المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

المجلد الحادي عشر ‌ ‌تابع لكتاب السير ‌ ‌بَابُ: فَرْضِ الْجِهَادِ ‌ ‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان - جـ ١١

[الأمير ابن بلبان الفارسي]

فهرس الكتاب

المجلد الحادي عشر

‌تابع لكتاب السير

‌بَابُ: فَرْضِ الْجِهَادِ

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَاهَدَةِ الشَّيَاطِينِ عِنْدَ تَزْيِينِهِمْ لَهُ الْمَعَاصِي كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ أَعْدَاءِ اللَّهِ الكفرة

12 -

بَابُ فَرْضِ الْجِهَادِ

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَاهَدَةِ الشَّيَاطِينِ عِنْدَ تَزْيِينِهِمْ لَهُ الْمَعَاصِي كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ

4706 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ التجنيد حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ

عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ

الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ يَقُولُ:

سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

"الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في الله"1 [1: 2]

1إسناد صحيح. عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ.

واخرجه أحمد 6/20و22، والترميذي "1621"في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل من مات مرابطاً، والطبراني18 "797" من عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ص: 5

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُهَاجِيَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ هُوَ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ

4707 أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن بن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الشِّعْرِ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لكأنما تنضحونهم بالنبل" 1 [4: 23]

1 إسناده صحيح على شرط الشيحين، أخرجه الطبراني 19/"152 "القضاعي في "مسند الشهاب"""1047" من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/456، والبيهقي 10/239 من طريق شعيب، وأحمد 3/460، من طريق محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، كلاهما عن الزهري، به.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/123 وقال: رواه أحمد بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. وسيرد عند الؤلف برقم "5786".

وتنضحونهم بالنبل: ترمونهم بها.

ص: 6

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ وَقَتْلِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ

4708 أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم"1 [3: 81]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رحاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وعقان: هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، وهو في "مسند أبي يعلي"."2875" واخرجه احمد 3/251، والبغوي "3410" من طريق عفان، بهذا الإسناد.

واخرجه احمد 3/124و153، والدارمي 2/213، وأبو داود "2504" في الجهاد: باب كراهبة ترك الغزو، والنسائي 6/7 في الجهاد: باب وجوب الجهاد، والحاكم 2/81، والبيهقي 9/20 من طرق عن حماد بن سلمة، به.

ص: 6

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ إِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِقِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ وَلَا سِيَّمَا أَسْبَابُ الرَّمْيِ

4709 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [أنفال: من الآية60] ، "أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرمي، ألا إن القوة الرمي"1. [1: 66]

1إسناده صحيح على شرط مسلم، وحرملة بن يحيى وثمامة بن شفي من رجال مسلم، والباقي على شرطهما.

وأخرجه أحمد 4/156 - 157،ومسلم "1917" في الإمارة: باب فضل الرمي والحث عليه، وأبو داود "2514" في الجهاد: باب في الرمي، وابن ماجه "2813" في الجهاد: باب الرمي في سبيل الله، والطبراني 17/"911"، والبيهقي 10/13، والبغوي في "تفسيره" 2/258 من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه االطبراني "16225" من طريقين عن أبي على، به وأخرجه الدارمي 2/204، والحاكم 2/328 من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

وأخرجه الترمذي "3083" في التفسير: باب ومن سورة الأنفال، والطبري "16226"و"16227" من طرق عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن رجل لم يسمه، عن عقبة بن عامر

وأخرجه الطبري "16228" من طريق صالح بن كيسان، و"162" من طريق عبد الله بن عبيد الله، كلاهما عن عقبة بن عامر.

ص: 7

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ كَانَ بَعْدَ قَدُومِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ

4710 -

أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] قَالَ: فَعَرَفْتُ أنه سَتَكُونُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نزلت في القتال1 [3: 64]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن إبراهيم الدورقي، فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 1/216، والترمذي "3171" في تفسير القرآن: باب من سورة الحج، والنسائي 6/2 في الجهاد: باب وجوب الجهاد، والطبري 17/172 من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد. قال: الترمذي: هذا الحديث حسن.

وأخرجه الترمذي "3171" من طريق وكيع، عن سفيان، به

وأخرجه الحاكم 3/7 - 8 من طريق شعبة، وابن جرير الطبري 17/172، والطبراني 12/ "12336" من طريق قيس بن الربيع، وكلاهما عن الأعمش، به وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

واخرجه الترمذي "3172"،والطبري 17/172 عن محمد بن بشار، حدثنا أبو أبو احمد االزبيري، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير، مرسلا.

ص: 8

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ الِاتِّكَالِ عَلَى لُزُومِ عِمَارَةِ أَرْضِهِ وَصَلَاحِ أَحْوَالِهِ دُونَ التَّشْمِيرِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُشَمِّرِينَ لَهُ كِفَايَةٌ

4711 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ مَوْلًى لِكِنْدَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ تُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ

ص: 9

الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ قُلْنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنَّا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ

عَلَيْنَا مَا قُلْنَا {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا وَإِصْلَاحَهَا وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ"، قَالَ: وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ الله حتى دفن بأرض الروم1 [3: 64]

1إسناد صحيح. وأخرجه الترمذي "2972" في التفسير: باب ومن سورة البقرة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/88 من طريق الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

وأخرجه الطياليسي "599"، وأبو داود "2512" في الجهاد: باب في قوله: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، والطبري "3179" و "3180"، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص269 - 270، والطبراني "4060"، والحاكم 2/275، والبيهقي 9/99 من طرق عن حيوة بن شريح، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

واخرجه أبو داود "2512"، والطبري "3180"، والطبراني "4060" من طريق ابن ليهعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.

ص: 10

‌ذِكْرُ مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِعُذْرِ أُولِي الضَّرَرِ عِنْدَ قُعُودِهِمْ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ

4712 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا إبراهيم بنالحجاج السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حدثنا عاصم بنكليب، قال: حدثني أبيعن خَالِي الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةٌ عَيْنَاهُ، وَفَرَغَ سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ1 لِمَا يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ قَالَ: فَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لِلْكَاتِبِ:"اكْتُبْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، فَقَامَ الْأَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُنَا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لِلْأَعْمَى إِنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَخَافَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، فَبَقِيَ قَائِمًا، وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْكَاتِبِ "اكْتُبْ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} 2. [3: 64]

1 في الأصل "رام بصره وفرغ سمعه وقلبه مفتوحة عيناه"، والمثبت من "مسند ابي يعلي".

2 إسناده قوي. وهو في "مسند أبي يعلي" 1/ورقة 91.واخرجه الطبراني 18/"856" من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، بهذا الأسناد. وأخرجه الطبراني 18/"856"، والبزاز "2203" من طرق عن عبد الواحد بن زياد، به. ذكره الهيثمي في "المجمع" 5/280 و7/9 وقال: رواه أبو والبزار والطبراني، ورجال أبي يعلي ثِقَاتٌ. وله شاهدٌ من حديث البراء بن عازب عند الطيالسي "1943"، والبخاري "4594"، ومسلم "1898" والترمذي "1670" و"3031" والنسائي 6/10،وأبوجعفر والطبري "10233"و"10234" و"10235" و"10236" و"10237" و"102348" و"10249"، والبيهقي 9/23 وآخر من حديث زيد بن أرقم عند الطبري "10238"، الطبراني "5053". وثالث من حديث زيد بن ثابت وهو الآتي عند المصنف.

ص: 11

‌ذِكْرُ اسْمِ هَذَا الْأَعْمَى الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ هذه الرخصة من أجله

4713 -

أخبرنا بن قتيبة، قال: حدثنا بن أبي السري، قال: حدثناعبد الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قبيصة بن ذؤيبعن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:"كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: "اكْتُبْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِاللَّهِ} ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فقال: يا رسول الله إنيأحب الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبِي مِنَ الزَّمَانَةِ ما ترى قد ذهب بصريقال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَثَقُلَتْ فَخِذُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَرَفَّضَ1 فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ:"اكتب: {لا يَسْتَوِيالْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِاللَّهِ} 2"[النساء: 95] . [3: 64]

1 أي تتكسر وتتحطم، وفي مصادر التخريج "حتى خشيت أن ترضها". وقوله "سري عته" أي: كشف عنه، وتجلى ما كان يأخذه من الكرب عند انزول الوحي.2 إسناده قوي، ابن السري –وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن - وإن كان صاحب أوهام قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه احمد 5/184، والطبري "10240"، والطبراني 5/"4899"، وأبو نعيم في "الدلائل"175" من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد أخرجه الطبراني "4899"، من طريق عبد الله بن مبارك، به.

وأخرجه أحمد 5/184، والبخاري "2832" والبخاري "2832" في الجهاد: باب قول الله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ.} ، و"4592"وفي التفسير: باب {لا يَسْتَوِ ي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ،والترمذي "3033" في التفسير: باب ومن سورة النساء، والنسائي 6/9 و9 - 10 في الجهاد: باب فضل المجاهدين على القاعدين، والطبري "10239"، والطبراني "4814" و"4815" و"4816"، وابن الجارود "1034"، والبيهقي 9/23، والبغوي في "تفسيره" 1/467 من طريق ابن شهاب الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت.

وأخرجه أحمد 5/190 - 191، وأبو داود، "2507" في الجهاد: باب في الرخصة في القعود من العذر، الحاكم 2/81، والبيهقي 9/ 23 من طريق خارجة بن زيد، عن بن ثابت.

ص: 12

‌ذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْقَاعِدِ الْمَرِيضِ الْمُجَاهِدَ فِي الْأَجْرِ

4714 -

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ بالري، حدثنامحمد بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أبي حدثنا سفيان، عنالأعمش عن أبي سفيانعن جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ شَهِدَكُمْ أَقْوَامٌ بالمدينة حبسهم المرض1". [1: 2]

1حديث صحيح مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ الأصبهاني لم يرو عن غير أبيه شيئاً ولا يعرف بجرح ولا تعديل، مترجم في "الجرح والتعديل" 8/53، وأبو عصام بن يزيد: ترجمة المؤلف في "ثقاته" 8/520 فقال: عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى مُرَّةَ الطيب، من أهل الكوفة، سكن أصبهان، ولقب عصام جبر، يروي عن الثوري ومالك بن مغلول، روى عنه ابنه محمد بن عصام، يتفرد ويخالف، وكان صدوقاً، حديثه عند الأصبهانيين.

وذكره ابن أبي حاتم 7/26، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/138 فلم يذكرا فيه جرحاً ولاتعديلاً، وقد توبعا، وباقي السند على شرط مسلم.

سفيان: هو الثوري، وأبو سفيان: هو طلحة بن ناع الواسطي.

وأخرجه مسلم "1911" في الإمارة: باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، وابن ماجه "2765"في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الجهاد، والبيهقي 9/24 من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد بلفظ: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: "إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض".

وأخرجه أحمد 3/341 من طريق حسن، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.

وفي الباب حديث أنس، وسيأتي برقم "4731".

ص: 13

‌باب الخروج وكيفية الجهاد

‌السفر بالقرآن إلى أرض العدو

13 -

بَابُ الْخُرُوجِ وَكَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ

4715 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أخبرنا أحمد بنأبي بكر، عن مالك، عن نافععن ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلىأرض العدو مخافة أن يناله العدو"1. [2: 53]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخيين. وهو في "الموطأ" 2/446 في الجهاد: باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.

ومن طريق مالك أخرجه أحمد 2/7و63، والبخاري 2990 في الجهاد: باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، والكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم، وأبو داود "2610" في الجهاد باب في المصجف يسافر به إلى أرض العدو، وابنه عبد الله في "المصاحف" ص206و207، وابن ماجه "2879" في الجهاد: باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وابن الجارود "1064"، والبغوي "1234".

وأخرجه عبد الرزاق "9410"، والطيالسي "1855"، وأبو القاسم البغوي في "مسند على بن الجعد""1223" و"2682"، وأحمد 2م6و10و55، والحميدي "699"، ومسلم "1869""93" و"94"، وابن ماجه "2880"، وابن أبي داود ص 205 و206 و207 و208 و209، والبيهقي 9/108، والبغوي "1233" من طرق عن نافع، به وانظر ما بعده.

ص: 15

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4716-

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسماعيلالبخاري، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار، عن نافععن ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ"1 [2: 53]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي قَوْلِهِ: "مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العدو" بيان واضحان الْعَدُوَّ إِذَا كَانَ فِيهِمْ ضِعْفٌ وَقِلَّةٌ، وَالْمُسْلِمُونَ فيهم قوة وكثرة، ثمسافر أَحَدُهُمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ فِي وَسَطِ الْجَيْشِ يَأْمَنُ "أن" لا يقع ذلكفي أَيْدِي الْعَدُوِّ، كَانَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُبَاحًا له، ومتى أيس مماوصفنا، لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى دَارِ الحرب.

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وإسماعيل بن أبي أويس قد توبع، وأخوه: هو عبد الله الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي أبو بكر بن أبي أويس.

وأخرجه أحمد 2/128 من طرق عبيد بن أبي قرة، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وهذا قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد بن أبي قرة، قال ابن معين: ما به بأس، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات".

وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف ص209 من طريقين عن عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، به.

ص: 16

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ خَيْرِ الْجُيُوشِ وَالصَّحَابَةِ

4717 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بن يزيدالأيلي، يحدث عن الزهري، عن عبيد اللهبن عبد الله عن بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثناعشر ألفا من قلة" 1 [1: 62] .

1إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة الهذلي. وهو في "مسند أبي يعلى""2587".

وأخرجه أبو داود "2661" في الجهاد: باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإسناد. وقال: والصحيح أنه مرسل.

وأخرجه أحمد 1/294، والترمذي "1555"في السير: باب ماجاء في السرايا، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/238، وابن خزيمة "2538"، والحاكم 1/443 و 2/ 101، والبيهقي 9/156 من طريق وهب بن جرير، به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري، وكذا قال الذهبي في "مختصره"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريبلا سند لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه سلم مرسلا. وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولاً، وتبعقبه ابن التركماني بقوله: هذا ممنوع لأن جريراَ ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره. وقال المناوي في "فيض"القدير 3/474: ولم يصححه الترمذي، لأنه يروي مسنداً ومرسلاً ومعضلا، قال ابن القطان: لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته، قلت: وصححه أيضاً الضياء المقدسي في "المختارة" 62/ 292/2.

وأخرجه االدارمي 2/215، من طريق حبان بن على، عن يونس، به د

وأخرجه الدارمي 2/215، وأحمد 1/299، وأإبو يعلى "2714" من طريق حبان بن على، عن عقيل عن الزهري، به.

وأخرجه الطحاوي 1/339 من طريق مندل وحبان، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، به.

وأخرجه عبد الرزاق"9699" من طريق معمر، والطحاوي 1/339من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم......كذا منقطعاً.

والسرايا: جمع سرية، وهي القطعة من سميت به، لأنها تسري بالليل، فعلية بمعنى فاعلة.

ص: 17

‌ذكر الإباحة لإمام أَنْ يَحُثَّ أَنْصَارَهُ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ

4718 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حماد بنسلمة، عن ثابتعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا أرهقوه وهو فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٍ1 مِنْ قُرَيْشٍ:"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا فَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَامَ آخَرُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ إن تشأ لا تعبد في الأرض"2. [3: 5]

1 وفي "مسند أبي يعلى" وبقية مصادر التخريج: ورجلين.

2 إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في "مسند" أبي يعلى""3319".

واخرجه مسلم "1789" في الجهاد والسير: باب غزوة أحد، عن هداب "ويقال له: هدبة ابن خالد، بهذا الإسناد، وزاد في مسنده مع ثابت: على بن زيد.

وأخرجه احمد 3/286،عن عفان، عن حماد، عن ثابت وعلى بن زيد، عن أنس.

ص: 18

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحُثَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ فَاتَهُمْ فِيهِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ

4719 -

أَخْبَرَنَا أبو يعلى الموصلي في كتاب "المشايخ2"، حدثناعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عن نافععن بن عُمَرَ قَالَ:"نَادَى فِينَا مُنَادِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الْأَحْزَابِ: "أَلَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ3 إِلَّا في بني قريظة"،

2 قال الإمام الذهبي في "تذكرته" 2/707: وقد خرج لنفسه معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء. قلت: ومن هذا المعجم نسختان خطيتان، الأولى: في دار الكتب المصرية حديث "1913"، وتقع في 38ورقة، وعليه سماع من سنة 556هـ، والثانية: في تشستربتي تحت رقم "3796"، ويقع في 34ورقة كتبت سنة 581هـ.

3 لفظ البخاري "لايصلين أحد العصر" قال الحافظ 7/471 - 472: كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم =

ص: 19

فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قريظة، وقال الآخرون

= "الظهر" مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، وقد وافق مسلماًَ أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ "الظهر"، وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك، ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ "الظهر"، غير أن أبا نعيم في "المستخرج" أخرجه من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال "العصر".

وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر، قال ابن إسحاق: لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعاً إلى المدينة أتاه جبريل الظهر فقال: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فامر بلالاً فأذن في الناس: من كان سامعاَ مطيعاَ فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. وكذلك أخرجه الطبراني 19/ "160"، البيهقي في "الدلائل" 4/7 بإسناد صحيح إلى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب، أن رسول الله صلى عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللامة، واغتسل، واستجمر فتبدى له جبريل، فقال: عذيرك من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة وما وضعناها بعد، قال فوثب رسول الله فزعاً، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلت طائفة العصر، وتركتها طائفة، وقالت: إنا في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا إثم، فلم يعنف واحداً من الفريقين.

واخرجه الطبراني 19/ "160" من هذا الوجه موصولاً بذكر كعب مالك فيه.

وللبيهقي 4/8 من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها نخوه مطولَا، وفيه "فصلت طائفة إيماناً واحتساباً، وتركت طائفة إيماناً واحتساباَ" وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر.

ص: 20

لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ فَاتَنَا الْوَقْتُ، قال: فما عنف واحد من الفريقين 1. [5: 3]

1إسناده صحيح على شرط الشيخين.

واخرجه البخاري "946" في صلاة الخوف: باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماء، "4119" في المغازي: باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، ومسلم "1770" في الجهاد والسير: باب المبادرة بالغزو، والبيهقي 10/119 من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 4/74، والبيهقي في "دلائل النبوة" 4/6 من طريق مالك بن إسماعيل أبي غسان الهندي، عن جويرية بن أسماء به.

قال السهيلي في "الروضالأنف" 3/ 281 - 282: وفي هذا من الفقه أنه لايعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية "قلت: ولا على من استنبط النص معنى يخصصه" فقد صلت منهم طائفة قبل أن تغرب الشمس، وقالوا: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم إخراج الصلاة عن وقتها، وإنما أراد الحث والإعجال، فما عنف أحداَ من الفريقين، وفي هذا دليل على أن كل مختلفين في الفرع من المجتهدين مصيب، وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضاً، فإنه قال سبحانه:{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماًً وَعِلْماً} ولا يستحيل أن يكون الشيء صواباً في حق إنساناً، وخطأ في حق غيرهن فيكون من احتهد في مسألة، فأداه ااجتهاده إلى التحليل مصيباً في استحلاله، وأخر اجتهد، فأداه اجتهاده ونظره إلى تحريمهان مصيباَ في تحريمها، وإنما المحال أن يحكم في المنازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد وإنما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين: الظاهرية والمعتزلة، أما الظاهرية، فإنهم علقوا الاحكام بالنصوص، فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معاَ إلا على وجه نسخ، وأما المعتزلة، فإنهم علقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه، فصار حسن الفعل عنده أو قبحه صفة عين، كما يستحيل ذلك في الألوان والأكوان وغيرهما من الصفات القائمة بالذوات.

وأما ما عدا هاتين الطائفتين من أرباب الحقائق، فليس الحظر والإباحة عندهم بصفات أعيان، وإنما هي صفات احكام، والحكم من الله تعالى بحكم بالحظر في النازلة على من أداه نظره واجتهاده إلى الحظر، وكذلك الإباحة والندب والإيجاب والكراهة كلها صفات أحكام، فكل مجتهد وافق اجتهاده وجهاً من التأويل، وكان عنده من أدوات الاجتهاد ما يترفع به عن حضيض التقليد إلى هضبة النظر، فهو مصيب في احتهاده، مصيب للحكم الذي يعبد به، وإن تعبد غيره في تلك النازلة بعينها يخلاف ما تعبد هو به، فلا يعد في ذلك مخطئاً إلا على من لا يعرف الحقائق، أو عدل به الهوى عن أوضح الطرئق.

ص: 21

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ اسْتِعَارَةِ الْإِمَامِ السِّلَاحَ مِنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ إِذَا أَرَادَ قِتَالَ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ

4720-

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حدثنا بشر بن خالدالعسكري، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا همام، عن قتادة، عنعطاء، عن صفوان بن يعلى بن أميةعن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ أَوِ ادْفَعْ إِلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا أَوْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا" قَالَ: قُلْتُ: الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ الله قال: "نعم"1. [11: 4]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن دعامة، وعطاء: هو ابن أبي رباح.

وأخرجه أبو داود "3566" في البيوع: باب في تضمين العارية، والنسائي كما في "التحفة" 9/ 116من طريق إبراهيم بن المستمر، عن حبان بن هلال، بهذا الإسناد

وأخرجه أحمد 4/222من طريق بهز بن أسد، عن همام، به. وله شاهد صحيح من حديث أبي امامة سيرد عند المؤلف برقم "5094".

ص: 22

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْمُسْلِمِينَ

وَيَسْتَثْبِتَ1 آرَاءَهُمْ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْأَعْدَاءِ

4721 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حميدايحدث عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ2 النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يوم سار إلي بدرفجعل يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ، أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ الله عليه، ثماستشارهم، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يستشير صلى الله عليه وسلمفقالت الْأَنْصَارُ: وَاللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ من الأنصار أراكتستشير فَيُشِيرُونَ عَلَيْكَ، وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَ بَنُو إسرائيل: {فَاذْهَبْ أَنْتَ

1في الأصل: ويستشف، والمثبت من "التقاسيم" 4/لوحة 138.

2في الأصل: لما خرج والتصويب من "التقاسيم".

ص: 23

وَرَبُّكَ فَقَاتِلاا} [المائدة24] وَلَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا1 حتى تبلغ برك الغماد2، كنا معك3. [5: 3]

1 أي أكباد الأبل، وجاء في الأصل و"التقاسيم" أكباد نا، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج.

2 ذكرالحجري في "مجموع بلدان اليمن وقبائلها" أنها بلدة على ساحل البحر الأحمر من ناحية بلاد ألمع في تهامة عسير، فيها مرسى للسفن، وهي ما بين مرسى القحمةِ جنوبي البرك، ومرسى حلى بن يعقوب شمال البرك. وذكرها ياقون فقال: هو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن دفن عنده عبد الله بن جدعان التيمي القرشي. انظر "معجم البلدان" 1/399، و"البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي" ص39.

3 أسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مسند أبي يعلى""3803"

وأخرجه أحمد 3/105و188، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 1/185، وأبو يعلى "3766" من طرق عند حميد، بهذا الإسناد وانظر ما بعده

ص: 24

‌ذِكْرُ اسْمِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قَالَ لِلْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مَا وَصَفْنَا

4722 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ثابتعن أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شاور الناس أيام بدر، فتكلمأبو بَكْرٍ، فَضَافَ عَنْهُ1، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَضَافَ عنه، فقال سعد بنعبادة: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِيَّانَا تُرِيدُ؟ لَوْ أَمَرْتَنَا أن نخوض البحر لخضناه

1 أي: مال وعدل عنه.

ص: 24

أَوْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ، لَفَعَلْنَا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلمأصحابه وَانْطَلَقَ إِلَى بَدْرٍ، فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا لِقُرَيْشٍ1 فيها عبد أسودلبني الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا يسألونه: أينأبو سُفْيَانَ، وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا لِي بأبي سفيان علم، هذهقريش: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ [وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول: دعوني دعونيأخبركم، فَإِذَا تَرَكُوهُ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي بِأَبِي سفيان من علم، ولكنهذه قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وشيبة ابنا ربيعةوأمية بْنُ خَلَفٍ] 2 قَدْ أَقْبَلُوا. وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَانْصَرَفَ، فَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْنَعُ أَبَا سُفْيَانَ" قَالَ: فَأَوْمَأَ صلى الله عليه وسلم بيده الىالأرض، وَقَالَ:"هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا" قَالَ أَنَسٌ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أماط3 واحد منهم عنمصرعه4. [5: 3]

1 أي إبلهم التي كانوا يستقون، فهي الإبل الحوامل للماء، واحدتها راوية.

2 زيادة من مصادر التخريج، واللفظ لأبي داود.

3 أي: ما تباعد

4 إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه أحمد 3/ 219 - 220 – 257 258، ومسلم "1779" في الجهاد والسير: باب غزوة بدر، وأبو داود "2681" في الجهاد: باب في الأسير ينال منه ويضرب ويقرر، من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

ص: 25

‌ذكر الإباحة لإمام أَنْ يَغْزُوَ بِالنِّسَاءِ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى

4723 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الجحدري، حدثناجعفر بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أنس بن مالكعن أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِنَا مَعَهُ نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِتَسْقِيَ الْمَاءَ وَتُدَاوِيَ الْجَرْحَى"1. [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه الطبراني 25/"302" من طريق الصلت بن مسعود بهذا الإسناد، وقال الهيثمي في "المجمع"5/324: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

وأخرجه مسلم "1810"في الجهاد والسير: باب غزوة النساء مع الرجال، والترمذي "1575" في السير: باب ماجاء في خروج النساء في الحرب، وأبو داود "2531" في الجهاد: باب في النساء يغزون، والبيهقي 9/30من طرق عن جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يغزو بإم سليم ونسوة......".

وفي الباب عن الربيع بنت معوذ قالت: "كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم، ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة".

وأخرجه البخاري "2882" و "2883" و "5679".

ص: 26

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ غَزْوِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَخِدْمَتِهِنَّ إِيَّاهُمْ فِي غَزَاتِهِمْ

4724 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا الصلت بنمسعود الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يغزو بنا معه نسوةمن الأنصار نسقي الماء ونداوي الجرحى"1. [1: 4]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.

ص: 27

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْغَزْوِ لِيَخْدِمُوا الْغُزَاةَ فِي غَزَاتِهِمْ

4725 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الإسكندراني، عنعمرو بن أبي عمروعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ:"الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى آتِي خَيْبَرَ" فَخَرَجَ [بِي] أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذانزل1. [4: 1]

1 أسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه البخاري "2893" من الجهاد: باب من غزا بصبي للخدمة، والبيهقي 6/ 304 من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه البيهقي 9/125من طريق سعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.

وأخرجه أحمد 3/159، والبخاري "5425" في الأطعمة: باب الحيس، و"6363" في الدعوات: باب التعوذ من غلبة الرجالن ومسلم "1365" في الحج: باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة، والنسائي 8/274 في الاستعاذة: باب الاستعاذة: من غلبة الرجال، وأبو يعلى "3703" من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، به.

ص: 27

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ أعداء الله

4726 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصوفي، قال: حدثنايحيى بن معين، قال: حدثنا بن مهدي، عن مالك، عن الفضيل بنأبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ1، عن عروةعن عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ارْجِعْ فَإِنَّا لا نستعين بمشرك"2. [2: 2]

1 جاء في هامش الأصل ما نصه: هو عبد الله بن نيار بن مكرم الأسلمي، كان في الأصل: عبد الله بن دينار وليس بشيء.

2 إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن مهدي: هو عبد الرحمن.

وأخرجه أحمد 3/148 - 149، ومسلم "1817" في الجهاد: باب كراهية الإستعانة في الغزو بكافر، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد

وأخرجه أحمد 3/ 67 - 68، "1817" والترمذي "1558" في السير: باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم"وقد تحرف فيه "نيار إلى: دينار"، وأبو داود "2732" في الجهاد: باب في المشرك يسهم له، والبيهقي 9/ 36 - 37 من طرق عن مالك، به.

وأخرجه الدارمي 2/ 233 من طريق وكيع عن ما لك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن عروة، عن عائشة.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/395، من طريقه ابن ماجه "2832" في الجهاد: بابن الاستعانة بالمشركين، عن وكيع، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي نيار "وفي ابن ماجه: دينارن وهو تحريق" عن عروة، عن عائشة. قال ابن حجر في "التهذيب": عبد الله بن يزيد عن نيار، صوابه عبد الله بن نيار ليس بينهما "يزيد" ولا لفظة "عن".

ص: 28

‌ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

4727 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدغولي بخبرغريب مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بن دينار الكرماني، قال: حدثناعبد اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ أَحْتَلِمْ، فَلَمْ يَقْبَلْنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنة فقبلني1". [5: 3]

1 حديث صحيح. محمد بن داود بن دينار ترجمه المؤلف في "الثقات" 9/143،فقال: محمد بن داود بن دينار الكرماني، سكن سرخس يروي عن يعلى ومحمد ابني عبيد، حدثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الدغولي وغيره، مات سنة ستين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل. وعبد الله بن نافع اثنان وكلاهما يروي عن مالك –الأول: الصائغ. وهو ثقة صحيح الكتاب، وفي حفظه لين، والثاني: الزبيري وهو صدوق، وباقي السند ثقات، وانظر الحديث الآتي.

وأخرجه الطيالسي "1859" عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، عن نافع، عن ابن عمر بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن البيهقي 6/ 55 من طريق أبي معاوية، عن أبي معشر، عن نافعن به وزادوا في أوله "عرضت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني".

وقال يزيدبن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنة، لأن بين أحد والخندق بدراً الصغرى قال الحافظ في "الفتح" 5/368: وهو أقدم من نعرفه استشكل قول ابن عمر هذا، وإنما بناه على قول ابن اسحاق، وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سمة خمس من الهجرة وإن اختلفوا في تعيين شهرها، شهرها، واتفقوا على أن أحداً كانت في شوال سنة ثلاث، وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه يكون حينئذٍ ابن ست عشرة سنة، لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي 7/392: إن الخندق كانت في شوال سنة أربع، وقد روى يعقوب بن سفيان في "تاريخه" ومن طريقه البيهقي عن عروة نحو قول موسى بن عقبة، وعن مالك الجزم بذلك، وعلى هذا لا إشكالن لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من السنة المقبلة في شوال، فلم يجد بها احداً، وهذه هي التي تسمى "بدر الموعد" ولم يقع بها قتال، بها قتال، فتعين ما قال ابن إسحاق: إن الخندق كانت في سنة خمس، فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الإشكال. وقد أجاب عنه البيهقي وغيره بأن قول ابن عمر "عرضت يوم احد وأنا ابن أربع عشرة" أي: تجاوزتها، فألغي الكسر في الأولى، وجبره في الثانية، وهو شائع مسموع في كلامهم، وبه يرتفع الإشكال المذكور، وهو أولى من الترجيح، والله أعلم.

ص: 29

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَمَامَ خَمْسَ1 عَشْرَةَ سَنَةً لِلْمَرْءِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا

4728 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ، قَالَ: "عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا بن أربع

1 في الإصل: خمسة، وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم"4/139.

ص: 30

عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنة فأجازني"1. [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي6/55 من طريق محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/17، والبخاري "2664"في الشهادات: باب بلوغ الصبيان وشهاداتهم، و"4097" في المغازي: باب غزوة الخندق، ومسلم "1868" في الإمارة: باب بيان سن البلوغ، والترمذي "1711" في الجهاد: باب ما جاء في حد بلوغ الرجل ومتى يفرض له، والنسائي 6/ 155 - 156 في الطلاق: باب متى يقع طلاق الصبي، وأبو داود "4406" و"4407" في الحدود: باب في الغلام يصيب الحد، وابن ماجه "2543" في الحدود: باب من لا يجب عليه الحد، وابن سعد في "الطبقات" 4/143، والبيهقي في "السنن" 3/83 و6/54 - 55 و55 و8/264 و9/21 و22، وفي "الدلائل" 3/395 من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، به.

ص: 31

‌ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الرَّجُلَيْنِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي سَبِيلِهِ وَهُمَا مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ دَارٍ وَاحِدَةٍ بِكَتْبِهِ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا

4729 -

أخبرنا بن سلم، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا الوليد، حدثناالأوزاعي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سعيد مولى1 المهريعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَانَ، فَقَالَ:"لِيُنْتَدَبْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا والأجر بينهما"2. [1: 2]

1 سقط من الأصل، واستدرك من مصادر ترجمته.

2 إسناده صحيح على شرط الصحيح. ابن سلم: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ، وعبد الرحمن: هو ابن إبراهيم الملقب بدحيم، وهو من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى المهري فمن رجال مسلم.

وأخرجه الطيالسي "2204"، وأحمد 3/34 - 35، ومسلم "1896" "137" في الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير والبيهقي 9/40 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/55، ومسلم "1896""138"، وأبو داود "2510" في الجهاد: باب ما يجزي من الغزو، والبيهقي 9/40 و48 من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، به.

ص: 31

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ إِذَا تَجَهَّزَ لِلْغَزَاةِ وَحَدَثَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَنْ يُعْطِيَ مَا جَهَّزَ لِنَفْسِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لِيَغْزُوَ بِهِ

4730 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثابتعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ وَلَيْسَ لِي مَا أَتَجَهَّزُ بِهِ، قَالَ:"اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ، فَقُلْ لَهُ: يُقْرِئُكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلمالسلام، وَيَقُولُ: لَكَ: ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ" فَأَتَاهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: لَا تُخْفِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَا تُخْفِينَ مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارَكَ لك منه1. [1: 2]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم وهو في "مسند أبي يعلى"""3293".

وأخرجه أحمد 3/207، ومسلم "1894" في الإمارة: باب فضل إغاثة الملهوف، وأبو داود "2780" في الجهاد: باب فيما يستحب من إنفاذ الزاد في الغزو إذا قفل، والبيهقي 9/28، والبغوي "3309" من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

ص: 32

‌ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْقَاعِدِ الْمَعْذُورِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ الْغَازِي الْمُجْتَهِدِ فِي غَزَاتِهِ

4731 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا حميدعن أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سرتم من مسير ولا قطعتم من وادإلا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وهم بالمدينة؟ قال: "نعم حبسهم العذر"1. [1: 2]

1 وإسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب.

وأخرجه أحمد 3/103، والبخاري "2839" في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الغزو، و"4423" في المغازي: باب رقم "81"، وابن ماجه "2764" في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الجهاد، من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري بإثر الحديث "2839" تعليقاً عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حمادن عن حميد عن موسى بن أنس، عن أبيه، وقال: الأول أصح، يعني حذف موسى بن أنس من الإسناد.

وأخرجه أبو داود "2508" في الجهاد: باب في الرخصة في القعود من العذر، ومن طريقه البيهقي 9/24 عن موسى، به. وانظر "الفتح"6/56.

ص: 33

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا}

4732 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سهل بنعسكر، حدثنا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عطاء بن يسارعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْوِ، وَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَ:{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} [آلعمران: 188] 1 [3: 64]

1 إسناد صحيح على شرط مسلم محمد بن سهل بن عسكر من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم.

وأخرجه مسلم "2777" في صفات المنافقين، والطبري في "تفسيره""8335" من طريق محمد بن سهل بن عسكر، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "4567" في تفسير: باب {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} ، ومن طريقه البغوي في "تفسير" 1/384، وأخرجه مسلم "2777" والطبري "8335" والبيهقي 9/36 من طريق سعيد بن أبي مريم، به.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 2/404 وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان".

ص: 34

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَعَاقُبِ الْجَمَاعَةِ الْبَعِيرَ الْوَاحِدَ فِي الْغَزْوِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ

4733 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بنإبراهيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زرعن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ كُلِّ ثَلَاثَةٍ بَعِيرٌ، وَكَانَ زَمِيلَيْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى وَأَبُو لُبَابَةَ، فَإِذَا حَانَتْ عُقْبَةُ1النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَا: ارْكَبْ وَنَحْنُ نَمْشِي، فَيَقُولُ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا" 2 [4: 1]

1 أي نوبته في المشي، كانوا يتعاقبون البعير: يركبون واحداً بعد واحد

2 إسناده حسن، عاصم – وهو ابن أبي النجود – روى له الشيخان مقروناً وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.

وأخرجه الحاكم 3/20، والبيهقي 5/285 من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه أحمد 1/411 و422 و424، والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.

ص: 35

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَعَاقُبِ الْجَمَاعَةِ الْبَعِيرَ الْوَاحِدَ فِي الْغَزَاةِ

4734-

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ1، قَالَ: فَنَقِبَتْ2 أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ.، قَالَ: فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ". قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أفشاه3. [4: 50]

1 في الأصل والتقاسيم" 4/لوحة 90: نتعقبه، والمثبت من مصادر التخريج. وقوله "نعتقبه" أي: يركبه كل واحد منا نوبة

2 أي: قرحت من الخفاء.

3 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وبريد: هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. د

وأخرجه البخاري "4128" في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، ومسلم "1816" في الجهاد: باب غزوة ذات الرقاع، من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1816"، والبيهقي 5/285، من طريقين عن أبي أسامة، به.

ص: 36

‌ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ صَدْرَهَا

4735 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ ببغداد، قال: حدثناعلي بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الحسين بنواقد، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَا هُوَ يَمْشِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ علىحمار: ارْكَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَأَخَّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهَا لِي" قَالَ: فَجَعَلَهُ لَهُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم1. [3: 66]

1 إسناده قوي على شرط الصحيح. وأخرجه أحمد 5/353 من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.

وأخرجه الترمذي "2773" في الأدب: باب ماجاء أن الرجل أحق بصدر دابته، وأبو داود "2572" في الجهاد: باب رب الدابة أحق بصدرها، والبيهقي 5/ 285 من طريق على بن حسين بن واقد، وعن أبيه، به قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وله شاهد من حديث عبد الله بن حنظلة عند الدارمي 2/283، والبزار "470" قال الهيثمي في المجمع 2/65: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" والكبير"، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، ضعفه أحمد، وابن معين، والبخاري، ووثقه يعقوب بن شيبة ووثقه ابن حبان.

وأخرجه من حديث قيس بن سعد عند أحمد 6/6 - 7، والطبراني 18/"890". وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني وفي "الكبير" و"الأوسط" ورجاله أحمد ثقات.

ثالث من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد 3/32. قال الهيثمي 8/61: فيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله رحال الصحيح.

رابع من حديث عمر عند أحمد 1/19، وخامس من حديث عروة بن معتب عند الطبراني في "الكبير" 17/"373"، وقال الهيثمي 8/107: رجالهما ثقات. وسادس من حديث أبي هريرة عند البزار "1692".

ص: 37

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ تَخَلُّفِ الْإِمَامِ عَنِ السَّرِيَّةِ إِذَا خَرَجَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا

4736 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بنأبي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن أبي صالح السمانعن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشق علىأمتي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عليهمأن يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، وَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فأقتل ثم أحيافأقتل، ثم أحيا فأقتل"1. [3: 60]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" 2/465 في الجهاد: باب الترغيب في الجهاد.

ومن طريق مالك أخرجه النسائي في التفسير كما في "التحفة" 9/447، والبغوي "2614".

وأخرجه أحمد 2/424 و473 و496، والبخاري "2972" في الجهاد: باب الجعائل والحملان في السبيل، ومسلم "1876" "106" الإمارة: باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والنسائي 6/32 في الجهاد: في تمني القتل في سبيل الله تعالى، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.

وأخرجه مالك 2/460 في الجهاد: باب الشهداء في سبيل الله، وأحمد 2/245، والبخاري "7227" في التمني: باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة، ومسلم "1876""106"، والبيهقي 9/ 157 من طريق أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وأخرجه أحمد 2/313، ومسلم "1876" 106"، والبيهقي 9/ 24 من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.

وأخرجه البخاري "36" في الإيمان: باب الجهاد من الإيمان، ومسلم "1876" "103" وابن ماجه "2753" في الجهاد: باب بفضل الجهاد في سبيل الله، والببهقي 9/157 من طرق عمارة بن القعقاع، عن زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة.

وأخرجه البخاري "2797" في الجهاد: باب تمنى الشهادة، و"7226"، والنسائي 6/32 من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة

وأخرجه مسلم "1876" 170" عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر الحديث الآتي.

ص: 38

‌ذِكْرُ إِرَادَةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4737 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إسحاق بنإبراهيم، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو، حدثنا أبو سلمةعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لولاأن أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تغزو في سبيل اللهأبدا، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَخْرُجُونَ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، والذي نفس محمد بيده لوددت انيأغزو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَا فَأُقْتَلُ ثم أحيا فأقتل" قال ذلك ثلاثا1. [3: 34]

1 إسناده حسن، محمد بن عمرو – وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي – روى له البخاري مقروناً ومسلم في المتابعات، وهو صدوق، وباقي رجاله على شرط الشيخين. عبدة بن سليمان: هو الكلابي

أخرجه البخاري "7226" في التمني: باب ماجاء في التمني ومن تمنى الشهادة، من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة، بهذا الإسناد وانظر ما قبله.

ص: 39

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوصِيَ بَعْضَ الْجَيْشِ إِذَا سَوَّاهُمْ لِلْكَمِينِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ

4738 -

أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا محمد بن عثمانالعجلي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عن أبي إسحاقعن الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ أَوْ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ، أَجْلِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ1 وَقَالَ:"لا تبرحوا من مكانكم، إن رأيتمونا ظهرناعليهم، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا، فَلَا تُعِينُونَا" فَلَمَّا لَقِينَا الْقَوْمَ، وَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى رَأَيْتَ النِّسَاءَ يشتددن في الجبل فد رفعنعن سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِيلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَنْقَلِبُونَ، وَيَقُولُونَ: الغنيمةالغنيمة، فَقَالَ: لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ: مَهْلًا أَمَا عَلِمْتُمْ مَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ، صَرَفَ اللَّهُ وجُوهَهُمْ، فَأُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تِسْعُونَ قَتِيلًا، ثُمَّ إن أبا سفيان أشرف علينا وهو علىنشز، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تجيبوه"2

1 في الأصل و"التقاسيم" 4/لوحة 155: حذافة، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج.

2 جملة "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" سقطت من الأصل، واستدركت من "التقاسيم".

ص: 40

ثم قال: أفي القوم بن أَبِي قُحَافَةُ ثَلَاثًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُجِيبُوهُ" ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُجِيبُوهُ" فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، لَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ لَأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله، قد أبقى الله لك ما نخزيك،: فقال: أعل هبل أعل هبل، فقالرسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَجِيبُوهُ" فَقَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ" فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَلَا لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَجِيبُوهُ" قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ" فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمر بها ولم تسؤني1. [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عثمان العجلي، فمن رجال البخاري. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو من أتقن أصحاب أبي إسحاق.

وأخرجه البخاري "4043" في المغازي: باب غزوة أحد، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي "725"، وأحمد 4/393، والبخاري "3039" في الجهاد: باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، و"3986" في المغازي: باب رقم "10"، و"4561": باب {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} ، وأبو داود "2662" في الجهاد: باب في الكمناء، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/26، وابن سعد في "الطبقات" 2/47 من طريق زُهير بن مُعاوية، عن أبي إسحاق، به.

والنشز: هو المتن المرتفع من الأرض.

ص: 41

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَكَذَا حُدِّثْنَا: تَسْعَوْنَ قَتِيلًا، وإنما هو سبعون قتيلا1.

1 وكذلك جاءت الرواية على الصواب عند جميع من خرج الحديث ممن ذكرنا.

ص: 42

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوصِيَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْخِصَالِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا

4739 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حدثنا إسحاق بنإبراهيم الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان وأملاه عليناإملاء، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ1عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلميخيرا، ثُمَّ قَالَ: "اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ الله، قاتلوا من كفربالله، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تقتلوا وليدا، وإذالقيت عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خصالأو خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وكف عنهم، ادعهمإلى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ إِلَى ذَلِكَ، فَاقْبَلْ منهم، وكف عنهم، ثمادعهم إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فعلوا ذلك يكونون كأعراب المهاجرين، يجري عليهمحكم اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ هُمْ أجابوك الى ذلك،

1 في الأصل: سليمان بن بريد، والتصويب من "التقاسيم" 4/لوحة 154.

ص: 42

فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عليهم، ثم قاتلهم، وإذاحاصرت أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ، وَلَا ذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وذمةأبائك وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آبائكم أهونعليكم مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَتُصِيبُونَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا؟ " 1. [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن بريدة، فمن رجال مسلم.

وأخرجه مسلم "1731""2" في الجهاد: باب تأمر الإمام الأمراء على البعوث، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه البيهقي "9/49 و97و 184ومن طريق الحسن بن على بن عفان، عن يحيى بن آدمن به.

وأخرجه أحمد 5/352 و 358، والدارمي 2/215، "1731 "2" و "3"، وأبو داود "2612" و "2613" في الجهاد: باب في دعاء المشركين، والترمذي "1408" في الديات: باب ماجاء في النهي عن المنكر المُثلة، و1617" في السير: باب ماجاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال، وابن ماجه "2858" في الجهاد: باب وصية الإمام، والطحاوي 3/206 و207، والبيهقي 9/15 و49 و97 و184 من طرق عن سفيان، به.

وأخرجه مسلم "1731""4" و"5"، والنسائي في "الكبرى"، كما في "التحفة" 2/71، والطحاوي 3/207، وابن الجارود "1042"، والبيهقي 9/69و185، والبغوي "2669" من طرق عن شعبة، عن علقمة بن مرثد به.=

ص: 43

قَالَ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نحوه1

= وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" ص337 - 339، من طريقه أخرجه أبو يعلى "1413" عن علقمة بن مرثد.

وأخرجه الشافعي 2/114 - 115 و115 من طريق محمد بن أبان، عن علقمة، به.

وقوله "تخفروا ذممكم" أي: تنقضوا العهد، من أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده، وخفرته: أمنته وحميته.

1 رجاله مسلم. والذي حدث عن مقاتل: هو علقمة بن مرثد.

وأخرجه مسلم "1731""3"، وأبو داود "2612"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/71، وابن ماجه "2858"، والطحاوي 3/ 207، والبيهقي 9/184.

ص: 44

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ صَاحِبَ السَّرِيَّةِ إِذَا خَالَفَ الْإِمَامَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ كَانَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَعْزِلُوهُ وَيُوَلُّوا غَيْرَهُ

4740 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبراهيمالحنظلي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، حدثناحميد بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ الليثيعن عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَسَلَّحَ رَجُلًا سَيْفًا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "أَعَجَزْتُمْ إِذَا أَمَّرْتُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا،

ص: 44

فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي الَّذِي أَمَرْتُ أَوْ نَهَيْتُ أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ آخَرَ يُمْضِي أَمْرِي الَّذِي أمرت"1.

1 إسناده حسن، بشر بن عاصم الليثي روى عنه ثلاثة ووثقه النسائينوذكره المؤلف في "الثقات" 4/68، وباقي رجاله رجال مسلم غير صحابيه فروى له أبو داود والنسائي.

وأخرجه أبو داود "26227" في الجهاد: باب في الطاعة، والحاكم 2/114 - 115من طريق يحيى بن معين، وأحمد 4/110، ومن طريقه الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" لوحة 948 في ترجمة بن مالك الليثي، كلاهما عن عبد الصمد بن الوارث، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

ص: 45

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ بَعْثَ سَرِيَّةٍ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهَا أُمَرَاءَ جَمَاعَةٍ وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ عِنْدَ قَتْلِ الْأَوَّلِ لِكَيْ لَا يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ بِلَا سَايِسٍ يَسُوسُهُمْ وَلَا أَمِيرٌ يَحُوطُهُمْ

4741 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا مصعب بنعبد اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرحمن المخزومي، عنعبد اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نافععن بن عُمَرَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بنحارثة وَقَالَ:"إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ مَعَهُمْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا فيما نيل من جسده بضعا وسبعين ضربة ورمية.1 [5: 3]

1 إسناده صحيح، مصعب بن عبد الله الزبيري روى له النسائي وابن ماجة وهو ثقة وثقه ابن معين والدارقطني وأحمد ومسلمة بن قاسم والمؤلف، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير المغيرة بن عبد الرحمن، فمن رجال البخاري.

وأخرجه البخاري "4261" وفي المغازي: باب غزومؤتة من أرض الشام، من طريق أحمد بن أبي بكر، وأبونعيم في "الحلية" 117 من طريق يعقوب بن حميد، كلاهما عن المغيرة، بهذا الإسناد. ورواية أبي نعيم مختصرة.

وأخرجه طرفه الأخير: ابن أبي شيبة 14/519، ابن سعد 4/34، والحاكم 3/212، وأبو نعيم 1/117 - 118 من طريق أبي اويس، عن عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، به.

وأخرج البخاري "4260"، وسعيد بن منصور "2835" من طريق ابن أبي هلال، عن نافع، أنه ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة ليس منها شيء في دبره، يعني في ظهره.

ص: 45

‌ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ

4742 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ1 بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بن قيس، عنقزعةعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "أَذِنَ2 رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالرَّحِيلِ

1 قوله "حدثنا أبو زرعة النصرى، حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد" سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 4/لوحة 178.

2 في الأصيل: آذنا، والمثبت من "التقاسيم".

ص: 46

عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان1 [5: 3]

1 رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي زرعة –وهو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله الدمشقي –فروى له أبو داود، وهو ثقة. أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني، وقزعة: هو ابن يحيى البصري.

وأخرجه أحمد 3/87، عن أبي سعد في "الطبقات" 2/ 138، والبيهقي 4/242 من طرق عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/87 عن أبي المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني عطية بن قيس، عمن حدثه عن أبي سعيد الخدري قال....

ص: 47

‌ذِكْرُ وَصْفِ لِوَاءِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ

4743 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ، قَالَ: حدثنا أبوكريب، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح ولواؤه أبيض"1 [4: 1]

1 حديث حسن بشاهديه، إسناده ضعيف، شريك: هو ابن عبد الله القاضي، سيء الحفظ، وأبو الزبير ملدس وقد عنعن. أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن كريب.

وأخرجه التزمذي "1679" في فضائل الجهاد: باب ما جاء في والألوية، عن أبي كريب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود "2592" في الجهاد: باب في الرايات والأولوية، والترمذي "1679"، والنسائي 5/200 في مناسك الحج: باب دخول مكة باللواء، وابن ماجه "2817" في الجهاد: باب الرايات والأولوية، والبيهقي 6/362 من طرق عن يحيى بن آدم، به.

قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، قال: وسألت محمداً "يعني البخاري" عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك، عن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء "سيأتي تخريجه"، قال محمد: والحديث هو هذا.

وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي "1681"، وابن ماجه "2818"، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي" ص144، والبيهقي 6/362 - 363، والبغوي "2664" بلفظ "كانت راية رسول الله صلى عليه وسلم سوداء ولواؤة أبيض" وحسنه الترمذي.

وعن عائشة عند أبي الشيخ "ص144 - 145، البغوي "2665بلفظ "كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، وكانت رابته سوداء من مرط لعائشة مرحل".

ص: 47

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْغُزَاةِ أَنْ يُبَيِّتُوا الْمُشْرِكِينَ لِيَكُونَ قَتْلُهُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى غِرَّةٍ

4744 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِيَاسُ بْنُ1 سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "غَزَوْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا، فَبَيَّتْنَا أُنَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَاهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ، قَالَ: فَقَتَلْتُ بِيَدِي سَبْعَةَ أَهْلِ أبيات من المشركين"2 [4: 5]

1 تحرفت في الأصل إلى: عن، والتصويب من "التقاسيم"4/لوحة 81

2 إسناده حسن، عكرمة بن عمار، وإن روى له مسلم، لا يرتفع إلى رتبة الصحيح، فهو حسن الحديث، وباقي رجاله على شرط الشيخين. هشام بن القاسم: هو ابن مسلم الليثي.

وأخرجه أحمد 4/6، وأبو داود "2596" في الجهاد: باب في الرجل ينادي بالشعار، و"2840": باب في البيات، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 4/38، وابن ماجه "2840" في الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، وابن أبي شيبة 12/503، وابن سعد 2/118، والحاكم 2/107، والبيهقي 6/361 و9/79 من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا والإسناد وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!

وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة 12/503 عن وكيع، عن أبي العميس عن إياس بن سلمة، به وهذا إسناد صحيح. وانظر الحديث رقم "4627" و"4628".

ص: 48

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ فِي بِلَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ عِنْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم

4745 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حدثنايحيى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أخبرنيحميدعن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ حَتَّى يصبحفينظر، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا، كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يسمع أذانا، أغارعليهم، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فلما أصبحولم يَسْمَعْ أَذَانًا، رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمَيَّ لَتَمَسُّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجُوا عَلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ

ص: 49

وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لله أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" 1 [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب المقابري فمن رجال مسلم.

وأخرجه البخاري "610" في الأذان: باب مايحقن بالأذان من الدماء، و"2944" في الجهاد: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة، من طريق قتيبةبن سعيد، والبغوي "2702" من طريق على بن حجر، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.

وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/468 في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو، ومن طريقه البيهقي 9/79 عن حميد، به.

وأخرجه أحمد 3/206و263، وابن سعد 2/108، وابن أبي شيبة 12/367 و367 - 368، والبخاري "2943"، وأبو يعلى "3804"، والبيهقي 9/80 و108من طرق عن حميد، به.

وأخرجه بن أبي شيبة 14/461، وأحمد 3/186و246، والبخاري "947" في صلاة الخوف: باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب، "4200" في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم 3/1427 "121" في الجهاد والسير: باب غزوة خيبر، والنسائي 1/271 - 272 في الصلاة: باب التغلس في السفر، وابن سعد2/109 من طريق ثابت البناني، عن أنس. وانظر الحديث "4753".

وأخرجه أحمد 3/101 - 102، والبخاري "371" في الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ، و"947" ومسلم 3/"120"، والنسائي 6/131 - 132 في النكاح: باب البناء في السفر، من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس وأخرجه أحمد 3/ 164 و186، ومسلم 3/"122"، وأبو يعلى "2908" من طريق قتادة، عن أنس

وأخرجه البخاري "2991" في الجهاد: باب التكبير عند الحرب، و"3647"في المناق: باب رقم "28"، و"4198" من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين عن أنس،.

وأخرجه الطيالسي "2127" من طريق ابن فضالة، عن الحسن، عن أنس

وأخرجه ابن سعد 2/109 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن أبي طلحة قال: لما صبح....

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/462 من طريق عمرو بن سعيد، عن أبي طلحة، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلما انتهينا

وانظر ما بعده

والمساحي: جمع مسحاة، وهي المجرفة من الحديد، والمكاتل: جمع مكتل، وهو كالزنبيل يسع خمسة عشر صاعاً، والخميس: الجيش.

ص: 50

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا أَتَى دَارَ الْحَرْبِ أَنْ لَا يَشُنَّ الْغَارَةَ حَتَّى يصبح

4746 -

برنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بنأبي بكر، عن مالك، عن حميد الطويلعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ لَيْلًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ، لَمْ يُغِرْ حتى يصبح، قال: لما أصبح، خرجت يهود بمساحيها ومكاتلها،،لما رَأَوْهُ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ

ص: 51

وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الله كبر خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا

نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فساء صباح المنذرين"1 [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" 2/468 - 469 في الجهاد: باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري "1945" في الجهاد: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة، و"4197" في المغازي: باب غزوة خيبر، والتزمذي "1550" في السير: في البيات والغارا. وانظر الحديث السابق.

ص: 52

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ الشعار للمجاهد في سبيل الله

4747 -

برنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بن الأكوععن أَبِيهِ قَالَ:"أَمَّرَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ فَغَزَوْنَا نَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَبَيَّتْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا: أمِت أمِت. قَالَ سَلَمَةُ: فَقَتَلْتُ بِيَدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ سبعة أهل أبيات"1 [4: 50]

1 إسناده حسن، عكرمة بن عمار وإن روى له مسلم لا يرتقي إلى رتبة الصحيح، وباقي رجاله على شرط الشيخين.

وأخرجه أبو الشيخ في "اخلاق النبي "ص15، ومن طريقه البغوي "2699" عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر "4744" و"4748".

وقال البغوي: وإذا وقع البيات، واختلط المسلمون بالعدو، فيجعل الإمام للمسلمين شعاراً يقولونه به عن العدو، روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بيتكم العدو، فليكن شعاركم: حم لا ينصرون". قلت: أخرجه 4/65و5 377،والترمذي "1682"، وأبو داود "2597"، وسنده حسن وصححه الحاكم 2/107.

ص: 52

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ شِعَارَ الْقَوْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم

4748 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنبكار قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ شِعَارُنَا لَيْلَةَ بَيَّتْنَا فِيهَا هَوَازِنَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا أمِت أمِت، قَالَ: فَقَتَلْتُ بيدي ليلتئذ سبعةأهل أبيات" 1 [4: 50]

1 عبد الله بن بكار، كنيته أبو عبد الرحمن، من أهل البصرة، ذكره الؤلف في "الثقات" 7/62، وقد توبع، ومن فوقه من رجال الصحيح. وانظر "4744" و4747".

ص: 53

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا سَمِعَ مِنَ الْأَعْدَاءِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلُغَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْكَفُّ عَنْ قِتَالِهِمْ إِلَى أَنْ يَسْبُرَ عَاقِبَتَهَا

4749 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حدثنا إسحاق بنإبراهيم الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سالمعن أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى جَذِيمَةَ،

ص: 53

فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، وَجَعَلَ خَالِدٌ يَأْخُذَهُمْ أَسْرًا وَقَتْلًا، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا حَتَّى كَانَ يَوْمًا قَالَ: خَالِدٌ، لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ وَقَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إليك مما صنع خالد1"[5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

واخرجه أحمد 2/150 - 151، والبخاري "4339" في المغازي: باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلى بني جذيمة، و"7189" في الأحكام: باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد، والنسائي8/237 في آداب القضاة: باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق، والبيهقي 9/115 من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "4339" و7189"، والنسائي 8/236 - 237 من طريق عبد الله بن المبارك، و8/237 من طريق هشام بن يوسف، كلاهما عن معمر، به.

ص: 54

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ إِذَا خَافَ حَدَّ السَّيْفِ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ

4750 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حدثناعبد الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حدثنا الأوزاعي، عنالزهري، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عبيد الله بن عدي بنالخيار

ص: 54

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَطَعَ يَدِي، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ: " لَا" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَكُنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ: كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ" 1 [2: 52]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، ورجاله الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم –وهو الملقب بدحيم –فمن رجال البخاري الوليد: هو ابن مسلم.

واخرجه الطبراني20/"595"من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد

وأخرجه مسلم "5""156" في الإيمان: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عن عبيد الله بن عدين عن المقداد.

وأخرجه أحمد 6/3و4و5 - 6و6، والبخاري "4019" في المغازي: باب رقم "2"، و"6865" في الديات: باب قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ، ومسلم "95""155" و "156" و"57"، وأبو داود "2644" في الجهاد: باب على مايقاتل المشركين، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 8/503،والطبراني 20/"583"و "584" و"85"و"586"و"587"و"588"و"589"و"590" و"591" و592" و"593" و"594" من طريق عن الزهري، بالإسناد السابق.

ص: 55

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "وَكُنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ: كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ " يُرِيدُ بِهِ أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَمَا أَنْهَاكَ عَنْهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ كُنْتَ كَذَلِكَ وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ يُرِيدُ أنك تقتل قودا به كقتلك المسلم1

1 قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 12/197: معناه: أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم، فإذا أسلم، صار مصان الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك، صار دمه مباحاً بحق القصاص كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحقه في الكفر كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم باكبيرة، وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ، فالأول: إنه مثلك في صون الدم، والثاني: أنك مثله في الهدر.

ونقل ابن التين عن الداوودي قال: معناه أنك صرت قاتلاكما كان هو قاتلا، قال: وهذا من المعاريض، لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه، وإنما أراد أن كلاً منهما قاتل، ولم يرد أنه صار كافراً بقتله إياه.

وقال القاضي عياض: معناه أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثمن وإن اختلف النوع في كون أحدهما كفراً والآخر معصية.

ص: 56

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيِّ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ حَسِّهِ بِالسَّيْفِ

4751 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يونس، قال: حدثناهشيم قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ1 قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الحرقة

1 في الأصل: أبو حصين، وهو خطأ، والتصويب من "لتقاسيم" 2/لوحة 183.

ص: 56

مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ قَالَ: وَلَحِقْتُ أنا ورجل منالأنصاري رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إلا الله، فكف عنهالأنصاري، وطعنته برمحي، فقتلته، فلما قدمنا، بلغ ذلكالنبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"يَا أُسَامَةُ قَتَلْتُهُ بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"!! قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَ متعوذا، فقال:"طعنته بعدما قال لا إلهإلا اللَّهُ"!! فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم1 [2: 69]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. حصين: هو ابن عبد الرحمن الواسطي، من صغار التعابعين، وأبو ظبيان: حصين بن حندب.

وأخرجه أحمد 5/200، والبخاري "4269" في المغازي: باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أٍسامةبن زيد إلى الحرقات من جهينة و"6872" في الديات: باب قول الله تعالى {ومن أحياها....} ، مسلم "96" "159" في الإيمان: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، والواحدي في "اسباب النزول" ص117 من طريق هشيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 1/44 من طريق منصور بن أبي الأسود، عن حصين، به.

وأخرجه مسلم "96""158"، وأبو داود "2643" في الجهاد: باب على ما يقاتل المشركون، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 1/44 من طريق الأعمش عن أبي ظبيان، به.

وأخرجه الذهبي في "السنن" 2/505 من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة، عن أبيه، عن جده أسامة بن زيد.

وقوله "غشيناه" أي: أدركناه والحقناه كأنهم أتوه من فوقه.=

ص: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والحرقة: بطن من جهينة، قال ابن الكلبي: سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم. وهذه السرية يقال لها: سرية غالب بن عبيد الله اليثي، وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد 2/119عن شيخه، وكذا ذكره ابن إسحاق في المغازي "وانظر ابن هشام 4/271" حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي ثم الليثي إلى أرض بني مرة، وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة، فتله أسامة بن زيد. وانظر "الفتح "12/203.

وقوله "إنما قال متعوذاً" أي: أنه لم يكن قاصداً بكلمة التوحيد الإيمان، بل كان غرضه التعوذ من القتل، وفي رواية الأعمش "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا"، قال النووي في "شرح مسلم"2/104: الفاعل في قوله "أقالها": هو القل، ومعناه أنك كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب، فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه، فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان، وقال: "أفلا شققت عن قلبه لتنظر: هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه، بل جرت على اللسان فحسب، يعنى وأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب ولا تطلب غيره. وفيه دليل على ترتب الأحاكم على الأسباب الظاهرة دون الباطنة.

وقوله "حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" يريد أن اسلامه كان ذلك اليوم، الإسلام يجب ماقبله، فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام، ليأمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لايكون مسلماً قبل ذلك، قال القرطبي: وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، ويبين ذلك أن في بعض طرقه في رواية الأعمش "حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ". وكانت هذه القصة سبب حلف اسامة أن لا يقاتل مسلماً بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن على في الجمل وصفين، وكان سعد بن أبي وقاص يقول: لا أقاتل مسلماً حتى يقاتله اسامة.

ص: 58

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ إِذَا أَتَى بِبَعْضِ أَمَارَاتِ الْإِسْلَامِ

4752 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إسرائيل، عن سماك، عن عكرمةعن بن عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ على نفر منأصحاب رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ غنم، فسلم عليهم فقالوا: ما سلمعليكم إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ، فَعَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غنمه فأتوا بهارسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ يأيها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] آلى آخر الآية1 [3: 59] .

1 حديث صحيح، سماك، وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب، قد توبع، وباقي رجاله على شرط الشيخين: إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.

وأخرجه أحمد 1/229 و324، والترمذي "3030" في التفسير: باب ومن سورة النساء والطبراني "11731"والحاكم 2/235، والبيهقي 9/115 من طرق عن إسرائيل بهذا الإسناد، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.

وأخرجه البخاري "4591" في تفسير سورة النساء: باب {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} ، ومسلم"3025" في أول تفسير، وأبو داود =

ص: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفي الحروف والقراءات، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 5/94، والطبري "10214" و"10215" و"10216"، والواحدي ص115، والبيهقي 9/115 من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس قال: لقى ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت:{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} .

واخرج البزار "2202" من طريق حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقى رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد، فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله، لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يارسول الله، إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقال:"أدع لي المقداد. يامقداد، أقتلت رجلا يقول: لا إله إلا الله، فكيف لك بلا إله إلا الله غداً؟ " قال: فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد:"كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة من قبل".

قال الحافظ في "الفتح" 8/107: وهذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها، ويستفاد منها تسمية القاتل.

وورد في سبب النزول هذه الآية عن غير ابن عباس شيء آخر، فروى ابن إسحاق في "المغازي" 4/275، واخرجه من طريقه أحمد 6/11، والطبري "10212" و"10213"، وابن أبي شيبة 14/547ن وابن الجارود "777"، والبيهقي في "دلائل النبوة" 4/306 عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، =

ص: 60

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَذَانَ إِذَا سُمِعَ فِيَ مَوْضِعٍ مِنْ دُورِ الْحَرْبِ حَرُمَ قِتَالُهُمْ

4753 -

أَخْبَرَنَا الحسن بن سفيان، قالك حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة، عن ثابتعن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيَتَسَمَّعُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ، قَالَ: فَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ:"الْفِطْرَةُ" فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ: "خَرَجَ من النار"1. [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم

أخرجه ابن أبي شيبة 14/461، والطيالسي "2034"، والدارمي 2/217، ومسلم "382" في الصلاة: باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار كفر إذا سمع فيهم الأذان، وأبو داود "2634"في الجهاد: باب في دعاء المشركين، والترمذي "1618" في السير: باب ما جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال، وأبو يعلى"3307"، والطحاوي 3/208، وأوبو عوانة 1/335و335 - 336و336، والبيهقي 9/107 - 108 من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم "4745".

ص: 61

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ السَّرِيَّةَ بِالْغَدْوَاتِ

4754 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن التجنيد، قال: حدثنا قتيبة بنسعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عطاء، عن عمارة بن حديدعن صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لأمتيفي بُكُورِهَا" قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جيشا بعثهم في أولالنهار، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ في أول النهار، فأثرى وأصاب مالا1. [5: 3]

1 إسناده ضعيف، عمارة بن حديد لم يوثقه غير المؤلف 5/241، وقال ابن المديني: لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي يعلى بن عطاء، وقال أوبو زرعة: لا يعرف، وقال حاتم: مجهول.

وأخرجه أحمد 3/417 و431 و4/390، وابن أبي شيبة 12/516، وسعيد بن منصور "2382"، وأبو داود "2606" في الجهاد: باب في الإبتكار في السفر، والترمذي "1212" في البيوع: باب ما جاء في التبكير في التجارة، وابن ماجه "2236" في التجارات: باب ما يرجى من البركة في البكور، والبغوي في "الجعديات" 2557"، والطبراني "7276"، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" "2673" من طريق هشيم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن! وأنظر ما بعده.

ص: 62

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ الْحَرْبَ وَابْتِدَاؤُهُ الْأُمُورَ فِي الْأَسْبَابِ بِالْغَدْوَاتِ تَبَرُّكًا بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم فِيهِ

4755 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيم، قال: حدثناشعبة، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حديدعن صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اللهم بارك لأمت فيبكورها" قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية بعث بها من أولالنهار وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ من أول النهار، فكثر ماله وأثرى1 [5: 12]

1 إسناده ضعيف، وهومكرر ما قبله.

وأخرجه الطيالسي "1246"، وأحمد 3/ 416 و432 و4/384 و390 و391، والدارمي 2/214، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات""2557"، والبيهقي 9/151/152، والبغوي "26773" من طريق شعبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني "7277"من طريق نعمان بن ثابت، عن يعلى بن عطاء، به.

قلت: لقوله "اللهم بارك لأمتي في بكورها" شواهد تقوية: منها عن على عند عبد الله بن أحمد في زوائده على"المسند" 1/153 - 154و154 و155 و156، وابن أبي شيبة 12/517، وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق.=

ص: 63

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ بِالْحَرْبِ لِمُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالْغَدْوَات

4756 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أَمَا إِذَا فُتَّنِي بِنَفْسِكَ فَانْصَحْ لِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ، فَأَمَّنَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ، قَالَ: فَأَيْنَ الرَّأْسُ؟ قَالَ: بِنَهَاوَنْدَ مَعَ بَنْذَاذِقَانَ، فَإِنَّ

(1)

مَعَهُ أَسَاوِرَةَ كِسْرَى، وَأَهْلَ أَصْفَهَانَ، قَالَ: فَأَيْنَ الْجَنَاحَانِ، فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَانًا نَسِيتُهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: فَاقْطَعِ الْجَنَاحَيْنِ تُوهِنُ الرَّأْسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، بَلْ أَعْمِدُ إِلَى

= وعن ابن عمر عند ابن ماجه (2238) ، والطبراني (13390) ، وفي إسناديهما ضعف.

وعن ابن عباس عند الطبراني (12966) ، وعن ابن مسعود عنده أيضًا (10490) ، وعن كعب بن مالك عنده كذلك 19/ (156) ، وعن بريدة، وأنس، وجابر، وعبد الله بن سلام، وعمران بن حصين، والنواس بن سمعان. وكلها ضعاف، لكن بمجموعها يصح الحديث.

(1)

في الأصل: بنذاذ فإن، والمثبت من " التقاسيم " 4/140، وفي " فتح الباري " 6/265: سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار، وكذا في " شرح العيني على البخاري " 15/84.

ص: 64

الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللَّهُ، وَإِذَا قَطَعَهُ اللَّهُ عَنِّي انْفَضَّ عَنِّي الْجَنَاحَانِ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكِّرُكَ اللَّهَ

(1)

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ أَصَبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ، وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ، قَالَ: فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ، حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعًا

(2)

بِنَهَاوَنْدَ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بَنْذَاذِقَانَ الْعِلْجَ

(3)

: أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، قَالَ أَبِي: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، أَشْعَرُ أَعْوَرُ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ، فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ أَبِشَارَتِنَا

(4)

وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ، فَنَزْهَدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا؟، فَقَالُوا: بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ

(1)

لفظ الجلالة لم يرد في الأصل " والتقاسيم "، وأثبت من " الموارد "(1712) و" تاريخ الطبري " 4/117.

(2)

سقطت من الأصل، واستدركت من " التقاسيم ".

(3)

العلج: هو الرجل من كفار العجم.

(4)

الشارة: الحُسن، والجمال، والهيئة، واللباس والزينة.

ص: 65

وَالْعُدَّةِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ

(1)

رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ، وَالدَّرَقَ يَلْتَمِعُ مِنْهُ الْبَصَرُ، وَرَأَيْتُهُمْ قِيَامًا عَلَى رَأْسِهِ، وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ، فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا، وَنَكَسْتُ رَأْسِي لِأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ، فَقُلْتُ إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا، فَقَالُوا لِي: إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟، فَقُلْتُ: لَأَنَا

(2)

أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَرًا، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا، وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَنْ آمُرَ هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِرَةَ حَوْلِي، أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ، إِلَّا تَنَجُّسًا بِجِيَفِكُمْ لِأَنَّكُمْ أَرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّي عَنْكُمْ، وَإِنْ تَأْبَوْا نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئًا، إِنْ كُنَّا لَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعًا وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا، فَوَعَدَنَا النَّصْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ،

(1)

في الأصل: رأيتهم، والمثبت من " التقاسيم ".

(2)

في الأصل: لا أنا، والمثبت من " التقاسيم ".

ص: 66

فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ

(1)

مِنْ رَبِّنَا مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم، الْفَلْجُ،

(2)

وَالنَّصْرُ، حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ، وَإِنَّا وَاللَّهِ نَرَى لَكُمْ مُلْكًا وَعَيْشًا لَا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا، حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ، أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ، فَقَالَ: أَمَّا الْأَعْوَرُ، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ وَاللَّهِ أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ، وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا، فَعَبَرْنَا قَالَ أَبِي: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ، كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ

(3)

الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا عَقَرَهُ

(4)

حَسَكُ الْحَدِيدِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأَى كَثْرَتَهُمْ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فَشَلًا،

(5)

إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَتَتَامُّوا، فَلَا يَعْجَلُوا أَمَا، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتُهُمْ بِهِ،

(1)

في الأصل: نتقرب، والتصويب من " التقاسيم ".

(2)

الفَلْج: الظفر والفوز.

(3)

هو عشب يضرب إلى الصفرة، وله شوك يُسمى الحسك أيضاً مدحرج، لا يكاد أحد يمشي عليه إلا مَن في رجليه خف أو نعل، والحسك: ما يعمل على مثاله، وهو من آلات العسكر، قال ابن سيده: الحسك من أدوات الحرب، ربما أُخذ من حديد فألقي حول العسكر، وربما أخذ من خشب فنصب حوله.

(4)

أي: جرحه.

(5)

في الأصل: " قتيلاً " والمثبت من الطبري.

ص: 67

قَالَ: وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلًا بَكَّاءً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا فَلَا يُخْزِيكَ

(1)

وَلَا يُعَرِّي

(2)

مَوْقِفَكَ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُنَاجِزَهُمْ،

(3)

إِلَّا لِشَيْءٍ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(4)

كَانَ إِذْ غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يُعَجِّلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ وَتَهُبَّ الْأَرْوَاحُ، وَيَطِيبَ الْقِتَالُ، ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ، وَأَهْلِهِ وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَمِّنُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَأَمَّنَا وَبَكَى وَبَكَيْنَا، ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ: إِنِّي هَازٌّ لِوَائِي فَتَيَسَّرُوا لِلسَّلَاحِ، ثُمَّ هَازُّهُ الثَّانِيَةَ، فَكُونُوا مُتَيَسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإِزَائِهِمْ، فَإِذَا هَزَزْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَهَبَّتِ الْأَرْوَاحُ كَبَّرَ وَكَبَّرْنَا، وَقَالَ رِيحُ الْفَتْحِ وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لِي وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّالِثَةَ، فَحَمَلْنَا جَمِيعًا كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أَنَا أُصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ أُصِيبَ حُذَيْفَةُ، فَفُلَانٌ، فَإِنْ أُصِيبَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ،

(1)

في الطبري: يحزنك.

(2)

في الأصل: يعدي، والمثبت من " التقاسيم "، وفي الطبري: يعيبك.

(3)

أي: أقاتلهم.

(4)

قوله " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ": سقط من الأصل، واستدرك من " التقاسيم ".

ص: 68

حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ أَبِي: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ وَثَبَتُوا لَنَا، فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَّا وَقَعَ الْحَدِيدُ عَلَى الْحَدِيدِ،

(1)

حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، فَيُقْتَلُونَ جَمِيعًا، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ وَنَضْرِبُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ، أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ، فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ، فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى

(2)

عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الْأَمِيرُ؟، فَقَالَ مَعْقِلٌ: هَذَا أَمِيرُكُمْ قَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللَّهَ، وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ، إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَقَالَ: النُّعْمَانُ

(1)

" على الحديد: سقطت من الأصل، واستدركت من " التقاسيم ".

(2)

أي: مدّ عليه ثوباً.

ص: 69

بَعَثَكَ؟، قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: وَمَنْ وَيْحَكَ، فَقَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ نَاسًا ثُمَّ قَالَ وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ، فَقَالَ: عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْكِي لَا يَضُرُّهُمْ، أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ الْأَعْدَاءَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِذَا فَاتَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ

4757 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،

(1)

إسناده قوي، محمد بن خلف ومبارك بن فضالة: صدوقان، وقد روى لهما أصحاب السنن، وقد توبعا، وباقي رجاله على شرط البخاري.

وأخرجه بطوله الطبري في " تاريخه " 4/117-120 عن الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسي، عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.

وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة 13/8-12 عن عفان، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ معقل بن يسار

وهذا إسناد صحيح.

وأخرجه بأخصر مما هنا البخاري (3159) في الجزية والموادعة: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، و (7530) في التوحيد: باب قول الله تعالى: {يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك} ، من طريق سعيد بن عبيد الله الثقفي، عن بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير بن حية، عن جبير بن حية....

وأخرجه مختصرًا خليفة بن خياط في " تاريخه " ص 148-149 من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار. وانظر الحديث الآتي.

ص: 70

قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، أَنَّهُ قَالَ:«شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَهُ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ»

(1)

[5: 3]

(1)

إسناده صحيح. رجاله رجال مسلم غير علقمة بن عبد الله، فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 368-369، والترمذي (1613) في السير: باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 368-369، وأحمد 5/444-445، وخليفة بن خياط في " تاريخه " ص 148-149، وأبو داود (2655) في الجهاد: باب في أي وقت يستحب اللقاء، والترمذي (1613) ، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 9/32، والحاكم 2/116، والبيهقي 9/153 من طرق عن حماد بن سلمة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

وأخرجه الترمذي (1612) من طريق قتادة، عن النعمان بن مقرن، بلفظ: غزوتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا طلع الفجر، أمسك حتى تطلُع الشمس، فإذا طلعت، قاتل، فإذا انتصف النهارُ، أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس، قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر، ثم يُقاتل، قال: وكان يقال عند ذلك: تهيج رياحُ النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم. قال الترمذي: وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن.

ص: 71

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى قِتَالِ الْأَعْدَاءِ إِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ

4758 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا صَلَّى أَيَّامَ حُنَيْنٍ هَمَسَ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قَالَ أَقُولُ:«اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ»

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.

وأخرجه البيهقي 9/153 من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.

وأخرجه الدارمي 2/216، وأحمد 4/332 و 333، والطبراني (7318) ، والبيهقي 9/153 من طرق عن حماد بن سلمة، به.

وأخرجه عبد الرزاق (9751)، ومن طريقه الترمذي (3340) فى التفسير: باب ومن سورة البروج، والطبراني (7319) عن معمر، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر هَمَس -والهمس في قول بعضهم: يحرِّك شفتيه كأنه يتكلم بشيء- فقيل له: يا نبيَّ الله، إنك إذا صليت العصر همستَ

ولم يذكر قوله " أقول: اللهم بك أحاول

".

وأخرجه النسائي في " اليوم والليلة "(614) ، والبيهقي 9/153 من طريق سليمان بن المغيرة.

ص: 72

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ مُوَاقَعَةَ الْأَعْدَاءِ أَنْ يُحْيِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَإِذَا أَصْبَحَ وَاقَعَهَا

4759 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ:«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ مِنَ الْغَدِ أَحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ»

(1)

[5: 3]

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ مُوَاقَعَةَ أَهْلِ بَلَدٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُعَبِّئَ

(2)

الْكَتَائِبَ حَتَّى تَكُونَ مُوَاقَعَتُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِ غِرَّةٍ

4760 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،

(1)

إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب، فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة، والأزرق بن علي ذكره المؤلف في " الثقات " وقال: يُغرب، وروى عنه أبو يعلى، وابن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد، وأبو زرعة وغيرهم، وأخرج له الحاكم في " المستدرك "، وقد اعتمد الشيخان رواية يوسف بن أبي إسحاق -وهو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق- عن جده.

وأخرجه النسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 7/358 عن محمد بن المثني، عن محمد، عن شعبة، عن أبي إسحاق.

(2)

في الأصل: يعين، والتصويب من " التقاسيم " 4/لوحة 176.

ص: 73

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: وَفَدَتْ وفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي رَمَضَانَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا عَلَى رَحْلِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ صَنَعْتُ طَعَامًا، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ، فَصُنِعَ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: سَبَقْتَنِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي، إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا أُحَامِلُكُمْ أَوْ أُحَادِثُكُمْ، إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَتَّى يُدْرِكَ الطَّعَامُ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى أَحَدِ الْجَنَبَتَيْنِ

(1)

وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْيُسْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ،

(2)

فَأَخَذُوا الْوَادِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَتِهِ وَقَدْ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا

(3)

وَأَتْبَاعًا لَهَا، فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ، كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا مَا سَأَلُوا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَآنِي، فَقَالَ:«يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ، فَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ» فَهَتَفَ بِهِمْ، فَجَاءُوا، فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تَرَوْنَ إِلَى

(1)

مفردها جَنَبَة، ومثلها الجَنْب والجانب، وهو شق الإنسان، وجَنَبتا الوادي: ناحيتاه وكذلك جانباه، وجاء في مصادر التخريج: المجنِّبَتين، وهي من الجيش: الميمنة والميسرة.

(2)

الحُسَّر: هم الذين لا دروع لهم.

(3)

فى الأصل: أو، والمثبت من " التقاسيم " 4/لوحة 177.

ص: 74

أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ، وَأَتْبَاعِهِمْ» ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ وَسَطَ الْيُسْرَى، وَقَالَ:«احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَّا قَتَلَهُ، وَمَا يُوَجِّهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» ، فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذٌ الْقَوْسَ، وَكَانَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَطْعَنُ فِي جَنْبِهِ بِالْقَوْسِ، وَيَقُولُ:«جَاءَ الْحَقُّ، وَزَهَقَ الْبَاطِلُ» ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى الصَّفَا، فَعَلَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ، فَجَعَلَ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَهُ، وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرُهُ وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَلْ

(1)

يَطْرِقُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ» ، قَالُوا: قَدْ قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا إِنِّي

(1)

في الأصل: ثم، والمثبت من " التقاسيم ".

ص: 75

عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمُ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» ، فأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا

(1)

بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، قَالَ:«وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ»

(2)

[5: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ، أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً لَا صُلْحًا»

‌ذِكْرُ مَا يَدْعُو الْمَرْءُ بِهِ إِذَا عَزَمَ الْغَزْوَ أَوِ الْتِقَاءَ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ

4761 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا غَزَا، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ

(1)

أي: بخلاً به وشحاً أن يشاركنا فيه غيرنا.

(2)

إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه الطيالسي (2424) ، وأحمد 2/538، وابن أبي شيبة 14/471-473 ومسلم (1780) (84) (85) في الجهاد والسير: باب فتح مكة، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 10/134، وأبو داود (1872) مختصراً في المناسك: باب في رفع اليد إذا رأى البيت، والبيهقي 9/117-118 من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (1780)(86) ، والنسائي في " الكبري "، وأبو داود (3023) في الخراج والإمارة: باب ما جاء في خبر مكة، والبيهقي 9/118 من طريقين عن ثابت، به.

ص: 76

عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أُقَاتِلُ»

(1)

[5: 12]

‌ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ اخْتِيَالِ الْمَرْءِ بِفَرَسِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذْ هُوَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا

4762 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ الْغَيْرَةُ فِي الدِّينِ، وَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ الْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ دِينِهِ،

(2)

وَالْخُيَلَاءُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ،

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه أبو داود (2632) في الجهاد: باب ما يُدعى عند اللقاء، والترمذي (3584) في الدعوات: باب في الدعاء إذا غزا، عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ومعنى قوله: عضدي، يعني: عوني.

وأخرجه أحمد 3/ 184 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي في " عمل اليوم والليلة "(204) من طريق أزهر بن القاسم، كلاهما عن المثنى بن سعيد، به.

وفي الباب عن صُهيب عند أحمد 6/16.

(2)

كذا الأصل " والتقاسيم " 1/لوحة 120، وفي " الموارد "(1666) ومصادر التخريج " فالغيرة التي يحب الله الغيرة في الرِّيبة، والغيرة التي يبغض الله في غير ريبة ".

ص: 77

اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُبْغِضُ اللَّهُ الِاخْتِيَالُ فِي الْبَاطِلِ»

(1)

[1: 2]

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُجَاهِدِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْخِدَاعَ فِي حَرْبِه

4763 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، بِعَسْكَرٍ مُكْرَمٍ، قَالَ:

(1)

حديث حسن لغيره، ابن جابر بن عتيك قال المزي في " تهذيب الكمال ": إن لم يكن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، فهو أخ له. قلت: أياً كان فهو مجهول، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن بن إبراهيم: هو الملقب بدُحيم، والوليد: هو ابن مسلم، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي.

وأخرجه الطبراني (1775) ، والبيهقي 7/308 من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه الدارمي 2/149، والنسائي 5/78 في الزكاة: باب الاختيال في الصدقة، وسعيد بن منصور (2548) ، والطبراني (1774) ، والبيهقي 7/308 من طرق عن الأوزاعي، به إلا أنه سقط ابن جابر عند سعيد بن منصور.

وأخرجه أحمد 5/445 و 446، وأبو داود (2659) في الجهاد: باب في الخيلاء في الحرب والطبراني (2772) و (2773) و (2776) و (2777) ، والبيهقي في " السنن " 9/156، وفي " الأسماء والصفات " 2/264-265 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.

وله شاهد يتقوى به من حديث عقبة بن عامر الجهني عند أحمد 4/154 وفيه عبد الله بن زيد الأزرق وهو مقبول في المتابعات، وباقي رجاله ثقات.

وفي الباب عن أبي هريرة مختصراً عند ابن ماجه (1996) ، وفي سنده أبو شهم، قال الحافظ في " التقريب ": كذا وقع والصواب أبو سلمة وهو ابن عبد الرحمن. قلت: وعلى هذا فرجاله ثقات.

ص: 78

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«الْحَرْبُ خَدْعَةٌ»

(1)

[4: 16]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم. محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.

وأخرجه أحمد 3/297 عن حجاج، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (1698) ، والحميدي (1237) ، وأبن أبي شيبة 12/530، وأحمد 3/308، والبخاري (3030) في الجهاد: باب الحرب خدعة، ومسلم (1739) في الجهاد: باب جواز الخداع في الحرب، وأبو داود (2636) في الجهاد: باب المكر في الحرب، والترمذي (1675) في الجهاد: باب في الرخصة في الكذب، وأبو يعلي (1826) و (1968) و (2121) ، والبيهقي 7/40 و 9/150، والبغوي (2690) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر.

وقوله " خدعة "، قال الخطابي في " معالم السنن " 2/269: معناه إباحة الخداع في الحرب وان كان محظوراً فى غيرها من الأمور، وهذا الحرف يُروى على ثلاثة أوجه: خَدْعة بفتح الخاء وسكون الدال، وخُدْعة بضم الخاء وسكون الدال، وخُدَعة الخاء مضمومة والدال منصوبة، وأصوبها خَدْعة. قلت (القائل الخطابي) : معنى الخدعة أنها هي مرة واحدة أي: إذا خُدِع المقاتل مرة واحدة لم يكن له إقالة، ومن قال: خُدْعة، أراد الاسم كما يقال هذه لعبة، ومن قال: خُدَعة بفتح الدال، كان معناه أنها تخدع الرجال وتمنيهم، ثم لا تفي لهم كما يقال: رجل لُعَبة، إذا كان كثير التلعب بالأشياء.

ص: 79

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ شِدَّةِ حَمْلِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

4764 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ، فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَجَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لِأَحَدِكُمْ، أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ:«اللَّهُمَّ سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ» ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا مِنْ جُوعٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان:10-16] ، فَالْبَطْشَةُ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَى آيَةُ

ص: 80

الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةِ وَاللِّزَامِ وَالرُّومِ

(1)

. [5: 3]

(1)

تحرفت في الأصل إلى: اللزوم، والتصويب من " التقاسيم " 4/لوحة 167.

إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحي: هو مسلم بن صبيح.

وأخرجه مسلم (2798)(39) في صفات المنافقين: باب الدخان، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (1007) في الاستقاء: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اجعلها عليهم سنين كسني يوسف "، والطبري في " تفسيره " 25/112 من طرق عن جرير، به.

وأخرجه أحمد 1/441، والبخاري (4824) في تفسير سورة الدخان: باب {ثم تولوا عنه وقالوا معلَّم مجنون} ، والترمذي (3254) في التفسير: باب ومن سورة الدخان، من طريق شعبة، والبخاري (1020) في الاستسقاء: باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، و (4774) في تفسير سورة الروم، والبغوي في " تفسيره " 4/149، من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، والبيهقي في " السنن " 3/352، وفي " دلائل النبوة " 2/326 من طريق أسباط بن نصر، ثلاثتهم عن منصور، به.

وأخرجه أحمد 1/380-381 و 431 و 441، والبخاري (1020)، و (4693) في تفسير سورة يوسف: باب {وراودته التي هو في بيتها} ، و (4774)، و (4809) في تفسير سورة ص: باب {وما أنا من المتكلفين} ، و (4821) في تفسير سورة الدخان: باب {يغشي الناس هذا عذاب أليم} ، و (4822) : باب {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} و (4823) و (4824) ، ومسلم (2798)(40) ، والترمذي (3254) ، والطبري 25/111 و112، والبغوي في " تفسيره " 4/149 من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحي، به. =

ص: 81

‌ذِكْرُ مَا يَسْتَعِينُ الْمَرْءُ بِهِ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْكَفَرَةِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ

4765 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،

= وأخرج البخاري (4767) في تفسير سورة الفرقان: باب {فسوف يكون لزاماً} ، و (4820) في تفسير سورة الدخان: باب {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ، ومسلم (2798)(41) ، والطبري 25/112، والبيهقي في " الدلائل " 2/327 من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ ابن مسعود قال: خمس قد مَضَين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام {فسوف يكون لزاماً} .

وجاء في البخاري ومسلم وغيرهما بعد تلاوة الآيات من سورة الدخان، ومنها الآية {إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون} : قال (أي: ابن مسعود) : أفيكشف عذاب الآخرة؟ قال النووي في " شرح مسلم " 17/141-142: هذا استفهام إنكار على مَن يقول: إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به في الرواية الثانية (يعني عند مسلم) فقال ابن مسعود: هذا قول باطل، لأن الله تعالى قال:{إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون} ، ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون في الآخرة، إنما هو في الدنيا.

واللزام: المراد به قوله سبحانه {فسوف يكون لزاماً} أي: يكون عذابهم لازماً، قالوا: وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر، وهى البطشة الكبرى.

والروم: أي آية الروم، وهى قوله تعالى:{غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} ، وقد مضت غلبة الروم على فارس يوم الحديبية.

ص: 82

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا أَصَابَ قَوْمًا، قَالَ:«اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ»

(1)

[5: 12]

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْدَ قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّة

4766 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ

(1)

إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، كذا ذكره المؤلف هنا، وفي " الثقات " 8/116: إسحاق بن إبراهيم بن كامجر بن أبي إسرائيل! وفي " تهذيب الكمال " 2/398: إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كامجر المروزي، روى له أبو داود والنسائي والبخاري في " الأدب المفرد "، ووثقه ابن معين والدارقطني وأبو القاسم البغوي وغيرهم، ولا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه لمسألة الوقف على أنه قد توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين.

وأخرجه أحمد 4/414-415، وأبو داود (1537) في الصلاة: باب ما يقول إذا خاف قوماً، والنسائي في " اليوم والليلة "(601) ، وفي " الكبري " كما في " التحفة " 6/465، والحاكم 2/142، والبيهقي 5/253 من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وأخرجه أحمد 4/414، والبيهقي 5/253 من طريقين عن عمران، عن قتادة، به.

ص: 83

أُمَرَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ،

(1)

- وَلَيْسَ عِيَاضٌ صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ -، قَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ:» فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ، أَنْ قَدْ جَاشَ

(2)

إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْصَنُ جُنْدًا اللَّهُ فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَدْ نُصِرَ

(3)

بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي، فَقَاتِلُوهُمْ وَلَا تُرَاجِعُونِي، قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ

(4)

فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا فَتَشَاوَرُوا فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ عِيَاضٌ عَنْ

(5)

كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنُنِي؟، فَقَالَ شَابٌّ:

(1)

هو عياض بن غَنْم بن زهير الفِهري ذكره ابن سعد في " الطبقات " 7/398 فقال أسلم قديماً قبل الحديبية، وشهد الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا صالحاً سمحاً، وكان مع أبي عبيدة بن الجراح بالشام، مات بالشام سنة عشرين في خلافة عمر. قلت: وكانت معركة اليرموك سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق. وانظر " سير أعلام النبلاء " 2/354-355.

(2)

أي: تدفق وفاض وامتد.

(3)

في الأصل: نصرنا، والمثبت من " التقاسيم " 4/ لوحة 157.

(4)

في الأصل: فقتلناهم، والمثبت من " التقاسيم ".

(5)

في الأصل: من، والمثبت من " التقاسيم ".

ص: 84

أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ، قَالَ: «فَسَبَقَهُ،

(1)

فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ

(2)

أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ،

(3)

وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ»

(4)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الِانْتِصَارِ بِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ قِيَامِ الْحَرْبِ عَلَى سَاقٍ

4767 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«ابْغُوا لِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ، وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»

(5)

. [1: 2]

(1)

سقطت من الأصل، واستدركت من مصادر التخريج.

(2)

العَقيصة: هي الخُصْلة من الشعر، تُلوى، ثم تُعقد حتى يبقى فيها التواء ثم تُرسل.

(3)

يريد تهتزان من شدة الجري، وأصل النقز: القفز والوثوب.

(4)

إسناده حسن على شرط مسلم، سماك بن حرب صدوق لا يرقى إلى رتبة الصحيح، وعياض الأشعري مختلف في صحبته، والراجح أنه تابعي.

محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر.

وأخرجه ابن أبي شيبة 13/34-35، وأحمد 1/49 عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.

وكره الهيثمي في " المجمع " 6/213 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(5)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير زيد بن أرطاة فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. حبان: هو ابن موسى بن سَوَّار السُّلمي، وعبد الله: هو ابن المبارك. =

ص: 85

‌ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الِانْتِصَارِ لِلْمُسْلِمِينَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ

4768 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى

= وأخرجه أحمد 5/198، والترمذي (1702) في الجهاد: باب ما جاء فى الاستفتاح بصعاليك المسلمين، والحاكم 2/145 من طرق عن عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وأخرج النسائي 6/45 وأبو نعيم في " الحلية " 5/26 من طريقين عن طلحة بن مصرف، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ظن أن له فضلاً على من دونه مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " وهذا إسناد صحيح.

وأخرجه البخاري في " صحيحه "(2896) في الجهاد: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، عن سليمان بن حرب، عن محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" هل تنصرون إلا بضعفائكم ".

وقوله " ابغوا لي " أي: اطلبوا لى، ولفظ غير المصنف " ابغوني ".

ص: 86

النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ»

(1)

. [3: 9]

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ أَنْصَارَهُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر

4769 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ،

(2)

قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ،

(1)

إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار الرمادي، فروى له أبو داود والترمذي، وهو حافظ. سفيان: هو ابن عيينة.

وأخرجه أحمد 3/7، والبخاري (2897) في الجهاد: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، و (3594) في الأنبياء: باب علامات النبوة والإسلام، و (3649) في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومسلم (2532)(208) في فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، والبغوي (3864) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (2532)(209) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبيه، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، به.

والفئام: هي الجماعة.

(2)

تصحف في الأصل و " التقاسيم " إلى: حبان، بالباء، والتصويب من " المشتبه " 1/131 وغيره. وقوله " بن يحيى " في نسبه لم يرد في " الثقات " ولا في " الجرح والتعديل " ولا في " المشتبه ".

ص: 87

وَغَطَفَانُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَشْرَةُ آلَافٍ، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ، حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ، لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَى يَسَارِهِ، وَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، قَالَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ، وَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ، وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَ فِي الشِّدَّةِ، فَنَحْنُ وَيُعْطِي الْغَنِيمَةَ غَيْرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، وَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي؟» ، فَسَكَتُوا، فَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ، وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، إِلَى بُيُوتِكُمْ؟» ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا، قَالَ:«لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ»

(1)

. [5: 3]

(1)

حديث صحيح، موسي بن محمد بن يحيى بن حَيّان ذكره المؤلف في " الثقات " 9/161 وقال: من أهل البصرة، كنيته أبو عمران، يروي عن يحيى القطان والعراقيين، حدثنا عنه أبو يعلى، ربما خالف. وقال ابن أبي حاتم 8/161: ترك أبو زرعة حديثه، قلت: وقد توبع عليه، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.

وأخرجه البخاري (4337) في المغازي: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، ومسلم (1059) (135) في الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم =

ص: 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، من طرق عن معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/522، وأحمد 3/279-280، والبخاري (4333) من طريقين عن ابن عون، به.

وأخرجه عبد الرزاق (19908)، والبخاري (3147) في فرض الخمس: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، و (4331)، و (5860) في اللباس: باب القبة الحمراء من أدم، و (7441) في التوحيد: باب قوله تعالى: [وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة} ، ومسلم (1059)(132) ، وأبو يعلى (3594) من طرق عن الزهري، عن أنس.

وأخرجه أحمد 3/169 و 249، والبخاري (4332)، و (3778) في مناقب الأنصار: باب مناقب الأنصار، ومسلم (1059)(134) ، وأبو يعلى (3229) ، وأبو نعيم في " الحلية " 3/84، والبيهقى 6/337-338 من طريق شعبة عن أبي التياح، عن أنس.

وأخرجه أحمد 3/172 و 275، والبخاري (4334) ، ومسلم (1059)(133)، والترمذي (3901) في المناقب: باب فضل الأنصار وأبو يعلى (3002) من طريق شعبة، عن قتادة عن أنس.

وأخرجه أحمد 13/157-158، ومسلم (1059)(136) من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن السميط السدوسي، عن أنس.

وأخرجه احمد 3/188 و 201 من طريقين عن حميد، عن أنس.

وأخرجه أحمد 3/246 عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.

وأخرجه الحميدي (1201) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس.

ص: 89

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ وَيُشَجِّعَهُمْ عِنْدَ ورُودِ الْفُتُورِ عَلَيْهِمْ فِيهِ

4770 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَيْسٍ، قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ حُنَيْنٍ؟، قَالَ الْبَرَاءُ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَمْ يَفِرَّ إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ صلى الله عليه وسلم، «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ..... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»

(1)

[5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو إسحاق: هو السبيعي.

وأخرجه البخاري (4316) في المغازي: باب قول الله تعالى {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} ، عن أبي الوليد، به.

وأخرجه الطيالسي (707) ، وأحمد 4/281، والبخاري (2864) في الجهاد: باب من قاد دابة غيره في الحرب، و (4317)، ومسلم (1776) (80) في الجهاد والسير: باب في غزوة حنين، وأبو يعلى (1727) ، والطبري في " تفسيره "، (16580) ، والبيهقي فى " الدلائل " 5/133 من طريق شعبة، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/521-522 و 522 و 12/507، والطيالسي (707) ، وأحمد 4/280 و289 و 304، والبخاري (2874) في الجهاد: باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء و (2930) : باب من صفَّ أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر، و (3042) : باب من =

ص: 90

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ الثَّبَاتَ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ انْهِزَامِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّه

4771 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا، فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ،

(1)

فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ، إِلَّا اللَّهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي، وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَهُزِمُوا، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ، حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لَهُمْ»

(2)

. [1: 2]

= قال: خُذها وأنا ابن فلان، و (4315) في المغازي، ومسلم (1776)(78) و (79) و (80)، والترمذي (1688) في الجهاد: باب ما جاء في الثبات عند القتال، والطبري (16581) ، والبيهقي في " السنن " 7/43 و 9/154 و155، وفي " الدلائل " 1/177 و 5/133، والبغوي (2706) ، وفي "تفسيره" 2/278 من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.

(1)

جملة " فتخلف رجل بأعقابهم " سقطت من الأصل، وأُثبتت من مصادر التخريج، والحديث المتقدم برقم (3349) .

(2)

حديث صحيح، عمر بن شبة صدوق روى له ابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير زيد بن ظبيان فقد ذكره المؤلف في " الثقات " 4/249، وأخرج هو وابن خزيمة حديثه في " الصحيح ". وهو مكرر الحديث رقم (3349) و (3350) .

وقوله " يتملَّقُني " أي: يتودد إلي، من الملَق، وهو الوُدّ واللطف الشديد.

ص: 91

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّصَبُّرِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4772 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، وَقَالَ: تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَقُولُ: أَيْنَ أَيْنَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ، دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ، فَقُتِلَ فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَطَقْتُ، مَا أَطَاقَ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِحُسْنِ

(1)

بَنَانِهِ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ضَرْبَةُ سَيْفٍ، وَرَمْيَةُ سَهْمٍ، وَطَعْنَةُ رُمْحٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا، مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]، قَالَ حَمَّادٌ:«وَقَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أَبِي، وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا»

(2)

. [3: 64]

(1)

في " الفتح " 6/23: في رواية ثابت " فقالت عمتي الربيّع بن النضر أخته: فما عرفت أخي إلا ببنانه "، زاد النسائي من هذا الوجه " وكان حسن البنان ".

(2)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 3/253، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " =

ص: 92

‌ذِكْرُ الْعَدَدِ، الَّذِي بِهِ يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنَ الْعَدُوِّ

4773 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ عَشْرَةً، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ:{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: 65] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: {لَوْلَا

= 1/135، والطبري في " تفسيره " 21/146-147 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (2044) ، وأحمد 3/194، ومسلم (1903) في الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، والترمذي (3200) في التفسير: باب ومن سورة الأحزاب، والنسائي في " الكبري "، والواحدي في " أسباب النزول " ص 237-238 من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/395، وأحمد 3/201، والبخاري (2805) في الجهاد: باب قول الله عز وجل {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عليه} و (4048) في المغازي: باب غزوة أحدٍ، والترمذي (3201) ، والطبري 1/147، والبيهقي 9/43-44، والبغوي في " تفسيره " 3/520 من طريق حميد، عن أنس.

وأخرجه مختصراً البخاري (4783) في تفسير سورة الأحزاب: باب {فمنهم من قضى نَحْبَه ومنهم من ينتظر} ، والواحدي ص 238 من طريق ثمامة، عن أنس.

ص: 93

كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ، يَعْنِي غَنَائِمَ بَدْرٍ لَوْلَا أَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ عَصَانِي، حَتَّى أَتَقَدَّمَ إِلَيْه

(1)

. [3/64]

(1)

إسناده قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وباقي رجاله من رجال الصحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح.

وأخرجه الطبري في " تفسيره "(16271) ، والطبراني (11396) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق (9525) ، والطبري (16270) من طريق ابن جريج، والبخاري (4652) في التفسير: باب {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ، والطبراني (11211) ، والبيهقي 9/76 من طريق سفيان بن عيينة، والطبري (16277) من طريق إبراهيم بن زيد، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس.

وأخرجه البخاري (4653) : باب {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً} ، وأبو داود (2646) في الجهاد: باب في التولي يوم الزحف، والطبري (16280) ، والبيهقي 9/76 من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن خرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وأخرجه الطبري (16277) من طريق أبي معبد، عن ابن عباس.

وأخرجه أيضاً (16272) من طريق علي، عن ابن عباس.

وأخرجه (16273) مطولاً من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس.

وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4/102 و103 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في " الشعب " والنحاس في " ناسخه " وإسحاق بن راهويه في " مسنده " والطبراني في " الأوسط ".

ص: 94

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرِيَ مِنْ نَفْسِهِ الْجَلَدَ عِنْدَ فَتَوْرِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ

4774 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا نَعْلَمُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَيَّشُوا

(1)

لَنَا، فَاسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ، فِي عَمَايَةِ

(2)

الصُّبْحِ، وَهُوَ وَادِي

(3)

أَجْوَفُ، مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ، إِنَّمَا يَنْحَدِرُونَ فِيهِ انْحِدَارًا، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيُتَابِعُونَ، لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ، إِذْ فَجِئَهُمُ

(4)

الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَلَمْ يَنْتَظِرِ النَّاسُ أَنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ، قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ الْيَمِينِ، وَقَالَ: «أَيْنَ

(5)

أَيُّهَا النَّاسُ؟، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، وَكَانَ أَمَامَ هَوَازِنَ رَجُلٌ ضَخْمٌ، عَلَى جَمَلٍ

(6)

أَحْمَرَ، فِي يَدِه

(1)

في الأصل. جيبوا، والتصويب من " التقاسيم " 4/144، وفي " مسند أبى يعلى ": خبَّؤوا.

(2)

في الأصل و " التقاسيم ": غيابة، والمثبت من " مسند أبى يعلى "، وعَماية الصبح: بقية ظلمة الليل.

(3)

كذا الأصل، والجادة " وادٍ "، وما هنا له وجه.

(4)

وفي " التقاسيم ": فجأهم، وكلاهما صواب.

(5)

سقطت من الأصل، واستدركت من " التقاسيم ".

(6)

قوله " على جمل " سقط من الأصل، وأستدرك من " التقاسيم ".

ص: 95

رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أُدْرِكَ طَعَنَ بِهَا، وَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، دَفَعَهَا مِنْ خَلْفِهِ، فَرَصَدَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كِلَاهُمَا يُرِيدُهُ، قَالَ فَضَرَبَ عَلِيٌّ عُرْقُوبَيِ الْجَمَلِ، فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ، وَضَرَبَ الْأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ، فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَقَعَ، وَاقْتَتَلَ النَّاسُ، حَتَّى كَانَتِ الْهَزِيمَةُ، وَكَانَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لِأُمِّهِ، قَالَ أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا

(1)

فِي الْمُدَّةِ، الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ

(2)

[5: 3]

(1)

فى الأصل و " التقاسيم ": مشرك، وهو خطأ، والمثبت من " أبي يعلى ".

(2)

إسناده حسن، جعفر بن مهران السباك، قال الذهبي: موثق وله ما ينكر. وقد توبع في هذا الحديث، وذكره المؤلف في " ثقاته " 8/160-161، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين غير محمد بن إسحاق فروى له مسلم متابعة، وهو صدوق وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري السامي. وهو في " مسند أبي يعلى "(1862) و (1863) ، و " سيرة ابن هشام " 4/86.

وأخرجه أحمد 3/376، والبزار (1834) من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.

وذكره الهيثمي في " المجمع " 6/180 فقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورواه البزار باختصار، وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وانظر " السيرة النبوية " لابن كثير 3/618-619.

ص: 96

‌ذِكْرُ تَرَجُّلِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَنْ بَغْلَتِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ عِنْدَ تُوَلِّي الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ

4775 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ، فَتَرَجَّلَ»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْأَعْدَاءِ أَنْ يُقِيمَ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ ثَلَاثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيه

4776 -

أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرَّكِينَ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا غَلَبَ قَوْمًا، أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا»

(2)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو السبيعي.

وأخرجه أبو داود (2658) في الجهاد: باب في الرجل يترجل عند اللقاء، وأبو يعلي (1678) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد وانظر الحديث (4770) .

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة.

وأخرجه أبو داود (2695) في الجهاد: باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم، عن محمد بن المثني، بهذا الإسناد. =

ص: 97

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْ دِيَارِ أَعْدَائِهِ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَنْ يُقِيمَ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ ثَلَاثًا

4777 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،

(1)

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ ثَلَاثَ لَيَالٍ»

(2)

[5: 9]

= وأخرجه أحمد 4/29، والدارمي 2/222، والترمذي (1551) في السير: باب في البيات والغارات، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 3/246، وابن الجارود (1067) ، والطبراني (4702) ، والبيهقي 9/62 من طرق عن معاذ بن معاذ به، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأخرجه الطبراني (4701) مطولاً، و (4702) من طريقين عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وعبد الأعلى سمع من سعيد قبل الاختلاط.

وأخرجه أحمد 4/29 عن عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عروبة، به. وعبد الوهاب أيضاً سمع من سعيد قبل الاختلاط. وانظر الحديثين الآتيين.

والعَرْصة: الساحة الواسعة بين الدور ليس فيها بناء، والمراد به:

موضع الحرب. قال ابن الجوزي -فيما نقله الحافظ عنه في " الفتح " 6/181-: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام، وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا.

(1)

تحرف في الأصل إلى: شعبة، والتصويب من " التقاسيم " 5/لوحة 164.

(2)

إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن المديني فمن رجال البخاري. وهو مكرر ما قبله.

ص: 98

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْأَعْدَاءِ أَنْ يَأْمُرَ بِجِيَفِهِمْ فَتُطْرَحَ فِي قَلِيبٍ ثُمَّ يُخَاطِبُهُمْ بِمَا فِيهِ الِاعْتِبَارُ، لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

4778 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ، أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ، فَشُدَّ عَلَيْهَا فَرَحَلَهَا، ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: مَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةَ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ، بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَكَلَّمَ مِنْ أَجْسَادٍ، لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» ، قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ، حَتَّى أَسْمَعَهُمْ تَوْبِيخًا، وَتَصْغِيرًا، وَنِقْمَةً، وَحَسْرَةً، وَتَنَدُّمًا

(1)

[5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن محمد بن عرعرة، فمن رجال مسلم، وروح بن عبادة سمع من سعيد بن =

ص: 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أبي عروبة قبل الاختلاط.

وأخرجه أحمد 4/29، والبخاري (3976) في المغازي: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، و (3065) في الجهاد: باب من غلب العدو وأقام في عرصتهم ثلاثاً، ومسلم (2875) في الجنة وصفة نعيمها، وأبو داود (2695) في الجهاد: باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم، من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (2875) ، والطبراني (4701) من طريقين عن عبد الأعلى، عن سعيد، به. وانظر الحديثين السابقين.

والطوي: هي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار، وشَفَة الرَّكِي: طرف البئر.

قلت: وقد أنكرت السيدة عائشة رضي الله عنها سماع الموتى كما في " الصحيحين " عن عروة، عن عائشة أنها قالت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنهم ليسمعون الآن ما أقول " إنما قال: " ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم: إنه حق " ثم قرأت قوله تعالى {إنك لا تسمع الموتى} ، {وما أنت بمسمع من في القبور} .

قال الحافظ ابن رجب في " أهوال القبور " ص 76: وقد وافق عائشة على نفي سماع الموتى كلام الأحياء طائفةٌ من العلماء، ورجحه القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنا في كتابه " الجامع الكبير "، واحتجوا بما احتجت به، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت به عائشة رضي الله عنها، وبأنه يجوز أن يكون ذلك معجز مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم غيره وهو سماع الموتى لكلامه.

وقال ابن عطيهّ فيما نقله عنه القرطبي 13/232: فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن رد الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين. وانظر " روح المعاني " 21/55-58.

ص: 100

‌ذِكْرُ جَوَازِ حِصَارِ الْمَرْءِ قُرَى الْمُشْرِكِينَ وَدُورِهِمْ مَعَ إِبَاحَةِ قُفُولِهِمْ عَنْهُمْ بِغَيْرِ فَتْح

4779 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ، وَلَمْ نَفْتَحْ؟، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا» ، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

. [5: 10]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وأبو العباس: هو السائب بن فروخ.

وأخرجه مسلم (1778) في الجهاد والسير: باب غزوة الطائف، من طريق زهير بن حرب، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحميدي (706) ، وابن أبي شيبة، 14/507، وسعيد بن منصور (2863) ، وأحمد 2/11، والبخاري (4325) في المغازي. باب غزوة الطائف، و (6086) في الأدب. باب التبسم والضحك، و (7480) في التوحيد: باب في المشيئة والإرادة، ومسلم (1778) ، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 5/418، والبيهقي في " السنن " 9/43، وفي " دلائل النبوة " 5/165 و 167 من طريق سفيان بن عيينة، به. وقد تحرف في المطبوع من البخاري مع " الفتح " 13/448 " عن أبي العباس " إلى " عن ابن عباس "، وسقطت من الحميدي.

واختلفوا في اسم الصحابي، فمنهم من ذكر عبد الله بن عمر، وآخرون =

ص: 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ذكروا عبد الله بن عمرو، وفي رواية أحمد " عبد الله بن عمر، قيل لسفيان: ابن عمرو. قال: لا، ابن عُمر "، ورواية ابن أبي شيبة " عن عبد الله بن عمرو، وقال مرة: عن ابن عمر " ولم يعينه البيهقي والنسائي في إحدى روايتيه.

قال الحافظ في " الفتح " 8/44-45: في رواية الكشميهني " عبد الله بن عمرو " بفتح العين وسكون الميم، وكذا وقع في رواية النسفي والأصيلي، وقرىء على ابن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب، والأول هو الصواب في رواية علي بن المديني، وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة، وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار، وهو ممن لازم ابن عيينة جدّاً، والذي قال عن ابن عيينة " عبد الله بن عمرو " هم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبه عليه الحاكم، وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك، فقال في " مسنده " في روايته لهذا الحديث عن سفيان:" عبد الله بن عمر بن الخطاب " وأخرجه البيهقي في " الدلائل " من طريق عثمان الدارمي، عن علي بن المديني قال. حدثنا به سفيان غير مرة يقول: لعبد الله بن عمر بن الخطاب " لم يقل: " عبد الله بن عمرو بن العاص ". وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، فقال: " عبد الله بن عمرو " كذا رواه عنه مسلم. وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عنه، فزاد: قال أبو بكر: سمعت ابن عيينة مرة أخرى يحدث به عن ابن عمر. وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين: أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف، الصحيح ابن عمر.

وقال النووي في " شرح مسلم " 12/123: هكذا هو في نسخ " صحيح مسلم ". عن عبد الله بن عمرو، وهو ابن عمرو بن العاص، قال القاضي: كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن ماهان. قال: وقال لنا القاضي الشهيد أبو علي. صوابه ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، =

ص: 102

‌ذِكْرُ الْعَلَامَةِ، الَّتِي بِهَا يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّبْيِ، وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ إِذَا ظَفَرَ بِهِمْ

4780 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ:«عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَشَكَّوْا فِيَّ، فَقِيلَ لِي: هَلْ أَنْبَتَّ، فَفَتَّشُونِي، فَوَجَدُونِي لَمْ أُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي»

(1)

. [5: 3]

= كذا ذكره البخاري، وكذا صوَّبه الدارقطني، وذكره أبو مسعود الدمشقي في " الأطراف " عن ابن عمر بن الخطاب مضافاً إلى البخاري ومسلم، وذكره الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " في مسند ابن عمر.

ومما يزيل الإبهام في هذه الروايات رواية أحمد الصريحة الواضحة المؤكدة أنه ابن عمر.

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فقد روى له أصحاب السنن، وهشيم صرح بالتحديث عند أحمد، ثم هو متابع، وعبد الملك بن عمير صرح بالتحديث عند المؤلف في (4782) ، وغيره.

وأخرجه أحمد 4/383، و 5/311-312، والطبراني 17/ (438) ، من طريق هشيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (1284) ، وابن سعد 2/76-77، والطبراني 17/ (429) و (430)، والنسائي 8/92 في قطع يد السارق: باب حد البلوغ وذكر السن الذي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيم عليهما الحد، وابن الجارود (1045) ، والحاكم 2/123، والبيهقي 6/58 من طريق شعبة، والطبراني 17/ (435) ، والحاكم 3/35، والبيهقي 6/58 من طريق حماد بن سلمة، وعبد الرزاق (18742) ، ومن طريقه الطبراني 17/ (431) عن معمر، والطبراني 17/ (434) ، من طريق زهير، و (436) من طريق يزيد بن عطاء =

ص: 103

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْإِغْضَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ

4781 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كُنْتُ، فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَشَكَّوْا فِيَّ أَمِنَ الذُّرِّيَّةِ، أَنَا أَمْ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَ أَنْبَتَ الشَّعْرَ، فَاقْتُلُوهُ، وَإِلَّا فَلَا تَقْتُلُوهُ»

(1)

. [1: 78]

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ فِي اسْتِبْقَاءِ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذَا عَزَمَ الْإِمَامُ عَلَى قَتْلِهِمْ

4782 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،

= وعلي بن صالح، و (437) من طريق شريك، سبعتهم عن عبد الملك، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وسيأتي من طرق أخرى برقم (4781) و (4782) و (4783) و (4788) .

وأخرجه الحميدي (889) ، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 7/1298 والطبراني 17/ (439) ، والحاكم 2/123، و 4/389، والبيهقي 6 /58 من طريق ابن جريج، وسفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عطية. قال الحاكم في موضع: صار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحاً على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال في موضع آخر: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي فيها.

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وهو بمعنى ما قبله، وسيأتي برقم (4782) و (4783) و (4788) .

ص: 104

سَمِعَ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ:«كُنْتُ، فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَلَمْ يَجِدُونِي أَنْبَتُّ، فَاسْتُبْقِيتُ فَهَا أَنَا ذَا»

(1)

. [4: 50]

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ فَرَّقَ بَيْنَ السَّبْيِ وَالْمُقَاتِلَةِ

4783 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ:«كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدٌ، فَجِيءَ بِي، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ سَيَقْتُلُنِي، فَكَشَفُوا عَنْ عَانَتِي، فَوَجَدُونِي لَمْ أُنْبِتْ، فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ»

(2)

. [3: 8]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه.

وأخرجه الحميدي (888) ، وعبد الرزاق (18743) ، وابن أبي شيبة 12/539-540، وأحمد 4/310 و383 و5/312، وأبو داود (4404) في الحدود: باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي (1584) في السير: باب ما جاء في النزول على الحكم والنسائي 6/155 فى الطلاق: باب متى يقع طلاق الصبي، وابن ماجه (2541) و (2542) في الحدود: باب من لا يجب عليه الحد، وابن سعد 2/76-77، والطبراني 17/ (428) و (432) ، والحاكم 4/390، والبيهقي 6/58 و 9/63 من طريق سفيان، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر الحديث رقم (4780) و (4781) و (4783) و (4788) .

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري. وأخرجه النسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 7/298 من طريق قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد. =

ص: 105

‌ذِكْرُ عَدَدِ الْقَوْمِ، الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ قُرَيْظَةَ

4784 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي، حَتَّى تَقَرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ تُقْتَلُ رِجَالُهُمْ، وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ، وَذَرَارِيُّهُمْ، فَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ،

(1)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، انْفَتَقَ عِرْقُهُ، فَمَاتَ»

(2)

[3: 8]

= وأخرجه أبو داود (4405) ، والطبراني 17/ (433) ، والبيهقي 9/63 من طريقين عن أبي عوانة، به. وانظر الحديث رقم (4780) و (4781) و (4782) و (4788) .

(1)

لفظ غير المصنف: يستعين بهن المسلمون.

(2)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد -وهو ابنُ خالد بن يزيد بن موهَب- فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة.

وأخرجه أحمد 3/350، والدارمي 2/238، والترمذي (1582) في السير: باب ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 2/341، وابن سعد 3/429، من طرق عن الليث، بهذا الإسناد، ورواية ابن سعد مختصرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =

ص: 106

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي الْقَصْد

4785 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَى فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ»

(1)

. [2: 14]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ النِّسَاءَ، وَالصِّبْيَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، إِنَّمَا زُجِرَ عَنْ قَتْلِهِمْ، فِي الْقَصْدِ، دُونَ الْبَيَاتِ، وَغَشْمِ الْغَارَةِ

(2)

4786 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال:

= وأخرجه مختصراً أحمد 3/312 و 386، ومسلم (2208) في السلام: باب لكل داء دواء من طريق زهير بن معاوية، والطيالسي (1745)، وأبو داود (3866) في الطب: باب في الكي، وابن سعد 3/429 من طريق حماد بن سلمة، وابن ماجه (3494) في الطب: باب من اكتوي، من طريق سفيان، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. وصححه الحاكم 4/417 على شرط مسلم.

وأخرجه مختصراً أيضاً أحمد 3/303 عن هشيم، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ.

والأكحل: عرق في اليد، فإذا قُطع في اليد لم يرقأ الدم. وحَسَمه، أى: كواه ليقطع دمه، وأصل الحسم القطع.

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر الحديث رقم (135) .

(2)

غشم الغارة: هي الغارة التي تلحق الأذي بالمذنب والبريء، والغشم: الظلم، والغشوم الذي يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه، والأصل فيه من: =

ص: 107

حَدَّثَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سُئِلَ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، وَفِيهِمُ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ فَقَالَ:«هُمْ مِنْهُمْ»

(1)

. [2: 14]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَبَرَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ

4787 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، أَنْ نَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ، قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمْ، يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ، قَالَ فَصِدْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّ ذَلِكَ، فَعَرَفَ ذَلِكَ فِي

= غشم الحاطب، وهو أن يحتطب ليلاً، فيقطع كل ما قدر عليه بلا نظر ولا فكر، وأنشدوا:

وقلتُ تجهَّزْ فاغْشِمِ الناس سائلاً

كما يَغْشِمُ الشَّجْراء بالليلِ حاطبُ

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن موسى الهذلي. وقد تقدم تخريجه برقم (136) .

ص: 108

وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ»

(1)

[2: 14]

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ إِذَا قَاتَلُوا، قُوتِلُوا

4788 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ:«كُنْتُ فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَشَكُّوا فِيَّ أَمِنَ الذُّرِّيَّةِ، أَنَا أَمْ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، فَنَظَرُوا إِلَى عَانَتِي، فَلَمْ يَجِدُوهَا نَبَتَتْ، فَأُلْقِيتُ فِي الذُّرِّيَّةِ، وَلَمْ أُقْتَلْ»

(2)

. [3: 35]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَمَّا جَعَلَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، الْفَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُقْتَلَ، وَبَيْنَ مَنْ يُسْتَبْقَى مِنَ السَّبْيِ الْإِنْبَاتَ، ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ صَحَّ، أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ، أَنَّ مَنْ أَنْبَتَ، كَانَ بَالِغًا يَجُوزُ، أَنْ يُقَاتَلَ، وَلَمَّا صَحَّ مَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ، كَانَ فِيهَا الدَّلِيلُ، عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ، وَالنِّسَاءَ مِنْ دُورِ الْحَرْبِ، إِذَا قَاتِلُوا، قُوتِلُوا إِذِ الْعِلَّةُ، الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا رُفِعَ عَنْهُمُ الْقَتْلُ، عُدِمَتْ فِيهِمْ، وَهِيَ مُجَانَبَةُ الْقِتَالِ» .

(1)

إسناده حسن، محمد بن عمرو -وهو ابنُ عَلقمه الليثيِّ- صدوق روى له البخاري مقروناً ومسلم تابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عمار: هو الحسين بن حريث. وهو حديث صحيح، وقد تقدم تخريجه برقم (136) .

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين، غير صحابيه فروى له أصحاب السنن. وقد تقدم تخريجه برقم (4780) و (4781) و (4782) و (4783) .

ص: 109

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا قَاتَلُوا قُوتِلُوا

4789 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ

(1)

بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ وَعَلَى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَعَلُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا قَدْ أَصَابَتْهَا الْمُقَدِّمَةُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ:» هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ «، ثُمَّ قَالَ:» أَدْرِكْ خَالِدًا، فَلَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا»

(2)

. [2: 14]

(1)

قال الحافظ في " تهذيب التهذيب " 3/233: جزم ابن حبان، وابن عبد البر، وأبو نعيم أنه بالياء المثناة من تحت، وصحح الباوردي والعسكري والحازمي أنه بالياء المثناة أيضاً، وقال البخاري: قال بعضهم، رباح -يعني بالموحدة- ولم يثبت، وقال الدارقطني: ليس في الصحابة أحد يقال له: رباح إلا هذا على اختلاف فيه، وأما عبد الغني الأزدي، فذكره بالباء الموحدة (رباح) والله أعلم. وقال ابن الأثير في " أسد الغابة " 2/202: رباح، بالباء الموحدة، وقيل: بالياء تحتها نقطتان، والأول أكثر.

قلت: ورباح هذا: هو أخو حنظلة بن الربيع الكاتب الأُسيدي، وهو من أهل المدينة نزل البصرة، وسيرد الحديث عند المؤلف (4791) برواية المرقع عن حنظلة.

(2)

إسناده صحيح، رجال ثقات رجال الصحيح غير المرقع وجده رياح، فقد روى لهما أصحاب السنن. سعيد بن عبد الجبار: هو الكرابيسي، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وهو في " مسند أبي يعلى "(1546) . =

ص: 110

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُقْتَلُونَ إِذَا قَاتَلُوا

4790 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:

= وأخرجه سعيد بن منصور (2623) ، وأحمد 3/388 و 4/346، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 3/166، وابن ماجه (2842) في الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، والطحاوي 3/221 و222، والطبراني (4619) و (4620) ، والبيهقي 9/91 من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/488 و 4/178 و 178-179 و 346، والطبراني (4618) من طريقين عن أبي الزناد، به.

وأخرجه أبو داود (2669) في الجهاد: باب في قتل النساء، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 3/166، والطبراني (4621) و (4622) والبيهقي 9/82 من طريقين عن المرقع بن صيفي، به.

وهاه: وعيد، قال في " اللسان ": هَهْ: كلمة تذكُّرٍ، وتكون بمعنى التحذير أيضاً ولا يصرَّف منه فعل لثقله على اللسان، وقبحه في المنطق، إلا أن يضطر شاعر، قال الليث: هَهْ: تذكرة في حال، وتحذير في حال، فإذا مددتها وقلتَ: هاه، كانت وعيداً.

والذرية: اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، والمراد بها هنا: النساء، والعسيف: الأجير والشيخ الفاني والعبد.

ص: 111

«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»

(1)

[2: 14]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: أَثْبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، الشَّهَادَةَ لِلْمَقْتُولِ، دُونَ مَالِهِ، وَأَبَاحَ قِتَالَ قَاتِلِهِ، وَالْخَبَرُ عَلَى الْعُمُومِ، فَلَمَّا كَانَ قِتَالُ الْمَرْءِ مَعَ الْمُسْلِمِ الْمُحَرَّمِ دَمُهُ، عِنْدَ أَخْذِ مَالِهِ جَائِزًا كَانَ قِتَالُ مِثْلِهِ مَعَ الْمَرْءِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ دَمُهُ، وَلَا مَالُهُ صَبِيًّا كَانَ، أَوْ بَالِغًا امْرَأَةً كَانَتْ، أَوْ عَبْدًا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ جَائِزًا.

4791 -

أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بَحْرَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ عَلَيْهَا، فَقَالَ:«مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ، أَدْرِكْ خَالِدًا، فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا»

(2)

. [2: 14]

(1)

إسناده صحيح على شرط الصحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار بن العلاء، فمن رجال مسلم، وطلحة بن عبد الله بن عوف، فمن رجال البخاري. سفيان: هو ابن عيينة، وقد تقدم تخريجه برقم (3194) و (3195) .

(2)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المرقع بن صيفي وحنظلة الكاتب فروى لهما أصحاب السنن. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. =

ص: 112

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ وَسَمِعَهُ مِنْ جَدِّهِ، وَجَدُّهُ رِيَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُمَا مَحْفُوظَانِ»

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ، لِلصِّبْيَانِ تَلَقِّي الْغَزَاةِ عِنْدَ قُفُولِهِمْ مِنْ غَزَاتِهِمْ

4792 -

أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:«أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ، نَتَلَقَّى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، مَقْدَمَهُ مِنْ تَبُوكَ، إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ»

(1)

. [4: 50]

= وأخرجه النسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 3/86 من طريقين عن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق (9382) ، وابن أبي شيبة 12/382، وأحمد 4/178، وابن ماجه (2842) في الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/222، والطبراني (3489) من طريق سفيان، به.

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.

وأخرجه أحمد 3/449، والبخاري (3083) في الجهاد: باب استقبال الغزاة، و (4426) و (4427) في المغازي: باب كِتَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كسرى وقيصر، والترمذي (1718) في الجهاد: باب ما جاء في تلقي الغائب إذا قدم، وأبو داود (2779) في الجهاد: باب في التلقي، والطبراني (6653) ، والبيهقي 9/175، والبغوي (2760) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.

وقوله " مقدمه من تبوك ": أنكر الداوودي هذا وتبعه ابن القيم، وقال: =

ص: 113

غَزْوَةُ بَدْرٍ

4793 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ رَبَّهُ:«اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ، مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ» ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا مَاذَا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، وَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَاسْتَجَابَ لَكُمْ، أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] ، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَة.

= ثنية الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك، بل هي مقابلها كالمشرق والمغرب، قال: إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة، والثنية: ما ارتفع في الأرض، وقيل: الطريق في الجبل. قال الحافظ: قلت: لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها، وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى، وينتهي كلاهما إلى طريق واحدة.

ص: 114

قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَوْمَئِذٍ يَشُدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ، فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ فَوْقَهُ، يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ خَرَّ، مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذْا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ سَوْطٍ، فَاخْضَرَّ ذَاكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ» ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَعُمَرَ:«مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ، وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، تَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» ، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا، مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ نَسِيبٍ كَانَ لِعُمَرَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءَ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ، وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ، قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ، وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ

ص: 115

الْفِدَاءَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ:{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67-69] ، فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ»

(1)

. [5: 9]

(1)

إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار وهو صدوق وأبي زميل -وهو سماك بن الوليد الحنفي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب.

وأخرجه البيهقي في " السنن " 6/321، وفي " الدلائل " 3/51-52 من طريق أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (1763) في الجهاد: باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، ومن طريقه البغوي مختصراً في " التفسير " 2/235 عن أبي خيثمة زهير بن حرب، به.

وأخرجه الترمذي (3081) في التفسير: باب ومن تفسير سورة الأنفال، والطبري في " جامع البيان "(16294) من طريق محمد بن بشار، وأبو نعيم في " الدلائل "(408) من طريق محمد بن المثنى، كلاهما عن عمر بن يونس، به قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث عمر إلا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل.

وأخرجه احمد 1/30، وابن أبي شيبة 14/365-368، وأبو داود (2690) في الجهاد: باب في فداء الأسير بالمال، من طريق أبي نوح قراد، ومسلم (1763) ، والطبري (15734) من طريق ابن المبارك، كلاهما، عن عكرمة بن عمار، به. ورواية أبي داود والطبري مختصرة.

وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4/28-29، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي عوانة، وأبي الشيخ، وابن مردويه.

وقوله " أَقدِمْ حيزوم ": ضبط " أقدم " بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام، قالوا: وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم، وضبط بضم =

ص: 116

‌ذِكْرُ مُبَادَرَةِ الْأَنْصَارِ، فِي الْإِعْطَاءِ لِمُفَادَاةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

4794 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا الْعَبَّاسِ فِدَاءَهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«لَا وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ دِرْهَمًا»

(1)

. [5: 9]

= الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم، وحيزوم: اسم فرس الملك، وهو منادى لحذف حرف النداء، أي: يا حيزوم.

والخطم: الأثر على الأنف، وقوله:{حتى يُثْخِنَ في الأرض} أي: يكثر القتل والقهر في العدو.

(1)

إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، فمن رجال البخاري، وإسماعيل بن أبي أويس قد تُوبع.

وهو في " صحيح البخاري "(2537) في العتق: باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يُفادى إذا كان مشركاً؟ و (3048) في الجهاد: باب فداء المشركين، عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإسناد، ومن هذه الطريق أخرجه البيهقي 6/205 و 322.

وأخرجه البخاري (4018) في المغازي: باب شهود الملائكة بدراً، والحاكم 3/323 من طريق إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، به.

ص: 117

‌ذِكْرُ تَخْيِيرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالْقَتْل

4795 -

أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرَّكِينَ الْحَافِظُ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام، هَبَطَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ:«خَيِّرْهُمْ، يَعْنِي أَصْحَابَهُ صلى الله عليه وسلم، فِي الْأُسَارَى إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ، عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ مِنْهُمْ عِدَّتُهُمْ» ، قَالُوا:«الْفِدَاءُ، وَيُقْتَلُ مِنَّا عِدَّتُهُمْ»

(1)

. [5: 9]

(1)

إسناده قوي، لكن في متنه غرابة شديدة، رجاله ثقات رجال الصحيح غير رزق بن موسي، فروى له النسائي وابن ماجه، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحة، وقد توبع. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد، وعبيدة: هو ابن عمرو السلماني.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/368-369، والترمذي (1567) في السير: باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 7/431 من طرق عن أبى داود الحفري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال ابن كثير في " تفسيره " 4/33 بعد أن نسبه للترمذي والنسائي وابن حبان: وهذا حديث غريب.

وأخرجه الحاكم 2/140، والبيهقي في " السنن " 6/321، وفي " الدلائل " 3/139-140 من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين، به.

وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. =

ص: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه ابن سعد 2/22 من طريق هشام بن حسان، وابن أبي شيبة 14/368، والطبري (16303) من طريق أشعث، و (16305) من طريق ابن عون، وعبد الرزاق (9402) من طريق أيوب، أربعتهم عن ابن سرين، عن عبيدة مرسلاً.

قال التوربشتي -فيما نقله عنه العلامة علي القاري فى " شرح المشكاة " 4/251-: هذا الحديث مشكل جداً لمخالفته ما يدل على ظاهرِ التنزيل، ولما صحَّ من الأحاديث في أمر أسارى بدر أن أخذ الفداء كان رأياً رأوه، فعُوتبوا عليه، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي، لم تتوجه المعاتبةُ عليه، وقد قال الله تعالى:{ما كانَ لنبيٍّ أن يكون له أَسْرى} إلى قوله: {لَمسَّكم فيما أخذتُم عذابٌ عظيم} وأظهر لهم شأنَ العاقبة بقتل سبعينَ منهم بعد غزوةِ أحد عند نزول قولِه تعالى: {أَوَلمَّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} وممن نُقل عنه هذا التأويل من الصحابة عليٌّ رضي الله عنه، فلعلَّ عليّاً ذكر هبوطَ جبريل في شأن نزولُ هذه الآية وبيانها، فاشتبه الأمرُ فيه على بعض الرواة، ومما جرَّأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه: هو أن الحديثَ تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه، فلم يروه غيره، والسمع قد يُخطىء، والنسيان كثيراً ما يطرأ على الإنسان، ثم إن الحديث روي عنه متصلاً وروي عن غيره مرسلاً، فكان ذلك مما يمنع القول لظاهره.

قال الطيبي: أقول -وبالله التوفيق-: لا منافاة بين الحديث والآية، وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختبار والامتحان، ولله أن يمتحن عباده بما شاء، امتحن الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ

} الآيتين وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى: {وما يُعلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة} ، وامتحن الناس بالمَكلين، وجعل المحنة في الكفر والإيمان بأن يقل العامل تعلّم السحر فيكفر، ويؤمن بترك تعلمه، ولعل الله تعالى امتحن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين أمرين: القتل =

ص: 119

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ كَانَتْ عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ سَوَاءً

4796 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ كَانُوا ثَلَاثَ مِائَةٍ،

= والفداء، وأنزل جبريل عليه السلام بذلك: هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه، أم يؤثرون العاجلةَ مِن قبول الفداء، فلما اختاروا الثاني عوقبوا بقوله تعالى:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأرض} .

قلت بعون الله (القائل علي القاري) : إن هذا الجوابَ غيرُ مقبول، لأنه معلول ومدخول، فإنه إذا صح التخييرُ، لم يجز العتابُ والتعبير، فضلاً عن العذاب والتعزير، وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين، فليس فيما أنهن لو اخترن الدنيا، لعُذِّبْنَ في العقبى، ولا في الأولى، وغايتُه أنهن يُحرمن من مصاحبة المصطفى، لِفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى، وأما قضيةُ الملكين، وقضية تعليم السحر، فنعم امتحان من الله وابتلاء، لكن ليس فيه تخييرٌ لأحد، ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى:{من شاء فيؤمن ومن شاء فليكفر} : إنه أمر تهديد لا تخيير، وأما قولُه " أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول الفدية، فلما اختاروه عوقبوا بقوله {ما كان لنبي} الآيه " فلا يخفى ما فيه من الجرأة العظيمة، والجناية الجسيمة، فإنهم ما اختاروا الفدية إلا للتقوية على الكفار، وللشفقة على الرحم، ولرجاء أنّهم يؤمنون، أو في أصلابهم مَن يؤمن، ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهاداً وافق رأيه صلى الله عليه وسلم، غايتُه أن اجتهادَ عمر وقع أصوبَ عنده تعالى، فيكون مِن موافقات عمر رضي الله عنه

ص: 120

وَبِضْعَةَ عَشَرَ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهْرَ، وَمَا جَازَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ»

(1)

. [5: 9]

‌ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم

4797 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَهُمْ، فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الْكِتَابُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ كِتَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا، فَقَالَ:«يَا حَاطِبُ أَفَعَلْتَ؟» ، قَالَ: نَعَمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا نِفَاقًا، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُ رَسُولَهُ، وَيُتِمُّ أَمْرَهُ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ غَرِيبًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَكَانَتْ أَهْلِي مَعَهُمْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَهَا عِنْدَهُمْ يَدًا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، أَلَا أَضْرِبُ رَأْسَ

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (3959) في المغازي: باب عدة أصحاب بدر، عن محمد بن كثير العبدي، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/383، وابن سعد 2/19، والبخاري (3959)، وابن ماجه (2828) في الجهاد: باب السرايا، من طرق عن سفيان الثوري، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/382 و383، والبخاري (3957) و (3958)، والترمذي (1598) في السير: باب ما جاء في عدة أصحاب بدر، وابن سعد 2/19 و 20 من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.

ص: 121

هَذَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ» ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ "

(1)

. [3: 9]

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد -وهو ابنُ خالد بن يزيد بن موهب- فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة.

وأخرجه أحمد 3/350، وأبو يعلى (2265) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في " المجمع " 9/303 وقال: رواه أبو يعلى وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح.

وفي الباب عن علي عند مسلم (2494) ، والبخاري (3007) و (3081) و (3983) و (4274) و (4890) و (6259) و (6939) ، وأبي داود (2650) و (2651) ، والترمذي (3302) ، والحميدي (49) ، وأحمد 1/79، والطبري 28/58، وأبى يعلى (394) و (395) و (396) و (397) و (398) .

وعن عمر عند الحاكم 4/77 والبزار (2695) .

وعن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه حاطب عند الطبراني في " الكبير "(3066) ، والحاكم 3/301-302.

وقوله "اعملوا ما شئتم "، زاد البخاري وغيره من حديث علي " فقد غفرت لكم ": قال القرطبي المحدّث، فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 8/503-504: وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطابُ إكرام وتشريف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالةٌ غفرت بها ذنوبُهم السالفة، وتأهَّلوا أن يُغفر لهم ما يُستأنف من الذنوب اللاحقة، ولا يلزمُ من وجود الصلاحية للشيء وقوعُه، وقد أظهر الله صدقَ رسولِه في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، ولو قد صدر شيءٌ من أحدهم، لبادر إلى التوبة، ولازم الطريقَ المثلى، ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم.

قال الحافظ: ويحتمل أن يكونَ المرادُ بقوله " فقد غفرت لكم " أي: =

ص: 122

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذُنُوبَ أَهْلِ بَدْرٍ الَّتِي عَمِلُوهَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ بِفَضْلِهِ وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ مِنْهُمْ

4798 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَمِيَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ تَعَالَ فَاخْطُطْ فِي دَارِي مَسْجِدًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ، وَبَقِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَيْنَ فُلَانٌ؟» ، فَغَمَزَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّهُ، وَإِنَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟» ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ:» اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»

(1)

. [3: 9]

= ذنوبكم تقع مغفورة، لا أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب، وقد شهد مسطحٌ بدراً، ووقع في حقِّ عائشة

فكان الله لكرامتهم عليه بشرَّهم على لسان نبيه أنهم مغفور لهم ولو وقع مهم ما وقع.

(1)

إسنادهُ حسن، عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له الشيخان مقروناً، وهو صدوق، وباقي رجاله على شرط الصحيح. أبو نصر التمار: هو عبد الملك بن عبد العزيز القشيري.

وأخرج القسم الأول من الحديث ابن ماجه (755) في المساجد: باب المساجد في الدور، من طريق أبى عامر، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

وأخرج القسم الثاني منه: ابن أبي شيبة 12/155 و 14/385، =

ص: 123

‌ذِكْرُ نَفْيِ دُخُولِ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا عَمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ

4799 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيَدْخُلُ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«كَذَبْتَ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا، إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ»

(1)

. [3: 9]

= وأبو داود (4654) في السنة: باب في الخلفاء، والحاكم 4/77-78 من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود (4654) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم، ولفظ رواية يزيد بن هارون:" إن الله تبارك وتعال اطلّع إلى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غفرت لكم ".

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، وقد روى له البخاري مقروناً.

وأخرجه مسلم (2195) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أهل بدر، والنسائي في " فضائل الصحابة "(191) ، وفي التفسير كما في " التحفة " 2/339، والترمذي (3864)، في المناقب: باب رقم (59) ، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/349، وابن أبي شيبة 12/155، ومسلم (2195) ، والطبراني في " الكبير "(3064) ، والحاكم 3/301 من طرق عن الليث، به.

وأخرجه احمد 3/325 عن حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، به.

والحديبية، بتخفيف الباء: اسم بئر سمي المكان بها، وهي قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، وهى على تسعة أميال من مكة.

ص: 124

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَفْيَ دُخُولِ النَّارِ عَمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ إِنَّمَا هُوَ سِوَى الْوُرُودِ

4800 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ:«لَا يَدْخُلُ النَّارَ رَجُلٌ شَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ» ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«فَمَهْ {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} »

(1)

. [3: 9]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع الواسطي- وأم مبشر، فروى لهما مسلم. ابن إدريس: هو عبد الله.

وأخرجه أحمد 6/362، والطبري في " جامع البيان " 16/112، والطبراني 25/ (266) من طريق ابن إدريس، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبري 16/112 من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، به.

وأخرجه أحمد 6/420، ومسلم (2496) في فضائل الصحابة: باب فضائل أصحاب الشجرة، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 13/104، والطبراني 25/ (269) من طريق حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر، عن أم مبشر، ولفظه " لا يدخل النار -إن شاء الله- أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها

".

وأخرجه أحمد 6/285، وابن ماجه (4281) في الزهد: باب ذكر البعث، والطبري 16/112، والطبراني 23/ (358) و (363) ، والبغوي في =

ص: 125

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْحُدَيْبِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ

4801 -

أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمْ الْفَتْحَ، فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ، وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا

(1)

. [3: 9]

= " تفسيره " 3/207 من طريق أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عن أم مبشر، عن حفصة.

(1)

إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عثمان العجلي فمن رجال البخاري.

وأخرجه البخاري (4150) في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومن طريقه البغوي (3801) عن عبيد الله بن موسي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/290، والبخاري (3577) في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، وأبو نعيم في " الدلائل "(318) ، والبيهقي 9/223 من طرق عن إسرائيل، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/435، والبخاري (4151) ، وأبو يعلى (1655) ، ومختصراً ابن أبي شيبة أيضًا 14/451، وابن سعد 2/98 من طرق عن أبي إسحاق، به، ولفظ الجميع " أربع عشرة مئة " بلا واو، كما صوبه المؤلف فيما بعد.

ص: 126

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هَكَذَا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ، فَقَالَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةً، وَإِنَّمَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، بِلَا وَاوٍ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَلْفًا، وَأَرْبَعَ مِائَةٍ» .

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ شُهُودَ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّمَا كَانَ الْبَيْعَةَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

4802 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»

(1)

. [3: 9]

‌ذِكْرُ الْعَدَدِ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ

4803 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَال:

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد -وهو ابنُ خالد بن يزيد بن موهب- فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة.

وأخرجه أبو داود (4653) في السنة: باب في الخلفاء، عن يزيد بن موهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/350، وأبو داود (4653)، والترمذي (3860) في المناقب: باب في فضل من بايع تحت الشجرة، من طرق عن الليث، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 127

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. بندار: هو محمد بن بشار.

وأخرجه البخاري (4155) تعليقاً عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، بهذا الإسناد، ووصله مسلم (1857) في الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، به.

وعلقه البخاري (4155) عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، وهو فى " مسند الطيالسي "(820) ، ومن طريقه أخرجه مسلم (1857) ، وابن سعد 2/98.

وأخرجه مسلم (1857) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به.

ص: 128

‌14- بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ فُتُوحِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ

4804 -

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالرِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ جَبَّرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ آدَمَ فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ مَفْتُوحُونَ،

(1)

وَمَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

(2)

. [3: 69]

(1)

في الترمذي وغيره: مفتوح لكم.

(2)

مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ الأصبهاني لم يرو عن غير أبيه شيئاً، ولا يعرف بجرح ولا تعديل، مترجم في " الجرح والتعديل " 8/53، وأبوه عصام ترجمه المؤلف في " ثقاته " 8/520 فقال عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى مُرَّةَ الطيب من أهل الكوفة، سكن أصبهان، ولقب عصام جَبَّر، يروي عن الثوري ومالك بن مغول، روى عنه ابنه محمد بن عصام، يتفرد ويخالف، =

ص: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وكان صدوقاً، حديثه عند الأصبهانين، وذكره ابن أبي حاتم 7/26، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " 2/138 فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد توبعا وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود اختلف في سماعه من أبيه، وهو ثقة، وسماك حسن الحديث سفيان: هو الثوري.

وأخرجه أحمد 1/401، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة "

7/75 من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (337)، والترمذي (2257) في الفتن: باب 70، وأحمد 1/436، والقضاعي في " مسند الشهاب "(561) ، والبيهقي 10/94 من طريق شعبه، وأحمد 1/389 و 436، والبيهقي 3/180 من طريق عبد الرحمن المسعوي، كلاهما عن سماك، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأخرج الطرف الأخير منه " من كذب

" ابن أبي شيبة 8/859، وابن ماجه (30) في المقدمة: باب التغليظ في تعمد الكذب، من طريق شريك، عن سماك، به.

وأخرجه أيضاً مختصراً: أحمد 1/402، والترمذي (2659) في العلم: باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار "(391) ، والقضاعي (547) من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر، عن ابن مسعود.

وأخرجه مختصراً كذلك: الطحاوي (418) ، والطبراني في " الكبير "(10074) ، والقضاعي (560) من طريق عمرو بن شرحبيل، والطبراني (10315) ، من طريق مسروق كلاهما عن عبد الله بن مسعود.

ص: 130

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}

4805 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، بِمَنْبِجَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ، فَاسْتَدْبَرْتُ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَقَطَعْتُ مِنْهُ الدِّرْعَ، قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟، فَقَالَ أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ، عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي؟، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ، عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» ، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَيَّ أَسَدٌ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ

ص: 131

سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ» ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ مِنْهُ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ

(1)

. [1: 21]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في الموطأ " 2/454-455 في الجهاد: باب ما جاء في السلب في النفل.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري (2100) في البيوع: باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها -مختصراً-، و (3142) في فرض الخمس: باب من لم يخمس الأسلاب، و (4321) في المغازي: باب قول الله تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً} ، ومسلم (1751) في الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود (2717) في الجهاد: باب في السلب يعطى القاتل، والترمذي (1562) مختصراً في السير: باب ما جاء فيمن قتل قتيلاً فله سلبه، وابن الجارود (1076) ، والبيهقي 6/306، والبغوي (2724) .

وأخرجه البخاري (4322) تعليقاً عن الليث، ووصله (7170) في الأحكام: باب الشهادة تكون عند الحاكم، ومسلم (1751) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (1751) ، وأحمد مختصراً 5/295، وسعيد بن منصور (2696) من طريق هشيم وعبد الرزاق (9476)، وابن ماجه (2837) في الجهاد: باب المبارزة والسلب، من طريق سفيان بن عيينة مختصراً، وأحمد 5/306 من طريق ابن إسحاق، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به. وقد سقط من السند عند أحمد 5/306 " عمر بن كثير بن أفلح ".

وأخرجه أحمد 5/306 من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر عن أبي قتادة. وانظر الحديث رقم (4837) و (4836) من حديث أنس.

وقوله " حبل عاتقه ": حبل العاتق: عرق أو عصب عند موضع الرداء من =......

ص: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= المنكب، أو ما بين العنق والمنكب، والسلب: ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره.

وقوله " لاها الله إذاً " قال الخطابي: والصواب " لاها الله ذا " بغير ألف في الذال، ومعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو، ومعناه: لا والله يكون ذا. قلت: نقل الحافظ في " الفتح " 7/633-636 عن القرطبي والطيبي وغيرهما تصويب الرواية وتوجيهها، فراجعه.

وقوله " لا يعمد ": أي: لا يقصد، والمخرف: البستان، سمي بذلك، لأنه يخترف منه الثمر، أي: يجتنى، وتأثلته: اقتنيته وتأصلته، وأثلة كل شيء نقصد.

قال البغوي: وفي الحديث دليل على أن كل مسلم قتل مشركاً في القتال يستحق سلبه من بين سائر الغانمين، وأن السلب لا يُخمس قَلَّ ذلك أم كثر، وسواء نادي الإمام بذلك أو لم يُناد وسواء كان القاتل بَارَزَ المقتولَ أو لم يُبارزه، وهذا قول جماعة من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن جميعَ سلب المقتول لقاتله، وإن لم يكن الإمامُ نادى به، ولا يُخمس عند كثير منهم، وإليه ذهب الأوزاعيُّ، والشافعي، وأبو ثور غير أن الشافعيَّ يشرط أن يكونَ الكافر المقتول مقبلاً على القتال، فأما بعد ما ولى ظهرَهُ منهزماً إذا قتله، أو أجهز على جريح عجز عن القتال، فلا يستحق سلَبه إلا أن يكون القاتلُ هو الذي هزمه أو أثخنه.

وقال بعضهم. يُخمس السلبُ، فخمسه لأهل الخمس، والباقي للقاتل، روي ذلك عن عمر، وهو قول آخر للشافعي

وقال ابن إسحاق: السلب للقاتل إلا أن يكون كثيراً فرأى الإمام أن يخرج منه الخمسُ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فله ذلك.

وذهب قوم إلى أنه إذا نادي الإمامُ: أن من قتل قتيلاً، فله سلبه، فيكون له على وجه التنفيل، فأما إذا لم يكن سبق لنداء، فلا يستحق، وهو قولُ مالك والثوري وأصحاب الرأي، وقال أحمد: إنما يستحق السلب من قتل قرنه في المبارزة دون من لم يُبارز.

ص: 133

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «هَذَا الْخَبَرُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا،: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] أَرَادَ بِذَلِكَ بَعْضَ الْخُمُسِ، إِذِ السَّلَبُ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْخُمُسِ، بِحُكْمِ الْمُبَيِّنِ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، مُرَادُهُ مِنْ كِتَابِهِ صلى الله عليه وسلم»

‌ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا آيَةَ الْأَنْفَالِ

4806 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ نَارٌ فَتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ، فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] »

(1)

. [3: 64]

(1)

إسناده على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد.

وأخرجه الترمذي (3085) في التفسير: باب ومن سورة الأنفال، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 9/383، والطبري في " تفسيره "(16301) ، والبيهقي 6/290-291 من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.

وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4/108 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وانظر الحديثين الآتيين.

ص: 134

‌ذِكْرُ تَحْلِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْغَنَائِمَ لِأُمَّةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم

4807 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَزَا بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ بَنَى دَارًا لَمْ يَسْكُنْهَا، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الرُّجُوعِ، قَالَ: فَلَقِيَ الْعَدُوَّ عَنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنِّي مَأْمُورٌ، فَاحْبِسْهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَقْضِيَ بَيْنِي، وَبَيْنَهُمْ فَحَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ فَجَمَعُوا الْغَنَائِمَ، فَلَمْ تَأْكُلْهَا النَّارُ، وَكَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَةً بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ، فَأَكَلَتْهَا، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيِّهُمْ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيَأْتِنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلْيُبَايِعْنِي، فَأَتَوْهُ فَبَايَعُوهُ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّكُمَا غَلَلْتُمَا، فَقَالَا: أَجَلْ صُورَةُ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَاءَا بِهَا، فَأَلْقَيَاهَا فِي الْغَنَائِمِ، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّارَ فَأَكَلَتْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ:«إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَنَا الْغَنَائِمَ رَحْمَةً رَحِمَنَا بِهَا، وَتَخْفِيفًا خَفَّفَهُ عَنَّا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفَنَا»

(1)

(1)

إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو الملقب بدُحَيم- فمن رجال البخاري.

وأخرجه النسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 10/5 عن أبي قدامة السرخسي، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.

وأخرج الحاكم 2/139 من طريق مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ =......

ص: 135

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِمَكَّةَ» [3: 5]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ لَمْ تَحِلَّ لِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ خَلَا هَذِهِ الْأُمَّةِ

4808 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،

= عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: " إن نبياً مِن الأنبياء قاتل أهلَ مدينة، حتى إذا كاد أن يفتتحها خشي أن تغرب الشمس، فقال لها: أيتها الشمس، إنك مأمورة وأنا مأمور بحُرمَتي عليك إلاّ رَكدتِ ساعةً من النهار، قال: فحبسها الله حتى افتتحها، وكانوا إذا أصابوا الغنائم قرَّبوها في القربان، فجات النار، فأكلتها، فلما أصابوا، وضعوا القربان، فلم تجىء النار تأكلُه، فقالوا: يا نبي الله، ما لنا لا تُقبل قرباننا؟ قال: فيكم غلول، قالوا: وكيف لنا أن نعلم مَنْ عنده الغلول؟ قال: وهم اثنا عشر سِبطاً، قال: يبايعني رأس كل سبط منكم، فبايعه رأس كل سبط، قال: فلزقت كفُّ النبي بكف رجل منهم، فقال له: عندك الغلول، فقال: كيف لي أن أعلم عند أي سبط هو، قال: تدعو سبطك، فتبايعهم رجلاً رجلاً، قال:

ففعل، فلزقت كفه بكف رجل منهم، قال: عندك الغلول، قال: نعم عندي الغلول، قال: وما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب أعجبني فغللته، فجاء به، فوضعه في الغنائم، فجاءت النار فأكلته. فقال كعب: صدق الله ورسوله، هكذا والله في كتاب الله، يعني في التوراة ثم قال: يا أبا هريرة، أحدَّثكم النبي صلى الله عليه وسلم أيَّ نبي كان؟ قال: لا، قال كعب: هو يُوشَع بن نون، قال:

فحدثكم أي قرية هي؟ قال: لا، قال: هي مدينة أريحا. قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه. وانظر الحديث السابق والآتي.

ص: 136

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ نَاكَحَ امْرَأَةً وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَا رَفَعَ بِنَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُفَهَا وَلَا اشْتَرَى غَنَمًا وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا فَغَزَا، فَدَنَا إِلَى الدَّيْرِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، أَوْ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتِ النَّارُ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعَهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ، فَلَصِقَتْ بِيَدِهِ يَدُ رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَأَخْرَجُوا مِثْلَ رَأْسِ الْبَقَرَةِ، مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ، وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْهُ فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَنَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا»

(1)

[3: 5]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " صحيفة همام "(124) .

وهو في " مصنف عبد الرزاق "(9492) ، ومن طريقه أخرجه أحمد 2/318، ومسلم (1747) في الجهاد: باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة، والبيهقي 6/390.

وأخرجه البخاري (3124) في فرض الخمس: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " أحلت لكم الغنائم "، و (5157) مختصراً في النكاح: باب من أحب البناء قبل الغزو، ومسلم (1747) من طريق ابن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر الحديثين السابقين.

ص: 137

‌ذِكْرُ وَصْفِ مَا يُعْمَلُ فِي الْغَنَائِمِ إِذَا غَنَمِهَا الْمُسْلِمُونَ

4809 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَصَابَ مَغْنَمًا أَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيءُ النَّاسُ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ، وَيُقَسِّمُهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«كُنْ أَنْتَ الَّذِي يَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ»

(1)

[5: 3]

(1)

إسناده حسن، محمد بن عبد الرحمن بن سهم، ذكره المؤلف في " الثقات " 9/87 فقال: يروي عن ابن المبارك وأبي إسحاق الفَزَاري، حدثنا عنه عمرو بن سعيد بن سنان وغيره من شيوخنا، ربما أخطأ، قلت: وقد توبع، وعامر بن عبد الواحد: صدوق، وقد روى له مسلم، وباقي رجال ثقات.

أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء. وسيرد عند المؤلف برقم (4858) .

وأخرجه أبو داود (2712) في الجهاد: باب في الغلول إذا كان يسيراً يتركه الإمام ولا يحرق رَحْلَه، والحاكم 2/127، والبيهقي 6/293 و 324 و9/102، من طريق أبي صالح محبوب بن موسي، عن أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وأخرجه أحمد 2/213 عن عتاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن شوذب، به.

ص: 138

‌ذِكْرُ وَصْفِ السُّهْمَانِ الَّتِي يُسْهَمُ بِهَا مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْغَنَائِمِ

4810 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ»

(1)

[5: 3]

‌ذِكْرُ تَفْصِيلِ اللَّهِ، الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي خَبَرِ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ هَذَا

4811 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُليم بن أخضر فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 2/62 و 72، ومسلم (1762) في الجهاد: باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، والترمذي (1554) في السير: باب في سهم الخيل، والبيهقي 6/325 من طرق عن سُليم، بهذا الإسناد.

وأخرجه سعيد بن منصور في " سننه "(2760) و (2762) ، وأحمد 2/2، والدارمي 2/225-226، والبخاري (2863) في الجهاد: باب سهام الفرس، و (4228) في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (1762)، وأبو داود (2733) في الجهاد: باب في سهمان الخيل، وابن ماجه (2854) في الجهاد: باب قسمة الغنائم، وابن أبي شيبة 12/396-397، وابن الجارود (1084) ، والدارقطني 4/102 و 104 و 106 و107، والبيهقي 6/324-325 و325، والبغوي (2722) من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.

وأخرجه عبد الرزاق (9320) ، والبيهقي 6/325 من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع به. وانظر الحديثين الآتيين.

ص: 139

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لِلرَّجُلِ»

(1)

[5: 3]

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَرَسَ لَا يُسْهَمُ لَهُ إِلَّا كَمَا يُسْهَمُ لِصَاحِبِه

4812 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا»

(2)

. [5: 36]

(1)

إسناده قوي، عبد الله بن الوليد -وهو ابن ميمون العدني- روى له أصحاب السنن والبخاري تعليقاً، وهو صدوق وقد توبع، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين.

وأخرجه الدارقطني 4/102 من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى، عن عبد الله بن الوليد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/80، والدارمي 2/226، والبيهقي /325 من طرق عن سفيان، به. وانظر الحديثين السابق والآتي.

وفي الحديث دليل على أن للراجل سهماً، وللفارس ثلاثة أسهم، سهماً له، وسهمين لأجل فرسه، وهذا قول أكثر أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وذهب أبو حنيفة إلى أن للفارس سهمين. انظر " شرح السنة " 11/101-102.

(2)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة الضبي وشيخه سُليم، فمن رجال مسلم. =

ص: 140

‌ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْمَعْرَكَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ أَنْ يُسْهِمَ مَعَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لُحُوقُهُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ بُعْدٍ

4813 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:«قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَمَا فُتِحَتْ خَيْبَرُ بِثَلَاثٍ فَأَسْهَمَ لَنَا، وَلَمْ يُسْهِمْ لِأَحَدٍ، لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنَا»

(1)

.

= وأخرجه الترمذي (1554) في السير: باب في سهم الخيل، عن أحمد بن عبدة الضبي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وانظر الحديثين السابقين.

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عمر -وهو ابن محمد بن أبان، لقبه مشكدانة- فمن رجال مسلم، وهو ثقة.

بريد: هو ابن عبد الله بن أبي بردة.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/410، وأحمد 4/405-406، والبخاري (4233) في المغازي: باب غزوة خيبر، والترمذي (1559) في السير: باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم، والبيهقي 6/333 من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري مطولاً ومختصراً (3136) في فرض الخمس: باب (15)، و (3876) في مناقب الأنصار: باب هجرة الحبشة، و (4230)، ومسلم مطولاً (225) في فضائل الصحابة: باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم، وأبو داود (2725) في الجهاد: باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، وابن الجارود (1089) ، والبيهقي 6/333، والبغوي مطولاً (2721) من طريق أبي أسامة عن بريد بن عبد الله، به.

ص: 141

‌ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

4814 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ إِسْهَامِ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ وَالْقِتَالَ، فَقَالَ:«لَا يُسْهَمُونَ أَلَا تَرَى الطَّائِفَتَيْنِ تَدْخُلَانِ مِنْ دَرْبِ وَاحِدٍ، أَوْ دَرْبَيْنِ، مُخْتَلِفَيْنِ، فَتَغْنَمُ إِحْدَاهُمَا، وَلَا تَغْنَمُ الْأُخْرَى، وَإِحْدَاهُمَا قُوَّةٌ لِلْأُخْرَى، فَلَا تُشْرِكُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غَنِمَا جَمِيعًا أَوْ غَنِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ، مَضَى الْأَمْرُ فِيهِمْ»

قَالَ الْوَلِيدُ: فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ عَلَيْهَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْسِمْ لَهُمْ فَغَضِبَ أَبَانُ وَنَالَ مِنْهُ، قَالَ وَحَمَلَ عَلَيْهِ بِرُمْحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْلًا يَا أَبَانُ، وَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئًا.

(1)

. [5: 39]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن العزيز، فمن رجال مسلم.

وأخرجه البيهقي 6/334 من طريق علي بن بحر القطان، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. =

ص: 142

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْجَيْشُ إِذَا فَتَحَ مَوْضِعًا مِنْ مَوَاضِعِ أَعْدَاءِ اللَّهِ لَحِقَ بِهِمْ جَيْشٌ آخَرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ فَتْحِهِمِ يَجِبُ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ بَيْنَ الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ الْفَتْحُ لَهُمْ، فَيُسْهَمُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَلَا يُسْهَمُ لِمَنْ أَتَى بَعْدَ الْفَتْحِ مِمَّا غَنِمُوا شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَيْشُ الَّذِي لَحِقَ بِالْجَيْشِ الْأَوَّلِ، كَانُوا مَدَدًا لَهُمْ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانُوا كَأَنَّهُمَا جَيْشٌ وَاحِدٌ، أَصْلُهُمْ وَاحِدٌ، وَيَكُونُ مَدَدُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ، فَحِينَئِذٍ يُسْهَمُ لَهُمْ كُلِّهِمْ، وَأَمَّا إِسْهَامُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، لِلْأَشْعَرِيِّينَ بَعْدَمَا فَتَحَ خَيْبَرَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خُمْسٍ خَمَّسَهُ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، لِيَسْتَمِيلَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، لَا أَنَّهُمْ أُعْطُوا مِنْ مَغَانِمِ خَيْبَرَ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدُوا فَتْحَه

= وأخرجه البخاري (4238) في المغازي: باب غزوة خيبر، تعليقاً عن الزبيدي، عن الزهري عن عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة. ووصله سعيد بن منصور (2793) ومن طريقه أبو داود (2723) في الجهاد: باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، وابن الجارود (1088) ، والبيهقي 6/334 عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: قال محمد بن يحيي الذهلي: الحديثان محفوظان حديث عنبسة من حديث الزبيدي، وحديث سعيد بن المسيب من حديث سعيد بن عبد العزيز.

وأخرجه الطيالسي (2591) عن أبي عتبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عنبسة بن سعيد قال: حدثني من سمع أبا هريرة يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث أبان....

ص: 143

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ، بِأَنَّ مَنْ كَانَ مَدَدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَدْرَبَ دَرْبَ الْعَدُوِّ مِنْهُمْ وَلَمْ يَشْهَدِ الْمَعْرَكَةَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ كَمَا يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَهَا

4815 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ سِهَامِ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ وَالْقِتَالَ مِنَ الْمَدَدِ، فَقَالَ:«لَا يُسْهَمُونَ أَلَا تَرَى إِلَى الطَّائِفَتَيْنِ تَدْخُلَانِ مِنْ دَرْبِ وَاحِدٍ، أَوْ دَرْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَتَغْنَمُ إِحْدَاهُمَا وَلَا تَغْنَمُ الْأُخْرَى وَإِحْدَاهُمَا قُوَّةٌ لِلْأُخْرَى، فَلَا تُشْرِكُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غَنِمَا جَمِيعًا أَوْ غَنِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ مَضَى الْأَمْرُ فِيهِمْ»

قَالَ الْوَلِيدُ، فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً، قِبَلَ نَجْدٍ عَلَيْهَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْسِمْ لَهُمْ، فَقَالَ: فَغَضِبَ أَبَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَهْلًا يَا أَبَانُ» ، وَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئًا

(1)

. [5: 32]

(1)

إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.

ص: 144

‌ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرْ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ وَلَا طَلَبَهُ مِنْ مَظَانِّه

4816 -

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرُ، بِمَرْوٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا»

(1)

. [5: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ كَانَ يَقْسِمُهُ مِنْ يَوْمِهِ، ثُمَّ يُعْطِي الْآهِلَ حَظَّيْنِ وَالْعَزَبَ حَظًّا مِنْ خُمْسٍ خَمَّسَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي الْفَيْءِ عَلَى الْعُزُوبَةِ وَالتَّأَهُّلِ» .

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/348، وأحمد 6/29، وأبو داود (2953) في الخراج والإمارة: باب في قسم الفيء، من طرق عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 6/25-26، وأبو داود (2953) ، والطبراني في " الكبير " 18/ (81) ، وابن الجارود (1112) ، والبيهقي 6/346 من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، والطبراني 18/ (80) و (81) ، والحاكم 2/140-141، والبيهقي 6/346 من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع كلاهما عن صفوان به، وصحَّحه الحاكم على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي.

ص: 145

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ اسْتِمَالَةُ قُلُوبِ رَعِيَّتِهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ أَوْ خُمْسًا

(1)

خَمَّسَهُ إِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ

4817 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِي، قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، وَقَالَ:«قَدْ خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ» ، قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «رَضِيَ مَخْرَمَةُ»

(2)

. [5: 3]

(1)

في الأصل: خمس.

(2)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد -وهو ابنُ خالد بن يزيد بن موهب- فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.

وأخرجه أبو داود (4028) في اللباس: باب ما جاء في الأقبية، عن يزيد بن موهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (992) في الهبة: باب كيف يقبض العبد والمتاع، و (5800) في اللباس: باب القباء وفروج حرير، ومسلم (1058) في الزكاة: باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة، وأبو داود (4028)، والترمذي (2818) في الأدب: باب رقم (53)، والنسائي 8/205 في الزينة: باب لبس الأقبية، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، به. وأخرجه البخاري تعليقاً (3127) و (5862) عن الليث، به. =

ص: 146

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

4818 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِي، قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ فَقَالَ:«قَدْ خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ» ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«رَضِيَ مَخْرَمَةُ»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ لُزُومُ الْعَدْلِ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَالَهُمْ وَتَرْكُ الْإِغْضَاءِ عَمَّنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ

4819 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،

= وأخرجه البخاري (2657 في الشهادات: باب شهادة الأعمى، و (3127) في فرض الخمس: باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، و (6132) في الأدب: باب المداراة مع الناس، ومسلم (1058) من طريق أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، به. وانظر الحديث الآتي.

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك. وهو مكرر ما قبله.

ص: 147

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَقْبِضُ لِلنَّاسِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ يُعْطِيهِمْ، فَقَالَ إِنْسَانٌ مِنَ النَّاسِ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«وَيْلَكَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«مَعَاذَ اللَّهِ، أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ، أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ»

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم وأبو الزبير صرح بالتحديث عند مسلم فانتفت شبهة تدليسه. عبد الله بن نافع: هو الصائغ، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري.

وأخرجه النسائي في " فضائل القرآن "(113) من طريق ابن وهب، عن مالك، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/353 و 354، ومسلم (1063) في الزكاة: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، والنسائي في " فضائل القرآن "(112) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.

وأخرجه أحمد 3/354-355، ومسلم (1063)، وابن ماجه (172) في المقدمة: باب في ذكر الخوارج، والبيهقي في " الدلائل " 5/185-186 من طرق عن أبي الزبير، به.

وأخرجه البخاري مختصراً (3138) في فرض الخمس: باب إذا بعث الإمام رسولاً في حاجة، والبيهقي في " الدلائل " 5/186 من طريق قرة بن خالد، عن عمرو بن دينار، عن جابر.

وقوله: " لا يجاوز حناجرهم " أي: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، أو أنه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل. =

ص: 148

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَحَمُّلُ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فِيهِمِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم

4820 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَهُ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، حَتَّى خُطِفَ رِدَاؤُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَوَقَفَ فَقَالَ:«رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخْشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا»

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى الذُّهلي وعمر بن محمد بن جبير، فمن رجال البخاري.

وهو في " مصنف عبد الرزاق "(9497) ، ومن طريقه أخرجه البغوي (3689) .

وأخرجه أحمد 4/82، والبخاري (3148) في فرض الخمس: باب ما كان يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، من طريق صالح بن كيسان، و (2821) في الجهاد: باب الشجاعة في الحرب والجبن، والمزي في " تهذيب الكمال " ص 1023 في ترجمة عمر بن محمد، من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد.

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند البيهقي 7/17 و 9/102.

ص: 149

‌ذِكْرُ مَا يَعْدِلُ الْبَعِيرُ، فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ مِنَ الشَّاءِ

4821 -

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُسْتَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْكُرْدِيُّ بَصْرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنَ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ» ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَقَالَ غُنْدَرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ

(1)

. [5: 3]

= وقوله: " اضطروه إلى سمرة " أي. ألجؤوه إلى شجرة من شجر البادية ذات شوك. و " العِضاه " -بكسر المهملة-: هو شجر ذو شوك.

وقوله: " حتى خطف رداؤه ": كذا الأصل وفي " المصنف " ومصادر التخريج: فخطفت رداءه.

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الله بن الحكم، فمن رجال مسلم. غُندر: لقب محمد بن جعفر.

وأخرجه النسائي 7/221 في الضحايا: باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا، عن أحمد بن عبد الله بن الحكم، بهذا الإسناد. وفيه قول شعبة.

وأخرجه أحمد 3/264، ومسلم (1968) (23) في الأضاحي: باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، من طريق غندر، عن شعبة، عن سعيد بن مسروق، به مطولاً. وفي أحمد قول محمد بن جعفر غندر، وشعبة.

وأخرجه البخاري (2507) في الشركة: باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القَسْم، ومسلم (1968)(20) ، والترمذي (1492) في الأحكام =

ص: 150

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تَقُومُ عَنْ عَشْرَةٍ إِذَا نُحِرَتْ»

‌ذِكْرُ مَا خَصَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِأَخْذِ الصَّفِيِّ مِنَ الْغَنَائِمِ لِنَفْسِهِ خَارِجًا مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ

4822 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

= والفوائد: باب ما جل في البعير والبقر إذا ندَّ فصار وحشياً يُرمى بسهم أم لا، و (1600) في السير: باب ما جاء في كراهية النهبة، وابن ماجه (3137) في الأضاحي: باب كم تجزيء من الغنم عن البدنة، من طرق عن سفيان الثوري، به مطولاً.

وأخرجه البخاري (2488) في الشركة: باب قسمة الغنم، و (3075) في الجهاد: باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، و (5498) في الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة، والنسائي 7/191-192 في الصيد والذبائح: باب الإنسية تستوحش، وابن ماجه (3137) ، من طريقي أبي عوانة وزائدة عن سعيد بن مسروق، به مطولاً.

وأخرجه البخاري (5543) في الذبائح: باب إذا أصاب قوم غنيمة، وأبو داود (2821) في الأضاحي: باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي (1492) و (1600) ، والبيهقي 9/247 من طريق أبي الأحوص و 9/247 من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، كلاهما عن سعيد مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، رافع بن خديج مطولاً.

ص: 151

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ يَحْبِسُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم خُمْسَ خُمُسِهِ وَخُمْسَ الْغَنَائِمِ جَمِيعًا

4823 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ، بِحِمْصَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَاطِمَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ،

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير.

وأخرجه أبو داود في الخراج: باب ما جاء في سهم الصفي، عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني في " الكبير " 24/ (175) ، والحاكم 3/39 من طريقين عن أبي أحمد الزبيري، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

وأخرجه الحاكم 2/128، والبيهقي 6/304 من طريق أبي حذيفة وأبي نعيم، عن سفيان، به.

والصفي: ما كان يصطفيه رئيس الجيش من الغنائم لنفسه يأخذه خارجاً عن القسمة.

ص: 152

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا نُوَرَّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ» ، وَإِنِّي وَاللَّهِ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَالِهَا، الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ، أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ، عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ، حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، انْصَرَفَتْ وجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ، حَتَّى أَنْكَرَهُمْ، فَضَرَعَ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَمُبَايَعَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ، وَكَرِهَ عَلِيٌّ أَنْ يَشْهَدَهُمَ عُمَرُ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَى أَنْ يَفْعَلُوا بِي، وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَإِنَّا لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لَنَا حَقًّا، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَقَّهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي

ص: 153

بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَتْرُكَ فِيهَا أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ عَلِيٌّ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ ارْتَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَا إِنْكَارُ فَضِيلَتِهِ الَّتِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهَا وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا وَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا لِعَلِيٍّ: أَصَبْتَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ، قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي وأبيه، فروى لهما أصحاب السنن، وهما ثقتان.

وأخرجه أبو داود (2969) في الخراج والإمارة: باب صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عمرو بن عثمان بن سعيد، بهذا الإسناد مختصراً.

وأخرجه البخارى (3711) و (3712) في فضائل الصحابة: باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبيهقي 6/300 من طريق أبي اليمان، والنسائي 7/132 في قسم الفيء، من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة، به مختصراً.

وأخرجه بطوله البخارى (4240) و (4241) في المغازي: باب غزوة خبر، ومسلم (1759) (52) في الجهاد والسير: باب قول النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَا نُورَثُ ما تركنا فهو صدقة "، وأخرجه مختصراً أحمد 1/9 -10، وأبو داود =

ص: 154

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْقِسْمَةُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ السَّهْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

4824 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: «هُوَ لِأَقْرِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْهُ عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ، فَكَان

= (2968) ، والبيهقي 10/142-143 من طرق عن اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ الأيلي، عن الزهري، به.

وأخرجه مختصراً أحمد 1/10، والمروزي في "مسند أبي بكر"(38)، والبخاري (4035) و (4036) في المغازي: باب حديث بني النضير، و (6725) و (6726) في الفرائض: باب قول النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " لَا نُورَثُ ما تركنا صدقة "، ومسلم (1759)(53) ، والبيهقي 6/300 من طريق معمر، والبخاري (3092) و (3093) في فرض الخمس: باب فرض الخمس، ومسلم (1759)(54) ، وأبو داود (970) ، والبيهقى 6/300-301 من طريق صالح، كلاهما عن الزهري، به.

وقوله " فضرع علي "، يقال: ضرع إليه يضرع ضَرَعاً وضراعة: خضع وذلَّ، فهو ضارع من قوم ضرعة.

وقال القرطبي: من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن الاعتذار، وما تضمن ذلك من الإنصاف، عرف أن بعضهم ان يعترف بفضلِ الآخر، وأن قلوبَهم كانت متفقةً على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحياناً، لكن الديانة ترد ذلك، والله الموفق.

ص: 155

عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَأَنْ يَقْضِيَ عَنْ

(1)

غَارِمِهِمْ وَأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»

(2)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُخَمَّسُ خَلَا مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا لِقُوتِهِم

4825 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،

(1)

سقطت من الأصل، واستدركت من " مسند أبي يعلى "(2739) و " مسند أحمد " 1/320 وغيرهما.

(2)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن هرمز، فمن رجال مسلم. أبو خيثمةْ: هو زهير بن حرب، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وهو في " مسند أبي يعلى "(2739) .

وأخرجه أحمد 1/320، والنسائي 7/128-129 في قسم الفيء، من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود (2982) في الخراج والإمارة: باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، والبيهقي 6/344 من طريقين عن يونس بن يزيد، به.

وأخرجه النسائي 7/128، وأبو يعلى (2550) ، والطحاوي 3/235، والبيهقي 3/253، من طريقين عن الزهري، به.

وأخرجه الشافعي 2/122-123، وأحمد 1/308، ومسلم (1812) (137) و (138) في الجهاد: باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم، والنسائي 7/129، وأبو يعلى (2550) ، والبيهقي 6/345، والبغوي (2723) من طريق أبي جعفر محمد بن علي، وأحمد 1/248 و 294، والطحاوي 3/235، والبيهقى 6/332 من طريق قيس بن سعد، كلاهما عن يزيد، به. =

ص: 156

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَّهَ جَيْشًا فَغَنِمُوا طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُخَمِّسْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ مَا أَبَاحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَخْذَ الْخُمُسِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَنَائِمِ الْمُشْرِكِينَ

4826 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ»

(2)

. [4: 34]

= وأخرجه أحمد 1/224، وأبو يعلى (2630) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي عباس.

(1)

حديث صحيح، ابن أبي السري -وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن عمر: هو ابن حفص بن عاصم.

وأخرجه أبو داود (2701) في الجهاد: باب في إباحة الطعام في أرض العدو، والطبراني في " الكبير " 12/ (13372) ، والبيهقي 9/59 من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، بهذا الاسناد.

وأحرجه البيهقي 9/59-60 من طريق عثمان بن الحكم الجذامي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مرسلاً.

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وهو في " مسند أحمد " 2/317، ومن طريقه أخرجه مسلم (1756) =

ص: 157

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِعْطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ

4827 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ، بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ

جَعَلْتَ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعَبِيـ

ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ، وَالْأَقْرَعِ

(1)

[5: 3]

= في الجهاد: باب حكم الفيء، وأبو داود (3036) في الخراج: باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة.

وأخرجه مسلم (1756) من طريق محمد بن رافع، والبيهقي 6/318، والبغوي (2719) من طريق أحمد بن يوسف السلمي كلاهما عن عبد الرزاق، به.

وأخرجه البيهقي 9/119 من طريق قراد أبي نوح، عن المُرَجَّى بن رجاء، عن أبي سلمة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هريرة.

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة وعمر بن سعيد بن مسروق، فمن رجال مسلم، سفيان: هو ابن عيينة. =

ص: 158

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا كَانَ يُعْطِي صلى الله عليه وسلم الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مَا وَصَفْنَا

4828 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:«لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا زَارَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ»

(1)

. [5: 3]

= وأخرجه مسلم (1060)(138) في الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، والبيهقي في " السنن " 7/17، عن أحمد بن عبدة الضبي، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحميدي (412) ، ومسلم (1060)(137) و (138) ، والبيهقي في " السنن " 7/17، وفي " الدلائل " 5/178 من طرق عن سفيان بن عيينه، به. وليس فيها كلها ذكر لأبي سفيان بن الحارث، بل زاد بعضهم فيه: صفوان بن أمية، وعلقمة بن عُلاثة، ومالك بن عوف.

(1)

حديث صحيح، مسروق بن المرزبان روى عنه جمع، وذكره المؤلف في " الثقات "، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، قلت: وقد توبع، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين.

وأخرجه أحمد 3/401 و 6 /465، والترمذي (666) في الزكاة: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم، من طريقين عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وقد سقط من إسناد أحمد في المطبوع من " المسند " 3/401:" عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري " واستدرك من 6/465.

وأخرجه مسلم (2313) في الفضائل: باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قطُّ فقال: لا، والبيهقي 7/19 من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، به.

ص: 159

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِعْطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ خُمْسِ خُمُسِهِ وَإِنْ أُسْمِعَ فِي ذَلِكَ مَا يَكْرَهُ

4829 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:«لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وآثرَ نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ، مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ:«فَمَنْ يَعْدِلُ، إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ثُمَّ، قَالَ:«يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» ، فَقُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة.

وأخرجه مسلم (1062)(140) في الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (3150) في فرض الخمس: باب مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، و (4336) في المغازي: باب غزوة الطائف، ومسلم (1062)(140) من طريق جرير، به.

وأخرجه أحمد 1/411 و 441، والبخاري (3405) في الأنبياء: باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام، و (4335) ، و (6059) في =

ص: 160

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ فَكِّ رَقَبَةِ مَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خُمْسِ خُمُسِهِ

4830 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِي، فَأَعِنِّي فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«بَلْ نَحْمِلُهُ عَنْكَ» ، قَالَ هِيَ لَكَ، فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، إِذَا جَاءَتْ، ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ بْنَ مُخَارِقٍ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ، إِلَّا لِإِحْدَى ثَلَاثٍ رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِهِ إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ، فَسَأَلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أُمْنِيَّتَهُ أَمْسَكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى إِذَا أَصَابَ قِوَامًا، أَوْ سِدَادًا أَمْسَكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَسَأَلَ حَتَّى إِذَا أَصَابَ قِوَامًا، أَوْ سِدَادًا

(1)

أَمْسَكَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَا قَبِيصَةُ

= الأدب: باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه، و (6100) : باب الصبر في الأذي، و (6291) في الاستئذان: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة، و (6336) في الدعوات: باب قول الله تبارك وتعالى: (وصَلَّ عليهم) ومسلم (1062)(141) والبغوي (3671) ، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، به.

(1)

من قوله: " أمسك ورجل أصابته جائحة " إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من " التقاسيم " 4/133.

ص: 161

مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ» ، قَالَهَا ثَلَاثًا

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسْهِمَ الْمَمَالِيكَ مِنْ خُمْسِ خُمُسِهِ إِذَا شَهِدُوا الْحَرْبَ وَالْقِتَال

4831 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ حُنَيْنًا وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَهْمِي، فَأَعْطَانِي سَيْفًا، وَقَالَ:«تَقَلَّدْهُ» ، وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاع

(2)

. [4: 11]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث رقم (3395) و (3396) .

(2)

إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ومحمد بن زيد: هو ابن مهاجر بن قنفذ.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/406، والدارمي 2/226، وابن الجارود (1087) من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (1215) ، وعبد الرزاق (9454) ، وابن أبي شيبة 12/406، وابن سعد 2/114، وأحمد 5/223، وأبو داود (2730) في الجهاد: باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، والترمذي (1557) في السير: باب هل يُسهم للعبد، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 8/208، وابن ماجه (3855) في الجهاد: باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين، والطبراني 17/ (131) و (132) و (133) ، والحاكم 2/131، والبيهقي 9/31 من طرق عن محمد بن زيد، به، ورواية الجميع غير الحاكم:" خيبر " بدل " حنين "، وخرثي المتاع: رديئه.

ص: 162

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ خُمُسِهِ أَصْحَابَ السَّرَايَا فَضْلًا عَلَى حِصَصِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ

4832 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعَثَ بَعْثًا وَكُنْتُ فِيهِمْ، فَغَنِمْنَا، فَأَصَابَنِي مِنَ الْقَسَمِ ثِنْتَا عَشْرَةَ نَاقَةً، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَّلَنَا بَعْدَ ذَلِكَ نَاقَةً، نَاقَةً»

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده قوي، برد بن سنان روى له البخاري في " الأدب المفرد " وأصحاب السنن، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال علي بن المديني: ضعيف، وقد توبع، وباقي رجاله على شرط الشيخين.

وأخرجه الطبراني 12/ (13426) من طريق إسماعيل بن عياش، عن برد بن سنان، بهذا الإسناد.

وأخرجه من طرق عن نافع: عبد الرزاق (9335) و (9336) ، وأحمد 2/10 و55 و 62 و 80، والبخاري (4338) في المغازي: باب السرية التي قبل نجد، ومسلم (1749) (37) في الجهاد والسير: باب الأنفال، وأبو داود (2741) و (2742) و (2743) و (2745) في الجهاد: باب في نفل السرية تخرج من العسكر، وابن الجارود (1074) ، والطبراني 12/ (13426) ، والبيهقي 6/312 و 312-313، وسعيد بن منصور (2704) .

وأخرجه البيهقي 6/313 من طريق عبد الله بن رجاء، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بلفظ:" بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فبلغت سهماننا كذا وكذا ونفلنا رسول الله...." وانظر الحديثين الآتيين.

ص: 163

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ سِوَى سُهْمَانِهِمُ الَّتِي قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَنِمُوا

4833 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا، بَعِيرًا»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ تَرْكِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم، الْفِعْلَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ

4834 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهِمُ ابْنُ

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وهو في " الموطأ " 2/450 في الجهاد: باب جامع النفل في الغزو، ولفظه: "

فكان سهمانهم اثني عشر بعيراً أو أحدَ عشر بعيراً، ونُفِّلوا بعيراً " ومن طريقه أخرجه أحمد 2/62 و 112 والدارمي 2/228، والبخاري (3134) في فرض الخمس: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (1749)(35) ، وأبو داود (2744) ، والبيهقي 6/312، والبغوي (2726) . وانظر الحديث السابق والآتي.

ص: 164

عُمَرَ، وَإِنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، ثُمَّ نُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا، بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ عِنْدَ الْبَعْثِ الشَّدِيدِ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ خُمْسِ خُمُسِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاه

4835 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يَذْكُرَانِ النَّفَلَ فَقَالَ عَمْرٌو:«لَا نَفْلَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى:«شَغَلَكَ أَكْلُ الزَّبِيبِ بِالطَّائِفِ» ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ،

(2)

عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ»

(3)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.

وأخرجه مسلم (1749)(36) ، وأبو داود (2744) ، والبيهقي 6/312 من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر الحديثين السابقين.

(2)

في " التهذيب " و " ثقات المؤلف " وغيرهما: التميمي.

(3)

إسناده حسن. ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، وسليمان بن موسي: هو الأشدق، ومكحول: هو الشامي.

وأخرجه الطبراني (3529) من طريق محمد بن أبي السري، عن ضمرة بهذا الإسناد. =

ص: 165

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ يَكُونُ لِقَاتِلِهِ

4836 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،

= وأخرجه ابن ماجه (2853) في الجهاد: باب النفل، من طريق أبى الحسين زيد بن الحباب، عن رجاء، به.

وأخرجه أحمد 4/160، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/239، والطبراني (3528) و (3530) ، والبيهقي 6/313 من طرق عن سليمان بن موسى، به.

وأخرجه عبد الرزاق (9331) و (9333)، وأحمد 4/159 و 159- 160 و 160 وأبو داود (2748) و (2749) و (2750) في الجهاد: باب فيمن قال الخمس قبل النفل، وابن ماجه (2851) ، وسعيد بن منصور (2701) و (2702) ، وابن الجارود (1078) و (1079) ، والطحاوي 3/240، والطبراني (3518) و (3519) و (3520) و (3521) و (3522) و (3523) و (3524) و (3525) و (3526) و (3527) و (3531) ، والبيهقي 6/313 و 314، والحاكم 2/133 من طرق عن مكحول، به.

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وأخرجه الطبراني (3532) من طريق عطية بن قيس، عن زياد بن جارية، به.

وقوله. " في البدأة

وفي الرجعة " أي ابتداء الغزو، وذلك لأن نهضت سرية من العسكر، وابتدروا إلى العدو في أول الغزو، فغنموا، فكان يعطيهم الربع، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر، كان يعطيهم الثلث، لضعف الظهر والقوة والفتور والشوق إلى الأوطان، فزاد لذلك.

ص: 166

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ:«مَنْ قَتَلَ كَافِرًا، فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَخَذْتُهَا، فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا، أَلَا أَعْطَاهُ، أَوْ سَكَتَ، فَسَكَتَ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ لَا يُفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ، وَيُعْطِيكَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:«صَدَقَ عُمَرُ»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ

4837 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الله: هو ابن المبارك. وانظر الحديث رقم (4838) و (4841) .

وقوله: " فأجهضت عنه " أي: أعجلت عنه.

ص: 167

فَاسْتَدْبَرْتُ لَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ فِيهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟، فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ، عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا بَالُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ» ، قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا يَعْمِدُ

(1)

إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ» ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَام

(2)

. [5: 3]

(1)

كذا الأصل و " التقاسيم " 4 /لوحة 159 " إذاً يعمد " بحذف " لا "، ولو ثبتت هذه الرواية لكان هو الوجه، انظر " الفتح " 7/634، لكن جميع الموارد التي خرجت الحديث ومنها رواية " الموطأ " عند البغوي من طريق أحمد بن أبي بكر " إذا لا يعمد " بإثبات " لا " غير أبي داود فقد وافق المصنف في روايته.

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر الحديث رقم (4805) .

ص: 168

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَبُو قَتَادَةَ فِي الِابْتِدَاءِ سَلَبَ قَتِيلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

4838 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ، قَالَ: إِنَّ هَوَازِنَ، جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالشَّاءِ، وَالْإِبِلِ، وَالْغَنَمِ، فَجَعَلُوهَا صَفَّيْنِ لِيُكْثِرُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ نَطْعَنْ بِرُمْحٍ» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ:«مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَأُعْجِلْتُ عَنْهُ أَنْ آخُذَهَا، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَخَذْتُهَا، فَأَرْضِهِ مِنِّي وَأَعْطِنِيهَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، أَوْ سَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا يُفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ، وَيُعْطِيكَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ، وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ؟، قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ، أَنْ أَبْعَجَ بِهِ بَطْنَهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ

ص: 169

أُمُّ سُلَيْمٍ؟، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

(1)

، أَقْتُلُ بِهَا الطُّلَقَاءَ انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ»

(2)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ قَاتِلِ عَيْنِ الْمُشْرِكِينَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ إِيَّاهُ فِي الْمَعْرَكَةَ

4839 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ،

(1)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل و " التقاسيم " 4/لوحة 160، واستدرك من ابن أبي شيبة 14/531-532 -واللفظ له- وغيره.

(2)

إسناده صحيح، عبد الواحد بن غياث روى له أبو داود وهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات على شرط الصحيح.

وأخرجه الطيالسي (2079) ، وأحمد 3/114 و 190 و 279 وابن أبي شيبة 14/524 و530، ومسلم (1809) في الجهاد: باب غزوة النساء مع الرجال، وأبو داود (2718) في الجهاد: باب في السلب يعطى القاتل، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/227، والحاكم 3/353، والبيهقى 6/306 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد مطولاً ومختصراً، وصحَّحه الحاكم على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي.

وقد تقدم القسم الثاني من حديث أبي قتادة برقم (4805) . وانظر الحديث (4836) و (4841) .

والطلقاء: قال النووي في " شرح مسلم " 12/189: هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم منَّ عليهم وأطلقهم، وكان في إسلامهم ضعف، فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيرها وقولها " انهزموا بك " الباء في " بك " هنا بمعنى " عن "، أي: انهزموا عنك، على حد قوله تعالي:{فاسأل به خبيراً} أي: عنه.

ص: 170

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ قَتِيلٍ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الْإِمَامِ فِي إِعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَلَبَهُ دُونَ الْآخَر

4840 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ،

(1)

إسناده قوي. عبد الرحمن بن محمد بن سلام، ومحمد بن ربيعة الكلابي: حديثها عند أصحاب السنن، وهما صدوقان، وقد توبعا. ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. أبو عُميس: هو عتبة بن عبد الله المسعودي.

وأخرجه أحمد 4/50-51، والبخاري (3051) في الجهاد: باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، وأبو داود (2653) في الجهاد: باب في الجاسوس المستأمن، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 4/37، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/227، والطبراني 7/ (6272) ، والبيهقي 6/307 و 9/147 من طريقي أبي نعيم وجعفر بن عون، كلاهما عن أبي العميس، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/45، وابن ماجه (2836) في الجهاد: باب المبارزة والسلب، من طريق وكيع، عن أبي العميس (وزاد ابن ماجه: وعكرمة) ، عن إياس، عن أبيه بلفظ: بارزت رجلاً فقتلته، فنفَّلني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَلَبَه.

وأخرجه الطبراني (627) من طريق عتبة بن عبد الله، عن إياس، به. وانظر الحديث رقم (4843) .

ص: 171

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ غَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ أَيْ عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ، يَا بْنَ أَخِي، فَقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ، يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ، حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ، مِنَّا، قَالَ: فَأَعْجَبَنِي قَوْلُهُ، قَالَ: فَغَمَزَنِي الْآخَرُ، وَقَالَ مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَجُولُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُمَا: هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسَلَانِي عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفِهِمَا فَقَتَلَاهُ، ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَاهُ بِمَا صَنَعَا، فَقَالَ:«أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ:«هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا؟» ، قُلْنَا: لَا، قَالَ فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» ، ثُمَّ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، قَالَ، وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ.

(1)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن يحيى: هو التميمى، ويوسف بن الماجشون: هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون.

وأخرجه مسلم (1752) في الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، والبيهقي 6/306 من طريق يحيى بن يحيى التميمي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 1/192-193، والبخاري (3141) في فرض الخمس: باب من لم يخمس الأسلاب، و (3964) في المغازي: باب قتل =

ص: 172

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا، أَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ، إِذَا اشْتَرَكَ النَّفْسَانِ فِي قَتْلِهِ، يَكُونُ خِيَارُهُ إِلَى الْإِمَامِ، بِأَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدَ الْقَاتِلَيْنِ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَكُنَّا نَقُولُ بِهِ مُدَّةً، ثُمَّ تَدَبَّرْنَا، فَإِذَا هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ سَلَبِ الْقَتِيلِ لِقَاتِلِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ، كَذَلِكَ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الْإِمَامِ، أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ أَيَّمَا شَاءَ مِنَ الْقَاتِلَيْنِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ حَيْثُ أَعْطَاهُ مُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَكَانَ هُوَ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ قَاتِلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:» مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ «، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمُ حُنَيْنٍ بَعْدَ بَدْرٍ، بِسَبْعِ سِنِينَ، فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَيْنِ، إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتِيلٍ كَانَ السَّلَبُ لَهُمَا مَعًا»

(1)

.

= أبي جهل، والطحاوي 3/227-228، والبيهقي 6/305 و 306 من طرق عن يوسف بن الماجشون، به.

وأخرجه البخاري (988) في المغازي: باب رقم (10) ، عن يعقوب بن محمد، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن.

وقوله " لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ منا " أي: لا يفارق شخصي شخصه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلاً.

وقوله " لم أنشَبْ " أي: لم ألبث.

(1)

وقال النووي في " شرح مسلم " 12/63: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته، لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولاً، فاستحق السلب، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" كلا كما قتله " تطييباً لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله، والا فالقتل =

ص: 173

‌ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتِ الْمُتَبَحِّرَ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يُضَادُّ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمَا

4841 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ:«مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمٍ فَلَهُ سَلَبُهُ» ، قَالَ فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَبٍ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ نَفْسًا

(1)

. [5: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «قَوْلُهُ مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمٍ، فَلَهُ سَلَبُهُ، وَمَنْ

= الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعاً إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قضى له بالسلب، قالوا: وإنما أخد السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح أثخنه، ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب، فلم يكن له حق في السلب، هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث، وقال أصحاب مالك: إنما أعطاه لأحدهما، لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما شاء.

(1)

إسناده حسن، مسروق بن المرزبان روى له ابن ماجه، وهو صدوق صاحب أوهام، وأبو أيوب الإفريقي -واسمه عبد الله بن علي الأزرق- روى له أبو داود والترمذي، وهو صدوق يخطىء، وقد توبعا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.

وأخرجه البيهقي 6/307 من طريق يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، كلاهما عن أبي أيوب الإفريقي، بهذا الإسناد. وقد تقدم مطولاً في الحديث رقم (4836) و (4838) .

ص: 174

قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مَنْ قَتَلَ وَحْدَهُ، فَلَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ، إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِدَمِهِ، وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ كَانَ السَّلَبُ بَيْنَهُمْ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ، الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٍ فِي قَاتِلٍ وَاحِدٍ، وُجِدَتْ فِي الْقَاتِلِينَ، إِذَا اشْتَرَكُوا فِي دَمٍ، وَاسْتَوَى حُكْمُهُمْ، وَحُكْمُ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا وَصَفْنَا»

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ

4842 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَدَدِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ

(1)

رَافَقَهُمْ، وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَسْمُو عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُغْرِي عَلَيْهِمْ فَتَلَطَّفَ الْمَدَدِيُّ، فَقَعَدَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ، وَعَلَاهُ الْمَدَدِيُّ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ، وَلِجَامِهِ، وَسَيْفِهِ، وَمِنْطَقَتِهِ، وَسِلَاحِهِ، فَذَهَبَا بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَخَذَ خَالِدٌ مِنْهُ طَائِفَةً وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا خَالِدُ، مَا هَذَا؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، فَقُلْتُ: أَمَا لَعَمْرِ اللَّهِ لَأُعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمْنَا

(1)

كذا في الأصل و " التقاسيم " 4/لوحة 162، وهو خطأ، والصواب أنه في غزوة مؤتة كما جاء في الموارد التي خرجت الحديث. وفي " سنن سعيد بن منصور " 2/304، وأحمد 6/26 " طرف الشام ".

ص: 175

عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَتْهُ خَبَرَهُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ:«يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ وَأَقْبِلْ عَلَيَّ» ، فَقَالَ:«هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي؟، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ»

(1)

.

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن عثمان -وهو ابن سعيد القرشي- فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة. والوليد بن مسلم قد صرح بالتحديث عند مسلم وغيره.

وأخرجه أحمد 6/27-28، ومسلم (1753) (44) في الجهاد والسير: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود (2719) فى الجهاد: باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح في السلب، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/231، والبيهقي 6/310، والبغوي (2725) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه سعيد بن منصور 2/304، وأحمد 6/26 من طريقين عن صفوان، به.

وأخرجه مسلم (1753)(43) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، به.

وأخرجه أحمد 6/28 ومن طريقه أبو داود (2720) ، والبيهقي 6/310، وأخرجه الطحاوي 3/231 من طريق دحيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك.

و" المددي ": هو رجل من المدد الذين جاؤوا يَمُدُّون مُؤْتَةَ ويُساعدونهم. و " يُغري عليهم " أي: يُهيج الكفرة على المسلمين، ويحثهم على قتالهم، وفى بعض النسخ في مصادر التخريج " يفري " بالفاء، أي: =

ص: 176

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ» أَرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَعْطَاه. [5: 3]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ مُنَابِذًا أَوْ مُوَلِّيًا

4843 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ نَتَضَحَّى إِذَا رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَانْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقْوِ الْبَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ بَعِيرَهُ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى قَعَدَ مَعَنَا يَتَغَدَّى فَنَظَرَ فِي وجُوهِ الْقَوْمِ، فَإِذَا ظَهْرُهُمْ فِيهِ رِقَّةٌ، وَأَكْثَرُهُمْ مُشَاةٌ، فَلَمَّا نَظَرَ فِي وجُوهِ الْقَوْمِ، خَرَجَ يَعْدُو حَتَّى أَتَى بَعِيرَهُ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ يُرْكِضُهُ، وَهُوَ طَلِيعَةٌ لِلْكُفَّارِ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَسْلَمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ، قَالَ إِيَاسٌ: قَالَ أَبِي، فَاتَّبَعْتُهُ أَعْدُو وَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِنَاقَتِهِ أَقُودُهَا عَلَيْهَا سَلَبُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟، قَالَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، قُلْتُ: أَنَا قَالَ: لَكَ سَلَبُهُ أَجْمَعُ "

(1)

. [1: 21]

= يبالغُ في النكاية والقتل. و " عرقَبَ فرسَه " أي: قطع عرقوب فرسه، وهو عصب غليظ في رجل الدابة، و " المِنْطَقَة ": كل ما شدَّ به وسطه.

(1)

إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار فمن رجال مسلم، وهو صدوق. =

ص: 177

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «هَذَا النَّوْعُ لَوِ اسْتَقْصَيْنَا فِيهِ، لَدَخَلَ فِيهِ أَكْثَرُ السُّنَنِ، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُبَيِّنُ عَنْ مُرَادٍ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْكِتَابِ قَوْلًا، وَفِعْلًا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَيْهِ، الْغُنْيَةُ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْقَصْدَ فِيهِ» [1: 21]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ

4844 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ،

= وأخرجه الطبراني 7/ (6241) من طريق أبي خليفة الفضل بى الحباب الجمحي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود (2654) في الجهاد: باب في الجاسوس المستأمن، والبيهقي 6/307 من طريقين عن أبي الوليد الطيالسي، به.

وأخرجه أحمد 4/46 و 49-50 و 51، ومسلم (1754) في الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود (2654) ، والطحاوي 3/227، والطبراني 7/ (6241) ، والبيهقي 6/307 من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وانظر الحديث رقم (4839) .

وقوله: " نتضحَّى " أى: نتغَذَّى، وهو مأخوذ من الضحاء، وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى، وقوله:" انتزع طلقاً من حقو البعير " الطَّلَق: العقال من جلد، والحَِقْو: هو مَشَدُّ الإزار من الجَنْب، و " ظهرهم " أراد به الإبل، أي: المراكب، و " الطليعة ": هو الذى يُبْعَثُ لمطالعة خبر العدو، و" ورقاء " أي: في لونها سواد كالغبرة و " اخترطت سيفي " أي: سللته.

ص: 178

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ»

(1)

. [4: 3]

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِمَنْ أَخَذَ الْعَدُوُّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَخَذَهُ إِذَا عَرَفَهُ بِعَيْنِهِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي سَائِرِ الْغَنَائِمِ

4845 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:«ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» قَالَ: «وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم»

(2)

. [4: 50]

(1)

حديث صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن عثمان- وهو ابن سعيد القرشي- ولا تضر عنعنة الوليد بن مسلم، فقد توبع.

وأخرجه سعيد بن منصور (2698)، ومن طريقه أبو داود (2721) في الجهاد: باب في السلب لا يخمس، والبيهقي 6/310، عن إسماعيل بن عياش، وأحمد 6/26، وابن الجارود (1077) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، كلاهما عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد.

السَّلَب: هو ما يأخذُه أحد القِرنَين في الحرب من قِرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعل، بمعني مفعول، أي: مسلوب.

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن عمر: هو ابن حفص العمري. =

ص: 179

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ وَطْءِ الْحَامِلِ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا

4846 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَهَى عَامَ خَيْبَرَ، أَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى مِنَ السَّبْيِ، حَتَّى يَضَعْنَ»

(1)

. [2: 5]

= وأخرجه البيهقي 9/110 من طريق الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد.

وعلقه البخاري (3067) في الجهاد: باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم، ومن طريقه البغوي (2734) عن عبد الله بن نمير، به، ووصله أبو داود (2699) في الجهاد: باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة، وابن ماجه (2847) في الجهاد: باب ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون، وابن الجارود (1068) من طرق عن عبد الله بن نمير، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 12/445، والبخاري (3068) ، وأبو داود (2698) ، والبيهقي 9/110 من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.

وأخرجه عبد الرزاق (9352) و (9353) ، وسعيد بن منصور (2797) ، والبخاري (3069) ، والبيهقي 9/110-111 من طرق عن نافع.

وأخرجه مالك 2/452 في الجهاد: باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو، عن ابن عمر بلاغاً.

(1)

إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أسامة بن زيد -وهو الليثي- فروى له مسلم نسخة لابن وهب عنه في الشواهد أو مقروناً، وهو صدوق حسن الحديث. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله. =

ص: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

***

= وفي الباب عن ابن عباس عند النسائي 7/301، وأورده الهيثمي في " المجمع " 5/4 وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

وعن رويفع بن ثابت الأنصاري عند أبي داود (2158) و (2159) ، والترمذي (1131) ، وأحمد 4/108 و 109.

وعن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (2157) ، والدارمي 2/171، وأحمد 3/62 و 87، والدارقطني 4/112، والحاكم 2/195، والبيهقي 7/449 بلفظ:" لا توطأ حامل حتى تَضَعَ، ولا غير ذات حمل حتى تَحيض حيضة ".

وعن العرباض بن سارية عند الترمذي (1564)، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو في " المستدرك " 2/135، وسنده حسن في الشواهد.

وعن أبي أمامة عند الطبراني، قال الهيثمي في " المجمع " 4/300 رجاله رجال الصحيح.

وعن مكحول مرسلاً عند سعيد بن منصور (2815) ، ورجاله ثقات.

ص: 181

‌15 - بَابُ الْغُلُول

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَغُلَّ الْمَرْءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَافِهًا

4847 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا يُعَارٌ، يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ، حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ» .

ص: 182

لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ

(1)

. [2: 66]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير، مختلف في اسمه.

وأخرجه مسلم (1831) في الإمارة: باب تحريم الغلول، عن أبي خيثمة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.

وقوله: " لا ألفين " أي: لا أجدن أحدكم على هذه الصفة، ومعناه: لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة.

وقوله: " صامت ": هو الذهب والفضة، أو ما لا روح له من أصناف المال، يقال: ماله صامت ولا ناطق، فالناطق: الحيوان كالإبل والغنم وغيرها.

وقوله: " رقاع تخفق " أي: تضطرب وتلمع إذا حركتها الرياح، وأراد بها الثياب التي يغلها الغال مما يختطفه من الغنائم، كما فسره المصنف في الحديث التالي، وابن الجوزي، وقال الحميدي كما في " الفتح " 6/186، وابن الأثير في " النهاية " 2/251، و " جامع الأصول " 2/717: المراد بها: ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، واستبعده ابن الجوزي، لأن الحديث سبق لذكر الغلول الحسي، فحمله على الثياب أنسب.

ومعنى الحديث: أن كل شيء يغله الغال يجيء يوم القيامة حاملاً له ليفتضح به على رؤوس الأشهاد، سواء كان المغلول حيواناً، أو إنساناً أو ثياباً، أو ذهباً، أو فضة، وهذا تفسير لقوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة} .

ص: 183

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْغُلُولِ إِذِ الْغَالُّ يَأْتِي بِمَا غَلَّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِه

4848 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَ مِنْ أَمْرِهِ، ثُمَّ قَالَ:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولَ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولَ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهَا حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولَ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ

وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولَ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولَ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

ص: 184

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولَ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ»

(1)

.

«الرِّقَاعُ أَرَادَ ثِيَابًا» قَالَهُ أَبُو حَاتِم. [2: 91]

‌ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِلْغَالِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

4849 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ نَفَرٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، وَفُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلًا، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا، أَوْ بُرْدَةٍ غَلَّهَا» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ، فَنَادِ فِي النَّاسِ، أَنَّهُ

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.

وأخرجه مسلم (1831) في الإمارة: باب غلظ تحريم الغلول، عن أبي خيثمة، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/426، وابن أبي شيبة 12/492-493، والبخاري (3073) في الجهاد: باب الغلول وقول الله عز وجل: {ومن يَغْلُلْ يأتِ بما غَلَّ يوم القيامة} ، ومسلم (1831) ، والطبري في " جامع البيان "(8155) و (8156) و (8157) ، والبيهقي 9/101 من طرق عن أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، به.

ص: 185

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةُ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ» ، قَالَ فَخَرَجْتُ، فَنَادَيْتُ فِي النَّاس

(1)

. [2: 109]

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ انْتِفَاعِ الْمَرْءِ بِالْغَنَائِمِ عَلَى سَبِيلِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ فِيهِ

4850 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ التُّجِيبِيِّ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبَائِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ عَامَ خَيْبَرَ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ دَابَّةً مِنَ الْمَغَانِمِ فَيَرْكَبَهَا حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنَ الْمَغَانِمِ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَغَانِمِ»

(2)

. [2: 109]

(1)

إسناده حسن على شرط مسلم. أبو زميل: هو سماك بن الوليد.

وأخرجه الدارمي 2/230-231 عن أبي الوليد الطيالسي، بها الإسناد.

وأخرجه الترمذي (1574) في السير: باب ما جاء في الغلول، والبيهقي 9/101 من طريقين عن عكرمة بن عمار، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وانظر (4857) .

(2)

إسناده حسن. ربيعة بن سليم التجيبي، ويقال: أبو مرزوق التجيبي، روى عنه جمع، وذكره المؤلف في " الثقات "، واضطرب رأي الحافظ فيه، فذكره =

ص: 186

‌ذِكْرُ نَفْيِ دُخُولِ الْجِنَانِ عَنِ الشَّهِيدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا كَانَ قَدْ غَلَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغُلُولُ شَيْئًا يَسِيرًا

4851 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ

= في الأسماء فقال: مقبول، وذكره في " الكنى "، فقال: ثقة، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح القرشي المصري، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري.

وأخرجه الطحاوي 3/251، والبيهقي 9/62 من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه الترمذي (1131) في النكاح: باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل، عن عمر بن حفص الشيباني، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن بُسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت، فذكره مختصراً. وقال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت.

وأخرجه مطولاً ومختصراً أحمد 4/108 و108-109، وسعيد بن منصور (2722) ، وابن أبي شيبة 12/222-223، و 14/465 والدارمي 2/230، وابن سعد في الطبقات 2/114-115، وأبو داود في "سننه" (2158) و (2159) في النكاح: باب في وطء النساء و (2708) في الجهاد: باب في الرجل يتتفع من الغنيمة بشيء، والطحاوي 3/251، والطبراني في " الكبير "(4482) و (4483) و (4484) و (4485) و (4486) و (4489) من طرق عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، به. وجاء عند بعضهم:" عام خيبر "، وعند آخرين:" عام حنين؟ ".

وأخرجه أحمد 4/108، والطبراني (4488) من طرق عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش، به.

ص: 187

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ، وَالْمَتَاعَ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا، وَالَّذِي

(1)

نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِ شِرَاكٍ، أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ»

(2)

. [2: 109]

(1)

في الأصل: " والتي "، وهو تحريف، والمثبت من " التقاسيم " 2/لوحة 232.

(2)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الغيث مولى مطيع: اسمه سالم، وهو في " الموطأ " 2/459 في الجهاد: باب ما جاء في الغلول.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري (4234) في المغازي: باب غزوة خيبر، و (6077) في الأيمان والنذور: باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة، وسلم (115) في الإيمان: باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأبو داود (2711) في الجهاد: باب في تعظيم الغلول، والنسائي 7/24 في الأيمان والنذور: باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر، والبيهقي 9/100، والبغوي في " شرح السنة "(2828) ، وفي " معالم التنزيل " 1/367، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم (115) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، عن ثور بن يزيد، به. وانظر ما بعده. =

ص: 188

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِدَوْسٍ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، خَارِجٌ نَحْوَ خَيْبَرَ وَعَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيُّ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ، مَعَ سِبَاعٍ، وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ، فَشَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم»

(1)

.

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم شِرَاكًا مِنْ نَارٍ أَرَادَ بِهِ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرُدَّهُمَا عُذِّبْتَ بِمِثْلِهِمَا، فِي النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا

4852 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،

= وقوله: " سهم عائر " يعني لا يُدرى مَنْ رماه، وهو الجائر عن قصده، ومنه عار الفرس: إذا ذهب على وجهه كأنه منفلت، والشملة: كساء يشتمل به الرجل.

(1)

أراد المصنف رحمه الله بقوله هذا أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج إلى خيبر، وإنما لحق به بعد ذلك، ونقل الحافظ المزي في " الأطراف " 9/459، والحافظ ابن حجر في " الفتح " 7/488 عن الدارقطني، عن موسي بن هارون أنه قال: وَهِمَ ثور في هذا الحديث، لأن أبا هريرة لم يخرج مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت.

وقال الحافظ ابن حجر: وكأن محمد بن إسحاق صاحب " المغازي " استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة، فروى الحديث بدونها، وأشار إلى الحديث التالي عند المصنف.

قلت: وحديث قدوم أبي هريرة الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ، أخرجه أحمد 2/345-346، وسيأتي عند المصنف برقم (7112) . وانظر " دلائل النبوة " للبيهقي 4/198.

ص: 189

قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَهْدَى رِفَاعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلَامًا، فَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَى الْغُلَامَ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، الشَّمْلَةُ

(1)

لَتَحْتَرِقُ عَلَيْهِ الْآنَ فِي النَّارِ غَلَّهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ خَيْبَرَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ يَوْمَئِذٍ شِرَاكَيْنِ، قَالَ: «يُعَدَّدُ

(2)

لَكَ مِثْلُهُمَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ "

(3)

. [2: 109]

‌ذِكْرُ تَرْكِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَقَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

4853 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ

(1)

لفظ ابن أبي شيبة: " إن شملته "، وعند الحاكم: إن الشملة.

(2)

عند ابن أبي شيبة والحاكم: يُقَدُّ.

(3)

إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث عند الحاكم، فانتفت شبهة تدليسه. ابن فضيل: هو محمد. وهو في " مصنف ابن أبي شيبة " 12/495.

وأخرجه الحاكم 3/40 من طريق يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يزيد بن خصيفة، به. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وذكره الحافظ ابن حجر في " الفتح " 4/488، وزاد نسبته إلى ابن منده.

ص: 190

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ، فَتَغَيَّرَتْ وجُوهُ الْقَوْمِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ

(1)

. [2: 109]

(1)

حديث صحيح. وأخرجه أبو داود (2710) في الجهاد: باب في تعظيم الغلول، والحاكم 2/127، وعنه البيهقي في " دلائل النبوة " 4/255 من طريق مسدد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي!.

وأخرجه النسائي 4/64 في الجنائز: باب الصلاة على من غَلَّ، عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، به.

وأخرجه عبد الرزاق (9501) و (9502) ، وأحمد 5/192، والحميدي (815) ، وأبو بكر وابن أبي شيبة 12/491-492، وأبو داود (2710) ، وابن الجارود (1081) ، والحاكم 2/127، والبيهقي في " السنن " 9/101، وفي " الدلائل " 4/255، والبغوي في " شرح السنة "(2729) ، وفي " التفسير " 1/367، والطبراني في " الكبير "(5174) و (5175) و (5176) و (5180) و (5181) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.

وأخرجه أحمد 4/114، وابن ماجه (2848) في الجهاد: باب الغلول: والطبراني (5177) و (5178) و (5179) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني.

وأخرجه مالك في " الموطأ " 2/458 في الجهاد: باب ما جاء في الغلول، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد الجهني

=

ص: 191

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَرْكَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ وَعَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَتْحِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى صَفِيِّهِ الْمُصْطَفَى الْفُتُوحَ

4854 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، بِعَسْقَلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً

(1)

صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ:«أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ»

(2)

. [2: 109]

= قال الزرقاني في " شرح الموطأ " 3/30: قال ابن عبد البر: كذا ليحيى، وهو غلط سقط عنه شيخ محمد، وهو في رواية غيره إلا أنهم اختلفوا، فقال القعنبي، وابن القاسم، وأبو مصعب، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ أبي عمرة، وقال ابن وهب، ومصعب الزبيري: عن ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن الأنصاري البخاري، يقال: ولد فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة.

(1)

قوله: " فإن حُدث أنه ترك وفاءً " سقط من الأصل، واستدرك من " التقاسيم " 2/لوحة 233.

(2)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وقد تقدم تخريجه برقم (3063) وسيأتي برقم (5054) .

ص: 192

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْغَالَّ يَكُونُ غُلُولُهُ فِي الْقِيَامَةِ عَارًا عَلَيْهِ

4855 -

أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ أَبُو عَمْرٍو الْعَدْلُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَدْرٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ اتَّبَعَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ، وَالنَّهْبِ، فَلَمَّا كَفَى اللَّهُ الْعَدُوَّ، وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفْلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنَّا، هُوَ لَنَا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لِأَنْ لَا يَنَالَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، قَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ، وَالنَّهْبِ وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا هُوَ لَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] الْآيَةَ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنَفِّلُهُمْ، إِذَا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ، وَقَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبٍ بَعِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، قَدْرَ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسِ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ، وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّه

ص: 193

عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ» قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ، وَيَقُولُ:«لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ»

(1)

. [3: 10]

(1)

إسناده حسن. عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وسليمان بن موسى -وهو الأشدق- فيهما كلام ينزلهما عن رتبة الصحيح، وباقي السند ثقات.

أبو سلام: هو الأسود الحبشي، واسمه ممطور الأعرج، وقد تحرفت نسبته في الأصل و " التقاسيم " إلى: الباهلي. وأبو أسامة: هو صدي بن عجلان، صحابي مشهور، سكن الشام، ومات بها سنة 86 هـ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن جماعة من الصحابة.

وأخرجه بأخصر ما هنا: الحاكم 2/135، وعنه البيهقي 6/292 عن دعلج بن أحمد السجستاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا محمد بن جهضم، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي!.

وأخرجه مختصراً أحمد 5/318 و 319 و 319-320 و 322 و323 و324، والترمذي (1561) في السير: باب في النفل، وحسنه، والنسائي 7/131 في قسم الفيء: باب رقم (6)، وابن ماجه (2852) في الجهاد: باب النفل، والطبري في " جامع البيان "(15654) ، والبيهقي 9/20-21 و57 من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، به.

وأخرجه عبد الرزاق (9334) ، وأحمد 5/319 و322-323، والدارمى 2/229 و 230، والطبري (15655) ، والحاكم 2/136 و 326، والبيهقي 6/292، من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة، عن عبادة. ولم يذكر أبا سلام الباهلي.

وأخرجه أحمد 4/315 و 316 و 330 من طريقين عن عبادة بن الصامت. وانظر " المسند " 5/316 و318 و 326 و 330، وابن ماجه =

ص: 194

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ الرِّبَاطِ عِنْدَ اسْتِحْلَالِ الْغَزَاةِ الْغَنَائِمَ

4856 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَيْرُوتَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا انْتَاطَ غَزْوُكُمْ وَكَثُرَتِ الْعَزَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الْغَنَائِمُ فَخَيْرُ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ»

(1)

. [3: 69]

= (2850) .

(1)

إسناده ضعيف. سويد بن عبد العزيز -هو ابن نمير الدمشقي السلمي- ضعفه أحمد، والنسائي، والترمذي، وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وقال دُحيم: ثقة، وكانت له أحاديث يغلط فيها، وقال البزار: ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد، وضعفه المصنف في " المجروحين " 1/350-351، وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: والذي عندي في سويد بن عبد العزيز تنكب ما خالف الثقات من حديثه، والاعتبار بما روى ممَّا لم يخالف الأثبات والاحتجاج بما وافق الثقات، وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه، لأنه يقرب من الثقات، وباقي السند ثقات. أبو وهب: هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي.

وأخرجه الطبراني في " الكبير " 17/ (334) ، والخطب في " تاريخه " 12/135 من طريقين عن سويد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.

وأورده الهيثمي في " المجمع " 5/290 وقال: رواه الطبراني، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك.

وأورده السيوطي في " الجامع الكبير " 1/45 وزاد نسبته لابن منده، والديلمي. ونسبه المنذري في " الترغيب والترهيب " 2/247 إلى المصنف.

وقوله: " إذا انتاط غزوكم "، وروي:" انتاطت " قال الزمخشري =

ص: 195

‌ذِكْرُ نَفْيِ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَنِ الْغَالِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

4857 -

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرٍ

(1)

أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا، أَوْ عَبَاءَةٍ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ، فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ» ، قَالَ فَخَرَجْتُ، فَنَادَيْتُ أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ

(2)

.

= في " الفائق " 1/378 انتاطت: بعدت، افتعلت من نياط المفازة، وهو بعدها، كأنها نيطت بأخرى، والعزائم: عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار البعيدة وأخذهم به.

وقوله: " واستحلت الغنائم " أي: لم تقسم على الغانمين.

(1)

في الأصل و " التقاسيم " 5/لوحة 165: " يوم حنين "، والمثبت من " المسند " و" صحيح مسلم "، و " مصنف ابن أبي شيبة " ومن الرواية المتقدمة عند المصنف برقم (4849) .

(2)

إسناده حسن، وقد تقدم برقم (4849) .

وأخرجه أحمد 1/30، وابن أبي شيبة 14/465-466، ومسلم (114) في الإيمان: باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.

ص: 196

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةَ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْفَى عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَةِ، إِذَا ارْتَكَبَهَا لَا الْإِيمَانُ كُلُّهُ، كَمَا أَنَّ الطَّاعَةَ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ أَتَى بِهَا اسْمُ الْإِيمَانِ، لَا الْإِيمَانُ كُلُّهُ.

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَرْكُ أَخْذِ الْغُلُولِ عَمَّنْ غَلَّ، إِذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ لِتَكُونَ عُقُوبَةً لَهُ وَأَدَبًا لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الْأُمُورِ

4858 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَ مَغْنَمًا أَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً فَيَجِيءُ النَّاسُ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهَا وَيَقْسِمُهَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَا فِي الْغَنِيمَةِ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ بِلَالًا نَادَى ثَلَاثًا قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ»

(1)

. [5: 4]

*** [5: 3]

(1)

إسناده حسن، وقد تقدم برقم (4809) .

ص: 197

‌16 - بَابُ الْفِدَاءِ وَفَكِّ الْأَسْرَى

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُفَادَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْأَعْدَاءِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ لَهُمْ صَلَاحًا

4859 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمَرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُوثَقٌ، فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«عَلَامَ أُحْبَسُ؟» ، فَقَالَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ، ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَاهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَوْ قُلْتَهَا، وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» ، ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَاهُ أَيْضًا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ حَاجَتُكَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ

ص: 198

كَانَتْ ثَقِيفٌ أَسَرَتْهُمَا

(1)

. [5: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «قَوْلُ الْأَسِيرِ إِنِّي مُسْلِمٌ وَتَرْكُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ مِنْهُ، كَانَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم، عَلِمَ مِنْهُ بِإِعْلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِيَّاهُ، أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَسْرِهِ، كَمَا كَانَ يَقْبَلُ مِثْلَهُ مِنْ مِثْلِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَسِيرًا، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، فَإِذَا قَالَ الْحَرْبِيُّ إِنِّي مُسْلِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَرُفِعَ عَنْهُ السَّيْفَ سَوَاءٌ كَانَ أَسِيرًا أَوْ مُحَارِبًا

(2)

.

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد بن السري، فمن رجال مسلم. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.

وأخرجه عبد الرزاق (9395) ، ومن طريقه الطبراني 18/ (453) عن معمر، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/121، وأحمد 4/430 و433-434، والحميدي (829)، ومسلم (1641) في النذور: باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد، وأبو داود (3316) في الأيمان والنذور: باب في النذر فيما لا يملك، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 8/202، والبيهقي في " السنن " 9/72، وفي " دلائل النبوة " 4/188-189، وابن الجارود في " المنتقى "(933) من طرق عن أيوب، به.

(2)

وقال الإمام النووي في " شرح مسلم " 11/100 تعليقاً على قوله: " لو قلتها وأنت تملك أمرك ": معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح، لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر، ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق، والمن والفداء.

ص: 199

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَفُكَّ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ إِذَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

4860 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بِشَنِّ الْغَارَةِ، فَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا، قَالَ سَلَمَةُ: فَنَظَرْتُ إِلَى عُنُقِ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ وَأَنَا أَعْدُو فِي آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى أَتَيْتُ الْمَاءَ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ آدَمَ مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا، مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ بِتُّ وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَرَكَنِي، ثُمَّ لَقِيَنِي مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ:«يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَفِي أَيْدِيهِمْ أَسْرَى مِنَ

ص: 200

الْمُسْلِمِينَ، فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَكَّهُمْ بِهَا

(1)

. [5: 8]

***

(1)

إسناده حسن على شرط مسلم، في عكرمة بن عمار كلام ينزله عن رتبة الصحيح.

وأخرجه الطبراني (6237) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإسناد.

وأخرجه البيهقي 9/129 من طريق الأسفاطي العباس بن الفضل، عن أبى الوليد، به.

وأخرجه أحمد 4/46 و 51، ومسلم (1755) في الجهاد والسير: باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، وأبو داود (2697) في الجهاد: باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم، وابن ماجه (2846) في الجهاد: باب فداء الأسارى، والطبراني (6237) من طرق عن عكرمة بن عمار، به.

" التعريس ": النزول آخر الليل، و " شَنَّ الغارة " فَرَّقها، و " قاموا " أي: وقفوا، وفي التنزيل:{وإذا أظلم عليهم قاموا} و " لله أبوك " كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها، مثل قولهم: لله درُّك، فإن الإضافة إلى العظيم تشريف، فإذا وجد من الوليد ما يحمد، يقال: لله أبوك حيث أتى بمثلك.

قال النووي في " شرح مسلم " 12/68-69: فيه جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه، ليفادي به مسلماً، أو يصرفه في مصالح المسلمين، أو يتألف به مَنْ في تألفه مصلحة، كما فعل صلى الله عليه وسلم هنا، وفي غنائم حنين.

ص: 201

‌17 - بَابُ الْهِجْرَةِ

4861 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ، أَنَّ فُدَيْكًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَاهْجُرِ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمَكَ حَيْثُ شِئْتَ»

(1)

. [1: 8]

(1)

هشام بن عمر صدوق وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير صالح بن بشير بن فديك، فلم يُوثِّقهُ غير المؤلِّف 4/374، ولم يَروِ عنه غيرُ الزهري انظر " التاريخ الكبير " 4/273، و " الجرح والتعديل " 4/395، وفُديك قال البخاري في " التاريخ " 7/135: هو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يعد في أهل الحجار، ثم ذكر حديثه هذا من طريق الأوزاعي ومحمد بن الوليد الزبيدي، كلاهما عن الزهري

، وذكر ابن أبي حاتم 7/89 نحوه، وقال البغوي: سكن المدينة، وذكره المؤلف في " ثقاته " 3/334. وقال ابن السكن: يقال: إن فديكاً وابنه بشيراً جميعاً صحباً النبي صلى الله عليه وسلم. انظر " الإصابة " 3/195. =

ص: 202

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «أَقِمِ الصَّلَاةَ» أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا الْكَلِّ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«وَاهْجُرِ السُّوءَ» فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِي كُلِّ الْأَحْوَلِ، لِئَلَّا يَرْتَكِبُوا سُوءًا بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي، وَبِغَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمَكَ حَيْثُ شِئْتَ» أَمْرُ إِبَاحَةٍ مُرَادُهُ الْإِعْلَامُ، بِأَنَّ تَارِكَ السُّوءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ، أَيَّ مَوْضِعٍ سَكَنَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوَاضِعَ الشَّرِيفَةَ.

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ هِجْرَةٍ لَيْسَ فِيهَا

(1)

التَّحَوُّلُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ

4862 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، قَال

= وأخرجه البيهقي 9/17 من طريق إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني 18/ (862) ، والبيهقي 9/17 من طريقين عن فديك بن سليمان، عن الأوزاعي، عن الزهري، به.

وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5/255 وقال: رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " باختصار، ورجاله ثقات إلا أن صالح بن بشير أرسله ولم يقل " عن فديك ".

(1)

" فيها " لم ترد في الأصل، واستدركت من " التقاسيم " 3/268.

ص: 203

(1)

إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو هانىء الخولاني: هو حميد بن لاحق.

وأخرجه أحمد 6/21 عن علي بن إسحاق عن عبد الله، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحاكم 1/10-11 من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، وسعيد بن أبي مريم كلاهما عن الليث، به. وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأقره الذهبي!.

وأخرجه الطبراني في " الكبير " 18/796 من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث به.

وأخرجه أحمد 6/22 من طريق رشدين بن سعد، والبزار (1143) من طريق ابن وهب، كلاهما عن أبي هانىء الخولاني، به.

وأخرجه مختصراً ابن ماجه (3934) من طريق ابن وهب، به. وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقة 245: إسناده صحيح.

وأورده الهيثمي في " المجمع " 3/268، وقال: رواه البزار والطبراني فى " الكبير " باختصار، ورجال البزار ثقات. وانظر (4706) .

وله شاهد صحيح من حديث أنس عند المؤلف، وقد تقدم برقم (510) .

ونزيد فيه هنا: وأخرجه أحمد 3/154، والبزار (21) ، وأبو يعلى (4187) من طرق عن أنس.

ص: 204

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارُ عَنْ تَفْضِيلِ الْهِجْرَةِ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ تَبَايُنِ نِيَّاتِهِمْ فِيهَا

4863 -

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ، فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي يُجِيبُ

(1)

إِذَا دُعِيَ وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ، وَأَمَّا

(2)

هِجْرَةُ الْحَاضِرِ، فَهِيَ أَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً، وَأَعْظَمُهُمَا

(3)

أَجْرًا»

(4)

. [3: 66]

(1)

" يجيب " كذا جاء في الأصل و " التقاسيم " 3/لوحة 268 بحذف الفاء، وحق جواب " أما " أن تصحبه الفاء وقد خولفت هذه القاعدة في هذا الحديث، وفي قوله صلى الله عليه وسلم عند البخاري (2168) :" أَمَا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليست في كتاب الله "، وقوله فيه أيضاً (1555) :" أما موسى كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادى "، وقول البراء بن عازب رضي الله عنه فيه أيضاً (3042) : أما رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يولّ يومئذ.

(2)

في الأصل. فأما، والمثبت من " التقاسيم ".

(3)

في الأصل: وأعظمها، والمثبت من " التقاسيم ".

(4)

حديث صحيح، محمد بن عصام بن يزيد وأبوه تقدمت ترجمتها في تخريج الحديث (4568) ، وقد توبعا، ومن فوقهما ثقات من رجال الصحيح غير أبي كثير الزبيدي، فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه النسائي والعجلي والمؤلف.

وأخرجه النسائي 7/144 في البيعة: باب هجرة البادي، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.

وسيجيء ضمن حديث مطول عند المصنف برقم (5176) .

ص: 205

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ

4864 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى ابْنَ مُنْيَةَ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايَعَ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«بَلْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ، قَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ»

(1)

. [3: 10]

‌ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي انْقَطَعَ فِيهِ الْهِجْرَةُ

4865 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ،

(1)

إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أخي يعلى لَمْ يُوَثِّقْهُ غيرُ المؤلِّف، ولم يَروِ عنه غير الزهري، وقال الإمام الذهبي: لا يعرف، وأبوه تفرد بالرواية عنه ولده عمرو، وقال أبو حاتم: لا يعرف، وذكره المؤلف في " الثقات ".

وأخرجه أحمد 4/223، والنسائي 7/141 في البيعة: باب البيعة على الجهاد وفي " الكبري " كما في " التحفة " 9/116 من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/223 و223-224، والنسائي 7/145: باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة، وفي " الكبري " والطحاوي في " مشكل الآثار " 3/253، والطبراني في " الكبير " 22/ (664) و (665) ، والحاكم 3/424، والبيهقي 9/16 من طرق عن ابن شهاب، به.

ص: 206

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ:«لَا هِجْرَةَ وَلَكِنَّهَا جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»

(1)

. [3: 9]

‌ذِكْرُ خَبَرٍ يُعَارَضُ فِي الظَّاهِرِ مَا وَصَفْنَا

4866 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَقْدَانِ الْقُرَشِيِّ - وَكَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»

(2)

. [3: 9]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (4592) .

(2)

إسناده صحيح. عمرو بن عثمان: هو الحمصي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ووثقه النسائي وأبو داود والمؤلف، ومسلمة بن القاسم، قال أبو حاتم: صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عبد الله بن العلاء بن زبر، فمن رجال البخاري.

وأخرجه أحمد 5/270، والطحاوي في " المشكل " 3/258، والبيهقي 9/17-18 من طرق عن يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، عن ابن محيريز، بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي 7/146 في البيعة: باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة، وفي السير كما في " التحفة " 6/402، والطحاوي 3/258 من طريقين عن الوليد، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن واقد السعدي.

وأخرجه النسائي 7/146، وفي " الكبري " كما في التحفة " 6/402 =

ص: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= من طريقين عن عبد الله بن العلاء، عن بسر بن عبيد الله، عن أبى إدريس الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله السعدي.

وأخرجه أحمد 1/192 عن الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر، عن ابن السعدي.

وأخرجه النسائي في السير كما في " التحفة " 8/356 عن شعيب بن شعيب بن إسحاق وأحمد بن يوسف، كلاهما عن أبي المغيرة، عن الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد بن حبيب المصري، به.

قال الحافظ المزي في " تحفة الأشراف " 6/402-403: وتابعه (أي تابع الوليد بن سليمان) نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، ورواه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله السعدي، عن النبى، ولم يذكر " محمد بن حبيب ". وكذلك رواه ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن عبد الله بن السعدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر " محمد بن حبيب " غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب، وهو وهم. قال أبو الحسن ابن جوصا: سمعت محمد بن عوف يقول: لم يقل أحد فى هذا الحديث " عن محمد بن حبيب " غير أبي المغيرة، ولم يصنع شيئاً، شُبِّهَ عليه، وسمعت أبا زرعة ومحموداً -يعني ابن خالد- ينكران ذكر " محمد بن حبيب " في هذا الحديث. وقال محمود: لعله اسم رجل سمع في كتاب أبي المغيرة فشبَّه عليه. وقال أبو زرعة: الحديث صحيح مثبت عن عبد الله بن السعدي، كذا رواه الثقات الأثبات، منهم مالك بن يخامر وأبو إدريس الخولاني وعبد الله بن محيريز وغيرهم، ومحمد بن حبيب زيادة لا أصل له. هكذا قالا، ونسبه الوهم في ذلك إلى أبي المغيرة لا يستقيم مع متابعة نعيم بن حماد له كما تقدم، وإنما نسبه ذلك إلي الوليد بن سليمان بن أبي السائب أولى، والله أعلم.

ص: 208

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ بْنِ

(1)

وَقْدَانَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه»

(2)

.

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْهِجْرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي أَمْلَيْنَاهَا فِيمَا قَبْلُ

4867 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ انْقِطَاعِ فَضِيلَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، أَوْ قَالَتْ بَعْدَ الْيَوْمِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَفِرُّونَ بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يُفْتَنُوا، وَقَدْ أَفْشَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ،

(1)

كذا في الأصل و " التقاسيم " و " الثقات " 3/240 وجاء في " أسد الغابة " 3/261: عبد الله بن السعدي اختلف في اسم أبيه، فقيل: قدامة، وقيل: وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان، وهو الصوابُ إن شاء الله، وفي " التهذيب ": عبد الله بن السعدى، واسمه عمرو، وقيل: قدامة، وقيل: عبد الله بن وقدان، وفي " الإصابة " 2/310: عبد الله بن السعدي، واسم السعدي: وقدان، وقيل: قدامة وقيل: عمرو بن وقدان.

(2)

قال ابن عساكر فيما نقله عنه الحافظ في " الإصابة ": لا أراه محفوظاً، وقد قال الواقدى: إنه مات سنة سبع وخمسين.

ص: 209

فَحَيْثُ شَاءَ الْعَبْدُ عَبَدَ رَبَّهُ

(1)

. [3: 9]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَمِنْ قَصْدِهِ نَوَالُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ

4868 -

أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ السَّامِيُّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عثمان فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة.

وأخرجه البخاري (3080) في الجهاد: باب لا هجرة بعد الفتح، و (3900) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، و (4312) في المغازي: باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح، والطحاوي في " مشكل الآثار " 3/254، والبيهقي 9/17 من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (3080) ، والبيهقي 9/17 من طريقين عن ابن جريج، عن عطاء، به.

وأخرجه مسلم (1864) في الإمارة: باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير

، وأبو يعلى (4952) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال: " لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، واذا استنفرتم فانفروا ".

ص: 210

الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»

(1)

. [3: 9]

***

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصلت بن مسعود، فمن رجال مسلم. وقد تقدم برقم (388) و (389) .

ص: 211

‌18 - بَابُ الْمُوَادَعَةِ، وَالْمُهَادَنَةِ

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ مُصَالَحَةَ الْأَعْدَاءِ إِذَا عَلِمَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفًا عَنْ قِتَالِهِمْ

4869 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ أَنْ يَدْخُلَهَا، وَيُقِيمُ بِهَا ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ مَعَهُ وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا يَمْكُثُ فِيهَا، مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ:«اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَنَا هَذَا، مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ بَايَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«امْحُهُ وَاكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَمْحُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«امْحُهُ، وَاكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَمْحُوهُ، فَقَال

ص: 212

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرِنِي مَكَانَهُ، حَتَّى أَمْحُوَهُ، فَمَحَاهُ، وَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، قَالُوا لِعَلِيٍّ قَدْ مَضَى شَرْطُ صَاحِبِكَ، فَمُرْهُ، فَلْيَخْرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ نَعَمْ "

(1)

. [4: 11]

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد أخرجا لأبي إسحاق من رواية زكريا بن أبي زائدة عنه.

وأخرجه مسلم (1783)(92) في الجهاد والسير: باب صلح الحديبية، عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن جناب المصيصي، كلاهما عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/289 و 291، والطيالسي (713)، والبخاري (2698) في الصلح: باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، ومسلم (1783)(90) و (91)، وأبو داود (1832) في المناسك: باب المحرم يحمل السلاح، وأبو يعلي (1713) من طريق شعبة، وأخرجه أحمد 4/302، والبخاري (2700) ، والبيهقي 9/226، والبغوي (2749) من طريق سفيان الثوري، وأخرجه البخاري (3184) في الجزية والموادعة: باب المصالحة على ثلاثة أيام، من طريق يوسف بن إسحاق،، وأخرجه أبو يعلى (1703) من طريق شريك، أربعتهم (شعبة وسفيان ويوسف بن إسحاق وشريك) عن أبي إسحاق، به. وسيرد عند المصنف برقم (4873) .

قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 11/160: قد جاء في تفسير الجلبان في الحديث، قال: فسألته ما جُلبان السلاح؟ قال: القِراب بما فيها، إنما شرط هذا ليكون أمارة للسلم، فلا يُظن أنهم يدخلونها قهراً، قال الأزهري: القِراب: غمد السيف، والجلبان: شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه الراكب سوطه، وأداته، ويعلّقه من آخرة الرحل، أو واسطته. قال شِمر: كان اشتقاقه من الجُلبة: وهي الجلدة التي =

ص: 213

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُمْ فِي الشَّرْطِ، وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُ أَحَدٌ، مِمَّنْ دَخَلَ مَعَهُ، أَرَادُوا بِهِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ لَا يُخْرِجَ أَحَدًا، مِمَّنْ دَخَلَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَصْلًا

‌ذِكْرُ الشَّرْطِ الثَّانِي الَّذِي كَانَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ

4870 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا صَالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ لِعَلِيٍّ:«اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ:«اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَاتَّبَعْنَاكَ وَلَمْ نُكَذِّبْكَ اكْتُبْ بِنَسَبِكَ مِنْ أَبِيكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ:

= تُجعل على القتب، والجلدة التى تغشي التميمة، لأنها كالغشاء للقراب.

قال الخطابي: أكثر المحدثين يرويه " جُْلُبَّان " بضم اللام مشددة الباء، وزعم بعض أهل اللغة أنه إنما سمي بذلك لخفائه قال: ويحتمل أن يكون جلبان ساكنة اللام غير مشددة الباء جمع جُلبٍ، وقد يُروى:" إلا بجلب السلاح " وجُلب السلاح نفسه كجُلب الرجل، إنما هو خشب الرحل واحناؤه من غير أغشيته، كأنه أراد نفس السلاح، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه أدوات الحرب، ليكون علامة الأمن.

ص: 214

اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، فَكَتَبَ: مَنْ أَتَى مِنْكُمْ رَدَدْنَاهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ أَتَى مِنَّا تَرَكْنَاهُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُعْطِيهِمْ هَذَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَتَاهُمْ مِنَّا، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَتَانَا مِنْهُمْ، فَرَدَدْنَاهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ، فَرَجًا، وَمَخْرَجًا»

(1)

. [4: 11]

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ لَا يَحِلُّ نَقْضُهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِعْلَامِ أَوِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ

4871 -

أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْنَ الرُّومِ عَقْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا غَدْرَ، فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَلَا يَحُلُّ عُقْدَةٌ، حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يُنْبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ»

(2)

. [3: 43]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه أبو يعلى (3323) ، والبيهقي 9/226 من طريق هدبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/268، ومسلم (1784) في الجهاد: باب صلح الحديبية، عن عفان، عن حماد، به.

(2)

إسناده صحيح. محمد بن يزيد: هو الكلاعي مولى خولان الواسطي، وأبو الفيض: هو موسي بن أيوب الحمصي. =

ص: 215

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُهَادَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَاءِ اللَّهِ إِذَا رَأَى بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفًا يَعْجِزُونَ عَنْهُمْ

4872 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثُهُ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَشْعَرَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ يَجِيئُهُ، بِخَبَرِ

= وأخرجه أحمد 4/111 و113 و 385-386، والطيالسي (1155)، والترمذي (1580) في السير: باب ما جاء في الغدر، وأبو داود (2759) في الجهاد: باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، والنسائي في السير كما في " التحفة " 8/160، والبيهقي 9/231 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وما بين المعكوفتين لم يرد في الأصل و " التقاسيم " 3/لوحة 189، وأثبتت من أبي داود وغيره، ولفظه عندهم " من كان بينه وبين قوم عهد

".

والأمد: الغاية، ومعنى قوله " أو ينبذ إليهم على سواء " أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم، وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع فيكون الفريقان في ذلك على السواء.

ص: 216

قُرَيْشٍ، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا كَانَ

(1)

بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ، قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ، أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ، قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا كَثِيرَةً وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ، عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ، وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُوا

(2)

عُنُقًا قَطَعَهَا اللَّهُ أَمْ تَرَوْنَ، أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«فَرُوحُوا إِذَا» قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ فِي حَدِيثِهِمَا فَرَاحُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ

(3)

فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَات

(1)

جملة " حتى إذا كان " لم ترد في الأصل، واستدركت من " التقاسيم " 4/ لوحة 167.

(2)

في الأصل " يكونون "، والمثبت من " التقاسيم ".

(3)

الغميم، بفتح المعجمة، وحكى عياض فيها التصغير، قال الحافظ في " الفتح " 5/394: قال المحب الطبري: يظهر أن المراد كراع الغميم، =

ص: 217

الْيَمِينِ، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ، الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا

(1)

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا، بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ» ، فَقَالَ النَّاسُ حَلَّ، حَلَّ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» ، ثُمَّ قَالَ:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً، يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، ثُمَّ زَجَرَهَا، فَوَثَبَتْ بِهِ» ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يَلْبَثْ بِالنَّاسِ، أَنْ نَزَحُوهُ

(2)

فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ، حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، فِي نَفَرٍ مِنْ

= وهو موضع بين مكة والمدينة. قال الحافظ: وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريباً من الحديبية، فهو غير كراع الغميم الي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة، وأما الغميم هذا فقال ابن حبيب:(وكذا قال نصر فيما نقله ياقوت في " معجم البلدان " 4/214) : هو قريب من المدينة بين رابغ والجحفة، وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير، والله أعلم.

(1)

" منها " لم ترد في الأصل و " التقاسيم "، وأثبتت من " المصنف " والبخاري.

(2)

في البخاري و " المصنف ": فلم يُلبِّثْهُ الناس حتى نزحوه.

ص: 218

قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ، نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا، قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيَخْلُوا بَيْنِي، وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ ظَهَرْنَا

(1)

وَشَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ، فِيهِ النَّاسُ، فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا

(2)

وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا، حَتَّى تَنْفَرِدَ

(3)

سَالِفَتِي، أَوْ لَيُبْدِيَنَّ

(4)

اللَّهُ أَمْرَهُ» ، قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ سَأُبَلِّغُهُمْ، مَا تَقُولُ، فَانْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ، فَعَلْنَا، فَقَالَ: سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُخْبِرُونَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ، يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا، وَكَذَا، فَأَخْبَرْتُهُمْ

(5)

بِمَا قَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،

(1)

فِي " التقاسيم ": " فإن أظهرنا الله "، وفي البخاري " فإن أظهر ".

(2)

في البخاري و " المصنف ": إلا فقد جموا.

(3)

فى الأصل و " التقاسيم ": تنفد، والمثبت من البخاري.

(4)

في " المصنف " والبخاري: لينفذن.

(5)

في " التقاسيم ": فأخبرهم، وفي البخاري: فحدثهم.

ص: 219

فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ، عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ: يَا قَوْمُ أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ؟، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ، قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي، قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا

(1)

عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي، وَوَلَدِي، وَمَنْ أَطَاعَنِي قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا امْرُؤٌ عَرَضَ عَلَيْكُمْ، خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، وَدَعُونِي آتِهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ قَالَ: فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ، لِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ: ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ، هَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا

(2)

مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَرَى

(3)

وُجُوهًا، وَأَرَى أَشْوَابًا

(4)

مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَنْ هَذَا، قَالُوا: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ،

(1)

في الأصل: فلجوا، والمثبت من " التقاسيم " " والبخاري.

(2)

في " التقاسيم " والبخاري: بأحد.

(3)

في " التقاسيم " و " المصنف " والبخاري: لأرى.

(4)

في الأصل و " التقاسيم ": شؤوناً، والمثبت من " المصنف " والبخاري.

ص: 220

وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَيْهِ ال سَّيْفُ، وَالْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ، إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، وَقَالَ مَنْ هَذَا؟، فَقَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«أَمَّا الْإِسْلَامُ، فَأَقْبَلَ، وَأَمَّا الْمَالُ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ» ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بِعَيْنِهِ،

(1)

فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نُخَامَةً، إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ، وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ انْقَادُوا لِأَمْرِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ، تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمُ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ إِلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ إِلَى

(2)

كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ، مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَوَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمْ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا

(1)

في " المصنف " والبخاري: بعينيه.

(2)

في " التقاسيم " و " المصنف " والبخاري: على.

ص: 221

وَجْهَهُ، وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ اقْتَتَلُوا عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذْ تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ، تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَقَبَلَوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ» ، قَالَ فَبُعِثَتْ، وَاسْتَقْبَلَهُ

(1)

الْقَوْمُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ، أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ، قَدْ قُلِّدَتْ، وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ

(2)

رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ، فَقَالَ دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا:

(3)

ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ» ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ، إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ مَعْمَرٌ، فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«هَذَا سُهَيْلٌ، قَدْ سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ» ، قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ، قَالَ هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا، وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا الْكَاتِبُ، فَقَالَ:«اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، فَقَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا

(1)

في الأصل و " التقاسيم ": فاستقبل، والمثبت من " المصنف ".

(2)

في الأصل: فقال، والمثبت من " التقاسيم " و " المصنف " والبخاري.

(3)

في الأصل: فقال، والتصحيح من " التقاسيم " والبخاري.

ص: 222

الرَّحْمَنُ، فَلَا أَدْرِي وَاللَّهِ مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«اكْتُبْ هَذَا، مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَطُوفُ بِهِ» ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، إِنَّهُ

(1)

لَا يَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ، أَنَّا أَخَذْنَا ضَغْطَةً، وَلَكِنْ لَكَ

(2)

مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، أَوْ يُرِيدُ دِينَكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ، فِي قُيُودِهِ، قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَوَّلُ مَنْ نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ، أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا لَمْ نُمْضِ

(3)

الْكِتَابَ بَعْدُ» ،

(1)

في " المصنف " والبخاري: ذلك.

(2)

في " المصنف " والبخاري: والله.

(3)

في " المصنف " والبخاري: لم نقض.

ص: 223

فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«فَأَجِزْهُ لِي» ، فَقَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: فَافْعَلْ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: يَا مَعْشَرُ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ لَقِيتُ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ أَلَسْتَ رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ:«بَلَى» ، قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟، قَالَ:«بَلَى» ، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، إِذَا قَالَ:«إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِي رَبِّي، وَهُوَ نَاصِرِيٌّ» ، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ، فَنَطُوفُ بِهِ؟، قَالَ:«بَلَى» ، فَخَبَّرْتُكَ

(1)

أَنَّكَ تَأْتِيَهِ الْعَامَ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ تَأْتِيَهِ، فَتَطُوفُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَوَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ، قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، إِذَا قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسَكَ بِغَرْزِهِ، حَتَّى تَمُوتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا، أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ، وَنَطُوفُ بِهِ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَأَخْبَرَكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيَهِ، وَتَطُوفُ بِهِ، قَالَ

(1)

في " التقاسيم " والبخاري: فأخبرتك.

ص: 224

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ أَعْمَالًا، يَعْنِي فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِنَ الْكِتَابِ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «انْحَرُوا

(1)

الْهَدْيَ، وَاحْلِقُوا» ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ، مِنْهُمْ رَجَاءَ، أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ:«مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ» ،

(2)

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَ تُحِبُّ ذَاكَ اخْرُجْ، وَلَا تُكَلِّمَنَّ أَحَدًا، مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُو حَالِقَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ، وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، حَتَّى نَحَرَ، بُدْنَهُ، ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ، فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ جَعَلَ بَعْضُهُمْ، يُحَلِّقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَطَلَّقَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ: رَجَعَ صلى الله عليه وسلم، إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، وَقَالُوا: الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا،

(3)

حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ،

(1)

فى الأصل: اتخذوا، والمثبت من " التقاسيم " والبخاري.

(2)

في " المصنف " والبخاري: فذكر لها ما لقي من الناس.

(3)

" فخرجا " سقطت من الأصل و " التقاسيم " وأثبتت من " المصنف " والبخاري.

ص: 225

فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَاللَّهِ لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا، يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَقَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ، حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قَتَلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «وَيْلُ أُمِّهِ

(1)

لَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ» ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَخَرَجَ، حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ، قَالَ وَتَفَلَّتَ، مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ، رَجُلٌ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ، إِلَى الشَّامِ، إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تُنَاشِدُهُ اللَّهَ، وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، مِمَّنْ أَتَاهُ، فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24] ، حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ

(1)

في " المصنف " والبخاري: ويل امه مسعر حرب.

ص: 226

الرَّحِيمِ

(1)

. [5: 3]

(1)

حديث صحيح، محمد بن المتوكل متابع، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وهو في " المصنف "(9720) .

ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 4/328-331، والبخاري (2731) و (2732) في الشروط: باب الشروط في الجهاد

، والطبراني في " الكبير " 20/ (13) و (14) و (15) و (842) ، والبيهقي 5/215 و7/171 و 9/144 و218-221 و 10/109.

وأخرجه أحمد 4/331-332، والبخاري (1694) و (1695) في الحج: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، وأبو داود (2765) في الجهاد: باب صلح العدو، و (4655) في السنة: باب فى الخلفاء، والنسائي في السير كما في " التحفة " 8/372 و 374 و383، والطبري 28/71 و97-101 و 101 من طريقين عن معمر، به. اختصره بعضهم وطوله آخرون.

وأخرجه أحمد 4/323-326 و328، والبخاري (2711) و (2712) في الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة و (4178) و (4179) و (4180) و (4181) في المغازي: باب غزوة الحديبية، والنسائي في " الكبري " كما في " التحفة " 8/372، والبيهقي 5/215، و7/170 و 9/221-222 و 227-228 و233، والبغوى في " شرح السنة "(2715) و (2748) وفي " معالم التنزيل " 4/332 من طرق عن ابن شهاب، به. رواه بعضهم مطولاً ورواه بعضهم مختصراً.

حَلْ حلْ: كلمة تقال للنافة إذا تركت السير.

فألحّت: أي تمادت على عدم القيام.

خلأت القصواء: أي بركت فلم تبرح، والقصواء: اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تبرضه الناس تبرضاً: أي يأخذونه قليلاً قليلاً. =

ص: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عيبة نصح: عيبة الرجل: موضع سرّه، أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره.

العوذ المطافيل، العوذ: جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها أطفالها.

جمّوا: استراحوا.

سالفتى، السالفة: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل، لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه.

بلَّحوا: أي امتنعوا من الإجابة.

أشواباً: أي أخلاطاً من أنواع شتى.

يرسف: أي يمشى مشياً بطيئاً بسبب القيد.

فأجزه لي: أي: أمض لي فعلي فيه، فلا أرده إليك أو أستثنيه من القضية.

ويلُ أمَّه: قال الحافظ فى " الفتح 5/412: بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة، وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم، لأن الويل: الهلاك، فهو كقولهم " لأمه الويل "، قال بديع الزمان في رسالة له: والعرب تُطِلق " تربت يمينه " في الأمر إذا أهمَّ، ويقولون " ويل أمه " ولا يقصدون الذم، والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر. وقال الفراء: أصل قولهم " ويل فلان ": وي لفلان، أي فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها، وتبعه ابن مالك، إلا أنه قال تبعاً للخليل: أن " وي " كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام بعدها مكسورة، ويجوز ضمها إتباعاً للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفاً، والله أعلم.

ص: 228

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كَاتِبَ الْكِتَابِ بَيْنَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ قُرَيْشٍ مِمَّا وَصَفْنَا كَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ

4873 -

أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ:«أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ:«امْحُ رَسُولَ اللَّهِ» ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَأَمَرَ فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدًا، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ لَا يَدْخَلَ مَكَّةَ بِالسِّلَاحِ، إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقُرُبِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِأَحَدٍ يَتْبَعُهُ، وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَبِعَتْهُمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمُّ، يَا عَمُّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ رِضْوَانَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ: لِفَاطِمَةَ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فَحَمَلَتْهَا،

ص: 229

فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:«الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ:«أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ» ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ:«أَشْبَهْتَ خَلْقِي، وَخُلُقِي» ، وَقَالَ لِزَيْدٍ:«أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا»

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْعَدَدِ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ

4874 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟، قَالَ: أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانُوا أَلْفًا

(1)

إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عثمان العجلي، فمن رجال البخاري.

وأخرجه البخاري (1844) في جزاء الصيد: باب لبس السلاح للمحرم، و (2699) في الصلح: باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان

، و (4251) في المغازي: باب عمرة القضاء، عن عبيد الله بن موسي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/298، والدارمي 2/237-238 من طريقين عن إسرائيل، به. وقد تقدم عند المؤلف برقم (4849) .

والقُرُب: جمع قِراب، وقِراب السيف: غمده.

ص: 230

وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، قَالَ: «أَوْهَمَ جَابِرٌ هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي، أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ

(1)

. [5: 3]

‌ذِكْرُ خَبَرِ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ دُونَ الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

4875 -

أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ:«كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ السَّمُرَةُ» ، وَقَالَ: «بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ

(2)

. [5: 3]

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن بَزيع، فمن رجال مسلم. ابن المفضل: هو بشر.

وأخرجه البيهقي 5/235 من طريقين عن قرة بن خالد، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (4153) في المغازي: باب غزوة بدر، من طريق سعيد، عن قتادة، به.

وأخرجه بنحوه من طرق عن جابر: أحمد 3/310 و 329، والطيالسي (1729) ، والبخاري (4152)، ومسلم (1856) (72) و (73) في الإمارة: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال

، والبيهقي 5/235.

(2)

إسناده صحيح، يزيد بن موهب ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (1856)(67) ، والنسائي في التفسير كما في " التحفة " 2/341 من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/396، ومسلم (1856)(68) و (69) ، والترمذي =

ص: 231

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تَفَرَّدَ بِهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

4876 -

أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: «ثُمَّ بَايَعَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ

(1)

. [5: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: «الصَّحِيحُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

(2)

.

= (1594) من طرق عن أبي الزبير، به.

وأخرجه أحمد 3/310، ومسلم (1856)(71) و (74) ، والبخاري (4154) ، والترمذي (1591)، والنسائي 7/140-141 في البيعة: باب البيعة على أن لا نفرَّ، والبيهقي 5/235 من طرق عن جابر، به.

(1)

إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد تقدم برقم (4551) .

(2)

قال الحافظ في " الفتح " 7/504 بعد أن ذكر اختلاف الروايات: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربع مئة، ومن قال: ألفاً وخمس مئة جبر الكسر، ومن قال: ألفاً وأربع مئة ألغاه، ويؤيده قوله فى الرواية الثالثة من حديث البراء " ألفاً وأربع مئة أو أكثر " واعتمد على هذا الجمع النووي، وأما البيهقي فمال إلى الترجيح، وقال: إن رواية من قال: " ألف وأربع مئة " أصح، ثم ساقه من طريق أبي الزبير ومن طريق أبي سفيان

ص: 232

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ حَبْسِ الْإِمَامِ أَهْلَ الْعَهْدِ وَأَصْحَابَ بُرُدِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ

4877 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَقْبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُلْقِيَ فِي قَلْبِيَ الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ

(1)

وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الْآنَ، فَارْجِعْ» ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ إِنِّي أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمْتُ قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا

(2)

. [3: 10]

***

=كلاهما عن جابر كذلك، ومن رواية معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع والبراء بن عازب، ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قلت: ومعظم هذه الطرق عند مسلم، ووقع عند ابن سعد في حديث معقل بن يسار زهاء ألف وأربع مئة، وهو ظاهر في عدم التحديد.

(1)

تحرفت في الأصل إلى " الرد " والتصويب من " التقاسيم " 3/لوحة 44.

(2)

إسناده صحيح. وأخرجه النسائي في السير كما في " التحفة " 9/199 عن الحارث بن مسكين وأبي الربيع سليمان بن داود المهري، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد. =

ص: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه أبو داود (2758) في الجهاد: باب في الإمام يُستَجَنُّ به في العهود، والحاكم 3/598 والبيهقي 9/145، والطبراني (963) من طرق عن ابن وهب، به.

وأخرجه أحمد 6/8 عن عبد الحبار بن محمد الخطابي، عن ابن وهب، وقال: عن أبيه، عن جده.

وجاء في " تهذيب الكمال " 6/218 في ترجمة الحسن بن علي: روى عن جده أبي رافع، وقيل: عن أبيه، عن جده.

وقوله: " لا أخيس العهد "، قال الخطابي في " معالم السنن " 2/317: معناه: لا أنقض العهد ولا أفسده من قولك: خاس الشىء في الوعاء: إذا فسد.

وفيه من الفقه أن العقد يرعى مع الكافر كما يرعى مع المسلم، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان، فقد وجب عليك أن تؤمنه، وأن لا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة.

وقوله: " لا أحبس البُرُد " فقد يشبه أن يكون المعنى في ذلك: أن الرسالة تقتضي جواباً، والجواب لا يصل إلى المرسل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه، فصار كأنه عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه، والله أعلم.

ص: 234

‌19 - بَابُ الرَّسُولِ

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِ رُسُلِ الْكُفَّارِ إِذَا قَدِمُوا بُلْدَانَ الْإِسْلَامِ

4878 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ» .

يَعْنِي: رَسُولَ مُسَيْلِمَةَ

(1)

[3: 34]

(1)

إسناده حسن. عاصم: هو ابن بهدلة الكوفي أبو بكر المقرئ روى له أصحاب السنن، وحديثه عند الشيخين مقرون، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين.

وأخرجه النسائي في السير من " الكبري " كما في " التحفة " 7/48، والبزار (1681) ، والبيهقي 9/211 من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 1/390-391 و 396، والبيهقي 9/212 من طريق المسعودي، عن عاصم، به.

وأخرجه أحمد 1/404 و 406، والدارمي 2/235 من طريقين عن ابن مسعود.

وحسن إسناده الهيثمي 5/314 وزاد نسبته إلى أبي يعلى. وانظر ما بعده.

ص: 235

‌ذِكْرُ اسْمِ هَذَا الرَّسُولِ الَّذِي أَرَادَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم قَتْلِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا

4879 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ إِحْنَةٌ، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ، فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ، وَقَالَ: لَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:«لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ وَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ» ، فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ، ثُمَّ قَالَ:«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ قَتِيلًا، فِي السُّوقِ»

(1)

. [3: 34]

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرَب فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة.

وأخرجه أبو داود (2762) في الجهاد: باب في الرسل، والطحاوي في " مشكل الآثار " 4/61، والبيهقي 9/211 عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 1/384، والنسائي في السير كما في " التحفة " 7/18 من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله.

والإحنة: الوتر والضغن، قال الشاعر:

إذا كان في نفس ابن عَمِّكَ إحْنَةٌ

فلا تَسْتَثِرْها سوف يبدو دفينُها =

ص: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال الخطابي في " معالم السنن " 2/318-319: ويشبه أن يكونَ مذهب ابن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى قول النبى صلى الله عليه وسلم " لولا أنك رسول لضربت عنقك " حكماً منه بقتله لولا علةُ الرسالة، فلما ظَفِرَ به وقد ارتفعت العلةُ، أمضاه فيه، ولم يستأنف له حُكْمُ سائر المرتدين.

وفيه حجة لمذهب مالك فى قتل المستسر بالكفر وترك استتابته، ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الإسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر ويسُّرون الإيمان بمسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله وهو والٍ عليها، فاستتاب قوماً منهم، وحقن بالتوبة دماءَهم، ولعلَّهم قد كانت داخلتهم شبهةٌ في أمر سيلمة، ثم تبيَّنوا الحقَّ، فراجعوا الدين، فكانت توبتُهم مقبولة عند عبدِ الله، ورأى أن أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه كان داعيةً إلى مذهب مسيلمة، فلم يعرض عليه التوبةَ، ورأى الصلاح في قتله.

ص: 237

‌20 - بَابُ الذِّمِّيِّ وَالْجِزْيَةِ

‌ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِمَنْ أَسْمَعَ أَهْلَ الْكِتَابِ مَا يَكْرَهُونَهُ

4880 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مِنْ سَمَّعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا دَخَلَ النَّارَ»

(1)

. [2: 109]

‌ذِكْرُ نَفْيِ وُجُودِ رَائِحَةِ الْجَنَّةِ عَنِ الْقَاتِلِ الْمُعَاهَدَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

4881 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ،

(1)

إسناده صحيح على شرطهما. أبو الوليد: هو الطيالسي: هشام بن عبد الملك، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وهذا الحديث لم أجده عند غير المؤلف.

وقوله " من سمَّع " يقال: سمَّعْتُ بالرجل تسميعاً وتسمعة: إذا شهرته ونددت به.

ص: 238

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»

(1)

. [2: 109]

(1)

أحمد بن يحيى بن حميد الطويل ذكره المؤلف في " الثقات " 8/10، فقال: من أهل البصرة، روى عن حماد بن سلمة، حدثنا عنه أبو خليفة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل، وذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/81، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.

وأخرجه النسائي في السير من " الكبري " كما في " التحفة " 9/42 عن إبراهيم بن يعقوب، عن حجاح بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد وقال: هذا خطأ، والصواب حديث ابن علية يعني عن يونس، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرمُلة، عن أبي بكرة، وهو الحديث الآتي عند المؤلف بعد هذا.

وأخرجه الحاكم 1/44 من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

قال: وقد وجدنا لحماد بن سلمة شاهداً فيه: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن حمدون بن زياد، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، حدثنا شريك بن الخطاب العنبري، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قَتلَ نفساً معاهَدةً بغير حقها، حرَّم الله عليه الجنة أن يَشُمَّ ريحَها، وريحُها يوجد من مسيرة خمس مئة عامٍ ".

وأما قول من قال: يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، فأخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا عباس بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرمُلة، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفساً معاهَدةً بغير حقها، حرَّم الله عليه الجنة ". =

ص: 239

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَنْ قَاتِلِ الْمُسْلِمِ الْمُعَاهَدِ

4882 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً

= قال الحاكم: قد كان شيخنا أبو علي الحافظ يحكم بحديث يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، والذي يسكن إليه القلب أن هذا إسناد، وذاك إسناد آخر، لا يعلل أحدهما الآخر، فإن حماد بن سلمة إمام، وقد تابعه عليه أيضاً شريك بن الخطاب، وهو شيخ ثقة من أهل الأهواز، والله أعلم.

وأخرجه أحمد 5/46، والبيهقي 8/133 من طريق قتادة وغير واحد، عن الحسن، به.

وأخرجه أحمد 5/50 و 51 من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ.

وأخرجه أحمد 5/36 و38، والطيالسي (879) ، والدارمي 2/235- 236، وأبو داود (2760) فى الجهاد: باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته، والنسائي 8/24-25 في القسامة: باب تعظيم قتل المعاهد، والحاكم 2/142، البيهقي 9/231 من طرق عن عيينه بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وانظر ما بعده.

وقوله " نفساً معاهَداً " وفي الرواية الآتية " معاهدة " وهو الظاهر، لأن التأنيث باعتبار النفس، والأول باعتبار الشخص.

ص: 240

بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا»

(1)

. [3: 19]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُرِيدُ جَنَّةً دُونَ جَنَّةِ الْقَصْدِ مِنْهُ، الْجَنَّةُ الَّتِي هِيَ أَعْلَى وَأَرْفَعُ يُرِيدُ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْخِصَالَ، أَوِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، أَوْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الَّتِي هِيَ أَرْفَعُ الَّتِي يَدْخُلُهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ تِلْكَ الْخِصَالَ، لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَانِ يَنَالُهَا الْمَرْءُ بِالطَّاعَاتِ، وَحَطُّهُ

(1)

إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأشعث بن ثُرملة، فقد روى له النسائي وهو ثقة.

وأخرجه أحمد 5/36 و38 و 52، والنسائي 8/25، وفي السير كما في " التحفة " 9/37، والحاكم 1/44، والبيهقي 9/205 من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الدولابي في " الكنى والأسماء " 2/126 من طريق حميد أبي المغيرة العجلي، عن الأشعث، به. وانظر ما قبله، وسيأتي برقم (7339) و (7340) .

وفي الباب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رفعه " من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً " أخرجه أحمد 2/186، والبخاري (3166) و (6914) ، والنسائي 8/25، وابن ماجه (2686) ، وصححه الحاكم 2/126-127 على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

وقوله " لم يرح " هو بفتح الياء والراء، وأصله: يراح، قال الجوهري: راح فلان الشيء يراحه ويريحه: إذا وجد ريحه.

ص: 241

عَنْهَا يَكُونُ بِالْمَعَاصِي، الَّتِي ارْتَكَبَهَا»

(1)

. [3: 19]

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ قَضَاءِ حُقُوقِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا كَانُوا مُجَاوِرِينَ لَهُ فَطَمِعَ فِي إِسْلَامِهِمْ

4883 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ، بِالْأَهْوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:«عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَهُودِيًّا»

(2)

. [4: 1]

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ

4884 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«أَسْلِمْ» ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعِ أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ:

(1)

وقال الحافظ في " الفتح " 12/271: والمراد بهذا النفي وان كان عامّاً التخصيص بزمان ما، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلماً، ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار، ومَآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك.

(2)

إسنادُه صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدة بن عبد الله فمن رجال البخاري. وانظر ما بعده.

ص: 242

فَأَسْلَمَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ»

(1)

. [4: 1]

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِ لِلْمُشْرِكِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَالِاقْتِضَاءِ

4885 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي:«لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: «لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ» ، قَالَ:«وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ سَوْفَ أَقْضِيكَ، إِذَا رَجَعْتَ إِلَيَّ مَالِي، وَوَلَدِي» ، قَالَ: «فَنَزَلَتْ،

(1)

إسناده صحيح. إبراهيم بن الحسن العلاف البصري روى عنه جمع، وذكره

المؤلف في " الثقات " 8/78، وقال أبو زرعة: كان صاحب قرآن وكان بصيراً

به، وكان شيخاً ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.

وأخرجه أحمد 3/175 و227 و 280، والبخاري (1356) في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه

، و (5657) في المرضى: باب عيادة المشرك، وأبو داود (3095) في الجنائز: باب في عيادة الذمي، والنسائي في السير كما في " التحفة " 1/111، والبخاري في " الأدب المفرد "(524) ، وأبو يعلى (3350) ، والبيهقي 3/383 و 6/206، والبغوي (57) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحاكم 4/291 من طريقين عن شريك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الله بن جبير، عن أنس.

ص: 243

هَذِهِ الْآيَةُ {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا، وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: 77] »

(1)

. [3: 64]

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]

4886 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ،

(1)

إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الواحدي في " أسباب النزول " ص 204 من طريق أبي خيثمة وعلي بن مسلم، كلاهما عن وكيع، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (4735) في التفسير: باب {ونرثه ما يقول ويأتينا فرداً} ، ومسلم (2795) في صفات المنافقين وأحكامهم: باب سؤال اليهود النبى صلى الله عليه وسلم التقاضي، والطبراني (3653) من طرق عن وكيع، به.

وأخرجه أحمد 5/111، والبخاري (2091) في البيوع: باب ذكر القين والحداد و (2275) في الإجارة: باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب، و (2425) في الخصومات: باب التقاضي، و (4734) في التفسير: باب {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مداً} ، والترمذي (231) في التفسير: باب ومن سورة مريم، والنسائي في التفسير من " الكبري " كما في " التحفة " 3/118، والطبري في " جامع البيان " 16/120، والواحدي في " أسباب النزول " ص 204، والطبراني (3651) و (3652) و (3654) ، والبغوي في " معالم التنزيل " 3/207-208 من طرق عن الأعمش.

وسيرد عند المؤلف برقم (5010) من طريق آخر.

ص: 244

فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ»

(1)

. [1: 21]

(1)

حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عيسى فمن رجال مسلم، وهو صدوق يخطىء، وقد توبع عليه. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.

وأخرجه ابن ماجه (1803) في الزكاة: باب صدقة البقر، عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 5/230 وعبد الرزاق (6841) ، والطيالسي (567) ، والدارمي 1/382، وأبو داود (1378) في الزكاة: باب في زكاة السائمة، والترمذي (623) في الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر، وابن الجارود (343)، والنسائي 5/25-26 و 26 في الزكاة: باب زكاة البقر، والدارقطني 2/102، والحاكم 1/398، والبيهقي 4/98 و 9/193 من طرق عن الأعمش، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وأخرجه الدارمى 1/382، والبيهقي 9/187 من طريق عاصم، عن أبي وائل، به.

وأخرجه أبو داود (1577) ، والدارقطني 2/102، والبيهقي 4/98 من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، به.

وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 2/275: وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبد الرزاق: حدثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ

وقال ابن حزم في " المحلّى " 6/16: وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذاً، وشهد حكمه وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك، ولأنه عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلاً عن الكافة عن معاذ بلا شك. =

ص: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن القطان، فيما نقله عنه الزيلعي في " نصب الراية " 2/347: ولا أقول: إن مسروقاً سمع من معاذ إنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم بحديثه عن معاذ رضي الله عنه بحكم حديث المتعاصرَين اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال عند الجمهور، وشرط البخاري، وابن المديني أن يعلم اجتماعهما، ولو مرة واحدة، فهما إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الأخر منقطع، إنما يقولان لم يثبت سمع فلان من فلان، فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما: أنه محمول على الاتصال، والآخر: أن يقال: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث: وهو منقطع، فلا.

وأخرجه أحمد 5/233 و247، وأبو داود (1576) ، والنسائي 5/26، وابن أبي شيبة 3/147، والبيهقي 9/193 من طريق أبي وائل، عن معاذ.

وأخرجه أحمد 5/240 من طريق يحيى بن الحكم، عن معاذ.

وأخرجه الدارمي 1/381، وابن أبي شيبة 13/27، والنسائي 5/26، والبيهقي 4/98 و 9/193 من طريق إبراهيم النخعي، عن معاذ.

وأخرجه مالك في " الموطأ " 1/259 في الزكاة: باب ما جاء في صدقة البقر، عن حميد بن قيس المكي، عن طاووس اليماني، أن معاذ بن جبل الأنصاري أخَذ من ثلاثين بقرةً تبيعاً، ومن أربعين بقرة، مُسِنَّةً، وأُتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئاً وقال: لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئاً، حتى ألقاه فأسأله. فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يَقْدَمَ معاذُ بن جبل.

وأخرجه الشافعي 1/237، والبيهقي 4/98 من طريق مالك وقال الشافعي: طاووس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذاً، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافاً.

قال ابن عبد البر في " التمهيد " 2/274: حديث طاووس عندهم عن معاذ غير متصل، ويقولون: إن طاووساً لم يسمع من معاذ شيئاً، وقد رواه =

ص: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= طاووس، عن ابن عباس، عن معاذ، إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسدوه، ثم أورده عن " مسند البزار "(892) من طريق بقية عن المسعودي، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس. قال النبى صلى الله عليه وسلم بإثره: إنما يرويه الحفاظ عن الحكم عن طاووس مرسلاً، ولم يتابع بقية على هذا أحد، ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، والحسن لا يحتج بحديث إذا تفرد به.

وقال ابن عبد البر: لم يسنده عن المسعودي عن الحكم غير بقية بن الوليد، وقد اختلفوا في الاحتجاج بما ينفرد به بقية عن الثقة، وله روايات عن مجهولين لا يعرج عليهم، وقد رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس عن معاذ كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم، والحسن مجتمع على ضعفه، وقد روي عن معاذ هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت من غير رواية طاووس

وقال الحافظ في " التلخيص " 2/152 بعد أن أورد الحديث عن الدارقطني من طريق المسعودي عن الحكم..: وهذا موصول، لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد، وقد رواه الحسن بن عمارة عن الحكم أيضاً، لكن الحسن ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه " إن معاذاً قدم على النبى صلى الله عليه وسلم من اليمن فسأله " ومعاذ لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم كان قد مات.

وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي شيبة 3/126، والترمذي (622) ، وابن ماجه (1804) ، وابن الجارود (179) ، والبيهقي 4/99. وفي سنده خصيف بن عبد الرحمن، وهو سيىء الحفظ وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله.

ص: 247

22 -

‌ كِتَابُ اللُّقَطَةِ

4887 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ»

(1)

. [2: 103]

(1)

إسناده قوي، أو مسلم الجذمي روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات" 5/581، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد بن عبد الله: هو ابن الشخير أبو العلاء، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وهو في "مسند أبي يعلى"(919) و (1539) .

وأخرجه الطبراني في "الكبير"(2114) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن أبان، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي (1234) ، وأحمد 5/80، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/406، والطحاوي 4/133، والطبراني (2109) و (2115) و (2116) و (2117) ، والبيهقي 6/190 من طريق عن قتادة، به.

وعلّقه الترمذي بإثر الحديث (1881) في الأشربة: باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً. =

ص: 248

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ الضَّالِّ لَا الْكَلَّ

4888 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَهْطٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَجِدُ فِي الطَّرِيقِ، هَوَامِي مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النار"1. [2: 103]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد بن مسرهد، فمن رجال البخاري، يحيى: هوابن سعيد القطان، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن: هو البصري، مطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير.

وأخرجه ابن سعد 7/34، وأحمد 4/25، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 4/360، وابن ماجه "2502" في اللقطة: باب ضالة الإبل البقر والغنم، وأبو عبيد في "غريب الحديث" 1/22 و2/203، والطحاوي 2/133، والبيهقي 6/191، والبغوي "2209" و"2210" من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.

قوله "الهوامي"، قال: أبو عبيد 1/23: هي بالمهملة: التي لا راعي لها ولا حافظ، يقال: ناقة هامية وبعير هام، وقد همت تهمي همياً: إذا ذهبت في الأرض على وجوهها لرعي أو غيره.

وقوله "حرق النار" قال ثعلب: حرق النار: لهبها، معناه: إذا أخذها إنسان ليتمكها أدته إلى النار.

ص: 249

4889 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ، عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ:"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا" قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ" قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشجر حتى يلقاها ربها"1. [1: 18]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" 2/757 في الأقضية: باب القضاء في اللقظة

ومن طريق مالك إخرجه الشافعي 2/137، والبخاري "2372" في المساقاة: باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار، و"2429" في اللقطة: في فاتحته، وأبو داود "1705" في اللقطة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/242 - 243، والطحاوي 4/134، ابن الجاورد "666"، الطبراني "5250"، والبيهقي 6/185 و186 و192، والبغوي "2207". =

ص: 250

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: الْأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِ الِانْتِفَاعِ بِاللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِ سَنَةٍ أَضْمَرَ فِيهِ اعْتِقَادَ الْقَلْبِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا جَاءَ وَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا. [1: 18]

= وأخرجه عبد الرزاق "18602"، الحميدي "816"، وابن أبي شيبة 6/456، وأحمد 4/117، والبخاري "91" في العلم: باب الغضب والموعظة في التعليم إذا رأي ما يكره، و"2427" في اللقطة: باب ضالة الإبل، و"2428" باب ضالة الغنم، و"2436" باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها عليه لأنها وديعة عندهن و"2438" باب من عرف اللقطة ولم يرفعها للسلطان، و"6112" في الأدب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى، ومسلم "1722"، وأبو داود "1704" والترمذي "1372" في الأحكام: باب ماجاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وأبو عبيد في "غريب الحديث" 2/201، والطحاوي 4/134، وابن الجارود "667" والطبراني "5249" و"5252" و"5255" و"5257"، والدارقطني 4/235 و236، البيهقي 6/185، و189، و192 و197، والبغوي "2208" من طرق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.

وأخرجه أبو داود "1707"، والطبراني "5258"، والبيهقي 6/186 من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيدن عن أبيه، به.

قال أبو عبيد 2/201: قوله "احفظ عفاصها ووكاءها" والمعفاص: هو الوعاء الذي يكون فيه النفقة، وإن كان من جلد أو خرقة أو غير ذلكن ووكاءها: يعني: الخيط الذي تشد به، ويقال: أوكيتها إيكاءاً، وعفصتها عصفاً: إذا شددت العفاص عليها.

وقوله "معها حذاؤها" يعني بالحذاء: أخفافها، ويقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد البعيدةن وقوله "سقاوها" أي: جوفها، فحيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر، والغنم لا يقوى على ذلك.

ص: 251

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "فَشَأْنَكَ بِهَا" أَرَادَ بِهِ: فَاسْتَنْفِقْهَا

4890 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الربيع، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ:"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً" قَالَ: "فَإِنْ لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا"، قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ:"لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: "مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا"1. [1: 18] أَبُو الرَّبِيعِ: هَذَا اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ مِصْرِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بصري، قاله الشيخ.

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الربيع، وهو ثقة روى له أبو داود والنسائي.

وأخرجه مسلم "1722""3" في اللقطة، والطحاوي 4/134، وابن الجارود "666"، والطبراني "5254"، والبيهقي 6/189 من طرق قن ابن وهب، به وانظر ما قبله.

وقوله "فاستفقها"، أي تملكها وأنفقها على نفسك.

ص: 252

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "عَرِّفْهَا سَنَةً" لَيْسَ بِحَدٍّ يُوجِبُ نِهَايَةَ الْقَصْدِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدٌّ يُوجِبُ قَصْدَ الْغَايَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ

4891 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَالْتَقَطْتُ سَوْطًا، فَقَالَا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، لَأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ إِنِّي أَصَبْتُ صُرَّةً فِيهَا دَنَانِيرُ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ/ فَقَالَ:"عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا، فَعَرَّفْتُهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ:"احْفَظْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ، فَادْفَعْهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا"1. [1: 18]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير مسدد فمن رجال البخاري.

وأخرجه أبو داود "1702" في اللقطة، عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي "552"، وأحمد 5/126، البخاري "2426" في اللقطة: باب إذا أخبره رب اللقطة والعلامة دفع إليهن و"2437" باب هل يأخذها من لايستحق، ومسلم "1723" في اللقطة: في فاتحته، وأبو داود "1701"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 1/18 - 19، والطحاوي 4/137، والبيهقي 6/186 و193 و194 ومن طرق عن شعبة، به. وأخرجه أحمد 5/127، ومسلم "1722"، وأبو داود "1703"، والنسائي في "الكبرى"، والطحاوي 4/137، والبيهقي6/196 من طرق عن سلمة بن كهيل، به. وانظر ما بعده.

ص: 253

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الصُّرَّةَ الَّتِي الْتَقَطَهَا الْأَحْوَالَ الثَّلَاثَةَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ

4892 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حدثنا بن نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، فَالْتَقَطْتُ سَوْطًا بِالْعُذَيْبِ، فَقَالَا: دَعْهُ فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، فَقَدِمْتُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ، الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ:"عَرِّفْهَا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ:"عَرِّفْهَا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ:"عَرِّفْهَا" فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ:"اعْلَمْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا ووكائها، فأعطه إياها، وإلا فاستمتع بها"1. [1: 18]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. ابن نمير: اسمه عبد الله، وسفيان: هو الثوري.

وأخرجه أحمد 5/126 عن ابن نمير، ومسلم"1723""10" في اللقطة، والترمذي "1374" في الأحكام: باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، من طريقين عن ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق "18615"، وابن أبي شيبة 6/454، ومسلم "1723""10"، والترمذي "1374"، وابن ماجه "2506"، في اللقطة: باب اللقطة، والطحاوي 4/134، وابن الجارود "668" البيهقي 6/192 و197 من طرق عن سفيان، به.

والتعذيب: تصغير عذب، وادٍ بظاهر الكوفة، وقيل: لبني تميم في اليمامة. وانظر "معجم ما استجعم 3/927، "والروض المعطار" ص409.

ص: 254

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "فَاسْتَمْتِعْ بِهَا"، وَشَأْنَكَ بِهَا: أَضْمَرَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةَ رَدَّ اللُّقَطَةِ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا جَاءَ بَعْدَ الأحوال الثلاثة.

ص: 255

‌ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ ضِدَّ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ

4893 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، قَالَ:"مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا فَدَعْهَا تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا" وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اعْرِفْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ

ص: 255

جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إياه وإلا فهي لك"1. [18: 1]

1 إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج السامي ثقة روى له النسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.

وأخرجه مسلم "1722""6" في اللقطة، وأبو داود "1708" في اللقطة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/242، والطبراني "5251"، والبيهقي 6/197 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحميدي "816"، وأحمد 4/116، والبخاري "5292" في الطلاق: باب حكم المفقود في أهله وماله، ومسلم "1722""5"، والنسائي وفي "الكبرى"، وابن ماجه "2504"، والدارقطني 4/235 و236، والطحاوي 4/134 و135، والطبراني "5256"، والبيهقي 6/185 - 186 و190 من طريقين عن يحيى بن سعيد، به.

ص: 256

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اللُّقَطَةَ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ هِيَ لِصَاحِبِهَا دُونَ الْمُلْتَقِطِ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ أَوْ قِيمَتَهَا، وَإِنْ أَكْلَهَا أَوِ اسْتَنْفَقَهَا

4894 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوِي عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يَكْتُمُ، وَلَا يُغَيِّرُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَهُوَ

ص: 256

أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ"1. [1: 18]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَضْمَرَ فِيهِ: إن لم يجيء صَاحِبُهَا، فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابية فمن رجال مسلم. سعيد بن عامر: هو الضبعي.

وأخرجه ابن الجارود "671" عن محمد بن يحيى، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد وفيه "ولا يغيب" بدل قوله "ولايغير".

وأخرجه الطيالسي "1081" وأحمد 4/266 - 267، والطبراني 17/"986" والبيهقي 6/187 من طريق شعبة، به. وعندهم "ولايغيب" كما في "المنتقي" لابن الجارود

وأخرجه ابن أبي شيبة 6/455 - 456، وأحمد 4/161 - 162 و266، وأبو داود "1709" في للقطة، ابن ماجه "2505"في اللقطة: باب اللقطة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة "8/250، والحطاوي 4/136، الطبراني 17/985، البيهقي 6/193/ من طرق عن خالد الحذاء، به.

ص: 257

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ مُضْمَرٌ فِي نَفْسِ الْخِطَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ

4895 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ

ص: 257

اللُّقَطَةِ، فَقَالَ:"عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صاحبها فأدها إليه"1. [1: 18]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي الربيع –وهو سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدِ، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. أبو النصر: هو سالم بن أبي أمية.

وأخرجه مسلم "1722""7" في للقطة، وابن ماجه "2507" في اللقطة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/230 - 231، وابن الجارود "669"، والبيهقي 6/186 من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/116 و5/193، ومسلم "1722""8"، وأبو داود "1706"، والترمذي "1373" في الأحكام: باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه "2507"، والطحاوي 4/138، والطبراني "5237"، و5238"، والبيهقي 6/192 و193 من طريقين عن الضحاك بن عثمان، به.

وقوله "وإن لم يعرف"، رواية مسلم "فإن لم تعترف" قال ابن الأثير: يقال: عرف فلان الضالة، أي: ذكرها وطلب من يعرفها، فجاء رجل يعترفها، أي: يصفها بصفة يعلم أنه صاحبها.

وقال ابن المنذر في "مختصره" 2/273": والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن يأخذها إلا للحفظ على صحابها، وليعرفها أبداً بخلاف لقطة سائر البلادن فإنه يجوز التقاطها للتملك.

وقال ابن القيم: وقال بعضهم: الفرق بين لقطة مكة وغيرها أن الناس يتفرقون من مكة، فلا يمكن تعريف اللقطة في العام فلايحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا مبادراً إلى تعريقها قبل تفريفها تفرق الناس، بخلاف غيرها من البلاد.

ص: 258

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ حَمْلِ لُقَطَةِ الْحَاجِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ أَرْبَابُهَا

4896 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ"1. [2: 3]

قَالَ بن وهب: ولقطة الحج يَتْرُكُهَا حَتَّى يَجِدَهَا صَاحِبُهَا2. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رحمه الله: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بن سعد بن تيم بن مرة بن أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قُتِلَ هُوَ وعبد الله بن الزبير ي يوم واحد رضي الله عنه3.

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد 3/499، ومسلم "1724" في اللقطة: باب لقطة الحاج، وأبو داود "1719" في اللقطة، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 7/203 من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي 4/140 من طريق أسامة بن زيد، عن بكير بن الأشج، به.

2 قال النووي في "شرح مسلم" 11/28: نهى عن التقاطها للتملك، وأما التقاطها للحفظ فقط، فلا منع منه.

3 سنة 73هـ وهو مترجم في "ثقات المؤلف 3/252، "وأسد الغابة" 3/472 - 473، و"الإصابة "2/402 - 403.

ص: 259

‌ذِكْرُ إِثْبَاتِ اسْمِ الضَّالِّ عَلَى مَنْ لَمْ يُعَرِّفِ الضَّوَالَّ إِذَا وَجَدَهَا

4897 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ آوَى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا"1. [......]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكر بن سوادة، وأبي سالم الجيشاني: بن هانئ، فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 4/116، ومسلم "1724" في اللقطة: باب لقطة الحاج، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 2/232، والطحاوي 4/134، والطبراني "5282"ن والبيهقي 6/191 من طريق يحيى بن أيوب، عمر، عن عمرو بن الحارث، به.

"آوى" بالمد والقصر، فكل منهما يلزم ويتعدى، ولكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهرن به جاء التنزيل {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}

وقوله: "فهو ضال" أي: عن طريق الصواب، أو آثم أو ضامن إن هلكت عنده عبر به عن الضمان للمشكلة، وذلك لأنه إذا التقطها فلم يعرفها، فقد أضر بصاحبهان صار سبباًَ في تضليله عنها، فكأن ضالاًعن الحق.

وقوله: "ما لم يعرفها" فيه دليل على لزوم تعريف اللقطة مطلقاً سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها.

ص: 260

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مَمْنُوعٌ عَنْ أَخْذِ ضَوَالِّ الْإِبِلِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الضَّوَالِّ

4898 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ:"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا" قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حتى يلقاها ربها"1. [2: 103]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر"4889".

ص: 261

23 -

‌ كِتَابُ الْوَقْفِ

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اتِّخَاذِ الْأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

4899 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي صَدَقَتِهِ بِثَمْغٍ، فَقَالَ:"احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَبَسَهَا عُمَرُ عَلَى السَّائِلِ، وَالْمَحْرُومِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَجَعَلَ قَيِّمَهَا يأكل ويؤكل غير متأثل مالا1. [3: 65]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي، وقد توبع.

وأخرجه الدارقطني 4/187 عن جعفر بن محمد الواسطين، عن موسى بن هارون، عن محمد بن يحيى الذهلي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أيضاً 4/187 من طريقين عن عبيد الله، به. = وأخرجه أحمد 2/114 و156، والبخاري "2764" في الوصايا: باب ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته، و"2777" باب نفقه القيم للوقف، والدارقطني 4/ 186، والبيهقي 6/159 من طرق عن نافع. به.

وأخرجه مسلم "1633" في الوصية: باب الوقف، وابن ماجه "2397" في الصدقات: باب من وقف، من طرق عن ابن عمر، عن عمر. جعلاه من مسند عمر، والمشهور الأول. وانظر ما بعده.

وقوله "غير متأثل"، أي: جامع وآخذ. قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 1/192: المتأثل: الجامع، وكل شيء له أصل قديم، أو جُمع حتى يصير له أصل، فهو ومتؤثل ومتأثل..

وثمغ، بفتح الثاء: وسكون الميم، ومنهم من فتحها، حكاه المنذري، قال أبو عبيد البكري: هي أرض تلقاء المدينة.

ص: 262

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَحْبَاسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا

4900 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن سفيانقال: حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"تَصَدَّقْ بِهِ تَقْسِمُ ثَمَرَهُ، وَتَحْبِسُ أصله، لا يباع ولا يوهب"1. [3: 65]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

وأخرجه الدارقطني4/187، والبيهقي 6/160 من طريقين عن حرملة بن يحيى بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي 4/95 عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه عبد الله بن وهب، به.

وأخرجه الدارقطني 4/186 من طريق عبد الله بن شبيب، عن إسماعيل، عن عبد العزيز بن الطلب، به. وانظر ما بعده.

ص: 263

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ تُحْبَسَ أَوْ تَوْرِيثَهَا بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ

4901 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن عون، عن نافع عن بن عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ فِيهَا؟ فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْغُرَبَاءِ، وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي الضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ" قَالَ: وَقَالَ محمد: غير متأثل مالا". [3: 65]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسنده فمن رجال البخاري. ابن عون بن أرطبان. =

ص: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه أبو داود "2878" في الوصايا: باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف، عن مسدد بن مسرهد، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "2772" في الوصايا: باب الوقف كيف يكتب، عن مسدد، عن يزيد بن زريعن عن ابن عون، به.

وأخرجه النسائي 6/231 في الأحباس: باب كيف يكتب الحبس، من طريقين عن بشر بن المفضل، به

وأخرجه أحمد 2/12 - 13 و55، وأبو عبيد الله في "غريب الحديث" 1/193، والبخاري "2737" في الشروط في الوقف، و"2772" في الوصايا: باب الوقف كيف يكتب، و"2773": باب الوقف للغني والفقر والضيفن ومسلم "1632" في الوصية: باب الوقف، والوقف، وأبو داود "2878"ن والترمذي "1375" في الأحكام: باب الوقف، والنسائي 6/230 و 231، وابن ماجه "296" في الصدقات: باب الوقف، والطحاوي 4/95، والدارقطني 4/187 و188 و189، 190، والبيهقي 6/ 158 - 159و159، والبغوي "2195" من طرق عن ابن عون، به.

وقوله "قال محمد: غير متأثل مالا"، محمد: هو ابن سيرين، بين ذلك الدارقطني 4/188 - 189، من طريق أبي أسامة، عن ابن عون قال: ذكرت حديث نافع لمحمد بن سيرين، فذكره.

وقوله "غير متمول" أي: غير متخذ منها مالا أي: ملكاً، المراد أنه لايتملك شيئاً من رقابهان والمتأثل: والمتحذن وقد تفسيره، واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب إليه من قال: المراد من قوله "يأكل منها بالمعروف" حقيقة الأكل لا الأخذ من مال الوقف بقدر العمالةن قاله القرطبي.

وقال الحافظ في "الفتح" 5/272": قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافاً في جواز وقف الأرضين، وجاء عن شريح أنه أنكر الحبسن ومنهم من تأوله، وقال أبو حنيفة: لا يلزم، وخالفه جميع أصحابه إلا زفربن الهذيلن فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان، قال: كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف، فبلغه حديث عمر هذان فقال: من سمع هذا من ابن عون؟ فحدثه به ابن علية فقال: هذا لا يسع أحدها خلافه، ولو بلغ أبا حنيفة لقال به، فرجع بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد. ونظر "عمدة القارئ" 14/24 - 25.

ص: 265

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اتِّخَاذَ الْأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ خَيْرِ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءَ بَعْدَهُ

4902 -

أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ"1.

1 فليح بن سليمان فيه كلام من جهة حفظه، وباقي السند ثقات. وأخرجه الطبراني في "الصغير""395" من طريق محمد بن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو الحسن القطان في زياداته على ابن ماجه بأثر الحديث "241" عن محمد بن يزيد الزهاوي، عن أبيه، عن زيد بن أبي أنيسةن به.

وقد تقدم برقم "93" عن الحسن بن سفيان، عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمةن عن محمد بن سلمةن عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أبي أنيسة، عن زيد بن أسلمن بهذا الإسناد، لم يذكر فيه فليحاًن وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة خرج هناك.

ص: 266

‌كتاب البيوع

‌أحكام البيع

‌ذِكْرُ تَرَحُّمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسَامِحِ في البيع والشراء والقبض والإعطاء

24 -

كِتَابُ الْبُيُوعِ

ذِكْرُ تَرَحُّمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُسَامِحِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَالْإِعْطَاءِ

4903 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى، سَمْحًا إِذَا قضى"1. [1: 2]

1 إسناده صحيح على شرط الصحيح، محمد بن سهل بن عسكر من رجال مسلم، وعلى عياش بن عياش من رجال البخارين ومن فوقهما على شرطهما.

وأخرجه البخاري "2076" في البيوع: باب السهولة والسماحة في الشراء والبيعن ومن طريقه البغوي "2044" عن على بن عياش، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني في "الصغير "672"، والبيهقي 5/357 من طريقين عن على بن عياشن به. وأخرجه ابن ماجه "2203" في التجارات: باب السماح في البيع، عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، عن أبيه، عن محمد بن مطرف، به.

وأخرجه أحمد 3/340، والترمذي"1320" في البيوع: باب ما جاء في استقراض البعير، والبيهقي 5/357 - 358 من طريقين عن زيد بن عطاء السائبن عن محمد بن المنكدرن عن جابر لفظ:"غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلاً إذا باع، سهلا إذا قضىن سهلا إذا اقتضى". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

"واقتضى" أي: طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف، وقضى: أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل. وفيه الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاقة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم.

ص: 267

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْبَيْعَيْنِ أَنْ يَلْزَمَا الصِّدْقَ فِي بَيْعِهِمَا، وَيُبَيِّنَا عَيْبًا عَلِمَاهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ الْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِمَا

4904 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كذبا وكتما، محق بركة بيعهما"1. [1: 89]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، يحيى بن أيوب من رجال مسلمن ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعين وسعيد بن أبي عروبة وإن عروبة إن رمى بالاختلاط قد سمع منه إسماعيل ابن علية قبل =

ص: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= اختلاطه كما في "شرح علل الترمذي" لا بن رجب 2/568، وهو من أثبت الناس في قتادة.

وأخرجه أحمد 3/402 و434، والدارمي 2/250، وهو من أثبت الناس في قتادة.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/124، وأحمد 3/403، والطبراني "3118" من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.

وأخرجه الشافعي 2/154 - 155، وأحمد 3/403، والطيالسي "1316"، والدارمي 2/250، والبخاري "2079" في البيوع: باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، و"2082" باب يمحق الكذاب والكتمان في البيع، و2108" باب كم يجوز الخيار، و"2110" باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، و"2114" باب إذا كان البائع بالخيارن هل يجوز البيع؟ ومسلم "1532" في البيوع: باب الصدق في البيع والبيانن وأبوداود "3459" في البيوع: باب خيار المتبايعينن والنسائي 7/244 - 245 في البيوع: باب ما يجب على التجار على من التوقية، والطبراني "3115" و"3116" و"3117" و"3119"، والبيهقي 5/269، والبغوي "2051" من طريقين عن قتادة، به.

وقوله "فإن صدقا": أي صدق البائع في إخبار المشتري مثلا، وبين العيب إن كان في السلعةن وصدق المشتري في قدر الثمن وبين العيب إن كان في الثمن، ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد، وذكر أحدهما. تأكيد للآخر.

وقوله: "محق بركة بيعهما" يحتمل أن يكون على ظاهره، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركتهن وإن كان الصادق مأجوراًن والكاذب مأزوراًن ويحتمل أن يكون ذلك مختصاً بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر وجحه ابن أبي جمرة.

وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه، وذم الكذب والحث على منعةن وأنه سبب لذهاب البركةن وأن عمل الآخر يحصل خيري الدنيا والآخرة.

ص: 269

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْأَحْوَالِ

4905 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِيهَا، فَإِذَا فِيهِ بَلَلٌ، فَقَالَ:"مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ"؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ سَمَاءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"فَهَلَّا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا"1. [2: 61]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. العلاء: هو ابن عبد الرحمن الخرقين وهو أبوه من رجال مسلم، وباقي رجال الشيخين.

وأخرجه مسلم "102" في الإيمان: باب قوله النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا" والترمذي "1315" في البيوع، وابن ماجه "2224" في التجارات: باب النهي عن الغش، والحاكم 2/9، والبيهقي 5/320، وابن منده في "الإيمان""552"، والبغوي "21120"، من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/242، وأبو داود "3452" في البيوع: باب في النهي عن الغش، وأبو عوانة 1/57، والطحاوي في "شرح مشكل الأثار" 2/134ن وابن منده "550"و"551"، والبيهقي 5/320، والبغوي "2121" من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به.

وقوله: "من غشنا فليس منا" وفي رواية: "من غش فليس مني"، قال البغوي 8/167: لم يرد به نفيه عن دين الإسلام، وإنما أراد أنه ترك اتباعي، إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو ليس هو على سنتي وطريقي في مناصحه الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة، قال الله سبحانه وتعالى إخباراً عن إبراهيم عليه السلام:{فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} ، والغش نقيض النصح، مأخوذ من الغشش، وهو المشرب الكدر.

وقال البغوي: والتدليس في البيع حرام، مثل أن يخفى العيب أو يصري الشاة أو يغمر وجه الجارية فيظنها المشتري حسناء، أو يجعد شعرها، غير أن البيع معه يصح، ويثبت للمشتري الخيار إذا وقف عليه.....

ص: 270

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُنْفِقَ الْمَرْءُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبَةِ

4906 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ"1. [2: 79]

1 إسناده قوي، محمد بن وهب بن أبي كريمة روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات"، وقال النسائي: لابأس به صالح، وقال مسلمة بن قاسم: صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي الحراني، وزيد: هو ابن أبي أنيسة.

وأخرجه أحمد 2/235 و242 و413، والبيهقي 5/265 من طرق عن العلاء بن عبد الرحمنن بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "2087" في البيوع: باب {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ومسلم "1606" في المساقاة: باب النهي عن الحلف في البيع، 7/246 في البيوع: باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب، والبيهقي 5/265، والبغوي "2046" من طرق عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بلفظ "الحلف منفقة

" وقوله "منفقة للسلعة" من قولهم: نفق البيع ينفق نفاقاً: إذا كثر المشترون والرغبات فيهن والسلعة: المتاع، وممحقة: مفعلة، من المحق وهو النقص والإبطال.

ص: 271

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا لَا يَنْظُرُ فِي الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ نَفَقَ سِلْعَتَهُ فِي الدُّنْيَا بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ

4907 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحَرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ خَابُوا وَخَسِرُوا فَأَعَادَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ فَقَالَ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنْفِقُ سلعته بالحلف كاذبا"1. [2: 79]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي.

وأخرجه الدارمي 2/267، وأبو عوانة 1/40، وابن منده في "الإيمان""616" من طرق عن أبي الوليد بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 5/148 و162 و168ن ومسلم "106" في الإيمان: باب بيان غلط تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفق السلعة بالحلفن وأبو داود "4087" في اللباس: باب ماجاء في إسبال الإزار، والترمذي "1211" في البيوع: باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذباً، والنسائي 7/245 - 246 في البيوع باب المنفقة سلعته بالحلف الكاذب، وابن أبي شيبة 9/92 - 93، والدارمي 2/267، والطيالسي "467"، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص93، وأبو عوانة 1/40، والبيهقي في "السنن" 5/265، وفي الأسماء والصفات" 2/354 من طرق عن وكيع، عن المسعودي، عن على بن مدرك، به.

وأخرجه مسلم "106"، وأبو داود "4088"، والنسائي 7/246، وأبو عوانة 1/39 و40، وابن منده "617"، والبيهقي 4/191، من طرق عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، به.

وقوله: "المنان": يتأول على وجهين، أحدهما من "المنة" التي هي الاعتداد بالصنيعة، هي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر، وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة، وقيل: من "المن" وهو النقص، يريد النقص من الحق والخيانة، ومنه قوله سبحانه:{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} أي: غير منقوص، وسمي الموت منوناً، لأنه ينقص الأعداد.

قال القرطبي: جمع الثلاثة في قرن، لأن المسبل إزاره هو المتكبر المرتفع بنفسه على الناس ويحقرهم، والمنان إنما من بعطائه لما رأى من علوه على المعطي له، والحالف البائع يراعي غبطة نفسه، وهضم صاحب الحق، والحاصل من المجموع: احتقار الغير، وإيثار نفسه، ولذلك يجازيه الله باحتقاره له، وعدم التفاته إليه، كما لوح به "لايكلمهم الله".

ص: 272

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْبِلُ" أَرَادَ بِهِ الْمُسْبِلَ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"الْمَنَّانُ" أَرَادَ بِهِ عِنْدَ إعطاء صدقه الفريضه".

ص: 273

‌ذِكْرُ وَصْفِ بَعْضِ الْحَلِفِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يبغض الله وجل وَعَلَا الْبَيَّاعَ

4908 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

ص: 273

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ بَعْدَ العصر على مال امرى مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ لَقَدْ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ، يَقُولُ: اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فضل ما لم تعمله يداك"1. [109: 2]

1 إسناده صحيح، صفوان بن صالح روى له أصحاب السنن، وهو يقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عمرو بن دينار: هو المكي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.

وأخرجه البخاري "2369" في الشرب والمساقاة: باب من رأي أن صاحب الحوض والقربة إلى بمائة، و"7446" في التوحيد: باب وقول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى ربها ناظرة} ، ومسلم "108" "174" في الإيمان: باب غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف، وابن منده في "الإيمان""626"، والبيهقي في "السنن" 6/ 152، و10/177 - 178، وفي "الأسماء والصفات" 1/352، 353، والبغوي "1669" و"2516" من طرق عن ابن عيينة، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "108"ن والنسائي 7/246 - 247 في البيوع: باب الحلف الواجب للخديقة في البيعن وأبو عوانة 1/41، وابن منده "623" والبيهقي 10/177 من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به.

وأخرجه البخاري "2358" في المساقاة: باب إثم من منع ابن السبيل منن و"2672" في الشهادات: باب اليمين بعد العصر، و"7212" في الأحكام: باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيان ومسلم "108"، وأبو داود "3474" في البيوع: باب في منع الماء؛ وابن ماجه "2207" في التجارات: باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع، و"2870" في الجهاد: =

ص: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= باب الوفاء بالبيعة، وابن منده "622"و"625"، والبيهقي 5/ 330و8/160، وفي:"الأسماء الصفات" 1/253، من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وفيه "ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا للدنيا" بدل "ورجل حلف لقد أعطى بسلعته أكثر مما اعطى".

وقوله: "لا يحكمهم الله" قال النووي في "شرح مسلم" 2/116: قيل معنى "لايكلمهم" أي: لايكلمهم تكليم أهل الخيرات بإظهار الرضا، بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم، وقال جمهور الفسرين: لا يكلمهم كلاماً ينفعهم ويسرهم، وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحتة، ومعنى "لاينظر إليهم" أي يعرض عنهم، ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم.

وقوله "رجل حلف بعد العصر على مال امرئ مسلم فاقتطعه" وجاء عند البخاري ومسلم وغيرهما "رجل ساوم رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا"، قال النووي في "شرح مسلم" 2/117: وأما الحالف كاذباً بعد العصر، فمستحق هذا الوعيدن وخص ما بعد العصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكةالليل والنهار.

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 13/203 وقال الخطابي: خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه، وإن كانت اليمين الفاخر، محرمة في كل وقت، لأن الله عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه، وهو وقت ختام الأعمال، والأمور بخواتيمهان فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليه تجرؤاً، فإن من تجرأ عليه فيه اعتادها في غير، وكان السلف يحلفون بعد العصر.

وقال الحافظ 5/284: قال المهلب: إنما خص النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذباً لشهود ملائكة الليل والنهار ذلك والوقت، تعقبه بقوله: وفيه نظر، لأن بعد صلاة الصبح يشاركه في شهود الملائكة ولم يأت فيه ما أتي في وقت العصر، ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه وقت ارتفاع الأعمال.

وقوله "أعطى" بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل، والضمير للحالف، وكذا "أعطى" الثانية.

ص: 275

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنَ الْحَلِفِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يُبْغِضُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْبَيَّاعَ

4909 -

أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغدادقال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسبقال: حدثنا بن أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الله بن الهدير عن أبي سعيد الخدريقال: مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِشَاةٍ فَقُلْتُ تَبِيعُنِيهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَالَ لَا وَاللَّهِ ثُمَّ بَاعَنِيهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: "باع آخرته بدنياه"1. [2: 109]

1 إسناده حسن. ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم، وربيعة بن عثمان: هو ابن ربيعة بن عبد الله بن الهديرن وربيعة بن عبد الله بن الهدير له رؤية، وذكره المؤلف في ثقات التابعين، وروى له البخاري. وأورده السيوطي في الجامع الكبير 2/457، وزاد نسبته إلى الضياء المقدسي في "المختارة".

ص: 276

‌ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْفُجُورِ لِلتُّجَّارِ الَّذِينَ لَا يَتَّقُونَ اللَّهَ فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ

4910 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ

ص: 276

عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْبَقِيعِ، وَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَنَادَى:"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ" فَاسْتَجَابُوا لَهُ وَرَفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَقَالَ:"إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى وبر وصدق"1. [2: 109]

1 إسماعيل بن عبيد "ويقال: عبيد الله "لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف، ولم يَروِ عنه غير عبد الله بن عثمان بن خيثم، وروى له هذا الحديث والواحد البخاري في "الأدب المفرد" والترمذي وابن ماجه، وباقي رجاله ثقات.

وأخرجه الطبراني "4542" من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق "20999"، والدارمي /2247، والترمذي "1210" في البيوع: باب ما جاء في التجار، وابن ماجه "2146" في التجارات: باب التوقي في التجارة، والطبراني "4539" و"5340" و"5341""5343"ن والحاكم 2/6، والبيهقي 5/266، من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وقال الترمذي: حسن صحيح، صححه الحاكم ووافقه الذهبي!.

وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني "12499": حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا الحارث بن عبيدة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، وفيه "وأدي الأمانة" بدل "اتقى".

وذكره الهيثمي في "المجمع" 4/72 وقال: فيه الحارث بن عبيدة وهو ضعيف.

وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل: أخرجه أحمد 3/428، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3/12، والحاكم 2/6 - 7 من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو راشد الحبراني سمع عبد الرحمن بن شبل رفعه "إن التجار هم الفجار" قيل: يارسول الله أوليس قد أحل الله البيع. قال: "بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبونن ويحلفون فيأثمون".

قال الحاكم: صحيح الإسناد، وقد ذكر هشام بن أبي عبد الله سماع يحيى بن أبي كثير من أبي راشد، وهشام ثقة مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما زيد بن سلام، ووافقه الذهبي.

وخالفه معمرن فقال: عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعهم فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره أخرجه أحمد 3/444.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/73 و8/36 ونسبه لأحمد والطبراني وقال: رجال الصحيح.

ص: 277

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِلَفْظَةٍ تُؤَدِّي إِلَى رِضَاهُمَا وَإِنْ لَمْ يَقُلِ الْبَائِعُ: بِعْتُ وَلَا الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ

4911 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا دُونَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا" قُلْتُ: لَا بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ: فَقَالَ: "لَا، بِعْنِيهِ" قُلْتُ: لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا بِعْنِيهِ"، قُلْتُ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أَخَذْتُهُ فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ"، فَلَمَّا قَدِمْتُ المدينة،

ص: 278

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِبِلَالٍ: "أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وَزِدْهُ" قَالَ: فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزَادَنِي قِيرَاطًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ ليالي الحرة 1. [5: 10]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميدن ولأعمش: هو سليمان بن مهران.

وأخرجه مسلم "715""111" ص1222 في المساقاة: باب بيع البعير واستثناء ركوبه، عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/314، والنسائي 7/298 في البيوع: باب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرطن من طريق الأعمش، به.

وعلقه البخاري "2718" في الشروط: باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، عن الأعمش به.

وسيأتي مطولاً عند المصنف "6483" من طريق سالم بن أبي الجعد، و"6484" و"7099" من طريق وهب بن كيسان، عن جابر.

وقوله "ليالي" الحرة" يريد الليالي التي وقع فيها القتال بين أهل الشام وبين أهل المدينة، في حرة واقم التي تقع شرقي المدينة، وكانت سنة 63هـ، وبين أهل المدينة في حرة واقم التي تعد كما يقول ابن حزم في "جوامع السيرة"ص357 - 358 من أكبر مصائب الإسلام وخرومهن لأن أفاضل المسلمين، وبقية الصحابة، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهراً ظلماً في حرب وصبر اً، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر، ولم تصل جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولاكان فيه أحد حاشاً سعيد بن المسيب، فإنه لم يفارق المسجدن ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله، وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له أن شاء باع وإن شاء أعتق

وهتك مسرف أو مجرم الإسلام هتكاً، وأنهب المدينة ثلاثاً، واستخف بأصحاب رسول الله صلى عليه سلم، ومدت الأيدي إليهمن وانتهبت دورهم.

ص: 279

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَيْعِهِمَا الْخِيَارُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا

4912 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا".

قال نافع: وكان بن عُمَرَ إِذَا أَعْجَبَهُ شَيْءٌ فَارَقَ صَاحِبَهُ لِكَيْ يجب له1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، وأبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الكناني.

وأخرجه البخاري "2170" في البيوع: باب كم يجوز الخيارن والترمذي "1245" في البيوع: باب رقم"26"،والنسائي 7/249 - 250 - و250 في البيوع باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه، والبيهقي 5م269 من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحميدي "654"، وعبد الرزاق "14262" و"14263"، وابن أبي شيبة 7/والشافعي 2/154، وأحمد 2/4و73، والبخاري "2109" باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع، ومسلم "1531"، وأبو داود "3455"، في البيوع: باب خيار المتبايعين، والنسائي 7/248 و249، والطحاوي 4/12، والبغوي "2048" من طرق عن نافع، به.

وأخرجه الطبراني في "الكبير""13101"من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر.

تنبيه: فعل ابن عمر هذا محمول على أنه لم يبلغه الخبر النهي عنه كما جزم به الحافظ في "التلخيص" 3/20 في حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه أحمد 2/183، والترمذي "1247"، والنسائي 7/251 - 252، وأبو داود "3456"، وابن الجارود "620"، والدارقطني 3/6، والبيهقي 5/271، رفعه:"المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولايحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". وسنده حسن كما قال الترمذي

ص: 280

‌ذِكْرُ خَبَرٍ فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِرَاقَ في خبر بن عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فِرَاقُ الْأَبْدَانِ

4913 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يتفرقا إلا بيع الخيار"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه مسلم "1531""46"، والنسائي 7/250، عن علي بن حجر، والبغوي "2050" من طريق الكشميهني عن على بن معبد، عن إسماعيل بن جعفر، به.

وأخرجه الحميدي "655"، وعبد الرزاق "14265"، وابن أبي شيبة 7/124، وأحمد 2/9، والبخاري "2113" في البيوع: باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع، ومسلم "1531""46"، والنسائي 7/250 - 251، وابن الجارود "617"، والبيهقي 5/269 من طرق عن عبد الله بن دينار، به. قال البغوي في "شرح السنة" 8/39: اختلف أهل العلم في ثبوت خيار المكان للمتبابعين فذهب أكثرهم إلى أنهما بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه ما لم يفترقا بالأبدان، ويروي فيه عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، حكيم بن حزام، وهو قول عبد الله بن عمر، وأبي برزة الأسلمي، وإليه ذهب شريح، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، والشعبي، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال الزهري، والأوزاعي، وابن المبارك والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.

وقال النخعي: لايثبت خيار المكان، ويلزم البيع نفس التواجبن وهو قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وحملوا التفرق المذكور في الحديث على التفرق في الرأي والكلام، والأول أصح، لأن العلم قد استقر بين العامة على أمر معلوم عند العامة إخلاء الحديث عن الفائدة. والدليل على أن المراد منه هو التفرق بالأبدان ماروي أن ابن عمر كان إذا ابتاع الشيء يعجبه أن يجب له، فارق صاحبه، فمشى قليلاً، ثم رجع، فحمل التفرق على للتفرق بالأبدانن وراوي الحديث أعلم بالحديث من غيره.

ص: 281

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْفِرَاقَ فِي خبر بن عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فِرَاقُ الْأَبْدَانِ دُونَ الْفِرَاقِ الَّذِي يَكُونُ بِالْكَلَامِ

4914 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بن أبي رباح عن بن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ بَيْعًا فَوَجَبَ لَهُ،

ص: 282

فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فإن فارقه فلا خيار له"1. [3: 43]

4915 -

أَخْبَرَنَاهُ الْقَطَّانُ فِي عَقِبِهِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ2. [3: 43]

1 إسناده حسن. سليمان بن موسى: هو الأشدق، وهوصدوق، فقيه، في حديثه بعض لينن وخولط قبل موته بقليل، فمثله يكون حسن الحديث. وأنظر ما بعده.

وأخرجه الحاكم 2/14 من طريقأحمد بن عيسى الخشاب التنيسي اللخمي، حدثنا عمر بن أبي سلمة، حدثنا أبو معبد خفص بن غيلان، بهذا الإسناد. وأحمد بن عيسى التنيسي: قال الدارقطني: ليس بالقويت، ولم يخرج له أحد من الكتب السته، ومع ذلك قفد صحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.

2 إسناده حسنن وهو مكرر ما قبله.

وأخرجه الدارقطني 3/5، والبيهقي 5/270 من طريق أحمد بن عيسى التنيسي، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي معيد، بهذا الإسناد.

ص: 283

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ فَارَقَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَرَادَ بِهِ فِي غَيْرِ بَيْعِ الْخِيَارِ

4916 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نافععن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمُتَبَايعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الخيار"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/671 في البيوع باب بيع الخيار.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "الأم" 3/4، وفي "المسند" 2/154، وفي "الرسالة" فقرة "863"، وأحمد 1/56، وبالخباري "2111"، في البيوع: باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ومسلم "1531" في البيوع: باب ثبوت خيار المجلسن وأبو داود "3454" في البيوع: باب خيار المتبايعين، والنسائي 7/248 في البيوع: باب وجوب الخيار للتبايعين، والدارقطني 3/6، والبيهقي 5/268، والبغوي "2047".

ص: 284

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4917 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الربيع، حدثنا بن وَهْبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ نَافِعًا حدثه عن بن عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الربيع: هو الزهراني سليمان بن داود العتكي وابن وهب: هو عبد الله.

وأخرجه الدارقطني 3/5، وابن الجارود "618" من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد وأخرجه البخاري "2112" في البيوع باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع، ومسلم "1531""44"، والبيهقي 5/269، والبغوي "2049" من طريقين عن الليث بن سعد، به.

ص: 284

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا أَنْ يَكِيلَهُ رَجَاءَ وُجُودِ الْبَرَكَةِ فِيهِ

4918 -

أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ السَّامِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كِيلُوا طعامكم يبارك لكم فيه"1. [1: 95]

1 إسناده صحيح، عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد الحمصي: ثقة، روى له أصحاب السُّنن، ومن فوقه من رجال الشيخين. الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرح بالتحديث عند البيهقي، وتابعه عليه ابن المبارك ويحيى بن حمزة.

وأخرجه البخاري "21128" في البيوع: باب ما يستحب من الكيل، والطبراني في "الكبير" 20/"643"، والقضاعي في مسند الشهاب" "698"، والبيهقي 6/32، والبغوي "3000"، من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/131، والبيهقي 6/31 و32، وأبو نعيم في "الحلية" 5/ 217 من طريقين عن ثور بن يزيد، به.

وأخرجه أحمد 5/414، ابن ماجه "2232" في التجارات: باب مايرجى من كيل الطعام من البركة، والطبراني في "الكبير""3859"، والقضاعي "697"ن والبيهقي 6/32، وأبو نعيم 5/217 من طريقين عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدانن عن لمقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب الأنصاري.

وفي الباب عن عبد الله بن بسر المازني عند ابن ماجه "2231".

ص: 285

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جل وعلا: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}

4919 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قال: حدثني الحسين بن سعد بن بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ1 حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فأحسنوا الكيل بعد ذلك2. [3: 64]

1 كذا في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 221، و"الموارد" "1770": الحسين بن سعد ابن بنت على

، وفي "التهذيب التهذيب" 7/271 في ترجمة على بن الحسن بن واقد: روى عنه ابن ابنه الحسين بن سعيد بن على بن الحسين، وفي "تهذيب التهذيب" 3/ ورقة 60: روى عنه حفيده حسين بن سعد بن على. ولم يجد للحسين بن على سعد ترجمة في "ثقات المصنف"، ولا في غيره من كتب التراجم التي بين يدي.

2 حديث حسن. الحسين بن سعد وإن لم يعرف –قد تابعه عليه غير واحد.

فأخرجه النسائي في التفسير من "الكبرى" كما في "التحفة" 5/179، وابن ماجه "2223" في التجارات: باب التوفي في الكيل والوزن، والطبري في "جامع البيان" 30/91، والحاكم 2/33 والواحدي في "أسباب النزول" ص298، والطبراني في "الكبير""12041"، والبيهقي 6/32ن والبغوي في "معالم التنزيل" 4/275 من طرق عن على بن الحسين بن واقد، بهذا والإسناد وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في "الزوائد 1/142: هذا إسناد حسن، على بن الحسين بن واقد: مختلف فيه، وباقي الإسناد ثقات.

ص: 286

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ أَخْذِ الْمَرْءِ فِي ثمن سلعته المبيعة العين ثم لَمْ يَقَعِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فِرَاقٌ

4920 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ فِي الْبَقِيعِ فأبيع بالدنانير، وآخذ الدارهم، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا بَأْسَ إِذَا أَخَذْتُهُمَا بِسِعْرِ يَوْمِهِمَا فافترقتما وليس بينكما شيء"1. [3: 65]

1 إسناده حسن على شرط مسلم. وجاله ثقات غير سماك بن حرب، وهو صدوق حسن الحديث. أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك.

وأخرجه الدارمي 2/259، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/96، وابن الجارود في "المنتقى""655" من طريق أبي الوليد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي "1868"، وأحمد 2/83 - 84 و139، وأبو داود "3354" في البيوع: باب اقتضاء الذهب من الورق، والترمذي "1242" في البيوع: باب ماجاء في الصرف، والنسائي 7/281 - 282 في البيوع: باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة، وابن ماجه "2262" في التجارات: باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهبن والدارقطني 3/23 - 24ن والبيهقي 5/284 و315 من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصحَّحه الحاكم على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي.

وأخرجه عبد الرزاق "14550"، وأحمد 2/33 و83، وأبو داود "3355"، والنسائي 7/282 باب أخذ الورق من الذهب والذهب من الورق، وابن ماجه "2262"، والطحاوي في "شرح المشكل" 2/95، من طرق عن سماك بن حرب، به.

قال البيهقي: الحديث يتفرد به سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير من أصحاب ابن عمر.

وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفاً.

قلت ورواية ابن أبي هند هذه أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/332 بإسناد صحيح. قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر يكون عليه الدنانيرن فيعطي الورق بقيمتها.

ص: 287

‌ذكر البيان بأن مشتري النخلة بعد ما أُبِّرَتْ لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ ثَمَرِهَا شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ الشَّرْطُ

4921 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حدثنا بن أبي ذئب، عن بن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا

ص: 288

بَعْدَمَا أُبِّرَتْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ثَمَرَهَا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ، فلا شيء له"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن الجعد، فمن رجال البخاري. ابن أبي ذئب: وهو عند ابن الجعد برقم "2875".

وأخرجه عبد الرزاق "14620"، ومسلم "1543"، وأبو عبيد في "غريب الحديث" 1/350، والطبراني "13130" من طرق عن الزهري، به وانظر ما بعده.

وأبَّرتُ النخلة: لقحتها.

ص: 289

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ أراد به البائع لا المشتري

4922 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ بن شهاب، عن سالم عن بن عمرقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلا أن يشترط المبتاع"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن موهب –وهو يزيد بن خالد ين يزيد بن موهب –فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة.

وأخرجه البخاري "2379" في المساقاة: باب في الرجل يكون له معمر أو شرب في حائط، ومسلم "1543" "80" في البيوع: باب من باع نخلاً عليها ثمر، والترمذي "1244" في البيوع: باب ماجاء في ابتياع النخل بعد والتأبير، والنسائي 7/296 في البيوع: باب النخيل يباع أصلها ويستثنى المشتري ثمرها، وابن ماجه "2211" في التجارات: باب ما جاء فيمن باع نخلاً مؤبراً أو عبداً له مال، والبيهقي 5/324، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/26 من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطيالسي "1805" عن ابن أبي ذئب، وأحمد 2/82 عن معمر، عن الزهري به. وانظر ما بعده.

وقوله: "إلا أن يشترط المبتاع" هنا: المشتري.

ص: 289

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّخْلَ إِذَا أُبِّرَتْ وَالْعَبْدَ الَّذِي لَهُ مَالٌ إِذَا بِيعَا يَكُونُ الثَّمَرُ وَالْمَالُ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُبْتَاعِ فِيهِ الشَّرْطُ

4923 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ بَاعَ نَخِيلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المبتاع"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. مسدد بن مسرهد من رجاله، ومن فوقه من رجال الشخين.

وأخرجه الشافعي 2/148، والحميدي "613"، وأحمد 2/9، وابن أبي شيبة 7/112 عن سفيان، ومسلم "1543"، وأبو داود "3433"ن والنسائي 7/297 في البيوع: باب العبد يباع ويستثني المشتري ماله وابن ماجه "2211"، وابن الجارود "628" و"629"، والبيهقي 5/324، والبغوي "2085" و"2086" من طرق عن سفيان بهذا الإسناد.

ص: 290

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إِذَا بِيعَ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَكُونُ مَالُهُ لِبَائِعِهِ وَدَيْنُهُ عَلَيْهِ

4924 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافِي الْعَابِدُ بِصَيْدَا، أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ، وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَلَهُ مَالُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ أَبَّرَ نَخْلًا،، فَبَاعَهُ بَعْدَ تَأْبِيرِهِ، فَلَهُ ثَمَرُهُ إِلَّا أن يشترط المبتاع"1. [3: 43]

1 إسناده حسن. سليمان بن موسى: هو الدمشقي الأشدق، وهو حسن الحديث.

وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 6/ 98، والبيهقي 5/325 - 326 من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/113 عن ابن الفضيل، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر. وعن أشعث، عن نافع، عن ابن عمر قالا:.....

وأخرجه البيهقي 5/326 من طريق الإمام أبي حنيفة، عن أبي الزبير عن جابر.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/112ن وأبو داود "3435" عن سفيان عمن سمع جابراً والبيهقي 5/326 من طريقين سلمة بن كهيل، عمن سمع جابراً، جابر.

وأخرج القسم الثاني من الحديث: مالك 2/617 في البيوع: باب =

ص: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ما جاء في ثمر المال، يباع أصله، والشافعي 2/148، والبخاري "2204"، وفي البيوع: باب من باع نخلاً قد أبرت، و"2206" باب بيع النخيل بأصلهن و"2716" في الشرط: باب إذا باع نخلاً قد أبرت، وأحمد 2/6و54و63و78و 102ن ومسلم "1543"، وأبو داود "3434"، وابن ماجه "2210"و"2212"، والبيهقي 5/324، والبغوي "2084" من طرق عن نافع عن ابن عمر.

وأخرجه البخاري "2203" في البيوع: باب من باع نخلاً قد أُبرت، من طريق ابن أبي مليكة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إيما نخل بيعت قد أُبرت لم يذكر الثمر، فالثمر للذي أبرها، وكذلك العبد والحرث، سمى له نافع هذا الثلاث.

وقال الحافظ في "الفتح" 4/402: يشير بالعبد إلى حديث: "من باع عبداً وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".

وقال الحافظ في "الفتح" 4/402 يشير بالعبد إلى حديث: "من باع عبداً وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".

وقال أيضاً: اختلف على نافع وسالم في رفع ماعدا النخل، فرواه الزهري عن سالم، عن أبيه مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً، هكذا أخرجه الخافظ عن الزهري وروى مالك، والليث، وأيوب، عبيد الله بن عمر وعيرهم عن نافع، عن ابن عمر قصة النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفه كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معاً.

قلت: هذه الرواية في "الموطأ""793"ص 280 برواية الإمام محمد بن الحسن، ومن طريق مالك أخرجها أبو داود "3434"، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 8/70، والبيهقي 5/324.

وقال –أي: الحافظ ابن حجر -: وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم "وانظر "سنن البيهقي" 5/324"، ومال على بن المديني، والبخاري "كما في "العلل الكبير، للترمذي 1/499 - 500"، وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم، وروي =

ص: 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن نافع رفع القصتين. أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد، عنه، وهو وهم.

قلت: هي عند النسائي في الشروط والعتق من "الكبرى" كما في "التحفة" 6/112، وهي أيضاً عند أحمد 2/78، وعنه ابن الجعد "1639" من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع، وعن ابن عمر..وفيه: قال شعبة: فحدثته بحديث أيوب عن نافع أنه حدث بالنخل عن النبي صلى الله عليه سلم، ثم قال مرة أخرى: فحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك.

وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" 5/79 - 80: اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، فسالم وراه نافع عنه، أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً في القصتين جميعاً: قصة العبد ةقصة وقصة النخل، ورواه نافع عنهن ففرق بين القصتين، فجعل قصة عن ابن عمر، فكان مسلم والنسائي وجماعة من الحافظ يحكمون السالم ويقولون: هما جميعاً صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 293

1 -

‌ بَابُ السَّلَمِ

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِسْلَافِ الْمَرْءِ مَالَهُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْمَعْلُومِ

4925 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوارث، عن بن أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كثير، عن أبي المنهال عن بن عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" من أَسْلَفَ، فَلَا يُسْلِفْ إِلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووزن معلوم"1.

1 السلم - بفتحتين -: هو السلف وزناً ومعنى، يقال: سلفت وأسلفت وأسلمت بمعنى واحد، وذكر الماودي أن السلف لغة العراق، والسلم لغة والحجاز، والسلم شرعاً: تسليم مال عاجل بمقابلة موصوف في الذمة، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ماحكي عن ابن المسيب، واختلفوا في بعض شروطهن واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس.

ص: 294

أَبُو الْمِنْهَالِ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مطعم1. [2: 41]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. سيبان بن فروخ من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبي نجيح: اسمه عبد الله.

وأخرجه مسلم "1604""128" في المساقاة: باب السلم، عن شيبان ابن فروخ، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/161،وعبد الرزاق "14059""14060" ابن أبي شيبة 7/52، وأحمد 1/217و222و282،الدارمي 2/260،والحميدي "510"، والبخاري "2239" في السلم: باب السلم في كيل معلوم، و"2240" و"2241" باب السلم في وزن معلوم، وأبو داود "3463" في البيوع: باب السلم، والترمذي "1311" في البيوع: باب ماجاء في السلف في الطعام والتمر، والنسائي 7/290 في البيوع: باب السلف في الثمار ابن ماجه "2280" في التجارات باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، والدارقطني 3/ - 4، وابن الجارود "614"و"615"، والطبراني في الكبير "11263" و"11264" و"11265"، البيهقي 6/18و19و24، والبغوي "2125" من طرق عن ابن أبي نجيح، به. وزاد بعضهم "إلى أجل معلوم" وزاد الحميدي "في تمر معلوم".

ص: 295

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُسْلِمَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ أَصْلُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ

4926 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ وَأَبَا بُرْدَةَ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ

ص: 295

وَيَقُولَانِ: هَلْ كُنْتُمْ تُسْلِفُونَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كُنَّا نَصِيبُ غَنَائِمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنُسْلِفُهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، فَقُلْتُ: عِنْدَ مَنْ لَهُ زَرْعٌ أَوْ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ لَهُ زَرْعٌ؟ فَقَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عن ذلك1. [4: 50]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. والقواريري: هو عبيد الله بن عمر، والشيباني: هو أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان.

وأخرجه أحمد 4/380 عن هشيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق "10477"، والبخاري "2244" و"2245" في السلم: باب السلم إلى من ليس عنده أصل، و"2254" باب السلم إلى أجل معلوم، والبيهقي 6/20و25 من طرق عن الشيباني، به.

وأخرجه الطيالسي "815"، وابن أبي شيبة 7/59 - 60، وأحمد 4/354"، والبخاري "2242" في السلم: باب في وزن معلوم، وأبو داود "3464" و"3465" في البيوع: باب في السلم، والنسائي 7/289 - 290 في البيوع: باب السلم في الطعام و7/290 باب السلم في الزبيب ابن ماجه "2282" في التجارات: باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلومن وابن الجارود "616"، والبيهقي 6/20 من طرق عن شعبة، عن ابن أبي المجالد، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/54 عن ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن محمد بن أبي مجالد، عن ابن أبي أوفى، قال: كنا في نسلف نبيط أهل الشام في البر والزبيب ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا.

قلت: النبيط –ويقال لهم: النبطن بفتحتين -: قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزولون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في وادي الشام. قال البغوي في "شرح السنة" 8/174: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، وأجازوا السلم في الطعام والثياب وغيرهما من الأموال مما يمكن ضبطه بالصفة، وإن لم يكن ذلك عند قابل السلم وقت العقد.

ص: 296

2 -

‌ بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مُشْتَرِيَ الدَّابَّةِ إِذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ أَنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ كَانَ لَهُ رَدُّ الدَّابَّةِ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ دُونَ النِّتَاجِ

4927 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ،: قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان"1. [3: 43]

1 حديث حسن لغيره، مسلم بن خالد الزنجي –وإن كان سيئ الحفظ - تابعه مخلد بن خفاف، رجاله ثقات.

وأخرجه ابن ماجه "2243" في التجارات: باب الخراج بالضمانن عن هشام بن عمارن بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/74 "بدائع المنن"ن وأحمد 6/80 و116، وأبو داود "3510"في البيوع: باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم ود به عيباً "وقال: إسناده ليس بذاك "، والترمذي تعليقاً بإثر حديث "1285"، والدارقطني 3/53، والطحاوي 4/21 - 22و22، والحاكم 2/14 - 15و15 والبغوي "2118" من طرق عن مسلم بن خالد الزنجين، به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! ونقل الحافظ في "التلخيص" 3/163 - 164: المراد بالخراج: الدخل والمنفعة، ومعنى الحديث: أن من اشترى شيئاً فاستغله بأن كان عبداً فاخذ كسبه، أو داراً فسكنها، أو أجرها، فاخذ غلتها، أو دابة فركبها، أو كراهاً فأخذ الكراء، ثم وجد بها عيباً قديماً، فله أن يردها إلى بائعها، وتكون الغلة للمشتري، لأن المبيع كان مضموناً عليه، فقوله:"الخراج بالضمان" أي: ملك الخراج بضمان الأصل.

ص: 298

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْغُلَامَ الْمَبِيعَ إِذَا وَجَدَ به العيب أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى بَائِعِهِ دُونَ مَا اسْتَغَلَّ منه بعد شرائه

4928 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ شُرَكَاءَ لِي عَبْدٌ، فَاحْتَوَيْنَاهُ بَيْنَنَا، وَكَانَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ غَائِبًا فَقَدِمَ، وَأَبَى أَنْ يُجِيزَهُ، فَخَاصَمْنَا إِلَى هِشَامٍ فَقَضَى بِرَدِّ الْغُلَامِ وَالْخَرَاجِ، وَكَانَ الْخَرَاجُ بَلَغَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ". قَالَ: فَأَتَيْتُ هشاما، فأخبرته فرده ولم يرد الخراج1. [5: 36]

1 حسن بما قبله مخلد بن خفاف: وثقة المؤلف وابن وضاحن وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. =

ص: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه البيهقي، 5/321، من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/143 - 144، وابن الجعد "2912" و"2913" والطيالسي "1454" وأحمد 6/49و161 و208 و237، وأبو داود "3508" في البيوع: باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم به وجد عيباً، والترمذي "1285" في البيوع: باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستعمله ثم يجد به عيباً، والنسائي 7/254 - 255 في البيوع: باب الخراج بالضمان، والدارقطني 3/53، وابن الجارود "627"، والحاكم 2/15، والبيهقي 5/321، والطحاوي 4/21، والبغوي "2119" من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال البغوي: حديث حسن.

وأخرجه أبو داود "3059" من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن مخلد بن خفاف، به.

ص: 300

3 -

‌ بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي حَالَةٍ مِنَ الْأَحْوَالِ

4929 -

أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُجِيبِ أَبُو صَالِحٍ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَاعَ الْمُدَبَّرَ"1. [4: 1]

1 إسناده صحيح.

وأخرج أحمد 3/365 و370 و 390، والبخاري "2141" في البيوع باب بيع المزايدة و"2230" باب بيع المدبر، و"2403" في الاستقراض: باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمة بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه، و"7186" في الأحكام: باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم، ومسلم "997" ص1290 في الأيمان: باب جواز بيع المدبر، وأبو داود "3955" في العتق: باب في بيع المدبر، والنسائي 7/304 في البيوع: باب بيع المدبر، وابن ماجه "2512" في العتق: باب بيع المدبر، وأبو يعلى "1932" و"2166" و"2236"، و"2236"، والبيهقي، 10/310 من طرق عن عطاء، بهذا الإسناد. وانظر "4933". والمدبر: هو الذي علق مالكه عتقه بموت مالكه، سمى بذلك، لأن الموت دبر الحياة، أو لأن فاعلة دبر أمر دنياه وآخرته، وأما دنياه فباستمراره على الانتفاع بخدة عبده وأما آخرته فبتحصيل ثواب العتق.

ص: 301

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ إِذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ

4930 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له م يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي" فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النحام1 بثمان مائة درهم، فدفعها ليه. قَالَ جَابِرٌ: كَانَ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الأول2. [4: 1]

1 لم يرد اسم نعيم بن عبد الله النحام في الأصل، واستدرك من مصادر التخريج، ووقع في بعضها: نعيم بن عبد الله بن النخام، وهو خطأ، لأن النخام لقب لنعيم. قال في "أسد الغابة" 5/346: سمى بذلك، لأن النبي صلى الله عليه قال:"دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها"، والنحمة: السعلة، وقيل: والنخنحة والممدود آخرها. وأسلم نعيم قديماً، وقيل أسلم بعد عشرة وأنفس، وكان يكتم إسلامه، وهاجر عام الحديبية، واستشهد في اليرموك، وقيل في أجنادين.

2 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه البخاري "6716" في كفارات الأيمان: باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة، و"6947" في الإكراه: باب إذا أكره حتى وهب عبداً أو باعه لم يجز، ومسلم "997"ص 1289 في الأيمان: باب جواز بيع المدبر، والبيهقي 10/308 من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. أخرجه الشافعي 2/68 و 69، وعبد الرزاق "16662" و"16663"ن والحميدي "1222"، وأحمد 3/308 و368 - 369، والدارمي 2/256 - 257، والبخاري "2231" في البيوع: باب بيع المدبر، و"2534" في العتق: باب المدبر، ومسلم "997""59" ص1289، وأبو يعلى "1825"، والبيهقي 10/308و308 - 309، والبغوي "2426" من طرق عن عن عمرو بن دينار، به.

ص: 302

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ جَابِرٍ: "إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ" أَرَادَ بِهِ: أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ دُونَ الْعِتْقِ الْبَتَاتِ

4931 -

أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"لَهُ مَالُ غَيْرِهِ"؟ قَالُوا: لَا، قَالَ:"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي" فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمٌ النَّحَّامُ1 بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ فَإِنْ كَانَ فَضْلًا، فَعَلَى أقاربك، فإن كان فضلا فهاهنا وها هنا"2. [4: 1]

1 في الإصل: "ابن النخام" وهو خطأ.

2 إسناده صحيح على مسلم. رجاله الشيخين غير أبي الزبير، فمن. رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث عند الشافعي والحميدي، فانتفت شبهة تدليسه. محمد بن يوسف: هو الفريابي، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه مختصراً الشافعي 2/69، والحميدي "1222"، وأحمد 3/301، - 309، والبغوي "2426" من طريق سفيان، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/68ن ومسلم "997" في الزكاة: باب الإبتداء بالنفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، والنسائي 7/304 في البيوع: باب بيع المدبر، وأبو يعلى "1932" و"2167"، والبيهقي 10/309 - 310،والبغوي "2427" من طرق عن أبي الزبير، به.

وأخرجه أحمد 3/371، والبخاري "2415" في الخصومات: باب من باع على الضعيف ونحوه، والبيهقي 10/312و313 من طرق طريقين، عن جابر بنحوه

ص: 303

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ يَجُوزُ عِنْدَ حَاجَةِ الْمُدَبَّرِ إِلَيْهِ

4932 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا مَذْكُورٍ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ، فَاحْتَاجَ، فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مُحْتَاجًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فضلا فلأهله، فإن كان فضلا فلأقاربه"1. [4: 1]

1 رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبيرن فمن رجاله مسلم، وهو مكرر ما قبله. الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد الجميد، وأيوب: هو السختياني.

وقد تقدم برقم "3342".

ص: 304

‌ذِكْرُ جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ إِذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرَ مُدَبَّرِهِ

4933 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ مِنْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَاعَهُ وَقَالَ:"أَنْتَ أَحْوَجُ إِلَى ثَمَنِهِ وَاللَّهُ عنه أغنى"1. [5: 36]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الرحمن بن إبراهيم: هو دحيم. وقد تقدم برقم "4929" من طريق عطاء مختصراً.

وأخرجه بن مسافرن عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد.

وأخرجه البيهقي 10/311 من طريق الوليد بن مزيدن عن أبيه، عن الأوزاعي، به.

ص: 305

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَجَازَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم بَيْعَ الْمُدَبَّرِ

4934 -

أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ أَبُو عَمْرٍو الْمُعَدِّلُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَاسْمُ

ص: 305

الْغُلَامِ يَعْقُوبُ، وَالَّذِي أَعْتَقَهُ يُدْعَى أَبَا مَذْكُورٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَنْ يَشْتَرِي هَذَا مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ دَعَا بِهِ، فَقَالَ:"إِذَا كُنْتَ فَقِيرًا فَأَبْدَأُ بِنَفْسِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا، فَعَلَى عِيَالِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا، فَعَلَى قرابتك، فإن كان فضلا، فها هنا وها هنا" وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: كَانَ عبدا قبطيا مات عام أول1. [5: 36]

1 رجاله ثقات رجال الصحيح، وإحمد بن المقدام: هو أبو الأشعث العجلي، والطفاوي: هو محمد بن عبد الرحمن، وهما صدوقان من رجال البخاري، وأيوب: هو السختياني. وانظر "4932".

وأخرجه عبد الرزاق "16681" عن أيوب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/305، ومسلم "997" في الزكاة: باب الابتداء بالفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، وأبو داود "3957" في العتق: باب بيع المدبر، والنسائي 7/304 في البيوع: باب بيع المدبر، والبيهقي 10/309، من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، به.

ص: 306

‌بَابُ التَّسْعِيرِ وَالِاحْتِكَارِ

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَرْكُ التَّسْعِيرِ لِلنَّاسِ فِي بِيَاعَاتِهِمْ

4935 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا سِعْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا أَلْقَى اللَّهَ بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُهَا أَحَدًا منكم في أهل ولا مال"1. [5: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشخين غير حماد بن بن سلمةن فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 3/ 156 و286، والدارمي 2/249، وأبو داود "3451" في البيوع: باب التسعير، والترمذي "1314" في البيوع: باب ماجاء في التسعير، وابن ماجه "2200" في التجارات: باب من كره أن يسعر، والبيهقي في "الأسماك والصفات" 1/119، وفي "السنن الكبرى" 6/29، من طرق عن حماد بن سلمةن بهذا الإسنادن وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود "3450"، والبغوي "2126"ن والبيهقي 6/29 وإسناده صحيح.

وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد 3/85، وزاد الهيثمي في "المجمع" 4/99 نسبته إلى الطبراني في الأوس

، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.

قال المناوي في "فيض القدير" 2/266: وأفاد الحديث أن التسعير حرام، لأنه جعله مظلمة، وبه قال الشافعي، وجوزه ربيعة، وهو مذهب عمر، لأن به حفظ نظام الأسعار وقال ابن العربي المالكي: الحق جواز التسعير، وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين، وما قاله المصطفى حق، وما فعله حكم، ولكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم، وأما قوم قصدوا أكل مال الناس، والتضيق عليهم، فباب الله أوسع وحكمه أمضى. ونظر "مجموع الفتاوى" 28/ - 105.

ص: 307

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ احْتِكَارِ الْمَرْءِ أَقْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا

4936 -

أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ عِنْدَ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خاطئ"1. [2: 76]

1 حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاقن وهو صدوق ولا تضر عنعنته، فإنه متابع. محمد بن جعفر: هو الملقب نغندر.=

ص: 308

قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن نضلة العدوي، له صحبة.

= وأخرجه أحمد 4/453 عن محمد بن جعفرن بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 6/102، وأحمد وأحمد 3/453، والدارمي 2/248 - 249، الترمذي "1267" في البيوع: باب ماجاء في الاحتكار "وقال: حسن صحيح"، وابن ماجه "2154" في التجارات: باب الحكرة الجلب، من طرق عن محمد بن إسحاق، به.

وأخرجه أحمد 3/454، ومسلم "1605" في المساقاة: باب تحريم الاحتكار في الاقوات، وأبو داود "3447" في البيوع: باب النهي عن الحكرة، البيهقي 6/29 و30،والبغوي "2127" من طرق عن سعيد بن المسيب، به.

والخاطئ: الآثم المذنب، يقال: خطئ يخطأ فهو خاطئ: إذا أذنب، وأخطأ يخطئ فهو مخطئ: إذا فعل ضد الصواب.

قال البغوي في "شرح السنة" 8/179: وكره مالك، والثوري الاحتكار في جميع الأشياء في جميع قال مالك: يمنع احتكار الكتان، والصوف، والزيتن وكل شيء أضر بالسوق. وذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة، لأنه قوت الناس، وأما في غيره فلا بأس به، وهو قول ابن مبارك وأحمد.

وقال أبو بكر بن العربي فيما نقله عنه المناوي في "الفيض" 6/447: فاحتكار القوت، أي: اشتراؤه في الرخاء ليبيعه إذا غلا السعر حرام عند الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك، وحكمته دفع الضرر عن عامة الناس كما يجبر من عنده طعام احتاجه الناس دونه على ربيعة حينئذ.

وقال النووي في "شرح مسلم" 11/وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار وقال أصحابنا: الاحتكار المحرم: هو الاحتكار المحرم: هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال، =

ص: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال هذا تفضل مذهبنا. قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لوكان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره، على بيعه دفعاً للضرر عن الناس.

وقال المناوي في "فيض القدير" 6/35: وأخذ بظاهر الحديث مالك، فحرم احتكار الطعام وغيرهن وخصه الشافعية والحنفية بالقوت.

وقال الصنعاني في "سبل السلام" 3/25: وظاهر حديث مسلم تحريم الاحتكار للطعام وغيره، إلا أن يدعي أنه لايقال: احتكر إلا في الطعام، وقد ذهب أبو يوسف إلى عمومه، فقال: كل ما أضر بالناس حبسه، فهو احتكار، وإن كان ذهباً أو ثياباً، وقيل: لا احتكار إلا في قوت الناس، وقوت البهائم، وهو قول الهادوية والشافعية، ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة ومقيدة بالطعام، وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب، فإنه عند الجمهور لايقيد فيه المطلق بالمقيد، لعدم التعارض بينهما، بل يبقى المطلق على إطلاقه، وهذا يقتضي أنه يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقاً، على إطلاقه، وهذا يقتضي أنه يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقاً، ولايقيد بالقوتين إلا على رأي أبي ثور، وقد رده أئمة الأصول، وكأن الجمهور خصوه بالقوتين نظراً إلى الحكمة المناسبة للتحريم، وهي دفع الضرر عن عامة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن العامة إنما يكون في القوتين، فقيدوال الإطلاق بالحكمة المناسبة أو أنهم قيدوه بمذهب الصحابي والرواي.

ص: 310

5 -

‌ بَابُ الْبَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْخَنَازِيرِ وَالْأَصْنَامِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ بَيْعَهُمَا

4937 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَنَازِيرِ، وَبَيْعَ الْمَيْتَةِ، وَبَيْعَ الْأَصْنَامِ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى فِي شَحْمِ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّا نَدْهِنُ بِهِ الْجُلُودَ وَالسُّفُنَ، وَنَسْتَصْبِحُ بِهِ، فَقَالَ:"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، فَجَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا، وأكلوا أثمانها"1. [2: 2]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير عبد الحميد بن جعفر، فمن رجال مسلم، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وهو عند أبي يعلى برقم "1873".

وأخرجه مسلم "1581"، في المساقاة: باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، عن ابن أبي شيبة وابن نمير، عن أبي أسامةن بهذا الإسناد. وأخرجه 3/326، وأبو داود "3487" في البيوع: باب في ثمن الخمر والميتة، والبخاري تعليقاً "2236" في البيوع: باب بيع الميتة والأصنام، و"4633" في التفسير: باب {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ

} ، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، حدثنا، عبد الحميد بن جعفر، به.

وأخرجه البخاري "2236" و"4633"، ومسلم "1581"، وأبو داود "3486"، والترمذي "1297" في البيوع: باب ماجاء في بيع جلود الميتة والأصنام، والنسائي 7/309 - 310 في البيوع: باب بيع الخنزير، وابن ماجه "2168" في التجارات: باب ما لا يحل بيعه، وابن الجارود "578"، والبيهقي 9/354 - 355، والبغوي في "معالم التزيل" 2/139 من طرق عن يزيد، به.

وقوله: "جملوها" معناه: أذابوها حتى تصير ودكاً، فيزول عنها اسم الشحمن يقال: جملت الشحم وأجملته وأجتملته: إذا اذبته، والجميل: والشحم المذاب

وقال المذاب. وفيه دليل على بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم، وأنه لايتغير حكمه بتغير هيئته، وتبديل اسمه.

ص: 311

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخَنَازِيرِ وَالْكِلَابِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ

4938 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ بَرَكَةَ أبي الوليد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ

ص: 312

الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ" 1. [3: 6]

1 إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير بركة –وهو ابن العريان المجاشعي –فقد روى له أبو وابن ما جه، وهو ثقة.

وأخرجه أحمد 1/242 و293، 322، والبخاري في "التاريخ الكبير" 2/147 و"تعليقاً"، وأبو داود "3488" في البيوع: باب في ثمن الخمر والميتة والطبراني "12887"، والبيهقي 6/13 - 14 من طرق عن خالد الحذاء

وأخرجه الطبراني "12378" من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.

وأخرجه الشافعي 2/141، والحميدي "13"، وابن أبي شيبة 6/444، والبخاري "2223" و"3460"، ومسلم "1582"، وابن الجارود "577"، والبيهقي 8/286، والبغوي "2041" من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر.

ص: 313

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْكِلَابِ وَالدِّمَاءِ

4939 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب"1.

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جحيفة رضى الله عنه: اسمه وهب بن عبد الله السوائي، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أواخر عمره، وحفظ عنه، ثم صحب علياً بعده، وولاه، شرطة الكوفة لما ولي الخلافة، وفي "الصحيح" عنه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن على يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصاً، فمات قبل أن نقبضها، وكان على يسميه وهب الخير، قال الواقدي: مات في ولاية بشر بن مروان على العراق، وقال ابن حبان: سنة أربع وستين.

وأخرجه الطبراني في "الكبير" 22/"295" عن الفضل بن الحبان بهذا الإسناد. وفيه زيادة: "وعن مهر البغي، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا، وموكله".

وأخرجه البخاري "5945" في اللباس: باب الواشمة عن سليمان بن حرب، والطبراني في "الكبير" 22/ "295" عن أبي مسلم الكشي، عن سليمان بن حرب، به.

وأخرجه أحمد 4/308و309، والبخاري "2086" في البيوع: باب موكل الربا، و"2238" باب ثمن الكلب، و"5347" في الطلاق: باب مهر البغي،"5962" في اللباس: باب من لعن المصور، وأبو داود "3483" في البيوع: باب في أثمان الكلب، والطحاوي4/53، والطبراني 22/"296"، والبيهقي 6/6، والبغوي "2039" من طرق عن شعبة، به.

ص: 313

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ السَّنَانِيرِ

4940 -

أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ، فَقَالَ:"زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلك"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه مسلم "1596" في المساقاة باب تحريم ثمن الكلب، عن سلمة بن شبيب، والبيهقي 6/10 من طريقين عن سلمة بن شبيب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد 3/ 349، وابن ماجه "2161" في التجارات: باب النهي عن ثمن الكلب، والطحاوي 4/53 من طرق عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير به.

وأخرجه النسائي 7/309 في البيوع باب ما استثنى من ثمن الكلب، من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي الزبير، به. وعند النسائي بزيادة " إلا كلب صيد"، وقال النسائي: عن هذه الزيادة: وهذا منكر.

وأخرجه أبو داود "3479" في البيوع: باب في ثمن السنور، من طريقين عن الأعمش، عن أبي سفيان "هو طلحة بن نافع" عن جابر، به.

والسنور: الهر. قال الدميري في "حياة الحيوان" 1/577: النهي محمول على الوحشي الذي لا نفع فيه، وقيل هو نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعادته كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع، وكان ثمنه حلالاً، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة، وطاووس، ومجاهد، وجابر ين زيد: أنه لا يجوز بيعه محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وهذا هو المعتمد.

ص: 314

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَبَاحَ بَيْعَ السَّنَانِيرِ

4941 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ وَثَمَنَ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ وَكَسْبِ الحجام من السحت"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. إسحاق بن إبراهيم: وهو ابن راهويه، وقيس بن سعد هو المكي. =

ص: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=وأخرجه أحمد 2/500 عن محمد بن يزيد، عن حجاج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: نهي رسول الله صلى عليه وسلم عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وعسب الفحل.

وأخرجه أيضاً 2/500 عن يزيد بن هارون، عن حجاج، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: نهي عن ثمن الكلب، وكسب الحجام ومهر البغي.

وعنده أيضاً 2/332و415 من طريق أبي معاوية المهري، عن أبي هريرة موفوعاً بلفظ: نهي عن ثمن الكلب، وكسب الحجام، وكسب الموسمة، وعن كسب عسب الفحل.

وأخرجه أيضاً 2/347 من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة: نهي عن كسب الحجام، وكسب والأمة.

وأخرجه أبو داود "3484" في البيوع: باب في أثمان الكلاب، والنسائي 7/189 - 190 في البيوع: باب النهي عن ثمن الكلب، من طريقين عن ابن وهب، عن معروف بن سويد الجذامي، عن على بن رباح اللخمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي".

وأخرج الحاكم 2/33 من طريق الأعمش، عن أبي صالح، وأبي حازمن عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مهر لزانية ولا ثمن لكلب"، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

وأخرجه البيهقي 6/126 من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال:"نهى رسول الله صلى عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر الزمارة".

وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" 8/18 - 19: اختلف أهل العلم في كسب الحجام، فذهب قوم إلى تحريمه، وذهب بعضهم إلى أن الحجام، إن كان حراً فهو حرام، عبداً، فإنه يعلفه دوابه، وينفقه على عبيده قولاً بظاهر الحديث. وذهب الأكثرون إلى أنه حلالن والنهي على جهة التنزيه عن الكسب الدنئ، والترغيب فيما هو أطيب وأحسن من المكاسب، ويدل عليه أنه أمره بعد المعاودة بأن يعطم رقيقه، ولولا حلال مملوك له، لكان لا يجوز أن يطعم منه رقيقه، لأنه لايجوز أن يطعم رقيقه إلا من مال ثبت عليه ملكه، كما لايجوز أن يأكل بنفسه، والدليل عليه مافي المتفق من حديث أنس بن مالك قال: حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه. وانظر "شرح معاني الآثار" 4/129 - 132.

ص: 316

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهِ إِذِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا حَرَّمَ شُرْبَهَا

4942 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم، عن بن وعلة أنه سأل بن عباس عما يعصر من العنب، فقال بن عَبَّاسٍ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَرَّمَ شُرْبَهَا"؟ فَسَارَ الرَّجُلُ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"بِمَ سَارَرْتَهُ؟ " فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعُهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا" فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا1. [2: 2]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن وعلة، وهو عبد الرحمن بن وعلة السبئ، فمن رجال مسلم. وهو عند مالك في "الموطأ" 2/846 في الأشربة: باب جامع تحريم الخمر.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 1/140 - 141، ومسلم "1579" في المساقاة: باب تحريم الخمر، والنسائي 7/307 - 308 في البيوع: باب بيع الخمر، والبغوي "2042"، والبيهقي 6/11 - 12. وانظر "4944".

ص: 317

‌ذِكْرُ تَحْرِيمِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ

4943 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فحرم التجارة في الخمر"1. [2: 2]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهرانن ومسلم: هو ابن صبيح أبو الضحى.

وأخرجه مسلم "1580" في المساقاة: باب تحريم التجارة في الخمر، وأبو داود "3491" في البيوع باب في ثمن الخمر والميتةن من طرق عن أبي معاوية الإسناد.

وأخرجه البخاري "459" في المساجد: باب تحريم التجارة في الخمر، و"4540"{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} ، و"4541" باب {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا} ، من طرق عن سليمان الأعمش، به.

وأخرجه البخاري "2084" في البيوع: باب آكل الربا وشاهده وكاتبه،"4542" في التفسير: باب {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، ومسلم "1580"، وأبو داود "3490" والنسائي 7/308، وفي البيوع: باب في بيع الخمر، والبهقي 6/11 من طرق عن أبي الضحى "مسلم بن صبيح"، به.

ص: 318

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا

4944 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخُو إسماعيل بن عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حدثنا زيد بن أسلم، عن بن وعلة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ وَالْخَمْرُ حَلَالٌ، فَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا، فَقَالَ:"مَا هَذَا مَعَكَ؟ " قَالَ: رَاوِيَةٌ مِنْ خَمْرٍ أَهْدَيْتُهَا لَكَ قَالَ: "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَرَّمَهَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ:"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا" فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى قَائِدِ الْبَعِيرِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَقَامَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ " قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا قَالَ: "إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا" قَالَ: فَأَمَرَ بِعَزَالِي الْمَزَادَةِ، فَفُتِحَتْ، فَخَرَجْتُ فِي التُّرَابِ، فَنَظَرْتُ إليها في البطحاء ما فيها شيء1. [1: 99]

1 إسناده صحيح، وهو مكرر "4942"، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم، فقد روى له الترمذي، وهو ثقة.

وأخرجه أحمد 1/323 - 324 عن ربعي بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو يعلى في "مسنده""2590" من طريق زهير، عن ربعي بن إبراهيم، به.

وأحرجه أحمد 1/244، ومسلم "1579" في المساقاة: باب تحريم بيع الخمر، من طريقين عن عبد الرحمن بن وعلة، به.

والعزالي – جمع عزلاء -: هو فم المزادة الأسفل، والمزادة: الراوية يحمل فيها الماء.

ص: 319

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُحْتَاجِ إِلَى ثَمَنِهَا

4945 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ وَآخَرَ مَعَهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ: إِنِّي يَوْمَئِذٍ أَسْقِي أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَأَمَرُونِي فَكَفَأْتُهَا، وَكَفَأَ النَّاسُ آنِيَتَهُمْ بِمَا فِيهَا حَتَّى كَادَتِ السِّكَكُ تَمْتَنِعُ مِنْ رِيحِهَا قَالَ أَنَسٌ: وَمَا خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ مَخْلُوطَيْنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا، أَفَتَرَى أَنْ أَبِيعَهُ، فَأَرُدَّ عَلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا" وَلَمْ يَأْذَنْ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في بيع الخمر1. [2: 2]

1 إسناده صحيح. محمد بن عبد الملك بن زنجويه: ثقةن روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. والآخر المبهم الذي ذكره المصنف: هو أبان كما هو عند عبد الرزاق وأبي يعلى وأحمد.

وهو في "المصنف" لعبد الرزاق برقم "16970"، وعنه أخرجه أحمد 3/217.

وهو في "مسند أبي يعلى""3042" عن محمد بن مهدي، عن عبد الرزاق.

وأخرجه البخاري "5600" في الأشربة: باب من رأي أن لا يخلط البسر تمراًن ومسلم "1980""7" و"8" في الأشربة: باب ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر ن والطبري في "جامع البيان""12527"، والطحاوي 4/214، وأبو يعلى "3008" من طرق عن قتادة، عن أنس بحوه.

وأخرجه البخاري"2464" في المظالم: باب صب الخمر في الطريق، و"4620" في التفسير: باب {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} ، ومسلم "1980"، وأبو داود "3673" في الأشربة: باب في تحريم الخمر، وأبو يعلى "3361" و"3362"، والواحدي في "أسباب النزول" ص140، والبيهقي 8/386 من طرق عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، به.

وأخرجه البخاري "4617" في التفسير: باب {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} ومسلم "1980"، "4"، وأحمد في "الأشربة""17"، من طريقين عن أنس بنحوه، وسيأتي عند المصنف بحوه برقم "5352" و"5361" و"5363" و"5364" من طرق عن أنس.

ص: 320

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ

4946 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ نَافِعٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية، وأيوب: هو السختياني.

وأخرجه الترمذي "1229" في اليبوع: باب ماجاء في بيع حبل الحبلة، من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وأخرجه أحمد 2/80، ومسلم "1514" في البيوع: باب تحريم بيع حبل الحبلة، والبيهقي 5/340 - 341 من طريقين عن نافع، به.

وأخرجه النسائي 7/293 في البيوع: باب بيع حبل الحبلة، وابن ماجه "2197" في التجارات: باب النهي عن شراء مافي بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائض، من طريقين عن سفيان، عن سعيد بن جبير، به. وانظر ما بعده.

وحبل الحبلة –الحاء والباء -: مصدر حبلت تحبل حبلا، والحبلة جمع حابل، مثل ظلمة وظالم، وكتبة وكاتب، فيه للمبالغةن وقيل: للإشعار بالأنوثة.

ص: 321

‌ذِكْرُ وَصْفِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ الَّذِي1 نُهِيَ عَنْهُ

4947 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ

عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا2". [2: 3]

1 في الأصل: "التي" والمثبت من "التقاسيم" 2/لوحة 62.

2 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/653 - 654 في البيوع: باب ما لا يجوز من بيع الحيوان.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري "2143" في البيوع: بيع الغرر الحبلة، وأبو داود "3380" في البيوع: باب في بيع الغرر النسائي 7/293 - 294 في البيوع: باب بيع حبل الحبلة، وابن الجارود "591"،والبيهقي 5/340، والبغوي "2107".

وقوله: "وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية

الخ ": ولم يرد عند أبي داود وابن الجارود، وهما رويا الحديث من طريق مالك. قال الحافظ في "الفتح" = قال إسماعيل: وهو مدرج، يعني أن التفسير من كلام نافع، وكذا وذكر الخطيب في "المدرج".

وأخرجه البخاري "2256" في السلم: باب السلم إلي أن تنتج الناقة، وفيه: فسره نافع: إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها.

وقال الحافظ في"الفتح": لايلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لايكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ابن عمر. فقد أخرج البخاري "3843" في مناقب الأنصار: باب أيام الجاهلية، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة: أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن. ذلك.

قال الحافظ: فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر ونقل عن ابن عبد البر الجزم بأنه من تفسير ابن عمر. وانظر "الفتح" 4/357.

و"تنتج": بضم وأوله، وفتح ثالثه، أي: تلد ولداً، و"الناقة" فاعل، وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول، وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول، وهو جرف نادر، ومثله: هزل، ودهش، وشره، وشغف بكذا، وأولع به، وأهتر به، استهتر به، وأغرم به، وعني بكذا، وحم فلان، وأغمي عليه، وامتقع لونه وزهي. وانظر "المخصص" لابن سيده السفر 15/72.

ص: 322

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَرْءُ بَعِيرًا عَلَى أَنْ يُوَفِّرَ ثَمَنَهُ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ نَاقَةُ الْفُلَانِيَّةِ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا، فَهَذَا أَجَلٌ يَتَلَقَّاهُ غَرَرَانِ، اثْنَانِ، وَلَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ

ص: 323

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ

4948 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَالْحَوْضِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بن عُمَرَ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك، والحوضي: هو حفص بن عمر.

وأخرجه البخاري "2535" في العتق: باب بيع الولاء وهبته، عن أبي الوليد، والبيهقي 10/292 من طريق على بن عبد العزيز، عن أبي الوليد، بهذا الإسناد.

وأخرجه إبو داود "2919" في الفرائض: باب في بيع الولاء، عن حفص بن عمر الحوضي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/79 - و107، والطيالسي "1885"، ومسلم "1506" في العتق: باب النهي عن بيع الولاء وهبته، والترمذي "1236" في البيوع: باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، والنسائي 7/306 في البيوع: باب الولاء، وابن ماجه "1747" في الفرائض: باب النهي عن بيع الولاء وهبته، والطبراني في الكبير "13626" من طرق عن شعبة، به.

وأخرجه مالك 2/782 في العتق والولاء: باب ماجاء في كراهية والولاء وهبته، ومسلم "1506"، الشافعي 2/256، والنسائي 7/72ن والطبراني "13625"، والبيهقي 10/292، والبغوي "2226" من طرق عن عبد الله بن دينار، به.

وأخرجه ابن ماجه "2748" من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وأنظر ما بعده.

قال الإمام البغوي: اتفق أهل العلم على هذا أن الولاء لايباع ويوهب ولايورث، إنما هو سبب يورثه به كالنسب يورث به ولا يورث، وكانت العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، فناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 324

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4949 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار عن بن عُمَرَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"1.

قَالَ زُهَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ماقبله. النفلي: هو عبد الله بن محمد بن على بن نفيل، من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين.

وأخرجه الشافعي 2/72، وعبد الرزاق "16138"، وأحمد 2/9، وابن أبي شيبة 6/121، وسعيد بن منصور" 276" والبخاري "6756" في الفرائض: باب إثم من بدأ من مواليه، ومسلم "1506" في العتق: باب النهي عن بيع الولاء، والترمذي "1236" البيوع: باب ماجاء كراهية بيع الولاء وهبته، وابن ماجه "2747" في الفرائض: باب النهي عن بيع الولاء وهبتهن وابن الجارود "987"، والبيهقي 10/292، والبغوي "2225" من طرق عن سفيانن بهذا الإسناد.

ص: 325

‌ذكر العلة مِنْ أَجْلِهَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ

4950 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينارعن بْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يباع ولا يوهب"1. [2: 3]

1 بشر بن الوليد: هو الكندي الفقيه صاحب أبي يوسف، وذكره المؤلف في "الثقات" 8/143، ووثقه الدارقطني ومسلمة بن القاسم، وكان أحمد يثني عليه، روى الخطيب في "تاريخه" 7/82 بسنده عن بشر، قال: كنا نكون عند سفيان بن عيينة، فكان إذا وردت مسألة مشكلة، يقول: ها هنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر، فيقول: أجب فيها فأجيب، فيقول التسليم للفقهاء سلامة في الدين.

وشيخه في هذا الحديث هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبش الأنصاري الكوفي أبو يوسف الإمام المجتهد العلامة المحدث كبير القضاة، وذكره المؤلف في "الثقات" 7/645 - 646، ووثقه النسائي، وابن شاهين، وقال ابن عدي: لابأس به، وقال ابن معين: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثاً ولا أثبت من أبي يوسف ووصفه السمعاني في "الأنساب" 2/86 بالإتقان، وترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" 1/292 - 293، وأرخ وفاته سنة 182هـ، وباقي السند على شرط الشيخين.

وأخرجه الشافعي 2/72 - 73، من طريقه الحاكم 4/341، ثم البيهقي 10/292 عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد. وليس فيه عبيد الله بن عمر، وأشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "الفتح" 12/44 حيث ذكر الحديث عن أبي يوسف، ثم قال: وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين ابن دينار عبيد الله بن عمر. أخرجه أبويعلى في "مسنده عنه"، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي يعلى.

وقال البيهقي بعد أن أورد الحديث: قال أبو بكر بن زياد النيسابوري عقب هذا الحديث: هذا خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلاً، ثم ذكره بإسناده عن الحسن البصري. وإسناده صحيح. وأخرجه أيضاً عن الحسن: ابن أبي شيبة 6/123.

وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف""16149"، وسعيد بن منصور "284"، وابن أبي شيبة 6/122 من طرق عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب موقوفاً، وقال الحافظ ابن حجر: والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق....فذكره.

ص: 326

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصْطَادَ

4951 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الدارقطني3/15 - 16 عن أبي محمد بن صاعد، عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/436، ومسلم"1513" في البيوع: باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، والنسائي 7/262 في البيوع: باب بيع الحصاة، والدارقطني 3/15 - 16ن والبغوي "2103" من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، به.

وأخرجه أحمد 2/496، ومسلم "1513"، وأبو داود "3376" في البيوع: باب بيع الغرر، وابن ماجه "2194" في التجارات: باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغررن وابن الجارود"2194"، والبيهقي 5/338 من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. وأخرجه أحمد 2/376 من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

ووقع عند من سبق ذكرهم: نهي عن بيع الغرر وبيع الحصاة، وسيأتي عند المصنف هذا الحديث بهذا الإسناد برقم"4977"، وفيه: نهي عن بيع الحصاة. وسيأتي من حديث ابن عمر عنده أيضاً برقم "4972".

ص: 327

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ بِذِكْرِ لَفْظَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ

4952 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو أَبَا الْمِنْهَالِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُزَنِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ، لَا يدري عمرو أي ماء هو"1. [2: 1]

1 إسناده صحيح، ورجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وأبو المنهال: اسمه عبد الرحمن بن مطعم البناني.

وأخرجه الحميدي "912"، وأحمد 138، والنسائي 7/307 في البيوع: باب بيع الماء، الدارمي 2/269، وابن ماجه "2476" في الرهون: باب النهي عن بيع الماء وابن الجارود "594"، والطبراني في الكبير" "782"، والبيهقي 6/15، من طرق عن سفيانن بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد 3/417، وأبو داود "3478" في البيوع: باب في بيع فضل الماء، والترمذي "1271" في البيوع: باب ماجاء في بيع فضل الماء - وقال: حسن صحيح – والحاكم 2/61، والطبراني"783" من طريقين عن عمرو بن دينار، به.

ص: 328

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا

4953 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ"1. [2: 1]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشييخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح هو وابن جريج بالتحديث عند مسلم، فانتفت شبهة تدليسهما.

وأخرجه مسلم"1565" في المساقاة: باب تحريم فضل بيع الماء، والبيهقي 6/15 عن ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن ماجه "2477" في الرهون: باب النهي عن بيع الماء، وابن الجارود في "المنتقى""595" من طرفعن وكيع، به.

وأخرجه مسلم "1565"، البيهقي 6/15 من طرق عن ابن جريج، به.

وأخرجه أحمد 3/356"، والحاكم 2/61 من طريقين عن حماد بن سلمةن عن أبي الزبير، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!!

وأخرجه النسائي 7/306 - 307 في البيوع: باب بيع الماء من طريق أيوب، عن عطاء، عن جابر.

ص: 329

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ قَصْدَ الضَّرَرِ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

4954 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأعرجعن أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ"1. [2: 24]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَضْمَرَ فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي لَا يَقَعُ فِيهِ الْحَوْزُ2، وَلَا يَتَمَلَّكُهُ أَحَدٌ مَا دَامَ مَشَاعًا مِثْلَ الْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرِكَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ لِلْمَرْءِ فِي الْبَادِيَةِ مِنْ بِئْرٍ، أَوْ عَيْنٍ، فَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَيَمْنَعُ النَّاسَ مَا فَضَلَ عَنْهُ، فَنُهِيَ عَنْ

1 إسناده صحيح على شرط الشيخينن وهو في "الموطأ" 2/744 في الأقضية باب القضاء في الماء.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/153، والبخاري "2353" في الأشربة: باب من قال: إن صاحب الماء أحق حتى يروي، و"6962" في الحيل: باب مايكره من الاحتيال، ومسلم "1566" في المساقاة: باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة، والبيهقي 6/151، والبغوي "1668".

وأخرجه أحمد 2/244، وابن ماجه "2478" في الرهون: باب النهي عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ، وابن الجاورد "596" من طريق سفيان.

وأخرجه الترمذي "1272" في البيوع: باب ما جاء في بيع فضل الماء، من طريق اليث، كلاهما عن أبي الزناد، به.

وأخرجه أحمد 2/273 و309 و482، والبخاري "2354"، ومسلم "1566"، والبيهقي 6/15 - 16 - و152 من طرق عن أبي هريرة، به. وانظر "4956".

2 في الأصل: "نفع فيه الجور"، وهو تحريف، والتصويب من "التقاسيم" 2/لوحة 116.

ص: 330

مَنْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَنْهُ، لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ ذَلِكَ منع الناس عن الكلأ1.

1 وقال البغوي: هذا في الرجل يحفر بئراً في أرض موات، فيملكها وما حولها وبقربها موات فيه كلاً، فإن بذل صاحب البئر فضل مائة أمكن الناس رعيه وإن منع لم يمكنهم، فيكون في منعه الماء عنهم مع الكلأ، وإلى هذا المعنى ذهب مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، والنهي عندهم على تحريم.

ص: 331

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مَنْعِ الْمَرْءِ فَضْلَ الْمَاءِ الَّذِي لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ

4955 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السِّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ الْبِئْرِ يَعْنِي فَضْلَ الْمَاءِ"1. [2: 43]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُمُّهُ: عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَتْ مِنْ أَعْلَمِ النِّسَاءِ بحديث عائشة.

1 إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو صدوق، ولاتضر عنعنته، فقد صرح بالتحديث عند أحمد، ثم هو قد توبع، وجرير: هو عبد الحميد.

وأخرجه أحمد 6/139و268 من طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 6/2و252، والحاكم 2/61، والبيهقي 6/152، وابن عبد البر في "التمهيد" كما في "الجوهر والنقيط لابن التركماني 6/152 من طرق عن محمد بن عبد الرحمن، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه "2479" في الرهون: باب النهي عن منع فضل الماء، والبيهقي 6/152 من طرق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة. وهذا سند ضعيف لضعف حارثة.

وأخرجه مالك 2/745 في الأقضية: باب القضاء في المياه، ومن طريقه البيهقي 6/152 عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة مرسلاً، وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ، مرسل.

ص: 331

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الفعل

4956 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَيْوَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى غِفَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَمْنَعُوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ، فيهزل الماء، ويجوع العيال"1. [2: 43]

1 أبو سعيد مولى غفار: روى عنه اثنان، وذكره المؤلف في "الثقات" 5/573 وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو هانئ: هو حميد بن هانئ.

وأخرجه أحمد 2/420 عن هارون، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وفيه: "لاتبيعوا فضل الماء" بدل "لاتمنعوا"، وفي "لمجمع":"لاتمنعوا" كما هو عند المصنف.

وذكره الهيثمي في "المجمع" 4/124وقال: قلت هو في الصحيح باختصار، رواه أحمد، ورجاله ثقات. وانظر "4954".

ص: 332

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ الْمَبْذُورِ فِيهَا مَعَ الْبَذْرِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ

4957 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيَاضِ الأرض"1. [3: 2]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم: هو النبيل الضحاك بن مخلد.

وأخرجه أحمد 3/338 و 395، والدارمي 2/271، ومسلم "1536" "100" في البيوع: باب كراء الأرض من طرق عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الزبيرن عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثاً.

ص: 333

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَلَقِّي الْمُشْتَرِي الْبُيُوعَ

4958 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ - هُوَ سُلَيْمَانُ - عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَلَقِّي البيوع"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل. وأخرجه أحمد 1/430، وابن أبي شيبة "2180" في التجارات: باب النهي عن تلقي الجلب، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق "14880"ن وابن أبي شيبة 6/399، والبخاري "2149" في البيوع: باب النهي للبائع أن يحفل الإبل والغنم والبقر، و"2164" باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم "1518" في البيوع: باب تحريم تلقى الجلبن والترمذي "1220" في البيوع: باب ماجاء في كراهية تلقى البيوع، وابن ماجه "2180"ن والبيهقي5/319و348 من طرق عن سليمان التيمي، به.

والبيوع: جمع بيع، بمعنى المبيع.

ص: 333

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّلَقِّيَ لِلْبُيُوعِ إِنَّمَا زُجِرَ عَنْهُ إِلَى أَنْ تَهْبِطَ الْأَسْوَاقُ

4959 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ تَلَقِّي السِّلَعِ حتى تهبط الأسواق"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح. زهير بن عباد الرؤاسي، ذكره المؤلف في "الثقات" 8/256، ووثقه أبو حاتم، وروى عنه كما في "الجرح والعديل" 3/591 من فوقه من رجال الشيخين.

وأخرجه أحمد 2/63، والبخاري "2165" في البيوع: باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم "2165" في البيوعك باب تحريم الجلب، وأبوداود "3436" في البيوع: باب التلقي، والبيهقي 5/347، والبغوي "2092" من طرق عن مالكن بهذا الإسناد.

وإخرجه مسلم"2179" في التجارات: باب النهي عن تلقي الجلب، والطحاوي 4/7من طرق عن عبيد الله. وأخرجه 4/8 من طريق عقيل، كلاهما عن نافع، به وانظر "4962".

وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" 8/116 تعليقاً على رواية مالك: "لاتلقوا الركبان للبيع": صورته أن يقع الخبر بقدوم عير تحمل المتاع فيتلقاها ارجل منهم شيئاً قبل أن يقدموا السوق، ويعرفوا سعر البلد بأرخص، فهذا منهي عنه، لما فيه من الخديعةن ذهب إلى كراهيته أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، روى فيه عن علي، وابن عباسن وابن مسعود، وابن عمر، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ولم يقل أحد منهم بفساد البيعن غير أن الشافعي أثبت للبائع الخيار إذا قدم السوقن وعرف سعر البلد، لما روى عن ابن سرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يتلقى الجلبن فإن تلقاه إنسانن فابتاعهن فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق".

وقال أبو الإصطخري: إنما يكون له الخيار إذا كان المتلقي قد ابتاعه بأقل من سعر البلدن فإن ابتاعه بسعر البلد أو أكثر، فلا خيار له، وهذا هوالأقيسن وبعضهم أثبت له الخيار على كل حال، ولم يكره أصحاب الرأي التلقين ولاجعلوا لصاحب السلعة بالخيار إذا قدم السوق والحديث حجة عليهم.

قلت: كذا قال البغوين، والذي في كتب الحنفية: أن التلقي يكره في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين.

ص: 334

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي مِنَ الْأَعْرَابِ

4960 -

أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

ص: 335

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَدَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ"1. [2: 43]

1 إسناده جيد. أحمد بن سعيد الهمداني: روى له أبو داود، ووثقه العجلي وأحمد بن صالح، وذكره المؤلف في "الثقاتْ" وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الذهبيك لابأس به، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق وقد توبع. ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلمن وقد صرح بالتحديث عند أحمد وابن وابن أبي شيبة والنسائي، فانتفت شبهة تدليسه.

وأخرجه الشافعي 2/147، وأحمد 2/307، وابن أبي شيبة 6/239، ومسلم "1522" في البيوع: باب تحريم بيع الحاضر للبادي، والترمذي "1223" في البيوع: باب ما جاء لا يبيع حاضر لبادٍن وقال: حسن صحيح، وابن ماجه "2176" في التجارات: باب النهي أن يبيع حاضرا لباد، من طرق عن سفيانن بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي 7/256 في البيوع: باب بيع الحاضر للبادين من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً قال:....قذكره. وانظر "4963" و"4964".

ص: 336

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ الْمُهَاجِرِ لِلْأَعْرَابِ

4961 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبِيعَ حاضر المهاجر للأعرابي"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد هو الطيالسين وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.

وأخرجه البخاري "2727" في الشروط: باب الشروط: باب الشروط في الطلاق، ومسلم "1515" "12"و"13" في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيهن والنسائي 7/255 في البيوع: باب بيع المهاجر للأعرابين، والطحاوي 4/11، والبيهقي 5/317 من طرق عن شعبةن بهذا الإسناد.

والمراد بالمهاجر: الحضري، أطلق عليه ذلك على عرف ذلك الزمان.

ص: 336

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَاضِرَ قَدْ زُجِرَ عَنْ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمُهَاجِرِ

4962 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نافع عن بن عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَقَالَ: "لا تلقوا البيوع"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير على بن الجعد، فمن رجال البخاري. وهو في "مسنده" "3125" دون قوله:"وقال: لاتلقوا الجلب" ومن طريقة أخرجه الطحاوي 4/7و10.

وأخرجه أحمد 2/153 عن عبد الصمد، عن جويرة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشطر الأول منه الشافعي 2/146، والطحاوي 4/11، والبيهقي 5/346 من طريقين عن نافع، به.

وأخرجه الشطر الأول منه أيضاً: البخاري "2159" في البيوع: باب من كره أن يبيع حاضر لبادٍ بأجرن وابن أبي شيبة 6/239 - 240 من طريقين عن ابن عمر، به.

ص: 337

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ

4963 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ بعضهم بعضا"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر "4960" وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد.

وأخرجه ابن الجعد "2731"، والطيالسي "1752"، وأحمد 3/312 و386 و392، ومسلم"1522"في البيوع: باب تحريم بيع الحاضر للبادي، وأبوداود "3442" في البيوع: باب في النهي أن يبيع حاضر لبادٍ، والبيهقي 5/346ن البغوي "2099" من طرق عن زهير بن معاويةن بهذا الإسناد.

ص: 338

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "يَرْزُقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ

4964 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ"1. [2: 3]

1إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، وانظر "4960".

ص: 338

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْمَرْءِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي

4965 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بعض"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/683 في البيوع: باب ما ينهي عنه من المساقاة والمبايعة.

ومن طريقه أخرجه الشافعي 2/146، وأحمد 2/63، والدارمي 2/255، والبخاري "2139" في البيوع: باب لايبيع على يبيع أخيه ولايسوم على سوم أخيه، و"2165" باب النهي عن تلقي الركبان، ومسلم "1412" ص1154 في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه والنسائي 7/256 في البيوع: باب بيع أخيه، وابن ماجه "2171" في التجارات: باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه، والطحاوي 3/3، والبيهقي 5/344، والبيهقي، والبغوي "2093".

وأخرجه البخاري "5142" في النكاح: باب ما يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ومسلم "1412" في البيوع، والترمذي "1292" في البيوع: باب ما جاء في النهي عن البيع أخيه، والنسائي 7/258 من طرق عن نافع، به. وانظر ما بعد بعده.

ص: 339

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ مَا لَمْ يَأْذَنِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فِيهِ

4966 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بن نميرقال: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا بإذنه"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.

وأخرجه أبو داود "2081" في النكاح: باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه عن الحسن بن على، عن ابن نميرن بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1412" في النكاح: باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، والنسائي 6/73 - 74 في النكاح: باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب، وعبد الرزاق "14868"ن وعلى بن الجعد "3160"، والطحاوي 3/3، والبيهقي 5/344 من طرق عن نافع، به.

ص: 340

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْبَيْعِ

4967 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ يَهُودِيًّا قَدِمَ زَمَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِينَ حِمْلِ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ، فَسَعَّرَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَعَامٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ جُوعٌ لَا يَجِدُونَ فِيهِ طَعَامًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم النَّاسُ يَشْكُونَ إِلَيْهِ غَلَاءَ السِّعْرِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"لَا أَلْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ، وَلَكِنَّ فِي بُيُوعِكُمْ خِصَالًا أَذْكُرُهَا لَكُمْ: لَا تُضَاغِنُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَالْبَيْعُ عَنْ تراض، وكونوا عباد الله إخوانا"1. [2: 3]

1 إسناده قوي. سعيد بن عبد الجبار: هو ابن يزيد القرشي.

وأخرجه منه قوله: "إنما البيع عن تراض": ابن ماجه "2185" في التجارات: باب بيع الخيارن والبيهقي 6/17 من طريقين عن عبد العزيز الدراوردي بهذا الإسناد. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجية" 138/2: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.

والنجش: هو أن يرى الرجل السلعة تباع، فيزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، بل يريد ترغيب السوام فيها ليزيدوا في ثمنها، والتناجش: أن يفعل هذا بصاحبه على أن يكافئه صاحبه بمثله إن هو باع.

قال البغوي فهذا الرجل عاص بهذا الفعل، سواء كان عالماً بالنهي أو يكنن لأنه خديعة، وليست الخديعة من أخلاق أهل الشريعة، وروى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الخديعة في النار" و "من عمل عملاً ليس عليه امرنا فهو رد".

وقوله: "ولايسوم الرجل على سوم أخيه "النهي صورته: أن يأخذ الرجل شيئاً ليشتريه بثمن رضي به مالكه، فجاء آخر وزاد عليه، يريد شراءه

وقوله: "ولا يبيعن حاضر لبادٍ" قال البغوي في "شرح السنة" 8/123: فذهب بعضهم إلى أن الحضري لا يجوز أن يبيع للبدوي شيئاً، ولايشتري له، وهو قول ابن سيرين وإبراهيم النخعي، لأن اسم البيع يقع على البيع والابتياع، يقال: بعث الشيء بعث الشيء وشريته بمعنى اشتريته ن والكلمتان من الأضداد.

وذهب جماعة إلى أنه لايبيع للبدوي، ويجوز أن يشتري له، وهو قول الحسن البصري، وإليه ذهب الشافعي، ومعنى النهي: هو التربص له بسلعته، وذلك أن أهل البادية كانوا يحملون إلى البلد امتعتهم، فيبيعونها بسعر اليوم، ويرجعون لكثرة المؤنة في البلد، فيكون من بيعهم رفق لأهل البلد وسعة، فكان الرجل من أهل البلد يأتي البدوي، ويقول له: ضع متاعك عندي حتى أتربص لك، وأبيعه على مر الأيام بأغلى، وارجع أنت إلى باديتك، فيفوت بفعله رفق أهل البلد، فنهي الشرع عن ذلك، فمن فعله –وهو بالنهي عالم - يعصي، إن لم يعلم، فلايعصي، فإن كان لا يدخل به ضيق على أهل البلد لرخص الأسعار، أوقلة ذلك المتاع وسعة البلد، فهل يحرم أن يبيع له؟ اختلفوا فيه، منهم من حرمه لظاهر الحديث، ومنهم من أباحه لعدم الضرر، وإذا التمس البدوي منه أن يتربص له، فقد قيل: يجوز ذلك، ولايدخل تحت النهي.

ص: 341

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مُزَايَدَةِ الْمَرْءِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ لِشِرَائِهِ

4968 أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخينن وهو في "الموطأ" 2/684 في البيوع: باب ما ينهي عنه من المساومة والمبايعة.

ومن طريق مالك أخرجه أحمد 2/63و108 و156، والشافعي 2/145، والبخاري "2142" في البيوع: باب النجش، و"6963" في الحيل: باب مايكره من التناجش، ومسلم "1516" في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وتحريم النجش، والنسائي 7/258 في البيوع: باب النجش، وابن ماجه "2173" في التجارات: باب ماجاء في النهي عن النجش، والبيهقي 5/343، والبغوي "2097".

ص: 342

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَصْرِيَةِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عِنْدَ بَيْعِهَا

4969 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمُ اللقحة أو الشاة، فلا يحفلها"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي كثير –وهو السحيمي –فمن رجال مسلم.

وهو في "مصنف عبد الرزاق""14864" ومن طريقه أخرجه النسائي 7/252 - 253 في البيوع: باب المحفلة.

وأخرجه أحمد 2/481، وابن أبي شيبة 6/215 من طريق عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير، بهذا الإسناد.

اللقحة –بكسر اللام وفتحها -: الناقة القريبة العهد بالنتاج.

وقوله: "فلا يحفلها": من التحفيل، وهو أن يمتنع صاحبها عن حلبها أياماً حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها، وسميت محفلة لحفول اللبن وجتماعه في ضرعها، والحفل: الجمع الكثير.

ص: 343

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْحُكْمِ فِي تَصْرِيَةِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عِنْدَ بَيْعِهَا

4970 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وصاعا من تمر"1. [2: 3

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/683 في البيوع: باب ما ينهى عن المساومة والمبايعة.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/141 - 142، والبخاري 2150" في البيوع: باب النهي للبائع أن يحفل الإبل الغنم والبقر، ومسلم"1515" "11" في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داود "3443" في البيوع: باب من اشترى مصراة فكرههان والبيهقي 5/318، والبغوي "2092".

وأمخرجه الشافعي 2/142، وأحمد 2/242، والنسائي 7/253 في البيوع: باب النهي عن المصراة من طريق سفيان، عن أبي الزناد به.

أخرجه عبد الرزاق "14858"و"14862" و14862"، وأحمد 2/259 و273 و386 و420 و430 463 و469 و481، والبخاري "2151" في البيوع: باب إذا شاء رد المصراة وفي جلبتها صاع تمر، ومسلم "1524" و"22" و26" في البيوع: باب حكم بيع المصراة، وأبوداود "3445"ن والترمذي "1251" في البيوع: باب ما جاء في المصراة، والنسائي 7/253 - 254، والطحاوي 4/17و18ن والبيهقي 5/318و319 من طرق عن أبي هريرة، به.

وأخرجه عبد الرزاق"14859"، ومسلم "1524""241" و"25"ن والترمذي "1252" والنسائي 7/254، وابن ماجه "2239" في التجارات: باب بيع المصراة، والدارمي 2/251، والطحاوي 4/18و19، والبيهقي 5/320، والدارقطني 3/74، وفيه:"فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها...."

وقوله: "لا تصروا" هو بضم أولهن وفتح ثانيه بوزن "تزكوا" يقال صرَّي يُصرَّين كزكيى يزكي، قال الحافظ: قيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانية، والأول أصح، لأنه من صريت اللبن في الضرع: إذا جمعته، وليس من صررت الشيء: إذا ربطتهن إذ لو كان منه لقيل: مصرورة أو مصررة، ولم يقل: مصراة على أنه قد سمع الأمران في كلام العربن قال الاغلب العجلي:

رب غلام قد صرى في فقرته

ماء الشباب عنفوان سنبته

وقال مالك بن نويرة:

فقلت لقومي هذا صدقاتكم

مصررة أخلافها لم تحرد

ص: 344

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الشَّيْءَ الْمَجْهُولَ مِنَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ

4971 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثُّنَيَّا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ"1. [2: 41]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:، سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ ثَبْتٌ، فَإِنَّمَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ صَحِيفَةُ الزُّهْرِيِّ، فكان يهم فيها.

1 إسناده صحيح على شرط الصحيح. يونس بن عبيد: هو ابن دينار العبدي. وأخرجه الترمذي "1290" في البيوع: باب ما جاء في النهي عن الثنيا، والنسائي 7/37 - 38 في المزارعةك باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، و7/296 في البيوع: باب النهي عن بيع الثنيا حتى يعلم، وفي الشروط من "الكبرى" كما في "التحفة" 2/246 عن زياد بن أيوب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود 3405" في البيوع: باب في المخابرة، والبيهقي 5/304 من طريقين عن عباد بن عوام، به.

وأخرجه أحمد 3/323 و356 و364ن وابن أبي شيبة 6/327، ومسلم "1536" 85" وفي البيوع: باب المحافلة والمزابنة، وأبو داود "3404"، والنسائي 7/296، والبيهقي 5/304 من طريقين عن جابر، به. والثنيا: هو أن يبيع ثمر تستانهن ويستثني منه جزءاً غير معلوم، فلا يصح، مجهولاً باستثناء غير المعلوم منهن فإن استثنى جزءاً شائعاً معلوماً بأن قال: بعتك ثمر هذا الحائط إلا ثلثه أو ربعهن يجوز وكذلك لو استثنى ثمرة نخلة أو نخلات بعينها يجوز.

ص: 345

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقَعَ بَيْعُ الْمَرْءِ عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ أَوْ إِلَى وَقْتٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ

4972 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السِّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن عبد الأعلى الصَّنعاني: ثقة من رجال مسلم، من فوقه من رجال الشيخين. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.

وأخرجه أحمد 2/144، والبيهقي 5/338 من طريقين عن نافع، بهذا الإسناد، ذكره الهيثمي في "المجمع" 4/80، ونسبة للطبراني في "الأوسط" وقال: رجاله ثقات. وقد تقدم برقم "4951" من حديث أبي هريرة.

والغرر: هو ماخفي عليك علمه، مأخوذ من قولهم: طويت الثوب على غرة، أي: على كسره الأول، وقيل: سمي غرراً من الغرر، من الغرور، لأن ظاهره بيع يسر، وباطنه مجهول يغر، وسمي الشيطان غروراً لهذا، لأنه يحمل الإنسان على ماتحبه نفسه ووراءه ما يسوؤه فكل بيع كان المقصود عليه مجهولاً أومعجوزاً عنه مقدور عليه غرر، مثل أن يبع الطير في الهواء، والسمك في الماء، أو العبد الآبق، أو الجمل الشارد، أو الحمل في البطن، أو نحو ذلك، فهو فاسد للجهل بالمبيع، والعجز عن تسليمه.

ص: 346

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمِئَةِ دِينَارٍ نسيئة وبتسعين دينار نَقْدًا

4973 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ"1. [2: 3]

1 إسناده حسن، محمد بن عمرو –وهو ابن علقمة - روى له البخاري مقروناً ومسلم في المتابعات، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. عبدة بن سليمان: هو الكلابي.

وأخرجه الترمذي "1231" في البيوع: باب النهي عن بيعين في بيعة، عن هناد، عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.

وأخرجه أحمد 2/432 و475 و503، والنسائي 7/295 - 296 في البيوع: بيعتين في بيعة، وابن الجارود "600"، والبيهقي 5/343، والبغوي "2111" من طرق عن محمد بن عمرو، به.

ص: 347

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا اشْتَرَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَرَادَ مُجَانَبَةَ الرِّبَا كَانَ لَهُ أَوْكَسُهُمَا

4974 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أخبرنا بن أبي زائد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمةعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بيعة، فله اوكسهما أو الربا"1. [2: 3]

1 إسناده حسن الذي قبله. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، وهو عند ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/120.

وأخرجه أبو داود "3461" في البيوع: باب فيمن باع بيعتين في بيعة، والحاكم 2/45، وعنه البيهقي 3/343 من طريق ابن أبي شيبة، بهذا والإسناد.

وقال العلامة ابن القيم في "تهذيب السنن" 5/105: وللعلماء في تفسي هذا الحديث وقولان:

أحدهما: أن يقول بعتك نقداً بعشرة أو عشرين نسيئة، وهذا الذي رواه أحمد عن سماك، فسره في حديث ابن مسعود قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة". قال: الرجل يبيع البيع، فيقول: هو على نساء بكذا، وبنقد بكذا، وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذا الصورة ولا صفقتين هنا وإنما صفقة واحدة بأحد الثمنين.

والتفسير والثاني: أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم:"فله أو كسهما أو الربا"، فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما ومطابق لصفقتين في صفقة، فأنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا.

قلت: وبهذا التفسير يتبين لك خطأ الاستدلال بهذا الحديث على منع بيع التقسيط من بعض منتحلى صناعة العلم في عصرنان فخالفوا بذلك جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة المتبوعون القائلون بجوازه وحليته.

ص: 348

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ

4975 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو في "الموطأ" 2/666 في البيوع باب بيع الملامسة والمنابذة.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/144، والبخاري "2146" في البيوع: باب بيع المنابذة، و"5821" في اللباس: باب الاختباء في الثوب والواحد، والنسائي 7/259 في البيوع: باب بيع الملامسة، والبيهقي 5/341، والبغوي 2101" وأخرجه عبد الرزاق "14989"، وأحمد 2/476 و480، والبخاري "368" في الصلاة: باب مايستر من العورة، ومسلم، "1511" في البيوع: باب بيع الملامسة والمنابذةن والترمذي "1310" في البيوع: باب ما جاء في الملامسة والمنابذة، وابن أبي شيبة 7/43، والبيهقي 5/34 من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد، به.

وأخرجه مالك 2/666، ومن طريقه الشافعي 2/144، والبخاري "2146"، ومسلم "1511"، والنسائي 7/259، والبيهقي 5/341، والبيهقي، والبغوي "2101" عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، به.

وأخرجه أحمد 2/380، وابن أبي شيبة 7/43، والبخاري "584" في مواقيت الصلاة: باب اشتمال الصماء، ومسلم "1511"، والنسائي 7/260 و261 - 262، وابن ماجه "2169" في التجارات: باب ماجاء في النهي عن المنابذة والملامسةن والبيهقي 5/341 من طرق عن أبي هريرة، به.

ص: 349

‌ذِكْرُ وَصْفِ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْمُنَابَذَةِ

4976 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ، قَالَ: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ". فَالْمُنَابَذَةُ هُوَ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يُقَلِّبُهُ، يَقُولُ: إِذَا مَسَّهُ وجب البيع" 1. [2: 3]

1 حديث صحيح. ابن أبي السري –وهو محمد بن المتوكل - قد توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين.

وهو في "مصنف عبد الرزاق""14987"، وأخرجه من طريقه أبو داود "3378" في البيوع: باب بيع الغرر، والنسائي 7/261 في البيوع: باب بيع المنابذة، البيهقي 5/342.

وأخرجه البخاري "2147" في البيوع: باب بيع المنابذة، عن عياش بن والوليدن عن عبد الأعلى، عن معمر، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/43ن والدارمي 253، والبخاري "6284" في الاشتئذان: باب الجلوس كيفما تيسر، وأبو داود "3377"، والنسائي 7/260ن وابن ماجه "2170" في التجارات: باب ماجاء في النهي عن المنابذة والملامسة، وابن الجارود "592"، والبيهقي 5/342 من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري "2144" في البيوع: باب بيع لملامسة، و"5820" في اللباس: باب اشتمال الصماء، ومسلم "1512"، وأبو داود "3379"، والنسائي 7/260 و261، والبيهقي 5/341 - 342و342 من طرق عن الزهري عن عامربن سعد بن أبي وقاص، عن أبي سعيد الخدري.

ص: 350

قال أبو حاتم: رضى الله تعالى عَنْهُ: الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا إِلَى الْبَائِعِ، وَيَنْبِذَ الْبَائِعُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثَوْبًا لِيَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ عَلَى أَنَّهُمَا إِذَا وَقَفَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الطُّولِ وَالْعَرْضِ لَا يَكُونُ لَهُمَا الْخِيَارُ إِلَّا ذَلِكَ النَّبْذُ فَقَطْ.

وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمِسَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا نَشَرَهُ وقلبه سوى ذلك اللمس1.

1 وقال مالك: ولملامسة: أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، ولا يتبين ما فيه، أو أن يبتاعه ليلاً، وهو لا يعلم مافيه.

والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى ثوبه، وينبذ إليه الآخر ثوبه على غير تأمل منهما، يقول كل واحد منهما لصاحبه: هذا بهذا، فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة.

ولمسلم "1511""2" عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نهي عن بيعتين: الملامسة والمنابذة، أما الملامسة: فأن يلمس كل واحد ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه.

وقال الحافظ في "الفتح" 4/359: وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة، لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين، وظاهره أنه مرفوع، لكن وقع للنسائي 6/261 - 262 ما يشعر بأنه كلام من دونه صلى الله عليه وسلمن ولفظه: وزعم الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بوثك، ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمساًن وأما المنابذة فأن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري أحدهما من الآخر، ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو من هذا الوصف، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ "زعم".

ص: 351

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَصَاةُ الْمُشْتَرِي

4977 -

أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ"1. [2:]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ بَيْعُ الْحَصَاةِ: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى قَطِيعِ غَنَمٍ، أَوْ عَدَدِ دَوَابَّ، أَوْ جَمَاعَةِ رَقِيقٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لِلْبَائِعِ: أَخْذِفُ بِحَصَاتِي هَذِهِ، فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ حصاتي هذه فهو لي بكذا وكذا2.

1 أسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان. وقد تقدم برقم "4951".

2 قال قول أبي عيد، وقال بعضهم: معنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك الحصاة، فقد وجب فقد البيع بيني وبينك فيما فيما نبيعه.

ص: 352

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَى قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ

4978 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْجَوَالِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قال: حدثنا بن وهب، قال: أخبرني بن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ". [2: 3]

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: أَمْلَيْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي هَذَا النَّوْعِ، لِأَنَّ لَهُ مَدْخَلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَرْءَ مَمْنُوعٌ أَبَدًا أَنْ يَبِيعَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ.

وَالْمَدْخَلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَرْءَ مَمْنُوعٌ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، لَا الْكَلِّ، وَهُوَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لَا قبل إشترائه1.

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث عند مسلم والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسهما.

وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الأثار" 4/38 عن يونس، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه وأحمد 3/392، ومسلم "1529" في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والبيهقي 5/312 من طرق عن ابن جريج، به.

ص: 353

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ أَرَادَ بِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ

4979 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بن دينار، قال: سمعت بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتى يقبضه"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبوالوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعمرو بن دينار: هو المكي.

وأخرجه أحمد 2/111، وأبو داود "3495" في البيوع: باب النهي عن بيع ما اشتري من الطعام بكيل حتى يستوفى، والطحاوي 4/38، والطبراني في "الكبير""13097" و"13098"، والبيهقي 5/314 من طريقين عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر، به. وانظر "4981" و"4986".

ص: 354

‌ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ خَبَرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَوْهُومٌ

4980 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ1. [2: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعَ هذا الخبر عمرو بن دينار عن بن عمر، وسمعه عن طاووس عن بن عباس، وهما طريقان جميعا محفوظان

1 إسناده صحيح. بشر بن معاذ العقدي: حديثه عند أهل السنن، وروى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات"، ووثقه النسائي في أسماء شيوخه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وصدوقن وقال مسلمة بن قاسم: بصري، ثقة صالح. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.

وأخرجه ابن ماجه "2227" في التجارات: باب النهي عن بيع الطعام قبل مالم يقبض عن بشر بن معاذ العقدي، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1525" في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والترمذي "1291" في البيوع: باب في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه، وأبو داود "3497" في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، وابن ماجه "2227"، والطبراني "10873" من طرق عن حماد بن زيد، به.

وأخرجه الشافعي 2/142، والطيالسي "2602"، وأحمد 2/270 و369، وعبد الرزاق "14211"، وابن أبي شيبة 6/368و369، والبخاري "2135" في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ماليس عندك، ومسلم "1525"، والنسائي 7/285 في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، وابن ماجه "2227"، والطحاوي 2/39، وابن الجاورد "606"، والطبراني "10871" و"10872" و"10873" و"10874" و"10875" و"10876""10877" و"10878"، والبيهقي 5/312 و313، والبغوي "2089" من طرق عن عمرو بن دينار، به.

وأخرجه عبد الرزاق "14210"، وأحمد 2/356و368، والبخاري "2132" في البيوع: باب مايذكر في البيع والحكرة، ومسلم "1525"، وأبو داود "3496"، والنسائي 7/385 و285 - 286، والطبراني "10915" من طرق عن طاووس، به.

ص: 355

‌ذكر الخبر الدال على أن خبر بن عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَهِمُ فِيهِ حَمَّادُ بن سلمة وأن الخبر من حديث بن عُمَرَ لَهُ أَصْلٌ

4981 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدوا صَلَاحُهَا، وَمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضه"1. [2: 3

1 إٍسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن أيوب من رجال مسلم،ومن فوقه من رجال الشيخين.

وأخرجه القسم الأول من الحديث: مسلم "1534" 52" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أيضاً مسلم "1534""52"، والطحاوي 2/23،والبغوي "2078"،والبيهقي 5/300 من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.

وأخرج القسم الثاني منه: مسلم "1526""36" في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والطحاوي 2/37 من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجه القسم الثاني منه أيضاً: الطيالسي "1787"، ومالك 2/640 في البيوع: باب العينة وما يشبيهها، وأحمد 2/59، والطحاوي 2/38 من طرق عن عبد الله بن دينار، به.

وأخرج القسم الأول منه: عبد الرزاق "14314"، والبخاري "2183" في البيوع: باب بيع المزابنة، و"2159" باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي 7/262 - 263 و263 في البيوع: باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وأحمد 2/59، وابن أبي شيبة 6/507، والطحاوي 2/23، والطبراني "13463"، وابن الجاورد "603" والبيهقي 5/295 - 296و299 من طرق عن ابن عمر. وانظر "4986" و"4989""4991".

ص: 356

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْقَبْضِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ بَيْعُ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَى

4982 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: أخبرني نافع عن بن عُمَرَ، قَالَ:"كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه البيهقي 5/314 من طريق الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد وأخرجه مسلم "1527" في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، ابن الجاورد "607" عن محمد بن عبد الله بن نمير، به. وأخرجه أحمد 2/142، وابن ماجه "2229" في التجارات: باب بيع المجازفةن عن عبد الله بن نمير، به..

وأخرجه أحمد 2/15و21، وابن أبي شيبة 6/394، والبخاري "2167" في البيوع: باب منتهي التلقي، وأبو داود "3494" في البيوع: باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي، والنسائي 7/287 في البيوع: باب بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه، من طرق عند عبيد الله بن عمر، به.

وأخرجه مالك 2/641 في البيوع: باب العينة وما يشبيهها، والبخاري "2123" في البيوع: باب ما ذكرفي الأسواق، و"2166"، ومسلم "1527""33"، وأبو داود "3493"، والنسائي 7/287، والبيهقي 5/314، والبغوي "2088".من طرق عن نافع، به.

والجزاف: البيع المجهول القدر، مكيلاً كان أو موزوناً.

ص: 357

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بَيْعٌ سِوَى الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي هَذَا الزَّجْرِ

4983 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ بِفَمِّ الصِّلْحِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَشْتَرِي الْمَتَاعَ، فَمَا الَّذِي يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ، فَقَالَ:"يَا ابن أَخِي إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ"1. [2: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عصمة، وهذا خبر غريب

1 إسناده حسن، عبد الله بن عصمة: روى عنه جمع، وذكره المصنف في "الثقات" وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير العباس بن عبد العظيم فمن رجال مسلم. وابن أبي كثير: اسمه يحيى.

وأخرجه الدارقطني 2/9، وابن الجارود "602" من طريقين عن حبان بن هلال، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق"14214"، والطيالسي "1318"، وأحمد =

ص: 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3/402 والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 3/76، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/41، والدارقطني 2/8 - 9و9، وابن الجارود "602"، والبيهقي 5/313 من طريق عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال البيهقي: إسناده متصل، وكذلك رواه همام بن يحيى وأبان العطار عن يحيى بن أبي كثير، به.

وأخرجه عبد الرزاق "1412" عن معمر، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن رجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام....

وأخرجه الشافعي 2/143، وأحمد 402و434، وأبو داود "3503" في البيوع: باب الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي "1232" في البيوع: باب كراهية بيع ماليس عندك، والنسائي 7/289 في البيوع: باب بيع ما ليس عند البائع، وفي الشروط من "الكبرى" كما في "التحفة" 3/79، وابن ماجه "2187" في التجارات: باب النهي عن بيع ماليس عندكن والطبراني في "الكبير""3097" و"3098" و"3099" و"3100" و"3101" و"3102" و"3103" و"3104" و"3105" من طرق عن يوسف بن ماهك، عن حيكم بن حزام، به. وبإسقاط عبد الله بن عصمة. هذا سند صحيح، وحسنه الترمذي، وهذا السند الذي هو أشار إليه المصنف في نهاية الحديث. وأخرجه الشافعي 2/143، وأحمد 3/403، والنسائي 7/286 في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، والطحاوي 4/38 من طرق عن وابن جريج، عن عطاء عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، به.

وأخرجه الطحاوي 4/41 من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني يعلى بن حكيم بن حزام أن أباه سأل النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرجه الشافعي 2/143، وأحمد 3/403، والنسائي 7/386 في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، والطحاوي 4/38 من طرق عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، به.

وأخرجه الطحاوي 4/41 من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني يعلى بن حكيم بن حزام أن أباه سأل النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرجه الشافعي 2/143، وأحمد 3/403، والنسائي 7/286، والطبراني "3096" و"3132""3137" و"3138" و"3139" و"3139" و"3140" و"3141" و"3142" 3142" و"3143" و"3144" و"3145" و"3146" والبيهقي 5/312 من طرق عن حكيم بن حزام، به. وانظر"4985"

ص: 359

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ حُكْمَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ من الأشياء المبيعة فيه سواء

ذكر الخبر بِأَنَّ حُكْمَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فِيهِ سَوَاءٌ

4984 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عن بن إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بن حنين1

عن بن عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الشَّامِ بِزَيْتٍ، فَسَاوَمْتُهُ فِيمَنْ سَاوَمَهُ مِنَ التُّجَّارِ حَتَّى ابْتَعْتُهُ مِنْهُ، فَقَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ، فَأَرْبَحَنِي حَتَّى أَرْضَانِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، لِأَضْرِبَ عَلَيْهَا، فَأَخَذَ رَجُلٌ بِذِرَاعِي مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ لِي: لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَأَمْسَكْتُ يَدَيَّ2. [2: 3]

1 تحرف في الأصل إلى "عبد الله جبير" وفي "التقاسيم" 2/لوحة 61 إلى: "عبيد بن جبير" والمثبت من مصادر التخريج.

2 إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد علق له البخاري، ورى له مسلم مقروناً بغيره وهو صدوق. وقد صرح بالتحديث عند المصنف وغير، فانتفت شبهة تدليسه، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.

وأخرجه أحمد 5/191عن يعقوب بن إبراهيمن بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود "3499"في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، والطبراني في "الكبير""4782" و"4783"، والحاكم 2/40، والبيهقي 5/314 من طريقين عن ابن إسحاق، به.

وأخرجه الطبراني "4781" من طريقين عن حسين بن محمد، عن جرير بن حازم، عن ابي الزناد، به.

ص: 360

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْمَرْءِ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاسْتِيفَائِهِ

4985 -

أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَعْنِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَرَيْتُ طَعَامًا مِنْ طَعَامِ الصَّدَقَةِ، فَأَرْبَحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ، فَأَرَدْتُ بَيْعَهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تبعه حتى تقبضه"1. [2: 4]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. منصور بن أبي مزاحم من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم. وقد تقدم نحوه برقم "4983".

وأخرجه ابن أبي شيبة 6/386 - 366 عن أبي الأحوصن بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي 7/286 في البيوع: باب بيع الطعام قبل أن يستوفى والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/38، والطبراني في "الكبير""3110" من طرق عن أبي الأحوص به.

ص: 361

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الزَّجْرِ سَوَاءٌ

4986 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ" قَالَ: وَنَهَى أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يحوله من مكانه أو ينقله1. [2: 4]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه ابن أبي الشيبة 6/366،ومسلم"1526" "34" و"1527" في البيوع: باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والطحاوي 4/37 من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.

وأخرج القسم الأول منه: مالك 2/640 في البيوع: باب والعينة ومايشبهها، والشافعي 2/142، وأحمد 2/63 - 64، والدارمي 2/252 - 253، والبخاري "2124" في البيوع: باب ما ذكر في الأسواق، و"2126" باب الكيل على البائع المعطي، و"2136" باب بيع الطعام قبل أن يقبض، ومسلم "1526""32" و"35"، وأبو داود "3492" في البيوع: باب بيع الطعام قبل مالم يقبض، والطحاوي 2/37، والبيهقي 5/311 - 312، والبغوي "2087" من طرق عن نافع، به.

ص: 362

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى مُجَازَفَةً قَبْلَ أَنْ يُؤْوِيَهُ إِلَى رَحْلِهِ

4987 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بن عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ الطَّعَامِ يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا مُجَازَفَةً، فَبَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يؤووه إلى رحالهم1. [2: 3]

1 ٍإسناده قوي، عمرو نب محمد بن أبي رزين: حديثه عند الترمذي، وروى عنه جمع وذكره المؤلف في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، وقال ابن قانع: بصري صالح، وقال الحاكم: صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه عبد الرزاق "14598"، وأحمد 2/7 و40 و53 و150 و157، والبخاري في البيوع: باب يذكر في الطعام والحكرة، و"2137" باب من رأى إذا اشترى طعاماً جزافاً أن لايبعه حتى يؤته إلى رحله، و"6852" في الحدود: باب كم التعزير والأدب. ومسلم "1527""37" و38" في البيوع: باب بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه، من طرق عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر "أخي حمزة بن عبد الله" عن أبيه بن عبد الله بن عمر.

وفي هذا الحديث مشروعية تأديب من تعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك

ص: 363

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ عَلَى أَشْجَارِهَا حَتَّى تَطْعَمَ

4988 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطْعَمَ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. سفيان: هو بن عيينة.

وأخرجه الشافعي 2/149 - 150 ومن طريق البيهقي 5/302عن ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابن عباس موقوفاً.

وأخرجه عبد الرزاق "14318" عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينارن عن طاووس، عن ابن عباس قال: لا أدري أبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره موقوفاً.

وأخرجه الدارقطني 3/14 - 15 من طرق عن عمربن فروخ، عن خبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا ‘إسناد حسن.

ص: 364

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَطْعَمَ أَرَادَ بِهِ ظُهُورَ صَلَاحِهَا

4989 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بن عُمَرَ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صلاحها"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. الحوضي: هو حفص بن عمر، وهو من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين.

وأخرجه أحمد 2/46 و79 و108، والطيالسي "1886" والطيالسي "1886" و"1887"، والبخاري "1486" في الزكاة: باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه.... ومسلم "1534" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، والطحاوي 2/23، والبيهقي 5/300 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/148، ومسلم "1534" من طريق سفيان، عن عبيد الله بن دينار، به. وقد تقدم برقم "4981" من طريق إسماعيل بن جعفر، عن ابن دينار، وانظر 4991"

ص: 364

‌ذِكْرُ وَصْفِ ظُهُورِ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهَا عِنْدَ ظُهُورِهِ

4990 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قِيلَ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: "حَتَّى تَحْمَرَّ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ "1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/618 في البيوع باب في النهي عن بيع الثمار حتى تبدو صلاحها.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/148 - 149، والبخاري "1488" في الزكاة: باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، و"2198" في البيوع: باب إذا باع الثمار قبل أن تبدو صلاحهان ثم اصابته عاهة فهو من البائع، ومسلم "1555" في المساقاة: باب وضع الحوائج، والنسائي 7/274 في البيوع: باب شراء الثمار قبل أن تبدو صلاحها، والبيهقي 5/300، والبغوي "2080".

وأخرجه الشافعي 2/149ن وأحمد3/115، والبخاري "2195" في البيوع: باب إذا باع الثمار قبل أن تبدو صلاحها، و"2197" باب بيع النخل قبل أن تبدو صلاحها و"2208" باب بيع المخاضرة، ومسلم "1555" و"15" و16"، والطحاوي 2/24، وابن الجارود "604"، والبيهقي 5/300 و300 - 301، والبغوي "2081" من طرق عن حميد، به. وانظر "4993".

وقوله: "حتى تزهي" بضم التاء من: أزهى، بالياء، وقال الخليل: أزهى النخل: بدا صلاحه، وفي رواية:"تزهو" بالواو من زهار يزهو، قال ابن الأعرابي: يقال: زها النخل يزهو: إذا ظهرة ثمرته، وأزهى يزهي: إذا اصفر واحمر.

ص: 365

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذَا الزَّجْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ سَوَاءٌ

4991 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صلاحها، نهى البائع والمشتري"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/618 في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/148، وعبد الرزاق "14315"، وأحمد 2/62 - 63 والدارمي 2/251 - 252، والبخاري "2194" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم "1534" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داود "3367" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحه، وابن ماجه "2214" في التجارات: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والبيهقي 5/299ن والبغوي "2077".

وأخرجه مسلم "1534"، والطحاوي 2/22، والبيهقي 5/99 من طرق عن نافع، به.

ص: 366

‌ذِكْرُ وَصْفِ ظُهُورِ الصَّلَاحِ فِي النَّخْلِ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهَا عِنْدَهُ

4992 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: زَيْدٌ: حَدَّثَنَا وَهُوَ عِنْدَ عَطَاءٍ جَالِسٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ نَهَى عن الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُشْقِحَ".

وَالْإِشْقَاحُ: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يؤكل من شَيْءٌ. قَالَ زَيْدٌ: فَقُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ1. [2: 3]

قَالَ الشَّيْخُ: أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءٍ رَوَى عَنْهُ أبو حنيفة. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير زكريا بن عدي، فمن رجال مسلم.

وأخرجه مسلم "1536" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والبيهقي 5/301 عن إسحاق بن إبراهيم –وهو ابن راهويه - بهذا الإسناد.

وأخرجه مختصراً أحمد 3/320، والبخاري "2196" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن تبدو صلاحها، ومسلم "1536""84"، وأبو داود "3370" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والبيهقي 5/301 من طريقين عن سعيد بن ميناء. به.

وأخرجه مختصراً أيضاً ابن أبي شيبة 7/129، والبخاري "1487" في الزكاة: باب من باع ثمره أو نخله أوزرعه، ومسلم "1536"، وأبو داود "3373"، والنسائي 7/263و263 - 264 في البيوع: باب بيع =

ص: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الثمر قبل أن يبدو صلاحهن و7/270 باب بيع الزرع بالطعامن والترمذي "1290"في البيوع: باب ماجاء في النهي عن الثنيا، وقال حسن صحيح غريبن والبيهقي 5/307 و309، والبغوي "2071" من طريقين عن عطاء، عن جابرن به. وانظر "5000"

وقوله: "والإشقاح أن يحمر" هو من تفسير سعيد بن ميناء كما جاء مصرحاً به عند أحمد 3/361 قال: قلت لسعيد بن منياء: ماشقح؟

قال:.... فذكرهن وقد أشار إلى ذلك الحافظ في "الفتح" 4/397.

والمحاقلة: قال: ابن الأثير في "النهاية" 1/416: مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض بالحنظة، وهكذا جاء مفسراً في الحديثن هو الذي يسميه الزارعون: المخابرة، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبر، وقيل: بيع الزرع قيل إدراكه، وإنما نهي عنها، لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويداً بيد، وهذا مجهول لا يدري أيهما اكثر.

والمزابنة: هي بيع من بيع من بياعات الغرر، مشتق من الزبن، وهو الدفع، كأن كلاّ من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه، وقيل: هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وقال مالك: المزابنة كل شيئ من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره.

والمخابرة: هي المزارعة على جزء يخرج من الأرض، وأصله أن أهل خيبر كانوا يتعاملون كذلك، جزم بذلك ابن الأعرابين وقال غيره: الخبير في كلام الأنصار: الأكار وهو الفلاح الحراث.

وروى الشافعي في "مسنده""1274" بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة، والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع بمئة فرق حنطةن والمزابنة: أن يبيع الثمر في رؤوس النخل بمئة فرق، والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. وانظر "4998" و"4999".

ص: 368

‌ذِكْرُ وَصْفِ ظُهُورِ الصَّلَاحِ فِي الْحُبُوبِ الَّتِي1 يَحِلُّ بَيْعُهَا عِنْدَ وُجُودِهِ

4993 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود"2.

1 في الأصل"الذي"، والمثبت من "التقاسيم" 2/لوحة 57.

2 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.

وأخرجه أبو داود "3371" في البيوع: باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، والترمذي"1228"في البيوع: باب ماجاء في كراهية بيع الثمرة حتى بيدو صلاحها، والطحاوي 2/24 من طريقين عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.

وأخرجه أحمد 3/221 و250، وابن أبي شيبة 7/116، والترمذي "1228"، وابن ماجه "2217" في التجارات: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والدارقطني 3/47 - 48، والحاكم 2/19، والبيهقي 5/301، البغوي "2082" من طرق عن حماد بن سملة، به. وصححه الحاكم على شرط مسلمن ووافقه الذهبي.

ص: 369

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ بَيْعِ مَا وَصَفْنَا

4994 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عليةم قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، ويامن من العاهة، نهى البائع والمشتري"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشخين. أيوب: هو السختياني.

وأخرجه الترمذي "1227" في البيوع: باب ماجاء في كراهية بيع الثمرة حتى تبدو صلاحهان عن أحمد بن منيع، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.

وأخرجه أحمد 2/5، ومسلم "1535" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داود "3368" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن تبدو صلاحها، والنسائي 7/270 - 271 في البيوع: باب بيع السنبل حتى يبيض، من طرق عن ابن علية، به.

ص: 370

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْمَرْءِ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً مِمَّا بَاعَ السَّنَةَ الْأُولَى مِنْهَا

4995 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن بيع السنين"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. سليمان بن عتيق من رجال مسلم، وثقه النسائي والمصنفن وباقي رجاله الشيخين. حميد الأعرج: هو حميد بن قيس.

وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ورقة 546 في ترجمة سليمان بن عتيق، من طريق أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود "3374" في البيوع: باب السنين عن يحيى بن معين، به.

وأخرجه الشافعي 2/145و151، وأحمد 3/309، ومسلم "1536" "101" في البيوع: باب كراء الأرض، وأبو داود "3374"، والنسائي 7/266، وفي البيوع: باب بيع الثمر سنين و7/294 باب بيع السنين، وابن ماجه "2218" في التجارات: باب بيع ثمار السنين والحائحة، والطحاوي 4/25، وابن الجارود "597"، والبيهقي 5/306 من طرق عن سفيان، به.

وأخرجه النسائي 7/294 من طريق سفيان عن أبي الزبيرن عن جابر. وبيع السنين: هو بيع الشجر سنتين وثلاثاً فصاعداً قبل أن تظهر ثمارهن وهو باطل إجماعاً، لأنه بيع ما لم يخلق.

ص: 370

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ

4996 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ المزابنة والمحاقلة"1. [2: 3]

1 إسناده حسن زكريا بن يحيى: هوابن صبيح، ذكره المؤلف في "الثقات" 8/253 فقال: من أهل واسط، يروي عن هشيم وخالد، وخالد، حدثنا عنه شيوخنا الحسن بن سفيان وغيره، وكان من المتقين في الروايات، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين، ومن ثقات من رجال الشيخين.

وعلقه الترمذي بإثر الحديث "1300"في البيوع: باب ماجاء في العرايا والرخصة في ذلك، فقال: وروى أيوب، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. فذكر الحديث. وسيأتي برقم 4998" بلفظ:"نهى عن المزابنة"، وليس فيه لفظ المحاقلة، وانظر "4992".

ص: 371

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نُهِيَ عَنِ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ

4997 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"فلا إذا"1.

2 -

1 إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير زيد أبي عياش، وهو زيد بن عياش الزرقي، روى حديثه أصحاب السنن، وليس له عندهم سوى هذا الحديث، وثقه المصنف والدارقطني، وصحح حديثه هذا: الترمذي، وابن خزيمةن والحاكم. وقول بعضهم: إنه مجهول، رده المنذري في "مختصر سنن أبي داود" 5/34 بقوله: كيف يكون مجهولاً وقد روى عنه اثنان ثقتان: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سفيان وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج به مسلم في "صحيحه" وقد عرفه أئمة الشأن؟ هذا الإمام مالك قد أخرجه حديثه في "موطئه" مع شدة تحريه في الرجال، ونقد، نقدهن وتتبعه لأحوالهم.

وقال أبو عبد الله الحاكم في "المستدرك" 2/39 بعد أن أخرج الحديث: هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيحن وخصوصاً في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة الأئمة إياه في رواية عن عبد الله بن يزيد.

والحديث عند مالك في "الموطأ" 2/624 في البيوع: باب ما يكره من بيع التمر، ومن طريقه أخرجه الشافعي 2/159، وفي "الرسالة" فقرة "907، وعبد الرزاق "14185"، وأحمد 2/175، والطيالسي "124"، وأبو داود "3359" في البيوع: باب في التمر بالتمر، والنسائي 7/269 في البيوع: باب اشتراء التمر بالرطب، والترمذي "1225" في البيوع: باب في النهي عن المحاقلة والمزابنة، وابن ماجة "2246" في التجارات: باب بيع الرطب بالتمر، والدارقطني 3/49، والحاكم 2/38، والبيهقي 5/294، والبغوي "2068" وقال الترمذي: حسن صحيح.

وأخرجه عبد الرزاق "14186"، والنسائي 7/269، والحاكم 2/38 و38 – 39، والبيهقي 5/294 من طريقين عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.

ص: 372

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْبَيْضَاءُ: الرُّطَبُ مِنَ السُّلْتِ باليابس من السلت1.

1 قال البغوي في "شرح السنة" 8/78: والبيضاء: نوع من البر أبيض اللون، وفيه رخاوة ببلاد مصر، والسُلت: نوع آخر غير البر.

وقال بعضهم: البيضاء الرطب من السُلت، هذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر، ولواختلف الجنس لم يصح التشبيه، والسلت: حب لاقشر فيه. وقوله عليه السلام: أينقص الرطب إذا يبس؟ سؤال تقرير لينبهم على علة الحكم، لاسؤال استفهام، لأن انتقاص الرطب بالجفاف مما لايخفى على عاقل.

وهذا الحديث أصل في أنه لايجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه، وأحدهما رطب، والآخر يابس، مثل بيع الرطب بالتمر، وبيع العنب بالزبيب، واللحم الرطب بالقديد، وهذا قول أكثر أهل العلم، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وجوزه أبو حنيفة وحده.

ص: 373

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْمُزَابَنَةِ الَّتِي نَهَى عَنْ بَيْعِهَا

4998 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بالزبيب كيلا"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/624 في لابيوع: باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة.

ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند"2/153، و"الرسالة" فقرة "906"، وعبد الرزاق "14489"، والبخاري "2171" في البيوع: باب بيع الزبيب بالزبيب، و"2185" باب بيع المزابنة، ومسلم "1542" "72" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، والنسائي 7/266 في البيوع: باب بيع الكرم بالزبيب، والبيهقي 5/307، والبغوي "2069".

وأخرجه البخاري "2172" باب بيع الزبيب بالزبيب، و"2205" باب بيع الزرع بالطعام كيلاً، والبيهقي 5/307، والبغوي "2070، من طريقين عن نافع، به. وانظر ما بعده.

ص: 374

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْمُحَاقَلَةِ الَّتِي زُجِرَ عَنْ بَيْعِهَا

4999 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن بيع ثمر النخل بالتمركيلا، وعن بيع العنب بالزبيب وعن بيع الزرع بالحنطة كيلا"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرطهما.

وأخرجه مسلم "1542" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، وأبو داود "3361" في البيوع: باب في المزابنة، من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.

ص: 375

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَدْ رُخِّصَ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ

5000 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ، ورخص في العرايا"2. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرطهما.

وأخرجه مسلم "1542" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، وأبو داود "3361" في البيوع: باب في المزابنة، من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.

2 إسناده صحيح. محمد بن يحيى فياض الزماني: وثقه المؤلف والدارقطنين ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد تابعه سعيد بن ميناء عند مسلم وغيره، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.

وأخرجه الترمذي "1313" في البيوع: باب النهي عن الثنيا، عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/131، ومسلم "1536" "85" في البيوع: باب في المخابرة، والنسائي 7/296 في البيوع: باب النهي عن بيع الثنيا حتى تعلم، وابن ماحه "2266" في التجارات: باب المزابنة والمحاقلة من طريقين عن أيوب، به.

ص: 375

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرِيَّةَ الَّتِي رُخِّصَ فِيهَا هِيَ بَيْعُ بَعْضِ الرُّطَبِ بِالثَّمَرِ

5001 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِصَاحِبِ العرية أن يبيعها بخرصها من التمر"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/619 – 620 في البيوع: باب ما جاء في بيع العربة.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "المسند"2/150، وفي "الرسالة" فقرة "908" وأحمد 5/186 - 187، البخاري "2188" في البيوع: باب بيع المزابنة، ومسلم "1539" "60" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا العرايا، والطبراني "4767"، والبيهقي 5/186 – 187، والبغوي "2074".

وأخرجه عبد الرزاق "14486"، وأحمد 5/182 و188 و190، والبخاري "2380" في المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أوشرب في حائط، ومسلم "1539"، والنسائي 7/267 في البيوع: باب بيع العرايا بخرصها تمراً، وابن ماجه "2269" في التجارات: باب بيع العرايا بخرصها تمراً والطحاوي 4/29 في "الكبير""4764"، و"4764"، و"4765" و"4766" و"4769" و"4770" و"4771" و"4772" و"4773" و"4775" و"4776" و"4777" و"4778" و"4779"، والبيهقي5/309 و310 من طرق عن نافع، به. وانظر "5004" و"5005" و "5009".

قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 1/231: العرايا: واحدتها عرية، هي النخلة يعريها صاحبها رجلاً محتاجاً، والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها، يقول: فرخص لرب النخل أن يبتاع من المعرى تلك النخلة بتمر لموضع حاجته

وقال البغوي في "شرح السنة" 8/87: العرية: أن يبيع ثمر نخلات معلومة بعد بدو الصلاح فيها خرصاً بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلاً استثناها الشرع من المزابنة بالجواز كما استثنى السلم بالجواز على بيع ماليس عنده، سميت عرية، لأنها عريت من جملة التحريم، أي: خرجت، فعلية" بمعنى "فاعلة"، وقيل: لأنها عريت من جملة الحائط بالخرص والبيع، فعريت عنها، أي: خرجت، وقيل: هي مأخوذة من قول القائل أعريتالرجل النخل، أي أطعمته، فهو يعروها متى شاء، أي: يأتيها، فيأكل رطبها، يقال: عروت الرجل: أتيته تطلب معروفه، فأعراني، أي: أعطاني، كما يقال: طلب إلي فأطلبته، وسألني فأسالته، فعلى هذا، فهي "فعلية" بمعنى "فاعلة".

ص: 376

5002 -

أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ:"أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، وَالْعَرِيَّةُ أَنْ يَأْكُلَهَا أَهْلُهَا رطبا"1. [4: 7]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: ابن عيينة، يحيى بن سعيد: هو الأنصارى.

وأخرجه الشافعي 2/151، وأحمد 4/2، وابن أبي شيبة 7/129، والحميدي "402" والبخاري "2191" في البيوع: باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، ومسلم "1540" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، وأبو داود "3363" في البيوع: باب في بيع العرايا والنسائي 7/268 في البيوع: باب بيع العرايا والرطب، والطبراني "5633"، والبيهقي، 5/309 – 310 و310، والبغوي "2073" من طرق عن سفيان بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/129 - 130، البخاري "2383" و2384" في المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أوشرب في حائط أو في نخل، والترمذي "1303" في البيوع: باب ماجاء في العرايا والرخصة في ذلك، والنسائي 7/268، والبيهقي 5/309 من طرق عن أبي أسامة "حماد بن أسامة" عن الوليد بن كثير، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.

وأخرجه مسلم "1540""69"، والنسائي 7/268، والبيهقي 5/310 من طريقين عن يحيى بن سعيد بن يسار، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل داره فذكره.

ص: 377

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ

5003 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ يَبِسِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذلك1. [4: 7]

1 إسناده حسن، وهو مكرر "4797".

ص: 378

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ بَعْضِ الْمُزَابَنَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَعْلُومَةِ فِيهِ

5004 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ التجنيد، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي العرايا بخرصها"1. [4: 8]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وتقدم برقم "5001".

وأخرجه الترمذي "1302" في البيوع: باب. باب في العرايا والرخصة وفي ذلك، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.

وأخرجه مسلم "1539""66" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، من طرق عن حماد بن زيد، به. وانظر ما بعده.

ص: 379

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5005 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بن أنس، عن نافع، عن بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بيع العرايا بخرصها"1. [4: 7]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير على بن الجعد، فمن رجال البخارين وهو في "مسنده" برقم "3032"، وقد تقدم من طريق آخر عن مالك برقم" 5001" وانظر "5009".

ص: 379

‌ذِكْرُ الْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا بِهِ

5006 -

أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريقال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ"1. [2: 7]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضى الله تعالى عَنْهُ: الشَّكُّ مِنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي أحد العددين.

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سفيان: قيل اسمه وهب، وقيل: قزمان، وابن أبي أحمد: هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وهو في "الموطأ" 2/620 في البيوع: باب ماجاء في بيع العربة.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/151، وأحمد 2/237، والبخاري "2190" في البيوع: باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، "2382" في المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أوفي نخل، ومسلم "1541" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في البيوع، "3364" في البيوع: باب في مقدار العربة، والترمذي "1301" في البيوع: باب ماجاء في العرايا والرخصة في ذلك، والنسائي 7/268 في البيوع: باب بيع العرايا بالرطب، والطحاوي 4/30، ابن الجارود "659"، والبيهقي 5/311، والبغوي "2076".

وأوسق: جمع وسق، وهو ستون صاعاً، والصاع: خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاث مئة صاع، وهي ألف وست مئة رطل بغدادي، والرطل مئة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباعن وهو بالرطل الدمشقي المقدار بست مئة درهم: ثلاث مئة رطل واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل. "الكافي" 1/302 لابن قدامة المقدسي. قلت وهي تساوي "700" كغ تقريباً.

ص: 380

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ بَيْعُ الْعَرَايَا

5007 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خمسة أوسق أو خمسة أوسق"1. [4: 7]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قلبه.

ص: 381

‌ذِكْرُ الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ إلى أن يبلغ خمسة أوسق احتتياطاً

5008 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي عن بن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَذِنَ لِلْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا يَقُولُ: "الْوَسْقُ وَالْوَسْقَيْنِ والثلاثة والأربعة"1. [4: 7]

1 إسناده قوي، رجاله رجال الشيخين. غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. ويعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

وأخرجه أحمد 3/360 عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو يعلى "1781"، والطحاوي 4/30، والبيهقي 5/311 من طريقين عن ابن إسحاق، به وصححه ابن خزيمة "2469".

ص: 381

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا لَمْ يرخص فيها إلا بيع العرايا فقط

5009 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رخص العرايا، ولم يرخص في غير ذلك"1. [4: 7]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الرحمن بن إبراهيم: من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. وقد تقدم من غير هذا الطريق برقم "5001" و"5004" و"5005".

وأخرجه أحمد 5/182، والدارمي 2/252، والطبراني "4758" من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحميدي"399"، والبخاري "2184" في البيوع: باب بيع المزابنة، ومسلم "1539" في البيوع: باب تحريم بيع الرطب إلا في العرايا، والنسائي 7/267 - 268 في البيوع: باب بيع العرايا بخرصها تمراً، وابن ماجه "2268" في التجارات: باب بيع العرايا بخرصها تمراً، والطحاوي 2/28، والبيهقي 5/309 و311 من طرق عن الزهري، به.

ص: 382

‌ذِكْرُ خَبَرٍ يُوهِمُ بَعْضَ الْمُسْتَمِعِينَ مِمَّنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّ بَيْعَ الْمُسْلِمِ السِّلَاحَ مِنَ الْحَرْبِيِّ جَائِزٌ

5010 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ. عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ، قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ أَعْطَيْتُكَ، فَقُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} [مريم: 77] الْآيَةَ1. [3: 64]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأغمش: هو سليمان بن مهران، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.

وأخرجه الطبراني في "الكبير""3650" عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "4733" في التفسير: باب {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً} والطبراني "3650" من طريق محمد بن كثير العبدي، به.

وأخرجه أحمد 5/110، والبخاري "4732" في التفسير: باب {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} ، ومسلم "2795" "36" في صفات المنافقين وأحكامهم: باب سؤال اليهود النبي صلى التقاضين والترمذي "3162" في التفسير: باب ومن سورة مريم، والطبري في "جامع البيان" 16/121 من طرق عن سفيان، به. وقد تقدم برقم "4885".

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 8/430: وقوله: "وحتى تموت ثم تبعث" مفهومه أنه يكفر حينئذ، لكنه لم يرد ذلك، لأن الكفر حينئذ لا يتصورن فكأنه قال: لا أكفر أبداً، والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لايؤمن به، وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا فقال: علق الكفر، ومن علق الكفر كفر، وأجاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده، فعلق على ما يستحيل بزعمه، والتقرير الأول يغني عن هذا الجواب.

ص: 383

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: إِنْ سَبَقَ إِلَى قَلْبِ الْمُسْتَمِعِينَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ: "فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ" إِبَاحَةُ التِّجَارَةِ إِلَى دُورِ الْحَرْبِ، وَبَيْعُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيَّ مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا اسْتِنْبَاطٌ ضَعِيفٌ، وَاسْتِدْلَالٌ تَالِفٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي عَمِلَ خَبَّابٌ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّيْفَ فِيهِ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ الْقِتَالِ، وَلَا فَرَضَ الْجِهَادَ، لِأَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ وَالْأَمْرَ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَانَ بَعْدَ إِخْرَاجِ أَهْلِ مَكَّةَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ فَرْضِ الله الجهاد على الناس.

ص: 384

6 -

‌ بَابُ الرِّبَا

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْجِنْسِ مِنَ الطَّعَامِ بِجِنْسِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ

5011 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنا أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ بِصَاعِ شَعِيرٍ، فَقَالَ: بِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، فَذَهَبَ الْغُلَامُ، وَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرٌ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلَقَ فَرُدَّهُ وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بمثل"، وكان طعامنا يومئذ الشعير1. [2: 2]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية المدني.

وأخرجه أحمد 6/401، ومسلم "1592" في المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل، والطبراني في "الكبير" 20/"1095"، والبيهقي 5/283 من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 6/40 - 41، والطبراني 20/"1094" من طريقين عن ابن لهيعة، عن أبي، النضر، به.

ص: 385

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِأَجْنَاسِهَا وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ

5012 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فضل بينهما"1. [2: 2]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير موسى بن أبي تميمن فمن رجال مسلم، وهو في "الموطأ" 2/632 في البيوع: باب بيع الذهب بالفضة تبرأ وعيناً.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "المسند" 2/157، وفي "الرسالة" فقرة "759"، وأحمد 2/379 و485، ومسلم "1588" "85" في المساقاة: باب بيع الذهب بالورق نقداً، والنسائي 7/278 في البيوع: باب بيع الدينار بالدينار، والطحاوي 4/69، والبيهقي 5/278، والبغوي "2058" بهذا الإسناد.

وأحمد 2/485، ومسلم "1588""85"، والطحاوي 4/69 من طريقين عن موسى بن أبي تميم، بهذا الإسناد.

ص: 286

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَيْعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا بِأَجْنَاسِهَا وَبَيْنَهُمَا فَضْلُ رِبًا

5013 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابن شهابعن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِئَةِ دِينَارٍ، قَالَ: فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاءً، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاءً، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاءً وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هاء وهاء"1. [2: 2]

1 إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو في"الموطأ" 2/636 - 637في البيوع: باب ماجاء في الصرف.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/155 - 156، وعند الرزاق "14541"، وأحمد 1/45، والبخاري "2174" في البيوع: باب بيع الشعير بالشعير، وأبوداود "3348" في البيوع: باب في الصرف، والبغوي "2057" بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/156، والحميدي "12"، وعبد الرزاق "14541"، وأحمد 1/24 و35، وابن أبي شيبة 7/99 - 100، والدارمي 2/258، والبخاري "2134" في البيوع: باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، و"2170" باب بيع التمر بالتمر، ومسلم "1586" في المساقاة: باب الصرف، والترمذي "1243" في البيوع: باب ماجاء في الصرف، والنسائي 7/273 في البيوع: باب بيع التمر متفاضلاً، وابن ماجه "2259" "2260" في التجارات: باب بيع صرف الذهب بالورق، وابن الجارود "651"، والبيهقي 5/283 من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم "5019".

وقوله: "الذهب بالورق ربا" قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك =

ص: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفيه، وحمله الحفاظ عنه حتى رواه يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن مالك، وتابعه معمر والليث وغيرهما، وكذلك رواره الحفاظ عن ابن عيينة، وشذ أبو نعيم عنه فقال:"الذهب بالذهب" وكذلك وراه ابن إسحاق، عن الزهري.

وقوله: "فتراوضنا" بضاد معجمة، أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلاً منهما كان يروض صاحبه، ويسهل خلقه، وقيل: المراوضة هنا المواصفة بالسلعة، وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه.

وقوله: "الغابة من أموال عوالي المدينة، وأصل الغابة شجر ملتف، وكأن طلحة كان له بها مال من نخل وغيره، وأشار إلى ذلك ابن عبد البر.

وقوله: "إلا هاء وهاء" وقال الحافظ في "الفتح" 4/378: بالمد فيهما وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسكون، وحكى القصر بغير همزة وخطأها الخطابي، ورد عليه النووي وقال: هي صحيحة، لكن قليلة، والمعنى: خذ وهات، وحكي:"هاك" بزيادة كاف مكسورة، ويقال:"هاء" بكسر الهمزة، بمعنى هات وبفتحها معنى: خذ، بغير تنوين، وقال ابن الأثير: هاء وهاء، هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء، فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر "يداً بيد"، يعني مقابضة في المجلس، وقيل: معناه خذ وأعط، قال: وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض، ويتنزل منزلة "ها" التي للتنبيه، وقال ابن مالك:"ها" اسم فعل بمعنى: خذ، وإن وقعت بعد "إلا" فيجب تقدير قول قبله يكون به محكياً، فكأنه قيل: ولا الذهب بالذهب إلا مقولاً عنده من المتابعين: هاء وهاء، وقال الخليل: كلمة تستعمل عند المناولة، والمقصود من قوله:"هاء وهاء" أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس، وقال ابن مالك: حقها أن لاتقع بعد إلا كما لايقع بعدها خذ، وقال: قالتقدير لا تبيعوا الذهب بالورق إلا مقولاً بين المتعاقدين هاء وهاء.

ص: 388

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ

5014 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْتَاعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَ أَنْ يَبْتَاعَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شَاءَ وَالذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شَاءَ "1.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ شَاءَ أَرَادَ بِهِ: إِذَا كان يدا بيد [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين، وإسماعيل: هو ابن علية.

وأخرجه أحمد 5/38 و39، البخاري "2175" في البيوع: باب بيع الذهب بالذهب، من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "2182" باب بيع الذهب بالورق يداً بيد، ومسلم "1590" في المساقاة: باب النهي عن بيع الورق بالذهب ديناً، والنسائي 7/280 - 281و 281 في البيوع: باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة، والبيهقي 5/282 من طريقين عن يحيى بن أبي إسحاق، به.

ص: 389

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْأَشْيَاءِ الْمَعْلُومَةِ بِأَجْنَاسِهَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ

5015 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حدثناأبو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ يَتَبَايَعُونَ آنِيَةَ فِضَّةٍ فِي مَغْنَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ فَقَالَ عُبَادَةُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زاد أو استزاد، فقد أربى"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو كامل الجحدري: اسمه فضيل بن حسين بن طلحةن وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، وأبو الأشعث: اسمه شراحيل بن آدة، بالمد وتخفيف الدال.

وأخرجه مسلم "1587" في المساقاة: باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، والبيهقي 5/277 من طريقين عن أبي قلابة بهذا، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود "3349" في البيوع: باب في الصرف، النسائي 7/276 و276 - 277وفي البيوع: باب بيع البر بالبر، والطحاوي4/66، والبيهقي 5/276 - 277 و283 من طريقين عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث بنحوه.

وأخرجه الشافعي 2/157 و157 - 158، والنسائي 7/274 و275، وابن ماجه "4454" في التجارات: باب الصرف وما لا يجوز متفاضلاً يداً بيد والبيهقي 5/276 من طريقين عن عبادة بن الصامت بنحوه. وانظر "5018".

ص: 390

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِأَجْنَاسِهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ

5016 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الوطأ" 2/642 - 633 في البيوع: باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً.

ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" 2/157، وفي "الرسالة" فقرة "758"، والبخاري "2177" في اليبوع: باب الفضة بالفضة، ومسلم "1584" في المساقاة: باب الربا، والنسائي 7/287 - 279 في البيوع: باب بيع الذهب بالذهب، وابن الجارود "649"، والبغوي "2061".

وأخرجه البخاري "2176" من طريق سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله، عن أبي سعيد.

وأخرجه الطالسي "2181"، ومسلم "1584""77" من طريقين عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عن أبي سعيد. وانظر ما بعده.

وقوله: "لاتشفوا" أي لا تفضلوا، يقال: أشف، أي: أفضل، وشف يشف، أي فضل، والشف: والنقصان أيضاً، وهو من الأضداد، والناجر: والحاضر يقال: نجز ينجز نجزاً: إذا حضر، وأنجز والوعد، أي: أحضره.

ص: 391

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

5017 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رجلا حدث بن عُمَرَ

أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: نَافِعٌ: فَانْطَلَقَ ابْنُ عُمَرَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ وَأَنَا مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِأَبِي سَعِيدٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَسَمِعْتَهُ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِأُصْبُعِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَإِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بناجز"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح. عمرو بن عثمان: هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، هو وأبوه ثقتان، روى لهما أصحاب السنن إلا الترمذي، ومن فوقهما من رجال الشيخين.

وأخرجه عبد الرزاق "14563" و"14564"، وأحمد 3/53 و61، ومسلم "1584" 76" في المساقاة: باب الربا، والترمذي "1241" وصححه في البيوع: باب ماجاء في الصرف، والنسائي 7/279 في البيوع: باب بيع الذهب بالذهب، من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.

وأخرج ابن أبي شيبة 7/101 من طريق نافع مختصراً دون القصة.

ص: 392

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْنَاسَ إِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَجْنَاسِهَا وَبَيْنَهَا التَّفَاضُلُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ

5018 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شئتم إذا كان يدا بيد"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم نحوه برقم "5015"، وهو عند ابن أبي شيبة في "المصنف" 7/103 - 104.

ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم "1587"81" في المساقاة: باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، وأبو داود "3350" في البيوع: باب في الصرف، والبيهقي 5/287 بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 5/320، ومسلم "1587""81"، والدارقطني 3/24، وابن الجاورد "650" والبيهقي 5/278 و284 من طرق عن وكيع، به.

وأخرجه عبد الرزاق "14193"، والترمذي "1240" في البيوع: باب ماجاء أن الحنطة بالحنظة مثلاً بمثل، والبيهقي 5/277 و282 و284 وطرق عن سفيان، به.

ص: 393

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْنَاسَ إِذَا بِيعَ1 أَحَدُهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ، كَانَ ذَلِكَ رِبًا

5019 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عمرو الأوزاعي أن بن شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ حَدَّثَهُ، قَالَ: انْطَلَقْتُ بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَلَقِيتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بِظِلِّ جِدَارٍ، فَاسْتَامَهَا مِنِّي إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ خَادِمُهُ مِنَ الْغَابَةِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ، فَسَأَلَ طَلْحَةَ عَنْهُ، فَقَالَ: دَنَانِيرُ أَرَدْتُهَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ خَادِمِي، مِنَ الْغَابَةِ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُفَارِقْهُ، لَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تُنْقِدَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاتِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاتِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاتِ، وَالتَّمْرُ بالتمر ربا إلا هاء وهات"2. [2: 3]

1 في الأصل و"التقاسيم" 2/لوحة 56: "بيعت"، والجادة ما أثبت.

2 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم "5013".

ص: 394

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ بِالصَّاعَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْدَأَ مِنَ الْآخَرِ

5020 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيبعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِتَمْرٍ رَيَّانَ وَكَانَ تَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْلًا فِيهِ يُبْسٌ، فَقَالَ:"أَنَّى لَكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: ابْتَعْنَاهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَلَكِنْ بِعْ تَمْرَكَ، ثُمَّ اشْتَرِ مِنْ هَذَا حَاجَتَكَ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عروبة: هوسعيد.

وأخرجه النسائي 7/272 في البيوع: باب بيع التمر بالتمر متفاضلاً، من طريقين عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. د

وأخرجه أحمد 3/67 عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة، به. انظر ما بعده و"5022" و5024".

ص: 395

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم بِعْ تَمْرَكَ أَرَادَ بِهِ بِالدَّرَاهِمِ

5021 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عن عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَكَلَ تَمْرَكَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ، بِالثَّلَاثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَلَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابتع بالدراهم جنيبا"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط الشخين. وهو في "الموطأ" 2/623 في البيوع: باب مايكره من بيع التمر. ومن طريق مالك أخرجه البخاري "2201" و2202" في البيوع: باب إذا أراد بيع تمر بتمر خيرمنه، و"2302" "2303" في الوكالة: باب الوكالة في الصرف والميزان، و"4244" و"4245" في المغازي: باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر، ومسلم "1593" "95" في المساقاة: باب بيع الطعام مثلاً بمثل، والنسائي 7/271 - 272 في البيوع: باب بيع التمر بالتمر متفاضلاً، والبيهقي 5/291، والبغوي "2064".

وأخرجه البخاري "7350" و"7351" في الاعتصام: باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ، من طريق أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس، ومسلم "1593"، والدارمي 2/258، والدارقطني 3/17، والبيهقي 5/285 من طريق القعبني، كلاهما عن عبد الحميد بن سهل، به.

وعلقه البخاري "4246" و"4247" عن عبد العزيز بن محمد الداوردي، عن عبد المجيد بن سهيل، ووصله أبو عوانة كما في "تغليق" التعليق" 4/137، والدارقطني 3/17 عن إسماعيل بن إسحاق، عن إبراهيم بن ضمرة، عن الدراوردي.

والجمع من التمر: هو كل ما لا يعرف له اسم.

والجنيب: هو التمر الجيد الطيب الذي أخرج منه حشفه ورديئه.

ص: 395

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَيْعَ الصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ بِالصَّاعَيْنِ يَكُونُ رِبًا

5022 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ:"مَا هَذَا؟ " قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ، فَقَالَ

ص: 396

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّهْ، عين الربا لا تفعل"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح. الوليد بن عتبة: ثقةن روى له أبو داود، ومن فوقه من رجال الصحيح.

وأخرجه النسائي 7/272 و273 في البيوع: باب بيع التمر بالتمر متفاضلاً، عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/62، والبخاري "2312" في الوكالة: باب إذا باع والوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود، ومسلم "1594" في المساقاة: باب بيع الطعام مثلاً بمثل من طرق عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر "5024".

والبزني: ضرب من التمر، معروف، وهو أجوده.

وقوله: "أوه" كلمة تقال عند الترجع، وهي مشددة الواو مفتوحة.

ص: 397

‌ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ جَائِزٌ نَقْدًا وَإِنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ نَسِيئَةً

5023 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافِي الْعَابِدُ بِصَيْدَا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مليكة، قال: جاء بن عباس إلى بن عُمَرَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَلْ تَتَّهِمُ أُسَامَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ"1. [2: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إِذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا مِنَ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ، وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ، يَكُونُ رِبًا، وَإِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَجْنَاسِهَا وَبَيْنَهَا فَضْلٌ، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذلك نسيئة كان ربا. [2: 3]

1 حديث صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف، لكنه متابع. فقد أخرجه الطبراني "446" من طريق مالك بن سعير وأبي عاصم، كلاهما عن عثمان بن الأسود. دون ذكرقصة ابن عباس مع ابن عمر.

وأخرجه البخاري "2178" و"2179" في البيوع: باب بيع الدينار بالدينار ونسائي، ومسلم "1596" في المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل، والنسائي 7/281 في البيوع: باب بيع الفضة بالذهب والذهب بالفضة، وابن ماجه "2257" في التجارات: باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة، والطحاوي 4/64، والطبراني في "الكبير""442" و"443"، والبيهقي 5/280 من طريق عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس، به.

وأخرجه الشافعي في"المسند"2/259، وفي "الرسالة" فقرة "763"، والطيالسي"622" وأحمد 5/200 و204 و206 208و209، والدارمي 2/259، ومسلم "1596" و"102"،والنسائي 7/281، والطحاوي 4/64، والطبراني "428" و"429" و"430" و"431" و"432" و"433" و"434" و"435" و"436" و"439" و"440" و"444" و"445" وو"447" و"448" و"449"، والبيهقي 5/280 من طرق عن ابن عباس، به.

وأخرجه أحمد 5/202 ومن طريقه الطبراني "450" من طريق سعيد بن المسيب، عن أسامة بن زيد، به.

ص: 397

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ بِالصَّاعَيْنِ مِنْهُ

5024 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ

ص: 398

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ تَمْرَ الْجَمْعِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرِ الْجَنِيبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ، وَلَا صَاعَيْ حنطة بصاع حنطة، ولا درهمين بدرهم"1. [......]

1 إسناده صحيح، رجاله رجال ثقات رجال الشيخين إلا أن الوليد –هو ابن مسلم - مدلس وقد عنعن.

وأخرجه الطحاوي 4/68 عن ابن ميمون، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/49 و50 - 51، ومسلم "1594" "97" في المساقاة: باب بيع الطعام مثلاً بمثل، والنسائي 7/272 في البيوع: باب بيع التمر بالتمر متفاضلاً، والبيهقي 5/291 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وانظر "5021"

ص: 399

‌ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مَنْ أَعَانَ فِي الرِّبَا عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ

5025 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:"لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وشاهديه وكاتبه"1. [2: 109]

1 إسناده حسن على شرط مسلم. سماك بن حرب الذهلي من رجال مسلم، لكن لا يرتقي حديثه إلى رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. والقسم الأول من الحديث موقوف وقد تقدم تخريجه برقم "1055".

وأخرجه مع القسم الثاني: أحمد 1/393 عن شعبة، بهذا الإسناد.

وأخرج القسم الثاني: ابن ماجه "2277" في التجارات: باب التغليظ في الربا، والطيالسي "343"، والبيهقي 5/275 من طريق شعبة، به.

وأخرجه أحمد 1/394، وأبو داود "3333" في البيوع: باب آكل الربا وموكله، والترمذي "1206" في البيوع: باب ما جاء في آكل الربا، والبيهقي 5/275 من طرق عن سماك بن حرب، به.

وأخرجه أحمد 1/448 و462، والدارمي 2/246، ومسلم "1597" ابن مسعود، وليس فيه:"وشاهديه وكاتبه".

ص: 399

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْكَيْلَةِ مِنَ التَّمْرِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ

5026 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الصَّبْرِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير وابن جريج بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما.

وأخرجه مسلم "1530" في البيوع: باب تحريم بيع صبرة الطعام عن أحمد بن عبد الرحمن بن السرح، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحاكم 2/38، والبيهقي 5/291 - 292 من طريق محمد بن عبد الله بن الحاكم، عن ابن وهب، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه مسلم"15030"، والنسائي 7/269 - 270 في البيوع: باب بيع الصبرة من التمر، و7/270 باب بيع الصبرة من الطعام، ابن الجارود "608"، والبيهقي 5/308 من طرق عن ابن جريج، به.

والصبر: جمع صبرة، مثل غرفة وغرف، وهي الكومة، نهى عن بيع الكومة من التمر المجهول القدر بالكيل المعين القدر من التمر.

ص: 400

‌ذِكْرُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَرْءِ الْحَيَوَانَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ أَقَلَّ فِي الْعَدَدِ من الذي يعطي

5027 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ، فَبَايَعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"بِعْنِيهِ"، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايعْ أَحَدًا حَتَّى يسأله أعبد هو؟ 1. [5: 10]

1 إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن وموهب، وهوثقة، روى له أصحاب السُّنن، ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، روايته عن جابر هنا بالعنعنة لا تضر، لأن الليث انتفى حديثه الذي حدث بخه عن جابر بالسماع، فرواه عنه، وقد تقدم الحديث برقم "4550".

ص: 401

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ

5028 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ نَهَى عَنْ بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود الحفري: اسمه عمر بن سعد، روى له مسلم وأصحاب السنن، وباقي رجاله على شرط الشيخين. سفيان: هوالثوري.

وأخرجه الطحاوي 4/60 من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، بهذا الإسناد

وأخرجه عبد الرزاق "14133" عن معمر، وابن الجارود "610"، والطبراني في "الكبير"11996" من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، والبيهقي 5م288 - 289 من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن معمر، به.

وذكره الهيثمي في "المجمع" 4/105 وقال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات.

وقال البيهقي: وكذلك رواه داود بن عبد الرحمن العطار، عن معمر موصولاً، وكذلك روي عن أبي أحمد الزبيري، وعبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، عن الثوري، عن معمر، وكل ذلك وهم، والصحيح عن معمر، عن يحيى، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. ثم رواه من طريق الفريابي، حدثنا سفيان، عن معمر فذكره مرسلاً وقال: كذلك رواه عبد الرزاق، وعبد الأعلى، عن معمر، وكذلك رواه على بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.

قلت: رواية عبد الرزاق المرسلة رواها ابن الجارود من طريقه في "المنتقى""609" وتعقب ابن التركمان البيهقي بقوله: على أن عبد الرزاق رواه أيضاً عنه متصلاً "وقد تقدم ذكرنا له".

وقال: حاصله أنه اختلف على الثوري فيه، فرواه عنه الفريابي مرسلاً، ورواه عنه الزبيري والذماري متصلاً، واثنان أولى من واحد، كيف وقد تابعهما =

ص: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أبو داود الحفري فرواه عن سفيان موصولاً، كذا أخرجه عنه حاتم بن حبان في "صحيحه" فظهر بهذا أن رواية من رواه عن الثوري موصولاً أولى عن رواية من رواه مرسلاً. ثم قال: فمن وصله حفظ وزادن فلا يكون من قصر حجة عليه.

قلت: وفي الباب عن سمرة بن جندب، أخرجه من طرق عن قتادة عن الحسن عنه: الدارمي 2/254، والطحاوي 4/60 و61ن والطبراني في "الكبير""6847" و6848" و"6849" و"6850" و"6851"، والبيهقي 5/288. وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف بين الأئمة.

وعن جابر بن سمرة، وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" 5/99، والطبراني "2057" وفيه ضعف.

وعن ابن عمر: أخرجه الطحاوي 4/60، والطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" 4/105 وقال الهيثمي: فيه محمد بن دينار: وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين. قلت: قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": صدوق، وقال الإمام الذهبي في "الكاشف": حسنوا أمره.

ص: 403

‌بَابُ الْإِقَالَةِ

‌ذِكْرُ إِقَالَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ عَثْرَةَ مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ

5029 -

أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ هِلَالٍ بِالْمَصِّيصَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَ الله عثرته يوم القيامة"1.

ما روى عن مالك إلا إسحاق الفروي. [1: 2]

1 محمد بن حرب المديني لم أتبينه، وإسحاق الفروي: هو إسحاق بن محمد بن إسماعيل، من رجال البخاري، ومن وفوقه من رجال الشيخين.

مالك: هو ابن أنس الإمام، وسمي: وهو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام.

وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب""453" عن ابي عبد الله محمد بن الحسن اليمني التنوخي، حدثنا أبو الطيب عمرو بن إدريس الغيفي، حدثنا محمد بن حرب المدني، بهذا الإسناد.

وأخرجه القضاعي "453"، والبيهقي 6/27 من طريقين عن إسحاق الفروي، به.= وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 6/345 من طريق عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق الفروي، حدثنا مالك، عن سهيل "ابن أبي صالح"، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره بلفظ: "من أقال مسلماً

" وقال: تفرد به عبد الله، عن إسحاق من حديث سهيل، وتفرد أيضاً إسحاق، عن مالك، عن سمي عن أبي صالح، فقال: "من أقال نادماً".

وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص18، وعنه البيهقي 6/27 من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. ثم قال: هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته وسنده، وليس كذلك، فإن معمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع، ومحمد بن واسع: ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح. وانظر ما بعده.

ص: 404

‌ذِكْرُ إِقَالَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ عَثْرَةَ مَنْ أَقَالَ عَثْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا

5030 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يوم القيامة"1. [1: 2]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه أحمد 2/252، وأبو داود "3460" في البيوع: باب فضل الإقالة، وعنه الحاكم 2/45 عن ابن معين بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وأخرجه الحاكم 2/45، والبيهقي 6/27، والخطيب في "تاريخه" من طرق عن يحيى بن معين، به.

وأخرجه ابن ماجه "2199" في التجارات: باب الإقالة، عن زياد بن يحيى الحساني، حدثنا مالك بن سعير، عن الأعمش، به.

ص: 405

مَا رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَمَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، وَمَا رَوَى عَنْ حَفْصٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَلَا عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ إِلَّا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الحساني: قاله الشيخ.

ص: 406

8 -

‌ بَابُ الْجَائِحَةِ

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْوَضْعِ عَمَّنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ وَهُوَ مُعْدِمٌ

5031 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا يحيى بن معين، حدثنا بن عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِوَضْعِ الجوائح"1. [1: 78]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سليمان بن عتيق فمن رجال مسلم.

وأخرجه أبو داود "3374" في البيوع: باب وضع الجائحة، والدارقطني 3/31 من طريق يحيى بن معين، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/309، ومسلم "1554" "17" في المساقاة: باب وضع الجوائح وأبو داود "3374"، والنسائي 7/265 في البيوع: باب وضع الجوائح، وابن الجارود "640"،والحاكم 2/40 - 41، والبيهقي 5/306، والبغوي "2083" من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!.

والجوائح: هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جاحهم الدهر يجوحهم وأجاحهم الزمان: إذا أصابهم بمكروه عظيم.

ص: 407

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَضْعَ الْجَوَائِحِ مِنَ الْخَيْرِ الذي يتقرب به إلى البارىء جَلَّ وَعَلَا

5032 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي إِنِّي ابْتَعْتُ أَنَا وَابْنِي مِنْ فُلَانٍ ثَمَرَ مَالِهِ، فَأَحْصَيْنَاهُ، لَا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا أَكْرَمَكَ بِهِ مَا أَحْصَيْنَا مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فِي بُطُونِنَا أَوْ نُطْعِمُ مِسْكِينًا رَجَاءَ الْبَرَكَةِ، وَجِئْنَا نَسْتَوْضِعُهُ مَا نَقَصْنَا، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَا يَضَعُ لَنَا شَيْئًا، فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"تَأَلَّى لَا يَصْنَعُ خَيْرًا! " - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَتْ: فَبَلَغَ ذَلِكَ صَاحِبَ الثَّمَرِ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي إِنْ شِئْتَ وَضَعْتُ مَا نَقَصُوا، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ رَأْسِ المال، فوضع ما نقصوا1. [1: 78]

1 إسناده قوي. عمران بن أبي جميل: هو عمران بن يزيد بن مسلم بن أبي جميل القرشي، وثقه النسائي والؤلف، وأبو الرجال: هو محمد بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حارثة بن النعمان الأنصاري.

وأخرجه أحمد 6/69 و105 من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، بهذا الإسناد.

وأخرجه مالك 2/621 في البيوع: باب الجائحة في بيع الثمار والرزع، ومن طريقه البيهقي 5/305 عن أبي الرجال عن أمه عمرة مرسلاً بنحو الحديث، ووصله البخاري "2705" في الصلح: باب هل يشير الإمام بالصلح، ومسلم "1557" في المساقاة: باب استحباب الوضع من الدين والبيهقي 5/305 من طريق عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه سليمان، عن يحي بن سعيد، عن أبي الرجال فذكره باختلاف في القصة.

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 5/308: في هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنهن والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير، وفيه سرعة الصحابة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير به، وحرصهم على فعل الخير، وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط، ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين.

وقال الإمام النووي في "شرح مسلم" 10/220: فيه كراهية الحلف على ترك الخير، وإنكار ذلك، وأنه يستحب لمن حلف لايفعل خيراً أن يحنث فيكفر عن يمينه، وفيه الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير.

ص: 408

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ بَاقِي ثَمَنِ ثَمَرِهِ الَّذِي أصابته الجائحة

5033 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ" فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وليس لكم إلا ذلك"1. [1: 78]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن وموهب، وهو يزيد ابن خالد بن يزيد بن يزيد بن موهب، فقد روى له أصحاب السنن إلا الترمذي، وهو ثقة. وأخرجه أحمد 3/36 و58، ومسلم "1556""18"، في المساقاة: باب استحباب الوضع عن المدين، وأبو داود "3469" في البيوع: باب وضع الجائحة، والترمذي "655" في الزكاة: باب ماجاء فيمن تحل له الصدقة والنسائي 7/265، في البيوع: باب وضع الجوائح، و7/312،باب الرجل يبتاع فيفلس، وابن ماجه "2356" في الأحكام: باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه، والبيهقي 6/49 - 50، والبغوي "2135" من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.

أخرجه مسلم "1556"، والنسائي 7312، والبيهقي 5/305 من طرق عن عبد الله بن وهب، عن عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، به.

ص: 409

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ زَجْرَ الْمَرْءِ عَنْ أَخْذِ ثَمَنِ ثَمَرِهِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ زَجْرُ تَحْرِيمٍ لَا زَجْرُ نَدْبٍ

5034 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ بن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مِنْ مال أخيك بغير حق؟ ". قلت لأبي الزبير: هل سمي لكم الجوائح؟ قال: لا1. [1: 78]

1 أسناده صحيح. يوسف بن سعد: ثقة حافظ، روى له النسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابي الزبير، فمن رجلا مسلم، وحجاج: وهو ابن محمد المصيصي الأعور.

وأخرجه الدارقطني 3/31 عن أبي بكر النيسابوري، عن يوسف بن سعيد بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي 7/264 - 265 في البيوع: باب وضع الجوائح، عن إبراهيم بن حسن، عن حجاج المصيصي، به.

وأخرجه الدارمي 2/252، ومسلم "1554"، وفي المساقاة: باب وضع الجوائح، وأبو داود "3470" في البيوع: باب بيع الثمار سنين الجائحة، وابن الجارود "639"، والدارقطني 3/30 و31، والبيهقي 5/306 من طرق عن ابن جريج، به. وانظر ما بعده.

ص: 410

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ الْمَرْءِ ثَمَنَ ثَمَرَتِهِ الْمَبِيعَةِ إِذَا أَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ بَعْدَ بَيْعِهِ إِيَّاهَا

5035 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ"، قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: سَمَّى لكم الجوائح؟ قال: لا1. [1: 78]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله الشيخين غير أبي الزبير، محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم: هوالضحاك بن مخلد النبيل، وهو مكرر ماقبله.

وأخرجه أبو داود "3470" في البيوع: باب وضع الجائحة، ومن طريقه البيهقي 5/306 عن محمد بن معمر، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1554" في المساقاة: باب وضع الجوائح، عن حسن الحلواني، عن أبي عاصم، به.

ص: 411

‌باب الفلس

‌ما جاء في الفلس من الخبر

9 -

باب الفلس

5036 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فهو أحق به من غيره"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وهو في "الموطأ" 2/678 في البيوع: باب ماجاء في الإفلاس والغريم.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/162، وعبد الرزاق "15160"، وأبوداود "3519" في البيوع: باب في الرجل يفلس فيجد متاعه عند غيره، والبيهقي 6/44، والبغوي "2133" بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/228 و258 و474،والطيالسي "2507"، والدارمي 2/262، وابن أبي شيبة 6/35 - 36، والبخاري "2402" في الاستقراض: باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض، ومسلم "1559" في المساقاة: باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس، والترمذي "1262" في البيوع: باب ماجاء إذا أفلس الرجل للغريم، والنسائي 7/311 في البيوع: باب الرجل يبتاع فيفلس، وابن ماجه "2358" في =

ص: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الأحكام: باب من وجد متاعه بعينه، والدارقطني 3/30، وابن الجارود. "630"، والبيهقي 6/44 - 45 و45 من طرق عن يحيى بن سعيد، به.

وأخرجه مسلم "1559""23"، والنسائي 7/311 - 312ن والبيهقي 6/45 من طريقين عن أبي بكر بن حزم، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 5/35، ومسلم "1559"، وعبد الرزاق "1559"، والدارقطني 3/29، والبيهقي 6/45 - 46 و46 من طرق عن أبي هريرة بنحوه. وانظر ما بعده.

قال البغوي في "شرح السنة" 8/187: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا أفلس المشتري بالثمن، ووجد البائع عين ماله فله أن يفسخ البيع، ويأخذ عن ماله وإن كان قد أخذ بعض الثمن، وأفلس بالباقي، أخذ من عين ماله بقدر مابقى من الثمن، وهو قول أكثر أهل العلم، قضى به عثمان، وروى عن علي ذلك، ولا نعلم لهما مخالفاً من الصحابة، وإليه ذهب عروة بن الزبير، وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

وذهب قوم إلى أنه ليس له أخذ عين ماله، وهو أسوة الغرماء، وبه قال النخعي وابن شبرمة، وأصحاب الرأي، ولو مات مفلساً، فهو كما لوأفلس في حياته على هذا الاختلاف.

وذهب مالك إلى أنه إذا مات مفلساً، أو أفلس في حياته، وقد أخذ البائع شيئاً من الثمن، فليس له أخذ عين ماله، بل يضارب الغرماء.

قال ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام"3/200: رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس أو الموت، فيه ثلاثة مذاهب: الأول: أنه يرجع إليه في الموت والفلس، وهذا مذهب الشافعي.

والثاني: أنه لايرجع إليه، لا في الموت ولا في الفلسن وهو مذهب أبي حنيفة

والثالث: يرجع إليه في الفلس دون الموتن، ويكون في الموت أسوة الغرماء، وهو مذهب مالك.

ص: 413

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَرَدَ فِي الْوَدَائِعِ دُونَ الْبِيَاعَاتِ

5037 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً، ثُمَّ فَلَّسَ وَهِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الغرماء"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. محمد بن يوسف: هو الفريابي، وسفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وابن عمرو بن حزم: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن عمرو حزم المذكور في سند الحديث السابق.

وأخرجه عبد الرزاق "15161"ن وأحمد 2/247، وابن أبي شيبة 6/35 - 36، وعنه مسلم "1559" في المساقاة: باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلسن وأبن ماجه "2358" في الأحكام: باب من وجد متاعه بعينهن عن سفيانن بهذا الإسناد.

وأخرجه الدارقطني 3/29، والبيهقي 6/45، من طريقين عن سفيان، به.

ص: 414

‌ذكر خبر يصرح ثان بِأَنَّ خِطَابَ هَذَا الْخَبَرِ وَرَدَّ لِلْبَائِعِ سِلْعَتَهُ دُونَ الْمُودِعِ إِيَّاهَا

5038 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ1 الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بها دون الغرماء"2. [3: 43]

1 "ابن" سقطت من الأصل، واستدركت من"التقاسيم" 3/141.

2 إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو في "منتصف عبد الرزاق""15162"

وأخرجه البيهقي 6/46 عن أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي، عن أحمد بن محمد بن الحسن بهذا الإسناد.

وأخرجه الدارقطني 3/30و4/229 من طريق الحسن بن يحيىن عن عبد الرزاق، به.

وأخرجه عبد الرزاق "15163" و"1564" من طريقين عن عمرو بن دينار، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 6/37 عن هشيم، عن عمرو بن دينارن عمن حدثه عن أبي هريرة فذكره.

ص: 415

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا أَفْلَسَ تَكُونُ عَيْنُ سِلْعَةِ الْبَائِعِ لَهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ

5039 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السَّخْتِيَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بن سليمان، عن نافع عن بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أُعْدِمَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الْبَائِعُ متاعه بعينه، فهو أحق به"1. [3: 43]

1 سلمة بن شبيب: ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين إلا أن فليح بن سليمان كثير الخطأن كما قال الحافظ في "التقريب"، فهو حسن الحديث في الشواهد، وهذا منها، وقد أشار إلى رواية ابن عمر الترمذي بإثر الحديث أبي هريرة "1262". وأورده الحافظ في "التلخيص" 3/39 ولم ينسبه لغير ابن حبان.

وأخرجه البزار "1301" عن سلمة بن شبيب، بهذا الإسناد، ولفظه:"إذا أفلس الرجل، فوجد رجل ماله –يعني عند المفلس - بعينه، فهو أحق به". وذكره الهيثمي في "المجمع" 4/144 وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

وأخرجه الشافعي 2/163، وأبو داود "3523"، وابن ماجه "2360"، والدارقطني 3/29، والحاكم 2/50 - 51، والبيهقي 6/46، والبغوي "2134" من طرق عن ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر بن عمرو بن رافع، عن عمر بن خلدة الزرقي، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:"إيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه"

وفيه أبو المعتمرن وهومجهول كما قال أبو داود والطحاوي، وابن عبد البر، والذهبي، ولم يرو عنه إلا ابن أبي ذئب، ومع ذلك، فقد صحح الحاكم حديثه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في "الفتح" 5/64.

وأخرجه ابن ماجه "2361"،والدارقطني 4/230 من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:"إيما امرئ مات وعنده مال امرئ بعينه، واقتضى منه شيئاً أو لم يقتض، فهو أسوة للغرماء". وفيه اليمان بن عدي، قال ابن حجر في "التقريب": لين الحديث.

وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/678، وفي طريقه أخرجه عبد الرزاق =

ص: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= "15158" أبو داود "35020"، والبيهقي 5/46 عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إيما رجل باع متاعاًن فافلس الذي ابتاعه منه؛ ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً، فوجده بعينه، فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء".

ووصلة أبو داود "3522"، والدارقطني 3/30 و4/230، والبيهقي 6/46 من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة يرفعه. صححه ابن خزيمة، وابن التركماني في "الجوهر النقي" 6/47 وهو كما قالا، فإن رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده صحيحهن وهذا منها، وذكر صاحب "التمهيد" فيما نقله عنه ابن التركماني أنه رواه عبد الله بن بركة، ومحمد بن على، وإسحاق بن إبراهيم الصنعانيون، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً، وكذا رواه عراك بن مالك، عن أبي هريرة ذكره ابن حزم، وقال الدارقطني: تابع عبد الرزاق على إسناده عن مالك: أحمد بن موسى، وأحمد بن أبي ظبية، وروى عبد الرزاق في "مصنفه""15158" عن مالك المرسل المذكور، ثم قال "15159": أخبرنا أبو سفيان، عن هشام صاحب الدستوائي، حدثني قتادةن عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث الزهري.

ص: 417

10 -

‌ بَابُ الدُّيُونِ

‌ذكر كتبة الله جل وعلا للمقرض مرتين الصدقة بإحداهما

5040 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، كَانَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ تَاجِرٍ، فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، قَضَاهُ، فَقَالَ الْأَسْوَدُ: إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ عَنْكَ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ عَلَيْنَا حُقُوقٌ فِي هَذَا الْعَطَاءِ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: لَسْتَ فَاعِلًا، فَنَقَدَهُ الْأَسْوَدُ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا، قَالَ لَهُ التَّاجِرُ: دُونَكَهَا فَخُذْ بِهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَسْوَدُ: قَدْ سَأَلْتُكَ هَذَا، فَأَبَيْتَ، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "مَنْ أَقْرَضَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أحدهما لو تصدق به"1. [1: 2]

1 حديث حسن. أبو حريز مختلف فيه وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والمؤلف، وقال أبوحاتم: حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وضعفه =

ص: 418

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: الْفُضَيْلُ أَبُو مُعَاذٍ هَذَا هُوَ الْفُضَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَأَبُو حَرِيزٍ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَاضِي سِجِسْتَانَ، حدث بالبصرة.

= النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود بن يزيد: هو النخعي أيضاً.

وأخرجه الطبراني"10200"والبيهقي 5/353 - 354 من طريقين عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان وليس بالقوي. وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" بقوله: قلت: أخرج ابن حبان هذا الحديث في "صحيحه" من طريق أبي حريز هذا، وأخرج الترمذي في أبواب النكاح حديثاً في سنده أبو حريز، ولا عنه حسن صحيح.

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 3/237 من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن معتمر بن سليمان، به. قال: غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا حريز، ولا عنه إلا فضيل.

وأخرجه ابن ماجه "2430" في الصدقات: باب الفرض، والبيهقي 5/353 منطريقين عن سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي، عن سليمان بن أذنان، عن علقمة، عن ابن مسعود. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 154/2: إسناد ضعيف. قيس بن رومي مجهول، وسليمان بن يسير متفق على تضعفيه. روراه ابن حبان في "صحيحه" عن أحمد بن على بن المثنى، فذكره بإسناد المصنف. وقال: رواه أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائبن عن ابن أذنان، فذكره.

قلت: وأخرجه أيضاً أحمد 1/412، وأبو يعلى 253/1 من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وابن أذنان: اسمه سليم، ولم يؤثقه غير المؤلف.

وله طريق آخر عند البيهقي 5/353.

ص: 419

‌ذِكْرُ قَضَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الدُّنْيَا دَيْنَ مَنْ نَوَى الْأَدَاءَ فِيهِ

5041 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَتْ مَيْمُونَةُ تَدَّانُ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَوَجَدُوا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتْرُكُ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إلا أداه الله عنه في الدنيا"1. [1: 2]

1 زياد بن عمرو وشيخه عمران بن حذيفة: لم يوثقها غير المؤلف ولم يرو عن كل واحد منهما إلا، باقي رجاله ثقات. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.

والحديث في "مسند أبي يعلى" 328/2 ومن طريقه أخرجه المزي في تهذيب الكمال" ورقة 1057 في ترجمة عمران بن حذيفة.

وأخرجه النسائي 7/ 315 في البيوع: باب التسهيل فيهن والبيهقي 5/354 من طرق عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن ماجه "2408" في الصدقات: باب من أدان ديناً وهو ينوي قضاءه والطبراني في "الكبير" 24/61، ومن طريقه المزي في"التهذيب الكمال" في ترجمة عمران بن حذيفة، كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيدة بن حميد، عن منصور، به. = وأخرجه الحاكم 2/23 من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، بهذا الإسناد، عن ميموتة موقوفاً.

وأخرج النسائي 7/315 - 316 عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير"بن حازم" قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم استدانتن فقيل لها: يا أم المؤمنين، تستدينين وليس عندك وفاء؟ قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه، أعانه الله عز وجل". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.

وأخرج أيضاً أحمد 6/332 عن يحيى بن أبي بكير، قال حدثنا جعفر بن زياد، عن منصور قال: حسبته عن سالم، عن ميمونة، فذكر الحديث.

وللحديث شاهد من حديث من حديث عائشة أخرجه الحاكم 2/22، ومن طريقه البيهقي 5/354 عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا أبو مسلم، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا القاسم بن الفضل، قال: سمعت محمد بن على يقول: كانت عائشة رضي الله عنها تدان، فقيل لها: مالك والدين؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عزوجل عون، فأنا التمس ذلك التمس ذلك العون".

ص: 420

‌ذِكْرُ رَجَاءِ تَجَاوَزِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ عَنِ الْمُيَسِّرِ عَلَى الْمُعْسِرِينَ فِي الدُّنْيَا

5042 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ بِصَيْدَا قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كَانَ رَجُلٌ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى إِعْسَارَ الْمُعْسِرِ قَالَ لِفَتَاهُ: تَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَلَقِيَ الله فتجاوز عنه"1. [1: 2]

1 حديث صحيح. هشام بن عمار: قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر.

وأخرجه البخاري "2078" في البيوع: باب من انظر معسراً، والنسائي 7/318 في البيوع: باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/239، والبخاري "3480" في الأنبياء: باب ماذكر عن بني إسرائيل، ومسلم "1562" في المساقاة: باب فضل إنظار المعسر، والطيالسي "2514"، والبغوي "2139" من طرق عن الزهري، به. وانظر ما بعده "5046".

ص: 421

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّجَاوزَ عَنِ الْمُعْسِرِينَ

5043 -

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عن بن عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَاينُ النَّاسُ فَيَقُولُ: لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا تَعَسَّرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ: فَلَمَّا هَلَكَ، قَالَ اللَّهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ، وَكُنْتُ أُدَاينُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا تعسر،

ص: 422

وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ اللَّهُ تعالى: قد تَجَاوَزْتُ عَنْكَ" 1.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا" قَطُّ أَرَادَ بِهِ سِوَى الْإِسْلَامِ". [1: 2]

1 إسناده حسن، ابن عجلان - واسمه محمد - أخرج له مسلم متابعة والبخاري تعليقاً، وهوصدوق، وباقي السند ثقات على شرطهما غير عيسى بن حماد، فمن رجال مسلم.

وأخرجه النسائي 7/318 في البيوع: باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة، عن عيسى بن حماد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/361، والحاكم 2/28 وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، من طريقين عن الليث بن سعد، به. وانظر "5046".

ص: 423

‌ذِكْرُ إِظْلَالِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ

5044 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حُرَزَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَنَا أَبُو الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومعه غُلَامٌ لَهُ وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ، وعلى غلامه بردة ومعافري1،

1 قال النووي في "شرح مسلم" 18/134: البردة شملة مخططة....وجمعه البرد، والمعافري - بفتح الميم -: نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر، وقيل نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية، والميم زائدة.

ص: 423

فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا مِنْ غَضَبٍ، قَالَ: أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ1 مَالٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ، فَقُلْتُ: أَثَمَّتْ؟ قَالُوا: لَا، فَخَرَجَ عَلَيَّ بن لَهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: سَمِعَ صَوْتَكَ، فَدَخَلَ، فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيَّ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ، فَخَرَجَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ؟ قَالَ: أَنَا –وَاللَّهِ - أُحَدِّثُكَ ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ، خَشِيتُ –وَاللَّهِ - أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنْتُ –وَاللَّهِ -مُعْسِرًا. قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ2 بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا، وَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ، وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي حِلٍّ، فَأَشْهَدُ بصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي –وَأَشَارَ إِلَى نِيَاطِ قَلْبِهِ - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ"3.

أَبُو الْيَسَرِ: اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. [1: 2]

1 "الحرامي" بالحاء المهملة، وفي "التقاسيم" 1/لوحة 226:"الحزامي" بالزاي المعجمة، قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 18/134: قال القاضي "عياض": رواه الأكثرون: والحرامي –بفتح الحاء وبالراء –نسبة إلى بني حرام، ورواه الطبري وغيره بالزاي المعجمة مع كسر الحاء، ورواه ابن ماهان: الجذامي، بجيم مضمومة ذال معجمة.

2 سقطت من الأصل، واستدركت من "التقاسيم"، وفي "صحيح مسلم": فأتى بصحيفته.....

3 إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو اليسر: هو كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم الأنصاري السلمي الخزرجي، شهد العقبة وبدراً وكان الغناء يوم بدر وغيره، وهو الذي أسر العباس ن عبد المطلب يوم بدر، وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد بدراً، مات سنة خمس وخمسين.

وأخرجه مسلم "3006" في الزهد: باب حديث جابر الطويل، والطبراني 19/"379" والحاكم 2/28، والبيهقي 5/357 من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 2/19 - 20 بدون الفضة، من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن حاتم بن إسماعيل، به.

وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب""462" من طريق إسحاق بن راهوية، عن حنظلة بن عمرو الزرقي، عن أبي حرزة، به.

وأخرجه الطبراني 19/"380" من طريق مجاهد عن عباد بن الوليد، به.

وأخرجه دون القصة أيضاً: أحمد 3/427، ابن ماجه "2419" في الصدقات: باب إنظار المعسر، والطبراني 19/"372" و"373" و"374" و"375" و"376"، والقضاعي "460" و"461" من طرق عن أبي اليسر بنحوه.

ص: 424

‌ذِكْرُ تَيْسِيرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأُمُورَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى الْمُيَسِّرِ عَلَى الْمُعْسِرِينَ

5045 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة"1. [1: 2]

1 حديث صحيح، وأسناده حسن. محاضر - وهو ابن المورع الهمداني - وإن كان صدوقاً تقع له أوهام، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. حميد بن زنجويه: هو حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الأزدي أبو أحمد بن زنجويه، وهو لقب أبيه، ثقة ثبت صاحب تصانيف، مات سنة 251، روى له أبو داود والنسائي.

وأخرجه أحمد 2/252، وابن أبي شيبة 9/85 - 86، ومسلم "2699" في الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر، وأبو داود "4946" في الأدب: باب في المعونة للمسلم، والترمذي "1930في البر والصلة: باب ماجاء في الستر على مسلم، "وابن ماجه "225" في المقدمة: باب فضل العلماء والحث على طلب العمل، و"2417" في الصدقات: باب إنظار المعسر، والقضاعي "458"، والبغوي "127" من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.

ص: 425

‌ذِكْرُ رَجَاءِ تَجَاوُزِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَمَّنْ تجاوز عن المعسر

5046 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بن وهب، أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا أَعْسَرَ الْمُعْسِرُ، قَالَ لِفَتَاهُ: تَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فلقي الله فتجاوز عنه"1. [3: 6]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة فمن رجال مسلم، ويونس: هوابن يزيد الأيلي، وقد تقدم الحديث برقم "5042" و"5043".

وأخرجه مسلم "1562" في المساقاة: باب فضل إنظار المعسر، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي 5/356 من طريق بحر بن نضر، عن ابن وهب، به.

ص: 426

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ تُوجَدْ لَهُ حَسَنَةٌ خَلَا تَجَاوُزَهُ عَنِ الْمُعْسِرِينَ

5047 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ، شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا، فَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: لِغُلَامِهِ: تَجَاوَزْ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: نَحْنُ أَحَقُّ بذلك، تجاوزوا عنه"1. [3: 6]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هوزهير بن حرب، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضريرن والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.

وأخرجه أحمد 4/120، ومسلم "1561" في المساقاة: باب فضل إنظار المعسر، والترمذي "1307" في البيوع: باب في إنظار المعسر والرفق به، والطبراني في "الكبير" 17/ "537"، والبيهقي 5/356 من طرق عن أبي معاويةن بهذا الإسناد.

وأخرجه الحاكم 2/29 من طريقين عن الأعمش، به وصححه على شرط الشخين، وقال: لم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

ص: 427

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَنَازَعَ هُوَ وَأَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي دَيْنٍ أَنْ يَضَعَ الْمُوسِرُ بَعْضَ دَيْنِهِ لِلْمُعْسِرِ

5048 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى، حدثنا بن وهب، أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ تقاضى بن أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ1 حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ:"يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ "ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ" قَالَ: كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"قُمْ فاقضه"2. [5: 36]

1 السجف: هوالغطاء أوالستر.

2 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.

وأخرجه مسلم "1558" في المساقاة: باب استحباب الوضع من الدين، عن حرملة بن يحيىن بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "471" في المساجد: باب رفع الصوت في المساجد، وأبو داود "3595" في الأقضية: باب في الصلح، والطبراني في "الكبير" 19/"129"، والبغوي "2151" من طريق أحمد بن صالح، عن ابن وهب، به.

وأخرجه أحمد 6/390، والدارمي 2/261، والبخاري "457" في المساجد: باب التقاضي والملازمة في المسجد، و"2418" في الخصومات: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، و"2710" في الصلح: باب الصلح بالدين والعين، ومسلم "1558""21"، وابن ماجه "2449" في الأحكام: باب الحبس في الدين والملازمة، والطبراني 91/127" من طريق عثمان بن عمر =

ص: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه الطبراني 19/"128" من طريق الليث، كلاهما عن يونس الأيلي، به.

واخرجه أحمد 454، والطبراني 19/"126" من طريقين عن الزهري، به.

وأخرجه أحمد 3/"2424" في الخصومات: باب الملازمة و"2706" في الصلح: باب هل يشير الإمام بالصلح، والنسائي 8/244 في القضاة: باب إشارة الحاكم على خصم بالصلح، والطبراني 19/"177" و"178"، والبيهقي 6/52 من طريقين عن عبد الله بن كعب بن مالك، به.

ص: 429

‌باب الْحَجْرِ

‌ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا عَلِمَ مِنْ إِنْسَانٍ ضِدَّ الرُّشْدِ فِي أَسْبَابِهِ أَنْ يحجر عليه

11 -

كِتَابُ الْحَجْرِ

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا عَلِمَ مِنْ إِنْسَانٍ ضِدَّ الرُّشْدِ فِي أَسْبَابِهِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ

5049 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُبَايعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يُبَايعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا أَصْبِرْ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ:"إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ، فَقُلْ هَاءً وَهَاءً وَلَا خلابة"1. [5: 36]

1 إسناده صحيح قوي، أبو ثور واسمه إبراهيم بن خالد - ثقة، روى له أبو داود، وابن ماجه، ومن فوقه من رجال الصحيح، وعبد الوهاب بن عطاء سمع من سعيد –هو ابن أبي عروبة –قبل الاختلاط.

وأخرجه أبو داود "3501" في البيوع: باب في الرجل يقول عند البيع: لا خلابة، عن أبي ثور، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد 3/217، والدارقطني 3/55، وابن الجارود "568"، والحاكم 4/101، والبيهقي 6/62 من طرق عن عبد الوهاب، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

وأخرجه الترمذي "1250" في البيوع: باب ماجاء فيمن يخدع في البيع، والنسائي 7/252 في البيوع: باب الخديعة في البيع، وابن ماجه "2354" في الأحكام: باب الحجر على من يفسد ماله، من طريقين عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وهذا سند صحيح. عبد الأعلى بن عبد الأعلى: ثقة من رجال الشيخين، وقد سمع من سعيد قبل الاختلاط، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وقالوا: الحجر على الرجل الحر في البيع والشراء، إذا كان ضعيف العقل، وهو أحمد، وإسحاق، ولم ير بعضهم أن يحجر على الحر البالغ.

وقوله: "وفي عقدته ضعف" أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه.

وقوله: " لاخلابة": هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام، أي: لاخديعة، وهو مصدر: خلبت الرجل: إذا خدعته، أخلبه خلباً وخلابة، وفي المثل إذا لم تغلب فاخلب، أي: إذا أعياك الأمر مغالبة، فاطلبه مخادعة.

ص: 430

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا لَهُ مِنْ رَعِيَّتِهِ

5050 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرُزِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَبْتَاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَجَاءَ أَهْلُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، احجر على فلان، فإن يبتاع وفي

ص: 431

عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْبَيْعَ فَقُلْ: هَاءً وَهَاءً، وَلَا خِلَابَةَ"1. [5: 3]

1 إسناده قوي على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.

وأخرجه أبو داود "3501" في البيوع: باب في الرجل يقول عند البيع: لاخلابة، عن محمد بن عبد الله الأرزين بهذا الإسناد.

ص: 432

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِمَعْنَى مَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ

5051 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "ذُكِرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ لَهُ: "مَنْ بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ"، وَكَانَ إذا بايع يقول: لا خلابة1. [3: 5]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب المقابري، فمن رجال مسلم.

وأخرجه مسلم "1533" في البيوع: باب من ينخدع في البيع، عن يحيى بن أيوب المقابري، بهذا الإسناد. وعنده فكان إذا بايع يقول: لا خيانة.

وأخرجه مسلم "1533" من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.

وأخرجه عبد الرزاق "15337"، وأحمد 2/61و72 و80، والبخاري "2407" في الاستقراض: باب مانهي عن إضاعة المال، و"2414" في الخصومات: باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، ومسلم "1533" من طرق عن عبد الله بن دينار، به. وانظر ما بعده. قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" 10/177: واختلف العلماء في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصاً في حقه، وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة، لاخيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وهي أصح الروايتين عن مالكن وقال البغداديون من المالكية: للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة، فإن كان دونه فلا، والصحيح الأول، لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت له الخيار، وإنما قال له: قل لا خلابة، أي: لا حديعة، ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار، لأنه لوثبت أوأثبت له الخيار، كانت قضية عين لا عموم لها، فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل، والله أعلم.

ص: 432

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عِنْدَ مُبَايَعَتِهِ غَيْرَهُ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا أَنْ يَقُولَ: لَا خِلَابَةَ لِئَلَّا يُخْدَعَ فِي بَيْعَتِهِ

5052 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار

عن بن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَنْخَدِعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا بِعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ". قَالَ فَكَانَ الرجل إذا ابتاع يقول: لا خلابة1. [1: 78]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله، وهو في "الموطأ" 2/685 في البيوع: باب جامع البيوع.

من طريق مالك أخرجه البخاري "2117" في البيوع: باب ما يكره من الخداع في البيع، و"4964" في الحيل: باب ماينهى من الخداع في البيوع، أبو داود "3500" في البيوع: باب في الرجل يقول عند البيع: =

ص: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لاخلابة، والنسائي 7/252 في البيوع: باب الخديعة في البيع، والبغوي "2052".

قال البغوي: قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى الحجر على الحر البالغ، ولو جاز الحجر لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من البيع حين علم ضعف عقله، وكثرة غبنه. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحر البالغ إذا كان مفسداً لماله سفيهاً يحجر عليه، وهو قول على، وعثمان والزبير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، حتى قال الشافعي: لوكان فاسقاً يحجر عليه وإن كان غير مفسد لماله.

ص: 434

‌بَابُ الْحَوَالَةِ

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ لِمَنْ أُحِيلَ على ملىء ماله

12 -

كتاب الْحَوَالَةِ

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ لِمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ مَالَهُ

5053 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أٌتبِع أحدكم على ملىء فليتبع"1. [1: 78]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/174 في البيوع: باب جامع الدين والحوالة.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي "245" برواية المزني، وأحمد 2/379 - 380 و465، والبخاري "2287" في الحوالة: باب هل يرجع في الحوالة، ومسلم "1564" في المساقاة، باب تحريم مطل الغني، وأبو داود "3345" في البيوع: باب في المطل، والنسائي 7/317 في البيوع: باب الحوالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 4/8، والبيهقي 6/70، والبغوي "2152" وسيأتي عند المصنف برقم "5090" بهذا الإسناد والمتن. =

ص: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه عبد الرزاق "15356"، ووأحمد 2/463، والترمذي "1308" في البيوع: باب في مطل الغني أنه ظلم، الغني ابن ماجه "2403" في الصدقات: باب الحوالة، والطحاوي في "المشكل" 1/414، وابن الجارود "560"، والبيهقي6/70 من طرق عن أبي الزناد، به.

وأخرجه عبد الرزاق"1556"، وأحمد 2/463، والترمذي "1308" في البيوع: باب في مطل الغني أنه ظلم، وابن ماجه "2403" في الصدقات: باب الحوالة، والطحاوي في "المشكل" 1/414، وابن الجارود "560"، والبيهقي 6/70 من طرق عن أبي الزناد، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/79، والبخاري "2288" في الحوالة: باب إذا حال على ملئ فليس له رد، من طريقين عن سفيان، عن عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج، به.

وأخرجه عبد الرزاق "15355"، وأحمد 2/260ن والبخاري "2400" في الاستقراض: باب مطل الغني ظلم، ومسلم "1564"، والقضاعي في "مسندالشهاب" 43"، والبيهقي 6/70 من طرق عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.

قوله: "إذا أتبع أحدكم" قال البغوي: بالتحفيف، ومعناه: أحيل أحدكم على ملئ، "فليتبع" أي: فليحتل، يقال: أتبعت غريمي على فلان، فتبعه، أي: أحلته فاحتال، وتبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة: إذا طابته به، وأنا تبيعه، ومنه قوله سبحانه وتعالى:{ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} أي: تابعاً مطالباً بالثأر.

وقوله: "فليتبع" ليس ذلك على طريق الوجوبن بل على طريق الإباحة إن اختارن قبل الحوالة، وإن شاء، لم يقبل، وزعم داود أن صاحب الحق إذا أحيل على ملئ، يجب عليه أن يقبلن فإن أبي بكره عليه، وإذا قبل الحوالة، تحول الدين من المحيل إلى ذمة المحال عليه، ولارجوع للمحتال على المحيل من غير عذر.

فإن أفلس المحال عليه، أو مات ولم يترك وفاء، اختلف أهل العلم فيه فذهب قوم إلى أنه لارجوع له على المحيل بحالن وهو قول علي، وإليه ذهب مالكن والشافعي، وأحمد، وإسحاقن وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال =

ص: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= إسحاق: إلا أن يراه المحتال حالة قبول الحوالة مليئاً، فبان معسراً، ورجع على المحيل، واحتج هؤلاء بقوله:"إذا أتبع أحدكم على ملئ"، والحوالة تصح على غير الملئ، ففائدة ذكر الملاءة في الحديث سقوطاً سبيل المحتال على المحيل بعدما قبل الحوالة على من هو ملئ، ولاينظر إلى حدوث الفلس والموت من بعد، لأن الدين قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليهن وسميت "الحوالة" لهذا.

وذهب قوم إلى أنه يرجع إلى المحيل إذا أفلس المحال عليه، أو مات ولم يترك وفاء، وهو قول أصحاب الرأي، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بأن يتبع المحال عليه إذا كان مليئاً، فثبت أنه إذا لم يكن مليئاً يرجع على المحيل، الأول وأولى، لأنه إنما اشترط الملاءة وقت الحوالة، لا فيما بعدها، وقيل: إن أفلس في حياته لايرجع على المحيل، لأن المعسر قد يوسر، وإذا مات لم يترك وفاءًن يرجع، يرجع، وقال ابن عباس: لابأس أن يتخارج الشريكان وأهل الميراث، فيأخذ هذا عيناً، وهذا ديناً، فإن توي لأحدهما، لم يرجع على صاحبه.

قال الحافظ في "الفتح" 4/466: في الحديث الزجر عن المطلن ويدخل في المطل كل من لزمه حقن كالزوج لزوجته والسيد لعبده، والحاكم لرعيته وبالعكس، واستدل به على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم، وعلى أن الغني الذي ماله غائب عنه لايدخل في الظلم، واستنبط منه أن المعسر لايحبس ولايطالب حتى يوسرن واستدل به على ملازمة المماطل، والزامه بدفع الدين، والتوصل إليه بكل طريق، وأخذه منه قهراً، وفيه الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب، لأنه زجر عن المماطلة، وهي تؤدي إلى ذلك.

ص: 437

‌باب الْكَفَالَةِ

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ ضَمَانِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم دَيْنَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءً إِذَا لَمْ يكن بالمتعدي فيه

13 -

كِتَابُ الْكَفَالَةِ

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ ضَمَانِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم دَيْنَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءً إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُتَعَدِّي فِيهِ

5054 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، فإلي وعلي"1. [3: 10]

1 إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، فقد روى له البخاري مقروناً، ومسلم في المتابعاتن وهو صدوق. إسحاق بن إبراهيم: ابن راهويه. وقد تقدم الحديث بإسناد صحيح عند المصنف برقم "3063" و"3834".

ص: 438

‌كتاب القضاء

‌مدخل

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مُنَاقَشَةِ اللَّهِ فِي الْقِيَامَةِ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ إِذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا

14 -

كِتَابُ الْقَضَاءِ

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مُنَاقَشَةِ اللَّهِ فِي الْقِيَامَةِ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ إِذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا

5055 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَلَاءُ الْيَشْكُرِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ، عَنْ عمران بن حطا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يُدْعَى بِالْقَاضِي الْعَادِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عمره"1. [3: 74]

1 إسناده ضعيف. صالح بن سرج: لم يؤثقه غير المؤلف 6/460، وباقي السند رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن العلاء فقد روى عنه جمع وذكره المؤلف في "الثقات" 8/478. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك.

وأخرجه أحمد 6/96 من طرق عن عمرو بن العلاء، بهذا الإسناد.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/192، ونسبه إلى أحمد، وقال: إسناده حسن.

ص: 439

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ الْمَرْءِ فِي قَضَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا عَلِمَ تَعَذُّرَ سُلُوكِ الْحَقِّ فِيهِ عَلَيْهِ

5056 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اذهب فكن قاضيا. قال: أوتعفيني يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ: تُعْفِيَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا ذَهَبْتَ فَقَضَيْتَ. قَالَ: لَا تَعْجَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ عَاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عَاذَ مَعَاذًا" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا. قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كَانَ قَاضِيًا، فَقَضَى بِالْجَهْلِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا، فَقَضَى بِالْجَوْرِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا يَقْضِي بِحَقٍّ أَوْ بِعَدْلٍ، سَأَلَ التَّفَلُّتَ كَفَافًا" فما أرجو منه بعد ذا؟ 1. [2: 109]

1 إسناجدده ضعيف. عبد الملك بن أبي جميلة: لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف 7/103، ولم يَروِ عنه غير معتمر بن سليمان، وقال حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات. وعبد الله بن وهب: كذا وقع في الأصل "التقاسيم" 2/238 "وهب" بالواو، وقال في آخره: ابْنُ وَهْبٍ هَذَا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب بن زمعة بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ، رَوَى عَنْهُ الزهريز قلت: هو ثقة، روى له الترمذي وابن ماجه. =

ص: 440

قال أبو حاتم: بن وَهْبٍ هَذَا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ، مِنَ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ الزهري.

= وأخرجه الطبراني في "الكبير""13319" عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن أمية بن بسطام، بهذا الإسناد. وقال في آخره: عبد الله بن وهب هذا: هو عندي عبد الله بن وهب بن زمعة، والله اعلم.

وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" ورقة 268/1 عن شيبان، عن معتمر بن سليمانن به.

وأخرجه الترمذي "1322" في أول الأحاكم: باب ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن محمد بن بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان إلا أنه قال: عن عبد الله بن وهب، قلت: وعبد الله بن موهب هو الشامي، قاضي فلسطين لعمر بن عبد الله عبد العزيز، هوثقة من رجال السته، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب وليس إسناده عندي بمتصلن وذكره الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/131 - 132 مطولاً وقال: رواه أبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه"، والترمذي باختصار، ثم حكى رأي الترمذي في أنه ليس بمتصل الإسناد، وقال: وهو كما قالن فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/193 مطولاً وقال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"،وأحمد، كلاهما باختصار، ورجاله ثقات.

وأخرجه أحمد 1/66 عن عفانن عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن يزيد بن موهب أن عثمان قال: لابن عمر: اقضي بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين ولا أوم رجلين، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ" قال عثمان: بلى، قال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني فأعفاه، وقال: لا تخبر بهذا أحداً. وذكره الهيثمي في "المجمع" 5/200ن ونسبه لأحمد، وقال: يزيد لم أعرفه.

ص: 441

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}

5057 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عن سماك، عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَدَى مِائَةَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ، فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ، فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ:{وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] ، وَالْقِسْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50]1. [3: 64]

1 حديث قوي، رواية سماك عن عكرمة –وإن كان فيها اضطراب - قد تابعه

داود بن حصين، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين غير على بن صالح، فمن رجال مسلم.

وأخرجه أبو داود "4494" في الديات: باب النفس بالنفس، وقد والنسائي 8/18 - 19 في القسامة: باب تأول وقول الله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} ، والطبري في "جامع البيان""11975"، والحاكم 4/366، والبيهقي 8/24، من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد 1/363، وأبو داود "3591" في الأقضية: باب الحكم بين أهل الذمةن والنسائي 8/19، والطبري "11974" من طرق عن ابن اسحاقن عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن الآيات في المائدة قوله:{فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} . إلى قوله: {الْمُقْسِطِينَ} إنما نزلت في الدية في بني النضر ونبي النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير، وكان لهم شرف، وتؤدي الدية كاملة، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية، فتحاكموا في ذلك إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملوا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الحق في ذلك، فجعل الدية في ذاك سواءً. وابن إسحاق صرح بالسماع عند النسائي والطبري.

وأخرجه بنحوه مطولاً: أحمد 1/246 عن إبراهيم بن أبي العباس، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وإسناده حسن.

وأخرجه أبو داود "3576" في الأقضية: باب في القاضي يخطئن من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه بنحوه مختصراً.

ص: 442

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مَعُونَةِ الضُّعَفَاءِ وَأَخْذِ مَالِهِمْ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ

5058 -

أَخْبَرَنَا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ مُهَاجِرَةُ الْحَبَشَةِ إِلَى

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ ". قَالَ: فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ

ص: 443

بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: سَتَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانَا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ أَمْرِي وَأَمْرَكَ عِنْدَهُ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صَدَقَتْ، ثُمَّ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ قَوْمًا لَا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"1. [00:3]

1 حديث قوي بشواهده. مسلم بن خالد بن –وهوالزنجي - وإن كان سئ الحفظ –وقد تابعه في المرفوع منه الفضل بن العلاء عند المؤلف في الرواية الآتية، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان بن خثيم. وقال الإمام الذهبي في "العلو للعلي الغفار" ص68عن هذا الإسناد بعد أن ساقه: إسناده صالح.

وأخرجه ابن ماجه "4010" في الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأبو يعلي "2003" من طريقين عن يحيى بن سليمن عن ابن خثيم، بهذا الإسناد.

وله شاهد من حديث بريدة عند البزار "1596"، والبيهقي في "السنن" 6/95 و10/94، وفي "الأسماء والصفات" ص404، وهو حسن في الشواهد، قال الهيثمي 5/208، ونسبة للبزار، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، لكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات.

وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير""11230".

وعن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عند الحاكم 3/256، والبيهقي 1/93.

وعن عائشة عن البزار"1352".

وعن أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة 6/592، وابن ماجه "2426"، وأبي يعلى "1091". وعن ابن مسعود عند الطبراني "1034".

وعن قابوس بن مخارق عن أبيه عند الطبراني في "الكبير" 2/"745"

وعن معاوية بن أبي سفيان عند الطبراني أيضاً 19/"903"

وعن معاوية وعبد الله بن عمرو عند الطبراني 19/"908"، وأبي نعيم في "الحلية" 6/128، ووكيع في "أخبار القضاة"1/37.

ص: 444

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَأْخُذَ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ إِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ

5059 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن العلاء، حدثنا بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْ شديدهم لضعيفهم"1. [1: 83]

1 رجاله رجال الصحيح غير الفضل بن العلاء، فقد روى له البخاري مقروناً بغيره وقال ابن معين: لابأس به، وقال على بن المديني: ثقة. وانظر ما قبله.

وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" 7/396 من طريق الحسن بن عمرو السبيعي، عن على بن المديني، بهذا الإسناد.

ص: 445

‌ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَاكِمَ الْمُجْتَهِدَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُكْمَهُ أَجْرَيْنِ إِذَا أَصَابَ فِيهِ

5060 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحيى الذهلي، وحدثنا بن قتيبة، حدثنا بن أَبِي السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"1. [1: 2]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ: مَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُسْنِدًا الا هذا الحديث.

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل، فمن رواة أبي داود، وقد تابعه عليه هنا محمد بن يحيى الذهلي، وهو ثقة من رجال البخاري. وأخرجه ابن الجارود "966"، والدارقطني 4/204 من طريق محمد بن يحيى الذهلي بهذا الإسناد. وتابع الذهلي غير واحد عند الدارقطني.

وأخرجه الترمذي "1326" في الأحكام: باب ماجاء في القاضي يصيب ويخطئ، والنسائي 6/223 - 224 في آداب القضاة: باب الإصابة في الحكم، والبيهقي 10/119 من طرق عن عبد الرزاق، به.

وأخرجه أحمد 4/198 و204 - و205، والشافعي 2/176 - 177، والبخاري "7352" في الاعتصام: باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ومسلم "1716" في الأقضية: باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، وأبو داود"3574" في الأقضية: باب في القاضي يخطئ، والنسائي في القضاء من "الكبرى" كما في "التحفة" 8/158، وابن ماجه "2314" في الأحكام: باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، والدارقطني 4/210 - 211 و211، والبيهقي 10/119، والبغوي "2509"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" 2/71 من طريق يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن خزم، به.

قال الخطابي في "معالم السنن" 4/160: قوله: "إذا حكم فاجتهد فله أجر" إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق، لأن اجتهاده عبادةن ولايؤجر على الخطأن بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان من المجتهدين جامعاً لألة الاجتهادن عارفاً بالأصول، وبوجوه القياس، فأما من لم يكن محلاً للاجتهاد فهو متكلف، ولايعذر بالخطأ في حكم، بل يخاف عليه أعظم الوزر، بدليل حدبث ابن بريدة، عن أبيهن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القضاة ثلاثة: واحد في الجنةن واثنان في النار، أما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، رجل قضى للناس على جهل، فهو في النار". وانظر "شرح السنة" للبغوي 10/116 - 122، و"فتح الباري"13/332.

ص: 446

‌ذِكْرُ كَتَبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ فِي قَضَائِهِ أَجْرًا وَاحِدًا إِذَا أَخْطَأَ فِيهِ

5061 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ، فله أجر"1. [....]

1 حديث صحيح. هشام بن عمار: حسن الحديث، روى له البخارين وقد توبعن ومن فوقه من رجال الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التيمي، وابن الهاد: هويزيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ الليثين وعبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي. وأخرجه ابن ماجه "2314" في الأحكام: باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/176، ومسلم "1716" في الأقضية: باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأن وأبو داود "3574" في الأقضية: باب في القاضي يخطئ، والدارقطني 4/210 - 211 و211، والبغوي "2509" من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردين به.

وأخرجه أحمد 4/198 و204، والبخاري "7352" في الاعتصام: باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ومسلم "1716"، والدارقطني 4/211، والبيهقي 10/118 - 119، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"وفضله" 2/71 من طرق عن يزيد بن الهاد، به.

ص: 447

‌ذكر مغفرة الله جل وعلا للحاكم على حكمه ما دام يجتنب الحيف والميل فيه

ذكر مغفر اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ مَا دام يجتنب الْحَيْفَ وَالْمَيْلَ فِيهِ

5062 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عن بن أَبِي1 أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي ما لم يجر"2. [1: 2]

1 سقطت من الأصل لفظ "أبي".

2 إسناده حسن. عمران القطان: وهو ابن داورن روى له أصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وباقي السند على شرطهما. ابن أبي أوفى: هو عبد الله، والشيباني الرواي عنه: هو سليمان بن أبي سليمن أبو اسحاق الشيباني.

واخرجه الترمذي "1330"في الأحكام: باب ما جاء في الإمام العادل، عن أبي بكر العطار عبد القدوس بن محمد، والحاكم 4/93، والبيهقي 10/88 من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد، كلاهما عن عمرو بن عاصم الكلابي، بهذا الإسناد. وزاد في آخره:"فإذا جاز خلي عنه ولزمه الشيطان" وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي!

وأخرجه ابن ماجه "2312" في الأحكام: باب التغليظ في الحيف والرشوة، وابن عدي في "الكامل" 6/"2145"، ومن طريقه البيهقي 10//88 عن أحمد بن سنان، عن محمد بن بلال، عن عمران القطان عن حسين "في ابن ماجه:"ابن عمران "وفي "الكامل": المعلم" عن أبي إسحاق الشيباني، به. وفي آخره "فإذا جار وكله إلى نفسه".

وأخرجه الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" 6/458 عن الطبراني من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وعلى بن نصر بن على، كلاهما عن محمد بن بلال، به. وقال فيه:"حسين بن عمران".

وفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير""9792" قال الهيثمي في "المجمع" 4/194: فيه حفص بن سليمان القارئ، ثقه، وأحمد الحافظ في "التقريب": متروك الحديث.

وعن معقل بن يسار عند أحمد 5/26، وإسناده ضعيف جداً.

ص: 448

‌ذكر الزجر عن ان يحكم الحاكم وحالته غَيْرُ مُعْتَدِلَةٍ فِي الِاعْتِدَالِ

5063 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ

ص: 449

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثنين وهو غضبان"1. [2: 4]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح هشيم بالتحديث عند ابن القاضي الجارود وفي رواية المصنف الآتية:

وأخرجه مسلم على "1717" في الأقضية: باب كراهية قضاء القاضي وهو غضبان، وابن الجارود "997"، والبيهقي 10/105 من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه من طرق عن عبد الملك بن عمير، به: الشافعي 2/177، والطيالسي "860"، والحميدي "792"، وأحمد 5/36 و38 و46 و52ن وابن أبي شيبة 7/233، ووكيع في "أخبار القضاة" 1/81 و82، والبخاري "7158" في الأحكام: باب هل يقضي القاضي أويفتي وهو غضبانن ومسلم "1717"، وأبو داود "3589" في الأقضية: باب القاضي يقضي وهو غضبان، والنسائي 8/237 و238 في آداب القضاة: باب ذكرماينبغي للحاكم أن يجتنبه، وابن ماجه "2316" في الأحكام: باب لايحكم الحاكم وهو غضبان، والطحاوي في "الشروط" 2/845 و846 و846، والبيهقي 10/ 104 و105، والبغوي "2498". وقد صرح عبد الملك بن عمير بالتحديث عند البخاري وغيره.

وأخرجه ابن أبي شيبة 7/232، والنسائي 8/247 باب النهي عن أن يقضي في قضاء بقضائين، من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به.

وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" /82، والدارقطني 4/205 - 206 من طريق أبي بشر، عن ابن جوشن، عن أبي بكرة.

ص: 450

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ تَغَيُّرِ طَبْعِهِ عَنْ عَادَتِهِ الَّتِي اعْتَادَهَا

5064 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْضِي القاضي بين اثنين وهو غضبان"1. [2: 43]

1 إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله.

ص: 451

‌ذِكْرُ أَدَبِ الْقَاضِي عِنْدَ إِمْضَائِهِ الْحُكْمَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ

5065 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْزِيُّ بِالْمَوْصِلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نصر، عن سماك، عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرِسَالَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ؟ فَأُسْأَلُ عَنِ الْقَضَاءِ وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ، قَالَ:"مَا بُدٌّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ أَنْتَ" قَالَ: فَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ، أَذْهِبُ أَنَا، فَقَالَ:"انْطَلِقْ فَاقْرَأْهَا عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ سَيَتَقَاضُونَ، فَإِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِي لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تعلم لمن الحق"1. [1: 78]

1 إسناده ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطرب، والرسالة التي أرسل بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علياً هي "براءة" ليقرأها على الناس في الحج.

وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على "المسند" 1/150 عن أبي بكر، عن عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش، عن على بن أبي طالب، وحنش - وهو ابن المعتمر الكناني -: ضعيف. =

ص: 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأورد السيوطي في "الدر المنثور" 4/125 ونسبه إلى أبي الشيخ، وفيه أنه بعث علياً ببراءة إلى اليمن، وهذا خلط بين قصة إرساله إلى الحج وببراءة وبين قصة إرساله إلى اليمن.

وأخرج خبر إرساله إلى اليمن، وهو صحيح بطرقه: أحمد 1/90 و96 و111 وعبد الله ابنه 1/149، والطيالسي "125"، وأبو داود "3582" في الأقضية لايقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، والنسائي في "خصائص على""34"، وأبو يعلى "371"، وابن سعد 2/337، ووكيع في "أخبار القضاة" 1/85 - 86 - 86، والبيهقي 19/137 من طرق عن سماك بن حرب، عن حنش، عن على قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، فقلت: يارسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولاعلم لي بالقضاة؟ فقال:"إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء" قال: فما زلت قاضياً بعد لفظ أبي داود.

وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" عن سهل، عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن على بن الأقمر، عن أبي جحيفةن عن على.

وأخرجه أيضاً ابن ماجه "2310" في الأحكام: باب ذكر القضاة وأبو يعلى "316"، ووكيع 1/84، والحاكم 3/135، وابن سعد 2/337، والنسائي في "خصائص على""31""32""33"، من طريق عمرو بن مرة، عن أبي البخترين عن على. وصححه الحاكم على شرط الشيخينن ووافقه الذهبي! مع أن فيه انقطاعاًن فإن أبا البختري - واسمه سعيد بن فيروز –لم يسمع من على شيئاً.

وأخرجه أحمد 1/136، والطيالسي "98"، ووكيع ص85، والبيهقي 10/86 - 87 من طريق شعبة، عن أبي عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عمن سمع علياً، عن على.

وأخرجه أحمد 1/88 و156، ووكيع 2/337، والنسائي في "خصائص علي""35" من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاقن عن حارثة بن مضربن عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمنن وفقلت: يا رسول اللهن إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهمن قال: "اذهبن فإن الله تعالى شيثبت لسانك ويهدي قلبك" وهذا سند قوي.

وأخرجه أبو يعلى "239"، ابن سعد 2/337ن والنسائي في "خصائص علي""36" من طريق شيبانن عن أبي إسحاقن عن عمرو بن حبشي، عن علي، وهذا سند حسن في الشواهد.

وأخرجه وكيع 1/85 من طرق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة عن علي.

ص: 452

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَهُ أَنْ يُهَدِّدَ الْخَصْمَيْنِ بِمَا لَا يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهُ إِذَا أَرَادَ اسْتِكْشَافَ وَاضِحٍ خَفِيَ عَلَيْهِ

5066 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القاسم، عن بن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا دَاوُدَ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَخْتَصِمُ فِي ابْنِهَا، فَقَضَى لِلْكُبْرَى، فَلَمَّا خَرَجَتَا قَالَ سُلَيْمَانُ: كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمَا؟ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ - وَأَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "السِّكِّينُ" رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّمَا كُنَّا نُسَمِّيهَا الْمُدْيَةَ - فَقَالَتِ الصُّغْرَى: مَهْ؟ قَالَ: أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. قَالَتِ: ادْفَعْهُ

ص: 453

إِلَيْهَا، وَقَالَتِ الْكُبْرَى: شُقَّهُ بَيْنَنَا. قَالَ فَقَضَاهُ سُلَيْمَانُ لِلصُّغْرَى، وَقَالَ: لَوْ كَانَ ابْنَكِ لَمْ ترضي أن نشقه"1. [3: 4]

1 إسناده صحيح حسن. ابن عجلان وهو محمد –حسن –الحديثن روى له مسلم في الشواهدن وقد توبع، وباقي السند ثقات على شرطهما. أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان، الأعرج: عبد الرحمن بن هرمز.

وأخرجه مسلم "1720" في الأقضية: باب بيان اختلاف المجتهدين، والبيهقي 10/268 عن أمية بن بسطام، بهذا الإسناد.

واخرجه أحمد 2/322، والبخاري "3427"في أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} ، و"6769" في الفرائض: باب إذا ادعت المرأة ابناً، ومسلم "1720"، والنسائي 8/234 - 235 باب حكم الحاكم بعلمهن و236 باب نقض الحاكم ما يحكم به غيره ممن هو مثله أو أجل منهن واليهقي 10/268 من طرق عن أبي الزنادن به.

واخرجه النسائي في القضاء كما في "التحفة" 9/307 من طريق عمران بن حدير، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن نهيكن عن أبي هريرة.

قال الحافظ في "الفتح" 6/535 بعد أن ساق أقوال بعض العلماء في سبب حكم داود في الولد أنه للكبرى: والذي ينبغي أن يقال: إن داود عليه السلام قضى به للكبرى لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها، وإذ لا بينة لواحدة منهمان وكونه لم يعين في الحديث اختصاراً لايلزم منه عدم وقوعه، فيحتمل أن يقال: إن الولد الباقي كان في يد الكبرىن وعجزت الأخرى عن إقامة البينةن قال: وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية، وليس في السياق ما يأباه ولا يمنه، فإن قيل: فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه، فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكمن وإنما بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس =

ص: 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الأمر، وذلك انهما لما اخبرتا سليمان بالقصة، فدعا بالسكين ليشقه بينهما، ولم يعزم على ذلك في الباطن، وإنما أراد استكشاف الأمر، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقةن ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها: هو ابن الكبرى، لأنه علم أنها آثرت حياته، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من قرينة الدالة على صدقها، ما هجم به على الحكم للصغرى، ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوع له أن يحكم بعلمه، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك. ونظير هذه القصة ما لوحكم على مدع منكر بيمين، فلما مضى ليحلفه من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده، فأنه والحالة هذه يحكم عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها، ولايكون يكون. ذلك من نقض الحكم الأول، ولكن من باب تبدل الأحكام تبدل الأسباب. وقال ابن الجوزي: استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملاً فأجاد، كلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لوكان داود بالحكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه. ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره. وفيه أن الحق جهة واحدة، وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد، وإن كان وجود النص ممكناً لديهم بالوحى، لكن في ذلك زيادة في أجورهم، ولعصمتهم من الخطأ في ذلك، إذ يقرون لعصمتهم على الباطل. وقال النووي: إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فكان كما لواعترف المحكوم له. بعد الحكم أن الحق لخصمه. وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق، ولا يتأتي ذلك إلا بمزيد الفظنة وممارسة الأحوال.

ص: 455

‌ذِكْرُ وَصْفِ مَا يُحْكَمُ لِلْمُخْتَلِفِينَ فِي طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ

5067 -

أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطُّرُقِ، فَدَعُوا سَبْعَةَ أذرع"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. وهب بن بقية ويوسف بن عبد الله بن الحارث من رجاله، وباقي السند على شرطهما. خالد الأول: هوخالد بن مهران الحذاء، والثاني والرواي عنه: هو خالد بن عبد الواسطي الطحان.

وأخرجه مسلم "1613" في المساقاة: باب قدر الطريق إذا اختلفوان والبيهقي 6/154، والبغوي والبغوي "2175" من طريق عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/228 عن هشيم، وأخبرنا خالدن عن يوسف أو عن أبيه عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة. والشك من هشيم، فقد رواه غيره عن خالدن عن يوسف عن أبيه فلم شك.

واخرجه الطيالسي "2555"، وابن أبي شيبة 7/255، وأحمد 2/429 و474، وأبو داود "3633" في الأقضية: أبواب من القضاء، والترمذي "1356" في الأحكام: باب إذا تشاجروا وفي قدر الطريق، من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وأخرجه الترمذي "1355" من طريق وكيع، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، وقال: غير محفوظ، والحديث الذي قبله أصح. وأخرجه البخاري "2473" في المظالم: باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء - وهي الرحبة تكون بين الطريق –ثم يريد أهلها البنيان فترك منها للطريق سبعة أذرع، والبيهقي 6/154 من طريق الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن أبي هريرة.

ص: 456

‌ذِكْرُ مَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِيَيْنِ شَيْئًا مَعْلُومًا مَعَ إِثْبَاتِ الْبَيِّنَةِ لَهُمَا مَعًا عَلَى مَا يَدَّعِيَانِ

5068 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ"1. [5: 36]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمةن فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.

وأخرجه البيهقي 10/358 عن أبي عبد الله الحافظن عن أبي الوليد، عن عبد الله بن محمد، بهذا الإسناد. وفي آخره: كذا وجدته في كتابي في موضعين، وقد رأيته في "مسند إسحاق" هكذا، إلا أنه ضرب على بشير بن نهيك بعد كتبته بخط قديم.

وأخرجه أبو داود "3618" في الأقضية: باب الرجلين يدعيان شيئاً وليس بينهما بينة، وابن ماجه "2329" في الأحكام: باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن الحارث، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافعن عن أبي هريرة أنه ذكر أن رجلين ادعيا دابة، لم يكن بينهما بينةن فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين. وأخرجه أبو داود "3616" من طريق يزيد بن زريعن وابن ماجه "2346" باب القضاء بالقرعة، من طريق عبد الأعلى، كلاهما عن في "التحفة" 6/466 من طريق محمد بن كثير المصيصي، والبيهقي 10/258 من طريق حفص بن عمر الضرير، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة عن أبي موسى، بمثل حديث الباب. قال البيهقي: وكذلك رواه فيما بلغني إسحاق بن إبراهيم، عن النضر شميلن عن حماد بن متصلاً، فعاد الحديث إلى حديث أبي بردة إلا أنه عن قتادة، عن النضر بن أنس غريب.

وأخرجه أيضاً من حديث أبي موسى: أبو داود "3613" و"3614" و"3615"، والنسائي 8/248، وابن ماجه "2330"، والحاكم 4/95، والبيهقي 10/257 و259 من طريق قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، والبيهقي 10/257 من طريق قتادة، عن أبي مجلزن كلاهما عن أبي بردة، عنه.

وعن تميمة بن طوفة مرسلا عند البيهقي 10/258 و259.

ص: 457

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الِانْقِيَادِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَإِنْ كَرِهَهُ فِي الظَّاهِرِ

5069 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن بن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْهُ مِنْ شَيْءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قُولُوا: سَمِعْنَا

ص: 458

وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا" فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} الْآيَةَ، وَقَالَ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} "قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ" {رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 285: - 286] "قال قد فعلت" 1. [3: 64]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أدم بن سليمان فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 1/ 233، ومسلم "126" في الإيمان: باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، والترمذي "2992"في تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة، والنسائي في التفسير كما في "التحفة" 4/391، الطبراني "6457"، والواحدي في "أسباب النزول" ص210 - 211 من طرق عن وكيع بهذا الإسناد.

وفي الباب عن أبي هريرة في الجزء الأول برقم "139".

ص: 459

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْمَرْءُ مَا حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِالشُّهُودِ إِذَا عَلِمَ ضِدَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ فِيهِ

5070 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بعض،

ص: 459

فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قطعة من النار"1. [2: 4]

1 إسناده صحيح على شرطهما، وهو في "الموطأ" 2/719 في الأقضية: باب الترغيب في القضاء بالحق.

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/178، والبخاري "2680" في الشهادات: باب من أقام البينة بعد اليمين، و"7169" في الأحكام: باب موعظة الإمام للخصوم، والطحاوي 4/154، والبيهقي 10/143 و149، والبغوي "2506".

وأخرجه أحمد 6/203 و291 - 291 و307، وابن أبي شيبة 7/233، ومسلم "1713" "4" في الأقضية: باب الحكم بالظاهر اللحن بالحجة، والترمذي "1339" في الأحكام: باب ماجاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه النسائي 8/233 في آداب القضاة: باب الحكم بالظاهرن وابن ماحه "2317" في الأحكام: باب قضية الحاكم لاتحل الحكم بالظاهر، وابن ماجه "2317" في الأحكام: باب قضية الحكام لاتحل حراماً ولاتحرم حلالاً، الطبراني 23/"906" و"907" وابن الجارود "999"، الدارقطني 4/239، والبيهقي 10/149 من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 6/308، والبخاري "2458" في المظالم: باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، و"7181" في الأحكام باب قضى له بحق أخيه فلا يأخذ، و"7185" باب القضاء في كثير المال وقليلهن ومسلم "1713""5" و"6"، والطحاوي 4/239، والطبراني 23/"803" و"902" و"902" و"903"، والدارقطني 4/239، والبيهقي 10/143 و149 - 150 من طريقين عن عروة، به.

واخرجه أحمد 6/320، وابن أبي شيبة 7/234، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/154، "ومشكل الآثار"، 1/329 و330، والطبراني 23/"663"، وابن الجارود "1000" والدارقطني 4/239، والبيهقي 6/66، والبغوي "2508" من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة بنحوه في حديث طويل.

وأخرجه بنحوه الطبراني 23/"848" من طريق ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن الزهرين عن عمرة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة.

ص: 460

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ الْمَرْءِ مَا حِكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ إِذَا عَلِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ ضِدَّهُ

5071 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ له قطعة من النار"1. [1: 86]

5072 -

أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينب بنت أبي سلمة

1 إسناده حسن. محمد بن عمرو: روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعة، وهو حسن الحديث، وباقي السند ثقات على شرطهما.

وأخرجه أحمد 2/332، وابن أبي شيبة 7/234 - 235، وابن ماجه "2318" في الأحكام: باب قضية الحاكم لاتحل حراماً ولاتحرم حلالاً، عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجية "ورقة 147: هذا إسناد صحيح وله شاهد من حديث أم سلمة. قلت: هو الحديث السابق.

ص: 461

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قطعة من النار"1. [2: 4]

1 إسناده صحيح على الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.

وأخرجه الحميدي "296"، والبخاري "6967" في الحيل: باب رقم "10"، وأبو داود "3583" في الأقضية: باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، والطبراني في "الكبير" 23/"798"، والبيهقي 10/149 من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وانظر "5070".

ص: 462

‌ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى شَيْءٍ يَدَّعِيهِ

5073 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى باليمين مع الشاهد"1. [5: 36]

1 إسناده صحيح. سهيل بن أبي صالح: روى له البخاري مقروناً واحتج به. مسلم، وأبو الربيع –واسمه سليمان بن داود المري المصري – ورى له أبو داود والنسائين وهو ثقة، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه الطحاوي 4/144، وابن الجارود "1007"ن والبيهقي 10/168 من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أبو داود "3611" في الأقضية: باب القضاء باليمين مع الشاهد، والطحاوي 4/144، والبيهقي 10/168 من طرق عن سليمان بن بلال، به.

وأخرجه الشافعي 2/179، وأبو داود "3610"، والترمذي "1343" في الأحكام: باب ما جاء في اليمين مع الشاهد، وابن ماجه "2368" في الأحكام: باب القضاء بالشاهد واليمين، والطحاوي 4/144، والبيهقي 10/168، والبغوي "2503" من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب.

وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/2355، 6/2355، البيهقي، 10/169، من طريقين عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

وفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي 2/178، وأحمد 1/315 و323 و348، مسلم "1712"، وأبي داود "3609"، وابن ماجه "2370" وابن الجارود "1006"، والطحاوي، 4/144، والبيهقي 10/167، والدارقطني 4/214.

وعن جابر عند أحمد 3/305، والترمذي "1344"، وابن ماجه "2369"، وابن الجارود "1008"، والبيهقي 10/170.

وعن سرق عند ابن ماجه "2371"، والبيهقي 10/172، وفيه راوٍ لم يُسم.

وعن سعد بن عبادة عند الشافعي 2/179، وأحمد 5/385، والترمذي "1343"، والدارقطني 4/214، والبيهقي 10/171.

وعن علي عند الدارقطني 4/215، والبيهقي 10/170.

ص: 462

‌ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

5074 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ التجنيد، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،

ص: 463

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي زَرَعْتُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ، لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ:"لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ" قَالَ: فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَدْبَرَ:"أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ عنه معرض"1. [5: 36]

1 إسناده صحيح مسلم، وسماع علقمة من أبيه ثابت خلافاً لما قاله الحافظ في "التقريب".وانظر تعليقنا علي"أعلام النبلاء" 2/573.

وأخرجه مسلم "139""223" في الإيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، والترمذي "1340" في الأحكام: باب ما جاء في أن البنيةعلى المدعي واليمين على المدعى عليه، والنسائي في القضاء من "البكرى" كما في "التحفة" 9/86، والبيهقي 10/179، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.

وأخرجه مسلم "139"، وأبو داود "3245" في الأيمان والنذور: باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد، و"3623" في الأقضية: باب الرجل يحلف على علمه غاب عنه، والطحاوي في "شرح معاني آثار" 4/148، وفي "مشكل الآثار" 4/248، والبيهقي 10/144 و254 من طرق عن أبي الأحوص، به.

وأخرجه أحمد 4/317، ومسلم "139" 224"، والنسائي في القضاء من "الكبرى كما في "التحفة" 9/86، والطحاوي 4/147، وفي "مشكل الآثار" 4/248، والبيهقي 10/137و261 من طرق عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ علقمة، به.

ص: 464

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْأَحْكَامِ

5075 -

أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ:"أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ورد أربعة في الرق"1. [5:36]

1 حديث صحيح. وأخرجه البيهقي 10/286 من طريق عبد الأعلى بن حماد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني 8/"302" عن عبدان بن أحمد، عن عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، سماك بن حرب، وقتادة، وحميد، عن الحسن، عن عمران.

وأخرجه أحمد 4/445، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 8/175 من طريقين عن حماد بن سلمة، به.

وأخرجه أحمد بن 4/438 و445، ومسلم "1668" في الأيمان: باب من =

ص: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أعتق شركاً له في عبد، وأبو داود "3961" في العتق: باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، والطبراني في "الكبير" 18/"358" و359" و"361" و"428" و"429"429" و"430" و"431" من طرق عن ابن سيرين، عن عمران، به وقد تقدم برقم "4320" من طريق الحسن بن عمران.

وأما مرسل سعيد بن المسيب فقد أخرجه أحمد 4/445 عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن عمران.

وأخرج عبد الرزاق "16751"، والشافعي 2/67، ومن طريقه البيهقي10/286 عن ابن جريج قال: أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحول يقول: سمعت ابن المسيب يقول: أعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها عند الموت لم يكن لها مال غيرهم، فأتى في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرع بينهم فأعتق ثلثهم. وزاد عبد الرزاق وعطاء يسمع فقال: كنا نقول: يستسعون.

وأخرجه سعيد بن منصور "411" عن سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن سعيد بن المسيب مثله، لم يذكر فيه عطاء.

ص: 466

1 -

‌ بَابُ الرِّشْوَةِ

‌ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مَنِ اسْتَعْمَلَ الرِّشْوَةَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ

5076 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الراشي والمرتشي في الحكم"1. [2: 109]

1 إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمربن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فقد روى له أصحاب السنن، وهو مختلف فيه، وهو حسن الحديث، لا يأس به كما قال ابن عدي.

وأخرجه أحمد 387و387 - 388، والترمذي "136" في الأحكام: باب ماجاء في الراشي والمرتشي في الحكم، وابن الجارود "585"، والحاكم 4/103، والخطيب في "تاريخ بغداد" 10/254 من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ص: 467

‌ذِكْرُ لَعْنِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم الْمُرْتَشِيَ فِي أَسْبَابِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْلَكُ تِلْكَ الْأَسْبَابِ تُؤَدِّي إِلَى الْحُكْمِ

5077 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى القطان، عن بن أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَعَنَ اللَّهُ الراشي والمرتشي"1. [2: 109]

1 إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق.

وأخرجه أحمد 2/164 و190 و194 و212، والترمذي "1337" في الأحكام: باب ما جاء في الراشي والمرتشي في حكمن وأبو داود "3080" في الأقضية: باب في كراهية الرشوة، وابن ماجه "2313" في الأحكام: باب التغليظ في الحيف والرشوة، والطيالسي "2276"، وابن الجاورد "586"، والبغوي في "الجعديات""2864"، والحاكم 4/102 - 103ن والبيهقي 10/138 - 139 من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيحن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

ص: 468

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اسْمَ الْغُلُولِ قَدْ يَقَعُ على الرشوة وإن لَمْ تَكُنْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

5078 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ لَنَا عَمَلًا فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، فَهُوَ غَالٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَقَامَ رَجُلٌ أَسْوَدُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَرَاهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَا ذَاكَ" قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ الَّذِي قُلْتَ. قَالَ: "وَأَنَا أقوله الآن: من استعملناه على عمل، فليجىء بِقَلِيلِهِ، وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ، أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عنه انتهى"1. [3: 10]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين غير صحابيه عدي الكندي، فهو من رجال مسلم وحده. وأبو خيثمة: وهو بن زهير بن حرب وجرير: وهو ابن عبد الحميد الضبي.

وأخرجه أحمد 4/192ن والحميد "894"، ومسلم "1833" في الإمارة: باب تحريم هدايا العمال، وأبو داود "3581" في الأقضية: باب هدايا العمالن والطبراني 17/"256" و"257"، "257" و"258" و"259" و"290" و"260" و"261"، والبيهقي 4/158 و7/116 و10/138 من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني 17/"262" من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن قيس بن أبي حازم، به.

ص: 469

‌باب الشَّهَادَاتِ

‌ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ إِعْلَامِ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ لَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ إِذَا جَهِلَ عَلَيْهَا

29 -

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ إِعْلَامِ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ لَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ إِذَا جَهِلَ عَلَيْهَا

5079 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ، أَوْ يُحَدِّثُهَا قَبْلَ أن يسألها"1. [1:2]

1 حديث صحيح. وهو في "الموطأ" 2/720 في الأقضية: باب ماجاء في الشهادات.

وأخرجه أحمد 4/115 عن إسحاق بن عيسى، والترمذي "2295" في الشهادات: باب ماجاء في الشهداء أيهم خير، عن معن، والنسائي في القضاء من "الكبرى" كما في "التحفة" 3/233 عن ابن القاسم، والمبغوي "2513" عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري أربعهم عن مالك.

وقال أبو عمر بن عبد البر - فيما نقله عند الزرقاني في "شرح الموطأ" =

ص: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3/387 تعليقاً على قوله قي السند: "عن أبي عمرة الأنصاري": هكذا رواه يحيى، وابن القاسم، وأبو معصب، ومعصب الزبيري. وقال العقني: ومعن بن عيسى "قلت: الذي في الترمذي عن معن، عن مالك فقال: عن أبي عمرة" ويحيى بن بكير، عن ابن أبي عمرةن وكذا قال ابن وهب، وعبد الرزاق، عن مالك، وسمياه فقالا: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، فرفعا الإشكال، وهو الصواب. وعبد الرحمن هذا من خيار التابعين.

وأخرجه من طريق مالك برواية "ابن أبي عمرة": أحمد 5/193 عن أبي نوح قراد، ومسلم "1719" في الأقضية: باب بيان خير الشهود، عن يحيى بن يحيى، وأبو داود "3569" في قضية: باب في الشهادات، عن ابن وهب، والترمذي "2296" عن عبد الله بن مسلمة القنعنبي، والطبراني "5182" عن القعنبي وعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن يوسف، والبيهقي 10/159 عن يحيى بن يحيى بن يحيى، كلهم عنه به.

قال الترمذي: هذا حديث حسنن وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمرة.

وأختلفوا على في مالك في رواية هذا الحديث، هذا فروي بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم عن ابن أبي عمرة، وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصح لأنه قد روي من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وقد روي عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضاً. وأبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني، وله حديث الغلول، وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمرة.

وأخرجه أحمد 5/193، والترمذي "2297"، وابن ماجه "2364" في الأحكام: باب الرجل عنده الشهادة لايعلم بها صاحبها، والطبراني "5183"، والبيهقي 10/159 من طرق عن زيد بن الحباب، عن أبي بن عباس بن =

ص: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= سهل بن سعد الساعدي، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي بن زيد بن خالد.

وأخرجه أحمد 4/116 و117 و 5/192 والطبراني "5184" و"5185" من طريقين عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن زيد بن خالد.

قلت: وقد جاء في الباب ما يعارضه، ففي المفق عليه من حديث عمران بن الحصين:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم"، قال عمران: فلا أدري أقال: بعد قرنه مرتين أو ثلاياً، "ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولايستشهدون ويحلفون ولايستحلفون".

واختلف أهل العلم في وجه الجمع بين الحديثين. قبل: أراد بخير الشهداء أن يكون عند رجل شهادة لرجل بحق، لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة، فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك.

وقوله: "بشهدون ولايستشهدون" أراد إذا كان صاحب الحق عالماً به. فشهد الشاهد قبل الاستشهاد.

وقيل: الأول في ولأمانة تكون لليتيم لايعلم بمكانها غيره فيخبره بما يعلم من ذلك.

وقيل: أراد بالأول سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد لا يمنعها ولايؤخرها، قال الله سبحانه وتعالى:{وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} قال سعيد بن جبير: هو الذي عنده الشهادة، فكل من تحمل شهادة، فدعي لأدائها، ولا عذر له في التخلف، يجب عليه أن يجيب إليه، قال الله سبحانه وتعالى:{وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}

قيل في قوله: "يشهدون ولايستشهدون" أراد به شهادة الزور، وكذلك =

ص: 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قوله: "يحلفون ولا يستحلفون" أراد أن يحلف على شيء هو فيه آثم بدليل أنه روى في بعض الروايات: "ثم يفشو الكذب".

وقيل: أراد به الشهادات التي يقطع بها على المغيب، فيقال: فلان في الجنة، وفلان في النار، وفيه معنى التألي على الله، وقد زجر عنه.

ويحتمل أن يكون الأول فيما يقبل فيه شهادة الحسبة من الزكوات والكفارات، ورؤية هلال رمضان، والحقوق الواجبة لله سبحانه وتعالى والطلاق والعتاق ونحوها، وقوله:"ويشهدون ويستشهدون" في حقوق العباد، والأقارير، والقصاص، وحد القذف ونحوها، فلا تصح شهادة الشاهد فيه إلا بعد تقدم الدعوى، ومسألة الحاكم شهادته بعد طلب المدعي. "شرح السنة"10/137 - 140.

ص: 473

‌باب الدعوى

‌أمر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب حقا بأن يطلبه في عفاف

16 -

كِتَابُ الدَّعْوَى

5080 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن يعقوب، قال: حدثنا بن أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نافع عن بن عُمَرَ، وَعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ طَلَبَ حَقًّا، فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ: وَافٍ أَوْ غَيْرَ وَافٍ"1. [1: 108]

قَالَ أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "فِي عَفَافٍ" شَرْطٌ أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ ضِدِّ العفاف مما لا يحل استعماله.

1 إسناده قوي، رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن يعقوب، وهو ثقة. روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم، ويحيى بن أيوب: هو الغفقي المصري، وهو وإن كان من رجال الشيخين فيه كلام يزحزحه عن رتبة الصحيح.

وأخرجه ابن ماجه "2421" في الصدقات: باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف، والحاكم 2/32، والبيهقي 5/358 من طرق عن ابن مريم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 153: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.

وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه "2422"، والحاكم 2/32 - 33 ولفظه:"خذ حقك في عفاف وافٍ أو غير وافٍ". وفي إسناده عبد الله بن يامين، وهو مجهول الحال، فهو حسن في الشواهد.

ص: 474

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِهَذَا الْأَمْرِ

5081 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى بن عباس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ:"إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ محمد رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٍ: خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الله وبينه حجاب "1. [1: 108]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبوعاصم: هو الضحاك بن مخلد، وأبو معبد ابن عباس: اسمه نافذ. وقد تقدم تخريجه عند المؤلف برقم "156".

ص: 475

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلْمُدَّعِي عِنْدَمَا يَدَّعِي مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى غَيْرِهِ

5082 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حجاج بن محمد، عن بن جريج أخبرني بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرُزَانِ لَيْسَ مَعَهُمَا فِي الْبَيْتِ غَيْرَهُمَا، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ طُعِنَ فِي بَطْنِ كَفِّهَا بِإِشْفَى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِ كَفِّهَا تَقُولُ: طَعَنَتْهَا صَاحِبَتُهَا، وَتُنْكِرُ الْأُخْرَى، فأرسلت إلى بن عَبَّاسٍ فِيهِمَا، فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: لَا تُعْطِي شَيْئًا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ رِجَالٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" فَادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ! وَاقْرَأْ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} . [آل عمران: 77] 1 فَفَعَلْتُ، فَاعْتَرَفَتْ. [5: 43]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن سعيد، وهو ثقة، روى له النسائي.

وأخرجه عبد الرزاق "15193"، الشافعي 2/181، والبخاري "4552" في التفسير: باب {نَّ الَّإِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ} ، والطبراني "11224" و"11225"، والبيهقي 10/252 من طرق عن ابن جريج بهذا الإسناد. وقرن البيهقي مع ابن جريج في إحدى رواياته عثمان بن الأسود، واختصره بعضهم. وأخرجه الشافعي 2/180، وأحمد 1/343 و351 و356 و363، والبخاري "2514" في الرهن: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، و"2668"في الشهادات: باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود، ومسلم "711" "2" في الأقضية: باليمين على المدعى عليه، وأبو داود "3619" في الأقضية: باب في اليمين على المدعى عليه، والترمذي "1342" في الأحكام: باب ماجاء في البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والنسائي 8/248 في آداب القضاة: باب عظة الحاكم على اليمين، وأبو يعلى "2595"، والطبراني "11223"، والبيهقي، 10/252 من طرق عن ابن أبي مليكة، بهذا الإسناد.

تخزران: أي تخيطان الجلد. والأشفى: هو المخرز، ألة للإسكاف، والجمع الأشافي.

ص: 476

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ عدم بينة المدعي بما يدعي

5083 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا بن وهب، أخبرني بن جريج، عن بن أبي مليكة عن بن عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المدعى عليه"1. [3: 43]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن موهب، وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب الرملي، وهو ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. وأخرجه مسلم "1711""1"، وابن ماجه "2321" في الأحكام: باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والدارقطني 4/157، والبيهقي 10/252 من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وانظر الحديث السابق.

وقال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين" 1/90: البينة في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة: اسم لكك ما يبين الحق، فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين، ولايجوز حجر في الأصطلاح مالم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص، غير مراد المتكلم منها.

ص: 477

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِيجَابِ غَضِبِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِمَنْ أَخَذَ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ

5084 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قال: حدثنا حمد بن وهب ابن أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن بي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ قيق بن سلمة ن بن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حلف على يمين وفِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا، لَقِيَ اللَّهَ وهو غضبان" ونزل صديق ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ {أنَّ الِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه} الآية، مر الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ في المسجد، قال: ما يقول: بن أُمِّ عَبْدٍ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، إِنَّمَا نَزَلَتْ هذه لآية فِيَّ وَفِي صَاحِبِي فِي بِئْرٍ ادَّعَيْتُهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَّا بَيِّنَةٌ،

ص: 478

فَحَلَفَ عَلَيْهَا، فَذَكَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هذا عند ذلك1. [3: 64]

1 إسناده قوي. محمد بن وهب بن أبي كريمة صدوق، روى له النسائي، ومن فوقه ثقات على شرط مسلم. أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش.

وأخرجه أحمد 1/44 و5/211، والطيالسي "1050"، والبخاري "2356" و"2357" في الشرب والمساقاة: باب الخصومة في بئر والقضاء فيها، و"2673" في الشهادات: باب يحلف المدعى عليه حينما وجبت عليه اليمين....، و"2676" و"2677" في الشهادات: باب قول الله: {أنَّ الِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} ، "4549" و"4550" في التفسير: باب {أنَّ الِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} ، "6659" و"66660" في الأيمان والنذور: باب عهد عزوجل، و"6676" و"6677" باب قول الله تعالى:{إن لِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه} ، و"7183" و"7184" في الأحكام: باب الحكم في البئر ونحوها، ومسلم "138" "220" في الإيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وابن ماجه "2323" في الأحكام: باب من حلف على يمن فاجرة ليقتطع بها مالاً، والطبري "7279"، والواحدي في "أسباب النزول" ص72 و73، والبغوي "2500"، وفي "معالم التنزيل" 1/318، والبيهقي 10/44 و178 و253 من طرق عن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد.

وأخرجه الشافعي 2/51 بترتيب الساعاتي، وأحمد 1/377 و316 و460 و5/211 و212، والطيالسي "262" و"1051"، والطبري "8282"، والبخاري "2515" و"2516" في الرهن: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، و"2669" و"2670" وفي الشهادات: باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود، و"6659" و"6660"، و"7183" و"7184"، و"7445" في التوحيد: باب =

ص: 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، ومسلم "138""221"، والطحاوي في "مشكل الأثار "442"، والواحدي ص73، والبيهقي 10/178 و253 و261 من طرق عن شقيق بن سلمة، به.

وأخرجه الواحدي ص72 عن أبي معاوية، عن سفيان، عن الأعمش، وعن عبد الله.

وأخرجه الطبراني "10248" عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود.

وأخرجه أيضاً "10307" عن محمد بن المنتشر، عن مسروق، عن ابن مسعود.

ص: 480

‌بَابُ الِاسْتِحْلَافِ

‌ذِكْرُ إِيجَابِ غَضِبِ اللَّهِ جَلَّ وعلا للمقتطع شيئاً من مال أخيه باليمين الفاجرة

1 -

بَابُ الِاسْتِحْلَافِ

ذِكْرُ إِيجَابِ غَضِبِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُقْتَطِعِ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ

5085 -

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:{أنَّ الِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} إِلَى آخِرِ الآية1. [2: 109]

1 إسناده حسن. وهو حديث صحيح. معلى بن مهدي: روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "ثقاته" 9/182 - 183، وقال ابن أبي حاتم 8/335: سألت أبي عنه فقال: شيخ موصلى أدركته ولم أسمع منه، يحدث أحياناً بالحديث المنكر. وقال الذهبي في "الميزان" 4/151: هو من العباد الخيرة، صدوق في نفسه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عطاء بن السائب، فلم يرو عنه سوى البخاري متابعة، ورواية حماد بن زيد عنه قبل الأختلال. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة""10114" من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، به إلا أن رواية حماد بن زيد موقوفة على ابن مسعود. وانظر "59084".

وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" 343" من طريق سعد بن بكار، عن يزيد بن إبراهيم عن حميد بن هلال، به.

وقوله: على يمين إلى صبر" هو بإضافة يمين إلى صبر، ويمين الصبر: هي التي يحبس الحالف نفسه عليها."شرح النووي "160.

ص: 481

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

5086 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ؟ " لَا. قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{أنَّ الِذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} إلى آخر الآية1. [2: 109]

1 إسناده صحيح على شرطهما. أبو حيثمة: هو زهير بن حرب ومحمد بن خازم: هو معاوية الضرير، الأعمش: سليمان بن مهران، وشقيق: هو أبو وائل شقيق بن سلمة. وأخرجه أحمد 1/379 و426 و5/211، والبخاري "2416" و"2666" و"2667" في الشهادات: باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة؟ قبل اليمين، وأبو داود "3243" في الأيمان والنذور: باب ماجاء فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً، والترمذي "1269" في البيوع: باب ماجاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم، وابن ماجه "2323" في الأحكام: باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً، والبيهقي 10/179 - 180و180 من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإسناد. وانظر "5084" و"5085".

وقال البغوي في "شرح السنة" 10/100: وفي الحديث دليل على أن من ادعى عيناً في يد آخر البينة وهو قول عامة أهل العلم.

ص: 482

‌ذِكْرُ تَحْرِيمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْجَنَّةَ مَعَ إِيجَابِ النَّارِ لِلْفَاعِلِ الْفِعْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ فِيهِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنَ الْأَمْوَالِ

5087 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ:"وإن كان قضيبا من أراك"1. [2: 109]

1 إسناده جيد. حكيم بن سيف الرقي: روى له أبو داود والنسائي في اليوم =

ص: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والليلة، وهو صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن فمن رجال مسلم، وأبو أمامة صحابي الحديث: هو إياس بن ثعلبة الحارثي الأنصارى.

وأخرجه الطبراني "798" من طريق أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، بهذا الإسناد.

وأخرجه مالك في "الموطأ2/227 في الأقضية: باب ماجاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأحمد 5/260، والدارمي 2/266، ومسلم "137" "218" في الإيمان: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار والنسائي 8/246 في آداب القضاة: باب القضاء في قليل المال وكثيرة، والطبراني "796" و"797"، والبغوي في "شرح السنة" "2507"، وفي "معالم التنزيل" 1/319، والبيهقي 10/179، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد بن 5/260، والطبراني "800" من طريقين، عن معبد، به.

وأخرجه على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً، والدارمي 2/266، والدولابي في "الكنى والأسماء" في مشكل الآثار" 1/186، والطبراني "799" من طريقين عن محمد بن كعب، عبد الله بن كعب بن بهذا الإسناد.

وأخرجه الطبراني "801"، والحاكم 2/294 وصححه، ووافقه الذهبي، من طريقين عن عبد الله بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة، عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة.

وأخرجه النسائي في"الكبرى" كما في "التحفة" 3/8 من طريق عبد الله بن عطية، عن عبد الله بن أنيس، عن أبي أمامة.

ص: 484

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ لِيُذْهِبَ بِهِ مَالَ أَخِيهِ يَلْقَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ

5088 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرْدُوسٍ التَّغْلِبِيِّ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ، امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فيها فاجر، لقي الله أجذم"1. [2: 109]

1 إسناده حسن كردوس والتغلبي، ويقال: العثلبي، روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "ثقات" 5/343 وقال شيخ، وقد اختلف في اسم أبيه وتعيينه.

وانظر ترجمته في "التهذيب" 8/431 - 432، وباقي رجاله ثقات.

وأخرجه أحمد بن 5/212، والحاكم 4/295 وصححه ووافقه الذهبي، عن وكيع، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 5/212و212 - 213، وأبو داود "3244" في الأيمان والنذور: باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/87، والطبراني "637"، والبيهقي 10/180، وابن الجارود "1005" من طرق عن الحارث بن سليمان، به.

وأخرجه الطبراني "639"، والحاكم 4/295 من طريقين عن الشعبي، عن الأشعث بلفظ:"من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى يوم القيامة وهو مجتمع عليه غضباً، عفا الله عنه أو عاقبه" اللفظ للحاكمن وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.

وأخرجه الطبراني "644" من طريق محمد بن يحيى بن سعيد بن العاص، قيس بن محمد بن الأشعث، عن الأشعث.

ص: 485

2 -

‌ بَابُ عُقُوبَةِ الْمَاطِلِ

‌ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الْمَاطِلِ إِذَا كَانَ غَنِيًّا لِلْعُقُوبَةِ فِي النَّفْسِ وَالْعَرَضِ لِمَطْلِهِ

5089 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِي الْوَاجِدُ يُحِلُّ عِرْضُهُ وعقوبته"1. [2: 2]

1 إسناده حسن، محمد بن ميمون: هو محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة الطائفي، نسبة المؤلف هنا إلى جده، أثنى عليه وبر بن أبي دليلة خيراً كما في سند المؤلف، وقال أبو حاتم: روى عنه الطائفيون، وذكره المؤلف في "الثقات"7/370، وباقي رجاله ثقات.

وأخرجه النسائي 7/316 - 317 في البيوع: باب مطل الغنى، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/222 و388، وابن ماجه "2427" في الصدقات: باب الحبس في الدين والملازمةن عن وكيع، به.

وأخرجه أحمد 4/389، والطحاوي في "مشكل الأثار" 1/413، والطبراني "7249"، والحاكم 4/102، والبيهقي 6/51 من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلدن وأبو داود "3628" في الأقضية: باب في الحبس في الدين وغيره، والنسائي 7/316، والبيهقي من طريق عبد الله بن المبارك، والطبراني "7250"، والبيهقي 6/51 من طريق سفيان، ثلاثتهم عن وبر بن أبي دليلة، به ورواية سفيان عند البيهقي:"عن وبر بن أبي دليلة عن فلان بن فلان" وسماه البيهقي محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وعلقه البخاري في "صحيحه" 5/61 في "الاستقراض" باب لصاحب الحق مقال، فقال: ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد يجل عقوبته وعرضه" قال الحافظ: وصله أحمد، وإسحاق في مسنديهما"، وأبو داود، النسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي، عن أبيه بلفظه، وإسناده حسن، وذكر الطبراني الطبراني: أنه لايروي إلا بهذا الإسناد.

وللي: المطلن يقال: لواه غريمة بدينه يلويه لياً، وأصله: لوياً، فأدغمت الواو في الياء، وأورد بعرضه لومه وذمة، ووصفه بسوء القضاء، وبعقوبة: حبسه.

ص: 486

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اسْتَحَقَّ مَنْ وَصَفْنَا مَا ذَكَرْتُ

5090 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"1. [2: 2]

1 إسناده صحيح على شرطهما. وقد تقديم برقم "5053".

ص: 487

‌باب الصُّلْحِ

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ الصُّلْحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُخَالِفِ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أو الإجماع

17 -

كِتَابُ الصُّلْحِ

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ الصُّلْحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُخَالِفِ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الْإِجْمَاعَ

5091 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ السِّمْسَارُ بِسَمَرْقَنْدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حرم حلالا"1. [3: 66]

1 إسناده حسن. كثير بن زيد: هو الأسلمي، مختلف فيه، وهو حسن الحديث لابأس به. وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير الوليد بن رباحن وهو صدوق.

والطاطري: نسبة لمن يبيع الكرابيس والثياب البيض بمصر ودمشق.

وأخرجه أبو داود "3594" في الأقضية: باب في الصلح، والبيهقي. 6/65 عن أحمد بن عبد الواحد، عن مروان بن محمد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/366، وأبو داود "3594"، والدارقطني 3/27، والحاكم 2/49، والبيهقي 6/64 من طريقين عن سليمان بن بلالن به. وبعضهم يزيد فيه على بعض ولم يذكر فيه الحاكم شيئاً، وقال الذهبي: ولم يصححه، وكثير ضعفه النسائي ومشاة غيره.

وأخرجه ابن الجاورد "638"، والبيهقي 6/63 و79، من طريقين عن كثير بن زيد به.

وأخرجه الدارقطني 3/27، والحاكم 2/50 من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي، عن عفان، عن حماد بن زيد عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي، وهوثقة، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت قال: ابن حبان: يسرق الحديث.

ص: 488

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيِّنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

5092 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "إِصْلَاحُ ذَاتِ البين، وفساد ذات البين هي الحالقة"1. [3: 53]

1 إسناده صحيح على شرطهما. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.

وأخرجه أحمد 6/444 - 445، وأبو داود "4919" في الأدب: باب إصلاح ذات البينن والترمذي "2509" في صفة الجنة: باب سوء ذات البين هي الحالقةن والبخاري في"الأدب المفرد""391"، والبغوي "3538" من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيحن ويروي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: "وهي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".

قال البغوي: وأورد بفساد ذات البين: العدواة البغضاء.

ص: 489

‌ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جل وعلا: {و َأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}

5093 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا" فَتَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ، وَبَقِيَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا فتح الله عليهم، جاؤوا يَطْلُبُونَ مَا قَدْ جَعَلَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُمُ الْأَشْيَاخُ: لَا تَذْهَبُونَ بِهِ دُونَنَا، فَإِنَّا كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ:{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1]1. [3: 64]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. معتمر: هو ابن سليمان.

وأخرجه الطبراني "15650" عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي في التفسير من "الكبري" كما في "التحفة" 5/132، والحاكم 2/326 - 327، والبيهقي 6/315 و315 - 316 من طريقين عن المعتمرين بن سليمان، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي

وأخرجه ابن أبي شيبة 14/356ن وأبو داود "2737"و"2738" و"2739" في الجهاد: باب في النفل، والطبري "15651" و"15652"، والبيهقي 6/292، وفي "دلائل النبوة" 3/135، والحاكم 2/131 - 132 من طرق عن داود بن أبي هند، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

ص: 490

18 -

‌ كِتَابُ الْعَارِيَةِ

‌ذِكْرُ حُكْمِ الْعَارِيَةِ وَالْمِنْحَةِ

5094 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ الْبَهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَمَنْ وَجَدَ لِقْحَةً مُصَرَّاةً، فَلَا يحل له صرارها حتى يريها"1. [3: 66]

1 إسناده قوي، حاتم بن حريث الطائين روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره الؤلف في "الثقات"، وقال ابن عدي: لابأس به، وقال ابن سعد: كان معروفاً. وقول يحيى بن معين فيه: لاأعرف رده عليه عثمان بن سعيد الدارمي بقوله: شامي ثقة، وبهذا النقول يتبين لك أن قول الحافظ فيه: مقبولن غير مقبولن وباقي رجاله ثقات.

وأبو أمامة: هوصدى بن عجلان الباهلي.

وأخرجه النسائي في العارية من "الكبرى" كما في "التحفة" 4/161 عن عمرو بن منصور عن الهيثم بن خارجة، بهذا الإسناد، دون قوله:"ومن وجد لقحه مصراة....". =

ص: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه كذلك الطبراني "7637" من طريق هشام بن عمار، عن الجراح بن مليح البهراني، به.

وأخرجه أحمد 5/267، وعبد الرزاق "14796" و"16308"، والطيالسي "1128"، وأبو داود "3565" في البيوع والإجارات: باب في تضمين العارية، والترمذي "1265" في البيوع: باب ماجاء في أن العارية مؤداة، و"2120" في الوصايا: باب ماجاء لاوصية لوارث، وابن ماجه "2398" في الصدقات: باب العارية، والطبراني "7615""7621" والبيهقي 6/88، والبغوي "2162" من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة بلفظ:"العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم"، وشرحبيل بن مسلم وإن كان فيه لين فقد تابعه صفوان الأصم الطائي عند الطبراني، وحاتم بن حريث في حديث الباب وغيرهما.

وأخرجه الطبراني "7647" من طريق خراش، و"7648" من طريق أبي عامر الهوزني، كلاهما عن أبي أمامة.

وله شاهد عند أحمد 5/293 من طريق ابن مبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره، وهذا إسناد صحيح.

ويشهد لقوله: "العارية مؤداة" حديث يعلى بن أمية المتقدم برقم "4720"

وقال البغوي: واختلف أهل العلم في ضمان العارية، فذهب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى أنها مضمونة على المستعير، روى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرةن وهوقول عطاء، وبه قال الشافعي وأحمد "قلت: وقال أحمد في رواية: إن شرط المعير الضمان كانت مضمونة، والإفهي أمانة". وذهب جماعة إلى أنها أمانة في يد المستعير إلا أن يعتدى فيها فيضمن بالتعدي، يروي ذلك عن على وابن مسعودن وهو قول شريح، والحسن، وإبراهيم النخعي، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وإسحاق بن راهويه، وقال مالك: إن ظهر هلاكه، ولم يضمن وإن خفى هلاكه، ضمن

واتفقوا على أن من استأجر عيناً للانتفاع أنها لاتكون مضمونة عليه إلا أن يتعدى فيضمن.

وقوله: "المنحة مردودة" فالمنحة: مايمنح الرجل صاحبه من أرض يرزعها مدةن وأو شاة يشرب درها أو شجرة يأكل ثمرها، ثم يردها، فتكون منفعتها لهن والأصل في حكم العارية عليه ردهان وأجزاء العارية إذا تلفت بالاستعمال لايجب ضمانها، لأنها ماذون في إتلافها.

واللقحة –بكسر اللام وفتحها -: الناقة القريبة العهد بالنتاج، والجمع لقح.

المصراة: الناقة أو البقرة أو المشاة يصري اللبن في ضرعها، أي: يجمع ويحبسن ومن عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة، ويسمون ذلك الرباط صراراً، فإذا راحت عشياً، حلت تلك الأصرةن وحلبت.

وقوله: "حتى يريها" كذا الأصل و"التقاسيم" 3/303، وفي الطبراني و "الجامع الكبير": حتى يردها.

ص: 492

‌ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِلْمَانِحِ الْمَنِيحَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَطَلَبَ الثَّوَابِ

5095 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ

ص: 493

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعُونَ حَسَنَةً أَعْلَاهُنَّ مِنْحَةُ الْعَنْزِ، لَا يَعْمَلُ عَبْدٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقًا بِمَوْعُودِهَا، إِلَّا أدخله الله الجنة"1. [1: 2]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كبشة السلولي، فمن رجال البخاري. الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرح بالتحديث، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.

وأخرجه أحمد 2/160 عن الوليد بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/194 و196، والبخاري "2631" في الهبة: باب فضل المنيحة، وأبو داود "1683"في الزكاة: باب في المنيحة، والحاكم 4/234، والبيهقي 184، والبغوي "1664" من طرق عن الأوزاعي، به قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!

ص: 494

‌ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمَانِحِ الْمَنِيحَةَ وَالْهَادِي الزُّقَاقَ بِكَتْبِهِ أَجْرَ نَسَمَةٍ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا

5096 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا الْإِيَامِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"من منح منيحة، أو سقى لبنا، أو هدى1 زُقَاقًا، كَانَ لَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ"2. [. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .]

1 في الأصل: "أهدى"، والمثبت من "التقاسيم" 1/لوحة 137.

2 إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين عير شيبان بن أبي شيبة، فمن رجال مسلم، وعبد الرحمن بن عوسجة، روى له أصحاب السنن. =

ص: 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه أحمد 4/285 و296 و300 و304 والترمذي "1957" والبر والصلة: باب ماجاء في المنحة، والخطابي في "غريب الحديث" 1/728، والبغوي "1663" من طرق عن طلحة بن مصرفن بهذا الأسناد.

وقال الترمذي: حسن صحيح.

وأخرجه أحمد 4/286 - 287 من طريق قنان بن عبد الله النهمي عن عبد الرحمن بن عوسجة، به.

وفي باب من حديث النعمان بن بشير أخرجه أحمد 4/272، وإسناده حسن على شرط مسلم.

وقوله: "هدى زقاقاً": الزقاق - بالضم -: الطريق يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه. وقيل: أراد من "هدى" بالتشديد، أي أهدى وتصدق بزقاق من النخلن وهي السكة منها.

قال ابن الأثير: والأول أشبهن لأن "أهدى" من الهداية، لا من الهدية.

ص: 495

‌كتاب الهبة

‌باب في أحكام الهبة

‌مدخل

19 -

كِتَابُ الْهِبَةِ

5097 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ جَاءَ1 إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا هَذَا الْعَبْدَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ هَذَا؟ " قال: لا. قال: "فاردده"2. [1: 88]

1 وقع هنا في الأصل و"التقاسيم" 1/56 بعد قوله: "جاء": النعمان بن بشير ولا معنى لها.

2 إسناده صحيح على شرطهما. والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري المدني.

وأخرجه مسلم "1623""11" في الهبات: باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، من طريقين عن الليث، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/268 و270 - 270، ومسلم "1623" و"10" و"11"، وعبد الرزاق "16491" و"16492" و"16493"، والحميدي "922"، وابن أبي شيبة 11/220، والترمذي "1367" في الأحكام: باب ماجاء في النحل والتسوية بين الولد، والنسائي 6/258 و258 - 259 في أول كتاب النحل، وابن ماجه "2376" في الهبات: باب الرجل ينح ولده =

ص: 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والدارقطني 3/42، وابن الجارود "991"، والطحاوي 4/84 و87، والبيهقي 6/176 و178 من طرق عن ابن شهاب، به.

وبشر بن سعد والد النعمان: هو ابن ثعلبة بن الجلاس الخزرجي، صحابي شهير من أهل بدر، وشهد غيرها، ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، ويقال أنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وقيل: عاش إلى خلافة عمر.

وأخرجه 4/268، ومسلم "1623""12"، وأبو داود "3543" في البيوع والإجارات: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النُحل والنسائي 6/259 من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النعمان، به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن النعمان بن بشيرن والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.

وقال البغوي في "شرح السنة" 8/297: واختلف أهل العلم في تفضيل بعض اولاد على بعض في النُحل، فذهب قوم إلى أنه كروه، ولوفعل، نفذ، وهو قول مالك، والشافعين وأصحاب الرأي. قال إبراهيم: كانوا يستحبون أن يعدلوا بين أولادهم حتى في القُبل. وذهب قوم إلى أنه لايجوز التفضيلن ويجب التسوية بين الذكور والإناث، ولو فضل لاينفذن وهو قول طاووس، وبه قال داود، ولم يجوز سفيان الثوري. وذهب قوم إلى التسوية بين الأولاد أن يعطي الذكور مثل حظ الأنثيين، فإن سوى بينهمان أو فضل بعض الذكور على بعضن أو بعض الإناث على بعض، ولم ينفذ، وبه قال شريح، وهو قول أحمد "قلت: وله ورواية تنص على أنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودينه نحوذلك دون الباقين"

وإسحاق، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"إني لا أشهد على جور" والجور مردود.

ص: 497

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5099 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ أَعْطَانِيهَا، فَقَالَ:"هَلْ لَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "سَوِّ بينهم"1. [1: 88]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير فِطرن وهوابن خليفة، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً قرنه بغيره، وروى له أصحاب السنن.

عبد الله: هو ابن المبارك.

وأخرجه النسائي 6/262 عن محمد بن حاتم، عن حبان بن موسى، بهذا الإسناد.

ص: 499

‌ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْإِيثَارَ فِي النَّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ جَائِزٌ

5100 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ " فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فارجعه"1. [1: 88]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 2/751 - 752 في الأقضية: باب مالا يجوز من النحل.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري "2586" في الهبة: باب الهبة للولدن ومسلم "1623""9"، والنسائي 6/258، والطحاوي 4/84ن والبغوي "2202"، والبيهقي 6/176. قلت: وقد احتج من قال بكراهية التفضيل وأنه لو فعل نفذ بقوله: "فارجعه" لأنه لولم يكن نافذاً لما احتاج إلى الرجوع، قال الحافظ: وفي الاحتجاج بذلك نظر، والذي يظهر أن معنى قوله:"فارجعه" أي: لاتمض الهبة المذكورة، ولايلزم من ذلك تقدم صحة الهبة.

ص: 499

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم "فَارْجِعْهُ" أَرَادَ بِهِ لَأَنَّهُ غَيْرُ الْحَقِّ

5101 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ: امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، وَأَشْهِدْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتُهُ؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ:"لَا يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إلا على الحق"1. [1: 88]

1 حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابي الزبير، فقد روى له البخاري مقروناً، واحتج به مسلم وغيره.

وأخرجه أبو داود "3545" في البيوع والإجارات: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النُحل، وعن محمد بن رافع، يحيى بن آدم، بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد 3/326، ومسلم "1624" في الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، والطحاوي 4/87، والبيهقي 6/177 من طرقن عن زهير بن معاوية. به.

ص: 500

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِنَفْيِ جَوَازِ الْإِيثَارِ فِي النَّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ

5102 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَعْطَاهُ غُلَامًا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ " قَالَ: غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي. قَالَ: "فَكُلُّ إِخْوَتِكَ أَعْطَاهُ كَمَا أَعْطَاكَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَارْدُدْهُ" وَقَالَ لِأَبِيهِ: "لَا تُشْهِدْنِي على جور"1. [1: 88]

1 إسناده صحيح على شرطهما، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير: هوابن عبد الحميد الضبي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحوال، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.

وأخرجه مسلم "1623""16" في الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، والدارقطني 3/42 من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.

وأخرجه عب الرزاق "16494"، والطيالسي "789"، وأحمد 4/270 و273، وابن أبي شيبة 11/219 - 220، الحميدي "919"، والبخاري "2587" في الهبة: باب الإشهاد في الهبة، ومسلم"1623" "13" و"18" وأبو داود "3542" في البيوع ولإجازات: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل، والدارقطني 3/42، والطحاوي 4/86، والبيهقي 6/176 و177 و178 من طرق عامر الشعبي به.

ص: 502

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْإِيثَارَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّحْلِ

5103 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ، فَالْتَوَى بِهِ سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَوَهَبَهَا لِي، وَإِنَّهَا قَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ قَاتَلَتْنِي مُنْذُ سَنَةٍ عَلَى بَعْضِ مَوْهِبَةٍ لِابْنِي هَذَا، وَقَدْ بَدَا لِي، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ تُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ:"يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "لَا تُشْهِدْنِي على جور"1. [1: 88]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو حيان التيمي: اسمه يحيى بن سعيد بن حيان.

وأخرجه البخاري "2650" في الشهادات: باب لايشهد على شهادة جور إذا أشهد، البيهقي 6/176، عن عبد الله بن عثمان عبدان، عن عبد الله، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/268، وابن أبي شيبة 11/220، ومسلم "1623" "14" في الهبات: باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، والنسائي 6/260 في أول كتاب النحل، من طرق عن أبي حيان التيمي، به.

ص: 502

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْإِيثَارَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي النَّحْلِ حَيْفٌ غَيْرُ جَائِزِ اسْتِعْمَالُهُ

5104 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: طَلَبَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ إِلَى بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَنْحِلَنِيَ نَحْلًا مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّهُ أَبَى عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ حَوْلَيْنِ أَنْ يَنْحَلَنِيهِ، فَقَالَ لَهَا: الَّذِي سَأَلْتِ لِابْنِي كُنْتُ مَنَعْتُكِ، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَنْحَلَهُ إِيَّاهُ. قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَرْضَى حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِهِ، فَتَنْطَلِقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتُشْهِدَهُ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ لَكَ مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَهَلْ آتَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي آتَيْتَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى هَذَا، هَذَا جَوْرٌ، أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي النَّحْلِ، كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ واللطف"1. [1: 88]

1 إسناده صحيح على شرطهما. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبين ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي.

وأخرجه البيهقي 6/178 عن أبي الربيعن عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد 4/270، وأبو داود 3542" في البيوع والإجازات: في الرجل يفضل بعض ولده في النحل، عن هشيم، عن مغيرة، به.

ص: 503

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي"1 أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ بِنَفْيِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَوْ فَعَلَهُ، فَزَجَرَ عَنِ الشَّيْءِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ بِضِدِّهِ، كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ:"اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لمن اعتق"2.

1 وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السنن" 5/192 - 193: قوله: "وأشهد على هذا غيري" ليس بإذن قطعاً، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لايأذن في الجور، وفيما لا يصلح، وفي الباطل، فإنه قال:"إني لاأشهد إلا على حق" فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقاً، فهو باطل قطعاً، فقوله إذن:"أشهد على هذا غيري" حجة في التحريم، كقوله تعالى:{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ماشئت" أي: الشهادة على هذا ليست من شأني، ولاتنبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح.

2 سيرد الحديث عند المصنف برقم "5115" و"5120".

ص: 504

‌ذِكْرُ خَبَرٍ رَابِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيثَارَ فِي النَّحْلِ مِنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ

5105 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن المغيرة ختن بن الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ أَرَادَتْنِي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهَا بِصَدَقَةٍ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ لَكَ بَنُونَ سِوَاهُ"؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَكُلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟ ". قَالَ لَا:. قَالَ: "فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ"1.

1 حديث صحيح، عمرو بن صالح: ذكره المؤلف في ثقة 8/486 وقال: عمروبن صالح الصائغ المروزي أبو حفص، ويروي عن ابن المبارك، حدثنا عنه الحسن بن سفيانن وعبد الله بن محمودن وإبراهيم بن المغيرة: ذكره الؤلف في "ثقاته" 6/25 وقال: يروي عن الأعمش ومسعرن روى عنه عمرو بن صالح المراوزةن وأولاده وأورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/136 وقال: ختن علي بن الحسين بن واقدن وكلاهما متابعن ومن فوقهما ثقات على شرط الشيخين.

وأخرجه مسلم "1623""15" في الهبات: باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبةن عن ابن نميرن عن أبيه عن إسماعيل، بهذا الإسناد.

ص: 505

‌ذِكْرُ خَبَرٍ خَامِسٍ يُصَرِّحُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِ الْإِيثَارِ لِلْمَرْءِ فِي النَّحْلِ بَيْنَ وَلَدِهِ

5106 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: إِنَّ أَبِي نَحَلَنِي كَذَا وَكَذَا، فَأَتَى بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليشهده، فَقَالَ:"أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ؟ " فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أشهد على هذاغيري، هَذَا جَوْرٌ" ثُمَّ قَالَ: "أَتُحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَلَا إذا"1. [1: 88]

1 إسناده صحيح على شرط مسلمن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن أبي هند، فمن رجال مسلم. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية.

وأخرجه مسلم "1623""17" عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 4/269 و270، ومسلم "1623""17"، وأبو داود "3542" في البيوع والإجارات: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحلن والنسائي 6/259 و260 في أول كتاب النحل، وابن ماجه "2375" في الهبات: باب الرجل ينحل ولدهن والطحاوي 4/86، وابن الجارود "992" والدارقطني 3/42، والبيهقي 6/177 من طرق عن داود بن أبي هند، به.

ص: 506

‌ذِكْرُ خَبَرٍ سَادِسٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْإِيثَارَ فِي النَّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ

5107 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: إِنَّ وَالِدِي بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ نُفِسَتْ بِغُلَامٍ، وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ: نُعْمَانَ، وَإِنَّهَا أَبَتْ أن تربيه وحتى جَعَلْتُ لَهُ حَدِيقَةً لِي، أَفْضَلَ مَالِي هُوَ، وَإِنَّهَا قَالَتْ: أَشْهِدِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم علىلك. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ"1. [1: 88]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ: تَبَايُنُ الْأَلْفَاظِ فِي قِصَّةِ النَّحْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ النَّحْلَ مِنْ بَشِيرٍ لِابْنِهِ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ، وَذَاكَ أَنَّ أَوَّلَ مَا وَلَدُ النُّعْمَانُ أَبَتْ عَمْرَةُ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ بَشِيرٌ حَدِيقَةً، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَأَرَادَ الْإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُشْهِدْنِي إِلَّا عَلَى عَدْلٍ، فَإِنِّي لَا أشهد على جور" على ما في

1 أبو حريز –بوزن عظيم -: اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي، مختلف فيه، وثقه أبو زرعة، وابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، والمؤلف، وقال وأبو حاتم: حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وضعفه النسائي، وابن معين في رواية معاوية بن صالح، وقال ابن عدي: عامة مايروية لايتابعه عليه احد وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وقال الدارقطني: يعتبر به وقال الذهبي في "الكاشف": مختلف فيه، وقد وثق، وقال الحافظ في "التقريب" صدوق يخطئ.

قلت: وقد خالف في هذا الحديث من هو أوثق منه في نوع العطية وزمنها، فجعل العطية حديقة، وجعل زمنها الولادةن بينما الروايات المقدمة –وكلها صحيحة تنص على أن العطية كانت غلاماً، وأنها حصلت والنعمان بن بشير غلام.

والجميع بين الروايتين كما فعل المؤلف وغيره إنما يصار إليه إذا كانتا في الصحة في مرتبة واحدةن وهذا مفقود هنان فالصواب تضعيف هذه الرواية بأبي حريز والاعتماد على الروايات السابقة التي وراها الثقات.

ص: 507

خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ، تُصَرِّحُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّ الْحَيْفَ فِي النَّحْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ مُدَّةٌ، قَالَتْ عَمْرَةُ لِبَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي هَذَا فَالْتَوَى1 عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ وَالْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَنَحَلَهُ غُلَامًا، فَلَمَّا جَاءَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لِيُشْهِدَهُ قَالَ:"لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ"، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ قَدْ نَسِيَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ، زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي نَفْيِ جَوَازِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّحْلَ فِي الْغُلَامِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ مُتَرَعْرِعٌ، أَنَّ فِيَ خَبَرِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: "مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ " قَالَ: غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي، فَدَلَّتْكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا النُّحْلَ غَيْرَ النُّحْلِ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْحَدِيقَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِ عَمْرَةَ عَنْ تَرْبِيَةِ النُّعْمَانِ عِنْدَمَا وَلَدَتْهُ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم تَتَضَادُّ وَتَهَاتَرُ، وَأَبُو حَرِيزٍ كَانَ قَاضِيَ سِجِسْتَانَ2.

1 أي: مطل.

2 لخص الحافظ في "الفتح" 5/212 جمع المؤلف هذا، فقال: وجمع ابن حبان بين الروايتين بالجمل على واقعتين، إحدهما عند ولادة النعمان، وكانت العطية حديقة، والأخرى بعد أن كبر النعمان، وكانت العطية عبداً. قال والحافظ: وهو جمع لابأس به إلا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: "لااشهد على جور" وجوزابن حبان أن يكون بشير ظن الحكم، نسخ الحكمن قال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لايلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد، لأنه ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد. ثم ظهر لي أن وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدشن ولايحتاج إلى جوابن وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئاً يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطيباً لخاطرهان ثم بدا له فارتجعهان لأنه لم يقبضها منه أحد غيرهن فعارودته عمرة في ذلك، فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاماًن ورضيت عمرة بذلك، إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضاً، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، تريد بذلك تثبيت العطية، وأن تأمن من رجوعه فيهان ويكون مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم للإشهاد مرة واحدة، وهي الأخيرة، وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ البعضن أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة، ويقص بعضها أخرى، فسمع كل مارواه فاقتصر عليه، والله أعلم.

ص: 508

‌ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قَبُولِ مَا يُهْدِي أَخُوهُ الْمُسْلِمُ إِيَّاهُ إِذَا تَعَرَّى عَنْ عِلَّتَيْنِ فِيهِ

5108 -

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى بن خت، حدثنا المقرىء، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ، فَلْيَقْبَلْهُ وَلَا يَرُدَّهُ"1. [1: 67]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن موسى بن ختن فمن رجال البخاري. المقبرئ: هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيدن وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة. وقد تقدم برقم "3404".

ص: 509

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ رَدِّ الْمَرْءِ الطِّيبَ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ

5109 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا حرملة، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ، فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ المحمل، طيب الرائحة"1. [2: 43]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملةن وهو ابن يحيى فمن رجال مسلم.

وأخرجه أحمد 2/320، ومسلم "2253" في الألفاظ من الأدب وغيرها: باب استعمال المسكن وأبو داود "4272" في الترجل: باب رد الطيب، والنسائي 8/189 في الزينة: باب الطيب، والبيهقي 3/245 من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال بعضهم في حتديثه:"من عرض عليه ريحان" وفي رواية الأخرين "من عرض عليه طيب" وهو أشهر.

والمحمل كمجلس: المراد به الحملن أي خفيف الحمل ليس بثقيل.

ص: 510

‌ذكر البيان بأن المرء وإن كَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا إِذَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وإن كان قليلا عليه قبوله

والإفضال مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ دُونَ الِازْدِرَاءِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَالتَّأَمُّلِ لِلشَّيْءِ الْكَثِيرِ

5110 -

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حربعن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ ثُومٌ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، وَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ أَبُو أَيُّوبَ، إِذْ لَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ كَرِهْتُهُ مِنْ أَجْلِ الرِّيحِ". فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ مَا كرهت1. [5: 8]

1 إسناده حسن على شرط مسلم. سماك بن حرب –وأن كان من رجال مسلم - لا ترتقي حديث إلى الصحة، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه الطبراني في "الكبير""1889" عن سليمان بن الحسن العطار، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 5/95، والترمذي "1807" في الأطعمة: باب ماجاء في كراهية أكل الثوم والبصل، والبيهقي 3/77 من طريقين عن شعبة، به.

وأخرجه أحمد 5/94 و95 - 96 و103 و106، والطبراني "1940" و"1972" و"2047" من طرق عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد تقدم برقم "2095".

ص: 511

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ قَبُولِ الْجَمَاعَةِ الْهِبَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُشَاعَةَ مِنَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهَا

5111 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ أخبره عن البهزي انرسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ، فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ:"دَعُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبَهُ" فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ، وَهُوَ صَاحِبُهُ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةَ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ، وَفِيهِ سَهْمٌ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ رَجُلًا يَقِفُ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أحد من الناس حتى يجاوزه1. [4: 3]

1 إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وعمر بن سلمة الضمري، والبهزي صحابيان، حديثهما عند النسائي، والبهزي: قيل اسمه زيد بن كعب.

قال الزرقاني في "شرح الموطأ" 2/278: هكذا رواه مالك، ولم يختلف عليه في إسناده، وتابعه عليه أبو أياس، عبد الوهاب الثقفي، وحماد بن سلمة وغيرهم عن يحيى، ورواه حماد بن زيد وهشيم، ويزيد بن هارون، وعلى بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، فلم يقولوا: عن البهزي. قال موسى بن هارون: الصحيح أن الحديث من مسند عمير بن سلمة، وليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بيّنٌ في رواية يزيد بن الهاد، وعبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: ولم يأت ذلك من مالك، لأن جماعة رووه عن يحيى كما رواه مالك، وإنما جاء ذلك من يحيى كان أحياناً يقول: عن البهزي، وأحياناً لايقولهن وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزاً عندهم، وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو قصة عن فلان. هذا كلام موسى هارون نقله في "التمهيد"، والدارقطني في "العلل".

وهو في "الموطأ" 1/351 في الحج: باب مايجوز للمحرم أكله من الصيد، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق "8339"، والنسائي 5/18 في الحج: باب ما يجوز للمحرم أكله، والبيهقي 6/171 و9/322.

وأخرجه أحمد 3/452، والطبراني "5283" من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيدن به.

والاثاية والرويثة والعرج والعرج: كلها مواضع بين مكة والمدينة.

وحاقف: أي واقف منحنياً رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف الذي لجأ إلى حقف، وهو ما انعطف من الرمل، وقال أبو عبيد: حاقف، يعني: قد انحنى وتثني في في نومه.

ولايريبه –وقد تحرف في الأصل إلى: يوميه - أي: لايتعرض له أحد ولايزعجه، وفيه أنه يجوز للمحرم أن ينفر الصيدن ولا يعين عليه.

ص: 512

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ قَبُولِ الْمَرْءِ الْهِبَةَ لِلشَّيْءِ الْمَشَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ

5112 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ أَثْنَاءِ الرَّوْحَاءِ، وَهُمْ حُرُمٌ، إِذَا حِمَارٌ مَعْقُورٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعُوهُ فَيُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ". فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ، هُوَ الَّذِي عَقَرَ الْحِمَارَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ. فَأَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ، فَقَسَمَهُ بين الناس1. [4: 1]

1 إسناده صحيح على شرطهما غير صحابي الحديث، فقد روى له النسائي.

وابن الهاد: يزيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ الليثي. وأخرجه النسائي 7/205 في الصيد والذبائح: باب إباحة أكل لحوم حمر الوحش، عن قتيبة، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحاكم 3/624 عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، به. وسكت عنه وقال الذهبي: سنده صحيح.

وأخرجه أحمد 3/418 عن هشيم، عن يحيى نب سعيد، عن محمد بن إبراهيم، به. وانظر ماقبله.

ص: 513

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِهْدَاءِ الْمَرْءِ الْهَدِيَّةَ إِلَى أَخِيهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِعْمَالُ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ بِأَنْفُسِهِمَا

5113 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عبد الله قال: سمعت بن عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ، فَرَأَى حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِهَا1 فَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وحين يقدم عليه الْوفُودُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ" قَالَ: ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِ حُلَلٍ مِنْهَا فَكَسَا عُمَرَ حُلَّةً، وَكَسَا عَلِيًّا حُلَّةً، وَكَسَا أُسَامَةَ حُلَّةً، فَأَتَاهُ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، ثُمَّ بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ! فَقَالَ:"بِعْهَا فَاقْضِ بِهَا حَاجَتَكَ، أَوْ شقها خمر بين نسائك"2. [4: 1]

1 في الأصل: "شتريها"، والمثبت من النسائي، وهو الجادة.

2 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الحارث المخزومي، فمن رجال مسلم. وإخرجه النسائي 8/198 في الزينة: باب ذكر النهي لبس الإستبرق، من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/39 عن إسحاق بن سليمان، وعبد الله بن الحارث، به.

وأخرجه أحمد 2/24، والبخاري "948" في العيدين والتجمل فيه، و"2104" في البيوع: باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنسائي، و"3054" في الجهاد والسير: باب التجمل للوفود، و"6081" في الأدب: وباب من تجمل للوفود، ومسلم "2068" "8" و"9" في اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وأبو داود "4041" في اللباس: باب ماجاء في لبس الحرير، والبيهقي 3/280 من طرق عن سالم، به.

وأخرجه أحمد 2/51 و68 و82 و127، ولطيالسي "1937"، والبخاري "2619" في الهبة: باب الهدية للمشركين، و"5981" في الأدب: باب صلة الأخ المشرك، والنسائي 8/201 في الزينة: باب التشديد في لبس الحرير من طرق عن ابن عمر وانظر "5439".

ص: 514

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ أَخْذِ الْمُهْدِي هَدِيَّةَ نَفْسِهِ بَعْدَ بَعْثِهِ إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَمَوْتُ الْمُهْدَى إِلَيْهِ قَبْلَ وصُولِ الْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ

5114 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّهِ1، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إني قد

1 تحرف الأصل إلى: "عن أبيه"، والتصويب من هامش الأصل، "ثقات المؤلف" 5/594، و"الإصابة" 4/467 في ترجمة أم كلثوم بنت أبي سملة.

ص: 515

أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِسْكٍ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَسَتُرَدُّ الْهَدِيَّةُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهِيَ لَكَ" قَالَتْ: فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَاتَ النَّجَاشِيُّ، وَرُدَّتِ الْهَدِيَّةُ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةَ مِسْكٍ، وَدَفَعَ الْحُلَّةَ وَسَائِرَ الْمِسْكِ إِلَى أم سلمة1. [4: 1]

1 إسناده ضعيف. مسلم بن خالد: هو الزنجي سيء الحفظ، وأم موسى بن عقبة: لاتعرف. وأم كلثوم، نسبها الؤلف في "ثقاته" 5/594، فقال: بنت أسماء، وروى حديثها ابن أبي عاصم في "الوحدان" كما في "الإصابة" 4/467 من طريق مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن أمه، عن أم كلثوم بنت سملة قال الحافظ: ورواه مسدد، عن مسلم بن خالد، لكن لم ينسبها. أخرجه ابن منده من طريقه، فقال: أم كلثوم غير منسوبة، ورواه هشام بن عمار، عن مسلم بن خالد فقال في روايته: عن أمه، عن أم كلثوم عن أم سلمة. وأخرجه ابن حبان في "صححه" من طريقه وهو لمحفوظ.

وأخرجه أحمد 6/404، والطبراني 25/"205" و"206" من طريق مسلم بن خالدن عن موسى بن عقبة، عن أمه عن أم كلثوم بنت أبي سلمة، به.

وأخرجه ابن سعد 8/95، والبيهقي 6/26 من طريق مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأخرجه البيهقي 6/26 من طريق ابن وهب ومسدد، كلاهما عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أم كلثوم –قال ابن وهب في روايته أم كلثوم بنت سلمة –قالت: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم....

وأخرجه أحمد 6/404 عن يزيد بن هاورن، عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبةن عن أبيه، عن أم كلثوم.

ص: 516

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِبَاحَةِ أَكْلِ الْمَرْءِ الْهَدِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ تُصُدِّقَتْ عَلَى الْمُهْدِي قَبْلَ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَيْهِ

5115 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، فَاشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَحْمٌ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ" قَالَ عَبْدُ الرحمن: وكان زوجها حرا1. [4: 1]

1 إسناده صحيح على شرط الصحيح. وأبو داود: هو الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، وهو في "مسند" أبي داود والطيالسي" برقم "1417".

وأخرجه البيهقي 7/220من طريق يونس، عن أبي داود، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "2578" في الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم "1075""173" في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم....، و"1504" و"13" في العتق: باب الولاء لمن أعتقن والنسائي 6/165 - و166 في الطلاق: باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك، والبيهقي 10/338 من طرق عن شعبة، به.

وأخرجه مسلم 1075" "173" "1504" "11"، والنسائي 6/165، والبيهقي 6/185 و7/134 و220 و15/295 من طريقين عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن به. وقد تقدم "4269".

ص: 517

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ

5116 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عائسة رضى الله تعالى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ إِحْدَى السُّنَنِ الثَّلَاثِ: أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ مِنْ إِدَامِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ ذَاكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ"1. [4: 1]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" 2/562 في الطلاق: باب ماجاء في الخيار.

ومن طريق مالك أخرجه البخاري "5097" في النكاح: باب الحرة تحت العبد، و"5279" في الطلاق: باب لايكون بيع الأمة طلاقاً، ومسلم "1075" "173" في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم

، و"1504" "14" في العتق: باب الولاء لمن أعتق، والنسائي 6/162 في الطلاق": باب خيار الأمة، والبيهقي 6/161، والبغوي "1611". وانظر "4269".

ص: 518

‌ذِكْرُ جَوَازِ أَكْلِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُصُدِّقَ بِهَا عَلَى إِنْسَانٍ ثُمَّ أَهْدَاهَا الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ

لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصدقة ولا أكلها

5117 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حدثني الليث بن سعد، عن بن شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ زَعَمَ أَنَّ جُوَيْرِيَةَ زَوْجَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ:"هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ " قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمَ شَاةٍ، أُعْطِيَتْ مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ قَالَ:"قَرِّبِيهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا"1. [5: 8]

1 إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو يزيد بن موهب، ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، والترمذي، من فوقه ثقات على شرطهما.

وأخرجه أحمد6/430، ومسلم "1073" و"169" في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم، والطبراني 24/"164"، والحاكم 4/28 من طرق عن الليث، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

وأخرجه الطبراني 24/"165" و"166" و"167" و"169" من طرق عن ابن شهاب، به.

ص: 519

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ جُوَيْرِيَةَ

5118 -

أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ:"هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ " قَالَتْ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا طَعَامٌ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "قربيه"1. [5: 8]

1 إسناده صحيح على شرطهما. سفيان: هوابن عيينة.

وأخرجه أحمد 6/429، والحميدي "317" "169" في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم، والطبراني 24/"77" من طرق عن سفيان بهذا الإسناد. ووقع في الطبراني بدل جويرية":"ميمونة".

ص: 519

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِإِبَاحَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5119 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَائِشَةَ:"عِنْدَكِ شَيْءٌ تُطْعِمِينِي؟ ". قَالَتْ: لَا، إِلَّا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثَتْ بِهَا إِلَى نُسَيْبَةُ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ:"هَاتِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا"1. [5: 8]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هوهشام بن عبد الملك الطيالسي، وخالد: هوابن مهران الحذاء، وحفصة: هي بنت سيرين، وأم عطية: اسمها نسيبة بنت كعب، ويقال: بنت الحارث.

وأخرجه الطبراني في "الكبير" 25/"145" عن أبي خليفة، عن الفضل بن الخطاب، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "1494" في الزكاة: باب إذا تحولت الصدقة من طريق على بن عبد الله، عن يزيد بن زريع، به.

وأخرجه أحمد 6/407 - 408، والبخاري "1446" في الزكاة: باب قدركم يعطي من الزكاة والصدقة ومن اعطى شاة، و"2579" في الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم "1076" "174" في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم، والطبراني 25/"148" و"150" من طرق عن خالد، به.

وقوله: "فقد بلغت محلها" أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها، انتقلت عن حكم الصداقة، فحلت محل الهدية، وكانت تحل لرسول الله صلى لله عليه وسلم بخلاف الصدقة.

ص: 520

‌ذِكْرُ جَوَازِ قَبُولِ الْمَرْءِ الَّذِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْهَدِيَّةِ

5120 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، قال: حدثناتميم بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَرَتْ عَائِشَةُ بَرِيرَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ وَلَاءَهَا، فَشَرَطَتْ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ". وَكَانَ لِبَرِيرَةَ زَوْجٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمْكُثَ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا هِيَ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، فَفَارَقَتْهُ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ وَفِيهِ رِجْلُ شَاةٍ، أَوْ يَدٍ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ:"أَلَا تَطْبُخُونَ1 لَنَا هَذَا اللَّحْمَ"، فَقَالَتْ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ:"اطْبُخُوا فَهُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ولنا هدية"2. [5: 9]

1 في الأصل و"التقاسيم": "ألا تطبخون" بحذف النون، والجادة ما أثبت وأن كان ما في الأصل له وجه.

2 حديث صحيح. سماك في روايته عن عكرمة واضطرب، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي سيئ الحفظ، لكن للحديث طريق آخر يصح بها. إبراهيم إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف.

وأخرجه البزار "1294"، والطبراني في "الكبير""11744" عن تميم بن المنتصر، بهذا الإسناد. ورواية البزار بقصة الولاء فقط.

وأخرجه بنحوه أحمد 1/281 عن عفان، عن همام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وهذاإسناد صحيح على شرطهما. وانظر "4270" و"4273".

ص: 521

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي النَّحْلِ إِذْ تَرْكُهُ حَيْفٌ

5098 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ بِفَمِ الصُّلْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الْخُرْقِيُّ1، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ يُعْطِينِيهَا، فَقَالَ:"هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرَهُ؟ " قَالَ: قلت: نعم قال: "سو بينهم"2. [1: 88]

1 ترحفت في الأصل إلى الحرمي، والتصويب من "التقاسيم" 1/لوحة 561.

2 حديث صحيح. حجاج بن نصير - وإن كان ضعيف الحديث - قد توبع، وباقي رجاله ثقات.

وإبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.

وأخرجه أحمد 4/268 و276ن والنسائي 6/261 - و262، والطحاوي 4/86 من طرق عن فطربن خليفة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله وما بعده.

ص: 498

‌باب الرجوع في الهبة

‌الزجر عن الرجوع في الهبة

1 -

بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ

5121 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"1. [2: 78]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى بن دينار العَوَذَي.

أخرجه البخاري "2621" في الهبة: باب لايحل لأحد أن يرجع في هبتهن وأبو داود "3538" في البيوع والإجازات: باب الرجوع في الهبة، والطبراني "10692" والبيهقي 6/180 من طريق مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. في البخاري والبيهقي:"عن شعبة وهشام والدستوائي"، وفي أبي داود "عن شعبة، وأبان، وهمام" وفي الطبراني: "عن شعبةن وهشام، وأبان وهمام".

وأخرجه أحمد 1/280 و342، والطيالسي "2649"، ومسلم "1622" "7" في الهبات: باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل، والنسائي 6/266 في الهبة: باب ذكرالاختلاف لخبر عبد الله بن عباس فيه، وابن ماجه "2385" في الهبات: باب الرجوع في الهبات، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/77، والبغوي "2200" من طرق عن شعبة، به. وفي إحدى روايات أحمد 1/342:"سعيد بن جبير" بدل سعيد بن المسيب". وأخرجه أحمد 1/عن عفان، عن همام، به.

وأخرجه أحمد 1/339 و345، ومسلم "1622""7"، وابن الجارود "993"، والطبراني "10693"ن من طريقين عن قتادة، به.

وأخرجه أحمد 1/217 و391 و327، وعبد الرزاق "16536" و" 16538"، والحميدي "530" والبخاري "2589" في الهبة: باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، و"2622" و"6975" في الحيل: باب في الهبة الشفعة، ومسلم "1622""8"، والترمذي "1298" في البيوع: باب ماجاء الرجوع في الهبة، والنسائي 6/265 في الهبة: باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، و6/267، وأبو يعلى "2405"، والبغوي "2201"، والبيهقي 6/180 من طريقين عن ابن عباس.

ص: 522

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الرَّاجِعِ فِي صَدَقَتِهِ حُكْمُ الرَّاجِعِ فِي هِبَتِهِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الزَّجْرِ

5122 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حدثني سعيد بن المسيب قال: حدثني بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فيأكل قيئه"1. [2: 78]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم، وهو الملقب بدحيم، فمن رجال البخاري. والوليد: وهو ابن مسلم، وقد صرح بسماعه من الأوزاعي، وأبو جعفر محمد بن على: هو الإمام الباقر.

وأخرجه أحمد /349 من طريق الوليد، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1622""15" في الهبات: باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وأن سفلن والنسائي 6/266 في الهبة: باب ذكر الاختلاف لخبر عبد الله بن عباس فيه، والطبراني "10694" من طرق عن الأوزاعي، به.

وأخرجه مسلم "1622""6"، والطبراني "10695" و"10696" و"10703" و"10704" و"10705" من طرق عن سعيد، به.

ص: 523

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الزَّجْرَ الَّذِي أُطْلِقَ بِلَفْظِ الْعُمُومِ لَمْ يُرَدْ بِهِ كُلُّ الْهِبَاتِ وَلَا كُلُّ الصَّدَقَاتِ

5123 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ سمعت بن عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً أَوْ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ قاء ثم عاد إلى قيئه"1. [2: 78]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن شعيب، فقد روى عنه أصحاب السنن.

وأخرجه أحمد 2/27ن وأبو داود "3539" في البيوع والإجارات: باب الرجوع في الهبة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/79، والبيهقي 6/179، والحاكم 2/46 من طرق عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي.

وأخرجه أحمد 2/78، والترمذي "1299" في البيوع: باب ماجاء في الرجوع في الهبة، النسائي 6/265 في الهبة: باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده....و6/267 و268 باب ذكرالاختلاف على طاووس في الراجع في هبته، وابن ماجه "2377" في الهبات: باب من أعطى ولده ثم رجع فيه، وابن الجارود "994"، والدارقطني 3/42 - 43، وأبو يعلى "2717" والبيهقي 6/179 و180، ومن طرق عن حسين المعلم، به.

وفيه دليل على أن الوالد إذا وهب لوالده شيئاً، وسلم إليه، جاز له الرجوع فيه، وكذلك الأمهات ولأجداد، فأما غير الوالدين فلا رجوع لهم فيما وهبوا وسلموا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"العائد في هبته كالعائد في قيئه"، وهو قول الشافعي غير أن الأولى أن لايرجع إلا عن غرض ومقصود مثل أن يريد التسوبة بين الأولاد، أو إبداله بما هوانفع للولد، وذهب قوم إلى أنه لارجوع له فيما وهب لولده، ولالأحد من ذوي محارمه، وله أن يرجع فيماوهب للأحداث مالم يثبت عليه، ويروي ذلك عن عمر، وهوقول الثوري، وأصحاب الرأي، وجوز مالك الرجوع في الهبة على الإطلاق إذا لم يكن الموهوب قد تغير عن حاله، وقالوا جميعاً: لايرجع أحد الزوجين فيما وهب لصاحبه "شرح السنة" 8/299.

ص: 524

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَعُودَ الْمَرْءُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ بِالْمِلْكِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ فِيمَا قَبْلُ

5124 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:"لَا تبتعه، ولا تعد في صدقتك"1. [2: 78]

1 إسناده صحيح على شرطهما، وهو في "الموطأ" 1/282 في الزكاة: باب اشتراء الصدقة والعود فيها. ومن طريق مالك أخرجه البخاري "2971" في الجهاد والسير: باب الجعائل والحملان في السبيل و"3002" باب إذا حمل على فرس فرآها تباع ومسلم "1621""3" في الهبات: باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه، وأبو داود "1593" في الزكاة: باب الرجل يبتاع صدقته، والبغوي "1699".

وأخرجه أحمد 2/55، والبخاري "2775" في الوصايا: باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت، ومسلم "1621""3"، وابن الجارود "362" من طرق عن نافع، به.

وأخرجه أحمد 2/7و34، وعبد الرزاق "16572"، والبخاري "1489" في الزكاة: باب هل تشتري صدقتهن ومسلم "1621""4" والترمذي "668" في الزكاة: باب ماجاء في كراهية العود في الصدقة، والنسائي 5/109 في الزكاة: باب شراء الصدقةن والبيهقي 4/151 من طريقين عن ابن شهاب، عن سالمن عن ابن عمر.

ص: 525

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفَرَسَ قَدْ ضَاعَ عِنْدَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ

5125 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهُ

ص: 526

وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صدقته كالكلب يعود في قيئه"1. [2: 78]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" 1/282 في الزكاة: باب اشتراء الصدقة والعود فيها.

وأخرجه من طريق مالك: أحمد 1/40، والحميدي "15"، والبخاري "1490" في الزكاة: باب هل تشتري صدقته، و"2623" في الهبة: باب لايحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، و"2636" باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمري والصدقة، و"2970" في الجهاد والسير: باب والجعائل والحملان في السبيل، و"3003" باب إذا حمل على فرس فرآها تباع ومسلم "1620" "1" في الهبات: باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه، والنسائي 5/108 في الزكاة: باب شراء الصدقة، والبغوي "1700"، والبيهقي 4/151.

وأخرجه أحمد 1/25، والطيالسي ص10، ومسلم "1620""2"، وابن ماجه "2390" في الصدقات: باب الرجوع في الصدقة، والبيهقي 4/151 من طرق عن زيد بن أسلم، به.

وأخرجه الحميدي "16" عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن عمر بن الخطاب.

ص: 527

20 -

‌ كِتَابُ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَرْقُبَ الْمَرْءُ دَارَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ

5126 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزبير، عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِمَنْ أَرْقَبَهُ" وَالرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ: الرَّجُلُ: هَذَا لِفُلَانٍ مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فُلَانٌ فهو لفلان1. [2: 74]

1 إسناده قوي. محمد بن وهب بن أبي كريمة: روى له النسائي، وهو صدوق، ومن فوقه على شرط مسلم.

وأحرجه النسائي 6/269 في الرقبي: باب ذكرالاختلاف على أبي الزبير، والطبراني في "الكبير" 11000" عن محمد بن موهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 1/250، والنسائي 6/269 - 270 من طريقين عن حجاج، عن أبي الزبير، به.

وأخرجه الطبراني "10971" من طريقين سفيان، عن ليث، عن طاووس، به.

وأخرجه موقوفاً على ابن عباس: النسائي 6/270 من طريق أبي الزبير، و6/269 من طريق ابن أبي نجيح، كلاهما عن طاووس، به.

قال الإمام البغوي، في "شرح السنة 8/293: العمري جائزة بالاتفاق، وهي أن يقول الرجل لآخر: أعمرتك هذه الدار، أو جعلتها لك عمرك، فقبل، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبض، ملكها المعمر، ونفذ تصرفه فيها، وإذا مات تورث منه، سواء قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتك، أو لم يقل، وهو قول زيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال عروة بن الزبير، وسليمان بن سيار ومجاهد، وإليه ذهب الثورين والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقل: هي لعقبك من بعدك، فإذا مات يعود إلى الأول، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه"، وهذا قول جابر، وروى عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "أنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبهان قال معمر: وكان الزهري يفتي به، وهذا قول مالك، ويحكى عنه أنه قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة، فهي له مدة عمره، ولايورث، وإن جعلها له ولعقبه، كانت المنفعة ميراثاً عنه.

ص: 528

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُعْمِرَ الرَّجُلُ دَارَهُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ

5127 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن بن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا فَمَنْ

ص: 529

أعمر شيئا، أو أرقب، فهو له"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشخين غير عبد الجبار بن العلاء، فمن رجال مسلم، وعنعنة ابن جريج تتقي في عطاء.

وأخرجه الحميدي "1290"، والشافعي 2/168، والنسائي 6/273 في العمرى: باب ذكر الفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى، وأبو داود "3556" في البيوع والإجارات: باب من قال فيه: ولعقبه، والبيهقي 6/175، والبغوي "2198"، والطحاوي 4/93 من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي 6/175 - 176 من طريقين عن ابن جريجن به.

وأخرجه الطبراني "1747" من طريق أبي بكر بن عياش، عن يعقوب، عن عطاء، به.

وأخرجه من طرق وبألفاظ مختلفة عن جابر: أحمد 3/381، والشافعي 2/165ن والحميدي "1256"، وأبوداود "3557"، والنسائي 6/274 - 275 في العمرى: باب ذكرالاختلاف على الزهري، به. والطحاوي 4/91، وأبو يعلى "1835"، والبيهقي "6/173 و174.

ص: 530

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "فَهُوَ لَهُ" ، أَرَادَ بِهِ لِمَنْ أَعْمَرَ وَلِمَنْ أَرْقَبَ

5128 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حدثنا بن فُضَيْلٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الزبيرعن جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا، وَالرُّقْبَى لَمْ أرقبها"1. [2: 74]

1 إسناده على شرط مسلم. ابْنُ فُضَيْلٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غزوان.

وأخرجه النسائي 6/274 في الرقبي: باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرىن وابن ماجه "3383" في الهبات: باب في العمرى، وابن الجارود "989"ن وأبو يعلى "2214"، والبيهقي 6/175 من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.

وإخرجه أحمد 3/302، وعبد الرزاق "16876"، والطيالسي "1743"ن ومسلم "1625" "25" و"27" في الهبات: باب العمرى، والنسائي 6/274، والطحاوي 4/92 و93، والبغوي "2199" والبيهقي 6/173 من طرق عن أبي الزبير، به.

ص: 531

‌ذِكْرُ إِجَازَةِ الْعُمْرَى إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمَرْءُ مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ

5129 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"العمرى جائزة"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه أحمد 3/297، والطيالسي "1680"، ومسلم "1625" "30" في الهبات: باب العمرى، النسائي 6/273 في العمرى: باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى، من طرق عن شعبةن بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد 3/364، والبخاري بإثر الحديث "2626" في الهبة باب ماقبل في العمرى والرقبى: باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو على أبي سلمة فيه، من طريق هشام الدستوائين كلاهما عن قتادة، به. وبعضهم ذكر فيه قصة.

وأخرجه أحمد 3/297 و319 و392، ومسلم "1625""31"، وابن الجاورد "986" من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وفيه:"العمرى جائزة لأهلها" وفي رواية مسلم: "العمرى ميراث لأهلها"

ص: 531

‌ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ

5130 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "العمري لمن وهبت له"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم.

وأخرجه النسائي 6/277 في الرقبى: باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو على أبي سلمة فيه، عن محمد بن عبد الأعلى بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1625""25" في الهبات: باب العمرىن عن عبيد اله بن القواريري، عن خالد بن الحارث، به. وأخرجه أحمد 3/304، ومسلم "1625""25" والطيالسي "1687"، والطحاوي 4/92، والبيهقي 6/173 من طرق عن هشام، به.

وأخرجه أحمد3/393، والبخاري "2625" في الهبة: باب ماقيل في العمرى والرقبى، وأبو داود "3550" في البيوع والإجارات: باب في العمرى، والبيهقي 6/173 من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.

ص: 532

‌ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَتْ لَهُ

5131 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا عمرى، ومن أعمر شيئا فهو له"1. [2: 74]

1 إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو –وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي –فقد روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعة، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين.

وأخرجه النسائي 6/277 في العمرى: باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمروعلى أبي سلمة، فيه عن على بن حجر، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/347 و429، وابن أبي شيبة 7/143، والطيالسي "2453" والبخاري "2626" في الهبة: باب ما قيل في العمرى، والنسائي 6/277، وأبو داود "3548" في البيوع: باب في العمرى، والطحاوي 4/92، ابن الجارود "985"، والبغوي "2197"، والبيهقي 6/174 من طرق عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، بلفظ:"العمرى جائزة".

ص: 533

‌ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ

5132 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ حُجْرٍ الْمَدَرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعُمْرَى سبيلها سبيل الميراث"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن بزيع، فمن رجال مسلم، وحجر المدري –هوابن قيس - فقد روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهو ثقة.

وأخرجه الطبراني في "الكبير""4950" عن معاذ بن المثنى، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد5/189 من طريقين عن روح بن القاسم وابن جريج به.

وأخرجه بنحوه أحمد 182 و189، وابن أبي شيبة 7/237، والحميدي "398"، وعبد الرزاق "16873" و"16874"، وأبو داود "3559" في البيوع: باب في الرقبى، وابن ماجه "2381" في الهبات: باب في العمرى، والنسائي 6/271 في الرقبى: باب ذكر الاختلاف على أبي الزبير، 6/271 و272 في أول كتاب العمرى، والطحاوي في "شرح معاني الأثار" 4/91ن والبيهقي 6/174 و175، والطبراني "4941" و"4942" 4943" "4944" "4945" "4946" من طرق عن عمرو بن دينار، به.

وأخرجه النسائي 6/270 و271 في الرقبى: باب ذكر الاختلاف على أبي الزبير، من طريقين عن ابن الطاووس، عن أبيه، به.

وأخرجه النسائي 6/272 في أول كتاب العمرى، من طريق معقل، عن عمرو بن دينار، عن حجر المدري، عن زيد بن ثابت، به.

وأخرجه أحمد 5/189، وعبد الرزاق "16875" و"16915"، والنسائي 6/270، والطبراني "4957" من طرق عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن طاووس، عن رجل، عن زيد بن ثابت، به.

وأخرجه النسائي 6/271 من طريق معمرن عن عمرو، عن طاووس عن زيد بن ثاتب، به.

وأخرجه النسائي 6/268 - 269 و270 في الرقبى: باب ذكر الاختلاف على ابن أبي نجيح في خبر زيد بن ثابت فيه الطحاوي 4/91 من طريقين عن طاووس، عن زيد، به.

وأخرجه موقوفاً على زيد بن ثابت: الطبراني "4955" و"4956" من طريقين عن عمرو بن دينار، به.

ص: 534

‌ذِكْرُ قَضَاءِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَلَى حَسَبِ مَا جَعَلَ سَبِيلَهَا سَبِيلَ الْمِيرَاثِ

5133 -

أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ مُعَاذٍ بِدِمَشْقَ، قال: حدثنا العباس بن الوليد مَزَيْدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عن حجر المدري عن زيد بْنِ ثَابِتٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بالعمرى للوارث"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح، وأخرجه الطبراني "4952" من طريق محمد بن عقبة بن علقمة البيروتي، عن أبيه، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.

ص: 535

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "الْعُمْرَى سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمِيرَاثِ" أَرَادَ بِذَلِكَ لِمَنْ أَعْمَرَ دُونَ مَنْ أُعْمِرَ

5134 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ بِالْمَصِّيصَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ حجر المدري عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أُعْمِرَ أرضا فهي لورثته"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح. محمد نب قدامة: هو ابن أعين المصيصي، وأبو عبيدة الحداد: اسمه عبد الواحد بن واصل.

وأخرجه الطبراني "4951" عن محمد بن موسى التيمين بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم "5132" وقد تحرف في المطبوع منه: "سليم بن حيان" إلى "سليمان بن حيان".

ص: 536

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مِيرَاثَ الْعُمْرَى يَكُونُ لِلْمُعْمَرِ لَهُ دُونَ مَنْ أَعْمَرَهَا

5135 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا، هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ، يَرِثُهَا مَنْ يرثه من عقبه"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرط البخارين رجاله ثقات رجال الشيخين. غير عبد الرحمن بن إبراهيمن وهوالملقب بدحيمن فمن رجال البخاري. والوليد هو ابن مسلم، وقد صرح بالتحديثن فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه أبو داود "3552" في البيوع: باب في العمرى، والنسائي 6/275 في العمرى: باب الاختلاف على الزهري فيه، من طرق عن الوليد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/360، والطيالسي "1689"، ومسلم "1625" "24" في الهبات: باب العمرى، وأبو داود "3354" في البيوع: باب ما قال فيه ولعقبه، والنسائي 6/276، والطحاوي، 4/94، وأبو يعلى "2092"، و"2093" والبيهقي 6/172 من طرق عن ابن شهاب، به.

وأخرجه أبو داود "3551"، والنسائي 6/274 - 275ن والطحاوي 6/173 من طرق عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن جابر.

ص: 536

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الدَّارَ الْمُعْمَرَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُعْمرِ لَهُ دُونَ الْمُعْمِرُ إِيَّاهُ

5136 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْأَنْصَارِ:"لَا تُعْمِرُوا أَمْوَالَكُمْ فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ له ولورثته إذا مات"1. [2: 74]

1 إسناده على شرط مسلم إلا أن أبا الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه النسائي 6/374 في العمرى: باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى، عن علي بن حجر، بهذا الإسناد بلفظ:"العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها".

وأخرجه بهذا اللفظ أيضاً: أحمد 3/303، وأبو داود "3558" في البيوع: باب في الرقبى، والترمذي "1351" في الأحكام: باب ماجاء في الرقبى، وابن ماجه ":"2383" في الهبات: باب العمرىن وأبو يعلى "1851" من طرق عن هشيم، به. وانظر ما مضى وما سيأتي.

ص: 537

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي أُعْمِرَتْ لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا وَإِنْ مَاتَ الَّذِي أُعْمِرَتْ لَهُ

5137 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عن بن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا" لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطِيَّةً وَقَعَتْ فيها المواريث1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وهو في "الموطأ" 2/656 في الأقضية: باب القضاء في العمرى، ومن طريقه أخرجه مسلم "1625" "20" في الهبات: باب العمرى، وأبو داود "3553" في البيوع: باب من قال فيه ولعقبه، والترمذي "1350" في الأحكام: باب ماجاء في العمرىن والنسائي 6/275 في الرقبى: باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه، والطحاوي 4/93، وابن الجاورد "987" والبيهقي 6/172ن والبغوي "2196".

ص: 538

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْعُمْرَى الَّتِي زُجِرَ عَنِ اسْتِعِمَالِهَا

5138 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حدثنا الليث، عن بن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعمر رجلاعمرى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ مِنْهَا، وهي لمن أعمر ولعقبه"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن موهب، وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب الرملىن فقد روى له أبو داودن والنسائي، وابن ماجه.

وأخرجه مسلم "1625""21"، وابن ماجه 2380" في الهبات: باب العمرى، والنسائي 6/275 في الرقبى: باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه، والطحاوي 4/93، والبيهقي 6/172 من طرق عن الليثن بهذا الإسناد.

ص: 539

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ إِعْمَارَ الْمَرْءِ دَارَهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَرَثِتِهِ بَعْدَهُ لَا تَكُونُ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ

5139 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرطهما، وهو في "مصنف عبد الرزاق""16887".

وأخرجه مسلم "1625""23" في الهبات: باب العمرى، والبيهقي 6/172 من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1625""23"، وأبو داود "3555" في البيوع: باب من قال فيه: ولعقبهن وأحمد 3/294، وابن الجاورد "988"، والبيهقي 6/172 من طرق عن عبد الرزاقن به.

ص: 539

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "وَلِعَقِبِهِ" أَرَادَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ

5140 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم، عن بن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ موته"1. [2: 74]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فقد روى له البخاري مقروناً، واحتج به مسلم والباقون، وقد صرح ابن جريج، وأبو الزبير بالمساع عند النسائي، فانتفت شبهة تدليسهما.

وأخرجه النسائي 6/274 في العمرى: باب اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى، عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.

وأخرجه عبد الرزاق "16886"، من طريقه مسلم "1625""28"، والبيهقي 6/173 عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أنه سمع جابر بن عبد الله قال" أعمرت امرأة بالمدينة حائطاً لها ابناً لها، ثم توفى وتوفيت بعده، وتركت ولداً، وله أخوة بنون للمعمرة، فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته وموتهن فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدعا جابراً فشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك صدق جابر، فأمضى ذلك طارق فإن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم.

ص: 540

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْعُمْرَى

5141 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَلِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ"1. [2: 74]

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ: زَجْرِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَنْ النَّذْرِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَانَ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَهِيَ إِبْقَاؤُهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ، لَا أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثِ غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا كَانَ طَاعَةً لَا مَعْصِيَةً، وَذَاكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَطَنُوا الْمَدِينَةَ وَلَا مَالَ لَهُمْ بِهَا، فَكَرِهَ صلى الله عليه وسلم لَهُمُ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى إِبْقَاءً عَلَى أَمْوَالِهِمْ لِلضَّرُورَةِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي2 كَانَتْ بهم. لا أنهما لا يجوز استعمالهما.

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير قرنه البخاري واحتج به مسلم، وقد صرح بالتحديث عند النسائي. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.

وأخرجه مسلم "1625""27"، والبيهقي 6/173 من طريق عبد الوارث، عن أيوب، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/312و374 و386 و389، وابن أبي شيبة 7/138 - 139 و142 ومسلم "1625""26" و"7"، والنسائي 6/274، والبيهقي 6/173 من طرق عن أبي الزبير، به.

2 من هامش التقاسيم.

ص: 541

21 -

‌ كِتَابُ الْإِجَارَةِ

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ بِإِبْطَالِ الْكَسْبِ

5142 -

أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"كان زكريا نجارا"1. [3: 4]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو الصائغ، واسمه نفيع.

وأخرجه مسلم "2379" في الفضائل: باب من فضائل زكريا عليه السلامن عن هداب بن خالد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/296 و405، وابن ماجه "2150" في التجارات: باب الصناعات، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/590 من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي.

ص: 452

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ تَكُنْ تَأْنَفُ مِنَ الْعَمَلِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الْكَسْبِ وَحَظَرَهُ

5143 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ" فَقُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهَلْ من نبي إلا قد رعاها"1. [3: 5]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غيرحجاج بن الشاعر - وهوحجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بابن الشاعر، فمن رجال مسلم. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وهوفي "مسند أبي ليلى" 2062".

وأخرجه النسائي في الوليمة كما في "الحفة" 2/398 عن هارون بن عبد الله، وأحمد 3/326 كلاهما –أحمد وهارون - بن عمر بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "3406" في الأنبياء: باب {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} و"5453" في الأطعمة: باب الكباث، وهو ورق الأراك، ومسلم "2050" في الأشربة: باب فضيلة الأسود من البكاث، والبغوي "2899" من طريقين عن يونس، به.

وأخرجه الطيالسي "1692" مقتصراً على القسم الثاني منه، عن زمعة عن الزهرين به.

الكباث: هوالنضج من ثمر الأراك.

قال الحافظ في "الفتح" 4/516: قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعى الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على مايكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة، لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعملوا اختلاف طباعها، وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها لما حصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقهان فهي أسرع انقياداً من غيرها، وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربهن والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.

ص: 543

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلْكَبَاثِ الْأَسْوَدِ: إِنَّهُ أَطْيَبُ مِنْ غَيْرِهِ

5144 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ، وَإِنِّي كُنْتُ آكُلُهُ زَمَنَ كُنْتُ أَرْعَى" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكُنْتَ تَرْعَى؟ فَقَالَ:"وَهَلْ بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا وَهُوَ رَاعٍ"1. [3: 5]

1 إسناده صحيح على شرطهما. بندار: هو محمد بن بشار العبدي. وانظر ما قبله.

ص: 544

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ اسْتِخْدَامَ الْأَحْرَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وإن لم يكونوا1 بالغين

5145 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كان بن عَشَرِ سِنِينَ مَقْدِمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الْمَدِينَةَ، فَكُنَّ أُمَّهَاتِي يُحَرِّضْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرًا، حَيَاتَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا بن عِشْرِينَ سَنَةً"

قَالَ: وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه ولم بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، وَخَرَجُوا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، وَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتْبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ، ورجعت، فإذا هم

1 في الأصل: "يكونا" والتصويب من "التقاسيم" 5/لوحة 173.

ص: 545

قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الحجاب"1. [5: 10]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم.

وأخرجه البخاري "6238" في الاستئذان: باب آية الحجاب، والطبري 22/37 من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "5166" في النكاح: باب الوليمة حق، و"5466" في الأطعمة: باب قول الله تعالى: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} ، ومسلم "1428" "93" في النكاح: باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 1/383، والبغوي في معالم التنزيل" 3/540، والبيهقي 7/87 من طرق عن ابن شهاب، به. وسيأتي برقم "5578" "5579".

ص: 546

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ إِبَاحَةِ أَخْذِ الْمَرْءِ الْأُجْرَةَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

5146 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن الأخنس، عن بن أبي ملكيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَفِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ1، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَرَقَاهُ عَلَى شاءٍ، فَبَرَأَ، فَلَمَّا أَتَى أَصْحَابُهُ كرهوا

2 هذا شك من الرواي، والسليم: هواللديغ، سمي بذلك تفاؤلاً بالسلامة، قال الأعشى:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

وعادك ما عاد السليم المسهدا

ص: 546

ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَتَوْا1رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مَرَرْنَا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كتاب الله"2. [3: 65]

1 في الأصل: "أتى"، وفي التقاسيم 3/260: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبره.

2 إسناده على شرط الشيخين. عبيد الله بن الأخنس وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي، وقول المؤلف في "ثقاته" 7/147: يخطئ كثيراً، ولم يتابع عليه ويرده احتجاجه بحديثه هذا، وإدارجه في "صحيحه". أبو معشر البراء: هو يوسف بن يزيد البصري، والبراء –بالتشديد -: نسبة إلى بري النبل، والقواريري: هو عبد الله بن عمر بن ميسرة.

وأخرجه البخاري البخاري "5737" في الطب: باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب، والبغوي "2178" عن سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي، عن أبي معشر، به.

أخرجه الدارقطني 3/65 عن هارون بن مسلم أبو الحسن العجلي، عن عبيد الله بن الأخنس، به.

ص: 547

‌ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ وَزَّانًا لِلنَّاسِ بَعْدَ أَنْ يَلْزَمَ النَّصِيحَةَ فِي أُمُورِهِ وَأَسْبَابِهِ

5147 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ، وَعِنْدَهُ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"زِنْ فَأَرْجِحْ"1.

أَرَادَ بِهِ من ماله ليعطي ثمن السراويل راجحا. [4: 5]

1 إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، باقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحاببة فقد روى له أصحاب السنن. سفيان: هو الثوري.

وأخرجه احمد 4/352، والترمذي "1305" في البيوع: باب ماجاء في الرجحان، وابن ماجه "2220" في التجارات: باب الرجحان في الوزن، وابنالجارود "559" من طرق عن وكيع بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وأخرجه أبو داود "3336" في البيوع: باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر، والدارمي 2/260، والسنائي 7/284 في البيوع: باب الرجحان في الوزن، والحاكم 2/30، والبيهقي 6/32 - 33، والطبراني "6466" من طرق عن سفيان، به.

وأخرجه الطيالسي "1192"، والبيهقي 6/33 من طريق قيس، عن سماك، به.

وأخرجه أحمد 4/352، والطيالسي "1193"، وأبو داود "3337"، والنسائي 7/284، وابن ماجه "2221"، والبيهقي 6/33، والحاكم 2/30 - 31، والطبراني "7402" من طرق عن شعبة، عن سماك، عن أبي صفوان –وبعضهم زاد "مالك بن عمرو" – قال: بعت....بمثله. قال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان.

وقال أيضاً "3338": حدثنا ابن أبي رزمة، سمعت أبي يقول: قال رجل: كل من خالف سفيان بالقول قول سفيان.

وقال أيضاً "3339": حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: كان سفيان أحفظ مني. والبز: قال في القاموس: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعها بزاز، وحرفته البزازة، وهجر: بلدة باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة، مذكور مصروف، وقد يؤنث ويمنع.

ص: 548

‌ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صناعة العلم أن إجازة الْأَرْضِ بِالدَّرَاهِمِ غَيْرُ جَائِزَةٌ

5148 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ولا يؤاجرها إياه"1. [2: 10]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك بن أبي سليمان، فمن رجال مسلم. حبان: هوابن موسى بن سوار المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وعطاء: هو ابن أبي رباح المكي.

وأخرجه أحمد 3/302 و304 و292، ومسلم 3/1176 "91" في البيوع: باب كراء الأرض، والنسائي 7/36 و36 - و37 في المزارعة: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض، من طرق عن عبد الملك بن أبي سفيان، بهذا الإسناد.

وأخرجه بنحوه أحمد 3/354 و363 و369، ومسلم 3/"92"، والنسائي 7/37 و38، وابن ماجه "2454" في الرهون: باب كراء الأرض، وأبو يعلى "2035" من طرق عن عطاء، الإسناد.

وأخرجه من طرق عن جابر: أحمد 3/312 و373، ومسلم 3/"94" و"95" و"96" و"97" و"98"، وأبو يعلى "2142"، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3/278، والبيهقي 6/129 و130 و131، والبغوي "2181". وانظر "5189" و"5190".

ص: 549

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "ولا يؤجرها إِيَّاهُ" لَفْظَةُ زَجْرٍ عَنْ فِعْلٍ قُصِدَ بِهَا النَّدْبُ وَالْإِرْشَادُ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانَ بِهِمُ الضِّيقُ فِي الْعَيْشِ، وَالْمِنْحَةُ كَانَتْ أَوْقَعَ عِنْدَهُمْ لِلْأَرْضِ مِنْ إِكْرَائِهَا، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى جَوَازِ كَرْيِ الْأَرْضِ إِلَّا الْجِنْسَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1.

1 وَقَالَ شيخ الإسلام في "القواعد النورانية" ص175 - 177: الأمر بهذا أمر ندب واستحبابن لا أمر إيجاب، أم كان أمر إيجاب في الابتداء لينزجروا عما الأهلية، قال في الآنية التي كانوا يطبخونها فيها:"أهريقوا ما فيها واكسروها" وقال صلى الله عليه وسلم في آبية أهل الكتاب حين سأله عنها أبو ثعلبة الخشني: "إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فارخصوها بالماء" وذلك لأن النفوس إذا اعتادت المعصية، فقد لاتنفطم عنها انفطاماً جيداً إلا بترك ما يقاربها من المباح كما قيل: لايبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلالن كما أنها أحياناً لاتترك المعصية إلا بتدريج، بتركها جملة.

فهذا يقع تارة وهذا يقع تارة، يوجد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم لمن خشى منه النفرة عن الطاعة: الرخصة له في أشياء يستغني بها عن محرم، ولمن وثق بإيمانه وصبره: النهي عن بعض ما يستحب له تركه مبالغة في فعل الأفضل. ولهذا يستحب لمن وثق بإيمانه وصبره - من فعل المستحبات البدنية والمالية، كالخروج عن جميع ماله، مثل أبي بكر والصديق - ما لايستحب =

ص: 550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لمن لم يكن حاله كذلك كالرجل الذي جاءه ببيضة من ذهب فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته، ثم قال:"ويذهب أحدكم فيخرج ماله، ثم يجلس كلاً على الناس".

يدل على ذلك: ما قدمناه من رواية مسلم الصحيحة، عن ثابت، بن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لابأس بها، وماذكرناه من رواية سعد بن أبي وقاص: أنه نهاهم أن يكروا بزرع موضع معين، وقال: أكروا بالذهب والفضة، وكذلك فهمته الصحابة، فإن رافع بن خديج قد روى ذلك وأخبر أنه لابأس بكرائها بالذهب والفضة، وكذلك فقهاء الصحابة، كزيد بن ثابت وابن عباس. ففي "الصحيحين" عن عمرو بن دينار قال: قلت لطاووس: لوتركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها. قال - أي: عمرو -: إني أعطيهم وأعينهم، وإن أعلمهم أخبرني –يعني ابن عباس - لم ينه عنه، ولكن قال:"وإن يمنح أحدكم أخاه خير له منيأخذ عليه خرجاً معلوماً"، وعن ابن عباس أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض. رواه مسلم مجملاً والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. فقد أخبر طاووس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دعاهم إلى أفضل، وهو التبرع، قال:"وأنا أعينهم وأعطيهم"، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق الذي منه واجب، وهو ترك الربا والغرر، ومنه مستحب كالعارية والقرض، ولهذا لما كان التبرع بالأرض بلا أجرة من باب الإحسان، كان المسلم أحق به. فقال:"لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليه خرجاً معلوماً"، وقال:"من كانت له أرض فليزرعها، أو يمنحها أخاه أو ليمسكها" فكان الأخ هو الممنوح، ولما كان أهل الكتاب ليسوا من الإخوان، عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يمنحهم، لاسيما والتبرع إنما يكون عن فضل غنىً، فمن كان محتاجاً إلى منفعة أرضه، لم يستحب له المنيحةن كما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة أرض خيبر، وكما كان الأنصار محتاجين في أول الإسلام إلى أرضهمن حيث عاملوا عليها المهاجرين، وقد توجب الشريعة التبرع عند الحاجة كما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن إدخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت، ليطعموا الجياع، لأن إطعامهم واجب، فلما كان المسلمون محتاجين إلى منفعة الأرض، أصحابها أغنياء عنها نهاهم عن المعارضة ليجودوا بالتبرع، ولم يأمرهم بالتبرع عيناً، كما نهاهم عن الادخار، فإن من نهى عن الانتفاع بماله جاد ببذله، وإذ لايترك بطالاً، وقدينهى النبي صلى الله عليه وسلم، بل الأئمة عن بعض أنواع المباح في بعض الأحوال لما في ذلك من منفعة المنهي.

ص: 551

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ على سكنى بيوت مكة

5149 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرنا يونس عن بن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِلْ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ، قَالَ:"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رباع أو دور". وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بن الخطاب رضى الله تعالى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَرِثُ المؤمن الكافر1. [3: 43]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم. على بن الحسين: هو على بن الحسين بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، وعمرو بن عثمان: هو ابن عفان بن أبي العاص الأموي. وأخرجه مسلم "1351""439" في الحج: باب النزول بمكة والبيهقي 6/34 و 38 عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد. وتابع حرملة عليه أبو الطاهر عند مسلم.

وأخرجه البخاري "1588" في الحج: باب توريث دور مكة وبيعها وشرائهان وابن ماجه "2730" في الفرائض: باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، والطحاوي في "شرح المعاني" 4/602، والبيهقي 6/34 و9/122 من طرق عن ابن وهب، به.

وأخرجه عبد الرزاق "9851"، وأحمد 5/201 و202، والبخاري "3058" في الجهاد والسير: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا و"4282" في المغازي: باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتحن ومسلم "1351" 440"، وأبو داود"2910" في الفرائض: باب هل يرث المسلم الكافرن وابن ماجه "2942" في المناسك: باب دخول مكة، والنسائي في الحج كما في "التحفة" 1/58، والطبراني في "الكبير" "412" و413"، والبيهقي 5/160 و6/218 من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.

وقوله: "فكان عمر بن الخطاب

" قال الحافظ في "الفتح" 3/529: ويختلج في خاطري أن القائل: "وكان عمر

" هو ابن شهاب فيكون منقطعاً عن عمر. ورباع – جمع ربع -: هو المنزل المشتمل على أبيات.

ص: 552

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ حَرَامٌ وَأَنَّ كَسْبَهُ غَيْرُ جَائِزٍ

5150 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ بن طاوس، عن أبيه

ص: 553

عن بن عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى الحجام أجره، واستعط"1. [5: 10]

1 أسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن الحجاج السامي، وهوثقة، ورى له النسائي. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، وابن طاووس: اسمه عبد الله.

وأخرجه أحمد 1/258 و292 و293، والبخاري "2278" في الإجارة باب خراج الدم، "5691" في الطب: باب السعوط، ومسلم "2577" "75" في المساقاة: باب حل أجرة الحجامة، و"1202" و"76" في السلام: باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، والنسائي في الطب كما في "التحفة" 5/11 - 12، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/129 و130 - 338 من طرق عن وهيبن بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 1/327، وابن ماجه "2162" في الإجارات: باب كسب الحجام، من طريقين عن ابن طاووس، به.

وأخرجه عبد الرزاق "19818"، وابن أبي شيبة 6/"1026" و"1029"، وأحمد 1/241 و"250" و"316" و"324" و"333" و"351" و"365"، والبخاري "2103" في البيوع: باب ذكر الحجام، و"2279"، ومسلم "1202""66"، وأبو داود "3443" في البيوع الإجارات: باب في كسب الحجام والطحاوي 4/130، والطبراني "11869" و"11896" و"11934" و11954" و"12002" و"12846" "12847" و"12848" و"12849" و"12850" و"12851" و"12852" و"12853" و"12854"،والبيهقي 9/338 من طرق عن ابن عباس بألفاظ متقاربة.

وقوله: "واستعط" أي: استعمل السعوط، وهو يجعل في الأنف مما يتداوي به.

ص: 554

‌ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِعْطَاءِ الْحَجَّامِ أَجَرْتَهُ بِحَجْمِهِ

5151 -

أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ ابْنَةِ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الحجام أجره"1. [4: 1]

5152 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، خَبِيثٌ وَمَهْرُ البغي خبيث"2. [2: 90]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد بن بيان السكري، فمن رجال مسلم.

وأخرجه ابن ماجه "2164" في الإجارات: باب كسب الحجام، عن عبد الحميد بن بيان بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي في"في شرح معاني الآثار" 4/130، وأبو يعلى "2835" من طريقين، عن خالد، به.

2 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله بن قارظ فمن رجال مسلم. أبان: هو يزيد العطار.

وأخرجه أحمد 3/464، وابن أبي شيبة 6/246 و270ن وأبو داود "3421" في البيوع والإجارات: باب في كسب الحجام، والطبراني في "الكبير""4260"، والحاكم 2/42 من طريقين، عن أبان، بهذا الإسناد وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

وأخرجه أحمد 3/465 و4/141، ومسلم "1568" و"41" في المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، والترمذي "1275" في البيوع: باب ماجاء في ثمن الكلب، والدارمي 2/272، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/129، والطبراني "4258" و"4259" من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.

وأخرجه أحمد 4/140، والطيالسي "966"، ومسلم "1568" و"40"، والنسائب بن يزيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ص: 555

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قارظ

5153 -

أخبرنا بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خبيث"1. [2: 90]

1 إسناده صحيح على شرط الصحيح

وأخرجه مسلم "1568""41" في المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب، عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه الطحاوي 4/129، والبيهقي 9/336 - 337 من طريقين عن الأوزاعي، به. وانظر ماقبله.

ص: 556

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ، كَسْبُ الْحَجَّامِ مُحَرَّمٌ إِذَا كَانَ عَلَى شَرْطٍ مَعْلُومٍ بِأَنْ يَقُولَ: أُخْرِجُ مِنْكَ مِنَ الدَّمِ كَذَا، فَإِذَا عُدِمِ هَذَا الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ الْمُضْمَرُ فِي الْخَطَّابِ جَازَ كَسْبُهُ، إِذِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم أَجَازَهُ لِأَبِي طَيْبَةَ1 وَجَازَاهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَمَهْرُ البغي محرمان جميعا2.

5154 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عن بن شهاب، عن بن مُحَيِّصَةَ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فَأَبَى أن

1 أخرجه مالك في "الموطأ" 2/984 عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قال: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففواعنه من خراجه

ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 2/266، والبخاري "2102" و"2210"، وأبو داود "3424"، والطحاوي 4/131، والبيهقي 9/337، والبغوي "2035".

2 وقال الترمذي بإثر حديث رافع والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، كرهوا ثمن الكلب، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد. قلت أسنده ابن أبي شيبة 6/246 عن إبراهيم النخعي وعطاء.

قلت: وأجازه أبو حنيفة ومالك في إحدى رواياته بيع الكلب الذي فيه منفعة وأوجبنا القيمة على متلفه. وانظر "الفتح" 4/497 - 498.

ص: 557

يَأْذَنَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ:"أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك"1. [2: 72]

1 حديث صحيح، رجاله ثقات كما قال الحافظ في "الفتح" 4/536، وابن محيصة: هو حرام بن سعد بن محيصة، ويقال: حرام بن ساعدة بن الأنصاري المدني، وقد ينسب إلى جده، وثقه ابن سعد وقال: كان قليل الحديث.

وأخرجه أحمد 5/435، 2/166، وأبو داود "3422" في البيوع: باب في كسب الحجام، والترمذي "1277" في كسب الحجام، والبغوي "2034" والطحاوي في "شرح معاني الآثار"4/132، والبيهقي 9/337 كلهم من طريق مالك، عن الزهري، عن ابن محيصة، عن أبيه. وفي رواية الشافعي:"عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه" وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

وهوفي "الموطأ" 2/974 برواية يحيى الليثي في الاستئذان: باب ماجاء في الحجامة، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجامن فنهاه عنهان فم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال:"أعلفه نضاحك" يعني رقيقك.

قال ابن عبد البر فيما بقله الزرقاني 4/384: كذا رواه يحيى وابن القاسم، وهو غلط، لا إشكال فيه على أحد من العلماء، وليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، ولا خلاف أن الذي روى عنه الزهري هذا الحديث هو حرام بن سعد بن محيصة، ورواه ابن وهب، ومطرف، وابن نافع، والقعنبين والأكثر عن مالك، عن شهاب، عن ابن محيصة عن أبيه، هو مع ذلك يرسل، وتابعه في قوله: عن أبيه يونس ومعمر وابن أبي ذئب، وابن عيينة، ولم يتصل عن الزهري إلا من رواية محمد بن =

ص: 558

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: تَأَبِّي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْإِذْنِ1 فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فِيهِ2 شَرْطٌ مُضْمَرٌ وَهُوَ أَنْ يُشَارِطَ الْحَجَّامَ فِي حَجْمِهِ عَلَى إِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنَ الدَّمِ مَعْلُومٍ3 فَلِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِيجَادِ هَذَا الشَّرْطِ كَرِهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي كَسْبِهِ ثُمَّ قَالَ:"أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَأَعْلِفُهُ نَاضِحَكَ" وَلَوْ كَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَمْ يَأْمُرْ صلى الله عليه وسلم إطعام المرء رقيقه منه إذا الرَّقِيقُ مُتَعَبَّدُونَ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَأْمُرَ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمَ بِإِطْعَامِ رَقِيقِهِ حَرَامًا

= إسحاق عنه عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه أحمد 5/436، والشافعي، 2/166، وابن أبي شيبة 6/265، والطحاوي 4/131، والبيهقي 9/337 عن سفيان، وابن الجارود "583"، وأحمد 5/436 عن معمر، وأحمد 5/436، والطحاوي 4/133، وابن ماجه "2166" والطبراني "5471" عن ابن أبي ذئب، والطحاوي 4/131 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، ثلاثتهم عن حرام بن محيصة، وبعضهم يقول: عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه.

وأخرجه أحمد 5/436، والطبراني 20/"743" و"744"، من طريق محمد بن إسحاق، وربيعة بن صالح، عن الزهري، عن حرام بن ساعد بن محيصة بن مسعود، عن أبيه، عن جده.

وأخرجه أحمد 5/435، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/76، والطحاوي 4/131، والطبراني 2/"742"، والبيهقي9 /337 من طريقين عن محيصة بن مسعود الأنصاري، به

1 قوله "في الأذن" سقط من الأصل، واستدرك من "التقاسيم" 2/لوحة 187.

2 في الأصل: "وفيه"، وفي هامشه لعل الواو زائدة.

3 في الأصل: "معدوم" وهو خطأ.

ص: 559

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ

5155 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عن بن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أَبِي الزُّبير: محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ، فقد روى له البخاري مقروناً واحتج به مسلم والباقون. محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.

وأخرجه مسلم "1565""35" في المساقاة: باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة

، والنسائي 7/310 في البيوع: باب بيع ضراب الجمل، والبيهقي 5/339 من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وزاد فيه "وعن بيع الماء والأرض لتحرث".

وقوله "نهى عن ضراب الجمل"، وقال ابن الأثير في "النهاية" 3/79: هو نزوه على الأنثى، والمراد بالنهي مايؤخذ عليه من الأجرة، لا عن نفس الضراب، وتقديره: نهى عن ضراب الجمل كنهيه عن عسب الفحل، أي: عن ثمنه، يقال: ضرب الجمل الناقة يضربها: إذا نزا عليها، وأضرب فلان ناقته: أي أنزى الفحل عليها.

ص: 560

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ

5156 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عمر رضى الله تعالى عَنْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن عسب الفحل"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد وعلي بن الحكم – وهو البناني البصري – فمن رجال البخاري. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مقسم الأسدي مولاهم المعروف بابن علية.

وأخرجه البخاري "2284" في الإجازة: باب عسب الفحل، وأبو داود "3429"، في البيوع والإجارات: باب في عصب الفحل، والحاكم 2/42، والبيهقي 5/339، والبغوي "2109" من طريق مسدد، بهذا الإسناد. قرن البخاري والبيهقي مع إسماعيل عبد الوارث.

وأخرجه أحمد 2/14 عن إسماعيل، به.

وأخرجه الترمذي "1273" في البيوع: باب ما جاء في كراهية عسب الفحل، والنسائي 7/310 في البيوع: باب بيع ضراب الجمل، وابن الجارود "582" من طريقين عن علي بن الحكم، به.

والعسب، بفتح العين وإسكان السين، ويقال له العسيب: ضراب الفحل.

والفحل: الذكر من كل حيوان، فرساً كان أو جملاً أو تيساً أو غير ذلك.

قال القسطلاني في "إرشاد الساري" 4/141: والمشهور في كتب الفقه أن عسب الفحل ضرابه، وقيل: أجرة ضرابه، وقيل: ماؤه، فعلى الأول والثالث تقديره: بدل عسب الفحل، وفي رواية الشافعي رحمه الله: نهى عن ثمن عسب الفحل، والحاصل: أن بذل المال عوضاً عن الضراب إن كان بيعاً فباطل قطعاً، لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وكذا إن كان إجارة على الأصح، ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل على سبيل الهدية، لما روى الترمذي وحسنه من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل، فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل، فنكرم، فرخص في الكرامة. وهذا مذهب الشافعي، وقال المالكية: حمله أهل المذهب على الإجارة المجهولة وهو أن يستأجر منه فحله ليضرب الأنثى حتى تحمل، ولا شك في جهالة ذلك، لانها قد تحمل من أول مرة فيغبن صاحب الأنثى، وقد لا تحمل من عشرين مرة فيغبن صاحب الفحل، فإن استأجره على نزوات معلومة ومدة معلومة جاز.

قلت: وعلل بعض أصحاب مالك الجواز بأنه من باب المصلحة ولومنع منه، لانقطع النسل، وهو كالاستئجار للإرضاع وتأبير النخل، ونقل البغوي ومن قبله الخطابي الرخصة فيه عن الحسن وابن سيرين وغطاء.

ص: 561

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ كَسْبِ الْبَغِيَّةِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ

5157 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سعد، عن بن شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ البغي، وحلوان الكاهن"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح على شرطهما. القعنبي: اسمه عبد الله بن مسلمة بن قعنب.

وأخرجه أحمد 4/118 - 119، ومسلم "1567" في المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن

، والترمذي "1133" في النكاح: باب ماجاء في كراهية مهر البغي، و"1276" في البيوع: باب ماجاء في ثمن الكلب، و"2071" في الطب: باب ماجاء في أجر الكاهن، والنسائي 7/309 في البيوع: باب بيع الكلب، والدولابي في "الكنى" 1/54 - 55، والطبراني 17/"777" و"731" من طرق عن الليث بن سعدن بهذا الإسناد.

وأخرجه من طرق عن ابن شهاب، به: أحمد 4/119 و120، وابن أبي شيبة 6/243، والشافعي 2/139، والبخاري "2237" في اليبوع: باب ثمن الكلب، و "2282" في الإجارة: باب كسب البغي الإماء، و"5346" في الطلاق: باب مهر البغي والنكاح والفاسد، و"5761" في الطب الكهانة، ومسلم "1567"، ومالك في "الموطأ" 2/656 في البيوع: باب ماجاء في ثمن الكلب، وأبو داود "3481" في البيوع: باب في أثمان الكلاب، والترمذي "1276"، وابن ماجه "2159" في التجارات: باب النهي عن ثمن الكلاب

، والدارمي 2/255، والدولابي 1/54 - 55وابن الجارود "581"، والحميدي "450"، والطحاوي 4/51 و52، والبيهقي 6/5 - 6، والبغوي "2037"، والطبراني 17/"726" و"728" و"729" و"730" و"731" و"732".

حلوان الكاهن: مايأخذه المتكهن على كهانته، وهوحرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب.

والحلوان مصدر حلوته حلواناً: إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلاً بلا كلفة ولامشقة، يقال: حلوته: إذا أطعمته الحلو والحلوان أيضاً: الرشوة.

ص: 562

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ مُطَالَبَةِ الْمَرْءِ إِمَاءَهُ بِالْكَسْبِ

5158 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعُصْفُرِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن جحادة، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ كسب الإماء"1. [2: 43]

1 إسناده صحيح على شرطهما. محمد بن الوليد: هوابن عبد الحميد القرشي البسري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.

وأخرجه أحمد 2/382 عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/287 و437 - 538 و454 و480، والطيالسي "2520"، والبخاري "2283" في الإجارة: باب كسب البغي ولإماء و"5348" في الطلاق: باب مهر البغي والنكاح الفاسد، وأبو داود "3425" في البيوع: باب في كسب الإماء والدارمي 2/272، وابن الجارود "587"، والطحاوي في "مشكل الآثار" 1/126 من طرق عن شعبة، به.

قلت: المراد بالنهي كسبها بالزنى لا بالعمل المباح، يدل عليه ما أخرجه أبو داود "3427"، والحاكم 2/42 من حديث رافع بن خديج قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو" وسنده حسن.

وأخرج أحمد 4/341ن وأبو داود "3426"، والحاكم 2/42 من حديث رافع بن رفاعة مرفوعاً "نهى عن كسب الأمة إلا ماعملت بيدها، وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش"

وأخرج حديث الطحاوي 1/256، والبيهقي 8/8 من طريقين عن ابن وهب، عن مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن هريرة بلفظ:"نهى عن كسب الأمة إلا أن يكون لها عمل حسن أو كسب يعرف".

وقيل: المراد بكسب الأمة جميع كسبها، وهو من باب سد الذرائع، لأنها لاتؤمن إذا ألزمت بالكسب أن تكسب بفرجها، فالمعنى: أن لايجعل عليها خراج معلوم تؤديه كل يوم، وهو الذي رجحه المؤلف، كما هو مبين في عنوان الحديث الأتي.

ص: 563

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ

5159 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَسْبِ الإماء مخافة أن يبغين"1. [2: 43]

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ماقبله.

ص: 564

22 -

‌ كِتَابُ الْغَصْبِ

‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ رَدِّ حُقُوقِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِهِ الِاتِّكَالَ عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ

5160 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، قَالَتْ:: حَسِبْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجْعٍ، قُلْتُ مَا لِي أَرَاكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ؟ قَالَ:"مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَتْنَا الْأَمْسِ فَلَمْ نَقْسِمْهَا"1. [3: 10]

1 إسناده صحيح على شرطهما. وأبو الوليد: هوالطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هووضاح اليشكري، وقد عبد الملك بن عمير بالسماع عند أحمد 6/314.

وأخرجه أحمد 6/293 عن أبي الوليد، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 6/314، وأبو يعلى 325/2، والطبراني 23/"751" و"752" من طريقين عن عبد الملك بن عمير، به.

وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/238 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.

وساهم الوجه، أي: متغيره. يقال سهم لونه يسهم: إذا تغير عن حاله لعارض.

ص: 565

‌ذِكْرُ وَصْفِ عَذَابِ اللَّهِ مَنْ ظَلَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَلَى شِبْرٍ مِنْ أَرْضِهِ

5161 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أرضين"1. [2: 109]

1 إسناده صحيح على شرط الصحيح. خالد بن عبد الله: هو الواسطي الطحان.

وأخرجه الطيالسي "2410"، وأحمد 2/387، ومسلم "1611" في المساقاة: باب تحريم الظلم وغضب الأرض وغيرها، والبيهقي 6/99 من طريقين عن سهيل، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/387 عن عفان، عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة.

ص: 566

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا" إِنَّمَا هُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى نَفْسِ هَذَا الْفِعْلِ لَا الْإِشَارَةُ إِلَى الشِّبْرِ فَقَطْ

5162 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ التجنيد، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن مضر، عن بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"من أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ، طُوِّقَهُ من سبع أرضين"1. [2: 109]

1 إسناده حسن. ابن عجلان - هو محمد – روى له مسلم متابعة، وهو صدوق، وباقي السند من رجال الصحيح.

وأخرجه أحمد 2/432 عن يحيى، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن أبي شيبة 6/566 من طريق سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، به.

ص: 566

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ تَجِبَ عَلَى الْغَاصِبِ الشِّبْرَ مِنَ الْأَرْضِ فَمَا فَوْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخْذُهُ إِيَّاهَا بِالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ

5163 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: أخبرنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمَدَنِيِّ1. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ يوم القيامة"2. [2: 109]

1 في الأصل و"التقاسيم" 2/234: الزهري، والصواب ما أثبت كما هو عند جميع من ترجموا له بما فيهم المؤلف في "ثقاته" 0/90.

2 حديث صحيح، ابن أبي السري متابع، ومن فوقه على شرط الصحيح وقد تقدم برقم "3195".

ص: 567

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الظَّالِمَ الشِّبْرَ مِنَ الْأَرْضِ فَمَا فَوْقَهُ يُكَلَّفُ حَفْرَهَا إِلَى أَسْفَلَ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ يُطَوَّقُ إِيَّاهَا ذَلِكَ

5164 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ،كَلَّفَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ سَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَ الناس"1. [2: 109]

1 حديث صحيح. الربيع بن عبد الله لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف 6/299، ولم يَروِ عنه غير زائدة بن قدامة، وتجويز المؤلف بأن يكون هو الربيع بن عبد الله بن خطاف الأحدب المترجم في "التهذيب" استبعده الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص125. قلت: لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد نسطاس عند ابن أبي شيبة وغيره، وهو ثقة من رجال الستة، وباقي السند على شرط الشيخين غير أيمن بن ثابت، فمن رجال النسائي وهو صدوق. حسن بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة.

وأخرجه أحمد 4/173، والطبراني 22/"692" من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بلفظ:"أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله عزوجل أن يحفره حتى يبلغ سبع أرضيين، ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضي بين الناس" وقد تحرفت في "المسند": "ثابت" إلي "نايل".

وأخرجه أحمد ابن أبي شيبة 6/665، ومن طريقه المؤلف في "الثقات" 4/48 في ترجمة أيمن بن ثابت، والطبراني 22/"691" عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي يعفور، عن أيمن قال: سمعت يعلى يقول: سمعت النبي صلى الله عليه سلم يقول: "من أخذ أرضاً بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر" وهذا سندصحيح.

وأخرجه أحمد 4/172، و173، والدولابي في "الكنى والأسماء" 1/54، والطبراني 22/"690" من طريقين عن أبي يعفور "وقد تحرفت إلى أبي يعقوب" عن أبي ثابت أيمن، عن يعلى بن مرة، ولفظه:"من أخذ أرضاً بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر".

وأخرجه الطبراني 22/"695 عن محمد بن إسحاق بن راهويه، عن أحمد بن أيوب السكري، عن أبي حمزة، عن جابر، عن موسى التغلبي، عن يعلى بن مرة بلفظ: "من ظلم من الأرض شبراً فما فوقه، كلف أن يحمله يوم القيامة حتى يبلغ الماء، ثم يحمله إلى المحشر". وجابر، وهو الجعفي: ضعيف. وانظر "مجمع الزوائد" 4/175.

وأخرجه الطبراني 22/"693" من طرق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي ثابت أيمن، عن يعلى بن مرة الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سرق شبراً من الأرض أو غلة جاء يحمله يوم القيامة إلى أسفل الأرضيين"، وهذا سند صحيح.

وأخرجه الطبراني في "الصغيرة" 1054" عن محمد بن إسحاق الصفار، عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد، إلا أنه أسقط منه زيد بن أبي أنيسة، وقال: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عبيد الله بن عمرو!.

ص: 568

‌ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِمَنْ ظَلَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَسِيرًا تَافِهًا

5165 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ

ص: 569

عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ جَمْرَتَيْنِ مِنَ الْجِمَارِ، وَهُوَ يَقُولُ:"مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا مِنَ النَّارِ"1. تَفَرَّدَ به عمر بن عبد الوهاب. [2: 109]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني "3330" عن على بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد الوهاب الرياحي، بهذا الإسناد.

وأخرجه الحاكم 4/ 294 - 295 من طريق سعيد بن سملة، عن إسماعيل بن أمية، به. وصحح إسناده ووافقه الذهبي.

وأخرجه الحميدي، ومن طريقه الطبراني "3331" عن سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، قال: سمعت الحارث بن البرصاء وهو في الموسم ينادي في الناس - قال سفيان: لاأعلمه حق امرئ مسلم إلا قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يحلف على يمن كاذبة لتقتطع بها حق امرئ مسلم إلا لقي الله وهو عليه غضبان".

وأخرجه بمثله الطبراني "3332" من طريق سليمان بن سليم عن إسماعيل بن أمية، به.

ص: 570

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِرَدِّ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ إِذْ رَدُّ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ نُصْرَتُهُ

5166 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" قيل: يا رسول الله هذه نَصَرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ:"تُمْسِكُهُ من الظلم فذاك نصرك إياه"1. [1: 78]

1 محفوظ بن أبي تونة: وهو محفوظ بن الفضل أبي تونة أبو عبد الله، ذكره المؤلف في "ثقاته" 9/204، وروى عنه جيمع، وقال أحمد فيما نقله عنه الخطيب 13/192: كان معنا باليمن إلا أنه لم يكن يكتب كل ذلك، كان يسمع مع إبراهيم أخي أبان، ولم يكن ينسخ وضعف أمره جداً، وقال الذهبي: لم يترك، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين غير علي بن عياش فمن رجال البخاري. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. وانظر مابعده

ص: 571

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5167 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: "تَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ"1. [1: 78]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب المقابري فمن رجال مسلم. وقد صرح الحميدي بالسماع عند غير واحد ممن خرجه.

وأخرجه أحمد 3/201، والبخاري "2443" و"2444" في المظالم: باب أعن أخاك ظالماً أومظلوماً، والترمذي "2255" في الفتن: باب رقم "68"، وأبويعلى "3838"، والطبراني في "الصغير""576"، والقضاعي في "الشهاب""646" والبيهقي 6/94 و10/90، والبغوي "3516"، وأبو نعيم في "الحلية" 10/405، وفي تاريخ أصبهان 2/14 من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "2443"، و"6952" في الإكراه: باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه والقتل أو نحوه، وأحمد 3/99، وأبو نعيم في "الحلية" 3/94 من طريقين عن أنس، به.

وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد 3/323 - 324، ومسلم "2584"، وابن الجعد "2735"، والبغوي "3517".

ص: 571

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِنُصْرَةِ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ مَعًا إِذَا قَدَرَ الْمَرْءُ عَلَى ذَلِكَ

5168 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ يَنْصُرُهُ ظالما؟ قال:"يكفه1 عن الظلم"2. [1: 67]

1 وفي الهامش الأصل: "في نسخة: يمنعه"، وفي أصل "التقاسيم" 1/لوحة 481: يمنعه، وفي هامشه:"في نسخة: يكفه".

2 إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الربيع: وهو سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري ابن أخي رشدين، وهو يقة، روى له أبو داود والنسائي. وهومكرر ماقبله.

ص: 572

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ النُّهْبَةِ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا الْمَرْءُ

5169 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا - قَالَ:"سَمِعْتُ مُنَادِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ1. يَنْهَى عَنِ النُّهْبَةِ"2. [2: 3]

1 عند غير المؤلف: خيبر.

2 حديث حسن، شريك –وهو ابن عبد الله النخعي –قد تابعه عليه شعبة وأبو الأحوص وإسرائيل بن يونس وغيرهم،

أخرجه عبد الرزاق "18841"، والطيالسي "1195"، وأحمد 5/367، وابن ماجه "3938" في الفتن: باب النهي عن النهبة، والطحاوي 3/49، والطبراني "1371" و"1372" و"1373""1374" و"1375" و"1376" و"1377" و"1378" و"1379" و1380"، والحاكم 2/134 من طرق عن سماك، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لحديث سماك بن حرب، فإنه رواه مرة عن ثعلبة بن الحكمن عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسنده من طريق طلحة القناد، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم، عن ابن عباس....

وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 245: ليس لثعلبة بن الحكم عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثه صحيح، وأورده عن الطيالسي ومسدد وأبو يعلى وابن أبي شيبة.

وأخرجه الطبراني "1382" من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن ثعلبة بن الحكم.

وقال الإمام البغوي في"شرح السنة" 8/228: وتتناول النهبة في الحديث على الجماعة ينتهبون الغنيمة، فلايدخلون في القسم، والقوم يقدم إليهم الطعام فينتهونه، فكل يأخذ بقدر قوته، ونحو ذلكن وإلا فنهب أموال المسلمين محرم لايشكل على أحد، ومن فعله يستحق العقوبة والزجر.

ص: 573

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ انْتِهَابِ الْمَرْءِ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ

5170 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حدثنا بن مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"من انتهب نهبة، فليس منا"1. [2: 61]

1 حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.

وأخرجه ابن ماجه "3937" في الفتن: باب النهي عن النهبة، عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن حميد، بهذا الإسناد وانظر الحديث "3237" عند المؤلف.

وفي الباب عن أنس بن مالك عند الترمذي "1601"، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس. وعن رافع بن خديج عنده أيضاً "1600". وعن جابر عند أبي داود "4391"، وابن ماجه "3935"ن وعن زيد بن خالد عند أحمد 4/117.

ص: 574

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ احْتِلَابِ الْمَرْءِ مَاشِيَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ

5171 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُحْتَلَبَ مَوَاشِي النَّاسِ إِلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا، وَقَالَ:"أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَيُكْسَرَ بَابُهَا، فَيُنْتَثَلَ مَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ، إِنَّمَا ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ هُوَ طَعَامُ أَحَدِهِمْ فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا حَلَبَ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إذنه"1. [2: 3] .

1 إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم "1726" في اللقطة: باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها، عن ابن نمير، عن أبيه، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 2/56، والبيهقي 9/358 من طريقين عن عبيد الله بن عمر، به. واقتصر أحمد على لفظ النهي فقط.

وأخرجه أحمد 2/6، ومسلم "1726"، وابن ماجه "2302" في "مشكل الآثار" 4/41 من طرق عن نافع، به. وسيأتي عند المؤلف، برقم "5282" من طريق مالك.

قوله "ينتثل"، أي: يستخرج ويؤخذ.

ص: 575

‌ذِكْرُ نَفْيِ اسْمِ الْإِيمَانِ عَنِ الْمُنْتَهِبِ النُّهْبَةَ إذا كانت ذات شرف

5172 -

أخبرنا بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرُ حِينَ يَشْرَبُهَا وهو مؤمن". قال بن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِهَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَانَ يَلْحَقُ فِيهَا: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حين ينتهبها مؤمن"1. [3: 50]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى فمن رجال مسلم. وقد تقدم برقم "186".

ص: 576

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذِكْرَ النُّهْبَةِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فِي هَذَا الْخَبَرِ

5173 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً وَهُوَ حين ينتهبها مؤمن"1. [3: 50]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر الحديث "186".

ص: 576

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

5174 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، قال: حدثنا بن عَجْلَانَ1، سَمِعَ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَبَتِ الْأَرْضِ وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا نُزِّلَ عَلَيْهِ غَشِيَهُ بُهْرٌ وَعَرَقٌ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ:"أَيْنَ السَّائِلُ" فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ أُرِدْ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ:"إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَلَكِنْ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ، وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ، فَأَكَلَتْ، ثُمَّ قَامَتْ، فَاجْتَرَّتْ، فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَنَفَعَهُ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ"2. [2: 62]

1 تحرف في الأصل إلى: غيلان، والتصويب من "التقاسيم" 2لوحة 170.

2 إساده حسن: ابن عجلان: هو محمد.

وأخرجه أحمد 3/7، والحميدي "740" عن سفيان، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وهو حديث صحيح تقدم عند المؤلف من غير هذا الطريق برقم "3225" و"3226" و"3227".

ص: 577

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ يُمْهِلُ الظَّلَمَةَ وَالْفُسَّاقَ إِلَى وَقْتِ قَضَاءِ أَخْذِهِمْ فَإِذَا أَخَذَهُمْ أَخَذَ بِشِدَّةٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ

5175 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يَنْفَلِتْ" ثُمَّ تَلَا {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]1. [3: 66]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن سعيد الجوهري فمن رجال مسلم.

وأخرجه الترمذي بعد الحديث "3110" في تفسير القرآن الكريم: باب ومن سورة هود، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري "4686" في تفسير باب {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} ، ومسلم "2583" في البر والصلة: باب تحريم الظلم، والترمذي "3110"، وفي النسائي في التفسير كما في "التحفة" 6/436، وابن ماجه "4018" في الفتن: باب العقوبات، والطبري"18559"، والبيهقي في "السنن" 6/94، وفي "الأسماء والصفات" 1/82، والبغوي في "شرح السنة" 4162"، وفي "معالم التنزيل" 2/401 من طرق عن أبي معاوية، عن بريد، به.

وأورده السيوطي في الدر المنثور" 4/474 وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 578

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الظُّلْمِ وَالْفُحْشِ وَالشُّحِّ

5176 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن أَبِي عَدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ، فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ، فَفَجَرُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ" قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْحَاضِرِ، وَهِجْرَةُ الْبَادِي، أَمَّا الْبَادِي، فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ، وَأَمَّا الْحَاضِرُ، فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجرا"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح، وأبو كثير الزبيدي وثقه النسائي والعجلي والمؤلف، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في "أفعال العباد"، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين غير أبي داود –هو سليمان بن داود الطيالسي - وعبد الله بن الحارث: وهو الزبيدي، فمن رجال مسلم. بندار: هو محمد بن بشار، وابن عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.

وأخرجه الطيالسي "2272"، وأحمد 2/195، والحاكم 1/11، والبيهقي 10/243 من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وقرن الطيالسي والبيهقي: مع شعبة "المسعودي".وقال الحاكم عن رواية الحديث: إنها صحيحة سليمة من رواية المجروحين.

وأخرجه أحمد 2/159 - 160 عن ابن أبي عدين به.

وأخرجه أحمد 2/191، والحاكم 1/11 من أبي طريقين عن عمرو بن مرة، به.

وأخرجه الدارمي 2/240 عن الوليد، عن شعبة، به، مختصراً بلفظ "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وقد تقدم مختصراً برقم "4863".

ص: 579

5177 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حدثنا سفيان، عن بن عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ، هِيَ الظُّلُمَاتُ1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ، دَعَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أرحامهم"2. [2: 43]

1 في الأصل "هي ظلمات"، والمثبت من "التقاسيم" 2/لوحة 132.

2 إسناده حسن، محمد بن عجلان روى له مسلم متابعة والبخاري، وهو حسن الحديث، وإبراهيم بن بشار الرمادي حافظ روى له أبو داود والترمذي، وباقي السند على شرطهما. سفيان: هو ابن عيينةن وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري.

وأخرجه أحمد 2/431، والحاكم 1/12 من طرق عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم!

وأخرجه أحمد 2/431 عن ركين بن سعيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، به.

ص: 580

23 -

‌ كِتَابُ الشُّفْعَةِ

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ حَائِطَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَهُ عَلَى جَارِهِ

5178 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ"1. [2: 3]

1 إسناده حسن، وهو حديث هشام بن عمار حسن الحديث، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أَبِي الزُّبير: محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ، فقد روى له البخاري مقروناً واحتج به مسلم، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالسماع عند مسلم وغيره.

وأخرجه عبد الرزاق "14403"، والشافعي 2/165، وأحمد 3/316، والحميدي "1272"، والدارمي 2/273 - 274، ومسلم "1608" "134" و"135" في المساقاة: باب الشفعة، وأبو داود "3513" في البيوع والإجارات: باب الشفعة، والنسائي 7/301 في اليبوع: باب بيع المشاع، و320: باب الشركة في الرباع، وابن الجارود "642"، والطحاوي 4/120، والبيهقي 6/104 و105 و109، من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وألفاظه عندهم متقاربة.

وأخرجه بنحوه عبد الرزاق "14403"، وأحمد 3/307 و310 و382، وابن أبي شيبة 7/168، والنسائي 7/319 في البيوع: باب الشركة في النخيل، و321: باب ذكر الشفعة وأحكامها، وابن ماجه "2492" في الشفعة: باب من باع رباعاً فيؤذن شريكه، أبو يعلى "1835"، وابن الجارود "641"، والطبراني في "الصغير"25" من طرق عن أبي الزبير، به.

وأخرجه أحمد 3/357، والترمذي "1312" في البيوع: باب ماجاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه، من طريقين عن سعيد عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر. قال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بمتصل، سمعت محمداً يقول سليمان اليشكري يقال: أنه مات في حياة جابر بن عبد الله، يقال ولم يسمع منه قتادة ولاأبو بشير.

والشفعة، قال النووي في "شرح مسلم" 11/45: قال أهل اللغة: الشفعة من شفعت الشيء: إذا ضممته وثنيته، ومنه شفع الأذان، وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب.

الربعة، والربع بفتح الراء وإسكان الباء: الدار المسكن ومطلق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يرتبعون فيه، والربعة تأنيث الربع، وقيل: واحدة والجمع الذي هو اسم الجنس: ربع، كتمرة وتمر.

ص: 581

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الزَّجْرَ إِنَّمَا زُجِرَ عَنْهُ مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي أَرْضِهِ إِذِ الشُّفْعَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلشُّرَكَاءِ

5179 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ، أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ"1. [2: 3]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقروناً. أبو الوليد: هوالطيالسي هشم بن عبد الملك.

وأخرجه أحمد 3/312 و397، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات""2701"، ومسلم "1608""133"، وأبو يعلى "2171"، والبغوي في "شرح السنة""2173" من طرق عن زهير بن معاوية بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.

ص: 582

‌ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ فِي الْعُقْدَةِ الْمَبِيعَةِ

5180 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْجَارُ أَحَقُّ بسقبه"1. [1: 92]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار بن العلاء فمن رجال مسلم.

وأخرجه عبد الرزاق "14382"، والحميدي "552"، وأحمد 6/390، والشافعي 2/165، وابن أبي شيبة 164 - 165، والبخاري "6977" و"6978" في الحيل: باب في الهبة والشفعة، و"6980" و"6981": باب احتيال العامل ليهدى له، وأبو داود "3516" في البيوع والإجارات: باب في الشفعة، والنسائي 7/320 في اليبوع: باب الشفعة وأحكامها، وابن ماجه "2498" في الشفعة: باب إذا وقعت الحدود فلاشفعة، والطحاوي 4/123، والدارقطني 4/222 - 223و223، والبيهقي 6/105 و105 - 106، والبغوي 2172" من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. ومنهم من ذكر فيه قصة لسعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، وسيأتي عند المؤلف ابن ماجه وإحدى روايات الدارقطني "الشريك....".

قال البغوي في "شرح السنة": والسقب، بالسين والصاد: في الأصل القرب، يريد بمايليه، وبما يقرب منه، يقال: سبقت الدار وأسقبت: أي قربت، وليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون المراد منه الشفعة، ويحتمل أنه أحق بالبر والمعونة، والأول أقوى.

ص: 583

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" أَرَادَ بِهِ الْجَارَ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا دُونَ الْجَارِ الَّذِي لَا يَكُونُ بِشَرِيكٍ

5181 -

أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: اشْتَرِ1 مِنِّي بَيْتَيَّ اللَّذَيْنِ فِي دَارِكَ، فَقَالَ: لَا إِلَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ، أَوْ قَالَ: مُقَطَّعَةٍ، فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لولا أني سمعت

1 في الأصل "التقاسيم" 1/لوحة 572: "اشتري" بإثبات الياء، والجادة ماأثبته.

ص: 584

رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" مَا بِعْتُكَهَا لَقَدْ أُعْطِيتُ بها خمس مائة دينار1. [1: 92]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد بن مسرهد، فمن رجال البخاري. وانظر ما قبله.

ص: 585

‌ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْجَارَ الْمُلَاصِقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا1 لَهُ الشُّفْعَةُ

5182 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"جار الدار أحق بالدار"2. [3: 39]

1 في الأصل و"التقاسيم" 3/لوحة 126: شريك، وهو خطأ.

2 حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيدك هوابن أبي عروبة، وعيسى بن يونس قد روى عنه قبل الاختلاط.

وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/122، والضياء المقدسي في "الاحاديث المختارة" 204/1 من طريقين عن عيسى بن يونس، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس، سمرة بن جندب. فجعله من حديث سمرة.

وأخرجه أيضاً من طريق همام وشعبة كلاهما عن قتادة، عن أنس، عن سمرة

ومن حديث سمرة بن جندب أخرجه أحمد 5/12 و13، ابن أبي شيبة 7/165، والترمذي "1368" في الأحكام: باب ماجاء في =

ص: 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الشفعة، والطبراني "6803" و6804" من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادةن عن الحسن، عن سمرة.

وأخرجه أحمد 5/8و17 و18 و22، وأبو داود "3517" في البيوع: باب الشفعة، والطيالسي "904"، وابن الجارود "6800" و"6801" و"6802" 6805"، والبيهقي 6/106 من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.

وأخرجه الطحاوي 4/123 من طريق شعبة، عن يونس، عن الحسن عن سمرة.

قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وروي عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، وروى عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن، عن سمرة، ولانعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس.

ونقل الحافظ الضياء في "الأحاديث المختارة" قول الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وكذلك رواه شعبة، وغيره، وهوالصواب. ثم تعقبه بقوله: قلت: وقد روى أبو ليلى حديث سمرة عن أحمد بن جناب، عن عيسى بن يونس، عن سعيد، وروى بعده حديث أنس، فجاء بالروايتين معاً.

فهذه الرواية دالة - وهي من طريق أحمد بن جناب أحد شيوخ مسلم الثقات –على أن يونس قد حفظ مارواه الجماعة، عن سعيد، عن قتادة، وزاد عليهم روايته عن سعيد عن قتادة عن أنس.

وبيّنٌ من هذا أن قتادة في الحديث إسنادين.

ص: 586

‌ذكر الخبر الدال على أن عموم هذ الْخَطَّابِ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ الْجَارِ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا دُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا

5183 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا حجاج بن محمد، عن بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَحَدِ مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتِي فِي دَارِكَ، فَقَالَ سَعْدُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَبْتَاعُهُمَا، فَقَالَ: الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ مُقَطَّعَةٍ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"الْمَرْءُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" مَا أَعْطَيْتُكَهُمَا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَنَا أُعْطَى بِهِمَا خَمْسَ مائة دينار"1. [3: 39]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن سعيد، وهوثقة، ورى له النسائي.

وأخرجه البخاري "2258" في الشفعة: باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، عن المكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.

وأنظر "5180" و"5181".

ص: 587

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْجَارَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَاصِقًا أَوْ مُجَاوِرًا لَا يَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَكُونَ شَرِيكًا لِبَائِعِ الدَّارِ

5184 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الشفعة فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة"1. [3: 39]

1 إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير نوح بن حبيب، وهو ثقة، روى له أبو داود والنسائي، وهوفي "مصنف عبد الرزاق" 14391"

ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 3/296، والبخاري "2213" في البيوع: باب بيع الشريك من شريكه، والترمذي "1370" في الأحكام: باب ماجاء إذا حدّت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة، وأبو داود "3514" وابن ماجه "2499" في الشفعة: باب في الهبة والشفعة، والنسائي 7/321 في البيوع: باب ذكر الشفعة، والشافعي 2/165، والبغوي، "2171" من طرق عن معمر به.

وأخرجه بنحوه الطيالسي "1691"، وأحمد 3/372، والدولابي في "الكنى والأسماء" 2/150، والبيهقي 6/103 من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، به. =

ص: 588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه البيهقي 6/103 من طريق يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، به.

وقوله: "وصرفت الطرق" قال الحافظ: أي بنيت مصارف الطرق وشوارعهان كأنه من التصرف أو من التعريف، وقال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصرف بكسر الصاد، والخالص من كل شيء.

وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" 8/241: اتفق أهل العلم على ثبوت الشفعة للشريك في الريع المنقسم إذا باع أحد الشركاء نصيبه قبل القسمة فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع إن باع بشيء متقوم من ثوب أن عبداً، فيأخذه بقيمة ما باعه به.

وأختلفوا في ثوب الشفعة للجار، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم إلى أن لاشفعة للجار، وأنها تختص بالمشاع دون المقسوم، هذا قول عمر وعثمان ربضي الله عنهما، وهو قول أهل المدينة سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.

وذهب قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى ثبوت الشفعة للجار، وهو قول الثوري، وابن المبارك وأصحاب الرأي غير أنهم قالوا: الشريك مقدم على الجار.

واحتجوا بحديث أبي رافع المتقدم برقم "5180": "الجار أحق بسقبه"، وبحديث جابر رفعه:"الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا طريقهما واحداً". وأخرجه أبو داود "3518"، والترمذي "1369"، وابن ماجه "2494" من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. وهذا سند قوي الراية وحسنه الترمبذي وقال صاحب "التنقيح" فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 4/174: واعلم أن حديث عبد الملك بن أبي سليمان حديث صحيح، لا منافاة بينه وبين روايه جابر المشهورة، وهي "الشفعة في كل مالم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة"، فإن في حديث عبد الملك "إذا كان طريقهما واحداً" وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، فنقول: إذا اشترك الجاران في النافع كالبئر، أو السطح، أو الطريق، فالجار أحق بصقب جاره، لحديث عبد الملكن وإذا لم يشتركا في شيء من النافع فلا شفعة لحديث، جابر المشهور، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث، لايقدح فيه فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، إنما كان حافظاً، وغير شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة، وقد احتج بعبد الملك مسلم في "صحيحه"، واستهشد به البخاري، ويشبه أن يكونا إنما لم يخرجا حديثه هذا لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث، ووثقه أحمد والنسائي، وابن معين، والعجلي، وقال الخطيب: لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمد بن عبيد الله والعرزمي، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان، فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وعبد الملك ثناءهم عليه مستفيض، والله أعلم

ص: 589

‌ذِكْرُ نَفْيِ الشُّفْعَةِ عَنِ الْعَقْدِ إِذَا اشْتَرَاهَا غَيْرُ شَرِيكٍ لِبَائِعِهَا مِنْهَا

5185 -

أَخْبَرَنَا الْحَرُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بِأَطْرَابُلْسَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فلا شفعة"1. [1: 92]

1 حديث صحيح، سعد بن عبد الله بن عبد الكريم: روى عن جمع، وروى عنه جمع، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/92 وقال: سمعت =

ص: 590

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: رَفَعَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَنْفَسٍ: الْمَاجِشُونُ وَأَبُو عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ، وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ سَائِرُ أَصْحَابِهِ، وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ، وَيُوقِفُهَا مِرَارًا، وَيُرْسِلُهَا

=منه بمكة وبمصر، وهو صدوق، سئل أبي عنه فقال: مصري صدوق، وقال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً، والماجشون: هو عبد الملك بن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سلمة الماجشون، روى له النسائي وابن ماجه، وذكره المؤلف في "ثقاته" 8/389، وهو –وإن تكلم فيه - قد تابعه عليه غير واحد، وباقي السند على شرطهما.

وأخرجه البيهقي 6/103 من طريقين عن ابن الماجشونن به.

وأخرجه الطحاوي 4/121، والبيهقي 6/103 و104، وابن ماجه "2497" في الشفعة: باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة، من طريق أبي عاصم النبيل، وابن قتيلة المدني، كلاهما عن مالك، به. قال أبو عاصم: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مسند، وحديث سعيد مرسل.

وأخرجه أبو داود "3515" في البيوع والإجارات: باب في الشفعة والبيهقي 6/104 من طريقين عن الزهري، به.

وهو في "الموطأ" 2/713 في الشفعة: باب ماتقع فيه الشفعة مرسلاً عن سعيد وأبي سلمة، من طريق مالك أخرجه الشافعي 2/164 - 165، وابن أبي شيبة 7/171، والطحاوي 4/121، والبيهقي 6/103.

وأخرجه الطحاوي 4/122، والبيهقي 6/103 من طريقين عن الزهري، عن سعيد مرسلاً بنحوه.

وأخرجه النسائي 7/321 في البيوع: باب ذكرالشفعة وأحكامها، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلاً.

ص: 591

مَرَّةً، وَيُسْنِدُهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ نَشَاطِهِ، فَالْحُكْمُ أَبَدًا لِمَنْ رَفَعَ عَنْهُ، وَأَسْنَدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً حَافِظًا مُتْقِنًا عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ1.

1 انظر الجزء الأول ص146.

ص: 592

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ

"

5186 -

أَخْبَرَنَا الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الشفعة فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة"1. [1: 92]

1 إسناده صحيح، وهو مكرر "5184".

ص: 592

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

5187 -

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالشفعة فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"1. [1: 92]

1 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير بن معاذ العقدي، فروى له الترمذي والنسائي وابن ماجهن وهوثفة.

وأخرجه البخاري "2214" في البيوع: باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعاً غير مقسوم و"2257" في الشفعة: باب السفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلاشفعة، و"2496" في الشركة: باب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولاشفعة، وأحمد 3/399، والطحاوي 4/122، والبيهقي 6/102، والبغوي "2171" من طرق عن عبد الواحد، بهذا الإسناد وقد تقدم بأسانيد مختلفة.

ص: 593

‌كتاب المزارعة

‌ذكر الخبر الذي جاء في حكم المزارعة

24 -

كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ

5188 -

أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَبُو عُمَرَ الْقَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة"1. [2: 10]

5189 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات الشيخين غير عبد الله بن السائب –وهو الكندي أوالشيباني الكوفي - وابن أبي الشوارب، فمن رجال مسلم. سليمان الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.

وأخرجه أحمد 4/33، ومسلم "1549" "118" في البيوع: باب في المزارعة والمؤاجرة، والدارمي 2/270 - 271، والطحاوي 4/106، والبيهقي 6/128، والطبراني "1342 من طرق عن عبد الواحد بن زياد بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1549""118" و"119"، والطبراني "1343"، والطحاوي 4/107 من طريقين عن سليمان الشيباني، به.

ص: 594

بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرَضِينَ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا، أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ"1. [1: 29]

قَالَ أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ" يُرِيدُ بِهِ: فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الزِّرَاعَةَ نَفْسَهَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: "أَوْ لِيَزْرَعْهَا" مَعْنَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَارِعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ عَلَى مَا فِي الْخَبَرِ.

1 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيمن وهو الملقب بدحيم، فمن رجال البخاري. الوليدك هو ابن مسلم الدمشقي، وقد صرح بسماعه هنا وعطاءك هو ابن أبي رباح.

وأخرجه ابن ماجه "2451" في الرهون: باب المزارعة بالثلث والربع، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/354، والبخاري "2340" في الحرث والمزارعة: باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسى بعضهم بعضاً في الزراعة والتمر، و"2632" في الهبة: باب فضل المنيحةن ومسلم "1536" و"89" في البيوع: المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث، والربع، والبيهقي 6/130 من طرق عن الأوزاعي، به. وقد تقدم عند المؤلف برقم "5148".

ص: 595

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا اللَّفْظَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

5190 -

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرُ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أخاه". 1 [1: 29]

1 إسناده حسن. مطر الوراق: روى له مسلم في المتابعات، وعلق له البخاري، وروى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح.

وأخرجه مسلم 3/1176 "88" في البيوع: باب كراء الأرض، والبيهقي، 6/129 من طريقين عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد.

وأخرجه بنحوه النسائي 7/37 في المزارعة: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، من طريق ابن شوذب، عن مطر الوراقن به. وقد تقدم. انظر "5148".

ص: 596

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: "أَوْ لِيُزْرِعْهَا" أَرَادَ بِهِ الزَّجْرَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ الَّتِي تَكُونُ بِشَرَائِطَ مَجْهُولَةٍ فندب إلى المنيحة من أجلها

5191 -

أخبرنا بن سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا مُوَافِقًا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ حَقٌّ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ"؟ قُلْنَا نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالْأَوْسُقِ مِنَ الْبُرِّ1 وَالشَّعِيرِ، قَالَ:"فَلَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا"2. [1: 29]

قَالَ أَبُو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: أَبُو النَّجَاشِيِّ: اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مولى رافع بن خديج.

1 في هامش الأصل: "في نسخة: التمر"، وهي كذلك في بعض الموارد التي خرجته.

2 إسناده صحيح على شرط الشيخين البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن، وهو ابن إبراهيم لقبه دحيم، فمن رجال البخاري.

وأخرجه البيهقي 6/"2339" في الحرث والمزارعة: باب ماكان مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والتمر، ومسلم "1548" "114" في البيوع: باب كراء الأرض بالطعام، والنسائي 7/49 في المزارعة: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر، والطبراني "8266"، وأبو داود تعليقاً ضمن حديث "3294" في البيوع: باب في التشديد في ذلك، من طريقين عن الأوزاعي، به.

وأخرجه أحمد 4/142، والبخاري "2346" في الحرث والمزارعة: باب كراء الأرض بالذهب والفضة، و"4012" في المغازي، ومسلم "1548""113"، والنسائي 7/41 - 42 و42 و43، وأبو داود "3294". والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/105، وفي "مشكل الآثار" 3/284 - 285 و285 و288، والبيهقي 6/129 و131 و132 من طرق وبألفاظ مختلفة عن رافع بن خديج، عن عمه، به. وبعض الروايات: عن عميه.

ص: 597

‌ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْمَرْءِ الْأَرْضَ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ مَجْهُولٍ

5192 -

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَأَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ حَتَّى يُشْقِحَ"، وَالْإِشْقَاحُ: أَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ، أَوْ يُطْعَمَ مِنْهُ شَيْءٌ.

قَالَ زَيْدٌ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ1. [2: 3]

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ المكي

1 إسناده حسن. حكيم بن سيف الرقي: صدوق، روى له أبو داود والنسائي في "اليوم والليلة"، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.

وأخرجه مسلم 3/1174 "83" في البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، والبيهقي 5/301 من طرق عن زكريا بن عدي، عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. =

ص: 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه البخاري "2196" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ومسلم 3/1175 "84"، وأبوداود"3370" في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن تبدو صلاحها، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/112، وفي "مشكل الآثار" 3/290، والبيهقي 5/301 و304 من طرق عن سعيد بن ميناء، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.

وأخرجه بنحوه البخاري "2381"في الشراب والمساقاة: باب الرجل يكون له ممراً شرب في الحائط أو في نخل، "1487" في الزكاة: باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه، و2189" في البيوع: باب بيع الثمار على رؤوس النخل بالذهب أوالفضة، ومسلم "1536""81"، والترمذي "1290" في البيوع: باب ماجاء في عن الثنايا، وأبو داود "3404" في البيوع: باب في المخابرة، و "3373"، وابن ماجة "2216" في التجارات: باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي 7/37، و38 في المزارعة: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض، و7/263 و264 في البيوع: باب بيع الثمر قبل أن يبدوصلاحه، والدارقطني 3/48، والطحاوي في شرح المعاني 4/112، وفي "مشكل الآثار" 3/290،

والبيهقي 5/301و304و307و309 من طرق عن عطاء عن جابر.

وأخرجه أحمد 3/313 و338 و356و364و372و389، والحميدي "1255" و"1292"، ومسلم "1536" "53"و "54" في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، و3/1175 "85"و3/1179 "103"، والترمذي "1313" في البيوع: باب ما جاء في المخابرة والمعاومة، والنسائي 7/37 و38 و264، وأبو داود "3404" في البيوع: باب في المخابرة، وأبو يعلى "1806" و"1841" و"1996" و"1997"، والطحاوي 4/111و112، والبيهقي 5/304 و311 من طرق عن جابر بألفاظ مختلفة.

ص: 599

‌ذِكْرُ وَصْفِ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا

5193 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ كِرَاءِ الْأَرْضِ".

قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سمع بن عمر يقول: كنا نكري أرضنا، ثم تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1 [2: 10]

1 إسناده صحيح على شرط مسلم. بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج.

وأخرجه مسلم 3/1178 "99" في البيوع: باب "17" كراء الأرض عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، بهذا الإسناد

وأخرجه النسائي 7/37 في المزارعة: باب النهي عن كراء الأرض،

والبيهقي 6/129 من طريق مطر، عن عطاء عن جابر. وانظر ما مضى.

وحديث ابن عمر أخرجه الطبراني "4309" من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب، بهذا الإسناد.

وأخرجه بنحوه أحمد 1/234 و2/11 و3/463و465و4/142، والطيالسي "965"، ومسلم "1547""106" و"107"و"108"و"112"، وأبو داود "3389" في البيوع: باب في المزارعة و"3394" باب التشديد في ذلك، والنسائي 7/46و47و48، والبيهقي 6/129، والطبراني "4248""4252" من طرق عن ابن عمر، وانظر الحديث الآتي.

ص: 600

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

5194 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: انطلق بن عُمَرَ، وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَافِعِ بن خديج، وقال له بن عُمَرَ: إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ؟ قَالَ نَعَمْ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا رافع بن خديج: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ"1. [2: 10]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد، فمن رجال البخاري.

وأخرجه الطبراني "4303" عن معاذ بن جبل، عن مسدد، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم "1547""109" في البيوع: باب كراء عن الأرض، عن يحيى بن يحيى، والنسائي 7/46 في البيوع باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، عن محمد بن بزيع، كلاهما عن يزيد بن زريع، به.

وأخرجه أحمد 4/140، والبخاري "2343" و"2344" في الحرث والمزارعة: باب ما كان مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمر، ومسلم "1547" "109" في البيوع: باب كراء الأرض، والطبراني "4302"، والبيهقي 6/130 من طريقين عن أيوب به بألفاظ متقاربة.

وأخرجه أحمد 3/465، ومسلم "1547""110"، والنسائي 7/45 – 46و46 في المزارعة: باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وابن ماجة "2453" في الرهون: باب كراء الأرض، والبيهقي 6/135 والطبراني "4304""4322" من طريق عن نافع، به.

وأخرجه بنحوه من طرق عن رافع بن خديج: أحمد 3/465و4/141، وابن أبي شيبة 6/344، والحميدي "405"، ومسلم "1548" "113" في البيوع: باب كراء الأرض بالطعام، والترمذي "1384" في الأحكام: باب من المزارعة، وأبو داود "3395" و"3396" و"3399" و"3400" و"3401" و"3402" في البيوع: باب التشديد في ذلك، والنسائي 7/34و35 و36 و39 و40 – 42 و42 و45، وابن ماجة "2449" و"2450" في الرهون: باب المزارعة بالثلث والربع، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/105 و106 و110، والبيهقي 6/132 و133 و134، والطبراني "4284" و"4255" و"4265" و"4269" و"4274" و"4276" و"4355" و"4360" و"4364" و"4372" و"4418" و"4436" و"4438" و"4439" و"4446" و"4448"

ص: 601

‌ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ

5195 -

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَمْ يُحَرِّمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أَمَرَ النَّاسَ ان يرفق بعضهم بعضا"1. [2: 10]

1 حديث صحيح. شريك – هو ابن عبد الله النخعي وإن كان سيء الحفظ، قد توبع، وباقي السند ثقات على شرطهما.

وأخرجه مسلم "1550""121" في البيوع: باب الأرض تمنح عن علي بن حجر، بهذا الإسناد.

وأخرجه البيهقي 6/134 والبغوي في "الجعديات""1687"، والطبراني "1879" من طريقين عن الفضل بن موسى، به.

وأخرجه بنحوه أحمد 1/234 و281 و349، ومسلم "1550""120" و"121"، وعبد الرزاق "14466"، والبخاري "2330" في الحرث والمزارعة: باب رقم "10"، و"2342" باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسى بعضهم بعضا والثمر، "2634" في الهبة: باب فضل المنحية، وأبو داود "3389" في البيوع: باب المزارعة، والنسائي 7/36 في المزارعة: باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وابن ماجة "2456" في الرهون: باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة، و"2462" و"2464" باب الرخصة في المزار عة بالثلث والربع، والطحاوي في "شرح المعاني" 4/110، وفي "المشكل" 3/289، والبيهقي6/133 و134، والبغوي "218"، والطبراني "10880""10885" من طرق عن عمرو بن دينار، به.

واخرجه أحمد 1/286 و313 و338، والطيالسي "2604"، عبد الرزاق "14467"، ومسلم "1550""121""122""123" وابن ماجة "2457"، والطحاوي 4/110 من طرق عن طاووس، به. بألفاظ متقاربة.

وأخرجه الطبراني "11302" من طريق اليث، عن عطاء، عن ابن عباس، بمثله.

ص: 602

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

5196 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

ص: 603

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ، فَيَسْتَثْنِي صَاحِبَ الْأَرْضِ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، فَنَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذَلِكَ، فَقَالَ رَافِعٌ: أَمَّا بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ مَعْلُومٍ، فلا بأس به1. [2: 10]

1 إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري. الوليد: هو ابن مسلم، قد صرح بالتحديث. وأخرجه الطبراني "4333" عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.

وأخرجه مسلم 3/1183 "116" في البيوع: باب كراء الأرض بالذهب والورق، وأبو داود "3392" في البيوع: باب في المزارعة، والنسائي 7/في المزارعة: باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، والبيهقي 6/132، والطبراني "4332" و"4333" من طرق عن الأوزاعي، به.

وأخرجه أحمد 4/و140 و142، وعبد الرزاق "14452"، والشافعي 2/136، ومسلم "1547""115"، ومالك 2/711 في كراء الأرض: باب ماجاء في كراء الأرض، وأبو داود "3392" و"3393" و"3397" باب في التشديد في ذلك، والنسائي 7/42 - 43 و44، والطحاوي في "مشكل الآثار" 3/289، والبيهقي 6/131 و132، والبغوي "2184" والطبراني "4329""4331" و"4334" من طرق عن ربيعة، به.

وأخرجه عبد الرزاق "14453"، والحميدي "406"، والبخاري "2327" في الحرث والمزارعة: باب رقم"7"، و"2332" باب مايكره من الشروط في المزارعة، و"2722" في الشروط: باب الشروط باب الشروط في المزارعة ومسلم "1547""117"، والنسائي 7/44، وابن ماجه "2458" في الرهون: باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة، والطحاوي في "شرح معانيالآثار 3/287 و288، والبيهقي 6/132، والطبراني "4336" و"4338" من طرق عن يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس، به بألفاظ مختلفة.

"الماذيانات": جمع ماذيان، وهو النهر الكبير، لفظة سوادية ليست بعربية و"أقبال الجداول" أي: أوائلها ورؤوسها، جمع قبلن والجدول: النهر الصغير.

ص: 604

‌ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بشي مَضْمُونٍ أَرَادَ بِهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

5197 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بن خديج، قال: كان الْأَرْضُ تُكْرَى بِالْمَاذِيَانَاتِ وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ يُسْتَثْنَى بِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ. قَالَ رَافِعٌ: فَأَمَّا الذهب والورق فلا بأس به1. [2: 10]

1 حديث صحيح. هشام بن عمار: حسن الحديث، وقد توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين.

وأخرجه أحمد 3/463 و4/142، الطبراني "4335" من طريقين عن العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ماقبله.

ص: 605

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ إِنَّمَا زُجِرَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ غَيْرٍ مَعْلُومٍ

5198 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ، وَافْتَقَرَ إِلَيْهَا غَيْرُهُ زَارَعَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَكَانَ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعِ وَكُنَّا نُعَالِجُهَا عِلَاجًا شَدِيدًا بِالْبَقَرِ وَالْحَدِيدِ وَبِأَشْيَاءَ، وَكُنَّا نُصِيبُ مِنْهَا، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَنْفَعُكُمْ عَنِ الْحَقْلِ – وَالْحَقْلُ: الثلث والربع - فمن كان لَهُ أَرْضٌ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، أَوْ ليزرع، ونهاكم عن المزابنة1. [2: 10]

1 إسناده صحيح على الشيخين غير صحابيه، فقد روى له أصحاب السنن.

وأخرجه البيهقي 6/135 من طريق أبي عبيد، عن جريرن بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/464، وعبد الرزاق "14463"، وأبو داود "3398" في البيوع: التشديد في ذلك، والنسائي 7/33 و34 في المزارعة: باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وابن ماجه "2460" في الرهون: باب مايكره من المزارعة، والبيهقي 6/132 والطبراني "4256" و"4361" و"4362" من طرق عن منصور، به

وأخرجه أحمد 3/463 و464،والطحاوي 4/105، والطبراني "4363" من طريقين عن مجاهد، به.

ص: 606

‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ اللَّتَيْنِ نَهَى عَنْهُمَا إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ عَلَى شَرْطٍ مَجْهُولٍ

5199 -

أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ أَبُو يَزِيدَ الْمُعَدِّلُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا يحسب أبو سلمة،عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ، وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا، وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا، فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّ حُيَيٍّ:"مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ " فَقَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ1

1 أبوسلمة: هي كنية حماد نب سلمة نفسه.

ص: 607

قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ" فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي خَرِبَةٍ فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَيْ أَبِي حَقِيقٍ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، قَالَ: فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شِدَّةَ خَرْصِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ أَتُطْعِمُونِي السُّحْتَ، وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أحب الناس إلين وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إَلَيَّ، مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.

قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةً فَقَالَ: "يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ؟ " فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ بْنِ أَبِي حَقِيقٍ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَالَ:

ص: 608

تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَيَقُولُ:"إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ" حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الخطاب، غشوا المسلمين وألقوا بن عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أَتَرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ: "كَيْفَ بِكَ إِذَا أَفَضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا". وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ من أهل الحديبية1. [10:2]

1 أسناده صحيح. عبد الواحد بن غياث: ثقة، روى له أبو داود، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.

وأخرجه البيهقي في "السنن 6/114، وفي "الدلائل" 4/229 - 231 من طريق يوسف بن يعقوب القاضي، عن عبد الواحد بن غياث، بهذا الإسناد.

وأخرجه بنحوه أبو داود "3006" في الخرااج والإمارة: باب ماجاء في حكم أرض خيبر، من طريق هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه عن حماد بن سلمة، به. =

ص: 609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه بنحوه مختصراً: أحمد 2/22 و37، والبخاري "2328" في الحرث والمزارعة: باب المزارعة بالشطر ونحوه، و"2329" باب إذا لم يشترط السنن في المزارعة، و"2331" باب في المزارعة مع اليهودن ومسلم "1551" و"1" و"2" و"3" في الشرب والمساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وأبو داود "3408" في البيوع والإجارات: باب في المساقات والترمذي "1383" في الأحكام: باب ماذكرفي المزارعة، والدارمي 2/270، وابن ماجه "2467" في الرهون: باب معاملة النخيل والكرم، وابن الجارود "1101"، وابن شبة في "تاريخ المدينة المنورة" 1/180و186، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" 4/113 و"مشكل الآثار" 3/113 و115 - 116 من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.

وأخرجه البخاري "2285" في الإجارة: باب إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، و"2499" في الشركة: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهمن و"4248" في المغازي: باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، ومسلم "1551""4" و"5" و"6"، وأبوداود "3409"، والنسائي 7/53 في المزارعة: باب اختلاف الألفاظ والمأثورة في المزارعةن وابن الجارود "1102، وابن شيبة 1/178 و184، والطحاوي 3/283، والبيهقي و6/114و115 و116، والبغوي "2177" من طرق عن نافع، به مختصراً.

والقصة الأخيرة أخرجها بنحوها البخاري "2338" في الحرث والمزارعة: باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله، و"2730" في الشروط: باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك، وأبو داود "3007"، والبيهقي 6/114، وفي "الدلائل" 4/234، من طرق عن نافع، به.

ص: 610

‌ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُخَابَرَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْهَا

5200 -

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخَابَرَةَ، فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"

هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل.1 [2: 10]

1 إسحاق بن إبراهيم: هو إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كعب كامجر والمروزي. وهوثقة روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح، وأبو الزبير قد عنعن. يحيى بن سليم: وهو الطائف وقد توبع، وابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان بن خيثم.

وأخرجه الترمذي في "العلل" 1/526، والطحاوي 4/107 من طريقين عن يحيى بن سليم، به. قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث، قلت له: روى هذا الحديث عن ابن خثيم غير يحيى بن سليم؟ قال نعم، ورواه مسلم بن خالد، وداود بن عبد الرحمن العطار، قلت له: ما معنى هذا الحديث؟ قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلك الشروط الفاسدة التي كانوا يشترطون، فقال: من لم ينته عن الذي نهيت عنه فليؤذن بحرب من الله ورسوله.

وأخرجه أبو داود "3406" في البيوع: باب في باب في المخابرة، والطحاوي 4/107، والبيهقي 6/128، وأبو نعيم في "الحلية" 9/326 من طريقين عن ابن رجاء المكي، عن ابن خثيم، به. وذكره الحاكم 2/2/285 - 286 عن ابن خيثم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

ص: 611

‌ذِكْرُ خَبَرٍ يَنْفِي الرِّيَبَ عَنِ الْخَلَدِ أَنَّ نَهْيَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُخَابَرَةِ كَانَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا

5201 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عن محمد بن عبد الرحمن بي أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَبِمَا سُقِيَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلكم ورخص لنا ان نكريها بالذهب والورق1. [10:3]

1 إسناده ضعيف محمد بن عبد الرحمن بن لبينة، بن عكرمة لم يروعنه سوى إبراهيم بن سعد.

وأخرجه الدارمي 2/271 عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 1/182، وأبو داود 4/111، وفي "مشكل لآثار" 3/286، والبيهقي 6/133، والبخاري في "التاريخ الكبير" 1/195 من طريق بن سعد به.

وأخرجه أحمد 1/178، والنسائي 7/41 في المزارعة: باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، من طريقين عن محمد بن عكرمة، به.

ص: 612

25 -

‌ كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

‌ذِكْرُ كِتْبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأَجْرَ لِمُحْيِي الْمَوَاتِ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

5202 -

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ1 بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ العافية، فهو له صدقة"2. [3: 43]

1 كذا في الأصل و"التقاسيم" 3/170 في الحديثين "عبيد الله بن عبد الرحمن"، وفي "الثقات" 5/7: عبيد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خديج، قد اختلف في اسمه على خمسة أقوال، ذكرها الحافظ في "التهذيب" 7/28.

2 حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن، قال الحافظ: مستور، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وقد تابعه غير واحد.

وأخرجه أحمد 3/313 و327 و318، وأبو عبيد في "الأموال""1050"، والدارمي 2/267، والبغوي "1651"، والبيهقي 6/148 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا لإسناد. وسموه: عبيد الله بن عبد الرحمن.

وأخرجه يحيى 3/بن آدم في "الخراج""259" من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، به.

وأخرجه أحمد 3/363 عن عفان، عن سعيد بن يزيد، عن ليث، عن أبي –وقال عفان مرة: عن أبي بكر بن محمد - عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ:"من أحيا أرضاً وعرة من المصر أو رمية من مصر، فهي له" وتحرف في المطبوع من "المسند""وعروة" إلى "دعوة" والمثبت من "مجمع الزوائد" 4/157، وفيه ليث، وهو ابن أبي سليم، وهو ضعيف.

وعلقه الإمام البخاري في "صحيحه" 5/23 بصيغة التمريض في كتاب الحرث والمزارعة: باب من أحيا أرضا مواتاً.

والعافيه: قال البغوي كل طالب رزقاً من إنسان أو دابة أو طائر أو غير ذلك وإذا أتي الرجل الرجل يطلب حاجة، فقد عفاه، يعفوه، وهو عاف، وجمع العافي عفاه.

وفي الباب عن عائشة عند البخاري "3235"، والبيهقي 6/1416 - 142، وأبي عبيد "701"، وأحمد 6/120 بلفظ:"من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق"قضى به عمر في خلافته.

وعن سعيد بن زيد عند أبي داود "3073"، والترمذي "1378"، والبيهقي 6/142.

ص: 613

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ جَابِرٍ

5203 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ:

ص: 614

سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة، فله أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ، فَلَهُ بِهَا أَجْرٌ"1. [3: 43]

1 هو مكرر ماقبله.

ص: 615

‌ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْأَجْرَ لِلْمُسْلِمِ إذا أحيى أَرْضًا مَيْتَةً مَعَ كِتْبَةِ الصَّدَقَةِ لَهُ بِمَا تَأْكُلُ الْعَافِيَةُ مِنْهَا

5204 -

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ بن المنهال بن أَخِي الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [2: 1]

عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ"1.

قَالَ أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا للمسلم.2

1 إسناده على شرط مسلم، ولاتضر عنعنة أبي الزبير، لأنه متابع.

وأخرجه أحمد 3/356، وابن زنجويه في"الأموال" 1049"، وأبو يعلى "1805"، والبغوي "1650"، والبيهقي 6/148 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.

2 قال: الحافظ في "الفتح" 5/19: استنبط ابن حبان من هذه الزيادة التي في حديث جابر، وهي قوله:"فله فيها أجر" أن الذمي لايملك الموات بالإحياء، واحتج بأن الكافر لاأجر له، وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا تصدق يثاب عليه في الدنيا كما ورد به الحديث، فيحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا، وفي حق المسلم على ماهو أعم من ذلك، وما قاله محتمل إلا أن الذي قاله ابن حبان أسعد بظاهر الحديث ولايتباد ر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي.

ص: 615

‌ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ

5205 -

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ بِأَذَنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزِّمَّانِيُّ1، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَحْيَى أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ"2. [3: 43

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمَّا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْخَبَرِ: "وما أكلت العوافي

1 في الأصل و"التقاسيم: الذماري، وهو تحريف، والتصويب من "الأنساب" 6/297 وكتب التراجمن وهي نسبة إلى زمان، بطون العرب.

2 إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى الزماني، وهو محمد نب يحيى بن فياض الزماني، وهو يقة، روى له أبو داود والنسائي في "اليوم والليلة". عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي.

وأخرجه أبو يعلى "2195" عن سفيان، عن عبد الوهاب الثقفي: بهذا الإسناد.

وأخرجه أحمد 3/304 و338، والترمذي "1379" في الأحكام: باب ماذكرفي إحياء الأرض الموات، من طرق عن هشام بن عروة، به. وقال الترمذي - وقد أخرج الشطر الأول فقط -: حديث حسن صحيح.

ص: 616

مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ" كَانَ فِيهِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّ لَمْ يَقَعْ خِطَابُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِذَا أَحْيَى الْمَوَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، إِذِ الصَّدَقَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ.

وَقَدْ سَمِعَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُمَا طَرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ. وَطُلَّابُ الرِّزْقِ يُسَمَّوْنَ: الْعَافِيَةَ.. قاله أبو حاتم رحمه الله

ص: 617