المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

جامعة الكويت   الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية   المقدمة من - الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية

[فهد عبد الله علي الختلان]

فهرس الكتاب

جامعة الكويت

الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية

المقدمة من الطالب:

فهد عبد الله علي الختلان

أطروحة مقدمة لكلية الدراسات العليا لاستيفاء جزء من متطلبات درجة الماجستير في:

برنامج الحديث الشريف وعلومه

بإشراف

الدكتور/ عبد المحسن بن زبن المطيري

الكويت - فبراير/ 2018

ص: 1

جامعة الكويت - كلية الدراسات العليا

يشهد الموقعون أدناه بأنهم قد راجعوا وأجازوا لكلية الدراسات العليا أطروحة الماجستير وعنوانها: الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية في علوم الحديث الشريف المقدمة من الطالب: فهد عبد الله علي الختلان، لاستيفاء جزء من متطلبات التخرج لدرجة الماجستير في برنامج الحديث الشريف وعلومه.

أ. د حاكم عبيسان المطيري - أستاذ

(رئيس اللجنة)

د. عبد المحسن بن زبن المطيري - أستاذ مساعد (المشرف)

أ. د مبارك سيف الهاجري - استاذ

(مناقشاً)

ص: 2

‌الملخص

إن الهدف من هذا العمل والجهد هو لحماية دين الإسلام، من التغيير والتحريف ومن الطاعنين في الدين، لأن مما لا شك فيه أن لكل صاحب دعوة مؤيدين ومخالفين، ولذلك قمتُ بجمع الآثار والأحاديث التي تتعلق بنكاح المتعة - الزواج المؤقت - فدرستها رواية ودراية مبيناً الحكم الراجح، ذاكراً أهم المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة، وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول،

الفصل الأول: حكم المتعة في الشرع، وفيه ثلاثة مباحث:

أ) تاريخ إباحة المتعة وتحريمها في السنة النبوية،

ب) الأحاديث والآثار الواردة في تحريم المتعة مع بيان درجتها من حيث القبول والرد،

ج) حكم المتعة عند فقهاء السنة.

وأما الفصل الثاني: حكم نكاح المتعة عند الشيعة، وفيه ثلاثة مباحث:

أ) ذكر الأحاديث التي استدلوا لإباحة نكاح المتعة مع بيان درجتها من حيث القبول والرد، وفيه مطلبان:

الأول: مناقشة الأدلة دراية ورواية

والثاني: شبهات تثار حول إباحة نكاح المتعة والجواب عنها،

ب) ذكر أحاديث تحرم نكاح المتعة من كتب ومصادر الشيعة،

ج) نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة.

وأما الفصل الثالث: المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة، وفيه ثلاثة مباحث:

أ) الآثار الاجتماعية،

ب) الآثار النفسية،

ج) الآثار الصحية.

ولم أجد كتاباً أؤلف في نفس هذا الموضوع فيما وقفت عليه بحيث أنه جمع بين علم الرواية والدراية بذكر الأحاديث والآثار ثم ما يترتب على إباحة ذلك من مفاسد وأضرار على الأفراد والمجتمعات.

ص: 3

‌شكر وتقدير

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، نشكره سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، وعلى توفيقه وتيسيره لي، في كتابة الأطروحة التي بعنوان:(الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة دراية ورواية) وهذا شرف عظيم امتن الله به عليّ لما كان في أثناء الدراسة والكتابة من الفوائد العلمية في شتى العلوم الشرعية واللغوية التي استفدتها؛ فاللهم لك الحمد والشكر، وأتقدم بالشكر إلى والدتي وقد توفيت - رحمها الله تعالى - على حرصها وعنايتها لي، وإلى زملائي وأصدقائي الذين شاركوا في اختيار موضوعي، وإلى كلية الدراسات العليا ومدير برنامج ماجستير علوم الحديث الشريف جزاهم الله خيرا، وإلى أستاذي فضيلة الدكتور/ عبد المحسن زبن المطيري على توجيهه وحرصه وسعة صدره وتنبيهه لي أثناء كتابة الأطروحة وإرشاده لي إلى الصواب، وكذلك أشكر أصحاب الفضيلة الأساتذة المشاركين في مناقشة الأطروحة فجزاهم الله خير الجزاء ونفع الله بهم، ولا أنسى باقي مشايخنا ومعلمينا على نفعهم وتوجيههم، والحمد لله رب العالمين.

ص: 4

‌المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد ..

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: آية 102]

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا

وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: آية 1]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: الآيتان 70 - 71]

فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثم أما بعد: -

فإن مما لا شك أن لكل صاحب دعوة مؤيدين ومخالفين فمنهم من يؤمن بالكتاب المنزل فيقول آمنا به كل من عند ربنا، فهو يؤمن بالمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، ومنهم من يتبع ما تشابه منه من الأدلة والنصوص ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على غير الحقيقة كما قال سبحانه وتعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: آية 7].

ص: 5

وقال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن هذه الآية: «إذا رأيتتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم»

(1)

.

وإذا تأملنا حال الناس اليوم فقد كثر الكلام حول موضوع نكاح المتعة من حيث الجواز وعدمه، وذلك يرجع إلى سبب تعارض الأدلة والنصوص التي تبيح نكاح المتعة وتحرمه.

(1)

رواه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (منه آيات محكمات) آل عمران: 7 (6/ 33)، ورواه مسلم، كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن (4/ 3053).

ص: 6

‌سبب اختياري للموضوع:

لمّا أشيع وكثر الحديث عن إباحة نكاح المتعة (الزواج المؤقت) في بعض المجتمعات المسلمة، حتى وصل الأمر أن يكون هناك تنظم وترتيب من خلال نشر صور نساء يرغبن في نكاح المتعة بعقد مهر إلى أجل مسمى، شدَّني هذا الموضوع حتى أني لم أجد كتاباً أو مؤلفاً فيما وقفت عليه جمع بين علم الرواية والدراية في حكم نكاح المتعة مع ذكر المفاسد والآثار المترتبة على إباحته.

ونظراً لكون تخصصي في قسم الحديث، فقد اخترت أن يكون موضوع رسالتي الماجستير جمع المرويات من الأخبار والآثار المتعلقة بنكاح المتعة وتحقيقها مع فقه السنن والآثار مع ذكر أدلة الشيعة المجيزين لها ومناقشتها ونقل أقوال أهل العلم في ذلك.

و‌

‌أهمية البحث

تتضح فيما يلي:

أنه يعالج مشكلة اجتماعية خطيرة زلت فيها قدم بعض المتفقهين، حيث أنهم أباحوا ما حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من نكاح المتعة، فسلكوا فيها غير مسلك أهل التحقيق.

ومن أهمية هذا الموضوع أيضاً، أنه دفاع عن دين الإسلام المنزل من لدن حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا يليق نسبة إباحة نكاح المتعة إلى الشريعة بعدما نسخ الأمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

3 -

وأيضا فإن هذا الموضوع عندما يتبين للقارئ الحكم الصحيح الراجح من نكاح المتعة، ينشأ عنده علماً يقيناً أن ليس في دين الله تناقض ولا تعارض.

4 -

ومن أهمية هذا الموضوع تقدير موقف الصحابة رضي الله عنهم وبيان فضلهم والدفاع عنهم وعدم الطعن في بعض الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن وعدلهم الرحمن ورضي الله عنهم أجمعين.

ص: 7

5 -

ومن أهمية هذا الموضوع الرد على بعض من يطعن في الصحابة رضي الله عنهم وذلك لاختلافهم في تحريم نكاح المتعة.

والله من وراء القصد، فهو حسبي وبه أستعين.

ص: 8

و‌

‌منهجي في البحث:

1 -

التزمت بالرجوع إلى الكتب الستة مع موطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وسنن الدارمي، واقتصرت عليها بذكر الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وأما الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم أو التابعين فإني أذكر فيما وقفت عليه من بعض كتب المصنفات والسنن وموطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى.

2 -

قمت بتخريج الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الكتب الستة ثم الحكم عليها ما عدا الصحيحين، أما الآثار المروية عن الصحابة والتابعين فإني اكتفيت بذكر صاحب الأثر مع مصدره.

3 -

اعتمدت على شروح الأحاديث غالباً من كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وشرح مسلم للإمام النووي رحمهما الله تعالى.

4 -

التزمت بالرجوع إلى الكتب المتعلقة بالأحاديث المعتمدة للشيعة مثل كتاب الكافي للكليني والاستبصار وتهذيب الأحكام للطوسي وكتاب وسائل الشيعة للحرالعاملي في الغالب وغيرها أيضا من الكتب التي تخص الشيعة.

5 -

والتزمت أيضاً أن لا أنسب شيئا إلى الشيعة أو لأهل السنة إلا إذا وجدته صادق النسبة إليهم، محاولاً كشف الحقائق في هذا الموضوع دون تعصب لرأي معين أو تقليد بعيد عن الحق.

6 -

وأخيراً قمت بترجمة بعض الأعلام الذين وقفت عليهم مما تدعو حاجة البحث لمعرفتها، مثل ترجمة بعض علماء الشيعة ومؤلفيهم، أما الترجمة لكل عالم فهذا قد يشغل القارئ عن الموضوع الأساسي فمكانها كتب التاريخ والتراجم.

ص: 9

وقد جاءت‌

‌ خطة البحث

على النحو التالي:

قمت بتقسيم الرسالة إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة وفهارس علمية:

فالتمهيد شرحت فيه عنوان الرسالة ثم قسمته إلى المباحث التالية:

المبحث الأول: تعريف نكاح المتعة لغة واصطلاحاً.

المبحث الثاني: ألفاظ المتعة في الشرع.

المبحث الثالث: حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة

المبحث الرابع: في أهداف الإسلام من تشريع الزواج.

أما الفصل الأول: حكم المتعة في الشرع وقسمته إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تاريخ إباحة المتعة وتحريمها في السنة النبوية.

المبحث الثاني: الأحاديث والآثار الواردة في تحريم نكاح المتعة.

المبحث الثالث: حكم المتعة عند فقهاء السنة.

وأما الفصل الثاني: حكم نكاح المتعة عند الشيعة، وقسمته إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: ذكر الأحاديث التي استدلوا بها لإباحة نكاح المتعة وفيه مطلبان:

الأول: مناقشة الأدلة دراية ورواية.

الثاني: الجواب عن شبهات أحاديث متعة الحج.

المبحث الثاني: ذكر الأحاديث التي تحرم نكاح المتعة من كتب الشيعة ومصادرهم.

المبحث الثالث: نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة

وأما الفصل الثالث: المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة وقسمته إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الآثار الاجتماعية.

ص: 10

المبحث الثاني: الآثار النفسية.

المبحث الثالث: الآثار الصحية.

والجديد في هذه الرسالة، أني جمعت فيها بين علم الرواية وعلم الدراية في حكم نكاح المتعة، بالإضافة إلى ذكر دراسات وأبحاث أكاديمية ميدانية بعمل مقابلات شخصية لمن يجيز ويفعل نكاح المتعة نساء ورجالاً وعلى ما يترتب من ذلك من آثار ومفاسد.

وفي أثناء كتابة بحثي، فقد واجهت مشكلة عدم توفر جميع الكتب والمصادر الشيعية بمكان قريب.

وأحمد الله تبارك وتعالى على ما منَّه علينا من نعم ظاهرة وباطنة وأشكره جل وعز على توفيقه وإعانته، وفي الختام لهذه المقدمة فإني أتقدم بالشكر والثناء لمشرف الرسالة فضيلة الدكتور عبد المحسن بن زين المطيري - حفظه الله تعالى- على ما قدم لي من النصائح بالتوجيهات حول خطة الرسالة وأيضا فضيلة الدكتور عثمان بن محمد الخميس - حفظه الله تعالى - على ما أبدى لي من ذكر بعض الموضوعات والمباحث حول كتابة رسالتي، ولا أنس فضل الباحثين والعاملين في مبرة الآل والأصحاب بعد فضل الله تعالى على مساعدتي في توفير بعض الكتب والمصادر والمراجع للمذهب الشيعي والقيام بتصويرها وتوفيرها وكل ذلك بتقدير وتسخير من الله تعالى والحمد لله رب العالمين.

ص: 11

‌التمهيد

ويشتمل على أربعة مباحث:

المبحث الأول

تعريف نكاح المتعة

المبحث الثاني

ألفاظ المتعة في الشرع

المبحث الثالث

حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة

المبحث الرابع

أهداف الإسلام من تشريع الزواج

ص: 12

‌شرح عنوان الرسالة

[الأحاديث والآثار الواردة في نكاح المتعة رواية ودراية]

1 -

الأحاديث: جمع حديث، وهو لغة: ضد القديم

واصطلاحاً: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام فهو أعم من السنة

(1)

.

2 -

الآثار: جمع أثر، لغة: البقية.

اصطلاحاً: الأحاديث مرفوعة كانت أو موقوفة

(2)

.

3 -

النكاح: في اللغة: مصدر نكح يقال نكح ينكح الرجل والمرأة نكاحاً: من باب ضرب، قال ابن فارس وغيره: يطلق على الوطء وعلى العقد بدون الوطء ويقال: نُكحت المرأة: تزوجت.

وفي الاصطلاح: اختلف الفقهاء في تعريف النكاح.

فقال الحنفية: النكاح عقد يفيد ملك المتعة بالأنثى قصداً، أي يفيد حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع نكاحها مانع شرعي

(3)

.

وقال المالكية: النكاح عقد لحل تمتع بأنثى غير محرم ومجوسية وأما كتابية بصيغة

(4)

.

(1)

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي (1/ 23).

(2)

شرح نخبة الفكر للقاري ص 148.

(3)

الدر المختار ورد المحتار (2/ 258 - 260)، ط. دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير (3/ 99) ط. دار إحياء التراث العربي.

(4)

الشرح الصغير وحاشية الصاوي (2/ 332 - 334)، ط. دار المعارف/ القاهرة.

ص: 13

وقال الشافعية: النكاح عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته

(1)

.

وقال الحنابلة: النكاح عقد التزويج، أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته

(2)

.

4 -

الرواية: لغة: الحمل والنقل أو الإسقاء والإرواء بالماء، وفي مصطلح المحدثين: هي نقل الحديث وإسناده إلى من عُزِيَ أي نسب إليه بصيغة من صيغ الأداء، كحدثنا وأخبرنا وسمعت وعن ونحوهما

(3)

.

5 -

الدراية: لغة دراية مفرد: مصدر: درى علم ومعرفة الشيئ مع اجتهاد وحيله: له دراية بفنون القول: على وعي بها»

(4)

.

اصطلاحاً: علم يُبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد

(5)

.

(1)

مغني المحتاج (3/ 123)، وحاشية الرملي على شروح روض الطالب (3/ 98)، ونهاية المحتاج (6/ 174)، والقليوبي (3/ 206).

(2)

الموسوعة الفقهية الكويتية (41/ 25).

(3)

الوسيط في علوم مصطلح الحديث لأبي شهبة ص: 39.

(4)

مجمع اللغة العربية المعاصرة للدكتور أحمد مختار 1/ 743.

(5)

شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص: 12 ط مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية - دار الربا للنشر - الطبعة الثالثة 1424 هـ - 2004 م)

ص: 14

‌المبحث الأول

تعريف نكاح المتعة

تعريف نكاح المتعة لغة واصطلاحاً

‌أ - نكاح المتعة لغة:

قال ابن فارس: الميم والتاء والعين أصل صحيح يدل على منفعة وامتداد مدة في خير. منه اسمتعت بالشيء، والمتعة والمتاع: المنفعة في قوله تعالى {بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} [النور: آية 29] ومُتِّعت المُطلقة بالشيء لأنها تنتفع به، ويقال أمْتعْتُ بمالي، بمعنى تَمَتَّعت، قال:

خليطين من شَعبين حتَّى تجاوزا

قديماً وكان للتفرق أَمْتَعَا

وراه الأصمعي: «بالتَّفرق» . يقول: لم تكن مُتعةُ أحدهما لصاحبه إلا الفراق ويقولون: لئن اشتريت هذا الغلام لتَمْتَعَنَّ منه بغلام صالح. ويقولون: حبلٌ ماتعٌ: جَيِّد، ومعناه أنَّ المُدَّة تمتد به. ويقولون: مَتعَ النهارُ: طال. ومتع النباتُ مُتُوعًا.

وذهب أهل التحقيق إلى أن الأصل في الباب التَّلَذُّذ. ومَتَعَ النهار لأنه يُتَمَتَعُ بضيائه، ومَتِّعَ الترابُ مشبه بتمتُعُ النهار. والمتاع بالانتفاع بما فيه لذَّةٌ عاجلة. وذهب آخرون إلى أن الأصل الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع مُمْتَدُ الوقت. وشراب ماتع: أحمر، أي به يُتَمتَّع لجودته

(1)

.

وقال الأزهري: المُتع جمع متعة. قال الليث ومنهم من يقول مِتعة، وجمعها مِتع. وروى عمرو عن أبيه أنه قال المتعة: الزاد القليل، وجمعها مُتع.

(1)

معجم مقاييس اللغة لابن فارس (5/ 293).

ص: 15

قلت: وكذلك قول الله تعالى عز وجل الرشاد {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر: 38 - 39]، أي: بلغة يتبلغ به لا بقاء له.

قال: ليس من أحد يفارق صاحبه إلا أمتعه بشيء يذكره به، وكان ما أمتعا كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه.

وقول الله جل وعز {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ} [التوبة: 69]، قال الفراء: استمتعوا يقول: رضوا بنصيبهم من الدنيا من أنصابهم في الآخرة، وفعلتم أنتم كما فعلوا ونحو ذلك قال الزجاج. وقال غيرهما: معناه: استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا، وأنشد المازني هذا البيت:

ومنا غداة الروع فتيان نجدة

إذا أمتعت بعد الأكف الأشاجع

(1)

‌ب - نكاح المتعة اصطلاحاً عند فقهاء السنة:

قال القرطبي - رحمه الله تعالى- عن نكاح المتعة هو «أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين، وإذن الولي، إلى أجل مسمى، وعلى أن لا ميراث بينهما، ويعطيها ما أتفقا عليه، فإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، ويتبرئ رحمها، فإن لم تحمل حلت لغيره

(2)

.

وذكرت الموسوعة الفقهية الكويتية تعريف المتعة اصطلاحًا: هو العقد على امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة

(3)

.

(1)

تهذيب اللغة للأزهري، باب العين والتاء مع الميم (2/ 176).

(2)

القرطبي الجامع لأحكام القرآن (5/ 87).

(3)

الموسوعة الفقهية الكويتية (14/ 6).

ص: 16

‌المبحث الثاني

استعمالات لفظ المتعة في الشرع

ذكر الكاتب البلخي الخوارزمي معنى المتعة عند الفقهاء على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يتزوج الرجل امرأة بمهر يسير إلى أجل معلوم على أن ينفسخ النكاح عند انقضائه بغير طلاق، وذلك عند الشيعة جائز.

الوجه الثاني: كسوة المطلقة إذا طلقت ولم يدخل عليها.

والوجه الثالث: متعة الحج وهي أن يتمتع إذا قضى طوافه ويحل له ما كان حرم عليه

(1)

.

والمتعة اسم من التمتع، ومنه متعة الحج، ومتعة الطلاق، ونكاح المتعة.

وفي الاصطلاح يطلق التمتع على معنيين:

أولاً: بمعنى متعة النكاح وهو العقد على امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة. وهو باطل بلا خلاف بين الأئمة، لأنه لا يراد به مقاصد النكاح.

وثانياً: بمعنى المتعة بالعمرة إلى الحج، وهو عند الحنفية أن يعمل أفعال العمرة أو أكثرها في أشهر الحج وأن يحج من عامه ذلك من غير أن يُلمّ بأهله إلماماً صحيحا والإلمام الصحيح النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام - ويحرم للحج من الحرم

(2)

.

ثالثاً: متعة الطلاق، قال الشربيني الخطيب: مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه بشروط

(3)

.

(1)

مفاتيح العلوم (1/ 34).

(2)

الزيلعي (2/ 45)، ومراقي الفلاح مع حاشية الطحاوي (ص 402)

(3)

مغني المحتاج (3/ 241).

ص: 17

‌المبحث الثالث

حقيقة نكاح المتعة وشروطه عند الشيعة

حقيقة زواج المتعة:

هذا النكاح هو: عقد زواج بين الرجل والمرأة، بمهر معين، يذكر في متن العقد، إلى أجل معين، وبحلول الأجل، أو بهبة الزوج المدَّة لها؛ تنحل عقدة النكاح بلا حاجة إلى طلاق.

فتقول المرأة: «زوجتك، أو أنكحتك أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا لمدة شهر أو سنة أو أقل أو أكثر» .

فيقول لها الرجل: «قبلت» .

فتثبت الزوجية إلى انتهاء المدة التي حددت، أو إلى أن يهبها باقي المدة.

وبعد انتهاء المدة تعتدُّ ـ كالأمة ـ بحيضتين، وقيل: بواحدة، إن كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يومًا إن كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، وعدة الحامل والمتوفى عنها زوجها كعدة الدائمة.

ولابد أن تتوفَّر في هذا النكاح جميع الشرائط الشرعية من البلوغ، والعقل، والاختيار

إلخ، مع عدم وجود مانع شرعي من: نسب، أو سبب، أو رضاع، أو إحصان، أو عدة لآخر، أو كونها أخت زوجة، أو نحو ذلك.

هذا بالإضافة إلى توفُّر سائر شرائط النكاح الدائم، حسبما هو مقرَّر في الكتب الفقهية.

وولد المتعة يلحق بأبيه، ويرثه كسائر أولاده، وتشمله جميع العمومات الشرعية الواردة في الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات، والعمات، والخالات

إلخ

(1)

.

(1)

كتاب زواج المتعة (1/ 29)، تحقيق ودراسة السيد جعفر مرتضى العاملي، طباعة المركز الإسلامي للدراسات - لبنان - بيروت.

ص: 18

وقال علي بن بابويه القمي

(1)

: نكاع المتعة نكاح بغير شهود ولا ميراث، وهي أن تُسأل المرأة: فارغة هي أم مشغولة بزوج أو بعدة أو بحمل؟ فإذا كانت خالية من ذلك، قال لها: تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح، كذا وكذا بكذا وكذا، وتبين المهر والأجل على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء أضعه حيث أشاء، وعلى أن الأجل إذا انقضى كان عليك عدة خمسة وأربعين يوماً. فإذا أنعمت قلت لها: قد متعتني نفسك وتعيد جميع الشروط عليها، لأن القول الأول، وكل شرط قبل النكاح فاسد، وإنما ينعقد الأمر بالقول الثاني، فإذا قالت في الثاني: نعم، دفع إليها المهر أو ما حضر منه، وكان ما يبقى دين عليك، وقد حل لك حينئذ وطؤها

(2)

.

وقال أبو صلاح الحلبي

(3)

: وأما نكاح المتعة، فمن شرط صحته أمران: تعيين الأجر والأجل، فإن ذكر الأجر ولم يذكر الأجل كان دواماً، وإن ذكر الأجل دون الأجر فسد العقد.

وصفته أن يقول مريده لمن يريد التمتع بها وتصح ولايتها في نفسها والعقد عليها ببلوغها وكمال عقلها وخلوها من زوج وعدة وحمل: أريد أن تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا يوماً أو شهراً أو سنة بكذا وكذا درهماً أو ديناراً أو بما يتعين مما له قيمة على لا ترثيني ولا أرثك، وأن أضع الماء حيث شئت ولا سكن لك ولا نفقة، وعليك إذا انقضت المدة العدة، فإذا رضيت قال لها: متعيني نفسك على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا بكذا وكذا على الشروط المذكورة، فإذا أنهى قوله، فلتقل: قد قبلت ورضيت، والأولى أن تقول هي: قد متعتك نفسي كذا وكذا بكذا وكذا، وتذكر الشروط فيقبل منها.

فإذا انعقد هذا النكاح فعلى المتمتع تسليم جميع الأجر، ويجوز تأخير بعضه برضاها

(1)

هو علي بن بابويه القمي: أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى، والد الشيخ الصدوق، يلقب بالصدوق الأول وولده بالصدوق الثاني، اثني عشري، كان يقول بتحريف القرآن الكريم، قال عنه النجاشي: شيخ القميين في عصره. (الوفيات والأحداث 1/ 79).

(2)

فقه الرضا، باب النكاح المتعة والرضاع ص 232.

(3)

أبو صلاح الحلبي صاحب كتاب الكافي في الفقه، فقه الشيعة إلى القرن الثامن، توفي 447 هـ.

ص: 19

وقد استحق بعضها ولا سكنى لها ولا عليها، ولا انفاق ولا توارث بينهما وإن شرط ذلك، ولا يقع بها إيلاء ولا طلاق ولا يصح بينهما لعان، ويصح الظهار فإذا انقضت المدة حرمت عليه، وله أن يستأنف عقداً ثانياً، وعليها العدة.

فإن جاءت بولد وكان قد وطئها في الفرج لزمه الاعتراف به، وإن عزل لحق بنسبه، وإن أنكره على كل حال فهو أعلم بنفسه.

ولا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها، ويجوز بالثيب من غير إذنه، ويجوز الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم بينهن العدل في المبيت، ويجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار

(1)

.

(1)

الكافي في الفقه ص 298.

ص: 20

‌المبحث الرابع

مقاصد الإسلام من تشريع الزواج

إن النكاح في الشريعة الإسلامية له مقاصد ومحاسن عظيمة، كما نص بذلك القرآن الكريم، منها:

‌(1 - المودة والرحمة والسكن،

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: آية 21] وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: آية 189]، فدلت هذه الآيات إلى أهم أهداف ومقاصد تشريع الزواج في الإسلام، منها تكوين الأسرة الصالحة التي تشكل النواة الأولى للمجتمع الإسلامي، بخصائصه الذاتية من العفة والطهر وهذا هو السر في حرص الإسلام كله على صيانة الأسرة المسلمة بسياج منيع وذلك لتحقيق الأهداف والمقاصد التي من أجلها شرعت أحكامها، وبذلك يمكن القول بأن الزوجة الدائمة هي التي جرت سنة الله تعالى بجعلها سكناً للرجل وقد أشار القرآن الكريم إلى أن هذا السكن والاطمئنان النفسي والقلبي في ظل الزوجية الصحيحة الدائمة، تلك سنة الله تعالى في خلقه، ولعل جعل (السكن) و (المودة) و (الرحمة) مطلب يؤول إلى تلك الثمرة الصالحة التي تتطلع إليها النفس البشرية بحكم طبيعتها وفطرتها، وبهذا يعلم أن الهدف والمقصد الأساسي من الزواج لا يقتصر بقصد قضاء الشهوة، بل قصد أن يكون من تكوين الأسرة التي شرع أحكامها التفصيلية - القرآن الكريم - من الخطبة، فالزواج فالطلاق إذا لم يتفق الزوجان ولم يكن بوسعهما أن يقيما حدود الله، ثم أحكام الرضاعة والنفقة وكل ذلك تحقيقا للتكافل الاجتماعي)

(1)

.

(1)

توثيق السنة بين الشيعة الإمامية وأهل السنة في إحكام الإمامة ونكاح المتعة (ص 447).

ص: 21

‌2 - الذرية:

قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: آية 72]

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره: يذكر تعالى نعمه على عبيده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا وجعل لهم من أزواجكم من جنسهم وشكلهم وزيهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجا للذكور.

ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة، وهم أولاد البنين. قال ابن عباس، وعكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد.

قال شعبة، عن أبي بشر، عن أبي سعيد بن جبير، عن ابن عباس:(بنين وحفدة) هم الولد وولد الولد

(1)

.

وعلى هذا إذا كان الاستمتاع مجرداً عن الإنجاب، فإنه يفوت مقصد من مقاصد أصل تشريع النكاح، وفي هذا يعلم تحريم أن تبتغى المرأة من أجل مجرد الاستمتاع بها، وسفح الماء في رحمها، كما هو الحال في نكاح المتعة.

‌3 - أنه طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،

فقد شرع الله الزواج وجعله شعيرة من شعائر دينه الحنيف الذي ارتضاه لعباده، فقال سبحانه:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3]، وقال عليه الصلاة والسلام:«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .. »

(2)

.

‌4 - حفظ النسل وتكثير الأمة بالتناسل ليكثر عباد الله تعالى،

واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم فتتحقق المباهاة وتعمر به الحياة كما قال عليه الصلاة والسلام «تزوجوا

(1)

تفسير ابن كثير (4/ 586).

(2)

رواه البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (7/ 3).

ص: 22

الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم»

(1)

.

‌5 - بناء الأسرة المسلمة وإيجاد المجتمع الصالح.

‌6 - تطهير المجتمع من الأمراض الجنسية والآفات الخلقية.

‌7 - طلب الثواب من الله تعالى كما قال عليه الصلاة والسلام «وفي بضع أحدكم صدقة»

(2)

.

(1)

سنن أبي داود (2/ 220).

(2)

رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (2/ 667).

ص: 23

‌الفصل الأول

حكم المتعة في الشرع

يشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول

تاريخ إباحة نكاح المتعة وتحريمها في السنة النبوية

المبحث الثاني

الأحاديث والآثار الواردة في تحريم نكاح المتعة

مع بيان درجتها من حيث القبول والرد

المبحث الثالث

حكم المتعة عند فقهاء السنة

ص: 24

‌المبحث الأول

تاريخ إباحة نكاح المتعة وتحريمها في السنة النبوية

[إن فقهاء السنة لا ينكرون أن المتعة رخص فيها في بعض المناسبات الضرورية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمتتبع لأحاديث إباحة المتعة في أول الأمر يرى أن تلك الإباحة لم تكن حال القرار في الوطن والدار، بل إنما أحلت في الغزو البعيد والسفر الطويل؛ إذ يشتد الشبق، ويقل الصبر، وتخشى الفتنة، وضعف العفة، فكان من الحكمة أن يكون فطمهم عن الفاحشة تدريجيًّا كما حُرمت الخمر كذلك.

(فنكاح المتعة أبيح يوم أبيح للضرورة في حال السفر والغزو والبعد عن الوطن والزوجة؛ كرامة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الجيل المثالي الذي أرخص نفسه وماله في سبيل الله متحملًا أغلى التضحيات وأفدح المشاق، ولما زالت أسباب الإباحة وفطمت النفوس بالتدريج عن مألوفاتها المعتادة في تلك المرحلة الانتقالية من الجاهلية إلى الإسلام، وأخذ المجتمع الإسلامي سبيله إلى الاستقرار، واتجه التشريع إلى إحكام الصيغة النهائية للأحكام الأساسية، أذن الله لنبيه بتحريم المتعة ونسخها إلى أبد الآبدين]

(1)

.

وقد نقل الإمام النووي في شرحه لـ «صحيح مسلم» عن القاضي عياض حيث قال: «روى أحاديث المتعة جماعة من الصحابة

وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو، عند ضرورتهم، وعدم النساء، مع أن بلادهم كانت حارَّة، وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أوَّل الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها

»

(2)

.

وأخرج ابن عبد البر من حديث سهل بن سعد بلفظ: إنَّما رخص رسول الله صلى الله

(1)

راجع: توثيق السنة، أحمد حارث السحيمي ص (518).

(2)

شرح صحيح مسلم للنووي: (9/ 180)(ط. دار الفكر، بيروت، 1978 م).

ص: 25

عليه وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها، فلما فتحت خيبر وسع عليهم من المال ومن السبي؛ فناسب النهي عن المتعة؛ لارتفاع سبب الإباحة، وكان ذلك من تمام شكر نعمة الله على التوسعة بعد الضيق، وكانت الإباحة إنما تقع في المغازي التي تكون في المسافة التي إليها بعد ومشقَّة، وخيبر بخلاف ذلك؛ لأنها بالقرب من المدينة، فوقع النهي عن المتعة فيها؛ إشارةً إلى ذلك من غير تقديم إذن فيها، ثم لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة؛ وهي غزاة الفتح، وشقت عليهم العزوبة؛ أذن لهم في المتعة لكن مقيدًا بثلاثة أيام فقط؛ دفعًا للحاجة، ثم نهاهم بعد انقضائها عنها. اهـ

(1)

.

وبه يندفع ما ذكره ابن القيِّم في تقرير أن الظرف في حديث علي رضي الله عنه بقوله: عام خيبر، يعود على تحريم الحمر الإنسية؛ بأنه لم يكن الصحابة فيها يستمتعون باليهوديات ولا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

، وبتحريم المتعة قال جمهور الصحابة، وأجمع عليه فقهاء الأمصار بعد الخلاف، ولم ينقل الخلاف المحقق فيه إلا عن الإمامية

(3)

، وهي فرقة من فرق الشيعة

(4)

.

أما عن تاريخ تحريم متعة النساء: فقد اختلف الفقهاء في تاريخ تحريمها؛ فقد روي عن علي رضي الله عنه: أنها حرمت يوم خيبر

(5)

. والحازمي يروي أنها حرمت في حجة الوداع

(6)

، وفي الصحيح

(7)

: أنها حُرمت يوم فتح مكة. والظاهر أن التحريم كان مرتين: كانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت أثناء فتح مكة ثلاثة أيام، ثم حرمت بعد ذلك على التأبيد؛ فقد أخرج مسلم، عن الربيع بن سبرة الجهني، أن

(1)

التمهيد فيما في الموطأ من المعاني والأسانيد (10/ 110).

(2)

زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 205).

(3)

توثيق السنة ص 521.

(4)

سيأتي بيانها في

(5)

حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، صحيح البخاري (5/ 35).

(6)

الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار، المؤلف: أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني، دارة المعارف العثمانية، الطبعة الثانية 1359 هـ.

(7)

أي في صحيح مسلم، سيأتي ذلك.

ص: 26

أباه حدَّثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فقال:«يا أيها الناس قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيئًا فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»

(1)

. وأخرج ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حرمها، والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها

(2)

.

والقول بأن الإباحة والتحريم وقعا في حجَّة الوداع؛ ينفيه ابن قيم الجوزية الحنبلي في كتابه «زاد المعاد» إذ قال: «

وهو وَهم من بعض الرواة، سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع

وسفر الوهم كثيرًا ما يعرض للحُفَّاظ فمن دونهم، والصحيح: أن المتعة إنَّما حرمت عام الفتح

»

(3)

.

والقرطبي يروي نسخ المتعة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فقد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت. وروي عن علي رضي الله عنه أيضًا أنه قال: نسخ صوم رمضان كل صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ الطلاقُ والعدة والميراث المتعةَ، ونسخت الأضحية كل ذبح. وعن ابن مسعود قال: المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والعدة والميراث

(4)

.

فالنسخ ورد على المتعة مرتين؛ فقد أبيحت ثم حُرمت، ثم أبيحت، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا. قال الشافعي: لا أعلم شيئًا حُرِّم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة

(5)

.

وذكر البغوي وهو من أئمة الشافعية قال: الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي رضي

(1)

سيأتي ذلك أيضًا مع ذكر سنده.

(2)

سيأتي ذكر سند الحديث في موضوع: الأحاديث والآثار في تحريم نكاح المتعة.

(3)

زاد المعاد: (3/ 403).

(4)

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (5/ 130)(دار الكتب المصرية، ط. الثانية 1384 هـ - 1964 م).

(5)

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني (4/ 232).

ص: 27

الله عنه يقول: لا أعلم في الإسلام شيئاً أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة

(1)

.

قال النووي في «شرح صحيح مسلم» : (والصواب المختار: أن التحريم والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرِّمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم، ولا يجوز أن يقال: إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد للتحريم، من غير تقدم إباحة يوم الفتح لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة؛ فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع تكرير الإباحة، والله أعلم)

(2)

.

قال ابن العربي المالكي: وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة؛ لأنها أبيحت في صدر الإسلام، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت في غزوة أوطاس، ثم حرمت بعد ذلك. واستقر الأمر على التحريم، وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة، فإن النسخ طرأ عليها مرتين، ثم استقرت بعد ذلك. اهـ

(3)

.

ويعني بمسألة القبلة: أنها كانت إلى الكعبة الشريفة أولًا، ثم حولت إلى بيت المقدس، ثم أعيدت إلى الكعبة، واستقرت عليها

(4)

.

والصحيح: أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد النهي عنها يومئذ؛ لاجتماع الناس، وليبلغ الشاهد الغائب، ولتمام الدين، وتُقرَّر الشريعة وبين الحلال والحرام يومئذ، وبتَّ في تحريم المتعة حينئذ بقوله:«إلى يوم القيامة»

(5)

.

وقول الإمام النووي فيما سبق: (لا مانع يمنع من تكرير الإباحة)؛ معزَّز بما نقله عن المازري من قوله: (واختلفت الرواية في «صحيح مسلم» في النهي عن المتعة؛ ففيه: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وفيه: أنه نهى عنها يوم فتح مكة، فإن

(1)

معالم التنزيل في تفسير القرآن (1/ 596).

(2)

شرح مسلم للنووي: (9/ 181)، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(3)

نقله الإمام القرطبي في تفسيره: (5/ 130)، دار الكتب المصرية - القاهرة - الطبعة الثانية 1384 هـ. وراجع: شرح الزرقاني على الموطأ: (3/ 233)، مكتبة الثقافة العربية - القاهرة - الطبعة الأولى 1424 هـ

(4)

نكاح المتعة، للشيخ محمد الحامد: ص 58.

(5)

المصدر السابق: ص 59.

ص: 28

تعلق بهذا الحديث من أجاز نكاح المتعة، وزعم أن الأحاديث تعارضت، وأن هذا الاختلاف قادح فيها؛ قلنا: هذا الزعم خطأ، وليس هذا تناقضًا؛ لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن، (ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدًا)، أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولًا، فسمع بعض الرواة النهي في زمن، وسمعه آخرون في زمن آخر، فنقل كل منهم ما سمعه، وأضافه إلى زمان سماعه) اهـ كلام المازري

(1)

.

(1)

نقله النووي في شرحه على مسلم: (9/ 181)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية 1394 هـ.

ص: 29

‌المبحث الثاني

الأحاديث والآثار الواردة في تحريم نكاح المتعة مع بيان درجتها

من حيث القبول والرد

جاء النص بتحريم نكاح المتعة عن سبعة من الصحابة وهم: -

‌1 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه،

قال: كنا في غزوة تبوك، منزلنا ثنية الوداع فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصابيح ونساء يبكين فقال: ما هذا؟ فقيل: نساء يبكين تمتع بهن، فقال صلى الله عليه وسلم: حُرِّمَ أو قال: هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث، رواه أبو يعلى، وفيه مؤمَّل بن إسماعيل وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح

(1)

.

‌2 - حديث أبي نضرة،

قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهي عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال عليَّ سمعت مدار الحديث، (تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، ف {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: آية 196]، كلما أمركم الله، وابنوا نكاح هذه النساء، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة. رواه مسلم (1217)

(2)

، ورواه الإمام أحمد مختصراً (369)

(3)

.

‌3 - حديث إياس بن سلمة بن الأكوع،

عن أبيه قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها). رواه مسلم

(4)

، ورواه الإمام أحمد

(5)

.

قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: (رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها، هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة وهو

(1)

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، باب: نكاح المتعة (4/ 264).

(2)

صحيح مسلم، كتاب الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة (2/ 885).

(3)

مسند الإمام أحمد، مسند الخلفاء الراشدين، مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1/ 437).

(4)

رواه مسلم، كتاب الحج، باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه، إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها (2/ 1023).

(5)

مسند الإمام أحمد، مسند المدنيين، بقية حديث ابن الأكوع في المضاف في الأصل (27/ 84).

ص: 30

يوم أوطاس شيء واحد، وأوطاس وادٍ بالطائف

(1)

.

‌4 - حديث الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه

أنه أخبر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة زمان الفتح - متعة النساء - وأن أباه كان تمتع ببردين أحمرين). رواه مسلم

(2)

وله رواية زاد فيه ذكر قصة أبيه سبرة، أنه قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكرة عيطاء

(3)

فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثاً، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتّع فليخل سبيلها)

(4)

، وله رواية بلفظ قال:(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها)

(5)

.

وله رواية أيضاً بلفظ أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا)

(6)

. وله رواية أيضاً بلفظ أن أباه (غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة)، قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي، ولي عليه فضل في الجمال، وهو قريب

(1)

شرح مسلم للنووي (9/ 184).

(2)

صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وبيان أنه أبيح، ثم نسخ، ثم أبيح، ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة، (2/ 1026) برقم (26).

(3)

(بكرة عيطاء) أما البكرة فهي الفتية من الإبل أي الشابة القوية وأما العيطاء فبفتح العين المهملة وإسكان الياء المثناة تحت وبطاء مهملة وبالمد وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. (شرح مسلم للنووي 9/ 184).

(4)

صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (2/ 1023).

(5)

المصدر السابق، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح، ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة (2/ 125).

(6)

المصدر السابق، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (2/ 1025).

ص: 31

من الدمامة

(1)

، مع كل واحد منا برد، فبردي خَلَق، وأما برد ابن عمي فبردٌ جديد حتى إذا كنا بأسفل مكة - أو بأعلاها- فتلقَّتنا فتاة مثل البكرة العنطنطه

(2)

، فقلنا: هل لك أن يتمتع منك أحدنا؟ قال: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عطيفها، فقال: إن برد هذا خَلَقٌ، وبردي جديد غضٌ، فتقول: برد هذا لا بأس به ثلاث مرات - أو مرتين - ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3)

.

وراه أبو داود في سننه مختصراً (2073)

(4)

، وراه النسائي (3368)

(5)

، وراه ابن ماجه (1962)

(6)

، وراه الإمام أحمد مختصراً (15337)

(7)

، وراه الدارمي في سننه نحوه (2241)

(8)

.

‌5 - حديث سهل بن سعد الساعدي

قال: (إنما رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة لحاجة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها بعد)، رواه الطبراني وفيه يحيى بن عثمان بن صالح وابن لهيعة، وكلاهما حديثه حسن، وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيحين

(9)

.

‌6 - حديث علي بن أبي طالب

رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية)، رواه

(1)

(الدمامة) هي فتح الدال المهملة ويه القبح، (شرح مسلم للنووي: 9/ 185).

(2)

(العنطنطة) هي بعين مهملة مفتوحة وبنونين الأولى مفتوحة، وبطاءين مهملتين وهي كالعيطاء وسبق بيانها وقيل هي الطويلة فقط. والمشهور الأول (المرجع السابق: 9/ 185).

(3)

كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (2/ 1024).

(4)

أبو داود، كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة (2/ 227).

(5)

النسائي، كتاب النكاح، باب تحريم المتعة (6/ 126).

(6)

ابن ماجه، كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة (1/ 631).

(7)

مسند الإمام أحمد، مسند المكيين، حديث سبرة بن معبد رضي الله عنه (24/ 53).

(8)

سنن الدارمي، كتاب النكاح، باب النهي عن متعة النساء (3/ 1403).

(9)

مجمع الزائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، باب نكاح الشغار (4/ 266).

ص: 32

البخاري (4216)

(1)

، وله روايه (5115) بلفظ أن عليًّا رضي الله عنه قال لابن عباس:(إن النبي نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية، زمن خيبر)

(2)

، وله رواية (6961) أن عليا رضي الله عنه قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأساً ثم ذكر الحديث وزاد: قال: (بعض الناس إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد)، وقال بعضهم (النكاح جائز والشرط باطل)

(3)

، ورواه مسلم (1407)

(4)

، وراه الترمذي في سننه (1121)، وزاد أن في الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة:(حديث علي حديث حسن صحيح)، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإن ما روي عن ابن عباس شيءٌ من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق

(5)

، وصححه الألباني

(6)

، ورواه النسائي في سننه الصغرى (3365)

(7)

، وراه ابن ماجه في سننه (1961)

(8)

، وراه الإمام مالك في موطأه

(9)

، ورواه الإمام أحمد في مسنده

(10)

، ورواه الدارمي في سننه (2033)

(11)

.

‌7 - حديث كعب بن مالك،

قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء)،

(1)

صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (5/ 135) ورواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (2/ 1027).

(2)

المصدر السابق، كتاب النكاح، باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً (7/ 12).

(3)

المصدر السابق، كتاب الحيل باب الحيلة في النكاح (9/ 24).

(4)

صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه، إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها (2/ 1027).

(5)

سنن الترمذي، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة (3/ 421).

(6)

صحيح وضعيف سنن الترمذي (2/ 121).

(7)

سنن النسائي الصغرى، كتاب النكاح، باب تحريم المتعة (6/ 25).

(8)

سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب النهي عن المتعة (1/ 630).

(9)

موطأ الإمام مالك، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (2/ 542).

(10)

مسند الإمام أحمد (592)، مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه (20/ 29).

(11)

سنن الدارمي، كتاب الأضاحي، باب في لحوم الحمر الأهلية (2/ 1265).

ص: 33

رواه الطبراني، وفيه يحيى بن أبي أنيسة، وهو متروك

(1)

.

- وله رواية قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية)، رواه الطبراني من طريقين في إحداهما: منصور بن دينار، وهو ضعيف، وفي الأخرى: مؤمَّل بن إسماعيل، وثقه ابن معين وضعفه الجمهور

(2)

.

(1)

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، باب نكاح الشغار (4/ 266).

(2)

المصدر السابق، باب في الحمر الأهلية (5/ 49).

ص: 34

‌الآثار الدالة على تحريم نكاح المتعة من أقوال الصحابة والتابعين

‌1 - روى الحاكم النيسابوري في مستدركه:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن متعة النساء فقالت: (بيني وبينكم كتاب الله وقرأت هذه الآية {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ} [المؤمنون: الآيات 5 - 7] ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا. قال: هذا حديث صحيح على شريط الشيخين ولم يخرجاه

(1)

.

‌2 - عن ابن مليكة

قال: إن عائشة رضي الله عنها كانت إذا سئلت عن المتعة قالت: بيني وبينكم كتاب الله تعالى قال الله عز وجل {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} [المؤمنون: الآيات 5 - 6] قالت: ممن ابتغى غير ما زوجه الله تعالى أو ملكه فقد عدا

(2)

.

‌3 - وروى أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في سننه

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر نهى عن المتعة التي في النساء وقال يعني عمر: (إنما أحل الله للناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء يومئذ قليل ثم حرم عليهم بعدُ لا أقدر على أحد يفعل ذلك شيئا فتحل به العقوبة)

(3)

.

‌4 - روى أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني

في مصنفه أنه قيل لابن عمر إن ابن عباس يرخص في متعة النساء فقال: (ما أظن ابن عباس يقول هذا)، قالوا بلى، والله إنه ليقوله قال:(أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر ليُنكلكم عن مثل هذا، وما أعلمه إلا السفاح)

(4)

.

‌5 - وروى أبوبكر بن أبي شيبة في مصنفه:

عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال:

(1)

مستدرك الحاكم، كتاب التفسير، باب تفسير سورة المؤمنون (20/ 427).

(2)

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ابن حجر، باب المتعة (8/ 470).

(3)

سنن الداراقطني، كتاب النكاح/ باب المهر، (4/ 383).

(4)

مصنف عبد الرزاق، باب المتعة (7/ 502) دار المكتب الإسلامي - بيروت، ط الثانية (1403 هـ).

ص: 35

سُئل عن متعة النساء؟ فقال: (لا نعلمها إلا السفاح)

(1)

.

‌6 - وروى ابن ماجه في سننه:

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لمّا ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يعهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها)

(2)

. حسنه الألباني

(3)

.

‌7 - وروى أبو القاسم الطبراني في معجمه الأوسط:

عن سالم بن عبد الله، قال: أتى عبد الله بن عمر، فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر: سبحان الله ما أظن ابن عباس يفعل ذلك، وقالوا: بلى، إنه يأمر به، فقال: وهل كان ابن عباس إلا غلاماً صغيراً إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ابن عمر:(نهانا عنها رسول الله صالى الله عليه وسلم، وما كنا مسافحين)

(4)

. قال ابن حجر: اسناده قوي

(5)

.

‌8 - وروى الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد،

عن ابن عمر أنه سئل عن المتعة فقال: حرام. فقيل: إن ابن عباس لا يرى بها بأساً؟ فقال: والله لقد علم ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وما كنا مسافحين. رواه الطبراني، وفيه منصور بن دينار، وهو ضعيف

(6)

.

‌9 - وروى أبو بكر البيهقي عن ابن مسعود

رضي الله عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنطول غربتنا فقلنا: ألا نختصي يا رسول الله؟ (فنهانا، ثم رخص أن نتزوج المرأة إلى أجل بالشيء ثم نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم

(1)

مصنف ابن أبي شيبة، باب في نكاح المتعة وحرمتها (3/ 551) ط مكتبة الرشد - الرياض - الطبعة الأولى (1409 هـ).

(2)

سنن ابن ماجه، باب النهي عن نكاح المتعة (1/ 631).

(3)

صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (4/ 463).

(4)

معجم الأوسط للطبراني (9/ 119).

(5)

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (3/ 333).

(6)

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، باب نكاح المتعة (4/ 265).

ص: 36

الحمر الإنسية)

(1)

. قال الشيخ ابن باز: وهذا طريق حسن

(2)

.

‌10 - وله روايه: عن عبد الله بن مسعود

رضي الله عنه قال: المتعة منسوخة نسخا الطلاق والصداق والعدة والميراث

(3)

.

‌11 - وروى أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه

أن حسناً وعبد الله ابني محمد، أخبراه، عن أبيهما محمد بن علي، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: وبلغه أن يرخص في المتعة، فقال له علي: إنك امرؤ تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الإنسية)

(4)

. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح

(5)

.

‌12 - وله روايه: عن علي

أنه قال: (نسخ رمضان كل صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ المتعة الطلاق والصلاة والعدة والميراث)

(6)

.

‌13 - قال الحافظ ابن حجر العسقلاني

في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري): (ويؤيد حديث علي رضي الله عنه ما أخرجه أبو عوانه وصححه من طريق سالم بن عبد الله أن رجلاً سأل ابن عمر عن المتعة فقال: حرام، فقال إن فلاناً يقول فيها، قال والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين)

(7)

.

‌14 - وروى ابن حجر في كتابه المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية عن ابن عمر

قال: (قال عمر رضي الله عنه لو كنت تقدمت في متعة النساء لرجمت)

(8)

.

(1)

مصنف عبد الرزاق، باب المتعة (7/ 506) وأصل الحديث في الصحيحين.

(2)

مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى- (30/ 342).

(3)

سنن البيهقي الكبرى، باب نكاح المتعة (7/ 337).

(4)

مصنف عبد الرزاق (7/ 500).

(5)

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/ 365).

(6)

المصدر السابق (7/ 505).

(7)

فتح الباري (9/ 169) طبعة دار المعرفة - بيروت - 1379 هـ.

(8)

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (9/ 76).

ص: 37

قال البوصيري: هذا إسناده صحيح

(1)

.

‌15 - وروى أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني عن معمر،

عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: «إني لأرى تحريمها في القرآن)، قال: فقلت: أين؟ قال: فقرأ علي هذه الآية {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: الآيات 5 - 6]

(2)

.

‌16 - وله روايه: عن الثوري، عن داود، عن ابن المسيب

قال: (نسخها الميراث)

(3)

.

‌17 - وروى أبو بكر البيهقي في سننه الكبرى:

عن سعيد بن المسيب قال: (نسخ المتعة الميراث)

(4)

. قال الألباني: سنده جيد

(5)

.

‌18 - وله روايه: عن بسام الصيرفي

قال: سألت جعفر بن محمد (الإمام الصادق) عن المتعة فَوَصفتها فقال لي: (ذلك الزنا)

(6)

، قال الألباني: سنده جيد

(7)

.

(1)

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (4/ 384).

(2)

مصنف عبد الرزاق، باب المتعة (7/ 502).

(3)

المصدر السابق (7/ 505).

(4)

سنن البيهقي الكبرى، باب نكاح المتعة (7/ 337).

(5)

سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/ 538).

(6)

المصدر السابق (7/ 338).

(7)

المصدر السابق (5/ 528).

ص: 38

‌المبحث الثالث

حكم المتعة عند فقهاء السنة

يرى فقهاء السنة أن نكاح المتعة أبيح للضرورة الملجئة أياماً من الدهر، في حال السفر الطويل، والغزو البعيد في صدر الإسلام وكان المسلمون حديثي عهد بالجاهلية، ثم حُرِّم تحريماً قاطعاً على التأبيد، بعد أن استقام عمود الدين، وقويت شوكة المؤمنين، واشتد عود إيمانهم والتزامهم، وصاروا في غير ما حاجة إلى التماس مثل هذه الرخص

(1)

.

استدل فقهاء السنة على صحة مذهبهم بأدلة من القرآن والسنة النبوية الشريفة، وكما استدلوا أيضاً بالإجماع والمعقول الصحيح، وفيما يلي الأدلة التي استدلوا بها:

‌أدلة فقهاء السنة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:

‌أولاً: القرآن الكريم:

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5 - 7].

وجه الاستدلال:

بينت الآيات أنواع الأنكحة المباحة في الإسلام، وهي تنحصر في الزواج الصحيح الدائم، وملك اليمين، وحرمت ما دون ذلك، يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري «فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته أو ملك يمينه، ففاعلوا ذلك هم العادون، الذين عدوا ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم فهم الملمون»

(2)

.

وقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد موقفاً للقاضي يحيى بن أكثم قال كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بَكِّرَا

(1)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم للأستاذ الدكتور أحمد عوض أبو الشباب (ص 185).

(2)

جامع البيان في تأويل القرآن (23/ 12).

ص: 39

غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول - وهو مغتاظ- متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهي عنهما، ومن أنت يا .... (يريد عمر).

(1)

حتى تنهي عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر؟ فأومأت إلى محمد بن مدكور أن أمسك، رجلٌ يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فأمسكنا وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ قال: هو غمٌ يا أمير المؤمنين، لما حدّث في الإسلام، قال: وما حدَّث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟ قال: نعم المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: الآيات 1 - 7] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين يروي عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنيفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة. منهم مالك. فقال: استغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها

(2)

.

وأما السنة النبوية فقد استدل فقهاء السنة على تحريم المتعة بمجموعة كبيرة من الأحاديث النبوية الشريفة، التي نسخت كل الأحاديث التي وردت في إباحة نكاح المتعة وهي المعول إليها، وفيها من الوضوح ما يكفي لإثبات الراجح.

(1)

تعمدت بحذفها وعدم كتابتها لما لا يليق بمقام الصحابة رضوان الله عليهم.

(2)

تاريخ بغداد وذيوله للخطيب البغدادي (14/ 203).

ص: 40

‌ثالثاً: الاستدلال بالإجماع:

ذهب إلى تحريم نكاح المتعة من جمهور الصحابة، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وتحريمه على التأبيد، ثم انعقد الإجماع زمن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، حينما نهى عنه بعد أن نمى إليه نبأ تمتع بعض الرجال في أيامه، فذكّرهم من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم التحريم، فأقره الصحابة على ذلك

(1)

.

قال القاضي عياض واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت مباحاً إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء

(2)

.

وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنَّه حَرُمَ ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه، وجزم جماعة من الأئمة بتفرد ابن عباس بإباحتها فهي من المسألة المشهورة وهي ندرة المخالف، ولكن قال ابن عبد البر أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها

(3)

.

وقال الجصاص: وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال أبو بكر: قد ذكرنا في المتعة وحكمها في التحريم ما فيه بلاغ لمن نصح نفسه ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بيَّنَا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع ذلك على تحريمها ولا يختلفون فيه، واختلف الفقهاء فيمن تزوج امرأة أياماً معلومة، فقال أبوحنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك بن أنس والثوري والأوزاعي والشافعي إذا تزوج امرأة عشرة أيام فهو باطل ولا نكاح بينهما

(4)

.

وقال الشوكاني: ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،

(1)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم ص 197 للأستاذ الدكتور أحمد عوض أبو الشباب.

(2)

صحيح مسلم: شرح النووي (9/ 181).

(3)

فتح الباري (9/ 173).

(4)

الجصاص لأحكام القرآن (3/ 103).

ص: 41

وقال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها

(1)

.

رابعاً: أدلة فقهاء السنة من المعقول:

يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]

فإذا كان المقصود من الزواج الصحيح الدائم، تحقيق أكبر قدر من الأمن والاستقرار اللذين عبر عنهما الحق تبارك وتعالى في قوله (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) [الروم: 21] إلى غير ذلك من المقاصد النبيلة السامية للحفاظ على استمرارية النوع البشري على أسس وقواعد سليمة من أجل ذلك رتب الشرع الحنيف على النكاح الصحيح الدائم، مجموعة من اللوازم، من صحة الطلاق، والإرث، والعدة، ووجوب النفقة، وهي كلها في نكاح المتعة منتفية. وهي لا يحمل شيئا من خواص النكاح إلا التسمية المقيدة التي عرضت له من ناحية صورة العقد.

على أن المعنى الذي شرع من أجله النكاح لا يتحقق في نكاح المتعة، وقد طلب الشارع من عقد النكاح أن يكون عقداً للألفة والمحبة والشركة في الحياة وأي ألفة وشركة تجيئ من عقد لا يقصد منه إلا قضاء الشهوة على سبيل التوقيت؟!

لقد أراد الشارع الحكيم من عقد النكاح أن يكون عقداً لتحقيق تلك المقاصد التي أشرنا إليها، فأي أمٍ وأي سكن نفسي يأتي مع امرأة تؤجر جسدها لكل أحد وأي شركة تترتب عن مثل هذا العقد الذي أقيم بنيانه على شفا جرف هار.

وأي شركة وأي سكن نفسي وأي مودة تلك التي تترتب عن مثل هذا النكاح الذي ليس من ورائه مقصد إلا قضاء الوطر والشهوة، على شرط مرة واحدة أو ساعة أو ساعتين أو أشباه ذلك، وإذا فرغ حوَّل وجهه!!!.

أي شركة التي تترتب على نكاح المتعة، والمرأة تؤجر جسدها لقاء دريهمات وقد لا تحصل عليها إذا ما أخلت بشروط العقد، أليست متأجرة؟ وهل ثمة فرق بين هذا العقد وبين الزنا الذي يحدث بين الزناة بالتراضي على أساس العرض والإيجاب والقبول، وإن

(1)

نيل الأوطار باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه (6/ 162).

ص: 42

أخلت الفاجرة بشيء مما اتفقا عليه، فلم تلبي له رغباته حبس عنها بعض أجرها، لذلك مما سنّه أئمة الشيعة - بزعم الروايات الغير ثابتة- أن يحتاط الرجل على دراهمه حتى لا يتعرض للغش، أو الخديعة، كأن تخلفه في بعض ما اشترط عليها، أو يكتشف أنها متزوجة فأباحوا له أن يحبس عنها أجرها، احتياطاً فيقتطع منه بقدر ما أخلفته من وقت.

والزنى كيف يكون إذا لم يكن هذا النوع من النكاح زنا؟ أليس الزنا يقع بالتراضي بين الزانيين على قضاء الوطر؟ وله عقد نكاح المتعة إلا على هذا؟! وهل تقل المفاسد التي تترتب على الزنا عن المفاسد التي تترتب على نكاح المتعة؟!

وإذا أبيح نكاح المتعة ألا يكون ذلك مطية يركبها الناس ليتقوا بها باب الزوجية الصحيحة وما ينشأ عنها من التزامات؟ وإذا أبيح فكيف يعرف الناس أبناءهم؟! وإذا لم يعرفوهم فمن الذي ينفق على هذا الجيش الجرار الذي ينتجه نكاح المتعة؟! إن بيوت المال وخزائن الدولة، لتنوء بالإنفاق على هؤلاء، وهي إن فتحت أبوابها لهؤلاء فقد تعطلت مرافق الحياة الأخرى التي من أجلها تحبس الأموال في بيوت المال ولا يمكن أن نقول بأن الأولاد يلتحقون بالعاقدين إذ أن المفروض أن المرأة يجوز أن تقعد كل ساعة.

وإذا كانت المرأة المتمتع بها مصدقة في نفسها، ولا يجب على الرجل أن يسألها إذا كانت ذات بعل أم لا؟ وإذا اكتشف -فيما بعد- أنها متزوجة، فمما سنه علماء الشيعة، لذلك المخدوع، أن يعزف النظر عما أعطاها من الأجر، لقاء ما استحل من فرجها، وحبس عنها ما بقي عنده.

وإزاء هذه الفوضى الجنسية أين تصبح أنساب الناس؟! مع أن خلط الماءين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع إذ لا يلبث حينئذ نسب العلوق إلى أحد منهم، والحال أن فقط الأنساب مما به الامتياز بين الإنسان والحيوان، وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع

(1)

.

(1)

المتعة بين الإباحة والتحريم ص 199.

ص: 43

قلت: وكيف يمكن أن يقام حد الزنا مع وجود نكاح المتعة، فكل من وجد على امرأة يمكن أن يدعي أنه مستمتع بها لينجو من حد الزنا.

ص: 44

‌الفصل الثاني

حكم نكاح المتعة عند الشيعة

ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول

ذكر الآثار التي استدلوا بها لإباحة نكاح المتعة

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول: مناقشة الأدلة دراية ورواية

المطلب الثاني: شبهات تثار حول إباحة نكاح المتعة والجواب عنها

المبحث الثاني

أحاديث تحرم المتعة من مصادر الشيعة

المبحث الثالث

نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة

ص: 45

‌المبحث الأول

ذكر‌

‌ الآثار التي استدلوا بها لإباحة نكاح المتعة

‌1 - روى الشيخ الكليني

(1)

في كتابه الكافي:

عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حمدي، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة فقال: نزلت في القرآن {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: آية 29]

(2)

.

‌2 - وروى أيضاً الشيخ الكليني: عن علي بن إبراهيم،

عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذنمة، عن زرارة قال: جاء عبد الله بن عمر الليثي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهي حلال إلى يوم القيامة فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها؟! فقال: وإن كان فعل، قال: إني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئا حرمه عمر، قال: فقال له: فأنت على قولك صاحبك وأنا على قول رسول الله صلى الله عليه وآله فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الباطل ما قال صاحبك، قال: فأقبل عبد الله بن عمير فقال: يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن، قال: فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه

(3)

.

‌3 - وروى أيضاً: عن ابن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير،

عن علي بن الحسن بن رباط، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: أي المتعتين تسأل؟

(1)

هو محمد بن يعقوب الرازي الكليني أبو جعفر، شيخ الشيعة، وعالم الإمامية، صاحب التصانيف، (ت 328 هـ) سير أعلام النبلاء (11/ 492).

(2)

الكافي: أبواب المتعة (5/ 448).

(3)

الكافي: أبواب المتعة (5/ 449).

ص: 46

قال: سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هو؟ فقال: سبحان الله أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: آية 29] فقال أبو حنيفة: والله فكأنها آية لم أقرأها قط

(1)

.

‌4 - وروى أيضاً الكليني في الكافي: عن محمد بن إسماعيل،

عن الفضل بن شاذان، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام يقول: لولا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى إلا شقي

(2)

.

‌5 - روى الشيخ الطوسي

(3)

في كتابه الاستبصار:

عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي السبائي قال قلت: لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاءمت بها فأعطيت الله عهداً بين الركن والمقام وجعلت علي في ذلك نذراً وصياماً ألا أتزوجها، ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية، قال فقال لي: عاهدت الله أن لا تطيعه والله لئن لم تطعه لتعصينه

(4)

.

‌6 - وروى أيضاً: عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن علي بن الحكم

عن أبان بن عثمان عن أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله

(5)

.

(1)

الكافي: أبواب المتعة (5/ 449).

(2)

الكافي: أبواب المتعة (5/ 448).

(3)

هو محمد بن الحسن بن حسين بن علي، أبو جعفر الطوسي، شيخ الشيعة، وعالمهم له تفسير كبير عشرون مجلد وعدة تصانيف، مشهور، قدم بغداد وتعين وتفقه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد فتحول رافضياً توفي بالمشهد (ت 459 هـ). (الوافي بالوفيات 2/ 258).

(4)

الاستبصار: باب أنه لا ينبغي أن يتمتع إلا بالمؤمنة العارفة العفيفة (3/ 142).

(5)

المصدر السابق.

ص: 47

‌7 - ذكر الملا فتح الله الكاشاني

(1)

في كتابه تفسير كبير منهج الصادقين في الزام المخالفين:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من تمتع مرة أمِنَ من سخط الجبار ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان، وأيضا قال من تمتع مرة درجته كدرجة الحسين ومن تمتع مرتين درجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات درجته كدرجة علي ومن تمتع أربع مرات درجته كدرجتي

(2)

.

‌8 - وروى الحر العاملي

(3)

في كتابه وسائل الشيعة (آل البيت):

عن ابن عيسى، عن محمد بن علي الهمداني، عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما في رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة

(4)

.

‌9 - وروى الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة (آل البيت):

عن علي ابن إبراهيم عن (نضيره) عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن مالك ابن عبد الله بن أسلم، عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] قال: والمتعة من ذلك

(5)

.

‌10 - وروى أيضا: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط،

عن بعض أصحابنا عن محمد بن أسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال:(إن الله رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكم عن الأشربة)

(6)

.

(1)

هو فتح الله بن شكر الله، الشيعي، محدث، مؤرخ فقيه مفسر، (ت 988 هـ)(معجم المؤلفين)

(2)

تفسير كبير منهج الصادقين في إلزام المخالفين (2/ 481).

(3)

هو محمد بن الحسن بن علي العامري، الملقب بالحر فقيه إمامي، مؤرخ ولد في قرية مشغر (من جبل عامل بلبنان) وانتقل إلى جبع ومنها إلى العراق، وانتهى إلى طوس (بخراسان) فأقام وتوفي فيها سنة 1104 هـ (الأعلام لخير الدين الزركلي الدمشقي 6/ 90).

(4)

وسائل الشيعة: باب استحباب المتعة وما ينبغي قصده بها (21/ 16).

(5)

وسائل الشيعة: (21/ 9).

(6)

وسائل الشيعة: (21/ 7).

ص: 48

‌11 - وروى أيضاً عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن بكر بن محمد،

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المتعة؟ فقال: إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقضها

(1)

.

‌12 - وروى أيضا الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة (آل البيت) وعن ابن عيسى،

عن محمد بن علي الهمداني، عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة

(2)

.

‌13 - وروى الفيض الكاشاني

(3)

في كتابه الوافي:

عن محمد، عن أحمد، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن زراره، قال: قلت له: هل يجوز أن يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: (الساعة والساعتان لا يوقف على درهما ولكن العرد

(4)

والعردين واليوم واليومين والليلة وأشباه ذلك)

(5)

.

‌14 - وروى السيد البروجرودي

(6)

في كتابه جامع أحاديث الشيعة:

عن أبي جعفر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء قال لحقني جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد إن الله تبارك وتعالى يقول: «إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء»

(7)

.

(1)

وسائل الشيعة: (21/ 13).

(2)

المصدر السابق: (21/ 16).

(3)

هو محمد بن محسن بن مرتضى بن محمود الشهير بالفيض الكاشاني، الشيعي مفسر، من آثاره: الصافي في كلام الله الوافي الكافي الشافي، والأصفي، وكلاهما في التفسير. (معجم المؤلفين 11/ 175).

(4)

العرد: ذكر الإنسان، وقيل: هو الذكر الصلب الشديد، وقيل العرْد الذكر إذا انتشر واتمهل وصلُب.

(5)

الوافي: (22/ 663).

(6)

هو آية الله العظمى سيد الطائفة الحاج السيد حسين الطباقبائي البروجوردي (ت 1883 م)(جامع أحاديث الشيعة)

(7)

جامع أحاديث الشيعة: (21/ 20).

ص: 49

‌15 - وروى أيضاً: عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر

عليه السلام قال: قلت له للمتمتع ثواب قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وبلاغا على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب الله تعالى له بها حسنة ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة فإذا دنا منها غفر الله تعالى له بذلك ذنبا فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره، قلت: بعدد الشعر، قال: نعم بعدد الشعر

(1)

.

‌16 - وروى السيد الخوانساري

(2)

في كتابه جامع المدارك:

عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال عليه السلام تقول: أتزوج متعة على كتاب الله وسنة نبيه لا وراثة ولا موروثة كذا وكذا يوماً وإن شئت كذا وكذا سنة بكذا وكذا درهما وتسمى من الأجر ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا، فإذا قالت: نعم فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها

(3)

.

‌17 - وروى الشيخ هادي النجفي

(4)

في كتابه موسوعة أحاديث أهل البيت:

عن الصدوق رفقه إل العارف عليه السلام أنه قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا

(5)

.

(1)

وسائل الشيعة: (21/ 21).

(2)

هو محمد بن الحسين بن محمد الخوانساري (نسبة إلى خوانسا من بلاد إيران) الشيعي الإمامي جمال الدين فقيه أصولي، حكيم، توفي في رمضان (معجم المؤلفين 9/ 255).

(3)

جامع المدارك: (4/ 287).

(4)

هو آية الله الحاج الشيخ مهدي مجد الإسلام النجفي، معاصر (كتاب ألف حديث في المؤمن).

(5)

موسوعة أحاديث أهل البيت (10/ 92).

ص: 50

‌المطلب الأول

مناقشة أدلة الشيعة التي استدلوا بها على جواز نكاح المتعة

من حيث الدراية والرواية

‌أولاً: المناقشة من حيث الدراية:

[إن استدلالهم بقوله تعالى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: 29] كما جاء من حديث أبي جعفر الذي رواه الشيخ الكليني في كتابه الكافي فإن الآية تفيد معنى الاستمتاع اللغوي وهو الالتذاذ والانتفاع، فالمعنى (فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح) أي بعقده والذي اقتضى هذا الإضمار في أمور:

1 -

إن المذكور في أول الآيات وآخرها هو النكاح، فهو ينتقل بنا من حكم في النكاح إلى حكم آخر فيه، فالآيات منصبة في بيان حكم النكاح الصحيح، وليس للمتعة فيها ذكر.

2 -

إن هناك فرقاً بين قولك (نكح فلان أمس المتعة، واستمتع فلان بالنكاح) إذ الأول ينصرف إلى النكاح المؤقت، بخلاف الثاني فإنه لا يفيد سوى معنى الانتفاع والالتذاذ في النكاح المعهود، ونظم الآية من الثاني فدل على الالتذاذ.

3 -

حيث كان اللفظ مراداً به الالتذاذ وجب إضمار شيء بعده، لئلا يقتضي ظاهر الآية؛ أن كل من تلذذ بالمرأة وأتاها أجرها جاز له ذلك، وهذا غير جائز إجماعاً، إذاً فلابد من إضمار لفظ (عقد)، الذي يبيح الالتذاذ والوطء، وأضفنا العقد إلى النكاح المعروف، للاتفاق على صحة هذا الإضمار]

(1)

.

وأيضاً يقال: إن الله تعالى لم يعبِّر في هذه الآية الكريمة بلفظ المصدر (الاستمتاع) ولا بلفظ اسمه (المتعة) فهو لم يقل مثلاً فما نكحتم بالمتعة، وإلا لما وجد خلاف، ولكن

(1)

نكاح المتعة ص 301.

ص: 51

عبر بلفظ الفعل فقال: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ) والفرق بينهما واضح والفعل يدور معناه على الالتذاذ والنفع، كما في كتب اللغة، وقد صرح أئمة اللغة بأن الفعل (استمتع) في هذا الموضع لا معنى له إلا ما ذكرنا، وقد ورد لفظ (استمتع) في غير هذا الموضع، ولم يرد به المتعة اتفاقاً وذلك في قوله جل وعز {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20] يعني تعجلتم الانتفاع بها، وقال {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ} [التوبة: 69] (بمعنى انتفعتم بحظكم ونصيبكم)

(1)

.

وقال ابن الجوزي: وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة، لأنه تعالى قال فيها {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} فدل ذلك على النكاح الصحيح

(2)

.

والتمتع لا يوجب الإحصان عند المجيزين، إذ هم لا يوجبون الرجم على من زنى بعد تمتع، فلا يقوم الرجم إلا على من نكح تأبيداً، والله سبحانه إنما أحل الابتغاء بالأموال ما يوجب الإحصان

(3)

.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما متعة النساء المتنازع فيها فليس في الآية نصٌ صريح بحلِّها، فإنه تعالى قال:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 24 - 25] فقوله: (فما استمتعتم به منهن) يتناول كل من دُخِلَ بها من النساء، فإنه أمر بأن يُعطَى جميع الصداق، بخلاف المطلقة قبل الدخول التي لم يستمتع بها فإنها لا تستحق إلا نصفه، وهذا قوله تعالى:

{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] فجعل الإفضاء مع العقد موجباً لاستقرار الصَّداق، يبين ذلك أنه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنىً، بل إعطاء

(1)

الجصاص لأحكام القرآن (3/ 94).

(2)

زاد المسير - ابن الجوزي (1/ 392).

(3)

نكاح المتعة ص 303.

ص: 52

الصداق كاملاً في المؤبد أولى، فلابد أن تدُلَّ الآية على المؤبد، إما بطريق التخصيص، وإما بطريق العموم، يدل على ذلك أنه ذكر بعد هذا نكاح الإماء، فعُلم أن ما ذكر كان في نكاح الحرائر مطلقاً، فإن قيل قراءة طائفة من السلف:(فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) قيل:

أولاً: ليست هذه القراءة متواترة وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد بل هي من القراءات الشاذة، ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أول الإسلام، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك.

ثانياً: أن يقال: هذا الحرف إن كان نزل، فلا ريب، أنه ليس ثابتاً من القراءة المشهورة، فيكون منسوخاً، ويكون نزوله لمَّا كان المتعة مباحة، فلمَّا حُرَّمت نُسِخَ إلى أجل مسمى واجبٌ إذا كان مسمى، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالاً، وهذا كان في أول الإسلام، فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال، فإنه لم يقل: وأُحِلَ لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى، بل قال (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع سواء كان حلالاً أو كما في وطء شبهة

(1)

.

‌ثانياً: المناقشة من حيث الرواية:

إن من المعلوم أن الحديث الصحيح عند فقهاء السنة هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً

(2)

. أما الحديث الصحيح عند الشيعة الإمامية

(3)

هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل

(1)

منهاج السنة (4/ 187).

(2)

الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث لابن كثير ص 21

(3)

الشيعة الإمامية الإثني عشرية هي تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن علياً هو الأحق في وراثة الخلافة، دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمّوا الإثني عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إماماً، دخل آخرهم السرداب باسمراء على حد زعمهم، كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي، ولهم أئمة يتسلسلون على النحو التالي:

1 -

علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يلقبونه بالمرتضى، رابع الخلفاء الراشدين وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات غيلة حينما أقدم الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في السابع عشر من رمضان سنة 40 هـ.

2 -

الحسن بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالمجتبى، (ت 50 هـ)

3 -

الحسين بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالشهيد (ت 61 هـ)

4 -

علي زين العابدين بن الحسن ويلقبونه بالسجاد (ت 95 هـ)

5 -

محمد الباقر بن علي زيد العابدين ويلقبونه بالباقر (ت 114 هـ)

6 -

جعفر الصادق بن محمد الباقر ويلقبونه بالصادق (ت 148 هـ)

7 -

موسى الكاظم بن جعفر الصادق ويلقبونه بالكاظم (ت 183 هـ)

8 -

علي الرضى بن موسى الكاظم ويلقبونه بالرضى (ت 203 هـ)

9 -

محمد الجواد بن علي الرضى ويلقبونه بالتقي (ت 220 هـ)

10 -

علي الهادي بن محمد الجواد ويلقبونه بالنقي (ت 254 هـ)

11 -

الحسن العسكري بن علي عبد الهادي ويلقبونه بالزكي (ت 260 هـ)

12 -

محمد المهدي بن الحسن العسكري، يلقبونه بالحجة القائم المنتظر، يزعمون بأن الإمام الثاني عشر قد دخل سرداباً في دار أبيه بسر من رأى ولم يعد وقد اختلفوا في سنه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثمان سنوات، غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاً، وأنه من اختراعات الشيعة ويطلقون عليه لقب (المعدوم أو الموهوم). (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، تأليف: الندوة= =العالمية للشباب الإسلامي، إشراف وتحقيق ومراجعة الدكتور مانع بن حماد الجهني 1/ 51).

ص: 53

العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات

(1)

. فهم لا يشترطون أن يتصل سند الإمام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن قول الإمام المعصوم هو في ذاته حجة وهو منه، فلا يسأل عن أين أخذ هذا.

ونلاحظ أن دعوى هؤلاء الشيوخ بأن أئمتهم الشيعة الإمامية لا يقولون إلا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن العمدة عندهم هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحيفة التي طولها سبعون ذراعاً توارثوها الأئمة عن علي رضي الله عنه، تتناقض تماماً مع دعوى شيوخهم الآخرين - كشيخهم المظفر وغيره - بأن الأئمة عندهم ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون كلامهم حجة من حجة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ

(1)

معالم الدين وملاذ المجتهدين لحسن بن زين الدين العاملي ص 216

ص: 54

الأحكام الواقعة، ولا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي، وذلك من طريق الإلهام، كالنبي من طريق الوحي، أو من طريق التلقي من المعصوم قبله، وعليه فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة وحكايتها، ولا من نوع الاجتهاد في الرأي والاستنباط من مصادر التشريع، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع

(1)

.

ويقول شيخه الحر العاملي صاحب كتاب (وسائل الشيعة): بأن السبب في ذكر السند واتجاههم للعناية به هو مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبية اللسانية، ورفع تعيير العامة - يعني أهل السنة - الشيعة بأن أحاديثهم غير مصنفة، بل منقولة من أصول قدمائهم

(2)

.

وقال أيضاً بل يستلزم ضعف الأحاديث كلها عند التحقيق، لأن الصحيح عندهم:(ما رواه العدل، الإمامي، الضابط، في جميع الطبقات)، ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة إلا نادرا، وإنما نصوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعاً

(3)

.

ويقول السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون العلوي الحسني (من أئمة الزيدية): إن كثيرا من أسانيد الاثنى عشرية مبنية على أساس لا مسمى لها من الرجال، قال: وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه، وحكى عن بعضهم أنه كان يجمع روايات برزجمهر، وينسبها للأئمة بأسانيد يضعفها، فقيل له في ذلك، فقال: الحق الحكمة بأهلها

(4)

.

قلت: وهذا يفيدنا بأن أسانيد مصادر وكتب الشيعة الإمامية على وجه الخصوص (لأنهم هم الذين يجيزون نكاح المتعة خلافاً لما عليه الشيعة الزيدية

(5)

أو الشيعة

(1)

توثيق السنة ص 174.

(2)

وسائل الشيعة: (20/ 100).

(3)

وسائل الشيعة (آل البيت)(3/ 260).

(4)

توثيق السنة بين الشيعة الإمامية وأهل السنة، ص 178.

(5)

هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي= =عالم شجاع سخي خرج بالإمامة، أن يكون إماماً واجب الطاعة. (الملل والنحل لأبي الفتح محمد الشهرستاني).

ص: 55

الإسماعيلية

(1)

فإنهم يحرمون نكاح المتعة هذا فيما وقفت عليه) أن رواياتهم كانت بلا زمام ولا خطام حتى شنع الناس عليهم بذلك فاتجهوا حينئذ لذكر الإسناد، فكان الأسانيد التي نراها في رواياتهم هي صنعت فيما بعد وركبت على نصوص وأخذت من أصول عقائدهم، ثم وصفت هذه الأسانيد لتوقي نقد أهل السنة وقوله - أي الحر العاملي - بأن أسانيد الشيعة غير مصنفة لا يستبعد أن يقوم من يتولى صناعة تلك الأسانيد بوضع أسماء ورجال لا مسمى لهم، ومما يؤكد هذا الكلام وأكون على يقين أن ليس للشيعة الإمامية حديثا واحداً صحيحاً مسنداً إلا عن طريق أسانيد أهل السنة والجماعة، بدليل أنه لا يوجد عندهم كتاب واحد خصص لبيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

وقد اعترف أحد علمائهم وهو أبو الحسن المفيد بن الحسن الشعراني - توفى مؤخراً - بأن هناك كتباً كثيرة عندهم هي موضوعة، حيث قال وهو يتحدث عن كتاب (سليم بن قيس)؛ والحق أن هذا الكتاب موضوع لغرض صحيح

(2)

.

والخلاصة: أن نقول كل الأحاديث والروايات الشيعية التي تبيح نكاح المتعة لا يصح منها شيء لا دراية ولا رواية كما سيمرّ معنا أن هناك أحاديث وروايات حرمت نكاح المتعة من كتب الشيعة بل هي وافقت ما هو صحيح من أحاديث الكتب الستة، وأيضاً سنذكر نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة في المبحث القادم.

(1)

نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق لزعمهم الانتساب إليه، لأن والده جعفر الصادق نص على إمامته من بعده، وأوصاى له بها رغم أن علماء النسب مجمعون على أن إسماعيل مات في حياة= =والده سنة 145 هـ، لكن الإسماعيليين يزعمون أن إسماعيل لم يمت في حياة والده. (فرق معاصرة تنسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها للدكتور/ غالب بن علي عواجي 2/ 486)

(2)

توثيق السنة ص 176.

ص: 56

‌المطلب الثاني

شبهات تثار حول إباحة نكاح المتعة والجواب عنها

‌1 - شبهة فتوى ابن عباس رضي الله عنهما

-:

يحتج الشيعة في استباحتهم للمتعة بفتوى ابن عباس رضي الله عنهما، والجواب عنها:

أن الحجة إنما تكون في قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد بعد قول الله وقول رسوله قول، يقول الله عز وجل {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) - يعني السنة-

(1)

فالذي أنزل إلينا من ربنا الوحيان (القرآن والسنة) ومن ادعى غير ذلك فعليه بالدليل، ولا دليل! ولا ندعي العصمة في ابن عباس أو أحد غيره، فالعصمة لا تكون إلا لنبي {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4]

وقد أنكر بعض الصحابة رضي الله عنهم عليه منهم:

علي رضي الله عنه، أخرج مسلم في صحيحه عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنه أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء، فقال:(مهلاً يا ابن عباس)

(2)

قال له علي: إنك امرؤ تائه - فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية) [رواه الشيخان: البخاري ومسلم].

وابن عمر: فعن سالم بن عبد الله قال: أوتي عبد الله بن عمر فقيل له ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال ابن عمر: سبحان الله! ما أظن أن ابن عباس يفعل هذا، قالوا: بلى إنه يأمر به، قال: وهل كان ابن عباس إلا غلاماً صغيراً؟، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ابن عمر: (نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه

(1)

[رواه أحمد عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، انظر صحيح الجامع للألباني (1/ 516)]

(2)

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (7/ 501).

ص: 57

وسلم وما كنا مسافحين)

(1)

.

ثم إن ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى إباحة المتعة على إطلاقها كما يشيع الشيعة ذلك، يقول الشيخ الأهدل: والمشهور عن ابن عباس ترخيصه فيها للمضطر لا مطلقا، ومع هذا فلم يسلَّم له، فانتقده علي وابن عمر وابن الزبير وابن أبي عمرة وغيرهم ورجع عن هذا القول

(2)

.

والدليل على أن ابن عباس إنما يرخص فيها للمضطر فقط هو الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن أبي جمرة أنه قال: سمعت ابن عباس يسئل عن متعة النساء، فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في حال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم

(3)

.

وللبيهقي من طريق الإسماعيلي: (إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل، فقال ابن عباس: صدق)[السنن الكبرى للبيهقي (7/ 204)] والذي يؤيد أن المتعة كانت في حال الشديد والنساء قليل ما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل)

(4)

.

قال الإمام الحازمي رحمه الله: (وأما ما يحكى عن ابن عباس، فإنه كان يتأول في إباحته للمضطرين إليه لطول العزبة وقلة اليسار والجده، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به)

(5)

.

وقد حكى جمع من العلماء رجوع ابن عباس عن فتواه هذه قبل موته منهم: الإمام

(1)

رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني.

(2)

نكاح المتعة للأهدل (ص 328)

(3)

رواه البخاري، باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرا، (ص 915 حديث 5116).

(4)

رواه الشيخان: البخاري (908/ 5075) ومسلم (587/ 3410).

(5)

الاعتبار للحازمي (ص 179).

ص: 58

النووي

(1)

،

(2)

.

‌2 - شبهة حديث عمران بن حصين رضي الله عنه

-:

يحتج الشيعة بحديث الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنه الذي التبس على الكثيرين قال رضي الله عنه: (نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنه حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء).

أقول هذا الحديث ليس في شأن متعة النكاح، إنما هو في متعة الحج

(3)

قال الحافظ بن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري قوله: باب من تمتع بالعمرة إلى الحج ذكر فيه حديث عمران بن حصين نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج

(4)

.

ثم أن عمران بن حصين نفسه راوي هذا الحديث قد صرح في رواية أخرى عند الإمام مسلم، أنها متعة الحج.

قال عمران بن حصين رضي الله عنه: نزلت آية المتعة في كتاب الله وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، قال رجل برأيه بعد ما شاء)

(5)

. ورواية

(1)

شرح مسلم للنووي (5/ 202)] والإمام الطحاوي [شرح معاني الآثار (3/ 27)] وابن العربي المالكي= =وأبوبكر المرغيناني الحنفي (الهداية مع شرح فتح القدير (3/ 239)] والإمام القرطبي [الجامع لأحكام القرآن (5/ 128)] والمفسر الرازي [التفسير الكبير (10/ 51)] والإمام البغوي [شرح السنة (9/ 239)] والإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي [تحريم نكاح المتعة ص 203] والإمام السبكي [تكملة المجموع (17/ 425)] والإمام الماوردي [الحاوي الكبير (9/ 320)]

(2)

وقد نقلت الجواب عن هذه الشبهة من كتاب الكافي الممتع المفيد للقطامي (ص 47: 50).

(3)

صحيح البخاري، باب (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من كتاب تفسير القرآن (سورة البقرة)(767/ 4518) وأيضاً أورده في كتاب الحج من صحيحه (255/ 1571)، تحت باب (التمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يورده في كتاب النكاح.

(4)

فتح الباري (8/ 235).

(5)

رواه مسلم (521/ 2980).

ص: 59

أخرى أيضاً تسند هذه الرواية، وهي عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثاً عسى الله أن ينفعك به: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه)

(1)

.

وروى أيضاً حديث عمران بن حصين وفيه تصريح بمتعة الحج

(2)

.

وقد جاء تفسير هذه المتعة على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنهده الهدي فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة)

(3)

،

(4)

.

(1)

رواه مسلم (520/ 2974).

(2)

الإمام أحمد في المسند (4/ 428)، وابن ماجه في السنن باب من تمتع بالعمرة إلى الحج (2/ 991)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 290).

(3)

رواه مسلم (528/ 3014).

(4)

وقد نقلت جواب هذه الشبهة من كتاب الكافي المفيد الممتع للقطامي (ص 122).

ص: 60

‌المبحث الثاني

أحاديث تحرم نكاح المتعة من كتب ومصادر الشيعة

‌1 - روى الشيخ الكليني في كتابه الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه،

عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المتعة فقال: وما أنت وذالك فقد أغناك الله عنها

(1)

.

‌2 - وروى الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة (آل البيت):

عن أحمد بن محمد ابن عيسى في (نوادره): عن ابن أبي عمير، عن هشان بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في المتعة قال: ما يفعلها عندنا إلا الفواجر

(2)

.

‌3 - وروى الفيض الكاشاني في كتابه الكافي:

عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن سنان، عن المغفل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في المتعة: دعوها، أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة، فيحمل على ذلك صالحي إخوانه، وأصحابه

(3)

.

‌4 - روى الإمام زيد

(4)

في مسنده، عن أبيه عن جده عن علي

(ع م) قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين ليس بالدرهم ولا بالدرهمين ولا اليوم ولا اليومين يسبه السفاح، ولا شرط في نكاح

(5)

.

‌5 - روى السيد البروجردي في كتابه جامع أحاديث الشيعة:

عن ابن أبي عمير عن هشان بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام (في المتعة) قال ما تفعلها إلا

(1)

الكافي: باب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنياً، (5/ 452).

(2)

وسائل الشيعة: باب تصديق المرأة في نفي الزوج والعدة (21/ 30).

(3)

الكافي: باب كراهية المتعة مع الاستغناء (21/ 348).

(4)

هو زيد بن علي توفي 122 هـ (الأعلام للزركلي 3/ 56).

(5)

مسند الإمام زيد: باب الولي والشهود في النكاح (ص 304).

ص: 61

الفواجر

(1)

.

‌6 - روى القاضي النعمان المغربي

(2)

في كتابه دعائم الإسلام:

عن جعفر بن محمد (ع) أن رجلاً سأله عن نكاح المتعة، قال: صفه لي، قال يلقى الرجل المرأة، فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين، رفقة أو يوماً أو يومين. قال: هذا زنا. ما يفعل هذا إلا فاجر

(3)

.

‌7 - روى الفيض الكاشاني في كتابه الوافي:

عن سهل، عن ابن أسباط ومحمد بن الحسين جميعا، عن الحكم بن مسكين، عن عمار: قال أبو عبد الله عليه السلام لي ولسليمان بن خالد (قد حرمت عليكما المتعة من قبلي ما دمتما بالمدينة لأنكما تكثران الدخول علي فأخاف أن تؤ اخذا، فيقال هؤلاء أصحاب جعفر)

(4)

.

‌8 - روى السيد حسن القبانجي

(5)

في كتابه مسند الإمام علي

(ع) عن محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة

(6)

.

‌9 - وروى السيد البروجردي في كتابه جامع أحاديث الشيعة:

رواية زيد، قوله عليه السلام حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الإهلية ونكاح المتعة

(7)

.

(1)

جامع أحاديث الشيعة: باب استحباب اختيار المؤمنة العارفة والمأمونة العفيفة (21/ 31).

(2)

النعمان بن محمد بن منصور، أبو حنيفة بن حيون التميمي، ويقال له القاضي النعمان من أركان الدعوة الفاطمية ومذهبهم بمصر، كان واسع العلم في الفقه والقرآن والأدب والتاريخ، من أهل القيروان مولداً ومنشأ تفقه في مذهب المالكية وتحول إلى مذهب الباطنية (ت 363 هـ).

(3)

دعائم الإسلام: ذكر الشروط في النكاح (2/ 229).

(4)

الكافي: باب التمتع بالأبكار وما يوجب منه (21/ 363).

(5)

هو السيد حسن القبانجي، معاصر، صاحب كتاب مسند الإمام علي (ع)

(6)

الباب التاسع والعشرون في نكاح المتعة (5/ 119).

(7)

باب كرامة لحم الفحل عند اغتلامه (23/ 177).

ص: 62

‌10 - وروى زيد بن علي في مسنده: عن أبيه عن جده عن علي

(ع) قال: نهى رسول الله (ص) عن نكاح المتعة عام خيبر

(1)

.

‌11 - وروى السيد جعفر مرتضى العاملي

(2)

في كتابه زواج المتعة:

وفي حديث آخر عن علي عليه السلام أن النهي عنها كان في تبوك، وأنه قال لابن عباس: إنك امرؤ تائه، وقال: لا أجد أحداً يعمل بها إلا جلدته

(3)

.

‌12 - وروى السيد البروجردي في كتابه جامع أحاديث الشيعة:

عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمر عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المتعة فقال: وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها.

‌13 - روى الحر العاملي عن علي بن أبي طالب

رضي الله عنه قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة

(4)

.

‌14 - وروى السياغي الصنعاني

(5)

من طرق الشيعة الزيدية

في مسند الإمام زيد بن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر)

(6)

.

‌15 - وروى أيضاً بإسناده عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه:

(حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعة من النساء يوم خيبر وقال لا أجد أحداً يعمل بها إلا جلدته). قال السياغي: (لعل قوله: لا أحد أحدا يعمل بها إلا جلدته من قول علي رضي الله عنه

(7)

.

(1)

باب الولي والشهود في النكاح ص 305.

(2)

هو السيد جعفر مرتضى العاملي، معاصر، صاحب كتاب زواج المتعة.

(3)

(1/ 267).

(4)

كتاب رسائل الشيعة (آل البيت)، الحرالعاملي (21/ 12).

(5)

هو الحسين بن أحمد بن الحسين السياغي: فقيه من فضلا الزيدية باليمن مولده ووفاته في صنعاء من كتبه (الروض النضير) فقه، شرح به مجموع الإمام زيد بن علي شرحاً نفيساً، لم يتم (الأعلام للزركلي 2/ 232).

(6)

الروض النضير للسياغي الصنعاني - من علماء الشيعة الزيدية - (4/ 213).

(7)

المصدر السابق (4/ 413).

ص: 63

‌16 - وروى الكليني عن علي بن يقطين

قال: سألت أبا الحسين (الإمام الكاظم) عن المتعة فقال: وما أنت وذلك فقد أغناك الله عنها

(1)

.

‌17 - وروى أيضا الكليني عن عمار

قال: قال أبو عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام لي ولسليمان بن خالد: فقد حرمت عليكما المتعة

(2)

.

‌18 - وروى أيضاً عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) قال عن المتعة:

دعوها أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه فأصحابه

(3)

.

‌19 - وروى الحر العاملي عن عبد الله بن سنان

قال: سألت أبا عبد الله (الإمام الصادق) عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها

(4)

.

‌20 - وروى المجلسي

(5)

في كتابه (بحار الأنوار)

أن جعفر بن محمد (الإمام الصادق) سُئل عن المتعة فقال: ما يفعله عندنا إلا الفواجر

(6)

.

‌21 - ومن طرق الشيعة الإسماعيلية

جاء الحديث أيضاً: فقد روى القاضي المغربي صاحب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد أن رجلاً سأله عن نكاح المتعة، قال: صفه لي قال: يلقى الرجل المرأة فيقول أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين، وقعة أو يوماً أو يومين، قال الصادق: هذا زنى وما يفعل هذا إلا الفاجر

(7)

.

‌22 - وروى ايضاً القاضي المغربي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه حرم نكاح المتعة،

فعن علي رضي الله عنه أنه قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين وليس

(1)

الكافي للكليني (5/ 452) - الوسائل للعاملي (14/ 441).

(2)

الفروع من الكافي للكليني (2/ 48) - الوسائل للعاملي 14/ 450.

(3)

الكافي للكيلني 5/ 453 - د بحار الأنوار للمجلبي (100/ 311).

(4)

الوسائل للعاملي (14/ 450) - مستدرك الوسائل للطبرشي (14/ 455).

(5)

هو محمد بن باقر بن محمد تقي بن مقصود علي الأصفهاني: علامة إمامي، ولي مشيخة الإسلام في أصفهان، وترجم إلى الفارسية مجموعة كبيرة من الأحاديث له (ت 1111 هـ)(الأعلام للزركلي 6/ 48).

(6)

بحار الأنوار للمجلبي (15/ 318)، الوسائل للعاملي (14/ 456).

(7)

دعائم الإسلام للقاضي المغربي (2/ 229).

ص: 64

بالدرهم والدرهمين واليوم واليومين، ذلك السفاح ولا شرط في النكاح

(1)

.

‌23 - وجاء هذا الحديث أيضاً من طرق الشيعة الزيدية في مسند الإمام زيد عن أبيه عن جده عن علي

عليه السلام قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين، ليس بالدرهم ولا بالدرهمين، ولا اليوم ولا اليومين شبه السِّفاح، ولا شرط في نكاح - يعني شرط التوقيت

(2)

(1)

دعائم الإسلام للقاضي المغربي (2/ 228).

(2)

الروض النضير للسياغي الصنعاني (4/ 206).

(3)

(3/ 202)، حديث رقم (511).

(4)

(7/ 226) حديث رقم (1085).

(5)

(14/ 441).

(6)

وهذا النص الوارد في كتبهم المعتمدة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ جاء أيضًا بنفس النص والحروف في أوثق كتب السنة عن علي أيضًا، كما رواه البخاري وغيره، كما سيأتي.

ص: 65

‌المبحث الثالث

نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة

هنا ولابد من التنبيه أن هناك من نصوصهم - من كتبهم أنفسهم - ما يؤكِّد بصراحة أن نكاح المتعة حرام، قد حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرمه علي بن أبي طالب، والحسن والحسين، وعلي زين العابدين، وزيد بن علي رضي الله عنهم، بل حتى جعفر الصادق!! فقد ذكر شيخهم الطوسي في كتابه «الاستبصار»

(3)

، و «تهذيب الأحكام»

(4)

، وكذلك شيخهم الحرُّ العاملي في «وسائل الشيعة»

(5)

، عن طريق زيد بن علي زين العابدين، عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة

(6)

.

ولكن شيخ الطائفة عندهم وهو الطوسي؛ لم يجد مسلكًا للتخلُّص من حجية هذا النص

(3)

(3/ 202)، حديث رقم (511).

(4)

(7/ 226) حديث رقم (1085).

(5)

(14/ 441).

(6)

وهذا النص الوارد في كتبهم المعتمدة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ جاء أيضًا بنفس النص والحروف في أوثق كتب السنة عن علي أيضًا، كما رواه البخاري وغيره، كما سيأتي.

ص: 66

سوى حمله على التقية

(1)

، فيقول:«فإن هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفو الشيعة، والعلم حاصل لكل من سمع الأخبار أن من دين أئمتنا (كذا!) إباحة المتعة فلا يحتاج إلى الإطناب فيه»

(2)

. ويقول في موضع آخر: «فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية؛ لأنها موافقة لمذاهب العامة

»!! اهـ

(3)

. ولأجل هذا الغلو وضعوا رواية ونسبوها إلى الصادق: «ليس منا من لم يؤمن بكرتنا

(4)

، ولم يستحل متعتنا»

(5)

. ولأجل ذلك قال شيخهم الحر العاملي بأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإمامية

(6)

!!

هذا وقد جاء التحريم أيضًا عن أبي عبد الله عليه السلام، فقد جاء في «وسائل الشيعة»

(7)

عن أبي عبد الله عليه السلام في المتعة قال: «ما يفعلها عندنا إلا الفواجر»

(8)

!! بل كما رأينا سابقًا أن أحد أئمتهم حين سأله أحد رواتهم: «يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن (يعني المتعة)؟ فأعرض عنه عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه» . فكيف نوفِّق بين هذا وبين قول الصادق - كما يزعمون -: «ليس منا من لم يستحل متعتنا» ، وأنها من ضروريات المذهب! وإن متعتهم من

(1)

أي أن زيدًا وآباءه وعليًّا كلهم جبناء أمام أهل السنة!!

(2)

تهذيب الأحكام: (7/ 226)، وراجع: رسائل الشيعة: (14/ 441).

(3)

الاستبصار: (3/ 202).

(4)

المراد عندهم رجعة الأئمة إلى الدنيا في آخر الزمان.

(5)

من لا يحضره الفقيه: (3/ 334)، باب المتعة، وذكر ابن بابويه هذه الرواية بدون ذكر السند!!!

(6)

وسائل الشيعة: (14/ 441)، أي ليست على مذهب أئمة أهل البيت، وإنما هي على مذهب شيوخ الإمامية.

(7)

(14/ 456)، وبحار الأنوار:(100/ 317).

(8)

ونقول لهؤلاء الشيعة بعد هذا التصريح من الإمام الصادق: فهل بعد ذلك نستطيع أن نصدق ادعاء الشيعة كأمثال آل كاشف الغطاء والفكيكي وغيرهما؛ حيث قالوا: «ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق (ع) أنه كان يقول: ثلاث لا أتقي فيهن أحدًا: متعة الحج، ومتعة النساء، والمسح على الخفين» !! (أصل الشيعة وأصولها: (ص 203)، والمتعة للفكيكي:(ص 59)). انظر إلى هذا التناقض في رواياتهم وأقوالهم!!

ص: 67

ضمن أفضل الأعمال إلى الله كما سبق ذكره

(1)

!!

ونجد أيضًا أن الفقهاء الإمامية الذين يفتون بجواز المتعة واستحباب العمل بها؛ لا يرضون شيئًا كهذا بالنسبة لبناتهم وأخواتهم وقريباتهم! بل يرون فيها أمرًا مهينًا مشينًا يتنافى وكرامة العائلة وشرف الأسرة، وقد تسيل الدماء في بعض المناطق الشيعية إذا سأل المرء شيئًا كهذا من فقيه هو سيد قومه

(2)

.

ويقول شيخهم محمد جواد مغنية - الذي كان في حياته رئيس المحكمة الجعفرية ببيروت: «إن المتعة ليست بشائعة في بلادهم، وإنما الزواج الشائع بينهم هو الزواج الدائم المعروف المألوف عند جميع الطوائف والأمم، ولا أثر لها في محاكمهم الشرعية» ، «ولم تستعمل المتعة شيعة سوريا ولبنان ولا العراق، والمنقول أن بعض المسنات في بلاد إيران يستعملن المتعة»

(3)

.

وهناك نصوص أخرى عندهم في أمر المتعة تمثل الالتحام والوئام مع فئات الأمة، فهذا أبو عبد الله جعفر الصادق الذي ينسبون له القول بجواز المتعة؛ نجده يوبخ أصحابه بارتكابهم هذه المتعة فيقول:«دعوها، أما يستحيي أحدكم أن يرى في موضع العورة، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه»

(4)

. وعدَّ اقتراف المتعة بأنها تدنس النفس؛ فعن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: «لا تدنس بها نفسك»

(5)

، وقررت نصوصهم أن المتعة مصدر ذل للمرأة، فقالت:«لا تتمتع بالمؤمنة فتزلها»

(6)

، وتحذر نصوصهم من آثار المتعة على الأسرة، فنجد إمامهم

(1)

انظر: ما سبق من مبحث الأحاديث التي استدلوا بها لإباحة نكاح المتعة

(2)

انظر: الشيعة والتصحيح: (ص 113) للدكتور موسى الموسوي (ط لوس أنجلوس 1988 م).

(3)

الشيعة في الميزان: (ص 358).

(4)

الكافي: (5/ 453) باب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنيًا!! (ط. دار الأضواء)، وسائل الشيعة:(14/ 450)، يقول معلق كتاب الكافي في هامشه في قوله:(أن يرى في موضع العورة): «أي يراه الناس في موضع يعيب من يجدونه فيه لكراهيتهم للمتعة فيصير ذلك سببًا للضرر عليه وعلى إخوانه وأصحابه الموافقين له في المذهب» اهـ. (5/ 453).

(5)

بحار الأنوار: (100/ 318)، وسائل الشيعة:(14/ 450)(هامش).

(6)

تهذيب الأحكام: (7/ 227)، حديث رقم (1089)، والاستبصار:(3/ 204).

ص: 68

الثامن علي الرضا يتذمَّر من أتباعه بإلحاحهم عليه بالإذن في نكاح المتعة، وكان سبب عدم إذنه لهم خشيته من نساء الشيعة أن يكفرن ويلعن من أباح المتعة لانشغال رجالهن بالمتعة عنهن؛ فقد كتب أبو الحسن عليه السلام إلى بعض مواليه:«لا تلحوا على المتعة، إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم، فيكفرن ويتبرَّين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا»

(1)

. ونجد إماهم المعصوم زجر السائل عن المتعة وهو متزوج زواجًا دائمًا؛ فعن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة؛ فقال: «ما أنت وذاك قد أغناك الله عنها»

(2)

، وهذا الإمام الصادق لم يكتفِ بالزجر والتوبيخ لأصحابه في ارتكابهم لهذه المتعة كما رأينا سابقًا، بل إنه صرَّح بتحريمها؛ عن عمَّار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لي ولسليمان بن خالد: «قد حرمت عليكما المتعة»

(3)

!!

ولقد أقرَّ الصادق أن المتعة زنًا؛ قيل لأبي عبد الله عليه السلام: لِمَ جعل في الزنا أربعة من الشهود وفي القتل شاهدان؟ قال: إن الله أحلَّ لكم المتعة، وعلم أنها ستنكر عليكم، فجعل الأربعة الشهود احتياطًا لكم، ولولا ذلك لأتى عليكم، وقلما تجتمع أربعة على شهادة بأمر واحد

(4)

.

فهذا إقرار صريح من الصادق بأن المتعة زنًا، ولو لم يكن كذلك؛ فلماذا لو اجتمع أربعة شهود وشهدوا بأن فلانًا تمتع يقام عليه حدُّ الزنا، وما دام ذلك حلالًا فلا ضير لو اجتمع ألف شاهد وشاهَدَ على ذلك وهو حلال

(5)

.

بل تذكر الشيعة الإمامية أن أبا جعفر الثاني أعرض عن السائل الذي ناقشه في المتعة حينما ذكر نساءه وبنات عمه، وإذا كانت المتعة حلالًا بل من ضمن أفضل الأعمال؛ فلماذا لا يرتضيها الإمام التاسع عندهم محمد بن علي بن موسى لأهله؟! أيحلها لأتباعه ولا يجوزها لأهل بيته؟! وهل يوجد دليل - وهم مقرون به - أبلغ من هذا على

(1)

الكافي: (5/ 453)، وسائل الشيعة:(14/ 450).

(2)

الكافي: (5/ 452)، وسائل الشيعة:(14/ 449).

(3)

الكافي: (5/ 467)، وسائل الشيعة:(14/ 450).

(4)

من لا يحضره الفقيه: (3/ 38)، وسائل الشيعة:(14/ 439)، علل الشرائع:(ص 509، 510).

(5)

الشيعة والمتعة للأستاذ محمد مال الله: (ص 24)(ط الرابعة، مكتبة ابن تيمية، 1413 هـ).

ص: 69

كرهة أهل البيت للمتعة

(1)

؟!

وقد عد الصادق النساء اللواتي يفعلن ذلك بأنهن فواجر

(2)

.

فكل هذه الروايات - وهي من روايات الشيعة الإمامية -؛ تبيِّن لنا بوضوح أن أهل البيت - رضوان الله عليهم - لا يرتضون هذا النكاح الفاسد، وإنما ينهون عنه ولا يجوزونه، وأما مخالفة شيوخ الإمامية في هذه المسألة فلا قيمة لها؛ لأنهم قد تعوَّدوا على هذه المخالفة، والذي يستقرئ التاريخ يجد أن هؤلاء الشيعة عبر عصورها لم تخلص الولاء لآل البيت كما تدعيه، بل إنهم وبال عليهم

(3)

(4)

.

(1)

انظر: المرجع السابق: (ص 40).

(2)

وهذا يوافق تمامًا ما نقل عن طريق أهل السنة عن الإمام الصادق حيث نقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه (نيل الأوطار: 6/ 271)، وسيأتي بالتوسُّع حول أحاديث أهل السنة في تحريم نكاح المتعة في الفصل الثاني من هذا الباب.

(3)

الشيعة والمتعة: (ص 41)، وراجع للتوسع شكوى الإمام علي رضي الله عنه حول شيعته وخذلانهم وعدم طاعتهم له: نهج البلاغة: (ص 69، 70)(الخطبة رقم 27)، وراجع شكوى جعفر الصادق من كثرة الكذابين عليه في عصره ويدعون محبته: رجال الكشي: (259، 196، 257، 258).

(4)

وقد نقل الباحث هذا المبحث كاملاً مع حاشيته من كتاب توثيق السنة بين الشيعة الإمامية وأهل السنة في أحكام الإمام ونكاح المتعة، إعداد أحمد حارث سحيمي، وهي رسالة ماجستير نوقشت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 1998 م.

ص: 70

الفصل الثالث

المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة

ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الآثار الاجتماعية

المبحث الثاني: الآثار النفسية

المبحث الثالث: الآثار الصحية

ص: 71

‌الفصل الثالث

المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة

إن مما لا شك فيه، أن كل من خالف شريعة الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد أهلك نفسه وخسر الدنيا والآخرة، لأن شريعة الله تعالى جاءت لتحقيق المصالح أو إكثارها ودفع المفاسد أو تقليلها، فما ظهر الفساد في الأرض إلا بسبب مخالفة شريعتنا، قال الله تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] وقال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقال صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهن، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»

(1)

.

(1)

رواه البخاري (9/ 94)، ومسلم (2/ 975).

ص: 72

‌المبحث الأول

الآثار الاجتماعية

ومن الضرورات التي جاءت الشريعة الإسلامية بصيانتها والمحافظة عليها حفظ النسل، فشرع الله الزواج وحث عليه، فقال سبحانه:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] وبالمقابل فقد نهى سبحانه وتعالى عن الزنا فقال جل وعز: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32].

وإن حفظ الأنساب مما به الامتياز بين الإنسان والحيوان، وإن تأمل العاقل في آثار المتعة يجد فيها مفاسد كثيرة كلها تعارض الشرع، منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة فلا يمكنه أن يقوم بتربيتهم فينشأون في غير تربية كأولاد الزنا. ومنها احتمال وطء موطوءة الأب للإبن بالمتعة أو النكاح أو بالعكس بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الأبن والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصاً في مدة طويلة، وهو أفسد المحظورات، لأن العلم بحبل المرأة المتمتعة في مدة شهر واحد أو أزيد لا يكون فاصلاً لا سيما إن وقعت المتعة في سفر ويكون السفر أيضاً طويلاً ويتفق في كل منزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها، وتولد جارية من بعد تلك العلاقات ويرجع ذلك الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمسة عشر عاماً مثلاً أو يمر أخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحوهن.

وقد كتبت مجلة (الشراع) اللبنانية الشيعية

(1)

:

أن رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية أشار إلى وجود ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة.

وذكرت أيضاً الدكتورة شهلا حائري في كتابها المتعة الزواج المؤقت عند الشيعة حالة

(1)

مجلة الشراع العدد (684) السنة الرابعة الصفحة الرابعة.

ص: 73

إيران 1978 - 1982، وكتابها عبارة عن دراسة أكاديمية موثقة بقلم حفيدة آية الله حائري، تقول: إن مدينة مشهد حيث شاعت ممارسة زواج المتعة بأنها المدينة الأكثر انحلالاً على الصعيد الأخلاقي في آسيا

(1)

.

حتى وصل الأمر إلى رجال الدين الشيعة، فقد ذكرت الدكتورة شهلا حائري موقفاً عن أحد رجال الدين الشيعة وكانت وظيفته واعظاً دينياً «أخوند» [باللغة الفارسية]، التقت معه مصادفة في مزار الإمام الرضا في مشهد صيف 1978، وكان اسمه (الملا هاشم).

تقول: لم يشعر الملا هاشم بأي إحراج يمنعه من إخباري أنه منذ انتقاله على مدينة مشهد، يعقد سراً زيجات متعة بكثرة وانتظام، حتى قال: (في قريتي في الشمال، لا أحد يمارس زواج المتعة لأنه يجلب العار» ولكنه ما إن وصل إلى مدينة مشهد، حتى بدا بممارسة زواج المتعة. بدا لي أنه يتفاخر بكثرة زيجاته المؤقتة، إذ يعقد زواج متعة مرة أو مرتين شهرياً، ومن دون علم زوجته. لكن عندما سألته عمّا إذا كان مستعداً للسماح لابنته البالغة ستة عشر عاماً من العمر، بعقد زواج متعة، أجابني بحزم «أبداً» .

ومن المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة، أنه جاء في بعض الروايات من مصادر كتب الشيعة: إنه لا حاجة إلى سؤال المرأة التي يتمتع بها إذا كانت متزوجة أم فاجرة، وإنما يتحقق نكاح المتعة بإصداقها المهر من غير حاجة إلى سؤالها إن كانت متزوجة أم لا!!!

روى الكليني في كتابه الكافي: عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟ قال: ليس هذا عليك إنما عليك أن تصدقها في نفسها

(2)

.

(1)

المتعة الزواج المؤقت عن الشيعة ص 203.

(2)

الكافي: (5/ 462).

ص: 74

وروى الطوسي ايضاً في كتابه تهذيب الأحكام: عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السندي عن عثمان بن عيسى عن إسحاق بن عمار عن فضل مولى محمد بن راشد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجاً ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجاً قال: ولمَ فتشت؟!

(1)

ومن المفاسد أنه باب فيه تعطيل النكاح الصحيح، إذ أن الإنسان عندما يصبح سهلاً عليه أن يقضي شهوته من امرأة مقابل أجر معين يحدو به حادي التحرر الشهواني، إلى التهرب من المسئوليات والالتزامات التي يحتمها عليه النكاح الصحيح، فيكون ذلك مدعاةٌ للرغبة عنه، وأداة لقطع العلاقات الأسرية التي بنيت عليها المجتمعات الإنسانية، وأنها طريق لقطع النسل واختلاف الأنساب، وذلك لأن المرأة التي أعدت تأجير نفسها على الرجال مهنة لها يحول الحمل بينها وبين هذه المهنة إلى استعمال كل وسيلة تؤدي إلى منع الحمل عنها وبذلك ينقطع النسل الذي هو المقصد الأعظم من النكاح.

وقد ذكر الشيخ محمد ثابت المصري في كتابه (جولة في ربوع الشرق الأدنى) يحدثنا عن زيارته وما شاهد فيها من آثار المتعة قال: (ولقد استرعى نظري في النجف كثير من الأطفال، الذين يلبسون في آذانهم حلقات خاصة، هي علامة أنهم من ذرية زواج المتعة المنتشر بين الشيعة جميعا، وبخاصة في بلاد فارس، ففي موسم الحج، إذا ما حل زائر فندقاً، لاقاه وسيط يعرض عليه أمر المتعة مقابل أجر معين، فإن قبل أحضر له الرجل جمعاً من الفتيات، لينتقي منهن، وعندئذ يقصد معها إلى عالم لقراءة صيغة عقد الزواج وتحديد مدته، وهي تختلف بين ساعات وشهور وسنوات، وللفتاة أن تتزوج مرات في الليلة الواحدة، والعادة أن يدفع الزوج نحو خمسة عشر قرشاً للساعة، وخمسة وسبعين قرشاً لليوم، ونحو أربع جنيهات للشهر، ولا عيب على الجميع في ذلك العمل لأنه مشروع، ولا يلحق الذرية أي عار مطلقا، وعند انتهاء مدة الزواج يفترق الزوجان، ولا تنتظر المرأة أن تعتد، بل تتزوج بعد ذلك بيوم واحد

(2)

.

(1)

تهذيب الأحكام: (7/ 253).

(2)

نكاح المتعة دراسة وتحقيق، ص 359.

ص: 75

ومن المفاسد الإجتماعية أيضاً: أن ثمة أوجه شبه كثيرة بين متعة النساء والدعارة:

1 -

(يقوم زواج المتعة على الإيجاب والقبول، وكذلك الدعارة.

2 -

لا اعتبار لإذن الولي في زواج المتعة، وكذلك الدعارة.

3 -

لا إعلان لزواج المتعة، وحيث يتم ذلك في السر، وكذلك الدعارة، حيث تحدث في الغالب سراً.

4 -

لا اعتبار للمدة في زواج المتعة، فقد يكون سنة أو شهراً أو يوماً وربما ساعة أو ساعتين وقد يكون بمقدار مضاجعة واحدة، وكذا الدعارة.

5 -

لا سكن، ولا استقرار، ولا إحصان في نكاح المتعة، وكذلك الدعارة)

(1)

.

وثمة قوائم مشتركة بينها من جهة الدوافع، فتلك الدوافع التي تجدها في متعة النساء تراها حاضرة في الدعارة.

6 -

(فإذا كان الدافع المادي من أصل دوافع المرأة حضوراً لعقد زواج المتعة هو المال، كما ذكر فقهاء الشيعة

(2)

، فليس من قبيل الصدفة أن تجد الدافع نفسه حاضراً عند المرأة التي تمارس الدعارة، حيث تعمل على تأجير نفسها لكل راغب وفي الغالب لمن يدفع أكثر.

7 -

إذا كانت المتعة تقوم على العرض والطلب، وسواء تمت هذه الصفقة من خلال عرض المرأة المتمتع بها لسلعتها، أم من خلال طلب الرجل لهذه السلعة، فكذلك الدعارة تجري مجراها.

وكلما كان لدى المرأة حظ أوفر من الجمال، كان أجرها أكبر وخاصة إذا كانت بكراً، فكذلك شأن المرأة في الدعارة)

(3)

.

8 -

(وإذا كانت المرأة المتمتع بها مستأجرة وبضعها يمثل موضوع الإيجار، كما قرر فقهاء الشيعة، فكذلك المرأة التي تمارس الدعارة تعتبر مستأجرة للرجل الذي

(1)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم د. أحمد أبو الشباب، ص 231.

(2)

المتعة الزواج المؤقت عند الشيعة، الدكتورة شهلا حائري ص 119.

(3)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم د. أحمد أبو الشباب، ص 232.

ص: 76

استأجرها بماله وبمعنى أصح الذي استأجر أعضاءها الجنسية موضوع الإيجار.

9 -

إذا كان التشريعات والأحكام الفقهية الشيعية توجب على المرأة المتمتع بها التعويض على الرجل بإعادة ما أعطاها من أجر أو بعضه إذا ما أخلت بشروط العقد كأن لا تأتيه حسب الاتفاق في بعض المرات لممارسة الجنس معها، ففي الدعارة أيضا - كما هو معروف - فإن على المرأة أن تعيد للرجل أجره إذا امتنعت عن ممارسة الجنس معه)

(1)

.

10 -

(إذا كانت المرأة في زواج المتعة، تتمتع باستقلالية قانونية مطلقة - سواء أكانت ثيباً أم بكراً بين أبويها - على اعتبار أنها «هي المؤجرة وموضوع الإيجار في آن معاً، فهي التي تفاوض الرجل حول شروط العقد وهذا لا يختلف من وجهة نظر تقنية عن أي عقد إيجار آخر، يتم فيه استئجار أشخاص معينين بسبب خبرتهم، وتتم فيه مبادلة العمل بالمال، وفي حالة الزواج المؤقت، فإن ما يتم تبادله هو «حق» استعمال العضو الجنسي للمرأة، وليس عملها. كما ذكرت الدكتورة حائري في أحد المقابلات التي أجرتها، يشبه عقد الزواج المؤقت، «استئجار السيارة»)

(2)

.

(وخلال التفاوض حول شروط العقد يتم الاتفاق على أجر معين وعلى مدة معينة، وربما على أسلوب معين في ممارسة الجنس، فأي فرق بين هذا والدعارة، إذ تملك المرأة ثيباً كانت أو بكراً استقلالية مطلقة في التفاوض ولها مطلق الحرية في أن تقبل أو ترفض وتضع الثمن الذي يلائمها لتأجير أعضائها الجنسية.

11 -

وإذا كانت المرأة في زواج المتعة تُعرضُ - في بعض الحالات - عن المهر، فلا يهمها إن حصلت على أجر أو تعويض مادي أم لا، بسبب الدافع الجنسي، ذلك أن هدفها الأساسي في مثل هذه الحالة ينحصر في إشباع رغباتها الجنسية،

(1)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم د. أحمد أبو الشباب، ص 232.

(2)

حائري: المتعة الزواج المؤقت عند الشيعة ص 107

ص: 77

وخاصة إن كان شريكها يتمتع بجاذبية ملفتة، وقد تدفع له المال ليمارس الجنس معها)

(1)

.

(كذلك تجد الصورة نفسها حاضرة في بعض صور الدعارة وأشكالها حيث تعمد المرأة إلى دفع بعض المال لشريكها كي يمارس الجنس معها، حينما تستبد بها الشهوة.

12 -

وإذا كان الأجر يتحدد في زواج المتعة تبعاً لتوافر بعض الشروط «فكلما كانت المرأة أجمل، كلما ارتفع مهرها، وإذا كانت عذراء جميلة وشابة، فمن المؤكد أنها ستحصل على مهر جيد، أما إذا لم تكن تتمتع بهذه المواصفات فإنها تقبل أي شيء يعرضه عليها الرجل

(2)

، فالأمر في الدعارة لا يختلف في صغيرة ولا كبيرة فكلما كانت الفتاة أجمل كلما ارتفع أجرها، وتكون أوفر حظاً)

(3)

.

13 -

(وإذا كانت التشريعات الفقهية تجوّز ما يعرف بزواج المتعة الجماعي، الذي يبيح اجتماع المجموعة من الرجال على المرأة الواحدة

(4)

، فأي فرق بين ما يحدث في مثل هذا النكاح وبين الدعارة؟!

وذكرت جريدة الشرق الأوسط تقارير صحافية:

تروي مريم كاشفة مرارة تجربتها، وهي تقول: «لست أنا ولا أطفالي فقط ضحايا بيوت العفة، لقد كثرت في السنوات الأخيرة وتعدى الأمر الحالات الفردية على أن أصبح ظاهرة يرعاها أئمة المساجد والأضرحة في إيران لتزايد حالات الطلاق بعد اكتشاف الزوجة أن الزوج قد عقد الصيغة أي الزواج المؤقت على الطريقة الإيرانية.

(1)

انظر بعض هذه النماذج التي طرحتها الدكتورة شهلا حائري في كتابهها، المتعة الزواج المؤقت ص 236 و 239.

(2)

حائري: المتعة الزواج المؤقت ص 195.

(3)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم د. أحمد أبو الشباب، ص 234.

(4)

المصدر السابق ص 149.

ص: 78

وذكرت أيضاً: «هناك فوضى جنسية تهدد بنية المجتمع الذي تشكل النساء أهم دعائمه، فإنهن البضاعة الأكثر رواجاً في أسواق قُم ومشهد وطهران، لا أعرف مدى رواجها في الأقاليم الأخرى والأطفال هم الضحية الأكبر، وتكون حصيلة هذا الزواج أطفال لقطاء حيث تحوي طهران ومدنها أكثر من (2500) طفل في الشوارع، ضحايا بعض رجال الدين، فمع كل توقيع لوثيقة زواج متعة على الطريقة الإيرانية - هناك توقيع لوثيقة تدمير إنسان، أو إنسانة مقابل مبلغ يكون مقدمة لتحطيم حياة إنسان أو طفل برئ

(1)

.

وذكرت أيضا «تسوماني» الطلاق يضرب إيران ويتسبب بإنهيار كل ثلاث دقائق

(2)

.

دقت دراسة جديدة جرس الإنذار في إيران من «تسونامي» طلاق بعد تجاوز معدلاته الزواج وتسجيل 18. 6 حالة نسبة طلاق في الساعة مما يعني إنهيار أسرة كل 3 دقائق على الرغم من غياب إحصائية رسمية عن الخلافات التي تعصف بهيكل الأسرة الإيرانية الذي شهد تحولات كبيرة بحسب جزاء علم الاجتماع، ووفق الإحصائية الجديدة فإن الطلاق ارتفع بنسبة 4. 2 في المائة مقابل تراجع الزواج بنحو 3. 4 في المائة في الأشهر التسعة الأخيرة.

(1)

جريدة الشرق الأوسط - تقرير: روشن قاسم (18/ 4/ 2016).

(2)

(حسب دراسة بحثت أوضاع المجتمع الإيراني خلال العقدين الآخرين، لندن: عادل الدالي 13/ 1/ 2016).

ص: 79

‌المبحث الثاني

الآثار النفسية

عدم تقييم ميراث مرتكب المتعة، إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم وأمكنتهم فلزم تعطيل أمر الميراث. وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة، فإن أباءهم وإخوتهم مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم تعرف صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان

(1)

.

ومن الآثار النفسية ما ذكرته الدكتورة شهلا حائري: موقفاً عن الملا هاشم أنه يقول: أن النساء يبادرن غالباً إلى عرض عقد زواج متعة مع الرجل، ووصف لي بالتفصيل الأساليب التي تستعملها النساء لإبلاغه برغباتهن يقول: إن المرأت قد تحدق به مباشرة، أو تطلب منه أن يقرأ لها بعض آيات القرآن، أو أن يصلي لها باستخارة قرآنية، وإذا لم تفلح هذه الأساليب، تلجأ بعض النسوة إلى الأسلوب المباشر، فتقترب منه المرأة فتقول له عبارة متعارف عليها وعلى تعبير الملا هاشم «هذا الذي سيبقى سراً بيننا» يقول: تقوم نساء كثيرات بهذا العمل (أي المتعة)، طلباً لثوابه الديني، وفي بعض الأحيان لا تتقاضى المرأة أي نقود في المقابل، ولتأكيد أقواله أضاف:«أمس طلبت مني امرأة أن أقوم باستخارة لها، استجبت لطلبها، فطلبت مني واحدة ثانية، وبعد ثالث استخارة سألتها عن سبب وجودها عندي، فقالت إنها تريد أن تكسب ثواباً دينياً (من خلال عقد زواج المتعة) وإنها مستعدة ايضاً لدفع مئة تومان لكنني رفضت عرضها. لم تكن من النوع الذي أحب، كانت عجوزاً» !!.

حتى أنها قالت: كان للملا هاشم سعيداً في وظيفته الدينية، وقال لي مراراً إنه لا يستطيع «رفض بركة الله» أي عرضاً من امرأة لعقد زواج متعة، لم تتجاوز مدة أي عقد متعة الساعتين أو الثلاث، يقول إنه كان يزور النساء في البيوت سابقاً، لكن في هذه الأيام أي عام 1978 لا أذهب إلى المنازل، خوفاً من احتمال الوقوع في فخ». لقد كان يشير إلى تصاعد الصراع بين المؤسسة الدينية ونظام آل بهلوي، وكان يخشى

(1)

المتعة بين الإباحة والتحريم ص 201.

ص: 80

أن يتم استغلال زواج المتعة لإلحاق العار برجال الدين

(1)

.

قلت: فما أعظم الأثر النفسي أن يخون الرجل زوجته وما ترتب من ذلك آثاراً ومفاسدة عظيمة من هدم البيوت وإنحلال المجتمعات، وإذا كان نكاح المتعة جائزاً حلالاً فهل فيه ثمة ما يدعو إلى الكتمان والسرية والخجل؟!

وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم لما سأله النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه عن البر والإثم؟ فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس»

(2)

.

ومن الآثار النفسية المترتبة على إباحة نكاح المتعة: هو جواز المتعة بالفتاة البكر بغير إذن وليها كما دلت على ذلك مصادر كتب الشيعة.

روى الطوسي في كتابه الاستبصار: عن محمد بن أحمد بن يحيى بن موسى بن عمر بن يزيد عن محمد بن سنان عن أبي سعيد التماط قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن التمتع بالأبكار اللواتي بين الأبوين فقال: لا بأس ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب

(3)

(4)

.

وفي رواية قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتمتع من الجارية البكر قال: لا بأس بذلك ما لم يستصغرها

(5)

. ومن المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة: أنهم أباحوا التمتع بالبنت الصغيرة، بل والطامة الكبرى أنهم جوزوا من التمتع بالرضيعة كما نص على ذلك بعض علماء الشيعة، منهم:

(1)

الزوج المؤقت للدكتور شهلا حائري ص 225 - 227.

(2)

صحيح مسلم (4/ 1980).

(3)

الأقشاب: جمع قشب ككتف وهو من لا خير فيه من الرجال. راجع حاشية كتاب الاستبصار للطوسي (3/ 145).

(4)

الاستبصار: باب التمتع بالأبكار (3/ 145).

(5)

الكافي: (5/ 463).

ص: 81

الشيخ الصدوق

(1)

كما ذكر في كتابه من لا يحضره التقية، رواية عن محمد بن يحيى الخثمي، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية يتمتع منها الرجل؟ قال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع. قلت: أصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: ابنة عشر سنين

(2)

.

وأما بالنسبة للرضيعة فجوزوا الاستمتاع بها مقتصراً على اللمس بشهوة والضم والتفخيذ لاستحالة الجماع، كما ذكر السيد الخميني في كتابه تحرير الوسيلة ما نصه: وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة

(3)

.

ومن المفاسد والآثار النفسية المترتبة على إباحة نكاح المتعة، أنهم أباحوا إعارة فروج ملك اليمين، وإليك بعض الروايات التي تشرح هذا النوع الشذوذ الجنسي والمحرمات التي نهى عن الإسلام:

1 -

روى الكليني في كتابه الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك إن بعض أصحابنا قد روى عنك أنك قلت: إذا أحل الرجل لأخيه جارية فهي له حلال؟ فقال: نعم يا فضيل، قلت له: فما تقول في رجل عنده جارية له نفيسة وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها أله أن يفتضها؟ قال: لا، ليس له إلا ما أحل له منها، ولو أحل له قبله منها لم يحل له ما سوى ذلك، قلت: أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل أيكون زانياً؟ قال: لا ولكن يكون خائنا ويقوم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً وإن لم تكن بكراً فنصف عشر قيمتها.

(1)

هو محمد بن علي بن الحسين بن موسى بابويه القمي، ويعرف بالشيخ الصدوق، محدث إمامي كبير، لم يرى في القميين مثله، نزل بالري، وارتفع شأنه في خراسان وتوفي ودفن في الري، له نحو ثلاثمائة مصنف. (الأعلام للزركلي 6/ 274).

(2)

من لا يحضره التقية (3/ 461).

(3)

تحرير الوسيلة: (2/ 241).

ص: 82

2 -

وروى الشيخ الطوسي في كتابه الاستبصار: عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان عن عثمان عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عارية الفرج، قال: لا بأس به، قلت: فإن كان منه ولد فقال: لصاحب الجارية إلا أن يعترض عليه

(1)

.

(بل ماذا تسمي النشاط الذي يقوم به أصحاب الفنادق والخانات المحيطة بالمزارات والمدن، من تقديمهن الفتيات للنزلاء الباحثين عن امرأة؟!

أي فرق بين هذا السلوك الشاذ وبين الزنى وترويج الدعارة المقننة؟!

وإذا كانت المتعة حلال بزعمهم، فلماذا ينظر إلى المرأة التي تمارسها بازدراء ولماذا تحمل كلمة «سيغة» معنى الازدراء وتستخدم للإشارة إلى امرأة تمارس الزواج المؤقت، وليس إلى الرجل الذي يمارسه؟!)

(2)

.

وقد ذكر الموقع الإخباري الرسمي (بي بي سي) يوم السبت 20/ 6/ 2007: تقرير فرانسيس هاريسون بي بي سي، طهران قال: وزير الداخلية الإيراني، وهو رجل دين، يسمح المذهب الشيعي بالزواج لفترة محددة وفيه يستطيع الرجل إبرام أي عدد يشاء من الزيجات أو «الصيغة» .

ورغم ذلك ما زال المجتمع الإيراني ينظر إلى زواج المتعة باعتباره غطاء للبغاء.

وكان قد بدأ الترويج في إيران لزواج المتعة بدلاً من ارتكاب الخطيئة قبل 15 عاماً.

وقال الرئيس الإيراني في ذلك الوقت هاشمي رفسنجاني إنها وسيلة للرجال والنساء لإشباع رغباته الجنسية.

وذهب إلى مدى أبعد عندما قال: «ليس هناك حاجة لرجل دين في هذا الزواج، إذ يمكن للرجل والمرأة تبادل القسم وحدهما ليتم الزواج» .

قلت: وهذا مما يؤكد صحة ما ذكرته الدكتورة شهلا حائري أنه لا فرق بين نكاح المتعة والدعارة المقننة.

(1)

الاستبصار: (3/ 138).

(2)

نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم د. أحمد أبو الشباب، ص 235.

ص: 83

وقد سألت نائبة في البرلمان الإيراني وزير الداخلية قائلة: «إذا جاء رجل طالباً يد ابنتك فهل تجزه بعدد مرات زواج المتعة التي أبرمتها؟» .

وحذر نائب آخر من أن الدعاية لزواج المتعة قد يسبب مشاكل عديدة ويوجد بالفعل عشرات الآلاف من الأطفال نتاج زواج المتعة لن يعترف بهم أباؤهم، وبالتالي فهم أطفال غير شرعيين

(1)

.

ومن الآثار النفسية ما ذكرته جريدة الشرق الأوسط أن مريم: فارسية من سكان طهران. خلال زيارة زوجها ضريح شاه عبد العظيم بمدينة الري جنوب طهران الذي يزوره الشيعة في طهران: «تم الإيقاع به فهناك تكثر بيوت العفة التي يتم فيها الزواج المؤقت في هذه الأماكن يوجد من يعترض طريق الزائر ليعرض عليه قائمة من العروض تتضمن أعمار الفتيات التي يمكنه أن يعقد عليهن» وتتابع مريم: «للأسف كان فريسة سهلة» .

وبحسب الدراسة فإن غالبية الأسر الشابة ينتهي مسارها بالطلاق في العام الرابع من الزواج بسبب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وفي سياق متصل حذرت صحيفة «وقائع اتفاقية» الإيرانية من انتشار ظاهرة «سمسار زواج المتعة» في طهران وطالبت المسؤولين في وزارة «الشباب والرياضة» والسلطة القضائية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار تلك الظاهرة.

(1)

تقرير فرانسيس هاربيون بي بي سي طهران 20/ 6/ 2007.

ص: 84

‌المبحث الثالث

الآثار الصحية

ذكرت وكالة فارس للأنباء عن مدير شؤون الإيدز في وزارة الصحة الإيرانية (عباس صداقت) أن عدد المصابين بمرض الإيدز في إيران يصل إلى ما يقارب 90 ألف حالة، بينما المسجلون في المراكز الصحية 30 ألف حالة فقط

(1)

، (15/ 1/ 2015).

وذكرت أيضاً جريدة الشرق الأوسط تقارير صحافية أن بيوت العفة - الزواج المؤقت- تسبب في انتشار المخدرات

(2)

.

وقد ذكر خبير في قضايا حقوق الإنسان في جامعة (بهشتي) حذر في وقت سابق من خطر كبير يهدد إيران بسبب ارتفاع معدلات الطلاق ورواج (حفلات الطلاق) في المجتمع الإيراني مما أثار غضب الأوساط الدينية والحكومية في إيران. يشار إلى أن معدلات الطلاق في إيران ترتبط بارتفاع معدلات الجريمة والإدمان والمخدرات والبطالة المتفشية بين الشباب الإيراني

(3)

.

(1)

وكالة فارس للأنباء.

(2)

جريدة الشرق الأوسط - تقرير: روشن قاسم (18/ 4/ 2016).

(3)

مصدر سابق.

ص: 85

‌الخاتمة

فالحمد لله أولاً وآخرا على نعمه الظاهرة والباطنة، وأن الله سبحانه وتعالى قد أعانني ووفقني على إنهاء الرسالة وبما أن للتأليف والبحث مقاصد فأسأله سبحانه أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم لرفع الجهل عن نفسي وغيري مدافعاً عن ديني من تحريف الغالين المبطلين، عاملاً بدينه سبحانه إلى أن نلقاه.

‌نتيجة البحث:

1 -

أن حقيقة نكاح المتعة (الزواج المؤقت) مخالفٌ للزواج الدائم الموافق لشريعة الإسلام السمحة.

2 -

أن بيان أهداف الإسلام من تشريع الزواج يؤكد لنا تماماً عدم مشروعية نكاح المتعة لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة للفرد والمجتمع.

3 -

ومن خلال مبحث تاريخ إباحة المتعة وتحريمها، قد تبين لنا أن نكاح المتعة قد نسخ مرتين وقد استقر الأمر إلى تحريمه أبداً.

4 -

بيان حقيقة منهج فقهاء السنة في توثيق الأحاديث وأنهم لا يستدلون إلا ما صح عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، خاصة في الأحكام الشرعية.

5 -

أن ما ذُكر من الأحاديث والروايات التي استدل بها الشيعة على إباحة نكاح المتعة مطلقاً، لا يصح منها شيئاً لا رواية ولا دراية.

6 -

من خلال مبحث نصوص علماء الشيعة الذين حرموا نكاح المتعة يؤكد لنا شدة تناقضهم وعلى عدم صحة مروياتهم التي استدلوا بها على إباحة نكاح المتعة.

7 -

من خلال مبحث الراجح في حكم نكاح المتعة، قد تبين لنا أن القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع متفقون على تحريم نكاح المتعة وأن الأمر قد نسخ.

ص: 86

8 -

وبعد ذكر المفاسد والآثار المترتبة على إباحة نكاح المتعة، يؤكد لنا جلياً على حرمة نكاح المتعة وحاشا أن يكون هذا من شريعة الله.

‌التوصيات

في هذا الشأن:

وبعد ذكر أهم النتائج التي توصل إليها الباحث، سأذكر بعض التوصيات التي يراها الباحث من الأهمية بمكان خاصة في هذا الموضوع الحساس حتى لا يختلط الحق بالباطل (فيسعى الفساد في الأرض) فمن هذه التوصيات:

1 -

قيام لجنة مخصصة لدراسة كتب ومصادر الشيعة، من حيث قبول ما صح منها ورد ما هو باطل، وذلك حتى يجتمع المسلمون على حكم واحد وهو الأخذ عن كل ما صح عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

2 -

تشجيع أساتذتنا في كلية الشريعة الإسلامية، بعض الطلبة في الدراسات العليا المتخصصين، لا سيما في علوم الحديث الشريف أن يتقدموا بدراسة توثيق السنة عند مذهب الشيعة، كدراسة موسعة لنيل درجة الماجستير والدكتوراة.

3 -

توفير مكتبة خاصة تشمل جميع كتب الشيعة، وذلك تسهيلاً للطلبة والباحثين المختصصين للإطلاع فيها ثم الحكم عليها.

وأخيراً أسأل الله عز وجل أن تكون هذه الرسالة خالصة لوجهه الكريم نافعة للإسلام والمسلمين، فإن وُفِّقت فيه للصواب فهذا من فضل العليم الحكيم، وإن أخطأت فهذا مني ومن الشيطان واستغفر الله العلي العظيم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 87

‌قائمة المراجع

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (1406 هـ)، منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة القدرية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (ط. 1)، تحقيق: محمد رشاد سالم.

أبو الشباب، أحمد عوض (1428 هـ)، نكاح المتعة بين الإباحة والتحريم، دار الكتب العلمية، بيروت: لبنان، (ط. 1).

أبو زهرة، محمد، الإمام الصادق حياته وعصره - أراؤه وفقهه، مطبعة أحمد علي مخيمر (د. ن).

أبو شهبة، محمد بن محمد، الوسيط في علوم مصطلح الحديث، دار الفكر العربي (د. ب. ن).

الأهدل، محمد عبد الرحمن (1403 هـ)، نكاح المتعة، دراسة وتحقيق مؤسسة الخافقين ومكتبتها، (ط. 1) (د. ن):(د. ب. ن).

البخاري، محمد بن إسماعيل (1422 هـ)، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترجم محمد فؤاد عبد الباقي)(ط. 1)(د. ب. ن).

البروجردي، الحاج حسين الطباطبائي (1412 هـ)، جامع أحاديث الشيعة، المهر: قم (د. ب. ن).

البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي (1417 هـ)، تاريخ بغداد وذيوله، دار الكتب العلمية بيروت: لبنان (ط. 1)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.

البغوي، الحسين بن مسعود (1420 هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي (ط. 1)، تحقيق: عبد الرزاق المهدي.

البوصيري، أحمد بن أبي بكر (1420 هـ)، إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، دار الوطن للنشر- الرياض (ط. 1).

ص: 88

البيهقي، أحمد بن الحسين (1424 هـ)، السنن الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت: لبنان (ط. 3)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.

الترمذي، محمد بن عيسى (1395 هـ)، سنن الترمذي، مطبعة مصطفى الباب العالي: مصر (ط. 2)، تحقيق أحمد محمد شاكر (جـ 1) ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 2) وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4/ 5).

جريدة الشرق الأوسط

الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن (1405 هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد صادق القمحاوي.

الحامد، محمد، نكاح المتعة حرام في الإسلام (د. ن):(د. ب. ن).

الحائري، دكتورة شهلا حائري (2007 م)، المتعة الزواج المؤقت عند الشيعة، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر (ط. 12)، ترجمة: فادي حمود (د. ب. ن).

الحلبي، أبو صلاح، الكافي في الفقه، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع) العامة: أصفهان، تحقيق: رضا استادي.

الخوارزمي، محمد بن أحمد، فاتح العلوم، دار الكتاب العربي، ط، الثانية، تحقيق إبراهيم الأبياري (د. ب. ن).

الخوانساري، محمد بن الحسين (1405 هـ)، جامع المدارك، مكتبة الصدوق، طهران، (ط. 2)، تحقيق: علي أكبر الغفاري.

الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر (1424 هـ)، سنن الدارقطني، مؤسسة الرسالة بيروت: لبنان (ط. 1)، تحقيق: نجيب الأرناؤوط حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم.

الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (1420 هـ)، تفسير القرآن العظيم، دار طيبة للنشر والتوزيع، (ط. 2)، تحقيق سامي بن محمد سلامة (د. ب. ن).

ص: 89

الدمشقي، عمر بن رضا بن محمد، معجم المؤلفين، دار إحياء التراث:(د. ب. ن).

الذهبي، شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن أحمد (1427 هـ)، سير أعلام النبلاء، دار الحديث: القاهرة.

الرازي، أحمد بن فارس (1399 هـ)، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر: تحقيق: عبدالسلام محمد هارون (د. ب. ن).

الزركلي، خير الدين بن محمود (2002 م)، الأعلام دار العلم للملايين، (ط. 5)(د. ب. ن).

السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، المكتبة العصرية، صيدا: بيروت، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد.

سحيمي، أحمد حارس (1429 هـ)، توثيق السنة بين الشيعة الإمامية وأهل السنة في أحكام الإمامة ونكاح المتعة، دار السلام، (ط. 1)(د. ب. ن).

السخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن (1424 هـ)، فتح المغيث بشرف المطبع الحديث للعراقي، مكتبة السنة: مصر، (ط. 1)، تحقيق: علي خميس علي.

الشباب الإسلامي الندوة العالمية (1420 هـ)، الموسوعة الميسرة، في الأديان والمذاهب والفرق المعاصرة، دار الندوة العالمية للطباعة، والتوزيع (ط. 4)، إشراف وتخطيط ومراجعة د مانع بن حمد الجهني (د. ب. ن).

الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار (1413 هـ)، دار الحديث، (ط. 1)، تحقيق: عصام الدين العبادلي (د. ب. ن).

الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك (1420 هـ)، الوافي بالوفيات، دار إحياء التراث، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى (د. ب. ن).

الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام (1403 هـ)، المصنف، الكتب الإسلامية برقة، (ط. 2)(د. ب. ن).

ص: 90

الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الأوسط، دار الحرمين القاهرة، المحقق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم المحيسن (د. ب. ن).

الطبري، محمد بن جرير (1420 هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، مؤسسة الرسالة، (ط. 1)، تحقيق: أحمد محمد شاكر (د. ب. ن).

الطوسي، محمد بن الحسن (1305 هـ)، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية، طهران، (ط. 4)، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخراسان.

الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار، دار الكتب الإسلامية، طهران، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخراسان.

العاملي، حسن بن زيد الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة (د. ب. ن).

العاملي، محمد بن الحسن (1414 هـ)، وسائل الشيعة (آل البيت)، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث بقم المشرفة، (ط. 2).

العبسي، أبو بكر بن أبي شيبة (1409 هـ)، عبد الله بن محمد، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، مكتبة الرشد، (ط. 1)، تحقيق أمال يوسف الحوث (د. ب. ن).

العثيمين، محمد بن صالح (1424 هـ)، شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، (ط. 3)(د. ب. ن).

العسقلاني، أحمد بن علي أبو الفضل (1419 هـ)، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافع الكبير، دار الكتب العلمية (ط. 1).

العسقلاني، أحمد بن علي أبو الفضل (1379 هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، عليه تحقيقات العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-

العسقلاني، أحمد بن علي أبو الفضل (1419 هـ)، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، دار العاصمة، دار الغيث -السعودية.

ص: 91

علي، زين بن علي، مسند زين بن علي، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت: لبنان

عمر، د/ أحمد مختار عبد الحميد (1429 هـ)، مجمع اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب (ط. 1)(د. ب. ن).

عواجي، د غالب بن علي (1422 هـ)، فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق، جدة، (ط. 4).

القاري، علي بن (سلطان) محمد، شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، دار الأرقم- لبنان/ بيروت: تحقيق: قدم له: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، حققه وعلق عليه: محمد نزار تميم، وهيثم نزار تميم.

القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (1384 هـ)، الجامع لأحكام القرآن=تفسير القرطبي، دار الكتب المصرية، القاهرة، (ط. 2)، تحقيق: أحمد البردوني، د إبراهيم أطفيش.

القزويني، أبو عبد الله محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، دار إحياء الكتب، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (د. ب. ن).

القطامي، يعقوب بدر (1429 هـ)، الكافي المفيد والرد المفعم الملجم السديد على هادم اعتقاده الوحيين (ط. 1)(د. ن)(د. ب. ن).

القمي، علي بن بابويه، فقه الرضا، الناشر: المؤتمر العالمي للإمام رضا (ع) مشهد المقدسة.

الكاشاني، الملا فتح الله (1333 هـ)، تفسير كبير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، چايخانه محمد حسن علمي (د. ب. ن).

الكاشاني، محمد بن محسن، الوافي (1406 هـ)، أفسد نشاط أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع) العامة - أصفهان. (ط. 1)، تحقيق: ضياء الدين الحسيني الأصفهاني.

ص: 92

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي (1367 هـ)، دار الكتب الإسلامية - طهران (ط. 3)، تحقيق: علي أكبر الغفاري.

مال الله، محمد (1409 هـ)، الشيعة بالمتعة، مكتبة ابن تيمية، (ط. 3)(د. ب. ن).

المغربي، القاضي النعمان، دعائم الإسلام، دار المعارف بمصر - القاهرة:(ط. 2)، تحقيق: آصف بن علي فيضي.

الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (من 1404 - 1427 هـ)، (ط. 2).

الموقع الإخباري الروسي (بي بي سي).

النجفي، آية الله الحاج مهدي مجد الإسلام (1423 هـ)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: لبنان، (ط. 1).

النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (1406 هـ)، المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، (ط. 2).

النووي، أبو زكريا ياسين المديني يحيى بن شرف (1392 هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم، ابن الحجاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت - (ط. 2).

النيسابوري، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله (1411 هـ)، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية بيروت: لبنان (ط. 1)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.

النيسابوري، مسلم بن الحجاج، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار إحياء التراث العربي - بيروت تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

الهروي، محمد بن أحمد الأزهري (2001 م)، تهذيب اللغة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (ط. 1)، تحقيق: محمد عوض مرعي.

الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر (1414 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، مكتبة القدسي - القاهرة، تحقيق: حسام الدين القدسي.

ص: 93