المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

‌

‌الديوان

ص: 27

بسم الله الرحمن الرحيم

[1]

قال عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك:

الطويل

1 خَليلَيَّ لا تَستَعجِلا أَن تَزَوَّدا

…

وَأَن تَجمَعا شَملي وَتَنتَظِرا غَدا

2 فَما لَبَثٌ يَوماً بِسابِقٍ مَغنَمٍ

…

وَلا سُرعَتي يَوماً بِسابِقَةِ الرَدى

3 وَإِن تُنظِراني اليَومَ أَقضِ لُبانَةً

…

وَتَستَوجِبا مَنّاً عَلَيَّ وَتُحمَدا

4 لَعَمرُكَ ما نَفسٌ بِجِدٍ رَشيدَةٍ

…

تُؤامِرُني سِرّاً لِأَصرِمَ مَرثَدا

5 وَإِن ظَهَرَت مِنهُ قَوارِصُ جَمَّةٌ

…

وَأَفرَعَ في لَومي مِراراً وَأَصعَدا

6 عَلى غَيرِ ذَنبٍ أَن أَكونَ جَنَيتُهُ

…

سِوى قَولِ باغٍ كادَني فَتَجَهَّدا

7 لَعَمري لَنِعمَ المَرءُ تَدعو بِحَبلِهِ

…

إِذا ما المُنادي في المَقامَةِ نَدَّدا

ص: 29

8 عَظيمُ رَمادِ القِدرِ لا مُتَعَبِّسٌ

…

وَلا مُؤيِسٌ مِنها إِذا هُوَ أَوقَدا

9 وَإِن صَرَّحَت كَحلٌ وَهَبَّت عَرِيَّةٌ

…

مِنَ الريحِ لَم تَترُك لِذي المالِ مِرفَدا

10 صَبَرتُ عَلى وَطءِ المَوالي وَحَطمِهِم

…

إِذا ضَنَّ ذو القُربى عَلَيهِم وَأَخمَدا

11 وَلم يَحمِ فَرجَ الحَيِّ إِلّا مُحافِظٌ

…

كَريمُ المُحَيّا ماجِدٌ غَيرُ أَحرَدا

ص: 30

[2]

وقال عمرو بن قميئة:

الطويل

1 أَرى جارَتي خَفَّت وَخَفَّ نَصيحُها

…

وَحُبَّ بِها لَولا النَوى وَطُموحُها

ص: 31

2 فَبيني على نَجمٍ شَخيسٍ نُحوسُهُ

…

وَأَشأَمُ طَيرِ الزاجِرينَ سَنيحُها

3 فَإِن تَشغَبي فَالشَغَبُ مِنّي سَجِيَّةٌ

…

إِذا شيمَتي لَم يُؤتَ مِنها سَجيحُها

4 أُقارِضُ أَقواماً فَأوفي قُروضَهُم

…

وَعَفٌّ إِذا أَردى النُفوسَ شَحيحُها

5 عَلى أَنَّ قَومي أَشَقَذوني فَأَصبَحَت

…

دِياري بِأَرضٍ غَيرِ دانٍ نُبوحُها

6 تَنَفَّذَ مِنهُم نافِذاتٌ فَسُؤنَني

…

وَأَضمَرَ أَضغاناً عَلَيَّ كُشوحُها

7 فَقُلتُ فِراقُ الدارِ أَجمَلُ بَينَنا

…

وَقَد يَنتَئي عَن دارِ سَوءٍ نَزيحُها

8 عَلى أَنَّني قَد أَدَّعي بِأَبيهِمِ

…

إِذا عَمَّتِ الدَعوى وَثابَ صَريحُها

ثاب صريحها: كثر النداء بالصريح وذهب الذين ليسوا صرحاء.

ص: 32

9 وَأَنّي أَرى ديني يُوافِقُ دينَهُم

…

إِذا نَسَكوا أَفراعُها وَذَبيحُها

ويروى: نسكت وهو أجود. وأفراع: جمع فرع وهو حوار صغير يذبح في أول النتاج ويلبس جلده آخر وكذلك [كانوا] يفعلون في أول النتاج.

10 وَمَنزِلَةٍ بِالحَجِّ أُخرى عَرَفتُها

…

لَها بُقَعَةٌ لا يُستَطاعُ بُروحُها

بقعة: يعني المشعر، كانت ربيعة تقف به ليس لهم غيره.

11 بِوُدِّكِ ما قَومي عَلى أَن تَرَكتِهِم

…

سُلَيمى إِذا هَبَّت شَمالٌ وَريحُها

أي على ودك قومي وما زائدة. وأذم ما يكون الشمال عندهم في الجدب وحينئذ يحبون أهل الاطعام والايسار.

12 إِذا النَجمُ أَمسى مَغرِبَ الشَمسِ رائِباً

…

وَلَم يَكُ بَرقٌ في السَماءِ يُليحُها

يليحها: يحملها على أن تلوح.

ص: 33

13 وَغابَ شُعاعُ الشَمسِ في غَيرِ جُلبَةٍ

…

وَلا غَمرَةٍ إِلّا وَشيكاً مُصوحُها

14 وَهاجَ عَماءٌ مُقشَعِرٌ كَأَنَّهُ

…

نَقيلَةُ نَعلٍ بانَ مِنها سَريحُها

15 إِذا عُدِمَ المَحلوبُ عادَت عَلَيهِمُ

…

قُدورٌ كَثيرٌ في القِصاعِ قَديحُها

16 يَثوبُ إِلَيها كُلُّ ضَيفٍ وَجانِبٍ

…

كَما رَدَّ دَهداهَ القِلاصِ نَضيحُها

17 بِأَيديهِمُ مَقرومَةٌ وَمَغالِقٌ

…

يَعودُ بِأَرزاقِ العِيالِ مَنيحُها

ص: 34

18 وَمَلمومَةٍ لا يَخرِقُ الطَرفُ عَرضَها

…

لَها كَوكَبٌ فَخمٌ شَديدٌ وُضوحُها

19 تَسيرُ وَتُزجي السَمَّ تَحتَ نُحورِها

…

كَريهٌ إِلى مَن فاجَأَتهُ صَبوحُها

20 عَلى مُقذَحِرّاتٍ وَهُنُّ عَوابِسٌ

…

ضَبائِرُ مَوتٍ لا يُراحُ مُريحُها

21 نَبَذنا إِلَيهِم دَعوَةً يالَ مالِكٍ

…

لَها إِربَةٌ إِن لَم تَجِد مَن يُريحُها

22 فَسُرنا عَلَيهِم سَورَةً ثَعلَبِيَّةً

…

وَأَسيافُنا يَجري عَلَيهِم نُضوحُها

23 وَأَرماحُنا يَنهَزنَهُم نَهزَ جُمَّةٍ

…

يَعودُ عَلَيهِم وِردُنا فَنَميحُها

نهز جمة: أي انتزاع ما فيها. يقول: كلما وردناها عدنا إليها.

ص: 35

24 فَدارَت رَحانا ساعَةً وَرَحاهُمُ

…

وَدَرَّت طِباقاً بَعدَ بَكُءٍ لُقوحُها

25 فَما أَتلَفَت أَيديهُمُ مِن نُفوسِنا

…

وَإِن كَرُمَت فَإِنَّنا لا نَنوحُها

26 فَقُلنا هِيَ النُهبى وَحَلَّ حَرامُها

…

وَكانَت حِمى ما قَبلَنا فَنُبيحُها

27 فَأُبنا وَآبوا كُلَّنا بِمَضيضَةٍ

…

مُهَمَّلَةٍ أَجراحُنا وَجُروحُها

بمضيضة أي قد أمضتنا الجراح.

مهملة أهملن فلا يطلبن.

28 وَكُنّا إِذا أَحلامُ قَومٍ تَغَيَّبَت

…

نَشِحُّ عَلى أَحلامِنا فَنُريحُها

ص: 36

[3]

وقال عمرو بن قميئة: :

الطويل

1 إن أَكُ قَد أَقصَرتُ عَن طولِ رِحلَةٍ

…

فَيا رُبَّ أَصحابٍ بَعَثتُ كِرامِ

ص: 37

2 فَقُلتُ لَهُم سيروا فِدىً خالَتي لَكُم

…

أَما تَجِدونَ الريحَ ذاتَ سَهامِ

3 فَقاموا إِلى عيسٍ قَدِ اِنضَمَّ لَحمُها

…

مُوَقَّفَةٍ أَرساغُها بِخَدام

4 وَقُمتُ إِلى وَجناءَ كَالفَحلِ جَبلَةٍ

…

تُجاوِبُ شَدِّيَ نِسعَها بِبُغام

5 فَأُدلِجُ حَتّى تَطلُعَ الشَمسُ قاصِداً

…

وَلَو خُلِطَت ظَلماؤُها بِقَتامِ

6 فَأَورَدتُهُم ماءً عَلى حينٍ وِردِهِ

…

عَلَيه خَليطٌ مِن قَطاً وَحَمامِ

7 وَأَهوَنُ كَفٍّ لا تَضيرُكَ ضَيرَةً

…

يَدٌ بَينَ أَيدٍ في إِناءِ طَعامِ

8 يَدٌ مِن بَعيدٍ أَو قَريبٍ أَتَت بِهِ

…

شَآمِيَّةٌ غَبَراءُ ذاتُ قَتامِ

9 كَأَنّي وَقَد جاوَزتُ تِسعينَ حِجَّةً

…

خَلَعتُ بِها يَوماً عِذارِ لِجامي

ص: 38

10 عَلى الراحَتَينِ مَرَّةً وَعَلى العَصا

…

أَنوءُ ثَلاثاً بَعدَهُنَّ قِيامي

11 رَمَتني بَناتُ الدَهرِ مِن حَيثُ لا أَرى

…

فَكَيفَ بِمَن يُرمى وَلَيسَ بِرامِ

12 فَلَو أَنَّها نَبلٌ إِذاً لَاِتَّقَيتُها

…

وَلَكِنَّني أُرمى بِغَيرِ سِهامِ

13 إِذا ما رَآني الناسُ قالوا أَلَم تَكُن

…

حَديثاً جَديدَ البَزِّ غَيرَ كَهامِ

14 وَأَفنى وَما أُفني مِنَ الدَهرِ لَيلَةً

…

وَلَم يُغنِ ما أَفنَيتُ سِلكَ نِظامِ

15 وَأَهلَكَني تَأميلُ يَومٍ وَلَيلَةٍ

…

وَتَأميلُ عامٍ بَعدَ ذاكَ وَعامِ

ص: 39

[4]

وقال عمرو بن قميئة:

المنسرح

1 يا لَهفَ نَفسي عَلى الشَبابِ وَلَم

…

أَفقِد بِهِ إِذ فَقَدتُهُ أَمَما

2 قَد كُنتُ في مَيعَةٍ أُسَرُّ بِها

…

أَمنَعُ ضَيمي وَأُهبِط العُصُما

الميعة: الشباب والعصم: الوعول.

ص: 40

3 وَأَسحَبُ الرَيطَ وَالبُرودَ إِلى

…

أَدنى تِجاري وَأَنفُضُ اللِمَما

4 لا تَغبِطِ المَرءَ أَن يُقالَ لَهُ

…

أَمسى فَلانٌ لِعُمرِهِ حَكَما

أي لا يكون حكما إلا بعد أن يشيخ قال مرقش:

يأتي الشباب الأقورين ولا تغبط أخاك أن يقال حكم

5 إِن سَرَّهُ طولُ عَيشِهِ فَلَقَد

…

أَضحى عَلى الوَجهِ طولُ ما سَلِما

6 إِنَّ مِنَ القَومِ مَن يُعاشُ بِهِ

…

وَمِنهُمُ مَن تَرى بِهِ دَسَما

ص: 41

[5]

وقال عمرو بن قميئة:

المتقارب

1 تَحِنُّ حَنيناً إِلى مالِكٍ

…

فَحِنّي حَنينَكِ إِنّي مُعالي

2 إِلى دار قَومٍ حِسانِ الوُجوهِ

…

عِظامِ القِبابِ طِوالِ العَوال

3 فَوَجَّهتُهُنَّ عَلى مَهمَهٍ

…

قَليلِ الوَغى غَيرَ صَوتِ الرِئالِ

4 سِراعاً دَوائِبَ ما يَنثَني

…

نَ حَتّى اِحتَلَلنَ بِحَيِّ حِلالِ

5 بِسَعدِ بنِ ثَعلَبَةَ الأَكرَمي

…

نَ أَهلِ الفِضالِ وَأَهلِ النَوالِ

6 لَيالِيَ يَحبونَني وُدَّهُم

…

وَيَحبونَ قِدرَكَ غُرَّ المَحالِ

7 فَتُصبِحُ في المَحلِ مُحوَرَّةً

…

لِفَيءِ إِهالَتِها كَالظِلالِ

ص: 42

8 فَإِن كُنتِ ساقِيَةً مَعشَراً

…

كِرامَ الضَرائِبِ في كُلِّ حالِ

9 عَلى كَرَمٍ وَعَلى نَجَدَةٍ

…

رَحيقاً بِماءٍ نِطافٍ زُلالِ

10 فَكوني أُولَئِكَ تَسقينَها

…

فِدىً لِأُولَئِكَ عَمي وَخالي

11 أَلَيسوا الفَوارِسَ يَومَ الفُراتِ

…

وَالخَيلُ بِالقَومِ مِثلُ السَعالي

12 وَهُم مَا هُمُ عِندَ تِلكَ الهَناتِ

…

إِذا زَعزَعَ الطَلحَ ريحُ الشَمالِ

13 بِدُهمٍ ضَوامِنَ لِلمُعتَفي

…

نَ أَن يَمنَحوهُنَّ قَبلَ العِيالِ

ص: 43

[6]

وقال عمرو بن قميئة:

الخفيف

1 إِنَّ قَلبي عَن تُكتَمٍ غَيرُ سالِ

…

تَيَّمَتني وَما أَرادَت وِصالي

2 هَل تَرى عيرَها تُجيزُ سِراعاً

…

كَالعَدَولِيِّ رائِحاً مِن أُوالِ

أوال: جزيرة بالبحرين. تجيز: تقطع

3 نَزَلوا مِن سُوَيقَةِ الماءِ ظُهراً

…

ثُمَّ راحوا لِلنَعفِ نَعفِ مَطالِ

4 ثُمَّ أَضحَوا عَلى الدَثينَةِ لا يَألونَ

…

أَن يَرفَعوا صُدورَ الجِمالِ

5 ثُمَّ كانَ الحِساءُ مِنهُم مُصيفاً

…

ضارِباتِ الخُدورِ تَحتَ الهَدالِ

ص: 44

6 فَزِعَت تُكتَمُ وَقالَت عَجيباً

…

أَن رَأَتني تَغَيَّرَ اليَومَ حالي

7 يا اِبنَةَ الخَيرِ إِنَّما نَحنُ رَهنٌ

…

لِصُروفِ الأَيّامِ بَعدَ اللَيالي

8 جَلَّحَ الدَهرُ وَاِنتَحى لي وَقِدماً

…

كانَ يُنحي القُوى عَلى أَمثالي

9 أَقصَدَتني سِهامُهُ إِذ رَأَتني

…

وَتَوَلَّت عَنهُ سُلَيمى نِبالي

10 لا عَجيبٌ فيما رَأَيتِ وَلَكِن

…

عَجَبٌ مِن تَفَرُّطِ الآجالِ

11 تُدرِكُ التِمسَحَ المُوَلَّعَ في اللـ

…

ـجَةِ وَالعُصمَ في رُؤوسِ الجِبالِ

يقال: تمسح وتماسح والمولع: الذي به توليع.

[وهي] نقط تخالف سائر لونه.

12 وَالفَريدَ المُسَفَّعَ الوَجهِ ذا الجُدَّ

…

ةِ يَختارُ آمِناتِ الرِمالِ

الفريد: الثور. والمسفع: الذي في وجهه سفعة.

13 وَتَصَدّى لِتَصرَعَ البَطَلَ الأَر

…

وَعَ بَينَ العَلهاءِ وَالسِربالِ

ص: 45

[7]

وقال عمرو بن قميئة:

الطويل

1 أَمِن طَلَلٍ قَفرٍ وَمِن مَنزِلٍ عافِ

…

عَفَتهُ رِياحٌ مِن مَشاتٍ وَأَصيافِ

2 وَمَبرَكِ أَذوادٍ وَمَربَطِ عانَةٍ

…

مِنَ الخَيلِ يَحرُثنَ الدِيارَ بِتَطوافِ

3 وَمَجمَعِ أَحطابٍ وَمَلقى أَياصِرٍ

…

إِذا هَزهَزَتهُ الريحُ قامَ لَهُ نافِ

الأيصر: الحشيس المجموع. ناف: أي شيء قد نفته الريح.

4 بَكَيتَ وَأَنتَ اليَومَ شَيخٌ مُجَرِّبٌ

…

عَلى رَأسِهِ شَرخانِ مِن لَونِ أَصنافِ

5 سَوادٌ وَشَيبٌ كُلُّ ذَلِكَ شامِلٌ

…

إِذا ما صَبا شَيخٌ فَلَيسَ لَهُ شافِ

6 وَحَيٍّ مِنَ الأَحياءِ عَودٍ عَرَمرَمٍ

…

مُدِلٍّ فَلا يَخشَونَ مِن غَيبِ أَخيافِ

7 سَمَونا لَهُم مِن أَرضِنا وَسَمائِنا

…

نُغاوِرُهُم مِن بَعدِ أَرضٍ بِإيجافِ

ص: 46

8 عَلى كُلِّ مَعرونٍ وَذاتِ خِزامَةٍ

…

مَصاعيبَ لَم يُذلَلنَ قَبلي بِتَوقافِ

9 أُولَئِكَ قَومي آلُ سَعدِ بنِ مالِكٍ

…

فَمالوا عَلى ضَغنٍ عَلَيَّ وَإِلغافِ

ألغف عليه: إذا أكثر عليه من الكلام القبيح.

10 أَكَنَّوا خُطوباً قَد بَدَت صَفَحاتُها

…

وَأَفئِدَةً لَيسَت عَلَيَّ بِأَرآفِ

11 وَكُلُّ أُناسٍ أَقرَبُ اليَومَ مِنُهمُ

…

إِلَيَّ وَإِن كانوا عُمانَ أُولي اِلغافِ

الغاف: نبت نحو من الينبوت إلآ أنه أعظم منه.

ص: 47

[8]

وقال عمرو بن قميئة:

الطويل

1 وَمَولى ضَعيفِ النَصرِ ناءٍ مَحَلُّهُ

…

جَشِمتُ لَهُ ما لَيسَ مِنّي جاشِمُه

2 إِذا ما رَآني مُقبِلاً شَدَّ صَوتَهُ

…

عَلى القِرنِ وَاِعلَولى عَلى مَن يُخاصِمُه

3 وَأَجرَدَ مَيّاحٍ وَهَبتُ بِسِرجِهِ

…

لِمُختَبِطٍ أوذي دَلالٍ أُكارِمُه

4 عَلى أَنَّ قَومي أَسلَموني وَعُرَّتي

…

وَقَومُ الفَتى أَظفارُهُ وَدَعائِمُه

ص: 48

[9]

وقال عمرو بن قميئة:

الخفيف

1 هَل عَرَفتَ الدِيارَ عَن أَحقابِ

…

دارِساً آيُها كَخَطِّ الكِتابِ

2 وَكَأَنّي لَمّا عَرَفتُ دِيارَ ال

…

حَيِّ بِالسَفحِ عَن يَمينِ الحُبابِ

3 يَسَرٌ حارَضَ الرِبابَةَ حَتّى

…

راحَ قَصراً وَضيمَ في الأَندابِ

حارص: لزم، والأنداب: الأخطار الواحد ندب.

4 جَزَعاً مِنكَ يَاِبنَ سَعدٍ وَقَد أَخـ

…

ـلَقَ مِنكَ المَشيبُ ثَوبَ الشَبابِ

ص: 49

[10]

وقال عمرو بن قميئة:

الطويل

1 هَل لا يُهَيِّجُ شَوقُكَ الطَلَلُ

…

أَم لا يُفَرِّطُ شَيخَكَ الغَزَلُ

2 أَم ذا القَطينَ أَصابَ مَقتَلَهُ

…

مِنهُ وَخانوهُ إِذا اِحتَمَلوا

القطين: أهل الدار، والقطين: الحشم.

3 وَرَأَيتَ ظُعنَهُمُ مُقَفِّيَةً

…

تَعلو المَخارِمَ سَيرُها رَمَلُ

4 قَنَأَ العُهونَ عَلى حَوامِلِها

…

وَعَلى الرُهاوِيّاتِ وَالكِلَلُ

ص: 50

قنأ: اشتدت حمرتها.

5 وَكَأَنَّ غِزلانَ الصَريمِ بِها

…

تَحتَ الخُدورِ يُظِلُّها الظُلَلُ

الصريم: جمع صريمة، وهي رمال تنقطع من معظم الرمل.

6 تامَت فُؤادَكَ يَومَ بَينِهِمُ

…

عِندَ التَفَرُّقِ ظَبيَةٌ عُطُلُ

تامت: ضللته وأفسدت عقله.

والعطل: التي لا حلي عليها.

7 شَنِفَت إِلى رَشَأٍ تُرَبِّبُه

…

وَلَها بِذاتِ الحاذِ مُعتَزَلُ

8 ظِلٌ إِذا ضَحِيَت وَمُرَتَقَبُ

…

وَلا يَكونُ لِلَيلِها دَغَلُ

ضحيت: برزت، يقال: ضحي يضحي إذا برز للشمس.

9 فَسَقى مَنازِلَها وَحِلَّتَها

…

قِردُ الرَبابِ لِصَوتِهِ زَجَلُ

10 أَبدى مَحاسِنَهُ لِناظِرِهِ

…

ذاتَ العِشاءِ مُهَلَّبٌ خَضِلُ

ص: 51

ذات العشاء: الساعة التي فيها العشاء.

ومهلب: كأن له هلبا من هيدبه،

والهيدب: الذي يتدلى ويدنو مثل هدب القطيفة.

11 مُتَحَلِّبٌ تَهوي الجَنوبُ بِهِ

…

فَتَكادُ تَعدِلُهُ وَيَنجَفِلُ

متحلب: يتحلب المطر، وينجفل: يتقلع.

12 وَضَعَت لَدى الأَصناعِ ضاحِيَةً

…

فَوَهى السُيوبُ وَحُطَّتِ العِجَلُ

الأصناع: مكان. ضاحية: ظاهرة.

السيوب: مجاري الماء واحدها سيب.

والعجل: جمع عجلة وهي المزاد.

13 فَسَقى اِمرِأَ القَيسِ بنِ عَمَرَةَ إِنَّ

…

الأَكرَمينَ لِذِكرِهِم نَبَلُ

14 كَم طَعنَةٍ لَكَ غَيرِ طائِشَةٍ

…

ما إِن يَكونُ لِجُرحِها خَلَلُ

15 فَطَعَنتَها وَضَرَبتَ ثانِيَةً

…

أُخرى وَتَنزِلُ إِن هُمُ نَزَلوا

16 يَهَبُ المَخاضَ عَلى غَوارِبِها

…

زَبَدُ الفُحولِ مَعانُها بَقِلُ

معانها: الموضع الذي ترى به.

ص: 52

بقل: فيه بقل.

قوله: زبد الفحول على غواربها أي: يقرعها

الفحول، وهي هوائج، فيبقى زبدها على غواربها.

17 وَعِشارُها بَعدَ المَخاضِ وَقَد

…

صافَت وَعَمَّ رِباعَها النَفَلُ

الرباع: جمع ربع.

يقول: يهب عشارها أحسن ما كانت 0

18 وَإِذا المُجَزِّىءُ حانَ مَشرَبُهُ

…

عِندَ المَصيفِ وَسَرَّهُ النَهَلُ

المجزيء: الذي كان يجزأ إبله بالرطب إذا اشتد عليه الحر حان مشربه.

19 رَشفُ الذِنابِ عَلى جَماجِمِها

…

ما إِن يَكونُ لِحَوضِها سَمَلُ

ص: 53

[11]

وقال عمرو بن قميئة:

المتقارب

1 نَأَتكَ أُمامَةُ إِلّا سُؤالاً

…

وَإِلّا خَيالاً يُوافي خَيالا

2 يُوافي مَع اللَيلِ ميعادُها

…

وَيَأبى مَعَ الصُبحِ إِلّا زِيالا

3 فَذَلِكَ تَبذُلُ مِن وُدِّها

…

وَلَو شَهِدَت لَم تُواتِ النَوالا

ص: 54

4 وَقَد ريعَ قَلبي إِذ أَعلَنوا

…

وَقيلَ أَجَدَّ الخَليطُ اِحتِمالا

5 وَحَثَّ بِها الحادِيانِ النَجاءَ

…

مَعَ الصُبحِ لَمّا اِستَشاروا الجِمالا

6 بَوازِلَ تُحدى بِأَحداجِها

…

وَيُحذَينَ بَعدَ نِعالٍ نِعالا

7 فَلَمّا نَأَوا سَبَقَت عَبرَتي

…

وَأَذرَت لَها بَعدَ سَجلٍ سِجالا

8 تَراها إِذا اِحتَثَّها الحادِيا

…

نِ بِالخَبتِ يُرقِلنَ سَيراً عِجالا

9 فَبِالظِلِّ بُدِّلنَ بَعدَ الهَجيرِ

…

وَبَعدَ الحِجالِ أَلِفنَ الرِحالا

10 وَفيهِنَّ خَولَةُ زَينُ النِسا

…

ءِ زادَت عَلى الناسِ طُرّاً جَمالا

11 لَها عَينُ حَوراءَ في رَوضَةٍ

…

وَتَقرو مَعَ النَبتِ أَرطىً طِوالا

12 وَتُجري السِواكَ عَلى بارِدٍ

…

يُخالُ السَيالَ وَلَيسَ السَيالا

ص: 55

13 كَأَنَّ المُدامَ بُعَيدَ المَنامِ

…

عَلَيها وَتَسقيكَ عَذباً زُلالا

14 كَأَنَّ الذَوائِبَ في فَرعِها

…

حِبالٌ تُوَصِّلُ فيها حِبالا

15 وَوَجهٌ يَحارُ لَهُ الناظِرونَ

…

يَخالونَهُم قَد أَهَلّوا هِلالا

أي كأنهم قد رأوا برؤية وجهها هلالا.

16 إِلى كَفَلٍ مِثلِ دِعصِ النَقا

…

وَكَفٍّ تُقَلِّبُ بيضاً طِفالا

17 فَبانَت وَما نِلتُ مِن وُدِّها

…

قِبالاً وَلا ما يُساوي قِبالا

18 وَكَيفَ تَبُتّينَ حَبلَ الصَفا

…

ءِ مِن ماجِدٍ لا يُريدُ اِعتِزالا

19 أَرادَ النَوالَ فَمَنَّيتِهِ

…

وَأَضحى الَّذي قُلتِ فيهِ ضَلالا

20 فَتىً يَبتَني المَجدَ مِثلُ الحُسا

…

مِ أَخلَصَهُ القَينُ يَوماً صِقالاً

21 يَقودُ الكُماةَ لِيَلقى الكُماةَ

…

يُنازِلُ ما إِن أَرادوا النِزالا

22 تُشَبِّهُ فُرسانَهُم في اللِقاءِ

…

إِذا ما رَحى المَوتِ دارَت حِيالا

ص: 56

23 وَتَمشي رِجالاً إِلى الدارِعينَ

…

كَأَعناقِ خَورٍ تُزجّي فِصالا

24 وَتَكسو القَواطِعَ هامَ الرِجا

…

لِ وَتَحمي الفَوارِسُ مِنّا الرِجالا

25 وَيَأبى لِيَ الضَيمَ ما قَد مَضى

…

وَعِندَ الخِصامِ فَنَعلو جِدالا

26 بِقَولٍ يَذَلُّ لَهُ الرائِضو

…

نَ وَيَفضُلُهُم إِن أَرادوا فِضالا

27 وَهاجِرَةٍ كَأُوارِ الجَحي

…

مِ قَطَعتُ إِذا الجُندُبُ الجَونُ قالا

28 وَلَيلٍ تَعَسَّفتُ دَيجورَهُ

…

يَخافُ بِهِ المُدلِجونَ الخَبالا

ص: 57

[12]

وقال عمرو بن قميئة:

مجزوء البسيط

وهي أبيات غير قائمة الوزن

1 يا رُبَّ مَن أَسفاهُ أَحلامُهُ

…

أَن قيلَ يَوماً إِنَّ عَمراً سَكور

أبو عمرو: أسفهته أحلامه.

رجل سفي وسفيه والسفاء: الخفة والطيش.

ص: 58

ويروى: ما بال قوم أغربوا حلمهم.

2 إِن أَكُ مِسكيراً فَلا أَشرَبُ

…

وَغلاً وَلا يَسلَمُ مِنّي البَعير

ويروى: فلا أشرب الوغل.

يقول: لا أرضى أن أشرب من أموالهم

حتى اشترى فأنفق. والواغل: الداخل على القوم وهم يشربون. وكذلكالشراب الوغل

3 وَالزِقُ مُلكٌ لِمَن كانَ لَهُ

…

وَالمُلكُ فيهِ طَويلٌ وَقَصير

ويروى: والملك فيه صغير وكبير

4 فيهِ الصَبوحُ الَّذي يَجعَلُني

…

لَيثَ عِفِرّينَ وَالمالُ كَثير

5 فَأَوَّلَ اللَيلِ فَتىً ماجِدٌ

…

وَآخِرَ اللَيلِ ضِبعانٌ عَثور

6 قاتَلَكِ اللَهُ مِن مَشروبَةٍ

…

لَو أَنَّ مِرَّةٍ ذا عَنكِ صَبور

ص: 59

[13]

وقال عمرو بن قميئة:

الوافر

1 غَشيتُ مَنازِلاً مِن آل هِندٍ

…

قِفاراً بُدِّلَت بَعدي عُفِيّا

2 تُبينُ رَمادَها وَمَخَطَّ نُؤيٍ

…

وَأَشعَثَ ماثِلاً فيها ثَوِيّا

ثوى: ثاو مقيم.

تبين: تستبين.

مائل: منتصب.

3 فَكادَت مِن مَعارِفِها دُموعي

…

تَهُمُّ الشَأنَ ثُمَّ ذَكَرتُ حَيّا

أبو عمرو: تهم الشأن.

الهم: السيلان يقال: انهمت الشحمة إذا ذابت.

وواحد الشؤون شأن [وهي] مواصل قبائل الرأس.

4 وَكانَ الجَهلُ لَو أَبكاكَ رَسمٌ

…

وَلَستُ أُحِبُّ أَن أُدعى سَفِيّا

ص: 60

5 وَنَدمانٍ كَريمِ الجَدِّ سَمحٍ

…

صَبَحتُ بِسُحرَةٍ كَأساً سَبِيّا

6 يُحاذِرُ أَن تُباكِرَ عاذِلاتٌ

…

فَيُنبَأَ أَنَّهُ أَضحى غَوِيّا

7 فَقالَ لَنا أَلا هَل مِن شِواءٍ

…

بِتَعريضٍ وَلَم يَكميهِ عِيّا

كمى ما في نفسه: كتمه.

8 فَأَرسَلتُ الغُلامَ وَلَم أُلَبِّث

…

إِلى خَيرِ البَوائِكِ تَوهَرِيّا

البوائل: جمع بائك، وهي الناقة الفتية.

والتوهري: السنام الطويل.

9 فَناءَت لِلقِيامِ لِغَيرِ سَوقٍ

…

وَأُتبِعُها جُرازاً مُشرَفِيّا

10 فَظَلَّ بِنِعمَةٍ يُسعى عَلَيهِ

…

وَراحَ بِها كَريماً أَجفَلِيّا

بها: أي بالكرامة.

وأجفلي: ذاهب.

11 وَكُنتُ إِذا الهُمومُ تَضَيَّفَتني

…

قَرَيتُ الهَمَّ أَهوَجَ دَوسَرِيّا

12 بُوَيزِلَ عامِهِ مِردى قِذافٍ

…

عَلى التَأويبِ لا يَشكو الوَنِيّا

ص: 61

13 يُشيحُ عَلى الفَلاةِ فَيَعتَليها

…

وَأَذرَعُ ما صَدَعتَ بِهِ المَطِيّا

أذرع: أوسع. ويشيح: يحاذر.

14 كَأَني حينَ أَزجُرُهُ بِصَوتي

…

زَجَرتُ بِهِ مُدِلّاً أَخدَرِيّا

الأخدر: يقال أنه فحل من الخيل أفلت فضرب في الحمر.

15 تَمَهَّلَ عانَةً قَد ذَبَّ عَنها

…

يَكونَ مَصامُهُ مَنها قَصِيّا

تنمهل: تقدم. مصامه: مقامه

16 أَطالَ الشَدَّ وَالتَقريبَ حَتّى

…

ذَكَرتَ بِهِ مُمَرّاً أَندَرِيّا

ممر: حبل شديد الفتل.

أندري: منسوب إلى قرية من قرى الشام.

17 بِها في رَوضَةٍ شَهرَي رَبيعٍ

…

فَسافَ لَها أَديماً أَدلَصِيّا

ساف: شم

يقال: ظهر مدلص من سمنه واعتداله

وسنان: مدلص.

18 مُشيحاً هَل يَرى شَبَحاً قَريباً

…

وَيوفي دونَها العَلَمَ العَلِيّا

19 إِذا لاقى بِظاهِرَةٍ دَحيقاً

…

أَمَرَّ عَلَيهِما يَوماً قَسِيّا

ص: 62

ظاهرة: ما ارتفع من الأرض.

رحيقا: عيرا مطرودا.

20 فَلَمّا قَلَّصَت عَنهُ البَقايا

…

وَأَعوَزَ مِن مَراتِعِهِ اللَوِيّا

أي ذهب بقايا مائه.

واللوي: النبت الذي قد يبس وفيه ندوة

[و] قد ألوى النبت.

21 أَرَنَّ فَصَكَّها صَخِبٌ دَءولٌ

…

يَعُبُّ عَلى مَناكِبِها الصَبِيّا

دؤول: من الدألان، وهو مشي فيه تقارب.

يعب: أي يجعل صبي لحيه – وهو مستدقه- على مناكبها.

22 فَأَورَدَها عَلى طِملٍ يَمانٍ

…

يُهِلُّ إِذا رَأى لَحماً طَرِيّا

الطمل: الأغبر الخبيث

أبو عمرو: هو الصعلوك.

يهل: يكبر.

23 لَهُ شِريانَةٌ شَغَلَت يَدَيهِ

…

وَكانَ عَلى تَقَلُّدِها قَوِيّا

شريانة: قوس، والشريان: شجر تعمل منه القسي.

ص: 63

24 وَزُرقٌ قَد تَنَخَّلَها لِقَضبٍ

…

يَشُدُّ عَلى مَناصِبِها النَضِيّا

تنخلها: تخيرها.

لقضب: يريد القداح. والنضي: القدح.

25 تَرَدّى بُرأَةً لَمّا بَناها

…

تَبَوَّأَ مَقعَداً مِنها خَفِيّا

تردى: دخل فيها.

والبراأة والدجية والقترة والناموس: بيت الصائد.

26 فَلَمّا لَم يَرَينَ كَثيرَ ذُعرٍ

…

وَرَدنَ صَوادِياً وَرداً كَمِيّا

27 فَأَرسَلَ وَالمَقاتِلُ مُعوِراتٌ

…

لِما لاقَت ذُعافاً يَثرِبِيّا

28 فَخَرَّ النَصلُ مُنقَعِصاً رَثيماً

…

وَطارَ القِدحُ أَشتاتاً شَظِيّا

منعقص: ملتو.

رثيم: فيه دم.

شظي: منكسر.

29 وَعَضَّ عَلى أَنامِلِهِ لَهيفاً

…

وَلاقى يَومَهُ أَسَفاً وَغِيّا

ص: 64

30 وَراحَ بِحِرَّةٍ لَهِفاً مُصاباً

…

يُنَبِّئُ عِرسَهُ أَمراً جَلِيّا

31 فَلَو لُطِمَت هُناكَ بَذاتِ خَمسٍ

…

لَكانا عِندَها حِتنَينِ سِيّا

حنتان: مثلان.

32 وَكانوا واثِقينَ إِذا أَتاهُم

…

بِلَحمٍ إِن صَباحاً أَو مُسِيّا

ص: 65

[14]

وقال عمرو بن قميئة:

ومر امرؤ القيس بن حجر الكندي ببكر بن وائل، فضرب قبابه؛ فقال: أما فيكم شاعر؟ ! فقالوا: بلى بقي لنا شيخ من قيس بن ثعلبة!

فسألهم أن يأتوه به فلما أتاه استنشده فأعجبه.

فقال له امرؤ القيس: اصحبني

ففعل فانطلق معه فهلك، ولذا سمي عمرا الضائع فقال عمرو بن قميئة:

الطويل

1 شَكَوتُ إِلَيهِ أَنَّني ذو جَلالَةٍ

…

وَأَنّي كَبيرٌ ذو عِيالٍ مُحَنَّبُ

2 فَقالَ لَنا أَهلاً وَسَهلاً وَمَرحَباً

…

إِذا سَرَّكُم لَحمٌ مِنَ الوَحشِ فَاِركَبوا

ص: 66

[15]

وقال عمرو بن قميئة:

المتقارب

1 نَأَتكَ أُمامَةُ إِلّا سُؤالا

…

وَأَعقَبَكَ الهَجرُ مِنها الوِصالا

2 وَحادَت بِها نِيَّةٌ غَربَةٌ

…

تُبَدِّلُ أَهلَ الصَفاءِ الزِيالا

3 وَنادى أَميرُهُمُ بِالفِرا

…

قِ ثُمَّ اِستَقَلّوا لِبَينٍ عِجالا

4 فَقَرَّبنَ كُلَّ مُنيفِ القَرا

…

عَريضِ الحَصيرِ يَغولُ الحِبالا

5 إِذا ما تَسَربَلنَ مَجهولَةً

…

وَراجَعنَ بَعدَ الرَسيمِ النِقالا

المناقلة: أن يضع ما يصنع صاحبه.

ص: 67

6 هَداهُنَّ مُشتَمِراً لاحِقاً

…

شَديدَ المَطا أَرحَبِياً جُلالا

7 تَخالُ حُمولَهُمُ في السَرا

…

بِ لَما تَواهَقنَ سُحقاً طِوالا

8 كَوارِعَ في حائِرٍ مُفعَمٍ

…

تَغَمَّرَ حَتّى أَتا وَاِستَطالا

أي: كرع النخل في الماء.

والحائر: مكان يمسك الماء.

9 كَسَونَ هَوادِجَهُنَّ السُدو

…

لَ مُنهَدِلاً فَوقَهُنَّ اِنهِدالا

10 وَفيهِنَّ حورٌ كَمِثلِ الظِبا

…

ءِ تَقرو بِأَعلى السَليلِ الهَدالا

تقرو: تتبع. والسليل: واد.

11 جَعَلنَ قُدَيساً وَأَعناءَهُ

…

يَميناً وَبُرقَةَ رَعمٍ شِمالا

قديسا: أراد القادسية.

أعناؤه: جوانبه.

ص: 68

يقال: مر بأعنائنا.

12 نَوازِعُ لِلخالِ إِذ شِمنَهُ

…

عَلى الفُرُداتِ يَحُلُّ السِجالا

13 فَلَمّا هَبَطنَ مَصابَ الرَبيعِ

…

بُدِّلنَ بَعدَ الرِحالِ الحِجالا

14 وَبَيداءَ يَلعَبُ فيها السَرا

…

بُ يَخشى بِها المُدلِجونَ الضَلالا

15 تَجاوَزتُها راغِباً راهِباً

…

إِذا ما الظِباءُ اِعتَنَقنَ الظِلالا

16 بِضامِزَةٍ كَأَتانٍ الثَمي

…

لِ عَيرانَةٍ ما تَشَكّى الكَلالا

17 إِلى اِبنِ الشَقيقَةِ أَعمَلتُها

…

أَخافُ العِقابَ وَأَرجو النَوالا

18 إِلى اِبنِ الشَقيقَة خَيرِ المُلوكِ

…

أَوفاهُمُ عِندَ عَقدٍ حِبالا

19 أَلَستَ أَبَرَّهُمُ ذِمَّةً

…

وَأَفضَلَهُم إِن أَرادوا فِضالا

20 فَأَهلي فِداؤُكَ مُستَعتِباً

…

عَتَبتَ فَصَدَّقتَ في المَقالا

21 أَتاكَ عَدُوٌّ فَصَدَّقتَهُ

…

فَهَلّا نَظَرتَ هُديتَ السُؤالا

ص: 69

22 فَما قُلتُ ما نَطَقوا باطِلاً

…

وَلا كُنتُ أَرهَبُهُ أَن يُقالا

23 فَإِن كانَ حَقاً كَما خَبَّروا

…

فَلا وَصَلَت لي يَمينٌ شِمالا

24 تَصَدَّق عَلَيَّ فَإِني اِمرِؤٌ

…

أَخافُ عَلى غَيرِ جُرمِ نَكالا

25 وَيَومٍ تَطَلَّعُ فيهِ النُفو

…

سُ تُطَرِّفَ بِالطَعنِ فيهِ الرِجالا

26 شَهِدتَ فَأَطفَأتَ نيرانَهُ

…

وَأَصدَرتَ مِنهُ ظِماءً نِهالا

أي رواء.

27 وَذي لَجَبٍ يُبرِقُ الناظِر

…

ينَ كَاللَيلِ أُلبِسَ مِنهُ ظِلالا

يعني جيشا.

28 كَأَنَّ سَنا البَيضِ فَوقَ الكُما

…

ةِ فيهِ المَصابيحُ تُخبي الذُبالا

29 صَبَحتُ العَدُوَّ عَلى نَأيِهِ

…

تَريشُ رِجالاً وَتَبري رِجالا

تم شعر عمرو بن قميئة والحمد لله رب العالمين.

ص: 70

[16]

وقال عمرو بن قميئة:

السريع

1 قَد سَأَلَتني بِنتُ عَمرٍو عَنِ ال

…

أَرضِ الَّتي تُنكِرُ أَعلامَها

2 لَمّا رَأَت ساتيدِما اِستَعبَرَت

…

لِلّهِ دَرُّ اليَومَ مَن لامَها

3 تَذَكَّرَت أَرضاً بِها أَهلُها

…

أَخوالَها فيها وَأَعمامَها

ص: 71

ومن رواية أخرى مكررة:

الطويل

1 وَمَولىً ضَعيفِ النَصرِ ناءٍ مَحَلُّهُ

…

جَشِمتُ لَهُ ما لَيسَ مِنّي جاشِمُهُ

2 إِذا ما رَآني مُقبِلاً شَدَّ صَوتَهُ

…

عَلى القِرنِ وَاِعلَولى عَلى مَن يُخاصِمُهُ

3 وَأَجرَدٍ مَيّاحٍ وَهَبَت بِسَرجِهِ

…

لِمُختَبِطٍ أَو ذي دَلالٍ أَكاتِمُهُ

4 عَلى أَنَّ قَومي أَسلَموني وَعُرَّتي

…

وَقَومُ الفَتى أَظفارُهُ وَدَعائِمُهُ

ص: 72

‌

‌ذيل الديوان

ص: 73

[17]

ومما نسب إلى ابن قميئة:

الكامل

1 كانَت قَناتي لا تَلينُ لِغامِزٍ

…

فَأَلانَها الإِصباحُ وَالإِمساءُ

2 وَدَعَوتُ رَبّي في السَلامَةِ جاهِداً

…

لِيُصِحَّني فَإِذا السَلامَةُ داءُ

[18]

الوافر

1 وَما عَيشُ الفَتى في الناسِ إِلّا

…

كَما أَشعَلتَ في ريحٍ شِهابا

2 فَيَسطَعُ تارَةً حَسَناً سَناهُ

…

ذَكَيُّ اللَونِ ثُمَّ يَصيرُ هابا

ص: 75

[19]

ومما نسب إليه:

الكامل

1 وَإِذا العَذارى بِالدُخانِ تَقَنَّعَت

…

وَاِستَعجَلَت نَصبَ القُدورِ فَمَلَّتِ

2 دَرَّت بِأَرزاقِ العِيالِ مَغالِقٌ

…

بِيَدَيَّ مِن قَمَعِ العِشارِ الجِلَّةِ

ص: 76

[20]

المتقارب

1 كَبِرتُ وَفارَقَني الأَقرَبونَ

…

وَأَيقَنَتِ النَفسُ إِلّا خُلودا

2 وَبانَ الأَحِبَّةُ حَتّى فَنوا

…

وَلَم يَترُكِ الدَهرُ مِنهُم عَميدا

3 فَيا دَهرُ قَدكَ فَأَسجِح بِنا

…

فَلَسنا بِصَخرٍ وَلَسنا حَديدا

[21]

الخفيف

1 لَيسَ طَعمي طَعمَ الأَرانِبِ إِذ قَل

…

لَصَ دَرُّ اللِقاحِ في الصِنَبرِ

2 وَرَأَيتَ الإِماءَ كَالجِعثِنِ البا

…

لي عُكوفاً عَلى قُرارَةِ قِدرِ

ص: 77

3 وَرَأَيتَ الدُخانَ كَالرَدَغِ الأَص

…

حَمِ يَنباعُ مِن وَراءِ السِترِ

4 حاضِرٌ شَرُّكُم وَخَيرُكُمُ دَرُّ

…

خَروسٍ مِنَ الأَرانِبِ بِكرِ

[22]

ومما نسب إليه:

الكامل

1 إِنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ إِذا

…

أَزِمَ الشِتاءُ وَدوخِلَت حُجَرُه

2 وَدَنا وَدونِيَتِ البُيوتُ لَهُ

…

وَثَنى فَثَنّى رَبيعَهُ قَدَرُه

3 وَضَعَ المَنيحَ وَكانَ حَظَّهُمُ

…

في المُنقِياتِ يُقيمُها يُسُرُه

ص: 78

[23]

قال ابن قميئة يصف الهلال:

المتقارب

1 كَأَنَّ اِبنَ مُزنَتِها جانِحاً

…

فَسيطٌ لَدى الأُفُقِ مِن خِنصِرِ

[24]

قال عمرو بن قميئة يذكر وعلا:

الطويل

1 فَلَو أَنَّ شَيئاً فائِتَ المَوتِ أَحرَزَت

…

عَمايَةُ إِذ راحَ الأَرَحُّ الموقِفُ

ص: 79

2 سَما طَرفُهُ وَاِبيَضَّ حَتّى كَأَنَّهُ

…

خَصِيٌّ جَفَّت عِندَ الرَحائِلِ أَكلُفُ

[25]

وقال أيضاً:

الطويل

1 وَحَمّالَ أَثقالٍ إِذا هِيَ أَعرَضَت

…

عَلى الأَصلِ لا يَسطيعُها المُتَكَلِّفُ

[26]

وقال أيضاً:

المتقارب

1 وَشاعِرُ قَومٍ أُولي بِغضَةٍ

…

قَمَعتُ فَصاروا لِئاماً ذِلالا

ص: 80

[27]

وقال:

الكامل

1 قَد كانَ مَن غَسّانَ قَبلَكَ أَم

…

لاكٌ وَمِن نَصرٍ ذَوو نِعَمِ

2 فَتَتَوَّجوا مُلكاً لَهُم هِمَمٌ

…

فَفَنوا فِناءَ أَوائِلِ الأُمَمِ

3 لا تَحسَبُنَّ الدَهرَ مُخلِدَكُم

…

أَو دائِماً لَكُمُ وَلَم يَدُمِ

4 لَو دامَ لِتُبَّعٍ وَذَوي ال

…

أَصناعِ مِن عادٍ وَمِن إِرَمِ

[28]

وقال:

الطويل

1 وَقَد بُزَّ عَنهُ الرِجلُ ظُلماً وَرَمَّلوا

…

عِلاوَتَهُ يَومَ العَروبَةِ بِالدَمِ

ص: 81

[29]

ومما نسب إليه:

السريع

1 يا رُبَّ مَن يُبغِضُ أَذوادَنا

…

رُحنَ عَلى بَغضائِهِ وَاِغتَدَينَ

ص: 82