المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل في العيوب في النكاح (860) روي عن عمر وعثمان وابن - روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع - جـ ٥

[خالد بن ضيف الله الشلاحي]

فهرس الكتاب

‌

‌فصل في العيوب في النكاح

(860)

روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة، لأنه إذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقه، فإن وطئ فيها أي السنة وإلا فلها الفسخ، ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط.

أخرج الآثار في تأجيل العنين سنة، عبد الرزاق 6/ 253 - 254، (10720) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة قال معمر وبلغني أنه يؤجل سنة من يوم ترفع أمرها.

قلت: رجاله ثقات، وسعيد بن المسيب قيل أدرك سنتين من خلافة عمر ابن الخطاب.

ورواه الدارقطني 3/ 305 (221) قال: نا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الفزاري نا بندار نا عبدالرحمن نا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: يؤجل العنين سنة

قلت: أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد بن سعيد أبو طلحة الفزاري ذكر حمزة بن يوسف السهمي قال سألت الدارقطني، عن أبي طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم البصري الوساوسي ببغداد قال تكلموا فيه كما في تاريخ بغداد 5/ 58، وتاريخ دمشق 5/ 401.

ورواه عبد الرزاق 6/ 253 - 254، (10721) عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أن عمر جعل للعنين أجل سنة وأعطاها صداقها وافيا.

ص: 5

ورواه ابن أبي شيبة (16752)، قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن، عن عمر، قال: يؤجل العنين سنة، فإن وصل إليها، وإلا فرق بينهما.

قلت: أشعث الذي يظهر هو ابن سوار الكندي النجار الأفرق الأثرم صاحب التوابيت قاضي الأهواز ضعيف.

ورواه ابن أبي شيبة (16753)، قال: حدثنا هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه.

قلت: إسناده منقطع، لأن الشعبي لم يدرك زمان عمر بن الخطاب.

ورواه البيهقي 7/ 226 (14676) أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبيد الله المنادى حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال فى العنين: يؤجل سنة فإن قدر عليها وإلا فرق بينهما ولها المهر وعليها العدة.

قال الشيخ رحمه الله: وهذا على قوله أن الخلوة تقرر المهر وتوجب العدة. ورواه معمر عن ابن المسيب عن عمر دون هذه الزيادة ورواه ابن أبى ليلى عن الشعبى عن عمر رضى الله عنه مرسلا: أنه كان يؤجل سنة وقال فيه: لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان .. أ. هـ.

وله طرق أخرى. فقد رواه عبد الرزاق (10720 - 10721)، وابن أبي شيبة 4/ 207، وعبد الله بن أحمد في مسائله (1272)، والدارقطني 3/ 305، والبيهقي 7/ 226، من طريق ابن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يأتي النساء يؤجل سنة.

ص: 6

قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (833) ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا قال: قضى به عمر في العنين، أن يؤجل سنة، ورجاله ثقات. اهـ.

ورواه ابن أبي شيبة 4/ 109 و 5/ 172، عن ابن المسيب والحسن، عن عمر به.

ورواه أيضا ابن أبي شيبة 4/ 206،، وأبو يوسف في الآثار (642) عن الحسن، عن عمر به.

قلت: إسناده منقطع، الحسن البصري لم يدرك عمر بن الحطاب.

ورواه سعيد في سننه رقم (2009)، وابن أبي شيبة 4/ 217، عن الشعبي، أن عمر رضي الله عنه كان يقول: يؤجل سنة لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان.

وروى سعيد (2011)، وابن أبي شيبة 4/ 108، عن الشعبي، عن شريح، قال: كتب إلي عمر أن أجله سنة، فإن استطاعها وإلا خيرها؛ فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت.

وروى الدارقطني 3/ 267 (86) قال: نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن شاذان نا معلى بن منصور نا هشيم نا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب في مسلسل يخاف على امرأته منه فكتب إليه أن يؤجل سنة فإن برأ وإلا فرق بينه وبين امرأته.

قلت: حجاج يظهر أن ابن أرطأة، وهو ضعيف.

وروى الدارقطني 3/ 267 (223) نا أبو طلحة نا بندار نا عبد الرحمن نا مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب: في الذي لا يستطيع أن يأتي امرأته قال يؤجل سنة.

ص: 7

وروى سعيد 2/ 2، وابن أبي شيبة 4/ 207، عن يحيى بن سعيد، عن بعض أشياخهم، أن أبا حليمة معاذ القاري تزوج ابنة نعمان بن حارثة، فلم يصل إليها، فأجله عمر سنة، فلم يصل إليها. ففرق بينهما.

قلت: في إسناده راو لم يسم.

وروي نحوه، عن ابن مسعود: فقد ورواه عبد الرزاق 6/ 253 - 254 (10723) عن الثوري، عن الركين، عن أبيه وحصين بن قبيصة، عن بن مسعود قال يؤجل العنين سنة فإن دخل بها وإلا فرق بينهما.

ورواه الدارقطني 3/ 305 (224) قال: نا أبو طلحة نا بندار نا عبدالرحمن نا سفيان، عن الركين بن الربيع قال سمعت أبي وحصين بن قبيصة يحدثان، عن عبدالله قال: يؤجل سنة فإن أتاها وإلا فرق بينهما.

وروي آثار عن المغيرة بن شعبة: ورواه عبد الرزاق 6/ 253 - 254 (10724)، وابن أبي شيبة (16750) عن الثوري، عن ابن النعمان، عن المغيرة بن شعبة قال رفع إليه عنين فأجله سنة.

ورواه ابن أبي شيبة (16751)، والدارقطني 3/ 305 (225) من طريق الركين بن الربيع، عن أبي النعمان قال: أتيت المغيرة بن شعبة في العنين فقال يؤجل سنة.

قلت: الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري الكوفى ذكره ابن حبان في الثقات 4/ 243.

ورواه الدارقطني 3/ 305 (226) قال: نا أبو طلحة نا بندار نا عبدالرحمن نا شعبة، عن الركين، عن أبي طلق، عن المغيرة بن شعبة قال: العنين يؤجل سنة

ص: 8

وروي نحوه، عن علي بن أبي طالب: رواه عبد الرزاق 6/ 253 - 254 (10725) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن علي قال يؤجل العنين سنة فإن أصابها وإلا فهي أحق بنفسها.

قلت: الحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي بغداد متروك.

ورواه ابن أبي شيبة (16749)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن خالد بن كثير، عن الضحاك، عن علي قال: يؤجل سنة فإن وصل، وإلا فرق بينهما فالتمسا من فضل الله يعني العنين.

قلت: محمد بن إسحاق صدوق مدلس.

ورواه الدارقطني 3/ 305 (223) قال: نا أبو طلحة نا بندار نا عبدالرحمن نا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: في الذي لا يستطيع أن يأتي امرأته قال يؤجل سنة.

ولم أقف على الأثر المروي عن عثمان، والمروي عنه هو التفريق من غير تأجيل.

* * *

ص: 9

(861)

وجب بالعقد واستقر بالدخول فلا يسقط ويرجع به على الغار أن وجد لأنه غره، وهو قول عمر.

رواه مالك في الموطأ 2/ 456، وسعيد بن منصور في السنن 1/ 212 رقم (818)، وابن أبي شيبة في المصنف 2/ 4/ 175، والبيهقي 7/ 214، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر: أيما رجل تزوج امرأة، فدخل بها، فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (655): أخرجه سعيد بن منصور، ومالك وابن أبي شيبة ورجاله ثقات. اهـ.

قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن رواية سعيد بن المسيب، عن عمر فيها انقطاع. وسبق بيانه.

لهذا قال الألباني رحمه الله في الإرواء 6/ 328: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد بن المسيب وعمر. اهـ.

وروى سعيد بن منصور في السنن 1/ 213 رقم (821)، والبيهقي 7/ 215، كلاهما من طريق الشعبي، عن علي رضي الله عنه قال: أيما رجل نكح امرأة وبها برص، أو جنون، أو جذام، أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق. فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها.

قلت: قيل إن إسناده منقطع، لهذا سئل الدارقطني في العلل 4/ 97: سمع الشعبي من علي؟ فقال: سمع منه حرفا. ما سمع غير هذا. اهـ.

ص: 10

‌

‌باب: نكاح الكفار

(862)

عن ابن شهاب قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن الغيرة نحوا من شهر أسلمت يوم وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف، وهو كافر، ثم أسلم ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن عبد البر: شهرة هذه الحديث أقوى من إسناده.

أخرجه مالك 2/ 543 - 544 - النكاح- (44)، عن ابن شهاب أنه بلغه: أن نساء كن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وان يقدم عليه فإن رضى أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم انك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل أبا وهب فقال لا والله لا أنزل حتى تبين لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر

ص: 11

وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته حتى اسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.

قلت: هكذا رواه بلاغا، ورواه عبد الرزاق 7/ 169 - 17. - 12646، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 186 - 187، من هذا الوجه. ورواية الزهري بلاغا، ولم أقف عليه بإسناده متصل.

قال ابن عبد البر في التمهيد (12/ 19): هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي، وشهرة هذا لحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 6/ 337: وهذا إسناد مرسل أو معضل. اهـ.

وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8/ 23، رقم (4254)، مختصرا، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 186، 187، عن معن بن عيسى نا مالك، عن الزهري أن صفوان بن أمية .. فذكره.

قال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 435: وفي إسناده مقال وروى الواقدى في المغازى، عن عائشة مرفوعا خرجت من نكاح غير سفاح، وأخرجه البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه، عن هشيم حدثني المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ولدني شيء من سفاح الجاهلية وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام، انتهى. وروى ابن الجوزي في التحقيق من طريق الواقدي حدثني محمد بن أخي الزهري، عن عمه، عن عروة، عن عائشة مرفوعا: خرجت من نكاح غير سفاح، قال في التنفيح: الواقدي متكلم فيه، وفي الأول المديني، وهو إن كان والد علي فهو

ص: 12

ضعيف، وكذا إن كان إبراهيم بن أبي يحيى، وقال الطبراني: هو عندي فليح بن سليمان، وأبو الحويرث اسمه، عبدالرحمن بن معاوية، وهو متكلم فيه. اهـ.

وروى البخارى (3/ 468)، والبيهقى (7/ 187) عن ابن جريج: وقال عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وكانوا مشركى أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركى أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة، فهما حران ولهما ما للمهاجرين.

* * *

ص: 13

(863)

أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر.

سبق تخريجه برقم (658).

* * *

ص: 14

‌

‌باب: الصداق

(864)

حديث عائشة مرفوعا: أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة. رواه أبو×حفص بإسناده.

أخرجه أحمد 6/ 82، 145، وابن أبي شيبة 4/ 234، والنسائي في الكبرى 5/ 402 - (9274)، والبزار كما في كشف الأستار 2/ 158 - 1417، وابن حبان كما في الإحسان 6/ 158 - (4083)، وأبو نعيم في الحلية 2/ 186، 6/ 256 - 257، والحاكم 2/ 178، وابن منيع كما في إتحاف الخيرة (3109)، والقضاعي في مسند الشهاب- 1/ 105 - 123، والبيهقي 7/ 235، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق 1/ 3045 - 306، كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ابن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة.

صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، كما صححه السيوطي في الجامع الصغير 1/ 47.

وقال العراقي المغني، عن حمل الأسفار 2/ 40 رواه أحمد والبيهقي وإسناده جيد، وتابعه على هذا القول العجلوني في كشف الخفاء 1/ 1640

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن الطفيل بن سخبرة، أختلف في أسمه، والمشهور أنه عيسى بن ميمون المعروف بالواسطي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (5335): عيسى بن ميمون المدني مولى القاسم بن محمد يعرف

ص: 15

بالواسطي ويقال له بن تليدان بفتح المثناة وفرق بينهما بن معين وابن حبان وابن ميمون ضعيف من السادسة ت ق. أ. هـ. ـ

قال الألباني في الإرواء 3/ 243: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قلت: كذا قالا، وابن سخبرة ليس من رجال مسلم ولا أحد من أصحاب الستة غير النسائي، قال الذهبي نفسه: لا يعرف، ويقال: هو عيسى بن ميمون. ونحوه في التهذيب والتقريب. وقال ابن أبي حاتم في الجرح (3/ 287/ 1) في ترجمة عيسى بن ميمون: روى عن القاسم بن محمد، روى عنه حماد بن سلمة، فسماه ابن سخبرة. ثم روى عن عبدالرحمن بن مهدي أنه قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث، عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره فقال: لا أعوذ. وقال ابن معين: عيسى بن ميمون صاحب القاسم، عن عائشة، ليس بشيء. وقال أبي: هو متروك الحديث. وقال الهيثمي في المجمع (4/ 255): رواه أحمد والبزار، وفيه ابن سخبرة، يقال: اسمه عيسى بن ميمون، وهو متروك. قلت: لكن وقع مسمى في رواية الحاكم فقال: عمر بن طفيل بن سخبرة المدني. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي، لكن وقع عنده عمرو بالواو، وسواء كان عمر أو عمرا فلم أجد من ذكره، فتصحيحه على شرط مسلم وهم، لأنه غير معروف كما تقدم، عن الذهبي، فإن كان هو عيسى بن ميمون المدني كما جزم ابن أبي حاتم فهو واه جدا. ومنه يعلم أن قول الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (4/ 131 - طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية) بعدما عزاه لأحمد والبيهقي: وإسناده جيد، غير جيد. اهـ.

وقال شعيب في تخريج المسند: اختلف على حماد بن سلمة في اسمه،

ص: 16

وقد جزم ابن معين وابن أبي حاتم والمزي أنه عيسى بن ميمون المعروف بالواسطي، ويؤيده أن محمد بن مصعب ويزيد بن هارون كلاهما رواه عن عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة. وعيسى بن ميمون- ويقال له: ابن تليدان- متروك الحديث، وقال الذهبي في الميزان والحافظ في التهذيب: يقال: إنه عيسى بن ميمون، بصيغة التمريض، وقد ترجم الحافظ في التهذيب للطفيل بن سخبرة تمييزا. وعلى كل حال فمدار الإسناد على مجهول أو متروك. والله تعالى أعلم. ورواه أحمد- كما في هذه الرواية- عن عفان، عن حماد بن سلمة، فقال: أخبرني ابن طفيل بن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة .... اهـ.

وأخرجه الطيالسي ص 202 - 1426 موقوفا على عائشة.

* * *

ص: 17

(865)

يسن أن يكون من أربعمائة درهم من الفضة، وهي صداق بنات النبي صلى الله عليه وسلم.

لحديث علي بن أبي طالب أنه أصدق فاطمة درع حديد حطميه، وكان ثمنها أربعمائة درهم كما في بعض الروايات.

أخرجه أبو داود (2125)، وفي (2127)، والنسائي 6/ 13، وفي الكبرى (5542) كلاهما من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما تزوج علي رضي الله عنه، فاطمة رضي الله عنها، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها شيئا، قال: ما عندي، قال: فأين درعك الحطمية.

قلت: رجاله ثقات، ورواه عن عكرمة كل من أيوب، وغيلان.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7403): رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وفيه سعيد بن زنبور ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. اهـ.

وقال الألباني في صحيح أبي داود (1849): وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الطالقاني، وهو ثقة؛ وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (2/ 92): أخبرنا هارون بن إسحاق، عن عبدة

…

به. وعبدة: هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي. ثم أخرجه هو، والبيهقي (7/ 252) عن هشام بن عبد الملك قال: حدثنا حماد، عن أيوب

…

به أتم منه. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد- وهو ابن سلمة- وفيه كلام في روايته، عن غير ثابت. وأخرجه ابن حبان (6906) من طريق عبده. ومن طريق أخرى، عن عكرمة

…

نحوه. ورجاله ثقات. اهـ.

وروى أبو داود (2125)، والنسائي 6/ 13، كلاهما من طريق عبدة، عن

ص: 18

سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما تزوج علي فاطمة عليهما السلام. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء. قال: فأين درعك الحطمية؟

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهرة الصحة، وصححه الألباني رحمه الله كما في صحيح سنن أبي داود (1865)، وقال في صحيح النسائي (3160): حسن صحيح. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 554: رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى الموصلي وإسناده صحيح. اهـ.

وذكره ابن دقيق في الاقتراح 1/ 100 - 106 في القسم الخامس: في أحاديث رواها قوم خرج عنهم البخاري في الصحيح ولم يخرج عنهم مسلم رحمهما الله، أو خرج عنهم. اهـ.

ورواه النسائي 6/ 129 من طريق حماد، عن أيوب به.

ورواه أحمد 1/ 8، والبيهقي 7/ 234، كلاهما من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا رضي الله عنه يقول:

…

فذكره بنحوه.

ورواه البيهقي 7/ 234 من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي رضي الله عنه قال:

…

فذكر بنحوه.

ورواه البيهقي 7/ 235 من طريق الربيع بن سلمان، ثنا عبدالله ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة رضي الله عنها درعا من حديد وجرة دوار، وأن صداق نساء النبي صلى الله عليه وسلم كان خمس مئة درهم.

ص: 19

وللحديث طرق أخرى عند أبي داود (2126)، والبيهقي 7/ 234 - 2350.

وروى النسائي 6/ 129، وفي الكبرى (5541) قال: أخبرنا عمروبن منصور، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليا قال: تزوجت فاطمة، رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله، ابن بي، قال: أعطها شيئا، قلت: ما عندي من شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه.

قال الألباني في صحيح النسائي (3375): حسن صحيح، صحيح أبي داود (1849).

وأخرجه النسائي، في الكبرى (8478)، والحميدي (38)، وأحمد 1/ 80 (603). كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا يقول، عن ابن عباس، أن عليا قال: تزوجت فاطمة رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله، ابن بي، قال: أعطها شيئا، قلت: ما عندي من شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه.

قلت: في إسناده راو لم يسم، ورواه عن سفيان كل من الحميدي، وأحمد، وابن أبي عمر.

- وفي رواية: عن رجل، قال: سمعت عليا على المنبر، بالكوفة، يقول: خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، فزوجني، فقلت: يا رسول الله، أنا أحب إليك، أم هي؟ فقال: هي أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها.

- جاء عقب رواية الحميدي: قال أبوعلي الصواف: حدثنا إبراهيم بن عبدالله البصري، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، حدثنا سفيان بن عيينة،

ص: 20

عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: أخبرني من سمع على بن أبي طالب على منبر الكوفة. فذكر معناه.

قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (1804): وهذا الحديث غير مخرج في شيء من الكتب الستة، وفي إسناده بعض ضعف، ولكن قد روى سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما تزوج علي فاطمة، قال النبي: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟. رواه أبوداود والنسائي، من غير هذا الوجه، وهذا الحديث في إسناده رجل متهم، وإبراهيم بن يسار الرمادي صدوق، لكن تكلم فيه أحمد، ويحيى. وقد روى أبويعلى الموصلي من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما تزوج على فاطمة قال النبي: أعطها شيئا قال: ما عندي شيء قال: فأين درعك الحطمية؟. فهذا الحديث رواه أبوداود، والنسائي، عن الحسن بن حماد الكوفي، عن عبدة بن سليمان قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس يرفعه. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 519): رواه أحمد وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.

وقال الألباني في صحيح أبي داود (2125): صحيح. اهـ.

وروى الحميدى في مسنده (38) قال: ثنا سفيان ثنا عبدالله بن أبي نجيح، عن أبيه قال أخبرني من سمع عليا رضي الله عنه يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ثم ذكرت أنه لا شيء لي فذكرت عائدته وفضله فخطبتها فقال لي .... فذكره. وزاد: قال أبو علي الصواف ثنا إبراهيم بن عبدالله البصري ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ثنا سفيان بن عيينة، عن بن أبي نجيح، عن أبيه قال

ص: 21

أخبرني من سمع علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فذكر معناه

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجلا مجهولا وهو من سمع عليا رضي الله عنه.

وأخرجه أحمد (1/ 80) مختصرا إلي قوله: هي عندي قال فأعطه إياها، وقع في المسند فأعطها إياه.

قال الهيثمي في المجمع (4/ 286) رواة أحمد وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح ا. هـ.

وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (2/ 38) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي سمع عليا. أخرجه الأمام الخطابي في غريب الحديث (1/ 291) من طريق سفيان بنحوه، والإمام البيهقي في السنن (7/ 234) من طريق مسدد، عن سفيان بمثل رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي وفيه نصيحة له بخطبة فاطمة رضي الله عنها.

أورده المتقي الهندي بلفظ: الحميدي بطوله وغزاة لمسدد والعدني والدروقي والبيهقي والحميدي وأحمد (انظر كنز العمال 13/ 118).

وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود في السنن (ح 2039) مختصرا بلفظ: (لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطها شيئا قال ما عندي شيء قال أين درعك الحطمية؟). وعنده آخر من حديث محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (2040): أن عليا رضي الله عنه لما تزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لي شيء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها درعك فأعطاها درعه ثم دخل بها).

* * *

ص: 22

(866)

خمسمائة درهم وهي صداق أزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن زاد فلا بأس.

رواه مسلم 2/ 1042، وأبو داود (2105)، والنسائي 6/ 116 - 117، وابن ماجه (1886)، كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد، ثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. قال: سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا. قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قلت: نصف أوقية. فتلك خمس مئة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه.

وروى أبوداود (2106)، وابن ماجه (1887)، والترمذي (1114)، والنسائي 6/ 117، وفي الكبرى (5485)، والحميدي (23)، وأحمد 1/ 40 (285)، و 1/ 41 (287)، وفي 1/ 48 (340)، والدارمي (2200) كلهم من طريق محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تغلوا صدق النساء، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، عز وجل، كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كلفت لكم علق القربة. وكنت غلاما عربيا مولدا، فلم أدر ما علق القربة. قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم، أو مات، قتل فلان شهيدا، أو مات فلان شهيدا، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته، أودف راحلته ذهبا، أو ورقا، يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل في سبيل الله، أو مات، فهو في الجنة.

ص: 23

- وفي رواية: عن أبي العجفاء السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، كان أولاكم وأحقكم بها محمد صلى الله عليه وسلم، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليثقل صدقة امرأته، حتى يكون لها عداوة في نفسه، ويقول: قد كلفت إليك علق القربة، أو عرق القربة. وكنت رجلا عربيا مولدا، ما أدري ما علق القربة، أو عرق القربة.

صححه الحاكم في المستدرك (2/ 178 ـ 179).

وقال الألباني في صحيح النسائي (3349): صحيح. اهـ. وانظر: صحيح ابن ماجه (1887).

وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (1532): (حسن صحيح) وانظر: المشكاة (3204)، وتخريج المختارة (276 - 280)، والصحيح (1834)، والإرواء 1927.

* * *

ص: 24

(867)

قوله عليه السلام: التمس ولو خاتما من حديد. متفق عليه.

رواه البخاري (5030)، و (5087)، و (5121)، ومسلم 2/ 1040 - 1041، وأبو داود (2111)، والترمذي (1114)، والنسائي 6/ 113، ومالك في الموطأ 2/ 526، وأحمد 5/ 33، كلهم من طريق أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! جئت أهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا، جلست. فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله. فقال: اذهب إلى اهلك، فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب، ثم رجع. فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجدت شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظر ولو خاتما من حديد فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتم من حديد، ولكن هذا إزاري- قال سهل: ماله رداء- فلها تصفه. فقال رسول الله: ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء فجلس الرجل، حتى إذا طال مجلسه قام؛ فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به، فدعي له، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا- عددها. فقال: تقرؤهن، عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن.

وله ألفاظ عدة. قال ابن الجوزي في التحقيق (1803): إن هذا الحديث قد رواه مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وزوائده، ووهيب

ص: 25

والدراوردي وفضيل بن سليمان، فكلهم قالوا: زوجتكها ورواه غسان. فقال: انكحناكها وإنما روى ملكتكها ثلاثة أنفس: معمر، وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإسكنداري، وليسا بحافظين، والأخذ براوية الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أولى. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 172: قال شيخنا العلامة الحافظ: هذا الحديث قد روي بألفاظ عدة، ولم يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بها كلها، وإنما تكلم بلفظ: واحد منها، والباقي يروى بالمعنى، والنكاح ينعقد بكل واحد منها على الصحيح لما تقدم قوله- رحمه الله ورضي عنه- وجعل الجنة منقلبة ومثواه. وقال الدارقطني الصواب زوجتكها. اهـ.

وروى الحاكم 2/ 195، والطبراني في الكبير 6/ رقم (5837) كلاهما من طريق إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا عبدالله بن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة بخاتم من حديد. فصه فضة.

قال الحاكم 2/ 195: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.

قلت: في إسناده عبدالله بن مصعب الزبيري ضعفه ابن معين وبه أعله الهيثمي في المجمع 4/ 281.

* * *

ص: 26

(868)

روى النجاد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج على سورة من القرآن ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا.

أخرجه سعيد بن منصور في السنن 1/ 164 - النكاح- باب تزويج الجارية الصغيرة- (642) - (619) قال: نا أبو معاوية، قال: قال: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا.

قلت: يظهر أنه وقع في إسناده سقط من المطبوع (أبو النعمان).

فقد رواه ابن الجوزي من طريقه في التحقيق (1844) قال سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية ثنا أبو عرفجة بن الفايش: عن أبي النعمان الأزدي قال: زوج رسول الله امرأة على سورة من القرن ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا.

ولما ذكر الحافظ في الإصابة أبو النعمان الأزدي، وذكر له هذا الحديث، وقال: أحرجه أبو علي بن السكن من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن أبي معاوية، وقال: هذه الزيادة لا تحفظ إلا في هذه الرواية: (زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة القرآن ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا).

قلت: أبا عرفجة الفايش، ذكره الحافظ ابن حجر في تنبصير المشتبه 3/ 1069 ولم يتبين لي حاله.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 212 وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف. اهـ.

وقال صاحب عون المعبود 6/ 103: وأما ما احتج عليها بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم-

ص: 27

امرأة على سورة من القرآن وقال لا تكون لأحد بعدك مهرا فهذا مع إرساله فيه من لا يعرف. والحديث في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم زوج الرجل بما معه من القرآن، لكن ليس فيه هذه الزيادة لا تكون لأحد بعدك مهرا. اهـ.

وروى مالك الموطأ 1498، والبخاري 6/ 236 (5029)، ومسلم 4/ 143 (3471)، وأبو داود (2111)، والترمذي (1114)، والنسائي 6/ 54، وفي الكبرى (5289 و 11348)، وأحمد 5/ 330 (23184) كلهم من طريق أبى حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إنى قد وهبت نفسى لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندى إلا إزارى هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتها إياه، جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، قال: التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ فقال: نعم، معى سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنكحتكها بما معك من القرآن.

* * *

ص: 28

(869)

حديث لا يحل لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى.

أخرجه أحمد 2/ 176 (6647) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا عبدالله بن هبيرة، عن أبي سالم الجيشاني، عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى، ولا يحل لرجل أن يبيع على بيع صاحبه، حتى يذره، ولا يحل لثلاثة نفر، يكونون بأرض فلاة، إلا أمروا عليهم أحدهم، ولا يحل لثلاثة نفر، يكونون بأرض فلاة، يتناجى اثنان دون صاحبهما.

قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. كما سبق.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6362): رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.

وقال في (12949): رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو لين وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (1931): ضعيف ..... عبدالله بن لهيعة ضعيف معروف لسوء حفظه. اهـ.

وله شاهد الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صفحتها، ولتنكح فإن لها ما قدر لها.

* * *

ص: 29

‌

‌فصل

(870)

حديث عائشة ولها الذي أعطاها بما أصاب منه.

رواه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879)، وأحمد 6/ 47 و 165 - 166 وابن الجارود في المنتقي (700)، والدارقطني 3/ 221 و 225 - 226، والطحاوي 3/ 7 و 8، والحاكم 2/ 168، والبيهقي 7/ 105 و 113 و 124 - 125، وعبد الرزاق (1072)، وابن حبان في صحيحه 9/ 384، كلهم من طريق ابن جريج، عن سليمان بم موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له.

قلت: رجاله لا بأس بهم، وظاهر إسناده الصحة. لكن قال أحمد في مسنده 6/ 47: قال ابن جريج: فلقيت الزهري، فسألته، عن هذا الحديث، فلم يعرفه. وكذا روى الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 8، عن ابن جريج.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مجموعة الحديث 4/ 115: ضعفوه من أجل هذا. اهـ.

وقد أجاب الترمذي، عن هذه العلة. فقال 4/ 57: حديث عائشة في هذا الباب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي هو عندي حسن. رواه ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن

ص: 30

النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته. فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر، عن يحيى بن معين، أنه قال: لم يذكر هذا الحرف، عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج. وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج. اهـ.

ولما روى ابن عدي الحديث في الكامل 3/ 266 من طريق بشر بن المفضل، عن ابن جريج به. وفي آخره قال ابن جريج: فلقيت الزهري، فسألته، عن هذا الحديث فلم يعرفه. فقلت له: إن سليمان بن موسى حدثناه به عنك، قال: فعرف سليمان، وذكر خيرا وقال: أخاف أن يكون قد وهم علي.

ثم قال ابن عدي: وهذه القصة معروفة بابن علية، أن ابن جريج سأل الزهري فلم يعرف هذه القصة بعينها التي ذكرتها، عن بشر بن المفضل، عن ابن جريج كما ابن علية.

ثم قال ابن عدي: وقد رواه عن ابن جريج الكبار من الناس منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري. ورواه عن يحيى بن سعيد زهير ابن معاوية. ورواه عن يحيى يعلى بن عبيد وأبو بدر شجاع بن الوليد وأبو حمزة السكري. ورواه عن ابن جريج الليث بن سعد، عن ابن وهب، عن ابن

ص: 31

جريج. ورواه الليث، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج. ورواه الثوري، عن ابن جريج. اهـ.

وسبق تخريج حديث: «لا نكاح إلا بولي» مطولًا.

* * *

ص: 32

‌

‌باب: وليمة العرس

(872)

قوله عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف حين قاله له: تزوجت أولم، ولو بشاة.

أخرجه مالك الموطأ (157)، والبخاري (2049)، والترمذي (1933)، والنسائي 6/ 119، وفي الكبرى 5482، والحميدي (1218)، وأحمد 3/ 190 (13007)، وفي 3/ 204 (13154)، وفي 3/ 274 (13943)، وعبد بن حميد (1390) كلهم من طريق حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أسهم الناس المنازل، فطار سهم عبدالرحمن بن عوف على سعد بن الربيع، فقال له سعد: تعال حتى أقاسمك مالي، وأنزل لك، عن أي امرأتي شئت، فأكفيك العمل. فقال له عبدالرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فخرج فأصاب شيئا، فخطب امرأة فتزوجها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على كم تزوجتها؟ قال: على نواة من ذهب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة.

- وفي رواية: لما قدم عبدالرحمن بن عوف المدينة، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالي نصفين، ولي امرأتان، فأطلق إحداهما، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه، فانطلق، فما رجع إلا ومعه شيء من أقط وسمن، قد استفضله، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وعليه وضر من صفرة، فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، قال: ما أصدقتها؟ قال: نواة من

ص: 33

ذهب، قال حميد: أو وزن نواة من ذهب، فقال: أولم ولو بشاة.

وروى مسلم 4/ 144 (3476) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا شعبة، عن قتادة، وحميد، فذكراه.

وأخرجه البخاري (5148)، ومسلم (3475)، وأحمد 3/ 271 (13900)، وفي 3/ 274 (13942) كلهم من طريق قتادة، وحميد، عن أنس؛ أن عبدالرحمن بن عوف تزوج امرأة، على وزن نواة من ذهب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أولم ولو بشاة. وليس فيه: أولم ولو بشاة.

وروى أبو داود (2109)، وأحمد 3/ 271 (13899)، وعبد بن حميد (1333)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن أنس؛ أن عبدالرحمن بن عوف قدم المدينة، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له سعد: أي أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان، فانظر أيهما أعجب إليك، حتى أطلقها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه على السوق، فذهب فاشترى وباع، فربح، فجاء بشيء من أقط وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع زعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة. قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني، ولو رفعت حجرا، لرجوت أن أصيب ذهبا، أو فضة.

- وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبدالرحمن بن عوف، وعليه ردع زعفران، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة. قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب. قال: أولم ولو بشاة.

ص: 34

وروى البخاري (5155)، و (6386)، ومسلم 2/ 1042، كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة. فقال: ما هذا قال: يا رسول الله! إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال فبارك الله لك، أولم ولو بشاة.

وروى البخاري (5156) قال: حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي اين مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم، فأتتني أمي، فأدخلتني الدار، فإذا بنسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر.

وروى ابن سعد في الطبقات 8/ 21 قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان الهذلي، حدثنا عبدالرحمن بن حميد الرواسي، حدثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول الله فسلم عليه. فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: مرحبا وأهلا لم يزد عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينظرونه، قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا. قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب فلما كان بعدما زوجة قال: يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة. فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة. فلما كان ليلة البناء. قال: لا تحدث شيئا حتى تلقاني. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي. ثم قال: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما.

قلت: رجاله ثقات غير عبد الكريم بن سليط بن عقبة الحنفي لم أجد من

ص: 35

وثقه غير ابن حبان. وروى له النسائي في عمل اليوم والليلة.

وقد حسن هذا الإسناد الألباني رحمه اله في كتاب آداب الزفاف ص 1740

وروى أحمد 3/ 172 (12789) ومسلم 4/ 149 (3493) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر، أو أفضل، مما أولم على زينب. فقال ثابت البناني: بما أولم؟ قال: أطعمهم خبزا ولحما، حتى تركوه.

وأخرجه النسائي، في الكبرى (6601) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه، ما أولم على صفية. قال ثابت: ما أطعهم؟ قال: خبزا ولحما، حتى تركوه. قال: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها.

وأخرجه أحمد 3/ 98 (11965) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد، عن أنس، قال: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش أولم- قال- فأطعمنا خبزا ولحما.

* * *

ص: 36

(873)

وأولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وضعه على نطع صغير، كما في الصحيحين، عن أنس.

رواه البخاري (5168)، ومسلم (3492)، وأبوداود (3743)، وابن ماجه (1908)، والنسائي، في الكبرى (6567)، وأحمد 3/ 227 (13411)، وعبد بن حميد (1207) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه، ما أولم على زينب بنت جحش، قال: فأولم بشاة أو ذبح شاة.

- وفي رواية: عن ثابت، قال: ذكر تزويج زينب ابنة جحش عند أنس، فقال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها، أولم بشاة.

- وفي رواية: نزلت في زينب بنت جحش: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} . قال: فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة.

وأخرجه أحمد 3/ 172 (12789) ومسلم 4/ 149 (3493) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر، أو أفضل، مما أولم على زينب. فقال ثابت البناني: بما أولم؟ قال: أطعمهم خبزا ولحما، حتى تركوه.

ورواه الحميدي (1184)، وأبو داود (3744)، وابن ماجه (1909)، والترمذي (1095)، وفي الشمائل (177)، وفي (1096)، والنسائي في الكبرى (6566) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا وائل ابن داود، عن ابنه

ص: 37

بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

- قال سفيان: وقد سمعت الزهري يحدث به، فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا.

قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقد روى غير واحد هذا الحديث، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس، ولم يذكروا فيه: عن وائل، عن ابنه. قال أبو عيسى: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه (، عن وائل، عن ابنه)، وربما ذكره. اهـ.

وأخرجه أحمد 3/ 110 (12102)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بتمر وسويق. ليس فيه: وائل بن داود، ولا بكر بن وائل.

وصححه الألبانى فى صحيح ابن ماجه (1550).

وأخرجه أحمد 3/ 266 (13842) قال: حدثنا نوح بن ميمون، أنبانا عبد الله، يعني العمري، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: شهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليمتين، ليس فيهما خبز ولا لحم. قال: قلت: يا أبا حمزة، أي شيء فيهما؟ قال: الحيس.

وأخرجه أحمد 3/ 99 (11975)، وابن ماجه (1910) كلاهما من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك، قال: سمعته يحدث، قال: شهدت وليمتين من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما أطعمنا فيها خبزا ولا لحما. قال: قلت: فمه؟ قال: الحيس، يعني التمر، والأقط بالسمن. - وفي رواية: شهدت للنبي صلى الله عليه وسلم وليمة، ما فيها لحم ولا خبز.

- قال ابن ماجه: لم يحدث به إلا ابن عيينة. اهـ.

ص: 38

صححه الألبانى فى صحيح ابن ماجه (1551).

قلت: في إسناده، علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، ورواه عنه هشيم، وسفيان بن عيينة.

* * *

ص: 39

(874)

حديث أبي هريرة يرفعه: شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجيب فقد عصى الله ورسوله. رواه مسلم.

رواه مسلم 2/ 1055، قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال: سمعت زياد بن سعد، قال: سمعت ثابتا يحدث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.

ورواه البخاري (5177)، ومسلم 2/ 1054، وأبو داود (3742)، والبيهقي 7/ 261، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ 2/ 546، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنه كان يقول: شر الطعام

…

هكذا موقوفا.

وتابعه سفيان بن عيينة، عن الزهري به موقوفا كما عند مسلم 2/ 1055، وابن ماجه (1913)، وأحمد 2/ 241، والبيهقي 7/ 261، وزاد في آخره: وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه. اهـ.

ورواه الدرامي 2/ 105 من طريق الأوزاعي، عن الزهري به، موقوفا.

ورواه مسلم 2/ 1055 من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: شر الطعام

…

هكذا نحو حديث مالك.

قال ابن عبد البر في الاستذكار 16/ 349 - 350: وأما حديث ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه قال: شر الطعام طعام الوليمة. فظاهره موقوف على أبي هريرة، من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا

ص: 40

قوله فيه: فقد عصى الله ورسوله، يقتضي برفعه عندهم. وقد رواه روح بن القاسم، عن مالك، بإسناده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الطعام طعام الوليمة

…

الحديث، فرفعه. وكذلك رواه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن مالك. وكذلك رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. ورواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب والأعرج، عن أبي هريرة جميعا، قال: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى الغني، ويمنع المسكين، وهي حق من يردها، فقد عصى. ذكره عبد الرزاق، عن معمر بهذا الإسناد. وهذا اللفظ موقوف على أبي هريرة. قال عبد الرزاق: وربما قال معمر في الحديث: ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 244: وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال. قال: ومثل حديث أبي الشعثاء: أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الأذان. فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم. قال: ومثل هذا لا يكون رأيا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم. اهـ. ونحو هذا قال ابن عبد البر في التمهيد 10/ 1750

* * *

ص: 41

(875)

قوله صلى الله عليه وسلم: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة.

أخرجه أبو داود (3745)، والنسائي في الكبرى (6561)، وأحمد 5/ 28 (20590)، وفي (20591)، وفي 5/ 371 (23539)، والدارمي (2065) كلهم من طريق همام، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبدالله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف (قال قتادة: وكان يقال له معروف، أي يثنى عليه خيرا) إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبدالله بن عثمان الثقفي. وقال البخاري في التاريخ الكبير 5/ 146: عبدالله بن عثمان الثقفي، روى عنه الحسن منقطع. اهـ. و قال الحافظ في التقريب (3840): مجهول. اهـ.

وأيضا صحابي الحديث إن كان زهير بن عثمان الأعور الثقفي، نقل الحافظ في التهذيب 3/ 299، عن البخاري أنه قال: لم يصح إسناده ولا نعرف له صحبة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر: وقد أثبت صحبته ابن أبي خيثمة، أبو حاتم، وابن حبان، والترمذي، والأزدي. وقال: تفرد عنه بالرواية عبدالله بن عثمان وغيرهم. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 221: وأخرجه البغوي في معجم الصحابة فيمن اسمه زهير، وقال: لا أعلم له غيره، وقال ابن عبد البر: يقال إنه مرسل. وقال البيهقي، عن البخاري: لا يصح إسناده، ولا نعلم له صحبة. وأغرب أبو موسى المديني، فأخرج الحديث في ترجمة عبدالله بن

ص: 42

عثمان الثقفي في ذيل الصحابة وإنما رواه عبدالله، عن هذا الرجل، وقد أعله البخاري في تاريخه وأشار إلى ضعفه في صحيحه. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 12): رواه أحمد في مسنده، عن عبدالرحمن بن مهدي ثنا همام، عن قتادة به سواء، لكنه قال: عن رجل يقال له معروف، ورواه النسائي مسندا ومرسلا، قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا، وقال البخاري كما نقله البيهقي، وعبد الحق: هذا الحديث لا يصح إسناده، ولا يعلم له صحبة. وقال ابن عبد البر: في إسناده نظر؛ يقال: إنه مرسل، وليس له غيره. وقال المنذري: ذكر البخاري هذا الحديث فيمن له صحبة. قلت (القائل ابن الملقن): وذكره أيضا الحافظ أبو موسي في معرفة الصحابة في ترجمة عبدالله بن عثمان الثقفي (وقال ابن الجوزي في جامع المسانيد في مسند معروف الثقفي): كذا (روي) قال: ولا يعرف غيره في الصحابة من اسمه معروف ثم أخرج الحديث من مسند أحمد. اهـ.

وضعفه الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 80.

وله شاهد، فقد روى الترمذي (1097) قال: حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به.

ورواه البيهقي 7/ 260 من طريق زياد به بنحوه.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1043): رواه الترمذي واستغربه، ورجاله رجال الصحيح. أ. هـ.

ص: 43

قلت: زياد بن عبدالله البكائي، قال الإمام أحمد عنه: ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق. اهـ. ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى. وقال علي بن المديني: سألت أبي عنه فضعفه. اهـ. وقال في موضع آخر: كتبت عنه شيئا كثيرا وتركته. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وكذا قال أبو داود. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وضعفه ابن سعد. وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وكان ابن معين سيئ الرأي فيه. اهـ.

وبه أعله محمد بن طاهر كما في ذخيرة الحفاظ 3/ 15590

ولهذا قال الترمذي 4/ 51: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبدالله كثير الغرائب والمناكير. وقال: وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر، عن محمد بن عقبة، قال: وكيع: زياد بن عبدالله مع شرفه يكذب في الحديث. اهـ.

هكذا ورد في جامع الترمذي ويظهر أن الصواب مع شرفه لا يكذب في الحديث وهو المحفوظ في سنن الترمذي كما نقله ابن الملقن في البدر المنير 8/ 13 ونقل البخاري في التاريخ الكبير 3/ 360 الترجمة (1218)، والمزي في تهذيب الكمال 9/ 487 ترجمة زياد بن عبدالله البكائي، قال محمد بن عقبه، عن وكيع أنه قال في زياد بن عبد الله: هو أشرف من أن يكذب. وقد نبه على ذلك أيضا العلامة علاء الدين مغلطاي، فقال في إكمال تهذيب الكمال 5/ 115 بعد أن نقل ما ذكره الترمذي: كذا ألفيته في نسخة جيدة، والذي في تاريخ البخاري، عن محمد، قال وكيع: هو أشرف من أن يكذب، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب- ترجمة زياد- ولعله سقط من

ص: 44

رواية الترمذي لا وكان فيه: مع شرفه لا يكذب في الحديث.

وقد روى له البخاري حديثا واحدا مقرونا كما قال ابن عدي. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 557: زياد روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم. اهـ.

وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 3/ 160.

قلت: عطاء بن السائب اختلط بآخره، وسماع زياد بن عبدالله كان بعد الاختلاط.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 231: قال الدارقطني: تفرد به زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السلمي عنه. قلت- أي الحافظ- وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك، فسماعه من عطاء بعد الاختلاط. اهـ.

ولما ذكر الحديث في الفتح 9/ 243 أشار إلى إعلاله بزياد البكائي ثم قال: وشيخه فيه عطاء بن السائب، وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته. اهـ.

ولما نقل ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام 3/ 121 - 122 إعلال عبد الحق للحديث بزياد. قال عقبه: وهذا الحديث إنما يرويه زياد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود. فأعرض، عن إعلال الحديث بعطاء. وهو مختلط وسترى. اهـ. ونحوه قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 4/ 283.

ولهذا قال البيهقي 7/ 261: وحديث البكائي أيضا غير قوي. اهـ.

وروى ابن ماجه (1915) قال: حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، ثنا

ص: 45

يزيد بن هارون، ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة.

قلت: إسناده واه، لأن فيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، متروك. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عمرو بن علي: ضعيف منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. اهـ. وفي رواية قال: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال الأزدي.

وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 221، والبوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه، والألباني في الإرواء 7/ 90.

وقال البيهقي 7/ 261: وروي ذلك، عن أبي هريرة مرفوعا وليس بشيء. اهـ.

تنبيه: وهم الحافظ ابن حجر بقوله في البلوغ: وله شاهد، عن أنس عند ابن ماجه، لأن الحديث، عن أبي هريرة.

وقد نبه على هذا الأمر الأخ الفاضل: سمير الزهيري في تحقيقه لـ البلوغ. وأيضا محققو سبل السلام.

والغريب أن الصنعاني في سبل السلام 3/ 330: أعل الحديث بعبد الملك ابن حسين. ولم ينبه على هذا الوهم.

وقد ورد حديث أنس عند البيهقي 7/ 260 وهو معلول كما بينه البيهقي. وصحح إرساله أبو حاتم كما في العلل (1193).

وروى ابن عدي في الكامل 2/ 25 من طريق بكر بن خنيس، عن

ص: 46

الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس به مرفوعا.

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه بكر بن خنيس ضعفه يحيى والنسائي. وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 243 وابن الملقن في البدر المنير 8/ 150

* * *

ص: 47

(876)

حديث أبي هريرة يرفعه: إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم. رواه أبو داود.

رواه مسلم 2/ 1054، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعي أحدكم فليجب؛ فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم.

وروى مسلم 4/ 153 (3507)، وأبو داود (3740)، وابن ماجه (1751)، والنسائي، في الكبرى (6575)، وأحمد 3/ 392 (15289) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك.

وروى مالك الموطأ (157)، والبخاري (5173)، ومسلم 4/ 152 (3498)، وفي (3499)، وأبو داود (3736) وفي (3737)، وفي (3739)، وابن ماجه (1914)، والترمذي (1098) والنسائي في الكبرى (6573)، وأحمد 2/ 20 (4712)، وفي 2/ 22 (4730) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها. - زاد في رواية عبيدالله بن عمر عند أبي داود: فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع.

- وفي رواية: إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب.

وفي رواية: إذا دعا أحدكم أخاه فليجب. عرسا كان أو نحوه.

وأخرجه أبو داود (3741) قال: حدثنا مسدد، حدثنا درست بن زياد، عن أبان بن طارق، عن نافع قال: قال عبدالله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من

ص: 48

دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا.

قال أبو داود: أبان بن طارق مجهول. اهـ.

وقال ابن عدي في الكامل (1/ 390): أبان بن طارق هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث وهذا الحديث معروف به وله غير هذا الحديث لعله حديثين أو ثلاث وليس له أنكر من هذا الحديث. اهـ.

وقال العقيلي في ضعفائه (3/ 432): وأما شر الطعام طعام الوليمة، فليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وقد روي عن شيخ مجهول يقال له أبان بن طارق، وهو شيخ مجهول، عن نافع، عن ابن عمر، بعض هذا الكلام، ورواه عنه، درست بن زياد، ولا يتابع درست عليه- ثم ذكر هذا الحديث وزاد في آخره شر الطعام طعام الوليمة. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 221): وأبان بن طارق، قال أبو زرعة: هو شيخ مجهول. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 560): هو حديث ضعيف. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (3085): وأبان هذا مجهول الحال؛ كما في التقريب. وفي الميزان. اهـ.

وقال في الإرواء (1954): ضعيف. اهـ.

وأخرجه أحمد 2/ 61 (5263) قال: حدثنا وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.

ص: 49

قلت: في إسناده عبدالله بن عمر العمري وهو ضعيف لكن له شاهد في الصحيحين.

* * *

ص: 50

(877)

قوله عليه السلام لرجل اعتزل، عن القوم ناحية وقال: إني صائم: دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل يوما، ثم صم يوما مكانه إن شئت.

أخرجه الطيالسي ص 293 - (2203)، والدارقطني 2/ 177، والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد 4/ 53، وأحمد بن منيع كما في المطالب العالية 2/ 325، (2385)، والبيهقي 7/ 263 - 264 من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعه الزرقي قال: صنع أبو سعيد الخدري طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رجل من القوم إني صائم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع لك أخوك وتكلف لك أخوك أفطر وصم يوما مكانه.

قال الدارقطني عقبه: هذا مرسله اهـ.

قلت: إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري المدني، ذكره البخاري في التاريخ الكبير 1/ 304، ولم يورد فيه جرحا، ولا تعديلا، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 114: صالح ابن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ليس مشهورا بالعلم قال أبو محمد سألت أبي عنه وحكيت له قول أحمد فقال: هو كما قال أحمد، قال وسئل أبو زرعة عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة فقال مديني أنصاري زرقي ثقة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (123): صدوق. أهـ. وقد توبع.

وأخرجه البيهقي 4/ 279 من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد الخدري بنحوه.

قلت: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر

ص: 51

الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (123).

و عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أويس المدني قريب مالك وصهره صدوق يهم.

وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/ 210. وقال الحافظ فى الفتح 9/ 248: فى إسناده راو ضعيف لكنه توبع والله أعلم. اهـ.

وروى الدارقطني 2/ 177 (26) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا عمرو بن خلف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي ثنا أبي ثنا عمي إسماعيل بن مرسال ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: صنع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابا له فلما أتى بالطعام تنحى أحدهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مالك قال إني صائم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تكلف لك أخوك وصنع ثم تقول إني صائم كل وصم يوما مكانه. ومن هذا الوجه رواه البيهقي 4/ 279.

قلت: في إسناده عمرو بن خليف بن إسحاق الخثعمي، وذكره ابن عدي أيضا وقال: عمرو هذا متهم بوضع الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. وكذا قال البيهقي أيضا.

وبه أعل الحديث ابن الجوزي في التحقيق (1217)، وابن الملقن في البدر المنير 8/ 280.

* * *

ص: 52

(878)

قوله عليه السلام: إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك.

رواه مسلم 4/ 153 (3507)، وأبو داود (3740)، وابن ماجه (1751)، والنسائي، في الكبرى (6575)، وأحمد 3/ 392 (15289) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك.

وروى مالك الموطأ (157)، والبخاري (5173)، ومسلم 4/ 152 (3498)، وابن ماجه (1914)، والترمذي (1098)، والنسائي في الكبرى (6573)، وأحمد 2/ 20 (4712)، وفي 2/ 22 (4730) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها. - زاد في رواية عبيدالله بن عمر عند أبي داود: فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع. - وفي رواية: إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب.

وفي رواية: إذا دعا أحدكم أخاه فليجب. عرسا كان أو نحوه.

* * *

ص: 53

(879)

حديث ابن عمر: من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا.

أخرجه أبو داود (3741) قال: حدثنا مسدد، حدثنا درست بن زياد، عن أبان بن طارق، عن نافع قال: قال عبدالله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا.

ورواه ابن حبان في المجروحين 1/ 293 - 294، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 380 - 381، والبيهقي 7/ 68، 265، وابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 35 - 36 - 87. - 871 - من طريق أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر به بنحوه.

قلت: أبان بن طارق، مجهول، قال أبو داود: أبان بن طارق مجهول. اهـ.

وقال ابن عدي في الكامل (1/ 390): أبان بن طارق هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث وهذا الحديث معروف به وله غير هذا الحديث لعله حديثين أو ثلاث وليس له أنكر من هذا الحديث. اهـ.

وقال العقيلي في ضعفائه (3/ 432): وأما شر الطعام طعام الوليمة، فليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وقد روي عن شيخ مجهول يقال له أبان بن طارق، وهو شيخ مجهول، عن نافع، عن ابن عمر، بعض هذا الكلام، ورواه عنه، درست بن زياد، ولا يتابع درست عليه .. ثم ذكر هذا الحديث وزاد في آخره شر الطعام طعام الوليمة. اهـ.

وأعله ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 35، وقال العراقي في المغني

ص: 54

2/ 9 رواه أبو داود وإسناده ضعيف. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 221): وأبان بن طارق، قال أبو زرعة: هو شيخ مجهول. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 560): هو حديث ضعيف. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (3085): وأبان هذا مجهول الحال؛ كما في التقريب. وفي الميزان. اهـ.

وقال في الإرواء (1954): ضعيف. اهـ.

* * *

ص: 55

(880)

حديث عمر مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يعقد على مائدة يدار عليها الخمر. رواه الترمذي.

أخرجه أحمد 1/ 20 (125) قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثني عمروبن الحارث، أن عمر بن السائب حدثه، أن القاسم بن أبي القاسم السبائي حدثه، عن قاص الأجناد بالقسطنطينية، أنه سمعه يحدث، أن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر، فلا تدخل الحمام.

ورواه أبو يعلى 1/ 216 - 251، والبيهقي 7/ 266 من طريق قاضي الأجناد به بنحوه.

قلت: في إسناده راو لم يسم، و قاص الأجناد.

قال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 19): الطريق الثالث: من حديث القاسم بن أبي القاسم السبائي، عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر (فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) فلا يدخل الحمام إلا بإزار، (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام). وفي إسناده هذا المجهول كما ترى. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 250): أخرجه النسائي من

ص: 56

حديث جابر مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وإسناده جيد وأخرجه الترمذي من وجه آخر فيه ضعف، عن جابر وأبو داود من حديث بن عمر بسند فيه انقطاع وأحمد من حديث عمر. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 617): رواه أحمد وفيه رجل لم يسم. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (1949): صحيح. أخرجه أحمد (1/ 20)، وكذا أبو يعلى في (مسنده)(ق 18/ 2)، والبيهقي 7/ 266) من طريق القاسم بن أبي القاسم السبائي، عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره إلا أنه قال: (يقعدن)، و (بالخمر)، وزاد:(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام). قلت: ورجاله ثقات معروفون غير قاص الأجناد فقال المنذري في (الترغيب والترهيب)(1/ 90): (لا أعرفه). قلت: لكن الحديث صحيح فإن له شواهد تقويه.

وقال في صحيح الترغيب (167): (صحيح لغيره).

وروى النسائي 1/ 198، وفي الكبرى (6708)، وأحمد 3/ 339 (14706)، والدارمي (2092) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقعد على مائدة يشرب عليها

ص: 57

الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان.

قال الحاكم في المستدرك (4/ 320): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الطبراني في الأوسط (2/ 194): يقال إن عطاء الذي روى عنه هشام الدستوائي هذا الحديث هو عطاء بن السائب ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشام ولا، عن هشام إلا ابنه تفرد به إسحاق. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 7): يقال: إن عطاء هذا هو عطاء بن السائب ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشام الدستوائي ولا عنه إلا ابنه معاذ تفرد به إسحاق بن راهويه. قلت (القائل الألباني): الأقرب أنه عطاء بن أبي رباح فقد ذكروا في شيوخه أبا الزبير بخلاف ابن السائب وكلام الحاكم يشعر بهذا فإنه قال عقب الحديث: (صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي. فإن ابن السائب ليس من رجال مسلم بخلاف ابن أبي رباح فإنه من رجاله ورجال البخاري أيضا. ثم إن هذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم فإن أبا الزبير مدلس معروف بذلك وقد عنعنه فهو صحيح بما قبله ليس إلا. اهـ.

وأخرجه الترمذي (2801) قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر.

ص: 58

قلت: ليث بن أبي سليم صدوق وربما يهم في الشيء.

قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر، إلا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق وربما يهم في الشيء، وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه. كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه. اهـ.

قال الشيخ الألباني: (حسن). اهـ. وانظر حديث رقم: 6506 في صحيح الجامع.

* * *

ص: 59

(881)

قوله عليه السلام: اعلنوا النكاح. وفي لفظ: أظهروا النكاح. رواه ابن ماجه.

رواه ابن ماجه (1895)، والبيهقي 7/ 29، كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن خالد بن إلياس، عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه الغربال.

قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه خالد بن إلياس العدوي قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ. وضعفه أيضا أبو حاتم وأبو زرعة وأبو نعيم والنسائي ومحمد بن عمار وغيرهم. وبه أعل الحديث البيهقي 7/ 290، والحافظ ابن حجر في التلخيص 4/ 201 وضعف إسناد الحديث ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 442، وفي البدر المنير 9/ 643، وأيضا الألباني في الإرواء 7/ 50.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1280): سمعت أبا زرعة وذكر حديثا، حدثنا به، عن ابن نفيل وإبراهيم بن موسى، عن عيسى بن يونس، عن خالد- يعني ابن إلياس-، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أظهروا النكاح وحدثنا أبو رزعة، عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن خالد بن إلياس القرشي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر في الإسناد ربيعة. فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح هذا الحديث، عن خالد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

ص: 60

ورواه الترمذي (1089) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلنوا هذا النكاح، واجعلوا في المساجد، واضربوا عليه الدفوف.

ورواه البيهقي 7/ 290 من طريق عيسى بن ميمون به. اهـ.

قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه عيسى بن ميمون ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.

وروى ابن أبي حاتم في الجرح والعديل 3/ 1/ 287، وابن حبان 2/ 116، عن عبدالرحمن بن مهدي، قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث، عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره. فقال: لا أعود. اهـ.

قال الترمذي 4/ 46: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف بالحديث. وعيسى ين ميمون الذي يروي عن ابن نجيح التفسير هو ثقة. اهـ.

وبه اعل الحديث البيهقي 7/ 29، والزيلعي في نصب الراية 3/ 167، وابن الملقن في البدر المنير 9/ 643، والألباني في السلسلة الضعيفة 2/ 409 (978).

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1191): سئل أبو زرعة، عن حديث رواه خالد بن إلياس. واختلف على خالد في الرواية، فروى عيسى بن يونس، عن خالد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أظهروا النكاح وروى القعنبي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو زرعة: الصحيح كما رواه القعنبي وخالد .. اهـ.

ص: 61

وضعف الحديث الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 55. ولما ذكر الحديث في الفتح 9/ 226 قال سنده ضعيف. اهـ.

وروى أحمد 4/ 5، والبزار (1433)، والحاكم 2/ 20، وأبو نعيم في الحلية 8/ 328، والبيهقي 7/ 288، وابن حبان 9/ 374 رقم (4066) كلهم من طريق ابن وهب، قال: حدثني عبدالله بن الأسود، عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا النكاح.

قال الهيثمي في المجمع 4/ 289: رجال احمد ثقات. اهـ.

قلت: رجاله ثقات غير عبدالله بن الأسود، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل: شيخ. لا أعلم روى عنه غير عبدالله بن وهب. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال البيهقي 7/ 288: تفرد به عبدالله بن الأسود، عن عامر. اهـ.

وقال الحاكم 2/ 200: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الألباني رحمه الله في آداب الزفاف ص 184: سنده حسن، رجاله ثقات معروفون، غير ابن الأسود، فقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات وصححه الحاكم، وكذا ابن دقيق العيد بإيراده إياه في الإلمام بأحاديث الأحكام 122/ 1، وقد اشترط في المقدمة أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحا. اهـ.

وروى أحمد 3/ 418، والنسائي 6/ 127، والترمذي (1088) كلهم من طريق هشيم، عن أبي بلج، عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح.

ص: 62

ورواه النسائي 6/ 127، واحمد 4/ 259 والحاكم 2/ 201 من طريق شعبة، عن أبي بلج به.

قال الحاكم 2/ 201: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي

قلت: رجاله ثقات غير أبي بلج الفزاري الواسطى، واسمه يحيى ابن سليم بن بلج اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. اهـ. وتكلم فيه البخاري فقال: فيه نظر. اهـ. ونقل عبد البر وابن الجوزي أن ابن معين ضعفه. وقال أحمد روى حديثا منكرا. اهـ.

قال الترمذي 4/ 45 - 46: حديث محمد بن حاطب حديث حسن. وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال: ابن سليم أيضا. ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام. اهـ.

وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 226 إلى ضعف الحديث. وقال في الدراية 2/ 55: ضعيف، لكنه توبع عند ابن ماجه. اهـ.

وقال الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 51: ويترجح عندي أنه حسن فقط كما قال الترمذي. اهـ.

* * *

ص: 63

(882)

قوله علية السلام: فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح. رواه النسائي.

رواه أحمد 3/ 418، والنسائي 6/ 127، والترمذي (1088) كلهم من طريق هشيم، عن أبي بلج، عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح.

ورواه النسائي 6/ 127، واحمد 4/ 259، والحاكم 2/ 201 من طريق شعبة، عن أبي بلج به. قال الحاكم 2/ 201: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

قلت: رجاله ثقات غير أبي بلج الفزاري الواسطى، واسمه يحيى ابن سليم بن بلج اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. اهـ. وتكلم فيه البخاري فقال: فيه نظر. اهـ. ونقل عبد البر وابن الجوزي أن ابن معين ضعفه. وقال أحمد روى حديثا منكرا. اهـ.

قال الحافظ ابن حجر في التقريب (8003): أبو بلج بفتح أوله وسكون اللام بعدها جيم الفزاري الكوفي ثم الواسطي الكبير اسمه يحيى بن سليم أو بن أبي سليم أو بن أبي الأسود صدوق ربما أخطأ من الخامسة 4. أ. هـ.

وقال الترمذي 4/ 45 - 46: حديث محمد بن حاطب حديث حسن. وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال: ابن سليم أيضا. ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام. اهـ.

وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 226 إلى ضعف الحديث. وقال في

ص: 64

الدراية 2/ 55: ضعيف، لكنه توبع عند ابن ماجه. اهـ.

وقال الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 51: ويترجح عندي أنه حسن فقط كما قال الترمذي. اهـ.

* * *

ص: 65

‌

‌باب: في عشرة النساء

(883)

قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرا كثيرا.

أخرجه ابن جرير في تفسيره 4/ 313 (8911) قال: حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ويجعل الله فيه خيرا كثيرا، والخير الكثير: أن يعطف عليها، فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا.

قلت: في إسناده رواة لم أميزهم. أشبه بالمجهولين.

وعزاه السيوطي لابن أبي حاتم انظر: الدر المنثور 2/ 1330.

* * *

ص: 66

(884)

قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن. رواه ابن ماجه.

رواه النسائي في الكبرى 5/ 316 - 317، وأحمد 5/ 215، وابن حبان 9/ 512، والطبراني (3741 - 3743)، والبيهقي 7/ 197 كلهم من طريق يزيد بن الهاد، أن عبيدالله بن حصين الوائلي، حدثه أن هرمي بن عبدالله الواقفي، حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن.

قلت: عبيدالله بن عبدالله بن الحصين ترجم له البخاري في التاريخ الكبير 3/ 1/ 388 ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وأيضا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 5/ 321 وفيه قال: سئل أبو زرعة، عن عبيدالله بن عبدالله الخطمي فقال: مدني أنصاري ثقة. اهـ.

وروى العقيلي في الضعفاء الكبير 3/ 122، عن البخاري أنه قال: في حديثه نظر. اهـ.

وأما هرمي بن عبدالله الخطمي الواقفي فقد ذكره ابن حبان في الثقات 5/ 5160 وقد توبعا كما سيأتي.

قلت: هرمي بن عبدالله الخطمي- ويقال: الواقفي- المدني. وقيل في اسمه أقوال أخرى أيضا ذكره بعضهم في الصحابة، وقيل: إنه كان أحد البكائين في غزوة تبوك. والذي انتهى إليه الحافظان الذهبي في تجريد أسماء الصحابة 2/ 218 و 219، وابن حجر في تهذيبه 4/ 265 (طبعة مؤسسة الرسالة) أنهما اثنان. قال ابن حجر: الذي يظهر أن هرمي بن عبدالله الواقفي

ص: 67

صحابي كبير غير هرمي بين عبدالله الخطمي- أو الواقفي أيضا- الراوي عن خزيمة بن ثابت.

وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 576: ورواه النسائي، وابن ماجه من طرق، عن خزيمة بن ثابت. وفي إسناده اختلاف كثير. اهـ.

فقد رواه النسائي في الكبرى 5/ 316، وأحمد 5/ 213، والحميدي (436)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 43 وابن الجارود في المنتقى (728)، والبيهقي 7/ 196 كلهم من طريق سفيان ن عيينة، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه مرفوعا بمثله.

قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن خزيمة، فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. فظاهر إسناده الصحة. لكن الأئمة غلطوا ابن عيينة في إسناده.

لهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 204: قال الشافعي: غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة؛ يعني حيث رواه. اهـ.

وأشار المنذري إليه بقوله في الترغيب والترهيب 3/ 1980 رواه ابن ماجه والنسائي بأسانيد أحدها جيد. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1206): سمعت أبي وذكر حديثا رواه ابن عيينة، عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تأتوا النساء في أدبارهن قال أبي: هذا خطأ. أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبدالله بن السائب، عن عبيدالله بن محمد، عن هرمز، عن خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. أهـ. وقال البيهقي 7/ 197: رواه ابن عيينة، عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده. وقال أيضا: مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله،

ص: 68

وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة. وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ. والله أعلم. اهـ.

ورواه أحمد 5/ 213، وابن ماجه (1924)، والطبراني (3734 - 3735)، والبيهقي 5/ 213 و 7/ 197 من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمر ابن شعيب، عن عبدالله بن هرمي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعا بمثله.

قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق.

وقد غلط في إسناده فقال: عبدالله بن هرمي وصوابه: هرمي بن عبد الله، كما نبه عليه البيهقي 7/ 197 - 198، وهكذا رواه النسائي في الكبرى 5/ 317 من طريق علي بن الحكم، عن عمرو بن شعيب به.

وتابعه ابن لهيعة عند الطبراني (3733).

والمثنى بن الصباح عند البيهقي 7/ 198 كلاهما، عن عمرو بن شعيب به.

ورواه النسائي في الكبرى 5/ 318، والشافعي 2/ 29، والطحاوي 3/ 43، والطبراني (3744)، والبيهقي 7/ 196 كلهم من طريق محمد بن على شافع، أخبراني عبدالله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري، عن خزيمة ابن ثابت بنحوه مرفوعا وفيه قصة.

ونقل ابن الملقن في البدر المنير 7/ 649، عن الشافعي أنه قال: عمي محمد بن علي ثقة وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد، عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرا وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه بل أنهى عنه. اهـ.

ورواه أحمد 5/ 213، عن عبدالرحمن بن سفيان، عن عبدالله ابن شداد

ص: 69

الأعرج، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.

وأخرجه الحميدي (436)، وأحمد 5/ 213 (222020 والنسائي، في الكبرى (8933) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن.

ورواه عن سفيان كل من الحميدي، وأحمد، ومحمد بن منصور.

قلت: الحديث قد اختلف في إسناده.

قال ابن أبي عاصم في الآحاد 1/ 590: قال ابن أبي عاصم: ورواه علي بن عبد الله، عن هرمي، عن خزيمة. ورواه ابن الهاد، عن عبيدالله بن عبدالله بن الحصين، عن هرمي بن عبدالله الواقفي، عن خزيمة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وله طرق عن خزيمة

و أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5/ 317)، وابن من طريق زكريا بن يحيى كلاهما، عن قتيبة بن سعيد قال نا الليث، عن بن الهاد، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة بن ثابت به وخالف قتيبة بن سعيد سعيد بن كثير بن عفير فرواه عن الليث بن سعد، قال: حدثني عبيدالله بن عبدالله بن الحصين، عن هرمي بن عبدالله، عن خزيمة- به-.

وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند (5/ 215)، والنسائي في السنن الكبرى (5/ 316 رقم 8984) قال: أخبرنا عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد ..

ص: 70

وروى النسائي في الكبرى 5/ 32، والترمذي (1165)، وابن حبان كما في الإحسان 9/ 517 رقم (4203)، وابن أبي شيبة 4/ 251 - 252، وأبو يعلى (2378) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها.

قلت: رجاله لا بأس بهم. وفي أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان كلام لعله لا ينزل، عن الحسن.

لهذا قال ابن دقيق في الإلمام 2/ 660: أخرجه النسائي، عن رجال ثقات، عن رجال الصحيح. اهـ.

ورواه النسائي في الكبرى 5/ 320 قال: أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن الضحاك بن عثمان به موقوفا.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 206 لما عزا المرفوع إلى الترمذي والنسائي وابن حبان والبزار، قال: قال البزار: لا تعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، وكذا قال ابن عدي. ورواه النسائي، عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك موقوفا، وهو أصح عندهم من المرفوع. اهـ.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1001): رواه الترمذي والنسائي وابن حبان. وأعل بالوقف. اهـ.

وروى النسائي في الكبرى 5/ 321 قال: أخبرني أبو بكر بن علي قال: نا يعقوب بن إبراهيم، قال: نا أبو أسامة، قال: أنا ابن المبارك، عن معمر، عن

ص: 71

ابن طاووس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس، عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: ذلك الكفر.

ورواه أيضا النسائي في الكبرى 5/ 321 قال: أخبرنا محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن، قال: حدثني إبراهيم بن نافع، عن ابن طاووس، عن أبيه في الرجل يأتي المرأة في دبرها، أنه كان ينزله بمنزله الحرام.

لهذا قال ابن القيم في حاشيته على السنن 6/ 140: هذا الحديث اختلف فيه، فرواه الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، ورواه وكيع، عن الضحاك موقوفا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعا، وصحح البستي رفعه. وأبو خالد هو الأحمر. اهـ.

وروى أبو داود (205)، و (1005)، والترمذي (1164)، والدارقطني 1/ 153، والدارمي 1/ 26، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 45، والبيهقي 2/ 255، والبغوي (752)، وابن حبان كما في الإحسان 6/ 8 رقم (2237)، و 9/ 514 رقم (4199) كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عيس بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق أن رجلا قال: يا رسول الله إنه يخرج من أحدنا الرويحة قال: إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن. هذا لفظ ابن حبان.

ولم يذكر أبو داود والبيهقي والبغوي زيادة: ولا تأتوا النساء في أعجازهن.

قلت: مسلم بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان. ومثله عيسى بن حطان. قال الترمذي 4/ 145: حديث علي بن طلق حديث حسن. وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد. ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي. وكأنه رأى أن هذا

ص: 72

رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

ونقل الزيلعي في نصب الراية 2/ 62، عن ابن القطان أنه قال: هذا حديث لا يصح. فإن مسلم بن سلام أبا عبد الملك مجهول الحال. اهـ.

ورواه أحمد 1/ 86، والترمذي (1166) كلاهما من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فسا أحدكم فليتوضأ. ولا تأتوا النساء في أعجازهن.

تنبيه: قوله (علي) في هذا الإسناد جعله الإمام أحمد في مسند علي بن أبي طالب كما ذكره في المسند. وجزم الترمذي 4/ 146 بأنه علي بن طلق، وهو الموافق لحديث الباب وتبعه ابن كثير في التفسير 1/ 3850

وروى ابن عدي في الكامل 4/ 148 من طريق عبدالله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ملعون، ملعون من يأتي النساء في محاشهن يعني أدبارهن.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق. وبه أعله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 2060

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1229): سمعت أبي، وحدثنا، عن عبد الصمد بن الفضل بن هلال الربعي، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن. قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد. ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره. اهـ.

* * *

ص: 73

‌

‌فصل

(885)

حديث ابن عباس مرفوعا لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا. متفق عليه.

رواه البخاري (5165)، ومسلم 2/ 1058، وأبو داود (2161)، والترمذي (1092)، وابن ماجه (1919)، وأحمد 1/ 286، كلهم من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا.

* * *

ص: 74

(886)

نهيه عليه السلام عنه في حديث عتبة بن عيد السلمي عند ابن ماجه تكره كثره الكلام حالته لقوله السلام: لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء.

أخرجه ابن ماجه 1/ 618 - 619 - النكاح- باب التستر عند الجماع- (1921) قال: حدثنا إسحاق بن وهب الوسطي، حدثنا الوليد بن قاسم الهمداني، حدثنا الأحوص بن حكيم، عن أبيه وراشد بن سعد وعبد الأعلى ابن عدي، عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين).

قال البوصيري في الزوائد إسناده ضعيف، لجهالة تابعيه. اهـ.

وقال الشيخ الألباني: ضعيف. اهـ.

قلت: الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي، بالنون أو الهمداني الحمصي وضعيف الحفظ من الخامسة وكان عابدا ق. كما في التقريب (2322).

وأما إسحاق بن وهب بن زياد العلاف أبو يعقوب الواسطي صدوق.

وأما الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، ذكره البخاري في التاريخ الكبير 8/ 152، ولم يورد فيه جرحا، ولا تعديلا. وذكر ابن حبان في الثقات. ثم ذكره في المجروحين 3/ 80، وقال: كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه. أ. هـ. وثقه أحمد وقال: اكتبوا عنه .. أ. هـ. وقال ابن عدى: إذا روى عن ثقه فلا بأس به. أ. هـ.

و عتبة بن عبد السلمي أبو الوليد صحابي شهير أول مشاهده قريظة.

ورواه الطبراني في الكبير 17/ 129 - 315 - من حديث عتبة بن عبد السلمي، عن الأحوص به.

ومداره على الأحوص بن حكيم العنىسي وهو ضعيف لا يحتج به.

ص: 75

وروى ابن أبي شيبة كما في الإتحاف (3163) من طريق مالك بن إسماعيل، حدثنا مندل، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردان تجرد العيرين.

قال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 322: والمحفوظ، عن عاصم، عن أبي قلابة مرسلا. اهـ.

وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير 2/ 164، والعقيلي في الضعفاء 4/ 267، والبراز كما في كشف الأستار 2/ 170، (1449)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2448، والخطيب البغداي في تاريخه 13/ 248، والبيهقي 7/ 193 - النكاح- باب الاستتار في حال الوطء- من حديث عبدالله بن مسعود، ومداره على مندل بن علي العنزي، وهو ضعيف الحديث.

وله شواهد أخرى كلها معلولة من حديث عبدالله بن سرجس، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي أمامة. ذكرها الزيلعي في كتابه نصب الراية 4/ 246 وبين طرقها.

وذكر الألباني في السلسة الضعيفة (197) حديث لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفأة. ثم قال: ضعيف جدا. أخرجه ابن عساكر (5/ 700) بسنده إلى أبي الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري، حدثنا عبد العزيز بن عبدالله بن عمرو الأو يسي الأصل عامر وهو خطأ، حدثنا خيران بن العلاء الكيساني ثم الدمشقي، عن زهير بن محمد، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.

قلت (القائل الألباني رحمه الله: وأورده السيوطي في اللآليء (2/ 170،

ص: 76

171) شاهدا للحديث المتقدم من رواية ابن عساكر وسكت عنه وله علل أربع:

الأولى: الإرسال فإن قبيصة هذا تابعي قيل: له رؤية.

الثانية: زهير بن محمد هو التميمي مختلف فيه قال الحافظ في التقريب: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري، عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه وفي الميزان، قال الترمذي في العلل: سألت البخاري، عن حديث زهير هذا فقال: أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع وليس هذا عندي زهير بن محمد.

قلت (القائل الألباني): وهذا الحديث من رواية أهل الشام عنه فدل على ضعفه الثالثة: خيران بن العلاء، ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان وقد أشار لهذا الذهبي حين قال في ترجمته: وثق، له خبر منكر، لعل ذلك من شيخه يعني زهير بن محمد ولعله عنى هذا الحديث، ثم بدا لي بأن تعصيب علة هذا الحديث بمن فوق خيران أو من دونه أولى، لأنه قد روى عنه ثمانية، وأثنى عليه الأوزاعي، وهو من شيوخه، كما حققته في ترجمته من تيسير الانتفاع.

الرابعة: أبو الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري لم أجد له ترجمة. ويبعد جدا أن يكون هو الذي في ثقات ابن حبان (9/ 244)، لأنه أعلى طبقة من هذا بدرجتين، ثم إن ابن حبان لم ينسبه إلى جده الأنصاري، والله أعلم. وبالجملة فالإسناد ضعيف جدا لا تقوم به حجة والخبر منكر والله أعلم .. اهـ.

ص: 77

* * *

ص: 78

(887)

قوله عليه السلام: ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها.

أخرجه عبد الرزاق 6/ 194 - 10468، وأبو يعلى 7/ 208 - 209، (420، 4201) - من طريق ابن جريج عمن حدثه، عن أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها.

قلت: إسناده ضعيف، للجهالة في شيوخ ابن جريج.

قال الألباني في الإرواء 7/ 72: ضعيف. أخرجه أبو يعلى فى مسنده (ق 103/ 1)، حدثنا على بن الحسين الخواص، حدثنا بقية، عن عثمان بن زفر، عن عبد الملك بن عبد العزيز سمع أنس بن مالك مرفوعا به وأوله: إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضى حاجتها، فلا

…

قلت (القائل الألباني): وهذا إسناد ضعيف، وعلته بقية وهو ابن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه، وعبد الملك بن عبد العزيز هو ابن جريج وهو من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، فقوله هنا سمع وهم من بقية أو ممن دلسه، أو وهم عليه على بن الحسين الخواص، فإنى لم أجد له ترجمة. وهذا هو الذى أرجحه، فقد أخرجه أبو يعلى (ق 199/ 2) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، وطريق الوليد بن شجاع أبى همام، حدثنا بقية: حدثنى عثمان بن زفر، كلاهما، عن ابن جريج عمن حدثه، عن أنس بن مالك به مختصرا بلفظ: إذا جامع أحدكم زوجته

ص: 79

فليصدقها، فإن سبقها فلا يعجلها فتبين أن ابن جريج لم يسمعه من أنس، بينهما رجل لم يسم، فهو علة الحديث، وبذلك أعله الهيثمى فقال (4/ 295): رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. والحديث أورده السيوطى فى الجامع الصغير باللفظ الأول، وبهذا اللفظ المختصر، ففى الأول نقل المناوى كلام الهيثمى المذكور، وأما اللفظ الآخر، فقال فيه: وإسناده حسن وهذا خطأ بين، واللفظ الأول أولى بالتحسين لولا ما فيه من عنعنة بقية وجهالة الراوى عنه مع المخالفة لغيره كما بيناه. فتنبه. اهـ.

وأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2160 - من طريق عباد بن كثير، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، به بنحوه.

وإسناده ضعيف، لضعف عباد، وأما محمد بن جابر فهو اليمامي ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرا، وعمي فصار يلقن.

* * *

ص: 80

(888)

يكره التحدث به أي بما جرى بينهما لنهيه عليه السلام عنه. رواه أبو داود.

أخرجه أبو داود 2/ 625 - 627 - النكاح- (2174)، وأحمد 2/ 540 - 541، وابن أبي شيبة 4/ 391، والبيهقي 7/ 194 - النكاح- باب ما يكره من ذكر الرجل إصابته أهله- من طريق أبي نضرة، عن شيخ من الطفاوة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا ولدا أو والدا» . قال وذكر الثالثة فنسيتها.

قلت: إسناده ضعيف، لجهالة الطفاوي الراوي عن أبي هريرة.

وروى مسلم 2/ 1060 - 1061، أبو داود (4870)، وأحمد 3/ 69، ابن أبي شيبة 4/ 391، وأبو نعيم في الحلية 10/ 236 كلهم من طريق عمر بن حمزة بن عبدالله العمري، عن عبدالرحمن ابن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال سول الله صلى الله عليه وسلم: إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة؛ الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينثر سرها.

قلت: ومع أن مسلم أخرج هذا الحديث في صحيحه إلا أن الذهبي ذكر هذا الحديث في الميزان 3/ 192 في ترجمة عمر بن حمزة العمري وقال: فهذا مما استنكر لعمر. اهـ. وذكر تضعيف يحيى بن معين والنسائي وأحمد بن حنبل لعمر بن حمزة.

وقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام 4/ 451: هو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري، عن عبدالرحمن ابن سعد، عن أبي سعيد. وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين. وقال: إنه أضعف من عمر بن

ص: 81

محمد بن زيد. وهذا تفضيل لعمر بن محمد ابن زيد عليه فإنه ثقة أعني عمر بن محمد فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر. وأما ابن حنبل فقال: أحاديثه مناكير، فالحديث به حسن. انتهى ما نقله وقاله ابن القطان.

وتعقب الألباني رحمه الله ابن القطان. فقال في آداب الزفاف ص 143 لما نقل تحسين ابن القطان: ولا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه! فلعله أخذ بهيبة الصحيح ولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث. اهـ.

قلت: لعل هذا الحديث من الأحاديث التي انتقاها مسلم من أحاديث الرواة المتكلم فيهم. والله أعلم.

* * *

ص: 82

(889)

قول أنس سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة.

أخرجه البخاري 1/ 71، 75 - الغسل- باب إذا جامع ثم عاود ومن دار على نسائه في غسل واحد، وباب الجنب يخرج ويمشي في السوق، 6/ 117، 155 - النكاح- باب كثرة النساء، وباب من طاف على نسائه في غسل واحد، ومسلم 1/ 249 - الحيض- 28 من حديث أنس.

ورواه مسلم 1/ 249 وأحمد 3/ 225 والبيهقي 1/ 204 والطحاوي 1/ 129 كلهم من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد.

وأصله في البخاري 268 - 284 وفيه ذكر الجماع فقط.

ورواه ابن عدي في الكامل 6/ 2366 من طريق مسلمة بن على، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس قال: ربما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنتي عشرة امرأة لا يمس في ذلك شيئا من ماء.

قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه مسلمة بن علي قال النسائي فيه: متروك. اهـ.

وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 1/ 141 وقال أيضا: ورواه بقية، عن سعيد أيضا. وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما وبقية أكثر. اهـ.

وأعله ابن رجب في شرح البخاري 1/ 300 بمسلمة بن على الخشني.

ورواه أحمد 3/ 291، والنسائي 1/ 143 - 144 والترمذي (140)، وابن

ص: 83

ماجه (588) من طريق سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد.

قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.

قلت: هو معلول. قال ابن رجب في شرح البخاري 1/ 199 - 200: إنما لم يخرج البخاري هذا لأن رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية. قال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى ابن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. قال الدارقطني في العلل: معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة وقد روى هذا الحديث ابن عيينة .... اهـ.

وروى البخاري (268)، و (5068)، و (5215)، والترمذي (140)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف 1/ 312 كلهم من طريق قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد.

ورواه مسلم 1/ 249 من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس به مرفوعا.

وروى أحمد 3/ 160 (12659)، وفى 3/ 185 (12957)، وفي 3/ 252 (13683)، وعبد بن حميد (1263)، وفي (1325)، والدارمي (753)، وفي (754) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا، في يوم واحد.

ورواه عن حماد كل من أبي كامل، وعبد الرحمن، وعفان، وسليمان بن داود، محمد بن الفضل، وسليمان بن حرب.

- وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جمع، في ليلة واحدة، في غسل واحد.

ص: 84

وصححه الألباني انظر صحيح أبو داود 1/ 394 (212).

وأخرجه أحمد 3/ 99 (11968)، وفي 3/ 189 (12998)، وأبو داود (218)، والنسائي 1/ 143، وفي الكبرى (255) كلهم من طريق حميد، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه، في ليلة واحدة، بغسل واحد. - وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على جميع نسائه، في ليلة، بغسل واحد.

ورواه عن حميد كل من هشيم، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية.

قال أبو داود: وهكذا رواه هشام بن زيد، عن أنس، ومعمر، عن قتادة، عن أنس، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلهم، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه البخاري (284) من حديث قتادة، عن أنس.

وأخرجه مسلم (309) من حديث هشام بن زيد، عن أنس.

وأصل الحديث أخرجه البخاري (268)، والنسائي، في الكبرى (8984)، وأحمد 3/ 291 (14155)، وابن خزيمة (231) كلهم من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة، من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة. قال: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين.

- وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة، من الليل والنهار، بغسل واحد، وهن إحدى عشرة. قال فقلت لأنس: وهل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا.

- وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة، من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة. قال: قلت لأنس بن مالك: فهل كان يطيق ذلك؟

ص: 85

قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة أربعين.

قال البخاري عقبه: وقال سعيد، عن قتادة، أن أنسا حدثهم: تسع نسوة. - صرح قتادة بالسماع، عند أحمد، والبخاري، والنسائي.

* * *

ص: 86

‌

‌فصل: في القسم

(890)

حديث أبي قلابة، عن أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم، قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. رواه الشيخان.

أخرجه البخاري (5213)، ومسلم (3616)، وأبو داود (2124)، والترمذي (1139) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أنس، قال: من السنة؛ إذا تزوج الرجل البكر على الثيب، أقام عندها سبعا، وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر، أقام عندها ثلاثا، ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

- وفي رواية: عن أنس، قال: إذا تزوج الرجل البكر على امرأته، أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب، أقام عندها ثلاثا. قال خالد: قال أبو قلابة: أما لو قلت: إنه رفعه، عن النبي صلى الله عليه وسلم صدقت، لكنه قال: السنة كذلك. قال خالد: فحدثت به ابن سيرين، فقال: زدتم هذه أربعا، وهذه ليلة.

- وفي رواية: عن أنس، قال: سبع للبكر، وثلاث للثيب، أما إني لو قلت: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لصدقت، ولكن سنة.

وأخرجه الدارمي (2209)، وابن ماجه (1916) كلاهما من طريق أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبكر سبع، وللثيب ثلاث. اهـ.

ورواه عن أبي قلابة كل من ابن إسحاق، وعبدة.

ص: 87

قال ابن أبى حاتم فى علله (1221): قال أبي: روى محمد بن. إسحاق هذا الحديث، عن الحسن بن دينار، عن أيوب، وكنت معجبا بهذا الحديث حتى رأيت علته. اهـ.

وصححه الألبانى كما فى صحيح ابن ماجه (1555).

وروى أحمد 2/ 178 (6665) قال: حدثنا ابن نمير، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا تزوج الرجل البكر، أقام عندها ثلاثة أيام.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7696): رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وبقية رجاله ثقات. اهـ.

* * *

ص: 88

(891)

حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي رواه أحمد ومسلم وغيرهما.

رواه مسلم 2/ 1083، وأبو داود (2122)، وابن ماجه (1917)، وأحمد 6/ 292، والبيهقي 7/ 301 كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي.

* * *

ص: 89

‌

‌فصل في النشوز

(892)

حديث أبي هريرة مرفوعا لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.

أخرجه مالك الموطأ (2638)، والبخاري (6077)، ومسلم (6624)، وأبو داود (4911)، والترمذي (1932)، وأحمد 5/ 421 (23973)، وفي 5/ 422 (23982) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

وروى مالك الموطأ (2639)، والبخاري (6065)، ومسلم (6618)، وأبو داود (491)، والترمذي (1935)، والحميدي (1183)، وأحمد 3/ 110 (12097)، وفي 3/ 165 (12721) كلهم من طريق ابن شهاب، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال.

- وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيصد هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. - وفي رواية: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقاطعوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

ص: 90

- لفظ سفيان بن حسين: ألا لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يهجرن أحدكم أخاه فوق ثلاثة أيام.

وروى أحمد 1/ 183 (1589) قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه البزار (2051 - كشف الأستار) من طريق أبي أحمد محمد بن عبدالله الأسدي، عن إسرائيل به.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 128): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.

وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في صحيح الجامع (4359). السلسلة الصحيحة (2298).

وروى النسائي 7/ 121، وفي الكبرى (3553)، وعبد الرزاق (20224)، وأحمد 1/ 176 (1519)، وعبد بن حميد (138) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، قال: حدثنا سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.

قلت: إسناده حسن. ذكره الضياء في المختارة (1021 ـ 1023)

وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في السلسلة الصحيحة (2298). وصحيح النسائي (4104)، وصحيح ابن ماجه (69 و 3939 و 3940).

* * *

ص: 91

(893)

قوله عليه السلام: لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم.

رواه البخاري (5204) قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبدالله بن زمعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم.

* * *

ص: 92

(894)

قوله عليه السلام: لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله. متفق عليه.

رواه البخاري (6848)، ومسلم 3/ 1332 - 1333، وأبو داود (4491)، والترمذي (1463)، وابن ماجه (2601)، وأحمد 3/ 466 و 4/ 45، والبيهقي 8/ 327 كلهم من طريق عبدالرحمن بن جابر، [زاد مسلم: عن أبيه]، عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجلد فوق عشرة أشواط، إلا في حد من حدود الله ..

* * *

ص: 93

‌

‌باب: الخلع

(895)

حديث ثوبان مرفوعا: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الخمسة غير النسائي.

أخرجه أبو داود (2226)، وابن ماجه (2055)، وأحمد 5/ 283 (22804)، والدارمي (2270) كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق، في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة.

قلت: رجاله ثقات. وقد وقع في إسناده حلاف.

وأخرجه أحمد 5/ 277 (22738)، والترمذي (1187) كلاهما من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بنحوه.

قلت: في إسناده راو لم يسم، ورواه عن أيوب كل من إسماعيل، وعبد الوهاب.

قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، ويروى هذا الحديث، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم، عن أيوب بهذا الإسناد، ولم يرفعه.

وقال الألباني في صحيح أبي داود (1928): وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي أسماء- وهو عمرو بن مرثد الرحبي- فلم يخرج له البخاري إلا في الأدب المفرد. اهـ.

ص: 94

وروى ابن ماجه (2054) قال: حدثنا بكر بن خلف، أبو بشر، حدثنا أبوعاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسأل المرأة زوجها الطلاق فى غير كنهه فتجد ريح الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 127): هذا إسناد ضعيف تقدم الكلام عليه في الباب عشرة النساء وله شاهد من حديث ثوبان رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (4777): هذا إسناد ضعيف؛ كما قال البوصيري في زوائده (124/ 4 و 128/ 2)؛ وعلته جعفر هذا وعمه؛ قال الذهبي: قال ابن المديني، مجهول. قلت: وعمه لين. اهـ.

(الكنه): جوهر الشيء وغايته.

* * *

ص: 95

‌

‌فصل

(896)

الخلع بلفظ: الخلع أو الفسخ أو الفداء بان قال: خلعت أو فسخت أو فاديت ولم ينوه طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق، روي عن ابن عباس.

أخرج أثر أنه لا يراه طلاقا:

رواه الدارقطني 3/ 320 (274) قال: نا محمد بن عبدالله بن إبراهيم نا إسحاق بن الحسن نا أبو حذيفة نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الخلع فرقة وليس بطلاق.

قلت: أبا حذيفة وشيخ الدارقطني وشيخه لم أميزهم. ويظهر أن أبا حذيفة، وهو موسى بن مسعود، لأن ابن عساكر في تاريخ دمشق 20/ 251، صرح باسمه في أحد أسانيده، فقال: ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا سفيان .. أ. هـ.

وهذا ذكره البخاري في التاريخ الكبير 7/ 295، ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 398، ولم يوردا فيه جرحا، ولا تعديلا. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (7010): موسى بن مسعود النهدي بفتح النون أبو حذيفة البصري صدوق سيء الحفظ وكان يصحف من صغار التاسعة. أ. هـ.

ورواه الدارقطني 3/ 320 (275) قال: نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن شاذان نا معلى بن منصور نا أبو عوانة، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس: أنه جمع بين رجل وامرأته بعد تطليقتين وخلع.

ص: 96

ورواه البيهقي (15261) قال: أخبرنا أبو الحسين: على بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل إبراهيم بن سعد ابن عباس، عن امرأة طلقها زوجها تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال ابن عباس: ذكر الله عز وجل الطلاق فى أول الآية وآخرها والخلع بين ذلك فليس الخلع بطلاق ينكحها. ورواه أيضا حبيب بن أبى ثابت وليث بن أبى سليم، عن طاووس، عن ابن عباس بمعناه مختصرا. وروى الشافعى، عن سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق.

وقال البيهقي: قال ابن المنذر وضعف أحمد يعنى ابن حنبل حديث عثمان وحديث على وابن مسعود رضي الله عنهما فى إسنادهما مقال وليس فى الباب أصح من حديث ابن عباس يريد حديث طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ورواه عبد الرزاق 6/ 485، 487 (11765، 11768، 1177، 11771)، وسعيد بن منصور في السنن 1/ 342، (1455)، والبيهقي 7/ 316 - الخلع والطلاق- باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق.

* * *

ص: 97

(897)

لا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو واجهها الزوج به. روي عن ابن عباس، وابن الزبير.

في المختلعة يطلقها زوجها. قال: لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك أخرجه عبد الرزاق في المصنف 6/ 487 - (11772) عن ابن جريج قال سألت عطاء، عن رجل طلق بعد الفداء قال لا يحسب شيئا من أجل انه طلق امرأة لا يملك منها شيئا فرده سليمان بن موسى فقال عطاء اتفق على ذلك بن عباس وبن الزبير في رجل اختلع امرأته ثم طلقها بعد الخلع فاتفقا على أنه ما طلق بعد الخلع فلا يحسب شيئا قالا ما طلق امرأته إنما طلق ما لا يملك.

قلت: رجاله ثقات.

ورواه الشافعي في الأم 5/ 199، والبيهقي 7/ 317 - الخلع والطلاق- باب المختلعة لا يلحقها الطلاق. من هذا الوجه.

* * *

ص: 98

(898)

قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جميلة: ولا تزداد.

أخرجه ابن ماجه 1/ 663 - الطلاق- باب المختلعة تأخذ ما أعطاها- (2056)، والطبراني في الكبير 11/ 310 - (11834)، والبيهقي 7/ 313 - من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق. ولكني أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بغضا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (أتردين عليه حديقته؟) قالت نعم. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

قال البيهقي: كذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبى عروبة موصولا وأرسله غيره عنه. أ. هـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 402: وقد وقع في رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس في آخر حديث الباب عند بن ماجه والبيهقي فأمره أن يأخذ منها ولا يزداد وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا تزدد ورواه بن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية بن المبارك وعبد الوهاب عنه أما الزيادة فلا زاد بن المبارك عن مالك وفي رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن بن جريج بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير محفوظ يعني الصواب إرساله وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي: أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم-

ص: 99

أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال إسناده ثقات .. أ. هـ.

وقال في الدراية 2/ 75: فأمره أن يأخذ منها حديقة ولا يزداد وأصله في البخاري بدون الزيادة .. أ. هـ.

قال الشيخ الألباني: صحيح. اهـ. وصحح الحديث في الإرواء (2037).

وأصل الحديث عند البخاري وغيره بدون قوله ولا يزداد: أخرجه البخاري 6/ 170 - الطلاق- باب الخلع وكيف الطلاق فيه، والنسائي 6/ 169 - الطلاق- 3463، وابن الجارود (750)، والدارقطني 3/ 254 - 255 - النكاح- باب المهر، والبغوي في شرح السنة 9/ 193 - 194 - الطلاق- (2349).

* * *

ص: 100

‌

‌فصل

(899)

حديث: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق. رواه ابن ماجه والدارقطني.

أخرجه ابن ماجه (2081) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يحيى ابن عبدالله بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إن سيدى زوجنى أمته وهو يريد أن يفرق بينى وبينها. قال فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق.

قال الزيلعي في نصب الراية (4/ 165): وابن لهيعة ضعيف. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 138): رواه ابن ماجه في سننه، وعلته: ابن لهيعة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 473 - 474): وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وله طريق أخرى عند الطبراني في الكبير، وفيه يحيى الحماني، ورواه ابن عدي والدارقطني من حديث وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وله طريق أخرى عند الطبراني في الكبير، وفيه يحيى الحماني، ورواه ابن عدي والدارقطني من حديث عصمة بن مالك، وإسناده ضعيف. اهـ.

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 131): هذا إسناد ضعيف،

ص: 101

لضعف ابن لهيعة رواه الدارقطني في سننه من حديث ابن عباس أيضا لكن لم ينفرد به ابن لهيعة فقد رواه الحاكم من طريق بقية بن الوليد قال حدثني أبو الحجاج المهدي، عن موسى بن أيوب به ورواه البيهقي، عن الحاكم ثم رواه البيهقي من طريق موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة مرسلا لم يذكر ابن عباس قال وروى من أوجه آخر مرفوعا وفيه ضعف. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 109 - 110): قال في (الزوائد)(130/ 1): (هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة). قلت (القائل الألباني رحمه الله: وقد اختلف عليه في إسناده فرواه ابن بكير عنه هكذا. وخالفه موسى بن داود فقال: نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة: أن مملوكا .... فأرسله. أخرجه الدارقطني (440)، وعنه البيهقى (7/ 360)، وتابعه أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج نا بقية بن الوليد نا أبو الحجاج المهري.

قلت (القائل الألباني رحمه الله: وهذا إسناد ضعيف أيضا من أجل أبي الحجاج المهري واسمه رشدين بن سعد المصري وهو ضعيف. ومثله أحمد بن الفرج. وللحديث شاهد من حديث عصمة بن مالك قال: (جاء مملوك

…

). الحديت. أخرجه الدارقطني من طريق الفضل بن المختار، عن عبيدالله بن موهب، عن عصمة بن مالك. قلت: والفضل هذا ضعيف جدا ومن طريقه أخرجه ابن عدي في (الكامل)، وقال (323/ 2):(لا يرويه غيره ولا يتابع عليه). قلت: ولعل حديث ابن عباس بمجموع طريقيه، عن

ص: 102

موسى بن أيوب يرتقى إلى درجة الحسن. والله أعلم. ثم وجدت له طريقا ثالثة أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)(3/ 136/ 1) من طريقين، عن يحيى الحمانى نا يحيى بن يعلى، عن موسى بن أيوب به. ويحيى بن يعلى: الظاهر أنه أبو المحياة الكوفي، قال الحافظ:(ثقة من الثامنة)، والحماني هو يحيى بن عبد الحميد قال الحافظ:(حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث).

قلت (القائل الألباني رحمه الله: وهو من رجال مسلم وقال فيه ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وبالجملة فقد رجح عندي أن الحديث بهذه المتابعة حسن. والله أعلم ". انتهى ما نقله وقاله الألباني.

* * *

ص: 103

‌

‌كتاب الطلاق

(900)

حديث أبغض الحلال عند الله الطلاق.

أخرجه أبو داود (2178)، وابن ماجه (2018) كلاهما من طريق محارب بن دثار، عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبغض الحلال إلى الله الطلاق.

ورواه عن محارب بن دثار كل من معرف بن واصل، وعبيد الله بن الوليد.

قلت: رجاله لا بأس بهم، قال ابن مفلح في المبدع 7/ 250: رجاله ثقات. أ. هـ.

وقد اختلف في إسناده، فقد رواه ابن ماجه (2018) قال: حدثنا كثير بن عبيد الحمصي، ثنا محمد بن خالد، عن عبيدالله ابن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبغض الحلال عند الله الطلاق.

هكذا وقع عبيدالله بن الوليد الوصافي بدل معرف بن واصل. والوصافي ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. وقال عمرو بن علي والنسائي: متروك الحديث. اهـ.

ونقل ابن الملقن في البدر المنير 8/ 67، عن ابن الجوزي وابن حبان إعلال الحديث بالوصافي. وبه أيضا أعله محمد بن طاهر في ذخيرة الحفاظ 1/ 518.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 638): هذا حديث لا يصح قال

ص: 104

يحيى الوصافي ليس بشيء وقال الفلاس والنسائي متروك الحديث. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 67): قد صححه الحاكم، كما سلف، وقد أيده رواية محمد بن خالد الموصولة السالفة، عن أبي داود، ورواية ابن ماجه من طريق آخر سلفت أيضا، فترجحت إذا .... ورواه ابن حبان في كتاب المجروحين من هذه الطريق، وقال: عبيدالله بن الوليد الوصافي هذا منكر الحديث جدا، يروي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، حتى إذا سمعه المستمع سبق إلى قلبه أنه كالمعتمد لها، واستحق الترك، وكتبنا عنه نسخة كلها مقلوبة. اهـ.

ورواه الحاكم 2/ 214 من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: على شرط مسلم. اهـ.

قلت: وفيما قاله الحاكم والذهبي نظر من وجهين:

أولًا: أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة لم يخرج له مسلم، وقد تكلم فيه: قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: كذاب. اهـ. وقال ابن خراش: كان يضع الحديث ووثقه صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، الملقب جزرة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا، وهو على ما وصف لي عبدان: لا بأس به. اهـ.

وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص 3/ 232.

ثانيًا: أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة رواه عن أحمد بن يونس مرفوعا.

ص: 105

والمحفوظ من حديث أحمد بن يونس الإرسال. فقد رواه أبو داود (2177) قال: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا معرف، عن محارب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق.

ومن طريق أبي داود رواه البيهقي 7/ 322، وقال: هذا حديث أبي داود، وهو مرسل. وفي رواية ابن أبي شيبة، عن عبدالله بن عمر موصولا. ولا أراه حفظه. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1297): سألت أبي، عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي، عن الوضاح، عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق وروا أيضا محمد بن خالد الوهبي، عن معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال أبي: إنما هو محارب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. اهـ. وقال المنذري في مختصر السنن 3/ 91، عن حديث محارب بن دثار: هذا مرسل. اهـ.

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 138 قال: نا وكيع بن الجراح، عن معرف به مرسلا بنحوه.

وتابعه يحيى بن بكير، نا معرف به مرسلا كما عند البيهقي 7/ 322، وقد رجح الأئمة رواية الإرسال، لهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 232: ورجح أبو حاتم والدارقطني في العلل والبيهقي المرسل. اهـ.

وسئل الدارقطني في علله (13/ 225): عن حديث محارب بن دثار، عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبغض الحلال إلى الله الطلاق. فقال: يرويه عبيدالله بن الوليد الوصافي، عن محارب كذلك. ورواه معرف بن واصل،

ص: 106

واختلف عنه؛ فرواه محمد بن خالد الوهبي، عن معرف، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أبو نعيم، عن معرف، عن محارب مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل أشبه. اهـ.

وقال في الفتح 9/ 356: أعل بالإرسال. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 1053: وقد روي مرسلا وهو أشبه قاله الدارقطني: وقال أبو حاتم: إنما هو محارب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. اهـ.

وقال المنذري في مختصر السنن 3/ 92: والمشهور المرسل. اهـ.

وقال الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 108: وجملة القول أن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات وهم: محمد بن خالد الواهبي، وأحمد بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير. وقد اختلفوا عليه، فالأول منهم رواه عنه، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر مرفوعا. وقال الآخرون: عنه، عن محارب مرسلا. ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عددا، وأتقن حفظا، فإنهم جميعا ممن احتج به الشيخان في صحيحيهما فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبي حاتم، عن أبيه. اهـ.

وفي الباب، عن معاذ رواه الدارقطني 4/ 35 من طريق إسماعيل ابن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ ابن جبل، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق ..

ورواه أيضا الدارقطني 4/ 35 من طريق حميد بن عبدالرحمن ابن مالك اللخمي، نا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعا بنحوه.

وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 3/ 188 وقال:

ص: 107

في إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف. اهـ.

وتعقبه ابن القطان فقال في كتاب بيان الوهم والإيهام 3/ 171: ترك في الإسناد من لا يعرف. قال الدارقطني، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك

…

عمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبدالله بن عباس، وعبد الملك بن عمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي، وهو أيضا غير معروف الحال، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ وإسحاق بن إبراهيم بن سنين مجهول الحال. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 68: حميد هذا ضعفه يحيى وأبو زرعة وغيرهما، وقال النسائي: لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش، ثم ذكر له هذا الحديث، وأعله ابن القطان: بعمر بن إبراهيم بن خالد وإسحاق بن إبراهيم بن سنين، وقال: إنهما مجهولان. ثم قال ابن الملقن: إسحاق هو الختلي صاحب الديباج قال الحاكم: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.

ولما ذكر ابن القيم في تهذيب السنن 3/ 91 حديث معاذ: قال: وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف. اهـ.

* * *

ص: 108

(901)

لقول علي: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه.

أخرجه الترمذي (1191) قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، أنبأنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله.

قلت عطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث كما قال الترمذي. فقد قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (4594): عطاء بن عجلان الحنفي أبو محمد البصري العطار متروك بل أطلق عليه بن معين والفلاس وغيرهما الكذب من الخامسة ت. أهـ.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1069) قال: أنا الكروخي قال انا الأزدي والغورجي قالا: أنا ابن أبي الجراح قال: نا ابن محبوب قال: نا الترمذي قال: نا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن خالد المخزومي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله.

وقال المؤلف: قلت: قال يحيى عطاء بن عجلان ليس بشيء كذاب كان يوضع له الحديث فيحدث به وقال الرازي متروك الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات، عن الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة الاعتبار. اهـ.

ص: 109

وقال الزيلعي في نصب الراية 3/ 221: الحديث الثالث: قال عليه السلام: كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمجنون: حديث غريب، وأعاده المصنف في الحجر بلفظ: المعتوه، عوض: المجنون، وأخرجه الترمذي، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله، انتهى. وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف ذاهب الحديث، انتهى.

وقال الألباني في ضعيف الترمذي 207 - (1209): ضعيف جدا والصحيح موقوف. اهـ. وانظر: الإرواء (2042)، وضعيف الجامع الصغير (4240).

* * *

ص: 110

(902)

حدث عائشة مرفوعا: لا طلاق ولا عتق في إغلاق. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

أخرجه أبو داود 2/ 642 - 643 - الطلاق- باب في الطلاق على غلط- (2193)، وابن ماجه 1/ 659 - 660 - الطلاق- باب طلاق المكروه والناس- (2046)، وأحمد 6/ 276، وابن أبي شيبة 5/ 49 - الطلاق- باب من لم ير طلاق المكره شيئا، وأبو يعلى 7/ 421، (4444)، 8/ 52 - 53، (4570)، وابن الأعرابي في المعجم 3/ 457 - 458، (482)، والدارقطني 4/ 36، والحاكم 2/ 198، والبيهقي 7/ 357 - الخلع والطلاق- باب ما جاء في طلاق المكره، 10/ 61 - من طريق محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد الحمصي، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا طلاق ولا عتاق في إغلاق).

قال البيهقي: ومحمد بن عبيد هذا هو ابن أبى صالح المكى .. أ. هـ.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم! أهـ. وتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال، ومحمد بن عبيد لم يحتج به مسلم. وقال أبو حاتم: ضعيف. أهـ. محمد بن عبيد لم يرو له مسلم، ولم يحتج بمحمد بن إسحاق، إلا في المتابعات.

قلت: إسناده ضعيف، ومحمد بن عبيد بن أبي صالح المكي ضعيف لا يحتج به، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، مدلس وقد عنعن.

قال الحافظ ابن حجر في التقريب (6116): محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي نزيل بيت المقدس ضعيف من الخامسة د. أ. هـ.

ص: 111

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 84: وفي إسنادهما محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. اهـ.

وقد توبع على هذا الحديث تابعه زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان: أخرجه الدار قطني "4/ 36"، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء، رقم "99"، والبيهقي "7/ 357"، كتاب الخلع والطلاق: باب ما جاء في طلاق المكره من طريق قزعة بن سويدنا زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان جميعا عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".

قال أبو الطيب آبادي في "التعليق المغني""4/ 36 ـ 37": الحديث في إسناده قزعة بن سويد الباهلي البصري، قال البخاري: ليس بذلك القوي ولابن معين فيه قولان وقال أحمد: مضطرب الحديث وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال النسائي: ضعيف. اهـ.

وذكر الحديث البخاري في "التاريخ الكبير""1/ 172"، من طريق يحيى ابن يحيى أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عطاف بن خالد عن محمد بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم به.

وقد رجح أبو حاتم الطريق الأول وهو طريق صفية على هذا الطريق فقال ابن أبي حتم في "العلل""1/ 430"، رقم "1292": سألت أبي عن حديث رواه محمد بن إسحاق عن ثور بن زيد الديلي عن محمد بن عبيد عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا طلاق ولا عتاق في غلاق". ورواه عطاف بن خالد قال: حدثني محمد بن عبيد عن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أيهما الصحيح. قال حديث صفية أشبه. قيل لأبي ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق ولا عتاق في غلاق". أ. هـ ..

ص: 112

‌

‌فصل

(903)

قوله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} . قال ابن×مسعود: طاهرت من غير جِماع.

أخرجه النسائي 6/ 140 - الطلاق- باب طلاق السنة- (3395) قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال طلاق السنة أن يطلقها طاهرا في غير جماع.

قلت: رجاله ثقات. وظاهر إسناده الصحة، وللأثر طرق وألفاظ.

فقد رواه عبد الرزاق 6/ (10927) عن الثوري، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال فطلقوهن لعدتهن قال طاهرا، عن غير جماع.

ورواه عبد الرزاق 6/ (10929) عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن بن مسعود قال: قال من أراد أن يطلق للسنة كما أمر الله فليطلقها طاهرا من غير جماع.

ورواه سعيد بن منصور 1/ 256 - (1056، 1057) قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود:(في قوله 5 فطلقوهن لعدتهن أن يطلقها من غير جماع، ثم يمهل حتى تحيض حيضة ثم تطهر، ثم يمهل حتى تحيض حيضة ثم تطهر، إن أراد أن يراجع، راجعها).

قلت: شريك، أن كان هو القاضي، فهو ضعيف، كما سبق.

ورواه ابن أبي شيبة 5/ 12 الطلاق، (18022) قال: حدثنا أبو الأحوص،

ص: 113

عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته، فليطلقها طاهرا في غير جماع.

ورواه الطبراني في الكبير 9/ 374 - 961، والطبري في تفسيره 28/ 129، والبيهقي 7/ 325 - الخلع والطلاق- باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة.

قلت: رجاله ثقات.

* * *

ص: 114

(904)

يستثني من ذلك لو طلقها في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض فبدعة فتحرم الثلاث إذا أي يحرم إيقاع الثلاث ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه لا بعد رجعة أو عقد، روي ذلك، عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر.

رواه أبو داود (2197) قال: حدثنا أحمد بن محمد المروزى حدثنى على بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقال (الطلاق مرتان).

قلت: رجاله ثقات، غير علي بن الحسين بن واقد المروزي صدوق يهم.

وتابع أحمد بن محمد المروزى عند «النسائي (6/ 187 و 212)» فقال أحبرنا زكريا بن يحيى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن علي بن الحسين بن واقد به.

ومن طريق أبي داود رواه البيهقي 7/ 337.

قال الألباني: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي. أ. هـ.

* * *

ص: 115

(905)

حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره بمراجعتها. رواه الجماعة إلا الترمذي.

رواه البخاري (5215)، ومسلم 2/ 1093، وأبو داود (2179 - 2180)، والنسائي 6/ 137، وابن ماجه (2019)، وأحمد 2/ 6 و 54 و 63 و 102 و 124، وابن الجارود في المنتقى (734)، والدارمي 2/ 83، والطيالسي (68)، و (1853)، وابن حبان 6/ رقم (4249)، والبيهقي 7/ 323 - 324، والدارقطني 4/ 7 - 9، والطحاوي 3/ 53، والبغوي في شرح السنة 9/ 202، كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته- وهي حائض- في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فقال: مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس. فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء متفق عليه. وفي رواية لمسلم: مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وفي رواية أخرى للبخاري: وحسبت عليه تطليقة. وفي رواية لمسلم: قال ابن عمر: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أراجعها ثم أمسكها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم أمهلها حتى تطهر، ثم أطلقها قبل أن أمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك. وفي رواية أخرى: قال عبدالله بن عمر: فردها علي، ولم يرها شيئا. وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك.

وللحديث ألفاظ عدة ذكر الحافظ ابن حجر في البلوغ جملة منها.

فقد رواه مسلم 2/ 1095 من طريق سالم، عن ابن عمر؛ أنه طلق امرأته

ص: 116

وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا.

ورواه البخاري (5253) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة.

ورواه مسلم 2/ 1094 من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر باللفظ الأول. وفيه: فكان ابن عمر إذا سئل، عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى. ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها. وأما أنت طلقتها ثلاثا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك.

والرواية الأخيرة التي ذكرها الحافظ في البلوغ رواها مسلم 2/ 1098 من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر؟ وأبو الزبير يسمع ذلك، كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا؟ فقال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ليراجعها فردها. وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك. هكذا وليس فيه: ولم يرها شيئا.

وقد أخرجها أبو داود (2185) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه: فردها علي ولم يرها شيئا.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 353: إسناده على شرط الصحيح، فإن مسلما أخرجه من رواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال: نحو هذه القصة ثم أخرجه

ص: 117

من رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا.

ورواه ابن عبد البر في التمهيد 15 - 65 - 66 من طريق عبد الرزاق به بمثله. وقال: وروى أبو عاصم النبيل هذا الحديث، عن ابن جريج. فلم يقل فيه: ولم يرها شيئا. قال أبو عمر: قوله في هذا الحديث: ولم يرها شيئا منكر، عن ابن عمر لما ذكرنا عنه أنه اعتد بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه؟ ولو صح لكان معناه- عندي- والله أعلم؛ ولم يرها على استقامة، أي ولم يرها شيئا مستقيما، لأنه لم يكن طلاقه لها على سنة الله وسنة رسوله؛ هذا أولى المعاني بهذه اللفظة- إن صحت. وكل من روى هذا الخبر من الحفاظ، لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به. اهـ.

وقال البيهقي في المعرفة 5/ 453: وفي حديث أبي الزبير يشتبه به، ونافع أثبت، عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت في الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت في الحديث له. اهـ.

وقال الخطابي في معالم السنن 3/ 67: وقال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئا باتا، يحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئا جائزا في السنة ماضيا في حكم الاختيار، وإن كان لازما على سبيل الكراهة. واله أعلم. اهـ.

* * *

ص: 118

(906)

حديث أبي هريرة يرفعه ثلاثة جدهن جد وهزلن جد: النكاح والطلاق والرجعة. رواه الخمسة إلا النسائي.

رواه أبو داود (2194)، والترمذي (1184)، وابن ماجه (2039)، وسعيد بن منصور (1603)، وابن الجارود في المنتقى (712)، والطحاوي 4/ 98، والدارقطني 3/ 256 و 257 و 4/ 18 - 19، والحاكم 2/ 198، والبيهقي 7/ 340 - 341، والبغوي 9/ 219، كلهم من طريق عبدالرحمن ابن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق والرجعة.

قال الترمذي 4/ 171: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وأقره المنذري في مختصر السنن 3/ 119.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين. ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: فيه لين. اهـ.

قلت: عبدالرحمن بن حبيب بن أردك المدني. قال النسائي: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات.

ولما نقل ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام 3/ 509 - 510 تحسين الترمذي. قال: فينبغي أن تعرف العلة المانعة له الصحة، وذلك أنه من رواية عبدالرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك- هو يوسف-، عن أبي هريرة. وابن أردك مولى بني مخزوم؛ وإن كان قد روى عنه جماعة: إسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل والدراوردي وسليمان

ص: 119

ابن بلال فإنه لا تعرف حاله. اهـ.

وتعقبه الذهبي فقال في النقد ص 98: قال النسائي: منكر الحديث. اهـ. وكذا قال في التنقيح 2/ 207.

ولما نقل ابن الملقن في البدر المنير 8/ 82 قول ابن القطان: لا تعرف حاله، تعقبه فقال: قد عرفت. قال النسائي: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في ثقاته ثم نقل قول الحاكم ثم قال: وأقره صاحب الإلمام. وخالف ابن العربي. فقال: روي فيه أيضا والعتق ولا يصح منه شيء، وأنكر عليه المنذري الحافظ بتحسين الترمذي له، وقال: إن أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح، فلا كلام، وإن أراد ضعيف، ففيه نظر، فإنه حسن كما قاله الترمذي. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.

ولما نقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 336 تصحيح الحاكم قال: وأقره صاحب الإلمام. وهو من رواية عبدالرحمن ابن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه. قال النسائي: منكر الحديث. ووثقه غيره، فهو على هذا حسن. اهـ.

ولما نقل الألباني رحمه الله في الإرواء 6/ 225 قول الحافظ ابن حجر

…

ووثقه غيره قال: ليس بحسن، لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير، وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ في مقدمة اللسان وهذا لم يخالف، فكيف وقد خالف هنا النسائي في قوله فيه: منكر الحديث. ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه في كتابه الخاص بالرجال التقريب فالسند ضعيف، وليس بحسن عندي. والله أعلم. اهـ.

ورواه ابن عدي في الكامل 6/ 5 قال: حدثنا زيد، ثنا مسعود، ثنا عمر بن

ص: 120

أيوب، ثنا غالب، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعبا، فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه غالب بن عبيدالله العقيلي الجزري. قال يحيى بن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال الدارقطني وغيره: متروك. اهـ. وقال ابن المديني: كان ضعيفا، وليس بشيء. اهـ. وقال ابن سعد: كان ضعيف الحديث، ليس بذاك. اهـ. وقال أبو حاتم: لم يرو عنه يحيى بن سعيد ولا ابن مهدي. وسألت ابن المديني عنه فقال: ما كتبت من حديثه شيئا. اهـ. وقال أيضا أبو حاتم: هو متروك الحديث، منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وفي رواية: متروك الحديث. اهـ.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 91: وفي إسناده غالب بن عبد الله، وهو متروك. اهـ.

وللحديث طرق أخرى. قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 215: وقد رواه الحارثي في مسند أبي حنيفة، عن صالح، عن الفضل بن العباس، عن محرز بن محمد، عن الوليد بن مسلم، عن عطاء، ولا يثبت إلى الوليد. ورواه البغوي، عن جده، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت بنحوه مرفوعا. اهـ.

* * *

ص: 121

‌

‌فصل

(907)

قول علماء الصحابة منهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة- رضي الله عنهم أجمعين- يقع الخفية ما نواه من واحدة أو أكثر فإن نوى الطلاق فقط فواحدة وقوله أنا طالق أو بائن أو كلي أو اشربي أو اقعدي أو بارك الله عليك.

لم أقف على هذه الآثار، وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف 5/ 67 - الطلاق- باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته البتة. (18445) قال: حدثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، قال: لما أرسل عروة إلى شريح اعتل عليه فعزم عليه ليقولن، فقال: إن الله سن سننا، وإن الناس قد ابتدعوا، وإنهم عمدوا إلى بدعهم فخلطوها بالسنن، فإذا انتهى إليك من ذلك شيء، فميزوا السنن فأمضوها على وجهها، وألحقوا البدع بأهلها، أما طالق: فمعروفة، وأما البتة: فبدعة يوقف على بدعته، فإن شاء تقدم، وإن شاء تأخر.

* * *

ص: 122

‌

‌فصل

(908)

إن قال لزوجته أمرك بيدك، ملكت ثلاثا ولو نوى واحدة؛ لأنه كناية ظاهرة، روي ذلك، عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس.

الأثر المروي عن عثمان أخرجه عبد الرزاق في المصنف 6/ 518 - (11902) عن معمر، عن قتادة وأيوب، عن غيلان بن جرير، عن أبي الحلال العتكي أنه وفد على عثمان فسأله، عن أشياء منها رجل جعل أمر امرأته بيدها فقال هو بيدها.

ورواه ابن أبي شيبة 5/ 56، (18381) قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن أبي الحلال العتكي؛ أنه وفد إلى عثمان، فقال: قلت: رجل جعل أمر امرأته بيدها، قال: فأمرها بيدها.

قلت: رجاله ثقات، غير أبي الحلال العتكي لم يتبين لي حاله.

قال ابن أبى حاتم (1/ 2/ 474): " وفد إلى عثمان رضى الله عنه، روى عنه قتادة، وغيلان بن جرير، وعبد المجيد بن وهب ". أ. هـ. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 116: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الحلال العتكى واسمه ربيعة بن زرارة، ويقال زرارة بن ربيعة. أ. هـ.

ورواه سعيد بن منصور في السنن 1/ 376 - 377، (1615، 1616)، والبخاري في التاريخ الكبير 3/ 2850 بنحوه.

ص: 123

وأما أثر علي: أخرجه عبد الرزاق 6/ 519 - (11910) عن الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن علي قال إذا جعل أمرها بيدها فالقضاء ما قضت هي وغيرها سواء.

قلت: رجاله ثقات.

وروى عبد الرزاق (11911)، عن معمر، عن خلاد بن عبدالرحمن قال أخبرني من سأل بن عمر، عن رجل ملك امرأته أمرها فطلقت نفسها ثلاثا فقال طلقت ورغم أنفه.

قلت: ما بين من رجاله ثقات، والراوي عن ابن عمر مجهول.

ورواه سعيد بن منصور 1/ 385 - 1656، والبيهقي 7/ 3490 بنحوه.

وأما أثر عبدالله بن عمر:

رواه عبد الرزاق (11909) عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر أن رجلا جعل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثا فسأل بن عمر فقال ما اسمك قال مهر قال مهر أحمق عمدت ألى ما جعل الله في يدك فجعلته في يدها فقد بانت منك.

قلت: عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبدالرحمن العمري المدني ضعيف عابد.

وروى ابن أبي شيبة (18384)، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: القضاء ما قضت.

وروى عبد الرزاق (11905) عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر قال إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت فإن ناكرها استحلف وكان يقول إن ردته عليه فليس بشيء.

ص: 124

وروى عبد الرزاق (11906) عن معمر، عن ابن جريج، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر مثله.

قلت: رجاله ثقات. وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 553 - الطلاق- 11، وابن أبي شيبة 5/ 57، وعبد الرزاق 6/ 518، 519، وسعيد بن منصور 1/ 377 - 1619، 162، والبيهقي 7/ 3480 بنحوه.

وأما أثر عبدالله بن عباس:

رواه ابن أبي شيبة (18383)، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: القضاء ما قضت.

وروى ابن أبي شيبة (18380)، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن زيد بن ثابت؛ أنه قال في رجل قال لامرأته: إن جزت عتبة هذا الباب، فأمرك بيدك، فجازت، فطلقت نفسها طلاقا كثيرا، قال زيد: هي واحدة.

وروى عبد الرزاق (11903) عن معمر، عن الزهري وقتادة، عن ابن المسيب قالا إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إن واحدة فواحدة وإن اثنتان فثنتان وإن ثلاث فثلاث قال قتادة فإن ردت إلى زوجها فهي واحدة وهو أحق بها.

وروى عبد الرزاق (11904) عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن بن المسيب في رجل يملك امرأته قال إن ردت أمرها فليس بشيء وإن قبلت أمرها فهو على ما قضت.

وروى عبد الرزاق (11907) قال: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني بن

ص: 125

شهاب قال سمعت الحارث بن عبدالله قال أيما امرأة جعل أمرها بيدها أو بيد وليها فطلقت نفسها ثلاث تطليقات فقد برئت منه.

* * *

ص: 126

ما يختلف به عدد الطلاق

(909)

وهو معتبر بالرجال، روى عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس لفظة:«الطلاق للرجال والعدة للنساء» .

أخرج الآثار:

رواه مالك في الموطأ (1212) عن يحيى بن سعيد وعن يزيد بن عبدالله بن قسيط الليثي، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلت وحدثني، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب انه كان يقول الطلاق للرجال والعدة للنساء.

قلت: رجاله ثقات. و يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج ثقة.

و سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، قيل أدرك سنتين من خلافة عمر بن الخطاب.

ورواه البيهقي 7/ 37 .. من هذا الوجه.

وروي عن زيد بن ثابت:

أخرجه البيهقي في الكبرى: (7/ 369) من طريق همام، عن قتادة، عن أبي

ص: 127

الخليل، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.

قلت: رجاله ثقات، وظهر إسناده الصحة.

وأخرجه سعيد بن منصور: (3/ 1/ 356) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن زيد بن ثابت به.

قلت: رجاله ثقات.

ورواه عبد الرزاق 7/ 234، 236 - 12946، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا الطلاق للرجال والعدة للنساء ذكره أبو سلمة، عن نفيع مكاتب أم سلمة.

وأما أثر ابن عباس:

فأخرجه البيهقي في الكبرى: (7/ 370)، وابن أبي شيبة في المصنف:(4/ 101) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

وأخرجه عبد الرزاق: (7/ 236) من طريق ابن جريج قال: أخبرت، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول: الطلاق للرجال ما كانوا، والعدة للنساء ما كن.

قلت: في إسناده راو لم يسم. وهو شيخ ابن جريج.

ورواه عبد الرزاق 7/ 234، 236 - (12950)، عن ابن جريج قال أخبرت، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول الطلاق للرجال ما كانوا والعدة للنساء.

ص: 128

ورواه ابن أبي شيبة 5/ 83، (18563)، قال: حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: الطلاق للرجال، والعدة للنساء.

قلت: رجاله ثقات.

وروي عن ابن مسعود، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 221: سئل عنه الدارقطني من رواية ابن مسعود فأجاب في علله بأنه يرويه أشعث بن سوار واختلف عليه أيضا قلت وحال أشعث معروف ورواه البيهقي موقوفا عليه وعلى ابن عباس أيضا وقال ابن الجوزي الصواب أنه من كلام ابن عباس. اهـ.

وقال الهيثمي في المجمع 4/ 619: وعن عبدالله قال: الطلاق للرجال والعدة للنساء رواه الطبراني ورجال أحد الإسنادين رجال الصحيح. اهـ.

* * *

ص: 129

‌

‌باب: حكم إيقاع الطلاق

(910)

إن قال: أنت طالق إلى شهر مثلا طلقت عند انقضائه روي عن

ابن عباس وأبي ذر فيكون توقيتا لإيقاعه.

لم أقف على بعض الآثار المذكورة، ولكن روى ابن أبي شيبة 5/ 32 - الطلاق- باب من قال: لا يطلق حتى يحل الأجل (18195)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حبيب، عن عمرو، قال: سئل جابر بن زيد، عن رجل قال لامرأته: إذا أهللت شهر كذا وكذا، فامرأتي طالق إلى رأس السنة؟ قال: أرى أنها طالق إلى الأجل الذي سمى، وتحل له فيما دون ذلك.

قلت: رجاله ثقات.

وروى ابن أبي شيبة 5/ 32 - الطلاق- باب من قال: لا يطلق حتى يحل الأجل. (18192)، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: من وقت في الطلاق وقتا، فدخل ذلك الوقت، وقع الطلاق.

قلت: رجاله ثقات.

وروى ابن أبي شيبة 5/ 32 - الطلاق- باب من قال: لا يطلق حتى يحل الأجل. (18193)، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد، عن مكحول؛ أنه كان يقول: حتى يجيء الأجل.

قلت: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، وعبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي صدوق.

ص: 130

وروى ابن أبي شيبة 5/ 32 - الطلاق- باب من قال: لا يطلق حتى يحل الأجل. (18194)، قال: حدثنا معمر بن سليمان الرقي، عن عبدالله بن بشر، عن ابن عباس، قال: إلى أجله.

قلت: معمر بن سليمان الرقي، قال البخاري في التاريخ الكبير 8/ 47: معمر بن سليمان الرقي أبو عبد الله النخعي سمع حجاج بن ارطأة وعبد الله بن بشر روى عنه محمد بن سلام، قال أحمد حسن الهيئة. أ. هـ. وذكره ابن أبي خاتم في الجرح والتعديل 8/ 372، ونقل عن ابن معين أنه وثقه. وذكره ابن حبان في الثقات.

وعبد الله بن بشر يظهر أنه، الخثعمي أبو عمير الكاتب الكوفي صدوق.

وروى البيهقي 7/ 356 (15487) قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن على بن عفان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبى سليمان، عن إبراهيم فى رجل قال لامرأته: هى طالق إلى سنة قال: هى امرأته يستمتع منها إلى سنة. وروى مثل ذلك، عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال عطاء وجابر بن زيد.

وروى ابن أبي شيبة 5/ 29 (18196)، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن عاصم بن كليب، عن سلمة بن نباتة، عن أبي ذر؛ أنه قال لغلام له: هو عتيق إلى الحول.

قلت: عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي صدوق رمي بالإرجاء.

و سلمة بن نباتة، قال البخاري في التاريخ الكبير 4/ 76: سلمة بن نباتة الحارثي سمع أبا ذر، روي عنه عاصم بن كليب. اهـ. وذكره ابن أبي حاتم في

ص: 131

الجرح والتعديل 4/ 174، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات.

وروى ابن أبي شيبة 5/ 29 (18187)، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن؛ في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى سنة، قال: يقع عليها يوم قال.

قلت: رجاله ثقات.

* * *

ص: 132

‌

‌باب تعليق الطلاق بالشروط

(911)

حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.

رواه أبو داود (2190 - 2192)، والترمذي (1181)، وفي العلل الكبير 1/ 465، وابن ماجه (2047)، وأحمد 2/ 189 و 190 و 207، والطيالسي (2265)، وابن الجارود في المنتقى (743)، والطحاوي في المشكل 1/ 280 - 281، والدارقطني 4/ 15، والحاكم 2/ 222 - 223، والبيهقي 7/ 318، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 1/ 295 كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما يملك.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1082): أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ونقل، عن البخاري أنه أصح ما ورد فيه. اهـ.

قلت: سبق بحث سلسلة عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده وأنها حسنة. وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الثقات. وقد صرح في هذا الإسناد أن أباه قد سمع من جده عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عند البيهقي، وبهذا تزول تهمة الانقطاع. ولهذا قال البيهقي 7/ 318 - 319: وقد مضى في كتاب الحج في باب وطء المحرم، وفي كتاب البيوع في كتاب الخيار، ما دل على سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو إلا أنه إذا قيل: عمرو بن شعيب، عن أبيه،

ص: 133

عن جده، فإنه يشبه أن يكون أريد، عن جده محمد بن عبدالله بن عمرو، ومحمد بن عبدالله ليست له صحبة. فيكون الخبر مرسلا. وإذا قال الراوي: عن جده عبدالله بن عمرو زال الإشكال وصار الحديث موصولا، والله أعلم. اهـ.

وقال الترمذي 4/ 167: حديث حسن صحيح. وهو أحسن شيء روي في هذا الباب

…

وقال أيضا الترمذي في العلل 1/ 465: سألت محمدا، عن هذا الحديث. فقلت: أي حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. اهـ.

ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 238، عن البيهقي أنه قال في الخلافيات قال البخاري: أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب، وحديث عائشة. اهـ.

وقال الحاكم 2/ 454: أنا متعجب من الشيخين الإمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في الصحيحين فقد صح على شرطهما حديث ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم. اهـ.

قلت: أما حديث ابن عمر فقد رواه الحاكم 2/ 454، وابن عدي 5/ 232 كلاهما من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق إلا بعد نكاح.

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 337: إسناده ثقات. اهـ.

ص: 134

قلت: عاصم بن هلال البارقي ضعفه ابن معين ووهاه النسائي وقواه أو حاتم وأبو داود. وقال ابن عدي عقبه: قال لنا ابن صاعد، وما سمعناه إلا منه. ولا أعرف له علة فأذكرها. وحدثناه في أضعاف ما قرأه علينا، لم نلقنه إياه، ولا سألناه عنه في رقعة، ولا أفادنا عنه أحد بانفراده، ولا هو ملحق في جانب كتابنا، ولا أخرج الكتاب إلا إلى هاشم. ثم قال ابن عدي: هكذا ذكرنا لنا ابن صاعد. فذكرته لأبي عروبة. فأخرج إلي فوائد القطعي فإذا فيها حديث عمرو بن شعيب الذي ذكره ابن صاعد، وبعقبه، حدثنا عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] فعلى ما تبين لنا في كتاب أبي عروبة أنه دخل لابن صاعد حديث في حديث و {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} مشهور، عن أيوب، على أن عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا. اهـ.

وأشار ابن الملقن في البدر المنير 8/ 89 بإعلال الحديث بما نقله البيهقي في خلافياته، عن صاعد أنه قال: هذا حديث غريب لا أعرفه له علة .. اهـ.

ورواه الدارقطني 4/ 16 من طريق أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سئل، عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق. قال طلق ما لا يملك.

قال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 208: وهذا باطل، وهو مروي عن أبي خالد الواسطي، هو عمرو بن خالد يضع الحديث. وقال أحمد ويحيى: هو كذاب. زاد يحيى: غير ثقة ولا مأمون. اهـ.

ونقله الزيلعي في نصب الراية فقال: 3/ 231: قال صاحب التنقيح: حديث باطل، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد، وهو وضاع؛ وقال

ص: 135

أحمد ويحيى: كذاب. اهـ.

وأما حديث عائشة. فقد رواه الحاكم 1/ 454 من طريق حجاج ابن منهال ثنا هشام الدستوائي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك.

ورواه الدارقطني 4/ 15 من طريق أحمد بن يعقوب، قال: ثنا الوليد بن سلمة الأزدي، نا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب. فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل من لا يتزوج، ولا يعتق من لا يملك.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 209: هذا الحديث أيضا لا أصل له، وفي رجاله الوليد بن سلمة متهم بالكذب. وقال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث، وفي إسناده أيضا أحمد بن يعقوب هو البلخي وهو صاحب مناكير .... اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1271): سألت أبي، عن حديث رواه حماد بن خالد الخياط، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لا طلاق إلا بعد نكاح. قال أبي: هذا حديث منكر. وإنما يروى عن الزهري أنه قال: ما بلغني في هذا رواية، عن أحد من السلف. ولو كان عنده، عن عروة، عن عائشة، كان لا يقول ذلك. اهـ.

وللحديث طرق أخرى، عن عائشة كما في العلل لابن أبي حاتم (1292)، و (1300).

وروى نحوه، عن عائشة أحمد 6/ 276، وأبو داود (2193)، وابن ماجه (2046).

ص: 136

وأما حديث ابن عباس. فقد رواه الدارقطني 4/ 16 من طريق عمر بن يونس، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن يحيى بن أبي كيثر، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذز إلا فيما أطيع الله فيه، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك.

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 6/ 305: إسناده ضعيف. اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه بيان الوهم والإيهام 3/ 555: كذا ذكره ولم يبين علته، وسليمان بن أبي سليمان شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي. اهـ. وقول أبي حاتم في الجرح والتعديل 4/ 110 وزاد: منكر الحديث؛ لا أعلم له حديثا صحيحا. اهـ.

وقال صاحب التنقيح كما نقله الزيلعي في نصب الراية 3/ 232: هذا حديث لا يصح، فإن سليمان بن أبي سليمان، هو سليمان بن داود اليمامي متفق على ضعفه، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.

ولم أجده في كتاب تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 208، لكن قال: ولا أصل لهذا الحديث

…

ثم قال ابن عبد الهادي: وقوله في الإسناد: الزهري. فيه نظر، والله أعلم. اهـ.

ورواه الحاكم 2/ 455 من طريق أيوب بن سليمان الجريري، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق لمن لا يملك.

قال الحاكم: مدار سند هذا الحديث على إسنادين واهيين: جرير، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن

ص: 137

جده، فلذلك لم يقع الاستقصاء من الشيخين في طلب هذه الأسانيد الصحيحة، والله أعلم. اهـ. يعني بذلك الأسانيد التي أخرجها. كما قال الزيلعي في نصب الراية 3/ 232.

أما حديث معاذ، فقد رواه الحاكم 2/ 455 من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك.

قال الزيلعي في نصب الراية/ 1/ 231: قال في التنقيح: لا بأس بروايته، غير أن طاووسا، عن معاذ منقطع

…

اهـ.

وقال الهيثمي في المجمع 4/ 334: رجاله ثقات إلا أن طاووسا لم يلق معاذ بن جبل. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 3/ 238: أما حديث معاذ فمن رواية طاووس، عن معاذ، وهو مرسل. اهـ.

وسئل الدارقطني في العلل 6/ رقم (983) عن حديث طاووس، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا طلاق قبل نكاح، ولا نذر فيما لا يملك فقال: يرويه عمرو بن شعيب. واختلف عنه. فرواه ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب، عن طاووس، عن معاذ. قاله عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رواد، عن ابن جريج، وخالفه عامر الأحول ومطر الوراق وغيرهما. رووه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الصواب. اهـ.

ورواه الدارقطني 4/ 17 من طريق يزيد بن عياض، عن الزهري، عن

ص: 138

سعيد بن المسيب، عن معاذ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق إلا بعد نكاح، وإن سميت المرأة بعينها.

قال الدارقطني عقبه: يزيد بن عياض ضعيف. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 3/ 238 لما ذكر هذه الرواية: وهي منقطعة أيضا وفيها يزيد بن عياض وهو متروك. اهـ.

وأما حديث جابر فقد سبق.

ولما ذكر ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 309 حديث عائشة قال: وقد دونت أحاديث نحو هذا، عن علي وجابر، ولكنها طرق مجتنبة، وإن كانت هذه أصح، فإن ما روي عن علي وجابر أصح من الأحاديث المتقدمة. اهـ.

وفي الصحيحين طرف منه، فقد روى البخاري (1363)، ومسلم 1/ 73 (217)، وأبو داود (3257)، وابن ماجه (2098)، والترمذي (1527 و 1543 و 2636)، والنسائي 7/ 5، وفي الكبرى (4693)، كلهم من طريق أبي قلابة، أن ثابت بن الضحاك، وكان من أصحاب الشجرة، حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على ملة غير الإسلام، فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله.

وروى أبوداود (3272) قال: حدثنا محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمروبن شعيب، عن سعيد بن المسيب؛ أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني، عن القسمة فكل مال لي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية، عن مالك، كفر، عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-

ص: 139

يقول: لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك.

صححه الحاكم (4/ 300)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 475): ورواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: إن الكعبة غنية، عن مالك، كفر، عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا يملك قال ابن أبي حاتم: قال أحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب، عن عمر عندنا حجة؛ قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد، عن عمر فمن يقبل؟! وقال مالك ويحيى بن معين: لم يسمع منه .. اهـ.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (413): ثم قال بعده: قال أحمد: سعيد بن المسيب، عن عمر، عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم نقبل سعيدا، عن عمر، فمن نقبل؟ ذكر هذا عنه أبو محمد بن أبي حاتم .. اهـ.

وقال الألباني في ضعيف أبي داود (713): (ضعيف).

وروى مسلم 5/ 78 (4255)، وأبو داود (3316)، وابن ماجه (2124)، والترمذي (1568)، والنسائي 7/ 19 و 3، وفي الكبرى (4735 و 8538)، والحميدي (829)، وأحمد 4/ 426 (20065)، و 4/ 432 (20120)، و 4/ 433 (20136) مقطعا كلهم من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة،

ص: 140

عن عمه أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال إعظاما لذلك: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فرجع إليه، فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح، ثم انصرف، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، فأتاه، فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني، قال: هذه حاجتك، ففدي بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال: وناقة منوقة، فقعدت في عجزها، ثم زجرتها، فانطلقت، ونذروا بها، فطلبوها، فأعجزتهم، قال: ونذرت لله، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنها نذرت، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: سبحان الله، بئسما جزتها، نذرت لله، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد. وفى رواية ابن حجر: لا نذر في معصية الله.

وأخرجه النسائي 7/ 29، و في الكبرى (8709)، وأحمد 4/ 429 (20096). كلاهما من طريق هشيم، قال: أنبأنا منصور، عن الحسن، عن

ص: 141

عمران بن حصين؛ أن امرأة من المسلمين أسرها العدو، وقد كانوا أصابوا قبل ذلك ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فرأت من القوم غفلة، قال: فركبت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جعلت عليها أن تنحرها، قال: فقدمت المدينة، فأرادت أن تنحر ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنعت من ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بئسما جزيتيها، قال: ثم قال: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله، تبارك وتعالى.

قال الألباني في صحيح النسائي (3849): صحيح .. اهـ.

وأخرجه أحمد 4/ 439 (20187)، وفي 4/ 443 (20227)، والنسائي 7/ 29 كلاهما من طريق محمد بن الزبير الحنظلي، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية، ولا غضب، وكفارته كفارة يمين. قال الألباني في ضعيف النسائي (3847): ضعيف .. اهـ.

وروى أبو داود (3313)، وعنه البيهقي 10/ 83، والطبراني في الكبير 2/ رقم (1341) عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة الجرمي، حدثني ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله. فقال: هل كان فيها وثن يعبد؟ قال: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فقال: لا. فقال: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا في قطعية رحم، ولا. فيما لا يملك ابن أدم.

قلت: إسناده صحيح. ورجاله رجال الشيخين. وقد صححه الحافظ ابن حجر في البلوغ وأيضا في التلخيص الحبير 4/ 198، وقال النووي في المجموع 8/ 467: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري

ص: 142

ومسلم. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 435: رجاله رجال الصحيحين .. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير 9/ 518: هذا الحديث صحيح ورواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم كل رجاله أئمة مجمع على عدالتهم .. اهـ. وذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد باب: لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله. وقال الشيخ: إسناده على شرطهما. اهـ. وقال الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (2834): صحيح. اهـ.

ورواه أحمد 4/ 64 و 5/ 376 قال ثنا أبو بكر الحنفي، قال ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، عن أبيها: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة من إبلي، فقال: إن كان على جمع من جمع الجاهلية، أو على عيد من أعيادهم أو على وثن فى، وإن كان على غير ذلك، فاقض نذرك فقال: يا رسول الله؛ إن على أم هذه الجارية مشيا، أفأمشي عنها؟ قال: نعم.

قلت: رجاله لا بأس يهم. وله شاهد من حديث كردم عند أحمد.

رواه أحمد 3/ 419 قال: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبو الحويرث حفص من ولد عثمان بن أبي العاص، قال: حدثني عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلى بن كعب، عن ميمونة بنت كردم، عن أبيها كردم بن سفيان، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن بذر؛ نذره في الجاهلية. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألوثن أو لنصب؟ قال: لا، ولكن لله تبارك وتعالى، قال: فأوف لله تبارك وتعالى ما جعلت له، انحر على بوانة، وأوف بنذرك.

قال الهيثمي في المجمع 4/ 191: رواه أحمد وفيه من لا يعرف .. اهـ.

ص: 143

قلت: في إسناده عبدالله عبدالرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي، قال ابن معين: صالح. اهـ. وقال في رواية أخرى: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس يقوي لين الحديث، بابه طلحة ابن عمرو

…

اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، ويكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. ونقل ابن خلفون، عن ابن المديني أنه وثقه. وقال الدار قطني: يعتبر به .. اهـ. وباقي رجاله ثقات. غير أبي الحويرث حفص في الإسناد لم أميزة. ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 185 حفص بن أبي العاص قال روى عن عمر بن الخطاب. روى عنه الحسن البصري. اهـ.

وقد ذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة ص 480 رقم (1264)، انفرد بالرواية عنه عبد الصمد بن عبدالوارث، ولم يؤثر توثيقه، عن أحد. ورواه أحمد 4/ 64 و 5/ 376 قال: ثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنه كردمة، عن أبيها: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة من إبلي فقال: إن كان على جمع من جمع الجاهلية، او على عيد من أعيادهم أو على وثن فلا. وإن كان على غير ذلك فاقض نذرك قال: يا رسول الله، إن على أم هذه الجارية مشيا أفأمشي عنها؟ قال: نعم. قلت رجاله لا بأس بهم. ولم أميز قول الهيثمي في المجمع 4/ 191: رواه أحمد وفيه من لم أعرفه. اهـ. والذي يظهر لي أن ابنة كردم هي ميمونة ولها صحبة كما ذكر ابن حبان في الثقات 3/ 408 وغيره ويقال لكردم بن سفيان كردمة كما في الإكمال لرجال أحمد 1/ 3610 وحسن إسناد الحديث ابن الملقن في البدر المنير 9/ 519.

ص: 144

‌

‌فصل: في تعليقه بالمشيئة

(912)

حديث من حلف على يمين فقال: إن شاء فلا حنث عليه. رواه الترمذي وغيره.

رواه أبو داود (3261 - 3262)، والنسائي 7/ 12 و 25، والترمذي (1531)، وابن ماجه (2105)، والدارمي 2/ 106، وأحمد 2/ 6 و 10 و 48 و 68 و 126 و 127 و 135، والحميدي (690)، وابن حبان 10/ رقم (4339 - 4340)، والبيهقي 10/ 46، كلهم من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف علي يمين. فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.

قال الترمذي 5/ 250: حديث حسن. وقد رواه عبيدالله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. ولا نعلم أحمدا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبرهيم: وكان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه. اهـ.

وتعقبه ابن الملقن في البدر المنير 9/ 454 فقال: أيوب ثقة إمام مجمع على جلالته، فلا يضر تفرده بالرفع على أنه لم ينفرد، فقد رواه موسي بن عقبة وعبد الله بن عمر وحبان بن عطية وكثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. اهـ.

وقال الترمذي في العلل 1/ 253 سألت محمد، عن هذا الحديث فقال: أصحاب نافع رووا هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا إلا أيوب فإنه

ص: 145

يرويه، عن نافع، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: إن أيوب في آخره أمره أوفقه. اهـ.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار 5/ 193: رواه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فمرة يرفعه ومرة لا يرفعه ومرة يقول: لا أعلمه إلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

ولما ذكر البيهقي 10/ 46 رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى به مرفوعا قال البيهقي: وكذلك روى عن ابن وهب، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، وإنما يعرف هذا الحديث مرفوعا من حديث أيوب السختياني. اهـ. ونقل البيهقي، عن حماد بن زيد أنه قال: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم اتركه. اهـ.

ثم قال البيهقي: لعله إنما تركه لشك اعتراه في رفعه، وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني. وقد روى ذلك أيضا، عن موسى بن عقبة، وعبد الله بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير بن مرقد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يكاد يصح رفعه إلا من وجهة أيوب السختياني، وأيوب يشك فيه أيضا، ورواية الجماعة من أوجه صحيحة، عن نافع، عن ابن عمرو رضي الله عنهما من قوله غير مرفوع. والله أعلم.

ولما ذكر البيهقي في السنن الصغرى 8/ 463 رواية داود بن عبدالرحمن العطار، قال: ذكره موقوفا وهو الصحيح. اهـ.

وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي 2/ 668: ومما اختلف فيه أصحاب نافع حديث: من حاف فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه رفعه أيوب

ص: 146

ووقفه مالك وعبيد الله، واختلف الحافظ في الترجيح، وأكثرهم رجح قول مالك. اهـ.

وقد توبع أيوب على رفعه بعدة متابعات أقواها متابعة عمرو بن الحارث. فقد رواه النسائي 7/ 25، والحاكم 4/ 303، كلاهما من طريق ابن وهب ثنا عمرو ابن الحارث، أن كثير بن فرقد حدثه أن نافعا حدثهم، عن ابن عمرو بنحوه.

وقال الحاكم في المستدرك (4/ 336): صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا .. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 199: بل هو على شرط البخاري. فإن كثير بن فرقد من رجاله، وهو ثقة. قال أبو حاتم: كان من أقران الليث، وبقية الرجال من رجال الشيخين. اهـ.

ولما ذكر الزيلعي في نصب الراية 3/ 301 - 302 كلام الترمذي قال: قلت رفعه غيره كما أخرجه النسائي، عن كثير بن فرقد أنه حدث، عن نافع أنه حدث، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف. فقال: إن شاء الله. فقد استثنى. وقال الدارقطني في علله: رواه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا عنه. فرواه عمر بن هاشم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. انتهى.

وقال البيهقي في المعرفة: رواه سفيان، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث، وحماد بن سلمة، وابن علية، عن أيوب مرفوعا. ثم شك أيوب في رفعه فتركه. قال حماد ابن زيد: ورواه مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا: من قال: والله، ثم قال: إن شاء الله، فلم يفعل الذي حلف عليه لم

ص: 147

يحنث، ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أيضا موقوفا. وقال فيه: وصل الكلام بالاستثناء، وفي رواية فقال في إثر يمينه: إن شاء الله. انتهى كلامه. انتهى ما نقله وما قاله الزيلعي. ورواه عبد الرزاق 8/ 715، عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. رواه مالك في الموطأ 2/ 477، عن نافع به موقوفا. قال ابن القيم في شرح السنن 9/ 63: هذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول. اهـ.

وقال الدارقطني في علله (13/ 104): يرويه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتابعه أيوب بن موسى، عن نافع. ورواه الأوزاعي، واختلف عنه؛ فرواه عمرو بن هاشم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قوله. أخبرنا عبدالله بن محمد البغوي، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف فاستثنى، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حنث. أخبرنا البغوي، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر- يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال رواية، شك إسحاق-: من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى. حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، (قال: حدثنا إسماعيل). وحدثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر- قال: لا أعلم إلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من حلف فاستثنى فهو بالخيار: إن شاء أن يمضي في

ص: 148

يمينه، وإن شاء أن يرجع غير حنث، أو قال: غير حرج. من حديث ابن عرفة: قال إسماعيل: قال أيوب: لا أعلمه إلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الألباني في الإرواء (8/ 259) تعقيبا على كلام البيهقي: وفى قوله: لا يكاد يصح رفعه نظر، فقد أخرجه ابن حبان فى الثقات (2/ 251)، والحاكم (4/ 303) عن طريقين، عن ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث أن كثير بن فرقد حدثه أن نافعا حدثهم به مرفوعا بلفظ: من حلف على يمين ثم قال: إن شاء الله فإن له ثنياه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبى. وأقول: بل هو على شرط البخارى، فإن كثير بن فرقد من رجاله، وهو ثقة، قال أبو حاتم: كان من أقران الليث. وبقية الرجال من رجال الشيخين. وتابعه حسان بن عطية، عن نافع به نحوه. أخرجه أبو نعيم فى الحلية (3/ 73) و قال: تفرد برفعه عمرو بن هاشم البيروتى. قلت: وهو صدوق يخطئ. والحديث صححه ابن دقيق العيد فأورده فى الإلمام (1175)، فكأنه أشار بذلك إلى عدم اعتداده بما أعل به من الوقف. وهو الذى يتجه هنا. والله أعلم .. اهـ.

والحديث صححه الألباني في الإرواء 8/ 198 - 199 وقال: والحديث صححه ابن دقيق العيد. فأورده في الإلمام (1175). فكأنه أشار بذلك إلى عدم اعتداده بما أعله به الدارقطني .. اهـ.

وللحديث شواهد: منها حديث أبي هريرة، رواه أحمد 2/ 309 والنسائي 7/ 3، والترمذي (1532)، وابن ماجه (2104)، وابن حبان 10/ 184 كلهم من طريق عبد الرزاق وهو في المصنف (16118) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى.

ص: 149

قال الترمذي في العلل 1/ 253: سألت محمد بن إسماعيل، عن هذا الحديث. فقال: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن سليمان بن داود قال:

…

هكذا روى عبد الرزاق بن معمر

…

اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 72: رجاله ثقات إلا أن الترمذي حكى، عن البخاري قال: إن عبد الرزاق اختصره .. اهـ.

وقال البزار: إن معمر اختصره من الحديث الذي من قصة سليمان بن داود. اهـ. بل وقع في المسند، عن عبد الرزاق وأما حديث ابن عباس فقد رواه أبو يعلى (2674)، والطحاوي 2/ 379 والطبراني (11742)، وابن حبان 10/ 185 كلهم من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله، لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا ثم سكت. فقال: إن شاء الله.

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سماكا وروايته، عن عكرمة مضطربة. واختلف في إسناده. فقد رواه أبو داود (3285) من طريق مسعر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة مرسلا، وتابع مسعرا شريك كما عند أبي داود (3285).

* * *

ص: 150

(913)

قوله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا.

رواه البخاري (1900)، ومسلم 2/ 760، والنسائي 4/ 134، وابن ماجه (1654)، وأحمد 2/ 145، والبيهقي 4/ 204 كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فاقدروا له متفق عليه. ولمسلم فإن أغمى عليكم فاقدروا له ثلاثين.

زاد ابن ماجه، وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم.

قلت: في إسناده ابن ماجه محمد بن عثمان العثماني أبو مروان شيخ ابن ماجه وثقه أبو حاتم. وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير. اهـ. وقال الحاكم: وقد حدث عنه أهل المدينة وغيرهم وفي حديثه بعض المناكير. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف. اهـ.

فالذي يظهر أنه خالف غيره بهذه الزيادة كما سيأتي.

ورواه البخاري (1906)، ومسلم 2/ 759، وأبو داود (2320)، والنسائي 4/ 134، والبيهقي 4/ 204، والدارقطني 2/ 161 كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال. ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له.

زاد أبو داود والبيهقي والدارقطني بإسناد قوي: قال وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له، فإن رئي فذاك، وإن لم ير لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، فإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح

ص: 151

صائما قال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب.

ورواه البخاري (1907)، ومسلم 2/ 760، والبيهقي 4/ 105 كلهم من طريق مالك، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين هذا لفظ البخاري وعند مسلم والبيهقي فاقدروا له.

وأخرجه ابن خزيمة (1906) قال: حدثنا عبدالله بن محمد الزهري، حدثنا أبو عاصم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثنا نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله جعل الأهلة مواقيت فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروه فإن غم عليكم فاقدروا له واعلموا أن الشهر لا يزيد على ثلاثين.

قال الحاكم في المستدرك (1/ 585): هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما ولم يخرجاه وعبد العزيز بن أبي رواد عابد مجتهد شريف البيت. ووافقه الذهبي.

قلت: فيه ابن أبي رواد وهو متوسط في الحديث وربما وهم في حديثه كما فال الدارقطني، وبقية رجاله ثقات.

وروى أحمد 4/ 23 قال: ثنا موسى ثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن أغمى عليكم فأتموا العدة.

ورواه أيضا أحمد 4/ 23 من طريق إسحاق بن عيسى أنا محمد بن جابر به بلفظ: إن الله عز وجل جعل هذه الأهلة مواقيت للناس، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غم .. الحديث. فذكره.

ص: 152

قلت: الحديث مداره على محمد بن جابر بن سيار بن طلق الحنفي وهو ضعيف. قال الإمام أحمد: كان محمد بن جابر ربما ألحق أو يلحق في كتابه. اهـ. يعني الحديث. وقال ابن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه

…

وهو ضعيف. اهـ. وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم متروك الحديث. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير. اهـ. وتكلم فيه أيضا أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والنسائي وحدث عنه ابن مهدي ثم تركه.

وروى أحمد 3/ 329 (14580) قال: حدثنا روح، حدثنا زكريا. وفي 3/ 341 (14725) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة. كلاهما (زكريا، وابن لهيعة) قالا: حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما.

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.

قال الهيثمي في المجمع (4802): رواه أحمد وأبو يعلى الطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح .. اهـ.

وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (3/ 57): رواه أبو يعلى الموصلي ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل بسند فيه ابن لهيعة .. اهـ.

وقال الألباني رحمه الله كما في الإرواء 4/ 7: سند صحيح. اهـ.

وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين 3/ 99 قال: حدثنا الهيثم بن خلف ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا عمر بن أيوب، عن مصاد بن عقبة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.

ص: 153

قال الطبراني عقبه: لم يروه عن زياد إلا مصاد ولا عنه إلا عمر تفرد به محمد. اهـ.

قلت: عمر بن أيوب العبدي من رجال مسلم قال عنه أحمد: ليس به بأس. اهـ. وقال عنه أبو حاتم: صالح. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (4867): صدوق له أوهام. اهـ.

أما مصاد بن عقبه فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/ 440 ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.

وقال ابن حبان في الثقات 7/ 497: مستقيم الحديث على قلته. اهـ.

ورواه الإمام أحمد 3/ 329 بإسناد أقوى من الأول فقال: حدثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما.

ورواه أبو يعلى كما في المقصد العلي (500): من طريق روح به.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 145: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.

وروى النسائي 4/ 135، وفي الكبرى (2446) والحميدي (513)، وأحمد 1/ 221 (1931)، وفي 1/ 367 (3474)، والدارمي (1686) كلهم من طريق عمرو بن دينار. قال: أخبرني محمد بن حنين مولى إلا العباس، قال سمعت عبدالله بن عباس يتعجب ممن يتقدم الشهر بالصيام ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.

ص: 154

- وفي رواية: كان ابن عباس ينكر أن يتقدم فى صيام رمضان إذا لم يروا الهلال، هلال شهر رمضان، ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لم تروا الهلال فأكملوا ثلاثين يوما.

وأخرجه لنسائي 4/ 135، وفي الكبرى (2445) قال: أخبرنا أحمد بن عثمان، أبو الجوزاء، وهو ثقة، بصرى، أخو أبي العالية. قال: أنبأنا حبان بن هلال. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين. ليس فيه (محمد بن حنين).

قال الألباني في الإرواء (4/ 6): أخرجه النسائى (1/ 301)، والدارمى (2/ 3)، وأحمد (1/ 221)، وقال الدارمى: محمد بن جبير بدل ابن حنين وهو الأرجح لأن الإمام أحمد قد أخرجه (1/ 367) من طريق ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أنه سمع محمد بن جبير يقول: كان ابن عباس ينكر أن يتقدم فى صيام رمضان إذا لم ير هلال شهر رمضان، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تروا الهلال فاستكملوا ثلاثين ليلة وتابعه زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار به. أخرجه الطحاوى (1/ 209). قلت: وهذا سند صحيح، فإن محمد بن جبير وهو ابن مطعم ثقة من رجال الشيخين وكذلك سائر الرواة، وأما محمد بن حنين فمجهول لا يعرف وقد صوب المزى فى التهذيب أنه ابن جبير، وأفاد الحافظ فى تهذيبه أن ابن حنين غير ابن جبير وذكر فى التقريب أنه مقبول. ورواية ابن جريج تؤيد ما صوبه المزى والله أعلم. وقد خالف حماد بن سلمة فقال: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعا. فأسقط من بينهما ابن حنين أو ابن جبير، أخرجه النسائى، والصواب إثباته

ص: 155

لاتفاق سفيان وابن جريج عليه وإن اختلفا فى اسم أبيه كما سبق.

وأخرجه مالك الموطأ (192) عن ثور بن زيد الديلي، عن عبدالله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.

قال الدارقطني في الأحاديث التي خالف فيها مالك (76): روى مالك في الموطأ، عن ثور بن زيد، عن ابن عباس ذكر رسول الله رمضان فقال (لا تصوموا حتى تروا الهلال)، وثور لم يسمع ابن عباس وإنما روى هذا الحديث، عن عكرمة، عن ابن عباس ومالك لا يرضى عكرمة ويروي أحاديثه مدلسة مرسلة يسقط اسمه من الإسناد في غير حديث في الموطأ.

وقال ابن عبد البر في التمهيد (2/ 26): هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة، عن مالك، عن ثور بن زيد، عن ابن عباس ليس فيه ذكر عكرمة والحديث محفوظ لعكرمة، عن ابن عباس وإنما رواه ثور، عن عكرمة وقد روى عن روح بن عبادة هذا الحديث، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ص ذكر رمضان ثم ساقه إلى آخره سواء وليس في الموطأ في هذا الإسناد عكرمة وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كره أن يكون في كتابه لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه ولا أدري صحة هذا لأن مالكا قد ذكره في كتاب الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته، عن ابن عباس وترك رواية عطاء في تلك المسألة وعطاء أجل التابعين في علم المناسك والثقة والأمانة.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 251): وهذا الحديث محفوظ لعكرمة، عن ابن عباس وقد أوضحنا في التمهيد حال عكرمة ولم ترك مالك

ص: 156

ذكره من هذا الموضع من كتابه إن كان كما ظن من زعم أن مالكا طرح اسمه من كتابه للذي بلغه فيه، عن سعيد بن المسيب. وما أدري صحة ذلك لأنه ذكره في كتاب الحج من الموطأ وفي ذلك ما يوهن قول من قال إنه قد طرح ذكر اسمه من كتابه والله أعلم .. اهـ.

وأخرجه أبو داود (2327)، والترمذي (688)، والنسائي 4/ 136، وفي الكبرى (2450)، وأحمد 1/ 226 (19858)، وفي 1/ 258 (2335)، والدارمي (1683)، وابن خزيمة (1912) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: حدثنا ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا.

- وفي رواية: لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم ولا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون.

- قال أبو داود: رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح، عن سماك، بمعناه، لم يقولوا: ثم أفطروا.

- قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، وأبو صغيرة زوج أمه.

قال الألباني في صحيح أبي داود (2016): هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن رواية سماك، عن عكرمة خاصة مضطربة، لكن من سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح، كما في التهذيب .. اهـ.

وأخرجه لنسائي 4/ 135، وفي الكبرى (2445) قال: أخبرنا أحمد بن

ص: 157

عثمان، أبو الجوزاء، وهو ثقة، بصرى، أخو أبي العالية. قال: أنبأنا حبان بن هلال. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين.

قال الألباني في الإرواء (4/ 6): وقد خالف حماد بن سلمة فقال: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعا. فأسقط من بينهما ابن حنين أو ابن جبير، أخرجه النسائى، والصواب إثباته لاتفاق سفيان وابن جريج عليه وإن اختلفا فى اسم أبيه كما سبق .. اهـ.

* * *

ص: 158

‌

‌باب التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره

(914)

قوله عليه السلام يمينك على ما يصدقك به صاحبك. رواه مسلم وغيره.

رواه مسلم 3/ 1274، وأبو داود (3255)، والترمذي (1354)، والدرامي 2/ 187، وأحمد 2/ 228، والحاكم 4/ 336، والدار قطني 4/ 157، والبيهقي 10/ 65، كلهم من طريق هشيم بن بشير، عن عبدالله بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمينك على ما يصدقك صاحبك.

وفي رواية لمسلم اليمين على نية المستحلف.

ووقع في بعض طرق الحديث: عباد أبي صالح، بدل: عبدالله ابن أبي صالح، لكن قال أبو داود في السنن 2/ 244: هما واحد: عباد بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح. اهـ.

وقال الترمذي في العلل الكبير 2/ 55: سألت محمدا، عن هذا الحديث. فقال: هو حديث هشيم لا أعرف أحدا رواه غيره. اهـ.

* * *

ص: 159

‌

‌باب: الرجعة

(915)

إذا طهرت المطلقة طلاقا رجعيا من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم لوجود أثر الحيض المانع للزوج من الوطء.

أخرج الآثار عبد الرزاق 6/ 315 - 316، (10983)، (10983)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عليا قال في رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين قال: تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة.

قلت: رجاله ثقات.

وروى عبد الرزاق 6/ 315 - 316، (10983)(10988) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال جاءت امرأة وزوجها إلى عمر فقالت يا أمير المؤمنين إن زوجي طلقني فانقطع عني الدم منذ ثلاث حيض فأتاني وقد وضعت مائي ورددت بأبي وخلعت ثيابي فقال قد راجعتك فقال عمر لابن مسعود ما ترى فيها قال أرى أنها امرأته ما دون أن تحل لها الصلاة قال عمر وأنا أرى ذلك.

قلت: رجاله ثقات.

ورواه عبد الرزاق (10989) عن ابن جريج، عن محمد بن مرة، عن حماد، عن إبراهيم نحوه وقال عمر لابن مسعود أنت لهذه يا أبا عبد الرحمن.

قلت: محمد بن مرة القرشي الكوفي صدوق.

ص: 160

وللآثار طرق أخرى: فقد روى ابن أبي شيبة 5/ (19224) قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن أبان بن عثمان وسالم بن عبدالله قالا: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت.

قلت: رجاله ثقات، وعبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين.

وروى ابن أبي شيبة 5/ (19227)، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي وابن عباس قالا: هو أحق بها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة.

وروى ابن أبي شيبة 5/ (19228)، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، وعبد الله أنهما قالا: هو أحق بها.

قلت: رجاله ثقات.

وروى ابن أبي شيبة 5/ (19229) قال: حدثنا ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر، وعبد الله قالا: هو أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.

قلت: رجاله ثقات.

* * *

ص: 161

‌

‌كتاب الظهار

‌

‌فصل

(916)

قوله عليه السلام: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به. صححه الترمذي.

رواه أبو داود (2223)، والنسائي 6/ 167، والترمذي (1199)، وابن ماجه (2065)، وابن الجارود في المنتقى (747)، والحاكم 2/ 204، والبيهقي 7/ 386، كلهم من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني وقعت عليها قبل أن أكفر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله.

قلت: رجاله لا بأس بهم. والحكم بن أبان العدني وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال أبو زرعة: صالح. اهـ. وحكى ابن خلفون توثيقه، عن ابن نمير وابن المديني وأحمد بن حنبل.

والذي يظهر أن حديثه لا ينزل، عن رتبة الحسن.

قال الترمذي: حسن غريب صحيح. اهـ. وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح 6/ 357.

وقال الزيلعي في نصب الراية 3/ 246: قال المنذري في مختصره قال أبو بكر المغازي: ليس هذا الحديث صحيحا يعول عليه. قال: وفيما قاله نظر، فقد صححه الترمذي، ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض. اهـ.

واختلف في وصله وإرساله، فقد رواه عبد الرزاق 6/ 430 ومن طريقه

ص: 162

رواه النسائي 6/ 167 من طريق معمر، عن الحكم ابن أبان، عن عكرمة، قال: تظاهر رجل من امرأته فأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال له: ما حملك على ذلك. قال رحمك الله يا رسول الله: رأيت خلخالها أو ساقيها في ضوء القمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاعتزلها حتى تفعل ما أمرك الله عز وجل هكذا مرسلا.

ورواه عبد الرزاق 6/ 341، عن جريج، عن الحكم، عن عكرمة مثله مرسلا.

ورواه أبو داود (2222) من طريق سفيان، عن الحكم، عن عكرمة مرسلا.

ورواه النسائي 6/ 167 من طريق المعتمر، سمعت الحكم به مرسلا.

وقرر ابن حزم ترجيح الموصول فقال في المحل 10/ 55: هذا خبر صحيح من رواية الثقات، لا يضره إرسال من أرسله. اهـ.

وقال النسائي 6/ 168: المرسل أولى بالصواب من المسند، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ. ونقله عنه ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 574 وأقره.

ورجح أيضا أبو حاتم المرسل. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (1194) و (1307): سألت أبي، عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اعتزلها حتى تكفر وتفعل ما أمرك الله- يعني في المظاهرة- قال أبي: كذا رواه الوليد وهو خطأ. إنما هو عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. اهـ.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 249: رجاله ثقات. لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال. اهـ.

ص: 163

ورواه البزار من وجه آخر، عن ابن عباس وزاد فيه: كفر ولا تعد.

فقد رواه البزار في مسنده 11/ 87، 349 برقم (4797)، و (5169)، قال: حدثنا عبيد بن بخيب، قال: نا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عطاء، عن ابن عباس. وساق الحديث كما ذكر الحافظ ابن حجر، ثم قال- أي البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عطاء، عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن خصيف إلا عبد العزيز بن عبد الرحمن. اهـ.

قلت: في إسناده خصيف بن عبدالرحمن وهو ضعيف كما سبق.

* * *

ص: 164

(917)

: واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع. رواه أحمد وغيره.

سبق تخريجه في أول أحاديث الكتاب برقم (87).

* * *

ص: 165

‌

‌كتاب اللعان

‌

‌فصل

(918)

قوله عليه السلام الولد للفراش ولا لعان بينهما.

رواه البخاري (6817)، ومسلم 2/ 108، والنسائي 6/ 180 - 181، وأبو داود (2273)، وابن ماجه (2004)، وأحمد 6/ 129 و 200 و 226، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنه قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله! ابن أخي، عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله! ولد على فراش أبي، من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بعتبة. فقال: هو لك يا عبد. الولد للفراش وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قالت: فلم ير سودة قط. واللفظ لمسلم.

وروى البخاري (6818) قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زيادة، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر.

ورواه أحمد 2/ 475 من طريق يحيى بن سعيد وابن جعفر، عن شعبة به.

ورواه مسلم 2/ 1081، والنسائي 6/ 18، والترمذي (1157)، وابن ماجه (2006)، وأحمد 2/ 239 و 28، كلهم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة بمثله مرفوعا.

ص: 166

لم يذكر الترمذي وابن ماجه في إسناديهما: أبو سلمة.

وسئل الدارقطني في العلل 9/ رقم (1811) عن حديث سعيد وأبي سلمة وأبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر الحديث. فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه ابن عيينة، عن الزهري واختلف عليه، فرواه أحمد بن صالح وأبو الطاهر بن السرح ومحمد بن وزير الواسطي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال الحميدي: عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة أو أحدهما، وقال أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن عون والفريابي ويعقوب الدورقي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة، وقال عبدالله بن محمد الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة، وقال عبدالله بن محمد الزهري، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، وعن عروة، عن عائشة رضي الله عنها وقال معمر: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. ومرة، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة وهو محفوظ، عن الزهري عنهما. اهـ.

وروى ابن ماجه (2213 و 2340 و 2483 و 2488 و 2643 و 2675)، وعبد الله بن أحمد 5/ 326 (23159) وفي 5/ 237 (23160) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جرحها جبار. والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها، والجبار هو الهدر الذى لا يغرم. وقضى فى الركاز الخمس. وقضى أن تمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع. وقضى أن مال

ص: 167

المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع. وقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ..

ورواه عن الفضيل بن سليمان كل من عبد ربه بن خالد النميري، وأبو كامل الجحدري، والصلت بن مسعود.

قال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 466) كذا رأيت في المسند إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ولعله، عن عبادة، فإن المعروف أنه يروي عن جد أبيه عبادة كما هو في ابن ماجه، وقال الترمذي: لم يدركه. قال الذهبي: وعنه موسى بن عقبة فقط وقال ابن الجوزي: إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت. وقال الذهبي في الميزان: إسحاق بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن عبادة بن الصامت، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 177) رواه الطبراني في الكبير وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة. اهـ.

وروى النسائي 6/ 181، وفي الكبرى (5650) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن أبي وائل، عن عبدالله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الولد للفراش، وللعاهر الحجر.

قال النسائي عقبه: لا أحسب هذا، عن عبدالله بن مسعود، والله تعالى أعلم. اهـ.

قلت: رجاله الإسناد لا بأس بهم. لكن قال الحافظ ابن حجر لما نقل قول النسائي في النكت الظراف 7/ 53: وأما شيخه فيه إسحاق بن إبراهيم، فإنه أخرجه في مسند ابن مسعود، في مسنده ثم أخرجه من طريق شعبة، عن مغيرة،

ص: 168

عن أبي وائل مرسلا. اهـ.

ورواه الترمذي في العلل الكبير 1/ 457 من طريق جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبدالله بمثله مرفوعا.

ثم قال الترمذي في علله (180): سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال: إنما هو مغيرة، عن أبي وائل مرسلا. أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد: وإنما هوقال عبدالله بن حذافة للنبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال الدارقطني في علله (752): فقال: يرويه مغيرة واختلف عنه، فوصله جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه علي بن المثنى الطهوي، عن زيد بن الحباب، عن شعبة، عن المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانفرد بذلك، وأرسله غيره، عن شعبة، عن مغيرة، عن أبي وائل مرسلا، ولم يذكر عبد الله، ورفعه صحيح. اهـ.

وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (3486): صحيح بما قبله. اهـ.

وروى أحمد 1/ 104 (820) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، سعد بن معبد، أن يحنس وصفية كانا من سبي الخمس، فزنت صفية برجل من الخمس، فولدت غلاما، فادعاه الزاني ويحنس، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فرفعهما إلى علي بن أبي طالب، فقال علي: أقضي فيهما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر. وجلدهما خمسين خمسين.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 648): رواه أحمد والبزار وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وبقية رجال أحمد ثقات. اهـ.

ص: 169

وروى أحمد 4/ 86، 187، 238 والترمذي (2122)، وابن ماجه (2712)، والنسائي 6/ 247 والبيهقي 6/ 264 كلهم من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول: أن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن أدعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله. لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. هذا لفظ الترمذي.

الجران: بكسر الجيم هو مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر ومعنى قوله: وهي تقصع بجرتها أي ما يفيض به البعير فيأكله مرة ثانية.

قلت: في إسناده شهر بن حوشب، وقد تكلم فيه.

ولهذا قال الترمذي عقبه 6/ 297: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب قال وسألت محمد بن إسماعيل، عن شهر بن حوشب فوثقه وقال: إنما يتكلم فيه ابن عون ثم روى ابن عون، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب. اهـ.

ثم قال الترمذي 6/ 298 هذا حديث حسن صحيح. اهـ.

ورواه أبو داود (3565)، والترمذي (2121)، وابن ماجه (2713)، وأحمد 5/ 267، والطيالسي (1127)، والبيهقي 6/ 264، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. وتمامه: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله. ومن ادعى إلى غير أبيه أو

ص: 170

انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة في بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل: يا رسول الله: ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا ثم قال: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي والزعيم غارم.

قلت: رجاله لا بأس بهم، وشرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني الشامي ضعفه ابن معين. وقال أحمد: من ثقات الشاميين. اهـ. ووثقه أيضا العجلي وابن حبان، ونقل ابن خلفون، عن ابن نمير توثيقه. ورواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين صحيحه. وشرحبيل بن مسلم شامي.

لذا قال الترمذي 6/ 296: حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه. ورواية إسماعيل بن عياش، عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرد به، لأنه روى عنهم مناكير، وروايته، عن أهل الشام أصح. أ. هـ ونقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 58، عن صاحب التنقيح أنه قال: رواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين جيدة، وشرحبيل من ثقات الشاميين، قاله الإمام أحمد، ووثقه العجلي وابن حبان وضعفه ابن معين. اهـ.

ولما أعل ابن الجوزي في التحقيق الحديث بابن عياش تعقبه الذهبي فقال في تنقيح التحقيق 2/ 157: بل حديث ابن عياش صحيح. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 372: في إسناده ابن عياش، وقد قوى حديثه، عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته، عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند الترمذي. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في تحفة المحتاج 2/ 3280 وفي البدر المنير 2/ 142، وابن عبد الهادي في المحرر 2/ 524.

ص: 171

وقال الحافظ في بلوغ المرام (961) رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وحسنه أحمد والترمذي، وقواه ابن خزيمة، وابن الجارود. اهـ.

وقال الزرقاني في شرح الموطأ (4/ 86) جنح الشافعي في الأم إلى أن المتن متواتر فقال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ويأثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة، عن كافة فهو أقوى من نقل واحد ونازعه الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا.

وقال ابن الجوزي في التحقيق (1717) قلنا: إسماعيل، وشهر ضعيفان، والساحلي مجهول. اهـ.

وتعقبه الذهبي في تنقيح كتاب التحقيق (2/ 157) فقال بل حديث ابن عياش صحيح، خرجه أحمد. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (6/ 88) صحيح. اهـ.

ولما ذكر الألباني رحمه الله في الإرواء 5/ 246 تصحيح رواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين قال: وهذا من حديثه عنهم فإن شرحبيل بن مسلم شامي، لكن فيه لين، فالإسناد حسن. اهـ.

وروى أبو داود (1955)، وابن الجارود في المنتقي (949) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، ثنا سليم بن عامر الكلاعي، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر. هذا لفظ لأبي داود.

وعند ابن الجارود بلفظ: عن أبي أمامة وغيره رضي الله عنهم عمن شهد خطبة رسول

ص: 172

الله يومئذ، فكان فيما تكلم به: ألا إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث.

قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث.

وروى أبو داود (2275) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى، ثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رباح، قال: زوجني أهلي أمة لهم رومية، فوقعت عليها فولدت غلاما أسود مثلي، فسميته عبد الله، ثم وقعت عليها، فولدت غلاما أسود مثلي، فسميته عبيد الله، ثم طبن لها غلام لأهلي رومي. يقال له: يوحنه، فراطنها بلسانه، فولدت غلاما كأنه وزغة من الوزغات، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هذا ليوحنه، فرفعنا إلى عثمان- أحسبه قال مهدي: قال: فسألهما، فاعترفا- فقال لهما: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن رسول الله قضى أن الولد للفراش، وأحسبه قال: فجلدها وجلده، وكان مملوكين.

ورواه أحمد 1/ 65 قال: ثنا عفان، ثنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب يحدث، عن رباح به بنحوه.

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رباحا الكوفي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2055).

وسئل الدارقطني في العلل 3/ رقم (266) عن حديث رباح مولى عثمان، عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فقال: يرويه الحسن بن سعد. واختلف عنه. فرواه مهدي بن ميمون وجرير بن حازم، عن محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح، عن عثمان.

ص: 173

وخالفهما حجاج بن أرطأة فرواه عن الحسن بن سعد، عن أبيه وأسند الحديث، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال الدارقطني في التتبع ص 378: قال علي بن المديني: ثنا يحيى بن سعيد، عن مهدي بن ميمون، عن أبي يعقوب، عن رباح، عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الولد للفراش. قال علي: وخالفه جماعة رووه، عن مهدي، فزادوا فيه الحسن بن سعد، عن رباح وهو الصواب، منهم بهز بن أسد وعثمان وغيرهما. اهـ.

وروى أبو داود (2274)، وفي (3547 و 4566)، وفي (4562)، والترمذي (1390 و 1585)، والنسائي 5/ 65 و 6/ 278 و 8/ 57، وفي الكبرى 2332 و 6556 و 7026 و 7028، وأحمد 2/ 179 (6681)، وفي 2/ 182 (6712)، وفي 2/ 184 (6727)، وفي (6728)، وفي 2/ 187 (6757) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة. قال: كفوا السلاح، إلا خزاعة، عن بني بكر، فأذن لهم، حتى صلوا العصر، ثم قال: كفوا السلاح، فلقي من الغد رجل من خزاعة رجلا من بني بكر بالمزدلفه فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام خطيبا. فقال: إن أعدى الناس على الله من عدا في الحرم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذحول الجاهلية. فقال رجل: يا رسول الله، إن ابني فلانا عاهرت بأمه في الجاهلية؟ فقال: لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الأثلب. قيل: يا رسول الله، وما الأثلب؟ قال الحجر. وفي الأصابع عشر عشر، وفي المواضح خمس خمس. ولا صلاة بعد الصبح، حتى تشرق الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تنكح

ص: 174

المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها. وأوفوا بحلف الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة. ولا تحدثوا حلفا في الإسلام.

ورواه عن عمرو بن شعيب كل من عبد الكريم الجزري، والمثنى بن الصباح، وحسين المعلم، وداود بن أبي هند، وحبيب المعلم، وعامر الأحول، وابن جريج.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10262): رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 34): قد أخرج أبو داود تلو حديث الباب بسند حسن إلى عمرو بن شعيب. اهـ.

وقال البوصيري في إتحاف المهرة (1/ 461): هذا إسناد حسن. اهـ.

وقال الألباني في صحيح أبي داود (1967): هذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.

* * *

ص: 175

(919)

المعتدات الحائل ذات الإقراء، وهي جمع قرء بمعنى الحيض روي عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم (المفارقة في الحياة).

أثر عبدالله بن عباس البيهقي 7/ 471، 418 - العدد- باب من قال: الإقراء الحيض (15796) قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج ثلاثة قروء ابن جريج، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس قال: ثلاث حيض.

قلت: محمد بن إسحاق صدوق مدلس. و حجاج هو ابن السائب، من شيوخ محمد بن إسحاق.

وهو حجاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري المدني عن أبيه وعنه بن إسحاق، و جدته أم السائب خناس ويقال الخنساء بنت خذام ولها صحبة، ذكره بن حبان في الثقات.

ورواه الطبري في تفسيره (4670)، قال: حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء قال: ثلاث حيض.

قلت: عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس.

ورواه مالك في الموطأ 2/ 576 - 577، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين: أنها انتقلت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذكر

ص: 176

ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن. فقالت: صدق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس. فقالوا: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] فقالت عائشة: صدقتم، تدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1111): أخراجه مالك في قصة بسند صحيح. اهـ.

وروى ابن أبي شيبة (19065)، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة قالت: إنما الأقراء الأطهار.

قلت: يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين. كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2311).

وروى ابن أبي شيبة (19066)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن مالك بن أنس قال: كان القاسم وسالم يقولان: إن الأقراء الأطهار.

قلت: رجاله ثقات. غير سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ.

وروى ابن أبي شيبة (19067)، قال: حدثنا ابن أبي غنية، عن جويبر، عن الضحاك قال: الأقراء الحيض.

قلت: جويبر صاحب الضحاك، يظهر أنه. جويبر بن سعيد البلخى، قال البخاري في التاريخ الكبير 2/ 257: جويبر بن سعيد البلخى، عن الضحاك، قال لى على قال يحيى: كنت اعرف جويبرا بحديثين يعنى ثم اخرج هذه الأحاديث بعد، فضعفه. أهـ.

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 541: نا محمد بن حمويه بن

ص: 177

الحسن قال سمعت أبا طالب قال: قال أحمد بن حنبل: جويبر ما كان عن الضحاك فهو على، ذاك أيسر وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي منكرة .. أ. هـ.

جويبر تصغير جابر ويقال اسمه جابر وجويبر لقب بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا. كما بين حاله الحافظ ابن حجر في التقريب (2233).

رواه الطبري في تفسيره (4669)، قال: حدثنا علي بن عبد الأعلى قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: القروء الحيض.

رواه الطبري في تفسيره (4671)، قال: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، قال عمرو بن دينار: الأقراء الحيض، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وروي عن عمرو دينار قال: الإقراء: الحيض، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه عبد الرزاق 6/ 317 - 10992، وابن جرير في تفسيره 2/ 439، والبيهقي 7/ 418.

وروى عبد الرزاق (10991)، عن ابن جريج قال: قال لي عمرو بن دينار الأقراء الحيض. قال: قلت لعطاء العدة الطهر أم الأقراء قال بلغنا أنها لا تخلو حتى تغتسل.

ورواه الطبري في تفسيره (4672)، قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن رجل سمع عكرمة قال: الأقراء الحيض، وليس بالطهر، قال تعالى: فطلقوهن لعدتهن، ولم يقل: لقروئهن.

قلت: في إسناده راو لم يسم.

ورواه البيهقي 7/ 418 (15797) قال: أخبرنا أبو محمد السكرى ببغداد،

ص: 178

حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: الأقراء الحيض، عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأما قول ابن عمر رضي الله عنه فإنما أخذه من زيد بن ثابت رضي الله عنه.

وروى عبد الرزاق (10993)، عن معمر عمن سمع عكرمة يقول الأقراء الحيض ليس بالطهر قال الله جل ذكره فطلقوهن لعدتهن ولم يقل لقروئهن.

قلت: في إسناده راو لم يسم.

* * *

ص: 179

(920)

قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، ولا تعتد بحيضة طلقت فيها وإلا بان كانت أمة فعدتها قرآن روي عن عمر وابنه، وعلي رضي الله عنهم.

أخرج الآثار عبد الرزاق 7/ 221، 222، (1287) عن عبدالله بن محرر، عن ميمون بن مهران أن عمر بن الخطاب قال طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان.

قلت: عبدالله بن محرر بمهملات الجزري القاضي متروك كما في التقريب (2321).

وميمون بن مهران لم يدرك زمان عمر بن الخطاب، قال الحافظ ابن حجر في التهذيب 10/ 394: روى عن عمر والزبير مرسلا. أ. هـ.

وروى عبد الرزاق 7/ 221 - 222 (12872) عن ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب قال ينكح العبد ثنتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين فإن لم تحض فشهرين أو قال فشهر ونصف

قلت: رجاله ثقات، وعبد الله بن عتبة يظهر أنه هو ابن مسعود الهذلي وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ووثقه العجلي وجماعة وهو من كبار الثانية مات بعد السبعين خ م د س ق. كما في التقريب (4333).

ورواه عبد الرزاق 7/ 221 - 222 (12875) قال: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول جعل لها عمر حيضتين.

قلت: رجاله ثقات.

ص: 180

(921)

لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينهما وبين الصداق الذي ساق إليها.

أخرجه عبد الرزاق 7/ 88 - 89، (12325) عن معمر، عن أيوب قال كتب الوليد إلى الحجاج أن سل من قبلك، عن المفقود إذا جاء وقد تزوجت امرأته فسأل الحجاج أبا مليح بن أسامة فقال أبو مليح حدثتني بنيهمة بنت عمر الشيبانية أنها فقدت زوجها في غزاة غزاها فلم تدر أهلك أم لا فتربصت أربع سنين ثم تزوجت فجاء زوجها الأول وقد تزوجت قالت فركب زوجاي إلى عثمان فوجداه محصورا فسألاه وذكرا له أمرهما فقال عثمان أعلى هذه الحال قالا قد وقع ولا بد قال عثمان فخير الأول بين امرأته وبين صداقها قال فلم يلبث أن قتل عثمان فركبا بعد حتى أتيا عليا بالكوفة فسألاه فقال أعلى هذه الحال قالا قد كان ما ترى ولا بد من القول فيه قالت وأخبراه بقضاء عثمان فقال ما أرى لهما إلا ما قال عثمان فاختار الأول الصداق قالت فأعنت زوجي الآخر بألفين كان الصداق أربعة آلاف ورد أمهات أولاد كن له تزوجن بعده ورد أولادهن معهن علم أنه قاله.

قلت: رجاله ثقات.

ورواه البيهقي 7/ 447 - العدد- باب من قال بتخيير المفقود إذا قدم بينهما وبين الصداق ومن أنكره. (15985)، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو محمد: عبيد بن محمد بن محمد بن مهدى الصيدلانى قالا، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبى طالب قال: قال أبو نصر يعنى عبد الوهاب بن عطاء سألت سعيدا، عن المفقود فأخبرنا، عن قتادة، عن أبى

ص: 181

المليح الهذلى أنه قال: بعثنى الحكم بن أيوب إلى سهيمة بنت عمير الشيبانية أسألها فحدثتنى أن زوجها صيفى بن قتيل نعى لها من قندابل، فتزوجت بعده العباس بن طريف القيسى ثم إن زوجها الأول قدم فأتينا عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فأشرف علينا فقال: كيف أقضى بينكم وأنا على هذه الحال؟ فقلنا: قد رضينا بقولك فقضى أن يخير الزوج الأول بين الصداق وبين امرأته ثم قتل عثمان رضي الله عنه فأتينا عليا رضي الله عنه فقضى بما قال عثمان رضي الله عنه قال: خير الزوج الأول بين امرأته وبين الصداق فاختار الصداق فأخذ منى ألفين ومن زوجى ألفين وهو صداقه الذى كان جعل للمرأة. قال: وكانت له أم ولد قد تزوجت من بعده وولدت لزوجها أولادا فردها عليه وولدها وجعل لأبيهم أن يفتكهم. رواه ابن حزم في المحلى 10/ 136 - 137، بنحوه.

قلت: عبيد بن محمد الصيدلاني، قال صاحب كتاب المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور للصيرفني (1357): عبيد بن محمد الصيدلاني وهو عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي بن سعيد بن عاصم بن عبد الله القشوري الأصم العدل النيسابوري ثقة عدل، حدث عن الأصم وأبي بكر الصبغي وأبي محمد الكعبي وطبقتهم، قال أبو صالح المؤذن دخلت عليه وعنده لوح ودواة فأخذته وكتبت عليه أسأله أن يحدثني فدفع إلي جزءا من حديث الأصم فكتبته وقرأ علي بلفظه وكان صحيح السماع مرضيا توفي سنة تسع وأربعمائة. أ. هـ.

* * *

ص: 182

(922)

قول علي رضي الله عنه: إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب وإن تزوجت المعتدة في عدتها لم تنقطع عدتها حتى يدخل بها أي يطأها لأن عقده باطل فلا تصير به فراشا.

أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 17. - الطلاق- باب ما قالوا في المرأة تزوج عدتها، (19124)، قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن صالح بن مسلم قال: قلت للشعبي: رجل طلق امرأته فجاء آخر فتزوجها؟ قال عمر: يفرق بينهما وتكمل عدتها الأولى، وتأتنف من هذا عدة جديدة ويجعل الصداق في بيت المال ولا يتزوجها الثاني أبدا، ويصير الأول خاطبا، وقال علي: يفرق بينها وبين زوجها، وتكمل عدتها الأولى، وتعتد من هذا عدة جديدة، ويجعل لها الصداق بما استحل من فرجها، ويصيران كلاهما خاطبين.

قلت: رجاله ثقات، غير صالح بن مسلم، الذي يطهر أنه موسى، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (7711): موسى بن مسلم بن رومان كذا وقع والصواب صالح بن مسلم بن رومان وقد ينسب لجده ضعيف.

وروى ابن أبي شيبة (19125)، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم والشعبي في امرأة تزوجت في عدتها قال الشعبي: تستأنف ثلاثة قروء وتكمل ما بقي عليها من الأول، وقال إبراهيم: تكمل ما بقي من الأول وتستأنف ثلاثة قروء.

قلت: إسماعيل بن أبي خالد، إن كان الأحمسي، فهو ثقة، وهو المشهور، وإن كان الفدكي فهو صدوق. وروى الشافعي في الأم 5/ 233، والبيهقي 7/ 441 بنحوه.

ص: 183

‌

‌فصل

(923)

قوله عليه السلام: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. متفق عليه.

رواه البخاري (313)، ومسلم 2/ 1172، وأبو داود (2302 - 2303)، والنسائي 6/ 202 - 203 و 204، وابن ماجه (2087)، وأحمد 5/ 85 و 6/ 408، وابن الجارود في المنتقى (766)، والدارمي 2/ 89 - 9، والطحاوي 3/ 76، والبيهقي 7/ 439، والبغوي 9/ 31، كلهم من طريق حفصة بنت سيرين، عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا، إلا إذا ظهرت نبذة من قسط أو أظفار واللفظ لمسلم. ولأبي داود والنسائي من الزيادة ولا تختضب وللنسائي ولا تمتشط.

وللحديث ألفاظ عدة.

وروى مالك في الموطأ 2/ 906 - 907، وعنه رواه البخاري (6077)، ومسلم 4/ 1984، وأبو داود (4911) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.

* * *

ص: 184

(924)

تجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات فيه زوجها وهي به حيث وجبت فلا يجوز أن تتحول منه بلا عذر، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة.

أخرج الآثار عبد الرزاق 7/ 31 - 33 - الطلاق- باب أين نعتد المتوفى عنها، (12051) قال: أخبرنا بن جريج قال أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال إنما قال الله تعتد أربعة أشهر وعشرا ولم يقل تعتد في بيتها تعد حيث شاءت.

قلت: رجاله ثقات. ورواه أيضا عبد الرزاق (12052) عن الثوري، عن رجل، عن عطاء، عن ابن عباس مثله.

قلت: فيه راو لم يسم.

وروى عبد الرزاق (12059) قال: أخبرنا بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول تعتد المتوفى عنها حيث شاءت.

قلت: إسناده قوي.

وروى عبد الرزاق (12061) قال: أخبرنا ابن جريج قال حدثني بن شهاب، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله أنه كان يقول لا يصلح أن تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة وفاة أو طلاق يقول إلا في بيتها

قلت: رجاله ثقات أئمة. ظاهر إسناده الصحة. وللأثر طرق أخرى: فقد روى عبد الرزاق (12062)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم أن بن عمر قال لا تخرج المتوفى عنها في عدتها من بيت زوجها.

وروى عبد الرزاق (12063) عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر قال لا يخرج المتوفى عنها من بيت زوجها.

ص: 185

وروى عبد الرزاق (12064) عن عبدالله بن عمر، عن نافع ومعمر، عن أيوب، عن نافع قال كانت بنت عبدالله بن عمر تعتد من وفاة زوجها فكانت تأتيهم بالنهار فتحدث عندهم فإذا كان الليل أمرها أن ترجع إلى بيتها.

وروى عبد الرزاق (12065) عن معمر، عن أيوب أن عمر بن الخطاب لم يأذن للمتوفى عنها زوجها أن تبيت عند أبيها إلا ليلة واحدة وهو في الموت.

وروى سعيد بن منصور (1280) قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، قال: توفي أزواج نسوة وهن حاجات أو معتمرات، فردهن عمر بن الخطاب من ذي الحليفة يعتدون في بيوتهن.

وروى سعيد بن منصور (1281) قال: نا هشيم، قال: أنا عبد الملك، عن عطاء، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد نسوة خرجن حجاجا في عدتهن، فردهن من ذي الحليفة إلى بيوتهن.

وروى سعيد بن منصور (1282) قال: نا هشيم، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيب، أن امرأة توفي عنها زوجها وكانت في عدتها، فمات أبوها، فسئل عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرخص لها أن تبيت الليلة والليلتين.

قلت: رجاله ثقات.

وروى عبد الرزاق (12066) عن ابن جريج قال سمعت يحيى بن سعيد يحدث أن عمر بن الخطاب أرخص للمتوفى عنها أن تبيت عند أبيها وهو وجع ليلة واحدة قال يحيى فنحن على أن تظل يومها أجمع حتى الليل في غير بيتها إن شاءت وتنقلب وذكر نساء فعلن ذلك بالنهار في زمن عمر وغيره.

ص: 186

قلت: رجاله أئمة.

وروى ابن أبي شيبة (19192)، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان أن امرأة توفي عنها زوجها وبها فاقة فسألت عمر أن تأتي أهلها؟ فرخص لها أن تأتي أهلها بياض يومها.

قلت: علي بن المبارك الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدود ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان أحدهما سماع والآخر إرسال فحديث الكوفيين عنه فيه شيء من كبار السابعة ع كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3224).

وروى ابن أبي شيبة (19199)، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم قال: كان عمر وعبد الله يقولان: لا تنتقل.

قلت: رجاله ثقات.

وروى عبد الرزاق (12068) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال سأل بن مسعود نساء من همدان نعي إليهن أزواجهن فقلن إنا نستوحش فقال عبدالله تجتمعن بالنهار ثم ترجع كل امرأة منكن إلى بيتها بالليل.

قلت: رجاله ثقات.

وروى عبد الرزاق (12069) عن معمر، عن منصور، عن علقمة، عن ابن مسعود مثله إلا أنه قال توفي عنهن أزواجهن في طاعون كان بالكوفة.

وروى ابن أبي شيبة (5185)، وسعيد بن منصور (1278) قال: نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، أن نسوة من همدان قتل أزواجهن، فأرسلن إلى عبدالله بن مسعود يسألنه، عن الخروج، فقال:

ص: 187

اخرجن بالنهار، يؤنس بعضكن بعضا، فإذا كان الليل فلا تبيتن، عن بيوتكن.

وروى سعيد بن منصور (1279) قال: نا هشيم، قال: أنا مغيرة، والأعمش، عن إبراهيم، أن نسوة من همدان قتل أزواجهن فاستوحشن، فأتين ابن مسعود فسألنه، فقال أحدهما: تزاورن بالنهار. وقال الآخر: تحدثن بالنهار ما بدا لكن، وارجعن بالليل إلى بيوتكن.

وروى عبد الرزاق (12070) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن رجل من أسلم، عن أم سلمة أن امرأة سألتها توفي عنها زوجها فقالت إن أبي وجع قالت كوني أحد طرفي النهار في بيتك.

قلت: في إسناده راو لم يسم.

وروى ابن أبي شيبة (19194)، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانت امرأة تعتد من زوجها، توفي عنها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى أم سلمة تسألها: تأتي أباها تمرضه؟ فقالت: إذا كنت إحدى طرفي النهار في بيتك.

وروى سعيد بن منصور (1288) قال: نا هشيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أنه سئل، عن المتوفى عنها زوجها، أتخرج في عدتها؟ فقال: كان أصحاب عبدالله أشد شيئا في ذلك، كانوا يقولون: لا تخرج، وكان الشيخ- يعني عليا رضي الله عنه يرحلها.

وروى سعيد بن منصور (1287) قال: نا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن، عن علي رضي الله عنه أنه انتقل أم كلثوم ابنته حيث أصيب عمر، فانتقلها في عدتها.

قلت: رجاله ثقات.

ص: 188

وروى سعيد بن منصور (1289) قال: نا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، وجابر بن زيد، في المتوفى عنها، قال: لا تخرج.

وروى ابن أبي شيبة (19193)، حدثنا وكيع، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبدالرحمن أن امرأة من الأنصار توفي عنها زوجها فسألت زيد بن ثابت فلم يرخص لها إلا في بياض يومها أو ليلتها.

* * *

ص: 189

‌

‌باب: الاستبراء

(925)

قوله عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره رواه أحمد والترمذي وأبو داود.

أخرجه أبو داود (2158)، وفي (2159)، وفي (2708)، وأحمد 4/ 108 (17117 و 17118)، وفي (17117)، وفي (17122)، وفي 4/ 109 (17124)، والدارمي (2477 و 2488) والبيهقي 7/ 449، كلهم من طريق حنش الصنعاني، قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري، قرية من قرى المغرب، يقال لها: جربة، فقام فينا خطيبا، فقال: أيها الناس، إني لا أقول فيكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام فينا يوم حنين، فقال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسقي ماءه زرع غيره، يعني إتيان الحبالى من السبايا، وأن يصيب امرأة ثيبا من السبي، حتى يستبرئها، يعني إذا اشتراها، وأن يبيع مغنما حتى يقسم، وأن يركب دابة من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه، وأن يلبس ثوبا من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رده فيه.

و حنش بن عبد الله ويقال بن علي بن عمرو أبو رشدين الصنعاني ثقة.

ورواه عن حنش الصنعاني، كل من الحارث بن يزيد، وأبي مرزوق، حبيب بن الشهيد، وقيل: ربيعة بن سليم أبو مرزوق التجيبي،، وجزم الحافظ في "التقريب" بأن اسمه حبيب بن الشهيد، وقد وثق.

وأخرجه أحمد 4/ 108 (17115) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن

ص: 190

رويفع بن ثابت، فذكره. ليس فيه: حنش.

قلت: إسناد ضعيف لأنه منقطع، بين أبي مرزوق التجيبي ورويفع بن ثابت حنش الصنعاني، وصححه ابن حبان (4850).

وقال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 137): الحديث صحيح .. اهـ.

وقال ابن حجر في فتح الباري (6/ 256): حديث حسن. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (2137): حسن. اهـ. وانظر: صحيح الجامع (6507، وصحيح أبي داود (1874)، وصحيح الترمذي (1131).

وروى الترمذي (1131)، وابن حبان في الموارد (1675)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 251، والبيهقي 9/ 62، كلهم من طريق ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم التجيبي، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره.

قلت: في إسناده ربيعة بن سليم، أبو مرزوق التجيبي. ترجم له البخاري في التاريخ الكبير 3/ 290 ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 477، ووثقه ابن حبان 6/ 301، وقد روى عنه جمع من الثقات.

ولهذا قال الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 213: وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات، فهو حسن الحديث إن شاء الله. اهـ.

وقال الحافظ في التقريب: مقبول. اهـ. وقال الترمذي: 4/ 95: حديث حسن. اهـ.

واختلف في إسناده. فقد رواه سعيد بن منصور 2/ 312 - 313 (2722)،

ص: 191

وأبو داود (2158)، و (2708)، وأحمد 4/ 108 - 109، والدارمي 2/ 226 - 227 و 23، والطبراني في الكبير 5/ رقم (4482)، و (4485)، والبيهقي 7/ 449 كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت بنحوه مرفوعا.

وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وأبي داود.

قال الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 213: ويزيد بن أبي حبيب أحفظ من يحيى بن أيوب، وعلى كل حال، فإن مدار الوجهين على أبي مرزوق التجيبي، وقد عرفت قول الحافظ فيه واضطرابه، إلا أنه لم ينفرد به، بل تابعه الحارث بن يزيد قال: حدثني حنش به. أخرجه أحمد 4/ 109، عن ابن لهيعة عنه. والحارث بن يزيد ثقة وهو الحضرمي المصري، لكن ابن لهيعة ضعيف الحفظ إلا إن حديثه حسن في الشواهد، فلعله لذلك حسنه الترمذي كما تقدم. والله أعلم. وحنش الصنعاني ثقة من رجال مسلم. اهـ.

ومن طريق ابن لهيعة أيضا رواه الطبراني في الكبير 5/ رقم (4488).

ورواه أيضا الطحاوي في شرح المعاني 3/ 251 من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن مرزوق التجيبي، عن حنش بن عبدالله، عن رويفع بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

ورواه الطبراني في الكبير 5/ رقم (4490) من طريق بقية، حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، عن إسحاق، عن حميد بن عبدالله العدوي، عن عبدالله بن أبي حذيفة، عن رويفع بن ثابت بنحوه.

ورواه البزار في مسنده 6/ 297 برقم (2314) من طريق محمد ابن

ص: 192

إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن، عن رويفع ابن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ما يزرع غيره.

قال البزار بإثره: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه إلا رويفع بن ثابت وحده فإسناده حسن. اهـ.

وأخرجه موقوفا مختصرا سعيد بن منصور (2727) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن حنشا حدثه أن رويفع بن ثابت كان يقول: يركب أحدكم الدابة حتى إذا نقصها ردها في المقاسم، فأي غلول أشد من ذلك؟ ويلبس أحدكم الثوب حتى إذا أخلقه رده في المقاسم، فأي غلول أشد من ذلك؟.

قلت: ظاهر إسناده الصحة.

* * *

ص: 193

(926)

قوله عليه السلام في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة. رواه أحمد وأبو داود.

رواه أبو داود (2157)، وأحمد 3/ 62، والدارمي 2/ 171، والبيهقي 7/ 449، والحاكم 2/ 195، والدارقطني 4/ 112، كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب- زاد أحمد: وأبي إسحاق-، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة.

قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.

قلت: شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع، ولهذا تعقبهما الألباني فقال في الإرواء 7/ 200 لما نقل قول الحاكم وموافقة الذهبي: وفيه نظر؛ فإن شريكا إنما أخرج له مسلم مقرونا، وفيه ضعف بسبب سوء حفظه. اهـ. وسبق الكلام عليه.

ولما نقل ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام 3/ 122 قول عبد الحق الإشبيلي: أبو الوداك وثقه معين، وهو عند غيره دون ذلك. قال ابن القطان عقبه: هكذا قال، وترك ما هو أولى أن يعل به الخبر، وهو شريك بن عبد الله. فإنه يرويه، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك. وشريك مختلف فيه وهو مدلس. اهـ.

وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج 1/ 241: أعله ابن القطان بشريك

ص: 194

القاضي. وقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم متابعة. اهـ. ونحوه قال الزيلعي في نصب الراية 3/ 233، وابن الملقن في البدر المنير 3/ 1430، وصححه ابن قدامة في المغني 7/ 103 و 107.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 4/ 424: أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح. اهـ.

وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص 1/ 188 فقال: إسناده حسن. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 200: وتبعه الشوكاني 6/ 2410 ولعل ذلك باعتبار ما له من الشواهد. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية 4/ 252: وله طريق أخرى مرسلة، قال ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، قال: قلت: للشعبي: إن أبا موسى نهى يوم فتح تستر، أن لا توطأ الحبالى، ولا يشارك المشركون في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه؟، أو رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرأ. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (239): إسناده حسن. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (338): حديث أبي سعيد رواه أبو داود، وإسناده حسن، وأبو الوداك اسمه جبر بن نوف من رجال الصحيح. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (3/ 234): وأعله ابن القطان في كتابه بشريك، وقال: إنه مدلس، وهو ممن ساء حفظه بالقضاء. اهـ.

ص: 195

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح 1/ 243: إسناده حسن. اهـ. ورواه عبد الرزاق 7/ 227، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي قال: أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقعوا على حامل حتى تضع، ولا على غير حامل حتى تحيض حيضة.

قال الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 200: إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد قوي للحديث. اهـ.

وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في صحيح الجامع (7479)، وصحيح أبي داود (1873). وصححه بشواهده.

وروى الدارقطني 3/ 257 قال: نا أبو محمد بن صاعد، نا عبدالله بن عمران العابدي بمكة، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مسلم الجندي، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تحيض. قال الدارقطني: قال ابن صاعد: وما قال لنا في هذا الإسناد أحد: عن ابن عباس إلا العابدي.

قلت: إسناده قوي.

ولما ذكر الألباني هذا الإسناد. قال في الإرواء 7/ 200 - 201: سكت عليه الزيلعي ثم العسقلاني، وإسناده عندي حسن. فإن رجاله هم ثقات معروفون من رجال مسلم، غير أبي محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ، وشيخه عبدالله بن عمران العابدي هو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم في الجرح 2/ 2/ 130، عن أبيه. وله طريق أخرى من رواية مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا بالشطر الأول منه أراد: أتسقي زرع غيرك؟!. أخرجه الحاكم 2/ 137 وقال: صحيح الإسناد. ووافقه

ص: 196

الذهبي وهو كما قالا. اهـ.

وللحديث شواهد، عن جابر والعرباض بن سارية:

وأما حديث جابر فقد رواه أبو داود الطيالسي (1679) قال: حدثنا رباح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ النساء الحبالى من السبي.

قلت: إسناده قوي، ظاهره الصحة. وقد جزم بصحة إسناده الألباني فقال في الإرواء 7/ 201: سنده صحيح. اهـ.

وأما حديث العرباض بن سارية فقد رواه الترمذي (1564) فقال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن وهب أبي خالد، قال: حدثني أم حبيبة بنت العرباض بن سارية: أن أباها أخبرها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن.

ورواه الحاكم 2/ 147 من طريق أبي عاصم به.

قال الترمذي 5/ 290: حديث غريب. اهـ.

قلت: رجاله ثقات، غير أم حبيبة بنت العرباض بن سارية. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (11796): مقبولة. اهـ. أي في المتابعات.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 201: أم حبيبة بنت العرباض بن سارية وعنها غير واحد، ولم يوثقها أحد، لكن ل بأس بهذه الطرق في الشواهد. اهـ.

وقال الحاكم 2/ 147: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

* * *

ص: 197

‌

‌كتاب الرضاع

(927)

حديث عائشة مرفوعا يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. رواه الجماعة.

رواه البخاري (2645)، ومسلم 2/ 1071 - 1072، والنسائي 6/ 10، وابن ماجه (1938)، وأحمد 1/ 275 و 290 و 329 و 346، وابن الجارود في المنتقى (693)، والبيهقي 7/ 452، كلهم من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة. فقال: إنها لا تحل لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.

وروى الترمذي (1146)، والنسائي في الكبرى 5415). وأحمد 1/ 131 (1096) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلك على أجمل فتاة في قريش؟ قال: ومن هي؟ قلت: ابنة حمزة، قال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة؟! إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب.

- وفي رواية: إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب.

قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (1877): صحيح. اهـ. وانظر: صحيح الجامع (1753).

أخرجه مسلم 4/ 164 (3571)، وأحمد 1/ 82 (620)، وفي 1/ 114 (914)، وفي 1/ 126 (1038)، وفي 1/ 158 (1358)، وعبد الله بن أحمد

ص: 198

1/ 132 (1099)، والنسائي 6/ 99، وفي الكبرى (5423) كلهم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تنوق في قريش وتدعنا؟ فقال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم، بنت حمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة.

وأخرجه أحمد 1/ 138 (1169) قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله، أبي عون الثقفي، سمعت أبا صالح الحنفي، قال: قال علي: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة.

- وفي رواية: قال علي على المنبر، وسأله ابن الكواء، عن ابنة الأخ من الرضاعة، فقال علي: ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة، فقال: وما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة؟!.

- وفي رواية: خرج علي، فقال سلوني، فسأله ابن الكواء، عن بنت الأخ من الرضاعة، فقال علي: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة.

قال البوصيري في إتحاف الخيرة (3359): وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن حميد الطويل، حدثنا الحسن، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو تزوجت ابنة حمزة، قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإن الرضاعة تحرم ما يحرم من النسب.

هذا إسناد مرسل صحيح.

* * *

ص: 199

(928)

حديث عائشة قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضعات وصار خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله والأمر على ذلك. رواه مسلم.

رواه مسلم 2/ 1075، وأبو داود (2062)، والنسائي 6/ 10، والترمذي 4/ 119، والدارمي 2/ 8، وابن حبان 6/ رقم (4207 - 4208)، والبيهقي 7/ 454، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ 2/ 608 - ، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن.

ورواه مسلم 2/ 1075، وسعيد بن منصور (976)، وابن الجارود في المنتقى (688)، والدارقطني 4/ 181، كلهم من طريق يحيى ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة بنحوه.

* * *

ص: 200

(929)

قوله عليه السلام: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام. قال الترمذي حديث حسن صحيح.

رواه الترمذي (1125) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي امرأة هشام بن عروة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله: لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام.

قال الترمذي 4/ 124: حديث حسن صحيح. اهـ.

قلت: رجاله ثقات. أخرج لهم الشيخان ولهذا قال الألباني في الإرواء 7/ 221: إسناده صحيح على شرطهما. اهـ.

ورواه ابن حزم في المحلى 10/ 20 من طريق قتيبة به. ولم يذكر عروة في الإسناد وكذا رواه ابن حبان (1250) من طريق أبي عوانة به. ثم قال ابن حزم: 10/ 21: هذا خبر منقطع، لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين، لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاما، وكان مولد هشام سنة ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها. اهـ.

ولهذا قال عبد الحق الإسبيلي في الأحكام الوسطى 3/ 184: تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة. اهـ.

قلت: وفيما قرره بن حزم نظر. فقد ذكر هشام بن عروة أن زوجته كانت أكبر منه بثلاثة عشرة سنة، وقال عمرو بن علي الفلاس، عن عبدالله بن داود: ولد هشام والأعمش وسمي

…

سنة مقتل الحسين. اهـ. أي سنة إحدى

ص: 201

وستين. فعلى هذا يكون مولد فاطمة كان سنة أربع وسبعين. وكانت وفاة أم سلمة في أواخر سنة إحدى وستين، فيكون عمر فاطمة عند وفاة أم سلمة كان ثلاثة عشر عاما. فعلى هذا إمكان اللقاء بينهما ممكن. والله أعلم.

وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج 2/ 425: عزاه ابن حزم إلى النسائي أيضا، ثم قال: خبر منقطع فاطمة هذه لم تسمع من أم سلمة، إدراكها ممكن لا جرم، وأخرجه ابن حبان في صحيحه إلى قول: الأمعاء ومن شرطه الاتصال. اهـ.

وقال أيضا ابن الملقن بنحوه فقال في البدر المنير 8/ 273 - 274 وزاد: وتبع عبد الحق ابن حزم على ذلك. فقال في أحكامه تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة، ثم ذكر بعض كلام ابن حزم وينبغي أن تحرر رواية النسائي، فلم أر أحدا من أصحاب الأطراف عزاه إلا إلى الترمذي خاصة، وقول ابن حزم: إنه منقطع عجيب، لأن عمر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة سنة فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضا أن فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول: إن أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة. اهـ.

* * *

ص: 202

‌

‌كتاب: النفقات

(930)

قوله عليه السلام: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم، وأبو داود.

أخرجه مسلم 2/ 890 - الحج- 147، وأبو داود 2/ 462 - المناسك- باب صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم 1905، وابن ماجه 2/ 1025 - المناسك- باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم 3074، والدارمي 2/ 377 - مناسك الحج- باب في سنة الحج- 1857، وابن خزيمة 4/ 251، (2809)، والبيهقي 5/ 8، 7/ 304، من حديث جابر بن عبد الله، وهو جزء من حديث طويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم.

* * *

ص: 203

‌

‌فصل

(931)

حديث أبي هريرة مرفوعا: في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما. رواه الدارقطني.

رواه الشافعي في الأم باب: الخلاف في النفقة (5/ 37)، وسعيد بن منصور 2/ 55 رقم (2022) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب، عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنة؟ قال: سنة.

ورواه البيهقي 7/ 469، عن طريق الشافعي، عن سفيان به.

قلت: رجاله ثقات، لكنه مرسل. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 255: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح. اهـ.

ورواه عبد الرزاق 7/ 96، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب بنحوه وفي آخره، قال الثوري: ونحن لا نأخذ بهذا القول، هو بلاء ابتليت به، فلتصبر. اهـ.

ورواه الدارقطني 3/ 297 من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما.

وروى الدارقطني 3/ 297 من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

ص: 204

كذا قال الدارقطني. لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 4/ 10: قال ابن القطان: ظن الدارقطني لما نقله من كتاب حماد ابن سلمة، أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد بن المسيب، وليس كذلك، وإنما يعود على حديث أبي هريرة، وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطني لم يهم في شيء، وغايته أنه أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن السياق ما يدل على حرفه للأبعد. ثم قال الحافظ ابن حجر: وقد وقع البيهقي ثم ابن الجوزي فيما خشية ابن القطان، فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبي هريرة مرفوعا، وهو خطأ بين فإن البيهقي أخرج أثر ابن المسيب، ثم ساق رواية أبي هريرة، فقال: مثله، وبالغ في الخلافيات فقال: وروي عن أبي هريرة مرفوعا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما. كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطني، والله المستعان. اهـ.

قلت: ويظهر أن الوهم ليس من الدارقطني. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (1293): سألت أبي، عن حديث رواه إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يقدر أن ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما. قال أبي: وهم إسحاق في اختصار هذا الحديث، وذلك ان الحديث إنما هو عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ابدأ بمن تعول. تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني فتناول هذا الحديث. اهـ.

وحديث أبي هريرة ضعفه ابن عبد الهادي، فقال في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 252: هذا الحديث منكر، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب

ص: 205

الستة وهو حديث منكر، وإنما يعرف من كلام سعيد بن المسيب، كذا رواه سعيد بن منصور. اهـ.

* * *

ص: 206

(932)

روى أبو داود أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك. وفي لفظ: ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا، ورحما موصولا.

رواه أبو داود (5139)، والترمذي (1897)، وأحمد 5/ 3 و 5، والحاكم 3/ 642 و 4/ 15، كلهم من طريق بهز بن حكيم قال: حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أمك قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب، فالأقرب ..

قلت: إسناده قوي. قال الترمذي 6/ 157: بهز بن حكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، وهذا حديث حسن. وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو وثقة من أهل الحديث، روى عنه معمر وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وغير واحد من الأئمة. اهـ.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.

وروى البخاري (5971)، ومسلم 3/ 1974، وابن ماجه (3658)، وأحمد 2/ 391، كلهم من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: ثم من قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال ثم أبوك.

وعند ابن ماجه بلفظ: من أبر؟

…

وفي الباب، عن أبي رمثة وكلب بن منفعة، عن جده، وخداش أبي سلامة. وابن مسعود، وطارق المحاربي.

ص: 207

أولا: حديث أبي رمثة، رواه أحمد 2/ 226، والحاكم 4/ 167 كلاهما من طريق المسعودي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يد المعطي العليا. أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك ....

وعند الحاكم بلفظ: (بر أمك وأباك

…

).

قلت: في إسناده المسعودي وقد توبع، فقد رواه أحمد 2/ 226 قال: حدثنا يونس، ثنا حماد- يعني ابن سلمة-، عن عبد الملك بن عمير، ثنا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة بمثله.

قلت: عبد الملك بن عمير ثقة.

ثانيًا: حديث كليب بن منفعة، رواه أبو داود (5140) قال: حدثنا محمد بن عيسى، صنا الحارث بن مرة، ثنا كليب بن منفعة، عن جده، انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب ورحم موصولة.

قال الألباني في الإرواء 3/ 322: رجاله ثقات غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان. وفي التقريب: أنه مقبول. اهـ.

ثالثًا: حديث خداش، رواه أحمد 4/ 311 من طريق منصور، عن عبيد بن علي، عن أبي سلامة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصي الرجل بأمه، أوصى الرجل بأمه، أوصى الرجل بأمه، أوصى الرجل بأبيه، أوصى الرجل بأبيه، أوصى الرجل بمولاه الذي يليه، وإن كان عليه فيه أذى بؤذيه.

قلت: رجاله ثقات غير عبيد بن علي بن عرفطة السلمي، ويقال له: عبيد الله، فقد قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4858): مجهول. اهـ.

وبه أعل الحديث الألباني في الإرواء 3/ 322.

ص: 208

رابعا: حديث ابن مسعود، رواه الطبراني في الكبير 10/ رقم (10405)، والبزار كما في كشف الأستار 2/ 376 رقم (1887) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي، حدثنا زياد بن عبدالرحمن القرشي، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك.

قلت: رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 120: إسناده حسن. اهـ.

خامسا: حديث طارق المحاربي: رواه النسائي 5/ 61، وابن حبان في الموارد (810)، والحاكم 2/ 61 - 612، والدارقطني 3/ 44 - 45، كلهم من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك. ولفظ النسائي مختصر. وعند الدارقطني بلفظ: أتم منه.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهرة الصحة.

ونقل ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 596، عن الدارقطني أنه قال: طارق له حديثان. روى احدهما ربعي عنه، والآخر جامع ابن شداد، كلاهما من شرطهما، وهذا الحديث من رواية جامع عنه. اهـ.

وصحح إسناده المقدسي في الأحاديث المختارة 8/ 127. وصحح الحديث ابن حزم في المحلى 10/ 105 - 106.

قال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.

ص: 209

وقال الذهبي قي التلخيص: صحيح. اهـ.

وقال الحافظ في بلوغ المرام (1139): رواه النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني. اهـ.

ولما ذكر الألباني رحمه الله في الإرواء 3/ 319 الحديث قال: سند جيد. اهـ. وذكر عدة أحاديث في هذا المعني.

* * *

ص: 210

(933)

حديث جابر مرفوعا: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته.

أخرجه مسلم 2/ 692 - 963 - الزكاة- 41، وأبو داود 4/ 266 - العتق- باب في بيع المدبر- (3957)، والنسائي 5/ 70 - الزكاة- باب أي الصدقة أفضل- 2546، وأحمد 3/ 371، والشافعي في مسنده ص 327، وابن حبان كما في الإحسان 7/ 213 - 4911، وابن خزيمة 4/ 10، 102، (2445، 2452)، والبيهقي 10/ 309 - المدبر- باب المدبر يجوز بيعه متى شاء مالكه من طريق أبي الزبير، عن جابر به بمثله.

* * *

ص: 211

(934)

قوله عليه السلام لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.

رواه البخاري (5364)، ومسلم 3/ 1338، وأبو داود (3532)، والنسائي 8/ 246 - 247، وابن ماجه (2293)، وأحمد 6/ 39 و 50 و 206، والبيهقي 7/ 466، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخلت هند بنت عتبة- امرأة أبي سفيان- على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك جناح؟ فقال: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك ..

* * *

ص: 212

‌

‌فصل في نفقة الرقيق

(935)

قوله عليه السلام: للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق. رواه الشافعي في مسنده.

رواه مسلم 3/ 1284، وأحمد 2/ 247، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدثه، عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ..

وللحديث طرق وألفاظ أخرى، عند الشافعي في المسند ص 305، ومسلم 2/ 1284 - الأيمان- 41، وأحمد 2/ 247، 342، ومالك في الموطأ 1/ 980 - الاستئذان- 4، والحميدي 2/ 489، (1155)، والبخاري في الأدب المفرد 1/ 285 - 192، 193، وابن حبان كما في الإحسان 6/ 255، (2494)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 357، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 6، 8، وفي الآداب ص 67 - 71 - من حديث أبي هريرة.

ورواه الشافعي في مسنده (305) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبدالله الأشج، عن عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة بلفظ الباب.

قلتُ: رجاله رجال الصحيحين.

* * *

ص: 213

(936)

روي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد كل يوم درهم.

أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 90 قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز يقول كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء.

قلت: سعيد بن عبد العزيز لم أميزه.

وقال أو نعيم: وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية، عن الأوزاعي، عن نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمى قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما.

قلت: الحسن بن الصباح البزار آخره راء أبو علي الواسطي نزيل بغداد صدوق يهم وكان عابدا فاضلا.

والحارث بن عطية البصري نزيل المصيصة صدوق يهم.

ونهيك بن يريم صدوق.

ومغيث بن سمي الاوزاعي، عن عمر مرسلا وعن بن عمر وطائفة وعنه زيد بن واقد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وثق روى أبو بكر بن سعيد عنه أنه قال لقيت زهاء ألف من الصحابة رضي الله عنهم كما قاله الذهبي في الكاشف (2322).

وقال ابن الجوزي في صفوة الصفوة 1/ 346: وعن نهيك قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم يقول يتصدق بها وفي راوية أخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله ليس معه منه شيء. اهـ.

ص: 214

‌

‌فصل في نفقة البهائم

(937)

قوله عليه السلام: عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض. متفق عليه.

أخرجه البخاري (2365)، ومسلم 7/ 43 (5913)، و 8/ 35 (6768)، وعبد بن حميد (789)، والدارمي (2814) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هى أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض.

* * *

ص: 215

‌

‌باب: الحضانة

(938)

قوله عليه السلام أنت أحق به ما لم تنكحي. رواه أبو داود.

رواه أبو داود (2276)، وأحمد 2/ 182، والدارقطني 3/ 304، والحاكم 2/ 207، وعبد الرزاق 7/ 153، والبيهقي 8/ 4 - 5، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به، ما لم تنكحي.

قلت: إسناده حسن للخلاف في سلسلة عمرو بن شعيب وسبق بيان حسنها. وقد رواه عن عمرو بن شعيب كل من الأوزاعي، وابن جريج، والمثني بن الصباح، لهذا قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 324): وهذا إسناد ضعيف بسبب المثنى بن الصباح، فإنهم ضعفوه، وأبو العوام هو عمران بن داور القطان وهو مختلف فيه كما سلف. وقد توبع. اهـ.

وصحح الحديث ابن الملقن في البدر المنير 8/ 317.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 244: إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.

ومما ينبغي أن يعلم أنه صرح في هذا الإسناد أن جد عمرو بن شعيب هو عبدالله بن عمرو. فبهذا تزول شبهة الانقطاع، ويسلم الإسناد.

ص: 216

لهذا قال ابن القيم في الهدي 5/ 434 لما ذكر الحديث: هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمر بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا. وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرح بأن الجد هو عبدالله بن عمرو. فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون الحديث مرسلا. وقد صح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو فبطل قول من قال: إنه منقطع، وقد احتج به البخاري خارج صحيحه ونص على صحة حديثه، وقال: كان عبدالله بن الزبير الحميدي، وأحمد وإسحاق وعلي بن عبدالله يحتجون بحديثه، فمن الناس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا، كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وحكى الحاكم في علوم الحديث له: الاتفاق على صحة حديثه. وقال أحمد بن صالح: لا يختلف على عبدالله أنها صحيفة. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (368): قال الحافظ في التلخيص (4/ 11): والمثنى بن الصباح ضعيف. ويقويه ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم، عن عكرمة قال: خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر، وكان طلقها، فقال أبو بكر: هي أعطف وألطف وأرحم وأحن وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج. أقول: وهذا مع كونه موقوفا، فهو مرسل، وقد روي من وجوه أخرى مرسلا في الموطأ والمصنف لابن أبي شيبة ومن وجه آخر موصولا بإسناد ضعيف منقطع وقد خرجت ذلك كله في إرواء الغليل (2250)، ولذلك فإني أرى أن تقوية الحديث بهذا الموقوف ليس بالقوي، فالأولى تقويته بأن المثنى قد توبع عليه من غير واحد، فتابعه ابن جريج عند

ص: 217

أحمد (2/ 182)، والدارقطني، والأوزاعي عند أبي داود (2276)، والحاكم (2/ 207) كلاهما، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو به أتم منه، ولفظه: أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقال المحقق ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد: هذا الحديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرح بأن الجد هو عبدالله بن عمرو فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب فيكون الحديث مرسلا، وقد صح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو، فبطل قول من قال: إنه منقطع. وقد احتج به البخاري خارج صحيحه، ونص على صحة حديثه، وقال: كان الحميدي وأحمد وإسحاق وعلي بن عبدالله يحتجون بحديثه، فمن الناس بعدهم؟! هذا لفظه.

وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وحكى الحاكم في علوم الحديث له الاتفاق على صحة حديثه. وقولها: كان بطني له وعاء إلى آخره إدلاء منها وتوسل إلى اختصاصها به كما اختص بها في هذه المواطن الثلاثة، والأب لم يشاركها في ذلك، فنبهت في هذا الاختصاص على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء والمخاصمة، وفي هذا دليل على اعتبار المعاني والعلل، وتأثيرها في الأحكام، وإماطتها بها، وأن

ص: 218

ذلك أمر مستقر في الفطرة السليمة حتى فطر النساء. وهذا الوصف الذي أدلت به المرأة، وجعلته سببا لتعليق الحكم به قد قرره النبي صلى الله عليه وسلم ورتب عليه أثره، ولو كان باطلا ألغاه، بل ترتيبه الحكم عقيبه دليل على تأثيره فيه وأنه سببه. قال: ودل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد، فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما لا يعرف فيه نزاع، وقد قضى به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر ابن الخطاب .... وقد أشار بقوله: ما يمنع تقديمها إلى أنه يشترط في الحاضنة أن تكون مسلمة دينة لأن الحاضن عادة حريص على تربية الطفل على دينه، وأن يربى عليه، فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيره، عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبدا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم. وأشار بقوله أو بالولد وصف يقتضي تخييره. إلى أن الصبي إذا كان مميزا فيخير ولا يشمله هذا الحديث، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه. وهو حديث صحيح كما بينته في الإرواء (2254)، ومن شاء الاطلاع على الأحكام المستنبطة من هذا الحديث مع البسط والتحقيق، فليرجع إلى كتاب العلامة ابن القيم: زاد المعاد. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.

* * *

ص: 219

‌

‌فصل

(939)

إذا بلغ الغلام سبع سنين كاملة عاقلا خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما قضى بذلك عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما.

رواه ابن أبي شيبة (19456)، قال: حدثنا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبدالرحمن بن غنم قال: شهدت عمر خير صبيا بين أبيه وأمه.

قلت: رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين.

وروى أبن أبي شيبة (19463)، قال: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي أن أبا بكر قضى بعاصم بن عمر لأمه، وقضى على عمر بالنفقة.

قلت: مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم يحتمل أنه ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره من صغار السادسة مات سنة أربع وأربعين. كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (4233).

وإسناده منقطع، لأن الشعبي لم يدرك عمر بن الخطاب.

وروى ابن أبي شيبة (19464)، قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب طلق أم عاصم، ثم أتى عليها، وفي حجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر فقال له أبو بكر: يا

ص: 220

عمر، مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الصبي فيختار.

قلت: رجاله ثقات، و في رواية ابن المسيب من عمر بن الخطاب مبحث كما سبق.

وروى ابن أبي شيبة (19465)، قال: حدثنا ابن إدريس، عن يحيى، عن القاسم أن عمر بن الخطاب طلق امرأته جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فتزوجت، فجاء عمر فأخذ ابنه فأدركته الشموس ابنة أبي عامر الأنصارية، وهي أم جميلة، فأخذته، فترافعا إلى أبي بكر وهما متشبثان، فقال لعمر: خل بينها وبين ابنها، فأخذته.

* * *

ص: 221

(940)

روى سعيد والشافعي أن رسول الله عليه السلام خير غلاما بين أبيه وأمه فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا.

رواه الترمذي في الأحكام: باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا 4/ 589 رقم (1368)، وابن ماجه في الأحكام: باب تخيير الصبي بين أبويه 2/ 787 رقم (2351)، والحميدي في مسنده: 2/ 464، وأحمد في المسند: 2/ 246، وسعيد بن منصور في السنن: 2/ 140 رقم: (2275)، وأبو يعلى في المسند 10/ 512 رقم (6131)، والبيهقي في السنن الكبرى: 9/ 231، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه.

وقد سقط في إسناد أحمد في المسند (أبو ميمونة).

قلت: رجاله ثقات، و هلال بن أبي ميمونة هو بن علي وأسمه هلال بن علي بن أسامة العامري المدني وقد ينسب إلى جده ثقة. كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4544).

وأما أبا ميمونة، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (8408) فقال: أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من الثالثة ومنهم من فرق بين الفارسي والأبار وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة فالله أعلم. أ. هـ.

وقد وقع في الإسناد اختلاف. فقد أخرجه أبو داود في الطلاق: باب من أحق بالولد 2/ 708 رقم (2277)، والنسائي في الطلاق: باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد 6/ 496، والبيهقي في السنن الكبرى: 8/ 3، من طريق

ص: 222

جريج، حدثنا زياد به.

ورواه أبو داود (2279)، قال: حدثنا الحسن بن على الحلوانى، حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم، عن ابن جريج أخبرنى زياد، عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمى- مولى من أهل المدينة رجل صدق- قال بينما أنا جالس مع أبى هريرة بنحوه.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 8/ 3، من طريق وكيع بن الجراح، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة به.

وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل: 1/ 429، من طريق محمد بن حمران، عن هلال بن أسامة المصيصي، عن سليمان بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. قال أبي: إنما هو سليم أبو ميمونة. أ. هـ. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ.

وروى ابن أبي شيبة (19458)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن زياد بن سعد، أو حدثت عنه، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صبيا بين أبويه.

قلت: في إسناده راو لم يسم. ورواه ابن حبان كما في الموارد (1200) قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة شهد أبا هريرة خير غلاما بين أبيه وأمه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبويه.

ولما أخرجه ابن حزم في محلاه عنه أعله بأبي ميمونة هذا، فقال: أبو ميمونة هذا مجهول ليس هو والد هلال الذي روى عنه.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 329: هو سليم كما سلف في رواية

ص: 223

أبي داود، وكذا سماه الترمذي أيضا بعد إيراده الحديث، وكذا سماه البخاري، قال ابن عساكر: ويقال: سلمان روى عن جماعة، وعنه جماعة، ووثقه العجلي والنسائي، والصحيح أنه ليس بوالد هلال. وقال عبد الحق: يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمى- من أهل المدينة رجل صدق- عن أبي هريرة. قال ابن القطان: لا يفهم من هذا الكلام تصحيح الحديث ولا توهينه، وذلك أن أبا ميمونة هذا إن لم يكن روى عنه غير هلال بن أسامة (فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولا، ولا ينفعه قول هلال بن أسامة فيه: رجل صدق. وإن كان لا يعرف، وأيضا إنه لم يثن عليه إلا بالصلاح وذلك لا يقضي له بالثقة ولا بالصدق الذي نبتغيه في الرواية، قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. فأما هلال بن أسامة) فقد كنى من حدثه بالحديث المذكور أبا ميمونة وسماه سلمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة ووصفه بأنه رجل صدق، وهذا القدر كاف في الراوي ما لم يتبين خلافه.

وقال الدارقطني: هكذا قال: عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، ووهم في قوله: عن أبيه، وإنما رواه هلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن علي، وهو: هلال بن أسامة، ويقال: إنه هلال بن علي بن أسامة، عن أبي ميمونة الأعرابي، واسمه سليم، عن أبي هريرة. فلما رآه خارجة يرويه، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، توهم أنه أبوه وليس كذلك. وتابعه على وهمه داود بن مهران، فرواه عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، كذلك، حدثنا به علي بن محمد السواق، حدثنا إبراهيم بن راشد الأدمي، حدثنا داود بن مهران، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير غلاما بين أبيه وأمه). اهـ.

ص: 224

‌

‌كتاب الجنايات

‌

‌فصل

(941)

روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا.

رواه مالك في الموطأ 2/ 871، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل نفرا، خمسة أو سبعة، برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال: لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا.

ومن طريق مالك رواه البيهقي 8/ 40 - 41.

قلت: الإسناد رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان، ولم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، ولكن عرف أنه من أعلم الناس بفقه عمر حتى إن ابن عمر كان يسأل سعيد بن المسيب، عن فقه عمر كما سبق بيانه.

وروى عبد الرزاق 9/ 479: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لو أن مائة قتلوا رجلا قتلوا به.

وإسناده ضعيف كما في الإرواء 7/ 2610

ورواه البخاري (6896) فقال: قال لي ابن بشار: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن غلاما قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم.

وظاهر هذا السياق أن الأثر موصول غير منقطع.

لهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح 12/ 227 - 228: وهذا الأثر

ص: 225

موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة، عن عبدالله بن نمير، عن يحيى القطان من وجه آخر، عن نافع: أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجل. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية 4/ 353 لما ذكر الأثر: ذكره البخاري في صححه في كتاب الديات، ولم يصل به سندا ولفظه: وقال ابن بشار: حدثنا يحيى

…

اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 270: وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن عمر فقال: وقال ابن بشار. اهـ.

وقال ابن كثير في مسند الفاروق 2/ 451: هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه، وهو من صيغ التعليق عند أئمة هذا الشأن. وهو من الصحاح النازلة، عن درجة المسندات. اهـ.

ولما ذكر الألباني قول الزيلعي، قال في الإرواء 7/ 260: كذا وقع فيه: وقال ابن بشار ليس فيه لي فالظاهر أنه كذلك وقع في نسخة الزيلعي من البخاري، وإلا لم يقل: ولم يصل سنده كما هو ظاهر. على أن الإسناد موصول على كل حال، فإن ابن بشار واسمه محمد ويعرف ببندار هو من شيوخ البخاري، الذين سمع منهم وحدث عنهم بالشيء الكثير، فإذا قال: وقال ابن بشار فهو محمول على الاتصال، وليس معلقا كما زعم ابن حزم في قول البخاري في حديث الملاهي: وقال هشام بن عمار بل هو موصول أيضا كما هو مبين في موضعه من علم المصطلح وغيره. اهـ.

* * *

ص: 226

(942)

قوله عليه الصلاة والسلام: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

أخرجه أحمد 4/ 432 (20121) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. وفي 5/ 66 (20929) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد. وفي 5/ 67 (20937) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. ثلاثتهم (عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وحماد بن زيد، ومعتمر) عن أيوب، عن محمد قال: جاء رجل إلى عمران بن حصين، ونحن عنده، فقال: استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان، فتمناه عمران، حتى قال له رجل من القوم: ألا ندعوه لك؟ فقال له: لا، ثم قام عمران فلقيه بين الناس، فقال عمران: إنك قد وليت أمرا من أمر المسلمين عظيما، ثم أمره ونهاه، ووعظه، ثم قال: هل تذكر يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الله، تبارك وتعالى قال الحكم: نعم، قال عمران: الله أكبر.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9143): رواه أحمد بألفاظ والطبراني باختصار وفي بعض طرقه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.

قلت: في إسناده انقطاع. لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين.

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (179): ورجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين محمد وهو ابن سيرين وبين عمران كما هو صريح الرواية الثانية. اهـ.

ص: 227

وأخرجه أحمد 5/ 66 (20930) قال: حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد، يعني ابن هلال، عن عبدالله بن الصامت، قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين على خراسان، فأبى عليه، فقال له أصحابه: أتركت خراسان أن تكون عليها؟ قال: فقال: إني والله، ما يسرني أن أصلى بحرها، وتصلون ببردها، إني أخاف إذا كنت في نحور العدو، أن يأتيني كتاب من زياد، فإن أنا مضيت هلكت، وإن رجعت ضربت عنقي، قال: فأراد الحكم بن عمرو الغفاري عليها، قال: فانقاد لأمره، قال: فقال عمران: ألا أحد يدعو لي الحكم؟ قال: فانطلق الرسول، قال: فأقبل الحكم إليه، قال: فدخل عليه، قال: فقال عمران للحكم: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طاعة لأحد في معصية الله، تبارك وتعالى قال: نعم، فقال عمران: لله الحمد، أو: الله أكبر.

قلت: رجاله ثقات، و حميد بن هلال العدوي أبو نصر البصري ثقة عالم توقف فيه بن سيرين لدخوله في عمل السلطان كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3221).

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9144): رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (179): إسناده صحيح على شرط مسلم. اهـ.

وأخرجه أحمد 5/ 66 (20935) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، أنبأنا يونس، وحميد، عن الحسن، أن زيادا استعمل الحكم الغفاري على جيش، فأتاه عمران ابن حصين، فلقيه بين الناس، فقال: أتدري لم جئتك؟

ص: 228

فقال له: لم؟ قال: هل تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، للرجل الذي قال له أميره: قع في النار، فأدرك فاحتبس، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى؟ قال: نعم، قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث.

قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم في المستدرك (3/ 501): صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (179): وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن كان الحسن- وهو البصري- سمعه من عمران فقد كان مدلسا. اهـ.

* * *

ص: 229

‌

‌باب: شروط وجوب القصاص

(943)

حديث أحمد، عن علي من السنة أن لا يقتل حر بعبد.

رواه الدارقطني 3/ 133 - 134 قال: نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا أبو السائب سلم بن جنادة، نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: قال علي: من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر، ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد.

وأخرجه ابن شيبة 9/ 295 - الديات- باب من قال لا يقتل مسلم بكافر، (7527)، والدارقطني 3/ 134 - الحدود والديات- 16، والبيهقي 8/ 34 - الجنايات- باب لا يقتل حر بعبد- من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن علي به.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرا الجعفي وهو ضعيف رافضي كما سبق. وقد تفرد به. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (878): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي. أ. هـ.

وأيضا في سماع عامر الشعبي، عن علي خلاف، والصواب أنه سمع منه حديثا واحدا، وهو حديث رجم الزانية.

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 4/ 53: وفي إسناده جابر الجعفي. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 369: وهو ضعيف لوجهين: أحدهما: أن في إسناده جابر الجعفي، قال البيهقي في المعرفة: تفرد به جابر. وثانيهما: أنه ليس بمتصل، قاله عبد الحق. ورويا أيضا، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد

ص: 230

ورواه أحمد أيضا، وفي إسناده ابن أرطاة وقد ضعفوه لكن تابعه عليه عمرو بن عامر

…

اهـ.

ولهذا قال الألباني في الإرواء 7/ 267: هذا إسناد ضعيف جدا، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما قال البيهقي في المعرفة وهو متروك كما قال الدارقطني. اهـ.

تنبيه: لم أجد الحديث في المسند للأمام أحمد، حسب بحثي والله أعلم.

* * *

ص: 231

(944)

روى الدارقطني، عن ابن عباس يرفعه لا يقتل حر بعبد.

رواه الدارقطني 3/ 133 قال: نا عبد الصمد ابن علي، نا السري بن سهل، نا عبدالله بن رشيد، نا عثمان البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتل حر بعبد.

ورواه البيهقي 8/ 35 من طريق الدارقطني به.

وقال البيهقي: هذا الإسناد ضعيف. اهـ.

قلت: آفته جويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي. قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به. اهـ.

قال الحافظ ابن حجر في التقريب (987): جويبر تصغير جابر ويقال اسمه جابر وجويبر لقب بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا من الخامسة مات بعد الأربعين خد ق جويبر في جابر العبدي. اهـ.

قلت: وفي الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع حيث إن الضحاك بن مزاحم الهلالي لم يسمع من ابن عباس شيئا. كما في جامع التحصيل ص 199.

* * *

ص: 232

(945)

قوله عليه الصلاة والسلام: لا يقتل والد بولده قال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم.

أخرجه الترمذي (1400)، وابن ماجه (2662)، وأحمد 1/ 22 (147)، وفي (148). وفي 1/ 49 (346)، وعبد بن حميد (41) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عبدالله بن عمرو، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقتل الوالد بالولد.

ورواه عن عمرو بن شعيب كل من ابن لهيعة، وحجاج بن أرطاة.

- وفي رواية: لا يقاد الوالد بالولد.

- وفي رواية: عن عبدالله بن عمرو، قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مئة من الإبل، ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقتل والد بولده. لقتلتك.

وأعل الحافظ ابن حجر في التلخيص 4/ 20 بأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. اهـ.

وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 263: إسناد ضعيف .... اهـ. وقال في البدر المنير 8/ 373: علته الحجاج ابن أرطأة. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 260: في إسناده الحجاج، قال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا، عن عمرو بن شعيب، كما يحدثه العرزمي، وهما رواة هذا الحديث والعرزمي متروك، لا يعرف بالقوة، لكن البيهقي روى بسنده، عن عمر بن الخطاب وصححه. اهـ.

ص: 233

وقد تابع الحجاج ابن لهيعة كما عند أحمد 1/ 22، وقد صرح بالتحديث من عمر بن شعيب. وفي هذا نظر، فقد قال ابن أبي حاتم في المراسيل (417): سمعت أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو شيئا. اهـ.

وقد رواه أيضا أحمد 1/ 46 من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب به هكذا بالعنعنة.

قال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 372 ـ 373): أحدها: من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الوالد بالولد. رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عنه، رواه ابن ماجه أيضا وعلته الحجاج بن أرطاة، وقال البيهقي في سننه: رواه حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 374): من حديث ابن لهيعة، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: لا يقاد والد من ولده، ويرث المال من يرث الولاء. رواه أحمد في مسنده من هذا الوجه، عن ابن لهيعة بالتحديث، وقد قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئا. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1687): حديث: لا يقتل الوالد بالولد، الترمذي، عن عمر، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وله طريق أخرى عند أحمد، وأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح منها، وفيه قصة، وصحح البيهقي سنده؛ لأن رواته ثقات. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 339): الحديث الثالث: قال عليه

ص: 234

السلام: لا يقاد الوالد بولده. قلت: روي من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث سراقة بن مالك، ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فحديث عمر: أخرجه الترمذي، وابن ماجه في الديات، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الوالد بالولد، انتهى. ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد في مسانيدهم قال صاحب التنقيح: قال يحيى بن معين في حجاج: صدوق، ليس بالقوي، يدلس، عن محمد بن عبيدالله العرزمي، عن عمر بن شعيب، وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فيحدثنا بالحديث، عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك، قال: وقد أخرجه البيهقي، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن عمر بن الخطاب، فذكر قصة، وقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الأب من ابنه لقتلتك، هلم ديته، فأتاه بها، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، انتهى. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح، انتهى. والبيهقي رواه كذلك في المعرفة، وكذلك الدارقطني في سننه». أنتهى ما نقله وقاله الزيلعي.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 269 ـ 270): صحيح. أما حديث عمرو فله طرق ثلاث: الأولى: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. أخرجه الترمذي (1/ 263)، وابن ماجه (2662)، وابن أبي عاصم (32)، والدار قطني (347)، وابن أبي شيبة (11/ 45/ 2، 46/ 1)، وأحمد (1/ 49) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن الحجاج بن أرطاة

ص: 235

مدلس وقد عنعنه. لكنه لم ينفرد به فقد تابعه ابن لهيعة: ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وابن لهيعة سيئ الحفظ لكنه قد تابعه محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: نحلت لرجل من بنى مدلج جارية فأصاب منها ابنا فكان يستخدمها فلما شب الغلام دعاها يوما فقال: إصنعي كذا وكذا فقال: لا تأتيك حتى متى تستأمي أمي؟! قال: فغضب فحذفه بسيفه فأصاب رجله فنزف الغلام فمات فانطلق في رهط من قومه إلى عمر رضي الله عنه فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟! لولا أني سمعت رسول الله يقول: (لا يقاد الأب من ابنه) لقتلتك هلم ديته قال فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير قال: فخير منها مائة فدفعها إلى ورثته وترك أباه) أخرجه ابن الجارود (788)، والبيهقي (8/ 38) بهذا التمام والدارقفى (347) من طرق عن محمد بن مسلم بن وارة حدثنى محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور بن المعتمر، عن محمد بن عجلان به. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وفي عمرو بن أبي قيس كلام يسير لا ينزل حديثه، عن رتبة الحسن». انتهى ما نقله وقاله الألباني.

وقال الألباني أيضا في صحيح ابن ماجه (2157): صحيح. اهـ. وانظر: صحيح الجامع (7749).

ورواه ابن الجارود في المنتقي (788)، والدارقطني 3/ 140 - 141 والبيهقي 8/ 38 كلهم من طريق محمد بن مسلم بن وارة، قال: ثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور- يعني ابن المعتمر-، عن محمد بن عجلان، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن

ص: 236

عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعى بها يوما، فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال: فغضب أبوه، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر رضي الله عنه فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الأب بابنه لقتلتك هلم ديته. قال: فاتاه بعشرين أو ثلاثين ومئة بعير، قال: فتخير منها مئة، فدفعها إلى ورثته وترك أباه.

قال ابن كثير في مسنده الفاروق 2/ 440: قال علي بن المديني وقد سئل، عن هذا الحديث: هو ضعيف، إنما رواه عمرو ابن شعيب. رواه عن حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن مسلم، وليس هذا مما يعتمد عليه. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 20: وصحح البيهقي سنده. لأن رواته ثقات. اهـ.

ورواه أحمد 1/ 16 قال: ثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا جعفر- يعني الأحمر-، عن مطرف، عن الحكم، عن مجاهد، قال حذف رجل ابنا له بسيف فقتله، فرفع إلى عمر، فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الوالد من ولده لقتلتك قبل أن تبرح.

قلت: مجاهد لم يسمع من عمر بن الخطاب، ولهذا قال ابن كثير في مسند الفاروق 2/ 440: هذا منقطع. اهـ.

وقوى الحديث ابن عبد البر فقد نقل الزركشي في شرحه 3/ 12 أن ابن عبد البر قال: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق يستغني

ص: 237

بشهرته وقبوله والعمل به، عن الإسناد فيه.

وفي الباب، عن سراقة بن مالك: رواه الترمذي (1399)، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد الأب من ابنه. ولا يقيد الابن من أبيه.

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه المثني بن الصباح وهو ضعيف وقد اختلف في إسناده.

قال الترمذي 5/ 86: هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، ورواه إسماعيل بن عياش، عن المثني بن الصباح، والمثنى بن الصباح يضعف في الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن شعيب مرسلا، وهذا الحديث فيه اضطراب. اهـ.

ونقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 240، عن الدارقطني أنه قال: المثنى وابن عياش ضعيفان. اهـ. ونقل أيضا الزيلعي، عن صاحب التنقيح أنه قال: حديث سراقة فيه المثنى بن الصباح، وفي لفظه اختلاف، فإن البيهقي رواه بعكس لفظ الترمذي من رواية حجاج، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر. اهـ.

ثم قال الزيلعي وقال الترمذي في علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل، عن حديث سراقة. فقال: حديث إسماعيل ابن عياش، عن أهل العراق، وأهل الحجاز شبه لا شيء. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 20: إسناده ضعيف، وفيه

ص: 238

اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فقيل: عن عمرو، وقيل: عن سراقة، وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد وفيها ابن لهيعة. اهـ.

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 70: حديث سراقة وعمر وابن عباس، لا يصح منها شيء. عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره. اهـ.

وأشار إلى ضعفه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 264 وقال في البدر المنير 8/ 373: إسماعيل هذا ضعيف، عن غير الشاميين، وهو هاهنا روى عن المثنى بن الصباح وليس بشامي. اهـ.

* * *

ص: 239

‌

‌باب: استيفاء القصاص

(946)

قوله عليه الصلاة والسلام: إذا قتلت المرأة عمدًا، لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا، وحتى تكفل ولدها، وإذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وإن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها. رواه ابن ماجه.

أخرجه ابن ماجه (2694) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو صالح، عن ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن عبادة بن نسي، عن عبدالرحمن بن غنم، قال: حدثنا معاذ بن الوجبل وأبو عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: المرأة إذا قتلت عمدا، لا تقتل حتى تضع ما في بطنها، إن كانت حاملا، وحتى تكفل ولدها، وإن زنت، لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها.

قلت: مداره على عبدالله بن لهيعة وشيخه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وهما ضعيفان لا يحتج بهما.

أما عبدالرحمن بن زياد بن أنعم، فقد قال ابن أبي شيبة كما سؤالاته (1/ 156): كان أصحابنا يضعفونه وأنكر أصحابنا أحاديث كان يحدث بها لا تعرف. اهـ. وقال ابن القطان كما في الجرح والتعديل (5/ 234): ضعيف. اهـ. وقال أحمد بن حنبل كما في الجرح والتعديل (5/ 235): ليس بشئ. اهـ. وقال يحيى بن معين كما في الجرح والتعديل (5/ 235): ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 235): يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف في حفظه. اهـ.

ص: 240

وله شاهد صحيح من حديث بريدة في قصة الغامدية، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: ارجعي حتى تضعي ما في بطنك ثم قال لها: ارجعي حتى ترضعيه. أخرجه مسلم 3/ 1323 - الحدود 23، وأبو داود/ 588 - 589 - الحدود- باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة- (4442)، وأحمد 5/ 348.

* * *

ص: 241

‌

‌فصل

(947)

قوله عليه الصلاة والسلام: لا قود إلا بالسيف. رواه ابن ماجه.

أخرجه ابن ماجه (2667) قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا قود إلا بالسيف.

قلت: إسناده ضعيف جدا، لضعف جابر الجعفي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (878): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي من الخامسة مات سنة سبع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين د ت ق. أ. هـ.

وجهالة شيخه أبي عازب، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (8194): أبو عازب الكوفي اسمه مسلم بن عمرو أو بن أراك مستور من الرابعة ق. أ. هـ.

قال البوصيري في إتحاف الخيرة (3399): وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش. هذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي. (3399/ 2) - رواه أحمد بن حنبل: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا جابر، حدثنا أبو عازب، قال: دخلت على النعمان بن بشير، فذكر حديث ابن أبي شيبة. (3399/ 3) - ثم رواه أحمد بن حنبل، وابن ماجه من طريق جابر الجعفي به بلفظ: لا قود إلا بالسيف.

ص: 242

ورواه الدارقطني من طريق الحسن، عن النعمان به. ورواه الحاكم في المستدرك من طريق يوسف بن يعقوب، عن شعبة، وسفيان، عن جابر الجعفي به. ورواه البيهقي في الكبرى: عن الحاكم من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان به، وقال: قيس بن الربيع لا يحتج به. اهـ.

وقال البيهقي في معرفة السنن (12/ 80): وحديث جابر الجعفي، عن أبي حارث، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم:(لا قود إلا بالسيف). تفرد به جابر الجعفي وهو ضعيف لا يحتج به. واختلف عليه في لفظه. وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. وقيل، عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف. وروي من أوجه أخر كلها ضعيفة. والله أعلم. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 390، 393): هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة:

أحدها: من طريق النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعا رواه ابن ماجه كذلك والطبراني في أكبر معاجمه (ولفظه: لا عمد إلا بالسيف. والبيهقي ولفظه: لا قود إلا بحديدة والبزار في مسنده ولفظه): القود بالسيف، ولكل خطأ أرش وعلته جابر الجعفي. قال البيهقي: مطعون فيه. وقال في المعرفة: ضعيف لا يحتج به واختلف عليه في لفظه. ووقع في تحقيق ابن الجوزي هنا أنهم اتفقوا على تكذيبه، وهو غريب منه، وقد قال هو في موضع آخر: اعترض عليه بتضعيف جابر أما جابر فقد وثقه الثوري وشعبة، وناهيك بهما. فكيف يقول هذا ثم يحكي الاتفاق! وفي سنن البيهقي: قيس بن الربيع وقد ضعفوه. ورواه الدارقطني أيضا بلفظ: كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل خطأ أرش. وفي

ص: 243

رواية له: كل شيء خطأ إلا ما كان بحديدة، ولكل خطأ أرش.

ورواه أحمد في مسنده بلفظ: لكل شيء خطأ إلا بالسيف، ولكل خطأ أرش. ورواه أبو داود الطيالسي بلفظ: لا قود إلا بحديدة وفي سنده قيس السالف. ورواه الطحاوي بلفظ: لا قود إلا بالسيف وفيه مكان قيس هذا سفيان الثوري كما في إحدى روايتي الدارقطني، وأبو عازب المذكور في رواياتهم ليس بمعروف، واسمه مسلم بن عمرو، كما قاله أبو حاتم وغير واحد، وقال غيره: اسمه مسلم بن أراك. ووقع كذلك في إحدى روايتي الدارقطني.

ثانيها: من حديث أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعا كذلك رواه ابن ماجه والبزار والبيهقي قال البزار: لا نعلم أحدا أسنده بأحسن من هذا الإسناد ولا نعلم أحدا قال: عن أبي (بكرة) إلا (الحر) بن مالك ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه، عن الحسن مرسلا. قال ابن القطان: والبزار يرويه، عن شيخ له يقال له: أبو زيد الأبلي، عن الحر بن مالك المذكور ولا أعرف حال أبي زيد هذا. وكذا قال أبو حاتم في الحر بن مالك: لا بأس به.

قلت: فيه مع ذلك مبارك بن فضالة وثقه قوم، وضعفه آخرون، أخرج له البخاري متابعة وابن حبان والحاكم في صحيحيهما ووثقاه. وقال عفان: كان ثقة وكان وكان، واختلف قول يحيى فيه، وكان ابن عدي لا يروي عنه، أنكر أحمد قوله في غير حديث، عن الحسن، ثنا عمران. وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك وكان يدلس، وقال أبو زرعة: كان يدلس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة. وقال يحيى القطان: لم أقبل منه شيئا قط إلا شيئا يقول فيه حدثنا،

ص: 244

وحديثه هذا لم يقل فيه، حدثنا وإنما رواه بلفظ: عن. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال السعدي: يضعف. وقال أحمد لرجل سأله عنه: دعه، ولم يعبأ به. وقال عبد الحق: أسند الحر بن مالك هذا لا بأس به، والناس يرسلونه، عن الحسن. وفي خلافيات البيهقي أن هذا الحديث ليس بالقوي، ومبارك غير محتج به تركه ابن مهدي وابن سعيد فمن بعدهما؟! قال ابن أبي حاتم (في علله): سألت أبي عنه؟ فقال: حديث منكر. وقول البزار: لا نعلم أحدا قال فيه، عن مبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة غير الحر بن مالك. غريب، فإنه قد قال ذلك غير مبارك، الوليد بن صالح، ذكره الدارقطني كما أفاده ابن القطان. قلت: وفي البيهقي الوليد بن مسلم بدل ابن صالح. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (1692) حديث: لا قود إلا بالسيف. ابن ماجه من حديث النعمان بن بشير، ورواه البزار والطحاوي والطبراني والدارقطني والبيهقي، وألفاظهم مختلفة، وإسناده ضعيف. اهـ.

وقال النووي في الخلاصة (2223) - حديث لا قود إلا بالسيف رواه ابن ماجه من رواية النعمان بن بشير وأبي بكرة بإسناد واه وقال أبو حاتم منكر وقال البيهقي ليس بالقوي وقال عبد الحق الناس يرسلون، عن الحسن. اهـ.

وقال الهيثمي في المجمع (6/ 455): رواه البزار وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف. اهـ.

وقال البوصيري في المصباح (944): هذا إسناد ضعيف لضعف مبارك بن فضالة وتدليسه رواه الدارقطني في سننه من طريق مبارك، عن الحسن مرسلا ورواه الدارقطني من طريق البيهقي به ثم رواه البيهقي من

ص: 245

طريق المبارك بن فضالة فذكره مرفوعا كما رواه ابن ماجه. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 342): وأما حديث النعمان: فأخرجه ابن ماجه أيضا، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قود إلا بالسيف، انتهى. ورواه البزار في مسنده ولفظه، قال: القود بالسيف، ولكل خطأ أرش، وقال: لا نعلم رواه عن النعمان إلا أبو عازب ولا، عن أبي عازب إلا جابر الجعفي، انتهى. وقال عبد الحق في أحكامه: وأبو عازب مسلم بن عمرو لا أعلم روى عنه إلا جابر الجعفي، انتهى. قال ابن الجوزي في التحقيق: وجابر الجعفي اتفقوا على ضعفه، قال في التنقيح: وقال في موضع آخر: وجابر الجعفي فقد وثقه الثوري، وشعبة، وناهيك بهما، فكيف يقول هذا، ثم يحكي الاتفاق على ضعفه؟! هذا تناقض بين، قال: وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو، وقاله أبو حاتم، وغيره، وهو غير معروف، وقال غيرهم: اسمه مسلم بن أراك، كما تقدم تسميته، عند الدارقطني في حديث القتل بالمثقل، قال البيهقي في المعرفة: وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة، وبهذا الإسناد رواه الدارقطني، ثم البيهقي في سننيهما بلفظ: كل شيء خطأ إلا السيف، ورواه الطبراني في معجمه بلفظ: كل شيء خطأ إلا السيف، والحديدة، وفي لفظ له: قال: لا عمد إلا بالسيف، وسيأتي، وأخرجه الدارقطني في سننه، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (2229) حديث: لا قود إلا بالسيف) رواه ابن ماجه) ضعيف. وروي من حديث أبي بكرة والنعمان بن بشير وعبد الله ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب والحسن البصري مرسلا. وحديث

ص: 246

أبي بكرة يرويه المبارك بن فضالة، عن الحسن عنه مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (2668)، والبراز في (مسنده) من طريق الحر بن مالك العنبري ثنا مبارك بن فضالة به. وقال البراز (لا نعلم أحدا أسنده بأحسن من هذا الإسناد ولا نعلم أحدا قال: عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك وكان لا بأس به وأحسبه أخطأ في هذا الحديث لأن الناس يروونه، عن الحسن مرسلا).

قلت (القائل الألباني): وقد تابعه في وصله الوليد بن محمد بن صالح الأيلي، عن مبارك بن فضالة. أخرجه ابن عدي في (الكامل)(ق 410/ 1)، والدارقطني (333)، والبيهقي (63/ 8)، والضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعاته بمرو)(ق 28/ 2)، وأعله ابن عدي بالوليد هذا وقال:(أحاديثه غير محفوظة)، وأعله البيهقى بالمبارك بن فضالة كما سيأتي وقال ابن أبي حاتم في (العلل) (1/ 461) بعد أن ذكره من هذا الوجه:(قال أبي: هذا حديث منكر)، وأورد الوليد في (الجرح والتعديل)(4/ 2/ 16)، وقال:(سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول). قلت: وقد رواه موسى بن داود، عن مبارك، عن الحسن مرسلا به. أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي (8/ 62 - 63) من طريق الحسن بن عبدالرحمن الجرجرائي نا موسى ابن داود به. وزاد:(قال يونس: قلت: للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: لكن الجرجرائي لم يوثقه أحد غير ابن حبان وقد روى عنه جماعة من الثقات منهم أصحاب (السنن): أبو داود والنسائي وابن ماجه. ثم إن الظاهر أن القائل (قال يونس) إنما هو الضبى فإذا صح ذلك فيكون المعنى أن يونس وهو ابن عبيد البصري قد تابع المبارك بن فضالة وهو ثقة من رجال الشيخين ولكنهم لم يذكروه في شيوخ الضبي. فالله أعلم. وقد صح، عن الحسن مرسلا كما سيأتي.

ص: 247

2 -

حديث النعمان بن بشير وله عنه طرق: الأولى: عن الحسن عنه. أخرجه الدارقطني بإسناده عنه كما ذكرنا آنفا. الثانية: عن جابر الجعفي، عن أبي عازب عنه. أخرجه ابن ماجه (2667)، والطحاوي في (شرح المعاني)(2/ 105)، وابن أبي عاصم في (الديات)(28)، والدار قطني والبيهقي (8/ 42، 62)، والطيالسي (802)، والرافقي في (حديثه) (20/ 1). قلت: وهذا إسناد واه جدا أبو عازب لا يعرف كما قال الذهبي وغيره. وجابر الجعفي متهم بالكذب. الثالثة: عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان ابن بشير، عن النعمان بن بشير به نحوه. أخرجه البيهقي وضعفه بقوله:(مدار هذا الحديث على جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما)، وقال الحافظ في (التلخيص) (4/ 19):(وإسناده ضعيف).

قلت: (القائل الألباني): وقد اضطرب قيس بن الربيع في إسناده

…

) انتهى ما نقله وقاله الألباني.

وانظر: السلسلة الضعيفة (4114). وقال في ضعيف سنن ابن ماجه (581): (ضعيف جدا)، وانظر: الإرواء 287/ 7.

وروى ابن ماجه (2668) قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر، حدثنا الحر بن مالك العنبري، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قود إلا بالسيف.

وأخرجه البزار في مسنده (3663): حدثنا أبو زيد الأبلي، قال: نا الحر بن مالك، قال: نا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، به.

قال البزار في مسنده (3663): وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده بأحسن

ص: 248

من هذا الإسناد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم أحدا قال، عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك ولم يكن به بأس وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه، عن الحسن مرسلا.

وقال ابن أبي حاتم في علله 1388: قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ.

وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (15945): وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير وقيل، عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف.

وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (2668): ضعيف. اهـ.

وللحديث شواهد، عن أبي بكرة وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة والحسن مرسلا، وكلها ضعيفة واهية، ذكرها الدارقطني والبيهقي والزيلعي والحافظ بن حجر.

قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا، عن النعمان بن بشير ونعلم رواه عنه إلا أبو عازب، ولا نعلم رواه عن أبي عازب إلا جابر الجعفي، وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر. اهـ. وقال البيهقي: لم يثبت له حديث. اهـ. وقال عبد الحق: طرقه كلها ضعيفة. اهـ. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وذكره الحافظ في الفتح وقال: هو حديث ضعيف، وقال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة. اهـ. انظر: سنن البيهقي 8/ 63، علل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 461، العلل المتناهية 2/ 307، نصب الراية 4/ 341، فتح الباري 12/ 20، التلخيص الحبير 4/ 190.

* * *

ص: 249

‌

‌باب العفو عن القصاص

(948)

حديث أبي هريرة مرفوعا من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إما يؤدي وإما أن يقاد. رواه الجماعة إلا الترمذي.

رواه البخاري (6880)، ومسلم 2/ 988 - 989، وأبو داود (2017)، والنسائي كما في أطراف المزي 11/ 71، والترمذي (1405)، وابن ماجه (2624)، وأحمد 2/ 238، وابن الجارود في المنتقي (508)، والبيهقي 3/ 409 و 5/ 195 و 6/ 199 كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال:(لما فتح الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: إن الله حبس، عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا تجعله في قبورنا وبيوتا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر .... ).

تنبيه: قلت في قوله (إلا الترمذي)، فيه نظر، كما سبق.

* * *

ص: 250

(949)

حديث أبي هريرة مرفوعا: ما عفا رجل، عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا. رواه أحمد، ومسلم والترمذي.

رواه مسلم 4/ 2001، والترمذي (2029)، وأحمد 2/ 235 و 386 و 438، وابن حبان 8/ رقم (3248)، وابن خزيمة (2438)، والبيهقي 4/ 178 و 162 و 10/ 235 والبعوي (1633) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه.

* * *

ص: 251

‌

‌فصل

(950)

روي عن علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة، فقطع يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق، وأخطأنا في الأول، فرد شهادتها على الثاني، وغرمهما دية يد الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.

أخرجه البخاري معلقا- الديات- باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم، وابن أبي شيبة 9/ 408 - 409 - الديات- باب الرجلان يشهدان على رجل بالحد- (7940)، والدارقطني 3/ 172 - الحدود والديات- 294، والبيهقي 8/ 41 - الجنايات- باب الاثنين أو أكثر يقطعان يد رجل معا- من طريق سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن علي، ومن طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي.

ولفظه عند البيهقي: أن رجلين (شهدا) عند علي بالسرقة فقطع علي يده، ثم جاءا بآخر، فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا على الأول. وفي رواية له (لا الأول) فأغرم على الشاهدين (دية المقطوع) الأول وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. ولم يقطع الثاني.

قلت: ظاهر إسناده الصحة، ورواه الحافظ معلقا بصيغة الجزم عمن علقه عنه.

وعزاه الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير 4/ 19 للشافعي من الطريق الأول وقال الحافظ: إسناده صحيح. اهـ.

وقال الحافظ: وصله الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن

ص: 252

الشعبي. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 396: قال الشافعي: بهذا نقول.

قلت (القائل ابن الملقن): وإسناده صحيح، على رأيه. اهـ.

وسبق تحرير القول في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب.

* * *

ص: 253

(951)

حديث جابر أن رجلا جرح رجلا، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يتبرأ المجروح. رواه الدارقطني.

رواه الدارقطني 3/ 88، والبيهقي 8/ 67 كلاهما من طريق يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.

قلت: في إسناده عنعنة أبي الزبير، ويعقوب بن حميد بن كاسب تكلم فيه فقد ضعفه ابن معين في رواية، ووثقه في رواية أخرى. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة؟ فحرك رأسه. قلت: كان صدوقا في الحديث. قال: لهذا شروط. وقال أيضا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب. اهـ.

وضعفه أيضا أبو حاتم والنسائي. وقال البخاري: لم يزل خيرا هو في الأصل صدوق. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (8814): صدوق ربما وهم. اهـ.

وفي إسناده أيضا، عبد الله بن عبد الله الأموي حجازي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2366): لين الحديث من التاسعة ق. أ. هـ.

ولهذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 270: هذا الحديث لم يخرجوه. قال بعضهم: هو من مناكير يعقوب. ثم قال: وعبد الله ابن عبدالله الأموي، روى له ابن ماجه حديثا واحدا، وذكره ابن حبان في الثقات لكنه يخالف في روايته. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ثم ذكر له حديثا

…

لا يعلم روى له غير ابن كاسب. اهـ.

ص: 254

ولما روى البيهقي 8/ 67 الحديث. قال: تفرد به عنهم هذا الأموي وعنه يعقوب بن حميد. اهـ.

قال الألباني في الإرواء 7/ 299: هو صحيح لولا عنعنة أبي الزبير. اهـ.

ورواه الطحاوي 2/ 105 قال: حدثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي ابن جعفر، ثنا عبدالله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ

قال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 271: هذا إسناد صالح، وعنبسة وثقه أحمد وغيره. ومهدي من الزهاد العابدين، لكن تكلم فيه ابن عدي. وقال ابن معين: لا بأس به. اهـ.

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي/ 67: أخرجه الطحاوي بسند جيد ونقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 378، عن ابن عبد الهادي قوله: إسناده صالح. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 299: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معرفون، وفي مهدي بن جعفر كلام لا يضر. اهـ.

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي 8/ 67: سنده جيد. ثم قال ابن التركماني: فهذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضا انتهى ما نقله وقاله الألباني.

ولكن يرد عليه أن الإمام أبو زرعة تكلم في الحديث ورده. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (1371): سئل أبو زرعة، عن حديث رواه ابن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ. قال أبو زرعة هو مرسل مقلوب. اهـ.

ص: 255

ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 66 ما رواه ابن أبي شيبة 9/ 369، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بنحوه. قال عقبه عبد الحق الإشبيلي: هذا يرويه أبوه وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلا: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو علية. اهـ.

وبهذا أعله أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم 1/ 463، وابن القيم في حاشيته على السنن 12/ 2130

وأخرجه البزار كما في كشف الأستار 2/ 204 - 1526 - من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، ومجالد فيه مقال. قال عنه الحافظ: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره.

وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد 6/ 296 لكن في الإسناد محمد بن عبدالله بن نمران، وهو ضعيف.

* * *

ص: 256

‌

‌كتاب: الديات

(952)

حديث أبي هريرة: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها، متفق عليه.

رواه البخاري (5758)، ومسلم 3/ 1309، وأبو داود (4576)، والنسائي 8/ 48، وأحمد 2/ 236 و 438 و 498 و 535، والطيالسي (2301)، و (2346)، وابن الجارود في المنتقى (776)، وابن حبان 7/ رقم (5988)، والبيهقي 8/ 7. و 105 و 114، والبغوي 10/ 206، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها: غرة؛ عبد أو وليدة. وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم. فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف يعزم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان من أجل شجعه الذي شجع.

ورواه مالك 2/ 854، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.

ومن طريق مالك رواه ابن حبان 7/ 603، والطحاوي 3/ 205.

ورواه الترمذي (1410)، وابن ماجه (2639)، وابن حبان 7/ 605 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.

ص: 257

‌

‌باب مقادير ديات النفس

(953)

حديث أبي داود، عن جابر رضي الله عنه: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة رواه أبو داود.

أخرجه أبو داود (4544) قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا أبو تميلة، حدثنا محمد بن إسحاق، عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتى بقرة، وعلى أهل الشاء ألفى شاة، وعلى أهل الحلل مائتى حلة، وعلى أهل الطعام شيئا لا أحفظه.

قال البيهقي في سننه (8/ 78): كذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار ورواية من رواه عن عمر رضي الله عنه أكثر وأشهر والله أعلم. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 363): قال المنذري: لم يذكر ابن إسحاق من حدثه به، عن عطاء، فهو منقطع، وأخرجه أيضا، عن ابن إسحاق، عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى، فذكر نحوه، قال المنذري: مرسل، وفيه ابن إسحاق. اهـ.

وقال النووي في المجموع (19/ 51): رواه أبو داود بسند ضعيف وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه مثله من حديث عمرو بن شعيب. اهـ.

وقال الألباني قي الإرواء (7/ 303): ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. لكن له شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عنه جده. اهـ.

ص: 258

وروى أبو داود (4549)، وابن ماجه (2628)، والنسائي 8/ 42، وفي الكبرى (6975)، والحميدي (702)، وأحمد 2/ 11 (4583)، وفي 2/ 36 (4926) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة الحمد لله الذى صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل وقال مرة المغلظة فيها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ألا إن كل مأثرة كانت فى الجاهلية ودم ودعوى وقال مرة ودم ومال تحت قدمى هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنى أمضيهما لأهلهما على ما كانت.

- وفي رواية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على درج الكعبة الحمد لله الذى أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن كل مأثرة كانت فى الجاهلية فإنها تحت قدمى اليوم إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وإن ما بين العمد والخطإ والقتل بالسوط والحجر فيها مائة بعير منها أربعون فى بطونها أولادها.

قلت: علي بن زيد ين جدعان تكلم فيه كما سبق، وأختلف في إسناده.

قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة أيضا، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو، مثل حديث خالد. ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو حاتم في علله (1389): وسئل أبو زرعة، عن حديث؛ رواه موسى بن إسماعيل المنقري، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن

ص: 259

يعقوب السدوسي، عن عبدالله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح، فقال: ألا إن دية العمد الخطإ بالسوط، والعصا دية مغلظة: مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها، ألا إن كل دم، ومال، ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، فإني قد أمضيتها لأهلها. وروى هذا الحديث الحميدي، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، أنه سمع القاسم بن ربيعة يخبر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال يوم فتح مكة على درج الكعبة: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط، أو العصا. وذكر الحديث مثله. قال أبو زرعة: حديث القاسم بن ربيعة أصح. قال أبو محمد: ونفس حديث حماد بن سلمة، فإن أحمد بن سنان حدثنا، عن يزيد، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، وليس لابن عمرو معنى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أشبه. وقلت لأبي: من يعقوب السدوسي؟ فقال: هو يعقوب بن أوس، ويقال: عتبة بن أوس. قلت: وقد روى هذا الحديث بطوله: حماد بن سلمة، عن حميد، عن القاسم بن ربيعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب الناس يوم الفتح

…

مرسلا وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم. قال أبو محمد: وتابع يزيد بن هارون على روايته أسد بن موسى، فقال: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال الدارقطني في علله (12/ 439): اختلف فيه، عن القاسم بن ربيعة. فرواه علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر. وخالفه أيوب السختياني، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو بن

ص: 260

العاصي. وقال خالد الحذاء: عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو. وأرسله حميد الطويل، عن القاسم بن ربيعة. وقول خالد الحذاء أشبه بالصواب. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 357): وعلي بن زيد بن جدعان قد سلف الكلام عليه غير مرة، والقاسم لا يصح سماعه من ابن عمر كما قاله عبد الحق ..... وقال ابن الجوزي في تحقيقه: حديث ابن عمر هذا مضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة. فتارة يقول: عن يعقوب بن أوس. وتارة يقول: عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وتارة يقول: عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتارة يقول: عن ابن عمرو. قلت: عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس واحد كما رواه الحاكم بإسناده إلى يحيى بن معين، وأغرب ابن حزم فقال: عقبة هذا مجهول. وتبعه عبد الحق فقال: ليس بالمشهور وليس بجيد، فقد روى عنه جماعات ووثقه العجلي فيما حكاه عنه ابن القطان. (وقال عبد الحق: طريقة عبدالله بن عمرو هي الصحيحة. أي وطريقة ابن عمر ضعيفة كما سلف. قلت: لا جرم) أخرجها ابن حبان في صحيحه بنحو من لفظ أبي داود والنسائي، وقال ابن القطان في علله: هو صحيح ولا يضره الاختلاف قال: وأما رواية ابن عمر فلا؛ لضعف ابن جدعان. وخالف أبو زرعة فقال فيما حكاه ابن أبي حاتم في علله: حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عمرو. قال ابن أبي حاتم: وقد روي حديث ابن عمر مرسلا وهو أشبه. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 257): وعلي بن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف فلا يحتج به لا سيما عند المخالفة. كيف وهو نفسه قد اضطرب في

ص: 261

إسناده فقال مرة: عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر كما تقدم. ومرة قال: عن القاسم بن محمد. كما في رواية لأحمد: وأخرى قال: عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر. أخرجه أحمد (2/ 103).

قلت: فلذلك فلا ينبغي الالتفات إلى مخالفة ابن جدعان. وإنما ينبغى النظر في الوجوه الأخرى من الاختلاف لأن رواتها كلهم ثقات وبيان الراجح من المرجوح منها ثم التأمل في الراجح منها هل هو صحيح أم لا. فها أنا ألخص تلك الوجوه مع بيان الراجح منها ثم النظر فيه. فاقول: الاختلاف السابق ذكره على ثلاثة وجوه:

الأول: القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو.

الثاني: مثله إلا أنه قال: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمه.

الثالث: مثله إلا أنه قال: (يعقوب بن أوس) مكان (عقبة بن أوس).

فإذا نحن نظرنا في رواة الوجه الأول والثانى وجدناهم متساوين في العدد والضبط وهم حماد بن زيد ووهيب من جهة وهشيم والثوري من جهة أخرى إلا أن الفريق الأول معهم زيادة علم بحفظهم لاسم الصحابي فروايتهم أرجح من هذه الحيثية لأن زيادة الثقة مقبولة علما أن هذا الاختلاف لا يعود على الحديث بضرر حتى لو كان الراجح الوجه الثاني لأن غاية ما فيه أن الصحابي لم يسم وذلك مما لا يخدج في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في محله من علم الأصول. بقي النظر في الوجه الثالث فإذا تذكرنا أن أصحابه الذين قالوا: (يعقوب) مكان (عقبة) أنما هما بشر بن المفضل ويزيد بن زريع وأن الذين خالفوهم هم أكثر عددا وهم الأربعة الذين سبق ذكرهم في الوجهين السابقين: حماد بن زيد ووهيب وهشيم

ص: 262

والثوري فاتفاق هؤلاء على خلافهما لدليل واضح على أن روايتيهما مرجوحة وأن روايتهم هي الراجحة لأن النفس تطمئن لحفظ وضبط الأكثر عند الاختلاف ما لا تطمئن على رواية الأقل. كما هو ظاهر ومعلوم. فإذا تبين أن الوجه الأول هو الراجح من الوجوه الثلاثة فقد ظهر أن الحديث صحيح لان رجال إسناده كلهم ثقات كما تقدم ولذلك قال الحافظ في (التلخيص)(4/ 15): (وقال ابن القطان: هو صحيح ولا يضره الاختلاف)، وقد بينت لك وجه ذلك بما قد لا تراه في مكان آخر: فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». انتهى ما نقله وقاله الألباني.

وأخرجه أحمد 2/ 103 (5805) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد، يعني ابن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن يعقوب السدوسى، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الفتح فقال ألا إن دية الخطإ العمد بالسوط أو العصا مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت فى الجاهلية تحت قدمى إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنى قد أمضيتها لأهلها.

* * *

ص: 263

(954)

عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا قتل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألف درهم.

رواه أبو داود (4546)، والنسائي 8/ 44، والترمذي (1388)، وابن ماجه (2629)، والبيهقي 8/ 78، كلهم من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل رجل رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجعل النبي ديته اثني عشر ألفا.

قلت: رجاله ثقات. ومحمد بن مسلم الطائفي اختلف فيه، فقد ضعفه الإمام أحمد كما في رواية عبدالله والميموني، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي، وقال ابن مهدي: كتبه صحاح. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.

وقد انتقد عليه بعض الأحاديث. خصوصا إذا حدث من حفظه؛ لهذا قال عباس الدوري، عن ابن معين: ثقة لا بأس به. وابن عيينة أثبت منه. وكان إذا حدث من حفظه يخطئ. وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 279: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، وهو من رجال مسلم، وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمد بن مسلم الطائفي ثقة لا بأس به، لكنه كان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. وقد روى أبو حاتم الرازي، عن محمد بن ميمون وقال: كان أمينا صالحا، لكنه كان مغفلا. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما وهم. وتأخذه غفلة الصالحين. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 436: محمد هذا هو الطائفي فيه لين

ص: 264

وقد وثق. اهـ.

وقد خولف محمد بن مسلم في وصل هذا الحديث. فقد رواه الترمذي (1389) قال: حدثنا سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال الترمذي 5/ 77: وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا. اهـ.

وقال أيضا: ولا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث، عن ابن عباس غير محمد بن مسلم. اهـ.

وقال أيضا الترمذي في العلل الكبير 2/ 577 - 578: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. اهـ.

ثم قال الترمذي: وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح. اهـ.

وقال يحيى بن معين في تاريخه- رواية الدوري 3/ 304: كأن سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي ومن أبيه ومن أهل قريته. اهـ.

لهذا قال أبو داود 2/ 593 لما روى الموصول: رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ابن عباس. اهـ.

ورواه النسائي 8/ 44، قال: أخبرنا محمد بن ميمون، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس بنحوه.

ورواه البيهقي 8/ 78 - 79 من هذا الطريق ثم قال: قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه، عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

ونقل التركماني في الجوهر النقي 8/ 79 مع السنن، عن النسائي أنه قال

ص: 265

عقبه: ابن ميمون ليس بالقوي. والصواب مرسل. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1290): سئل أبي، عن حديث رواه محمد بن سنان، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية اثني عشر ألفا. قال أبي: قال: حدثنا يسرة بن صفوان، عن محمد بن مسلمة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال أبي: المرسل أصح. اهـ.

ولما ذكر ابن حزم في المحلى 10/ 393 إسناد محمد بن مسلم، قال: محمد بن مسلم الطائفي ساقط لا يحتج به

…

ثم قال: هذا لا حجة فيه؛ لأن قوله في الخبر المذكور- يعني في الدية- ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في الخبر بيان أنه من قول ابن عباس ..... اهـ. ثم قال: والذي رواه مشاهير أصحاب ابن عيينة عنه في هذا الخبر، فإنما هو عن عكرمة، لم يذكر فيه ابن عباس. كما رويناه من عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قتل .... أ. هـ.

ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 57 الموصول. قال: هذا رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلا، وهو أصح. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (1/ 471): ورجح النسائي وأبو حاتم إرساله. اهـ.

والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن أبي داود (985)، وضعيف ابن ماجه (575)، والترمذي (231)، والإرواء 7/ 304.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 304): محمد بن ميمون هذا قال الحافظ في (التقريب): (صدوق ربما أخطأ). فإن كان حفظه، عن سفيان فهو دليل على

ص: 266

أن سفيان نفسه كان يضطرب فيه فتارة يوصله وتارة يرسله وهو الأكثر ويؤيد إرساله رواية ابن أبي شيبه والترمذي من طريقين كما سبق، عن سفيان به مرسلا. وهو الصواب والطائفي الذي رواه مرسلا، عن ضعيف الحفظ والله أعلم. قلت: وهذا سند ضعيف أيضا الحجاج مدلس وقد عنعنه. اهـ.

* * *

ص: 267

(950)

كتاب عمرو بن حزم: وعلى أهل الذهب ألف دينار.

أخرجه النسائي 8/ 57، وفي الكبرى (7029)، وأبو داود في المراسيل (259)، والدارمي (1621 و 1628 و 1635) مقطعا. كلهم من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود الخولاني، قال: حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: من محمد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين، ومعافر، وهمدان، أما بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء، أو كان سيحا، أو بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين، ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين، ففيها ابنة لبون، إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين، ففيها حقة طروقة، إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى أن

ص: 268

تبلغ عشرين ومئة، فما زاد، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فإن زادت على عشرين ومئة واحدة، ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مئتان، فإن زادت واحدة، فثلاثة شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمئة، فما زاد، ففي كل مئة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا عجفاء، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد، ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارا دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لأهل بيته، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم، في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق، ولا مزرعة، ولا عمالها شيء، إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وليس في عبد المسلم، ولا فرسه شيء، وإن أكبر الكبائر عند الله، يوم القيامة، الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد، ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد، ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقصا شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا، عن بينة، فهو قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفيتن الدية، وفي البيضتين الدية،

ص: 269

وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع، من اليد والرجل، عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار.

ورواه عن الحكم بن موسى كل من أبي داود، والدارمي، عبدالله بن عبد الرحمن، وعمرو بن منصور.

قلت: في الإسناد سليمان بن داود، فإن كان الخولاني فهو رجل ثقة وإن كان الحراني فليس بشيء، ومن أجل هذا اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث. كما بينه الحافظ في التلخيص الحبير 4/ 17 - 180.

قال أبو داود: وهم فيه الحكم. اهـ.

وأخرجه أبو داود في المراسيل (258)، والنسائي 8/ 58، وفي الكبرى (7030) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، قال: حدثنا سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئ على أهل اليمن، هذه نسخته. فذكر مثله، إلا أنه قال: وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية. هكذا بلفظ: مختصر.

ورواه عن يحيى بن حمزة كل من أبي هبيرة، ومحمد بن بكار، وعم هارون بن محمد.

قال النسائي: وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم، وسليمان بن أرقم متروك

ص: 270

الحديث، وقد روى هذا الحديث يونس، عن الزهري، مرسلا. اهـ.

وقال أبو داود: والذي قال سليمان بن داود وهم فيه. اهـ.

وأخرجه الدارمي (1622)، وابن خزيمة (2269) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتابا فيه: وفي الأنف إذا أوعي جدعه الدية كاملة مئة من الإبل. هكذا بلفظ: مختصر.

ورواه عن عبد الرزاق كل من بشر بن الحكم، وعبد الرحمن بن بشر.

وأخرجه مالك في الموطأ (2458)، والنسائي 8/ 6، وفي الكبرى (7033) قال: الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول: إن في النفس مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعي جدعا مئة من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة مثلها، وفى اليد خمسون، وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفى الموضحة خمس. ولم يقل: عن جده. هكذا بلفظ: مختصر.

وأخرجه أبو داود، في المراسيل (260) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني هذا: وفي الذكر الدية، وفي اللسان الدية. هكذا بلفظ: مختصر.

الحديث صححه ابن حبان في صحيحه (6559).

وقال الحاكم (1/ 397): هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له

ص: 271

أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وأقام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة كما تقدم ذكري له وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي وسئل عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه له في الصدقات فقال لسليمان بن داود الخولاني عندنا ممن لا بأس به قال أبو محمد بن أبي حاتم وسمعت أبا زرعة يقول ذلك قال الحاكم قد بذلت ما أدى إليه الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة الملخصة في الزكاة ولا يستغني هذا الكتاب، عن شرحها واستدللت على صحتها بالأسانيد الصحيحة، عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما فيه غنية لمن أناطها وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء لأن يصح لي مثل هذا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام والله الموفق وهو حسبي ونعم الوكيل. اهـ.

وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (2/ 726): رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وقال: سليمان بن داود هذا هو (سليمان بن داود) الخولاني من أهل دمشق ثقة، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، جميعا يرويان، عن الزهري. وأخرجه النسائي أيضا .. أ. هـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 381 ـ 387): ورواه أيضا الطبراني في أكبر معاجمه مع تفاوت يسير، قال النسائي بعد أن رواه عن الهيثم بن مروان، عن محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري،

ص: 272

عن أبي بكر: وهذا أشبه بالصواب من حديث عمرو بن منصور- يعني السالف- قال: وسليمان بن أرقم متروك الحديث. قال: وقد يروي هذا الحديث يونس، عن الزهري مرسلا. وقال أبو داود في مراسيله: قد أسند هذا الحديث ولا يصح. قال: والذي في إسناده سليمان بن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم. وقال في غيرها: هذا الحديث لا أحدث به، وقد وهم فيه الحكم بن موسى في قوله: عن سليمان بن داود وقد حدثني هذا الحديث أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم. وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي: إنه الصواب. وصالح بن أحمد جزرة وأبو الحسن الهروي، وقال غيره: غلط. وقال ابن منده: كذلك قرأته في أصل يحيى بن حمزة وإنه الصواب. وقال صالح جزرة: حدثنا دحيم قال: نظرت في كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم. قال: ويقال: إنه وجد كذلك بالعراق، ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي. وقال الدارقطني: قد روي عن سليمان حديث، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، الحديث الطويل؛ لا يكتب عنه. وقال ابن حزم في محلاه: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة، وسليمان. بن داود الجزري الذي رواها متفق على تركه، وأنه لا يحتج به. كذا في كتاب الزكاة من محلاه وقال في الدماء والقصاص منه وقد أورد بعضه: سليمان بن داود ضعيف مجهول الحال. وهذه عبارة غريبة منه مع الأول. وقال عبد الحق: سليمان بن داود، هذا الذي يروي هذه النسخة، عن الزهري هو ضعيف، ويقال: إنه سليمان بن أرقم. وقال الذهبي في الميزان: ترجح أنه ابن أرقم. فالحديث إذا ضعيف الإسناد. وخالفهم في ذلك الحافظ أبو أحمد بن عدي

ص: 273

فقال: هذا خطأ، والحكم بن موسى فقد ضبط ذلك، وسليمان بن داود صحيح كما ذكره الحكم، وقد رواه عنه يحيى بن حمزة إلا أنه مجهول. وقال أبو زرعة الدمشقي: عرضت هذا الحديث على أحمد بن حنبل فقال: هذا حديث رجل من أهل الجزيرة يقال له: سليمان بن أبي داود، ليس بشيء. قال ابن عدي: وهذا أيضا خطأ، وسليمان بن داود صحيح كما ذكره الحكم بن موسى. قال ابن عدي: وحديث سليمان بن داود مجود الإسناد.

قلت (القائل ابن الملقن): وقد تكلم الحفاظ على كل من سليمان بن أرقم وسليمان بن داود قال يحيى في سليمان بن أرقم: ليس بشيء، لا يساوي فلسا. وقال البخاري:(تركوه)، وقال يحيى في سليمان بن داود: ليس بشيء. وقال مرة: شامي ضعيف. وقال مرة: لا يعرف، والحديث لا يصح. وقال ابن حبان: صدوق. وقال ابن أبي حاتم، وأبو زرعة: لا بأس به. وقال الدارقطني: لا بأس به. قال: ولا يثبت عنه هذا الحديث. وقال علي بن المديني: هو ضعيف، منكر الحديث. وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي داود يقول: سليمان بن داود هذا وسليمان بن أبي داود الحراني ضعيفان جميعا. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه إذا انفرد. وأعل هذا الحديث بوجه آخر وهو الإرسال، فقد رواه الشافعي، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه. ورواه أيضا، عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عبدالله بن أبي بكر مرسلا. قال ابن جريج: فقلت لعبد الله بن أبي بكر: أفي شك أنت أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. ورواه يونس بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري مرسلا. ورواه الدارمي في كتابه الرد على بشر، عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه،

ص: 274

عن جده

…

الحديث، وهذا اختلاف آخر. وجماعات صححوا الحديث منهم: أبو حاتم بن حبان فأخرجه في صحيحه كما سلف، ثم قال: سليمان بن داود هو الخولاني من أهل دمشق فقيه مأمون. قال: وسليمان بن أرقم لا شيء، وجميعًا يرويان، عن الزهري. ومنهم الحاكم فأخرجه في مستدركه كما سلف، ثم قال: هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب شهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة. ثم ساق ذلك عنهما بإسناده، قال: وإسناد هذا الحديث من شرط هذا الكتاب. قال: وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره، كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، ثم قال: سمعت أبي وسئل، عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقات، فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به. قال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول ذلك. ومنهم الحافظ أبو بكر البيهقي فإنه لما أخرجه في سننه مطولا روى بإسناده، عن أحمد بن حنبل أنه سئل، عن حديث عمرو بن حزم هذا، فقال: أرجو أن يكون صحيحا. قال البيهقى: قال عبدالله بن محمد البغوي: حديث سليمان بن داود هذا مجود الإسناد. قال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا: أبو زرعة، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث موصولا حسنا. وقال يعقوب بن سفيان الحافظ: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون ترجع إليه ويدعون آراءهم. وقال الإمام الشافعي في رسالته لم

ص: 275

يقبلوا هذا الحديث حتى يثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عبد البر: كتاب عمرو بن حزم هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها، عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. قال: ومما يدلك على شهرة كتاب عمرو بن حزم، وصحته ما ذكره ابن وهب، عن مالك والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه من رسول الله فيه: وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر فصار القضاء في الأصابع إلى عشر عشر. وقال العقيلي في تاريخه: هذا حديث ثابت محفوظ إن شاء الله- تعالى- إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.

وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (1553): رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما كذلك قال ابن حبان وسليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة وسليمان بن داود اليمامي لا شيء وجميعا يرويان، عن الزهري وقال الحاكم هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة ثم ساق عنهما بإسناده قال وإسناد هذا الحديث من شرط هذا الكتاب وقال يعقوب بن سفيان الحافظ لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا. اهـ.

وقال النووي في الخلاصة (3863): رواه البيهقي. ثم روى بإسناده، عن أحمد بن حنبل أنه سئل، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون صحيحا. قال البيهقي: قال عبيدالله بن محمد البغوي: حديث سليمان بن داود هذا

ص: 276

مجود الإسناد. قال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا، أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث حسنا هذا كلام البيهقي. وقال أبو حاتم بن حبان: هو ثقة مأمون. وقال الدارقطني: لا بأس به، قال: ولا يثبت عنه هذا الحديث. وقال علي بن المديني: هو ضعيف منكر الحديث. وروى النسائي هذا الحديث من رواية يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود هذا، عن الزهري كما سبق، ثم رواه عن يحيى، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. اهـ.

وقال الهيثمي في المجمع الزوائد (3/ 213): فذكر الحديث وبقيته رواه النسائي رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن داود الحرسي وثقه أحمد وتكلم فيه ابن معين وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 341 ـ 342): ورواه عبد الرزاق في مصنفه أنبأ معمر، عن عبدالله بن أبي بكر به، وعن عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه، وأخرجه الدارقطني أيضا، عن إسماعيل بن عياش بن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر به، ورواه كذلك ابن حبان في صحيحه في النوع السابع والثلاثين، من القسم الخامس، والحاكم في المستدرك، كلاهما، عن سليمان بن داود حدثني الزهري به، قال الحاكم: إسناده صحيح، وهو من قواعد الإسلام، انتهى.

وقال ابن الجوزي رحمه الله في التحقيق: قال أحمد بن حنبل رضي الله عنهما: كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح، قال: وأحمد يشير بالصحة إلى هذه الرواية، لا لغيرها، لما سيأتي. وقال بعض الحفاظ من المتأخرين: ونسخة

ص: 277

كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول، وهي متوارثة، كنسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي دائرة على سليمان بن أرقم، وسليمان بن أبي داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وكلاهما ضعيف، بل المرجح في روايتهما سليمان بن أرقم، وهو متروك، لكن قال الشافعي رضي الله عنه في الرسالة: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أحمد رضي الله عنه: أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحا، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم، انتهى. ورواه البيهقي في سننه بسند ابن حبان، ثم قال: وقد أثنى جماعة من الحفاظ على سليمان بن داود الخولاني: منهم أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن عدي الحافظ، قال: وحديثه هذا يوافق رواية من رواه مرسلا، ويوافق رواية من رواه من جهة أنس بن مالك، وغيره موصولا. أ. هـ.

وقال الألباني في الإرواء (3/ 274): أخرجه الطحاوي (1/ 315)، والحاكم (1/ 395 - 397)، وصححه ووافقه الذهبي وفي فيض الباري للشيخ الكشميري الحنفي (3/ 46): وإسناده قوي وفي ذلك نظر بينه الحافظ في التهذيب وفيه زيادة عزيزة ليست في شئ من الطرق الأخرى ولكن لها شواهد تقويه. اهـ.

وقال الألباني في ضعيف الجامع (2333): ضعيف. اهـ.

وللحديث طرق أخرى.

* * *

ص: 278

(951)

تكون الدية في الخطأ مخففة تجب أخماسا: ثمانون من الأربعة المذكورة أي عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (وعشرون من بني مخاض) هذا قول ابن مسعود.

أخرجه أبو داود (4545)، وابن ماجه (263)، والترمذي (1386)، والنسائي 8/ 43، وفي الكبرى (6977)، وأحمد 1/ 384 (3635)، وفي 1/ 450 (4303) والدارمي (2367) كلهم حجاج بن أرطاة، حدثنا زيد بن جبير، عن خشف بن مالك الطائي، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في دية الخطإ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكور.

قلت: في إسناده خحاح بن أرطأة وهو ضعيف كما سبق، وأختلف عنه في سنده ومتنه.

قال الدارقطني في علله (694): يرويه زيد بن جبير، عن خشف بن مالك تفرد به الحجاج بن أرطأة، واختلف، عن حجاج في حديثه فرواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وأبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية الخطأ أخماسا، لم يزيدوا على هذا. ورواه عبد الرحيم بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، عن حجاج، فزادوا عنه تفسير ذلك، عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرين حقة، وعشرين جذعة، وعشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض، وعشرين بنت لبون، ولا يعرف هذا، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في حديث خشف هذا. ولخشف، عن عبدالله الحديث الثاني، وليس له غير ذلك، وروى

ص: 279

هذا الحديث يحيى بن سعيد الأموي، عن حجاج فخالف في ذكر أسنان الإبل المأخوذة في الدية. اهـ.

وقال الدارقطني في سننه (3/ 173 ـ 175): هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقضي بقضاء ويفتي هو بخلافه هذا لا يتوهم مثله على عبدالله بن مسعود وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولم يبلغه عنه فيها قول أقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن الله ورسوله وإن يكن خطأ فمني ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثلها فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا لم يروه فرح مثله من موافقة فتياه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هذه صفته وهذا حاله فكيف يصح عنه أن يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ويخالفه ويشهد أيضا لرواية أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبدالله بن مسعود أنه قال دية الخطأ أخماسا، حدثنا به القاضي المحاملي نا العباس بن يزيد نا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبدالله قال: دية الخطأ أخماسا ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه قد أخذ ذلك، عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن ابني يزيد وغيرهم

ص: 280

من كبراء أصحاب عبدالله وهو القائل إذا قلت لكم قال عبدالله بن مسعود فهو عن جماعة من أصحابه عنه وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم ووجه آخر وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن بن مسعود وهو رجل مجهول ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلا مشهورا أو رجل قد أرتفع اسم الجهالة عنه وارتفاع أسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعدا فإذا كان هذه صفته أرتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفا فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف، عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره والله أعلم.

ووجه آخر خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطأة والحجاج فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث، عن من لم يلقه ومن لم يسمع منه قال أبو معاوية الضرير قال لي حجاج لا يسألني أحد، عن الخبر يعني إذا حدثتكم بشيء فلا تسألوني من أخبرك به وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كنت عند الحجاج بن أرطأة يوما فأمر بغلق الباب ثم قال لم أسمع من الزهري شيئا ولم أسمع من إبراهيم ولا من الشعبي إلا حديثا واحدا ولا من فلان ولا من فلان حتى عد سبعة عشر أو بضعة عشر كلهم قد روى عنه الحجاج ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم ولم يسمع منهم وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا قال سفيان بن عيينة دخلت على الحجاج بن أرطأة وسمعت كلامه فذكر شيئا

ص: 281

أنكرته فلم أحمل عنه شيئا وقال يحيى بن سعيد القطان رأيت الحجاج بن أرطأة بمكة فلم أحمل عنه شيئا ولم أحمل أيضا، عن رجل عنه كان عده مضطربا وقال يحيى بن معين الحجاج بن أرطأة لا يحتج بحديثه وقال عبدالله بن إدريس سمعت الحجاج يقول لا ينبل الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة وقال عيسى بن يونس سمعت الحجاج يقول أخرج إلى الصلاة يزاحمني الحمالون والبقالون وقال جرير سمعت الحجاج يقول أهلكني حب المال والشرف.

ووجه آخر وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطأة فاختلفوا عليه فيه فرواه عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج على هذا اللفظ الذي ذكرنا عنه ووافقه على ذلك عبد الواحد بن زياد وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي وهو من الثقات فرواه عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك قال سمعت عبدالله بن مسعود يقول قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطأ أخماسا عشرون جذاعا وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون وعشرون بنات مخاض وعشرون بني مخاض ذكور فجعل مكان الحقاق بني لبون

…

فقد اختلفت الرواية، عن الحجاج كما ترى فيشبه أن يكون الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية الخطأ أخماسا كما رواه أبو معاوية وحفص وأبو مالك الجنبي وأبو خالد وابن أبي زائدة في رواية أبي هشام عنه ليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على ذلك وكثرة عددهم وكلهم ثقات ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوهم السامع أن ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك فيه وإنما هو من كلام الحجاج ويقوى هذا أيضا اختلاف عبد الواحد

ص: 282

ابن زياد وعبد الرحيم ويحيى بن سعيد الأموي عنه فيما ذكرنا في أحاديثهم أن يحيى بن سعيد الأموي حفظ عنه عشرين بني لبون مكان الحقاق وأن عبد الواحد وعبد الرحيم حفظا عنه عشرين حقة مكان بني لبون والله أعلم ووجه آخر وهو أنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة والمهاجرين والأنصار في دية الخطأ أقاويل مختلفة لا نعلم روى عن أحد منهم في ذلك ذكر بني مخاض إلا في حديث خشف بن مالك هذا». انتهى ما نقله وقاله الدارقطني.

وقال البزار في مسنده (1922): وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبدالله مرفوعا إلا بهذا الإسناد. اهـ.

وأخرجه عبد الرزاق 9/ 288، (17238)، وابن أبي شيبة 9/ 134 - الديات- باب دية الخطأ كمن هي؟ (6801) من طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن عبدالله بن مسعود موقوفا.

وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 134، (6800)، والدارقطني 3/ 172 الحدود والديات- (264)، والبيهقي 8/ 74 - الديات- باب من قال هي أخماس من طريق أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن عبدالله بن مسعود موقوفا.

وأخرجه الطبري في تفسيره 5/ 211 والدارقطني 3/ 172 - الحدود والديات- (263)، والبيهقي 8/ 75 - من طريق أبي عبيدة، عن عبدالله بن مسعود موقوفا.

وقال البيهقي في سننه (8/ 75): قال أبو داود وهو قول عبدالله يعني إنما روي من قول عبدالله موقوفا غير مرفوع أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ: في تعليل هذا

ص: 283

الحديث لا نعلم رواه الأخشف بن مالك وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي ولا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطأة والحجاج فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه قال ورواه جماعة من الثقات، عن الحجاج فاختلفوا عليه فيه فرواه عبد الرحيم بن سليمان وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه.

ورواه يحيى بن سعيد الأموي، عن الحجاج فجعل مكان الحقاق بني اللبون ورواه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج فجعل مكان بني المخاض بني اللبون ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وجماعة، عن الحجاج بهذا الإسناد قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ أخماسا لم يزيدوا على هذا ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك قال الشيخ وكيف ما كان فالحجاج بن أرطأة غير محتج به وخشف بن مالك مجهول والصحيح أنه موقوف على عبدالله بن مسعود والصحيح، عن عبدالله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدارقطني- رحمنا الله وإياه- وقد اعتذر من رغب، عن قول عبدالله رضي الله عنه في هذا بشيئين أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك، عن بن مسعود بما ذكرنا وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفا فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي، عن عبدالله وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبدالله ورواية إبراهيم، عن عبدالله منقطعة لا شك فيها ورواية أبي عبيدة، عن أبيه لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه

ص: 284

وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة منقطعة لأن أبا إسحاق رأى علقمة لكن لم يسمع منه شيئا. اهـ.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (8/ 54): هذا الحديث لم يرفعه إلا خشف بن مالك الكوفي الطائي وهو مجهول لأنه لم يرو عنه إلا زيد بن جبير وزيد بن جبير بن حرملة الطائي الجشمي من بني جشم أحد ثقات الكوفيين وإنما يروي هذا الحديث، عن بن مسعود قوله وقد روي فيه، عن بن مسعود الوجهات جميعا ما ذهب إليه الحجازيون وما ذهب إليه الكوفيون. اهـ.

وقال ابن الجوزي في التحقيق (2/ 318): أما حديث خشيف بن مالك فضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث مع وجود أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة، عن أبيه بالسند الصحيح وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خشيف بن مالك وابن مسعود أتقى لربه وأخشى على دينه من أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بقضاء ويفتي هو بخلافه قال وخشيف رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن حبتر ثم إنه لا يعلم أحد رواه عن زيد، عن الحجاج بن أرطأة وهو رجل مدلس ثم قد رواه عن الحجاج أقوام فاختلفوا عليه قلت يعارض قول الدارقطني هذا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فكيف جاز له أن يسكت، عن ذكر هذا ثم إنما حكى عنه فتواه وخشيف روى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتى كان الإنسان ثقة فينبغي أن يقبل قوله وكيف يقال، عن الثقة مجهول واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (4/ 497، 498): حديث خشف، عن ابن مسعود: رواه أبو داود، عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد

ص: 285

ورواه الترمذي والنسائي جميعا، عن علي بن سعيد بن مسروق الكندي، عن يحيى بن أبي زائدة. ورواه ابن ماجه، عن عبد السلام بن عاصم الرازي، عن الصباح بن محارب. ثلاثتهم، عن حجاج بن أرطأة به قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلامن هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوف. وخشف: وثقه النسائي وأبو حاتم بن حبان، وقال الأزدي: ليس بذاك. وقال البيهقي: مجهول. وزيد بن جبير: هو الجشمي، وقد وثقه ابن معين وغيره، وروى له البخاري ومسلم في صحيحيهما. وكلام الدارقطني والمؤلف على هذا الحديث لا يخلوا كل منهما من ميل. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 357 ـ 361): قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوفا

…

وأطال الدارقطني الكلام عليه، وملخصه أنه قال: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، من وجوه .... » .. أ. هـ. ثم ذكر الوجوه ..

وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (1/ 981): عن خشف قال: كنا نصلى مع ابن مسعود الظهر والجنادب منفرة من شدة الحر. غير مرفوع وليس لخشف إلا هذان الحديثان يعني هذا، وحديث جعل دية الخطأ أخماسا، وقال الخطابي: خشف مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث يعني: حديث الديات، وعدل الشافعي، عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، وقال الدارقطني: هو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، وقال البيهقي: خشف مجهول، وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 417): هذا إسناد ضعيف،

ص: 286

الحجاج بن أرطاة ضعيف مدلس ورواية ابن ماجه وإن صرح فيها بالتحديث، فقال: ثنا زيد بن جبير فقد قال أبو حاتم الرازي في حقه: إنه يدلس، عن الضعفاء فإذا قال: ثنا فلان فلا يرتاب به. وخشف- بكسر الخاء المعجمة، ثم شين معجمة ساكنة، ثم فاء- بن مالك مجهول، كما قاله الدارقطني والبيهقي والخطابي. وقال الأزدي: إنه ليس بذاك.

قال الخطابي: وعدل الشافعي، عن القول به، لما ذكرنا من العلة في روايته ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه صلى الله عليه وسلم ودى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. وخالف النسائي فوثق خشفا، وكذا ابن حبان ذكره في ثقاته من التابعين، وقال: إن عداده في أهل الكوفة يروي عن عمر وابن مسعود، وروى عنه زيد بن جبير الطائي. وقال الترمذي في جامعه: هذا الحديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي موقوفا على عبد الله. وقال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه مرفوعا، عن عبدالله إلا بهذا الإسناد. وقال عبد الحق: روى أبو داود هذا الحديث من حديث الحجاج، عن زيد، عن خشف، عن عبد الله، وهو إسناد ضعيف، وسط الدارقطني القول في سننه في هذا الحديث فإنه لما ذكره من حديث أبي عبيدة، عن ابن مسعود موقوفا عليه باللفظ السالف، وفيه: وعشرون بنو لبون ذكور. قال: هذا إسناد حسن، ورواته ثقات. قال: وقد روي عن علقمة، عن عبدالله بنحو هذا، ثم رواه بإسناده، عن حجاج، عن زيد، عن خشف، عن عبدالله بن مسعود، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية في الخطأ

…

فذكره كما سلف أولا، ثم قال: وهذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من

ص: 287

وجوه عديدة:

أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خشف بن مالك ونظرائه، وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بقضاء ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبدالله بن مسعود، وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يبلغه عنه فيها قول: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني. ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثلها فرآه أصحابه فرح عند ذلك فرحا ما فرح مثله؛ بموافقة فتياه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كانت هذه صفته وهذا حاله كيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخالفه! ويشهد لذلك ما رواه إبراهيم، عن عبدالله بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسا ثم فسرها كما فسرها عنه أبو عبيدة وعلقمة سواء. وهذه الرواية وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو من أعلم الناس بعبد الله وفتياه.

ثانيها: أن المرفوع الذي فيه ذكر: بني مخاض لا نعلم من رواه إلا خشف، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم يروه عنه إلا زيد بن جبير، وأهل العلم لا يحتجون بخبر منفرد بروايته رجل مجهول غير معروف.

ثالثها: أن خبر خشف بن مالك لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه، غير حجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس ولأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه. ثم ذكر أقوال الأئمة في الحجاج.

رابعها: أن جماعة من الثقات رووه، عن الحجاج فاختلفوا عليه فيه، فرواه

ص: 288

عبد الرحيم بن سليمان وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه. ورواه يحيى بن سعيد الأموي، عن الحجاج فجعل مكان الحقاق بني اللبون. ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وجماعة، عن الحجاج بهذا الإسناد، قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ أخماسا ولم يزيدوا على هذا، ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث، فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك.

خامسها: أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة المهاجرين في دية الخطأ بأقاويل مختلفة لا نعلم روي عن أحد منهم ذكر بني مخاض إلا في حديث خشف هذا. هذا آخر ما ذكره الدارقطني ملخصا. ولما رواه البيهقي عن ابن مسعود من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة عنه، أنه قال: في الخطأ أخماسا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض. قال: وكذلك رواه وكيع في كتابه المصنف في الديات، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله. وعن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. وكذلك رواه عبدالرحمن بن مهدي وعبد الله بن الوليد العدني، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله. ثم رواه من حديث يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبدالله في دية الخطأ أخماس، خمس بنو مخاض

…

إلى آخره، ثم قال: هذا هو المعروف، عن عبدالله بن مسعود بهذه الأسانيد. قال: وقد روى بعض حفاظنا- وهو الدارقطني- هذه الأسانيد، عن عبد الله، وجعل مكان بني المخاض بني

ص: 289

اللبون. قال: وهو غلط. وقال في خلافياته: كذا رواه رحمه الله، وهو الأوحد في عصره في هذا الشأن وهو واهم فيه، والجواد ربما يعثر. قال: وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة وهو إمام في رواية وكيع، عن سفيان بإسناده كذلك بني لبون. وفي رواية: سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، كذلك بني لبون. ورواه من حديث ابن أبي زائدة، عن أبيه وغيره، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود كذلك بني مخاض فإن كان ما روياه محفوظا فهو الذي نميل إليه، وصارت الروايات فيه، عن ابن مسعود متعارضة، ومذهب عبدالله مشهور في بني المخاض. وقد اختار ابن المنذر في هذا مذهبه، واحتج بأن الشافعي إنما صار إلى قول أهل المدينة في دية الخطأ؛ لأن الناس قد اختلفوا فيه، والسنة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت مطلقة بمائة من الإبل غير مفسرة، واسم الإبل يتناول الصغار والكبار، فالتزم القاتل أقل ما قالوا إنه يلزمه، وكان عنده قول أهل المدينة أقل ما قالوا فيها، وكأنه لم يبلغه قول ابن مسعود، فوجدنا قول عبدالله أقل ما قيل فيها لأن بني المخاض أقل من بني اللبون واسم الإبل يتناوله، فكان هو الواجب دون ما زاد عليه، وهو قول صحابي فهو أولى من غيره.

قال البيهقي: وقد روي حديث ابن مسعود من وجه آخر مرفوعا، ولا يصح رفعه

…

فذكره من رواية أبي داود وغيره كما مر، قال: وقال أبو داود: هو قول عبد الله. يعني إنما روي من قول عبدالله موقوفا غير مرفوع. ثم نقل البيهقي، عن الدارقطني ما قاله في خشف والحجاج، ثم قال: وكيفما كان فالحجاج غير محتج به، وخشف مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبدالله بن مسعود، والصحيح، عن عبدالله أنه جعل أحد أخماسها بني

ص: 290

المخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها، لا كما توهمه الدارقطني. قال: وقد اعتذر من رغب، عن قول عبدالله بن مسعود في هذا بشيئين:

أحدهما: ضعف رواية خشف، عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي، عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. ورواية إبراهيم، عن عبدالله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة، عن أبيه؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة منقطعة؛ لأن أبا إسحاق رأى علقمة لكن لم يسمع منه شيئا.

وثانيهما: حديث سهل بن أبي حثمة في الذي وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: بمائة من إبل الصدقة وبنو المخاض لا أصل لها في أصل القسامة. قال البيهقي: وحديث القسامة وإن كان في قتل العمد ونحن نتكلم في قتل الخطأ فحين لم يثبت ذلك القتل على أحد منهم بعينه وداه النبي صلى الله عليه وسلم بدية الخطأ متبرعا بذلك، والذي يدل عليه أنه قال: من إبل الصدقة ولا مدخل للخلفات التي تجب في دية العمد في إبل الصدقات، وأجاب ابن الجوزي، عن كلام الدارقطني بأن قال: يعارض قوله إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فكيف جاز أن يسكت، عن ذكر هذا؟! ثم إنه إنما حكى عنه فتواه، وخشف روى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتى كان الإنسان ثقة فينبغي أن يقبل قوله، وكيف يقال، عن الثقة إنه مجهول؟! واشتراط المحدثين أن يروي عنه اثنان لا وجه له. هذا آخر كلامه وهو عجيب منه، وكيف ذهل، عن الحجاج بن أرطاة! وأما ذكر ذلك ترجيحا لمذهبه في إبدال بني اللبون ب بني المخاض، والماوردي- من الشافعية- قال: رواه موقوفا، عن قتادة، عن لاحق بن حميد، عن أبي عبيدة،

ص: 291

عن أبيه. ورواه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج، عن زيد، عن خشف، عن ابن مسعود مرفوعا بذكر بني اللبون. قال: وهذه الرواية أثبت من رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج به؛ لأن هذا خلاف ما رواه عنه ابنه عبدالله وعلقمة، وهو لا يفتي بخلاف ما يروي. قال: وبالجملة فحديث الحجاج ضعيف، وخشف مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إلا زيد بن جبير. وأما ما ذكره الرافعي، عن سليمان بن يسار، فرواه مالك والشافعي عنه، عن ابن شهاب وربيعة بن عبد الرحمن، وبلغه، عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: دية الخطأ عشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. قال الماوردي: وسليمان هذا تابعي. وأشار بقوله: يقولون إلى الصحابة فذاك إجماع. وروى البيهقي مثل ذلك، عن الفقهاء السبعة ومشيخة جلة سواهم من نظرائهم. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 69): وبسط الدارقطني القول في السنن في هذا الحديث، ورواه من طريق أبي عبيدة، عن أبيه موقوفا، وفيه: عشرون بني لبون، وقال: هذا إسناد حسن، وضعف الأول من أوجه عديدة، وقوى رواية أبي عبيدة. بما رواه عن إبراهيم النخعي، عن بن مسعود على وفقه، وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد يعثر، قال، وقد رأيته في جامع سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، وعن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، وعن عبدالرحمن بن مهدي، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وعند الجميع: بني مخاض.

ص: 292

قلت (القائل الحافظ ابن حجر): وقد رد على نفسه بنفسه، فقال: وقد رأيته في كتاب بن خزيمة- وهو إمام- من رواية وكيع، عن سفيان، فقال: بني لبون كما قال الدارقطني.

قلت (القائل الحافظ ابن حجر): فانتفى أن يكون الدارقطني غيره، فلعل الخلاف فيه من فوق. اهـ.

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (4020): قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوفا. وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، لم يروه عنه إلا زيد بن جبير ابن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج؛ فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه، ومن لم يسمع منه. وقال البيهقي عقبه: لا يصح رفعه، والحجاج غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبدالله بن مسعود. اهـ.

* * *

ص: 293

(952)

حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: قضي بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين. رواه أحمد.

رواه النسائي 8/ 45، والترمذي (1413)، وأبو داود (4542)، وابن ماجه (2644)، وأحمد 2/ 180 و 183 و 224، والطيالسي (2268)، والبيهقي 8/ 101 من طرق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين.

ولفظ أبي داود: دية المعاهد نصف دية الحر وللنسائي: عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها ..

قلت: رجاله لا بأس بهم. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وبيان أنها حسنة.

قال الترمذي 5/ 98: حديث حسن. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 307: وهو كما قال، فإن إسناده حسن، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين 4/ 364: حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. اهـ.

ورواه أبو داود (4583) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دية المعاهد نصف دية الحر قال أبو داود عقبه: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب مثله. اهـ.

وروى النسائي 8/ 44 - 45 قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا

ص: 294

ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها.

ورواه الدارقطني 3/ 91 من طريق عيسى بن يونس به.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن. والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عنه فيها ضعف.

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 60: في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه. اهـ.

ونقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 364، عن صاحب التنقيح أنه قال: وابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن الحجازيين. اهـ.

وبه أعله ابن عبد الهادي أيضا في المحرر 2/ 6090.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 309: وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس، والأخرى: ضعف إسماعيل بن عياش في روايته، عن الحجازيين، وهذه منها. اهـ.

فائدة: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 29: قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه. وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.

وأخرجه الترمذي (1413)، والنسائي 8/ 45، وفي الكبرى (6982) كلاهما من طريق عبدالله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: عقل

ص: 295

الكافر نصف عقل المؤمن. أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى.

ورواه عن عبد الله بن وهب كل من عيسى بن أحمد، وأحمد بن عمرو السرح.

قال الألباني في الإرواء (7/ 307): إسناده حسن على الخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.

* * *

ص: 296

(953)

كذا جراحه ودية المجوسي الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن ودية الوثني المعاهد، أو المستأمن ثمان مائة درهم كسائر المشركين، روي عن عمر وعثمان وابن مسعود.

الأثر المروي عن عمر بن الخطاب:

أخرجه عبد الرزاق في المصنف 10/ 94 - 95 - (18484) عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن شعيب أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب أن المسلمين يقعون على المجوس فيقتلونهم فماذا ترى فكتب إليه عمر إنما هم عبيد فأقمهم قيمة العبد فيكم فكتب أبو موسى بثمان مئة درهم فوضعها عمر للمجوسي.

قلت: رجله ثقات. وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق مات سنة ثماني عشرة ومائة. لم يسمع من أبي موسى الأشعري. وللأثر طرق، وفي الآثار الواردة اختلاف في المتن:

فقد رواه عبد الرزاق في المصنف 10/ 94 - 95 - (18489) عن إبراهيم بن محمد، عن سليمان بن سعيد، عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب جعل دية المجوسي ثمانمائة درهم.

قلت: سليمان بن يسار لم يدرك زمان عمر بن الخطاب.

ورواه الشافعي في الأم 7/ 324، وعبد الرزاق في المصنف 10/ 94 - 95 - (18484، 17489)، وابن أبي شيبة 9/ 288 - الديات- باب من قال الذمي على النصف أو أقل- (7504)، والطبري في تفسيره 5/ 213، 214، والدارقطني 3/ 146 - الحدود والديات- (194، 196، 195)، والبيهقي

ص: 297

8/ 101 - الديات- باب دية أهل الذمة- من عدة طرق، والصحيح منها هو طريق ثابت الحداد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

قلت: في رواية سعيد بن المسيب عن عمر بحث كما سبق.

ورواه البيهقي 8/ 101 (16775) أخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب أخبرنى سفيان الثورى، عن أبى المقدام، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى فى دية المجوسى بثمانمائة درهم.

ورواه البيهقي 8/ 101 (16777) من طريق ابن وهب أخبرنى عمر بن قيس، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك قال: والمجوسية أربعمائة درهم، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أما الأثر المروي عن عثمان رضي الله عنه: فأخرجه ابن حزم في الإيصال، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 34، لكن في إسناده عبدالله بن لهيعة وهو ممن لا تقوم به حجة.

وقد روى عن عثمان بخلافة:

روى عنه انه جعلها أربعة آلاف درهم: أخرجه الشافعي في المسند ص 344، وفي الأم 7/ 324، وابن أبي شيبة في المصنف 9/ 289 - 7505، والبيهقي 8/ 100 - من طريق سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن ابن المسيب، عن عثمان به.

وظاهر إسناده الصحة.

وروي عنه أنه جعلها مغلظة مثل دية المسلم، أخرجه عبد الرزاق 10/ 96، (8492، 18493).

ص: 298

وقال ابن حزم في المحلى/ 349 هذا في غاية الصحة، عن عثمان. اهـ.

أما الأثر المروي عن ابن مسعود: فأخرجه البيهقي 8/ 101 - (16779) قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شهاب أن عليا وابن مسعود رضي الله عنهما كانا يقولان: فى دية المجوسى ثمانمائة درهم. وقد روى ذلك، عن ابن لهيعة بإسناد آخر له مرفوعا.

قلت: إسناده منقطع، فإن يزيد لم يسمع الزهري، ولم يعاينه، كما أن الزهري لم يدرك ابن مسعود. وأيضا في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.

وروي عن ابن مسعود بخلافه، فقد روي عنه أنه جعل الدية وافيه مثل دية المسلم أخرجه عبد الرزاق 10/ 97 - (18496) عن معمر، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن بن مسعود قال دية المعاهد مثل دية المسلم وقال ذلك علي أيضا.

وأيضا أخرجه (18497) عن ابن جريج قال أخبرني عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد يأثره، عن بن مسعود أنه قال في كل معاهد مجوسي أو غيره الدية وافية.

قلت: إسناده منقطع، فإن مجاهد لم يسمع عبدالله بن مسعود كما قاله أبو زرعة.

انظر: جامع التحصيل ص 273، كما أن الإسناد عنعنة عبدالله بن أبي نجيح.

وروى عبد الرزاق في المصنف 10/ 94 (18494) عن أبي حنيفة، عن

ص: 299

الحكم بن عتيبة أن عليا قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم.

قلت: الحكم بن عتيبة الكندي لم يدرك زمن الصحابة.

وروى البيهقي 8/ 101 (16780) قال: أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد المالينى أخبرنا أبو أحمد بن عدى الحافظ، حدثنا عيسى بن أحمد الصدفى، حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا أبو صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دية المجوسى ثمانمائة درهم. تفرد به أبو صالح كاتب الليث والأول أشبه أن يكون محفوظا والله أعلم.

قلت: قي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق.

وروى عبد الرزاق في المصنف 10/ 94 (18487) عن معمر، عن سماك وغيره أن عمر بن عبد العزيز جعل دية المجوسي نصف دية المسلم.

قلت: سماك بن حرب تكلم فيه.

* * *

ص: 300

(954)

حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته، أخرجه النسائي.

رواه النسائي 8/ 45، والترمذي (1413)، وأبو داود (4542)، وابن ماجه (2644)، وأحمد 2/ 180 و 183 و 224، والطيالسي (2268)، والبيهقي 8/ 101 من طرق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين.

ولفظ أبي داود: دية المعاهد نصف دية الحر وللنسائي: عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها ..

قلت: رجاله لا بأس بهم. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وبيان أنها حسنة.

قال الترمذي 5/ 98: حديث حسن. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 307: وهو كما قال، فإن إسناده حسن، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين 4/ 364: حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. اهـ.

ورواه أبو داود (4583) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دية المعاهد نصف دية الحر.

قال أبو داود عقبه: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب مثله. اهـ.

وروى النسائي 8/ 44، وفي الكبرى (6980) قال: أخبرنا عيسى بن

ص: 301

يونس، قال: حدثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن. والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عنه فيها ضعف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (473): إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم. أ. هـ.

قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 60: في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه. اهـ.

ونقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 364، عن صاحب التنقيح أنه قال: وابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن الحجازيين. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (4/ 519): ابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، عن الحجازيين. اهـ.

وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (2/ 244): إسماعيل في الحجازيين ضعيف. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 443): وهذا حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل، عن غير الشاميين فإن ابن جريج حجازي مكي. وقد قال يحيى بن معين: هو ثقة فيما روى عن الشاميين. وقال أحمد: ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيح. قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، حتى

ص: 302

علمت أنه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه. قلت: وحديث عمرو هذا يرجح ما قاله مالك. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 76): قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 309): وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس. والأخرى: ضعف إسماعيل بن عياش في روايته، عن الحجازيين. اهـ.

فائدة: قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 29: قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه. وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.

* * *

ص: 303

‌

‌باب: ديات الأعضاء ومنافعها

(955)

حديث عمرو بن حزم مرفوعا: وفي ذكر الدية وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية وفي اللسان الدية. رواه أحمد والنسائي، واللفظ له.

أخرجه النسائي 8/ 57، وفي الكبرى (7029)، وأبو داود في المراسيل (259)، والدارمي (1621 و 1628 و 1635) مقطعا، كلهم من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود الخولاني، قال: حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده،؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: من محمد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين، ومعافر، وهمدان، أما بعد، فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء، أو كان سيحا، أو بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة، إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين، ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين، ففيها ابنة لبون، إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين، ففيها حقة طروقة، إلى أن تبلغ

ص: 304

ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فما زاد، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة، إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فإن زادت على عشرين ومئة واحدة، ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مئتان، فإن زادت واحدة، فثلاثة شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فما زاد، ففي كل مئة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا عجفاء، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد، ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارا دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لأهل بيته، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم، في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق، ولا مزرعة، ولا عمالها شيء، إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وليس في عبد المسلم، ولا فرسه شيء، وإن أكبر الكبائر عند الله، يوم القيامة، الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد، ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد، ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا

ص: 305

يصلين أحدكم عاقصا شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا، عن بينة، فهو قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفيتن الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع، من اليد والرجل، عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار.

ورواه عن الحكم بن موسى كل من أبي داود، والدارمي، عبدالله بن عبد الرحمن، وعمرو بن منصور.

قال أبو داود: وهم فيه الحكم. اهـ.

وأخرجه أبو داود في المراسيل (258)، والنسائي 8/ 58، وفي الكبرى (7030) كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، قال: حدثنا سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئ على أهل اليمن، هذه نسخته. فذكر مثله، إلا أنه قال: وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية.

قال النسائي: وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم، وسليمان بن أرقم متروك الحديث، وقد روى هذا الحديث يونس، عن الزهري، مرسلا. اهـ.

قال أبو داود: والذي قال سليمان بن داود وهم فيه. اهـ.

ص: 306

وأخرجه الدارمي (1622)، وابن خزيمة (2269) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتابا فيه: وفي الأنف إذا أوعي جدعه الدية كاملة مئة من الإبل.

وأخرجه مالك الموطأ (2458)، والنسائي 8/ 6، وفي الكبرى (7033) قال: الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول: إن في النفس مئة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعي جدعا مئة من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة مثلها، وفى اليد خمسون، وفي العين خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفى الموضحة خمس. ولم يقل: عن جده.

وأخرجه أبو داود، في المراسيل (260) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني هذا: وفي الذكر الدية، وفي اللسان الدية.

الحديث صححه ابن حبان في صحيحه (6559).

وقال الحاكم (1/ 397): هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وأقام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة كما تقدم ذكري له وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره كما أخبرنيه

ص: 307

أبو أحمد الحسين بن علي ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي وسئل عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه له في الصدقات فقال لسليمان بن داود الخولاني عندنا ممن لا بأس به قال أبو محمد بن أبي حاتم وسمعت أبا زرعة يقول ذلك قال الحاكم قد بذلت ما أدى إليه الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة الملخصة في الزكاة ولا يستغني هذا الكتاب، عن شرحها واستدللت على صحتها بالأسانيد الصحيحة، عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما فيه غنية لمن أناطها وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء لأن يصح لي مثل هذا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام والله الموفق وهو حسبي ونعم الوكيل. اهـ.

وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (2/ 726): رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وقال: سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، جميعا يرويان، عن الزهري. وأخرجه النسائي أيضا. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 381 ـ 387): ورواه أيضا الطبراني في أكبر معاجمه مع تفاوت يسير، قال النسائي بعد أن رواه عن الهيثم بن مروان، عن محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر: وهذا أشبه بالصواب من حديث عمرو بن منصور- يعني السالف- قال: وسليمان بن أرقم متروك الحديث. قال: وقد يروي هذا الحديث يونس، عن الزهري مرسلا. وقال أبو داود في مراسيله: قد أسند هذا

ص: 308

الحديث ولا يصح. قال: والذي في إسناده سليمان بن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم. وقال في غيرها: هذا الحديث لا أحدث به، وقد وهم فيه الحكم بن موسى في قوله: عن سليمان بن داود وقد حدثني هذا الحديث أبو هبيرة محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم. وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي: إنه الصواب. وصالح بن أحمد جزرة وأبو الحسن الهروي، وقال غيره: غلط. وقال ابن منده: كذلك قرأته في أصل يحيى بن حمزة وإنه الصواب. وقال صالح جزرة: حدثنا دحيم قال: نظرت في كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم. قال: ويقال: إنه وجد كذلك بالعراق، ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي. وقال الدارقطني: قد روي عن سليمان حديث، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، الحديث الطويل؛ لا يكتب عنه. وقال ابن حزم في محلاه: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة، وسليمان. بن داود الجزري الذي رواها متفق على تركه، وأنه لا يحتج به. كذا في كتاب الزكاة من محلاه وقال في الدماء والقصاص منه وقد أورد بعضه: سليمان بن داود ضعيف مجهول الحال. وهذه عبارة غريبة منه مع الأول. وقال عبد الحق: سليمان بن داود، هذا الذي يروي هذه النسخة، عن الزهري هو ضعيف، ويقال: إنه سليمان بن أرقم. وقال الذهبي في الميزان: ترجح أنه ابن أرقم. فالحديث إذا ضعيف الإسناد. وخالفهم في ذلك الحافظ أبو أحمد بن عدي فقال: هذا خطأ، والحكم بن موسى فقد ضبط ذلك، وسليمان بن داود صحيح كما ذكره الحكم، وقد رواه عنه يحيى بن حمزة إلا أنه مجهول. وقال أبو زرعة الدمشقي: عرضت هذا الحديث على أحمد بن حنبل فقال: هذا

ص: 309

حديث رجل من أهل الجزيرة يقال له: سليمان بن أبي داود، ليس بشيء. قال ابن عدي: وهذا أيضا خطأ، وسليمان بن داود صحيح كما ذكره الحكم بن موسى. قال ابن عدي: وحديث سليمان بن داود مجود الإسناد.

قلت (القائل الحافظ ابن الملقن): وقد تكلم الحفاظ على كل من سليمان بن أرقم وسليمان بن داود قال يحيى في سليمان بن أرقم: ليس بشيء، لا يساوي فلسا. وقال البخاري: تركوه، وقال يحيى في سليمان بن داود: ليس بشيء. وقال مرة: شامي ضعيف. وقال مرة: لا يعرف، والحديث لا يصح. وقال ابن حبان: صدوق. وقال ابن أبي حاتم، وأبو زرعة: لا بأس به. وقال الدارقطني: لا بأس به. قال: ولا يثبت عنه هذا الحديث. وقال علي بن المديني: هو ضعيف، منكر الحديث. وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي داود يقول: سليمان بن داود هذا وسليمان بن أبي داود الحراني ضعيفان جميعا. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه إذا انفرد. وأعل هذا الحديث بوجه آخر وهو الإرسال، فقد رواه الشافعي، عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه. ورواه أيضا، عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عبدالله بن أبي بكر مرسلا. قال ابن جريج: فقلت لعبد الله بن أبي بكر: أفي شك أنت أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. ورواه يونس بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري مرسلا. ورواه الدارمي في كتابه الرد على بشر، عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده

…

الحديث، وهذا اختلاف آخر. وجماعات صححوا الحديث منهم: أبو حاتم بن حبان فأخرجه في صحيحه كما سلف، ثم قال: سليمان بن داود هو الخولاني من أهل دمشق فقيه مأمون. قال: وسليمان بن

ص: 310

أرقم لا شيء، وجميعا يرويان، عن الزهري. ومنهم الحاكم فأخرجه في مستدركه كما سلف، ثم قال: هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب شهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة. ثم ساق ذلك عنهما بإسناده، قال: وإسناد هذا الحديث من شرط هذا الكتاب. قال: وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره، كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي حاتم، ثم قال: سمعت أبي وسئل، عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقات، فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به. قال أبو محمد بن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول ذلك. ومنهم الحافظ أبو بكر البيهقي فإنه لما أخرجه في سننه مطولا روى بإسناده، عن أحمد بن حنبل أنه سئل، عن حديث عمرو بن حزم هذا، فقال: أرجو أن يكون صحيحا. قال البيهقى: قال عبدالله بن محمد البغوي: حديث سليمان بن داود هذا مجود الإسناد. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.

وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (1553): رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما كذلك قال ابن حبان وسليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة وسليمان بن داود اليمامي لا شيء وجميعا يرويان، عن الزهري وقال الحاكم هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة ثم ساق عنهما بإسناده قال وإسناد هذا الحديث من شرط هذا الكتاب وقال يعقوب بن سفيان الحافظ لا أعلم في جميع الكتب المنقولة

ص: 311

أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا. اهـ.

قال النووي في الخلاصة (3863): رواه البيهقي. ثم روى بإسناده، عن أحمد بن حنبل أنه سئل، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون صحيحا. قال البيهقي: قال عبيدالله بن محمد البغوي: حديث سليمان بن داود هذا مجود الإسناد. قال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا، أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث حسنا هذا كلام البيهقي. وقال أبو حاتم بن حبان: هو ثقة مأمون. وقال الدارقطني: لا بأس به، قال: ولا يثبت عنه هذا الحديث. وقال علي بن المديني: هو ضعيف منكر الحديث. وروى النسائي هذا الحديث من رواية يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود هذا، عن الزهري كما سبق، ثم رواه عن يحيى، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. اهـ.

وقال الهيثمي في المجمع الزوائد (3/ 213): قلت: فذكر الحديث وبقيته رواه النسائي، رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن داود الحرسي وثقه أحمد وتكلم فيه ابن معين وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 341 ـ 342): ورواه عبد الرزاق في مصنفه أنبأ معمر، عن عبدالله بن أبي بكر به، وعن عبد الرزاق رواه الدارقطني فيسننه، وأخرجه الدارقطني أيضا، عن إسماعيل بن عياش بن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر به، ورواه كذلك ابن حبان في صحيحه في النوع السابع والثلاثين، من القسم الخامس، والحاكم في المستدرك، كلاهما، عن

ص: 312

سليمان بن داود حدثني الزهري به، قال الحاكم: إسناده صحيح، وهو من قواعد الإسلام، انتهى. وقال ابن الجوزي رحمه الله في التحقيق: قال أحمد بن حنبل رضي الله عنهما: كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح، قال: وأحمد يشير بالصحة إلى هذه الرواية، لا لغيرها، لما سيأتي. وقال بعض الحفاظ من المتأخرين: ونسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول، وهي متوارثة، كنسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي دائرة على سليمان بن أرقم، وسليمان بن أبي داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وكلاهما ضعيف، بل المرجح في روايتهما سليمان بن أرقم، وهو متروك، لكن قال الشافعي رضي الله عنه في الرسالة: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أحمد رضي الله عنه: أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحا، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعون يرجعون إليه، ويدعون آراءهم، انتهى. ورواه البيهقي في سننه بسند ابن حبان، ثم قال: وقد أثنى جماعة من الحفاظ على سليمان بن داود الخولاني: منهم أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن عدي الحافظ، قال: وحديثه هذا يوافق رواية من رواه مرسلا، ويوافق رواية من رواه من جهة أنس بن مالك، وغيره موصولا. أ. هـ.

وقال الألباني في الإرواء (3/ 274): أخرجه الطحاوي (1/ 315)، والحاكم (1/ 395 - 397)، وصححه ووافقه الذهبي وفي فيض الباري للشيخ الكشميري الحنفي (3/ 46): وإسناده قوي وفي ذلك نظر بينه الحافظ في التهذيب وفيه زيادة عزيزة ليست في شئ من الطرق الأخرى ولكن لها

ص: 313

شواهد تقويه. اهـ.

وقال الألباني في ضعيف الجامع (2333): ضعيف. اهـ.

تنبيه: لم أجد الحديث في مسند الإمام أحمد.

* * *

ص: 314

(956)

حديث ابن عباس مرفوعا دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع. رواه الترمذي وصححه.

رواه أبو داود (4566)، والنسائي 8/ 57، والترمذي (1390)، وابن ماجه (2655)، وأحمد 2/ 215، وابن الجارود في المنتقى (785)، والدارمي 2/ 115، وابن أبي عاصم في الديات ص 113، والبغوي 10/ 195، والبيهقي 8/ 81، كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في المواضح خمس خمس من الإبل. وزاد أحمد: والأصابع سواء، كلهن عشر، عشر من الإبل

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وسبق الكلام، عن سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأنها حسنة. قال الترمذي 5/ 78: هذا حديث حسن. اهـ. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود كما قال الحافظ ابن حجر في البلوغ. اهـ. وصححه أيضا الألباني في الإرواء 7/ 326. وذكر ابن عبد البر في التمهيد 17/ 377 من طريق مطر، عن عمرو بن شعيب به. وفيه زيادة: الأضراس. ثم قال: وهو خطأ وإنما هو والأصابع سواء عشر عشر، وهذا محفوظ في هذا الحديث وغيره لا يختلف فيه.

وروى البخاري (6895)، وأبو داود (4558)، والنسائي 8/ 56 - 57، والترمذي (1392)، وابن ماجه (2650 - 2652)، وأحمد 1/ 227 و 339 و 345، وابن الجارود في المنتقى (783)، والدارمي 2/ 115، وابن أبي عاصم في الديات ص 122، والبيهقي 8/ 91 - 92، والبغوي في شرح السنة 10/ 194 كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن

ص: 315

النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه وهذه سواء يعني: الخنصر والإبهام.

وتابعه هشام الدستوائي، عن قتادة به. أخرجه ابن أبي عاصم في الديات ص 109.

ورواه الترمذي (1391)، وابن الجارود في المنتقى (780)، وابن حبان 13/ 366 من طريق الفضل بن موسى، عن ابن واقد، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: في دية الأصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل أصبع.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.

قال الترمذي: 5/ 79: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .. اهـ.

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 52: حسن غريب. اهـ.

وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه بيان الوهم والإيهام 5/ 408: كذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه. اهـ. ثم ذكر إسناد الترمذي. وقال: وكل هؤلاء ثقات على أصله وليس ينبغي له أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة. اهـ.

ورواه أحمد 1/ 289 من طريق أبي حمزة، عن يزيد النحوي به بنحوه.

قلت: أبا حمزة هو محمد بن ميمون السكري، وهو ثقة.

ورواه أبو داود (4561) قال: حدثنا عبدالله بن عمر بن محمد ابن أبان، ثنا أبو تميلة، عن حسين المعلم، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواء.

قال ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 605: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في البدر المنير 8/ 457.

ص: 316

وقال الشيخ ابن عبد الوهاب في مجموعة مؤلفاته 11/ 1199 رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.

وقال الألباني: سنده صحيح. اهـ. فالحديث ظاهر إسناده الصحة، لكن لما ذكر المزي الحديث في تحفة الأشراف 5/ 176 رقم (6249) عزاه إلى أبي داود وذكر هذا الطريق، وفيه قال: يسار المعلم، بدل: حسين المعلم. ثم قال المزي: وقع في رواية اللؤلؤي، عن حسين المعلم وهو وهم. وفي باقي الروايات، عن يسار المعلم وهو الصواب. ورواه اللؤلؤي، عن أبي داود في كتاب التفرد على الصواب. اهـ.

ورواه البيهقي 8/ 92 من طريق أبي بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبدالله بن أبان، ثنا أبو تميلة، عن يسار المعلم به.

قلت: يسار المروزي المعلم مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (8800)، وهو قليل الرواية، روى عن يزيد النحوي، وروى عنه أبو تميلة يحيى بن واضح المروزي.

* * *

ص: 317

(957)

خبر عمرو بن حزم مرفوعا: في السن خمس من الإبل. رواه النسائي.

هذا الحديث جزء من الحديث السابق.

وروى ابن ماجه (2651) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم البالسي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شقبق، قال: حدثنا أبو حمزة المروزي، قال: حدثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس؛، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه قضى في السن خمسا من الإبل.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 127): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو داود في سننه والنسائي والحاكم والبيهقي من حديث عبدالله بن عمرو.

وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (2146): صحيح. اهـ.

* * *

ص: 318

‌

‌فصل في دية المنافع

(958)

حديث: وفي السمع الدية.

أخرجه البيهقي 8/ 85 - 86، الديات، باب السمع من طريق عبدالرحمن ابن زياد بن انعم الأفريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ بن جبل، فذكره بمثله.

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن أنعم الأفريقي، كان يأتي بغرائب ومناكير. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3862): عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة الإفريقي قاضيها ضعيف في حفظه من السابعة مات سنة ست وخمسين وقيل بعدها وقيل جاز المائة ولم يصح وكان رجلا صالحا بخ د ت ق. أهـ.

وقال البيهقي: رواه أبو يحيى الساجي في كتابه بإسناد فيه ضعف. اهـ.

وبه أعله ابن الملقن في البدر المنير 8/ 416.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 321: وابن أنعم ضعيف الحفظ.

وروى ابن أبي شيبة 9/ 167 (27437)، قال: حدثنا عمر بن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: في السمع الدية.

فائدة:

قال عبد الله: سمعت أبي يقول: وفي السمع الدية، إذا ضربه فذهب سمعه. كما في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله ص 417، رقم (1498).

وقال ابن قدامة: لا خلاف في هذا، وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل

ص: 319

العلم: على أن في السمع الدية، روي ذلك، عن عمر، وبه قال مجاهد وقتادة والثوري والأوزاعي، وأهل الشام، وأصحاب الرأي ومالك، والشافعي، وابن المنذر. اهـ. انظر: المغني 8/ 9، والأوسط، كتاب الديات 2/ 383، والأم 6/ 68، والمدونة الكبرى 6/ 313، والفتاوى الهندية 6/ 25، والفروع 6/ 28، والمبدع 8/ 379.

وقال المرداوي: في كل واحد من السمع، والبصر، والشم دية كاملة بلا نزاع. اهـ. كما في الإنصاف 10/ 920.

* * *

ص: 320

(959)

قضاء عمر رضي الله عنه في رجل ضرب رجلا، فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات، والرجل حي.

أخرجه عبد الرزاق 10/ 11 - 12، (18183)، وابن أبي شيبة 9/ (740، 6943)، وابن حزم في المحلى 10/ 434، والبيهقي- اجتماع الجراحات- كلهم من طريق سفيان الثوري وأبي خالد الأحمر، عن عوف الأعرابي، عن أبي المهلب، عن عمر رضي الله عنه: رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب، فذهب سمعه، وعقله، ولسانه، وذكره، فقضى فيها عمر بأربع ديات، وهو حي.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

* * *

ص: 321

(960)

روي عن علي، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما: في الشعر دية.

أولا: أثر علي:

رواه عبد الرزاق في مصنفه (9/ 319)، وابن أبي شيبة في مصنفه (9/ 163)، وابن حزم في المحلى (10/ 433) من طريق منهال بن خليفة، عن سلمة بن ثمام الشقري، قال: مر رجل بقدر فوقعت على رأس رجل فأحرقت شعره، فرفع إلى علي، فأجله سنة، فلم ينبت، فقضى فيه علي بالدية.

هذا لفظ ابن أبي شيبة، ووقع في مصنف عبد الرزاق: ثميم بن سلمة، بدل سلمة بن ثمام.

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه منهال بن خليفة العجلي، وهو ضعيف، ذكره البخاري في التاريخ الكبير 8/ 12، فقال: منهال بن خليفة أبو قدامة عن سلمة بن تمام روي عنه أبو معاوية. أ. هـ. هكذا ولم يورد فيه جرحا، ولا تعديلا. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/ 357: رئ على العباس ابن محمد الدوري عن يحيى بن معين انه قال: المنهال بن خليفة ضعيف الحديث. نا عبد الرحمن قال سألت ابى عن المنهال بن خليفة فقال: صالح يكتب حديثه. أ. هـ. وقال النسائي في الضعفاء والمتروكين (573): منهال بن خليفة: ليس بالقوي. أ. هـ.

وأيضا وقع اختلاف في اسم شيخه هل هو ثميم بن سلمة أم سلمة بن ثمام، وثميم بن سلمة من ثقات الكوفيين معروف له حديث، وأما سلمة بن ثمام فهو قليل الحديث. وسلمة لم يدرك على.

ص: 322

ثانيا: أثر زيد بن ثابت:

رواه ابن أبي شيبة (9/ 163)، وسعيد بن منصور في سننه ومن طريقه البيهقي في الكبرى (8/ 98)، وابن حزم في المحلى (10/ 433) من طريق أبي معاوية، عن حجاج، عن مكحول، عن زيد بن ثابت، قال: في الشعر الدية، إذا لم ينبت.

قلت: إسناده منقطع، فإن مكحول لم يدرك زيد. والحجاج بن أرطاة ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (1119): حجاج بن أرطاة بفتح الهمزة بن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس. أ. هـ.

قال البيهقي: هذا منقطع، والحجاج بن أرطاة لا يحتج به. اهـ. وقال ابن حزم: جاء ههنا، عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت مالا يعرف، عن أحد من الصحابة ولا من التابعين مخالف. اهـ.

ونقل البيهقي في السنن الكبرى 8/ 98، عن ابن المنذر قوله: ولا يثبت، عن علي وزيد ما روي عنهما. اهـ.

* * *

ص: 323

(961)

يجب في عين الأعور الدية كاملة قضى به عمر، وعثمان وعلي، وابن عمر، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة.

أثر عمر رضي الله عنه:

رواه البيهقي 8/ 64 (16734) قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبو سعيد: محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الموجه، حدثنا على بن الجعد أخبرنا شعبة، عن قتادة قال سمعت أبا مجلز قال: سألت عبدالله بن عمر، عن الأعور تفقأ عينه فقال عبدالله بن صفوان: قضى فيه عمر بالدية فقلت إنما أسأل ابن عمر فقال أوليس يحدثكم، عن عمر.

ثم قال البيهقي: ظاهر هذا أنه حكم فيه بجميع الدية وقد يحتمل أنه حكم فيها بديتها وظاهره أن ابن عمر كان لا يقول فيها بوجوب جميع الدية. والله أعلم. اهـ.

قلت: ظاهره إسناده الصحة، وقد صرح قتادة بالتحديث.

قال الألباني في الإرواء 7/ 315: صحيح عنهم، إلا عثمان

…

ثم ذكر إسناد أثر عمر وقال: وهذا سند صحيح. اهـ.

ورواه عبد الرزاق 9/ 33، 331 - العقول- باب عي الأعور- (17427، 17428، 1743، 17431)، وابن أبي شيبة 9/ 196 - الديات- باب العور تفقأ عينه- (7060)، (7064)، وابن حزم في المحلى 10/ 481، والبيهقي 8/ 64 - من عدة طرق عن عمر، به.

أما أثر عثمان:

رواه عبد الرزاق 9/ 330 - 331، (17438) عن عثمان، عن سعيد، عن

ص: 324

قتادة، عن أبي عياض أن عثمان قضى في رجل أعور فقأ عين صحيح فقال عليه دية عينه ولا قود عليه قال قتادة وقال بن المسيب لا يستقاد من الأعور وعليه الدية كاملة إذا كان عمدا

ورواه عبد الرزاق 9/ 33، 331 (17440) قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن أبي عياض أن عمر وعثمان اجتمعا على أن الأعور إن فقأ عين آخر فعليه مثل دية عينه وذكر أن عليا قال أقام الله القصاص في كتابه العين بالعين وقد علم هذا فعليه القصاص فإن الله لم يكن نسيا.

قلت: محمد بن أبي عياض لم أقف على ترجمته.

وروى ابن أبي شيبة (27568)، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم؛ أنه ذكر ما يقولون في الأعور إذا فقئت عينه الصحيحة، ولم يكن أخذ للأخرى أرشا، فقالوا: الدية كاملة، فقال إبراهيم: زعم أناس من بني كاهل أن ذلك كان فيهم، فقضى فيها عثمان دية العينين كلتيهما، فسألنا، عن غور ذلك، فطلبناه فلم نجد له نفاذا، فبرد.

ورواه البيهقي 8/ 64 (16733) قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبى المعروف أخبرنا أبو سعيد الرازى، حدثنا محمد بن أيوب أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن عبد ربه، عن أبى عياض: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه رفع إليه أعور فقأ عين صحيح فلم يقتص منه وقضى فيه بالدية كاملة. قال رحمه الله ظاهر الكتاب يدل على أن العين بالعين وظاهر السنة يدل على أن فى أحدهما نصف الدية ولم يفرق فهو أولى والله أعلم.

قال الألباني في الإرواء 7/ 315: .. وهذا إسناد ضعيف من أجل أبى عياض فإنه مجهول، ومثله عبد ربه وهو ابن أبى يزيد. اهـ.

ص: 325

أما الأثر المروي عن علي:

أخرجه عبد الرزاق 9/ 331، (17432) وابن أبي شيبة 9/ 212 - (7062)، والبيهقي 8/ 94 - من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمر، عن علي؛ في الرجل الأعور إذا أصيبت عينه الصحيحة، قال: إن شاء تفقأ عين مكان عين، ويأخذ النصف، وإن شاء أخذ الدية كاملة.

قلت: ظاهر إسناده الصحة. و خلاس بن عمرو الهجري بفتحتين البصري ثقة وكان يرسل.

قال البيهقي 8/ 94 (16727)، وأما الأثر الذى أخبرنا أبو حازم أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم أخبرنا يونس، عن الحسن، عن على رضي الله عنه أنه كان يقول فى الأعور إذا فقئت عينه قال: إن شاء أخذ الدية كاملا وإن شاء أخذ نصف الدية وفقأ بالأخرى إحدى عينى الفاقئ. ورواه أيضا قتادة، عن خلاس، عن على رضي الله عنه. اهـ.

قلت: في إسناده انقطاع؛ لأن رواية الحسن البصري، عن علي منقطعة.

وقال البيهقي 8/ 94 (16728)، وروى فى ذلك أيضا، عن عطاء بن أبى رباح، عن على رضي الله عنه وهو مرسل أخبرناه أبو سعيد بن أبى عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبدالله بن وهب أخبرنى عمر بن قيس، عن عطاء بن أبى رباح: أن عليا رضي الله عنه قضى فى أعور فقئت عينه أن له الدية كاملة. اهـ.

وراوه البيهقي 8/ 94 (16729) قال وحدثنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة، عن جعفر، عن عروة بن الزبير مثله.

قلت: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.

ص: 326

وأخرجه البيهقي 8/ 94 - من طريق عطاء، عن علي، وإسناده منقطع، صرح بذلك البيهقي نفسه في السنن الكبرى.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 315: عن على، يرويه قتادة أيضا، عن خلاس عنه: فى الرجل الأعور إذا أصيبت عينه الصحيحة، قال: إن شاء أن يفقأ عين مكان عين، ويأخذ النصف، وإن شاء أخذ الدية كاملة. اهـ.

أخرجه ابن أبى شيبة (11/ 12/ 1) قال: أخبرنا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة به.

وبهذا الإسناد، عن قتادة، عن لاحق أنه سأل ابن عمر أو سأله رجل، عن الأعور تفقأ عينه الصحيحة، فقال ابن صفوان ـ وهو عند ابن عمر: قضى فيها عمر بالدية كاملة، فقال: إنما أسألك يا ابن عمر! فقال: تسألنى؟! هذا يحدثك أن عمر قضى فيها بالدية كاملة.

قلت: رجاله ثقات.

أما الأثر المروي عن ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 9/ 197 - من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، بنحوه.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

وروى ابن أبي شيبة (27566)، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: إذا فقئت عين الأعور ففيها دية كاملة.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

قال الألباني في الإرواء 7/ 315: وهذا إسناد صحيح أيضا .. اهـ.

وروى ابن أبي شيبة (27567)، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، عن لاحق بن حميد؛ أنه سأل ابن عمر، أو سأله رجل، عن الأعور تفقأ

ص: 327

عينه الصحيحة؟ فقال ابن صفوان، وهو عند ابن عمر: قضى فيها عمر بالدية كاملة، فقال: إنما أسألك يا ابن عمر، فقال: تسألني؟ هذا يحدثك أن عمر قضى فيها بالدية كاملة.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. و لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز ثقة من كبار الثالثة.

وروى البيهقي 8/ 94 (16730)، قال: وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبدالله بن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه قال فى عين الأعور إذا فقئت عينه الباقية عمدا: القود لا يزاد أن يقاد بها عينا مثلها فإن قبل فيها العقل ففيها الدية كاملة لأنها بقية بصره.

* * *

ص: 328

(962)

إن قلع الأعور عين الصحيح العينين المماثلة لعينه الصحيحة عمدا، فعلية دية كاملة ولا قصاص، روي عن عمر، وعثمان، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة.

رواه عبد الرزاق- العقول- باب الأعور يصيب عين الإنسان- 9/ 33، 331 (17440) قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن أبي عياض أن عمر وعثمان اجتمعا على أن الأعور إن فقأ عين آخر فعليه مثل دية عينه وذكر أن عليا قال أقام الله القصاص في كتابه العين بالعين وقد علم هذا فعليه القصاص فإن الله لم يكن نسيا.

قلت: في إسناده محمد بن أبي عياض لم أقف.

وأخرجه عبد الرزاق 9/ 333 - 17438 - وإسناده ضعيف؛ لجهالة أبي عياض وعنعنة قتادة.

وأخرجه البيهقي 8/ 94 - من طريق قتادة، عن عبدربه، عن أبي عياض، عن عثمان، بمثله.

قلت: إسناده ضعيف من أجل أبي عياض فإنه مجهول، وعبدربه لم أميزه، وفي الإسناد أيضا عنعنة قتادة.

* * *

ص: 329

‌

‌باب: الشجاج وكسر العظام

(963)

الهاشمة، وهي: التي توضح العظم وتهشمه أي تكسره فيها عشرة أبعرة، روي عن زيد بن ثابت، ولم يعرف له فيعصره مخالف من الصحابة.

أخرجه عبد الرزاق 9/ 307 - 314، (17348، 17321)، والبيهقي 8/ 82 - الديات- باب الهاشمة- من طريق محمد بن راشد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، أنه قال في الهاشمة عشر من الإبل.

قلت: إسناده ضعيف، لأن مكحول، مدلس، وقد عنعن، ولا تقبل روايته إلا إذا صرح بالسماع.

ومحمد بن راشد، صدوق يهم.

وأما قبيصة بن ذؤيب بالمعجمة مصغر بن حلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة الخزاعي أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله رؤية مات سنة بضع وثمانين ع، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (5543).

* * *

ص: 330

(964)

إن أدخل السهم من جانب فخرج من آخر فجائفتان، رواه سعيد بن المسيب، عن أبي بكر.

أخرجه عبد الرزاق 9/ 369 - العقول- باب الجائفة- (17623) عن الثوري، عن محمد بن عبدالرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب أو غيره أن أبا بكر قضى في الجائفة التي نفذت بثلثي الدية إذا نفذت الخصيتين كلاهما وبرئ صاحبها قال سفيان لا أرى ولا تكون الجائفة إلا في الجوف سمعنا ذلك.

قلت: محمد بن عبدالرحمن لم أميزه، والشك في إسناده، (عن المسيب أو غيره).

وأيضا: رواية ابن المسيب، عن أبي بكر منقطعه، ولم يدركه، لكن مراسيله صحيحها بعض أهل العلم.

ورواه ابن أبي شيبة 9/ 211 - الديات- باب الجائفة كم فيها- (7128)، والبيهقي 8/ 85 - الديات- باب الجائفة- من طريق عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب به.

قلت: رجاله ثقات. و عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق.

وأخرجه عبد الرزاق 9/ 37. - 17629 - من طريق داود بن أبي عاصم، عن سعيد بن المسيب به.

قلت: رجاله ثقات. و داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي المكي ثقة.

ص: 331

وأخرجه عبد الرزاق 9/ 368، 37. - 17617، 17628 - من طريق ابن أبي نجيح وعمرو بن شعيب كلاهما، عن أبي بكر.

قلت: عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر وربما دلس من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها، عليه الإسناد منقطع، بين ابن أبي نجيح، وعمرو بن شعيب، وأبي بكر الصديق.

* * *

ص: 332

(965)

روى سعيد، عن عمر رضي الله عنه: في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل.

أخرجه مالك 2/ 861 - العقول- 7، وعبد الرزاق 9/ 361 - 362، 367، (17578، 17607)، وابن أبي شيبة 9/ 184، 223، (7006، 7186)، وابن حزم في المحلى 10/ 452، والبيهقي 8/ 99 - الديات- باب ما جاء في الترقوة والضلع- من طريق زيد بن أسلم، عن مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، عن عمر بن الخطاب، في الضلع جمل.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. و أسلم مولى عمر، وهو زيد ابن أسلم العدوي مولى عمر أبو عبد الله وأبو أسامة المدني ثقة عالم وكان يرسل. و مسلم بن جندب الهذلي المدني القاضي ثقة فصيح قارئ.

قال ابن حزم في المحلى 10/ 453: هذا إسناد وفي غاية الصحة، عن عمر بن الخطاب. اهـ.

ورواه عن ابن جريج كل من مالك، و سفيان، وابن جريج. فقد أخرجه أبن أبي شيبة (27503) حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، قال: سمعت عمر يقول على المنبر: في الترقوة جمل.

وأخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (3414) وقال: أنبأنا عبدالرزاق، أنبأنا ابن جريج، أنبأنا زيد بن أسلم، عن مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر، سمعت عمر، رضي الله عنه، قام على هذا المنبر يعلم الناس السنن فكان فيما علمهم أن قال: في الترقوة جمل، وفي الضرس جمل، وفي الضلع جمل.

ص: 333

وروي من وجه آخر عن أسلم مولى عمر، ففد أخرجه أبن أبي شيبة (27504) حدثنا عبد الرحيم، عن حجاج، عن جندب القاص، عن أسلم مولى عمر؛ أنه قضى في الترقوة ببعير.

وأخرجه عبد الرزاق (17578) عن بن جريج ومعمر والثوري عن زيد ابن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر أنه قال: «في الترقوة جمل» .

قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 282: «رواه مالك والشافعي بإسناد صحيح» .

* * *

ص: 334

(966)

روى سعيد، عن عمرو بن شعيب: أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإبل، ولم يظهر له مخالف من الصحابة.

أخرجه سعيد بن منصور في السنن، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب به. ذكر ذلك ابن قدامة في المغني 12/ 174.

قال الشيخ الطريفي في التحجيل 1/ 156: وقفت على إسناده، أخرجه سعيد بن منصور في السنن فقال: (حدثنا هشيم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص

…

)، وذكره بلفظ: المصنف. وإسناده هذا منقطع. ذكر إسناد سعيد، ابن قدامة في المغني:(8/ 374)، والزركشي في شرح مختصر الخرقي:(6/ 177). اهـ

وأخرجه ابن حزم في المحلى 10/ 457 - من طريق عمرو بن دينار، عن عمر بن الخطاب، ومن طريق عكرمة بن خالد المخزومي أن عمر بن الخطاب قضى فيه ببعيرين، والبعيران بإزاء المائتي درهم من حساب عشرة آلاف درهم.

فلت: إسناده منقطع، بين عكرمة بن خالد المخزومي، و عمرو بن دينار وبين عمر بن الخطاب.

وأخرجه عبد الرزاق 9/ 390 - 17729 - من طريق عاصم، عن عكرمة بن خالد، عن عاصم بن سفيان، عن عمر بن الخطاب، كتب إلى سفيان بن عبدالله في أحد الزندين من اليد إذا انجبر على غير عثم مئتا درهم.

ص: 335

قلتُ: عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي صدوق، لكن يظهر أنه لم يدرك عمر بن الخطاب.

وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 368 - الديات- (7829) - من طريق نافع بن عبد الحارث، عن عمر بنحوه.

قلت: نافع بن عبد الحارث بن خالد الخزاعي صحابي فتحي وأمره عمر على مكة قأقام بها إلى أن مات، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (7665).

* * *

ص: 336

‌

‌باب: العاقلة وما تحمله

(967)

روى ابن عباس مرفوعا: لا تحمل العاقلة عمدا، وعبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا وروي عنه موقوفا.

لم أقف عليه مرفوعا.

أخرجه البيهقي 8/ 140 - من طريق ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: حدثني الثقة، عن ابن عباس، قال: لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك ..

قلت: في إسناده راو لم يسم. و عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها من السابعة، و عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد ثقة فقيه.

وأخرجه محمد بن الحسن في الآثار، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس موقوفا، كما ذكر ذلك أو عبيد في غريب الحديث 4/ 445 - 446، والحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 28، لكن محمد بن الحسن الشيباني تكلم فيه أهل الجرح والتعديل.

وأخرجه الدارقطني 3/ 177، والبيهقي 8/ 104 كلاهما من طريق عبدالله بن أبي السفر، عن عامر، عن عمر قال: العمد والعبد والصلح والاعتراف لا يعقله العاقلة. موقوفا عليه.

قلت: إسناده منقطع فإن الشعبي لم يلق عمرا.

ص: 337

قال البيهقي: كذا قال، عن عامر، عن عمر وهو عن عمر منقطع والمحفوظ، عن عامر الشعبى من قوله. أ. هـ.

قال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 476: عبد الملك بن حسين وقد ضعفوه قال: والمحفوظ أنه، عن عامر الشعبي من قوله: لا تعقل العاقلة عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا. اهـ.

وأخرجه أبو يوسف في الآثار (976)، أبو عبيد في غريب الحديث 4/ 445، والدارقطني 3/ 178، والبيهقي 8/ 104 - من قول الشعبي.

قال البيهقي: هذا القول لا يصح، عن عمر، وإنما يصح، عن الشعبي .. اهـ ..

* * *

ص: 338

(968)

: حديث أبي هريرة: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا، بغرة عبد أو أمة، ثم أن المرأة توفيت، فقضى أن ميراثها لزوجها وبنيها، وأن العقل على عصبتها.

سبق تخريجه برقم (952).

* * *

ص: 339

(969)

أن النبي أقر بالقسامة على ما كانت عليه في الجاهلية.

رواه مسلم 3/ 1295، والنسائي 8/ 4 - 5، وأحمد 4/ 62 و 5/ 275، وابن الجارود في المنتقى (797)، والطحاوي 3/ 202، كلهم من طرق عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ناس من الأنصار في قتيل ادعواه على اليهود.

وروى البخاري (233)، ومسلم 4369، وأبو داود (43640) وفي (4366)، والنسائي 7/ 93، وفي الكبرى (3473)، وأحمد 3/ 161 (12667) كلهم من طريق أبي قلابة؛ أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة، ونصبني للناس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد، وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن، بدمشق، أنه قد زنى لم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص، أنه سرق، أكنت تقطعه، ولم يروه؟ قال: لا، قلت: فوالله، ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط، إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، وارتد، عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق، وسمر الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا

ص: 340

أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس؛ أن نفرا من عكل، ثمانية، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها، قالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهم، فأدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا، عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: والله، إن سمعت كاليوم قط، فقلت: أترد علي حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، والله، لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم.

* * *

ص: 341

‌

‌كتاب الحدود

(970)

حديث رفع القلم، عن ثلاثة.

رواه أبو داود (4401)، والنسائي في الكبرى كما ذكره المزي في تحفة الأشراف 7/ 413 رقم (10196)، والحاكم 1/ 258، وابن حبان في الموارد (1497) كلهم من طريق ابن وهب، قال: أخبرني جرير ابن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: مر على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمجنونة بني فلان قد زنت. أمر عمر برجمها، فردها علي وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، أترجم هذه؟ قال: نعم: أو ما تذكر أن رسول الله قال: رفع القلم، عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصب حتى يحتلم قال: صدقت. فخلى عنها.

قلت: رجاله ثقات، وحصين بن جندب بن الحارث الجنبي، أبو ظبيان، الكوفي ثقة. و سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس.

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء 2/ 6: وهو كما قالا. اهـ. وصحح الحديث النووي في المجموع 3/ 6 و 6/ 254 وفي الخلاصة 1/ 250 لكن جزم الترمذي في العلل الكبير 2/ 594 بأن هذا الطريق وهم كما سيأتي.

وقد اختلف في رفعه ووقفه. فقد رواه أبو داود (4399) من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير به موقوفا.

ص: 342

ورواه عبد الرزاق 7/ 80 رقم (12288) من طريق معمر، وأبو داود (4400) من طريق يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، كلاهما، عن الأعمش به موقوفا.

ورواه أبو داود الطيالسي (1507)، وأبو داود (4402)، وأحمد 1/ 154 و 158، كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان به مرفوعا. ولم يذكر ابن عباس في الإسناد.

وصححه الحاكم 4/ 388 ووافقه الذهبي. ورجاله ثقات لكن عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط.

لهذا قال الألباني في الإرواء 2/ 6: رجاله ثقات لكن عطاء بن السائب كان اختلط. فلعله ذهب عليه من إسناد ابن عباس بين أبي ظبيان والخليفتين. اهـ.

ورواه ابن عبد البر في التمهيد 1/ 109 من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان به.

قال ابن عبد البر عقبه: قال يحيى بن معين: رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب صحيحة لأنه سمع منه قبل أن يتغير، وكذلك سماع الثوري وشعبة من .. اهـ.

ونحوه نقل ابن الملقن في البدر المنير 3/ 230، عن يحيى بن معين.

ورواه سعيد بن منصور 2/ 94 - 95 رقم (2078) من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، أتى عمر بمجنونة فأمر برجمها

…

فقال علي: يا أمير المؤمنين. أما علمت أن القلم رفع، عن ثلاثة

…

وعلق البخاري في الطلاق باب: الطلاق في الإغلاق والكره.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 393: وصله البغوي في الجعديات،

ص: 343

عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس

…

وتابعه ابن نمير ووكيع وغير واحد، عن الأعمش. ورواه جرير بن حازم، عن الأعمش. ورواه جرير بن حازم، عن الأعمش ورواه جرير بن حازم، عن الأعمش فصرح فيه بالرفع. أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه، وأخرجه النسائي من وجهين آخرين، عن أبي ظبيان مرفوعا وموقوفا .... اهـ.

وقال الترمذي في العلل الكبير 2/ 593: هذا الحديث رواه غير واحد، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني- رفع القلم مرفوعا. وروى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عمر موقوفا. وكان هذا أصح من حديث عطاء بن السائب. وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس هذا الحديث. ورفعه. وهم. وهم فيه جرير بن حازم. اهـ.

وسئل الدارقطني في العلل 3/ رقم (291) عن حديث ابن عباس، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم

…

فقال: هو حديث يرويه أبو ظبيان حصين بن جندب، واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش، واختلف عنه. فقال جرير بن حازم: عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، عن علي وعن عمر. تفرد بذلك عبدالله بن وهب، عن جرير بن حازم، وخالفه ابن فضيل ووكيع، فروياه، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفا. ورواه عمار موقوفا. ورواه عمار بن زريق، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر موقوفا. ولم يذكر فيه ابن عباس. وكذلك رواه سعيد بن عبيدة، عن أبي ظبيان موقوفا. ولم يذكر ابن عباس. ورواه أبو حصين، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن

ص: 344

علي وعمر موقوفا. واختلف عنه. فقيل: عن أبي ظبيان، عن علي موقوفا، قاله أبو بكر بن عياش وشريك، عن أبي حصين. ورواه عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر مرفوعا. حدث به عنه حماد بن سلمة وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وغيرهم. وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب، والله أعلم. قيل: لقي أبو ظبيان عليا وعمر رضي الله عنهما قال نعم. اهـ.

قلت: أبا ظبيان هو حصين بن جنبدب الجنبي فقد نقل العلائي في جامع التحصيل ص 166، عن أبي حاتم أنه قال: أدرك ابن مسعود ولا أظنه سمع منه. والذي يثبت له ابن عباس وجرير بن عبدالله ولا تبين لي سماعه من علي. ا. هـ.

ورواه الترمذي (1423)، وأحمد 1/ 116 و 118 و 14، والحاكم 4/ 389، كلهم من طريق الحسن البصري، عن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم، عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل.

قلت: في إسناده انقطاع. قال الترمذي 5/ 111 - 112: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي من غير وجه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر بعضهم: وعن الغلام حتى يحتلم ولا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي طالب

…

وقد كان الحسن في زمان علي، وقد أدركه ولكنا لا نعرف له سماعا منه. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 195، عن أبي زرعة أنه قال: لم يسمع الحسن من علي شيئا. اهـ.

وقال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ. وتعقبه الذهبي بقوله: فيه إرسال. اهـ.

ص: 345

ولما نقل الألباني تعقب الذهبي، قال في الإرواء 2/ 6: أصاب. فإن الحسن البصري لم يثبت سماعه من علي، ولا يكفي في مثله المعاصرة كما ادعى بعض المعاصرين، لأن الحسن معروف بالتدليس، وقد عنعنه، فمثله لا تقبل عنعنته كما هو مقرر في علم المصطلح. اهـ.

وسئل الدارقطني في العلل (354) عن حديث الحسن البصري، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم، عن ثلاثة: الطفل والمجنون والنائم فقال: هو حديث، حدث به قتادة وحميد الطويل ويونس ابن عبيد، عن الحسن. واختلف عنهما. فأسنده علي بن عاصم، عن حميد، وأسنده هشيم، عن يونس بن عبيد، كلاهما، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ووقفه غيرهما. والموقوف أشبه بالصواب

…

اهـ.

ولما نقل ابن الملقن في البدر المنير 3/ 235 قول ابن أبي حاتم في مراسيله: سئل أبو زرعة، عن الحسن البصري هل لقي أحدا من البدريين؟ قال: رآهم وقد رأى عليا، قلت: سمع منه حديثا، قال: لا. ثم نقل ابن الملقن قول الدارقطني في علله: هذا الحديث أسنده علي بن عاصم، عن حميد الطويل، وأسنده غيره، عن يونس ابن عبيد، وكلاهما، عن الحسن، عن علي مرفوعا، ووقفه غيرهما، وهو أشبه بالصواب. ثم قال ابن الملقن: لا جرم، أخرجه البخاري في صحيحه معلقا موقوفا في موضوعين. اهـ.

وروى أبو داود (4398)، والنسائي 6/ 156، وابن ماجه (2041)، وأحمد 6/ 100 - 101 و 144، وابن حبان (1496)، والحاكم 2/ 59، وابن الجارود في المنتقى (148) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع

ص: 346

القلم، عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق ..

قلت: رجاله ثقات احتج بهم مسلم. فالحديث إسناده قوي. لهذا قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 198: وفي إسناده حماد ابن أبي سليمان مختلف فيه. اهـ.

قلت: فيه كلام يسير، وأكثر الأئمة على قبول حديثه. فقد قال معمر: ما رأيت أفقه من هؤلاء: الزهري وحماد وقتادة، قلت لشعبة: حماد بن أبي سليمان. قال: كان صدوق اللسان. اهـ. وقال ابن المبارك، عن شعبة: اكن لا يحفظ. اهـ. وقال القطان: حماد أحب إلى من مغيرة. اهـ. وكذا قال ابن معين. وقال: حماد ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: حماد هو صدوق لا يحتج بحديثه. وهو مستقيم في الفقه. فإذا جاء الآثار شوش. اهـ. ووثقه العجلي والنسائي، وقال ابن عدي: وحماد كثير الرواية خاصة، عن إبراهيم. ويقع في حديث أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به. اهـ.

لهذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح 2/ 187: روى هذا الحديث أبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وقال: على شرط مسلم. وهو من رواية حماد بن سلمة، عن حماد أيضا، وهو ابن أبي سليمان. وقد روى له مسلم مقرونا بغيره، ووثقه يحيى بن معين والعجلي والنسائي وغيرهم. وتكلم فيه الأعمش ومحمد بن سعد. اهـ.

ونقل ابن الملقن في البدر المنير 3/ 226، عن الحاكم أنه قال: صحيح على شرط مسلم: ثم قال ابن الملقن: وفي سؤالات ابن الجنيد قال رجل

ص: 347

ليحيى بن معين: هذا الحديث عندك واه فقال: ليس يروي هذا إلا حماد بن سلمة، عن حماد- يعني: ابن أبي سليمان. ثم قال ابن الملقن: هو الفقيه أخرج له مسلم مقرونا، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه الأعمش وابن سعد. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: حديث عائشة هذا أقوى إسنادا من حديث علي. ثم قال ابن الملقن: لا شك في ذلك ولا فرق ولا مرية. اهـ.

ولما نقل الألباني رحمه الله قول الحاكم: صحيح على شرط مسلم وموافقة الذهبي له، قال في الإرواء 2/ 5: وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات. احتج بهم مسلم برواية بعضهم، عن بعض، وحماد وهو ابن أبي سليمان، وإن كان فيه كلام من قبل حفظه. فهو يسير، لا يسقط حديثه، عن رتبة الاحتجاج به، وقد عبر، عن ذلك الحافظ بقوله: فقيه ثقة، صدوق، له أوهام. اهـ.

ولهذا قال الزيلعي في نصب الراية 4/ 162: ولم يعله الشيخ في الإمام بشيء، وإنما قال: هو أقوى إسنادا من حديث على. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 11/ 191: وهذا الحديث. قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة رضي الله عنهما، واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول. اهـ. وحسن إسناده النووي في المجموع 3/ 6 و 6/ 253.

وقال الترمذي في العلل الكبير 2/ 593: سألت محمد، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا. قلت له: روى هذا الحديث غير حماد؟ قال: لا أعلمه. اهـ. وللحديث طرق أخرى.

* * *

ص: 348

(971)

قول عمر وعثمان وعلي: لا حد إلا على من علمه.

أخرجه الشافعي في المسند ص 168، ومن طريقه رواه البيهقي 8/ 238 - 239 - الحدود- باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات، (17521) من طريق مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: توفى حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهى أعجمية لم تفقه فلم ترعه إلا بحبلها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر رضي الله عنه فحدثه فقال: لأنت الرجل لا تأتى بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها عمر رضي الله عنه فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم من مرغوش بدرهمين فإذا هى تستهل بذلك لا تكتمه قال وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال: أشيروا على وكان عثمان رضي الله عنه جالسا فاضطجع فقال على وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد. فقال: أشر على يا عثمان. فقال: قد أشار عليك أخواك. قال: أشر على أنت. قال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه. فقال: صدقت والذى نفسى بيده ما الحد إلا على من علمه فجلدها عمر رضي الله عنه مائة وغربها عاما.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو صدوق كثير الأوهام، وفيه ابن جريج وقد عنعن.

ورواه عبد الرزاق (13644) عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه قال توفي عبد الرحمن بن حاطب وأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له نوبية قد صلت وصامت

ص: 349

وهي أعجمية لم تفقه فلم يرع إلا حبلها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر فزعا فحدثه فقال له عمر لأنت الرجل لا يأتي بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها فسألها فقال حبلت قالت نعم من مرغوش بدرهمين وإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه فصادف عنده عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال أشيروا علي وكان عثمان جالسا فاضطجع فقال علي وعبد الرحمن قد وقع عليها الحد فقال أشر علي يا عثمان فقال قد أشار عليك أخواك قال أشر علي أنت قال عثمان أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه فأمر بها فجلدت مئة ثم غربها ثم قال صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علم.

قلت: رجاله ثقات، و عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، له رؤية وعدوه في كبار ثقات التابعين.

وأخرجه عبد الرزاق (13644 - 13647)، بأسانيد جيدة.

فقد رواه عبد الرزاق (13642)، عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن المسيب أن عاملا لعمر قال معمر وسمعت غير عمرو يزعم أن ابا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر أن رجلا اعترف عبده بالزنى فكتب إليه أن يسأله هل كان يعلم أنه حرام فإن قال نعم فأقم عليه حد الله وإن قال لا فأعلمه أنه حرام فإن عاد فاحدده.

ورواه عبد الرزاق (13643) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن المسيب قال: ذكروا الزنى بالشام فقال رجل زنيت قيل ما تقول قال أو حرمه الله قال ما علمت أن الله حرمه فكتب إلى عمر بن الخطاب فكتب إن كان علم أن الله حرمه فحدوه وإن كان لم يعلم فعلموه وإن عاد فحدوه.

ص: 350

ورواه عبد الرزاق (13646) عن ابن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عمر أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب ولا قود ولا قصاص ولا جراح ولا قتل ولا حد ولا نكال على من لم يبلغ الحلم حتى يعلم ما له في الإسلام وما عليه.

* * *

ص: 351

(972)

حديث حكيم بن حزام: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد بالمسجد، وأن تنشد الأشعار، وأن تقام فيه الحدود.

رواه أبو داود (4490)، وأحمد 3/ 434، والحاكم 4/ 419، والبيهقي 8/ 328، والدارقطني 3/ 85 كلهم من طريق محمد بن عبدالله المهاجر الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود.

وعند أحمد موقوف وليس بمرفوع، وفيه قال أحمد: لم يرفعه- حجاجا-. اهـ.

قلت: الحديث فيه ضعف كما أشار الحافظ في البلوغ.

وخالف هذا في التلخيص الحبير فقال 4/ 86: لا بأس بإسناده. اهـ.

وفيما قاله نظر لأن في إسناده زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري الدمشقي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 607 ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.

ونقل الذهبي في الميزان 2/ 71، عن عبدالحق أنه ضعف حديثه في النهي، عن الشعر والحدود في المسجد وقال أيضا: قال ابن القطان: علته الجهل بحال زفر تفرد عنه محمد ابن عبدالله الشعيثي، قلت: - أي الذهبي- وقد وثقه ابن معين ودحيم. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 722): وفي إسناده زفر بن وثيمة، ومحمد بن عبدالله الشعيثي، وقد جهل الأول ابن القطان، لكن ذكره ابن حبان في ثقاته، ثم ادعى- أعني ابن القطان- أمرا آخر فقال: وقد تفرد عنه

ص: 352

محمد بن عبدالله الشعيثي. وليس كما ذكر فقد روى عنه ابن عجلان أيضا حديث إذا خطب إليكم من ترضون دينه

…

الحديث. وأما الثاني فقد وثقه غير واحد منهم: دحيم، وأبو حاتم والفلاس. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وفيه شيء آخر، وهو الخلف في سماعه من حكيم فقد قيل: إنه لم يلقه. حكاه صاحب التذهيب مختصر التهذيب. ورواه أحمد في مسنده بإسقاطه فقال: ثنا وكيع، ثنا محمد بن عبدالله الشعيثي، عن العباس بن عبدالرحمن المدني، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها وذكره ابن حزم به ومحمد بن عبدالله الشعيثي، وقال: هما مجهولان. وقد علمت حال الشعيثي، فدعواه جهالته عجيب. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 361): رجاله ثقات غير زفر بن وثيمة، قال فى الميزان ـ وقد ذكر له هذا الحديث ـ: ضعفه عبد الحق، أعنى الحديث. وقال ابن القطان: علته الجهل بحال زفر، تفرد عنه الشعيثى. قلت: قد وثقه ابن معين ودحيم. قلت (القائل الألباني): وفيه علة أخرى: فإن دحيم لما وثقه قال: ولم يلق حكيم بن حزام. اهـ. فإن ثبت هذا فالحديث منقطع، ولم أجد لزفر رواية، عن حكيم بن حزام فيها تصريح بالسماع. اهـ.

ولهذا قال ابن عبدالهادي في المحرر 1/ 266: رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده انقطاع. اهـ.

ورواه أحمد 3/ 434 والدارقطني 3/ 86 كلاهما من طريق وكيع ثنا محمد بن عبدالله الشعيثي، عن العباس بن عبدالرحمن المدني، عن حكيم ابن حزام بمثله.

ص: 353

قال ابن حزم في المحلى 11/ 123: محمد بن عبد الله والعباس مجهولان. اهـ.

قلتُ: العباس بن عبدالرحمن المدني نص الحسيني أنه مجهول كما نقله عنه الحافظ في تعجيل المنفعة ص 121، وتعقب الحافظ ابن حجر الحسيني في قوله: العباس بن عبدالرحمن المدني، عن حكيم، فقال الحافظ: هو غلط قبيح والذي في مسند حكيم بن حزام من مسند أحمد رواه أحمد، عن وكيع، عن محمد بن عبدالله الشعيثي، عن القاسم بن عبدالرحمن المزني، عن حكيم في خلوق المساجد مرفوعا. اهـ.

قلت: لا أدري على ماذا بنى الحافظ تشنيعه على الحسيني، فإن الذي وقفت عليه في المسند هو على ما قاله الحسيني ..

وذكره الحافظ ابن حجر في أطراف المسند 2/ 280 رقم 2267 وجعله، عن القاسم ابن عبدالرحمن المزني، عن حكيم.

وكذا ذكر المزي في تحفة الأشراف 3/ 740

وأما محمد بن عبدالله الشيعثي فهو ثقة معروف.

والحديث ضعفه عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 1/ 296 فقال: هذا يرويه محمد بن عبدالله الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، عن حكيم، والأول من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وكلا الحديثين ضعيف. اهـ.

وتعقبه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام 3/ 344 - 345 فقال لما نقل قوله: لم يبين من أمره شيئا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان، فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه وروايته هو عن حكيم وقد روى هذا الحديث وكيع، عن الشعيثي المذكور،

ص: 354

عن العباس بن عبدالرحمن، عن حكيم ذكره الدارقطني ولا يصح أيضا، فإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشعيثي فمختلف فيه وثقه دحيم، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 361): والعباس هذا مجهول كما قال الحسينى، على ما فى التعجيل للحافظ ابن حجر، وقد غلط هذا الحسينى بما خلاصته أنه ليس للعباس هذا فى حديث حكيم مدخل فى مسند أحمد. وهذا منه عجب فحديثه كما ذكرناه فى المسند فى المكان الذى سبقت الإشارة إليه. والله أعلم. والحديث أورده ابن حجر فى التلخيص من رواية من سبق ذكره وزاد فيهم: ابن السكن، ثم قال: ولا بأس بإسناده. ثم إن للحديث شواهد متفرقة يتقوى بها. اهـ.

* * *

ص: 355

(973)

قول ابن مسعود: ليس في ديننا مد، ولا قيد، ولا تجريد.

أخرجه عبد الرزاق 7/ 373 - (13522)، والطبراني في الكبير 9/ 396 - 397 - (9690)، والبيهقي 8/ 329 - الأشربة والحد فيها- باب ما جاء في صفة السوط والضرب- من طريق سفيان الثوري، عن جويبر، عن الضحاك ابن مزاحم، عن عبدالله بن مسعود، قال: لا يحل فى هذه الأمة تجريد ولا مد ولا غل ولا صفد.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه فيه جويبر البلخي، وهو ضعيف جدا، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (987): جويبر تصغير جابر ويقال اسمه جابر وجويبر لقب بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا من الخامسة مات بعد الأربعين خد ق .. أ. هـ.

كما أن في الإسناد انقطاعا بين الضحاك وبين ابن مسعود.

وقال الألباني في الإرواء 7/ 395: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع انقطاعه بين الضحاك وابن مسعود، فإن جويبرا متروك .. أ. هـ.

* * *

ص: 356

(974)

قول علي تضرب المرأة جالسة والرجل قائما.

أخرجه عبد الرزاق 7/ 375، (13532)، (13532) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى، عن علي قال تضرب المرأة جالسة والرجل قائما في الحد.

قلت: الحسن بن عمارة البجلي، كذبة شعبة وقال: روى الحسن بن عمارة، عن الحكم بن يحيى الجزار، عن علي سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها، فقال: ما سمعت منها شيئا، قال الإمام أحمد بن حنبل عنه: ليس بشيء إنما يحدث، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، وكان سفيان الثوري إذا جاءه شيء، عن الحسن بن عمارة يقول: جزاري، يعرض بالحسن بن عمارة.

قال الحافظ ابن حجر في التقريب (1264): الحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي بغداد متروك من السابعة مات سنة ثلاث وخمسين ت ق. أ. هـ.

ورواه البيهقي 8/ 327 - الأتربة والحد فيها- من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم أخبرنى بعض أصحابنا، عن الحكم، عن الحكم، عن يحيى الجزار، عن علي بنحوه.

قلت: إسناده ضعيف، منقطع، فإن يحيى الجزار لم يسمع من علي إلا ثلاثة أحاديث، وليس هذا منها. كما في: الجرح والتعديل 9/ 323.

وبهذا أعله الألباني في الإرواء (2332).

وأيضا في طريق البيهقي جهالة من سمع الحكم بن عتيبة.

قال الألباني في الإرواء 7/ 366: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين الجزار

ص: 357

وعلى، فإنه لم يسمع منه إلا بضعة أحاديث، وليس هذا منها. ولجهالة بعض أصحاب هشيم. اهـ.

* * *

ص: 358

(975)

لا يحفر للمرجوم في الزنا رجلا كان أو امرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهنية ولا لليهودي.

رواه مسلم 3/ 1325، وأبو داود (4440)، والنسائي 4/ 63 - 64، والترمذي (1435)، وأحمد 4/ 429 - 430 و 437 و 44، وابن الجارود في المنتقى (815)، والدارمي 2/ 101، وعبد الرزاق 7/ 325 رقم (13348)، والطيالسي (848)، وابن حبان 6/ رقم (4424)، والبيهقي 8/ 217 و 225، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي الملهب، عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن امرأة من جهينة أتت نبي الله، صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى- فقالت: يا نبي الله! أصبت حدا، فأقمه علي، فدعا نبي الله، صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بهب ففعل، فأمر بها، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال عمر: أتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله؟.

وأما حديث رجم اليهوديين: رواه مالك في الموطأ 2/ 819، والبخاري (6841)، ومسلم 3/ 1326، وأبو داود (4446)، والترمذي (1436)، وابن ماجه (2556)، وأحمد 2/ 5 و 7 و 17 و 62 و 63 و 76 و 126، وابن الجارود في المنتقى (822)، والدارمي 2/ 99، وعبد الرزاق 7/ 318 رقم (13331 - 13332)، والطيالسي (1846)، والحميدي (696)، والبيهقي 8/ 246، والبغوي 10/ كلهم من طريق نافع أن عبدالله ابن عمر أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود،

ص: 359

فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسود وجوههما ونحملهما، ونخالف بين وجوهما، ويطاف بهما قال: فأتوا بالتوراة، إن كنتم صادقين فجاؤوا بها فقرؤوها، حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى، الذي يقرأ، يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال عبدالله بن سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرجما.

قال عبدالله بن عمر: كنت فيمن رجمهما. فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه.

ورواه مسلم 3/ 1328 قال: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود، وامرأته. وفي رواية مثله غير أنه قال: وامرأة.

ورواه أبو داود (4455) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، ثنا حجاج بن محمد به بمثله، غير أنه لم يذكر: رجلا من أسلم وفيه أيضا وامرأة بدل وامرأة وهذا اللفظ أيضا عند مسلم في رواية.

وروى أحمد 1/ 261 (2368) قال: حدثنا يعقوب، وسعد، قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، برجم اليهودي واليهودية، عند باب مسجده، فلما وجد اليهودي مس الحجارة، قام على صاحبته، فحنى عليها يقيها مس الحجارة، حتى قتلا جميعا، فكان مما صنع الله عز وجل لرسوله في تحقيق الزنا منهما.

ص: 360

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10630): ورجال أحمد ثقات وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في رواية أحمد. اهـ.

وروى مسلم 3/ 1328 قال: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود، وامرأته. وفي رواية مثله غير أنه قال: وامرأة.

ورواه أبو داود (4455) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، ثنا حجاج بن محمد به بمثله، غير أنه لم يذكر: رجلا من أسلم وفيه أيضا وامرأة بدل وامرأة وهذا اللفظ أيضا عند مسلم في رواية.

وروى الترمذي (1437)، وابن ماجه (2557)، وأحمد 5/ 91 (21146)، وفي 5/ 104 (21305)، وعبد الله بن أحمد 5/ 96 (21213)، وفي 5/ 97 (21222) كلهم من طريق شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية.

ورواه عن شريك كل من أسود بن عامر، وأبي كامل، وإسماعيل بن موسى، وهناد، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وسليمان بن محمد المباركي.

قال أبو عيسى الترمذي: حديث جابر بن سمرة حديث حسن غريب. اهـ.

قلت: في إسناده سماك بن حرب، أخرج له مسلم، وقد تكلم فيه، وفي حديثه اضطراب.

وأخرجه عبدالله بن أحمد 5/ 97 (21221) قال: حدثنا خلف بن هشام، حدثنا شريك، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية. قال

ص: 361

عبد الله: يعني هذا الحديث، وحديث خلف، ليس فيه سماك. وإنما سمعه، والله أعلم، خلف من المباركي، عن شريك، أنه لم يكن في كتابه، عن سماك.

قال البزار في مسنده (4259): وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن سماك إلا شريك. اهـ.

قال الألباني في صحيح ابن ماجه (2071): صحيح. اهـ.

* * *

ص: 362

‌

‌باب: حد الزنا

(976)

روى الترمذي، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب.

أخرجه الترمذي (1438)، والنسائي في الكبرى (7302) كلاهما من طريق عبدالله ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب.

ورواه عن عبدالله بن إدريس كل من محمد بن العلاء، أبوكريب، ويحيى ابن أكثم.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1215) رواه الترمذي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه. اهـ.

قلت: الحديث إسناده قوي، لكن اختلف في وقفه ورفعه، فقد رواه البيهقي 8/ 223 من طريق إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدالله بن إدريس به موقوفا.

قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب رواه غير واحد، عن عبدالله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضهم، عن عبدالله بن إدريس هذا الحديث، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب. حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدالله بن إدريس. وهكذا روى هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس، عن عبيدالله بن عمر نحو هذا. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر

ص: 363

ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب. ولم يذكروا فيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في علله (1382): وسألت أبي، عن حديث؛ رواه أبو كريب، عن عبدالله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب، وغرب. قال أبي: هذا خطأ، رواه قوم، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا. قال أبي: ابن إدريس وهم في هذا الحديث: مرة حدث مرسلا، ومرة حدث متصلا، وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين. اهـ.

وقال الترمذي في علله (249): روى أصحاب عبيدالله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر. ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع موقوفا، ولا يرفع هذا الحديث، عن عبيدالله غير ابن إدريس. وقد رواه بعضهم، عن ابن إدريس، عن عبيدالله موقوفا. اهـ.

وقال الترمذي في العلل الكبير 2/ 600: روى أصحاب عبيدالله ابن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر

…

ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع موقوفا، ولا يرفع هذا الحديث، عن عبيدالله غير ابن إدريس. وقد رواه بعضهم، عن إدريس، عن عبيدالله موقوفا. اهـ.

وقال الدارقطني في علله (12/ 320): يرويه عبدالله بن إدريس، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، كذلك فيما رواه عنه أبو كريب، ومسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكثم، وجحدر بن الحارث بن إبراهيم بن مالك أبو يزيد بن زيد الكندي الجحدري. ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن عبدالله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم

…

مرسلا. وخالفه محمد بن عبدالله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، فروياه، عن

ص: 364

ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكرا النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الصواب. اهـ.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 444): وهو أيضا قناعة بتصويب الدارقطني رواية من وقفه. وعندي أنه حديث صحيح .... فإن إسناده عند النسائي هو هذا: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عبدالله بن إدريس، سمعت عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن نافع، عن ابن عمر. ما من هؤلاء من يسأل عنه؛ لثقتهم وشهرتهم. وقد رواه هكذا، عن عبيدالله بن عمر- كما رواه أبو كريب، عن ابن إدريس عنه- جماعة ذكرهم الدارقطني، منهم مسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكتم، وجحدر بن الحارث. وفيه رواية أخرى، عن ابن إدريس، رواها يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، أن النبي مرسلا لم يذكر ابن عمر. ومنه رواية ثالثة، عن ابن إدريس، رواها عنه محمد بن عبدالله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، روياه عنه، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكر النبي، ذكر جميع ذلك الدارقطني. وهذه الرواية الأخيرة هي الصواب، ولا يمتنع أن يكون عند ابن إدريس فيه، عن عبيدالله جميع ما ذكر. اهـ.

ولما روى الحاكم المرفوع قال 4/ 410: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الزيلعي في نصب الراية 3/ 331: وذكره ابن القطان في كتابه من جهة النسائي. وقال: رجاله ليس فيهم من يسأل عنه، لثقته وشهرته، وقد رواه هكذا، عن عبدالله بن عمر، كما رواه ابن العلاء، عن ابن إدريس عنه جماعة

ص: 365

ذكرهم الدارقطني، منهم: مسروق بن المرزيان، ويحيى بن أكثم وجحدر بن الحارث، وفيه رواية أخرى، عن ابن إدريس، رواها يوسف ومحمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. لم يذكر ابن عمر، وفيه رواية ثالثة، عن ابن إدريس، رواها عنه محمد بن عبدالله بن نمير وأبو سعيد الأشج، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرب .... الحديث، ولم يقل فيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جميع ذلك الدارقطني. وقال: إن هذه الرواية الأخيرة هي الصواب. قال ابن القطان: وعندي أن الحديث صحيح، ولا يمتنع أن يكون عند ابن إدريس فيه، عن عبيدالله جميع ما ذكره. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 68: صححه ابن القطان، ورجح الدارقطني وقفه. اهـ.

ونحوه قال في الدراية 2/ 10، وصحح الحديث ابن الملقن في البدر المنير 8/ 636.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 12: الحديث مع غرابته، فهو صحيح الإسناد، لأن عبدالله بن إدريس، وهو أبو محمد الأودي ثقة محتج به في الصحيحين، وقد رواه عنه الجماعة مرفوعا، ومن رواه عنه موقوفا، فلم يخالف رواية الجماعة، فإن فيها ما رواه وزيادة، والزيادة مقبولة لا سيما إذا كانت من الجماعة ويشهد للمرفوع حديث عبادة. اهـ.

* * *

ص: 366

(977)

قوله عليه الصلاة والسلام: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» .

رواه الترمذي (1424)، والحاكم 4/ 426، والبيهقي 8/ 238، والدارقطني 3/ 84 كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: ادرؤوا الحدود، عن المسلمين ما استطعتم

قال الحافظ ابن حجر (1218): وهو ضعيف أيضا. اهـ.

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، وهو ضعيف. قال محمد بن عبدالله بن نميرة: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وقال مرة: ذاهب الحديث. اهـ. وقال الترمذي: ضعيف في الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.

لهذا قال الترمذي في العلل الكبير 2/ 596: سألت محمدا، عن هذا الحديث. فقال: يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب. اهـ.

ولما قال الحاكم 4/ 426: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. تعقبه الذهبي فقال في التلخيص: يزيد بن زياد شامي متروك. اهـ.

وقال الترمذي 5/ 113: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عرموة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه وكيع، عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح. وقد روي نحو هذا، عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا مثل ذلك. ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث. ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا وأقدم. اهـ.

ص: 367

ولما رواه البيهقي 8/ 238 من طريق عبدالله بن هاشم ثنا وكيع، عن يزيد فذكره موقوفا.

قال البيهقي عقبه: تفرد به يزيد بن زياد الشامي، عن الزهري، وفيه ضعف، ورواية وكيع أقرب إلى الصواب، والله أعلم. ورواه رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري مرفوعا. ورشدين ضعيف. اهـ.

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى 4/ 105: رواه يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف. أبو حاتم يقول فيه: متروك. اهـ.

ولما ذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 63 الحديث المرفوع. قال في إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف. اهـ. وكذا قال في الدراية 4/ 940.

وبه أعله ابن الملقن في البدر المنير 8/ 612، ومحمد بن طاهر في ذخيرة الحفاظ 1/ 259.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 25: وهو ضعيف مرفوعا وموقوفا، فإن مداره على يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك. اهـ.

وروى البيهقي 8/ 238، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، قال قرئ على ابن أبي عاصم، ثنا الحسن بن علي، ثنا سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود.

قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه المختار بن نافع التيمي أبو إسحاق التمار وهو متروك. قال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال البخاري والنسائي وأبو حاتم. منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي في موضع آخر: ليس

ص: 368

بثقة. اهـ. وقال ابن حبان: كان يأتي بالمناكير، عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المعتمد لذلك. اهـ.

وبه أعل الحديث البيهقي 8/ 2380.

ورواه الدارقطني 3/ 84 قال: نا محمد بن القاسم بن زكريا، نا أبو كريب، نا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي، قال: سمعت رسول الله يقول: ادرؤوا الحدود.

ورواه البيهقي 8/ 238، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، قال قرئ على بن أبي عاصم، ثنا الحسن بن علي، ثنا سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود.

قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه المختار بن نافع التيمي أبو إسحاق التمار وهو متروك. قال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال البخاري والنسائي وأبو حاتم. منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن حبان: كان يأتي بالمناكير، عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المعتمد لذلك. اهـ.

وبه أعل الحديث البيهقي 8/ 238، والزيلعي في نصب الراية 3/ 309، والحافظ ابن حجر في التلحيص الحبير 4/ 56، وابن الملقن في البدر المنير 8/ 613، والسخاوي في المقاصد الحسنة 1/ 75، والعجلوني في كشف الخفاء 1/ 740.

وروى ابن ماجه (2545) قال: حدثنا عبدالله بن الجراح، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول

ص: 369

الله صلى الله عليه وسلم: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1217): أخرجه ابن ماجه وإسناده ضعيف. اهـ.

ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق وكيع به، كما في نصب الراية 3/ 3090

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني، وهو ضعيف. ضعفه أحمد وابن معين، وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والترمذي والنسائي، وأبو أحمد الحاكم والساجي وابن حبان والدارقطني.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 613: في إسناده إبراهيم ابن الفضل المخزومي وهو ضعيف. اهـ.

وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه وأيضا الألباني كما في الإرواء 8/ 260.

* * *

ص: 370

(978)

لا يثبت الزنا إلا بأحد أمرين، أحدهما أن يقر به أي بالزنا مكلف، ولو قنا أربع مرات لحديث ماعز.

أخرجه مسلم 5/ 120 (4451)، وأبو داود (4442) والنسائي، في الكبرى (7129 و 7231) وأحمد 5/ 347 (23330)، و 5/ 348 (23337)، والدارمي (2320 و 2324) كلهم من طريق بشير بن المهاجر، حدثنا عبدالله بن بريدة، عن أبيه؛ أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه، فقال: أتعلمون بعقله بأسا؟ تنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل، من صالحينا، فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة، حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم. قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال: إما لا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت، أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته، أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله، قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله، صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي

ص: 371

نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.

وأخرجه مسلم 5/ 118 (4450)، وأبو داود (4433)، والنسائي، في الكبرى (7125 و 7148) كلهم من طريق يحيى بن يعلى، وهو ابن الحارث المحاربي، قال: حدثنا أبي، عن غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، بنحوه.

وأخرجه أبو داود (4434)، والنسائي، في الكبرى (7231) كلهم من طريق بشير بن المهاجر، قال: حدثني عبدالله بن بريدة، عن أبيه، بنحوه مختصر.

قال الألبانى فى الإرواء (2359): بشير بن المهاجر وإن أخرج له مسلم فهو لين الحديث كما فى التقريب، فلا يحتج به لاسيما عند التفرد كما هنا. اهـ.

وقال أيضا فى ضعيف أبى داود (955): ضعيف. اهـ.

وروى البخاري (5270)، ومسلم 5/ 117 (4442)، وأبو داود (443)، والترمذي (1429) وأحمد 3/ 323 (14516) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر؛ أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترف بالزنا، فأعرض عنه، ثم اعترف، فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ولم يصل عليه.

وروى البخاري (5271)، ومسلم 3/ 1318 كلاهما من طريق الزهري،

ص: 372

قال: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد- فناداه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: أبك جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به، فارجموه.

وسيأتي بعض طرقه.

* * *

ص: 373

(979)

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقر عنده ماعز، قال له: أنكتها؟ لا يكني، قال: نعم كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر قال: نعم.

أخرجه أبو داود 4/ 580 - الحدود- باب رجم ماعز بن مالك- (4428)، وعبد الرزاق 7/ 322 - (13340)، والنسائي في الكبرى 4/ 276، (7164)، وابن الجارود في المنتقى ص 276 - 814، وابن حبان كما في الإحسان 6/ 291، (4383)، والدارقطني 3/ 196 - 197 - الحدود والديات- (339)، والبيهقي 8/ 227 - الحدود- باب من قال لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات- من طريق أبي الزبير عبدالرحمن بن الصامت، عن أبي هريرة بهذا اللفظ.

وتقدم تخريج أصل قصة رجم ماعز قريبا.

وروى البخاري (6824)، وأبو داود (4427)، والنسائي في الكبرى (7130)، وأحمد 1/ 238 (2129)، وفي 1/ 255 (2310) كلهم من طريق عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله. قال أنكتها لا يكنى. قال فعند ذلك أمر برجمه.

وأخرجه أبو داود (4427) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثني يعلى، عن عكرمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك. الحديث. مرسل.

وأخرجه مسلم 5/ 117 (4446)، وأبو داود (4425)، والترمذي (1427)، والنسائي في الكبرى (7133)، وأحمد 1/ 245 (2202)، وفي

ص: 374

1/ 314 (2876) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك أحق ما بلغنى عنك قال وما بلغك عنى قال بلغنى أنك وقعت بجارية آل فلان قال نعم. قال فشهد أربع شهادات. ثم أمر به فرجم.

قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن، وروى شعبة هذا الحديث، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير مرسلا، ولم يذكر فيه، عن ابن عباس.

وروى أبو داود (4452)، وابن ماجه (2328)، والحميدي (1294) كلهم من طريق عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: زنا رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى أناس من اليهود بالمدينة: أن سلوا محمدا، عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه، فسألوه، عن ذلك، فقال: أرسلوا إلي أعلم رجلين فيكم، فجاؤوا برجل أعور، يقال له: ابن صوريا، وآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: أنتما أعلم من قبلكما؟ فقالا: قد نحانا قومنا لذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: أليس عندكما التوراة فيها حكم الله؟ قالا: بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟ فقال أحدهما للآخر: ما نشدت بمثله قط، ثم قالا: نجد ترداد النظر زنية، والاعتناق زنية، والقبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدي ويعيد، كما يدخل الميل في المكحلة، فقد وجب الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو ذاك، فأمر به فرجم، فنزلت: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ

ص: 375

عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} الآية.

ورواه عن عامر الشعبي كل من مجالد بن سعيد وهشيم.

قال الزيلعي في نصب الراية (4/ 85): ومجالد فيه مقال. اهـ.

وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (2/ 330): مجالد، قال أحمد: ليس بشيء. قلت: وعبد الرحمن هو ابن أبي الجون؛ قال أبو حاتم: لا يحتج به. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10633): رواه أبو داود وغيره باختصار. رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر وقد صححها ابن عدي. اهـ.

وقال الألباني كما في صحيح وضعيف أبي داود (4452): صحيح. اهـ.

* * *

ص: 376

‌

‌باب: حد المسكر

(980)

قوله عليه الصلاة والسلام: كل مُسكر خمر، وكل خمر حرام. رواه أحمد وأبو داود.

أخرجه مسلم 6/ 100 (5267)، والنسائي 8/ 297، وفي الكبرى 5075 وأحمد 2/ 16 (4645)، وفي 2/ 29 (4830) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كل مسكر حرام وكل مسكر خمر.

وأخرجه مالك الموطأ، رواية أبي مصعب الزهري (1844)، والنسائي 8/ 324، وفي الكبرى (5189) قال: قال: الحارث بن مسكين، قراءة عليه، وأنا أسمع، عن ابن القاسم، أخبرني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام. هكذا موقوف.

وأخرجه الترمذي (1864)، وابن ماجه (3390)، والنسائي 8/ 297، وفي الكبرى (5077)، وأحمد 2/ 16 (4644)، وفي 2/ 29 (4831)، وفي 2/ 31 (4863)، وفي 2/ 104 (5820) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام وكل مسكر خمر.

قال الألباني في الإرواء (8/ 51): إسناده جيد. اهـ.

وأخرجه ابن ماجه (3387)، والنسائي 8/ 324، وفي الكبرى (5190). كلاهما من طريق سالم بن عبدالله، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حرم الله الخمر وكل مسكر حرام.

ص: 377

ورواه عن سالم كل من يحيى بن الحارث، ومقاتل بن حيان.

قال الألباني في صحيح ابن ماجه (2732): صحيح. اهـ.

وأخرجه أحمد 2/ 91 (5648) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام ما أسكر كثيره فقليله حرام.

وقال الدارقطني في علله (13/ 135 - 136): وسئل عن حديث سالم، عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أسكر كثيرة فقليله حرام. فقال: روي عن أبي ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه مرفوعا: ما أسكر كثيره، فقليله حرام. وكذلك روي عن عاصم بن عمر العمري، عن بلال بن أبي بكر بن عبد الله، عن سالم، عن أبيه مرفوعا، نحو هذا اللفظ. ورواه مقاتل بن حيان، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام. ورواه عكرمة بن عمار، عن سالم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. ورواه عبدالله بن شبرمة، عن سالم، عن أبيه موقوفا. ومرة نحى به نحو الرفع، وأتى به على ما رواه أبو ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه. وليس يثبت هذا الحديث، عن سالم. اهـ.

وأخرجه ابن ماجه (3392) قال: حدثنا إبراهيم بن ألمنذر الحزامي، حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور، عن أبى حازم، عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام.

قال ابن أبي حاتم في علله (1567): وسألت أبي، عن حديث؛ رواه يعقوب بن كعب الحلبي، عن زكريا بن منظور، عن أبي حازم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام. قال أبي: حدثنا

ص: 378

إبراهيم بن المنذر، عن زكريا بن منظور، عن أبي حازم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقل: نافع. قال أبي: وهذا عندي أصح، بلا نافع. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (8/ 51): أخرجه ابن ماجه (3392) من طريق زكريا بن منظور عنه. وزكريا هذا ضعيف. اهـ.

وأخرجه النسائي 8/ 30، وفي الكبرى (5095) قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن طاووس، عن أبيه، طاووس، عن ابن عمر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر آية الخمر فقال رجل يا رسول الله أرأيت المزر قال وما المزر قال حبة تصنع باليمن. فقال تسكر قال نعم. قال كل مسكر حرام.

وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (5605): صحيح الإسناد. اهـ.

وأخرجه أبو داود (3680) قال: حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان بن أبي شيبة، يقول، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مخمر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال يا رسول الله قال صديد أهل النار ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال.

قال ابن أبي حاتم في علله (1587): قال أبو زرعة: هذا حديث منكر. اهـ.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 411): ليس هذا الحديث عندي بضعيف، بل هو صحيح، فقد كان يجب أن يذكره بغير إسناد.

ص: 379

والنعمان هو ابن أبي شيبة الجندي الصنعاني، ثقة مأمون، كيس، وإبراهيم بن عمر الصنعاني، ثقة أيضا، وسائرهم لا يسئل عنه، فاعلم ذلك. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (6328): هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غير إبراهيم بن عمر الصنعاني، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه مع النيسابوري هذا غير نوح بن حبيب، ولم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان! ولذلك بيض له الذهبي في الكاشف، وقال الحافظ في التقريب: مستور. وقال في تهذيبه: وليس هو ابن كيسان، فإنه متأخر عنه، روى عن النعمان بن أبي شيبة

…

أخرج له أبو داود حديثا واحدا في (الأشربة) من رواية طاووس، عن ابن عباس. يعني: هذا- كما هو ظاهر- وأشار بقوله: وليس هو ابن كيسان- لأن هذا صنعاني أيضا- دفعا للالتباس، فإنهما من طبقة واحدة، وقد جعلهما في التقريب، من الطبقة السابعة، وابن كيسان ثقة، فكان التنبيه على أنه غيره ضروريا جدا، وهذا مما لم ينتبه له كثيرون، فظنوه ابن كيسان، وعليه صححوا الحديث! ومنهم أنا شخصيا، فقد كنت خرجته في الصحيحة برقم (2039)، فأستغفر الله وأتوب إليه {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . ولقد كان سبب انتباهي لهذا الخطأ أنني رأيت الحديث في كتاب الوهم والإيهام لابن القطان (2/ 172/ 1 - 2)، أورده تحت (باب ذكر أحاديث ضعفها (يعني: عبدالحق)، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة) (ق 154/ 1)، وفي النسخة المصورة بياض، لم أعرف بماذا أعله عبدالحق، لكن يظهر من كلامبن القطان الآتي أن عبدالحق كان ساق الحديث بسند أبي داود، فإنه قال: فإنه عهد فيما هو صحيح، بل فيما هو حسن، بل فيما هو ضعيف من الترغيب يكتبها مقتصرا على صحابيها، فمتى ذكر حديثا بسنده، فقد عرضه لنظرك،

ص: 380

وتبرأ لك من عهدته. وليس هذا الحديث عندي بضعيف، بل هو صحيح، فقد كان يجب أن يذكره بغير إسناد. والنعمان- هو: ابن أبي شيبة الجندي الصنعاني- ثقة مأمون كيس، وإبراهيم بن عمر الصنعاني ثقة أيضا، وسائرهم لا يسأل عنه، فاعلم ذلك ومن الواضح أن ابن القطان توهم أن إبراهيم هذا هو ابن كيسان الثقة- لما تقدم- وبخاصة أن من مذهبه أن المستور ومجهول الحال لا يحتج به بحال- كما ذكر ذلك في أماكن عديدة من كتابه- فهو الذي وقع في (الوهم)، وليس عبد الحق " أنتهى ما نقله وقاله الألباني.

وروى ابن ماجه (3388 و 3406) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبدالله بن وهب، أنبأنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني كنت نهيتكم، عن نبيذ الأوعية، ألا وإن وعاء لا يحرم شيئا، كل مسكر حرام.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 42 ـ 43): هذا إسناد حسن رواه الحاكم، عن الأصم، عن محمد بن عبدالله بن عبد الحكم به ورواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق الحاكم وهذا الحديث طرف من حديث ذكره المصنف في كتاب الجنائز وقد تقدم الكلام عليه في باب كل مسكر حرام. وله شاهد في صحيح مسلم من حديث ابن عمر وبريدة. اهـ.

وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (2750): صحيح. اهـ.

وروى مسلم 6/ 100 (5265)، والنسائي 8/ 327، وفي الكبرى (5199)، وأحمد 3/ 360 (14941) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر؛ أن رجلا قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن شراب يشربونه بأرضهم، من الذرة، يقال له: المزر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو مسكر هو؟

ص: 381

قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، إن على الله، عز وجل، عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار.

وروى أبو داود (3685)، وأحمد 2/ 158 (6478)، وفي 2/ 171 (6591) كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبدالله بن عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من جهنم. قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل حرم الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء، وكل مسكر حرام. - وفي رواية: عن عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. ونهى عن الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء، قال: وكل مسكر حرام. - وفي رواية: أن نبي الله، صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء. وقال: كل مسكر حرام.

ورواه عن يزيد بن أبي حبيب كل من عبد الله بن لهيعة، وعبد الحميد، وابن إسحاق.

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (1708): لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا من طرق أخرى ..... وابن لهيعة سيء الحفظ. وقد رواه ابن لهيعة أيضا، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبدالله بن عمرو به نحوه، وقال: الغبيراء مكان المزر وزاد: وكل مسكر حرام. أخرجه أحمد أيضا (2/ 158)، وتابعه عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب به. أخرجه أحمد (2/ 171)، وإسناده صحيح. وخالفهما محمد بن إسحاق فقال: عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبدالله بن عمرو به.

ص: 382

أخرجه أبو داود (3685)، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. اهـ.

وأخرجه أحمد 2/ 165 (6547) قال: حدثنا يزيد. وفي 2/ 167 (6564) قال: حدثنا أبو النضر. كلاهما (يزيد، وأبو النضر) عن الفرج بن فضالة، حدثنا إبراهيم بن عبدالرحمن بن رافع، عن أبيه، عبدالرحمن بن رافع، عن عبدالله بن عمرو. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر. قال يزيد: القنين: البرابط.

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (1708): هذا إسناد ضعيف. إبراهيم بن عبدالرحمن بن رافع مجهول كما قال الحسيني. والفرج بن فضالة ضعيف. لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا من طرق أخرى. اهـ.

وأخرجه أحمد 2/ 172 (6608) قال: حدثنا يحيى، حدثنا ابن لهيعة، عن عبدالله بن هبيرة، عن أبي هبيرة الكلاعي، أبي هبيرة الكلاعي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص. قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: إن ربي حرم علي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين.

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (1708): لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقا من طرق أخرى ..... رواه ابن لهيعة، عن عبدالله بن هبيرة، عن أبي هبيرة الكلاعي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعا به دون ذكر صلاة الوتر. أخرجه أحمد (2/ 172)، وابن لهيعة سيء الحفظ. اهـ.

* * *

ص: 383

‌

‌باب: التعزير

(981)

حديث أبي بردة مرفوعا: لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله متفق عليه.

رواه البخاري (6848)، ومسلم 3/ 1332 - 1333، وأبو داود (4491)، والترمذي (1463)، وابن ماجه (2601)، وأحمد 3/ 466 و 4/ 45، والبيهقي 8/ 327 كلهم من طريق عبدالرحمن بن جابر، [زاد مسلم: عن أبيه]، عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجلد فوق عشرة أسواط، إلا في حد من حدود الله ..

* * *

ص: 384

(982)

للحاكم نقصه، عن العشرة حسبما يراه، لكن من شرب مسكرا في نهار رمضان حد للشرب، وعزر لفطره بعشرين سوطا، لفعل علي رضي الله عنه.

أخرجه عبد الرزاق 7/ 382، (13556)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 153 - الحدود- باب حد الخمر، والبيهقي 8/ 321 - الأشربة والحد فيها- باب ما جاء في عدد حد الخمر- كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن عليا ضرب النجاشي الحارثي الشاعر شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم حبسه فأخرجه الغد فضربه عشرين ثم قال له إنما جلدتك هذه العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان.

قلت: ظاهر إسناده الصحة، وعطاء، ووثقه العجلي والذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: لا يعرف. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (4598): عطاء بن أبي مروان الأسلمي أبو مصعب المدني نزيل الكوفة واسم أبيه سعيد وقيل عبد الرحمن ثقة من السادسة مات بعد الثلاثين س. أ. هـ ..

وأما والده، أبو مروان، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (8355): أبو مروان الأسلمي اسمه مغيث بمعجمة ومثلثة وقيل بمهملة ثم مثناة مشددة ثم موحدة وقيل اسمه سعيد وقيل عبد الرحمن له صحبة إلا أن الإسناد إليه بذلك واهي وهو والد عطاء بن أبي مروان المدني س. أ. هـ.

وروي بإسناد آخر، فقد رواه المبارك الطيوري الحنبلي في الطيوريات (660) من طريق أبي الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي بها من حفظه، حدثنا محمد بن علي بن داود بن بكر القيسي أبو زيد الوزان، حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا عمرو بن ثابت، عن عطاء بن أبي مروان، عن

ص: 385

أبيه قال: (أتي علي رضي الله عنه بسكران في رمضان فضربه الحد، وحبسه حتى إذا كان من الغد أخرجه، فضربه عشرين سوطا، قال: ضربتك لشربك الخمر، وضربتك العشرين لفطرك).

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ضعفاء ومجاهيل، عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، وهو ضعيف رافضي. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4995): عمرو بن ثابت وهو بن أبي المقدام الكوفي مولى بكر بن وائل ضعيف رمي بالرفض من الثامنة مات سنة اثنتين وسبعين د فق. أ. هـ.

وجبارة بن المغلس، وهو ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (890): جبارة بالضم ثم موحدة بن المغلس بمعجمة بعدها لام ثقيلة ثم مهملة الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم أبو محمد الكوفي ضعيف من العاشرة مات سنة إحدى وأربعين ق. أهـ.

ومحمد بن علي بن داود القيسي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان لم أقف على ترجمتهما.

* * *

ص: 386

‌

‌باب: القطع

(982)

حديث عائشة تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا.

رواه البخاري (6789)، ومسلم 3/ 1312، وأبو داود (4383 - 4384)، والنسائي 8/ 77 - 81، وابن ماجه (2585)، وأحمد 6/ 36 و 163 و 249، والطيالسي (1582)، والحميدي (279 - 280)، وابن حبان 6/ رقم (4442)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 163 - 164، والدارقطني 3/ 189، والبيهقي 8/ 256، والبغوي 10/ 312 كلهم من طريق عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا. متفق عليه، واللفظ لمسلم.

ولفظ البخاري: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا. وفي رواية لأحمد: اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك.

ورواه أحمد 6/ 80 - 81 قال: ثنا هاشم، قال: ثنا محمد- يعني ابن راشد-، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال: قدمت المدينة فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو عامل على المدينة، قال: أتيت بسارق، فأرسلت إلى خالتي عمرة بنت عبدالرحمن أن تعجل في أمر هذا الرجل، حتى آتيك، فأخبرك ما سمعت من عائشة في أمر السارق. قال: فأتتني وأخبرتني: أنها سمعت عائشة تقول. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك. وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهما. قال: وكانت سرقته دون ربع الدينار فلم أقطعه.

ص: 387

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

ويحيى بن يحيى الغساني هو: يحيى بن يحيى بن قيس بن حارثة الغساني، أبو عثمان الشامي سيد أهل دمشق، روى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعمرة بنت عبد الرحمن، روى عنه محمد ابن راشد. وهو من رجال أبي داود ثقة. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. اهـ. وقال المفضل بن غسان الغلابي: كان ثقة. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان الفارسي: ثقة. اهـ.

* * *

ص: 388

(983)

قول ابن عمر: كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. رواه أحمد والنسائي وأبو داود.

أخرجه أبو داود (4395)، والنسائي 8/ 7، وفي الكبرى 7333، وأحمد 2/ 151 (6383) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها.

ورواه عن نافع كل من أيوب، وعبيد الله بن عمر.

- لفظ عبيد الله: أن امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها.

قلت: الحديث وقع في إسناده اختلاف.

قال أبو داود: رواه جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أو، عن صفية بنت أبى عبيد زاد فيه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال هل من امرأة تائبة إلى الله عز وجل ورسوله ثلاث مرات وتلك شاهدة فلم تقم ولم تتكلم قال أبو داود ورواه ابن غنج، عن نافع، عن صفية بنت أبى عبيد قال فيه فشهد عليها. اهـ.

وأخرجه النسائي 8/ 71، وفي الكبرى (7336) قال: أخبرنى محمد بن الخليل، عن شعيب بن إسحاق، عن عبيدالله، عن نافع؛ أن امرأة كانت تستعير الحلى فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعارت من ذلك حليا فجمعته ثم أمسكته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتب هذه المرأة وتؤدى ما عندها مرارا فلم تفعل فأمر بها فقطعت. هكذا مرسل.

قال البيهقي في سننه (8/ 281): فالحديث مختلف على نافع في إسناده

ص: 389

ويحتمل أن يكون رواية من روى العارية على تعريفها والقطع كان سبب سرقتها التي نقلت في سائر الروايات فلا تكون مختلفة ويكون تقدير الخبر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده كما رواه معمر سرقت كما رواه غيره فقطعت يعني بالسرقة. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1361): وسمعت أبي، وذكر الحديث الذي: رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانت المخزومية تستعير المتاع، وتجحدها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. قال أبي: روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج، عن نافع: أن صفية بنت أبي عبيد، أخبرته أن امرأة كانت تستعير المتاع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، في قصة طويلة مرسلا، وهذا أشبه ولم يرو عن أيوب إلا معمر. وذكر حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا. قال أبي: كذا رواه يونس. أ. هـ.

وقال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن أبي داود (4395): صحيح. اهـ.

وروى البخاري (6877)، ومسلم 3/ 1315، وأبو داود (4373)، والترمذي (1430)، وابن ماجه (2547)، والنسائي 8/ 73 - 75، وأحمد 2/ 162، والدارمي 2/ 94، وابن الجارود في المنتقى (804)، وعبد الرزاق 10/ 201 - 202، والبيهقي 8/ 253 - 254، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب. فقال: أيها الناس! إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا

ص: 390

سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم. وله من وجه آخر، عن عائشة: كانت امرأة تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها.

ورواه مسلم 3/ 1316 من طريق معمر، عن الزهري به باللفظ الثاني.

* * *

ص: 391

(984)

حديث: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

أخرجه البخارى 4/ 295 ـ 296، ومسلم (5/ 114)، وأبو داود (4373، 4734)، والنسائى (2/ 257)، والترمذى (1/ 269)، والدارمى (2/ 173)، وابن ماجه (2547)، وابن الجارود (804 ـ 806)، والبيهقى (8/ 253 ـ 254)، وأحمد (6/ 162) من طرق عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع فى حد من حدود الله؟! ثم قام فاختطب، فقال: أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

وروى ابن ماجه (2548) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدالله بن نمير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها، قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نكلمه، وقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تطهر خير لها، فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتينا أسامة، فقلنا: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، قام خطيبا، فقال: ما إكثاركم علي في حد من حدود الله 5 وقع على أمة من إماء الله، والذي نفس محمد بيده، لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به، لقطع محمد يدها.

ص: 392

قلت: محمد بن إسحاق مدلس؛ وقد عنعن.

قال الحاكم (4/ 380): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 395): رواه ابن ماجه عنها، عن أبيها وهذا عنها نفسها والله أعلم. رواه أحمد وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس. اهـ.

وقال البوصيري في المصباح (909): هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة بنت الأسود أيضا وابن أبي شيبة في مسنده بتمامه ورواه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن إسحاق به معنعنا وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه السياقة وله شاهد من حديث عائشة رواه الأئمة الستة. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (4425 - (ما إكثاركم علي في حد من حدود الله عز وجل وقع على أمة من إماء الله؟ والذي نفسي بيده! لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به؛ لقطع محمد يدها): ضعيف بهذا السياق. أخرجه ابن ماجه (2/ 113)، والحاكم (4/ 379 - 380)، والبيهقي (8/ 281)، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نكلمه، وقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تطهر خير لها، فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتينا أسامة، فقلنا: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؛ قام خطيبا فقال: فذكره. وقال

ص: 393

الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي!

وأقول: كلا؛ فإن ابن إسحاق مدلس؛ وقد عنعنه. اهـ.

وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه: 555 - (ضعيف). اهـ. وكذا قال في الضعيفة (4425).

* * *

ص: 394

(985)

ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقته من مال الآخر، ولو كان محرزا عنه، روي ذلك سعيد، عن عمر بإسناد جيد.

لم أقف عليه بهذا اللفظ، وروي نحوه، عن عمر بن الخطاب في سرقة العبد:

أخرجه مالك 2/ 839 - (840) - الحدود- 33 - والشافعي في الأم 6/ 151، وعبد الرزاق في المصنف 10/ 210 - 1 (8866)، وابن أبي شيبة 10/ 21 - الحدود- (8617)، والدارقطني 3/ 188، والبيهقي 8/ 282 - السرقة- باب العبد يسرق من مال امرأة سيده- من طريق الزهري، عن السائب بن يزيد، عن عمر لما جاء إليه عبدالله بن عمرو الحضرمي فقال: أن عبدي سرق مرآة امرأتي، فقال عمر: أرسله لا قطع عليه غلامك سرق متاعكم.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. والسائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي وقيل غير ذلك في نسبه ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير له أحاديث قليلة وحج به في حجة الوداع وهو بن سبع سنين وولاه عمر سوق المدينة مات سنة إحدى وتسعين وقيل قبل ذلك وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ع كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3477).

وروى عبد الرزاق (18983) عن معمر، عن الزهري قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فسألني أيقطع العبد الآبق إذا سرق قلت لم أسمع فيه بشيء فقال لي عمر فإن عثمان ومروان لا يقطعانه قال الزهري فلما استخلف يزيد بن عبد الملك رفع إليه عبد آبق فسألني عنه فأخبرته ما أخبرني به

ص: 395

عمر بن عبد العزيز، عن عثمان ومروان فقال أسمعت فيه بشيء فقلت لا إلا ما أخبرني به عمر قال فوالله لأقطعنه قال الزهري فحججت عامي فلقيت سالم بن عبدالله فأخبرني أن غلاما لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فرفعه بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة فقال ليس عليه قطع إنك لا تقطع آبقا قال فذهب به بن عمر فقطعه وقام عليه حتى قطع.

قلت: رجاله ثقات.

وروى عبد الرزاق (18987) عن الثوري ومعمر، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على عبد آبق سرق قطعا.

قلت: رجاله ثقات، أئمة.

وروى عبد الرزاق (18986)، عن عبد الله بن عمر، عن نافع قال أبق غلام لابن عمر فمر به على غلمة لعائشة فسرق منهم جرابا فيه تمر وركب حمارا لهم فأتي به بن عمر فبعث به إلى سعيد بن العاص وهو أمير على المدينة فقال سمعت ألا يقطع آبقا قال فأرسلت إليه عائشة إنما غلمتي غلمتك وإنما جاع وركب الحمار يتبلغ عليه فلا تقطعه فقطعه بن عمر.

قلت: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني ضعيف عابد من السابعة مات سنة إحدى وسبعين وقيل بعدها م 4، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4332).

* * *

ص: 396

(986)

وإذا وجب القطع؛ لاجتماع شروطه قطعت يده اليمنى لقراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما).

أخرجه الطبري في تفسيره 6/ 228 - (11910)، حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: في قراءة عبد الله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما).

قلت: إسناده منقطع، لأن عامر الشعبي لم يسمع من عبدالله بن مسعود.

وابن وكيع فهو يظهر أنه أما سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2655).

أو عبيد بن وكيع بن الجراح لا بأس به.

وأخرجه الطبري في تفسيره 6/ 228، (11907)، قال: حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن إبراهيم قال: في قراءتنا قال: وربما قال: في قراءة عبدالله: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما).

قلت: إسناده منقطع مرسل، لأن إبراهيم النخعي لم يدرك أحدا من الصحابة، وصحح جماعة من الأئمة مراسيل النخعي، وخص البيهقي ذلك بما أرسله، عن ابن مسعود، ذكر ذلك العلائي في جامع التحصيل ص 213.

وروى البيهقي 8/ 270 (17708) قال: أخبرنا أبو الحسن: على بن محمد بن على الإسفرائينى ابن السقاء أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن بطة، حدثنا عبدالله بن محمد بن زكريا الأصبهانى، حدثنا سعيد بن

ص: 397

يحيى بن سعيد الأموى، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قراءة ابن مسعود: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما. ثم قال: وكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيح وهذا منقطع. وكذلك قاله إبراهيم النخعى إلا أنه قال فى قراءتنا: والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم.

قلت: إسناده منقطع أيضا، لأن مجاهد لم يسمع من ابن مسعود.

و مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي فقيه صدوق كثير الأوهام كما في التقريب (6543).

قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 123: رواه البيهقي بإسناد منقطع. اهـ.

وذكره الحافظ (4/ 71) من رواية البيهقى، عن مجاهد وقال: وفيه انقطاع. اهـ.

وضعف الأثر الألباني في الإرواء 8/ 810.

* * *

ص: 398

(987)

قول أبي بكر وعمر: تقطع يمين السارق من الكوع، ولا مخالف لهما من الصحابة.

لم أقف عليه، قال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 685: عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع وهذا غريب عنهما، نعم في البيهقي، عن عمر أنه كان يقطع السارق من المفصل وقد سلف مرفوعا في الديات وأنه ضعيف .. اهـ.

وقال الحافظ في التلخيص (4/ 71): لم أجده عنهما وفي كتاب الحدود لأبي الشيخ من طريق نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون من المفصل. اهـ.

ثم قال الحافظ ابن حجر التلخيص 4/ 86: من حديث عبدالله بن عمر، وفي إسناده عبدالرحمن بن سلمة؛ مجهول. اهـ.

وأما الأثر المروي عن عمر وحده: فأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 29، 30، (8647، 8650) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عمر.

وأخرجه البيهقي 8/ 271 - من طريق عمرو بن دينار، عن عمر، والإسنادان منقطعان، ورجالهما ثقات.

قال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 460: هذا الحديث رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع السارق من المفصل ورواه البيهقي بمثله من حديث عدي بن ثابت وجابر بن عبد الله، ورواه ابن عدي، ثم البيهقي من حديث عبدالله بن عمر قال: قطع

ص: 399

رسول الله صلى الله عليه وسلم سارقا من المفصل وفي إسناده عبدالرحمن بن سلمة، ولا يعرف له حال كما قال ابن القطان، وليث حاله معروف. أهـ.

* * *

ص: 400

‌

‌باب: حد قطاع الطريق

(988)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا اخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض. رواه الشافعي.

أخرجه الشافعي في المسند ص 435، وفي الأم 6/ 213 (282)، قال: أخبرنا إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض.

ومن طريقه رواه البيهقي 8/ 283 - السرقة- باب قطاع الطريق، والبغوي في تفسيره 2/ 45.

قلتُ: إسناده ضعيف؛ لأن صالح مولى التوأمة، اختلط بآخرة. وحديثه الذي به قبل الاختلاط مقبول إذا كان الراوي عنه ثقة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2892): صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة صدوق اختلط قال بن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج من الرابعة مات سنة خمس أو ست وعشرين وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له د ت ق. أ. هـ.

والراوي عنه إبراهيم الأسلمي وهو ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في

ص: 401

التقريب (241): إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق المدني متروك من السابعة مات سنة أربع وثمانين وقيل إحدى وتسعين ق. أهـ.

وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 212 - الحدود- باب في المحارب إذا وأخذا المال- 9067، وابن جرير الطبري في تفسيره 6/ 211، 213، وابن حزم في المحلى 11/ 181، والبيهقي 8/ 283 - من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس، فى قوله:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته وإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفى ونفيه أن يطلب.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عطية، وقد أتهم بالتشيع، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2114): عطية بن سعد بن جنادة بضم الجيم بعدها نون خفيفة العوفي الجدلي بفتح الجيم والمهملة الكوفي أبو الحسن صدوق يخطئ كثيرا وكان شيعيا مدلسا من الثالثة مات سنة إحدى عشرة بخ د ت ق. أ. هـ.

والطريق إليه ضعيفة الحسن بن عطية، عن أبيه، وهو ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (1256): الحسن بن عطية بن سعد العوفي الكوفي ضعيف من السادسة د. أ. هـ.

والطريق الثاني رواية الحجاج بن أرطاة عنه، وهو كثير الخطأ والتدليس. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (1119) حجاج بن أرطاة بفتح الهمزة بن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة مات سنة خمس وأربعين بخ م 4. أ. هـ.

ص: 402

وأخرجه عبد الرزاق 10/ 109، (18544)، والبيهقي 283 - من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن داود بن الحصين، وهو ضعيف في روايته، عن عكرمة خاصة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (1779): داود بن الحصين الأموي مولاهم أبو سليمان المدني ثقة إلا في عكرمة ورمي برأي الخوارج من السادسة مات سنة خمس وثلاثين ع. أ. هـ.

والراوي عنه هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحي الأسلمي، وهو متروك. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (241) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق المدني متروك من السابعة مات سنة أربع وثمانين وقيل إحدى وتسعين ق. أ. هـ.

* * *

ص: 403

(989)

قوله عليه الصلاة السلام: من أريد ماله بغير حق، فقاتل فقتل فهو شهيد. رواه الخلال.

رواه أبو داود (4771)، والنسائي 7/ 115، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني عبد الله بن حسن، قال: حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من أريد ماله بغير حق. فقاتل فهو شهيد.

قلت: رجاله ثقات. وإسناده صحيح. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3274): عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو محمد ثقة جليل القدر من الخامسة مات في أوائل سنة خمس وأربعين وله خمس وسبعون 4، عبد الله بن حسن عن عمه إبراهيم بن محمد بن طلحة وهم صاحب الكمال في إفراده هو الذي قبله وإبراهيم عمه لأمه. أ. هـ.

ورواه الترمذي (1419) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا عبد العزيز بن المطلب، عن عبدالله بن الحسن به.

قال الترمذي 5/ 104 - 105: حديث عبدالله بن عمرو حديث حسن. قد روي عنه من غير وجه. اهـ.

والحديث صححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (3992).

وأصل الحديث: رواه مسلم 1/ 124 - 125 من طريق ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول؛ أن ثابتا مولى عمر بن عبدالرحمن أخبره؛ أنه لما كان بين عبدالله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان. تيسروا للقتال.

ص: 404

فركب خالد بن العاص إلى عبدالله بن عمرو فوعظه خالد. فقال عبدالله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون ماله فهو شهيد.

وأخرجه البخاري (2480)، والنسائي 7/ 115، وفي الكبرى (3535)، وأحمد 2/ 223 (7084). كلهم من طريق عكرمة، مولى ابن عباس، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله، مظلوما، فله الجنة.

وأخرجه أحمد 2/ 163 (6522) قال: حدثنا ابن نمير. قال: حدثنا حجاج، عن قتادة. وفي 2/ 221 (7055) قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، عن أيوب. كلاهما (أيوب، وقتادة) عن أبي قلابة، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون ماله، مظلوما، فهو شهيد.

قلت: أبا قلابة لم يسمع من ابن عمرو كما قال أبو زرعة لكن يشهد له ما قبله.

وأخرجه عبد بن حميد (334) قال: حدثنا يعلى، حدثنا الإفريقي، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالله بن عمرو. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعدون الشهيد؟ قالوا: من قتل في سبيل الله. قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل؛ من قتل في سبيل الله، فهو شهيد، ومن غرق في سبيل الله، فهو شهيد، ومن قتله طاعون، فهو شهيد.

قلت: في إسناده الإفريقي وهو ضعيف.

وأخرجه مسلم 1/ 87 (278)، وأحمد 2/ 206 (6922) كلاهما من طريق ابن جريج. قال: أخبرني سليمان الأحول، أن ثابتا، مولى عمر بن عبدالرحمن أخبره؛ أنه لما كان بين عبدالله بن عمرو وعنبسة بن أبي سفيان ما

ص: 405

كان، وتيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبدالله بن عمرو، فوعظه. فقال عبدالله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون ماله، فهو شهيد. وقال عبد الرزاق: من قتل على ماله فهو شهيد.

وأخرجه أحمد 2/ 209 (6956) قال: حدثنا روح. وفي 2/ 215 (7014) قال: حدثنا مؤمل. كلاهما (روح، ومؤمل) قالا: حدثنا حماد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: القتيل دون ماله شهيد.

قلت: في إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف لكن يشهد له ما قبله.

وأخرجه النسائي 7/ 114، وفي الكبرى (3534) قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن بزيع. قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي يونس القشيري، عن عمرو بن دينار، عن عبدالله بن صفوان، عن عبدالله بن عمرو. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قاتل دون ماله، فقتل، فهو شهيد.

وأخرجه النسائي 7/ 114، وفي الكبرى (3533) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى. قال: حدثنا خالد. قال: حدثنا حاتم، عن عمرو بن دينار، عن عبدالله بن عمرو.

قال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (4084): صحيح. اهـ. وانظر: ابن ماجه (2580)، وصحيح الجامع الصغير (6444)، وما بعده.

وأخرجه أحمد 2/ 216 (7030) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن المطلب المخزومي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عمرو بن شعيب السهمي، عن أبيه، شعيب السهمي، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من قتل دون ماله، فهو شهيد.

ص: 406

قلت: في إسناده عبد العزيز بن المطلب المخزومي وليس بالقوي لكن يشهد له ما قبله.

* * *

ص: 407

‌

‌باب: حكم المرتد

‌

‌فصل

(990)

قول عمر رضي الله عنه: فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب، أبو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني. رواه مالك في الموطأ.

أخرجه مالك 2/ 737 - الأقضية- 16، والشافعي في المسند ص 321، وفي الأم 1/ 258، وسعيد بن منصور في السنن 2/ 241 - 424، (2585، 2586)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 211 - السير- باب الإمام يريد قتال أهل الحرب، والبيهقي 8/ 206 - 207 المرتد- باب من قال يحبس ثلاثة أيام، وابن عبد البر في التمهيد 5/ 307 - كلهم من طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن عبد القاري، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله، عن الناس فأخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر أفلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله ثم قال عمر اللهم إني لم احضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني.

قلت: إسناده فيه انقطاع بين محمد بن عبدالله بن القاري وبين عمر ابن الخطاب.

ومحمد بن عبدالله ابن القاري. والد عبدالرحمن من أتباع التابعين وهو،

ص: 408

أورده ابن أبى حاتم (3/ 2/ 300) فقال: هو جد يعقوب بن عبدالرحمن المدينى الأسكندرانى، روى عن أبيه، عن عمر وأبى طلحة، روى عنه الزهرى وابنه عبدالرحمن. اهـ.

وذكر ابن حبان فى أتباع التابعين من الثقات (2/ 259).

وقال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 572: ليس بثابت؛ لأنه لا يعلمه متصلا، وإن كان ثابتا كان لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئا. اهـ.

وأخرجه عبد الرزاق 10/ 164 - 165، (18695)، وابن أبي شيبة 1/ 137 - الحدود- باب في المرتد، عن الإسلام ما عليه؟ (9034) من طريق محمد بن عبدالرحمن بن القاري، عن أبيه، عن عمر، بنحوه.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 131: لكن يؤيد القطع، أنه رواه يعقوب بن عبدالرحمن الزهرى فقال: عن أبيه، عن جده قال: لما افتتح سعد وأبو موسى تستر أرسل أبو موسى رسولا إلى عمر، فذكر حديثا طويلا، قال: ثم أقبل عمر على الرسول فقال: هل كانت عندكم مغربة خبر؟

…

أخرجه الطحاوى.

قلت (القائل الألباني): ويعقوب ثقة محتج به فى الصحيحين، فاتفاق روايته مع رواية الجماعة، عن مالك يرجح أن ذكر، عن جده فى إسناد مالك شاذ، وأن الوصل غير محفوظ. لكن قال ابن التركمانى: أخرج هذا الأثر عبد الرزاق، عن معمر، وأخرجه ابن أبى شيبة، عن ابن عيينة كلاهما، عن محمد بن عبدالرحمن (!) بن عبد القارى، عن أبيه، فعلى هذا هو متصل، لأن عبدالرحمن (!) بن عبد سمع عمر. هكذا وقع عنده عبدالرحمن فى الموضعين والصواب عبدالله كما وقع فى الموطأ وغيره. وعلى كل، فإنه ولو فرض ثبوت اتصال الإسناد فإنه معلول بمحمد بن عبدالله، فإنه لم يوثقه غير

ص: 409

ابن حبان، فهو فى حكم مجهول الحال. اهـ.

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي، عن هذا الطريق: متصل؛ لأنه عبدالرحمن بن عبد سمع من عمر. اهـ.

وأخرجه عبد الرزاق 10/ 165 - 166، (188696)، وسعيد بن منصور في السنن 2/ 243 - (2587)، والبيهقي 8/ 207 - من طريق داود ابن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن أنس بن مالك، عن عمر بنحوه.

قلت: ظاهر إسناده الصحة.

قال البيهقي: عن أنس بن مالك، عن عمر بمعناه وإسناده صحيح. اهـ.

وقال أيضا البيهقي هو إسناد متصل، عن عمر رضي الله عنه. اهـ.

* * *

ص: 410

(991)

قوله عليه الصلاة والسلام: من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوه بعذاب الله يعني النار. أخرجه البخاري وأبو داود.

أخرجه البخاري (3017)، وأبو داود (4351)، وابن ماجه (2535)، والترمذي (1458)، والنسائي 7/ 104، وفي الكبرى (35080)، وفي 7/ 104، وفي الكبرى (35090)، وفي 7/ 104 وفي الكبرى (3510)، وأحمد 1/ 217 (1871)، وفي 1/ 219 (1901)، وفي 1/ 282 (2551)، كلهم من طريق أيوب، عن عكرمة أن عليا رضي الله عنه حرق قومًا، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه.

* * *

ص: 411

(992)

حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسة، فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، فقال: هذه صفتك .. وصفة أمتك، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم آووا أخاكم. رواه أحمد.

أخرجه أحمد 1/ 416، والطبراني في الكبير 10/ 190، (10295)، والبيهقي في دلائل النبوة 6/ 272 - 273 كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبدالله بن مسعود، قال: إن الله عز وجل ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم، لإدخال رجل إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لكم أمسكتم؟ قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي، فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لوا أخاكم.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده ضعيف، لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع من أبيه كما صرح بذلك أبو عبيدة نفسه، وعطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط، وسماع حماد منه قبل وبعد الاختلاط. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4592): عطاء بن السائب أبو محمد ويقال أبو السائب الثقفي الكوفي صدوق اختلط من الخامسة مات سنة ست وثلاثين خ 4. أ. هـ.

ولهذا وأورده الهيثمي في المجمع 8/ 231، وقال: رواه أحمد والطبراني،

ص: 412

وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط! قلنا: فاته أن يعله بالانقطاع. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (8/ 188 - 189): هذا إسناد ضعيف و له علتان:

الأولى: انقطاع بين أبى عبيد و أبيه ابن مسعود، فإنه لم يسمع منه باعترافه.

والأخرى: اختلاط عطاء بن السائب، وبه أعله الهيثمى، فقال فى "المجمع" (8/ 231):"رواه أحمد و الطبرانى، و فيه عطاء بن السائب وقد اختلط". وتعقبه العلامة أحمد شاكر فى تعليقه على المسند (6/ 23/ 3951) فقال: "فترك علته: الانقطاع، و أعله بما لا يصلح، لأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه على الراجح".

قلت: لكن قد سمع منه بعد الاختلاط أيضا كما بينه الحافظ فى "التهذيب"، و لذلك فلا يصلح الاحتجاج بروايته عنه إلا إذا ثبت أنه سمعه منه قبل الاختلاط. و هذه حقيقة فاتت الشيخ أحمد رحمه الله، فتراه يصحح كل ما يرويه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب!. أهـ.

* * *

ص: 413

‌

‌كتاب الأطعمة

(994)

حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خبير، عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل. متفق عليه.

أخرجه البخاري (4219 و 5524)، ومسلم 6/ 65 (5062)، وأبو داود (3788)، والنسائي 7/ 201، وفي الكبرى (6607)، وأحمد 3/ 361 (14951)، وفي 3/ 385 (15202)، والدارمي (1993) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم خيبر، عن لحوم الحمر، ورخص في الخيل.

وأخرجه مسلم 6/ 66 (5063)، وابن ماجه (3191) والنسائي 7/ 205، وفي الكبرى (4836) وأحمد 3/ 322 (14504) كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل، وحمر الوحش، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الحمار الأهلي.

وأخرجه الترمذي (1793)، والنسائي 7/ 201، وفي الكبرى (6608)، والحميدي (1254)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل، ونهانا، عن لحوم الحمر الأهلية.

قال الترمذي عقب إخراجه له في سننه: وفي الباب، عن أسماء بنت أبي بكر قال أبو عيسى وهذا حديث حسن صحيح وهكذا روى غير واحد، عن عمرو بن دينار، عن جابر ورواه حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن

ص: 414

محمد بن علي، عن جابر ورواية ابن عيينة أصح قال وسمعت محمدا يقول سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. اهـ.

وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (15/ 234): قال أحمد: هذا الحديث لم يسمعه عمرو من جابر، إنما سمعه من محمد بن علي بن حسين، عن جابر. اهـ.

وقال ابن الجوزي في التحقيق (2/ 367): هذا حديث صحيح وقد ذكرناه آنفا، عن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر قال البخاري سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 649): أخرجه النسائي صحيحا، عن عطاء، عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية بن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك والحق أنه أن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى، عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال. اهـ.

وقال في التلخيص الحبير (4/ 373): ورجاله رجال الصحيح، وأصله متفق عليه، وله طرق في السنن. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (359): صحيح. اهـ. وذكر كلام الترمذي وابن حجر.

ص: 415

وروى البخاري (3155)، ومسلم 6/ 63 (5050)، وابن ماجه (3192)، والنسائي 7/ 203 وفي الكبرى 4832 والحميدي (716)، وأحمد 4/ 354 (19331)، وفي 4/ 355 (19338)، وفي 4/ 381 (19620) كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن عبدالله بن أبى أوفى قال: أصبنا يوم خيبر حمرا خارجا من القرية فطبخناها فنادى منادى النبي صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم لحوم الحمر فأكفئوا القدور بما فيها فأكفأناها.

وفيه زيادة قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم- تخمس وقال بعضهم: نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة واللفظ للبخاري ونحوه مسلم.

ورواه البخاري (4221 - 4222)، ومسلم 3/ 1539 كلاهما من طريق شعبة، عن عدي قال: سمعت البراء وعبد الله بن أبي أوفى يقولان: فذكر نحوه.

وروى أحمد 3/ 65 (11646) قال: حدثنا يونس، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا بشر بن حرب، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يحدث قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وخيبر قال ففتح الله على رسوله فدك وخيبر فوقع الناس فى بقلة لهم هذا الثوم والبصل قال فراحوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد ريحها فتأذى به ثم عاد القوم فقال ألا لا تأكلوه فمن أكل منها شيئا فلا يقربن مجلسنا قال ووقع الناس يوم خيبر فى لحوم الحمر الأهلية ونصبوا القدور ونصبت قدرى فيمن نصب فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنهاكم عنه أنهاكم عنه مرتين فأكفئت القدور فأكفأت قدرى فيمن كفأ.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 65): قلت: في الصحيح منه قصة

ص: 416

العزل. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو يعلى باختصار. اهـ.

وقال ابن القيم في تهذيب السنن (10/ 202): الإسناد صحيح. اهـ.

وأخرجه أحمد 3/ 82 (1180. م) قال: حدثنا أبو نعيم. وفي 3/ 98 (11958) قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق. قال: حدثنا أبو الوداك جبر بن نوف، عن أبى سعيد قال: أصبنا حمرا يوم خيبر فكانت القدور تغلى بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه فقلنا حمر أصبناها فقال وحشية أو أهلية قال قلنا لا بل أهلية قال أكفئوها قال فكفأناها.

قال ابن القيم في تهذيب السنن (10/ 202): الإسناد صحيح. اهـ.

وروى البخاري (4218)، ومسلم 6/ 63 (5048)، وأحمد 2/ 102 (5786)، و 2/ 144 (6310)، وعبد الله بن أحمد 2/ 102 (5787)، والنسائي 7/ 203، وفي الكبرى (4830 و 6612) كلهم من طريق عبيد الله، سالم ونافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. - وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية.

وأخرجه البخاري (4215) قال: حدثنى عبيد بن إسماعيل، عن أبى أسامة، عن عبيدالله، عن نافع وسالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر، عن أكل الثوم، وعن لحوم الحمر الأهلية. نهى عن أكل الثوم هو عن نافع وحده. ولحوم الحمر الأهلية، عن سالم.

وروى البخاري (4216)، ومسلم 3/ 1537 والنسائي 7/ 202 - 203 كلهم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبدالله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي، عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.

ص: 417

وروى أبو داود (381)، وأحمد 2/ 219 (7039) كلاهما من طريق وهيب، حدثنا ابن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو،. قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة: عن ركوبها، وأكل لحمها.

ورواه عن وهيب كل من مؤمل، وسهل بن بكار.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 648): سنده حسن. اهـ.

وقال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (4447): حسن. اهـ. وانظر: الإرواء (8/ 150 - 151).

* * *

ص: 418

(995)

قول أبي ثعلبة الخشني: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كل ذي ناب من السباع. متفق عليه.

أخرجه مالك الموطأ (3070)، والبخاري (5527)، ومسلم 6/ 59 (5028)، وأبو داود 3802 وابن ماجه (3232)، والترمذي (1477) والنسائي 7/ 20، وفي الكبرى (4818) والحميدي 875 وأحمد 4/ 193 (17887)، وفي 4/ 194 (17890)، وفي (17891)، والدارمي (1980) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. - وفي رواية: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية.

- وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن لحوم الحمر الأهلية.

وأخرجه الدارمي (1981) قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة، حدثنا أبو أويس، ابن عم مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الخطفة، والمجثمة، والنهبة، وعن أكل كل ذي ناب من السباع.

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (2391): وإسناده حسن وهو على شرط مسلم، وأبو أويس اسمه عبدالله بن عبدالله بن أويس. اهـ.

وروى مسلم 3/ 1534، وأبو داود (3803)، وأحمد 1/ 244 و 289 و 302 و 373، وابن الجارود في المنتقى (892)، وابن حبان 7/ رقم (5256)، والطحاوي في الشرح 4/ 19، والبيهقي 9/ 315 كلهم من طريق

ص: 419

ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير. روي من حديث الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع.

لكن نقل ابن أبي حاتم في العلل (1480) عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: هذا حديث خطأ، إنما هو الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أنه نهى كل ذي تاب من السباع. اهـ. ونحوه في العلل (1506).

وروى نحوه من حديث أبي ثعلبة الخشني عند الجماعة.

وأخرجه أبو داود (3805)، وابن ماجه (3234)، والنسائي 7/ 206، وفي الكبرى (4842)، وأحمد 1/ 339 (3141) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن نبى الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر، عن كل ذى مخلب من الطير وعن كل ذى ناب من السباع.

وأخرجه أحمد 1/ 289 (2619) قال: حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله. قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير. قال: رفعه الحكم. قال شعبة: وأنا أكره أن أحدث برفعه. قال: وحدثني غيلان، والحجاج، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، لم يرفعه.

وأخرجه النسائي 7/ 301، وفي الكبرى (6196)، وأحمد 1/ 326 (3004) كلاهما من طريق مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كل ذى ناب من السبع.

ورواه عن مجاهد كل من الأعمش، وعبد الله بن أبي نجيح.

ص: 420

قال الدارقطني في علله (3107): يرويه شريك، عن الأعمش، واختلف عنه؛ فقيل: عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر. والصحيح: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس.

وقال الحاكم في المستدرك (2/ 64): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الطبراني في الأوسط (6981): لم يرو هذا الحديث، عن عمرو بن شعيب إلا يحيى بن سعيد ولا، عن يحيى إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله. اهـ.

وقال الشيخ الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (4645): صحيح. اهـ.

وأخرجه أحمد 1/ 332 (3070) قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن رجل، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أكل كل ذي ناب من السباع. وعن أكل كل ذي مخلب من الطير.

قلت: في إسناده إبهام من يروي عنه قتادة لكن يشهد له ما قبله.

وروى النسائي 7/ 202، وفي الكبرى (4824). وأبو داود (3790)، وابن ماجه (3198)، وأحمد 4/ 89 (16941) كلهم من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، المقدام بن معدي كرب، عن خالد بن الوليد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وكل ذي ناب من السباع.

ص: 421

ورواه عن بقية كل من يزيد، وسعيد، وحيوة، وابن المصفى، وإسحاق، وكثير.

قلت: الحديث ضعيف، ضعفه أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون. كما في فتح الباري (9/ 652)، وعون المعبود (10/ 188).

قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. اهـ. البدر المنير (9/ 362).

وضعفه الدارقطني. كما في سنن الدارقطني (4771).

وقال البيهقي في السنن الكبرى (9/ 328): فهذا إسناد مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات.

ونقل، عن البخاري: فيه نظر. السنن الكبرى (9/ 328).

ونقل، عن موسى بن هارون يقول: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده وهذا ضعيف. كما في السنن الكبرى (9/ 328)، وكذا في سنن الدارقطني (4771).

وضعفه ابن عبد البر في التمهيد (10/ 128).

وقال البغوي في شرح السنة (11/ 255): إسناده ضعيف. اهـ.

وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (1955): قال أحمد: هذا حديث منكر، وقال موسى بن هارون الحافظ: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده، قال الدارقطني: وهذا حديث ضعيف. اهـ. وانظر: تنقيح التحقيق (2122).

وقال ابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وبقية من المدلسين يحدث، عن الضعفاء ويحذف ذكرهم في أوقات، وقال موسى بن

ص: 422

هارون: لا يعرف صالح ولا أبوه إلا بجده. اهـ. كما في العلل المتناهية (1095).

وقال النووي: اتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف، وقال بعضهم: هو منسوخ. روى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما، عن موسى بن هارون الحمال بالحاء الحافظ قال: هذا حديث ضعيف، قال: ولا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه، وقال البخاري: هذا الحديث فيه نظر. وقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب. وقال الخطابي: فى إسناده. اهـ. انظر. شرح صحيح مسلم (13/ 96).

وتكلم فيه ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (1/ 473).

وقال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 362): ضعيف بمرة. اهـ ..

وقال الألباني: ضعيف. اهـ. كما في ضعيف الجامع الصغير (6034)، وضعيف أبي داود (810). والسلسلة الضعيفة (1149).

وأخرجه أبو داود (3806)، وأحمد 4/ 89 (16940)، وفي (16942) كلاهما من طريق محمد بن حرب الخولاني، عن أبي سلمة، سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معدي كرب، قال: غزونا مع خالد بن الوليد الصائفة، فقرم أصحابنا إلى اللحم، فسألوني رمكة لي، فدفعتها إليهم، فتحبلوها، ثم قلت: مكانكم، حتى آتي خالدا، فأسأله، قال: فأتيته، فسألته، فقال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر، فأسرع الناس في حظائر يهود، فأمرني أن أنادي: الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم، ثم قال: أيها الناس، إنكم قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل أموال المعاهدين، إلا بحقها، وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية،

ص: 423

وخيلها، وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.

قال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 365): ضعيف لا يحتج بمثله. اهـ ..

قال الألباني في إرواء الغليل (8/ 145): ضعيف .. اهـ .. وانظر: ضعيف الجامع (2258).

وانظر أيضا: الحديث السابق، فهو بالإسناد نفسه.

وروى عبدالله بن أحمد 1/ 147 (1254) قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وعن ثمن الميتة، وعن الخمر، والحمر الأهلية، وكسب البغي، وعن عسب كل ذي فحل.

قال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 363 ـ 364): وفي هذا الحديث علة غريبة لا يعرفها إلا العريق في هذا الفن وهي الانقطاع بين الحسن بن ذكوان وحبيب، قال يحيى بن معين: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب ابن أبي ثابت شيئا إنما سمع من عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يسوى حديثه شيئا إنما هو كذاب ما تقول فيه؟ قال: أحاديثه بواطيل، يروي عن حبيب بن أبي ثابت. فقلت له: نعم، عنده غير حديث عجيب، عن عاصم بن ضمرة، عن علي في المسألة وعسيب الفحل فقال أبو عبد الله: هو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي. وقال علي بن المديني: لم يرو حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة إلا حديثا واحدا. وقال أبو حاتم: لا تثبت لحبيب رواية، عن عاصم. وقال ابن مهدي، عن سفيان الثوري: حبيب لم يروعن عاصم بن ضمرة شيئا.

ص: 424

قلت (القائل ابن الملقن): وقد اختلف الأئمة في توثيق عاصم بن ضمرة فهذا حديث لا يحتج به. اهـ ..

وروى الحميدى في مسنده (397) قال ثنا سفيان قال ثنا سهيل بن أبي صالح، عن عبدالله بن يزيد السعدي قال: سألت سعيد بن المسيب، عن أكل الضبع فقال: أو يأكلها أحد فقلت إن ناسا من قومي يتحبلونها فيأكلونها فقال سعيد: أنه لا يصلح أكلها فقال شيخ عنده ألا أخبرك مما سمعت من أبي الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كل نهبة وعن كل خطفة وعن المجثمة وعن كل ذي ناب من السباع فقال سعيد: صدقت.

قلت: إسناده حسن.

وأخرجه أحمد في المسند (5/ 195) عن سفيان (6/ 445) عن علي بن عاصم كلاهما، عن سهيل بن أبي صالح به بنحوه.

وأخرجه البزار (2/ 64 زوائد) من حديث أبي كريب، عن عبدالرحمن بن سليمان بن أبي أيوب الأفريقي، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء مختصرا».

قال الهيثمي في المجمع (4/ 40): رواه أحمد والبزار باختصار والطبراني في الكبير وقال البزار: إسناده حسن. قلت لم أجده في الكبير فلعل حديث أبي الدرداء في الأجزاء المفقودة من معجم الطبراني الكبير. اهـ ..

أما قول الهيثمي رواة أحمد باختصار، فلعله أشار إلي الرواية الأولي في مسند أحمد وهي (5/ 195) أما الرواية الثانية (6/ 445) من طريق الحميدي به مختصرا إلي قوله:(يتحبلونها فيأكلونها)، وأخرجه الترمذي منه النهي، عن المجثمة (حديث رقم 1473) من طريق أبي أيوب، عن صفوان،

ص: 425

عن سعيد، عن أبي الدرداء به وللحديث شاهد أخرجه البيهقي في السنن (9/ 334) من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه وقال حديث غريب بلفظ:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الخطفة والنهبة والمجثمة وعن أكل كل ذي ناب من السباع).

وشاهد من حديث زيد بن خالد الجهني أخرجه الطحاوي في معاني الآثار (3/ 49) بلفظ: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن الخليسة والنهبة).

وروى مسلم 3/ 1534، والنسائي 7/ 20، وأحمد 2/ 236، كلهم من طريق مالك، وهو في الموطأ 2/ 496، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام.

وروى الترمذي (1478)، وأحمد 3/ 323 (14517) كلاهما من طريق أبي النضر، هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم خيبر، أصاب الناس مجاعة، فأخذوا الحمر الإنسية فذبحوها، وملؤوا منها القدور، فبلغ ذلك نبي الله، صلى الله عليه وسلم. قال جابر: فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفأنا القدور، فقال: إن الله، عز وجل، سيأتيكم برزق هو أحل لكم من ذا، وأطيب من ذا، قال: فكفأنا يومئذ القدور وهي تغلي، فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، وحرم المجثمة، والخلسة، والنهبة.

قال الترمذي في علله (266): سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال: حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أشبه، وعكرمة بن عمار يغلط الكثير في

ص: 426

أحاديث يحيى بن أبي كثير. اهـ.

وقال الطبراني في الأوسط (4/ 94): لم يرو هذا الحديث، عن يحيى بن كثير إلا عكرمة بن عمار. اهـ

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8053): رواه الترمذي باختصار. رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار ورجالهما رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني عمر بن حفص السدوسي وهو ثقة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 657): بسند لا بأس به. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (8/ 194): عكرمة بن عمار قال الحافظ: صدوق يغلط وفى روايته، عن يحيى بن أبى كثير اضطراب. اهـ.

* * *

ص: 427

(996)

حديث جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع احتج به. أحمد.

رواه أبو داود (3801)، والنسائي 5/ 191 و 7/ 20، والترمذي (1792)، وابن ماجه (3236)، والدرامي 1/ 40، واحمد 3/ 297 و 308 و 322، وابن الجارود في المنتقى (438)، وابن خزيمة 4/ 182، وابن حبان (979 و (1068)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 164، وأبو يعلى 4/ 116 (2159)، والحاكم 1/ 622، والدارقطني 2/ 29، والبيهقي 5/ 183، كلهم من طريق عبدالله بن عبيد، عن عبدالرحمن بن أبي عمار، قال: قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم. قلت: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن عبدالله بن عبيد كل من جرير ابن حازم، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج، ومحمد بن حازم.

قال الترمذي 6/ 95: هذا حديث حسن صحيح

…

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في كراهية أكل الضبع، وليس إسناده بالقوي

…

قال يحيى القطان: وروى جرير بن حازم هذا الحديث، عن عبدالله بن عبيدالله بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر قوله، وحديث ابن جريج أصح. وابن أبي عمار هو عبدالرحمن بن عبدالله بن عمار المكي. اهـ.

وقال الترمذي في العلل الكبير 2/ 757: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. أهـ وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج 2/ 545: ذكره ابن السكن أيضا في صحاحه: إسناده صحيح. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 167: صححه البخاري، والترمذي، وابن خبان، وابن خزيمة، والبيهقي وأعله ابن عبد البر

ص: 428

بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم، لأنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد، ثم إنه لم ينفرد به. اهـ. وقال نحوه في الدراية 2/ 209 مختصرا.

وقال الحاكم 1/ 622: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. وسكت عنه الذهبي في التلخيص. وفيما قاله الحاكم نظر من وجهين:

أولا: أن عبدالرحمن بن أبي عمار لم يخرج له البخاري، وبهذا تعقب الألباني في الإرواء 4/ 242 الحاكم.

ثانيا: وقد فات الألباني أن عبدالله بن عبيد بن عمير أيضا لم يخرج له البخاري.

وصحح الحديث النووى في المجموع 9/ 9، والألباني في الإرواء 4/ 242.

تنبيه: ورد في الحديث بعض الزيادات وفيها ضعف كما بينه الزيلعي في نصب الراية 3/ 134، والألباني في الإرواء 4/ 242 - 243.

وروى ابن خزيمة (2648) قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم، ففيه جزاء كبش مسن، ويؤكل.

وأخرجه ابن خزيمة (2647) قال: حدثنا يعقوب الدورقي، ومحمد بن هشام، قالا: حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، وهو ابن زاذان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قضي في الضبع بكبش. موقوف. قال ابن هشام: عن منصور.

ص: 429

قال الحاكم في المستدرك (1/ 623): هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم أدرك الشهادة رضي الله عنه. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (1050): صحيح الإسناد .... وقد أعل هذه الطريق الطحاوي بالوقف فقد رواه من طريق هشيم، عن منصور بن زاذان ومن طريق زهير بن معاوية، عن عبد الكريم بن مالك كلاهما، عن عطاء، عن جابر قال .... قلت: هذا الموقوف لا ينافي المرفوع لأن الراوي قد ينشط أحيانا فيرفع الحديث وأحيانا يوقفه ومن رفعه فهي زيادة من ثقة مقبولة وقد رفعها ثقتان احدهما ابن أبي عمار، عن جابر والآخر إبراهيم الصائغ، عن عطاء عنه ولا سبيل إلى توهيمهما وهما ثقتان لمجرد مخالفة منصور بن زاذان وعبد الكريم بن مالك، عن عطاء وإيقافهما إياه لا سيما وفي الطريق إلى ابن زاذان هشيم وهو مدلس وقد عنعنه لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقي (5/ 183)، وللحديث شاهد مرسل .. اهـ.

وروى ابن ماجه (3236)، والترمذي (851 و 1791)، والنسائي 5/ 191 و 7/ 20، وفي الكبرى (3805 و 4816)، وأحمد 3/ 297 (14212)، وفي 3/ 318 (14478)، وفي 3/ 322 (14503)، والدارمي (1942)، وابن خزيمة (2645) كلهم من طريق عبدالله بن عبيد بن عمير، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمار، قال: سألت جابرا، فقلت: الضبع آكلها؟ قال: نعم، قال: قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذاك من نبي الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

ورواه عن عبد الله بن عبيد كل من إسماعيل بن أمية، وابن جريج.

- في رواية إسماعيل بن أمية، عند أحمد: عبدالرحمن بن عبيد الله، أو

ص: 430

عبدالله- قال أبو عبد الرحمن، عبدالله بن أحمد بن حنبل: أنا أشك.

قال الترمذي في علله (343): سألت محمدا- يعني البخاري-، عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح. اهـ.

وقال الحاكم في المستدرك (1/ 622): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.

وقال ابن عبد البر في التمهيد (10/ 355)(1/ 152): هو حديث انفرد به عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمار وقد وثقه جماعة من أئمة أهل الحديث ورووا عنه حديثه هذا واحتجوا به قال علي بن المديني عبدالرحمن بن أبي عمار ثقة مكي .. ثم قال (10/ 357)(1/ 155): وليس حديث الضبع مما يعارض به حديث النهي، عن أكل كل ذي ناب من السباع لأنه حديث انفرد به عبدالرحمن بن أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا من يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه وقد روى النهي، عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة، عن أبي هريرة وأبي ثعلبة وغيرهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم روى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الذين تسكن النفس إلى ما نقلوه ومحال أن يعارضوا بحديث ابن أبي عمار. اهـ.

وتعقب ابن الملقن في البدر المنير (9/ 368) كلام ابن عبد البر فقال: وهذا عجب منه؛ فقد وثقه أبو زرعة والنسائي وأخرج له مسلم في صحيحه وكان من عباد أهل مكة كبيرا بها حتى سمي بالقس، ولا أعلم أحدا تكلم فيه، وبعض هذا كاف في الاحتجاج به، كيف وقد صحح حديثه الأئمة: البخاري- كما نقله البيهقي- والترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، ولم ينفرد به بل تابعه عطاء كما ساقه الحاكم، وصححه البيهقي. قال الشافعي: وما يباع

ص: 431

لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (4/ 242): هو على شرط مسلم وحده لان عبدالرحمن بن أبي عمار لم يخرج له البخاري. وقد تابعه ابن جريج .. اهـ.

* * *

ص: 432

(997)

قول ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور. رواه أبو داود.

رواه مسلم 3/ 1534، وأبو داود (3803)، وأحمد 1/ 244 و 289 و 302 و 373، وابن الجارود في المنتقى (892)، وابن حبان 7/ رقم (5256)، والطحاوي في الشرح 4/ 19، والبيهقي 9/ 315 كلهم من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير.

روي من حديث الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع. لكن نقل ابن أبي حاتم في العلل (1480) عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: هذا حديث خطأ، إنما هو الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أنه نهى كل ذي تاب من السباع. اهـ.

وأخرجه أبو داود (3805)، وابن ماجه (3234)، والنسائي 7/ 206، وفي الكبرى (4842)، وأحمد 1/ 339 (3141) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن نبى الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر، عن كل ذى مخلب من الطير وعن كل ذى ناب من السباع.

ورواه عن سعيد بن أبي عروبة كل من محمد بن جعفر، وروح، وابن أبي عدي، وبشر بن المفضل.

وأخرجه أحمد 1/ 289 (2619) قال: حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله. قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ أنه نهى

ص: 433

عن كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير. قال: رفعه الحكم. قال شعبة: وأنا أكره أن أحدث برفعه. قال: وحدثني غيلان، والحجاج، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، لم يرفعه.

وأخرجه النسائي 7/ 301، وفي الكبرى (6196)، وأحمد 1/ 326 (3004) كلاهما من طريق مجاهد، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كل ذى ناب من السبع.

ورواه عن مجاهد كلا الأعمش، وعبد الله بن أبي نجيح.

قال الدارقطني في علله (3107): يرويه شريك، عن الأعمش، واختلف عنه؛ فقيل: عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر. والصحيح: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس. اهـ.

وقال الحاكم في المستدرك (2/ 64): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وقال الطبراني في الأوسط (6981): لم يرو هذا الحديث، عن عمرو بن شعيب إلا يحيى بن سعيد ولا، عن يحيى إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله. اهـ.

وقال الشيخ الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (4645): صحيح. اهـ.

وأخرجه أحمد 1/ 332 (3070) قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن رجل، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل كل ذي ناب من السباع. وعن أكل كل ذي مخلب من الطير.

قلت: في إسناده إبهام من يروي عنه قتادة، لم يسم لكن يشهد له ما قبله.

ص: 434

‌

‌فصل

(998)

ومن مر بثمر بستان في شجر أو تساقط عنه ولا حائط عليه أي على البستان ولا ناظر أي حافظ له فله الأكل منه مجانا من غير حمل ولو بلا حاجة، روي عن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم.

أثر عمر:

أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 123 - البيوع- باب من رخص في أكل الثمرة إذا مر بها- (350)، والبيهقي 359 - الضحايا- باب ما جاء فيمن مر بحائط إنسان أو ماشية- من طريق منصور، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عمر، ولفظه: إذا مررت ببستان فكل ولا تتخذ خبنه.

قلت: أبا عياض، هو عمرو بن الأسود، قال الذهبي في المقتنى في سرد الكنى (4850): أبو عياض عمرو بن الأسود ويقال قيس بن ثعلبة العبسي سمع عمر ويقال أبو عبد الرحمن قال إبراهيم بن ميسرة قال مجاهد ما رأيت أحدا بعد ابن عباس أفقه من أبي عياض. أهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (4989): عمرو بن الأسود العنسي بالنون وقد يصغر يكنى أبا عياض حمصي سكن داريا مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين مات في خلافة معاوية خ م د س ق. أ. هـ.

لهذا قال البيهقي: إسناده صحيح. أهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 10/ 11: وهذا إسناد صحيح كما قال البيهقي. وقال: وهو عندنا محمول على حال الضرورة. والله أعلم. اهـ.

ص: 435

وأما ما روي عن ابن عباس: رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، ولفظه: إذا مررت بنخل أو نحوه، وقد أحيط عليه حائط فلا تدخله إلا بإذن صاحبه، وإذا مررت به في فضاء الأرض فكل ولا تحمل.

قلت: ظاهر إسناده الصحة، وقتادة مدلس؛ لكن الراوي عنه سعيد بن أبي عروبة، وهو لا يحمل عنه إلا صحيح حديثه، فهو أثبت الناس فيه، كما لا يضر اختلاط ابن أبي عروبة؛ لأن الراوي عنه عبدة سليمان، وهو أثبت الناس سماعا منه، قاله يحيى بن معين، وقال عبدة سليمان، عن نفسه أنه سمع منه في اختلاط، إلا أنه يريد بذلك بيان اختلاطه، وأنه لم يحدث بما سمع منه في الاختلاط. انظر: الكواكب النيرات ص 192 - 196.

وروى أبو داود (4390)، والنسائي 8/ 85، والترمذي (1289)، وابن ماجه (2596)، وأحمد 2/ 180 و 186 و 203 و 207، وابن الجارود في المنتقي (827)، والدارقطني 4/ 236، والحاكم 4/ 423، والبيهقي 8/ 378، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل، عن التمر المعلق؟ فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه الغرامة والعقوبة، ومن خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع.

وله ألفاظ عدة: وعند الترمذي مختصرا لم يذكر فيه السرقة. وقد نبه على هذا الزيلعي في نصب الراية 3/ 362.

قلت: إسناده حسن، وسبق الكلام، عن سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وأنها حسنة.

وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الرواة منهم: ابن عجلان،

ص: 436

والوليد بن كثير، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، وعبيد الله بن الأخنس، وعبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن الحسين.

قال الترمذي 4/ 289: هذا حديث حسن. اهـ.

وقال الحاكم 4/ 423: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد، عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص، إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. اهـ. وقال الذهبي في التلخيص: قال إمامنا إسحاق بن راهويه: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. اهـ.

وحسن الحديث الألباني في الإرواء 8/ 690.

* * *

ص: 437

(999)

قوله عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا رسول الله قال: يومه وليلته. متفق عليه.

أخرجه البخاري (6018)، ومسلم (4783)، وابن أبي شيبة 8/ 358 (25409)، وأحمد 2/ 463 (9968)، وابن ماجه (3971) كلهم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. - في رواية الأعمش: فليحسن إلى جاره.

وأخرجه أحمد 2/ 463 (9971) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت.

وأخرجه البخاري (6138)، ومسلم (82)، وأبو داود (5154)، والترمذي (2500) والنسائي في الكبرى 11782، وعبد الرزاق (19746)، وأحمد 2/ 267 (7615)، و 2/ 269 (7633)، وابن حبان (516) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. وفي رواية: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن

ص: 438

كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. وفي رواية: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.

وأخرجه أحمد 2/ 433 (9593) قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذين جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. وقال يحيى مرة: أو ليصمت.

وأخرجه مسلم (81)، وأحمد 2/ 372 (8842)، والبخاري في الأدب المفرد (121)، وأبو يعلى (6490) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عبدالرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.

وروى أحمد 2/ 174 (6621) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحفظ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا، أو ليصمت.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (13552): رواه أحمد والطبراني وإسنادهما حسن. اهـ.

وروى أحمد 3/ 76 (11749) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة،

ص: 439

حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، قالها ثلاثا قال وما كرامة الضيف يا رسول الله؟ قال: ثلاثة أيام فما جلس بعد ذلك فهو عليه صدقة.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 322): رواه أحمد مطولا هكذا ومختصرا بأسانيد وأبو يعلى والبزار وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. اهـ.

وقال الألباني: صحيح لغيره. اهـ. كما في صحيح الترغيب (2594).

وقال المنذري صحيح الترغيب (2594): رواه أحمد مطولا مختصرا بأسانيد أحدها صحيح والبزار وأبو يعلى. اهـ.

* * *

ص: 440

‌

‌باب: الذكاة

(1000)

حديث ابن عمر يرفعه: أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان الحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال. رواه أحمد وغيره.

رواه أحمد 2/ 97، وابن ماجه (3314)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 7/ 191، وابن عدي في الكامل 4/ 271 كلهم من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال.

وعند البيهقي في المعرفة وقال: أحسبه قال الكبد والطحال.

قلت: هذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال عنه ابن حبان إنه كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم، حتى كثر ذلك في روايته من رفع الموقوفات، وإسناد المراسيل فاستحق الترك أ. هـ.

وقال عنه أحمد حديثه هذا منكر. اهـ وقال عنه النسائي عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (3865): عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم ضعيف من الثامنة مات سنة اثنتين وثمانين ت ق. أ. هـ.

وتابع عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، أخواه عبدالله وأسامة بمتابعة لا يفرح بها كما هو عند البيهقي 1/ 254، وابن عدي في الكامل 1/ 397 كلاهما من طريق عبدالرحمن وعبد الله وأسامة بنو زيد بن أسلم، عن أبيهم، عن ابن عمر

ص: 441

مرفوعا بنحوه.

قلت: أسامة بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم، ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (315) أسامة بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني ضعيف من قبل حفظه من السابعة مات في خلافة المنصور ق. أهـ.

ورواه الدارقطني 1/ 272 من طريق عبدالله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا بنحوه.

قلت: الخلاصة الحديث مداره على ابناء زيد بن أسلم وهم ضعفاء. قال ابن معين أسامة بن زيد بن أسلم وعبد الله بن زيد بن أسلم وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، هؤلاء إخوة وليس حديثهم بشيء جميعا. اهـ.

وسأل الإمام أحمد، عن أسامة بن زيد بن أسلم؛ فقال: أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن زيد وعبد الله بن زيد هم ثلاثة بني زيد بن أسلم؛ فأسامة وعبد الرحمن متقاربان ضعيفان وعبد الله ثقة. اهـ. وقال علي بن المديني ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (3330): عبد الله بن زيد بن أسلم العدوي مولى آل عمر أبو محمد المدني صدوق فيه لين من السابعة مات سنة أربع وستين بخ ت س. أ. هـ.

ولهذا قال البيهقي عقبة 1/ 254: أولاد زيد هؤلاء كلهم ضعفاء جرحهم يحيى وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبدالله بن زيد .. اهـ.

قلت: وقد وقع في الحديث أيضا اختلاف في رفعه ووقفه؛ فقد رفع الحديث أبناء زيد بن أسلم وأيضا رفعه، عن سليمان بن بلال؛ يحيى بن حسان.

ص: 442

ورواه موقوفا عنه ابن وهب، عن سليمان بن بلال. كما هو عند البيهقي 1/ 254 من طريق ابن وهب ثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر أنه قال أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فالجراد والحيتان والكبد والطحال.

قال البيهقي 1/ 254: هذا إسناده صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد، عن أبيهم. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 38: وهو أصح. وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وسيأتي. اهـ.

وقال ابن عدي في الكامل 1/ 397: وهذا الحديث يرفعه بنو زيد بن أسلم وغيرهم، وقد رفعه، عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان، وروى هذا الحديث، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم سفيان بن عيينة ورواه ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عمر قال:«أحلت لنا ميتتان» ولم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

قلت: في قوله: عن عمر، الصحيح: عن ابن عمر، ولعل هذا تصحيف، من النساخ.

وقد تابع أبا هشام الأيلي أبناء زيد بن أسلم على رفعه قال الزيلعي في نصب الراية 4/ 202: قال ابن مردويه في- تفسيره- في سورة الأنعام، حدثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمد بن بشر بن مطر ثنا داود بن راشد ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا أبو هشام الأيلي، قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحل من الميتة اثنتان، ومن الدم اثنان؛ فأما الميتة فالسمك، والجراد، وأما الدم؛ فالكبد والطحال. اهـ.

ص: 443

قلت: وهذه متابعة لا تقبل، لأن أبا هشام هذا هو كثير بن عبدالله الأيلي قال عنه النسائي متروك وقال عنه البخاري منكر الحديث وكفى بهذا جرحا من البخاري.

وأيضا سويد بن عبد العزيز أظنه الواسطي وهو متروك، تركه الإمام أحمد وغيره.

لهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 38 لما ذكر حديث أولاد زيد بن أسلم تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هشام كثير بن عبدالله الأيلي. اهـ.

وبهذا يظهر ترجيح رواية الوقف فقد نقل الزيلعي في نصب الراية 1/ 202، عن صاحب التنقيح أنه قال: هو موقوف في حكم المرفوع. اهـ.

وقال البيهقي 9/ 257: رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبدالرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم، عن أبيهم هكذا مرفوعا ورواه سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر أنه قال: أحلت لنا ميتتان، وهذا هو الصحيح. اهـ.

ونقل ابن الملقن في البدر المنير 2/ 159، عن الدارقطني مثله.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1524) سئل أبو زرعة، عن حديث رواه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحلت لنا ميتتان ودمان ورواه عبدالله بن نافع الصباغ، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه القعنبي، عن أسامة وعبد الله ابني زيد، عن أبيهما، عن ابن عمر موقوف. قال أبو زرعة: الموقوف أصح. اهـ.

وقال الإمام أحمد كما في العلل 3/ رقم (5204): روى عبدالرحمن أيضا

ص: 444

حديث آخر منكر حديث: أحلت لنا ميتتان ودمان، وضعفه أيضا في العلل 2/ رقم (1795).

ونحوه نقل العقيلي في الضعفاء الكبير 2/ 331، وابن الملقن في البدر المنير 2/ 161 - 162.

ونقل، عن الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على الوسيط: وهذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث غير أنه متماسك. قال: وأولاد زيد وإن كانوا قد ضعفوا ثلاثتهم؛ فعبد الله منهم. قد وثقه أحمد وعلي بن المديني قال: وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه تقوية صالحة. اهـ.

قلت: يرد عليه أن الإمام أحمد ضعف حديثه كما سبق. ثم أيضا عبدالله بن زيد بن أسلم ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود فيظهر أن عبدالله بن زيد أحسنهم حالا، لهذا قال ابن سعد: كان عبدالله أثبت ولد زيد. اهـ.

ومع ذلك خالف من هو أوثق منه فرفع الحديث؛ فحكم الأئمة بوهمه.

وللحديث شاهد، عن أبي سعيد الخدري فقد نقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 202، عن الدارقطني أنه قال في علله وقد رواه المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه بن زيد بن أسلم؛ فرواه موقوفا، وهو الصواب. اهـ.

قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن المسور بن الصلت ضعيف تكلم فيه الأئمة؛ فقد نقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 202، عن صاحب التنقيح أنه قال وهذا الطريق رواها الخطيب بإسناد إلى المسور بن الصلت، والمسور ضعفه أحمد والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.

ص: 445

وقال ابن الملقن في البدر المنير 2/ 164: قال الدارقطني: لا يصح؛ لأن المسور كان ضعيفا وهو كما قال. فقد كذبه أحمد، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.

ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 38، عن الدارقطني أنه قال في العلل: المسور كذاب. اهـ.

* * *

ص: 446

(1001)

قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.

أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 6/ 103، والبيهقي 9/ 282 - باب ما جاء في طعام أهل الكتاب- من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، طعامهم ذبائحهم.

قلت: إسناده ضعيف، لأنه منقطع، فإن عليا بن أبي طلحة، لم ير ابن عباس. وهو صدوق قد يخطئ، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4754): علي بن أبي طلحة سالم مولى بني العباس سكن حمص أرسل عن بن عباس ولم يره من السادسة صدوق قد يخطئ مات سنة ثلاث وأربعين م د س ق. أ. هـ.

وأخرجه البخاري 6/ 227 - الذبائح والصيد- باب ذبائح أهل الكتاب. معلقا بصيغة الجزم، عن ابن عباس.

* * *

ص: 447

(1002)

وذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة والنعم الواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه، روي عن علي وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم.

الأثر المروي عن علي: أخرجه عبد الرزاق 4/ 465 - (8477) عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي فقال إن بعيرا لي ند فطعنته بالرمح فقال علي أهد لي عجزه.

قلت: رجاله ثقات، وحبيب بن أبي ثابت قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، ولم يصرح بالسماع، كما أنه لم يدرك علي بن أبي طالب.

ورواه ابن أبي شيبة 5/ 393 - الصيد- باب من قال تكون الذكاة في غير الحلق واللبة، والبيهقي 9/ 246 - الصيد والذبائح- باب ما جاء في ذكاة ما لا يقدر على ذبحه إلا برمح أو سلاح- من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن علي، ومن طريق حبيب بن أبي ثابت، عن مسروق، أن بعيرا تردى في بئر فصار أعلاه أسفله، فقال علي: قطعوه أعضاء وكلوه ..

وأخرجه ابن أبي شيبة 5/ 394 - 395، وابن حزم في المحلى 7/ 447 من طريق عبد العزيز بن سياه، عن أبي راشد السلماني، قال: كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة يعني العشار، قال: فتردى منها بعير فخشيت أن يسبقني بذكاة فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه، أو سنامه، ثم قطعته أعضاء وفرقته على سائر أهلي، ثم أتيت أهلي فأبوا أن يأكلوا حيث أخبرتهم خبره فأتيت عليا فقمت على باب قصره فقلت: يا أمير المؤمنين، يا أمير

ص: 448

المؤمنين، فقال: لبيكاه لبيكاه، فأخبرته خبره، فقال: كل وأطعمني عجزه.

قلت: عبد العزيز بن سياه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة الأسدي الكوفي صدوق يتشيع، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4100): عبد العزيز ابن سياه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة الأسدي الكوفي صدوق يتشيع من السابعة خ م ت س ق. أ. هـ.

وأما أبو راشد: السلماني ذكره ابن منده في الكنى والألقاب (2832). حدث عن: علي بن أبي طالب. روى عنه: مسعر بن كدام، وعبد العزيز بن سياه هكذا لم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.

وأخرجه البخاري 6/ 227 - الذبائح والصيد- باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش- معلقا بصيغة الجزم، عن علي بن أبي طالب.

ورواه عبد الرزاق (8479) عن جعفر عن عوف قال ضرب رجل عنق بعير بالسيف فأبانه فسأل عنه علي بن أبي طالب فقال ذكاة وحية.

وأما الأثر المروي عن ابن مسعود: فأخرجه عبد الرزاق 4/ 464 - (1473، 8474، 8475) - من طريق عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، أن حمارا لآل عبد الله بن مسعود من الوحش عالجوه فغلبهم وطعنهم فقتلوه فقال بن مسعود أسرع الذكاة ولم ير به بأسا، ومن طريق أبي الشعثاء المحاربي والحارث بن سويد، عن ابن مسعود.

قلت: رجاله ثقات، وعبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد مولى بني أمية وهو الخضرمي بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة ثقة متقن من السادسة مات سنة سبع وعشرين، وشيخه زياد بن أبي مريم الجزري وثقه العجلي من السادسة ولم يثبت سماعه من أبي موسى وجزم أهل بلده

ص: 449

بأنه غير بن الجراح ق، و الحارث بن سويد التيمي أبو عائشة الكوفي ثقة ثبت من الثانية مات بعد سنة سبعين ع.

ورواه عبد الرزاق (8475) عن إسرائيل بن يونس قال أخبرني أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه والحارث بن سويد قالا أتينا دار عبد الله بن مسعود فإذا غلمته قد أخذوا حمار وحش فضربه بعضهم بسيفه على منخره فقال أترون عبد الله يأكل منه قال فقعدنا إليه لننظر ما يصنع قال فأتينا بقصعة منه قال فذكرنا له ما رأينا فقال إنما هو صيد.

وأخرجه البخاري 6/ 227 - معلقا، عن ابن مسعود بصيغة الجزم.

وأما الأثر المروي عن ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة 5/ 394، وعبدالرزاق 4/ 465 - 466 - 481، وابن الجارود في المنتقى ص 300، (895)، وابن حزم في المحلى 7/ 447، والبيهقي 9/ 246 - من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن ابن عمر، بنحوه. وإسناده صحيح.

وأخرجه البخاري 6/ 227 - معلقا بصيغة الجزم، عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وأما الأثر المروي عن ابن عباس: فأخرجه عبد الرزاق 4/ 465 - (8478) قال: أخبرنا الثوري، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد.

ورواه ابن حزم في المحلى 7/ 447، والبيهقي 9/ 246 - من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه.

قلت: ظاهر إسناده الصحة.

وأخرجه البخاري 6/ 227 - معلقا بصيغة الجزم، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ورواه عبد الرزاق (8476) عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة

ص: 450

عن بن عباس قال إذا ند البعير فارمه بسهمك واذكر اسم الله وكل.

وأما الأثر المروي عن عائشة: فأخرجه البخاري 6/ 227 - معلقا بصيغة الجزم، عن عائشة رضي الله عنها.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 9/ 639: لم أقف بعد موصولا.

* * *

ص: 451

(1003)

قوله عليه الصلاة والسلام: ذبيحة المسلم حلال؟، وإن لم يسم إذا لم يتعمد. رواه سعيد.

رواه الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الحارث (410)، وإتحاف الخيرة (4671)، قال: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك.

قلت: إسناده مرسل ضعيف، وراشد بن سعد، وهو تابعي كثير الإرسال، ومراسيله غير مقبولة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3225): راشد بن سعد المقرئي بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب الحمصي ثقة كثير الإرسال من الثالثة. أ. هـ.

والحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري صدوق من العاشرة مات سنة اثنتين وثلاثين خت م مد س ق كما في التقريب (3324).

والأحوص بن حكيم تكلم فيه. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (290) الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي بالنون أو الهمداني الحمصي ضعيف الحفظ من الخامسة وكان عابدا ق. أ. هـ.

وقال البوصيري: هذا إسناد مرسل ضعيف، لضعف الأحوص بن حكيم. اهـ.

وأخرجه أبو داود في المراسيل ص 230، والبيهقي 9/ 24، ومسدد في مسنده كما في المطالب العالية 2/ (2307) من حديث الصلت السدوسي وهو ضعيف لإرساله، فإن الصلت تابعي لين الحديث. قال الحافظ ابن حجر

ص: 452

في التقريب (2951): الصلت السدوسي مولاهم تابعي لين الحديث أرسل حديثا من الرابعة مد. أهـ.

وأخرجه سعيد بن منصور في السنن كما في المغني 13/ 29، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور 3/ 42 - من حديث راشد بن سعد مرفوعا.

قلت: راشد بن سعد لعله المقرئي، الحمصي ثقة كثير الإرسال كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4333).

وله شاهد من حديث عبدالله بن عباس، روى مرفوعا وموقوفا، والصحيح الموقوف، كما جزم البيهقي، وابن السكن، والحافظ ابن حجر، وغيرهم من حفاظ الحديث. انظر: التلخيص الحبير 4/ 137، المغني، عن حمل الأسفار 2/ 116، وفتح الباري 9/ 624، والدراية 2/ 206.

* * *

ص: 453

(1004)

حديث إن الله كتب عليكم الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. رواه الشافعي وغيره.

رواه مسلم 3/ 1548، وأبو داود (2815)، والنسائي 7/ 229 - 33، الترمذي (1409)، وابن ماجه (3170)، وأحمد 4/ 123 و 124 و 125، والدارمي 2/ 9، وابن الجارود في المنتقى (836)، والطيالسي (1119)، وعبد الرزاق 4/ 492، والبيهقي 8/ 6، والبغوى 11/ 219، كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حفظتهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدهم شفرته، وليرح ذبيحته.

وأخرجه النسائي وفي الكبرى (4485) قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عبيد، أنبأنا اسراليل، عن منصور، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي الأشعث، فذكره. زاد فيه: عن أبي أسماء الرحبي.

وأخرجه عبدالرزاق في (المصنف)(رقم: 8603) - ومن طريقه: الطبراني في (الكبير)(رقم: 7121): عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد به، وفيه لفظة:(إن الله محسن).

قلت: رجاله كلهم ثقات، إلا أن لفظة (محسن) شاذة؛ بل منكرة. غير محفوظة، قيل أن معمر أخطأ فيها؛ لأمور:

ص: 454

أولًا: أن معمر اضطرب، فرواها مرة على الصواب أيضا، فقد أخرجه النسائي في (سننه) (رقم: 4413)، حيث قال: أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب به بلفظ:(إن الله كتب الإحسان على كل شيء).

ثانيًا: أن معمرا له أوهام في روايته، عن العراقيين، قال ابن معين- في رواية ابن أبي خيثمة-:(إذا حدثك معمر، عن العراقيين فخفه إلا، عن الزهري وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئا).

وأورده ابن رجب فيمن حدث، عن أهل مصر أو إقليم فحفظ حديثهم، وحدث، عن غيرهم فلم يحفظ) كما في (شرح علل الترمذي)(2/ 774)، وقال:(ومنهم معمر بن راشد- أيضا-: كان يضعف حديثه، عن أهل العراق خاصة).

* * *

ص: 455

(1005)

قول ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى، عن البهائم. رواه أحمد وغيره.

أخرجه ابن ماجه (3172)، وأحمد 2/ 108 (5864) كلاهما من طريق سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه عبدالله بن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشفار وأن توارى، عن البهائم وقال إذا ذبح أحدكم فليجهز.

ورواه عن سالم بن عبد الله كل من ابن شهاب الزهري، ويزيد بن أبي حبيب.

وقال ابن أبي حاتم في علله (1617): وسألت أبي، عن حديث؛ رواه هشام بن عمار، عن شعيب بن إسحاق، عن حيوة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحد الشفار وتوارى، عن البهائم، فإذا ذبحوها أجهزوا عليها. قال أبي: روى هذا الحديث هشام بآخره هكذا موصلا، والصحيح، عن الزهري، عن ابن عمر بلا سالم. اهـ.

وقال الدارقطني في علله (13/ 148): يرويه الزهري، واختلف عنه؛ فرواه الحسين بن سيار الحراني، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك رواه يونس بن أبي أيوب، عن رشد، عن عقيل، وقره. وخالفهم ابن وهب، رواه عن قرة بن عبدالرحمن المعافري، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك قال حيوة، عن عقيل، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر: ابن عمر. والأول أصح. اهـ.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2/ 528): ثم قال: إنه يروى

ص: 456

موقوفا، والذي أسنده لا يحتج به، والصحيح: عن الزهري مرسل. وهو أيضا عنده غير موصل لا إلى مسنده، ولا إلى مرسله. اهـ.

وأخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن لهيعة عن قرة بن حيوئيل عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وقال:"إذا ذبح أحدكم فليجهز"

وقال ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ (2/ 696): وابن لهيعة ضعيف. اهـ.

وقال الزيلعي في نصب الراية (4/ 188): ورواه أحمد في مسنده، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري به، وكذلك رواه الدارقطني في سننه، والطبراني في معجمه، وابن عدي في الكامل، وأعله بابن لهيعة، ومن جهة الدارقطني، ذكره عبد الحق في أحكامه، وقال: الصحيح في هذا، عن الزهري مرسل، والذي أسنده لا يحتج به. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/ 208): فيه ابن لهيعة وصوب الحفاظ إرساله. اهـ.

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 233): إسنادي حديث ابن عمر ضعيف لأن مدار الإسنادين على عبدالله بن لهيعة وهو ضعيف وله شاهد من حديث شداد بن أوس رواه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (3130): فصرح ابن لهيعة بالتحديث عندهما. ذكره ابن عدي في جملة أحاديث ساقها في ترجمة ابن لهيعة من (ص 144 - 154)، وكذلك ذكره الذهبي في الميزان، وقال ابن عدي في آخر الترجمة: وحديثه حسن، وهو ممن يكتب حديثه.

ص: 457

قلت (القائل الألباني): والذي استقر عليه رأي المحققين أن حديثه حسن في الشواهد؛ إلا ما كان من رواية العبادلة، ومنهم عبدالله بن وهب، فهو صحيح كما نص على ذلك بعض الأئمة. ثم تبين لي أن من قبيل رواية العبادلة رواية قتيبة بن سعيد عنه، فقد قال الإمام أحمد له: أحاديثك، عن ابن لهيعة صحاح. وقد سبق بيان سبب ذلك تحت الحديث (2843). وعلى هذا؛ فالسند صحيح، وقد صححه أيضا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند (8/ 169)، لكن ذلك منه على خطته التي جرى عليها في توثيق ابن لهيعة وتصحيح أحاديثه، وهو توسع غير محمود عندي! ثم إن قتيبة قد تابعه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل به. أخرجه البيهقي في السنن (9/ 280) عن محمد بن إسحاق عنه. والنضر هذا ثقة، ولذلك قال البيهقي عقبه: كذا رواه ابن لهيعة موصولا جيدا. ومحمد بن إسحاق هو الصغاني، وهو ثقة ثبت من شيوخ مسلم. وقد خالفه جعفر بن مسافر فقال: ثنا أبو الأسود: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه به. أخرجه ابن ماجه (3172). قلت: وجعفر بن مسافر فيه كلام، قال في التقريب: صدوق ربما أخطأ. فمخالفته للصغاني لا تؤثر، وخاصة أنه مخالف لقتيبة أيضا. وتابعهما محمد بن معاوية النيسابوري: ثنا ابن لهيعة به. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (12/ 289/ 13144). لكن النيسابوري هذا متهم، قال الحافظ: متروك مع معرفته؛ لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب. وتابع ابن لهيعة حيوة، عن عقيل به. ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 45) من رواية هشام بن عمار، عن شعيب ابن إسحاق، عن حيوة .. وحيوة هذا؛ هو ابن شريح المصري الثقة. لكن ذكر ابن أبي حاتم،

ص: 458

عن أبيه أن الصحيح: عن الزهري، عن ابن عمر بلا سالم. كذا قال! ولم يذكر الحجة في ذلك. ورواه مروان بن محمد: ثنا ابن لهيعة: حدثني قرة بن حيوئيل، عن الزهري، عن سالم به. أخرجه ابن ماجه أيضا. وخالف ابن لهيعة: ابن وهب فقال: أخبرني قرة بن عبدالرحمن المعافري، عن ابن شهاب أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال ـ. فذكره. أخرجه البيهقي (9/ 280). وهذا أصح من رواية ابن لهيعة، عن قرة، وكأنه لذلك صححها أبو حاتم كما تقدم آنفا. لكن هذا لا يعل رواية قتيبة، عن ابن لهيعة، عن عقيل لما تقدم بيانه. وقد وجدت له متابعا يرويه؛ الحسين بن سيار: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به. أخرجه الخطيب في التاريخ (8/ 49) في ترجمة الحسين هذا، وروى عن أبي عروبة الحراني أنه قال فيه: كتبنا عنه، ثم اختلط علينا أمره، وظهرت من كتبه أحاديث مناكير، فترك أصحابنا حديثه. ولخص هذا الذهبي في الميزان، فقال: قال أبو عروبة وغيره: متروك. قال الحافظ عقبه: والغير هو الأزدي. قلت: فهو- أعني: الحسين- ممن لا يتقوى به. لكن يشهد للحديث ويزيده قوة قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم؛ فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. أخرجه مسلم وابن الجارود وابن حبان وأصحاب السنن وغيرهم، وهو مخرج في إرواء الغليل (7/ 293). وقوله صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تميتها موتات؟! هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟. أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو مخرج في الصحيحة برقم (24). أنتهى ما نقله وقاله الألباني.

* * *

ص: 459

(1006)

حديث أبي هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات منها: لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق رواه الدارقطني.

أخرجه الدارقطني 4/ 283 - من طريق سعيد بن سلام العطار، عن عبدالله بن بديل الخزعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سعيد العطار وهو متهم. ذكره البخاري في التاريخ الكبير 3/ 481 وقال: سعيد بن سلام أبو الحسن البصري العطار، عن الثوري، منكر الحديث .. أ. هـ.

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 4/ 31: أنا عبد الله بن احمد بن حنبل فيما كتب إلى قال سمعت، محمد بن عبد الله بن نمير يقول: سعيد بن سلام، البصري كذاب، يحدث عن الثوري. حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل فيما كتب إلى قال: قال أبى: إنى أضرب على حديث سعيد بن سلام. قال أبو محمد: سمعت أبى يقول: سعيد بن سلام منكر الحديث جدا. أهـ.

وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكي (1399): سعيد بن سلام بن سعيد أبو الحسن العطار البصري، سكن مكة وروى عن الثوري وابن أبي رواد، قال أحمد: كذاب، وقال علي ذهب حديثه، وقال يحيى ليس بشيء، وقال

ص: 460

محمد بن عبد الله بن نمير كذاب، وقال البخاري يذكر بوضع الحديث، وقال النسائي متروك الحديث، وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بما لا أصل له، وقال الدارقطني متروك الحديث يحدث بالبواطيل. أهـ.

قال الحافظ ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق"(هذا إسناد ضعيف بمرة، وسعيد بن سلام أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج به، وكذبه ابن نمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث، وقال الدارقطني: يحدث بالأباطيل متروك) نقله عن الحافظ ابن عبد الهادي الزيلعي في "نصب الراية"(4/ 185).

وأخرجه عبد الرزاق 4/ 495 - 8614، وابن أبي شيبة 5/ 392 - 393، وابن حزم في المحلى 7/ 444، والبيهقي 9/ 178 - موقوفا على عمر بن الخطاب.

وروى قصة بهث بديل بن ورقاء جمع بألفاظ عدة:

فقد رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2339)، و (3471)، والبغوي في الصحابة كما في الإصابة لابن حجر 1/ 276، والطبراني في المعجم الكبير 25/ (423) من طرق عن ابن جريج، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أم الحارث بنت عياش بن أبي ربيعة: أنها رأت بديل بن ورقاء يطوف على جمل أورق على أهل المنازل بمنى يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم أن تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب.

ورجاله ثقات غير أن ابن جريج صرح بعدم سماعه من محمد بن يحيى بن حبان عند البغوي، فقال: بلغني، عن محمد بن يحيى بن حبان. كما ذكره الحافظ في الإصابة 1/ 276.

وروى أبو علي ابن السكن كما في الإصابة 1/ 276، وأبو نعيم في معرفة

ص: 461

الصحابة (1217) من طريق مفضل بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بديل بن ورقاء، فنادى في أيام التشريق: لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب. والمفضل بن صالح الأسدي النخاس، وهو ضعيف الحديث.

وأخرج ابن سعد في الطبقات 4/ 294، عن عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي، عن بديل بن ورقاء، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وفيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (878): جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي من الخامسة مات سنة سبع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين د ت ق. أ. هـ.

والصحيح فيه الإرسال، فقد أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 20، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه محمد بن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بديل بن ورقاء الخزاعي

…

، فذكره.

* * *

ص: 462

‌

‌باب: الصيد

(1007)

قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل متفق عليه.

رواه البخاري (5484)، ومسلم 3/ 1531، وأبو داود (2849)، والنسائي 7/ 179، والترمذي (1469)، كلهم من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره، وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوما، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل. واختصره بعضهم.

* * *

ص: 463

(1008)

أنه صلى الله عليه وسلم، كان إذا ذبح يقول: بسم الله والله أكبر.

رواه البخاري (5565)، ومسلم 3/ 1556 - 1557، وأبو داود (2794)، والنسائي 7/ 22، والترمذي (1494)، وابن ماجه (3155)، وأحمد 3/ 99 و 115 و 17. و 183، وأبو عونة 5/ رقم (7750 - 7754)، كلهم من طريق قتادة، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويسمي ويكبر، ويضع رجله على صافحهما.

وفي لفظ: ذبحهما بيده. متفق عليه.

وفي لفظ: سمينين. ولأبي عوانة في صحيحه: ثمينين. بالمثلثة بدل السين. وفي لفظ لمسلم ويقول: باسم الله، والله أكبر.

وللحديث طرق أخرى وألفاظ عدة.

قال البخاري في كتاب الأضاحي 7 - باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين. اهـ.

ووصله أبو عوانة 5/ رقم (7752) قال: حدثنا يوسف بن مسلم، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين أملحين سمينين، ويسمي الله ويكبر، ولقد رأيته يذبح بيده، واضع قدمه على صفاحهما. هكذا قال: سمينين.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 10/ 10: قوله: ويذكر.

سمينين أي: صفة الكبشين، وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة، عن قتادة عنه، أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد، عن شعبة، وقد ساقه المنتصف في الباب من طريق شعبة عنه. وليس

ص: 464

في سمينين وهو المحفوظ، عن شعبة. وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، عن الثوري، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، أو، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما، عن محمد وآل محمد، والآخر، عن أمته من شهد بالتوحيد وله البلاغ.

وقد أخرجه ابن ماجه (3122) من طريق عبد الرزاق، لكن وقع في النسخة ثمينين بمثلثه أوله بدل السين، والأول أولى، وابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه، وقد اختلف عليه في إسناده. اهـ.

ورواه مسلم 3/ 1557 من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ الأول. وفيه: ويقول: باسم الله، والله أكبر.

قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (1346): وله من حديث عائشة رضي الله عنها أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، وينظر في سواد، ليضحي به، فقال: اشحذي المدية ثم أخذها، فأضجعه ثم ذبحه، وقال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد. اهـ.

ورواه مسلم 3/ 1557، وأحمد 6/ 78، وأبو داود (2792)، كلهم من طريق أبي صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر

…

فذكرته.

* * *

ص: 465

‌

‌باب: الأيمان

(1009)

قوله عليه الصلاة والسلام: من كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت. متفق عليه.

رواه البخاري (6646)، ومسلم 3/ 1267، والترمذي (1534)، والدارمي 2/ 106، وأحمد 2/ 11 و 17 و 142، والطيالسي ص 5، والحميدي (686)، والبيهقي 10/ 29، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهأدرك عمر بن الخطاب في ركب، وعمر يخلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان جالفا فليحلف بالله، أو ليصمت.

ورواه البخاري (6647)، ومسلم 3/ 1266، وأبو داود (3250)، والنسائي 7/ 4 و 5، والترمذي (1533)، وأحمد 2/ 7 و 8، والطيالسي (1814)، والحميدي (624)، والبيهقي 10/ 28 كلهم من طريق سالم، عن عمر به مرفوعا.

وروى أبو داود (3248)، والنسائي 7/ 5، وابن حبان 10/ رقم (4357)، والبيهقي 10/ 29، كلهم من طريق عبيدالله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، قال: حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعا.

قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهرة الصحة.

ولكن سئل الدار قطني في العلل 10/ رقم (1859) عن هذا الحديث، فقال: يرويه عوف العرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وغيره يرويه، عن

ص: 466

ابن سيرين مرسلا، وهو الصحيح. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير 9/ 455: هذا الحديث صحيح أخرجه النسائي وأبو حاتم

…

وعزام البيهقي في سننه وابن الأثير في جامعه إلي أبي داود ولم أره فيه ولم يذكره ابن عساكر في أطرافه أيضا، نعم قال الحافظ جمال الدين المزي هو موجود في رواية أبي الحسن بن عبد الكريم وأبي بكر بن داسة في كتاب الأيمان والنذور. اهـ.

وقال الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (2784): صحيح. اهـ.

وأخرجه أبو داود (3249) قال: حدثنا أحمد بن يونس. قال: حدثنا زهير، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه وهو فى ركب وهو يحلف بأبيه فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت.

وأخرجه مسلم 5/ 81 (4268) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وابن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، إن نافعا أخبره، عن ابن عمر، قال: سمعني النبي صلى الله عليه وسلم أحلف بأبي. فقال: يا عمر، لا تحلف بأبيك، احلف بالله، ولا تحلف بغير الله. قال: فما حلفت بعدها إلا بالله.

وأخرجه البخاري (3836)، ومسلم 5/ 81 (4269)، والنسائي 7/ 4، وفي الكبرى (4687)، وأحمد 2/ 20 (4703)، وفي 2/ 76 (5463) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، أنه سمع ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله. وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم.

ص: 467

(1010)

حديث عائشة مرفوعا: اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله رواه أبو داود، وروي موقوفا.

رواه أبو داود (3254)، وابن حبان 10/ رقم (4333)، والبيهقي 10/ 49 كلهم من طريق حسان بن إبراهيم، ثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو كلام الرجل في بيته، كلا والله، وبلى والله.

قلتُ: تكلم في بعض رجاله، والأظهر أنه لا بأس بهم. ولكن اختلف في رفعه ووقفه، والأشهر أنه موقوف.

قال أبو داود في السنن 2/ 243: روى هذا الحديث دارد بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ موقوفا على عائشة، وكذالك رواه الزهري، وعبدالملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، كلهم، عن عطاء، عن عائشة موقوفا. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 4/ 184: وصحيح الدارقطني الوقف. اهـ.

وقال ابن القيم في تهذيب السنن 4/ 359: الصواب في هذا: أنه من قول عائشة، وكذلك رواه الناس. وهو في صحيح البخاري، عن عائشة قولها. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن عائشة مرفوعا. اهـ.

ومما يؤيد أن الصواب وقفه، ما رواه الشافعي 2/ 74 ومن طريقه رواه البيهقي 10/ 43، عن سفيان، عن عمرو بن جريح، عن عطاء قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها وهي معتكفه في ثبير فسألناها، عن قول الله عز

ص: 468

وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)[البقرة: 225] قالت: لا والله وبلى والله.

ورواه البخاري (6663)، والنسائي في التفسير كما في التحفة 12/ 221، وابن الجارود في المنتقى (925)، والطبراني في الكبير (4377 - 4378)، والبيهقي 10/ 48 كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها في قول الله تعالى:(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)[البقرة: 225] قالت: هو قول الرجل: لا والله، بلى والله.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 11/ 548: قال ابن عبد البر: تفرد يحي القطان، عن هشام بذكر السبب في نزول الآية. اهـ.

قلت: فيه نظر، فقد رواه عن هشام، كل من يحي بن سعيد، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبيدة، وأبو معاوية، وجرير. ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر في الفتح 11/ 548 ابن عبد البر عقب نقله قول ابن عبد البر: قد صرح احدهم برفعه، عن عائشة

…

اهـ.

ورواه مالك في الموطأ 2/ 477، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله.

ورواه عن مالك الشافعي 2/ 74 وعنه البيهقي 10/ 480.

* * *

ص: 469

(1011)

حديث: من حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث.

سبق تخريجه برقم (912).

* * *

ص: 470

(1012)

حديث رفع، عن أمتي الخطأ والنسيان

…

سبق بلفظ: عفي لأمتي، عن الخطأ والنسيان، برقم (196).

* * *

ص: 471

(1013)

أنه صلى الله عليه وسلم قال: لن أعود إلى شرب العسل متفق عليه.

أخرجه (البخارى) 6/ 134 - تفسير سورة التحريم، 6/ 232 - الطلاق- باب لم تحرم ما أحل الله لك، 7/ 322 - الأيمان والنذور- باب إذا حرم طعامه، 8/ 75 - الحيل- ما يكره من احتيال المرأة من الزوج، ومسلم 2/ 110، 1101 - الطلاق- 2، 210 وأبو داود (3715)، وابن ماجه (3323)، والترمذي (1831)، وفي الشمائل (163)، والنسائى في الكبرى (تحفة الأشراف) 12/ 16796 وأحمد (6/ 59)، وعبد بن حميد (1489)، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره.

* * *

ص: 472

‌

‌فصل في كفارة اليمين

(1014)

وجوبا لقراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة).

أخرجه عبد الرزاق 8/ 513 - 514، (16102) عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول بلغنا في قراءة بن مسعود فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات قال وكذلك نقرؤها.

قلت: في إسناده مبهم، وهو في قوله: بلغنا.

وأخرجه ابن جرير (7/ 20): حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا يزيد بن هارون عن قزعة بن سويد عن سيف بن سليمان عن مجاهد قال: " فى قراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ".

قلت: إسناده ضعيف، قال الألباني في الأرواء 8/ 208: وهذا إسناد ضعيف قزعة بن سويد ضعيف وكذا الراوى عنه ابن وكيع واسمه سفيان. أ. هـ.

وروى البيهقي 10/ 60 (20506) قال: وحدثنا سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم قال فى قراءتنا فى كفارة اليمين ثلاثة أيام متتابعات قال الشيخ رواية ابن أبى نجيح فى كتابى، عن عطاء وهو فى سائر الروايات، عن طاووس. ويذكر، عن الأعمش أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ:(فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وكل ذلك مراسيل، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، والله أعلم.

وأخرجه عبد الرزاق 8/ 513 - 514 - (16103) قال: أخبرنا معمر،

ص: 473

عن أبي إسحاق والأعمش قالا في حرف ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) قال أبو إسحاق: وكذلك نقرؤها.

وأخرجه عبد الرزاق 8/ 513 - 514 - (16104) عن ابن عيينة، عن بن أبي نجيح قال جاء رجل إلى طاووس فسأله، عن صيام ثلاث أيام في كفارة اليمين قال صم كيف شئت فقال له مجاهد يا أبا عبدالرحمن فإنها في قراءة بن مسعود متتابعات قال فأخبر الرجل.

قلت: رجاله ثقات، و عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم ثقة رمي بالقدر وربما دلس من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها ع، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (2334). ولم يلق ابن مسعود.

ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره 7/ 3، والبيهقي مجاهد 10/ 60 - الأيمان- باب التتابع في صوم الكفارة- من طريق مجاهد وعطاء والأعمش وأبي إسحاق السبيعي، عن عبدالله بن مسعود، بمثله.

قلت: جميع هذه الطرق فيها انقطاع بينها وبين عبدالله بن مسعود، كما قال البيهقي: وكل ذلك مراسيل، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

قال الألباني في الإرواء 8/ 308: بين ولادة مجاهد ووفاة ابن مسعود نحو عشر سنوات، فمن الممكن أن يكون سمع منه .. أ. هـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 91: قوله وقراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات وهي كالخبر المشهور أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي قال قرأ عبد الله فصيام ثلاثة أيام متتابعات والشعبي عن عبد الله منقطع ولعبد الرزاق من طريق عطاء بلغنا في قراءة ابن مسعود فذكره وعن

ص: 474

معمر عن أبي إسحاق والأعمش قالا في حرف ابن مسعود مثله ومن طريق مجاهد قال في قراءة ابن مسعود مثله وفي الباب عن أبي بن كعب أخرجه الحاكم بإسناد جيد عن أبي العالية عنه. أ. هـ.

وله شاهد، عن أبي بن كعب، وابن عباس. انظر: تفسير الطبري 7/ 3، السنن الكبرى للبيهقي 10/ 6، الدر المنثور 2/ 314.

وقال السيوطي في الدر المنثور 5/ 450: وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأها (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وأخرج عبدالرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال: كل صوم في القرآن فهو متتابع إلا قضاء رمضان فإنه .. أ. هـ.

وقال ابن كثير في تفسيره 3/ 177: وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد ابن علي، حدثنا محمد بن جعفر الأشعري، حدثنا الهيثم بن خالد القرشي، حدثنا يزيد بن قيس، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة: يا رسول الله، نحن بالخيار؟ قال:"أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات". وهذا حديث غريب جدا. أهـ.

* * *

ص: 475

‌

‌باب: النذر

(1015)

روى عن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح غريب.

رواه الترمذي (1528) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، حدثني كعب ابن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين.

قال الترمذي 5/ 246: هذا حديث صحيح غريب. اهـ.

قلت: في إسناده محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني مولى المغيرة بن شعبة. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (6398): محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي نزيل مصر مجهول الحال من السادسة د ت ق. أ. هـ.

ورواه ابن ماجه (2127) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر نذرا ولم يسمه، فكفارته كفارة يمين.

قلت: إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري تكلم فيه. فقد ضعفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم والبخاري، والترمذي، والنسائي، والدار قطني. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (442): إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني نزيل البصرة يكنى أبا رافع

ص: 476

ضعيف الحفظ من السابعة مات في حدود الخمسين بخ ت ق. أ. هـ.

وأما شيخه خالد بن يزيد فقد ترجم له المزي في تهذيب الكمال 2/ 377 وقال: عن عقبة بن عامر الهني روى عنه: إسماعيل بن رافع المدني روى له ابن ماجه. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب 3/ 112: يحتمل أن يكون الجهني الذي تقدم في خالد بن زيد. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1371): ولأبي داود: من حديث ابن عباس مرفوعا: من نذر نذرا، لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين وإسناده صحيح؛ إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه. اهـ.

ورواه أبو داود (3322) قال: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فديك، قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبدالله ابن سعيد بن أبي هند بكير بن عبدالله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس به مرفوعا وتمامه: ومن نذر نذرا أطاقه فليف به.

وقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن أبي شيبة 4/ 173، عن وكيع به موقوفا. ولهذا قال أبو داود عقب الحديث: وروى هذا الحديث وكيع وغيره، عن عبدالله بن سعيد بن أبي الهند، أوقفوه على ابن عباس. اهـ.

وقد رجح الأئمة الوقف. قال ابن أبي حاتم في العلل (1326): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه يعقوب بن كاسب، عن مغيرة ابن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبدالله الأشج، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين وذكر

ص: 477

الحديث، فقالا: رواه وكيع، عن مغيرة، فأوقفه. والموقوف الصحيح. قلت لهما: الوهم ممن؟ قالا: ما ندري من مغيرة أو ابن كاسب. اهـ.

وانتصر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 194 إلي تقوية الحديث فقال: إسناده حسن، فيه طلحة بن يحيى، وهو مختلف فيه. وقال أبو داود: روي موقوفا. يعني: وهو أصح. وقال النووي في الروضة: حديث لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين ضعيف باتفاق المحدثين. اهـ. ثم تعقبه الحافظ فقال: قد صححه الطحاوي، وأبو على بن السكن، فأين التفاق. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 211: فالصواب في الحديث وقفه علي ابن عباس، والله أعلم. نعم قد تابعه خارجة بن مصعب، عن بكير بن عبدالله بن الأشج به، إلا أنه لم يذكر نذر المعصية، وذكر مكانه ومن نذر نذرا أطاقه فليف به أخرجه ابن ماجه (2128) عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن خارجه. لكنها متابعة واهية جدا. فإن خارجة هذا متروك، وكان يدلس، عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه كذبه كما في التقريب، والصنعاني لين الحديث. اهـ.

ورواه مسلم 3/ 1265، وأبو داود (3324)، والنسائي 7/ 26، وأحمد 4/ 146 و 147 كلهم من طريق كعب بن علقمة، عن عبدالرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفارة النذر كفارة يمين.

وروى البخاري (6696)، و (6700)، ومالك في الموطأ 2/ 476، وأحمد 6/ 36 و 41 و 224، وأبو داود (3289)، والترمذي (1526)، وابن ماجه (1216)، والنسائي 7/ 17، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 133،

ص: 478

والبغوي في شرح السنة (2440)، والدرامي 2/ 105، والبيهقي 9/ 231 و 10/ 68 و 69، كلهم من طريق طلحة ابن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.

* * *

ص: 479

(1016)

حديث عمران بن حصين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين رواه سعيد في سننه.

أخرجه أحمد 4/ 440 (20197)، والنسائي 7/ 290 كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا محمد بن الزبير، حدثني أبي، أن رجلا حدثه، أنه سأل عمران بن حصين، عن رجل نذر نذرا لا يشهد الصلاة في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين.

قلت: ورواه عن عبد الوارث كل من عفان، ومسدد. وفي إسناده راو لم يسم، و محمد بن الزبير، هو الحنظلي البصري متروك من السادسة مد س. كما في التقريب (5646).

وأما والده، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (2007): الزبير التميمي الحنظلي البصري والد محمد لين الحديث من الخامسة س. أ. هـ. وللحديث طرق عن محمد بن الزبير، فقد أخرجه النسائي 7/ 28 قال: أخبرني محمد بن وهب، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، قال: صحبت عمران بن حصين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله، فذلك لله، وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله، فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين.

وأخرجه أحمد 4/ 433 (20129) قال: حدثنا عبد الوهاب، أنبأنا محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين.

ص: 480

قلت: في إسناده راو لم يسم.

وأخرجه أحمد 4/ 440 (20198) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن الزبير، حدثني أبي، أنه لقي رجلا بمكة، فحدثه، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين.

وأخرجه النسائي 7/ 27 و 28 قال: أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن ابن المبارك، وهو علي، عن يحيى بن أبي كثير (ح)، وأخبرني عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، عن أبي عمرو، وهو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير (ح)، وأخبرنا علي بن ميمون، قال: حدثنا معمر بن سليمان، عن عبدالله بن بشر، عن يحيى بن أبي كثير (ح)، وأخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى (ح)، وأخبرنا قتيبة، أنبأنا حماد. كلاهما (يحيى بن أبي كثير، وحماد بن زيد) عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين.

- وفي رواية: لا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين ..

وأخرجه عبد الرزاق 9/ 343، (15815)، والنسائي 7/ 28 - 29 - الأيمان والنذور- باب كفارة النذر- (3842 - 3847)، وأحمد 4/ 433، 439، 44، 443، والطيالسي ص 113 - 839، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 129 - الأيمان والنذور- باب الرجل يوجب على نفسه المشي إلى بيت الله، والطبراني في الكبير 18/ 164، 200 - 363، 364، 485، 486، وابن عدي في الكامل 6/ 2210 والبيهقي 10/ 7. - الأيمان- باب من جعل فيه كفارة يمين، والخطيب في تاريخ بغداد 13/ 56 - من حديث عمران بن

ص: 481

حصين بمثله.

قلت: الخلاصة، الحديث مداره على محمد بن الزبير الحنظلي، وهو ضعيف، قد اختلف عليه، فقد رواه جماعة، منهم: يحيى بن أبي كثير، والثوري، وأبو بكر النهشلي، وغيرهم قالوا: عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، ولم يذكروا السماع كما ذكره حرير بن حازم، ورواه عبد الوارث، عن محمد بن الزبير، عن أبيه عمن سمع عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو حاتم كما في العلل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 440: حديث عبد الوارث أشبه؛ لأنه قد بين عورة الحديث.

وقال أبو عبدالرحمن النسائي: محمد بن الزبير ضعيف، لا يقوم بمثله حجة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث. - وقال النسائي: وقيل: إن الزبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين.

وقال البيهقي في السنن الكبرى (10/ 70): أخبرنا أبو سعد المالينى أنبأنا أبو أحمد بن عدى، حدثنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن الزبير، عن رجل صحبه، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: النذر نذران فما كان من نذر فى طاعة الله فذلك لك وفيه الوفاء وما كان من نذر فى معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه فيكفره ما يكفر اليمين. وقيل، عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران. أخبرناه أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية، عن سفيان، عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله

ص: 482

-صلى الله عليه وسلم: لا نذر فى معصية وكفارته كفارة يمين. ورواه عبدالله بن الوليد العدنى، عن سفيان بإسناده: لا نذر فى معصية أو فى غضب وكفارته كفارة يمين. وهذا أيضا منقطع. ولا يصح، عن الحسن، عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله. أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق أنبأنا محمد بن أحمد بن البراء قال سمعت على بن المدينى يقول لم يصح، عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه سماع من وجه صحيح يثبت. قال الشيخ رحمه الله ومحمد بن الزبير الحنظلى ليس بالقوى. أخبرنا أبو سعد المالينى أنبأنا أبو أحمد بن عدى قال سمعت ابن حماد يقول قال البخارى: محمد بن الزبير الحنظلى منكر الحديث وفيه نظر. أ. هـ.

وقال الألباني في صحيح الجامع (6804): صحيح. اهـ.

وقال أيضا الألباني في صحيح النسائي (3845): صحيح. اهـ. وانظر: الإرواء (8/ 217)، الصحيحة (479).

* * *

ص: 483

(1017)

حديث رفع القلم، عن ثلاثة.

سبق تخريجه برقم (970).

* * *

ص: 484

(1018)

حديث عمر: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليله، فقال النبي: أوف بنذرك.

أخرجه البخاري (2042)، ومسلم 5/ 89 (4306)، وأبو داود (3325)، وابن ماجه (2129) والترمذي (1539)، والنسائي في الكبرى (3335)، وأحمد 1/ 37 (255)، والدارمي (2338) كلهم من طريق عبيدالله حدثنى نافع، عن ابن عمر، عن عمر؛ أنه قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة، فقال له: فأوف بنذرك.

* * *

ص: 485

(1019)

قوله عليه السلام: من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ويكفر من لم يفعله، روي هذا، عن ابن مسعود، وابن عباس وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب رضي الله عنهم.

الأثر المروي عن ابن مسعود: أخرجه عبد الرزاق 8/ 433 - 434 - (15813) عن معمر، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة بن عبدالله، عن بن مسعود قال إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره ولكن الله تعالى يستخرج به من البخيل ولا وفاء لنذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين

قلت: إسناده ضعيف، لأنه منقطع، بين أبي عبيدة وبين أبيه عبدالله بن مسعود، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا.

وفي الإسناد زيد بن رفيع، فإن أبا عبيدة، قال عنه النسائي: ليس بالقوي. أهـ. قال البخاري في التاريخ الكبير 3/ 394: زيد بن رفيع عن أبى عبيدة بن عبد الله، روى عنه معمر، يقال مولى أسماء بن خارجة. أهـ. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 563: زيد بن رفيع جزرى روى عن أبى عبيدة بن عبد الله وحزام بن حكيم بن حزام روى عنه معمر وزيد بن أبى أنيسة ويحيى بن أبى الدنيا النصيبى سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن انا عبد الله بن احمد بن حنبل فيما كتب إلى قال سألت أبى عن زيد بن رفيع فقال: ثقة ما به بأس روى عنه معمر والمسعودي. قلت سمع من أبى عبيدة ابن عبد الله؟ فقال: نعم. أ. هـ. وذكره ابن حبان في الثقات 6/ 314.

أما المروي عن ابن عباس: فأخرجه عبد الرزاق 8/ 440 - 15832) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن إسماعيل بن أبي عويمر، عن كريب، عن ابن

ص: 486

عباس قال النذر على أربعة وجوه فنذر فيما لا يطيق فيه كفارة يمين ونذر في معاصي الله فكفارته كفارة يمين (ونذر لم يسمه فكفارته كفارة يمين)، ونذر في طاعة الله عز وجل فينبغي لصاحبه أن يوفيه

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي شيخ عبد الرزاق، وهو متروك. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (241): إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق المدني متروك من السابعة مات سنة أربع وثمانين وقيل إحدى وتسعين ق. أ. هـ.

أما أثر سمرة، فقد رواه أحمد (19844)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أن هياج بن عمران، أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي قد نذر لئن قدر على غلامه ليقطعن منه طابقا أو ليقطعن يده. فقال: قل لأبيك: يكفر، عن يمينه، ولا يقطع منه طابقا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة ثم أتى سمرة بن جندب فقال له: مثل ذلك.

قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير هياج بن عمران، فيه جهالة، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وجهله ابن المديني. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (7356): هياج بن عمران بن الفصيل بفتح الفاء وكسر المهملة التميمي البصري مقبول من الثالثة د. أ. هـ.

وأختلف في إسناده، على أوجه، فقد أخرجه البزار في مسنده (3605) من طريق خالد بن الحارث، والطبراني 18/ (542) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وليس عند البزار ذكر سمرة.

ورواه الطبراني في معجمه الكبير: (18/ 216، 217)، والبيهقي في

ص: 487

الكبرى: (10/ 71)، وابن حبان في الثقات:(5/ 215) من طرق عن قتادة به

وأخرجه الدارمي مختصرا (1656)، وأبو داود (2667) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وليس عندهما ذكر سمرة.

أما أثر ابن عباس: فقد رواه أبو داود (3322) قال: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فديك، قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند بكير بن عبدالله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس من نذر نذرا، لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليف به.

قلتُ: جعفر بن مسافر بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي صدوق ربما أخطأ من الحادية عشرة مات سنة أربع وخمسين د س ق كما في التقريب (2355).

وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك بالفاء مصغر الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل صدوق من صغار الثامنة مات سنة مائتين على الصحيح ع. كما في التقريب (4325).

و طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني نزيل بغداد صدوق يهم من السابعة خ م د س ق. كما في التقريب (4332).

و عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم أبو بكر المدني صدوق ربما وهم من السادسة مات سنة بضع وأربعين ع كما في التقريب (5443).

وقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن أبي شيبة 4/ 173، عن وكيع به موقوفا. ولهذا قال أبو داود عقب الحديث: وروى هذا الحديث وكيع وغيره،

ص: 488

عن عبدالله بن سعيد بن أبي الهند، أوقفوه على ابن عباس. اهـ.

وقد رجح الأئمة الوقف. قال ابن أبي حاتم في العلل (1326): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه يعقوب بن كاسب، عن مغيرة ابن عبد الرحمن، عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبدالله الأشج، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين وذكر الحديث، فقالا: رواه وكيع، عن مغيرة، فأوقفه. والموقوف الصحيح. قلت لهما: الوهم ممن؟ قالا: ما ندري من مغيرة أو ابن كاسب. اهـ.

وانتصر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 194 إلي تقوية الحديث فقال: إسناده حسن، فيه طلحة بن يحيى، وهو مختلف فيه. وقال أبو داود: روي موقوفا. يعني: وهو أصح. وقال النووي في الروضة: حديث لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين ضعيف باتفاق المحدثين. اهـ. ثم تعقبه الحافظ فقال: قد صححه الطحاوي، وأبو على بن السكن، فأين الاتفاق. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1371): ولأبي داود: من حديث ابن عباس مرفوعا: من نذر نذرا، لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه، فكفارته كفارة يمين وإسناده صحيح؛ إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 211: فالصواب في الحديث وقفه علي ابن عباس، والله أعلم. نعم قد تابعه خارجة بن مصعب، عن بكير بن عبدالله بن الأشج به، إلا أنه لم يذكر نذر المعصية، وذكر مكانه ومن نذر نذرا أطاقه فليف به أخرجه ابن ماجه (2128) عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن خارجه. لكنها متابعة واهية جدا. فإن خارجة هذا متروك، وكان يدلس، عن

ص: 489

الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه كذبه كما في التقريب، والصنعاني لين الحديث. اهـ.

أما المروي عن عمران بن حصين:

سبق تخريجه.

وروى مسلم 3/ 1263، وأحمد 4/ 340 و 433 - 434، والنسائي 7/ 19، والترمذي (1568)، وابن ماجه (2124)، والحميدي (829)، وأبو داود (3316)، وابن الجارود في المنتقي (933)، وسعيد بن منصور في سننه (2967)، والبيهقي في الدلائل 4/ 188 - 189 و 9/ 109 و 10/ 75، والبغوي في شرح السنة 11/ 83 - 84 كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء

…

وفيه: لا وفاء لنذر في معصية.

وروى البخاري (6696)، و (6700)، ومالك في الموطأ 2/ 476، وأحمد 6/ 36 و 41 و 224، وأبو داود (3289)، والترمذي (1526)، وابن ماجه (1216)، والنسائي 7/ 17، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 133، والبغوي في شرح السنة (2440)، والدرامي 2/ 105، والبيهقي 9/ 231 و 10/ 68 و 69، كلهم من طريق طلحة ابن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع اله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.

وروى مسلم 3/ 1265، وأبو داود (3324)، والنسائي 7/ 26، وأحمد 4/ 146 و 147 كلهم من طريق كعب بن علقمة، عن عبدالرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفارة

ص: 490

النذر كفارة يمين.

ورواه الترمذي (1528) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين.

قال الترمذي 5/ 246: هذا حديث صحيح غريب. اهـ.

قلت: في إسناده محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني مولى المغيرة بن شعبة. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ.

ورواه ابن ماجه (2127) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر نذرا ولم يسمه، فكفارته كفارة يمين.

قلت: إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري تكلم فيه. فقد ضعفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم والبخاري، والترمذي، والنسائي، والدار قطني.

وأما شيخه خالد بن يزيد فقد ترجم له المزي في تهذيب الكمال 2/ 377 وقال: عن عقبة بن عامر الهني، روى عنه: إسماعيل بن رافع المدني، روى له ابن ماجه. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب 3/ 112: يحتمل أن يكون الجهني الذي تقدم في خالد بن زيد. اهـ.

* * *

ص: 491

(1020)

قوله عليه الصلاة والسلام لأبي لبابة- لما نذر أن ينخلع من ماله صدقة لله تعالى-: يجزئ عنك الثلث. رواه أحمد.

رواه أحمد (15750)، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب، أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة، أخبر أن أبا لبابة بن عبد المنذر، لما تاب الله عليه، قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وإني أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزئ عنك الثلث.

قلت: رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير الحسين بن السائب بن أبي لبابة، فيه جهالة وذكره ابن حبان في الثقات 4/ 155، وقال: يروي عن أبيه، ويروي المراسيل. اهـ.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (16397) عن ابن جريج، عن الزهري، أن أبا لبابة، ولم يذكر الحسين بن السائب، وقد ذكره روح في روايته، عن ابن جريج في رواية المسند هذه، وقد قرن عبد الرزاق مع ابن جريج معمرا.

وأخرجه ابن حبان (3371)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1/ 385، والبيهقي في السنن 4/ 181 من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، به. وقد وقع عند يعقوب بن سفيان والبيهقي: عن حسين بن السائب، أن جده حدثه، أن أبا لبابة، والمراد أن جده حدثه أنه

…

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 2/ 385 - 386، والطبراني في الكبير (4509) من طريق عبدالله بن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن الحسين بن السائب، عن أبيه قال: لما تاب الله على أبي لبابة.

ص: 492

وأخرجه البخاري في التاريخ 2/ 386، والبيهقي 10/ 67 من طريق يونس بن يزيد، والطبراني (4510) من طريق أسامة بن زيد، كلاهما، عن الزهري، عن بعض.

وأخرجه أبو داود (3320)، ومن طريقه البيهقي 10/ 68، عن محمد بن المتوكل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، قال: كان أبو لبابة

…

وأخرجه أبو داود 3/ 613 - الأيمان والنذور- باب فيمن نذر أن يتصدق بمال- (3321) قال: حدثنى عبيدالله بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم أو أبو لبابة أو من شاء الله: إن من توبتى أن أهجر دار قومى التى أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالى كله صدقة. قال: يجزئ عنك الثلث.

ورواه أبوداود (3319)، قال: حدثنا سليمان بن داود وابن السرح قالا، حدثنا ابن وهب أخبرنى يونس قال: قال ابن شهاب فأخبرنى عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك أن عبدالله بن كعب- وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- عن كعب بن مالك قال قلت: يا رسول الله إن من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قال فقلت: إنى أمسك سهمى الذى بخيبر.

ورواه الدارمي 1/ 328 - الزكاة- باب النهي، عن الصدقة بجميع ما عند الرجل- (1665)، ومالك 2/ 481 - النذور- (16)، وأحمد 3/ 452 - 453، 502، وعبد الرزاق 5/ 406، (9745)، 9/ 74، (16397)، والبخاري في التاريخ الكبير 2/ 385 - 386، وابن حبان كما في الإحسان

ص: 493

156، (3360)، والطبراني في الكبير 5/ 33، (4509، 4510)، والحاكم 3/ 632، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 181، 10/ 67، 68، وفي دلائل النبوة 5/ 271 من طرق بنحوه.

والحديث ظاهره الصحة، وصححه ابن حبان وغيره، وأصله في الصحيحين، وقال البيهقي، عن الحديث الذي أفاد نذر أبي لبابة بالصدقة بجميع ماله: مختلف في إسناده، ولا يثبت موصولا، ولا يصح الاحتجاج به هذه المسألة، فأبو لبابة إنما أراد أن يتصدق بماله شكرا لله تعالى حين تاب الله عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك بعض ماله، ولم يبلغنا أنه نذر شيئا أو حلف على شيء، وقال البيهقي أيضا: هو بهذا اللفظ في قصة أبي لبابة. فأما ما قاله كعب بن مالك فغير مقدار بالثلث.

وروى أخرجه مالك في الموطأ بشرح الزرقاني (3/ 90) عن عثمان بن حفص بن عمرو بن خلدة، عن ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة بن المنذر حين تاب الله عليهه قال مالي في سبيل الله، ثم يحنث؟ فقال: يجعل ثلث ماله. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا لبابة- حين قال: يا رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأجاورك: وأنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزيك من ذلك الثلث.

قلت: هكذا بلاغا، وإسناده منقطع.

* * *

ص: 494

‌

‌كتاب القضاء

(1021)

قوله عليه الصلاة والسلام: ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة.

رواه البخاري (4425)، والترمذي (2263)، والنسائي 8/ 227، وأحمد 5/ 43 و 47 و 1، والحاكم 3/ 118 - 119 و 4/ 291، وابن حبان 10/ رقم (4516)، والبيهقي 3/ 90 و 10/ 117 - 118، والبغوي (1486) كلهم من طريق الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.

* * *

ص: 495

(1022)

كل ما ينفذ فيه، حكم من ولاه إمام أو نائبه؛ لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت، وتحاكما عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد ممن ذكرنا قاضيا.

قصة تحاكم عمر وأبي: أخرجها وكيع في أخبار القضاة 1/ 10 - (109) قال: أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي؛ قال: حدثنا يونس بن محمد؛ قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد؛ قال: حدثنا مجالد بن سعيد؛ قال: حدثنا الشعبي، عن مسروق؛ قال: قال: أبي بن كعب لعمر: يا أمير المؤمنين أنصفني من نفسك؛ اجعل بيني وبينك حكما؛ فقال: بيني وبينك زيد بن ثابت، فانطلقا إلى زيد بن ثابت؛ فقال عمر: في بيته يؤتى الحكم؛ فقال: زيد: ها هنا يا أمير المؤمنين؛ قال: بدأت بالجور؛ إني جئت مخاصما؛ قال: فها هنا؛ فقعدا بين يديه؛ فقال: لأبي بن كعب: شاهدان ذوي عدل؛ قال: ليست لي بينة؛ قال: فيمينك يا أمير المؤمنين، ثم أقبل على أبي فقال: أعف أمير المؤمنين؛ فقال عمر: أهكذا تقضي بين الناس كلهم؛ قال: لا؛ قال: فافض بيننا كما تقضي بين الناس؛ قال: احلف يا أمير المؤمنين ..

قلت: مجالد بن سعيد تكلم فيه. قال أحمد: ليس بشيء. أهـ. وقال يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف. أهـ. وقال يحيى مرة: لا يحتج بحديثه. أهـ. وقال مرة: صالح. أهـ. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به. أهـ. وأحمد بن منصور الرمادي أبو بكر ذكره ابن حبان في الثقات (12159) يروى عن عبد الرزاق ويزيد بن هارون، حدثنا عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة مستقيم الأمر في الحديث.

ص: 496

وقال الذهبي في كتاب الرواة الثقات المتكلم فيهم ص 322: 14 أحمد بن منصور الرمادي الحافظ ثبت صنف المسند وثقة الدارقطني وله رحلة إلى عبد الرزاق قال أبو العباس محمد ابن رجاء قلت لأبي داود لم أرك تحدث، عن الرمادي فقال كان يصحب الواقفة فلم أحدث عنه. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (113): أحمد بن منصور بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن من الحادية عشرة مات سنة خمس وستين وله ثلاث وثمانون ق. اهـ.

وله عدة طرق عن الشعبي، ومن طريق الشعبي، عن مسروق.

وأخرجها البيهقي 10/ 144، 145 - آداب القاضي- باب القاضي لا يحكم لنفسه، وباب ما جاء في التحكيم- (21016) قال: أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ببغداد أنبأنا أبو بكر محمد بن عبدالله الشافعى، حدثنا محمد بن الجهم السمرى، حدثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن عامر قال: كان بين عمر وأبى رضي الله عنهما خصومة فى حائط فقال عمر رضي الله عنه بينى وبينك زيد بن ثابت فانطلقا فطرق عمر الباب فعرف زيد صوته ففتح الباب فقال يا أمير المؤمنين ألا بعثت إلى حتى آتيك فقال فى بيته يؤتى الحكم. وذكر الحديث.

ورواه البيهقي (21014) قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنبأنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الصفار، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا على بن الجعد أنبأنا شعبة، عن سيار قال سمعت الشعبى قال: كان بين عمر وأبى رضي الله عنهما خصومة فقال عمر: اجعل بينى وبينك رجلا قال فجعلا بينهما زيد بن ثابت قال فأتوه قال فقال عمر رضي الله عنه أتيناك لتحكم بيننا وفى بيته يؤتى الحكم قال فلما دخلوا عليه

ص: 497

أجلسه معه على صدر فراشه قال فقال هذا أول جور جرت فى حكمك أجلسنى وخصمى مجلسا قال فقصا عليه القصة قال فقال زيد لأبى اليمين على أمير المؤمنين فإن شئت أعفيته قال فأقسم عمر رضي الله عنه على ذلك ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لى عندك على أحد فضيلة.

وأما قصة تحاكم عثمان وطلحة فأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 10 - البيوع- باب تلقي الجلب، (5094)، قال: حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة ومحمد بن شاذان قالا ثنا هلال بن يحيى بن مسلم قال ثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن رباح بن أبي معروف المكي، عن بن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: اشترى طلحة بن عبيدالله من عثمان بن عفان مالا فقيل لعثمان إنك قد غبنت وكان المال بالكوفة وهو مال آل طلحة الآن بها فقال عثمان لي الخيار لأني بعت ما لم أر فقال طلحة إلي الخيار لأني اشتريت ما لم أر فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان. والآثار في ذلك قد جاءت متواترة وإن كان أكثرها منقطعا فإنه منقطع لم يضاده متصل.

قلت: هلال بن يحيى بن مسلم، قال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (3615): هلال بن يحيى بن مسلم البصري يروي عن أبي عوانة قال ابن حبان كان يخطئ كثيرا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. أهـ.

ورواه البيهقي 5/ 268 - البيوع- باب من قال يجوز بيع العين الغائبة- من طريق رباح بن أبي معروف المكي، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص الليثي به.

* * *

ص: 498

‌

‌باب: آداب القاضي

(1023)

خبر أبي بكرة مرفوعا لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان. متفق عليه.

رواه البخاري (7158)، ومسلم 3/ 1342 - 1343، وأبو داود (3589)، والنسائي 8/ 237 - 238، والترمذي (1334)، وابن ماجه (2316)، وأحمد 5/ 36 و 38 و 46 و 54، والطيالسي (860)، والحميدي (792)، وابن حبان 11/ رقم (5063)، والبيهقي 10/ 105، كلهم من طريق عبد المللك بن عمير، عن عبدالرحمن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان.

* * *

ص: 499

(1024)

حديث ابن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي. قال الترمذي: حسن صحيح.

رواه أبو داود (3580)، والترمذي (1337)، وابن ماجه (2313)، وأحمد 2/ 164 و 190 و 194 و 212، وأبو داود الطيالسي (2276)، وابن الجارود في المنتقي (586)، والحاكم 4/ 115، ووكيع في أخبار القضاة 1/ 46، وابن حبان 11/ رقم (5077)، والبيهقي 10/ 138 - 139، كلهم من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.

وعند ابن ماجه بلفظ: لعنه الله على

…

الحديث.

قلت: رجاله لا بأس يهم. والحارث بن عبدالرحمن القرشي خال ابن أبي ذئي فهو وإن جهله ابن المديني إلا أن الإمام أحمد ابن حنبل قال: لا أدرى به بأسا. اهـ. وكذا قال النسائي: وقال ابن معين: يروى عنه وهو مشهور. اهـ.

ولهذا قال الترمذي 5/ 16: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.

وقال الحاكم 4/ 115: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

وصحح الحديث الألباني كما في صحيح الجامع (5114).

تنبيه: الحديث يروية الحسن بن عطاء وقيل هو الحسن بن أخي أبي سلمة، عن أبي سلمة، عن أبيه. وخالفه الحارث بن عبدالرحمن فرواه عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 500

قاله الدارقطني في العلل 4/ رقم (558) ثم قال: وهو أشبه بالصواب. اهـ.

وروى الترمذي (1336)، وأحمد 2/ 387 و 387 - 388، وابن الجارود في المنتقي (585)، ووكيع في أخبار القضاة 1/ 47 والحاكم 4/ 103، وابن حبان 11/ رقم (5076)، والخطيب في التاريخ 10/ 254 كلهم من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم.

قلت: في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري تكلم فيه. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه. اهـ. وقال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر ابن أبي سلمة. اهـ. وقال أيضا ابن المديني: تركه شعبة وليس بذاك. اهـ. قال أبو قدامة: قلت لابن نهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه، قال أحاديثه واهية. وقال ابن أبي خيثمة سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمد ابن عمرو عليه. اهـ. وقال أبو حاتم: هو عندى صالح صدوق، في الأصل ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء. اهـ.

وهو لم ينفرد بأصل الحديث بل توبع لكن تفرد بذكر، عن أبيه في الإسناد. فقد قال الترمذي: لا يصح. اهـ. كما سيأتي.

ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 208، عن الدار قطني، أنه قال في العلل: طريق أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو أصح. اهـ.

وقال الترمذي 5/ 16: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبدالله ابن عمرو، عن

ص: 501

النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح. قال: وسمعت عبدالله بن عبد الرحمن يقول: حديث أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن شيء في هذا الباب وأصح. اهـ.

ولما ذكر الألباني في الإرواء 8/ 224 - 245 مخالفة عمر بن أبي سلمة للحارث بن عبدالرحمن ثم نقل كلام الترمذي، قال الألباني: وهذا نقد خبير بأحوال الرجال، فإن عمر بن أبي سلمة فيه ضعف من قبل حفظه. قال الحافظ في التقريب: صدوق. ولذلك فتصحيح الترمذي لحديثه يعد من تساهله، لا سيما وقد خالف في إسناده الحارث بن عبدالرحمن الصدوق. والحاكم من تساهله إنما أخرجه شاهدا. اهـ.

وللحديث شواهد ذكر جملة منها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 208، والألباني في الإرواء 8/ 245.

وروى أحمد 5/ 279 (22762) قال: حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، يعني ابن عياش، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن ثوبان، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي، والمرتشي، والرائش. يعني الذي يمشي بينهما.

قال ابن أبي حاتم في علله (913): قال أبو زرعة: رواه ذواد بن علبة، وابن أبي زائدة، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس الخولاني، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو زرعة: وهذا الصحيح قد وصلوه، زادوا فيه رجلا.

وقال البزار في مسنده (4160): وهذا الحديث قوله والرائش لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه فلذلك كتبناه

ص: 502

وبينا أن هذا الحديث إنما هو عن ليث بن أبي سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس وقد أدخل ذاود بن علبة، عن ليث بين أبي زرعة وبينه رجلا فذكره، عن أبي الخطاب وأبو الخطاب فليس بالمعروف إلا أنه قد روى عنه ليث غير حديث وإنما يكتب حديثه إذا لم يحفظ ما يروى إلا عنه. اهـ.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (3/ 548): ضعيف البتة. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7024): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وفيه أبو الخطاب وهو مجهول. اهـ.

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (1235): لقد ذكر ليث في هذا الحديث زيادة لم يروها غيره وهي الرائش

…

كما ذكر البزار، فهي زيادة منكرة لتفرد ليث بها، وهو ضعيف لاختلاطه. وشيخه أبو الخطاب؛ قال البزار وتبعه المنذري في الترغيب (3/ 143): لا يعرف. وقال الذهبي: مجهول. أما الحديث بدون هذه الزيادة فصحيح، وله طرق ذكرتها في إرواء الغليل. اهـ.

* * *

ص: 503

(1025)

قوله عليه الصلاة والسلام: هدايا العمال غلول. رواه أحمد.

أخرجه أحمد في المسند 5/ 424، والبزار كما في كشف الأستار 2/ 237 - 1599، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 295، والبيهقي 10/ 138 كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى ين سعيد، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هدايا العمال غلول.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، صدوق في روايته، عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وقد تفرد بالرواية، عن يحيى بن سعيد وهو حجازي في هذا الحديث كما قال ابن عدي، ورواية إسماعيل، عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (473): إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم من الثامنة مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وله بضع وسبعون سنة ي 4. أ. هـ.

ولهذا ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 200 و 5/ 249، والحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 221 و 13/ 164، وقال الحافظ: وقيل: إنه رواه بالمعنى من قصة ابن اللتبية. اهـ.

وأخرجه أبو عوانة (7073)، والبزار في مسنده (3723)، والبيهقي 10/ 138 من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد- وجاء عند أبي عوانة والبيهقي: الأمراء، بدل: العمال.

قال البزار: رواه إسماعيل بن عياش، فاختصره وأخطأ فيه، إنما هو عن

ص: 504

الزهري، عن عروة، عن أبي حميد: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة. اهـ.

وله شواهد لا تخلو من مقال: فقد أخرجه عبد الرزاق 8/ 147 - 14665،، البزار 2/ 237، (1600)، وابن عدي في الكامل 1/ 281، والسهمي في تاريخ جرجان ص 296، وابن عبد البر في التمهيد 2/ 10 - من حديث جابر بن عبد الله.

وأخرجه ابن عدي في الكامل 1/ 177 - من حديث أبي هريرة.

قال الحافظ في فتح الباري 5/ 231: وفي الباب، عن أبي هريرة، وابن عباس، وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة. اهـ. وانظر: التلخيص الحبير 4/ 189.

وروى أبو داود (2943)، وابن خزيمة (2369). كلاهما، عن زيد بن أخزم، أبي طالب الطائي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الوارث ابن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول.

قال البزار فى مسنده (4427): وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن بريدة إلا من هذا الوجه ولا نعلم أسند الحسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث.

وقال الحاكم فى المستدرك (1/ 563): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.

قال الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب (779): صحيح. اهـ.

* * *

ص: 505

‌

‌باب: طريق الحكم وصفته

(1026)

روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي، وليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه. وهو حديث حسن صحيح.

أخرجه مسلم 1/ 86 (275)، وأبو داود (3245 و 3623)، والترمذي (1340)، والنسائي في الكبرى 5947 وأحمد 4/ 317 (19068)، وفي (5948) كلهم من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر: أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقين الله وهو عنه معرض.

وروى البخاري (3198)، ومسلم 5/ 58 (4141) وأحمد 1/ 188 (1633) كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عروة بن الزبير، أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي

ص: 506

سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(أخذ شبرا من الأرض، ظلما، طوقه إلى سبع أرضين) فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هى تمشى فى أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.

وأخرجه مسلم 5/ 57 (4139) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر. ثلاثتهم (يحيي، وقتيبة، وعلي) قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدى، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من اقتطع شبرا من الأرض، ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين).

وأخرجه مسلم 5/ 58 (4140) قال: حدثني حرملة بن يحيى، عن عبدالله بن وهب، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، أن أباه حدثه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أن أروى خاصمته فى بعض داره، فقال دعوها وإياها فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:(من أخذ شبرا من الأرض، بغير حقه، طوقه فى سبع أرضين يوم القيامة) اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها فى دارها، قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشى في الدار مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها.

وأخرجه أحمد 1/ 188 (1640)، و 1/ 190 (1649) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي

ص: 507

ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة أن مروان قال: اذهبوا فأصلحوا بين هذين، لسعيد بن زيد، وأروى، فقال سعيد: أتروني أخذت من حقها شيئا، أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من أخذ من الأرض شبرا، بغير حقه، طوقه من سبع أرضين، ومن تولى مولى قوم بغير إذنهم فعليه لعنة الله، ومن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين فلا بارك الله له فيها).

قلت: رجاله الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبدالرحمن القرشي العامري قال الحافظ في التقريب: الحارث بن عبدالرحمن القرشي العامري خال بن أبي ذئب صدوق من الخامسة مات سنة تسع وعشرين وله ثلاث وسبعون. أ. هـ.

وهو في الصحيح إلا أن في متنه ألفاظا لم تكن إلا في هذا الحديث وهو قوله: (ومن تولى قوما بغير إذنهم فعليهم لعنة الله ومن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين فلا بارك الله له فيها)

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 210): رواه أحمد وفي الصحيح منه: من اقتطع شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين. ورجاله ثقات، ورواه البزار باختصار وأبو يعلى بتمامه. اهـ.

وأخرجه البخاري (2452)، والترمذي (1418)، وأحمد 1/ 188 (1639)، وفي 1/ 189 (1641)، والدارمي (2606) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن عبدالرحمن بن عمرو بن سهل، أن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين).

وأخرجه ابن ماجه (2580)، والنسائي 7/ 115، وفي الكبرى (3539)،

ص: 508

والحميدي (83)، واحمد 1/ 187 (1628) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين).

ورواه عن سفيان كل من الحميدي، وأحمد بن حنبل، وهشام بن عمار، وإسحاق بن إبراهيم، وقتيبة.

وأخرجه النسائي 7/ 115، وفي الكبرى (3540)، وأحمد 1/ 189 (1642) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف. قال: أتتنا أروى ابنة أويس، في نفر من قريش فيهم عبدالرحمن بن سهل. فقالت: إني أحب أن تأتوا سعيد بن زيد، فتكلموه، وتذكروه؛ فإنه انتقص من أرضي إلى أرضه، فقمنا إلى سعيد، حتى جئناه في أرضه بالعقيق، فخرج إلينا، فقال: قد عرفت ما جاء بكم، أتتكم أروي بنت أويس، فقالت: إني أنتقص من أرضها إلى أرضي ما ليس لي، سأحدثكم ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من أخذ من الأرض ما ليس له، طوقه إلى السابعة).

وسمعته يقول: (من قاتل دون ماله، فقتل، فهو شهيد. قال: فقلنا: لا والله، لأنكلمك، بعد هذا بشيء أبدا. قال: وركبنا وانطلقنا).

ورواه عن محمد بن إسحاق كل من يزيد بن هارون، وعبدة بن سليمان.

قلت: الذي يظهر أن رواية من رواه عن طلحة، عن سعيد بن زيد متصلة كما أن من أدخل بين طلحة وسعيد رجلا متصلة، وهي عندي على الجادة حيث إن البخاري اعتمدها كما في صحيحه كتاب المظالم حديث رقم

ص: 509

(2452)

باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض وهذا يدل على احتمال سماع طلحة من سعيد بن زيد مباشرة وسماعه منه بواسطة عبدالرحمن عمرو بن سهل، وهذا الذي أرجحه وهو الذي رجحه صاحب جامع التحصيل (1/ 137) حيث قال: وحديث سعيد بن زيد رضي الله عنه: (من ظلم من الأرض شبرا).

رواه ابن عيينة وجماعة، عن الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف عنه ورواه شعيب ومعمر، عن الزهري، عن طلحة، عن عبدالرحمن بن سهل، عن سعيد، أخرجه البخاري من طريق شعيب. وطلحة هذا سمع من عمه عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، وقد ماتا قبل سعيد بن زيد بكثير وروى عن سعيد بن زيد من غير واسطة حديث (من قتل دون ماله فهو شهيد)، فيحتمل الأول ويحتمل أن يكون عنده على الوجهين فيكون من الذي قبله)

وقد أعل الحافظ الذهبي رواية، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد بالانقطاع فقال في سير أعلام النبلاء (1/ 126): هذا حديث صالح الإسناد، لكنه فيه انقطاع، لان طلحة بن عبدالله بن عوف لم يسمعه من سعيد. رواه مالك، ويونس، وجماعة، عن الزهري فأدخلوا بين طلحة وسعيد: عبدالرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري. أخرجه البخاري، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري. اهـ.

وقال ابن حبان في صحيح (3264)، وفي (5254) عقب روايته من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف ابن أخي عبدالرحمن بن عوف، عن عبدالرحمن بن سهل المدني، عن سعيد بن زيد. به. قال معمر: وبلغني، عن الزهري في هذا الحديث قال: قال رسول الله

ص: 510

-صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد).

قال أبو حاتم: روى هذا الخبر أصحاب الزهري الثقات المتقنون، فاتفقوا كلهم على روايتهم هذا الخبر، عن الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد بن زيد، خلا معمر وحده، فإنه أدخل بين طلحة بن عبدالله وبين سعيد بن زيد عبدالرحمن بن سهل، وأخاف أن يكون ذلك وهما، وقد قال معمر في هذا الخبر: بلغني، عن الزهري فيشبه أن يكون سمعه من بعض أصحابه، عن الزهري فالقلب إلى رواية أولئك أميل.

قلت: لم يتفرد به معمر وحده بل قد تابعه شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن الوليد الزبيدي وأبو أويس ويونس بن يزيد ومالك بن أنس.

وذكر هذه الاختلاف الدارقطني في العلل (4/ 424 - 427) فقال: يرويه الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف بن أخي عبدالرحمن بن عوف، واختلف، عن الزهري فرواه شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن الوليد الزبيدي وأبو أويس ويونس بن يزيد ومالك بن أنس ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن طلحة، عن عبدالرحمن بن عمرو، عن سعيد بن زيد إلا أن مالكا اختلف عنه في نسب عبد الرحمن. وأما معمر فزاد في متنه ألفاظا لم يأت بها غيره وهو قوله:(ومن تولى قوما بغير إذنهم فعليهم لعنة الله ومن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين فلا بارك الله له). ورواه عبدالرحمن السراج، عن الزهري فاختلف عنه فرواه عبد الأعلى وعبد الوهاب الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبدالرحمن السراج، عن الزهري، عن طلحة، عن سعيد بن زيد. ورواه سعيد بن عامر، عن سعيد، عن عبدالرحمن، عن الزهري، عن سعيد بن زيد لم يذكر بينهما أحدا. ورواه سفيان بن عيينة ومحمد بن إسحاق، عن

ص: 511

الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن سعيد بن زيد إلا أن في حديث محمد بن إسحاق زيادة:(ومن قتل دون ماله فهو شهيد). وروى محمد بن زيد بن مهاجر هذا الحديث: (فيمن قتل دون ماله فهو شهيد)، واختلف عنه فرواه بن أبي ذئب، عن محمد بن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله، عن سعد بن زيد وخالفه هشام بن سعد؛ فرواه عن محمد بن زيد، عن عاصم بن عبيدالله، عن جده عاصم بن عمر وأحبها إلى من قال، عن الزهري، عن طلحة، عن عبدالرحمن، عن سعيد بن زيد. إهـ

وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (548) عقب روايته من طريق الزبيدي: واختلف على الزهري في هذا الحديث، فرواه الزبيدي، ومعمر، وشعيب، ومالك، ويونس، وصالح بن أبي الأخضر وأبو أويس، عن الزهري، عن طلحة، عن عبد الرحمن. ورواه سفيان بن عيينة، ومحمد بن إسحاق، عن الزهري، عن طلحة، عن سعيد. ورواه عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبدالرحمن السراج، عن الزهري، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن زيد. ورواه سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد. ورواه عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن سعيد. ورواه الوليد بن عبدالله بن جميع، عن أبي الطفيل، عن سعيد. ورواه ابن لهيعة، عن محمد بن يزيد بن المهاجر، عن أبي غطفان المري، عن سعيد. ورواه الليث، عن هشام بن سعد، عن محمد بن يزيد بن مهاجر، عن عاصم بن عبيدالله بن عاصم، عن جده عاصم بن عمر، عن سعيد. ورواه ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن سعيد. ورواه إسماعيل ومحمد ابنا جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن،

ص: 512

عن عباس بن سهل بن سعد، عن سعيد. كل ذلك في قصة سعيد، وأروى منهم من ذكر ظلم الأرض والقتل دون المال، ومنهم من اقتصر على قتل المرء دون ماله. اهـ.

وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف (5/ 411)(4460)(خ) حديث: (من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين). خ في المظالم (13: 1) عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عنه به. وتابعه مالك ويونس بن يزيد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وأبو أويس، عن الزهري؛ وعبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري؛ وعلي بن بحر بن بري، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري؛ وقال يحيى بن معين: عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري؛، عن طلحة، عن عبدالرحمن قوله. ورواه سفيان بن عيينة مع قوله: من قتل دون ماله فهو شهيد، عن الزهري، عن طلحة، عن سعيد ولم يذكر عبد الرحمن. ورواه أبو بكر بن خزيمة، عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن طلحة، قال: أتتني أروى بنت أويس بنفر من قريش قال محمد بن يحيى: لا أعلم يزيد إلا قال فيهم: عبدالرحمن بن سهل فقالت: إن سعيد بن زيد انتقص أرضي إلى أرضه، ما ليس له؛ وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه، قال: فركبنا إليه، وهو بأرضه بالعقيق، قال: فلما رآنا، قال: قد عرفت الذي جاء بكم، وسأحدثكم ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، (سمعت رسول الله) يقول:(من أخذ من الأرض شبرا ليس له طوقه إلى السابعة من الأرضيين يوم القيامة، ومن قتل دون ماله فهو شهيد).

قال أبو بكر بن حزيمة: إن كان ابن إسحاق سمع هذا الخبر من الزهري،

ص: 513

ففيه دلالة واضحة على صحة رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن طلحة، عن سعيد بن زيد؛ وهذا دال على أن طلحة قد سمع من سعيد بن زيد.

وكذلك رواه أحمد بن حنبل (في مسنده ج 1، ص 189)، عن يزيد بن هارون. ورواه سعيد بن الصلت، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الزهري، عن طلحة، عن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد. إهـ

قلت: ويشهد لرواية الزهري، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد بن زيد ما أخرجه الطيالسي (233)، وعبد الرزاق (18565) والحميدي (83)، وابن أبي شيبة (9/ 456) واحمد (1/ 187 - 189 - 190) وعبد بن حميد (106)، وأبو داود (4772) والترمذي (1421)، وابن ماجه (2580)، والنسائي (7/ 115 - 116)، وأبو يعلى (949)، و (950)، و (953)، والشاشي (204)، و (217)، و (224)، وابن حبان (3194)، و (3195) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد).

تنبيه جاء في المطبوع من جامع الترمذي: قال: حدثنا عبد بن حميد قال اخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، وهو خطأ.

ويشهد لقوله: (ومن ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين)

أخرجه البخاري (2452) في المظالم: باب إثم من ظلم شيئا من الأرض من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن عبدالرحمن عمرو بن سهل، أخبره أن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله

ص: 514

-صلى الله عليه وسلم: (من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضيين)، وهو عنده أيضا برقم (3198) في بدء الخلق: باب ما جاء في سبع أرضين، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد به.

وما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأيمان (4275) باب قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، و (6299)، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان حديث رقم (138) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار.

وأبو داود في سننه كتاب الأيمان والنذور حديث رقم (3243) باب التغليظ في الأيمان الفاجرة، و (3621)، والترمذي في جامعه كتاب البيوع حديث رقم (1269) باب اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم، والنسائي في الكبرى (5991)، وابن ماجه في الأحكام حديث رقم (2322) من حلف على يمين فاجرة كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان) قال ونزلت هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى آخر الآية. جميعهم اقتصروا على هذا اللفظ إلا مسلما أخرجه مع ذكر السبب.

وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان حديث رقم (138) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ له) أخبرنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن

ص: 515

أبي وائل، عن عبدالله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) قال: فدخل الأشعث ابن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبدالرحمن؟ قالوا: كذا وكذا قال: صدق أبو عبدالرحمن في نزلت كان بيني وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال هل لك بينة؟ فقلت لا قال فيمينه قلت إذن يحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: الآية 77] إلى آخر الآية.

* * *

ص: 516

(1027)

أن الحق في اليمين للمدعي، فلا يستوفي إلا بطلبه وإن نكل المدعى عليه، عن اليمين قضي عليه بالنكول. رواه أحمد، عن عثمان رضي الله عنه.

أخرجه مالك 2/ 613 - البيوع- 4، وعبد الرزاق 8/ 162 - 163، (14721، 14722)، وابن أبي شيبة 6/ 212 - البيوع- باب الرجل يشتري الشيء فيحدث به العيب- (849)، والبيهقي 5/ 328 - البيوع باب بيع البراءة- من طريق يحيى بن سعيد، عن سالم أن ابن عمر باع غلاما، فوجد به المشتري عيبا، فخاصمه إلى عثمان قال: فسأل عثمان، فقال: بعته بالبراءة فقال: أتحلف له: لقد بعته وما به عيبا تعلمه.

قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.

وروى ابن ماجه (2038) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن أبي سلمة أبو حفص التنيسي، عن زهير، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد عدل، استحلف زوجها، فإن حلف، بطلت شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه.

وقال ابن أبي حاتم في علله (1299): قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (2/ 204): زهير ليس بالحافظ ولا يحتج به. اهـ.

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 125): هذا إسناد حسن رجاله ثقات. اهـ.

ص: 517

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (2211): ضعيف

…

علته زهير بن محمد، وهو الخراساني؛ ضعيف من قبل حفظه؛ كما تقدم

…

لا سيما وفيه أيضا عنعنة ابن جريج!. اهـ.

* * *

ص: 518

‌

‌فصل

(1028)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإنما أقضي على نحو ما أسمع.

رواه مالك في الموطأ 2/ 719، والبخاري (7169)، ومسلم 3/ 1337، وأبو داود (3583)، والنسائي 8/ 223 و 247، والترمذي (1339)، وابن ماجه (2317)، وأحمد 6/ 203 و 29، والحميدي (296)، وابن حبان 11/ رقم (5070)، والدار قطني 4/ 239 - 24، والبيهقي 10/ 143 و 149 كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له حق أخيه شيئا، فإنما لأقطع له قطعة من النار.

* * *

ص: 519

‌

‌باب الدعاوي والبينات

(1029)

حديث بن عباس مرفوعا: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه. رواه أحمد ومسلم.

رواه البخاري (2514)، و (2668)، و (4552)، ومسلم 3/ 1336، وأبو داود (3619)، والترمذي (1342)، والنسائي 8/ 248، وأحمد 1/ 343 و 351 و 356 و 363، والطبراني (11223 - 11225)، وابن حبان 11/ رقم (5082)، والبيهقي 10/ 252، كلهم من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه.

وفي رواية للبيهقي: واليمين على من أنكر وإسنادها قوي. وقد وردت من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1479): وللبيهقي بإسناد صحيح البينة على المدعى، واليمين على من أنكره .. اهـ.

وقال النووي في شرح مسلم 12/ 2 - 3: قال القاضي عياض رضي الله عنه: قال الأصيلي: لا يصح مرفوعا، إنما هو قول ابن عباس، كذا رواه أيوب، ونافع الجحمحي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. قال القاضي: قد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن جريج مرفوعا. ثم قال النووي: وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما، عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا. قال الترمذي: حديث صحيح. وجاء في

ص: 520

رواية البيهقي وغيره بإسناد حسن أو صحيح زيادة: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في المحرر 2/ 641: وزعم بعض المتأخرين أنه لا يصح مرفوعا. وإنما هو من قول ابن عباس وزعمه مردود. اهـ.

* * *

ص: 521

(1030)

حديث: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» . رواه الترمذي.

أخرجه الترمذي (1341) قال: حدثنا علي بن حجر، أنبأنا علي بن مسهر، وغيره، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.

- لفظ ابن جريج: المدعى عليه أولى باليمين، إذا لم تكن بينة.

قال الترمذي: هذا حديث، في إسناده مقال، ومحمد بن عبيدالله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك، وغيره. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/ 284): والعزرمي ضعيف والحجاج مدلس ويقال إنه حمله، عن العزرمي. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (8/ 392): وقد رويت هذه الزيادة من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا. وله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن عبيدالله عنه. أخرجه الترمذى (1/ 251)، وقال: هذا حديث فى إسناده مقال، ومحمد بن عبيدالله العرزمى يضعف فى الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره ..... وبالجملة فهذه الطرق واهية ليس ما يمكن الاستشهاد به، ولذلك قال الحافظ فى التلخيص (4/ 208): رواه الترمذى والدارقطنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناده ضعيف. فالاعتماد فيها على طريق عثمان بن الأسود، عن ابن عباس، وعلى حديث مجاهد، عن ابن عمر. اهـ.

ص: 522

وأخرجه الدارقطني 3/ 111، 4/ 218، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 2312، والبيهقي 8/ 123 - من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد متكلم فيه، كما إن فيه رواية ابن جريج، عن عمرو بن شعيب ولم يسمع منه، قاله البخاري، وانظر: التلخيص 4/ 390

وأخرجه الدارقطني 4/ 157، 218 - من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه.

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع، وقال ابن عبد الهادي كما في نصب الراية 4/ 391: حجاج بن أرطأة ضعيف، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب.

* * *

ص: 523

‌

‌كتاب الشهادات

(1031)

قال ابن عباس وغيره: المراد به التحمل للشهادة، وإثباتها عند الحاكم.

أخرجه ابن جرير الطبري في تفسير 3/ 127، والبيهقي 10/ 160 - الشهادات- باب ولا يضار كاتب ولا شهيد- من طريق أبي صالح عبدالله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فى قوله:{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} يقول من احتيج إليه من المسلمين قد شهد على شهادة أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى إذا ما دعى ثم قال بعد هذا {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} ، والإضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غنى إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا ما دعيت فيضاره بذلك وهو مكفى بغيره فنهاه الله عز وجل وقال:{وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} يعنى بالفسوق المعصية.

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4335): صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة من العاشرة مات سنة اثنتين وعشرين وله خمس وثمانون سنة خت د ت ق. أهـ.

و علي بن أبي طلحة سالم مولى بني العباس سكن حمص أرسل عن بن عباس ولم يره من السادسة صدوق قد يخطئ مات سنة ثلاث وأربعين م د س ق كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (4722).

والإسناد منقطع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس فإن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ولم يره.

وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 372 لابن أبي حاتم.

ص: 524

(1032)

قول ابن عباس سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الشهادة، فقال: ترى الشمس؟، قال: نعم، فقال: على مثلها فاشهد أو دع. رواه الخلال في جامعه.

رواه العقيلي في الضعفاء 4/ 69، وابن عدي في الكامل 6/ 107، والحاكم 4/ 11، والبيهقي 10/ 156 كلهم من طريق محمد بن سليمان ين مسمول، ثنا عبيدالله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، عن طاووس، عن ابن عباس- رضي اله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع.

قال الحاكم 4/ 110: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال في التلخيص: واه، فعمرو، قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وابن مسمول ضعفه غير واحد. اهـ.

وقال في البلوغ (1345): أخرجه ابن عدي بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ. اهـ.

قلت: عمرو بن مالك النكري البصري الراوي عن محمد بن سليمان، ترجم له ابن عدي في الكامل 5/ 150 وقال: منكر الحديث، عن الثقات، يسرق الحديث. ثم قال ابن عدي: سمعت أبا يعلي يقول: عمرو بن مالك النكري كان ضعيفا. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (5104): عمرو بن مالك النكري بضم النون أبو يحيى أو أبو مالك البصري صدوق له أوهام من السابعة مات سنة تسع وعشرين عخ 4. أ. هـ.

وقد تابعه زيد بن المبارك الصنعاني كما عند العقيلي في الضعفاء. وابن المبارك، وهو صدوق عابد. كما في التقريب (2113).

ص: 525

وأيضا تابعه سليمان الشاذكوني عند ابن عدي 6/ 207 لكن إن كان هو سليمان بن داود المنقري الشاذكوني، فهو متهم. وإلا لا أدري من هو، والحديث مداره على محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي مكي ضعيف. اهـ.

ونقل ابن عدي في الكامل 6/ 207 والذهبي في الميزان 3/ 569: عن البخاري أنه قال: سمعت الحميدي يتكلم في محمد بن سليمان بن مسمول. اهـ.

ورواه العقيلي في الضعفاء 4/ 7. بإسناده، عن الحميدي.

وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان 5/ 210: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن شاهين في الثقات وزعم أن يحيى ابن معين وثقه. وذكره العقيلي والساجي والدولابي وابن الجارود في الضعفاء. وقال ابن حزم: منكر الحديث. اهـ.

وقال ابن عدي في الكامل 6/ 608 ولمحمد بن سليمان بن مسمول غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا في متنه. اهـ.

ولهذا أعل الحديث البيهقي 10/ 156 فقال: محمد بن سليمان بن مسمول هذا تكلم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يعتمد عليه، والله أعلم. اهـ.

وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 218، والزيلعي نصب الراية 4/ 82 وابن الملقن في البدر المنير 9/ 617.

* * *

ص: 526

‌

‌فصل: في عدد الشهود

(1033)

قول ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد. رواه أحمد وغيره.

رواه مسلم 3/ 1337، وأبو داود (3608)، والنسائي في الكبرى 3/ 49، وابن ماجه (2370)، وأحمد 1/ 248 و 315 و 323، وابن الجارود في المنتقى (1006)، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 144، والبيهقي 10/ 167، كلهم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين بيمين وشاهد.

قال الطحاوي 4/ 145: أما حديث ابن عباس فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث، عن عمرو بن دينار بشيء؛ فكيف يحتجون به في مثل هذا. اهـ.

قلت: وفي هذا نظر، لهذا لما نقل الزيلعي في نصب الراية 4/ 98 قول الطحاوي تعقبه. فقال: وهذا مدخول فإن قيسا ثقة، أخرج له الشيخان في صحيحهما وقال ابن المديني: هو أثبت، وإذا كان الراوي ثقة وروى حديثا، عن شيخ يحتمله سنه ولقيه، وكان غير معروف بالتدليس، وجب قبوله، وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبر سنا، وأقدم موتا من عمرو بن دينار، كعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبير، وقد روى عن عمرو بن دينار من كان في قرن قيس وأقدم لقيا منه، كأيوب السختياني، فإنه رأى أنس بن مالك، وروى عن سعيد بن جبي، ثم روى عن عمرو بن دينار، فكيف ينكر رواية

ص: 527

قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار؟! غير أنه روى ما يخالف مذهبه، ولم يجد له مطعنا سوى ذلك؛ وقد روى جرير بن حازم- وهو ثقة-، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلا وقصته ناقة، وهو محرم، فذكر الحديث، فقد علمنا قيسا روى عن عمرو بن دينار غير حديث: اليمين مع الشاهد، ثم تابع قيسا على روايته هذه محمد بن مسلم الطائي، ثم ساقه من طريق أبي داود بسنده، عن محمد بن مسلم الطائي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس بلفظ: حديث قيس. ثم قال: وقد روى من آخر

…

اهـ.

وأعل بعلة أخرى. قال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام 2/ 406: والترمذي قد ذكره في علله هكذا ثم قال: سألت محمدا عنه. فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث. اهـ. ثم نقل قول الطحاوي السابق، ثم قال ابن القطان: فهذا كما ترى- رمي للحديث بالانقطاع في موضعين: من البخاري فيما بي عمرو دينار وابن عباس. ومن الطحاوي فيما بي قيس بن سعد وعمرو بن دينار. اهـ.

ونقل الزيلعي في نصب الراية قول الترمذي ثم الزيلعي: ويدل على ذلك ما أخرجه الدار قطني 2/ 566، عن عبدالله بن محمد أبي ربيعة، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، قال الدار قطني: وخالفه عبد الرزاق، فلم يذكر طاووسا، ومنهم من زاد جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تعل برواية الضعفاء. انتهى ما نقله وقاله الزيلعي.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام 2/ 407: فلو صحت هذه

ص: 528

الرواية، تبين بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح، فإن عبدالله بن محمد بن ربيعة هذا هو القدامي، يروي عن مالك وهو متروك، قاله الداراقطني فاعلم ذلك. أ هـ.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 297: وابن ربيعه هذا هو القدامي المصيصي، قال الذهبي: أحد الضعفاء، أتى على مالك بمصائب.

ثم قال الألباني: فلا يلتفت إليه أصلا فكيف إذا خالف، لا سيما وقد خالفه أيضا أبو حذيفة فرواه مثل عبد الرزاق أخرجه البيهقي 10/ 168 وقال: وخالفهما من لا يحتج بروايتهم، عن محمد بن مسلم، فزاد في إسناده جابر بن زيد وروايته الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. اهـ.

ثم قال الألباني: ومحمد بن مسلم وهو الطائفي، واسم جده سوسن وهو صدوق يخطئ كما في التقريب وهو في المتابعات جيد. وأما سيف بن سليمان فهو ثقة بلا خلاف. بل قال الساجي: أجمعوا على أنه صدوق ثقة، غي أنه اتهم بالقدر

…

ا هـ.

والحديث قوي إسناده النسائي فقال في الكبرى 3/ 490: هذا إسناده جي، وسيف ثقة وقيس ثقة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 225: قال الشافعي: وهذا الحديث ثابت لا يرده احمد من أهل العلم، لو لم يكن فيه غيره، مع أن معه غيره مما يشده

…

وقال البراز: في الباب أحاديث حسان أصحها حديث ابن عباس. وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، كذا قال. وقد قال عباس الدوري في تاريخ يحيى بن معين عنه: ليس بمحفوظ .. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 282: ما أخرجه مسلم من حديث ابن

ص: 529

عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى

…

حديث صحيح لا يرتاب في صحته، وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده، وأما قول الطحاوي أن قيس بن سعد لا تعرف له رواية، عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحته الحديث، لأنهما تابعيان ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدام من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة. اهـ.

وروى أحمد 5/ 285 (22827) قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة، عن أبيه عمرو بن قيس بن سعد؛ أنهم وجدوا في كتب، أو في كتاب، سعد بن عبادة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.

قلت: إسناده ضعيف إسماعيل بن عمرو ابن قيس وأبوه لا يعرفان، قال الحافظ ابن حجر في التعجيل (801): لم أر في كتب الأنساب لقيس بن سعد بن عبادة ذكر ولد له اسمه عمرو، ولا لولده ابن اسمه إسماعيل. اهـ.

وأيضا اضطرب في إسناده.

وشيخ أحمد: أبو مسلمة الخزاعي، لم أجده.

وأخرجه الترمذي (1343) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: أخبرني ابن لسعد بن عبادة، قال: وجدنا في كتاب سعد، فذكره.

قال الألباني: صحيح. صحيح الترمذي (1343)، صحيح ابن ماجه (2368). الإرواء (8/ 296).

وأخرجه عبد بن حميد (308)، وأبو عوانة (6026)، والطبراني (5361) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن سعيد ابن عمرو بن

ص: 530

شرحبيل، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى

…

ورواه الدار قطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام، 4/ 214 (37) من طريق ربيعة، عن ابن سعد بن عبادة قال: وجدنا في كتاب سعد بن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، نحوه، وليس فيه:

…

في الحقوق.

ورواه البيهقي في سننه، كتاب الشهادات، 10/ 171 من طريق ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، قال: وجدنا في كتب سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.

ورواه في الموضع السابق، من طريق ربيعة، به نحوه، كما في ح (5362). ورواه الشافعي (كما في سنن البيهقي في الموضع السابق) من طريق عبد العزيز بن المطلب، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة: يشهد سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمرو بن حزم أن يقضي باليمين مع الشاهد، والحديث في مسند الشافعي برقم (1404)، (1405): في كتاب الأحكام في الأقضية 2/ 178، 179.

وبين الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة 2/ 72 (في ترجمة عمرو بن قيس) أن: ابن سعد الذي يروي الحديث وجادة هو: ابن ابن سعد: عمرو بن قيس، وقال: وهو فائدة جليلة.

وللحديث شاهد رواه مسلم بسنده، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد.

ورواه الطبراني في الكبير (5361)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، وعلي بن المبارك الصنعاني، قالا ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن

ص: 531

سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قضى باليمين مع الشاهد الواحد في الحقوق.

قلت: سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي: صحابي جليل، ذكره في الصحابة: البغوي، وابن منده، وأبو نعيم، والعسكري، وغيرهم: وقيل: مختلف في صحبته، ذكره ابن حبان في الصحابة وفي ثقات التابعين، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. اهـ، ولي بعض اليمن لعلي رضي الله عنهما.

وشرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول. اهـ.

وعمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري المدني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول. اهـ.

وروى الترمذي (1344)، وابن ماجه (2369)، وأحمد 3/ 305 (14329). كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، محمد بن علي، عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.

ورواه عبد الوهاب الثقفي كل من أحمد بن حنبل، وابن بشار، ومحمد بن أبان.

قال الترمذي في علله (224): سألت محمدا، عن هذا فقلت: أي الروايات أصح فقال: أصحه حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال محمد: إبراهيم بن أبي حية ضعيف ذاهب الحديث. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في علله (1402): وسألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث؛ رواه عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين. قالا: أخطأ عبد الوهاب في هذا الحديث،

ص: 532

إنما هو عن جعفر، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. اهـ.

وقال الدارقطني في علله (3/ 98): وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله، عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه، عن أبيه، عن جابر. والحكم يوجب أن يكون القول قولهم، لأنهم زادوا وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة. اهـ.

وقال البيهقي في سننه (10/ 169): هكذا رواه جماعة، عن جعفر بن محمد مرسلا ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو من الثقات، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا .... وروى عن حميد بن الأسود وعبد الله العمرى وهشام بن سعيد وغيرهم، عن جعفر بن محمد كذلك موصولا. اهـ.

وقال في جزء القراءة خلف الإمام (1/ 339): روى الثقفي يعني عبد الوهاب بن عبد المجيد وهو ثقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت: لم يذكر جابرا الحفاظ وهذا يدل على أنه غلط، أفرأيت أن قلنا: هذا ظن فالثقفي ثقة وإن ضيع غيره أو شك؟ قال: إذا لا تنصف، قلت: وكذلك لم تنصف أنت أما الشافعي رحمه الله فإنه أنصف ولم يحتج برواية الثقفي في مسألة القضاء باليمين مع الشاهد وإن كان قد وافقه على وصل الحديث، عن جابر حميد بن الأسود وعبد الله بن عمر العمري وهشام بن سعد وإبراهيم بن أبي حية فرووه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر لأن جماعة من الحفاظ رووه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلا واعتمد على غيره من الأحاديث الموصولة وذكر حديث جعفر مرسلا على طريق التأكيد، ومن زعم أن المرسل أقوى من

ص: 533

المتصل فهو كمن زعم أن الليل أضوء من النهار. اهـ.

وقال ابن عبد البر في التمهيد (2/ 135 - 138): وقد أسنده، عن جعفر بن محمد جماعة حفاظ وزيادة الحافظ مقبولة فممن أسنده عبيدالله بن عمر وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن عبدالرحمن بن رداد المدني ويحيى بن سليم وإبراهيم بن أبي حية ورواه ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلا كما رواه مالك وكذلك رواه الحكم بن عتيبة وعمرو بن دينار جميعا، عن محمد ابن علي مرسلا .. فهذا ما في حديث جعفر بن محمد وإرساله أشهر. اهـ.

وقال ابن عساكر في معجمه (1366): لم يرفعه، عن جعفر إلا عبد الوهاب الثقفي. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 666): هذا الحديث حسن. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (8/ 449) تعليقا على كلام البيهقي: قلت: العمرى ضعيف وهشام قريب منه وكذا ابن الأسود، فلا يعارض بمثلهم رواية مالك ومن معه من الثقات الذين أرسلوه. ولذلك قال الترمذى عقبه: وهذا أصح، وهكذا روى سفيان الثورى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبى .. مرسل. ومن الغير الذين أشار إليهم البيهقى ممن وصلوا الحديث، عن جعفر بن محمد إبراهيم بن أبى حية عنده، وهو متروك. وقد كان رأى الإمام أحمد ترجيح المرسل، ثم لا أدرى ما الذى بدا له حتى صحح الموصول كما تقدم، عن ابنه. والله أعلم. وعلى كل حال فهذا المرسل صحيح الإسناد، فمثله حجة بالاتفاق أما الحنفية فظاهر، أما الآخرون فلشواهده المرفوعة المتقدمة من حديث ابن عباس وأبى هريرة ثم استدركت

ص: 534

فقلت: لعل عبدالله بن أحمد حين ذاكر أباه فى هذا الحديث ذكره بمتابعة بعض الثقات لعبد الوهاب الثقفى، فوافقه على ذلك، وصحح الوصل. ويؤيد هذا ما قال الدارقطنى فى كتاب العلل كما فى نصب الراية (4/ 100): وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله، عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه، عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم، لأنهم زادوا، وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة. قلت: فإن كان يعنى بالثقات الذين أشار إليهم غير حميد بن الأسود وهشام بن سعد، ممن لا خلاف فى ثقتهم، فالقول ما قال، وإلا فالمرسل هو الأصح كما تقدمه، والله أعلم. اهـ.

وقال ابن القيم في تهذيب السنن (10/ 26 ـ 27): والمقصود أن هذا الأصل قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسعد بن عبادة وجابر بن عبدالله وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وسرق وعمارة بن حزم وجماعة من الصحابة وعمرو بن شعيب مرسلا ومتصلا والمنقطع أصح وأبو سعيد الخدري وسهل بن سعد. فحديث ابن عباس رواه مسلم وحديث أبي هريرة حسن صححه أبو حاتم الرازي وحديث جابر حسن وله علة وهي الإرسال قاله أبو حاتم الرازي وحديث زيد بن ثابت صححه أبو زرعة وأبو حاتم رواه سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين وحديث سعد بن عبادة رواه الترمذي والشافعي وأحمد وحديث سرق رواه ابن ماجه وتفرد به وله علة هي رواية ابن البيلماني عنه وحديث الزبيب حسن رواه عنه شعيب بن عبدالله بن الزبيب العنبري حدثني أبي قال سمعت جدي الزبيب وشعيب ذكره ابن حبان في الثقات وحديث عمرو بن شعيب رواه مسلم بن خالد

ص: 535

الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد منقطعا وهو الصحيح وحديث أبي سعيد رواه الطبراني في معجمه الصغير بإسناد ضعيف، وحديث سهل بن سعد رواه أبو بكر بن أبي شيبة وهو ضعيف، عن أبي حازم، عن سهل فالعمدة على الأحاديث الثابتة وبقيتها شواهد لا تضر. اهـ.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 202): رواه أحمد وجادة، وكذلك الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات .. اهـ.

وروى أبو داود (3610)، والترمذي (1343)، وابن ماجه (2368)، والطحاوي 4/ 144، والبيهقي 10/ 168، والبغوي (2503) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمن مع الشاهد.

قلت: رجاله رجال مسلم. قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ.

وقد رواه أبو داود (3611)، والطحاوي 4/ 144، وابن حبان 11/ رقم (5073)، والبيهقي 10/ 168، كلهم من طريق سليمان ابن بلال، عن ربيعة به. وفيه قال سليمان: فلقيت سهيلا فسألته، عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك. قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به، عن ربيعة عني. اهـ.

قلت: ونسيان الراوي إذا حدث عنه ثقة لا تعل به الحديث على مذهب الجمهور بل إن سهيلا أصبح يروي هذا الحديث، عن ربيعة، عنه، عن أبيه خصوصا أن سهيلا أصابته غفلة أذهبت بعض عقله؛ مما يدل أن سهيلا كان

ص: 536

مترددا، ثم أخذ يحدث بالحديث، قال أبو داود 2/ 332: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث. قال: أخبرني الشافعي، عن عبد العزيز الدراوردي، قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة، أني حدثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه، عن ربيعة عنه، عن أبيه. اهـ.

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1392): قيل لأب: يصح حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليمن مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعا لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث ونسي. قال أجل هكذا هو، ولكن لم نر أن يتبع على روايته. وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث. قلت: إنه يقول بخبر الواحد. قال أجل غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلا، عن أبي هريرة أعتبر به. وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 5/ 282: رجاله مدينون ثقات، ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة، لأنه كان بعد ذلك يرويه، عن نفسه، عن أبيه. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء 8/ 302: لقد دلتنا هذه المحاورة الطريقة بين ابن أبي حاتم وأبيه، أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث يعد إن حدث به علة تقدح في صحة الحديث، وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به، عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه، ولا يخفى أن ذلك ليس بعله قادحة، إذا كان المتفرد

ص: 537

ثقة ضابطا كما هو مقرر في المصطلح لا سيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبي عبدالرحمن الفقيه القفة المحتج به في الصحيحين وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهي صحيحة بلا خلاف، مثل حديث إنما الأعمال بالنيات كما هو مقرر في محله، ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوي ظاهرة. لكن يبدو أن هذه المحاور قد أثمرت ثمرتها في نفس أبي حاتم رحمه الله. فقد روى عنه ابنه أيضا أنه ذهب أخيرا إلي صحة الحديث. اهـ.

فقال في العلل أيضا 1/ 469: سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ربيعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين؟ فقالا: هو صحيح. قلت: يعني أنه يروى عن ربيعة هكذا. قلت: فإن بعضهم يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت؟ قالا: وهذا أيضا صحيح، جميعا صحيحين. اهـ.

ثم قال الألباني: وقد وجدنا له أصلا من طريق أخرى، عن أبي هريرة، يرويه المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج عنه به ولفظه: .. قضى باليمن مع الشاهد. أخرجه ابن عدي في الكامل 6/ 356 والبيهقي، ورويا، عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب حديث أصح من هذا.

قلت (القائل الألباني): وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين، وفي المغيرة بن عبدالرحمن وهو الحزامي يسير كلام ولا يضر

…

انتهي ما نقله وقاله الألباني رحمه الله. وقد روى الحديث على أوجه مختلفة. وذكر الدار قطني في العلل 10/ رقم (1929) الاختلاف في إسناده ثم قال: والمحفوظ حديث ربيعة، عن سهيل. اهـ.

ص: 538

(1034)

حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها.

أخرجه الدارقطني 4/ 232 - الأقضية والأحكام- 10، والبيهقي 10/ 151 - كلهم من طريق محمد بن عبد الملك الواسطي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة.

قلت: إسناده ضعيف لانقطاعه. قال الدارقطني: محمد بن عبد الملك الواسطي لم يسمعه من الأعمش بينهما رجل مجهول.

ومحمد بن عبد الملك يظهر أنه هو ابن مروان الواسطي أبو جعفر الدقيقي صدوق من الحادية عشرة مات سنة ست وستين د ق. كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (6101).

ثم ذكر للتمييز (6102): محمد بن عبد الملك الواسطي آخر أكبر من الذي قبله مقبول من الثامنة. أ. هـ.

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/ 542: قال شيخنا: أما الحديث الأول عند حذيفة فهو حديث باطل، لا أصل له. اهـ.

ووهى إسناده الذهبي في التنقيح 2/ 237.

ورواه الدارقطني (101) قال: نا عمر بن الحسن نا إسماعيل بن الفضل ومحمد بن بشر بن مطر قالا نا وهب بن بقية نا محمد بن عبد الملك، عن أبي عبد الرحمن المدائني، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة.

هكذا ذكرا الواسطة بين محمد بن عبد الملك، وبين الأعمش، وهو أبو عبدالرحمن المدائني، وإسناده ضعيف، لجهالة المدائني، قاله الدارقطني.

ص: 539

وقال الخطيب في تاريخ بغداد 14/ 402: (7721): أبو عبد الرحمن المدائني أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدثنا عمر بن الحسن حدثنا إسماعيل بن الفضل ومحمد بن بشر بن مطر قالا حدثنا وهب بن بقية حدثنا محمد بن عبد الملك عن بن عبد الرحمن المدائني عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة رواه محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر القطيعي عن محمد بن عبد الملك وهو الواسطي عن الأعمش ولم يذكر بينهما أبا عبد الرحمن المدائني. أهـ.

وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 201 - للطبراني في الأوسط وقال: فيه من لم أعرفه. اهـ.

ونقل الزيلعي، عن ابن عبد الهادي قوله: هذا حديث باطل لا أصل له وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، ضعيف بجميع طرقه، وقال عنه إسحاق بن راهويه: لو صح حديث علي في القابلة لقلنا به، ولكن في سنده خلل. انظر: نصب الراية 4/ 80 - 81.

* * *

ص: 540

(1035)

روى أبو الخطاب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة.

أخرجه أحمد 2/ 35، 109، عبد الرزاق 484، (13982)، 8/ 335 - 336، (15437)، والبيهقي 464 - الرضاع- باب شهادة النساء في الرضاع- من طريق محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن بن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود فقال رجل أو امرأة.

وفي لفظ لأحمد: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رجل وامرأة.

قلت: إسناده ضعيف، لأن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني فمجمع على ضعفه، واتهمه ابن حبان بالوضع، وأبوه ضعفه غير واحد، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال: لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه، لأن ابنه محمد بن عبد الرحمن يضع على أبيه العجائب.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (6067): محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة ضعيف وقد اتهمه بن عدي وابن حبان من السابعة د ق. أهـ.

وقد اختلف عليه في متنه.

وعزاه الهيثمي مجمع الزوائد 4/ 201 للطبراني في الكبير، وقال: فيه محمد بن عبدالرحمن البيلماني وهو ضعيف. اهـ.

ويشهد له حديث عقبة بن الحارث: رواه البخاري (88)، وأبو داود (3603)، وأحمد 4/ 384، كلهم من طريق ابن أبي مليكة، عن عقبة بن

ص: 541

الحارث؛ أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت امرأة فقالت: قد أرضعتكما، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة. ونكحت زوجا غيره ..

ورواه البخاري (5104)، وأبو داود (3604)، والنسائي 6/ 109، والترمذي (1151)، وأحمد 4/ 383، كلهم من طريق أيوب، عن عبدالله بن أبي مليكة قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، قال: وقد سمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ. قال: تزوجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض، فأتيته من قبل وجهه قلت: إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما. دعها عنك.

* * *

ص: 542

‌

‌باب: اليمين في الدعاوي

(1036)

اليمين المشروعة هي اليمين بالله فلو قال الحاكم لمنكر قال: والله لا حق له عندي كفى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استحلف ركانة بن عبد يزيد في الطلاق، فقال: والله ما أردت إلا واحدة.

أخرجه أحمد (24286)، وفي (24287)، والدارمي (2272)، وأبو داود (2208)، وابن ماجه (2051)، والترمذي (1177)، وأبو داود الطيالسي (1188)، والحاكم 2/ 199، وابن حبان (1321)، والبيهقي 7/ 342 كلهم من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، علي بن يزيد بن ركانة، عن جده؛ أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال: ما أردت بها؟ قال: واحدة، قال: آلله، ما أردت بها إلا واحدة؟ قال: آلله، ما أردت بها إلا واحدة، قال: فردها عليه.

قلت: الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني نزيل المدائن، الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل الهاشمي تكلم فيه، فقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى. وقال أبو داود: في حديثه نكارة. اهـ. وقال أبو زرعة: شيخ. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ. وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال ابن المديني: ضعيف. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (1912): لين الحديث من السابعة

ص: 543

مات بعد الخمسين د ت ق. أ. هـ.

وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة المطلبي وقد ينسب لجده لين الحديث. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. مضطرب الإسناد. اهـ. قال الحافظ في التقريب (3857): لين الحديث. اهـ.

وأما علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبي ذكره ابن حبان في الثقات 5/ 165 وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (5402): مستور. اهـ.

وجرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة مات سنة سبعين بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه ع، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (933).

ورواه عن جرير بن جازم كل من يزيد، وإسحاق، وسليمان بن حرب، وسليمان بن داود، أبو الربيع، ووكيع، وقبيصة.

ورواه العقيلي في الضعفاء 3/ 254 من طريق جرير به. ثم قال العقيلي: حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري قال: علي ابن زيد ركانة: لم يصح حديثه، وكذا قال في التاريخ الكبير 6/ 301 وسكت عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل 3/ 1/ 2080 ونقل ابن الملقن في البدر المنير 8/ 103: عن أبي داود أنه قال: وهذا أصح من حديث ابن جريج: أن ركانة طلق امرأته ثلاثا. لأنهم أهل بيته وهم أعلم به. اهـ.

وذكر الحديث ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 212 فقال: الزبير تكلم فيه يحيى والنسائي وغيرهما. وعلي قال البخاري: لم يصح حديثه، وعبد الله قال العقيلي: لا يتابع عليه. اهـ.

ص: 544

لهذا قال الترمذي 4/ 159: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا، عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، ويروي عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا. اهـ. ونحوه قال في العلل الكبير 1/ 461.

وصححه ابن حبان (4274)، والحاكم (1/ 199 ـ 200).

وقال الزيلعي في نصب الراية (3/ 337): حديث ركانة أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن عبدالله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما أردت؟ قال: واحدة، قال: ألبتة، قال: ألبتة، فقال له عليه السلام: هي على ما أردت، وردها إليه، زاد أبو داود، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان، انتهى. قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثا، لأنهم أهل بيته، وهم أعلم به، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس، انتهى. وأخرجه أبو داود أيضا من طريق محمد بن إدريس الإمام الشافعي حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة، فذكره، قال عبد الحق في أحكامه: في إسناد هذا الحديث عبدالله بن علي بن السائب، عن نافع، عن عجير، عن ركانة، والزبير بن سعيد، عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، وكلهم ضعفاء، والزبير أضعفهم، وقال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه لم يصح حديثه، انتهى كلامه. قلت: رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن ركانة طلق

ص: 545

امرأته ثلاثا، الحديث. اهـ.

وقال ابن الملقن في البدر المنير (8/ 105 ـ 106): وقال الإمام أحمد كما نقله ابن الجوزي في تحقيقه، وعلله: حديث ركانة ليس بشيء، وفي رواية عنه: طرقه ضعيفة. وقال المنذري في حواشيه: في تصحيح أبي داود لهذا الحديث نظر؛ فقد ضعفه الإمام أحمد، وهو مضطرب إسنادا ومتنا؛ لأن في إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي المدني: وقد ضعفه غير واحد. قال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف. وكذلك قال علي بن المديني وزكريا الساجي والنسائي. وقال يحيى مرة: ثقة. وقال العقيلي الحافظ: هذا حديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقال في ترجمة عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة: إسناده مضطرب ولا يتابع عليه. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني: إسناده مختلف فيه. وقال عبد الحق في أحكامه: في إسناده عبدالله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة، والزبير بن سعيد، عن عبدالله بن علي بن عبد يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، قال: وكلهم ضعيف، الزبير أضعفهم. قال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه: لم يصح حديثه، وقال ابن عبد البر في تمهيده: هذا الحديث ضعفوه. اهـ.

وقال ابن تيمية في الفتاوى (33/ 14 ـ 15): وقد روى أبو داود وغيره أن ركانة طلق امرأته البتة فقال له النبى (الله ما أردت إلا واحدة) فقال ما أردت بها إلا واحدة، فردها إليه رسول الله (وأبو داود لما لم يرو فى سننه الحديث الذى أخرجه أحمد في مسنده فقال حديث البتة أصح من حديث بن جريج (أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا) لأن أهل بيته أعلم لكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه فيه كالإمام أحمد بن حنبل والبخارى وغيرهما وأبى

ص: 546

عبيد وأبى محمد بن حزم وغيره ضعفوا حديث البتة وبينوا أن رواته قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم وضبطهم وأحمد أثبت حديث الثلاث وبين انه الصواب مثل قوله حديث ركانة لا يثبت انه طلق امرأته البتة وقال أيضا حديث ركانة في البتة ليس بشيء لأن ابن إسحاق يرويه، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا)، وأهل المدينة يسمون من طلق ثلاثا طلق البتة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1603) حديث أن ركانة بن عبد يزيد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة ووالله ما أردت إلا واحدة فردها عليه، الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم وأعله البخاري بالاضطراب. وقال ابن عبد البر في التمهيد ضعفوه. اهـ.

والخلاصة: أن الحديث ضعيف لاضطرابه في إسناده ومتنه، وحكم عليه بالاضطراب البخاري والعقيلي، وقال البخاري في التاريخ الكبير: الحديث غير صحيح، وقال الإمام أحمد: طرقه كلها ضعيفة، ونقل ابن الجوزي عنه: حديث ركانة ليس بشيء. اهـ.

وقال العقيلي في الضعفاء: لا يتابع على حديث عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة هو مضطرب الإسناد، وقال ابن عبد البر في التمهيد: ضعفوه. اهـ. وقال عبد الحق الأشبيلي: في سنده كلهم ضعفاء والزبير أضعفهم، ونقل الدارقطني أن أبا داود صحح الحديث. اهـ.

وقال ابن القيم كما في شرح ابن القيم لسنن أبي داود 6/ 291 - 292،

ص: 547

وزاد المعاد 5/ 263: وفي هذا نظر، فإن أبا داود لم يحكم بصحته، وإنما قال بعد روايته: هذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا؛ لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم، وحديثهم هذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا ضعيف أيضا فهو أصح الضعيفين عنده، وكثيرا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين. اهـ.

وقال الألباني: ضعيف. اهـ. كما في الإرواء (2063)، وضعيف أبي داود (380 ـ 382)، وضعيف ابن ماجه (444).

وروى أحمد 1/ 265 (2387) قال: حدثنا سعد بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بنى مطلب امرأته ثلاثا فى مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا قال فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا. قال فقال فى مجلس واحد قال نعم. قال فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت قال فراجعها. فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر.

قال البيهقي في سننه (7/ 339): وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا، عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (6/ 9): هذا حديث منكر خطأ وإنما طلق ركانة زوجته البتة لا كذلك رواه الثقات أهل بيت ركانة العالمون به. اهـ.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 640): هذا حديث لا يصح ابن

ص: 548

إسحاق مجروح وداود اشد منه ضعفا قال ابن حبان حدث، عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فيجب مجانبة روايته والحديث الأول اقرب حالا والظاهر انه من غلط الرواة. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 362): قد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول وليس كل مختلف فيه مردودا والثاني معارضته بفتوى بن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافة إلا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى وأجيب بان الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به وأجيب بأنه نقل، عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك، عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر، عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاووس وعمرو بن دينار ويتعجب

ص: 549

من ابن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى. اهـ.

وأخرجه أبو داود (2196) قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة. لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بينى وبينه فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلانا يشبه منه كذا وكذا قالوا نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها ففعل ثم قال راجع امرأتك أم ركانة وإخوته فقال إنى طلقتها ثلاثا يا رسول الله. قال قد علمت راجعها وتلا يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن).

قال الحاكم في المستدرك (2/ 533): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وقال الذهبي في التلخيص: محمد بن عبيدالله بن أبي رافع واه. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (1021): وفي سندهما ابن إسحاق وفيه مقال. اهـ.

قلت: إسناده ضعيف، لأن في إسناده من لم يسم. وهم بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد قال الخطابي في معالم السنن 3/ 120 - 121 - مع مختصر المنذري: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع،

ص: 550

ولم يسمه. والمجهول لا يقوم به الحجة. اهـ.

وقد اضطرب في إسناده فقد أعل الحديث أبو داود فقال في السنن 1/ 667 عقب روايته لهذا الحديث: وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جدة: أن ركانة طلق امرأته البتة، فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم أصح؛ لأنهم ولد الرجل وأهله أعلم به، أن ركانة إنما طلق امرأته البتة، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة. اهـ.

وقال الألباني في الإرواء (7/ 144): هذا الإسناد وإن كان ضعيفا لجهالة البعض من بني رافع أو ضعفه لكنه قد توبع فقال الإمام أحمد (1/ 265): ثنا سعد بن إبراهيم ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس .... ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (7/ 339)، وقال:(وهذا الإسناد لا تقوم به حجة مع ثمانية رووا، عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة).

قلت (القائل الألباني): هذا الإسناد صححه الأمام أحمد والحاكم والذهبي وحسنه الترمذي في متن آخر تقدم برقم (1921)، وذكرنا هناك اختلاف العلماء في داود ابن الحصين وأنه حجة في غير عكرمة ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويا ولكن ذلك لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعته لبعض بنى رافع فلا أقل من أن يكون الحديث حسنا بمجموع الطريقين، عن عكرمة ومال ابن القيم إلى تصحيحه وذكر أن الحاكم رواه في مستدركه وقال إسناده صحيح ولم أره في (المستدرك) لا في (الطلاق) منه ولا في (الفضائل)، والله أعلم، وقال ابن تيمية في (الفتاوى) (3/ 18):

ص: 551

(وهذا إسناد جيد)، وكلام الحافظ ابن حجر في (الفتح) (9/ 316) يشعر بأنه يرجح صحته أيضا فإنه قال: (أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتى ذكرها. وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء

…

). ثم ذكر الحافظ هذه الأجوبة مع الجواب عنها. ثم قال: (ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم

…

) ثم ساق الحديث وقد ذكرته في الحديث المتقدم من طريق طاووس. وجملة القول أن حديث الباب ضعيف وأن حديث ابن عباس المعارض له أقوى منه. والله أعلم .. اهـ.

ورواه أحمد 1/ 265، وأبو يعلى في المسند 4/ 379 (173)(2500)، والبيهقي 7/ 339 كلهم من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد. فحزن عليها حزنا شديدا قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا. قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت قال: فرجعها. فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر.

قلت: في سنده ابن إسحاق وبه أعل الحديث الحافظ في البلوغ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن قال البيهقي 7/ 339: هذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا، عن ابن عباس رضي الله عنهما فتياه بخلاف ذلك. ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التوفيق. اهـ.

ولما ذكر ابن القيم في حاشيته على السنن 6/ 192 الحديث بالسند السابق. قال: وهذا أصح من حديث نافع بن عجير ومن حديث ابن جريج،

ص: 552

وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة رد زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي العاص، وقال: الصحيح حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بالنكاح الأول، وهو بهذا الإسناد بعينه من رواية ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهكذا ذكر الثوري والدارقطني أن رواية ابن إسحاق هي الصواب، وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد. وحجاج بن أرطاة أعرف من نافع بن عجير ومن معه، وبالجملة فأبو داود لم يتعرض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذكره. اهـ.

وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (1129): سمعت أحمد سئل، عن حديث ركانة: لا تثبته أنه طلق امرأته البتة؟ قال: لا؛ لأن ابن إسحاق يرويه، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا

…

اهـ.

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 123: قال أحمد بن أصرم: سئل أبو عبدالله- يعني البخاري-، عن حديث ركانة في البتة. فقال: ليس بشيء. اهـ.

وروى أبو داود (2206) قال: حدثنا ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور في آخرين، قالوا: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: حدثني عمي بن علي بن شافع، عن عبيدالله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة، أن ركانة ابن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وقال والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ص: 553

فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان.

قال أبو داود: أوله لفظ إبراهيم، وآخره لفظ ابن السرح. اهـ.

ومن طريق أبي داود رواه الدارقطني 4/ 330.

قلت: عبيدالله بن علي بن السائب لم أجده في التهذيب فلا أدرى من هو، لكن صرح الدارقطني بأنه عبدالله بن علي بن السائب، وأيضا صرح الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة محمد بن علي بن شافع أنه روى عن عبدالله بن علي بن السائب. وقد ترجم له الحافظ وغيره ولم ينقل فيه توثيقا.

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (3856): عبدالله بن علي ابن السائب بن عبيد المطلبي مستور. اهـ.

أما نافع بن عجير فقد قيل: له صحبة. وذكره ابن حبان في الثقات 5/ 469 في ثقات التابعين.

ولما ذكر ابن القيم في حاشيته على السنن 6/ 191 الحديث. قال: وهذا هو الحديث الذي ضعفه الإمام أحمد والناس، فإنه من رواية عبدالله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة، ومن رواية الزبير بن سعيد، عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، وكلهم ضعفاء، والزبير أضعفهم، وضعف البخاري أيضا هذا الحديث. قال: علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه لم يصح حديثه.

ولما ذكر الألباني رحمه الله في الإرواء 7/ 141 - 142 أوجه اضطراب في إسناده. ثم ذكر هذا الإسناد. قال: وهذا الإسناد أحسن حالا من الذي قبله، فإن رجاله ثقات، لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان 1/ 238، وأورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 4/ 1/ 454 ولم يذكر فيه جرحا

ص: 554

ولا تعديلا. ولهذا قال ابن القيم في الزاد 4/ 59: مجهول، لا يعرف حاله البتة، ومما يؤكد جهالة حاله، تناقض ابن حبان فيه، فمرة أورده في التابعين من ثقاته وأخرى ذكره في الصحابة، وكذلك ذكره فيهم غيره، ولم يثبت ذلك. اهـ.

وقال الخطابي في معالم السنن 3/ 122 مع مختصر المنذري: كان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها. اهـ.

وقد اضطرب في متنه أيضا. ولما نقل المنذري في مختصر السنن 3/ 134 قول البخاري: إنه مضطرب فيه، قال المنذري: تارة قيل فيه: ثلاثا وتارة قيل فيه واحدة وأصحه أنه طلقها البتة، وأن الثلاث ذكرت على المعني. وقال أبو داود: حديث نافع بن عجير حديث صحيح. وفيما قاله نظر.

فقد تقدم، عن الإمام أحمد أن طرقه ضعيفة، وضعفه أيضا البخاري وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه. انتهى ما نقله وقال المنذري.

قلت: وعبارة أبي داود أنه قال كما في السنن 1/ 667 و 672، عن حديث نافع بن عجير: أصح. اهـ. فإن كان المنذري أخذ من هذه العبارة تصحيح أبو داود للحديث ففيه نظر؛ لأنه لا يلزم من قول: أصح أن يكون صحيحا، لكن نقل الدارقطني 4/ 33، عن أبي داود أنه قال: هذا حديث صحيح. اهـ. فلعله اطلع على تصريح من أبي داود في تصحيح الحديث.

قال الحافظ ابن في التلخيص الحبير 3/ 240: اختلفوا هل هو من ركانة أو مرسل عنه. وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في التمهيد ضعفوه. اهـ.

ونقل ابن الملقن في البدر المنير 8/ 105 إعلال البخاري والمنذري للحديث ثم قال: وقال الإمام أحمد كما نقله عنه ابن الجوزي في تحقيقه

ص: 555

وعلله حديث ركانة ليس بشيء، وفي رواية عنه طرقه ضعيفة. اهـ.

فائدة: ركانة هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي الصحابي، وهو بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون، وليس في الأسماء ركانة غيره. هكذا قاله البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما. أسلم يوم الفتح، وهو الذي صارعه النبي صلى الله عليه وسلم. انظر البدر المنير 8/ 108.

* * *

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم الانتهاء من تخريج «أحاديث الروض المربع»

يوم السبت 13/ 2/ 1436 هـ

ومراجعته في يوم الخميس 26/ 3/ 1439 هـ.

فما كان من صواب فمن الله وحده

ومن كان من خطأ

فمن نفسي والشيطان

وأستغفر الله منه.

ص: 556