المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الجزء الثاني الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين * وصلى الله - الأقوال الواضحة الجلية، في تحرير مسئلة نقض القسمة ومسئلة الدرجة الجعلية - ط إسطنبول - جـ ٢

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

الجزء الثاني

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين * وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى محمد عابدين عفا عنه مولاه وعن والديه والمسلمين (هذه) رسالة سميتها

الأقوال الواضحة الجلية، في تحرير مسئلة نقض القسمة ومسئلة الدرجة الجعلية

وهو تحرير مهم لمسئلة الإمام السبكي التي ذكرها في الأشباه في القاعدة التاسعة في اعمال الكلام أولى من إهماله (وهى) رجل وقف عليه ثم على أولاده ثم على أولادهم ونسله وعقبه ذكرا أو أنثى للذكر مثل حظ الأنثيين على أن من توفى منهم عن ولد أو نسل عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على ولده ثم على ولد ولده ثم على نسله على الفريضة وعلى أن من توفى عن غير نسل عاد ما كان جاريا عليه على من في درجته من أهل الوقف المذكور يقدم الأقرب إليه فالأقرب ويستوى الأخ الشقيق والأخ من الأب ومن مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وترك ولدا أو أسفل منه استحق ما كان يستحقه المتوفى لو بقى حيا

(1)

إلى أن يصير إليه شيء من منافع الوقف المذكور وقام ولده في الاستحقاق مقام المتوفى فإذا انقرضوا فعلى الفقراء. وتوفى الموقوف عليه وانتقل الوقف إلى ولديه أحمد وعبد القادر ثم

(1)

قوله إلى أن يصير متعلق ببقى منه.

ص: 4

توفى عبد القادر وترك ثلاثة أولاد وهم عمر وعلى ولطيفه

(1)

، وولدى ابنه محمد المتوفى في حياة والده وهما عبد الرحمن وملكه ثم توفى عمر عن غير نسل ثم توفيت لطيفه وتركت بنتا تسمى فاطمة ثم توفى على وترك بنتا تسمى زينب ثم توفيت فاطمة بنت لطيفة عن غير ولد وصورتها في مشجر مع عدد الموتى مرتبا بالهندي هكذا

فإلى من ينتقل نصيب فاطمة المذكورة (فأجاب السبكي) الذي يظهر لي أن عبد القادر لما توفى انتقل نصيبه إلى أولاده الثلاثة وهم عمر وعلى ولطيفه للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا هو الظاهر عندنا ويحتمل أن يقال شاركهم عبد الرحمن وملكه ولدا محمد المتوفى في حياة أبيه ونزلا منزلة أبيهما فيكون لهما السبعان ولعلي السبعان ولعمر السبعان وللطيفة السبع وهذا وإن كان محتملا فهو مرجوح عندنا لأن محمدا المتوفى في حياة والده ليس من أهل الوقف ولا من الموقوف عليهم لأن بين أهل الوقف والموقوف عليه عموما وخصوصا من وجه فإذا وقف مثلا على زيد ثم عمرو ثم أولاده فعمرو موقوف عليه في حياة زيد لأنَّه معين قصده الواقف بخصوصه وسماه وعينه وليس من أهل الوقف حتى يوجد شرط استحقاقه وهو موت زيد وأولاد عمرو إذا آل إليهم الاستحقاق فكل واحد منهم من أهل الوقف لا موقوف عليه بخصوصه لأنَّه لم يعينه الواقف فتبين أن محمدا والد عبد الرحمن وملكه لم يكن من أهل الوقف أي لأنَّه لم يستحق ولا موقوفًا عليه لأن الواقف لم ينص على اسمه وقد يقال أن المتوفى في حياة أبيه يستحق لأنَّه لو مات أبوه جرى عليه الوقف فينتقل هذا الاستحقاق إلى أولاده وهذا كنت بحثته ثم رجعت عنه. هذا حكم الوقف بعد موت عبد القادر فلما توفى عمر عن غير نسل انتقل نصيبه إلى أخويه عملا بشرط الواقف لمن في درجته فيصير نصيب عبد القادر كله بينهما أثلاثا لعلى

(1)

قوله وولدى ابنه معطوف على ثلاثة منه.

ص: 5

الثلثان وللطيفة الثلث ويستمر حرمان عبد الرحمن وملكه فلما ماتت لطيفة انتقل نصيبها وهو الثلث إلى ابنتها ولم ينتقل إلى عبد الرحمن وملكة شيء لوجود أولاد عبد القادر وهم يحجبونهما لأنهم أولاده وقد قدمهم على أولاد الأولاد الذين هما منهم ولما توفى علي بن عبد القادر وخلف بنته زينب احتمل أن يقال نصيبه كله لها وهو ثلثا نصيب عبد القادر عملا بقول الواقف من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه لولده وتبقى هي وبنت عمها مستوجبتين نصيب جدهما عبد القادر لزينب ثلثاه ولفاطمة ثلثه واحتمل أن يقال أن نصيب عبد القادر كله ينقسم الآن على أولاد أولاده عملا بقول الواقف ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده فقد أثبت لجميع أولاد الأولاد استحقاقا بعد الأولاد وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكه وهما من أولاد الأولاد بالأولاد فإذا انقرض الأولاد زال الحجب فيستحقان ويقسم نصيب عبد القادر بين جميع أولاد أولاده فلا يحصل لزينب جميع نصيب أبيها وينقص ما كان بيد فاطمة بنت لطيفة وهذا أمر اقتضاء النزول الحادث بانقراض طبقة الأولاد المستفاد من قول الواقف أن أولاد الأولاد بعدهم وهذان الاحتمالان تعارضا وهو تعارض قوى ثم ذكر مرجحات للاحتمال الثاني وهو نقض القسمة بعد انقراض الطبقة الأولى ثم قال وهل يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لعبد الرحمن خمساه ولكل من الإناث خمسه نظرا إليهم دون أصولهم أو ينظر إلى أصولهم فينزلون منزلتهم لو كانوا موجودين فيكون لفاطمة خمسه ولزينب خمساه ولعبد عبد الرحمن وملكه خمساه فيه احتمال وأنا إلى الثانى أميل حتى لا يفضل فخذ على فخذ في المقدار بعد ثبوت الاستحقاق فلما توفيت فاطمة عن غير ولد ولا نسل والباقون من أهل الوقف زينب بنت خالها وعبد الرحمن وملكه ولداعمها وكلهم في درجتها وجب قسم نصبيها بينهم لعبد الرحمن نصفه ولملكه ربعه ولزينب ربعه * ولا نقول هنا ينظر إلى أصولهم لأن الانتقال من مساويهم ومن هو في درجتهم فكان اعتبارهم بأنفسهم أولى انتهى كلام السبكي ملخصا (قلت) وحاصل ما اختاره أن ولدي محمد الذي مات في حياة والده وهما عبد الرحمن وملكه لا يقومان مقامه في الاستحقاق من جدهما عبد القادر بل يقسم نصيب جدهما على أولاده الثلاثة وهم عمر وعلي ولطيفة على الفريضة وأنهما لا يقومان مقام والدهما محمد أيضًا في الاستحقاق ممن هو في درحة والدهما لأن هذه درجة جعلية لا حقيقية فلذا لما مات عمر عقيما قسم نصيبه على أخيه صح على وأخته لطيفة دون ولدي محمد الذي لو كان حيا استحق مع على ولطيفة وأنه بعد انقراض الطبقة

ص: 6

الأولى بموت على لا يعطى نصيبه لبنته زينب كما أعطى نصيب أخته لطيفة لبنتها فاطمة وأن شرط الواقفان من مات عن ولد فنصيبه لولده لأن ترتيب الطبقات أصل وانتقال نصيب الوالد إلى ولده فرع وتفصيل لذلك الأصل والتمسك بالأصل أولى. فتنقض القسمة الأولى ويبدأ بقسمة أخرى على البطن الثاني والموجود فيه زينب وفاطمة وعبد الرحمن وملكه ولكن لا يقسم المذكر مثل حظ الانثيين كما كان يقسم على البطن الأول ولا يختص أحد منهم بما كان منتقلا إليه من جهة أبيه بل ينظر إلى أصولهم كأنهم أحياء ويقسم عليهم ثم يعطى نصيب كل أصل لفرعه ومن ليس له فرع لا يقسم عليه. وبيانه أنا لما نقضنا القسمة واردنا القسمة على البطن الثاني قسمنا على أصول البطن الثانى وهم على ولطيفة ومحمد دون عمر لأنَّه ليس له فرع فيكون لعلى خمسان تأخذهما بنته زينب وللطيفة خمس تأخذه بنتها فاطمة ولمحمد خمسان يأخذهما ولداه عبد الرحمن وملكه فلذا قال فيكون لفاطمة خمسه ولزينب خمساه ولعبد الرحمن وملكه خمساه. ثم لا يخفى أن هذا كله مبني على أن أحمد أخا عبد القادر مات قبل عبد القادر وانحصر الوقف في عبد القادر وإلا لم تنقرض الدرجة الأولى حقيقة وهي درجة أولاد الواقف (وقال) الجلال السيوطي الذي يظهر اختياره أو لا دخول عبد الرحمن وملكة بعد موت عبد القادر عملا بقوله ومن مات من أهل الوقف الخ وما ذكره السبكى من أنه لا يطلق عليه أنه من أهل الوقف ممنوع بل صريح كلام الواقف أنه أراد بقوله ومن مات من أهل الوقف قبل استحقاقه الذى لم يدخل في الاستحقاق بالكلية ولكنه بصدد أن يصير إليه وهذا أمر ينبغى أن يقطع به.

(فنقول) لما مات عبد القادر قسم نصيبه بين أولاده الثلاثة وولدى ولده أسباعا لعبد الرحمن وملكة السبعان أثلاثا فلما مات عمر عن غير نسل انتقل نصيبه إلى أخويه وولدى أخيه فيصير نصيب عبد القادر كله بينهم لعلى خمسان وللطيفة خمس ولعبد الرحمن وملكه خمسان أثلاثا ولما توفيت لطيفة انتقل نصيبها بكماله لبنتها فاطمة ولما مات على انتقل نصيبه بكماله لبنته زينب ولما توفيت فاطمة بنت لطيفة والباقون في درجتها زينب وعبد الرحمن وملكة قسم نصيبها بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين اعتبارا بهم لا بأصولهم كما ذكره السبكي لعبد الرحمن نصف ولكل بنت ربع انتهى ملخصًا.

(قلت) وحاصل ما اختاره السيوطي أن اشتراط الواقف قيام ولد من مات قبل الاستحقاق مقامه معتبر لأنها درجة جعلية جعلها الواقف لولد من مات قبل الاستحقاق فيعتبر شرطه فيقوم ولدا محمد مقامه ويأخذان

ص: 7

حصة من جدهما عبد القادر فيقسم ما بيد عبد القادر على أولاده الأحياء وعلى ابنه محمد أسباعا ويعطى ما خرج لمحمد إلى ولديه وكذا يقومان مقامه في الاستحقاق ممن هو في درجة والدهما فلذا لما مات عمر شاركا أهل درجته فأخذا نصيب والدهما كأنه حتى مع أخوته ثم مات عنهما. واختار أيضًا أنه بعد انقراض الطبقة لا تنقض القسمة بل من مات من آخر الطبقة عن ولد يعطى نصيبه لولده فلذا أعطى نصيب على الذي هو آخر الطبقة الأولى موتا إلى بنته زينب فهذا صريح في أنه خالف السبكي في نقض القسمة وقال لا تنقض كما خالفه في قيام أولاد محمد مقام أبيهم. وبهذا أظهر ما في كلام الأشباه حيث ذكر حاصل السؤال وحاصل جواب السبكي ثم قال وحاصل مخالفة الجلال السيوطي له في شيء واحد وهو أن أولاد المتوفى في حياة أبيه لا يحرمون مع بقاء الطبقة الأولى وأنهم يستحقون ووافقه على انتقاض القسمة انتهى. والصواب أن يقال في شيئين ثانيهما عدم نقض القسمة كما علمت. ثم أنه في الأشباه قال قلت أما مخالفته في أولاد المتوفى في حياة أبيه فواجبة لما ذكره الجلال السيوطي وأما قوله ينقض القسمة بعد انقراض كل بطن فقد أفتي به بعض علماء العصر وعزوه إلى الخصاف ولم ينتبهوا لما صوره الخصاف وما صوره السبكي ثم ذكر ثمانى مسائل عن الخصاف ومحل الشاهد في الأخيرة وحاصلها وقف على ولده وولد ولده ونسلهم مرتبا.

(أي) قائلا كما في عبارة الخصاف على أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذين يلونهم ثم بالذين يلونهم بطنا بعد بطن شارطا أن من مات عن ولد فنصيبه له وعن غير ولد فراجع إلى الوقف وحكمه أن الغلة للأعلى ثم وثم فلو مات بعضهم عن نسل تقسم على عدد أولاد الواقف الموجودين يوم الوقف والحادثين له بعده فما أصاب الأحياء أخذوه وما أصاب الميت كان لولده وإن كان الواقف شرط تقديم البطن الأعلى لكونه قال بعده أن من مات عن ولد فنصيبه له وكذا لو مات الأعلى واحدا فيجعل سهم الميت لابنه ولو كان عدد البطن لأعلى عشرة ومات واحدا منهم عن ولد ثم ثمانية عن غير نسل تقسم الغلة على سهمين سهم للحي وسهم للميت يكون لولده ولو كان للواقف أيضًا ابنان ماتا قبل الوقف عن ولدين لا حق لهما ما دام واحد من الأعلى لأنهما من البطن الثاني فلا حق لهما حتى ينقرض الأعلى وكل من مات من العشرة وترك ولدا أخذ نصيب أبيه ولا شيء لولد من مات قبل الوقف وإن استووا في الطبقة فإن بقى منهم واحد قسمت على عشرة فما أصاب الحي أخذه وما أصاب الموتى كان لأولادهم. فإن مات لعاشر عن ولد انتقضت القسمة لانقراض البطن الأعلى ورجعت إلى البطن الثاني فينظر

ص: 8

إلى أولاد العشرة وأولاد الميت قبل الوقف فتقسم بالسوية بينهم. ولا يرد نصيب مات إلى ولده إلا قبل انقراض البطن الأعلى فيقسم على عدد البطن الأعلى فما أصاب الميت كان لولده فإذا انقرض البطن الأعلى نقضنا القسمة وجعلناها على عدد البطن الثاني ولم نعمل باشتراط انتقال نصيب الميت إلى ولده هنا لكون الواقف قال على ولده وولد ولده فلزم دخول أولاد من مات قبل الوقف فلزم نقض القسمة فلو لم يكن له ولد إلا العشرة فماتوا واحدا بعد واحد وكلما مات واحد ترك أولادا حتى مات العشرة فمنهم من ترك خمسة أولاد ومنهم من ترك ثلاثة ومنهم من ترك ستة ومنهم من ترك واحدا فمن مات كان نصيبه لولده فلما مات العاشر تنقض القسمة الأولى ويرد ذلك إلى البطن الثانى وتقسم على عددهم ويبطل قوله من مات عن ولد انتقل نصيبه لولده لأن الأمر يؤل إلى قوله وولد ولدى وكذلك لو مات جميع البطن الثانى ولم يبق منهم أحد ووجد في البطن الثالث ثمانية أنفس وكذلك كل بطن يقسم على عددهم ويبطل ما كان قبل ذلك انتهى باختصار. قال صاحب الأشباه فأخذ بعض المصريين من هذا أن الخصاف قائل بنقض القسمة في مثل مسئلة السبكى ولم يتأمل الفرق بين المسئلتين فإن في مسئلة السبكي وقف على أولاده ثم أولادهم بكلمة ثم وفى مسئلة الخصاف بالواو لا بثم فصدر مسئلة الخصاف اقتضى اشتراك البطن الأعلى مع الأسفل وصدر مسئلة السبكي اقتضى عدم الاشتراك * وأما ما ذكره الخصاف بعده مما يفيد معنى ثم وهو تقديم البطن الأعلى ففيه أنه إخراج بعد الدخول في الأول بخلاف التعبير ثم من أول الكلام فإن البطن الثاني لم يدخل مع البطن الأول فكيف يصح أن يستدل بكلام الخصاف على مسئله السبكي انتهى ملخصا (ورد عليه العلامة البيرى) بأن هذه الدعوى مدفوعة بقول الخصاف فإذا مات العاشر استقبلت القسمة لال الواقف لما قال أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذين يلونهم فهذا بمنزلة قوله على ولد صلبي ثم على ولد ولدى من بعدهم انتهى وبه تبطل دعوى أنه إخراج بعد الدخول وقد نص أصحاب الفتاوى كالخلاصة وغيرها أن الحكم فيما إذا كان الوقف مرتبا بثم أو الواو المعقبة ببطنا بعد بطن على السواء وأنه يبدأ بما بدأ به الواقف وعلل للصورتين المذكورتين في الظهيرية بأن مراعاة شروط الواقف لازمة والواقف إنما جعل لأولاد أولاده بعد انقراض البطن الأول فكيف يقال بالاشتراك المؤدى لإبطال شرط الواقف الاستحقاق المشروط قدرا وزمنا انتهى ثم قال في الأشباه فالحاصل أن الواقف إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده وعلى أولاد

ص: 9

أولاد أولاده وذريته ونسله طبقة بعد طبقة وبطنا بعد بطن تحجب الطبقة العليا السفلى على أن من مات عن ولد فنصيبه لولده ومن مات عن غير ولد فنصيبه إلى من هو في درجته وذوى طبقته وعلى أن مات قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء من منافعه وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل استحق ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا. وهذه الصورة كثيرة الوقوع لكن بعضهم يعبر بثم بين الطبقات وبعضهم بالواو، فإن كان بالواو يقسم الوقف بين الطبقة العليا وبين أولاد المتوفى في حياة الواقف قبل دخوله فلهم ما خص أباهم لو كان حيا مع أخوته فمن مات من أولاد الواقف وله ولد كان نصيبه لولده ومن مات عن غير ولد كان نصيبه لأخوته فيستمر الحال كذلك إلى انقراض البطن الأعلى وهي مسئلة الخصاف التي قال فها بنقض القسمة حيث ذكر بالواو وقد علمته * وإن ذكر بثم فمن مات عن ولد من أهل البطن الأول انتقل نصيبه إلى ولده ويستمر له فلا ينقض أصلا بعد ولوه انقرض أهل البطن الأول فإذا مات إحدى ولدى الواقف عن ولد والآخر عن عشرة كان النصف لولد من مات وله ولد والنصف الآخر للعشر. فإذا مات أبناء الواقف استمر النصف للواحد والنصف للعشرة وإن استووا في الطبقة فقوله على أن من مات وله ولد مخصوص من ترتيب البطون فلا يراعى فيه الترتيب ثم من كان له شيء ينتقل إلى ولده وهكذا إلى آخر البطون حتى لو قدر أن الواقف مات عن ولدين ثم أن أحدهما مات عن عشرة أولاد والثاني عن ولد واحد ثم أن من مات عن ولد واحد خلف ولدا واحدا وهكذا إلى البطن العاشر ومن مات عن عشرة خلف كل أولادا حتى وصلوا إلى مائة في البطن العاشر يعطى للواحد نصف الوقف والنصف الآخر بين المائة وإن استووا في الدرجة انتهى كلام الأشباه ملخصا (وقد رد عليه جمع) من محشى الأشباه حتى أن العلامة المقدسي ألف رسالة في الرد عليه وحققوا كلهم أنه لا فرق بين التعبير بثم والتعبير بالواو المقترنة بما يفيد الترتيب كبطنا بعد بطن في أنه تنقض القسمة بانقراض كل بطن وتستأنف على البطن الذي يليه * وقال المقدسي في رسالته زعم في الأشباه أن بعض علماء عصره أفتوا بذلك وأنهم مخطئون وهو على الصواب والأمر بالعكس بلا ارتياب فالمفتى بذلك بعض مشايخه الذين هم بالصلاح واتباع المنقول معروفون وقد أفتى بذلك جماعة من أفاضل الحنفية والشافعية والترتيب فيها بلفظ ثم وهم مشايختا ومشايخهم فمنهم شيخ الإسلام سرى الدين عبد البر بن الشحنة الحنفى وتبعة الشيخ المحقق نور الدين المحلى الشافعي والشيخ العالم الصالح برهان الدين الطرابلسي الحنفي وقاضي القضاة شيخنا نور الدين الطرابلسي الحنفي والشيخ

ص: 10

العمدة على الشافعي وشيخنا العلامة شهاب الدين الرملي الشافعي ومنهم قاضي القضاة البرهان ابن أبى شريف المقدسي الشافعى وتبعه العلامة علاء الدين الإخيمي وغيرهم ثم أخذ في تتبع كلام صاحب الأشباه والرد عليه (قلت) وكذلك أفتى بذلك العلامة ابن الشلبي شيخ صاحب الأشباه في سؤال مرتب بثم وقال الصواب نقض القسمة كما اقتضاه صريح عبارة الخصاف ولا أعلم أحدا من مشايخنا خالف في ذلك بل وافقه أي وافق الخصاف جماعة من السادة الشافعية وغيرهم ثم قال ووافقني على ذلك قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي والعلامة برهان الدين الغزى انتهى وقسم على البطن الثاني اعتبارا برؤسهم لا بأصولهم خلافا لما افتى به السبكي. وقد رأيت في فتاوى العلامة ابن حجر الشافعي تأييده القول بنقض القسمة على نحو ما مر عن الخصاف وابن الشلبي ونقل مثله عن الإمام البلقيني والسيد السمهودى من الشافعية فحاصل ما نقله عن البلقيني أنه أجاب عن صورة سؤال مرتب فيه بين البطون بثم بأن الغلة تقسم على جميع الطبقة الثانية عملا بقول الواقف ثم من بعدهم على أولادهم وأما قوله ومن مات منهم وله ولد فنصيبه لولده فذلك عند وجود من يساوى الميت لأنَّه أراد بذلك أن يبين أن قوله الطبقة العليا تحجب السفلى إنما هو بالنسبة إلى حجب الأصل لفرعه وإن الترتيب الذي ذكره بثم ترتيب أفراد لا ترتيب جملة فإذا مات الأخير من أي طبقة كانت لم يختص ولده بنصيبه بل تكون الغلة للطبقة الثانية على حسب ما شرطه الواقف من تفضيل أو تثوية وصار تقدير الكلام ومن مات منهم وله ولد انتقل نصيبه لولده دون من في طبقة أبيه حتى لا يحرم ولد من مات في حياة أبيه ممن (لعله من) يساوى أصله وقد نال هذا المعنى في موت الأخير. وهذه المسئلة قد وقعت قديما فأفتى بهذا فيها ووافقه عليها أكابر العلماء في ذلك الوقت ثم وجدت التصريح بها في أوقاف الخصاف وفيه الجزم بما أفتيت به انتهى كلام البلقيني (فهذا) صريح أيضًا بالنقل عن أكابر العلماء بما يخالف كلام الأشباه. ونقل ابن حجر أيضًا عبارة السيد السمهودى وفيها التصريح بنقض القسمة كذلك وأنه لو مات من البطن الأول واحد عن خمسة أولاد وواحد عن ثلاثة وواحد عن اثنين واختص كل واحد من الفروع بنصيب أصولهم ثم مات الآخر من البطن الأول عن ولد تنقض القسمة وتقسم غلة الوقف على جميع الفروع من البطن الثاني وهم عشرة بالسوية أعشارا وصورة سؤاله كان الترتيب فيها بثم أيضًا وقد استدلوا على الحكم فيها بكلام الخصاف الذي ذكر فيه الواو

ص: 11

المقترنة بما يفيد الترتيب مثل بطنا بعد بطن. وفيما ذكرناه تنبيه أيضًا على أن نقض القسمة بقسمة مستأنفة على عدد رؤس البطن الثاني باعتبار عدد رؤسهم كما يقوله الخصاف لا باعتبار أصولهم كما هو مختار السبكي. وفيه رد على السيوطي أيضًا حيث لم ينقض القسمة (تنبيه) تقدم عن السبكي أنه لم يعتبر الدرجة الجعلية أصلا وإن السيوطي اعتبرها كالدرجة الأصلية * وصورتها ما مر من قول الواقف على أن من مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل منه قام ولده أو الأسفل منه مقامه واستحق ما كان يستحقه والده لو كان حيا وذلك كما ذكر في مسئلة السبكي من عبد الرحمن وملكه ولدى محمد الذي مات في حياة والده عبد القادر قبل الاستحقاق * فالسبكي لم يعتبر هذه الدرجة أصلا حيث لم يعظهما شيئا من نصيب جدهما عبد القادر ولا من نصيب عمهما عمر وإنما أبقاهما في درجتهما الأصلية إلى أن انتقلت القسمة إلى الطبقة الثانية فقسم عليهما مع بقية أهل طبقتهما * والسيوطي اعتبرها كالدرجة الأصلية فأقامهما مقام والدهما محمد وقسم حصة عبد القادر عليهما مع عميهما عمر وعلي أو عمتهما لطيفة ثم لما مات عمر عقيما وانتقلت حصته لأهل درجته وهو أخوه على وأخته لطيفة أدخل معهما عبد الرحمن وملكة في الاستحقاق من عمهما عمر المذكور لقيامهما مقام ابيهما محمد فإنه أخو عمر أيضًا والذي عليه جمهور العلماء من أهل الإفتاء قيام ولد من مات قبل والده في الاستحقاق من جده وأما دخوله في الاستحقاق من عمه ونحوه ممن هو في درجة والده المتوفى قبل الاستحقاق فقد وقع فيه معترك عظيم بين العلماء فقال جماعة بدخوله في الموضعين منهم الجلال السيوطي كما علمته ومال السبكي في سؤال آخر إلى عدم دخوله في الثاني (وصورة) السؤال ما ذكره عنه في الأشباه ونصه (وسئل) السبكى أيضًا عن رجل وقف على حمزة ثم أولاده ثم أولادهم

(1)

وشرط أن من مات من أولاده انتقل نصيبه للباقين من أخوته ومن مات قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وله ولد استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو كان حيا فمات حمزة وخلف ولدين هما عماد الدين وخديجة وولد ولد مات أبوه في حياة والده وهو نجم الدين بن مؤيد الدين ابن حمزة فأخذ الولد أن نصيبهما وولد الولد النصيب الذي لو كان

(1)

قوله وشرط أن من مات الخ الظاهر أن في عبارة الأشباه سقطا والأصل من مات من أولاده عن ولد انتقل نصيبه لو لده ومن مات لاعن ولد انتقل نصيبه للباقين الخ تأمل منه.

ص: 12

أبوه حيا لأخذه. ثم ماتت خديجة فهل يختص أخوها بالباقي أو يشاركها ولد أخيه نجم الدين (فأجاب) تعارض فيه اللفظان فيحتمل المشاركة ولكن الأرجح اختصاص الأخ ويرجحه أن التنصيص على الأخوة وعلى الباقين منهم كالخاص وقوله ومن مات قبل الاستحقاق كالعام فيقدم الخاص على العام انتهى "وقوله تعارض فيه اللفظان أي قوله انتقل نصيبه للباقين من أخوته فإن عماد الدين ليس من الأخوة والثاني قوله استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو كان حيا فإنه يفيد استحقاق عماد الدين. والذي حققه العلامة الشيخ على المقدسي في رسالته مشاركة ولد الأخ لقيامه مقام أبيه لأن الخاص لا يقدم على العام عندنا ولفظ من في قوله من مات قبل استحقاقه لشيء عام ولفظ مقام في قوله قام مقامه نكرة مضافة تفيد العموم. وقال أنه أفتى بذلك طائفة من أعيان العلماء. وخالفه في ذلك آخرون من علماء المذاهب الأربعة فجعلوا ابن من مات أبوه قبل الاستحقاق قائما مقام أبيه في استحقاقه من جزة دون استحقاقه من عمته خديجة. وفى شرح الإقناع الحنبلي ما نصه فائدة لو قال على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد وإن سفل وآل الحال في الوقف إلى أنه لو كان المتوفى موجودا لدخل قام ولده مقامه في ذلك وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه من ذلك أن لو كان موجودا. فانحصر الوقف في رجل من أولاد الواقف ورزق خمسة أولاد مات أحدهم في حياة والداه وترك ولد. ثم مات الرجل عن أولاده الأربعة وولد ولده ثم مات من الأربعة ثلاثة عن غير ولد وبقى منهم واحد مع ولد أخيه استحق الولد الباقي أربعة أخماس ربع الوقف وولد أخيه الخمس الباقى أفتى به البدر محمد الشهاوى الحنفي وتابعه الناصر الطبلاوى الشافعي والشهاب أحمد البهوتي الحنبلي (ووجهه) أن قول الواقف على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف الخ مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق له في حياته لا يتعداه إلى من مات من أخوة والده عن غيرولد بعد موته بل ذلك إنما يكون للأخوة الأحياء عملا بقول الواقف على أن من توفى منهم عن غير ولد الخ إذ لا يمكن إقامة الولد مقام أبيه في الوصف الذي هو الأخوة حقيقة بل مجازا والأصل حمل اللفظ على حقيقته وفى ذلك جمع بين الشرطين وعمل بكل منهما في محله وذلك أولى من الغاء أحدهما انتهى (قلت) هذا إنما يتجه أن لو قال على أن من مات عن غير ولد عاد نصيبه لأخوته فهنا يمكن أن يقال ذو الدرجة الجعلية لا يستحق مع أعمامه إذا مات واحد منهم عن غير ولد لأن الواقف شرط

ص: 13

عود نصيبه إلى أخوته وذو الدرجة الجعلية الذى أقامه الواقف مقام أبيه المتوفى قبل الاستحقاق لا يقوم مقامه في وصف الأخوة حقيقة أما لو قال من مات عن غير ولد عاد نصيبه إلى من في طبقته الأقرب فالأقرب كما يذكر في غالب كتب الأوقاف فلا يتأتى ما قاله لأن الواقف أقامه في درجة أبيه فيعود إليه ما يعود إلى أهل هذه الدرجة، على أنه يقال أن قوله قام مقامه يشمل قيامه مقامه في وصف الأخوة كما شمل وصف الطبقة لأن مراد الواقف إنزاله منزلة أبيه المتوفى حتى اعتبر المتوفى كأنه حتى ولو كان حيا استحق بوصف الطبقة وكذا بوصف الأخوة، ألا ترى أنه استحق بوصف البنوة فيما إذا مات الواقف أو غيره عن ابن وعن ابن ابن مات أبوه قبل الاستحقاق فإنك تعطى ابن الابن المذكور مع عمه وقد شرط الواقف أن من مات عن ولد فنصيبه لولده وما ذاك ألا يجعل ابن الابن بمنزلة الابن حتى لا يلغو شيء من الشرطين المذكورين نعم أيد بعض المحققين عدم مشاركته لأعمامه بأن لفظ الطبقة في كلام الواقف محمول على الحقيقة دون المجاز لئلا يلزم الجمع بين المتضادين وإعطاء الشخص في موضع دل صريح كلام الواقف على حرمانه فيه وحرمانه في موضع دل صريح كلام الواقف على إعطائه فيه كما إذا مات المتوفى أبوه قبل الاستحقاق عن غير ولد وله نصيب فإن أعطينا نصيبه أهل طبقته واهل طبقة أبيه معا جمعنا بين الحقيقة والمجاز وإن أعطينا أهل واحدة منهما دون الأخرى فإن كانت طبقته نكون أهملنا المجازية وقد كنا فرضناه من أهلها إلى حين أخذ مع أعمامه من نصيب جده وإن كانت طبقة أبيه نكون أهملنا الحقيقية بعد أن حكمنا له بالاستحقاق فيها بصريح شرط الواقف فأبقينا الطبقة في كلام الواقف على حقيقتها وأعملنا الكلامين بحسب الإمكان وقلنا إن غرض الواقف أن ولد من مات قبل الاستحقاق لا يكون محروما بل يستحق القدر الذى لو فرض أبوه حيا لتلقاه عن أبيه وامه تشبيها بولد من مات قبل الاستحقاق بولد من مات بعده في الاعطاء ولو قلنا بخلاف ذلك لزم إن ثبت للمشبه قدرا زائدا على المشبه به إذ ولد من مات بعد الاستحقاق ليس له هذا المعنى انتهى أي أن ولد من مات بعد الاستحقاق جعل له الواقف نصيب أبيه لئلا يكون محروما منه ولو مات أحد من أعمامه أو غيرهم ممن في درجة أبيه لم يجعل له الواقف منه شيئا حيث شرط أن من مات لاعن ولد فنصيبه لمن في طبقته أو فنصيبه لإخوته، وأما ولد من مات قبل الاستحقاق فإنه لما لم يدخل في الشرطين أحب الواقف أن لا يحرم أيضًا ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا فشرط الشرط الثالث لإدخاله في ريع الوقف قبل انقراض درجة أبيه كما أدخل ولد من مات بعد الاستحقاق وجعله

ص: 14

بمنزلته فلو أعطيناه أيضًا من أعمامه تنزيلا له منزلة أبيه من كل وجه لزم أن يزيد على ولد المستحق ولا يساعده غرض الواقف وقد صرحوا بأن الغرض يصلح مخصصا وبهذا يندفع ما استدل به المقدسي على دعواه من عموم لفظ من ولفظ مقام كما مر إذ يبعد أن يكون مراد الواقف أن يجعل ولد ولده الميت قبل الاستحقاق أقوى حالا من ولد ولده الميت بعد الاستحقاق وإنما المعروف المألوف إلحاقه به وعدم حرمانه فيختص عموم لفظ المقام بما دل عليه المقام وعن هذا والله تعالى أعلم أفتى جمهور العلماء من المذاهب الأربعة بما مر عن شرح الإقناع كما رأيته في رسالة للعلامة الشرنبلالي وافق العلامة المقدسي ورد فيها على من أفتى بخلافه في واقعة شرح الإقناع ونقل عباراتهم وهم الشيخ بدر الدين الشهاب الحنفي والشيخ ناصر الدين الطبلاوى الشافعى والشيخ شهاب الدين أحمد البهوتى الحنبلى والشيخ ناصر الدين اللقانى المالكي والشيخ محمد المسيرى الحنفى والشيخ شهاب الدين أحمد بن شعبان الحنفى وصاحب البحر والاشباه الشيخ زين بن نجيم الحنفي، ومستند الشرنبلالى في الرد على هؤلاء الأعلام هو ما مر عن المقدسي من عموم لفظ من ولفظ مقام وكون الشرط الذى فيه إقامة ولد من مات قبل استحقاقه مقام أبيه متأخرا ناسخا لعموم الشرط الذي قبله وهو اشتراط من مات لاعن ولد فنصيبه لأخوته والعمل على المتأخر (قلت) وقد علمت مما قدمناه الجواب بأن العموم غير مراد لمخالفته لغرض الواقف وح فلا معارضة بين الشرطين فلا نسخ (والعجب) من الشرنبلالي حيث بنى رسالته المذكورة على سؤال أعطى فيه ولد من مات قبل الاستحقاق مع أنه لم يصرح فيه بالشرط الثالث فنذكر ذلك تميما للفائدة، فنقول قال في رسالته بعد الخطبة هذه رسالة متضمنة لجواب حادثة مهمة في شرط واقف أردت تسطيرها لكثرة وقوع مثلها واشتباه الحكم فيها على كثير ممن تصدر للفتوى فأفتى بخلاف النص فيها ورأيت مثلها قد أفتى فيه شيخ مشايخنا العلامة نور الدين الشيخ الإمام على المقدسي وقد خالف غيره من أكابر عصره من أهل مذهبه كباقى أئمة المذاهب الثلاثة ثم ذكر الشرنبلالي صورة المسئلة المارة

(1)

وهى في واقف وقف على أولاده يحيى وعبد الجواد وعلى ثم

(1)

صورة السؤال على ما رأيته في رسالة العلامة الشرنبلالي رحمه الله تعالى في واقف وقف على أولاده يحيى وعبد الجواد وعلى ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل الذكر والأنثى في ذلك سواء على أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ولد وإن سفل انتقل نصيبه ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل الذكر والأنثى في ذلك سواء

ص: 15

ممم

(2)

على أولادهم ثم وثم طبقة بعد طبقه الذكر والأنثى في ذلك سواء على أن من مات منهم عن ولد أو أسفل منه فنصيبه لولده أو الأسفل منه وإن لم يكن له ولد ولا أسفل منه فنصيبه لأخوته المشاركين له في الاستحقاق بالوقف المذكور مضافا لما يستحقونه، ثم مات عبد الجواد عن أخويه عقيما، ثم مات يحيى عن ابن وبنتين فماتت إحدى ابنتين عن أولاد ثلاثة وماتت الأخرى عن أخيها عقيما فانتقلت حصتها لأخيها ثم مات على ابن الواقف عن بنتين، ثم مات ابن يحيى عقيما عن أولاد أخته وبنتي عمه على فهل تنتقل حصته لبنتي عمه أو لأولاد أخته أو للجميع (قال فأجبت) بأنه يقسم ريع الوقف أثلاثا ثلثه لأولاد بنت يحيى وثلثاه لبنتى على لأنَّه لما مات على ابن الواقف انتقضت القسمة بكونه آخر الطبقة فصار المستحقون أربعة منهم الموجود حقيقة ثلاثة بنتا علي وابن يحيى والرابع الموجود تقديرا بنت يحيى التي أعقبت ابنا وبنتين فلأولادها نصيبها وهو الربع الرابع ولأخيها الربع الثاني ولكل من بنتي على ابن الواقف ربع، ولما مات ابن يحيى عقيما وليس له أخوة رجعت حصته إلى الوقف فاستحقها الموجودون فانقسم ريع الوقف أثلاثا كما ذكرنا، هذا مقتضى شرط الواقف، وبمثله صرح الخصاف حيث قال قلت أرأيت إن كان عدد البطن الأعلى عشرة فمات منهم اثنان ولم يتركا ولدا ولا ولد ولد ولا نسلا ثم مات آخران بعد ذلك وترك كل واحد منهما ولدا أو ولد ولد ثم مات بعد هذين آخران ولم يتركا ولدا ولا ولد ولد ولا نسلا فتنازع الأربعة الباقون من البطن الأعلى وولد الميتين فقال الأربعة نصيب الميتين الأولين الذين لم يتركا ولدا راجع علينا وعلى أولاد أخوينا هؤلاء ونصيب الميتين الآخرين لنا دون أولاد أخوينا لأن هذين الميتين الآخرين ماتا بعد موت أبوى هذين فلا حق لهما فيما يرجع من نصيب الآخرين، قال السبيل فيه أن تقسم الغلة يوم تأتى على ستة أسهم على هؤلاء الأربعة وعلى الميتين الذين تركا أولادا فما أصاب الأربعة فلهم وما أصاب الميتين فلأولادهما وسقط سهام الأربعة الموتى الذين لم يتركوا أولادا لأن الواقف قال من مات منهم ولا ولد له رجع نصيبه على أصل هذه الصدقة فقد رددنا نصيب من مات منهم ولا ولد له إلى أصل الغلة ثم قسمنا ذلك على من يستحقها انتهى كلام الخصاف وكذلك يرجع نصيب من لم يبين الواقف

(2)

وإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل نصيبه إلى أخوته المشاركين له في الاستحقاق بالوقف المذكور مضافا لما يستحقونه هذا شرط الواقف انتهى ثم ذكر ترتيب الأموات (والمعنى واحد مصحح)

ص: 16

مستحقه لأصل الغلة كما نص عليه الخصاف انتهى كلام الشرنبلالي (قلت) أما إفتاؤه بنقص القسمة وبرجوع حصة ابن يحيى إلى غلة الوقف فصحيح وأما دخول بنت يحيى فغير مسلم لأنها ماتت قبل نقض القسمة وأولادها من أهل الدرجة الثالثة والقسمة المستأنفة إنما هي على رؤس أهل الدرجة الثانية كما قدمناه عن الخصاف ومن تابعه وإن أراد اختيار ما قاله السبكي من القسمة على أصولهم كما مر تقريره لا يستقيم أيضًا إذ ليس في صورة سؤاله تنزيل ولد من مات قبل الاستحقاق منزلة أصله وأما ما نقله من عبارة الخصاف فليس فيها ما يشهد له أصلا لأنَّه إنما أعطى أولاد الميتين لعدم نقض القسمة لبقاء الطبقة الأولى (وبيانه) أن مسئلة الخصاف شرط فيها الترتيب بين الطبقات وأن من مات عن ولد فنصيبه لولده أو عن غير ولد فراجع إلى غلة الوقف كما مر في عبارة الأشباه فلما مات من العشرة اثنان لا عن ولد عاد سهمهما إلى أصل الغلة وصارت تقسم على ثمانية ولما مات اثنان أيضًا عن ولدين انتقل سهمهما لولديهما وبقيت القسمة على ثمانية فلما مات آخران لا عن ولد رجع سهماهما إلى أصل الغلة وصارت تقسم على ستة الأربعة الأحياء من أولاد الواقف والميتين عن ولدين وتعطي حصة الميتين أو لديهما وأما لو شرط انتقال نصيب من مات لا عن ولد إلى أخوته أو إلى أهل طبقته فيختلف الحكم المذكور لأنَّه لما مات اثنان من العشرة لا عن ولد انتقل نصيبهما إلى إخوتهما الثمانية فلما مات اثنان عن ولدين أعطى ولداهما سهمين من الأسهم الثمانية ولما مات الأخيران لا عن ولد انتقل نصيبهما إلى إخوتهما الستة فقط دون ولدى الميتين لأنهما من أهل الدرجة الثانية وليس فيه اشتراط إقامة من مات عن ولد مقام والده وح فيعطى ستة سهام لأولاد الواقف الأربعة الأحياء وسهمان لولدى ولديه (بقى هنا شيء) وهو أنه لو شرط الدرجة الجعلية واردنا نقض القسمة بانقراض البطن الأعلى واستيناف القسمة على رؤس البطن الذي يليه وكان في هذا البطن الثاني رجل مات قبل استحقاقه عن ولد فهل ينزل ولده منزلته ويقسم عليه (ظاهر) قول الخصاف يقسم على عدد البطن الثانى ويبطل قوله من مات عن ولد انتقل نصيبه لولده لأن الأمر يؤل إلى قوله وولد ولدى الخ أن هذا الولد لا يقسم عليه لأنَّه ليس من البطن الثانى بل هو من الثالث، وقد يقال أن كلام الخصاف في غير ما فيه اشتراط الدرجة الجعلية لأن الخصاف لم يذكرها في كتابه فحيث فرض الواقف من مات قبل الاستحقاق عن ولد حيا ونزل ابنه منزلته تقسم عليه حصة أبيه في هذه القسمة المستأنفة لأنَّه حيث آل الأمر إلى

ص: 17

قوله وعلى ولد ولدى وهذا الميت من جملة ولد ولده وقد نزله منزلة الأحياء لئلا يحرم ولده الموجود الآن يقسم عليه أيضًا عملا بشرطه ويبقى هذا الشرط عند نقض القسمة وإن بطل الشرط الأول وهو قوله من مات عن ولد فنصيبه لولده لأنَّه إنما بطل لئلا يبطل قوله وعلى ولد ولدى لأنَّه أن انقرض البطن الأول ولم تنقض القسمة بل أعطينا نصيب آخر الطبقات موتا إلى ولده وهكذا في كل طبقة يلزم بطلان ترتيبه بين الطبقات المستفاد من لفظه ثم أو من لفظة طبقة بعد طبقة فتنقض القسمة بموت آخر الطبقة العليا وتقسم قسمة مستأنفة على التي تليها ثم تعمل جميع شروطه فتعطى حصة من مات عن ولد من الطبقة الثانية لولده إلى أن يموت آخر هذه الطبقة فتنقض القسمة ونبطل ما كنا أعطيناه من حصة المتوفى عن ولد من هذه الطبقة الثانية لولده كما فعلنا في الأولى ونقسم على الطبقة الثالثة قسمة مستأنفة وهكذا في سائر الطبقات وأما شرط الدرجة الجعلية فإذا أعملناه عند القسمة المستأنفة فلا يلزم عليه إبطال شيء من الشروط التي شرطها الواقف فلا داعى إلى عدم اعماله بل في اعماله اعمال غرض الواقف وهو أنه أراد أن لا يحرم ولد من مات والده قبل الاستحقاق هذا ما ظهر لي ولم أر من تعرض له والله سبحانه أعلم.

(فائدة) إذا قال في الدرجة الجعلية من مات قبل استحقاقه عن ولد انتقل إليه ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا فماتت امرأة قبل الاستحقاق عن ولد قال العلامة المناوى في كتابه تيسير الوقوف زعم القاضى بهاء الدين بن الزكي أن نصيبها لا ينتقل لولدها بحكم هذا الشرط لأنَّه مذكور بلفظ الأب فلا يتناول الام وخطاه التاجى وأفتى بأن لفظ الأب جاء للتغليب فلا فرق بين الذكر والانثى انتهى وهو ظاهر موافق لعرض الواقف وبقى فوائد اخر تتعلق بهذه المسئلة ذكرتها في كتابى العقود الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية وهذه المسئلة تحتمل كلاما طويلا ولكن فيما ذكرناه هنا كفاية، لذوى الدراية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين

ص: 18