المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المبحث الثالث: القضاء، والشهادات وفيه مطلبان: المطلب الأول: الحكم بالقرعة. المطلب الثاني: شهادة - الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء - جـ ٥

[محمد إبراهيم بن سركند]

فهرس الكتاب

‌المبحث الثالث: القضاء، والشهادات

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الحكم بالقرعة.

المطلب الثاني: شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر عند الموت.

ص: 2529

‌المطلب الأول: الحكم بالقرعة

ذهب بعض الحنفية إلى أن الحكم والقضاء

(1)

بالقرعة، كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ؛ لذلك لا يحكم القاضي بالقرعة.

وممن صرح بالنسخ: الطحاوي

(2)

، والمرغناني

(3)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(4)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، (فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً)

(5)

.

(1)

القضاء لغة: الفصل، والقطع، والحكم. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 467؛ المصباح المنير ص 413.

واصطلاحاً: فصل الخصومات وقطع المنازعات. انظر: أنيس الفقهاء ص 84؛ التعريفات الفقهية ص 175.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 382؛ إعلاء السنن 15/ 453.

(3)

وكذلك صرح به البابرتي، وقاضي زادة أفندي. انظر: الهداية-مع شرحه تكملة فتح القدير المسمى نتائج الأفكار لقاضي زادة-8/ 246؛ العناية على الهداية للبابرتي 8/ 246؛ نتائج الأفكار لقاضي زادة أفندي 8/ 246.

(4)

راجع المصادر في الحاشيتين السابقتين. وانظر: الشرح الكبير للمقدسي 29/ 49، 84.

(5)

أخرجه مسلم في صحيحه 6/ 205، كتاب الأيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد، ح (1668)(56).

ص: 2530

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف)

(1)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كره الاثنان اليمين، أو استحباها فليستهما عليها»

(2)

.

وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه قال: أن رجلين تدارءا في بيع، ليس لواحد منهما بينة، (فأمرهما

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين، أحبا ذلك أم كرها)

(3)

.

ثالثاً: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: أُتي علي بن أبي طالب-وهو باليمن-في ثلاثة قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين فقال: أتقران لهذا بالولد؟ فقالا: لا. ثم سأل اثنين فقال: أتقران لهذا بالولد؟ فقالا: لا. فجعل كلما سأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا. فأقرع بينهم، وألحق الولد الذي أصابته القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، (فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 535، كتاب الشهادات، باب إذا تسارع قوم في اليمين، ح (2674).

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 548، كتاب الأقضية، باب في الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة، ح (3617)، وأحمد في المسند 13/ 525، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 432. قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 8/ 177:(وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين).

(3)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 401، كتاب الأحكام، باب القضاء بالقرعة، ح (2346). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 401.

ص: 2531

بدت نواجذه)

(1)

.

رابعاً: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

(2)

.

خامساً: عن أبي موسى رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختصم إليه رجلان بينهما دابة، وليس لواحد منهما بينة، فجعلها بينهما نصفين)

(3)

.

(1)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 401، كتاب الأحكام، باب القضاء بالقرعة، ح (2348)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 382. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 401.

(2)

سورة المائدة، الآية (90).

(3)

أخرجه أبو داود في سننه ص 548، كتاب الأقضية، باب في الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة، ح (3613)، وابن ماجة في سننه-واللفظ له- ص 398، كتاب الأحكام، باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة، ح (2330)، وأحمد في المسند 32/ 379، والحاكم في المستدرك 4/ 106، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 431. قال الحاكم:(صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي. وقال البيهقي بعد ذكر هذه الرواية والرواية الآتية بعد هذا: (كذا قال عن شعبة، وقد رويناه فيما مضى عن ابن أبي عروبة، عن قتادة موصولاً، وعن شعبة عن قتادة مرسلاً، يخالفان هماماً، وهذه الرواية عن شعبة في لفظه فإنهما قالا: ليس لواحد منهما بينة. وفي رواية همام وهذه الرواية عن شعبة: فبعث كل واحد منهما شاهدين. ويحتمل على البعد أن تكونا قضيتين، ويحتمل أن تكون قصة واحدة، والبينتان حين تعارضتا سقطتا فقيل: ليس لواحد منهما بينة، وقسم الشيء بينهما نصفين بحكم اليد، والله أعلم. والحديث معلول عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة). ثم ذكره من طريق سماك عن تميم بن طرفة، ثم قال:(هذا مرسل، وقد بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب، فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة. قال البخاري: وقد روى حماد بن سلمة قال: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث. قال الشيخ: وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبي عروبة عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك). وقال ابن حجر في التلخيص 4/ 209، بعد ذكر كلام البخاري:(فعلى هذا لم يسمع أبو بردة هذا الحديث من أبيه، -إلى أن قال: -وقال الدارقطني، والبيهقي، والخطيب: الصحيح أنه عن سماك مرسلاً. ورواه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة-فذكره، ثم قال: -ووصله الطبراني بذكر جابر بن سمرة فيه بإسنادين، في أحدهما حجاج بن أرطاة، والراوي عنه سويد بن عبد العزيز، وفي الآخر ياسين الزيات، والثلاثة ضعفاء). وضعفه كذلك الشيخ الألباني في إرواء الغليل 8/ 275. والخلاصة أن هذا الحديث مختلف في رفعه وإرساله، مع اختلاف في إسناده ومتنه.

ص: 2532

وفي رواية عنه رضي الله عنه: (أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين)

(1)

.

سادساً: عن مولى لبني مخزومة قال: وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم يدر من أيهما هو، فأتيا عمر يختصمان في الولد، فقال عمر:(ما أدري كيف أقضي في هذا؟) فأتيا علياً، فقال: (هو بينكما،

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 548، كتاب الأقضية، باب في الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة، ح (3615)، والحاكم في المستدرك 4/ 107، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 435. قال الحاكم:(صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 548. والكلام عليه كالكلام على الحديث السابق.

ص: 2533

يرثكما وترثانه، وهو للباقي منكما)

(1)

.

ويستدل منها على النسخ بالوجهين التاليين:

الأول: إن حديث عمران بن حصين، وأبي هريرة-رضي الله عنهما يدلان على القضاء والحكم بالقرعة. ويدل عليه كذلك حديث علي رضي الله عنه حينما حكم بالقرعة وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه.

وحديث أبي موسى رضي الله عنه يدل على عدم الحكم بالقرعة، فتكون ما يدل عليه حديث عمران بن حصين، وأبي هريرة، وعلي-رضي الله عنهم منسوخاً بما يدل عليه حديث أبي موسى رضي الله عنه، ويدل على نسخه ما روي عن علي رضي الله عنه أنه حكم بين اثنين في ولد ادعياه، فجعله بينهما، ولم يحكم بالقرعة، فدل ذلك على نسخ الحكم بالقرعة، وإلا لما ترك علي رضي الله عنه الحكم بها مع أنه قد حكم بها قبل ذلك

(2)

.

واعترض عليه: بأن الأحاديث الدالة على الحكم بالقرعة صحيحة، وحديث أبي موسى رضي الله عنه، وكذلك ما روي عن علي رضي الله عنه من الحكم بجعل الولد بين اثنين، ضعيفان

(3)

.

ثم هو ادعاء للنسخ بمخالفة الراوي لما رواه، وهو معارض بموافقة الراوي

(1)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 164. وفي سنده سماك، وهو متكلم فيه، ومولى بني مخزومة مجهول.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 382.

(3)

راجع تخريجهما.

ص: 2534

لما رواه، وهو أن علي رضي الله عنه حكم بالقرعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ثم روي عنه ما يدل على أنه كان يرى الحكم بالقرعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فعن حنش

(1)

، قال: أُتي علي رضي الله عنه ببغل يباع في السوق، فقال رجل: هذا بغلي، لم أبع، ولم أهب، ونزع على ما قال خمسة يشهدون. وجاء رجل آخر يدعيه، ويزعم أنه بغله، وجاء بشاهدين، فقال علي رضي الله عنه:(إن فيه قضاء وصلحة، أما الصلح فيباع البغل فنقسمه على سبعة أسهم، لهذا خمسة، ولهذا اثنان. فإن أبيتم إلا القضاء بالحق، فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما أيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف، فأيكما قرع حلف). فقضى بهذا وأنا شاهد

(2)

.

فهذا مما يبطل دعوى النسخ بمخالفة الراوي لما رواه.

الوجه الثاني للنسخ: هو أن حديث عمران بن حصين، وأبي هريرة-رضي الله عنهما يدلان على القضاء والحكم بالقرعة. ويدل عليه كذلك حديث علي رضي الله عنه حينما حكم بالقرعة وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه.

ولكن هذه الأحاديث كانت في الابتداء في وقت إباحة القمار، لذلك تكون ما يدل عليه هذه الأحاديث منسوخاً بالآية الكريمة والتي تدل على

(1)

هو: حنش بن المعتمر، أبو المعتمر الكوفي، صدوق له أوهام. وروى عن علي رضي الله عنه وغيره، وروى عنه سماك بن حرب، والحكم بن عتيبة، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب 3/ 53؛ التقريب 1/ 249.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في المصنف 8/ 278، والبيهقي في السنن الكبرى-واللفظ له- 10/ 438. وفي إسناده سماك بن حرب، وهو متكلم فيه.

ص: 2535

النهي عن الميسر والقمار؛ وذلك لأن تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق في إيجاب الحق لمن خرجت له، فكما أن تعليق الاستحقاق

بخروج القرعة قمار، فكذلك تعيين المستحق. فيكون تحريم القمار ناسخاً للحكم بالقرعة

(1)

.

واعترض عليه: بأن الحكم بالقرعة ليس من القمار، وأن تحريم القمار ليس ناسخاً للحكم بالقرعة؛ لأن تحريم الخمر والميسر نزل قبل فتح مكة؛ بدليل ما يلي:

أ- عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر»

(2)

.

ب- عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف، أو من دوس، فلقيه بمكة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا أبا فلان، أما علمت أن الله حرمها؟» فأقبل الرجل على غلامه، فقال: اذهب فبعها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا فلان، بماذا أمرته؟» ، قال: أمرته أن يبيعها. قال: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» . فأمر بها فأفرغت في

(1)

انظر: الهداية 8/ 246؛ العناية 8/ 246؛ نتائج الأفكار-تكملة فتح القدير-8/ 246.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 883، كتاب المغازي، باب، ح (4296)، ومسلم في صحيحه 6/ 89، كتاب المساقاة والمزارعة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، ح (1581)(71).

ص: 2536

البطحاء

(1)

.

وقد حكم علي رضي الله عنه بالقرعة بعد فتح مكة؛ لأنه إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن بعد فتح مكة، وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحكم بالقرعة، فدل ذلك أن الحكم بالقرعة ليس من القمار، وأن الحكم به غير منسوخ؛ لأنه لا يصح كون المتقدم ناسخًا للمتأخر.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد اختلف أهل العلم في استعمال القرعة في الحكم على قولين:

القول الأول: لا يستعمل القرعة في الحكم.

وهو مذهب الحنفية

(2)

.

القول الثاني: يجوز استعمال القرعة في الحكم.

وهو مذهب المالكية

(3)

، والشافعية

(4)

، والحنابلة

(5)

، وقول جمهور أهل

(1)

أصله في صحيح مسلم 6/ 87، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، ح (1579)(68)، وأخرجه بهذا للفظ أحمد في المسند 3/ 481.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 381، 382؛ الهداية 8/ 246؛ العناية 8/ 246؛ نتائج الأفكار-تكملة فتح القدير-8/ 246.

(3)

انظر: سنن الترمذي ص 321؛ التمهيد 13/ 299، 302؛ تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 98؛ جامع الأمهات ص 529، 530.

(4)

انظر: سنن الترمذي ص 321؛ مختصر المزني ص 419؛ السنن الكبرى 10/ 437؛ التنبيه ص 347؛ روضة الطالبين ص 1951.

(5)

انظر: سنن الترمذي ص 321؛ المغني 14/ 111؛ الشرح الكبير للمقدسي 29/ 49، 84؛ الطرق الحكمية ص 167؛ إعلام الموقعين 2/ 34.

ص: 2537

العلم

(1)

.

الأدلة

ويستدل للقول الأول-وهو عدم الحكم بالقرعة- بما سبق في دليل القول بالنسخ من آية سورة المائدة، وحديث أبي موسى رضي الله عنه، وما روي عن علي رضي الله عنه من الحكم بجعل الولد بين اثنين لما ادعياه، ولم يحكم بالقرعة

(2)

.

وقد سبق ما يعترض به على وجه الاستدلال من هذه الأدلة.

دليل القول الثاني

ويستدل للقول الثاني- وهو جواز الحكم بالقرعة- بما يلي:

أولاً: ما سبق في دليل القول بالنسخ، من حديث عمران بن حصين، وأبي هريرة، وعلي-رضي الله عنهم؛ حيث إنها تدل على جواز الحكم بالقرعة.

ثانياً: قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}

(3)

.

ثالثاً: قوله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ

(1)

انظر: سنن الترمذي ص 321؛

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 381، 382؛ الهداية 8/ 246؛ العناية 8/ 246؛ نتائج الأفكار-تكملة فتح القدير-8/ 246.

(3)

سورة آل عمران، الآية (44).

ص: 2538

الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ}

(1)

.

فهذه الأدلة تدل على جواز استعمال القرعة في الحكم، وأنها مشروعة في شريعتنا، كما كانت مشروعة في شريعة من قبلنا

(2)

.

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، ما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الراجح هو القول الثاني، وهو جواز استعمال القرعة في الحكم؛ وذلك لكثرة الأدلة التي تدل عليه من الكتاب والسنة، مع صحتها وصراحتها، بخلاف أدلة القول الأول، فإن منها ما هو غير صحيح، ومنها ما هو غير صريح في المسألة.

ثانياً: إنه لا يصح القول بنسخ ما يدل على الحكم بالقرعة؛ وذلك لأن الأدلة التي استُدل منها على النسخ، بعضها غير صحيح، وبعضها مع أنها غير صريحة في المسألة متقدمة على ما يدل على استعمال القرعة في الحكم، كما سبق بيانه، والنسخ لا بد فيه من تأخر الناسخ.

والله أعلم.

(1)

سورة الصافات، الآيات (139 - 141).

(2)

انظر: سنن الترمذي ص 321؛ مختصر المزني ص 419؛ التمهيد 13/ 302؛؛ السنن الكبرى 10/ 437؛ المغني 14/ 111؛ الشرح الكبير للمقدسي 29/ 49، 84؛ الطرق الحكمية ص 167؛ إعلام الموقعين 2/ 34.

ص: 2539

‌المطلب الثاني: شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر عند الموت

ذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم جواز شهادة

(1)

الكفار على المسلمين، وأن ما يدل على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، فإنه قد نسخ.

و ممن صرح بالنسخ أو نقل عنه ذلك: زيد بن أسلم

(2)

، وإبراهيم النخعي

(3)

، وأبو حنيفة

(4)

، ومالك

(5)

، والشافعي

(6)

، وأبو بكر الجصاص

(7)

، والسرخسي

(8)

.

(1)

الشهادة هي: إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر. التعريفات للجرجاني ص 129؛ التعريفات الفقهية ص 124.

(2)

انظر: قوله في: أحكام القرآن للجصاص 2/ 615؛ الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم للنحاس ص 132؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324؛ نواسخ القرآن 2/ 421.

(3)

انظر قوله في: الآثار لمحمد 2/ 637؛ أحكام القرآن للجصاص 2/ 615؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324.

(4)

انظر قوله في: الآثار لمحمد 2/ 637؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 132؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324؛ نواسخ القرآن 2/ 421.

(5)

انظر قوله في: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 132؛ بداية المجتهد 4/ 1774؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324.

(6)

انظر قوله في: السنن الكبرى 10/ 276؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 132؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324؛ نواسخ القرآن 2/ 421.

(7)

انظر: أحكام القرآن 2/ 615.

(8)

انظر: المبسوط 16/ 141.

ص: 2540

وتبين منه أن القول بالنسخ هو سبب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن الاختلاف في المفهوم من الآية التي يستدل منها على جواز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر، سبب آخر للاختلاف فيها

(1)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ}

(2)

.

ثانياً: قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}

(3)

.

ثالثاً: قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}

(4)

.

رابعاً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: خرج رجل من بني سهم،

(1)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة غير الأولى. وانظر: المغني 14/ 170 - 172؛ فتح الباري 5/ 488.

(2)

سورة المائدة، الآية (106).

(3)

سورة البقرة، الآية (282).

(4)

سورة الطلاق، الآية (2).

ص: 2541

مع تميم الداري، وعدي بن بداء

(1)

، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوَّصاً

(2)

من ذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} . [سورة المائدة: 106]

(3)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه عن تميم الداري في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106]. قال: برئ منها الناس غيري وغير عدي بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له: بديل بن أبي مريم

(4)

، بتجارة، ومعه جام من فضة يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله، قال

(1)

هو: عدي بن بداء، مختلف في إسلامه، ذكر ابن حبان أن له صحبة، وأنكر عليه الآخرون، وذكروا أنه مات نصرانياً. انظر: الإصابة 2/ 1244.

(2)

مخوصاً من ذهب، أي عليه صفائح الذهب، مثل خوص النخل. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 540.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 565، كتاب الوصايا، باب قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} ، ح (2780).

(4)

هو: بديل بن أبي مريم، وقيل: ابن أبي مارية، السهمي، مولى عمرو بن العاص، كان مسلماً ومن المهاجرين.

انظر: الإصابة 1/ 159.

ص: 2542

تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} إلى قوله: {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} [سورة المائدة: 106 - 108]. فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء

(1)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن آية سورة المائدة وحديث ابن عباس رضي الله عنه يدلان على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، وآيتا سورة البقرة والطلاق يدلان على عدم جواز شهادة غير العدول، والكافر ليس بعدل، فيكون ما يدل عليه آية سورة المائدة وحديث ابن عباس رضي الله عنه منسوخاً بآية سورة البقرة والطلاق؛ لتأخرهما عليهما؛ لأن قصة تميم وبداء هذا كان في أول الإسلام، وآية

(1)

أخرجه الترمذي في سننه ص 685، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، ح (3059). قال الترمذي:(هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح). وقال الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص 685: (ضعيف الإسناد جداً).

ص: 2543

سورة البقرة هذه من آخر ما نزل

(1)

.

واعترض عليه بما يلي:

أ- إنه لا يسلم أن آية سورة البقرة متأخرة عن آية سورة المائدة، والقول بأن آية سورة البقرة من آخر ما نزل معارض بما روى عن عائشة-رضي الله عنها-وغيرها، من أن سورة المائدة من آخر ما نزل، ويؤيد عدم نسخها عمل بعض الصحابة-رضي الله عنهم-بها بعد

النبي صلى الله عليه وسلم

(2)

.

ب- إن النسخ إنما يصار إليه إذا لم يمكن الجمع بين الأدلة، وعلم تأخر الناسخ وتراخيه عن المنسوخ، وفي هذه المسألة لا يوجد ما يدل على تأخر ما يقال بأنه الناسخ، ويمكن الجمع بين الأدلة؛ وذلك بحمل ما يدل على اشتراط العدالة والإسلام في الشهادة على الحالة العامة، وحمل ما يدل على جواز شهادة غير المسلم، على الحالة الخاصة، وهو جواز شهادته على الوصية في السفر، إذا لم يوجد أحد من المسلمين، فهذه حالة ضرورة، فيقبل شهادته فيه

(3)

.

(1)

انظر: جامع البيان 5/ 3291؛ أحكام القرآن للجصاص 2/ 614 - 615؛ المبسوط للسرخسي 16/ 141؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324، 325؛ نواسخ القرآن 2/ 421؛ فتح الباري 5/ 488.

(2)

انظر: الجامع لأحكام القرآن 6/ 324، 325؛ الطرق الحكمية ص 144؛ فتح الباري 5/ 489.

(3)

انظر: الجامع لأحكام القرآن 6/ 325؛ نواسخ القرآن 2/ 421؛ الطرق الحكمية ص 144؛ فتح الباري 5/ 488.

ص: 2544

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد اختلف أهل العلم في جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين، على قولين:

القول الأول: لا يجوز شهادته.

وهو مذهب الحنفية

(1)

، والمالكية

(2)

، والشافعية

(3)

. وروي ذلك عن زيد بن أسلم، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري

(4)

.

القول الثاني: يجوز شهادته.

وهو مذهب الحنابلة

(5)

. وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس-رضي الله عنهم

(6)

.

(1)

انظر: كتاب الآثار 2/ 637؛ أحكام القرآن 2/ 615؛ مختصر القدوري ص 219، 220؛ المبسوط 16/ 141.

(2)

انظر: المعونة 3/ 1526؛ بداية المجتهد 4/ 1774؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324؛ جامع الأمهات ص 469.

(3)

انظر: الأم 6/ 258؛ مختصر المزني ص 401؛ العزيز 13/ 5؛ روضة الطالبين ص 1958؛ فتح الباري 5/ 488.

(4)

انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 615؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 132؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324.

(5)

انظر: المغني 14/ 170؛ الشرح الكبير 29/ 328؛ الطرق الحكمية ص 141، 14143؛ الإنصاف 29/ 327.

(6)

انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 131؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324؛ المغني 14/ 171.

ص: 2545

وبه قال سعيد بن المسيب، وشريح، وسعيد بن جبير، وعبيدة السلماني، والشعبي، وابن سيرين، ومجاهد، وقتادة، والأوزاعي، وأبو عبيد، وسفيان الثوري

(1)

.

الأدلة

ويستدل للقول الأول- وهو عدم جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين مطلقاً- بما سبق في دليل القول بالنسخ من آية سورة البقرة، وآية سورة الطلاق؛ حيث إنهما يدلان على عدم قبول شهادة غير العدول، والكفار ليسوا عدولاً، فلا تقبل شهادتهم على المسلمين مطلقاً

(2)

.

واعترض عليه: بأن هذه الآيات تدل بعمومها على عدم قبول شهادة الكفار على المسلمين مطلقاً، لكن جاء في الكتاب والسنة ما يدل على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين، فيكون ذلك مستثنى من عموم تلك الآيات، ومخصصاً لها

(3)

.

دليل القول الثاني

ويستدل للقول الثاني- وهو جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في

(1)

انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 613؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 132؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 324؛ نواسخ القرآن 2/ 421؛ المغني 14/ 171.

(2)

انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 615؛ المعونة 3/ 1526؛ السنن الكبرى 10/ 276؛ العزيز 13/ 5؛ فتح الباري 5/ 488.

(3)

انظر: الجامع لأحكام القرآن 6/ 325؛ نواسخ القرآن 2/ 421؛ الطرق الحكمية ص 144؛ فتح الباري 5/ 488.

ص: 2546

السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين- بما يلي:

أولاً: ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ، من آية سورة المائدة، وحديث ابن عباس رضي الله عنه فإنهما يدلان على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين.

ثانياً: عن الشعبي: (أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا

(1)

هذه، ولم يجد أحداً من

المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا، ولا بدلا ولا كتما ولا غيّرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما)

(2)

.

ثالثاً: عن ابن عباس رضي الله عنه: ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} . إلى قوله: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} . فهذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين، ثم قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي

(1)

دقوقا، مدينة في العراق، بين إربل وبغداد. انظر: معجم البلدان 2/ 303؛ أطلس الحديث النبوي ص 172.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 546، كتاب الأقضية، باب شهادة أهل الذمة، وفي الوصية في السفر، ح (3605). قال ابن حجر في الفتح 5/ 489:(رجاله ثقات). وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 546: (صحيح الإسناد إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى).

ص: 2547

الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}. فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمره الله تعالى بشهادة رجلين من غير المسلمين)

(1)

.

فهذا كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضاء من بعض الصحابة رضي الله عنهم تدل كله على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين، ولم ينقل عن أحد من الصحابة-رضي الله عنهم-ما يخالف ذلك، فتعين المصير إليه والقول به

(2)

.

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الراجح هو القول الثاني وهو جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين، وذلك لما يلي:

أ- لدلالة الكتاب والسنة عليه، وكذلك قضاء بعض الصحابة-رضي الله عنهم على وفقه، ولم ينقل عن بقية الصحابة-رضي الله عنهم-إنكاره،

(1)

أخرجه الطبري في جامع البيان 5/ 3294. قال ابن حجر في الفتح 5/ 489: (رجاله ثقات).

(2)

انظر: جامع البيان 5/ 3294، 3295؛ المغني 14/ 171 - 172؛ الجامع لأحكام القرآن 6/ 325؛ فتح الباري 5/ 489.

ص: 2548

فكان كالإجماع عليه

(1)

.

ب- ولأن أدلة هذا القول أدلة خاصة، وأدلة القول المعارض له أدلته أدلة عامة، ولا تعارض بينهما، فيعمل على العموم فيما عدا محل الخصوص

(2)

.

ثانياً: إنه لا يصح دعوى نسخ ما يدل على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، ولم يوجد أحد من المسلمين؛ وذلك لما يلي:

أ- لأنه لا يوجد دليل يدل على تأخر ما يستدل منه على النسخ على ما يخالفه، كما سبق ذكره، والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر الناسخ.

ب- إن النسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الأدلة، ومعرفة المتأخر منها، والجمع بين الأدلة في هذه المسألة ممكن كما سبق بيانه، فلا داعي لدعوى النسخ

(3)

.

ج- إن من الصحابة-رضي الله عنهم-من عمل به بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليه الباقون، كما سبق بيانه، ولو كان ذلك منسوخاً لأنكره عليه أحد، وإذا لم يوجد فهو مما يبطل دعوى النسخ.

والله أعلم.

(1)

انظر: فتح الباري 5/ 489.

(2)

انظر: الجامع لأحكام القرآن 6/ 325؛ نواسخ القرآن 2/ 421؛ الطرق الحكمية ص 144؛ فتح الباري 5/ 488.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة، و انظر: الاعتبار ص 495.

ص: 2549

‌الفصل الثاني اللباس، والطب، والآداب، والمنثورات

.

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: اللباس.

المبحث الثاني: الطب.

المبحث الثالث: الآداب، والمنثورات.

ص: 2550

‌المبحث الأول: اللباس

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: لبس الحرير والديباج في غير الحرب.

المطلب الثاني: تحلي النساء بالذهب.

المطلب الثالث: لبس خاتم الذهب للرجال.

المطلب الرابع: لبس الخاتم في اليمين.

ص: 2551

‌المطلب الأول: لبس الحرير والديباج في غير الحرب

ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحرير والديباج كان يجوز لبسه أولاً، ثم نسخ ذلك في حق الرجال بالنهي عنه؛ لذلك لا يجوز لبسه في غير الحرب والعذر.

وممن صرح بالنسخ: الطحاوي

(1)

، والحازمي

(2)

، وأبو حامد الرازي

(3)

، وأبو إسحاق الجعبري

(4)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها

(5)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن أنس رضي الله عنه قال: أُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة من سندس

(6)

، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: «والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ

(7)

في الجنة أحسن من هذا»

(8)

.

(1)

ونسبه إلى أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، وأكثر العلماء. انظر: شرح معاني الآثار 4/ 248.

(2)

انظر: الاعتبار ص 522، 523.

(3)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 98.

(4)

انظر: رسوخ الأحبار ص 523.

(5)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المغني 2/ 304.

(6)

سندس، السندس ما رقق من الحرير. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 812.

(7)

هو: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، الأوسي الأنصاري، الأشهلي، سيد الأوس، أسلم على يد مصعب بن عمير، وشهد بدراً، ورُمي بسهم يوم الخندق، وعاش حتى حكم في بني قريظة، ثم مات، وذلك سنة خمس، وقد اهتز عرش الرحمن لموته. انظر: الإصابة 1/ 717.

(8)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 520، كتاب الهبة وفضلها، باب قبول الهدية من المشركين، ح (2615).

ص: 2552

وفي رواية عنه رضي الله عنه أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة من سندس، وذلك قبل أن ينهى عن الحرير، فلبسها، فعجب الناس منها، فقال:«والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه»

(1)

.

ثانياً: عن المسور بن مخرمة-رضي الله عنهما-أن أباه مخرمة

(2)

، قال له: يا بنيَّ إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه أقبية، فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم في منزله، فقال لي: يا بنيّ ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعظمت ذلك، فقلت: أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا بنيّ إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج

(3)

، مزرر بالذهب، فقال:«يا مخرمة، هذا خبأته لك» فأعطاه إياه

(4)

.

(1)

أخرجه الترمذي في سننه ص 402، كتاب اللباس، باب، ح (1723)، وأحمد في المسند 20/ 396، والطحاوي

في شرح معاني الآثار-واللفظ له- 4/ 247، وابن حبان في صحيحه 1881، والحازمي في الاعتبار ص 522. قال الترمذي:(حسن صحيح). وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 402. وسنده عند أحمد على شرط الشيخين.

(2)

هو: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف، الزهري القرشي، من مسلمة الفتح، وكان يؤخذ منه النسب، وتوفي سنة أربع وخمسين، وقيل: خمس وخمسين. انظر: الإصابة 3/ 1801.

(3)

ديباج، الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 549.

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1255، كتاب اللباس، باب المزرر بالذهب، ح (5862)، ومسلم في صحيحه 4/ 380، كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة، ح (1058)(129).

ص: 2553

ثالثاً: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: أُهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرُّوج

(1)

حرير فلبسه، ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له، ثم قال:«لا ينبغي هذا للمتقين»

(2)

.

رابعاً: عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-يقول: لبس النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قباء من ديباج أُهدي له، ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر بن الخطاب. فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله، فقال:«نهاني عنه جبريل» فجاء عمر يبكي، فقال: يا رسول الله، كرهت أمراً وأعطيتنيه، فما لي؟ قال:«إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه تبيعه» فباعه بألفي درهم

(3)

.

(1)

فروج، الفروج هو القباء الذي فيه شق من خلفه. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 352.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1244، كتاب اللباس، باب القباء وفروج حرير، ح (5801)، ومسلم في صحيحه 7/ 183، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء، ح (2075)(23).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 180، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء، ح (2070)(16).

ص: 2554

خامساً: عن علي رضي الله عنه قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء

(1)

، فبعث بها إليّ، فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه، فقال:«إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمراً بين النساء»

(2)

.

سادساً: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»

(3)

.

سابعاً: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة»

(4)

.

(1)

سيراء، السيراء نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 834.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1251، كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، ح (5840)، ومسلم في صحيحه -واللفظ له- 7/ 180، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، و خاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء، ح (2071)(17).

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1249، كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه، ح (5830)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 176، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء، ح (2069)(11).

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1250، كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه، ح (5832)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 182، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء، ح (2073)(21).

ص: 2555

ثامناً: عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان

(1)

بماء في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«الذهب والفضة، والحرير والديباج، هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة»

(2)

.

تاسعاً: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حُرم لباس الحرير والذهب

على ذكور أمتي، وأُحِلّ لإناثهم»

(3)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث أنس، ومسور بن مخرمة، وعقبة بن عامر، و جابر-رضي الله عنهم-يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الحرير، وهو

(1)

الدهقان يطلق على: رئيس القرية، ومقدم الثناء، وأصحاب الزراعة. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 592.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1250، كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه، ح (5831)، ومسلم في صحيحه 7/ 170، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء، ح (2067)(4).

(3)

أخرجه الترمذي في سننه ص 401، كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، ح (1720)، والنسائي في سننه ص 779، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، ح (5148)، وأحمد في المسند 32/ 276، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 251. قال الترمذي:(حديث حسن صحيح). وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 401. وقال في إرواء الغليل 1/ 305: (رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنه منقطع، لأن ابن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئاً، كما قال الدارقطني، وتبعه الحافظ في "الدارية"، وغيره).

ص: 2556

يدل على الجواز، وبقية الأحاديث تدل على النهي عن لبس الحرير والديباج، وعلى تحريمه على الرجال، فتكون الأحاديث الدالة على النهي عن لبس الحرير والديباج ناسخة للأحاديث التي تدل على جواز لبسه؛ لتأخرها عليها؛ لأن حديث أنس رضي الله عنه صريح في أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم لجبة سندس كان قبل النهي عن الحرير، وكذلك يدل حديث جابر رضي الله عنه على تأخر النهي؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:(نهاني عنه جبريل) كان بعد ما لبس قباء من ديباج. فثبت منها تحريم لبس الحرير للرجال، ونسخ ما يدل على جوازه، ويؤيد ذلك نهي الصحابة-رضي الله عنهم-بعد النبي صلى الله عليه وسلم عن لبسه، والتشديد على من لبسه

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم لبس الحرير على الرجال بغير عذر، ومنهم أهل المذاهب الأربعة، بل نقل بعضهم أنه إجماع

(2)

.

وذلك للأحاديث التي تدل على النهي عن لبس الحرير للرجال وعلى تحريمه، وقد بلغت حد التواتر، وسبق جملة منها في دليل القول بالنسخ

(3)

.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 243 - 254؛ الاعتبار ص 522 - 523؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 98؛ رسوخ الأحبار ص 520 - 523.

(2)

نقل الإجماع عليه ابن عبد البر. انظر: شرح معاني الآثار 4/ 248؛ الهداية 10/ 17؛ العناية شرح الهداية 10/ 17؛ الدر المختار مع تكملة حاشية ابن عابدين 9/ 427"؛ المعونة 3/ 1718؛ التمهيد 15/ 146؛ القوانين الفقهية ص 326"؛ السنن الكبرى للبيهقي 2/ 519؛ العزيز 1/ 91؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 168؛ رسوخ الأحبار ص 523"؛ المغني 2/ 304، 310؛ الشرح الكبير 3/ 258؛ الإنصاف 3/ 258.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 244 - 254؛ التمهيد 15/ 146 - 154؛ السنن الكبرى 2/ 591، 592؛ المغني 2/ 304.

ص: 2557

وذهب قوم إلى جواز لبس الحرير للرجال

(1)

.

وذلك لحديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه؛ حيث جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه

(2)

.

واعترض عليه: بأن لبس النبي صلى الله عليه وسلم للحرير كان قبل النهي عن لبسه، كما هو مصرح به في حديث أنس رضي الله عنه

(3)

.

الراجح

ولا شك أن الراجح هو تحريم لبس الحرير والديباج للرجال، ونسخ ما يدل على جوازه؛ وذلك للأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تدل على النهي عن لبس الحرير، وأن لبس النبي صلى الله عليه وسلم له كان قبل النهي عنه، كما سبق بيانه.

والله أعلم.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 244؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 168.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 244.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 248.

ص: 2558

‌المطلب الثاني: تحلي النساء بالذهب

ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يباح للنساء التحلي بالذهب، وأن ما يدل على التحريم فإن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ

(1)

.

وممن صرح بالنسخ: الخطابي

(2)

، والبيهقي

(3)

.

وبقية أهل العلم وإن لم يصرحوا بالنسخ إلا أنه لا خلاف بين الجميع في جواز تحلي النساء بالذهب إذا لم يكن فيه سرف

(4)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول:«إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها، فلا تلبسوها في الدنيا»

(5)

.

ثانياً: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاءت بنت هبيرة

(6)

، إلى

(1)

انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري 6/ 126؛ تهذيب السنن لابن القيم 6/ 126؛ الفروع 4/ 140؛ عون المعبود للعظيم أبادي 11/ 217.

(2)

انظر: معالم السنن 6/ 125.

(3)

انظر: السنن الكبرى 4/ 239.

(4)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في هذه المسألة. وانظر: التمهيد 15/ 146؛ المغني 12/ 520.

(5)

أخرجه النسائي في سننه ص 777، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، ح (5136)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ص 777.

(6)

هي: هند بنت هبيرة، صحابية. انظر: الإصابة 4/ 2659.

ص: 2559

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يدها فتخ-أي خواتيم ضخام-، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها، فدخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، وقالت: هذه أهداها إليّ أبو حسن، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها، فقال:«يا فاطمة! أيغرك أن يقول الناس: ابنة رسول الله وفي يدها سلسلة من نار؟» ، ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق، فباعتها، واشترت بثمنها غلاماً-وقال مرة: عبداً-وذكر كلمة معناها: فأعتقته-فحُدث بذلك، فقال: «الحمد لله الذي أنجى فاطمة من

النار»

(1)

.

ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يحَلِّقَ حبيبه حلقة من نار، فليُحَلِّقَه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار، فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يُسَوِّر حبيبه سوار من نار، فليسوره سواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها»

(2)

.

(1)

أخرجه النسائي في سننه ص 778، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، ح (5140)،

والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 237. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ص 778. وقال ابن القيم في تهذيب السنن 6/ 126: (قال ابن القطان: وعلته أن الناس قد قالوا: إن رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام الرحبي منقطعة، على أن يحيى قد قال: حدثني أبو سلام، وقد قيل: إنه دلس ذلك، ولعله كان أجازه زيد بن سلام، فجعل يقول: حدثنا زيد).

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 630، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، ح (4236)، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 237. وحسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 630.

ص: 2560

رابعاً: عن أخت لحذيفة

(1)

، رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلّى ذهباً تظهره إلا عذبت به»

(2)

.

خامساً: عن أسماء بنت يزيد-رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خُرصاً

(3)

من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة»

(4)

.

(1)

هي: فاطمة بنت اليمان بن جابر، العبسية، أخت حذيفة، أسلمت وبايعت، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنها ابن أخيها أبو عبيدة بن حذيفة. انظر: الإصابة 4/ 2607.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 630، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، ح (4237)، و النسائي في سننه ص 778، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، ح (5138). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود 6/ 124:(وامرأة ربعي مجهولة، واخت حذيفة اسمها فاطمة، وقيل: خولة). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 630.

(3)

خرصاً، الخرص الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 481.

(4)

أخرجه أبو داود في سننه ص 630، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، ح (4238)، و النسائي في سننه ص 778، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، ح (5139)، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 237. قال ابن القيم في تهذيب السنن 6/ 125:(قال ابن القطان: وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو-راويه عن أسماء- مجهول الحال، وإن كان قد روى عنه جماعة). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 630.

ص: 2561

سادساً: عن عائشة-رضي الله عنها-قالت: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فصّ حبشي، قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضاً عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص-ابنة بنته زينب-فقال:«تحلّي بهذا يا بنية»

(1)

.

سابعاً: عن عائشة-رضي الله عنها-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عليها مسكتي

(2)

ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ألا أخبرك بما هو أحسن من هذا؟ لو نزعت هذا وجعلت مسكتين من ورق، ثم صفرتهما بزعفران كانتا حسنتين»

(3)

.

ثامناً: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحِلّ لإناثهم»

(4)

.

تاسعاً: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حريراً

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 630، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، ح (4235)، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 238. قال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 629:(حسن الإسناد).

(2)

مسكتي، تثنية مسكة، وهي السوار. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 659.

(3)

أخرجه النسائي في سننه ص 778، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، ح (5143). قال النسائي:(هذا غير محفوظ). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ص 778.

(4)

سبق تخريجه في ص 1740.

ص: 2562

بشماله، وذهباً بيمينه، ثم رفع بهما يديه، فقال:«إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِل لإناثهم»

(1)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الخمسة الأولى تدل على تحريم تحلي النساء بالذهب، والأحاديث الأربعة الأخيرة تدل على إباحة تحليهن بالذهب، فتكون الأحاديث التي

تدل على التحريم منسوخة بالأحاديث التي تدل على الإباحة؛ لإجماع أهل العلم على إباحة تحليهن بالذهب، فهو يدل على تأخر الإباحة على التحريم

(2)

.

ولا خلاف بين أهل العلم في جواز تحلي النساء بالذهب

(3)

.

وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ، والتي تدل

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 606، كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء، ح (4057)، والنسائي في سننه ص 779، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، ح (5144)، وابن ماجة في سننه-واللفظ له- ص 599، كتاب اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء، ح (3595)، وأحمد في المسند 2/ 250، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 250. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 599.

(2)

انظر: معالم السنن 6/ 125؛ السنن الكبرى 4/ 237 - 239؛ مختصر سنن أبي داود للمنذري 6/ 126؛ تهذيب السنن لابن القيم 6/ 126؛ الفروع 4/ 140؛ عون المعبود للعظيم أبادي 11/ 217.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة، وانظر: الهداية وشرحه العناية 10/ 21؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 6/ 436، 437"؛ المعونة 3/ 1719؛ التمهيد 15/ 146"؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 195"؛ المغني 12/ 520؛ الشرح الكبير 7/ 47؛ الفروع 4/ 160؛ الإنصاف 7/ 46.

ص: 2563

على جواز تحليهن به

(1)

.

والأحاديث التي تدل على إباحة تحلي النساء بالذهب وإن لم يوجد فيها ما يدل على تأخرها على الأحاديث التي تدل على تحريم تحليهن به، إلا أن إجماع أهل العلم على جواز تحليهن به

(2)

، يدل على تأخر ما يدل على الإباحة؛ لأن إجماع أهل العلم على حكم مسألة يدل على نسخ ما يخالفه، كما سبق بيانه غير مرة.

والله أعلم.

(1)

انظر: السنن الكبرى 4/ 238؛ التمهيد 15/ 146 - 148؛ الشرح الكبير 7/ 48.

(2)

وقد نقل الإجماع على جواز تحليهن بالذهب البيهقي في السنن الكبرى 4/ 239، وابن عبد البر في التمهيد 15/ 146.

ص: 2564

‌المطلب الثالث: لبس خاتم الذهب للرجال

ذهب بعض أهل العلم إلى أن خواتم الذهب كان لبسها مباحاً للرجال، ثم نُهي عنه بعد ذلك وحرم لبسها، فنسخ به إباحة لبسها.

وممن صرح بالنسخ: الطحاوي

(1)

، وابن عبد البر

(2)

، والحازمي

(3)

، والنووي

(4)

، وأبو حامد الرازي

(5)

، وأبو إسحاق الجعبري

(6)

، وابن حجر

(7)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها

(8)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن محمد بن مالك

(9)

، قال: رأيت على البراء خاتماً من ذهب،

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 262.

(2)

انظر: الاستذكار 7/ 398.

(3)

انظر: الاعتبار ص 524 - 526.

(4)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 195.

(5)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 99.

(6)

انظر: رسوخ الأحبار ص 525.

(7)

انظر: فتح الباري 10/ 369 - 370.

(8)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: الاستذكار 7/ 307.

(9)

هو: محمد بن مالك الجوزجاني، أبو المغيرة، مولى البراء، صدوق يخطئ كثيراً، روى عن البراء رضي الله عنه، وروى عنه أبو رجاء الهروي، وإبراهيم بن محمد، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب 9/ 365؛ التقريب 2/ 128.

ص: 2565

فقيل له، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة فألبسنيه، وقال:«البس ما كساك الله ورسوله»

(1)

.

ثانياً: عن مصعب بن سعد، قال: رأيت في يد طلحة بن عبيد الله، خاتماً من ذهب،

ورأيت في يد صهيب

(2)

، خاتماً من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتماً من ذهب)

(3)

.

ثالثاً: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس. ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقِسِّيّ

(4)

، والإستبرق

(5)

(6)

.

(1)

أخرجه أحمد في المسند 30/ 564، والطحاوي في شرح معاني الآثار-واللفظ له- 4/ 259، والحازمي في الاعتبار ص 524. قال الحازمي في الاعتبار ص 526:(إسناده ليس بذاك، وإن صح فهو منسوخ). وقال ابن حجر في الفتح 10/ 369: (أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي السفر، قال: "رأيت على البراء خاتماً من ذهب").

(2)

هو: صهيب بن سنان بن مالك، أبو يحيى النمري، الرومي، يقال له الرومي لأن الروم سبوه صغيراً، أسلم، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً والمشاهد بعدها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابن المسيب، وابن أبي ليلى وغيرهما، وتوفي سنة ثمان وثلاثين، وقيل بعدها. انظر: الإصابة 2/ 909.

(3)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 259، والحازمي في الاعتبار ص 524.

(4)

القسي، ثياب من كتان مخلوط بحرير. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 452.

(5)

الإستبرق، هو ما غلظ من الحرير والإبريسم. النهاية في غريب الحديث 1/ 59.

(6)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 244، كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ح (1239)، ومسلم في صحيحه 7/ 166، كتاب اللباس، باب تحريم إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، ح (2066)(3).

ص: 2566

رابعاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن خاتم الذهب)

(1)

.

خامساً: عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال:«يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» ، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا، والله لا آخذه أبداً، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

.

سادساً: عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتماً من ذهب، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال:«إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل» فرمى به، ثم قال:«والله لا ألبسه أبداً» ، فنبذ الناس خواتيمهم

(3)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب-أو فضة-

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1255، كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب، ح (5864)، ومسلم في صحيحه 7/ 195، كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ح (2089)(51).

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 196، كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ح (2090)(52).

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1256، كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب، ح (5865)، ومسلم في

صحيحه-واللفظ له- 7/ 196، كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ح (2091)(53).

ص: 2567

وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال:«لا ألبسه أبداً» ، ثم اتخذ خاتماً من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس

(1)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الأول، وكذلك حديث ابن عمر رضي الله عنه يدل على جواز لبس خاتم من ذهب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه، كما في حديث ابن عمر، وألبسه البراء رضي الله عنه، كما في حديث البراء رضي الله عنه، ويؤيد ذلك عمل بعض الصحابة رضي الله عنهم؛ حيث لبسوا خواتيم من ذهب. والأحاديث الباقية تدل على تحريم لبس خاتم الذهب، فتكون هذه الأحاديث ناسخة للأحاديث التي تدل على الجواز؛ لتأخرها عليها؛ لأن في حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه فلما رأى الناس اتخذوها رماه فرمى الناس، فكان الترك والنبذ متأخراً على لبسه

(2)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم أهل المذاهب الأربعة، إلى تحريم

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1256، كتاب اللباس، باب خاتم الفضة، ح (5866).

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 259 - 262؛ الاستذكار 7/ 398؛ الاعتبار ص 524 - 526؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 195؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 99؛ رسوخ الأحبار ص 523 - 525؛ فتح الباري 10/ 370.

ص: 2568

لبس خاتم الذهب للرجال، ونقل بعضهم أنه إجماع

(1)

.

وذلك للأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تدل على النهي عن تختم الذهب للرجال، وقد

سبق بعضها في دليل القول بالنسخ

(2)

.

وذهب قوم إلى جواز لبس خاتم الذهب للرجال

(3)

.

وذلك لما سبق في دليل القول بالنسخ، من حديث البراء رضي الله عنه، وللآثار المروية عن بعض الصحابة-رضي الله عنها أنهم لبسوا خاتماً من ذهب

(4)

.

واعترض عليه: بأن أحاديث النهي أصح وأكثر، ثم معها ما يدل على تأخرها على ما يخالفها فتكون ناسخة لها، وما روي من عمل بعض الصحابة، فلعلهم لم يبلغهم النهي، أو حملوا النهي على التنزيه، ثم ليس لأحد قول مع

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 260 - 262؛ معالم السنن للخطابي 6/ 113؛ المعونة 3/ 1718؛ التمهيد 15/ 151؛ الاستذكار 7/ 304، 307، 398؛؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 195؛ الشرح الكبير 7/ 28؛ تهذيب السنن لابن القيم 6/ 112؛ الفروع 4/ 145؛ فتح الباري 10/ 369؛ الدر المختار مع تكملة حاشية ابن عابدين 9/ 437.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 260 - 262؛ الاستذكار 7/ 304، 307؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 195.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 259؛ الاستذكار 7/ 307؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 195؛ فتح الباري 10/ 369، 370.

(4)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 259؛ تهذيب السنن 6/ 112؛ فتح الباري 10/ 369، 370.

ص: 2569

رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

.

الراجح

والراجح بلا شك قول جمهور أهل العلم، وذلك لما يلي:

أولاً: للأحاديث الصحيحة الكثيرة التي تدل على النهي عن لبس خاتم الذهب للرجال، كما سبق ذكره.

ثانياً: ولأن النهى عن لبس خاتم الذهب متأخر عن لبسه، فيكون النهي ناسخاً لما يخالفه، كما سبق بيانه.

ثالثاً: ولأن حديث البراء رضي الله عنه الذي فيه أنه لبس الخاتم من ذهب، لعله كان يرى ذلك خاصا بخاتمه ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كساه؛ ولم يكن يرى جواز لبس أي خاتم؛ لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث النهي عن لبس الخاتم

(2)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 260 - 262؛ الاستذكار 7/ 307؛ الاعتبار ص 526؛ تهذيب السنن 6/ 112؛ فتح الباري 10/ 369، 370.

(2)

انظر: فتح الباري 10/ 370.

ص: 2570

‌المطلب الرابع: لبس الخاتم في اليمين

ذهب أبو عوانة

(1)

، وبعض الحنابلة

(2)

، إلى أن لبس الخاتم يكون في اليسار، وأن التختم في اليمين قد نسخ.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، لكن السبب الأصلي للاختلاف فيها هو اختلاف الآثار الواردة فيها

(3)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه)

(4)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه)

(5)

.

ثانياً: عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتماً من ذهب، وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فقال:«إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه» فنبذه، فنبذ الناس. قال

(1)

انظر: مسند أبي عوانة 5/ 258.

(2)

انظر: تصحيح الفروع 4/ 153.

(3)

راجع المصدرين في الحاشيتين السابقتين. وانظر: فتح الباري 10/ 380 - 381.

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 201، كتاب اللباس، باب في خاتم الورق فصه حبشي، ح (2094)(62).

(5)

أخرجه النسائي في سننه ص 795، كتاب الزينة، باب موضع الخاتم، ح (5283). قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 3/ 302:(هذا سند صحيح على شرط مسلم).

ص: 2571

جويرية

(1)

: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى

(2)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع خاتماً من ذهب، فتختم به في يمينه، ثم جلس على المنبر فقال:«إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني» ، ثم نبذه ونبذ الناس خواتيمهم

(3)

.

ثالثاً: عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يتختم في يمينه، وقال:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمنيه)

(4)

.

(1)

هو: جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخارق، الضبعي، صدوق، روى عن نافع، والزهري، وغيرهما، وروى عنه: أبو سلمة، ويحيى القطان، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومائة. انظر: تهذيب التهذيب 2/ 114؛ التقريب 1/ 168.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1258، كتاب اللباس، باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه، ح (5876)، ومسلم في صحيحه 7/ 196، كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ح (2091)(53)، من طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر.

(3)

أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه ص 405، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، ح (1741). قال الترمذي:(حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر نحو هذا من غير هذا الوجه، ولم يذكر فيه أته تختم في يمينه). وقال ابن حجر في الفتح 10/ 380: (وأخرجه الترمذي وابن سعد من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ-فذكره، ثم قال: -وهذا صريح من لفظه صلى الله عليه وسلم رافع للبس. وموسى بن عقبة أحد الثقات الأثبات). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 405.

(4)

أخرجه أبو داود في سننه ص 629، كتاب الخاتم، باب ما جاء في التختم في اليمن أو اليسار، ح (4229)، و الترمذي في سننه-واللفظ له-ص 405، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، ح (1742). قال الترمذي عن البخاري أنه قال:(حديث حسن). وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 405: (حسن صحيح)، وقال في الإرواء 3/ 304:(إسناده جيد).

ص: 2572

رابعاً: عن عبد الله بن جعفر-رضي الله عنهما أنه كان يتختم في يمينه، وقال:(كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه)

(1)

.

خامساً: عن علي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه)

(2)

.

سادساً: عن أنس رضي الله عنه قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده

اليسرى)

(3)

.

(1)

أخرجه الترمذي في سننه ص 406، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، ح (1744)، و النسائي في سننه ص 786، كتاب الزينة، باب موضع الخاتم من اليد، ح (5204)، وابن ماجة في سننه ص 606، كتاب اللباس، باب التختم في اليمين، ح (3647)، وأحمد في المسند 3/ 275. قال الترمذي:(قال محمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب). وقال الألباني في إرواء الغليل 3/ 303: (إسناده صحيح).

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 628، كتاب الخاتم، باب ما جاء في التختم في اليمن أو اليسار، ح (4226)، والنسائي في سننه ص 786، كتاب الزينة، باب موضع الخاتم من اليد، ح (5203)، وابن حبان في صحيحه ص 1477. قال ابن حجر في الفتح 10/ 380:(صححه ابن حبان)، وقال الألباني في إرواء الغليل 3/ 303:(إسناده صحيح على شرط الشيخين).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 202، كتاب اللباس، باب لبس الخاتم في الخنصر من اليد، ح (2095)(63).

ص: 2573

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: (كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في إصبعه اليسرى)

(1)

.

سابعاً: عن ابن عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه)

(2)

.

ثامناً: عن ابن عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه، ثم إنه حوله في يساره)

(3)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الخمسة الأولى تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم في اليمين، والأحاديث الثلاثة الأخيرة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم في اليسار، فتكون هذه الأحاديث ناسخة للأحاديث السابقة؛ لأن

(1)

أخرجه النسائي في سننه ص 795، كتاب الزينة، باب موضع الخاتم، ح (5284). قال الألباني في إرواء الغليل 3/ 302:(سنده صحيح).

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 628، كتاب الخاتم، باب ما جاء في التختم في اليمن أو اليسار، ح (4227). قال أبو داود:(قال ابن إسحاق وأسامة-يعني ابن زيد-عن نافع بإسناده: في يمينه). وقال ابن حجر في الفتح 10/ 380 - بعد ذكر كلام أبي داود، ومن أخرجه بلفظ اليمنى-:(فظهر أن رواية اليسار في حديث نافع شاذة، ومن رواها أيضاً أقل عدداً وألين حفظاً ممن روى اليمين-ثم ذكر من رواه بلفظ اليمن، ثم قال: -فرجحت رواية اليمين في حديث ابن عمر أيضاً).

(3)

قال ابن حجر في الفتح 10/ 381: (وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولاً في يمينه، ثم حوله إلى يساره، واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وابن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر-فذكره ثم قال: -فلو صح هذا لكان قاطعاً للنزاع، ولكن سنده ضعيف).

ص: 2574

حديث ابن عمر رضي الله عنه الأخير يدل على أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم في اليمين كان أولاً، ثم حوله إلى يساره، فكان لبس الخاتم في اليسار آخر الأمرين

(1)

.

واعترض عليه: بأن الأحاديث في لبس النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم في اليمين كثيرة وصحيحة، ولبس الخاتم في اليسار روي فيه كذلك حديث صحيح، فيثبت من مجموعها جواز الأمرين. وحديث ابن عمر رضي الله عنه الأخير ضعيف فلا يقوى على نسخ تلك الأحاديث الكثيرة الصحيحة

(2)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

ولا خلاف بين أهل العلم في جواز لبس الخاتم في اليمين، وفي اليسار

(3)

، واختلفوا في الأفضل منهما على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يستوي لبس الخاتم في اليمين وفي اليسار.

وهو قول لبعض الحنفية

(4)

، وقول عند الحنابلة

(5)

.

القول الثاني: الأفضل لبس الخاتم في اليسار.

وهو قول بعض الحنفية

(6)

، ومذهب المالكية

(7)

، والحنابلة

(8)

.

(1)

انظر: مسند أبي عوانة 5/ 258؛ تصحيح الفروع 4/ 153؛ فتح الباري 10/ 381.

(2)

انظر: فتح الباري 10/ 380، 381؛ عمدة القاري 15/ 76، 77؛ إرواء الغليل 3/ 304.

(3)

قد نقل النووي الإجماع على جواز الأمرين. انظر: التمهيد 15/ 320؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 201؛ فتح الباري 10/ 381.

(4)

انظر: عمدة القاري 15/ 78؛ تكملة حاشية ابن عابدين 9/ 439.

(5)

انظر: الفروع 4/ 151؛ تصحيح الفروع 4/ 151.

(6)

انظر: عمدة القاري 15/ 77؛ تكملة حاشية ابن عابدين 9/ 439.

(7)

انظر: المعونة 3/ 1720؛ الاستذكار 7/ 402.

(8)

هذا هو الصحيح من المذهب. انظر: الفروع 4/ 151؛ تصحيح الفروع 4/ 152؛ الإنصاف 7/ 37.

ص: 2575

القول الثالث: لبس الخاتم في اليمين أفضل.

وهو مذهب الشافعية

(1)

، وقول عند الحنابلة

(2)

.

الأدلة

ويستدل للقول الأول-وهو استواء لبسه في اليمين واليسار-بالأحاديث السابقة في دليل القول بالنسخ؛ حيث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه في اليمين وفي اليسار. فدل ذلك على استواء الأمرين، وبه يجمع بين تلك الأحاديث كلها

(3)

.

دليل القول الثاني

ويستدل للقول الثاني- وهو أن لبسه في اليسار أفضل- بما سبق من الأحاديث في دليل

القول بالنسخ والتي تدل على لبسها في اليسار؛ ولما جاء بعض الروايات ما يدل على أنه آخر الأمرين، فيكون ذلك أفضل، كما أن التختم في اليمين من شعار بعض أهل البدع، فبالتختم في اليسار يُجتنب عن التشبه بهم

(4)

.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 201؛ فتح الباري 10/ 381.

(2)

انظر: الفروع 4/ 151؛ تصحيح الفروع 4/ 151.

(3)

انظر: فتح الباري 10/ 381؛ عمدة القاري 15/ 78.

(4)

انظر: المعونة 3/ 1720؛ عمدة القاري 15/ 78؛ الإنصاف 7/ 37؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 9/ 439.

ص: 2576

دليل القول الثالث

ويستدل للقول الثالث-وهو أن لبس الخاتم في اليمين أفضل-بالأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ، والتي تدل على لبس الخاتم في اليمين؛ فتلك الأحاديث أكثر، ثم التختم للتزيين، واليمين أولى به، كما أن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين من أن تصيبه النجاسة

(1)

.

الراجح

بعد عرض الأقوال والأدلة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب-ما يلي:

أولاً: إنه يجوز التختم في اليمين وفي اليسار؛ وذلك لصحة الحديث فيهما، وإن كان الأحاديث الواردة في اللبس في اليمين أكثر.

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على لبس الخاتم في اليمين، ضعيف لضعف الحديث الذي يستدل منه على ذلك، كما سبق ذكره، ويؤكد ضعفه أن غير واحد من الصحابة-رضي الله عنهم-بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الخاتم في اليمين، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في اليمين.

والله أعلم.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 201؛ فتح الباري 10/ 381.

ص: 2577

‌المبحث الثاني: الطب

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: حكم الرقى.

المطلب الثاني: الاجتناب من المجذوم.

المطلب الثالث: حكم الكي.

ص: 2578

‌المطلب الأول: حكم الرقى

ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الرقية

(1)

، وأن النهي عنها قد نسخ.

وممن صرح به: الطحاوي

(2)

، والحازمي

(3)

، وأبو حامد الرازي

(4)

، وأبو إسحاق الجعبري

(5)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة

(6)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن زينب امرأة عبد الله

(7)

، عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع، وغير ذلك من الآفات. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 682.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 326، 328.

(3)

هو صرح بالنسخ، ونقله عن بعض أهل العلم، ثم تعقبه باحتمال أن النهي كان عن الرقية التي فيها الشرك. انظر: الاعتبار ص 538.

(4)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 104.

(5)

انظر: رسوخ الأحبار ص 534.

(6)

راجع المصادر في الحواشي السابقة غير الأولى. وانظر: فتح الباري 10/ 227، 246.

(7)

هي: زينب بنت معاوية بن عتاب بن الأسعد، ويقال: زينب بنت عبد الله، الثقفية، زوج عبد الله بن مسعود. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنها: ابنها: أبو عبيدة، وبسر بن سعيد، وغيرهما. انظر: الإصابة 4/ 2522، 2524.

ص: 2579

يقول: «إن الرقى والتمائم، والتولة

(1)

، شرك». قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان، كان ينخسها

(2)

بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك

شفاء لا يغادر سَقَماً»

(3)

.

ثانياً: عن جابر رضي الله عنه قال: كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وأنا أرقي من العقرب، فقال:«من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»

(4)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عن الرقى، فجاء آل عمرو بن

(1)

التولة بكسر التاء وفتح الواو، وهي: ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 199.

(2)

ينخسها، من النخس، وهو الدفع والحركة. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 722.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه ص 584، كتاب الطب، باب في تعليق التمائم، ح (3883)، وابن ماجة في سننه ص 589، كتاب الطب، باب تعليق التمائم، ح (3530)، وأحمد في المسند 6/ 110، والحاكم في المستدرك 4/ 463. قال الحاكم:(صحيح الإسناد على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي. وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 583.

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 301، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، ح (2199)(62).

ص: 2580

حزم

(1)

، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال:«ما أرى بأساً، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه»

(2)

.

ثالثاً: عن جابر رضي الله عنه يقول: (أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في رقية الحية لبني عمرو)

(3)

.

رابعاً: عن عائشة-رضي الله عنها قالت: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار في الرقية من كل ذي حمة

(4)

(5)

.

خامساً: عن أنس رضي الله عنه قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين، والحمة، والنملة

(6)

(7)

.

سادساً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا

(1)

هو: عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان، الأنصاري، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: ابنه محمد، وغيره، وتوفي بعد الخمسين، وقيل في خلافة عمر رضي الله عنه. انظر: الإصابة 2/ 1324.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 301، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، ح (2199)(63).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 301، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، ح (2199)(61).

(4)

الحمة، السم، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السم منها يخرج. النهاية في غريب الحديث 1/ 438.

(5)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 298، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، ح (2193)(52).

(6)

النملة: قروح تخرج في الجنب. النهاية في غريب الحديث 2/ 798.

(7)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 300، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، ح (2196)(58).

ص: 2581

اشتكى منا إنسان، مسحه بيمينه، ثم قال:«أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً»

(1)

.

وفي رواية عنها-رضي الله عنها-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به إليه، قال عليه الصلاة والسلام:«أذهب البأس رب الناس، أشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً»

(2)

.

سابعاً: عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «أعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»

(3)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث ابن مسعود رضي الله عنه فيه أن الرقية شرك، فهو يدل على النهي عن الرقية، وحديث جابر رضي الله عنه صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهي عن الرقية. والأحاديث الباقية تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى، وأمر بالرقية، وقال:(لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك)، فدل ذلك على جواز الرقية. فتكون الأحاديث الدالة على جواز الرقية ناسخة للأحاديث الناهية

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1233، كتاب الطب، باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم، ح (5743)، ومسلم في صحيحه -واللفظ له-7/ 295، كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض، ح (2191)(46).

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1221، كتاب المرضى، باب دعاء العائد للمريض، ح (5675).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 302، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، ح (2200)(64).

ص: 2582

عنها؛ لتأخر ما يدل على الجواز على ما يدل على النهي؛ حيث جاء في حديث عائشة، وأنس، وجابر-رضي الله عنهم-أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية، والرخصة تكون بعد النهي. كما أن في بعض أحاديث جابر رضي الله عنه الإذن بالرقية بعد النهي عنها. فثبت بذلك تأخر أحاديث الجواز على الناهية، والمتأخر يكون ناسخاً للمتقدم

(1)

.

واعترض عليه: بأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقية يحتمل أنه كان عن الرقية التي فيها شرك، ولم يكن عن مطلق الرقية، فعن الزهري قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يرقون رقى يخالطها الشرك، فنهى عن الرقى، فلدغ رجل من أصحابه لدغته حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«هل من راق يرقيه؟ فقال رجل: إني كنت أرقى برقية فلما نهيت عن الرقى تركتها. قال: «فأعرضها عليّ» فعرضها عليه فلم ير بها بأساً، فأمره فرقاه

(2)

.

وفي رواية عنه قال: بلغني عن رجل من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقى حين قدم المدينة، وكانت الرقى في ذلك الزمان فيها كثير من كلام الشرك، فانتهى الناس، فبينا هم على ذلك لدغت رجلاً من الأنصار حية، فقال:(التمسوا راقيها). فقيل له: إنه كان آل حزم يرقون منها، حتى نهيت عنها، فقال: «ادعوا لي عمارة بن حزم

(3)

، فقال:«أعرض عليّ رقيتك» فعرض عليه

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 326، 328؛ الاعتبار ص 538؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 104؛ رسوخ الأحبار ص 534.

(2)

أخرجه الحازمي في الاعتبار ص 540.

(3)

هو: عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو، الأنصاري، شهد العقبة، والمشاهد كلها، وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، واستشهد يوم اليمامة. انظر: الإصابة 2/ 1302.

ص: 2583

فلم ير بها بأساً، فأذن لهم وقال:«من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل»

(1)

.

وإذا كان النهي عن الرقية التي فيها شرك فقط، فلا يكون في المسألة نسخ؛ لأن النهي عنه باق، فتحمل الأحاديث الناهية عن الرقية على التي فيها شرك، وما يدل على جوازها على الرقية التي ليس فيها شرك

(2)

.

وأجيب عنه: بأن ما روي عن الزهري ليس فيه أن النهي كان عن الرقية التي كان فيها

الشرك فقط، بل يدل ذلك كذلك على أن النهي كان عن مطلق الرقية؛ إذ لو كان النهي عن الرقية الشركية فقط لم يكن الصحابة-رضي الله عنهم-ينتهون عنها مطلقاً.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

هذا وقد ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم أهل المذاهب الأربعة، إلى جواز الرقية ما لم يكن فيها شرك، ولم يعتقد أنها تؤثر بذاتها، وكانت بكلام معروف

(3)

.

(1)

أخرجه الحازمي في الاعتبار ص 540. وقال ابن حجر في الإصابة 2/ 1302: (روى البخاري في التاريخ الصغير بإسناد جيد، عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمارة بن حزم: "أعرض عليّ رقيتك" فلم ير بها بأساً، فهم يرقون بها إلى اليوم. وهذا مرسل).

(2)

انظر: الاعتبار ص 541.

(3)

انظر: الموطأ لمحمد ص 312؛ كتاب الآثار 2/ 849؛ شرح معاني الآثار 4/ 326 - 329"؛ المعونة 3/ 1730؛ التمهيد 15/ 365، 366؛ الاستذكار 7/ 418"؛ الاعتبار ص 538 - 541؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 2/ 357، 7/ 297؛ رسوخ الأحبار ص 530 - 534؛ فتح الباري 10/ 227، 246"؛ الشرح الكبير 14/ 383؛ الفروع 7/ 152؛ الإنصاف 14/ 383؛ تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 78، 119.

ص: 2584

وذلك لأحاديث كثيرة صحيحة، قولية وفعلية، تدل على جوازها، وقد سبق بعضها في دليل القول بالنسخ

(1)

.

وذهب قوم إلى كراهة الرقية

(2)

.

ويستدل له بما يلي:

أولاً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: «عرضت عليّ الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سواداً كثيراً سد الأفق فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب» . فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أما نحن

(1)

انظر: الموطأ لمحمد ص 312؛ شرح معاني الآثار 4/ 326 - 329؛ المعونة 3/ 1730؛ التمهيد 15/ 365، 366؛ الاعتبار ص 538 - 541؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 297؛ فتح الباري 10/ 227، 246؛ تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 78، 119.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 326؛ فتح الباري 10/ 246.

ص: 2585

فولدنا في الشرك، ولكن أمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء أبناؤنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هم الذين لا يتطيرون، ولا

يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: «سبقك بها عكاشة»

(1)

.

ثانياً: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الحنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب» قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون»

(2)

.

فهذه الأحاديث تدل على كراهة الرقية

(3)

.

واعترض عليه: بأنه ليس المراد بهما الدلالة على كراهة الرقية، بل على كمال تفويض هؤلاء إلى الله تعالى، وكمال توكلهم بحيث لا يسألون غيرهم أن يرقيهم

(4)

.

الراجح

والذي يترجح عندي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه 51234، كتاب الطب، باب من لم يرق، ح (5752)، ومسلم في صحيحه 2/ 358، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، ح (220)(374).

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 356، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، ح (218)(371).

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 326؛ فتح الباري 10/ 246.

(4)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 2/ 356؛ فتح الباري 10/ 246؛ فتح المجيد ص 78.

ص: 2586

أولاً: جواز الرقية من غير كراهة؛ وذلك لأحاديث كثيرة صحيحة وصريحة، قولية وفعلية، تدل على جواز الرقية، كما سبق ذكره.

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الرقية قوي؛ لأن الأمر بالرقية متأخر عن النهي عنها، كما سبق بيانه.

ويدل على صحة قول النسخ بأن الصحابة-رضي الله عنهم-فهموا من النهي في تلك الأحاديث، النهي عن الرقية مطلقاً، ولو كان النهي خاصاً بالرقية الشركية لما انتهوا عنها مطلقاً، ولبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قالوا له:(إنك نهيت عن الرقى) بأنه إنما نهى عما فيها الشرك.

فالذي يظهر-والله أعلم-أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وهم كانوا يرقون، وكانت بعض تلك الرقى مختلطاً بالشرك، كما في رواية الزهري، نهى عن الرقية مطلقاً، وذلك سداً للذرائع، كما نهى عن زيارة القبور مطلقاً، ثم أذن لهم في الرقية التي لا شرك فيها، فقال:(أعرضوا عليّ رقاكم)، وقال:«من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» ، كما قال:(لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك). فثبت النهي عن الرقية الشركية كما كان، ونسخ النهي عن الرقية التي لا شرك فيها، لما عرفوا الفرق بينهما.

والله أعلم.

ص: 2587

‌المطلب الثاني: الاجتناب من المجذوم

ذهب بعض أهل العلم، إلى أن الأمر بالاجتناب من المجذوم

(1)

قد نسخ؛ لذلك لا بأس بمجالسته، والأكل معه، وممن روي عنه ذلك: عمر رضي الله عنه

(2)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر لاختلافهم فيها

(3)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن الشريد

(4)

رضي الله عنه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم:«إنا قد بايعناك فارجع»

(5)

.

(1)

المجذوم من أصابه الجذام، والجذام لغة القطع، واصطلاحاً هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 247؛ فتح الباري 10/ 185.

(2)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 517 - 521؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 337؛ فتح الباري 10/ 186، 187؛ عمدة القاري 14/ 693؛ عون المعبود 10/ 309؛ تحفة الأحوذي 5/ 551.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(4)

هو: الشريد بن سويد الثقفي، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابنه عمرو، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهما. انظر: الإصابة 1/ 852.

(5)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 336، كتاب السلام، باب اجتناب المجذوم ونحوه، ح (2231)(126).

ص: 2588

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى

(1)

، ولا طيرة

(2)

، ولا هامة

(3)

، ولا صفر

(4)

، وفرّ من المجذوم كما تفر من الأسد»

(5)

.

ثالثاً: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا عدوى» ويحدث مع ذلك: «لا يورد المُمْرض على المصح»

(6)

.

رابعاً: عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تديموا النظر إلى المجذومين»

(7)

.

(1)

عدوى، العدوى اسم من الإعداء، يقال: أعداه الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 170.

(2)

طيرة، الطيرة التشاؤم بالشيء. النهاية في غريب الحديث 2/ 134.

(3)

هامة، الهامة لغة: كل ذات سم يقتل. وفي المراد بها هنا تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة، قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه، أو بعض أهله. والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه تنقلب هامة تطير. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 913؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 326.

(4)

صفر، كانت العرب تزعم أن في البطن دابة يقال لها الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي.

انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 36؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 325.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1226، كتاب الطب، باب الجذام، ح (5707).

(6)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1239، كتاب الطب، باب لا عدوى، ح (5773 - 5774)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 326، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا صفر، ح (2221)(105).

(7)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 591، كتاب الطب، باب الجذام، ح (3543)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص 517. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 104:(رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات). وقال ابن حجر في الفتح 10/ 186: (أخرجه ابن ماجة، وسنده ضعيف). وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 591: (حسن صحيح).

ص: 2589

خامساً: عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة، وقال:«كل ثقة بالله وتوكلاً على الله»

(1)

.

سادساً: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مع صاحب

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 589، كتاب الطب، باب في الطيرة، ح (3925)، والترمذي في سننه ص 420، كتاب الأطعمة، باب في الأكل مع المجذوم، ح (1817)، وابن ماجة في سننه ص 591، كتاب الطب، باب الجذام، ح (3542)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 309، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص 520، وابن حبان في صحيحه ص 1626، والحاكم في المستدرك 4/ 152، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 357. قال الترمذي:(هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أو ثق من هذا وأشهر، وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أشبه عندي وأصح). وقال ابن حبان: (مفضل بن فضالة هذا هو أخو مبارك بن فضالة، ليس بالمفضل بن فضالة القتباني، وهما جميعاً ثقتان). وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 589. والحديث قد رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 310، من طريق ثانية، وهي عن: ابن مرزوق، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

ص: 2590

البلاء، تواضعاً

لربك، وإيماناً»

(1)

.

سابعاً: عن عكرمة، قال: أجلس ابن عباس مجذوماً معه يأكل، قال عكرمة: فكأني كرهته، فقال ابن عباس: (فلعله خير منك، قد جلس مع من هو خير مني ومنك، يأكل معه صلى الله عليه وسلم

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الأربعة الأولى تدل على اجتناب المجذومين والفرار منهم، وعدم استدامة النظر إليهم، والأحاديث الثلاثة الأخيرة تدل على عدم الاجتناب والفرار منهم، فتكون هذه الأحاديث ناسخة لما يدل على الاجتناب من المجذومين والفرار منهم؛ لتأخر ما يدل على عدم الاجتناب منهم على ما يدل على الاجتناب؛ حيث إن ابن عباس رضي الله عنه بعد النبي أكل مع المجذوم، وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل معه، وروي نحوه عن غيره من الصحابة-رضي الله عنهم

(3)

.

واعترض عليه: بأنه يمكن الجمع بين هذه الأدلة كلها، وذلك بحمل ما يدل على الاجتناب والفرار من المجذومين على الاستحباب والاحتياط، وحمل ما يدل على عدم الاجتناب منهم على الجواز، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا

(1)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 310، وابن شاهين في ناسخ الحديث ص 521.

(2)

أخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ص 521.

(3)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 517 - 521؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 337؛ فتح الباري 10/ 186، 187؛ عمدة القاري 14/ 693؛ عون المعبود 10/ 309؛ تحفة الأحوذي 5/ 551.

ص: 2591

يصار إلى النسخ

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم القول بالنسخ، لكنهم سلكوا مسالك في طريق الجمع بين الأحاديث التي تدل على عدم العدوى وعدم الاجتناب من المجذومين، وبين الأحاديث التي تدل على الفرار والاجتناب منهم، ومن تلك المسالك، ما يلي:

الأول: أنه يجمع بين هذه الأحاديث كلها؛ وذلك بحمل ما يدل على الاجتناب والفرار من المجذومين على الاستحباب والاحتياط، وبحمل ما يدل على عدم الاجتناب منهم على

الجواز

(2)

.

الثاني: حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين، وذلك بأن ما جاء فيه عدم العدوى والأكل مع المجذوم، ونحو ذلك، كان المخاطب به من قوي يقينه، وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى. وما جاء فيه الأمر بالفرار والاجتناب من المجذوم، كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه، ولم يتمكن من تمام التوكل، فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى، فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سبباً لإثباتها

(3)

.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 337؛ فتح الباري 10/ 186.

(2)

وهذا اختيار القاضي عياض وبعض الآخرين. انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 337؛ فتح الباري 10/ 186.

(3)

وهذا مسلك الخطابي فيما نقل عنه ابن حجر. انظر: فتح الباري 10/ 187.

ص: 2592

الثالث: أن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى، بل هو لأمر طبيعي، وهو انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة، ولذلك يقع في كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة المخالطة

(1)

.

الرابع: أن المراد بنفي العدوى هو: أن شيئاً لا يعدى بطبعه، نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدى بطبعها من غير إضافة إلى الله، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك، وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي، ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها، ففي نهيه إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئاً، وإن شاء أبقاها فأثرت

(2)

.

الخامس: حمل ما يدل على نفي العدوى، على نفيها أصلاً ورأساً، وحمل ما يدل على المجانبة على حسم المادة وسد الذريعة، وذلك لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة، فيثبت العدوى التي نفاها الشارع

(3)

.

(1)

وهذا مسلك ابن قتيبة. انظر: تأويل مختلف الحديث ص 69؛ فتح الباري 10/ 187.

(2)

وهذا مسلك أكثر الشافعية. انظر: السنن الكبرى 7/ 351 - 352؛ فتح الباري 10/ 187، 188.

(3)

وهذا مسلك أبو عبيد، وابن خزيمة، والطحاوي، والطبري، وبعض الآخرين. انظر: شرح معاني الآثار

4/ 307 - 311؛ الاستذكار 7/ 429؛ فتح الباري 10/ 188 - 189.

ص: 2593

الراجح

بعد عرض الأقوال والأدلة يظهر لي- والله أعلم بالصواب-ما يلي:

أولاً: إن حديث الشريد، وأبي هريرة-رضي الله عنهما-الدالان على اجتناب المجذوم والفرار منه أقوى من حديث جابر، وأبي ذر، وابن عباس رضي الله عنهم-والتي يستدل منها على عدم الفرار والاجتناب عن المجذوم، إلا أن هذه الأحاديث تتقوى بحديث نفي العدوى؛ لأنه عام، فيشمل بعمومه نفى العدوى من الجذام، وإذا كان كذلك فإنه يدل كذلك على عدم الاجتناب من المجذوم.

والأحاديث في نفي العدوى صحيحة وكثيرة، منها:

أ-عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى، ولا غُوْل

(1)

، ولا صَفَر»

(2)

.

ب- عن أنس رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل: الكلمة الحسنة، الكلمة الطيبة»

(3)

.

(1)

غول، الغول أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس، فتتغول تغولاً، أي تتلون تلوناً في صور شتى، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق، وتهلكهم. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 329.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 327، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة، ح (2222)(108).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 329، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم، ح (2224)(111).

ص: 2594

ثانياً: إن نسخ ما يستدل منه على الاجتناب والفرار من المجذوم، بالأحاديث التي يستدل منها على عدم الاجتناب والفرار منه، احتمال، والأولى منه هو القول بالجمع بين تلك الأحاديث كلها؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث فإنه لا يصار معه إلى ادعاء النسخ، كما سبق ذكره. وقد سبق وجوه الجمع بين تلك الأحاديث.

ثالثاً: إن أهل العلم لهم مسالك في الجمع بين تلك الأحاديث، إلا أن الأولى منها هو المسلك الخامس؛ وذلك لأن فيه مع الجمع بين تلك الأحاديث، بقاء لعموم النفي الذي يدل عليه إطلاق أحاديث نفي العدوىوالله أعلم.

ص: 2595

‌المطلب الثالث: حكم الكي

ذهب الطحاوي إلى أن الكي مباح، وأن ما يدل على النهي عنه فإنه قد نسخ بما يدل على الإباحة

(1)

.

والقول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، إلا أن السبب الأصلي لاختلافهم فيها هو اختلاف الآثار، والاختلاف في مفهوم تلك الآثار

(2)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: حديث ابن عباس رضي الله عنه في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:«هم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون»

(3)

.

ثانياً: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الحنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب» قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون»

(4)

.

ثالثاً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 322، 324.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 320 - 323؛ فتح الباري 10/ 181 - 182؛ عون المعبود 10/ 251 - 253؛ تحفة الأحوذي 6/ 197 - 199.

(3)

سبق تخريجه في ص 1761.

(4)

سبق تخريجه في ص 1761.

ص: 2596

«الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيَّة بنار، وأنهى أمتي عن الكيّ»

(1)

.

رابعاً: عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي شرطة محجم، أو لذعة

(2)

بنار، وما أحب أن أكتويَ»

(3)

.

خامساً: عن عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكيّ، قال: فابتلينا فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا)

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1222، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث، ح (5681).

(2)

لذعة، اللذع الخفيف من إحراق النار، والمراد بها الكي. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 598.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1226، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو، ح (5704)، ومسلم في صحيحه 7/ 306، كتاب الطب، باب لكل داء دواء، ح (2205)(71).

(4)

أخرجه أبو داود في سننه ص 581، كتاب الطب، باب في الكي، ح (3865)، والترمذي في سننه -واللفظ له- ص 463، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التداوي بالكي، ح (2049)، وابن ماجة في سننه ص 583، كتاب الطب، باب الكي، ح (3490)، وأحمد في المسند 33/ 65، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 320، وابن حبان في صحيحه ص 1616، والحاكم في المستدرك 4/ 238، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 574. قال الترمذي:(حديث حسن صحيح)، وقال الحاكم:(صحيح الإسناد). وقال ابن حجر في الفتح 10/ 182: (سنده قوي). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 463.

ص: 2597

سادساً: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكيّ)

(1)

.

سابعاً: عن أنس رضي الله عنه قال: (أَذِنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأُذُنِ

(2)

. قال أنس: كُويت من ذات الجنب

(3)

، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ، وشهدني أبو طلحة، وأنس بن النضر

(4)

، وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني)

(5)

.

ثامناً: عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: (رُمي أبيّ

(6)

، يوم الأحزاب علىأكحله، فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(7)

.

(1)

أخرجه أحمد في المسند 28/ 639، والطحاوي في شرح معاني الآثار-واللفظ له- 4/ 321. وفي سنده ابن لهيعة، وهو متكلم فيه.

(2)

الأذن، أي أذن في الرقية من وجع الأذن. انظر: فتح الباري 10/ 202.

(3)

ذات الجنب، قال ابن الأثير: هي الدبيلة والدمل الكبيرة، التي يظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى داخل. وقال ابن حجر: هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر والضلاع فتحدث وجعاً. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 297؛ فتح الباري 10/ 200.

(4)

هو: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، الأنصاري الخزرجي، عم أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم، استشهد يوم أحد. انظر: الإصابة 1/ 82.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1229، كتاب الطب، باب ذات الجنب، ح (5721).

(6)

هو أبيّ بن كعب، كما في إحدى روايات مسلم.

(7)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 308، كتاب الطب، باب لكل داء دواء، ح (2207)(74).

ص: 2598

تاسعاً: عن جابر رضي الله عنه قال: (رُمي سعد بن معاذ في أكحله

(1)

، قال: فحسمه

(2)

النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص

(3)

، ثم ورمت فحسمه الثانية)

(4)

.

عاشراً: عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة

(5)

، من الشوكة

(6)

(7)

.

حادي عشر: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن في الكيّ، فقال:«لا تكتو» ، فقال: يا رسول الله، بلغ بي الجهد،

(1)

أكحله، الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 526.

(2)

حسمه أي قطع عنه الدم بالكي. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 378.

(3)

مشقص، المشقص: نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 881.

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 308، كتاب الطب، باب لكل داء دواء، ح (2208)(75).

(5)

هو: أسعد بن زرارة بن عُدَس بن عبيد، الأنصاري الخزرجي النجاري، أسلم قديماً وشهد العقبتين، وكان نقيباً على قبيلته، ويقال: إنه أول من بايع ليلة العقبة. وتوفي قبل غزوة بدر. انظر: الإصابة 1/ 37، 38.

(6)

الشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 897.

(7)

أخرجه الترمذي في سننه ص 436، كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، ح (2050)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 321، والحاكم في المستدرك 4/ 462، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 575. قال الترمذي:(حديث حسن غريب). وقال الذهبي في التلخيص 4/ 462: (على شرط البخاري ومسلم). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 463.

ص: 2599

ولا أجد بداً من أن أكتو. قال: «ما شئت، أما إنه ليس من جرح إلا وهو آتي الله يوم القيامة، يدمي، يشكو الألم الذي كان سببه، وأن جرح الكيّ يأتي يوم القيامة، يذكر أن سببه كان من كراهة لقاء الله، ثم أمره أن يكتوي»

(1)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الستة الأولى بعضها يدل على كراهة الكيّ، وبعضها يدل على النهي عن الكيّ، والأحاديث المذكورة بعدها تدل على إباحة الكيّ، ثم الحديث الأخير يدل على تأخر الأمر بالكيّ عن النهي عنه؛ لذلك تكون الأحاديث الدالة على النهي عن الكيّ منسوخة بما يدل على إباحة الكيّ، لتأخر ما يدل على الإباحة على ما يدل

على النهي، بدليل الحديث الأخير

(2)

.

واعترض عليه: بأنه يمكن الجمع بين هذه الأدلة، وذلك بحمل ما يدل على النهي على الكراهة وخلاف الأولى، وحمل ما يعارضه على الجواز، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا يصار إلى النسخ

(3)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

(1)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 322. وفي سنده إسماعيل بن عياش الحمصي، وهو صدوق في روايته من أهل بلده، مخلط في غيرهم، وروايته هذا من سليمان بن سليم، وهو من أهل الشام. فيكون السند حسناً إن شاء الله تعالى.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 320 - 324.

(3)

انظر: الاعتبار ص 495؛ فتح الباري 10/ 182.

ص: 2600

هذا وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الكيّ عند الحاجة، مع كونه خلاف الأولى

(1)

.

وذلك لأحاديث كثيرة تدل على جواز الكيّ مع كونه خلاف الأولى، وقد سبق جملة منها في دليل القول بالنسخ

(2)

.

وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة الكيّ وعدم جوازه

(3)

.

وذلك للأحاديث التي تدل على النهي عن الكيّ، وقد سبق ذكر بعضها في دليل القول بالنسخ

(4)

.

واعترض عليه: بأن تلك الأحاديث تدل على النهي عن الكيّ، لكن الأحاديث التي تدل على جوازه تصرفها عن التحريم إلى كونه خلاف الأولى

(5)

.

الراجح

بعد عرض الأقوال والأدلة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي:

(1)

انظر: الآثار لمحمد بن الحسن 2/ 848؛ شرح معاني الآثار 4/ 321 - 324؛ المعونة 3/ 1731؛ التمهيد 15/ 390 - 393؛ الاستذكار 7/ 422 - 424؛ السنن الكبرى 9/ 573 - 577؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 306؛ زاد المعاد 4/ 63 - 66؛ فتح الباري 10/ 182؛ تيسير العزيز الحميد ص 79 - 81.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 321 - 324؛ التمهيد 15/ 390 - 393؛ السنن الكبرى 9/ 573 - 577؛ زاد المعاد 4/ 63 - 66.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 321.

(4)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 320 - 321.

(5)

انظر: السنن الكبرى 9/ 573 - 577؛ زاد المعاد 4/ 63 - 66؛ فتح الباري 10/ 182.

ص: 2601

أولاً: إن الراجح هو القول الأول، وهو جواز الكيّ عند الحاجة إليه، مع كونه خلاف الأولى، وذلك لما يلي:

أ- لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين جميع الأدلة في المسألة، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار معه لا إلى الترجيح ولا إلى القول بالنسخ

(1)

.

ب- إن قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه: «وما أحب أن أكتوي» . يدل على أن الأحاديث التي جاء فيها لفظ النهي أن المراد به الكراهة التنزيهة وخلاف الأولى لا التحريم.

ج- إن عمران بن حصين رضي الله عنه روى حديث النهي عن الكيّ، ثم هو قد اكتوى، فهو مما يدل على أن المراد بالنهي عن الكيّ هو كونه خلاف الأولى لا التحريم، وإلا لما اكتوى عمران بن حصين رضي الله عنه.

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الكيّ وإن كان محتملاً، إلا أن الصحيح عدم النسخ، وذلك لما يلي:

أ- لأنه يمكن الجمع بين الأدلة الواردة في المسألة، كما سبق ذكره، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا يصار إلى النسخ

(2)

.

ب- إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كوى أسعد بن زرارة رضي الله عنه، وهو قد توفي في أوائل الهجرة قبل بدر. والحديث الذي يُستدل منه على تأخر ما يدل على جواز

(1)

انظر: الاعتبار ص 495؛ فتح الباري 4/ 397.

(2)

انظر: الاعتبار ص 495؛ فتح الباري 10/ 182.

ص: 2602

الكيّ على ما يدل على النهي عنه، هو حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وهو إنما قدم المدينة بعد بدر بكثير. فهو مما يدل على تقدم استعمال الكيّ على حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ذلك.

ج- إن النهي عن الكيّ في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه يظهر أنه لم يكن للتحريم، ولذلك لما استأذن الرجل في الكيّ وأنه بلغ به الجهد أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

والله أعلم.

ص: 2603

‌المبحث الثالث: الآداب، والمنثورات

.

وفيه أربعة عشر مطلباً:

المطلب الأول: القران بين التمرتين عند الأكل.

المطلب الثاني: الشرب قائماً.

المطلب الثالث: سدل الشعر.

المطلب الرابع: دخول الحمام للرجال.

المطلب الخامس: التكني بأبي القاسم.

المطلب سادس: سجدة التحية والإكرام للمخلوق.

المطلب السابع: ابتداء أهل الكفر بالسلام.

المطلب الثامن: حكم الضيافة.

المطلب التاسع: اللعب بالحراب في المسجد.

المطلب العاشر: حكم اتخاذ اللعب للبنات.

المطلب الحادي عشر: وضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره.

المطلب الثاني عشر: قتل حيات البيوت.

المطلب الثالث عشر: قول (ما شاء الله وشئت) أو (شاء فلان).

المطلب الرابع عشر: كتابة الأحاديث.

ص: 2604

‌المطلب الأول: القران بين التمرتين عند الأكل

ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي عن القران بين التمرتين عند الأكل كان أولاً، ثم نسخ؛ لذلك يجوز القرآن بين التمرتين.

وممن قال به: ابن شاهين

(1)

، والحازمي

(2)

، وأبو حامد الرازي

(3)

، وأبو إسحاق الجعبري

(4)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(5)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن جبلة بن سحيم

(6)

، قال: سمعت ابن عمر-رضي الله عنهما

(1)

فإنه قد ذكر الحديث في النهي عن القران، ثم قال:(الحديث الناسخ لهذا الحديث)، ثم قال بعد ذكر الحديث:(والحديث الذي في النهي عن القران صحيح الإسناد، والحديث الذي في الإباحة فليس بذاك القوي؛ لأن في سنده اضطراباً، وإن صح فيحتمل أنه ناسخ للنهي). انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه ص 550.

(2)

انظر: الاعتبار ص 544، 545.

(3)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 107.

(4)

انظر: رسوخ الأحبار ص 537.

(5)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 141؛ فتح الباري 9/ 566 - 567.

(6)

هو: جبلة بن سحيم التيمي الكوفي، ثقة، روى عن ابن عمر، ومعاوية وغيرهما، وروى عنه: شعبة والثوري، وغيرهما، وتوفي سنة مائة وخمس وعشرين. انظر: تهذيب التهذيب 2/ 55، 56؛ التقريب 1/ 156.

ص: 2605

يقول: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعاً حتى يستأذن أصحابه)

(1)

.

وفي رواية عنه قال: كنا بالمدينة فأصابتنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول:(لا تقرنوا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه)

(2)

.

ثانياً: عن سعد

(3)

، مولى أبي بكر-رضي الله عنهما-قال: قدمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمراً، فجعلوا يقرنون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تقرنوا»

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 495، كتاب الشركة، باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه، ح (2489)، ومسلم في صحيحه 7/ 141، كتاب الأشربة، باب نهي الآكل مع الجماعة عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة إلا بإذن أصحابه، ح (2045)(151).

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 495، كتاب الشركة، باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن

أصحابه، ح (2490)، ومسلم في صحيحه 7/ 140، كتاب الأشربة، باب نهي الآكل مع الجماعة عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة إلا بإذن أصحابه، ح (2045)(150).

(3)

هو: سعد مولى أبي بكر رضي الله عنه، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه الحسن البصري. انظر: الإصابة 1/ 720؛ تهذيب التهذيب 3/ 423.

(4)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 560، كتاب الأطعمة، باب النهي عن قران التمر، ح (3332)، وأحمد في المسند-واللفظ له- 3/ 242، والحاكم في المستدرك 4/ 133. قال الحاكم:(صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي وصححه كذلك البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة 4/ 308، والشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 560.

ص: 2606

ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمراً بين أصحابه، فكان بعضهم يقرن، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن إلا بإذن أصحابه)

(1)

.

رابعاً: عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني نهيتكم عن القران في التمر، وإن الله عز وجل قد أوسع الخير فأقرنوا»

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الثلاثة الأولى تدل على النهي عن القران بين التمر عند الأكل، وحديث بريدة رضي الله عنه يدل على جوازه، فتكون تلك الأحاديث منسوخة بحديثه؛ لأنه يدل على تقدم النهي عن القران على إباحته، والمتأخر يكون ناسخاً للمتقدم

(3)

.

(1)

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 45: (رواه البزار، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح).

(2)

أخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ص 550، والحازمي في الاعتبار ص 545. قال ابن شاهين:(والحديث الذي في النهي عن القران صحيح الإسناد، والحديث الذي في الإباحة فليس بذاك القوي؛ لأن في سنده اضطراباً، وإن صح فيحتمل أنه ناسخ للنهي). وقال الحازمي بعد ذكر حديث ابن عمر، ثم هذا الحديث:(إسناد الأول أصح وأشهر من الثاني، غير أن الخطب في هذا الباب يسير، لأنه ليس من باب العبادات والتكليف، وإنما هو من قبيل المصالح الدنياوية، فيكفي في ذلك الحديث الثاني، ثم يشيده إجماع الأمة على خلاف ذلك). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 45: (رواه الطبراني في الأوسط والبزار، وفي إسنادهما يزيد بن زريع، وهو ضعيف). وقال ابن حجر في الفتح 9/ 567: (فإن في إسناده ضعفاً).

(3)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 550؛ الاعتبار ص 544، 545؛ الناسخ والمنسوخ في

الأحاديث للرازي ص 107؛ رسوخ الأحبار ص 537.

ص: 2607

واعترض عليه: بأن الحديث في النهي عن القران بين التمر عند الأكل صحيح ثابت، وحديث بريدة رضي الله عنه ضعيف لا يقاومه، فيكف يكون ناسخاً له، والناسخ لا بد أن يكون ثابتاً؛ لأن الضعيف لا يزيل القوي

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم القول بالنسخ في المسألة، إلا أنهم اختلفوا في النهي عن القران بين التمرتين عند الأكل، هل هو للتحريم أم لا، على قولين:

القول الأول: إن النهي عن القران بين التمرتين للتحريم، فلا يجوز القران إذا كان التمر مشتركاً إلا بإذن بقية الأصحاب ورضاهم.

وهو قول أكثر أهل العلم

(2)

.

وذلك لحديث النهي عن القران بين التمرتين إلا بإذن أصحابه؛ فإن ظاهره التحريم

(3)

.

القول الثاني: إن النهي عن القران بين التمرتين، هو من باب كونه خلاف الأدب، وليس للتحريم.

(1)

راجع تخريج حديث بريدة رضي الله عنه، وانظر: إرشاد الفحول 2/ 55.

(2)

انظر: المحلى 6/ 100؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 141؛ الفروع 8/ 365؛ فتح الباري 9/ 566، 567؛ عمدة القاري 9/ 206 ح تصحيح الفروع 8/ 365؛ الإقناع 3/ 408.

(3)

انظر: المحلى 6/ 100؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 141؛ فتح الباري 9/ 567.

ص: 2608

وهو قول بعض أهل العلم

(1)

.

وهم حملوا النهي الوارد في الحديث على كونه خلاف الأولى؛ لأنه خلاف الأدب

(2)

.

الراجح

بعد عرض الأقوال والأدلة، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إنه لا يجوز القران بين التمرتين عند الأكل، إذا كان التمر مشتركاً إلا بإذن بقية الأصحاب ورضاهم، سواء كان الإذن صريحاً أو تلميحاً، من قرينة حال أو إدلال؛ وذلك لضعف حديث بريدة رضي الله عنه الدال على جواز الإقران، وصحة حديث النهي عن القران بين التمرتين إلا بإذن بقية الأصحاب، وظاهر النهي أنه للتحريم، ويؤيد ذلك أن ابن عمر رضي الله عنه كان ينهى عن القران بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو مذكور في حديثه.

ثانيًا: إنه لا يصح دعوى نسخ النهي عن القران بين التمرتين عند الأكل، وذلك لما يلي:

أ- لضعف الحديث الذي يستدل منه على النسخ، وصحة ما يخالفه، والضعيف لا يقوى على إزالة القوي، كما سبق ذكره.

ب- إن بعض الصحابة-رضي الله عنهم-بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن

(1)

انظر: التمهيد 10/ 347؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 141؛ القوانين الفقهية ص 325.

(2)

انظر: التمهيد 10/ 347.

ص: 2609

القران، ولم ينكر عليه أحد، فلو كان النهي عن القران بين التمرتين منسوخاً لما نهى عنه، أو لأنكر عليه أحد، وعدمه يدل على عدم صحة قول النسخ

(1)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 141؛ فتح الباري 9/ 566، 567؛ تحفة الأحوذي 5/ 545.

ص: 2610

‌المطلب الثاني: الشرب قائماً

ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشرب قائماً، وأن النهي عن الشرب قائماً قد نسخ.

وممن قال بنحو هذا: الأثرم

(1)

، وابن شاهين

(2)

.

وذهب ابن حزم إلى عدم جواز الشرب قائماً، وأن ما يدل على جوازه فإنه قد نسخ

(3)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها

(4)

.

ويستدل لمن قال بنسخ النهي عن الشرب قائماً بما يلي:

أولاً: عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً)

(5)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً. قال

(1)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم ص 191؛ فتح الباري 10/ 99.

(2)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه ص 545؛ فتح الباري 10/ 99.

(3)

انظر: المحلى 6/ 230.

(4)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 113؛ تهذيب السنن 5/ 281؛ عمدة القاري 14/ 616.

(5)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 112، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً، ح (2024)(112).

ص: 2611

قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث)

(1)

.

ثانياً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً)

(2)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائماً)

(3)

.

ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشربن أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقئ»

(4)

.

رابعاً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: (سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم، فشرب وهو قائم)

(5)

.

خامساً: عن علي رضي الله عنه أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة

(1)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 112، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً، ح (2024)(113).

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 113، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً، ح (2025)(114).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 113، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً، ح (2025)(115).

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 114، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً، ح (2026)(116).

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1210، كتاب الأشربة، باب الشرب قائماً، ح (5617)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 115، كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائماً، ح (2027)(117).

ص: 2612

الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب، وغسل وجهه ويديه، -وذكر رأسه ورجليه-ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال:(إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت)

(1)

.

سادساً: عن ابن عمر-رضي الله عنها-قال: (كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام)

(2)

.

سابعاً: عن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما-قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً)

(3)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الثلاثة الأولى تدل على النهي عن الشرب قائماً، والأحاديث المذكورة بعدها تدل على جواز الشرب قائماً،

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1210، كتاب الأشربة، باب الشرب قائماً، ح (5616).

(2)

أخرجه الترمذي في سننه ص 431، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائماً، ح (1881)، وابن ماجة في سننه ص 556، كتاب الأطعمة، باب الأكل قائماً، ح (3301)، و أحمد في المسند 10/ 113، والدارمي في سننه 2/ 162، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 273، وابن حبان في صحيحه ص 1437، وابن شاهين في ناسخ الحديث ص 544. قال الترمذي:(حديث حسن صحيح غريب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر). وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 431.

(3)

أخرجه الترمذي في سننه ص 432، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائماً، ح (1883)، وأحمد في المسند 11/ 200، وابن شاهين في ناسخ الحديث ص 542. قال الترمذي:(حسن صحيح). وحسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 431.

ص: 2613

فتكون الأحاديث الدالة على النهي عن الشرب قائماً منسوخة بالأحاديث الدالة على جواز الشرب قائماً؛ لتأخر ما يدل على الجواز؛ يدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنه في شرب النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم قائماً، وكان ذلك في حجة الوداع، فهو متأخر، ويتأيد ذلك بفعل الخلفاء الراشدين؛ حيث إنهم شربوا قياماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

.

واعترض عليه: بأنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة، والجمع بين الأدلة في هذه المسألة ممكن، وذلك بحمل أحاديث النهي عن الشرب قائماً على التنزيه، وحمل ما يدل على الشرب قائماً على الجواز

(2)

.

دليل من قال بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً:

ويستدل لمن قال بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً بالأحاديث التي سبق ذكرها في دليل قول النسخ السابق.

ووجه الاستدلال منها: هو أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب قائماً، وثبت عنه أنه نهى عن الشرب قائماً، فتكون أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي؛ لأن ما يدل على الجواز على وفق الأصل، وعلى الإباحة الأصلية،

(1)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم ص 191؛ ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 545؛ فتح الباري 10/ 98، 99؛ تحفة الأحوذي 5/ 652.

(2)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 113؛ فتح الباري 10/ 97 - 99؛ تحفة الأحوذي 5/ 653.

ص: 2614

فيكون ما يدل على النهي ناسخة له؛ لأنه يقرر حكم الشرع

(1)

.

واعترض عليه بما يلي:

أ- إنه يمكن الجمع بين هذه الأحاديث كلها كما سبق ذكره، ومع إمكان الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى قول النسخ

(2)

.

ب- إنه لا يوجد دليل على أن الأحاديث التي تدل على جواز الشرب قائماً متقدمة على الأحاديث التي تدل على النهي عن الشرب قائماً، ومجرد مجيء حكم على وفق الأصل لا يدل على تقدمه على ما يخالفه؛ لاحتمال أن يكون ما يخالف الأصل متقدماً على ما يوافقه

(3)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم أهل المذاهب الأربعة، إلى جواز الشرب قائماً

(4)

.

وذلك:

أ- لأحاديث كثيرة تدل على جواز الشرب قائماً، وقد سبق بعضها

(1)

انظر: المحلى 6/ 230؛ فتح الباري 10/ 99؛ تحفة الأحوذي 5/ 652.

(2)

انظر: الاعتبار ص 495؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 113؛ فتح الباري 10/ 98.

(3)

انظر: المستصفى للغزالي ص 103؛ الإحكام للأمدي 2/ 163؛ مناهل العرفان 2/ 227.

(4)

انظر: الموطأ لمحمد بن الحسن ص 324؛ شرح معاني الآثار 4/ 273"؛ المعونة 3/ 1713، 1714؛ الاستذكار 7/ 360"؛ السنن الكبرى 7/ 460؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 113"؛ الفروع 8/ 367؛ الإقناع 3/ 409"؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص 545.

ص: 2615

في دليل القول بالنسخ

(1)

.

ب -ولعمل جمع من الصحابة، منهم عمر، وعثمان، وعلي-رضي الله عنهم-على وفق الأحاديث الدالة على جواز الشرب قائماً

(2)

.

وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة وعدم جواز الشرب قائماً

(3)

.

وذلك للأحاديث التي تدل على النهي عن الشرب قائماً، وقد سبق ذكر بعضها في دليل القول بالنسخ

(4)

.

الراجح

بعد عرض الأقوال، والأدلة في المسألة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الراجح هو جواز الشرب قائماً، لكنه مكروه، وخلاف الأولى، وبذلك يجمع بين الأحاديث الناهية عن الشرب قائماً، وبين الأحاديث الدالة على جوازه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار معه إلى الترجيح ولا إلى النسخ

(5)

.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 273؛ الاستذكار 7/ 360"؛ السنن الكبرى 7/ 460؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص 541 - 545.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 276؛ الاستذكار 7/ 360؛ فتح الباري 10/ 98، 99.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 273؛ المحلى 6/ 229.

(4)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 272؛ المحلى 6/ 229، 230.

(5)

انظر: الاعتبار ص 495؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 113؛ فتح الباري 4/ 397، 10/ 99.

ص: 2616

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً غير صحيح؛ وذلك لإمكان الجمع بين الأدلة، وعدم وجود ما يدل على تأخر ما يدل على النهي على ما يدل على الجواز، كما سبق ذكره.

ثالثًا: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الشرب قائماً، وإن كان له وجه واحتمال؛ لشرب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قائماً، وهو متأخر، ولشرب جمع من الصحابة، ومنهم الخلفاء الراشدون-رضي الله عنهم-بعد النبي صلى الله عليه وسلم قائماً، كما سبق ذكره، إلا أن الأولى عدم القول به؛ وذلك لأنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة

(1)

، وقد سبق ما يجمع به بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة. ثم هو احتمال، والنسخ لا يثبت به

(2)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: الاعتبار ص 495؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 113.

(2)

انظر: فتح الباري 1/ 745، 10/ 99.

ص: 2617

‌المطلب الثالث: سدل الشعر

ذهب بعض أهل العلم إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سدل

(1)

شعره، ثم فرقه

(2)

، وكان الفرق آخر الأمرين، فيكون الفرق سنة وناسخاً للسدل.

وممن صرح بالنسخ: الحازمي

(3)

، وأبو حامد الرازي

(4)

، وأبو إسحاق الجعبري

(5)

. وأيده ابن حجر

(6)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(7)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: (كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله

(1)

سدل، سدل الشعر هو إرساله، والمراد به هنا: إرساله على الجبين منسدلاً سائلاً على هيئته. انظر: التمهيد 16/ 19؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 427؛ فتح الباري 10/ 420.

(2)

فرقه، تفريق الشعر هو: أن يقسم شعر ناصيته يميناً وشمالاً، فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين. انظر: التمهيد 16/ 19؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 427؛ فتح الباري 10/ 420.

(3)

انظر: الاعتبار ص 542.

(4)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 105.

(5)

انظر: رسوخ الأحبار ص 535.

(6)

انظر: فتح الباري 10/ 420، 421.

(7)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: عمدة القاري 15/ 104.

ص: 2618

-صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته، ثم فرق بعد)

(1)

.

ثانياً: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة

(2)

، قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد أهل الكتاب يسدلون الشعر، ووجد المشركين يفرقون، وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء

صنع مثل ما يصنع أهل الكتاب، فسدل، ثم أمر بالفرق ففرق، فكان الفرق آخر الأمرين)

(3)

.

ويستدل منهما على النسخ: بأنه يثبت من مجموع الروايتين أن النبي صلى الله عليه وسلم سدل شعره أولاً عند قدومه المدينة، موافقة لأهل الكتاب، ثم أُمر بعد ذلك بفرق الشعر ففرقه، فيكون الفرق ناسخاً للسدل؛ لأنه آخر الأمرين

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1263، كتاب اللباس، باب الفرق، ح (5917)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 427، كتاب الفضائل، باب سدل النبي صلى الله عليه وسلم شعره، وفرقه، ح (2336)(90).

(2)

هو: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه، روى عن أبيه، وعن ابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، وروى عنه: الزهري، وأبو الزناد، وغيرهما. وتوفي سنة أربع وتسعين، وقيل غير

ذلك. انظر: تهذيب التهذيب 7/ 22؛ التقريب 1/ 634.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في المصنف 11/ 271، ومن طريقه الحازمي في الاعتبار ص 542، ثم قال:(كذا رواه عبد الرزاق عن معمر مرسلاً، وكان معمر يختلف عليه في هذا الحديث، فتارة كان يرويه متصلاً، ومرة كان يرويه منقطعاً، وهو محفوظ عن الزهري متصلاً، كذلك رواه أصحابه الثقات).

(4)

انظر: الاعتبار ص 542؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 105؛ رسوخ الأحبار ص 535؛ فتح الباري 10/ 420، 421.

ص: 2619

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد اختلف أهل العلم في حكم فرق الشعر وسدله على قولين:

القول الأول: إنه يجوز الفرق والسدل، لكن الفرق أولى، وأفضل.

وهو قول جمهور أهل العلم

(1)

.

وحملوا الحديث على أفضلية الفرق وجواز السدل؛ وذلك لعمل بعض الصحابة رضي الله عنهم؛ حيث روي عنهم أنهم كانوا يسدلون، فهو مما يدل على جواز الأمرين

(2)

.

القول الثاني: إن الفرق سنة، ولا يجوز السدل.

وهو قول بعض أهل العلم، منهم عمر بن عبد العزيز

(3)

.

وذلك:

أولاً: للحديث الذي سبق ذكره في دليل القول بالنسخ؛ فإنه ظاهر في الأمر بالفرق، ونسخ السدل، كما سبق ذكره

(4)

.

(1)

انظر: التمهيد 16/ 18؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 427؛ فتح الباري 10/ 421؛ عمدة القاري 15/ 104.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(3)

انظر: التمهيد 16/ 19، 20؛ الاعتبار ص 542؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 427؛ فتح الباري 10/ 420، 421؛ عمدة القاري 15/ 104.

(4)

انظر: التمهيد 16/ 19؛ الاعتبار ص 542؛ فتح الباري 10/ 421.

ص: 2620

ثانياً: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختضبوا، وفرقوا، و خالفوا اليهود»

(1)

.

فالسدل من عمل أهل الكتاب، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم

(2)

.

الراجح

الذي يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو استحباب فرق الشعر، وكراهية سدله، وذلك لما يلي:

أولاً: لأنه يثبت من مجموع الروايتين للحديث أن سدل الشعر كان أولاً، ثم نسخ بالفرق، فالفرق هو آخر الأمرين، فيكون هو السنة

(3)

.

ثانياً: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأول يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، ثم في الأخير كان يخالف أهل الكتاب، ويأمر بمخالفتهم، وقد خالفهم في كثير من الأمور

(4)

، ومن ذلك سدل الشعر

(5)

؛ فمخالفتهم أمر مقصود للشارع

(6)

؛ لذلك يكون سدل الشعر مكروهاً لأنه موافقة لأهل الكتاب، ومخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخيرة وهو الفرق.

والله أعلم.

(1)

أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 16/ 19، ثم قال:(وهذا إسناد حسن، ثقات كلهم). وفي سنده الحارث بن عمران، وهو ضعيف، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر: التقريب 1/ 176.

(2)

انظر: التمهيد 16/ 19؛ فتح الباري 10/ 420، 421.

(3)

انظر: التمهيد 16/ 19.

(4)

انظر: إقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام 1/ 185 - 247.

(5)

انظر: التمهيد 16/ 19؛ فتح الباري 10/ 421.

(6)

انظر: إقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام 1/ 185.

ص: 2621

‌المطلب الرابع: دخول الحمام للرجال

ذهب الحازمي إلى أنه إن كان حديث النهي عن دخول الحمام ثم الأذن فيه للرجال محفوظاً فهو صريح في نسخ النهي في حق الرجال

(1)

.

وجمهور أهل العلم وإن لم يذهبوا إلى القول بالنسخ أو لم يصرحوا به إلا أنه يجوز عندهم دخول الحمام للرجال إذا كان قد اتزر، وكان يسلم من النظر إلى عورات الناس

(2)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن عائشة-رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر، ولم يرخص للنساء)

(3)

.

(1)

انظر: الاعتبار ص 543. وذكر الحديث الذي يستدل منه على النسخ الرازي في الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 106، ولم يصرح بالنسخ. كما ذكره أبو إسحاق الجعبري في رسوخ الأحبار ص 536، وذكر أن في سنده أبو عذرة وهو ضعيف.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: المختار وشرحه الاختيار 4/ 168؛ الشرح الكبير للمقدسي 2/ 159؛ الإنصاف 2/ 157؛ عون المعبود 11/ 34 - 37؛ تحفة الأحوذي 8/ 91 - 92.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه ص 600، كتاب الحمام، باب، ح (4009)، والترمذي في سننه ص 627، كتاب الآداب، باب ما جاء في دخول الحمام، ح (2802)، وابن ماجة في سننه-واللفظ له- ص 620، كتاب الأدب، باب دخول الحمام، ح (3749)، والحازمي في الاعتبار ص 543. قال الترمذي:(هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، إسناده ليس بذاك القائم). وقال الحازمي: (لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصح فيها عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن كان هذا الحديث محفوظاً فهو صريح في النسخ). وضعفه كذلك الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 600.

ص: 2622

ثانياً: عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر»

(1)

.

ثالثاً: عن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات، فلا يدخلنّها الرجال إلا بالأُزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء»

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث جابر، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما-يدلان على جواز دخول الحمام للرجال إذا كان بمئزر، وحديث عائشة-رضي الله عنها-إن صح- يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال دون النساء، فيكون النهي عن دخول الحمامات المذكور في حديثها منسوخاً بهذه الأحاديث؛ لأن الإذن في الدخول كان بعد النهي عنه، يدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها

(3)

.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز دخول الحمام للرجل إذا كان قد

(1)

أخرجه الترمذي في سننه ص 627، كتاب الآداب، باب ما جاء في دخول الحمام، ح (2801)، والنسائي في سننه-واللفظ له- ص 69، كتاب الغسل والتيمم، باب الرخصة في دخول الحمام، ح (401)، وأحمد في المسند 23/ 19، والحاكم في المستدرك 4/ 321. قال الحاكم:(صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذهبي. وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ص 69.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 600، كتاب الحمام، باب، ح (4011)، وابن ماجة في سننه ص 619، كتاب الأدب، باب دخول الحمام، ح (3748). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود 6/ 15:(وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 600.

(3)

انظر: الاعتبار ص 543؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 106؛ رسوخ الأحبار ص 536.

ص: 2623

اتزر، وكان يسلم من النظر إلى عورات الناس

(1)

.

وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ، فإنها تدل على جواز دخول الحمام للرجل إذا كان متزراً.

وقد روي عن بعض أهل العلم كراهية دخول الحمام

(2)

.

الراجح

والراجح هو قول جمهور أهل العلم؛ وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ فإنها تدل على جواز دخول الحمام للرجل إذا كان متزراً.

ثم إن حديث عائشة-رضي الله عنها-صريح في نسخ النهي عن دخول الحمام للرجال، كما قال الحازمي، إلا أنه حديث ضعيف

(3)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: المعونة 3/ 1724؛ الاعتبار ص 543؛ الشرح الكبير للمقدسي 2/ 159؛ المختار وشرحه الاختيار 4/ 168؛ الإنصاف 2/ 157؛ عون المعبود 11/ 34 - 37؛ تحفة الأحوذي 8/ 91 - 92.

(2)

وقد ورد النهي عن دخول الحمام عن بعض الصحابة، منهم: عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهما. انظر: اتحاف الخيرة المهرة للبوصيري 1/ 304.

(3)

انظر: الاعتبار ص 543.

ص: 2624

‌المطلب الخامس: التكني بأبي القاسم

ذهب بعض أهل العلم إلى جواز التكني بأبي القاسم، وأن النهي عنه قد نسخ.

وإليه ذهب بعض الحنفية

(1)

، وصرح به القاضي عياض، وأنه مذهب الإمام مالك

(2)

.

والقول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها

(3)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن أنس رضي الله عنه قال: نادى رجل رجلاً بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني لم أعْنِك. إنما دعوت فلاناً. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسَمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي»

(4)

.

(1)

انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين 9/ 512.

(2)

انظر: المنتقى للباجي 10/ 445؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 237، 238؛ زاد المعاد 2/ 346، 347؛ مواهب الجليل شرح مختصر خليل 4/ 391؛ تحفة الأحوذي 8/ 136 - 139.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: شرح معاني الآثار 4/ 335 - 339؛ فتح الباري 10/ 668 - 669؛ عمدة القاري 15/ 313، 314.

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 727، كتاب المناقب، باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم، ح (3537)، ومسلم في صحيحه -واللفظ له-7/ 237، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، ح (2131)(1).

ص: 2625

ثانياً: عن جابر رضي الله عنه قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالوا: لا نكنيه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:«سَمُّوا باسمي، ولا تَكَنُّوا بكنيتي»

(1)

.

ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «سَمُّوا باسمي، ولا تَكْتَنوا بكنيتي»

(2)

.

رابعاً: عن محمد بن فضالة

(3)

رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أسبوعين، فأُتي بي إليه فمسح على رأسي، وقال:«سموه باسمي، ولا تكنوه بكنيتي» وحُجّ بي معه حجة الوداع وأنا ابن عشر سنين

(4)

.

خامساً: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1311، كتاب الأدب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، ح (6187)، ومسلم في صحيحه 7/ 238، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، ح (2133)(3).

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 727، كتاب المناقب، باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم، ح (3539)، ومسلم في صحيحه 7/ 241، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، ح (2134)(8).

(3)

هو: محمد بن أنس بن فضالة بن عبيد بن يزيد، الأنصاري الأوسي، من صغار الصحابة، مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، ودعا له بالبركة. انظر: الإصابة 3/ 1776.

(4)

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 51: (رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن محمد الزهري، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات). وروى نحوه البخاري في التاريخ الكبير، كما في الإصابة 3/ 1776. وذكره ابن حجر في الفتح 10/ 669، ولم يتكلم فيه بشيء.

ص: 2626

ولد لي بعدك أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم» ، قال: فكانت رخصة لي

(1)

.

سادساً: عن عائشة-رضي الله عنها-قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً، وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال:«ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟» أو «ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟»

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الأحاديث الأربعة الأولى تدل على النهي عن التكني بأبي القاسم، وحديث علي، وعائشة-رضي الله عنهما-يدلان على جوازه، فتكون تلك الأحاديث منسوخة بحديثيهما؛ لتأخرهما على تلك؛ لأن حديث محمد بن فضالة رضي الله عنه يدل على أن النهي عن التكني بأبي القاسم كان في أول الهجرة عند قوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولا شك أن حديث

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 744، كتاب الأدب، باب في الرخصة في الجمع بينهما، ح (4967)، والترمذي في سننه-واللفظ له- ص 635، كتاب الآداب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته، ح (2843)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 335، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 520. قال الترمذي:(حديث صحيح). وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 635.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 744، كتاب الأدب، باب في الرخصة في الجمع بينهما، ح (4968)، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 521. قال ابن حجر في الفتح 10/ 669 - بعد ذكر هذا الحديث-:(ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة عنها، ومحمد المذكور مجهول). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 744.

ص: 2627

علي، وعائشة-رضي الله عنهما-بعد ذلك، ولذلك تكنى جمع من الصحابة أبناءهم بعد

النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم

(1)

.

واعترض عليه: بأن في حديث علي رضي الله عنه ما يدل على أن ذلك كان رخصة له، فلا يستدل منه على العموم، وحديث عائشة-رضي الله عنها-ضعيف، فهو لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الثابتة

(2)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد اختلف أهل العلم في التكني بأبي القاسم على خمسة أقوال:

القول الأول: يجوز التكني بأبي القاسم.

وهو قول بعض الحنفية

(3)

، ومذهب المالكية

(4)

، وقول الجمهور

(5)

.

القول الثاني: لا يجوز التكني بأبي القاسم مطلقاً.

وهو مذهب الشافعية

(6)

، وقول أهل الظاهر

(7)

، واختيار الطحاوي

(8)

.

(1)

انظر: المنتقى للباجي 10/ 445؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 237، 238؛ زاد المعاد 2/ 346، 347؛ مواهب الجليل 4/ 391؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 9/ 512؛ تحفة الأحوذي 8/ 136 - 139.

(2)

انظر: السنن الكبرى 9/ 521؛ زاد المعاد 2/ 347، 348؛ فتح الباري 10/ 669.

(3)

انظر: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 9/ 512.

(4)

انظر: المنتقى للباجي 10/ 445؛ مواهب الجليل 4/ 391.

(5)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 238.

(6)

انظر: السنن الكبرى 9/ 520؛ المجموع 8/ 255؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 237؛ فتح الباري 10/ 668.

(7)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 237؛ فتح الباري 10/ 668.

(8)

واختاره كذلك ابن القيم. انظر: شرح معاني الآثار 4/ 339 - 341؛ زاد المعاد 2/ 347.

ص: 2628

القول الثالث: لا يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره.

وهو قول جماعة من السلف

(1)

.

القول الرابع: إن النهي عن التكني بأبي القاسم كان للتنزيه والأدب، لا للتحريم.

وهو قول ابن جرير الطبري

(2)

.

القول الخامس: إن التكني بأبي القاسم كان ممنوعاً منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جائز بعد وفاته.

وهو قول بعض أهل العلم

(3)

.

الأدلة

ويستدل للقول الأول-وهو جواز التكني بأبي القاسم- بما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ من حديث علي، وعائشة-رضي الله عنهما؛ فإنهما يدلان على جواز التكني بأبي القاسم، ورأوا أحاديث النهي عن التكني بأبي القاسم، منسوخة بهما كما سبق ذكره

(4)

.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 238؛ فتح الباري 10/ 668.

(2)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 238؛ عمدة القاري 15/ 314.

(3)

انظر: زاد المعاد 2/ 347.

(4)

انظر: المنتقى للباجي 10/ 445؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 237، 238؛ زاد المعاد 2/ 346، 347؛ مواهب الجليل 4/ 391؛ الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 9/ 512؛ تحفة الأحوذي 8/ 136 - 139.

ص: 2629

وقد سبق ما يعترض به على وجه الاستدلال من هذه الأدلة.

دليل القول الثاني

ويستدل للقول الثاني- وهو عدم جواز التكني بأبي القاسم مطلقاً-بما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ، من حديث أنس، وجابر، وأبي هريرة، ومحمد بن فضالة، رضي الله عنهم؛ فإنها تدل على عدم جواز التكني بأبي القاسم

(1)

.

وذكروا: أن حديث علي رضي الله عنه من خصوصيته، وأن حديث عائشة رضي الله عنها ضعيف

(2)

.

دليل القول الثالث

ويستدل للقول الثالث-وهو عدم جواز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، وجوازه لغيره- بما يلي:

أولاً: عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تسمّى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن تكنى

بكنيتي فلا يتسمى باسمي»

(3)

.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 336 - 340؛ السنن الكبرى 9/ 518 - 520؛ زاد المعاد 2/ 347؛ فتح الباري 10/ 668، 669.

(2)

انظر: السنن الكبرى 9/ 521؛ زاد المعاد 2/ 347، 448؛ فتح الباري 10/ 669.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه ص 744، كتاب الأدب، باب من رأى أن لا يجمع بينهما، ح (4966)، والترمذي في سننه-مختصراً- ص 635، كتاب الآداب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته، ح (2842)، وأحمد في المسند 22/ 258، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 339، وابن حبان في صحيحه ص 1549، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 520. قال الترمذي:(حسن غريب). وقال ابن حجر في الفتح 10/ 668: (صححه ابن حبان). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 635.

ص: 2630

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمى: محمداً أبا القاسم)

(1)

.

قالوا: فهذان الحديثان يدلان على أن الممنوع هو الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته، فمن لم يكن اسمه محمداً، فلا بأس بأن يكنى بأبي القاسم، وتكون هذان الحديثان مقيدة ومفسرة للأحاديث التي جاء فيها النهي عن التكنية بأبي القاسم مطلقاً

(2)

.

واعترض عليه: بأن أحاديث النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقاً أكثر، وأصح طريقاً

(3)

.

دليل القول الرابع

ويستدل للقول الرابع- وهو أن النهي عن التكني بأبي القاسم للتنزيه، فيجوز التكني به لكنه يكره وخلاف الأدب-بجميع الأحاديث السابقة في

(1)

أخرجه الترمذي في سننه ص 635، كتاب الآداب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته، ح (2841)، وأحمد في المسند 13/ 471، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 339. قال الترمذي:(حسن صحيح). وكذلك قال الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 635: (حسن صحيح).

(2)

انظر: زاد المعاد 2/ 346؛ فتح الباري 10/ 668، 669.

(3)

انظر: السنن الكبرى 9/ 520.

ص: 2631

هذه المسألة.

ووجه الاستدلال منها: أن بعض تلك الأحاديث تدل على النهي عن التكني بأبي القاسم، وبعضها يدل على جوازه، فيجمع بينهما بحمل ما يدل على النهي على الكراهة وخلاف الأدب، وحمل ما يخالفها على الجواز

(1)

.

واعترض عليه: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر من سم ابنه بالقاسم أن يغير اسمه حتى لا يكنى به،

فعن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما يقول: ولد لرجل منا غلام، فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عيناً، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال:«أسم ابنك عبد الرحمن»

(2)

.

ولو كان النهي في تلك الأحاديث للتنزيه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن سم ابنه قاسماً أن يغير اسمه.

دليل القول الخامس

ويستدل للقول الخامس-وهو عدم جواز التكني بأبي القاسم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وجوازه بعد وفاته- بما يلي:

أولاً: حديث أنس رضي الله عنه قال: نادى رجل رجلاً بالبقيع: يا أبا

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 238؛ عمدة القاري 15/ 314؛ تحفة الأحوذي 8/ 136.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1312، كتاب الأدب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، ح (6189)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له-7/ 240، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، ح (2133)(7).

ص: 2632

القاسم، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني لم أعْنِك. إنما دعوت فلاناً. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسَمَّوا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي»

(1)

.

ثانياً: حديث علي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم»

(2)

.

ووجه الاستدلال منهما هو: أن حديث على رضي الله عنه يدل على جواز التكني بأبي القاسم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون النهي عن التكني به خاصة في حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأن في ذلك اشتباه للغير بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، كما يدل عليه حديث أنس رضي الله عنه، فيكون النهي مختصاً بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، وجائزاً بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ولذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سمى بعض الصحابة ابنه محمداً، وكناه أبا القاسم

(3)

.

ويعترض عليه: بأن في حديث علي رضي الله عنه ما يدل على أن ذلك خاص بعلي رضي الله عنه، وحديث أنس رضي الله عنه ليس فيه ما يدل على جواز التكني بأبي القاسم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، كما أن أكثر الأحاديث التي فيها النهي مطلقة

(4)

.

الراجح

بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وأدلتهم، يظهر لي- والله

(1)

سبق تخريجه في دليل القول بالنسخ.

(2)

سبق تخريجه في دليل القول بالنسخ.

(3)

انظر: زاد المعاد 2/ 347؛ فتح الباري 10/ 669.

(4)

انظر: زاد المعاد 2/ 347؛ تحفة الأحوذي 8/ 137.

ص: 2633

أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الأولى كراهة التكني بأبي القاسم، وذلك لما يلي:

أ- لأن أكثر الأحاديث الناهية عن التكني به مطلقة، ثم هي أصح وأكثر مما يعارضها

(1)

.

ب- ولأنه إذا تعارض المبيح والمحظور، يقدم المحظور، فالعمل بعدم التكني بأبي القاسم أبرأ للذمة، وأعظم للحرمة

(2)

.

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن التكني بأبي القاسم وإن كان محتملاً، لكن الصحيح عدم النسخ، وذلك؛ لأن الأدلة التي يستدل منها على النسخ، منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو يدل على الخصوص،، فالأول لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عن التكني بأبي القاسم فضلاً من أن يكون ناسخاً لها، والثاني غير معارض لها، فلا يكون ناسخاً لها

(3)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: السنن الكبرى 9/ 520.

(2)

انظر: فتح الباري 10/ 669.

(3)

انظر: زاد المعاد 2/ 347.

ص: 2634

‌المطلب سادس: سجدة التحية والإكرام للمخلوق

ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أن سجدة التحية والإكرام كانت مشروعة في بعض الأمم الماضية، ثم نسخت في ملتنا، فلا يجوز أي نوع من السجود لأي أحد غير الله سبحانه وتعالى.

وممن صرح به: الجصاص

(1)

، وابن العربي

(2)

.

وجمهور أهل العلم وإن لم يصرحوا بالنسخ، إلا أنه لا خلاف بين الجميع في عدم جواز أي نوع من السجود لأي أحد غير الله سبحانه وتعالى

(3)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}

(4)

.

ثانياً: قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا}

(5)

.

(1)

انظر: أحكام القرآن 1/ 37.

(2)

انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 16؛ الجامع لأحكام القرآن 1/ 334؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 75؛ حاشية ابن عابدين 9/ 468.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: روح المعاني للألوسي 1/ 364.

(4)

سورة البقرة، الآية (34).

(5)

سورة يوسف، الآية (100).

ص: 2635

ثالثاً: قوله تعالى: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}

(1)

.

رابعاً: قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}

(2)

.

خامساً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمر أحداً أن يسجد

لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لما عظم الله من حقه عليها»

(3)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويرعُدان، فاقترب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما فوضعا جرانهما

(4)

بالأرض، فقال من معه: سجد له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لما عظم الله عليها من حقه»

(5)

.

(1)

سورة حم السجدة، الآية (37).

(2)

سورة النجم، الآية (62).

(3)

أخرجه الترمذي في سننه ص 275، كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، ح (1159)،

والبيهقي في السنن الكبرى-واللفظ له-7/ 475. قال الترمذي: (حديث حسن غريب). وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 275: (حسن صحيح).

(4)

جرانهما، الجران باطن العنق. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 258.

(5)

أخرجه ابن حبان في صحيحه ص 1127. ونسبه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 7/ 54، إلى ابن حبان بفلظ: (فوضع جرانهما بالأرض، فقال من معه: نسجد لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكره- ثم قال: (وإسناده حسن).

ص: 2636

سادساً: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون

(1)

عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنه كان لنا جمل نسني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:«قوموا» فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله إنه قد صار مثل الكلب الكلِبِ وإنا نخاف عليك صولته، فقال:«ليس عليّ منه بأس» فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه، حتى خرّ ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته، أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: «يا نبي الله، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس

(2)

بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه، ما أدّت حقه»

(3)

.

(1)

يسنون عليه أي يستسقون. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 818.

(2)

تتبجس أي تنفجر. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 104.

(3)

أخرجه أحمد في المسند 20/ 65. قال المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 305: (رواه أحمد والنسائي بإسناد

جيد، رواته ثقات مشهورون، والبزار بنحوه). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 7:(رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة). وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 7/ 55 - بعد ذكر كلام المنذري والهيثمي-: (وهو كما قالا، ولولا أن خلف بن خليفة-وهو من رجال مسلم، وشيخ أحمد فيه-كان اختلط في الآخر، فلعل أحمد سمع منه قبل اختلاطه. وهو عنده مطول، فيه قصة الجمل وسجوده للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو شاهد جيد لحديث أبي هريرة المتقدم).

ص: 2637

سابعاً: عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، قال:«ما هذا يا معاذ؟» قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم

(1)

، وبطارقتهم

(2)

، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تفعلوا، فإني لو أمرت أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب

(3)

لم تمنعه»

(4)

.

ثامناً: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون

(1)

لأساقفته، جمع أسقف، وهو العالم الرئيس من علماء النصارى. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 787.

(2)

بطارقتهم، جمع بطريق، وهو الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 141.

(3)

قتب، القتب للجمل كالإكاف لغيره. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 413.

(4)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 323، كتاب النكاح، باب حق الزوج على المرأة، ح (1853)، وأحمد في المسند 32/ 145، وابن حبان في صحيحه ص 1129، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 477. قال الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 323:(حسن صحيح).

ص: 2638

لأساقفتهم، و قسيسيهم

(1)

، وبطارقتهم، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم، ورهبانهم، وربانيهم، وعلمائهم، وفقهائهم، فقال: لأي شيء تفعلون هذا؟ قالوا: هذه تحية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قلت: فنحن أحق أن نصنع بنبينا، فقال نبي الله:«إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم، لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظيم حقه عليها، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب»

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن آية سورة البقرة، وآية سورة يوسف تدلان على أن سجدة التحية والإكرام كانت جائزة في بعض الملل السابقة. وآيتا سورة حم السجدة، والنجم تدلان على أن السجود مختصة بالله سبحانه وتعالى، كما تدل الأحاديث المذكورة بعد تلك الآيات على تحريم السجود لغير الله سبحانه وتعالى، فيثبت من مجموع هذه الأدلة أن سجدة التحية والإكرام كانت جائزة في بعض الملل السابقة، ثم نسخت وخاصة في ملتنا فلا

(1)

القسيس عالم النصارى. انظر: المصباح المنير ص 410.

(2)

أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 190. وقال: (صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 7/ 56 - بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي-: (كذا قالا، والقاسم لم يخرج له البخاري، ثم إن معاذ بن هشام الدستوائي فيه كلام من قبل حفظه، وفي التقريب:"صدوق ربما وهم" فأخشى أن يكون

وهم في جعله من مسند معاذ نفسه، وفي تصريح القاسم بسماعه منه).

ص: 2639

يجوز أي نوع من السجود لغير الله سبحانه وتعالى

(1)

.

ولا خلاف بين أهل العلم في عدم جواز أي نوع من السجود في هذه الملة لأي أحد غير الله سبحانه وتعالى.

وذلك لأدلة كثيرة تدل على تحريم السجود لغير الله سبحانه وتعالى، وقد سبق جملة منها في دليل القول بالنسخ

(2)

.

وإن سجدة التحية والإكرام وإن كانت جائزة في بعض الملل السابقة إلا أنها نسخت كما سبق ذكره؛ لذلك لا يجوز في ملتنا أي نوع من السجود لغير الله سبحانه وتعالى.

والله أعلم.

(1)

انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 37؛ أحكام القرآن لابن العربي 1/ 16؛ الجامع لأحكام القرآن 1/ 334؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 75؛ روح المعاني 1/ 364؛ فتح القدير للشوكاني 1/ 86؛ حاشية ابن عابدين 9/ 468.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

ص: 2640

‌المطلب السابع: ابتداء أهل الكفر بالسلام

ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز ابتداء أهل الكفر بالسلام، وأن ما يدل على ابتدائهم به فإنه قد نسخ.

وممن صرح بالنسخ: الطحاوي

(1)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(2)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: قوله تعالى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}

(3)

.

ثانياً: قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}

(4)

.

ثالثاً: قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 341 - 343؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 223؛ نواسخ القرآن 2/ 570، 571؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 266؛ الجامع لأحكام القرآن 16/ 108؛ فتح الباري 11/ 46؛ تحفة الأحوذي 5/ 218.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(3)

سورة مريم، الآيتان (46، 47).

(4)

سورة الزخرف، الآية (89).

ص: 2641

وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(1)

.

رابعاً: عن أسامة بن زيد-رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار، على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مرَّ بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد لله بن أبيّ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلسَ عجاجةُ الدابة خمر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبيّ بن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول. إن كان حقاً فلا تؤذنا به في مجالسنا. ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«أيا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ -يريد عبد الله بن أبيّ- قال كذا وكذا» قال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه

(1)

سورة التوبة، الآية (5).

ص: 2642

بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى:{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} الآية [آل عمران: 186]. وقال الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} إلى آخر الآية [البقرة: 109]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجَّه، فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا)

(1)

.

خامساً: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه»

(2)

.

سادساً: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لاقون اليهود

غداً، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليك»

(3)

.

(1)

سبق تخريجه في ص 1198.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 268، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، ح (2167)(13).

(3)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 341. وقال: (أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان). وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 5/ 112: (أخرجه البيهقي بإسناد على شرط الشيخين، وقد عزاه إليهما عقبه، ويعني أصل الحديث لعادته، وإلا فليس عندهما: "فلا تبدؤوهم بالسلام").

ص: 2643

سابعاً: عن أبي عبد الرحمن الجهني

(1)

رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني راكب غداً إلى اليهود، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم»

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن الآيتين الأوليين تدلان على جواز السلام على غير المسلمين، كما أن حديث أسامة رضي الله عنه فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على جمع فيه أناس من المسلمين ومن غير المسلمين، فقد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالسلام جميعهم، لكن كل هذا كان قبل فرض الجهاد، كما يدل عليه حديث أسامة رضي الله عنه، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، فيكون ما يدل على جواز ابتداء السلام على غير المسلمين منسوخاً بفرض الجهاد، وبنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام

(3)

.

(1)

هو: أبو عبد الرحمن الجهني، قيل: اسمه زيد، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: أبو الخير اليزني. وذكره في الصحابة غير واحد، وذكره ابن سعد في طبقة من شهد الخندق. انظر الإصابة 4/ 2295؛ التهذيب 12/ 138؛ التقريب 2/ 430.

(2)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 613، كتاب الأدب، باب رد السلام على أهل الذمة، ح (3699)، وأحمد في المسند 29/ 581، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 341. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 613.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 341 - 343؛ الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم للنحاس ص 223؛ نواسخ القرآن 2/ 570.

ص: 2644

واعترض عليه: بأن السلام قد يكون للتحية، وقد يكون للمتاركة والتوديع، فإن كان السلام في الآيتين للتحية، وكذلك إن أراد النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام في حديث أسامة رضي الله عنه السلام على المسلمين وغيرهم، فإن ذلك يكون منسوخاً بآية قتال الكفار، وبنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، كما سبق ذكره.

لكن إن كان المراد بالسلام في الآيتين سلام المتاركة والتوديع، والمراد بالسلام في حديث

أسامة رضي الله عنه المسلمين فقط، فلا يكون في الآيتين وفي حديث أسامة رضي الله عنه دلالة على جواز ابتداء السلام على غير المسلمين، وبالتالي لا يكون بين الآيتين وحديث أسامة رضي الله عنه وبين الأحاديث التي تدل على عدم جواز ابتداء السلام على غير المسلمين تعارضاً، ولا يبقى للنسخ وجهاً

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم-ومنهم أهل المذاهب الأربعة- إلى عدم جواز ابتداء أهل الكفر بالسلام

(2)

.

(1)

انظر: الجامع لأحكام القرآن 16/ 108؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 267؛ فتح الباري 11/ 46.

(2)

انظر: كتاب الآثار لمحمد 2/ 863؛ شرح معاني الآثار 4/ 343؛ بدائع الصنائع 4/ 306"؛ المعونة 3/ 1698؛ التمهيد 16/ 97، 98؛ الاستذكار 7/ 475؛ المنتقى 10/ 331"؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 266؛ فتح الباري 11/ 46"؛ الشرح الكبير 10/ 453؛ الإنصاف 10/ 452؛ الإقناع 2/ 137.

ص: 2645

وذلك لأدلة كثيرة تدل على عدم ابتداء أهل الكفر بالسلام، وقد سبق بعضها في دليل القول بالنسخ

(1)

.

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ابتداء أهل الكتاب بالسلام

(2)

.

وذلك بدليل ما سبق في دليل القول بالنسخ من آية سورة مريم وسورة الزخرف، وحديث أسامة رضي الله عنه؛ حيث فيه سلام النبي صلى الله عليه وسلم على مجلس فيه مسلمون وغير مسلمين

(3)

.

واعترض عليه: بأن تلك الأدلة محتملة لأكثر من معنى، وإذا أريد بها تحية أهل الكفر فتكون منسوخة بالنهي عن السلام عليهم، كما سبق ذكره.

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة وأدلتهم، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الراجح هو عدم جواز ابتداء أهل الكفر بالسلام، وذلك لما

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 341 - 343؛ المعونة 3/ 1698؛ التمهيد 16/ 97، 98؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 266؛ فتح الباري 11/ 46؛ الشرح الكبير 10/ 453.

(2)

وروي ذلك عن ابن مسعود، وأبي أمامة الباهلي، وأبي الدرداء. انظر: شرح معاني الآثار 4/ 341؛ التمهيد 16/ 97؛ الجامع لأحكام القرآن 16/ 108؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 267؛ فتح الباري 11/ 46.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 341؛ التمهيد 16/ 98؛ الجامع لأحكام القرآن 16/ 108؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 267؛ فتح الباري 11/ 46.

ص: 2646

يلي:

أ- لأن أدلة هذا القول صريحة في النهي عن السلام على أهل الكفر، بخلاف أدلة القول المعارض له، فإن أدلته تحتمل أكثر من معنى واحتمال، كما سبق ذكره.

ب- إن حديث أسامة رضي الله عنه إن كان فيه سلام النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين وكذلك على الكفار، وكذلك أريد بآية سورة مريم، وآية سورة زخرف، سلام التحية، فإن ذلك يكون منسوخاً بالأمر بقتالهم، وبالنهي عن السلام عليهم، كما سبق ذكره.

ثانياً: إن الأدلة التي يستدل منها على جواز ابتداء أهل الكفر بالسلام، تحتمل أكثر من معنى واحتمال، لذلك لا يتعين فيها القول بالنسخ، لكن إن كان المراد بها سلام التحية على الكفار، فإنها تكون منسوخة بالأدلة التي تدل على قتال الكفار، وبالنهي عن ابتداء السلام عليهم؛ لتأخر ما يدل على النهي عن ابتداء السلام عليهم على ما يخالفه، كما سبق ذكره.

والله أعلم.

ص: 2647

‌المطلب الثامن: حكم الضيافة

ذهب بعض أهل العلم إلى أن الضيافة كانت واجبة ثم نسخ وجوبها

(1)

.

وممن صرح به: الطحاوي

(2)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(3)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه»

(4)

.

ثانياً: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى فيه؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي

(1)

وصرح بالنسخ كذلك السيوطي، ونسبه ابن البطال إلى الأكثرين. وذكر ابن عبد البر نسخها إن كانت واجبة انظر: التمهيد 15/ 284؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 6/ 309، 310؛ فتح الباري 5/ 129؛ عون المعبود 10/ 155؛ تحفة الأحوذي 5/ 203.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 242، 243.

(3)

راجع المصادر في الحاشيتين السابقتين. وانظر: الشرح الكبير للمقدسي 27/ 265 - 268.

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1301، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ح (6135)، ومسلم في صحيحه 6/ 308، كتاب اللقطة، باب الضيافة ونحوها، ح (48)(14).

ص: 2648

ينبغي لهم»

(1)

.

ثالثاً: عن المقدام أبي كريمة

(2)

رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليلة الضيف حق واجب

على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه، فإنه دين، إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه»

(3)

.

رابعاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محروماً، فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه»

(4)

.

خامساً: عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم الله عز

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1301، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ح (6137)، ومسلم في صحيحه 6/ 309، كتاب اللقطة، باب الضيافة ونحوها، ح (1727)(17).

(2)

هو: المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد، أبو كريمة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: ابنه يحيى، والشعبي، وغيرهما. وتوفي سنة سبع وثمانين، وقيل غيرها. انظر: الإصابة 3/ 1882؛ تهذيب التهذيب 10/ 257؛ التقريب 2/ 210.

(3)

أخرجه أبو داود في سننه ص 566، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، ح (3750)، وابن ماجة في سننه ص 610، كتاب الأدب، باب حق الضيف، ح (3677)، والطحاوي في شرح معاني الآثار-واللفظ له-4/ 242. قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 159:(رواه أبو داود وإسناده على شرط الصحيح). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 566.

(4)

أخرجه أحمد في المسند 14/ 510، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 242. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 178:(رواه أحمد ورجاله ثقات).

ص: 2649

وجل مال المسلم على المسلم»

(1)

.

سادساً: عن أبي حُرَّة الرقاشي، عن عمه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»

(2)

.

سابعاً: عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجته: «ألا وإن المسلم أخو المسلم، لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم. قال: «اللهم اشهد»

(3)

.

ثامناً: عن المقداد بن أسود

(4)

رضي الله عنه قال: جئت أنا وصاحب لي، قد كادت أن تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع، فجلنا نتعرض للناس فلم يضفنا أحد. فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، أصابنا جوع شديد، فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتيناك. فذهب بنا إلى

منزله، وعنده أربعة أعنز، فقال: يا مقداد احلبهن، وجزِّء اللبن لكل اثنين جزءاً»

(5)

.

(1)

سبق تخريجه في ص 852.

(2)

سبق تخريجه في ص 853.

(3)

سبق تخريجه في ص 853.

(4)

هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك، الكندي، تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فنسب إليه، و أسلم قديماً وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً وما بعدها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: ابن أبي ليلى، وجبير بن نفير، وغيرهما. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين. انظر: الإصابة 3/ 1881؛ تهذيب التهذيب 10/ 256.

(5)

أصله في صحيح مسلم، ح (2055)(174)، وأخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 243.

ص: 2650

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: قدمت المدينة أنا وصاحب لي-ثم ذكر مثله-)

(1)

.

تاسعاً: عن عبد الرحمن

(2)

، مولى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص في سفر، فآوانا الليل إلى قرية دهقان، وإذا الإبل عليها أحمالها. فقال لي سعد:(إن كنت تريد أن تكون مسلماً حقاً، فلا تأكل منها شيئاً)

(3)

.

ويستدل منها على النسخ من وجهين:

الوجه الأول: أن الأحاديث الأربعة الأولى تدل على وجوب الضيافة، وأن من نزل بقوم فلم يضيفوه فله الأخذ من ماله بقدر قراه، والأحاديث الثلاثة بعدها تدل على عدم حل مال المسلم بغير طيبة نفس منه، فيكون ما يدل عليه الأحاديث الأربعة الأولى من وجوب الضيافة منسوخاً بهذه الأحاديث، ويدل عليه حديث المقداد رضي الله عنه حيث قدم هو وصاحبه المدينة فلم يضيفهما الصحابة-رضي الله عنهم، ولم يعنفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك. كما يدل عليه عمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه؛ حيث بات هو ومولاه جائعين، ولم يأخذ أهل القرية بحق الضيافة، فدل ذلك أن وجوب الضيافة قد نسخ، وأنه لم تكن حينئذ واجبة

(4)

.

(1)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 243.

(2)

عبد الرحمن مولى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لم أجد له ترجمة.

(3)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 243.

(4)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 242، 243؛ التمهيد 15/ 284؛ عمدة القاري 9/ 214؛ تحفة الأحوذي 5/ 203.

ص: 2651

واعترض عليه: بأنه لا يصح الاستدلال من هذه الأدلة على النسخ؛ لأن الضيافة حق واجب للضيف كما تدل عليه الأحاديث الأربعة الأولى، فليس أخذه لحقه أخذ مال المسلم بغير حق، فلا تعارض بين تلك الأحاديث وبين الأحاديث الدالة على حرمة أخذ مال المسلم بغير طيبة نفس منه. أما حديث المقداد رضي الله عنه فلا يصح منه الاستدلال على عدم وجوب الضيافة؛ لأنه قدم المدينة، وهي من الأمصار فلا تجب على أهلها الضيافة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أضافه، وهو من أهل المدينة. أما عمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من عدم إلزام أهل القرية بحق الضيافة، فهو لا يدل على نسخ وجوب الضيافة، بل يدل على أن الضيف له أن يتنازل عن حقه ويتركه، إذا لم يضفه أحد، وليس في الأحاديث الدالة على وجوب الضيافة بأن الضيف يجب عليه أخذ حقه

(1)

.

الوجه الثاني: أن الضيافة كانت واجبة في أول الإسلام، حينما كانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك، ويدل على النسخ قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي شريح رضي الله عنه:(جائزته يوم وليلة). والجائزة تفضل لا واجب، فدل ذلك على نسخ وجوبها

(2)

.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 310؛ فتح الباري 5/ 129؛ نيل الأوطار 8/ 210؛ تحفة الأحوذي 5/ 203.

(2)

انظر: فتح الباري 5/ 129؛ عمدة القاري 9/ 214؛ نيل الأوطار 8/ 210؛ تحفة الأحوذي 5/ 203.

ص: 2652

واعترض عليه: بأن المراد بالتفضل تمام اليوم والليلة، لا أصل الضيافة، فلا يصح منه الاستدلال على نسخها، وقد جاءت أحاديث مصرحة بوجوبها

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد اختلف أهل العلم في حكم الضيافة على قولين:

القول الأول: أن الضيافة سنة ومستحب، وليست بواجبة.

وهو قول جمهور أهل العلم

(2)

، ومنهم الحنفية

(3)

، والمالكية

(4)

، والشافعية

(5)

.

القول الثاني: أن الضيافة واجبة.

وهو مذهب الحنابلة

(6)

، وقول الليث بن سعد، وابن حزم

(7)

.

(1)

انظر: فتح الباري 5/ 129؛ نيل الأوطار 8/ 211.

(2)

انظر: التمهيد 15/ 281؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 6/ 309؛ فتح الباري 5/ 129.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 242، 243؛ عمدة القاري 9/ 214.

(4)

انظر: التمهيد 15/ 281، 285؛ الاستذكار 7/ 374؛ المنتقى 10/ 243؛ الجامع لأحكام القرآن 9/ 57.

(5)

انظر: العزيز 12/ 168؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 6/ 309؛ فتح الباري 5/ 129.

(6)

انظر: الشرح الكبير 27/ 264؛ الممتع 6/ 28؛ الإنصاف 27/ 264؛ زاد المستقنع ص 84.

(7)

انظر: المحلى 8/ 146؛ التمهيد 15/ 281؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 6/ 310.

ص: 2653

الأدلة

ويستدل للقول الأول-وهو أن الضيافة سنة، وليست واجبة- بما يلي:

أولاً: ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ من حديث أبي شريح رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «جائزته يوم وليلة» .

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته» ، قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه»

(1)

.

ثانياً: ما سبق في دليل القول بالنسخ من حديث المقداد رضي الله عنه وفيه قوله: جئت أنا وصاحب لي، قد كادت أن تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع، فجلنا نتعرض للناس فلم يضفنا أحد. فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، أصابنا جوع شديد، فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتيناك).

ثالثاً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيّ من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1280، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ح (6019)، ومسلم في صحيحه 2/ 102، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف، ح (48)(77).

ص: 2654

نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك، وقال:«وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم»

(1)

.

رابعاً: عن مالك بن نضلة

(2)

رضي الله عنه قال: قال: قلت: يا رسول الله الرجل أمرُّ به فلا يقريني

ولا يضيّفُني، فيمرّ بي أفأجزيه؟ قال:«لا، أقْره»

(3)

.

ويستدل منها على عدم وجوب الضيافة: بأن حديث أبي شريح رضي الله عنه جاء فيه: (جائزته يوم وليلة). والجائزة تفضل لا واجب، فدل على عدم وجوب الضيافة، وفي روايته الثانية جاء: (من كان يؤمن بالله واليوم

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1231، كتاب الطب، باب الرقية بفاتحة الكتاب، ح (5736)، ومسلم في صحيحه 7/ 303، كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن، ح (2201)(65).

(2)

هو: مالك بن نضلة بن خديج بن حبيب، الجشمي، والد أبي الأحوص-عوف-، صحابي، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابنه أبو الأحوص. انظر: الإصابة 3/ 1759؛ تهذيب التهذيب 10/ 20.

(3)

أخرجه الترمذي في سننه ص 454، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان والعفو، ح (2006)، وأحمد في المسند 25/ 224، وابن حبان في صحيحه ص 1459، والحاكم في المستدرك 4/ 201، وابن عبد البر في التمهيد 15/ 285. قال الترمذي:(حديث حسن صحيح). وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 454.

ص: 2655

الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). وإكرام الجار ليس بواجب، فكذلك الضيافة.

ويدل كذلك على عدم وجوبها حديث المقداد رضي الله عنه؛ حيث إنه وصاحبه استضافا فلم يضافا، ولم يأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ قدر الضيافة ممن لم يضيفهما مع شدة حاجتهما، وبمعناه حديث مالك بن نضلة رضي الله عنه.

كما يدل عليه حديث أبي سعيد رضي الله عنه لأن الضيافة لو كانت واجبة للام النبي صلى الله عليه وسلم القوم الذين أبوا، ولبين لهم ذلك.

فثبت من مجموع هذه الأدلة أن الضيافة ليست واجبة، بل هي سنة وتفضل، والأحاديث التي جاء فيها ما يستدل منها على الوجوب، فإنها إما في المضطرين، أو أنه كان في أول الإسلام فنسخ، أو تحمل على تأكيد السنية واستحبابها؛ وذلك جمعاً بين الأدلة

(1)

.

واعترض عليه: بأن كل ما ذكر، احتمالات، لم يقم عليها دليل، والأحاديث الدالة على وجوب الضيافة صريحة في وجوبها وأنها حق، فلا تقوى هذه الاحتمالات على معارضتها

(2)

.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 242 - 143؛ التمهيد 15/ 280 - 285؛ أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1061؛ الجامع لأحكام القرآن 9/ 57؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 6/ 309، 310؛ فتح الباري 5/ 129.

(2)

انظر: المحلى 8/ 146 - 148؛ نيل الأوطار 8/ 210؛ تحفة الأحوذي 5/ 203.

ص: 2656

دليل القول الثاني

ويستدل للقول الثاني-وهو أن الضيافة واجبة- بما يلي:

أولاً: ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ، من حديث أبي شريح، وعقبة بن عامر،

والمقدام أبي كريمة، وأبي هريرة-رضي الله عنهم؛ حيث إنها تدل على وجوب الضيافة، وبعضها نص صريح في وجوبها.

ثانياً: ما سبق ذكره في دليل القول السابق من حديث مالك بن نضلة رضي الله عنه؛ حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرى حتى من لم يقره ولم يضيفه.

ثالثاً: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن ناساً من الأنصار سافروا فأرملوا

(1)

، فمرُّوا بحيّ من العرب، فسألوهم القرى فأبوا عليهم، فسألوهم الشراء فأبوا فضبطوهم فأصابوا منهم، فأتت الأعراب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأشفقت الأنصار، فقال عمر:(تمنعون ابن السبيل ما يخلف الله تعالى في ضروع الإبل بالليل والنهار؟ ابن السبيل أحق بالماء من الثاوي عليه)

(2)

.

فهذه أدلة تدل على وجوب الضيافة، وأنها حق للضيف، وبعضها نص صريح فيه، وعمل به الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في رواية ابن أبي ليلى، فثبت منها وجوبها وعدم نسخها

(3)

.

(1)

أرملوا، أي نفد زادهم. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 691.

(2)

رواه ابن حزم في المحلى 8/ 148، ونحوه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 332.

(3)

انظر: المحلى 8/ 146 - 148؛ الشرح الكبير 27/ 265 - 267؛ نيل الأوطار 8/ 209 - 211؛ تحفة الأحوذي 5/ 203 - 204.

ص: 2657

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به يظهر لي-والله أعلم بالصواب - ما يلي:

أولاً: إن الراجح هو القول الثاني، وهو وجوب الضيافة، وذلك لأن أدلة هذا القول مع كثرتها وصحتها صريحة في وجوب الضيافة وأنها حق للضيف، بخلاف أدلة القول المعارض له؛ حيث إنه ليس فيها ما يصرح على نفي وجوب الضيافة، وإنما هي احتمالات وتأويلات ليس عليها أي دليل

(1)

.

ثانياً: إن دعوى نسخ ما يدل على وجوب الضيافة غير صحيح، وذلك لما يلي:

أ- لأنه لا يوجد دليل يدل على أن ما يستدل منه على النسخ متأخر على ما يستدل منه

على وجوب الضيافة، والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر الدليل الناسخ على ما يعارضه، كما سبق ذكره غير مرة.

ب- إن الأدلة التي يستدل منها على النسخ، ليس فيها ما يدل على نفي وجوب الضيافة، كما سبق ذكره، وإذا كان الأمر كذلك، فإنه لا تعارض بينها وبين ما يدل على وجوب الضيافة، والنسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الدليلين

(2)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(2)

انظر: الاعتبار ص 495.

ص: 2658

‌المطلب التاسع: اللعب بالحراب في المسجد

ذهب بعض أهل العلم إلى أن اللعب بالحراب في المسجد قد نسخ

(1)

.

وظهر منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(2)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن عائشة-رضي الله عنها-قالت: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي، والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه انظر إلى لعبهم)

(3)

.

وفي رواية عنها-رضي الله عنها: أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها، وعندها جاريتان في أيام منى تُدففان وتضربان، والنبي صلى الله عليه وسلم متغشّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال:«دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد» وتلك الأيام أيام منى.

وقالت عائشة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهم، أمناً بني

(1)

وممن قال به: أبو الحسن اللخمي. انظر: فتح الباري 1/ 690، 691، 2/ 548؛ عمدة القاري 3/ 492.

(2)

راجع المصدرين في الحاشية السابقة. وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 4/ 203، 204.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 97، كتاب الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد، ح (454)، ومسلم في صحيحه 4/ 204، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، ح (892)(18).

ص: 2659

أرفدة»

(1)

.

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«دعهم يا عمر»

(2)

.

ثالثاً: قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}

(3)

.

رابعاً: عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسلّ سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع»

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 726، كتاب المناقب، باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني أرفدة، ح (3529 - 3530).

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 588، كتاب الجهاد والسير، باب اللهو بالحراب ونحوها، ح (2901)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له-4/ 205، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، ح (893) (22). وزاد البخاري بعد ذكر الحديث:(زاد علي حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر: في المسجد).

(3)

سورة النور، الآية (36).

(4)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 143، كتاب المساجد والجماعة، باب ما يكره في المساجد، ح (750). قال ابن حجر في الفتح 1/ 691:(ضعيف). وقال الألباني في إرواء الغليل 7/ 362: (إسناده ضعيف جداً).

ص: 2660

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث عائشة وأبي هريرة-رضي الله عنهما-يدلان على جواز اللعب بالحراب في المسجد، فيكون ذلك منسوخاً بالآية الكريمة وحديث واثلة رضي الله عنه؛ لأن الآية الكريمة تدل على أن المساجد للتسبيح ولذكر الله تعالى، وحديث واثلة رضي الله عنه فيه الأمر بتجنب المساجد من الخصومات ورفع الأصوات، وسل السيوف. واللعب بالحراب يحصل فيه رفع الأصوات وغيرها، وليس ذلك من التسبيح ولا من ذكر الله، فتكون الآية الكريمة وحديث واثلة رضي الله عنه ناسخان لما يدل عليه حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما

(1)

.

واعترض عليه بما يلي:

أ- إن حديث واثلة رضي الله عنه ضعيف لا تقوم به حجة، ثم ليس فيه ولا في الآية الكريمة تصريح بالنسخ

(2)

.

ب- إنه لا يوجد دليل يدل على أن الآية الكريمة وحديث واثلة رضي الله عنه متأخران على حديث عائشة وأبي هريرة-رضي الله عنهما، والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر الناسخ

(3)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وجمهور أهل العلم لم يذهبوا إلى القول بالنسخ، وذهبوا إلى جواز

(1)

انظر: فتح الباري 1/ 690، 691، 2/ 548؛ عمدة القاري 3/ 492.

(2)

انظر: فتح الباري 1/ 690، 691، 2/ 548؛ عمدة القاري 3/ 492.

(3)

راجع المصدرين في الحاشية السابقة.

ص: 2661

اللعب بالحراب في المسجد إذا كان للتدريب على مواقع الحروب والاستعداد للعدو

(1)

.

وذلك لما سبق ذكره من حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما

(2)

.

الراجح

والراجح هو قول جمهور أهل العلم، وذلك لصحة الحديث فيه، وضعف حديث واثلة رضي الله عنه، وعدم التصريح فيه وفي الآية الكريمة بالنسخ، كما سبق بيانه

كما أنه لا يوجد ما يدل على تأخر ما يستدل منه على النسخ على ما يعارضه، وهو شرط لصحة النسخ

(3)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 4/ 203؛ فتح الباري 1/ 691، 2/ 548؛ عمدة القاري 3/ 491، 492.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(3)

انظر: فتح الباري 1/ 690، 691، 2/ 548؛ عمدة القاري 3/ 492.

ص: 2662

‌المطلب العاشر: حكم اتخاذ اللعب للبنات

ذهب بعض أهل العلم إلى أن اتخاذ صور البنات واللعب للبنات كان يجوز أولاً، ثم نسخ بالنهي عن الصور؛ لذلك لا يجوز اتخاذ لعب البنات لهن

(1)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة

(2)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن عائشة-رضي الله عنها-قالت: (كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقَمّعْن

(3)

منه فيسرِّبهن

(4)

إليّ فيلعبن معي)

(5)

.

(1)

قال به الداودي، وإليه ميل ابن بطال. ويدل عليه كلام البيهقي وابن الجوزي. انظر: السنن الكبرى للبيهقي 10/ 371؛ شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/ 305؛ إكمال المعلم 7/ 448؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 8/ 56؛ فتح الباري 10/ 615؛ عمدة القاري 15/ 264؛ نيل الأوطار 6/ 290.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: عون المعبود 13/ 205.

(3)

يتقمعن منه، أي يتغيبن منه، ويدخلن في بيت أو من وراء ستر. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 491.

(4)

يسربهن، أي يبعثهن، ويرسلهن إليّ. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 768.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1300، كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس، ح (6130)، ومسلم في صحيحه 8/ 56، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، ح (2440)(81).

ص: 2663

وفي رواية عنها رضي الله عنه: (كنت ألعب بالبنات في بيته، وهن اللعب)

(1)

.

ثانياً: عن عائشة-رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة)

(2)

.

وفي رواية عنها-رضي الله عنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست، ودخل عليّ وأنا بنت تسع سنين، وكنت ألعب بالبنات)

(3)

.

ثالثاً: عن عائشة-رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال:«ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي. ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال:«ما هذا الذي أرى وسطهن؟» قالت: فرس، قال:«وما هذا الذي عليه؟» قالت: جناحان. قال: «فرس له جناحان؟» قالت: أما سمعت أن لسليمان- عليه السلام خيلاً لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى

(1)

أخرجه مسلم في صحيحه 8/ 56، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، ح (2440)(81).

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 5/ 324، كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، ح (1422)(71).

(3)

أخرجه النسائي في سننه ص 522، كتاب النكاح، باب البناء بابنة تسع، ح (3378). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ص 522.

ص: 2664

رأيت نواجذه

(1)

.

رابعاً: عن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أشد الناس عذاباً عند الله المصورون»

(2)

.

خامساً: عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم»

(3)

.

سادساً: عن عائشة-رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متستِّرة بقرام

(4)

فيه صورة، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال:«إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق الله»

(5)

.

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 739، كتاب الأدب، باب في اللعب بالبنات، ح (4932)، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 371. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 739.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1268، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، ح (5950)، ومسلم في صحيحه 7/ 218، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح (2109)(98).

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1268، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، ح (5951)، ومسلم في صحيحه 7/ 218، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح (2108)(97).

(4)

القرام: الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 444.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1269، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير، ح (5954)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 216، كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح (2107)(91).

ص: 2665

وفي رواية عنها، قالت: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت على بابي درنوكاً

(1)

فيه

الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني فنزعته)

(2)

.

سابعاً: عن عائشة-رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه)

(3)

.

ثامناً: عن ابن عباس رضي الله عنهما-قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفساً، فتعذبه في جهنم»

(4)

.

تاسعاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سعمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة»

(5)

.

(1)

درنوكاً، الدرنوك ستر له خمل. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 566.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1269، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير، ح (5955)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 215، كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح (2107)(90).

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1268، كتاب اللباس، باب نقض الصور، ح (5952).

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1270، كتاب اللباس، باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ، ح (5963)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 7/ 219، كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح (2110)(99).

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 1268، كتاب اللباس، باب نقض الصور، ح (5953)، ومسلم في صحيحه -واللفظ له- 7/ 220، كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح (2111)(101).

ص: 2666

عاشراً: عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت، ونهى أن يصنع ذلك)

(1)

.

حادي عشر: عن جابر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها)

(2)

.

ثاني عشر: عن أبي الهياج الأسدي

(3)

، قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا تدع تمثالاً

(4)

إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)

(5)

.

(1)

أخرجه الترمذي في سننه ص 406، كتاب اللباس، باب ما جاء في الصورة، ح (1749)، وأحمد في المسند 23/ 334، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 283، وابن حبان في صحيحه ص 1554. قال الترمذي:(حسن صحيح). وصححه كذلك الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص 406.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 619، كتاب اللباس، باب في الصور، ح (4156)، وأحمد في المسند 23/ 326، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 437. قال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 619:(حسن صحيح).

(3)

هو: حيان بن حصين، أبو الهياج الأسدي الكوفي، ثقة. روى عن: علي، وعمار. وروى عنه: أبو وائل والشعبي، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب 3/ 62؛ التقريب 1/ 252.

(4)

تمثالا، التمثال: الصورة المصورة. انظر: المصباح المنير ص 460.

(5)

أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 282، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبور، ح (969)(93).

ص: 2667

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: (ولا صورة إلا طمستها)

(1)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن أحاديث عائشة-رضي الله عنها-الثلاثة الأولى تدل على جواز اتخاذ اللعب والبنات من اللعب للبنات، والأحاديث المذكورة بعدها تدل على النهي عن الصور، وعلى تحريم صنعها واتخاذها، وعلى طمسها ومحوها أينما كانت، فتكون هذه الأحاديث ناسخة لما يدل عليه الأحاديث الثلاثة الأولى من جواز اتخاذ اللعب والبنات للبنات؛ لتأخرها عليها؛ حيث إن أحاديث عائشة-رضي الله عنها الثلاثة الأولى كانت عند دخول النبي صلى الله عليه وسلم وبنائه عليها، وقبل غزوة خيبر، والأحاديث الدالة على النهي عن الصور وعلى تحريم اتخاذها كانت بعد ذلك؛ لأن ابن عباس ذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«كل مصور في النار» وابن عباس رضي الله عنه كان سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، كما أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه بمحو الصور في حديث جابر رضي الله عنه، كان زمان الفتح. وهذا كان بعد غزوة خيبر؛ لذلك تكون الأحاديث الدالة على النهي عن الصور وعلى تحريم اتخاذها ناسخة لما يدل على جواز اتخاذ اللعب والبنات للبنات

(2)

.

(1)

أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 282، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبور، ح (969)(93).

(2)

انظر: السنن الكبرى للبيهقي 10/ 371؛ شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/ 305؛ إكمال المعلم 7/ 448؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 8/ 56؛ فتح الباري 10/ 615؛ عمدة القاري 15/ 264.

ص: 2668

واعترض عليه: بأن ما ذكر من وجه الاستدلال للنسخ احتمال، ويحتمل أن يكون اتخاذ اللعب للبنات مخصوصاً من عموم النهي عن اتخاذ الصور، والنسخ لا يثبت بالاحتمال

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز اتخاذ اللعب للبنات، ولعبهن بها

(2)

.

وذلك لما سبق في دليل القول بالنسخ من أحاديث عائشة رضي الله عنها الثلاثة الأولى، ورأوا ذلك مخصصاً ومستثنى من عموم النهي عن اتخاذ الصور

(3)

.

وذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز اتخاذ اللعب للبنات

(4)

.

(1)

انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 8/ 56؛ فتح الباري 1/ 745؛ 10/ 615؛ عمدة القاري 15/ 264.

(2)

انظر: المحلى 9/ 230؛ إكمال المعلم 7/ 448؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 8/ 56؛ فتح الباري 10/ 615؛ عمدة القاري 15/ 264؛ نيل الأوطار 6/ 290.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(4)

ورجحه الشيخ ابن باز رحمه الله. انظر: السنن الكبرى للبيهقي 10/ 371؛ شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/ 305؛ إكمال المعلم 7/ 448؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 8/ 56؛ فتح الباري 10/ 615؛ عمدة القاري 15/ 264؛ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 4/ 222.

ص: 2669

وذلك لعموم أحاديث النهي عن التصوير واتخاذ الصور، ورأوا أحاديث عائشة-رضي الله عنها في اللعب بالبنات من اللعب منسوخة بأحاديث النهي عن اتخاذ الصور

(1)

.

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وأدلتهم، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الأولى هو القول بعدم جواز اتخاذ اللعب للبنات، وذلك لما يلي:

أ- للأحاديث الكثيرة الصحيحة والصريحة في تحريم اتخاذ الصور، والأمر في بعضها بطمس الصور والتماثيل ومحوها، وهي أحاديث عامة تشمل اللعب للبنات إذا كانت صورة وتمثالاً، ولم يرد في واحد من تلك الأحاديث استثناء اللعب والبنات للبنات، فهو مما يدل على تعميم النهي والتحريم.

ب- ولأن الأحاديث في تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة على اتخاذ اللعب المصورة تحتمل كونها قبل الأمر بمحو الصور وطمسها، فيكون ذلك منسوخاً بالأحاديث التي فيها الأمر بمحو الصور وطمسها، كما ذهب إليه غير واحد من أهل العلم

(2)

.

ج- ولأن ما يدل على إباحة اتخاذ اللعب يحتمل أن يكون مخصوصة من النهي عن اتخاذ الصور، ويحتمل عدم ذلك، فصار متردداً بين الإباحة

(1)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(2)

انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 4/ 222.

ص: 2670

والتحريم، فكان تركه أولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»

(1)

.

ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على إباحة اتخاذ اللعب والبنات ذات الصورة للبنات، بالأحاديث التي تدل على محو الصور وطمسها، وعلى تحريم اتخاذها، قول له وجه واحتمال؛ وذلك لوجود قرائن تدل على تأخر تلك الأحاديث، إلا أنه يتطرق إليها احتمال تخصيصها بما يدل على الإباحة؛ لذلك لا يقطع فيها بالنسخ، إلا أن احتماله احتمال قوي.

والله أعلم.

(1)

سبق تخريجه في ص 295.

ص: 2671

‌المطلب الحادي عشر

وضع الرجُل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره

ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي من أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره قد نسخ؛ لذلك لا بأس بذلك.

وممن صرح بالنسخ: الطحاوي

(1)

، وابن بطال

(2)

، وأيده ابن عبد البر

(3)

، وقواه العيني

(4)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن اختلاف الآثار فيها سبب آخر لاختلافهم فيها

(5)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء

(6)

،

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 280.

(2)

انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 122؛ فتح الباري 1/ 709؛ عمدة القاري 3/ 539.

(3)

وقال عن الإمام مالك: (فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده). التمهيد 5/ 183. وانظر: الاستذكار 2/ 349.

(4)

انظر: عمدة القاري 3/ 539.

(5)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 207؛ تحفة الأحوذي 8/ 51.

(6)

اشتمال الصماء، هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانباً، وقيل لها صماء لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 53.

ص: 2672

والاحتباء

(1)

في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره)

(2)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يستلقيَنّ أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى»

(3)

.

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه نهى أن يثني الرجل إحدى رجليه على الأخرى)

(4)

.

ثالثاً: عن أبي وائل

(5)

، قال: كان الأشعث

(6)

، وجرير بن عبد الله،

(1)

الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 329؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 206.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 206، كتاب اللباس والزينة، باب في منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين علىالأخرى، ح (2099)(72).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 206، كتاب اللباس والزينة، باب في منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى، ح (2099)(74).

(4)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 277.

(5)

هو: شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان وغيرهم، وروى عنه الأعمش، ومنصور، وغيرهما، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. انظر: تهذيب التهذيب 4/ 329؛ التقريب 1/ 421.

(6)

هو: الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية، الكندي، أبو محمد، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر في سبعين راكباً، وكان من ملوك كندة، وشهد اليرموك بالشام، والقادسية وغيرها بالعراق. وتوفي بعد علي رضي الله عنه بأربعين ليلة، وقيل: توفي سنة اثنتين وأربعين. انظر: الإصابة 1/ 56.

ص: 2673

وكعب، قعوداً فرفع الأشعث إحدى رجليه على الأخرى وهو قاعد، فقال له كعب بن عجرة:(ضمها، فإنه لا يصلح لبشر)

(1)

.

رابعاً: عن عبد الله بن زيد

(2)

رضي الله عنه: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى)

(3)

.

خامساً: عن سعيد بن المسيب: (أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان-رضي الله

عنهما-كانا يفعلان ذلك)

(4)

.

سادساً: عن الحسن أنه قيل له: قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، فقال:(ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود)

(5)

.

(1)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 277.

(2)

هو: عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو، الأنصاري المازني، اختلف في شهوده بدراً، وشهد أحداً وغيرها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابن أخيه عباد بن تميم، ويحيى بن عمارة وغيرهما، وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين. انظر: الإصابة 2/ 1052.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 101، كتاب الصلاة، باب الاستلقاء في المسجد، ح (475)، ومسلم في صحيحه 7/ 207، كتاب اللباس، باب في إباحة الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى، ح (2100)(75).

(4)

ذكره البخاري بعد الحديث السابق. وأخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه ص 730، كتاب الأدب، باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى، ح (4867)، ومالك في الموطأ 1/ 157.

(5)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 279.

ص: 2674

ويستدل منها على النسخ بالوجهين التاليين:

الوجه الأول: أن حديث جابر، وأبي هريرة، وكعب-رضي الله عنهم يدل على النهي عن أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره، وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه يدل على جواز ذلك؛ حيث فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون ما يدل عليه حديث جابر رضي الله عنه وما في معناه، منسوخاً بما يدل عليه حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه لتأخره عليه؛ يدل على ذلك عمل الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث جاء عن عمر، وعثمان-رضي الله عنهما-أنهما كانا يفعلان ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يخفي عليهما الناسخ من المنسوخ من سنن النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

.

واعترض عليه: بأن ما ذكر احتمال، ويمكن الجمع بين الحديثين بأن يحمل النهي حيث تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، كما لا يصار إليه مع إمكان الجمع بين الأدلة

(2)

.

الوجه الثاني: أن حديث جابر رضي الله عنه وما في معناه، يدل على النهي عن أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره، وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه يدل على جواز ذلك؛ حيث فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون ما

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 279؛ التمهيد 5/ 183؛ الاستذكار 3/ 349؛ شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 122؛ فتح الباري 1/ 709؛ عمدة القاري 3/ 539.

(2)

انظر: السنن الكبرى 2/ 317؛ الاعتبار ص 495؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 207؛ فتح الباري 1/ 709.

ص: 2675

يدل عليه حديث جابر رضي الله عنه وما في معناه، منسوخاً بما يدل عليه حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه لتأخره عليه؛ حيث يحتمل أن يكون ما يدل عليه حديث جابر رضي الله عنه وما في معناه أنه كان من شريعة موسى عليه السلام، فكانت اليهود على ذلك؛ كما يدل عليه ما روي عن الحسن، فأُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع ما كانوا عليه، حتى يحدث الله له شريعة تنسخ ذلك، ثم أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ذلك، وإباحة ذلك الفعل لما أباح الله عز وجل له ما قد كان حظره على من قبله. ويدل على أن إباحة ذلك هو الناسخ، ما روي عن أبي بكر، وعمر وعثمان-رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلونه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليهم أحد، وهم لا يخفى عليهم الناسخ من المنسوخ من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمهم بأمره

(1)

.

ويعترض عليه بما اعترض به على الوجه الأول للنسخ.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز وضع إحدى الرجلين على الأخرى عند الاستلقاء إذا أمن كشف العورة

(2)

.

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 277 - 279.

(2)

انظر: الموطأ لمحمد بن الحسن ص 340؛ شرح معاني الآثار 4/ 277 - 280؛ التمهيد 5/ 183؛ الاستذكار 2/ 349؛ السنن الكبرى 2/ 317؛ شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 122؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 207؛ فتح الباري 1/ 709؛ عمدة القاري 3/ 539 تحفة الأحوذي 8/ 51.

ص: 2676

وذلك لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه وعمل عمر وعثمان، وجمع من الصحابة غيرهما-رضي الله عنهم-على وفقه، ثم حمل بعضهم النهي عنه في حديث جابر رضي الله عنه وما في معناه، على ما إذا كان ينكشف به العورة، وحمله بعضهم على أنه كان ثم نسخ بالجواز

(1)

.

وذهب بعض أهل العلم إلى النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى عند الاستلقاء

(2)

.

وذلك لحديث جابر رضي الله عنه وما في معناه في النهي عنه

(3)

.

ويعترض عليه: بأن تلك الأحاديث تدل على النهي عن أن يضع الرجل إحدى رجليه

على الأخرى عند الاستلقاء، لكن جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالفه، فيكون النهي في تلك الأحاديث إما منسوخاً كما سبق ذكره، أو أن النهي لعلة كشف العورة، فيختص به

(4)

.

الراجح

بعد عرض القولين، والأدلة في المسألة، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

(1)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(2)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 277؛ عمدة القاري 3/ 540.

(3)

راجع المصدرين في الحاشية السابقة.

(4)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 277 - 280؛ التمهيد 5/ 183؛ السنن الكبرى 2/ 317؛ فتح الباري 1/ 709.

ص: 2677

أولاً: إنه يجوز وضع إحدى الرجلين على الأخرى عند الاستلقاء إذا أمن كشف العورة، وذلك لما يلي:

أ- لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، ولما روى عن جمع من الصحابة-رضي الله عنهم منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان-رضي الله عنهم أنهم كانوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون ذلك، ولا يرون به بأساً، مع قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمهم بهديه وسنته

(1)

.

ب- ولأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين جميع الأدلة، وذلك بحمل ما يدل على النهي على ما إذا كان فيه كشف العورة، وحمل ما يدل على الجواز إذا عدم ذلك

(2)

.

ج- ولأن النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى عند الاستلقاء على الظهر لا يخلو من وجهين، هما:

1 -

أنه كان مطلقاً، فيكون منسوخاً بما يدل على الإباحة؛ لعمل الخلفاء الراشدين-رضي الله عنهم-عليه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما سبق ذكره

(3)

.

2 -

أنه كان لعلة كشف العورة، لا مطلقاً، فيكون النهي مخصوصاً به

(4)

،

(1)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 279؛ التمهيد 5/ 183.

(2)

انظر: السنن الكبرى 2/ 316؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 207؛ فتح الباري 1/ 709.

(3)

انظر: شرح معاني الآثار 4/ 279، 280؛ التمهيد 5/ 183؛ فتح الباري 1/ 709.

(4)

انظر: السنن الكبرى 2/ 316؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 207؛ فتح الباري 1/ 709.

ص: 2678

ويدل على ذلك ما روى عن الحسن أنه كان يفعله، وقال:(إنما كره له ذلك أن يفعله بين يدي القوم، مخافة أن ينكشف)

(1)

.

ثانياً: إن القول بأن ما يدل على النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى عند الاستلقاء قد نسخ، قول له احتمال، لكن الأولى عدم القول به، وذلك لما يلي:

أ- لأنه احتمال، والنسخ لا يثبت به، كما سبق ذكره.

ب- إنه يمكن الجمع بين الأدلة الواردة في المسألة، كما سبق ذكره، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة فإنه لا يصار معه إلى النسخ

(2)

.

والله أعلم.

(1)

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 280.

(2)

انظر: السنن الكبرى 2/ 316؛ الاعتبار ص 495؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 207؛ فتح الباري 1/ 709.

ص: 2679

‌المطلب الثاني عشر: قتل حيات البيوت

ذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي عن قتل حيات البيوت ناسخ لعموم الأمر بقتل الحيات، فيقتل جميع الحيات إلا حيات البيوت، فمن رأى منها شيئاً فلا يقتله حتى يحرج عليه ثلاثة أيام، فإن ظهر بعد ذلك فيجوز قتله.

وممن قال بنحو هذا: ابن عبد البر

(1)

، والحازمي

(2)

، وأبو حامد الرازي

(3)

، وأبو إسحاق الجعبري

(4)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسالة

(5)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس منّي»

(6)

.

ثانياً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما سالمناهن منذ

(1)

انظر: التمهيد 16/ 239.

(2)

هو لم يصرح بالنسخ، لكن صنيعه يدل عليه. انظر: الاعتبار ص 534 - 537.

(3)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 103.

(4)

انظر: رسوخ الأحبار ص 528 - 530.

(5)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: التمهيد 16/ 235؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 338؛ فتح الباري 6/ 436؛ عمدة القاري 10/ 652.

(6)

أخرجه أبو داود في سننه ص 785، كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، ح (5249). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 785.

ص: 2680

حاربناهن، ومن ترك شيئاً منهن خيفة فليس منّا»

(1)

.

ثالثاً: عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا

الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين

(2)

والأبتر

(3)

، فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان الحبل» قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة

(4)

: لا تقتلها. فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات، فقال:(إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر)

(5)

.

رابعاً: عن أبي لبابة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجان التي تكون

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 785، كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، ح (5248)، وابن حبان في صحيحه ص 1509. وقال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 785:(حسن صحيح).

(2)

الطفيتين تثنية طفية، وهي خوصة المقل في الأصل، شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 116؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 339.

(3)

الأبتر قصير الذنب، وقيل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب. المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 339.

(4)

هو: بشير بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد، الأنصاري، أبو لبابة، كان أحد النقباء، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: سالم، ونافع، وغيرهما، وتوفي في خلافة علي. انظر: الإصابة 1/ 180، 4/ 2344؛ تهذيب التهذيب 12/ 192.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 672، كتاب بدء الخلق،، باب قول الله تعالى:{وبث فيها من كل دابة} ، ح (3297، 3298)، ومسلم في صحيحه 7/ 338، كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها، ح (2233)(128).

ص: 2681

في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء)

(1)

.

خامساً: عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة

(2)

، أنه دخل على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في بيته، قال: فوجدته يصلي، فجلست انتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكاً في عراجين في ناحية البيت، فالتفَتُّ فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إليّ أن اجلس. فجلست. فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. قال: كان فيه فتى منّا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك قريظة» فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: أكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر مالذي أخرجني. فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه، فما يُدرى أيهما كان أسرع موتاً الحية أم الفتى، قال: فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 785، كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، ح (5253). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 785.

(2)

هو: عبد الله بن السائب، أبو السائب الأنصاري المدني، مولى هشام بن زهرة. ثقة، روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهما، وروى عنه: العلاء بن عبد الرحمن، وصيفي، وغيرهما. انظر: تهذيب التهذيب 12/ 93؛ التقريب 2/ 404.

ص: 2682

ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال:«استغفروا لصاحبكم» ثم قال: «إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان»

(1)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة نفراً من الجن قد أسلموا، فمن رأى شيئاً من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثاً، فإن بدا له بعد فليقتله، فإنه شيطان»

(2)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن بعض هذه الأحاديث يدل على قتل جميع الحيات سواء كانت من ذوات البيوت أم لا، وبعضها يدل على أنه لا يقتل منها ذوات البيوت غير ذي الطفيتين والأبتر، فيكون ما يدل على النهي عن قتل ذوات البيوت ناسخاً لعموم ما يدل على قتل جميعهن، لتأخره عليه؛ بدليل حديث أبي لبابة رضي الله عنه:(إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر)؛ فإنه يدل على تأخر النهي عن قتل ذوات البيوت على الأمر بقتل جميعهن

(3)

.

هذا كان قول من فال بالنسخ، ودليله.

(1)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 342، كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها، ح (2236)(139).

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه 7/ 343، كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها، ح (2236)(141).

(3)

انظر: التمهيد 16/ 239؛ الاعتبار ص 534 - 537؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 103؛ رسوخ الأحبار ص 528 - 530.

ص: 2683

وقد اختلف أهل العلم في قتل الحيات جملة على قولين:

القول الأول: تقتل الحيات كلها في الصحاري، وتقتل ذو الطفيتين والأبتر في البيوت، ولا تقتل غيرهما من ذوات البيوت حتى يحرج عليهن ثلاثة أيام.

وهو قول جمهور أهل العلم

(1)

.

وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ؛ حيث إنها تدل على قتل الحيات إلا حيات البيوت غير ذي الطفيتين والأبتر، حتى يحرج عليها ثلاثاً

(2)

.

القول الثاني: إن الحيات تقتل كلها في الصحاري والبيوت، في المدينة وغير المدينة.

وهو قول بعض أهل العلم

(3)

.

وذلك لأحاديث كثيرة تدل على قتل الحيات عامة، ومنها ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ من حديث ابن مسعود وأبي هريرة-رضي

(1)

ثم الأكثر على أنه لا فرق في ذلك بين المدينة النبوية وغيرها من البلاد، وخص بعض أهل العلم ذلك بالمدينة النبوية. انظر: التمهيد 16/ 247؛ الاستذكار 7/ 535؛ الاعتبار ص 534 - 536؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 103؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 7/ 338؛ رسوخ الأحبار ص 528 - 530؛ فتح الباري 6/ 436؛ عمدة القاري 10/ 652.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(3)

انظر: التمهيد 16/ 235.

ص: 2684

الله عنهما-

(1)

.

واعترض عليه: بأن تلك الأحاديث وإن كانت عامة إلا أنه جاء ت أحاديث تخصص عموم تلك الأحاديث، فيتعين القول بموجبها

(2)

.

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة وأدلتهم، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إنه يقتل من الحيات ذو الطفيتين والأبتر أينما وجدت، ويقتل غيرها في الصحاري، ولا تقتل ذوات البيوت حتى يحرج عليها ثلاثة أيام، وذلك لما يلي:

أ- لأن على هذا القول يجمع بين جميع الأحاديث الواردة في قتل الحيات، وحديث أبي لبابة مفسر لذلك ومبين له

(3)

.

ب- إنه وإن جاءت أحاديث مطلقة وعامة في قتل الحيات، إلا أنه جاء بعد ذلك استثناء حيات البيوت، فيكون ذلك مخصصاً أو ناسخاً لعمومها، كما سبق ذكره.

ثانياً: إن النهي عن قتل حيات البيوت جاء بعد الأمر بقتل الحيات عامة، كما جاء ذلك

مصرحاً في حديث أبي لبابة رضي الله عنه، فبعض أهل العلم

(1)

انظر: التمهيد 16/ 235.

(2)

انظر: صحيح ابن حبان ص 1509؛ التمهيد 16/ 239.

(3)

انظر: التمهيد 16/ 239.

ص: 2685

يسمي ذلك مخصصاً للعموم، ولا يطلق عليه نسخاً، وبعض أهل العلم يسميه نسخاً.

لكن إذا كان كل ما يحتمله العموم داخلاً في الأمر أو النهي عن الشي، ومراداً به، فإن إخراج بعضه يعتبر نسخاً

(1)

.

وعلى هذا فإن القول بنسخ عموم الأمر بقتل الحيات بالنهي عن حيات البيوت قول صحيح ومعتبر؛ لأن بعض الأحاديث ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنه يدل على أن الأمر بقتل الحيات كان عاماً، وشاملاً لجميع الحيات، ثم أخرج من هذا العموم حيات البيوت بالنهي عن قتلها، فيكون ذلك ناسخاً لقتل حيات البيوت، كما ذهب إليه غير واحد من أهل العلم

(2)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي ص 304.

(2)

انظر: التمهيد 16/ 239.

ص: 2686

‌المطلب الثالث عشر: قول (ما شاء الله وشئت) أو (شاء فلان)

ذهب بعض أهل العلم إلى أن قول الرجل: (ما شاء الله وشئت) أو قوله: (ما شاء الله وشاء فلان) كان يجوز أولاً، ثم نهي عن ذلك فأُمر بقول:(ما شاء الله ثم شئت) أو قول: (ما شاء الله ثم شاء فلان) فنسخ بذلك الإباحة السابقة، وصار محرماً.

وممن قال بنحو هذا ورآه: الحازمي

(1)

، وأبو حامد الرازي

(2)

، وأبو إسحاق الجعبري

(3)

.

وجمهور أهل العلم وإن لم يصرحوا بالنسخ، إلا أنه لا خلاف بين الجميع في عدم جواز أن يقال:(ما شاء الله وشئت، أو شاء فلان) بل يقول: (ما شاء الله ثم شئت، أو شاء فلان)

(4)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن الطفيل بن سخبرة

(5)

رضي الله عنه أخي عائشة لأمها أنه قال:

(1)

انظر: الاعتبار ص 546 - 549.

(2)

انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 108.

(3)

انظر: رسوخ الأحبار ص 538 - 540.

(4)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: معالم السنن 7/ 274؛ زاد المعاد 2/ 469؛ عون المعبود 13/ 238؛ تيسير العزيز الحميد ص 451.

(5)

هو: الطفيل بن سخبرة الأزدي، حليف قريش، ويقال: الطفيل بن الحارث بن سخيرة، ويقال: الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة، وهو أخو عائشة لأمها أم رومان، له صحبة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ربعي بن خراش، وغيره. انظر: الإصابة 2/ 944؛ تهذيب التهذيب 5/ 14.

ص: 2687

رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن اليهود. فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله. قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم أتيت على رهط من النصارى، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن النصارى. فقلت: إنكم تقولون: المسح ابن الله. فقالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«هل أخبرت بها أحداً؟» قلت: نعم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: «أما بعد، فإن طفيلاً رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم تقولون الكلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما

شاء الله وشاء محمد»

(1)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين: نعم القوم أنتم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ثم

(1)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 365، كتاب الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت، ح (2118)، وأحمد في المسند 34/ 297، والحاكم في المستدرك 3/ 524، والحازمي في الاعتبار-واللفظ له- ص 547. و صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 365.

ص: 2688

شاء محمد»

(1)

.

ثانياً: عن حذيفة بن اليمان-رضي الله عنهما: أن رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:«أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد»

(2)

.

ثالثاً: عن قُتَيلة-رضي الله عنها امرأة من جهينة-أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تُندِّدون، وإنكم تشركون؛ تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة!. (فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولون: ما شاء الله ثم شئت)

(3)

.

وفي رواية عنها-رضي الله عنها-قالت: أتى حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا

(1)

أخرجه الدارمي في سننه 2/ 382.

(2)

أخرجه أبو داود في سننه ص 746، كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي، ح (4980)، وابن ماجة في سننه-واللفظ له- ص 365، كتاب الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت، ح (2118)، و الحازمي في الاعتبار ص 548. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص 746.

(3)

سبق تخريجه في ص 1116.

ص: 2689

محمد، نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون. قال:«سبحان الله، وما ذاك؟» قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة. قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، ثم قال:«إنه قد قال، فمن حلف فليحلف برب الكعبة» . ثم قال: يا محمد، نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله نداً، قال:«سبحان الله، وما ذاك؟» قال: تقولون: ما شاء الله وشئت. قال: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً،

ثم قال: «إنه قد قال، فمن قال: ما شاء الله فليفصل بينهما: ثم شئت»

(1)

.

رابعاً: عن ابن عباس-رضي الله عنهما: أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما شاء الله وشئت. فقال:«جعلتني لله عدلاً، بل ما شاء الله وحده»

(2)

.

وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت»

(3)

.

خامساً: عن عائشة-رضي الله عنها-أنها قالت: قالت اليهود: نعم القوم قوم محمد لولا أنهم يقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده)

(4)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن في بعض هذه الأحاديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على قول ما شاء الله وشئت، فهو يدل على إباحته، ثم نهاهم عن ذلك، كما يدل عليه جميع تلك الأحاديث، فيكون الإباحة السابقة

(1)

سبق تخريجه في ص 1116.

(2)

أخرجه ابن ماجة في سننه ص 365، كتاب الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت، ح (2117)، وأحمد في المسند-واللفظ له- 4/ 341، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 307. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ص 365.

(3)

سبق تخريجه، و هذا لفظ ابن ماجة في سننه، والحازمي في الاعتبار.

(4)

أخرجه الحازمي في الاعتبار ص 548. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 212: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات).

ص: 2690

منسوخة بالنهي اللاحق؛ لتأخره عليها

(1)

.

ولا خلاف بين أهل العلم في عدم جواز أن يقال: (ما شاء الله وشئت، أو شاء فلان) بل يقول: (ما شاء الله ثم شئت، أو شاء فلان)

(2)

.

وذلك للأحاديث التي سبق ذكرها في دليل القول بالنسخ، والتي تدل على النهي عن

ذلك، كما سبق ذكره

(3)

.

ويظهر -والله أعلم بالصواب- صحة قول النسخ؛ لأن بعض تلك الأحاديث يدل على سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عمن قال تلك المقالة، وهو دليل الإباحة، ثم نهى عنها بعد ذلك، فنُسخ به الإباحة السابقة

(4)

.

والله أعلم.

(1)

انظر: الاعتبار ص 546 - 549؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 108؛ رسوخ الأحبار ص 538 - 540.

(2)

راجع المصادر في الحاشية السابقة، وانظر: معالم السنن 7/ 274؛ زاد المعاد 2/ 469؛ عون المعبود 13/ 238؛ تيسير العزيز الحميد ص 451.

(3)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

(4)

انظر: الاعتبار ص 547.

ص: 2691

‌المطلب الرابع عشر: كتابة الأحاديث

ذهب بعض أهل العلم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهى أولاً عن كتابة الأحاديث؛ وذلك خشية أن يختلط الوحي الذي يُتلى بالوحي الذي لا يُتلى، فلما أمن ذلك أذن في كتابة الأحاديث، فنُسخ به النهي السابق

(1)

.

وممن صرح بالنسخ: ابن شاهين

(2)

، وابن القيم

(3)

. ورجحه ابن حجر

(4)

.

وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن تعارض الآثار سبب آخر للاختلاف فيها

(5)

.

ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:

أولاً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»

(6)

.

(1)

انظر: معالم السنن 5/ 246؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 9/ 244؛ عمدة القاري 2/ 235؛ تحفة الأحوذي 7/ 463 - 466.

(2)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه ص 578.

(3)

انظر: زاد المعاد 3/ 457؛ تهذيب السنن 5/ 245.

(4)

انظر: فتح الباري 1/ 262.

(5)

راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: شرح معاني الآثار 4/ 319؛ فتح الباري 1/ 258؛ عمدة القاري 2/ 223.

(6)

أخرجه مسلم في صحيحه 9/ 244، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم، ح (3004)(72).

ص: 2692

ثانياً: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكتب حديثه)

(1)

.

ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: (ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً عنه منّي، إلا

ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب)

(2)

.

رابعاً: عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أُعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: (العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر)

(3)

.

خامساً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله عز جل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:«إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفَّر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد. ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى وإما أن يقتل» فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله،

(1)

أخرجه أبو داود في سننه ص 552، كتاب العلم، باب في كتاب العلم، ح (3647)، وابن شاهين في ناسخ الحديث-واللفظ له- ص 577. قال الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 552:(ضعيف الإسناد).

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 30، كتاب العلم، باب كتابة العلم، ح (113).

(3)

سبق تخريجه في ص 1601.

ص: 2693

فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إلا الإذخر» ، فقام أبو شاه

(1)

رجل من أهل اليمن، فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاه»

(2)

.

سادساً: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما حُضر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده» ، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت. فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«قوموا»

(3)

.

ويستدل منها على النسخ: بأن حديثي أبي سعيد، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما-يدلان على النهي عن كتابة الأحاديث، والأحاديث

(1)

هو: أبو شاه اليماني، يقال إنه كلبي، ويقال: إنه فارسي من الأبناء الذين قدموا اليمن في نصرة سيف ذي يزن، وشاه معناه بالفارسية: الملك. انظر: الإصابة 4/ 2262.

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 30، كتاب العلم، باب كتابة العلم، ح (112)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له- 5/ 256، كتاب الحج، باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها، ح (1355)(447).

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه ص 30، كتاب العلم، باب كتابة العلم، ح (114)، ومسلم في صحيحه-واللفظ له-6/ 162، كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، ح (1637)(22).

ص: 2694

المذكورة بعدهما تدل على جوازه، فتكون هذه الأحاديث ناسخة للنهي في حديثيهما؛ لتأخر هذه الأحاديث على حديثهما؛ لأن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه لم يزل يكتب بعد أن أذن له النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة، ومات وعنده كتابته، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة خطبته لأبي شاه عام فتح مكة، وقال عند موته:«هلم اكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده» . فدل ذلك على جواز كتابة الأحاديث ونسخ النهي السابق؛ لأن النهي كان حين كان الخوف من التباس الحديث واختلاطه بالقرآن، فلما عرفوا الفرق بينهما وميزوا، أذن لهم في كتابة الأحاديث، فرفع به النهي السابق

(1)

.

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.

وكتابة الأحاديث وإن كان فيه خلاف بين السلف عملاً وتركاً، إلا أن الأمر استقر بعدهم، وانعقد الإجماع على جواز كتابة الأحاديث بل على استحبابه

(2)

.

وذلك لأحاديث كثيرة تدل على جوازه، وقد سبق بعضها في دليل

(1)

انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 578؛ زاد المعاد 3/ 457؛ تهذيب السنن 5/ 245؛ فتح الباري 1/ 262.

(2)

انظر: الموطأ لمحمد بن الحسن ص 330؛ معالم السنن 5/ 246؛ شرح معاني الآثار 4/ 319؛ ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 578، 579؛ المنهاج شرح صحيح مسلم 9/ 244؛ زاد المعاد 3/ 457؛ تهذيب السنن 5/ 245؛ فتح الباري 1/ 258؛ عمدة القاري 2/ 223؛ تحفة الأحوذي 7/ 466.

ص: 2695

القول بالنسخ

(1)

.

والذي يظهر- والله أعلم بالصواب- هو صحة قول من قال بنسخ النهي عن كتابة الأحاديث، وذلك لتأخر ما يدل على جواز الكتابة، كما سبق ذكره.

والله أعلم.

(1)

راجع المصادر في الحاشية السابقة.

ص: 2696

الخاتمة

ص: 2697

[الخاتمة]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ووفقنا إلى الهداية، وجنبنا الغواية والضلالة، ووفقني لإتمام هذا البحث، فله الحمد والمنة أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً.

وبعد:

فمع الرحلة الممتعة الطويلة مع البحث في موضوع النسخ ومسائله عرضاً واستطراداً، وشرحاً وتفصيلاً، ونقداً وترجيحاً، أذكر في الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال دراسة الموضوع، فأقول وبالله التوفيق وله المنة والفضل:

1 -

إن معرفة الناسخ والمنسوخ في الشريعة الإسلامية من الأهمية بمكان؛ والدليل على ذلك وعلى فضيلة علمه أن معرفته من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً.

وأن أهل العلم لم يجوزوا لمن لم يعرف الناسخ والمنسوخ أن يفتي؛ ولذلك جعلوا معرفته من شروط الاجتهاد.

كما أن اعتبار مسألة منسوخة أو عدم ذلك، له أثر بارز في اختلاف أهل العلم في كثير من المسائل الفقهية.

2 -

إن النسخ في اللغة يأتي بمعنى الانعدام، والمحو، والإبطال، والنقل والتحويل، والتبديل.

أما النسخ شرعاً فقد اختلف فيه الاصطلاحات والاطلاقات عند المتقدمين و المتأخرين. ولقد بدا لي أن أعرفه بأنه: رفع حكم دليل أحد الوحيين، أو لفظ دليل الوحي المتلو، أو لفظه وحكمه معاً، بدليل من

ص: 2698

الوحيين، مع تراخيه عنه.

3 -

يفرق بين النسخ والتخصيص بفروق منها: أن النسخ لا بد فيه أن يكون الناسخ متراخياً عن المنسوخ، ومتأخراً عنه، بخلاف التخصيص.

ومنها: أن النسخ لا يدخل الأخبار ولا يقع فيها، ولا يكون إلا بدليل من الكتاب أو السنة، بخلاف التخصيص.

ومنها: أن النسخ يرفع حكم العام والخاص، أما التخصيص فلا يدخل في غير العام.

4 -

البداء يطلق في اللغة على الظهور بعد الخفاء، ويطلق على نشأة رأي جديد، لم يكن موجوداً من قبل. وكلا المعنيين يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى.

ويفرق بين البداء والنسخ: بأن في البداء يأمر الآمر، وهو لا يدري ما يؤول إليه الحال، بخلاف النسخ.

كما أن سبب النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأول، والبداء يكون سببه دالاً على إفساد الموجب لصحة الأمر الأول.

كما يفرق بينهما بأن النسخ يدل على قدرة الله سبحانه وتعالى، وأن له ملك السماوات والأرض، فله أن يأمر بما يشاء، ويقرر ما يشاء، ويمحو ما يشاء؛ لأنه المالك والمليك.

أما البداء فإن صاحبه إنما يأمر بخلاف أمره الأول لمصلحة أخطأه وجهله في الأمر الأول.

ص: 2699

5 -

قد دل على مشروعية النسخ أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، كما دل عليه أدلة من العقل.

ولا خلاف في مشروعيته وجوازه عقلاً، ووقوعه شرعاً، إلا ما روي عن بعض اليهود إنكارهم للنسخ؛ حيث زعم بعضهم عدم جوازه عقلاً وشرعاً، وزعم بعضهم جوازه عقلاً لا شرعاً، وزعم بعضهم عكس ذلك.

ويرد على مزاعمهم: بأن النسخ وجد في شريعة موسى عليه السلام؛ حيث إن الشحوم كانت مباحة لهم، وكذلك الاصطياد يوم السبت، ثم حرم ذلك عليهم.

وروي كذلك عن شرذمة من المسلمين إنكارهم للنسخ، لكنهم لم ينكروا نسخ الشرائع السابقة بشريعة الإسلام، بل أنكروا وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية.

ويرد عليهم: بأن قولهم مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، كما أنه مخالف للواقع.

6 -

وقوع النسخ في الشريعة له حِكَم كثيرة، منها: الحفاظ على مصالح العباد، و التدرج في تشريع الأحكام، والرحمة بالعباد والتخفيف عنهم، وبيان كمال الشريعة الإسلامية وأنها تفي بحاجات الإنسانية في مرحلتها التي انتهت إليها، وأنها تصلح للأفراد والمجتمعات بجميع أشكالها وألوانها، وتصلح لكل زمان ومكان.

7 -

من شروط النسخ: أن يكون بدليل شرعي، وأن يكون المنسوخ

ص: 2700

حكماً شرعياً، وأن لا يكون الحكم السابق مقيداً بوقت، وأن يكون الحكم في الناسخ متناقضاً لحكم المنسوخ بحيث لا يمكن العمل بهما جميعاً، وأن يكون الحكم المنسوخ متقدماً قبل ثبوت الحكم الناسخ، وأن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ ومتراخياً عنه.

8 -

النسخ الواقع في القرآن على ثلاثة أنواع: ما نُسخ تلاوته وحكمه معاً، وما نُسخ حكمه دون تلاوته، وما نُسخ تلاوته دون حكمه.

9 -

نسخ القرآن بالقرآن لا خلاف في جوازه ووقوعه بين من قال بجواز النسخ.

أما نسخ القرآن بالسنة ففيه قولان لأهل العلم: الجواز وعدمه. لكن الأظهر أنه لا مانع من نسخ القرآن بالسنة، وإن كان في وقوعه خلاف قوي.

10 -

لا خلاف في جواز نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والآحادية بالمتواترة، والآحادية بالآحادية.

أما نسخ السنة المتواترة بالآحادية، فذهب الجمهور إلى عدم جوازه. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك ووقوعه، ويظهر رجحان هذا القول لقوة دليله.

11 -

يجوز نسخ السنة بالقرآن عند أكثر أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم إلى عدم جوازه، وقول الجمهور أقوى وأرجح؛ لوقوع نسخ السنة بالقرآن في مسائل كثيرة، وعدم وجود دليل واضح يمنع من ذلك.

ص: 2701

12 -

الأحكام الشرعية التكليفية يقع نسخها على أوجه مختلفة، فالفرض والواجب قد ينسخ من الوجوب إلى المنع، وقد ينسخ إلى الاستحباب، وقد ينسخ إلى الإباحة.

والمندوب والمستحب قد ينسخ من الاستحباب إلى الوجوب، وقد ينسخ إلى التحريم، وقد ينسخ إلى الإباحة.

والمباح قد ينسخ من الإباحة إلى التحريم، وقد ينسخ إلى الكراهة، وقد ينسخ إلى الوجوب.

والحرام قد ينسخ من التحريم إلى الاستحباب والندب، وقد ينسخ إلى الإباحة.

13 -

النسخ قد يكون إلى بدل من حكم شرعي، وقد يكون إلى غير بدل، ثم النسخ إلى بدل قد يكون إلى مثله في التخفيف والتغليظ، وقد يكون إلى بدل أخف على نفس المكلف من الحكم السابق، وقد يكون إلى أغلظ وأثقل من الحكم السابق.

14 -

لا يكون النسخ إلا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يكون إلا بدليل من الكتاب أو السنة، وهو قد انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم.

أما الإجماع فليس بناسخ؛ لأنه لا يصح إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الإجماع قد يكون دليلاً على النسخ.

ثم النسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون بعد العلم والعمل بالمنسوخ،

ص: 2702

وهو يجوز بلا خلاف، وقد يكون بعد العلم بالمنسوخ واعتقاد وجوبه، وقبل العمل به، أو قبل التمكن من العمل به، وهو يجوز عند جمهور أهل العلم، وهو الصحيح والأقوى لوجود ما يدل على وقوعه.

أما النسخ قبل العلم بالمنسوخ واعتقاد وجوبه فلا يجوز بلا خلاف.

15 -

يدخل النسخ ويقع في الأمر والنهي- ولو بلفظ الخبر- الدالان على الأحكام الشرعية العملية من العبادات والمعاملات.

ولا يقع النسخ في أصول الاعتقاد، وأصول العبادات والمعاملات، وأمهات الأخلاق، ومدلولات الأخبار المحضة.

16 -

لمعرفة النسخ طرق، منها: أن يكون في أحد النصين ما يدل على تعيين المتأخر منهما، سواء كان في اللفظ ما يصرح بذلك، أو يكون لفظ النص متضمناً التنبيه على النسخ.

ومنها: إجماع الأمة على أن هذا الحكم منسوخ، وأن ناسخه متأخر.

ومنها: أن يرد عن طريق صحيح عن أحد من الصحابة ما يصرح بتقدم أحد النصين على الآخر.

ومنها: أن ينقل ويثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حكم شيء، ثم يثبت عنه من فعله حكماً يخالف الحكم السابق.

ومنها: أن يعلم بالتاريخ تقدم أحد الدليلين على لآخر، فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم.

أما قول أحد الصحابة: هذا ناسخ وهذا منسوخ، فهو أحد طرق معرفة

ص: 2703

النسخ عند بعض أهل العلم، وليس هو من طرق معرفة النسخ عند الجمهور.

وليس من طرق معرفة النسخ أن يكون الراوي لأحد النصين أسلم بعد موت الراوي للنص المعارض له، كما ليس من طرقه كون أحد الراويين أسلم قبل الآخر، أو أن يكون من أحداث الصحابة دون الراوي للنص الآخر، أو أن يكون أحد النصين قبل الآخر في المصحف.

كما ليس من طرق معرفته عند الجمهور كون أحد النصين موافقاً للبراءة الأصلية دون الآخر، وهو الأقوى والأرجح.

أما إذا روى الصحابي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمل أو أفتى على خلافه، فهو أحد طرق معرفة النسخ عند بعض أهل العلم، وليس هو من طرقه عند الجمهور، وهو الأقوى والأرجح لأن عمله على خلاف ما رواه محتمل عدة احتمالات، فلا يتعين النسخ.

كما أن عمل أهل المدينة على خلاف حكم شرعي لا يدل على نسخه عند الجمهور، خلافاً للبعض؛ وذلك لأن عملهم على خلاف حكم ليس بإجماع حتى يكون دليلاً على النسخ، كما أنه ليس دليلاً آخر مما ينسخ به.

17 -

لأهمية موضوع النسخ بدء فيه التأليف منذ زمن مبكر؛ ثم بعض أهل العلم ألف في ناسخ القرآن ومنسوخه، وبعضهم ألف في ناسخ الحديث ومنسوخه، وبعضهم ألف في كليهما تأليفا مفردا ومستقلا.

ص: 2704

وأول من ألف في ناسخ القرآن ومنسوخه قتادة بن دعامة السدوسي، ثم استمر فيه التأليف إلى العصر الحاضر.

أما أول من ألف في ناسخ الحديث ومنسوخه، فقيل إنه الزهري؛ حيث روي عنه أنه قال:(لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني). ثم ألف فيه كثير من أهل العلم، واستمر ذلك إلى العصر الحاضر.

18 -

المسائل الفقهية التي قمت بجمعها ودراستها ثلاثة أنواع، نوع يصح فيها القول بالنسخ، ويدل عليه دليل من الكتاب أو السنة، أو الإجماع.

ونوع القول بالنسخ فيها محتمل، ثم قد يكون الاحتمال قوياً، وقد يكون ضعيفاً.

ونوع القول فيها بالنسخ مجرد ادعاء، ليس عليه أي دليل.

19 -

يوجد بعض المسائل يكون الادعاء بالنسخ فيها ناتجاً عن نزعة أو تعصب مذهبي؛ وذلك أن بعض من تعصب للمذهب عندما وجد حديثاً صحيحاً ثابتاً، وكان مذهبه على خلافه، ادعى نسخ الحديث والدليل الذي يكون مذهبه مخالفاً له.

20 -

عند بعض الحنفية يعتبر قول الراوي وفتياه على خلاف روايته دليلاً على نسخه؛ لذلك ادعوا النسخ في كثير من المسائل التي يكون فيها قول الراوي وفتياه بخلاف روايته؛ وذلك إذا كان القول بالنسخ يوافق المذهب.

والصحيح عدم اعتبار مخالفة الراوي لما رواه دليلاً على النسخ؛ لأن مخالفته لما رواه يتطرق له عدة احتمالات، على أنه ليس لأحد قول أو فعل

ص: 2705

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

21 -

عند بعض المالكية يعتبر عمل أهل المدينة على خلاف دليل دليلاً على نسخه؛ لذلك ادعوا النسخ في بعض المسائل لما رأوا عمل أهل المدينة على خلافه.

والصحيح عدم اعتبار ذلك دليلاً على النسخ؛ لأن النسخ إنما يكون بدليل من الكتاب أو السنة، وأن يكون مع الناسخ ما يدل على تأخره، وليس عمل أهل المدينة من ذلك في شيء.

22 -

الأصل عند ابن حزم أنه إذا وجد دليلان متعارضان، وأحدهما يوافق البراءة الأصلية والآخر يخالفها، فإن ما يكون مخالفاً للبراءة الأصلية يكون ناسخاً لما يوافقها. وأكثر المسائل التي ادعى فيها النسخ من هذا القبيل.

والصحيح عدم اعتبار ذلك ناسخاً؛ لأنه قد يكون الناسخ ما يوافق البراءة الأصلية.

23 -

يمكن الجمع بين الأدلة العامة والخاصة، وذلك بحمل العامة على ما عدا محل الخصوص، ولا يقال بنسخ أحدهما بالآخر؛ لإمكان الجمع، لكن إذا كان كل ما يحتمله العموم داخلاً في الأمر أو النهي عن الشيء ومراداً به، فإن إخراج بعضه يكون نسخاً له.

24 -

قد تكون بعض الأدلة تدل على وجوب حكم، ثم تأتي أدلة تدل على عدم الوجوب، فبعض أهل العلم لا يعد ذلك نسخاً؛ لإمكان الجمع بين الدليلين؛ وذلك بحمل ما يدل على الوجوب على الاستحباب

ص: 2706

للأدلة التي تدل على عدم الوجوب، فيعتبر ما يدل على عدم الوجوب صارفاً لما يدل على الوجوب عن الوجوب إلى الندب والاستحباب.

وبعض أهل العلم يعد ذلك نسخاً؛ لأن نقل مسألة من الوجوب إلى الندب أو الإباحة نسخ لحكم الوجوب، وهذا يعتبر راجحاً؛ لأن أكثر مسائل النسخ من هذا القبيل، وهو نقل مسألة من حكم إلى حكم آخر.

25 -

إن القول بالنسخ أحد أهم أسباب اختلاف أهل العلم في كثير من المسائل الفقهية؛ وذلك لأن بعض أهل العلم عندما يجد تعارضاً بين الأدلة في مسألة، ثم يظهر له تقدم أحد الدليلين، فإنه يعتبر ذلك منسوخاً وبالتالي لا يقول بموجبه؛ لأنه اعتبره منسوخاً.

وبعض أهل العلم لم يتبين له وجه النسخ في المسألة؛ لذلك لم يذهب إلى القول بالنسخ في المسألة.

فكان لاعتبار مسألة منسوخة أو عدم ذلك، أثراً ظاهراً في اختلاف أهل العلم فيها.

والله أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

ص: 2707

‌فهرس المصادر والمراجع

-القرآن الكريم.

(أ)

1 -

الإبهاج في شرح المنهاج، على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي، تأليف علي بن عبد الكافي السبكي، المتوفى (756 هـ) وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى (771 هـ)، الطبعة الأولى 1414 هـ، 1984 م، دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

2 -

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، لأحمد بن أبي بكر، البوصيري، تحقيق دار المشكاة للبحث العلمي، الطبعة الأولى، 1420 هـ. دار الوطن للنشر، الرياض.

3 -

الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، المتوفى 911 هـ.

4 -

الإجماع لأبي بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر، النسابوري، المتوفى (318 هـ.) الطبعة الثانية 1426 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

5 -

الأحاديث المختارة لمحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، المتوفى (643 هـ.) الطبعة الأولى 1410 هـ. دار خضر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

6 -

أحكام أهل الذمة لابن القيم المتوفى (751 هـ)، حققه وعلق عليه الدكتور صبحي الصالح، الطبعة الثالثة، 1983 م. دار العلم

ص: 2908

للملايين، بيروت.

7 -

أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة، للدكتور عبد المحسن المنيف. الطبعة الثانية، 1410 هـ.

8 -

أحكام الجنائز وبدعها. تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني-الطبعة الأولى للطبعة الجديدة 1412 هـ. 1992 م. مكتبة المعارف، الرياض.

9 -

الأحكام السلطانية والولايات الدينية، لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي، المتوفى (450 هـ.) دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

10 -

أحكام القرآن لابن العربي محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي المتوفى (543 هـ.) تحقيق علي محمد البجاوي، إحياء التراث العربي بيروت لبنان.

11 -

أحكام القرآن للجصاص أبي بكر أحمد بن علي الرازي، المتوفى سنة (370 هـ.) ضبط وتخريج عبد السلام محمد علي شاهين-الطبعة الأولى-1415 هـ. -1994 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

12 -

الأحكام الوسطى من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، ابن الخراط، المتوفى (582 هـ) تحقيق حمدي السلفي، وصبحي السامرائي. طبعة 1416 هـ. مكتبة الرشد، الرياض.

13 -

الإحكام شرح أصول الأحكام لعلي بن أحمد ابن حزم الظاهري، المتوفى (456 هـ.).

14 -

الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين علي بن أبي علي

ص: 2909

الآمدي، ضبطه وكتب حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

15 -

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه. تأليف أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي المكي. دراسة وتحقيق د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش-الطبعة الثالثة 1419 هـ. 1998 م. دار الخضر للطباعة والنشر. بيروت لبنان.

16 -

اختلاف الحديث للإمام الشافعي، محمد بن إدريس المتوفى (204 هـ.)، تحقيق عامر أحمد حيدر، الطبعة الأولى 1405 هـ. مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت لبنان.

17 -

اختلاف الفقهاء لمحمد بن نصر المروزي المتوفى (294 هـ.)، تحقيق الدكتور محمد طاهر حكيم. الطبعة الأولى 1420 هـ. مكتبة أضواء السلف.

18 -

الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. لعلاء الدين أبي الحسن علي بن محمد البعلي المتوفى (803 هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر.

19 -

الاختيار لتعليل المختار. لعبد الله بن محمود الموصلي المتوفى (683 هـ.)، تعليق الشيخ محمود أبو دقيقة. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

20 -

الإرشاد إلى سبل الرشاد، لابن أبي موسى، محمد بن أحمد الهاشمي، المتوفى (428 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي. الطبعة الأولى 1419 هـ. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

ص: 2910

21 -

إرشاد الساري لشرح صحيح الإمام البخاري، لأحمد بن محمد القسطلاني، المتوفى (923 هـ.)، الطبعة الأولى 1416 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

22 -

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني. تحقيق أحمد عزوعناية، الطبعة الثانية، 1421 هـ. دار الكتاب العربي، بيروت لبنان.

23 -

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. تأليف محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثانية 1405 هـ. 1985 م. المكتب الإسلامي، بيروت-دمشق.

24 -

أسباب النزول لعي بن أحمد الواحدي، النسابوري المتوفى (468 هـ.). طبعة 1398 هـ. بيروت لبنان.

25 -

الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار. لأبي عمر يوسف ابن عبد البر الأندلسي المتوفى (463 هـ.). الطبعة الأولى 1421 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

26 -

الاستيعاب في أسماء الأصحاب لأبي عمر يوسف ابن عبد البر المتوفى (463 هـ.)، طبعة سنة 1398 هـ. -دار الفكر بيروت.

27 -

أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير، علي بن محمد الجزري، المتوفى (630 هـ.)، دار الفكر للطباعة والنشر.

28 -

أسنى المطالب في شرح روض الطالب، لأبي يحيى زكريا الأنصاري، المتوفى (926 هـ.) تحقيق الدكتور محمد محمد تامر.

ص: 2911

الطبعة الأولى 1422 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

29 -

الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المتوفى (422 هـ.) خرج أحاديثه وقدم له الجيب بن طاهر. الطبعة الأولى 1420 هـ. 1999 م. دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

30 -

الإصابة في تمييز الصحابة. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.) تحقيق خليل مأمون شيحا، الطبعة الأولى 1425 هـ. دار المعرفة، بيروت لبنان.

31 -

الأصل. لمحمد بن حسن الشيباني المتوفى (189 هـ.). تصحيح وتعليق أبو الوفاء الأفغاني الطبعة الأولى 1388 هـ. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن، الهند.

32 -

أصول السرخسي. لأبي بكر محمد بن أحمد أبو سهل السرخسي المتوفى (490 هـ.) تحقيق أبو الوفاء الأفغاني. مكتبة المعارف، الرياض.

33 -

أصول فخر الإسلام البزدوي، أبو الحسن على بن محمد بن الحسين، المتوفى (482 هـ) -مع كشف الأسرار-

34 -

أصول الفقه الإسلامي، للدكتور وهبة الزحيلي. الطبعة الأولى 1406 هـ. دار الفكر للطبعة والنشر، دمشق.

35 -

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ محمد الأمين بن محمد مختار، الشنقيطي. الطبعة الأولى 1417 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

36 -

أطلس الحديث النبوي من الكتب الصحاح الستة، للدكتور

ص: 2912

شوقي أبو خليل. الطبعة الأولى 1423 هـ. دار الفكر، دمشق.

37 -

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين للسيد أبي بكر البكري الدمياطي المصري. الطبعة الثانية 1356 هـ. 1938 م. مطبعة مصطفى البابي الحلبي و أولاده بمصر.

38 -

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي، المتوفى (584 هـ.) تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الثانية 1410 هـ. من منشورات جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي باكستان.

39 -

إعلاء السنن. لظفر أحمد العثماني التهانوي المتوفى (1394 هـ.) -تحقيق وتعليق محمد تقي عثماني. إدارة القرآن والعلوم الإسلامية كراتشي باكستان.

40 -

الأعلام، قاموس تراجم أشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. لخير الدين الزركلي. الطبعة الخامسة. - دار العلم للملايين. بيروت.

41 -

إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي، المتوفى (597 هـ.)، تحقيق الدكتور أحمد بن عبد الله الزهراني. الطبعة الأولى 1422 هـ. دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

42 -

إعلام الموقعين عن رب العالمين، لمحمد بن أبي بكر، المعروف بابن القيم الجوزية، المتوفى (751 هـ.)، الطبعة الثانية 1414 هـ. دار الكتب العليمة، بيروت لبنان.

43 -

الإفصاح عن معاني الصحاح، للوزير أبي المظفر يحيى بن محمد

ص: 2913

بن هبيرة، المتوفى (560 هـ.). الطبعة الأولى 1417 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

44 -

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم. لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية. المتوفى (728 هـ.)، تحقيق د. ناصر بن عبد الكريم العقل. الطبعة السابقة 1419 هـ. توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، بالمملكة العربية السعودية.

45 -

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع. لشمس الدين محمد بن محمد الخطيب الشربيني المتوفى (977 هـ.)، دراسة وتحقيق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود الطبعة الأولى 1414 هـ. -1994 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

46 -

الإقناع لطالب الانتفاع. في فقه الإمام أحمد. لموسى بن أحمد الحجاوي المقدسي. المتوفى (968 هـ.). تصحيح وتعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي. دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.

47 -

إكمال المعلم بفوائد مسلم، لأبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، المتوفى (544 هـ)، تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل، الطبعة ا لأولى 1419 هـ. دار الوفاء للطباعة والنشر، القاهرة.

48 -

إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام، لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، المتوفى (1304 هـ.) تحقيق وتعليق عثمان جمعه ضميرية، الطبعة الأولى 1411 هـ، 1991 م، مكتبة السوادي للتوزيع، جدة.

49 -

الأم. للإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى (204 هـ.) خرج أحاديثه وعلق عليه محمود مطرجي الطبعة الأولى 1413 هـ. -

ص: 2914

1993 م. دار الكتب العلمية بيروت لبنان. والطبعة الأولى 1422 هـ. دار الفكر، بيروت لبنان.

50 -

الانتصار في المسائل الكبار لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني المتوفى (510 هـ.) دراسة وتحقيق د. سليمان بن عبد الله العمير. -الطبعة الأولى 1413 هـ. مكتبة العبيكان، الرياض.

51 -

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه، لأبي عبد الله محمد بن عيسى بن محمد الأزدي القرطبي، المعروف بابن المناصف المتوفى (620 هـ.)، ضبط نصه وعلق عليه مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي. الطبعة الأولى 1425 هـ. دار الإمام مالك. مؤسسة الريان.

52 -

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي المتوفى (885 هـ.) -مع الشرح الكبير للمقدسي-.

53 -

أنيس الفقهاء في تعريف الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، لقاسم بن عبد الله، القونوي الرومي، المتوفى سنة (978 هـ.)، الطبعة الأولى 1424 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

54 -

أوجز المسالك إلى موطأ مالك، لمحمد زكريا الكاندهلوي، تعليق الدكتور تقي الدين الندوي، الطبعة الأولى 1424 هـ. دار القلم، دمشق.

55 -

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف. لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النسابوري المتوفى (318 هـ.)، تحقيق د. أبو حماد صغير أحمد محمد حنيف. الطبعة الأولى 1405 هـ. دار طيبة، الرياض.

ص: 2915

56 -

الآيات المنسوخة في القرآن الكريم للدكتور عبد الله بن الشيخ الأمين الشنقيطي، الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة، مكتبة العلوم بجدة.

57 -

إيضاح أقوى المذهبين في مسألة رفع اليدين لأبي حفص عمر بن عيسى بن عمر الباريني الشافعي، المتوفى (764 هـ.) دراسة وتحقيق الدكتور عبد العزيز بن مبروك الأحمدي، الطبعة الأولى 1412 هـ. نشر وتوزيع دار البخاري، المدينة المنورة.

58 -

الإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي، المتوفى (437 هـ.)، تحقيق الدكتور أحمد حسن فرحات. الطبعة الأولى 1396 هـ. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.

59 -

إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، لإسماعيل باشا بن محمد أمين، البغدادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

60 -

الإيقاف على سبب الاختلاف للشيخ محمد حياة السندي، المتوفى (1163 هـ.) تحقيق مشعل بن باني المطيري، الطبعة الأولى 1416 هـ. دار ابن حزم، بيروت لبنان.

(ب)

61 -

الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث لابن كثير المتوفى (774 هـ.) دار الفكر بيروت.

62 -

البحر الرائق شرح كنز الدقائق. للشيخ زين الدين الشهير بابن نجيم. الطبعة الثانية. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

63 -

البحر المحيط للزركشي، محمد بن بهادر الشافعي المتوفى (794 هـ.)، حقق وخرج أحاديثه لجنة من علماء الأزهر. الطبعة

ص: 2916

الأولى 1414 هـ. -1994 م. دار الكتبي.

64 -

بحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي، للروياني، عبد الواحد بن إسماعيل، المتوفى (502 هـ.)، تحقيق أحمد عزوعناية. الطبعة الأولى 1423 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

65 -

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. لأبي بكر بن مسعود الكاساني المتوفى (587 هـ.)، تحقيق محمد عدنان درويش. الطبعة الأولى 1417 هـ. -1997 م. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

66 -

بداية المجتهد ونهاية المقتصد. لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفى (595 هـ.) الطبعة الأولى 1416 هـ. دار ابن حزم.

67 -

البداية والنهاية لابن كثير إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفى (774 هـ.)، دار الرشيد حلب.

68 -

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني، محمد بن علي، المتوفى (1250 هـ.)، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.

69 -

البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير. لأبي حفص عمر بن علي الشافعي المعروف بابن الملقن المتوفى (804 هـ.) دراسة وتحقيق جمال محمد السيد. الطبعة الأولى 1414 هـ. دار العاصمة، الرياض.

70 -

البرهان شرح مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان. لإبراهيم بن موسى الطرابلسي المتوفى (922 هـ.)، دراسة وتحقيق: أحمد حسن محي الدين. -رسالة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية -من بداية الكتاب إلى نهاية الصلاة.

71 -

البرهان في علوم القرآن، لمحمد بن عبد الله الزركشي. تحقيق محمد أبو الفض إبراهيم، الطبعة الثانية. عيسى البابي الحلبي.

ص: 2917

72 -

بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، لنور الدين علي بن سليمان الهيثمي، المتوفى (807 هـ.) تحقيق ودراسة دكتور حسين أحمد الباكري، الطبعة الأولى 1413 هـ. مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

73 -

البلبل في أصول الفقه. لسليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي المتوفى (716 هـ.) الطبعة الأولى 1414 هـ. مكتبة ابن تيمية، القاهرة.

74 -

بلوغ المرام من أدلة الأحكام. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.) -مع سبل السلام-.

75 -

البناية في شرح الهداية. للعيني محمود بن أحمد، تصحيح المولوي محمد عمر الشهير بناصر الإسلام. الطبعة الأولى 1400 هـ. دار الفكر.

76 -

البيان في مذهب الإمام الشافعي، شرح كتاب المهذب. ليحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني المتوفى (558 هـ.)، اعتنى به: قاسم محمد النوري. دار المنهاج للطباعة والنشر.

(ت)

77 -

تاج التراجم فيمن صنف من الحنفية. تأليف أبي العدل قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفى (879 هـ.)، تحقيق: إبراهيم صالح. الطبعة الأولى 1412 هـ. -1992 م.

78 -

تاج العروس من جواهر القاموس، للسيد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق عبد الستار أحمد فراج. مطبعة الحكومة، الكويت.

79 -

التاج والإكليل لمختصر خليل. تأليف أبي عبد الله محمد بن يوسف المواق المتوفى (897 هـ.) -مع مواهب الجليل-.

ص: 2918

80 -

تاريخ بغداد-أو مدينة السلام- للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى (463 هـ.) دار الكتاب العربي، بيروت لبنان.

81 -

تاريخ خليفة بن الخياط، المتوفى سنة (240 هـ.)، تحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري، الطعبة الثانية 1405 هـ. دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض.

82 -

التاريخ الصغير لإمام البخاري، محمد بن إسماعيل-ومعه كتاب الضعفاء الصغير للبخاري-. الطبعة الرابعة 1402 هـ. إدارة ترحمان السنة، لاهور باكستان.

83 -

تاريخ الفقه الإسلامي، لمحمد علي السايس، الطبعة الأولى 1410 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

84 -

التاريخ الكبير، للبخاري محمد بن إسماعيل الجعفي، المتوفى (256 هـ.)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

85 -

تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، المتوفى (571 هـ.)، تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي. طبعة 1415 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

86 -

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا للشيخ أحمد ياسين أحمد الخيار، المتوفى (1380 هـ)، تعليق وتخريج الأستاذ عبد الله محمد أمين كردي، الطبعة الأولى 1410 هـ. شركة دار العلم للطباعة والنشر، المملكة العربية السعودية ..

87 -

تأويل مختلف الحديث في الرد على أعداء أهل الحديث، لابن قتيبة الدينوري المتوفى (276 هـ.). دار الكتاب العربي، بيروت.

ص: 2919

88 -

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لإبراهيم بن محمد بن فرحون اليعمري، تعليق الشيخ جمال مرعثلي، الطبعة الأولى 1416 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

89 -

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. لعثمان بن علي الزيلعي الحنفي، الطبعة الثانية، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

90 -

تجريد أسماء الصحابة للذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، المتوفى (748 هـ.). دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

91 -

تحرير ألفاظ التنبيه ليحيى بن شرف النووي المتوفى (676 هـ.) -مع التنبيه-.

92 -

التحرير لابن الهمام عبد الواحد الأسكندري، ت (861 هـ.) -مع تيسير التحرير-.

93 -

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري المتوفى (1353 هـ.)، اعتتنى بها: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

94 -

تحفة الإشراف بمعرفة الأطراف لجمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي، المتوفى (742 هـ.)، تصحيح وتعليق عبد الصمد شرف الدين، الطبعة الثانية 1414 هـ. دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.

95 -

تحفة المحتاج بشرح المنهاج لشهاب الدين ابن حجر الهيتمي المتوفى (973 هـ.). ضبطه وصححه الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي. الطبعة الأولى 1416 هـ. -1996 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

ص: 2920

96 -

تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول، ليحيى بن موسى الرهوني، المتوفى (7739 هـ)، دراسة وتحقيق الدكتور يوسف الأخضر، ط (1) 1422 هـ. دار البحوث للدراسات الإسلامية، وإحياء التراث، الإمارات العربية المتحدة.

97 -

تحفة المودود بأحكام المولود، لمحمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفى (751 هـ.)، تحقيق عبد المنعم العاني. الطبعة الأولى 1403 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

98 -

تحقيق أحاديث التعليق، لعبد الرحمن بن علي ابن الجوزي-مع التنقيح-.

99 -

التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية للشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان.

100 -

تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى (911 هـ.)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. الطبعة الثانية 1392 هـ. -1972 م. المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.

101 -

تذكرة الحفاظ، لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى (748 هـ.)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

102 -

ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك. تأليف القاضي عياض بن موسى المتوفى (544 هـ.)، تحقيق محمد تاويت الطنجي. الطبعة الثانية 1403 هـ. -1983 م. -طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.

103 -

الترغيب والترهيب، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، المتوفى (656 هـ)، تخريج وتعليق الدكتور عبد الرحمن الهاشمي. الطبعة الأولى

ص: 2921

1426 هـ. مؤسسة المختار، القاهرة.

104 -

تصحيح الفروع. لعلي بن سليمان المرداوي المتوفى (585 هـ.) -مع الفروع-.

105 -

تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، لأحمد بن حجر العسقلاني، المتوفى (852 هـ.)، الطعبة الأولى 1416 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

106 -

التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني، طبعة سنة 1416 هـ. -1995 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

107 -

التعريفات الفقهية، للمفتي السيد محمد عميم. الطبعة الأولى 1424 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

108 -

التعليق المغني على سنن الدارقطني. تأليف أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي -مع سنن الدارقطني-.

109 -

التعليق الممجد على موطأ محمد، شرح العلامة عبد الحي الكنوي، تحقيق الدكتور تقي الدين الندوي. الطبعة الرابعة 1426 هـ. دار القلم، دمشق.

110 -

التعليق على إعلاء السنن للتقي العثماني-مع إعلاء السنن-.

111 -

تعليقات الشيخ الألباني على صحيح ابن خزيمة-مع صحيح ابن خزيمة-.

112 -

التعليقة الكبرى في الفروع. للقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري المتوفى (450 هـ.)، دراسة وتحقيق الطالب حمد بن محمد جابر-رسالة الماجستير-من بداية الكتاب إلى نهاية باب جامع التيمم.

ص: 2922

113 -

التعليقة للقاضي حسين بن محمد المروروذي، تحقيق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود. مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة.

114 -

التفريع، لأبي القاسم الحسين بن حسن بن جلاب البصري المتوفى (378 هـ.)، دراسة وتحقيق د. حسين بن سالم الدهماني. الطبعة الأولى 1408 هـ. دار الغرب الإسلامي، بيروت.

تفسير ابن جرير الطبري= جامع البيان عن تأويل القرآن.

تفسير ابن كثير= تفسير القرآن العظيم.

تفسير القرطبي= الجامع لأحكام القرآن.

115 -

تفسير القرآن العظيم. لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفى (774 هـ.)، طبعة سنة 1413 هـ. -1993 م. -مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة.

116 -

تقريب التهذيب. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.)، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطاء. الطبعة الأولى 1413 هـ. -1993 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

117 -

تقريب النواوي، ليحيى بن شرف النووي-مع تدريب الراوي-.

118 -

تكملة المجموع لمحمد نجيب المطيعي. طبعة سنة 1415 هـ. -1995 م. دار إحياء التراث العربي.

119 -

التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.)، تصحيح وتعليق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني. توزيع دار أحد.

ص: 2923

120 -

التلخيص لمستدرك الحاكم. للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان المتوفى (748 هـ.). -مع المستدرك للحاكم-.

121 -

تمام المنة في التعليق على فقه السنة، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الخامسة 1419 هـ. دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.

122 -

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر القرطبي المتوفى (463 هـ.) - مرتباً على الأبواب الفقهية للموطأ-تحقيق أسامة بن إبراهيم، الطبعة الثالثة، 1424 هـ. طباعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة.

123 -

التنبيه على مشكلات الهداية. للقاضي علي بن أبي العز الحنفي المتوفى (792 هـ.). تحقيق ودراسة عبد الحكيم بن محمد شاكر، طبعة سنة 1424 هـ. مكتبة الرشد، الرياض.

124 -

التنبيه في الفقه الشافعي. لأبي إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي المتوفى (476 هـ.)، اعتنى به: أيمن صالح شعبان. الطبعة الأولى 1415 هـ. -1995 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

125 -

تنقيح الأنظار في معرفة علوم الآثار، لمحمد بن إبراهيم الوزير، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق. الطبعة الأولى 1420 هـ. دار ابن حزم، بيروت لبنان.

126 -

تنقيح تحقيق أحاديث التعليق. لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المتوفى (744 هـ.)، تحقيق أيمن صالح شعبان. الطبعة الأولى 1419 هـ. -1998 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

127 -

تهذيب الآثار وتفصيل معاني الثابت عن رسول الله من

ص: 2924

الأخبار. لمحمد بن جرير الطبري المتوفى (310 هـ.)، تحقيق د. ناصر بن سعد الرشد، وعبد القيوم عبد رب النبي. طبعة سنة 1402 هـ. مطابع الصفا بمكة المكرمة.

128 -

تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة لعبد القادر بن محمد، المتوفى (775 هـ.) ـ اعتنى به أيمن صالح شعبان. الطبعة الأولى 1419 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

129 -

تهذيب الأسماء واللغات ليحيى بن شرف النووي المتوفى (676 هـ.)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

130 -

تهذيب التهذيب للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.)، تحقيق وتعليق مصطفى عبد القادر عطاء. الطبعة الأولى 1415 هـ. -1994 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

131 -

تهذيب السنن لابن القيم محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية-مع مختصر سنن أبي داود للمنذري-.

132 -

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج يوسف المزي، المتوفى (742 هـ.)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف. الطبعة الخامسة 1413 هـ. مؤسسة الرسالة، بيروت.

133 -

تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، المتوفى (370 هـ.)، تحقيق محمد علي النجار. الدار المصرية للتأليف والترجمة.

134 -

تهذيب سيرة ابن هشام، لعبد السلام هارون، الطبعة الرابعة والعشرون 1423 هـ.

135 -

التهذيب في فقه الإمام الشافعي. لأبي محمد الحسين بن مسعود

ص: 2925

البغوي المتوفى (516 هـ.). تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، الطبعة الأولى 1418 هـ. -1997 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

136 -

تيسير التحرير لمحمد أمين المعروف بأمير بادشا، الحسيني الحنفي، على كتاب التحرير في أصول الفقه الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية، لابن الهمام الأسكندري. دار الكتب العلمية، بيروت.

137 -

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، المتوفى (1233 هـ.)، خرج حديثه وعلق عليه الشيخ عرفان العشا. طبعة 1412 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

138 -

تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان. الناشر مكتبة أكرمية بشاور باكستان.

(ث، ج)

139 -

الثقات لابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد، البستي، المتوفى (354 هـ.)، الطبعة الأولى 1393 هـ. دائرة المعارف العثمانية بحيد أباد الدكن، الهند.

140 -

جامع أحكام الصغار، لمحمد بن محمود الأسروشني، المتوفى (632 هـ.)، تحقيق عبد الحميد عبد الخالق. الطبعة الأولى 1982 م. مطبعة النجوم الخضراء، بغداد،

141 -

جامع الأمهات لجمال الدين بن عمر بن الحاجب المتوفى (646 هـ.) -تحقيق وتعليق أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري.

ص: 2926

الطبعة الأولى 1419 هـ. -1998 م. اليمامة للطباعة والنشر، دمشق، بيروت.

142 -

جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى (310 هـ.) الطبعة الأولى 1421 هـ. تخريج صدقي جميل العطار، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

143 -

الجامع الصحيح المسند. للإمام البخاري محمد بن إسماعيل المتوفى (256 هـ.). الطبعة الأولى 1417 هـ. دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض.

144 -

الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني، المتوفى (189 هـ.)، طبعة 1411 هـ. إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي باكستان.

145 -

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، لعبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري، الطبعة الأولى 1421 هـ. دار الكتب العلمية بيروت.

146 -

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، لأبي عمر يوسف ابن عبد البر، المتوفى (463 هـ.)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

147 -

الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، المتوفى (671 هـ.) تحقيق عبد الرزاق المهدي، الطبعة الثالثة 1421 هـ. -2000 م. دار الكتاب العربي بيروت.

148 -

جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لأبي عبد الله محمد بن فتوح الحميدي، المتوفى (488 هـ.)، تحقيق محمد بن تاويت الطبخي. مكتبة الخانجي بالقاهرة.

149 -

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد

ص: 2927

بن إدريس الحنظلي الرازي، المتوفى (327 هـ.)، الطبعة الأولى 1371 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

150 -

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، المتوفى (728 هـ.) مطابع المجد.

151 -

الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر بن محمد المتوفى (775 هـ.)، تحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الثانية 1413 هـ. -1993 م. الهجر للطباعة والنشر.

152 -

الجوهر النقي على سنن البيهقي، لابن التركماني-مع السنن الكبرى للبيهقي-

(ح، خ)

153 -

حاشية أحكام الجنائز للألباني-مع أحكام الجنائز-.

154 -

حاشية إعانة الطالبين لعثمان بن محمد الدمياطي-مع إعانة الطالبين-.

155 -

حاشية البجيرمي على الخطيب، للشيخ سليمان بن محمد البجيرمي المتوفى (1221 هـ.) الطبعة الأولى 1417 هـ. -1996 م. -دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

156 -

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. للشيخ محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي المتوفى (1330 هـ.) -مع الشرح الكبير-.

157 -

حاشية الشيخ إبراهيم البيجوري على شرح العلامة ابن القاسم الغزي على متن الشيخ أبي شجاع. الطبعة الرابعة 1425 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

ص: 2928

158 -

حاشية الشيخ الشلبي على تبيين الحقائق-مع تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق-.

159 -

حاشية الشيرواني على تحفة المحتاج. للشيخ عبد الحميد الشيرواني-مع تحفة المحتاج بشرح المنهاج-.

160 -

حاشية صحيح الجامع الصغير للألباني-مع صحيح الجامع الصغير-.

161 -

حاشية صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني-مع صفة الصلاة للألباني-.

162 -

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح. لأحمد الطحطاوي الحنفي المتوفى (1231 هـ.)، طبعة دار إحياء التراث العربي.

حاشية ابن عابدين=رد المحتار على الدر المختار.

163 -

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، لعلي بن أحمد بن مكرم العدوي، المتوفى (1189 هـ.)، الطبعة الأولى 1417 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

164 -

حاشية ابن قندس على الفروع-مع الفروع-.

165 -

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي. لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري المتوفى (450 هـ.)، تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود. الطبعة الأولى 1414 هـ. -1994 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

166 -

الحجة على أهل المدينة لمحمد بن حسن الشيباني المتوفى (189 هـ.)، تصحيح وتعليق المفتي السيد مهدي حسن الكيلاني

ص: 2929

القادري. طبعة سنة 1389 هـ. مطبعة المعارف حيدر أباد الدكن، الهند.

167 -

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى (911 هـ.)، تحقيق أبو الفضل إبراهيم. الطبعة الأولى 1387 هـ. -1967 م. دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.

168 -

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء. لأبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال، حققه وعلق عليه: د. ياسين أحمد إبراهيم درادكه. الطبعة الأولى 1988 م. مكتبة الرسالة الحديثة عمان.

169 -

خير الكلام في القراءة خلف الإمام للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى (256 هـ.)، تحقيق الدكتور علي عبد الباسط مزيد، الطبعة الأولى 1421 هـ. مكتبة الخانجي، القاهرة.

(د، ذ)

170 -

الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين، لغالي محمد الأمين الشينقيطي. الطبعة الرابعة 1413 هـ. دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، مؤسسة علوم القرآن، بيروت.

171 -

الدر المختار على تنوير الأبصار، للحصكفي -مع رد المحتار لابن عابدين-.

172 -

درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، طبعة 1411 هـ. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.

ص: 2930

173 -

الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، المتوفى (852 هـ.). علق عليه السيد عبد الله هاشم اليماني. دار المعرفة بيروت لبنان.

174 -

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لأحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، المتوفى (852 هـ.)، دار الجيل، بيروت.

175 -

الدرر المنتقى شرح الملتقى، للحصكفي-مع مجمع الأنهر-.

176 -

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، المتوفى (430 هـ.)، خرج أحاديثه عبد البر عباس، وحققه محمد رواس قلعه جي. الطبعة الأولى 1392 هـ. المكتبة العربية بحلب.

177 -

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، للبيهقي، أحمد بن الحسين، المتوفى (458 هـ.)، تعليق وتخريج الدكتور عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى 1405 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

178 -

دليل الحاج والمعتمر، لطلال بن أحمد العقيل، الطبعة السادسة 1426 هـ. المملكة العربية السعودية.

179 -

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون المالكي، تحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، مكتبة دار التراث، القاهرة.

180 -

الذخيرة لأحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة (684 هـ.)، تحقيق الأستاذ سعيد أعراب، الطبعة الأولى 1994 م. دار الغرب الإسلامي، بيروت.

181 -

ذيل طبقات الحفاظ للذهبي، لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى (911 هـ.) دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

ص: 2931

182 -

الذيل على طبقات الحنابلة، لأبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين ابن رجب، البغدادي ثم الدمشقي المتوفى (795 هـ.)، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

183 -

ذيل كشف الظنون لإسماعيل باشا-مع كشف الظنون-.

(ر، ز)

184 -

رجال تفسير الطبري جرحا وتعديلا، جمع وترتيب محمد صبحي حسن حلاق، الطبعة الأولى 1420 هـ. دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

185 -

الرحيق المختوم، بحث في السيرة النبوية، لصفي الرحمن المباركفوري، الطبعة الأولى 1424 هـ.

186 -

رد المحتار على الدر المختار، المعروف بحاشية ابن عابدين، لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين، المتوفى (1252 هـ.)، تخريج وتعليق محمد صبحي حسن حلاق، الطبعة الأولى 1419 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

187 -

رسالة ابن أبي زيد القيرواني-مع الفواكه الدواني-

188 -

الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي، المتوفى (204 هـ.)، تحقيق أحمد محمد شاكر.

189 -

الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني، المتوفى (1345 هـ.)، علق عليها أبو عبد الرحمن صلاح محمد عويضة. الطبعة الأولى 1416 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

ص: 2932

190 -

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار، لأبي إسحاق الجعبري إبراهيم بن عمر الجعبري، المتوفى (732 هـ.)، تحقيق الدكتور حسن محمد مقبول الأهدل. الطبعة الرابعة 1409 هـ. مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت لبنان.

191 -

رفع الحاجب عن مخصر ابن الحاجب، لعبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى (771 هـ.)، تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود. الطبعة الأولى 1419 هـ. عالم الكتب، بيروت لبنان.

192 -

رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، الطبعة الثانية 1408 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

193 -

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لمحمود الألوسي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

194 -

الروض المربع شرح زاد المستقنع، للشيخ العلامة منصور بن يونس البهوتي، طبعة 1390 هـ. مكتبة الرياض الحديثة. الرياض المملكة العربية السعودية.

195 -

الروض المعطار في خبر الأقطار، لمحمد بن عبد المنعم الحميدي، حققه د. إحسان عباس، الطبعة الثالثة 1984 م، مكتبة لبنان.

196 -

روضة الطالبين. ليحيى بن شرف النووي المتوفى (676 هـ.)، الطبعة الأولى 1423 هـ. دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

197 -

روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه. لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى (620 هـ.) تقديم وتعليق د. محمد بكر

ص: 2933

إسماعيل. مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة.

198 -

الروضة الندية شرح الدررالبهية. لأبي الطيب صديق بن حسن خان بن علي القنوجي البخاري. مكتبة دار التراث، القاهرة.

199 -

زاد المستقنع في اختصار المقنع، للشيخ شرف الدين موسى بن أحمد، الحجاوي المتوفى (960 هـ.)، الطبعة الثامنة 1398 هـ. المطبعة السلفية، القاهرة.

200 -

زاد المعاد في هدي خير العباد. لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المتوفى (751 هـ.)، تحقيق وتعليق: شعيب الأرنوؤط وعبد القادر الأرنوؤط. الطبعة السابعة والعشرون 1414 هـ. -1994 م. مؤسسة الرسالة.

زوائد ابن ماجة= مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة.

(س، ش)

201 -

سؤالات أبي داود لإمام أحمد في جرح الرواة وتعديلهم لأبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. دراسة وتحقيق د. زياد محمد منصور، الطبعة الأولى، 1414 هـ. مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.

202 -

سبل السلام شرح بلوغ المرام. للإمام محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني المتوفى (1182 هـ.)، قدم له وخرج أحاديثه: محمد عبد القادر عطاء، الطبعة الأولى 1408 هـ. - 1988 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

203 -

سلسلة الأحاديث الصحيحة. تأليف الشيخ محمد ناصر الدين

ص: 2934

الألباني. الطبعة الأولى 1412 هـ. -1991 م. مكتبة المعارف، الرياض.

204 -

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة. للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الخامسة 1412 هـ. -1992 م. مكتبة المعارف الرياض.

205 -

سنن أبي داود. للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن أشعث السجستاني المتوفى (275 هـ.) - ومعه صحيح وضعيف سنن أبي داود للشيخ الألباني-، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.

206 -

سنن ابن ماجة. للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني المتوفى (275 هـ.)، -ومعه صحيح وضعيف سنن ابن ماجة للشيخ الألباني-، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.

207 -

سنن الترمذي الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى (279 هـ.)، -ومعه صحيح وضعيف سنن الترمذي للشيخ الألباني-، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.

208 -

سنن الدارقطني. للإمام علي بن عمر الدارقطني المتوفى (385 هـ.)، طبعة 1413 هـ. -1993 م. - دار إحياء التراث العربي، بيوت لبنان.

209 -

سنن الدارمي. للإمام الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي المتوفى (255 هـ.)، تحقيق فواز أحمد زملي وخالد السبع العليمي. الطبعة الأولى سنة 1407 هـ. -1987 م. دار الكتاب

ص: 2935

العربي، بيروت.

210 -

سنن سعيد بن منصور، للإمام سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي، المتوفى (227 هـ.)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

211 -

السنن الصغرى لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، المتوفى (458 هـ.)، تحقيق الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي. الطبعة الأولى 1410 هـ. مكتبة الدار بالمدينة المنورة.

212 -

السنن الكبرى للبيهقي. أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى (458 هـ.) تحقيق محمد عبد القادر عطاء. الطبعة الأولى 1414 هـ. -1994 م. دار الكتب العلمية بيروت.

213 -

السنن الكبرى للنسائي أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب المتوفى (303 هـ.)، تحقيق حسن عبد المنعم شلبي. الطبعة الأولى 1421 هـ. مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان.

214 -

سنن النسائي. للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي المتوفى (303 هـ.) -ومعه صحيح وضعيف سنن النسائي للشيخ الألباني-. الطبعة الأولى. مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.

215 -

السنن والأحكام عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، للضياء المقدسي محمد بن عبد الواحد المتوفى (643 هـ.)، تحقيق حسين بن عكاشة. الطبعة الأولى 1425 هـ. دار ماجد عسيري للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.

216 -

سير أعلام النبلاء. لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى (748 هـ.) أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب

ص: 2936

الأرنوؤط، الطبعة الثانية 1402 هـ. -1982 م. مؤسسة الرسالة.

217 -

السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي، الطبعة الثانية 1375 هـ. مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

218 -

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، للشيخ محمد بن محمد مخلوف. الطبعة الأولى 1349 هـ. دار الكتاب العربي، بيروت لبنان.

219 -

شذرات الذهب في أخبار من ذهب. لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى (1089 هـ.)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

220 -

شرح التلقين. للمازري أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري المتوفى (536 هـ.)، تحقيق الشيخ محمد المختار السلامي الطبعة الأولى 1997 م. دار الغرب الإسلامي، بيروت.

221 -

شرح الزرقاني على مختصر خليل. للسيد عبد الباقي الزرقاني. وبهامشه حاشية الشيخ محمد البناني، دار الفكر، بيروت.

222 -

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، لمحمد الزرقاني.

223 -

شرح الزركشي على متن الخرقي للشيخ شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المتوفى (772 هـ.)، دراسة وتحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. الطبعة الأولى 1412 هـ. -1991 م. مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة.

224 -

شرح السنة لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي المتوفى (516 هـ.) تحقيق و تعليق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الأولى 1412 هـ. -1992 م. دار الكتب

ص: 2937

العلمية، بيروت لبنان.

225 -

شرح صحيح البخاري لابن بطال، علي بن خلف بن عبد الملك. الطبعة الأولى 1420 هـ. مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض.

226 -

الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك. لأحمد بن محمد بن أحمد الدردير، خرج أحاديثه وفهرسه د. مصطفى كمال وصفي، دار المعارف بمصر.

227 -

شرح العقيدة الأصفهانية، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية المتوفى (728 هـ.)، تحقيق محمد السعوي، رسالة الدكتوراه. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

228 -

شرح العمدة في مناسك الحج والعمرة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق الدكتور صالح بن محمد الحسن. الطبعة الأولى 1409 هـ. مكتبة الحرمين بالرياض.

شرح فتح القدير= فتح القدير لابن الهمام.

229 -

الشرح الكبير لأحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير المتوفى (1201 هـ.) طبعة 1425 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

230 -

الشرح الكبير لشمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، المتوفى (682 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي-معه الإنصاف للمرداوي- الطبعة الأولى 1415 هـ. هجر للطباعة والنشر.

ص: 2938

الشرح الكبير للرافعي= العزيز.

231 -

شرح الكوكب المنير، المسمى بمختصر التحرير، تأليف محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي المعروف بابن النجار، المتوفى (972 هـ)، تحقيق الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد. طبعة 1418 هـ. مكتبة العبيكان، الرياض.

232 -

شرح المعالم في أصول الفقه، لابن التلمساني عبد الله بن محمد بن علي، أبو محمد الفهري المصري، المتوفى (644 هـ.)، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض. الطبعة الأولى 1419 هـ. عالم الكتب، بيروت لبنان.

233 -

الشرح الممتع على زاد المستقنع. شرحه فضيلة الشيخ محمد بن الصالح العثيمين. جمع وترتيب وتصويب وتخريج وتوثيق: د. سليمان بن عبد الله بن محمود أبو الخيل، ود. خالد بن علي بن محمد المشيقح، الطبعة الرابعة 1416 هـ. مؤسسة أسام للنشر، المملكة العربية السعودية، الرياض.

وطبعة دار ابن الهيثم، القاهرة، بتخريج أبو بلال جمال عبد العال.

234 -

شرح مختصر الروضة، لسليمان بن عبد القوي الطوفي، المتوفى (716 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الثانية 1419 هـ. توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، بالمملكة العربية السعودية.

235 -

شرح مراقي السعود على أصول الفقه، للشيخ محمد أمين الشنقيطي، طبعة 1378 هـ. دار أبو الوفاء.

ص: 2939

236 -

شرح مسند أبي حنيفة للملا على القاري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

237 -

شرح مشكل الآثار للطحاوي، أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، المتوفى (321 هـ.) -مرتبا على الأبواب الفقهية المسمى بتحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار- ترتيب وتحقيق خالد محمود الرباط. الطبعة الأولى 1420 هـ. دار بلنسية للنشر والتوزيع، الرياض.

238 -

شرح معاني الآثار. للطحاوي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المتوفى (321 هـ.) حققه وعلق عليه محمد زهري النجار، الطبعة الثالثة 1416 هـ. -1996 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

(ص، ض)

239 -

الصارم المسلول على شاتم الرسول، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، المتوفى (728 هـ.)، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

240 -

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. لإسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى (393 هـ.) تحقيق أحمد عبد الغفور عطار. الطبعة الثانية 1399 هـ. -1979 م. دار الملايين بيروت.

صحيح الإمام البخاري= الجامع الصحيح المسند.

241 -

صحيح ابن حبان، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى (354 هـ.) ترتيب علاء الدين علي ابن بلبلان الفارسي المتوفى

ص: 2940

(739 هـ.) المسمى بالإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، تحقيق وتخريج الشيخ خليل بن مأمون شيحا، الطبعة الأولى 1425 هـ. دار المعرفة بيروت لبنان.

242 -

صحيح ابن خزيمة للإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي المتوفى (311 هـ.) تحقيق وتعليق د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي.

243 -

صحيح الجامع الصغير وزياداته -الفتح الكبير- لمحمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثالثة 1408 هـ. -1988 م. المكتب الإسلامي بيروت، دمشق.

244 -

صحيح سنن أبي داود- سليمان بن أشعث السجستاني- لمحمد ناصر الدين الألباني- مع سنن أبي داود-.

245 -

صحيح سنن أبي داود-المفصل- لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى 1423 هـ. مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت.

246 -

صحيح سنن ابن ماجة -محمد بن يزيد القزويني- لمحمد ناصر الدين الألباني-مع سنن ابن ماجة-.

247 -

صحيح سنن الترمذي- محمد بن عيسى الترمذي- لمحمد ناصر الدين الألباني-مع سنن الترمذي-.

248 -

صحيح سنن النسائي-أحمد بن شعيب- للشيخ محمد ناصر الدين الألباني-مع سنن النسائي-.

249 -

صحيح مسلم. للإمام مسلم بن حجاج القشيري المتوفى (261 هـ.) -معه شرح النووي المنهاج- تحقيق الشيخ عرفان حسونة، الطبعة الأولى 1420 هـ. دار إحياء التراث العربي للطباعة

ص: 2941

والنشر، بيروت لبنان.

250 -

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثانية للطبعة الجديدة 1417 هـ. -1996 م. مكتبة المعارف للنشر والتوزيع.

251 -

ضعيف الجامع الصغير وزيادته-الفتح الكبير-لمحمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الثالثة 1410 هـ. -1990 م. المكتب الإسلامي بيروت.

252 -

ضعيف سنن أبي داود. لمحمد ناصر الدين الألباني-مع سنن أبي داود-.

253 -

ضعيف سنن ابن ماجة، لمحمد ناصر الدين الألباني-مع سنن ابن ماجة-.

254 -

ضعيف سنن الترمذي، لمحمد ناصر الدين الألباني- مع سنن الترمذي-.

255 -

ضعيف سنن النسائي، لمحمد ناصر الدين الألباني- مع سنن النسائي-.

256 -

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي محمد بن عبد الرحمن. در الجيل، بيروت.

(ط)

257 -

طبقات الحنابلة. للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.

258 -

الطبقات السنية في تراجم الحنفية. لعبد القادر التميمي الغزي المتوفى

ص: 2942

(1010 هـ.)، تحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو. الطبعة الأولى 1403 هـ. -1983 م. دار الرفاعي للنشر والطباعة.

259 -

طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين أبي نصر بن عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى (771 هـ.) تحقيق محمود حمد الطناجي، وعبد الفتاح محمد الحلو. الطبعة الأولى 1383 هـ. -1964 م. مطبعة عيسى البابي الحلبي.

260 -

طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة. أحمد بن محمد بن عمر ابن قاضي شهبة الدمشقي المتوفى (851 هـ.) تعليق وتصحيح د. الحافظ عبد العليم خان. الطبعة الأولى 1407 هـ. -1987 م. عالم الكتب.

261 -

طبقات الشافعية، لأبي بكر بن هداية الله الحسيني المتوفى (1014 هـ.) تصحيح ومراجعة الشيخ خليل الميس. دار القلم، بيروت لبنان.

262 -

طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى (476 هـ.) تصحيح ومراجعة الشيخ خليل الميس، دار القلم بيروت لبنان.

263 -

الطبقات الكبرى لابن سعد، محمد بن سعد بن منيع الزهري، المتوفى (230 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد العزيز عبد الله السلومي. الطبعة الأولى 1416 هـ. مكتبة الصديق، الطائف.

264 -

طبقات المفسرين للداودي، محمد بن علي بن أحمد، المتوفى (945 هـ.)، الطبعة الأولى 1403 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

265 -

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، لمحمد بن أ بي بكر ابن قيم الجتوزية، الطبعة الأولى 1415 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

ص: 2943

266 -

طريق الرشد إلى تخريج أحاديث بداية ابن رشد للشيخ عبد اللطيف. مطبوعات الجامعة الإسلامية، 1397 هـ.

267 -

طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، لنجم الدين بن حفص النسفي، المتوفى (537 هـ.) الطبعة الأولى 1406 هـ. دار القلم، بيروت لبنان.

(ع، غ)

268 -

عارضة الأحوذي بشرح صحيح سنن الترمذي، لابن العربي المتوفى (543 هـ.)، الطبعة الأولى 1415 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

269 -

العدة شرح العمدة. لأبي عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي المتوفى (624 هـ.) طبعة سنة 1409 هـ. -1988 م. - دار الفكر للطباعة والنشر.

270 -

العزيز شرح الوجيز، المعروف بالشرح الكبير، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي. القزويني المتوفى (623 هـ.) تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الأولى 1417 هـ. -1997 م. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

271 -

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة. لعبد الله بن نجم بن شاس المتوفى (616 هـ.) تحقيق د. محمد أبو الأجفان والأستاذ عبد الحفيظ منصور، الطبعة الأولى 1415 هـ. -1995 م. دار الغرب الإسلامي.

ص: 2944

272 -

عقد المذهب في طبقات حملة المذهب، لسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بابن الملقن المتوفى (804 هـ.)، تحقيق وتعليق أيمن نصر الأزهري وسيد مهني الطبعة الأولى 1417 هـ. -1997 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

273 -

العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي، المتوفى (597 هـ.)، تحقيق الشيخ خليل الميس. الطبعة الأولى 1403 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

274 -

العلل الواردة في الأحاديث النبوية، لعلي بن عمر الدارقطني، المتوفى سنة 385 هـ. تحقيق د. محفوظ الرحمن. الطبعة الأولى 1405 هـ. دار طيبة، الرياض.

275 -

علوم الحديث- مقدمة ابن الصلاح -لأبي عمر عثمان بن عبد الرحمن المشهور بابن الصلاح، المتوفى (643 هـ.) - ومعه شرحه التقييد والإيضاح للعراقي المتوفى (866 هـ.)، الطبعة الثانية 1413 هـ. -1993 م. مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت لبنان.

276 -

عمارة المسجد النبوي منذ إنشائه حتى نهاية العصر المملوكي للدكتور محمد هزاع الشهري، الطبعة الأولى 2001 م. دار القاهرة للكتاب.

277 -

عمدة الفقه في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل، لعبد الله أحمد ابن قدامة المتوفى (620 هـ.)، الطبعة الثانية 1406 هـ. المكتبة السلفية، القاهرة.

278 -

عمدة القاري شرح صحيح البخاري لأبي محمد محمود بن أحمد العيني المتوفى (855 هـ.)، طبعة 1425 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر.

ص: 2945

279 -

العناية على الهداية، للبابرتي، محمد بن محمود البابرتي-مع فتح القدير لابن الهمام-.

280 -

عون المعبود شرح سنن أبي داود، لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، تحقيق مصطفى شتات، وأسامة عكاشة، وياسر أبي شادي، المكتبة التوفيقية، القاهرة.

281 -

الغرر البهية في شرح منظومة البهجة الوردية، لزكريا بن محمد الأنصاري، المتوفى (926 هـ.)، الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

(ف، ق)

282 -

فتاوى أركان الإسلام للشيخ محمد بن صالح العثيمين، جمع وترتيب فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان. الطبعة الأولى 1423 هـ. دار الثريا للنشر والتوزيع.

283 -

فتاوى التتارخانية، لعالم بن علاء الأنصاري الأندربتي، المتوفى (786 هـ.)، تحقيق سجاد حسين. دار القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي باكستان.

284 -

الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى (728 هـ.) قدم له حسن محمد مخلوف. دار المعرفة بيروت لبنان.

285 -

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، الطبعة الثالثة 1419 هـ. رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض.

ص: 2946

286 -

الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان. تأليف العلامة الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام. الطبعة الثالثة 1393 هـ. - 1973 م. المكتبة الإسلامية محمد أزدمير ديار بكر تركيا.

287 -

فتح الباري بشرح صحيح البخاري. للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.) رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي. مع تعليقات الشيخ عبد العزيز بن باز. الطبعة الأولى 1424 هـ. مكتبة الصفا، القاهرة.

288 -

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. لمحمد بن علي بن محمد الشوكانى المتوفى (1250 هـ.)، تعليق الشيخ هشام البخاري والشيخ خضر عكاري، الطبعة الأولى 1418 هـ. -1997 م. المكتبة العصرية صيدا بيروت.

289 -

فتح القدير على الهداية. لعبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي المتوفى (861 هـ.) دار الفكر للطباعة والنشر.

290 -

فتح المبين في طبقات الأصوليين. للأستاذ عبد الله مصطفى المراغي. الطبعة الثانية 1394 هـ. -1974 م. الناشر محمد أمين دمج وشركاؤه، بيروت لبنان.

291 -

فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، المتوفى 1285 هـ. تحقيق الدكتور الوليد بن عبد الرحمن آل فريان، الطبعة الرابعة 1419 هـ. توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض.

292 -

فتح باب العناية بشرح النقاية. لأبي الحسن علي بن سلطان

ص: 2947

محمد الهروي القاري المتوفى (1014 هـ.) تقديم الشيخ خليل ألميس. اعتنى به محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم. الطبعة الأولى 1418 هـ. -1997 م. شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم. بيروت.

293 -

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وموقف الإسلام منها. لغالب بن علي العواجي. الطبعة الأولى 1414 هـ. -1993 هـ. مكتبة لينة للطبع والنشر.

294 -

الفروع لابن مفلح شمس الدين أبي عبد الله بن محمد بن مفلح المقدسي المتوفى (763 هـ.) -معه تصحيح الفروع، وحاشية ابن قندس- تحقيق لادكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1424 هـ. مؤسسة الرسالة، بيروت.

295 -

فضل المدينة وآداب سكناها للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر، الطبعة السادسة 1427 هـ.

296 -

الفقه النافع لأبي القاسم محمد بن يوسف الحسن السمرقندي المتوفى (556 هـ.) دراسة وتحقيق د. إبراهيم بن محمد بن إبراهيم العبود، الطبعة الأولى 1421 هـ. مكتبة العبيكان، الرياض.

297 -

الفهرست لابن النديم، الفرج محمد بن أبي يعقوب المعروف بابن النديم المتوفى (380 هـ.) تقديم وتعليق: د. يوسف علي طويل، الطبعة الأولى 1416 هـ. -1996 م. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

298 -

الفوائد البهية في تراجم الحنفية. لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي- مع التعليقات السنية على الفوائد البهية، للمؤلف نفسه-. تعليق وتصحيح السيد محمد بدر الدين أبو فراس، دار المعرفة

ص: 2948

للطباعة والنشر. بيروت لبنان.

299 -

فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت، تأليف عبد العلي محمد نظام الدين، محمد السهالوي الأنصاري اللكنوي، المتوفى سنة (1225 هـ)، ضبط وتصحيح عبد الله محمود، الطبعة الأولى 1423 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

300 -

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المتوفى (386 هـ.)، للشيخ أحمد غنيم بن سالم، المتوفى (1126 هـ.)، الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

301 -

القاموس المحيط، لمحمد بن يعقوب الفيروز أبادي المتوفى (817 هـ.) ضبط وتوثيق يوسف الشيخ محمد البقاعي طبعة سنة 1415 هـ. - 1995 م. دار الفكر بيروت لبنان.

302 -

القبس في شرح الموطأ، لأبي بكر بن العربي محمد بن عبد الله المعافري، المتوفى (543 هـ.) تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي-معه التمهيد والاستذكار-، الطبعة الأولى 1426 هـ. القاهرة.

303 -

قرة العينين برفع اليدين في الصلاة-المعروف بكتاب رفع اليدين في الصلاة- للبخاري محمد بن إسماعيل المتوفى (256 هـ.) -ومعه جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين لبديع الدين الراشدي-. الطبعة الأولى 1416 هـ. دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

304 -

قواطع الأدلة في أصول الفقه لأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني، المتوفى (489 هـ.)، تحقيق محمد حسن، الطبعة الأولى

ص: 2949

1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

305 -

القوانين الفقهية. لابن جزي محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي المالكي المتوفى (741 هـ.)، الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

(ك)

306 -

الكاشف في معرفة لمن له رواية في الكتب الستة، للذهبي. الطبعة الأولى 1403 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

307 -

الكافي لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، المتوفى (620 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1418 هـ. هجر للطباعة والنشر.

308 -

الكافي في فقه أهل المدينة المالكي. لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي المتوفى (463 هـ.) الطبعة الأولى 1407 هـ. -1987 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

309 -

الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، عبد الله بن عدي الجرجاني، المتوفى 365 هـ. تحقيق الشيخ عادل احمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض. الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

310 -

كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني المتوفى (189 هـ)، تصحيح وتعليق أبو الوفاء الأفغاني. الطبعة الثالثة 1413 هـ. دار الكتب العلمية بيروت. وطبعة دار السلام للطباعة والنشر، مصر القاهرة، تحقيق وتعليق أستاذ أحمد عيسى العصراوي.

ص: 2950

311 -

كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى (224 هـ.) تحقيق وتعليق محمد خليل هراس، الطبعة الأولى 1406 هـ. -1986 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

312 -

كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، لمحمد بن إسحاق ابن منده، المتوفى (395 هـ.)، تحقيق الدكتور علي بن ناصر الفقيهي، الطبعة الثانية 1414 هـ. مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة.

313 -

كتاب الضعفاء الصغير لمحمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة 256 هـ. -معه كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي-تحقيق محمود إبراهيم زايد. الطبعة الأولى 1406 هـ. دار المعرفة، بيروت لبنان.

314 -

كتاب القراءة خلف الإمام للبيهقي، أحمد بن الحسين، المتوفى (458 هـ.)، خرج أحاديثه أبو هاجر محمد بن سعيد بن بسيوني زغلول. الطبعة الأولى 1405 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

315 -

كتاب الكبائر، لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، المتوفى (748 هـ.)، تحقيق محيى الدين النجيب، وقاسم النوري. الطبعة الأولى 1424 هـ.

316 -

كشاف اصطلاحات الفنون، لمحمد علي بن علي بن محمد التهانوي، الحنفي، المتوفى (1158 هـ.)، الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

317 -

كشاف القناع عن متن الإقناع. للشيخ منصور بن يونس البهوتي المتوفى (1051 هـ.) طبعة سنة 1394 هـ. مطبعة الحكومة بمكة.

ص: 2951

318 -

كشف الأستار عن زوائد مسند البزار على الكتب الستة، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، المتوفى (807 هـ.)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. الطبعة الأولى 1399 هـ. مؤسسة الرسالة، بيروت.

319 -

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، لعلاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري، المتوفى (730 هـ.)، تعليق وتخريج محمد المعتصم بالله البغدادي، الطبعة الثالثة 1417 هـ. دار الكتاب العربي، بيروت.

320 -

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. تأليف مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.

321 -

كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار. لأبي بكر بن محمد الحسيني الدمشقي المتوفى (829 هـ.) تحقيق وتعليق الشيخ كامل محمد محمد عويضة الطبعة الأولى 1415 هـ. -1995 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

(ل، م)

322 -

لا نسخ في السنة في أحاديث العقائد وأحكام العبادات والمعاملات والجهاد والقضاء، للدكتور عبد المتعال محمد الجبري، الطبعة الأولى 1415 هـ. مكتبة وهبة، القاهرة.

323 -

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب. تأليف أبي محمد بن زكريا المنجي المتوفى (686 هـ.) تحقيق د. محمد فضل عبد العزيز المراد، الطبعة الثانية 1413 هـ. دار القلم للطباعة والنشر، دمشق، والدار الشامية للطباعة والنشر بيروت.

ص: 2952

324 -

لسان العرب. للعلامة ابن منظور المتوفى (711 هـ.) تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، الطبعة الثالثة 1419 هـ. -1999 م. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.

325 -

لسان الميزان. للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (852 هـ.)، الطبعة الأولى 1416 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

326 -

المبدع في شرح المقنع. لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح المؤرخ الحنبلي المتوفى (884 هـ.)، طبعة سنة 1394 هـ. -1947 م. المكتب الإسلامي دمشق.

327 -

المبسوط لشمس الدين محمد بن أحمد السرخسي، المتوفى (483 هـ.)، طبعة سنة 1409 هـ. -1989 م. دار المعرفة بيروت لبنان. وطبعة در إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1422 هـ.

328 -

مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر. تأليف عبد الرحمن بن شيخ محمد بن سليمان المعروف بشيخ زاده-ومعه الدرر المنتقى شرح الملتقى للحصكفي-. طبعة سنة 1327 هـ.

329 -

مجمع البحرين في زوائد المعجمين-المعجم الأوسط والمعجمالصغير للطبراني- للحفاظ نور الدين الهيثمي، المتوفى (807 هـ.)، تحقيق عبد القدوس بن محمد نذير، الطبعة الأولى 1413 هـ. مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض.

330 -

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. للحافظ أبي بكر الهيثمي المتوفى (807 هـ.) بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر. طبعة سنة

ص: 2953

1406 هـ. -1986 م. مؤسسة المعارف بيروت لبنان.

331 -

مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار. تأليف الشيخ محمد طاهر الصديقي الهندي المتوفى (986 هـ.) الطبعة الثالثة 1415 هـ. -1994 م. مكتبة دار الإيمان، المدينة المنورة.

332 -

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين. الطبعة الأولى 1419 هـ. دار الثريا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية.

333 -

مجموع الفتاوى. لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية المتوفى (728 هـ.)، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، طبعة سنة 1416 هـ. -1995 م. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.

334 -

المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى (676 هـ.) تحقيق وتعليق محمد نجيب المطيعي، الطبعة الأولى 1422 هـ. دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

335 -

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز ابن باز، جمع وترتيب د. محمد بن سعد الشويعر، الطبعة الثالثة 1421 هـ. رئاسة إدراة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض.

336 -

المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد. تأليف مجد الدين أبي البركات ابن تيمية المتوفى (652 هـ.) الطبعة الثانية 1404 هـ. -1984 م. مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.

337 -

المحرر في الحديث لمحمد بن عبد الهادي، المتوفى (744 هـ.)، الطبعة الأولى 1425 هـ.

ص: 2954

338 -

المحصول للرازي-مع نفائس الأصول-.

339 -

المحلى بالآثار لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي المتوفى (456 هـ.) تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

340 -

المحيط البرهاني، لمحمد بن أحمد البخاري بن عبد العزيز البخاري، المتوفى (616 هـ.)، تحقيق عزوعناية. المكتبة الحقانية بشاور، والمكتبة الرشيدية كويته، باكستان.

341 -

مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي المتوفى (666 هـ.)، طبعة سنة 1989 م. مكتبة لبنان بيروت.

342 -

المختار للفتوى لعبد الله بن محمود الموصلي المتوفى (683 هـ.) -مع شرحه الاختيار-.

343 -

مختصر ابن الحاجب-مع رفع الحاجب-.

344 -

مختصر اتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، للبوصيري أحمد بن أبي بكر المتوفى (840 هـ.)، تحقيق سيد كسرو حسن. الطبعة الأولى 1417 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

345 -

مختصر اختلاف العلماء. لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي. اختصار أبي بكر أحمد ابن علي الجصاص الرازي المتوفى (370 هـ.) دراسة وتحقيق د. عبد الله نذير أحمد الطبعة الثانية، 1417 هـ. دار البشائر الإسلامية، بيروت لبنان.

346 -

مختصر الخرقي، لأبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، المتوفى سنة 334 هـ. -مع المغني-.

ص: 2955

347 -

مختصر الطحاوي. لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي المتوفى (321 هـ.) تحقيق وتعليق أبو الوفاء الأفغاني. مطبعة دار الكتاب العربي، القاهرة.

348 -

مختصر القدوري في الفقه الحنفي. تأليف أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القدوري الحنفي البغدادي المتوفى (428 هـ.) تحقيق وتعليق الشيخ كامل محمد محمد عويضة الطبعة الأولى 1418 هـ. -1997 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

349 -

مختصر المزني على الأم للإمام الشافعي. اختصار أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، المتوفى (264 هـ.)، الطبعة الأولى 1419 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

350 -

مختصر خليل، لخليل بن أحمد بن إسحاق الجندي المتوفى (767 هـ.) -مع شرحه مواهب الجليل-.

351 -

مختصر سنن أبي داود. للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى (656 هـ.) تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي. طبعة سنة 1400 هـ. -1980 م. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

352 -

مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، للشيخ محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة 1206 هـ. طبعة 1412 هـ. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض.

353 -

مختصر قيام الليل، وقيام رمضان، وكتاب الوتر، لمحمد بن نصر المروزي المتوفى (294 هـ.) اختصار أحمد بن علي المقريزي المتوفى (845 هـ.)، الطبعة الثانية 1414 هـ. مؤسسة الرسالة، بيروت.

ص: 2956

354 -

المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، لمحمد مصطفى شلبي، طبعة 1405 هـ. دار النهضة العربية، بيروت.

355 -

المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس، رواية سحنون عن ابن القاسم، خرج أحاديثه الشيخ زكريا عميرات، الطبعة الأولى 1426 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

356 -

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر. تأليف الشيخ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي. الطبعة الأولى 1415 هـ. -1995 م.

357 -

مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، لابن حزم الظاهري، الطبعة الأولى 1419 هـ. دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

358 -

المراسيل لأبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، المتوفى (275 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الله بن مساعد الزهراني، الطبعة الأولى 1422 هـ. دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض.

359 -

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، تحقيق صدقي محمد جميل العطار، طبعة 1414 هـ. دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

360 -

مسائل الإمام أحمد بن حنبل المتوفى (241 هـ.) برواية ابنه عبد الله المتوفى (290 هـ.) تحقيق الدكتور علي سليمان المهنا، الطبعة الأولى 1406 هـ. مكتبة الدار بالمدينة المنورة.

361 -

مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، برواية إسحاق بن منصور المروزي المتوفى (251 هـ.)، الطبعة الأولى 1425 هـ. الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

ص: 2957

362 -

المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النسابوري المتوفى (405 هـ.) دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطاء، الطبعة الأولى 1411 هـ. -1990 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

363 -

المستصفى في علم الأصول. لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي المتوفى (505 هـ.) تصحيح محمد عبد السلام عبد الشافي، الطبعة الأولى 1413 هـ. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

364 -

مسلم الثبوت، لمحب الله بن عبد الشكور البهاري، المتوفى (1119 هـ) -مع فواتح الرحموت-.

365 -

مسند الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت-مع شرح مسند أبي حنيفة للملا علي القاري-.

366 -

مسند أبي داود الطيالسي، -ترتيب أحمد بن عبد الرحمن البنا المسمى بمنحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود- ومعه التعليق المحمود على منحة المعبود للبنا- الطبعة الثانية 1372 هـ. المكتبة الإسلامية، بيروت.

367 -

مسند أبي عوانة، يعقوب بن إسحاق الإسفرائني أبي عوانة، المتوفى (316 هـ.)، تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي. الطبعة الأولى 1419 هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

368 -

مسند أبي يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، المتوفى (307 هـ.)، تحقيق إرشاد الحق الأثر. الطبعة الأولى 1408 هـ. مؤسسة علوم القرآن بيروت، دار القبلة للثقافة الإسلامية جدة.

ص: 2958

369 -

مسند إسحاق بن راهوية، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، المتوفى (238 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الغفور عبد الحق البلوشي، الطبعة الأولى 1412 هـ. مكتبة الإيمان، المدينة المنورة.

370 -

مسند ابن أبي شيبة، للإمام أبو بكر بن عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة، المتوفى (235 هـ.)، تحقيق عادل بن يوسف، وأحمد فريد المزيدي، الطبعة الأولى، 1418 هـ، دار الوطن للنشر، الرياض.

371 -

مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى (241 هـ.)، تحقيق جماعة من العلماء، الطبعة الأولى 1416 هـ. مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان.

372 -

مسند الإمام الشافعي محمد بن إدريس المتوفى (204 هـ.)، طبعة دار الكتب العلمية. وطبعة ثانية ترتيب المحدث محمد عابد السندي على الأبواب الفقهية. مراجعة وتصحيح: السيد يوسف علي الزواوي والسيد عزت العطار، طبعة 1370 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان

373 -

مسند البزار-المسمى بالبحر الزخار-، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، المتوفى (292 هـ.)، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله. الطبعة الأولى 1409 هـ. مؤسسة علوم القرآن، بيروت. مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.

374 -

مسند الحميدي، لأبي بكر عبد الله بن الزبير القرشي، المتوفى (219 هـ.)، تحقيق حسين سليم الله، دار السقاء دمشق.

375 -

المسودة في أصول الفقه، تأليف آل تيمية: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله، وشهاب الدين أبو المحاسن عبد

ص: 2959

الحليم بن عبد السلام، وشيخ الإسلام أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم. جمعها وبيضها أحمد بن محمد بن أحمد الحراني، الدمشقي، المتوفى (745 هـ) تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت.

376 -

مصابيح السنة للبغوي-مع كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح- الطعبة الثالثة 1427 هـ. وكالة حجر الفلاسفة للدعاية والإعلان.

377 -

مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة. للشيخ أبي العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن البوصيري الشافعي المتوفى (840 هـ.) تصحيح وتعليق الشيخ محمد مختار حسين، الطبعة الأولى 1414 هـ. -1993 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

378 -

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، للعلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي المتوفى (770 هـ.) الطبعة الأولى 1414 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

379 -

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ، لعبد الرحمن ابن الجوزي، المتوفى (598 هـ.)، تحقيق الدكتور صالح الضامن-مع الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة-.

380 -

المصنف لعبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى (211 هـ.) تحقيق وتعليق حبيب الرحمن الأعظمي الطبعة الثانية 1403 هـ. -1983 م. المكتب الإسلامي.

381 -

المصنف في الأحاديث والآثار للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المتوفى (235 هـ.) ضبط وتصحيح محمد عبد

ص: 2960

السلام شاهين، الطبعة الأولى 1416 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. وطبعة مكتبة الزمان للثقافة والعلوم، المدينة المنورة.

382 -

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني، المتوفى (852 هـ.)، تحقيق غنيم بن عباس، وياسر بن إبراهيم. الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الوطن للنشر، الرياض.

383 -

معارف السنن شرح جامع الترمذي للشيخ محمد يوسف البنوري، المتوفى (1397 هـ.)، طبعة 1413 هـ. كراتشي باكستان.

384 -

المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، لمحمد محمد حسن شراب، طبعة 1411 هـ. دار القلم للطباعة والنشر دمشق، الدار الشامية بيروت.

385 -

معالم السنن للخطابي. أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي الخطابي المتوفى (388 هـ.) -مع مختصر سنن المنذري-.

386 -

المعجم الأوسط للطبراني، أبي قاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفى (3609 هـ.)، تحقيق أبو معاذ طارق بن عوض، وعبد المحسن بن إبراهيم، طبعة 1415 هـ. دار الحرمين للطباعة والنشر.

387 -

معجم البلدان. لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي المتوفى (626 هـ.) تقديم محمد عبد الرحمن المرعشلي، الطبعة الأولى 1417 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

388 -

المعجم الصغير للطبراني. أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب المتوفى (360 هـ.) صححه عبد الرحمن محمد عثمان، طبعة سنة 1388 هـ. المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

389 -

المعجم الكبير للطبراني، سليمان بن أحمد، المتوفى (360 هـ.)،

ص: 2961

تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية. مكتبة ابن تيمية، القاهرة.

390 -

معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية. تأليف عمر رضا كحالة، الطبعة الأولى 1414 هـ. -1993 م. مؤسسة الرسالة، بيروت.

391 -

المعجم الوسيط، قام بإخراجه: إبراهيم مصطفى، وأحمد حسن الزيات، وحامد عبد القادر، ومحمد علي النجار. الطبعة الثانية، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر، استانبول، تركيا.

392 -

معجم لغة الفقهاء-عربي، إنكليزي، فرنسي-وضعه دكتور محمد رواسي، قلعه جي، الطبعة الأولى 1416 هـ. دار النفائس للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

393 -

معجم مصنفات القرآن الكريم للدكتور علي شواخ إسحاق. الطبعة الأولى 1403 هـ. دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع، الرياض.

394 -

معرفة السنن والآثار لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى (458 هـ.) وثق أصوله وخرج أحاديثه د. عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى 1412 هـ. جامعة الدراسات الإسلامية كراتشي باكستان، دار قتيبة للطباعة والنشر دمشق، بيروت.

395 -

معونة أولي النهى شرح المنتهى، لتقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار المتوفى (972 هـ.) دراسة وتحقيق د. عبد الملك بن عبد الله ابن دهيش، الطبعة الأولى 1416 هـ. -1996 م. دار خضر للطباعة والنشر.

ص: 2962

396 -

المعونة على مذهب عالم المدينة. تأليف القاضي عبد الوهاب المالكي المتوفى (422 هـ.) تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية بيروت لبنان. وطبعة دار الفكر، تحقيق حميش عبد الحق، طبعة 1419 هـ.

397 -

المغرب. للإمام اللغوي أبي الفتح ناصر الدين المطرزي المتوفى (616 هـ.) تحقيق محمود فاخوري، وعبد الحميد مختار، الطبعة الأولى 1399 هـ. مكتبة أسامة بن زيد، حلب سورية.

398 -

المغني، لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى (620 هـ.) تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الثالثة 1417 هـ. توزيع وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض.

399 -

المغني في الأنباء عن غريب المهذب والأسماء. لابن بابطيش إسماعيل بن أبي البركات المتوفى (655 هـ.) تحقيق د. مصطفى عبد اللطيف سالم. طبعة سنة 1411 هـ. -1991 م. المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز، مكة المكرمة.

400 -

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. تأليف الشيخ محمد الشربيني الخطيب دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان. وطبعة ثانية لإحياء التراث، بتحقيق الشيخ علي عاشور.

401 -

المغني في الضعفاء لمحمد بن أحمد الذهبي المتوفى (748 هـ.)، تحقيق أبي الزهراء حازم القاضي، الطبعة الأولى 1418 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

402 -

مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول. تأليف أبي عبد

ص: 2963

الله محمد بن أحمد المالكي التلمساني المتوفى (771 هـ.) تقديم وتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الأولى 1417 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

403 -

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، المتوفى (656 هـ.)، تحقيق محب الدين ديب متو، وأحمد محمد السيد. الطبعة الأولى 1417 هـ. دار ابن كثير، دمشق- بيروت.

404 -

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. طبعة سنة 1416 هـ. -1995 م. المكتبة العصرية صيدا بيروت.

405 -

المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته المدونة من الأحكام. تأليف لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد المتوفى (520 هـ.) -مع المدونة-.

406 -

مقدمة تحقيق كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله لقتادة للدكتور حاتم صالح ضامن -مع كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله لقتادة-.

407 -

مقدمة تحقيق كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد، لمحمد صالح المديفر-مع كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد-.

408 -

مقدمة تحقيق كتاب رسوخ الأحبار، لدكتور حسن-مع كتاب رسوخ الأحبار-.

409 -

مقدمة تحقيق ناسخ الحديث ومنسوخه، للدكتورة كريمة-مع كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين-.

410 -

مقدمة تحقيق نواسخ القرآن، لمحمد أشرف علي-مع نواسخ

ص: 2964

القرآن لابن الجوزي-.

411 -

المقنع لموفق الدين ابن قدامة المتوفى (620 هـ.) -مع الممتع-.

412 -

ملتقى الأبحر، لإبراهيم بن محمد، المتوفى (956 هـ.) -مع مجمع الأنهر-.

413 -

الملل والنحل للشهرستاني. محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى (548 هـ.) تعليق أستاذ أحمد فهمي محمد. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

414 -

الممتع شرح المقنع. للشيخ زين الدين المنجي بن عثمان المتوفى (695 هـ.) دراسة وتحقيق د. عبد الملك بن دهيش. الطبعة الثانية 1418 هـ. -1997 م. دار الخضر للطباعة والنشر بيروت لبنان.

415 -

منار السبيل في شرح الدليل. للشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان المتوفى (1353 هـ.) خرج أحاديثه خليل المنصور، الطبعة الأولى 1418 هـ. -1997 م. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

416 -

مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، الطبعة الأولى 1421 هـ. دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية.

417 -

مناهج العقول شرح منهاج الوصول، محمد بن الحسن البدخشي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

418 -

مناهل العرفان في علوم القرآن، لمحمد عبد العظيم الزرقاني، تخريج أحمد شمس الدين، طبعة 1416 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

ص: 2965

419 -

منتقى الأخبار من كلام سيد الأبرار، لعبد السلام بن عبد الله الحراني-مع نيل الأوطار-.

420 -

المنتقى شرح الموطأ للإمام مالك. تأليف القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف بن أيوب الباجي الأندلسي المتوفى (494 هـ.) تحقيق محمد شاكر، الطبعة الأولى 1425 هـ. دار إحياء التراث العربي.

421 -

المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لابن الجارود المتوفى سنة 307 هـ. الطبعة الأولى 1407 هـ. دار القلم، بيروت لبنان.

422 -

منتهى الإيرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، لمحمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي، المتوفى (972 هـ.)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي. الطبعة الثانية 1427 هـ. مؤسسة الرسالة.

423 -

منهاج الطالبين. لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى (676 هـ.) -مع مغني المحتاج-.

424 -

منهاج الوصول في علم الأصول، للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي، المتوفى (685 هـ.) -مع الإبهاج شرح المنهاج-.

425 -

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. للنووي يحيى بن شرف النووي المتوفى (676 هـ.) -مع صحيح مسلم بن الحجاج-.

426 -

المنهج القويم بشرح مسائل التعليم لابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد بن علي، الهيتمي. الطبعة الأولى 1424 هـ. دار المنهاج للنشر والتوزيع.

427 -

المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي، اختصار محمد بن

ص: 2966

أحمد الذهبي المتوفى (748 هـ.)، الطبعة الأولى 1422 هـ. دار الوطن للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية.

428 -

المهذب في فقه الإمام الشافعي. لأبي إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي المتوفى (476 هـ.) تحقيق وتعليق د. محمد الزحيلي، الطبعة الأولى 1412 هـ. -1992 م. دار القلم للطباعة والنشر، دمشق، الدار الشامية للطباعة والنشر بيروت.

429 -

الموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى (790 هـ.)، تحقيق الشيخ عبد الله دراز. دار الحديث، القاهرة.

430 -

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل. لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني المتوفى (954 هـ.) ضبطه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات. الطبعة الأولى 1416 هـ. -1995 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

431 -

الموطأ للإمام مالك بن أنس المتوفى (179 هـ.) تخريج وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي الطبعة الثانية 1413 هـ. -1993 م. دار الحديث، القاهرة.

432 -

الموطأ لمحمد بن حسن الشيباني المتوفى (189 هـ.) تحقيق وتعليق عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثالثة. المكتبة العلمية.

433 -

ميزان الاعتدال في نقد الرجال. لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى (748 هـ.) تحقيق علي محمد البجاوي. دار الفكر للطباعة والنشر.

(ن)

434 -

ناسخ الحديث ومنسوخه، لعمر بن أحمد، ابن شاهين المتوفى

ص: 2967

(385 هـ.)، دراسة وتحقيق الدكتورة كريمة بنت علي. الطبعة الأولى 1420 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

435 -

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم، أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم، تحقيق عبد الله بن حمد المنصور. الطبعة الأولى 1420 هـ.

436 -

الناسخ والمنسوخ، لابن العربي محمد بن عبد الله، المعافري، تحقيق رضى فرج الهمامي، الطبعة الأولى 1424 هـ. المكتبة العصرية، بيروت.

437 -

الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي، أحمد بن محمد المظفر الرازي، المتوفى (631 هـ.)، تحقيق أبو يعقوب نشأت كمال المصري، الطبعة الأولى 1423 هـ. الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.

438 -

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن، لأبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى (224 هـ.)، دراسة وتحقيق محمد بن صالح المديفر، الطبعة الأولى 1411 هـ. مكتبة الرشد الرياض.

439 -

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن حزم الأندلسي، تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري. الطبعة الأولى 1406 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت.

440 -

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لمحمد بن أحمد أبي جعفر النحاس، المتوفى (338 هـ.) -معه الناسخ والمنسوخ لابن خزيمة- طبعة 1425 هـ. المكتبة العصرية، بيروت.

441 -

الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى، لقتادة بن دعامة

ص: 2968

السدوسي، المتوفى (117 هـ.)، تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن. الطبعة الثالثة 1418 هـ. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

442 -

الناسخ والمنسوخ لابن خزيمة الفارسي-مع الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس-.

443 -

الناسخ والمنسوخ لمحمد بن مسلم الزهري، المتوفى (124 هـ.)، تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن- مع الناسخ والمنسوخ لقتادة-.

444 -

نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار لابن قودر-تكملة فتح القدير- مع فتح القدير لابن الهمام-.

445 -

النتف في الفتاوى. للشيخ أبي الحسن علي بن الحسين بن محمود السغدي المتوفى (461 هـ.) تعليق محمد نبيل الجصلي، الطبعة الأولى 1417 هـ. -1996 م. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

446 -

نزهة الخاطر العاطر لابن بدران. عبد القادر بن أحمد بن مصطفى الدمشقي -مع روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة-.

447 -

النسخ في الشريعة كما أفهمه، لعبد المتعال محمد الجبرى، الطبعة الأولى 1380 هـ. مطبعة دار الجهاد، مصر.

448 -

النسخ في القرآن، للدكتور مصطفى زيد. الطبعة الثانية 1391 هـ. دار الفكر، بيروت.

449 -

نصب الراية علي أحاديث الهداية. لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي المتوفى (762 هـ.) -مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي- دار الحديث القاهرة.

ص: 2969

450 -

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب. تصنيف بطال بن أحمد بن سليمان الركبي المتوفى (633 هـ.) دراسة وتحقيق د. مصطفى عبد الحفيظ سالم، طبعة سنة 1408 هـ. 1988 م. المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز، مكة المكرمة.

451 -

نفائس الأصول في شرح المحصول، لشهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي، المتوفى (684 هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطاء. الطبعة الأولى 1421 هـ. دار الكتب العلمية بيروت.

452 -

نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه للخزرجي، أحمد بن عبد الصمد الخزرجي، المتوفى (582 هـ.)، تحقيق محمد عز الدين. طبعة 1414 هـ. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامة بالمملكة المغربية.

453 -

نهاية السول شرح منهاج الوصول في علم الأصول، لعبد الرحيم الأسنوي المتوفى سنة 772 هـ. -مع مناهج العقول للبدخشي-.

454 -

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، في فقه الإمام الشافعي. لمحمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي المنوفي المصري الأنصاري الشهير بالشافعي الصغير المتوفى (1004 هـ.) طبعة سنة 1414 هـ.) -1993 م. دار الكتب العلمية، بيروت.

455 -

النهاية في غريب الحديث والأثر. للمبارك بن محمد الجزري ابن الأثير المتوفى (606 هـ.) تحقيق الشيخ خليل مأمون شيحا، الطبعة الأولى 1422 هـ. دار المعرفة، بيروت لبنان.

456 -

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات.

ص: 2970

لأبي عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني المتوفى (386 هـ.) تحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو الطبعة الأولى 1999 م. دار الغرب الإسلامي بيروت.

457 -

نواسخ القرآن، لابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد، المتوفى سنة 597 هـ. تحقيق ودراسة د. محمد أشرف علي اللباري. الطبعة الثانية 1423 هـ. الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

458 -

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأبرار، لمحمد بن علي بن محمد الشوكانى المتوفى (1255 هـ.) مكتبة دار التراث، القاهرة. وطبعة مكتبة التوفيقية بالقاهرة، تحقيق الدكتور نصر فريد محمد واصل.

(هـ، و)

459 -

الهداية شرح بداية المبتدي. للمرغناني برهان الدين علي بن أبي بكر المرغناني المتوفى (593 هـ.) -مع فتح القدير لابن الهمام-.

460 -

الهداية في تخريج أحاديث البداية-بداية المجتهد- للغماري، أحمد بن محمد الصديق الغماري الحسني، المتوفى (1380 هـ.) -ومعه بداية المجتهد لابن رشد-، تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي، وعدنان علي شلاق. الطبعة الأولى 1407 هـ. عالم الكتب، بيروت.

461 -

الهداية في فروع الفقه الحنبلي، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، المتوفى (510 هـ.)، تحقيق محمد حسن. الطبعة الأولى 1423 هـ. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.

462 -

هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، تأليف إسماعيل باشا البغدادي، طبع سنة 1951 م. دار إحياء التراث، بيروت لبنان.

ص: 2971

463 -

الواضح في أصول الفقه لابن عقيل، علي بن عقيل بن محمد، البغدادي، المتوفى (513 هـ.) تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي. الطبعة الأولى 1420 هـ. مؤسسة الرسالة.

464 -

الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي. لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي المتوفى (505 هـ.) -مع العزيز-

465 -

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي علي بن أحمد المصري السمهودي، المتوفى (911 هـ.)، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. الطبعة الثالثة 1401 هـ. دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.

466 -

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. لشمس الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر ابن خلكان المتوفى (681 هـ.) تحقيق د. إحسان عباس. طبعة سنة 1398 هـ. دار صادر، بيروت.

ص: 2972