الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
717 - عاصم بن عمر
(1)
: " ع"
ابن قتادة بن النعمان، أبو عمر الظفري، الأنصاري المدني ويقال: أبو عمرو، أحد العلماء.
يروي عن أبيه: وعن جابر بن عبد الله، ومحمود بن لبيد، ورميثة الصحابية- وهي جدته- وأنس بن مالك.
حدث عنه: بكير بن الأشج، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبد الرحمن ابن سليمان بن الغسيل، وجماعة.
وثقه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما، وكان عارفًا بالمغازي يعتمد عليه ابن إسحاق كثيرًا.
توفي سنة تسع عشرة ومئة وقيل: سنة عشرين، وهو أصح. ويقال: سنة ست أو سنة سبع وعشرين ومئة وكان جده من فضلاء الصحابة وهو الذي رد النبي صلى الله عليه وسلم عينه فعادت -بإذن الله- كما كانت.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3040" المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 422" و"3/ 259" لجرح والتعديل "6/ ترجمة 1913"، الكاشف "2/ ترجمة 2533"، تاريخ الإسلام "4/ 261" ميزان الاعتدال "2/ 355" تهذيب التهذيب "5/ 53"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3240"، شذرات الذهب "1/ 157".
718 - مسلمة بن عبد الملك
(1)
: " د"
ابن مروان بن الحكم الأمير الضرغام، قائد الجيوش أبو سعيد، وأبو الأصبغ الأموي، الدمشقي ويلقب: بالجرادة الصفراء.
حكى عنه: يحيى بن يحيى الغساني، ومعاوية بن صالح وله حديث في "سنن أبي
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1683" الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1214" الكاشف "3/ ترجمة 5537" تاريخ الإسلام "5/ 163"، تهذيب التهذيب "10/ 144"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7003".
داود". له مواقف مشهودة مع الروم، وهو الذي غزا القسطنطينية، وكان ميمون النقيبة، وقد ولي العراق لأخيه يزيد ثم أرمينية.
قال الليث: وفي سنة تسع ومائة غزا مسلمة الترك والسند.
قال خليفة: مات مسلمة سنة عشرين ومائة.
قلت: كان أولى بالخلافة من سائر إخوته. وفيه يقول أبو نخيلة:
أمسلم إني يا ابن خير خليفة
…
ويا فارس الهيجاء يا جبل الأرض
شكرتك إن الشكر حبل من التقى
…
وما كل من أوليته نعمة يغضي
وأحسنت لي ذكري، وما كنت خاملًا
…
ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
719 - عبيد الله بن أبي يزيد
(3)
ع
المكي مولى بني كنانة بني زهرة.
حدث عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن الزبير والحسين وسباع ابن ثابت ونافع بن جبير ومجاهد وعقيل بن عمير وعدة.
روى عنه ابن جريج وشعبة وورقاء وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وعدة.
وثقه علي بن المديني وغيره وهو من كبار مشيخة ابن عيينة كعمرو ابن دينار وزياد بن علاقة وأبي إسحاق.
قال ابن عيينة: كان ابن جريج يحدثنا عن عبيد الله بن أبي يزيد ويقول هو شيخ قديم يوهمنا أنه قد مات فبينا أنا يوما على باب دار إذ سمعت رجلاً يقول ادخل بنا على عبيد الله بن أبي يزيد فقلت من ذا قال شيخ لقي ابن عباس قلت: أأدخل معكم قالوا نعم قال فسمعت منه يومئذ أحاديث ثم أتيت ابن جريج فحدث عنه فقلت قد سمعت منه قال وقد وقعت عليه قال فلم أزل أختلف إليه حتى مات في سنة ست وعشرين ومئة وكان ثقة قال وعاش ستا وثمانين سنة قلت: وقع لنا أحاديث من عواليه.
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 481)، التاريخ الكبير (5/ ترجمة 1302)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 1594)، الكاشف (2/ ترجمة 3652)، العبر (1/ 237)، تاريخ الإسلام (5/ 105)، تهذيب التهذيب (7/ 56)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 4613)، شذرات الذهب (1/ 171).
720 - أبو جمرة
(4)
ع
نصر بن عمران الضبعي البصري أحد الأئمة الثقات.
حدث عن ابن عباس وابن عمر وزهدم الجرمي وعائذ بن عمرو المزني وطائفة.
حدث عنه أيوب السختياني ومعمر وشعبة والحمادان وإبراهيم بن طهمان وعباد بن عباد المهلبي وآخرون.
استصحبه معه الأمير يزيد بن المهلب إلى خراسان فأقام بها مدة ثم رجع إلى البصرة.
قال مخلد بن يزيد رأيت أبا جمرة مضبب الأسنان بالذهب.
قال يحيى بن معين أبو جمرة وأبو حمزة رويا عن ابن عباس فأبو جمرة الضبعي نصر بن عمران وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا ابن خيرون وعبد الوهاب الحافظ قالا أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد أنبأنا عبيد الله بن حبابة أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت أقعد مع ابن عباس وكان يجلسني معه على سريره فقال لي أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين.
قال ابن سعد وأبو جمرة ثقة مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق وقال غيره مات بسرخس في آخر سنة سبع وعشرين ومئة ويقال سنة ثمان.
721 - إياد بن لقيط
(5)
م، د، ت، س
السدوسي الكوفي من علماء التابعين وثقاتهم.
حدث عن البراء بن عازب وأبي رمثة البلوي والبراء بن قيس والحارث بن حسان البكري ويزيد بن معاوية العامري البكائي ولهما صحبة.
(4)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 235)، التاريخ الكبير (8 / ترجمة 2352)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 150)، الكنى للدولابي (1/ 138)، الجرح والتعديل (8/ترجمة 2130)، الكاشف (3/ ترجمة 5924)، تاريخ الإسلام (5/ 167)، تهذيب التهذيب (1/ 431)، خلاصة الخزرجي (3/ ترجمة 7495)، شذرات الذهب (1/ 175).
(5)
ترجمته في التاريخ الكبير (2/ ترجمة 1718)، المعرفة والتاريخ (3/ 103 و 145 و 180)، الجرح والتعديل (2/ترجمة 1313)، تاريخ الإسلام (4/ 233)، تهذيب التهذيب (4/ 386).
حدث عنه ولده عبيد الله بن إياد وعبد الملك بن عمير وهو من أقرانه ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وقيس بن الربيع وآخرون.
وثقه يحيى بن معين والنسائي وقال أبو حاتم صالح الحديث.
قلت توفي قبل العشرين ومئة.
722 - إياس بن سلمة
(6)
ع
ابن الأكوع الأسلمي المدني مشهور وما علمته روى عن غير أبيه.
حدث عنه موسى بن عبيدة وعكرمة بن عمار وابن أبي ذئب وأبو العميس عتبة بن عبد الله ويعلى بن الحارث المحاربي وجماعة.
وثقه يحيى بن معين مات سنة تسع عشرة ومئة.
723 - سعيد بن مينا
(7)
الإمام الثقة أبو الوليد الحجازي حديثه في الصحاح يروي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وابن الزبير وطائفة.
حدث عنه أيوب السختياني وزيد بن أبي أنيسة ومحمد بن إسحاق وسليم بن حيان وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل ثقة.
724 -
سماك بن حرب
(8)
م
ابن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الحافظ الإمام الكبير أبو المغيرة الذهلي البكري الكوفي أخو محمد وإبراهيم.
(6)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 248)، التاريخ الكبير (1/ ترجمة 1408)، الجرح والتعديل (2/ ترجمة 1006)، تاريخ الإسلام (4/ 233)، تهذيب التهذيب (1/ 388).
(7)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 311)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1701)، الجرح والتعديل (4/ترجمة 263)، الإكمال لابن ماكولا (7/ 308)، تاريخ الإسلام (4/ 252)، الكاشف (1/ترجمة 1984)، تهذيب التهذيب (4/ 91) خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2548).
(8)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 323)، التاريخ الكبير (4/ترجمة 2382)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 306 و 514) و (2/ 683 و 778 و 802) و (3/ 45 و 62 و 87)، الجرح والتعديل =
حدث عن ثعلبة بن الحكم الليثي وله صحبة وابن الزبير والنعمان ابن بشير وجابر بن سمرة والضحاك بن قيس وأنس بن مالك وعن قبيصة ابن هلب وعلقمة بن وائل ومحمد بن حاطب الجمحي ومري بن قطري وموسى بن طلحة وعكرمة وهو مكثر عنه ومصعب بن سعد وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وتميم بن طرفة وأبي صالح باذام وسويد ابن قيس وسعيد بن جبير وأبي سلامة عبد الله بن حصن وهو عبد الله بن عميرة بن حصن وأبي المهاجر عبد الله بن عميرة القيسي وعبد الله بن عميرة صاحب الأحنف وعبد الله بن عميرة قائد الأعشى في الجاهلية وإبراهيم النخعي وثروان بن ملحان وجعفر بن أبي ثور والحسن البصري وأبي ظبيان الجنبي وسليمان بن أبي صالح مولى عقيل بن أبي طالب وحميد بن أخت صفوان بن أمية وحسن الكناني وسيار بن معرور المازني والشعبي وعباد بن حبيش وعبد الله بن جبير الخزاعي وعبد الله ابن ظالم المازني وخلق.
وينزل إلى الرواية عن القاسم بن مخيمرة وعبد الرحمن بن القاسم ابن محمد وكان من حملة الحجة ببلده.
حدث عنه زكريا بن أبي زائدة وحاتم بن أبي صغيرة ومالك بن مغول وشعبة والثوري وزائدة والحسن بن صالح وسليمان بن قرم بن معاذ وشيبان النحوي وعمر بن موسى بن وجيه الوجيهي والوليد بن أبي ثور وشريك وأبو عوانة ومعتقه يزيد بن عطاء اليشكري وحماد بن سلمة وأبو الأحوص وزهير بن معاوية وعمر بن عبيد وقيس بن الربيع وإسرائيل وأسباط بن نصر وإبراهيم بن طهمان وآخرون ومن القدماء الأعمش وابن أبي خالد.
قال علي بن المديني: له نحو مئتي حديث وروى حماد بن سلمة عنه أدركت ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ذهب بصري فدعوت الله تعالى فرد علي بصري.
وقال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول عليكم بعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وقال سفيان الثوري ما سقط لسماك بن حرب حديث وقال أحمد بن
= (4/ترجمة 1203)، تاريخ بغداد (9/ 214)، الأنساب للسمعاني (6/ 30)، الكاشف (1/ترجمة 2162) العبر (1/ 236 و 249 و 263 و 291)، تاريخ الإسلام (5/ 84)، ميزان الاعتدال (2/ 332). تهذيب التهذيب (4/ 232)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2766)، شذرات الذهب (1/ 161).
حنبل هو أصح حديثاً من عبد الملك بن عمير وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ هذه رواية صالح بن أحمد عن أبيه وروى أبو طالب عن أحمد قال: مضطرب الحديث.
وروى أحمد بن سعد عن ابن معين ثقة وكان شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له: ابن عباس لقاله ثم قال يحيى فكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة يعني لا يذكر فيه ابن عباس وقال أحمد بن زهير سمعت يحيى بن معين سئل عن سماك ما الذي عابه قال أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة وقال محمد بن عبد الله بن عمار ربما خلط ويختلفون في حديثه وقال أحمد بن عبد الله جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس وربما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد وكان عالما بالشعر وأيام الناس فصيحاً.
وقال أبو حاتم صدوق ثقة قال ابنه فقلت لأبي قال أحمد هو أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير فقال هو كما قال.
وقال ابن المديني أحاديثه عن عكرمة مضطربة فشعبة وسفيان يجعلونها عن عكرمة وغيرهما أبو الأحوص وإسرائيل يقول عن ابن عباس.
زكريا بن عدي عن ابن المبارك قال سماك ضعيف في الحديث.
وقال يعقوب السدوسي: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم وقال صالح بن محمد يضعف وقال النسائي ليس به بأس وفي حديثه شيء وقال عبد الرحمن بن خراش في حديثه لين.
قلت ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه وقد علق له البخاري استشهاداً به فسماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس نسخة عدة أحاديث فلا هي على شرط مسلم لإعراضه عن عكرمة ولا هي على شرط البخاري لإعراضه عن سماك ولا ينبغي أن تعد صحيحة لأن سماكا إنما تكلم فيه من أجلها.
قال جرير بن عبد الحميد أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله وقلت خرف.
قال جناد المكتب كنا نأتي سماكاً نسأله عن الشعر ويأتيه أصحاب الحديث فيقبل علينا ويقول سلوا فإن هؤلاء ثقلاء.
روى مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة سمع سماكا يقول ذهب بصري فرأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في النوم فقلت ذهب بصري فقال انزل في الفرات فاغمس رأسك وافتح عينيك وسل أن يرد الله عليك بصرك ففعلت ذلك فرد الله علي بصري.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن وروى حجاج عن شعبة قال كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس فيقول نعم فأما أنا فلم أكن ألقنه.
وروى قتادة عن أبي الأسود قال: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
وقال آخر: كان سماك بن حرب فصيحاً مفوها يزين الحديث منطقه وفصاحته.
قال أبو الحسين بن قانع مات سنة ثلاث وعشرين ومئة قلت: ما سمع منه سفيان بن عيينة.
فأما
725 - سماك بن الفضل
(9)
د، ت، س
الخولاني الصنعاني فشيخ صدوق يروي عن مجاهد ووهب بن منبه وجماعة.
روى عنه معمر وشعبة وغيرهما روى عبد الرزاق عن الثوري قال لا يكاد يسقط لسماك بن الفضل حديث لصحة حديثه ووثقه النسائي.
روى له أبو داود والترمذي والنسائي حديثاً واحداً عن وهب عن عبد الله بن عمرو حديث في كم أقرأ القرآن
(10)
وساقه النسائي أيضاً عن وهب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(9)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 545)، التاريخ الكبير (4/ ترجمة 2386)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 707) و (2/ 223)، الجرح والتعديل (4/ترجمة 1207)، تاريخ الإسلام (5/ 84)، الكاشف (1/ ترجمة 2164)، تهذيب التهذيب (4/ 235) خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2769).
(10)
صحيح: أخرجه أبو داود (1395)، والترمذي (2947) من طريق سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عمرو أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في كم يقرأ القرآن؟ قال: في أربعين يومًا. ثم قال: في شهر. ثم قال: في عشرين. ثم قال في خمس عشرة. ثم قال: في عشر. ثم قال: في سبع. لم ينزل من سبع.
ولهم
726 - سماك بن الوليد
(11)
م
المحدث أبو زميل الحنفي اليمامي نزيل الكوفة.
عن ابن عباس وابن عمر ومالك بن مرثد.
وعنه سبطه عبد ربه بن بارق الحنفي ومسعر والأوزاعي وعكرمة بن عمار وشعبة.
وثقه أحمد وابن معين وقال أبو حاتم وغيره صدوق لا بأس به.
و
727 - سماك بن عطية
(12)
خ، م، د
المربدي بصري ثقة مقل مات شاباً.
روى عن الحسن وعن أيوب ومات قبل أيوب وعنه حرب بن ميمون وحماد بن زيد.
وثقه النسائي له حديثان في الكتب.
فهؤلاء الأربعة متعاصرون أقوياء وما في تهذيب الكمال من اسمه سماك غيرهم.
728 - بكر بن سوادة
(13)
م
أبو ثمامة الجذامي المصري الفقيه.
(11)
ترجمته في التاريخ الكبير (4/ترجمة 2384) و (9/ ترجمة 842)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 522) و (2/ 658) و (3/ 68)، الجرح والتعديل (4/ترجمة 1204)، الكاشف (1/ترجمة 2165)، تاريخ الإسلام (4/ 256)، تهذيب التهذيب (4/ 235)، خلاصة الخزرجي (1/ترجمة 2770).
(12)
ترجمته في التاريخ الكبير (4/ترجمة 2389)، الجرح والتعديل (4/ترجمة 1211)، تاريخ الإسلام (5/ 260)، الكاشف (1/ترجمة 265)، تهذيب التهذيب (4/ 235)، خلاصة الخزرجي (1/ترجمة 2768).
(13)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 514)، التاريخ الكبير (2/ ترجمة 1791)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 514)، الجرح والتعديل (2/ترجمة 1504)، تاريخ الإسلام (5/ 48) تهذيب التهذيب (1/ 483).
حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسهل بن سعد وسعيد بن المسيب وأبي سالم الجيشاني وعطاء بن يسار وجماعة.
حدث عنه عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة وآخرون.
وثقه النسائي واحتج به مسلم واستشهد به البخاري.
مات سنة ثمان وعشرين ومئة بمصر.
729 - أبو طوالة
(14)
ع
الإمام قاضي المدينة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري النجاري المدني.
حدث عن أنس وعامر بن سعد وأبي يونس مولى عائشة وأبي الحباب سعيد بن يسار وعدة.
وعنه مالك وفليح وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وجماعة وكان فقيهاً ثقة صواماً قواماً خيراً مات بعد الثلاثين ومئة.
730 - أبو التياح
(15)
ع
هو الإمام الحجة أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي البصري.
حدث عن أنس بن مالك وعبد الله بن الحارث بن نوفل ومطرف بن الشخير وأبي عثمان النهدي وأبي مجلز وموسى بن سلمة بن المحبق وحمران بن أبان وابن أبي مليكة والمغيرة بن سبيع وأبي زرعة البجلي وزهدم الجرمي والحسن البصري وعدة.
وعنه سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهمام وحماد بن سلمة وعبد الله ابن شوذب والمثنى بن سعيد وأبو هلال الراسبي وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وخلق.
(14)
ترجمته في التاريخ الكبير (5/ترجمة 383) و (9/ ترجمة 849)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 426 و 674)، الكنى للدولابي (2/ 18)، الجرح والتعديل (5/ترجمة 436)، الكاشف (2/ ترجمة 2855)، تاريخ الإسلام (5/ 267)، تهذيب التهذيب (5/ 297)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3619).
(15)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 238)، التاريخ الكبير (7/ ترجمة 3188)، الكنى للدولابي (1/ 131)، الجرح والتعديل (9/ترجمة 1076)، حلية الأولياء (3/ 83)، الكاشف (3/ترجمة 6404)، تاريخ الإسلام (5/ 186)، تهذيب التهذيب (11/ 320)، شذرات الذهب (1/ 175).
روى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال ثبت ثقة ثقة وقال أبو حاتم: صالح وقال شعبة: إنما كنا نكنيه بأبي حماد وبلغني أنه كان يكنى بأبي التياح وهو غلام.
حجاج بن محمد عن شعبة قال قال أبو إسحاق سمعت أبا إياس يقول ما بالبصرة أحد أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله من أبي التياح.
قال مسلم بن الحجاج مات أبو جمرة وأبو التياح بسرخس وقال عمرو بن علي والترمذي مات سنة ثمان وعشرين ومئة وقيل بل توفي سنة ثلاثين ومئة.
731 - علي بن عبد الله
(16)
م، 4
ابن العباس بن عبد المطلب الإمام السيد أبو الخلائف أبو محمد الهاشمي السجاد.
ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه.
حدث عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وغيرهم وهو قليل الحديث.
حدث عنه بنوه عيسى وداود وسليمان وعبد الصمد وابن شهاب وسعد بن إبراهيم قاضي المدينة ومنصور بن المعتمر وعلي بن أبي حملة وآخرون.
وأمه هي ابنة مشرح بن عدي الكندي أحد الملوك الأربعة.
كان رحمه الله عالماً عاملاً جسيماً وسيماً طوالاً مهيباً يخضب لحيته بالوسمة.
ذكر عنه الأوزاعي وغيره أنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة.
قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث وقال قال له عبد الملك بن مروان لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعاً فغيره بأبي محمد يعني وكان يكنى بأبي الحسن.
قال عكرمة: قال لي ابن عباس ولابنه علي: اذهبا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه في حائط له.
(16)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 312)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2407)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 381)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1056)، الكاشف (2/ ترجمة 3997)، تاريخ الإسلام (4/ 282)، تهذيب التهذيب (7/ 357)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5009) شذرات الذهب (1/ 148).
ميمون بن زياد: حدثنا أبو سنان قال كان علي بن عبد الله معنا بالشام وكانت له لحية طويلة يخضبها بالوسمة وكان يصلي كل يوم ألف ركعة.
قال علي بن أبي حملة دخلت على علي بن عبد الله وكان جسيما آدم ورأيت له مسجداً كبيراً في وجهه.
قال ابن المبارك: كان له خمس مئة شجرة يصلي عند كل شجرة ركعتين وذلك كل يوم.
قلت: كان هو وأولاده قد خاف منهم هشام وأسكنهم بالحميمة من البلقاء.
توفي علي سنة ثماني عشرة ومئة.
732 - عبد الله بن دينار
(17)
ع
الإمام المحدث الحجة أبو عبد الرحمن العدوي العمري مولاهم المدني.
سمع ابن عمر وأنس بن مالك وسليمان بن يسار وأبا صالح السمان وجماعة.
حدث عنه شعبة ومالك وسفيان الثوري وورقاء بن عمر وسليمان ابن بلال وابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وإسماعيل بن جعفر وسفيان بن عيينة وخلق كثير.
وقد تفرد بحديث عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع الولاء وعن هبته" متفق على إخراجه في الصحيحين
(18)
.
وقد أساء أبو جعفر العقيلي بإيراده في كتاب الضعفاء له فقال في رواية المشايخ عن عبد الله بن دينار اضطراب ثم إنه أورد له حديثين مضطربي الإسناد ولا ذنب لعبد الله وإنما الاضطراب من الرواة عنه وقد وثقه جماعة.
(17)
ترجمته في التاريخ الكبير (5/ ترجمة 221)، الجرح والتعديل (5/ترجمة 217)، تذكرة الحفاظ (1/ 111)، ميزان الاعتدال (2/ 417)، تهذيب التهذيب (5/ 303)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3477)، شذرات الذهب (1/ 173).
(18)
صحيح على شرطهما: أخرجه مالك (2/ 782) والشافعي (2/ 72)، وأحمد (2/ 79 و 107)، والطيالسى (1885) والبخاري (2535)، ومسلم (1506)، وأبو داود (2919)، والترمذي (1236)، والنسائي (7/ 72 و 306)، وابن ماجه (2747)، والدارمي (2/ 256)، والطبراني في "الكبير"(13625) و (13626) والبيهقي (10/ 292)، والبغوي (2226) من طرق عن عبد الله بن دينار، قال سمعت بن عمر يقول: فذكره.
توفي في سنة سبع وعشرين ومئة قال الحافظ أحمد بن علي الأصبهاني حديثه نحو مئتي حديث.
733 - أبو عمران الجوني
(19)
ع
الإمام الثقة عبد الملك بن حبيب البصري رأى عمران بن حصين وروى عن جندب البجلي وأنس بن مالك وعبد الله بن الصامت وأبي بكر بن أبي موسى وطائفة.
حدث عنه شعبة والحمادان وأبان العطار وسهيل بن أبي حزم وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره وحديثه في الأصول الستة فال أبو سعيد بن الأعرابي كان الغالب عليه الكلام في الحكم وكان يقول أما والله لئن ضيعنا إن لله عباداً آثروا طاعة الله تعالى على شهواتهم وكان يقول أجرى الله علينا وعليكم محنته وجعل قلوبنا أوطانا تحن إليه.
قيل: توفي في سنة ثلاث وعشرين ومئة وقيل توفي سنة ثمان وعشرين عن سن عالية.
734 - عاصم بن أبي النجود
(20)
- مقروناً-
الإمام الكبير مقرئ العصر أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي واسم أبيه بهدلة وقيل بهدلة أمه وليس بشيء بل هو أبوه مولده في إمرة معاوية بن أبي سفيان.
وقرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش الأسدي وحدث عنهما وعن أبي وائل ومصعب بن سعد وطائفة من كبار التابعين وروى فيما قيل عن
(19)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 238)، التاريخ الكبير (5/ترجمة 1330)، المعرفة والتاريخ (2/ 264) و (3/ 72 و 210)، الجرح والتعديل (5/ترجمة 1636)، حلية الأولياء (6/ 49 - 52)، الكاشف (2/ترجمة 3493)، تاريخ الإسلام (5/ 104)، تهذيب التهذيب (6/ 389)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 4422)، وشذرات الذهب (1/ 175).
(20)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 320)، التاريخ الكبير (6/ترجمة 3062)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1887)، وفيات الأعيان (3/ ترجمة 315)، الكاشف (2/ترجمة 2519)، العبر (1/ 260)، تاريخ الإسلام (5/ 89)، ميزان الاعتدال (2/ترجمة 4044 و 4068)، تهذيب التهذيب (5/ 38)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 3222)، شذرات الذهب (1/ 175).
الحارث بن حسان البكري ورفاعة بن يثربي التميمي أو التيمي ولهما صحبة وهو معدود في صغار التابعين.
حدث عنه عطاء بن أبي رباح وأبو صالح السمان وهما من شيوخه وسليمان التيمي وأبو عمرو بن العلاء وشعبة والثوري وحماد بن سلمة وشيبان النحوي وأبان بن يزيد وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة وعدد كثير.
وتصدر للإقراء مدة بالكوفة فتلا عليه أبو بكر وحفص بن سليمان والمفضل بن محمد الضبي وسليمان الأعمش وأبو عمرو وحماد بن شعيب وأبان العطار والحسن بن صالح وحماد بن أبي زياد ونعيم بن ميسرة وآخرون وانتهت إليه رئاسة الإقراء بعد أبي عبد الرحمن السلمي شيخه قال أبو بكر بن عياش لما هلك أبو عبد الرحمن جلس عاصم يقرئ الناس وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن حتى كأن في حنجرته جلاجل.
قال أبو خيثمة وغيره اسم أبي النجود بهدلة وقال أبو حفص الفلاس بهدلة أمه.
قال أبو عبيد: كان من قراء أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش وهم من موالي بني أسد.
ابن الأصبهاني ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن الحارث بن حسان قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وبلال قائم متقلد سيفاً
(21)
.
أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول ما رأيت أحداً أقرأ من عاصم.
يحيى بن آدم: حدثنا الحسن بن صالح قال ما رأيت أحداً قط أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء.
عفان حدثنا حماد أنبأنا عاصم بن أبي النجود قال ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبل كفي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال رجل صالح خير ثقة قلت: أي القراءات أحب إليك؟ قال قراءة أهل المدينة فإن لم يكن فقراءة عاصم.
(21)
حسن: أخرجه ابن ماجه (2816) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به. وأخرجه أحمد (4/ 482)، والترمذي (3274) من طريق زيد بن الحباب، حدثنا سلام بن سليمان النحوي أبو المنذر، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكرى قال: فذكره.
أبو كريب حدثنا أبو بكر قال لي عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفاً.
منجاب بن الحارث حدثنا شريك قال كان عاصم صاحب همز ومد وقراءة شديدة.
أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن شمر بن عطية قال قام فينا رجلان أحدهما أقرأ القرآن لقراءة زيد وهو عاصم والآخر أقرأ الناس لقراءة عبد الله وهو الأعمش.
قال أحمد العجلي عاصم صاحب سنة وقراءة كان رأساً في القرآن قدم البصرة فأقرأهم قرأ عليه سلام أبو المنذر وكان عثمانيا قرأ عليه الأعمش في حداثته ثم قرأ بعده على يحيى بن وثاب.
قال أبو بكر بن عياش كان عاصم نحوياً فصيحاً إذا تكلم مشهور الكلام وكان هو الأعمش وأبو حصين الأسدي لا يبصرون جاء رجل يوماً يقود عاصما فوقع وقعة شديدة فما نهره ولا قال له شيئاً.
حماد بن زيد عن عاصم قال كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع.
قلت: هذا يوضح أنه قرأ القرآن على السلمي في صغره.
قال أبو بكر قال عاصم من لم يحسن من العربية إلا وجهاً واحداً لم يحسن شيئاً ثم قال ما أقرأني أحد حرفاً إلا أبو عبد الرحمن وكان قد قرأ على علي رضي الله عنه وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر بن حبيش وكان زر قد قرأ على ابن مسعود فقلت لعاصم لقد استوثقت رواها يحيى ابن آدم عن أبي بكر ثم قال ما أحصي ما سمعت أبا بكر يذكر هذا عن عاصم.
وروى جماعة عن عمرو بن الصباح عن حفص الغاضري عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن علي بالقراءة وذكر عاصم أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف عليا رضي الله عنه في شيء من قراءته.
وروى أحمد بن يونس عن أبي بكر قال كل قراءة عاصم قراءة أبي عبد الرحمن إلا حرفاً.
أبو بكر عن عاصم قال كان أبو عمرو الشيباني يقرئ الناس في المسجد الأعظم فقرأت عليه ثم سألته عن آية فاتهمني بهوى فكنت إذا دخلت المسجد يشير إلي ويحذر أصحابه مني.
وروي عن حفص بن سليمان قال قال لي عاصم ما كان من القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن فهي التي أقرأتك بها وما كان من القراءة التى أقرأت بها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي عرضتها على زر عن ابن مسعود.
قال سلمة بن عاصم كان عاصم بن أبي النجود ذا أدب ونسك وفصاحة وصوت حسن.
يزداد بن أبي حماد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر قال لم يكن عاصم يعد "آلم" آية ولا "حم" آية ولا "كهيعص" آية ولا "طه" آية ولا نحوها.
زياد بن أيوب حدثنا أبو بكر قال كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر وكان عابداً خيراً يصلي أبداً ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجداً قال مل بنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي.
حسين الجعفي عن صالح بن موسى قال سمعت أبي سأل عاصم ابن أبي النجود فقال يا أبا بكر على ما تضعون هذا من علي رضي الله عنه خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعلمت مكان الثالث؟ فقال عاصم ما نضعه إلا أنه عنى عثمان هو كان أفضل من أن يزكي نفسه.
قال أبو بكر بن عياش دخلت على عاصم وهو في الموت فقرأ "ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق" بكسر الراء وهو لغة لهذيل.
أبو هشام الرفاعي حدثنا يحيى حدثنا أبو بكر قال دخلت على عاصم فأغمي عليه ثم أفاق ثم قرأ قوله تعالى: "ثم ردوا إلى الله" الآية فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية
(22)
.
قلت كان عاصم ثبتا في القراءة صدوقاً في الحديث وقد وثقه أبو زرعة وجماعة وقال أبو حاتم محله الصدق وقال الدارقطني: في حفظه شيء يعني للحديث لا للحروف وما زال في كل وقت يكون العالم إماما في فن مقصراً في فنون وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتا في القراءة واهياً في الحديث وكان الأعمش بخلافه كان
(22)
ضعيف: أبو هشام الرفاعي، هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، الكوفي، ليس بالقوى كما قال الحافظ في "التقريب" .. وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.
ثبتاً في الحديث ليناً في الحروف فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب المنهج وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر والله أعلم.
قال النسائي عاصم ليس بحافظ.
توفي عاصم في آخر سنة سبع وعشرين ومئة وقال إسماعيل بن مجالد توفي في سنة ثمان وعشرين ومئة قلت: حديثه في الكتب الستة لكن في الصحيحين متابعة وهذا الحديث أعلى ما وقع لي من حديث عاصم بيني وبينه سبعة أنفس.
قرأت على إسحاق بن طارق أخبركم يوسف بن خليل أنبأنا خليل ابن بدر وعلي بن قادشاه ح وأنبأني عن خليل وعلي أحمد بن سلامة أن أبا علي الحداد أخبرهما قال أنبأنا أبو نعيم أنبأنا عبد الله بن فارس حدثنا محمد بن عاصم حدثنا سفيان بن عيينة قال عاصم عن زر قال أتيت صفوان بن عسال فقال لي ما جاء بك فقلت ابتغاء العلم قال "فإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب" وذكر الحديث
(23)
.
735 - عباس بن سهل
(24)
- خ، م، د، ت، ق-
ابن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني الفقيه أحد ثقات التابعين.
روى عن أبيه وسعيد بن زيد العدوي وأبي هريرة وأبي حميد الساعدي وعدة وكان مولده في نحو سنة خمس وعشرين في أول خلافة عثمان.
(23)
حسن: أخرجه الشافعي في "مسنده"(1/ 33)، وعبد الرزاق (793)، وأحمد (4/ 239 - 240 و 241)، وابن أبي شيبة (1/ 177 - 178)، والحميدي (881)، والطيالسي (1165) و (1166)، والترمذي (96) و (3535) و (3546)، والنسائي (1/ 83 و 84)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار"(1/ 82)، والبيهقي (1/ 114 و 115 و 118 و 276 و 289)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(9/ 22) و (12/ 78)، وأبو نعيم في "الحلية"(7/ 307)، وابن خزيمة (17) و (193) و (197) والطبراني في "الصغير"(1/ 91) من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حُبيش قال: أتيت صفوان بن عسَّال ...... " الحديث.
(24)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 271)، التاريخ الكبير (7/ ترجمة 3)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 280 و 567) و (3/ 380)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1153)، الكاشف (2/ترجمة 2621)، تاريخ الإسلام (4/ 262)، تهذيب التهذيب (5/ 118)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 3347).
حدث عنه ابناه أبي وعبد المهيمن والعلاء بن عبد الرحمن ومحمد ابن إسحاق وعبد الرحمن بن الغسيل وفليح بن سليمان.
وثقه يحيى بن معين وغيره وقد آذاه الحجاج وضربه واعتدى عليه لكونه كان من أصحاب ابن الزبير فجاء أبوه سهل بن سعد يشفع فيه وقال ألا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم"
(25)
فأطلقه وكاشر عنه قيل توفي قريباً من سنة عشرين ومئة بالمدينة.
736 - محمد بن زياد
(26)
ع
القرشي الجمحي البصري مولى عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهو مدني نزل البصرة.
حدث عن عائشة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وابن الزبير له نحو من خمسين حديثاً.
حدث عنه يونس بن عبيد ومعمر وشعبة وإبراهيم بن طهمان والربيع بن مسلم وحماد بن زيد وآخرون.
وثقه أحمد وغيره مات سنة نيف وعشرين ومئة وقع لنا من عواليه.
737 - سكينة
(27)
بنت الحسين الشهيد روت عن أبيها وكانت بديعة الجمال تزوجها ابن عمها عبد الله بن الحسن الأكبر فقتل مع أبيها قبل الدخول بها ثم تزوجها مصعب أمير العراق ثم
(25)
صحيح: أخرجه البخاري (3801)، ومسلم (2510) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر (غندر)، أخبرنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأنصار كرشى وعيبتى، وإن الناس سيكثرون ويَقلُّون فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم" واللفظ لمسلم. ووقع عند البخاري:"فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم"، قوله: كرشى وعيبتى" قال العلماء: معناه جماعتى وخاصتى الذين أثق بهم وأعتمدهم في أمورى.
(26)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ ترجمة 222)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 191)، الجرح والتعديل (7/ ترجمة 1407)، تاريخ الإسلام (5/ 130)، تهذيب التهذيب (9/ 169)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 6227).
(27)
ترجمتها في طبقات ابن سعد (8/ 475)، وفيات الأعيان لابن خلكان (2/ ترجمة 268)، تاريخ الإسلام (4/ 252)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/ 154).
تزوجت بغير واحد وكانت شهمة مهيبة دخلت على هشام الخليفة فسلبته عمامته ومطرفه ومنطقته فأعطاها ذلك ولها نظم جيد.
قال بعضهم أتيتها فإذا ببابها جرير والفرزدق وجميل وكثير فأمرت لكل واحد بألف درهم.
توفيت في ربيع الأول سنة سبع عشرة ومئة قلما روت.
738 - هارون بن رئاب
(28)
م، د، س
الإمام الرباني العابد أبو بكر التميمي الأسيدي البصري.
حدث عن أنس بن مالك والأحنف بن قيس وقبيصة بن ذؤيب وكنانة بن نعيم.
روى عنه أيوب السختياني والأوزاعي وشعبة والحمادان وسفيان ابن عيينة وجماعة.
قال أبو داود يقال إنه كان أجل أهل البصرة وقال أحمد بن حنبل ثقة قلت: هو مقل من الرواية حتى قال ابن عيينة عنده أربعة أحاديث.
قال وكان يخفي الزهد ويلبس الصوف تحت وكان النور على وجهه وقال ابن شوذب كنت إذا رأيت هارون بن رئاب كأنما أقلع عن البكاء.
قرأت على إسحاق بن أبي بكر أخبركم ابن خليل أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو شعيب الحراني أنبأنا البابلتي حدثنا الأوزاعي حدثني هارون بن رئاب قال حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم حسن يقول أربعة سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك ويقول الآخرون سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
قال يحيى بن معين والنسائي: ثقة وقال أبو محمد بن حزم الفقيه يمان وهارون وعلي بنو رئاب فهارون من أئمة السنة ويمان من أئمة الخوارج وعلي من أئمة الروافض وكانوا متعادين.
(28)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 244)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 231)(3/ 399)، الجرح والتعديل (9/ترجمة 367)، حلية الأولياء (3/ 55)، الكاشف (3/ترجمة 6010)، تاريخ الإسلام (5/ 169)، تهذيب التهذيب (11/ 4)، خلاصة الخزرجي (3/ترجمة 7617).
قال جعفر بن سليمان عدت هارون بن رئاب وهو يجود بنفسه فما فقدت وجه رجل فاضل إلا رأيته عنده فقال محمد بن واسع كيف تجدك؟ فقال هوذا أخوكم يذهب به إلى النار أو يعفو الله قيل عاش ثلاثا وثمانين سنة.
739 - السدي
(29)
- م، 4 -
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر أبو محمد الحجازي ثم الكوفي الأعور السدي أحد موالي قريش.
حدث عن أنس بن مالك وابن عباس وعبد خير الهمداني ومصعب بن مسعد وأبي صالح باذام ومرة الطيب وأبي عبد الرحمن السلمي وعدد كثير.
حدث عنه شعبة وسفيان الثوري وزائدة وإسرائيل والحسن بن حي وأبو عوانة والمطلب بن زياد وأسباط بن نصر وأبو بكر بن عياش وآخرون.
وورد عنه أنه رأى أبا هريرة والحسن بن علي.
قال النسائي: صالح الحديث وقال يحيى بن سعيد القطان لا بأس به وقال أحمد بن حنبل ثقة وقال مرة مقارب الحديث.
وقال يحيى بن معين: ضعيف وقال أبو زرعة: لين وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال ابن عدي هو عندي صدوق وقيل كان السدي عظيم اللحية جداً قال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت سمعت الشعبي وقيل له إن إسماعيل السدي قد أعطي حظاً من علم فقال إن إسماعيل قد أعطي حظا من الجهل بالقرآن.
قلت: ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم وقد قال إسماعيل بن أبي خالد كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما الله وقال سلم بن عبد الرحمن شيخ لشريك مر إبراهيم النخعي بالسدي وهو يفسر فقال إنه ليفسر تفسير القوم.
قال خليفة بن خياط مات إسماعيل السدي في سنة سبع وعشرين ومئة.
قلت أما السدي الصغير فهو محمد بن مروان الكوفي أحد المتروكين كان في زمن وكيع.
(29)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 323)، التاريخ الكبير (1/ ترجمة 1145)، الجرح والتعديل (2/ ترجمة 625)، اللباب لابن الأثير (2/ 110)، تاريح الإسلام (5/ 43)، ميزان الاعتدال (1 /ترجمة 907)، تهذيب التهذيب (1/ 313)، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (1/ 308).
740 - هلال بن علي
(30)
ع
هو هلال بن أبي ميمونة العامري المدني مولى آل عامر بن لؤي ثقة مشهور.
حدث عن أنس بن مالك وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة.
روى عنه سعيد بن أبي هلال ومالك بن أنس وعبد العزيز بن الماجشون وفليح بن سليمان.
قال النسائي: ليس به بأس وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه قلت: مات سنة بضع وعشرين ومئة.
741 - يزيد بن عبد الله بن قسيط
(31)
- ع-
الإمام الفقيه أبو عبد الله الليثي المدني الأعرج.
عن أبي هريرة وابن عمر وعبيد بن جريج وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير.
وعنه أبو صخر حميد بن زياد وابن إسحاق ومالك وابن أبي ذئب والليث بن سعد وآخرون.
قال ابن إسحاق: كان ثقة فقيهاً يستعان به في الأعمال لأمانته وفقهه وقال أبو حاتم: ليس بقوي وروى مالك عنه قليلاً.
مات سنة اثنتين وعشرين ومئة وحديثه حسن في الكتب الستة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ويقال بلغ تسعين سنة.
(30)
ترجمته في التاريخ الكبير (8/ ترجمة 2720)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 305)، و (3/ 163)، الجرح والتعديل (9/ ترجمة 300)، الكاشف (3/ ترجمة 6109)، ميزان الاعتدال (4/ 311)، تهذيب التهذيب (11/ 82).
(31)
ترجمته في التاريخ الكبير (8/ ترجمة 3257)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 448 و 456 و 566)، الجرح والتعديل (9/ترجمة 1152)، تاريخ الإسلام (5/ 187)، الكاشف (3/ترجمة 6441)، ميزان الاعتدال (4/ 430)، تهذيب التهذيب (11/ 342)، شذرات الذهب (1/ 160).
742 - نصيب بن رباح
(32)
أبو محجن الأسود الشاعر مولى عمر بن عبد العزيز مدح عبد الملك ابن مروان وشعره في الذروة تنسك وأقبل على شأنه وترك التغزل له ترجمة في تاريخ دمشق.
743 - ذو الرمة
(33)
من فحول الشعراء غيلان بن عقبة بن بهيس مضري النسب والرمة هي الحبل شبب بمية بنت مقاتل المنقرية وبالخرقاء وله مدائح في الأمير بلال بن أبي بردة.
قال أبو عمرو بن العلاء افتتح الشعراء بامرئ القيس وختموا بذي الرمة.
وقيل إن الفرزدق وقف عليه وهو ينشد فأعجبه شعره وكان يكون ببادية العراق وفد على الوليد وامتدحه وحدث عن ابن عباس روى عنه أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر النحوي وقيل إن الوليد قال للفرزدق أتعلم أحداً أشعر منكظ قال غلام من بني عدي يركب أعجاز الإبل يريد ذا الرمة قلت: هو القائل:
وعينان قال الله كونا فكانتا
…
فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
مات ذو الرمة بأصبهان كهلا سنة سبع عشرة ومئة.
744 - حمزة بن بيض
(34)
الحنفي الكوفي من بلغاء الشعراء سائر القول كثير المجون كان منقطعاً إلى المهلب وبنيه ثم إلى أمير البصرة بلال حصل أموالاً جزيلة من الجوائز وخيلاً ورقيقاً وله نظم فائق.
وبيض بكسر أوله أخباره مستقصاة في كتاب الأغاني فإن شئت فطالعها.
(32)
ترجمته في الأغانى لأبي الفرج الأصبهاني (1/ 125)، تاريخ الإسلام (5/ 11).
(33)
ترجمته في الأغانى لأبي الفرج (16/ 106)، وفيات الأعيان (4/ 523)، تاريخ الإسلام (4/ 247)، خزانة الأدب للبغدادي (1/ 50 - 53).
(34)
ترجمته في الأغانى لأبي الفرج (16/ 142)، تاريخ الإسلام (4/ 245)، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي (1/ 395).
745 - العرجي
(35)
من أعيان الشعراء هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عفان الأموي وكان أيضاً بطلاً شجاعاً مجاهداً اتهم بدم فأخذ وسجن بمكة إلى أن مات في خلافة هشام وله:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا
…
ليوم كريهة وسداد ثغر
وخلوني بمعترك المنايا
…
وقد شرعت أسنتها لنحري
كأني لم أكن فيهم وسيطاً
…
ولم تك نسبتي في آل عمرو
746 - البطال
(36)
رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال وقيل أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك وكان مقره بأنطاكية أوطأ الروم خوفاً وذلاً ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة.
وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ومره فليعس بالليل فإنه أمير شجاع مقدام.
وقال رجل: عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف وجعلهم يزكا
(37)
.
وعن أبي مروان عن البطال قال اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي فقالت أمه اسكت أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره وقالت خذه يا بطال فقلت هاته وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخوناً وبه رمق فجاء الملك ليون فقال أبا يحيى كيف رأيت قال وما رأيت كذلك الأبطال تقتل وتقتل فقال علي بالأطباء فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله فقال هل لك حاجة؟ قال تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ففعل قتل سنة اثنتي عشرة وقيل سنة ثلاث عشرة ومئة.
(35)
ترجمته في الأغانى لأبي الفرج الأصبهاني (1/ 147)، تاريخ الإسلام (4/ 277)، خزانة الأدب للبغدادي (1/ 50).
(36)
ترجمته في تاريخ الإسلام (4/ 227)، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (1/ 272)، مروج الذهب للمسعودي (2/ 353).
(37)
اليزك: طلائع الجيش، وهي كلمة فارسية.
747 - قتادة
(38)
ع
ابن دعامة بن قتادة بن عزيز وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة حافظ العصر قدوة المفسرين والمحدثين أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه وسدوس هو ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة من بكر بن وائل مولده في سنة ستين.
وروى عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك وأبي الطفيل الكناني وسعيد بن المسيب وأبي العالية رفيع الرياحي وصفوان بن محرز وأبي عثمان النهدي وزرارة بن أوفى والنضر بن أنس وعكرمة مولى ابن عباس وأبي المليح بن أسامة والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأبي حسان الأعرج وهلال بن يزيد وعطاء بن أبي رباح ومعاذة العدوية وبشر بن عائذ المنقري وبشر بن المحتفز وبشير بن كعب وأبي الشعثاء جابر بن زيد وجري بن كليب السدوسي وحبيب بن سالم فيما كتب إليه وحسان بن بلال وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وخالد بن عرفطة وخلاس الهجري وخيثمة بن عبد الرحمن وسالم بن أبي الجعد وشهر بن حوشب وعبد الله بن شقيق وعقبة بن صهبان ومطرف بن الشخير ومحمد بن سيرين ونصر بن عاصم الليثي وأبي مجلز وأبي أيوب المراغي وأبي الجوزاء الربعي وعن عمران بن حصين وسفينة وأبي هريرة مرسلاً وعن مسلم ين يسار وقزعة بن يحيى وعامر الشعبي وخلق كثير وكان من أوعية العلم وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ.
روى عنه أئمة الإسلام أيوب السختياني وابن أبي عروبة ومعمر بن راشد والأوزاعي ومسعر بن كدام وعمرو بن الحارث المصري وشعبة بن الحجاج وجرير بن حازم وشيبان النحوي وهمام بن يحيى وحماد بن سلمة وأبان العطار وسعيد بن بشير وسلام بن أبي مطيع وشهاب بن خراش وحسام بن مصك وخليد بن دعلج وسعيد بن زربى والصعق بن حزن وعفير بن معدان وموسى بن خلف العمي ويزيد بن إبراهيم التستري وأبو عوانة الوضاح وأمم سواهم.
وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع فإنه مدلس معروف بذلك وكان يرى القدر
(38)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 229)، التاريخ الكبير (7/ترجمة 727)، الكنى للدولابي (1/ 166)، الجرح والتعديل (7/ ترجمة 756)، حلية الأولياء (2/ 333)، الكاشف (2/ترجمة 4621)، العبر (1/ 220)، تاريخ الإسلام (4/ 295)، ميزان الاعتدال (3/ 385)، تهذيب التهذيب (8/ 351)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 5833)، شذرات الذهب (1/ 153).
نسأل الله العفو ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه والله حكم عدل لطيف بعباده ولا يسأل عما يفعل ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجوا له التوبة من ذلك.
قال معمر أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام فقال له في اليوم الثالث ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني.
قال معمر وسمعت قتادة يقول ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئاً وعنه قال ما سمعت شيئاً إلا وحفظته قال عبد الرزاق قتادة من بكر ابن وائل.
وقال يحيى بن معين: ولد قتادة سنة ستين وكان من سدوس قال الإمام أحمد مولد قتادة والأعمش واحد.
عبد الرزاق عن معمر قيل للزهري أقتادة أعلم عندكم أو مكحول؟ قال لا بل قتادة ما كان عند مكحول إلا شيء يسير.
عبد الرزاق عن معمر قال قال محمد بن سيرين قتادة أحفظ الناس أو من أحفظ الناس.
أبو هلال الراسبي عن غالب القطان عن بكر المزني قال من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا فلينظر إلى قتادة.
جرير عن مغيرة قال الشعبي قتادة حاطب ليل قال يحيى بن يوسف الزمي حدثنا ابن عيينة قال لي عبد الكريم الجوزي يا أبا محمد تدري ما حاطب ليل؟ قلت: لا قال هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب فيضع يده على أفعى فتقتله هذا مثل ضربته لك لطالب العلم أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه قتله علمه كما قتلت الأفعى حاطب الليل.
قال الصعق بن حزن: حدثنا زيد أبو عبد الواحد سمعت سعيد بن المسيب يقول ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة.
ابن عليه عن روح بن القاسم عن مطر قال كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافاً يأخذه العويل والزويل
(39)
حتى يحفظه.
(39)
يأخذه العويل والزّويل: أي القلق والانزعاج، بحيث لا يستقر على المكان.
قال عفان: أهدى حسام بن مصك إلى قتادة نعلا فجعل قتادة يحركها وهي تتثنى من رقتها وقال إنك لتعرف سخف الرجل في هديته.
وقال عفان قال لنا قيس بن الربيع قدم قتادة الكوفة فأردنا أن نأتيه فقيل لنا إنه يبغض عليا رضي الله عنه فلم نأته ثم قيل لنا بعد إنه أبعد الناس من هذا فأخذنا عن رجل عنه.
البغوي في ترجمة قتادة له حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال قتادة لسعيد بن المسيب يا أبا النضر خذ المصحف قال فأعرض عليه سورة البقرة فلم يخط فيها حرفا قال فقال يا أبا النضر أحكمت؟ قال نعم قال لأنا لصحيفة جابر ابن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة قال وكانت قرئت عليه الصحيفة التي يرويها سليمان اليشكري عن جابر.
وبه قال معمر قال قتادة جالست الحسن اثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين قال ومثلي يأخذ عن مثله قال وكيع قال شعبة كان قتادة يغضب إذا وقفته على الإسناد قال فحدثته يوما بحديث أعجبه فقال من حدثك قلت: فلان عن فلان قال فكان يعده.
قال أبو هلال سألت قتادة عن مسألة فقال لا أدري فقلت قل فيها برأيك قال ما قلت: برأي منذ أربعين سنة وكان يومئذ له نحو من خمسين سنة قلت: فدل على أنه ما قال في العلم شيئاً برأيه.
قال أبو عوانة سمعت قتادة يقول ما أفتيت برأي منذ ثلاثين سنة.
أبو ربيعة حدثنا أبو عوانة قال شهدت قتادة يدرس القرآن في رمضان.
وعن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال دهن الحاجبين أمان من الصداع.
ضمرة بن ربيعة عن حفص عن قائد لقتادة قال قدت قتادة عشرين سنة وكان يبغض الموالي ويقول دباغين حجامين أساكفة فقلت ما يؤمنك أن يجيئ بعضهم فيأخذ بيدك فيذهب بك إلى بئر فيطرحك فيها؟ قال كيف قلت؟ فأعدت عليه فقال لا قدتني بعدها.
عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا قتادة عن عمرو بن دينار بحديث في الوصية فسألت عمراً ثم قلل معناه غير ما قال قتادة فقلت إن قتادة نبأ عنك بكذا وكذا قال إني أوهمت يوم حدثت به قتادة.
قال ابن عيينة قالوا كان معمر يقول: لم أر في هؤلاء أفقه من الزهري وقتادة وحماد.
ضمرة عن ابن شوذب قال رجل من أهل البصرة إن لم تجد إلا مثل عبادة ثابت وحفظ قتادة وورع ابن سيرين وعلم الحسن وزهد مالك بن دينار لا تطلب العلم.
عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال تكرير الحديث في المجلس يذهب نوره وما قلت: لأحد قط أعد علي.
وبه عن قتادة قال لقد كان يستحب أن لا تقرأ الأحاديث التي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة.
قال أبو هلال سمعت قتادة يقول إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
الطيالسي عن عمران القطان عن قتادة قال قال أبو الأسود الدؤلي إذا أردت أن يكذب الشيخ فلقنه.
أبو هلال سمعت قتادة يقول إن الرجل ليشبع من الكلام كما يشبع من الطعام.
قال أبو داود الطيالسي قال شعبة كنا نعرف الذي لم يسمع قتادة مما سمع إذا قال قال فلان وقال فلان عرفنا أنه لم يسمع.
وقال ابن مهدي سمعت شعبة يقول كنت أنظر إلى فم قتادة كيف يقول فإذا قال حدثنا يعني كتبت.
وقال أبو داود سمعت شعبة كنت أتفطن إلى فم قتادة فإذا قال حدثنا سعيد وحدثنا أنس وحدثنا مطرف فإذا حدث بما لم يسمع قال حدث سليمان بن يسار وحدث أبو قلابة قال عفان قال لي همام كل شيء أقول لكم قال قتادة فأنا سمعته منه فإذا كان فيه لحن فأعربوه فإن قتادة كان لا يلحن.
أبو هلال عن مطر الوراق قال ما زال قتادة متعلماً حتى مات.
قال أبو هلال: قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال: "علمها عند ربي في كتاب" طه وسمعته يقول الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.
روى بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن قتادة باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح من بعده أفضل من عبادة حول.
أبو عوانة عن قتادة قال في مصحف الفضل بن عباس "وأنزلنا بالمعصرات ماء ثجاجا".
بشر بن عمر حدثنا همام عن قتادة قال كان يقال قلما ساهر الليل منافق.
زيد بن الحباب عن الوزير بن عمران قال كان قتادة إذا دعى إلى طعام حل أزراره.
أبو هلال عن قتادة قال إنما حدث هذا الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث.
قال حنظلة بن أبي سفيان كنت أرى طاووساً إذا أتاه قتادة يفر قال وكان قتادة يتهم بالقدر.
أبو سلمة المنقري حدثنا أبان العطار قال ذكر يحيى بن أبي كثير عند قتادة فقال متى كان العلم في السماكين فذكر قتادة عند يحيى فقال لا يزال أهل البصرة بشر ما كان فيهم قتادة.
قلت كلام الأقران يطوى ولا يروى فإن ذكر تأمله المحدث فإن وجد له متابعاً وإلا أعرض عنه.
أخبرني إسحاق الأسدي أنبأنا يوسف بن خليل أنبأنا أحمد بن محمد التيمي أنبأنا أبو علي أنبأنا أبو نعيم حدثنا أبو الشيخ حدثنا ابن أخي سعدان بن نصر حدثنا حسين بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر سمعت قتادة يقول ما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي.
وبه إلى أبي الشيخ حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا هدبة حدثنا همام عن قتادة قال لي سعيد بن المسيب لم أر أحداً أسأل عما يختلف فيه منك قلت: إنما يسأل عن ذلك من يعقل وعن معمر قال جاء رجل إلى ابن سيرين فقال رأيت كأن حمامة التقطت لؤلؤة فقذفتها سواء قال ذاك قتادة ما رأيت أحفظ منه.
قال مطر الوراق كان قتادة عبد العلم.
حسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة "إنما يخشى الله من عباده العلماء". قال كفى بالرهبة علماً اجتنبوا نقض الميثاق فإن الله قدم فيه وأوعده وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس تواضعوا لله لعل الله يرفعكم.
قال سلام بن أبي مطيع كان قتادة يختم القرآن في سبع وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.
وقال سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال سعيد بن المسيب لقتادة ما كنت أظن أن الله خلق مثلك.
قال أحمد بن حنبل: كان قتادة عالما بالتفسير وباختلاف العلماء ثم وصفه بالفقه والحفظ وأطنب في ذكره وقال قلما تجد من يتقدمه.
وعن سفيان الثوري قال وهل كان في الدنيا مثل قتادة.
وقال الإمام أحمد كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئاً إلا حفظه قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها.
وقال عبد الله بن إدريس قال شعبة نصصت على قتادة سبعين حديثاً كلها يقول سمعت أنس بن مالك.
قال شعبة لا يعرف لقتادة سماع من أبي رافع وقال يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير ولا من مجاهد قال يحيى بن سعيد القطان لم يسمع قتادة من سليمان بن يسار وقال أحمد بن حنبل لم يسمع من معاذة العدوية.
قلت قد عدوا رواية قتادة عن جماعة هكذا من غير سماع وكان مدلساً.
قال وكيع كان سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهما يقولون قال قتادة كل شيء بقدر إلا المعاصي.
وروى ضمرة عن ابن شوذب قال ما كان قتادة لا يرضى حتى يصيح به صياحا يعني القدر قلت: قد اعتذرنا عنه وعن أمثاله فإن الله عذرهم فيا حبذا وإن هو عذبهم فإن الله لا يظلم الناس شيئاً ألا له الخلق والأمر.
وقد كان قتادة أيضاً رأساً في العربية والغريب وأيام العرب وأنسابها حتى قال فيه أبو عمرو بن العلاء كان قتادة من أنسب الناس ونقل القفطي
(40)
في تاريخه أن
(40)
القِفْطي: هو القاضى الوزير الأوحد جمال الدين أبو الحسين على بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطى المصرى صاحب "تاريخ النُّحاة"، وله "أخبار المُصنِّفين وما صنَّفوه"، و "تاريخ مصر"، وكان عالمًا متفنِّنًا، جمع من الكتب شيئًا كثيرًا يتجاوز الوصف. مات في رمضان سنة (646). وستأتى ترجمته في هذا الكتاب برقم ترجمة عام (5838) في المجلد السادس عشر (ص 409) فراجعها ثمَّت إذا رُمت زيادة.
الرجلين من بني أمية كانا يختلفان في البيت من الشعر فيبردان بريدا إلى العراق يسألان قتادة عنه.
قال ابن المديني: قلت: ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول اترك من كان رأساً في بدعة يدعو إليها قال فكيف يصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر وذكر قوما ثم قال يحيى إن هذا الضرب ترك ناساً كثيراً ثم قال عمرو بن دينار أثبت من قتادة وقال يحيى أخرج قتادة حيان الأعرج من الحجرة قلت: لم أخرجه؟ قال لأنه ذكر عثمان رضي الله عنه فقلت ليحيى من أخبرك؟ قال أصحابنا وسمعت يحيى يقول عن شعبة قال ذكرت لقتادة حديث أحتج آدم وموسى فقال مجنون أنت وإيش هذا قد كان الحسن يحدث بها.
أخبرنا ابن البخاري إجازة أنبأنا ابن طبرزد أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي أنبأنا الصريفيني أنبأنا ابن حبابة أنبأنا البغوي حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لقي آدم موسى فقال موسى يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته ففعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة فقال أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك وآتاك التوراة فأنا أقدم أم الذكر قال بل الذكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى"
(41)
رواه أحمد بن أبي خيثمة عن حرمي بن حفص وأبي سلمة قالا حدثنا حماد فقال عن جندب ولم يشك وهذا حديث جيد الإسناد.
قال حماد بن زيد: سمعت أيوب يقول ما أقام قتادة عن محمد حديثاً وقال نصر بن
(41)
ضعيف بهذا الإسناد: وآفته عنعنة الحسن البصري، فقد كان مدلسًا، لكن الحديث صحَّ عن أبي هريرة مرفوعًا:"احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدمُ أنت أبونا خيَّبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك اللهُ بكلامه وخطّ لك بيده أتلومُنى على أمرٍ قدَّرهُ الله علىَّ قبل أن يخلُقنى بأربعين سنة؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم فحجَّ آدم موسى فحجَّ آدمُ موسى".
أخرجه الحميدي (1115)، وأحمد (2/ 248)، والبخاري (6614)، ومسلم (2652)، وأبو داود (4701)، وابن ماجه (80)، وابن أبي عاصم في "السنة"(145)، وابن خزيمة في "التوحيد"(ص 56) والآجرى في "الشريعة"(ص 181 و 302 و 324 - 325)، واللالكائى في "أصول الاعتقاد"(ص 138)، والبيهقي "الأسماء والصفات"(190) و (316)، وفي "الاعتقاد"(ص 138)، والبغوي (68) من طرق عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، به.
علي حدثنا أبي حدثنا خالد بن قيس قال قال قتادة ما نسيت شيئاً ثم قال يا غلام ناولني نعلي قال نعلك في رجلك قلت: هذا الحكاية غيرة فإن الدعاوي لا تثمر خيراً.
عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة في قوله "وهو ألد الخصام" البقرة قال جدل باطل.
محمد بن ثور عن معمر عن قتادة "ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم" الأنعام قال جادلهم المشركون في الذبيحة.
عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة "وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى" الأنعام إلى بعد ما نهى الله رسوله أن يجالس أهل الاستهزاء بكتاب الله إلا ريث ما ينسى فيعرض إذا ذكر.
أبو سلمة التبوذكي: حدثنا أبو هلال حدثنا قتادة قال قالت بنو إسرائيل يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك قال إذا رضيت عليكم استعملت عليكم خياركم وإذا غضبت استعملت عليكم شراركم.
ومن عالي ما يقع لنا من حديث قتادة.
أخبرنا أبو المعالي الهمداني أنبأنا الفتح بن عبد السلام أنبأنا محمد ابن عمر القاضي ومحمد بن أحمد الطرائفي ومحمد بن الداية قالوا أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة أنبأنا عبيد الله الزهري أنبأنا جعفر الفريابي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرأن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر".
وبه إلى الفريابي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة" وذكر الحديث.
أخرجه الشيخان
(42)
عن هدبة
(42)
صحيح أخرجه البخاري (5020)، ومسلم (797) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، به.
وقوله: "الأترجة": هي ثمر جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون. يشبه البطيخ.
وأخرجه مسلم والترمذي عن قتيبة فوافقناهم بعلو.
وعندي حديث ابن الجعد عن شعبة وشيبان عن قتادة في إخفاء البسملة كتبته في أخبار شعبة.
أخبرنا الشيخ المقرئ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران شيخ نابلس بها ويوسف بن أحمد الغسولي بدمشق قالا أنبأنا موسى بن عبد القادر أنبأنا أبو القاسم سعيد بن البناء أنبأنا علي بن أحمد البندار أنبأنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا طالوت بن عباد حدثنا سعيد ابن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار"
(43)
.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ومحمد بن عبد السلام الحلبي قراءة عن عبد المعز بن محمد البزار أنبأنا محمد بن إسماعيل الفضيلي أنبأنا محلم بن إسماعيل أبو مضر الضبي أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي قال أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طائر أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له صدقة" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن قتيبة
(44)
فوافقناهم.
قال أبو نعيم وخليفة وأحمد بن حنبل وغيرهم مات قتادة سنة سبع عشرة ومئة.
قال خليفة هو قتادة بن دعامة بن عزيز بن زيد بن ربيعة بن عمرو بن كرب بن عمرو بن الحارث بن سدوس أبو الخطاب مات سنة سبع عشرة ومئة بواسط وقال ابن عائشة مات بواسط كان عند خالد بن عبد الله القسري وقال ابن شوذب أوصى قتادة إلى مطر.
وبإسنادي المذكور إلى البغوي في الجعديات حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة عن
(43)
صحيح: أخرجه أحمد (5/ 43 و 51)، والبخاري (31) و (6875) و (7083)، ومسلم (2888)(15)، وأبو داود (4268)، والنسائي (7/ 125)، والبيهقي (8/ 190)، والبغوي (2549) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، به.
(44)
صحيح: أخرجه البخاري (2320)، ومسلم (1553)(12) والترمذي (1382) من طريق قتيبة بن سعيد، به.
قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن مسعود "يوم يأتي بعض آيات ربك". الأنعام قال طلوع الشمس من مغربها
(45)
.
قال محمد بن سواء عن شعبة قال حدثت سفيان بحديث قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "قلد الهدي وأشعره"
(46)
قال فقال لي سفيان وكان في الدنيا مثل قتادة.
قال أبو داود في حديث قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة "إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك إذنه"
(47)
قتادة لم يسمع من أبي رافع قلت: بل سمع منه ففي صحيح البخاري حديث سليمان التيمي عن قتادة سمعت أبا رافع عن أبي هريرة حديث إن رحمتي غلبت غضبي
(48)
.
قال معمر قال قتادة جالست الحسن ثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين ومثلي أخذ عن مثله وعن ابن علية قال توفي قتادة سنة ثماني عشرة ومئة.
748 - نافع بن مالك
(49)
ع
ابن أبي عامر الإمام الفقيه أبو سهيل الأصبحي المدني.
حدث عن ابن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب ووالده وهو مكثر عنه.
(45)
صحيح: وهذا إسناد صحيح، وقد ورد عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمسُ من مغربها، فإذا طلعت آمن الناسُ كُلُّهم أجمعون، فيومئذ لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا". أخرجه أحمد (2/ 231 و 313 و 350 و 398 و 530)، والبخاري (4635) و (4636) و (6506) و (7121)، ومسلم (157)، وأبو داود (4312)، وابن ماجه (4068) وابن جرير (14204) و (14209)، والبغوي (4243) و (4244) من طرق عن أبي هريرة، به.
(46)
صحيح: أخرجه مسلم (1243) من طريق شعبة، عن قتادة، به.
(47)
صحيح: أخرجه أبو داود (5190)، والبخاري في "الأدب المفرد"(1075) من طريق عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، به.
(48)
صحيح: أخرجه أحمد (2/ 381)، والبخاري (7554) من معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن قتادة، به.
(49)
ترجمته في التاريخ الكبير (8/ ترجمة 2286)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 406) الكنى للدولابي (1/ 20)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 2072)، الكاشف (3/ ترجمة 5883)، تاريخ الإسلام (5/ 307)، تهذيب التهذيب (10/ 409)، خلاصة الخزرجي (3/ ترجمة 7463).
روى عنه ابن أخيه مالك بن أنس وابن شهاب وهو من أقرانه وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم وثقه أحمد بن حنبل وغيره تأخر إلى قريب الثلاثين ومئة.
749 - علي بن عبد الله
(50)
- م، 4 -
ابن عباس بن عبد المطلب عن هاشم بن عبد مناف الإمام القانت أبو محمد الهاشمي المدني السجاد ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه.
حدث عن أبيه ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وجماعة.
روى عنه بنوه عيسى وداود وسليمان وعبد الصمد والزهري ومنصور بن المعتمر وسعد بن إبراهيم وعلي بن أبي حملة وآخرون.
وأمه ابنة ملك كندة مشرح بن عدي وكان جسيماً وسيماً كأبيه طوالاً مهيبا مليح اللحية يخضب بالوسمة ورد عن الأوزاعي وغيره أنه كان يصلي في اليوم ألف سجدة وقال ابن سعد هو ثقة قليل الحديث.
قال له عبد الملك بن مروان لا أحتمل لك الاسم والكنية فغيره وكناه أبا محمد.
قال عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه فأتيناه في حائط له.
وقال علي بن أبي حملة: دخلت على علي بن عبد الله وكان آدم جسيما ورأيت له مسجدا كبيرا في وجهه وقال ابن المبارك كان له خمسمئة شجرة يصلي عند كل شجرة ركعتين وذلك كل يوم.
وعن أبي المغيرة كنا نطلب له النعل فما نجده حتى يستعمله لكبر رجله.
قلت لقب بالسجاد لكثرة صلاته وقيل إنه دخل على عبد الملك فأجلسه معه على السرير.
(50)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 312)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2407)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 381)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1056)، الكاشف (2/ ترجمة 3997)، تاريخ الإسلام (4/ 282)، تهذيب التهذيب (7/ 357)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5009)، شذرات الذهب (1/ 148).
قال المبرد ضربه الوليد مرتين إحداهما في تزويجه لبابة بنت عبد الله ابن جعفر وكانت عند عبد الملك فعض تفاحة وناولها وكان أبخر فقشطتها بسكين وقالت أميط عنها الأذى فطلقها فتزوجها علي.
ورؤي مضروباً وهو على جمل مقلوبا ينادى عليه هذا علي الكذاب لأنهم بلغهم عنه أنه يقول إن هذا الأمر سيصير في ولدي وحلف ليكونن فيهم حتى تملك عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه.
وقيل إنه دخل على هشام فاحترمه وأعطاه ثلاثين ألفاً ثم قال هذا الشيخ اختل وخلط يقول إن هذا الأمر سينتقل إلى ولدي فسمعها علي فقال والله ليكونن ذلك وليتملكن هذان وكان معه ولدا ابنه السفاح والمنصور قلت: كان قد أسكنه هشام بالحميمة
(51)
قرية من البلقاء هو وأولاده.
توفي سنة ثماني عشرة ومئة عن ثمان وسبعين سنة وهو جد الخلفاء وله من الولد المذكورون ومحمد الإمام وصالح وأحمد وبشير ومبشر وإسماعيل وعبد الله وعبيد الله وعبد الملك وعثمان وعبد الرحمن ويحيى وإسحاق ويعقوب وعبد العزيز والأحنف وعدة بنات.
750 - عبد الله بن أبي زكريا
(52)
د
الإمام القدوة الرباني أبو يحيى الخزاعي الدمشقي.
أرسل عن سلمان الفارسي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وطائفة وسمع من أم الدرداء وغيرها.
حدث عنه صفوان بن عمرو وعلي بن أبي حملة والأوزاعي وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وخالد بن دهقان وسعيد بن عبد العزيز وعدد كثير.
قال أبو مسهر كان سيد أهل المسجد فقيل بم سادهم؟ قال بحسن الخلق.
(51)
الحُميمة: بلد من أرض الشراة من أعمال عَمَّان في أطراف الشام كما قال ياقوت في "معجم البلدان".
(52)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 456)، التاريخ الكبير (5/ ترجمة 272)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 35 و 285)، حلية الأولياء (5/ 149)، الكاشف (2/ ترجمة 2753)، تاريخ الإسلام (4/ 264)، تهذيب التهذيب (5/ 218)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3501)، شذرات الذهب (1/ 153).
قال الواقدي كان يعدل بعمر بن عبد العزيز وقال يمان بن عدي كان عبد الله بن أبي زكريا عابد أهل الشام وكان يقول ما عالجت من العبادة شيئاً أشد من السكوت.
قال الأوزاعي لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا.
وروى بقية عن مسلم بن زياد قال كان عبد الله بن أبي زكريا لا يكاد يتكلم إلا أن يسأل وكان من أكثر الناس تبسما قال ما مسست دينار ولا درهما قط ولا اشتريت شيئاً قط ولا بعته إلا مرة وكان له إخوة يكفونه.
قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث صاحب غزو وكان عمر بن عبد العزيز يجلسه معه على السرير.
قلت: توفي سنة سبع عشرة ومئة رحمهما الله تعالى ورضي عنهم.
751 - أبو جعفر القارئ
(53)
أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات واسمه يزيد بن القعقاع المدني.
تلا على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذكر جماعة أنه قرأ أيضاً على أبي هريرة وابن عباس عن أخذهم عن أبي بن كعب وقد صلى بابن عمر.
وحدث عن أبي هريرة وابن عباس وهو نزر الرواية لكنه في الإقراء إمام قيل تصدر للأداء من قبل وقعة الحرة ويقال تلا على زيد بن ثابت ولم يدركه.
قرأ عليه نافع وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وطائفة وحدث عنه مالك بن أنس والدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم.
ووثقه ابن معين والنسائي قال أبو عبيد كان يقرئ قبل وقعة الحرة حدثنا بذلك إسماعيل بن جعفر عنه وقال إسماعيل بن جعفر قال لي سليمان بن مسلم أخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ قبل الحرة وكان يمسك المصحف على مولاه قال وكان من أقرأ الناس وكنت أرى كل ما يقرأ وأخذت عنه قراءته. وأخبرني أبو جعفر أن أم سلمة مسحت على رأسه ودعت له.
(53)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 352)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 3307)، الجرح والتعديل (9/ ترجمة 1204)، تاريخ الإسلام (5/ 188)، وفيات الأعيان (6/ 274)، تهذيب التهذيب (12/ 58)، شذرات الذهب (1/ 176).
وعن يحيى بن عباد سألت أبا جعفر متى علمت القرآن قال زمن معاوية.
وقال نافع القارئ كان أبو جعفر يقوم الليل فإذا أقرأ ينعس فيقول لهم ضعوا الحصى بين أصابعي وضموها فكانوا يفعلون ذلك والنوم يغلبه.
فقال إذا نمت فمدوا خصلة من لحيتي قال فمر به مولاه فيرى ما يفعلون به فيقول أيها الشيخ ذهبت بك الغفلة فيقول أبو جعفر هذا في خلقه شيء دوروا بنا وراء القبر.
وقال ابن وهب حدثنا ابن زيد بن أسلم قال قال رجل لأبي جعفر وكان في دينه فقيهاً وفي دنياه أبله هنيئاً لك ما آتاك من القرآن قال ذاك إذا أحللت حلاله وحرمت حرامه وعملت بما فيه.
وكان يصلي خلف القراء في رمضان يلقنهم يؤمر بذلك وجعلوا بعده شيبة.
وقيل كان يتصدق حتى بإزاره وكان من العباد وروى زيد بن أسلم عن سليمان بن مسلم قال رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة فقال أقرئ إخواني السلام وخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين.
وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال لما غسل أبو جعفر نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف فما شك من حضره أنه نور القرآن.
وقد سقت كثيراً من أخبار أبي جعفر في طبقات القراء.
مات سنة سبع وعشرين ومئة قاله محمد بن المثنى وقال شباب سنة اثنتين وثلاثين وعاش نيفا وتسعين سنة رحمه الله.
752 - حبيب بن أبي ثابت
(54)
ع
الإمام الحافظ فقيه الكوفة أبو يحيى القرشي الأسدي مولاهم واسم أبيه قيس ابن دينار وقيل قيس بن هند ويقال هند.
حدث عن ابن عمر وابن عباس وأم سلمة وقيل لم يسمع منهما وحديثه عنهما
(54)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 320)، التاريخ الكبير (2/ ترجمة 2592)، الكنى للدولابي (2/ 165)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 495)، الحلية لأبي نعيم (5/ 60)، تاريخ الإسلام (4/ 240)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 100)، ميزان الاعتدال (1/ 451)، الوافى بالوفيات لصلاح الدين الصفدي (11/ 290)، تهذيب التهذيب (2/ 178)، النجوم الزاهرة (1/ 283)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1197)، شذرات الذهب (1/ 156).
في ابن ماجه وحكيم بن حزام وحديثه عنه في الترمذي قال الترمذي وعندي لم يسمع منه وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي وائل وزيد بن وهب وعاصم بن ضمرة وأبي الطفيل وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وذر الهمداني وأبي صالح ذكوان والسائب ابن فروخ وطاووس وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم ونافع بن جبير وكريب وعروة في المستحاضة وقيل بل هو عروة المري وينزل إلى عبدة بن أبي لبابة وعمارة بن عمير وكان من أئمة العلم.
روى عنه عطاء بن أبي رباح وهو من شيوخه وحصين ومنصور والأعمش وأبو حصين وأبو الزبير وطائفة من الكبار وابن جريج وحاتم ابن أبي صغيرة ومسعر وعبد العزيز بن سياه وشعبة والثوري والمسعودي وقيس بن الربيع وحمزة الزيات وخلق.
قال ابن المديني: له نحو مئتي حديث وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبي ثابت والحكم وحماد كانوا من أصحاب الفتيا ولم يكن أحد بالكوفة إلا يذل لحبيب وقال أحمد العجلي كوفي تابعي ثقة كان مفتي الكوفة قبل حماد بن أبي سليمان.
وقال ابن المبارك عن سفيان حدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة أو كلمة نحوها.
وروى أبو بكر بن عياش عن أبي يحيى القتات قال قدمت الطائف مع حبيب بن أبي ثابت فكأنما قدم عليهم نبي.
قال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى ثقة حجة فقيل ليحيى حبيب ثبت؟ قال نعم إنما روى حديثين ثم قال أظن يحيى يريد منكرين حديث "تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير" وحديث "القبلة للصائم".
وقال أبو حاتم صدوق ثقة لم يسمع من أم سلمة.
وروى الترمذي عن البخاري قال لم يسمع حبيب من عروة شيئاً وقال أبو داود روي عن الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني.
قلت: قد حدث عنه عطاء بن أبي رباح وذلك في النسائي وابن ماجه وأبو بكر بن عياش وهو خاتمة أصحابه فقال هو ومحمد بن عبد الله بن نمير والبخاري مات سنة تسع عشرة ومئة.
وأما ابن سعد فروى عن الهيثم عن يحيى بن سلمة بن كهيل مات حبيب سنة اثنتين وعشرين ومئة في ولاية يوسف بن عمر.
قلت كان من أبناء الثمانين وهو ثقة بلا تردد وقد تناكد الدولابي بذكره في الضعفاء له لمجرد قول ابن عون فيه كان أعور وإنما هذا نعت لبصره لا جرح له.
قال فيه البخاري سمع ابن عمر وابن عباس.
قال زافر بن سليمان عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال من وضع جبينه لله فقد برئ من الكبر.
وقال أبو بكر بن عياش رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً فلو رأيته قلت: ميت يعني من طول السجود.
أخبرنا إسماعيل بن عميرة أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنبأنا أبو بكر بن النقور أنبأنا أبو القاسم الربعي أنبأنا محمد بن محمد بن مخلد أنبأنا جعفر الخلدي حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد" أخرجه البخاري ومسلم من طريق الأعمش عن حبيب واسم أبي العباس السائب بن فروخ.
753 - عبد الله بن عامر
(55)
- م، ت-
ابن يزيد بن تميم الإمام الكبير مقرئ الشام وأحد الأعلام أبو عمران اليحصبي الدمشقي.
يقال ولد عام الفتح وهذا بعيد والصحيح ما قال تلميذه يحيى بن الحارث الذماري أن مولده سنة إحدى وعشرين.
وروينا بإسناد قوي أنه قرأ على أبي الدرداء والظاهر أنه قرأ عليه من القرآن.
(55)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 449)، التاريخ الكبير (5/ ترجمة 481)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 402)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 561)، الكاشف (2/ ترجمة 2828)، تاريخ الإسلام (4/ 266)، ميزان الاعتدال (2/ 449)، تهذيب التهذيب (5/ 274)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3585)، شذرات الذهب (1/ 156).
وروي أنه سمع قراءة عثمان بن عفان فلعل والده حج به فتهيأ له ذلك وقيل قرأ عليه نصف القرآن ولم يصح.
وجاء أيضاً أنه قرأ على قاضي دمشق فضالة بن عبيد الصحابي والمشهور أنه تلا على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان.
وحدث عن معاوية والنعمان بن بشير وفضالة بن عبيد وواثلة بن الأسقع وعدة.
حدث عنه ربيعة بن يزيد القصير والزبيدي ويحيى الذماري وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وعبد الله بن العلاء وجماعة وتلا عليه يحيى بن الحارث وغيره.
وثقة النسائي وغيره وهو قليل الحديث.
قال الهيثم بن عمران كان ابن عامر رئيس أهل المسجد زمن الوليد بن عبد الملك وبعده خفيت على ابن عامر سنة متواترة فنقل سعيد بن عبد العزيز قال ضرب ابن عامر عطية بن قيس حين رفع يديه في الصلاة وقيل إن عمر ابن عبد العزيز لما بلغه ذلك حجبه عن الدخول إليه.
وفي كنية ابن عامر أقوال تسعة: أقواها أبو عمران والأصح أنه عربي ثابت النسب من حمير قال يحيى الذماري كان ابن عامر قاضي الجند وكان على بناء مسجد دمشق وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بدعة إلا غيرها قال ومات يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومئة وله سبع وتسعون سنة.
ومراده بالجند جند دمشق وهي البلد وما يلتحق بها من السواحل والقلاع قد سقت ترجمة هذا الإمام مستوفاة في كتاب طبقات القراء.
754 - أبو سفيان
(56)
- م، 4، خ مقروناً-
طلحة بن نافع الإسكاف الواسطي عراقي صدوق.
روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس بن مالك وعبيد بن عمير وغيرهم.
روى عنه حصين بن عبد الرحمن والأعمش ومحمد بن إسحاق وحجاج ابن أرطاة وشعبة وغيرهم.
(56)
ترجمته في التاريخ الكبير (4/ ترجمة 3079)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 2086)، الكاشف (2/ ترجمة 2504)، تاريخ الإسلام (5/ 23)، ميزان الاعتدال (2/ 342)، تهذيب التهذيب (5/ 26).
قال أبو حاتم الرازي أبو الزبير أحب إلي منه وقال أحمد بن حنبل وغيره ليس به بأس وقال سفيان بن عيينة إنما أبو سفيان عن جابر صحيفة قلت: خرج له البخاري مقرونا بآخر وسئل أبو زرعة عنه فقال أتريد أن أقول ثقة الثقة سفيان وشعبة.
755 - محمد بن إبراهيم
(57)
ع
التيمي المدني الحافظ من علماء المدينة مع سالم ونافع وكان جده الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين وهو ابن عم أبي بكر الصديق.
رأى محمد سعد بن أبي وقاص وأرسل عن أسيد بن حضير وأسامة بن زيد وعائشة وابن عباس.
وحدث عن ابن عمر وأبي سعيد وجابر وأنس بن مالك ومحمود بن لبيد وعلقمة بن أبي وقاص وعيسى بن طلحة ونافع بن عجير وعروة وعطاء ابن يسار وأبي العلاء عبد الرحمن مولى الحرقة ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي وابن حازم التمار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخلق سواهم.
حدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وحميد بن قيس الأعرج والزهري ومحمد بن عمارة بن عمرو بن حزم وتوبة العنبري وابن عجلان وابن إسحاق ومحمد بن عمرو وعبيد الله بن عمر والأوزاعي وابنه موسى بن محمد وأسامة بن زيد الليثي وخلق سواهم.
قال ابن سعد كان فقيهاً محدثا عنى ولده موسى.
وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي ذكر محمد بن إبراهيم التيمي فقال في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة.
وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش ثقة.
وقال الواقدي يكنى أبا عبد الله وكان جده الحارث من المهاجرين الأولين مات محمد في سنة عشرين ومئة قال ابن سعد وكان ثقة كثير الحديث.
(57)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ ترجمة 7)، الجرح والتعديل (7/ ترجمة 1042)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 108) الكاشف (3/ ترجمة 4764)، تاريخ الإسلام (4/ 298)، ميزان الاعتدال (3/ 445)، تهذيب التهذيب (9/ 5)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 6012)، شذرات الذهب (1/ 157).
وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة تسع عشرة ومئة وهو ابن أربع وسبعين وقد سمعت أنه مات سنة عشرين وكان عريف قومه.
قلت لعل مالكاً لم يحمل عنه لمكان العرافة لكنه يروي عن رجل عنه.
وقال الهيثم ومحمد بن عبد الله بن نمير والفلاس مات سنة عشرين ومئة.
وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين.
قلت من غرائبه المنفرد بها حديث الأعمال عن علقمة عن عمر وقد جاز القنطرة واحتج به أهل الصحاح بلا مثنوية.
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد كتابة أنبأنا أبو القاسم المستملي أنبأنا سعيد بن محمد البحيري أنبأنا زاهر ابن أحمد أنبأنا عبد الله المنيعي حدثنا هدبة حدثنا أبان العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة وهي تخاصم في أرض فقالت اجتنب الأرض فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة" أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن حبان عن أبان بن يزيد نحوه.
756 - زبيد بن الحارث
(58)
ع
اليامي الكوفي الحافظ أحد الأعلام.
حدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي وائل وإبراهيم بن يزيد النخعي وإبراهيم بن سويد النخعي وطائفة وما علمت له شيئاً عن الصحابة وقد رآهم وعداده في صغار التابعين.
حدث عنه جرير بن حازم وشعبة ومحمد بن طلحة وسفيان الثوري وشريك وآخرون.
(58)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 309)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1499)، الكنى للدولابي (2/ 66)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 2818)، الحلية لأبي نعيم (5/ 29)، الأنساب للسمعاني (1/ 395)، تاريخ الإسلام (5/ 69)، ميزان الاعتدال (2/ 66)، تهذيب التهذيب (3/ 310)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2303)، شذرات الذهب (1/ 160).
قال شعبة ما رأيت رجلاً خيراً من زبيد.
قال سفيان بن عيينة قال زبيد ألف بعرة أحب إلي من ألف دينار.
وقال ابن شبرمة كان زبيد يجزئ الليل ثلاثة أجزاء جزءاً عليه وجزءاً على ابنه وجزءاً على ابنه الآخر عبد الرحمن فكان هو يصلي ثم يقول لأحدهما قم فإن تكاسل صلى جزءه ثم يقول للآخر قم فإن تكاسل أيضاً صلى جزءه فيصلي الليل كله.
قال نعيم بن ميسرة قال سعيد بن جبير لو خيرت من ألقى الله تعالى في مسلاخه لاخترت زبيد اليامي.
وروى عبد الله بن إدريس عن عقبة بن إسحاق قال كان منصور بن المعتمر يأتي زبيد بن الحارث فكان يذكر له أهل البيت ويعصر عينيه يريده على الخروج أيام زيد بن علي فقال زبيد ما أنا بخارج إلا مع نبي وما أنا بواجده.
قلت اختلف في كنية زبيد فقيل أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن.
قال يحيى القطان: زبيد ثبت وقال أبو حاتم وغيره ثقة وروى ليث عن مجاهد قال أعجب أهل الكوفة إلي أربعة فذكر منهم زبيداً.
وقال إسماعيل بن حماد كنت إذا رأيت زبيد بن الحارث مقبلاً من السوق رجف قلبي وروى شجاع بن الوليد عن عمران بن عمرو قال كان عمي زبيد حاجا فاحتاج إلى الوضوء فقام فتنحى ثم قضى حاجته ثم أقبل فإذا هو بماء في موضع لم يكن معهم ماء فتوضأ ثم جاءهم ليعلمهم فأتوا فلم يجدوا شيئاً.
قال يونس بن محمد المؤدب: أخبرني زياد قال كان زبيد مؤذن مسجده فكان يقول للصبيان تعالوا فصلوا أهب لكم جوزا فكانوا يصلون ثم يحيطون به فقلت له في ذلك فقال وما علي أن أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ويتعودون الصلاة.
وبلغنا عن زبيد أنه كان إذا كانت ليلة مطيرة طاف على عجائز الحي ويقول ألكم في السوق حاجة؟.
قال الحسن بن حي قال زبيد سمعت كلمة فنفعني الله بها ثلاثين سنة.
قال حصين بن عبد الرحمن أعطى أمير زبيدا دراهم فلم يقبلها.
قال أبو نعيم الحافظ: أدرك زبيد ابن عمر وأنس بن مالك.
قرأت على إسحاق الصفار أنبأنا ابن خليل أنبأنا اللبان أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم أنبأنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا أبو بكر الداهري عن عمرو بن قيس عن زبيد اليامي عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزالون مدفوعاً عنهم بلا إله إلا الله" غريب والداهري ضعيف. قيل مات سنة اثنتين وعشرين ومئة.
757 - سلمة بن كهيل
(59)
ع
ابن حصين الإمام الثبت الحافظ أبو يحيى الحضرمي ثم التنعي الكوفي وتنعة بطن من حضرموت وروي عن ابن الكلبي أن تنعة قرية فيها بئر برهوت.
دخل على ابن عمر وعلى زيد بن أرقم وحدث عن أبي جحيفة السوائي وجندب البجلي وابن أبي أوفى وأبي الطفيل وسويد بن غفلة وأبي وائل وحبة بن جوين وحجية بن عدي وزيد بن وهب وسعيد بن جبير والشعبي وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وعلقمة بن قيس وكريب ومجاهد وعدة.
وعنه ابنه يحيى بن سلمة ومنصور والأعمش وهلال بن يساف وهو من شيوخه والعوام بن حوشب وزيد بن أبي أنيسة وشعبة والثوري والحسن ابن صالح بن حي وأخوه علي بن صالح ومسعر وعقيل بن خالد وخلق كثير.
قال علي بن المديني: له مئتان وخمسون حديثاً وقال أحمد بن حنبل كان متقناً للحديث وقال أحمد العجلي تابعي ثقة ثبت في الحديث وفيه تشيع قليل وحديثه أقل من مئتي حديث وقال أبو حاتم ثقة متقن وقال يعقوب ابن شيبة ثقة ثبت على تشيعه وقال جرير بن عبد الحميد لما قدم شعبة البصرة قالوا حدثنا عن ثقات أصحابك فقال إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة الحكم وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت ومنصور.
(59)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 316)، التاريخ الكبير (4/ ترجمة 1997)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 648) و (3/ 85 و 114 و 145)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 742)، تاريخ الإسلام (5/ 81)، الكاشف (1/ ترجمة 2066)، العبر (1/ 125 و 270 و 277)، تهذيب التهذيب (4/ 155)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2645)، شذرات الذهب (1/ 159).
وروى خلف بن حوشب عن طلحة بن مصرف قال ما اجتمعنا في مكان إلا غلبنا هذا القصير على أمرنا يعني سلمة بن كهيل.
وقال ابن المبارك عن سفيان حدثنا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان وشد قبضته.
قال عبد الرحمن بن مهدي لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة منصور وأبي حصين وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرة.
قال يحيى بن سلمة: ولد أبي في سنة سبع وأربعين ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومئة وكذلك قال جماعة في تاريخ وفاته.
وقال أحمد بن حنبل مات سنة إحدى وعشرين في آخرها يوما وقال الهيثم وابن سعد وأبو عبيد مات سنة اثنتين وعشرين ومئة وقال مطين وهارون بن حاتم سنة ثلاث وعشرين ومئة.
758 - أبو يونس
(60)
- م، د، ت-
مولى أبي هريرة اسمه سليم بن جبير.
حدث عن مولاه وأبي أسيد الساعدي وأبي سعيد الخدري.
وعنه عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح والليث وابن لهيعة.
وثقة النسائي وكان والده مكاتباً لأبي هريرة فعجز فرده إلى الرق ثم قدم به مولاه على مسلمة بن مخلد ومعه ولده أبو يونس فشفع فيهما مسلمة فأعتقهما أبو هريرة فسكنا مصر وتوفي أبو يونس سنة ثلاث وعشرين ومئة.
759 - عمرو بن دينار
(61)
ع
الإمام الكبير الحافظ أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين.
(60)
ترجمته في التاريخ الكبير (4/ ترجمة 2180)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 922)، تاريخ الإسلام (5/ 83)، الكاشف (1/ ترجمة 2083)، تهذيب التهذيب (4/ 166)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2664)، شذرات الذهب (1/ 161).
(61)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 479)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2544)، الجرح والتعديل =
وسمع من ابن عباس وجابر بن عبد الله وابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن جعفر وأبي الطفيل وغيرهم من الصحابة.
ذكره الحاكم في كتاب مزكي الأخبار فقال هو من كبار التابعين كذا قال ولم يصب فإن كبار التابعين علقمة والأسود وقيس بن أبي حازم وعبيد بن عمير المكي وسعيد بن المسيب وكثير بن مرة وأبو إدريس الخولاني وأمثالهم وأوساط التابعين كعروة والقاسم وطاووس والحسن وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح فبالجهد حتى يعد عمرو بن دينار في هذه الطبقة وإلا فالأولى أنه من طبقة تابعة لهم كثابت البناني وأبي إسحاق السبيعي ومكحول وأبي قبيل المعافري ونحوهم إلا أن يكون أبو عبد الله عنى بقوله إنه من كبارهم في الفضل والجلالة فهذا ممكن ثم قال وكان من الحفاظ المقدمين أفتى بمكة ثلاثين سنة.
سمع ابن عمر وابن عباس وجابراً وابن الزبير وأبا سعيد والبراء بن عازب وعبد الله بن عمرو وأبا هريرة وزيد بن أرقم وأنسا والمسور بن مخرمة وأبا الطفيل قلت: وسمع بجالة بن عبدة وعبيد بن عمير الليثي وعبد الرحمن بن مطعم وأبا الشعثاء جابر بن زيد وأبا سلمة بن عبد الرحمن وطاووساً وسعيد بن جبير وعدة وينزل إلى أبي جعفر الباقر ونحوه وروايته عن أبي هريرة جاءت في سنن ابن ماجه وقال أبو زرعة لم يسمع من أبي هريرة وكان من أوعية العلم وأئمة الاجتهاد.
حدث عنه ابن أبي مليكة وهو أكبر منه وقتادة بن دعامة والزهري وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح وجعفر الصادق وعبد الملك بن ميسرة وابن جريج وشعبة وسفيان الثوري والحمادان وورقاء بن عمر ومحمد ابن مسلم الطائفي وداود بن عبد الرحمن العطار وإبراهيم بن طهمان وروح ابن القاسم وزمعة بن صالح وسليمان بن كثير وعمرو بن الحارث ومعقل ابن عبيد الله وهشيم وأبو عوانة وأبو الربيع السمان وسفيان بن عيينة وخلق كثير وقيل إن نافعا مولى ابن عمر يروي عنه.
قال شعبة ما رأيت في الحديث أثبت من عمرو بن دينار وقال ابن عيينة كان عمرو لا يدع إتيان المسجد كان يحمل على حمار ما ركبه إلا وهو مقعد وكان يقول أحرج على
= (6/ ترجمة 1280)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 98)، الكاشف (2/ ترجمة 4218)، تاريخ الإسلام (5/ 74)، ميزان الاعتدال (3/ 260)، تهذيب التهذيب (8/ 28)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5488)، شذرات الذهب (1/ 171).
من يكتب عني فما كتبت عن أحد شيئاً كنت أتحفظ قال وكان يحدث بالمعنى وكان فقيهاً رحمه الله.
قال عبد الله بن أبي نجيح ما رأيت أحداً قط أفقه من عمرو بن دينار لا عطاءاً ولا مجاهداً ولا طاووساً.
وقال ابن عيينة عمرو ثقة ثقة ثقة قال كان عمرو من أبناء الفرس قال يحيى بن معين أهل المدينة لا يرضون عمراً يرمونه بالتشيع والتحامل على ابن الزبير ولا بأس به هو بريء مما يقولون.
قال عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار ولا في جميع الأرض.
وقال إسحاق بن منصور السلولي حدثنا ابن عيينة قال أبو جعفر إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار.
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن سفيان قال كان عمرو بن دينار جزأ الليل ثلاثة أجزاء ثلثا ينام وثلثا يدرس حديثه وثلثا يصلي.
هارون بن معروف حدثنا سفيان قلت: لمسعر: من رأيت أشد تثبتا في الحديث ممن رأيت؟ مثل القاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار.
قال أحمد بن حنبل: كان شعبة لا يقدم على عمرو بن دينار أحداً لا الحكم ولا غيره في الثبت قال وكان عمرو مولى هؤلاء ولكن الله شرفه بالعلم.
علي بن المديني: حدثنا سفيان قال رأيت مالكاً وعبيد الله بن عمر جاءا إلى عمرو بن دينار فقال لعبيد الله ما فعل مولاكم ثابت؟ يعني الأعرج؟ فقال هو حي قال فذكر قصة طلاق المكره قال سفيان فسمعناه بعد ذلك منه.
قال سفيان أدركنا عمرا وقد سقطت أسنانه ما هي إلا ناب فلولا أنا أطلنا مجالسته لم نفهم كلامه.
قال ابن أبي عمر سمعت سفيان يقول ما كان أثبت عمرو بن دينار.
إبراهيم بن بشار عن سفيان قال قيل لإياس بن معاوية أي أهل مكة رأيت أفقه قال أسوؤهم خلقا عمرو بن دينار الذي كنت إذا سألته عن حديث يقلع عينه.
قال ابن بشار وسمعت سفيان يقول كان عمرو بن دينار إذا بدأ بالحديث جاء به صحيحاً مستقيماً وإذا سئل عن حديث استلقى وقال بطني بطني.
نعيم بن حماد حدثنا ابن عيينة قال ما كان عندنا أحد أفقه من عمرو بن دينار ولا أعلم ولا أحفظ منه.
إسحاق السلولي حدثنا عمرو بن ثابت سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول إنه ليزيدني في الحج رغبة لقاء عمرو بن دينار فإنه يحبنا ويفيدنا.
وقال ابن عيينة قلت: لعمرو بن دينار يا أبا محمد أبو صالح سمعت به قال لا ومن يدري من أبو صالح قال الحاكم عنى بهذا الذي يروي عنه الكلبي عن ابن عباس.
إسماعيل بن إسحاق الطالقاني سمعت ابن عيينة يقول قالوا لعطاء بمن تأمرنا قال بعمرو بن دينار.
عباس الدوري عن يحيى حدثني سفيان قال قال عمرو بن دينار جئت إلى أبي جعفر وليس معي أحد فقال لأخويه زيد وأخ له قوما إلى عمكما فأنزلاه فقاما إلي فنزلاني وكان ابن عيينة يقول سمعت من عمرو ما لبث نوح في قومه يريد ألفاً إلا خمسين حديثاً.
وروى عبد الرزاق عن معمر قال كان عمرو بن دينار إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدثه وإذا جاء إليه الرجل مازحه وحدثه وألقى إليه الشيء انبسط إليه وحدثه وقال النسائي عمرو ثقة ثبت.
وروى علي بن الحسن عن ابن عيينة قال مرض عمرو بن دينار فعاده الزهري فلما قام الزهري قال ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ.
قلت: وقد روى عمرو عن الزهري وهو عنه.
قال يحيى القطان وأحمد بن حنبل عمرو أثبت من قتادة وقال أحمد هو أثبت الناس في عطاء يعني ابن أبي رباح وعمرو يروي أيضاً عن عطاء ابن ميناء وعن عطاء بن يسار وذلك في صحيح مسلم.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق قراءة أنبأنا الفتح بن عبد الله ببغداد ح وأنبأنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أنبأنا محمد بن علي بن الجلاجلي سنة ثمان وست مئة قالا أنبأنا هبة الله بن الحسين أنبأنا أبو الحسين بن النقور البزاز حدثنا عيسى بن علي
إملاء أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا داود بن عمرو حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة"
(62)
.
وبه قرئ على أبي القاسم البغوي وأنا أسمع قيل له حدثكم عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم"
(63)
.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء وأحمد بن عبد الحميد وأحمد بن محمد بن المجاهد ونصر الله بن عياش وعلي بن بقاء وعمر بن محمد الفارسي وأحمد بن عبد الرحمن وعبد الدائم الوزان ومحمد بن علي بن الواسطي وأحمد بن عزيز ومحمد بن قايماز وعلي بن محمد الفقيه وعدة قالوا أنبأنا الحسين بن مبارك وعبد الله بن عمر الحريمي وزاذان الواسطي فقال وأنبأنا موسى بن عبد القادر حضورا وأنبأنا أبو محمد بن قوام ويوسف بن أبي نصر وعلي بن عثمان ومحمد بن خازم ومحمد بن هاشم وعمر بن عبد الدائم وسونج بن محمد وفاطمة الآمدية وخديجة المراتبية وهدية بنت عبد الحميد وطائفة قالوا أنبأنا الحسين بن المبارك ح وأنبأنا محمد بن أبي الذكر وموسى بن قاسم وعمر بن أبي الفتوح بالقاهرة ويوسف العادلي وحسن الخلالي ومحمود السلطاني وعبد الرحمن الدير قانوني وعلي بن مطر وأحمد بن سعد وعيسى بن بركة وأحمد بن مكتوم وعبد المنعم بن عساكر ومحمد بن يوسف الحسامي وأبو حامد المكبر وعبد العزيز بن محمد المعدل وأحمد بن إبراهيم الدباغ وأبو الحزم وأبو بكر أنبأنا عثمان السنبوسكي وإبراهيم بن عنبر وسنقر الحلبي وخديجة بنت غنيمة وابن السخنة وخلق
(62)
صحيح: أخرجه الطيالسي (1698)، والحميدي (1237)، وابن أبي شيبة (12/ 530) وأحمد (3/ 308)، والبخاري (3030)، ومسلم (1739)، وأبو داود (2636)، والترمذي (1675)، وأبو يعلى (1826) و (1968) و (2121)، والبيهقي (7/ 40) و (9/ 150)، والبغوي (2690) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.
يروى "الحرب خَدْعة" بفتح الخاء، ومعناه هنا أن الحرب ينقضى أمرها بخَدْعة واحدة، من الخداع: أي أن المقاتل إذا خدع مرَّة واحدة لم تكن لها إقالة، وهى أفصح الروايات وأصحها، وتروى "الحرب خُدْعة" بضم الخاء وسكون الدال، وهو الاسم من الخداع. ويروى "الحرب خُدَعة" بضم الخاء وفتح الدال؛ ومعناه هنا أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفى لهم كما يُقال: فلانٌ رجل لُعَبة وضُحكة: كثير اللعب والضحك.
(63)
حسن أخرجه مسلم (735)، وأبو داود (950)، والنسائي (3/ 223) من طريق جريد، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، به.
سواهم قالوا أنبأنا عبد الله بن عمر ح وأنبأنا أحمد بن إسحاق الهمداني أنبانا الحسين بن المبارك ونفيس بن كرم وعبد اللطيف بن عساكر ح وأنبأنا عبد الحافظ بن بدران أنبأنا موسى بن عبد القادر والحسين بن المبارك قالوا ستتهم أنبأنا أبو الوقت السجزي أنبأنا محمد بن أبي مسعود الفارسي أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي ببغداد حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي إملاء سنة سبع وعشرين ومئتين حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال أخبرني من شهد معاذا رضي الله عنه حين حضرته الوفاة يقول اكشفوا عني سجف القبة فإني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن تتكلوا سمعته يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً وثبتاً من قبله دخل الجنة ولم تمسه النار"
(64)
.
أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن المعمار قراءة أنبأنا جدي لأمي أبو بكر عبد الله بن أبي نصر قاضي حران أنبأنا عيسى بن أحمد الدوشابي ح وأنبأنا أحمد بن عبد الرحمن أنبأنا عبد الرحمن بن نجم وأخبرتنا ست الأهل بنت الناصح أنبأنا البهاء عبد الرحمن قالا أخبرتنا فخر النساء شهدة قالا أنبأنا أبو عبد الله الحسين ابن علي أنبأنا عبد الله بن يحيى السكري قرئت على إسماعيل بن محمد حدثنا سعدان بن نصر حدثنا سفيان بن عيينة قال قال عمرو قال ابن عباس "نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة".
روى البخاري عن ابن المديني قال لعمرو نحو أربع مئة حديث.
قلت: قد مر أن ابن عيينة وحده قد سمع منه تسع مئة وخمسين حديثاً فلعل عليا عنى المسند فقط.
أبو سلمة عن ابن عيينة عن عمرو قال جالست جابرا وابن عمر وابن عباس وقد وثقه أبو زرعة وأبو حاتم.
قال نعيم بن حماد سمعت سفيان يقول قال لي عمرو بن دينار: مثلك حفظت الحديث وكنت صغيراً قال وبلغه أني أكتب فشق ذلك عليه.
(64)
صحيح: أخرجه أحمد (5/ 236)، وإسناده صحيح. وهو عنده من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو يعنى ابن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول أنا من شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول اكشفوا عنى سجف القبة أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرة أخبركم بشئ سمعته من رسول صلى الله عليه وسلم لم يمنعنى أن أحدثكموه إلَّا أن تتكلوا سمعته يقول: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه أو يقينًا من قلبه لم يدخل النار أو دخل الجنة وقال مرة دخل الجنة ولم تمسه النار".
وروى الأزرق بن حسان عن شعيب بن حرب سمعت شعبة يقول جلست إلى عمرو بن دينار خمس مئة مجلس فما حفظت عنه سوى مئة حديث في كل خمسة مجالس حديثاً.
فأما:
760 - عمرو بن دينار البصري
(65)
- ت، ق-
فهو أبو يحيى الأعور قهرمان آل الزبير ابن شعيب البصري مقل له حديثان أو أكثر.
حدث عن سالم بن عبد الله وصيفي بن صهيب.
روى عنه الحمادان وخارجة بن مصعب وصالح المري وعبد الوارث ابن سعيد ومعتمر بن سليمان وجعفر بن سليمان الضبعي وآخرون.
ضعفه أحمد والفلاس وأبو حاتم وقال ابن معين: ذاهب وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بثقة وقال أيضاً: ضعيف وكذا ضعفه الدارقطني والناس.
وأسرف ابن حبان فقال لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ينفرد بالموضوعات عن الأثبات.
قلت روى له الترمذي وقال ليس بالقوي في الحديث تفرد عن سالم بأحاديث.
قلت: القهرمان نحو الوكيل ولهذا يقال له وكيل آل الزبير له حديث "من دخل السوق"
(66)
(65)
ترجمته في التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2545)، الجرح والتعديل (1/ ترجمة 1281)، المجروحين لابن حبان (2/ 71)، الكاشف (2/ ترجمة 4219)، تاريخ الإسلام (5/ 286)، ميزان الاعتدال (3/ 259) تهذيب التهذيب (8/ 30)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5189).
(66)
منكر: لفظه عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حى لا يموت، بيده الخير كُلُّهُ، وهو على كل شئ قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة".
أخرجه الطيالسي (12) وأحمد (1/ 47)، والترمذي (3429)، وابن ماجه (2235) واللفظ له، والطبراني في "الدعاء"(789) و (790) و (791)، وابن السنى في عمل اليوم والليلة (182)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(2/ 180)، والبزار (125)، والبغوي في "شرح السنة"(1338) كلهم من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير؛ عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. =
وحديث "من رأى مبتلى" فقال الحمد لله الذي فضلني الحديث
(67)
ومات في حدود الثلاثين ومئة.
= وقال أبو عيسى: "وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه".
وقال أبو حاتم الرازي في "العلل"(2/ 171/ 2006): - "وهذا حديث منكر جدًا لا يحتمل سالم هذا الحديث.
قلت: إسناده ضعيف جدًا، آفته عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، وهو مولى آل الزبير بن شعيب، وليس الزبير بن العوام، قال أحمد: ضعيف، وقال البخاري فيه نظر. وقال ابن معين: ذاهب، وقال مرة: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف.
وقد ذكرت للحديث طرقًا أخرى، وعللًا أخرى ذكرتها باستيعاب في كتابنا [الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة] حديث رقم (346) فراجعه ثمت تُفد علمًا جمًا، ولن تجد الحديث في غير كتابنا هذا بهذا الاستيعاب لطرقه وعللَّه، وهذا من فضل الله علينا نتحدَّث به لا من باب المفاخرة ولكن من باب التحدث بنعمه الوافرة علينا لشكرها كما أمر - تعالى:{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)} [الضحى: 11]، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(67)
حسن لغيره: أخرجه الترمذي (3431)، وابن ماجه (3892) من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافانى مما ابتلاك به وفضَّلنى على كثير ممن خلق تفضيلًا إلَّا عُوفى من ذلك البلاء كائنًا ما كان ما عاش".
وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
قلت: إسناده ضعيف، آفته عمرو بن دينار، قد أجمعوا على ضعفه، لكن للحديث طريقًا آخر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(5/ 13)، وفي "أخبار أصبهان"(1/ 271) من طريق مروان بن محمد الطاطرى، حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات خلا الوليد بن عتبة، قال البخاري في "تاريخه": معروف الحديث.
وقال أبو حاتم: مجهول. ونقول إن القول قول البخاري كما قال القائل:
إذا قالت حذام فصدقوها
…
فان القول ما قالت حذام
وقد ورد الحديث عن أبي هريرة مرفوعًا: أخرجه الترمذي (3432) من طريق عبد الله بن عمر العمرى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: إسناده ضعيف، آفته عبد الله بن عمر العمرى، فإنه ضعيف لسوء حفظه.
وجملة القول فإن الحديث يرتقى لمرتبة الحسن لغيره بهذه الطرق والله -تعالى- أعلى وأعلم.
761 - سليمان بن حبيب
(68)
- خ، د، ق-
المحاربي الدمشقي الداراني قاضي دمشق أبو أيوب وقيل أبو ثابت.
حدث عن أبي هريرة ومعاوية وأبي أمامة الباهلي وأسود بن أصرم.
روى عنه أيوب بن موسى أبو كعب وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وجماعة.
وكان إماماً كبير القدر وثقه ابن معين وغيره قال يحيى بن معين حكم بدمشق ثلاثين سنة وقال النسائي ليس به بأس قال أبو نعيم حدثنا عبد العزيز ابن عمر عن سليمان بن حبيب قال لي عمر بن عبد العزيز: ما أقلت السفهاء من أيمانهم فلا تقلهم العناق والطلاق.
قال الواقدي: توفي سنة ست وعشرين ومئة.
762 - حميد بن هلال
(69)
ع
ابن سويد بن هبيرة الإمام الحافظ الفقيه أبو نصر العدوي عدي تميم البصري.
روى عن عبد الله بن معقل المزني وعبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبي قتادة العدوي وهصان بن كاهل وبشر بن عاصم الليثي ومطرف بن الشخير وأبي الدهماء قرفة بن بهيس وأبي رافع الصائغ وأبي صالح السمان وربعي بن خراش وعبد الرحمن بن قرط وسعد بن هشام بن عامر وخالد بن عمير ومروان بن أوس وأبي بردة بن أبي موسى وأبي الأحوص الجشمي وعدة.
روى عنه ايوب وعاصم الأحول وخالد الحذاء وعمرو بن مرة ومات قبله بدهر وابن عون ويونس وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وحجاج الصواف وجرير بن حازم وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة وشعبة بن الحجاج وأبو عامر الخزاز وأبو هلال الراسبي وقرة بن خالد وخلق سواهم.
(68)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 456)، التاريخ الكبير (4/ ترجمة 1771)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 291)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 470)، تاريخ الإسلام (5/ 82)، الكاشف (1/ ترجمة 2099)، تهذيب التهذيب (4/ 177)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2678).
(69)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 231)، التاريخ الكبير (2/ ترجمة 2700)، الكنى للدولابي (2/ 140)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 1011)، الحلية لأبي نعيم (2/ 251)، تاريخ الإسلام (4/ 245)، ميزان الاعتدال (1/ 616)، تهذيب التهذيب (3/ 51)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1663).
وثقه ابن معين والنسائي وروى علي عن يحيى بن سعيد قال كان ابن سيرين لا يرضى حميد بن هلال قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي فقال دخل في شيء من عمل السلطان فلهذا كان لا يرضاه وكان في الحديث ثقة.
وروى أبو سلمة عن أبي هلال الراسبي قال ما كان بالبصرة أعلم من حميد بن هلال ما أستثني الحسن ولا ابن سيرين غير أن التناوه أضر به.
قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة والذي حكاه القطان من أن ابن سيرين لا يرضاه لا أدري ما وجهه؟ فلعله كان لا يرضاه في معنى آخر ليس الحديث فأما في الحديث فإنه لا بأس به وبرواياته وقال علي بن المديني لم يلق عندي أبا رفاعة العدوي قلت: روايته عنه في صحيح مسلم وقد أدركه ثم هو رجل من قبيلته ومعه في وطنه.
وقال ابن سعد: مات في ولاية خالد بن عبد الله على العراق.
قلت: الظاهر أنه بقي إلى قريب سنة عشرين ومئة احتج به الجماعة.
أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا ابن خليل أنبأنا مسعود الجمال وأبو المكارم التيمي ح وأنبأنا عنهما أحمد بن أبي الخير أن أبا علي الحداد أخبرهما أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال"
(70)
.
تابعه أيوب السختياني عن حميد به.
763 - همام بن منبه
(71)
ع
ابن كامل بن سيج الأبناوي الصنعاني المحدث المتقن أبو عقبة صاحب تلك الصحيفة الصحيحة التي كتبها عن أبي هريرة وهي نحو من مئة وأربعين حديثاً.
(70)
صحيح: أخرجه مسلم (2946)، وأحمد (4/ 21) من طريق أيوب، عن حميد بن هلال عن رهط، منهم أبو الدَّهماء وأبو قتادة قالوا: كنَّا نُمرُّ على هشام بن عامر، نأتى عمران بن حُصين. فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزونى إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم منِّى ولا أعلمُ بحديث منى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبر من الدَّجَّال".
(71)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 544)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 2847)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 29)، الجرح والتعديل (9/ ترجمة 453)، العبر (1/ 221)، الكاشف (3/ ترجمة 6090)، تاريخ الإسلام (5/ 309)، تهذيب التهذيب (11/ 67)، خلاصة الخزرجي (3/ ترجمة 7698)، شذرات الذهب (1/ 182).
حدث بها عنه معمر بن راشد وقد حفظ أيضاً عن معاوية وابن عباس وطائفة.
حدث عنه أخوه وهب صاحب القصص ومات قبله بزمان وابن أخيه عقيل بن معقل وعلي بن الحسن بن أنس الصنعاني.
وثقه يحيى بن معين وغيره قال أحمد بن حنبل: كان يغزو وكان يشتري الكتب لأخيه فجالس أبا هريرة بالمدينة وعاش حتى أدرك ظهور المسودة وسقط حاجباه على عينيه من الكبر.
قال سفيان بن عيينة: كنت أتوقع قدوم همام مع الحجاج عشر سنين.
قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام أدركه معمر أيام السودان فقرأ عليه همام حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ عليه الباقي وعبد الرزاق لم يكن يعرف ما قرئ عليه مما قرأه هو وهي نحو من مئة وأربعين حديثاً.
قلت لو كان أحد سمعها من همام كما عاش همام بعد أبي هريرة بضعاً وسبعين سنة لعاش إلى سنة بضع ومئتين وما رأينا من روى الصحيفة عن همام إلا معمر وجميع ما عاش بعده نيفا وعشرين سنة.
قال البخاري: قال علي: سألت رجلاً لقي هماما عن موته فقال سنة ثنتين وثلاثين ومئة.
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري أنبأنا علي بن محمد المعدل أنبأنا إسماعيل بن محمد أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"
(72)
.
(72)
صحيح: أخرجه مسلم (1337)، والنسائي (5/ 110 - 111) من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، به. وأخرجه أحمد (2/ 247 و 248 و 258 و 517)، والشافعي (1/ 15) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه مسلم (1337)، والترمذي (2679)، وابن ماجه (1 و 2)، وأحمد (2/ 495) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
قال عبد الرزاق: أنبأنا أبي وغيره أن همام بن منبه قعد إلى ابن الزبير وكان رجل بنجران من الأبناء يعظمونه يقال له حنش لم يكن له لحية فقال له رجل من قريش من أنت؟ قال: من أهل اليمن قال ما فعلت عجوزكم يريد حنشاً قال همام عجوزنا أسلمت مع سليمان لله رب العالمين وعجوزكم حمالة الحطب فبهت القرشي فقال له ابن الزبير أما تدري من كلمت؟ لم تعرضت بابن منبه؟ رواها إسحاق الكوسج عنه.
764 - علي بن الأقمر
(73)
ع
ابن عمرو بن الحارث الإمام أبو الوزاع الهمداني الوادعي الكوفي حدث عن أبي جحيفة السوائي وأسامة بن شريك وحدث أيضاً عن الأغر أبي مسلم وأبي حذيفة سلمة بن صهيبة وأبي الأحوص عوف الجشمي وجماعة.
روى عنه الأعمش وشعبة وسفيان الثوري والحسن بن صالح وشريك القاضي وآخرون وثقه جماعة.
765 - أبو بكر بن محمد
(74)
ع
ابن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي النجاري المدني أمير المدينة ثم قاضي المدينة أحد الأئمة الأثبات قيل كان أعلم أهل زمانه بالقضاء.
روى عن أبيه وعن عباد بن تميم وعن سلمان الأغر وعبد الله بن قيس بن مخرمة وعمرو بن سليم الزرقي وأبي حبة البدري وخالته عمرة وطائفة وعداده في صغار التابعين.
حدث عنه ابناه عبد الله ومحمد والأوزاعي وأفلح بن حميد والمسعودي وآخرون وثقوه.
قال مالك: لم يكن على المدينة أمير أنصاري سواه وقيل كان كثير العبادة والتهجد رحمه الله.
(73)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 311)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 4345)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 651)، (3/ 84)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 954)، الكاشف (2/ ترجمة 3938)، تاريخ الإسلام (4/ 281)، تهذيب التهذيب (7/ 283)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 4945).
(74)
ترجمته في التاريخ الكبير (9/ ترجمة 1492)، تاريخ الإسلام (5/ 22)، تهذيب التهذيب (12/ 38).
وقال الواقدي هو الذي كان يصلي بالناس ويتولى أمرهم واستقضى ابن عمه أبا طوالة قال أبو الغصن المدني رأيت في يد أبي بكر بن حزم خاتم ذهب فصه ياقوتة حمراء قلت: لعله ما بلغه التحريم ويجوز أن يكون فعله وتاب.
وروى عطاف بن خالد عن أمه عن زوجة ابن حزم أنه ما اضطجع على فراشه بالليل منذ أربعين سنة.
وقيل: كان رزقه في الشهر ثلاث مئة دينار.
قال مالك بن أنس: ما رأيت مثل ابن حزم أعظم مروءة وأتم حالاً ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي ولاية المدينة والقضاء والموسم.
قيل: توفي سنة عشرين ومئة وقيل مات في سنة سبع عشرة.
766 - ولده عبد الله
(75)
ع
ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الإمام الحافظ أبو محمد الأنصاري صاحب المغازي وشيخ ابن إسحاق.
حدث عن أنس بن مالك وعباد بن تميم وعروة بن الزبير وعمرة وحميد بن نافع وطائفة ويرسل كثيراً.
حدث عنه الزهري وهو أكبر منه وابن جريج وابن إسحاق ومالك وفليح ابن سليمان وسفيان بن عيينة وآخرون.
قال مالك: كان رجل صدق كثير الحديث وقال ابن سعد كان ثقة عالماً كثير الحديث عاش سبعين سنة قال وتوفي سنة خمس وثلاثين ومئة وقيل بل توفي سنة ثلاثين ومئة وله إخوة وأقارب من أهل العلم.
(75)
ترجمته في التاريخ الكبير (5/ ترجمة 119)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 77)، الكاشف (2/ ترجمة 2681)، تاريخ الإسلام (5/ 264)، تهذيب التهذيب (5/ 164)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3412)، شذرات الذهب (1/ 192).
767 - جبلة بن سحيم
(76)
ع
التيمي وقيل الشيباني من ثقات التابعين بالكوفة.
حدث عن معاوية وابن عمر وعبد الله بن الزبير وحنظلة رجل من الصحابة وغير واحد.
روى عنه إسحاق الشيباني وحجاج بن أرطاة وشعبة والثوري وقيس ابن الربيع وآخرون.
وثقه يحيى القطان وابن معين.
وقال خليفة توفي في سنة خمس وعشرين ومئة رحمه الله وكان شعبة وسفيان يوثقانه وله نحو من عشرين حديثاً وكذا لنظيره آدم بن علي.
768 - زيد بن أسلم
(77)
ع
الإمام الحجة القدوة أبو عبد الله العدوي العمري المدني الفقيه.
حدث عن والده أسلم مولى عمر وعن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وعن عطاء بن يسار وعلي بن الحسين وابن المسيب وخلق.
حدث عنه مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي وهشام بن سعد وسفيان بن عيينة عبد العزيز الدراوردي وأولاده أسامة وعبد الله وعبد الرحمن بنو زيد وخلق كثير.
وكان له حلقة للعلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو حازم الأعرج لقد رأيتنا في
(76)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 312)، التاريخ الكبير (2/ ترجمة 2255)، المعرفة والتاريخ (3/ 276)، الجرح والتعديل (2/ ترجمة 2091)، تاريخ الإسلام (5/ 53)، تهذيب التهذيب (2/ 61)، شذرات الذهب (1/ 169).
(77)
ترجمته في التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1287)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 675) الكنى للدولابي (1/ 105)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 2511)، الحلية لأبي نعيم (3/ 221)، الأنساب للسمعاني (8/ 404)، أسد الغابة (2/ 320)، تاريخ الإسلام (5/ 251)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 118)، العبر (1/ 237)، تهذيب التهذيب (3/ 395)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2242)، شذرات الذهب (1/ 194).
مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهاً أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا وما رأيت في مجلسه متماريين ولا متنازعين في حديث لاينفعنا.
وكان أبو حازم يقول لا أراني الله يوم زيد بن أسلم إنه لم يبق أحد أرضى لديني ونفسي منه قال فأتاه نعي زيد بن أسلم فعقر فما شهده.
وقال البخاري كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم فكلم في ذلك فقال إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه.
قلت لزيد تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن وكان من العلماء العاملين.
أرخ ابنه وفاته في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومئة ظهر لزيد من المسند أكثر من مئتي حديث.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأنا ابن قدامة أنبأنا ابن البطي أنبأنا أبو بكر الطريثيثي حدثنا هبة الله اللالكائي أنبأنا محمد بن عبد الله بن القاسم حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب حدثني يعقوب بن شيبة أنبأنا الحارث بن مسكين أنبأنا ابن وهب وابن القاسم قالا قال مالك استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم وكان معذراً لا يزال يصاب فيه الناس من قبل الجن فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم بالأذان أن يؤذنوا ويرفعوا أصواتهم ففعلوا فارتفع عنهم ذلك حتى اليوم قال مالك أعجبني ذلك من مشورة زيد بن أسلم.
769 - المطلب بن عبد الله
(78)
-4 -
ابن حنطب القرشي المخزومي المدني أحد الثقات وكان جده حنطب بن الحارث بن عبيد المخزومي من مسلمة الفتح.
أرسل المطلب عن عمر بن الخطاب وغيره وحدث عن عبد الله بن عمرو وابن عباس وجابر وأبي هريرة وعدة.
روى عنه ابناه الحكم وعبد العزيز وعمرو بن أبي عمرو مولاهم وعبد الله بن طاووس وابن جريج والأوزاعي وزهير بن محمد وآخرون.
(78)
ترجمته في التاريخ الكبير (8/ ترجمة 1942)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 1644)، الكاشف (3/ ترجمة 5581)، تاريخ الإسلام (2/ 303)، ميزان الاعتدال (4/ 129)، تهذيب التهذيب (10/ 178) خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 7039).
وثقه أبو زرعة والدارقطني وهو ابن أخت مروان بن الحكم وابن أخت أبي سلمة بن عبد الرحمن.
قال أبو حاتم لم يدرك عائشة وعامة حديثه مراسيل وقال أبو زرعة أرجو أن يكون سمع منها وقال ابن سعد ليس يحتج بحديثه لأنه يرسل كثيراً.
قلت: وفد على الخليفة هشام فوصله بسبعة عشر ألف دينار كان حيا في حدود سنة عشرين ومئة.
770 - عبد الله بن كثير
(79)
ابن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الإمام العلم مقرئ مكة وأحد القراء السبعة أبو معبد الكناني الداري المكي مولى عمرو ابن علقمة الكناني وقيل يكنى أبا عباد وقيل أبا بكر فارسي الأصل. وكان داريا وهو العطار وقد وهم البخاري فقال إنه من بني عبد الدار. وقال ابن أبي داود هو من قوم تميم الداري والدار بطن من لخم أبوهم الدار ابن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم من أدد بن سبأ وكذا تابعه الدارقطني فوهما.
وقال الأصمعي الذي لا يبرح من داره هو الداري فلا يطلب معاشا وعنه قال كان ابن كثير عطارا قلت: هذا الحق واشتراك الأنساب لا يبطل ذلك.
وكان من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء اليمن فطردوا عنها الحبشة.
قيل: قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي وذلك محتمل والمشهور تلاوته على مجاهد ودرباس مولى ابن عباس.
تلا عليه أبو عمرو بن العلاء ومعروف بن مشكان وإسماعيل بن قسطنطين وعدة.
وقد حدث عن ابن الزبير وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم وعكرمة ومجاهد وغيرهم وهو قليل الحديث.
روى عنه أيوب وابن جريج وإسماعيل بن أمية وزمعة بن صالح وعمر بن حبيب المكي وليث بن أبي سليم وعبد الله بن عثمان بن خثيم وجرير بن حازم وحسين بن واقد وعبد الله بن أبي نجيح وحماد بن سلمة وآخرون.
(79)
ترجمته في التاريخ الكبير (5/ ترجمة 567)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 673)، الكاشف (2/ ترجمة 2961)، ميزان الاعتدال (2/ 473 - 474)، تهذيب التهذيب (5/ 366)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3746).
وثقه علي بن المديني وغيره وكان رجلاً مهيباً طويلاً أبيض اللحية جسيما أسمر أشهل العينين تعلوه سكينة ووقار وكان فصيحا مفوها واعظا كبير الشأن. يقال إن ابن عيينة أدركه وسمع منه ولم يصح إنما شهد جنازته وقد وثقه النسائي أيضاً وعاش خمسا وسبعين سنة مات سنة عشرين ومئة قال ابن عيينة رأيته يخضب بالصفرة ويقص للجماعة.
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أنبأنا ابن خليل أنبأنا علي بن قادشاه أنبأنا أبو علي المقرئ أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن ابن الزبير قال كانت بنو إسرائيل إذا بلغوا ذا طوى نزعوا نعالهم.
عن ابن عيينة قال كان ابن كثير يبيع العطر قديما وقال شبل بن ولد ابن كثير بمكة سنة 48 ومات سنة عشرين ومئة.
قال ابن سعد كان ابن كثير المقرئ ثقة له أحاديث صالحة مات سنة اثنتين وعشرين ومئة.
وقال البخاري في تاريخه حدثنا الحميدي عن ابن عيينة سمعت مطرفا بمكة في جنازة عبد الله بن كثير وأنا غلام سنة عشرين قال سمعت الحسن ثم قال وقال علي قيل لابن عيينة رأيت عبد الله بن كثير؟ قال رأيته سنة اثنتين وعشرين ومئة أسمع قصصه وأنا غلام كان قاص الجماعة.
قلت فهاذان قولان لابن عيينة فإما شك وإما عنى بأن الذي مات سنة عشرين هو عبد الله بن كثير بن المطلب السهمي الذي خرج له مسلم في الجنائز من طريق ابن جريج عنه وهذا أشبه.
وقال أبو علي الغساني حديث السلف يرويه ابن أبي نجيح عن عبد الله ابن كثير عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم عن ابن عباس ثم قال فقال أبو الحسن القابسي وغيره هو ابن كثير القارئ ثم قال وهذا ليس بصحيح بل هو ابن كثير بن المطلب السهمي كذا نسبه الكلاباذي وهو أخو كثير بن كثير لا شيء له في الصحيح سوى حديث السلم
(80)
عن صحيح البخاري
(80)
صحيح: أخرجه البخاري (2239) من طريق ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناسُ يُسلفون في التمر العام والعامين -أو قال عامين أو ثلاثة- فقال: من سَلَّف في تمرٍ فليُسْلِفْ في كيل معلوم ووزنٍ معلوم".
وكذا ذكر الدارقطني والحاكم وغيرهما عبد الله بن كثير بن المطلب في رجال الصحيحين وذكره البخاري في تاريخه لكنه وهم في نسبته إلى بني عبد الدار.
وقال أبو نعيم الحافظ عبد الله بن كثير القارئ الداري مولى بني عبد الدار.
قال ابن المديني قد روى عن الداري أيوب وابن جريج وكان ثقة.
حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة رأيت أبا عمرو بن العلاء يقرأ على عبد الله بن كثير.
قال ابن عيينة لم يكن بمكة أحد أقرأ من حميد بن قيس وعبد الله بن كثير.
وقال جرير بن حازم رأيت عبد الله بن كثير فصيحا بالقرآن وذكر الداني أن ابن كثير أخذ القراءة عن عبد الله بن السائب.
ابن مجاهد حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي عن سفيان حدثنا قاسم الرحال في جنازة عبد الله بن كثير يعني في سنة عشرين.
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد والمسلم بن علان قالا أنبأنا حنبل أنبأنا هبة الله أنبانا ابن المذهب أنبأنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا إسماعيل حدثنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين أو قال عامين وثلاثة فقال من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم"
(81)
أخرجوه ستتهم عن رجالهم من حديث ابن أبي نجيح.
فترددنا في ابن كثير هذا هل هو الداري أو السهمي واختلف العلماء قبلنا فيه وفي رجال مسلم للدارقطني ذكر السهمي فقط وذكر في رجال البخاري عبد الله بن كثير المكي فقط وكل منهما مكي والذي علم بالتأمل أن الداري رجل كبير شهير وأن السهمي لا يكاد يعرف إلا بحديث واحد في صحيح مسلم وهو معلل في استغفاره صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع تفرد به ابن وهب عن ابن جريج عن عبد الله ابن كثير بن المطلب عن محمد بن قيس بن مخرمة عن عائشة في خروجه عليه السلام ليلا واستغفاره لهم وهو
(81)
صحيح: راجع تخريجنا السابق.
من الموافقات العالية في فوائد الإخميمي ثم قال مسلم في عقبه وحدثني من سمع حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بهذا
(82)
.
قال الدارقطني هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة قلت: المطلب هذا هو ابن الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي.
ولعبد الله إخوة كثير وجعفر وسعيد وليسوا بالمشهورين.
وقال النسائي عن يوسف بن مسلم عن حجاج عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن محمد بن قيس ثم قال النسائي حجاج في ابن جريج عندنا أثبت من ابن وهب.
قلت: ما اختلفا فيه وإنما ابن مسلم زاد من عنده إيضاحاً بحسب ظنه فقال بعد عبد الله ابن أبي مليكة فهذا ما عندنا من ذكر السهمي ولم نتيقن له رواية حديث سوى هذا.
وأما حديث السلف فمتجاذب بينه وبين الداري فليلتمس مرجح لأحدهما والله أعلم.
وأما الكلاباذي فقال في رجال البخاري عبد الله بن كثير بن المطلب القرشي العبدري المكي القاص حدث عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم روى عنه ابن أبي نجيح في أول السلم فهذا كما ترى جعل ابن كثير بن المطلب عبدريا وإنما هو سهمي وجعله القاص وإنما القاص الداري القارئ وكذا قال البخاري في ابن المطلب إنه من بني عبد الدار بن قصي وما ذكر في تاريخه سواه وما ذكر ابن أبي حاتم سواه إلا ابن كثير الطويل الدمشقي.
771 - عمرو بن قيس
(83)
ابن ثور بن مازن الإمام الكبير أبو ثور السكوني الكندي شيخ أهل حمص ولجده مازن بن خيثمة صحبة ولد عمرو سنة أربعين ووفد مع أبيه على معاوية.
وحدث عن عبد الله بن عمرو وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة والنعمان بن بشير وعبد الله بن بسر وعاصم بن حميد وطائفة.
(82)
صحيح: أخرجه مسلم (974)(103).
(83)
ترجمته في التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2646)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 329 و 350)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1404)، تاريخ الإسلام (5/ 286)، تهذيب التهذيب (8/ 91)، شذرات الذهب (1/ 209).
وعنه ثوابة بن عون ومعاوية بن صالح وسعيد بن عبد العزيز وعبد الحميد بن عبد العزيز وآخرون خاتمتهم محمد بن حمير.
قال إسماعيل بن عياش أدرك سبعين صحابياً وولي إمرة الغزو لعمر بن عبد العزيز.
قال ابن سعد صالح الحديث وقال إسماعيل بن عياش سمعته يقول سمعت معاوية على المنبر نزع بهذه الآية: "اليوم أكملت لكم" نزلت في يوم جمعة يوم عرفة.
وقال أبو حاتم وغيره ثقة.
بقية عن أبي بكر بن أبي مريم قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى والي حمص انظر إلى الذين نصبوا أنفسهم للفقه وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا فأعط كل رجل منهم مئة دينار فكان عمرو بن قيس وأسد بن وداعة فيمن أخذها.
وقيل إن عمرو بن قيس كان ممن سار للطلب بدم الوليد الفاسق.
قال محمود بن خالد مات سنة أربعين ومئة عن مئة عام وقيل مات سنة خمس وعشرين ومئة.
772 - عبادة بن نسي
(84)
4
الإمام الكبير قاضي طبرية أبو عمر الكندي الأردني.
حدث عن شداد بن أوس ومعاوية وأبي بن عمارة بكر العين وأبي سعيد الخدري وطائفة.
حدث عنه برد بن سنان وعلي بن أبي حملة وهشام بن الغاز وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعبد الله بن عثمان وخلق.
وكان سيداً شريفاً وافر الجلالة ذا فضل وصلاح وعلم وثقه يحيى بن معين وغيره ولي قضاء الأردن من قبل عبد الملك بن مروان ثم ولي الأردن نائبا لعمر بن عبد العزيز قال أبو مسهر حدثنا كامل بن سلمة الكندي قال سألهم هشام بن عبد الملك من سيد أهل فلسطين؟ قالوا رجاء بن حيوة قال فمن سيد أهل الأردن؟ قالوا عبادة بن
(84)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 456)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 1816)، تاريخ الإسلام (4/ 261)، تهذيب التهذيب (5/ 113)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3337)، شذرات الذهب (1/ 155).
نسي قال فمن سيد دمشق؟ قالوا يحيى بن يحيى الغساني قال فمن سيد أهل حمص قالوا عمرو بن قيس السكوني قال فمن سيد أهل الجزيرة قالوا عدي بن عدي الكندي.
وعن مسلمة بن عبد الملك قال في كندة ثلاثة إن الله بهم ينزل الغيث وينصرنا رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي.
وقيل أهدى رجل قلة عسل لعبادة فقبله وقضى عليه ثم قال له ذهبت القلة يا فلان قالوا مات سنة ثمان عشرة ومئة.
773 - عطية بن قيس
(85)
- م، 4 -
الإمام القانت مقرئ دمشق مع ابن عامر أبو يحيى الكلبي الدمشقي المذبوح عرض على أم الدرداء وكانت عارفة بالتنزيل قد أخذت عن زوجها أبي الدرداء.
وحدث عن عمرو بن عبسة وعبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير ومعاوية وابن عمر وعبد الرحمن بن غنم وأرسل عن أبي الدرداء وطائفة وغزا في دولة معاوية عرض عليه القرآن علي بن أبي حملة والحسن بن عمران وسعيد بن عبد العزيز.
وروى عنه ولده سعد وأبو بكر بن أبي مريم وعبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وغيرهم.
قال سعيد بن العزيز لم نكن نطمع أن يفتح ذكر الدنيا في مجلس عطية.
قال أبو القاسم بن عساكر وله دار قبلي كنيسة لليهود وكان قارئ الجند وهو أكبر من ابن عامر توفي سنة إحدى وعشرين ومئة وقيل سنة عشر ومئة وقيل هو حمصي قال الوليد بن مسلم ذكرت لسعيد بن عبد العزيز قدم عطية فقال سمعته يذكر أنه كان فيمن غزا القسطنطينية زمن معاوية.
قال دحيم: كان هو وإسماعيل بن عبيد الله فارسي الجند وقال عبد الواحد ابن قيس كانوا يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس وهم جلوس على درج الكنيسة وقال أبو مسهر مولده سنة سبع وتوفي سنة عشر ومئة وروى جماعة عن أبي مسهر أيضاً أنه مات سنة إحدى وعشرين ومئة.
(85)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 460)، التاريخ الكبير (7/ ترجمة 37)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 2131)، تاريخ الإسلام (4/ 155) و (5/ 110)، الكاشف (2/ ترجمة 3880)، تهذيب التهذيب (7/ 228)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 4881).
774 - عطية بن سعد
(86)
- د، ت، ق-
ابن جنادة العوفي الكوفي أبو الحسن من مشاهير التابعين ضعيف الحديث.
روى عن ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر.
وعنه ابنه الحسن وحجاج بن أرطاة وقرة بن خالد وزكريا بن أبي زائدة ومسعر وخلق.
وكان شيعياً توفي سنة إحدى عشرة.
775 - أخبار الزهري
(87)
ع
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الإمام العلم حافظ زمانه أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام.
روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله شيئاً قليلاً ويحتمل أن يكون سمع منهما وأن يكون رأى أبا هريرة وغيره فإن مولده فيما قاله دحيم وأحمد بن صالح في سنة خمسين وفيما قاله خليفة بن خياط سنة إحدى وخمسين.
وروى عنبسة: حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال وفدت إلى مروان وأنا محتلم فهذا مطابق لما قبله وأبى ذلك يحيى بن بكير وقال ولد سنة ست وخمسين حتى قال له يعقوب الفسوي فإنهم يقولون إنه وفد إلى مروان فقال هذا باطل إنما خرج إلى عبد الملك بن مروان وقال لم يكن عنبسة موضعا لكتابة الحديث.
(86)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 304)، التاريخ الكبير (4/ ترجمة 2041) و (5/ ترجمة 360) المعرفة والتاريخ (1/ 537) و (2/ 659)، الكاشف (2/ ترجمة 3876)، ميزان الاعتدال (3/ 79) تاريخ الإسلام (4/ 280)، تهذيب التهذيب (7/ 224)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 4876)، شذرات الذهب (1/ 144).
(87)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ ترجمة 693)، الكنى للدولابي (1/ 122)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 318)، حلية الأولياء (3/ 360)، الأنساب للسمعاني (6/ 328)، وفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 563)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 97)، الكاشف (3/ ترجمة 5238)، تاريخ الإسلام (5/ 136)، ميزان الاعتدال (4/ 40)، تهذيب التهذيب (9/ 445)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 6653)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/ 162).
قال أحمد العجلي: سمع ابن شهاب من ابن عمر ثلاثة أحاديث وقال عبد الرزاق حدثنا معمر قال سمع الزهري من ابن عمر حديثين.
قلت: وروى عن سهل بن سعد وأنس بن مالك ولقيه بدمشق والسائب بن يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن صعير ومحمود بن الربيع ومحمود بن لبيد وسنين أبي جميلة وأبي الطفيل عامر وعبد الرحمن بن أزهر وربيعة بن عباد الديلي وعبد الله بن عامر بن ربيعة ومالك بن أوس بن الحدثان وسعيد بن المسيب وجالسه ثماني سنوات وتفقه به وعلقمة بن وقاص وكثير بن العباس وأبي أمامة بن سهل وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وأبي إدريس الخولاني وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان وسالم بن عبد الله ومحمد بن جبير بن مطعم ومحمد بن النعمان بن بشير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعثمان بن إسحاق العامري وأبي الأحوص مولى بني ثابت وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والقاسم بن محمد وعامر بن سعد وخارجة بن زيد بن ثابت وعبد الله بن كعب بن مالك وأبي عمر رجل من بلي له صحبة وأبان بن عثمان.
فحديثه عن رافع بن خديج وعبادة بن الصامت مراسيل أخرجها النسائي وله عن أبي هريرة في جامع الترمذي.
قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري قال كتب عبد الملك إلى الحجاج اقتد بابن عمر في مناسكك قال فأرسل إليه يوم عرفة إذا أردت أن تروح فآذنا قال فجاء هو وسالم وأنا معهما حين زاغت الشمس فقال ما يحبسه فلم ينشب أن خرج الحجاج فقال إن أمير المؤمنين كتب إلي أن أقتدي بك وآخذ عنك قال إن أردت السنة فأوجز الخطبة والصلاة قال الزهري وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة.
قلت: حدث عنه عطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه وعمر بن عبد العزيز ومات قبله ببضع وعشرين سنة وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب وقتادة بن دعامة وزيد بن أسلم وطائفة من أقرانه ومنصور بن المعتمر وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وصالح بن كيسان وعقيل ابن خالد ومحمد بن الوليد الزبيدي ومحمد بن أبي حفصة وبكر بن وائل وعمرو بن الحارث وابن جريج وجعفر بن برقان وزياد بن سعد وعبد العزيز ابن الماجشون وأبو أويس ومعمر بن راشد والأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة ومالك بن أنس والليث بن سعد وإبراهيم بن سعد وسعيد بن عبد العزيز
وفليح بن سليمان وابن أبي ذئب وابن إسحاق وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر وسليمان بن كثير وهشام بن سعد وهشيم بن بشير وسفيان بن عيينة وأمم سواهم.
قال علي بن المديني: له نحو من ألفي حديث وقال أبو داود حديثه ألفان ومئتا حديث النصف منها مسند.
أبو صالح عن الليث بن سعد قال ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب يحدث في الترغيب فتقول لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه.
وقال الليث قدم ابن شهاب على عبد الملك سنة اثنتين وثمانين.
الذهلي: حدثنا أبو صالح حدثنا العطاف بن خالد عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب قال أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك فعمت فقد خيل إلي أنه أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحداً فتذكرت هل من أحد أخرج إليه فقلت إن الرزق بيد الله ثم خرجت إلى دمشق ثم غدوت إلى المسجد فاعتمدت إلى أعظم مجلس رأيته فجلست إليهم فبينا نحن كذلك إذ أتى رسول عبد الملك فذكر قصة ستأتي بمعناها وأن عبد الملك فرض له.
قال أبو الزناد كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع.
إبراهيم بن المنذر: حدثنا يحيى بن محمد بن حكم حدثنا ابن أبي ذئب قال ضاقت حال ابن شهاب ورهقه دين فخرج إلى الشام فجالس قبيصة بن ذؤيب قال ابن شهاب فبينا نحن معه نسمر إذ جاء رسول عبد الملك فذهب إليه ثم رجع إلينا فقال من منكم يحفظ قضاء عمر رضي الله عنه في أمهات الأولاد قلت: أنا قال قم فأدخلني على عبد الملك بن مروان فإذا هو جالس على نمرقة بيده مخصرة وعليه غلالة ملتحف بسبيبة
(88)
بين يديه شمعة فسلمت فقال من أنت فانتسبت له فقال إن كان أبوك لنعارا في الفتن
(89)
قلت: يا أميرالمؤمنين عفا الله عما سلف فال اجلس فجلست
(88)
الثوب الرقيق.
(89)
نعَّار في الفتن: خرَّاج فيها سعَّاء.
قال تقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال فما تقول في امرأة تركت زوجها وأبويها؟ قلت: لزوجها النصف ولأمها السدس ولأبيها ما بقي قال أصبت الفرض وأخطأت اللفظ إنما لأمها ثلث ما بقي ولأبيها ما بقي هات حديثك قلت: حدثني سعيد بن المسيب فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد فقال عبد الملك هكذا حدثني سعيد قلت: يا أمير المؤمنين اقض ديني قال نعم قلت: وتفرض لي قال لا والله لا نجمعهما لأحد قال فتجهزت إلى المدينة وروى نحوا منها سعيد بن عفير عن عطاف بن خالد كما مضى.
أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس قال ابن شهاب قدمت دمشق زمان تحرك ابن الأشعث وعبد الملك يومئذ مشغول بشأنه.
وروى سعيد بن عفير: حدثنا حفص بن عمران عن السري بن يحيى عن ابن شهاب قال قدمت الشام أريد الغزو فأتيت عبد الملك فوجدته في قبة على فرش يفوت القائم والناس تحته سماطان.
ابن سعد حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز سمعت الزهري يقول نشأت وأنا غلام لا مال لي ولا أنا في ديوان وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان عالماً بذلك وهو ابن أخت قومي وحليفهم فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فعي بها وأشار له إلى سعيد بن المسيب فقلت في نفسي ألا أراني مع هذا الرجل المسن يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ولا يدري ما هذا فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب وتركت ابن ثعلبة وجالست عروة وعبيد الله وأبا بكر بن عبد الرحمن حتى فقهت فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر وأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة فجلست فيها فنسبني القوم فقلت رجل من قريش قالوا هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب فقالوا هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب وهو حاميك وقد سأله أمير المؤمنين وقد سألنا فلم يجد عندنا في ذلك علما فجاء قبيصة فأخبروه الخبر فنسبني فانتسبت وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته قال فقال أنا أدخلك على أمير المؤمنين فصلى الصبح ثم انصرف فتبعته فدخل على عبد الملك وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس ثم خرج الآذن فقال أين هذا المديني القرشي؟ قلت: ها أنا ذا فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به فرفع وليس عنده غير قبيصة جالسا فسلمت عليه بالخلافة فقال من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم وساق آباءه إلى زهرة فقال أوه
قوم نعارون في الفتن قال وكان مسلم بن عبيد الله مع ابن الزبير ثم قال ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته عن سعيد فقال كيف سعيد وكيف حاله؟ فأخبرته ثم قلت: وأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسأل عنه ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر فالتفت إلى قبيصة فقال هذا يكتب به إلى الآفاق فقلت لا أجده أخلى منه الساعة ولعلي لا أدخل بعدها.
فقلت إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فعل قال إيهاً الآن انهض لشأنك فخرجت والله مؤيساً من كل شيء خرجت له وأنا يومئذ مقل مرمل ثم خرج قبيصة فأقبل علي لائماً لي وقال ما حملك على ما صنعت من غير أمري؟ قلت: ظننت والله أني لا أعود إليه قال ائتني في المنزل فمشيت خلف دابته والناس يكلمونه حتى دخل منزله فقلما لبث حتى خرج إلي خادم بمئة دينار وأمر لي ببغلة وغلام وعشرة أثواب ثم غدوت إليه من الغد على البغلة ثم أدخلني على أمير المؤمنين وقال إياك أن تكلمه بشيء وأنا أكفيك أمره قال فسلمت فأومأ إلي أن اجلس ثم جعل يسألني عن أنساب قريش فلهو كان أعلم بها مني وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علي في النسب ثم قال لي قد فرضت لك فرائض أهل بيتك ثم أمر قبيصة أن يكتب ذلك في الديوان ثم قال أين تحب أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين ها هنا أم في بلدك؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا معك ثم خرج قبيصة فقال إن أمير المؤمنين أمر أن تثبت في صحابته وأن يجري عليك رزق الصحابة وأن يرفع فريضتك إلى أرفع منها فالزم باب أمير المؤمنين وكان على عرض الصحابة رجل فتخلفت يوماً أو يومين فجبهني جبها شديدا فلم أتخلف بعدها قال وجعل يسألني عبد الملك من لقيت؟ فأذكر من لقيت من قريش قال أين أنت عن الأنصار فإنك واجد عندهم علما أين أنت عن ابن سيدهم خارجة بن زيد وسمى رجالاً منهم.
قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم قال وتوفي عبد الملك فلزمت ابنه الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد فاستقصى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري وسليمان بن حبيب المحاربي جميعا قال ثم لزمت هشام بن عبد الملك وصير هشام الزهري مع أولاده يعلمهم ويحج معهم.
ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن قال رأيته رجلاً قصيرا قليل اللحية له شعيرات طوال خفيف العارضين يعني الزهري.
معن بن عيسى عن ابن أخي الزهري قال جمع عمي القرآن في ثمانين ليلة.
الحميدي عن سفيان قال رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية في حمرتها انكفاء
كأنه يجعل فيها كتما وكان رجلاً أعيمش وله جمة قدم علينا سنة ثلاث وعشرين ومئة فأقام إلى هلال المحرم سنة أربع وأنا يومئذ ابن ست عشرة سنة.
معمر عن الزهري قال مست ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثماني سنين.
الزبير في النسب له: حدثني محمد بن حسن عن مالك عن ابن شهاب قال كنت أخدم عبيد الله بن عبد الله حتى إن كنت استقي له الماء المالح وكان يقول لجاريته من بالباب فتقول غلامك الأعمش.
روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء إلا أنه كان يشد ثوبه عن صدره ويسأل عما يريد وكنا تمنعنا الحداثة.
ابن أبي الزناد عن أبيه قال كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس وبصر عيني به ومعه ألواح أو صحف يكتب فيها الحديث وهو يتعلم يومئذ وعن أبي الزناد قال كنت أطوف أنا والزهري ومعه الألواح والصحف فكنا نضحك به.
ابن وهب عن الليث كان ابن شهاب يقول ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته وكان يكره أكل التفاح وسؤر الفأر وكان يشرب العسل ويقول إنه يذكر ولفائد بن أقرم يمدح الزهري:
ذر ذا وأثن على الكريم محمد
…
واذكر فواضله على الأصحاب
وإذا يقال من الجواد بماله
…
قيل الجواد محمد بن شهاب
أهل المدائن يعرفون مكانه
…
وربيع ناديه على الأعراب
ابن مهدي: سمعت مالكاً يقول حدث الزهري يوماً بحديث فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته فقال تستفهمني؟ ما استفهمت عالماً قط ولا رددت شيئاً على عالم قط.
ابن المديني: سمعت عبد الرحمن يقول قال مالك حدثنا الزهري بحديث طويل فلم أحفظه فسألته عنه فقال أليس قد حدثتكم به قلنا بلى قلت: كنت تكتب قال لا قلت: أما كنت تستعيد قال لا ورواها الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي تابعه ابن وهب.
قال عثمان الدارمي حدثنا موسى بن محمد البلقاوي سمعت مالكاً يقول حدث
الزهري بمئة حديث ثم التفت إلي فقال كم حفظت يا مالك؟ قلت: أربعين فوضع يده على جبهته ثم قال إنا لله كيف نقص الحفظ موسى ضعيف.
معمر عن الزهري ما قلت: لأحد قط أعد علي.
مروان بن محمد سمع الليث يقول: تذكر ابن شهاب ليلة بعد العشاء حديثاً وهو جالس يتوضأ فما زال ذاك مجلسه حتى أصبح.
أبو مسهر حدثنا يزيد بن السمط سمعت قرة بن عبد الرحمن يقول لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب فيه نسب قومه.
إبراهيم بن سعد سمعت ابن شهاب يقول أرسل إلي هشام أن أكتب لبني بعض أحاديثك فقلت لو سألتني عن حديثين ما تابعت بينهما ولكن إن كنت تريد فادع كاتباً فإذا اجتمع إلي الناس فسألوني كتبت لهم فقال لي يا أبا بكر ما أرانا إلا قد أنقصناك قلت: كلا إنما كنت في عرار الأرض الآن هبطت الأودية رواه نوح بن يزيد عن إبراهيم وزاد فيه بعث إلي كاتبين فاختلفا إلي سنة.
ابن وهب: أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن أن الزهري كان يبتغي العلم من عروة وغيره فيأتي جارية له وهي نائمة فيوقظها يقول لها حدثني فلان بكذا وحدثني فلان بكذا فتقول ما لي ولهذا؟ فيقول قد علمت أنك لا تنتفعي به ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره.
أحمد بن أبي الحواري: حدثنا الوليد بن مسلم قال خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك فجلس عند ذلك العمود فقال يا أيها الناس إنا كنا قد منعناكم شيئاً قد بذلناه لهؤلاء فتعالوا حتى أحدثكم قال فسمعهم يقولون قال رسول الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل الشام ما لي أرى أحاديثكم ليست لها أزمة ولا خطم؟! قال الوليد فتمسك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ وروى نحوها من وجه آخر: أنه كان يمنعهم أن يكتبوا عنه فلما ألزمه هشام بن عبد الملك أن يملي على بنيه أذن للناس أن يكتبوا.
معمر عن الزهري قال كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأيت أن لا أمنعه مسلماً.
عبد الرزاق سمع معمراً يقول كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه يقول من علم الزهري.
وروى محمد بن الحسن بن زبالة عن الدراوردي قال أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب.
خالد بن نزار الأيلي عن سفيان قال كان الزهري أعلم أهل المدينة.
عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال قال عمر بن عبد العزيز ما ساق الحديث أحد مثل الزهري.
ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال ما رأيت أحداً أنص للحديث من الزهري وما رأيت أحداً أهون عنده الدراهم منه كانت عنده بمنزلة البعر.
أبو سلمة المنقري: حدثنا ابن عيينة عن عمرو قال جالست ابن عباس وابن عمر وجابراً وابن الزبير فلم أر أحداً أنسق للحديث من الزهري.
قال محمد بن سهل بن عسكر: سمعت أحمد بن حنبل يقول الزهري أحسن الناس حديثاً وأجود الناس إسناداً وقال أبو حاتم أثبت أصحاب أنس الزهري.
شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال اختلفت من الحجاز إلى الشام خمساً وأربعين سنة فما استطرفت حديثاً واحداً ولا وجدت من يطرفني حديثاً.
ابن عيينة عن إبراهيم بن سعد سمعت أبي يسأل الزهري عن شيء من الخلع والإيلاء فقال إن عندي لثلاثين حديثاً ما سألتموني عن شيء منها.
أبو صالح عن الليث: كان ابن شهاب يختم حديثه بدعاء جامع يقول اللهم أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وكان من أسخى من رأيت كان يعطي فإذا فرغ ما معه يستلف من عبيده يقول يا فلان أسلفني كما تعرف وأضعف لك كما تعلم وكان يطعم الناس الثريد ويسقيهم العسل وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم ويقول اسقونا وحدثونا وكان يكثر شرب العسل ولا يأكل شيئاً من التفاح وسمعته يبكي على العلم بلسانه ويقول يذهب العلم وكثير ممن كان يعمل به فقلت له لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا قال والله ما نشر أحد العلم نشري ولا صبر عليه صبري ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث أو يأتي رجل يسأله عن شيء قد نزل به.
روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ما رؤي أحد جمع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جمع ابن شهاب.
الليث عن يحيى بن سعيد قال ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب.
عبد الرزاق حدثنا معمر عن رجل قال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه.
سعيد بن بشير عن قتادة ما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب وآخر كأنه عنى نفسه.
سعيد بن عبد العزيز سمعت مكحولاً يقول ما بقي أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب.
وهيب: سمعت أيوب يقول ما رأيت أحداً أعلم من الزهري فقال له صخر بن جويرية ولا الحسن البصري؟ فقال ما رأيت أحداً أعلم من الزهري.
الوليد بن مسلم سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ما كان إلا بحراً وسمعت مكحولاً يقول ابن شهاب أعلم الناس.
وقال ابن عيينة سمعت أبا بكر الهذلي يقول وقد جالس الحسن وابن سيرين لم أر مثل هذا قط يعني الزهري.
وقال العدني: قال ابن عيينة كانوا يرون يوم مات الزهري أنه ليس أحد أعلم بالسنة منه.
بقية عن شعيب بن أبي حمزة قيل لمكحول من أعلم من لقيت؟ قال ابن شهاب قيل ثم من؟ قال ابن شهاب قيل ثم من؟ قال ابن شهاب.
قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير وقال معمر كان الزهري في أصحابه كالحكم بن عتيبة في أصحابه قال موسى بن إسماعيل شهدت وهيبا وبشر بن المفضل وغيرهما ذكروا الزهري فلم يجدوا أحداً يقيسونه به إلا الشعبي قال علي بن المديني أفتى أربعة الحكم وحماد وقتادة والزهري والزهري عندي أفقههم.
قال سعيد بن عبد العزيز جعل يزيد الزهري قاضيا مع سليمان بن حبيب.
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال الاعتصام بالسنة نجاة روى يونس بن يزيد عنه نحوه.
وروى الأوزاعي عنه قال أمروا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت.
الليث: عن جعفر بن ربيعة قلت: لعراك بن مالك من أفقه أهل المدينة؟ قال أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقها وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب وأما أغزرهم حديثاً فعروة ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحراً إلا فجرته وأعلمهم عندي جميعاً ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعا إلى علمه.
الحميدي: حدثنا سفيان قيل للزهري: لو أنك سكنت المدينة ورحت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره تعلم الناس منك قال إنه ليس ينبغي أن أفعل حتى أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ثم قال سفيان ومن كان مثل الزهري؟ قلت: كان رحمه الله محتشما جليلا بزي الأجناد له صورة كبيرة في دولة بني أمية.
روى الأوزاعي عن الزهري قال إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة.
عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر يقول: أردت أطلب العلم فجعلت آتي مشايخ آل عمر فأقول ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلاً منهم قال عليك بابن شهاب فإنه كان يلزمه قال وابن شهاب يومئذ كان بالشام فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً.
عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال قال لي سعيد بن المسيب ما مات من ترك مثلك.
مفضل بن فضالة عن عقيل قال رأيت على خاتم ابن شهاب محمد يسأل الله العافية.
إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا داود بن عبد الله سمعت مالكاً يقول كان ابن شهاب من أسخى الناس فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له وهو يعظه قد رأيت ما مر عليك من الضيق فانظر كيف تكون أمسك عليك مالك قال إن الكريم لا تحنكه التجارب.
نعيم بن حماد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال القراءة على العالم والسماع منه سواء إن شاء الله.
قال عبيد الله بن عمر دفعت إلى ابن شهاب كتابا نظر فيه فقال اروه عني.
إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني حدثنا الفريابي سمعت الثوري يقول أتيت الزهري فتثاقل علي فقلت له أتحب لو أنك أتيت مشايخ فصنعوا بك مثل هذا؟ فقال كما أنت ودخل فأخرج إلي كتابا فقال خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفاً.
معمر عن الزهري قال إعادة الحديث أشد من نقل الصخر.
عبد الوهاب بن عطاء: حدثنا الحسن بن عمارة قال أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت إن رأيت أن تحدثني قال أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت إما أن تحدثني وأما أن أحدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار سمع عليا رضي الله عنه يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني بأربعين حديثاً.
قال يحيى بن سعيد القطان مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ وكل ما قدر أن يسمي سمى وإنما يترك من لا يحب أن يسميه.
قلت: مراسيل الزهري كالمعضل لأنه يكون قد سقط منه اثنان ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله ولو أنه يقول عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه.
أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي يقول: أرسال الزهري ليس بشيء لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم.
زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا علي بن حوشب عن مكحول وذكر الزهري فقال أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك قلت: بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة وأين مثل الزهري رحمه الله.
سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني قال: لو كنت كاتباً عن أحد لكتبت عن ابن شهاب قلت: قد أخذ عنه أيوب قليلا يعقوب السدوسي حدثني الحلواني حدثنا الشافعي حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ قال عبد الله بن أبي ابن سلول قال كذبت هو علي فدخل ابن شهاب فسأله هشام فقال هو عبد الله بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو نادى مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت
حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة بن وقاص عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال فلم يزل القوم يغرون به فقال له هشام ارحل فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك قال ولم أنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني فقال له لا ولكنك استدنت ألفي ألف فقال قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك فقال هشام إنا أن نهيج الشيخ فأمر فقضى عنه ألف ألف فأخبر بذلك فقال الحمد لله الذي هذا هو من عنده.
قال عمي: ونزل ابن شهاب بماء من المياه فالتمس سلفاً فلم يجد فأمر براحلته فنحرت ودعا إليها أهل الماء فمر به عمه فدعاه إلى الغداء فقال يا ابن أخي إن مروءة سنة تذهب بذل الوجه ساعة قال يا عم انزل فاطعم وإلا فامض راشداً.
ونزل مرة بماء فشكا إليه أهل الماء أن لنا ثماني عشرة امرأة عمرية أي لهن أعمار ليس لهن خادم فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر ألفاً وأخدم كل واحدة خادما بألف.
قال سعيد بن عبد العزيز: قضى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار وقال لا تعد لمثلها تدان فقال يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"
(90)
.
قال إسحاق بن الطباع عن مالك قال الزهري وجدنا السخي لا تنفعه التجارب.
يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول مر رجل تاجر بالزهري وهو بقريته والرجل يريد الحج فأخذ منه بأربع مئة دينار إلى أن يرجع من حجه فلم يبرح الزهري حتى فرقه فعرف الزهري في وجه التاجر الكراهية فلما رجع قضاه وأمر له بثلاثين دينارا ينفقها.
علي بن حجر: حدثنا الوليد الموقري قال قيل للزهري إنهم يعيبون عليك كثرة الدين قال وكم ديني؟ قيل عشرون ألف دينار قال ليس كثيراً وأنا مليء لي خمسة أعين كل عين منها ثمن أربعين ألف دينار.
سويد بن سعيد: حدثنا ضمام عن عقيل بن خالد أن ابن شهاب كان يخرج إلى
(90)
صحيح: أخرجه أحمد (2/ 379)، والبخاري (6133)، ومسلم (2998)، وأبو داود (4862) وابن ماجه (3982)، والدارمى (2/ 319 - 320)، والبيهقي في "السنن"(10/ 129) وفي "الآداب"(447)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(9 و 10)، وأبو نعيم في "الحلية"(6/ 127)، والبغوي في "شرح السنة"(3507) من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
الأعراب يفقههم فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده فمد الزهري يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه وقال يا عقيل أعطيك خيراً منها.
أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال كنا نأتي الزهري بالراهب وهي محلة قبلي دمشق فيقدم لنا كذا وكذا لوناً.
سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال كان الزهري يحدث ثم يقول هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مجاجة وإن للنفس حمضة.
معمر عن الزهري قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
قال محمد بن إشكاب كان الزهري جندياً قلت: كان في رتبة أمير.
قال إسحاق المسيبي المقرئ عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على الزهري.
قلت: وكان الزهري يوصف بالعبادة فروى معن بن عيسى حدثني المنكدر بن محمد قال رأيت بين عيني الزهري أثر السجود قال الليث بن سعد كان للزهري قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة.
الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان سمع الزهري يقول: لا يرضي الناس قول عالم لا يعمل ولا عمل عامل لا يعلم القاسم ثقة.
وعن أبي الزناد قال كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد بن يزيد ويعيبه ويذكر أموراً عظيمة حتى يذكر الصبيان وأنهم يخضبون بالحناء ويقول لهشام ما يحل لك إلا خلعه فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ولا يكره ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب عليه الناس فكنت يوما عنده في ناحية الفسطاط أسمع ذم الزهري للوليد فجاء الحاجب فقال هذا الوليد بالباب قال أدخله فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى ابن المنكدر وابن القاسم وربيعة قال فأرسل إلي ليلة مخليا وقدم العشاء وقال حديث حدث يا ابن ذكوان أرأيت يوم دخلت على الأحول وأنت عنده والزهري يقدح في أفتحفظ من كلامه شيئاً قلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت والغضب في وجهك أعرفه قال كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام ينقل ذلك كله إلي وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم وأخبرني أنك لم تنطق بشيء قلت: نعم قال قد كنت عاهدت الله لئن أمكنني الله القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهري رواها الواقدي عن أبي الزناد عن أبيه.
وقال الواقدي: حدثنا ابن أخي الزهري قال كان عمي قد اتعد هو وابن هشام بن عبد الملك وكان الوليد يتلهف لو قبض عليه.
الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أنبأنا الزهري فال لهشام: اقض ديني قال وكم هو؟ قال ثمانية عشر ألف دينار قال إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"
(91)
فقضاها عنه قال فما مات حتى استدان مثلها فبيعت شغب فقضي دينه.
العدني: حدثنا سفيان قال رأيت مالك بن أنس وعبيد الله بن عمر أتيا الزهري بمكة فكلماه يعرضان عليه فقال الزهري: إني أريد المدينة وطريقي عليكما تأتيان إن شاء الله قال وكان عبيد الله هو المتكلم ومالك معه ساكت ولم يسمعا عليه بمكة شيئاً.
قال معمر أتيت الزهري بالرصافة فجالسته.
الليث عن معاوية بن صالح أن أبا جبلة حدثه قال كنت مع ابن شهاب في سفر فصام يوم عاشوراء فقيل له لم تصوم وأنت تفطر في رمضان في السفر؟ قال إن رمضان له عدة من أيام أخر وإن عاشوراء يفوت.
أبو مسهر: حدثنا يحيى بن حمزة قال الزهري ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاض إذا كره الملام وأحب المحامد وكره العزل.
يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب قال لا تناظر بكتاب الله ولا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال: قدم ابن شهاب المدينة فأخذ بيد ربيعة ودخلا إلى بيت الديوان فما خرجا إلى العصر فقال ابن شهاب ما ظننت أن بالمدينة مثلك وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن أحداً بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب.
ابن أبي رواد عن ابن شهاب قال العمائم تيجان العرب والحبوة حيطان العرب والاضطجاع في المسجد رباط المؤمنين.
يونس عن ابن شهاب قال الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وحد ولم يؤمن بالقدر كان ذلك ناقضاً توحيده.
(91)
صحيح: راجع تخريجنا السابق.
سعيد بن أبي مريم: حدثنا يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد قالا حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال من سنة الصلاة أن تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم تقرأ سورة فكان ابن شهاب يقرأ أحياناً سورة مع الفاتحة يفتتح كل سورة منها ببسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول أول من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سراً بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص وكان رجلاً حيياً.
ابن أبي يونس: سمعت مالكاً يقول إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه لقد أدركت في المسجد سبعين ممن يقول قال فلان قال رسول الله وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينا فما أخذت منهم شيئاً لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ويقدم علينا الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه.
قلت: كان مالكاً انخدع بخضاب الزهري فظنه شابا رواها أبو إسماعيل الترمذي عن إسماعيل.
محمد بن عباد المكي: حدثنا سفيان سمعت الزهري يقول كنت أحسب أني قد أصبت من العلم حتى جالست عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فكأنما كنت في شعب من الشعاب.
إسحاق بن محمد الفروي: سمعت مالكاً يقول دخلت أنا وموسى بن عقبة ومشيخة على ابن شهاب فسأله إنسان عن حديث فقال تركتم العلم حتى إذا صرتم كالشنان قد توهت طلبتموه والله لا جئتم بخير أبداً فضحكنا.
يونس عن ابن شهاب جالست ابن المسيب حتى ما كنت أسمع منه إلا الرجوع يعني المعاد وجالست عبيد الله فما رأيت أغرب منه ووجدت عروة بحرا لا تكدره الدلاء.
أبو ضمرة: حدثنا عبيد الله بن عمر رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب ما يقرأه ولا يقرأ عليه فنقول نأخذ هذا عنك فيقول نعم فيأخذونه وما قرأه ولا يرونه.
عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري قال ما استعدت حديثاً قط وما شككت في حديث إلا حديثاً واحداً فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت قال معمر قد روى الزهري عن الموالي سليمان بن يسار وطاووس والأعرج ونافع مولى ابن عمر ونافع مولى أبي قتادة وحبيب مولى عروة وكثير مولى أفلح وقلت له إنهم يقولون إنك لا تروي عن الموالي قال قد رويت عنهم ولكن إذا وجدت عن أبناء المهاجرين والأنصار فما حاجتي إلى غيرهم وسمعته يقول يا أهل العراق يخرج الحديث من عندنا شبرا ويصير عندكم ذراعاً ..
عطاء بن مسلم الخفاف عن عبد الله بن عمر عن الزهري قال: حدثت علي ابن الحسين بحديث فلما فرغت منه قال أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثناه قلت: أراني حدثتك بحديث أنت أعلم به مني قال لا تقل ذاك فليس من العلم ما لا يعرف إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن.
ابن وهب قال: قال مالك: لقد هلك سعيد بن المسيب ولم يترك كتابا ولا القاسم بن محمد ولا عروة ولا ابن شهاب قلت: لابن شهاب وأنا أريد أن أخصمه ما كنت تكتب قال قلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث قال لا.
قال معمر: كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين قال لم أر في أهل بيته أفضل منه.
أيوب بن سويد: حدثنا يونس قال الزهري إياك وغلول الكتب قلت: وما غلولها قال حبسها.
الأوزاعي عن سليمان بن حبيب عن عمر بن عبد العزيز قال ما أتاك به الزهري عن غيره فشد يدك به وما أتاك به عن رأيه فانبذه.
قال ابن المديني دار علم الثقات على ستة فكان بالحجاز الزهري وعمرو بن دينار وبالبصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير وبالكوفة أبو إسحاق والأعمش.
داود بن المحبر عن مقاتل بن سليمان عن الزهري قال كان ابن عباس يقول خمس يورثن النسيان أكل التفاح والبول في الماء الراكد والحجامة في القفا وإلقاء القملة في التراب وسؤر الفأرة
(92)
.
قال محمد بن يحيى الذهلي أبو حميد مولى مسافع عن أبي هريرة روى عنه الزهري حديث "لتنتقن كما ينتقى التمر"
(93)
.
(92)
موضوع: فيه داود بن المُحبَّر، متروك ذاهب الحديث ومقاتل بن سليمان كذاب.
(93)
ضعيف: أخرجه ابن ماجه (4038) من طريق يونس بن يزيد الأيلى، عن الزهري، عن أبي حميد يعنى مولى مسافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتنقوُنَّ كما يُنتقى التمرُ من أغفاله، فليذهبنَّ خيارُكم وليبقينَّ شرارُكم فموتوا إن اسطعتم".
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلى، في روايته عن الزهري وهما قليلًا وفي غير الزهري خطأ. الثانية: حميد مولى مُسافع قيل هو عبد الرحمن بن سعد المقعد، وإلَّا فمجهول، قلت: وذكره الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ولم يرو عنه غير الزهري.
وحديث "إياكم ومحقرات الأعمال"
(94)
رواهما يونس بن يزيد عنه.
أحمد بن عبد العزيز الرملي حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي سمعت الزهري لما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"
(95)
قلت له فما هو قال من الله القول وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم أمروا حديث رسول الله كما جاء بلا كيف.
محمد بن ميمون المكي: حدثنا ابن عيينة قال أتيت الزهري وهو عند سارية عند باب الصفا فجلست بين يديه فقال يا بني قرأت القرآن قلت: بلى قال تعلمت الفرائض قلت: بلى قال كتبت الحديث قلت: بلى يعني عن أبي إسحاق الهمداني قال أبو إسحاق إسناد.
ضمرة بن ربيعة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي رزين سمعت الزهري يقول أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه.
وعن إسماعيل المكي سمعت الزهري يقول من سره أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب قال الحاكم لأن زبيب الحجاز حار حلو رقيق فيه يبس مقطع للبلغم.
أيوب بن سويد عن يونس عن الزهري قال لي القاسم أراك تحرص على الطلب أفلا أدلك على وعائه قلت: بلى قال عليك بعمرة بنت عبد الرحمن فإنها كانت في حجر عائشة فأتيتها فوجدتها بحرا لا ينزف.
(94)
صحيح: أخرجه ابن ماجه (4243)، وأحمد (6/ 70 و 151)، والقضاعي في "الشهاب". (955) من طرق عن سعيد بن مسلم بن بَانَك. عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال حدثنى عوف بن الحارث بن الطُّفيل، عن عائشة قالت: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، إياكِ ومُحقَّرات الأعمال، فان لها من الله طالبًا".
وأخرجه الدارمي (2/ 303) من طريق منصور بن سلمة، حدثنا سعيد هو ابن مسلم بن ثابت، عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عوف بن الحارث، عن عائشة، به.
قلت: وزيادة مالك في الإسناد خطأ.
وللحديث شاهد عن سهل بن سعد: عند أحمد (5/ 331)، والبغوي (4203) وإسناده صحيح.
(95)
صحيح: أخرجه البخاري (5578)، ومسلم (57)، والدارمي (2/ 87،115)، وابن منده (510) و (512) من طريق الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة، به وأخرجه البخاري (2475) و (6772)، ومسلم (57)(101)، والنسائي (8/ 313)، وابن ماجه (3936)، وابن منده (511)، والبيهقي (10/ 186) من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبي هريرة، به.
قال الشافعي قال ابن عيينة حدث الزهري يوما بحديث فقلت هاته بلا إسناد قال أترقى السطح بلا سلم.
عن الوليد بن عبيد الله العجلي عن الزهري قال الحافظ لا يولد إلا في كل أربعين سنة مرة.
يونس بن محمد حدثنا أبو أويس سألت الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال إن هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث إذا أصيب معنى الحديث ولم يحل به حراماً ولم يحرم به حلالاً فلا بأس وذلك إذا أصيب معناه.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الزاهد أنبأنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز المراتبي ببغداد أنبأنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري سنة تسع وثلاثين وخمس ومئة أنبأنا عاصم بن الحسن أنبأنا عبد الواحد بن محمد حدثنا الحسين ابن إسماعيل المحاملي حدثنا أحمد بن إسماعيل حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان
(96)
.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي أنبأنا الفتح بن عبد السلام أنبأنا هبة الله بن الحسين أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور حدثنا عيسى بن علي حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم: "رأى في يد رجل خاتما من ذهب فضرب إصبعه حتى ألقاه ورأى على أم سلمة قرطي ذهب فأعرض عنها حتى رمت بهما" هكذا أرسله منصور
(97)
.
(96)
صحيح: أخرجه مالك (1/ 312)، والبخاري (2028)، ومسلم (297)، وأبو داود (4267).
(97)
ضعيف: وهذا إسناد مرسل، ولكن قد وصله النسائي (8/ 171) قال حدثنا وُهيب، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر في يده خاتمًا من ذهب فجعل يقرعُهُ بقضيب معه فلما غفل النبي صلى الله عليه وسلم ألقاهُ قال ما أرانا إلَّا قد أوجعناك وأغرمناك".
قلت: إسناده ضعيف، آفته النعمان بن راشد الجزري، ضعيف لسوء حفظه. وخالفه يونس رواه عن الزهري، عن أبي إدريس مرسلًا فقال النسائي (1/ 171) أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرح قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنى يونس، عن ابن شهاب قال أخبرنى أبو إدريس الخولاني أن رجلًا ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتمًا من ذهب نحوه. قال أبو عبد الرحمن النسائي: وحديث يونس أولى بالصواب من حديث النعمان، وقد ورد حديث بلفظ صحيح كما في التعليق التالى.
وبالإسناد إلى أبي القاسم هو البغوي حدثنا بشر بن الوليد حدثنا إبراهيم ابن سعد عن الزهري عن أنس أنه أبصر على النبي صلى الله عليه وسلم خاتم ورق يوما واحداً فصنع الناس خواتيمهم من ورق فلبسوها فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه وطرحوا خواتيمهم ورأى في يد رجل خاتما فضرب إصبعه حتى رمى به
(98)
.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي وأحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة عن عبد المعز بن محمد أنبأنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل أنبأنا محلم ابن إسماعيل أنبأنا الخليل بن أحمد السجزي حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما "قل هو الله أحد" و "قل أعوذ برب الفلق" و "قل أعوذ برب الناس" ثم مسح بهما ما استطاع من جسده بدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات". أخرجه البخاري
(99)
عن قتيبة بن سعيد مثله.
وقد وقع لنا جملة صالحة من عالي حديث الزهري وقد طالت هذه الترجمة وبقيت أشياء والله الموفق.
قال محمد بن سعد أخبرني الحسين بن المتوكل العسقلاني قال رأيت قبر الزهري بأدما وهي خلف شغب وبدا وهي أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز وبها ضيعة للزهري رأيت قبره مسنماً مجصصاً.
قال يحيى القطان توفي الزهري سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومئة تابعه أبو عبيد ويحيى بن معين.
وقال عدة مات سنة أربع قال معن بن عيسى حدثنا ابن أخي الزهري أن عمه مات سنة أربع وكذا قال إبراهيم بن سعد وابن عيينة زاد الواقدي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وقال ابن سعد وخليفة والزبير مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين وشذ أبو مسهر فقال مات سنة خمس.
(98)
صحيح: أخرجه البخاري (5868)، ومسلم (2093) من طريق ابن شهاب، عن أنس، به.
(99)
صحيح: أخرجه البخاري (5017) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فضالة، به.
776 - يحيى البكاء
(100)
- ت، ق-
شيخ بصري محدث فيه لين من موالي الأزد وهو يحيى بن مسلم وقيل يحيى بن سليمان وقيل ابن سليم وهو يحيى بن أبي خليد.
حدث عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي العاليه وغيرهم وهو قليل الرواية.
حدث عنه حماد بن سلمة وعبد الوارث وحماد بن زيد وقدامة بن شهاب وعبد العزيز بن عبد الله النرمقي وعلي بن عاصم وآخرون.
قال ابن سعد ثقة إن شاء الله وقال أبو زرعة ليس بقوي كان يحيى القطان لا يرضاه وقال عباس عن يحيى يروي وكيع عن شيخ له ضعيف يقال له يحيى بن مسلم كوفي.
قلت: هكذا ساق ابن عدي في ترجمة البكاء فوهم لأن البكاء مات سنة ثلاثين ومئة.
وقال النسائي متروك الحديث بصري وروى أحمد بن زهير عن يحيى ليس بذاك.
حماد بن زيد عن يحيى البكاء قال سمعت رجلاً قال لابن عمر إني لأحبك قال وأنا أبغضك في الله قال لم؟ قال لأنك تبغي في أذانك وتأخذ عليه أجراً.
777 - هشام بن عبد الملك
(101)
ابن مروان الخليفة أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي ولد بعد السبعين واستخلف بعهد معقود له من أخيه يزيد ثم من بعده لولد يزيد وهو الوليد وكانت داره عند باب الخواصين واليوم بعضها هي المدرسة والتربة النورية.
(100)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 245)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 2936)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (3/ 388)، الجرح والتعديل (9/ ترجمة 775)، المجروحين لابن حبان (3/ 109)، الكاشف (3/ ترجمة 6358)، ميزان الاعتدال (4/ 408 - 409)، تاريخ الإسلام (5/ 182)، تهذيب التهذيب (11/ 278).
(101)
ترجمته في مروج الذهب للمسعودي (2/ 142)، تاريخ الإسلام (5/ 170)، دول الإسلام (1/ 85)، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي (4/ 238)، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (1/ 296)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/ 163).
استخلف في شعبان سنة خمس ومئة إلى أن مات في ربيع الآخر وله أربع وخمسون سنة وأمه فاطمة بنت الأمير هشام بن أسماعيل بن هشام أخي خالد ابني الوليد بن المغيرة المخزومي.
وكان جميلاً أبيض مسمناً أحول خضب بالسواد.
قال مصعب الزبيري زعموا أن عبد الملك رأى أنه بال في المحراب أربع مرات فدس من سأل ابن المسيب عنها فقال يملك من ولده لصلبه أربعة فكان هشام آخرهم وكان حريصا جماعا للمال عاقلا حازما سائسا فيه ظلم مع عدل.
روى أبو عمير بن النحاس عن أبيه قال كان لا يدخل بيت المال لهشام شيء حتى يشهد أربعون قسامة لقد أخذ من حقه ولقد أعطي الناس حقوقهم.
قال الأصمعي: أسمع رجل هشام بن عبد الملك كلاما فقال له مالك أن تسمع خليفتك.
وغضب مرة على رجل فقال والله لقد هممت أن أضربك سوطاً.
ابن سعد عن الواقدي حدثني سحبل بن محمد قال مارأيت أحداً من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام ولقد دخله من مقتل زيد بن علي وابنه يحيى أمر شديد حتى قال وددت لو كنت افتديتهما.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال ما كان أحد أكره إليه الدماء من هشام ولقد ثقل عليه خروج زيد فما كان شيء حتى أتي برأسه.
قال الواقدي: فلما ظهر بنو العباس نبش هشاما عبد الله بن علي وصلبه.
قال العيشي قال هشام ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا شيئاً واحداً أخ أرفع مؤنة التحفظ منه.
ويقال إنه ما حفظ له من الشعر سوى هذا:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى
…
إلى بعض ما فيه عليك مقال
حرملة حدثنا الشافعي قال لما بنى هشام الرصافة بقنسرين أحب أن يخلو يوما لا يأتيه فيه غم فما تنصف النهار حتى أتته ريشة بدم من بعض الثغور فقال ولا يوم واحد؟! قال ابن عيينة كان هشام لا يكتب إليه بكتاب فيه ذكر الموت.
قال الهيثم بن عمران مات هشام بورم الحلق داء يقال له الحرذون بالرصافة وتسلم الخلافة الوليد بن يزيد ولي العهد.
وقيل كان هشام مغرى بالخيل اقتنى من جيادها ما لا يوصف كثرة.
وله من الأولاد معاوية وخلف ومسلمة ومحمد وسليمان وسعيد وعبد الله ويزيد الأفقم ومروان وإبراهيم ومنذر وعبد الملك والوليد وقريش وعبد الرحمن وبنات نقله وكيع القاضي.
778 - محمد بن المنكدر
(102)
ع
ابن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو عبد الله القرشي التيمي المدني ويقال أبو بكر أخو أبي بكر وعمر.
ولد سنة بضع وثلاثين وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سلمان وأبي رافع وأسماء بنت عميس وأبي قتادة وطائفة مرسلاً وعن عائشة وأبي هريرة وعن ابن عمر وجابر وابن عباس وابن الزبير وأميمة بنت رقيقة وربيعة بن عباد وأنس بن مالك وأبي أمامة بن سهل ومسعود بن الحكم وعبد الله بن حنين وحمران وذكوان أبي صالح وسعيد بن المسيب وعروة وعبد الرحمن بن يربوع وأبيه المنكدر وخلق.
وعنه عمرو بن دينار والزهري وهشام بن عروة وأبو حازم الأعرج وموسى بن عقبة ومحمد بن واسع ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن سوقة وعبيد الله بن عمر وابن جريج ومعمر ومالك وجعفر الصادق وشعبة والسفيانان وروح بن القاسم وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي وعبد العزيز بن الماجشون وعمرو بن الحارث وأبو حنيفة وابن أبي ذئب والمنكدر ابنه وورقاء بن عمر وأبو عوانة والوليد بن أبي ثور ويوسف بن يعقوب بن الماجشون وابنه الآخر يوسف بن محمد ويوسف بن إسحاق السبيعي وخلق كثير.
قال علي: له نحو مئتي حديث وروى ابن راهويه عن سفيان قال كان من معادن
(102)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ترجمة 691)، الجرح والتعديل (8/ترجمة 421)، حلية الأولياء (3/ 164)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 114)، الكاشف (3/ترجمة 5256)، العبر (1/ 81) وتاريخ الإسلام (5/ 155)، تهذيب التهذيب (9/ 473)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 6678).
الصدق ويجتمع إليه الصالحون ولم يدرك أحداً أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله منه.
وقال الحميدي هو حافظ وقال ابن معين وأبو حاتم ثقة.
وقال الترمذي سألت محمد يعني البخاري سمع من عائشة فقال نعم يقول في حديثه سمعت عائشة.
قلت إن ثبت الإسناد إلى ابن المنكدر بهذا فجيد وذلك ممكن لأنه قرابتها وخصيص بها ولحقها وهو ابن نيف وعشرين سنة.
وقال أبو حاتم البستي كان من سادات القراء لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يصفر لحيته ورأسه بالحناء.
وقال أبو القاسم اللالكائي كان المنكدر خال عائشة فشكا إليها الحاجة.
فقالت إن لي شيئاً يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف فبعثت بها إليه فاشترى جارية فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر.
وقال مالك كان ابن المنكدر سيد القراء.
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه فقال ما الذي أبكاك قال مرت بي آية قال وما هي قال "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما.
وروى عفيف بن سالم عن عكرمة بن إبراهيم عن ابن المنكدر انه جزع عند الموت فقيل له لم تجزع؟ قال أخشى آية من كتاب الله "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
قال ابن عيينة كان لمحمد بن المنكدر جار مبتلى فكان يرفع صوته بالبلاء وكان محمد يرفع صوته بالحمد.
قال عبد العزيز الأويسي: حدثنا مالك قال كان محمد بن المنكدر لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي.
وعن ابن المنكدر قال كابت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.
أبو خالد الأحمر عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر قال إن الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فما يزالون في حفظ أو في عافية ما كان بين ظهرانيهم.
وسمعت ابن المنكدر يقول نعم العون على تقوى الله الغنى.
وقال أبو معشر السندي بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارا ثم قال لبنيه يا بني ما ظنكم بمن فرغ صفوان بن سليم لعبادة ربه.
أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال قيل لابن المنكدر أي الدنيا أحب إليك؟ قال الإفضال على الإخوان.
قال أبو معشر كان سيدا يطعم الطعام ويجتمع عنده القراء.
وروى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه قومي ضعي قدمك على خدي.
قرأت على إسحاق الأسدي أخبركم يوسف الحافظ أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان حدثنا إسماعيل القاضي حدثنا نصر بن علي حدثنا الأصمعي حدثنا أبو مودود عن محمد بن المنكدر قال جئت إلى المسجد فإذا شيخ يدعو عند المنبر بالمطر فجاء المطر وجاء بصوت فقال يا رب ليس هكذا أريد فتبعته حتى دخل دار آل حرام أو دار آل عثمان فعرضت عليه شيئاً فأبى فقلت أتحج معي فقال هذا شيء لك فيه أجر فأكره أن أنفس عليك وأما شيء آخذه فلا.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو العباس الهروي حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثنا ابن زيد قال قال ابن المنكدر إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو إذا إنسان عند أسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله وكان عزيزاً على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير فقال هذا بالمدينة ولا أعرفه فلما سلم الإمام تقنع وانصرف وأتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس فدخل موضعا ففتح ودخل قال ورجعت فلما سبحت أتيته فقلت أدخل؟ قال ادخل فإذا هو ينجر أقداحا فقلت كيف أصبحت؟ أصلحك الله قال فاستشهرها وأعظمها مني فلما رأيت ذلك قلت: أني سمعت
إقسامك البارحة على الله يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة؟ قال لا ولكن غير ذلك لا تذكرني لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت ولا تأتني يا ابن المنكدر فإنك إن تأتني شهرتني للناس فقلت إني أحب أن ألقاك قال القني في المسجد قال وكان فارسيا فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل قال ابن وهب بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير ولم يدر أين ذهب فقال أهل تلك الدار الله بيننا وبين ابن المنكدر أخرج عنا الرجل الصالح.
قال محمد بن الفيض الغساني: حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي حدثنا صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت له أحللت للوليد أم سلمة؟ قال أنا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جابر انه صلى الله عليه وسلم قال: "لا طلاق لما لا تملك ولا عتق لما لا تملك"
(103)
ورواه أحمد بن خليد الكندي عن عبد الله بن يزيد.
وقد كان الوليد بن يزيد استقدم محمد بن المنكدر في عدة من الفقهاء أفتوه في طلاق زوجته أم سلمة.
محمد بن سعد حدثنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي حدثنا حجاج بن محمد عن أبي معشر أن المنكدر جاء إلى أم المؤمنين عائشة فشكى إليها الحاجة فقالت أول شيء يأتيني
(103)
صحيح لغيره: أخرجه الحاكم (3/ 419 - 420) من طريق أبي بكر عبد الله بن يزيد الدمشقي حدثنا صدقة بن عبد الله الدمشقي، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته صدقة بن عبد الله، ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب"، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: -"لا طلاق إلَّا فيما تملك، ولا عتق إلَّا فيما تملك، ولا بيع إلَّا فيما تملك، ولا وفاء نذز إلَّا فيم تملك". أخرجه أبو داود (2190) و (2191) و (2192)، والترمذي (1181)، وابن ماجه (2047)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(1/ 280 - 281)، وابن الجارود (743)، والحاكم (2/ 305)، والبيهقي (7/ 318) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 295)، وأحمد (2/ 189 - 190 و 207) من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
قلت: إسناده حسن، عمرو بن شعيب، وأبوه كلاهما صدوق كما قال الحافظ في "التقريب". وللحديث شاهد من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: -"لا طلاق لمن لم ينكح، ولا عتاق لمن لم يملك".
أخرجه الطيالسي (1682)، والبيهقي (7/ 319) حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنى من سمع عطاء عن جابر، به.
قلت: إسناده ضعيف، لإبهام شيخ ابن أبي ذئب، وأخرجه الحاكم (2/ 204) من طريق أبي بكر الحنفي، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، حدثنا جابر، به.
أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم فقالت ما أسرع ما امتحنت يا عائشة وبعثت بها إليه فاتخذ منها جارية فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر.
كنى أبو خيثمة وابن سعد وجماعة محمدا أبا عبد الله وكناه البخاري ومسلم والنسائي أبا بكر.
قال يعقوب الفسوي: هو غاية في الإتقان والحفظ والزهد حجة.
وقال الحميدي حدثنا سفيان قال كان ابن المنكدر يقول كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر وكان إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه ويقول بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع.
وروي أنه كان يقترض ويحج فكلم في ذلك فقال أرجو وفاءها.
وقال سهل بن محمود حدثنا سفيان قال تعبد ابن المنكدر وهو غلام وكانوا أهل بيت عبادة قال يحيى بن بكير وأبو بكر وعمر لا يدرى أيهم أفضل؟.
قال سعيد بن عامر: قال ابن المنكدر إني لأدخل في الليل فيهولني فأصبح حين أصبح وما قضيت منه أربي وقال إبراهيم بن سعد رأيت ابن المنكدر يصلي في مقدم المسجد فإذا انصرف مشى قليلا ثم استقبل القبلة ومد يديه ودعا ثم ينحرف عن القبلة ويشهر يديه ويدعو يفعل ذلك حين يخرج فعل المودع.
وقال مصعب بن عبد الله حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم
(104)
.
وكان يأتي موضعاً من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع.
ويروى أنه حج فوهب كل ما معه حتى بقي في إزار فلما نزل بالروحاء قال وكيله ما بقي معنا درهم فرفع صوته بالتلبية فلبى أصاحبه ولبى الناس وبالماء محمد بن هشام
(104)
منكر: في إسناده إسماعيل بن يعقوب التيمي، ضعفه أبو حاتم، وله حكاية منكرة عن مالك ساقها الخطيب كما قال الذهبي في ترجمته في "الميزان". والكلام الوارد يمجُّهُ كل من له فهم وذوق سليم، فما بالك أخى القارئ إذا كان الفاعل لهذا الشرك عالم نحرير. فالقصة منكرة بل ملفقة.
فقال إني أظن محمد بن المنكدر بالماء فنظروا فقالوا نعم قال ما أظن معه شيئاً احملوا إليه أربعة آلاف فأتي محمد بها.
قال المنكدر بن محمد كان أبي يحج بولده فقيل له لم تحج بهؤلاء قال أعرضهم لله.
قال سعيد بن عامر قال ابن المنكدر بات أخي عمر يصلي وبت أغمز قدم أمي وما أحب أن ليلتي بليلته.
وقال ابن عيينة تبع ابن المنكدر جنازة سفيه فعوتب فقال والله إني لأستحيي من الله أن أرى رحمته عجزت عن أحد.
الفسوي حدثنا زيد بن بشر حدثنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال خرج ناس غزاة في الصائفة فيهم محمد بن المنكدر فبينا هم يسيرون في الساقة قال رجل منهم أشتهي جبنا رطبا قال محمد فاستطعمه الله فإنه قادر فدعا القوم فلم يسيروا إلا شيئاً حتى وجدوا مكتلا فإذا هو جبن رطب فقال بعضهم لو كان لهذا عسلا فقال الذي أطعمكموه قادر على ذلك فدعوا فساروا قليلا فوجدوا فاقرة عسل على الطريق فنزلوا فأكلوا الجبن والعسل.
سويد بن سعيد حدثنا خالد بن عبد الله اليمامي قال استودع محمد بن المنكدر وديعة فاحتاج فأنفقها فجاء صاحبها فطلبها فتوضأ وصلى ودعا فقال يا ساد الهواء بالسماء ويا كابس الأرض على الماء ويا واحد قبل كل أحد وبعد كل أحد أدعني أمانتي فسمع قائلا يقول خذ هذه فأد بها عن أمانتك واقصر في الخطبة فإنك لن تراني رواها ابن أبي الدنيا عن سويد وقيل كانت مئة دينار. قال فإذا بصره في نعله فأداها إلى صاحبها.
قال الواقدي فأصحابنا يتحدثون أن الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزبير كان كثيراً ما يفعل مثل هذا.
وقال ابن الماجشون إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني.
قال الواقدي وابن المديني وخليفة وجماعة مات ابن المنكدر سنة ثلاثين ومئة وقال الفسوي سنة إحدى وثلاثين قيل بلغت أحاديث ابن المنكدر المسندة أزيد من مئتي حديث.
أخبرنا محمد بن عبد العزيز المقرئ في سنة اثنتين وتسعين وستمئة وأحمد ابن أبي الفتح وأحمد بن سليمان والحسن بن علي وإبراهيم بن غالب ومحمد بن يوسف وأبو المحاسن محمد بن أبي الحزم وإبراهيم بن عبد الرحمن الفارسي ومحمد بن أحمد العقيلي سماعا منهم في أوقات قالوا أنبأنا علي بن محمد السخاوي وقرأت على علي بن محمد الحافظ ولؤلؤ المحسني وعلي بن أحمد القناديلي وسليمان بن قدامة قالوا أنبأنا علي بن هبة الله الخطيب وقرأت على عبد المعطي بن الباشق وعبد المحسن بن هبة الله الفوي أخبركما عبد الرحمن بن مكي قالوا أنبأنا أبو طاهر السلفي أنبأنا مكي بن علان الكرجي وأخبرتنا عائشة بنت عيسى سنة اثنتين وتسعين أنبأنا الإمام أبو محمد بن قدامة حضورا في سنة أربع عشرة وست مئة أنبأنا أبو زرعة المقدسي أنبأنا محمد بن أحمد الساوي قالا حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد المرزوي ببغداد حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ابن الزبير يقول "إذا رميت الجمرة يوم النحر فقد حل لك ما وراء النساء"
(105)
أخرجاه من حديث سفيان.
وبه حدثنا سفيان عن ابن المنكدر أنه سمع جابرا يقول ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعم لك عينا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: "سم ابنك عبد الرحمن" وأخرجاه
(106)
عن جماعة عن سفيان بن عيينة.
أخوه عمر بن المنكدر المدني العابد من كبار الصالحين وله ترجمة في طبقات ابن سعد قلما روى.
779 - مالك بن دينار
(107)
4
علم العلماء الأبرار معدود في ثقات التابعين ومن أعيان كتبة المصاحف كان من ذلك بلغته.
(105)
حسن: زكريا بن يحيى بن أسد المروزي، قال الدارقطني: لا بأس به. وفي "ميزان الاعتدال"(2/ 80): قال: صدوق، وأخرجه الحاكم (1/ 461) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير، به نحوه.
(106)
صحيح: أخرجه البخاري (6186)، ومسلم (2133)(7).
(107)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 243)، التاريخ الكبير (7/ترجمة 1320)، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 252)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 916)، حلية الأولياء (2/ 357)، الكاشف (3/ترجمة 5342)، العبر (1/ 238)، تاريخ الإسلام (5/ 128)، ميزان الاعتدال (3/ 426)، تهذيب التهذيب (10/ 14)، خلاصة الخزرجي (3/ ترجمة 6707)، شذرات الذهب (1/ 173).
ولد في أيام ابن عباس وسمع من أنس بن مالك فمن بعده وحدث عنه وعن الأحنف بن قيس وسعيد بن جبير والحسن البصري ومحمد بن سيرين والقاسم بن محمد وعدة.
حدث عنه سعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن شوذب وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار وعبد السلام بن حرب والحارث بن وجيه وطائفة سواهم وليس هو من أساطين الرواية.
وثقه النسائي وغيره واستشهد به البخاري وحديثه في درجة الحسن.
قال علي بن المديني له نحو من أربعين حديثاً.
قال جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار يقول وددت أن رزقي في حصاة أمتصها لا ألتمس غيرها حتى أموت.
وقال مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره ذمهم لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخراً.
الأصمعي عن أبيه قال مر المهلب على مالك بن دينار متبخترا فقال أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين فقال المهلب أما تعرفني؟ قال بلى أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فانكسر وقال الآن عرفتني حق المعرفة.
قال حزم القطعي: دخلنا على مالك وهو يكيد بنفسه فرفع طرفه ثم قال اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج.
قيل كان أبوه دينار من سبي سجستان وكناه النسائي أبا يحيى وقال ثقة.
قال جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار إذا لم يكن في القلب حزن خرب وعن مالك بن دينار قال من تباعد من زهرة الدنيا فذاك الغالب هواه.
وروى رياح القيسي عنه قال ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقيبة فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح وإن جزع رجع.
وقيل دخل عليه لص فما وجد ما يأخذ فناداه مالك لم تجد شيئاً من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة قال نعم قال توضأ وصل ركعتين ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد فسئل من ذا قال جاء ليسرق فسرقناه.
عن سلم الخواص قال قال مالك بن دينار خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها قيل وما هو؟ قال معرفة الله تعالى.
وروى جعفر بن سليمان عن مالك قال إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة ثم يقول خذوا فيتلو ويقول اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه قال محمد بن سعد مالك ثقة قليل الحديث كان يكتب المصاحف.
وقال جعفر بن سليمان حدثنا مالك بن دينار قال أتينا أنسا أنا وثابت ويزيد الرقاشي فنظر إلينا فقال ما أشبهكم بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأنتم أحب إلي من عدة ولدي إلا أن يكونوا في الفضل مثلكم إني لأدعو لكم في الأسحار.
قال الدارقطني: مالك بن دينار ثقة ولا يكاد يحدث عنه ثقة.
قال السري بن يحيى قال مالك بن دينار إنه لتأتي علي السنة لا آكل فيها لحما إلا من أضحيتي يوم الأضحى.
قال سليمان التيمي ما أدركت أحداً أزهد من مالك بن دينار.
جعفر بن سليمان سمعت مالكاً يقول وددت أن الله يجمع الخلائق فيأذن لي أن أسجد بين يديه فأعرف أنه قد رضي عني فيقول لي كن تراباً.
قال رياح بن عمرو القيسي سمعت مالك بن دينار يقول دخل علي جابر ابن زيد وأنا أكتب فقال يا مالك مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله هذا والله الكسب الحلال.
وعن شعبة قال كان أدم مالك بن دينار في كل سنة بفلسين ملح.
قال جعفر بن سليمان كان ينسخ المصحف في أربعة أشهر فيدع أجرته عند البقال فيأكله.
وعنه لو استطعت لم أنم مخافة أن ينزل العذاب يا أيها الناس النار النار.
قال معلى الوراق سمعت مالك بن دينار يقول خلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة قال السري بن يحيى توفي مالك بن دينار سنة سبع وعشرين ومئة وقال ابن المديني سنة ثلاثين ومئة.
780 - صفوان بن سليم
(108)
ع
الإمام الثقة الحافظ الفقيه أبو عبد الله وقيل: أبو الحارث القرشي الزهري المدني مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف.
حدث عن ابن عمر وأنس وأم سعد بنت عمرو الجمحية وجابر بن عبد الله وعن حميد مولاه وعطاء بن يسار ونافع بن جبير بن مطعم وطاووس وسعيد بن المسيب وسعيد بن سلمة الأزرقي وسلمان الأغر والقاسم بن محمد وأبي بسرة الغفاري تابعي مجهول وخلق سواهم.
وعنه يزيد بن أبي حبيب وموسى بن عقبة وابن جريج وابن عجلان ومالك والليث وعبد العزيز الدراوردي والسفيانان وخلق كثيراً آخرهم وفاة أبو ضمرة الليثي.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عابداً وقال ابن المديني ثقة.
وعن أحمد بن حنبل قال من الثقات يستشفى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة من خيار عباد الله الصالحين وقال أبو حاتم والعجلي والنسائي ثقة.
وقال المفضل بن غسان كان يقول بالقدر.
وقال يعقوب بن شيبة ثبت ثقة مشهور بالعبادة سمعت علي بن عبد الله يقول كان صفوان بن سليم يصلي على السطح في الليلة الباردة لئلا يجيئه النوم.
إسحاق بن محمد عن مالك بن أنس قال كان صفوان بن سليم يصلي في الشتاء في السطح وفي الصيف في بطن البيت يتيقظ بالحر والبرد حتى يصبح ثم يقول هذا الجهد من صفوان وأنت أعلم وإنه لترم رجلاه حتى يعود كالسقط من قيام الليل ويظهر فيه عروق خضر.
وروى محمد بن يزيد الآدمي عن أنس بن عياض قال رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له غداً القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة.
(108)
ترجمته في تاريخ البخاري الكبير (4/ترجمة 2930)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 1858) حلية الأولياء (3/ 158)، الكاشف (2/ترجمة 2420)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 120)، العبر (1/ 297) تاريخ الإسلام (5/ 262)، تهذيب التهذيب (4/ 425)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 3097) شذرات الذهب (1/ 189).
وقال يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: عادلني صفوان بن سليم إلى مكة فما وضع جنبه في المحمل حتى رجع.
قال ابن عيينة: حج صفوان فذهبت بمنى فسألت عنه فقيل لي إذا دخلت مسجد الخيف فأت المنارة فانظر أمامها قليلا شيخاً إذا رأيته علمت أنه يخشى الله تعالى فهو صفوان بن سليم فما سألت عنه أحداً حتى جئت كما قالوا فإذا أنا بشيخ كما رأيته علمت أنه يخشى الله فجلست إليه فقلت أنت صفوان بن سليم؟ قال نعم.
قال: وحج صفوان بن سليم وليس معه إلا سبعة دنانير فاشترى بها بدنة.
فقيل له في ذلك فقال إني سمعت الله يقول: "والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير". الحج.
محمد بن يعلى الثقفي عن المنكدر بن محمد قال كنا مع صفوان بن سليم في جنازة وفيها أبي وأبو حازم وذكر نفرا من العباد فلما صلي عليها قال صفوان أما هذا فقد انقطعت عنه أعماله واحتاج إلى دعاء من خلف بعده قال فأبكى والله القوم جميعاً.
يعقوب بن محمد الزهري عن أبي زهرة مولى بني أمية سمعت صفوان بن سليم يقول: في الموت راحة للمؤمن من شدائد الدنيا وإن كان ذا غصص وكرب ثم ذرفت عيناه.
قدامة بن محمد الخشرمي عن محمد بن صالح التمار قال كان صفوان ابن سليم يأتي البقيع في الأيام فيمر بي فاتبعته ذات يوم وقلت لأنظرن ما يصنع فقنع رأسه وجلس إلى قبر منها فلم يزل يبكي حتى رحمته وظننت أنه قبر بعض أهله ومر بي مرة أخرى فاتبعته فقعد إلى جنب قبر غيره ففعل مثل ذلك فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر وقلت إنما ظننت أنه قبر بعض أهله فقال محمد كلهم أهله وإخوته إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات كلما عرضت له قسوة قال ثم جعل محمد يمر بي فيأتي البقيع فسلمت عليه ذات يوم فقال اأا نفعك موعظة صفوان؟ فظننت أنه انتفع بما ألقيت إليه منها.
قال أبو غسان النهدي: سمعت سفيان بن عيينة وأعانه على الحديث أخوه قال حلف صفوان ألا يضع جنبه بالأرض حتى يلقى الله فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين عاما فلما حضرته الوفاة واشتد به النزع والعلز
(109)
وهو جالس فقالت ابنته يا أبة لو وضعت جنبك فقال يا بنية إذا ما وفيت لله بالنذر والحلف فمات وأنه لجالس.
(109)
العلز: القلق والكرب عند الموت.
قال سفيان: فأخبرني الحفار الذي يحفر قبور أهل المدينة قال حفرت قبر رجل فإذا أنا قد وقعت على قبر فوافيت جمجمة فإذا السجود قد أثر في عظام الجمجمة فقلت لأنسان قبر من هذا؟ فقال أو ما تدري؟ هذا قبر صفوان بن سليم.
وروى سهل بن عاصم عن محمد بن منصور قال: قال صفوان بن سليم أعطي الله عهدا أن لا أضع جنبي على فراش حتى ألحق بربي فبلغني أن صفوان عاش بعد ذلك أربعين سنة لم يضع جنبه فلما نزل به الموت قيل له رحمك الله ألا تضطجع؟ قال ما وفيت لله بالعهد إذا فأسند فما زال كذلك حتى خرجت نفسه قال ويقول أهل المدينة إنه بقيت جبهته من كثرة السجود.
وقال ابن أبي حازم دخلت مع أبي على صفوان وهو في مصلاه فما زال به أبي حتى رده إلى فراشه فأخبرته مولاته قالت ساعة خرجتم مات وروى كثير بن يحيى عن أبيه قال قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وعمر بن عبد العزيز عامل عليها قال فصلى بالناس بالظهر ثم فتح باب المقصورة واستند إلى المحراب واستقبل الناس بوجهه فنظر إلى صفوان بن سليم فقال لعمر من هذا؟ ما رأيت أحسن سمتاً منه قال صفوان قال يا غلام كيس فيه خمس مئة دينار فأتاه به فقال لخادمه اذهب بها إلى ذلك القائم فأتى حتى جلس إلى صفوان وهو يصلي ثم سلم فأقبل عليه فقال ما حاجتك؟ قال يقول أمير المؤمنين استعن بهذه على زمانك وعيالك فقال صفوان لست الذي أرسلت إليه قال ألست صفوان بن سليم؟ قال بلى قال فإليك أرسلت قال اذهب فاستثبت فولى الغلام وأخذ صفوان نعليه وخرج فلم يربها حتى خرج سليمان من المدينة.
قال الواقدي وابن سعد وخليفة وابن نمير وعدة مات صفوان سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
قال أبو حسان الزيادي عاش اثنتين وسبعين سنة.
وعن ابن عيينة قال ألى صفوان أن لا يضع جنبه إلى الأرض حتى يلقى الله تعالى.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر بسفح قاسيون أنبأنا المؤيد ابن محمد الطوسي إجازة أنبأنا هبة الله بن سهل أنبأنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري أنبأنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقية أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر
الزهري أنبأنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم"
(110)
أخرجه مسلم وأبو داود عن أصحاب مالك ورواه النسائي عن هارون بن عبد الله الحمال عن الحسن بن سوار عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه رضي الله عنه فاعتبار العدد كأن شيخنا رواه بالإجازة عن النسائي ولله المنة.
781 - زيد بن جبير الطائي
(111)
ع
الكوفي من ثقات التابعين حديثه عن ابن عمر في الصحاح وروى عن خشف بن مالك وأبي يزيد الضبي.
حدث عنه حجاج بن أرطاة وشعبة والثوري وإسرائيل وزهير وأبو عوانة وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وقال أحمد بن حنبل صالح الحديث وقال النسائي وغيره ليس به بأس.
قلت: مجموع ما له سبعة أحاديث وقد وهم العجلي إذ يقول ليس بتابعي.
782 - الماجشون
(112)
الإمام المحدث أبو يوسف يعقوب بن دينار أو ابن ميمون وهو ابن أبي سلمة المدني مولى آل المنكدر التيمي.
سمع ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والأعرج وعنه ابناه يوسف وعبد العزيز وابن أخيه الإمام عبد العزيز بن عبد الله.
قال ابن سعد هو وبنوه يلقبون بالماجشون وهو بالفارسية المورد.
(110)
صحيح: أخرجه مسلم (846)، وأبو داود (341)، والنسائي (3/ 93).
(111)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 329)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1298)، المعرفة والتاريخ (3/ 90 و 138)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 2527)، تاريخ الإسلام (5/ 74)، تهذيب التهذيب (3/ 400)، خلاصة الخزرجي (1/ترجمة 2246).
(112)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 415)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 3447)، الجرح والتعديل (9/ ترجمة 863)، الكاشف (3/ ترجمة 6570)، تاريخ الإسلام (5/ 19)، تهذيب التهذيب (11/ 388).
قال مصعب بن عبد الله كان يعلم الغناء ويتخذ القيان ظاهر أمره وكان يجالس عروة ويجالس عمر بن عبد العزيز بالمدينة ثم وفد عليه فقال إنا تركناك حين تركنا لبس الخز وقد توفي أبو يوسف ووضع على المغتسل ثم أفاق وعاش وله في ذلك حكاية في تاريخ دمشق ثم توفي سنة نيف وعشرين ومئة وله في الكتب الستة وقلما روى ولم يضعف.
783 - الوليد بن يزيد
(113)
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة أبو العباس الدمشقي الأموي.
ولد سنة تسعين وقيل سنة اثنتين وتسعين ووقت موت أبيه كان للوليد نيف عشرة سنة فعقد له أبوه بالعهد من بعد هشام بن عبد الملك فلما مات هشام سلمت إليه الخلافة.
قال أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا أبو المغيرة حدثنا ابن عياش حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسموه الوليد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه"
(114)
رواه الوليد والهقل وجماعة عن الأوزاعي فأرسلوه وما ذكروا عمر
(113)
ترجمته في مروج الذهب للمسعودي (2/ 145)، الأغانى لأبى الفرج الأصبهاني (7/ 915)، تاريخ الإسلام للذهبي (5/ 173)، خزانة الأدب للبغدادي (1/ 328).
(114)
باطل: أخرجه أحمد (1/ 18)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 125)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 46) من طريق إسماعيل بن عياش، به.
وقال ابن حبان في إثره: "هذا خبر باطل، ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ولا عمر رواه ولا سعيد حدَّث به، ولا الزهري رواهُ، ولا هو عن حديث الأوزاعى بهذا الإسناد".
وقال ابن الجوزي: "لعل هذا قد أدخل على إسماعيل بن عياش في كبره، وقد رواه وهو مختلط قال أحمد بن حنبل: كان إسماعيل بن عياش يروى عن كل ضرب"، وأخرجه الحاكم (4/ 494) من طريق نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: ولد لأخى أم سلمة غلام فسموه الوليد .... " فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (!)(!) ووافقه الذهبي (!)(!) وذكر السيوطى الحديث في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 110) وقال: -"رواية نعيم بن حماد، عن الوليد بذكر أبي هريرة فيه شاذة. قلنا: نعيم بن حماد كثير الخطأ، والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، فالخبر باطل".
وفي لفظ "لهو أضر على أمتي" وجاء بإسناد ضعيف "سيكون في الأمة فرعون يقال له الوليد".
قال مروان بن أبي حفصة: قال لي الرشيد: صف لي الوليد قلت: كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم.
قال الليث: حج الوليد وهو ولي عهد سنة ست عشرة.
وللوليد من البنين عثمان والحكم المذبوحين في الحبس ويزيد والعباس وعدة بنات.
الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه كان الزهري يقدح أبداً عند هشام في الوليد ويذكر أموراً عظيمة حتى يذكر الصبيان وأنه يخضبهم ويقول يجب خلعه فلا يقدر هشام ولو بقي الزهري لفتك به الوليد
(115)
.
قال الضحاك بن عثمان الحزامي: أراد هشام خلع الوليد فقال الوليد:
كفرت يداً من منعم لو شكرتها
…
جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن
رأيتك تبني جاهداً في قطيعتي
…
ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة
…
فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني
كأني بهم يوماً وأكثر قيلهم
…
ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني
قال حماد الرواية: كنت عند الوليد بن يزيد فقال منجمان له: نظرنا فوجدناك تملك سبع سنين فقلت كذبا نحن أعلم بالآثار بل تملك أربعين سنة فأطرق ثم قال: لا ما قالا يكسرني ولا ما قلت: يغرني والله لأجبين المال من حله جباية من يعيش الأبد ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد.
وعن العتبي: أن الوليد رأى نصرانية اسمها سفرى فجن بها وراسلها فأبت.
قال المعافى: جمعت من أخبار الوليد وشعره الذي ضمنه ما فجر به من خرقه وسخفه وحمقه وما صرح به من الإلحاد في القرآن والكفر بالله.
أحمد بن زهير: حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثنا صالح بن سليمان قال: أراد الوليد بن يزيد الحج وقال: أشرب فوق الكعبة فهم قوم بقتله فحذره خالد القسري فقال
(115)
ضعيف جدًا: هذا الخبر آفته الواقدي، وهو متروك كما ذكرنا ذلك مرارًا.
ممن؟ فامتنع أن يعرفه قال لأبعثن بك إلى يوسف بن عمر قال وإن فبعث إليه فعذبه وأهلكه.
مصعب الزبيري عن أبيه قال كنت عند المهدي فذكر الوليد بن يزيد فقال رجل كان زنديقا قال مه خلافة الله أجل من أن يجعلها في زنديق.
الوليد بن هشام القحذمي عن أبيه قال لما أحاطو بالوليد نشر المصحف وقال أقتل كما قتل ابن عمي عثمان.
وقال عبد الله بن واقد الجرمي: قال لما اجتمعوا على قتل الوليد قلدوا أمرهم يزيد بن الوليد فشاور أخاه العباس فنهاه فخرج يزيد في أربعين نفساً ليلاً فكسروا باب المقصورة وربطوا واليها وحمل يزيد الأموال على العجل وعقد راية لابن عمه عبد العزيز وأنفق الأموال في ألفي رجل فتحارب هم وأعوان الوليد ثم انحاز أعوان الوليد إلى يزيد ثم نزل يزيد حصن البخراء فقصده عبد العزيز ونهب أثقاله فانكسر أولا عبد العزيز ثم ظهر ونادى مناد اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة فدخل القصر فأحاطوا به وتدلوا إليه فقتلوه وقالوا إنما ننقم عليك انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك ونفد إلى يزيد بالرأس وكان قد جعل لمن أتاه به مئة ألف.
وقيل سبقت كفه رأسه بليلة فنصب رأسه على رمح بعد الجمعة فنظر إليه أخوه سليمان فقال بعدا له كان شروبا للخمر ماجنا لقد راودني على نفسي.
قيل عاش ستاً وثلاثين سنة وكان مصرعه في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة فتملك سنة وثلاثة أشهر وأمه هي بنت محمد بن يوسف الثقفي أمير اليمن أخي الحجاج ونقل عنه المسعودي مصائب فالله أعلم.
784 - الفأفاء
(116)
- م، 4 -
الإمام الفقيه أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء.
حدث عن سعيد بن المسيب وأبي بردة والشعبي وموسى بن طلحة وعروة بن الزبير.
(116)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 347)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 529)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 301) و (2/ 812)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 1505) تاريخ الإسلام (5/ 239)، ميزان الاعتدال (1/ 631)، تهذيب التهذيب (3/ 95)، شذرات الذهب (1/ 189).
وعنه ابنه عبد الله وشعبة والثوري وزائدة وهشيم وآخرون هرب إلى واسط من بني العباس فقتل بها مع الأمير ابن هبيرة.
وقد روى عنه عمرو بن دينار مع تقدمه وثقه أحمد وابن معين وكان مرجئاً ينال من علي رضي الله عنه.
قتل في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة وهو من عجائب الزمان كوفي ناصبي ويندر أن تجد كوفياً إلا وهو يتشيع.
وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام: أهل سنة وهم أولو العلم وهم محبون للصحابة كافون عن الخوض فيما شجر بينهم كسعد وابن عمر ومحمد بن سلمة وأمم ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ويقولون إنهم مسلمون بغاة ظلمة ثم نواصب وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين ويقرون بإسلام علي وسابقيه ويقولون خذل الخليفة عثمان فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفر معاوية وحزبه ولا ناصبيا كفر عليا وحزبه بل دخلوا في سب وبغض ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا ويتعدون إلى الصديق قاتلهم الله وأما نواصب وقتنا فقليل وما علمت فيهم من يكفر عليا ولا صحابيا.
785 - يزيد بن الوليد
(117)
ابن عبد الملك بن مروان الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي الملقب بالناقص لكونه نقص عطاء الأجناد توثب على ابن عمه الوليد بن يزيد وتم له الأمر كما مر واستولى على دار الخلافة في سنة ست وعشرين ولكنه ما متع ولا بلع ريقه.
ذكر سليمان بن أبي شيخ أن قتيبة بن مسلم الأمير غزا بما وراء النهر فظفر بابنتي فيروز بن الملك يزدجرد فبعث بهما إلى الحجاج فبعث منهما بشاهفرند إلى الوليد فولدت له يزيد وجدة فيروز هي بنت خاقان ملك الترك وأمهما هي ابنة قيصر عظيم الروم فكان يفتخر ويقول:
أنا ابن كسرى وأبي فمروان
…
وقيصر جدي وجدي خاقان
قال خليفة بن خياط: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه أن يزيد بن الوليد خطب عند قتل الوليد فقال: إني والله ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا حرصاً على الدنيا ولا
(117)
ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (1/ 226).
رغبة في الملك إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي ولكن خرجت غضباً لله ولدينه وداعيا إلى كتاب الله وسنة نبيه حين درست معالم الهدى وطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبار المستحل للحرمة والراكب البدعة فأشفقت إذا غشيكم ظلمه أن لا يقلع عنكم من ذنوبكم وأشفقت أن يدعو أناساً إلى ما هو عليه فاستخرت الله ودعوت من أجابني فأراح الله منه البلاد والعباد.
أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أن لا أضع لبنة على لبنة ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد الثغور فإن فضل شيء رددته إلى البلد الذي يليه حتى تستقيم المعيشة وتكون فيه سواء فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم وإن ملت فلا بيعة لي عليكم وإن رأيتم أقوى مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته وأستغفر الله لي ولكم.
قال عثمان بن أبي العاتكة: أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد خرج بين صفين من الخيل في السلاح من باب الحصن إلى المصلى.
وعن أبي عثمان الليثي أن يزيد الناقص قال يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وينوب عن الخمر فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنى.
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: لما ولي يزيد بن الوليد دعا الناس إلى القدر وحملهم عليه وقرب غيلان القدري أو قال أصحاب غيلان قلت: كان غيلان قد صلبه هشام قبل هذا الوقت بمدة.
مات يزيد الناقص في سابع ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة فكانت دولته ستة أشهر ومات وكان شاباً أسمر نحيفاً حسن الوجه وقيل مات بالطاعون وبويع من بعده أخوه إبراهيم بن الوليد ودفن بباب الصغير سامحه الله.
وقال ابن الفوطي في معجم الألقاب: إن لقبه الشاكر لله ولد سنة ثمانين وتوفي يوم الأضحى بالطاعون بدمشق وآخر ما تكلم به واحسرتاه وا أسفاه ودفن بباب الفراديس وكان مربوعاً أسمر خفيف العارضين فصيحاً شديد العجب يقال نبشه مروان الحمار وصلبه وهو عند المعتزلة أفضل من عمر ابن عبد العزبز للمذهب.
وليزيد من الأولاد خالد والوليد وعبد الله وعبد الرحمن وأصبغ وأبو بكر وعبد المؤمن وعلي.
786 - إبراهيم بن الوليد
(118)
ابن عبد الملك الخليفة أبو إسحاق القرشي الأموي.
يوبع بدمشق عند موت أخيه يزيد وكان أبيض جميلاً وسيماً طويلاً إلى السمن.
قال معمر رأيت رجلاً من بني أمية يقال له إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب عرضه عليه ثم قال أحدث به عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدثكموه غيري.
قال برد بن سنان: حضرت يزيد بن الوليد لما احتضر فأتاه قطن فقال أنا رسول من وراءك يسألونك بحق الله لما وليت الأمر أخاك إبراهيم فغضب وقال بيده على جبهته أنا أولي إبراهيم ثم قال لي يا أبا العلاء إلى من ترى أن أعهد؟ قلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره قال وأغمي عليه حتى حسبته قد قضى فقعد قطن فافتعل كتابا على لسان يزيد بالعهد ودعا ناسا فاستشهدهم عليه ولا والله ما عهد يزيد شيئاً.
قال أبو معشر مكث إبراهيم بن الوليد سبعين ليلة ثم خلع ووليها مروان الحمار.
قلت: وعاش إلى سنة اثنتين وثلاثين ومئة مسجوناً وكان ذا شجاعة وأمه بربرية ولم يستقم له أمر فكان جماعة يسلمون عليه بالخلافة وطائفة بالإمرة وامتنع جماعة من بيعته وقيل:
يبايع إبراهيم في كل جمعة
…
ألا إن أمراً أنت واليه ضائع
قال أحمد بن زهير عن رجاله: أقبل مروان في ثمانين ألفاً فجهز إبراهيم لحربه سليمان بن هشام في مئة ألف فالتقوا فانهزم سليمان إلى دمشق فقتلوا عثمان والحكم ولدي الوليد وأقبلت خيل مروان فاختفى إبراهيم ونهب بيت المال ونبش يزيد الناقص وصلب على باب الجابية وتمكن مروان فأمن إبراهيم وسليمان بن هشام ولإبراهيم أربعة أولاد ثم قتل إبراهيم يوم وقعة الزاب سامحه الله.
787 - خالد بن أبي عمران
(119)
- م، د، ت، س-
التجيبي مولى عمرو بن حارثة الإمام القدوة قاضي إفريقية أبو عمر وقيل أبو محمد التونسي.
(118)
ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي (5/ 41 و 224).
(119)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 521)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 560)، المعرفة والتاريخ ليعقوب =
حدث عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار وحنش الصنعاني والقاسم ابن محمد ووهب بن منبه وسالم بن عبد الله وعدة.
روى عنه سعيد بن يزيد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه وطلحة بن أبي سعيد وعبيد الله بن زحر والليث وحيوة بن شريح وعبد الله بن لهيعة وآخرون.
وكان فقيه أهل المغرب ثقة ثبتاً صالحاً ربانياً يقال كان مجاب الدعوة.
قال روين بن خالد الصدفي: خرجت الصفرية بإفريقية يوم القرن فبرز خالد بن أبي عمران للقتال فبرز إليه رئيس القوم فلان الزناتي فقتله خالد.
وعن عبد الملك بن أبي كريمة قال صحبت خالد بن أبي عمران ومشيت خلفه فالتفت إلي وقال لي يا بني إن للصحبة أمانة وإن لها خيانة وإني أذكر الله تعالى فاذكره.
وعن حيوة بن شريح قال: دعا خالد بن أبي عمران وأمنا ثم قرأ سجدة وسجد بنا فقال اللهم إن كنت استجبت لنا فأرنا علامة فرفع رجل رأسه فإذا بنور ساطع فقيل إن الرجل حيوة.
توفي خالد سنة خمس وعشرين وقيل سنة سبع وعشرين ومئة.
788 - إبراهيم الإمام
(120)
هو السيد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن العباس الهاشمي كان بالحميمة من البلقاء عهد إليه أبوه بالأمر وعلم به مروان الحمار فقتله.
روى عن جده وعن عبد الله بن محمد بن الحنفية.
وعنه مالك بن الهيثم وأخواه السفاح والمنصور وأبو مسلم.
قال ابن سعد توفي في السجن سنة إحدى وثلاثين ومئة عن ثمان وأربعين سنة وكانت شيعتهم يختلفون إليه ويكاتبونه من خراسان فآخذه لذلك مروان.
= الفسوي (3/ 251)، الكنى للدولابي (2/ 41)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 1559) تاريخ الإسلام (5/ 66)، تهذيب التهذيب (3/ 110) خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1788)، شذرات الذهب (1/ 176).
(120)
ترجمته في البداية والنهاية (10/ 43 - 45).
قال الخطبي: أوصى محمد بن علي إلى ابنه إبراهيم فسمي بالإمام بعد أبيه وانتشرت دعوته بخراسان ووجه إليها بأبي مسلم واليا على دعاته فظهر هناك فكان يدعو إلى طاعة الإمام من غير تصريح باسمه إلى أن ظهر أمره ووقف مروان على أمره فأخذ إبراهيم وقتله.
قال صالح بن سليمان: كان أبو مسلم يكاتبه فقدم رسوله فرآه عربيا فصيحاً فغمه ذلك فكتب إلي أبي مسلم ألم أنهك عن أن يكون رسولك عربيا يطلع على أمرك فإذا أتاك فاقتله فأحس الرسول ثم قرأ الكتاب فذهب به إلى مروان فأخذ إبراهيم فغمه بحران في مرفقة.
ويقال إن إبراهيم حضر الموسم في حشمه فشهر نفسه فكان سببا لأخذه ويقال أتته عجوز هاشمية تسترفده فوصلها بمال جزيل واعتذر.
ويذكر أن أبا مسلم صبغ خرقاً سوداً وشدها في رمح وكانوا يسمعون.
بحديث رايات سود من قبل المشرق فتاقت أنفسهم إلى ذلك وتبعه عبيد فقال من يتبعني فهو حر ثم خرج بهم فوقعوا بعامل في تلك الكورة فقتلوه ثم كثروا ولما قتل إبراهيم قال الأمر بعدي لابن الحارثية يعني السفاح.
789 - أبو الزبير
(121)
- م، 4، خ، تبعاً-
محمد بن مسلم بن تدرس الإمام الحافظ الصدوق أبو الزبير القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام.
روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي الطفيل وابن الزبير وحديثه عن عائشة أظنه منقطعاً.
وروى عن طاووس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي صالح ذكوان وسفيان بن عبد الرحمن الثقفي وعبيد بن عمير والأعرج وعكرمة ونافع بن جبير وعدة.
وعنه عطاء بن أبي رباح شيخه والزهري وليث بن أبي سليم وأيوب وإسماعيل
(121)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 481)، التاريخ الكبير (1/ ترجمة 694)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 319)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 113)، الكاشف (3/ترجمة 5235)، تاريخ الإسلام (5/ 152)، ميزان الاعتدال (4/ 37)، تهذيب التهذيب (9/ 440)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 6649)، شذرات الذهب (1/ 175).
بن أمية وأجلح بن عبد الله وخصيف وسلمة بن كهيل والأعمش وعبيد الله بن عمر وعمار الدهني وهشام بن عروة وموسى بن عقبة وهشام الدستوائي وقرة بن خالد وحجاج بن أبي عثمان وأشعث بن سوار وزيد بن أبي أنيسة وشعبة والسفيانان والليث ومالك وابن لهيعة وأبو عوانة وعبد الله بن المؤمل المخزومي وابن عجلان وابن جريج وهشام بن سعد ويزيد بن إبراهيم وهشيم ومعقل بن عبيد الله وخلق كثير.
روى ابن عيينة عن أبي الزبير قال كان عطاء يقدمني إلى جابر أحفظ لهم الحديث.
وعن يعلى بن عطاء قال حدثني أبو الزبير وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم.
وأما أيوب السختياني فكان إذا روى عنه قال حدثنا أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير قال أحمد بن حنبل يضعفه بذلك.
وقال يحيى بن معين والنسائي وجماعة ثقة وأما أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري فقالوا لا يحتج به وقد أخرج البخاري في صحيحه لأبي الزبير مقروناً بغيره.
قال أبو أحمد بن عدي هو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف.
قلت هذا القول يصدق على مثل الزهري وقتادة وقد عيب أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق منها التدليس.
وقد روى محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء قلت لشعبة لم تركت حديث أبي الزبير؟ قال رأيته يزن ويسترجح في الميزان.
وروى أبو داود عن شعبة قال لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير قال فقدمت مكة فسمعت من أبي الزبير فبينا أنا عنده إذ سأله رجل عن مسألة فرد عليه فافترى عليه فقلت تفتري يا أبا الزبير على رجل مسلم فقال إنه أغضبني قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك أبداً فكان شعبة يقول في صدري لأبي الزبير أربع مئة حديث.
وأما أبو عمر الحوضي فقال قيل لشعبة لم تركت أبا الزبير؟ قال رأيته يسيء الصلاة فتركت الرواية عنه.
قال عمر بن عيسى بن يونس عن أبيه قال لي شعبة لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطياً بيده خشبة فقلت ما لقي منك أبو الزبير.
سعيد بن أبي مريم حدثنا الليث قال قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما ثم قلت: في نفسي لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر فرجعت فسألته فقال منه ما سمعت منه ومنه ما حدثت عنه فقلت له أعلم لي على ما سمعت فأعلم لي على هذا الذي عندي.
قال نعيم بن حماد قال سفيان جاء رجل إلى أبي الزبير ومعه كتاب سليمان اليشكري فجعل يسأل أبا الزبير فيحدث بعض الحديث ثم يقول انظر كيف هو في كتابك قال فيخبره بما في الكتاب فيحدثه كما في الكتاب.
وقال أبو مسلم المستملي حدثنا سفيان قال جئت أبا الزبير أنا ورجل وكنا إذا سألنا عن الحديث فتعايى فيه قال انظروا في الصحيفة كيف هو؟.
محمد بن يحيى العدني عن ابن عيينة قال ما تنازع أبو الزبير وعمرو بن دينار قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير.
قال محمد بن عثمان العبسي سألت علي بن المديني عن أبي الزبير فقال ثقة ثبت.
وقال عثمان بن سعيد سألت يحيى أيما أحب إليك أبو الزبير أو ابن المنكدر؟ فقال كلاهما ثقتان.
وقال أبو محمد بن حزم فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه سمعت جابر وأما رواية الليث عنه فأحتج بها مطلقا لأنه ما حمل عنه إلاما سمعه من جابر وعمدة ابن حزم حكاية الليث ثم هي دالة على أن الذي عنده إنما هو مناولة فالله أعلم أسمع ذلك منه أم لا.
قال ابن عون ما أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح؟.
قلت ما توقف في الرواية عنه سوى شعبة قد روى عنه مثل أيوب ومالك وقد قال عطاء كان أبو الزبير أحفظنا.
يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي وقد احتج عليه رجل بحديث عن أبي الزبير فضعفه وقال أبو الزبير يحتاج إلى دعامة.
وقال نعيم بن حماد: سمعت هشيما يقول سمعت من أبي الزبير فأخذه شعبة فمزقه.
سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة لا تكتب عن أبي الزبير فإنه لا يحسن يصلي ثم ذهب هو فأخذ عنه.
أبو داود الطياليسي سمعت شعبة يقول الساعة يخرج الساعة يخرج حدثنا أبو الزبير عن جابر قال كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي.
المحاربي وغيره قالا حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منهم"
(122)
.
سفيان عن أبي الزبير قال كان عطاء يقدمني إلى جابر أتحفظ للقوم الحديث؟.
الحسن بن سعيد الخولاني حدثنا يحيى بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير قال رأيت العبادلة يرجعون على صدور أقدامهم في الصلاة ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعبد الله بن عمرو
(123)
.
قال يحيى هو رأى الليث ومفضل بن فضالة.
هشيم عن أبي الزبير عن جابر قال كان أحدنا يأتي الغدير وهو جنب فيغتسل في ناحية
(124)
.
معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام"
(125)
.
(122)
ضعيف: أخرجه أحمد (2/ 163 و 190) والحاكم (4/ 96) والبيهقي في "الشعب"(7547)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 123) من طرق عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، به.
قلت: إسناده ضعيف، أبو الزبير، محمد بن مسلم بن تدرس لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما قال ابن عدي، وابن معين.
(123)
ضعيف: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه.
(124)
ضعيف: في إسناده هشيم بن بشير الواسطي، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وهما مدلسان، وقد عنعنا، ولم يُصرِّحا بالتحديث.
(125)
صحيح: أخرجه مسلم (1358) والنسائي (8/ 211) من طريق قتيبة، حدثنا معاوية بن عمار الدُّهني، به.
وأخرجه أبو داود (4076)، والترمذي (1735)، وابن ماجه (2822) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، به. =
ثقة عن أبي الزبير عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور"
(126)
.
حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ذبحنا يوم خيبر الخيل
(127)
.
أبو الزبير عن جابر مرفوعاً: "لا يحل لأحد يحمل السلاح بمكة"
(128)
.
وبه: رأى عليه السلام امرأة أعجبته فأتى أهله زينب
(129)
.
وبه: نهى عن تجصيص القبور
(130)
.
= قلت: وإن كان أبو الزبير لم يُصرِّح بالتحديث فقد ورد للحديث شاهد عن عمرو بن حريث قال: كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداءُ قد أرخى طرفيها بين كتفيه" أخرجه مسلم (1359)(453)، وأبو داود (4076)، وابن ماجه (2821) من طريق أبي أسامة، عن مُساور الورَّاق، قال حدثنى جعفر بن عمرو بن حُريث، عن أبيه، به.
(126)
صحيح: أخرجه مسلم (1569) من طريق الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسَّتَّوْر؟ قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. قلت: قد صرَّح أبو الزبير بالتحديث، فانتفت علة تدليسه.
(127)
صحيح: أخرجه مسلم (1941) من طريق ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أكلنا زمن خيبر حُمُر الوحش، ونهانا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلى" وإسناده صحيح صرَّح فيه أبو الزبير، وابن جريج بالتحديث.
(128)
صحيح: أخرجه مسلم (1356) والبيهقي (5/ 155) والبغوي (2005) من طريق الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر قال سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه أحمد (2/ 279 و 207) من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب. عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
قلت: إسناده حسن، عمرو بن شعيب، وأبوه، صدوقان.
(129)
صحيح: أخرجه مسلم (1403)، وأبو داود (2151)، والترمذي (1158)، والبيهقي (7/ 90) من طريق هشام بن أبي عبد الله. عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة، فأتى امرأته زينب، وهى تمعسُ منيئة لها (المعس الدلك والمنيئة الجلد أول ما يوضع في الدباغ) فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال:"إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه"، ووقعت في "رواية لمسلم "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يردُّ ما في نفسه"، وأخرجه أحمد (3/ 330 و 341 و 348 و 395)، ومسلم (1403) من طرق عن أبي الزبير به.
وقد صرَّح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد (3/ 348) من رواية ابن لهيعة عنه.
(130)
صحيح: أخرجه مسلم (970). وفيه تصريح أبو الزبير بالسماع من جابر.
فهذه غرائب وهي في صحيح مسلم
(131)
.
حديث الثوري عن أبي الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زار البيت ليلاً" أخرجه مسلم
(132)
وهو عندي منقطع.
وأخرج أبو داود لأبي الزبير عن أبي هريرة حديث "فطركم يوم تفطرون"
(133)
.
أخبرني محمد بن عثمان الخشاب أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه أخبرتنا عين الشمس الثقفية أنبأنا محمد بن علي أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أنبأنا أبو الشيخ حدثنا ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير سمعت أبا أسيد وابن عباس يفتي الدينار بالدينارين
(131)
قال الحافظ: ذلك لأن أبا الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكى كان مدلسًا، فإذا عنعن فإن حديثه يضعف ما لم يرد من طرق أخرى، أو يرد له شواهد يصحَّ بها الحديث.
ولكن ولله الحمد قد ذكرنا لما سبق طرقًا وشواهد صحَّ بها الأحاديث التى ذكرها سابقًا، ومنها ما قد صرح فيه أبو الزبير بالتحديث، فللَّه الحمد على ما حبانا به من علم حمدًا كثيرًا طيبًا.
(132)
وهم المؤلف فعزاه لمسلم، وإنما رواهُ البخاري تعليقًا في كتاب الحج باب الزيارة يوم النحر، قال: وقال أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس -رضى لله عنهم-: أخَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الزيارة إلى الليل" وقد وصله أبو داود (2000)، والترمذي (920) وابن ماجه (3059)، وأحمد (6/ 207) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به.
وقال ابن القطان الفاسي: هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم النحر نهارًا".
قلت: أبو الزبير لم يصرِّح بالتحديث في رواية عائشة وابن عباس، ولم أجد ما يعضده ويشدُّ أزره ليرتقى إلى الصحة، فحديثها شاذ أو منكر وحديث ابن عمر، وجابر صحيح والله -تعالى- أعلى وأعلم.
(133)
صحيح بطرقه: والحديث لم يخرجه عن أبي داود من طريق أبي الزبير، عن أبي هريرة، إنما هو وهم من المؤلف رحمه الله لكن أخرجه أبو داود (2324)، والدارقطني، والبيهقي (4/ 251 - 252) من طرق عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: -"فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفه موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف".
قلت: إسناده منقطع بين محمد بن المنكدر، وأبى هريرة، فإن ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال البزار وغيره، وأخرجه ابن ماجه (1660) حدثنا محمد بن عمر المقرى، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا بلفظ:"الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون".
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات خلا محمد بن عمر المقرى، فإنه لا يعرف كما في "التقريب" وللحديث طرق أخرى عند البيهقي (4/ 252)، والترمذي، والدارقطني يضيق عن ذكرها هذا المقام.
فأغلظ له أبو أسيد فقال ابن عباس ما كنت أظن أحداً يعرف قرابتي من رسول الله يقول مثل هذا يا أبا أسيد فقال له أبو أسيد أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بين ذلك"
(134)
.
فقال ابن عباس هذا الذي كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه بشيء لم يخرجوه في الكتب الستة.
قال أبو حفص الفلاس وغيره مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومئة ولم يذكروا له مولدا ولعله نيف على الثمانين.
(134)
صحيح: أخرجه الحاكم (2/ 19 - 20) من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما" أخرجه مالك (2/ 632)، والشافعي في "مسنده"(2/ 157)، وأحمد (2/ 379 و 485)، ومسلم (1588)(85)، والنسائي (7/ 278)، والطحاوي (4/ 69)، والبيهقي (5/ 278)، والبغوي (2058) عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، به.
وورد عن معمر بن عبد الله مرفوعًا بلفظ: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل" وكان طعامنا يومئذ الشعير". أخرجه أحمد (6/ 401)، ومسلم (1592)، والطبراني في "الكبير" (20/ 1095)، والبيهقي (5/ 283) من طرق عن عبد الله بن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بُسر بن سعيد حدثه وعن معمر بن عبد الله، به مرفوعًا، وورد عن عمر بن الخطاب مرفوعًا بلفظ: "الذهب بالورق ربًا إلَّا هاءً وهاءً، والبُّرُّ بالبُّر إلَّا هاءً وهاءً، والتمرُ بالتمر إلَّا هاء وهاءً، والشعير بالشعير إلَّا هاءً وهاءً".
أخرجه مالك (2/ 636 - 637)، والشافعي (2/ 155 - 156) وعبد الرزاق (14541)، وأحمد (1/ 45)، والبخاري (2174) وأبو داود (3348)، والبغوي (2057)، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب، به.
وورد عن أبي سعيد الخدري: عند الحميدي (744)، وأحمد (5/ 200 و 209)، والبخاري (2178) و (2179)، ومسلم (1596)(101)، والنسائي (7/ 281)، وابن ماجه (2257)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار"(4/ 64)، والطبراني (442) و (443) من طريق أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي سعيد الخدري، به.
790 - محمد بن عبد الرحمن
(135)
ع
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس أمير المدينة أبو عبد الله الأنصاري النجاري المدني.
جاء مرة ابن أسعد بن زرارة بدل سعد فأسعد جده للأم فأما جد جده سعد فله صحبة وقيل لعبد الرحمن بن سعد صحبة أيضاً.
حدث محمد عن عمته عمرة الفقيهة وعن خاله يحيى بن أسعد وهو صحابي فيما قيل وعن الأعرج وابن كعب بن مالك ومحمد بن عمرو بن حسن وجماعة.
حدث عنه يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري وهما من أقرانه وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة وآخرون.
وثقه ابن سعد وغيره وولي إمرة المدينة لعمر بن عبد العزيز.
توفي في سنة أربع وعشرين ومئة رحمه الله.
791 - أبو حمزة القصاب
(136)
هو عمران بن أبي عطاء الواسطي.
سمع ابن عباس ومحمد بن الحنفية وهو قليل الحديث صدوق.
حدث عنه سفيان وشعبة وأبو عوانة وهشيم وآخرون ولاؤه لبني أسد.
لينه أبو زرعة والنسائي له في مسلم حديث: "لا أشبع الله بطنه"
(137)
.
(135)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ترجمة 443)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 108)، الجرح والتعديل (7/ترجمة 1714)، الكاشف (3/ ترجمة 5071)، تاريخ الإسلام (5/ 132)، تهذيب التهذيب (9/ 298)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 6431).
(136)
ترجمته في التاريخ الكبير (6/ترجمة 2817)، الجرح والتعديل (6/ترجمة 1681)، تاريخ الإسلام (5/ 321)، ميزان الاعتدال (3/ 239).
(137)
صحيح: أخرجه مسلم (2604) من طريق شعبة، عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس قال: كنتُ ألعبُ مع الصبيان، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فتواريتُ خلف باب. قال: فجاء فحَطأنى حَطْأةً (وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين) وقال: اذهب وادْعُ لى معاوية، قال فجئتُ فقُلتُ: هو يأكل، قال: ثم قال لى: "اذهب فادْعُ لى معاوية" قال: فجئتُ فقُلتُ هو يأكل فقال: "لا أشبعَ اللهُ بطنه".
792 - الكميت
(138)
ابن زيد الأسدي الكوفي مقدم شعراء وقته قيل بلغ شعره خمسة آلاف بيت.
روى عن الفرزدق وأبي جعفر الباقر.
وعنه والبة بن الحباب وأبان بن تغلب وحفص القارئ.
وفد على يزيد بن عبد الملك وعلى أخيه هشام.
قال أبو عبيدة لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم حببهم إلى الناس وأبقى لهم ذكراً.
وقال أبو عكرمة الضبي لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان.
وقيل: كان عم الكميت رئيس أسد وكان الكميت شيعيا مدح علي بن الحسين فأعطاه من عنده ومن بني هاشم أربع مئة ألف وقال خذ هذه يا أبا المستهل فقال لو وصلتني بدانق لكان شرفاً ولكن أحسن إلي بثوب يلي جسدك أتبرك به فنزع ثيابه كلها فدفعها إليه ودعا له فكان الكميت يقول ما زلت أعرف بركة دعائه.
قال المبرد: وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد فقال يا غلام أيسرك أني أبوك؟ قال أما أبي فلا أبغي به بدلاً ولكن يسرني أن تكون أمي فحصر الفرزدق وقال ما مر بي مثلها.
قال ابن عساكر ولد سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومئة وهو القائل:
والحب فيه حلاوة ومرارة
…
سائل بذلك من تطعم أو ذق
ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها
…
فيما مضى أحد إذا لم يعشق
793 - زيد بن علي
(139)
- د، ت، ق-
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين الهاشمي العلوي المدني أخو أبي جعفر الباقر وعبد الله وعمر وعلي وحسين وأمه أم ولد.
(138)
ترجمته في الأغانى لأبي الفرج الأصبهاني (17/ 1)، تاريخ الإسلام (5/ 125).
(139)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 325)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1341)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 467) و (2/ 20) و (3/ 75)، الكنى للدولابي (1/ 149)، الجرح والتعديل (3/ترجمة 2578)، تاريخ الإسلام (5/ 74)، الكاشف (1/ترجمة 1766)، تهذيب التهذيب (3/ 419)، خلاصة الخزرجي (1/ترجمة 2271)، شذرات الذهب (1/ 158).
روى عن أبيه زين العابدين وأخيه الباقر وعروة بن الزبير.
وعنه ابن أخيه جعفر بن محمد وشعبة وفضيل بن مرزوق والمطلب ابن زياد وسعيد بن خثيم وابن أبي الزناد.
وكان ذا علم وجلالة وصلاح هفا وخرج فاستشهد.
وفد على متولي العراق يوسف بن عمر فأحسن جائزته ثم رد فأتاه قوم من الكوفة فقالوا ارجع نبايعك فما يوسف بشيء فأصغى إليهم وعسكر فبرز لحربه عسكر يوسف فقتل في المعركة ثم صلب أربع سنين.
وقال الفسوي كلم هشاماً في دين فأبى عليه وأغلظ له.
قال عيسى بن يونس: جاءت الرافضة زيداً فقالوا تبرأ من أبي بكر وعمر حتى ننصرك قال بل أتولاهما قالوا إذاً نرفضك فمن ثم قيل لهم الرافضة وأما الزيدية فقالوا بقوله وحاربوا معه.
وذكر إسماعيل السدي عنه قال الرافضة حزبنا مرقوا علينا وقيل لما انتهزه هشام وكذبه قال من أحب الحياة ذل وقال:
إن المحكم ما لم يرتقب حسدا
…
ويرهب السيف أو وخز القنا هتفا
من عاذ بالسيف لاقى فرجة عجباً
…
موتاً على عجل أو عاش فانتصفا
عاش نيفاً وأربعين سنة وقتل يوم ثاني صفر سنة اثنتين وعشرين ومئة رحمه الله.
وروى عبد الله بن أبي بكر العتكي عن جرير بن حازم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنه متساند إلى خشبة زيد بن علي وهو يقول هكذا تفعلون بولدي؟! قال عباد الرواجني أنبأنا عمرو بن القاسم قال دخلت على جعفر الصادق وعنده ناس من الرافضة فقلت إنهم يبرؤون من عمك زيد فقال برأ الله ممن تبرأ منه كان والله أقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم ما تركنا وفينا مثله.
وروى هاشم بن البريد عن زيد بن علي قال كان أبو بكر رضي الله عنه إمام الشاكرين ثم تلا "وسيجزي الله الشاكرين" ثم قال البراءة من أبي بكر هي البراءة من علي.
وعن معاذ بن أسد قال ظهر ابن لخالد القسري على زيد بن علي وجماعة أنهم عزموا
على خلع هشام فقال هشام لزيد بن علي بلغني عنك كذا؟! قال ليس بصحيح قال قد صح عندي قال أحلف لك قال لا أصدقك قال إن الله لن يرفع من قدر من حلف له بالله فلم يصدق قال اخرج عني قال إذا لا تراني إلا حيث تكره.
قلت خرج متأولا وقتل شهيداً وليته لم يخرج وكان يحيى ولده لما قتل بخراسان فقال يحيى:
لكل قتيل معشر يطلبونه
…
وليس لزيد بالعراقين طالب
قلت: ثار يحيى بخراسان وكاد أن يملك.
قال ابن سعد قتله سلم بن أحوز وأمه هي ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية وقال الهيثم لم يعقب يحيى.
وكان نصر بن سيار عامل خراسان قد بعث سلماً إلى يحيى فظفر به فقتله بعد حروب شديدة وزحوف ثم أصاب يحيى بن زيد سهم في صدغه فقتله فاحتزوا رأسه وبعثوا به إلى هشام بن عبد الملك إلى الشام وصلبت جثته بجوزجان ثم أنزلها أبو مسلم الخراساني وواراه وكتب بإقامة النياحة عليه ببلخ أسبوعاً وبمرو وما ولد إذ ذاك ولد بخراسان من العرب والأعيان إلا سمي يحيى ودعا أبو مسلم بديوان بني أمية فجعل يتصفح أسماء قتلة يحيى ومن سار في ذلك البعث لقتاله فمن كان حياً قتله.
وقال الليث بن سعد قتل يحيى سنة خمس وعشرين ومئة رحمه الله.
794 - سيار
(140)
ع
ابن وردان الإمام الحجة القدوة الرباني أبو الحكم الواسطي العنزي مولاهم.
حدث عن طارق بن شهاب وأبي وائل شقيق وأبي حازم الأشجعي وعامر الشعبي وأكثر عنه.
حدث عنه شعبة ومسعر وسفيان الثوري وخلف بن خليفة وهشيم ابن بشير وآخرون.
(140)
ترجمته في التاريخ الكبير (4/ترجمة 2333)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 307 و 490) و (2/ 45 و 548)، الجرح والتعديل (4/ترجمة 1103)، حلية الأولياء (8/ 313) تاريخ الإسلام (5/ 85)، الكاشف (1/ ترجمة 2239)، تهذيب التهذيب (4/ 291)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2855).
قال أحمد بن حنبل: ثقة ثبت توفي سنة اثنتين وعشرين ومئة.
وقد ذكره صاحب الحلية فقال ومنهم المتعبد الصبار أبو الحكم سيار.
قال هشيم دخلنا عليه وهو يبكي فقلنا ما يبكيك قال ما أبكى العابدين قبلي.
روى محرز بن عون عن فضيل بن عياض قال دخل سيار أبو الحكم على مالك بن دينار في ثياب جياد فقال له مالك مثلك يلبس هذا اللباس فقال ثيابي تضعني عندك أو ترفعني؟ قال بل تضعك فقال هذا التواضع ثم قال يا مالك إني أخاف أن يكون ثوباك قد أنزلا بك من الناس ما لم ينزلا بك من الله.
795 - أبو إسحاق السبيعي
(141)
ع
عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد وقيل عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني الكوفي الحافظ شيخ الكوفة وعالمها ومحدثها لم أظفر له بنسب متصل إلى السبيع وهو من ذرية سبيع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك ابن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان.
وكان رحمه الله من العلماء العاملين ومن جلة التابعين.
قال ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ورأيت علي بن أبي طالب يخطب.
وروى عن معاوية وعدي بن حاتم وابن عباس والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي جحيفة السوائي وسليمان بن صرد وعمارة بن رويبة الثقفي وعبد الله بن يزيد الأنصاري وعمرو بن الحارث الخزاعي وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورأى أيضاً أسامة بن زيد النبوي وقرأ القرآن على الأسود بن يزيد وأبي عبد الرحمن السلمي وكان طلابة للعلم كبير القدر.
وروى أيضاً عن علقمة بن قيس ومسروق بن الأجدع والضحاك بن قيس الفهري وعمرو بن شرحبيل الهمداني والحارث الأعور وهبيرة بن يريم وشمر بن ذي الجوشن
(141)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 313)، التاريخ الكبير (6/ترجمة 2594)، الكنى للدولابي (1/ 100)، الجرح والتعديل (6/ترجمة 1347)، الكاشف (2/ترجمة 4251)، تاريخ الإسلام (5/ 116)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 99)، ميزان الاعتدال (3/ترجمة 6393)، تهذيب التهذيب (8/ 63)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 5330)، شذرات لذهب لابن العماد (1/ 174).
وعمر بن سعد الزهري وعبيدة بن عمرو السلماني وعاصم بن ضمرة وعبد الله بن عتبة بن مسعود وعمرو بن ميمون الأودي وصلة بن زفر العبسي وسعيد بن وهب الخيواني وعبد الرحمن بن أبزى الخزاعي وحارثة بن مضرب وعبد الله بن معقل وصلة بن زفر وأبي الأحوص عوف بن مالك ومسلم بن نذير والأسود بن هلال وشريح القاضي وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي وكميل بن زياد النخعي والمهلب بن أبي صفرة الأمير والأسود بن هلال المحاربي وخلق كثير من كبراء التابعين تفرد بالأخذ عن عدة منهم.
حدث عنه محمد بن سيرين وهو من شيوخه والزهري وقتادة وصفوان ابن سليم وهم من أقرانه ومنصور والأعمش وزيد بن أبي أنيسة وزكريا ابن أبي زائدة ومسعر وسفيان ومالك بن مغول وشعبة بن الحجاج وولده يونس بن أبي إسحاق وحفيده إسرائيل وزائدة بن قدامة وإسماعيل ابن أبي خالد وأشعث بن سوار والمسعودي وعمار بن زريق والحسين ابن واقد والحسن بن صالح بن حي وإبراهيم بن طهمان وأبو وكيع الجراح ابن مليح وجرير بن حازم وحمزة الزيات وفطر بن خليفة وورقاء بن عمر وشعيب بن صفوان وشعيب بن خالد ورقبة بن مصقلة وزهير بن معاوية وأخوه حديج بن معاوية وأبو عوانة الوضاح وشريك القاضي وأبو الأحوص سلام بن سليم وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة وخلق كثير.
وهو ثقة حجة بلا نزاع وقد كبر وتغير حفظه تغير السن ولم يختلط.
قرأ عليه القرآن عرضاً حمزة بن حبيب فهو أكبر شيخ له في كتاب الله تعالى وغزا الروم في دولة معاوية وقال سألني معاوية كم عطاء أبيك؟ قلت: ثلاث مئة في الشهر يعني قال ففرضها لي قلت: نعمة طائلة إذا حصل للفارس قديماً وحديثاً في الشهر ثلاث مئة درهم مع نصيبه من المغانم.
قال علي بن المديني: روى أبو إسحاق عن سبعين رجلاً أو ثمانين لم يرو عنهم غيره وأحصيت مشيخته نحوا من ثلاث مئة شيخ وقال علي في موضع آخر أربعمئة شيخ وقيل إنه سمع من ثمانية وثلاثين صحابياً.
قال أبو حاتم هو يشبه الزهري في الكثرة.
وقال الأعمش كان أصحاب ابن مسعود إذا رأوا أبا إسحاق قالوا هذا عمرو القارئ الذي لا يلتفت.
ابن فضيل عن أبيه قال كان أبو إسحاق يقرأ القرآن في كل ثلاث.
قال ابن سعد في الطبقات هو عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد ابن ذي يحمد بن السبيع ثم قال وأكثر من سماه لم يتجاوز أباه.
قال سفيان عن أبي إسحاق رأيت علياً رضي الله عنه أبيض الرأس واللحية.
وقال شريك سمعته يقول ولدت في سنتين من إمارة عثمان.
وعن أبي بكر بن عياش حدثنا أبو إسحاق قال غزوت في زمن زياد يعني ابن أبيه ست غزوات أو سبع غزوات فمات قبل معاوية وما رأيت قط خيراً من زياد فقال له رجل ولا عمر بن عبد العزيز؟ قال ما كان زمن زياد إلا عرس رواه أبو القاسم البغوي عن محمد بن يزيد الكوفي عن أبي بكر.
أنبأنا غير واحد سمعوا ابن طبرزد أن عبد الوهاب الحافظ أخبره قال أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد أنبأنا ابن حبابة حدثنا البغوي بهذا
(142)
.
وبه إلى البغوي حدثنا محمود بن غيلان عن يحيى بن آدم قال قال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول سألني معاوية كم كان عطاء أبيك؟ قلت: ثلاث مئة ففرض لي ثلاث مئة وكذلك كانوا يفرضون للرجل في مثل عطاء أبيه ثم قال أبو بكر فأدركت أبا إسحاق وقد بلغ عطاؤه ألف درهم من الزيادة.
وقال شعبة كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري لم يدرك أبو البختري عليا ولم يره.
وبه حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق قال ضربني علي رضي الله عنه بالدرة عند الميضأة.
حدثنا أحمد بن زهير حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال قال أبي قم فانظر إلى أمير المؤمنين فإذا هو على المنبر شيخاً أبيض الرأس واللحية أجلح ضخم البطن ربعة عليه إزار ورداء ليس عليه قميص ولم يرفع يده فقال رجل يا أبا إسحاق أقنت قال لا.
حدثنا محمود حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر سمعت أبا إسحاق يقول زعم عبد الملك أني أكبر منه بثلاث سنين يعني ابن عمير.
(142)
ضعيف: في إسناده محمد بن يزيد الكوفي، أجمعوا على ضعفه.
حدثني شريح حدثنا سفيان عن أبي إسحاق سمعت صلة بن زفر منذ سبعين سنة قال هذا يدل على أنه طلب العلم في حياة عائشة وأبي هريرة.
وقال ابن عيينة دخلت على أبي إسحاق فإذا هو في قبة تركية ومسجد على بابها وهو في المسجد فقلت كيف أنت؟ قال مثل الذي أصابه الفالج ما ينفعني يد ولا رجل فقلت أسمعت من الحارث؟ فقال لي ابنه يوسف هو قد رأى عليا رضي الله عنه فكيف لم يسمع من الحارث فقلت يا أبا إسحاق رأيت علياً؟ قال نعم.
قال سفيان واجتمع الشعبي وأبو إسحاق فقال له الشعبي أنت خير مني يا أبا إسحاق قال لا والله بل أنت خير مني وأسن مني.
قال سفيان وقال أبو إسحاق كانوا يرون السعة عونا على الدين.
وبه حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي حدثنا أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول ما أقلت عيني غمضا منذ أربعين سنة.
حدثنا أحمد بن عمران حدثنا ابن فضيل حدثني أبي قال أتيت أبا إسحاق بعد ما كف بصره قال قلت: تعرفني؟ قال فضيل قلت: نعم قال إني والله أحبك لولا الحياء منك لقبلتك فضمني إلى صدره ثم قال حدثني أبو الأحوص عن عبد الله: "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم". الأنفال نزلت في المتحابين.
قال يونس كان أبي يقرأ كل ليلة ألف آية وقال أبو الأحوص قال لنا أبو إسحاق يا معشر الشباب اغتنموا يعني قوتكم وشبابكم قلما مرت بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية وإني لأقرأ البقرة في ركعة وإني لأصوم الأشهر الحرم وثلاثة أيام من كل شهر والاثنين والخميس.
حدثنا أحمد بن عمران سمعت أبا بكر يقول قال أبو إسحاق ذهبت الصلاة مني وضعفت وإني لأصلي فما أقرأ وأنا قائم إلا بالبقرة وآل عمران ثم قال الأخنسي حدثنا العلاء بن سالم العبدي قال ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام فإذا استتم قائما قرأ وهو قائم ألف آية.
وقال يحيى بن آدم: حدثنا الحسن بن ثابت سمعت الأعمش يعجب من حفظ أبي إسحاق لرجاله الذين يروي عنهم ثم قال الحسن وحدثنا يونس بن أبي إسحاق قال كان الأعمش إذا جاء إلى أبي رحمته من طول جلوس الأعمش معه.
حفص بن غياث: سمعت الأعمش قال كنت إذا خلوت بأبي إسحاق حدثنا بأحاديث عبد الله غضاً ليس عليها غبار.
أبو بكر بن عياش سألت أبا إسحاق أين كنت أيام المختار قال كنت غائباً بخراسان.
وبه حدثنا محمود بن غيلان سمعت أبا أحمد الزبيري يقول لقي أبو إسحاق من الصحابة عليا وابن عباس وابن عمر ومعاوية وعدي بن حاتم والبراء وزيد بن أرقم وجابر بن سمرة وحارثة بن وهب وحبشي ابن جنادة وأبا جحيفة والنعمان بن بشير وسليمان بن صرد وعبد الله بن يزيد وجرير بن عبد الله وذا الجوشن وعمارة بن رويبة والأشعث بن قيس والمغيرة وأسامة بن زيد وعمرو بن الحارث وعمرو بن حريث ورافع بن خديج والمسور بن مخرمة وسلمة بن قيس الأشجعي وسراقة بن مالك وعبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنهم.
قال ابن عيينة كان أبو إسحاق يخضب.
وقال يحيى بن معين: أثبت أصحاب أبي إسحاق شعبة والثوري.
قال شريك ولد أبو إسحاق لثلاث سنين بقين من سلطان عثمان.
وقال مغيرة كنت إذا رأيت أبا إسحاق ذكرت به الضرب الأول.
وقال جرير بن عبد الحميد كان يقال من جالس أبا إسحاق فقد جالس علياً رضي الله عنه.
قال الإمام أحمد كان أبو إسحاق تزوج امرأة الحارث الأعور فوقعت إليه كتبه.
شبابة عن شعبة ما سمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث يعني أن أبا إسحاق كان يدلس.
قال شعبة عن أبي إسحاق قال شهدت عند شريح في وصية فأجاز شهادتي وحدي.
وقيل لشعبة: أسمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال وما كان يصنع به هو أحسن حديثاً من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين.
قال عمر بن شبيب المسلي رأيت أبا إسحاق أعمى يسوقه إسرائيل ويقوده ابنه يوسف.
وقال ابن عيينة: قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق ما بقي منك؟ قال أقرأ البقرة في ركعة قال بقي خيرك وذهب شرك.
قال علي بن المديني: حفظ العلم على الأمة ستة فلأهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير ولأهل المدينة الزهري.
قال أبو بكر بن عياش: ما سمعت أبا إسحاق يعيب أحداً قط وإذا ذكر رجلاً من الصحابة فكأنه أفضلهم عنده.
قال فضيل بن مرزوق: سمعت أبا إسحاق يقول وددت أني أنجو من علمي كفافاً.
قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أبو إسحاق ثقة.
وقال يحيى بن معين: زكريا بن أبي زائدة وزهير وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريبا من السواء وإنما أصحابه شعبة والثوري.
وقال جرير عن مغيرة ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق والأعمش.
قلت لا يسمع قول الأقران بعضهم في بعض وحديث أبي إسحاق محتج به في دواوين الإسلام ويقع لنا من عواليه.
قال يحيى بن سعيد القطان توفي أبو إسحاق في سنة سبع وعشرين ومئة يوم دخول الضحاك بن قيس غالبا على الكوفة.
قلت فيها ورخه الهيثم بن عدي والواقدي ويحيى بن بكير وابن نمير وأحمد وخليفة وأبو حفص الفلاس وغيرهم.
وروى يحيى بن آدم قال قال أبو بكر دفنا أبا إسحاق أيام الخوارج سنة سبع وعشرين وقال أحمد بن حنبل مات يوم دخل الضحاك بن قيس الكوفة سنة سبع وقال محمد بن يزيد سمعت أبا بكر بن عياش يقول دخل الضحاك الكوفة فرأى الجنازة وكثرة ما فيها فقال كأن هذا فيهم رباني وقال أبو نعيم وأبو عبيد سنة ثمان وعشرين مات والأول أصح.
عاش ثلاثا وتسعين سنة وبيني وبينه سبعة أنفس بإجازة وثمانية بالاتصال.
أخبرنا أحمد بن سلامة وغيره في كتابهم قالوا أنبأنا عبد المنعم بن كليب أنبأنا علي بن أحمد بن بيان أنبأنا محمد بن محمد بن محمد بن مخلد أنبأنا إسماعيل بن محمد حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرمنا بالحج فلما قدمنا مكة قال: "اجعلوا حجكم عمرة" فقال الناس يا رسول الله قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة فقال "انظروا الذي آمركم به فافعلوا فردوا عليه القول فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان فرأت الغضب في وجهه فقالت من أغضبك؟ أغضبه الله قال وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع"
(143)
. أخرجه النسائي عن أبي كريب والقزويني عن ابن الصباح كلاهما عن أبي بكر.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أنبأنا موسى بن عبد القادر أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء أنبأنا علي بن أحمد بن البسري أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي حدثنا يحيى بن محمد حدثنا لوين حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار بالله من النار قالت النار اللهم أجره من النار"
(144)
.
قال أحمد بن عبدة سمعت أبا داود الطيالسي يقول وجدنا الحديث عند أربعة الزهري وقتادة وأبو إسحاق والأعمش وكان قتادة أعلمهم بالاختلاف والزهري أعلمهم بالإسناد وأبو إسحاق أعلمهم بحديث علي وابن مسعود وكان عند الأعمش من كل هذا ولم يكن عند واحد من هؤلاء إلا الفين الفين.
(143)
صحيح بشواهده: أخرجه النسائي في "الكبرى"(10017) وأخرجه ابن ماجه (2982)، وأحمد (4/ 286) من طريق أبي بكر بن عياش، به ويشهد له ما رواهُ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البُدْن معه وقد أهلوا بالحج مفردًا فقال لهم: أحلوا من إحرامكم يطوف البيت وبين الصفا والمروة، وقصِّروا ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهلو بالحج واجعلوا التى قدمتم بها متعة، فقالوا: كيف نجعلها متعةً وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أنى سُقت الهدى لفعلتُ مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل منى حرام حتى يبلغ الهدى محله، ففعلوا". وللحديث شواهد أخرى عن أبي سعيد الخدري، وعن عائشة يضيق المقام عن ذكرها.
(144)
صحيح، أخرجه الترمذي (2572)، والنسائي (8/ 279)، وأحمد (3/ 141 ر 208) من حديث أنس بن مالك.
الطبقة الرابعة من التابعين:
796 - منصور بن المعتمر
(1)
: " ع"
الحافظ، الثبت، القدوة أبو عتاب السلمي، الكوفي أحد الأعلام قال أبو عبيد القاسم بن سلام: هو من بني بهثة بن سليم، من رهط العباس بن مرداس السلمي.
قلت: يروي، عن: أبي وائل، وربعي بن حراش، وإبراهيم النخعي، وخيثمة بن عبد الرحمن، وهلال بن يساف، وزيد بن وهب، وذر بن عبد الله، وكريب، وأبي الضحى، وأبي صالح باذام، وأبي حازم الأشجعي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، ومجاهد، وعبد الله بن مرة، وطبقتهم.
وما علمت له رحلة ولا رواية، عن أحد من الصحابة، وبلا شك كان عنده بالكوفة بقايا الصحابة، وهو رجل شاب مثل عبد الله بن أبي أوفى، وعمرو بن حريث إلَّا أنه كان من أوعية العلم صاحب إتقان وتأله وخير.
وينزل في الرواية إلى: الزهري، وخالد الحذاء ويفضلونه على الأعمش.
وقيل: أصح الأسانيد مطلقا: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
حدث عنه خلق كثير منهم: حصين بن عبد الرحمن -وهو ابن عمه- وأيوب السختياني وسليمان الأعمش، وسليمان التيمي -وهم من أقرانه- وشعبة، وسفيان الثوري، وشيبان النحوي، وشريك القاضي، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض، وأسباط بن نصر وإسرائيل، وجعفر بن زياد الأحمر، والحسن بن صالح بن حي، ومفضل بن مهلهل، وهريم بن سفيان، وورقاء بن عمر وزائدة بن قدامة، ووهيب بن خالد، وأبو حمزة محمد بن ميمون المروزي، والجراح بن مليح أبو وكيع، والحكم بن هشام الثقفي، وسلام بن أبي مطيع، والقاسم بن معن المسعودي، ومعلى بن هلال الطحان، وأبو عوانة الوضاح، وأبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي، وعبدة بن حميد، وعمر بن عبد الرحمن الأبار، وأبو الأحوص سلام، وجرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان، وسفيان بن عيينة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 337"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1491"، الكنى للدولابي "2/ 76"، والجرح والتعديل "8/ ترجمة 778" حلية الأولياء "5/ 40"، والإكمال لابن ماكولا "4/ 23"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 135"، الكاشف "3/ ترجمة 5746"، تاريخ الإسلام "5/ 305" العبر "1/ 259"، تهذيب التهذيب "10/ 312"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7217"، شذرات الذهب "لابن العماد "1/ 189".
روى شعبة، عن منصور، قال: ما كتبت حديثًا قط. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور.
أجاز لنا ابن البخاري، أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا الصريفيني، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا البغوي حدثني إبراهيم بن عبد الله القصار، حدثنا مصعب بن المقدام، عن زائدة قال: قلت لمنصور بن المعتمر اليوم الذي أصوم أقع في الأمراء? قال: لا قلت: فأقع في من يتناول أبا بكر وعمر? قال: نعم.
وبه إلى البغوي: حدثني ابن زنجويه، سمعت إبراهيم بن مهدي، سمعت أبا الأحوص، قال: قالت: بنت جار منصور بن المعتمر يا أبة أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة? قال: يا بنية ذاك منصور كان يقوم الليل.
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش: رأيت منصورًا إذا قام في الصلاة، عقد لحيته في صدره.
حدثني أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن الأجلح، قال: رأيت منصورًا أحسن الناس قياما في الصلاة، وكان يخضب بالحناء.
حدثني العباس بن محمد، حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، سمعت ابن مهدي يقول: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة، فبدأ بمنصور، وأبي حصين، وسلمة بن كهيل، وعمرو بن مرة قال: وكان منصور أثبتهم.
حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رحم الله منصورا، كان صواما قوامًا.
قال يحيى بن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من الثوري. وقد روى حصين، عن منصور، وكان حصين أسن منه.
وقال هشيم سئل حصين أنت أكبر أم منصور? قال: إني لأذكر ليلة زفت أم منصور إلى أبيه.
أبو بكر بن عياش، عن مغيرة قال: اختلف منصور إلى إبراهيم وهو من أعبد الناس فلما أخذ في الآثار فتر.
وبه قال البغوي: حدثنا الأخنسي، سمعت أبا بكر يقول: لو رأيت منصور بن المعتمر، وربيع بن أبي راشد، وعاصم بن أبي النجود في الصلاة قد وضعوا لحاهم على صدورهم عرفت أنهم من أبزار الصلاة.
ابن المديني، عن يحيى وسئل، عن أصحاب إبراهيم: أيهم أحب إليك؟ فقال: إذا جاءك
منصور، فقد ملأت يديك لا تريد غيره كان سفيان يقول: كنت لا أحدث الأعمش، عن أحد إلَّا رده فإذا قلت: منصور سكت.
حجاج بن محمد: سمعت شعبة يقول: قال منصور: وددت أني كتبت، وأن علي كذا وكذا، قد ذهب مني مثل علمي.
وقال يحيى القطان: منصور أحسن حديثًا، عن مجاهد من ابن أبي نجيح.
وبه إلى البغوي: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك، حدثنا منصور ولو أن غير منصور حدثني ما قبلته منه، ولقد سألته عنه فأبى أن يحدثني، فلما جرت بيني وبينه المعرفة كان هو الذي ابتدأني قال: حدثنا ربعي قال: حدثنا علي رضي الله عنه قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد أرقاؤنا لحقوا بك فارددهم علينا فغضب حتى رؤي الغضب في وجهه
…
، وذكر الحديث
(1)
.
حدثنا علي بن سهل، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة قال: لما ولي منصور بن المعتمر القضاء كان يأتيه الخصمان فيقص ذا قصته وذا قصته فيقول: قد فهمت ما قلتما ولست أدري ما أرد عليكما فبلغ ذلك خالد بن عبد الله أو ابن هبيرة، وهو الذي كان ولاه فقال: هذا أمر لا ينفع إلَّا من أعان عليه بشهوة قال: يعني: فعزله.
حدثنا الأخنسي سمعت أبا بكر يقول: كنت مع منصور جالسًا في منزله، فتصيح به أمه، وكانت فظة عليه، فتقول: يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع طرفه إليها. قال يحيى بن معين: منصور أثبت من الحكم.
يحيى القطان، عن الثوري، قال: لو رأيت منصور بن المعتمر، لقلت: يموت الساعة.
وقال زائدة: امتنع منصور من القضاء، فدخلت عليه وقد جيء بالقيد ليقيد، فجاءه خصمان، فقعدا فلم يسألهما ولم يكلمهما فقيل ليوسف بن عمر: لو نثرت لحمه لم يل القضاء فتركه.
يحيى القطان، عن شعبة: سألت منصورًا وأيوب، عن القراءة يعني: قراءة الحديث فقالا جيدة.
ابن معين: سمعت جريرًا يقول: كان منصور إذا رأى معي رقعة يقول: لا تكتب عني فأتركه وآتي مغيرة.
(1)
ضعيف: في إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، ضعيف لسوء حفظه.
قال العلاء بن سالم: كان منصور يصلي في سطحه، فلما مات، قال غلام لأمه: يا أمه! الجذع الذي في سطح آل فلان، ليس أراه! قالت: يا بني ليس ذاك بجذع ذاك منصور، وقد مات رحمه الله.
قال خلف بن تميم: حدثنا زائدة: أن منصورًا صام أربعين سنة، وقام ليلها وكان يبكي فتقول له: أمه يا بني قتلت قتيلًا? فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي. فإذا كان الصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج إلى الناس.
وذكر سفيان بن عيينة منصورًا، فقال: قد كان عمش من البكاء.
وعن مفضل، قال: حبس ابن هبيرة منصورًا شهرًا على القضاء، يريده عليه، فأبى، وقيل: إنه أحضر قيدا ليقيده به، ثم خلاه.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان منصور أثبت أهل الكوفة، لا يختلف فيه أحد، صالحا، متعبد أكره على القضاء، فقضى شهرين. قال: وفيه تشيع قليل، وكان قد عمش من البكاء.
قلت: تشيعه حب وولاء فقط.
قال أبو حاتم الرازي: الأعمش: حافظ، يدلس، ويخلط، ومنصور: أتقن منه، لا يخلط ولا يدلس.
وقال إبراهيم بن موسى الفراء: أثبت أهل الكوفة: منصور، ثم مسعر.
قال أبو أحمد الحاكم في "الكنى": أبو عتاب منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، ويقال: ابن المعتمر بن عتاب بن عبد الله بن ربيعة، ويقال: ابن المعتمر بن عتاب بن فرقد السلمي، من بهثة
(1)
بن سليم، من رهط العباس بن مرداس، ومجاشع بن مسعود السلميين، وجده عبد الله بن ربيعة السلمي قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم عداده في التابعين.
سمع زيد بن وهب، وأبا وائل شقيق بن سلمة، وروى عنه عن أنس بن مالك، إن كان ذلك محفوظًا.
روى عنه: سليمان التيمي، وحصين بن عبد الرحمن، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وسليمان بن مهران الكاهلي، وهو أحد متقي مشايخ الكوفيين، ونساكهم مات سنة ثنتين،
(1)
البهثة: بطنان. بهثة من بني ضبيعة بن ربيعة. وبهثه من بن سليم، وهو أبو حي من سليم وهو بهثة بن سليم ابن منصور.
ويقال سنة ثلاث، وثلاثين ومائة. وهو ابن عم حصين بن عبد الرحمن، وعتبة بن فرقد. قال: ومحمد بن علي السلمي أخوه لأمه.
قال أبو داود: طلب منصور الحديث قبل وقعة الجماجم
(1)
والأعمش طلب بعد الجماجم.
وقال أبو حاتم الرازي: هو أتقن من الأعمش لا يخلط ولا يدلس بخلاف الأعمش.
قال سفيان بن عيينة: كان منصور في الديوان فكان إذا دارت نوبته لبس ثيابه وذهب فحرس يعني في الرباط.
قال أبو نعيم الملائي: سمعت حماد بن زيد يقول: رأيت منصور بن المعتمر صاحبكم، وكان من هذه الخشبية وما أراه كان يكذب قلت: الخشبية هم الشيعة.
قال يحيى بن سعيد القطان: كان منصور من أثبت الناس.
وحكاية أبي بكر الباغندي الحافظ مشهورة، سمعناها في "معجم الغساني"، أنه كان ينتخب على شيخ، فكان يقول له: كم تضجرني? أنت أكثر حديثًا مني وأحفظ فقال: إني قد جئت إلى الحديث بحسبك أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فلم أسأله الدعاء وإنما قلت: يا رسول الله أيما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش? فقال: منصور منصور.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد ابن يحيى حدثنا أزهر بن جميل حدثنا سفيان بن عيينة قال رأيت منصور ابن المعتمر فقلت ما فعل الله بك? قال كدت أن ألقى الله تعالى بعمل نبي. ثم قال سفيان صام منصور ستين سنة يقوم ليلها ويصوم نهارها رحمه الله.
قال أبو نعيم الملائي: مات منصور بعدما قدم السودان- يعني: المسودة، أي: آل العباس.
أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: مات منصور سنة ثلاث وثلاثين ومائة وفيها أرخه: محمد بن عبد الله بن نمير، وشباب العصفري وقال أبو القاسم بن مندة: سنة اثنتين وثلاثين بعد السودان بقليل، ثم أعاده في سنة ثلاث ثلاثين فالله أعلم. ومن عواليه:
(1)
وقعة الجماجم كانت بين عبد الرحمن بن الأشعث، والحجاج بن يوسف الثقفي، وكانت الغلبة فيها للحجاج وقتل فيها عدد كبير من القراء. والجماجم موضع بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها.
أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن مؤيد المصري بها، في رجب، سنة خمس وتسعين وست مائة، أنبأنا أبو الفرج الفتح بن عبد الله بن محمد بن علي الكاتب ببغداد، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، وأبو غالب محمد بن علي قالوا، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد المعدل، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن سنة ثمانين وثلاث ومائة في منزلنا أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن الحافظ سنة ثمان وتسعين ومائتين حدثنا عثمان بن أبي شبية حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال:"ثلاث من كن فيه فهو منافق كذوب إذا حدث، مخالف إذا وعد، خائن إذا ائتمن، فمن كانت فيه خصلة ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها"
(1)
.
وبه قال جعفر حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني منصور، سمعت أبا وائل، عن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق .... " فذكر نحوه
(2)
.
قال عمرو لا أعلم أحدًا تابع أبا داود على هذا، وهو ثقة قلت: يعني تفرد برفعه.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن حسين، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز حدثنا عيسى بن علي إملاء حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا شريك حدثنا منصور حدثنا ربعي بن خراش حدثنا علي بن أبي طالب قال أما إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تكذبوا علي فمن كذب علي معتمدا فليلج النار"
(3)
. هذا
حديث حسن عال، وإسناده مسلسل بحدثنا وقل أن يقع مثل هذا وفي رجاله مع صدقهم خمسة رجال فيهم مقال، ومتنه مقطوع به.
ورواه البغوي أيضًا في "الجعديات" فقال: حدثنا علي، أنبأنا شعبة، أنبأنا منصور.
(1)
صحيح: أخرجه البزار "86" كشف الأستار من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، به مرفوعا، ورواه أبو هريرة مرفوعا بلفظ:"ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" أخرجه أحمد "2/ 397 و 536"، ومسلم "59""110"، وأبو عوانة "1/ 21"، وابن منده "530"، والبيهقي "6/ 288"، والبغوي "36" من طرق عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
(2)
راجع تخريجنا السابق.
(3)
صحيح: تقدم تخريجنا له مرارا من طرق أخرى غير طريق علي بن أبي طالب، وطريق على هذا ضعيف، آفته شريك، وهو ابن عبد الله النخعي القاضي، ضعيف لسوء حفظه. لكن الحديث يصح من طريق أنس بن مالك وعقبة بن عامر، وابن عمر وغيرهم- رضي الله عنهم.
أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة، عن أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال رجل: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت? قال: "إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت"
(1)
قال أبو نعيم غريب من حديث منصور.
أخبرنا أسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة ست عشرة وست مائة، أنبأنا خطيب الموصل عبد الله وشهدة الكاتبة، وتجني الوهبانية قالوا: أنبأنا طراد بن محمد الهاشمي، أنبأنا هلال بن محمد، أنبأنا الحسين بن يحيى المتولي حدثنا ابو الأشعث حدثنا فضيل ابن عياض، عن منصور، عن مجاهد قال {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون} [الذاريات: 13] قال: يحرقون عليها، ويعذبون.
أخبرنا عيسى بن بركة، وجماعة، قالوا: أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا سعيد بن أحمد حضورًا، وأنبأنا أبو نصر الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، والحسن بن الصباح البزار، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ واللفظ لعبد الجبار، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أن عبد الله رضي الله عنه سجد سجدتي السهو بعد التسليم وحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد التسليم.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف الحجار قالا، أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا أبو القاسم بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا يحيى بن محمد حدثنا محمد بن ميمون المكي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به قال:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي"
(2)
.
(1)
صحيح: أخرجه ابن ماجه "4223"، وأبو نعيم في "الحلية""5/ 43".
(2)
صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "3/ 207"، وأحمد "2/ 377 و 389"، والنسائي "5/ 99" وابن ماجه "1839"، وابن الجارود "364"، وأبو يعلى "6401"، و الطحاوي في "شرح معاني الآثار""2/ 14"و الدارقطني "2/ 118"، وأبو نعيم في "الحلية" والبيهقي "7/ 14" من طرق عن أبي بكر بن عياش، أخبرنا أبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة، به مرفوعا. وأبو حصين هو عثمان ابن حصين الأسدي، وفي الإسناد سالم بن أبي الجعد، لم يصرح بسماعه من أبي هريرة، فقد كان كثير الإرسال عن الصحابة. =
هذا حديث قوي الإسناد، متجاذب بين الوقف والرفع، إذ قوله: يبلغ به، مشعر برفعه، وتركه لذكر النبي صلى الله عليه وسلم مؤذن بوقفه.
قال حماد بن زاذان: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حفاظ الكوفة أربعة: عمرو بن مرة، ومنصور، وسلمة بن كهيل، وأبو حصين.
وقال بشر بن المفضل: لقيت سفيان بمكة، فقال: ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على الحديث من منصور.
وقال صالح بن أحمد قلت: لأبي إن قومًا قالوا: منصور أثبت في الزهري من مالك. قال: وأي شيء روى، عن الزهري? هؤلاء جهال، منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب، وليس أحد أروى، عن مجاهد منه.
وقال ابن معين: منصور نظير أيوب عندي، وهو أثبت من الحكم.
وقال أحمد: الحكم أثبت.
وقال ابن المديني: إذا حدثك، عن منصور ثقة فقد ملأت يديك لا تريد غيره.
وقال عبد الرزاق: حدث سفيان يومًا، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فقال هذا الشرف على الكراسي.
= والحديث ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه ابن أبي شيبة "3/ 207" و"14/ 274 - 275"، وأحمد "2/ 164 و 192"، وعبد الرزاق "7155"، والطيالسي "2271"، و الترمذي "652"، والدارمي "1/ 386"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار""2/ 14"، والدراقطني في "السنن""3/ 119"، والحاكم "1/ 407"، وابن الجارود في "المنتقى""362"، والبيهقي في " السنن""7/ 13"، والبغوي "1559"، والقضاعي في "مسند الشهاب "884" من طرق عن سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد العامري، عن عبد الله بن عمرو، به مرفوعا.
797 - أبو حصين
(1)
: " ع"
عثمان بن عاصم بن حصين وقيل: بدل حصين زيد بن كثير الإمام الحافظ الأسدي الكوفي.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 321"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2277"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 883"، الكاشف "2/ ترجمة 3762"، تاريخ الإسلام "5/ 107"، تهذيب التهذيب "7/ 126"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4751"، شذرات الذهبي "1/ 175".
قال أبو حاتم: يقال: هو من ولد عبيد بن الأبرص.
روى عن: جابر بن سمرة، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم من الصحابة.
وروى عن: عمران بن حصين مرسلًا. وعن: عمير بن سعيد، ومجاهد، والشعبي، وسالم بن أبي الجعد، وأبي الضحى، وسعيد بن جبير، وأبي صالح السمان، وأبي عبد الرحمن السمان، وأبي وائل الأسدي، ويحيى بن وثاب، وأبي مريم الأسدي، وعدة.
وعنه: أبو مالك الأشجعي، ومحمد بن جحادة، وشعبة، والثوري، ومالك بن مغول، وزائدة، وشريك، وأبو غسان محمد بن مطرف، وأبو عوانة، وأبو الأحوص الحنفي يقال: حديثًا واحدًا وإسرائيل، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وخلق سواهم.
وقال ابن سعد: هو من جشم بن الحارث، ثم من أسد بن خزيمة.
وروى أحمد بن سنان القطان، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو مخطئ ليس هم منهم أبو حصين الأسدي.
وروى أبو بكر بن أبي الأسود، عن ابن مهدي، قال: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة منصور، وأبو حصين، وسلمة بن كهيل، وعمرو بن مرة.
قال: وكان منصور أثبت أهل الكوفة.
وروى الحارث بن شريح النقال، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لا ترى حافظًا يختلف على أبي حصين.
الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، قال: الأعمش، ويحيى بن وثاب موالي وأبو حصين من العرب ولولا ذلك لم يصنع الأعمش ما صنع، وكان قليل الحديث صحيح الحديث قيل له: أيهما أصح حديثًا هو أو أبو إسحاق؟ قال: أبو حصين أصح حديثًا لقلة حديثه وكذا منصور أصح حديثًا من الأعمش لقلة حديثه.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان أبو حصين شيخًا، عاليًا، وكان صاحب سنة يقال: كان قيس بن الربيع أروى الناس عنه، عنده عنه أربع مائة حديث.
وقال في موضع آخر كان ثقة عثمانياً رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث هو أسن من الأعمش وكان الذي بينهما متباعداً ووقع بينهما شر حتى تحول الأعمش عنه إلى بني حرام.
أحمد بن زهير حدثنا أبو هشام الرفاعي سمعت وكيعاً يقول كان أبو حصين يقول أنا أقرأ من الأعمش وكانا في مسجد بني كاهل فقال الأعمش لرجل يقرأ عليه اهمز الحوت فهمزه فلما كان من الغد قرأ أبو حصين في الفجر ن فقرأ كصاحب الحؤت فهمز فلما فرغ قال له الأعمش يا أبا حصين كسرت ظهر الحوت قال فكان ما بلغكم قال والذي بلغنا أنه قذفه فحلف الأعمش ليحدنه وكلمه بنو أسد فأبى فقال خمسون منهم والله لنشهدن أن أمه كما قال فحلف الأعمش أن لا يسكنهم وتحول
(1)
.
قال ابن معين والنسائي وجماعة أبو حصين ثقة.
وقال علي بن المديني أصحاب الشعبي أبو حصين ثم إسماعيل ثم داود بن أبي هند ثم الشيباني ومطرف وبيان طبقة الشيباني أعلاهم ومغيرة كان من أصحاب الشعبي روى عنه فأجاد وزكريا بن أبي زائدة وعبد الله بن أبي السفر طبقة ومالك بن مغول وأبو حيان التيمي وابن أبجر طبقة وأشعث بن سوار فوق جابر وابن سالم ومجالد فوق أشعت وفوق أجلح الكندي.
روى أبو معاوية عن الأعمش قال أبو حصين يسمع مني ثم يذهب فيرويه.
يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش سمعت أبا حصين قال ما سمعنا بحديث "من كنت مولاه"
(2)
، حتى جاء هذا من خراسان فنعق به يعني أبا إسحاق فاتبعه على ذلك ناس قلت: الحديث ثابت بلا ريب ولكن أبو حصين عثماني وهذا نادر في رجل كوفي.
(1)
ضعيف: في الإسناد أبو هشام الرفاعي، محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قال الحافظ في التقريب، ليس بالقوي. وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.
(2)
صحيح: أخرجه أحمد (5/ 350 و 358 و 361)، وابن أبي شيبة (12/ 57)، وابن أبي عاصم (1354)، والبزار (2535)، والحاكم (2/ 129 - 130) من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كنت وليه فعليٌّ وليُّه".
وقد ورد عن زيد بن أرقم: عند الترمذي (3713)، وأحمد (4/ 370 و 372).
وعن البراء: عند أحمد (4/ 281)، وابن ماجة (121).
وروى محمد بن عمران الأخنسي، عن أبي بكر بن عياش، قال: دخلت على أبي حصين وهو مختف من بني أمية، فقال: إن هؤلاء -يعني: بني أمية- يريدوني على ديني والله لا أعطيهم إياه أبدًا.
وقال الشيباني: قال لي الشعبي -ودخلت معه المسجد: انظر، هل ترى أبا حصين نجلس إليه?.
قال ابن عيينة: حدثني رجل، قال: سئل الشعبي لما حضرته الوفاة: بمن تأمرنا؟ قال: ما أنا بعالم ولا أترك عالمًا، وإن أبا حصين رجل صالح روى مثلها: مالك بن مغول.
وقال مسعر: بعث بعض الأمراء إلى أبي حصين بألفي درهم وهو عائل فردها فقلت له: لم رددتها? قال الحياء والتكرم.
وقال ابن عيينة: كان أبو حصين إذا سئل، عن مسألة قال: ليس لي بها علم والله أعلم.
وقال أبو شهاب الحناط: سمعت أبا حصين يقول: إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر.
قال أبو أحمد العسكري: أبو حصين كان يقرأ عليه في مسجد الكوفة خمسين سنة.
قال أبو حاتم الرازي: لم يكن له ولد ذكر وكانت له بنت وبنت بنت تزوج بها قيس بن الربيع.
قال أبو بكر بن عياش دخلت على أبي حصين في مرضه الذي مات فيه فأغمي عليه، ثم أفاق فجعل يقول:{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِين} [الزخرف 76] ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فجعل يرددها، فلم يزل على ذلك.
قال يحيى بن معين، وخليفة: مات أبو حصين سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال الواقدي، وعلي بن عبد الله التميمي، وأبو عبيد، وابن بكير، وابن نمير، وغيرهم: سنة ثمان وعشرين. وهذا الصواب.
وقد روى ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين رواية أخرى شاذة: أنه مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
أخبرنا محمد بن أبي عصرون التميمي بسفح قاسيون وبالبلد، عن عبد المعز بن محمد
البزاز، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا إسماعيل بن بنت السدي، حدثنا شريك، عن أبي حصين، عن عمير بن سعد، عن علي رضي الله عنه قال:
ما كنت أدي من أقمت عليه الحد إلَّا شارب الخمر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئًا، إنما هو شيء قلناه نحن.
هذا حديث حسن، عال أخرجه: أبو داود، وابن ماجه جميعًا، عن إسماعيل بن موسى، فوافقناهم بعلو درجته.
798 - مخرمة بن سليمان
(1)
: " ع"
الوالبي المدني من ثقات التابعين.
حدث عن: عبد الله بن جعفر الهاشمي، والسائب بن يزيد، وكريب مولى ابن عباس.
ورى عنه: عبد ربه بن سعيد، والضحاك بن عثمان، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن أبي الزناد.
وثقه يحيى بن معين.
قتل يوم وقعة قديد، سنة ثلاثين بقرب مكة في طلب الإمارة فقتل يومئذ نحو الثلاث مائة في صفر وانهزم أهل المدينة وقالت امرأة:
ما للزمان وماليه
…
أفنت قديد رجاليه
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 1983"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1659"، الكاشف "3/ ترجمة 5431"، تاريخ الإسلام "5/ 162"، تهذيب التهذيب "10/ 71"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6896".
799 - سعد بن إبراهيم
(1)
: " ع"
ابن عبد الرحمن بن عوف الإمام، الحجة، الفقيه، قاضي المدينة، أبو إسحاق ويقال: أبو إبراهيم القرشي، الزهري، المدني.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1928"، المعرفة والتاريخ "1/ 411" و"3/ 31" الكنى للدولابي "1/ 95"، تاريخ الإسلام "5/ 77"، الكاشف "1/ ترجمة 1836"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 124"، تهذيب التهذيب "3/ 463"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2371"، شذرات الذهب "1/ 173".
رأى ابن عمر، وجابرًا. وحدث عن: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وأبي أمامة بن سهل، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبي عبيدة بن محمد بن عمار، وسعيد بن المسيب، وحفص بن عاصم، وأبيه إبراهيم، وعمه حميد، وخاليه إبراهيم، وعامر ابني عامر بن سعد، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والقاسم بن محمد، وطلحة بن عبد الله بن عوف، وطلحة بن عبد الله بن عثمان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومعبد الجهني، ونافع بن جبير، ومحمد بن حاطب، وخلق سواهم.
وكان من كبار العلماء، يذكر مع الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
روى عنه: ولده الحافظ إبراهيم بن سعد، والزهري، ويزيد بن الهاد، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان، وأيوب السختياني، وزكريا بن أبي زائدة، ومسعر، وابن إسحاق، ويونس بن يزيد، وشعبة، وسفيان، وعبد العزيز بن الماجشون، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وأبو عوانة، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: كان ثقة، فاضلًا، ولي قضاء المدينة.
وقال ابن معين، وأبو حاتم، وجماعة: ثقة.
قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني، وقيل له: سعد بن إبراهيم سمع من عبد الله بن جعفر? قال ليس فيه سماع ثم قال: لم يلق أحدًا من الصحابة.
قلت: حديثه، عن عبد الله بن جعفر في "الصحيحين".
وروى أبو حاتم، عن علي بن عبد الله قال: كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة فلذلك لم يكتب عنه أهلها، ومالك لم يكتب عنه وإنما سمع منه: شعبة، وسفيان بواسط، وابن عيينة بمكة.
وذكر إبراهيم بن سعد: أن أباه سرد الصوم قبل أن يموت بأربعين سنة.
قال حجاج الأعور: كان شعبة إذا ذكر سعد بن إبراهيم قال حدثني حبيبي سعد بن إبراهيم يصوم الدهر ويختم القرآن في كل يوم وليلة.
معن، عن سعيد بن مسلم بن بانك قال: رأيت سعد بن إبراهيم يقضي في المسجد.
وقال ابن عيينة: أتى عزل سعد بن إبراهيم، عن القضاء، كان يتقى كما يتقى وهو قاض.
الشافعي: أخبرني من لا أتهم، عن ابن أبي ذئب قال: قضى سعد بن إبراهيم على رجل برأي ربيعة فأخبرته، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيت به فقال له ربيعة: قد اجتهدت، ومضى حكمك فقال سعد: واعجبا أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأرد قضاء قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرد قضاء سعد وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه.
البخاري: حدثني سهل حدثنا أبو سلمة أخبرني أبو الهيثم بن محمد ابن حفص قال: كان سعد عند ابن هشام المخزومي أمير المدينة فاختصم عنده يومًا ولد لمحمد بن مسلمة، وآخر من بني حارثة فقال ابن محمد: أنا ابن قاتل كعب بن الأشرف فقال الحارثي: أما والله ما قتل إلَّا غدرًا فانتظر سعد أن يغيرها الأمير فلم يفعل حتى قاما فلما استقضي سعد قال: أعطي الله عهدًا لئن أفلت الحارثي منك يقول لمولاه: لأوجعنك قال: شعبة فصليت معه الصبح ثم جئت به سعدا فلما نظر إليه سعد شق القميص، ثم قال: أنت القائل إنما قتل ابن الأشرف غدرا ثم ضربه خمسين ومائة سوط، وحلق رأسه، ولحيته وقال: والله لأقومنك بالضرب ما كان لي عليك سلطان.
وروى يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: دخل ناس من القراء يعودونه، منهم ابن هرمز، وصالح مولى التوءمة فاغرورقت عينا ابن هرمز فقال له سعد: ما يبكيك? فقال: والله لكأني بقائلة غدا تقول: واسعداه للحق ولا سعد قال: والله لئن قلت: ذاك ما أخذني في الله لومة لائم منذ أربعين سنة ثم قال: أليس تعلم أنك أحب خلقه إلي يعني القرآن قال إبراهيم بن سعد وطائفة: مات سعد سنة خمس وعشرين ومائة وقال يعقوب ابن إبراهيم وخليفة وغيرهما: سنة سبع وعشرين ومائة وقيل: سنة ست.
قال إبراهيم بن عيينة: أنبأنا ابن سعد بن إبراهيم قال: كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يقرأ القرآن.
وقال يعقوب بن إبراهيم: كان سعد لما توفي ابن اثنتين وسبعين سنة. قلت: فيكون مولده في حياة عائشة أم المؤمنين.
800 - عمير بن هانئ
(1)
: " ع"
العبسي الداراني الإمام، أبو الوليد.
سمع معاوية، وابن عمر، وأبا هريرة، وطائفة. وحديثه عن معاوية في "الصحيحين".
حدث عنه: الزهري، وقتادة، وأبو بكر بن أبي مريم، والأوزاعي، ومعاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن عبد العزيز. وقد ناب عن الحجاج بالكوفة ثم ولي الخراج لعمر بن عبد العزيز.
قيل: لحق ثلاثين صحابيًا.
قال ابن جابر: كان يضحك، ثم يقول: بلغني أن أبا الدرداء قال: إني لأستجم، ليكون أنشط لي في الحق فقلت: أراك لا تفتر، عن الذكر فكم تسبح قال: مائة ألف إلَّا أن تخطئ الأصابع.
وروى عنه سعيد بن عبد العزيز: أن عبد الملك وجهه بكتب إلى الحجاج وهو يحاصر ابن الزبير.
قال العجلي: تابعي ثقة وقال الفسوي: لا بأس به.
قلت: هو مقل، وقد كره ظلم الحجاج وفارقه، وقال: كان إذا كتب إلي في رجل أحده حددته وإذا كتب فيمن أقتله لم أقتله.
قال أبو داود: قتل عمير صبرًا بداريا أيام فتنة الوليد؛ لأنه كان يحرض على قتله يعني، وقام ببيعة الناقص قال: فقتله ابن مرة وسمط رأسه حلقه وأتى به مروان بن محمد سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال أحمد بن أبي الحواري: إني لأبغضه. وقال أبو داود: كان قدريًا. وقال مروان الطاطري: كان عمير أبغض إلي سعيد بن عبد العزيز من النار. قال على المنبر يوم بيعة الناقص: سارعوا إلى هذه البيعة فإنما هما هجرتان هجرة إلى الله ورسوله وهجرة إلى يزيد بن الوليد.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3236"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2097"، الكاشف "2/ ترجمة 4358"، تاريخ الإسلام "5/ 119"، تهذيب التهذيب "8/ 149"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5462"، شذرات الذهب "1/ 173".
801 - حصين بن عبد الرحمن
(1)
: " ع"
الحافظ، الحجة، المعمر، أبو الهذيل السلمي، الكوفي، ابن عم منصور.
ولد في زمن معاوية، في حدود سنة ثلاث وأربعين.
وحدث عن: عمارة بن رويبة الصحابي، وجابر بن سمرة وعن: أبي وائل، وزيد بن وهب، وعمرو بن ميمون، وعياض الأشعري، وهلال بن يساف، ومرة بن شراحيل، وعبد الله بن أبي قتادة، وسعيد بن جبير، وسالم بن أبي الجعد، وسعد بن عبيدة، وأبي ظبيان حصين بن جندب والشعبي، وعراك الغفاري، وأبي عبيدة بن حذيفة، وعطاء بن أبي رباح، وخلق كثير.
وعنه: سليمان التيمي، وشعبة، وزائدة، والثوري، وجرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وهشيم، وابن فضيل، وفضيل بن عياض، وعبثر بن القاسم، وعبد الله بن إدريس، وعباد بن العوام، وعلي بن عاصم، وعمران بن عيينة، وأبو بكر بن عياش، وخلق كثير، وكان من أئمة الأثر.
روى أبو حاتم، عن أحمد بن حنبل: حصين بن عبد الرحمن: الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أحمد العجلي: كوفي، ثقة، ثبت في الحديث، سكن بلد المبارك بأخرة والواسطيون أروى الناس عنه.
قال ابن حاتم قلت: لأبي زرعة: حصين حجة؟ قال: إي والله. وقال أبو حاتم: ثقة في الحديث قال: وفي آخر عمره ساء حفظه وقال النسائي: تغير.
وقال يزيد بن هارون طلبت الحديث وحصين حي كان يقرأ عليه وكان قد نسي وعن يزيد قال اختلط حصين.
وقال علي بن المديني وغيره: لم يختلط.
(1)
ترجمته في طبقت ابن سعد "6/ 238"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 25"، الكنى للدولابي "2/ 150"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 837"، تاريخ الإسلام "5/ 237"، ميزان الاعتدال "1/ 551 - 552"، تهذيب التهذيب "2/ 381"، خلاصة الخزرجي "1/ 134"، شذرات الذهب "1/ 193".
قلت: احتج به أرباب الصحاح، وهو أقوى من عبد الملك بن عمير، ومن سماك بن حرب، وما هو بدون أبي إسحاق، والعجب من أبي عبد الله البخاري ومن العقيلي وابن عدي كيف تسرعوا إلى ذكر حصين في كتب الجرح.
وقيل: كان يخضب بالحناء.
وقال هشيم: أتى عليه ثلاث وتسعون سنة، وكان أكبر من الأعمش، وقريبًا من إبراهيم النخعي.
قلت: وذكر أنه شهد عرس والد منصور بن المعتمر على أم منصور.
روى علي بن عاصم، عن حصين قال: جاءنا قتل الحسين، فمكثنا ثلاثًا كأن وجوهنا طليت برماد قلت: مثل من أنت يومئذ? قال: رجل متأهل. قال مطين: مات سنة ست وثلاثين ومائة.
وممن اسمه:
802 - حصين بن عبد الرحمن
(1)
:
هو ابن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري، الأشهلي.
روى عن: أنس، وطائفة.
وعنه: ابن إسحاق، ومحمد بن صالح الأزرق، وابنه محمد بن حصين.
روى له أبو داود والنسائي وهو مقل توفي: سنة ست وعشرين ومائة بالمدينة.
ومنهم:
803 - حصين بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي
(2)
:
يروي عنه: طعمة بن غيلان.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 28"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 839"، تاريخ الإسلام "5/ 62"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 2085"، تهذيب التهذيب "2/ 380"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1474".
(2)
ترجمته في ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 2081"، تهذيب التهذيب "2/ 283".
804 - وحصين بن عبد الرحمن الحارثي الكوفي
(1)
:
عن الشعبي وعنه: حجاج بن أرطاة، وغيره.
805 - وحصين بن عبد الرحمن النخعي الكوفي
(2)
:
عن الشعبي أيضًا. وعنه: حفص بن غياث.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا واثلة بن كراز ببغداد، أنبأنا أبو علي الرحبي، أنبأنا ابن طلحة، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا ابن إدريس، حدثنا حصين، عن شقيق، عن عبد الله قال:"كنا نقول: السلام على الله. فقال: "لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
…
" وذكر الحديث
(3)
.
806 - القسري
(4)
: " د"
الأمير الكبير، أبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي، القسري، الدمشقي، أمير العراقين لهشام، وولي قبل ذلك مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان.
روى عن: أبيه وعنه: سيار أبو الحكم، وإسماعيل بن أوسط البجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل. وقلما روى.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 26"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 838"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 2082"، تهذيب التهذيب "2/ 383"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة رقم 1475".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 324"، التاريخ الكبير "3/ 27"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 840" ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 2083"، تهذيب التهذيب "2/ 383".
(3)
صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "1/ 291" وأحمد "1/ 382 و 427 و 431" والبخاري "831" و"835" و"6265" ومسلم "402"، وأبو داود "968"، و النسائي "2/ 241، وابن ماجه "899"، والدارمي "1/ 308"، و ابن الجارود "205"، وأبو عوانة "2/ 229"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "1/ 262"، و الطبراني في "الكبير" "9886"، والبيهقي "2/ 153" من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، به.
(4)
ترجمته في التاريخ الكبير: "3/ ترجمة 542"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1533"، الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "22/ 5 - 29"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 213"، تاريخ الإسلام "5/ 64"، ميزان الاعتدال "1/ 633"، تهذيب التهذيب "3/ 101" خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1775"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 169".
له حديث في "مسند أحمد" وفي "سنن أبي داود" حديث رواه، عن جده يزيد وله صحبة.
وكان جوادًا ممدحًا، معظمًا عالي الرتبة، من نبلاء الرجال، لكنه فيه نصب معروف، وله دار كبيرة في مربعة القز بدمشق، ثم صارت تعرف بدار الشريف اليزيدي، وإليه ينسب الحمام الذي مقابل قنطرة سنان بناحية باب توما.
قال يحيى الحماني: قيل لسيار: تروي، عن مثل خالد? فقال: إنه أشرف من أن يكذب.
قال خليفة بن خياط: عزل الوليد عن مكة نافع بن علقمة بخالد القسري سنة تسع وثمانين، فلم يزل واليها إلى سنة ست ومائة، فولاه هشام بن عبد الملك العراق مدة إلى أن عزله سنة عشرين ومائة بيوسف بن عمر الثقفي.
روى العتبي، عن رجل قال: خطب خالد بن عبد الله بواسط، فقال: إن أكرم الناس من أعطى من لا يرجوه، وأعظم الناس عفوًا من عفا، عن قدرة وأوصل الناس من وصل، عن قطيعة.
ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي، سمعت أبا بكر بن عياش يقول: رأيت خالدًا القسري حين أتى بالمغيرة بن سعيد وأصحابه، وكان يريهم أنه يحيى الموتى فقتل، خالد واحدًا منهم ثم قال للمغيرة: أحيه. فقال: والله ما أحيي الموتى قال: لتحيينه أو لأضربن عنقك ثم أمر بطن من قصب فأضرموه وقال: اعتنقه فأبى فعدا رجل من أتباعه فاعتنقه قال أبو بكر: فرأيت النار تأكله وهو يشير بالسبابة فقال خالد: هذا والله أحق بالرئاسة منك ثم قتله وقتل أصحابه.
قلت: كان رافضيًا، خبيثًا، كذابًا، ساحرًا، ادعى النبوة، وفضل عليًا على الأنبياء وكان مجسمًا، سقت أخباره في "ميزان الاعتدال".
وكان خالد على هناته يرجع إلى إسلام.
وقال القاضي ابن خلكان: كان يتهم في دينه، بنى لأمه كنيسة تتعبد فيها وفيه يقول الفرزدق:
ألا قبح الرحمن ظهر مطية
…
أتتنا تهادى من دمشق بخالد
وكيف يؤم الناس من كان أمه
…
تدين بأن الله ليس بواحد
بنى بيعة فيها الصليب لأمه
…
ويهدم من بغض منار المساجد
قال الأصمعي: حرم القسري الغناء، فأتاه حنين في أصحاب المظالم ملتحفا على عود، فقال: أصلح الله الأمير، شيخ ذو عيال كانت له صناعة حلت بينه وبينها قال وما ذاك؟ فأخرج عوده، وغنى:
أيها الشامت المعير بالشيـ
…
ــب أقلن بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب قبلك حينًا
…
فوجدت الشباب ثوبًا معارا
فبكى خالد، وقال صدق والله، عد، ولا تجالس شابًا ولا معربدًا.
الأصمعي، عن ابن نوح: سمعت خالدًا يقول على المنبر: إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفًا من الأعراب تمرًا وسويقًا.
الأصمعي: أن أعرابيًا قال لخالد القسري: أصلحك الله لم أصن وجهي، عن مسألتك فصنه، عن الرد وضعني من معروفك حيث وضعتك من رجائي فوصله.
وقال أعرابي: يأمر الأمير لي بمل جرابي دقيقًا؟ قال: املؤوه له دراهم. فقيل للأعرابي، فقال: سألت الأمير ما أشتهي، فأمر لي بما يشتهي.
ابن أبي الدنيا: أخبرني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن شمر الخولاني، حدثني عبد الملك مولى خالد بن عبد الله قال: إني لأسير بين يدي خالد بالكوفة، ومعه الوجوه فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير فوقف وكان كريمًا فقال: مالك? قال تأمر بضرب عنقي? قال: لم? قطعت طريقًا? قال: لا قال: فنزعت يدًا من طاعة? قال: لا قال: فعلام أضرب عنقك? قال: الفقر والحاجة قال: تمن? قال: ثلاثين ألفًا فالتفت إلى اصحابه فقال: هل علمتم تاجرا ربح الغداة ما ربحت نويت له مائة ألف فتمنى ثلاثين ألفًا ثم أمر له بها.
وقيل: كان خالد يجلس ثم يدعو بالبدر ويقول: إنما هذه الأموال ودائع لا بد من تفريقها.
وقيل أنشده أعرابي:
أخالد بين الحمد والأجر حاجتي
…
فأيهما يأتي فأنت عماد
أخالد إني لم أزرك لحاجة
…
سوى أنني عاف وأنت جواد
فقال: سل. قال: مائة ألف. قال: أسرفت يا أعرابي. قال: فأحط للأمير? قال: نعم.
قال: قد حططتك تسعين ألفًا فتعجب منه، فقال: سألتك على قدرك، وحططتك على قدري، وما أستأهله في نفسي قال: لا والله لا تغلبني يا غلام أعطه مائة ألف.
قال الأصمعي: أنشده أعرابي في مجلس الشعراء:
تعرضت لي بالجود حتى نعشتني
…
وأعطيتني حتى ظننتك تلعب
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى
…
حليف الندى ما للندى عنك مذهب
فأعطاه مائة ألف.
الأصمعي، عن يونس بن حبيب، نحوها وزاد: فقام أعرابي آخر، فقال:
قد كان آدم قبل حين وفاته
…
أوصاك وهو يجود بالحوباء
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم
…
فكفيت آدم عيلة الأبناء
فتمنى أن يعطيه عشرين ألفًا، فأعطاه أربعين ألفًا، وأن يضرب خمسين جلدة، وأن ينادى عليه: هذا جزءا من لا يحسن قيمة الشعر وعنه قال: لا يحتجب الأمير، عن الناس إلَّا لثلاث: لعي أو لبخل أو اشتمال على سوءة.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين يقول: خالد بن عبد الله القسري رجل سوء يقع في علي وقال فضل بن الزبير: سمعت القسري يقول في علي ما لا يحل ذكره.
وقال الأصمعي: خبرت أن القسري ذم زمزم، وقال: يقال: إن زمزم لا تنزح ولا تذم بلى -والله- إنها تنزح وتذم، ولكن هذا أمير المؤمنين قد ساق لكم قناة بمكة.
قال أبو عاصم النبيل: ساق خالد ماء إلى مكة، فنصب طستًا إلى جنب زمزم، وقال: قد جئتكم بماء العاذبة لا تشبه أم الخنافس يعني: زمزم فسمعت عمر بن قيس يقول: لما أخذ خالد بن عبد الله سعيد بن جبير وطلق ابن حبيب خطب فقال: كأنكم أنكرتم ما صنعت والله لو كتب إلي أمير المؤمنين لنقضتها حجرًا حجرًا يعني: الكعبة.
الأصمعي: سمعت شبيب بن شيبة، يقول: كان سبب عزل خالد أن امرأة قالت له: إن غلامك المجوسي أكرهني على الفجور وغصبني نفسي.
قال: كيف وجدت قلفته? فكتب بذلك حسان النبطي إلى هشام فعزله.
وكان خطب يومًا فقال: تسومونني أن أقيد من قائد لي ولئن أقدت منه أقدت من نفسي ولئن أقدت من نفسي لقد أقاد أمير المؤمنين من نفسه، ولئن أقاد لقد أقاد رسول الله من نفسه ولئن أقاد ليقيدن هاه هاه ويومئ بيده إلى فوق.
عن أبي سفيان الحميري، قال: أراد الوليد بن يزيد الحج، فاتعد فتية أن يفتكوا به في طريقه، وسألوا خالد القسري الدخول معهم، فأبى ثم أتى خالد، فقال: يا أمير المؤمنين، دع الحج. قال: ومن تخاف سمهم؟ قال: قد نصحتك، ولن أسميهم. قال: إذا أبعث بك إلى عدوك يوسف بن عمر قال: وإن فبعث به إليه فعذبه حتى قتله.
ابن خلكان، قال: لما أراد هشام عزل خالد عن العراق، وعنده رسول يوسف بن عمر من اليمن، قال: إن صاحبك قد تعدى طوره، وفعل وفعل ثم أمر بتخريق ثيابه وضربه أسواطًا، وقال: امض إلى صاحبك فعل الله به ثم دعا بسالم كاتبه، وقال: اكتب إلى يوسف سر إلى العراق واليًا سرًا واشفني من ابن النصرانية وعماله، ثم أمسك الكتاب بيده، وجعله في طي كتاب آخر، ولم يشعر الرسول فقدم اليمن فقال يوسف: ما وراءك? قال: الشر ضربني أمير المؤمنين وخرق ثيابي ولم يكتب إليك بل إلى صاحب ديوانك ففض الكتاب وقرأه ثم وجد الكتاب الصغير فاستخلف على اليمن ابنه الصلت، وسار إلى العراق، وجاءت العيون إلى خالد فأشار عليه نائبه طارق ائذن لي إلى أمير المؤمنين وأضمن له مالي السنة مائة ألف ألف وآتيك بعهدك قال: ومن أين هذه الأموال? قال:
أتحمل أنا وسعيد بن راشد أربعين ألف ألف، وأبان والزينبي عشرين ألف ألف ويفرق على باقي العمال فقال: إني إذًا للئيم اسوغهم شيئًا ثم أرجع فيه قال: إنما نقيك ونقي أنفسنا ببعض أموالنا وتبقى النعمة علينا فأبى فودعه طارق ووافى يوسف فمات طارق في العذاب، ولقي خالد كل بلاء، ومات في العذاب جماعة من عماله بعد أن استخرج منهم يوسف تسعين ألف ألف درهم.
وقيل: إن هشامًا حقد على خالد بكثرة أمواله وأملاكه، ولأنه كان يطلق لسانه في هشام، وكتب إلى يوسف: أن سر إليه في ثلاثين راكبًا. فقدم الكوفة في سبع عشرة ليلة، فبات بقرب الكوفة، وقد ختن واليها طارق، ولده فأهدوا لطارق ألف عتيق وألف وصيف، وألف جارية، سوى الأموال والثياب، فأتى رجل طارقًا، فقال: إني رأيت قومًا أنكرتهم وزعموا أنهم سفار وصار يوسف إلى دور بني ثقيف، فأمر رجلًا، فجمع له من قدر عليه من مضر، ودخل المسجد الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فقال: لا، حتى يأتي الإمام. فانتهره، وأقام، وصلى، وقرأ {إِذَا وَقَعَت} و {سَأَلَ سَائِل} ثم أرسل إلى خالد وأصحابه، فأخذوا، وصادرهم.
قال أشرس الأسدي: أتى كتاب هشام يوسف، فكتمنا، وقال: أريد العمرة. فخرج وأنا
معه، فما كلم أحد منا بكلمة، حتى أتى العذيب، فقال: ما هي بأيام عمرة. وسكت حتى أتى الحيرة، ثم استلقى على ظهره، وقال:
فما لبثتنا العيس أن قذفت بنا
…
نوى غربة والعهد غير قديم
ثم دخل الكوفة، فصلى الفجر، وكان فصيحًا طيب الصوت.
وقيل: إن هشام بن عبد الملك كتب إلى يوسف: لئن شاكت خالدًا شوكة لأقتلنك فأتى خالد الشام فلم يزل بها يغزو الصوائف حتى مات هشام.
وقيل: بل عذبه يوسف يوما واحدًا، وسجنه بضعة عشر شهرًا، ثم أطلق، فقدم الشام سنة اثنتين وعشرين.
ونقل ابن خلكان: أن يوسف عصره حتى كسر قدميه وساقيه، ثم عصره على صلبه فلما انقصف مات وهو في ذلك لا يتأوه ولا ينطق وهذا لم يصح فإنه جاء إلى الشام وبقي بها، حتى قتله الوليد الفاسق.
قال ابن جرير: لبث خالد بن عبد الله في العذاب يومًا، ثم وضع على صدره المضرسة، فقتل من الليل، في المحرم سنة ست وعشرين ومائة -في قول الهيثم بن عدي- فأقبل عامر بن سهلة الأشعري، فعقر فرسه على قبره فضربه يوسف بن عمر سبع مائة سوط.
وقال فيه أبو الأشعث العبسي:
ألا إن خير الناس حيًا وميتًا
…
أسير ثقيف عندهم في السلاسل
لعمري لقد أعمرتم السجن خالدًا
…
وأوطأتموه وطأة المتثاقل
فإن سجنوا القسري لا يسجنوا اسمه
…
ولا يسجنوا معروفه في القبائل
لقد كان نهاضًا بكل ملمة
…
ومعطي اللهى غمرًا كثير النوافل
قتيبة بن سعيد وغيره قالا: حدثنا القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن ابن محمد بن حبيب، عن أبيه، عن جده قال شهدت خالدا القسري في يوم أضحى يقول ضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا ثم نزل فذبحه
(1)
قلت: هذه من حسناته، هي، وقتله مغيرة الكذاب.
(1)
أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد""ص 69"، وفي الإسناد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، مجهول، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول أي عند المتابعة. وكذا أبوه محمد بن حبيب الجرمي، قال الحافظ في "التقريب": مجهول. فالإسناد ضعيف لا يصح.
807 - الجعد بن درهم
(1)
:
مؤدب مروان الحمار هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولا كلم موسى، وأن ذلك لا يجوز على الله.
قال المدائني: كان زنديقًا وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يدًا، وأن له عينا ما قلنا ذلك ثم لم يلبث الجعد أن صلب.
(1)
ترجمته في تاريخ الإسلام "4/ 238"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1482"، لسان الميزان "2/ ترجمة 427"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "1/ 322".
808 - سليمان بن موسى
(1)
: " (4) "
الإمام الكبير، مفتي دمشق أبو أيوب -ويقال: أبو هشام، وأبو الربيع، الدمشقي، الأشدق، مولى آل معاوية بن أبي سفيان.
يروي عن: جابر بن عبد الله، وأبي أمامة، ومالك بن يخامر، وأبي سيارة المتعي، وواثلة بن الأسقع، وغالبه مرسل.
ويروي عن: كثير بن مرة -فلعله أدركه- وعن: طاووس، ونافع بن جبير، وكريب، والقاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، ونافع، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وابن شهاب، ونصير مولى معاوية، وعدة.
روى عنه: ابن جريج وثور بن يزيد، ورجاء بن أبي سلمة، وزيد بن واقد، وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي، ومحمد بن راشد المكحول والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبو معيد حفص بن غيلان، وابن لهيعة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ومسرة بن معبد ومعاوية بن يحيى الصدفي. وهمام بن يحيى والزبيدي، وخلق كثير.
قال سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى أعلم أهل الشام بعد مكحول ولو قيل لي من أفضل الناس? لأخذت بيد سليمان.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 457"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1888"، الكنى للدولابي "1/ 102"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 615"، الكاشف "1/ ترجمة 2154"، تاريخ الإسلام "4/ 254"، ميزان الاعتدال "2/ 225"، تهذيب التهذيب "4/ 226"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2749"، شذرات الذهب "1/ 156".
وكان عطاء إذا جاء سليمان بن موسى يقول: كفوا، عن المسألة فقد جاءكم من يكفيكم المسألة.
قال أبو مسهر: قال لي سعيد بن عبد العزيز: ما رأيت أحسن مسألة منك بعد سليمان بن موسى.
قال سعيد: قال سليمان بن موسى: حسن المسألة نصف العلم.
قال ابن عيينة: لا نعلم مكحولا خلف بالشام مثل يزيد بن يزيد إلَّا ما ذكره ابن جريج من سليمان بن موسى.
وقال مطعم بن المقدام: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سيد شباب أهل الحجاز: ابن جريج، وسيد شباب أهل العراق الحجاج بن أرطاة، وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى.
وقال شعيب، عن الزهري: إن مكحولًا يأتينا وسليمان بن موسى -وايم الله- أحفظ الرجلين.
وقال مروان الطاطري: سمعت ابن لهيعة يقول ما لقيت مثله يعني سليمان بن موسى فقلت له ولا الأعرج? قال ما رأيت مثل سليمان بن موسى.
قال زيد بن واقد عاش سليمان بن موسى بعد مكحول سنتين فكنا نجلس إليه بعد مكحول فكان يأخذ كل يوم في باب من العلم فلا يقطعه حتى يفرغ منه ثم يأخذ في باب غيره فقلت له يوما: يا أبا الربيع جزاك الله عنا خيرًا فإنك تحدثنا بما نريد وما لا نعقله فلو بقي لنا لكفانا الناس.
قال أبو مسهر: كان أعلى أصحاب مكحول سليمان بن موسى ومعه يزيد بن يزيد بن جابر.
قال دحيم: هو ثقة.
وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى: سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر مرسلًا وعن جابر مرسلًا.
وقال أبو مسهر: لم يدرك سليمان كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم.
وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: سليمان بن موسى ما حاله في الزهري?
قال: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه.
وقال أيضًا: أختار من أهل الشام بعد الزهري ومكحول للفقه سليمان ابن موسى.
وقال البخاري: عنده مناكير.
وقال النسائي هو أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث وقال مرة في حديثه شيء.
وقال ابن عدي: هو فقيه، راو، حدث عنه الثقات، وهو أحد العلماء روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت، صدوق.
قال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن موسى بصحيفة حفظها فأعجبه ذلك فقال له مكحول: أتعجب?! ما سمعت شيئًا فاستودعته صدري إلَّا وجدته حين أريده.
وقال عباس بن محمد: قلت ليحيى: حديث: "لا نكاح إلَّا بولي"
(1)
يرويه ابن جريج فقال: لا يصح
في هذا شيءإلَّا حديث سليمان بن موسى.
قال أحمد بن أبي يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث "أفطر الحاجم والمحجوم"
(2)
"ولا نكاح إلَّا بولي" أحاديث يشبه بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها.
(1)
صحيح: ورد من حديث ابن عباس: عند أحمد "1/ 250"، وابن ماجه "1880"، و الدارقطني "3/ 221 - 222"، و الطبراني في "الكبير""11/ 11298" و"11343" و"11944"، والبيهقي "7/ 109" وورد من حديث ابن مسعود: عند الدارقطني "3/ 225"، وفيه عبد الله بن محرز وهو متروك.
وورد من حديث علي: عند البيهقي "7/ 111"، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف.
وورد من حديث ابن عمر: عند الدراقطني "3/ 225"، وفيه ثابت بن زهير، وهو منكر الحديث.
وورد من حديث أبي هريرة: عند ابن عدي"6/ 358"، وفيه المغيرة بن موسى، وهو منكر الحديث.
وورد من حديث أبي موسى: أخرجه الحاكم "2/ 171"، وابن الجارود "703"، والبيهقي "7/ 107"، من طريق عمر بن عثمان الرقى، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به وفي إسناده عمرو بن عثمان الرقى، وهو ضعيف، وفيه رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي، وقد روى عنه بعد الاختلاط.
وله طرق أخرى عن أبي موسى، وعن عائشة يضيق المقام عن ذكره واستيعابها.
(2)
صحيح: ورد من حديث شداد بن أوس: أخرجه عبد الرزاق "7519" وأحمد "4/ 123 - 124"، وابن أبي شيبة "3/ 49 - 50"، و الطبراني "7147" و"7149" و"7150" و"7153" و"7154"، والبيهقي "4/ 265".
قلت: روى الثقات، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ولها مهرها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"
(1)
.
وعيسى بن يونس، عن ابن جريج نحوه، ولفظه:"لا نكاح إلَّا بولي وشاهدي عدل". ثم قال ابن عدي: رواه مع سليمان: يزيد بن أبي حبيب، وحجاج بن أرطاة، وقرة بن حيوئيل، وأيوب بن موسى، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد وكلها طرق غريبة، سوى حجاج، وطريقه مشهور.
قلت: وهو صاحب حديث زمارة الراعي، عن نافع، عن ابن عمر
(2)
.
وروى ابن جريج عنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه"
(3)
.
قال دحيم: مات سنة خمس عشرة ومائة. وقال أبو عبيد، وابن سعد، وخليفة، وجماعة: مات سنة تسع عشرة ومائة وله شيء في "مقدمة مسلم".
= وورد من حديث ثوبان: أخرجه أحمد "5/ 280"، و الطيالسي "989"، وأبو داود "2367"، وابن ماجه "1680"، والدارمي "2/ 14 - 15"، والحاكم "1/ 427"، و ابن الجارود "386"، و البيهقي "4/ 265" من طرق عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة عن أسماء الرحبي، عن ثوبان، به مرفوعا.
وورد عن رافع بن خديج رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق "7523" وأحمد "3/ 465"، والترمذي "774"، و الطبراني "4257" وابن خزيمة "1964"، والحاكم "1/ 428"، والبيهقي "4/ 265".
(1)
حسن: أخرجه عبد الرزاق "10472"، وابن أبي شيبة "4/ 128"، و الطيالسي "1463"، والشافعي "2/ 11" وأحمد "6/ 47 و 165 - 166"، وأبو داود "2083"، و الترمذي "1102"، وابن ماجه "1879"، والدارمي "2/ 137"، وابن الجارود "700"، و الدارقطني "3/ 221 و 225 - 226"، والطحاوي "3/ 7 - 8"، و الحاكم "2/ 168"، والبيهقي "7/ 105 و 113 و 124 - 125 و 125 و 138"، والبغوي "2262" من طرق عن ابن جري، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به مرفوعا.
قلت: إسناده حسن، سليمان بن موسى، صدوق كما قال الحافظ في "التقريب".
(2)
حسن: أخرجه أبو داود "4924" من طريق سليمان بن موسى، عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا".
قلت: إسناده حسن، سليمان بن موسى الأشدق، صدوق كما قال الحافظ في "التقريب".
(3)
ضعيف: أخرجه البيهقي "1/ 52" من طريق عصام بن يوسف بن عبد الله، عن ابن جريح، به قلت: إسناده ضعيف، فيه عصام بن يوسف، وهو البلخي، قال ابن عدي: روى أحاديث لا يتابع عليها. وفي الإسناد ابن جريج، مدلس، وقد عنعنه.
قال الدارقطني: تفرد به عصام، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلا.
809 - يزيد بن أبي مالك
(1)
: " د، س، ق"
هو العلامة، قاضي دمشق، بن عبد الرحمن بن أبي مالك هانئ الهمداني، الدمشقي.
ولد سنة ستين وأرسل، عن أبي أيوب وروى عن: واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، وجبير بن نفير، وابن المسيب، وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار، وعدة.
وعنه: ابنه خالد، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن بشير، وعمرو بن، واقد، وآخرون.
وثقه أبو حاتم قال أبو مسهر: رأى أنسًا وقال ابن معين: قضى لهشام ابن عبد الملك.
قلت: كان أحد الفقهاء مع مكحول، وقد ندبه عمر بن عبد العزيز ليفقه بني نمير ويقرئهم.
قال سعيد بن بشير: كان صاحب كتب -يعني: أنه كان بليغا في ترسله.
قلت: لما استخلف الوليد بن يزيد، عزله بالحارث بن محمد الأشعري.
وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا اعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك لا مكحول ولا غيره.
قال أبو عبيد: مات سنة ثلاثين ومائة. وقال الوليد بن مسلم: بقي إلى سنة ثمان وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 461"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3272"، المعرفة والتاريخ "2/ 334 و 394 و 410" الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1165"، تاريخ الإسلام "5/ 187 و 315"، ميزان الاعتدال "4/ 439"، تهذيب التهذيب "11/ 435"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 179".
810 - عبد الملك بن عمير
(1)
: " ع"
ابن سويد بن حارثة القرشي، ويقال: اللخمي، أبو عمرو- ويقال: أبو عمر الكوفي، الحافظ، ويعرف: بالقبطي.
رأى عليًا رضي الله عنه وأبا موسى الأشعري.
وحدث عن: جندب البجلي، وجابر بن سمرة، وجبر بن عتيك، وعمرو بن حريث، وعطية القرظي، والنعمان بن بشير، وأم عطية، وجرير بن عبد الله البجلي إن صح، وحصين بن قبيصة أو ابن عقبة، وإياد بن لقيط، والأشعث ابن قيس، ولم يدركه، وحصين بن أبي الحر، وزيد بن عقبة، وربعي بن حراش، وابن أبي ليلى، وقزعة بن يحيى، وعمرو بن ميمون الأودي، ووراد كاتب المغيرة، وموسى بن طلحة، وأبي بردة بن أبي موسى، وأبي الأحوص الجشمي، وخلق من الصحابة، وكبار التابعين، وعمر دهرًا طويلًا، وصار مسند أهل الكوفة.
حدث عن: شعبة، والثوري، ومسعر، وهشيم، وأبو عوانة، وإسرائيل، وزائدة، وحماد بن سلمة، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعبيدة بن حميد، وخلق كثير.
وحدث عنه من القدماء: شهر بن حوشب، وذلك في صحيح مسلم مقرونًا بآخر قال علي بن المديني له نحو مائتي حديث.
روى الميموني، عن أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: "والله إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفًا واحدًا.
قال النسائي، وغيره: ليس به بأس وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين قال: مخلط.
وقال علي بن الحسن الهسنجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الملك بن عمير
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 315"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1386"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1700"، وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 376"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 123"، الكاشف "2/ ترجمة 3515"، تاريخ الإسلام "5/ 271"، ميزان الاعتدال "2/ 660"، تهذيب التهذيب "6/ 411"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4447".
مضطرب الحديث جدًا، مع قلة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها.
وذكر إسحاق الكوسج، عن أحمد: أنه ضعفه جدًا.
وروى صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: سماك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ.
وروى محمد بن سفيان الكوفي، عن أبي بكر بن عياش سمعت: أبا إسحاق يقول: خذوا العلم من عبد الملك بن عمير. قال أحمد العجلي: يقال له: ابن القبطة، كان على قضاء الكوفة، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، وهو ثقة في الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدثنا علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان يعجب من تحفظ عبد الملك. قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك بن عمير قال نعم قال ابن أبي حاتم فذكرت هذا لأبي فقال: هذا وهم وإنما هو عبد الملك بن أبي سلمان عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ.
قال البخاري: كان عبد الملك بن عمير من أفصح الناس.
قال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك بن عمير القبطي، قال أما عبد الملك، فأنا وأما القبطي، فكان فرس لنا سابق.
وروي، عن أبي بكر بن عياش سمعت عبد الملك بن عمير يقول هذه السنة توفي لي مائة وثلاث سنين.
روى أبو بكر بن أبي الأسود، عن أبي عبد الله البجلي، قال: مات عبد الملك بن عمير سنة ست وثلاثين ومائة او نحوها زاد غيره في ذي الحجة منها.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، وغيره قالوا: أنبأنا الحسين بن هبة الله التغلبي، أنبأنا نضر بن أحمد بن مقاتل، والحسين بن الحسن الأسدي قالا، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي الفقيه، أنبأنا محمد وأحمد، أنبأنا الحسن بن سهل بن الصباح ببلد في سنة سبع عشرة وأربع مائة، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينبغي للقاضي أن يقضي بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه
(1)
. وفي بعض ألفاظ الصحيح: "لا يقضين حكم". رواه: شعبة، والكبار، عن عبد الملك بن عمير أخرجه: الأئمة من حديثه في كتبهم.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "7158"، ومسلم "1717"، وأبو داود "3589"، والترمذي "1334" و النسائي "8/ 237 - 238".
811 - منصور بن زاذان
(1)
: " ع"
الإمام، الرباني، شيخ واسط علمًا وعملًا، أبو المغيرة الثقفي مولاهم، الواسطي.
ولد في حياة ابن عمر. وحدث عن: أنس بن مالك، وأبي العالية، والحسن، وابن سيرين، وعمرو بن ينار، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن مهاجر، وقتادة، ومعاوية بن قرة، وعطاء، وحميد بن هلال، وعدة. روى عنه: شعبة، وجرير بن حازم، وأبو عوانة، وهشيم، وخلف بن خليفة وخلق سواهم.
قال ابن سعد: كان ثقة حجة سريع القراءة يريد أن يترسل فلا يستطيع وكان يختم في الضحى وكان قد تحول، فنزل المبارك.
قال يزيد بن هارون: كان منصور بن زاذان يقرأ القرآن كله في صلاة الضحى وكان يختم القرآن من الأولى إلى العصر ويختم في اليوم مرتين ويصلي الليل كله
(2)
.
وعن هشام بن حسان قال: كان يختم فيما بين المغرب والعشاء مرتين، والثالثة إلى الطواسين وكان يبل عمامته من دموع عينيه.
قال صالح بن عمر الواسطي: كان الحسن يقعد مع أصحابه فلا يقوم حتى يختم منصور بن زاذان.
قال هشيم: كان منصور لو قيل: له إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل، وكان يصلي من طلوع الشمس إلى أن يصلي العصر، ثم يسبح إلى المغرب.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 311"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1492"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 759"، حلية الأولياء "3/ 57"، الكاشف "3/ ترجمة 5738"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 134"، تهذيب التهذيب "10/ 306 - 307"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7205"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 181".
(2)
لم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام كما وردت النصوص الصحيحة عنه بذلك وقد تقدم ذكرنا لها في الجزء السابق.
وروى خلف بن خليفة، عن منصور: الهم والحزن يزيد في الحسنات، والأشر والبطر يزيد في السيئات.
قال أبو معمر القطيعي: ذكر عباد بن العوام، أنه شهد جنازة منصور بن زاذان، قال: فرأيت النصارى على حدة، والمجوس على حدة واليهود على حدة، وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام.
شعبة عن هشام بن حسان، قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان فيما بين المغرب والعشاء فقرأ القرآن، وبلغ في الثانية إلى النحل. قال يزيد بن هارون: توفي في سنة إحدى وثلاثين ومائة قلت: قبره بواسط ظاهر، يزار.
812 - يوسف بن عمر
(1)
:
ابن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، أمير العراقين وخراسان لهشام، ثم أقره الوليد بن يزيد. وكان شهمًا، كافيًا، سائسًا، مهيبًا، جبارًا عسوفًا، جوادًا، معطاء.
نقل المدائني: أن سماطه بالعراق كان كل يوم خمس مائة مائدة، كلها شواء، وقد كان ولي اليمن، وضرب وهب بن منبه حتى أثخنه.
قال ابن عساكر: لما هلك الحجاج، أخذ يوسف هذا في آل الحجاج ليعذب، فقال: أخرجوني أسأل. فدفع إلى الحارث الجهضمي، وكان مغفلًا فأتى دارًا لها بابان فقال: دعني أدخل إلى عمتي أسألها فدخل، وهرب من الباب الآخر، وذلك في خلافة سليمان.
قال شباب: ولي يوسف اليمن سنة ست ومائة، فما زال عليها حتى جاءه التقليد بولاية العراق، فاستخلف ابنه الصلت وسار.
قال الليث: نزع عن العراق خالد القسري سنة عشرين ومائة بيوسف، وكان يضرب بحمقه وتيهه المثل فكان يقال: أحمق من أحمق ثقيف وحجمه إنسان مرة فهابه وأرعد فقال يوسف: قل لهذا البائس لا تخف وما رضي أن يخاطبه.
وقد هم الوليد بعزله، فبادر، وقدم له أموالًا عظيمة، وبذل في خالد القسري أربعين ألف ألف درهم فأخرج، وسلم إليه العراق فأهلكه تحت العذاب، والمصادرة، وأخذ منه، ومن أعوانه تسعين ألف ألف درهم. واقتص يزيد بن خالد بن عبد الله من يوسف وقتله نائبه، ثم قتل يزيد إذ تملك مروان الحمار.
قال أبو الصيداء: أنا شهدت هذا الخبيث يوسف ضرب وهب بن منبه حتى قتله.
وقال أبو هاشم: بعث يزيد بن خالد مولاه أبا الأسد، فدخل السجن، فضرب عنق يوسف بن عمر سنة سبع وعشرين ومائة، وعاش أزيد من ستين سنة، وقيل: رموه قتيلًا فشد الصبيان في رجله حبلا، وجروه في أزقة دمشق، وكان دميم الجثة، له لحية عظيمة نعوذ بالله من البغي وعواقبه.
(1)
ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "7/ ترجمة 843"، تاريخ الإسلام "5/ 191"، شذرات الذهب لابن خلكان "1/ 172".
813 - داود بن علي
(1)
:
ابن حبر الأمة عبد الله بن عباس الهاشمي عم السفاح، الأمير، أبو سليمان.
روى عن: أبيه. وعنه. الأوزاعي، والثوري، وشريك، وسعيد بن عبد العزيز، وقيس بن الربيع.
له حديث طويل في الدعاء. تفرد به عنه: ابن أبي ليلى، وقيس، وما هو بحجة، والخبر يعد منكرًا، ولم يقحم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم.
وكان داود ذا بأس، وسطوة، وهيبة، وجبروت، وبلاغة، وقيل: كان يرى القدر.
ولما قام السفاح يوم بويع يخطب، حصر فقام دونه عمه هذا فأبلغ وقال فأوجز وبسط آمال الناس.
مات في ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين ومائة، بعد أن أقام الموسم وعاش اثنتين وأربعين سنة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 795"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1914"، تاريخ الإسلام "5/ 242"، العبر "2/ 45"، الكاشف "1/ 1467"، ميزان الاعتدال "2/ 12 - 13"، تهذيب التهذيب "3/ 194"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1934"، شذرات الذهب "1/ 191".
814 - أبو الزناد
(1)
: " ع"
عبد الله بن ذكوان، الإمام الفقيه، الحافظ، المفتي، أبو عبد الرحمن القرشي، المدني، ويلقب بأبي الزناد، وأبوه مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، زوجة الخليفة عثمان. وقيل مولى عائشة بنت عثمان بن عفان وقيل: مولى آل عثمان وقيل: إن ذكوان كان أخا أبي لؤلؤة قاتل عمر قاله: أبو داود السجزي، عن أحمد بن صالح.
قلت: مولده في نحو سنة خمس وستين، في حياة ابن عباس.
وحدث عن: أنس بن مالك، وأبي أمامة بن سهل، وأبان بن عثمان، وعروة، وابن المسيب، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبيد ابن حنين، وعلي بن الحسين، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعبد الرحمن الأعرج، وهو مكثر عنه ثبت فيه، وعائشة بنت سعد، ومرقع بن صيفي، ومجالد بن عوف، ومحمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، والشعبي، وسليمان بن عبد الرحمن، وعدة.
وشهد مع عبد الله بن جعفر الهاشمي جنازة وأرسل، عن ابن عمر، وكان من علماء الإسلام، ومن أئمة الاجتهاد.
حدث عنه: ابنه عبد الرحمن، وموسى بن عقبة، وابن أبي مليكة مع تقدمه، وصالح بن كيسان، وهشام بن عروة، وعبد الوهاب بن بخت، ومحمد ابن عبد الله بن حسن، وعبيد الله بن عمر، وابن عجلان، وابن إسحاق، ومالك، والليث، وورقاء بن عمر، وسفيان الثوري، وزائدة وشعيب بن أبي حمزة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وسعيد بن أبي هلال، وسفيان بن عيينة، وخلق سواهم.
وثقه أحمد وابن معين قال حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل، قال: كان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال أحمد: هو فوق العلاء بن عبد الرحمن، وفوق سهيل، ومحمد بن عمرو.
وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل: أن أبا الزناد أعلم من ربيعة.
وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين، قال ثقة حجة.
وقال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وبكير الأشج.
قال خليفة بن خياط: أبو الزناد لقي ابن عمر، وأنس بن مالك، وقال العجلي: تابعي ثقة سمع من أنس.
وقال أبو حاتم ثقة، فقيه صالح الحديث، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 228"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 227"، الكاشف "2/ ترجمة 2736"، تاريخ الإسلام "5/ 194"، ميزان الاعتدال "2/ 418 - 420"، تهذيب التهذيب "5/ 203"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3480" شذرات الذهب لابن العماد "1/ 182".
قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال الليث، عن عبد ربه بن سعيد: دخل أبو الزناد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع يعني: طلبة العلم- مثل ما مع السلطان، فمن سائل، عن فريضة ومن سائل، عن الحساب ومن سائل، عن الشعر ومن سائل عن الحديث، ومن سائل عن معضلة.
وروى يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، قال: رأيت أبا الزناد، وخلفه ثلاث مائة تابع من طالب فقه وشعر وصنوف، ثم لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا على ربيعة، وكان ربيعة يقول: شبر من حظوة خير من باع من علم.
ونقل: أبو يوسف، عن أبي حنيفة، قال: قدمت المدينة، فأتيت أبا الزناد، ورأيت ربيعة، فإذا الناس على ربيعة، وأبو الزناد أفقه الرجلين فقلت له: أنت أفقه أهل بلدك والعمل على ربيعة? فقال: ويحك كف من حظ خير من جراب من علم.
وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن مصعب بن عبد الله، قال: كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة، وكان صاحب كتاب وحساب، وكان كاتبا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة، وكان كاتبا لعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وفد على هشام بن عبد الملك بحساب ديوان المدينة، فجالس هشاما مع ابن شهاب فسأل هشام ابن شهاب في أي شهر كان عثمان يخرج العطاء لأهل المدينة قال: لا أدري قال أبو الزناد: كنا نرى أن ابن شهاب لا يسأل عن شيء إلَّا وجد علمه عنده فسألني هشام فقلت: في المحرم فقال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر هذا علم أفدته اليوم. فقال مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد فيه العلم قال: وكان أبو الزناد معاديا لربيعة الرأي وكانا فقيهي البلد في زمانهما وكان الماجشون يعقوب ابن أبي سلمة يعين ربيعة على أبي الزناد وكان الماجشون أول من علم الغناء من أهل المروءة بالمدينة.
قال أبو الزناد: مثلي ومثل ذئب، كان يلح على أهل قرية فيأكل صبيانهم ودواجنهم، فاجتمعوا له فخرجوا في طلبه، فهرب منهم فتقطعوا عنه إلَّا صاحب فخار فألح عليه فوقف له الذئب وقال: هؤلاء عذرتهم، أرأيتك أنت مالي ولك?! والله ما كسرت لك فخارة قط ثم قال: مالي وللماجشون، والله ما كسرت له كبرًا ولا بربطًا
(1)
.
(1)
البربط: عود أعجمي ليس من ملاهي العرب، أعربته حين سمعت، به.
روى الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان الفقهاء بالمدينة يأتون عمر بن عبد العزيز خلا سعيد بن المسيب فإن عمر بن عبد العزيز كان يرضى أن يكون بينهما رسول وأنا كنت الرسول بينهما.
وقال سليمان بن أبي شيخ: ولى عمر بن عبد العزيز أبا الزناد بيت مال الكوفة.
قال محمد بن سلام الجمحي: قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا? فقال: إنها وإن أذنتني منها فقد صانتني عنها.
قال محمد بن سعد: كان أبو الزناد ثقة، كثير الحديث، فصيحًا، بصيرًا بالعربية، عالمًا، عاقلًا.
قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: هو كان سبب جلد ربيعة الرأي، ثم ولي بعد ذلك المدينة فلان التيمي، فأرسل إلى أبي الزناد، فطين عليه بيتا، فشفع فيه ربيعة.
قلت: تؤول الشحناء بين القرناء إلى أعظم من هذا.
ولما رأى ربيعة أن أبا الزناد يهلك بسببه، ما وسعه السكوت، فأخرجوا أبا الزناد، وقد عاين الموت وذبل، ومالت عنقه نسأل الله السلامة.
وروى الليث بن سعد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: أما أبو الزناد، فليس بثقة ولا رضي.
قلت: انعقد الإجماع على أن أبا الزناد ثقة رضي.
وقيل: كان مالك لايرضى أبا الزناد، وهذا لم يصح، وقد أكثر مالك عنه في "موطئه".
قال ابن عيينة: قلت للثوري: جالست أبا الزناد? قال: ما رأيت بالمدينة أميرًا غيره.
وقال ابن عيينة: جلست إلى إسماعيل بن محمد بن سعد فقلت: حدثنا أبو الزناد فأخذ كفا من حصى فحصبني به وكنت أسأل أبا الزناد وكان حسن الخلق.
يحيى بن بكير: حدثنا الليث، قال: جاء رجل إلى ربيعة فقال: إني أمرت أن أسألك، عن مسألة وأسأل يحيى بن سعيد، وأسأل أبا الزناد فقال: هذا يحيى وأما أبو الزناد فليس بثقة.
قال يحيى بن معين: قال مالك: كان أبو الزناد كاتبا لهؤلاء يعني بني أمية وكان لا يرضاه يعني: لذلك.
ثم قال ابن عدي: أبو الزناد كما قال يحيى بن معين: ثقة، حجة، ولم أورد له حديثًا، لأن كلها مستقيمة.
وقال أبو جعفر العقيلي في ترجمة عبد الله بن ذكوان: حدثنا مقدام بن داود، حدثنا الحارث بن مسكين، وابن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم، قال: سألت مالكًا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا: "إن الله خلق آدم على صورته"
(1)
فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يتحدث به أحد فقيل إن ناسًا من أهل العلم يتحدثون به قال: من هم? قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد فقال: لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء ولم يكن عالمًا، ولم يزل أبو الزناد عاملًا لهؤلاء حتى مات، وكان صاحب عمال يتبعهم.
قلت: الخبر لم ينفرد به ابن عجلان، بل ولا أبو الزناد، فقد رواه: شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد. ورواه: قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن أبي هريرة. ورواه: ابن لهيعة، عن الأعرج، وأبي يونس، عن أبي هريرة ورواه: معمر، عن همام، عن أبي هريرة. وصح أيضًا من حديث ابن عمر وقد قال إسحاق بن راهويه عالم خراسان: صح هذا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا الصحيح مخرج في كتابي "البخاري" و"مسلم" فنؤمن به، ونفوض، ونسلم، ولا نخوض فيما لا يعنينا، مع علمنا بأن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
قال الواقدي: مات أبو الزناد فجأة في مغتسله، ليلة الجمعة، لسبع عشرة خلت من رمضان، وهو ابن ست وستين سنة، في سنة ثلاثين ومائة.
وقال ابن سعد: مات في رمضان منها وقال خليفة وطائفة: سنة ثلاثين وقال يحيى بن معين وابن نمير وعلي بن عبد الله التميمي وغيرهم: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "2/ 244"، والحميدي "1121"، ومسلم "2612""112"، والآجري في "الشريعة""ص 314"، والبيهقي في "الأسماء والصفات""ص 290" وفي "السنن""8/ 327" من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: -"إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته" وأخرجه أحمد "2/ 251 و 434"، و البخاري "2559"، وابن خزيمة في "التوحيد""ص 36 - 37"، والآجري في "الشريعة""ص 315"، والبيهقي في "الأسماء والصفات""ص 291" من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه أحمد "2/ 327 و 337"، ومسلم "2612""113" من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
قرأت على محمد بن حسين القرشي، أنبأنا محمد بن عماد، أنبأنا ابن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر، أنبأنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها فإن عملها فاكتبوها عشر أمثالها، فإن هم بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها مثلها، وإن تركها فاكتبوها حسنة"
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "128"، والترمذي "3073" من طريق سفيان بن عيينة، به.
815 - يعلى بن حكيم
(1)
: " خ، م، د، س، ق"
الثقفي مكي، ثقة، نزل البصرة.
وحدث عن: سعيد بن جبير، وطاووس، ومسلم بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، وعكرمة، وجماعة.
وعنه: قتادة -مع تقدمه- وجرير بن حازم، وحماد بن زيد، ومحمد بن ذكوان، وغيرهم، ووفد على عمر بن عبد العزيز.
وثقه أبو زرعة، وأحمد، وقال أبو حاتم: لا بأس به قال حماد بن زيد: مات بالشام، وترك أمه، فكانت تأتي أيوب. قال: فأتاها أيوب ثلاثة ايام، يقعد على بابها، وتأتيه فتجتمع وقال جرير بن حازم: بعث يعلى من الشام بصحيفة ضخمة فيها مسائل فقال: سل عنها قتادة فسألته فقال: يشق علي فسل سعيد بن أبي عروبة ففعلت ثم عرضتها على قتادة فما غير إلَّا شيئين.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3548"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 542" و"2/ 89 و 266" و"3/ 27 و 240"، الجرح و التعديل "9/ ترجمة 1303"، الكاشف "3/ ترجمة 6528"، تاريخ الإسلام "5/ 191"، تهذيب التهذيب "11/ 401".
816 - يعلى بن عطاء
(1)
: " م، (4) "
الطائفي نزل واسط وحدث، عن أوس بن أبي أوس، وعمارة بن حديد، ووكيع بن عدس، وطائفة.
وعنه: شعبة، وأبو عوانة، والثوري، وحماد بن سلمة، وهشيم، وآخرون، وهو من موالي عبد الله بن عمرو بن العاص.
وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال البخاري: مات سنة عشرين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 520" و"7/ 310"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة رقم 3538"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1302"، الكاشف "3/ ترجمة 6533"، تاريخ الإسلام "5/ 20"، تهذيب التهذيب "11/ 403".
817 - مطر الوراق
(1)
: " م، (4) "
الإمام، الزاهد، الصادق، أبو رجاء بن طهمان الخراساني، نزيل البصرة، مولى علباء بن أحمر اليشكري كان من العلماء العاملين، وكان يكتب المصاحف ويتقن ذلك.
روى عن: أنس بن مالك، والحسن، وابن بريدة، وعكرمة، وشهر بن حوشب، وبكر بن عبد الله، وطائفة.
حدث عنه: شعبة، والحسين بن واقد، وإبراهيم بن طهمان، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وآخرون.
وغيره أتقن للرواية منه، ولا ينحط حديثه عن رتبة الحسن. وقد احتج به: مسلم.
قال يحيى بن معين: صالح وقال أحمد بن حنبل: هو في عطاء ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي.
قال الخليل بن عمر بن إبراهيم: سمعت عمي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر الوراق في فقهه وزهده.
وقال مالك بن دينار: رحم الله مطرًا الوراق إني لأرجو له الجنة.
وعن شيبة بنت الأسود قالت: رأيت مطر الوراق وهو يقص.
يقال: توفي مطر الوراق سنة تسع وعشرين ومائة.
قال أبو حاتم الرازي: ضعيف وكان يحيى القطان يشبه مطرا بابن أبي ليلى في سوء الحفظ وفيه يقول عثمان بن دحية اللغوي: لا يساوي دستجة بقل وقال محمد بن سعد: فيه ضعف في الحديث.
وعن مطر الوراق، قال: لما خلق الله الداء والدواء جعل دواء المرة المشي ودواء الدم الحجامة ودواء البلغم الحمام.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 254"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1752"، الكنى للدولابي "1/ 175"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1319"، حلية الأولياء "3/ 75"، تاريخ الإسلام "5/ 164"، الكاشف "3/ ترجمة 5569"، ميزان الاعتدال "4/ 126"، تهذيب التهذيب "10/ 167"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7028".
818 - صالح بن كيسان
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، الثقة، أبو محمد -ويقال: أبو الحارث- المدني، المؤدب، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.
يقال: مولى بني غفار. ويقال: مولى بني عامر. ويقال: مولى آل معيقيب الدوسي.
رأى عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. وقد قال يحيى بن معين: إنه سمع منهما.
وحدث عن: عبيد الله بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسالم بن عبد الله، ونافع بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، ونافع مولى أبي قتادة، والقاسم بن محمد، وابن شهاب رفيقه، وينزل إلى ابن عجلان، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وعدة، وكان من أئمة الأثر.
حدث عنه: عمرو بن دينار -وهو أكبر منه- وموسى بن عقبة- وهو من طبقته- وابن عجلان، وابن إسحاق، وابن جريج، ومعمر، ومالك، وسليمان ابن بلال، وابن عيينة، والدراوردي، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبو ضمرة الليثي، وخلق سواهم.
قال مصعب بن عبد الله: كان مولى امرأة من دوس، وكان عالمًا، ضمه عمر بن عبد العزيز إلى نفسه، وهو أمير -يعني: بالمدينة- قال: فكان يأخذ عنه، ثم بعث إليه الوليد بن عبد الملك، فضمه إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد.
وكان صالح جامعًا من الحديث والفقه والمروءة.
قال حرب الكرماني: سئل أحمد بن حنبل، عن صالح بن كيسان، فقال: بخ بخ وقال عبد الله بن أحمد، عن صالح أكبر من الزهري قد رأى صالح بن عمر.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: ثقة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2848"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1808"، الكاشف "2/ ترجمة 2377"، تذكرة الحفاظ "1/ 148"، تاريخ الإسلام "6/ 282"، تهذيب التهذيب "4/ 399"، الإصابة "2/ ترجمة 4121"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 3052"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 208".
وروى عباس، عن يحيى، قال: ليس به بأس في الزهري. وقد سمع من: ابن عمر وعن يحيى قال: معمر أحب إلي في الزهري.
وروى يعقوب بن شيبة، حدثنا أحمد بن العباس قال: قال يحيى ابن معين: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك، ثم صالح بن كيسان، ثم معمر ثم يونس.
وقال يعقوب: صالح ثقة ثبت.
وقال علي بن المديني: كان أسن من الزهري، رأى ابن عمر.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال: صالح أحب إلي من عقيل؛ لأنه حجازي وهو أسن رأى ابن عمر وهو ثقة يعد في التابعين.
وقال النسائي، وابن خراش، وغيرهما: ثقة.
روى معمر، عن صالح قال: اجتمعت أنا وابن شهاب، ونحن نطلب العلم فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعنا، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال نكتب ما جاء، عن أصحابه فقلت: ليس بسنة فقال: بل هو سنة فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت.
الحميدي، عن سفيان، قال: كان عمرو يحدث حديث صالح بن كيسان في نزول النبي صلى الله عليه وسلم الأبطح يعني، عن نافع مولى أبي قتادة- عن أبي قتادة قال ثم قدم صالح فقال لنا عمرو اذهبو فسلوه، عن هذا الحديث فذهبنا إليه، فسألناه.
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: كان صالح بن كيسان مؤدب ابن شهاب فربما ذكر صالح الشيء، فيرد عليه ابن شهاب فيقول: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، بخلاف ما قال فيقول له صالح: تكلمني وأنا أقمت أود لسانك.
عبد العزيز الأويسي: سمعت إبراهيم بن سعد: جئت صالح بن كيسان في منزله، وهو يكسر لهرة له يطعمها ثم يفت لحمامات له أو لحمام يطعمه.
وهم الحاكم وهمين في قولة فقال: مات زيد بن أبي أنيسة وهو ابن ثلاثين سنة وصالح بن كيسان وهو ابن مائة ونيف وستين سنة، وكان قد لقي جماعة من الصحابة، ثم تلمذ بعد للزهري، وتلقن عنه العلم، وهو ابن تسعين سنة ابتدأ بالعلم وهو ابن سبعين سنة.
والجواب: أن زيدا مات كهلًا من أبناء أربعين سنة أو أكثر وصالح عاش نيفًا وثمانين سنة ما بلغ التسعين، ولو عاش كما زعم أبو عبد الله لعد في شباب الصحابة، فإنه مدني ولكان ابن نيف وثلاثين سنة وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولو طلب العلم -كما قال الحاكم- وهو ابن سبعين سنة، لكان قد عاش بعدها نيفًا وتسعين سنة، ولسمع من سعد بن أبي وقاص وعائشة، فتلاشى ما زعمه.
قال الواقدي: مات صالح بن كيسان بعد الأربعين والمائة، وقبل مخرج محمد بن عبد الله بن حسن قال: وكان ثقة، كثير الحديث.
819 - زياد مولى ابن عياش
(1)
: " م، ت، ق"
هو الفقيه، الرباني، زياد بن أبي زياد، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، من مشايخ وقته بدمشق، وله بها دار، وذرية.
حدث عن: مولاه، وأنس، وأبي بحرية عبد الله بن قيس، ونافع بن جبير بن مطعم، وعراك بن مالك، وجماعة.
روى عنه: يزيد بن عبد الله بن الهاد -وهو من أقرانه- وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن إسحاق، ومالك بن أنس، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره. وكان عبدًا صالحًا، قانتًا لله.
قال مالك بن أنس: كان مملوكا فدخل يوما على عمر بن عبد العزيز، وكان يكرمه.
وقال الفرزدق وقصد بهذا:
يا أيها القارئ المرخى عمامته
…
هذا زمانك، إني قد مضى زمني
وكان متعبدًا منعزلًا وله دراهم يعالج له فيها، وفيه عجمة، وكان يلبس الصوف، ويهجر اللحم.
روى يحيى الوحاظي، عن النضر بن عربي، قال: بينما عمر بن عبد العزيز يتغدى، إذ بصر بزياد، فطلبه، ثم قعد معه، وقال: يا فاطمة، هذا زياد، فاخرجي فسلمي، هذا زياد عليه جبة صوف، وعمر قد ولي أمر الأمة وبكى فقالت: يا زياد هذا أمرنا وأمره ما فرحنا به ولا قرت أعيننا منذ ولي.
ابن وهب، عن مالك قال: كان زياد مولى ابن عياش يمر، فربما أفزعني حسه، فيضع
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 305" التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1196"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 667"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2460"، تاريخ الإسلام "5/ 72"، تهذيب التهذيب "3/ 367"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2199".
يده بين كتفي، فيقول: عليك بالجد، فإن كان ما يقول هؤلاء من الرخص حقا لم يضرك وإلا كنت قد أخذت بالحذر.
قال مالك: وكان قد أعانه الناس على فكاك رقبته، وتسارعوا في ذلك ففضل مال كثير فرده زياد إليهم بالحصص، وكتبهم عنده فما زال يدعو لهم حتى مات.
قلت: له في الكتب ثلاثة أحاديث. قلت: اسم أبيه: ميسرة.
820 - سهيل بن أبي صالح
(1)
: " م، (4)، خ، مقرونًا"
الإمام، المحدث الكبير، الصادق، أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية.
حدث عن: أبيه، أبي صالح ذكوان السمان، والنعمان بن أبي عياش الزرقي، وعطاء بن يزيد الليثي، وأبي الحباب سعيد بن يسار، وأبي عبيد الحاجب، والحارث بن مخلد الأنصاري، وصفوان بن أبي يزيد، وابن المنكدر، وابن شهاب، وعبد الله بن دينار، وينزل إلى أقرانه كالأعمش وسمي، وربيعة الرأي، وما علمت له شيئًا، عن أحد الصحابة، وهو معدود في صغار التابعين.
وقد حدث عنه: الأعمش، وربيعة، وموسى بن عقبة، وهم من التابعين، وجرير بن حازم، وابن عجلان، وعبيد الله بن عمر، وشعبة، والثوري، والحمادان، وزيد بن أبي أنيسة، ومات قبله بدهر، وجرير بن عبد الحميد، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوردي، ووهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة، وابن علية، وأبو إسحاق الفزاري، وأنس ابن عياض الليثي، وخلق كثير.
وكان من كبار الحفاظ، لكنه مرض مرضة غيرت من حفظه.
حكى الترمذي: أن سفيان بن عيينة، قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث وقال أحمد: ما أصلح حديثه!.
وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل، عن سهيل، ومحمد بن عمرو، فقال: قال يحيى بن سعيد: محمد أحب إلي قال وما صنع شيئًا سهيل أثبت عندهم.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2120"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 423" و"2/ 166 و 706" و"3/ 140"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1063"، تاريخ الإسلام "5/ 261"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 128"، العبر "1/ 273 و 296"، ميزان الاعتدال "2/ 243"، تهذيب التهذيب "4/ 263"، شذرات الذهب "1/ 208".
وقال يحيى بن معين: سهيل، والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة. رواه: عباس الدوري، عنه.
وقال أحمد العجلي: سهيل وأخوه عباد ثقتان.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة: سهيل أحب إليك أو العلاء? فقال: سهيل أثبت وأشهر. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من العلاء، ومن عمرو بن أبي عمرو.
وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: ولسهيل نسخ، روى عنه الأئمة، وهو عندي ثبت، لا بأس به.
وقال ابن معين: سمي خير منه.
قلت: سمي من رجال "الصحيحين" بخلاف سهيل.
وقال ابن معين مرة: ثقة وأخواه عباد وصالح.
ومن غرائب سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة حديث:"من قتل وزغًا في أول ضربة"
(1)
وحديث "فرخ الزنى لا يدخل الجنة"
(2)
.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "2240"، وأبو داود "5263"، والترمذي "1482"، وابن ماجه "3228"، وأحمد "2/ 355" من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى- وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، لدون الثانية" واللفظ لمسلم.
(2)
موضوع: أخرجه ابن عدي في "الكامل""3/ 448 - 449" من طريق حمزة بن داود الثقفي، حدثنا محمد بن زنبور، حدثن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فرخ الزنى لا يدخل الجنة".
قلت: إسناده موضوع، فيه حمزة بن داود، قال الدارقطني: ليس بشيء، وفيه محمد بن زنبور المكي، قال ابن خزيمة: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. ووثقه النسائي وابن حبان.
والخبر متنه كذب لا يقبله ذوي الفطر لسليمة والعقول المستنيرة بنور العلم ويمجه كل ذي ذوق سليم ومن له اطلاع على السنة المشرفة فما ذنب الأبناء بما فعل الآباء، قال -تعالى:{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وقال تعالى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، فكيف يعاقب سبحانه الأبناء بذنب فعله الآباء، وهو الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما، سبحانك هذا بهتان عظيم.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني: لم ترك البخاري سهيلا في "الصحيح"? فقال: لا أعرف له فيه عذرا، فقد كان النسائي إذا حدث بحديث لسهيل قال سهيل -والله- خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وغيرهما، و"كتاب البخاري" من هؤلاء ملآن، وخرج لفليح بن سليمان، ولا أعرف له وجهًا.
قال علي بن المديني: مات أخ لسهيل، فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث.
وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه وقال مرة: ضعيف، ومرة: ليس بذاك.
وقيل: إن مالكًا إنما أخذ عنه قبل التغير.
قال الحاكم: روى له مسلم كثيرًا، وأكثرها في الشواهد ويقال: ظهر لسهيل نحو من أربع مائة حديث.
أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني، أنبأنا محمد بن سعيد، وأنبأنا أبو الحسين علي بن محمد، وطائفة قالوا: أنبأنا الحسين بن أبي بكر قالا: أنبأنا أبو زرعة، أنبأنا مكي بن منصور، أنبأنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا أبو عبد الله الشافعي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد
(1)
وبه قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة، إنني حدثته إياه ولا أحفظه ثم قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلا علة أضرت ببعض حفظه، ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدث به، عن ربيعة عنه، عن أبيه.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، حدثنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أبو الحسين بن النقور حدثنا عيسى بن علي إملاء حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وستون بابًا أو بضع وسبعون بابًا أفضلها لا إله إلَّا الله وأدناها إماطة الأذى، عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"
(2)
هذا حديث صحيح من العوالي أخرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث سهيل بن أبي صالح وابن عجلان وسليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار نحوه.
(1)
صحيح: أخرجه الشافعي "2/ 235"، وأبو داود "3610"، والترمذي "1343"، وابن ماجه "2369"، وله شاهد عن حديث ابن عباس: أخرجه الشافعي "2/ 234"، ومسلم "1712".
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "9"، ومسلم "35"، وأبو داود "4676"، والترمذي "2617"، والنسائي "8/ 110"، وابن ماجه "57".
821 - سمي
(1)
: " ع"
المدني الحافظ، الحجة.
حدث عن: مولاه، أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الفقيه، وسعيد بن المسيب، وأبي صالح السمان، وطائفة.
روى عنه: ابن عجلان، ومالك، وسفيان الثوري، وورقاء بن عمر، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره.
قتل: يوم وقعة قديد
(2)
، في سنة إحدى وثلاثين ومائة كان من علماء الحديث بالمدينة، رحمه الله.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2499"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1369"، الكاشف "1/ ترجمة 2172"، تاريخ الإسلام "5/ 260"، تهذيب التهذيب "4/ 238"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2777"، شذرات الذهب "1/ 181".
(2)
وقعة قديد كانت بين جيش عبد الله بن يحيى الكندي وبين جيش مروان الأموي.
822 - عبد الحميد
(1)
:
ابن يحيى بن سعد الأنباري العلامة، البليغ أبو يحيى الكاتب، تلميذ سالم مولى هشام بن عبد الملك.
سكن الرقة، وكتب الترسل لمروان الحمار، وله عقب.
أخذ عنه: خالد بن برمك، وغيره. وتنقل في النواحي، ومجموع رسائله نحو من مائة كراس.
ويقال: افتتح الترسل بعبد الحميد، وختم بابن العميد.
وسار منهزما في خدمة مروان، فلما قتل مخدومه ببوصير، أسر هذا. فقيل: حموا له طستًا، ثم وضعوه على دماغه، فتلف.
ومن تلامذته: وزير المهدي يعقوب بن داود.
ويروى عن: مهزم بن خالد، قال: قال لي عبد الحميد: إذا أردت أن يجود خطك فأطل جلفة قلمك وأسمنها وحرف قطتك وأيمنها قتل: في آخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "3/ 263"، تاريخ الإسلام للذهبي "5/ 270".
823 - عبد الملك
(1)
:
ابن مروان بن فاتح الأندلس موسى بن نصير اللخمي الأمير، كان فصيحًا، خطيبًا، مفوهًا، عادلا، كبير القدر.
ولي مصر لمروان بن محمد، فأحسن السيرة، ولما زالت الدولة المروانية، ودخل صالح بن علي مصر، أكرم عبد الملك هذا؛ لما رأى من نجابته وأخذه معه إلى العراق فكان بها أحد القواد الكبار ثم ولاه المنصور إقليم فارس سنة بضع وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في تاريخ الإسلام "5/ 272"، النجوم الزاهرة "1/ 324".
824 - نصر بن سيار
(1)
:
صاحب خراسان، الأمير، أبو الليث المروزي، نائب مروان بن محمد. حدث، عن عكرمة وأبي الزبير.
وعنه: ابن المبارك -فيما قيل- ومحمد بن الفضل بن عطية.
خرج عليه أبو مسلم صاحب الدعوة، وحاربه، فعجز عنه نصر، واستصرخ بمروان غير مرة فبعد، عن نجدته واشتغل باختلال أمر أذربيجان والجزيرة، فتقهقر نصر، وجاءه الموت على حاجة، فتوفي بساوة، في سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقد ولي إمرة خراسان عشر سنين. وكان من رجال الدهر سؤددًا وكفاءة.
(1)
ترجمته في الجرح والتعديل "8/ ترجمة 2148"، تاريخ الإسلام "5/ 308"، خزانة الأدب للبغدادي "1/ 326".
825 - واصل بن عطاء
(1)
:
البليغ، الأفوه، أبو حذيفة المخزومي مولاهم، البصري، الغزال وقيل: ولاؤه لبني ضبة.
مولده سنة ثمانين، بالمدينة وكان يلثغ بالراء غينًا فلاقتداره على اللغة وتوسعه يتجنب الوقوع في لفظة فيها راء كما قيل:
وخالف الراء حتى احتال للشعر
وهو وعمرو بن عبيد رأسا الاعتزال، طرده الحسن عن مجلسه لما قال: الفاسق لا مؤمن ولا كافر فانضم إليه عمرو واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة قال شاعر:
وجعلت وصلي الراء لم تلفظ به
…
وقطعتني حتى كأنك واصل
وقيل: لواصل تصانيف. وقيل: كان يجيز التلاوة بالمعنى، وهذا جهل.
قيل: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وقيل: عرف بالغزال لترداده إلى سوق الغزل، ليتصدق على النسوة الفقيرات.
جالس أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، ثم لازم الحسن، وكان صموتا، طويل الرقبة جدًا. وله مؤلف في التوحيد، وكتاب "المنزلة بين المنزلتين".
826 - أبو بشر
(2)
: " ع"
جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري، ثم الواسطي، أحد الأئمة والحفاظ.
حدث عن: الشعبي، وسعيد بن جبير، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، وعكرمة، وأبي الضحى، وميمون ابن مهران، ونافع العمري، وعدة وروى، عن عباد بن شرحبيل اليشكري، وله صحبة.
وحدث عنه: الأعمش، وشعبة، وأبو عوانة، وهشيم، وخالد بن عبد الله، وآخرون.
وثقه أبو حاتم الرازي، وغيره.
وقال أحمد بن حنبل: أبو بشر أحب إلينا من المنهال بن عمرو، وأوثق. وقال يحيى القطان: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد، وقال: لم يسمع منه شيئًا. وقال شعبة أيضًا: أحاديث أبي بشر، عن حبيب بن سالم ضعيفة.
وقال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
قال نوح بن حبيب: كان أبو بشر ساجدًا خلف المقام حين مات رحمه الله.
مات سنة أربع وعشرين ومائة. وقال مطين، وغيره: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وقال علي بن محمد المدائني، وجماعة: توفي سنة خمس وعشرين ومائة.
(1)
ترجمته في وفيات الأعيان "6/ 768"، تاريخ الإسلام للذهبي "5/ 310"، ميزان الاعتدال "4 ترجمة 9325"، لسان الميزان "6/ ترجمة 752"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "1/ 313"، شذرات الذهب "1/ 18".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2141"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 515" و"3/ 10"، الكنى للدولابي "1/ 127"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1927"، تاريخ الإسلام "5/ 54"، ميزان الاعتدال "1/ 402"، تهذيب التهذيب "2/ 83"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1028".
827 - حسان بن عطية
(1)
: " ع"
الإمام، الحجة أبو بكر المحاربي مولاهم، الدمشقي.
حدث عن: أبي أمامة الباهلي، وسعيد بن المسيب، وأبي كبشة السلولي، وأبي الأشعث الصنعاني، ومحمد بن أبي عائشة، وطائفة.
حدث عنه: الأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان، وأبو غسان محمد ابن مطرف، وقد أخطأ من زعم أن الوليد بن مسلم روى عنه أنى يكون ذلك?!.
وقال الأوزاعي: ما رأيت أحدًا أكثر عملًا في الخير من حسان بن عطية وقيل: كان حسان من أهل بيروت.
وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
وقد رمي بالقدر قال مروان بن محمد الطاطري: عن سعيد بن عبد العزيز ذلك، فبلغ الأوزاعي كلام سعيد فيه فقال: ما أغر سعيد بالله، ما أدركت أحدًا أشد اجتهادا ولا أعمل من حسان بن عطية.
ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، سمع يونس بن سيف، يقول: ما بقي من القدرية إلَّا: كبشان أحدهما: حسان بن عطية.
وروى عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، وذكر شيئًا من مناقب حسان.
الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: كان لحسان غنم، فسمع ما جاء في المنائح
(2)
فتركها فقلت: كيف الذي سمع؟ قال: يوم له ويوم لجاره.
وروى عبد الملك الصنعاني، عن الأوزاعي قال: كان حسان بن عطية إذا صلى العصر، يذكر الله -تعالى- في المسجد حتى تغيب الشمس.
ومن دعائه: اللهم إني أعوذ بك أن أتعزز بشيء من معصيتك، وأن أتزين للناس بما يشينني عندك.
بقي حسان إلى حدود سنة ثلاثين ومائة قال يحيى بن معين: كان قدريًا قلت: لعله رجع وتاب.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 134"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة رقم "1044"، حلية الأولياء "6/ 70"، ميزان الاعتدال "1/ 478"، تاريخ الإسلام "5/ 60"، تهذيب التهذيب "2/ 251"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1308".
(2)
المنائح: جمع منحة: وهي أن يعطي رجل ناقة أو شاة لغيره ينتفع بلبنها ويعيدها. وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبريها وصوفها زمانا ثم يردها، وفي حديث مسلم "1020"، من حديث أبي هريرة مرفوعا:"من منح منيحة، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها".
828 - يحيى بن سعيد
(1)
: " ع"
ابن قيس بن عمرو وقيل: يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الإمام العلامة المجود عالم المدينة في زمانه، وشيخ عالم المدينة، وتلميذ الفقهاء السبعة أبو سعيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي مولده قبل السبعين زمن ابن الزبير.
وسمع من: أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وأبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحسين، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وعمرة بنت عبد الرحمن، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن حنين، ونافع العمري، وابن شهاب وسليمان بن يسار الفقيه، وبشير بن يسار، وسعيد بن يسار الإخوة، والأعرج،
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2980"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 635 و 648"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 620"، تاريخ بغداد "14/ 101"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 130"، الكاشف "3/ ترجمة 6286"، العبر "1/ 195 و 311"، تاريخ الإسلام "6/ 149"، تهذيب التهذيب "11/ 211"، شذرات الذهب "1/ 212".
وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وحنظلة بن قيس، والنعمان بن أبي عياش، وأبي صالح ذكوان، وعباد ابن تميم، وخلق سواهم.
روى عنه: الزهري -مع تقدمه- وابن أبي ذئب، وشعبة، ومالك، وعبد العزيز بن الماجشون، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، والأوزاعي وحماد ابن زيد، والليث بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش، وابن المبارك، والقاضي، وأبو يوسف، وابن علية، وسعيد بن محمد الوراق، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن سليمان الداراني، وعبد الوهاب الثقفي، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون العمري، وخلق سواهم.
وهو صاحب حديث:: الأعمال بالنيات:، وعنه اشتهر، حتى يقال: رواه عنه نحو المائتين، ووقع عاليا لأصحاب ابن طبرزد.
وقد اختلف في نسبه، فقال أبو عبيدة بن أبي السفر: حدثنا أبو أسامة، حدثني يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب. وقال محمد بن عبيد بن حسان حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد قال: كانت حبيبة بنت سهل إحدى عماتي. وأنبأنا يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل.
قلت: حبيبة هذه هي القائلة: لا أنا ولا ثابت بن قيس بن شماس.
وأما قيس بن عمرو فصحابي، له في السنن في ركعتي الصبح.
قال الحاكم: هو قاضي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومفتيها في عصره، يحيى ابن سعيد بن قيس بن قهد بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن يزيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
وقال خليفة في "الطبقات" يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد بن سهل بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو سعيد.
وقال أبو أحمد في "الكنى" يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل ابن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم ثم قال: ويقال: ابن سعيد بن قيس بن قهد ولم يصح أخو سعد وعبد ربه وسعيد.
قلت: وممن قال: إن جده هو قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة: أحمد وابن معين وقال مصعب: جده قيس بن قهد بن قيس فقال أحمد بن أبي خيثمة: غلط مصعب، وقيس بن قهد هو جد أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري الكوفي قال: وكلاهما له صحبة.
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير دور الأنصار دار بني النجار"
(1)
.
رأى يحيى بن سعيد عبد الله بن عمر. قاله: الحاكم أبو عبد الله، ثم قال: سمع أنسا، والسائب، وأبا أمامة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، ويوسف ابن عبد الله بن سلام. وسمع: ابن المسيب، ومن بعده من الفقهاء السبعة، وجالسهم.
روى عنه من التابعين أربعة: هشام بن عروة، وحميد الطويل، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر.
إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد بن قيس ابن عمرو بن سهل بن ثعلبة.
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر قال: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل النجاري توفي بالهاشمية، وكان قاضيا بها لأبي جعفر، سنة ثلاث وأربعين.
عارم: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة قال: حدثني العدل الرضى الأمين على ما يغيب عليه، أبو سعيد يحيى بن سعيد.
قلت: عامة الناس كنوه هكذا.
وروى أبو يحيى صاعقة، عن ابن المديني قال: كنيته أبو نصر.
قال سليمان بن بلال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حالته، وأصابه ضيق شديد وركبه الدين، فبينما هو كذاك إذ جاءه كتاب أبي جعفر المنصور يستقضيه، فوكلني بأهله، وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئًا، فلما قدم العراق كتب إلي قلت: لك ذاك القول، وإنه والله لأول خصمين جلسا بين يدي فاقتصا شيئًا، والله ما سمعته قط فإذا جاءك كتابي هذا فسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن، واكتب إلي ما يقول ولا تعلمه هذه حكاية منكرة فإن ربيعة كان قد مات رواها إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن يحيى بن محمد ابن طلحة من ولد أبي بكر، عن سليمان وزاد فيها فلما خرجت إلى العراق شيعته فكان أول ما استقبله جنازة فتغير وجهي فقال: كأنك تغيرت؟ فقلت: اللهم لا طير إلَّا طيرك فقال: والله لئن صدق طيرك لينعشن أمري. فمضى فما أقام إلَّا شهرين حتى قضى دينه وأصاب خيرًا.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "3879"، ومسلم "2511" من حديث أبي أسيد، به مرفوعا.
قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى ابن سعيد الأنصاري أثبت الناس.
وقال حماد بن زيد: قدم أيوب من المدينة، فقيل له: من أفقه من خلفت بها؟ قال: يحيى بن سعيد الأنصاري.
أبو صالح: حدثنا الليث، عن عبيد الله بن عمر قال: كان يحيى بن سعيد يحدثنا فيسح علينا مثل اللؤلؤ، إذا طلع ربيعة، فقطع حديثه إجلالًا لربيعة وإعظامًا.
علي بن مسهر: سمعت سفيان يقول: أدركت من الحفاظ ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري قلت: فالأعمش فأبى أن يجعله معهم.
محمد بن المنهال: سمعت يزيد بن زريع يقول: لما قدم يحيى بن سعيد الأنصاري، نزل على عبد الوهاب بن عبد الحميد، وكان يحيى لا يملي فكنا ندخل عليه، ومعنا ابن علية، وجماعة فنحفظ، فإذا خرجنا كتب هذا ما حفظ، وهذا ما حفظ فتركت لذلك حديثه، وقلت: لا آخذ ديني عنكم.
محمد بن سعد، عن الواقدي أن سليمان بن بلال أخبره، قال: خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية في ميراث له، فطلب له ربيعة بن أبي عبد الرحمن البريد، فركبه إلى إفريقية فقدم بذلك الميراث وهو خمس مائة دينار فأتاه الناس يسلمون عليه، وأتاه ربيعة أغلق الباب عليهما، ودعا بمنطقته فصيرها بين يدي ربيعة وقال: يا أبا عثمان والله ما غيبت منها دينارًا إلَّا ما أنفقناه في الطريق ثم عد مائتين وخمسين دينارًا، فدفعها إلى ربيعة، وأخذ هو مثلها قاسمه.
قال يحيى القطان: سمعت سفيان بن سعيد يقول: كان يحيى بن سعيد الأنصاري أجل عند أهل المدينة من الزهري.
الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير: سألت يحيى بن سعيد فقلت: أرأيت من أدركت من الأئمة? ما كان قولهم في أبي بكر، وعمر، وعلي؟ فقال سبحان الله! ما رأيت أحدًا يشك في تفضيل أبي بكر وعمر على علي إنما كان الاختلاف في علي وعثمان.
قال عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا وهيب قال: قدمت المدينة فلم ألق بها أحدًا إلَّا وأنت تعرف وتنكر غير يحيى بن سعيد ومالك.
الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا يحيى بن أحمد الهروي، أن محمد بن حفص حدثهم، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري، حدثني أبو عيسى وغيره، أن قومًا كانت بينهم وبين المسيب بن زهير خصومة، فارتفعوا إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، فكتب إليه يحيى أن يحضر، فأتوه بكتاب يحيى فانتهرهم وأبى فجاؤوا إلى يحيى فقام مغضبا يريد المسيب فوافقه قد ركب وبين يديه نحو المائتين من الخشابة، فلما رأوا القاضي أفرجوا له، فأتى المسيب فأخذ بحمائل السيف ورمى به إلى الأرض، ثم برك عليه يخنقه قال: فما خلص حمائل السيف من يده إلَّا أبو جعفر بنفسه قلت: هكذا فليكن الحاكم ومتى خاف الحاكم من العزل لم يفلح وفي ثبوت هذه الحكاية نظر.
الحسن ين عيسى بن ماسرجس: حدثنا جرير قال: سألت يحيى بن سعيد، وما رأيت شيخًا أنبل منه فذكر تفضيل الشيخين وقد مر.
قال حماد بن زيد: كان يحيى بن سعيد يقول في مجلسه: اللهم سلم سلم.
وقال يحيى: كان عبيد الله بن عدي بن الخيار يقول: في مجلسه اللهم سلمنا وسلم المؤمنين منا.
ابن بكير: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل وسعة، وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا وإن المسألة لترد على أحدهم كالجبل فإذا فتح لها بابها قال: ما أهون هذه.
يعقوب بن كاسب: حدثنا بعض أهل العلم قال: سمعت صائحا يصيح في المسجد الحرام أيام مروان لا يفتي الحاج في المسجد إلَّا يحيى ابن سعيد، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس.
ابن وهب، عن مالك، عن يحيى قال: قلت لسالم بن عبد الله: أسمعت هذا من ابن عمر فقال: مرة واحدة نعم أكثر من مائة مرة.
وبه، عن يحيى قال: لأن أكون كتبت كل ما أسمع أحب إلى من أن يكون لي مثل ما لي.
قال أبو سعيد الحنفي: سمعت يزيد بن هارون يقول: حفظت ليحيى ابن سعيد ثلاثة آلاف حديث، فمرضت مرضة، فنسيت نصفها فقال: فتى من القوم رويدا ليتك مرضت الثانية فنسيتها كلها فنستريح منك. رواها الحاكم، ولا أعرف الحنفي.
كان يحيى بن سعيد القطان يقدم يحيى بن سعيد الأنصاري على الزهري، لكونه رآه ولم ير الزهري.
قال أحمد العجلي: كان يحيى بن سعيد رجلًا صالحًا فقيهًا، ثقة. وقال الثوري: كان حافظًا. وقال ابن عيينة: محدثوا الحجاز اين شهاب، ويحيى ابن سعيد، وابن جريج.
وروى أبو أويس، عن يحيى بن سعيد قال: صحبت أنس بن مالك إلى الشام.
وروى محمد بن سلام الجمحي قال: كان يحيى بن سعيد خفيف الحال، فاستقضاه المنصور، فلم يتغير حاله فقيل له: في ذلك فقال من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال.
وقال أحمد العجلي: قال يزيد بن هارون: قلت: ليحيى بن سعيد كم تحفظ؟
قال ست مائة سبع مائة قلت: هذا يوضح لك ضعف القول المار، عن يزيد، ولا كان يحيى بن سعيد عنده ثلاثة آلاف حديث قط.
وعن يحيى القطان قال: هو مقدم على الزهري، لأن الزهري اختلف عليه، ويحيى لم يختلف عليه.
وأما علي بن المديني، فقال: له نحو من ثلاث مائة حديث، فكأنه عنى "المسند" من حديثه أو الذي اشتهر له.
سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يقول: ليس لأحد عندي كتاب، ولو كان لسرني أن يكون ليحيى بن سعيد الأنصاري. قلت: توفي بالهاشمية، بقرب الكوفة وله بضع وسبعون سنة وسنة ثلاث وأربعين ومائة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا الحارث بن محمد حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر أنه سمع أبا سعيد الرعيني يحدث، عن عبد الله بن مالك أنه سمع عقبة بن عامر يذكر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مر أختك فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام"
(1)
هذا حديث غريب فرد. واسم أبي
(1)
ضعيف: أخرجه أبو داود "3293"، و النسائي "2/ 143"، والترمذي "1544"، والدارمي "2/ 183"، وابن ماجه "2134"، والبيهقي "10/ 80"، وأحمد "4/ 143، 145، و 149 و 151" من طريق عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر، به.
سعيد: جعثل بن هاغان، قاضي إفريقية مات: سنة خمس عشرة ومائة محله الصدق ما رواه عنه سوى عبيد الله بن زحر، وفيه لين أخرجه: أبو داود، عن مخلد بن خالد الشعيري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال كتب إلى يحيى بن سعيد بهذا وأخرجه الترمذي، عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، وحسنه الترمذي، ووقع لنا عاليًا بدرجتين، وهذا الحديث من جملة ما استفاد يحيى في رحلته إلى إفريقية.
عارم، عن حماد، قال: قيل لهشام بن عروة: سمعت أباك يقول كذا وكذا؟ قال: لا، ولكن حدثني العدل، الرضى الأمين عدل نفسي عندي يحيى ابن سعيد انه سمعه من أبي.
قال النسائي: يحيى بن سعيد: ثقة، ثبت.
وقال العجلي: كان قاضيًا على الحيرة، وثم لقيه يزيد بن هارون، فروى عنه مائة وسبعين حديثًا.
قال القطان، وأبو عبيد، وأحمد، وعدة: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وقال يزيد بن هارون، وابن بكير، والفلاس: سنة أربع.
قال أبو القاسم بن مندة: طرق حديث يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات".
رواه عنه: إبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن أدهم، وإبراهيم بن عيينة الهلالي، وإبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري، وإبراهيم بن أبي يحيى المدني، وإبراهيم بن صرمة المدني، وإبراهيم بن محمد بن جناح، وإبراهيم ابن زكريا المعلم الضرير، وإبراهيم بن أبي اليسع، وإبراهيم بن عبد الحميد الحمصي، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وإسماعيل بن علية، وإسماعيل ابن عياش، وإسماعيل بن القاسم أبو العتاهية فيما قيل، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني، وإسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، وإسماعيل بن زياد، وإسماعيل بن ثابت بن مجمع، وإسحاق بن الربيع العطار، وأنس بن عياض أبو ضمرة، وأبان بن يزيد،
= قلت: إسناده ضعيف، عبيد الله بن زحر، ضعيف. لكن قد صح عن عقبة بن عامر الجهني قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لتمش، ولتركب". أخرجه البخاري، ومسلم "1644"، وأبو داود "3299"، والنسائي وابن الجارود "9377"، وأحمد "4/ 152" من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، به.
وأسيد بن القاسم الكتاني، وأبرد بن الأشرس، وأبو الربيع أشعث بن سعيد السمان، وأسباط بن محمد وأسد بن عمرو، وأسامة ابن حفص، وأيوب بن واقد كوفي، وأبيض بن الأغر، وأبيض بن أبان، وبحر بن كنيز السقاء، وبكر بن عمرو المعافري، وبشير بن زياد الجزري، وتوبة بن سعيد العنبري بن أبي الأسد، وتليد بن سليمان الكوفي، وثور بن يزيد، وثابت بن كثير، وجعفر الصادق، وجعفر بن عون، وجرير بن حازم، وجرير ابن عبد الحميد، وجنادة بن سلم، وجارية بن هرم الهنائي، وجميع بن ثوب الشامي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وحماد بن زيد بن عمر كوفي وحماد بن أسامة أبو أسامة، وحماد أخو شعبة بن الحجاج، وحماد بن عبد الملك الخولاني، وحماد بن يحيى الأبح، وحماد بن شيبة، وحماد بن يونس، وحماد بن نجيح، والحسن بن صالح، والحسن بن عياش أخو أبي بكر، والحسن بن عمارة، والحسن بن أبي جعفر، وحسين بن علوان، وحر الحذاء، وحديج بن معاوية، وحبان بن علي، وحمزة الزيات، وحسان بن غيلان، وحفص بن غياث، وحفص بن عمر القناد، وحفص بن سليمان القارئ، وحكيم بن نافع الرقي، والحارث بن عمير، وحميد بن زياد أبو صخر، وحجاج بن أرطاة، وخالد بن عبد الله الطحان، وخالد بن حميد الرؤاسي، وخالد بن سلمة الجهني، وخالد بن القاسم المدائني، ولم يصح، وخالد بن يزيد البحراني، وخلف بن خليفة، وخليفة بن غالب بصري، وخارجة بن مصعب، وخطاب بن أبي خيرة، والخليل بن مرة، وخصيب بن عبد الرحمن، وخازم بن الحارث أبو عصمة، والخصيب بن جحدر، والخصيب بن عقبة الوابشي، وداود بن عبد الرحمن العطار، وداود بن الزبرقان، وداود بن بكر بن أبي الفرات، وداود بن جشم، وذؤاد بن علبة، وربيعة الرأي، ورقبة بن مصقلة، وروح بن القاسم، والربيع بن حبيب كوفي، ورشدين بن سعد، ورجاء بن صبيح، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمد، وزيد بن بكر بن خنيس، وزيد بن علي، وزيد بن أبي أنيسة، وزياد بن خيثمة، وزمعة بن صالح، وزكريا بن أبي العتيك كوفي، وزافر بن سليمان، وزفر الفقيه، وزائدة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وسفيان بن عمر الحضرمي كوفي، وسليمان التيمي، وسليمان أبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وسليمان الأعمش، وسليمان بن عمر، وأبو داود النخعي، وسليمان بن يزيد الكعبي، وسليمان بن خثيم، وسعيد بن المرزبان أبو سعد البقال، وسعيد بن مسلمة الأموي، وسعير بن الخمس، وسعيد بن محمد الوراق الثقفي، وسعيد بن عبد الله الأودي، وسلمة بن رجاء، وسلام أبو المنذر القارئ، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وسابق البربري، وسويد بن عبد العزيز، وسيف بن محمد الثوري، وسيف بن عمر، وسعاد بن سليمان التميمي، وسنان
بن هارون، وشعبة، وشريك، وشعيب بن إسحاق، وشجاع بن الوليد، وشرقي بن قطامي، وشجاع بن عبد الله، وشقيق بن عبد الله، وصدقة بن عبد الله الدمشقي، وصالح بن يحيى، وصالح بن جبلة، وصالح بن قدامة الجمحي، وصالح بن كيسان، والضحاك بن عثمان، وطلحة بن مصرف اليامي، وطلحة بن زيد، وعبد الله بن عبد الله أبو أويس، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن هشام بن عروة، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن زياد بن سمعان، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الله ابن، واقد الهروي، وعبد الله بن عرادة، وعبد الله بن ميمون القداح، وعبد الله بن حسين بن عطاء، وعبد الله بن سفيان الواسطي، وعبد الله بن شوذب، وعبد الرحمن الأوزاعي، وعبد الرحمن بن بديل، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبد الرحمن بن حميد الزهري، وعبد الرحمن بن صالح بن موسى، وعبد الرحمن المحاربي، وعبد الرحمن بن مغراء، وعبد الرحمن بن زياد أبو خالد، وعبد الرحمن العرزمي، وعبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعبيد الله بن عدي الكندي، وعبيد الله بن هشام بن عروة، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز ابن الحصين، وعبد الغفار بن القاسم، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الأعلى بن محمد المصري، وعبد الملك بن أبي بكر، وعبد الملك بن محمد ابن زرارة، وعبد الملك بن جريج، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد السلام بن حرب، وعبد السلام بن حفص، وعبد ربه أبو شهاب الحناط، وعبدة بن سليمان، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وعباد بن صهيب، وعبد الحميد الفراء، وعبيد الله بن جعفر، وعبدة بن أبي برزة السجستاني، وعمر بن عبيد، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وعمر بن يزيد، وعمر بن حبيب، وعمر بن علي بن مقدم، وعمر بن عبد الحميد الطائي، وعمر بن هارون، وعمر بن مروان الجلاب، وعمر بن، وجيه، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد المنعم بن نعيم، وعامر بن خداش، وعبد الجبار بن سليمان أو ابن عثمان، وعمران بن الربيع، وعمرو بن هاشم، وعباد بن كثير الثقفي، وعباد بن منصور، وعدي بن الفضل، وعيسى بن شعيب، وعيسى بن يونس، وعبد الرحيم بن سليمان الرازي، وعبد ربه بن سعيد، وعلي بن هاشم، وعلي بن مسهر، وعلي بن القاسم العمري، وعلي بن هاشم بن هاشم، وعلي بن عاصم، وعلي بن هاشم بن مرزوق، وعلي بن صالح، وعيسى بن ثوبان، وعيسى بن زيد بن علي، وعمارة بن غزية، وعمرو بن الحارث الفقيه، وعمرو بن جميع، وعمرو بن أبي قيس، وعثمان بن الحكم، وعثمان بن مخارق، وعقبة بن خالد، وعصمة بن محمد الزرقي، وعائذ بن حبيب، وعمار بن رزيق، وعمار بن سيف، وعطاء بن جبلة،
وعمر بن الخطاب بن أبي خيرة. وغسان بن غيلان، وغياث بن إبراهيم، وفضيل بن عياض، وفرح ابن فضالة، وفليح بن محمد، وفليح بن سليمان، وفضالة بن نوح، وفطر بن خليفة، وقيس بن الربيع، والقاسم بن عبد الله العمري، والقاسم بن معن، والقاسم بن الحكم، وقريب الأصمعي، وكنانة بن جبلة، وكثير بن زياد أبو سهل، والليث، وابن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عبيد الليثي، ومحمد بن، ورد العجلي، ومحمد بن عمر القارئ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن ميمون السكري، ومحمد بن مغيث البجلي، ومحمد بن سعيد المدني، ومحمد بن مسلم أبو سعيد المؤدب، ومحمد بن إسماعيل بن رجاء، ومحمد بن دينار الطاحي، ومحمد بن عبد الملك الأنصاري، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن يزيد، ومحمد بن مروان العجلي، ومحمد بن زياد بن علاقة، ومحمد بن خازم أبو معاوية، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن ميمون الأسدي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن عصمة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن جحادة، ومالك، ومروان بن معاوية، ومروان بن سالم، ومعمر، ومندل، ومفضل بن يونس، ومسلمة بن علي، ومنصور بن يسير، ومنصور بن الأسود، ومصاد بن عقبة، ومسكين أبو فاطمة الطاحي، والمسيب بن شريك، ومعاوية بن يحيى، ومعلى بن هلال، ومعاوية بن صالح، ومغلس بن زياد، ومقاتل بن حيان، ومسعر، ومكي بن إبراهيم، ونوح بن أبي مريم، ونوح بن المختار، والنضر بن محمد المروزي، والنعمان أبو حنيفة، ونصر بن باب، ونصر بن طريف، وأبو عوانة الوضاح، ووهيب، وهمام، وهشيم، وهشام بن عروة، وهشام بن عبد الكريم، وهشام بن حسان، وهشام بن أبي عبد الله، وهارون بن عنترة، وهاشم ابن يحيى الغساني، وهريم بن سفيان، وهبار بن عقيل، والهيثم بن عدي، وهشام بن زيد، ويزيد بن هارون، ويزيد بن عبد الملك النوفلي، ويزيد بن عمرو، ويزيد بن أبي حفص كوفي، ويونس بن راشد، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن أبي زائدة، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل، وأبو المقدام يحيى بن ثعلبة، ويحيى بن أيوب المصري، ويحيى ابن العلاء الرازي، ويحيى بن سليم الطائفي، ويحيى بن عبد الله بن الأجلح، ويحيى بن المهلب أبو كدينة، ويعلى بن عبيد، والقاضي أبو يوسف يعقوب، وأبو بكر بن أبي سبرة، وأبو بكر بن أبي مريم، وأبو بكر بن عياش.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد قالا، أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن البسري، أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا محمد بن عبد الواهب الحارثي حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة قالت: لما مات عثمان بن مظعون كشف النبي -صلى الله عليه، وسلم- الثوب عن وجهه، وقبل بين عينيه ثم بكى بكاء طويلا فلما رفع على السرير قال:"طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها".
محمد بن عبد الله هذا المعروف بالمحرم: ضعفوه.
أخوه:
829 - عبد ربه بن سعيد
(1)
: " ع"
يروي عن: أبي أمامة بن سهل، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعمرة، وجماعة.
حدث عنه: عطاء بن أبي رباح -أحد شيوخه- وشعبة، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وابن عيينة.
وثقة أحمد بن حنبل وقال يحيى القطان: كان حي الفؤاد، وقادًا.
توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
أخوهما:
830 - سعد بن سعيد الأنصاري
(2)
: " م، (4) "
أحد الثقات.
يروي عن: أنس بن مالك، والسائب بن يزيد.
حدث عنه: شعبة، وابن المبارك، وجماعة.
قال فيه النسائي: ليس بالقوي.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1760"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 271" و"2/ 724 و 736"، الجرح و التعديل "6/ ترجمة 213"، الكاشف "2/ ترجمة 3167"، تاريخ الإسلام "5/ 274"، تهذيب التهذيب "6/ 126"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4008".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1948"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 370"، تاريخ الإسلام "6/ 8"، الكاشف "1/ ترجمة 1845"، ميزان الاعتدال "2/ 120" تهذيب التهذيب "3/ 470"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2382".
831 - عبد الرحمن بن القاسم
(1)
: "ع"
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق، الإمام الثبت الفقيه أبو محمد، القرشي، التيمي، البكري، المدني.
سمع: أباه وأسلم العمري، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وطائفة سواهم، وما علمت له رواية، عن أحد من الصحابة، وعداده في صغار التابعين.
حدث عنه شعبة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وسفيان بن عيينة، وآخرون، وكان إمامًا حجة ورعًا فقيه النفس كبير الشأن.
روى البخاري في كتاب الحج، عن علي، عن ابن عيينة: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، وكان أفضل أهل زمانه
(2)
.
قلت: وهو خال جعفر بن محمد الصادق مولده: في خلافة معاوية، وأنا أتعجب كيف لم يحمل، عن جابر وسهل بن سعد؟!
وقد طلبه الخليفة الفاسق الوليد بن يزيد الى الشام في جماعة ليستفتيهم، فأدركه أجله بحوران في سنة ست وعشرين ومائة وهو في عشر السبعين.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق، أخبركم محمد بن أبي الفرج هبة الله بن عبد العزيز، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:"حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحابستنا هي? فقلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت ثم حاضت بعد ذلك قال: "فلتنفر إذًا"
(3)
.
وبه، إلى الزعفراني: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلَّا أنه قال:"فلا إذًا"
(4)
.
أخرج الأول: النسائي، والثاني: مسلم، كلاهما من حديث ابن عيينة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1086"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 238" و"2/ 280 - 281" و"3/ 28" الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1324"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 112"، الكاشف "2/ ترجمة 3334"، تاريخ الإسلام "5/ 102"، تهذيب التهذيب "6/ 254"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4219"، شذرات الذهب "1/ 171".
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "1754" حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن
القاسم أنه سمع أباه -وكان أفضل أهل زمانه- يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف، وبسطت يدها".
(3)
صحيح: أخرجه أحمد "6/ 82"، والبخاري "4401"، ومسلم "1211"، من طريق الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن عائشة، به، وأخرجه الشافعي في "مسنده""1/ 367"، وأحمد "6/ 38 و 164"، وابن ماجه "3072"، وابن خزيمة "3002"، وابن الجارود "496"، والطحاوي "2/ 234"، والبيهقي "5/ 162" من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
(4)
صحيح: أخرجه مسلم "1211""383" من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.
832 - سالم أبو النضر
(1)
: "ع"
سالم، أبو النضر بن أبي أمية المدني، كاتب عمر بن عبيد الله التيمي، ومولاه.
حدث عن: أنس بن مالك، وعبيد بن حنين، وبسر بن سعيد، وسليمان بن يسار، وعمير مولى ابن عباس، وعامر بن سعد وكتب إليه بحديث عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه وهو مخرج في" الصحيحين" وهو حديث:"لا تتمنوا لقاء العدو"
(2)
.
روى عنه: موسى بن عقبة، وعمرو بن الحارث، ومالك، والليث بن سعد، والسفيانان، وفليح بن سليمان، وآخرون.
قال ابن المديني: له نحو من خمسين حديثًا.
وقال أبو حاتم: صالح، ثقة.
قيل: توفي سالم أبو النضر سنة تسع وعشرين ومائة وقال أبو عبيد القاسم ابن سلام: توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2139"، الكنى للدولابي "2/ 137"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 779"، تاريخ الإسلام "5/ 76"، الكاشف "1/ ترجمة 1783"، تهذيب التهذيب "3/ 431"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2313"، شذرات الذهب "1/ 176".
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "3025"، ومسلم "1742" من طريق موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، كنت كاتبا له قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
وورد عن أبي هريرة: أخرجه مسلم "1714".
833 - الخلال
(1)
:
الوزير القائم بأعباء الدولة السفاحية، أبو سلمة حفص بن سليمان الهمداني مولاهم، الكوفي رجل شهم، سائس شجاع، متمول، ذو مفاكهة، وأدب، وخبرة بالأمور وكان صيرفيًا
(2)
أنفق أموالًا كثيرة في إقامة الدولة، وذهب إلى خراسان.
وكان أبو مسلم تابعًا له في الدعوة، ثم توهم منه ميل إلى آل علي عندما قتل مروان إبراهيم الإمام، فلما قام السفاح، وزر له وفي النفس شيء، ثم كتب أبو مسلم إلى السفاح يحسن له قتله، فأبى، وقال: رجل قد بذل نفسه وماله لنا. فدس عليه أبو مسلم من سافر إليه وقتله غيلة ليلًا بالأنبار فإنه خرج من السمر من عند الخليفة فشد عليه جماعة فقتلوه وذلك بعد قيام السفاح بأربعة أشهر سنة اثنتين وثلاثين ومائة في رجبها.
وتحدث العوام أن الخوارج قتلوه. وكان -سامحه الله- يقال له: وزير آل محمد وكان ينزل درب الخلالين، فعرف بذلك وفيه قيل:
إن الوزير وزير آل محمد
…
أودى فمن يشناك صار وزيرا
834 - عبيد الله بن أبي جعفر
(3)
: " ع"
الإمام، الحافظ، فقيه مصر، أبو بكر المصري، الكناني مولاهم، الليثي وقيل: ولاؤه لبني أمية واسم أبيه: يسار.
قال ابن ماكولا: يسار مولى عروة بن شييم الليثي، رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الصحابي.
وحدث عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي، وعطاء، وعبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، وحمزة بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر، وأبي الأسود يتيم عروة، وأبي
(1)
ترجمته في وفيات الأعيان "2/ ترجمة 201"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 191".
(2)
الصيرفي: المحتال المتقلب في أموره المتصرف في الأمور المجرب لها، قال سويد أبي كاهل اليشكري ولسانا صيرفيا صارما .... كحسام السيف مامس قطع.
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 514"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1197"، المعرفة والتاريخ "2/ 463"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1478"، الكاشف "2/ ترجمة 3585"، ميزان الاعتدال "3/ 4"، تاريخ الإسلام "5/ 272"، تهذيب التهذيب "7/ 5"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4534"، شذرات الذهب "1/ 190".
عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن أبي قتادة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وسالم بن أبي سالم الجيشاني، وبكير بن الأشج، وطائفة.
وعنه: عمرو بن مالك الشرعبي، وعمارة بن غزية، وسعيد بن أبي أيوب، وحيوة بن شريح، وعبد الرحمن بن شريح، وابن إسحاق، ويحيى بن أيوب، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، وخالد بن حميد المهري، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، كان يتفقه.
وقال أبو حاتم: ثقة، بابة
(1)
يزيد بن أبي حبيب وقال النسائي: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة، فقيه زمانه. وقال أبو نصر الكلاباذي: كان فقيهًا في زمانه وقال ابن يونس: كان عالمًا، زاهدًا، عابدًا.
سعيد بن زكريا الأدم: كان سليمان بن أبي داود يقول: ما رأت عيناي عالمًا زاهدًا إلَّا عبيد الله بن أبي جعفر.
وروى إبراهيم بن نشيط الوعلاني
(2)
، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: كان يقال: ما استعان عبد على دينه بمثل الخشية من الله.
وقال عبد الرحمن بن شريح: عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: غزونا القسطنطينية فكسر بنا مركبنا، فألقانا الموج على خشبة في البحر، وكنا خمسة أو ستة، فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منا فكنا نمصها فتشبعنا وتروينا فإذا أمسينا أنبت الله لنا مكانها.
قال رشدين بن سعد: حدثنا الحجاج بن شداد: سمع عبيد الله بن أبي جعفر -وكان أحد الحكماء- قال: إذا كان المرء يحدث في مجلس فأعجبه الحديث فليمسك وإذا كان ساكتًا فأعجبه السكوت فليتحدث.
قال ابن لهيعة: ولد ابن أبي جعفر سنة ستين، وهو من سبي طرابلس المغرب.
وقال غيره: توفي مدخل المسودة يعني: بني العباس- في ذي الحجة سنة اثنتين
(1)
بابة: أي في منزلة. قال ابن السكيت وغيره: البابة عند العرب: الوجه والبابات: الوجوه. وأنشد بيت تميم بن مقبل:
تخير بابات الكتاب هجائيا
قال معناه: تخير هجائي من وجوه الكتاب، ويقال هذا شيء من بابتك أي يصلح لك.
(2)
نسبة إلى وعلان، وهي بطن من مراد.
وثلاثين ومائة، وصلى عليه: أبو عون عبد الملك بن يزيد أمير مصر وقال خليفة: مات سنة أربع وثلاثين وقيل: سنة خمس أو ست وقال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
وقد قال أحمد بن حنبل مرة: ليس بالقوي واستنكر له حديثًا ثابتًا في "الصحيحين" في: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه"
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1952"، ومسلم "1147"، وأبو داود "2400".
835 - مغيرة
(2)
: "ع"
مغيرة بن مقسم، الإمام، العلامة، الثقة، أبو هشام الضبي مولاهم، الكوفي الأعمى الفقيه يلحق بصغار التابعين، لكني لم أعلم له شيئًا، عن أحد من الصحابة.
حدث عن: أبي وائل، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وعكرمة، وأم موسى سرية علي رضي الله عنه وأبي رزين الأسدي، ونعيم بن أبي هند، ومعبد بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي نعم، وأبي معشر زياد بن حبيب، والحارث العكلي، وسعد بن عبيدة، وسماك بن حرب، وعدة.
روى عنه سليمان التيمي -أحد التابعين- وشعبة، والثوري، وزائدة، وزهير، وأبو عوانة، وهشيم، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل، والحسن بن صالح، وسعير بن الخمس، ومفضل بن مهلهل، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وخالد بن عبد الله الطحان، وعمر بن عبيد، وعبثر بن القاسم، والمفضل بن محمد النحوي، ومنصور بن أبي الأسود، ومحمد بن فضيل، وخلق.
روى حجاج بن محمد، عن شعبة قال: كان مغيرة أحفظ من الحكم. وفي رواية: أحفظ من حماد.
وروى نعيم بن حماد، عن ابن فضيل قال: كان مغيرة يدلس، وكنا لا نكتب إلَّا ما قال: حدثنا إبراهيم.
وقال أبو بكر بن عياش: كان مغيرة من أفقههم ما رأيت أحدًا افقه منه فلزمته.
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 337"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1381"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1030"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 136"، الكاشف "3/ ترجمة 5701"، تاريخ الإسلام "5/ 302"، ميزان الاعتدال "4/ 165 - 166"، تهذيب التهذيب "10/ 269"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7164"، شذرات الذهب "1/ 191".
قال يحيى بن المغيرة، عن جرير بن عبد الحميد، قال: قال مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته.
قلت: هذا -والله- الحفظ، لا حفظ من درس كتابا مرات عدة حتى عرضه، ثم تخبط عليه، ثم درسه وحفظه، ثم نسيه، أو أكثره.
قال معتمر بن سليمان: كان أبي يحثني على حديث المغيرة، وكان عنده كتاب.
وقال أحمد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة مأمون.
وروى أبو حاتم، عن يحيى، قال: كان مغيرة أحفظ من حماد بن أبي سليمان.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: مغيرة، عن الشعبي أحب إليك، أم ابن شبرمة؟ فقال: جميعًا ثقتان.
قال العجلي: مغيرة ثقة، فقيه إلَّا أنه كان يرسل الحديث، عن إبراهيم، وإذا وقف أخبرهم ممن سمعه وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان أعمى، وكان عثمانيًا يحمل بعض الحمل على علي.
قال أبو داود: سمع مغيرة من أبي وائل، ومن أبي رزين، وسمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثًا إلى أن قال، ومغيرة لا يدلس.
قال أبو داود: قال جرير: جلست إلى أبي جعفر الرازي فقال: إنما سمع مغيرة من إبراهيم أربعة أحاديث فلم أقل شيئًا.
قال علي: وكتاب جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم مائة حديث سماع.
قال أبو داود: أدخل مغيرة بينه وبين إبراهيم قريبًا من عشرين رجلًا وقال النسائي: ثقة.
وقال جرير، عن مغيرة: أني لأحتسب اليوم في منعي الحديث كما يحتسبون في بذله.
وروى جرير عنه قال: إذا تكلم اللسان بما لا يعنيه قال: القفا واحرباه!.
قال ابن نمير، وأحمد: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وقال ابن معين: سنة أربع وثلاثين.
قرأت ببعلبك على أبي الحسين علي بن محمد، وعبد الولي بن رافع الخطيب، وسمعته بدمشق من عيسى بن بركة، وأحمد بن هبة الله، وجماعة قالوا: أنبأنا عبد الله بن عمر،
أنبأنا سعيد بن أحمد حضورا، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا محمد بن عمر بن زنبور، حدثنا يحي بن صاعد، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم حدثنا مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان"
(1)
تابعه شعبة، عن مغيرة أخرجه أبو داود، عن زياد.
(1)
حسن لغيره: أخرجه الطيالسي "274"، وأحمد "1/ 393"، والبيهقي في "السنن""8/ 61" من طريق المغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله، به مرفوعا.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: المغيرة، وهو ابن مقسم الضبي، ثقة متقن، من رجال الشيخين، إلا أنه يدلس وبخاصة عن إبراهيم، وهو ابن يزيد النخعي، وقد عنعنه. العلة الثانية: هني بن نويرة، مجهول، لذا قال الحافظ في "التقريب" مقبول.
لكن الحديث قد ورد بواسطة شباك الضبي بين المغيرة بن مقسم، وإبراهيم بن يزيد النخعي، فقد أخرجه ابن أبي شيبة "9/ 420"، وأبو داود "2666"، وابن ماجه "2682"، وأبو يعلى "4973" و"4974". و الطحاوي في "شرح معاني الآثار""3/ 183"، والبيهقي في "السنن""9/ 71"، من طريق المغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته بن نويرة، مجهول كما علمت.
وأخرجه ابن ماجه "2681" عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
قلت: ولم يذكر هنيا، وزاد شباكا، لكن هشيما وإن كان ثقة ثبتا، لكنه كان كثير التدليس والإرسال الخفي، فالإسناد ضعيف، لكن الحديث يرتقى للحسن بمجموع الطريقين والله أعلم. وقد ورد الحديث موقوفا على عبد الله بن مسعود: عند عبد الرزاق "18232"، ومن طريقه الطبراني في "الكبير""9737" عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود موقوفا. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة "9/ 420"، من طريق حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه مر على ابن مكعبر وقد قطع زياد يديه ورجليه، فقال سمعت عبد الله يقول:"إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان".
836 - عاصم بن سليمان
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، محدث البصرة، أبو عبد الرحمن البصري، الأحول، محتسب المدائن قيل: ولاؤه لتميم وقيل: لبني أمية.
روى عن: عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك وعن: رفيع أبي العالية، ومعاذة، وحفصة بنت سيرين، وعمرو بن سلمة الجرمي، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وأبي قلابة، والشعبي، والنضر بن أنس، وأبي نضرة، وأبي الصديق الناجي، وبكر المزني، وسوادة بن عاصم، وأبي عثمان النهدي والحسن وابن سيرين، وأبي المتوكل الناجي، وأبي الوليد عبد الله بن يوسف بن عبد الله، وخلق سواهم. وكان من الحفاظ المعدودين.
روى عنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وسليمان التيمي، وشعبة، وشريك، ومعمر، وهشيم، وثابت بن يزيد الأحول، والحسن بن حي، وحماد بن زيد، وحفص بن غياث، وابن علية، وجرير بن عبد الحميد، وزهير، والسفيانات، وعباد بن عباد، وأبو معاوية، وعلي بن مسهر، وابن فضيل، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وخلق كثير.
قال ابن المديني: له نحو مائة وخمسين حديثًا.
قال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: عاصم الأحول لم يكن بالحافظ.
وقال ابن معين: كان يحيى القطان يضعف عاصما الأحول.
وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: عاصم أحب إلي من قتادة في أبي عثمان النهدي لأنه أحفظهما.
ابن المبارك، عن الثوري قال: أدركت حفاظ الناس أربعة اسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد قال: وارى هشاما الدستوائي منهم وروى نوفل بن مطهر، عن ابن المبارك، عن سفيان قال: حفاظ البصرة ثلاثة سليمان التيمي وعاصم الأحول وداود بن أبي هند. وقال: حفص بن غياث إذا قال عاصم زعم فهو الذي ليس بشك.
وقال ابن مهدي: كان عاصم الأحول من حفاظ أصحابه.
وقال أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة وطائفة: ثقة ووثقه: علي ابن المديني وقال مرة: ثبت.
وقال يحيى القطان وابن مثنى وغيرهما: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة.
وقال البخاري: مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 256 و 319"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3058"، ا لجرح والتعديل "6/ ترجمة 1900"، الأنساب "للسمعاني "1/ 149" و"10/ 493"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 144"، الكاشف "2/ ترجمة 2524"، تاريخ الإسلام "6/ 86"، ميزان الاعتدال "2/ 350"، تهذيب التهذيب "5/ 42"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3228"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 210".
أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا علي بن مختار "ح" وانبأنا علي بن محمد، أنبأنا جعفر بن منير قالا، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا هلال بن محمد، حدثنا الحسين بن عياش، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا حماد، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه، فدرت من خلفه، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء، عن ظهره فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه مثل الجمع حوله خيلان كأنها الثآليل فرجعت حتى استقبلته فقلت غفر الله لك يا رسول الله فقال:"ولك" فقال القوم استغفر لك رسول الله فقال: نعم ولكم ثم تلا {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} [محمد: 19]
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "2346"، وأحمد "5/ 82" من طريق عاصم بن سليمان به. وقوله: نغض الكتف". أعلى الكتف. وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه وقيل: مايظهر منه عند التحرك. سمى ناغضا لتحركه. الجمع: معناه أنه كجمع الكف وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع وتضمها.
قوله: "خيلان": جمع خال. وهو الشامة في الجسد.
قوله: "الثآليل": جمع ثؤلول. وهو حبيبات تعلو الجسد.
قال القاضي عياض: وهذه الروايات متقاربة متفقة على أنها شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة، ونحو بيضة الحجلة وزر الحجلة. والمعنى هنا أنها على هيئة جمع الكف لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة.
837 - أيوب السختياني
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ سيد العلماء، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنزي مولاهم، البصري، الآدمي ويقال: ولاؤه لطهية. وقيل: لجهينة. عداده في صغار التابعين.
سمع من أبي بريد عمرو بن سلمة الجرمي، وأبي عثمان النهدي، وسعيد ابن جبير، وأبي العالية الرياحي، وعبد الله بن شقيق، وأبي قلابة الجرمي، ومجاهد بن جبر، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومعاذة العدوية، وقيس بن عباية الحنفي، وأبي رجاء عمران بن ملحان العطاردي وعكرمة مولى بن عباس، وأبي مجلز لاحق بن حميد، وحفصة بنت سيرين، ويوسف ابن ماهك، وعطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، وحميد بن هلال، وأبي الوليد عبد الله بن الحارث، والأعرج، وعمرو ابن شعيب، والقاسم بن عاصم، والقاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، وقتادة، وخلق سواهم.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 246"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 915"، حلية الأولياء "3/ 2 - 14"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 117"، تهذيب التهذيب "1/ 397"، شذرت الذهب لابن العماد "1/ 181".
حدث عنه: محمد بن سيرين، وعمرو بن دينار، والزهري، وقتادة -وهم من شيوخه- ويحيى بن أبي كثير، وشعبة، وسفيان، ومالك، ومعمر، وعبد الوارث، وحماد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، ووهيب، وعبيد الله بن عمرو، وإسماعيل بن علية، وعبد السلام بن حرب، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ونوح بن قيس الحداني، وهشيم ابن بشير، ويزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، وأمم سواهم.
مولده عام توفي ابن عباس، سنة ثمان وستين. وقد رأى أنس بن مالك، وما وجدنا له عنه رواية، مع كونه معه في بلد وكونه أدركه وهو ابن بضع وعشرين سنة.
قرأت على إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني عباس النرسي، حدثنا وهيب، حدثنا الجعد أبو عثمان سمعت الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة.
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا أبو علي الصواف، حدثنا بشر، حدثنا الحميدي، قال: لقي ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب.
حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا يسر بن أنس البغدادي، حدثنا أبو يونس المديني، حدثني إسحاق بن محمد سمعت مالكًا يقول: كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه.
حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن عامر، عن سلام قال: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا الفريابي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن مهدي، حدثنا حماد بن زيد سمعت أيوب وقيل له: مالك لا تنظر في هذا يعني الرأي فقال: قيل للحمار إلَّا تجتر? فقال: أكره مضغ الباطل.
حدثنا سليمان، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم حدثنا حماد، قال: ما رأيت رجلًا قط أشد تبسما في وجوه الرجال من أيوب.
حدثنا سليمان، حدثنا محمد بن محمد الجذوعي، حدثنا هدبة، حدثنا سلام بن مسكين: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر.
قال أبو أحمد في "الكنى": أيوب روى عنه: ابن سيرين، وقتادة، وحميد الطويل، والأعمش، وعمرو بن دينار، وابن عون، ويحيى بن أبي كثير وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس.
أخبرنا الفخر علي بن أحمد وغيره، قالا: أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا عبد الوهاب الحافظ أخبرنا أبو محمد بن هزارمرد أخبرنا ابن حبابة أخبرنا البغوي، حدثنا عمي، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد قال: ولد أيوب قبل طاعون الجارف بسنة.
قال البغوي: بلغني أن مولد أيوب سنة ثمان وستين.
قلت: وكان الطاعون في سنة تسع وستين يقال: مات بالبصرة فيه في ثلاثة أيام أو نحوها مئتا ألف نفس.
وبه قال البغوي حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد قال رأيت أيوب وضع يده على رأسه وقال الحمد لله الذي عافاني من الشرك ليس بيني وبينهإلَّا أبو تميمة.
وبه حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا حماد حدثنا ميمون الغزال قال جاء أيوب فسأل الحسن، عن أشياء فلما قام قال لنا الحسن هذا سيد الفتيان.
وعن سفيان الثوري قال: قال الحسن لأيوب: هذا سيد شباب أهل البصرة.
وبه أخبرنا الصلت بن مسعود، حدثنا سفيان سمعت هشام بن عروة يقول: ما رأيت بالبصرة مثل أيوب السختياني، ولا بالكوفة مثل مسعر.
وبه: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الوليد سمعت شعبة يقول حدثني أيوب سيد الفقهاء.
وبه: حدثنا علي بن مسلم حدثنا أبو داود، عن شعبة ما رأيت قط مثل أيوب ويونس وابن عون.
وعن الثوري قال: ما رأيت بالبصرة مثل أربعة فبدأ بأيوب.
وقال أبو عوانة: رأيت الناس ما رأيت مثل هؤلاء أيوب ويونس وابن عون.
وبه حدثنا علي بن مسلم، حدثني حبان مولى بني أمية سمعت سلام بن أبي مطيع يقول ما فقنا أهل الأمصار في عصر قط، إلَّا في زمن أيوب، ويونس، وابن عون لم يكن في الأرض مثلهم.
وبه حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، حدثنا حماد بن زيد: كان أيوب لا يقف على آية إلَّا إذا قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي} [الأحزاب: 56] سكت سكتة.
وحدثنا أحمد، حدثنا حماد، عن أيوب، قال: أدركت الناس ها هنا، وكلامهم: أن قضي وإن قدر. وكان يقول: ليتق الله رجل فإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس، فلأن يخفي الرجل زهده خير من أن يعلنه.
وكان أيوب ممن يخفي زهده دخلنا عليه، فإذا هو على فراش مخمس أحمر، فرفعته- أو رفعه بعض أصحابنا- فإذا خصفة محشوة بليف.
وبه حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، قال: قال شعبة: ما واعدت أيوب موعدا قط إلَّا قال حين يفارقني ليس بيني وبينك موعد فإذا جئت وجدته قد سبقني.
وبه حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا النضر بن شميل، أخبرني الخليل بن أحمد قال: لحن أيوب في حرف، فقال: أستغفر الله.
وبه حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حماد بن زيد أخبرني رجل: أنه رأى أيوب بين قبري الحسن ومحمد قائمًا يبكي ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة.
وبه حدثنا أحمد حدثنا حماد حدثنا أيوب قال: رأيت الحسن في النوم مقيدا ورأيت ابن سيرين مقيدا في سجن قال: كأنه أعجبه ذلك.
قال مخلد بن الحسين قال أيوب ما صدق عبد قط فأحب الشهرة.
روى مؤمل، عن شعبة قال: من أراد أيوب فعليه بحماد بن زيد.
قلت صدق أثبت الناس في أيوب هو.
وقال حماد: لم يكن أحد أكرم على ابن سيرين من أيوب.
وقال يونس بن عبيد ما رأيت أحدًا أنصح للعامة من أيوب والحسن.
وروى سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد قال: كان أيوب في مجلس فجاءته عبرة فجعل يمتخط ويقول ما أشد الزكام.
وقال ابن عون: مات ابن سيرين فقلنا: من ثم? قلنا أيوب.
قال محمد بن سعد الكاتب: كان أيوب ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلًا.
وقال أبو حاتم، وسئل، عن أيوب فقال: ثقة لا يسأل عن مثله.
قلت: إليه المنتهى في الإتقان.
قال ابن المديني: له نحو من ثمان مائة حديث وأما ابن علية فقال: كنا نقول: حديث أيوب ألفا حديث فما أقل ما ذهب علي منها.
وسئل ابن المديني عن أصحاب نافع، فقال: أيوب وفضله، ومالك، واتقانه، وعبيد الله، وحفظه.
روى ضمرة، عن ابن شوذب قال: كان أيوب يؤم أهل مسجده في شهر رمضان ويصلي بهم في الركعة قدر ثلاثين آية، ويصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية، وكان يقول هو بنفسه للناس الصلاة ويوتر بهم ويدعو بدعاء القرآن، ويؤمن من خلفه، وآخر ذلك يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول اللهم استعملنا بسنته وأوزعنا بهديه واجعلنا للمتقين إماما ثم يسجد وإذا فرغ من الصلاة دعا بدعوات.
قال حماد بن زيد: أيوب عندي أفضل من جالسته وأشده إتباعا للسنة.
قال سعيد بن عامر الضبعي، عن سلام بن أبي مطيع، قال: رأى أيوب رجلًا من أصحاب الأهواء، فقال: إني لأعرف الذلة في وجهه، ثم تلا {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّة} [الأعراف: 152] ثم قال: هذه لكل مفتر وكان يسمي أصحاب الأهواء: خوارج ويقول: إن الخوارج اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف.
وقال له رجل من أصحاب الأهواء: يا أبا بكر! أسألك، عن كلمة؟ فولى وهو يقول: ولا نصف كلمة مرتين.
وروى جرير الضبي، عن أشعث قال كان أيوب جهبذ العلماء.
قال سلام بن أبي مطيع: كان أفقههم في دينه أيوب وعن هشام بن حسان: أن أيوب السختياني حج أربعين حجة.
وقال وهيب: سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل.
وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقًا ليزيد بن الوليد فلما ولي الخلافة قال أيوب: اللهم أنسه ذكري وكان يقول: ليتق الله رجل وإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس.
وقال حماد: غلبه البكاء مرة، فقال: الشيخ إذا كبر مج.
قال معمر: كان في قميص أيوب بعض التذييل، فقيل له فقال: الشهرة اليوم في التشمير.
قال صالح بن أبي الأخضر: قلت لأيوب: أوصيني قال: أقل الكلام.
قال حماد بن زيد: لو رأيتم أيوب، ثم استقاكم شربة على نسكه، لما سقيتموه، له شعر وافر، وشارب، وافر، وقميص جيد هروي يشم الأرض وقلنسوة متركة جيدة، وطيلسان كردي جيد، ورداء عدني -يعني: ليس عليه شيء من سيما النساك ولا التصنع.
قال شعبة: قال أيوب: ذكرت، ولا أحب أن أذكر.
قال حماد بن زيد: كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم، وكان يعده كفنا، وكنت أمشي معه، فيأخذ في طرق، إني لأعجب له كيف يهتدي لها فرارا من الناس أن يقال هذا أيوب.
وقال شعبة: ربما ذهبت مع أيوب لحاجة، فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من ها هنا ها هنا، لكي لا يفطن له.
وفي "شمائل الزهاد" لابن عقيل البلخي: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو الربيع سمعت أبا يعمر بالري يقول: كان أيوب في طريق مكة فأصاب الناس عطش حتى خافوا فقال أيوب: أتكتمون علي قالوا: نعم فدور رداءه، ودعا فنبع الماء، وسقوا الجمال، ورووا ثم أمر يده على الموضع فصار كما كان قال أبو الربيع: فلما رجعت إلى البصرة حدثت حماد بن زيد بالقصة فقال: حدثني عبد الواحد بن زيد أنه كان مع أيوب في هذه السفرة التي كان هذا فيها.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، عن أبي المكارم اللبان، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا عثمان بن محمد العثماني، حدثنا خالد بن النضر، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا النضر بن كثير السعدي، حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب السختياني على حراء فعطشت عطشا شديدًا حتى رأى ذلك في وجهي وقلت له: قد خفت على نفسي قال: تستر علي? قلت: نعم فاستحلفني فحلفت له ألا أخبر أحدًا ما دام حيًا فغمر برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي من الماء.
قلت: لا يثبت هذا، وعثمان تالف
(1)
.
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا فاروق، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عون ابن الحكم الباهلي، حدثنا حماد بن زيد قال: غدا علي ميمون أبو حمزة يوم الجمعة قبل الصلاة، فقال: إني رأيت البارحة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في النوم فقلت لهما: ما جاء بكما قالا: جئنا نصلي على أيوب السختياني قال: ولم يكن علم بموته فقيل له: قد مات أيوب البارحة.
قال أبو نعيم الحافظ: أسند أيوب عن: أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة، وأبي العالية، وأبي رجاء، وآخرين.
بلغنا أنهم قالوا لمالك: إنك تتكلم في حديث أهل العراق، وتروي مع هذا، عن أيوب فقال: ما حدثتكم، عن أحد، إلَّا وأيوب أوثق منه.
أنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن أبي زيد الكراني، أخبرنا محمود بن إسماعيل أخبرنا ابن قادشاه، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد سمعت أيوب، وذكر المعتزلة وقال: إنما مدار القوم على أن يقولوا ليس في السماء شيء.
قال علي بن المديني: لأيوب نحو من ثمان مائة حديث.
قلت: اتفقوا على أنه توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة، زمن الطاعون، وله ثلاث وستون سنة وآخر من روى حديثه عاليا أبو الحسن بن البخاري.
أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد الفقيه، وأبو المعالي أحمد بن عبد السلام وجماعة إجازة، قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، أخبرنا موسى بن سهل الوشاء، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم" أخرجه مسلم
(2)
.
(1)
وفي إسناده: عبد الواحد بن زيد البصري، قال يحيى: ليس بشيء. وقال البخاري: متروك. وقال الجوزجاني: سيئ المذهب، ليس من معادن الصدق. وفي الإسناد ضعفاء آخرون.
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "7558"، ومسلم "2108"، من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره، ورواه مسلم "2108" من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب، به.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البناء، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس قال: كنت جالسًا إلى ابن عمر فسئل عنها فقال: تقيم حتى يكون آخر عهدها بالبيت قال طاووس: فلا أدري ابن عمر نسيه أم لم يسمع ما سمع أصحابه فقال: نبئت أنه رخص لهن يعني: الحائض في حجها
(1)
.
وبه إلى المخلص: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين} [المطففين: 6]، قال:"يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم"
(2)
.
أنبأنا طائفة، عن أبي جعفر الصيدلاني، أخبرنا أبو علي الحداد حضورًا، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي
(3)
.
أخرجه النسائي، عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن خالد بن خداش المهلبي -وهو صدوق مكثر- عن حماد بن زيد، ينفرد عنه بغرائب.
(1)
ورد عن عائشة: أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحابستنا هي؟ فقيل له: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذا" أخرجه مالك "1/ 412"، والشافعي "1/ 367"، وأحمد "6/ 39"، والبخاري "1757"، ومسلم "1211"، والترمذي "943"، و الطحاوي "2/ 234" والبيهقي "5/ 162"، والبغوي "1974"، من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به. ووقع في رواية عن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي؟ قالت: فقلت: يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلتنفر" وهي عند أحمد "6/ 82"، والبخاري "4401"، ومسلم "1211". فرخص للمرأة الحائض في ترك طواف الوداع كما روى البخاري "1328"، من حديث ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه رخص للمرأة الحائض".
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "4938"، ومسلم "2862" من طريق نافع، عن ابن عمر، به.
(3)
صحيح: أخرجه الشافعي في "مسنده""2/ 156" والترمذي "1223" من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.
838 - جهم بن صفوان
(1)
:
أبو محرز الراسبي مولاهم، السمرقندي، الكاتب، المتكلم، أس الضلالة، ورأس الجهمية. كان صاحب ذكاء وجدال. كتب للأمير حارث بن سريج التميمي وكان ينكر الصفات وينزه الباري عنها بزعمه ويقول: بخلق القرآن ويقول إن الله في الأمكنة كلها.
قال ابن حزم: كان يخالف مقاتلًا في التجسيم.
وكان يقول: الإيمان عقد بالقلب، وإن تلفظ بالكفر.
قيل: إن سلم بن أحوز قتل الجهم لإنكاره أن الله كلم موسى.
(1)
ترجمته في ميزان الاعتدال "1/ 426"، الكامل لابن الأثير في حوادث سنة 128، الملل والنحل "1/ 199 - 200".
839 - يحيى بن أبي كثير
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، أحد الأعلام، أبو نصر الطائي مولاهم، اليمامي. واسم أبيه: صالح وقيل: يسار وقيل: نشيط.
روى عن: أبي أمامة الباهلي، وذلك في "صحيح مسلم" ولكنه مرسل، وعن أنس بن مالك، وذلك في كتاب النسائي، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قتادة، وأبي قلابة الجرمي، وبعجة بن عبد الله الجهني، وعمران بن حطان، وهلال بن أبي ميمونة، وعدة.
وروى عن: جابر -مرسلًا- ودينار، والسائب بن يزيد، وضمضم بن جوس، وعقبة بن عبد الله الغافر، وعبيد الله بن مقسم، وعكرمة، وحية بن حابس، ونافع، ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبي سلام الحبشي وينزل إلى أن روى عن: زيد بن سلام -حفيد هذا- وعن الأوزاعي، وهو تلميذه.
وكان طلابة للعلم، حجة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 555"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3087"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 318 و 612" و"2/ 466"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 599" حلية الأولياء "3/ 66"، تذكرة الحفاظ "1/ 128"، العبر "1/ 237"، الكاشف "3/ ترجمة 6341"، تاريخ الإسلام "5/ 179"، ميزان الاعتدال "4/ 402 - 403"، تهذيب التهذيب "11/ 268"، شذرات الذهب "1/ 176".
روى عنه: ابنه، عبد الله، ومعمر، والأوزاعي، وهشام بن أبي عبد الله، وحرب بن شداد، وعكرمة بن عمار، وشيبان النحوي، وهمام بن يحيى وأبان ابن يزيد، وأيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، وأيوب بن النجار، وجرير بن حازم، وسليمان بن أرقم، وأبو عامر الخزاز، وعمران القطان، وعلي بن المبارك، وأبو إسماعيل القناد، وخلق.
وقال حرب بن شداد، عن يحيى، قال: كل شيء عندي، عن أبي سلام الأسود، إنما هو كتاب وروى: وهيب بن خالد، عن أيوب قال: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير.
وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثًا من الزهري.
وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى.
وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام، لا يروي إلَّا، عن ثقة وقد نالته محنة وضرب لكلامه في ولاة الجور.
نقل جماعة: أنه توفي سنة تسع وعشرين ومائة وبعضهم نقل: أنه بقي إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائة والأول أصح.
قال أحمد: هو من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد.
وقال ابن حبان: كان من العباد إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يكلمه أحد.
وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس.
وقال أبو حاتم: قد رأى أنسًا يصلي في الحرم.
وقال حسين المعلم: قال لي يحيى: كل شيء، عن أبي سلام إنما هو كتاب.
المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان عليه السلام: "يا بني إياك والمراء فإنه ليس فيه منفعة وهو يورث العداوة بين الإخوان.
عبد الله بن يحيى بن أبي كثير: سمعت أبي يقول: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
أبو إسحاق الفزاري: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: إذا رأيت المبتدع في طريق، فخذ في غيره.
ابن وهب: أخبرني من سمع الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: أن سليمان ابن داود قال لابنه: إن الأحلام تصدق قليلًا، وتكذب كثيرًا فعليك بكتاب الله فالزمه وإياه فتأول.
عبد الرزاق، عن معمر، قال: حدث يحيى بن أبي كثير بأحاديث، فقال: اكتب لي حديث كذا، وحديث كذا. فقلت: يا أبا نصر! أما تكره كتب العلم? قال: اكتبه لي، فإنك إن لم تكتب فقد ضيعت، أو عجزت.
أخبرنا أحمد بن سلامة، وعلي بن أحمد كتابة، عن المبارك بن المبارك، أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الخطيب، أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا أبو بحر ابن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة حدثني حجاج بن عمر الأنصاري. أنه سمع رسول الله يقول:"من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل"
(1)
رواه أحمد في مسنده، عن يحيى بن سعيد، عن حجاج، ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أصحاب يحيى نحوه.
ورواه الترمذي، عن الكوسج، عن روح والأنصاري، عن حجاج، وحسنه.
لكنه معلول بما رواه: معمر، ومعاوية بن سلام، عن يحيى، عن عكرمة، فقال: عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج. قال البخاري: وهذا أصح.
قال حسين المعلم: قلنا ليحيى بن أبي كثير: هذه المرسلات عمن? قال أترى رجلًا أخذ مدادا وصحيفة فكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب? قال: فقلت: إذا جاء مثل هذا فأخبرنا قال إذا قلت بلغني فإنه من كتاب.
وقال يحيى القطان: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح.
وقال الفلاس: ما حدثنا يحيى القطان لقتادة، ولا ليحيى بن أبي كثير بشيء مرسل إلَّا حديثًا واحدًا.
حدثنا عن الأوزاعي، عن يحيى: أن ابن عباس كان لا يرى طلاق المكره شيئًا قال يزيد بن هارون: عن همام قال: ما رأيت أصلب وجها من يحيى ابن أبي كثير كنا نحدثه بالغداة فنروح بالعشي فيحدثناه.
ويروى أن يحيى بن أبي كثير أقام بالمدينة عشر سنين في طلب العلم. قال الفلاس: مات سنة تسع وعشرين ومائة.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "3/ 450"، وأبو داود "1862" و"1863"، و الترمذي "940"، و النسائي "5/ 198"، وابن ماجه "3077".
840 - يزيد بن أبي حبيب
(1)
: " ع"
الإمام، الحجة، مفتي الديار المصرية، أبو رجا الأزدي مولاهم، المصري وقيل: كان أبوه سويد مولى امرأة، مولاة لبني حسل وأمه: مولاة لتجيب.
ولد بعد سنة خمسين، في دولة معاوية، وهو من صغار التابعين.
حدث عن: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي، وأبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وأبي الطفيل الليثي إن صح، وسعيد بن أبي هند، وعكرمة، وعطاء، وعلي بن رباح، وعراك بن مالك، وعمرو بن شعيب، ونافع، وأبي وهب الجيشاني، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وأسلم أبي عمران التجيبي، والحارث بن يعقوب، وسويد بن قيس، وعبد الرحمن بن شماسة، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، ولهيعة بن عقبة والد عبد الله، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والهيثم بن شفي، وخلق وينزل إلى أن روى، عن الزهري بالإجازة.
وكان من جلة العلماء العاملين ارتفع بالتقوى مع كونه مولى أسود.
حدث عنه: سليمان التيمي، وزيد بن أبي أنيسة، ومحمد بن إسحاق، وعبد الحميد بن جعفر، وعمرو بن الحارث، وعبد الله بن عياش القتباني وحيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ومعاوية بن سعيد التجيبي، ويحيى بن أيوب، والليث، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، وإبراهيم بن يزيد الثاتي، وآخرون. وهو مجمع على الاحتجاج به، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب "الثقات" له.
قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل مصر في أيامه، وكان حليمًا، عاقلًا، وكان اول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام ومسائل وقيل إنهم كانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب في الخير.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 513"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3226"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 431"، تاريخ الإسلام "5/ 184"، الكاشف "3/ ترجمة 6401"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 116"، العبر "229 و 282"، تهذيب التهذيب "11/ 318"، شذرات الذهب "1/ 175".
وقال الليث بن سعد: يزيد بن أبي حبيب سيدنا، وعالمنا.
وقال ضمرة بن ربيعة: عن إبراهيم بن عبد الله الكناني: اجتمع ناس فيهم يزيد بن أبي حبيب، وهم يريدون أن يعودوا مريضًا فتدافعوا الاستئذان على المريض فقال يزيد: قد علمت أن الضآن والمعزى إذا اجتمعت تقدمت المعزى. فتقدم فاستأذن.
قال محمد بن سعد: يزيد بن حبيب مولى لبني عامر بن لؤي من قريش، وكان ثقة كثير، الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
وقال غيره: بلغ زيادة على خمس وسبعين سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر العلوي، أخبرنا سعيد ابن أحمد، وأخبرنا علي بن محمد، وأحمد بن عبد الحميد، وأحمد بن مكتوم، وسنقر الزيني، وأحمد بن محمد المفيد، وآخرون قالوا: أنبأنا عبد الله ابن عمر، أنبأنا سعيد بن أحمد حضورًا، أنبأنا محمد بن محمد الزيني أخبرنا أبو بكر بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال:"إني فرطكم على الحوض وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها"
(1)
.
هذا حديث صحيح عال أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من وجوه، عن يزيد.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "6590"، ومسلم "2296"، وأبو داود "3223" و"3224"، و النسائي "4/ 61 - 62"، والطحاوي "1/ 504"، والطبراني في "الكبير""17/ 767"، و البيهقي "4/ 14"، وأحمد "4/ 149 و 153 - 154" من طريق يزيد بن أبي حبيب، به.
841 - إسحاق بن عبد الله
(1)
: " ع"
ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، النجاري، المدني، الفقيه أحد الثقات.
سمع من عمه، أنس بن مالك، وأبي مرة مولى عقيل والطفيل بن أبي، وسعيد بن يسار، وجماعة.
وعنه: عكرمة بن عمار، وهمام بن يحيى، ومالك، وابن عيينة، وجماعة.
وكان مالك يثني عليه، ولا يقدم عليه أحدًا. وأبوه عبد الله قد حنكه النبي صلى الله عليه وسلم حمله إليه إخوه أنس وأمهما: أم سليم.
مات إسحاق: سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: سنة أربع وثلاثين ومائة.
روى له الجماعة.
وأخرج مسلم لوالده عبد الله يروي عن ابنه وعن أخيه أنس.
حدث عنه: أبو طوالة، وسليمان مولى الحسن بن علي.
توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، عن نحو من ثمانين سنة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1255"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 786"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "8/ 416"، تهذيب التهذيب "1/ 239 - 240".
842 - هشام بن عروة
(1)
: " ع"
ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. الإمام، الثقة، شيخ الإسلام، أبو المنذر القرشي، الأسدي، الزبيري المدني.
ولد سنة إحدى وستين وسمع من: أبيه، وعمه ابن الزبير، وزوجته أسماء بنت عمه المنذر، وأخيه عبد الله بن عروة، وعبد الله بن عثمان، وطائفة من كبراء التابعين منهم أخوة عثمان، وابن عمه عباد، وابن ابن عمه عباد بن حمزة بن عبد الله، وأبو سلمة، وابن المنكدر، وعمر بن عبد الله بن عمر، وعمرو بن خزيمة، وعمرو بن شعيب، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد الرحمن بن سعد، وعبد الرحمن بن كعب، وعوف بن الطفيل، ومحمد والد السفاح، وابن شهاب، وأبو الزبير، ووهب بن كيسان، وأبو وجزة، وكريب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وبكر بن وائل، وهو أصغر منه، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وأبو الزناد، وابن القاسم، ويزيد بن رومان، وغيرهم.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 321"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2673"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 249"، تاريخ الخطيب "14/ 37"، وفيات الأعيان لابن خلكان "6/ ترجمة 781"، تاريخ الإسلام "6/ 145"، الكاشف "3/ ترجمة 6077"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 138"، العبر "1/ 62 و 206 و 265"، تهذيب التهذيب "11/ 48"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7685"، شذرات الذهب "1/ 218".
ولقد كان يمكنه السماع من جابر، وسهل بن سعد، وأنس وسعيد بن المسيب، فما تهيأ له عنهم رواية، وقد رأى ابن عمر، وحفظ عنه: أنه دعا له، ومسح برأسه.
حدث عنه شعبة، ومالك، والثوري، وخلق كثير.
ولحق البخاري بقايا أصحابه: كعبيد الله بن موسى.
قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثل الحسن، وابن سيرين، وقال ابن سعد: كان ثقة، ثبتًا كثير الحديث، حجة.
وقال أبو حاتم الرازي: ثقة إمام في الحديث، وقال علي بن المديني: له نحو من أربع مائة حديث. وقال يحيى بن معين، وجماعة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت لم ينكر عليه إلَّا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية، وأرسل، عن أبيه أشياء مما كان قد سمعه من غير أبيه، عن أبيه.
وقال عبد الرحمن بن خراش: بلغني أن مالكًا نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه ثم قال قدم الكوفة ثلاث مرات قدمة كان يقول فيها حدثني أبي قال سمعت عائشة، والثانية فكان يقول أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول أبي، عن عائشة يعني يرسل، عن أبيه.
قلت: الرجل حجة مطلقًا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو، وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته، وما ثم أحد بمعصوم من السهو، والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلًا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج في الموطأ، والصحاح، والسنن فقول ابن القطان إنه أختلط قول مردود مرذول فأرني إمامًا من الكبار سلم من الخطأ، والوهم.
فهذا شعبة، وهو في الذروة له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك رحمة الله عليهم.
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن خليل بن أبي الرجاء، وانبأنا محمد بن سليمان، وعبد المحسن بن محمد، وإسماعيل بن صالح، وجماعة قالوا، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا خليل بن بدر، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو النعيم الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن يوسف حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة حدثنا هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ا يقبض العلم بأن ينتزعه انتزاعًا، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا، وأضلوا"
(1)
.
هذا حديث ثابت متصل الإسناد هو في دواوين الإسلام الخمسة، ما عدا "سنن أبي داود"، وهو من لاثة عشر طريقا، عن هشام، ومن طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة نحوه، وقد حدث به، عن هشام عدد كثير سماهم أبو القاسم العبدي.
منهم ابن عجلان، وأبو حمزة السكري، وابن شهاب، وهو أكبر منه، وأبو معاوية، ومحمد بن أبي عدي، ومحمد بن سواد، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وما أحسبه لحقه، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومحمد بن الحسن الواسطي، ومحمد بن بشر، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن فضيل، وابن كناسة، ومحمد بن عيسى بن سميع، ومحمد بن ربيعة الكلابي، ومحمد بن عبيد، ومحمد بن الحجاج بن سويد البرجمي، ومحمد بن فليح بن سليمان، ومحمد بن منصور بن أبي الأسود، ومحمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وأحمد بن أبي ظبية، وأحمد بن بشير، وأيوب السختياني، وهو أقدم منه، وأيوب بن خوط، وأيوب بن مسكين، وأيوب بن، واقد، وإبراهيم بن طعمان، وإبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيم بن عثمان العبسي، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل المؤدب، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وإبراهيم بن حميد الرؤاسي، وإبراهيم بن المغيرة، وإبراهيم بن أبي حية، وإبراهيم بن عيينة، واسماعيل ابن أبان الغنوي، وإسماعيل السدي إن صح، وإسماعيل بن عياش، وإسماعيل بن زكريا، وإسماعيل بن زيد بن قيس، وإسماعيل بن عبد الكريم بن معقل، وإسماعيل بن هلال، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأسباط بن محمد، وأنس بن عياض، وأنس بن عبد الحميد أخو جرير، وأبان بن يزيد، وأبيض بن أبان الثقفي، وأبيض بن عجلان، واسرائيل، وأبيض بن الأغر، وأسامة بن حفص، وأشعث بن سعيد السمان، وإياس بن دغفل، وآدم بن عيينة، وأشعث بن عبد الله أبو الربيع القاضي.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "2/ 162 و 190"، و البخاري "100"، ومسلم "2673""13" والترمذي "2652"، وابن ماجه "52"، والدارمي "1/ 77"، والبغوي "147"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم""1/ 148 - 149 و 150" من طرق عن هشام بن عروة، به.
وبحر بن كثير، وبكر بن سليمان الصواف، وبكر بن عبد الملك الأعتق، وبكير بن الأشج -قديم- وبزيع بن حسان، وبشر بن المفضل.
وتليد بن سليمان، وثابت بن كثير، وثابت بن زهير، وثابت بن قيس، وثابت بن حماد.، وجعفر بن عون، وجعفر بن زياد الأحمر، وجعفر بن برقان، وجنادة بن سلم أبو سلم، وجرير بن عبد الحميد، وجارية بن هرم، وجامع بن مدرك اللخمي، وجعفر بن سليمان، وجابر بن نوح.
والحسن بن أبي جعفر، والخشني الحسن بن يحيى، والحسن بن دينار، والحسن بن عمارة، والحسين بن علوان، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وحماد بن أسامة، وحماد بن عبد الملك قاضي إفريقية، وحماد بن مصبح، وحماد بن شعيب، وحماد بن مسعدة، والحارث بن عبيدة، والحارث بن عمران الجعفري، وحفص بن قيس الصنعاني، وحفص بن راشد، وحفص بن غياث، وحفص بن عمرو الجعفري، وحفص بن سلم أبو مقاتل، وحفص ابن مخارق، وحفص بن ميسرة، وحفص بن سويد البرجمي، وحجاج بن أرطاة، وحجوة بن مدرك الغساني، وحكيم بن نافع، وحكيم بن بشير النهدي، وحبان بن علي، وحسان بن إبراهيم، وحمزة بن حبيب، وحبيب بن الشهيد، وحصين بن مخارق، وحديج بن معاوية، وحسام بن مصك.، وخالد بن يزيد، وخالد بن إسماعيل المخزومي، وخالد بن أبي عمران، وخالد بن الحارث، وخالد بن يزيد القشيري، وخالد العبد، وخالد بن رباح، وخالد بن إلياس، والخليل بن مرة، وخارجة بن مصعب، والخصيب بن ناصح، وخاقان بن الحجاج، والخليل بن موسى.
وداود بن الزبرقان، وداود العطار، وداود بن الأسود، وداود الطائي، ودلهم العجلي، ودلهم بن صالح النميري، ودجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعي.
وذواد بن علبة.، وروح بن القاسم، وروح بن مسافر، ورحيل بن معاوية، ورقبة بن مصقلة، والربيع بن صبيح، ورافع بن الليث، ورواد بن الفضل، ورواد بن داود.
وأبو عمرو بن العلاء زبان، وزيد بن يحيى، وزيد بن بكر بن حبيش، وزائدة بن قدامة، وزياد بن خيثمة، وزياد بن سعد، وأبو معشر زياد بن كليب، وزكريا بن منظور، وزمعة بن
صالح، والزبير بن حبيب، وزفر بن الهذيل، وزكريا بن مسافر، وزهير بن محمد، وزهير بن معاوية.
والسفيانات، وسليمان الأعمش، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وسليمان بن قرم، وسليمان بن عمرو أبو داود النخعي، وسليمان بن مسلم، وسليمان بن عياش، وسعيد بن دريك، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن عبد الرحمن الزهري، وسعيد بن الحسن، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وسعيد بن خالد القرشي، وسعير بن الخمس، وسويد بن عبد العزيز، وسعيد الأزرق، وسلام بن سعيد القطان، وسلام بن أبي مطيع، وسلام ابن سليم أبو الأحوص، وسلم بن رزين، وسيف بن محمد، وسلام بن مسكين، وسعد بن الحسن، وسابق البربري، وسليمان بن أبي داود، وسليمان بن يزيد الكعبي.
وشعبة، وشريك، وشعيب بن إسحاق، وشعيب بن أبي حمزة، وشعيب بن حرب، وشجاع بن الوليد، وشبيب بن شيبة، وشبيب بن عبد الرحمن، وشبيل بن عزير، وشرقي بن قطامي.
وصفوان بن سليم، وهو أكبر منه، والصلت بن الحجاج، والصباح بن محارب، والصباح بن عمير المزني، وصدقة بن عبد الله، وصالح بن حسان، وصالح بن قدامة، والصباح بن يحيى.
والضحاك بن عثمان، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن عون، وعبد الله ابن عاصم، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن الحارث الجمحي، وعبد الله بن الزبير، والد مصعب، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وعبد الله بن محمد بن طلحة، وعبد الله الخريبي، وعبد الله بن بشر، وعبد الله بن جعفر، والد ابن المديني، وعبد الله بن فروخ، وعبد الله بن المغيرة، وعبد الله بن قطاف أبو بكر النهشلي، وعبد الله بن عبد الله أبو أويس، وعبد الله بن فرقد، وعبد الله بن الأجلح الكندي، وعبد الله بن نافع أبو يعقوب، وعبد الله بن محمد ابن زاذان، وعبد الله بن يزيد الكوفي، وعبد الله بن رجاء، وعبد الله بن عياش القتباني، وعبيد الله بن عمر العمري، وعبيد الله بن موسى العبسي، وعبيد الله ابن هشام بن عروة، وعبيد الله بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن العلاء بن خالد الحنفي، وعبيد الله بن الوازع، وعبد الله بن محمد بن حاطب، وعبد الله بن عمير، وعبد الله بن حكيم المدني، وعبد الله بن معاوية بن عاصم الزبيري، وعبد الله أبو ظبية، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد
الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وعبد الرحمن المسعودي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، وعبد الرحمن بن مغراء، وعبد الملك بن جريح، وعبد الملك بن عبد الوارث، وعبد الملك بن محمد، وعبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، وعبد الملك بن قدامة الجمحي وعبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز الدراوردي وعبد العزيز بن مسلم القسملي وعبد العزيز بن المختار، وعبد العزيز بن الحصين، وعبد العزيز بن عمران، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعبد المجيد الثقفي، والد عبد الوهاب، وعبد الوهاب بن مجاهد، وعبد القاهر بن السري، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوارث بن صخر، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس، وعبد الحكيم ابن منصور، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وعبدة بن سليمان، وعبيدة بن أبي رائطة، وعبيدة بن الأسود، وعبيد بن القاسم البصري، وعمار بن عمير، وعصمة بن المنذر، وعباد بن عباد المهلبي، وعباد بن العوام، وعباد بن صهيب الكليبي، وعباد بن راشد، وعباد بن كثير، وعباد بن منصور، وعمر بن علي المقدمي، وعمر بن حبيب القاضي، وعمر بن عبيد، وعمر بن صهيان الأسلمي، وعمر بن أبي زائدة، وعمر بن محمد بن زيد العمري، وعمر بن مجاشع، وعمر بن هارون البلخي، وعمر بن المغيرة، وعمر بن رباح، وعمر بن نبهان، وعثمان بن فرقد العطار، وعثمان بن الحكم الجذامي، وعثمان بن عثمان، وعثمان بن مكيل، وعثمان بن مخارق، وعثمان بن خالد، وعلي بن المبارك، وعلي بن مسهر، وعلي بن هاشم بن البريد، وعلي بن ثابت، وعلي بن علي الرفاعي، وعلي بن غراب، وعلي بن مصعب، والعلاء بن راشد، والعلاء بن المنهال، وعيسى بن ميمون، وعيسى بن يونس، وعيسى بن ماهان أبو جعفر الرازي، وعمران القطان، وعمران بن أبي الفضل، وعتاب بن محمد بن شوذب، وعثام بن علي، وعصمة بن محمد الزرقي، وعصمة بن عياض، وعصمة بن المنذر، وعاصم غير منسوب، وعقبة بن خالد السكوني، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن فايد، وعمرو بن هاشم الجنبي، وعمرو بن خليفة الأعشى أبو يوسف، وعطاء بن السائب، وعطاء بن عروة، وعمرو بن عثمان الجعفي، وعطاف بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وعنبسة بن عبد الواحد، وعابد بن حبيب، وعباية بن عمر، وعكرمة بن إبراهيم، وعقيل بن خالد، وعمارة بن غزية، وعدي بن الفضل، وعرعرة بن البرند، وعبيس بن ميمون، وعلي بن حي، وعبد الوهاب الحجبي، وعمار بن رزيق، وعاصم بن سليمان، وعبد الأعلى بن سليمان الزراد، وعمر بن عبد الغافر، وعمران بن عبد العزيز العوفي، وعمار بن سيف، وعثمان بن زائدة.
وغالب بن فائد.
والفضل بن موسى، والفضل بن خالد أبو معاذ النحوي، وفليح بن سليمان، وفليح بن مسلم الحجبي، وفرج بن فضالة، وفزارة بن جرير.
والقاسم بن غصن، والقاسم بن معن، والقاسم بن بهرام، والقاسم بن إسماعيل أبو العتاهية، والقاسم بن يحيى، وقطبة بن عبد العزيز، وقطبة بن العلاء، وقران بن تمام، وقيس بن الربيع.
وكثير بن جعفر بن أبي كثير، وكثير بن همام، وكنانة بن جبلة، وأم كلثوم بنت عثمان بن مصعب.، ولوذان بن سليمان، والليث، ومالك، ومالك بن سعير، ومسلمة بن سعيد ابن عبد الملك، ومسلمة بن قعنب، ومسلمة بن علي، ومبارك بن فضالة، ومبارك بن مجاهد الخراساني، ومفضل بن صالح أبو جميلة، ومفضل بن فضالة، ومغيرة بن مطرف، ومغيرة بن عبد الرحمن، وموسى بن يعقوب الزمعي، وموسى بن عقبة، ومعمر، ومحاضر بن المورع، ومعافى بن عمران، ولم يلحقه، ومهدي بن ميمون المعولي، والمسيب بن شريك، ومسلم الزنجي، ومصعب بن المقدام، ومصعب بن ثابت، ومصعب بن سلام، ومسعر، ومهلب بن أبي عيسى، ومروان بن معاوية، ومطر الوراق، وهو أقدم منه، ومنصور بن أبي الأسود، ومشمعل بن ملحان، ووالد إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومجاشع بن عمرو، والمحبر بن قحذم، ومرجى بن رجاء، ومروان بن جناح، ومؤمل بن هارون، ومعاوية الضال
(1)
، ومعلى بن هلال، ومقاتل بن حيان، ومندل بن علي، وميمون بن توبة.
ونوح بن أبي مريم الجامع، ونوح بن دراج، ونوح بن ذكوان، ونوح بن قيس، والنضر بن شميل، والنضر بن محمد العامري المروزيان، ونصر بن طريف، ونصر بن قابوس، ونصر بن باب، وأبو حنيفة النعمان، ونعيم بن المورع، وأبو معشر نجيح، ونجيح العطار، ونافع المقرئ، ونافع بن يزيد.
(1)
هو: معاوية بن عبد الكريم الثقفي، أبو عبد الرحمن البصري، المعروف بالضال، وهو ليس بضال في الدين، بل هو ثقة، من عقلاء أهل البصرة، وهو مولى أبي بكر. قيل له: الضال؛ لأنه ضل طريق مكة كما ذكره السمعاني والأزدي، ونقله الحافظ في تهذيب التهذيب، مات سنة مائة وثمانين وقد قارب المائة، وهو من صغار الطبقة السادسة، وهي طبقة صغار التابعين الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
ووكيع، ووهيب، وأبو عوانة، وضاح، ووهب بن، وهب أبو البختري، وهشام بن عبد الله المخزومي، وهشام بن حسان، وهشام بن زياد، وهشام ابن يحيى الغساني، وهشام بن أبي خبزة، وهمام بن يحيى، وهدبة بن المنهال، والهيثم بن عدي.
ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومات قبله، ويحيى بن أبي كثير كذلك، ويحيى بن سعيد بن العاص، ويحيى بن سعيد الأموي، ويحيى بن محمد أبو زكير، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن دينار أبو هاشم الرماني، ويحيى بن زكريا الغساني، ويحيى بن سليم الطائي، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن عيسى الرملي، ويحيى بن يونس، ويحيى بن هاشم السمسار التالف
(1)
، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، ويحيى بن عمير مولى بني هاشم، ويحيى بن أبي زكريا، ويحيى بن يعلي، ويحيى بن الحارث المرهبي، ويحيى بن كثير، ويعقوب بن عبد الرحمن، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد قلت ما لحقه أبدًا بل ذا يعقوب بن إبراهيم مدني، ويعقوب أبو يوسف القاضي، ويعقوب بن محمد الدراوردي، ويعقوب بن أبي المتئد، وأبو يوسف يعقوب بن محمد بن خليفة الأعشى، ويقال اسمه عمرو كما مر، ويعقوب أصح، ويعقوب بن الوليد المدني، ويزيد بن سنان الرهاوي، ويزيد ابن عبد العزيز بن سياه، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومات قبله، ويزيد بن زريع، ويزيد بن عياض، وياسين بن معاذ الزيات، ويعلى بن عبيد، ويونس ابن راشد، ويونس بن يزيد، ويونس بن عبيد، ومات قبله، ويونس بن بكير الكوفي.
وأبو بكر النهشلي، وأبو بكر بن أبي سبرة، وأبو بكر بن عياش، وأبو سهل الخرساني، وأبو إسماعيل المؤدب إبراهيم، وأبو مروان الغساني، وغيرهم.
وتابع هشاما علية الزهري، وأبو الأسود يتيم عروة، ويحيى بن أبي كثير، ورواه عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: عن أبيه عمرو، وقيل، عن هشام بن عروة، عن أخويه يحيى، وعثمان، عن أبيهما، ولم يصح.
روى عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة قال، وضع محمد بن علي، والد المنصور وصيته عندي.
(1)
يحيى بن هاشم السمسار، أبو زكريا الغساني الكوفي، كذبه ابن معين. وقال النسائي وغيره: متروك وقال ابن عدي: كان ببغداد يصنع الحديث ويسرقه. وقال صالح جزرة: رأيت يحيى بن هاشم وكان يكذب في الحديث.
وروى الزبير بن بكار، عن عثمان بن عبد الرحمن قال: قال المنصور لهشام بن عروة: يا أبا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي، وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع? فلما خرجنا، قال أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي؟ قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. قال: فليم في ذلك. فقال: لم يعودني الله في الصدق إلَّا خيرًا.
يونس بن بكير، عن هشام قال: رأيت ابن عمر له جمة تضرب أطراف منكبيه.
علي بن مسهر: عن هشام، قال: رأيت ابن الزبير إذا صلى العصر، صفنا خلفه، فصلى بنا ركعتين، ورأيته يصعد المنبر وفي يده عصا، فيسلم، ثم يجلس، ويؤذن المؤذنون، فإذا فرغوا قام فتوكأ على العصا، فخطب.
عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، أنه دخل على المنصور، فقال: يا أمير المؤمنين اقض عني ديني قال: وكم دينك? قال: مائة ألف. قال: وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مائة ألف، ليس عندك قضاؤها قال يا أمير المؤمنين شب فتيان من فتياننا فأحببت أن أبوئهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم خشيت أن ينتشر علي من أمرهم ما أكره ففعلت ثقة بالله وبأمير المؤمنين
(1)
. قال: فردد عليه مائة ألف استعظامًا لها ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف فقال: يا أمير المؤمنين فأعطني ما أعطيت، وأنت طيب النفس، فإني سمعت أبي يحدث: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعطى عطية وهو بها طيب النفس بورك للمعطي والآخذ"
(2)
.
قال: فإني طيب النفس بها. هذا حديث مرسل.
وروى أن هشامًا أهوى إلى يد أبي جعفر ليقبلها، فمنعه، وقال: يا ابن عروة! إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.
(1)
هذا يخالف ما ورد عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" أخرجه أبو داود "4980"، والنسائي في "اليوم والليلة""985"، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار""236"، والبيهقي "3/ 216"، و الطيالسي "430"، وأحمد "5/ 384 و 394 و 398" من طرق عن شعبة، عن منصور بن المعتمر، سمعت عبد الله بن يسار، عن حذيفة، به.
قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري ومسلم خلا عبد الله بن يسار الجهني الكوفي، وهو ثقة روى له أبو داود والنسائي.
(2)
ضعيف: في إسناده علتان: الإرسال الثانية عمر بن علي المقدمي، كان يدلس تدليسا شديدا، وقد عنعنه.
قلت: كان يرى له لشرفه، وعلمه، ولكونه من أولاد صفية أخت العباس.
وقال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت، لم ينكر عليه إلَّا بعد مصيره إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه مما كان سمعه من غير أبيه، عن أبيه.
قلت: في حديث العراقيين، عن هشام أوهام تحتمل، كما وقع في حديثهم، عن معمر أوهام.
وضبط جماعة وفاة هشام ببغداد، في سنة سته وأربعين ومائة وصلى عليه أبو جعفر المنصور وشذ: الفلاس فقال: سنة سبع وأربعين. وقيل: سنة خمس وقيل: عاش سبعًا وثمانين سنة. وقيل غير ذلك.
وقع لي الكثير من عواليه، حتى في "الجامع الصحيح" من رواية عبيد الله بن موسى، عنه وأعلى من ذلك: ما حدثنا وأخبرنا، عن عمر بن طبرزد سماعًا، أنبأنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا يحيى بن هاشم حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل لكن يحيى السمسار ليس بثقة
(1)
. وأما المتن ففي الصحاح.
وحديث هشام لعله أزيد من ألف حديث والله أعلم.
(1)
سبق ترجمتنا له قريبا في تعليقنا رقم "240"، وهو كذاب، وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل" أخرجه البخاري "5431"، ومسلم "1474" "21"، وأبو داود "3751"، والترمذي "1831"، و ابن ماجه "3323"، من طريق أبي أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة، به.
843 - إسحاق بن سويد
(1)
: " خ، م، د، س"
ابن هبيرة التميمي، البصري، أحد الثقات.
حدث عن: ابن عمر، ومعاذة العدوية، وأبي قتادة تميم بن نذير العدوي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الثقفي، وطائفة.
حدث عنه الحمادان
(2)
، وإسماعيل بن علية وعلي بن عاصم وأخرون.
وثقه أحمد، وابن معين، وكان كبير السن. مات في سنة إحدى وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1242"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 766"، الوافي بالوفيات "8/ 414"، تهذيب التهذيب "1/ 236".
(2)
الحمادان: هما حماد بن سلمة، وحماد بن زيد.
844 - عطاء بن أبي ميمونة
(1)
: " خ، م، د، س، ق"
بصري، حجة حدث، عن عمران بن حصين -فلعله مرسل- وعن: جابر بن سمرة وأنس، وجماعة.
وعنه: خالد الحذاء، وروح بن، القاسم وشعبة، وحماد بن سلمة.
وثقه ابن معين، وقال: هو وولده قدريان.
قيل: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
845 - أبو مسلم الخراساني
(2)
:
اسمه عبد الرحمن بن مسلم ويقال: عبد الرحمن بن عثمان بن يسار الخرساني، الأمير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بأنشاء الدولة العباسية.
كان من أكبر الملوك في الإسلام، كان ذا شأن عجيب، ونبأ غريب، من رجل يذهب على حمار بإكاف من الشام حتى يدخل خراسان، ثم يملك خراسان بعد تسعة أعوام، ويعود بكتائب أمثال الجبال، ويقلب الدولة، ويقيم دولة أخرى.
ذكره القاضي شمس الدين بن خلكان فقال: كان قصيرًا، أسمر، جميلًا، حلوا، نقي البشرة، أحور العين، عريض الجبهة، حسن اللحية، طويل الشعر طويل الظهر خافض الصوت فصيحًا بالعربية وبالفارسية حلو المنطق، وكان راوية للشعر عارفا بالأمور لم ير ضاحكًا ولا مازحًا إلَّا في وقته وكان لا يكاد يقطب في شيء من أحواله.
تأتيه الفتوحات العظام، فلا يظهر عليه السرور، وتنزل به الفادحة الشديدة فلا يرى مكتئبا وكان إذا غضب لم يستفزه الغضب إلى أن قال: وكان لا يأتي النساء في العام إلَّا مرة، يشير إلى شرف نفسه وتشاغلها بأعباء الملك.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 245"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3012"، المعرفة والتاريخ "2/ 114" و"3/ 123 و 397"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1862"، الكاشف "2/ ترجمة 3861"، ميزان الاعتدال "3/ 76"، تهذيب التهذيب "7/ 215"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4862".
(2)
ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 207"، وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 372"، تاريخ الإسلام "5/ 198 و 213 و 322"، ميزان الاعتدال "2/ 589"، لسان الميزان "3/ 436"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 179".
قيل: مولده في سنة مائة، وأول ظهوره كان بمرو في شهر رمضان يوم الجمعة من سنة تسع وعشرين ومائة، ومتولي خراسان إذ ذاك الأمير نصر بن سيار الليثي نائب مروان بن محمد الحمار خاتمة خلفاء بني مروان
…
، إلى أن قال: فكان ظهوره يومئذ في خمسين رجلًا، وآل أمره إلى أن هرب منه نصر بن سيار قاصدًا العراق، فنزل به الموت بناحية ساوة، وصفا إقليم خراسان لأبي مسلم صاحب الدعوة في ثمانية وعشرين شهرًا.
قال: وكان أبوه من أهل رستاق فريذين، من قرية تسمى: سنجرد، وكانت هي وغيرها ملكا له، وكان يجلب في بعض الأوقات مواشي إلى الكوفة، ثم إنه قاطع على رستاق فريذين -يعني: ضمنه- فغرم، فنفذ إليه عامل البلد من يحضره فهرب بجاريته وهي حبلى، فولدت له هذا فطلع ذكيا واختلف إلى الكتاب وحصل. ثم اتصل بعيسى بن معقل، جد الأمير أبي دلف العجلي، وبأخيه إدريس بن معقل فحبسهما أمير العراق على خراج انكسر فكان أبو مسلم يختلف إليهما إلى السجن ويتعهدهما وذلك بالكوفة في اعتقال الأمير خالد بن عبد الله القسري، فقدم الكوفة جماعة من نقباء الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس والد المنصور، والسفاح فدخلوا على الأخوين يسلمون عليهما فرأوا عندهما أبا مسلم فأعجبهم عقله، وأدبه، وكلامه، ومال هو إليهم، ثم إنه عرف أمرهم ودعوتهم يعني إلى بني العباس، ثم هرب الأخوان عيسى وإدريس من السجن فلزم هو النقباء وسار صحبتهم إلى مكة فأحضروا إلى إبراهيم بن الإمام وقد مات الإمام محمد عشرين ألف دينار ومئتي ألف درهم وأهدوا له أبا مسلم فأعجب به وقال إبراهيم لهم هذا عضلة من العضل. فأقام مسلم يخدم الإمام إبراهيم ورجع النقباء إلى خراسان.
فقال: إني جربت هذا الأصبهاني، وعرفت ظاهره وباطنه فوجدته حجر الأرض ثم قلده الأمر، وندبه إلى المضي إلى خراسان فكان من أمره ما كان.
قال المأمون: أجل ملوك الأرض ثلاثة الذين قاموا بنقل الدول وهم الاسكندر وأزدشير وأبو مسلم.
قال أبو القاسم بن عساكر: ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس في "تاريخه" قدم أبو مسلم هو وحفص بن سلمة الخلال على إبراهيم بن محمد الإمام فأمرهما بالمصير إلى خراسان وكان إبراهيم بالحميمة
(1)
من أرض البلقاء، إذ ذاك سمع أبو مسلم من عكرمة.
(1)
الحميمة: بلدة من أعمال عمان.
هكذا قال الحافظ أبو القاسم وهذا غلط، لم يدركه.
قال: وسمع ثابتا البناني، وأبا الزبير المكي، ومحمد بن علي الإمام، وابنه، واسماعيل السدي، وعبد الرحمن بن حرملة.
روى عنه: إبراهيم بن ميمون الصائغ، وابن شبرمة الفقيه، وعبد الله بن منيب، وعبد الله بن، المبارك، وغيرهم.
قلت: ولا أدرك ابن المبارك الرواية عنه، بل رآه.
قال أبو أحمد علي بن محمد بن حبيب المروزي: حدثنا أبو يوسف محمد ابن عبدك، حدثنا مصعب بن بشر، سمعت أبي يقول: قام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطب، فقال: ما هذا السواد عليك? فقال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء"
(1)
، وهذه ثياب الهيبة، وثياب الدولة، يا غلام اضرب عنقه!.
وقال جماعة: حدثنا أبو حاتم أحمد بن حسن بن هارون الرازي، أنبأنا محمد بن محمد بن أبي خراسان، حدثني أحمد بن محمد المروزي، حدثنا عبد الله بن مصعب، حدثنا أبو حامد الداوودي قال: دخل رجل وعلى رأس أبي مسلم عمامة سوداء، فقال: ما هذا؟ قال: اسكت، حدثني أبو الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم "دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء" يا غلام اضرب عنقه!.
ورويت القصة بإسناد ثالث مظلم.
قلت: كان أبو مسلم سفاكًا للدماء يزيد على الحجاج في ذلك وهو أول من سن للدولة لبس السواد.
قال محمد بن جرير في "تاريخه": ذكر علي بن محمد -يعني: المدائني -أن حمزة بن طلحة السلمي حدثه، عن أبيه، قال: كان بكير بن ماهان كاتبًا لبعض عمال السند، فقدم، فاجتمعوا بالكوفة في دار، فغمز بهم، فأخذوا فحبس بكير، وخلي، عن الآخرين، وكان في الحبس أبو عاصم وعيسى العجلي، ومعه أبو مسلم الخراساني فحدثه، فدعاهم بكير فأجابوه إلى رأيه فقال لعيسى العجلي: ما هذا الغلام قال: مملوك قال: تبعه قال: هو لك قال: أحب أن تاخذ ثمنه فأعطاه أربع مائة درهم.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "1358" من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد تقدم تخريجنا له.
ثم أخرجوا من السجن، وبعث به إلى إبراهيم بن محمد، فدفعه إبراهيم إلى موسى السراج، فسمع منه وحفظ، ثم اختلف إلى خراسان.
وقال غيره: توجه سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، ولاهز، وقحطبة بن شبيب من بلاد خراسان للحج، في سنة أربع وعشرين ومائة، فدخلوا الكوفة فأتوا عاصم بن يونس العجلي، وهو في الحبس فبدأهم بالدعاء إلى ولد العباس، ومعه عيسى بن معقل العجلي، وأخوه حبسهما عيسى بن عمر أمير العراق فيمن حبس من عمال خالد القسري هكذا في هذه الرواية قال ومعهما أبو مسلم يخدمهما فرأوا فيه العلامات فقالوا: من أين هذا الفتى? قال: غلام معنا من السراجين وقد كان أبو مسلم إذا سمع عيسى، وإدريس يتكلمان في هذا الرأي بكى فلما رأو ذلك دعوه إلى ما هم عليه يعني: من نصره آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب.
قال أبو الحسن بن رزقويه: أنبأنا مظفر بن يحيى، حدثنا أحمد بن محمد المرثدي، حدثنا أبو إسحاق الطلحي، حدثني أبو مسلم محمد بن المطلب ابن فهم من ولد أبي مسلم صاحب الدعوة قال: كان اسم أبي مسلم إبراهيم بن عثمان بن يسار من ولد بزرجمهر، وكان يكنى أبا إسحاق ولد بأصبهان، ونشأ بالكوفة، وكان أبوه أوصى إلى عيسى السراج فحمله إلى الكوفة، وهو ابن سبع سنين فقال له:
إبراهيم بن محمد بن علي لما عزم على توجيهه إلى خراسان: غير اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلَّا بتغيير اسمك على ما وجدته في الكتب فقال: قد سميت نفسي عبد الرحمن بن مسلم ثم تكنى أبا مسلم ومضى لشأنه وله ذؤابة فمضى على الحمار فقال له: خذ نفقة. قال: ثم مات عيسى السراج، ومضى أبو مسلم لشأنه، وله تسع عشرة سنة وزوجه إبراهيم الإمام بابنة أبي النجم عمران الطائي، وكانت بخراسان فبنى بها.
ابن دريد: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال حدثني رجل من خراسان، عن أبيه قال: كنت أطلب العلم، فلا آتي موضعا إلَّا وجدت أبا مسلم قد سبقني إليه، فألفته فدعاني إلى منزله ودعا بما حضر ثم لاعبته بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين:
ذروني ذروني ما قررت فإنني
…
متى ما أهج حربًا تضيق بكم أرضي
وأبعث في سود الحديد إليكم
…
كتائب سود طالما انتظرت نهضي
قال رؤبة بن العجاج: كان أبو مسلم عالمًا بالشعر.
وقال أبو أحمد الجلودي: حدثنا محمد بن زكويه، قال: روي لنا: أن أبا مسلم صاحب
الدولة، قال: ارتديت الصبر، وآثرت الكتمان، وحالفت الأحزان، والأشجان، وسامحت المقادير والأحكام حتى أدركت بغيتي. ثم أنشد:
قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت
…
عنه ملوك بني مروان إذا حشدوا
ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا
…
من رقدة لم ينمها قبلهم أحد
طفقت أسعى عليهم في ديارهم
…
والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة
…
ونام عنها تولى رعيها الأسد
ورويت هذه عن الحسن بن عقيل التبعي، عن أبيه.
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت علي بن عثام يقول: قال إبراهيم الصائغ: لما رأيت العرب وصنيعها، خفت إلَّا يكون لله فيهم حاجة، فلما سلط الله عليهم أبا مسلم رجوت أن تكون لله فيهم حاجة.
قلت: كان أبو مسلم بلاء عظيمًا على عرب خراسان، فإنه أبادهم بحد السيف.
قال أحمد بن سيار في "تاريخ مرو": حدثنا الحسن بن رشيد العنبري، سمعت يزيد النحوي يقول: أتاني إبراهيم بن إسماعيل الصائغ، فقال لي: ما ترى ما يعمل هذا الطاغية، إن الناس معه في سعة، غيرنا أهل العلم؟ قلت: لو علمت أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلت، إن أمرت ونهيت يقيل أو يقتل، ولكني أخاف أن يبسط علينا العذاب، وأنا شيخ كبير، لا صبر لي على السياط. فقال الصائغ: لكني لا أنتهي عنه. فذهب، فدخل عليه، فأمره ونهاه، فقتله.
وذكر بعضهم: أن أبا مسلم كان يجتمع -قبل أن يدعو- بإبراهيم الصائغ، ويعده بإقامة الحق، فلما ظهر وبسط يده، دخل عليه، فوعظه.
قال محمد بن سلام الجمحي: دخل أبو مسلم على أبي العباس السفاح، فسلم عليه، وعنده أخوه أبو جعفر، فقال له: يا أبا مسلم هذا أبو جعفر فقال: يا أمير المؤمنين هذا موضع لا يؤدى فيهإلَّا حقك.
وكانت بخراسان فتن عظيمة، وحروب متواترة، فسار الكرماني في جيش في سنة تسع وعشرين ومائة، فالتقاه سلم بن أحوز المازني؛ متولي مروالروذ، فانهزم أولًا الكرماني، ثم كر عليهم بالليل فاقتتلوا، ثم إنهم تهادنوا. ثم سار نصر بن سيار، فحاصر الكرماني ستة أشهر، وجرت أمور يطول شرحها، أوجبت ظهور أبي مسلم، لخلو الوقت له، فقتل
الكرماني، ولحق جموعه شيبان بن مسلمة السدوسي الخارجي، المتغلب على سرخس وطوس، فحاربم نصر بن سيار نحوًا من سنة ونصف ثم اصطلح نصر وجديع بن الكرماني على أن يحاربوا أبا مسلم فإذا فرغوا من حربه وظهروا، نظروا في أمرهم فدس أبو مسلم إلى ابن الكرماني يخدعه ويقول إني معك فوافقه ابن الكرماني وانضم إليه فحاربا نصرا، وعظم الخطب.
ثم إن نصر بن يسار كتب إلى أبي مسلم: أنا أبايعك، وأنا أحق بك من ابن الكرماني فقوي أمر أبي مسلم، وكثرت جيوشه، ثم عجز عنه نصر، وتقهقر إلى نيسابور، واستولى أبو مسلم على أسبابه وأهله ثم جهز أبو مسلم جيشا إلى سرخس، فقاتلهم فقتل شيبان وقتلت أبطاله ثم التقى جيش أبي مسلم، وجيش نصر، وسعادة أبي مسلم في إقبال فانهزم أصحاب نصر، وتأخر هو إلى قومس، ثم ظفر أبو مسلم بسلم بن أحوز الأمير فقتله، واستولى على مدائن خراسان في أواخر سنة ثلاثين، وظفر بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الهاشمي، فقتله.
ثم جهز أبو مسلم قحطبة بن شبيب، فالتقى هو ونباتة بن حنظلة الكلابي على جرجان فقتل الكلابي، وتمزق جيشه، وتقهقر نصر بن سيار إلى وراء، وكتب إلى متولي العراق يزيد بن عمر بن هبيرة والي الخليفة مروان يستصرخ به ولات حين مناص، وكثرت البثوق على مروان من خوارج المغرب، ومن القائمين باليمن، وبمكة، وبالجزيرة وولت دولته فجهز ابن هبيرة جيشًا عظيما، فنزل بعضهم همدان وبعضهم بماه فالتقاهم قحطبة ابن شبيب بنواحي أصبهان في رجب سنة إحدى وثلاثين، فانكسر جيش ابن هبيرة، ثم نازل قحطبة نهاوند يحاصرها، وتقهقر نصر بن سيار إلى الري.
ذكر ابن جرير: أن جيش ابن هبيرة كانوا مائة، ألف عليهم عامر بن ضبارة، وكان قحطبة في عشرين ألفًا، فنصب قحطبة رمحا عليه مصحف ونادوا: يا أهل الشام ندعوكم إلى ما في المصحف فشتموهم فحمل قحطبة فلم يطل القتال حتى انهزم جند مروان ومات نصر بن سيار بالري. وقيل بساوة وأمر أولاده أن يلحقوا بالشام وكان ينشد لما أبطأ عنه المدد:
أرى خلل الرماد وميض نار
…
خليق أن يكون له ضرام
فإن النار بالزندين تورى
…
وإن الفعل يقدمه الكلام
وإن لم يطفها عقلاء قوم
…
يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجب ليت شعري
…
أيقظان أمية أم نيام?!
وكتب ابن هبيرة إلى مروان الخليفة يخبره بقتل ابن ضبارة، فوجه لنجدته حوثرة بن سهيل الباهلي في عشرة آلاف من القيسية، فتجمعت عساكر مروان بنهاوند وعليهم مالك بن أدهم فحاصرهم قحطبة أربعة أشهر، وضايقهم حتى أكلوا دوابهم من الجوع، ثم خرجوا بالأمان في شوال، وقتل قحطبة وجوه أمراء نصر بن سيار وأولاده وأقبل يريد العراق، فبرز له ابن هبيرة، ونزل بقرب حلوان، فكان في ثلاثة وخمسين ألف فارس، وتقارب الجمعان.
ففي هذه السنة، سنة إحدى وثلاثين: تحول أبو مسلم من مرو، فنزل بنيسابور، ودان له الإقليم جميعه ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين، فبلغ ابن هبيرة أن قحطبة توجه نحو الموصل، فقال لأصحابه: ما بالهم تنكبونا؟ قيل: يريدون الكوفة فرحل ابن هبيرة راجعا نحو الكوفة، وكذلك فعل قحطبة ثم جاز قحطبة الفرات في سبع مائة فارس وتتام إلى ابن هبيرة نحو ذلك واقتتلوا، فطعن قحطبة بن شبيب، ثم وقع في الماء، فهلك، ولم يدر به قومه، ولكن انهزم أيضًا أصحاب ابن هبيرة، وغرق بعضهم، وراحت أثقالهم.
قال بيهس بن حبيب: أجمع الناس بعد أن عدينا، فنادى مناد: من أراد الشام فهلم! فذهب معه عنق من الناس، ونادى أخر: من أراد الجزيرة
…
ونادى
…
أخر من أراد الكوفة وتفرق الجيش إلى هذه النواحي فقلت من أراد واسط فهلم. فأصبحنا بقناطر المسيب مع الأمير ابن هبيرة، فدخلناها يوم عاشوراء وأصبح المسودة قد فقدوا أميرهم قحطبة ثم أخرجوه من الماء، ودفنوه وأمروا مكانه ولده الحسن بن قحطبة فسار بهم إلى الكوفة فدخلوها يوم عاشوراء أيضًا فهرب متوليها زياد بن صالح إلى واسط.
وترتب في إمرة الكوفة للمسودة أبو سلمة الخلال. ثم سار ابن قحطبة، وحازم بن خزيمة، فنازلوا واسط، وعملوا على أنفسهم خندقا، فعبأ ابن هبيرة جيوشه، والتقاهم فانكسر جمعه ونجوا إلى واسط.
وقتل في المصاف: يزيد أخو الحسن بن قحطبة، وحكيم بن المسيب الجدلي وفي المحرم: قتل أبو مسلم جماعة، منهم ابن الكرماني، وجلس على تخت الملك، وبايعوه وخطب ودعا للسفاح.
وفي ثالث يوم من ربيع الأول: بويع السفاح بالخلافة، بالكوفة، في دار مولاه الوليد بن سعد. وسار الخليفة مروان في مائة ألف فارس، حتى نزل الزابين دون الموصل، يقصد العراق فجهز السفاح له عمه عبد الله بن علي فكانت الوقعة على كشاف في جمادي الاخرة فانكسر مروان وتقهقر وعدى الفرات وقطع وراءه الجسر وقصد الشام ليتقوى ويلتقي ثانيًا.
فجد في طلبه عبد الله بن علي حتى طرده عن دمشق ونازلها، وأخذها بعد أيام، وبذل السيف، وقتل بها في ثلاث ساعات نحوا من خمسين ألفا، غالبهم من جند بني أمية.
وانقضت أيامهم، وهرب مروان إلى مصر في عسكر قليل، فجدوا في طلبه إلى أن بيتوه بقرية بوصير فقاتل حتى قتل، وطيف برأسه في البلدان وهرب ابناه إلى بلاد النوبة.
قال محمد بن جرير في "تاريخه" كان بدو أمر بني العباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قيل أعلم العباس أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل ولده يتوقعون ذلك.
قلت: لم يصح هذا الخبر، ولكن آل العباس كان الناس يحبونهم، ويحبون آل علي، ويودون أن الأمر يؤول إليهم، حبًا لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضًا في آل مروان بن الحكم، فبقوا يعملون على ذلك زمانًا حتى تهيأت لهم الأسباب، وأقبلت دولتهم وظهرت من خراسان.
وعن رشدين بن كريب: أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية خرج إلى الشام، فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والد السفاح، فقال: يا ابن عم إن عندي علما أريد أن ألقيه إليك، فلا تطلعن عليه أحدًا، إن هذا الأمر الذي يرتجيه الناس هو فيكم قال: قد علمته فلا يسمعنه منك أحد.
قلت: فرحنا بمصير الأمر إليهم، ولكن والله- ساءنا ما جرى لما جرى من سيول الدماء والسبي والنهب- فإنا لله وإنا إليه راجعون- فالدولة الظالمة مع الأمن وحقن الدماء ولا دولة عادلة تنتهك دونها المحارم، وأنى لها العدل؟ بل أتت دولة أعجمية خراسانية جبارة ما أشبه الليلة بالبارحة.
روى أبو الحسن المدائني، عن جماعة: أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله قال لنا ثلاثة أوقات: موت يزيد بن معاوية ورأس المئة وفتق بإفريقيا فعند ذلك يدعو لنا دعاة ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب.
فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية، ونقضت البربر، بعث محمد الإمام رجلًا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضا من آل محمد ولا يسمي أحدًا، ثم إنه وجه أبا مسلم وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه، ثم وقع في يد مروان بن محمد كتاب لإبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم جواب كتاب، يأمر أبا مسلم بقتل كل من تكلم بالعربية بخراسان.
فقبض مروان على إبراهيم، وقد كان مروان وصف له صفة السفاح التي كان يجدها في
الكتب، فلما جيء بإبراهيم، قال: ليست هذه الصفة ورد أعوانه في طلب المنعوت له، وإذا بالسفاح وإخوته وأعمامه قد هربوا إلى العراق، واختفوا بها عند شيعتهم.
فيقال: إن إبراهيم كان نعى إليهم نفسه، وأمرهم بالهرب فهربوا من الحميمة، فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال، وكتم أمرهم.
فبلغ الخبر أبا الجهم، فاجتمع بكبار الشيعة، فدخلوا على آل العباس، فقالوا: أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية؟ قالوا: هذا فسلموا عليه بالخلافة ثم خرج أبو الجهم وموسى بن كعب والأعيان فهيؤوا أمرهم وخرج السفاح على برذون فصلى بالناس الجمعة وذلك مستوفى في ترجمة السفاح وفي "تاريخي الكبير" وفي ترجمة عم السفاح عبد الله.
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي مسلم، ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة حفص بن سليمان الخلال وزيرهم، وذلك أنه نزل به السفاح وأقاربه حدثته نفسه بأن يبايع علويا ويدع هؤلاء، وشرع يعمي أمرهم على قواد شيعتهم، فبادر كبارهم وبايعوا لسفاح، وأخرجوه فخطب الناس فما وسعه أعني أبا سلمة إلَّا المبايعة فاتهموه.
فعن أبي جعفر قال: انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم، فسرت على وجل، فقدمت الري، ثم شرفت عنها فرسخين، فلما صار بيني وبين مرو فرسخين، تلقاني أبو مسلم في الجنود، فلما دنا مني، ترجل ماشيا، فقبل يدي ثم نزلت، فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني، عن شيء ثم سألني فأخبرته فقال فعلها أبو سلمة؟ أنا اكفيكموه فدعا مرارا بن أنس الضبي فقال: انطلق إلى الكوفة، فاقتل أبا سلمة حيث لقيته. قال: فقتله بعد العشاء وكان يقال له: وزير آل محمد.
ولما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم، وسفكه للدماء، رجع من عنده، وقال للسفاح: لست بخليفة إن أبقيت أبا مسلم قال وكيف؟ قال: ما يصنعإلَّا ما يريد. قال: فاسكت، واكتمها.
وأما ابن هبيرة، فدام ابن قحطبة يحاصره بواسط أحد عشر شهرًا، فلما تيقنوا هلاك مروان، سلموها بالأمان، ثم قتلوا ابن هبيرة، وغدروا به، وبعدة من أمرائه.
وفي عام ثلاثة وثلاثين: خرج على أبي مسلم شريك المهري ببخارى، ونقم على أبي مسلم كثرة قتله وقال: ما على هذا اتبعنا آل محمد. فاتبعه ثلاثون ألفا فسار عسكر أبي مسلم، فالتقوا، فقتل شريك.
وفي سنة خمس وثلاثين: خرج زياد بن صالح الخزاعي من كبار قواد أبي مسلم عليه، وعسكر بما وراء النهر، وكان قد جاءه عهد بولاية خراسان من السفاح وأن يغتال أبا مسلم إن قدر عليه.
فظفر أبو مسلم برسول السفاح، فقتله، ثم تفلل عن زياد جموعه، ولحقوا بأبي مسلم، فلجأ زياد إلى دهقان، فقتله غيلة، وجاء برأسه إلى أبي مسلم.
وفي سنة ست: بعث أبو مسلم إلى السفاح يستأذنه في القدوم، فأذن له، واستناب على خراسان خالد بن إبراهيم فقدم في هيئة عظيمة فاستأذن في الحج فقال لولا أن أخي حج لوليتك الموسم.
وكان أبو جعفر يقول للسفاح: يا أمير المؤمنين أطعني، واقتل أبا مسلم، فوالله إن في رأسه لغدرة فقال: يا أخي قد عرفت بلاءه وما كان منه، وأبو جعفر يراجعه.
ثم حج أبو جعفر وأبو مسلم، فلما قفلا تلقاهما موت السفاح بالجدري فولي الخلافة أبو جعفر.
وخرج عليه عمه عبد الله بن علي بالشام، ودعا إلى نفسه، وأقام شهودًا بأنه ولي عهد السفاح، وأنه سار لحرب مروان، وهزمه، واستأصله.
فخلا المنصور بأبي مسلم، وقال: إنما هو أنا وأنت، فسر إلى عبد الله عمي، فسار بجيوشه من الأنبار، وسار لحربه عبد الله، وقد خشي أن يخامر عليه الخراسانية، فقتل منهم بضعة عشر ألفًا صبرًا، ثم نزل نصيبين وأقبل أبو مسلم فكاتب عبد الله إني لم أومر بقتالك وإن أمير المؤمنين ولاني الشام وأنا أريدها وذلك من مكر أبي مسلم ليفسد نيات الشاميين.
فقال جند الشاميين لعبد الله: كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا، فيقتل، ويسبي؟ ولكن نمنعه، عن بلادنا.
فقال لهم: إنه ما يريد الشام، ولئن أقمتم، ليقصدنكم قال: فكان بين الطائفتين القتال مدة خمسة أشهر، وكان أهل الشام أكثر فرسانا، واكمل عدة، فكان على ميمنة عبد الله: الأمير بكار بن مسلم العقيلي، وعلى الميسرة: الأمير حبيب بن سويد الأسدي.
وكان على ميمنة أبي مسلم: الحسن بن قحطبة، وعلى ميسرته: حازم بن خزيمة، وطال الحرب، ويستظهر الشاميون غير مرة، وكاد جيش أبي مسلم أن ينهزم، وأبو مسلم يثبتهم ويرتجز:
من كان ينوي أهله فلا رجع
…
فر من الموت وفي الموت وقع
ثم إنه أردف ميمنته، وحملوا على ميسرة عبد الله، فمزقوها فقال عبد الله لابن سراقة الأزدي: ما ترى؟ قال: أرى أن تصبر وتقاتل، فإن الفرار قبيح بمثلك، وقد عبته على مروان قال: إني أذهب إلى العراق. قال: فأنا معكم. فانهزموا وتركوا الذخائر والخزائن والمعسكر، فاحتوى أبو مسلم على الكل، وكتب بالنصر إلى المنصور.
واختفى عبد الله، وأرسل المنصور مولاه ليحصي ما حواه أبو مسلم فغضب من ذلك أبو المسلم، وهم بقتل ذلك المولى، وقال: إنما للخليفة من هذا الخمس.
ومضى عبد الله وأخوه عبد الصمد بن علي إلى الكوفة، فدخلا على عيسى ابن موسى، ولي العهد، فاستأمن لعبد الصمد فأمنه المنصور، وأما عبد الله فقصد أخاه سليمان بن على بالبصرة، وأقام عنده مختفيًا.
ولما علم المنصور أن أبا مسلم قد تغير كتب إليه يلاطفه وإني قد وليتك مصر والشام فانزل بالشام، واستنب عنك بمصر فلما جاءه الكتاب أظهر الغضب، وقال يوليني هذا، وخراسان كلها لي، وشرع في المضي إلى خراسان.
ويقال: إنه شتم المنصور، وأجمع على الخلاف، وسار وخرج المنصور إلى المدائن، وكاتب أبا مسلم ليقدم عليه، فكتب إليه أبو مسلم، وهو قاصد طريق حلوان: إنه لم يبق لك عدو إلَّا أمكنك الله منه، وقد كنا نروي، عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت فإن أرضاك ذلك فأنا كأحسن عبيدك وإن أبيت نقضت ما أبرمت من عهدك ضنًا بنفسي و السلام.
فرد عليه الجواب يطمئنه ويمنيه مع جرير بن يزيد بن جرير البجلي، وكان داهية وقته فخدعه ورده.
وأما علي بن محمد المدائني فنقل، عن جماعة، قالوا: كتب أبو المسلم: أما بعد، فإني اتخذت رجلًا إمامًا ودليلا على ما افترضه الله، وكان في محلة العلم نازلًا، فاستجهلني بالقرآن فحرفه، عن مواضعه، طمعًا في قليل قد نعاه الله إلى خلقه، وكان كالذي دلي بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ففعلت توطئة لسلطانكم ثم استنقذني الله بالتوبه فإن يعف عني فقدما عرف به ونسب إليه، وإن يعاقبني، فبما قدمت يداي.
ثم سار نحو خراسان مرغمًا.
فأمر المنصور من حضره من بني هاشم يكتبون إلى أبي مسلم، يعظمون شأنه، وأن يتم على الطاعة ويحسنون له القدوم على المنصور.
ثم قال المنصور للرسول أبي حميد المروروذي: كلم أبا مسلم بألين ما تقدر عليه، ومنه وعرفه أني مضمر له كل خير، فإن أيست منه فقل له قال والله لو خضت البحر لخضته وراءك ولو اقتحمت النار لا قتحمتها حتى أقتلك.
فقدم على أبي مسلم بحلوان. قال: فاستشار أبو مسلم خواصه، فقالوا: احذره.
فلما طلب الرسول الجواب، قال: ارجع إلى صاحبك، فلست آتيه، وقد عزمت على خلافه فقال: لا تفعل.
فلما آيسه من المجيء كلمه بما أمره به المنصور فوجم لها طويلا ثم قال قم وكسره ذلك القول وأرعبه.
وكان المنصور قد كتب إلى أبي داود خليفة أبي مسلم على خراسان، فاستماله، وقال إمرة خراسان لك فكتب أبو داود إلى أبي مسلم يلومه ويقول: إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله، وأهل بيت النبوة فلا تخالفن إمامك.
فوافاه كتابه وهو على تلك الحال فزاده همًا ورعبًا ثم إنه أرسل من يثق به من أمرأته إلى المنصور فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب وقال له المنصور اصرفه، عن وجهه ولك إمرة بلاده فرجع وقال لم أر مكروها ورأيتهم معظمين لحقك فارجع، واعتذر.
فأجمع رأيه على الرجوع، فقال رسوله أبو إسحاق:
ما للرجال مع القضاء محالة
…
ذهب القضاء بحيلة الأقوام
خار الله لك، احفظ عني واحدة، إذا دخلت على المنصور فاقتله، ثم بايع من شئت فإن الناس لا يخالفونك.
ثم إن المنصور سير أمراء لتلقي أبي مسلم، ويظهرون أنه بعثهم ليطمئنه، ويذكرون حسن نية المنصور له فلما سمع ذلك انخدع المغرور وفرح.
فلما وصل إلى المدائن، أمر المنصور أكابر دولته فتلقوه، فلما دخل عليه، سلم عليه قائمًا فقال: انصرف يا أبا مسلم فاسترح وادخل الحمام ثم اغد. فانصرف وكان من نية المنصور أن يقتله تلك الليلة فمنعه وزيره أبو أيوب المورياني.
قال أبو أيوب: فدخلت بعد خروجه، فقال لي المنصور: أقدر على هذا، في مثل هذه
الحال، قائما على رجليه، ولا أدري ما يحدث في ليلتي، ثم كلمني في الفتك به. فلما غدوت عليه، قال لي: يا ابن اللخناء! لا مرحبًا بك، أنت منعتني منه أمس؟ والله ما نمت البارحة، ادع لي عثمان بن نهيك. فدعوته، فقال: يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك؟ قال: إنما أنا عبدك، ولو أمرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري، لفعلت. قال: كيف أنت إن أمرتك بقتل أبي مسلم؟ قال: فوجم لها ساعة لا يتكلم. فقلت: مالك ساكتًا؟ فقال قوله ضعيفة: أقتله.
فقال: انطلق، فجئ بأربعة من وجوه الحرس، شجعان. فأحضر أربعة، منهم شبيب بن واج، فكلمهم، فقالوا: نقتله فقال: كونوا خلف الرواق فإذا صفقت فاخرجوا فاقتلوه.
ثم طلب أبا مسلم، فأتاه.
قال أبو أيوب: وخرجت لأنظر ما يقول الناس، فتلقاني أبو مسلم داخلًا، فتبسم، وسلمت عليه، فدخل، فرجعت، فإذا هو مقتول. ثم دخل أبو الجهم فقال: يا أمير المؤمنين! إلَّا أرد الناس? قال: بلى.
فأمر بمتاع يحول إلى رواق أخر، وفرش. وقال أبو الجهم للناس: انصرفوا، فإن الأمير أبا مسلم يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين. ورأوا الفرش والمتاع ينقل، فظنوه صادقًا، فانصرفوا.
وأمر المنصور للأمراء بجوائزهم.
قال أبو أيوب: فقال لي المنصور: دخل علي أبو مسلم، فعاتبته، ثم شتمته، وضربه عثمان بن نهيك، فلم يصنع شيئًا، وخرج شبيب بن واج، فضربوه، فسقط، فقال وهم يضربونه: العفو. قلت: يا ابن اللخناء! العفو والسيوف تعتورك؟ وقلت: اذبحوه فذبحوه.
وقيل: ألقى جسده في دجلة.
ويقال: لما دخل وهم خلوة، قال له المنصور: أخبرني، عن سيفين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي فقال: هذا أحدهما قال: أرنيه. فانتضاه، فناوله، فهزه أبو جعفر، ثم وضعه تحت مفرشه، وأقبل عليه يعاتبه.
وقال: أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس أخي تنهاه عن الموات، أردت أن تعلمنا الدين؟ قال ظننت أخذه لا يحل. قال: فأخبرني، عن تقدمك علي في طريق الحج. قال:
كرهت اجتماعنا على الماء، فيضر ذلك بالناس. قال: فجارية عبد الله، أردت أن تتخذها? قال: لا ولكن خفت عليها أن تضيع فحملتها في قبة، ووكلت بها. قال: فمراغمتك وخروجك إلى خراسان؟ قال: خفت أن يكون قد دخلك مني شيء، فقلت: اذهب إليها، وإليك أبعث بعذري، والآن فقد ذهب ما في نفسك علي؟ قال: تالله، ما رأيت كاليوم قط. وضرب بيده فخرجوا عليه.
وقيل: إنه قال له: ألست الكاتب إلي، تبدأ بنفسك? والكاتب إلي تخطب أمينة بنت علي عمتي? وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس؟.
وأيضًا، فما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير، مع أثره في دعوتنا، وهو أحد نقبائنا?
قال: عصاني، وأراد الخلاف علي، فقتلته قال: وأنت قد خالفت علي، قتلني الله إن لم أقتلك. وضربه بعمود، ثم وثبوا عليه، وذلك لخمس بقين من شعبان.
ويقال: إن المنصور لما سبه، انكب على يده يقبلها، ويعتذر.
وقيل: أول ما ضربه ابن نهيك لم يصنع أكثر من قطع حمائل سيفه، فصاح: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك قال: لا أبقاني الله إذًا وأي عدو أعدى لي منك.
ثم هم المنصور بقتل الأمير أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم، وبقتل نصر بن مالك الخزاعي، فكلمه فيهما أبو الجهم، وقال: يا أمير المؤمنين! إنما جنده جندك، أمرتهم بطاعته فأطاعوه.
ثم إنه أعطاهما مالًا جزيلًا، وفرق عساكر أبي مسلم، وكتب بعهد للأمير أبي داود خالد بن إبراهيم على خراسان.
وقد كان بعض الزنادقه، والطغام من التناسخية، اعتقدوا أن الباري سبحانه وتعالى حل في أبي مسلم الخراساني المقتول، عندما رأوا من تجبره، واستيلائه على الممالك، وسفكه للدماء، فأخبار هذا الطاغية يطول شرحها.
قال خليفة بن خياط: قدم أبو مسلم علي أبي جعفر بالمدائن، فسمعت يحيى بن المسيب يقول: قتله وهو في سرادقاته -يعني: الدهليز- ثم بعث إلى عيسى بن موسى ولي العهد فأعلمه وأعطاه الرأس والمال فخرج به فألقاه إليهم ونثر الذهب فتشاغلوا بأخذه.
وقال خليفة في مكان آخر: فلما حل أبو مسلم بحلوان، ترددت الرسل بينه وبين أبي جعفر، فمن ذلك كتب إليه أبو جعفر: أما بعد، فإنه يرين على القلوب، ويطبع عليها
المعاصي، فقع أيها الطائر، وأفق أيها السكران، وانتبه أيها الحالم، فإنك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة، وفي برزخ دنيا قد غرت قبلك سوالف القرون، فـ:{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98] وإن الله لا يعجزه من هرب، ولا يفوته من طلب، فلا تغتر بمن معك من شيعتي، وأهل دعوتي فكأنهم قد صاولوك إن أنت خلعت الطاعة، وفارقت الجماعة، فبدا لك ما لم تكن تحتسب، فمهلًا مهلًا، احذر البغي أبا مسلم، فإن من بغى واعتدى تخلى الله عنه ونصر عليه من يصرعه لليدين وللفم.
فأجابه أبو مسلم بكتاب فيه غلظ يقول فيه: يا عبد الله بن محمد إني كنت فيكم متأولًا فأخطأت. فأجابه: أيها المجرم تنقم علي أخي، وإنه لإمام هدى، أوضح لك السبيل، فلو به اقتديت ما كنت، عن الحق حائدًا ولكنه لم يسنح لك أمران، إلَّا كنت لأرشدهما تاركًا، ولأغواهما موافقا تقتل قتل الفراعنة وتبطش بطش الجبارين ثم إن من خيرتي أيها الفاسق أني قد وليت خراسان موسى بن كعب، فأمرته بالمقام بنيسابور، فهو من دونك بمن معه من قوادي وشيعتي، وأنا موجه للقائك أقرانك، فاجمع كيدك وأمرك غير موفق ولا مسدد وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل.
فشاور البائس أبا إسحاق المروزي فقال له: ما الرأي؟ هذا موسى بن كعب لنا دون خراسان، وهذه سيوف أبي جعفر من خلفنا، وقد أنكرت من كنت أثق به من أمرائي!
فقال: أيها الأمير! هذا رجل يضطغن عليك أمورًا متقدمة، فلو كنت إذ ذاك هذا رأيك، وواليت رجلًا من آل علي، كان أقرب، ولو أنك قبلت توليته إياك خراسان والشام والصائفة مدت بك الأيام، وكنت في فسحة من أمرك فوجهت إلى المدينة فاختلست علويا فنصبته إمامًا فاستملت أهل خراسان، وأهل العراق، ورميت أبا جعفر بنظيره لكنت على طريق تدبير أتطمع أن تحارب أبا جعفر، وأنت بحلوان، وعساكره بالمدائن وهو خليفة مجمع عليه? ليس ما ظننت لكن بقي لك أن تكتب إلى قوادك وتفعل كذا وكذا.
فقال: هذا رأي، إن وافقنا عليه قوادنا. قال: فما دعاك إلى خلع أبي جعفر وأنت على غير ثقة من قوادك؟ أنا أستودعك الله من قتيل! أرى أن توجه بي إليه حتى أسأله لك الأمان فإما صفح وإما قتل على عز قبل أن ترى المذلة والصغار من عسكرك إما قتلوك وإما أسلموك.
قال: فسفرت بينه وبين المنصور السفراء، وطلبوا له أمانًا، فأتى المدائن، فأمر أبو جعفر،
فتلقوه، وأذن له، فدخل على فرسه، ورحب به، وعانقه، وقال: انصرف إلى منزلك، وضع ثيابك وادخل الحمام. وجعل ينتظر به الفرص. فأقام أيامًا يأتي أبا جعفر، فيرى كل يوم من الإكرام ما لم يره قبل.
ثم أقبل على التجني عليه، فأتى أبو مسلم الأمير عيسى بن موسى، فقال: اركب معي إلى أمير المؤمنين، فإني قد أردت عتابه. قال: تقدم، وأنا أجيء قال: إني أخافه. قال: أنت في ذمتي قال: فأقبل، فلما صار في الرواق الداخل، قيل له: أمير المؤمنين يتوضأ، فلو جلست. وأبطأ عليه عيسى، وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك في عدة وقال: إذا عاينته وعلا صوتى فدونكموه.
قال نفطويه: حدثنا أبو العباس المنصوري، قال: لما قتل أبو جعفر أبا مسلم قال: رحمك الله أبا مسلم بايعتنا وبايعناك، وعاهدتنا وعاهدناك، ووفيت لنا ووفينا لك وإنا بايعنا علىإلَّا يخرج علينا أحدإلَّا قتلناه فخرجت علينا فقتلناك.
وقيل: قال لأولئك: إذا سمعتم تصفيقي فاضربوه فضربه شبيب بن واج ثم ضربه القواد فدخل عيسى وكان قد كلم المنصور فيه فلما رآه قتيلًا استرجع.
وقيل: لما قتله ودخل جعفر بن حنظلة، فقال: ما تقول في أمر أبي مسلم? قال: إن كنت أخذت من شعره، فاقتله. فقال: وفقك الله ها هو في البساط قتيلًا. فقال: يا أمير المؤمنين عد هذا اليوم أول خلافتك وأنشد المنصور:
فألقيت عصاها واستقرت بها النوى
…
كما قر عينًا بالإياب المسافر
وقرأت في كتاب: أن المنصور لم يزل يخدع أبا مسلم، ويتحيل عليه، حتى وقع في براثنه بعهود وأيمان.
وكان أبو مسلم ينظر في الملاحم، ويجد أنه مميت دولة، ومحيي دولة، ثم يقتل ببلد الروم وكان المنصور يومئذ برومية المدائن وهي معدودة من مدائن كسرى بينها وبين بغداد سبعة فراسخ قيل بناها الإسكندر لما أقام بالمدائن فلم يخطر ببال أبي مسلم أن بها مصرعه وذهب وهمه إلى الروم.
وقيل: إن المنصور كان يقول: فعلت وفعلت. فقال أبو مسلم: ما يقال لي هذا بعد بيعتي واجتهادي
قال: يا ابن الخبيثة إنما فعلت ذلك بجدنا وحظنا، ولو كان مكانك أمة سوداء لعملت عملك وتفعل كذا وتخطب عمتي، وتدعي أنك عباسي، لقد ارتقيت مرتقى صعبًا.
فأخذ يفرك يده، ويقبلها، ويخضع، وأبو جعفر يتنمر.
وعن مسرور الخادم، قال: لما رد أبو مسلم، أمره أبو جعفر أن يركب في خواص أصحابه، فركب في أربعة آلاف غلام، جرد مرد، عليهم أقبية الديباج والسيوف بمناطق الذهب. فأمر المنصور عمومته أن يستقبلوه، وكان قد بقي من عمومته: صالح، وسليمان، وداود. فلما أن أصحر سايره صالح بجنبه، فنظر إلى كتائب الغلمان، ورأى شيئًا لم يعهد مثله فأنشأ صالح يقول:
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت
…
وما حل في أكناف عاد وجرهم
ومن كان أقوى منك عزًا ومفخرًا
…
وأقيد للجيش اللهام العرمرم
فبكى أبو مسلم، ولم يحر جوابًا.
قال أبو حسان الزيادي، ويعقوب الفسوي، وغيرهما: قتل في شعبان، سنة سبع وثلاثين ومائة.
قلت: وعمره سبعة وثلاثين عامًا.
ولما قتل، خرج بخراسان سنباذ للطلب بثأر أبي مسلم، وكان سنباد مجوسيًا، فغلب على نيسابور والري وظفر بخزائن أبي مسلم، واستفحل أمره. فجهز المنصور لحربه جمهور بن مرار العجلي، في عشرة آلاف فارس، وكان المصاف بين الري وهمذان، فانهزم سنباد، وقتل من عسكره نحو من ستين ألفًا وعامتهم كانوا من أهل الجبال، فسبيت ذراريهم ثم قتل سنباد بأرض طبرستان.
أنبأتنا فاطمة بنت علي، أنبأنا فرقد بن عبد الله الكناني سنة ثمان وست مائة، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد ابن سليم المعلم، أنبأنا أبو علي الحسين بن عبد الله بن محمد بن المرزبان بن منجويه، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ حدثني أبو نصر غلام ابن الأنباري سمعت ابن الأنباري سمعت محمد بن يحيى النحوي سمعت مسرورًا الخادم يقول لما استرد المنصور أبا مسلم من حلوان أمره أن ينصرف في خواص غلمانه فانصرف في أربعة آلاف غلام جرد مرد عليهم أقبية الديباج والسيوف ومناطق الذهب فأمر المنصور عمومته أن يستقبلوه وكان قد بقي من عمومته يومئذ صالح وسليمان وداود. فلما أن أصحروا، سايره صالح بجنبه، فنظر إلى كتائب الغلمان، فرأى شيئًا لم يعهد مثله، فأنشأ يقول:
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت
…
وما حل في أكناف عاد وجرهم
ومن كان أقوى منك عزًا ومفخرًا
…
وأقيد للجيش اللهام العرمرم
فبكى أبو مسلم، ولم يجر جوابًا، ولم ينطق حتى دخل على المنصور، فأجلسه بين يديه، وجعل يعاتبه، ويقول: تذكر يوم كذا، وكذا فعلت كذا وكذا وكتبت إلي بكذا وكذا ثم انشأ يقول:
زعمت أن الدين لا يقتضى
…
فاقتض بالدين أبا مجرم
واشرب بكأس كنت تسقي بها
…
أمر في الحلق من العلقم
ثم أمر أهل خراسان، فقطعوه إربًا إربًا.
وبه إلى منجويه: حدثنا أبو أحمد بن عبد الله بن عبد الوهاب الأنماطي، حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا حسين بن فهم، حدثنا محمد بن سلام، حدثنا محمد بن عمارة سمعت أبا مسلم صاحب الدولة يقرأ:{فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْل} [الإسراء: 33]. بالتاء.
قال ابن منجويه: حكى لي الثقة، عن أبي أحمد، أنبأنا الإمام: أن عبد الله بن منده كتب عنه هذا. وحسين بن فهم: هو ابن بنت أبي مسلم.
وبه حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الواحد الطبري إملاء من أصله، حدثنا أبو الحسين محمد بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن يحيى بن زكير، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن منيب الخراساني، حدثنا أبي، عن أبي مسلم صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أراد هوان قريش أهانه الله عز وجل"
(1)
.
وبه أخبرناه أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثني محمد بن جعفر الرقي بحران، حدثني جعفر بن موسى بدمشق، حدثني عبد الرحمن بن خالد بهذا لم يقل: ابن منيب، عن أبيه وهو أشبه.
أخر سيرة أبي مسلم، والله -سبحانه- أعلم.
(1)
حسن: وهذا إسناد ضعيف، آفتة أبو مسلم الخراساني، قال الذهبي: ليس بأهل لأن يحمل عنه شيء. لكن الحديث أخرجه أحمد "1/ 171 و 183"، وابن أبي شيبة "12/ 171"، وابن أبي عاصم في " السنة""1504"، وفي "الآحاد والمثاني""216"، والحاكم "4/ 74"، من طريق محمد بن أبي سفيان بن جارية أن يوسف بن الحكم أبا الحجاج أخبره أن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: محمد بن أبي سفيان بن جارية، مجهول، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول -أي عند المتابعة. العلة الثانية: يوسف بن الحكم، مجهول أيضا لذا قال الحافظ في "التقريب" مقبول. وأخرجه أحمد "1/ 64"، والبزار "2781"، والعقيلي في "الضعفاء""3/ 124"، والحاكم "4/ 74" من طريق عبيد الله بن محمد بن حفص قال: سمعت أبي محمد بن حفص بن عمر بن موسى، قال سمعت عمي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول: حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن عثمان قال: قال لي أبي عثمان بن عفان: أي بني، إن وليت من أمر المسلمين شيئا، فأكرم قريشا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: محمد بن حفص بن عمر، مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل والمجروحين. العلة الثانية: عبيد الله بن عمر بن موسى، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وله شاهد من حديث أنس: عند الطبراني في "الكبير""753"، "والبزار "2782" وفي إسناده محمد بن سليم أبو هلال، وقد وثقه جمع، وفيه ضعف.
846 - يزيد بن الطثرية
(1)
:
الشاعر، المحسن، أبو المكشوح يزيد بن سلمة بن سمرة. وله شعر فائق، كثير في "الحماسة" وقيل: إن أبا الفرج صاحب "الأغاني" جمع شعره، ودونه قتل: باليمامة، في سنة ستة وعشرين ومائة والطثر: ضرب من اللبن.
847 - مروان بن محمد
(2)
:
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك، الخليفة الأموي، يعرف: بمروان الحمار وبمروان الجعدي نسبه إلى مؤدبه جعد بن درهم.
ويقال: أصبر في الحرب من حمار.
وكان مروان بطلًا، شجاعًا، داهية، رزينًا، جبارًا، يصل السير بالسرى، ولا يجف له لبد، دوخ الخوارج بالجزيرة.
ويقال: بل العرب تسمي كل مائة عام حمارًا، فلما قارب ملك آل أمية مائة سنة، لقبوا
(1)
ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "7/ 104".
(2)
ترجمته في المجروحين لابن حبان "3/ 14"، تاريخ الإسلام "5/ 222".
مروان بالحمار. وذلك مأخوذ من موت حمار العزير عليه السلام وهو مائة عام، ثم بعثهما الله، تعالى.
مولد مروان بالجزيرة، في سنة اثنتين وسبعين، إذ أبوه متوليها، وأمه أم ولد.
وقد افتتح في سنة خمسين ومائة قونية، وولي إمرة الجزيرة، وأذربيجان لهشام، في سنة أربع عشرة ومائة. وقد غزا مرة حتى جاوز نهر الروم، فأغار وسبى في الصقالبة
(1)
.
وكان أبيض، ضخم الهامة، شديد الشهلة، كث اللحية، أبيضها، ربعة، مهيبًا، شديد الوطأة، أديبًا، بليغًا، له رسائل تؤثر.
ومع كمال أدواته لم يرزق سعادة بل اضطربت الأمور، وولت دولتهم بويع بالإمامة في نصف صفر، سنة سبع وعشرين ومائة، ولما سمع بمقتل الوليد في العام الماضي، دعا إلى بيعة من رضيه المسلمون فبايعوه، فلما بلغه موت يزيد الناقص، أنفق الأموال، وأقبل في ثلاثين ألف فارس، فلما وصل إلى حلب، بايعوه. ثم قدم حمص، فدعاهم إلى بيعة ولي العهد: الحكم وعثمان، ابني الوليد بن يزيد، وكانا في حبس الخليفة إبراهيم، فأقبل معه جيش حمص، ثم التقى الجمعان بمرج عذراء، وانتصر مروان، فبرز إبراهيم وعسكر بميدان الحصا، فتفلل جمعه، فتوثب أعوانه، فقتلوا وليي العهد ويوسف بن عمر في السجن وثار شباب دمشق بعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقتلوه لكونه أمر بقتل الثلاثة ثم أخرجوا من الحبس أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية السفياني ووضعوه على المنبر في قيوده ليبايعوه وبين يديه رأس عبد العزيز فخطب وحض على الجماعة وأذعن بالبيعة لمروان فسمع إبراهيم الخليقة فهرب وآمن مروان الناس.
فأول من سلم عليه بالخلافة أبو محمد السفياني، وأمر بنبش يزيد الناقص، وصلبه. وأما إبراهيم فخلع نفسه، وكتب بالبيعة إلى مروان الحمار فآمنه فسكن بالرقة خاملًا.
قال المدائني: كان مروان عظيم المروءة، محبًا للهو، غير أنه شغل بالحرب، وكان يحب الحركة والسفر.
قال الوزير أبو عبيد الله: قال لي المنصور: ما كان أشياخك الشاميون يقولون؟ قلت: أدركتهم يقولون: إن الخليفة إذا استخلف غفر له ما مضى من ذنوبه فقال: أي والله، وما
(1)
الصقالبة: هم جيل من الناس كانت مساكنهم إلى الشمال من شعب البلغار وانتشروا في بلاد شرق أوربا، وهم يسمون الآن: بـ السلاف.
تأخر، أتدري ما الخليفة؟ به تقام الصلاة، والحج، والجهاد، ويجاهد العدو
…
قال: فعدد من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحدًا ذكر مثله، وقال: والله لو عرفت من حق الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم، لأتيت الرجل منهم فبايعته فقال ابنه: أفكان الوليد منهم؟ فقال: قبح الله الوليد، ومن أقعده خليفة! قال: أفكان مروان منهم؟ فقال: لله دره، ما كان أحزمه وأسوسه، وأعفه، عن الفيء قال: فلم قتلتموه? قال: للأمر الذي سبق في علم الله -تعالى.
قال خليفة: سار مروان لحرب المسودة في مائة وخمسين ألفًا، حتى نزل بقرب الموصل، فالتقى هو وعبد الله بن علي عم المنصور في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وثلاثين ومائة فانكسر جمع مروان، وفر فاستولى عبد الله على الجزيرة، ثم طلب الشام، ففر مروان إلى فلسطين، فلما سمع بأخذ دمشق سار إلى مصر وطلب الصعيد ثم أدركوه وبيتوه ببوصير فقاتل حتى قتل.
وعاش اثنتين وستين سنة، قتل في ذي الحجة، سنة اثنتين وانتهت خلافة بني أمية، وبويع السفاح قبل مقتل مروان الحمار بتسعة أشهر.
ومن جبروت مروان: أن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري الأمير كان قد قاتله، ثم ظفر به فأدخل عليه يومًا، فاستدناه، ولف على إصبعه منديلا، ورص عينه حتى سالت، ثم فعل كذلك بعينه الأخرى وما نطق يزيد بل صبر نسأل الله العافية.
وقيل: إن أم مروان الحمار كردية، يقال لها: لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر، أخذها محمد من عسكر إبراهيم فولدت له: مروان ومنصور وعبد الله ولما قتل مروان، هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة، فقتلت الحبشة عبيد الله وهرب عبد الله، ثم بعد مدة ظفر به المنصور، فاعتقله.
848 - السفاح
(1)
:
الخليفة، أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، الهاشمي العباسي، أول الخلفاء من بني العباس.
كان شابًا مليحا مهيبا أبيض طويلا وقورا هرب السفاح وأهله من جيش مروان الحمار، وأتوا الكوفة لما استفحل لهم الأمر
(1)
ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 53"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "2/ 215 - 216"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 183".
بخراسان. ثم بويع في ثالث ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ثم جهز عمه عبد الله بن علي في الجيش، فالتقى هو ومروان الحمار على كشاف، فكانت وقعة عظيمة، ثم تفلل جمع مروان، وانطوت سعادته.
ولكن لم تطل أيام السفاح، ومات في ذي الحجة، سنة ست وثلاثين ومائة، وعاش: ثمانيا وعشرين سنة، في قول.
وقال الهيثم بن عدي، وابن الكلبي: عاش ثلاثًا وثلاثين سنة، وقام بعده المنصور أخوه.
وقيل: بل مولده سنة خمس ومائة. وقيل: خرج آل العباس هاربين إلى الكوفة، فنزلوا على أبي سلمة الخلال، فآواهم في سرب في داره. وكان أبو مسلم قد استولى على خراسان، وعين لهم يومًا يخرجون فيه، فخرجوا في جمع كثيف من الخيالة والحمارة والرجالة فنزل الخلال إلى السرداب وصاح: يا عبد الله مد يدك فتبارى إليه الأخوان فقال: أيكما الذي معه العلامة?.
قال المنصور: فعلمت أني أخرت لأني لم يكن معي علامة. فتلا أخي العلامة، وهي {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة} الآية [القصص: 5]. فبايعه أبو سلمة، وخرجوا جميعًا إلى جامع الكوفة، فبويع، وخطب في الناس، وهو يقول: فأملى الله لبني أمية حينا، فلما آسفوه، انتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير. وكان موعوكًا فجلس على المنبر فنهض عمه داود من بين يديه فقال إنا والله ما خرجنا لنحفر نهرًا ولا لنبني قصرا ولا لنكثر مالًا وإنما خرجنا أنفة من ابتزازهم حقنا ولقد كانت أموركم تتصل بنا لكم ذمة الله وذمة رسوله وذمة العباس أن نحكم فيكم بما أنزل الله ونسير فيكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج عنا حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم.
فقام السيد الحميري، وقال قصيدة. ثم نزل السفاح، ودخل القصر، وأجلس أخاه يأخذ بيعة العامة.
ومن كلامه: من شدد نفر، ومن لان تألف. ويقال: له هذان البيتان:
يا آل مروان أن الله مهلككم
…
ومبدل أمنكم خوفًا وتشريدا
لا عمر الله من أنسالكم أحدًا
…
وبثكم في بلاد الله تبديدا
ثم تحول إلى الأنبار، وبها توفي.
وكان إذا علم بين اثنين تعاديا، لم يقبل شهادة ذا على ذا، ويقول: العداوة تزيل العدالة.
ثم إن أبا مسلم جهز من قتل أبا سلمة الخلال الوزير بعد العتمة غيلة، بعد أن قام من السمر عند السفاح، فقالت العامة: قتلته الخوارج. فقال سليمان بن مهاجر البجلي:
إن المساءة قد تسر وربما
…
كان السرور بما كرهت جديدا
إن الوزير وزير آل محمد
…
أودى فمن يشناك كان وزيرا
قتل بعد البيعة بأربعة أشهر.
وقيل: وجه عبد الله بن علي عم السفاح مشيخة شاميين إلى السفاح ليعجبه منهم، فحلفوا له: إنهم ما علموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة يرثونه سوى بني أمية، حتى وليتم.
وعن السفاح، قال: إذا عظمت القدرة، قلت الشهوة، قل تبرع إلَّا ومعه حق مضاع الصبر حسن إلَّا على ما أوتغ
(1)
الدين، وأوهن السلطان.
قال الصولي: أحضر السفاح جوهرا من جواهر بني أمية، فقسمه بينه وبين عبد الله بن حسن بن حسن. وكان يضرب بجود السفاح المثل. وكان إذا تعادى اثنان من خاصته، لم يسمع من أحدهما في الآخر، ويقول: الضغائن تولد العداوة.
وكان يحضر الغناء من وراء ستارة، كما كان يفعل أزدشير، ويجزل العطاء.
ولما جيء برأس مروان الحمار، سجد لله، وقال: أخذنا بثأر الحسين وآله، وقتلنا مائتين من بني أمية بهم.
وقيل: إن السفاح أعطى عبد الله بن حسن بن حسن ألفي ألف درهم.
(1)
أوتغ: أفسد وأهلك.
849 - عبد الكريم بن مالك
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، عالم الجزيرة، أبو سعيد الجزري، الحراني، مولى بني أمية، وأصله من بلد إصطخر.
رأى أنس بن مالك، وعداده في صغار التابعين.
حدث عن: سعيد بن المسيب، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة، وعدة.
حدث عنه ابن جريج، وشعبة، ومعمر، وفرات القزاز، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وآخرون سواهم.
روينا من طريق الشافعي، والقعنبي، وأبي مصعب، ويحيى بن بكير، عن مالك، عن عبد الكريم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة حديث:"أتؤذيك هوامك"
(2)
في الفدية. ثم قال الشافعي: غلط مالك فيه، الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى.
قلت: قد رواه، عن مالك -بإثبات مجاهد-: إبراهيم بن طهمان، وابن وهب، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن الحسن الفقيه، وسماع هؤلاء منه قديم. وأخرجه: مسلم وغيره، من حديث ابن عيينة، عن عبد الكريم متصلًا.
قال ابن سعد، وخليفة: عبد الكريم الجزري هو ابن عم خصيف لحا
(3)
.
قال ابن سعد: عبد الكريم: ثقة كثير الحديث. وقال ابن معين: ثقة. هكذا رواه النسائي، عن معاوية بن صالح، عنه.
قال الكلاباذي: حديثه في تفسير: اقرأ، وفي النساء، والحج.
قال أبو عروبة الحراني: هو ثبت عند العارفين بالنقل، وهو خضرمي، نزل حران وخضرمة: قرية باليمامة، ينسبون إليها.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1794"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 533" و"2/ 175 و 692" و"3/ 362"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 310"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 132"، الكاشف "2/ ترجمة 3477" العبر "1/ 56 و 289"، تاريخ الإسلام "5/ 140"، ميزان الاعتدال "2/ 645"، تهذيب التهذيب "6/ 373"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4405"، شذرات الذهب "1/ 173".
(2)
صحيح: أخرجه الطيالسي "1065"، وأحمد "4/ 242"، و البخاري "1817" و"1818" و"4159" و"4191"، وابن خزيمة "2677" و"2678"، و الدارقطني "2/ 298"، والطبراني "19/ 244 - 227 و 229"، و البيهقي "5/ 87" من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه القمل فقال: أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم. فأمره أن يحلق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام".
(3)
ابن عمي لحا: أي لازق النسب.
الحميدي، عن سفيان، قال: حدثنا عبد الكريم بن مالك، وكان حافظًا، وكان من الثقات، لا يقول إلَّا سمعت وحدثنا ورأيت.
وقال أحمد بن حنبل: عبد الكريم: ثقة، هو أثبت من خصيف.
أحمد بن زهير، عن يحيى، وسئل، عن عبد الكريم الجزري، فقال: ثقة، وعبد الكريم الآخر ليس بشيء- يعني: ابن أبي المخارق، أبا أمية البصري.
قال الفسوي: قد روى مالك -وكان ينتقي الرجال- عن عبد الكريم الجزري.
وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ثقة.
عباس الدوري، عن ابن معين، قال حديث عبد الكريم، عن عطاء رديء. قال ابن عدي هو الحديث الذي رواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ولا يتوضأ
(1)
.
قلت هذا غريب، فرد، وليس هو بمحفوظ.
قال ابن عدي: عبد الكريم الجزري إذا روى عنه ثقة، فأحاديثه مستقيمة
وقال سفيان بن عيينة: لزمت عبد الكريم سنة قلت: وهذا يدل على سعة علمه.
قال البخاري: قال لي علي، عن ابن عيينة: لم أر مثله ويقال: أصله من إصطخر.
وقال ابن عيينة: هو ثقة، رضي.
وقال علي بن المديني: ثبت، ثبت، ثقة.
وقال النفيلي، وجماعة: توفي سنة سبع وعشرين ومائة.
قال ابن حبان: أتوقف فيه.
أما:
(1)
صحيح: أخرجه الدارقطني "1/ 137" من طريق الوليد بن صالح، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، به. وأخرجه من طريق إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، به. وأخرجه أبو داود "179"، والترمذي "86"، وابن ماجه "502"، وأحمد "6/ 210"، وابن جرير "9630" من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت".
وأخرجه الدارقطني "1/ 135" من طريق سعيد بن بشير، حدثني منصور، عن الزهري، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: لقد كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقبلني إذا خرج إلى الصلاة، وما يتوضأ" ثم قال الدارقطني: تفرد به سعيد بن بشير عن منصور عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث. و المحفوظ عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم. وكذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهري، منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب.
850 - أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق
(1)
: " ت، س، ق، م"
فضعيف الحديث، مؤدب. يروي عن: أنس، وعن: مجاهد، وسعيد بن جبير.
وعنه أيضًا: مالك، والسفيانان، وحماد بن سلمة.
وكان يرى الإرجاء، مع تعبد وخشوع. يقال: اسم أبيه قيس.
قال النسائي، والدارقطني: متروك.
وقال أحمد: ضربت على حديثه.
وقال ابن عبد البر: اغتر مالك ببكائه في المسجد، وروى عنه في الفضائل.
قلت: اشترك هو والجزري في الرواية عن: ابن جبير، ومجاهد، والحسن، وفي موتهما: توفيا في عام واحد. وفي رواية مالك، والثوري، وابن جريح، عنهما، فربما اشتبها في بعض الأسنانيد.
851 - كرز
(2)
:
الزاهد، القدوة، أبو عبد الله كرز بن وبرة الحارثي، الكوفي، نزيل جرجان، وكبيرها، فإنه دخلها غازيا في سنة ثمان وتسعين، مع يزيد بن المهلب، فأتخذ كرز بها مسجدا بقرب قبره.
حدث عن: أنس بن مالك، والربيع بن خثيم، ونعيم بن أبي هند، وطاووس، وطارق بن شهاب، ومجاهد، وعطاء، وغيرهم.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 252"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1797"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 425" و"3/ 45"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 311"، المجروحين لابن حبان "2/ 144"، الكاشف "2/ ترجمة 3479"، تاريخ الإسلام "5/ 103"، ميزان الاعتدال "2/ 646"، تهذيب التهذيب "6/ 376"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4407".
(2)
ترجمته في حلية الأولياء "5/ 79".
حدث عنه: أبو طيبة عيسى بن سليمان الدارمي، وعبيد الله الوصافي، وسفيان الثوري، ومختار التميمي، وابن شبرمة، ومحمد بن النضر الحارثي، ومحمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن فضيل، وأخرون.
قال أبو نعيم الحافظ: كان يسكن جرجان، له الصيت البليغ في النسك والتعبد.
أخبرنا إسحاق الصفار، أنبأنا يوسف الحافظ، أنبأنا أبو المكارم التميمي، أنبأنا أبو علي المقري، أنبأنا أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه قال: دخلت على كرز بيته، فإذا عند مصلاه حفيرة قد ملأها تبنا وبسط عليها كساء من طول القيام فكان يقرأ في اليوم والليلة القرآن ثلاث مرات
(1)
.
وبه قال أبو نعيم: حدثنا ابن حيان، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أحمد الدورقي، حدثني سعيد أبو عثمان، سمعت ابن عيينة يقول: قال ابن شبرمة: سأل كرز ربه أن يعطيه الاسم الأعظم علىإلَّا يسأل به شيئًا من الدنيا فأعطي فسأل أن يقوى حتى يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات.
وبه حدثنا ابن مالك، حدثنا عبد الله، حدثنا شريح، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه -أو عن نفسه- قال كان كرز إذا خرج، أمر بالمعروف فيضربونه حتى يغشى عليه.
وروى ابن فضيل، عن أبيه قال: لم يرفع كرز بصره إلى السماء أربعين سنة وكان له عود عند المحراب، يعتمد عليه إذا نعس.
قال أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثني جرير بن زياد بن كرز الحارثي، عن شجاع بن صبيح مولى كرز بن وبرة قال: أخبرني أبو سليمان المكتب، قال: صحبت كرزا إلى مكة، فاحتبس يومًا وقت الرحيل، فانبثوا في طلبه، فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة، وإذا سحابة تظله، فقال لي: اكتم هذا واستحلفني.
قال أحمد: وحدثني جرير، عن النضر بن عبد الله، حدثتني روضة مولاة كرز: قلت: من أين ينفق كرز? قالت: كان يقول لي: يا روضة! إذا أردت شيئًا فخذي من هذه الكوة. فكنت آخذ كلما أردت.
(1)
هذا مخالف لهدي النبي صلى لله عليه وسلم، فلم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص في قراءة القرآن في أقل من ثلاث. وكما ورد عند أبي داود "1394"، والترمذي "2950"، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا بلفظ:"لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". وهو حديث صحيح.
وأنشد ابن شبرمة:
لو شئت كنت كرز في تعبده
…
أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما
…
وسارعا في طلاب الفوز والكرم
عن فضيل بن غزوان: كان كرز يصلي حتى ترم قدماه، فيحفر الحفيرة- يعني: تحت رجليه. وقيل: كان كرز لا ينزل منزلا إلَّا ابتنى فيه مسجدا، فيصلي فيه.
وعن أبي حفص السائح، عن أبي بشر، قال: كان كرز بن وبرة من أعبد الناس، وكان قد امتنع من الطعام حتى لم يوجد عليه من اللحمإلَّا بقدر ما يوجد على العصفور، وكان يطوي أيامًا كثيرة، وكان إذا دخل في الصلاة لا يرفع طرفه يمينًا ولا شمالًا، وكان من المحبين المخبتين لله قد وله من ذلك، فربما كلم فيجيب بعد مدة من شدة تعلق قلبه بالله واشتياقه إليه.
ابن يمان، عن سفيان، عن كرز قال: لا يكون العبد قارئا، حتى يزهد في الدرهم.
وعن عمرو بن حميد الدينوري، عن بعض أهل جرجان، عن أبيه: رأيت في النوم كأني أتيت على قبور أهل جرجان، فإذا هم جلوس على قبورهم عليهم ثياب بيض فقلت: يا أهل القبور ما لكم قالوا: إنا كسينا ثيابا جددا لقدوم كرز بن وبرة علينا.
قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبادهم، أصحاب خوف، وخشوع، وتعبد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الفناء، والمحو، والاصطلام، والاتحاد، وأشباه ذلك مما لا يسوغه كبار العلماء.
فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع.
852 - عطاء السليمي
(1)
:
البصري العابد، من صغار التابعين. أدرك أنس بن مالك. وسمع من: الحسن البصري وجعفر بن زيد، وعبد الله بن غالب الزاهد.
واشتغل بنفسه عن الرواية.
روى عنه: مرجى بن وداع، وإبراهيم بن أدهم، وخليد بن دعلج، وصالح المري، وعبد الواحد بن زياد، وأخرون حكايات، وما أظنه روى شيئًا مسندًا.
وكان قد أرعبه فرط الخوف من الله.
روى جماعة، عن بشر بن منصور، قال: قلت لعطاء السليمي: أرأيت لو أن نارًا أشعلت، ثم قيل: من اقتحمها نجا، ترى كان يدخلها أحد? قال: لو قيل ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها.
قال نعيم بن مورع: أتينا عطاء السليمي، فجعل يقول: ليت عطاء لم تلده أمه. وكرر ذلك حتى اصفرت الشمس.
وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم قيامي بين يديك.
قال أحمد الدورقي: حدثنا علي بن بكار قال: تركت عطاء السليمي، فمكث أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف، ولا يخرج وكان يتوضأ على فراشه.
وقال أبو سليمان الداراني: اشتد خوفه، فكان لا يسأل الجنة، بل يسأل العفو.
ويقال: نسي عطاء القرآن من الخوف. ويقول: التمسوا لي أحاديث الرخص، ليخف ما بي.
وقيل: كان إذا بكى بكى ثلاثة أيام بلياليها.
قال صالح المري: قلت له: يا شيخ! قد خدعك إبليس، فلو شربت ما تقوى به على صلاتك ووضوئك؟ فأعطاني ثلاثة درهم، وقال: تعاهدني كل يوم بشربة سويق. فشرب يومين، وترك، وقال: يا صالح إذا ذكرت جهنم ما يسعني طعام ولا شراب.
وقيل: إنه بكى حتى عمش، وربما غشي عليه عند الموعظة.
وقيل: أنه شيع جنازة فغشي عليه أربع مرات.
وعن خليد بن دعلج قال: كنا عند عطاء السليمي، فقيل: له أن ابن علي قتل أربع مائة من أهل دمشق على دم واحد فقال متنفسًا: هاه ثم خر ميتًا.
وقيل: كان إذا جاء برق، وريح، ورعد قال: هذا من أجلي يصيبكم لو مت استراح الناس ولعطاء حكايات في الخوف وإزرائه على نفسه.
وقيل: إنه مات بعد الأربعين ومائة. رحمة الله عليه.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3029"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 366".
853 - زيد بن أبي أنيسة
(1)
:/ " ع"
الإمام، الحافظ، الثبت، أبو أسامة الجزري، الرهاوي، الغنوي، مولى آل غني بن أعصر. كان عالم الجزيرة في زمانه، وهو من طبقة شعبه ومالك، لكنه قديم الموت توفي كهلًا، في أيام بني أمية.
حدث عن: الحكم بن عتيبة، وعطاء بن أبي رباح، وشهر بن حوشب، وطلحة بن مصرف، وعمرو بن مرة، وعدي بن ثابت، وسعيد المقبري، ونعيم المجمر، وأبي إسحاق السبيعي، وخلق كثير، حتى إنه يروي عن أصحابه.
حدث عنه: أبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، ومعقل بن عبيد الله الجزري، وأبو عبد الرحيم خالد بن يزيد، وعبيد الله بن عمرو، وأخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره. وقال النسائي: ليس به بأس.
قال ابن سعد: كان ثقة، فقيهًا، رواية للعلم، كثير الحديث.
قلت: كان يسكن مدينة الرها، وقع لي جزء من حديثه.
قيل: إنه لم يبلغ الأربعين.
قال الواقدي: مات سنة خمس وعشرين ومائة. وقيل: بل توفي سنة أربع وعشرين ومائة. وفي "تاريخ البخاري": أنه عاش ستا وثلاثين سنة.
854 - ربيعة
(2)
: " ع"
ابن أبي عبد الرحمن فروخ الإمام، مفتي المدينة، وعالم الوقت، أبو عثمان.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 481"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1292"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 527" و"2/ 451" و"3/ 43"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2517"، تاريخ الإسلام "5/ 76"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 131"، الكاشف "1/ ترجمة 1740"، ميزان الاعتدال "2/ 98"، تهذيب التهذيب "3/ 397"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2143"، وشذرات الذهب "1/ 166".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 976"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2131"، الحلية لأبي نعيم "3/ ترجمة 241"، تاريخ بغداد "8/ 420"، وفيت الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 232" تاريخ الإسلام "5/ 245"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 153"، الكاشف "1/ ترجمة 1563"، وميزان الاعتدال "2/ 44"، تهذيب التهذيب "3/ 258"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2044"، شذرات الذهب "1/ 194".
ويقال: أبو عبد الرحمن -القرشي، التيمي مولاهم، المشهور بربيعة الرأي، من موالي آل المنكدر.
روى عن: أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، والحارث بن بلال بن الحارث، ويزيد مولى المنبعث، وحنظلة بن قيس الزرقي، وعطاء بن يسار، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وعبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعبد الرحمن الأعرج، وعدة.
وكان من أئمة الاجتهاد.
وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التيمي، وسهيل بن أبي صالح، وهم من أقرانه، وإسماعيل بن أمية، والأوزاعي، وشعبة، وعقيل بن خالد، وعمرو بن الحارث، ومالك، وعليه تفقه، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وفليح بن سليمان، والليث بن سعد، ومسعر، وعمارة بن غزية، ونافع القارئ، وإسماعيل بن جعفر، وأبو بكر بن عياش، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وأنس بن عياض الليثي، وخلق سواهم.
محمد بن كثير المصيصي، عن ابن عيينة، قال: بكى ربيعة يومًا. فقيل: ما يبكيك? قال: رياء حاضر، وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم، إن أمروهم ائتمروا وإن نهوهم انتهوا?!.
وروى ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن جميل، قال: قال ربيعة: رأيت الرأي أهون علي من تبعة الحديث.
قال الأويسي: قال مالك: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إن حالي ليست تشبه حالك. قال: وكيف? قال: أنا أقول برأي من شاء أخذه ومن شاء تركه، وأنت تحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحفظ.
قال أبو ضمرة: وقف ربيعة على قوم يتذاكرون القدر، فقال ما معناه: إن كنتم صادقين، فلما في أيديكم أعظم مما في يدي ربكم إن كان الخير والشر بأيديكم.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي في "تاريخه" حدثني أبي، قال: قال ربيعة، وسئل: كيف استوى؟ فقال: الكيف غير معقول، وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق.
وصح عن ربيعة قال: العلم وسيلة إلى كل فضيلة.
قال مالك: قدم ربيعة على أمير المؤمنين، فأمر له بجارية، فأبى، فأعطاه خمسة آلاف ليشتري بها جارية فأبى أن يقبلها.
وعن ابن وهب: أنفق ربيعة على إخوانه أربعين ألف دينار، ثم جعل يسأل إخوانه في إخوانه.
النسائي: حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير، حدثنا الشافعي، حدثنا سفيان: كنا إذا رأينا طالبًا للحديث يغشى ثلاثة ضحكنا منه: ربيعة، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، وجعفر بن محمد، لأنهم كانوا لا يتقنون الحديث.
روى مطرف، عن ابن أخي ابن هرمز: رأيت ربيعة جلد، وحلق رأسه ولحيته. قال إبراهيم بن المنذر: كان سببه سعاية أبي الزناد به.
قال مطرف: سمعت مالكًا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة.
قلت: وكان من أوعية العلم. وثقه: أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وجماعة.
وقال أحمد: أبو الزناد أعلم منه.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثبت، أحد مفتي المدينة.
قال أبو داود: ربيعة، وعمر مولى غفرة ابنا خالة.
وقال مصعب الزبيري: كان يقال له: ربيعة الرأي، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس، كان يحصى في مجلسه أربعون معتمًا.
وعنه أخذ مالك بن أنس.
وروى الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: ما رأيت أحدًا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
وروى الليث، عن عبيد الله بن عمر قال: هو صاحب معضلاتنا، وعالمنا وأفضلنا.
ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: مكث ربيعة دهرًا طويلًا، عابدًا يصلي الليل والنهار، صاحب عبادة ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم قال: فجالس القاسم فنطق بلب وعقل قال: وكان القاسم إذا سئل، عن شيء قال: سلوا هذا لربيعة فإن كان في كتاب الله أخبرهم به القاسم أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا قال سلوا ربيعة أو سالمًا.
الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان يحيى بن سعيد يجالس ربيعة، فإذا غاب ربيعة، حدثهم يحيى أحسن الحديث- وكان كثير الحديث- فإذا حضر ربيعة، كف يحيى إجلالًا لربيعة، وليس ربيعة أسن منه، وهو فيما هو فيه، وكان كل واحد منهما مبجلا لصاحبه.
وروى معاذ بن معاذ، عن سوار بن عبد الله العنبري، قال: ما رأيت أحدًا أعلم من ربيعة الرأي قلت: ولا الحسن وابن سيرين? قال: ولا الحسن، وابن سيرين.
ابن وهب، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: لما جئت العراق، جاءني أهل العراق، فقالوا: حدثنا، عن ربيعة الرأي فقلت: يا أهل العراق! تقولون: ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه.
ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد، قال: صار ربيعة إلى فقه وفضل، وما كان بالمدينة رجل أسخى بما في يديه لصديق، أو لابن صديق أو لباغ يبتغيه منه كان يستصحبه القوم، فيأبى صحبة أحد، إلَّا أحدًا لا يتزود معه، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك.
ابن وهب، عن مالك، قال: لما قدم ربيعة على أمير المؤمنين أبي العباس، أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها فأبى أن يقبلها.
وحدثني مالك، عن ربيعة قال: قال لي حين أراد العراق: إن سمعت أني حدثتهم، أو أفتيتهم فلا تعدني شيئًا. قال: فكان كما قال، لما قدمها لزم بيته، فلم يخرج إليهم، ولم يحدثهم بشيء حتى رجع.
قال أحمد بن عمران: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: دخلت المسجد، فإذا ربيعة جالس، وقد أحدق به غلمان أهل الرأي، فسألته: أسمعت من أنس شيئًا؟ قال: حديثين.
قال أبو بكر الخطيب: كان ربيعة فقيهًا، عالمًا، حافظًا للفقه والحديث، قدم على السفاح الأنبار، وكان أقدمه ليولية القضاء. فيقال: إنه توفي بالأنبار ويقال بل توفي بالمدينة.
وقال ابن سعد: توفي سنة ست وثلاثين ومائة بالمدينة، فيما أخبرني به الواقدي.
وقال يحيى بن معين، وغيره: مات بالأنبار، وكان ثقة، كثير الحديث، وكانوا يتقونه لموضع الرأي. وكذا أرخه جماعة.
قال مطرف بن عبد الله: سمعت مالكًا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
ذكر حكاية باطلة قد رويت: فأنبأنا المسلم بن محمد، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا أبو القاسم الأزهري، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أنبأنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي بمصر، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخ والد ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة، وهو راكب فرس في يده رمح فنزل عن فرسه، ثم دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال: يا عدو الله أتهجم على منزلي فقال: لا وقال: فروخ يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي فتواثبا وتلبث كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلَّا عند السلطان وجعل فروخ يقول: كذلك ويقول: وأنت مع امرأتي وكثر الضجيج فلما أبصروا بمالك سكت الناس كلهم فقال: مالك أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار فقال الشيخ: هي داري وأنا فروخ مولى بنى فلان فسمعت امرأته كلامه فخرجت فقالت: هذا زوجي. وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به فاعتنقا جميعًا وبكيا فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني قالت: نعم قال: فأخرجي المال الذي عندك وهذه معي أربعة آلاف دينار قالت: المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام.
فخرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس والحسن بن زيد وابن أبي علي اللهبي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به.
فقالت امرأته: اخرج صل في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فخرج، فصلى، فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاه، فوقف عليه، ففرجوا له قليلًا، ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه طويلة فشك فيه أبو عبد الرحمن فقال: من هذا الرجل قالوا له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال: لقد رفع الله ابني فرجع إلى منزله فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدًا من أهل العلم والفقه عليها فقالت أمه: فأيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه قال: لا والله إلَّا هذا قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه قال فوالله ما ضيعته.
قلت: لو صح ذلك، لكان يكفيه ألف دينار في السبع والعشرين سنة، بل نصفها فهذه مجازفة بعيدة ثم لما كان ربيعة ابن سبع وعشرين سنة كان شابا لا حلقة له بل الدست لمثل
سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومشايخ ربيعة، وكان مالك لم يولد بعد، أو هو رضيع. والطويلة: إنما أخرجها للناس المنصور بعد موت ربيعة، والحسن بن زيد، وإنما كبر واشتهر بعد ربيعة بدهر، وإسنادها منقطع، ولعله قد جرى بعض ذلك.
قرأت على أبي المعالي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أبو هريرة محمد بن الليث اللبان وزيد بن هبة الله البيع ببغداد قالا، أنبأنا أبو القاسم أحمد بن المبارك بن عبد الباقي بن قفرجل، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا عبد الواحد ابن محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي إملاء، حدثنا أحمد بن إسماعيل، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الزرقي أنه سأل رافع بن خديج، عن كراء الأرض فقال:"نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كراء الأرض فقلت: أبالذهب والورق? قال أما الذهب والورق فلا بأس به".
هذا حديث صحيح، عال أخرجه: مسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود، عن قتيبة كلاهما، عن مالك بن أنس
(1)
.
قال ابن القاسم، عن مالك: قدم الزهري، فأخذ بيد ربيعة، ودخلا المنزل، فما خرجا إلى العصر. وخرج ابن شهاب يقول: ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة وخرج ربيعة وهو يقول نحو ذلك.
قال أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة، عن يونس: شهدت أبا حنيفة في مجلس ربيعة، مجهوده أن يفهم ما يقول ربيعة.
مطرف بن عبد الله، عن ابن أخي يزيد بن هرمز: أن رجلًا سأل ابن هرمز، عن بول الحمار، فقال: نجس. قال: فإن ربيعة لا يرى به بأسا قال: لا عليك إلَّا تذكر هنات ربيعة، فلربما تكلمنا في المسألة نخالفه فيها ثم نرجع إلى قوله بعد سنة.
قال مالك: اعتممت وما في وجهي شعرة، ولقد رأيت في مجلس ربيعة بضعة وثلاثين معتمًا.
قال عبد العزيز بن الماجشون: والله ما رأيت أحوط لسنة من ربيعة.
وقال مالك: كان ربيعة أعجل شيء جوابًا.
(1)
صحيح: أخرجه مالك "2/ 711"، ومن طريقه مسلم "1574""115"، وأبو داود "3393" كلهم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. وأخرجه البخاري "2346" و"2347" من طريق الليث، عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، به.
855 - " أبو حازم"
(1)
: " ع"
سلمة بن دينار، الإمام، القدوة، الواعظ، شيخ المدينة النبوية، أبو حازم المديني المخزومي، مولاهم الأعرج، الأفزر
(2)
التمار، القاص، الزاهد.
وقيل: ولاؤه لبني ليث. ولد: في أيام ابن الزبير، وابن عمر.
وروى عن: سهل بن سعد، وأبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن أبي قتادة، والنعمان بن أبي عياش، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأم الدرداء، وعمارة بن عمرو بن حزم، وعبيد الله بن مقسم، ومسلم بن قرط، ومحمد بن المنكدر، وأبي مرة مولى عقيل: وبعجة بن عبد الله الجهني، وعدة.
وروى عن: ابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وذلك منقطع.
روى عنه: ابن شهاب ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعمارة بن غزية، وزيد ابن أبي أنيسة، وعبيد الله بن عمر، والحمادان، والسفيانان، ومالك وسليمان بن بلال، وأبو غسان محمد بن مطرف، وموسى بن يعقوب، وهشام ابن سعد، وفضيل بن سليمان، والدراوردي، وعمر بن علي المقدمي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وخلق سواهم.
وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وقال ابن خزيمة ثقة، لم يكن في زمانه مثله.
قال يحيى الوحاظي: قلت لابن أبي حازم: أسمع أبوك من أبي هريرة؟ قال: من حدثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب.
قال ابن عيينة، عن أبي حازم: إني لأعظ وما أرى موضعًا وما أراد إلَّا نفسي.
وروى ابن عيينة عنه قال: اشتدت مؤنة الدين والدنيا. قيل: وكيف؟ قال: أما الدين، فلا تجد عليه أعوانًا وأما الدنيا فلا تمد يدك إلى شيء منهاإلَّا وجدت فاجرا قد سبقك إليه.
وقال عنه أيضًا: ليس للملوك صديق ولا للحسود راحة والنظر في العواقب تلقيح العقول.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2016"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 701"، وحلية الأولياء "3/ ترجمة 240"، تاريخ الإسلام "5/ 257"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 119"، الكاشف "1/ ترجمة 2084"، تهذيب التهذيب "4/ 143"، الخزرجي "1/ 2627"، شذرات الذهب "1/ 208".
(2)
الأفزر: هو الأحدب الذي في ظهره عجرة عظيمة.
قال سفيان: فذاكرت الزهري هذه الكلمات، فقال: كان أبو حازم جاري، وما ظننت أنه يحسن مثل هذا.
وروى عبيد الله عن عمر، عن أبي حازم، قال: لا تكون عالمًا حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغ على من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا.
وروى يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، قال: ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم وقال: انظر كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت.
وقال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة. وقال: انظر الذي يصلحك فاعمل به، وإن كان فسادا للناس وانظر الذي يفسدك فدعه وإن كان صلاحا للناس.
وعنه قال: شيئان إذا عملت بهما، أصبت خير الدنيا والآخرة، لا أطول عليك. قيل: ما هما؟ قال تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتترك ما تحب إذا كرهه الله.
وعنه: نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا، أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، لأني رأيته أعطاها قوما فهلكوا.
وروى محمد بن إسماعيل الصنعاني، عن ابن عيينة: قال أبو حازم لجلسائه، وحلف لهم: لقد رضيت منكم أن يبقي أحدكم على دينه كما يبقي على نعله.
أبو الوليد الطيالسي، عن ابن عيينة، سمعت أبا حازم يقول: لا تعادين رجلًا ولا تناصبنه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله، فإن يكن له سريرة حسنة، فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك، وإن كانت له سريرة رديئة، فقد كفاك مساوئه، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله، لم تقدر.
وروى يحيى بن محمد المدني، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قلت لأبي حازم: إني لأجد شيئًا يحزنني. قال: وما هو يا ابن أخي؟ قلت: حبي للدنيا قال: اعلم أن هذا لشيء ما أعاتب نفسي على بعض شيء حببه الله إلي لأن الله قد حبب هذه الدنيا إلينا، لتكن معاتبتنا أنفسنا في غير هذا إلَّا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئًا من شيء يكرهه الله ولا أن نمنع شيئًا من شيء أحبه الله فإذا فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها.
ضمرة بن ربيعة، عن ثوابة بن رافع قال: قال أبو حازم: وما إبليس؟ لقد عصي فما ضر، ولقد أطيع فما نفع.
وعنه: ما الدنيا? ما مضى منها، فحلم وما بقي منها، فأماني.
وروى يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: السيء الخلق أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه ي منه في بلاء ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخل بيته، وإنهم لفي سرور فيسمعون صوته فينفرون عنه فرقًا منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى إن قطه ليفر منه.
روى أبو نباتة المدني، عن محمد بن مطرف، قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت، فقلنا: كيف تجدك؟ قال أجدني بخير راجيا لله، حسن الظن به، إنه والله- ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت، حتى يقدم عليها، فيقوم لها وتقوم له ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما رأيت أحدًا الحكمة أقرب إلي فيه من أبي حازم.
يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: تجد الرجل يعمل بالمعاصي فإذا قيل: له أتحب الموت قال: لا وكيف وعندي ما عندي فيقال له: أفلا تترك ما تعمل فيقول: ما أريد تركه ولا أحب أن أموت حتى أتركه.
ابن عيينة، عن أبي حازم قال: وجدت الدنيا شيئين: فشيئا هو لي وشيئا لغيري فأما ما كان لغيري فلو طلبته بحيلة السماوات والارض لم أصل إليه، فيمنع رزق غيري مني كما يمنع رزقي من غيري. يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: كل عمل تكره من أجله الموت فاتركه ثم لا يضرك متى مت.
محمد بن مطرف حدثنا أبو حازم قال: لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلَّا أحسن الله ما بينه وبين العباد ولا يعور ما بينه وبين الله، إلَّا عور فيما بينه وبين العباد، لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها إنك إذا صانعته مالت الوجوه كلها إليك، وإذا استفسدت ما بينه شنئتك الوجوه كلها.
وعن أبي حازم قال: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك.
سفيان بن وكيع: حدثنا ابن عيينة قال: دخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له: تكلم. قال له: انظر الناس ببابك، إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.
وقال أبو حازم: لأنا من أن أمنع من الدعاء، أخوف مني أن أمنع الإجابة.
وقال: إن الرجل ليعمل السيئة، ما عمل حسنة قط أنفع له منها، وكذا في الحسنة.
وعن أبي حازم، قال: خصلتان، من يكفل لي بهما؟ تركك ما تحب، واحتمالك ما تكره.
وقيل: إن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم، فأتاه وعنده الزهري، والإفريقي، وغيرهما، فقال: تكلم يا أبا حازم. فقال أبو حازم: إن خير الآمراء من أحب العلماء، وإن شر العلماء من أحب الأمراء.
وعن أبي حازم، قال: إذا رأيت ربك يتابع نعمة عليك وأنت تعصيه، فاحذره، وإذا أحببت أخا في الله فأقل مخالطته في دنياه.
قال مصعب بن عبد الله الزبيري: أبو حازم أصله فارسي، وأمه رومية، وهو مولى بني ليث، وكان أشقر، أفزر، أحول.
وقال ابن سعد: كان يقص بعد الفجر، وبعد العصر في مسجد المدينة. ومات: في خلافة أبي جعفر، بعد سنة أربعين ومائة. قال: وكان ثقة، كثير الحديث.
و قال الفلاس والترمذي مات سنة ثلاث وثلاثين.
وقال خليفة: سنة خمس وثلاثين. وقال الهيثم: مات سنة أربعين ومائة.
وقال يحيى بن معين: مات سنة أربع وأربعين ومائة.
قلت: أخر من حدث عنه: أنس بن عياض الليثي، وحديثه في الكتب الستة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا عبد الصمد بن محمد الحاكم، أنبأنا علي بن المسلم الفقيه، أنبأنا الحسين بن محمد الخطيب، أنبأنا محمد بن أحمد الصيداوي حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي عباد الصفار بالرملة، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نابه في صلاته شيء فليقل سبحان الله إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال".
هذا حديث صحيح أخرجه: ابن ماجه
(1)
، عن الثقة، عن سفيان بن عيينة وهو في "صحيح البخاري": من طريق الثوري، عن أبي حازم الأعرج.
(1)
صحيح: أخرجه مالك "1/ 163 - 164"، ومن طريقه مسلم "421""102"، وأبو داود "940" عن أبي حازم الأعرج، به.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا العطاف بن خالد، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "غدوة في سبيل الله، أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها"
(1)
.
أخرجه الترمذي، من حديث العطاف، وصححه. وهو في "البخاري"، و"مسلم": من رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه.
(1)
صحيح: أخرجه مختصرا البخاري "2794"، ومسلم "1881""113" وأخرجه بتمامه "1648" كلهم من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، به.
856 - عبد العزيز بن صهيب
(1)
: "ع"
البناني البصري، الأعمى، الحافظ.
حدث عن: أنس بن مالك، وأبي نضرة العبدي، وشهر بن حوشب.
روى عنه: شعبة، والثوري، وحماد بن زيد، وهشيم، وعبد الوارث، والمبارك بن سحيم، وسفيان بن عيينة، وأخرون.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره، وما هو بالمكثر.
مات سنة ثلاثين ومائة. وقع لنا من عواليه.
857 - عبد الله بن طاووس
(2)
: " ع"
الإمام، المحدث، الثقة، أبو محمد اليماني.
سمع من أبيه -وأكثر عنه. ومن: عكرمة، وعمرو بن شعيب، وعكرمة بن خالد
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 245"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1534"، الجرح والتعديل. "5/ ترجمة 1794"، الكاشف "2/ ترجمة 3441"ن تاريخ الإسلام "5/ 103"، تهذيب التهذيب "6/ 341" خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4354"، شذرات الذهب "1/ 177".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 545"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 365"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 405"، معجم البلدان "2/ 128"، الكاشف "2/ ترجمة 2820"، تاريخ الإسلام "5/ 266"، تهذيب التهذيب "5/ 267"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3577"، شذرات الذهب "1/ 188".
المخزومي، وجماعة. ولم يأخذ، عن أحد من الصحابة، ويسوغ أن يعد في صغار التابعين لتقدم وفاته.
حدث عنه: ابن جريح، ومعمر، والثوري، وروح بن القاسم، ووهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة، وأخرون. وثقوه.
وقال معمر: كان من أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خلقا، ما رأينا ابن فقيه مثله.
وذكر القاضي شمس الدين في ترجمة طاووس: أن المنصور طلب ابن طاووس، ومالك بن أنس قال: فصدعه ابن طاوس بكلام.
فهذا لا يتجه، لأن ابن طاووس مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وذلك قبل دولة المنصور بل في هذه السنة قتل أخر الخلفاء الاموية مروان الحمار وقام فيها السفاح. والله أعلم.
858 - عمرو بن عبيد
(1)
:
الزاهد، العابد، القدري، كبير المعتزلة وأولهم أبو عثمان البصري.
له، عن أبي العالية، وأبي قلابة، والحسن البصري.
وعنه: الحمادان، وعبد الوارث، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الوهاب الثقفي، وعلي بن عاصم، وقريش بن أنس ثم تركه القطان.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال حفص بن غياث: ما لقيت أزهد منه، وانتحل ما انتحل.
وقال ابن المبارك: دعا إلى القدر، فتركوه.
وقال معاذ بن معاذ: سمعت عمرا يقول إن كانت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1]، في اللوح المحفوظ، فما لله على ابن آدم حجة. وسمعته ذكر حديث الصادق المصدوق، فقال: لو سمعت الأعمش يقوله لكذبته إلى أن قال: ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرددته.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 273"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2608"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1365"، المجروحين لابن حبان "2/ 69"، تاريخ الخطيب "12/ 166"، وتاريخ الإسلام "6/ 107"، تهذيب التهذيب "8/ 70"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5337"، شذرات الذهب "1/ 210".
وقال عاصم الأحول: نمت، فرأيت عمرو بن عبيد يحك آية، فلمته، فقال: أعيدها؟ قلت: أعدها. فقال: لا أستطيع.
وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه" قال: كذب.
قال ابن علية: أول من تكلم في الاعتزال واصل الغزال، فدخل معه عمرو بن عبيد فأعجب به، وزوجه أخته.
وذكر محمد بن عبد الله الأنصاري: أنه رأى عمرو بن عبيد في النوم قد مسخ قردًا.
وقد كان المنصور يعظم ابن عبيد، ويقول:
كلكم يمشي رويد
…
كلكم يطلب صيد
غير عمرو بن عبيد
قلت: اغتر بزهده وإخلاصه، وأغفل بدعته.
قال الخطيب: مات بطريق مكة، سنة ثلاث. وقيل: سنة أربع وأربعين ومائة.
قال أحمد بن أبي خيثمة في "تاريخه" سمعت ابن معين يقول: كان عمرو بن عبيد من الدهرية.
وقال سلام بن أبي مطيع: أنا للحجاج أرجى مني لعمرو بن عبيد.
قد استوفيت ترجمته في "تاريخ الإسلام".
وقد رثاه المنصور، وله كتاب "العدل" و"التوحيد"، وكتاب "الرد على القدرية" يريد السنة. ومن كتاب تلامذته: عثمان بن خالد الطويل شيخ العلاف، وأبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمزي.
859 - داود بن الحصين
(1)
: " ع"
الفقيه، أبو سليمان الأموي مولاهم، المدني.
حدث عن أبيه، وعكرمة، والأعرج، وأبي سفيان مولى ابن أبي أحمد.
حدث عنه: ابن إسحاق، ومالك، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وإبراهيم بن أبي حبيبة، وعدة.
وثقة يحيى بن معين مطلقا. وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس. وقال ابن عيينة: كنا نتقي حديثه. وقال ابن المديني: ما روى عن عكرمة، فمنكر. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: لولا أن مالكًا روى عنه، لترك حديثه.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. وقال ابن حبان: كان يرى الخروج.
وتكلم الترمذي في حفظه.
قلت: نزل عكرمة في بيت داود، وتوفي عنده.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 779"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 475"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1874"، تاريخ الإسلام "5/ 241"، الكاشف "1/ ترجمة 1446"، المغني "1/ ترجمة 1987"، ميزان الاعتدال "2/ 5 - 6"، تهذيب التهذيب "3/ 181"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1910"، شذرات الذهب "1/ 192".
860 - عبد الملك بن أبي سليمان
(1)
: " خت، م (4) "
الإمام، الحافظ، أبو محمد وقيل: أبو عبد الله، وأبو سليمان العرزمي
(2)
الكوفي نزل جبانة عرزم فنسب إليها وعرزم: إنسان أسود. واسم أبي سليمان: ميسره.
حدث عن: أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وعطاء، وأنس بن سيرين، وأبي الزبير، وعبد الله بن كيسان، وعبد الملك بن أعين، ومسلم بن يناق، وزبيد اليامي، وسلمة بن كهيل، وعبد الله بن عطاء، وأبي حمزة اليماني.
لم يزد صاحب "تهذيب الكمال" على هؤلاء.
وعنه: الثوري، وزائدة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وهشيم، ويحيى القطان، وخالد بن عبد الله، وحفص بن غياث وإسحاق بن يوسف، وابن نمير، وابن فضيل، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وخلق أخرهم موتا: عبد الرزاق، وليس هو بالمكثر وكان يوصف بالحفظ.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 350"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1353"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 128" و"3/ 94 و 239"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1719"، الأنساب للسمعاني "8/ 428"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 151"، الكاشف "2/ ترجمة 3502"، المغني "2/ ترجمة 3818"، العبر "1/ 204"، تاريخ الإسلام "6/ 95" ميزان الاعتدال "2/ 656"، تهذيب التهذيب "6/ 396"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4433" شذرات الذهب "1/ 216".
(2)
العرزمي: نسبة إلى بطن من فزارة تسمى عرزم.
ابن المديني عن عبد الرحمن، قال: كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك.
وروى نوفل بن المطهر، عن ابن المبارك، عن سفيان، قال: حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفاظ البصريين ثلاثة سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وكان عاصم أحفظهم.
وقال سفيان الثوري: حدثني الميزان: عبد الملك بن أبي سليمان -وأشار سفيان بيده كأنه يزن، وقال ابن المبارك عبد الملك بن أبي سليمان ميزان.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان? قال ثقة. قلت: يخطئ? قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلَّا أنه رفع أحاديث، عن عطاء.
وسئل يحيى بن معين، عن حديث عطاء، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة
(1)
فقال: لم يحدث به إلَّا عبد الملك، وقد أنكره عليه الناس، ولكن عبد الملك ثقة، صدوق، لا يرد على مثله. قلت: تكلم فيه شعبة لهذا الحديث.
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: هذا حديث منكر قال محمد ابن عثمان بن أبي صفوان: عن أمية بن خالد: قلت لشعبة: مالك لا تحدث، عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: تركت حديثه قلت: تحدث عن محمد ابن عبيد الله العرزمي، وتدع عبد الملك، وقد كان حسن الحديث قال: من حسنها فررت.
قال الخطيب: أساء شعبة في اختياره لمحمد، وتركه عبد الملك، لأن محمد بن عبيد الله لم يختلف أئمة الأثر في ذهاب حديثه، وسقوط روايته وثناؤهم على عبد الملك مستفيض.
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أنه ثقة. وقال العجلي: ثقة ثبت. وقال ابن عمار: ثقة حجة وقال أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عبد الملك، ثم قال الفسوي: ثقة، متقن، فقيه.
قال أبو نعيم: مات سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا أحمد بن عبد الكريم، أنبأنا نصر بن جرو، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أنبأنا أبو البقاء الحبال، أنبأنا زيد بن جعفر حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم، أنبأنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا فيها"
(2)
.
(1)
صحيح: أخرجه أبو داود "3518"، والترمذي "1369"، وابن ماجه "2494" من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا".
(2)
صحيح: أخرجه أحمد "4/ 114" و"5/ 192" من طريق عبد الملك، عن عطاء، به وإسناده صحيح.
861 - عطاء بن السائب
(1)
: " (4) "
الإمام، الحافظ، محدث الكوفة، أبو السائب. وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو يزيد، وأبو محمد الكوفي.
عن أبيه السائب بن زيد وقيل: ابن يزيد وقيل: ابن مالك الثقفي مولاهم، وعن: أنس بن مالك- ولم يثبت أنه سمع منه، وقد جاء بإدخال يزيد الرقاشي بينهما- وعن: عبد الله بن أبي أوفى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي وائل، ومرة الطيب، وعمرو بن ميمون الأودي، ومجاهد، وأبي البختري الطائي، وذر بن عبد الله، وأبي عبد الرحمن السلمي، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة، والحسن وأبي ظبيان، وسالم البراد، وخلق كثير. وكان من كبار العلماء لكنه ساء حفظه قليلًا في أواخر عمره.
حدث عنه: إسماعيل بن أبي خالد -وهو من طبقته- والثوري، وابن جريح، وأبو جعفر الرازي، وروح بن القاسم، والحمادان، وموسى بن أعين، وأبو عوانة، وجعفر بن سليمان، وأبو الأحوص، وشعبة، وشريك، وعبيدة بن حميد، وابن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة، وزهير بن معاوية، وابن عيينة، وهشيم، وأبو إسحاق الفزاري، وعلي بن عاصم، وابن علية، وخلق كثير.
قال ابن عيينة: حدثني بعض أصحابنا: أن أبا إسحاق كان يسأل، عن عطاء ابن السائب، فيقول: إنه من البقايا.
وروى إبراهيم بن مهدي، عن حماد بن زيد، قال: أتينا أيوب، فقال: اذهبوا فقد قدم عطاء بن السائب من الكوفة، وهو ثقة اذهبوا إليه، فسلوه، عن حديث أبيه في التسبيح
(2)
.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 338"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3000"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1848"، تاريخ الإسلام "5/ 277"، الكاشف "2/ ترجمة 3853"، ميزان الاعتدال "3/ 70 - 73"، العبر "1/ 284"، تهذيب التهذيب "7/ 203"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4853"، شذرات الذهب "1/ 194".
(2)
صحيح: أحرجه أبو داود "1502" من طريق الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التبسبيح بيمينه".
قلت: إسناده صحيح.
علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: ما سمعت أحدًا يقول في عطاء بن السائب شيئًا قط في حديثه القديم، وما حدث سفيان وشعبة عنه صحيح، إلَّا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة، عن زاذان.
أحمد بن سنان، عن عبد الرحمن قال: ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد ليث أحسنهم حالًا عندي.
وروى عثمان بن أبي شيبة، عن جرير -وذكر الثلاثة- فقال: يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء. قال أحمد بن حنبل: عطاء ثقة ثقة، رجل صالح. وقال: من سمع منه قديمًا كان صحيحا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء. سمع منه قديمًا: شعبة، وسفيان، وسمع منه حديثًا جرير وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع، عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها.
قال: وقال وهيب: لما قدم عطاء البصرة، قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، وهذا اختلاط شديد.
أبو داود، عن أحمد قال: كان عطاء بن السائب من خيار عباد الله، كان يختم القرآن كل ليلة وقال شعبة حدثنا عطاء وكان نسيا وقال يحيى لم يسمع عطاء بن السائب من يعلى بن مرة قال واختلط عطاء فما سمع منه قديمًا فهو صحيح، وقد سمع منه أبو عوانة في الصحة وفي الاختلاط جميعًا، ولا يحتج بحديثه.
ابن عدي: أنبأنا ابن أبي عصمة، حدثنا أحمد بن أبي يحيى، سمعت يحيى ابن معين يقول: ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء بن السائب. وجميع من روى عن عطاء ففي الاختلاط إلَّا شعبة وسفيان.
قال ابن عدي: عطاء أختلط في أخر عمره، فمن سمع منه قديمًا مثل الثوري، وشعبة فحديثه مستقيم ومن سمع منه بعد الاختلاط فأحاديثه فيها بعض النكرة وقال العجلي كان شيخا، قديمًا، ثقة روى، عن ابن أبي أوفى ومن سمع منه قديمًا فهو صحيح منهم الثوري فأما من سمع منه بأخره فهو مضطرب الحديث منهم هشيم وخالد بن عبد الله وكان عطاء بأخرة يتلقن إذا لقن، لأنه كان غير صالح الكتاب، وأبوه: تابعي، ثقة.
وقال أبو حاتم: كان محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، ثم تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها، عن التابعين، فرفعها إلى الصحابة.
وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم، إلَّا أنه تغير، ورواية: حماد بن زيد، وشعبة، وسفيان عنه جيدة.
الحميدي، عن سفيان، قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعته، فخلط فيه، فاتقيته واعتزلته.
وقال أبو النعمان، عن يحيى بن سعيد: عطاء بن السائب تغير حفظه بعد، وحماد بن زيد سمع منه قبل أن يتغير.
وقال أبو قطن، عن شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجس: عطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وآخر.
إسماعيل بن بهرام، عن أبي بكر بن عياش، قال: كنت إذا رأيت عطاء بن السائب، وضرار بن مرة، رأيت أثر البكاء على خدودهما.
قال ابن سعد، وغيره: مات عطاء بن السائب سنة ست وثلاثين ومائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مررت ليلة أسري بي برائحة طيبة فقلت: ما هذه الرائحة يا جبريل? قال: هذه ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها قالت: بسم الله قالت: ابنة فرعون أبي قالت: ربي ورب أبيك قالت: أقول له إذًا قالت: قولي له قال لها: أولك رب غيري؟ قالت: ربي وربك الذي في السماء قال: فأحمى لها بقرة من نحاس فقالت: إن لي إليك حاجة قال: وما حاجتك؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام ولدي قال: ذلك لك علينا لما لك علينا من الحق فألقى ولدها في البقرة أحدًا واحدًا فكان آخرهم صبي فقال: يا أمه اصبري فإنك على الحق"
(1)
.
قال ابن عباس: فأربعة تكلموا وهم صبيان: ابن ماشطة فرعون وصبي جريح، وعيسى بن مريم، والرابع لا أحفظه.
(1)
حسن: أخرجه أحمد "1/ 309" ومن طريقه الطبراني في "الكبير""12280" حدثنا أبو عمر الضرير، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعا.
قلت: إسناده حسن، وقد سمع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط وأبو عمر الضرير، هو حفص بن عمر البصري، صدوق، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير""12279" من طريق أبي نصر التمار، عن حماد بن سلمة، به.
862 - موسى بن عقبة
(1)
: " ع"
ابن أبي عياش، الإمام، الثقة، الكبير، أبو محمد القرشي، مولاهم، الأسدي، المطرفي، مولى آل الزبير. ويقال: بل مولى الصحابية أم خالد بنت خالد الأموية، زوجة الزبير. وكان بصيرًا بالمغازي النبوية، ألفها في مجلد، فكان أول من صنف في ذلك. وهو أخو إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن عقبة، وعم إسماعيل بن إبراهيم.
أدرك ابن عمر، وجابرا. وحدث عن: أم خالد. وعداده في صغار التابعين. وحدت أيضًا عن: علقمة بن وقاص، وأبي سلمة، وكريب، وسالم بن عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ونافع بن جبير بن مطعم، ونافع مولى ابن عمر، وصالح مولى التوأمة، وعروة بن الزبير، وعكرمة وابن المنكدر، والزهري، وأبي الزبير، وسالم أبي الغيث، وعبد الله بن دينار، ومحمد بن يحيى بن حبان، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وأبي الزناد ومحمد بن أبي بكر الثقفي، وخلق سواهم.
وعنه: بكير بن عبد الله بن الأشج مع تقدمه، وشعبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريح، ومالك، وإبراهيم بن طهمان، وابن أبي الزناد وحفص بن ميسرة، والسفيانان، وزهير، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوري، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ووهيب، وأبو قرة موسى بن طارق، وأبو إسحاق الفزاري، وفضيل بن سليمان، ومحمد بن فليح، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وإسماعيل بن عياش، وأبو ضمرة الليثي، وحاتم بن إسماعيل، وزهير بن محمد المروزي، وأبو بدر السكوني، وعبد الله بن رجاء المكي، وأبو همام محمد بن الزبرقان، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وخلق كثير.
قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، كذا هنا. وقال في موضع أخر وهو أشبه: كان ثقة، ثبتا، كثير الحديث.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1247"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 693"، والكاشف "3/ ترجمة 5817"، العبر "1/ 192"، تذكرة الحفاظ "1/ 148"، تاريخ الإسلام "6/ 133"، تهذيب التهذيب "10/ 360"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7293"، شذرات الذهب "1/ 209".
إبراهيم بن المنذر، عن معن، قال: كان مالك إذا قيل له: مغازي من نكتب? قال: عليكم بـ "مغازي موسى بن عقبة" فإنه ثقة. وقال ابن المنذر أيضًا: حدثني مطرف، ومعن، ومحمد بن الضحاك قالوا: كان مالك إذا سئل، عن المغازي؟ قال: عليك "بمغازي" الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازي. وقال أيضًا: سمعت محمد بن طلحة، سمعت مالكًا يقول: عليكم بـ "مغازي موسى" فإنه رجل ثقة، طلبها على كبر السن، ليقيد من شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكثر كما كثر غيره.
قلت: هذا تعريض بابن إسحاق، ولا ريب ابن إسحاق كثر وطول بأنساب مستوفاة، اختصارها أملح، وبأشعار غير طائلة، حذفها أرجح، وبآثار لم تصحح، مع أنه فاته شيء كثير من الصحيح، لم يكن عنده، فكتابه محتاج إلى تنقيح وتصحيح، ورواية ما فاته.
وأما "مغازي موسى بن عقبة": فهي في مجلد ليس بالكبير، سمعناها، وغالبها صحيح، ومرسل جيد، لكنها مختصرة، تحتاج إلى زيادة بيان، وتتمة.
وقد أحسن في عمل ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في تأليفه المسمى بكتاب "دلائل النبوة".
وقد لخصت أنا الترجمة النبوية، والمغازي المدنية في أول "تاريخي الكبير"، وهو كامل في معناه -إن شاء الله. إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: كان بالمدينة شيخ يقال له: شرحبيل أبو سعد، وكان من أعلم الناس بالمغازي قال: فاتهموه أن يكون يجعل لمن لا سابقة له سابقة، وكان قد احتاج فأسقطوا مغازيه، وعلمه قال إبراهيم: فذكرت هذا لمحمد بن طلحة بن الطويل، ولم يكن أحدًا أعلم بالمغازي منه فقال لي: كان شرحبيل أبو سعد عالمًا بالمغازي فاتهموه أن يكون يدخل فيهم من لم يشهد بدرا ومن قتل يوم أحد، والهجرة ومن لم يكن منهم وكان قد احتاج فسقط عند الناس فسمع بذلك موسى بن عقبة فقال: وإن الناس قد اجترؤوا على هذا? فدب على كبر السن وقيد من شهد بدرا وأحدًا ومن هاجر إلى الحبشة، والمدينة وكتب ذلك.
وقال إبراهيم: حدثنا محمد بن الضحاك، سمعت المسور بن عبد الملك المخزومي يقول لمالك: يا أبا عبد الله! فلان كلمني يعرض عليك، وقد شهد جده بدرا. فقال مالك: لا تدري ما يقولون، من كان في "كتاب موسى بن عقبة" قد شهد بدرًا، فقد شهدها، ومن لم يكن في "كتاب موسى" فلم يشهد بدرًا.
قال أحمد بن أبي خيثمة: كان يحيى بن معين يقول: "كتاب موسى بن عقبة" عن الزهري: من أصح هذه الكتب.
وقال أحمد، ويحيى، وأبو حاتم، والنسائي: موسى ثقة. وروى: المفضل ابن غسان، عن يحيى بن معين قال: موسى بن عقبة: ثقة، يقولون: روايته، عن نافع فيها شيء وسمعت ابن معين يضعف موسى بعض الضعف.
قلت: قد روى عباس الدوري، وجماعة، عن يحيى توثيقه، فليحمل هذا التضعيف على معنى أنه ليس هو في القوة، عن نافع كمالك ولا عبيد الله. وكذلك روى: إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى بن معين قال: ليس موسى بن عقبة في نافع مثل عبيد الله بن عمر، ومالك.
قلت: احتج الشيخان بموسى بن عقبة، عن نافع -ولله الحمد- قلنا ثقة، وأوثق منه فهذا من هذا الضرب.
قال الواقدي: كان لإبراهيم، وموسى، ومحمد بني عقبة حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا كلهم فقهاء محدثين وكان موسى يفتي.
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان لهم هيئة، وعلم وقال يحيى بن معين: سمع ابن المبارك من موسى بن عقبة، ولم يسمع من أخويه، أقدمهم محمد، ثم إبراهيم، ثم موسى، وموسى أكثرهم حديثًا.
وقال يحيى بن سعيد القطان، فيما نقله عنه أبو حفص الفلاس: مات موسى بن عقبة قبل أن يدخل المدينة بسنة، سنة إحدى وأربعين ومائة وفيها أرخه: خليفة والترمذي، وغيرهما، وشذ نوح بن حبيب فقال: مات سنة اثنتين.
وقع لنا حديثه عاليًا في مواضع، من أعلاها في "جزء ابن عرفة".
أخبرنا أحمد بن فرح الإشبيلي الحافظ، أنبأنا عبد العزيز بن محمد وأحمد بن عبد الدائم قالا، أنبأنا عبد المنعم بن عبد الوهاب "ح" وأنبانا أحمد بن سلامة، عن عبد المنعم، أنبأنا علي بن بيان، أنبأنا محمد بن محمد بن محمد البزاز، أنبأنا إسماعيل بن محمد، أنبأنا الحسن بن عرفه، أنبأنا إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن"
(1)
. هذا حديث لين
(1)
منكر: أخرجه الترمذي "131"، وابن ماجه "595"، وفي إسناده إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين وأهل العراق. بل قال الترمذي: إن إسماعيل بن عياش يروى عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير.
قلت: وهذا من روايته عنهم، فهو منكر. بل قال أحمد: إنه باطل.
الإسناد من قبل إسماعيل، إذ روايته، عن الحجازيين مضعفة. أخرجه: الترمذي، عن ابن عرفه فوافقناه بعلو.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر العلوي، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا أبو نصر الزينبي، أنبأنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله ابن أبي داود، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر". تابعه: وهيب بن خالد، وإسماعيل بن جعفر
أخرجه البخاري والنسائي
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1376" و"6364" و النسائي "3/ 58".
863 - عمرو بن أبي عمرو
(1)
: " ع"
مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، المخزومي، الفقيه، أبو عثمان المدني.
حدث عن: أنس بن مالك، وأبي سعيد المقبري، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والأعرج.
وعنه: مالك، ومحمد بن جعفر، وأخوه إسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وآخرون.
قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بحجة. وقال أحمد: ما به بأس. اسم أبيه ميسرة وقال أبو داود: ليس بذاك.
864 - محمد بن واسع
(2)
: " م، د، ت، س"
ابن جابر بن الأخنس، الإمام الرباني، القدوة، أبو بكر. ويقال: أبو عبد الله الأزدي، البصري أحد الأعلام.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2633"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 246"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1398"، ميزان الاعتدال "3/ 281 - 282"، تهذيب التهذيب "8/ 82"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5349".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 241"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 814"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 501"، حلية الأولياء "2/ 345"، الكاشف "3/ ترجمة 5281"، العبر "1/ 290" تاريخ الإسلام "5/ 159"، ميزان الاعتدال "4/ 58"، تهذيب التهذيب "9/ 499"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة "6720"، شذرات الذهب "1/ 161".
حدث عن: أنس بن مالك، وعبيد بن عمير، ومطرف بن الشخير، وعبد الله بن الصامت، وأبي صالح السمان، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
وهو قليل الرواية.
حدث عنه: هشام بن حسان، وأزهر بن سنان، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وسفيان الثوري، ومعمر، وحماد بن سلمة، وسلام بن أبي مطيع، وصالح المري، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضبعي، ونوح بن قيس، وسلام القارئ، ومحمد بن الفضل بن عطية.
قال علي بن المديني: له خمسة عشر حديثًا، وقال أحمد العجلي: ثقة، عابد، صالح وقال الدارقطني: ثقة بلي برواة ضعفاء.
قال ابن شوذب: لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة، وكانت الفتيا إلى غيره، وإذا قيل: من أفضل أهل البصرة? قيل: محمد بن واسع.
قال الأصمعي: قال سليمان التيمي: ما أحد أحب أن ألقى الله بمثل صحيفته مثل محمد بن واسع.
وروى معتمر، عن أبيه: ما رأيت أحدًا قط أخشع من محمد بن واسع. وقال جعفر بن سليمان: كنت إذا وجدت من قلب قسوة، غدوت، فنظرت إلى وجه محمد بن واسع، كان كأنه ثكلى قال حماد بن زيد: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة قال: كيف؟ قال: أزهد في الدنيا.
وعنه قال: طوبى لمن وجد عشاء، ولم يجد غداء، ووجد غداء، ولم يجد عشاء، والله عنه راض.
قال ابن شوذب: قسم أمير البصرة على قرائها، فبعث إلى مالك بن دينار، فأخذ فقال له ابن واسع: قبلت جوائزهم? قال: سل جلسائي. قالوا: يا أبا بكر! اشترى بها رقيقا، فأعتقهم. قال: أنشدك الله أقلبك الساعة على ما كان عليه؟ قال: اللهم لا، إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع.
قال ابن عيينة: قال ابن واسع: لو كان للذنوب ريح، ما جلس إلي أحد.
قال الأصمعي: لما صاف قتيبة بن مسلم للترك، وهاله أمرهم، سأل، عن محمد بن واسع؟ فقيل: هو ذاك في الميمنة، جامح على قوسه، يبصبص بأصبعه نحو السماء قال: تلك الأصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير.
قال حزم القطعي: قال ابن واسع وهو في الموت: يا إخوتاه! تدرون أين يذهب بي? والله إلى النار، أو يعفو الله عني.
قال ابن شوذب: لم يكن له كثير عبادة كان يلبس قميصًا بصريًا، وساجًا.
قال مطر الوراق: لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا: مالك بن دينار، وثابت البناني، ومحمد بن واسع.
قال جعفر بن سليمان: قال محمد بن واسع: إني لأغبط رجلًا معه دينه، وما معه من الدنيا شيء وهو راض.
وعن ابن واسع، قال: إذا أقبل العبد بقلبه على الله، أقبل الله بقلوب العباد عليه. وقال يكفي من الدعاء مع الورع يسير العمل.
روى هشام بن حسان، عن محمد بن واسع: وقيل له: كيف أصبحت? قال: قريبًا أجلي بعيدًا أملي، سيئًا عملي.
وقيل: اشتكى رجل من ولد محمد بن واسع إليه فقال لولده: تستطيل على الناس، وأمك اشتريتها بأربع مائة درهم وأبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله!.
وقيل: إنه قال لرجل: هل أبكاك قط سابق علم الله فيك?
وعن أبي الطيب موسى بن يسار، قال: صحبت محمد بن واسع إلى مكة، فكان يصلي الليل أجمعه يصلي في المحمل جالسا ويومئ.
وقيل: إن حوشبا قال لمالك بن دينار: رأيت كأن مناديًا ينادي الرحيل الرحيل فما ارتحل إلَّا محمد بن واسع فبكى مالك، وخر مغشيا عليه.
قال مضر: كان الحسن يسمي محمد بن واسع: زين القراء.
وعن ابن واسع: إن الرجل ليبكي عشرين سنة، وامرأته معه لا تعلم.
أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثني محمد بن عيسى، حدثني مخلد بن الحسين، عن هشام، قال: دعا مالك بن المنذر الوالي محمد بن واسع، فقال: اجلس على القضاء، فأبى فعاوده، وقال: لتجلسن أو لأجلدنك ثلاث مائة. قال: إن تفعل، فإنك مسلط، وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة.
قال: ودعاه بعض الأمراء، فأراده على بعض الأمر، فأبى، فقال: إنك أحمق. قال محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا صغير.
وروى أن قاصًا كان يقرب محمد بن واسع، فقال: مالي أرى القلوب لا تخشع. والعيون لا تدمع، والجلود لا تقشعر? فقال محمد: يا فلان! ما أرى القوم أتوا إلَّا من قبلك، إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب.
وقيل: كان محمد بن واسع يسرد الصوم ويخفيه. قال سعيد بن عامر: دخل محمد بن واسع على الأمير بلال بن أبي بردة، فدعاه إلى طعامه فاعتل عليه، فغضب، وقال: إني أراك تكره طعامنا. قال: لا تقل ذاك أيها الأمير فوالله لخياركم أحب الينا من أبنائنا.
أنبأنا أحمد بن أبي الخير، عن أبي المكارم، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا مسلم ابن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن واسع، عن مطرف ابن عبد الله، عن عمران بن حصين قال:"تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فقال رجل برأيه ما شاء"
(1)
.
أخرجه مسلم، من طريق إسماعيل هذا.
قال جعفر بن سليمان، وخليفة بن خياط: توفي محمد بن واسع سنة ثلاث وعشرين ومائة. وقال بعض ولد محمد بن واسع: مات سنة سبع وعشرين ومائة.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "1226""171"، والنسائي "5/ 150"، وأبو نعيم في "الحلية""2/ 355" من طريق إسماعيل بن مسلم، حدثني محمد بن واسع، به.
865 - المختار بن فلفل
(1)
: " م، د، ت، س"
كوفي، ثقة، بكاء، عابد. عن أنس بن مالك، وإبراهيم التيمي. وعنه: الثورى، وجرير الضبي، وابن إدريس، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، وجماعة، وثقه أحمد، وغيره. عاش: إلى حدود سنة أربعين ومائة.
866 - إبراهيم بن ميسرة
(2)
: " ع"
الطائفي، الفقيه، نزيل مكة حدث عن: أنس بن مالك، وعمرو بن الشريد، وطاووس، وغيرهم.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1670"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 650" و"3/ 151"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1432"، الكاشف "3/ ترجمة 5428"، تاريخ الإسلام "5/ 298"، ميزان الاعتدال "4/ 80"، تهذيب التهذيب "10/ 68"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6893".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1031"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 423"، تهذيب التهذيب "1/ 172"، شذرات الذهب "1/ 189".
وعنه: شعبة، وابن جريح، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة.
قال ابن المديني: له نحو من ستين حديثًا. قال الحميدي: قال سفيان: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، من لم تر -والله عيناك مثله. وقيل: إنه وفد على عمر ابن عبد العزيز.
قال أبو مسلم المستملي: حدثنا ابن عيينة، قال: كان عمرو بن دينار يحدث بالمعاني، وكان إبراهيم بن ميسرة يحدث كما سمع، كان فقيهًا.
وقال علي بن المديني: قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، من حفظ ابن طاووس? قال: لو شئت لقلت لك: إني أقدم عليه إبراهيم في الحفظ.
وقال أحمد بن حنبل، ويحيى: ثقة. قال المديني: توفي قريبًا من سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
867 - بيان بن بشر
(1)
: " ع"
الإمام، الثقة، المؤدب، أبو بشر الأحمسي، الكوفي.
عن: أنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وجماعة.
روى عنه: زائدة، وسفيان بن عيينة، وابن فضيل، وعبيدة بن حميد، وعلي بن عاصم، وآخرون له نحو من سبعين حديثًا، وهو حجة بلا تردد.
868 - يعقوب بن عتبة
(2)
: " د، س، ق"
ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، المدني أحد العلماء بالسيرة.
روى عن: عروة، وعكرمة، ويزيد بن هرمز. ورأى: السائب بن يزيد. وعنه: ابن إسحاق، وابن الماجشون، وإبراهيم بن سعد، والوليد بن مسافر، وآخرون.
وكان ذا علم وورع، ينظر في أمر الصدقات. وثقه: ابن معين، وغيره. توفي: سنة ثمان وعشرين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 331"، والتاريخ الكبير "2/ ترجمة 1947"، الجرح والتعديل "2 ترجمة 1687"، تهذيب التهذيب "1/ 506".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3434"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 883"، الكاشف "3/ ترجمة 6505"، تاريخ الإسلام "5/ 190"، تهذيب التهذيب "11/ 392".
869 - عبد الله بن أبي نجيح
(1)
: " ع"
الإمام، الثقة، المفسر، أبو يسار الثقفي، المكي. واسم أبيه: يسار، مولى الأخنس بن شريق الصحابي.
حدث عن: مجاهد، وطاووس، وعطاء، ونحوهم. ولم أجد له شيئًا عن أحد من الصحابة.
حدث عنه: شعبة، والثوري، وعبد الوارث، وسفيان بن عيينة، وابن علية، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره، إلَّا أنه دخل في القدر. قال ابن عيينة: هو مفتي أهل مكة بعد عمرو بن دينار.
وكان جميلًا، فصيحًا، حسن الوجه، لم يتزوج قط.
وقال يحيى بن القطان: كان معتزليًا.
وقال يعقوب السدوسي: هو ثقة قدري.
قال البخاري: حدثنا الفضل بن مقاتل، حدثنا عمر بن إبراهيم بن كيسان قال: مكث ابن أبي نجيح ثلاثين سنة لا يتكلم بكلمة يؤذي بها جليسه.
وقال يحيى القطان أيضًا: أخبرني ابن المؤمل، عن ابن صفوان، قال: قال لي ابن أبي نجيح: أدعوك إلى رأي الحسن يعني: القدر.
وعن بعضهم قال: لم يسمع ابن أبي نجيح كل التفسير من مجاهد. قلت: هو من أخص الناس بمجاهد.
وقال البخاري: كان يتهم بالاعتزال، والقدر. وقال ابن المديني: كان يرى الاعتزال وقال أحمد: أفسدوه بأخرة وكان جالس عمرو بن عبيد. وقال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي نجيح من رؤوس الدعاة.
قال علي: أما التفسير، فهو فيه ثقة يعلمه قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح ولعله رجع، عن البدعة، وقد رأى القدر جماعة من الثقات وأخطؤوا. نسأل الله العفو.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. ظهر له من المرفوع نحو مائة حديث.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 483"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 767"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 135"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 947"، الكاشف "2/ ترجمة 3059"، ميزان الاعتدال "2/ 151"، تهذيب التهذيب "6/ 54"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3863" شذرات الذهب "1/ 182".
870 - مطرف بن طريف
(1)
: " ع"
الإمام، المحدث، القدوة، أبو بكر -ويقال أبو عبد الرحمن- الكوفي، الحارثي. ويقال: الخارفي، وأحدهما تصحيف.
حدث عن: الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والمنهال بن عمرو، والحكم، وحبيب بن أبي ثابت، وسوادة بن أبي الجعد، وخالد بن أبي نوف، وزيد العمي، وسلمة بن كهيل، وعطاء بن نافع، وأبي السفر سعيد بن يحمد، وعطية العوفي، وأبي إسحاق، وخلق عداده في صغار التابعين، ولم أظفر له بشيء عن صاحب.
حدث عنه: سفيان الثوري، وأبو جعفر الرازي، وأبو حمزة السكري، وعبد العزيز بن مسلم، وزهير بن معاوية، وأبو عوانة، وهشيم، وأبو بكر بن عياش، وعبثر بن القاسم، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن زكريا، وعبيدة بن حميد، وابن فضيل، وموسى بن أعين، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وابن إدريس، وأسباط بن محمد، وسعد بن الصلت، وعلي بن عاصم، وزفر بن الهذيل، والقاضي أبو يوسف، وخلق سواهم.
وثقه أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، وجماعة.
قال أبو داود: قلت: لأحمد أصحاب الشعبي من أحبهم إليك? قال: ليس عندي فيهم مثل إسماعيل بن أبي خالد. قلت: ثم من? قال: مطرف.
وقال الشافعي: ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجابا منه بمطرف.
وقال ابن المديني: حدثنا سفيان، حدثنا مطرف، وكان ثقة.
وروى محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، عن سفيان بن عيينة: قال مطرف بن طريف: ما يسرني أني كذبت كذبة، وأني لي الدنيا وما فيها.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 345"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1734"، الكنى للدولابي "2/ 68"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1448"، الكاشف "3/ ترجمة 5575"، العبر "1/ 195"، تاريخ الإسلام "6/ 131"، تهذيب التهذيب "10/ 172"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7034"، شذرات الذهب "212".
وقال حسين الجعفي: عن ذواد بن علبة، قال: ما أعرف عربيًا ولا أعجميا أفضل من مطرف بن طريف.
قال أبو حفص الفلاس، وأبو عيسى الترمذي: مات مطرف سنة ثلاث وأربعين ومائة. وقال البخاري قال عبد الله بن أبي الأسود: عن أبي عبد الله البجلي: مات سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين ومائة. وقال ابن حبان: سنة اثنتين وأربعين. وقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
871 - إسماعيل بن محمد
(1)
: " خ، م، ت، س، ق"
ابن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص الزهري الإمام، الثبت، أبو محمد المدني عداده في صغار التابعين.
حدث عن: أبيه وعميه، عامر، ومصعب، وأنس بن مالك، وطائفة.
روى عنه صالح بن، كيسان ومالك، وسفيان بن عيينة، وجماعة.
قال يحيى بن معين: ثقة، حجة. وقال ابن عيينة: كان من أرفع هؤلاء.
وقال يعقوب بن شيبة: كان من فقهاء المدينة.
قلت: فتك الحجاج بوالده محمد، لقيامه مع ابن الاشعث، وأسر هذا، فبعث به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، فعفا عنه لكونه لم يكن أنبت
(2)
توفي: في سنة أربع وثلاثين ومائة.
872 - يزيد بن أبي زياد
(3)
: "4، م، قرنه، خت"
الإمام، المحدث، أبو عبد الله الهاشمي مولاهم، الكوفي، مولى عبد الله ابن الحارث بن نوفل معدود في صغار التابعين.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1174"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 658"، تاريخ الإسلام "5/ 227"، تهذيب التهذيب "1/ 329".
(2)
أي: كان دون سن البلوغ، لنه لم تنبت شعر عانته.
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 340"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3220"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 81"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1114"، المجروحين لابن حبان "3/ 99"، الكاشف "3/ ترجمة 6417"، تاريخ الإسلام "5/ 313"، ميزان الاعتدال "4/ 423 - 425"، تهذيب التهذيب "11/ 329"، شذرات الذهب "1/ 206".
قلت: رأى أنسًا، وروى عن: مولاه، عبد الله، وأبي جحيفة السوائي -إن صح- وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد بن الهاد وعمرو بن سلمة الهمداني لا الجرمي، وعبد الله بن معقل بن مقرن، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، وأبي صالح ذكوان، وسالم بن أبي الجعد، وأبي فاختة سعيد بن علاقة، ومقسم، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن أبي نعم، وطائفة، وينزل إلى عبد الله بن محمد بن عقيل.
وكان من أوعية العلم، وليس هو بالمتقن، فلذا لم يحتج به الشيخان.
حدث عنه: شعبة، والثوري، وأبو حمزة السكري، ومنصور بن أبي الأسود، وزائدة، وقيس، وعبد العزيز بن مسلم، وحبان بن علي، وشريك وهشيم، وابن عيينة، وعلي بن مسهر، وابن فضيل، وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله، وأبو بكر بن عياش، وزياد البكائي، وعلي بن عاصم، وابن إدريس، وابن نمير، وخلق كثير.
وروى عنه من أقرانه: إسماعيل بن أبي خالد.
قال شعبة: كان رفاعًا -يعني: الآثار التي هي من أقوال الصحابة يرفعها-. وقال ابن فضيل: كان من أئمة الشيعة الكبار. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالحافظ. وروى: عباس، عن يحيى: لا يحتج بحديثه.
روى عثمان الدارمي، عن يحيى: ليس بالقوي. وروى: أبو يعلى، عن يحيى ضعيف الحديث. وقال العجلي: جائز الحديث. كان بأخره يلقن، وأخوه برد: ثقة.
وروى عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، قال: كان أحسن حفظًا من عطاء بن السائب. وقال ابن معين: ما أقربهما! وذكره ابن المبارك فقال: ارم به.
وقال ابن مهدي: ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم حالًا.
وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. وقال ابن عدي: هو من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه.
وقد علق البخاري له لفظة، فقال: قال جرير، عن يزيد: القسية: ثباب مضلعة. وقد روى له: مسلم فقرنه بآخر معه. وقد حدث عنه: شعبة مع براعته في نقد الرجال.
وروى علي بن عاصم -وليس بحجة- عن شعبة قال: ما أبالي إذا كتبت، عن يزيد بن أبي زياد أن لا أكتبه، عن أحد. وقد خرج له: الترمذي، وحسن له ما رواه من طريق هشيم:
أنبأنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم، قال:"الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادي"
(1)
. وأخرجه: أبو داود أيضًا، وهذا خبر منكر.
ابن فضيل: حدثنا يزيد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبي برزة، قال: تغنى معاوية وعمرو بن العاص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم أركسهما في الفتنة ركسا، ودعهما في النار دعًا"
(2)
. وهذا أيضًا منكر.
وأنكر منه حديث الرايات، فقال أبو جعفر العقيلي: حدثناه محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن عون، أنبأنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه فتية من قريش فتغير لونه فقلنا: يا رسول الله إنا لا نزال نرى في وجهك الشيء تكرهه? فقال: "إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي تطريدًا وتشريدًا حتى يجيء قوم من ها هنا وأومأ نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق ولا يعطونه مرتين أو ثلاثًا فيقاتلون فيعطون ما سألوا فلا يقبلون حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأته ولو حبوا على الثلج"
(3)
. قال أحمد بن حنبل: حديثه في الرايات ليس بشيء.
قلت: وقد رواه عنه أيضًا: محمد بن فضيل. قال الحافظ أبو قدامة السرخسي: حدثنا أبو أسامة، قال: حديث يزيد عن إبراهيم في الرايات، لو حلف عندي خمسين يمينا قسامة ما صدقته قلت: معذور -والله- أبو أسامة، وأنا قائل كذلك، فإن من قبله ومن بعده أئمة أثبات، فالآفة منه عمدا أو خطأ.
(1)
ضعيف: أخرجه أبو داود "1848"، والترمذي "838"، وآفته يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. وقوله:"ويرمي الغراب ولا يقتله" منكر.
(2)
منكر: أخرجه أحمد "4/ 421" من طريق يزيد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، به. إلا أنه قال فلان وفلان بدل معاوية وعمرو بن العاص.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى يزيد بن أبي زياد، ضعيف. العلة الثانية: سليمان بن عمرو بن الأحوص، مجهول.
(3)
ضعيف: أخرجه ابن ماجه "4082"، من طريق علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، به.
قلت: آفته يزيد بن أبي زياد، فإنه ضعيف.
محمد بن آدم المصيصي: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان الرازي، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد: عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، قال:"من شرب الخمر لم تقبل له صلاة سبعا فإن مات فيهن مات كافرًا وإن هي أذهبت عقله، عن شيء من القرآن لم تقبل له صلاة أربعين يومًا وإن مات فيهن مات كافرًا"
(1)
. وهذا أيضًا شبه موضوع، ولو علم شعبة أن يزيد حدث بهذه البواطيل لما روى عنه كلمة.
روى جرير، عن يزيد بن أبي زياد، قال: قتل الحسين، وأنا ابن أربع عشرة سنة، أو خمس عشرة سنة. وقال مطين
(2)
مات سنة سبع وثلاثين ومائة.
قلت: فعلى هذا عاش نحوًا من إحدى وتسعين سنة.
(1)
باطل: أخرجه النسائي "8/ 316"، من طريق ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، به.
قلت: وآفته هي هي الآفة السابقة، والخبر كذب لا يصدق به من له اطلاع على كتب السنة المشرفة، ومن نور الله بصيرته بقراءة عقيدة أهل السنة و الجماعة.
(2)
هو: محدث الكوفة الشيخ الصادق، أبو جعفر، محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الملقب بمطين، سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل. عاش خمسا وتسعين سنة.
873 - يزيد بن أبي سمية
(1)
: " د"
المحدث، أبو صخر الأيلي.
يروي عن: ابن عمر، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز.
وعنه: حسين بن رستم، وعبد الجبار بن عمر، وسعدان بن سالم الأيليون، وهشام بن سعد، وآخرون.
وله وفادة على عمر بن عبد العزيز، وكان من العلماء الصادقين البكائين.
وثقه أبو زرعة. وقال الواقدي: كان من العباد يصلي الليل كله ويبكي، وكان معه في الدار يهودية، فتبكي رحمة له. فقال مرة في دعائه: اللهم هذه يهودية بكت رحمة لي، ودينها مخالف لديني، فأنت أولى برحمتي.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 519"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3232"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1130"، الكاشف "3/ ترجمة 425"، تهذيب التهذيب "11/ 334".
874 - عمر بن أبي سلمة
(1)
: " (4) "
ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الفقيه. مكثر عن والده. روى عنه: مسعر، وأبو عوانة، وهشيم، وآخرون قال أبو حاتم: هو عندي صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه.
قلت: استشهد به البخاري. وروى: أحمد بن زهير، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن معين: أيضًا هو ضعيف. وقال أبو حاتم أيضًا: لا يحتج به.
قلت: قد كان قام مع ابن أخت له أموي في مبدإ دولة بني العباس فلم يتم له أمر، وظفر عبد الله بن علي عم السفاح، فقتل عمر في سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وقد علق له البخاري في "صحيحه"
(2)
قصة جريج والراعي، فقال: وقال عمر بن أبي سلمة، عن أبيه.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا البغوي، حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى" صححه الترمذي
(3)
من حديث أبي عوانة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2054"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 635"، والكاشف "2/ ترجمة 4129"، ميزان الاعتدال "3/ ترجمة 6127"، تاريخ الإسلام "5/ 286"، تهذيب التهذيب "7/ 456"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5173".
(2)
أخرجه البخاري "1206" معلقا، قال قال الليث، حدثني جعفر، عن عبد الرحمن بن هرمز قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نادت امرأة ابنها وهو في صومعة قالت: يا جريج. قال: اللهم أمي وصلاتي قالت: يا جريج قال: اللهم، أمي وصلاتي. قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: اللهم لا يموت جريج حى ينظر في وجه المياميس. وكانت تأوى إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريح نزل من صومعته. قال جريج: أين هذه التي تزعم أن ولدها لي؟ قال: يا با بوس، من أبوك؟ قال: راعي الغنم.
وقد وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي أحد شيوخ البخاري عن الليث مطولا، وجعفر هو ابن ربيعة المصري. وقوله: في وجه المياميس في رواية أبي ذر "وجوه" بصيغة الجمع والمياميس جمع مومسة بكسر الميم وهي الزانية. قال ابن بطال: سبب دعاء أم جريج على ولدها أن الكلام في الصلاة كان في شرعهم مباحا، فلما آثر استمراره في صلاته ومناجاته على إجابتها دعت عليه لتأخيره حقها.
(3)
صحيح: أخرجه الترمذي "1752"، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قلت: إسناده حسن، عمر بن أبي سلمة، صدوق وأخرجه أحمد "2/ 261 و 499"، والبغوي من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.
قلت: إسناده حسن، محمد بن عمرو، صدوق وهي متابعة لعمر بن أبي سلمة فيصح الحديث بهذه المتابعة والله -تعالى- أعلم.
875 - محمد بن سوقة
(1)
: " ع"
الإمام، العابد، الحجة، أبو بكر الغنوي، الكوفي.
حدث عن: أنس بن مالك وعن: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وأبي صالح السمان، ومنذر الثوري، وجماعة.
روى عنه: سفيان الثوري، وأبو معاوية، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن عيينة، وعلي بن عاصم، ويعلى بن عبيد، وآخرون.
يقال: إنه أنفق في أبواب الخير مائة ألف درهم. قال سفيان بن عيينة: كان محمد بن سوقة لا يحسن أن يعصي الله -تعالى- وقال النسائي: ثقة، مرضي. قلت: توفي سنة نيف وأربعين ومائة.
876 - أيوب بن موسى
(2)
: " ع"
الإمام، المفتي، أبو موسى الأموي، المكي. وجده: هو الأمير عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق. وهو ابن عم الفقيه إسماعيل بن أمية، وليس أيوب بأخ للفقيه سليمان بن موسى الذي تقدم.
حدث أيوب بن موسى عن: عطاء بن أبي رباح، ومكحول، ونافع، وعطاء ابن مينا، وسعيد المقبري.
حدث عنه: الأوزاعي، وروح بن القاسم، وشعبة، والثوري، والليث، وعبد الوارث، ومالك، وابن عيينة، وابن علية، وخلق.
قال ابن عيينة: كان فقيهًا، مفتيا. وقال أحمد، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن المديني: له نحو من أربعين حديثًا. قيل: توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 340"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 287"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1520"، حلية الأولياء "5/ ترجمة 284"، العبر "1/ 306"، الكاشف "3/ ترجمة 4971"، تاريخ الإسلام "6/ 120"، تهذيب التهذيب "9/ 209"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6288".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1356"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 920"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1106"، تهذيب التهذيب "1/ 412"، شذرات الذهب "1/ 191".
877 - محمد بن عمرو
(1)
: " (4)، خ"
ابن علقمة بن وقاص، الإمام المحدث، الصدوق، أبو الحسن الليثي، المدني، صاحب أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويته.
حدث عنه، وعن: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبيه عمرو بن علقمة.
حدث عنه: مالك، والثوري، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وأبو أسامة ويزيد بن هارون، ومحمد بن بشر، ومحمد بن أبي عدي، وسعيد بن عامر، وعدد كثير.
وحديثه في عداد الحسن. قال النسائي، وغيره: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين، سئل: عن سهيل والعلاء بن عبد الرحمن، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعاصم بن عبيد الله، فقال: ليس حديثهم بحجة قيل له: فمحمد بن عمرو? قال: هو فوقهم. قلت: روى له البخاري مقرونًا بآخر، وروى له مسلم متابعة. وروى: عباس، عن يحيى قال: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو فقال: وهو أحب إلي من ابن إسحاق.
وسئل يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، فقال للسائل: تريد العفو أو نشدد؟ قال: بل شدد قال: ليس ممن تريد.
قال الجوزجاني: ليس بالقوي، وهو ممن يشتهي حديثه.
قال ابن عدي: روى عنه مالك في "الموطأ"، وأرجو أنه لا بأس به. وروى: أحمد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 583"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 540" و"2/ 223 و 697"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 138"، الكاشف "3/ ترجمة 5169"، وتاريخ الإسلام "6/ 127"، ميزان الاعتدال "3/ ترجمة 8015"، تهذيب التهذيب "9/ 375 - 377"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6552"، شذرات الذهب "1/ 217".
حفص بن غياث: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة"
(1)
.
مات محمد بن عمرو سنة خمس وأربعين ومائة، أو سنة أربع وقد حدث بالعراق.
(1)
صحيح بطرقه: أخرجه ابن ماجه "908"، وأبو نعيم في "الحلية""3/ 91" و"6/ 267" حدثنا جبارة ابن المغلس، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، آفته جبارة بن المغلس، ضعيف، وقد ساق الذهبي الحديث في ترجمته وقال في إثره:"قلت: بهذا السند باطل". ورواه إسماعيل القاضي "41" من غير وجه عن أبي جعفر محمد بن على الباقر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهو مرسل يتقوى به الإسناد الذي قبله. والحديث ذكره الحافظ في "الفتح""11/ 168" باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعد أن ذكره. "وأخرجه البيهقي في "الشعب" من حديث أبي هريرة، وابن أبي حاتم من حديث جابر، والطبراني من حديث حسين بن علي، وهذه الطرق يشد بعضها بعضا".
878 - عروة بن رويم
(1)
: " د، س، ق"
اللخمي، الأردني الفقيه، المحدث أبو القاسم.
حدث عن: أبي ثعلبة -الخشني- فقيل: سمع منه- وعن: أنس بن مالك، وأبي إدريس الخولاني. وأرسل عن: أبي ذر، وغيره.
وعنه: محمد بن مهاجر، وهشام بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة، ومحمد بن شعيب بن سابور، وجماعة.
وثقه ابن معين. وقال الدارقطني وغيره: لا بأس به. وقال أبو حاتم: عامة حديثه مراسيل. ويقال: سمع من أبي ثعلبة.
قال سعيد بن عبد العزيز: توفي سنة أربعين ومائة. وقال محمد بن المثنى: سنة خمس وثلاثين ومائة. وقيل: غير ذلك.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 460"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 143"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 122" و"2/ 292"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2211"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 351"، الكاشف "2/ ترجمة 3829"، العبر "1/ 288"، تاريخ الإسلام "5/ 277"، تهذيب التهذيب "7/ 179"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4825".
879 - عمار الدهني
(1)
: " م، (4) "
الإمام، المحدث، أبو معاوية عمار بن معاوية بن أسلم البجلي، ثم الدهني، الكوفي. وفي بني عبد القيس أيضًا: دهن بن عذرة.
حدث عن: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، وأبي الطفيل الذي له رؤية.
وعنه: شعبة، وسفيان، وإسرائيل، وشريك، وابن عيينة، وعبيدة بن حميد، وولده معاوية بن عمار.
وثقه أحمد بن حنبل، وجماعة.
توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. قاله: مطين.
880 - عمارة بن أبي حفصة
(2)
: " خ، (4) "
البصري، العتكي مولاهم، ابن عم عبد العزيز بن أبي رواد.
حدث عن: أبي عثمان النهدي، وأبي مجلز لاحق، وعكرمة، والحسن، وجماعة.
وعنه: شعبة، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث، ويزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره وما لحق ولده حرمي بن عمارة السماع منه قال خليفة بن خياط توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 340"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 120"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 16 و 548 و 615" و"3/ 87 و 189"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2175"، تاريخ الإسلام "5/ 284"، والكاشف "2/ ترجمة 4060"، ميزان الاعتدال "3/ 170"، تهذيب التهذيب "7/ 406"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5090"، شذرات الذهب "1/ 191".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 257"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 445 و 585"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2003"، تاريخ الإسلام للذهبي "5/ 284"، الكاشف للذهبي "2/ ترجمة 4067"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5102".
881 - عمارة بن غزية
(1)
: "م، (4) "
ابن الحارث، بن عمرو بن غزية الأنصاري، الخزرجي، البخاري، المازني، المدني، أحد الثقات.
عن: أبي صالح السمان، والشعبي، والربيع بن سبرة، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وغيرهم.
وعنه: بكر بن مضر، وسليمان بن بلال، وابن لهيعة، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي، وبشر بن المفضل، وطائفة.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، واحتج به مسلم، واستشهد به البخاري، وأما ابن حزم فضعفه، ولم يصب مات: سنة أربعين ومائة.
882 - عمارة بن القعقاع
(2)
: "ع"
ابن شبرمة الضبي الكوفي.
مكثر عن: أبي زرعة البجلي، وروى عن: أخنس بن خليفة.
روى عنه: السفيانان، وشريك، وجرير، وابن فضيل، وآخرون.
وثقة ابن معين وكان أسن من عمه عبد الله بن شبرمة وأفضل.
883 - عطاء الخراساني
(3)
: " ع"
هو عطاء بن أبي مسلم المحدث، الواعظ، نزيل دمشق والقدس.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3121"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 238 و 644" و"2/ 294" و"3/ 265"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2030"، تاريخ الإسلام "5/ 285"، الكاشف "2/ ترجمة 4080"، ميزان الاعتدال "3/ 178"، تهذيب التهذيب "7/ 422"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5117"، شذرات الذهب "1/ 208".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 351"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3114"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 97 و 102"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2033"، الكاشف "2/ ترجمة 4081"، تاريخ الإسلام "5/ 285"، تهذيب التهذيب "7/ 423"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5118".
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 369"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3027"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 255" و"2/ 325 و 373" و"3/ 389"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1850"، المجروحين لابن حبان "2/ 130"، الأنساب للسمعاني "5/ 68"، تاريخ الإسلام "5/ 279"، =
أرسل عن: أبي الدرداء، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وطائفة وروى عن: ابن المسيب، وعروة، وعطاء بن أبي رباح، وابن بريدة، ونافع وعمرو ابن شعيب، وعدة.
روى عنه: معمر، وشعبة، وسفيان، ومالك، وحماد بن سلمة، وإسماعيل ابن عياش، وعدد كثير حتى أن شيخه عطاء حدث عنه.
وثقه ابن معين. وقال الدارقطني: هو في نفسه ثقة، لكن لم يلق ابن عباس -يعني: أنه يدلس.
وقال ابن معين: هو عطاء بن ميسرة، سمع من ابن عمر، وقال مالك: هو عطاء بن عبد الله وقال النسائي: هو أبو أيوب عطاء بن عبد الله بلخي سكن الشام ليس به بأس وقال مرة: هو عطاء بن ميسرة وقال أحمد: ثقة وقال يعقوب بن شيبة: ثقة معروف بالفتوى والجهاد وقال أبو حاتم: لا بأس به وقال حجاج بن محمد: حدثنا شعبة، حدثنا عطاء الخراساني، وكان نسيا وقال عثمان بن عطاء: عن أبيه قدمت المدينة، وقد فاتني عامة الصحابة، وذكره البخاري في الضعفاء، والعقيلي، وابن حبان.
وقال الترمذي في "علله": قال محمد -يعني البخاري: ما أعرف لمالك رجلًا يروي عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني. قلت: ما شأنه؟ قال عامة أحاديثه مقلوبة. ثم قال الترمذي: هو ثقة، روى عنه مثل مالك، ومعمر، ولم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم فيه.
قيل: إن الذي في تفسير سورة نوح من "صحيح البخاري" هو عطاء الخراساني، وليس بجيد، بل هو عطاء بن أبي رباح. فعلى هذا لا شيء للخراساني في "صحيح البخاري".
وقال ابن حبان: أصله من بلخ، وعداده في البصريين، وإنما قيل له: الخراساني، لأنه دخل إلى خراسان، وأقام ثم رجع إلى العراق، وكان من خيار عباد الله، غير أنه كان رديء الحفظ، كثير الوهم، فلما كثر ذلك في روايته، بطل الاحتجاج به.
= الكاشف "2/ ترجمة 3860"، ميزان الاعتدال "3/ 73"، تهذيب التهذيب "7/ 212"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4861"، شذرات الذهب "1/ 192". وقد رمز الحافظ الذهبي برمز "ع" أي أن الجماعة رووا له، وهو خطأ والصواب أن البخاري لم يرو له، وقد رمز الحافظ في "تقريب التهذيب" بالرموز "م عم" أي روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
فالصواب: أن توضع رموز "م عم" بدل: "ع" التي تدل على الجماعة أخرجوا له ومنهم البخاري، وهو خطأ كما بينا، وقد صوبت هذا الخطأ ووضعته بين مكعوفين، ليتنبه القارئ.
قلت: هذا القول فيه نظر.
عثمان بن عطاء، عن أبيه: أوثق عملي في نفسي نشر العلم، وكان يجلس أبي مع المساكين، فيعلمهم ويحدثهم. قال يزيد بن سمرة: سمعت عطاء الخراساني يقول: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام.
قال إسماعيل بن عياش: قلت لعطاء الخراساني: من أين معاشك؟ قال: من صلة الإخوان وجوائز السلطان.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كنا نغازي عطاء الخراساني، وننزل متقاربين، فكان يحيي الليل، ثم يخرج رأسه من خيمته، فيقول: يا عبد الرحمن! يا هشام بن الغاز! يا فلان! قيام الليل، وصيام النهار أيسر من شرب الصديد، ولبس الحديد، وأكل الزقوم والنجاء النجاء!
قال سعيد بن عبد العزيز: توفي بأريحا، ودفن ببيت المقدس. وقال ابنه عثمان: مات أبي سنة خمس وثلاثين ومائة. وقيل: مولده سنة خمسين.
884 - أيوب أبو العلاء
(1)
: " د، ت، س"
القصاب، الواسطي. وهو أيوب بن مسكين. ويقال: ابن أبي مسكين، الفقيه، مفتي أهل واسط.
حدث عن: قتادة، وسعيد المقبري، وعبد الله بن شبرمة. ومات: في الكهولة، قبل انتشار حديثه.
روى عنه: هشيم، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وآخرون.
قال أبو حاتم: لا بأس به. وأرخ يزيد وفاته: في سنة أربعين ومائة فلولا قدم موته لأخر إلى طبقة الحمادين.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1357"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 928"، تهذيب التهذيب "1/ ترجمة 754"، والكاشف "1/ ترجمة 531"، تاريخ الإسلام "5/ 231"، وميزان الاعتدال "1/ 293".
885 - حبيب العجمي
(1)
: " بخ"
زاهد أهل البصرة، وعابدهم، أبو محمد.
روى عن: الحسن البصري، وشهر بن حوشب، والفرزدق شيئًا يسيرًا.
وعنه: حماد بن سلمة، وأبو عوانة، وجعفر بن سليمان، وداود الطائي، ومعتمر بن سليمان، وآخرون.
وكان مجاب الدعوة تؤثر عنه كرامات وأحوال، وكان له دنيا، فوقعت موعظة الحسن في قلبه، فتصدق بأربعين ألفا، وقنع باليسير، وعبد الله حتى أتاه اليقين.
قال ضمرة بن ربيعة: حدثنا السري بن يحيى قال: كان حبيب يرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة من الغد
(2)
قلت: سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام" وذكره ابن عساكر في "تاريخه".
886 - الحسن بن عبيد الله
(3)
: " م، 4"
ابن عروة الفقيه، أبو عروة النخعي، الكوفي.
حدث عن: أبي عمرو الشيباني، وشقيق أبي وائل، وزيد بن وهب، وإبراهيم النخعي.
روى عنه: الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله ابن إدريس، وحفص بن غياث.
وثقة النسائي. له: قريب من ثلاثين حديثًا. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2635"، الكنى للدولابي "2/ 95"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 519"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 355"، تاريخ الإسلام "5/ 233"، ميزان الاعتدال "1/ 457"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 299"، تهذيب التهذيب "2/ 189"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1216"، النجومن الزاهرة لابن تغرى بردى "1/ 283".
(2)
منكر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""6/ 154"، من طريق محمد بن العباس بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثن ضمرة، به.
قلت: إسناده مظلم، آفته عبد الرحمن بن واقد، أبو مسلم، قال ابن عدي: حدث بالمناكير عن الثقات، يسرق الحديث.
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 348"، التاريخ الكبير للبخاري "2/ ترجمة 2528"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 92 و 230"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 96"، تاريخ الإسلام "5/ 236"، تهذيب التهذيب "2/ 292"، خلاصة الخزرجي "1/ 1355".
887 - خصيف
(1)
: " (4) "
ابن عبد الرحمن، الإمام، الفقيه، أبو عون الخضرمي -بكسر الخاء المعجمة- الأموي مولاهم، الجزري، الحراني.
رأى أنس بن مالك. وسمع: مجاهدا، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وطبقتهم.
روى عنه: السفيانات، وشريك، ومحمد بن فضيل، وعتاب بن بشير، ومروان بن شجاع، ومحمد بن سلمة، ومعمر بن سليمان، وآخرون.
وثقة يحيى بن معين: وقال النسائي: صالح وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة وقال أبو حاتم: سيء الحفظ قال خصيف: قال لي مجاهد: يا أبا عون أنا أحبك في الله وقال أبو زرعة: هو ثقة وقال ابن حراش: لا بأس به قال أبو فروة: ولي خصيف بيت المال وعن جرير، قال: كان متمكنا من الإرجاء. وقال أبي نجيح: كان من صالحي الناس.
قال النفيلي: توفي سنة ست وثلاثين ومائة. وقال محمد بن المثنى: توفي سنة اثنتين وثلاثين. وقال عتاب بن بشر، والبخاري: سنة سبع. وقال أبو عبيد، وشباب: سنة ثمان وثلاثين.
وقال أحمد أيضًا: ليس بقوي، تكلم في الإرجاء. وقال يحيى القطان: كنا نجتنب خصيفًا.
وقال عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: رأيت على خصيف ثيابا سودا، وكان على بيت المال.
قلت: حديثه يرتقي إلى الحسن.
قرأت على عمر بن عبد المنعم، عن زيد بن الحسن، أنبأنا أبو بكر الأنصاري، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا عمر بن محمد الزيات، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شككت في صلاتك في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع سجدت سجدتين، ثم
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 482"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 766"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 175 و 460" و"3/ 154"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1848"، الأنساب للسمعاني "5/ 140"، تاريخ الإسلام "5/ 240"، الكاشف "1/ ترجمة 1400"، تهذيب التهذيب "3/ 143"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1898"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 206".
سلمت، وإن كان أكبر ظنك على ثلاث، فصل ركعة، ثم تشهد، ثم اسجد سجدتي السهو، ثم سلم"
(1)
.
لو صح هذا، لكان فيه فرج، عن ذوي الوسواس.
(1)
ضعيف: آفته خصيف، فإنه ضعيف، سيئ الحفظ. وفي الإسناد انقطاع بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبيه، فإنه لم يسمع منه. وهو عند أبي داود "1028" من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف، به مرفوعا.
وقال أبو داود في إثره: رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه.
888 - واهب بن عبد الله
(1)
:
الشيخ، أبو عبد الله الكعبي، المعافري، المصري.
حدث عن: أبي هريرة، وعتبة بن عامر، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وحسان بن كريب، وجماعة.
وعنه: عبد الرحمن بن شريح، والليث بن سعد، ورجاء بن أبي عطاء، وضمام بن إسماعيل، وابن لهيعة.
وثقة ابن حبان. وخرج له: البخاري في كتاب "الأدب" عمر دهرا. وتوفي ببرقة، في سبع وثلاثين ببرقة.
889 - زهرة بن معبد
(2)
: " خ، (4) "
ابن عبد الله، بن هشام بن زهرة، الإمام أبو عقيل القرشي، التيمي، المدني، نزيل الإسكندرية.
حدث عن: جده، عبد الله الصحابي. وعن: ابن عمر، وابن الزبير، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2657"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 510 و 527" و"3/ 328"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 200"، تاريخ الإسلام "5/ 311" تهذيب التهذيب "11/ 108".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 515"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1476"، الكنى للدولابي "2/ 33"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2786"، تاريخ الإسلام "5/ 251"، الكاشف "1/ ترجمة 1674"، تهذيب التهذيب "3/ 341"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2162"، شذرات الذهب "1/ 192".
روى عنه: حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، والليث، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد.
وكان من عباد الله الصالحين. قال الدارمي: زعموا أنه كان من الأبدال. قال أبو حاتم، وغيره: لا بأس به. وقال النسائي: ثقة لجده صحبة.
ابن وهب: أنبأنا حيوة، أخبرني زهرة بن معبد: أن عمر بن عبد العزيز قال له: أين تسكن? قلت: بالفسطاط قال: تسكن الخبيثة المنتنة، أف! وتذر الطيبة الاسكندرية فإنك تجمع بها دنيا وآخرة طيبة الموطأ، وددت أن قبري يكون بها وروى نحوه ضمام بن إسماعيل، عن زهرة توفي زهرة في سنة خمس وثلاثين ومائة وقيل: توفي سنة سبع وثلاثين ومائة وقد شاخ.
890 - عبد الحميد
(1)
: " خ، م، د، س"
صاحب الزيادي، من علماء البصرة الجلة.
حدث عن: أنس بن مالك، وأبي رجاء العطاردي، وعبد الله بن الحارث، وغيرهم.
وعنه: شعبة، وحماد بن زيد، ومهدي بن ميمون، وإسماعيل بن علية، وثقه أحمد بن حنبل.
891 - عثمان البتي
(2)
: " (4) "
فقيه البصرة، أبو عمرو، بياع البتوت
(3)
اسم أبيه: مسلم، وقيل: أسلم، وقيل: سليمان. وأصله من الكوفة. حدث عن: أنس بن مالك، والشعبي، وعبد الحميد بن سلمة، والحسن.
وعنه: شعبة، وسفيان، وهشيم، ويزيد بن زريع، وابن علية، وعيسى بن يونس.
وثقه أحمد، والدارقطني، وابن سعد، وابن معين، فيما نقله عباس عنه.
وروى معاوية بن صالح، عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه.
وقال ابن سعد: له أحاديث، كان صاحب رأي وفقه.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1656"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 54 و 90" الكاشف "2/ ترجمة 3141"، تاريخ الإسلام "5/ 270"، تهذيب التهذيب "6/ 114"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3974".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 257"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2204 و 2287" الجرح والتعديل لابن أبي حاتم "6/ ترجمة 786"، الكاشف "2/ ترجمة 3794"، تاريخ الإسلام "5/ 276"، ميزان الاعتدال "3/ 59 - 60"، تهذيب التهذيب "7/ 153"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4787".
(3)
البتوت: الأكسية الغليظة.
892 - جعفر بن ربيعة
(1)
: " ع"
ابن الأمير شرحبيل بن حسنة، الفقيه، الإمام، أبو شرحبيل الكندي، حليف بني زهرة بن كلاب. سكن مصر، أو ولد بها وقد أدرك والده ربيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه ورأى جعفر عبد الله بن الحارث بن جزء.
وحدث عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي الخير مرثد اليزني، وعراك بن مالك، والأعرج، وعدة.
حدث عنه: الليث بن سعد، وبكر بن مضر، وعبد الله بن لهيعة، وآخرون.
وثقه ابن سعد، والنسائي. وقال ابن سعد: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وقيل: توفي سنة ست وثلاثين، وهو الأصح وقيل: توفي سنة أربع وثلاثين ومائة قاله: شباب.
893 - أبو الأسود
(2)
: " ع"
محمد بن عبد الرحمن، بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، الإمام، أبو الأسود القرشي، الأسدي يتيم عروة وكان أبوه أوصى به إلى عروة وكان جده أحد السابقين ومن مهاجرة الحبشة -أعني نوفلا- وبأرض الحبشة توفي، فيقتضي أن يكون ولده عبد الرحمن من صغار الصحابة.
نزل أبو الأسود مصر، وحدث بها بكتاب "المغازي" لعروة بن الزبير، عنه. وروى عن: علي بن الحسين، والنعمان بن أبي عياش، وعكرمة، وطائفة.
وعنه: حيوة بن شريح، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، وابن لهيعة، وأنس بن عياض الليثي، وآخرون.
وهو من العلماء الثقات. عداده في صغار التابعين مات: سنة بضع وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 514"، التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2155"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 242 و 284" و"2/ 442"، الكنى للدولابي "2/ 7"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1947"، تاريخ الإسلام للذهبي "5/ 333"، العبر "1/ 183"، الكاشف "1/ ترجمة 797"، تهذيب التهذيب "2/ 90"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1036"، شذرات الذهب "1/ 193".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 435"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 238 و 664" و"2/ 294" و"3/ 256 و 311"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1735"، الكاشف "3/ ترجمة 5082"، تاريخ الإسلام "5/ 296"، تهذيب التهذيب "9/ 307"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6444".
894 - موسى بن أبي عائشة
(1)
: " ع"
الهمداني، الكوفي، العابد، أحد العلماء العابدين. حدث عن: سعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعدة.
وعنه: شعبة، وسفيان، وزائدة، وأبو إسحاق الفزاري، وابن عيينة، وعبيدة بن حميد، وآخرون.
وثقه ابن عيينة. وقال جرير بن عبد الحميد: كنت إذا رأيته، ذكرت الله.
وقال القطان كان يحسن سفيان الثناء عليه. وروى ابن عيينة: أن جارًا لموسى ابن أبي عائشة قال: ما رفعت رأسي قط إلَّا رأيته يصلي.
895 - برد بن سنان
(2)
: " (4) "
الفقيه، أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة، من كبار العلماء.
حدث عن: واثلة بن الأسقع، وعطاء بن أبي رباح، وعبادة بن نسي، وعمرو ابن شعيب، ومكحول.
حدث عنه: السفيانان، والحمادان، ويزيد بن زريع، وابن علية، وعلي بن عاصم، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره قال يزيد بن زريع: ما قدم علينا شامي خير من برد وقال يحيى ابن معين: هرب برد بن مروان الحمار إلى البصرة. قيل: توفي برد في سنة خمس وثلاثين ومائة، رحمه الله.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 326"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1234"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 450 و 514" و"2/ 672 و 692" و"3/ 91 و 239"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 700"، الكاشف "3/ ترجمة 5807"، تاريخ الإسلام "5/ 307" تهذيب التهذيب "10/ 352"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7282".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 1951"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 339"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1675"، الكاشف "1/ ترجمة 557"، ميزان الاعتدال "1/ 302"، تاريخ الإسلام "5/ 231"، تهذيب التهذيب "1/ ترجمة 790".
896 - حجاج بن حجاج
(1)
: " خ، م، د، س، ق"
الباهلي، البصري، الأحول، الحافظ.
حدث عن: أنس بن سيرين، والفرزدق، وقتادة -ولازمه- وأبي الزبير المكي، وكان موصوفا بالحفظ.
حدث عنه: محمد بن جحادة -رفيقه- وإبراهيم بن طهمان -تلميذه- ويزيد ابن زريع، وآخرون.
وثقة أبو حاتم الرازي، وغيره. مات: في الكهولة، بالبصرة في سنة إحدى وثلاثين ومائة، رحمه الله.
897 - أبو هاشم الرماني
(2)
: " ع"
الواسطي، ثقة، حجة. قيل: اسمه: يحيى بن دينار. وقيل: نافع.
حدث عن: أبي العالية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وأبي عمر زاذان، وأبي وائل، وأبي الأحوص، وأبي مجلز، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، وعدة.
روى عنه: خلف بن خليفة، وهشيم، وروح بن القاسم، وشريك، وشعبة وسفيان، وقيس بن الربيع، وآخرون.
واحتجوا به في الكتب الستة، وهو ممن يجمع حديثه.
توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2813"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 29"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 678"، الكاشف "1/ ترجمة 941"، ميزان الاعتدال "1/ 461"، تاريخ الإسلام "5/ 235" و"6/ 53"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 305"، تهذيب التهذيب "2/ 199"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1236".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2967"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 595"، تاريخ الإسلام "5/ 196"، تهذيب التهذيب "12/ 261".
898 - الحسن بن الحر
(1)
: " د، س"
النخعي أو الجعفي، كوفي، إمام، عابد، سكن دمشق.
وحدث عن: أبي الطفيل، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وخاله عبدة بن أبي لبابة.
حدث عنه: ابن أخيه، حسين بن علي الجعفي، وزهير بن معاوية، وحميد ابن عبد الرحمن الرؤاسي، وجماعة.
وثقه ابن معين قال زهير: اقترض أبي من الحسن بن الحر ألفًا، ثم وجه بها إليه، فردها وقال: اشتر بها لزهير سكرًا. وقال حسين الجعفي: كان الحسن بن الحر إذا مر به من يبيع ملحا أو من رأس ماله نحو درهمين، فيعيطه خمسة يقول: اجعلها رأس مالك وخمسة أخرى فيقول: خذ بها دقيقا وتمرا. وخمسة أخرى فيقول: خذ بها قطنا للمرأة.
قال محرز بن حريث: كتب الحسن بن الحر إلى عمر بن عبد العزيز: إني كنت أقسم زكاتي، فلما وليت، رأيت أن أستأمرك فكتب إليه ابعث بها إلينا وسم لنا إخوانك نغنهم عنك.
قال العجلي: كان كثير المال، سخيًا، متعبدًا قال الأوزاعي: ما قدم علينا من العراق مثل الحسن بن الحر، وعبدة بن أبي لبابة، وكانا شريكين وقال الحاكم: ثقة مأمون. وينسب إلى جده، فيقال: الحسن ابن الحكم. وقال ابن سعد: هو مولى لبنى الصيداء، قوم من بني أسد. مات: سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
899 - الجريري
(2)
: " ع"
الإمام، المحدث، الثقة أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري، البصري، من كبار العلماء.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 353"، التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2504"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 26"، الكاشف "1/ ترجمة 1026"، تاريخ الإسلام "5/ 235"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 416"، تهذيب التهذيب "2/ 261"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1328".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 261"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1520"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 76 و 83 و 123" و"3/ 13 و 63"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 363"، الأنساب للسمعاني "3/ 244"، تاريخ الإسلام "6/ 69"، تذكرة الحفاظ "1/ 150"، العبر "1/ 196"، ميزان الاعتدال "2/ 127 - 128" تهذيب التهذيب "4/ ترجمة 8"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2419"، شذرات الذهب "1/ 215".
روى عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي عثمان النهدي وعبد الله بن شقيق وأبي نضرة وابن بريدة، وخلق سواهم.
حدث عنه: ابن المبارك وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية ويزيد ابن هارون وعيسى بن يونس ويحيى القطان ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعدد كثير.
قال أحمد بن حنبل: هو محدث البصرة وقال ابن معين وجماعة ثقة وقال أبو حاتم تغير حفظه قبل موته وقال محمد بن أبي عدي لا نكذب الله سمعنا من الجريرى وهو مختلط وقال أحمد بن حنبل سألت ابن علية أكان الجريري اختلط? قال لا كبر الشيخ، فرق.
قال الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فسمعته يقول: حدثنا ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال:"بين كل أذانين صلاة".
فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو، عن عبد الله بن مغفل
(1)
.
فرجعت إليه فقلت: له فقال، عن عبد الله بن مغفل.
وروى ابن علية، عن كهمس قال إنكرنا الجريري قبل الطاعون.
وقال يزيد بن هارون سمعت من الجريري في سنة اثنتين وأربعين ومائة وهي أول دخولي البصرة ولم ننكر منه شيئًا وكان قد قيل: لنا إنه قد أختلط وقد سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا.
وروى عباس، عن يحيى بن معين قال سمع يحيى بن سعيد من الجريري، وكان لا يروي عنه.
(1)
صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "2/ 356"، وأحمد "5/ 57"، والبخاري "624"، ومسلم "838" والدارمي "1/ 336"، وابن خزيمة "1287"، والدارقطني "1/ 266"، وأبو عوانة "2/ 265"، والبيهقي "2/ 474" من طرق عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، به مرفوعا.
وأخرجه ابن أبي شيبة "2/ 356"، وأحمد "4/ 86" و"5/ 54"، والبخاري "627"، ومسلم "838"، والترمذي "185"، والنسائي "1/ 28"، وابن ماجه "1162"، والدراقطني "1/ 266"، والبيهقي "2/ 472"، والبغوي "430" من طرق عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، به مرفوعا.
وقال أحمد: كان أيوب السختياني يقدم الجريري على سليمان التيمي؛ لأنه كان يخاصم القدرية وكان أيوب لا يعجبه أن يخاصمهم وقال: ومن غرائب الجريري حديث مسلم "إذا بويع لخليفتين فاقتل الأحدث منهما"
(1)
، وحديث:"لا تقل: عليك السلام فإنها تحية الميت"
(2)
وقد رويا له في " الصحيحين" وتحايدا ما حدث به في حال تغير حفظه فجرى له في الشيخوخة نظير ما تم لسعيد بن أبي عروبة توفي الجريري: سنة أربع وأربعين ومائة.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "1853" من طريق خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".
(2)
صحيح: أخرجه أبو داود "4084"، والترمذي "2722" من طريق أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، حدثنا أبو تميمة الهجيمي "وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد" عن أبي جرى جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين. قال: لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت. قل السلام عليك .... " وذكر حديثا طويلا.
وأخرجه الترمذي "2721"، و ابن السني في "عمل اليوم والليلة""233" من طريق خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه قال: فذكره. وأخرجه أحمد "3/ 482"، و الحاكم "4/ 168" من طريق سعيد بن الجريري، عن أبي السليل، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه، به.
900 - رقبة بن مصقلة
(1)
: " خ، م، د، ت، س"
الإمام، الثبت، العالم، أبو عبد الله العبدي، الكوفي.
حدث عن: أنس بن مالك. وعن عطاء بن أبي رباح، ونافع، وطلحة بن مصرف، وعون بن أبي جحيفة، وغيرهم.
وعنه: صاحبه، سليمان التيمي، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل، وجماعة.
قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ثقة، مفوها يعد من رجالات العرب- رحمه الله تعالى.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1154"، المعرفة والتاريخ "2/ 676 و 790 و 814"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2358"، تاريخ الإسلام "5/ 249"، الكاشف "1/ ترجمة 1599"، تهذيب التهذيب "3/ 286"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2101".
901 - الزبير بن عدي
(1)
: " ع"
العلامة، الثقة، أبو عدي الهمداني، اليامي، الكوفي، قاضي الري.
حدث عن: أنس بن مالك، وأبي وائل شقيق، والحارث الأعور، وإبراهيم النخعي، ومصعب بن سعد.
وعنه: مالك بن مغول ومسعر وسفيان الثوري وبشر بن الحسين وجماعة.
وثقه أحمد وكان فاضلًا صاحب سنة قال العجلي ثقة ثبت من أصحاب إبراهيم كان مع قتيبة الباهلي فقال له إبراهيم اتق الله لا تقتل مع قتيبة يقال مات سنة إحدى وثلاثين ومئة.
902 - يزيد بن عبد الله بن خصيفة
(2)
: " ع"
وخصيفة هو أخو السائب، ابني يزيد بن سعيد بن أخت نمر الكندي، المدني، الفقيه.
حدث عن: السائب بن يزيد، وعروة بن الزبير، وبسر بن سعيد، ويزيد بن قسيط.
وعنه: مالك، والثوري، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وابن عيينة، والدراوردي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين. وقال ابن سعد: كان ثبتًا عابدًا، ناسكًا، كثير الحديث قلت: توفي بعد الثلاثين ومائة.
903 - يزيد بن يزيد بن جابر
(3)
: " م، د، ت، ق"
الأزدي، الدمشقي، أخو عبد الرحمن بن يزيد.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 330"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1363"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 87"، الكنى للدولابي "2/ 29"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2632"، تاريخ الإسلام "5/ 250"، الكاشف "1/ ترجمة 1637"، ميزان الاعتدال "2/ 68"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2125"، شذرات الذهب "1/ 181".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3261"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1153"، الكاشف "3/ ترجمة 6438"، تاريخ الإسلام "5/ 314"، تهذيب التهذيب "11/ 340".
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 466"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3359"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 334 و 393"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1262"، تاريخ الإسلام "5/ 316"، الكاشف "3/ 6381"، تهذيب التهذيب "11/ 370"، شذرات الذهب "1/ 192".
حدث: عن يزيد بن الأصم ومكحول ورزيق بن حيان ووهب بن منبه وطائفة.
روى عنه: الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة وسفيان الثوري وأبو المليح الرقي وابن عيينة وحسين الجعفي وآخرون.
وكان من كبار الأئمة الأعلام ذكر للقضاء مرة فإذا هو أكبر من القضاء.
وقال أبو داود: ثقة أجازه الوليد بن يزيد بخمسين ألف دينار.
وعن ابن عيينة قال لا أعلم مكحولا خلف مثل يزيد بن يزيد بالشام إلَّا ما ذكره ابن جريج من سليمان.
وقال الجعفي: قدم علينا يزيد بن يزيد فذكر من بكائه.
وقال هشام بن عمار: أفسد نفسه خرج فأعان على قتل الوليد وأخذ مائة ألف دينار.
قال ابن عيينة: كان حسن الهيئة حسن النحو يقولون لم يكن في أصحاب مكحول مثله.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن: لم يكن لعمي يزيد كتاب.
قال دحيم: مات مكحول فأحدقوا بيزيد بن يزيد وكان رجلًا سكيتا فتحولوا إلى سليمان بن موسى فأوسعهم علما وفي لفظ كان زميتا
(1)
لا يحدثإلَّا أن يسأل وقال يحيى بن معين والنسائي ثقة.
وقال خليفة وابن سعد مات سنة أربع وثلاثين ومائة وقيل: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة قلت: عاش أخوه بعده ثلاثين سنة.
(1)
الزميت: هو القليل الكلام الوقور.
904 - شريك
(1)
: " خ، م، د، س، ق"
ابن عبد الله بن أبي نمر المدني، المحدث.
حدث عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وكريب، وعطاء بن يسار، وجماعة.
حدث عنه: مالك، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز الدراوردي، وإسماعيل ابن جعفر، وأبو ضمرة الليثي، وروى عنه من الكبار سعيد المقبري وذلك في "الصحيح".
قال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس. وقالا مرة: ليس بالقوي. وقد جهل عليه أبو محمد بن حزم واتهمه بالوضع. وقد وثقه أبو داود وروى عنه مثل مالك ولا ريب أنه ليس في الثبت كيحيى بن سعيد الأنصاري وفي حديث الإسراء من طريقه ألفاظ لم يتابع عليها وذلك في صحيح البخاري مات قبل الأربعين ومائة.
905 - هاشم بن يزيد
(2)
:
ابن خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية السفياني.
بايعه بالخلافة أهل دمشق لما هلك السفاح، ودعا عمه إلى نفسه. فكان القائم بخلافة هاشم الأمير عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي، فلما أقبل لحربه صالح عم المنصور هرب هاشم وابن سراقة.
وكان ابن سراقة قد شتم بني العباس على منبر دمشق لأفاعيلهم، وسفكهم الدماء وقد كان ابن سراقة استنابه عبد الله بن علي على دمشق فلما سبهم عزل وجاء على نيابة دمشق مقاتل بن حكيم فظفر بابن سراقة فضرب عنقه ولم يبلغنا ما جرى لهاشم ذكره ابن عساكر.
906 - عبد الله بن علي
(3)
:
ابن البحر عبد الله بن عباس. عم السفاح والمنصور، من رجال العالم، ودهاة قريش كان بطلًا، شجاعًا، مهيبا، جبارًا، عسوفا، سفاكا للدماء. به قامت الدولة العباسية. سار في أربعين ألفا أو أكثر فالتقى الخليفة مروان بقرب الموصل فهزمه ومزق جيوشه ولج في طلبه وطوى البلاد حتى نازل دار الملك دمشق فحاصرها أياما وأخذها بالسيف وقتل بها إلى الظهر نحوا من خمسين ألف مسلم من الجند وغيرهم ولم يرقب فيهم إلَّا ولا ذمة ولا رعى رحما ولا نسبا ثم جهز في الحال أخاه داود بن علي في طلب مروان إلى أن
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2645"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1592"، الكاشف "2/ ترجمة 2299"، تاريخ الإسلام "6/ 80"، تهذيب التهذيب "4/ 337"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2949".
(2)
ترجمته في تاريخ ابن عساكر.
(3)
ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 8" النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "2/ 7.
أدركه بقرية بوصير، من بلاد مصر، فبيته، فقاتل المسكين حتى قتل، وهرب ابناه إلى بلاد الحبشة، وانتهت الدولة الأموية.
ولما مات السفاح، زعم عبد الله أنه ولي عهده، وبايعه أمراء الشام، وبويع المنصور بالعراق، وندب لحرب عمه صاحب الدعوة أبا مسلم الخراساني، فالتقى الجمعان بنصيبين فاشتد القتال وقتلت الأبطال، وعظم الخطب ثم انهزم عبد الله في خواصه، وقصد البصرة فأخفاه أخوه سليمان مدة، ثم ما زال المنصور يلح حتى أسلمه فسجنه سنوات فيقال: حفر أساس الحبس وأرسل عليه الماء فوقع على عبد الله في سنة سبع وأربعين ومائة فالأمر لله.
907 - رؤبة بن العجاج
(1)
:
التميمي، الراجز، من أعراب البصرة وسمع: أباه، والنسابة البكري.
وروى عنه: يحيى القطان، والنضر بن شميل، وأبو عبيدة، وأبو زيد النحوي، وطائفة.
وكان رأسًا في اللغة، وكان أبوه قد سمع من أبي هريرة قال خلف الأحمر: سمعت رؤبة يقول: ما في القران أعرب من قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر} [الحجر: 94] قال النسائي في رؤبة: ليس بالقوي. وقال غيره: توفي سنة خمس وأربعين ومائة.
ورؤبة -بالهمز-: قطعة من خشب، يشعب بها الإناء، جمعها: رئاب. والروية -بواو- خميرة: اللبن والروبة أيضًا: قطعة من الليل.
908 - سليمان بن علي
(2)
: " س، ق"
الأمير، عم المنصور.
روى عن: أبيه، وعكرمة.
وعنه ابنه، جعفر، وعافية القاضي، ومحمد بن راشد المكحولي، والأصمعي، وبنته، زينب بنت سليمان.
وكان أحد الأجواد. قيل: كان يعتق عشية عرفة مائة مملوك وقيل: بلغت عطاياه في بعض المواسم خمسة آلاف ألف درهم.
ولي البصرة مدة، وكان يخصب، وقد شاب وهو ابن عشرين سنة. وورد أنه كان في سطح القصر، فسمع نسوة يقلن: ليت الأمير اطلع علينا، فأغنانا؟ فرمى إليهم جوهرًا وذهبًا.
مات في جمادى الأخرة، سنة اثنتين وأربعين ومائة. وهو والد الأميرين: محمد، وجعفر.
(1)
ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 238"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 223"، خزانة الأدب للبغدادي "1/ 43"، لسان الميزان "2/ 264".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1848"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 116 و 125" و"2/ 247"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 572"، الكاشف "1/ ترجمة 2139"، تاريخ الإسلام "6/ 74"، تهذيب التهذيب "4/ 211"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2728".
909 - حميد بن أبي حميد
(1)
: " ع"
الطويل، الإمام، الحافظ، أبو عبيدة البصري، مولى طلحة الطلحات. ويقال: مولى سلمة. وقيل: غير ذلك. وفي اسم أبيه أقوال: أشهرها: تيرويه. وقيل: تير. وقيل: زاذويه، لا بل ابن: زاذويه، شيخ، مقل.
حدث عنه: ابن عون، هو يروي أيضًا عن أنس. وقيل: اسم والد حميد الطويل: داور، أو مهران، أو طرخان، أو مخلد، أو عبد الرحمن.
مولده في سنة ثمان وستين، عام موت ابن عباس.
وسمع أنس بن مالك، والحسن، وأبا المتوكل، وعكرمة، وموسى بن أنس، وبكر بن عبد الله، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وثابت البناني، وابن أبي مليكة، ويوسف بن ماهك، وطائفة، وكان صاحب حديث، ومعرفة، وصدق.
روى عنه: عاصم بن بهدلة، وشعبة وزياد بن سعد، وابن جريج، والسفيانان، والحمادان، وإسماعيل بن جعفر، وأبو إسحاق الفزاري، وخالد ابن عبد الله، وزائدة، وزهير بن معاوية، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وعبد الأعلى السامي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، ومالك، وهشيم، ووهيب، ويزيد بن زريع، وعبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وأبو بكر بن عياش، ويزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عدي، ومروان بن معاوية، ومحمد بن عيسى
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 252"، التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2704"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 125 و 231" و"2/ 37"، الكنى للدولابي "2/ 73"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 961"، تاريخ الإسلام "6/ 57"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 146"، العبر "1/ 194"، الكاشف "1/ ترجمة "1257"، تهذيب التهذيب "3/ 48"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1643"، شذرات الذهب "1/ 211".
سميع، والنضر بن شميل، وقريش بن أنس، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق كثير، وروى عنه من أقرانه: يحيى بن سعيد الأنصاري.
ويقال: من سبي كابل في سنة أربع وأربعين: والد حميد الطويل.
وروى الفسوي، عن أبي موسى الزمن، قال: حميد بن تيرويه وهم يغضبون منه.
قال حاشد بن إسماعيل البخاري: سألت إبراهيم بن حميد الطويل، قلت: ما اسم جدك؟ قال لا أدري.
قال الأصمعي: رأيت حميدا ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين، وكان قصيرا، لم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حميد القصير. فقيل: حميد الطويل ليعرف من الآخر.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد العجلي: بصري، تابعي، ثقة، وهو خال حماد بن سلمة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، لا بأس به. وقال أكبر أصحاب الحسن قتادة، وحميد وقال ابن خراش: ثقة صدوق، وعامة حديثه، عن أنس إنما سمعه من ثابت. يريد أنه كان يدلسها.
وروى يحيى بن أبي بكير، عن حماد بن سلمة قال: أخذ حميد كتب الحسن، فنسخها ثم ردها عليه.
وروى الأصمعي، عن حماد بن سلمة قال: لم يدع حميد لثابت البناني علما إلَّا وعاه، وسمعه منه.
التبوذكي، عن حماد قال: عامة ما يروي حميد، عن أنس سمعه من ثابت. قال زهير بن معاوية: قدمت البصرة، فأتيت حميدًا الطويل، وعنده أبو بكر بن عياش، فقلت: له حدثني؟ فقال: سل؟ قلت: ما معي شيء أسأل عنه. قال: فحدثني بثلاثين حديثًا. قلت: حدثني؟ فحدثني بتسعة وأربعين حديثًا. فقلت: ما أراك إلَّا قد قاربت. فجعل يقول: سمعت أنسًا، والأحيان يقول: قال أنس. فلما فرغ قلت: أرأيت ما قد حدثتني به، عن أنس بن مالك أنت سمعته منه? فقال أبو بكر: هيهات، فاتك ما فاتك! يقول: كان ينبغي لك أن تقفه عند كل حديث وتسأله فكأن حميدا وجد في نفسه، فقال: ما حدثتك بشيء، عن أحد، فعنه أحدثك. قال: فلم يشف قلبي.
قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على بعض حديث أنس يشك فيه.
وروى عفان، عن يحيى بن سعيد، قال: كنت أسأل حميدا عن الشيء من فتيا الحسن، فيقول: نسيته.
وروى يوسف بن موسى، عن يحيى بن يعلى المحاربي، قال: طرح زائدة حديث حميد الطويل.
وروى عمر بن حفص الأشقر، عن مكي بن إبراهيم قال: مررت بحميد الطويل، وعليه ثياب سود، فقال لي أخي: ألا تسمع من حميد? فقلت: أسمع من الشرطي?!
وقال ابن عيينة: يقال اختلط على حميد ما سمع من أنس ومن ثابت.
ويروى عن: شعبة قال: كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث.
وروى أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أنسإلَّا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت.
قلت: لحميد، عن أنس في كتب الإسلام شيء كثير، وأظن له في الكتب الستة عنه مائة حديث.
علي بن المديني، عن أبي داود، سمعت شعبة، سمعت حبيب بن الشهيد يقول لحميد، وهو يحدثني: انظر ما تحدث به شعبة، فإنه يرويه عنك. ثم يقول لي: إن حميدا رجل نسي، فانظر ما يحدثك به. وقال معاذ بن معاذ: كنا عند حميد، فأتاه شعبة، فقال: يا أبا عبيدة حديث كذا وكذا شك فيه قال إنه ليعرض لي أحيانا فانصرف شعبة فقال حميد: ما أشك في شيء منها، ولكنه غلام صلف، أحببت أن أفسدها عليه.
قال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث كثيرة مستقيمة، فأغنى -لكثرة حديثه- أن أذكر له شيئًا من حديثه وقد حدث عنه: الأئمة، وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنسإلَّا مقدار ما ذكر وسمع الباقي من ثابت عنه فإن تلك الأحاديث يميزها من كان يتهمه أنها، عن ثابت عنه لأنه قد روى، عن أنس وقد روى، عن ثابت، عن أنس أحاديث فأكثر ما في بابه أن الذي رواه، عن أنس البعض مما يدلسه، عن أنس وقد سمعه من ثابت، وقد دلس جماعة من الرواة، عن مشايخ قد رأوهم.
ابن سعد: أنبأنا عبد الله التميمي، أخبرني أبو خالد الداري، عن حماد ابن سلمة قال: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال: لا تموت أو تقص. أما إني قد قلت: هذا
لخالك- يعني: حميدا- قال: فما مات حتى قص. قال أبو خالد: فقلت لحماد: فقصصت أنت؟ قال: نعم.
قال معاذ بن معاذ: قال حميد للبتي -يعني: عثمان-: إذا أتاك الناس، فاحملهم على أمر واحد، لا، ولكن خذ من هذا ومن هذا، فأصلح بينهم، قال: فقال البتي: لا أطيق سحرك. قال: وكان حميد مصلح أهل البصرة.
وروى قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: كنت جالسًا على باب خالد بن برزين، إذ أتاه رجل من أهل الشام، فقال له إياس: إن أردت الصلح، فعليك بحميد الطويل، تدري ما يقول لك? يقول لك؟ اترك شيئًا ولصاحبك مثل ذلك.
قال يحيى القطان: مات حميد وهو قائم يصلي، ومات عباد بن منصور وهو على بطن امرأته.
وقال معاذ بن معاذ: كان حميد الطويل قائما يصلي، فمات فذكروه لابن عون، وجعلوا يذكرون من فضله. فقال ابن عون: احتاج إلى ما قدم.
قال سبط حميد، وهو يعقوب بن إسحاق: مات جدي في جمادى الأولى، سنة أربعين ومائة.
قلت: هذا وهم وقال قريش بن أنس، وابن سعد: مات في سنة اثنتين وأربعين ومائة وكذا قال: الهيثم.
وروى أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد: مات حميد سنة اثنتين، أو ثلاث وأربعين في آخرها.
وروى محمد بن يوسف البيكندي، عن إبراهيم بن حميد الطويل: مات أبي سنة ثلاث وأربعين، ولم أسمع منه، وأنا ابن عشر أو نحوها. وروى: الزيادي، عن إبراهيم: مات أبي سنة ثلاث وقد أتت عليه خمس وسبعون سنة وقال خليفة والفلاس: سنة ثلاث.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أنبأنا محمد بن خلف الفقيه سنة ست عشرة وست مائة، أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ سنة ست وستين بالثغر، أنبأنا أبو مسعود محمد وأبو الفتح أحمد، أنبأنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني، أنبأنا علي بن محمد بن ميلة الفرضي، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة، حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله"
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "148"، والترمذي "2208"، من حديث أنس، به.
910 - الربيع بن أنس
(1)
: " (4) "
ابن زياد البكري، الخراساني، المروزي، بصري.
سمع أنس بن مالك، وأبا العالية الرياحي، -وأكثر عنه- والحسن البصري.
وعنه: سليمان التيمي، والأعمش، والحسين بن واقد، وأبو جعفر الرازي، وعبد العزيز بن مسلم، وابن المبارك، وآخرون.
وكان عالم مرو في زمانه. وقد روى: الليث، عن عبيد الله بن زحر، عنه، ولقيه سفيان الثوري. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن أبي داود: سجن بمرو ثلاثين سنة.
قلت: سجنه أبو مسلم تسعة أعوام، وتحيل ابن المبارك حتى دخل إليه، فسمع منه. يقال: توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. حديثه: في السنن الأربعة.
911 - بكير بن عبد الله بن الأشج
(2)
: " ع"
الإمام، الثقة، الحافظ، أبو عبد الله -ويقال: أبو يوسف- القرشي، المدني، ثم المصري، مولى بني مخزوم، أحد الأعلام، وهو والد المحدث مخرمة بن بكير، وأخو يعقوب وعمر.
معدود في صغار التابعين؛ لأنه روى عن: السائب بن يزيد، وأبي أمامة بن سهل. وروى عن: سليمان بن يسار، ومحمود بن لبيد -الذي عقل المجة
(3)
النبوية -وكريب،
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 369"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 924"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 53"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2054"، تاريخ الإسلام "5/ 245"، العبر "237"، الكاشف "1/ ترجمة 1537"، تهذيب التهذيب "3/ 238"، خلاصة الخزرجي "2015".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 1876"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1585"، تهذيب التهذيب "1/ 491"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 160".
(3)
صحيح: أخرج البخاري "77" حدثني محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثني محمد بن حرب، حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين من دلو".
وأبي سلمة، وبسر بن سعيد، وأبي صالح السمان، وعفيف ابن عمرو السهمي، والمنذر بن المغيرة، وعراك بن مالك، ونافع العمري، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وأبي بردة بن أبي موسى، وخلق وينزل إلى يزيد بن أبي عبيد، وسهيل بن أبي صالح، وكان من أئمة الإسلام.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وأيوب بن موسى، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبكر بن عمرو المعافري، والقدماء من أقرانه، وغيرهم، وابنه مخرمة، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، والضحاك بن عثمان، وابن لهيعة، وآخرون.
قال ابن وهب: ما ذكر مالك بكيرًا إلَّا قال: كان من العلماء. وقال محمد ابن عيسى بن الطباع: سمعت معن بن عيسى يقول: ما ينبغي لأحد أن يفوق أو يفضل بكير بن الأشج في الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: ثقة، صالح. وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة. قال أبو الحسن بن البراء: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من: ابن شهاب، وبكير بن الأشج، ويحيى بن سعيد.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، مدني، لم يسمع منه مالك شيئًا، خرج إلى مصر قديمًا، فنزل بها.
وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال الواقدي وابن نمير: مات سنة سبع وعشرين ومائة. وقال أبو حفص الفلاس: مات سنة اثنتين وعشرين ومائة.
قلت: بل هذا تاريخ وفاة أخيه يعقوب، وقد اشتبه بكير بن عبد الله هذا على طائفة ببكير بن عبد الله الطائي الكوفي. ويقال: بكير بن أبي عبد الله الطويل، الضخم، وهما متعاصران روى الضخم، عن مجاهد، وكريب، وسعيد بن جبير، وهو مقل روى عنه سلمة بن كهيل، وأشعث بن سوار وإسماعيل بن سميع الحنفي وكأنه مات شابًا.
أخرج مسلم، وابن ماجه من حديث سلمة بن كهيل، عن بكير هذا، عن كريب، عن ابن عباس حديث: "بت عند خالتي ميمونة
…
"
(1)
الحديث. ثم قال سلمة: فلقيت كريبا، فحدثني عن ابن عباس، بهذا.
(1)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "3862" و"4707"، والبخاري "6316"، ومسلم "763""181"، =
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وأحمد بن هبة الله بن عساكر قراءة عليهما منفردين، عن عبد المعز بن محمد البزاز ح، وأنبأنا إسماعيل بن ركاب، وموسى بن إبراهيم قالا، أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا عبد المعز "ح"، أنبأنا رشيد بن كامل ومحمد بن أبي بكر قالا، أنبأنا أحمد ابن المفرج حدثنا علي بن الحسن الحافظ قالا، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنبأنا محلم بن إسماعيل الظبي، أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي حدثنا أبو العباس الثقفي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة قال لما نزلت هذه الايه {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} [البقرة: 184]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الاية التي بعدها فنسختها
(1)
هذا حديث صحيح، نازل الإسناد، وإنما عززه ورفعه وقوعه من الموافقات العالية فقد رواه: الشيخان، وأبو داود، وأبو عيسى، وأبو عبد الرحمن جميعًا، عن قتيبة بن سعيد الثقفي رحمه الله تفرد به بكير بن الأشج، عن يزيد بن أبي عبيد ومات قبل يزيد بمدة ولم يروه، عن بكير سوى عمرو بن الحارث وقد رواه ابن وهب متابعا لبكر بن مضر، عن عمرو نحوه والله أعلم.
أخوه:
= وأبو داود "5043"، و الترمذي في "الشمائل""255"، وابن ماجه "508" من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة، فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءا بين الوضوءين، ولم يكثر وقد أبلغ، ثم قام فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أن كنت أنتبه له، فتوضأت، فقام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدراني عن يمينه، فتتامت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطحع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ وكان في دعائه "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا".
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "4507"، ومسلم "1145"، وأبو داود "2315"، والنسائي "4/ 190".
912 - يعقوب بن عبد الله بن الأشج
(1)
: " م، ت، س، ق"
أبو يوسف الفقيه.
حدث عن: أبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، وأبي صالح ذكوان، وكريب.
حدث عنه: رفيقه، يزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن عجلان، وابن إسحاق، والليث بن سعد، وجماعة.
وثقه بعضهم، واحتج به: مسلم استشهد في غزو البحر، في سنة اثنتين وعشرين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3441"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 293 و 661"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 870"، الكاشف "3/ ترجمة 6507"، تاريخ الإسلام "5/ 190"، تهذيب التهذيب "11/ 390".
913 - محمد بن جحادة
(1)
: " ع"
الكوفي، أحد الأئمة الثقات.
حدث عن: أنس بن مالك بأحاديث لكنها من رواية يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عنه وحدث عن: أبيه، وأبي صالح السمان، وأبي صالح باذام، وعطاء ابن أبي رباح، ورجاء بن حيوة، والحسن، وبكر المزني، وأبي الجوزاء الربعي، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، ونافع، وعمرو بن شعيب، وأبي حازم الأشجعي، وعطيه العوفي، وسليمان بن بريد، وطلحة بن مصرف، وجماعة جمع الطبراني حديث محمد بن جحادة سمعناه.
حدث عنه: شعبة، وزهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وعبد الوارث، وابنه إسماعيل بن محمد، وأبو حفص الأبار، وزياد البكائي، وداود بن الزبرقان، وشريك، وعبد الحكيم بن منصور، وخلق.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وكان من الفضلاء الصلحاء. توفي: بطريق مكة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائة.
قرأت على إسحاق الأسدي، أخبركم ابن خليل، أنبأنا خليل بن بدر، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم حدثنا الطبراني، حدثنا العباس بن الربيع بن ثعلب حدثني أبي حدثنا يحيى بن عقبة، عن محمد بن جحادة، عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن القبلة للصائم قال:"لا بأس بها، إنما هي ريحانة يشمها"
(2)
والله أعلم.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 335"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 113"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 750" و"3/ 144"، والجرح والتعديل "7/ ترجمة 1227"، الكاشف "3/ ترجمة 4837"، ميزان الاعتدال "3/ 498"، تهذيب التهذيب "9/ 92"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6108"، شذرات الذهب "1/ 182".
(2)
موضوع: آفته يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، كذاب، قال ابن معين: كذاب، وقال ابن حبان: كان ممن يروى الموضوعات عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال.
914 - إسماعيل بن أبي خالد
(1)
: " ع"
الحافظ، الإمام الكبير، أبو عبد الله البجلي، الأحمسي مولاهم، الكوفي. واسم أبيه: هرمز. وقيل: سعد. وقيل: كثير. وله من الإخوة: أشعب، وخالد، وسعيد كان محدث الكوفة في زمانه مع الأعمش، بل هو أسند من الأعمش.
حدث عن: عبد الله بن أبي أوفى، وأبي جحيفة، وهب السوائي، وعمرو بن حريث المخزومي، وأبي كاهل قيس بن عائذ، ولهم صحبة، وعداده في صغار التابعين، وروى أيضًا، عن قيس بن أبي حازم وزيد بن وهب وزر بن حبيش، والحارث بن شبيل، وحكيم بن جابر، وطارق بن شهاب، والشعبي، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وينزل إلى أبي إسحاق، والزبير بن عدي، وسلمة بن كهيل، وخلق ويروي، عن أبيه وأخيه خالد، وأخيه سعيد، وكان من أوعية العلم.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، ومالك بن مغول، وشعبة، وسفيان، وشريك، وجرير، وعباد بن العوام، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس والفضل بن موسى، وأبو معاوية، ووكيع، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وابن إدريس، وحفص بن غياث، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن خالد الوهبي، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن هاشم السمسمار، وهو على ضعفه آخر من روى عنه.
روى البخاري، عن علي قال: له نحو ثلاث مائة حديث. روى: ابن المبارك، عن سفيان: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإسماعيل أعلم الناس بالعشبي وأثبتهم فيه.
وروى الوليد بن عتبة، عن مروان بن معاوية قال: كان إسماعيل يسمى الميزان. روى: مجالد، عن الشعبي قال: ابن أبي خالد يزدرد العلم ازدرادًا.
وقال أبو إسحاق، عن الشعبي إسماعيل يحسو العلم حسوًا.
قال ابن المديني: قلت ليحيى القطان: ما حملت، عن إسماعيل، عن عامر صحاح قال: نعم.
وقال القطان: كان سفيان به معجبًا.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 344"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1108"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 148"، تهذيب التهذيب "1/ 291"، شذرات الذهب "1/ 216".
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس حديثًا، عن الشعبي: ابن أبي خالد، ابن أبي خالد يشرب العلم شربًا.
وقال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه: ابن مهدي، وجماعة. قال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثبت.
وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحدًا من أصحاب الشعبي. وقال أحمد بن عبد الله: كوفي، تابعي، ثقة.
وكان رجلًا صالحًا، سمع من خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان طحانا وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: حجة إذا لم يكن إسماعيل حجة، فمن يكون حجة?!.
قلت: أجمعوا على إتقانه، والاحتجاج به، ولم ينبز بتشيع، ولا بدعة. ولله الحمد. يقع لنا من عواليه جملة، وحديثه من أعلى ما يكون في "صحيح البخاري".
قال أبو نعيم: مات سنة ست وأربعين ومائة، وهذا أصح من قول من قال: سنة خمس والله أعلم.
كتبت إلى ابن أبي عمر، وابن علان، وطائفة سمعوا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا الحارث بن محمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الذهب بالذهب، مثلا بمثل يدا بيد، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيدا، والتمر بالتمر مثلا بمثلا يدا بيد حتى ذكر الملح
…
" فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا. فقال عبادة: أي والله ما أبالي أن لا أكون بأرضكم هذه
(1)
.
أخرجه النسائي وحده له علة جاء، عن حكيم قال: أخبرت، عن عبادة.
(1)
صحيح: أخرجه النسائي "7/ 277" من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.
وأخرجه مسلم "1587" من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة "7/ 103 - 104"، وأحمد "5/ 320"، ومسلم "1587""81"، وأبو داود "3350"، والدارقطني "3/ 24"، وابن الجارود "650"، والبيهقي "5/ 278 و 284" من طرق عن وكيع قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، به مرفوعا.
915 - ليث بن أبي سليم
(1)
: " (4)، خت، م تبعًا"
ابن زنيم، محدث الكوفة، وأحد علمائها الأعيان على لين في حديثه لنقص حفظه مولى آل أبي سفان بن حرب الأموي أبو بكر ويقال: أبو بكير الكوفي وفي اسم أبيه أبي سليم أقوال: أيمن. ويقال: أنس. ويقال: زيادة، وعيسى.
ولد بعد الستين، لعل في دولة يزيد. وحدث عن: أبي بردة، والشعبي، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، ونافع مولى ابن عمر، وشهر، وعكرمة، وزيد بن أرطاة، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن الأسود، وأشعث بن أبي الشعثاء، وخلق ولم نجد له شيئًا، عن صغار الصحابة، ولكنه معدود في صغار التابعين، وكان في حياة بعض الصحابة كابن أبي أوفى وأنس- رجلًا.
حدث عنه: الثوري، وزائدة، وشعبة، وشيبان، وشريك، وزهير، والفضيل ابن عياض، وأبو عوانة، ويعقوب القمي، وعبيد الله بن عمرو، وأبو الأحوص، وزياد البكائي، وابن إدريس، والمحاربي، وأبو إسحاق الفزاري، وابن علية، وجرير الضبي، وحسان بن إبراهيم، وحفص بن غياث وذواد بن علبة، وأبو بدر السكوني، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث، والقاسم بن مالك، وأبو معاوية، وابن فضيل، وخلق كثير.
قال أحمد بن حنبل: ليث بن أبي سليم مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس وقال: ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيا في أحد منه في ليث وابن إسحاق وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت عثمان بن أبي شيبة فقال سألت جريرا، عن ليث وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد فقال كان ليث أكثر تخليطا ويزيد أحسنهم استقامة قال عبد الله فسألت أبي، عن هذا فقال أقول كما قال جرير.
قال عبد الله: قال لي يحيى بن معين ليث أضعف من يزيد بن أبي زياد يزيد فوقه في الحديث.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 349"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1051"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 519 و 706" و"2/ 154 و 164 و 713" و"3/ 31" الجرح والتعديل "7/ ترجمة 4761"، المجروحين لابن حبان "2/ 231"، تاريخ الإسلام "6/ 116"، الكاشف "3/ ترجمة 4757"، العبر "1/ 195"، ميزان الاعتدال "3/ 420 - 423" تهذيب التهذيب "8/ 465"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6001" شذرات الذهب "1/ 207". وقد أخرج له مسلم متابعة أي مقرونا بغيره، فليس على شرطه.
وروى معاوية بن صالح عني يحيى قال: ليث ضعيف إلَّا أنه يكتب حديثه. وقال الفلاس، وغيره: كان يحيى القطان لا يحدث عن ليث، ولا حجاج بن أرطاة، وكان عبد الرحمن يحدث، عن سفيان وغيره. عنهما.
وقال ابن المديني، وغيره: سمعت يحيى يقول: مجالد أحب إلي من ليث وحجاج.
وقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة يضعف ليث بن أبي سليم. وقال أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن يقول: ليث وعطاء ويزيد بن أبي زياد ليث أحسنهم حالا عندي يحيى بن سليمان، عن ابن إدريس قال: ما جلست إلى ليث بن أبي سليم إلَّا سمعت منه ما لم أسمع منه قال أبو نعيم: قال شعبة: لليث أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة عطاء، وطاووس، ومجاهد فقال: إذ أبوك يضرب بالخف ليلة عرسه قال قبيصة فقال رجل كان جالسًا فما زال شعبة متقيا لليث منذ يومئذ قال عبد الملك أبو الحسن الميموني: سمعت يحيى ذكر ليث بن أبي سليم فقال: ضعيف الحديث، عن طاووس فإذا جمع طاووس وغيره فالزيادة هو ضعيف.
مؤمل بن الفضل، عن عيسى بن يونس، وقلنا له: لم لم تسمع من ليث؟ قال: قد رأيته كان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار، فيؤذن. وقال أبو حاتم: ليث أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وأبرأ ساحة، يكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة، وغيره: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث، لا تقوم به حجة.
أحمد بن يونس، عن فضيل بن عياض، قال: كان ليث بن أبي سليم أعلم أهل الكوفة بالمناسك. وقال أبو داود: سألت يحيى عن ليث، فقال: ليس به بأس. وقال: عامة شيوخه لا يعرفون.
وقال ابن عدي بعد أن سرد أحاديث منكرة: له أحاديث صالحة غير ما ذكرت وقد روى عنه شعبة، والثوري، وغيرهما من الثقات، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه.
وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه فقال: صاحب سنة، يخرج حديثه ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد حسب.
قال أبو بكر الخطيب: حدث عنه أيوب السختياني، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وبين وفاتيهما خمس وقيل: أربع وقيل: ثلاث وقيل: اثنتان وسبعون سنة.
وقال مطين: مات ليث سنة ثمان وثلاثين ومائة وقال أبو بكر بن محمويه، وابن حبان: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وقد استشهد به البخاري في "صحيحه" وروى له مسلم
مقرونا بأبي إسحاق الشيباني، والباقون من الستة، وقد قال عبد الوارث: كان ليث من أوعية العلم، وقال أبو بكر بن عياش: كان من أكثر الناس صلاة وصياما فإذا وقع على شيء لم يرده.
وقال ابن شوذب، عن ليث قال: أدركت الشيعة الأولى بالكوفة وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدًا.
قال ابن حبان: ليث بن أبي سليم، واسمه: أنس، ولد بالكوفة، وكان معلما بها، وكان من العباد، ولكن اختلط في أخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل ويأتي، عن الثقات بما ليس من حديثهم كل ذلك كان منه في اختلاطه. تركه: يحيى القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين.
روى ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزنى يورث الفقر"
(1)
حدثناه الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة، حدثنا أبو وهب، حدثنا الماضي بن محمد عنه.
وليث، عن مجاهد، عن عائشةك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن"
(2)
رواه عنه زائدة.
مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس، عن ليث، فقال: قد رأيته وكان قد اختلط، وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار وهو على المنارة يؤذن.
ومن مناكيره: روى عبد الوارث عنه، عن مجاهد، وعطاء، عن أبي هريرة في الذي
(1)
منكر: أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب""66" من طريق الماضي بن محمد، عن ليث -يعني ابن أبي سليم- عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
قلت: إسناده واه بمرة، فيه علتان: -الأولى: الماضي بن محمد، مجهول منكر الحديث كما قال ابن عدي عنه. العلة الثانية: ليث بن أبي سليم، ضعيف، أجمعوا على ضعفه وقد أورد الحديث ابن أبي حاتم في عنه. العلة الثانية: ليث بن أبي سليم، ضعيف، أجمعوا على ضعفه. وقد أورد الحديث ابن أبي حاتم في "العلل" "1/ 410 - 411":"سمعت أبي وحدثنا عن حرملة، عن ابن وهب، عن الماضي بن محمد، عن هشام، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، قال أبي: هذا حديث باطل، لا أعرفه".
(2)
ضعيف: أخرجه أحمد "6/ 157" حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، آفته ليث، وهو ابن أبي سليم، ضعيف، مجمع على ضعفه وزائدة هو ابن قدامة الثقفي، ثقة ثبت.
وقع على أهله في رمضان، قال:"أعتق رقبة". فزاد فيه: قال "فأهد بدنة" فذكر هذا، وأسقط:"فصم شهرين متتابعين".
أبو حفص الأبار، عن ليث، عن نافع: عن ابن عمر، مرفوعًا:"لا يركب البحر إلَّا حاج، أو معتمر، أو غاز"
(1)
.
أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر: أن امرأة قالت: يا رسول الله! ما حق الزوج على زوجته؟ قال: "لا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب، ولا تصوم إلَّا بإذنه، ولا تصدق من بيته إلَّا بإذنه، ولا تخرج من بيتهاإلَّا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى تموت أو تراجع" قالت: يا نبي الله وإن كان لها ظالما قال "وإن كان لها ظالما"
(2)
. الحديث رواه: جرير، عن ليث، عن عطاء نفسه، عن ابن عمر.
قلت: بعض الأئمة يحسن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المقارب، فيروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب، والفضائل، أما في الواجبات، فلا.
(1)
منكر: أخرجه أبو داود "2489"، والبيهقي "4/ 334" من طريق بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، فيه بشر أبو عبد الله، وبشير بن مسلم، مجهولان، كما قال الحافظ في "التقريب".
(2)
ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة "3/ 397" حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وأبو داود الطيالسي "1951" من طريق جرير كلاهما عن ليث بن أبي سليم، به.
قلت: لم يذكر الطيالسي عبد الملك، وهو ابن أبي بشير المدائني، وهو ثقة، لكن الإسناد ضعيف، آفته ليث، وهو ابن أبي سليم.
916 - أبو مالك الأشجعي
(1)
: " م، (4) "
سعد بن طارق، بن أشيم كوفي، صدوق.
روى عن: أبيه، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وموسى بن طلحة، وأبي حازم الأشجعي، وربعي بن حراش.
وعنه: الثوري، وأبو عوانة، وحفص بن غياث، وخلف بن خليفة، وأبو معاوية، ويزيد بن هارون، وعبيدة بن حميد، وعدة.
قال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد، ويحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه في القنوت.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "4/ 284"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1954"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 146" و"3/ 38 و 58 و 64 و 107"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 378"، تاريخ الإسلام "6/ 69"، الكاشف "1/ ترجمة 1848"، ميزان الاعتدال "2/ 122"، تهذيب التهذيب "3/ 472"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2385".
917 - العلاء
(1)
: " م، (4) "
ابن عبد الرحمن بن يعقوب، الإمام، المحدث، الصدوق أبو شبل المدني، مولى الحرقة. والحرقة: بطن من جهينة.
حدث عن: أنس بن مالك، ووالده، عبد الرحمن صاحب أبي هريرة، وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، ومعبد بن كعب بن مالك.
حدث عنه: مالك، وشعبة، وسفيان، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي، وابن إسحاق، وابن عيينة، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة، لم أسمع أحدًا يذكره بسوء. وقال النسائي: ليس به بأس وقال أبو حاتم: ما أنكر من حديثه شيئًا. وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة. وقال مرة: ليس بالقوي قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا. وقال أبو حاتم أيضًا: صالح الحديث. وقال عباس: سئل يحيى، عن سهيل، والعلاء، فلم يقو أمرهما.
وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى قال: سعيد المقبري أوثق من العلاء، العلاء ضعيف.
قلت: لا ينزل حديثه، عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أنكر عليه.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3141"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 306" و"2/ 271" و"3/ 291"، والجرح والتعديل "6/ ترجمة 1974"، تاريخ الإسلام "5/ 282"، الكاشف "2/ ترجمة 4405"، العبر "1/ 263 و 275"، ميزان الاعتدال "3/ 102"، تهذيب التهذيب "8/ 186"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5520"، شذرات الذهب "1/ 207".
روى زيد بن أبي أنيسة عنه، عن نعيم المجمر: عن ابن عمر، مرفوعًا:"إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه"
(1)
.
ومن أغرب ما أتى به، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا
…
"
(2)
الحديث. توفي العلاء: سنة ثمان وثلاثين ومائة.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "2086" من طريق عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، به نحوه. وأخرجه الطيالسي "2228"، وأحمد "3/ 5 و 6 و 30 - 31 و 44 و 52 و 97"، وابن أبي شيبة "8/ 391"، وأبو داود "4093"، وابن ماجه "3573" من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، به مرفوعا.
(2)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "7325"، وأحمد "2/ 442"، وابن أبي شيبة "3/ 21" وأبو داود "2337"، والترمذي "738"، والنسائي في "الكبرى""2911"، وابن ماجه "6151"، والدارمي "1740" و"1741"، و الطحاوي في "شرح معاني الآثار""2/ 82" والبيهقي "4/ 209"، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان، فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان". وقال البيهقي قال أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر.
قلت: إنما قال أحمد بن حنبل ذلك، لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان. ولا تعارض بينهما فإن معنى حديث العلاء أن يكون الرجل مفطرا، فإذا بقى من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان، لذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإمساك عن الصوم إذا انتصف شعبان.
918 - محمد بن زياد
(1)
: " خ، (4) "
الألهاني، محدث حمص وألهان: هو أخو همدان، ابنا مالك بن زيد بن أوسلة القحطاني.
حدث عن: أبي أمامة الباهلي، وأبي عنبة الخولاني، وعبد الله بن بسر، وأبي راشد الحبراني.
وعنه: إسماعيل بن عياش، وبقية ومحمد بن حرب، وعبد الله بن سالم ومحمد بن حمير.
وثقه أحمد وغيره توفي في نحو الأربعين.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 223"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 259 و 334 و 353"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1408"، حلية الأولياء "6/ ترجمة رقم 347"، العبر "1/ 279 و 315 و 323 و 334"، الكاشف "3/ ترجمة 4930"، تاريخ الإسلام "5/ 295"، ميزان الاعتدال "3/ 551 - 552"، تهذيب التهذيب "9/ 170"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة رقم 6228".
919 - يزيد بن عبد الله
(1)
: " ع"
ابن أسامة بن الهاد الإمام، الحافظ الحجة، أبو عبد الله الليثي، المدني. ابن ابن عم شداد بن الهاد. وكان أعرج من رجليه معا، يجمع منهما.
عداده في صغار التابعين.
حدث عن: عمير مولى أبي اللحم -وله صحبة- وثعلبة بن أبي مالك القرظي- وله رؤية- ومحمد بن كعب القرظي، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي مرة مولى أم هانئ، ومعاذ بن رفاعة بن رافع، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، وابن شهاب، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق السبيعي، وخلق.
وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري -وهو من شيوخه- ومالك، والليث، ونافع بن يزيد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوردي، وموسى بن سرجس، وعمرو بن مالك الشرعبي، وحيوة بن شريح، وبكر بن مضر، وسفيان بن عيينة، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وآخرون.
قال أحمد: لا أعلم به بأسًا. وقال النسائي: ثقة. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: ابن الهاد أحب إلي من عبد الرحمن بن الحارث، وهو ومحمد بن عجلان متساويان وهو -يعني: يزيد- في نفسه ثقة. وقال محمد بن سعد: توفي بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومائة قال: وكان ثقة كثير الحديث.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3258"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1156"، تهذيب التهذيب "11/ 339".
920 - يحيى بن الحارث
(1)
: " (4) "
الإمام الكبير، أو عمرو الغساني، الذماري، ثم الدمشقي، إمام جامع دمشق، وشيخ المقرئين.
وذمار: قرية باليمن.
ولد: في دولة معاوية. وقرأ على: ابن عامر. وبلغنا أيضًا أنه قرأ على: واثلة بن الأسقع رضي الله عنه وحدث عنه. وعن: سعيد بن المسيب، وأبي سلام الأسود، وأبي الأشعث الصنعاني، وسالم بن عبد الله، ومكحول، وعدة.
تلا عليه: عراك بن خالد، وأيوب بن تميم، ومدرك بن أبي سعد، والوليد بن مسلم، وروى عنه: هم، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وصدقه بن خالد، وصدقة السمين، وسويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزه، وابن شابور.
قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: ثقة، عالم بالقراءة في دهره. مات: سنة خمس وأربعين ومائة. قليل الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس قال أيوب بن تميم: كان يقف خلف الأئمة يرد عليهم لا يستطيع أن يؤم من الكبر. قال ابن أبي حاتم: عاش تسعين سنة.
قال سويد بن عبد العزيز: سألت يحيى بن الحارث، عن عدد أي القران فعقد بيده سبعة آلاف ومائتان وستة وعشرون.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 463"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2953"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 575"، تهذيب التهذيب "11/ 193"، شذرات الذهب "1/ 217".
921 - خالد بن مهران
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، الثقة أبو المنازل البصري، المشهور: بالحذاء، أحد الأعلام.
رأى أنس بن مالك. وروى عن: أبي عثمان النهدي، وعبد الله بن شقيق، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وعكرمة، وابن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأبي العالية الرياحي، وطائفة سواهم.
حدث عنه: محمد بن سيرين -شيخه- وأبو إسحاق الفزاري، وبشر بن المفضل، والحمادان، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان، وشعبة ابن الحجاج، ومعتمر بن سليمان وعلي بن عاصم وعبد الوهاب بن عطاء، وخلق كثير.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 259"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 592"، الكنى للدولابي "2/ ترجمة 143"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1593"، تاريخ الإسلام "6/ 60"، تذكرة الحفاظ "1/ 149"، والعبر "1/ 192 و 296"، ميزان الاعتدال "1/ 642 - 643"، الكاشف "1/ ترجمة 1366"، تهذيب التهذيب "3/ 120"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1804"، شذرات الذهب "1/ 210".
وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وجماعة، وحديثه في الصحاح. قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال عباد بن عباد: أراد شعبة أن يضع من خالد الحذاء، فأتيته أنا وحماد بن زيد، فقلت: له مالك أجننت؟! أنت أعلم! قال: وتهددناه، فأمسك.
وقال يحيى بن آدم: قلت لحماد بن زيد: ما لخالد الحذاء في حديثه؟ قال: قدم علينا قدمة من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه. وقال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: قيل لإسماعيل بن علية في هذا الحديث فقال: كان خالد يرويه، فلم يكن يلتفت إليه. ضعف ابن علية أمره- يعني: الحذاء.
قال يحيى بن آدم: حدثنا عبد الله بن نافع القرشي أبو شهاب قال: قال لي شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق، فإنهما حافظان واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء، وهشام -يعني: ابن حسان.
قلت: هذا الاجتهاد من شعبة مردود، لا يلتفت إليه، بل خالد وهشام محتج بهما في "الصحيحين" هما أوثق بكثير من حجاج، وابن إسحاق، بل ضعف هذين ظاهر ولم يتركا.
ولم يكن خالد حذاء، بل كان يجلس في سوق الحذائين أحيانا، فعرف بذلك. قاله: محمد بن سعد. وقال فهد بن حيان: لم يحذ خالد قط، وإنما كان يقول: احذ على هذا النحو، فلقب الحذاء. وكان حافظا مهيبا، ليس له كتاب. قال شعبة: قال خالد الحذاء: ما كتبت شيئًا قطإلَّا حديثًا طويلا، فلما حفظته، محوته. وقال خالد الطحان: سمعت خالد الحذاء يقول: ما حذوت نعلا، ولا بعتها، ولكن تزوجت امرأة من بني مجاشع، فنزلت عليها في الحذائين هناك، فنسبت إليهم.
قال فيه أحمد بن حنبل: ثبت وقال النسائي: ثقة. قال معتمر بن سليمان: سمعت أبي ذكر خالدا الحذاء، فقال: ما عليه لو صنع كما صنع طاووس، كان يجلس فإذا أتي بشيء أخذه وإلا سكت.
قال ابن سعد: كان خالد الحذاء قد استعمل على القبة، ودار العشور بالبصرة. قال: ومات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين ومائة قاله: قريش بن أنس.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زكريا العلبي، أنبأنا عبد الأول الماليني، أخبرتنا بيبى بنت
عبد الصمد، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا يحيى ابن محمد بن صاعد، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "اعتكف واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم". وزعم أن عائشة رأت مثل ماء العصفر، فقالت: كأن هذا شيء كانت فلانه تجده
(1)
.
أخرجه البخاري، عن ابن شاهين.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "309" حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة، به. وأخرجه بنحوه البخاري "310"، وأبو داود "2476"، وابن ماجه من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي".
922 - أبو إسحاق الشيباني
(1)
: " ع"
سليمان بن أبي سليمان، فيروز، ويقال: خاقان، وقيل: عمرو. الإمام الحافظ، الحجة، أبو إسحاق، مولى بني شيبان بن ثعلبة، الكوفي. ولد: في أيام الصحابة، كابن عمر، وجابر. ولحق عبد الله بن أبي أوفى، وسمع منه.
وحدث، عن كبار التابعين: يسير بن عمرو، وزر بن حبيش، وعبد الله بن شداد بن الهاد، والوليد بن العيزار، وأبي بردة، والشعبي، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعكرمة، وطائفة، وينزل إلى أبي الزناد، وأشعث بن أبي الشعثاء.
حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول -وهما من طبقته- ومسعر، وشعبة، وسفيان، وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وزائدة، وعبثر، وعبد الواحد بن زياد، وهشيم، وأبو عوانة، وأبو بكر بن عياش، وابن فضيل، وحفص بن غياث، وخالد بن عبد الله، وأبو إسحاق الفزاري، وأسباط بن محمد، وجعفر بن عون، وهو خاتمة أصحابه، وخلق سواهم.
وكان من أوعية العلم. قال أبو إسحاق الجوزجاني: رأيت أحمد بن حنبل يعجبه حديث الشيباني، وقال: هو أهل أن لا يدع له شيئًا.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 345"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1808"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 592"، الأنساب للسمعاني "7/ 438"، تاريخ الإسلام "6/ 74"، الكاشف "1/ ترجمة 2115"، تهذيب التهذيب "4/ 197"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2701" شذرات الذهب "1/ 207".
وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم: عن يحيى بن معين: ثقة، حجة.
وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال أحمد العجلي: ثقة، من كبار أصحاب الشعبي.
قال الواقدي، ويحيى بن بكير: مات سنة تسع وعشرين ومائة. وهذا القول خطأ فاحش.
وقال أبو معاوية، ومحمد بن عبد الله بن نمير: مات سنة تسع وثلاثين ومائة. فهذا قول متجه. وقال الهيثم بن عدي: مات لسنتين خلتا من خلافة أبي جعفر. وقال الفلاس، والترمذي: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة.
وقال البخاري فأبعد: مات سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين ومائة.
قلت: حدث عنه: السبيعي، وجعفر بن عون وبينهما في الموت نحو من ثمانين سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زيد بن يحيى البيع، أنبأنا أبو القاسم أحمد ابن المبارك، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي حدثنا الحسين المحاملي حدثنا يوسف حدثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله ابن ذكوان، عن عروة، عن أبي حميد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا على الصدقة فلما قدم جاء بسواد كثير فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم من يتوفاه منه فجعل يقول هذا لي وهذا لكم حتى ميزه قال فيقولون من أين لك هذا قال أهدي لي قال فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما أعطاهم وأخبروه الخبر فصعد المنبر وهو مغضب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"ما بال أقوام نبعثهم على هذه الأعمال فيجيء أحدهم بالسواد الكثير ثم يقول هذا لي وهذا لكم فإذا سئل من أين لك هذا? قال أهدي لي أفلا إن كان صادقا أهدي ذلك له في بيت أمه أو بيت أبيه والذي نفسي بيده لا أبعث رجلًا على عمل فيغل منه شيئًاإلَّا جاء به يوم القيامة يجعله على عنقه فلينظر رجل لا يجيء يوم القيامة على عنقه بعير يرغو أو بقرة تخور أو شاة تيعر" ثم قال ثلاث مرات "اللهم هل بلغت"
(1)
.
فقلت لأبي حميد: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ - فقال: من في رسول الله إلى أذني.
وبه حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، وأبو معاوية، وأبو أسامة، ووكيع كلهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. البخاري: عن يوسف، عن أبي أسامة.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "2597"، ومسلم "1832""26" وأبو داود "2946" من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي، به.
923 - سليمان بن طرخان
(1)
: " ع"
الإمام، شيخ الإسلام، أبو المعتمر التيمي، البصري. نزل في بني تيم، فقيل: التيمي.
روى عن: أنس بن مالك، وعن أبي عثمان النهدي، وأبي عثمان أخر، ويزيد ابن عبد الله بن الشخير، وطاووس، وأبي مجلز، ويحيى بن يعمر، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن، وطلق بن حبيب، وبركة أبي الوليد، وثابت، وقتادة، ورقبة بن مصقلة، وأبي نضرة، وخلق وينزل إلى الأعمش، وحسين ابن قيس الرحبي، والربيع بن أنس، وكان مقدما في العلم والعمل.
حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي -أحد شيوخه- وابنه، معتمر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وابن المبارك، وهشيم وابن عيينة، وابن علية، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، وزهير الجعفي، ومحمد بن أبي عدي، ومروان بن معاوية، وابن فضيل، وأسباط بن محمد، ويحيى القطان، وأبو همام محمد بن الزبرقان، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ويزيد بن هارون، والأنصاري، وأبو عاصم، وهوذة بن خليفة، وخلق سواهم.
قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث.
وروى الربيع بن يحيى، عن شعبة، قال: ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي رحمه الله كان إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه.
وروى أبو بحر البكراوي، عن شعبة قال: شك ابن عون وسليمان التيمي: يقين.
وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة، وهو أحب إلي في أبي عثمان النهدي، من عاصم الأحول وقال يحيى بن معين والنسائي وغيرهما: ثقة قال العجلي: ثقة من خيار أهل البصرة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 252"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1828"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 539"، حلية الأولياء "3/ ترجمة 203"، الأنساب للسمعاني "3/ 118"، تذكرة الحفاظ "1/ 150"، الكاشف "1/ ترجمة 2123"، العبر "1/ 194"تاريخ الإسلام "6/ 72"، ميزان الاعتدال "2/ 212"، تهذيب التهذيب "4/ 201"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2708"، شذرات الذهب "2/ 212".
وقال ابن سعد: من العباد المجتهدين، كثير الحديث، ثقة يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان هو وابنه يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي هذا المسجد مرة حتى يصبحا وكان سليمان مائلا إلى علي رضي الله عنه.
وروى نوفل بن مطهر، عن ابن المبارك، عن سفيان، قال: حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وعاصم أحفظهم وعن ابن علية قال سليمان التيمي من حفاظ البصرة.
ابن المديني، عن يحيى بن سعيد قال: ما جلست إلى أحد أخوف لله من سليمان التيمي، وسمعته يقول: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن، فرواها -أو قال: فأخذها- وذهبوا بها إلى قتادة، فأخذها، وأتوني بها، فلم أردها.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي: سليمان التيمي أحب إليك في أبي عثمان، أو عاصم؟ قال: سليمان. وقال أبي: لا يبلغ التيمي منزلة أيوب، ويونس، وابن عون هم أكبر منه.
محمد بن عبد الأعلى: قال لي معتمر بن سليمان: لولا أنك من أهلي، ما حدثتك بذا، عن أبي: مكث أبي أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة.
جرير بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لأكرمن مثوى سليمان التيمي صلى لي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة.
أحمد الدورقي، عن معاذ بن معاذ قال: كنت إذا رأيت التيمي كأنه غلام حدث قد أخذ في العبادة، كانوا يرون أنه أخذ عبادته، عن أبي عثمان النهدي.
وروى مثنى بن معاذ، عن أبيه قال: ما كنت أشبه عبادة سليمان التيميإلَّا بعبادة الشاب أول ما يدخل في تلك الشدة والحدة.
وروى الوليد بن صالح، عن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلَّا وجدناه مطيعًا وكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله. وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يثني على سليمان التيمي ويقدمه على عاصم الأحول وكان عنده، عن التيمي، عن أنس أربعة عشر حديثًا ولم يكن يذكر أخباره يعني، عن التيمي في حديث أنس قال: ورأيي أن أصل التيمي كان قد ضاع.
ابن المديني: سمعت يحيى يقول: كان التيمي يحدث الشريف والوضيع خمسة
خمسة قلت: كان يدعكم تكتبون? قال: لا، أن رد عليه إنسان، حسبه عليه، وكنت أرد عليه ويحسب علي. يعني بقوله: أرد عليه أني أعيد الحديث لآحفظه، فيحسبه عليه بحديث من تلك الخمسة.
قال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله.
وروى غسان بن المفضل، عن إبراهيم بن إسماعيل قال: استعار سليمان التيمي من رجل فروة، فلبسها ثم ردها، قال الرجل: فما زلت أجد فيها ريح المسك.
وكان بينه وبين رجل تنازع فتناول الرجل سليمان فغمز بطنه فجفت يد الرجل.
قال معتمر بن سليمان: قال لي أبي عند موته: يا معتمر! حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله -تعالى- وأنا حسن الظن به.
وقال الأصمعي: كنت أمشي مع المعتمر، فقال لي: مكانك. ثم قال: قال أبي: إذا كتبت، فلا تكتب التيمي، ولا تكتب المري، فإن أبي كان مكاتبا لبجير بن حمران، وإن أمي كانت مولاة لبني سليم، فإن كان أدى الكتابة والولاء لبني مرة- وهو مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس -فاكتب القيسي، وإن لم يكن أدى الكتابة والولاء لبني سليم -وهم من قيس عيلان- فاكتب القيسي.
وعن سليمان التيمي: أنه ربما أحدث الوضوء في الليل من غير نوم. وذكر جرير بن عبد الحميد: أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط عليهإلَّا تصدق بشيء فإن لم يكن شيء صلى ركعتين.
قرأت على إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الأنصاري قال كان عامة دهر التيمي يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر كذا قال وإنما المعروف أنه كان يصوم يومًا ويومًا وبه قال الدورقي حدثني عباس بن الوليد، عن يحيى القطان قال خرج سليمان التيمي إلى مكة فكان يصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة.
روى المسيب بن واضح، عن عبد الله بن المبارك -أو غيره- قال: أقام سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد.
وعن حماد بن سلمة، قال: لم يضع سليمان التيمي جنبه بالأرض عشرين سنة.
وذكر مردويه، عن فضيل بن عياض، قال: قيل لسليمان التيمي: أنت أنت ومن مثلك؟! قال: لا تقولو هكذا لا أدري ما يبدو لي من -ربي عز وجل سمعت الله يقول: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون} [الزمر: 47].
وروى عن سليمان التيمي، قال: إن الرجل ليذنب الذنب، فيصبح وعليه مذلته.
روى سعيد الكريزي، عن سعيد بن عامر الضبعي، قال: مرض سليمان التيمي، فبكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: مررت على قدري، فسلمت عليه، فأخاف الحساب عليه.
أخبرنا إسحاق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا التيمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا إسحاق بن أحمد حدثنا سعيد بن عيسى سمعت مهدي بن هلال يقول: أتيت سليمان، فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وأصحابنا البصريين فكان لا يحدث أحدًا حتى يمتحنه فيقول له: الزنى بقدر? فإن قال: نعم، استحلفه إن هذا دينك الذي تدين الله به؟ فإن حلف، حدثه خمسة أحاديث.
قال معاذ بن معاذ: كان سليمان التيمي لا يزيد كل واحد منا على خمسة أحاديث وكان معنا رجل فجعل يكرر عليه فقال: نشدتك بالله أجهمي أنت؟ فقال: ما أفطنك! من أين تعرفني?
قال معتمر بن سليمان: قال أبي: أما -والله- لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد.
أخبرنا المسلم بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي عمر، وجماعة إجازة أنهم سمعوا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الجعفي وإسحاق الحربي قالا: حدثنا هوذة حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن ويقول:"اللهم إني أحبهما فأحبهما"
(1)
أخرجه: البخاري والنسائي من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه ورواه سليمان مرة، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان قال ثم نظرت فإذا قد سمعته من أبي عثمان وكتبته.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "5/ 210"، وفي "فضائل الصحابة""1352"، والبخاري "3735" و"3747"، وابن سعد "4/ 62"، و الطبراني "2642"، والبغوي "3940" من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، به.
أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، وأنبأنا أحمد بن سلامة وغيره، عن التيمي، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء "ح". وبه قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة، قالوا: حدثنا أبو مسلم، حدثنا معاذ بن عوذ الله -واللفظ له- قالا: حدثنا سليمان التيمي، عن أنس، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ بالباب فقال: "يا معاذ من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة". قال معاذ إلَّا أخبر الناس? قال: "لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا"
(1)
ورواه قتادة، عن أنس نحوه.
قال محمد بن سعد توفي سليمان التيمي بالبصرة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائة وروى أبو داود، عن معتمر بن سليمان أنه مات ابن سبع وتسعين سنة.
(1)
صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""3/ 34" من طريق أبي بكر بن خلاد، به، وأخرجه أحمد "3/ 157"، والبخاري "129" من طريق مسدد، حدثنا معتمر، قال سمعت أنسا قال: فذكره. ورواه مسلم "32" من طريق معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك به نحوه.
924 - زكريا بن أبي زائدة
(1)
: " ع"
قاضي الكوفة، أبو يحيى الهمداني، الكوفي.
حدث عن: الشعبي، ومصعب بن شيبةو وخالد بن سلمة، وسعيد بن أبي بردة، وجماعة.
يعد في صغار التابعين بالإدراك وإلا فما علمت له شيئًا، عن الصحابة.
روى عنه ولده الحافظ يحيى وشعبة والثوري وابن المبارك والقطان ووكيع وأبو نعيم وعبيد الله.
قال أحمد: ثقة، حلو الحديث وقال أبو زرعة: صويلح وقال أبو حاتم: لين الحديث يدلس.
قلت: توفي في سنة تسع وأربعين ومائة، وحديثه قوي.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 355"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1396"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 133" و"1/ 133" و"2/ 155 و 646" و"3/ 17 و 79"، الجرح التعديل لابن أبي حاتم "3/ ترجمة 2685"، تاريخ الإسلام للذهبي "6/ 65"، العبر "1/ 212"، الكاشف "1/ ترجمة رقم "1659"، ميزان الاعتدال "2/ 73"، تهذيب التهذيب "3/ 329"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2145"، شذرات الذهب "1/ 224".
925 - فضيل بن غزوان
(1)
: " ع"
ابن جرير الإمام، المحدث، الثقة، أبو محمد الضبي، الكوفي.
حدث عن: أبي حازم الأشجعي، وأبي زرعة البجلي، وعكرمة، وسالم بن عبد الله، وجماعة.
حدث عنه: ابنه، محمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك وإسحاق الأزرق، وابن نمير، ويحيى القطان، وعدة.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. وتوفي: سنة بضع وأربعين ومائة.
926 - بكر بن عمرو
(2)
: " خ، م، د، س، ت"
المعافري المصري، أحد الأعلام، عن: أبي عبد الرحمن الحبلي، وعكرمة، ومشرح بن هاعان.
حدث عنه: حيوة بن شريح، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، والليث، وغيرهم. وكان ثقة ثبتًا، فاضلًا، متألها، كبير القدر، إمام جامع الفسطاط.
927 - عبد الرحمن بن حميد
(3)
: " ع"
ابن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الفقيه.
حدث عن: أبيه والسائب بن يزيد وابن المسيب.
روى عنه: صالح بن كيسان، وسليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وآخرون. متفق على توثيقه.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "7/ ترجمة 546"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 172" و"3/ 112"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 419"، الكاشف "2/ ترجمة 4459"، تاريخ الإسلام "6/ 113" تهذيب التهذيب "8/ 297"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5742".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 1797"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1517"، ميزان الاعتدال "1/ 347"، تهذيب التهذيب "1/ 485".
(3)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 884"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1059"، الكاشف "2/ ترجمة 3223"، تاريخ الإسلام "5/ 270"، تهذيب التهذيب "6/ 164"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4075".
ابن عمه:
928 - عبد المجيد بن سهيل
(1)
: " خ، م، د، س"
روى عن: ابن المسيب، وأبي سلمة، وعبيد الله بن عبد الله.
وعنه: مالك، وسليمان بن بلال، والدراوردي، وثقه يحيى بن معين.
929 - ابن عقيل
(2)
: " بخ، د، ت، ق"
الإمام المحدث، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل: ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب الهاشمي الطالبي المدني وأمه: هي زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب.
حدث عن: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر، وخاله محمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين، والربيع بنت معوذ الصحابية، وسعيد بن المسيب، وطائفة.
وعنه: الثوري، وزائدة، وفليح، وحماد بن سلمة، وبشر بن المفضل، وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمد، وعدة.
احتج به الإمام أحمد وغيره وقال أبو حاتم: لين الحديث وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه وعن البخاري هو مقارب الحديث وقال ابن معين: ضعيف. وقال ابن المديني: لم يدخله مالك في كتبه وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. وقال أخر: كان من العلماء العباد. وقال الفسوي: صدوق في حديثه ضعف.
قلت: لا يرتقي خبره إلى درحة الصحة والاحتجاج قال خليفة، وابن سعد: مات ابن عقيل: بعد الأربعين ومائة، رحمه الله.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1870"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 336"، الكاشف "2/ ترجمة 3481"، تاريخ الإسلام "5/ 271"، تهذيب التهذيب "6/ 380"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4409".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 576"، الجرح والتعديل "706"، المجروحين لابن حبان "2/ 3"، الأنساب للسمعاني "9/ 22"، الكاشف "2/ ترجمة 2999" ميزان الاعتدال "2/ 484"، تاريخ الإسلام "6/ 90"، تهذيب التهذيب "6/ 13"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3791".
930 - غالب القطان
(1)
: " ع"
هو الفقيه، أبو سلمة بن أبي غيلان خطاف -بالفتح- وقيل: خطاف، مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز القرشي.
سمع الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله.
وعنه: ابن علية وبشر بن المفضل، وحزم بن أبي حزم، وخالد بن عبد الرحمن السلمي.
قال أحمد: ثقة ثقة. وسئل عنه يحيى بن معين، فقال: لا أعرفه.
931 - هاشم بن هاشم
(2)
: " ع"
ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي، الزهري.
سمع: سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وعبد الله بن وهب بن زمعة.
وعنه: مالك، ومروان بن معاوية، وابن نمير، وأبو أسامة، ومكي بن إبراهيم، وجماعة.
وثقه يحيى بن معين. بقي إلى سنة سبع وأربعين ومائة.
932 - يزيد بن أبي عبيد
(3)
: " ع"
المدني، من بقايا التابعين الثقات.
حدث عن: مولاه، سلمة بن الأكوع، وعن: عمير مولى أبي اللحم.
وعنه: حاتم بن إسماعيل، ويحيى القطان وحماد بن مسعدة وأبو عاصم النبيل ومكي بن إبراهيم وآخرون.
وثقة أبو داود وحديثه من عوالي البخاري الثلاثيات توفي سنة سبع وأربعين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 271"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 442"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 74 و 210"، الكنى للدولابي "2/ 23"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 270"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 359"، تهذيب التهذيب "8/ 242"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5663".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2838"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 434"، الكاشف "2/ ترجمة 6036"، تاريخ الإسلام "6/ 143"، تهذيب التهذيب "11/ 20"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7650".
(3)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3278"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 437"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1177"، الكاشف "3/ ترجمة 6453"، تاريخ الإسلام "6/ 152"، تهذيب التهذيب "11/ 349"، شذرات الذهب "1/ 219".
933 - إبراهيم بن هرمة
(1)
:
شاعر زمانه، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر الفهري المدني.
أحد البلغاء، من شعراء الدولتين، وكان منقطعا إلى العلوية.
قال الدارقطني: هو مقدم في شعراء المحدثين. قدمه بعضهم على بشار. وقال ابن عائشة: وفد ابن هرمه، فمدح المنصور، فأعطاه عشرة آلاف درهم. ومن شعره:
كأن عيني إذ ولت حمولهم
…
عني جناحا حمام صادفت مطرا
أو لؤلؤ سلس في عقد جارية
…
خرقاء نازعها الوالدان فانتثرا
934 - ابن هبيرة
(2)
:
أمير العراقين، أبو خالد يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري. نائب مروان الحمار.
كان بطلًا، شجاعًا، سائسا، جوادًا، فصيحًا، خطيبًا، وكان من الأكلة وله في كثرة الأكل أخبار.
هزمته الخراسانية، فدخل إلى واسط، فحاصره المنصور مدة، ثم خدعه المنصور، وآمنه، ونكث، فدخلوا عليه داره، فقتلوه صبرا، وابنه داود، ومماليكه، وحاجبه، فسجد لله، فنزلوا عليه فهبروه.
وقد كان ولي حلب للوليد بن يزيد مولده: في سنة سبع وثمانين وعاش: خمسًا وأربعين سنة.
قال المدائني: كان جسيما، كثير الأكل، ضخما، طويلا، شجاعًا، خطيبًا، رزقه في السنة ست مائة ألف وكان يفرقها في العلماء والوجوه.
وعن محمد بن كثير: أن السفاح ألح على أخيه أبي جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة، وهو يراجعه لكونه حلف له فكتب إليه وأنبه ليقتلنه فولى قتله الهيثم ابن شعبة وقد ولي أبوه أيضًا إمرة العراقين ليزيد بن عبد الملك بعد المائة.
قتل يزيد: في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وكان أبو مسلم الخراساني هو الذي أغرى السفاح بقتل ابن هبيرة وكان ابن هبيرة يركب ركبة عظيمة إلى أبي جعفر فنهاه الحاجب إلى أن بقي في ثلاثة.
(1)
ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "4/ 101"، تاريخ بغداد "6/ 127"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 59"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 84"، خزانة الأدب للبغدادي "1/ 244".
(2)
ترجمته في المجروحين لابن حبان "2/ 123"، تاريخ الإسلام "للذهبي "5/ 315".
935 - عبد الله بن المقفع
(1)
:
أحد البلغاء والفصحاء، ورأس الكتاب، وأولى الإنشاء، من نظراء عبد الحميد الكاتب وكان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفاح وكتب له واختص به قال الهيثم بن عدي: قال له: أريد أن أسلم على يدك بمحضر الأعيان، ثم قعد يأكل ويزمزم بالمجوسية فقال: ما هذا قال: أكره أن أبيت على غير دين، وكان ابن المقفع يتهم بالزندقة وهو الذي عرب كليلة ودمنة.
وروي عن المهدي، قال: ما وجدت كتاب زندقة إلَّا وأصله ابن المقفع.
وغضب المنصور منه، لأنه كتب في توثق عبد الله بن علي من المنصور يقول: ومتى غدر بعمه، فنساؤه طوالق، وعبيده أحرار، ودوابه حبس والناس في حل من بيعته فكتب إلى عامله سفيان المهلبي يأمره بقتل ابن المقفع.
وكان ابن المقفع مع سعة فضله، وفرط ذكائه فيه طيش فكان يقول، عن سفيان المهلبي: ابن المغتلمة فأمر له بتنور فسجر ثم قطع أربعته ورماها في التنور وهو ينظر وعاش ستًا وثلاثين سنة وأهلك في سنة خمس وأربعين ومائة وقيل: بعد الأربعين واسم أبيه ذادويه قد ولي خراج فارس للحجاج فخان فعذبه الحجاج فتقفعت يده وقيل: بل كان يعمل قفاع الخوص، وهي كالقفة.
قيل لابن المقفع: من أدبك؟ قال: نفسي إذا رأيت من أحد حسنا أتيته وإن رأيت قبيحا أبيته.
وقيل: اجتمع بالخليل فلما تفرقا، قيل: للخليل كيف رأيته؟ قال: علمه أكثر من عقله. وسئل هو: كيف رأيت الخليل? قال: عقله أكثر من علمه. وقيل: إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يومًا: ما ندمت على سكوت قط فقال ابن المقفع فالخرس زين لك. وقال له مرة: ما تقول في رجل مات، عن زوج وزوجة فأحنقه.
قال الأصمعي: صنف ابن المقفع "الدرة اليتيمة" التي ما صنف مثلها ومن قوله: شربت من الخطب ريا، ولم أضبط لها رويا فغاضت ثم فاضت فلا هي هي نظاما ولا هي غيرها كلامًا.
(1)
ترجمته في لسان الميزان "3/ ترجمة 1465".
936 - محمد بن عبد الله
(1)
: " د، ت، س"
ابن حسن ابن السيد الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، الحسني، المدني، الأمير، الواثب على المنصور، هو وأخوه إبراهيم.
حدث عن: نافع، وأبي الزناد.
وعنه: عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن نافع الصائغ. وثقه: النسائي، وغيره.
حج المنصور سنة أربع وأربعين ومائة، فاستعمل على المدينة رياحا المري، وقد قلق لتخلف ابني حسن، عن المجيء إليه فيقال: إن المنصور لما كان حج قبل أيام السفاح، كان فيما قال محمد بن عبد الله -إذ اشتور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له بالخلافة حين اضطرب أمر بني أمية- كان المنصور ممن بايع لي. وسأل المنصور زيادا متولي المدينة، عن ابني حسن، قال: ما يهمك منهما، أنا آتيك بهما. وقال عبد العزيز بن عمران: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، قال استخلف المنصور، فلم يكن له همإلَّا طلب محمد، والمسألة عنه فدعا بني هاشم واحدًا واحدًا، يخلو به، ويسأله فيقول: يا أمير المؤمنين! قد عرف أنك قد عرفته يطلب هذا الشأن قبل اليوم فهو يخافك، وهو الان لا يريد لك خلافًا. وأما حسن بن زيد بن حسن فأخبره بأمره وقال لا آمن أن يخرج فاشترى المنصور رقيقًا من العرب فكان يعطي الواحد منهم البعيرين وفرقهم في طلبه وهو مختف.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 418"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 125"، والجرح والتعديل "7/ ترجمة 1602"، العبر "1/ 196 و 198"، الكاشف "3/ ترجمة 5022"، تاريخ الإسلام "6/ 121"، ميزان الاعتدال "3/ 591"، تهذيب التهذيب "9/ 252"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6360".
وقال لعقبة السندي: اخف شخصك، واستتر، ثم ائتني وقت كذا. فأتاه، فقال: إن بني عمنا قد أبوا إلَّا كيدا لنا، ولهم شيعة بخراسان يكاتبونهم، ويرسلون إليهم بصدقاتهم، فاخرج إليهم بكسوة وألطاف، حتى تأتيهم متنكرا، فحسهم لي، فاشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن متقشفًا، فإن جبهك وهو فاعل فاصبر وعاوده حتى يأنس بك فإذا ظهر لك فاعجل علي فذهب عقبة فلقي عبد الله بالكتاب فانتهره وقال: ما أعرف هؤلاء فلم يزل يعود إليه حتى قبل الكتاب والهدية. فسأله عقبة الجواب فقال: لا أكتب إلى أحد فأنت كتابي إليهم، وأخبرهم أن ابني خارجان لوقت كذا. وقال: فأسرع بها عقبة إلى المنصور.
وقيل: كان ابنا حسن منهومين بالصيد.
وقال المدائني: قدم محمد بن عبد الله في أربعين رجلًا متخفيا، فأتى عبد الرحمن بن عثمان، فقال له: أهلكتني، فانزل عندي، وفرق أصحابك. فأبى. فقال: إنزل في بني راسب. ففعل.
وقيل: أقام محمد يدعو الناس سرًا. وقيل: نزل بعبد الله بن سفيان المري أياما، وحج المنصور سنة أربعين، فأكرم عبد الله بن حسن، ثم قال لعقبة: تراء له ثم قال: يا أبا محمد! قد علمت ما أعطيتني من العهود. قال: إنا على ذلك. فتراءى له عقبة، وغمزه، فأبلس عبد الله، وقال: أقلني يا أمير المؤمنين! أقالك الله قال: كلا وسجنه.
وقيل: إنه قال له: أرى ابنيك قد استوحشا مني وإني لأحب قربهما قال ما لي بهما علم وقد خرجا، عن يدي.
وقيل: هم الأخوان باغتيال المنصور بمكة وواطأهما قائد كبير ففهم المنصور فتحرز وهرب القائد وتحيل المنصور من زياد فقبض عليه واستعمل على المدينة محمد بن خالد القسري وبذل له أزيد من مائة ألف دينار إعانة فعجز فعزله برياح بن عثمان بن حيان المري وعذب القسري فأخبر رياح بأن محمد بن عبد الله في شعب رضوى من أرض ينبع فندب له عمرو بن عثمان الجهني فكبسه ليلة ففر محمد ومعه ولد فوقع من جبل من يد أمه فتقطع وفيه يقول أبوه:
منخرق السربال يشكو الوجى
…
تنكبه أطراف مرو حداد
شرده الخوف وأزرى به
…
كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة
…
والموت حتم في رقاب العباد
وتتبع رياح بني حسن، واعتقلهم فأخذ حسنًا: وإبراهيم ابني حسن -وهما عما محمد- وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن، وسليمان بن داود بن حسن بن حسن، وأخاه عبد الله، ومحمدا، وإسماعيل، وإسحاق أولاد إبراهيم المذكور، وعباس بن حسن بن حسن بن حسن، وأخاه عليا العابد، وقيدهم، وشتم ابني حسن على المنبر فسبح الناس، وعظموا قوله. فقال رياح: ألصق الله بوجوهكم الهوان لأكتبن إلى خليفتكم غشكم فقالوا لا نسمع منك يا ابن المجلودة وبادروه يرمونه بالحصباء فنزل واقتحم دار مروان وأغلق عليه فأحاط به الناس ورجموه وشتموه، ثم إنهم كفوا وحملوا آل حسن في القيود إلى العراق وجعفر الصادق يبكي لهم وأخذ معهم أخوهم من أمهم محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو ابن فاطمة بنت الحسين فقيل: جعلوا في المحامل ولا وطاء تحتهم وقيل: أخذ معهم أربع مائة من جهينة ومزينة.
قال ابن أبي الموالي: وسجنت مع عبد الله بن حسن، فوافى المنصور الربذة راجعا من حجة، فطلب عبد الله أن يحضر إليه، فأبى ودخلت أنا وعنده عمه عيسى بن علي فسلمت قال: لا سلم الله عليك أين الفاسقان ابنا الفاسق?!.
قلت: هل ينفعني الصدق? قال: وما ذاك? قلت: امرأتي طالق، وعلي، وعلي إن كنت أعرف مكانهما فلم يقبل فضربني أربع مائة سوط فغاب عقلي، ورددت إلى أصحابي. ثم طلب أخاهم الديباج، فحلف له، فلم يقبل، وضربه مائة سوط، وغله، فأتى وقد لصق قميصه على جسمه من الدماء.
فأول من مات في الحبس عبد الله أبوهما، ثم مات أخوه حسن، ثم الديباج، فقطع رأسه وبعثه مع طائفة من الشيعة طافوا به خراسان يحلفون أن هذا رأس محمد بن عبد الله بن فاطمة، يوهمون أنه ابن حسن الذي كانوا يجدون خروجه في الكتب.
وقيل: إن المنصور قال لمحمد بن إبراهيم بن حسن: أنت الديباج الأصفر? قال: نعم. قال: لأقتلنك قتلة ما سمع بها ثم أمر باسطوانة فنقرت وأدخل فيها ثم سد عليه وهو حي وكان من الملاح.
وقيل: أنه قتل الديباج محمد بن عبد الله أيضًا.
وعن موسى بن عبد الله بن حسن، قال: ما كنا نعرف في الحبس أوقات الصلوات إلَّا بأجزاء يقرؤها علي بن حسن.
وقيل: إن المنصور قتل عبد الله بن حسن أيضًا بالسم.
وعن أبي نعيم، قال: بلغني أن عبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمد بن عبد الله، وقالوا: ما تنتظر! والله ما نجد في هذا البلد أشأم عليها منك.
وأما رياح، فطلب جعفر الصادق وبني عمه إلى داره، فسمع التكبير في الليل، فاختفى رياح. فظهر محمد في مائتين وخمسين نفسا، فأخرج أهل السجن -وكان على حمار- في أول رجب، سنة خمس وأربعين، فحبس رياحا وجماعة، وخطب، فقال: أما بعد: فإنه كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر ما لم يخف عليكم، من بنائه القبة الخضراء التي بناها تصغيرا لكعبة الله، وإن أحق الناس بالقيام للدين أبناء المهاجرين والأنصار، اللهم قد فعلوا وفعلوا، فأحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدًا.
قال علي بن الجعد: كان المنصور يكتب على ألسن قواده إلى محمد بن عبد الله بأنهم معه، فاخرج فقال: يثق بالمحال. وخرج معه مثل ابن عجلان، وعبد الحميد بن جعفر.
قال ابن سعد: فلما قتل، أتى والي المدينة بابن عجلان، فسبه، وأمر بقطع يده. فقال العلماء: أصلح الله الأمير، إن هذا فقيه المدينة، وعابدها، وشبه عليه أنه المهدي فتركه قال ولزم عبيد الله بن عمر ضيعة له وخرج أخواه عبد الله وأبو بكر فعفا عنهما المنصور.
واختفى جعفر الصادق، ثم إن محمدًا استعمل عمالًا على المدينة ولزم مالك بيته.
قال أبو داود كان الثوري يتكلم في عبد الحميد بن جعفر لخروجه ويقول إن مر بك المهدي وأنت في البيت فلا تخرج إليه حتى يجتمع الناس عليه.
وقيل: بعث محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقد شاخ ليبايعه فقال: يا ابن أخي أنت والله مقتول كيف أبايعك فارتدع الناس عنه فأتته بنت أخيه معاوية فقالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم، فلا تثبط عنه فيقتل هو وأخوتي فأبى فيقال: قتلته فأراد محمد الصلاة عليه. فقال ابنه: تقتل أبي وتصلي عليه فنحاه الحرس وتقدم محمد وكان محمد أسود جسيما فيه تمتمة ولما خرج قامت قيامة المنصور فقال: لآله اذهبوا إلى هذا الأحمق عبد الله بن علي فله رأي جيد في الحرب فلما دخلوا قال: لأمر ما جئتم فما جاء بكم جميعًا وقد هجرتموني من دهر قالوا: استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا قال: ليس ذا بشيء ما الخبر قالوا: خرج محمد قال: فما ترون ابن سلامة صانعا يعني المنصور قالوا: لا ندري قال: إن البخل قد قتله فليخرج الأموال ويكرم الجند، فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله.
وجهز المنصور ولي عهده عيسى بن موسى لحرب محمد، وكتب إلى محمد يحثه على التوبة ويعده ويمنيه فأجابه من المهدي محمد بن عبد الله {طسم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [الشعراء: 1، 2] وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت فإن الحق حقنا
…
إلى أن قال: فأي الأمانات تعطيني، أمان ابن هبيرة أم أمان عمك أم أمان أبي مسلم؟.
فأرسل إليه بكتاب مزعج، وأخذ جند محمد مكة، وجاءه منها عسكر، وسار ولي العهد في أربعة آلاف فارس، ونفذ إلى أهل المدينة يتألفهم فتفلل خلق، عن محمد وبادر آخرون إلى خدمة عيسى. فأشير على محمد: أن يفر إلى مصر، فلن يردك أحد عنها. فصاح جبير: أعوذ بالله أن نخرج من المدينة، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يقول "رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة".
ثم إن محمدًا استشار أن يخندق على نفسه فاختلفت الآراء ثم حفر خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفر فيه بيده.
عن عثمان الزبيري قال: اجتمع مع محمد جمع لم أر أكثر منه، أني لأحسبنا كنا مائة ألف فخطب محمد، وقال: إن هذا قد قرب، وقد حللتكم من بيعتي. قال: فتسللوا حتى بقي في شرذمة، وهرب الناس بذراريهم في الجبال، فلم يتعرض عيسى لأذاهم، وراسل محمدًا يدعوه إلى الطاعة فقال: إياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله فتكون شر قتيل، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك.
فبعث إليه: أن أبيت فإنا نقاتلك على ما قاتل عليه جدك طلحة، والزبير على نكث البيعة ثم أحاط عيسى بالمدينة في أثناء رمضان، ودعا محمدًا إلى الطاعة ثلاثة أيام، ثم قرب من السور، فنادى بنفسه يا أهل المدينة إن الله قد حرم الدماء فهلموا إلى الأمان، وخلوا بيننا وبين هذا فشتموه فانصرف وفعل ذلك من الغد، وزحف في اليوم الثالث، وظهر وكرر بذل الأمان لمحمد فأبى وترجل فقال بعضهم: إني لأحسبه قتل بيده سبعين يومئذ.
وقال عبد الحميد بن جعفر: كنا مع محمد في عدة أصحاب بدر ثم تبارز جماعة وأقبل رجل من جند المنصور عند أحجار الزيت فطلب المبارزة فخرج إليه رجل عليه قباء أصفر فقتل الجندي ثم برز أخر فقتله فاعتوره أصحاب عيسى حتى أثبتوه بالسهام ودام القتال من بكرة إلى العصر وطم أصحاب عيسى الخندق، فجازت خيلهم.
قال عبد الله بن جعفر: تحنط محمد للموت، فقلت له: مالك بما ترى طاقة. فالحق بالحسن بن معاوية نائبك بمكة قال: لو رحت لقتل هؤلاء فلا أرجع وأنت مني في سعة.
وقيل: ناشده غير واحد الله وهو يقول: والله لا تبتلون بي مرتين. ثم قتل رياحًا وعباس بن عثمان، فمقته الناس ثم صلى العصر، وعرقب فرسه، وعرقب بنو شجاع دوابهم وكسروا أجفان سيوفهم، ثم حمل هو، فهزم القوم مرتين، ثم استدار بعضهم من ورائه، وشد حميد بن قحطبة على محمد، فقتله، وأخذ رأسه، وكان مع محمد سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الفقار فجاءه سهم فوجد الموت فكسر السيف ولم يصح بل قيل: أعطاه رجلًا كان له عليه أربع مائة دينار، وقال: لن تلقى طالبيا إلَّا وأخذه منك، وأعطاك حقك فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، أخذه منه وأعطاه الدين.
وكان مصرع محمد عند أحجار الزيت، في رابع عشر رمضان، سنة خمس. قال الواقدي: عاش ثلاثا وخمسين سنة. وقيل: صلب عدة من أصحابه وطيف بالرأس.
قال ابن حزم: ذهبت طائفة من الجارودية أنه لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا وخلف من الأولاد: حسنا وعبد الله وفاطمة وزينب.
937 - إبراهيم بن عبد الله بن حسن
(1)
:
العلوي، الذي خرج بالبصرة، زمن خروج أخيه بالمدينة.
قال مطهر بن الحارث: أقبلنا مع إبراهيم من مكة نريد البصرة، ونحن عشرة، فنزلنا على يحيى بن زياد.
وعن إبراهيم، قال: اضطرني الطلب بالموصل، حتى جلست على موائد أبي جعفر، وكان قد قدمها يطلبني، فتحيرت، ولفظتني الأرض، وضاقت علي، ووضع علي الأرصاد، ودعا يومًا الناس إلى غدائه، فدخلت، وأكلت.
وجرت لهذا ألوان في اختفائه، وربما يظفر به بعض الأعوان، فيطلقه لما يعلم من ظلم عدوه.
ثم اختفى بالبصرة، وهو يدعو إلى نفسه، فاستجاب له خلق، لشدة بغضهم في أبي جعفر.
(1)
ترجمته: في الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 31".
قال ابن سعد: ظهر محمد، وغلب على الحرمين، فوجه أخاه إبراهيم إلى البصرة، فدخلها في أول رمضان فغلب عليها، وبيض أهلها ورموا السواد، فخرج معه عدة علماء. وقيل: لما قارب جمعه أربعة آلاف، شهر أمره، ونزل في دار أبي مروان النيسابوري.
قال عبد الله بن سفيان: أتيت إبراهيم وهو مرعوب، فأخبرته بكتاب أخيه، وأنه ظهر بالمدينة، ويأمره بالظهور فوجم لها واغتم فأخذت أسهل عليه وأقول معك مضاء التغلبي والطهوي والمغيرة وأنا ونخرج في الليل إلى السجن فنفتحه ويصبح معك خلق. فطابت نفسه.
وبلغ المنصور، فندب جيشا إلى البصرة وسار بنفسه فضبط الكوفة، خوفا من وثوب الشيعة.
قال أبو الحسن الحذاء: ألزم أبو جعفر الناس بالسواد، فكنت أرى بعضهم يصبغ بالمداد ثم أخذ يحبس، أو يقتل كل من يتهمه. وكانت البيعة في السر تعمل بالكوفة لإبراهيم. وكان بالموصل ألفان لمكان الخوارج فطلبهم المنصور، فقاتلهم بعض من هوى إبراهيم فقتل منهم خمس مائة وصار إبراهيم في أول رمضان إلى مقبرة بني يشكر في بضعة عشر فارسا ثم صلى بالناس الصبح في الجامع فتحصن منه نائب البصرة، وكان يتراكك في أمره حتى تمكن إبراهيم ثم نزل إليه بأمان فقيده بقيد خفيف وعفا، عن الأجناد فانتدب لحربه جعفر ابن سليمان، وأخوه محمد في ست مائة فارس فأبرز إبراهيم لحربهم مضاء في خمسين مقاتلا فهزمهم مضاء وجرح محمد بن سليمان ووجد إبراهيم في بيت المال ست مائة ألف ففرقها على عسكره خمسين خمسين.
ثم جهز المغيرة في خمسين مقاتلا فقدمها وقد التف معه نحو مئتين فهزم متولي الأهواز محمد بن حصين واستولى المغيرة على البلد.
وهم إبراهيم بالمسير إلى الكوفة وبعث جماعة فغلبوا على إقليم فارس واستعمل على واسط هارون العجلي.
فجهز المنصور لحربه خمسة آلاف فجرت بينهم وقعات حتى كل الفريقان وبقي إبراهيم سائر رمضان ينفذ عماله على البلاد وحارب فولى المنصور وتحير وحدث نفسه بالهرب فلما جاء نعي محمد بن عبد الله بالمدينة رجعت إلى المنصور روحه وفت ذلك في عضد إبراهيم وبهت وصلى بالناس العيد بالمصلى ويعرف فيه الحزن.
وقيل: إن المنصور قال: ما أدري ما أصنع ما عندي نحو ألفي فارس، فمع ابني بالري
ثلاثون ألفا، ومع محمد بن أشعث بالمغرب أربعون ألفا، ومع عيسى بالحجاز ستة آلاف، لئن نجوت لا يفارقني ثلاثون ألف فارس فما لبث أن أتاه عيسى مؤيدا منصورا، فوجهه لحرب إبراهيم. وأقبل سلم بن قتيبة الباهلي من الري، فكاتب أهل البصرة، فلحقت به باهلة، وسار خازم بن خزيمة إلى الأهواز، وبقي المنصور كالجمل الهائج، إلى أن انتصر وقتل إبراهيم فمكث شهرين لا يأوي إلى فراش.
قال حجاج بن مسلم: دخلت عليه تلك الأيام، وقد جاءه فتق البصرة، وفتق فارس، وواسط، والمدائن، وهو مطرق يتمثل:
ونصبت نفسي للرماح دريئة
…
إن الرئيس لمثلها لفعول
هذا ومائة ألف سيف كامنة حوله بالكوفة، ينتظرون صيحة، فوجدته صقرًا، أحوذيا، مشمرًا.
وعن والد علي بن المديني، قال: خرجنا مع إبراهيم، فعسكرنا ببا خمرا، فطفنا ليلة، فسمع إبراهيم أصوات طنابير وغناء فقال: ما أطمع في نصر عسكر فيه هذا.
وعن داود بن جعفر بن سليمان، قال: أحصي ديوان إبراهيم على مائة ألف مقاتل وقيل: بل كانوا عشرة آلاف- وهذا أصح.
وكان مع عيسى بن موسى خمسة عشر ألفًا.
وأشير على إبراهيم أن يكبس الكوفة، ولو فعل، لراحت على المنصور، فقال: بل أبيت عيسى.
وعن هريم، قال قلت: لإبراهيم: لا تظهر على المنصور حتى تأتي الكوفة، فإن ملكتها، لم تقم له قائمة، وإلا فدعني أسير إليها، أدعو لك سرًا ثم أجهر فلو سمع المنصور هيعة بها، طار إلى حلوان فقال: لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة فيرسل إليهم أبو جعفر خيلًا فيطأ البري والنطف والصغير والكبير فتتعرض لإثم فقلت: خرجت لقتال مثل المنصور وتتوقى ذلك?!.
لما نزل باخمرا، كتب إليه سلم بن قتيبة: إنك قد أصحرت، ومثلك أنفس به على الموت، فخندق على نفسك، فإن أنت لم تفعل، فقد أعرى أبو جعفر عسكره، فخف في طائفة حتى تأتيه، فتأخذ بقفاه. فشاور قواده، فقالوا نخندق على نفوسنا ونحن ظاهرون؟! وقال بعضهم: أنأتيه وهو في أيدينا متى شئنا؟!.
وعن بعضهم، قال: التقى الجمعان، فقلت لإبراهيم: إن الصف إذا انهزم، تداعى، فاجعلنا كراديس. فتنادى أصحابه: لا، لا، وقلت: إنهم مصبحوك في أكمل سلاح وكراع، ومعك عراة، فدعنا نبيتهم. فقال: إني أكره القتل. فقال: تريد الخلافة، وتكره القتل؟ - وباخمرا على يومين من الكوفة- فالتحم الحرب، وانهزم حميد بن قحطبه، فتداعى الجيش، فناشدهم عيسى، فما أفاد، وثبت هو في مائة فارس. فقيل له: لو تنحيت؟ قال: لا أزول حتى أقتل، أو أنصر، ولا يقال: انهزم.
وكان المنصور يصغي إلى النجوم، ولا يتأثم من ذلك. فيقال: إنه قال لعيسى: إنهم يقولون: إنك لاقيه، وإن لك جولة، ثم يفيء إليك أصحابه. قال عيسى: فلقد رأيتني وما معي إلَّا ثلاثة أو أربعة فقال غلامي: علام تقف؟! قلت: والله لا يراني أهل بيتي منهزما، فإنا لكذلك، إذ صمد ابنا سليمان بن علي لإبراهيم، فخرجا من خلفه، ولولاهما لافتضحنا، وكان من صنع الله أن أصحابنا لما انهزموا، عرض لهم نهر، ولم يجدوا مخاضة، فرجعوا، فانهزم أصحاب إبراهيم، وثبت هو في خمس مائة. وقيل: بل في سبعين. واشتد القتال، وتطايرت الرؤوس، وحمي الحرب، إلى أن جاء سهم غرب، لا يعرف راميه في حلق إبراهيم، فتنحى، وأنزلوه، وهو يقول:{وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38]، أردنا أمرًا وأراد الله غيره، فحماه أصحابه، فانكر حميد بن قحطبة اجتماعهم وحمل عليهم فانفرجوا، عن إبراهيم فنزل طائفة فاحتزوا رأسه رحمه الله وأتي بالرأس إلى عيسى فسجد ونفذه إلى المنصور لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وعاش ثمانيا وأربعين سنة وقيل: كان عليه زردية فحسر من الحر، عن صدره فأصيب وكان قد وصل خلق من المنهزمين إلى الكوفة وتهيأ المنصور وأعد السبق للهرب إلى الري فقال له: نوبخت المنجم الظفر لك فما قبل منه فلما كان الفجر أتاه الرأس فتمثل بقول معقر الباقري:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى
…
كما قر عينا بالإياب المسافر
قال خليفة: صلى إبراهيم العيد بالناس أربعًا، وخرج معه أبو خالد الأحمر، وهشيم، وعباد بن العوام، وعيسى بن يونس، ويزيد بن هارون، ولم يخرج شعبة، وكان أبو حنيفة يأمر بالخروج قال: وحدثني من سمع حماد بن زيد يقول: ما بالبصرة إلَّا من تغير أيام إبراهيم إلَّا ابن عون.
وحدثني ميسور بن بكر، سمع عبد الوارث يقول: فأتينا شعبة، فقلنا: كيف ترى؟ قال:
أرى أن تخرجوا، وتعينوه. فأتينا هشاما الدستوائي، فلم يجبنا، فأتينا سعيد بن أبي عروبة، فقال: ما أرى بأسا أن يدخل رجل منزله، فإن دخل عليه داخل، قاتله.
عمر بن شبة: حدثنا خلاد بن يزيد، سمعت شعبة يقول: باخمرا بدر الصغرى.
وقال أبو نعيم: لما قتل إبراهيم، هرب أهل البصرة برا وبحرا، واستخفى الناس، وقتل معه الأمير بشير الرحال، وجماعة كثيرة.
قلت: وعرفت الخزر باختلاف الأمة، فخرجوا من باب الأبواب، وقتلوا خلقا بأرمينية، وسبوا الذرية فلله الأمر، وتشتت الحسينيون، وهرب إدريس منهم إلى أقصى بلاد المغرب، ثم خرج ابنه هناك، ثم سم.
وبقي طائفة من الإدريسية، فتملكوا بعد سنة أربع مائة سنوات، ولقيت من أولادهم جعفر بن محمد الإدريسي الأديب، فروى لنا عن ابن باق.
938 - الديباج
(1)
: " ق"
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرو ابن أمير المؤمنين عثمان العثماني، المدني الملقب: بالديباج، لحسنه. كان جوادًا، سخيا، ذا مروءة، وسؤدد، وحشمة.
حدث عن: أمه فاطمة بنت الحسين الشهيد، ونافع، وعبد الله بن دينار، وطائفة.
وعنه: أسامة بن زيد، والدراوردي، ومحمد بن معن، ويحيى بن سليم الطائفي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد لينه البخاري.
وهو عم الأخوين ابني حسن للأم، فأخذه المنصور لذلك، وضربه، وقيده، فمات في سجنه بالهاشمية، سنة خمس وأربعين ومائة. وقيل: سقاه.
قال النسائي: ليس بالقوي. قال معن القزاز: زعموا أن المنصور قتله وقت خروج محمد بن عبد الله.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 417"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1635"، تاريخ الخطيب "5/ 385"، الأنساب للسمعاني "5/ 390"، الكاشف "3/ ترجمة 5043"، تاريخ الإسلام "6/ 121"، ميزان الاعتدال "3/ 593"، تهذيب التهذيب "9/ 268"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6385".
939 - عمران بن مسلم
(1)
: " خ، م، د، ت، س"
القصير، الرباني، العابد، أبو بكر البصري، الصوفي.
روى عن: أبي رجاء العطاردي، وإبراهيم التيمي، وعطاء، وابن سيرين، والحسن، ونافع.
وقيل: روى عن أنس. وعداده في صغار التابعين.
حدث عنه: بشر بن المفضل، ويحيى القطان، وعثمان بن زائدة، وعدة، خاتمتهم: عبد الله بن رجاء الغداني إلَّا أنه -فيما قال يحيى القطان- كان يرى القدر.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. وذكره: ابن عدي في "كامله" واستنكر له أحاديث، وساقها وعندي أنها قوية.
ويروى عنه: أنه عاهد الله -تعالى- أن لا ينام إلَّا عن غلبة. وبعضهم سمى أباه: ميسرة.
940 - خالد بن صفوان
(2)
:
ابن الأهتم. العلامة، البليغ، فصيح زمانه، أبو صفوان المنقري، الأهتمي، البصري. وقد وفد على عمر بن عبد العزيز، ولم أظفر له بوفاة، إلَّا أنه كان في أيام التابعين.
روى عنه: شبيب بن شيبة، وإبراهيم بن سعد، وغيرهما.
وهو القائل: ثلاثة يعرفون عند ثلاثة: الحليم عند الغضب، والشجاع عند اللقاء، والصديق عند النائبة.
وقال: أحسن الكلام ما لم يكن بالبدوي المغرب، ولا بالقروي المخدج، ولكن ما شرفت منابته، وطرفت معانيه، ولذ على الأفواه، وحسن في الأسماع، وازداد حسنا على ممر السنين، تحنحنه الدواة، وتقتنيه السراة. قلت: وكان مشهورا بالبخل رحمه الله.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2840"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 126" و"3/ 76"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1690"، المجروحين لابن حبان "2/ 123"، الكاشف "2/ ترجمة 4324"، تاريخ الإسلام "6/ 259"، ميزان الاعتدال "3/ 243"، تهذيب التهذيب "8/ 137"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5441".
(2)
ترجمته في البيان والتبيين للجاحظ "1/ 32 - 47" و"2/ 93 - 117".
941 - الأعمش
(1)
: " ع"
سليمان بن مهران، الإمام، شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين، أبو محمد الأسدي، الكاهلي مولاهم، الكوفي، الحافظ. أصله: من نواحي الري. فقيل: ولد بقرية أمه من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين، وقدموا به إلى الكوفة طفلا. وقيل: حملًا.
قد رأى أنس بن مالك، وحكى عنه. وروى: عنه، وعن: عبد الله بن أبي أوفى على معنى التدليس، فإن الرجل مع إمامته كان مدلسا، وروى، عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وأبي عمرو الشيباني، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وأبي صالح السمان، ومجاهد، وأبي ظبيان، وخيثمة بن عبد الرحمن، وزر ابن حبيش، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وكميل بن زياد، والمعرور بن سويد، والوليد بن عبادة بن الصامت، وتميم بن سلمة، وسالم بن أبي الجعد، وعبد الله بن مرة الهمدانيو وعمارة بن عمير الليثي، وقيس بن أبي حازم، ومحمد ابن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وهلال بن يساف، وأبي حازم الأشجعي سلمان، وأبي العالية الرياحي، وإسماعيل بن رجاء، وثابت بن عبيد، وأبي بشر، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم، وذر بن عبد الله، وزياد بن الحصين، وسعيد بن عبيدة، والشعبي، والمنهال بن عمرو، وأبي سبرة النخعي، وأبي السفر الهمداني، وعمرو بن مرة، ويحيى بن، وثاب، وخلق كثير من كبار التابعين، وغيرهم.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق السبيعي، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وأيوب السختياني، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح، وأبان بن تغلب، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وإسماعيل بن أبي خالد -وهم كلهم من أقرانه- وأبو حنيفة، والأوزاعي، وسعيد بن أبي عروبة، وابن إسحاق، وشعبة، ومعمر، وسفيان، وشيبان، وجرير بن حازم، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، وعلي بن مسهر، ووكيع، وأبو أسامه، وسفيان بن عيينة، وأحمد بن بشير، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وسعد بن الصلت، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن بن مغراء، وعثام بن علي، ويحيى بن سعيد
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 342"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 1886"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 630"، حلية الأولياء "5/ ترجمة 288"، تاريخ بغداد "9/ 3"، الأنساب للسمعاني "1/ 314" و"10/ 336"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 271"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 149"، تاريخ الإسلام للذهبي "6/ 75"، الكاشف "1/ ترجمة 2153"، ميزان الاعتدال "2/ ترجمة 3517"، تهذيب التهذيب "4/ 222"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2748" شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 220".
الأموي، ويحيى بن سعيد القطان، ويونس ابن بكير، ويعلى بن عبيد، وجعفر بن عون، والخريبي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وخلق كثير. أخرهم وفاة: يحيى بن هاشم السمسار، أحد التلفى. وقد قرأ القران على: يحيى بن وثاب، مقرئ العراق.
وقيل: إنه تلا على أبي العالية الرياحي، وذلك ممكن. قرأ عليه: حمزه الزيات، وزائدة بن قدامة. وقرأ الكسائي على زائدة بحروف الأعمش. قال علي بن المديني: له نحو من ألف وثلاث مائة حديث. قال سفيان بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض.
وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام. قال وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.
وقال عبد الله الخريبي: ما خلف الأعمش أعبد منه وقال ابن عيينة: رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا، وبتا تسيل خيوطه على رجليه، ثم قال: أرأيتم لولا أني تعلمت العلم، من كان يأتيني لو كنت بقالا؟ كان يقدر الناس أن يشتروا مني.
قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول: كانوا يقرؤون على يحيى بن وثاب فلما مات، أحدقوا بي.
وقال أبو أسامة: قال الأعمش: ما أطفتم بأحد إلَّا حملتموه على الكذب.
الأشج: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش، قال: استعان بي مالك بن الحارث في حاجة، فجئت في قباء مخرق، فقال لي: لو لبست ثوبا غيره؟ فقلت: امش، فإنما حاجتك بيد الله. قال فجعل يقول في المسجد: ما صرت مع سليمان إلَّا غلامًا.
قال ابن إدريس: سئل الأعمش، عن حديث، فامتنع، فلم يزالوا به حتى استخرجوه منه، فلما حدث به، ضرب مثلا، فقال: جاء قفاف
(1)
بدراهم إلى صيرفي يريه إياها، فلما ذهب يزنها، وجدها تنقص سبعين، فقال:
عجبت عجيبة من ذئب سوء
…
أصاب فريسة من ليث غاب
فقف بكفه سبعين منها
…
تنقاها من السود الصلاب
(2)
فإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ
…
عتيق الطير من جو السحاب
(1)
القفاف: هو الذي يسرق الدراهم بين أصابعه عند نقدها وأهل العراق يقولون للسوقى الذي يسرق بكفيه إذا انتقد الدراهم: قفاف.
(2)
رواه ابن منظور: في "لسان العرب" مادة قفف "من السود المروقة الصلاب".
وقال نعيم بن حماد: حدثنا ابن عيينة، قال: لو رأيت الأعمش، وعليه فرو غليظ وخفان -أظنه قال: غليظان -كأنه إنسان سائل فقال يومًا: لولا القرآن، وهذا العلم عندي، لكنت من بقالي الكوفة.
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا عبيد الله بن حبابة، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا الأعمش قال: دخلت على مجاهد فلما خرجت من عنده تبعني بعض أصحابه فقال: سمعت مجاهدا يقول: لو كانت بي قوة لاختلفت إلى هذا يعني الأعمش.
وبه إلى البغوي، حدثني أبو سعيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، سمعت الأعمش يقول: انظروا، لا تنثروا هذه الدنانير على الكنائس.
وسمعته يقول: لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير.
وبه حدثني زياد بن أيوب، حدثنا أبو سفيان الحميري، عن سفيان بن حسين قال: خرج الأعمش إلى بعض السواد، فأتاه قوم فسألوه، عن الحديث قال: فقال له جلساؤه لو حدثت هؤلاء المساكين فقال: من يعلق الدر على الخنازير?!.
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش قال: جلست إلى إياس بن معاوية بواسط، فذكر حديثًا، فقلت: من ذكر هذا؟ فضرب لي مثل رجل من الخوارج، فقلت: أتضرب لي هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي، فلا أمر ببعرة، ولا خنفس إلَّا حملتها?!.
حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القمي، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: العمالقة حرورية بني إسرائيل.
حدثني زياد بن أيوب، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا الأعمش: دخل علي إبراهيم يعودني، وكان يمازحني، فقال: أما أنت، فتعرف في منزلة، أنه ليس من القريتين عظيم.
حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا ابن عمير، سمعت أبا خالد الأحمر، سمعت الأعمش يقول: كتبت عن أبي صالح ألف حديث.
حدثني أبو سعيد، حدثنا ابن إدريس، قال لي الأعمش: أما تعجب من عبد الملك بن أبجر، قال: جاءني رجل، فقال: إني لم أمرض، وأنا أشتهي أن أمرض؟ قال فقلت: أحمد الله على العافية. قال: أنا أشتهي أن أمرض. قال: كل سمكا مالحا، واشرب نبيذا مريسا،
واقعد في الشمس، واستمرض الله. فجعل الأعمش يضحك، ويقول: كأنما قال له: واستشف الله عز وجل.
حدثني أبو سعيد، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش قال: بلغني أن الرجل إذا نام حتى يصبح -يعني: لم يصل- توركه الشيطان، فبال في إذنه. وأنا أرى أنه قد سلح في حلقي الليلة وذلك أنه كان يسعل.
حدثني صالح، حدثني علي، سمعت يحيى يقول: دخل محمد بن إسحاق على الأعمش، فكلموه فيه ونحن قعود، ثم خرج الأعمش، وتركه في البيت. فلما ذهب، قال الأعمش: قلت له: شقيق. فقال: قل: أبو وائل. قال: وقال: زودني من حديثك حتى آتي به المدينة. قال: قلت: صار حديثي طعامًا. وكنت آتي شقيق بن سلمة، وبنو عمه يلعبون بالنرد والشطرنج، فيقول: سمعت أسامة بن زيد، وسمعت عبد الله، وهم لا يدرون فيم نحن؟.
حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، قال: كان الأعمش إذا حدث ثلاثة أحاديث، قال: قد جاءكم السيل. يقول أبو بكر: وأنا مثل الأعمش.
قال: وحدثني الأعمش، قال إبراهيم: من تأتي اليوم? قلت: أبا وائل. قال: أما إنه قد كان يعد من خيار أصحاب عبد الله. فقال لي أبو وائل: ما يمنعك أن تأتينا؟ فاعتذرت إليه. قال: أما إنه ما هو بأبغض إلي أن تأتيني. فقلت له: كم أكثر من كنت ترى عند إبراهيم? قال: ثلاثة، أربعة، اثنين.
حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، قال: خرج مالك إلى متنزه له، فمطرت السماء، فرفع رأسه، فقال: لئن لم تكف، لأوذينك. قال فأمسك المطر. فقيل: له أي شيء أردت أن تصنع قال: أن لا أدع من يوحده إلَّا قتلته فعلمت أن الله يحفظ عبده المؤمن.
حدثنا محمد، أخبرنا أبو بكر قال لي سفيان التمار: أتتني أم الأعمش به فأسلمته إلي وهو غلام فذكرت ذلك للأعمش فقال ويل أمه ما أكبره.
ابن الأعرابي في "معجمه": سمعت الدقيقي، سمعت علي بن الحسن بن سليمان، سمعت أبا معاوية، سمعت الأعمش يقول: تزوج جني إلينا، فقلنا: إيش تشتهون من الطعام؟ قال الأرز. فأتينا بالأرز، فجعلت أرى اللقم ترفع، ولا أرى أحدًا. قلت: فيكم هذه الأهواء? قال: نعم.
حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو خالد، ذكر الأعمش -يعني حديث:"ذاك بال الشيطان في أذنه" -فقال: ما أرى عيني عمشت إلَّا من كثرة ما يبول الشيطان في أذني، وما أظنه فعل هذا قط.
قلت: يريد أن الأعمش كان صاحب ليل وتعبد.
حدثنا زياد بن أيوب، سمعت هشيما يقول: ما رأيت بالكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله ولا أجود حديثًا من الأعمش، ولا أفهم ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه من ابن شبرمة.
حدثني أحمد بن زهير، سمعت إبراهيم بن عرعرة، سمعت يحيى القطان إذا ذكر الأعمش، قال: كان من النساك، وكان محافظا على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول، وهو علامة الإسلام. وكان يحيى يلتمس الحائط حتى يقوم في الصف الأول.
حدثنا علي بن سهل، أخبرنا عفان، أخبرنا أبو عوانة، قال: جاء رقبة إلى الأعمش، فسأله، عن شيء، فكلح في وجهه. فقال له رقبة: أما والله ما علمتك لدائم القطوب، سريع الملال، مستخف بحق الزوار، لكأنما تسعط الخردل إذا سئلت الحكمة.
وبه قال أبو عوانة: كانت للأعمش عندي بضاعة، فكنت آتيه، فأقول: قد ربحت كذا، وربحت كذا وما حركتها.
حدثنا محمد بن هارون، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا سفيان، عن عاصم سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: ما أحد أعلم بحديث ابن مسعود من الأعمش. ثم قال نعيم: وسمعت ابن المبارك يقول: سمعت الأعمش يحلف أن لا يحدثني، ويقول: لا أحدث قوما وهذا التركي فيهم. وسمعت جريرًا يقول: كنا نرقعها عند الأعمش، ولم يكن فينا أحفظ من أبي معاوية. وسمعت ابن عيينة يقول: سمعت الأعمش يقول: ليس بيننا وبين القوم إلَّا ستر.
حدثنا محمود بن غيلان، قال: قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنت فقد ربطت رأس كبشك قلت: يعني وعى عنه علما جمًا.
حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا يحيى بن آدم أخبرنا حفص بن غياث سمعت الأعمش يقول كنت إذا خلوت بأبي إسحاق حدثنا بحديث عبد الله غضا ليس عليه غبار.
حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا ابن إدريس قال: سألت الأعمش عن حديث، فقال: لا أجيبك إلى الأضحى. فقلت: لا آتيك إلى الأضحى.
فمكثت حتى حان وقتي ووقته، ثم أتيت المسجد، فلم أكلمه، وجلست ناحية وحوله جماعة، وابنه يكتب في الأرض سلوه عن
كذا سلوه عن كذا. فإذا دخل رجل، لم يسلم، فإذا أراد أن يبزق، خرج فقلت: يا أبا محمد! ما هذا الذي حدث في مجلسك؟! فقال: ابن إدريس؟ قلت: نعم. فسلم علي سلاما لم يكن ليسلمه علي قبل ذلك، وساءلني مساءلة لم يكن يسألني عنها، وكان يعجبه أن يكون للعربي مرارة.
حدثنا أبو سعيد، أخبرنا أبو خالد: كنا عند الأعمش، فسألوه عن حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث? فغمض عينيه، وقال: ما أرى أحدًا يا أبا محمد، فحدث به.
حدثني أبو سعيد، أخبرنا أبو خالد الأحمر، سمعت الأعمش يقول: ما ظنكم برجل أعور، عليه قباء وملحفة موردة، جالسًا مع الشرط -يعني: إبراهيم.
حدثني أبو سعيد الأشج، حدثني محمد بن يحيى الجعفي، عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش أيام زيد: لو خرجت؟ قال: ويلكم! والله ما أعرف أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه.
حدثني أبو سعيد، أخبرنا ابن نمير، عن الأعمش قال: كنت آتي مجاهدًا، فيقول: لو كنت أطيق المشي لجئتك.
حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بكر بن عياش، أخبرنا مغيرة قال: لما مات إبراهيم اختلفت إلى الأعمش في الفرائض.
حدثني ابن زنجوبة، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش قال: إني لأسمع الحديث فأنظر ما يؤخذ منه فأخذه وأدع سائره.
قال وكيع: جاؤوا إلى الأعمش يومًا. فخرج وقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم قيل: إن أبا داود الحائك سأل الأعمش: ما تقول يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك? فقال: لا بأس بها على غير وضوء قال: وما تقول في شهادته? قال: يقبل مع عدلين.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: الأعمش ثقة، ثبت، كان محدث الكوفة في زمانه يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب قال: وكان يقرئ القرآن وهو رأس فيه وكان فصيحًا وكان أبوه من سبي الديلم وكان عسرا سيئ الخلق وكان لا يلحن حرفا، وكان عالمًا بالفرائض وكان فيه تشيع ولم يختم عليه سوى ثلاثة طلحة بن مصرف، وكان أسن منه، وأفضل وأبان بن تغلب، وأبو عبيدة بن معن.
قلت: مراد العجلي أنهم ختموا عليه تلقينا، وإلا فقد ختم عليه حمزة، وغيره عرضًا.
قال عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته.
قلت: كان عزيز النفس، قنوعا، وله رزق على بيت المال في الشهر خمسة دنانير قررت له في أواخر عمره.
وكان والد وكيع -وهو الجراح بن مليح- على بيت المال، فلما أتاه وكيع ليأخذ قال له: ائتني من أبيك بعطائي حتى أحدثك بخمسة أحاديث.
روى علي بن عثام بن علي، عن أبيه، قال: قيل للأعمش ألا تموت فنحدث عنك؟ فقال: كم من حب
(1)
أصبهاني، قد انكسر على رأسه كيزان كثيرة.
وورد: أن الأعمش قرأ القرآن على: زيد بن وهب، وزر بن حبيش، وإبراهيم النخعي، وأنه عرض على: أبي عالية الرياحي، وعلى مجاهد، وعاصم بن بهدلة، وأبي حصين، وله قراءة شاذة، ليس طريقها بالمشهور.
قال أبو بكر بن عياش: كان الأعمش يعرض القرآن، فيمسكون عليه المصاحف، فلا يخطئ في حرف. التبوذكي: عن أبي عوانة، قال: أعطيت امرأة الأعمش خمارا، فكنت إذا جئت، أخذت بيده، فأخرجته إلي، فقلت: له إن لي إليك حاجة. قال: ما هي؟ قلت: إن لم تقضها، فلا تغضب علي. قال: ليس قلبي في يدي. قلت: أمل علي. قال: لا أفعل. علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير.
إسحاق بن راهويه: حدثنا وكيع، سمعت الأعمش يقول: لولا الشهرة لصليت الفجر، ثم تسحرت.
قال عيسى بن يونس: أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة، ليكتب فيها حديثًا. فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل هو الله أحد، ووجه بها إليه. فبعث إليه: يا ابن الفاعلة! ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟ فبعث إليه: أظننت أني أبيع الحديث؟.
(1)
الحب: الجرة.
قال عيسى بن يونس: أتى الأعمش أضياف، فأخرج إليهم رغيفين، فأكلوهما. فدخل، فأخرج لهم نصف حبل قت، فوضعه على الخوان، وقال: أكلتم قوت عيالي، فهذا قوت شاتي، فكلوه.
وخرجنا في جنازة، ورجل يقوده، فلما رجعنا عدل به، فلما أصحر قال: أتدري أين أنت? أنت في جبانة كذا، ولا أردك حتى تملأ ألواحي حديثًا قال: اكتب. فلما ملأ الألواح رده، فلما دخل الكوفة دفع ألواحه لإنسان، فلما إن انتهى الأعمش إلى بابه تعلق به وقال: خذوا الألواح من الفاسق فقال: يا أبا محمد قد فات، فلما أيس منه قال: كل ما حدثتك به كذب. قال: أنت أعلم بالله من أن تكذب.
قال عبد الله بن إدريس: قلت: للأعمش يا أبا محمد! ما يمنعك من أخذ شعرك؟ قال: كثرة فضول الحجامين قلت: فأنا أجيئك بحجام لا يكلمك حتى تفرغ فأتيت جنيدا الحجام، وكان محدثًا فأوصيته فقال: نعم، فلما أخذ نصف شعره قال: يا أبا محمد كيف حديث حبيب بن أبي ثابت في المستحاضة فصاح صيحة وقام يعدو وبقي نصف شعره بعد شهر غير مجزوز سمعها علي بن خشرم منه.
وقال عيسى بن يونس: خرج الأعمش، فإذا بجندي، فسخره ليخوض به نهرا. فلما ركب الأعمش قال:{سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [الزخرف: 13]، فلما توسط به الأعمش قال:{وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِين} [المؤمنون: 29]. ثم رمى به.
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد اللبان، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم حدثنا الأبار، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، قال: قرأت على الأعمش، فقلت: له كيف رأيت قراءتي؟ قال: ما قرأ علي علج أقرأ منك.
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن الخزز الطبراني، حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدثنا محمد بن عبيد قال: جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش فسأله، عن مسألة خفيفة في الصلاة فالتفت إلينا الأعمش فقال: انظروا إليه لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث ومسألته مسألة صبيان الكتاب.
قال جرير بن عبد الحميد: كان الأعمش إذا سألوه، عن حديث فلم يحفظه، جلس في الشمس، فيعرك بيديه عينيه، فلا يزال حتى يذكره.
إبراهيم بن رستم الأصبهاني: حدثنا أبو عصمة، عن الأعمش قال: آية التقبل الوسوسة؛ لأن أهل الكتابين لا يدرون ما الوسوسة، وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء.
عن أبي بكر بن عياش، قال: رأيت الأعمش يلبس قميصًا مقلوبًا، ويقول: الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم.
وقيل: إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له: اذهب فاشتر لنا حبلًا للغسيل فقال: يا أبة طول كم? قال: عشرة أذرع قال: في عرض كم? قال في عرض مصيبتي فيك.
ذكر رواية الأعمش عن أنس بن مالك:
أخبرنا بيبرس العقيلي وأيوب الأسدي قالا، أنبأنا محمد بن سعيد الصوفي، أنبأنا أحمد بن المقرب، أنبأنا طراد النقيب، أنبأنا علي العيسوي، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش. قال: رأيت أنسًا رضي الله عنه بال فغسل ذكره غسلًا شديدًا ثم توضأ، ومسح على خفيه فصلى بنا، وحدثنا في بيته.
هذا حديث صالح الإسناد، بين فيه الأعمش أن أنس بن مالك حدثهم في منزله.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الأصبهاني، حدثنا حبيب القزاز، حدثنا يوسف القاضي، حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في المسجد الحرام إذا رفع رأسه من الركوع رفع صلبه حتى يستوي بطنه. هذا حديث صحيح الإسناد.
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا الأعمش، عن أنس قال: توفي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلا تدرون فلعله قد تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينفعه"
(1)
.
(1)
ضعيف: أخرجه الترمذي "2316" حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه بين الأعمش وأنس، قال ابن معين: كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل". وقد أشار الترمذي إلى ضعف الحديث بقوله: "حديث غريب" وهذ معلوم معروف في اصطلاحه.
غريب، يعد في أفراد عمر بن حفص؛ شيخ البخاري.
وبه قال أبو نعيم: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المعدل، حدثنا عبد الله بن محمد المخرمي، حدثنا عيسى بن جعفر، حدثنا أحمد بن داود الحراني سمعت عيسى بن يونس سمعت الأعمش يقول: كان أنس بن مالك يمر بي طرفي النهار فأقول: لا أسمع منك حديثًا خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك? ثم ندمت فصرت أروي، عن رجل عنه.
وبه حدثنا محمد بن محمد أبو جعفر البغدادي المقرئ، حدثنا عبد الله بن أيوب القربي، حدثنا معاذ بن أسد "ح" وبه إلى أبي نعيم، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا داود بن مخراق قالا: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فمر على شجرة يابسة فضربها بعصا كانت في يده فتناثر الورق فقال: "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر يساقطن الذنوب كما تساقط هذه الشجرة ورقها"
(1)
.
هذا حديث غريب، ورواته ثقات.
وبه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي، حدثنا علي بن أحمد بن النضر، حدثنا عاصم بن علي "ح". وحدثنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا أحمد ابن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن يونس قالا: حدثنا أبو شهاب عبد ربه الحناط، حدثنا الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغني"
(2)
.
وبه حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا الحسين ابن حفص،
(1)
ضعيف: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""5/ 55" من طريق داود بن مخراق، والترمذي "3533" من طريق محمد بن حميد الرازي كلاهما عن الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن أنس، به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: إسناده ضعيف آفته الانقطاع بين الأعمش، وأنس، فإنه لم يسمع منه، ولم يرو عنه إلا بواسطة يزيد الرقاشي كما قال الحافظ العلائي في كتابه "جامع التحصيل في أحكام المراسيل"، وقد ضعف الحديث الترمذي بقوله:"هذا حديث غريب".
(2)
ضعيف: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""5/ 55"، وإسناده منقطع بين الأعمش، وأنس.
حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه تسعين حجابا من نار -أو نور- لو دنوت من أدناها، لاحترقت"
(1)
.
هذا حديث منكر، وأبو مسلم: ليس بمعتمد.
وبه حدثنا الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا أحمد بن حمدون الأعمشي، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا سعيد بن الصباح، حدثنا الثوري، عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخوارج كلاب النار"
(2)
هذا رواه: الناس، عن إسحاق الأزرق، عن الأعمش.
وقد طلب الأعمش وكتب العلم بالكوفة، قبل موت عبد الله بن أبي أوفى بأعوام، وهو معه ببلده، فما أبعد أن يكون سمع منه.
قرأت هذه الأحاديث السبعة على إسحاق بن النحاس، أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم فذكرها ومن أعلى روايته:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد والمسلم بن علان وأحمد بن عبد السلام إذنا قالوا، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن سليمان الواسطي ومحمد بن خالد بن يزيد الآجري قالا، أنبأنا أبو نعيم حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس
(1)
منكر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""5/ 55"، وفيه علتان: الأولى: أبو مسلم قائد الأعمش، واسمه عبد الله بن سعيد، ضعيف. والعلة الثانية: الانقطاع بين الأعمش وأنس.
(2)
صحيح بطرقه: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""5/ 56" من طريق سفيان الثوري، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته الانقطاع بين الأعمش وابن أبي أوفى، والأعمش مدلس مشهور بالتدليس. وأخرجه أحمد "4/ 355" وابن أبي عاصم في "السنة""904"من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الاعمش، عن ابن أبي أوفى، به. وللحديث طريق آخر أخرجه أحمد "4/ 382"، والحاكم "3/ 571"، وابن أبي عاصم في "السنة""905"، من طريق الحشرج بن نباتة حدثني سعيد بن جمهان قال: دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فرد على السلام فقال: من هذا؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان. فقال: ما فعل والدك؟ فقلت قتلته الأزارقة. قال: قتل الله الأزارقة كلها ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إنهم كلاب أهل النار. قال قلت الأزارقة كلها أو الخوارج؟ قال: الخوارج كلها".
قلت: إسناده حسن، الحشرج بن نباته، وسعيد بن جمهان، كلاهما صدوق كما قال الحافظ في "التقريب". وله شاهد من حديث أبي أمامة. عند أحمد "5/ 253".
المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولم يفطن بمكانه فيعطى"
(1)
.
أخبرنا أحمد بن المؤيد السهروردي، أنبأنا أحمد بن صرما والفتح بن عبد الله ببغداد، أنبأنا محمد بن عمر الأرموي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا علي بن عمر الحربي حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا يحيى ابن معين حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة"
(2)
أخرجه أبو داود، عن يحيى.
أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن، أنبأنا جدي لأمي عبد الله بن أبي نصر القاضي سنة عشرين وست مائة، أنبأنا عيسى بن أحمد الدوشابي، أنبأنا الحسين بن علي بن البسري، أنبأنا عبد الله بن يحيى السكري، أنبأنا إسماعيل ابن محمد الصفار حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال قال عمر لا أوتي بمحل ولا محلل له إلَّا رجمتهما".
كتب إلي عبد الله بن يحيى الجزائري، أنبأنا إبراهيم بن بركات، أنبأنا أبو القاسم الحافظ، أنبأنا علي بن إبراهيم الحسيني، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ أخبرني عبد الملك بن عمر، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو القاسم هبة الله بن جعفر المقرئ، حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب حدثنا إدريس بن علي، حدثنا السندي بن عبدويه حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور بن المعتمر، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يا علي! أنه لا يحبك إلَّا مؤمن، ولا يبغضك إلَّا منافق"
(3)
.
(1)
صحيح: أخرجه أبو داود "1631"، وأحمد "2/ 393"، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وأخرجه أحمد "2/ 457"، والبخاري "1476"، والدارمي "1/ 379" من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، به. وأخرجه مسلم "1039"، والنسائي "5/ 85" من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
(2)
صحيح: أخرجه أحمد "2/ 252"، وأبو داود "3460"، والحاكم "2/ 45"، والبيهقي "6/ 27"، و الخطيب في "تاريخ بغداد""8/ 196" من طرق عن يحيى بن معين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
(3)
صحيح: أخرجه مسلم "132"، والترمذي "3737"، والنسائي "8/ 116 - 117" وقد تقدم تخريجنا له، وقد خرجته في كتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية" لابن تيمية ط. دار الحديث خرجته في مواضع متعددة منه، فراجعه ثم إن شئت.
وهذا وقع أعلى من هذا بخمس درجات في "جزء الذهلي"، وغيره.
جعفر بن محمد بن عمران، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن الأعمش: سمعت أنسًا يقرأ: "إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلًا" فقيل: له يا أبا حمزه "وأقوم قيلا" فقال: أقوم وأصوب واحد.
ويقال: إن الأعمش كان ربما خرج إليهم وعلى كتفه مئزر العجين. وإنه لبس مرة فروا مقلوبا فقال له قائل: يا أبا محمد! لو لبستها وصوفها إلى داخل، كان أدفأ لك! قال: كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة.
قالوا: مات الأعمش في ربيع الأول، سنة ثمان وأربعين ومائة، بالكوفة. ومات معه فيها: شيخ المدينة: جعفر بن محمد الصادق، وشيخ مصر: عمرو بن الحارث الفقيه، وشيخ حمص: محمد بن الوليد الزبيدي، وشيخ واسط: العوام بن حوشب، وقاضي الكوفة ومفتيها: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قرأت على الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن الحسن، أنبأنا نصر الله بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد بن خشيش، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا حفص بن غياث قال: أتيت أنا وصاحب لي إلى الأعمش نسمع منه فخرج إلينا وعليه فروة مقلوبة قد أدخل رأسه فيها فقال: لنا تعلمتم السمت تعلمتم الكلام أما والله ما كان الذين مضوا هكذا وأجاف الباب أو قال: يا جارية أجيفي الباب، ثم خرج إلينا فقال: هل تدرون ما قالت الأذن؟ قالت: لولا أني أخاف أن أقمع بالجواب، لطلت كما يكول الكساء. قال حفص: فكم من كلمة أغاظني صاحبها، منعني أن أجيبه قول الأعمش.
أخبرنا سليمان بن قدامة القاضي، أنبأنا جعفر الهمداني، أنبأنا السلفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأنا العتيقي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عدي، حدثنا أبو عبيد محمد بن علي، سمعت أبا داود يقول: قيل للأعمش: لو أدركت عليا قاتلت معه قال: لا ولا أسأل عنه لا أقاتل مع أحد أجعل عرضي دونه فكيف ديني دونه?!.
قال أبو الحسين بن المنادي: قد رأى أنسًا إلَّا أنه لم يسمع منه. ورأى أبا بكرة الثقفي، وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك عز وجل. قلت: لم يصح هذا.
روى أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، عن وكيع، عن الأعمش قال: رأيت أنسًا، وما منعني أن أسمع منهإلَّا استغنائي بأصحابي.
وقال القاسم بن عبد الرحمن، ورأى الأعمش: هذا الشيخ أعلم الناس بقول ابن مسعود.
وعن ابن عيينة: سبق الأعمش الناس بأربع: كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى.
قال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحدًا كان أقرأ من الأعمش.
وقال زهير بن معاوية: ما أدركت أحدًا أعقل من الأعمش ومغيرة.
وقال أحمد: أبو إسحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة.
قال أبو داود السجستاني: عند شعبة، عن الأعمش: نحو من خمس مائة حديث، أخطأ فيها في أكثر من عشرة أحاديث.
وكان عند وكيع عنه ثمان مائة. وسفيان أعلمهم بالأعمش.
قال محمد بن خلف التيمي: عن أبي بكر بن عياش، قال: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين، كنا نجيء إليه إذا فرغنا من الدوران، فيقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طبل مخرق. ويقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طير طيار ونقول: عند فلان فيقول: دف وكان يخرج إلينا شيئًا فنأكله فقلنا يومًا: لا يخرج شيئًا إلَّا أكلتموه فأخرج شيئًا فأكلناه وأخرج فأكلناه فدخل فأخرج فتيتا فشربناه فدخل وأخرج إجانة وقتًا وقال: فعل الله بكم وفعل أكلتم قوتي وقوت المرأة، وشربتم فتيتها هذا علف الشاة قال: فمكثنا ثلاثين يومًا لا نكتب عنه فزعا منه حتى كلمنا إنسانا عطارا كان يجلس إليه حتى كلمه لنا.
قال أبو خالد الأحمر: سئل الأعمش عن حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه، وقال: لا أرى أحدًا يا أبا محمد، فحدث به.
روى الكوسج، عن ابن معين، قال: الأعمش ثقة. وقال النسائي: ثقة، ثبت.
روى شريك، عن الأعمش، قال: لم يكن إبراهيم يسند الحديث لأحد إلَّا لي، لأنه كان يعجب بي.
قال أبو عوانة، وعبد الله بن داود: مات الأعمش سنة سبع وأربعين ومائة. وقال وكيع، والجمهور: سنة ثمان. زاد أبو نعيم: في ربيع الأول، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
ذكر أصحاب الأعمش:
قال النسائي:
الطبقة الأولى: منهم سفيان، وشعبة، ويحيى القطان.
الطقبة الثانية: زائدة، ويحيى بن أبي زائدة، وحفص بن غياث.
الطبقة الثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة.
الطبقة الرابعة: ابن المبارك، وفضيل بن عياض، وقطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي.
الطبقة الخامسة: عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.
الطقبة السادسة: عبد الواحد بن زياد، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير.
الطبقة السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان.
942 - الكلبي
(1)
: " ت"
العلامة، الأخباري، أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي المفسر. وكان أيضًا رأسًا في الأنسابإلَّا أنه شيعي، متروك الحديث.
يروي عنه: ولده؛ هشام، وطائفة.
أخذ عن: أبي صالح، وجرير، والفرزدق، وجماعة، وكان الثوري يروي عنه، ويدلسه فيقول: حدثنا أبو النضر
توفي سنة ست وأربعين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 358"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 283"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 507" و"2/ 782" و"3/ 35 و 43"، والجرح والتعديل "7/ ترجمة 1478"، والمجروحين لابن حبان "2/ 253"، الأنساب للسمعاني "10/ 453"، الكاشف "3/ ترجمة 4941"، ميزان الاعتدال "3/ 556"، تهذيب التهذيب "9/ 178"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6242"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 217".
943 - عمرو بن قيس
(1)
: " م، 4"
الكوفي، الملائي، البزاز، الحافظ، من أولياء الله.
حدث عن: عكرمة، والحكم بن عتيبة، وعطاء، ومصعب بن سعد، وعطية العوفي، وأبي إسحاق السبيعي، وليس هو بالمكثر.
حدث عنه: سفيان الثوري -وصحبه زمانًا- وأبو خالد الأحمر، والمحاربي، وسعد بن الصلت وأسباط بن محمد، وعمر بن شبيب المسلي، وآخرون.
قال أبو زرعة: ثقة، مأمون. وذكره الثوري، فأثنى عليه.
جعفر بن كزال: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا المحاربي، قال لي الثوري: عمرو بن قيس هو الذي أدبني، علمني قراءة القرآن والفرائض، وكنت أطلبه في سوقه، فإن لم أجده، ففي بيته، إما يصلي، أو يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمرًا يفوته فإن لم أجده وجدته في مسجد قاعدًا يبكي وأجده في المقبرة ينوح على نفسه.
ولما مات غلق أهل الكوفة أبوابهم، وخرجوا بجنازته، فلما أخرجوه إلى الجبال، وبرزوا بسريره -وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان التيمي- تقدم أبو حيان، فكبر عليه أربعًا وسمعوا صائحًا يصيح قد جاء المحسن قد جاء المحسن عمرو بن قيس وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها فعجب الناس فقال أبو حيان: من أي شيء تعجبون هذه ملائكة جاءت فشهدت عمرًا
(2)
.
وقال إسحاق بن موسى الخطمي: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: كان عمرو ابن قيس مؤاجر نفسه من بعض التجار، فمات بالشام، فرأوا الصحراء مملوءة من الرجال عليهم ثياب بيض فلما صلي عليه فقدوا فكتب صاحب البريد بذلك إلى الأمير عيسى بن موسى فقال لابن شبرمة: كيف لم تكونوا تذكرون لي هذا? قال كان يقول: لا تذكروني عنده.
وقيل: كان يقرئ الناس، فيقعد بين يدي الطالب. وقيل: كان إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم. وعنه، قال: إذا اشتغلت بنفسك، ذهلت عن الناس.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2647"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 20 و 698" و"3/ 239"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1406"، تاريخ بغداد "12/ 163"، الكاشف "2/ ترجمة 4282"، تاريخ الإسلام للذهبي "6/ 110"، ميزان الاعتدال "3/ 284"، تهذيب التهذيب "8/ 92"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5357".
(2)
منكر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية""5/ 101"، وفي إسناده جعفر بن كزال مجهول، وفيه أيضا محمد بن بشر الواعظ، ضعيف ليس بالقوي. وهذا الكلام منكر مردود لا يصدقه من له مسكة من عقل ودين ولا يصدقها إلا الطغام الجهال.
944 - بريد بن عبد الله
(1)
: " ع"
ابن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار، المحدث، أبو بردة الأشعري، الكوفي.
حدث عن: جده. وعن: الحسن، وعطاء بن أبي رباح.
وعنه: السفيانان، وابن المبارك، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وأبو نعيم، وأبو أسامة، وعدد كثير. وهو صدوق، احتجابه في "الصحيحين" وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بالمتين، يكتب حديثه.
وقال الفلاس: لم أسمع يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط.
وقال ابن معين، والعجلي، وغيرهما: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: يروي مناكير، طلحة بن يحيى أحب إلي منه.
وقال ابن عدي: لم أجد في حديثه ما أنكره، سوى حديث:"إذا أراد الله بأمة خيرًا قبض نبيها"
(2)
ولم يرو عنه أحد أكثر من أبي أسامة وأحاديثه عنه مستقيمة وأرجو إن لا يكون به بأس.
قلت: توفي سنة نيف وأربعين ومائة. وله عدة أحاديث في الصحاح.
945 - بهز بن حكيم
(3)
: "4"
ابن معاوية بن حيدة، الإمام، المحدث، أبو عبد الملك القشيري، البصري. له عدة أحاديث عن أبيه، عن جده، وعن زرارة بن أوفى.
وعنه: الحمادان، ويحيى القطان، وروح، وأبو أسامة، وأبو عاصم، والأنصاري، ومكي بن إبراهيم، وعدة.
وثقه ابن معين، وعلي، وأبو داود، والنسائي. وقال أبو داود أيضًا: هو عندي حجة. وقال البخاري: يختلفون في بهز. وقال الحاكم: هي نسخة شاذة. وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا وهو ممن أستخير الله فيه.
وقال أحمد بن بشير: رأيته يلعب بالشطرنج. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الخطيب: روى عنه الزهري.
قلت: توفي قبل الخمسين ومائة.
(1)
ترجمته في الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1694"، ميزان الاعتدال "1/ 305"، تهذيب التهذيب "1/ 421".
(2)
صحيح: أخرجه مسلم "2288" من طريق بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به.
(3)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 1982"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1714" المجروحين لابن حبان "1/ 194"، ميزان الاعتدال "1/ 353"، تهذيب التهذيب "498".
946 - حاتم بن أبي صغيرة
(1)
: " ع"
الإمام، الصدوق، أبو يونس القشيري مولاهم، البصري، من نبلاء المشايخ.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وطبقتهما.
وعنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وخالد بن الحارث، وروح بن عبادة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. بقي إلى قريب سنة خمسين ومائة.
947 - حبيب
(2)
: " ع"
المعلم من موالي معقل بن يسار. وهو ابن أبي قريبة دينار. يكن: أبا محمد، من ثقات البصريين.
حدث عن: الحسن، وعطاء، وعمرو بن شعيب.
روى عنه: حماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوارث، وآخرون.
قيل: كان يحيى القطان لا يروي عنه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وأما أحمد بن حنبل، فقال: ما أصح حديثه! وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة.
وقيل: هو حبيب بن زيد. وقيل: حبيب بن زائدة. وقيل: حبيب بن أبي بقية. فالله أعلم.
(1)
التاريخ الكبير "3/ ترجمة 273"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1149"، تهذيب التهذيب "2/ 130".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2628"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 469"، ميزان الاعتدال "1/ 456"، تهذيب التهذيب "2/ 194".
الطبعة الخامسة من التابعين:
948 - جعفر بن محمد
(1)
: " ع"
ابن علي بن الشهيد أبي عبد الله ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم وسبطه ومحبوبه الحسين بن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب ابن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي الإمام الصادق شيخ بني هاشم أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني أحد الأعلام.
وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولهذا كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين.
وكان يغضب من الرافضة، ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهرا وباطنا، هذا لا ريب فيه، ولكن الرافضة قوم جهلة قد هوى بهم الهوى في الهاوية فبعدا لهم.
ولد سنة ثمانين. ورأى بعض الصحابة أحسبه رأى أنس بن مالك وسهل بن سعد.
حدث عن: أبيه، أبي جعفر الباقر، وعبيد الله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح -وروايته عنه في "مسلم"- وجده؛ القاسم بن محمد، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، والزهري، ومسلم بن أبي مريم، وغيرهم، وليس هو بالمكثر إلَّا عن أبيه، وكانا من جلة علماء المدينة.
حدث عنه: ابنه، موسى الكاظم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد -وهما أكبر منه- وأبو حنيفة، وأبان بن تغلب، وابن جريج، ومعاوية ابن عمار الدهني، وابن إسحاق -في طائفة من أقرانه- وسفيان، وشعبة، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، ووهب بن خالد، وحاتم بن إسماعيل، وسليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة، والحسن بن
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2183"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 133 و 190" و"2/ 187 و 269 و 649" و"3/ 264"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1987"، حلية الأولياء "3/ ترجمة 226"، صفة الصفوة "2/ 94"، وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 131"، تاريخ الإسلام "6/ 45 "، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 162"، العبر "1/ 208"، الكاشف "1/ ترجمة 807"، ميزان الاعتدال "1/ 414"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 126"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 8"، تهذيب التهذيب "2/ 103"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1048"، شذرات الذهب "1/ 220".
صالح، والحسن بن عياش -أخو أبي بكر- وزهير بن محمد، وحفص بن غياث، وزيد بن حسن الأنماطي، وسعيد بن سفيان الأسلمي، وعبد الله بن ميمون، وعبد العزيز بن عمران الزهري، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وعثمان بن فرقد، ومحمد بن ثابت البناني، ومحمد بن ميمون الزعفراني، ومسلم الزنجي، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وآخرون.
قال مصعب بن عبد الله: سمعت الدراوردي يقول: لم يرو مالك، عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس.
قال مصعب: كان مالك يضمه إلى أخر. وقال علي: عن يحيى بن سعيد، قال: أملى علي جعفر بن محمد الحديث الطويل -يعني: في الحج
(1)
- ثم قال: وفي نفسي منه شيء، مجالد أحب إلي منه.
قلت: هذه من زلقات يحيى القطان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرًا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى. وقال إسحاق بن حكيم: قال يحيى القطان جعفر ما كان كذوبًا وقال إسحاق بن راهوية قلت للشافعي: في مناظرة جرت كيف جعفر بن محمد عندك? قال: ثقة وروى عباس، عن يحيى ابن معين جعفر بن محمد ثقة مأمون، وروى أحمد بن زهير والدارمي، وأحمد ابن أبي مريم، عن يحيى ثقة وزاد ابن أبي مريم، عن يحيى كنت لا أسأل يحيى ابن سعيد، عن حديثه فقال: لم لا تسألني عن حديث جعفر قلت: لا أريده فقال: إن كان يحفظ فحديث أبيه المسند يعني حديث جابر في الحج ثم قال يحيى بن معين وخرج حفص بن غياث إلى عبادان وهو موضع رباط فاجتمع إليه البصريون فقالوا لا تحدثنا، عن ثلاثة أشعث بن عبد الملك وعمرو بن عبيد وجعفر بن محمد فقال: أما أشعث فهو لكم وأما عمرو فأنتم أعلم به وأما جعفر فلو كنتم بالكوفة، لأخذتكم النعال المطرقة.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة وسئل، عن جعفر بن محمد عن أبيه وسهيل عن أبيه والعلاء عن أبيه أيها أصح? قال لا يقرن جعفر إلى هؤلاء. وسمعت أبا حاتم يقول جعفر لا يسأل عن مثله.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "1218" في حديث طويل من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.
قلت: جعفر: ثقة، صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه. وغالب رواياته عن أبيه مراسيل.
قال أبو أحمد بن عدي: له حديث كثير عن أبيه عن جابر وعن آبائه ونسخ لأهل البيت، وقد حدث عنه الأئمة وهو من ثقات الناس كما قال ابن معين.
وعن عمرو بن أبي المقدام، قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد، علمت أنه من سلالة النبيين، قد رأيته واقفا عند الجمرة يقول سلوني، سلوني.
وعن صالح بن أبي الأسود: سمعت جعفر بن محمد، يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي.
ابن عقدة الحافظ: حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم، حدثني إبراهيم بن محمد الرماني أبو نجيح، سمعت حسن بن زياد، سمعت أبا حنيفة، وسئل من أفقه من رأيت? قال: ما رأيت أحدًا أفقه من جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر ابن محمد فهيئ له من مسائلك الصعاب فهيأت له أربعين مسألة ثم أتيت أبا جعفر وجعفر جالس، عن يمينه فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر فسلمت وأذن لي فجلست ثم التفت إلي جعفر فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا قال: نعم هذا أبو حنيفة ثم أتبعها قد أتانا ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله فابتدأت أسأله فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعًا حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا إن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟.
علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية، قال: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر. فقال جعفر: برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيت شكاية، فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم.
قال ابن عيينة: حدثونا عن جعفر بن محمد، ولم أسمعه منه، قال: كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى: ابن أبي عمر العدني، وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، نحو ذلك.
محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفرا، عن أبي بكر وعمر، فقال: يا سالم! تولهما، وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى. ثم قال جعفر: يا سالم أيسب الرجل جده أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما.
وقال حفص بن غياث: سمعت جعفر بن محمد، يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئًا إلَّا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله لقد ولدني مرتين.
كتب إلي عبد المنعم بن يحيى الزهري، وطائفة قالوا، أنبأنا داود بن أحمد، أنبأنا محمد بن عمر القاضي، أنبأنا عبد الصمد بن علي، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، حدثنا مخلد بن أبي قريش الطحان، حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة فقال: إنكم إن شاء الله من صالحي أهل مصركم فأبلغوهم عني من زعم أني إمام معصوم مفترض الطاعة، فأنا منه بريء ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر فأنا منه بريء.
وبه، عن الدارقطني، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا أبو يحيى جعفر بن محمد الرازي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حنان بن سدير سمعت جعفر بن محمد وسئل، عن أبي بكر وعمر فقال: إنك تسألني، عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة.
وبه، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا عمرو بن قيس الملائي سمعت جعفر بن محمد يقول برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر.
قلت: هذا القول متواتر، عن جعفر الصادق وأشهد بالله إنه لبار في قوله غير منافق لأحد فقبح الله الرافضة.
وروى معبد بن راشد، عن معاوية بن عمار سألت جعفر بن محمد، عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله.
حماد بن زيد، عن أيوب سمعت جعفرا يقول: إنا -والله- لا نعلم كل ما يسألوننا عنه، ولغيرنا أعلم منا.
محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن مسلمة بن جعفر الأحمسي: قلت لجعفر بن محمد:
إن قوما يزعمون إن من طلق ثلاثا بجهالة، رد إلى السنة تجعلونها واحدة، يروونها عنكم قال: معاذ الله، ما هذا من قولنا، من طلق ثلاثا، فهو كما قال.
سويد بن سعيد، عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد، قال: من صلى على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته مائة مرة قضى الله له مائة حاجة
(1)
.
أجاز لنا أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن العباس حدثني محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد قال: لما قال له سفيان: لا أقوم حتى تحدثني قال: أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله قال في كتابه {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم} [إبراهيم: 7] وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله قال في كتابه {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ} [نوح: 10 - 12]،. يا سفيان إذا حزبك أمر من السلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلَّا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنز الجنة فعقد سفيان بيده وقال ثلاث وأي ثلاث قال جعفر عقلها والله أبو عبد الله ولينفعنه الله بها.
قلت: حكاية حسنة إن لم يكن ابن غزوان وضعها، فإنه كذاب.
وبه قال أبو نعيم، حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا محمد بن أحمد بن مكرم الضبي، حدثنا علي بن عبد الحميد، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا سفيان، قال دخلت على جعفر بن محمد، وعليه جبة خز دكناء وكساء خز أيدجاني، فجعلت أنظر إليه تعجبا فقال: ما لك يا ثوري قلت: يا ابن رسول الله! ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك فقال: كان ذاك زمانا مقترا، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وإفقاره، وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه عزاليه
(2)
. ثم حسر، عن ردن جبته، فإذا فيها جبة صوف بيضاء، يقصر الذيل عن الذيل، وقال: لبسنا هذا لله، وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه.
(1)
ضعيف: في إسناده سويد بن سعيد، لين الحديث.
(2)
العزالي: جمع العزلاء، وهي مصب الماء من الرواية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء، سميت عزلاء لأنها في أحد خصمي المزادة لا في وسطها ولا هي كفمها الذي منه يستقى فيها، وفي الحديث: وأرسلت السماء عزاليها، كثر مطرها على المثل. والمراد: كثر الخير وعم.
وقيل: كان جعفر يقول: كيف أعتذر وقد احتججت، وكيف أحتج وقد علمت?
روى يحيى بن أبي بكير، عن هياج بن بسطام، قال: كان جعفر بن محمد يطعم، حتى لا يبقى لعياله شيء.
عن بعض أصحاب جعفر بن محمد، عن جعفر، وسئل: لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف.
وعن هشام بن عباد، سمعت جعفر بن محمد يقول: الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم.
وبه حدثنا الطبراني، حدثنا أحمد بن زيد بن الجريش، حدثنا الرياشي، حدثنا الأصمعي، قال: قال جعفر بن محمد: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتقدير نصف العيش، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقهما، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره والصنيعة لا تكون صنيعة إلَّا عند ذي حسب أو دين، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة، وينزل الرزق على قدر المؤنة، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله.
وعن رجل، عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال: رأيت جعفرا يوصي موسى يعني ابنه يا بني من قنع بما قسم له استغنى ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيه، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء، وقر ومن دخل مداخل السوء اتهم يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك، كن للقرآن تاليا، وللإسلام فاشيا، وللمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلَّا بفرع، ولا فرع إلَّا بأصل، ولا أصل إلَّا بمعدن طيب زر الأخيار، ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها.
وعن عائذ بن حبيب: قال جعفر بن محمد: لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوأ من الكذب.
وعن يحيى بن الفرات: أن جعفرا الصادق، قال: لا يتم المعروف إلَّا بثلاثة: بتعجيله، وتصغيره وستره.
كتب إلي أحمد بن أبي الخير، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا منصور ابن أبي مزاحم، حدثنا عنبسة الخثعمي وكان من الأخيار سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق.
ويروى أن أبا جعفر المنصور وقع عليه ذباب، فذبه عنه، فألح، فقال لجعفر: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة.
وعن جعفر بن محمد: إذا بلغك، عن أخيك ما يسوؤك، فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها.
قال موسى عليه السلام: يا رب! أسألك إلَّا يذكرني أحد إلَّا بخير. قال: ما فعلت ذلك بنفسي.
أخبرنا وحدثنا، عن سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي حدثني الحميدي، أنبأنا الحسين بن محمد المالكي القيسي بمصر، أنبأنا عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار أخبرنا أبو علي الحسن بن رخيم، حدثنا هارون بن أبي الهيذام، أنبأنا سويد بن سعيد قال قال الخليل بن أحمد سمعت سفيان الثوري يقول قدمت مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح فقلت: يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصير في المشعر الحرام فقال: الكعبة بيت الله والحرم حجابه والموقف بابه فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون فلما أذن لهم في الدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم أمرهم بزيارة بيته على طهارة قال فلم كره الصوم أيام التشريق قال لأنهم في ضيافة الله ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه قلت: جعلت فداك، فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي
خرق لا تنقع شيئًا؟ قال: ذاك مثل رجل بينه وبين رجل جرم، فهو يتعلق به، ويطوف حوله، رجاء أن يهب له ذلك، ذاك الجرم.
ومن بليغ قول جعفر، وذكر له بخل المنصور، فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما بذل لأجله دينه.
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الكاتب، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر ابن محمد يلحد في سلطاني، قتلني الله إن لم أقتله فأتيته فقلت: أجب أمير المؤمنين فتطهر، ولبس ثيابا -أحسبه قال: جددا فأقبلت به فاستأذنت له فقال: أدخله قتلني الله إن لم أقتله فلما نظر إليه مقبلًا قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحبا بالنقي الساحة البريء من الدغل والخيانة أخي وابن عمي فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه وسأله، عن حاله ثم قال: سلني، عن حاجتك فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به قال: أفعل ثم قال: يا جارية ائتني بالتحفة فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده، وانصرف فاتبعته فقلت: يا ابن رسول الله أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك فكان منه ما رأيت وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو قال قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي، ولا تهلكني، وأنت رجائي رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، وياذا النعم التي لا تحصى أبدا، وياذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا أعني على ديني بدنيا، وعلى أخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك يا وهاب أسألك فرجا قريبًا وصبرا جميلا، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية.
فأعلى ما يقع لنا من حديث جعفر الصادق: ما أنبأنا الإمام أبو محمد بن قدامة الحاكم، وطائفة قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا أبو مسلم الكجي، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن محمد حدثني
أبي قال عمر بن الخطاب ما أدرى ما أصنع بالمجوس فقام عبد الرحمن بن عوف قائما فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"
(1)
.
هذا حديث عال في إسناده انقطاع.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا زكريا بن علي بن حسان "ح" وأنبأنا أحمد بن محمد ومحمد بن إبراهيم وعلي بن محمد وجماعة قالوا: أنبأنا أبو المنجى عبد الله بن عمر قالا، أنبأنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرتنا أم الفضل بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا مصعب بن عبد الله حدثني مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا كبر ثلاثا ويقول:"لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" يصنع ذلك ثلاث مرات ويصنع على المروة مثل ذلك وكان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه رواه مسلم
(2)
.
(1)
ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه مالك "1/ 278"، ومن طريقه الشافعي "1182"، والبيهقي "9/ 189" عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، به.
قلت: إسناده ضعيف، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لم يدرك عمر بن الخطاب، فالإسناد معضل. لكن للحديث شاهد من حديث السائب بن يزيد قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما عهد إلى العلاء حين وجهه إلى اليمن قال: ولا يحل لأحد جهل الفرض والسنن، ويحل له ما سوى ذلك، وكتب للعلاء: أن سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب". وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" "6/ 13" وقال: "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه".
قلت: والحديث قال ابن كثير في "تفسيره""3/ 80" وقال: لم يثبت بهذا اللفظ". لكن صح عن بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبا لجزء من معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر".
أخرجه الطيالسي "225"، والشافعي في "الرسالة""1183"، وعبد الرزاق "9973"، و"1939"، والحميدي "64"، وأحمد "1/ 190 - 191 و 194"، وأبو عبيد في الأموال "77"، وابن أبي شيبة "12/ 243"، والبخاري "3156"، و"3157"، واللفظ له، وأبو داود "3043"، والترمذي "1587"، والنسائي في "الكبير""8768"، والبزار "1060"، وابن الجارود "1105"، وأبو يعلى "860"، والبيهقي "8/ 247 - 248" و"9/ 189"، والبغوي "2750" عن بجالة بن عبدة، به.
(2)
صحيح: أخرجه مسلم "1218".
وبه إلى عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن فليح المقرئ بمكة، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن مؤمن حتى يؤمن بالقدر كله، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه"
(1)
.
هذا حديث غريب، فيه نكارة، تفرد به: القداح. وقد قال البخاري: ذاهب الحديث. أخرجه: أبو عيسى، عن زياد بن يحيى عنه، فوقع بدلا بعلو درجة.
قال المدائني، وشباب العصفري، وعدة: مات جعفر الصادق في سنة ثمان وأربعين ومائة. وقد مر أن مولده سنة ثمانين. أرخه: الجعابي
(2)
وأبو بكر بن منجويه، وأبو القاسم اللالكائي
(3)
فيكون عمره ثمانيا وستين سنة رحمه الله.
لم يخرج له البخاري في "الصحيح" بل في كتاب "الأدب"، وغيره.
وله عدة أولاد: أقدمهم إسماعيل بن جعفر: ومات شابًا في حياة أبيه، سنة ثمان وثلاثين ومائة، وخلف محمدًا، وعليا، وفاطمة فكان لمحمد من الولد جعفر، وإسماعيل فقط فولد جعفر محمدًا وأحمد درج، ولم يعقب فولد لمحمد بن جعفر جعفر وإسماعيل
(1)
صحيح بطريقه: أخرجه الترمذي "2145"، وابن عدي في "الكامل""4/ 187 - 188"، من طريق عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن ميمون، وهو منكر الحديث".
قلت: إسناده واه بمرة، آفته عبد الله بن ميمون القداح، منكر الحديث كما قال الترمذي. لكن الحديث جاء من طرق مفرقا: فرواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا إلى قوله "خيره وشره": أخرجه الآجري في "الشريعة""ص 188" من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وإسناده حسن.
وورد عن عكرمة بن عمار، عن شداد، عن ابن عمر مرفوعا به نحوه. عند اللالكائي.
وورد عن إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي قال: حدثني ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا به. أخرجه اللالكائي، والطبراني في "الكبير""6/ 5900". وإسناده حسن وله طرق أخرى عن أنس عند ابن عساكر في "تاريخه"، وعن عبادة بن الصامت عند الآجري "ص 177" وأحمد "5/ 317"، وابن أبي عاصم في "السنة""111" فالحديث صحيح بطرقه والله أعلم.
(2)
هو: الحافظ البارع العلامة، قاضي الموصل، أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي الجعابي، مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين. ومات في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث مائة.
(3)
هو: الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الحافظ الفقيه الشافعي محدث بغداد، ترجمه الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ""3/ 1083".
وأحمد، وحسن. فولد لحسن: جعفر الذي مات بمصر، سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وخلف ابنه محمدًا، فجاءه خمسة بنين. وولد لإسماعيل بن محمد: أحمد ويحيى ومحمد وعلي درج، ولم يعقب. فولد لأحمد جماعة بنين: منهم إسماعيل بن أحمد، المتوفى بمصر سنة خمس وعشرين وثلاث مائة فبنو محمد بن إسماعيل بن جعفر عدد كثير كانوا بمصر وبدمشق قد استوعبهم الشريف العابد أبو الحسين محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ويعرف هذا بأخي محسن كان يسكن بباب توما
(1)
، مات قبل الأربع مائة، وذكر منهم قوما بالكوفة، وبالغ في نفي عبيد الله المهدي من إن يكون من هذا النسب الشريف، وألف كتابا في أنه دعي، وأن نحلته خبيثة، مدارها على المخرقة والزندقة.
رجعنا إلى تتمة آل جعفر الصادق، فأجلهم وأشرفهم ابنه:
(1)
باب توما من أحياء دمشق الشرقية.
949 - موسى الكاظم
(1)
: " ت، ق"
الإمام، القدوة السيد، أبو الحسن العلوي، والد الإمام علي بن موسى الرضى، مدني نزل بغداد.
وحدث بأحاديث، عن أبيه وقيل: إنه روى، عن: عبد الله بن دينار، وعبد الملك بن قدامة.
حدث عنه: أولاده علي وإبراهيم، وإسماعيل، وحسين، وأخواه علي بن جعفر، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن صدقة العنبري، وصالح بن يزيد، وروايته يسيرة؛ لأنه مات قبل أوان الرواية رحمه الله.
ذكره أبو حاتم، فقال: ثقة، صدوق، إمام من أئمة المسلمين.
قلت: له عند الترمذي وابن ماجه حديثان.
قيل: إنه ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، بالمدينة.
(1)
ترجمته في الجرح والتعديل "8/ ترجمة 625"، تاريخ بغداد "13/ 27"، موضح أوهام الجمع والتفريق "2/ 403"، وفيات الأعيان "5/ ترجمة 746"، الكاشف "3/ ترجمة 5787"، العبر "1/ 287 و 340"، ميزان الاعتدال "4/ 201 - 202"، تهذيب التهذيب "10/ 339"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7257"، شذرات الذهب "1/ 304".
قال الخطيب: أقدمه المهدي بغداد، ورده ثم قدمها، وأقام ببغداد في أيام الرشيد قدم في صحبة الرشيد سنة تسع وسبعين ومائة، وحبسه بها إلى إن توفي في محبسه.
ثم قال الخطيب: أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي يحيى بن الحسن بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين، قال: كان موسى بن جعفر يدعى: العبد الصالح من عبادته واجتهاده.
روى أصحابنا: أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل، فسمع وهو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي، فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة فجعل يرددها حتى أصبح.
وكان سخيًا كريمًا يبلغه، عن الرجل أنه يؤذيه، فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار، وكان يصر الصرر بثلاث مائة دينار وأربع مائة، ومائتين، ثم يقسمها بالمدينة، فمن جاءته صرة، استغنى حكاية منقطعة، مع أن يحيى بن الحسن متهم.
ثم قال يحيى هذا: حدثنا إسماعيل بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله البكري قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا، فقلت: لو أتيت موسى بن جعفر، فشكوت إليه. فأتيته بنقمى
(1)
في ضيعته فخرج إلي، وأكلت معه، فذكرت له قصتي، فأعطاني ثلاث مائة دينار. ثم قال يحيى: وذكر لي غير واحد أن رجلًا من آل عمر كان بالمدينة يؤذيه، ويشتم عليا، وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله فنهاهم وزجرهم.
وذكر له: أن العمري يزدرع بأرض، فركب إليه في مزرعته، فوجده فدخل بحماره، فصاح العمري: لا توطئ زرعنا فوطئ بالحمار، حتى وصل إليه فنزل عنده وضاحكه وقال: كم غرمت في زرعك هذا قال: مائة دينار قال: فكم ترجو؟ قال: لا أعلم الغيب وأرجو إن يجيئني مئتا دينار فأعطاه ثلاث مائة دينار. وقال: هذا زرعك على حاله فقام العمري فقبل رأسه وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته وجعل له كل وقت فقال: أبو الحسن لخاصته الذين أرادوا قتل العمري إيما هو خير ما أردتم أو ما أردت إن اصلح أمره بهذا المقدار؟.
قلت: إن صحت، فهذا غاية الحلم والسماحة.
قال أبو عبد الله المحاملي: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، حدثني محمد بن الحسين
(1)
هو: جانب أحد بالمدينة المنورة، كان لآل أبي طالب.
الكناني الليثي، حدثني عيسى بن محمد بن مغيث القرشي -وبلغ تسعين سنة- قال: زرعت بطيخا، وقثاء، وقرعا بالجوانية، فلما قرب الخير، بيتني الجراد، فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت عليه وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا. فبينما أنا جالس، طلع موسى بن جعفر، فسلم، ثم قال: أيش حالك فقلت: أصبحت كالصريم قال: وكم غرمت فيه قلت: مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين وقلت: يا مبارك ادخل وادع لي فيها فدخل ودعا. وحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تمسكوا ببقايا المصائب"
(1)
ثم علقت عليه الجملين وسقيته، فجعل الله فيها البركة زكت، فبعت منها بعشرة آلاف.
الصولي: حدثنا عون بن محمد سمعت إسحاق الموصلي غير مرة يقول: حدثني الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في النوم عليا يقول: يا محمد {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم} [محمد: 22]. قال الربيع: فأرسل إلي ليلًا، فراعني، فجئته، فإذا هو يقرأ هذه الآيه، وكان أحسن الناس صوتًا، وقال: علي بموسى بن جعفر. فجئته، به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن إني رأيت أمير المؤمنين يقرأ علي كذا فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي فقال: لا والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال صدقت يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة فأحكمت أمره ليلًا فما أصبحإلَّا وهو في الطريق خوف العوائق.
وقال الخطيب، أنبأنا أبو العلاء الواسطي، حدثنا عمر بن شاهين، حدثنا الحسين ابن القاسم حدثني أحمد بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حج الرشيد فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم افتخارا على من حوله فدنا موسى وقال: السلام عليك يا ابة فتغير وجه هارون وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقًا.
قال يحيى بن الحسن العلوي: حدثني عمار بن أبان قال: حبس موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك فسألته أخته أن تولى حبسه وكانت تدين ففعل فكانت على خدمته فحكى لنا أنها قالت: كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه فلم يزل كذلك حتى يزول الليل فإذا زال الليل قام يصلي حتى يصلي الصبح ثم يذكر حتى تطلع الشمس
(1)
منكر: نسبه صاحب كنز العمال "3/ 6659" إلى الديلمي في "الفرودس"، وابن صصرى في أماليه عن موسى بن جعفر مرسلا.
ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يتهيأ، ويستاك، ويأكل، ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ، ويصلي العصر، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب إلى العتمة.
فكانت تقول: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل. وكان عبدا صالحًا.
وقيل: بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس، يقول: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء، إلَّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نفضي جميعًا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.
وعن عبد السلام بن السندي، قال: كان موسى عندنا محبوسا، فلما مات، بعثنا إلى جماعة من العدول من الكرخ، فأدخلناهم عليه فأشهدناهم على موته، ودفن في مقابر الشونيزية.
قلت: له مشهد عظيم مشهور ببغداد، دفن معه فيه حفيده الجواد، ولولده علي بن موسى مشهد عظيم بطوس. وكانت وفاة موسى الكاظم في رجب، سنة ثلاث وثمانين ومائة. عاش: خمسًا وخمسين سنة. وخلف عدة أولاد، الجميع من إماء: علي، والعباس، وإسماعيل، وجعفر، وهارون وحسن، وأحمد، ومحمد وعبيد الله، وحمزه، وزيد، وإسحاق، وعبد، الله والحسين، وفضل وسليمان سوى البنات سمى الجميع الزبير في "النسب".
950 - أشعث بن عبد الله
(1)
: " (4)، خت"
ابن جابر الأزدي ثم الحداني، البصري، الأعمى. وهو الذي يقال له: أشعث البصري، وأشعث الأعمى، وأشعث الأزدي، وأشعث الحملي.
روى عن: أنس بن مالك، وذلك في "سنن أبي داود". وعن: الحسن، وشهر بن حوشب، ومحمد بن سيرين.
وعنه: سبطه نصر بن علي الجهضمي الكبير، جد الحافظ نصر بن علي الحافظ. وروى عنه أيضًا معمر، وشعبة، ويحيى بن سعيد، والأنصاري، وآخرون.
وكان من علماء البصرة، كأشعث الحمراني. وهو صالح الحديث. وقد وثقه: النسائي، وغيره. وفي حديثه وهم، أورده العقيلي في "الضعفاء". وقال الدارقطني: يعتبر به.
معمر عن الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه"
(2)
.
قلت: مراده بالوسواس: أن يصيبه مس من الجان. ومنه سمي المسرف في الماء: موسوسًا، شبه بالمجنون، ولا سيما إذا كبر أحدهم للفريضة. عافاهم الله تعالى.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1394"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 984"، ميزان الاعتدال "1/ 265"، تهذيب التهذيب "1/ 355".
(2)
ضعيف: أخرجه أحمد "5/ 56"، وأبو داود "27"، والترمذي "21"، والنسائي "1/ 34"، وابن ماجه "304"، من طريق معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
951 - أشعث بن سوار
(1)
: " م، ت، س، ق"
الكندي، الكوفي، النجار، التوابيتي، الأفرق. وهو الذي يقال له: صاحب التوابيت، وهو أشعث القاص.
وهو مولى ثقيف، وهو الأثرم وهو قاضي الأهواز.
حدث عن: الشعبي، وعكرمة، والحسن، وابن سيرين.
حدث عنه: شعبة، وعبثر بن القاسم، وهشيم، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وعدة.
روى له مسلم متابعة. وقد حدث عنه من شيوخه: أبو إسحاق السبيعي. وكان أحد العلماء على لين فيه.
قال الثوري: هو أثبت من مجالد وقال يحيى القطان هو عندي دون ابن إسحاق وقال أبو زرعة لين وقال ابن خراش وغيره هو أضعف الأشاعثة. وقال النسائي
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 358"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1385"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 978"، المجروحين لابن حبان "1/ 171"، ميزان الاعتدال "1/ 263"، تهذيب التهذيب "1/ 352"، شذرات الذهب "1/ 193".
ضعيف. وأما ابن عدي، فقال: لم أجد له حديثًا منكرا، إنما يغلط في الأسانيد. وروى: عباس، عن يحيى: ضعيف.
وروى ابن الدورقي، عن يحيى: أشعث بن سوار ثقة. وقال أحمد بن حنبل: هو أمثل من محمد بن سالم. وقال محمد بن مثنى: ما سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان، عن أشعث ابن سوار بشيء قط. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ كثير الوهم، وقال الدارقطني: ضعيف، يعتبر به.
أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا نلبي، عن النساء، ونرمي عن الصبيان
(1)
.
قال أبو همام الدلال: كان أشعث بن سوار على قضاء الأهواز، فصلى بهم، فقرأ:"النجم" فسجد من خلفه ولم يسجد هو، ثم صلى يومًا، فقرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت} [الانشقاق: 1] فسجد وما سجدوا.
شعبة، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: السنة بالنساء الطلاق والعدة
(2)
.
توفي سنة ست وثلاثين ومائة. أرخه: الفلاس.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محلم بن إسماعيل، حدثنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - "من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين"
(3)
.
أخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى، عن قتيبة. وقد روى موقوفا، وهو أصح.
(1)
ضعيف: أخرجه ابن ماجه "3038" من طريق أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم".
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: أشعث بن سوار، ضعيف. والثانية: أبو الزبير المكي محمد ابن مسلم بن تدرس، مدلس، وقد عنعنه.
(2)
ضعيف: فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف.
(3)
ضعيف: أخرجه الترمذي "718"، وابن ماجه "1757"، وفي إسناده علتان: الأولى: أشعث بن سوار، ضعيف كما علمت. الثانية: محمد، وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف لسوء حفظه. وقال الترمذي في إثره: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، والصحيح أنه موقوف.
952 - أشعث بن عبد الملك
(1)
: " (4) "
الإمام، الفقيه، الثقة أبو هانئ الحمراني البصري مولى حمران، مولى أمير المؤمنين عثمان.
روى عن: الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله المزني، وعاصم الأحول، وطائفة.
حدث عنه: شعبة، وحماد بن زيد، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، ومحمد ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة، وروح بن عبادة، وأبو عاصم، وآخرون.
وكان أحد علماء البصرة. قال يحيى القطان: هو عندي ثقة، مأمون، ما أدركت أحدًا من أصحاب محمد بن سيرين بعد ابن عون أثبت من أشعث الحمراني قلت: الظاهر أن أخر من روى عنه: محمد بن عبد الله الأنصاري.
وقال النسائي، وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، هو أوثق من أشعث الحداني.
قلت: ما علمت أحدًا لينه. وذكر ابن عدي له في "كامله" لا يوجب تليينه بوجه نعم، ما أخرجا له في "الصحيحين" كما لم يخرجا لجماعة من الأثبات.
قال حفص بن غياث: حدثنا أشعث ثم العجب لأهل البصرة يقدمون أشعثهم على أشعثنا أشعث بن سوار قال: وهو أشعث التوابيتي وهو أشعث القاص روى، عن الشعبي والنخعي وقص بالكوفة دهرا يحمد عفافه وفقهه وأشعثهم يقيس على قول الحسن ويحدث به.
قال الأنصاري: قال لي أشعث الحمراني: لا تأت عمرو بن عبيد فإن الناس ينهون عنه.
وجاء، عن يونس بن عبيد: أنه أتى الأشعث يذاكره.
يحيى القطان عن أبي حرة، قال: كان أشعث الحمراني إذا أتى الحسن، يقول له: يا أبا هانئ انشر بزك انشر مسائلك.
قال القطان: ما رأيت في أصحاب الحسن أثبت من أشعث وما أكثرت عنه ولكنه كان ثبتا قال معاذ بن معاذ: سمعت الأشعث يقول: كل شيء حدثتكم، عن الحسن فقد سمعته
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1388"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 990"، ميزان الاعتدال "1/ 266"، تهذيب التهذيب "1/ 357"، شذرات الذهب "1/ 217".
منه إلَّا حديث الذي ركع قبل أن يصل إلى الصف
(1)
، وحديث علي في الخلاص، وحديثا يرسله: أن رجلًا قال: يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة قال: "إذا رويت من اللبن وحانت ميرة أهلك"
(2)
.
قال الفلاس: قال لي يحيى: من أين جئت؟ قلت: من عند معاذ بن معاذ. فقال: في حديث من هو؟ قلت: في حديث ابن عون. قال يدعون شعبة والأشعث، ويكتبون حديث ابن عون؟!.
أحمد بن أبي مريم: قال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عبادان، فاجتمع إليه البصريون فقالوا: حدث، ولا تحدثنا عن ثلاثة: أشعث بن عبد الملك وعمرو بن عبيد وجعفر بن محمد فقال: أما أشعث فهو لكم، وذكر الحكاية.
النضر بن شميل: حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النمل يسبح"
(3)
.
قال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة، وهو ممن يحتج به، وهو خير من أشعث ابن سوار بكثير.
وقال الفلاس: مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قال الدارقطني: أشعث عن الحسن ثلاثة: الحمراني -وهو ثقة- وأشعث الحداني- يعتبر به- وأشعث بن سوار- هو أضعفهم.
قال أحمد بن حنبل: أشعث الحمراني كان صاحب سنة، وكان عالمًا بمسائل الحسن الدقاق هو بابة هشام بن حسان.
(1)
صحيح: ورد عن أبي بكرة أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"زادك الله حرصا ولا تعد" أخرجه أحمد "5/ 39 و 45"، و البخاري "783"، وأبو داود "683" و"784"، والنسائي "2/ 118"، وابن الجارود "318"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار""1/ 395"، والبغوي في "شرح السنة""822" و"823"، والبيهقي "3/ 106" من طرق عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، به.
(2)
ضعيف: ذكره المزي في "تهذيب الكمال""3/ 284" من طريق حمزة الضبي، عن الحسن أن رجلا قال: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، الحسن مدلس، وقد عنعنه.
(3)
صحيح: أخرجه ابن عدي في "الكامل""1/ 370" حدثنا محمد بن هارون بن حميد، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا النضر بن شميل، به. وأخرجه البخاري "3019"، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح".
953 - الزبيدي
(1)
: " خ، م، د، س، ق"
محمد بن الوليد بن عامر الإمام، الحافظ، الحجة، القاضي، أبو الهذيل الزبيدي، الحمصي، قاضيها.
ولد في خلافة عبد الملك. وحدث عن: نافع مولى ابن عمر، ومكحول، وعمرو بن شعيب، والزهري، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعامر بن جشيب، ولقمان بن عامر، ويحيى بن جابر الطائي، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وسليم بن عامر، وعبد الرحمن بن القاسم، والفضل بن فضالة، وعبد الواحد بن عبد الله البصري، وسعد بن إبراهيم، وخلق.
حدث عنه: الأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وفرج بن فضالة، ويمان بن عدي، وبقية، ومحمد بن حرب، ويحيى بن حمزة القاضي، وعبد الله بن سالم، وعتبة بن حماد، ومنبه بن عثمان، وأخوه أبو بكر بن الوليد، ومحمد بن عيسى بن سميع، ومسلمة بن علي، وآخرون، وكان من ألباء العلماء. وثقه يحيى بن معين وقال هو أثبت يعني في الزهري من سفيان بن عيينة. قال وأثبت أصحاب الزهري مالك ثم معمر ثم عقيل: ثم يونس ثم شعيب، والأوزاعي، والزبيدي وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يفضل محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري.
سليمان بن عبد الحميد البهراني، عن أبيه، حدثني عبد الله بن سالم، عن أخيه محمد، قال: أتيت الزهري أقرأ عليه، وأسمع منه فقال: تسألني وهذا محمد بن الوليد الزبيدي بين أظهركم، وقد احتوى على ما بين جنبي من العلم؟! وقال علي بن المديني، وأبو زرعة، والنسائي ثقة زاد علي ثبت. وقال دحيم: شعيب بن أبي حمزة: ثقة، ثبت، يشبه حديثه حديث عقيل، والزبيدي فوقه. حدثني أبو اليمان، قال: سئل الزهري، عن مسألة فقال: كيف وعندكم الزبيدي وأخبرني علي بن عياش قال كان الزبيدي على بيت المال وكان الزهري معجبا به يقدمه على جميع أهل حمص.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 811"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 131" و"2/ 349"، الجرح و التعديل "8/ ترجمة 949"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 157"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "5/ 174"، تهذيب التهذيب "9/ 502"، شذرات الذهب "1/ 224".
وروى بقية، عن الزبيدي، قال: أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة -يعني: رصافة هشام بالشام.
قال ابن سعد: كان الزبيدي أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، وكان ثقة. إن شاء الله.
قلت: كان من نظراء الأوزاعي في العلم. قال محمد بن عوف الطائي: الزبيدي من ثقات المسلمين فإذا جاءك الزبيدي عن الأوزاعي، فاستمسك به.
وقال أبو داود السجستاني: قال الأوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي. ثم قال: أبو داود ليس في حديثه خطأ.
وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهري عشر سنين، حتى احتوى على أكثر علمه، وهو من الطبقة الأولى من أصحابه.
قلت: أين من يقيم مع الزهري بالحجاز أياما، إلى من أقام معه في وطنه عشر سنين?! ما فوق الزبيدي في الجلالة والإتقان لعلم الزهري أحد أصلا، ولكنه مات قديمًا، فلم ينتشر عنه كثير علم.
قال ابن سعد: مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ابن سبعين سنة. وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي في "تاريخه": مات وهو شاب، في المحرم، سنة تسع وأربعين ومائة. كذا قال: وهو شاب، وهذا وهم، بل كبر وشاخ، وحديثه نحو المائتين فصاعدًا.
أخبرنا محمد بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعًا وقرأته على سليمان الفقيه قالا، أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا محمد بن مكي الحافظ، أنبأنا محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الحافظ، حدثنا محمد بن طاهر الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الواحد البزار بالري، أنبأنا أبو طاهر محمد ابن أحمد بن علي بن حمدان "ح" وأنبأنا الخضر بن عبدان، أنبأنا محمد بن الحسين القزويني سنة اثنتين وعشرين وستة مائة، أنبأنا محمد بن الحسن الأرغندي، أنبأنا محمد بن الفضل الصاعدي، أنبأنا محمد بن علي الخبازي وأبو سهل محمدبن أحمد قالوا ثلاثتهم، أنبأنا محمد بن مكي الكشميهني، أنبأنا محمد بن يوسف بن مطر، أنبأنا محمد بن إسماعيل الجعفي الحافظ، أنبأنا محمد بن خالد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي، أنبأنا الزهري هو محمد بن مسلم، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال:"استرقوا لها فإن بها النظرة"
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "5739"، ومسلم "2197".
متفق عليه، من طريق محمد بن حرب. وقد تابعه عليه: عبد الله بن سالم، عن الزبيدي. وله علة لا تأثير لها -إن شاء الله- فرواه: عقيل، عن الزهري، عن عروة مرسلا. ومحمد بن خالد دلس اسمه البخاري، ونسبه إلى جد أبيه، وهو الإمام محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، الذي صنف حديث الزهري، وهذا الحديث من ثمانيات البخاري وقد وقع له ثلاثيات معروفة، والله أعلم.
وقد وقع لنا عزيزا مسلسلا بالمحمدين إلى عروة، ولا نظير له، وعدتهم خمسة عشر محمدًا، وأنا السادس عشر.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر، أنبأنا سعيد بن البناء، أنبأنا محمد بن محمد الزينبي، أنبأنا أبو بكر بن زنبور، أنبأنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني الزبيدي أخبرني الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل فيكسوني عز وجل حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود"
(1)
. هذا حديث صالح الإسناد ولم يخرجوه في الكتب الستة.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "3/ 456" من طريق محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، به.
954 - مجالد بن سعيد
(1)
: " (4)، م، تبعا"
ابن عمير بن بسطام، ويقال: ابن ذي مران بن شرحبيل، العلامة، المحدث، أبو عمرو. ويقال: أبو عمير. ويقال: أبو سعيد الكوفي، الهمداني، والد إسماعيل بن مجالد.
حدث عن: الشعبي، وأبي الوداك جبر بن نوف، وقيس بن أبي حازم، ومرة الهمداني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن بشر، ووبرة بن عبد الرحمن، هؤلاء السبعة هم المذكورون له في "التهذيب".
ولد في أيام جماعة من الصحابة، ولكن لا شيء له عنهم ويدرج في عداد صغار التابعين وفي حديثه لين.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 349"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 1950"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 160 و 440 و 457" و"2/ 30 و 32 و 165 و 218" و"3/ 17 و 51 و 83 و 100 و 118"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1653"، المجروحين لابن حبان "3/ 10"، تاريخ الإسلام "6/ 129"، الكاشف "3/ ترجمة 5384"، العبر "1/ 197 و 347 و 353"، ميزان الاعتدال "3/ 438"، تهذيب التهذيب "10/ 39"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6851"، شذرات الذهب "1/ 216".
حدث عنه: سفيان، وشعبة وجرير بن حازم، وابن المبارك، وعبدة بن سليمان، وعباد بن عباد وهشيم، وأبو خالد الأحمر، وأبو عقيل الثقفي، وابن نمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وحماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وأحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومحمد بن بشر، ومحاضر، ويحيى بن سعيد القطان، وابن فضيل، وخلق سواهم.
وقد روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد -وهو أكبر منه- وذلك من رواية التابعين، عن الأتباع.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي له شيئًا، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا يقول: ليس بشيء وقال أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن يقول: مجالد حديثه عند الأحداث، يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، ليس بشيء، ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء -يعني: أنه تغير حفظه في أخر عمره.
وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيد الله: أين تذهب؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة -يعني: عن أبيه، عن مجالد- قال: تكتب كذبا كثيرًا، لو شئت أن يجعلها لك مجالد كلها، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، فعل.
وقال أحمد: مجالد ليس بشيء، يرفع حديثًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس. وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال مرة: ضعيف. كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت إن يرفع لي مجالد حديثه كله، رفعه. رواها: ابن أبي خيثمة، عن يحيى.
وقال النسائي ثقة وقال مرة: ليس بالقوي وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غير محفوظ. وقال أبو سعيد الأشج: شيعي.
وقال الدارقطني ضعيف وقيل: لخالد الطحان: لم لم تكتب عن مجالد؟ قال: لأنه كان طويل اللحية.
قلت: من أنكر ما له في "جزء ابن عرفة" حديثه: عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة"
(1)
.
قال البخاري مات في ذي الحجة، سنة أربع وأربعين ومائة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا ابن الحرستاني، أنبأنا ابن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد بن عيسى العماري بالأثارب
(2)
، حدثنا الحسن بن علي العمي حدثنا هشيم حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة يضحك
الله إليهم يوم القيامة الرجل إذا قام يصلي من الليل والقوم إذا صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا لقتال العدو"
(3)
أخرجه: ابن ماجه، عن أبي كريب، عن عبد الله بن إسماعيل، عن مجالد.
(1)
ضعيف: فيه مجالد بن سعيد، وهو مجمع على ضعفه.
(2)
الأثارب: قلعة بين حلب وأنطاكية، بينها وبين حلب ثلاثة فراسخ.
(3)
ضعيف: أخرجه أحمد "3/ 80"، وابن ماجه "205"، وفي إسناده مجالد، وهو ابن سعيد، ضعيف. وأبو الوداك هو جبر بن نوف الهمداني، صدوق.
955 - يونس بن عبيد
(1)
: - ع-
ابن دينار الإمام القدوة، الحجة أبو عبد الله العبدي مولاهم، البصري. من صغار التابعين، وفضلائهم.
رأى أنس بن مالك. وحدث عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء وعكرمة ونافع منولى ابن عمر وزياد بن جبير وإبراهيم التيمي وعمرو بن سعيد الثقفي ومحمد بن زياد الجمحي وأبي بردة بن أبي موسى وحميد بن هلال والحكم بن الأعرج وحصين بن أبي الحر وثابت البناني وأبي العالية البراء وعدة.
حدث عنه حجاج بن حجاج وشعبة وسفيان وحماد بن سلمة ويزيد ابن زريع وهشيم وعبد الوارث وحماد بن زيد وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن أبي عدي وأبو همام محمد بن الزبرقان ومعتمر بن سليمان وسالم بن نوح ووهيب وخلق كثير.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 260"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3488"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 34 و 53 و 19 و 165"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1020" حلية الأولياء "3/ ترجمة 202"، تاريخ الإسلام "5/ 318"، الكاشف "3/ ترجمة 6589"، تهذيب التهذيب "11/ 442"، شذرات الذهب "1/ 207".
قال علي بن المديني له نحو مائتي حديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أحمد وابن معين والناس: ثقة.
وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من هشام بن حسان وأكبر من سليمان التيمي لا يبلغ التيمي منزلة يونس.
وعن سلمة بن علقمة قال: جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن أخذ عليه كلمة قال ابن سعد ما كتبت شيئًا قط.
وقال حماد بن زيد: كان يونس يحدث ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله ثلاثًا.
روى الأصمعي، عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال: عندك مطرف بأربع مائة؟ فقال يونس بن عبيد: عندنا بمئتين. فنادى المنادي: الصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن أخته المطرف من الشامي بأربع مائة فقال: ما هذه الدراهم? قال: ثمن ذاك المطرف فقال: يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضته عليك بمئتي درهم فإن شئت فخذه وخذ مئتين وإن شئت فدعه قال من أنت قال أنا رجل من المسلمين قال أسألك بالله من أنت وما اسمك قال يونس ابن عبيد قال فوالله إنا لنكون في نحر العدو فإذا اشتد الأمر علينا قلنا اللهم رب يونس فرج عنا أو شبيه هذا ..
فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله. إسنادها مرسل.
وقال أمية بن خالد: جاءت امرأة يونس بن عبيد بجبة خز، فقالت له: اشترها. قال بكم? قالت: بخمس مائة. قال: هي خير من ذلك قالت: بست مائة قال: هي خير من ذلك فلم يزل حتى بلغت ألفا وكان يشتري الإبريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه بالخزو فإن كتب وكيله إليه إن المتاع عندهم زائد لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد.
قال بشر بن المفضل: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد تعرضه عليه فقال لها: بكم قالت: بستين درهما فألقاه إلى جاره فقال: كيف تراه قال: بعشرين ومائة قال أرى ذاك ثمنه أو نحوا من ثمنه فقال لها: اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين قال ارجعي فاستأمريهم.
وقال سعيد بن عامر الضبعي حدثنا أسماء بن عبيد سمعت يونس بن عبيد يقول: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة. وقال: بئس المال مال المضاربة، وهو خير من الدين، ما خط على سوداء في بيضاء قط و لا أستطيع أن أقول لمائة درهم أصبتها
إنه طاب لي منها عشرة، وايم الله، لو قلت: خمسة، لبررت. قالها غير مرة. وسمعته يقول: ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الأجل فانطلق في الأرض، يضرب يمينًا وشمالًا يطلب فيه من فضل الله والله لا يصيب منه درهما إلَّا كان حرامًا.
الأصمعي: حدثنا سكن صاحب الغنم قال: جاءني يونس بن عبيد بشاة، فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب العلف وتنزع الوتد، فبين قبل أن يقع البيع.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: نشر يونس بن عبيد ثوبا على رجل فسبح رجل من جلسائه فقال: ارفع أحسبه قال: ما وجدت موضع التسبيح إلَّا ها هنا؟.
وعن جعفر بن برقان قال: بلغني عن يونس فضل وصلاح فأحببت أن أكتب إليه أسأله فكتب إليه أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه. فأخبرك أني عرضت علي نفسي أن تحب للناس ما تحب لها وتكره لهم ما تكره لها فإذا هي من ذاك بعيدة ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلَّا من خير فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك هذا أمري يا أخي والسلام.
قال سعيد بن عامر: قيل: إن يونس بن عبيد قال إني لأعد مئة خصلة من خصال البر ما في منها خصلة واحدة ثم قال سعيد: عن جسر أبي جعفر قال: دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال: خذ لنا كذا وكذا من شاة ثم قال: والله ما أراه يتقبل مني شيء قد خشيت أن أكون من أهل النار.
قلت: كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور، قد أمن مكر الله به.
قال سعيد بن عامر: عن سلام بن أبي مطيع -أو غيره- قال: ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ولكن -لا والله- ما حضر حق لله إلَّا وهو متهيئ له.
قال سعيد بن عامر: قال يونس: هان علي أن أخذ ناقصا، وغلبني أن أعطي راجحا وقيل: إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت، وبكى، فقيل: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي لم تغبر في سبيل الله.
قال: وحدثنا مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد قال: لا تجد من البر شيئًا واحدًا يتبعه البر كله غير اللسان فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار وذكر أشياء نحو هذا. ولكن لا تجده لا يتكلمإلَّا بحق فيخالف ذلك عمله أبدًا.
وعن جابر ليونس، قال: ما رأيت أكثر استغفارًا من يونس، كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر.
قال حماد بن زيد: سمعت يونس يقول: توشك عينك أن ترى ما لم تر، وإذنك أن تسمع ما لم تسمع، ثم لا تخرج من طبقة إلَّا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون أخر ذلك الجواز على الصراط.
وقال حماد بن زيد: شكا رجل إلى يونس وجعًا في بطنه، فقال له: يا عبد الله هذه دار لا توافقك، فالتمس دارا توافقك.
وقال غسان بن المفضل الغلابي: حدثني بعض أصحابنا، قال: جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقًا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك فقال: أيسرك ببصرك مائة ألف؟ قال: لا قال: فبسمعك قال: لا قال: فبلسانك قال: لا قال: فبعقلك قال: لا في خلال وذكره نعم الله عليه ثم قال: يونس أرى لك مئين ألوفا، وأنت تشكو الحاجة?!.
حماد بن زيد: سمعت يونس بن عبيد يقول: عمدنا إلى ما يصلح الناس، فكتبناه وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه.
وعن يونس قال: يرجى للرهق بالبر الجنة ويخاف على المتأله بالعقوق النار.
قال حزم بن أبي حزم: مر بنا يونس بن عبيد على حمار، ونحن قعود على باب ابن لاحق، فوقف فقال أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا وأغرب منه الذي يعرفها.
قال سعيد بن عامر: حدثنا جسر أبو جعفر قلت: ليونس مررت بقوم يختصمون في القدر فقال لو همتهم ذنوبهم، ما اختصموا في القدر.
قال النضر بن شميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة، وكان يونس بن عبيد خزازا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفًا. فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا قال: لا ولو علمت لم أبع. قال: هلم إلي مالي، وخذ ما لك، فرد عليه الثلاثين الألف.
قال حماد بن سلمة: سمعت يونس يقول: ما هم رجلًا كسبه إلَّا همه أين يضعه؟.
مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، قال: ما رأيت أحدًا يطلب بالعلم وجه اللهإلَّا يونس بن عبيد.
عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي، حدثنا حماد بن زيد، قال: قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء.
ضمرة عن ابن شوذب سمعت يونس وابن عون اجتمعا، فتذاكرا الحلال والحرام، فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهمًا حلالًا.
قلت: والظن بهما أنهما لا يعرفان في مالهما أيضًا درهمًا حرامًا.
وقال ابن شوذب: سمعت يونس يقول: خصلتان إذا صلحتا من العبد، صلح ما سواهما صلاته، ولسانه.
وروى سلام بن أبي مطيع، عن يونس، قال: رحم الله الحسن، إني لأحسب الحسن تكلم حسبة، رحم الله محمدًا إني لأحسبه سكت حسبة.
سعيد بن عامر: حدثنا حرب بن ميمون الصدوق المسلم، عن خويل -يعني: ختن شعبة- قال: كنت عند يونس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد، وقد دخل عليه ابنك? قال: ابني؟! قال: نعم فتغيظ الشيخ، فلم أبرح حتى جاء ابنه، فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه قال: كان معي فلان، وجعل يعتذر. قال: أنهاك عن الزنى، والسرقة، وشرب الخمر، ولأن تلقى الله بهن، أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو، وأصحاب عمرو.
وقال سعيد بن عامر: قال يونس: إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة.
وقيل: التقى يونس وأيوب، فلما تفرقا، قال أيوب: قبح الله العيش بعدك.
وقال فضيل بن عبد الوهاب: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: أراد يونس بن عبيد إن يلجم حمارا، فلم يحسن، فقال لصاحب له: ترى الله كتب الجهاد على رجل لا يلجم حمارًا؟!.
أنبأني أحمد بن سلامة عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الله التستري البزاز، حدثنا محمد بن صدران، حدثنا عامر بن أبي عامر الخراز سمعت يونس بن عبيد وهو يرثي بهذه الأبيات:
من الموت لا ذو الصبر ينجيه صبره
…
ولا لجزوع كاره الموت مجزع
أرى كل ذي نفس وإن طال عمرها
…
وعاشت لها سم من الموت منقع
فكل امرئ لاق من الموت سكرة
…
له ساعة فيها يذل ويضرع
وإنك من يعجبك لا تك مثله
…
إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع
قال حماد بن زيد: ولد يونس قبل طاعون الجارف وقيل: كان يونس أسن من أبي عون بسنة قال محمد بن سعد: مات يونس سنة أربعين ومائة. وقال فهد بن حيان: مات سنة تسع وثلاثين قال محمد بن عبد الله الأنصاري رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس وابني سليمان يحملون سرير يونس بن عبيد على أعناقهم فقال عبد الله بن علي هذا والله الشرف!
قلت: كان عبد الله بن علي بعد أن بويع بالخلافة بالشام وغيرها، قد عمل مصافا مع أبي مسلم الخراساني، فانهزم جيش عبد الله وفر هو إلى عند أخيه أمير البصرة سليمان فأجاره من المنصور.
فأما يونس بن عبيد: فشيخ لا يعرف من موالي ثقيف. له عن البراء بن عازب: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء من نمرة لم يرو عنه سوى أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي أخرجه: أبو داود والترمذي وابن ماجه.
فيظنه من لا يدري أنه الإمام البصري، صاحب الترجمة.
وروى حميد بن هلال، عن يونس عن البراء: له في أول: غريب أبي عبيد". فيقال له: إن صاحب الترجمة لا يدرك البراء. فيقول: ما المانع من أن يكون روى عن البراء مرسلا؟ فيقال له: إن صاحب الترجمة من موالي عبد القيس والراوي حديث الراية من موالي ثقيف.
وقد جمع أبو عروبة الحراني حديث يونس بن عبيد الإمام، وقرأت من ذلك الجزء الأول والثاني على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء في سنة أربع وتسعين، عن عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، حدثنا أبو عروبة بحران، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن يونس عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من قتل معاهدا بغير حله حرم الله عليه الجنة أن يجد ريحها"
(1)
. هذا حديث صالح الإسناد أخرجه النسائي من طريق ابن علية عن يونس.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "5/ 36 و 38 و 52"، والنسائي "8/ 25"، والحاكم "1/ 44"، و البيهقي "9/ 205" من طرق عن يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة، به. ورواه عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: عند أحمد "2/ 186"، والبخاري "3166" و"6914"، والنسائي "8/ 25"، و ابن ماجه "2686"، والحاكم "2/ 126 - 127".
956 - زيد بن واقد
(1)
: " خ، د، س، ق"
أبو عمر -ويقال: أبو عمرو القرشي مولاهم، الدمشقي، الفقيه.
حدث عن: جبير بن نفير، وكثير بن مرة وحزام بن حكيم بن حزام، وبسر ابن عبيد الله، ومكحول، وعدة.
وعنه: صدقة بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة، وصدقة ابن عبد الله السمين، ومحمد بن عيسى بن سميع، والوليد بن مسلم،، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره وقال أبو حاتم: لا بأس به وقيل: إنه قدري ولم يصح.
روى الوليد عنه قال: أنا رأيت الرأس الذي يقال: إنه رأس يحيى عليه السلام طري، كأنما قتل الساعة. وقال الحسن بن محمد بن بكار: توفي زيد ابن واقد سنة ثمان وثلاثين ومائة.
صدقة بن خالد: حدثنا زيد بن واقد، حدثني رجل من أهل البصرة يقال له: الحسن بن أبي الحسن قال: لقد أدركت أقواما لو رأوا خياركم لقالوا: ما لهم من خلاق ولو رأوا شراركم لقالوا: أما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.
957 - يونس بن يزيد
(2)
: " ع"
ابن أبي النجاد مشكان، الإمام الثقة المحدث أبو يزيد الأيلي مولى معاوية بن أبي سفيان الأموي وهو أخو أبي علي، وعم عنبسة بن خالد.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1353"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 290 و 395 و 397" و"3/ 289"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2601"، تاريخ الإسلام "5/ 254" و"6/ 67"، الكاشف "1/ ترجمة 1774"، ميزان الاعتدال "2/ 106"، تهذيب التهذيب "3/ 426"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2281".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 520"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3496"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 138"، الجرح والتعديل "9/ 1042"، الأنساب للسمعاني "1/ 404"، تاريخ الإسلام "6/ 319"، الكاشف "3/ ترجمة 6598"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 156"، العبر "1/ 218"، ميزان الاعتدال "4/ 484"، تهذيب التهذيب "11/ 450"، شذرات الذهب "1/ 233".
حدث عن: ابن شهاب ونافع مولى ابن عمر والقاسم وعكرمة. وعن أخيه وهشام بن عروة وعمارة بن غزية وعمر مولى غفرة وجماعة.
وعنه: الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي وجرير بن حازم وابن المبارك وبقية وابن وهب وشبيب بن سعيد الحبطي ورشدين بن سعد، وطلحة بن يحيى، وعبد الله بن عمر النميري، والقاسم بن مبرور، ومفضل بن فضالة، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد، وأبو ضمرة الليثي، وأيوب بن سويد الرملي، وسليمان بن بلال، ومحمد بن فليح، ومحمد بن بكر البرساني، وعثمان بن عمر بن فارس، وابن أخيه عنبسة بن خالد الأيلي، وخلق سواهم.
وصحب الزهري ثنتي عشرة سنة وقيل: أربع عشرة- وأكثر عنه، وهو من رفعاء أصحابه وكان ابن المبارك يقول كتابه صحيح وكذا قال: ابن مهدي. وروى عبدان عن ابن المبارك قال: إني إذا نظرت في حديث معمر ويونس يعجبني كأنما خرجا من مشكاة واحدة.
وروى عبد الرزاق عن ابن المبارك قال: ما رأيت أحدًا أروى عن الزهري من معمرإلَّا أن يونس أحفظ للمسند وفي لفظ: إلَّا ما كان من يونس فإنه كتب الكتب على الوجه.
وروى محمد بن عوف، عن أحمد بن حنبل: قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد، وكان سيء الحفظ. قال أحمد: سمع وكيع منه ثلاثة أحاديث وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحد أعلم بحديث الزهري من معمر، إلَّا ما كان من يونس الأيلي، فإنه كتب كل شيء هناك.
وقال أبو بكر الأثرم: قال عبد الله: قال عبد الرزاق، عن ابن المبارك: ما رأيت أحدًا أروى عن الزهري من معمر، إلَّا ما كان من يونس فإنه كتب كل شيء قيل لأبي عبد الله فإبراهيم بن سعد فقال وأي شيء روى إبراهيم عن الزهريإلَّا أنه في قلة روايته أقل خطأ من يونس قال ورأيته يحمل على يونس قال الأثرم أنكر أبو عبد الله على يونس فقال كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد وضعف أمر يونس وقال لم يكن يعرف الحديث وكان يكتب "أرى" أول الكتاب، فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد، وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه.
قال أبو عبد الله: ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري، يجعلها عن سعيد يونس كثير الخطأ عن الزهري وعقيل: أقل خطأ وقال أبو زرعة النصري سمعت أحمد بن حنبل
يقول: في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري، منها: عن سالم، عن أبيه مرفوعًا:"فيما سقت السماء العشر"
(1)
.
وروى الميموني، عن أحمد قال: روى يونس أحاديث منكرة. وقال الفضل ابن زياد، عن أحمد، قال: يونس أكثر حديثًا من عقيل، وهما ثقتان. وروى: عباس، عن ابن معين: أثبت الناس في الزهري: مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وابن عيينة.
وقال عثمان الدارمي قلت: ليحيى يونس أحب إليك أو عقيل: فقال: يونس ثقة وعقيل: ثقة نبيل الحديث عن الزهري.
وروى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى قال معمر ويونس عالمان بالزهري.
وقال محمد بن عبد الرحيم سمعت عليا يقول أثبت الناس في الزهري: سفيان بن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه وقال أحمد بن صالح المصري نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحدًا كان الزهري ينزل إذا قدم أيلة عليه وإذا سار إلى المدينة زامله يونس وقال ابن عمار الموصلي يونس عارف برأي الزهري وقال العجلي والنسائي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث عالم بالزهري وقال أبو زرعة: لا بأس به وقال ابن خراش: صدوق وقال ابن سعد: حلو الحديث كثيره وليس بحجة ربما جاء بالشيء المنكر.
قلت: قد احتج به أرباب الصحاح أصلًا وتبعا قال ابن سعد: ربما جاء بالشيء المنكر. قلت: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكرا، بل غريب.
قال أبو سعيد بن يونس: سألت القاسم وسالما زعموا أنه توفي بصعيد مصر، سنة اثنتين وخمسين ومائة.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1483"، وأبو داود "1596"، والترمذي "640"، و النسائي "1/ 344"، وابن ماجه "1817"، و الطحاوي "1/ 315"، و ابن الجارود "180"، والبيهقي "4/ 130"، و الطبراني في "الصغير""225" من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، به.
وله طريق أخرى يرويه ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عند ابن أبي شيبة "4/ 22". وأخرجه مسلم "981"، من حديث جابر. وأخرجه أحمد "5/ 233"، و ابن ما جه "1818"، والدارمي "1/ 393" من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل. وأخرجه الطحاوي "1/ 315"، والحاكم "1/ 395" من حديث عمرو بن حزم.
وقال يحيى بن بكير: توفي سنة بضع وخمسين وقال البخاري والمفضل الغلابي: مات سنة تسع وخمسين، وقال محمد بن عزيز الأيلي: مات سنة ستين ومائة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن وعلي بن محمد قالا: أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا علي بن الحسن، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر البزاز، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"
(1)
.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "6307"، والترمذي "3255" من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
958 - عقيل
(2)
: " ع"
ابن خالد بن عقيل، الحافظ، الإمام، أبو خالد الأيلي، مولى آل عثمان بن عفان.
حدث عن: ابن شهاب -فأكثر وجود- وعن: عكرمة، وعمرو بن شعيب، والحسن البصري، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعراك بن مالك، وسالم بن عبد الله، وأبيه خالد بن عقيل، وعمه زياد بن عقيل، وسلمة بن كهيل، وطائفة، وينزل إلى هشام بن عروة، وابن إسحاق.
وعنه: ابنه إبراهيم وابن أخيه، سلامة بن روح ويونس بن يزيد رفيقه والليث وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، وضمام بن إسماعيل، وحجاج بن فرافصة، وجابر بن إسماعيل الحضرمي، ومفضل بن فضالة، وعبد الرحمن ابن سلمان الحجري، ورشدين بن سعد، ونافع بن يزيد، وآخرون.
وثقه أحمد والنسائي وقال أبو حاتم: عقيل أحب إلي من يونس. وقال أبو زرعة: ثقة صدوق قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت يحيى بن يحيى يقول لإسحاق، وإسحاق يقرأ عليه كتاب الجهاد: عقيل أثبت عندكم أو يونس قال إسحاق: عقيل حافظ ويونس صاحب كتاب قال ابن سعد: كان عقيل بأيلة وكان ثقة وقال ابن أبي حاتم: سئل
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 519"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 419"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 243"، الكاشف "2/ ترجمة 3917"، تاريخ الإسلام "6/ 101"، العبر "1/ 197"، ميزان الاعتدال "3/ 89"، تهذيب التهذيب "7/ 255"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5652"، شذرات الذهب "1/ 216".
أبي عن عقيل، ومعمر فقال: عقيل أثبت، كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة وللزهري هناك ضيعة فكان يكتب عنه هناك عباس: عن يحيى بن معين قال: أثبت الناس في الزهري: مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وابن عيينة، وقال المفضل ابن غسان: قال الماجشون: كان عقيل شرطيا عندنا بالمدينة، ومات بمصر سنة إحدى وأربعين ومائة. وقال محمد بن عزيز الأيلي: مات سنة اثنتين وأربعين. وروى: أبو الطاهر بن السرح عن خاله أبي رجاء قال مات سنة أربع وأربعين. وقال ابن يونس توفي بالفسطاط فجأة بالمغافير سنة أربع وأربعين ومائة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي، أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة وأنا حاضر، أنبأنا أبو الحسن بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد ابن أحمد، أنبأنا الحسين بن محمد بن سعيد بن المطبقي ببغداد حدثنا محمد ابن عزيز حدثنا سلامة بن روح حدثني عقيل: عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه كان يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير"
(1)
. وبالإسناد: توفي الحسين
(2)
ليومين بقيا من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. أخبرنا محمد بن الحسين القرشي أنبأنا محمد بن عماد أنبأنا ابن رفاعة أنبأنا أبو الحسن الخلعي أنبأنا أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي الشاهد حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السندي إملاء حدثنا محمد بن عزيز الأيلي بأيلة حدثنا سلامة بن روح حدثنا عقيل: عن ابن شهاب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثر أهل الجنة البله"
(3)
.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1503"، ومسلم "984"، وأبو داود "1611"، والترمذي "676"، والنسائي "5/ 47"، وابن ماجه "1825" و"1826" من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بهما أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة". واللفظ للبخاري.
(2)
يريد وفاة الحسين بن محمد بن سعيد المطبقي، ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 97".
(3)
منكر: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار" "4/ 121" من طريق سلامة بن روح، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته سلامة بن روح، قال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة.
959 - سعيد بن أبي هلال
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، الفقيه، أبو العلاء الليثي مولاهم، المصري، أحد الثقات.
روى عن: نعيم المجمر، وعون بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن أبي بزة، وقتادة، وزيد بن أسلم، وعمارة بن غزية، وأبي بكر بن حزم، ونافع وابن شهاب، وأرسل عن: جابر، وغيره.
حدث عنه: خالد بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، والليث بن سعد.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
مولده سنة سبعين. وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة. قاله: ابن يونس.
وقال ابن حبان: توفي سنة تسع وأربعين ومائة. وقيل: إنه نشأ بالمدينة، وقد حدث عنه: سعيد المقبري، أحد شيوخه.
960 - عبيد الله بن عمر
(2)
: " ع"
ابن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب الإمام المجود الحافظ أبو عثمان القرشي العدوي ثم العمري المدني.
ولد بعد السبعين أو نحوها ولحق أم خالد بنت خالد الصحابية، وسمع منها فهو من صغار التابعين، وسمع من سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ونافع، وسعيد المقبري، وخاله حبيب بن عبد الرحمن، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن، شعيب والزهري، ووهب بن كيسان، وعبد الله بن دينار، وعبد الرحمن بن القاسم، وثابت البناني، وأبي الزناد، وسمي، وسهيل، وسالم أبي النضر، وعمرو بن دينار وطلحة بن عبد الملك وخلق.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 514"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1736"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 121 و 247" و"2/ 219 و 222" و"3/ 138 و 266"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 301"، تاريخ الإسلام "5/ 256"، الكاشف "1/ ترجمة 1989"، ميزان الاعتدال "2/ 162"، تهذيب التهذيب "4/ 94"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2553"، شذرات الذهب "1/ 191".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1273"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 347" الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1545"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 154"، تاريخ الإسلام "6/ 98"، الكاشف "2/ ترجمة 3627"، تهذيب التهذيب "7/ 38"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4581"، شذرات الذهب "1/ 219".
وعنه ابن جريج، ومعمر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وزائدة، وسليمان بن بلال، وابن المبارك، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن بشر، وعيسى بن يونس، وعباد بن عباد، ومحمد بن عيسى بن سميع، وابن إدريس، ومحمد بن عبيد، وعبد الرزاق، وأمم سواهم.
قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن: مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر أيهم أثبت في نافع? قال: عبيد الله أثبتهم، وأحفظهم، وأكثرهم رواية، وقال يحيى بن معين: عبيد الله من الثقات، وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: مالك عن نافع أحب إليك أو عبيد الله قال: كلاهما، ولم يفضل.
وروى جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي سمعت يحيى بن معين يقول عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة الذهب المشبك بالدر.
قلت: هو أحب إليك أو الزهري عن عروة عن عائشة? فقال: هو أحب إلي، وروى علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد بن صالح قال عبيد الله في نافع أحب إلي من مالك، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت قلت: كان ابن شهاب يقدم قريشا على الناس، وعلى مواليهم فقال قطن بن إبراهيم النيسابوي عن الحسين بن الوليد قال: كنا عند مالك فقال: كنا عند الزهري، ومعنا عبيد الله بن عمر، ومحمد بن إسحاق فأخذ الكتاب ابن إسحاق فقرأ فقال: إنتسب قال: إنا محمد بن إسحاق بن يسار قال: ضع الكتاب من يدك قال: فأخذه مالك فقال: إنتسب قال: أنا مالك بن أنس الأصبحي فقال: ضع الكتاب فأخذه عبيد الله فقال: إنتسب قال: أنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: اقرأ فجميع ما سمع أهل المدينة يومئذ بقراءة عبيد الله.
وروى محمد بن عبد العزيز عن عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر، قال: لما نشأت، فأردت أن أطلب العلم، فجعلت آتي أشياخ آل عمر رجلًا رجلًا، فأقول: ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلًا منهم، قال: عليك بابن شهاب؛ فإن ابن شهاب كان يلزمه قال، وابن شهاب بالشام حينئذ فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيرا كثيرًا، وروي عن سفيان بن عيينة قال: قدم علينا عبيد الله بن عمر الكوفة فاجتمعوا عليه فقال: شنتم العلم، وأذهبتم نوره لو أدركنا عمر، وإياكم أوجعنا ضربا.
قال أبو بكر بن منجويه: كان عبيد الله من سادات أهل المدينة، وأشراف قريش فضلا، وعلما، وعبادة، وشرفا، وحفظا، واتفاقا.
قلت: كان أخوه عبد الله بن عمر يهابه، ويجله، ويمتنع من الرواية مع وجود عبيد الله، فما حدث حتى توفي عبيد الله.
قال الهيثم بن عدي: مات سنة سبع، وأربعين، ومئة، وقال غيره: مات سنة خمس، وأربعين أو في التي قبلها.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات، أنبأنا عبد الصمد بن محمد قراءة، وأنا في الرابعة، أنبأنا علي بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد بن أحمد الغساني، حدثنا محمد بن عبيد بن العلاء ببغداد، حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا جابر بن نوح الحماني، حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: أتى عمر النبي -صلى الله عليه، وسلم- بفرس فقال:"احمل على هذا في سبيل الله". ثم رآه عمر بعد ذلك يقام في السوق فأخبر النبي -صلى الله عليه، وسلم- فقال: أشتريه يا رسول الله فقال: "لا تشتره، ولا ترجع في هبتك"
(1)
.
أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود بن أبي منصور الجمال "ح" وأنبأني أحمد بن سلامة عن مسعود، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر السمسار، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا، وهب بن جرير، حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر إن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "نهى عن آطام المدينة أن تهدم"
(2)
.
قيل: إن حديث عبيد الله يبلغ أربع مئة حديث، وأظنه أكثر من ذلك.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1490"، ومسلم "1620" من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. وأخرجه مالك "1/ 282"، ومسلم "1621" عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.
(2)
موضوع: فيه أحمد بن جعفر السمسار، مشهور بالوضع. وأحمد بن عصام ضعيف والأطم بالضم: بناء مرتفع جمعه آطام.
961 - يزيد بن عبيدة
(1)
: " ق"
ابن أبي المهاجر السكوني، من علماء دمشق.
روى عن: أبيه، ومسلم بن مشكم، وأبي الأشعث الصنعاني، وطائفة. وليس هو بالمكثر.
روى عنه: ابنه؛ عبد الرحمن، وأبو بكر بن أبي مريم، وعثمان بن حصن، والوليد بن مسلم، وابن شابور، وآخرون.
قال ابن شابور: سمعته يقول: من أراد أن يعرف كيف وصف الله نفسه، فليقرأ شيئًا من أول الحديد. قال يحيى بن معين في جواب عثمان الدارمي: صدوق، ما به بأس.
962 - أبان بن تغلب
(2)
: " م، (4) "
الإمام، المقرئ، أبو سعد، وقيل: أبو أمية الربعي، الكوفي، الشيعي.
حدث عن: الحكم بن عتيبة، وعدي بن ثابت، وفضيل بن عمرو الفقيمي، وجماعة، وهو من أسنان حمزة الزيات لم يعد في التابعين لكنه قديم الموت أخذ القراءة: عن طلحة بن مصرف، وعاصم بن أبي النجود، وتلقى الحفظ من الأعمش.
حدث عنه عدد كثير منهم: إدريس بن يزيد الأودي، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس الأودي، وآخرون، وتلا عليه.
وهو صدوق في نفسه عالم كبير، وبدعته خفيفة، لا يتعرض للكبار، وحديثه يكون نحو المائة لم يخرج له البخاري توفي في سنة إحدى، وأربعين، ومائة.
وفيها مات أبو إسحاق الشيباني، وسعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد، والسيد الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين العلوي، والحسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي، وإسحاق بن راشد، ووالد جويرية أسماء بن عبيد، وموسى بن عقبة صاحب المغازي، والقاسم بن الوليد الهمداني الكوفي، وعثمان البتي الفقيه، وعاصم بن سليمان الأحول باختلاف فيهما، -وأمير الديار المصرية: موسى بن كعب التميمي.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3276 و 3279"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 27"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1172"، الكاشف "3/ ترجمة 6454"، تاريخ الإسلام "6/ 152"، تهذيب التهذيب "11/ 350".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1445"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1090"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "5/ 300"، تهذيب التهذيب "1/ 93".
963 - أيمن بن نابل
(1)
: " خ، ت، س، ق"
المحدث، الصدوق، المعمر، أبو عمران الحبشي، المكي، الضرير، الطويل، من موالي آل أبي بكر الصديق، من صغار التابعين.
روى عن: قدامة بن عبد الله، -وله صحبة ما- وعن: طاووس، والقاسم بن محمد، وأبي الزبير المكي، وطائفة.
حدث عنه: سفيان الثوري، ومعتمر بن سليمان، ووكيع، وأبو داود، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، وخلق.
وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن حبان: لا يحتج به إذا انفرد.
قلت: وكان من العباد الأخيار قلت: لا يعرف قدامةإلَّا من جهة أيمن إلَّا من رواية يعقوب بن محمد، حدثنا عريف بن إبراهيم، حدثنا حميد بن كلاب سمعت عمي قدامة الكلابي يقول رأيت النبي -صلى الله عليه، وسلم- يخطب بعرفة
(2)
.
964 - ابن أبي ليلى
(3)
: "4"
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى العلامة الإمام مفتي الكوفة، وقاضيها أبو عبد الرحمن الأنصاري الكوفي.
ولد سنة نيف، وسبعين، ومات أبوه، وهذا صبي لم يأخذ عن أبيه شيئًا بل أخذ عن أخيه عيسى عن أبيه، وأخذ عن: الشعبي، ونافع العمري، وعطاء ابن أبي رباح، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والمنهال ابن عمرو، وعمرو بن مرة، وأبي الزبير المكي، وعطية العوفي، والحكم بن عتيبة، وحميضة بن الشمردل، وإسماعيل بن أمية، وثابت بن عبيد، وأجلح بن عبد الله، وعبد الله بن عطاء، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وداود بن علي الأمير، وابن أخيه عبد الله بن عيسى، وغيرهم.
حدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة، وزائدة، والثوري، وقيس بن الربيع، وحمزة الزيات، وقرأ عليه.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 1577"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1212"، المجروحين لابن حبان "1/ 183"، ميزان الاعتدال "1/ 283"، تهذي التهذيب "1/ 393".
(2)
ضعيف: فيه يعقوب بن محمد، وهو ابن عيسى الزهري، ضعيف لسوء حفظه. وعريف بن إبراهيم، مجهول. وكذا حمدي بن كلاب مجهول أيضا.
(3)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 358"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 480"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 133"، "2/ 620 و 649" و"3/ 30 و 91"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1739"، والمجروحين لابن حبان "2/ 242"، تاريخ الإسلام "6/ 123"، الكاشف "3/ ترجمة 5077"، العبر "1/ 211 و 264"، ميزان الاعتدال "3/ 613 - 616"، تهذيب التهذيب "9/ 301"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6439"، شذرات الذهب "1/ 224".
كان فيما يحفظ كتاب الله، تلا على: أخيه عيسى، وعرض على: الشعبي، عن تلاوته على علقمة، وتلا أيضًا على المنهال عن سعيد بن جبير روى عنه أيضًا: أحوص بن جواب، وعلي بن هاشم بن البريد، ويحيى بن أبي زائدة، وعمرو ابن أبي قيس الرازي، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن داود الخريبي، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ووكيع، وعيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وخلق سواهم.
وكان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه.
قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى قال أحمد كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه، وقال أيضًا: هو في عطاء أكثر خطأ، وروى أحمد بن زهير عن يحيى بن معين قال: ليس بذاك.
أبو داود: سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى.
روح بن عبادة عن شعبة قال: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة، وروى أبو إسحاق الجوزجاني عن أحمد بن يونس قال: كان زائدة لا يروى عن ابن أبي ليلى كان قد ترك حديثه، وروى أبو حاتم عن أحمد بن يونس قال: ذكر زائدة ابن أبي ليلى فقال: كان أفقه أهل الدنيا، وروى ابن حميد عن جرير بن عبد الحميد رأيت ابن أبي ليلى يخضب بالسواد.
قال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا جائز الحديث، وكان قارئا للقرآن عالمًا به قرأ عليه حمزة الزيات فكان يقول أنا تعلمنا جودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسب الناس، ومن أنقط الناس للمصحف، وأخطه بقلم، وكان جميلا نبيلا، وأول من استقضاه على الكوفة الأمير يوسف بن عمر الثقفي عامل بني أمية فكان يرزقه في كل شهر ماءئة درهم.
قال أبو زرعة: هو صالح ليس بأقوى ما يكون، وقال أبو حاتم محله الصدق، وكان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه، ولا يحتج به هو، وحجاج بن أرطاة ما أقربهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: رديء الحفظ كثير الوهم، وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة.
ابن خراش: حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان عن سعد بن الصلت قال: كان ابن أبي ليلى لا يجيز قول من لا يشرب النبيذ قلت: هذا غلو، وعكسه أولى، وقال بشر بن الوليد:
سمعت القاضي أبا يوسف يقول: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أقول حقا بالله، ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى.
قلت: فابن شبرمة؟ قال: ذاك رجل مكثار.
قال بشر: وولي حفص بن غياث القضاء من غير مشورة أبي يوسف فاشتد عليه فقال: لي، ولحسن اللؤلؤي: تتبعا قضاياه فتتبعنا قضاياه فلما نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبي ليلى ثم قال: تتبعوا الشروط، والسجلات ففعلنا فلما نظر فيها قال: حفص، ونظراؤه يعانون بقيام الليل.
يحيى بن معين: حدثنا أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء فجعل يسألني فكأن أصحابه أنكروا، وقالوا: تسأله؟! قال: وما تنكرون؟ هو أعلم مني. قال ابن أبي ليلى: وكان عطاء عالمًا بالحج.
روى الخريبي، عن سليمان بن سافري، قال: سألت منصورا: من أفقه أهل الكوفة؟ قال: قاضيها ابن أبي ليلى.
وقال ابن حبان: كان ابن أبي ليلى رديء الحفظ فاحش الخطأ فكثر في حديثه المناكير فاستحق الترك تركه أحمد، ويحيى.
قلت: لم نرهما تركاه بل لينا حديثه، وقد قال حفص بن غياث من جلالة ابن أبي ليلى أنه قرأ القرآن على عشرة شيوخ.
وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث ابن أبي ليلى، وقال أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا.
وقال عائذ بن حبيب سمعت ابن أبي ليلى يقول ما أقرع فيه رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فهو حق، وما لم يقرع فيه فهو قمار.
قال الخريبي: سمعت الثوري يقول: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التيمي، أنبأنا عبد المعز بن محمد البزار، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا يحيى بن إسماعيل الحربي، أنبأنا مكي بن عبدان، أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن الربيع بن عميلة عن أبي سريحة الغفاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم: "عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب،
والدابة، والدخان، والدجال، وابن مريم، ويأجوج، ومأجوج، وريح تسفيهم تطرحهم في البحر، وطلوع الشمس من مغربها"
(1)
. هذا غريب. وأصل الحديث في "صحيح مسلم" من رواية أبي الطفيل، عن أبي سريحة.
أبو حفص الأبار، عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال: كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- إذا نزل عليه الوحي قلت: نذير قوم أهلكوا أو صبحهم العذاب بكرة فإذا سري عنه فأطيب الناس نفسا، وأطلقهم، وجها، وأكثرهم ضحكا أو قال: تبسما هذا حديث منكر.
ابن حبان قال: وروى ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد المازني قال: "كان أذان رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- شفعا شفعا، وإقامته شفعا شفعا" رواه حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عنه. ثم قال ابن حبان: وهذا خبر مرسل لا أصل لرفعه.
أحمد بن أبي ظبية: حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا:"إذا ضحك الرجل في صلاته فعليه الوضوء، والصلاة، وإذا تبسم فلا شيء عليه"
(2)
.
قال البخاري، وغيره: مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان، وأربعين، ومائة قلت: مات في شهر رمضان.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا أبو القاسم الحرستاني حضورا، أنبأنا ابن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، حدثنا ابن جميع، أنبأنا الحسن بن عيسى الرقي بعرفة، حدثنا يوسف بن بحر، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يصلي تطوعا فسمعته يقول:"اللهم إني أعوذ بك من النار"
(3)
.
(1)
صحيح: أخرجه مسلم "2901"، وأبو داود "4311"، والترمذي "2184".
(2)
منكر: أخرجه ابن حبان في "المجروحين""2/ 245" من طريق أحمد بن أبي ظبية، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: ابن أبي ليلى، سيئ الحفظ. الثانية: أبو الزبير المكي محمد بن سلم بن تدرس، مدلس، وقد عنعنه.
(3)
ضعيف: في إسناده يوسف بن بحر الشامي، قال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، روى عن الثقات المناكير. وقال الحاكم في "الكنى": ليس حديثه بالمتين عندهم، له أشياء لا يتابع عليها. وقال الدراقطني: ضعيف.
965 - كهمس
(468)
ابن الحسن التميمي الحنفي البصري العابد أبو الحسن من كبار الثقات.
حدث عن أبي الطفيل وعبد الله بن شقيق وأبي السليل ضريب بن نقير ويزيد بن الشخير وعبد الله بن بريدة والحسن البصري وجماعة.
حدث عنه ابن المبارك ومعتمر ويحيى بن سعيد القطان ووكيع ومعاذ ابن معاذ وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي وأبو عبد الرحمن المقرئ وخلق كثير.
ذكره أحمد بن حنبل فقال ثقة وزيادة.
أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الهيثم بن معاوية عمن حدثه قال كان كهمس يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فإذا مل قال قومي يا مأوى كل سوء فوالله ما رضيتك لله ساعة وقيل: إن كهمسا سقط منه دينار ففتش فلقيه فلم يأخذه وقال لعله غيره.
وكان رحمه الله برا بأمه فلما ماتت حج وأقام بمكة حتى مات وكان يعمل في الجص وكان يؤذن قال يحيى بن كثير البصري اشترى كهمس دقيقا بدرهم فأكل منه فلما طال عليه كاله فإذا هو كما وضعه.
توفي كهمس في سنة تسع وأربعين ومئة وكان من حملة الحجة قال أبو عطاء الرملي كان كهمس يقول في الليل اتراك معذبي وأنت قرة عيني يا حبيب قلباه وقيل: أنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر فأدخل أصابعه خلفها فضربته فقيل: له قال خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها.
(468)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 270)، التاريخ الكبير (7/ترجمة 1027)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 257) و (2/ 119) و (3/ 13 و 64)، الجرح والتعديل (7/ترجمة رقم 972)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 169)، الكاشف (3/ترجمة 4749)، العبر (1/ 212)، تاريخ الإسلام (6/ 115)، ميزان الإعتدال (3/ 415 - 416)، تهذيب التهذيب (8/ 450)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 5983)، شذرات الذهب (1/ 225).
966 - محمد بن عجلان
(469)
الإمام القدوة الصادق بقية الأعلام أبو عبد الله القرشي المدني وكان عجلان مولى لفاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمش بن عبد مناف ولد في خلافة عبد الملك بن مروان.
وحدث عن أبيه وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن شعيب وأبي حازم سلمان الأشجعي وهو أقدم شيخ له ورجاء بن حيوة ونافع ومحمد ابن كعب القرظي والنعمان بن أبي عياش الزرقي وأبي الحباب سعيد بن يسار وصيفي مولى أبي أيوب الأنصاري وعامر بن عبد الله بن الزبير وعبيد الله بن مقسم وعون بن عبد الله بن عتبة وإبراهيم بن عبد الله بن حنين والقعقاع بن حكيم ومحمد بن قيس بن مخرمة وعبد الله بن دينار وعاصم ابن عمر بن قتادة وزيد بن أسلم وهشام بن عروة وخلق كثير وقيل: إنه روى عن أنس بن مالك وذلك ممكن إن صح.
حدث عنه إبراهيم بن أبي عبلة ومنصور بن المعتمر وهو أكبر منه وشعبة وسفيان وزيد بن أبي أنيسة ومات قبله بدهر وعبد الوهاب بن بخت كذلك وصالح بن كيسان والليث بن سعد ومالك بن أنس وابن المبارك وأبو خالد الأحمر وبكر بن مضر وخالد بن الحارث وسفيان بن عيينة وعبد الله بن رجاء المكي ويحيى بن سعيد القطان وصفوان بن عيسى وأبو عاصم وأسباط بن محمد وابن إدريس وخلق كثير.
وكان فقيهاً مفتياً عابدا صدوقاً كبير الشأن له حلقة كبيرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج على المنصور مع ابن حسن فلما قتل ابن حسن هم والي المدينة جعفر بن سليمان أن يجلده فقالوا له أصلحك الله لو رأيت الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت تضربه قال لا قيل: فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة وقيل: إنه هم بقطع يده حتى كلموه وازدحم على بابه الناس قال فعفا عنه.
روى عباس بن نصر البغدادي عن صفوان بن عيسى قال مكث ابن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين فشق بطنها فأخرج منه وقد نبتت أسنانه رواها عبد العزيز بن أحمد الغافقي عن عباس.
(469)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ ترجمة 603)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 228)، تاريخ الإسلام (6/ 125)، الكاشف (3/ ترجمة 5127)، العبر (1/ 211)، ميزان الاعتدال (3/ 644 - 647)، تهذيب التهذيب (9/ 341)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 6500)، شذرات الذهب (1/ 224).
وقال يعقوب بن شيبة حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء حدثنا الوليد بن مسلم قال قلت: لمالك إني حدثت عن عائشة رضي الله عنها قالت لا تحمل المرأة فوق سنتين قدر ظل مغزل فقال من يقول هذا هذه امرأة ابن عجلان جارتنا امرأة صدق ولدت ثلاث أولاد في ثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين قبل أن تلد.
قال سعيد بن داود الزنبير أخبرني محمد بن محمد بن عجلان قال أنا ولدت في أربع سنين في حياة أبي.
وقال الواقدي سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين.
قال الواقدي وسمعت مالكاً يقول قد يكون الحمل سنتين وأكثر أعرف من حمل به كذلك يعني نفسه.
وروى أبو حاتم الرازي عن رجل عن ابن المبارك قال لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء رحمه الله.
قال مصعب الزبيري كان لابن عجلان قدر وفضل بالمدينة وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله فأراد جعفر بن سليمان قطع يده فسمع ضجة وكان عنده الأكابر فقال ما هذا قالوا هذه ضجة أهل المدينة يدعون لابن عجلان فلو عفوت عنه وإنما غر وأخطأ في الرواية ظن أنه المهدي فأطلقه وعفا عنه.
أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد يقول كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع.
وقال الفلاس سألت يحيى عن حديث ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة في القتل في سبيل الله فأبى أن يحدثني فقلت: له قد خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري فقال عن المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه فقال أأحدث به كأنه تعجب.
قلت: وثق ابن عجلان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وحدث عنه شعبة ومالك وهو حسن الحديث وأقوى من ابن إسحاق ولكن ما هو في قوة عبيد الله بن عمر ونحوه.
قال أبو عبد الله الحاكم أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً كلها في الشواهد وتكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه.
عباس الدوري عن يحيى بن معين قال ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ما يشك في هذا أحد وممن وثقه ابن عيينة وأبو حاتم الرازي مع تعنته في نقد الرجال.
وقال ابن القاسم قيل: لمالك إن ناسا من أهل العلم يحدثون يعني بحديث خلق آدم على صورته فقال من هم قيل: ابن عجلان قال لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالماً قلت: لم ينفرد به محمد والحديث في الصحيحين وقال البخاري قال لي علي عن ابن أبي الوزير عن مالك أنه ذكر ابن عجلان فذكر خيراً.
قال أبو محمد الرامهرمزي حدثنا عبد الله حدثنا القاسم بن نصر سمعت خلف بن سالم حدثني يحيى القطان قال قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها ممن يطلب حفص بن غياث ومليح بن وكيع وابن إدريس فقلت: نأتي ابن عجلان فقال يوسف السمتي نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه قال ففعلوا فما كان عن أبيه جعلوه عن أبي هريرة نفسه. وما كان للمقبري عن أبي هريرة جعلوه عن أبيه عن أبي هريرة فدخلوا فسألوه فمر فيها فلما كان عند أخر الكتاب تنبه فقال أعد فعرض عليه فقال ما سألتموني عن أبيه فقد حدثني سعيد وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني أبي به ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الإسلام وأقبل على حفص فقال ابتلاك الله في دينك ودنياك وأقبل على الآخر فقال لا نفعك الله بعلمك.
قال يحيى القطان فمات مليح بن وكيع وما انتفع بعلمه وابتلي حفص بالفالج وبالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة فهذه الحكاية فيها نظر وما أعرف عبد الله هذا ومليح لا يدرى من هو ولم يكن لوكيع بن الجراح ولد يطلب أيام ابن عجلان ثم لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ إنما فعل هذا بعد المئتين وقد روى حديث لابن عجلان عن أنس بن مالك ويحتمل أن يكون شافهه.
قالوا ومات ابن عجلان سنة ثمان وأربعين ومئة وقد أورد البخاري في كتاب الضعفاء له في محمد بن عجلان قول يحيى القطان في محمد وأنه لم يتقن أحاديث المقبري عن أبيه وأحايث المقبري عن أبي هريرة يعني أنه ربما أختلط عليه هذا بهذا.
وقد ذكرت ابن عجلان في الميزان فحديثه إن لم يبلع رتبة الصحيح فلا ينحط عن رتبة الحسن والله أعلم.
أخبرنا أحمد بن فرح الحافظ وخلق قالوا أنبأنا أحمد بن عبد الدائم أنبأنا عبد المنعم بن كليب وأنبأني أحمد بن سلامة والخضر بن حمويه عن ابن كليب أنبأنا علي بن بيان
أنبأنا محمد بن مخلد أنبأنا إسماعيل الصفار حدثنا ابن عرفة حدثنا بشر بن المفضل عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء وإنه يتقى بالجناح الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه"
(470)
هذا حديث حسن الإسناد عال أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن بشر فوقع بدلا عالياً.
967 - زياد بن سعد
(471)
إمام مجود حجة خراساني جاور بمكة.
وحدث عن شرحبيل بن سعد وابن شهاب وضمرة بن سعيد وطبقتهم.
ومات كهلا أخذ عنه مالك وابن عيينة والقدماء لم ينتشر حديثه وقع له نحو من مئة حديث ومات مع ابن جريج أو قبله رحمه الله وحديثه في الكتب الستة.
968 - إبراهيم بن أبي عبلة
(472)
الإمام القدوة شيخ فلسطين أبو إسحاق العقيلي الشامي المقدسي من بقايا التابعين ولد بعد الستين.
وروى عن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وبلال بن أبي الدرداء وخالد بن معدان وخلق سواهم وقيل: إنه أدرك ابن عمر وإلا فروايته عنه
(470)
صحيح: أخرجه أبو داود (3844)، وأحمد (2/ 229 و 246 و 340) من طريق ابن عجلان به.
وأخرجه أحمد (2/ 398)، والبخاري (3320) و (5782)، وابن ماجه (3505)، والدارمي (2/ 98 - 99)، والبيهقي (1/ 252)، والبغوي (2813) و (2814) من طرق عن عتبة بن مسلم عن عبيد بن حنين، عن أبي هريرة، به. وأخرجه أحمد (2/ 263 و 355 و 388)، والدارمي (2/ 99) من طريق حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أبي هريرة، به. وإسناده مُنقطع ثمامة لم يدرك أبا هريرة، ورواه أبو سعيد الخدري: عند أحمد (3/ 24 و 67)، والطيالسي (2188)، وابن ماجه (3504) والنسائي (7/ 178 - 179)، والبغوي (2815)، والبيهقي (1/ 253).
(471)
ترجمته في التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1207)، المعرفة والتاريخ (1/ 435 و 643) و (2/ 138 و 200 و 697)، الكنى للدولابي (2/ 65)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 2408)، تاريخ الإسلام (6/ 66)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 189)، تهذيب التهذيب (3/ 369)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2203).
(472)
ترجمته في التاريخ الكبير (1/ ترجمة 986)، تهذيب التهذيب (1/ 142)، شذرات الذهب (1/ 233).
مرسله وقيل: يكنى أبا العباس وقيل: أبا سعيد وأبا إسماعيل إبراهيم بن شمر بن يقظان بن مرتحل الرملي له فضل وجلالة حدث عنه ابن إسحاق وتوفي قبله وابن شوذب وعمرو بن الحارث ومات أيضاً قبله ومالك والليث وابن المبارك وبقية بن الوليد ومحمد بن حمير وأيوب بن سويد ومحمد بن زياد المقدسي وآخرون كثيرون.
وثقه يحيى بن معين والنسائي وكان الوليد بن عبد الملك يبعثه بعطاء أهل القدس فيفرقه فيهم.
قال الحاكم قلت للدارقطني إبراهيم بن أبي عبلة؟ قال الطرق إليه ليست تصفو وهو في نفسه ثقة.
عبد الله بن هانئ حدثنا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة قال بعث إلي هشام فقال إنا قد عرفناك وأختبرناك ورضينا بسيرتك وبحالك وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي وأشركك في عملي وقد وليتك خراج مصر.
قلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله يثيبك ويجزيك وكفى به جازيا ومثيبا وأما أنا فمالي بالخراج بصر ومالي عليه قوة فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه حول فنظر إلي نظرا منكرا ثم قال لتلين طائعا أو كارها فأمسكت ثم قلت: أتكلم؟ قال نعم قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها". الأحزاب فوالله ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههن فضحك حتى بدت نواجده وأعفاني.
دهيم بن الفضل سمعت ضمرة يقول ما رأيت لذة العيش إلا في أكل الموز بالعسل في ظل الصخرة وحديث ابن أبي عبلى ما رأيت أحداً أفصح منه.
وروى ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال قلت: للعلاء بن زياد إني أجد وسوسة في قلبي فقال ما أحب لو أنك مت عام أول أنت العام خير منك عام أول.
محمد بن حمير حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال من حمل شاذ العلم حمل شرا كثيراً.
محمد بن زياد المقدسي سمعت ابن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر جهاد القلب.
قال ضمرة توفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة.
وذكر بعضهم إن ابن أبي عبلة روى نحو المئة حديث وقد جمع الطبراني كتاب حديث شيوخ الشاميين فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات وشطرها مناكير من جهة الإسناد إلى إبراهيم.
969 - ابن جريج
(473)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام العلامة الحافظ شيخ الحرم أبو خالد وأبو الوليد القرشي الأموي المكي صاحب التصانيف وأول من دون العلم بمكة مولى أمية بن خالد وقيل: كان جده جريج عبدا لأم حبيب بنت جبير زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي فنسب ولاؤه إليه وهو عبد رومي وكان لابن جريج أخ اسمه محمد لا يكاد يعرف وابن اسمه محمد.
حدث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجود وعن ابن أبي مليكة ونافع مولى ابن عمر وطاووس حديثاً واحداً قوله وذكر أنه أخذ أحاديث صفية بنت شيبة وأراد أن يدخل عليها فما اتفق وأخذ عن مجاهد حرفين من القراءات وميمون بن مهران ويوسف بن ماهك وعمرو بن شعيب وعمرو ابن دينار وعكرمة العباسي مرسلا وعكرمة بن خالد المخزومي وابن المنكدر وعبيد الله بن أبي يزيد والقاسم بن أبي بزة وعبد الله بن كثير الداري وأيوب بن هانئ وحبيب بن أبي ثابت وزيد بن أسلم والزهري وصفوان بن سليم وعبد الله بن طاووس وعبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الله بن كثير بن المطلب وعبد الله بن كيسان وعبدة بن أبي لبابة ومحمد بن عباد بن جعفر وخلق كثير وينزل إلى أقرانه بل وأصحابه فحدث عن زياد بن سعد شريكه وجعفر الصادق وزهير بن معاوية وإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء وهو ابن أبي يحيى وسعيد بن أبي أيوب المصري وإسماعيل بن علية ومعمر بن راشد ويحيى ابن أيوب المصري وكان من بحور العلم.
حدث عنه: ثور بن يزيد والأوزاعي والليث والسفيانان والحمادان وابن علية
(473)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 491)، التاريخ الكبير (5/ ترجمة 1373)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 129) و (2/ 25)، الكنى للدولابي (1/ 162)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 1687)، تاريخ الخطيب (10/ 400)، وفيات الأعيان لابن خلكان (3/ ترجمة 375)، تاريخ الإسلام (6/ 96)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 164)، الكاشف (2/ ترجمة 3508)، العبر (1/ 213)، ميزان الاعتدال (2/ 659)، تهذيب التهذيب (6/ 855)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 4440)، شذرات الذهب (1/ 226).
وابن وهب وخالد بن الحارث وهمام بن يحيى وعيسى بن يونس وابن إدريس ويحيى بن سعيد الأموي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن حرب الأبرش ويحيى بن أبي زائدة ووكيع والوليد بن مسلم وهشام بن يوسف وحجاج بن محمد الأعور وأبو أسامة وروح وأبو عاصم والخريبي وعبد الله بن رجاء المكي وعبد الرزاق بن همام وعبيد الله بن موسى وغندر والأنصاري وعثمان بن الهيثم المؤذن ويحيى بن سليم الطائفي ومحمد بن بكر البرساني وأمم سواهم.
قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي من أول من صنف الكتب قال ابن جريج وابن أبي عروبة وروى علي بن المديني عن عبد الوهاب بن همام عن ابن جريج قال أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير فقال لي ابن عمير قرأت القرآن قلت: لا قال فاذهب فاقرأه ثم اطلب العلم فذهبت فغبرت زمانا حتى قرأت القرآن ثم جئت عطاء وعنده عبد الله فقال قرأت الفريضة قلت: لا قال فتعلم الفريضة ثم اطلب العلم قال فطلبت الفريضة ثم جئت فقال الآن فاطلب العلم فلزمت عطاء سبع عشرة سنة.
قلت: من يلزم عطاء هذا كله يغلب على الظن أنه قد رأى أبا الطفيل الكناني بمكة لكن لم نسمع بذلك ولا رأينا له حرفا عن صحابي.
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال اختلفت إلى عطاء ثماني عشرة سنة وكان يبيت في المسجد عشرين سنة.
قال ابن عيينة سمعت ابن جريج يقول ما دون العلم تدويني أحد.
وقال جالست عمرو بن دينار بعدما فرغت من عطاء تسع سنين.
وروى حمزة بن بهرام عن طلحة بن عمرو المكي قال قلت لعطاء من نسأل بعدك يا أبا محمد قال هذا الفتى إن عاش يعني ابن جريج.
وروى إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح وغيره عن عطاء بن أبي رباح قال سيد شباب أهل الحجاز ابن جريج وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى وسيد شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة.
قال علي بن المديني نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فذكرهم ثم قال صار علمهم إلى أصحاب الأصناف ممن صنف العلم منهم من أهل مكة ابن جريج يكنى أبا الوليد لقي ابن شهاب وعمرو بن دينار يريد من الستة المذكورين.
قال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج لمن طلبتم العلم كلهم يقول لنفسي غير أن ابن جريج فإنه قال طلبته للناس.
قلت: ما أحسن الصدق واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم فيبادر ويقول طلبته لله ويكذب إنما طلبه للدنيا ويا قلة ما عرف منه.
قال علي سألت يحيى بن سعيد من أثبت من أصحاب نافع قال أيوب وعبيد الله ومالك وابن جريج أثبت من مالك في نافع.
وروى صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء وروى أبو بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد قال كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به.
وروى الأثرم عن أحمد بن حنبل قال إذا قال ابن جريج قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير وإذا قال أخبرني وسمعت فحسبك به.
وروى الميموني عن أحمد إذا قال ابن جريج قال فاحذره وإذا قال سمعت أو سألت جاء بشيء ليس في النفس منه شيء كان من أوعية العلم.
قال عبد الرزاق قدم أبو جعفر يعني الخليفة مكة فقال اعرضوا علي حديث ابن جريج فعرضوا فقال ما أحسنها لولا هذا الحشو يعني قوله بلغني وحدثت قال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين ابن جريج ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب وروى إسماعيل بن داود المخراقي عن مالك بن أنس قال كان ابن جريج حاطب ليل وقال محمد ابن منهال الضرير عن يزيد بن زريع قال كان ابن جريج صاحب غثاء وقال محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي عن إبراهيم بن أبي يحيى قال حكم الله بيني وبين مالك هو سماني قدريا وأما ابن جريج فإني حدثته عن موسى بن وردان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات مرابطا مات شهيدا" فنسبني إلى جدي من قبل أمي وروى عني "من مات مريضا مات شهيدا"
(474)
وما هكذا حدثته.
(474)
موضوع: أخرجه ابن ماجه (1615) من طريق ابن جريج أخبرنى إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقى فتنة القبر وغُدِى وريِحَ عليه برزقه من الجنة".
قلت: إسناده موضوع، آفته إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، كذبه مالك، ويحيى بن سعيد القطان، وابن معين. وقال البخاري: جهمى تركه ابن المبارك والناس فقد كذبه مالك وابن معين.
روى عثمان بن سعيد عن ابن معين قال ابن جريج ليس بشيء في الزهري وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن حنبل قال روى ابن جريج عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام وكان صاحب علم وقال جعفر ابن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد قال كان ابن جريج صدوقا فإذا قال حدثني فهو سماع وإذا قال إنبأنا أو أخبرني فهو قراءة وإذا قال قال فهو شبه الريح.
وقال عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان أعياني ابن جريج أن أحفظ حديثه فنظرت إلى شيء يجمع فيه المعنى فحفظته وتركت ما سوى ذلك.
قال سليمان بن النضر الشيرازي عن مخلد بن الحسين قال ما رأيت خلقا من خلق الله أصدق لهجة من ابن جريج.
وروى أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق قال ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج.
أنبأني المسلم بن محمد أنبأنا الكندي أنبأنا القزاز أنبأنا أبو بكر بن ثابت أنبأنا علي بن محمد المعدل حدثنا إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق قال أهل مكة يقولون أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء وأخذها عطاء من ابن الزبير وأخذها ابن الزبير من أبي بكر وأخذها أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري لأنه حمل عنه مناولة وهذه الأشياء يدخلها التصحيف ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط.
قال أبو غسان زنيج سمعت جريرا الضبي يقول كان ابن جريج يرى المتعة تزوج بستين إمرأة وقيل: أنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة.
قال عبد الوهاب بن همام قال ابن جريج كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب فقيل: لي لو لزمت عطاء فلزمته.
وقال يحيى القطان لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع وقال علي بن عبد الله لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج.
قال عبيد الله العيشي حدثنا بكر بم كلثوم السلمي قال قدم علينا ابن جريج البصرة
فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره عليه الناس فقال ما تنكرون علي فيه قد لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشيء لم أسمعه منه ثم قال العيشي سمى ابن جريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غندرا وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا قال ابن معين لم يلق ابن جريج وهب بن منبه وقال أحمد بن حنبل لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم ولا أبا الزناد.
قلت: الرجل في نفسه ثقة حافظ لكنه يدلس بلفظه عن وقال وقد كان صاحب تعبد وتهجد وما زال يطلب العلم جتى كبر وشاخ وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المئة بل ما جاوز الثمانين وقد كان شابا في أيام ملازمته لعطاء.
وقد كان شيخ الحرم بعد الصحابة عطاء ومجاهد وخلفهما قيس بن سعد وابن جريج ثم تفرد بالإمامة ابن جريج فدون العلم وحمل عنه الناس وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي وتفقه بالزنجي الإمام أبو عبد الله الشاعي وكان الشافعي بصيرا بعلم ابن جريج عالماً بدقائقه وبعلم سفيان ابن عيينة.
وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الأكبر وفي الأجزاء.
قال عبد الرزاق كنت إذا رأيت ابن جريج علمت أنه يخشى الله.
وقال ابن جريج لم أسمع من الزهري إنما أعطاني جزءاً كتبته وأجازه لي.
قال يحيى بن معين ولاء ابن جريج لآل خالد بن أسيد الأموي وقال يحيى بن سعيد سمع ابن جريج من مجاهد حديث "فطلقوهن في قبل عدتهن
(475)
وسمع من طاووس قوله في محرم أصاب ذرات قال قبضات من طعام.
قال أبو عاصم النبيل كان ابن جريج من العباد كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر وكان له امرأة عابدة وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى أنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع وروي عن عبد الرزاق قال كان ابن جريج يخضب بالسواد ويتغلى بالغالية وكان من ملوك القراء خرجنا معه وأتاه سائل فناوله ديناراً.
(475)
أخرجه مسلم (1471)(14).
قال أبو محمد بن قتيبة مولد ابن جريج سنة ثمانين عام الجحاف
(476)
.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا علي بن هبة الله أنبأنا أبو إسحاق الفيروزابادي قال ومنهم أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وجريج عبد لآل أم حبيب بنت جبير ومات سنة خمسين ومئة.
وبه قال أبو إسحاق قال ابن جريج ما دون هذا العلم تدويني أحد جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين وقال لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد فقيل: له فما منعك عن يمينه قال كانت قريش تغلبني عليه.
قلت: قد قدم عبد الملك بن جريج إلى العراق قبل موته وحدث بالبصرة وأكثروا عنه.
قال ابن المديني وأبو حفص الفلاس مات ابن جريج سنة تسع وأربعين ومئة وهذا وهم فقد قال يحيى القطان ومكي بن إبراهيم وأبو نعيم وعدة مات سنة خمسين ومائة وعن ابن المديني أيضاً سنة إحدى وخمسين.
قلت: عاش سبعين سنة فسنه وسن أبي حنيفة واحد ومولودهما وموتهما واحد.
قرأت على عمر بن عبد المنعم أخبركم عبد الصمد بن محمد القاضي حضوراً أنبأنا علي بن المسلم أنبأنا الحسين بن طلاب أنبأنا محمد بن أحمد بن جميع حدثنا واهب بن محمد بالبصرة حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"
(477)
.
هذا حديث جيد الإسناد ومسلمة له صحبة ولكن لا شيء له في الكتب إلا في سنن أبي داود من روايته عن رويفع بن ثابت.
وبه أخبرنا ابن جميع حدثنا جعفر بن محمد الهمذاني حدثنا هلال بن العلاء حدثنا حجاج بن محمد حدثنا ابن جريج حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن
(476)
الجحاف: سيل كان بمكة.
(477)
صحيح: أخرجه أحمد (4/ 104) من طريق ابن جريج، به، وورد في الباب عن أبي هريرة: عند أحمد (2/ 252)، ومسلم (2699)، وأبو داود (4946)، والترمذي (2945)، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 119)، وفي "أخبار أصبهان"(2/ 17).
يقوم سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك ثم أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه"
(478)
. هذا حديث صحيح غريب.
وفي تاريخ القاضي تاج الدين عبد الباقي أن ابن جريج قدم وافدا على معن بن زائدة لدين لحقه فأقام عنده إلى عاشر ذي القعدة فمر بقوم تغني لهم جارية بشعر عمر بن أبي ربيعة:
هيهات من أمة الوهاب منزلنا
…
إذا حللنا بسيف البحر من عدن
واحتل أهلك أجيادا فليس لنا
…
إلا التذكر أو حظ من الحزن
تالله قولي له في غير معتبة
…
ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها
…
فما أصبت بترك الحج من ثمن
قال فبكى ابن جريج وانتحب وأصبح إلى معن وقال إن أردت بي خيرا فردني إلى مكة ولست أريد منك شيئاً قال فاستأجر له أدلاء وأعطاه خمس مئة دينار ودفع إليه ألفا وخمسمائة فوافى الناس يوم عرفة.
عن ابن جريج قال أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة يخرج أبواي إلى الطائف وأقيم أنا تخوفا أن يفجعني عطاء بنفسه قال بعض الحفاظ لابن جريج نحو من ألف حديث يعني المرفوع وأما الآثار والمقاطيع والتفسير فشيء كثير.
970 - حنظلة بن أبي سفيان
(479)
ابن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي الحافظ.
(478)
صحيح: أخرجه الترمذي (3433)، والبغوي (1340)، والحاكم (1/ 536) من طريق ابن جريج، أخبرنى موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وله شاهد من حديث جبير بن مطعم: عند الطبراني (1586)، والحاكم (1/ 537). وشاهد آخر من حديث أبي برزة الأسلمى: عند أبي داود (4859)، والدارمي (2/ 283)، والحاكم (1/ 537) وشاهد ثالث من حديث رافع بن خديج: عند الحاكم، والطبراني في "الكبير"(4445)، والصغير (1/ 222)، والأوسط (445 - 446).
(479)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 493)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 167 و 170)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 135) و (3/ 240)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 1071)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 174)، العبر (1/ 216)، ميزان الاعتدال (1/ 620)، الكاشف (1/ ترجمة 1285) تهذيب التهذيب (3/ 60)، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (2/ 16)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1682)، شذرات الذهب (1/ 230).
حدث عن طاووس والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد ابن مينا وعطاء ونافع وجماعة.
وكان من أئمة الحديث بمكة.
حدث عنه سفيان الثوري وابن المبارك ويحيى القطان والوليد بن مسلم ووكيع وابن وهب وعبيد الله بن موسى وإسحاق بن سليمان وأبو عاصم ومكي بن إبراهيم وعدة.
قال أحمد بن حنبل ثقة ثقة وقال يحيى بن سعيد ثقة مات سنة إحدى وخمسين ومئة وقد تناكد ابن عدي في ذكره له في الكامل فما أبدى شيئاً يتعلق به عليه متعنت أصلاً. قال يعقوب بن شيبة سمعت علي بن المديني وقيل: له كيف رواية حنظلة عن سالم فقال واد ورواية موسى بن عقبة عن سالم واد أخر وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع قيل لعلي فهذا يدل على أن سالماً كثير الحديث قال أجل.
قال يحيى بن معين حنظلة ثقة.
ابن عدي حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور وما كتبته إلا عنه حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "اغسلوا قتلاكم" غريب جداً ورواته ثقات.
وهذا محمول على من قتل في غير مصاف ولعل الغلط فيه من شيخ ابن عدي أو شيخ شيخه والثقة قد يهم مات حنظلة في سنة إحدى وخمسين ومئة.
971 - سيف بن سليمان
(480)
المكي أحد الثقات كان من موالي بني مخزوم سمع مجاهدا وعمرو ابن دينار وعطاء وقيس بن سعد.
وعنه يحيى القطان وأبو عاصم وابن نمير وزيد بن الحباب وأبو نعيم وآخرون وهو في نفسه ثقة لكن رماه يحيى بن معين بالقدر وقال مات في سنة إحدى وخمسين ومئة وقال ابن سعد مات سنة خمسين ومئة وتعنت ابن عدي بذكره في الكامل وساق حديثه عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعاً حديث "قضى
(480)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 493) والتاريخ الكبير (4/ ترجمة 2373)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 135 و 213) و (2/ 207)، الكاشف (1/ ترجمة 2243)، العبر (1/ 217)، ميزان الاعتدال (2/ 255)، تهذيب التهذيب (4/ 294)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2859)، شذرات الذهب (1/ 231).
بيمين وشاهد"
(481)
فسأل عباس يحيى عنه فقال ليس بمحفوظ وسيف قدري قال يحيى القطان كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ وقال النسائي ثقة ثبت.
972 - عثمان بن الأسود
(482)
المكي مولى بني جمح.
حدث عن طاووس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وجماعة.
وعنه الثوري وابن المبارك ويحيى القطان وأبو عاصم والخريبي وعبيد الله بن موسى وآخرون.
وثقه يحيى القطان وقال علي بن المديني له نحو من عشرين ومئة قال شباب مات سنة سبع وأربعين ومئة وقيل: توفي سنة خمسين ومئة.
973 - العلاء بن المسيب
(483)
ابن رافع الأسدي الكوفي.
حدث عن خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم وعطاء بن أبي رباح وجماعة.
روى عنه جرير بن عبد الحميد وعبثر بن القاسم وحفص بن غياث ومروان بن معاوية ومحمد بن فضيل وآخرون.
قال يحيى بن معين ثقة مأمون.
974 - زكريا بن إسحاق
(484)
المكي من علماء الحديث.
(481)
صحيح: أخرجه مسلم (1712)، وأبو داود (3608)، وابن ماجه (2370) وأحمد (1/ 248 و 315 و 323) من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به.
(482)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 491)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 1199)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 135 و 704)، الجرح والتعديل (6/ 784)، الكاشف (2/ ترجمة 3733)، العبر (1/ 215)، تاريخ الإسلام (6/ 99)، تهذيب التهذيب (7/ 107)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 4712)، شذرات الذهب (1/ 230).
(483)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 348)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 3153)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 576) و (3/ 93 و 106 و 239)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1991)، الكاشف (2/ ترجمة 4410)، العبر (1/ 301)، تاريخ الإسلام (6/ 102)، ميزان الاعتدال (3/ 105)، تهذيب التهذيب (8/ 192)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5531).
(484)
ترجمته في طبقات ابن سعد (5/ 493)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1402) المعرفة والتاريخ ليعقوب =
حدث عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبي الزبير ويحيى بن عبد الله بن صيفي وجماعة.
حدث عنه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وأبو عامر العقدي وروح ابن عبادة وعبد الرزاق وآخرون.
وكان ثقة في نفسه صدوقاً إلا أنه رمي بالقدر قال أبو حاتم لا بأس به وقال يحيى بن معين قدري قلت: توفي سنة نيف وخمسين ومئة.
975 - مقاتل بن حيان
(485)
ابن دوال دور الإمام العالم المحدث الثقة أبو بسطام النبطي البلخي الخراز طوف وجال.
وحدث عن الشعبي ومجاهد والضحاك وعكرمة وابن بريدة وشهر بن حوشب وسالم بن عبد الله ومسلم بن هيصم وعمر بن عبد العزيز وعدة.
روى عنه: شيخه علقمة بن مرثد وبكير بن معروف وإبراهيم بن أدهم وعبد الله بن المبارك وعمر بن الرماح وعيسى غنجار
(486)
ومسلمة بن علي الخشني وعبد الرحمن المحاربي وعدد كثير وله حديث في صحيح مسلم من رواية علقمة عنه وكان من العلماء العاملين ذا نسك وفضل صاحب سنة.
هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة إلى بلاد كابل فدعاهم إلى الله فأسلم على يده خلق.
= الفسوي (2/ 207)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 2684)، ميزان الاعتدال (2/ 71)، الكاشف (1/ ترجمة 1657)، تهذيب التهذيب (3/ 328)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2143).
(485)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 374)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 1972)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (3/ 275 و 403)، الجرح والتعديل (8/ ترجمة 1629)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 168)، الكاشف (3/ ترجمة 5713)، تاريخ الإسلام (6/ 133)، ميزان الاعتدال (4/ 171)، تهذيب التهذيب (10/ 277)، خلاصة الخزرجي (3/ ترجمة رقم 7183).
(486)
هو: عيسى بن موسى البخاري، أبو أحمد الأزرق، لقبه غُنْجار، بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم، صدوق ربما أخطأ، وربما دلَّس، مكثر من الحديث عن المتروكين، من الطبقة الثامنة، وهى الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، روى له البخاري تعليقًا، وابن ماجه في سننه.
قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود ليس به بأس ووثقه أبو داود أيضاً وقال الدارقطني صالح الحديث وقال ابن خزيمة لا أحتج به قال أحمد بن سيار له أخوة مصعب وحسن ويزيد وخطتهم بمرو وتعرف بسكة حيان من موالي بني شيبان كان ذا منزلة عند قتيبة بن مسلم الأمير هرب مقاتل إلى كابل فأسلم به خلق وقال فيه عبد الغني الأزدي هو الخراز براء ثم زاي قلت: توفي في حدود الخمسين ومئة وعاش مقاتل بن سليمان المفسر الضعيف بعده أعواماً.
976 - أسامة بن زيد
(487)
الإمام العالم الصدوق أبو زيد الليثي مولاهم المدني.
حدث عن سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي ونافع العمري وعمرو بن شعيب وسعيد المقبري وجماعة.
روى عنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب وأبو ضمرة أنس بن عياض وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وآخرون.
قال يحيى بن معين ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي واختلف قول يحيى بن سعيد القطان قال ابن معين كان يحيى بن سعيد يكره لأسامة ابن زيد أنه حدث عن عطاء عن جابر أن رجلاً قال يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر
(488)
إنما هو مرسل وقال أحمد بن حنبل ترك يحيى بن سعيد حديثه بأخرة ثم قال أحمد له عن نافع مناكير وقال أيضاً إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة وجاء عنه قال ترك حديثه بأخرة وهذا وهم بل هذا القول الأخير هو قول يحيى بن سعيد فيه وقد روى عباس عن يحيى ثقة وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى ثقة حجة فابن معين
(487)
ترجمته في التاريخ الكبير (2/ ترجمة 1560)، الجرح والتعديل (2/ ترجمة 1031) المجروحين لابن حبان (1/ 179)، ميزان الاعتدال (1/ 174)، الوافى بالوفيات لصلاح الدين الصفدي (8/ 382)، تهذيب التهذيب (1/ 208)، شذرات الذهب (1/ 234).
(488)
صحيح: أخرجه ابن ماجه (3052) من طريق أسامة بن زيد حدثنى عطاء بن أبي رباح أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنىً يوم النحر للناس، فجاءهُ رجل يقول: يا رسول الله إنى حلقتُ قبل أن أذبح قال: لا حرج. ثم جاءهُ آخر فقال: يا رسول الله إنى نحرتُ قبل أن أرمى قال: لا حرج. فما سُئل يومئذ عن شئ قُدِّم قبل شيئ إلَّا قال لا حرج".
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (3/ 185)، والطحاوي (2/ 236)، والبيهقي (5/ 143) من طرق عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، به.
حسن الرأي في أسامة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات.
أما أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني فضعفه أزيد ولا شيء له في الكتب سوى حديث واحد عند ابن ماجه.
977 - ثور بن يزيد
(489)
المحدث الفقيه عالم حمص أبو يزيد الكلاعي الحمصي.
حدث عن خالد بن معدان وراشد بن سعد وعطاء بن أبي رباح وحبيب ابن عبيد ونافع والزهري وعمرو بن شعيب في خلق كثير كان من أوعية العلم لولا بدعته.
حدث عنه ابن إسحاق رفيقه وسفيان الثوري والمعافى بن عمران وابن المبارك والوليد بن مسلم ويحيى بن سعيد القطان وبقية بن الوليد وخالد بن الحارث وأبو عاصم النبيل وعدة.
يقع حديثه عالياً في البخاري وهو حافظ متقن حتى إن يحيى القطان قال ما رأيت شاميا أوثق من ثور كنت أكتب عنه بمكة في ألواح وعن وكيع: كان ثور أعبد من رأيت وقال عيسى بن يونس كان ثور من أثبتهم وقال يحيى بن معين وغيره ثقة قال ابن عدي وثقوه ولا أرى بحديثه بأساً وله من المسند نحو مئتي حديث لم أر له أنكر مما ذكرت وقال أبو حاتم صدوق حافظ.
قال أبو توبة الحلبي حدثنا أصحابنا أن ثورا لقي الأوزاعي فمد يده إليه فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ولكنه الدين وقال أحمد كان ثور يرى القدر وليس به بأس قال عبيد الله بن موسى قال سفيان اتقوا ثورا لا ينطحنكم بقرنه.
قلت: كان ثور عابداً ورعاً والظاهر أنه رجع فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان أن رجلاً قال لثور يا قدري قال لئن كنت كما قلت: إني لرجل سوء وإن كنت
(489)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 467)، التاريخ الكبير (2/ ترجمة 2126)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 121 و 312 و 329) و (2/ 266 و 313 و 344 و 383)، الكاشف (1/ ترجمة 731)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 171)، ميزان الاعتدال (1/ 374)، تهذيب التهذيب (2/ 33).
على خلاف ما قلت: إنك لفي حل قال إسماعيل بن عياش نفى أسد بن وداعة ثورا وقال عبد الله بن سالم أخرجوه وأحرقوا داره لكلامه في القدر قال ابن سعد وخليفة توفي ثور سنة ثلاث وخمسين ومئة وقال يحيى بن بكير سنة خمس وخمسين وقال ابن سعد توفي ببيت المقدس.
978 - حسين المعلم
(490)
هو أبو عبد الله الحسين بن ذكوان العوذي البصري المؤدب.
حدث عن عبد الله بن بريدة وعطاء بن أبي رباح وبديل بن ميسرة وعمرو بن شعيب ويحيى بن أبي كثير وقتادة وطائفة سواهم.
حدث عنه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن المبارك وغندر وعبد الوارث بن سعيد ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زريع وروح بن عبادة وآخرون.
وثقة أبو حاتم الرازي والنسائي والناس وقد ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء له بلا مستند وقال هو مضطرب الحديث وقال أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد القطان وذكر حسين المعلم فقال فيه اضطراب قلت: الرجل ثقة وقد احتج به صاحبا الصحيحين ومات في حدود سنة خمسين ومئة وذكر له العقيلي حديثاً واحداً تفرد بوصلة وغيره من الحفاظ أرسله فكان ماذا فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبداً فقد غلط شعبة ومالك وناهيك بهما ثقة ونبلاً وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين ومن تقدم مطلقا وهو من كبار أئمة الحديث والله أعلم.
979 - عمرو بن ميمون
(491)
ابن مهران الإمام الحافظ أبو عبد الله الجزري الفقيه.
(490)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 270)، التاريخ الكبير (2/ ترجمة 2869)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (3/ 363)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 233)، تاريخ الإسلام (6/ 55)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 170)، العبر (1/ 297)، الكاشف (1/ ترجمة 1095)، ميزان الاعتدال (1/ 534)، تهذيب التهذيب (2/ 338)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1423).
(491)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 482)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2660)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1423)، تاريخ الخطيب (12/ 188)، الكاشف (2/ ترجمة 4304)، العبر (1/ 204)، تاريخ الإسلام (6/ 110)، تهذيب التهذيب (8/ 108)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5393)، شذرات الذهب (1/ 216).
حدث عن أبيه وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز ومكحول.
حدث عنه: الثوري وعباد بن العوام وابن المبارك وأبو معاوية وبشر ابن المفضل ويزيد بن هارون ومحمد بن بشر وآخرون.
وكان يقول لو علمت أنه بقي علي حرف من السنة باليمن لأتيتها قلت: هذه الدعوى تدل على سعة علمه.
قال أبو الحسن الميموني حدثنا أبي قال لما رأيت قدر عمي عمرو بن ميمون عند المنصور قلت: له لو أنك سألت أمير المؤمنين أن يقطعك قطيعة فسكت فألححت عليه فقال يا بني إنك لتسألني أن أسأله شيئاً قد ابتدأني هو به غير مرة فلم أفعل.
قال يحيى بن معين وغيره عمرو بن ميمون ثقة.
وقال الميموني سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون بمعرفة القرآن والنحو ولم أره يغتاب أحداً.
وقال هلال بن العلاء مات عمرو بالرقة وكان يؤدب بحصن مسلمة.
وقال الواقدي وخليفة وأبو عبيد مات في سنة خمس وأربعين ومئة.
980 - عبد الله بن شبرمة
(492)
الإمام العلامة فقيه العراق أبو شبرمة قاضي الكوفة.
حدث عن أنس بن مالك وأبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي وائل شقيق وعامر الشعبي وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والحسن البصري ونافع وسالم بن أبي الجعد وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبي زرعة وطائفة.
حدث عنه الثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وهشيم وعبد الواحد بن زياد وسفيان بن عيينة وعبد الوارث بن سعيد وأحمد بن بشير ووهيب بن خالد وشعيب بن صفوان وخلق سواهم.
(492)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 350)، التاريخ الكبير (5/ ترجمة 349)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 381)، الكاشف (2/ ترجمة 2802)، ميزان الاعتدال (2/ ترجمة 4375) العبر (1/ 197)، تاريخ الإسلام (6/ 88)، تهذيب التهذيب (5/ 250)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3558)، شذرات الذهب (1/ 215).
وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي وغيرهما وكان من أئمة الفروع وأما الحديث فما هو بالمكثر منه له نحو من ستين أو سبعين حديثاً.
وهو عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبي وهو عم عمارة بن القعقاع ولكن عمارة أسن منه وأخر أصحابه موتا أبو بدر السكوني.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ابن شبرمة عفيفاً صارماً عاقلاً خيرا يشبه النساك وكان شاعرا كريما جواداً له نحو من خمسين حديثاً.
روى ابن فضيل عن ابن شبرمة قال كنت إذا اجتمعت أنا والحارث العكلي على مسألة لم نبال من خالفنا وقال فضيل بن غزوان كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث بن يزيد العكلي والمغيرة والقعقاع بن يزيد بالليل نتذاكر الفقه فربما لم نقم حتى نسمع النداء بالفجر وقال عبد الوارث ما رأيت أحداً أسرع جوابا من ابن شبرمة وقال معمر رأيت ابن شبرمة إذا قال له الرجل جعلت فداك يغضب ويقول قل غفر الله لك.
وروى ابن السماك عن ابن شبرمة قال من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها خصم ولا يطيق الحق من بالى على من دار الأمر وروى ابن المبارك عن ابن شبرمة قال عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار.
قال أحمد العجلي: كان عيسى بن موسى لا يقطع أمرا دون ابن شبرمة.
قال فبعث أبو جعفر المنصور إلى عيسى بعمه عبد الله بن علي ليحبسه ثم كتب إليه أن اقتله فإنه .. وإنه .. فاستشار ابن شبرمة فقال له لم يرد المنصور غيرك وكان عيسى ولي العهد فقال ما ترى قال احبسه واكتب إليه أنك قتلته ففعل فجاء أخوه عبد الله إلى عيسى فقال إن أمير المؤمنين كتب إلي أن اقتله فقد قتلته فرجعوا إلى أبي جعفر فقال كذب لأقيدنه به فارتفعوا إلى القاضي فلما حققوا على عيسى أخرجه إليهم فقال أبو جعفر قتلني الله إن لم أقتل الأعرابي يريد ابن شبرمة فإن عيسى لا يعرف هذا قال فما زال ابن شبرمة مختفيا حتى مات بخراسان سيره إليها عيسى بن موسى.
روى ابن فضيل عن أبيه قال كان ابن شبرمة ومغيرة والحارث العكلي يسهرون في الفقه فربما لم يقوموا إلى الفجر توفي سنة أربع وأربعين ومئة أرخه أبو نعيم والمدائني.
981 - عمرو بن الحارث
(493)
ابن يعقوب بن عبد الله العلامة الحافظ الثبت أبو أمية الأنصاري السعدي مولاهم المدني الأصل المصري عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة.
ولد بعد التسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وروى عن ابن أبي مليكة وأبي يونس مولى أبي هريرة وعمرو بن شعيب وأبي عشانة المعافري وابن شهاب وأبي الزبير وقتادة وعبدة بن أبي لبابه ويزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وكعب بن علقمة ويزيد بن عبد الله بن قسيط وبكر بن سوادة وبكير بن الأشج وثمامة بن شفي وجعفر بن ربيعة وأبيه الحارث والجلاح أبي كثير وحبان بن واسع وزيد بن أسلم ودراج أبي السمح وربيعة الرأي وزيد بن أبي أنيسة وسالم أبي النضر وسعيد بن الحارث الأنصاري وسعيد بن أبي هلال وعامر بن يحيى المعافري وعبد الرحمن بن القاسم وعمرو بن دينار وعمارة بن غزية وهشام بن عروة وخلق كثير وبرع في العلم واشتهر اسمه.
حدث عنه قتادة شيخه وبكير بن عبد الله بن الأشج شيخه أيضاً وقيل: إن مجاهد بن جبر روى عنه وهذا وهم لا يسوغ وحدث عنه صالح بن كيسان وهو أكبر منه وأسامة بن زيد الليثي وهو من طبقته وأسن ومالك والليث وبكر بن مضر ويحيى بن أيوب وموسى بن أعين ونافع بن يزيد وابن وهب ومحمد بن شعيب بن شابور ولم يشخ إنما مات في الكهولة.
قال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس فيهم يعني أهل مصر أصح حديثاً من الليث وعمرو بن الحارث يقاربه.
وقال الأثرم عن أحمد ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث لا عمرو بن الحارث ولا أحد وقد كان عمرو عندي ثم رأيت له أشياء مناكير وقال في موضع أخر عن أحمد عمرو بن الحارث حمل حملا شديداً يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ وقال ابن معين من طريق الكوسج وأبو زرعة والعجلي والنسائي وطائفة ثقة.
(493)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 515)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2521)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 133 و 280)، الجرح والتعديل (6/ ترجمة 1252)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 179)، الكاشف (2/ ترجمة 4204)، ميزان الاعتدال (3/ 252)، تهذيب التهذيب (8/ 14)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5270)، شذرات الذهب (1/ 223).
قال يعقوب بن شيبة كان يحيى بن معين يوثقه جداً وقال النسائي الذي يقول مالك في كتابه الثقة عن بكير يشبه إن يكون عمرو بن الحارث وروى عمرو بن سواد عن ابن وهب قال سمعت من ثلاث مئة شيخ وسبعين شيخا فما رأيت أحداً أحفظ من عمرو بن الحارث وذلك أنه كان قد جعل على نفسه أنه يحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث.
وقال ابن وهب حدثنا عبد الجبار بن عمر قال قال ربيعة لا يزال بذلك المصر علم ما دام بها ذلك القصير يعني عمرو بن الحارث.
حرملة عن ابن وهب قال اهتدينا في العلم بأربعة اثنان بمصر واثنان بالمدينة عمرو بن الحارث والليث بن سعد بمصر ومالك وابن الماجشون بالمدينة لولا هؤلاء لكنا ضالين.
قلت: بل لولا الله لكنا ضالين اللهم لولا أنت ما اهتدينا.
وقال أحمد بن يحيى بن وزير عن ابن وهب قال لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك.
هارون بن معروف عن ابن وهب قال قال عبد الرحمن بن مهدي اكتب لي من أحاديث عمرو بن الحارث فكتبت له مئتي حديث وحدثته بها.
وروى شعيب بن الليث عن أبيه قال كان بين عمرو بن الحارث وبين أبيه الحارث بن يعقوب كما بين السماء والأرض في الفضل فالحارث أفضل وكان بينه وبين أبيه يعقوب في الفصل كما بين السماء والأرض.
وقال أبو حاتم الرازي كان عمرو أحفظ أهل زمانه لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه وقال سعيد بن عفير كان أخطب أهل زمانه وأبلغهم وأرواهم للشعر وقال مصعب الزبيري أخرجه صالح بن علي الهاشمي من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه كان فقيهاً أديبا أدب لولد صالح بن علي وروى عباس عن يحيى قال كان يعلم ولد صالح بن علي وكان سيئ الحال فلما علمهم صلح حاله صار يلبس الوشي والخز وروى يحيى بن بكير عن الليث قال كنت أرى عمرو بن الحارث عليه أثواب بدينار قميصه ورداؤه وإزاره ثم لم تمض الأيام والليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز فإنا لله وإنا إليه راجعون.
عمر بن شبة قال لي محمد بن منصور قال عمرو بن الحارث الشرف شرفان شرف العلم وشرف السلطان وشرف العلم أشرفهما.
قال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين سمعت أحمد بن صالح وذكر الليث فقال إمام قد أوجب الله تعالى علينا حقه فقلت له الليث إمام قال نعم لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث وقال أبو عبد الله بن الأجرم الحافظ عمرو بن الحارث غزير عزيز الحديث جداً مع علمه وثبته وقلما يخرج حديثه من مصر قال الحافظ أبو بكر الخطيب كان قارئا فقيهاً مفتينا ثقة وقال ابن ماكولا كان قارئا مفتيا أفتى في زمن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وكان أديبا فصيحاً.
قال يحيى بن بكير ولد سنة إحدى أو اثنتين وتسعين وقال سعيد بن عفير سنة اثنتين وقال ابن يونس ولد سنة ثلاث وقال الخطيب والأمير ولد سنة أربع وقال أبو داود عاش ثمانيا وخمسين سنة قال ابن عفير ويحيى بن بكير وأحمد بن صالح وابن يونس وغيرهم مات سنة ثمان وأربعين ومئة زاد ابن يونس في شوال.
وقال ابن سعد ويعقوب السدوسي مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة وكذا قال أبو عبيد وروى الغلابي عن يحيى بن معين مات سنة تسع وأربعين ومئة.
قلت: الصحيح وفاته في شوال من سنة ثمان مات معه الأعمش وجماعة من الكبار.
قال سعيد بن أبي مريم عن خاله قال كان عمرو بن الحارث المصري يخرج من داره فيرى الناس صفوفا يسألونه عن القرآن والحديث والفقه والشعر والعربية والحساب وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدبا لولده الفضل فنال حشمة بذلك وقال ابن وهب ما رأيت أحفظ من عمرو وقال النسائي عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريج.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وإسماعيل بن عبد الرحمن قراءة قالا أنبأنا الحسن بن صياح المخزومي أنبأنا عبد الله بن رفاعة أنبأنا علي بن الحسن القاضي أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عامر البزاز أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث إن قتادة حدثه عن أنس بن مالك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به النبي صلى الله عليه وسلم
(494)
هذا حديث صحيح من العوالي
(494)
صحيح: أخرجه البخاري (1764) من طريق عمرو بن الحارث، عن قتادة، عن أنس بن مالك، به.
والمحصب: موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب.
وعندي بهذا الإسناد إلى عمرو عدة أحاديث ولا يقع حديثه أعلى من هذا ولا يقع في كتاب من الكتب الستة إلا بواسطة اثنين حتى في مسند أحمد بينه وبينه رجلان.
982 - أبوه الحارث
(495)
من فضلاء التابعين وعبادهم.
حدث عن عبد الرحمن بن شماسة وأبي الحباب سعيد بن يسار.
وقيل: يروي عن سهل بن سعد الصحابي.
حدث عنه ابنه ويزيد بن أبي حبيب رفيقه والليث وبكر بن مضر.
وكان أبوه يعقوب من العابدين أيضاً وكان الحارث ربما أحيى الليل صلاة رحمه الله مات سنة ثلاثين ومئة.
983 - العوام بن حوشب
(496)
ابن يزيد الإمام المحدث أبو عيسى الربعي الواسطي كان له عدة إخوة أسلم جدهم يزيد على يد الإمام علي فجعله على شرطته.
حدث عن إبراهيم النخعي ومجاهد وعمرو بن مرة وسلمة بن كهيل وجماعة.
وعنه ابنه سلمة وابن أخيه شهاب من خراش وشعبة وهشيم ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد وآخرون.
ذكره أحمد فقال ثقة ثقة وقال يزيد بن هارون كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عن المنكر قال وتوفي سنة ثمان وأربعين ومئة.
(495)
ترجمته في الجرح والتعديل (3/ ترجمة 434)، تهذيب التهذيب (2/ 164).
(496)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 311)، التاريخ الكبير (7/ ترجمة 308)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 133) و (2/ 254)، الجرح والتعديل (7/ ترجمة 117)، الأنساب للسمعاني (6/ 354)، الكاشف (2/ ترجمة 4375)، تاريخ الإسلام (6/ 111)، تهذيب التهذيب (8/ 163)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5482)، شذرات الذهب (1/ 224).
984 - أما العوام بن حمزة المازني
(497)
فشيخ بصري يروي عن أبي عثمان النهدي وبكر بن عبد الله المزني حدث عنه يحيى القطان وغندر وطائفة.
قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وقال أحمد له مناكير وروى عباس عن يحيى قال ليس حديثه بشيء.
قلت: فهذا ممن يروي عنه القطان من الضعفاء وخفي عليه أمره.
985 - هشام بن حسان
(498)
الإمام العالم الحافظ محدث البصرة أبو عبد الله الأزدي القردوسي البصري ويقال هو من العتيك ونزل في القراديس وقيل: هو من مواليهم وهو أشبه فلم يسم له جد مع شهرة هشام ونبله وما علمت له شيئاً عن الصحابة والظاهر أنه رأى أنس بن مالك فإنه أدركه وهو قد اشتد.
حدث عن الحسن وابن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين وأبي مجلز وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وأنس بن سيرين وأبي معشر زياد بن كليب وحميد بن هلال وقيس بن سعد وواصل مولى أبي عيينة ويحيى بن أبي كثير وأيوب بن موسى القرشي وعبد العزيز بن صهيب وينزل إلى أن يروي عن سهيل بن أبي صالح ومهدي بن ميمون وهو أصغر منه.
حدث عنه ابن جريج وابن أبي عروبة وشعبة وسفيان وإبراهيم بن طهمان وزائدة والحمادان وفضيل بن عياض وهشيم ومعتمر وابن عيينة وابن علية وجرير وحفص بن غياث وأبو أسامة ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغندر والنضر
(497)
ترجمته في التاريخ الكبير (7/ ترجمة 309)، الجرح والتعديل (7/ ترجمة 118)، تاريخ الإسلام (6/ 262)، تهذيب التهذيب (8/ 163)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5481).
(498)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 271)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 2689)، الكنى للدولابي (2/ 63)، الجرح والتعديل (9/ ترجمة 229)، حلية الأولياء (6/ ترجمة 269) الكاشف (3/ ترجمة 6064)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 158)، تاريخ الإسلام (6/ 144)، العبر (1/ 208)، ميزان الاعتدال (4/ 295 - 298)، تهذيب التهذيب (11/ 34)، خلاصة الخزرجي (3/ ترجمة 7671)، شذرات الذهب (1/ 219).
بن شميل ومحمد بن بكر البرساني وروح والأسود بن عامر وعثمان بن عمر بن فارس ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو عاصم وعبد الله بن بكر السهمي ومكي بن إبراهيم ووهب ابن جرير وسعيد بن عامر وعثمان بن الهيثم المؤذن وخلق كثير.
قال محمد بن سلام الجمحي هشام بن حسان مولى القراديس من الأزد وقال سليمان بن أبي شيخ إنما سمي قردوس من جماله وقال أبو حفص الفلاس هشام مولى العتك نزل درب القراديس فنسب إليهم.
روى حماد عن هشام قال كناني محمد بن سيرين أبا عبد الله ولم يولد لي وروى حماد عن سعيد بن أبي صدقة إن محمد بن سيرين قال هشام منا أهل البيت قال حماد وكان أيوب يقول سل لي هشاما عن حديث كذا.
قال سعيد بن أبي عروبة ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عن محمد من هشام.
إبراهيم بن مهدي سمعت حماد بن زيد يقول أنبأنا أيوب وهشام وحسبك بهشام.
نعيم بن حماد سمعت سفيان يقول لقد أتى هشام أمرا عظيماً براويته عن الحسن قيل: لنعيم لم قال لأنه كان صغيراً.
قلت: هذا فيه نظر بل كان كبيراً وقد جاء أيضاً عن نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة قال كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن فهذا أصح.
قال سعيد بن عامر الضبعي سمع هشاما يقول جاورت الحسن عشر سنين وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية قال كنا لا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئاً.
مخلد بن الحسين عن هشام أنه كان إذا حدث عن ابن سيرين سرده سرداً كما سمعه فإن كان ابن سيرين يرسل فيه أرسل فيه في حديث ابن سيرين خاصة.
عبد العزيز بن أبي رزمة عن إبراهيم بن المغيرة المروزي قلت: لهشام بن حسان أخرج إلي بعض كتبك قال ليس لي كتب يعني كان يحفظ وقلما كتب.
وروى مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان قال ما كتبت للحسن ومحمد حديثاً قط إلا حديث الأعماق لأنه طال علي فكتبته فلما حفظته محوته.
علي سمعت يحيى بن سعيد يقول روى هشام بن حسان عن أبي مجلز واحدا أو اثنين قلت: ما هو؟.
قال لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب بيتا أو شيئاً
(499)
قلت ليحيى هذا مما سمعته من أبي مجلز قال نعم لقيته بخراسان.
قلت: ليحيى بن سعيد هشام في ابن سيرين أحب إليك أو عاصم الأحول وخالد الحذاء قال هشام ثم قال هو عندي في الحسن دون محمد بن عمرو.
حجاج بن منهال كان حماد بن سلمة لا يختار على هشام في حديث ابن سيرين أحداً.
قال علي بن المديني أما حديث هشام عن محمد فصحاح وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب وهشام أثبت من خالد الحذاء في ابن سيرين هشام ثبت وروى الحسن بن علي الخلال عن علي بن المديني قال كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان وكان يحيى يضعف حديثه عن عطاء وكان الناس يرون أنه أخذ حديث الحسن عن حوشب.
علي بن المديني عن عرعرة بن البرند سألت عباد بن منصور أتعرف أشعث مولى آل حمران قال نعم قلت: كان يقاعد الحسن قال نعم كثيراً قلت: هشام بن حسان قال ما رأيته عند الحسن قط قال عرعرة فأخبرت بذلك جرير بن حازم فقال قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاما عنده قط قلت: فأشعث قال ما أتيت الحسن إلا رأيته عنده.
شعيب بن حرب عن شعبة قال لو حابيت أحداً لحابيت هشام بن حسان كان ختني ولم يكن يحفظ.
معاوية بن صالح عن ابن معين قال زعم معاذ بن معاذ قال كان شعبة يتقي حديث هشام عن عطاء ومحمد والحسن قال وقال وهيب سألني سفيان أن أفيده عن هشام بن حسان فقلت: لا أستحل فأفدته عن أيوب عن محمد فسأل هشاما عنهما.
سليمان بن حرب عن حماد قال ذكر لأيوب ويحيى عن هشام عن محمد قال سألت عبيدة عما ينقض الوضوء قال الحدث وأذى المسلم فأنكروا قوله وأذى المسلم.
(499)
لم أجده في شيئ من كتب السنة المشرفة. لكن ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب ألياتُ نساء دوس حول ذى الخلصَة" وكانت صنمًا تعبُدُها دَوْسٌ في الجاهلية بتَبالهَ" قال معمر - أحد الرواة للحديث "إنَّ عليه الآن بيتًا مبنيًا مغلقًا". أخرجه أحمد (2/ 271)، ومسلم (2906)، وابن أبي عاصم في "السنة" (77)، والبغوي (4285) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. وأخرجه البخاري (7116)، وابن أبي عاصم (78) من طريق الزهري، به.
حماد بن زيد قال كان هشام يرفع حديث محمد عن أبي هريرة يقول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لأيوب فقال قل له إن محمداً لم يكن يرفعها فلا ترفعها إنما كان ينحو بها بالرفع فذكرت ذلك لهشام فترك الرفع.
سليم بن أخضر عن ابن عون كان محمد لا يرفع من حديث أبي هريرة إلا ثلاثة أحاديث صلى إحدى صلاتي العشي وجاء أهل اليمن ولم يذكر الثالث.
قلت: قد أخرجا في الصحيح من المرفوعات لمحمد عن أبي هريرة عدة أحاديث وانفرد كل منهما بأحاديث.
عبد الرحمن بن المبارك العيشي عن سفيان بن حبيب قال ربما سمعت هشام بن حسان يقول سمعت عطاء وأجيء بعد فيقول حدثني الثوري.
وقيس عن عطاء هو ذاك بعينه قلت: له اثبت على أحدهما فصاح بي قلت: عطاء هو بن السائب ويجوز أن يكون عطاء بن أبي رباح وقوله وقيس وهم وإنما هو فيما أرى عن قيس وهو ابن سعد المكي.
قال أحمد هشام صالح وهو أحب إلي من أشعث وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن هشام بن حسان قال عندي لا بأس به وما تكاد تنكر عليه شيئاً إلا وجدت غيره قد رواه إما أيوب وإما عوف.
وروى عباس عن ابن معين قال لا بأس به وروى عثمان بن سعيد عن ابن معين هو أحب إلي من جرير بن حازم وقال عثمان سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول يزيد بن إبراهيم أثبت عندنا من هشام بن حسان.
وقال العجلي هشام بصري ثقة حسن الحديث يقال إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره ورأيت بعضهم قال له نحو مئتي حديث.
فكأنه أراد المسند وقال أبو حاتم كان صدوقا وكان يتثبت في رفع الأحاديث عن ابن سيرين.
وقال أيضاً يكتب حديثه قلت: قد علمت بالإستقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل يكتب حديثه أنه عنده ليس بحجة.
قال عمرو بن علي الصيرفي كان هشام بن البكائين سمعت أبا عاصم يقول رأيت هشام بن حسان وذكر النبي صلى الله عليه وسلم والجنة والنار بكى حتى تسيل دموعه على خديه.
الرمادي عن عبد الرزاق قال كان هشام بن حسان يقول لإنسان إذا دخل عبيد الله
فآذني قال فجاء عبيد الله فجلس إليه هشام فلما قام هشام قال عبيد الله هذا يرى اليوم أنه أعلم أهل المشرق.
إبراهيم بن جابر عن عبد الرحيم بن هارون الغساني سمعت هشام بن حسان يقول ليت ما حفظ عني من العلم في أخبث تنور بالبصرة وليت حظي منه لا لي ولا علي.
قلت: ليس مراده ذات العلم فهذا لا يقوله مسلم وإنما مراده التعليم والقصد بالعلم ألا تراه كيف يقول ليت حظي منه لا لي ولا علي.
محمد بن عبد الرحمن العلاف عن محمد بن سواء سمعت هشام بن حسان يقول لأصحاب الحديث لوددت أني قارورة حتى كنت أقطر في حلق كل واحد منكم.
عفان عن معاذ بن معاذ قال عمرو بن عبيد لم أر هشاما عند الحسن قط ولا جاء معنا عند الحسن قط قال وقال أشعث ما رأيت هشاما عند الحسن ولا ولا فقلت: له يا أبا هانئ إن عمرو بن عبيد يقول هذا في هشام وهشام صاحب سنة فلا تعن عمرا عليه قال فكف عنه.
قال يحيى بن آدم حدثنا أبو شهاب قال لي شعبة عليك بحجاج ومحمد بن إسحاق فإنهما حافظان واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام قلت: لم يتابع شعبة على رأيه هذا أحد.
قال حماد بن زيد سمع عمرو بن الحجاج هشام بن حسان يحدث عن الحسن عن عمران قال اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا فقال إنما قال فما أفلحن ولا أنجحن
(500)
.
وهب بن جرير عن أبيه قال جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منه يوماً واحداً أصوم وأذهب إليه ما رأيت هشاما عنده قط.
قلت هشام قد قفز القنطرة واستقر توثيقه واحتج به أصحاب الصحاح وله أوهام مغمورة في سعة ما روى ولا شك أن يونس وابن عون أحفظ منه وأتقن كما أنه أحفظ من ابن إسحاق ومحمد بن عمرو وأتقن.
(500)
صحيح: أخرجه أحمد (4/ 427 و 430)، والترمذي (2049)، وابن ماجه (3490) من طرق عن الحسن، عن عمران بن الحصين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكى، فاكتويتُ، فما أفلحتُ ولا أنْجحتُ" واللفظ لابن ماجه. ولفظ أحمد والترمذي:"فما أفلحنا ولا أنجحنا". وأخرجه أبو داود (3865) من طريق حماد عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكى، فاكتوينا، فما أفلحن ولا أنجحن".
قال أبو نعيم وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة مات سنة ست وأربعين ومئة.
وقال يحيى القطان وابن بكير مات سنة سبع وقال مكي بن إبراهيم وأبو عيسى الترمذي مات في أول يوم من صفر سنة ثمان وأربعين ومئة وهذا أصح.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن أبي اليمن الكندي وكتب إلي أحمد بن عبد السلام التميمي والخضر بن حمويه وطائفة قالوا أنبأنا عمر بن طبرزد وأنبأنا المؤمل بن محمد وجماعة قالوا أنبأنا الكندي وأنبأنا المقداد بن هبة الله أنبأنا عبد العزيز بن الأخضر وأنبأنا يحيى بن أبي منصور أنبأنا عبد العزيز بن منينا وزيد بن الحسن اللغوي قالوا أربعتهم أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضورا أنبأنا أبو محمد بن ماسي أنبأنا أبو مسلم الكجي حدثنا الأنصاري حدثنا هشام ابن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن الترجل إلا غباً"
(501)
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق يحيى القطان وعيسى بن يونس عن هشام نحوه.
وله علة فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن مرسلا ورواه بشر ابن المفضل عن يونس عن الحسن وابن سيرين قولهما وهذا أقوى.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا ابن الحصين أنبأنا ابن غيلان أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا يزيد أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم ثم أكل وشرب فإنما أطعمه الله وسقاه"
(502)
.
986 - عمران بن حدير
(503)
الإمام الحجة أبو عبيدة السدوسي البصري.
(501)
صحيح: أخرجه أحمد (4/ 86)، وأبو داود (4159)، والترمذي (1756)، وفي "الشمائل"(54)، والنسائي (8/ 132)، والبغوي (3165) من طريق هشام، عن الحسن، به.
والغبُّ: أن يمتشط يوما ويدع يومًا.
(502)
صحيح: أخرجه البخاري (1933)، ومسلم (1155)، وأبو داود (2398)، والترمذي (721).
(503)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 271)، التاريخ الكبير (6/ ترجمة 2867)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 230) و (2/ 44 و 128)، والجرح والتعديل (6/ ترجمة رقم 1647)، الكاشف (2/ ترجمة 4327)، تاريخ الإسلام (6/ 258)، تهذيب التهذيب (8/ 125)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5422).
حدث عن أبي عثمان النهدي وعبد الله بن شقيق وأبي قلابة وعكرمة وصلى وراء أنس بن مالك.
روى عنه شعبة وحماد بن زيد ووكيع وعثمان بن عمر وعثمان بن الهيثم المؤذن.
قال يزيد بن هارون: كان من أوثق الناس وقال ابن المديني هو من أوثق شيخ بالبصرة قلت: توفي سنة تسع وأربعين ومئة رحمه الله.
987 - عبد الله بن عون
(504)
ابن أرطبان الإمام القدوة عالم البصرة أبو عون المزني مولاهم البصري الحافظ.
حدث عن أبي وائل والشعبي والحسن وابن سيرين والقاسم بن محمد وإبراهيم النخعي ومجاهد وسعيد بن جبير ومكحول وأنس بن سيرين وثمامة بن عبد الله ورجاء بن حيوة وزياد بن جبير وعمير بن إسحاق ونافع وأبي رجاء مولى أبي قلابة وخلق وما وجدت له سماعا من أنس بن مالك ولا من صحابي مع أنه ولد في حياة ابن عباس وطبقته وكان مع أنس بالبصرة وقد ورد عنه أنه رأى أنساً وعليه عمامة خز ولد سنة ست وستين وكان أكبر من سليمان التيمي.
روى عنه سفيان وشعبة وابن المبارك ومعاذ بن معاذ وعباد بن العوام ومحمد بن أبي عدي والنضر بن شميل وإسماعيل بن علية ويزيد ابن هارون وإسحاق الأزرق وأزهر السمان وأبو عاصم النبيل وقريش بن أنس ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعثمان بن عمر بن فارس والأصمعي وبكار بن محمد السيريني ومسلم بن إبراهيم وخلق سواهم وكان من أئمة العلم والعمل.
قال هشام بن حسان لم تر عيناي مثل ابن عون قال مثل هذا القول وقد رأى الحسن البصري وقال ابن المبارك ما رأيت أحداً أفضل من ابن عون وقال شعبة شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره.
معاذ بن معاذ عن ابن عون قال رأيت غيلان القدري مصلوبا على باب دمشق قال
(504)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 261)، التاريخ الكبير (5/ ترجمة 512)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 605)، حلية الأولياء (3/ ترجمة 204)، الكاشف (2/ ترجمة 2931) تاريخ الإسلام (6/ 211)، تذكرة الحفاظ (1/ 152)، تهذيب التهذيب (5/ 346)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3794)، شذرات الذهب (1/ 230).
ابن سعد كان ابن عون ثقة كثير الحديث ورعاً عثمانيا قال وأنبأنا بكار بن محمد سمعت ابن عون يقول رأيت أنس بن مالك تقاد به دابته.
محمد بن سليمان المنقري سمعت علي بن المديني يقول كنا عند يحيى القطان فتذاكروا الأعمش وابن عون فقالوا الأعمش رأى غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يحيى بن سعيد سمع ابن عون من فقهاء أهل الأرض سمع بالبصرة من الحسن ومحمد وبالكوفة من إبراهيم والشعبي وبمكة من سعيد بن جبير ومجاهد وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة.
محمود بن غيلان حدثنا النضر بن شميل قال كان رجل يلازم ابن عون فقيل: له بلغ حديث ابن عون أربعة آلاف قال أضعف قيل: ستة فسكت الرجل قال النضر وسمعت شعبة يقول شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره ورواها المقرئ عن شعبة.
وسئل ابن علية من حفاظ البصرة فذكر ابن عون وجماعة.
محمد بن سلام الجمحي سمعت وهيبا يقول دار أمر البصرة على أربعة أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي.
قال معاذ بن معاذ سمعت ابن عون يقول ما بقي أحد أبطن بالحسن منا والله لقد أتيت منزله في يوم حار وليس هو في منزله فنمت على سريره فلقد انتبهت وإنه ليروحني.
روى إبراهيم بن رستم عن خارجة بن مصعب قال صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
وعن سلام بن أبي مطيع قال كان ابن عون أملكهم للسانه.
معاذ بن معاذ حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال إني لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فما يقدر عليه قال ابن المبارك ما رأيت مصليا مثل ابن عون.
وقال روح بن عبادة ما رأيت أعبد من ابن عون.
قال معاذ بن معاذ سمعت هشام بن حسان يقول حدثني من لم تر عيناي مثله فقلت: في نفسي اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين قال فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس.
عن عثمان البتي قال لم تر عيناي مثل ابن عون.
وروي عن القعنبي قال كان ابن عون لا يغضب فإذا أغضبه رجل قال بارك الله فيك.
وعن ابن عون أن أمه نادته فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين.
قال بكار السيريني صحبت ابن عون دهرا فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة.
قال قرة بن خالد كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابن عون.
قال بكار بن محمد كان ابن عون يصوم يوماً ويفطر يوماً.
قال عبد الرحمن بن مهدي ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثني صاحب لي عن ابن عون أنه سأله رجل فقال أرى قوما يتكلمون في القدر أفأسمع منهم فقال "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم .. " إلى قوله "الظالمين" الأنعام قال معاذ بن معاذ ما رأيت رجلاً أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون لقد ذكر عنده الحجاج وأنا شاهد فقيل: يزعمون أنك تستغفر له فقال مالي أستغفر للحجاج من بين الناس وما بيني وبينه وما كنت أبالي إن استغفر له الساعة.
ابن سعد أخبرنا الأنصاري قال حدث هشام مرة فقال له رجل من حدثك به قال من لم تر عيناي والله مثله قط عبد الله بن عون.
روى بهيم العجلي عن أبي إسحاق الفزاري سمعت الأوزاعي يقول إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس.
علي بن بكار عن أبي إسحاق الفزاري قال الأوزاعي لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ما اخترت إلا سفيان وابن عون.
أبو داود الطيالسي عن شعبة قال ما رأيت قط مثل أيوب ويونس وابن عون.
معاذ عن شعبة ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا وهو يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة.
قال ابن المبارك ما رأيت أحداً ممن ذكر لي إلا كان إذ رأيته دون ما ذكر لي إلا ابن عون وحيوة بن شريح.
قال أبو داود سمعت أبا عوانة يقول رأيت الكوفة ورأيت الناس ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون.
عارم حدثنا حماد قال فقهاؤنا أيوب ويونس وابن عون قلت: هؤلاء الثلاثة أنجم البصرة في الحفظ وفي الفقه وفي العبادة والفضل. ورابعهم سليمان التيمي رحمهم الله.
قال يحيى بن يوسف الذمي سمعت أبا الأحوص قال كان يقال لابن عون سيد القراء في زمانه.
قال عثمان بن سعيد سألت ابن معين عن ابن عون فقال هو في كل شيء ثقة.
محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني مفضل بن لاحق قال كنا بأرض الروم فخرج رومي يدعو إلى المبارزة فخرج إليه رجل فقتله ثم دخل في الناس فجعلت ألوذ به لأعرفه وعليه المغفر قال فوضع المغفر يمسح وجهه فإذا ابن عون.
علي بن الحسن بن شقيق حدثنا خارجة بن مصعب قال جالست ابن عون عشرين سنة فلم أظن أن الملكين كتبا عليه سوءا وروى نحوها عصام ابن يوسف عن خارجة إلا أنه قال اثنتي عشرة سنة.
محمد بن سعد أنبأنا بكار بن محمد قال كان ابن عون قد أوصى إلى أبي وصحبته دهرا فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة كان طيب الريح لين الكسوة وكان يتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فلم يره إلا قبل موتة بسير فسر بذلك سرورا شديداً قال فنزل من درجته إلى المسجد فسقط فأصيبت رجله فلم يزل يعالجها حتى مات رحمه الله.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني عبد الله بن محمد البلخي سمعت مكي بن إبراهيم يقول كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه يعني لجوره وظلمه قال وابن عون ساكت فقالوا له إنما نذكره لما ارتكب منك فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا الله ولعن الله فلانا.
قال أبو بكر وحدثنا محمد بن إدريس حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن المبارك قال قيل: لابن عون ألا تتكلم فتؤجر فقال أما يرضى المتكلم بالكفاف روى مسعر عن ابن عون قال ذكر الناس داء وذكر الله دواء.
قلت: أي والله فالعجب منا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونفتحم الداء قال الله تعالى "فاذكروني أذكركم" البقرة "ولذكر الله أكبر" العنكبوت وقال "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" الرعد ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فتح له.
وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ونفسه زكية تعين على التقوى فطوبى له.
قال بكار بن محمد السيريني كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده حتى نرحمه مخافة أن يزيد أو ينقص.
وكان لا يدع أحداً من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه وما رأيته يماري أحداً ولا يمازحه ما رأيت أملك للسانه منه ولا رأيته دخل حماما قط وكان له وكيل نصراني يجبي غلته وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة ثم يخلو في بيته وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد الله ابن حسن الذي خرج بالبصرة فقالوا ها هنا رجل يربث عنك الناس فأرسل إليه إبراهيم أن ما لي ولك فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه قال الأنصاري سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سلم بن قتيبة وهو أمير فقال السلام عليكم لم يزد فضحك سلم وقال نحتملها لابن عون يعني أنه ما سلم بالإمرة.
ولقد كان ابن عون بخير موسعا عليه في الرزق قال معاذ بن معاذ رأيت عليه برسنا من صوف رقيقا حسنا فقيل: له ما هذا البرنس يا أبا عون قال هذا كان لابن عمر كساه لأنس بن سيرين فاشتريته من تركته.
قال بكار بن محمد السيريني وكان له سبع يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه أتمه بالنهار وكان يغزو على ناقته إلى الشام فإذا صار إلى الشام ركب الخيل وقد بارز روميا فقتل الرومي.
وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير لهم خشوع وخضوع وما رأيته مازح أحداً ولا ينشد شعرا كان مشغولا بنفسه وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط ولقد بلغني أن قوما قالوا له يا أبا عون بلال فعل كذا فقال إن الرجل يكون مظلوما فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ما أظن أحداً منكم أشد على بلال مني قال وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية.
وكان فيما حدثني بعض أصحابنا لابن عون ناقة يغزو عليها ويحج وكان بها معجبا قال فأمر غلاما له يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها فسالت عينها على خدها فقلنا إن كان من ابن عون شيء فاليوم قال فلم يلبث أن نزل فلما نظر إلى الناقة قال سبحان الله أفلا غير الوجه بارك الله فيك اخرج عني اشهدوا أنه حر.
قال ابن سعد وأنبأنا بكار قال كانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه وكان زوج عمتي أم محمد ابنة عبد الله بن محمد بن سيرين.
قال أبو قطن رأيت بعض أسنان بن عون مشدودة بالذهب.
حماد بن زيد عن محمد بن فضاء قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله أو أن الله يحبه ورسوله.
قال بكار بن محمد سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلل ومات فحضرت وفاته فكان حين قبض موجها يذكر الله تعالى حتى غرغر فقالت عمتي اقرأ عنده سورة يس فقرأتها ومات في السحر وما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى غلبنا الناس عليه قال ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفا وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه إلى أبي في قرابته المحتاجين ولم أره يشكو في علته وكفنوه في برد شراؤه مئتا درهم ولم يخلف درهما إنما خلف دارين.
ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومئة وكذا أرخ موته يحيى القطان فيها والأصمعي وسعيد الضبعي وأبو نعيم وسليمان بن حرب وخليفة وابن معين وهو الصحيح وقال المقري ومكي بن إبراهيم سنة خمسين ومئة.
قلت: عاش خمساً وثمانين سنة وتوفي بالبصرة وترجمته في كراسين من تاريخ دمشق يقع لي من عواليه.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة عليه عن أبي اليمن زيد بن الحسن وكتب إلى يحيى بن أبي منصور أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضورا في سنة خمس وأربعين وأربع مئة أنبأنا أبو محمد بن ماسي حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا محمد ابن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن عون عن الشعبي سمعت النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالله لا أسمع أحداً بعده يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات وربما قال مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرم الله
وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وربما قال من يخالط الربية يوشك أن يجسر"
(505)
. متفق عليه.
وقد رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب عن أبيه عن جده الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله عن الشعبي فكأن شيخنا ابن الصيرفي سمعه من مسلم.
وسمعته من إسماعيل بن الفراء وأحمد بن العماد قالا أنبأنا أبو محمد بن قدامة أنبأنا هبة الله بن الحسن الدقاق أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد المعدل أنبأنا محمد بن عمر والرزاز حدثنا سعدان ابن نصر حدثنا عمر بن شبيب عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الملك ابن عمير عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات من تركهن استبرأ لدينه وعرضه ومن يركبهن يوشك أن يركب الحرام كالراعي إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه ولكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه"
(506)
.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأنا عبد الله بن أحمد أنبأنا أبو الفتح بن النبطي ح وأنبأتنا ست الأهل بنت علوان أنبأنا البهاء عبد الرحمن أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالا أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي أنبأنا علي بن محمد أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري حدثنا يحيى بن جعفر أنبأنا علي بن عاصم أنبأنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود ومسروق عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشرها وهو صائم ثم قالت وأيكم أملك لاربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم"
(507)
.
(505)
صحيح: أخرجه البخاري (2051)، وأبو داود (3329)، والنسائي (7/ 241) و (8/ 327)، وأبو نعيم في "الحلية"(4/ 270 و 336) من طرق عن عبد الله بن عون، عن الشعبي به. وأخرجه أحمد (4/ 270)، والبخاري (52)، ومسلم (1599)، وأبو داود (3330)، وابن ماجه (3984) والدارمي (2/ 245)، والبيهقي في "السنن"(5/ 64)، وأبو نعيم في "الحلية"(4/ 336)، والبغوي (2031) من طريق الشعبي، به.
(506)
صحيح: أخرجه أحمد (4/ 267) من طريق خيثمة، وأبو نعيم في "الحلية"(5/ 105) من طريق عبد الملك بن عمير كلاهما عن النعمان بن بشير، به. ورواه أحمد (4/ 271)، والبخاري (2051)، ومسلم (1599)، والبيهقي في "السنن"(5/ 264) من طريق أبي فروة الهمداني عروة بن الحارث، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، به. ورواه أحمد (4/ 267) عن عاصم، عن الشعبي، به.
(507)
صحيح: أخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106)، وأبو داود (2384)، والترمذي (728) و (729). وقولها: كان أملككم لأرَبه: أي لحاجته. أي أنه غالب هواه.
قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين عن عبد المعز بن محمد البزاز وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية ح وقرأت على إسحاق بن طارق أنبأنا يوسف بن خليل أنبأنا ثابت بن محمد ومحمد بن معمر ومحمد بن الحسن الإصبهبذ
(508)
وطائفة قالوا: أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي أنبأنا محمد بن أيوب الرازي حدثنا مسلم بن إبراهيم قال سألت ابن عون فحدثني قال أتيت أبا وائل وقد عمي فقلت: لمولاة له قولي لأبي وائل حدثنا ما سمعت من عبد الله بن مسعود فقالت يا أبا وائل حدثهم ما سمعت من عبد الله قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول يا أيها الناس إنكم لمجموعون في صعيد واحد يسمعكم الداعي وينفذكم البصر إلا وإن الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره.
قال خليفة بن خياط حدثنا الوليد بن هشام القحذمي عن أبيه عن ابن عون بن أبيه عن جده أرطبان قال كنت شماسا في بيعة ميسان فوقعت في السهم لعبد الله بن درة المزني.
قال أحمد العجلي أهل البصرة يفخرون بأربعة أيوب ويونس وسليمان التيمي وابن عون.
قال معاذ بن معاذ سمعت ابن عون يقول ما بقي أحد أبطن بالحسن منا والله لقد أتيت منزله في يوم حار وليس هو في منزله فنمت على سريره فلقد انتبهت وإنه ليروحني.
وروى حماد بن زيد عن ابن عون قال قلت: عند الحسن ومحمد فكلاهما لم يزالا قائمين على أرجلهما حتى فرش لي.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري سمعت عثمان البتي يقول في شهادة الرجل لأبيه لا يجوز إلا أن يكون مثل ابن عون.
قال الأنصاري وبه أخذ قد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي بشهادة فقبلها.
وروى أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي قال ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون.
قلت: كان ابن عون عديم النظير في وقته زهدا وصلاحا.
(508)
الإصْبَهْبَذ: فارسية معربة معناها: الأمير أو القائد.
فأما سميه:
988 - عبد الله بن عون
(509)
ابن الأمير نائب مصر أبي عون عبد الملك بن يزيد الإمام المحدث الزاهد العابد بركة الوقت أبو محمد الهلالي البغدادي الأدمي الخراز أخو محرز بن عون فولد في خلافة المنصور وسمع من مالك وشريك ويوسف بن يعقوب الماجشون وإسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن عياش وإبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم وعباد بن عباد وعبد الرحمن بن زيد وخلق.
حدث عنه مسلم في الصحيح وأبو زرعة وعباس الدوري وابن أبي الدنيا والمعمري وموسى بن هارون ومطين وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وأبو يعلى والحسن بن سفيان وعبد الله بن أحمد وأبو القاسم البغوي وخلق كثير.
ذكر لأحمد فقال ما به بأس أعرفه قديماً وجعل يقول فيه خيرا وقال ابن معين وأبو زرعة وصالح جزرة والدارقطني ثقة فزاد صالح مأمون يقال إنه من الأبدال وقال البغوي حدثنا عبد الله بن عون الخراز وكان من خيار عباد الله وقال مرة وكان من الأبدال.
مات لخمسة أيام مضت من رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومئتين زاد موسى بن هارون فقال في يوم الإثنين رحمه الله يعني ببغداد.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي بحديث لهذا الشيخ قد كتبته في ترجمة مسعر بن كدام.
989 - داود بن أبي هند
(510)
واسم أبي هند دينار بن عذافر الإمام الحافظ الثقة أبو محمد الخراساني ثم البصري من موالي بني قشير فيما قيل: ويقال كنيته أبو بكر
(509)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 357)، الجرح والتعديل (5/ ترجمة 606)، تاريخ بغداد (10/ 34)، الكاشف (2/ ترجمة 2932)، تهذيب التهذيب (5/ 349)، خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 3715)، شذرات الذهب (2/ 75).
(510)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 255)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 780)، الجرح والتعديل (3/ ترجمة 1881)، الحلية لأبي نعيم (3/ ترجمة 214)، الأنساب للسمعاني (10/ 154)، تاريخ الإسلام (5/ 243)، تذكرة الحفاظ (1/ ترجمة 140)، الكاشف (1/ ترجمة 1479)، تهذيب التهذيب (3/ 204)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1948)، شذرات الذهب (1/ 208).
حدث عن سعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي وعامر الشعبي وأبي منيب الجرشي ومحمد بن سيرين وأبي نضرة ومكحول وعدة ورأى أنس بن مالك.
حدث عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة وهشيم وابن علية ويحيى القطان وبشر بن المفضل ويزيد بن هارون وحماد بن زيد وخلق وعند يزيد عنه تسعة وتسعون حديثاً.
عن سعيد بن عامر الضبعي قال قال داود بن أبي هند أتيت الشام فلقيني غيلان فقال إني أريد أن أسألك عن مسألتين قال قلت: سلني عن خمسين مسألة وأسألك عن مسألتين قال سل يا داود قلت: أخبرني عن أفضل ما أعطي بن آدم قال العقل قلت: فأخبرني عن العقل ما هو شيء مباح للناس من شاء أخذه ومن شاء تركه أو هو مقسوم قال فمضى ولم يجبني.
قال النسائي ويحيى بن معين وغيرهما ثقة وقال حماد بن زيد ما رأيت أحداً أفقه من داود.
وعن سفيان بن عيينة قال عجبا لأهل البصرة يسألون عثمان البتي وعندهم داود بن أبي هند.
وقال وهيب دار الأمر بالبصرة على أربعة أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي فقال قائل فأين داود بن أبي هند.
قال ابن جريح ما رأيت مثل داود بن أبي هند إن كان ليقرع العلم قرعا قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن داود بن أبي هند فقال مثل داود يسأل عنه داود ثقة ثقة وقال العجلي كان صالحا ثقة خياطا قال يزيد ابن زريع كان داود مفتي أهل البصرة.
وقال محمد بن أبي عدي أقبل علينا داود فقال يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا فإذا بلغت إلى ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل.
قال الفلاس سمعت ابن أبي عدي يقول صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق.
ابن عيينة سمعت داود بن أبي هند يقول أصابني الطاعون فأغمي علي فكأن آتيين أتياني فغمز أحدهما علوة لساني وغمز الآخر أخمص قدمي فقال أي شيء تجد قال أجد تسبيحا وتكبيرا وشيئا من خطو إلى المسجد وشيئا من قراءة القرآن قال ولم أكن أخذت القرآن حينئذ قال فكنت أذهب في الحاجة فأقول لو ذكرت الله حتى آتي حاجتي قال فعوفيت فأقبلت على القرآن فتعلمته.
وعن داود بن أبي هند قال ثنتان لو لم تكونا لم ينتفع الناس بدنياهم الموت والأرض تنشف الندى.
قال حماد بن سلمة دخلت على داود بن أبي هند فرأيت ثياب بيته معصفرة وكان داود بن أبي هند يقول ولدت بمرو.
قال يزيد بن هارون ويحيى القطان وطائفة مات داود بن أبي هند سنة تسع وثلاثين ومائة.
وقال خليفة توفي مصدر الناس من الحج وقال ابن المديني وغيره مات سنة أربعين ومئة.
أخبرنا إسحاق الأسدي أنبأنا ابن خليل أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي المقرئ أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وغيره قالوا أنبأنا بشر بن موسى حدثنا هوذة حدثنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها أولى الطائفتين بالحق"
(511)
هذا حديث صحيح رواه أيضاً داود بن أبي هند عن أبي نضرة.
990 - ابن هرمز
(512)
فقيه المدينة أبو بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز الأصم أحد الأعلام وقيل: بل اسمه يزيد بن عبد الله بن هرمز عداده في التابعين وقلما روى كان يتعبد ويتزهد وجالسه مالك كثيراً وأخذ عنه.
قال مالك كنت أحب أن أقتدي به وكان قليل الفتيا شديد التحفظ كثيراً ما يفتي
(511)
صحيح: أخرجه مسلم (1063)، وأبو داود (4667)، وأحمد (3/ 32 و 48) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، به.
(512)
ترجمته في التاريخ الكبير (5/ترجمة 733)، الجرح والتعديل (5/ترجمة 924).
الرجل ثم يبعث من يرده ثم يخبره بغير ما أفتاه وكان بصيرا بالكلام يرد على أهل الأهواء كان من أعلم الناس بذلك بين مسألة لابن عجلان فلما فهمها قام إليه ابن عجلان فقبل رأسه.
قال بكر بن مضر قال ابن هرمز ما تعلمت العلم إلا لنفسي.
وعن ابن هرمز قال إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة وقيل: قتل أبوه يوم الحرة.
قال مالك لم يكن أحد بالمدينة له شرف إلا إذا حزبه أمر رجع إلى ابن هرمز وكان إذا قدم المدينة غنم الصدقة ترك أكل اللحم لكونهم لا يأخذونها كما ينبغي.
وقال لمالك إياك وهذا الرأي فإني أنا وربيعة فخيرته.
قال مالك جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة واستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث.
قال أبو حاتم ليس بقوي يكتب حديثه قال البخاري قال لي الفروي مات سنة ثمان وأربعين ومئة ولاؤه لبني ليث.
991 - صفوان بن عمرو
(513)
ابن هرم الإمام المحدث الحافظ أبو عمرو السكسكي الحمصي محدث حمص مع حريز بن عثمان.
حدث عن عبد الله بن بسر المازني وأمه أم هجرس بنت عوسجة المقرائي وجبير بن نفير وراشد بن سعد وخالد بن معدان وعبد الرحمن بن عائد الثمالي وأيفع بن عبد الكلاعي وحجر بن مالك الكندي وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وعبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي وعقيل: بن مدرك الخولاني وعكرمة مولى ابن عباس وسليم بن عامر الخبائري وأبي اليمان عامر بن عبد الله بن لحي الهوزني وحوشب بن سيف السكسكي ويزيد بن خمير الرحبي وخلق كثير غير مشهورين.
(513)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 467)، التاريخ الكبير (4/ ترجمة 2935)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 1852)، الكاشف (2/ترجمة 2425)، العبر (1/ 224)، تاريخ الإسلام (6/ 203)، تهذيب التهذيب (4/ 428)، خلاصة الخزرجي (1/ترجمة 3103)، شذرات الذهب (1/ 238).
حدث عنه معاوية بن صالح الحضرمي وإسماعيل بن عياش وعيسى ابن يونس وبقية بن الوليد وابن المبارك والوليد بن مسلم ومحمد بن حمير ومروان بن سالم وأبو المغيرة الخولاني وأبو اليمان ويحيى البابلتي وخلق سواهم.
قال أحمد ليس به بأس وقال ابن المديني كان عند يحيى القطان أرفع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وقال أبو حاتم سألت يحيى بن معين عنه فأثنى عليه خيرا وقال الفلاس ثبت في الحديث وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا قال أبو زرعة الدمشقي قلت لدحيم من الثبت بحمص قال صفوان وحريز وبحير وثور وأرطأة.
روى أبو اليمان عن صفوان قال أدركت من خلافة عبد الملك وخرجنا في زحف كان بحمص وعلينا أيفع بن عبد سنة أربع وتسعين قال يزيد بن عبد ربه وغيره مات سنة خمس وخمسين ومئة وقال الوليد بن عتبة مات وقد جاوز الثمانين فحدثني أبو اليمان أنه مات قبل الأوزاعي وقال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب تاريخ حمص مات وهو ابن ثلاث وثمانين سنة في سنة خمس وخمسين أدرك أبا أمامة وقال سليمان بن سلمة الخبائري مات سنة ثمان وخمسين ومئة.
الطبراني حدثنا أبو شعيب حدثنا يحيى البابلتي عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال قال أبي لأمي لو صنعت طعاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصنعت ثريدة فانطلق أبي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على ذروتها وقال "خذوا بسم الله" فأخذوا من نواحيها فلما طعموا قال "اللهم ارحمهم واغفر لهم وبارك لهم في رزقهم"
(514)
.
قال دحيم صفوان أكبر من حريز وقدمه وأثنى عليه وقال أبو حاتم ثقة وقال الدارقطني يعتبر به.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا الفتح بن عبد السلام أخبرنا محمد بن عمر وأبو غالب محمد بن علي ومحمد بن أحمد الطرائفي قالوا أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن حدثنا جعفر بن محمد حدثنا عمرو بن عثمان
(514)
صحيح: أخرجه أحمد (4/ 188)، والدارمي (2/ 94 - 95) من طريق صفوان بن عمرو، به.
وأخرجه مسلم (2042) من حديث عبد الله بن بسر، مرفوعًا بنحوه.
الحمصي حدثنا بقية حدثني صفوان بن عمروا حدثني سليم بن عامر جبير بن نفير أنه سمع أبا الدرداء وهو في أخر صلاته وقد فرغ من التشهد يتعوذ بالله من النفاق فأكثر التعوذ منه فقال جبير وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق فقال دعنا عنك دعنا عنك فوالله إن الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه إسناده صحيح.
ومن النفاق الأصغر الرجل يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا ولا يظن أنها تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفاً.
وأما النفاق الأكبر وإن كان الرجل يعلم من نفسه أنه مسلم فعليه أن يتعوذ بالله من النفاق والشرك فإنه لا يدري بما يختم له فربما أصبح مؤمنا وأمسى كافرا نعوذ بوجه الله الكريم من ذلك.
أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا جعفر الهمداني أنبأنا أبو طاهر السلفي أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد المقرئ حدثنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا أبو سهل بن زياد حدثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وعنده نفر من قريش "ألا إنكم ولاة هذا الأمر من بعدي فلا أعرفني ما شققتم على أمتي من بعدي اللهم من شق على أمتي فشق عليه"
(515)
مرسل جيد.
992 - عوف
(516)
ابن أبي جميلة الإمام الحافظ أبو سهل الأعرابي البصري ولم يكن أعرابيا بل شهر به ولد سنة ثمان وخمسين قاله ابن معين.
روى عن أبي العالية وأبي رجاء العطاردي وزرارة بن أوفى وابن سيرين وخلاس وجماعة وعداده في صغار التابعين وما عنده شيء عن أحد له صحبة.
(515)
روى مسلم في: "صحيحه"(1828) من حديث عائشة مرفوعًا: اللَّهم من ولى من أمر أمتى شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتى شيئًا فرفق بهم، فارفق به".
(516)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 258)، التاريخ الكبير (7/ ترجمة 264)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (1/ 130 و 218 و 264) و (2/ 47 و 50 و 54) و (3/ 135 و 215 و 391) والجرح والتعديل (7/ترجمة 71)، الكاشف (2/ترجمة 4378)، العبر (1/ 206 و 306) تاريخ الإسلام (6/ 111)، ميزان الاعتدال (3/ 305)، تهذيب التهذيب (8/ 166)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 5486)، شذرات الذهب (1/ 217).
حدث عنه شعبة وابن المبارك وغندر وروح والنضر بن شميل وهوذة بن خليفة وطائفة أخرهم عثمان بن الهيثم.
وكان من علماء البصرة على بدعته قال محمد بن سلام كان فارسيا وقال هوذة هو من بني سعد قلت: كان يدعى عوفا الصدوق وثقه غير واحد وفيه تشيع قال الأنصاري قال لي عوف سمعت من الحسن قبل وقعة ابن الأشعث قال القطان سمعت عوفا وحدث بحديث الصادق المصدوق فقال كذب عبد الله سمعهما بندار وغيره منه قال ابن المبارك ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان قدري شيعي وقال الأنصاري رأيت داود ابن أبي هند يضرب عوفا ويقول ويلك يا قدري وقال بندار كان قدريا رافضيا قلت: لكنه ثقة مكثر النسائي ثقة ثبت مات سنة ست وأربعين ومئة وقيل: سنة سبع وقع في القطيعيات من عواليه.
993 - عمر بن ذر
(517)
ابن عبد الله بن زرارة الإمام الزاهد العابد أبو ذر الهمداني ثم المرهبي الكوفي.
أخبرنا أبو المعالي بن المؤيد أنبأنا زيد بن يحيى أنبأنا أحمد بن قفرجل أنبأنا محمد بن الحسن بن أبي عثمان ح وقرأت بالثغر على محمد بن أبي القاسم الصقلي أنبأنا ويوسف بن عبد المعطي وابن رواج أنبأنا محمد بن عبد الكريم وزينب بنت يحيى قالا أنبأنا ابن رواحة وأنبأنا عيسى بن أبي محمد أنبأنا علي بن محمود وأنبأنا الحسن بن علي أنبأنا جعفر بن علي وأنبأنا محمد بن يوسف النحوي أنبأنا عبد الوهاب بن رواج قالوا جميعاً أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ وأنبأنا محمد بن علي الواسطي أنبأنا أبو محمد بن قدامة سنة عشرين وست مئة أنبأنا المبارك بن محمد الباذرائي ومحمد بن عبد الباقي بن البطيء وأنبأنا علي بن عبد الغني أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف أنبأنا ابن البطي وأنبأنا أبو المعالي الأبرقوهي أنبأنا إبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي أنبأنا المبارك الباذرائي وأنبأنا الأبرقوهي أنبأنا مرتضى بن حاتم أنبأنا أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ قالوا أنبأنا نصر
(517)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 362)، التاريخ الكبير (6/ترجمة 2004)، المعرفة والتاريخ (1/ 142) و (2/ 308) و (3/ 133)، والجرح والتعديل (6/ترجمة 565)، حلية الأولياء (5/ترجمة 300)، وفيات الأعيان لابن خلكان (3/ترجمة 493)، تاريخ الإسلام (6/ 254)، العبر (1/ 226)، الكاشف (2/ترجمة 4113)، ميزان الاعتدال (3/ 193)، تهذيب التهذيب (7/ 444) خلاصة الخزرجي (2/ ترجمة 5154).
بن أحمد القاري قال هو وابن أبي عثمان أنبأنا عبد الله بن عبيد الله بن البيع أنبأنا الحسين بن إسماعيل القاضي حدثنا الحسن بن مكرك حدثنا محمد بن كناسة حدثنا عمر بن ذر عن يزيد الفقير إن ابن عمر كان إذا غشيه الصبح وهو مسافر ينادي سمع سامع بحمد الله ونعمته علينا وحسن بلائه علينا اللهم صاحبنا فأفضل علينا عائذا بالله من جهنم
(518)
ثلاث مرات هذا موقوف تفرد به عمر بن ذر.
وقد حدث عن أبيه وأبي وائل ومجاهد وسعيد بن جبير ومعاذة العدوية وعطاء بن أبي رباح ويزيد بن أمية وعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وطائفة.
وعنه ابن المبارك ووكيع وإسحاق الأزرق ويونس بن بكير ويحيى ابن سعيد الأموي وعبد الله بن إدريس وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي والخريبي وأبو عاصم والفريابي وحسين الجعفي وأبو نعيم وحجاج الأعور ويعلى بن عبيد وخلق.
روى عنه أبو حنيفة مع تقدمه وقيل: إنه لم يكن مكثرا من الرواية.
قال علي بن المديني له نحو ثلاثين حديثاً قال أحمد بن محمد بن يحيى ابن سعيد قال جدي هو ثقة ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.
وقال يحيى بن معين ثقة وكذا وثقه النسائي والدارقطني.
وقال أبو داود كان رأسا في الإرجاء ذهب بصره وقال العجلي عمر بن ذر القاص كان ثقة بليغا يرى الإرجاء وكان لين القول فيه وقال أبو حاتم صدوق مرجئ لا يحتج بحديثه وهو مثل يونس بن أبي إسحاق وقال في موضع أخر كان رجلاً صالحا محله الصدق وقال الفسوي ثقة مرجئ.
وقال عبد الرحمن بن خراش كوفي صدوق من خيار الناس وكان مرجئا وقال أبو الفتح الأزدي أنبأنا محمد بن عبدة القاضي حدثنا علي بن المديني قال قلت ليحيى القطان إن عبد الرحمن قال أنا أترك من أهل الحديث كل رأس في بدعة فضحك يحيى وقال كيف تصنع بقتادة كيف تصنع بعمر بن ذر كيف تصنع بابن أبي رواد وعد يحيى قوما أمسكت عن ذكرهم ثم قال يحيى إن ترك هذا الضرب ترك حديثاً كثيراً.
(518)
ورد عند مسلم (2718)، وأبي داود (5086) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر -أي قام في السحر وركب فيه- يقول: سمعَ سامعٌ بحمد الله وحُسْن بلائه علينا. ربنا صاحبنا وأفْضِل علينا عائذًا بالله من النار".
قال ربعي بن إبراهيم حدثني جار لنا يقال له عمر إن بعض الخلفاء سأل عمر بن ذر عن القدر فقال ها هنا ما يشغل عن القدر قال ما هو قال ليلة صبيحتها يوم القيامة فبكى وبكى معه.
ابن أبي خيثمة عن محمد بن يزيد الرفاعي سمعت عمي يقول خرجت مع عمر بن ذر إلى مكة فكان إذا لبى لم يلب أحد من حسن صوته.
فلما أتى الحرم قال ما زلنا نهبط حفرة ونصعد أكمة ونعلو شرفاً ويبدو لنا علم حتى أتيناك بها نقبة أخفافها دبرة ظهورها ذبلة أسنامها فليس أعظم المؤنة علينا إتعاب أبداننا ولا إنفاق أموالنا ولكن أعظم المؤنة أن نرجع بالخسران يا خير من نزل النازلون بفنائه فحدثني عمي كثير بن محمد قال سمعت عمر بن ذر يقول اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه الإيمان بك والإقرار بك ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه الكفر والجحد بك اللهم فاغفر لنا بينهما وأنت قلت: "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت" النمل ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة.
قال شعيب بن حرب قال عمر بن ذر يا أهل معاصي الله لا تغتروا بطول حلم الله عنكم واحذروا أسفه فإنه قال "فلما آسفونا انتقمنا منهم" الزخرف.
وعن عمر بن ذر قال كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه.
إبراهيم بن بشار حدثنا ابن عيينة قال كان عمر بن ذر إذا قرأ "مالك يوم الدين" قال يا لك من يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين.
حامد بن يحيى عن ابن عيينة قال لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير قبره وهو يقول يا بني شغلني الحزن لك عن الحزب عليك فليت شعري ما قلت: وما قيل لك اللهم إنك أمرته بطاعتك وببري فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي فهب له ما قصر فيه من حقك وقيل: أنه قال انطلقنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك فنسنتودعك أرحم الراحمين.
قال محمد بن سعد قال محمد بن عبد الله الأسدي توفي عمر بن ذر في سنة ثلاث وخمسين ومئة وكان مرجئا فمات فلم يشهده سفيان الثوري ولا الحسن بن صالح وكان ثقة إن شاء الله كثير الحديث وفيها أرخه مطين وروى أحمد بن صالح عن
أبي نعيم قال مات سنة ثنتين وخمسين ومئة. وأما إسحاق بن يسار النصيبي فروى عن أبي نعيم وفاته سنة خمس وخمسين وأما أحمد بن حنبل وجماعة فرووا عن أبي نعيم وفاته سنة ست وخمسين ومئة فهذا أصح وكذلك قال الفلاس وعثمان بن أبي شيبة والترمذي وقال أبو عبيد مات سنة سبع وخمسين وقيل غير ذلك.
احتج به البخاري دون مسلم.
أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا ابن خليل أنبأنا اللبان أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم أنبأنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم سمعت علي بن المديني سمعت سفيان يقول كان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر ويشتمه فلقيه عمر فقال يا هذا لا تفرط في شتمنا وأبق للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
وبه قال أبو نعيم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا إبراهيم بن أبي الحسين قاضي الكوفة حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا محمد بن صبيح قال سألت عمر بن ذر أيها أعجب إليك للخائفين طول الكمد أو إسبال الدمعة فقال أما علمت أنه إذا رق فذرى شفي وسلا وإذا كمد غص فشجى فالكمد أعجب إلي لهم.
وعن زكريا بن أبي زائدة قال كان عمر بن ذر إذا وعظ قال أعيروني دموعكم.
أنبأنا أحمد بن سلامة عن أحمد بن محمد التيمي أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر سمعت أبي يحدث عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال قال رسول النبي الله صلى الله عليه وسلم لجبريل "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا" فنزلت "وما نتنزل إلا بأمر ربك"
(519)
مريم.
ذكر أبو نعيم الحافظ أنه جمع في عمر بن ذر.
قرأت على عيسى بن يحيى أخبركم الحسن بن دينار أنبأنا السلفي أنبأنا أبو عبد الله الثقفي أنبأنا علي بن محمد المعدل أنبأنا علي بن محمد المصري حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا عمر بن ذر أخبرني مجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت وإن لم
(519)
صحيح: أخرجه البخاري (3218) و (4731) و (7455)، والترمذي (3157) وأحمد (1/ 231 و 233 و 234) من طرق عن عمر بن ذر، به.
أجد الماء تيممت بالصعيد ثم صليت وكانت لي مسجدا وطهورا ولم يفعل ذلك بأحد كان قبلي" خالد بن عبد الرحمن المخزومي واه
(520)
.
994 - أبو حنيفة
(521)
الإمام فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبه يقال أنه من أبناء الفرس.
ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة ولم يثبت له حرف عن أحد منهم وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال وعن الشعبي وعن طاووس ولم يصح وعن جبلة بن
(520)
إسناده ضعيف جدًا: خالد بن عبد الرحمن المخزومي، قال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: تركوا حديثه. ولكن الحديث متنه ثابت عند البخاري، ومسلم، وغيرهما من حديث جابر وعند مسلم (522) من حديث حذيفة.
(521)
ترجمته في طبقات ابن سعد (6/ 368) و (7/ 322)، التاريخ الكبير (8/ ترجمة 2253) الجرح والتعديل (8/ ترجمة 2062)، المجروحين لابن حبان (3/ 61)، تاريخ الخطيب (13/ 323) تاريخ الإسلام (6/ 135)، الكاشف (3/ترجمة 5948)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 163)، ميزان الاعتدال (4/ 265)، تهذيب التهذيب (10/ 817)، خلاصة الخزرجي (3/ترجمة 7526)، شذرات الذهب (1/ 227). قال الحافظ الذهبي في ترجمته في "الميزان"(4/ 265) ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدى، وآخرون. قلت: ضعفه جمهرة من العلماء، منهم:
1 -
البخاري ضعَّفه في التاريخ الكبير (4/ 2/ 81).
2 -
ومسلم في الكنى.
3 -
والنسائي ضعفه قال في "الضعفاء"(57): ليس بالقوى في الحديث، وهو كثير الغلط على قلة روايته.
4 -
ابن عدى قال في "الكامل": له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف
…
ولم يصح له في جميع ما يرويه إلَّا بضعة عشر حديثًا.
5 -
ابن سعد قال في طبقاته: وهو ضعيف الحديث، وكان صاحب رأى.
6 -
أحمد بن حنبل: نقل عنه العقيلي أنه قال: حديث أبي حنيفة ضعيف.
7 -
ابن المبارك: نقل عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" أنه قال: أبو حنيفة مسكين في الحديث.
8 -
الدارقطني قال في سننه (1/ 323): ضعيف.
9 -
الإشبيلي قال في الأحكام الكبرى: لا يحتج بأبى حنيفة لضعفه في الحديث.
10 -
الجوزقاني قال في "الأباطيل"(2/ 111): أبو حنيفة متروك الحديث.
وهذا مع جلالة أبي حنيفة في الفقه، فقد ضعفه هؤلاء الحفاظ والمحدثون لذا قال الحافظ في "التقريب" فقيه مشهور، ولم يزد على ذلك. وحديثه مقبول في الشواهد والمتابعات.
سحيم وعدي بن ثابت وعكرمة وفي لقيه له نظر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن دينار وأبي سفيان طلحة بن نافع ونافع مولى ابن عمر وقتادة وقيس بن مسلم وعون بن عبد الله بن عتبة والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ومحارب بن دثار وعبد الله بن دينار والحكم بن عتيبة وعلقمة بن مرثد وعلي بن الأقمر وعبد العزيز بن رفيع وعطية العوفي وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه وزياد ابن علاقة وسلمة بن كهيل وعاصم بن كليب وسماك بن حرب وعاصم ابن بهدلة وسعيد بن مسروق وعبد الملك بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر وأبي إسحاق السبيعي ومنصور ابن المعتمر ومسلم البطين ويزيد بن صهيب الفقير وأبي الزبير وأبي حصين الأسدي وعطاء بن السائب وناصح المحملي وهشام بن عروة وخلق سواهم حتى أنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه وعن مالك ابن أنس وهو كذلك.
وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
حدث عنه خلق كثير ذكر منهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على المعجم إبراهيم بن طهمان عالم خراسان وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري وأسباط بن محمد وإسحاق الأزرق وأسد بن عمرو البجلي وإسماعيل بن يحيى الصيرفي وأيوب بن هانئ والجارود بن يزيد النيسابوري وجعفر بن عون والحارث بن نبهان وحيان بن علي العنزي والحسن بن زياد اللؤلؤي والحسن بن فرات القزاز والحسين بن الحسن ابن عطيه العوفي وحفص بن عبد الرحمن القاضي وحكام بن سلم وأبو مطيع الحكم بن عبد الله وابنه حماد بن أبي حنيفة وحمزة الزيات وهو من أقرانه وخارجة بن مصعب وداود الطائي وزفر بن الهذيل التميمي الفقيه وزيد بن الحباب وسابق الرقي وسعد بن الصلت القاضي وسعيد بن أبي الجهم القابوسي وسعيد بن سلام العطار وسلم بن سالم البلخي وسليمان ابن عمرو النخعي وسهل بن مزاحم وشعيب بن إسحاق والصباح بن محارب والصلت بن الحجاج وأبو عاصم النبيل وعامر بن الفرات وعائذ ابن حبيب وعباد بن العوام وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ وأبو يحيى عبد الحميد الحماني وعبد الرزاق وعبد العزيز بن خالد ترمذي وعبد الكريم بن محمد الجرجاني وعبد المجيد بن أبي رواد وعبد الوارث التنوري وعبيد الله بن الزبير القرشي وعبيد الله بن عمرو الرقي وعبيد الله بن موسى وعتاب بن محمد وعلي بن ظبيان القاضي وعلي بن
عاصم وعلي بن مسهر القاضي وعمرو بن محمد العنقزي وأبو قطن عمرو بن الهيثم وعيسى بن يونس وأبو نعيم والفضل بن موسى والقاسم بن الحكم العرني والقاسم بن معن وقيس بن الربيع ومحمد بن أبان العنبري كوفي ومحمد بن بشر ومحمد بن الحسن بن أتش ومحمد ابن الحسن الشيباني ومحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن الفضل بن عطية ومحمد بن القاسم الأسدي ومحمد بن مسروق الكوفي ومحمد بن يزيد الواسطي ومروان بن سالم ومصعب بن المقدام والمعافى بن عمران ومكي بن إبراهيم ونصر بن عبد الكريم البلخي الصيقل ونصر بن عبد الملك العتكي وأبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي والنضر بن محمد المروزي والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني ونوح بن دراج القاضي ونوح بن أبي مريم الجامع وهشيم وهوذة وهياج بن بسطام ووكيع ويحيى بن أيوب المصري ويحيى بن نصر بن حاجب ويحيى بن يمان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون ويونس بن بكير وأبو إسحاق الفزاري وأبو حمزة السكري وأبو سعد الصاغاني وأبو شهاب الحناط وأبو مقاتل السمرقندي والقاضي أبو يوسف.
قال أحمد العجلي أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات كان خزازا يبيع الخز.
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة أما زوطى فإنه من أهل كابل وولد ثابت عن الإسلام وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبه فأعتق فولاؤه لهم ثم لبني قفل قال وكان أبو حنيفة خزازا ودكانه معروف في دار عمرو ابن حريث.
وقال النضر بن محمد المروزي عن يحيى بن النضر قال كان والد أبي حنيفة من نسا.
وروى سليمان بن الربيع عن الحارث بن إدريس قال أبو حنيفة أصله من ترمذ.
وقال أبو عبد الرحمن المقري أبو حنيفة من أهل بابل.
وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه عن جده قال ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
مكرم بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي عن أبيه عن جده سمعت إسماعيل يقول أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار والله ما وقع علينا رق قط ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ونحن نرجو من الله إن يكون استجاب ذلك لعلي رضي الله عنه فينا.
قال والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي نورزونا كل يوم وقيل: كان ذلك في المهرجان فقال مهرجونا كل يوم.
قال محمد بن سعد العوفي سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة في الحديث وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين كان أبو حنيفة لا بأس به وقال مرة هو عندنا من أهل الصدق ولم يتهم بالكذب ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً.
أخبرنا ابن علان كتابة أنبأنا الكندي أنبأنا القزاز أنبأنا الخطيب أنبأنا الخلال أنبأنا علي بن عمرو الحريري حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي حدثنا محمد بن محمود الصيدناني حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال قال أبو حنيفة لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها فقيل: تعلم القرآن فقلت: إذا حفظته فما يكون أخره قالوا تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه"
(522)
يا سبحان الله وهل محل أفضل من المسجد وهل نشر لعلم يقارب تعليم القرآن كلا والله وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب وأحسب هذه الحكاية موضوعة ففي إسنادها من ليس بثقة.
تتمة الحكاية قال قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني قالوا إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان ثم لم تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت: لا حاجة لي في هذا.
(522)
صحيح: وقد ورد عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه" أخرجه الطيالسى (73)، وأحمد (1/ 58)، والبخاري (5027)، وأبو داود (1452)، والترمذي (2907)، والدارمي (2/ 437) من طرق عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمى، عن عثمان، به وأخرجه عبد الرزاق (5995)، وأحمد (1/ 57)، والبخاري (5028)، والترمذي (2908)، وابن ماجه (212) من طرق عن سفيان الثوري: عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي. به ولفظه:"إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه".
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مئة سنة بل كان يطلبه كبار العلماء بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلاً ثم قال: قلت أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري قالوا تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت وهذا لا عاقبة له قلت فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني قالوا تمدح هذا فيهب لك أو يخلع عليك وإن حرمك هجوته قلت لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون أخر أمره قالوا لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة فيقتل أو يسلم مذموما.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام.
قال قلت: فإن تعلمت الفقه قالوا تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت شابا قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
وبه إلى ابن كاس حدثني جعفر بن محمد بن خازم حدثنا الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد عن زفر بن الهذيل سمعت أبا حنيفة يقول كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجائتني امرأة يوماً فقالت لي رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع تخبرني فسألته فقال يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للآزواج فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد فأحفظها ويخطئ أصحابه فقال لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة فأحببت إن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي فخرجت يوماً بالعشي وعزمي أن أفعل فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة وترك مالا وليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه فما هو إلا إن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي فغاب شهرين ثم قدم فعرضت عليه المسائل وكانت نحوا من ستين مسألة فوافقني في أربعين وخالفني في عشرين فآليت على نفسي إلا أفارقه حتى يموت.
وهذه أيضاً الله أعلم بصحتها وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود والله أعلم.
قال أحمد بن عبد الله العجلي حدثني أبي قال قال أبو حنيفة قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت علي نفسي إلا أفارق حمادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة.
شعيب بن أيوب الصريفيني حدثنا أبو يحيى الحماني سمعت أبا حنيفة يقول رأيت رؤيا أفزعتني رأيت كأني أنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت البصرة فأمرت رجلاً يسأل محمد بن سيرين فسأله فقال هذا رجل ينبش أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المحدث محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم سمعت عبد الله بن المبارك يقول لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس.
أحمد بن زهير حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثني حجر بن عبد الجبار قال قيل: للقاسم بن معن ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة قال ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة وقال له القاسم تعال معي إليه فلما جاء إليه لزمه وقال ما رأيت مثل هذا.
محمد بن أيوب بن الضريس حدثنا أحمد بن الصباح سمعت الشافعي قال قيل: لمالك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
وعن أسد بن عمرو أن أبا حنيفة رحمه الله صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة.
وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنفية والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء.
وقد روي من وجهين أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
وعن النضر بن محمد قال كان أبو حنيفة جميل الوجه سري الثوب عطر الريح أتيته في حاجة وعلي كساء قرمسي فأمر بإسراج بغله وقال أعطني كساءك وخذ كسائي ففعلت فلما رجع قال يا نضر خجلتني بكسائك هو غليظ قال وكنت أخذته بخمسة دنانير ثم أني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا.
وعن أبي يوسف قال كان أبو حنيفة ربعة من أحسن الناس صورة وأبلغهم نطقا وأعذبهم نغمة وأبينهم عما في نفسه.
وعن حماد بن أبي حنيفة قال كان أبي جميلا تعلوه سمرة حسن الهيئة كثير التعطر هيوبا لا يتكلم إلا جوابا ولا يخوض رحمه الله فيما لا يعنيه.
وعن ابن المبارك قال ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة.
إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.
وروى جبارة بن المغلس عن قيس بن الربيع قال كان أبو حنيفة ورعاً تقياً مفضلا على إخوانه.
قال الخريبي كنا عند أبي حنيفة فقال رجل أني وضعت كتابا على خطك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم فقال أبو حنيفة إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه.
وعن شريك قال كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.
وقال أبو عاصم النبيل كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
وروى بن إسحاق السمرقندي عن القاضي أبي يوسف قال كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر قال فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة وكان يختم كل ليلة عند السحر.
وعن زيد بن كميت سمع رجلاً يقول لأبي حنيفة اتق الله فانتفض واصفر وأطرق وقال جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.
قال مسعر بن كدام رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.
ابن سماعة عن محمد بن الحسن عن القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى "بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" القمر ويبكي ويتضرع إلى الفجر.
وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة على أن يلي القضاء فلم يجب.
قال يزيد بن هارون ما رأيت أحداً أحلم من أبي حنيفة.
وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال قال أبو حنيفة إذا ارتشى القاضي فهو معزول وإن لم يعزل.
وروى نوح الجامع عن أبي حنيفة أنه قال ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة أخترنا وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال.
قال وكيع سمعت أبا حنيفة يقول البول في المسجد أحسن من بعض القياس.
وقال أبو يوسف قال أبو حنيفة لا ينبغي للرجل إن يحدث إلا بما يحفظه من وقت ما سمعه.
وعن أبي معاوية الضرير قال حب أبي حنيفة من السنة.
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري عن بشر بن الوليد قال طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء وحلف ليلين فأبى وحلف أني لا أفعل فقال الربيع الحاجب ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف قال أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني فأمر به إلى السجن فمات فيه ببغداد.
وقيل: دفعه أبو جعفر إلى صاحب شرطته حميد الطوسي فقال يا شيخ إن أمير المؤمنين يدفع إلي الرجل فيقول لي اقتله أو اقطعه أو اضربه ولا أعلم بقصته فماذا أفعل فقال هل يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب أو بأمر لم يجب قال بل بما قد وجب قال فبادر إلى الواجب.
وعن مغيث بن بديل قال دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع فقال أترغب عما نحن فيه فقال لا أصلح قال كذبت قال فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا
أصلح فإن كنت كاذبا فلا أصلح وإن كنت صادقا فقد أخبرتكم أني لا أصلح فحبسه وروى نحوها إسماعيل بن أبي أوليس عن الربيع الحاجب وفيها قال أبو حنيفة والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب فلا أصلح لذلك قال المنصور كذبت بل تصلح فقال كيف يحل أن تولي من يكذب.
وقيل: إن أبا حنيفة ولي له فقضى قضية واحدة وبقي يومين ثم اشتكى ستة أيام وتوفي.
وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري لم يقبل العهد بالقضاء فضرب وحبس ومات في السجن وروى حيان بن موسى المروزي قال سئل ابن المبارك مالك أفقه أو أبو حنيفة قال أبو حنيفة وقال الخريبي ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.
وقال يحيى بن سعيد القطان لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله.
وقال علي بن عاصم لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح عليهم.
وقال حفص بن غياث كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر لا يعيبه إلا جاهل.
وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة فقال إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز وأظنه بورك له في علمه.
وقال جرير قال لي مغيرة جالس أبا حنيفة تفقه فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه.
وقال ابن المبارك أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه:
وليس يصح في الأذهان شيء
…
إذا احتاج النهار إلى دليل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين رضي الله عنه ورحمه.
توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة وله سبعون سنة وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد والله أعلم.
وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام لما توفي
والده كان عنده ودائع كثيرة وأهلها غائبون فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها فقال بل دعها عندك فإنك أهل فقال زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد ثم افعل ما ترى ففعل القاضي ذلك وبقي في وزنها وحسابها أياما واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين.
توفي حماد سنة ست وسبعين ومئة كهلا له رواية عن أبيه وغيره حدث عنه ولده الإمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة.
995 - روح بن القاسم
(523)
الحافظ الحجة أبو غياث التميمي ثم العنبري البصري.
حدث عن عمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر وقتادة بن دعامة ومنصور ابن المعتمر وابن طاووس وطبقتهم.
حدث عنه تلميذه يزيد بن زريع ومحمد بن إسحاق مع كونه أكبر منه وإسماعيل بن علية ومحمد بن سواء وعبد الوهاب بن عطاء وآخرون ومات كهلا له نحو من مئة وخمسين حديثاً.
وثقه أبو حاتم والناس مات فيما يخال إلي قبل محمد بن إسحاق في خلافة أبي جعفر المنصور نحوا من سنة خمسين ومئة.
996 - حيوة بن شريح
(524)
ابن صفوان الإمام الرباني الفقيه شيخ الديار المصرية أبو زرعة التجيبي المصري.
حدث عن ربيعة القصير وعقبة بن مسلم وأبي يونس سليم بن جبير ويزيد بن أبي حبيب وعدة.
(523)
ترجمته في التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1049)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 60) الجرح والتعديل (3/ترجمة 2244)، تاريخ الإسلام (6/ 64)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 182)، الكاشف (1/ ترجمة 1610)، تهذيب التهذيب (3/ 298)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 2087).
(524)
ترجمته في التاريخ الكبير (3/ترجمة 405)، المعرفة والتاريخ (1/ 120 و 133 و 138) و (2/ 343 و 346)، والجرح والتعديل (3/ترجمة 1367)، تذكرة الحفاظ (1/ترجمة 432)، العبر (1/ 390)، الكاشف (1/ ترجمة 1301)، تهذيب التهذيب (3/ 70)، خلاصة الخزرجي (1/ ترجمة 1697)، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/ 243).
حدث عنه ابن المبارك وابن وهب والمقرئ وأبو عاصم وهانئ ابن المتوكل وعبد الله بن يحيى البرلسي وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل وغيره قال ابن وهب ما رأيت أحداً أشد استخفاء بعمله من حيوة وكان يعرف بالإجابة يعني في الدعاء.
وقال ابن المبارك وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكثر من صفته.
قال ابن وهب كان حيوة يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارا فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدق به كله وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئاً فشكا إلى حيوة فقال أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيته تجربة وكنا نجلس إلى حيوة في الفقه فيقول أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي ثم فعل ذلك أحمد بن سهل الأردني عن خالد الفزر قال كان حيوة بن شريح من البكائين وكان ضيق الحال جداً يعني فقيرا مسكينا فجلست وهو متخل يدعو فقلت: لو دعوت الله أن يوسع عليك فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحداً فأخذ حصاة فرمى بها إلي فإذا هي تبرة في كفي والله ما رأيت أحسن منها وقال ما خير في الدنيا إلا للآخرة ثم قال هو أعلم بما يصلح عباده فقلت: ما أصنع بهذه قال استنفقها فهبته والله إن أردها.
وقال حيوة مرة لبعض نواب مصر يا هذا لا تخلين بلادنا من السلاح فنحن بين قبطي لا ندري متى ينقض وبين حبشي لا ندري متى يغشانا وبين رومي لا ندري متى يحل بساحتنا وبربري لا ندري متى يثور.
توفي هذا السيد في سنة ثمان وخمسين ومئة ويقال توفي سنة تسع.
وسائر المصريين الصلحاء لم يوردهم صاحب الحلية ولا عرفهم.
ومات معه معاوية بن صالح الحمصي وأفلح بن حميد وأبو جعفر المنصور وحمزة الزيات.
997 - أبو سنان البرجمي
(525)
الشيخ الإمام الزاهد المحدث أبو سنان سعيد بن سنان البرجمي الشيباني شيخ كوفي سكن الري وكان يحج كل عام.
حدث عن الضحاك وطاووس والشعبي وعمرو بن مرة وجماعة.
روى عنه إسحاق بن سليمان وأبو داود الطيالسي وأبو أحمد الزبيري وزيد بن الحباب ويعلى بن عبيد وبكر بن بكار وأبو نعيم وآخرون.
وثقه أبو حاتم وقال أبو داود ثقة من رفعاء الناس وقال ابن حبان كان عابدا فاضلا وقال أحمد بن حنبل صالح لم يكن يقيم الحديث وقال أبو أحمد الحاكم لا يتابع على كثير من حديثه قال إبراهيم بن سعيد الجوهري سمعت ابن عيينة يقول من أبو سنان يعني سعيد بن سنان لو كان لي عليه سلطان لحبسته وأدبته.
وقال ابن سعد كوفي سكن الري وكان سيء الخلق وكان يحج كل سنة وقال الخطيب وغيره سكن قزوين أيضاً.
أما سعيد بن سنان أبو مهدي فحمصي معروف.
998 - أبو عمرو بن العلاء
(526)
ابن عمار بن العريان التميمي ثم المازني البصري شيخ القراء والعربية وأمه من بني حنيفة.
اختلف في اسمه على أقوال أشهرها زبان وقيل: العريان استوفينا من أخباره في طبقات القرآء مولده في نحو سنة سبعين.
حدث باليسير عن أنس بن مالك ويحيى بن يعمر ومجاهد وأبي صالح السمان وأبي رجاء العطاردي ونافع العمري وعطاء بن أبي رباح وابن شهاب وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد ويحيى بن يعمر وعكرمة وابن كثير وطائفة وورد أنه تلا على أبي العالية الرياحي وقد كان معه بالبصرة.
(525)
ترجمته في طبقات ابن سعد (7/ 380)، التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1597)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 631 و 660) و (3/ 9 و 83)، الجرح والتعديل (4/ترجمة 113)، تاريخ بغداد (9/ 65)، تاريخ الإسلام (6/ 182)، الكاشف (1/ترجمة 1923)، ميزان الاعتدال (2/ 143)، تهذيب التهذيب (4/ 45)، خلاصة الخزرجي (1/ترجمة 2477).
(526)
ترجمته في التاريخ الكبير (9/ ترجمة 477)، وفيات الأعيان لابن خلكان (3/ ترجمة 505) تاريخ الإسلام (6/ 322)، العبر (1/ 223)، تهذيب التهذيب (12/ 178).
برز في الحروف وفي النحو وتصدر للإفادة مدة واشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم.
تلا عليه يحيى اليزيدي والعباس بن الفضل وعبد الوارث بن سعيد وشجاع البلخي وحسين الجعفي ومعاذ بن معاذ ويونس بن حبيب النحوي وسهل بن يوسف وأبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس وسلام الطويل وعدة.
وحدث عنه شعبة وحماد بن زيد وأبو أسامة والأصمعي وشبابة بن سوار ويعلى بن عبيد وأبو عبيدة اللغوي وآخرون وانتصب للإقراء في أيام الحسن البصري.
قال أبو عبيدة كان أعلم الناس بالقراءات والعربية والشعر وأيام العرب وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها.
وكان من أشراف العرب مدحه الفرزدق وغيره.
قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال أبو عمرو الشيباني ما رأيت مثل أبي عمرو.
روى أبو العيناء عن الأصمعي قال لي أبو عمرو بن العلاء لو تهيأ أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت ولقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت حرف كذا وذكر حروفاً.
قال نصر بن علي الجهضمي عن أبيه عن شعبة قال انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتبه فإنه سيصير للناس أستاذا.
قال إبراهيم الحربي وغيره كان أبو عمرو من أهل السنة.
قال اليزيدي وأخر تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة فقال أبو عمرو إنك لألكن الفهم إذ صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء وإنما نهى الله عنهما لتتم حجته على خلقه ولئلا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد:
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي
…
ولا أختتي من صولة المتهدد
وإني وإن أوعدته ووعدته
…
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فقال عمرو بن عبيد صدقت إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد وقد يمتدح بهما المرء تسمع إلى قولهم:
لا يخلف الوعد والوعيد ولا
…
يبيت من ثأره على فوت
فقد وافق هذا قوله تعالى "ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم".
قال أبو عمرو قد وافق الأول أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث يفسر القرآن.
قال الأصمعي قال لي أبو عمرو كن على حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته ومن العاقل إذا احرجته ومن الأحمق إذا مازحته ومن الفاجر إذا عاشرته وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك أو تسأل من لا يجيبك أو تحدث من لا ينصت لك.
قال الأصمعي سألت أبا عمرو ما اسمك قال زبان وروي عن الأصمعي أيضاً قال لا اسم لأبي عمرو وأما يحيى اليزيدي فعنه إن اسم أبي عمرو العريان ورواية أخرى عنه إن اسمه يحيى قال الأصمعي سمعته يقول كنت رأسا والحسن حي.
أبو حاتم عن أبي عبيدة قال أبو عمرو بن العلاء أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعشى واستغفر الله منه:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت
…
من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وعن الطيب بن إسماعيل قال شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن اليزيدي قريباً من ألف جلد عن أبي عمرو بن العلاء خاصة قال ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة.
قال الأصمعي كنت إذا سمعت أبا عمرو بن العلاء يتكلم ظننته لا يعرف شيئاً كان يتكلم كلاما سهلا قال اليزيدي سمعت أبا عمرو يقول سمع سعيد بن جبير قراءتي فقال الزم قراءتك هذه.
قال الأصمعي كان لأبي عمرو كل يوم يشتري كوز وريحان بفلسين فإذا أمسى تصدق بالكوز وقال للجارية جففي الريحان ودقية في الأشنان.
قال أبو عبيد حدثني عدة أن أبا عمرو قرأ على مجاهد وزاد بعضهم وعلى سعيد بن جبير وروينا أن أبا عمرو وأباه هربا من الحجاج ومن عسفه.
وحديثه قليل ذكر غير واحد إن وفاته كانت في سنة أربع وخمسين ومئة.
قال الأصمعي عاش أبو عمرو ستا وثمانين سنة وقال خليفة بن خياط وحده مات أبو عمرو وأبو سفيان ابنا العلاء سنة سبع وخمسين ومئة.
999 - أبو شجاع القتباني
(527)
الإمام القدوة بركة الوقت أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميري الإسكندري حدث عن الأعرج والحارث بن يزيد ودراج الواعظ وخالد بن أبي عمران وغيره.
حدث عنه أبو غسان محمد بن مطرف والليث بن سعد وابن المبارك وأبو زرارة ليث بن عاصم القتباني وآخرون.
وكان من العلماء المفتين وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وقال أبو داود كان له شأن وقال ليث بن عاصم رأيته إذا أصبح عصب ساقه بمشاقة وبزر كتان من طول التهجد رضي الله عنه.
وقال الحافظ بن يونس كان من العباد المجتهدين توفي بالإسكندرية سنة أربع وخمسين ومئة.
وفيها توفي أبو عمر بن العلاء وجعفر بن برقان وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وقرة بن خالد والحكم بن أبان وسعيد بن يزيد القتباني.
1000 - الإفريقي
(528)
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو أيوب الشعباني الإفريقي قاضي إفريقية وعالمها ومحدثها على سوء في حفظه.
روى عن أبيه وبكر بن سوادة وأبي عبد الرحمن الحبلي وعبد الرحمن بن رافع التنوخي صاحب لعبد الله بن عمرو وأبي عثمان المصري صاحب لأبي هريرة ومسلم بن يسار وزياد بن نعيم وعدة من التابعين.
وعنه ابن وهب وأبو أسامة وجعفر بن عون ويعلى بن عبيد وأبو عبد الرحمن المقرئ وخلق كثير.
(527)
ترجمته في التاريخ الكبير (3/ ترجمة 1741)، الجرح والتعديل (4/ ترجمة 309)، تهذيب التهذيب (4/ 101).
(528)
ترجمته في التاريخ الكبير (5/ 916)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (2/ 433 و 487 و 495) و (3/ 123 و 387)، الكنى للدولابي (1/ 162)، الجرح والتعديل (5/ترجمة 1111) المجروحين لابن حبان (2/ 50)، تاريخ بغداد (10/ 214)، الأنساب للسمعاني (1/ 328) الكاشف (2/ترجمة 3235)، تاريخ الإسلام (6/ 222)، العبر (1/ 225)، ميزان الاعتدال (2/ 561 - 564)، تهذيب التهذيب (6/ 173)، خلاصة الخزرجي (2/ترجمة 4091)، شذرات الذهب لابن العماد (1/ 240).
وفد على المنصور بالكوفة فوعظه صدعه بالحق وقيل: كان أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية وفي هذا نظر.
قال إسماعيل بن عياش ولي السفاح فظهر جور بإفريقية فوفد ابن أنعم على أبي جعفر مشتكيا ثم قال جئت لأعلمك بالجور ببلدنا فإذا هو يخرج من دارك فغضب وهم به وقيل: قال له كيف لي بأعوان قال أفليس عمر ابن عبد العزيز كان يقول الوالي بمنزلة السوق يجلب إليه ما ينفق فيه فأطرق طويلا فأومأ إلي الربيع الحاجب بالخروج.
وروى جارود بن يزيد حدثنا عبد الرحمن الإفريقي قال كنت أطلب العلم مع المنصور وقال ابن إدريس ولي قضاء إفريقية لمروان الحمار.
قال يحيى بن معين هو ضعيف ولا يسقط حديثه.
قلت: توفي سنة ست وخمسين ومئة وكان الثوري يعظمه جداً.
قيل: أسرته الروم فقدم ليقتل بعد قتل طائفة قال فحركت شفتي وقلت: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً ولا أتخذ من دونه وليا فأبصر الطاغية فعلي فقال قدموا شماس العرب لعلك قلت: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً.
قلت: نعم قال ومن أين علمته قلت: نبينا أمرنا به فقال لي وعيسى أمرنا به في الإنجيل فأطلقني ومن معي.
وقيل: إنه مات بالقيروان في رمضان سنة إحدى وستين ومئة.
الطبقة السادسة من التابعين:
1001 - ابن أبي عروبة
(1)
:
سعيد بن أبي عروبة، الإمام الحافظ، عالم أهل البصرة، وأول من صنف السنن النبوية، أبو النضر بن مهران العدوي مولاهم، البصري.
حدث عن: الحسن ومحمد بن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، والنضر بن أنس، وعبد الله الداناج، وقتادة، وأبي نضرة العبدي، ومطر الوراق وخلق سواهم. وكان من بحور العلم إلَّا أنه تغير حفظه لما شاخ وأكبر شيخ له هو أبو رجاء.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 273"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1679"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 276"، تاريخ الإسلام "6/ 183"، ميزان الاعتدال "2/ 151 - 153"، الكاشف "1/ ترجمة 1952"، تهذيب التهذيب "4/ 110"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2509".
حدث عنه: شعبة، والثوري، ويزيد بن زريع، وروح بن عبادة، والنضر ابن شميل وبشر بن المفضل وإسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو عاصم النبيل، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف راوي كتبه، ومحمد بن بكر البرساني، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق سواهم.
وثقه يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة. قال يزيد بن زريع: سمعت سعيد بن أبي عروبة يقول: من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالمًا. قال أحمد بن حنبل: لم يكن لسعيد كتاب، إنما كان يحفظ ذلك كله. وقال يحيى ابن معين: أثبت الناس في قتادة: سعيد، وهشام الدستوائي وشعبة.
قال أبو عوانة: لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحد أحفظ من سعيد بن أبي عروبة. وقال حفص بن عبد الرحمن النيسابوري: قال لي سعيد بن أبي عروبة: إذا رويت عني، فقل: حدثنا سعيد الأعرج، عن قتادة الأعمى، عن الحسن الأحدب. قلت: لم نسمع بأن الحسن البصري كان أحدبإلَّا في هذه الحكاية.
قال أحمد بن حنبل: كان قتادة وسعيد يقولان بالقدر ويكتمان.
قلت: لعلهما تابا ورجعا عنه كما تاب شيخهما.
أخبرنا جماعة منهم: شيخ الإسلام شمس الدين بن أبي عمر إجازة، أن عمر بن محمد أخبرهم، قال: إنبأنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكرالشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يزيد، حدثنا ابن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حصين بن المنذر قال صلى الوليد بن عقبة أربعا وهو سكران ثم انفتل فقال أزيدكم فرفع ذلك إلى عثمان فقال له علي اضربه الحد فأمر بضربه فقال علي للحسن: قم فاضربه قال: فما أنت وذاك قال: إنك ضعفت ووهنت وعجزت قم يا عبد الله بن جعفر فقام عبد الله بن جعفر فجعل يضربه وعلي يعد حتى إذا بلغ أربعين قال: كف أو اكفف ثم قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وضرب أبو بكر أربعين وضرب عمر صدرا من خلافته أربعين وثمانين وكل سنة
(2)
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والقزويني.
(2)
صحيح: أخرجه مسلم "1707"، وأبو داود "4480"، و ابن ماجه "2571"، والدارمي "2/ 175".
روى إسحاق الكوسج، عن ابن معين: ثقة وقال أبو زرعة: ثقة مأمون وقال أبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط وكان أعلم الناس بحديث قتادة.
وقال أحمد بن حنبل: من سمع منه قبل الهزيمة فسماعه جيد عني هزيمة نوبة إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وهي في شوال سنة خمس وأربعين ومائة.
وقال يزيد بن هارون: لقيت ابن أبي عروبة قبل الأربعين ومائة بدهر ورأيته سنة اثنتين وأربعين ومائة فأنكرته، وكان يحيى بن سعيد القطان يوثقه.
وقال أبو نعيم: كتبت عنه بعدما اختلط حديثين فقمت وتركته.
قال محمد بن مثنى: حدثنا الأنصاري، قال: دخلت أنا وعبد الله بن سلمة الأفطس على سعيد بن أبي عروبة بعدما تغير فجعل ينظر في وجوهنا ولا يعرفنا.
محمد بن سلام الجمحي: كان ابن أبي عروبة يمزح، وكان يحدث، فإذا أعجبه حفظه قال:
دقك بالمنحاز حب القلقل
(1)
وقال بعضهم: أتيت ابن أبي عروبة، فتمارى عنده رجلان، فبقي يغري بينهما قليلًا.
قلت: وكان من المدلسين: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم، ولا من الأعمش، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من ابن عقيل: ولا من زيد بن أسلم، ولا من عمر ابن أبي سلمة، ولا من أبي الزناد، وقد حدث عن هؤلاء على التدليس ولم يسمع منهم.
وقال أبو حفص الفلاس: سمعت يحيى القطان يقول: لم يسمع سعيد من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من عبيد الله، ولا هشام بن عروة.
وقال عبدة بن سليمان: سمعت من سعيد في الاختلاط.
وقد قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعا من سعيد: عبدة.
قال الجراح بن مخلد: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: قال لي سعيد بن أبي عروبة: مالك خازن النار، من أي حي هو؟ قلت: هذا من قبيل المزاح.
(1)
مثل يضرب في الإلحاح على الشحيح.
عبدان الأهوازي: سمعت أصحابنا يحكون عن مسلم بن إبراهيم قال: كتبت عن سعيد التصانيف فخاصمني أبي فسجرت التنور وطرحتها فيه وقال عبد الرحمن بن مهدي: سمع غندر من سعيد يعني في الاختلاط وقال أبو عمر الحوضي: دخلت على سعيد بن أبي عروبة أريد أن أسمع منه فسمعت منه كلاما عجيبا سمعته يقول:
الأزد أزد عريضه
…
ذبحوا شاة مريضه
أطعموني فأبيت
…
ضربوني فبكيت
فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه.
وقال يحيى القطان: سمع خالد بن الحارث من سعيد إملاء، وكان سفيان ابن حبيب عالمًا بشعبة وسعيد.
وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، قال: ليست رواية: وكيع، والمعافى بن عمران، عن سعيد بشيء إنما سمع منه وكيع في الاختلاط. فقال لي وكيع: رأيتني حدثت عنهإلَّا بحديث مستو؟.
وروى وهيب عن أيوب قال: لا يفقه رجل لا يدخل حجرة سعيد بن أبي عروبة.
روى محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن أبي عروبة، قال: من سب عثمان، افتقر.
شعيب بن إسحاق: عن سعيد، قال: أتيت ابن سيرين مع قتادة، فأنشدنا بيتًا.
قال أبو أحمد بن عدي في "كامله": سعيد بن أبي عروبة: من الثقات، وله أصناف كثيرة، ومن سمع منه في الاختلاط، فلا يعتمد عليه. وأرواهم عنه عبد الأعلى الشامي ثم شعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب بن عطاء قال: وأثبتهم فيه: يزيد بن زريع وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد القطان، وروى جميع مصنفاته عبد الوهاب الخفاف.
قال عبد الصمد بن عبد الوارث وغيره: مات ابن أبي عروبة في ست وخمسين ومائة.
قلت: توفي في عشر الثمانين. ومات معه في السنة: مقرئ الكوفة: حمزة الزيات، وقاضي البصرة: سوار بن عبد الله العنبري، ونزيل بيت المقدس عبد الله بن شوذب البلخي، ومحدث حمص أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وعمر ابن ذر بالكوفة، ومحدث المغرب عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي.
قال أحمد بن حنبل: زعموا أن سعيد بن أبي عروبة قال: لم أكتب إلَّا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إلي إن اكتبه وقال أبو داود الطيالسي: كان سعيد أحفظ أصحاب قتادة.
أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا علي بن مختار "ح" وأنبأنا أحمد بن عبد الكريم بن الأغلاقي، أنبأنا نصر بن جرو "ح"، وأنبأنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا عبد القوي بن الحباب، وأنبأنا علي بن أحمد الحسيني، أنبأنا مرتضى بن حاتم، وأنبأنا أبو القاسم بن عمر الهواري وعبد الرحمن بن مخلوق، وطائفة قالوا: أنبأنا جعفر بن منير قالوا خمستهم: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر والحسين بن الحسين الهاشمي، والمبارك بن عبد الجبار، ومحمد بن عبد الملك، ومحمد ابن عبد الكريم قالوا خمستهم: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد البزاز، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي:"إن الله أمرني أن أقرئك القرآن أو أقرأ عليك القرآن" قال: الله سماني لك؟ قال: وذكرت عند رب العالمين؟ قال: "نعم" فذرفت عيناه
(1)
أخرجه البخاري عن ابن المنادي لكن سماه أحمد.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "3809" و"4959" و"4960" و"4961"، ومسلم "799" والترمذي "3793" من طرق عن قتادة، عن أنس، به.
1002 - معمر بن راشد
(1)
: " ع"
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري، نزيل اليمن.
مولده سنة خمس أو ست وتسعين. وشهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم وهو حدث.
حدث عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن زياد القرشي، وعمار بن أبي عمار المكي، وعبد الله بن طاووس، ومطر الوراق، وعبد الله أخي الزهري، والجعد أبي عثمان، وسماك بن الفضل، وإسماعيل بن أمية، وعبد
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 546"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1631"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1165"، الكاشف "3/ ترجمة 5664"، تاريخ الإسلام "6/ 294"، العبر "1/ 220"تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 184"، وميزان الاعتدال "4/ 154"، تهذيب التهذيب "10/ 243" خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7125"، شذرات الذهب "1/ 235".
الكريم الجزري، وعاصم الأحول، وثابت البناني، وعاصم بن أبي النجود، ويحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، وزيد بن أسلم، وأيوب السختياني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن المنكدر، وطبقتهم.
وكان من أوعية العلم، مع الصدق، والتحري، والورع، والجلالة، وحسن التصنيف.
حدث عنه: أيوب، وأبو إسحاق، وعمرو بن دينار، وطائفة من شيوخه، وسعيد بن أبي عروبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وغندر، وابن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وأبو سفيان محمد بن حميد، ومروان بن معاوية، ورباح بن زيد، ومحمد بن عمرو الواقدي، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن كثير الصنعانيان، ومحمد بن ثور، وخلق سواهم. وآخر أصحابه موتًا: محمد بن كثير، بقي إلى آخر سنة ست عشرة ومائتين.
قال أحمد بن ثابت، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال: خرجت وأنا غلام إلى جنازة الحسن وطلبت العلم سنة مات الحسن.
قال البخاري: وقال محمد بن كثير: عن معمر قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما شيء سمعت في تلك السنينإلَّا وكأنه مكتوب في صدري.
يعقوب بن شيبة: حدثني جعفر بن محمد حدثنا ابن عائشة حدثني عبد الواحد بن زياد قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب? قال: كنت مملوكًا لقوم من طاحية فأرسلوني ببز أبيعه فقدمت المدينة فنزلت دارًا فرأيت شيخًا والناس حوله يعرضون عليه العلم فعرضت عليه معهم.
قال أبو أحمد الحاكم: روى عن معمر شعبة، والثوري.
أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق: قال معمر: جئت الزهري بالرصافة، فجعل يلقي علي.
وقال هشام بن يوسف: عرض معمر على همام بن منبه هذه الأحاديث.
النسائي في "الكنى": أنبأنا علي بن سعيد، سمعت أحمد يقول: ما أضم أحدًا إلى معمرإلَّا وجدت معمرًا أطلب للحديث منه هو أول من رحل إلى اليمن.
حنبل: سمعت عليًا يقول: نظرت في الأصول من الحديث فإذا هي عند ستة ممن مضى: من أهل المدينة الزهري ومن أهل مكة عمرو بن دينار ومن أهل البصرة قتادة،
ويحيى بن أبي كثير. ومن أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش ثم نظرت، فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلًا: سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة وشعبة، والثوري، وابن جريج، وأبي عوانة، ومالك، وابن عيينة، وهشيم ومعمر بن راشد، والأوزاعي.
قال أبو حفص الفلاس: معمر من أصدق الناس. سمعت يزيد بن زريع سمعت أيوب قبل الطاعون يقول: حدثني معمر، وقال ابن عيينة: قال لي ابن أبي عروبة: روينا عن معمركم فشرفناه.
وقال الحميدي: قيل لابن عيينة. أهذا الحديث مما حفظت عن معمر? قال: نعم. رحم الله أبا عروة.
عبد الله بن جعفر الرقي: حدثنا عبيد الله بن عمرو، قال: كنت بالبصرة مع أيوب ومعنا معمر في مسجد فأتى رجل فسأل أيوب عن رجل افترى على رجل فحلف بصدقة ماله لا يدعه حتى يأخذ منه الحد. قال: فطلب إليه فيه وطلبت إليه أمه فيه فجعل أيوب يومئ إلى معمر ويقول: هذا يفتيك عن اليمين. قال: فلما أكثر عليه قال معمر: سمعت ابن طاووس عن أبيه أنه يرخص في تركه قال أيوب: وأنا سمعت عطاءً يرخص في تركه.
قال عبيد الله بن عمرو الرقي: كنت بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة فقدم علينا مزاملًا لمعمر بن راشد قدم معمر يزور أمه.
قال عبد الرزاق: قيل للثوري: ما منعك من الزهري? قال: قلة الدراهم وقد كفانا معمر.
قال الواقدي: كنت أكون مع معمر ومعنا الثوري فنخرج من عند أبي عروة فنحدث عنه.
أحمد في "مسنده" قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: قال ابن جريج: إن معمرًا شرب من العلم بأنقعٍ. قال ابن قتيبة: الأنقع: جمع: نقع، وهو ها هنا: ما يستنقع.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: معمر، ثقة، رجل صالح، بصري، سكن صنعاء، وتزوج بها، ورحل إليه سفيان الثوري.
قال يحيى بن معين: قال هشام بن يوسف: أقام معمر عندنا عشرين سنةً، ما رأينا له كتابًا. يعني: كان يحدثهم من حفظه.
قال ابن معين: بلغني أن أيوب شيع معمرًا، وصنع له سفرةً.
سلمة بن شبيب: حدثنا عبد الرزاق: سمعت ابن المبارك يقول: إني لأكتب الحديث من معمر وقد سمعته من غيره قال: وما يحملك على ذلك? قال: أما سمعت قول الراجز:
قد عرفنا خيركم من شركم.
وقال عبد الرزاق قال لي مالك: نعم الرجل كان معمر، لولا روايته التفسير عن قتادة.
قلت: يظهر على مالك الإمام إعراض عن التفسير، لانقطاع أسانيد ذلك، فقلما روى منه. وقد وقع لنا جزء لطيف من التفسير منقول عن مالك.
قال علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: اثنان إذا كتب حديثهما هكذا، رأيت فيه، وإذا انتقيتهما كانت حسانًا: معمر، وحماد بن سلمة.
محمد بن أحمد المقدمي: حدثنا أبي: سمعت علي بن المديني يقول: جمع لمعمر من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه: أيوب، وقتادة بالبصرة، وأبو إسحاق، والأعمش بالكوفة، والزهري، وعمرو بن دينار بالحجاز، ويحيى بن أبي كثير.
الرمادي: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر قال: حدثت يحيى بن أبي كثير بأحاديث فقال: اكتب حديث كذا وكذا. فقلت أما تكره أن تكتب العلم يا أبا نصر? فقال: اكتبه لي فإن لم تكن كتبت فقد ضيعت أو قال: عجزت. قال محمد بن عوف الحمصي: حدثنا محمد بن رجاء أنبأنا عبد الرزاق سمعت ابن جريج يقول: عليكم بهذا الرجل يعني معمرًا فإنه لم يبق في زمانه أعلم منه.
قال أحمد العجلي: لما دخل معمر صنعاء، كرهوا أن يخرج من ين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيدوه. قال: فزوجوه.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لست تضم معمرًا إلى أحد إلَّا وجدته فوقه.
قال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: ابن عيينة أحب إليك أو معمر? قال: معمر قلت: فمعمر أم صالح بن كيسان? قال: معمر إلى أحب وصالح ثقة. قلت: فمعمر أبو يونس? قال: معمر. قلت: فمعمر أو مالك? قال: مالك. قلت له: إن بعض الناس يقولون: ابن عيينة أثبت الناس في الزهري. فقال: إنما يقول ذلك من سمع منه وأي شيء كان سفيان? إنما كان غليمًا. يعني أمام الزهري.
قال المفضل الغلابي: سمعت يحيى يقدم مالكًا على أصحاب الزهري، ثم معمرًا ثم يونس. وكان القطان: يقدم ابن عيينة على معمر.
عثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى القطان: من أثبت في الزهري? قال: مالك ثم ابن عيينة ثم معمر.
وقال الذهلي: قلت لابن المديني: محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أحب إليك أم معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: محمد أشهر، وهذا أقوى.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخافة إلَّا عن بن طاووس والزهري فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة، والبصرة فله. وما عمل في حديث الأعمش شيئًا، وحديثه عن ثابت، وعاصم، وهشام بن عروة مضطرب كثير الأوهام.
يعقوب الفسوي: حدثنا زيد بن المبارك عن محمد بن ثور، عن معمر قال: سقطت مني صحيفة الأعمش فإنما أتذكر حديثه وأحدث من حفظي.
وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا أحمد بن العباس سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت أنه كان زوج أخت امرأة معمر مع معن بن زائدة فأرسلت إليها أختها بدانجوج فعلم بذلك معمر بعد ما أكل فقام فتقيأ.
أحمد بن شبويه: حدثنا عبد الرزاق قال: أكل معمر من عند أهله فاكهة ثم سأل، فقيل: هدية من فلانة النواحة. فقام، فتقيأ. وبعث إليه معن -والي اليمن- بذهب، فردة وقال لأهله: إن علم بهذا غيرنا لم يجتمع رأسي ورأسك أبدًا.
قال مؤمل بن يهاب: قال عبد الرزاق: كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث.
قال عبد الرزاق: ما نعلم أحدا عف عن هذا المالإلَّا الثوري ومعمرًا.
وبلغنا أن سفيان الثوري قال مرةً: حدثنا أبو عروة عن أبي الخطاب عن أبي حمزة فذكر حديثًا فقل من فطن له وإنما هو معمر عن قتادة عن أنس.
ومع كون معمر ثقة، ثبتًا فله أوهام لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث عن حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح لأنهم أخذوا عنه من كتبه، والله أعلم.
أخبرنا محمد بن جوهر المقرئ، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود الصالحاني "ح".
وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن مسعود أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه".
(1)
وبه: عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه"
(2)
.
وبه: عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العين حق ونهى عن الوشم"
(3)
.
وبه: عن معمر عن همام: سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى المسبل". يعني إزاره
(4)
.
(1)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "19433"، وابن أبي شيبة "8/ 758"، وأحمد "2/ 266 و 414 و 527"، ومسلم "2158"، وأبو داود "5172"، والبيهقي "8/ 338"، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وورد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية ولا قصاص". أخرجه أحمد "2/ 385"، و النسائي "8/ 61"، وابن الجارود "790"، والبيهقي "8/ 338" من طرق عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، به.
(2)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "19588"، و الطحاوي في "شرح مشكل الآثار""2101"، والبيهقي "7/ 282" من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة. به.
قلت: وهذا إسناد منقطع بين الزهري، وأبي هريرة. وأخرج البزار "2897" كشف الأستار، والبيهقي "7/ 282" من طريق زهير بن محمد البغدادي عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، به.
قلت: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين خلا زهير بن محمد البغدادي شيخ البزار، وهو ثقة. وأخرجه مسلم "2026""116"، والبيهقي "7/ 282" من طريق أبي غطفان المري، عن أبي هريرة، مرفوعا بلفظ: لا يشر بن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ".
(3)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "19779"، ومن طريقه البخاري "5740"، ومسلم "2187"، وأبو داود "3879" عن معمر، عن همام بن منبه، به. ووقع عند مسلم، وأبي داود مختصرا:"العين حق".
(4)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "11/ 19981" عن معمر، عن همام بن منبه، به.
وأخرجه البخاري "5788" من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا".
وأخرجه ملم "2087" من طريق شعبة عن محمد "وهو ابن زياد" قال: سمعت أبا هريرة ورأرى رجلا يجر إزاره، فجعل يضرب الأرض برجله، وهو أمير على البحرين وهو يقول: جاء الأمير جاء الأمير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرا".
وبه: عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي مسعود الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فأصنع ما شئت"
(1)
.
أخبرنا الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن صصرى، أنبأنا أبو الفتح بن شاتيل، أنبأنا الحسين بن علي، أنبأنا عبد الله بن عبد الجبار، أنبأنا إسماعيل بن محمد، أنبأنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: لما بعث معاوية ببيعة ابنه يزيد إلى المدينة كتب إليهم: إنه ليس عليكم أمير فمن أحب أن يقدم علي فليفعل. قال: فخرج عمرو وعمارة ابنا حزم فدخل عليه عمرو فقال: يا معاوية إنه قد كان لمن قبلك بنون فلم يصنعوا كما صنعت، وإنما ابنك فتىً من فتيان قريش
…
فنال منه. فبكى معاوية ثم عرق فأروح
(2)
، فقال: إنما أنت رجل قلت برأيك بالغًا ما بلغ وإنما هو ابني وأبناؤهم فابني أحب إلي من أبنائهم ارفع حاجتك. قال: مالي حاجة. فلقيه أخوه عمارة فأخبره الخبر فقال عمارة: إنا لله ألهذا جئنا نضرب أكبادها من المدينة? قال: فأته قال: فإنه ليكلمه إذ جاء رسول معاوية إلى عمارة: أرفع حاجتك وحاجة أخيك. قال: ففعل فقضاها.
لم يقع لنا حديث معمر أعلى من مثل هذا وحديثه وافر في الكتب الستة وفي مسند أحمد ومعاجم الطبراني ووقع لي من "جامعه" الجزء الأول والثاني والثالث.
قال الفسوي في "تاريخه": سمعت زيد بن المبارك الصنعاني يقول: مات معمر في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائة. كذا قال: بل قال إبراهيم بن خالد الصنعاني فيما رواه
(1)
صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير""17/ 640" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، به، وأخرجه الطيالسي "621"، وأحمد "4/ 121 و 122"، والبخاري "3483" و"3484" وفي "الأدب المفرد""597" و"1316"، وابن ماجه "4183"، والطبراني في "الكبير""17/ 651 و 653" و 60"، وأبو نعيم في "الحلية" "8/ 124"، والقضاعي "1153 - 1156"، والبيهقي في "السنن" "10/ 192"، وفي "الآداب" "198"، وأبو الشيخ في " الأمثال" "81"، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" "83" من طرق عن منصور بن المعتمر، عن ربعي قال: سمعت أبا مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
(2)
أي: تغيرت رائحة عرقه.
عن ابن راهويه: مات معمر في رمضان، سنة ثلاث وخمسين ومائة، فصليت عليه. وكذا ورخه في سنة ثلاث: أحمد، وأبو عبيد، وشباب والفلاس.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: سمعت أحمد، وابن معين يقولان: مات سنة أربع وخمسين. وكذا أرخ: الهيثم بن عدي، وعلي بن المديني، فالله أعلم. قال أحمد بن حنبل: عاش ثمانيًا وخمسين سنة.
قرأت على علي بن محمد الفقيه: أخبركم محمد بن إبراهيم، وقرأت على أحمد بن عبد الرحمن، أخبركم البهاء عبد الرحمن قالا: أخبرتنا شهدة الكاتبة
(1)
أنبأنا أبو عبد الله بن طلحة، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصغار، أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبان عن بعضهم قال: من سلم على سبعة فهو كعتق رقبة
(2)
.
وبه: أنبأنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده، قال:
كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم، فقال: إني سمعت رسول الله يقول: "تعلموا القرآن فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" .. الحديث
(3)
.
(1)
هي: شهدة بنت المحدث أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري، ثم البغدادي الإبري الجهة، المعمرة، الكاتبة، مسندة العراق، فخر النساء. ولدت بعد الثمانين وأربع مائة. قال الشيخ الموفق: انتهى إليها إسناد بغداد، وعمرت حتى ألحقت الصغار بالكبار، وكانت تكتب خطًا جيدا، لكنه تغير لكبرها.
قال ابن الجوزي قرأت عليها، وكان لها خط حسن، وتزوجت ببعض وكلاء الخليفة، وخالطت الدور والعلماء، ولها بر وخير، وعمرت حتى قاربت المائة، توفيت في رابع عشر المحرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة، وحضرها خلق كثير وعامة العلماء. يأتي ترجمتها في كتابنا هذا "أسير أعلام النبلاء" وقد ترجم لهما المؤلف في الجزء الثاني عشر برقم ترجمة "5145".
(2)
ضعيف جدا: في إسناده أبان، وهو ابن أبي عياش، قال أحمد وابن معين والنسائي: متروك الحديث. وساق له ابن عدي جملة أحاديث منكرة.
(3)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "10/ 19444"، ومن طريقه أحمد "3/ 344" عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده قال: فذكره.
قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، خلا زيد بن سلام، وجده، وهو أبو سلم ممطور الحبشي، فمن رجال مسلم، ومعمر، هو ابن راشد الصنعاني.
وبه: أنبأنا معمر، عن همام بن منبه سمع أبا هريرة يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير"
(1)
.
وبه: عن معمر، عن قتادة قال: كان نقش خاتم أبي موسى: أسد بين رجلين وكان نقش خاتم أبي عبيدة: الخمس لله، وكان نقش خاتم أنس: كركي له رأسان
(2)
.
وبه:، عن معمر أن عبد الله بن محمد بن عقيل أخرج خاتمًا زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم به فيه تمثال أسد فرأيت بعض القوم غسله بالماء ثم شربه. إسناده مرسل.
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا أبو الفتح بن البطي، أنبأنا علي بن محمد بن محمد الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود:"أن رجلًا مر برجل وهو ساجد فوطئ على رقبته فقال: ويحك أتطأ على رقبتي وأنا ساجد? لا والله لا يغفر الله لك هذا أبدًا فقال الله: أيتألى علي? فإني قد غفرت له".
(3)
وبه: أنبأنا معمر، عن رجل من قريش رفع الحديث قال: يقول الله -تعالى-: "إن أحب عبادي إلي الذين يتحابون في والذين يعمرون مساجدي والذين يستغفرون بالأسحار، أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابي ذكرتهم، فصرفت عذابي، عن خلقي".
(4)
(1)
صحيح: أخرجه عبد الرزاق "10/ 19445"، وأحمد "2/ 314"، والبخاري "6231"، وأبو داود "5198"، والترمذي "2704" من طريق معمر، عن همام بن منبه، به.
(2)
أخرجه عبد الرزاق "10/ 19470" عن معمر، عن قتادة، عن أنس أو أبي موسى الأشعري كان نقش خاتمة كركي له رأسان".
قلت: إن كان الحديث عن أنس، فسماع قتادة عنه صحيح، وذلك إذا صرح بالتحديث لأن قتادة، كان مدلسا، وقد عنعنه. وإن كان الحديث عن أبي موسى الأشعري فإنه لم يسمع منه كما قال أبو حاتم، وعلى كلا الأمرين فإن الإسناد ضعيف لعنعنة قتادة. أو لانقطاعه بين قتادة وأبي موسى الأشعري. والكركي: طائر كبير، أغبر اللون، طويل العنق والرجلين، أبتر الذنب قليل اللحم، يأوى إلى الماء أحيانا.
(3)
ضعيف: إسناده منقطع، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه. وفيه أبو إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي، مشهور بالتدليس، وقد عنعنه وقد رواه عبد الرزاق في "مصنفه""11/ 20275" عن معمر، عن أبي إسحاق، به موقوفا.
(4)
ضعيف: أخرجه عبد الرزاق "11/ 20329" عن معمر، به. وفيه إبهام الرجل من قريش. وهو معضل.
قال أبو محمد بن حميد المعمري: قال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن، ومالنا فيه نية: ثم رزقنا الله النية من بعد.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.
قلت: نعم، يطلبه أولًا، والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه، وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها، أو بعضها وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم. وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة ومن قصد التكثر بعلمه ويزري على نفسه فإن تكثر بعلمه أو قال: أنا أعلم من فلان فبعدًا له.
قال هشام بن يوسف القاضي: عرض معمر على همام بن منبه هذه الأحاديث وسمع منها سماعًا نحوًا من ثلاثين حديثًا.
قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: لما دخل الثوري اليمن، أتاه معمر يسلم عليه فحدث يومًا بحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين
(1)
وهو حديث يخطئ ابن عقيل فيه فقال له سفيان: يا أبا عروة تعست
(2)
فغضب معمر من ذاك فما أتى سفيان فما أتاه حتى خرج، ولا سلم عليه.
ومات في سنة ثلاث وخمسين: أسامة بن زيد الليثي، وأبان بن صمعة، وثور بن يزيد، والحسن بن عمارة، وفطر بن خليفة، وهشام بن الغاز.
(1)
صحيح: أخرجه ابن ماجه "3122" من طريق عبد الرزاق، أنبأنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته، لمن شهد بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم" وإسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل، صدوق، في حديثه لين، لكن الحديث روى من طريق أخرى، فروى من طريق أنس بن مالك قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين يسمى ويكبر، ولقد رأيته يذبح بيده واضعا قدمه على صفاحهما". أخرجه الطيالسي "1968"، وأحمد "3/ 115 و 183 و 222 و 255 و 272 و 279"، والبخاري "5558"، ومسلم "1966""18"، والنسائي "7/ 230 و 230 - 231"، وابن ماجه "3120" والدارمي "2/ 75"، و ابن الجارود "909"، وأبو يعلى "3136" و"3247" و"3248" من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، به.
(2)
تعست: عثرت وانكببت على وجهك، وهو دعاء عليه بالهلاك.
1003 - صالح بن علي
(1)
:
ابن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الأمير، الشريف، أبو عبد الملك الهاشمي، العباسي، عم المنصور، أحد الأبطال المذكورين. هو الذي افتتح مصر، وانتدب لحرب مروان الحمار
(2)
فجهز جيشًا في طلبه، فأدركوه ببوصير -قرية من أعمال مصر- فبيتوه، فقاتل المسكين حتى قتل.
وولي صالح نيابة دمشق، وله عدة أولاد كبراء.
حدث عن: أبيه.
روى عنه: ابناه إسماعيل، وعبد الملك، وقد عمل المصاف
(3)
مع الروم بدابق، وعليهم الطاغية قسطنطين بن أليون وكانوا مائة ألف فهزمهم صالح وقتل وأسر وسبى وأنشأ مدينة أذنة
(4)
من الثغور. وولي الشام بعده ابنه الفضل.
توفي سنة إحدى وخمسين أو اثنتين وخمسين وله نحو من ستين سنةً.
1004 - أبو العميس
(5)
: " ع":
عتبة بن عبد الله بن عتبة ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود الهذلي، المسعودي الكوفي أخو المحدث المسعودي عبد الرحمن.
(1)
ترجمته في تاريخ الإسلام "6/ 202"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "1/ 323".
(2)
هو: مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، القرشي الأموي، أبو عبد الملك أمير المؤمنين، آخر خلفا بني أمية، وأمه أمة كردية يقال لها لبابة، وكان لإبراهيم الأشتر النخعي، أخذها محمد بن مروان يوم قتله فاستولدها مروان هذا. كان يقال له "مروان الحمار" لجرأته في الحروب، وكان يقال له: مروان الجعدي، نسبة إلى رأي الجعد بن درهم وهو آخر من ملك من بني أمية، وكانت خلافته خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام ترجمته في تاريخ الإسلام "5/ 32"، البداية والنهاية "10/ 48 - 53"، شذرات الذهب "1/ 153".
(3)
المصاف: بالفتح وتشديد الفاء: جمع مصف وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصفوف.
(4)
أذنة: على وزن حسنة: بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور، خرج منه جماعة من أهل العلم وسكنه آخرون.
(5)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 366"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3211"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 460 و 550" و"2/ 163 و 549"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 2054" الكاشف "2/ ترجمة 3717"، تاريخ الإسلام "6/ 156"، تهذيب التهذيب "7/ 97"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4697".
يروي عن: الشعبي، وابن أبي مليكة، وقيس بن مسلم، وعون بن أبي جحفية، وطائفة.
وعنه: وكيع، وأبو أسامة، وجعفر بن عون، وأبو نعيم، وآخرون.
وثقة أحمد بن حنبل، وكان من جله العلماء.
عباس الدوري:، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن القاسم -يعني: ابن عبد الرحمن- قال: مد الفرات، فجاء برمانة مثل البعير، فتحدث الناس أنها من الجنة.
توفي في حدود سنة خمسين ومائة. ويقع حديثه عاليًا في "جزء الجابري"
(1)
.
(1)
الجابري: قال ابن حجر في "تبصير المتنبه" اسمه عبد الله بن جعفر الموصلي، صاحب ذاك الجزء، رواه عنه أبو نعيم.
1005 - عبد الحميد بن جعفر
(1)
: " م، (4) "
ابن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، المديني، الإمام، المحدث، الثقة، أبو سعد.
حدث عن: أبيه، ونافع، ومحمد بن عمر بن عطاء، وسعيد المقبري، وعم أبيه، عمر بن الحكم، ويزيد بن أبي حبيب، وجماعة.
وعنه: يحيى القطان، وابن وهب، وأبو أسامة، وأبو عاصم، والواقدي، وبكر بن بكار، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال النسائي: وكان سفيان الثوري ينقم عليه خروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن، وكان من فقهاء المدينة.
قال ابن المديني: سمعت يحيى يقول: كان سفيان يحمل على عبد الحميد، فكلمته فيه، فقلت: ما شأنه? ثم قال يحيى: ما أدري ما شأنه وشأنه!.
ونقل عباس، عن ابن معين قال: كان يحيى بن سعيد يضعف عبد الحميد بن جعفر وقد روى عنه.
قال ابن معين: كان عبد الحميد ثقةً، يرمى بالقدر.
قلت: قد لطخ بالقدر جماعة، وحديثهم في "الصحيحين" أو أحدهما؛ لأنهم موصفون بالصدق والإتقان.
مات عبد الحميد في سنة ثلاث وخمسين ومئة. احتج به الجماعة سوى البخاري وهو حسن الحديث.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1677"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 271 و 427" و"2/ 458 و 491"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 46"، العبر "1/ 220"، الكاشف "2/ ترجمة 3138"، ميزان الاعتدال "2/ 539"، تاريخ الإسلام "6/ 221"، تهذيب التهذيب "6/ 111"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3971".
1006 - إبراهيم بن نافع
(1)
: " ع"
الإمام، المحدث، الحافظ، أبو إسحاق المخزومي، المكي.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، ومسلم بن يناق، وابن طاووس، وابن عبد الله بن أبي نجيح.
روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم، وخلاد ابن يحيى، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، وآخرون.
قال سفيان بن عيينة: كان حافظًا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أوثق شيخ كان بمكة.
قلت: توفي في حدود سنة ستين ومائة، أو بعدها.
1007 - سعيد بن أبي أيوب
(2)
: " ع"
الإمام، الحافظ، الثقة، أبو يحيى المصري، الفقيه، الخزاعي مولاهم. واسم والده: مقلاص. ولد سعيد سنة مائة.
وحدث عن: أبي عقيل زهرة بن معبد، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعقيل بن خالد، وعبد الرحيم بن ميمون، وكعب بن علقمة وطبقتهم. وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: ابن جريج -وهو أكبر منه- وابن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وروح بن صلاح، وطائفة.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.
توفي سنة إحدى وستين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1047"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 458"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 152"، تهذيب التهذيب "1/ 174".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 516"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1521"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 150 و 239" و"2/ 192 و 238"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 277"، "العبر "1/ 237"، الكاشف "1/ ترجمة 1875"، تهذيب التهذيب "4/ 7"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 2420"، شذرات الذهب "1/ 251".
1008 - أبو أيوب المورياني
(1)
:
وزير المنصور، سليمان بن أبي سليمان الخوزي، تمكن من المنصور تمكنًا لا مزيد عليه، وكان أولًا كاتبًا للأمير سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، وكان المنصور ينوب عن هذا الأمير في بعض كور فارس -فيما نقله ابن خلكان-. فصادره، وضربه، فلما صارت الخلافة إلى المنصور، قتله.
وكان المورياني قد دافع عند سليمان كثيرًا عن المنصور، فاستوزره، ثم غضب عليه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وأضمر له، فكان كلما هم به دخل أبو أيوب وقد دهن حاجبيه بدهن مسحور فسار في ألسنة العامة: دهن أبي أيوب. ثم إنه أستأصله وعذبه، وأخذ منه أموالًا عظيمةً.
وكذلك الدنيا الدنية قريبة الرزية.
مات في سنة أربع وخمسين ومائة، وكان من دهاة العالم، وله مشاركة قوية في الأدب والفلسفة، والحساب، والكيمياء، والسحر، والنجوم ولكنه ليس بفقيه. وكان سمحًا جوادًا متمولًا.
1009 - بشار بن برد
(2)
:
شاعر العصر، أبو معاذ البصري، الضرير، بلغ شعره الفائق نحوًا من ثلاثة عشر ألف بيت. نزل بغداد ومدح الكبراء. وهو من موالي بني عقيل ويلقب بالمرعث للبسه في الصغر رعاثًا وهي الحلق واحدها رعثة وولد أعمى.
قال أبو تمام: هو أشعر الناس والسيد الحميري
(3)
في وقتهما. وهو القائل:
أنا والله أشتهي سحر عيني
…
ك وأخشى مصارع العشاق
وله:
هل تعلمين وراء الحب منزلةً
…
تدني إليك فإن الحب أقصاني
قلت: أتهم بالزندقة، فضربه المهدي سبعين سوطًا ليقر، فمات منها. وقيل: كان يفضل النار، وينتصر لإبليس. هلك سنة سبع وستين ومائة وبلغ التسعين.
(1)
ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 276"، تاريخ الإسلام "6/ 188" شذرات الذهب "1/ 236".
(2)
ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "3/ 135"، تاريخ بغداد "7/ 112"، وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 113"، العبر "1/ 252"، لسان الميزان "2/ 15"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 264"، خزانة الأدب "1/ 541".
(3)
السيد الحميري: هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة الحميري، الشاعر المفلق، يكنى أبا هاشم، كان رافضيا خبيثا. قال الدارقطني: كان يسب السلف في شعره ويمدح عليا رضي الله عنه وقال أبو الفرج: كان شاعرا مطبوعا مكثرا إنما مات ذكره وهجر الناس شعره لإفراطه في سب الصحابة وإفحاشه في شتمهم والطعن عليهم وكان يقول بإمامة محمد ابن الحنفية: ترجمته في لسان الميزان "1/ 436 - 438".
1010 - أبو الغصن
(1)
:
هو الشيخ، العالم، الصادق، المعمر، بقية المشيخة، أبو الغصن ثابت ابن قيس الغفاري مولاهم، المدني. عداده في صغار التابعين.
يروي عن: أنس بن مالك وسعيد بن المسيب ونافع بن جبير، وخارجة بن زيد الفقيه، وأبي سعيد كيسان المقبري، والقدماء ورأى جابر بن عبد الله فيما أعترف به أبو حاتم.
حدث عنه: معن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر الزهراني، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة.
وأخطأ من زعم أنه جحا صاحب تيك النوادر.
وقال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين أيضًا في رواية عباس: هو صالح ليس حديثه بذاك وروى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى: ضعيف.
قال ابن حبان: هو من موالي عثمان بن عفان. وكان قليل الحديث كثير الوهم فيما يروي لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه.
وقال ابن عدي: يكتب حديثه.
قال ابن سعد: عاش ثابت بن قيس مائة وخمس سنين ومات: سنة ثمان وستين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2083"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 322"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 1840"، المجروحين لابن حبان "1/ 206"، ميزان الاعتدال "1/ 266"، تهذيب التهذيب "2/ 13".
1011 - يونس بن أبي إسحاق
(1)
: " م، (4) "
عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، الكوفي، محدث الكوفة، أبو إسرائيل، وابن محدثها، ووالد الحافظين: إسرائيل، وعيسى، وأخو إسحاق، وعم يوسف بن إسحاق.
كان أحد العلماء الصادقين. يعد في صغار التابعين.
حدث عن: أنس بن مالك، وناجية بن كعب، والشعبي، ومجاهد، وأبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى الأشعري، وهلال بن خباب ووالده أبي إسحاق، وجماعة.
وعنه: ابنه عيسى، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة، وعلي بن محمد المدائني، وخلق كثير، وهو من بيت العلم، والحفظ.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة. وقال أحمد: حديثه مضطرب. وقال سلم بن قتيبة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت? قلت: لقيت يونس بن أبي إسحاق. قال: ما حدثك? فأخبرته فسكت ساعةً وقلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز. قال: فلم يقل لك:، حدثنا ابن مسعود?
قال ابن المديني: سمعت يحيى يذكر يونس بن أبي إسحاق، فقال: كانت فيه غفلة، كانت منه سجية، كان يقول: حدثني أبي سمعت عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ثم قال: وهذا سفيان وشعبة يقولان: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم
(2)
.
قلت: ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث.
قالوا: توفي سنة تسع وخمسين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 363"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3506"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 173"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 1024"، الكاشف "3/ ترجمة 6580"، تاريخ الإسلام "6/ 318"، ميزان الاعتدال "4/ 482 - 483"، تهذيب التهذيب "11/ 433"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 247".
(2)
صحيح: أخرجه الطيالسي "1039"، وأحمد "4/ 256"، والنسائي "5/ 75"، والطبراني في "الكبير""17/ 220" من طرق عن شعبة، عن محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم مرفوعا وأخرجه الطيالسي "1036"، وابن أبي شيبة "3/ 110"، وأحمد "4/ 258 و 259 و 377"، والبخاري "1417"، ومسلم "1016"، والطبراني في "الكبير""17/ 207 - 214" من طرق عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم، به.
1012 - يوسف بن إسحاق
(1)
: " ع"
ابن الامام أبي إسحاق السبيعي.
روى عن: أبيه عن جده وروى عن: الشعبي، ومحمد بن المنكدر، وجده.
روى عنه: ابنا عمه، إسرائيل وعيسى وولده إبراهيم بن يوسف وسفيان بن عيينة.
قال ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه.
قلت: منهم من ينسبه إلى جده فيقول: يوسف بن أبي إسحاق.
توفي سنة سبع وخمسين ومائة بالكوفة.
1013 - أبو عامر الخزاز
(2)
: " م، (4) "
الإمام، المحدث، صالح بن رستم المزني مولاهم، البصري.
حدث عن: الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي مليكة، ويحيى بن أبي كثير، وجماعة.
وعنه: يحيى القطان، وابن مهدي، وأبو داود، وسعيد بن عامر الضبعي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو نعيم، وعدة.
قال أبو داود السجستاني: ثقة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 374"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3406"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 909"، الكاشف "3/ ترجمة 6543"، العبر "1/ 228"، تاريخ الإسلام "6/ 317" ميزان الاعتدال "4/ 462"، تهذيب التهذيب "11/ 408"، شذرات الذهب "1/ 242".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2807"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 534" و"2/ 47 و 66 و 115" و"3/ 381"، الكنى للدولابي "2/ 23"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1764"، الأنساب للسمعاني "8/ 474"، الكاشف "2/ ترجمة 2360"، تاريخ الإسلام "6/ 202"، ميزان الاعتدال "2/ 294"، تهذيب التهذيب "4/ 391"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 3058".
وقال ابن عدي: عندي لا بأس به، قد روى عنه يحيى بن سعيد.
وقال يحيى بن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد يقول: هو صالح الحديث.
قلت: قد احتج به مسلم.
توفي سنة بضع وخمسين ومائة.
1014 - مصعب
(1)
: " د، ت، ق"
ابن ثابت بن الخليفة عبد الله بن الزبير بن العوام، القدوة، الإمام، أبو عبد الله الأسدي الزبيري، المدني.
حدث عن: أبيه، وعطاء بن أبي رباح، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر.
حدث عنه: ابنه، عبد الله والي اليمن، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز الدراوردي، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق، وجماعة.
قال نافلته
(2)
الزبير في كتاب "النسب": أمه: كلبية، اشتراها أبوه من سكينة بنت الحسين بمئة ناقة.
فحدثني عمي مصعب: أن جده كان من أعبد أهل زمانه، صام هو وأخوه نافع من عمرهما خمسين سنة.
وحدثني يحيى بن مسكين قال: ما رأيت أحدًا قط أكثر صلاةً من مصعب بن ثابت كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ويصوم الدهر.
وقالت عنه أسماء بنت مصعب: كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1524"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 7407"، المجروحين لابن حبان "3/ 28"، العبر "1/ 228"، الكاشف "3/ ترجمة 5558"، تاريخ الإسلام "6/ 290". ميزان الاعتدال "4/ 118 - 119"، تهذيب التهذيب "10/ 158"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7018"، شذرات الذهب "1/ 242".
(2)
النافلة: ولد الولد -قال الله عز وجل في قصة إبراهيم- على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء: 72].
وقال مصعب بن عثمان وخالد بن وضاح: كان مصعب بن ثابت يصوم الدهر، ويصلي في اليوم والليلة ألف ركعة يبس من العبادة وكان من أبلغ أهل زمانه.
قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وروى معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بشيء.
وقال ابن حبان: منكر الحديث استحق لذلك مجانبة حديثه.
روى الدراوردي عنه، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس مرفوعًا:"خير المجالس أوسعها"
(1)
قال ابن حبان: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
(1)
صحيح: أخرجه البزار "2013"، والطبراني في "الأوسط""840"، والحاكم "4/ 269" والبيهقي في "شعب الإيمان""8240" من طرق عن عبد العزيز محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به مرفوعا.
قلت: رجاله إسناده ثقات خلا مصعب بن ثابت، فإنه ضعيف ضعفه ابن معين وغيره، وقد حسن البزار حديثه. وأخرجه أحمد "3/ 18 و 69"، والبخاري في "الأدب المفرد""1136"، وعبد بن حميد في "المنتخب""981"، وأبو داود "4820"، و الحاكم "4/ 269"، والبيهقي في "شعب الإيمان""8241"، وفي "الأدب""307"، والقضاعي في "مسند الشهاب""1222" و"1223" من طرق عن عبد الرحمن ابن أبي الموال، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات على شرط الشيخين خلا عبد الرحمن بن أبي الموالي فمن رجال البخاري، وهو ثقة، وثقه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن معين. وقال: الحافظ في "التقريب": صدوق.
1015 - فطر بن خليفة
(1)
: " (4)، خ، مقرونا"
الشيخ، العالم، المحدث، الصدوق، أبو بكر الكوفي، المخزومي، مولى عمرو بن حريث رضي الله عنه الحناط.
حدث عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل، وطاووس، ومجاهد، وأبي الضحى، ووالده، وطائفة.
حدث عنه: السفيانان، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وبكر بن بكار، والفرياني، وقبيصة ويحيى بن سعيد القطان، وعدة.
وثقه أحمد بن حنبل وقال مرةً: كان فطر عند يحيى بن سعيد ثقةً، لكنه خشبي مفرط
(2)
.
وقال أحمد العجلي: ثقة، حسن الحديث، فيه تشيع يسير.
وقال ابن سعد: ثقة -إن شاء الله- منهم من يستضعفه، له سن ولقاء، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنده.
وعن أبي بكر بن عياش، قال: ما تركت الرواية عن فطر، إلَّا بسوء مذهبه.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن فطر، فقال: ثقة، صالح الحديث، حديثه حديث رجل كيس إلَّا أنه يتشيع.
وقال أحمد بن يونس: تركته عمدًا، وكان يتشيع، وكنت أمر به بالكناسة في أصحاب الطعام، وكان أعرج، فأمر وأدعه مثل الكلب.
العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي قال: حدثت عن جرير، قال: كان الأعمش، ومنصور، ومغيرة يشربون فإذا أخذوا في رؤوسهم سخروا بفطر بن خليفة.
قال يحيى القطان: كان فطر يقول: سمعت سمعت، والمسعودي أحفظ منه.
العقيلي: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا فطر عن عطاء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب". فقلت ليحيى ابن سعيد: أقال حدثنا عطاء? قال: وما ينتفع بقول:
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 364"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 625"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 175 و 567 و 798"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 512"، الكاشف "2/ ترجمة 4564"، ميزان الاعتدال "3/ ترجمة 6779"، تاريخ الإسلام "6/ 368"، العبر "1/ 220 و 333"، تهذيب التهذيب "8/ 300"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5758"، شذرات الذهب "1/ 235".
(2)
الخشبية: هم الرافضة، وسموا بذلك نسبة إلى الخشب لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، فقاتلوا بالخشب، ولهذا جاء في بعض الروايات عن الشعبي قال:"ما رأيت أحمق من الخشبية" وكذا ذكر ابن حزم في "الفصل""5/ 45" أن بعض الشيعة لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه، فهم يقتلون الناس بالخنق والحجارة، والخشبية يقتلونهم بالخشب.
حدثنا عطاء، ولم يسمع منه؟! سمعته يقول: حدثنا أبو خالد الوالبي، قال الفلاس، ثم قدم علينا يزيد ابن هارون، فحدثنا عن فطر، عن أبي خالد الوالبي نفسه
(1)
.
ثم قال العقيلي: حدثنا محمد، حدثنا صالح، حدثنا علي قال: قلت ليحيى في حديث فطر: خرج علي وهم قيام. فقال يحيى: إنما هو. فقال لي. حدثنا أبو خالد الوالبي قلت ليحيى: إنهم يدخلون بينهما زائدة وابن نشيط. قال يحيى: فإنه أيضًا قد قال لي. حدثنا أبو الطفيل في حصى الجمار ثم أدخل بعد ذلك بينهما رجلًا فيما بلغني قلت ليحيى: فتعتمد على قوله: حدثنا فلان .. قال: حدثنا فلان موصول? قال: لا. قلت: كانت منه سجية? قال: نعم.
قال غير واحد: مات فطر بن خليفة سنة ثلاث وخمسين ومئة. وقيل: مات سنة خمس وخمسين.
وما يبعد أن يكون لقي المشايخ المذكورين لكنه ليس بذاك المتقن، مع ما فيه من بدعة، ومن أجل ذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثه من قبيل الحسن.
قال عباد بن يعقوب في كتاب "المناقب" له: أنبأنا أبو عبد الرحمن الأصباغي، وغيره، عن جعفر الأحمر، قال: دخلنا على فطر بن خليفة وهو مغمى عليه فأفاق، فقال: يا عبد الله ما يسرني أن مكان كل شعرة في جسدي لسان يسبح الله بحبي أهل البيت.
(1)
حسن لغيره: أخرجه العقيلي في "الضعفاء""3/ 465" حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عمرو بن علي، به.
قلت: إسناده ضعيف، لإرساله. لكن أخرجه ابن عدي في "الكامل""7/ 168" من طريق يوسف بن الغرق بن لمازة قاضي الأهواز، عن عثمان بن مقسم، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه مرفوعا بلفظ "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته في". قلت: وإسناده ضعيف جدا، فيه يوسف بن الغرق، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب وقال أبو على الحافظ: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وفيه علة ثانية: وهو عثمان بن مقسم البري، أبو سلمة الكندي البصري، تركه يحيى القطان وابن المبارك. وقال أحمد: حديث منكر. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال النسائي والدراقطني: متروك. وله شاهد من حديث عائشة مرفوعا بلفظ: "يا أيها الناس أيما أحد من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن احدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي".
أخرجه ابن ماجه "1599" من طريق موسى بن عبيدة، حدثنا مصعب بن محمد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، به. وإسناده ضعيف، آفته موسى بن عبيدة الربذي، فإنه ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب" لكن الحديث يحسن بهذا الشاهد والله أعلم.
1016 - ابن إسحاق
(1)
: " (4) "
محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن كوثان، العلامة، الحافظ، الأخباري، أبو بكر -وقيل: أبو عبد الله- القرشي، المطلبي مولاهم، المدني، صاحب "السيرة النبوية" وكان جده يسار من سبي عين التمر
(2)
في دولة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه.
ولد ابن إسحاق: سنة ثمانين. ورأى أنس بن مالك بالمدينة، وسعيد بن المسيب.
وحدث عن: أبيه، وعمه موسى بن يسار، وعن أبان بن عثمان فيما قيل، وعن بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، وسعيد المقبري، وأبي سفيان طلحة ابن نافع، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي جعفر الباقر، ومكحول الهذلي، ونافع العمري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن إن صح، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، ومعبد بن كعب بن مالك، والزهري، والقاسم بن محمد فيما قيل، وعكرمة بن خالد المخزومي، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن عبيد ابن السباق، وعاصم بن عمرو بن قتادة، وصدقة بن يسار، والصلت بن عبد الله ابن نوفل بن الحارث الهاشمي، وعبادة بن الوليد بن عبادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن المنكدر ومحمد بن يحيى بن حبان ونبيه بن وهب ويزيد بن أبي حبيب ويعقوب بن عتبة وأبي عبيدة بن محمد بن عمار ومحمد بن الزبير الحنظلي وسليمان بن سحيم وابن طاووس وخلق كثير إلى أن ينزل إلى صالح بن كيسان ومحمد بن السائب الكلبي، وروح بن القاسم، وشعبة، وطائفة.
وهو أول من دون العلم بالمدينة، وذلك قبل مالك وذويه، وكان في العلم بحرًا عجاجًا، ولكنه ليس بالمجود كما ينبغي.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 321"، التاريخ الكبير "1/ ترجمة 61"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1087"، تاريخ بغداد "1/ 214"، العبر "1/ 216 و 341"، الكاشف "3/ ترجمة رقم 4789"، تاريخ الإسلام "6/ 275"، ميزان الإسلام "3/ 468" تهذيب التهذيب "9/ 38" خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6049"، شذرات الذهب "1/ 230".
(2)
عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار، غربي الكوفة.
حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب شيخه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من التابعين، وفاقًا، وشعبة، والثوري، والحمادان، وأبو عوانة، وهشيم، ويزيد بن زريع، وأبو شهاب الحناط، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وموسى بن أعين، وجرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد، وابن عون، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهما أكبر منه، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وعبدة بن سليمان، وأبو خالد الأحمر، وابن إدريس، وابن نمير، وزياد البكائي، وسلمة الأبرش، وسعدان بن يحيى، وعبد الأعلى السامي، ومحمد بن سلمة الحراني، وابن فضيل، وابن أبي عدي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، ويعلى ابن عبيد، وأخوه محمد بن عبيد، وعبد الرحمن بن مغراء، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبو تميلة يحيى بن، واضح، وأحمد بن خالد الوهبي، وأمم سواهم يشق استقصاؤهم، ويبعد إحصاؤهم.
قال مصعب الزبيري: يسار مولى قيس بن مخرمة من سبي عين التمر، وهو أول سبي دخل المدينة من العراق.
وروى سلمة بن الفضل عن أبي إسحاق قال: رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء، والصبيان يشتدون، ويقولون هذا رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لا يموت حتى يلقى الدجال.
محمد بن حميد: عن جرير قال: رأيت ابن إسحاق يخضب بالسواد.
قال المفضل الغلابي: سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق فقال: كان ثقة حسن الحديث: فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المسيب.
فقال: إنه لقديم.
وروى عباس عن يحيى قال: قد سمع أبان بن عثمان، ومن عطاء، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومن القاسم قال:، وسمع من مكحول، ومن عبد الرحمن بن الأسود.
قال ابن المديني عن سفيان عن الزهري قال: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا عنى ابن إسحاق قال علي بن المديني: مدار حديث رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- على ستة فذكرهم ثم قال: فصار علم الستة عند اثني عشر أحدهم محمد بن إسحاق.
وقال نعيم بن حماد عن سفيان قال: رأيت الزهري أتاه محمد بن إسحاق فاستبطأه فقال له: أين كنت? قال:، وهل يصل إليك أحد مع حاجبك قال: فدعا حاجبه فقال له: لا تحجبه إذا جاء.
وقال: قال سفيان قال أبو بكر الهذلي: سمعت الزهري يقول: لا يزال بالمدينة علم جم ما دام فيهم ابن إسحاق.
وقال علي: عن ابن عيينة قال ابن شهاب، وسئل عن مغازيه فقال: هذا أعلم الناس بها يعني ابن إسحاق.
وروى حرملة عن الشافعي قال: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق.
وقال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق.
ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر فاستودعها عند ابن إسحاق قال: احفظها علي فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي.
قال الخليلي: قال ابن إدريس الحافظ: كيف لا يكون ابن إسحاق ثقةً، وقد سمع من الأعرج، ويروي عنه ثم يروي عن أبي الزناد عنه ثم يروي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عنه. ثم قال الخليلي: روى عن ابن إسحاق من أستاذيه: الزهري، وصالح بن كيسان، وعقيل، ويونس.
وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال، ورأى ابن إسحاق مقبلًا: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول.
النفيلي: عن عبد الله بن فائد قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن.
قلت: قد كان في المغازي علامةً.
قال الميموني: حدثنا أبو عبد الله بحديث استحسنه عن ابن إسحاق فقلت: يا أبا عبد الله ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق فتبسم إلي متعجبًا.
ابن المديني: سمعت سفيان -وسئل عن ابن إسحاق-: لم لم يرو أهل المدينة عنه? فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع، وسبعين سنةً، وما يتهمه أحد من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئًا. فقلت له: كان ابن إسحاق يجالس فاطمة بنت المنذر? فقال: أخبرني أنها حدثته، وأنه دخل عليها.
قال محمد بن الذهبي: هو صادق في ذلك بلا ريب.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: تحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قط.
قلت: هشام صادق في يمينه فما رآها، ولا زعم الرجل أنه رآها بل ذكر أنها حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة، وما رأيتهن.، وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورةً أبدًا.
قال عبد الله بن أحمد: فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق فقال: ولم ينكر هشام? لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له يعني: ولم يعلم.
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن ابن إسحاق فقال: هو حسن الحديث ثم قال: وقال مالك: وذكره فقال: دجال من الدجاجلة.
قال الخطيب: ذكر بعضهم: أن مالكًا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح، والديانة، والثقة، والأمانة.
قلت: كلا ما عابهم إلَّا وهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثاب على ذلك، وأن أخطأ اجتهاده رحمة الله عليه.
ثم قال الخطيب: أنبأنا البرقاني، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الآدمي، حدثنا محمد بن علي الإيادي، حدثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح قال: قال لي مالك: هشام بن عروة كذاب. قال أحمد، وهو الأثرم إن شاء الله: فسألت يحيى بن معين فقال: عسى أراد في الكلام، أما في الحديث فثقة، وهو من الرواة عنه.
قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني عبد الله بن نافع قال: كان ابن أبي ذئب، وابن الماجشون، وابن أبي حازم، وابن إسحاق يتكلمون في مالك، وكان أشدهم فيه كلامًا محمد بن إسحاق كان يقول: ائتوني ببعض كتبه حتى أبين عيوبه أنا بيطار كتبه.
قال الخطيب: أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور، وأما حكاية ابن فليح عنه في هشام بن عروة فليست بالمحفوظة، وراويها عن ابن المنذر لا يعرف.
قلت: فهي مردودة.
وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير، واحد من العلماء، لأشياء منها: تشيعه، ونسب إلى القدر، ويدلس في حديثه فأما الصدق فليس بمدفوع عنه.
وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق. وذكر عن سفيان: أنه ما رأى أحدًا يتهمه.
قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا عمر بن عثمان: أن الزهري كان تلقف المغازي من ابن إسحاق فيما يحدثه عن عاصم بن عمر، والذي يذكر عن مالك في ابن إسحاق لا يكاد يتبين، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع من رأينا لمالك أخرج إلي كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي، وغيرها فانتخبت منها كثيرًا.
قال: وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي.
قلت: يعني بتكرار طرق الأحاديث، فأما المتون الأحكامية التي رواها، فما تبلغ عشر ذلك.
وذكر البخاري هنا فصلًا حسنًا عن رجاله، وإبراهيم بن سعد، وصالح بن كيسان فقد أكثرا عن ابن إسحاق. قال البخاري:، ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد، ولا يتهمه في الأمور كلها. قال: وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح: نهاني مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في الموطأ، وهما ممن يحتج بهما، ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض، والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلَّا ببيان، وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلَّا ببرهان ثابت، وحجة، والكلام في هذا كثير.
قلت: لسنا ندعي في أئمة الجرح، والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم، وبينه شحناء، وإحنة، وقد علم أن كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، ولا سيما إذا، وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف، وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه، ولا ذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلَّا فيما شذ فيه فإنه يعد منكرًا. هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم.
قال يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه.
وقال علي بن عبد الله: نظرت في كتب ابن إسحاق فما، وجدت عليه إلَّا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين.
وقال بعض الأئمة: الذي يذكر عن هشام بن عروة من قوله: كيف يدخل على امرأتي? لو صح هذا من هشام لجاز أن تكتب إليه فإن أهل المدينة يرون الكتاب جائزًا لأن النبي -صلى الله عليه، وسلم- كتب لأمير السرية كتابًا فقال له:"لا تقرأه حتى تبلغ موضع، وكذا، وكذا" فلما بلغه قرأه، وعمل به، وكذلك الخلفاء، والأئمة يفضون بكتاب بعضهم إلى بعض.، وجائز أن يكون سمع منها، وبينهما حجاب في غيبة زوجها.
قلت: ذاك الظن بهما، كما أخذ خلق من التابعين عن الصحابيات مع جواز أن يكون دخل عليها، ورآها وهو صبي، فحفظ عنها مع احتمال أن يكون أخذ عنها حين كبرت وعجزت، وكذا ينبغي فإنها أكبر من هشام بأزيد من عشر سنين فقد سمعت من جدتها أسماء، ولما روت لابن إسحاق كان لها قريب من ستين سنة.
قال أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه من القدماء: يزيد بن أبي حبيب.، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا، وخيرًا مع مدح ابن شهاب له، وقد ذاكرت دحيمًا قول مالك فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهم بالقدر.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: ابن إسحاق الناس، يشتهون حديثه، وكان يرمي بغير نوع من البدع.
وقال سعيد بن داود الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي: كنا في مجلس ابن إسحاق نتعلم فأغفى إغفاءةً فقال: إني رأيت في المنام الساعة: كأن إنسانًا دخل المسجد، ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجل معه حبل حتى، وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه قال: فذهب به إلى السلطان فجلد. قال الزبيري: من أجل القدر.
وقال أبو العباس بن عقدة: حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق، سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: كان ابن إسحاق يرمى بالقدر، وكان أبعد الناس منه.
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن نمير -وذكر ابن إسحاق- فقال: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث، صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة.
قال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها، لا يشاركه فيها أحد.
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب: سألت إبراهيم الحربي: تكلم أحد في ابن إسحاق? فقال: أما سفيان بن عيينة فكان يقول يعني عن الزهري: لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام يعني ابن إسحاق، ولكن حدثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث.
وقال يعقوب بن شيبة: سألت عليًا: كيف حديث ابن إسحاق عندك، صحيح? فقال: نعم، حديثه عندي صحيح. قلت: فكلام مالك فيه? قال: مالك لم يجالسه، ولم يعرفه، وأي شيء حدث به ابن إسحاق بالمدينة? قلت: فهشام بن عروة قد تكلم فيه. فقال علي: الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على امرأته، وهو غلام فسمع منها. إن حديثه ليتبين فيه الصدق. يروي مرةً: حدثني أبو الزناد، ومرةً ذكر أبو الزناد، ويروي عن رجل عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر عن عمير "صوم يوم عرفة"
(1)
، وهو من أروى الناس عن أبي النضر، ويقول: حدثني الحسن بن دينار، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب:"في سلف، وبيع"
(2)
، وهو من أروى الناس عن عمرو.
قال يعقوب الفسوي: قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلَّا حديثين منكرين: نافع: عن
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1988"، ومسلم "1123"، وأبو داود "2441" من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عمير مولى عبد الله بن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه".
(2)
صحيح: أخرجه الطيالسي "2257"، وأحمد "2/ 178 - 179"، وأبو داود "3504" و الترمذي "1234"، و النسائي "7/ 288 - 295"، و ابن ماجه "2188"، وابن الجارود "601"، والدارقطني "3/ 74 - 75"، والحاكم "2/ 16 - 17" من طرق عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما ليس عندك".
ابن عمر: عن النبي -صلى الله عليه، وسلم: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة
…
"
(1)
، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد:"إذا مس أحدكم فرجه".
(2)
هذان لم يروهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا.
وقال يعقوب الفسوي أيضًا: سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء -وكان ملازمًا لعلي- قال: سمعت عليًا يقول: وقع إلي من حديث ابن إسحاق شيء فما أنكرت منه إلَّا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه، وبعضه ليس منه.
أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن إسحاق يشتهي الحديث، فيأخذ كتب الناس، فيضعها في كتبه.
قلت: هذا الفعل سائغ فهذا "الصحيح" للبخاري، فيه تعليق كثير.
وقال أحمد: ابن إسحاق أحب إلي من موسى بن عبيدة.
قلت: موسى ضعفوه.
(1)
حسن: أخرجه أحمد "2/ 22 و 32 و 135"، وأبو داود "1119"، والترمذي "526" وابن خزيمة "1819"، والحاكم "1/ 291"، والبيهقي "3/ 237"، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان""2/ 186" من طرق عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره".
قلت: إسناده حسن، محمد بن إسحاق، صدوق، وهو مشهور بالتدليس، لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد "2/ 135". الحديث أخرجه البيهقي "3/ 237"، من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، به. وله شاهد من حديث سمرة بن جندب: عند البزار "636"، والبيهقي "3/ 237 - 238" وإسناده ضعيف، فيه عنعنة الحسن، وهو البصري، وهو مدلس. وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
(2)
صحيح: أخرجه أحمد "5/ 194" من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وله شاه من حديث بسرة بنت صفوان مرفوعا "من مس فرجه فليتوضأ" أخرجه الترمذي "83"، والنسائي "1/ 216"، والدارقطني "1/ 146"، والحاكم "1/ 137"، و ابن الجارود "17"، والبيهقي "129" و 130" من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان، به. وأخرجه أحمد "6/ 406 - 407"، والترمذي "82"، والنسائي "1/ 216"، والبيهقي في "السنن" "1/ 128" من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، به بلفظ: "من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ".
وقال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلَّا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال.
وقال أحمد: قدم ابن إسحاق بغداد، فكان لا يبالي عمن يحكي، عن الكلبي، وعن غيره.، وقال: ليس هو بحجة.
قال أبو العباس بن عقدة: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتبع حديث ابن إسحاق، فيكتبه كثيرًا بالعلو، والنزول، ويخرجه في "المسند"، وما رأيته أبقى حديثه قط. قيل له: يحتج به? قال: لم يكن يحتج به في السنن.
وقال أيوب بن إسحاق بن سافري: سألت أحمد بن حنبل، فقلت: إذا انفرد ابن إسحاق بحديث، تقبله? قال: لا، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا قال:، وأما علي بن المديني، فكان يثني عليه، ويقدمه.
وروى محمد بن عثمان العبسي، عن علي: هو صالح، وسط. وروى: ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ليس به بأس.، وقال مرة: ليس بذاك.، وسمعت يحيى مرةً أخرى يقول: هو عندي سقيم ليس بقوي.
وقال الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن إسحاق ضعيف، وروى المفضل الغلابي، عن ابن معين: هو ثبت في الحديث. وروى: أبو زرعة النصري، عن يحيى: ثقة، وليس بحجة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك .. ، وذكر جماعة.
وقال يعقوب السدوسي: قلت ليحيى: في نفسك من صدقه شيء? قال: لا، هو صدوق. وروى عباس بن محمد، عن يحيى: ثقة، وليس بحجة. وقال العجلي: مدني ثقة. وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: هو صدوق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال النفيلي: حدثنا عبد الله بن فائد. قال: كنا إذا جلسنا إلى ابن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه فيه.
أبو عبد الله المحاملي: حدثنا العباس بن يزيد البحراني، حدثنا ابن عيينة سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث.
أحمد الأبار: حدثنا إسماعيل بن عبيد الحراني، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة قال: لو سود أحد في الحديث لسود ابن إسحاق.
وقال ابن سعد: كان ثقةً، ومنهم من يتكلم فيه، وكان خرج من المدينة قديمًا، فأتى الجزيرة، والكوفة، والري، وبغداد، فأقام بها حتى مات في سنة 151.
قال أبو سعيد بن يونس: قدم ابن إسحاق الإسكندرية سنة خمس عشرة ومائة وروى عن جماعة من أهل مصر منهم: عبيد الله بن المغيرة، ويزيد بن أبي حبيب، وثمامة بن شفي، وعبيد الله بن أبي جعفر، والقاسم بن قرمان، والسكن بن أبي كريمة روى عنهم أحاديث لم يروها عنهم غيره فيما علمت.
روى عنه من أهل مصر الأكابر منهم: يزيد بن أبي حبيب وقيس بن أبي يزيد.
قال ابن سعد: كان ابن إسحاق أول من جمع مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج من المدينة قديمًا، فلم يرو عنه أحد منهم، غير إبراهيم بن سعد، وكان مع العباس بن محمد بالجزيرة، وأتى أبا جعفر بالحيرة فكتب له المغازي، فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب، وسمع منه أهل الري فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة.
وقال ابن عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلَّا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء، إلى الاشتغال بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه، ومبتدأ الخلق لكانت هذه فضيلة سبق بها، ثم من بعده صنفها قوم آخرون، فلم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق منها. وقد فتشت أحاديثه كثيرًا، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو يهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة وهو لا بأس به.
العقيلي: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا وهيب: سمعت هشام بن عروة يقول: ابن إسحاق كذاب.
عباس العنبري: سمعت أبا الوليد، حدثني وهيب، قال: سألت مالكًا عن محمد بن إسحاق، فقال، وقال .. واتهمه.
العقيلي: حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، حدثنا أحمد بن منصور زاج حدثني أحمد بن زهير سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك يجرحان محمد بن إسحاق.
أبو داود الطيالسي، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، قال: كنت عند يحيى بن سعيد الأنصاري، فقيل له: إن أهل العراق يروون عن ابن إسحاق. فقال يحيى: تروون العلم عن محمد بن إسحاق? تروون العلم عن محمد بن إسحاق?.!
العقيلي: حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثني سليمان بن داود: قال لي يحيى القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب. قلت: وما يدريك? قال: قال لي وهيب. فقلت لوهيب: ما يدريك? قال: قال لي مالك بن أنس. فقلت لمالك: وما يدريك? فقال: قال لي هشام بن عروة. قلت لهشام: وما يدريك? قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، ودخلت علي وهي ابنة تسع سنين، وما رآها حتى لقيت الله.
قلت: معاذ الله أن يكون يحيى وهؤلاء بدا منهم هذا بناء على أصل فاسد واه، ولكن هذه الخرافة من صنعة سليمان، وهو الشاذكوني -لا صبحه الله بخير -فإنه- مع تقدمه في الحفظ -متهم عندهم بالكذب، وانظر كيف قد سلسل الحكاية. ويبين لك بطلانها: أن فاطمة بنت المنذر لما كانت بنت تسع سنين، لم يكن زوجها هشام خلق بعد، فهي أكبر منه بنيف عشرة سنةً، وأسند منه، فإنها روت كما ذكرنا عن أسماء بنت أبي بكر وصح أن ابن إسحاق سمع منها وما عرف بذلك هشام. أفبمثل هذا القول الواهي يكذب الصادق? كلا والله نعوذ بالله من الهوى والمكابرة ولكن صدق القاضي أبو يوسف إذ يقول: من تتبع غريب الحديث كذب وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق فإنه يكتب عن كل أحد ولا يتورع سامحه الله.
وعن يحيى بن سعيد، قلت لهشام: ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر. قال: أهو كان يصل إليها?
قلت: ويحتمل أن تكون إحدى خالات ابن إسحاق من الرضاعة، فدخل عليها، وما علم هشام بأنها خالة له، أو عمة.
يحيى بن أدم: حدثنا ابن إدريس، قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمد بن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك فإني بيطاره. فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك. قال ابن إدريس: فما رأيت أحدًا جمع الدجالين قبله.
أخبرنا ابن الخلال، أنبأنا جعفر، أنبأنا السلفي، أنبأنا ابن ماك
(1)
، أنبأنا الخليلي، سمعت جدي، والقاسم بن علقمة، سمعنا ابن أبي حاتم سمعت مسلم بن الحجاج، حدثنا ابن راهويه، سمعت يحيى بن آدم، سمعت ابن إدريس يقول: كنت عند مالك، فقال رجل:
(1)
ابن ماك: هو أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد بن ماك القزويني، روى عن الخليلي، وعنه السلفي كما قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه "4/ 1245".
كنت بالري عند أبي عبيد الله وزير المهدي، فقال ابن إسحاق: هاتوا اعرضوا علي علوم مالك، فإني أنا بيطارها. فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول هذا. قال ابن إدريس: لم أسمع بجمع الدجال إلَّا منه.
وبه: إلى ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس بنحوها. فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول هكذا? نحن نفيناه من المدينة.
وقال هارون بن معروف: سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق أحفظ الناس وكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء واستودعها ابن إسحاق يقول: احفظها عني فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي.
وعن ابن إدريس الحافظ قال: كيف لا يكون محمد بن إسحاق ثقةً وقد سمع من الأعرج ثم يروي عن أبي الزناد عنه ثم يروي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عنه.
قال ابن المديني: إنه ليبين في حديثه الصدق يقول مرةً: حدثني أبو الزناد ومرةً ذكر أبو الزناد. ويقول: حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر وهو من أروى الناس عن أبي النضر. ويقول: حدثني الحسن بن دينار عن عمرو بن شعيب في: "سلف وبيع"
(1)
وهو من أروى الناس عن عمرو، ولم أجد له سوى حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر، في "النعاس يوم الجمعة". والزهري: عن عروة عن زيد بن خالد "من مس فرجه"
(2)
.
قال الهيثم بن خلف: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود حدثني من سمع هشام بن عروة وقيل له: إن ابن إسحاق حدث بكذا وكذا عن فاطمة فقال: كذب الخبيث.
ابن المديني: قال سفيان: رأيت ابن إسحاق في مسجد الخيف، فاستحييت أن يراني معه أحد، فقال: أنا أرصد ابن خصيفة، أبغي أن أسأله عما حدثني عنه ثم قال ابن عيينة: اتهموه بالقدر.
أبو داود الطيالسي: عن حماد بن سلمة قال: ما رويت عن ابن إسحاق إلَّا باضطرار.
الفلاس: سمعت يحيى يقول: قال رجل لابن إسحاق: كيف حديث شرحبيل بن سعد? فقال: وأحد يحدث عن شرحبيل? ثم قال الفلاس: العجب من رجل يحدث عن أهل
(1)
صحيح: سبق تخريجنا له قريبا في هذا الجزء بتعليقنا رقم "575" فراجعه ثمت.
(2)
صحيح: مر تخريجنا له قريبا بتعليقنا رقم "577" فراجعه ثمت.
الكتاب، ويرغب عن شرحبيل، وقد حدث عنه: يحيى بن سعيد، وعاصم الأحول، ومطر، وأبو معشر المديني.
الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيد الله: إلى أين تذهب? قال: أذهب إلى وهب بن جرير، أكتب السيرة. قال: يكتب كذبًا كثيرًا.
قلت: كان وهب يرويها عن أبيه، عن ابن إسحاق، وأشار يحيى القطان إلى ما في السيرة من الواهي من الشعر، ومن بعض الآثار المنقطعة المنكرة، فلو حذف منها ذلك، لحسنت وثم أحاديث جمة في الصحاح والمسانيد مما يتعلق بالسيرة والمغازي ينبغي أن تضم إليها وترتب وقد فعل غالب هذا الإمام أبو بكر البيهقي في:"دلائل النبوة" له.
قال علي بن عبد الله: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن ابن إسحاق شيئًا، كان يضعفه. وقال يحيى بن معين: لم يسمع ابن إسحاق من طلحة بن نافع شيئًا.
ابن المديني: سمعت يحيى يقول: قال إنسان للأعمش: إن ابن إسحاق، حدثنا عن ابن الأسود عن أبيه بكذا وكذا. فقال: كذب ابن إسحاق وكذب ابن الأسود حدثني عمارة بكذا وكذا.
قال علي: وسمعت يحيى يقول: الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق -يعني: سواء- وأشعث بن سوار دونهما. وقال: تركت ابن إسحاق متعمدًا.
إبراهيم الحزامي: عن ابن أبي فديك قال: رأيت محمد بن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب.
قلت: هذا يشنع به على ابن إسحاق، ولا ريب أنه حمل ألوانًا عن الذمة مترخصًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"
(1)
.
(1)
صحيح: ورد عن أبي هريرة: أخرجه أحمد "2/ 474 و 502"، وأبو داود "3662"، من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. وورد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ:"بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار".
أخرجه أحمد "2/ 159"، وأبو خيثمة في "العلم""45"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "13/ 157" من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعا. وأخرجه ابن أبي شيبة "8/ 760"، وأحمد "2/ 202 و 214"، و البخاري "3461"، والترمذي "2669"، والطبراني في "الصغير""462"، والقضاعي في "مسند الشهاب""662"، وأبو نعيم في "الحلية""6/ 78"، والبيهقي في "الآداب""1190"، والبغوي "113" من طرق عن الأوزاعي، به.
أبو جعفر العقيلي: حدثني أسلم بن سهل، حدثني محمد بن عمرو بن عون، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: قال أبي: سمعت مالكًا يقول: يا أهل العراق! من يغت
(1)
عليكم بعد محمد بن إسحاق?
العقيلي: حدثني الخضر بن داود، حدثنا أحمد بن محمد قلت: لأبي عبد الله: ما تقول في ابن إسحاق? قال: هو كثير التدليس جدًا. قلت: فإذا قال: أخبرني وحدثني فهو ثقة? قال: هو يقول أخبرني فيخالف فقيل لأبي عبد الله: روى عنه يحيى بن سعيد? فقال: لا كالمنكر لذلك ثم قال: كان يحيى بن سعيد لا يستخف من هو أكبر من محمد بن إسحاق.
بندار: سمعت معاذًا يقول: رأيت ابن إسحاق عليه إزار رقيق متخلق وخصيته مدلاة.
بندار: سمعت ابن أبي عدي يقول: كان ابن إسحاق يلعب بالديوك.
قال الهيثم بن عدي والمدائني: محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وكان خيار لقيس بن مخرمة.
قال أبو الحسن الدارقطني: ابن إسحاق لا يحتج به.
وقال الحسن بن علي الحلواني: سمعت يزيد بن هارون يقول: لو كان لي سلطان، لأمرت ابن إسحاق على المحدثين.
أخبرنا عبد الرحمن بن قدامة الفقيه في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن ربح بن سليمان البزاز، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر أو العصر شك يزيد وهو حامل أمامة بنت أبي العاص فإذا أراد أن يركع وضعها ثم ركع فإذا قام حملها فلم يزل يفعل ذلك حتى قضى صلاته"
(2)
. هذا أعلى ما يقع لنا من حديث ابن إسحاق.
قال عمرو بن علي وإبراهيم نفطويه، وغيرهما: مات ابن إسحاق سنة خمسين ومائة.
وقال الهيثم بن عدي وأحمد بن خالد الوهبي وغيرهما: مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
وقال علي بن المديني ويحيى بن معين وزكريا الساجي وغيرهم: سنة اثنتين وخمسين ومائة.
وقال شباب: توفي سنة اثنتين، أو ثلاث.
روى له مسلم في المتابعات، واستشهد به: البخاري، وأخرج أرباب السنن له. والوهبي: هو خاتمة أصحابه، مات سنة خمس عشرة ومائتين.
(1)
يغت عليكم: أي يفسد عليكم.
(2)
صحيح: أخرجه أبو داود "920" حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق- عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، به. وأخرجه البخاري "5996"، مختصر من طريق الليث، حدثنا سعيد المقبري، به. وأخرجه البخاري "516"، ومسلم "543" من طريق مالك، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، به.
1017 - إبراهيم بن محمد
(1)
: " ع"
ابن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي، أحمد أئمة الدين، ومن ثبت العلم. وجده المنتشر: هو أخو مسروق أحد الأعلام.
حدث عن: أبيه وطائفة. أحاديثه يسيرة.
حدث عنه: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، وجماعة.
قال جعفر الأحمر: كان من أفضل من رأيناه بالكوفة في زمانه.
قلت: كان ذا تأله ودين وثقة وتزهد روى له الجماعة وهو قديم الوفاة وكان ينبغي أن يذكر في الطبقة الماضية رحمه الله ولم أر له شيئًا عن أحد من الصحابة.
1018 - حبيب بن الشهيد
(2)
: " ع"
الإمام، الحجة، أبو محمد -ويقال: أبو شهيد- البصري، مولى قريبة.
أرسل عن: الزبير بن العوام وأنس بن مالك. وروى عن: الحسن البصري وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وابن أبي مليكة وجماعة.
حدث عنه: ابنه إبراهيم وإسماعيل بن علية ويحيى القطان وأبو أسامة وروح بن عبادة ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعدد كثير.
وكان من كبار العلماء، له نحو من مائة حديث.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقة، مأمون.
أرخه بعضهم فقال: مات سنة خمس وأربعين ومائة وعاش ستًا وستين سنة.
أما:
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1002"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 383"، تهذيب التهذيب "1/ 157".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2615" المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 15 و 39 و 60" و"3/ 7"، الكنى للدولابي "2/ 95"، والجرح والتعديل "3/ ترجمة 478"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 160"، العبر "1/ 204"، الكاشف "1/ ترجمة 920" الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 291"، تهذيب التهذيب "1/ 185"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 4"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1209"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 216".
1019 - حبيب بن الشهيد التجيبي
(1)
:
أبو مرزوق المصري فحدث عن: حنش بن عبد الله الصنعاني ووفد على عمر بن عبد العزيز.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وسالم بن غيلان وكان يفقه أهل طرابلس الغرب. وثقه العجلي.
توفي سنة تسع ومئة.
لم يفرق البخاري ولا ابن أبي حاتم بينه وبين صاحب الترجمة مولى قريبة.
1020 - صدقة بن يزيد
(2)
:
الخراساني، ثم الدمشقي، نزيل بيت المقدس.
حدث عن: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وحماد بن أبي سليمان، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي، وأحوص بن حكيم، وبنت واثلة بن الأسقع وطائفة.
حدث عنه: الوليد بن مسلم، وضمرة وابن شابور، ورواد بن الجراح، وآخرون.
(1)
ترجمته في الجرح والتعديل "3/ ترجمة 478"، تهذيب التهذيب "12/ 228".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2882"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1893"، تاريخ الإسلام "6/ 23"، ميزان الاعتدال "2/ 313".
وثقه أبو زرعة النصري. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الفسوي: حسن الحديث. وقال عباس: سمعت يحيى يقول: صدقة بن يزيد الدمشقي صالح الحديث.
وقال أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما: ضعيف. وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق.
قلت: لعله أضعف من السمين ولا شيء له في الكتب ومن أنكر ما رأيت له في ترجمته في تاريخ دمشق: داود بن رشيد:، حدثنا الوليد بن مسلم عن صدقة بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: تراءوا الهلال فقالوا: ما أحسن ما أبينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف أنتم إذا كنتم من دينكم في مثل القمر ليلة البدر لا يبصره منكمإلَّا البصير"
(1)
.
توفي هذا سنة نيف وخمسين ومائة.
(1)
ضعيف: فيه الوليد بن مسلم، ويحيى بن أبي كثير، وهما مدلسان، وقد عنعناه وفيه علة ثالثة وهي ضعف صدقة بن يزيد.
1021 - محمد بن أبي حفصة
(1)
: " خ، م، س"
الإمام، المحدث، أبو سلمة بن ميسرة المدني، نزيل البصرة.
حدث عن: أبي جمرة الضبعي، والزهري، وقتادة، وابن جدعان، وطائفة.
وعنه: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وروح بن عبادة، وأبو معاوية الضرير.
وهو قديم الموت توفي في حدود الخمسين ومائة.
وثقه يحيى بن معين مرةً ثم توقف، وقال: ليس بالقوي.
وقال يحيى القطان: ضعيف.، وكذا قال النسائي مع كونه روى له في سننه، وروى له الشيخان في المتابعات ما أظن أن، واحدًا منهما جعله حجةً، وقد قال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: حملت عن محمد بن أبي حفصة? قال: نعم كتبت حديثه كله ثم رميت به بعد ذلك ثم قال: هو نحو صالح بن أبي الأخضر.
قلت: بالجهد أن يعد حديثه حسنًا، وليس هو بالمكثر.
وقال العقيلي: حدثنا محمد، حدثنا صالح، حدثنا علي: سمعت معاذ بن معاذ قال: كتبت عنه. قلت لمعاذ: لم? قال: لأني رأيته يأتي أشعث بن عبد الملك فإذا قمنا جلس إلى صبيان فأملوها عليه. فقلت لمعاذ: من هو يا أبا المثنى? قال محمد بن أبي حفصة. أورده العقيلي في محمد بن ميسرة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 709"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 381" و"2/ 474" و"3/ 51"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 382" و"7/ ترجمة 325"، تاريخ الإسلام "6/ 279"، والكاشف "3/ ترجمة 4877"، ميزان الاعتدال "3/ ترجمة 7429"، تهذيب التهذيب "9/ 123"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6157".
1022 - هشام بن الغاز
(1)
: " (4) "
ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، الإمام المقرئ، المحدث، أبو العباس. وقيل: أبو ربيعة. وقيل: أبو عبد الله.
روى عن: أنس بن مالك -إن صح- وعن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وعبادة بن نسي، والزهري، ونافع، وطائفة. وتلا على: يحيى الذماري.
حدث عنه: ابنه، عبد الوهاب، وابن المبارك، ووكيع، والوليد، وعيسى بن يونس، وشبابة، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأبو المغيرة الخولاني، ويحيى بن يمان، وعدة.
قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وروى عباس، عن يحيى: ليس به بأس.، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: شامي ثقة.، وقال ابن خراش: كان من خيار الناس.، وقال الفسوي: سألت دحيمًا عنه فقال: ما أحسن استقامته في الحديث.
قال أبو مسهر: كان هشام بن الغاز على بيت المال لأبي جعفر. يقال: مات في سنة ست وخمسين. وقال يحيى بن معين: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 468"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2699"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 294 و 588" و"2/ 377 و 394 و 458"، "3/ 28 و 355"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 257"، تاريخ بغداد "14/ 42"، العبر "1/ 71"، الكاشف "3/ ترجمة 6080"، تاريخ الإسلام "6/ 312"، ميزان الاعتدال "4/ ترجمة 9236"، وتهذيب التهذيب "11/ 55"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7688"، شذرات الذهب "1/ 236".
1023 - أبان بن صمعة
(1)
: " س، ق، م"
الأنصاري، البصري، من كبار المحدثين. قيل: هو والد عتبة؛ الغلام المشهور بالزهد.
حدث عن: والدته، عن عائشة. وعن عكرمة، وأبي الوازع جابر بن عمرو، وجماعة.
حدث عنه: يحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وسهل بن يوسف، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.، وقد تغير بأخرة. وقال أحمد: صالح الحديث.
وقال يحيى القطان: تغير. وقال ابن مهدي لقيته: وقد اختلط البتة.
وقال ابن عدي: إنما عيب عليه اختلاطه لما كبر، ولم ينسب إلى الضعف، لأن مقدار ما يرويه مستقيم. ثم ساق له ابن عدي حديثًا واحدًا، من طريق سهل بن يوسف، حدثنا أبان بن صمعة، عن أبي الوازع، عن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له "اعزل الأذى عن طريق المسلمين".
(2)
تفرد به: سهل. وهو حسن، غريب. وقد روى: مسلم لأبان متابعةً.
مات في سنة ثلاث، وخمسين، ومائة.
1024 - عتبة الغلام
(3)
:
الزاهد، الخاشع، الخائف، عتبة بن أبان البصري. كان يشبه في حزنه بالحسن البصري.
قال رياح القيسي: بات عندي، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة من حواصل الطير، وبطون السباع.
وقال مخلد بن الحسين: جاءنا عتبة الغلام غازيًا، وقال: رأيت أني آتي المصيصة في النوم، وأغزو فأستشهد. قال: فأعطاه رجل فرسه، وسلاحه، وقال: إني عليل فاغز عني. فلقوا الروم فكان أول من استشهد.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1444"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 109"، تاريخ الإسلام "6/ 159"، ميزان الاعتدال "1/ 8 - 9"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "5/ 301"، تهذيب التهذيب "1/ 95".
(2)
حسن: أخرج مسلم "2618"، وابن ماجه "3681"، من طريق أبان بن صمعة، به. وإسناده حسن، أبان بن صمعة، صدوق كما قال الحافظ في التقريب.
(3)
ترجمته في حلية الأولياء "6/ ترجمة 367".
قال سلمة الفراء: كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة، يصوم الدهر، ويأوي السواحل، والجبانة.
قال أبو عمر البصري: كان رأس مال عتبة فلسًا يشتري به خوصًا يعمله، ويبيعه بثلاثة فلوس فيتصدق بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس ماله.
وقيل: نازعته نفسه لحمًا، فماطلها سبع سنين.
وعنه، قال: لا يعجبني رجل إلَّا يحترف.
وذكر مخلد بن الحسين عتبة الغلام، وصاحبه يحيى الواسطي فقال: كأنما ربتهم الأنبياء.
وعن عتبة قال: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه.
وعنه قال: إنما أبكي على تقصيري.
قال مسلم بن إبراهيم: رأيت عتبة، وكان يقال: إن الطير تجيبه.، وقيل لما غزا قال: لا تفتحوا بيتي. فلما قتل فتحوه فوجدوا قبرًا محفورًا، وغل حديد.
1025 - الوليد بن كثير
(1)
: " ع"
المخزومي مولاهم المدني الحافظ.
حدث عن: بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، ومحمد بن كعب القرظي، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، والأعرج، وعمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، ومعبد بن كعب بن مالك، وأخيه محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وعدة.
حدث عنه: إبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، وابن أبي فديك، ومحمد بن عمر الواقدي، وجماعة.
وكان أخباريًا علامة ثقة بصيرًا بالمغازي.
قال أبو داود: ثقة إلَّا أنه إباضي
(2)
. وقال سفيان بن عيينة: كان صدوقًا.، وقال محمد بن سعد: ليس بذاك.
وذكره العقيلي في كتابه فقال: حدثني أحمد بن زكير، حدثنا أحمد بن سعيد الفهري، حدثنا محمد بن عبيد التبان قال: سمعني أبي، وأنا أقول:، حدثنا عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير فقال: يا بني تدري من الوليد بن كثير? كان، والله قدريًا، وهو مولى لبني مخزوم، وإنما يأتي أهل العراق بلدنا فلا يبالون عمن أخذوا.
قال ابن سعد: مات سنة إحدى، وخمسين ومائة.
(1)
ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 701" و"2/ 22"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 623"، الكاشف "3/ ترجمة 6198"، تاريخ الإسلام "6/ 314"، ميزان الاعتدال "4/ 345"، تهذيب التهذيب "11/ 148"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 231".
(2)
الإباضية: هم أتباع عبد الله بن إباض التيمي الإباضي، رأس الإباضية من الخوارج وهم فرقة كبيرة، وكان هو فيما قيل رجع عن بدعته فتبرأ أصحابه منه واستمرت نسبتهم إليه. وكان معاصرا لمعاوية، وعاش إلى عصر عبد الملك بن مروان، وتوفي على الأرجح سنة "86 هـ". وافترقت الإباضية فيما بينها فرقا هي الحفصية وإمامهم "حفص بن أبي المقدام"، و"يزيدية"، وإمامهم "يزيد بن أنيسة"، و"الحارثية" وإمامهم "الحارث الإباضي" ويجمعهم القول بأن كفار هذه الأمة -يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأمة -برآء من الشرك والإيمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم، وحرموا دماءهم في السر، واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله، لا يدينون دين الحق، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض. راجع مقالات الإسلاميين "102 - 110"، الفرق بين الفرق "103 - 108"، لسان الميزان "3/ ترجمة رقم 1083".
1026 - ابن أبي مريم
(1)
: " د، ت، ق"
الإمام، المحدث، القدوة، الرباني، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم. الغساني الحمصي شيخ أهل حمص.، ولد في دولة عبد الملك، وفي حياة أبي أمامة.
وحدث عن: خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وبلال بن أبي الدرداء، ومكحول، وأبي راشد الحبراني، وضمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، وحبيب بن عبيد، ومحمد بن زياد، وخلق كثير.
روى عنه: إسماعيل بن عياش، وبقية، وابن المبارك، والوليد، وأبو اليمان، وعلي بن عياش، وأبو المغيرة، وآخرون.
قال أبو اليمان: اسمه بكر، والظاهر أن اسمه كنيته.
ضعفه أحمد بن حنبل، وغيره من قبل حفظه.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: هو متماسك. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به.
قال ابن حبان: هو رديء الحفظ، يحدث بالشيء، ويهم ويفحش، حتى استحق الترك، ولم أسمع أحدًا من أصحابنا يذكر له اسمًا. قال يزيد بن هارون: كان من العباد المجتهدين.
وقال بقية: قال لنا رجل في قرية أبي بكر بن أبي مريم -وهي كثيرة الزيتون-: ما في هذه القرية من شجرة إلَّا، وقد قام أبو بكر إليها ليلته جمعاء.
وقيل: كان في خديه أثر من الدموع -رحمة الله عليه.
قال يزيد بن عبد ربه: توفي سنة ست، وخمسين، ومائة.
يقع من عواليه في "جزء ابن عرفة"، و"معجم الطبراني"، ولا يبلغ حديثه رتبة الحسن.
(1)
ترجمته في المجروحين لابن حبان "3/ 146"، لسان الميزان "3/ 357"، تهذيب التهذيب "6/ 26".
1027 - أشعب الطمع
(1)
:
ابن جبير المدني، يعرف بابن أم حميدة، ومن يضرب بطعمه المثل.
روى قليلًا عن عكرمة، وسالم، وأبان بن عثمان.
وعنه: معدي بن سليمان، وأبو عاصم النبيل.، وكان صاحب مزاح، وتطفيل، ومع ذلك كذب عليه.
قال الأصمعي: عبث به صبيان فقال:، ويحكم اذهبوا سالم يفرق تمرًا فعدوا فعدا معهم، وقال: لعله حق.
ويقال: وفد على الوليد بن يزيد.
وقال عثمان بن فايد: حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان، عن عبد الله بن جعفر: رأيت النبي -صلى الله عليه، وسلم- يتختم في يمينه
(2)
. عثمان: ضعف.
(1)
ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "19/ 135"، تاريخ الخطيب "7/ 37"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 294"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "1/ 197"، تاريخ الإسلام "6/ 167"، العبر "1/ 222"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 993"، لسان الميزان "1/ ترجمة 1403"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 236".
(2)
صحيح: أخرجه الترمذي "1744" من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة قال: رأيت ابن أبي رافع "هو عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبي رافع: أسلم" يتختم في يمينه فسألته عن=
وقال أبو عاصم: حدثنا أشعب، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: لله على عبده نعمتان، وسكت أشعب فقال: اذكرهما. قال: واحدة نسيها عكرمة، والأخرى أنا.
قيل: إن أشعب خال الأصمعي.
وعن سالم: أنه قال لأشعب: إني أرى الشيطان ليتمثل على صورتك. وكان رآه بكرة، وأطعمه هريسة، ثم بعد ساعتين رآه مصفرًا، عاصبًا رأسه بيده قصبة، قد تحامل إلى دار عبد الله بن عمرو بن عثمان.
قال الزبير: قيل لأشعب: نزوجك? قال: ابغوني امرأة أتجشى في وجهها تشبع، وتأكل فخذ جرادة تنتخم.
وقيل: أسلمته أمه عند بزاز، ثم قالت له: ما تعلمت? قال: نصف الشغل، تعلمت النشر، وبقي الطي.
وقيل: شوى رجل دجاجة، ثم ردها فسخنت، ثم ردها. فقال أشعب: هذه من آل فرعون {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر 40.]
وقيل: لقي دينارًا، فاشترى به قطيفة، ثم نادى: يا من ضاع منه قطيفة.
ويقال: دعاه رجل فقال: أنا خبير بكثرة جموعك. قال: لا أدعو أحدًا فجاء إذ طلع صبي فقال أشعب: أين الشرط? قال: يا أبا العلاء هو ابني، وفيه عشر خصال: أحدها: أنه لم يأكل مع ضيف. قال: كفى التسع لك، أدخله.
وعنه: قال: أتتني جاريتي بدينار، فجعلته تحت المصلى، ثم جاءت بعد أيام تطلبه، فقلت: خذي ما، ولد فوجدت معه درهمًا فأخذت الولد ثم عادت بعد جمعة، وقد أخذته فبكت فقلت: مات النوبة في النفاس. فولولت فقلت: صدقت بالولادة، ولا تصدقين بالموت.
= ذلك فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه. وقال عبد الله بن جعفر كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه قال: وقال محمد بن إسماعيل هذا أصح شيء روى في هذا الباب. ورواه ابن ماجه "3647" من طريق عبد الله بن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر، به. ورواه النسائي "8/ 175" من طريق حبان بن هلال قال: حدثنا حماد بن سلمة، به. ورواه النسائي "8/ 174 - 175" من طريق وهب، عن سليمان هو ابن بلال، عن شريك هو ابن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن على قال شريك وأخبرني أبو سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه.
قال أبو عاصم: أوقفني ابن جريج على أشعب، فقال: ما بلغ من طمعك? قال: ما زفت امرأة إلَّا كنست بيتي، رجاء أن تهدى إلي.
وعن أبي عاصم: أن أشعب مر بمن يعمل طبقًا، فقال: وسعه لعلهم يهدون لنا فيه. ومررت يومًا، فإذا هو ورائي قلت: ما بك? قال: رأيت قلنسوتك مائلة، فقلت: لعلها تقع، فآخذها. قال: فأعطيته إياها.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: قال أشعب: ما خرجت في جنازة فرأيت اثنين يتساران إلَّا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء.
وقيل: إنه كان يجيد الغناء.
يقال مات سنة أربع، وخمسين ومائة.
1028 - حجاج بن أرطاة
(1)
: " (4)، م"
ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب، الإمام، العلامة، مفتي الكوفة مع الإمام أبي حنيفة، والقاضي بن أبي ليلى، أبو أرطاة النخعي، الكوفي الفقيه، أحد الأعلام، ولد: في حياة أنس بن مالك، وغيره من صغار الصحابة.
وروى عن: عكرمة، وعطاء، والحكم، ونافع، ومكحول، وجبلة بن سحيم، والزهري، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وعمرو بن شعيب، وابن المنكدر، وزيد بن جبير الطائي، وعطية العوفي، والمنهال بن عمرو، وأبي مطر، ورياح بن عبيدة، وأبي إسحاق، وسماك، وعون بن أبي جحيفة، وخلق سواهم.
وكان من بحور العلم تكلم فيه لبأو
(2)
فيه، ولتدليسه، ولنقص قليل في حفظه، ولم يترك.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 359"، التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2835"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 121 و 307"، و"2/ 22 و 164 و 244" و"3/ 34"، الكنى للدولابي "1/ 12"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 673"، المجروحين لابن حبان "1/ 225"، تاريخ بغداد "8/ 230"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 150"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 306"، العبر "1/ 264"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 181"، الكاشف "1/ ترجمة 938"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1726"، تهذيب التهذيب "2/ 196"، طبقات المدلسين ترجمة رقم "118"، جامع التحصيل للحافظ العلائي ترجمة رقم "123"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1233"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 229".
(2)
الباو: الكبر والفخر.
حدث عنه: منصور بن المعتمر -وهو من شيوخه- وقيس بن سعد، وابن إسحاق، وشعبة، وهم من أقرانه، والحمادان، والثوري، وشريك، وزياد البكائي، وعباد بن العوام، والمحاربي، وهشيم، ومعتمر، وغندر، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وخلق كثير.
قال سفيان بن عيينة: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا منكم مثله يعني حجاج بن أرطاة، وقال حفص بن غياث: قال لنا سفيان الثوري يومًا: من تأتون? قلنا: الحجاج بن أرطاة. قال: عليكم به فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه.
وقال حماد بن زيد: حجاج بن أرطاة أقهر عندنا بحديثه من سفيان.
وقال ابن حميد الرازي: عن جرير: رأيت الحجاج يخضب بالسواد.
وقال أحمد العجلي: كان فقيهًا أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه فكان يقول: أهلكني حب الشرف.
ولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديثإلَّا أنه صاحب إرسال كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ولم يسمع منه شيئًا، ويرسل عن مكحول، ولم يسمع منه، وإنما يعيبون منه التدليس. روى نحوًا من ست مائة حديث. قال:، ويقال: إن سفيان أتاه يومًا ليسمع منه فلما قام من عنده قال حجاج: يرى بني ثور أنا نحفل به? لا نبالي، جاءنا أو لم يجئنا.
وكان حجاج تياهًا، وكان قد ولي الشرطة، ويقال: عن حماد بن زيد قال: قدم علينا حماد بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة فكان الزحام على حجاج أكثر، وكان حجاج راوية عن عطاء سمع منه.
وروى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان من الحفاظ قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك? قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد له حديثإلَّا فيه زيادة.
وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: هو صدوق ليس بالقوي يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب يعني فيسقط العرزمي.
وروى ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: الحجاج بن أرطاة، وابن إسحاق عندي سواء تركت الحجاج عمدًا، ولم أكتب عنه حديثًا قط.
وقال أبو زرعة: صدوق، مدلس، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه، ولا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهري، ولا من هشام بن عروة، ولا من عكرمة.
قال هشيم: قال لي حجاج بن أرطاة: صف لي الزهري، فإني لم أره.
وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك.
وقال حماد بن زيد: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين، أو إحدى، وثلاثين سنة، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت عنده مطر الوراق، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد جثاةً على أرجلهم يقولون: يا أبا أرطاة! ما تقول في كذا? يا أبا أرطاة! ما تقول في كذا?
قال هشيم بن بشير: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنةً.
وقال حفص بن غياث: سمعت حجاجًا يقول: ما خاصمت أحدًا قط، ولا جلست إلى قوم يختصمون.
وروى عباس، عن يحيى بن معين قال: سمع من مكحول، وفي بعض حديثه يقول: سمعت مكحولًا،
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عبد الرحمن بن خراش: كان حافظًا للحديث، وكان مدلسًا.
وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري، وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه.
وقال يعقوب بن شيبة:، واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء.
قال أبو بكر الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث، والحفاظ له.
وقال خليفة بن خياط: مات بالري.
قلت:، وقد روى عن الشعبي حديثًا، واحدًا.
قال يحيى بن يعلى المحاربي: أمرنا زائدة أن نترك حديث الحجاج بن أرطاة.
وقال أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاج بن أرطاة لم ير الزهري، وكان سيئ الرأي فيه جدًا ما رأيته أسوأ رأيًا في أحد منه في حجاج، وابن إسحاق، وليث، وهمام لا نستطيع أن نراجعه فيهم.
وقال أبو الحسن الدارقطني، وغيره: لا يحتج بحجاج.
قلت: قد يترخص الترمذي، ويصحح لابن أرطاة، وليس بجيد
(1)
.
قال معمر بن سليمان: تسألونا عن حديث حجاج بن أرطاة، وعبد الله بن بشر الرقي عندنا أفضل منه قال عثمان بن سعيد عن ابن معين: حجاج في قتادة صالح.، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال حجاج بن أرطاة: لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة.
قلت: لعن الله هذه المروءة ما هيإلَّا الحمق، والكبر كيلا يزاحمه السوقة، وكذلك تجد رؤساء، وعلماء يصلون في جماعة في غير صف أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم. فإنا لله.
قال الأصمعي: أول من ارتشي بالبصرة من القضاة: حجاج بن أرطاة.
وقال يوسف بن، واقد: رأيت حجاج بن أرطاة عليه سواد، وهو مخضوب بالسواد.
وقال عبد الله بن إدريس: كنت أرى الحجاج بن أرطاة يفلي ثيابه ثم خرج إلى المهدي ثم قدم معه أربعون راحلةً عليها أحمالها.
قال حفص بن غياث: سمعت حجاج بن أرطاة يقول: ما خاصمت أحدًا، ولا جادلته.
قال أحمد بن حنبل: كان حجاج يدلس فإذا قيل له: من حدثك? يقول: لا تقولوا هذا قولوا: من ذكرت?، وروى عن الزهري، ولم يره.
قال شعبة: اكتبوا عن حجاج، وابن إسحاق فإنهما حافظان.
عمرو بن علي المقدمي عن حجاج عن مكحول عن ابن محيريز: سألت فضالة بن
(1)
قد انتقد الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" الإمام الترمذي رحمه الله في تصحيحه للحديث في مواضع عديدة منه، ولنا في تأليفنا كتاب "الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة" طبع الأول من هذه المجلدات الثلاثة بمكتبة الدعوة بالأزهر -لنا عليه استدراكات وبينا كثير من تساهلاته- رحمه الله في تصحيح وتحسين الأحاديث، وذلك يؤكد صحة كلام الذهبي في كتابه هذا السير، وفي ميزان الاعتدال، وهو معلوم واضح لكل من له باع في تخريج الأحاديث والنظر في عللها.
عبيد: أرأيت تعليق اليد في العنق من السنة? قال: نعم. "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق، فأمر به، فقطع، ثم أمر بيده، فعلقت في عنقه
(1)
".
قال ابن حبان: كان حجاج صلفًا خرج مع المهدي إلى خراسان فولاه القضاء. قال:، ومات منصرفه من الري سنة خمس، وأربعين، ومئة. تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، وابن معين، وأحمد.
كذا قال ابن حبان، وهذا ليس بجيد.، وقد قدمنا عبارات هؤلاء في حجاج نعود به تعالى من التهور في، وزن العلماء.
قال ابن حبان: سمعت محمد بن الليث الوراق سمعت محمد بن نصر سمعت إسحاق الحنظلي عن عيسى بن يونس قال: كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة فقيل له في ذلك فقال: أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون، والبقالون?.، ونقل غير، واحد: أن الحجاج بن أرطاة قيل له: ارتفع إلى صدر المجلس فقال: أنا صدر حيث كنت.، وكان يقول: أهلكني حب الشرف.، وقد طول ابن حبان، وابن عدي ترجمته.
قال النسائي: ذكر المدلسين: الحسن، قتادة، حجاج بن أرطاة، حميد، سليمان التيمي، يونس بن عبيد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق الحكم بن عتيبة، مغيرة، إسماعيل بن أبي خالد، أبو الزبير، ابن أبي نجيح، ابن جريج، ابن أبي عروبة، هشيم، سفيان بن عيينة.
وزدت أنا: الأعمش، مكحول، بقية بن الوليد، الوليد بن مسلم،، وآخرون.
وكان آخر من حدث عن حجاج عبد الرزاق بن همام. قال الهيثم بن عدي: مات الحجاج بن أرطاة بخراسان مع المهدي.
وفي ذهني أنه بقي إلى سنة تسع، وأربعين، ومئة.
وقد مر قول ابن حبان في ذلك.
فصل:
في طبقة حجاج جماعة باسمه فتراهم يجيؤون في الإسناد فيقع الاشتباه بالاشتراك في الاسم.
(1)
ضعيف: أخرجه أحمد "3/ 19"، وأبو داود "4411"، والترمذي "1447"، والنسائي "8/ 92" من طريق حجاج بن أرطاة، عن مكحول، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه عنعنة حجاج، فقد كن مدلسا، وهو ضعيف لسوء حفظه.
1029 - حجاج بن أبي عثمان الصواف
(1)
: " خ، م"
بصري، ثقة مشهور.
توفي سنة ثلاث، وأربعين ومائة.
روى عنه: الحمادان، والقطان، وروح، وخلق.، وأقدم ما عنده الحسن.
ومنهم:
1030 - حجاج بن أبي زينب الواسطي
(2)
: " م، د، س، ق"
صدوق. يروي عن: أبي عثمان النهدي.
روى عنه: هشيم، ويزيد.، وحديثه حسن فقد لين، ولكن روى له مسلم.
مات في حدود أربعين ومائة.
ومنهم:
1031 - حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول
(3)
: " خ، م"
له: عن أنس قليلًا. وعن قتادة، وأبي الزبير.
وعنه: إبراهيم بن طهمان -روايته- ويزيد بن زريع، وطائفة.، وهو حجة، وقد خلطه الحافظ عبد الغني بحجاج الأسود فوهم.
قال ابن خزيمة: حجاج بن حجاج أحد حفاظ أصحاب قتادة.
قلت: مات قبل الأربعين ومائة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 270"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 127" و"3/ 22"، الكنى للدولابي "2/ 11"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 710"، تاريخ الإسلام "6/ 53"، العبر "1/ 194"، الكاشف "1/ ترجمة 968"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 316" تهذيب التهذيب "2/ 203"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1244 و 1255"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 21".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2829"، الكنى للدولابي "2/ 159"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 685"، الكاشف "1/ ترجمة 944"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1736"، تهذيب التهذيب "1/ 201"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 1239".
(3)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2813"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 29"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 678"، الكاشف "1/ ترجمة 941"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1731"، تاريخ الإسلام "5/ 235" و"6/ 53"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 305"، تهذيب التهذيب "2/ 199"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1236".
ومنهم:
1032 - حجاج الأسود القسملي
(1)
:
ويقال له: حجاج زق العسل، وهو حجاج بن أبي زياد.
حدث عن: شهر، وأبي نضرة، وجماعة.
بصري صدوق. روى عنه: جعفر بن سليمان، وعيسى بن يونس، وروح، وكان من الصلحاء. وثقه ابن معين.
مات سنة بضع وأربعين ومائة.
ومنهم:
1033 - حجاج بن حسان القيسي
(2)
:
بصري، لا بأس به.
عن: أنس، وأبي مجلز، وعكرمة، وينزل إلى مقاتل بن حيان وعنه: يحيى القطان ويزيد ومسلم بن إبراهيم وعدة. بقي إلى نحو الستين ومائة.
له في مراسيل أبي داود، عن مقاتل قال عليه السلام: "إن جاء رجل فلم يجد أحدًا فليختلج
(3)
رجلًا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج".
قلت: ما ذا بمرسل
(4)
، بل معضل.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 269"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 684 ط، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1727"، لسان الميزان "2/ ترجمة 787".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2837"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 675"، الكاشف "1/ ترجمة 942"، الوافي بالوفايت لصلاح الدين الصفدي "11/ 317"، تهذيب التهذيب "2/ 200"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1237".
(3)
الخلج: أصله الجذب والنزع.
(4)
المراسيل: هو الذي قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسقط الصحابي. والمعضل: هو الذي سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي.
ومنهم:
1034 - حجاج بن دينار الواسطي
(1)
: " د، ت، ق"
له عن: الحكم بن عتيبة، والباقر، وطائفة.
وعنه: إسرائيل، وابن فضيل، ومحمد بن بشر، وآخرون. حسن الحال.
مات قبل الخمسين ومائة.
ومنهم:
1035 - حجاج بن فرافصة الباهلي العابد
(2)
: " د، س"
له عن: ابن سيرين، وعطاء، وينزل إلى عقيل، ونحوه.
وعنه: الثوري ومعتمر ويوسف بن يعقوب الضبعي. روى له النسائي. حديثه وسط.
توفي سنة نيف وأربعين ومئة.
فهؤلاء السبعة كانوا بالعراق في عصر حجاج بن أرطاة ذكرناهم للتمييز وثم جماعة كانوا في زمانهم بأسمائهم ولكنهم ليسوا بالمشهورين والله أعلم.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا عبد الصمد بن محمد حضورًا، أنبأنا علي بن المسلم،
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2820"، الكنى للدولابي "2/ 94"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 681"، الكاشف "1/ ترجمة 943"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1732"، تهذيب التهذيب "2/ 200"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 1238".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2821"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 702"، الحلية لأبي نعيم "3/ ترجمة 221"، الكاشف "1/ ترجمة 950"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1743"، تاريخ الإسلام "5/ 235"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 305"، تهذيب التهذيب "2/ 24"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1246". وفرافصة بضم الفاء الأولى وكسر الفاء الثانية. قال الأصمعي في كتاب الاشتقاق: فرافصة اشتق من أسماء الأسد، وكل غليظ شديد: فرافصة.
أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد هو ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا الحجاج يعني ابن أرطاة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فقال: "أشهد الصلاة فلان? قالوا: نعم. وفلان وفلان? قالوا: لا. فقال: "ما من صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا". ثم قال: "صلاة الرجل مع الرجلين خير من صلاة الرجل مع الرجل فما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل"
(1)
.
أخبرنا طائفة إجازة سمعوا عمر بن طبرزد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الحجاج يعني ابن أرطاة عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد عن علي رضي الله عنه قال: نهينا عن خاتم الذهب وعن القسي وعن الميثرة
(2)
.
وبه، حدثنا الحجاج عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله.
(1)
صحيح: أخرجه الطيالسي "554"، وأحمد "5/ 140"، وأبو داود "554"، والدارمي "1/ 291"، وابن خزيمة "1477"، والحاكم "1/ 247"، و البيهقي "3/ 67 و 68" من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب، به.
قلت: في إسناده عبد الله بن أبي بصير، لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه إلا ابن حبان "5/ 15"، والعجلي في ثقاته "ص 251"، وهما معروفان بالتساهل في التوثيق. وفي الإسناد أبو إسحاق وهو السبيعي، مدلس، وقد عنعنه، لكن الحديث شاهد على أبي هريرة: أخرجه أحمد "2/ 224"، وابن أبي شيبة "1/ 232" و"2/ 191"، ومسلم "651""252"، وأبو داود "548 ط، وابن ماجه "791" و"797"، وابن خزيمة "1484"، والبيهقي "3/ 55" من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وإسناده صحيح.
(2)
صحيح: أخرجه أحمد "1/ 93 - 94 و 104 و 127 و 137"، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند""1/ 133"، وأبو داود "4051"، والترمذي "2808"، والنسائي "8/ 165 و 165 - 166" وابن ماجه "3654"، والطحاوي "4/ 260"، من طرق عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره. وأخرجه عبد الرزاق "2838"، والنسائي "2/ 187" و"8/ 166 و 167 و 168 و 169"، والطحاوي "4/ 260"، والبغوي "3130" من طرق عن علي. وورد عن علي بن أبي طالب بلفظ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع" أخرجه مالك "1/ 80" ومن طريقه أخرجه أحمد "1/ 126" ومسلم "2078""29"، وأبو داود "4044"، والترمذيب "264" و"1725"، والنسائي "2/ 189"، والطحاوي "4/ 260" والبغوي "3094" عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه عن علي، به.
1036 - حريز بن عثمان
(1)
: " خ، (4) "
الحافظ، العالم، المتقن، أبو عثمان الرحبي، المشرقي، الحمصي. محدث حمص، من بقايا التابعين الصغار.
سمع من: عبد الله بن بشر رضي الله عنه، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة، وحبيب بن عبيد، وعدة.
حدث عنه: بقية بن الوليد، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وحجاج الأعور، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وآدم بن أبي إياس، وأبو المغيرة، ويحيى بن صالح، وعلي بن الجعد، وخلق سواهم.
حدث بالشام وبالعراق، وحديثه نحو المائتين، ويرمي بالنصب
(2)
، وقد قال أبو حاتم: لا يصح عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أحدًا أثبت منه.
وقال أحمد بن حنبل: حريز: ثقة، ثقة، ثقة، لم يكن يرى القدر، وقال أبو اليمان: كان ينال من رجل، ثم ترك ذلك.
وروي عن: علي بن عياش، عن حريز، أنه قال: أأنا أشتم عليًا?، والله ما شتمته.، وجاء عنه أنه قال: لا أحبه لأنه قتل من قومي يوم صفين جماعة.
وقال أحمد بن سليمان الرهاوي، حدثنا يزيد قال: كان حريز يقول: لنا إمامنا، ولكم إمامكم يعني: معاوية، وعليًا رضي الله عنهما.
قال عمران بن أبان: سمعت حريزًا يقول: لا أحبه قتل آبائي.، وقال شبابة: سمعت رجلًا قال لحريز بن عثمان: بلغني أنك لا تترحم على علي قال: اسكت رحمة الله مائة مرة.
وقال علي بن عياش: سمعت حريز بن عثمان يقول:، والله ما سببت عليًا قط.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 356"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 151" و"2/ 303 و 313" و"3/ 174 و 205"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1288"، المجروحين لابن حبان "1/ 268"، تاريخ بغداد "8/ 265"، الإكمال لابن ماكولا "2/ 85"، الأنساب للسمعاني "6/ 95"، اللباب لابن الأثير "2/ 19"، العبر "1/ 241"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 175"، الكاشف "1/ ترجمة 994"، ميزان الاعتدال" "1/ ترجمة 1792"، الوافي بالوفيات الصفدي "11/ 347"، تهذيب التهذيب "2/ 237"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 1293"، شذرات الذهب "1/ 257".
(2)
الناصبة: قوم يتدينون ببغض على رضي الله عنه.
قلت: هذا الشيخ كان أورع من ذلك، وقد قال معاذ بن معاذ: لا أعلم أني رأيت شاميًا أفضل من حريز. وقال يحيى بن معين، وجماعة: ثقة.
قال علي بن عياش: جمعنا حديث حريز في دفتر، نحوًا من مائتي حديث، فأتيناه به فتعجب، وقال: هذا كله عني?.!
وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت معاوية بن عبد الرحمن الرحبي يقول: سمعت حريز بن عثمان يقول: لا تعاد أحدًا حتى تعلم ما بينه، وبين الله فإن يكن محسنًا فإن الله لا يسلمه لعدواتك، وإن يكن مسيئًا فأوشك بعمله أن يكفيكه.
توفي حريز بن عثمان سنة ثلاث، وستين ومائة، وله نيف، وتسعون سنة، وحديثه عال من ثلاثيات البخاري رواه عن عصام بن خالد عنه.
وقال يزيد بن عبد ربه:، ومولده سنة ثمانين.
1037 - الحسين بن مطير
(1)
:
مولى بني أسد شاعر محسن بديع القول أدرك الدولتين الأموية، والعباسية، وبقي حتى مدح المهدي، وهو القائل فيه:
أضحت يمينك من جود مصورة
…
لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن، وجهك تضحي الأرض مشرقة
…
ومن بنانك يجري الماء في العود
وله يرثي معن بن زائدة:
ألما بمعن ثم قولا لقبره
…
سقتك الغوادي مربعًا ثم مربعا
فيا قبر معن كيف، واريت جوده
…
وقد كان منه البر، والبحر مترعا
ولكن حويت الجود، والجود ميت
…
ولو كان حيًا ضقت حتى تصدعا
وما كانإلَّا الجود صورة، وجهه
…
فعاش ربيعًا ثم، ولى فودعا
فلما مضى معن مضى الجود، والندى
…
وأصبح عرنين المكارم أجدعا
(1)
ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "16/ 17"، فوات الوفيات لصلاح الدين الصفدي "1/ 388"، خزانة الأدب للبغدادي "2/ 485".
1038 - المنصور
(1)
:
الخليفة، أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي. العباسي، المنصور. وأمه: سلامة البربرية.
ولد في سنة خمس وتسعين، أو نحوها. ضرب في الآفاق، ورأى البلاد، وطلب العلم. قيل: كان في صباه يلقب بمدرك التراب.
وكان أسمر، طويلًا، نحيفًا، مهيبًا، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب الجبهة، كأن عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملك بزي النساك، تقبله القلوب، وتتعبه العيون أقنى الأنف بين القنا يخضب بالسواد.
وكان فحل بني العباس هيبة، وشجاعة، ورأيًا، وحزمًا، ودهاءً، وجبروتًا، وكان جماعًا للمال، حريصًا تاركًا للهو، واللعب، كامل العقل بعيد الغور حسن المشاركة في الفقه، والأدب، والعلم.
أباد جماعة كبارًا حتى توطد له الملك، ودانت له الأمم على ظلم فيه، وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام، وتدين في الجملة، وتصون، وصلاة، وخير مع فصاحة، وبلاغة، وجلالة.، وقد، ولي بليدة من فارس لعاملها سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ثم عزله، وضربه، وصادره فلما استخلف قتله.، وكان يلقب: أبا الدوانيق لتدنيقه، ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد.
وكان يبذل الأموال في الكوائن المخوفة، ولا سيما لما خرج عليه محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة، وأخوه إبراهيم بالبصرة.
قال أبو إسحاق الثعالبي: على شهرة المنصور بالبخل، ذكر محمد بن سلام: أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف درهم دارت بها الصكاك، وثبتت في الدواوين فإنه أعطى في يوم، واحد كل، واحد من عمومته عشرة آلاف ألف، وقيل: إنه خلف يوم موته في بيوت الأموال تسع مائة ألف ألف درهم، ونيف.
(1)
ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 53"، تاريخ الإسلام "6/ 214"، العبر "1/ 228"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "2/ 216"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 185 و 213 و 216".
زهير بن معاوية: حدثنا ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: سمع ابن عباس يقول: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي. إسناده جيد.
روى إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبيه، عن جده، أن أباه قال: قال لنا المنصور: رأيت كأن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- عممني بعمامة كورها ثلاثة، وعشرون، وقال: خذها، وأوصاني بأمته.
وعن المنصور قال: الملوك أربعة: معاوية، وعبد الملك، وهشام بن عبد الملك، وأنا.
حج المنصور مرات منها في خلافته مرتين، وفي الثالثة مات ببئر ميمون قبل أن يدخل مكة.
أبو العيناء: حدثنا الأصمعي: أن المنصور صعد المنبر فشرع فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره. فقال مرحبًا لقد ذكرت جليلًا، وخوفت عظيمًا، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له: أتق الله أخذته العزة بالإثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها فأحلف بالله: ما الله أردت إنما أردت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها، واهتبلها من الله، ويلك إني قد غفرتها.، وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب.
قال مبارك الطبري: حدثنا أبو عبيد الله الوزير سمع المنصور يقول: الخليفة لا يصلحهإلَّا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلَّا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلَّا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلًا من ظلم من هو دونه.
وقيل: إن عمرو بن عبيد، وعظ المنصور فأبكاه، وكان يهاب عمرًا، ويكرمه، وكان أمر له بمال فرده.
وقيل: إن عبد الصمد عمه قال: يا أمير المؤمنين لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو. قال: لأن بني أمية لم تبل رممهم، وآل علي لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة، ولا تتمهد هيبتنا في صدورهمإلَّا بنسيان العفو.
وقيل: دخل عليه هشام بن عروة فقال: اقض ديني. قال:، وكم هو?. قال: مائة ألف قال: وأنت في فقهك، وفضلك تأخذ مائة ألف ليس عندك قضاؤها?. قال: شب فتيان لي فأحببت أن أبوئهم، وخشيت أن ينتشر علي أمرهم، واتخذت لهم منازل، وأولمت عليهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين
قال: فردد عليه مائة ألف استكثارًا لها. ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف. قال: فأعطني ما تعطي، وأنت طيب النفس فقد سمعت أبي يحدث عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قال:"من أعطى عطية، وهو بها طيب النفس بورك للمعطي، والمعطى".
قال: فإني طيب النفس بها. فأهوى ليقبل يده فمنعه، وقال: إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.
وعن الربيع الحاجب قال: درنا في الخزائن بعد موت المنصور أنا والمهدي، فرأينا في بيتٍ أربعمائة حب مسددة الرؤوس، فيها أكباد مملحة، معدة للحصار.
وقيل: رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعًا، فكلمته فقال:
قد يدرك الشرف الفتى، ورداؤه
…
خلق، وجيب قميصه مرقوع
وعن المدائني: أن المنصور لما احتضر، قال: اللهم إني قد ارتكبت عظائم جرأة مني عليك، وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إلهإلَّا الله منًا منك لا منًا عليك. ثم مات.
وقيل: رأى ما يدل على قرب موته فسار للحج.، وقيل: مات مبطونًا، وعاش أربعًا، وستين سنة.
قال الصولي: دفن بين الحجون، وبئر ميمون في ذي الحجة سنة ثمان، وخمسين ومائة.
قال عباد بن كثير لسفيان: قلت لأبي جعفر: أتؤمن بالله? قال: نعم. قلت: حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية فلئن صارت إليكم ظلمًا، وغصبًا فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا، ولئن كانت لبني أمية لقد أخذتم ما لا يحل لكم إذا دعيت غدًا بنو أمية بالعدل جاؤوا بعمر بن عبد العزيز، وإذا دعيتم أنتم لم تجيؤوا بأحد فكن أنت ذاك الأحد فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة. قال: ما أجد أعوانًا. قلت: عونك علي بلا مرزئة أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق آتيك بالأوزاعي، وآتيك بالثوري، وأنا أبلغك عن العامة. فقال: حتى أستكمل بناء بغداد، وأوجه خلفك. فقال له سفيان:، ولم ذكرتني له?. قال:، والله ما أردتإلَّا النصح. قال سفيان:، ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم، وعلى الأمة.
قال نوبخت المجوسي: سجنت بالأهواز فرأيت المنصور، وقد سجن يعني: وهو
شاب- قال: فرأيت من هيبته وجلالته وحسنه، ما لم أره لأحد، فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن، ولد صاحب المدينة? فقال: لا، ولكني من عرب المدينة. قال: فلم أزل أتقرب إليه، وأخدمه حتى سألته عن كنيته. فقال: أبو جعفر. قلت: وحق المجوسية، لتملكن. قال: وما يدريك? قلت: هو كما أقول لك، وساق قصة.
وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين، وينفقون عليه، وهذا من هناته مع فضيلته.
وقد خرج عليه في أول ولايته: عمه عبد الله بن علي، فرماه بنظيره أبي مسلم صاحب الدولة، وقال: لا أبالي أيهما أصيب. فانهزم عمه، وتلاشى أمره ثم فسد ما بينه، وبين أبي مسلم فلم يزل يتحيل عليه حتى استأصله، وتمكن.
ثم خرج عليه: ابنا عبد الله بن حسن، وكاد أن تزول دولته، واستعد للهرب، ثم قتلا في أربعين يومًا، وألقى عصاه، واستقر.
وكان حاكمًا على ممالك الإسلام بأسرها، سوى جزيرة الأندلس، وكان ينظر في حقير المال، ويثمره، ويجتهد بحيث إنه خلف في بيوت الأموال من النقدين أربعة عشر ألف ألف دينار فيما قيل، وستمئة ألف ألف درهم، وكان كثيرًا ما يتشبه بالثلاثة في سياسته، وحزمه، وهم: معاوية، وعبد الملك، وهشام.
وقيل: إنه أحسن شغبًا عند قتله أبا مسلم، فخرج بعد أن فرق الأموال، وشغلهم برأسه، فصعد المنبر، وقال: أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى، وحشة المعصية، ولا تسروا غش الأئمة يظهر الله ذلك على فلتات الألسنة، وسقطات الأفعال فإن من نازعنا عروة قميص الإمامة أوطأناه ما في هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايعنا على أنه إن نكث بيعتنا فقد أباح دمه لنا ثم نكث فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره، ولم يمنعنا رعاية حقه من إقامة الحق عليه فلا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق، ولو علم بحقيقة حال أبي مسلم لعنفنا على إمهاله من أنكر منا قتله، والسلام.
1039 - حمزة بن حبيب
(1)
: " م، (4) "
ابن عمارة بن إسماعيل، الإمام، القوة شيخ القراءة، أبو عمارة التيمي مولاهم، الكوفي، الزيات، مولى عكرمة بن ربعي.
تلا عليه: حمران بن أعين، والأعمش، وابن أبي ليلى، وطائفة.
وحدث عن: عدي بن ثابت، والحكم، وعمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، وطلحة بن مصرف، ومنصور، وعدة.، ولم أجد له شيئًا عن الشعبي.
وعنه أخذ القرآن عدد كثير: كسليم بن عيسى، والكسائي، وعابد بن أبي عابد، والحسن بن عطية، وعبد الله بن صالح العجلي.
وحدث عنه: الثوري، وشريك، وجرير، وابن فضيل، ويحيى بن آدم، وبكر بن بكار، وحسين الجعفي، وقبيصة، وخلق.
وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ثم يجلب منها الجبن، والجوز، وكان إمامًا قيمًا لكتاب الله قانتًا لله ثخين الورع رفيع الذكر عالمًا بالحديث، والفرائض. أصله فارسي.
قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفًاإلَّا بأثر.
قال أسود بن سالم: سألت الكسائي عن الهمز، والإدغام ألكم فيه إمام? قال: نعم حمزة كان يهز، ويكسر، وهو إمام لو رأيته لقرت عينك من نسكه.
قال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه.
قال ابن فضيل: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفةإلَّا بحمزة.
وكان شعيب بن حرب يقول لأصحاب الحديث: إلَّا تسألوني عن الدر? قراءة حمزة.
قلت: كره طائفة من العلماء قراءة حمزة لما فيها من السكت، وفرط المد، واتباع الرسم، والإضجاع
(2)
، وأشياء ثم استقر اليوم الاتفاق على قبولها، وبعض كان حمزة لا يراه.
بلغنا أن رجلًا قال له: يا أبا عمارة رأيت رجلًا من أصحابك همز حتى انقطع زره. فقال: لم آمرهم بهذا كله.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 385"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 194"، المعرفة ليعقوب الفسوي "2/ 256" و"3/ 180"، الكنى للدولابي "2/ 37"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 916"، وفيات = الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 208"، تاريخ الإسلام "6/ 174"، العبر "1/ 211"، الكاشف "1/ ترجمة 12423"، ميزان الاعتدال "1/ 605"، تهذيب التهذيب "3/ 27"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1620"، شذرات الذهب "1/ 240".
(2)
الإضجع: الإمالة.
وعنه قال: إن لهذا التحقيق حدًا ينتهي إليه، ثم يكون قبيحًا. وعنه: إنما الهمزة رياضة فإذا حسنها، سلها.
روى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: حمزة ثقة، وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس، وقال الساجي: صدوق سيئ الحفظ.، وقيل: إن الأعمش رأى حمزة الزيات مقبلًا فقال: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِين} [الحج 34.]
قد سقت أخبار الإمام حمزة في طبقات القراء.، وفي التاريخ الكبير بأطول من هذا، وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن.
توفي سنة ثمان وخمسين ومائة، وله ثمان، وسبعون سنة فيما بلغنا. والصحيح: وفاته في سنة ست، وخمسين ومائة. رحمه الله. ظهر له نحو من ثمانين حديثًا، وكان من الأئمة العاملين.
1040 - عبد الله بن شوذب
(1)
: " (4) "
البلخي، ثم البصري، الإمام، العالم، أبو عبد الرحمن، نزيل بيت المقدس.
حدث عن: الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، ومطر الوراق، وأبي التياح، وجماعة.
وعنه: ابن المبارك، وضمرة بن ربيعة، والوليد بن مزيد العذري، وأيوب بن سويد، ومحمد بن كثير المصيصي، وعدة.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره.
قال أبو عمير بن النحاس: حدثنا كثير بن الوليد قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة.
وروى ضمرة عن ابن شوذب: سمعت مكحولًا يقول: لقد ذل من لا سفيه له.
ونقل ضمرة: أن معاش ابن شوذب كان من كسب غلمان له في السوق، وكان يقول: مولدي في سنة ست وثمانين.
قال أبو عامر العقدي: سمعت الثوري يقول: كان ابن شوذب عندنا، ونحن نعده من ثقات مشايخنا. وقال يحيى بن معين: كان ثقة.
قال ابن عساكر: هو خراساني، سكن البصرة، ثم انتقل إلى الشام، فسكن بيت المقدس.
قال ضمرة: توفي ابن شوذب في سنة ست، وخمسين ومائة.
قلت: عاش سبعين سنة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 350"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 382"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 353"، تاريخ الإسلام "6/ 210"، الكاشف "2/ ترجمة 2809"، ميزان الاعتدال "2/ 440"، العبر "1/ 225"، تهذيب التهذيب "5/ 255"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3566"، شذرات الذهب "1/ 240".
1041 - المسعودي
(1)
: " (4) "
الفقيه، العلامة، المحدث، عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود الهذلي، المسعودي الكوفي، أخو أبي العميس.
ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، بعد الثمانين.
وحدث عن: عون بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن أبي بردة، وزياد بن علاقة، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن الأقمر، وعمرو بن مرة، وعبد الجبار بن، وائل، وأبي بكر بن حزم قاضي المدينة، ويزيد الفقير، وعدة.
حدث عنه: ابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، وأبو المغيرة الخولاني، وطلق بن غنام، وأبو داود الطيالسي، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو نعيم، وآخرون، وخاتمتهم علي بن الجعد.
وكان فقيهًا كبيرًا، ورئيسًا نبيلًا، يخدم الدولة، وله صورة.
قال أبو نعيم: رأيته في قباء أسود، وشاشية، وفي وسطه خنجر، وبين كتفيه كتابة بأبيض:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137]
فتوقف أناس في الأخذ عنه لذلك.
وقال الهيثم بن جميل: رأيته في، وسطه خنجر، وقلنسوة أطول من ذراع مكتوب عليها: محمد يا منصور.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 366"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 994"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 163"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1197"، المجروحين لابن حبان "2/ 48"، تاريخ بغداد "10/ 218"، الكاشف "2/ ترجمة 3218"، تاريخ الإسلام "6/ 224"، ميزان الاعتدال "2/ 574 - 575"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 188"، تهذيب التهذيب "6/ 210"، خلاصة الخزرجي "2 ترجمة 2155"، شذرات الذهب "1/ 248".
قال أحمد بن حنبل: هو ثقة. وسماع أبي النضر، وعاصم بن علي، وهؤلاء منه، بعدما اختلط، إلَّا أنهم احتملوا السماع منه. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال علي بن المديني: ثقة، قد كان يغلط فيما روى: عن عاصم بن بهدلة، وعن سلمة.
قال محمد بن عبد الله بن نمير: المسعودي: ثقة اختلط بأخرة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وعن مسعر، قال: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي.
قال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة أو سنتين. قال:، وكان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود. وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: صدوق.
وقال يحيى القطان: رأيته سنة رآه عبد الرحمن، فلم أكلمه.
وقال معاذ بن معاذ: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين ومائة يطالع الكتاب -يعني: أنه قد تغير حفظه.
وقال أبو قتيبة: كتبت عنه سنة ثلاث وخمسين وهو صحيح، ورأيته سنة سبع، والذر يدخل في أذنه، وأبو داود يكتب عنه فقلت له: أتطمع أن تحدث عنه، وأنا حي?
قلت: هو في وزن ابن إسحاق، وحديثه في حد الحسن.
قال أبو عبيد القاسم، وجماعة: توفي المسعودي في سنة ستين ومائة.
1042 - قرة بن خالد
(1)
: " ع"
الحافظ، الحجة، أبو خالد- ويقال: أبو محمد -السدوسي، البصري.
حدث عن: محمد بن سيرين، والحسن، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وأبي رجاء العطاردي، ومعاوية بن قرة، وحميد بن هلال، وسيار أبي الحكم، وعمرو بن دينار، وقتادة، والضحاك، وعدة.
حدث عنه: يحيى القطان، وبشر بن المفضل، وابن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، وحرمي بن عمارة، وأبو عامر العقدي، وأبو عاصم، وحجاج بن منهال، وعثمان بن عمر بن فارس، ومسلم بن إبراهيم، والأنصاري، وأبو نعيم، وخلق.
وحدث عنه من القدماء: شعبة بن الحجاج.
قال علي بن المديني: له نحو مائة حديث. وقال علي: سمعت يحيى ابن سعيد ذكره فقال: كان قرة عندنا من أثبت شيوخنا.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن قرة، وعمران بن حدير فقال: ما منهماإلَّا ثقة.، وروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين. ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن قرة، وجرير بن حازم فقال: قرة أحب إلي قرة ثبت عندي. قال:، وسئل أبو مسعود الرازي: قرة أثبت عندك أو حسين المعلم? قال: قرة أثبت.، وقال أبو عبيد: سمعت أبا داود ذكر قرة بن خالد فرفع من شأنه.، وقال النسائي: ثقة.
قيل: مات قرة سنة أربع، وخمسين، ومئة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب البجلي، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم:"لو آمن بي عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلَّا أسلم"
(2)
. متفق عليه من حديث قرة رواه البخاري عن مسلم مثله.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 275"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 818"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 214 و 323 و 340" و"2/ 53 و 111"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 747"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 190"، العبر "1/ 216 و 3223 و 298"، الكاشف "2/ ترجمة رقم 4638"، تاريخ الإسلام "6/ 270"، تهذيب التهذيب "8/ 371"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5849"، شذرات الذهب "1/ 237".
(2)
صحيح: أخرجه البخاري ومسلم "2793" من طريق قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعا.
1043 - معن بن زائدة
(1)
:
أمير العرب أبو الوليد الشيباني أحد أبطال الإسلام، وعين الأجواد.
كان من أمراء متولي العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة فلما تملك آل العباس اختفى معن مدة، والطلب عليه حثيث فلما كان يوم خروج الريوندية، والخراسانية على المنصور، وحمي القتال، وحار المنصور في أمره ظهر معن، وقاتل الريوندية فكان النصر على يده، وهو مقنع في الحديد فقال المنصور:، ويحك من تكون? فكشف لثامه، وقال: أنا طلبتك معن. فسر به، وقدمه، وعظمه ثم، ولاه اليمن، وغيرها.
قال بعضهم: دخل معن على المنصور فقال: كبرت سنك يا معن. قال: في طاعتك. قال: إنك لتتجلد. قال: لأعدائك. قال:، وإن فيك لبقيةً.
قال: هي لك يا أمير المؤمنين.
ولمعن أخبار في السخاء، وفي البأس، والشجاعة، وله نظم جيد. ثم، ولي سجستان، وثبت عليه خوارج، وهو يحتجم فقتلوه فقتلهم ابن أخيه يزيد بن مزيد الأمير في سنة اثنتين، وخمسين، ومئة، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
(1)
ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 139"، تاريخ الخطيب "13/ 235" وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 732"، تاريخ الإسلام "6/ 297"، العبر "1/ 217"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 231".
1044 - جرير بن حازم
(1)
: " ع"
ابن زيد بن عبد الله بن شجاع، الإمام، الحافظ، الثقة المعمر، أبو النضر الأزدي، ثم العتكي، البصري.
حدث عن: الحسن، وابن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، وهو أكبر شيخ له، وحديثه عنه في "الصحيحين"- ونافع مولى ابن عمر، وأبي فزارة العبسي، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وسالم بن عبد الله، وطاووس، وحميد بن هلال، وعمه جرير بن يزيد، وزبيد اليامي، وأبي إسحاق، وزيد بن أسلم، وجميل بن مرة، وثابت، وأيوب، والزبير بن الحريث، والزبير بن سعيد الهاشمي، وسهيل بن أبي صالح، وأسماء بن عبيد الضبعي، وإبراهيم بن يزيد الثاتي المصري القاضي، وثات بمثلثة ثم مثناة: قبيل من حمير، وحرملة بن عمران المصري، وحميد الطويل، وحنظلة السدوسي، والأعمش، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الله بن ملاذ الأشعري، وعبد الرحمن بن عبد الله السراج، وعدي بن عدي الكندي، وغيلان بن جرير، وقتادة، وقيس بن سعد، وكلثوم بن جبر، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، ومنصور بن زاذان، والنعمان بن راشد، ويزيد بن رومان، ويعلى بن
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ ترجمة 278"، التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2234"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 2079"، الكاشف "1/ ترجمة 777"، ميزان الاعتدال "1/ 392"، تهذيب التهذيب "2/ 69"، طبقات المدلسين "ترجمة 7"، جامع التحصيل للحافظ العلائي "ترجمة: 89"، شذرات الذهب "1/ 270".
حكيم، ويونس بن يزيد، وجماعة من أقرانه، ويحيى بن أيوب المصري، وهو أصغر منه. وقيل: إنه روى عن أبي الطفيل عامر بن، واثلة، والمحفوظ أنه رأى جنازته بمكة.، ورأيت غير، واحد يعد جريرًا في صغار التابعين، حدثنا علي أنه سمع من أبي الطفيل خاتمة الصحابة، وهو خاتمة من لحق أبا الطفيل، وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: ولده، وهب بن جرير الحافظ، وأيوب السختياني، والأعمش، وهشام بن حسان، ويزيد بن أبي حبيب -وهم من شيوخه- والثوري، والليث بن سعد، وطائفة من أقرانه.، وقيل: إن ابن عون روى عنه.
وممن روى عنه: ابن، وهب، ويحيى القطان، وابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عرعرة، وعارم أبو النعمان، وأبو عاصم، وأبو سلمة المنقري، ويزيد بن هارون، وشيبان، وهدبة، وأبو النصر التمار، وأمم سواهم.
قال أبو نوح قراد: قال لي شعبة: عليك بجرير بن حازم فاسمع منه.
وروى محمود بن غيلان عن، وهب قال: كان شعبة يأتي أبي فسأله عن أحاديث الأعمش فإذا حدثه قال: هكذا، والله سمعته من الأعمش.
ابن المديني: قلت ليحيى: أيما أحب إليك أبو الأشهب أو جرير بن حازم? قال: ما أقربهما، ولكن جرير كان أكثرهما، وهمًا.
قلت: اغتفرت أوهامه في سعة ما روى، وقد ارتحل في الكهولة إلى مصر، وحمل الكثير، وحدث بها.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: جرير أثبت عندي من قرة بن خالد.
وقال أحمد بن زهير عن يحيى بن معين: هو أمثل من أبي هلال، وكان صاحب كتاب.
وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة.، وروى عباس عن يحيى: هو أحسن حديثًا من ابن أبي الأشهب، وأسند.
وقال العجلي: بصري ثقة.، وقال أبو حاتم: صدوق صالح قدم هو، والسري بن يحيى مصر، وهو أحسن حديثًا من السري، والسري أحلى منه.
وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن معين عن جرير بن حازم فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير. فقال: هو عن قتادة ضعيف.
وروى يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد عن، وهب بن جرير قال: قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال: أنت أفصح من معد.
قال سليم بن منصور بن عمار عن أبي نصر التمار قال: كان جرير بن حازم يحدث فإذا جاءه إنسان لا يشتهي أن يحدثه ضرب بيده إلى ضرسه، وقال: أوه.
قال ابن عدي: جرير من أجلة أهل البصرة، ورفعائهم اشترى، والد حماد بن زيد، وأعتقه فحماد مولى جرير. قال:، وقد حدث عن جرير من الكبار: أيوب السختياني، والليث بن سعد نسخة طويلة. قال، وهو من ثقات المسلمين حدث عنه الأئمة أيوب، وابن عون، والثوري، وحماد بن زيد، والليث، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، وهو مستقيم الحديث إلَّا في روايته عن قتادة فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره.
وقال أبو بكر الخطيب: حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب، وشيبان بن فروخ، وبين، وفاتيهما مائة، وثمان سنين.
قال أبو نصر الكلاباذي: حكى عن جرير ابنه، وهب قال: مات أنس سنة تسعين، ولي خمس سنين، ومات جرير سنة سبعين، ومئة.
وروى أحمد بن سنان القطان عن عبد الرحمن بن مهدي قال: اختلط جرير بن حازم، وكان له أولاد أصحاب حديث فلما أحسوا ذلك منه حجبوه فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه شيئًا.
قال أبو حاتم الرازي: تغير قبل موته بسنة. قال أبو سلمة التبوذكي: ما رأيت حماد بن سلمة يكاد يعظم أحدًا تعظيمه لجرير بن حازم.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي إملاءً، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر رضي الله عنه بالجابية فقال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فقال:"أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم". الحديث.
وأخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعيد الكنجروذي، أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا شيبان، وعلي بن حمزة البصري قالا: حدثنا جرير بن عبد الملك، ولفظ شيبان: سمعت عبد الملك
بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية، فقال: قام رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- مقامي فيكم اليوم فقال:"أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم"
(1)
.
وأخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف الغسولي، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا حسين بن عرفة، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قام في مثل مقامي هذا فقال:"أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعدإلَّا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان، ومن كان منكم تسره حسنته، وتسوؤه سيئته فهو مؤمن".
(2)
هذا حديث صحيح، أتفق الجريران على روايته عن عبد الملك بن عمير. أخرجه النسائي، والقزويني، من طريق جرير بن عبد الحميد، فوقع لنا بدلًا عاليًا، وأخرجه: النسائي من حديث ابن حازم فقال: حدثنا عبد الله بن الصباح عن عبد الأعلى السامي، عن هشام بن حسان، عن جرير بن حازم: فوقع لنا عاليًا جدًا.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ذكر قول حماد بن زيد: كان جرير أحفظنا ثم نظر إلي أبو عبد الله فتبسم، وقال:، ولكنه بأخرة. فقلت: يحفظ عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: أصبحت أنا، وحفصة صائمتين. فأنكره، وقال: من، وراءه? قلت: جرير قال: جرير كان يحدث بالتوهم. قلت: أكان يحدثهم بالتوهم بمصر خاصة أو غيرها?. قال: في غيرها، وفيها.، وقال أبو عبد الله: أشياء يسندها عن قتادة باطل.
قلت: قدمت جريرًا، وإن كانت، وفاته تأخرت، والخطب يسير في مثل هذا.
(1)
صحيح: انظر تخريجنا الآتي.
(2)
صحيح: أخرجه أحمد "1/ 18"، والترمذي "2165"، وابن أبي عاصم في " السنة""88" و"897"، والبزار "166"، والنسائي في "الكبرى""9225"، والطحاوي "4/ 150"، والحاكم "1/ 114" من طريق محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقا: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم، فقال: استوصوا بأصحابي خيرا، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بأمرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". والجابية: قرية في الجنوب الغربي من دمشق.
1045 - حسين بن واقد
(1)
: " م، (4) "
الإمام الكبير، قاضي مرو، وشيخها، أبو عبد الله القرشي، مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز.
روى عن: عكرمة، وابن بريدة، ويزيد النحوي، ومحمد بن زياد، وعبد الملك بن عمير، وجماعة.
وعنه: ابنه علي بن الحسين، والفضل السيناني، وزيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق، وآخرون.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: في بعض حديثه نكرة.، وقال ابن معين: ثقة.
وقيل: كان يحمل الحاجة من السوق، وله جلالة، وفضل بمرو، ورد عنه أنه قال: قرأت على الأعمش فقال لي: ما قرأ علي أحد أقرأ منك.
قلت: من مناكيره حديث عن النبي -صلى الله عليه، وسلم:"وددت أن عندنا خبزةً بيضاء من حنطة سمراء ملبقةً بسمن، ولبن".
(2)
فهذا على شرط مسلم.
وله عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس"
(3)
.
(1)
ترجمته في طبقان ابن سعد "7/ 371"، التاريخ الكبير 2/ ترجمة 2877"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 331"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 302"، العبر "1/ 226"، الكاشف "1/ ترجمة 1123"، ميزان الاعتدال "1/ 549"، تهذيب التهذيب "2/ 373"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1459"، شذرات الذهب "1/ 241".
(2)
منكر: أخرجه أبو داود "3818"، وابن ماجه "3341" من طريق الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال أبو داود في إثره: "هذ حديث منكر، وأيوب ليس هو السختياني".
قلت: إسناده واه بمرة، أيوب هو ابن خوط، أبو أمية البصري، قال البخاري: تركه ابن المبارك وغيره. وقال النسائي والدارقطني وجماعة متروك. وقال الأزدي: كذاب.
(3)
ضعيف: أخرجه أحمد "3/ 327 - 328"، و ابن الجوزي في "العلل المتناهية""277" من طريق أبي الزبير، عن جابر، به. وإسناده ضعيف، أبو الزبير، هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، مدلس، مشهور بالتدليس، وقد عنعنه.
1046 - عباد بن منصور
(1)
: " (4) "
الإمام، القاضي، أبو سلمة الناجي، البصري.
عن: عكرمة، والقاسم، وعطاء، وأبي الضحى، وعدة.
وعنه: يحيى القطان، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وروح، وأبو عاصم، وآخرون.
قال أبو داود:، ولي قضاء البصرة خمس سنين، وكان يأخذ دقيق الأرز في إزاره كل عشية.
وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.، وقال ابن معين: هو، وعباد بن كثير، وعباد بن راشد ليس حديثهم بالقوي.
وقال ابن حبان: قدري داعية كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه فدلسها عن عكرمة.
مات عباد على بطن أهله سنة اثنتين، وخمسين ومائة.
1047 - عباد بن كثير
(2)
: " د، ق"
الثقفي، البصري، العابد، نزيل مكة.
عن: يحيى بن أبي كثير، وثابت، وأبي عمران الجوني، وأبي الزبير، وعدة.
وعنه: إبراهيم بن أدهم، وأبو نعيم، ومحمد الفريابي، وآخرون.
قال البخاري: تركوه.، وقال ابن معين: ليس بشيء.، وقال ابن أبي رزمة: ما أدري من رأيت أفضل منه فإذا جاء الحديث فليس منها في شيء.
قلت: هو راوي خبر "الغيبة أشد من الزنى"
(3)
.
رواه عن: الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وجابر مرفوعًا.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 270"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1623"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 126"، "2/ 126" و"3/ 61"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 438"، المجروحين لابن حبان "2/ 165"، تاريخ الإسلام "6/ 207"، الكاشف "2/ ترجمة 2600"، العبر "1/ 218"، ميزان الاعتدال "2/ 376"، تهذيب التهذيب "5/ 103"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3320"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 233".
(2)
ترجمته في المعرفة التاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 434" و"2/ 126" و"3/ 140"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 433"، تاريخ الإسلام "6/ 206"، الكاشف "2/ ترجمة 2597"، ميزان الاعتدال "2/ 371 - 375"، تهذيب التهذيب "5/ 100"، خلاصة الخرزجي "2/ ترجمة 3217".
(3)
منكر: أخرجه ابن حبان في "المجروحين""2/ 168" من طريق أبي رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الحسن، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر، به.
قلت: إسناده تالف بمرة، فيه ثلاث علل: الأولى: أبو رجاء الخراساني، روح بن المسيب قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه. العلة الثانية: عباد بن كثير الثقفي، قال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: متروك. العلة الثالثة: الحسن، وهو ابن يسار البصري، مدلس، وقد عنعنه.
1048 - عباد بن كثير الرملي
(1)
: " ق"
فآخر شامي. يروي عن: عروة بن رويم، وحوشب.
وعنه: زيد بن أبي الزرقاء، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن معين.، ووثقه هو، وابن المديني.، وقال البخاري: فيه نظر.
قلت: لعله أضعف من البصري.
1049 - الأوزاعي
(2)
: " ع"
عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2641"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 434"، المجروحين لابن حبان "2/ 169"، تاريخ الإسلام "6/ 207"، الكاشف "2/ ترجمة 2598"، ميزان الاعتدال "2/ 370 - 371"، تهذيب التهذيب "5/ 102"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3318".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 488 ط/، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1034"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1257"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 354"، الأنساب للسمعاني "1/ 384"، وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 361"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 177"، العبر "1/ 227"، ميزان الاعتدال "2/ 580"، جامع التحصيل للحافظ العلائي "ترجمة 446"، تهذيب التهذيب "6/ 238"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4204"، شذرات الذهب "1/ 241".
كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة، ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطًا بها إلى أن مات.
وقيل: كان مولده ببعلبك.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة، وربيعة بن يزيد القصير، وبلال بن سعد، والزهري، وعبدة بن أبي لبابة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي كثير السحيمي اليمامي، وحسان بن عطية، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، ومطعم بن المقدام، وعمير بن هانئ العنسي، ويونس بن ميسرة، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والحارث بن يزيد الحضرمي، وحفص بن عنان، وسالم بن عبد الله المحاربي، وسليمان بن حبيب المحاربي، وشداد أبي عمار، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الواحد بن قيس، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب، وعطاء الخراساني، وعكرمة بن خالد، وعلقمة بن مرثد، ومحمد بن سيرين، وابن المنكدر، وميمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، والوليد بن هشام، وخلق كثير من التابعين، وغيرهم.
وكان مولده في حياة الصحابة.
روى عنه: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير، وهما من شيوخه، وشعبة، والثوري، ويونس بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، وابن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة القاضي، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، والمعافى بن عمران، ومحمد بن شعيب، وشعيب بن إسحاق، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، والهقل بن زياد، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو المغيرة الحمصي، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن كثير المصيصي، وعمرو بن عبد الواحد، ويحيى البابلتي، والوليد بن مزيد العذري، وخلق كثير.
قال محمد بن سعد: الأوزاع بطن من همدان، وهو من أنفسهم، وكان ثقةً. قال:، وولد سنة ثمان، وثمانين، وكان خيرًا فاضلًا مأمونًا كثير العلم، والحديث، والفقه حجةً. توفي سنة سبع، وخمسين ومائة.
وأما البخاري فقال: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم.
قال الهيثم بن خارجة: سمعت أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع هو ابن عم يحيى بن أبي عمرو السيباني لحًا إنما كان ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس.
قال ضمرة بن ربيعة: الأوزاع: اسم، وقع على موضع مشهور بربض دمشق سمي بذلك؛ لأنه سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع: الفرق تقول: وزعته أي: فرقته.
قال أبو زرعة الدمشقي: اسم الأوزاعي: عبد العزيز بن عمرو بن أبي عمرو فسمى نفسه عبد الرحمن، وكان أصله من سبي السند، نزل في الأوزاع فغلب عليه ذلك، وكان فقيه أهل الشام، وكانت صنعته الكتابة، والترسل، ورسائله تؤثر.
قال أبو مسهر، وطائفته:، ولد سنة ثمان، وثمانين.
ضمرة: سمعت الأوزاعي يقول: كنت محتلمًا، أو شبيهًا بالمحتلم في خلافة عمر بن عبد العزيز.
وشذ محمد بن شعيب، عن الأوزاعي، فقال: مولدي سنة ثلاث، وتسعين. فهذا خطأ.
قال الوليد بن مزيد: مولده ببعلبك، ومنشؤه بالكرك -قرية بالبقاع- ثم نقلته أمه إلى بيروت.
قال العباس بن الوليد: فما رأيت أبي يتعجب من شيء في الدنيا تعجبه من الأوزاعي. فكان يقول: سبحانك تفعل ما تشاء كان الأوزاعي يتيمًا فقيرًا في حجر أمه تنقله من بلد الى بلد، وقد جرى حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته يا بني عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها، وأولادها أدب الأوزاعي في نفسه ما سمعت منه كلمة قط فاضلةً إلَّا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكًا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك?
الفسوي: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد عن شيوخهم قالوا: قال الأوزاعي: مات أبي، وأنا صغير فذهبت ألعب مع الغلمان فمر بنا فلان، وذكر شيخًا جليلًا من العرب ففر الصبيان حين رأوه، وثبت أنا فقال: ابن من أنت?. فأخبرته. فقال: يا ابن أخي يرحم الله أباك فذهب بي إلى بيته فكنت معه حتى بلغت فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعثًا إلى اليمامة فلما قدمناها، ودخلنا مسجد الجامع، وخرجنا قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجبًا بك يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب قال: فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابًا أو ثلاثة عشر فاحترق كله.
ابن زبر: حدثنا الحسن بن جرير، حدثنا محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه: أن
الأوزاعي خرج في بعث اليمامة، فأتى مسجدها فصلى، وكان يحيى بن أبي كثير قريبًا منه، فجعل ينظر إلى صلاته، فأعجبته، ثم إنه جلس إليه، وسأله عن بلده، وغير ذلك، فترك الأوزاعي الديوان، وأقام عنده مدةً يكتب عنه فقال له: ينبغي لك أن تبادر البصرة لعلك تدرك الحسن، وابن سيرين فتأخذ عنهما. فانطلق إليهما فوجد الحسن قد مات، وابن سيرين حي فأخبرنا الأوزاعي: أنه دخل عليه فعاده، ومكث أيامًا، ومات، ولم يسمع منه قال: كان به البطن.
قال محمد بن عبد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي فوق الربعة، خفيف اللحم، به سمرة يخضب بالحناء.
محمد بن كثير: عن الأوزاعي قال: خرجت أريد الحسن، ومحمدًا فوجدت الحسن قد مات، ووجدت ابن سيرين مريضًا.
قال عبد الرزاق: أول من صنف ابن جريج، وصنف الأوزاعي.
أبو مسهر: حدثني الهقل قال: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها.
قال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين، ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. أهل الأوزاعي اليوم عالم الأمة.، أخبرنا أبو مسهر، حدثنا سعيد قال: أخبرنا أبو مسهر، حدثنا سعيد قال: الأوزاعي هو عالم أهل الشام.، وسمعت محمد بن شعيب يقول: قلت لأمية بن يزيد: أين الأوزاعي من مكحول? قال: هو عندنا أرفع من مكحول.
قلت: بلا ريب هو أوسع دائرة في العلم من مكحول.
محمد بن شعيب قال: ثم قال أمية: كان قد جمع العبادة، والعلم، والقول بالحق. قال العباس بن الوليد البيروتي: حدثني رجل من، ولد الأحنف ابن قيس قال: بلغ الثوري، وهو بمكة مقدم الأزواعي فخرج حتى لقيه بذي طوى فلما لقيه حل رسن البعير من القطار فوضعه على رقبته فجعل يتخلل به فإذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ. روى نحوها المحدث سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا عثمان بن عاصم.، وروى شبيهًا بها إسحاق بن عباد الختلي عن أبيه: أن الثوري .. بنحوها.
قال أحمد بن حنبل: دخل سفيان الثوري، والأوزاعي على مالك فلما خرجا قال: أحدهما أكثر علمًا من صاحبه، ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة يعني الأوزاعي للإمامة.
مسلمة بن ثابت، عن مالك قال: الأوزاعي إمام يقتدى به.
الشاذكوني: سمعت ابن عيينة يقول: كان الأوزاعي، والثوري بمنى، فقال الأوزاعي للثوري: لم لا ترفع يدك في خفض الركوع، ورفعه?. فقال: حدثنا يزيد بن أبي زياد .. فقال الأوزاعي: روى لك الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه، وسلم-، وتعارضني بيزيد رجل ضعيف الحديث، وحديثه مخالف للسنة فاحمر، وجه سفيان. فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت? قال: نعم. فقال: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق. قال: فتبسم سفيان لما رآه قد احتد.
علي بن بكار: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: ما رأيت مثل الأوزاعي، والثوري? فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي- يريد: الخلافة. قال علي بن بكار: لو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها أبا إسحاق الفزاري.
قال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه.
وعن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، قال: لو قيل لي: اختر لهذه الأمة، لاخترت سفيان الثوري، والأوزاعي، ولو قيل لي: اختر أحدهما لاخترت الأوزاعي لأنه أرفق الرجلين.، وكذا قال في هذا المعنى: أبو أسامة.
قال عبد الرحمن بن مهدي: إنما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام.
قال أحمد بن حنبل: حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب.
الربيع المرادي: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلًا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي.
قال إبراهيم الحربي: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول في مالك? قال: حديث صحيح، ورأي ضعيف. قلت: فالأوزاعي? قال: حديث ضعيف، ورأي ضعيف. قلت: فالشافعي? قال: حديث صحيح، ورأي صحيح? قلت: ففلان? قال: لا رأي، ولا حديث.
قلت: يريد أن الأوزاعي حديثه ضعيف من كونه يحتج بالمقاطيع، وبمراسيل أهل الشام، وفي ذلك ضعف لا أن الإمام في نفسه ضعيف.
قال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه.
عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قال: دفع إلى الزهري صحيفة، فقال: اروها عني. ودفع إلى يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروها عني. فقال ابن ذكوان:، حدثنا الوليد قال: قال الأوزاعي: نعمل بها، ولا نحدث بها يعني الصحيفة.
قال الوليد: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريمًا، يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب، دخل فيه غير أهله. وروى مثلها ابن المبارك، عن الأوزاعي.
ولا ريب أن الأخذ من الصحف، وبالإجازة يقع فيه خلل، ولا سيما في ذلك العصر حيث لم يكن بعد نقط، ولا شكل فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم بخلاف الرواية من كتاب محرر.
محمد بن عوف: حدثنا هشام بن عمار: سمعت الوليد يقول: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة
(1)
ثلاثة عشر قنداقًا
(2)
فأتاه رجل بنسخها فقال: يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك، وإصلاحك بيدك فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا.
وقال بشر بن بكر التنيسي: قيل للأوزعي: يا أبا عمرو الرجل يسمع الحديث عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- فيه لحن أيقيمه على عربيته? قال: نعم إن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لا يتكلمإلَّا بعربي. قال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح اللحن، والخطأ في الحديث.
منصور بن أبي مزاحم: عن أبي عبيد الله كاتب المنصور، قال: كانت ترد على المنصور كتب من الأوزاعي نتعجب منها، ويعجز كتابه عنها فكانت تنسخ في دفاتر، وتوضع بين يدي المنصور فيكثر النظر فيها استحسانًا لألفاظها فقال لسليمان بن مجالد -وكان من أحظى كتابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي عن كتبه جوابًا تامًا. قال: والله يا أمير المؤمنين! ما أحسن ذلك، وإنما أرد عليه ما أحسن، وإن له نظمًا في الكتب لا أظن أحدًا من جميع الناس يقدر على إجابته عنه، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه في الآفاق.
قلت: كان الأوزاعي مع براعته في العلم، وتقدمه في العمل كما ترى رأسًا في الترسل رحمه الله.
(1)
الرجفة: زلزال عظيم أصاب الشام سنة "130 هـ"، وأصاب معظم بيت المقدس.
(2)
القنداق" صحيفة الحساب.
الوليد بن مزيد: سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة؟ قال: غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب، وهو الحزن، الخوف.
قال: وسئل الأوزاعي عن إمام ترك سجدةً ساهيًا حتى قام، وتفرق الناس. قال: يسجد كل إنسان منهم سجدةً، وهم متفرقون.
وسمعت الأوزاعي يقول: وسألته: من الأبله? قال: العمي عن الشر البصير بالخير.
سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: ما أخطأت يد الحاصد، أو جنت يد القاطف، فليس لصاحب الزرع عليه سبيل إنما هو للمارة، وابن السبيل.
روى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: ولي الأوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد، فجلس مجلسًا، ثم استعفى، فأعفي، وولي يزيد بن أبي ليلى الغساني، فلم يزل حتى قتل بالغوطة.
قال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري، والأوزاعي، ومالك على أمر فهو سنة.
قلت: بل السنة ما سنه النبي -صلى الله عليه، وسلم-، والخلفاء الراشدون من بعده. والإجماع: هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديمًا، وحديثًا إجماعًا ظنيًا أو سكوتيًا، فمن شذ عن هذا الإجماع من التابعين، أو تابعيهم لقول باجتهاده، احتمل له، فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة فلا يسمى مخالفًا للإجماع، ولا للسنة، وإنما مراد إسحاق: أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبًا كما نقول اليوم: لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها.
ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي: أن الفخذ ليست في الحمام عورة، وأنها في المسجد عورة، وله مسائل كثيرة حسنة ينفرد بها، وهي موجودة في الكتب الكبار، وكان له مذهب مستقل مشهور عمل به فقهاء الشام مدةً، وفقهاء الأندلس ثم فني.
سليمان بن عبد الرحمن قال: قال عقبة بن علقمة البيروتي: أرادوا الأوزاعي على القضاء فامتنع، وأبى فتركوه.
وقال الأوزاعي: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله، قل كلامه.
أبو صالح كاتب الليث: عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي: أنه وعظ، فقال في
موعظته: أيها الناس! تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فإنكم في دار، الثواء فيها قليل، وأنتم مرتحلون، وخلائف بعد القرون، الذين استقالوا من الدنيا زهرتها، كانوا أطول منكم أعمارًا، وأجد أجسامًا، وأعظم آثارًا فجددوا الجبال، وجابوا الصخور، ونقبوا في البلاد مؤيدين ببطش شديد، وأجسام كالعماد فما لبثت الأيام، والليالي أن طوت مدتهم، وعفت آثارهم، وأخوت منازلهم، وأنست ذكرهم:{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98]
(1)
كانوا بلهو الأمل آمنين، ولميقات يوم غافلين، ولصباح قوم نادمين، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه، وزوال نعمه، ومساكن خاوية، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وعبرة لمن يخشى، وأصبحتم في أجل منقوص، ودنيا مقبوضة في زمان قد ولى عفوه، وذهب رخاؤه فلم يبق منه إلَّا حمة شر، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وأرسال فتن، ورذالة خلف.
الحكم بن موسى: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي، حتى رأيت رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في المنام، والأوزاعي إلى جنبه فقلت: يا رسول الله عمن أحمل العلم? قال: عن هذا.، وأشار إلى الأوزاعي.
قلت: كان الأوزاعي كبير الشأن.
قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي: حدثنا الأوزاعي قال: رأيت كأن ملكين عرجا بي، وأوقفاني بين يدي رب العزة فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف? فقلت: بعزتك أنت أعلم. قال: فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني. رواها عبد الله بن أحمد عن الحسن بن عبد العزيز عنه.
العباس بن الوليد البيروتي: حدثنا عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب قال: جلست إلى شيخ في الجامع فقال: أنا ميت يوم كذا، وكذا.
فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا به يتفلى في الصحن فقال: ما أخذتم السرير? يعني النعش خذوه قبل أن تسبقوا إليه. قلت: ما تقول رحمك الله? قال: هو الذي أقول لك رأيت في المنام كأن طائرًا، وقع على ركن من أركان هذه القبة فسمعته يقول: فلان قدري، وفلان كذا، وعثمان بن أبي العاتكة: نعم الرجل، وعبد الرحمن الأوزاعي خير من يمشي على الأرض، وأنت ميت يوم كذا، وكذا قال: فما جاءت الظهر حتى مات، وأخرج بجنازته.
(1)
الركز: الصوت الخفي.
قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلَّا وهو قائم يصلي.
قال مروان الطاطري: قال الأوزاعي: من أطال قيام الليل هون الله عليه، وقوف يوم القيامة.
صفوان بن صالح، قال: كان الوليد بن مسلم يقول: ما رأيت أكثر اجتهادًا في العبادة من الأوزاعي.
محمد بن سماعة الرملي: سمعت ضمرة بن ربيعة يقول: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين، ومائة فما رأيته مضطجعًا في المحمل في ليل، ولا نهار قط كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب.
وعن سلمة بن سلام قال: نزل الأوزاعي على أبي ففرشنا له فراشًا فأصبح على حاله، ونزعت خفية فإذا هو مبطن بثعلب.
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا بشر بن المنذر، قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
ابن زبر: حدثنا إسحاق بن خالد: سمعت أبا مسهر يقول: ما رئي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحيانًا -كما روي في الحديث-، وكان يحيي الليل صلاة، وقرآنًا، وبكاءً.، وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقد موضع مصلاه فنجده رطبًا من دموعه في الليل.
أبو مسهر: حدثني محمد بن الأوزاعي قال: قال لي أبي: يا بني! لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك أن نهون عليهم.
العباس بن الوليد: حدثنا أبي: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك، وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي، وأنت على طريق مستقيم.
قال بقية بن الوليد: قال لي الأوزاعي: يا بقية لا تذكر أحدًا من أصحاب نبيك إلَّا بخير. يا بقية العلم ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه، وسلم-، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم.
قال بقية، والوليد بن مزيد: قال الأوزاعي: لا يجتمع حب علي، وعثمان رضي الله عنهما-إلَّا في قلب مؤمن.
كتب إلي القاضي عبد الواسع الشافعي، وعدة عن أبي الفتح المندائي، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا جدي في كتاب الأسماء، والصفات له، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المصيصي: سمعت الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما، وردت به السنة من صفاته.
قال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شرًا، فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل.
محمد بن الصباح: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: كتب إلى قتادة من البصرة: إن كانت الدار فرقت بيننا، وبينك فإن ألفة الإسلام بين أهلها جامعة.
قلت: قوله: كتب إلي -وفي بعض حديثه يقول: كتب إلي قتادة- هو على المجاز، فإن قتادة ولد أكمه، وإنما أمر من يكتب إلى الأوزاعي. ويتفرع على هذا: أن رواية ذلك عن الأعمى إنما وقعت بواسطة من كتب، ولم يسم في الحديث ففي ذلك انقطاع بين.
خيثمة بن سليمان: حدثنا العباس بن الوليد، سمعت أبي سمعت الأوزاعي يقول: جئت إلى بيروت أرابط فيها فلقيت سوداء عند المقابر فقلت لها: يا سوداء أين العمارة? قالت: أنت في العمارة، وإن أردت الخراب فبين يديك.
أحمد بن عبد الواحد بن عبود: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي قال: وقع عندنا رجل من جراد ببيروت، وكان عندنا رجل له فضل فحدث أنه رأى رجلًا راكبًا فذكر من عظم الجرادة، وعظم الرجل قال: وعليه خفان أحمران طويلان، وهو يقول: الدنيا باطلة، وباطل ما فيها، ويومئ بيده حيثما أومأ انساب الجراد إلى ذلك الموضع. رواها علي بن زيد الفرائضي عن محمد بن كثير سمعت الأوزاعي: أنه هو الذي رأى ذلك.
ابن ذكوان: حدثنا ابن أبي السائب عن أبيه قال: حدثنا الأوزاعي. يقول مكحول: ما أحرص ابن أبي مالك على القضاء فقال: لقد كنت ممن سدد لي رأيي.
قال أبو زرعة: أريد على القضاء في أيام يزيد الناقص فامتنع -يعني الأوزاعي -جلس لهم مجلسًا، واحدًا.
قال الأوزاعي: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه.
أبو يعقوب الأذرعي: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الغمر الطبراني، حدثنا هاشم بن مرثد، سمعت أحمد بن الغمر، قال: لما جلت المحنة التي نزلت بالأوزاعي- لما نزل عبد الله بن علي حماة- بعث إليه فأشخص. قال: فنزل على ثور بن يزيد الحمصي. قال الأوزاعي: فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد صلاة العشاء الآخرة، إلى أن طلع الفجر، وأنا ساكت -ما أجابه بحرف- فلما انفجر الفجر، صليت ثم أتيت حماة، فأدخلت على عبد الله بن علي فقال: يا أوزاعي! أيعد مقامنا هذا، ومسيرنا رباطًا? فقلت: جاءت الآثار عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- أنه قال:"من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله، ورسوله"
(1)
ثم ساق القصة.
يعقوب بن شيبة:، حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي -وهو عبد الرحمن بن عبد العزيز- حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي قال: لما فرغ عبد الله بن علي يعني: عم السفاح- من قتل بني أمية، بعث إلي، وكان قتل يومئذ نيفًا، وسبعين منهم بالكافركوبات. فدخلت عليه، فقال: ما تقول في دماء بني أمية? فحدت فقال: قد علمت من حيث حدت فأجب. قال: وما لقيت مفوهًا مثله فقلت: كان لهم عليك عهد. قال: فاجعلني، وإياهم، ولا عهد ما تقول في دمائهم? قلت: حرام لقول رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث ........... "
(2)
الحديث. فقال:، ولم، ويلك?، وقال: أليست الخلافة، وصيةً من رسول الله قاتل عليها علي رضي الله عنه بصفين? قلت: لو كانت، وصية ما رضي بالحكمين.
(1)
صحيح: أخرجه مالك برواية محمد بن الحسن "983"، والطيالسي "37"، وأحمد "1/ 35 و 43"، والبخاري "6689"، ومسلم "1907"، والترمذي "1647"، و النسائي "7/ 13"، وابن ماجه "4227"، والدارقطني "1/ 50 - 51"، وفي "العلل""2/ 194"، وأبو نعيم في "الحلية""8/ 42"، وفي "أخبار أصبهان""2/ 115"، والبيهقي "1/ 298" و"2/ 14" و"4/ 112" و"5/ 39"، وفي "المعرفة" له "50"، والقضاعي في "الشهاب""1171"، والخطيب في "تاريخ بغداد""2/ 244" و"6/ 153" من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي أنه سمع عمر بن الخطاب على المنبر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية، وإنما لا مرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله، فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".
(2)
صحيح: أخرجه الطيالسي "289"، وأحمد "1/ 444"، والبخاري "6878"، ومسلم "1676"، وابن ماجه "2534"، والدارمي "2/ 218"، و البيهقي "9/ 19 و 194 و 202 و 213" من طرق عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود مرفوعا وتمامه:"الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق الجماعة".
فنكس رأسه، ونكست، فأطلت ثم قلت: البول. فأشار بيده. اذهب. فقمت فجعلت لا أخطو خطوة إلَّا قلت: إن رأسي يقع عندها.
سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى: حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد القارئ، حدثنا الأوزاعي قال: بعث عبد الله بن علي إلي فاشتد ذلك علي، وقدمت فدخلت، والناس سماطان
(1)
فقال: ما تقول في مخرجنا، وما نحن فيه? قلت: أصلح الله الأمير قد كان بيني، وبين داود بن علي مودة قال: لتخبرني. فتفكرت ثم قلت: لأصدقنه، واستبسلت للموت ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال، وبيده قضيب ينكت به ثم قال: يا عبد الرحمن: ما تقول في قتل أهل هذا البيت? قلت حدثني محمد بن مروان عن مطرف بن الشخير عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قال:"لا يحل قتل المسلم إلَّا في ثلاث .. "، وساق الحديث. فقال: أخبرني عن الخلافة، وصية لنا من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-? فقلت: لو كانت، وصية من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- ما ترك علي رضي الله عنه أحدًا يتقدمه قال: فما تقول في أموال بني أمية? قلت: إن كانت لهم حلالًا فهي عليك حرام، وإن كانت عليهم حرامًا فهي عليك أحرم. فأمرني، فأخرجت.
قلت: قد كان عبد الله بن علي ملكًا جبارًا، سفاكًا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأزواعي يصدعه بمر الحق كما ترى لا كخلق من علماء السوء الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف، ويقلبون لهم الباطل حقًا قاتلهم الله أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق.
خيثمة: حدثنا الحوطي، حدثنا أبو الأسوار محمد بن عمر التنوخي، قال: كتب المنصور إلى الأوزاعي:
أما بعد.، قد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته قبلك في عنقه، فاكتب إلي بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت. فكتب إليه:
أما بعد .. فعليك بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين في الأرض بغير الحق، وأعلم أن قرابتك من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لن تزيد حق الله عليكإلَّا عظمًا، ولا طاعتهإلَّا، وجوبًا.
قال محمد بن شعيب: سمعت الأوزاعي يقول: من أخذ بنوادر العلماء، خرج من الإسلام.
(1)
سماطان: صفان.
وعن الأوزاعي قال: ما ابتدع رجل بدعةإلَّا سلب الورع. رواها بقية عن معمر بن عريب عنه.
الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلًا، ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يتكلم كثيرًا، ويعمل قليلًا.
قال بشر بن المنذر -قاضي المصيصة: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
وقال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات.
العباس بن الوليد بن مزيد: حدثني محمد بن عبد الرحمن السلمي، حدثني محمد بن الأوزاعي: قال لي: أبي يا بني أحدثك بشيء لا تحدث به ما عشت: رأيت كأنه، وقف بي على باب الجنة فأخذ بمصراعي الباب، فزال عن موضعه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر، وعمر يعالجون رده فردوه فزال ثم أعادوه قال: فقال لي رسول الله -صلى الله عليه، وسلم: يا عبد الرحمن: إلَّا تمسك معنا? فجئت حتى أمسك معهم حتى ردوه.
قال أحمد بن علي الأبار: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا الحواري بن أبي الحواري قال: دخل الأوزاعي على أبي جعفر، فلما أراد أن ينصرف، استعفى من لبس السواد فأجابه أبو جعفر فلما خرج الأوزاعي قالوا له فقال: لم يحرم فيه محرم، ولا كفن فيه ميت، ولم يزين فيه عروس.
عبد الحميد بن بكار:، حدثنا ابن أبي العشرين: سمعت أميرًا كان بالساحل يقول: وقد دفنا الأوزاعي، ونحن عند القبر: رحمك الله أبا عمرو فلقد كنت أخافك أكثر ممن، ولاني.
قال محمد بن عبيد الطنافسي: كنت عند سفيان الثوري فجاءه رجل فقال: رأيت كأن ريحانة من المغرب رفعت. قال: إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي فكتبوا ذلك فوجد كذلك في ذلك اليوم.
قال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: مات الأوزاعي في الحمام.
أحمد بن عيسى المصري: حدثني خيران بن العلاء، وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قال: دخل الأوزاعي الحمام، وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عليه الباب، وذهب ثم جاء ففتح فوجد الأوزاعي ميتًا مستقبل القبلة.
ابن زبر:، حدثنا إسحاق بن خالد، حدثنا أبو مسهر قال: بلغنا موت الأوزاعي، وأن
أمرأته اغلقت عليه باب الحمام غير متعمدة فمات فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة، ولم يخلف سوى ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب رحمه الله في ديوان الساحل.
العباس بن الوليد بن مزيد: سمعت عقبة بن علقمة، قال: سبب موت الأوزاعي أنه اختضب، ودخل الحمام الذي في منزله، وأدخلت معه امرأته كانونًا فيه فحم، لئلا يصيبه البرد، وأغلقت عليه من برا، فلما هاج الفحم، ضعفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه، فامتنع عليه فألقى نفسه فوجدناه موسدًا ذراعه إلى القبلة.
قال العباس بن الوليد: وحدثني سالم بن المنذر، قال: لما سمعت الضجة بوفاة الأوزاعي، خرجت، فأول من رأيت نصرانيًا قد ذر على رأسه الرماد، فلم يزل المسلمون من أهل بيروت يعرفون له ذلك، وخرجنا في جنازته أربعة أمم: فحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصارى في ناحية، والقبط في ناحية.
قال ابن المديني: مات الأوزاعي سنة إحدى، وخمسين ومائة.
قلت: هذا خطأ. وقال هشام بن عمار: عن الوليد بن مسلم: في سنة ست وخمسين. فوهم هشام، لأن صفوان بن صالح روى عن الوليد: هو، وغيره، والوليد بن مزيد، ويحيى القطان، وأبو مسهر، وعدة قالوا: مات سنة سبع، وخمسين ومائة. وزاد بعضهم، فقال: في صفر، وفيها مات.
قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو جعفر الآدمي، قال: قال يزيد بن مذعور: رأيت الأوزاعي في منامي، فقلت: دلني على درجة أتقرب بها إلى الله. فقال: ما رأيت هناك أرفع من درجة العلماء، ومن بعدها درجة المحزونين.
ترجمة الأوزاعي في "تاريخ الحافظ ابن عساكر" في أربعة كراريس. وهو أول من دون العلم بالشام، وبلغنا أنه كان يعتم بعمامة مدورة بلا عذبة رحمه الله تعالى.
الحاكم: حدثنا أبو بكر الإسماعيلي إملاءً، أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا أبو نشيط محمد بن هارون، حدثنا الفريابي قال: اجتمع الثوري، والأوزاعي، وعباد بن كثير بمكة فقال الثوري للأوزاعي:، حدثنا يا أبا عمرو حديثك مع عبد الله بن علي. قال: نعم لما قدم الشام، وقتل بني أمية جلس يومًا على سريره، وعبأ أصحابه أربعة أصناف: صنف معهم السيوف المسللة، وصنف معهم الجزرة أظنها الأطبار، وصنف معهم الأعمدة، وصنف معهم الكافر كوب ثم بعث إلي فلما صرت بالباب أنزلوني، وأخذ اثنان
بعضدي، وأدخلوني بين الصفوف، حتى أقاموني مقامًا يسمع كلامي، فسلمت. فقال: أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي? قلت: نعم أصلح الله الأمير. قال: ما تقول في دماء بني أمية? فسأل مسألة رجل يريد أن يقتل رجلًا فقلت: قد كان بينك، وبينهم عهود. فقال:، ويحك اجعلني، وإياهم لا عهد بيننا. فأجهشت نفسي، وكرهت القتل فذكرت مقامي بين يدي الله عز، وجل فلفظتها فقلت: دماؤهم عليك حرام فغضب، وانتفخت عيناه، وأوداجه فقال لي:، ويحك، ولم? قلت: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث .. ثيب زان، ونفس بنفس، وتارك لدينه"
(1)
قال:، ويحك أوليس الأمر لنا ديانة قلت:، وكيف ذاك? قال: أليس كان رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- كان أوصى إلى علي? قلت: لو أوصى إليه ما حكم الحكمين. فسكت، وقد اجتمع غضبًا فجعلت أتوقع رأسي تقع بين يدي فقال: بيده هكذا أومأ أن أخرجوه فخرجت فركبت دابتي فلما سرت غير بعيد إذا فارس يتلوني فنزلت إلى الأرض فقلت: قد بعث ليأخذ رأسي أصلي ركعتين فكبرت فجاء، وأنا قائم أصلي فسلم، وقال: إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير فخذها. فأخذتها ففرقتها قبل أن أدخل منزلي. فقال سفيان:، ولم أردك أن تحيد حين قال لك ما قال.
الوليد بن مزيد: سمع الأوزاعي يقول: لا ينبغي للإمام أن يخص نفسه بشيء من الدعاء فإن فعل فقد خانهم.
العباس بن الوليد: حدثني عباس بن نجيح الدمشقي، حدثني عون بن حكيم، قال: حججت مع الأوزاعي، فلما أتى المدينة، وأتى المسجد، بلغ مالكًا مقدمه، فأتاه فسلم عليه فلما صليا الظهر تذاكرا أبواب العلم فلم يذكر بابًا إلَّا ذهب عليه الأوزاعي فيه ثم صلوا العصر فتذاكرا كل يذهب عليه الأوزاعي فيما يأخذان فيه حتى اصفرت الشمس، أو قرب اصفرارها ناظره مالك في باب المكاتبة، والمدبر.
العباس بن الوليد: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: كنا عند أبي إسحاق الفزاري، فذكر الأوزاعي فقال: ذاك رجل كان شأنه عجبًا كان يسأل عن الشيء عندنا فيه الأثر فيرد، والله الجواب كما هو في الأثر لا يقدم منه، ولا يؤخر.
الوليد بن مسلم: سمعت صدقة بن عبد الله يقول: ما رأيت أحدًا أحلم، ولا أكمل، ولا أحمل فيه حمل من الأوزاعي.
(1)
صحيح: تقدم تخريجنا له منذ صفحات بتعليقنا السابق رقم "641".
العباس بن الوليد: سمعت أبا مسهر يقول: كان الأوزاعي يقول: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد.
أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي: سمعت أبي يقول: لعيسى بن يونس: أيهما أفضل: الأوزاعي أو سفيان? فقال: وأين أنت من سفيان? قلت: يا أبا عمرو: ذهبت بك العراقية الأوزاعي فقهه، وفضله، وعلمه فغضب، وقال: أتراني أؤثر على الحق شيئًا. سمعت الأوزاعي يقول: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق، وتبرأنا منه، وأخذ علينا بذلك الطلاق، والعتاق، وأيمان البيعة قال: فلما عقلت أمري سألت مكحولًا، ويحيى بن أبي كثير، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عبيد بن عمير فقال: ليس عليك شيء إنما أنت مكره فلم تقر عيني حتى فارقت نسائي، وأعتقت رقيقي، وخرجت من مالي، وكفرت أيماني. فأخبرني: سفيان كان يفعل ذلك?
العباس بن الوليد: حدثنا أبو عبد الله بن فلان: سمعت الأوزاعي يقول: نتجنب من قول أهل العراق خمسًا، ومن قول أهل الحجاز خمسًا. من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعةإلَّا في سبعة أمصار، وتأخير العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثااله، والفرار يوم الزحف.، ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين يدًا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن.
عن سعيد بن سالم صاحب الأوزاعي: قدم أبو مرحوم من مكة على الأوزاعي فأهدى له طرائف فقال له: إن شئت قبلت منك، ولم تسمع مني حرفًا، وإن شئت فضم هديتك، واسمع.
قال الوليد بن مسلم: قلت لسعيد بن عبد العزيز: من أدركت من التابعين كان يبكر إلى الجمعة? قال: ما رأيت أبا عمرو? قلت: بلى. قال: فإنه قد كفا من قبله فاقتد به فلنعم المقتدى.
موسى بن أعين: قال الأوزاعي: كنا نضحك، ونمزح فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم. قال الوليد بن مزيد: رأيت الأوزاعي يعتم فلا يرخي لها شيئًا.
ذكر بعض الحفاظ أن حديث الأوزاعي نحو الألف يعني المسند أما المرسل، والموقوف فألوف.، وهو في الشاميين نظير معمر لليمانيين، ونظير الثوري للكوفيين، ونظير مالك للمدنيين، ونظير الليث للمصريين، ونظير حماد بن سلمة للبصريين.
أخبرنا أحمد بن إسحاق القرافي بها، أنبأنا المبارك بن أبي الجود ببغداد، أنبأنا أحمد بن أبي غالب الزاهد، أنبأنا عبد العزيز بن علي الأنماطي، أنبأنا الشيخ أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة الجرمي حدثني أنس بن مالك قال:"قدم على رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- ثمانية نفر من عكل فاجتووا المدينة فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها، وأبوالها، فأتوها فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل. فبعث رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في طلبهم قافة، فأتى بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم، ثم لم يحسمهم".
(1)
أخرجه البخاري، عن رجل، عن شعيب.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أنبأنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسدي الدمشقي، أنبأنا جدي، أنبأنا علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء الفقيه، حدثنا محمد بن الفضل الفراء بمصر، أنبأنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين السندي، حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا محمد بن كثير سمعت الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لأبي بكر وعمر:"هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين، والأخرين إلَّا النبيين، والمرسلين".
(2)
هذا حديث حسن اللفظ، لولا لين في محمد بن كثير المصيصي لصحح. أخرجه الترمذي وحسنه عن: الحسن بن الصباح، عن ابن كثير. وأخرجه: الحافظ الضياء في "المختارة"، عن هذا الأسدي.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "233" و"1501" و"3018" و"4192" و"4193" و"4610" و"5685"، ومسلم "1671" من طرق عن أنس، به.
(2)
صحيح بشواهده: أخرجه أحمد والترمذي "3664"، وابن أبي عاصم في "السنة""1420" من طرق عن محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته محمد بن كثير، وهو ابن عطاء المصيصي، سيئ الحفظ وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري: عند البزار "2492" عن عبيد الله بن يوسف الثقفي عن علي بن عابس، عن عبد الملك بن أبي سليمان أبي محمد العرزمي وأبي الجحاف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، به وإسناده ضعيف، على بن عابس وعطية العوفي ضعيفان. وله شاهد عن علي بن أبي طالب: عند الترمذي "3666"، وابن ماجه "95"، والقطيعي في "فضائل الصحابة""632" و"633" و"666"، وعبد الله بن أحمد "290" من طرق عن الشعبي عن الحارث، عن علي، به. وإسناده ضعيف، فيه الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور، ضعيف. وله شاهد عن جابر: عند الطبراني في الأوسط كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد""9/ 153".
1050 - عكرمة بن عمار
(1)
: " م، (4) "
الحافظ، الإمام، أبو عمار، العجلي، البصري، ثم اليمامي، من حملة الحجة، وأوعية الصدق.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي كثير السحيمي، والقاسم بن محمد، وأبي زميل سماك بن الوليد، وضمضم بن جوس، وطاووس بن كيسان، ومكحول، ونافع، ويحيى بن أبي كثير، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب، وطائفة.، وينزل إلى هشام بن حسان، ونحوه مع أنه قد لقي صحابيًا، وهو الهرماس بن زياد فعداده إذًا في التابعين الصغار.
حدث عنه: ابن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد، وابن مهدي، ووكيع، وزيد بن الحباب، وروح بن عبادة، وبشر بن عمر، وعبد الصمد، وعمر بن يونس اليمامي، والنضر بن محمد الجرشي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو عامر العقدي، وأبو علي الحنفي، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، ويزيد بن عبد الله اليمامي، وأبو حذيفة النهدي، وعبد الله بن بكار، وعاصم بن علي، وعبد الله بن رجاء، والحسن بن سوار، وشاذ بن فياض، وعمرو بن مرزوق، وخلق كثير.
قال المفضل بن غسان: سألت رجلًا من أهل اليمامة عن عكرمة فقال: هو ابن عمار بن عقبة بن حبيب بن شهاب بن ذباب بن الحارث بن خمصانة بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل.
وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: هو ثقة.، وروى أحمد بن زهير، عن يحيى: صدوق ليس به بأس.، وروى أبو حاتم عن يحيى: كان أميًا، وكان حافظًا.، وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: هو أحب إلي من أيوب بن عتبة.
وقال علي بن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير كان يحيى بن سعيد يضعفها.، وقال أيضًا: كان يحيى يضعف رواية أهل اليمامة مثل عكرمة بن عمار، وضربه.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 555"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 2206"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 522 و 723"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 41"، تاريخ بغداد "12/ 257"، تاريخ الإسلام "6/ 250"، والعبر "1/ 232 و 341"، الكاشف "2/ ترجمة 3923"، ميزان الاعتدال "3/ 90 - 93"، تهذيب التهذيب "7/ 261"، خلاصة الخرزجي "2/ ترجمة رقم 4927"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 246".
وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني، قال: كان عكرمة بن عمار عند أصحابنا ثقة، ثبتًا.
وقال أحمد العجلي: ثقة. يروي عنه: النضر بن محمد ألف حديث.
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: عكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، ومضطرب الحديث في غير إياس بن سلمة كان حديثه، عن إياس صالحًا.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة، وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، وقال: عكرمة أوثقهما.
قال الفضل بن زياد: سألت أحمد: هل كان باليمامة أحد يقدم على عكرمة بن عمار مثل أيوب بن عتبة، وملازم بن عمرو، وهؤلاء? فقال: عكرمة فوق هؤلاء أو نحو هذا ثم قال: قد روى عنه شعبة أحاديث.
وروى الغلابي، عن ابن معين: ثبت.
وقال البخاري: مضطرب في يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب.
وقال أبو داود: هو ثقة، وفي حديثه، عن يحيى اضطراب، كان أحمد بن حنبل يقدم عليه ملازم بن عمرو. قال: وأعلاهم في يحيى: هشام الدستوائي، والأوزاعي.
وقال النسائي: ليس به بأس إلَّا في حديثه، عن ابن أبي كثير.
وقال أبو حاتم: صدوق، ربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بعض الأغاليط.
وقال زكريا الساجي: صدوق روى عنه شعبة، ويحيى القطان، ووثقه أحمد، وابن معين إلَّا أن يحيى القطان ضعفه في يحيى بن أبي كثير، وقدم ملازمًا عليه.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: عكرمة بن عمار ثقة عندهم روى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيهإلَّا خيرًا.
وقال صالح بن محمد كان ينفرد بأحاديث طوال لم يشركه فيها أحد.
وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال: إلَّا أراني فقيهًا، وأنا لا أشعر قال:، وعكرمة صدوق إلَّا أن في حديثه شيئًا روى عنه الناس.
وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ: عكرمة بن عمار ثقة روى عنه
سفيان الثوري، وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط، ينفرد عن أناس بأشياء لا يشاركه فيها أحد.
وقال ابن خراش: كان صدوقًا، وفي حديثه نكرة.
وقال الإمام الدارقطني: ثقة.
وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة.
قلت: استشهد به البخاري، ولم يحتج به، واحتج به مسلم يسيرًا، وأكثر له من الشواهد.
قال الحاكم أبو عبد الله: أكثر مسلم الاستشهاد بعكرمة بن عمار.
قلت: قد ساق له مسلم في الأصول حديثًا منكرًا، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
.
قال عباس بن عبد العظيم: سمعت علي بن عبد الله يحدث عن عبد الرحمن: أنه كان مع سفيان عند عكرمة بن عمار. قال: فجاء يكتب عنده فقلت: يا أبا عبد الله! هات حتى
(1)
ونصه عند مسلم "2501" وقد رواه من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال: نعم قال: عند أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. قال: نعم. قال: ومعاوية، تجعله كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمروني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال: نعم،
قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إل قال: نعم".
قلت: وهذا الحديث منكر، ووجه نكارته: أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة. وهذا مشهور لا خلاف فيه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل تزوجها سنة ست، وقيل سنة سبع. واختلفوا أين تزوجها. فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، وقال الجمهور: بأرض الحبشة. وقد أجمع أهل التاريخ على أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على دينها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم، وذلك في سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة -وهي التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش في صلح الحديبية- فدخل عليها، فثنت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان.
أكتب. قال: لا تعجلن. قلت: خذ الكتاب، فسل عنه قال: ولا تعجل، نوقفه على كل حديث على السماع. قال عبد الرحمن: وكان خط سفيان خط سوء.
وقال عباس بن عبد العظيم أيضًا: سمعت سليمان بن حرب يقول: قدم علينا عكرمة بن عمار بن اليمامة فرأيته فوق سطح يخاصم أهل القدر.
قال معاذ بن معاذ: سمعت عكرمة بن عمار يقول للناس: أحرج على رجل يرى القدرإلَّا قام فخرج عني فإني لا أحدثه.
قال خليفة، وابن معين: مات سنة تسع، وخمسين ومائة. زاد يحيى: في رجب.
وقع لي حديثه عاليًا.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد سنة ثمان، وعشرين، وخمس مائة، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا عبد الله بن بكار، حدثنا عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال: رأيت رسول الله يوم العيد الأضحى يخطب على بعير
(1)
. هذا حديث عال، قوي الإسناد، صار به عكرمة بن عمار تابعيًا.
(1)
صحيح: أخرجه أبو داود "1954"، وأحمد "3/ 485" و"5/ 7" من طريق عكرمة بن عمار، به.
1051 - ابن أبي ذئب
(1)
: " ع"
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام بن شعبة. الإمام، شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي، العامري المدني، الفقيه.
سمع: عكرمة، وشرحبيل بن سعد، وسعيدًا المقبري، ونافعًا العمري، وأسيد بن أسيد البراد، وصالحًا مولى التوأمة، وشعبة مولى ابن عباس، وخاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزهري، والقاسم بن عباس، ومحمد بن قيس، وإسحاق بن يزيد الهذلي، والزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وسعيد بن سمعان، وعثمان بن عبد الله بن سراقة، ومحمد بن المنكدر، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وخلقًا سواهم.، وكان من أوعية العلم ثقة فاضلًا قوالًا بالحق مهيبًا.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 455"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1704"، وتاريخ بغداد "2/ 296" تاريخ الإسلام "6/ 281"، الكاشف "3/ ترجمة 5079"، العبر "1/ 231"، ميزان الاعتدال "3/ 620"، تهذيب التهذيب "9/ 303"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6441"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 245".
حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وابن أبي فديك، وشبابة بن سوار، وأبو علي الحنفي، وحجاج بن محمد، وأبو نعيم، ووكيع، وآدم بن أبي إياس، والقعنبي، وأسد بن موسى، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وابن، وهب، والمقرئ، وخلق كثير.
قال أحمد بن حنبل: كان يشبه بسعيد بن المسيب. فقيل لأحمد: خلف مثله? قال: لا. ثم قال: كان أفضل من مالكإلَّا أن -مالكًا رحمه الله أشد تنقية للرجال منه.
قلت:، وهو أقدم لقيا للكبار من مالك، ولكن مالكًا أوسع دائرة في العلم، والفتيا، والحديث، والإتقان منه بكثير.
قال محمد بن عمر الواقدي:، ولد سنة ثمانين، وكان من أورع الناس، وأودعهم، ورمي بالقدر، وما كان قدريًا لقد كان يتقي قولهم، ويعيبه.
ولكنه كان رجلًا كريمًا يجلس إليه كل أحد، ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئًا، وإن مرض عاده فكانوا يتهمون بالقدر لهذا، وشبهه.
قلت: كان حقه أن يكفهر في، وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس.
ثم قال الواقدي تلميذه:، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. أخبرني أخوه قال: كان أخي يصوم يومًا، ويفطر يومًا ثم سرد الصوم، وكان شديد الحال يتعشى الخبز، والزيت، وله قميص، وطيلسان يشتو فيه، ويصيف. قال: وكان من رجال الناس صرامة، وقولًا بالحق، وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب، وكان يروح إلى الجمعة باكرًا فيصلي إلى أن يخرج الإمام، ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شيبه.
ولما خرج محمد بن عبد الله بن حسن لزم بيته إلى أن قتل محمد، وكان أمير المدينة الحسن بن زيد يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير، وقد دخل مرة على، والي المدينة فكلمه، وهو عبد الصمد بن علي عم المنصور فكلمه في شيء فقال عبد الصمد بن علي: إني لأراك مرائيًا. فأخذ عودًا، وقال: من أرائي? فوالله للناس عندي أهون من هذا.
ولما، ولي المدينة جعفر بن سليمان بعث إلى ابن أبي ذئب بمئة دينار فاشترى منها ساجًا
(1)
كرديًا بعشرة دنانير، فلبسه عمره، وقدم به عليهم بغداد.
فلم يزالوا به حتى قبل
(1)
الساج: الطيلسان الضخم الغليظ.
منهم فأعطوه ألف دينار -يعني: الدولة -فلما رجع، مات بالكوفة رحمه الله. نقل هذا كله ابن سعد في "الطبقات"، عن الواقدي، والواقدي، وإن كان لا نزاع في ضعفه- فهو صادق اللسان، كبير القدر.
وفي "مسند" الشافعي سماعنا: أخبرني أبو حنيفة بن سماك، حدثني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود"
(1)
.
قلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا? فضرب صدري، وصاح كثيرًا، ونال مني، وقال: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم:، وتقول تأخذ به؟!: نعم آخذ به، وذلك الفرض علي، وعلى كل من سمعه. إن الله اختار محمدًا -صلى الله عليه، وسلم- من الناس فهداهم به، وعلى يديه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين، لا مخرج لمسلم من ذلك.
قال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار"
(2)
فقال: يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. ثم قال أحمد: هو أورع، وأقول بالحق من مالك.
(1)
صحيح: أخرجه الشافعي "2/ 100" من طريق معمر، والبخاري "112" و"6880"، ومسلم "1355""448"، والدارقطني "3/ 97 - 98"، والبيهقي "8/ 52" من طريق شيبان كلاهما عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني أبو هريرة به مرفوعا.
وأخرجه أبو داود "4504"، والترمذي "1406"، والدارقطني "3/ 95 - 96"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار""3/ 174" من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب. قال: حدثني سعيد المقبري قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: فذكره.
(2)
صحيح: ورد من حديث حكيم بن حزام، ومن حديث ابن عمر، رضي الله عنهم: أما حديث حكيم ابن حزام رضي الله عنه: أخرجه الشافعي "2/ 154 - 155"، وابن أبي شيبة "7/ 124"، وأحمد "3/ 403 و 434"، والطيالسي "1316"، والبخاري "2079" و"2082 ط و"2108" و"2110" و"2114"، ومسلم "1532"، وأبو داود "3459"، و النسائي "7/ 244 - 245"، والدرامي "2/ 250"، والطبراني "3115 - 3117" و"3119"، والبيهقي "5/ 269"، والبغوي "2051" من طريق قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث الهاشمي، عن حكيم بن حزام، به.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه عبد الرزاق "14262" و"14263"، وابن أبي شيبة "7/ 126"، والشافعي "2/ 154"، والحميدي "654"، وأحمد "2/ 4 و 73"، و البخاري "2109" ومسلم "1531"، وأبو داود "3455"، والترمذي "1245"، والنسائي "7/ 248 و 249" والطحاوي "4/ 12"، والبغوي "2048" من طرق عن نافع، عن ابن عمر، به.
قلت: لو كان، ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنه رآه منسوخًا. وقيل: عمل به، وحمل قوله:"حتى يتفرقا" على التلفظ بالإيجاب، والقبول، فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث له أجر، ولا بد فإن أصاب، ازداد أجرًا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية
(1)
. وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه بل هما عالما المدينة في زمانهما رضي الله عنهما، ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لم تصح.
كتب إلي مؤمل البالسي، وغيره: أن أبا اليمن الكندي أخبرهم: أنبأنا القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا الأصم، حدثنا عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب سمع عكرمة.
وبه: قال الخطيب: أنبأنا الجوهري، أنبأنا المرزباني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو العيناء قال: لما حج المهدي، دخل مسجد رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فلم يبق أحد إلَّا قام، إلَّا ابن أبي ذئب. فقال له المسيب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين. فقال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي.
وبه: قال أبو العيناء: وقال ابن أبي ذئب للمنصور: قد هلك الناس فلو أعنتهم من الفيء. فقال: ويلك لولا ما سددت من الثغور، لكنت تؤتى في منزلك، فتذبح. فقال ابن أبي ذئب: قد سد الثغور، وأعطى الناس من هو خير منك: عمر رضي الله عنه فنكس المنصور رأسه والسيف بيد المسيب ثم قال: هذا خير أهل الحجاز.
قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ذئب ثقة. قد دخل على أبي جعفر المنصور، فلم يهله أن قال له الحق. وقال: الظلم ببابك فاش وأبو جعفر أبو جعفر.
قال مصعب الزبيري: كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة.
(1)
الحرورية لقب من ألقاب الخوارج، ومن ألقابهم أيضا "الشراة" و"الحرارية" ومن ألقابهم "المارقة"، ومن ألقابهم "المحكمة"، وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والسبب الذي له سموا خوارج خروجهم عن علي بن أبي طالب، والذي له سموا محكمة إنكارهم الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله، والذي له سمو حرورية نزولهم بحروراء في أول أمرهم وهو موضع بظاهر الكوفة، والذي ل سموا "شراة" قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة.
وقال البغوي: حدثنا هارون بن سفيان قال: قال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر، ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب، فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن حسن -يعني: أمير المدينة-? فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول في -مرتين-? فقال: ورب هذه البنية، إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع الحاجب بلحيته فقال له: أبو جعفر كف يا ابن اللخناء
(1)
ثم أمر لابن أبي ذئب بثلاث مائة دينار.
قال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسفت عليه، ما أسفت على الليث بن سعد، وابن أبي ذئب.
قلت: أما فوات الليث، فنعم وأما ابن أبي ذئب، فما فرط في الارتحال إليه، لأنه مات وللشافعي تسعة أعوام.
علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب عسرًا، أعسر أهل الدنيا، إن كان معك الكتاب، قال: اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب، فإنما هو حفظ. فقلت: ليحيى كيف كنت تصنع فيه? قال: كنت أتحفظها، وأكتبها.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: فابن أبي ذئب، سماعه من الزهري أعرض هو? قال: لا يبالي كيف كان.
قلت: كان يلينه في الزهري بهذه المقالة فإنه ليس بالمجود في الزهري.
قال أحمد بن علي الأبار: سألت مصعبا عن ابن أبي ذئب فقال: معاذ الله أن يكون قدريًا إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر وضربوهم ونفوهم فجاء منهم قوم إلى ابن أبي ذئب فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب فقيل: هو قدري لأجل ذلك. لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط.
وجاء عن أحمد بن حنبل: أنه سئل عنه، فوثقه، ولم يرضه في الزهري. وقال الفضل بن زياد: سئل أحمد بن حنبل أيما أعجب إليك ابن عجلان أو أبن أبي ذئب? فقال: ما فيهما إلَّا ثقة.
قدم ابن أبي ذئب بغداد، فحملوا عنه العلم، وأجازه المهدي بذهب جيد، ثم رد إلى بلاده، فأدركه الأجل بالكوفة غريبًا، وذاك في سنة تسع وخمسين ومائة.
(1)
اللخن: هو نتن الريح، وقبح ريح الفرج. واللخناء: هي المرأة التي لم تختن.
قال البغوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلًا صالحًا، قوالًا بالحق، يشبه بسعيد بن المسيب. وكان قليل الحديث.
أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، وغيره كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد الخطيب، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلَّا أهله، فإذا استحلوه، فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعدها أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه".
(1)
وبه: أنبأنا ابن أبي ذئب، عن شعبة -هو مولى ابن عباس- قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس، وعليه ثوب إستبرق، فقال: ما هذا يا أبا العباس? قال: وما هو? قال: هذا الإستبرق. قال: ما علمت به، ولا أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه حين نهى إلَّا للتجبر والتكبر، ولسنا -بحمد الله- كذلك. قال: فما هذه الطيور في الكانون? -يعني: تصاوير؟ قال: إلَّا ترى كيف أحرقناها بالنار؟. فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رأس هذه التماثيل والطيور.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو القاسم بن صصرى، أنبأنا أبو المكارم عبد الواحد بن محمد الأزدي، أنبأنا أبو الفضل عبد الكريم المؤمل الكفرطابي قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، أنبأنا أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي القاضي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه
(2)
.
قال الدارقطني: كان ابن أبي ذئب صنف "موطأ"، فلم يخرج.
ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين، قال: ابن أبي ذئب ثقة، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب، فثقة، إلَّا أبا جابر البياضي، وكل من روى عنه مالك ثقة، إلَّا عبد الكريم أبا أمية.
وقال يعقوب بن شيبة: أخذه عن الزهري عرض، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "2/ 291 و 312 و 328 و 351" من طرق عن ابن أبي ذئب، به.
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "2002"، ومسلم "1125" من طريق عرورة، عن عائشة، به.
وسمعت أحمد ويحيى يتناظران في ابن أبي ذئب وعبد الله بن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخرمي فقال يحيى: المخرمي شيخ? وأيش عنده? وأطرى ابن أبي ذئب، وقدمه على المخرمي تقديمًا كثيرًا، متفاوتًا. فذكرت هذا لعلي، فوافق يحيى. وسألت عليًا عن سماع ابن أبي ذئب من الزهري. فقال: هي مقاربة، وهي عرض.
وقال الواقدي: كان من أورع الناس، وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريًا. أخبرني أخوه قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فقدم رجل فجعل يسأله عن رجفة الشام فأقبل يحدثه ويستمع له، وكان ذلك اليوم إفطاره فقلت له: قم تغد. قال: دعه اليوم فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال، وكان من رجال الناس صرامة، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر، وطلب الحديث وقال: لو طلبت وأنا صغير كنت أدركت المشايخ ففرطت فيهم كنت أتهاون وكان يحفظ الحديث لم يكن له كتاب.
قال حماد بن خالد: كان يشبه بابن المسيب، وما كان هو ومالك في موضع عند سلطان إلَّا تكلم ابن أبي ذئب بالحق، والأمر والنهي، ومالك ساكت.
قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: ما حال ابن أبي ذئب في الزهري? فقال: ابن أبي ذئب ثقة.
قلت: هو ثقة مرضي. وقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت عليًا عنه، فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري. وسئل عنه أحمد، فوثقه ولم يرضه في الزهري.
قال ابن أبي فديك: مات سنة ثمان وخمسين ومائة.
وقال أبو نعيم، وطائفة: مات سنة تسع وخمسين. وقال الواقدي: اشتكى بالكوفة وبها مات.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث بها ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم
(1)
. صحيح، عال.
قيل: ألف ابن أبي ذئب كتابًا كبيرًا في السنن.
(1)
صحيح: البخاري "1698"، ومسلم "1321" من طريق الزهري، عن عروة، به.
1052 - هشام الدستوائي
(1)
: " ع"
هو الحافظ، الحجة، الإمام، الصادق، أبو بكر هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري، الربعي مولاهم. صاحب الثياب الدستوائية، كان يتجر في القماش الذي يجلب من دستوا: ولذا قيل له: صاحب الدستوائي. ودستوا: بليدة من أعمال الأهواز.
حدث عن: يحيى بن أبي كثير، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وحماد الفقيه، وشعيب بن الحبحاب،، والقاسم بن عوف، ومطر الوراق، وعاصم بن بهدلة، وعامر الأحول، وعبد الله بن أبي نجيح، ويونس الإسكاف، وأبي الزبير، وأبي عصام البصري، وعلي بن الحكم، وأيوب، وبديل بن ميسرة، وينزل إلى أن يروي عن معمر بن راشد.
حدث عنه: ابناه معاذ، وعبد الله، وشعبة، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث، وابن علية، ويحيى القطان، ووكيع، وغندر، ومحمد ابن أبي عدي، وبشر بن المفضل، وإسحاق الأزرق، وخالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو داود، وأبو عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومكي بن إبراهيم، وأبو عمر الحوضي، وشاذ بن فياض، وعفان، وأبو نعيم، ومعاذ بن فضالة، وأبو سلمة التبوذكي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد، وخلق كثير.
قال يزيد بن زريع: سمعت أيوب يأمرنا بهشام بن أبي عبد الله، ويحث على الأخذ عنه.
أمية بن خالد: سمعت شعبة يقول: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به اللهإلَّا هشام صاحب الدستوائي، وكان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافًا لا لنا، ولا علينا. ثم قال شعبة إذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن?.
محمد بن عمار بن الحارث الرازي: عن علي بن الجعد سمع شعبة يقول: كان هشام الدستوائي أحفظ مني عن قتادة.
وقال ابن معين: قال شعبة: هشام أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني.
معلى بن منصور: سألت ابن علية عن حفاظ البصرة فذكر هشامًا الدستوائي.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 279"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2690"، الكنى للدولابي "1/ 124"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 240"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 376"، الكاشف "3/ ترجمة رقم 6074"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 159"، العبر "1/ 221"، تاريخ الإسلام "6/ 311"، ميزان الاعتدال "4/ 300"، تذكرة التهذيب "11/ 43"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7682"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 235".
أبو هشام الرفاعي عن، وكيع: قال:، حدثنا هشام الدستوائي، وكان ثبتًا.
وقال ابن معين: كان يحيى القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي لا يبالي أن لا يسمعه من غيره.
أبو حاتم: عن أبي غسان التستري: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: كان هشام الدستوائي أمير المؤمنين.
وقال أبو حاتم: ما رأيت أبا نعيم يحث على أحدإلَّا على هشام الدستوائي.
قال أبو حاتم:، وسألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي، والدستوائي: أيهما أثبت في يحيى بن أبي كثير? فقال الدستوائي: لا تسأل عنه أحدًا ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه مثله عسى أما أثبت منه فلا.
صالح بن أحمد: قال أبي: أكثر من في يحيى بن أبي كثير بالبصرة هشام الدستوائي.، وقال علي بن المديني: هو ثبت.، وقال أبو حاتم: سألت عليًا: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير? قال: هشام الدستوائي ثم حسين المعلم، والأوزاعي، وحجاج الصواف، وأراه ذكر علي بن المبارك. فإذا سمعت عن هشام عن يحيى فلا ترد بدلًا.
قال العجلي: هشام بصري ثقة ثبت في الحديث كان أروى الناس عن ثلاثة: قتادة، وحماد بن أبي سليم، ويحيى بن أبي كثير كان يقول بالقدر، ولم يكن يدعو إليه.
وقال ابن سعد: هشام الدستوائي مولى بني سدوس كان ثقة ثبتًا في الحديث حجةإلَّا أنه يرى القدر.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة من أحب إليكما من أصحاب يحيى بن أبي كثير? قالا: هشام. قلت لهما:، والأوزاعي? قالا: بعده.، وزادني أبو زرعة: لأن الأوزاعي ذهبت كتبه، وأثبت أصحاب قتادة هشام، وسعيد.
وروى محمد بن سعد عن عبيد الله العيشي قال: كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته يتململ على فراشه فكانت امرأته تأتيه بالسراج. فقالت له في ذلك: فقال: إني إذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر.
وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه فكانت مفتوحة، وهو لا يكاد يبصر بها.
وعن هشام، قال: عجبت للعالم كيف يضحك?! وكان يقول ليتنا ننجو لا علينا، ولا لنا.
قال عون بن عمارة: سمعت هشامًا الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يومًا قط أطلب الحديث، أريد به وجه الله عز وجل.
قلت: والله ولا أنا، فقد كان السلف يطلبون العلم لله، فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولًا لا لله، وحصلوه ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق كما قال مجاهد، وغيره: طلبنا هذا العلم، وما لنا فيه كبير نية ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكونإلَّا لله. فهذا أيضًا حسن، ثم نشروه بنية صالحة.
وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليثنى عليهم فلهم ما نووا. قال عليه السلام:"من غزا ينوي عقالًا، فله ما نوى"
(1)
.، وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم، ولا لهم، وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله- تعالى.
وقوم نالوا العلم، وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر، والفواحش، فتبًا لهم، فما هؤلاء بعلماء!.
وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار. وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الأحاديث فهتكه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار.، وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرًا، وتضلعوا منه في الجملة فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم، والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم
(1)
صحيح بشواهده: أخرجه أحمد "5/ 315 و 320 و 329"، والنسائي "6/ 24"، والدارمي "2/ 208" والحاكم "2/ 109"، والبيهقي "6/ 331" من طريق عن حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى ابن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جده، به.
وله شاهد عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له فأعادا ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له ثم قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه". أخرجه النسائي "6/ 25" وغيره من طريق عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي، به. وإسناده حسن، عكرمة بن عمار صدوق كما قال الحافظ في "التقريب". وله شاهد آخر عن أبي هريرة مرفوعا: أول يقضي لهم يوم القيامة ثلاثة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيا قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال فلان جرئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار .... " الحديث، وهو صحيح وله شواهد أخرى أجتزى بما ذكرت لضيق المقام.
قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخًا يقتدى به في العلم، فصاروا همجًا رعاعًا، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبًا مثمنة، يخزنها وينظر فيها يومًا ما، فيصحف ما يورده، ولا يقرره. فنسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم: ما أنا عالم، ولا رأيت عالمًا.
وقد كان هشام بن أبي عبد الله من الأئمة، لولا ما شاب علمه بالقدر.
قال الحافظ محمد بن البرقي: قلت ليحيى بن معين: أرأيت من يرمى بالقدر، يكتب حديثه? قال: نعم، قد كان قتادة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوارث، وذكر جماعة -يقولون بالقدر، وهم ثقات، يكتب حديثهم، ما لم يدعوا إلى شيء.
قلت: هذه مسألة كبيرة: وهي القدري، والمعتزلي، والجهمي، والرافضي، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيًا إلى بدعته، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته، والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية، هل يؤخذ عنه? فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه، وكان داعية، ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة? فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تبح دمه، فإن قبول ما رواه سائغ.
وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي أتضح لي منها: أن من دخل في بدعة، ولم يعد من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يقبل حديثه، كما مثل الحافظ أبو زكريا بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإسلام لصدقهم وحفظهم.
قال معاذ بن هشام: مكث أبي -يعني عاش- ثمانيًا وسبعين سنة.
قلت: فهذا يدل على أنه أسن من أبي حنيفة وشعبة، وأنه ولد في حياة جابر بن عبد الله، وطائفة من الصحابة.
قال أبو الحسن الميموني: حدثنا أحمد بن حنبل، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: مات هشام بن أبي عبد الله سنة اثنتين وخمسين ومائة، كان بينه، وبين قتادة سبع سنين -يعني: في المولد- وقال زيد بن الحباب: دخلت عليه سنة ثلاث وخمسين، ومائة، ومات بعد ذلك بأيام. وقال أبو الوليد، وعمرو الفلاس: مات سنة أربع وخمسين.
قلت: حديثه في الدواوين كلها، إلَّا "الموطأ".
أخبرنا الأئمة: يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد، والمسلم بن محمد، وعلي بن أحمد، وأحمد بن عبد السلام إجازةً، أنبأنا عمرو بن محمد، أنبأنا هبة الله بن
الحصين، أنبأنا محمد بن غيلان، أنبأنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: لأحدثنكم حديثًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- سمعته يقول: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويظهر الزنى، ويشرب الخمر، وتقل الرجال، وتكثر النساء حتى تكون في الخمسين امرأةً القيم الواحد
(1)
". أخرجه: البخاري، عن مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر، عن هشام الدستوائي، نحوه.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "5231"، ومسلم "2671"، والترمذي "2212"، وابن ماجه "4045"، وأحمد "3/ 98 و 151 و 176 و 202 و 213 و 273 و 289"، من حديث أنس بن مالك، به.
1053 - حماد عجرد
(1)
:
الشاعر المفلق، أبو عمرو، حماد بن عمر بن يونس بن كليب السوائي مولاهم، الواسطي، أو الكوفي.
نادم الوليد بن يزيد، ثم قدم بغداد زمن المهدي، وبينه، وبين بشار بن برد مزاح وهجاء فاحش. وكان قليل الدين، ماجنًا، أتهم بالزندقة، وهو القائل:
فأقسمت لو أصبحت في قبضة الهوى
…
لأقصرت عن لومي، وأطنبت في عذري
ولكن بلائي منك أنك ناصح
…
وأنك لا تدري بأنك لا تدري
مات سنة إحدى، وستين ومائة، قتله محمد بن سليمان أمير البصرة على الزندقة.، وقيل: بل مات في سفر. فالله أعلم، ويقال: هلك سنة خمس، وخمسين، ومئة.، وقيل: بعد ذلك.
1054 - حماد الراوية
(2)
:
هو العلامة، الأخباري، أبو القاسم حماد بن سابور بن مبارك الشيباني مولاهم.
كان مكينًا، ونديمًا للوليد بن عبد الملك، وكان أحد الأذكياء، راوية لأيام الناس، والشعر، والنسب.
طال عمره، وأخذ عنه: المهدي. وتوفي سنة ست وخمسين ومائة، وهو في عشر التسعين. وكان قليل النحو، ربما لحن.
وقيل: مات في دولة المهدي، نحو الستين ومائة.، وقيل: إن الوليد بن يزيد سأله: لم سميت الراوية? قال: لأني أروي لكل شاعر تعرفه، ولكل شاعر تعترف أنك يا أمير المؤمنين لا تعرفه، وأنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة للجاهلية. فيقال: إنه، وكل به من يستنشده حتى سرد ألفين، وتسعمائة قصيدة، فأمر له بمائة ألف درهم، وقيل: إن هشام بن عبد الملك أعطاه مائة ألف.
(1)
ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 148"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 206"، تاريخ الإسلام "6/ 173"، لسان الميزان "2/ 349".
(2)
ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "6/ 70"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 205"، تاريخ الإسلام "6/ 56 و 172"، لسان الميزان "2/ 352"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 239"، خزانة الأدب للبغدادي "4/ 129".
1055 - معاوية بن صالح
(1)
: " م، (4) "
ابن حدير بن سعيد بن سعد بن فهر، الإمام، الحافظ، الثقة، قاضي الأندلس، أبو عمرو، وأبو عبد الرحمن الحضرمي، الشامي، الحمصي.
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن المنادي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا رزق الله التميمي، أنبأنا علي بن محمد المعدل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة: أنها قيل لها: ماذا كان يعمل رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في بيته? قالت: كان بشرًا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه
(2)
".
هذا حديث صالح الإسناد. أخرجه: أبو عيسى الترمذي في كتاب "الشمائل" عن أبي إسماعيل السلمي بلديه، فوافقناه بعلو. ومعاوية من شرط مسلم.
أخبرنا علي بن محمد الفقيه، وإسماعيل بن عبد الرحمن، ومحمد بن مشرف قالوا: أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخلعي، أنبأنا عبد
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 521"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1443"، الكنى للدولابي "2/ 43" الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1750"، تاريخ الإسلام "6/ 291"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 173"، العبر "1/ 229 و 387"، الكاشف "3/ ترجمة 5625"، ميزان الاعتدال "4/ 135"، تهذيب التهذيب "10/ 209"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7082".
(2)
حسن: أخرجه الترمذي في "الشمائل""335"، وأحمد "6/ 256" من طريق معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، به.
قلت: إسناده حسن، معاوية بن صالح، صدوق، كما قال الحافظ في "التقريب".
الرحمن بن عمرو، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن، وهب حدثني معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان عن أبي أمامة. سمع النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقول عند انقضاء الطعام:"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنىً عنه"
(1)
. أخرجه النسائي، عن يونس.
ولد في حياة طائفة من الصحابة، وفي دولة عبد الملك بن مروان، في حدود الثمانين من الهجرة.
وحدث عن: راشد بن سعد، وأبي الزاهرية حدير بن كريب، ومكحول، وأبي مريم الأنصاري، ونعيم بن زياد الأنماري، ويونس بن سيف، ويحيى بن جابر الطائي، وعامر بن جشيب، وضمرة بن حبيب، وسليم بن عامر، وأزهر بن سعيد الحرازي، وحاتم بن حريث، وحبيب بن عبيد، وربيعة بن يزيد القصير، وزياد بن أبي سودة، والسفر بن نسير، وعبد الله بن أبي قيس، وصالح بن جبير الأردني، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وعبد القاهر أبي عبد الله، وعبد الوهاب بن بخت، وعمير بن هانئ، والعلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، والقاسم أبي عبد الرحمن الدمشقي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق سواهم.
وكان من أوعية العلم حدث عنه: سفيان الثوري، والليث، ورشدين بن سعد، وابن، وهب، ومعن بن عيسى.، وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن خالد الخياط، وبشر بن السري، وزيد بن الحباب، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن يحيى البرلسي، والواقدي، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وهانئ بن المتوكل، وآخرون.
وفر من الشام مع المروانية فدخل معهم الأندلس. فلما استولى عليها عبد الرحمن بن معاوية الداخل، ولاه قضاء ممالكه ثم إنه في آخر عمره حج، وحدث بالحجاز، وغيرها.
قال أحمد بن حنبل: خرج من حمص قديمًا، وكان ثقة. وروى جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن يحيى بن معين: ثقة.، وروى أحمد بن زهير عن يحيى: صالح.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "5/ 267"، والبخاري "5458" و"5459"، وأبو داود "3849"، والترمذي "3456"، وابن ماجه "3284"، والحاكم "4/ 136"، وابن السني في "اليوم والليلة""469"، والطبراني في "الكبير""7469 - 7472"، والبيهقي "7/ 286"، والبغوي "2827" و"2828" من طريق خالد بن معدان، عن أبي أمامة، به. وقوله:"غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا": أي أن الله سبحانه هو المطعم والكافي، ولا مكفي كما قال سبحانه:{وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ} .
وقوله: "ولا مودع" أي غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده. ومنه قوله سبحانه:{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3]: أي ما تركك ولا أهانك. ومعنى المتروك: المستغنى عنه.
وأما عباس الدوري، فروى عن يحيى: ليس برضي كان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن معاوية بن صالح، فقال: ما كنا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفًا. وقال علي أيضًا: كان عبد الرحمن يوثقه.
أبو صالح الفراء: أنبأنا أبو إسحاق الفزاري بحديث، عن معاوية بن صالح، ثم قال أبو إسحاق: ما كان بأهل أن يروى عنه.
قلت: أظنه يشير إلى مداخلته للدولة.
ابن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة، قال: أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه، فرأيت -أراه قال- الملاهي، فقلت: ما هذا? قال: شيء نهديه إلى صاحب الأندلس. قال: فتركته، ولم أكتب عنه.
وقال العجلي، والنسائي: ثقة.
وقال أبو زرعة: ثقة، محدث.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، ولا يحتج به.
وقال يحيى بن صالح الوحاظي: خرج عن حمص سنة خمس وعشرين ومائة.
قال أبو داود: وحج سنة خمس، وخمسين، ففيها لقيه عبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بمكة.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وكان قاضيًا لهم بالأندلس، حج من دهره حجةً، واحدة، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه.
وقال يزيد بن عبد ربه: خرج من حمص سنة خمس، وعشرين، وهو شاب فصار إلى المغرب فولي قضاءهم.
وقال أبو صالح: مر بنا معاوية حاجًا سنة أربع، وخمسين فكتب عنه الثوري، وأهل مصر، وأهل المدينة.
قال أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي: كنا بمكة نتذاكر الحديث، فبينا نحن كذلك، إذا إنسان قد دخل فيما بيننا، يسمع حديثنا، فقلت: من أنت؟ ? قال: أنا معاوية بن صالح. فاحتوشناه
(1)
.
(1)
احتوشناه: جعلناه وسطنا.
أبو زرعة الدمشقي: سمعت عبد الله بن صالح يقول: قدم علينا معاوية بن صالح، فجالس الليث، فحدثه فقال الليث: يا عبد الله ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك فأتيته، وكان يمليها علي ثم نصير إلى الليث نقرؤها عليه فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين.
قال ابن عدي: حدثت عن حميد بن زنجويه، قال: قلت لعلي بن المديني: إنك تطلب الغرائب، فائت عبد الله بن صالح، واكتب كتاب معاوية بن صالح تستفيد مائتي حديث.
قال يعقوب بن شيبة: منهم من يقول: معاوية بن صالح وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه.، وقال ابن خراش: صدوق.
وقال الليث بن عبدة: قال يحيى بن معين: كان عبد الرحمن بن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبره
(1)
يحيى بن سعيد، وقال: أيش هذه الأحاديث?، وكان عبد الرحمن لا يبالي عمن روى، ويحيى ثقة في حديثه.
وقال ابن عدي: لمعاوية بن صالح عند ابن، وهب كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي، ومعن عنه أحاديث، وحدث عنه: الليث، وبشر بن السري، وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق إلَّا أنه يقع في حديثه أفرادات.، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".
وقال أبو سعيد بن يونس: قدم معاوية مصر، وذهب إلى الأندلس، فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الأندلس، وملكها اتصل به فأرسله إلى الشام في بعض أمره فلما رجع إليه من الشام، ولاه قضاء الجماعة بالأندلس .. إلى أن قال: وتوفي سنة ثمان، وخمسين ومائة. أخبرني بذلك بكر بن أحمد الشعراني عن أحمد بن محمد بن عيسى مصنف تاريخ حمص، وله عقب بالأندلس إلى الآن.، وقال أبو صالح: كاتب الليث، وغيره كذلك في تاريخ، وفاته: إنها سنة ثمان.
وقال الرمادي في "تاريخه": حدثنا عبد الله بن صالح قال: قدم علينا معاوية بن صالح سنة سبع وخمسين، فسمعنا منه، فحج ثم رجع في سنة ثمان من الحج فسمعنا منه.
(1)
زبره: أي نهاه وانتهره وزرجره ومنعه.
1056 - مسعر
(1)
: "ع"
مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث، الإمام الثبت، شيخ العراق، أبو سلمة الهلالي، الكوفي الأحول الحافظ، من أسنان شعبة.
روى عن: عدي بن ثابت، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة، وثابت بن عبيد، وقتادة بن دعامة، وسعد بن إبراهيم، وزياد بن علاقة، وسعيد بن أبي بردة، وعبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيس بن مسلم، وأبي بكر بن عمارة بن رويبة، ووبرة بن عبد الرحمن المسلي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأبي إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزيد العمي، وعبيد الله بن القبطية، ومحارب بن دثار، وعلي بن الأقمر، ومعبد بن خالد، ويزيد الفقير، وعمير بن سعد صاحب علي رضي الله عنه، وخلق.، وقد روى عن جماعة أساميهم محمد منهم: ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وروى عن: محمد بن جحادة، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن مسلم بن شهاب، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن زيد العمري، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي، ومحمد بن عبد الله بن الزبيري، ومحمد بن الأزهر.
روى عنه: سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وسليمان التيمي أحد شيوخه، وابن نمير، وشعيب بن حرب، والخريبي، ووكيع، وأبو أحمد الزبيري، ومحمد بن عبيد، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، ومحمد بن بشر، ويحيى بن آدم، وخلاد بن يحيى، وعبد الله بن محمد بن المغيرة، وثابت بن محمد العابد، وخلق سواهم.
قال محمد بن بشر العبدي: كان عند مسعر ألف حديث، فكتبتها سوى عشرة.
وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا أثبت من مسعر.
وقال أحمد بن حنبل: الثقة كشعبة، ومسعر.
وقال، وكيع: شك مسعر كيقين غيره.
وقال هشام بن عروة: ما قدم علينا من العراق أفضل من ذاك السختياني أيوب، وذاك الرؤاسي مسعر.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 364"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 1971"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1685"، حلية الأولياء "7/ ترجمة 389"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 182"، تاريخ الإسلام "6/ 287"، الكاشف "3/ ترجمة 5492"، العبر "1/ 224"، ميزان الاعتدال "4/ 99"، تهذيب التهذيب "10/ 113"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6946"، شذرات الذهب "1/ 238".
وروي عن الحسن بن عمارة، قال: إن لم يدخل الجنة إلَّا مثل مسعر، إن أهل الجنة لقليل.
قال سفيان بن عيينة: قالوا للأعمش: إن مسعرًا يشك في حديثه. قال: شكه كيقين غيره.
وعن خالد بن عمرو قال: رأيت مسعرًا كأن جبهته ركبة عنز من السجود، وكان إذا نظر إليك، حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته.
وروى ابن عيينة، عن مسعر قال: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين، فقلت: يا أمير المؤمنين! نحن لك والد، وأنت لنا -ولد وكانت جدته أم الفضل هلاليةً، يعني والدة ابن عباس- فقال لي: تقربت إلي بأحب أمهاتي إلي، ولو كان الناس كلهم مثلك، لمشيت معهم في الطريق.
قال أبو مسهر: حدثنا الحكم بن هشام، حدثنا مسعر قال: دعاني أبو جعفر ليوليني فقلت: إن أهلي يقولون: لا نرضى اشتراءك لنا في شيء بدرهمين، وأنت توليني? أصلحك الله إن لنا قرابةً، وحقًا. قال: فأعفاه.
قال سعد بن عباد:، حدثنا محمد بن مسعر قال: كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن.، وقال سفيان بن عيينة: سمعت مسعرًا يقول: من أبغضني جعله الله محدثًا، وقال مسعر: من صبر على الخل، والبقل لم يستعبد.
وقال مرةً لرجل رأى عليه ثيابًا جيدة: ليس هذا من آلة طلب الحديث، وكان طالب حديث.
قال سفيان بن عيينة: قال معن: ما رأيت مسعرًا في يومإلَّا، وهو أفضل من اليوم الذي كان بالأمس، وقال محمد بن سعد: كان لمسعر أم عابدة فكان يخدمها.، وكان مرجئًا فمات فلم يشهده سفيان الثوري، والحسن بن صالح.
قال يحيى بن معين: لم يرحل مسعر في حديث قط.
قلت: نعم، عامة حديثه عن أهل بلده، إلَّا قتادة، فكأنه ارتحل إليه.
قال شعبة بن الحجاج: كنا نسمي مسعرًا: المصحف يعني من إتقانه.،
وقالوا مرةً لمسعر: من أفضل من رأيت? فقال: عمرو بن مرة.
وقال أبو معمر القطيعي: قيل لسفيان بن عيينة: من أفضل من رأيت? قال: مسعر. وقال شعبة: مسعر للكوفيين، كابن عون عند البصريين.
وقال إسحاق بن أبي إسرائيل: سمعت ابن السماك، سمعت مسعرًا يقول: من طلب الحديث لنفسه، فقد اكتفى، ومن طلبه للناس، فليبالغ.
قال ابن عيينة: سمعت مسعرًا يقول: وددت أن الحديث كان قوارير على رأسي، فسقطت، فتكسرت.
وعن يعلى بن عبيد، قال: كان مسعر قد جمع العلم والورع.
وروي عن: عبد الله بن داود الخريبي، قال: ما من أحد إلَّا وقد أخذ عليه إلَّا مسعر. ومما كان مسعر ينشده له، أو لغيره:
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
…
وليلك نوم، والردى لك لازم
وتتعب فيما سوف تكره غبه
…
كذلك في الدنيا تعيش البهائم
قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت مثل مسعر، كان من أثبت الناس.
وقال سفيان الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء أتينا مسعرًا.
قال أبو أسامة: سمعت مسعرًا يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله،، وعن الصلاة فهل أنتم منتهون? قلت: هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل أو صلاة النافلة، والتلاوة، والذكر? فأما من كان مخلصًا لله في طلب العلم، وذهنه جيد فالعلم أولى، ولكن مع حظ من صلاة، وتعبد فإن رأيته مجدًا في طلب العلم لا حظ له في القربات فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته.، وأما من كان طلبه الحديث، والفقه غيةً، ومحبةً نفسانية فالعبادة في حقه أفضل بل ما بينهما أفعل تفضيل، وهذا تقسيم في الجملة فقل، والله من رأيته مخلصًا في طلب العلم دعنا من هذا كله. فليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيز طلب العلم بل اصطلاح، وطلب أسانيد عالية، وأخذ عن شيخ لا يعي، وتسميع لطفل يلعب، ولا يفهم أو لرضيع يبكي أو لفقيه يتحدث مع حدث أو آخر ينسخ.، وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنعاس، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء سواء تصحف عليه الاسم أو اختبط المتن أو كان من الموضوعات. فالعلم عن هؤلاء بمعزل، والعمل لا أكاد أداه بل أرى أمورًا سيئة. نسأل الله العفو.
قال ابن السماك: رأيت مسعرًا في النوم، فقلت: أي العمل، وجدت أنفع? قال: ذكر الله.
وقال قبيصة: كان مسعر لأن ينزع ضرسه، أحب إليه من أن يسأل عن حديث.
وروي عن زيد بن الحباب، وغيره: أن مسعرًا قال: الإيمان قول وعمل.
وروى معتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم، ذكره عن مسعر بن كدام، قال: التكذيب بالقدر أبو جاد الزندقة.
قرأت على إسحاق بن طارق: أخبرك يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم قال: روى مسعر عن جماعة اسمهم محمد: محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد ابن خالد الضبي، ومحمد بن جابر اليمامي.، ومحمد بن عبد الله الزبيري، ومحمد بن الأزهر.
وبه: قال أبو نعيم: وحدثنا القاضي أبو أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم ابن شبيب، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مسعر عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: مكتوب في التوراة: سورة الملك من قرأها في كل ليلة فقد أكثر، وأطاب، وهي المانعة تمنع من عذاب القبر إذا أتي من قبل رأسه قال له رأسه: قبلك عني فقد كان يقرأ بي، وفي سورة الملك، وإذا أتي من قبل بطنه قال له بطنه: قبلك عني فقد كان، وعى في سورة الملك.، وإذا أتي من قبل رجليه قالت له رجلاه: قبلك عني فقد كان يقوم بي بسورة الملك، وهي كذاك مكتوب في التوراة. تابعه علي بن مسهر عن مسعر.
قال جعفر بن عون: سمعت مسعرًا ينشد:
ومشيد دارًا ليسكن داره
…
سكن القبور، وداره لم تسكن
قال جعفر بن عون: سمعت مسعرًا يوصي، ولده كلامًا:
إني منحتك يا كدام نصيحتي
…
فاسمع مقال أب عليك شفيق
أما المزاحة، والمراء فدعهما
…
خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما
…
لمجاور جارًا، ولا لرفيق
والجهل يزري بالفتى في قومه
…
وعروقه في الناس أي عروق
وهذان البيتان أظنهما لابن المبارك:
من كان ملتمسًا جليسًا صالحًا
…
فليأت حلقة مسعربن كدام
فيها السكينة، والوقار، وأهلها
…
أهل العفاف، وعليه الأقوام
ومن عالي حديثه: أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد، وجماعة إجازةً قالوا:، أنبأنا عمر بن محمد المؤدب، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن موسى، وثابت الزاهد، وخلاد بن يحيى قالوا:، حدثنا مسعر عن محارب بن دثار عن جابر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قاعد فقال:"قم، فصل ركعتين"
(1)
.
وبه: أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا نائل بن نجيح، حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ بن جبل قال: أشهد أن عمر في الجنة لأن ما رأى رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فهو حق فإن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قال:"دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا فقلت: لمن هذا" قال: لعمر. "فأردت أن أدخله فذكرت غيرة عمر". فقال عمر: يا رسول الله أعليك أغار?
(2)
.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "2394" حدثنا خلاد حدثنا مسعر، به. وأخرجه البخاري "931"، ومسلم "875""55" من طريق سفيان، عن عمرو سمع جابر بن عبد الله قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت؟ قال: لا. قال: فصل ركعتين.
(2)
صحيح: وهذا إسناد موضوع، فيه علتان: الأولى: محمد بن يونس، وهو الكديمي البصري، أحد المتروكين. قال ابن عدي: قد اتهم الكديمي بالوضع.
وقال ابن حبان: لعله قد وضع أكثر من ألف حديث. وقال أبو عبيد الآجري: رأيت أبا داود يطلق في الكديمي الكذب، وكذا كذبه موسى بن هارون. وقال الدارقطني: يتهم بوضع الحديث.
والعلة الثانية: شيخه نائل بن نجيح، تكلم فيه الدارقطني. وقال ابن عدي: أحاديثه مظلمة لكن قد ورد الحديث عند البخاري "3679" حدثنا حجاج بن منهال حدثن عبد العزيز بن الماجشون حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر. فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك. فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله: أعليك أغار"؟. وأخرجه البخاري "3680" بإسناده عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرة تتوض إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته فوليت مدبرا. فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟.
أخبرنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد الزاهد، أنبأنا الفتح بن عبد السلام ببغداد، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاءً سنة تسع، وثمانين وثلاثمائة، قال: قرئ على أبي قاسم البغوي، -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم عبد الله بن عون الخراز، حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس بن مالك:"أن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قام حتى تورمت قدماه". اختلف على مسعر في إسناده كما سترى.
وبه: إلى عيسى بن علي، حدثنا إسماعيل بن عباس الوراق، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو قتادة الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال:"كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقوم حتى تفطر قدماه". فقيل له: أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر? قال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا".
وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الصوري، ومحمد بن علي السلمي قالا:، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الأسدي، وأبو يعلى بن الحبوبي، وأنبأنا أبو المعالي القرافي، أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل، وأنبأنا علي بن محمد، وأحمد بن مؤمن، وعمر بن عبد المنعم بن القواس، وعبد المنعم بن عبد اللطيف قالوا: أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشافعي، أنبأنا أبو يعلى بن الحبوبي قالوا ثلاثتهم:، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا إبراهيم بن أبي ثابت، حدثنا سعدان بن نصر المخرمي، حدثنا عبد الله بن، واقد عن سفيان أبو مسعر عن ابن الأقمر عن أبي جحيفة قال: "كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يقوم حتى تفطر قدماه
(1)
". الحديث.
تفرد به عبد الله بن، واقد أبو قتادة الحراني هكذا.، وحديث محمد بن بشر العبدي عن مسعر علة له.، وقد رواه خلاد بن يحيى، وجماعة عن مسعر فقال: عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة، وهذا أصح الأقوال، والله أعلم.
الفلاس: سمعت ابن المهدي، حدثنا أبو خلدة فقال له أحمد بن حنبل: كان ثقة? فقال: كان مؤدبًا، وكان خيارًا الثقة شعبة، ومسعر.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "1130" و"6471"، من طريق مسعر، وأخرجه البخاري أيضا "4836" من طريق ابن عيينة كلاهما عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة رضي الله عنه يقول: وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم -أو ليصلي حتى ترم قدماه- أو ساقاه- فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا".
قوله: تفطر: تشقق.
أبو زرعة الرازي: سمعت أبا نعيم يقول: مسعر أثبت، ثم سفيان، ثم شعبة.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يقول: كان مسعر شكاكًا في حديثه، وليس يخطئ في شيء من حديثه، إلَّا في حديث واحد.
وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت. كان الأعمش يقول: شيطان مسعر يستضعفه يشككه في الحديث كان يقول الشعر.، وقال يحيى، وأحمد: ثقة.، وقال ابن عمار: حجة من بالكوفة مثله?، وقال أبو حاتم: مسعر أتقن من سفيان، وأجود حديثًا، وأعلى إسنادًا، وهو أتقن من حماد بن زيد.، وقال أبو داود: روى مسعر عن مائة لم يرو عنهم سفيان.
محمد بن عمار الرازي: سمعت أبا نعيم سمعت الثوري يقول: الإيمان يزيد وينقص. قلت: ما تقول أنت يا أبا نعيم? فزورني، وقال: أقول بقول سفيان.، ولقد مات مسعر، وكان من خيارهم، وسفيان، وشريك شاهدان فما حضرا جنازته.
توفي في رجب سنة خمس وخمسين ومائة.
1057 - مالك بن مغول
(1)
: " ع"
ابن عاصم بن غزية بن خرشة، الإمام، الثقة، المحدث، أبو عبد الله البجلي، الكوفي.
حدث عن: الشعبي، وعبد الله بن بريدة، ونافع العمري، وعطاء بن أبي رباح، وطلحة بن مصرف، والحكم، وعون بن أبي جحيفة، وقيس بن مسلم، وعبد الرحمن بن الأسود، وأبي إسحاق، ومحمد بن سوقة، وسماك، وزبيد اليامي، وخلق.
وعنه: أبو إسحاق شيخه، وشعبة، والثوري، ومسعر، وإسماعيل بن زكريا، وابن عيينة، وابن المبارك، وشعيب بن حرب، وابن نمير، وعبيد الله الأشجعي، ووكيع، وأبو معاوية، ويحيى بن سعيد، وأبو علي الحنفي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، وقبيصة، ومحمد بن سابق، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلاد بن يحيى، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن يوسف الفريابي، وخلق سواهم.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 365"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1339"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 961"، الأنساب للسمعاني "8/ 113"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 186"، العبر "1/ 233 و 302 و 323"، الكاشف "3/ ترجمة 5358"، تاريخ الإسلام "6/ 272"، تهذيب التهذيب "/ 22/ 10"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6825"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 247".
قال أحمد: ثقة، ثبت في الحديث.
وقال ابن معين، وأبو حاتم، وجماعة: ثقة.
وقال العجلي: رجل صالح مبرز في الفضل.
وقال أحمد: سمعت ابن عيينة يقول: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله. فوضع خده بالأرض.
قلت: كان من سادة العلماء.
قال أبو نعيم، وأبو بكر بن أبي شيبة: توفي سنة تسع، وخمسين ومائة. وقال محمد بن سعد: سنة ثمان وخمسين.
قال الخطيب: حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي، والربيع بن يحيى الأشناني، وبين، وفاتهما سبع أو ثمان وتسعون سنة، وحديثه يكون نحوًا من مائة حديث.
أخبرنا أبو سعيد بيبرس المجدي بحلب، أنبأنا أبو البركات عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن إسماعيل ببغداد، أنبأنا عبيد الله بن شاتيل، أنبأنا أبو سعد بن خشيش، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا أبو بكر النجاد قال: قرئ على عبد الملك بن محمد -وأنا أسمع- حدثنا عاصم، أنبأنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "كأني أنظر إلى، وبيص الطيب في مفرق رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-، وهو محرم
(1)
".
أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي من حديث إسرائيل، وأخيه يوسف عن أبي إسحاق، ومن حديث عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول كلاهما عن عبد الرحمن نحوه.
أخبرنا سليمان بن حمزة الحاكم، وعمر بن محمد العمري، وهدبة بنت علي قالوا:، أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا عبد الأول بن عيسى، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا عبد الله بن حمويه، أنبأنا عيسى بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا مالك بن مغول قال لي الشعبي: ما حدثوك هؤلاء عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- فخذه، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش
(2)
.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "6/ 250"، ومسلم "1190""43"، و الطحاوي "2/ 129" من طريق مالك ابن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به. وأخرجه البخاري "5923"، ومسلم "1190""44"، والنسائي "5/ 139"، والطحاوي "2/ 129" من طريق إبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وأخرجه الطيالسي "1/ 208"، وأحمد "6/ 191"، والبخاري "271" و"5918"، ومسلم "1190""42"، والنسائي "5/ 139"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار""2/ 129"، والبيهقي في "السنن""5/ 34" من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن الأسود عن عائشة، به. قوله:"الوبيص": بفتح الواو وكسر الباء: هو البريق.
وقوله: "المفرق": هو واسط الرأس.
(2)
الحش: المتوضأ، سمي به لأنهم كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين، وقيل إلى النخل المجتمع يتغوطون فيها على نحو تسميتهم الفناء عذرة. والجمع من ذلك حشان وحشان وحشاشين، والأخيرة جمع الجمع.
1058 - عبد الرحمن بن يزيد
(1)
: " ع"
ابن جابر، الإمام، الحافظ، فقيه الشام مع الأوزاعي، أبو عتبة الأزدي، الدمشقي، الداراني. ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، ورأى الكبار، ورأى بعض الصحابة فيما أرى.
وحدث عن أبي سلام الأسود، وأبي الأشعث الصنعاني، ومكحول، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وابن شهاب الزهري، وأبي كبشة السلولي، وعطية بن قيس، وخلق.
حدث عنه:، ولده عبد الله، والوليد بن مسلم، وابن المبارك، وعمر بن عبد الواحد، ومحمد بن شابور، وأيوب بن سويد، وحسين الجعفي، وخلق سواهم.
وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وقد لحقه أبو مسهر، ورآه لكن ما سمع منه.، وبلغنا أن المنصور استقدمه إلى بغداد فوفد عليه.
روى الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: كنت أرتدف خلف أبي في أيام الوليد فقدم علينا سليمان بن يسار فدعاه أبي إلى الحمام، وصنع له طعامًا، وكنت آتي المقاسيم أيام هشام بن عبد الملك.
وروى صدقة بن خالد عن ابن جابر قال: قال خالد بن اللجلاج لمكحول: سل هذا عما كان، وعما لم يكن يعني ابن جابر.
قال أحمد بن حنبل: ابن جابر ليس به بأس.
وقال الوليد: سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول: لا تكتبوا العلم إلَّا ممن يعرف بطلب الحديث.
قال أبو عبيد، وخليفة بن خياط: توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة.، وقال أبو مسهر، وجماعة: مات سنة أربع وخمسين.
فأما رفيقه، وسميه:
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 466"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1155"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 397 و 453" و"3/ 453"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1421"، تاريخ بغداد "10/ 211"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 178"، تاريخ الإسلام "6/ 238"، الكاشف "2/ ترجمة 3388"، العبر "1/ 222"، ميزان الاعتدال "2/ 598 - 599"، تهذيب التهذيب "6/ 297"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4284".
1059 - عبد الرحمن بن يزيد
(1)
:
ابن تميم السلمي الدمشقي، صاحب مكحول، فضعفه الجماعة، وكلاهما قد قدم العراق، وحدث بها، وقد سمع أبو أسامة من هذا السلمي، واعتقد أنه ابن جابر، فوهم.
وقد سقت ترجمة السلمي في "التاريخ الكبير"، وفي "ميزان الاعتدال".
وقد روى أيضًا عن: الزهري، وبلال بن سعد، وإسماعيل بن عبيد الله، ومطعم بن المقدام، وطائفة.
حدث عنه: ولداه خالد، وحسن، والوليد بن مسلم، وأبو أسامة، وأبو المغيرة الخولاني، وغيرهم.
قال ابن أبي داود: قدم هو، وثور، وبرد بن سنان، ومحمد بن راشد، وابن ثوبان إلى العراق فروا من القتل كانوا قدريةً.
قلت: وتوفي ابن تميم سنة بضع وخمسين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 1156"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 395" و"3/ 53"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1423"، المجروحين لابن حبان "2/ 55"، تاريخ الإسلام "6/ 238"، الكاشف "2/ ترجمة 3387"، ميزان الاعتدال "2/ 598"، تهذيب التهذيب "6/ 295"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4283"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 236".
1060 - عبد الواحد بن زيد
(1)
:
الزاهد، القدوة، شيخ العباد، أبو عبيدة البصري.
حدث عن: الحسن، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن راشد، وعبادة ابن نسي، وعدة.
وعنه: محمد بن السماك، ووكيع، وزيد بن الحباب، وأبو سليمان الداراني، ومسلم بن إبراهيم، وآخرون.، وحديثه من قبيل الواهي عندهم.
قال البخاري: تركوه.، وقال النسائي: متروك الحديث.، وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فكثرت المناكير في حديثه.
قال ابن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان: أصاب عبد الواحد الفالج فسأل الله أن يطلقه في، وقت الوضوء فكان إذا أراد الوضوء انطلق، وإذا رجع إلى سريره فلج.
وعنه قال: علكيم بالخبز، والملح فإنه يذيب شحم الكلى، ويزيد في اليقين. قال معاذ بن زياد: سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرةً يقول: ما يسرني أن لي جميع ما حوته البصرة بفلسين.
وعن رجل قال: وعظ عبد الواحد فنادى رجل: كف فقد كشفت قناع قلبي. فما التفت، ومر في الموعظة فحشرج
(2)
الرجل، ومات فشهدت جنازته.
وقال مسمع بن عاصم: شهدت عبد الواحد يعظ فمات في المجلس أربعة.
وعن حصين الوزان قال: لو قسم بث
(3)
عبد الواحد على أهل البصرة لوسعهم. وكان يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب.
وعن محمد بن عبد الله الخزاعي قال: صلى عبد الواحد بن زيد الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة.
قلت: فارق عمرو بن عبيد لاعتزاله، وقال بصحة الاكتساب، وقد نسب إلى شيء من القدر، ولم يشهر بل نصب نفسه للكلام في مذاهب النساك، وتبعه خلق.، وقد كان ثابت البناني، ومالك بن دينار يعظان أيضًا، ولكنهما كانا من أهل السنة.
وكان عبد الواحد صاحب فنون داخلًا في معاني المحبة، والخصوص قد بقي عليه شيء من رؤية الاكتساب، وفي ذلك شيء من أصول أهل القدر فإن عندهم: لا نجاة إلَّا بعمل. فأما أهل السنة فيحضون على الاجتهاد في العمل، وليس به النجاة، وحده دون رحمة الله.
وكان عبد الواحد لا يطلق: إن الله يضل العباد تنزيهًا له. وهذه بدعة.
وفي الجملة: عبد الواحد من كبار العباد، والكمال عزيز. وقد سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام"، ولكن ابن عوف، ومسعر، وهؤلاء أرفع وأجل.
ومات بعد الخمسين ومائة. ويقال: بقي إلى سنة سبع وسبعين ومائة. وهذا بعيد جدًا، وإنما المتأخر إلى هذا التاريخ: الحافظ عبد الواحد بن زياد البصري.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1713"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 122"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 107"، المجروحين لابن حبان "2/ 154"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 356"، تاريخ الإسلام "6/ 243"، ميزان الاعتدال "2/ ترجمة 5288".
(2)
الحشرجة: الغرغرة عند الموت وتردد النفس.
(3)
البث: في الأصل أشد الحزن والمرض الشديد، كأنه من شدته يبثه صاحبه.
1061 - عاصم بن محمد
(1)
: " ع"
ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي، العمري، المدني، الفقيه، أحد الإخوة.
حدث عن أبيه: وعن محمد بن كعب القرظي، وعن أخيه، واقد.
حدث عنه: أبو نعيم، وأبو الوليد، وعلي بن الجعد، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أويس، وآخرون.
وثقه أبو حاتم، وغيره.، واحتج به أرباب الصحاح فلا يعرج على قول القائل: كل من اسمه عاصم ففيه ضعف. توفي سنة بضع، وستين ومائة.
أما قرابته:
1062 - عاصم بن عمر
(2)
:
أخو: عبيد الله بن عمر العمري الحافظ:
فله رواية عن عبد الله بن دينار، وجماعة.
وعنه: ابن وهب، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة.
ضعفه أحمد، وغيره.، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. ذكرناه تمييزًا.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3074"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 493"، الجرح التعديل "6/ ترجمة 1931"، الكاشف "2/ ترجمة 2543"، العبر "1/ 356" تاريخ الإسلام "6/ 205"، تهذيب التهذيب "5/ 57"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3247".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3042 و 3082"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1915" المجروحين لابن حبان "2/ 127"، الكاشف "2/ ترجمة 2533"، ميزان الاعتدال "2/ 355 - 360"، تهذيب التهذيب "5/ ترجمة 82"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3237".
1063 - عباد بن راشد
(1)
: " د، س، ق"
بصري، صدوق، إمام.
روى عن: الحسن، وقتادة، وسعيد بن أبي خيرة.
وعنه: ابن مهدي، وأبو داود، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وعفان، وآخرون.
قال أحمد: ثقة صالح، وقال ابن معين: ليس بالقوي.، وقال أبو حاتم، وغيره: صالح الحديث.
وأنكر أبو حاتم على البخاري إدخاله في كتاب "الضعفاء".
وقد خرج له البخاري مقرونًا بآخر. أما أبو داود فضعفه.، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قلت: بقي إلى نحو الستين ومائة، وهو أقوى من عباد بن منصور.
1064 - عبد الرحمن بن شريح
(2)
: " ع"
الإمام، القدوة، الرباني، أبو شريح المعافري، الإسكندراني، العابد.
حدث عن: أبي قبيل المعافري، وموسى بن، وردان، وأبي هانئ حميد ابن هانئ، وأبي الزبير المكي، وجماعة.
وعنه: ابن المبارك، وابن، وهب، والمقرئ، وعبد الله بن صالح، وهانئ بن المتوكل، وآخرون. وكان متألهًا زاهدًا مقبلًا على شأنه.
وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
قال هانئ بن المتوكل: حدثني محمد بن عبادة المعافري قال: كنا عند أبي شريح رحمه الله فكثرت المسائل، فقال: قد درنت قلوبكم فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم، وتعلموا هذه الرغائب، والرقائق فإنها تجدد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصداقة، وأقلوا المسائل فإنها في غير ما نزل تقسي القلب، وتورث العداوة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1608"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 126" والجرح والتعديل "6/ ترجمة 406"، والمجروحين لابن حبان "2/ 163"، تاريخ الإسلام "6/ 206"، الكاشف "2/ ترجمة 2587"، ميزان الاعتدال "2/ 365"، تهذيب التهذيب "5/ 92"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3302".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 516"، التاريخ الكبير "5/ ترجمة 966"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1161"، ميزان الاعتدال "2/ 569"، العبر "1/ 250 ط، تهذيب التهذيب "6/ 193"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4122"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 263".
قلت: صدق، -والله- فما الظن إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النص؟ فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل? فكيف إذا كانت من حقائق "الاتحادية"
(1)
، وزندقة السبعينية
(2)
، ومرق "الباطنية"? فواغربتاه، ويا قلة ناصراه. آمنت بالله، ولا قوةإلَّا بالله.
مات أبو شريح في شعبان سنة سبع، وستين ومائة، وكان من أبناء السبعين، ومن العلماء العاملين، وما هو بأخ لحيوة بن شريح المذكور إلَّا في التقوى، والعلم.
(1)
الاتحادية: هم الذين يقولون بوحدة الوجود، فالله -تعالى- يحل في جميع الأجساد ويتحد معها، فكل ما يقع عليه عينك فهو الله، حتى قال محي الدين بن عربي في كتابه "الفتوحات المكية":
ما الكلب والخنزير إلا الهنا
…
وما الله إلا راهب في كنيسة
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرأن فالله سبحانه فوق العرش مستو عليه، والعرش فوق السموات السبع كما قال -تعالى- عن نفسه:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} بائن عن خلقه ولا يدلخ في ذاته شيء من مخلوقاته، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة الذي لا يحيد عنه إلا ضال هالك.
(2)
السبعينية: فرقة نسبت إلى رئيسها عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين بن نصر بن فتح بن سبعين التعتكي الغافقي المرسي، ولد سنة أربع وعشرين وست مائة، له مقالة في تصوف الاتحادية. ذكر ابن دقيق العيد أنه جلس معه من ضحوة إلى قريب الظهر وهو يسرد كلاما يعقل مفرداته ولا يعقل مركباته كذا حكاه الذهبي. واشتهر عنه مقالة ردية وهي قوله: لقد كذب ابن أبي كبشة على نفسه حيث قال لا نبي بعدي، ويقال إنه فر من العرب بسبب ذلك قاله الذهبي. صاحب طائفة من السفينة فأخذوا يهونون له ترك الصلاة. وحكى ابن تيمية أن ابن سبعين كان يقول أن تصوف ابن العربي فلسفة حمة -أي دقيقة النظر-. الصلاة. وحكى ابن تيمية أن ابن سبعين كان يقول أن تصوف ابن العربي فلسفة حمة -أي دقيقة النظر-. وكان يقول في الله عز وجل إنه حقيقه الموجودات تعالى الله عما يقول علوا كبيرا. راجع ترجمته في لسان الميزان "2/ 392"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 196"، شذرات الذهب لابن العماد "5/ 329".
1065 - عبد العزيز بن أبي رواد
(1)
: " (4) "
شيخ الحرم. واسم أبيه: ميمون. وقيل: أيمن بن بدر، مولى الأمير المهلب بن أبي صفرة، الأزدي المكي، أحد الأئمة العباد، وله جماعة أخوة.
حدث عن: سالم بن عبد الله، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، ونافع العمري، وجماعة. وليس هو بالكثير للحديث.
حدث عنه: ولده، فقيه مكة عبد المجيد بن أبي رواد، وحسين الجعفي، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، ومكي بن إبراهيم، وابن المبارك، وآخرون.
قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس. وقال يوسف بن أسباط: مكث ابن أبي رواد أربعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء، فبينا هو يطوف حول الكعبة، إذ طعنه المنصور بأصبعه، فالتفت، فقال: قد علمت أنها طعنة جبار.
قال شقيق البلخي: ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة، ولم يعلم به أهله ولا ولده.
وعن سفيان بن عيينة قال: كان ابن أبي رواد من أحلم الناس فلما لزمه أصحاب الحديث قال: تركوني كأني كلب هرار.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: ما رأيت أحدًا قط أصبر على طول القيام من عبد العزيز بن أبي رواد.
خلاد بن يحيى:، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس.
قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: حدثنا ابن عيينة: أن عبد العزيز بن أبي رواد قال لأخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم فسر التاجر، وحملها إليه. فلما جنه الليل قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد? شيخ كبير، وأنا كذلك ما أدري ما يحدث بنا فلا يعرف له، ولدي حقه لئن أصبحت لآتينه، ولأحاللنه فلما أصبح أتاه فأخبره فقال: اللهم أعطه أفضل ما نوى، ودعا له وقال: إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه على الله فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا فإذا جعلتنا في حل كأنه يسقط ذلك. فكره التاجر أن يخالفه فما أتى الموسم حتى مات الرجل فأتى أولاده، وقال: مال أبينا يا أبا عبد الرحمن. فقال لهم: لم يتهيأ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي فقاموا من عنده فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال فقالوا: أيش أهون عليك من الخشوع، وتذهب بأموال الناس فرفع رأسه فقال: رحم الله أباكم قد كان يخاف هذا، وشبهه، ولكن الأجل بيننا الموسم الآتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم. قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ، ورد عليه غلام كان قد هرب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أنه اتجر، وأن معه من التجارة ما لا يحصى. قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يا عبد المجيد احمل
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 493"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 1561"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 700"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 1830"، المجروحين لابن حبان "2/ 136"، تاريخ الإسلام "6/ 239"، الكاشف "2/ ترجمة 3435"، ميزان الاعتدال "2/ 628"، تهذيب التهذيب "6/ 338"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4348"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 246".
العشرة آلاف إليهم، خمسة لهم، وخمسة للإخاء الذي بيننا، وبين أبيهم، وقال العبد: من يقبض ما معي? فقال: يا بني أنت حر لوجه الله، وما معك فلك.
قال عبد العزيز: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوم يشهدون على الناس بالشرك، فأنكر ذلك.
قال عبد العزيز: اللهم ما لم تبلغه قلوبنا من خشيتك، فأغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك. وعن عبد العزيز: وسئل: ما أفضل العبادة? قال: طول الحزن.
قلت: كان ابن أبي رواد كثير المحاسن، لكن مرجئ.
قال مؤمل بن إسماعيل: مات عبد العزيز، فجيء بجنازته، فوضعت عند باب الصفا، وجاء سفيان الثوري، فقال الناس: جاء سفيان، جاء سفيان. فجاء حتى خرق الصفوف، وجاوز الجنازة، ولم يصل عليها، لأنه كان يرى الإرجاء. فقيل لسفيان فقال: والله إني لأرى الصلاة على من هو دونه عندي، ولكن أردت أن أري الناس أنه مات على بدعة.
يحيى بن سليم: سمعت ابن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف: ما كان الحسن يقول في الإيمان? قال: كان يقول: قول وعمل. قال: فما كان ابن سيرين يقول? قال: كان يقول: آمنا بالله وملائكته. فقال عبد العزيز: كان ابن سيرين، وكان ابن سيرين. فقال هشام: بين أبو عبد الرحمن الإرجاء بين أبو عبد الرحمن الإرجاء.
قال ابن عيينة: غبت عن مكة، فجئت فتلقاني الثوري، فقال لي: يا ابن عيينة عبد العزيز بن أبي رواد يفتي المسلمين. قلت:، وفعل? قال: نعم.
قال عبد الرزاق: كنت جالسًا مع الثوري فمر عبد العزيز بن أبي رواد فقال الثوري: أما إنه كان شابًا أفقه منه شيخًا.، وقال أبو عاصم: جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد فدق عليه بابه، وقال: أين الضال? قال أحمد بن حنبل: كان مرجئًا رجلًا صالحًا، وليس هو في التثبيت كغيره.، وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن حبان: روى عن نافع، عن ابن عمر: نسخة موضوعة، وكان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا
قلت: الشأن في صحة إسنادها إلى عبد العزيز فلعلها قد أدخلت عليه.
توفي في سنة تسع وخمسين ومائة، وله أخوان: عثمان: روى له البخاري في "صحيحه"، وجبلة.
1066 - شعيب بن أبي حمزة
(1)
: " ع"
الإمام، الثقة، المتقن، الحافظ، أبو بشر الأموي، مولاهم الحمصي، الكاتب. واسم أبيه: دينار.
سمع الزهري -فأكثر -ونافعًا، وعكرمة بن خالد، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وأبا الزناد، وأبا طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الوهاب ابن بخت، وعدة.
وعنه: ابنه بشر، وبقية، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حمير، وأبو حيوة شريح بن يزيد، وأبو اليمان، وعلي بن عياش، وآخرون.
وكان بديع الكتابة، وافر المهابة. سمعه محمد بن حمير يقول: رافقت الزهري إلى مكة، فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعًا.
قال أبو داود: أبوه دينار مولى زياد.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فشعيب في الزهري? قال: هو مثل يونس، وعقيل، كتب عن الزهري إملاء للسلطان كان كاتبًا.
قلت: يعني بالسلطان هشام بن عبد الملك.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: كيف سماع شعيب من الزهري? قال: حديثه يشبه حديث الإملاء. ثم قال أبي: الشأن فيمن سمع من شعيب كان رجلًا ضيقًا في الحديث قلت: كيف سماع أبي اليمان منه? قال: كان يقول: أنبأنا شعيب. قلت: فسماع ابنه بشر? قال: كان يقول: حدثني أبي. قلت: فسماع بقية? قال: شيء يسير. ثم قال:، ولما حضرته الوفاة جمع جماعة بقية، وابنه فقال: هذه كتبي أرووها عني.
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب فرأيت كتبًا مضبوطة مقيدة.، ورفع أحمد من ذكره. قلت: فأين هو من يونس? قال: فوقه. قلت: فأين هو من عقيل? قال: فوقه. قلت: فأين هو من الزبيدي? قال: مثله.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: كان شعيب بن أبي حمزة قليل السقط.
وقال الأثرم: قال أحمد: نظرت في كتب شعيب، كان ابنه يخرجها إلي، فإذا بها من
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 468"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2576"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1508"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 207"، الكاشف "2/ ترجمة 2308"، تهذيب التهذيب "4/ 351"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 2959"، شذرات الذهب "1/ 257".
الحسن، والصحة ما لا يقدر فيما أرى بعض الشباب أن يكتب مثلها صحة، وشكلًا، ونحو ذا.
قال المفضل الغلابي: كان عند شعيب عن الزهري نحو ألف، وسبعمئة حديث.
وقال عباس عن يحيى بن معين: أثبتهم في الزهري مالك، ومعمر، وعقيل، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وابن عيينة.
قال علي بن عياش: كان شعيب بن أبي حمزة عندنا من كبار الناس، وكنت أنا، وعثمان بن سعيد بن كثير من ألزم الناس له، وكان ضنينًا بالحديث كان يعدنا المجلس فنقيم نقتضيه إياه فإذا فعل فإنما كتابه بيده ما يأخذه أحد، وكان من صنف آخر في العبادة، وكان من كتاب هشام على نفقاته، وكان الزهري معهم بالرصافة، وسمعته يقول لبقية: يا أبا محمد قد مجلت يدي من العمل.
قال أبو زرعة: قلت لعلي: ما كان يعمل? قال: كانت له أرض يعالجها بيده فلما حضرته الوفاة قال: اعرضوا علي كتبي فعرض عليه كتاب نافع، وأبي الزناد.
روى أبو زرعة الدمشقي عن دحيم قال: شعيب ثقة ثبت يشبه حديثه حديث عقيل. ثم قال:، والزبيدي فوقه.
قال أبو زرعة: قال لنا علي بن عياش: قيل لشعيب: يا أبا بشر ما لبشر لا يحضر معنا? قال: شغله الطب.
قال يعقوب الفسوي في تاريخه: حدثني سليمان بن الكوفي قال: قلت لأبي اليمان مالي أسمعك إذا ذكرت صفوان بن عمرو تقول:، حدثنا صفوان بن عمرو تقول، حدثنا صفوان، وإذا ذكرت أبا بكر بن أبي مريم تقول:، حدثنا أبو بكر، وإذا ذكرت شعيب بن أبي حمزة قلت: أخبرنا شعيب? فغضب فلما سكن قال لي مرض شعيب مرضه الذي مات فيه فأتاه إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حمير في رجال من أهل حمص أنا أصغرهم فقالوا: كنا نحب أن نكتب عنك، وكنت تمنعنا. فدعا بقفة له فقال: ما في هذهإلَّا ما سمعته من الزهري، وكتبته، وصححته فلم يخرج من يدي فإن أحببتم فاكتبوها. قالوا: فنقول ماذا? قال: تقولون: أنبأنا شعيب، وأخبرنا شعيب، وإن أحببتم أن تكتبوها عن ابني فقد قرأتها عليه.
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا أبو اليمان قال: دخلنا على شعيب حين احتضر فقال: هذه كتبي فمن أراد أن يأخذها فليأخذها، ومن أراد أن يعرض فليعرض، ومن أراد أن يسمع فليسمعها من ابني فإنه سمعها مني.
قلت: فهذا يدلك على أن عامة ما يرويه أبو اليمان عنه بالإجازة، ويعبر عن ذلك بأخبرنا، وروايات أبي اليمان عنه ثابتة في الصحيحين، وذلك بصيغة: أخبرنا.، ومن روى شيئًا من العلم بالإجازة عن مثل شعيب بن أبي حمزة في إتقان كتبه، وضبطه فذلك حجة عند المحققين مع اشتراط أن يكون الراوي بالإجازة ثقةً ثبتًا أيضًا فمتى فقد ضبط الكتاب المجاز، وإتقانه، وتحريره أو إتقان المجيز أو المجاز له انحط المروي عن رتبة الاحتجاج به، ومتى فقدت الصفات كلها لم تصح الرواية عند الجمهور.
وشعيب رحمه الله فقد كانت كتبه نهايةً في الحسن، والإتقان، والإعراب، وعرف هو ما يجيز، ولمن أجاز بل رواية كتبه بالوجادة كاف في الحجة، وفي رواية أبي اليمان عنه بذلك دليل على إطلاق، أخبرنا في الإجازة كما يتعاناه فضلاء المحدثين بالمغرب، وهو ضرب من التدليس فإنه يوهم أنه بالسماع، والله أعلم.
قال يزيد بن عبد ربه: مات شعيب سنة اثنتين، وستين، ومئة. وقال يحيى الوحاظي، وغيره: مات سنة ثلاث، وستين.
قلت: مات قبل حريز بن عثمان بسنة.، وعند ابن طبرزد نسخة لبشر بن شعيب عن أبيه.
أخبرنا جماعة كتابة قالوا:، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر قال: كان الآخر من أمر رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- ترك الوضوء مما مست النار
(1)
.
أخبرنا ابن الفراء، ومحمد بن علي قالا:، أنبأنا ابن أبي لقمة، أنبأنا الخضر بن عيدان، أنبأنا علي بن محمد، أنبأنا أبو نصر بن هارون، حدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد، أنبأنا شعيب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "الخيل معقود في نواصيها الخير".
(2)
(1)
صحيح: أخرجه أبو داود "192"، وابن الجارود "21"، والبيهقي "1/ 155" من طريق علي بن عياش، به.
(2)
صحيح: أخرجه مالك "2/ 467"، وأحمد "2/ 13 و 28 و 49 و 57 و 101 و 1021 و 12"، والطيالسي "1844"، والبخاري "2849" و"3624"، ومسلم "1871"، والنسائي "6/ 221"، وابن ماجه "2787"، وأبو يعلى "2642"، والطحاوي في "مشكل الآثار""219" و"220 و 221"، وفي "شرح معاني الآثار""3/ 273"، والبيهقي "6/ 329"، والقضاعي في "مسند الشهاب""221"، والبغوي "2644" من طرق عن نافع، عن ابن عمر، به.
1067 - حرب بن ميمون
(1)
: " م، ت"
الإمام، المحدث، أبو الخطاب الأنصاري، الأنسي مولاهم، البصري، وهو حرب الأكبر.
حدث عن: مولاه النضر بن أنس، وعطاء بن أبي رباح، وأيوب السختياني، وجماعة.
وعنه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وحبان بن هلال، والحسين بن حفص الذكواني، ويونس المؤدب، وبدل بن المحبر، وعبد الله بن رجاء، وآخرون.
وثقه علي بن المديني، ولينه غيره، واحتج به مسلم.
قال يحيى بن معين: صالح.، وقال أبو زرعة الرازي: لين.، وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: كان أكذب الخلق.
قلت: هذه عجلة، ومجازفة أو لعله عنى آخر لا أعرفه.
فأما:
1068 - حرب بن ميمون
(2)
:
صاحب الأغمية: فشيخ صالح، عابد، ليس بحجة. يروي عن: عوف، وخالد الحذاء.
روى عنه: نصر بن علي الجهضمي، وجماعة. هو من أقران، وكيع.
وأما:
1069 - حرب بن أبي العالية
(3)
:
الشيخ المحدث، أبو معاذ البصري.
فروى عن: الحسن البصري، وأبي الزبير.
وعنه: أبو الوليد، وبدل بن المحبر، وقتيبة بن سعيد، ولوين، وجماعة.
اختلف رأي يحيى بن معين فيه. ولينه: أحمد قليلًا، وخرج له: مسلم، وأبو عبد الرحمن حديثًا واحدًا. وكان الفلاس يقول: هو حرب بن مهران.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 235"، الكنى للدولابي "1/ 166"، المجروحين لابن حبان "1/ 261"، والمغني "1/ ترجمة 1347"، الكاشف "1/ ترجمة 981"، تهذيب التهذيب "2/ 225"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 1277".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 230"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1116"، تهذيب التهذيب "2/ 226"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1278".
(3)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 233"، الكنى للدولابي "2/ 123"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1118"، الكاشف "1/ ترجمة 959"، ميزان ا لاعتدال "1/ 470"، تهذيب التهذيب "2/ 225" خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1275".
1070 - حرب بن شداد
(1)
: " خ، م، د، ت، س"
الإمام، الثقة، الحافظ، أبو الخطاب الشيكري، البصري.
حدث عن: شهر بن حوشب، والحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير، وطائفة.
وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وعمرو بن مرزوق، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رجاء فقد اشترك جماعة في الرواية عن هذا، وعن حرب بن ميمون المذكور.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.
قلت: هذا من تعنت يحيى في الرجال، وله اجتهاده فلقد كان حجةً في نقد الرواة.
مات حرب بن شداد في سنة إحدى وستين ومائة.
1071 - خالد بن أبي عثمان
(2)
:
ابن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي، الأموي، أبو أمية البصري، من جلة العلماء.
روى عن: عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وثمامة بن عبد الله، وطائفة.
حدث عنه: شعبة مع تقدمه، وابن مهدي، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو سلمة التبوذكي، وعفان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرون.
قال عنه عبد الصمد التنوري: قال: ولدت أنا، وعمر بن عبد العزيز في شهر واحد.
وقال ابن معين، وغيره: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه.
قلت: أظنه عاش مائة عام.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 225"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1115"، العبر "1/ 237"، الكاشف "1/ ترجمة 978"، ميزان الاعتدال "1/ 470"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 333"، تهذيب التهذيب "2/ 224"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 39" وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1274"، شذرات الذهب "1/ 251".
(2)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 562"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1558".
1072 - خليد بن دعلج
(1)
:
أبو حلبس، ويقال: أبو عبيد، وأبو عمرو، وأبو عمر السدوسي.
محدث، بصري، ضعيف، نزل الموصل، ثم سكن بيت المقدس. وحدث بدمشق وغيرها عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، ومعاوية بن قرة، وثابت البناني، وقتادة.
روى عنه: الوليد بن مسلم، وبقية، وموسى بن داود، وأبو الجماهر محمد بن عثمان، وأبو توبة الحلبي، وأبو جعفر النفيلي، ومنبه بن عثمان.
ضعفه: أحمد، ويحيى.
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين في الحديث هو صالح.، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة حديثه ما توبع عليه.، وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ مات بحران سنة ست وستين ومائة.
النفيلي: حدثنا خليد، عن ابن سيرين، قال: ذهب العلم وبقيت منه بقية في أوعية سوء.
عمرو بن حفص العسقلاني:، حدثنا خليد عن قتادة:{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء} [فاطر: 1]. قال: الملاحة في العينين.
ويروى عن علي بن معمر عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس رفعه: "من أكل القثاء بلحم، وقي الجذام". هذا كذب.
وأرخ النفيلي موت خليد كما تقدم.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 676"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 538" و"2/ 457" و"3/ 366"، الكنى للدولابي "1/ 156"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1759"، المجروحين لابن حبان "1/ 285"، ميزان الاعتدال "1/ 663"، تهذيب التهذيب "3/ 158"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1862".
1073 - مجاعة بن الزبير
(1)
:
البصري، أحد العلماء العاملين.
حدث عن: الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأبي الزبير، وجماعة.
روى عنه: شعبة، والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الله بن رشيد، وآخرون.
قال حاضر بن مطهر السدوسي: حدثنا أبو عبيدة: مجاعة بن الزبير الأزدي.، وذكره شعبة مرة فأثنى عليه، وقال: الصوام القوام، وقال ابن عدي: هو ممن يحتمل، ويكتب حديثه.، وقال الدارقطني: ضعيف.
قلت: وقع لنا جزء من حديثه، عن قتادة، وغيره. وقد ركب على مجاعة منام حمزة الزيات، وأنه سمعه منه، وذلك اختلاق.
1074 - ابن أخي الزهري
(2)
: "ع"
الإمام، العالم، الثقة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني.
حدث عن: عمه كثيرًا،، وعن أبيه.
وعنه: معن بن عيسى، والواقدي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، والقعنبي، وآخرون.
وثقه أبو داود.، وقال ابن معين: ليس بالقوي.
قلت: تفرد عن عمه بثلاثة أحاديث تستغرب.
وكان له ثروة، ودنيا قتله ابنه، وغلمانه لأجل ماله ثم ظفروا بالغلمان فقتلوا به، وذلك في سنة سبع وخمسين ومائة رحمه الله.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2092"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1912"، تاريخ الإسلام "6/ 237"، ميزان الاعتدال "3/ 437".
(2)
ترجمته في التاري الكبير "1/ ترجمة 394"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 633" و"2/ 200"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 1653"، والمجروحين لابن حبان "2/ 249"، الكاشف "3/ ترجمة 5043"، تاريخ الإسلام "6/ 280"، ميزان الاعتدال "3/ 593"، تهذيب التهذيب "9/ 378"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 639"، شذرات الذهب "1/ 161".
1075 - المغيرة بن زياد
(1)
: " (4) "
الإمام، العالم، محدث الجزيرة، أبو هاشم الموصلي.
رأى أنس بن مالك -فيما قيل. وحدث عن: عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، ونافع العمري، وعبادة بن نسي.
وعنه: الثوري، والمعافى بن عمران، ووكيع، والخريبي، وأبو عاصم، وعمر بن أيوب، وآخرون.
قال أبو داود: صالح الحديث، ووثقه جماعة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: ضعيف كل حديث رفعه منكر.
وروى عباس، وأحمد بن زهير عن يحيى: ثقة.
وأما الحاكم فزلق، وقال: لم يختلفوا في تركه.
قلت: توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة.
1076 - وهيب
(2)
:
ابن الورد، أخو عبد الجبار بن الورد، العابد الرباني، أبو أمية. ويقال: أبو عثمان المكي، مولى بني مخزوم. ويقال: اسمه عبد الوهاب.
له عن تابعي لقي عائشة. وعن حميد الأعرج، وعمر بن محمد بن المنكدر.
وعنه: بشر بن منصور السلمي، وابن المبارك، وعبد الرزاق، وإدريس بن محمد الروذي، وآخرون.
قال ابن إدريس: ما رأيت أعبد منه.، وقال ابن المبارك: قيل لوهيب: يجد طعم العبادة من يعصي? قال:، ولا من يهم بالمعصية.
وعن الثوري أنه قال: قوموا إلى الطبيب يعني، وهيبًا، وقيل: إنه حلف أن لا يضحك حتى تعلمه الملائكة بمنزلته إذا احتضر.
قال ابن معين: ثقة.، وقال النسائي: ليس به بأس.
قيل: مات سنة ثلاث، وخمسين، ومئة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 487"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1402"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 452" و"3/ 231"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 998"، المجروحين لابن حبان "3/ 6"، الكاشف "3/ ترجمة 5685"، تاريخ الإسلام "6/ 301"، ميزان الاعتدال "4/ 160"، تهذيب التهذيب "10/ 258"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7149".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 488"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2612"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 434 و 707"، الجرح والتعديل "9/ ترجمة 157"، حلية الأولياء "8/ ترجمة 386"، تاريخ الإسلام "6/ 315"، العبر "1/ 222"، تهذيب التهذيب "11/ 170" شذرات الذهب "1/ 236".
1077 - عيسى بن عمر
(1)
: " ت، س"
الإمام المقرئ العابد أبو عمر الهمداني الكوفي عرف بالهمداني، وإنما هو من موالي بني أسد.
أخذ القراءة عرضًا على طلحة بن مصرف، وعاصم بن بهدلة، والأعمش.
تلا عليه: الكسائي، وعبيد الله بن موسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد، ومت بن عبد الرحمن، وغيرهم.
وقد حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وحماد الفقيه، وعمرو بن مرة.
حدث عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، والفريابي، وخلاد بن يحيى، وخلق.
وثقه ابن معين، وغيره.، وكان مقرئ الكوفة في زمانه بعد حمزة، ومعه. قال الثوري: ما بها أقرأ منه.
قال مطين: مات سنة ست وخمسين ومائة.
1078 - عيسى بن عمر
(2)
:
العلامة إمام النحو، أبو عمر الثقفي، البصري.
روى عن: الحسن، وعون بن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعاصم الجحدري، وطائفة.
أخذ عنه: الأصمعي، وشجاع البلخي، وعلي بن نصر الجهضمي، وهارون الأعور، والخليل بن أحمد، وعبيد بن عقيل، والعباس بن بكار، وولاؤه لبني مخزوم نزل في ثقيف فاشتهر بهم، وكان صاحب فصاحة، وتقعر، وتشدق في خطابه، وكان صديقًا لأبي عمرو بن العلاء، وقد أخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن أبي إسحاق، وابن كثير المكي، وصنف في النحو كتابي:"الإكمال" و"الجامع"، وكان صاحب افتخار بنفسه قال مرةً لأبي عمرو: أنا أفصح من معد بن عدنان.
قال يحيى بن معين: هو بصري ثقة.
أرخ القفطي، وابن خلكان موته في سنة تسع، وأربعين، ومائة، وأراه، وهمًا فإن سيبويه جالسه، وأخذ عنه، ولعله بقي إلى بعد الستين ومائة.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "6/ ترمة 2765"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 192" الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1562"، الكاشف "2/ ترجمة 4459"، تاريخ الإسلام "6/ 264"، تهذيب التهذيب "8/ 222"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5587".
(2)
ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 193"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1563"، تاريخ الإسلام "6/ 112"، تهذيب التهذيب "8/ 223"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5588".
1079 - عوانة بن الحكم
(1)
:
ابن عياض بن، وزر الكلبي، العلامة، الأخباري، أبو الحكم الكوفي، الضرير، أحد الفصحاء. له كتاب:"التاريخ" وكتاب "سير معاوية، وبني أمية"، وغير ذلك.
يروي عنه: هشام بن الكلبي، وغيره. وكان صدوقًا في نقله.
قال محمد بن إسحاق النديم: توفي سنة سبع، وأربعين ومائة.
1080 - مقاتل
(2)
:
كبير المفسرين، أبو الحسن مقاتل بن سليمان البلخي.
يروي على ضعفه البين عن: مجاهد، والضحاك، وابن بريدة، وعطاء، وابن سيرين، وعمرو بن شعيب، وشرحبيل بن سعد، والمقبري، والزهري، وعدة.
وعنه: سعد بن الصلت، وبقية، وعبد الرزاق، وحرمي بن عمارة، وشبابة، والوليد بن مزيد، وخلق آخرهم علي بن الجعد.
قال ابن المبارك -وأحسن-: ما أحسن تفسيره لو كان ثقةً! قيل: إن المنصور ألح عليه ذباب، فطلب مقاتلًا فسأله: لم خلق الله الذباب? قال: ليذل به الجبارين.
قال ابن عيينة: قلت لمقاتل: زعموا أنك لم تسمع من الضحاك. قال: كان يغلق علي وعليه باب، فقلت في نفسي: أجل باب المدينة.
وقيل: إنه قال: سلوني عما دون العرش. فقالوا: أين أمعاء النملة? فسكت.، وسألوه: لم حج آدم من حلق رأسه? فقال: لا أدري. قال، وكيع: كان كذابًا.
وعن أبي حنيفة قال: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه.
مات مقاتل سنة نيف، وخمسين ومائة. قال البخاري: مقاتل لا شيء البتة.
قلت: أجمعوا على تركه.
(1)
ترجمته في لسان الميزان "4/ 386"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 243".
(2)
طبقات ابن سعد "7/ 373"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1976"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "3/ 37"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1630"، المجروحين لابن العماد "3/ 14"، تاريخ بغداد "13/ 160"، الكاشف "3/ ترجمة 5713"، تاريخ الإسلام "6/ 132"، ميزان الاعتدال "4/ 173 - 175"، تهذيب التهذيب "10/ 279"، وخلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7184"، شذرات الذهب "1/ 227".
1081 - شعبة
(1)
: " ع"
ابن الحجاج بن الورد، الإمام، الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، أبو بسطام الأزدي، العتكي مولاهم، الواسطي، عالم أهل البصرة، وشيخها سكن. البصرة من الصغر، ورأى الحسن، وأخذ عنه مسائل.
وحدث عن: أنس بن سيرين، وإسماعيل بن رجاء، وسلمة بن كهيل، وجامع بن شداد، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وجبلة بن سحيم، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرة، وزبيد بن الحارث اليامي، وقتادة بن دعامة، ومعاوية بن قرة، وأبي جمرة الضبعي، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وعبيد بن الحسن، وعدي بن ثابت، وطلحة بن مصرف، والمنهال بن عمرو، وسعيد بن أبي بردة، وسماك بن الوليد، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وخلق كثير سواهم. ورأى ناجية بن كعب شيخ أبي إسحاق السبيعي.، وكان من أوعية العلم لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه، وهو من نظراء الأوزاعي، ومعمر، والثوري في الكثرة. قال علي بن المديني: له نحو من ألفي حديث.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 280"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2678"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1609"، حلية الأولياء "7/ ترجمة 388"، الأنساب للسمعاني "8/ 388"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 292"، الكاشف "2/ ترجمة 2300"، العبر "1/ 204 و 216 و 218 و 243 و 235" تذكرة الحفاظ "1/ 193"، تاريخ الإسلام "6/ 190"، تهذيب التهذيب "4/ 238"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2950"، شذرات الذهب "1/ 247".
قلت: ما أظنه إلَّا يروي أكثر من ذلك بكثير.
قيل:، ولد سنة ثمانين في دولة عبد الملك بن مروان.، وقال أبو زيد الهروي:، ولد سنة اثنتين، وثمانين. روى عنه عالم عظيم، وانتشر حديثه في الآفاق.
حدث عنه: أيوب السختياني، وسعيد الجريري، ومنصور بن المعتمر، ومطر الوراق، ومنصور بن زادان، وهؤلاء هم أحد شيوخه، وابن إسحاق، وأبان بن تغلب، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن سعد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وعلي بن حمزة الكسائي، وعبد السلام بن حرب، وإسماعيل بن علية، وعبد الله بن المبارك، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعبيد الله الأشجعي، ومحمد بن جعفر غندر، وعبدة بن سليمان، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو معاوية الضرير، ومحمد بن سواء، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأحمد بن بشير، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبد الله الطحان، وبشر بن السري، وبشر بن منصور، وبقية بن الوليد، والحمادان، وزافر بن سليمان، وأبو خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وشريك القاضي، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن داود الخريبي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عبيدة عبد الواحد الحداد، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعلي بن عاصم، وعيسى بن يونس، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ومعاذ بن هشام، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومعاوية بن هشام القصار، ومصعب بن سلام، ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومسكين بن بكير، ومخلد بن يزيد، وورقاء، ووكيع، وهشيم، والنضر بن شميل، وهارون الرشيد، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سليم، ويحيى بن حمزة القاضي، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، والقاضي أبو يوسف، ويعقوب الحضرمي، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن أبي عدي، وآدم بن أبي إياس، وأمية بن خالد، ومحمد بن عرعرة، وأسود بن عامر، وأسد بن موسى، وعفان، وأبو جابر محمد بن عبد الملك، وأبو عامر عبد الملك العقدي، ومحمد بن كثير العبدي، وسليمان بن حرب، والقعنبي، وأبو الوليد الطيالسي، وبكر بن بكار، وبدل بن المحبر، وبهز بن أسد، والحسن بن موسى الأشيب، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن محمد، وحجاج بن نصير، وحجاج بن منهال، والحكم بن عبد الله أبو النعمان، وحرمي بن عمارة، وحبان بن هلال، وحسان بن حسان البصري، وخلف بن الوليد، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، والربيع بن يحيى الأشناني، ومسلم بن إبراهيم، وسعد بن الربيع أبو زيد الهروي، وسعيد بن أوس أبو زيد اللغوي، وشعيث بن محرز، وشاذ
بن فياض، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن خيران، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن عثمان عبدان، وعبد الله بن رجاء الغداني، وعبد الله بن أبي بكر العتكي، وعبيد الله بن موسى، وعبد الملك الأصمعي، وعبد السلام بن مطهر، وعثمان بن عمر بن فارس، وعلي بن قادم، وعلي بن حفص المدائني، وعمرو بن حكام، وعمرو بن عاصم الكلابي، وعمرو بن مرزوق، وعاصم بن علي، وعصام بن يوسف البلخي، وأبو نعيم الملائي، وقرة بن حبيب، وموسى بن إسماعيل التبوذكي شيئًا يسيرًا، وموسى بن مسعود النهدي، ومظفر بن مدرك الحافظ، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن كثير أبو غسان، ويحيى بن عبد ربه، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ حكايةً، وأمم سواهم. ذكرت عامتهم في "تاريخ الإسلام".
استفدت أسماءهم من خط الحافظ أبي عبد الله بن مندة، فإنه سود كتاب "الرواة" عن شعبة، وخرج لكثير منهم. ومن جلالته قد روى: مالك الإمام، عن رجل عنه، وهذا قل أن عمله مالك.
قال أبو حاتم البستي:، حدثنا الهيثم بن خلف، والحسين بن عبد الله القطان قالا:، حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن القزاز عن مالك عن ابن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: بعث عمر إلى ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الأنصاري فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم-? فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
وكان أبو بسطام إمامًا ثبتًا حجة ناقدًا جهبذًا صالحًا زاهدًا قانعًا بالقوت رأسًا في العلم، والعمل منقطع القرين، وهو أول من جرح، وعدل أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وطائفة.، وكان سفيان الثوري يخضع له، ويجله، ويقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.، وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق.
قال أبو عبد الله الحاكم: شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرف الحديث. رأى: أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة الجرمي، وسمع من أربع مائة شيخ من التابعين قال:، وحدث عنه من شيوخه: منصور، والأعمش، وأيوب، وداود بن أبي هند، وسعد بن إبراهيم يعني قاضي المدينة.
قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في حديث صرت إليه.
وقال أبو داود الطيالسي: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع منه غندر سبعة آلاف.
قلت: يعني بالآثار والمقاطيع.
قال أبو قطن: كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة يحدثني، فأتيته فقال: كيف أبو بسطام? قلت: بخير. قال: نعم حشو المصر هو.
أحمد بن زهير:، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن عن شعبة سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: كلما نعق بهم ناعق اتبعوه.
قال:، وحدثنا أحمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة رأيت الحسن قام إلى الصلاة، وقال: لا بد لهؤلاء الناس من وزعة
(1)
.
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ بمصر، وأحمد بن عبد الرحمن العلوي بدمشق قالا:، أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا عبد الأول بن عيسى، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي في سنة سبع، وسبعين، وأربع مائة، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري بهراة، أنبأنا أبو القاسم البغوي سنة سبع عشرة، وثلاث مائة حدثني أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثني صالح بن سليمان قال: كان شعبة مولى للأزد، ومولده، ومنشؤه بواسط، وعلمه كوفي. كان له ابن يقال له سعد، وكان له أخوان: بشار، وحماد، وكانا يعالجان الصرف. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم! ألزموا السوق فإنما أنا عيال على أخوي. قال: وما أكل شعبة من كسبه درهمًا قط.
وبه: قال البغوي: حدثني جدي أحمد بن منيع: سمعت أبا قطن يقول: ما رأيت شعبة ركع قط إلَّا ظننت أنه نسي، ولا قعد بين السجدتين إلَّا ظننت أنه نسي.
وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه سمعت أبا الوليد سمعت شعبة يقول: إذا كان عندي دقيق، وقصب ما أبالي ما فاتني من الدنيا.
حدثني عباس بن محمد حدثني قراد أبو نوح قال: رأى علي شعبة قميصًا فقال: بكم اشتريت هذا? فقلت: بثمانية دراهم. فقال لي، ويحك أما تتقي الله? إلَّا اشتريت قميصًا بأربعة دراهم، وتصدقت بأربعة كان خيرًا لك? قلت: يا أبا بسطام إنا مع قوم نتجمل لهم. قال: أيش نتجمل لهم?
حدثنا علي بن سهل النسائي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد قال: قال أيوب: الآن
(1)
وزعة: أناس يكفونهم عن الشر.
يقدم عليكم رجل من أهل واسط، يقال له: شعبة، هو فارس في الحديث، فإذا قدم، فخذوا عنه. قال حماد: فلما قدم، أخذنا عنه.
حدثني عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا، وليد بن حماد: سمعت عبد الله بن إدريس قال: ما جعلت بينك، وبين الرجال مثل سفيان، وشعبة.
حدثنا ابن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، عن أبي أسامة، قال: وافقنا من شعبة طيب نفس فقلنا له: حدثنا ولا تحدثنا إلَّا عن ثقة. فقال: قوموا.
حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، سمعت يحيى بن سعيد يقول: قال لي شعبة: كل من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد.
حدثنا ابن زنجويه، حدثنا يعقوب الحضرمي قال: قال سفيان: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وروى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان نحوه.
حدثنا ابن شبويه، حدثنا عبدان بن عثمان عن أبيه قال: قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهمًا.
حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا قراد: أنه سمع شعبة يقول: كل شيء ليس في الحديث سمعت فهو خل وبقل.
حدثنا أبو بكر الأعين، حدثنا محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء: قلت لشعبة: لم تركت حديث أبي الزبير? قال: رأيته يزن فاسترجح في الميزان فتركته.
حدثنا علي بن سهل، حدثنا عفان: سمعت شعبة يقول: لولا حوائج لنا إليكم ما جلست لكم. قال عفان: كان حوائجه: يسأل لجيرانه الفقراء.
وسمعت شعبة يقول من ذهبنا إلى أبيه فأكرمنا فجاءنا ابنه أكرمناه ومن أتيناه فأهاننا أتانا ابنه أهناه.
حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عفان قال: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا قط أحسن حديثًا من شعبة.
قال أبو بحر البكراوي: ما رأيت أحدًا أعبد لله من شعبة لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمة وأسود.
قال حمزة بن زياد الطوسي: سمعت شعبة وكان ألثغ قد يبس جلده من العبادة يقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة.
وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله.
ذكر شيخنا أبو الحجاج في "تهذيبه" لشعبة ثلاث مائة شيخ سماهم.
قال أحمد بن حنبل: شعبة أثبت من الأعمش في الحكم، وشعبة أحسن حديثًا من الثوري قد روى عن ثلاثين كوفيًا لم يلقهم سفيان. قال: وكان شعبة أمة وحده في هذا الشأن.
قال عبد السلام بن مطهر: ما رأيت أحدًا أمعن في العبادة من شعبة رحمه الله.
قال أبو نعيم: سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحب إلى من أن أدلس.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا شعبة يومًا بحديث الصادق المصدوق وأحاديث نحوه فقال رجل من القدرية: يا أبا بسطام إلَّا تحدثنا نحن أيضًا بشيء? فذكر حديث أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة .. "
(1)
الحديث.
قال يحيى القطان: كان شعبة من أرق الناس يعطي السائل ما أمكنه.
وقال أبو قطن: كانت ثياب شعبة كالتراب وكان كثير الصلاة سخيًا.
وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان شعبة إذا حك جسمه أنتثر منه التراب وكان سخيًا كثير الصلاة.
قال أبو داود الطيالسي: كنا عند شعبة فجاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي. قال: بكم أخذته? قال: بثلاثة دنانير. قال شعبة: فعندي ثلاثة دنانير والله ما أملك غيرها. ثم دفعها إليه.
قال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة.
(1)
صحيح: أخرجه الطيالسي "2433"، وأحمد "2/ 253 و 481"، ومسلم "2658""23" والترمذي "2138"، والآجري في " الشريعة""ص 194"، والبغوي "85"، وأبو نعيم في "الحلية""9/ 26" من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه" واللفظ للطيالسي. وأخرجه أحمد "2/ 393"، و البخاري "1358" و"1359" و"1385" و"4775"، ومسلم "2658" والطحاوي "2/ 162" من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ " ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "فطرة الله التي فطر الله الناس عليها".
وبإسنادي الماضي إلى البغوي: حدثنا علي بن الجعد، قال: قدم شعبة بغداد مرتين: أيام المنصور وأيام المهدي، كتبت عنه فيهما جميعًا.
وقال أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن عمرو، سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم، فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة، فقدم البصرة، فلم يجد شيئًا يطيب له، فتركها.
قال أبو بكر الخطيب: قدم شعبة في شأن أخيه، كان حبسه أبو جعفر، كان اشترى طعامًا، فخسر ستة آلاف دينار هو وشركاؤه -يعني: فكلم فيه شعبة أبا جعفر.
قال الأصمعي: لم نر قط أعلم من شعبة بالشعر قال لي: كنت ألزم الطرماح فمررت يومًا بالحكم بن عتيبة وهو يحدث فأعجبني الحديث وقلت: هذا أحسن من الشعر فمن يومئذ طلبت الحديث.
قال أبو داود: سمعت شعبة يقول: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي يعني أنه كان في حياة الشعبي مقبلًا على طلب الشعر. قال علي بن نصر الجهضمي: قال شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر فقلت له: أنشدك بيتًا وتحدثني حديثًا.
وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأيت أحدًا أكثر تقشفًا من شعبة.
وقال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين. وقال أبو زيد الأنصاري: هل العلماء إلَّا شعبة من شعبة? قال سلم بن قتيبة: أتيت سفيان الثوري فقال: ما فعل أستاذنا شعبة? وقال يحيى بن سعيد: لا يعدل شعبة عندي أحد.
ابن مهدي: سمعت شعبة يقول: إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن صلة الرحم فهل أنتم منتهون? قال أبو قطن: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث.
وعنه قال: وددت أني وقاد حمام وأني لم أعرف الحديث.
قلت: كل من حاقق نفسه في صحة نيته في طلب العلم يخاف من مثل هذا، ويود أن ينجو كفافًا.
قال عفان: كان شعبة من العباد.
قال سعد بن شعبة: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها.
قلت: وهذا قد فعله غير واحد: بالغسل، وبالحرق وبالدفن؛ خوفًا من أن تقع في يد إنسان واه يزيد فيها، أو يغيرها.
روى أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد الطويل من أنس سوى أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها، وثبته فيها ثابت البناني -يعني: فكان يحذف ثابتًا ويدلسها، فيقول: عن أنس.
ما أعتقد إلَّا أنه سمع من أنس أضعاف ذلك، فإنه مكثر عنه بحيث أنه له في الكتب الستة أزيد من مائة حديث.
قال علي بن المديني: شعبة أحفظ للمشايخ وسفيان أحفظ للأبواب.
قال أبو داود: قال لي شعبة: في صدري أربع مائة حديث لأبي الزبير والله لا حدثت عنه.
قال القطان: كان شعبة أمر في الأحاديث الطوال من سفيان.
قال علي بن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن عبد الله بن إدريس، وأبا خالد بن عمار يزعمان: أن شعبة أملى عليهما. فأنكر ذلك وقال: قال لي شعبة: ما أمليت على أحد من الناس ببغدادإلَّا على ابن زريع أكرهني عليه وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتبها. ثم قال له يحيى: لو أردته على الإملاء لأملى علي وما أملى وأنا حاضر قط ولقد جاءه خارجة بن مصعب وهو شيخ وليس عنده غيري فأخرج رقيعة فنفر شعبة فقال له: إنما هي أطراف، فسكن.
عبد الوهاب بن نجدة: قال لي بقية: كان شعبة يملي علي، وذاك أنه قال لي: اكتب لي حديث بحير بن سعيد. فكتبتها له، فقلت له: كيف يحل لك أن تكتب، ولا يحل لنا أن نكتب عنك? فقال لي: اكتب. فكنت أكتب عنه.
القواريري: حدثنا يزيد بن زريع، قال: أملى علينا شعبة هذه المسائل من كتابه -يعني: مسائل الحكم وحماد. وكان يومًا قاعدًا يسبح بكرة فرأى قومًا قد بكروا فأخذوا أمكنة لقوم يجيؤون بعدهم ورأى قومًا يجيؤون فقام من مكانه فجلس في آخرهم.
ابن المديني: حدثنا يحيى القطان قال: هؤلاء شيوخ شعبة من الكوفة لم يلقهم سفيان: عدي بن ثابت طلحة بن مصرف المنهال بن عمرو إسماعيل بن رجاء، عبيد بن
الحسن، الحكم عبد الملك بن ميسرة، يحيى أبو عمرو البهراني، علي بن مدرك، سماك بن الوليد، سعيد بن أبي بردة، عبد الله بن جبر، محل بن خليفة، أبو السفر سعيد الهمداني، ناجية بن كعب. قال وكيع: قال شعبة: رأيت ناجية الذي يروي عنه أبو إسحاق يلعب بالشطرنج، فتركته فلم أكتب عنه. ومنهم العلاء بن بدر وحيان البارقي وعبد الله بن أبي المجالد .. وسمى جماعة.
رواها: أحمد بن أبي خيثمة ثم زاد أناسًا: الوليد بن العيزار يحيى بن الحصين نعيم بن أبي هند حبيب بن الزبير سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قال عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا شعبة، قال: رأيت الحسن قام إلى الصلاة، فتكابوا عليه، فقال: لا بد لهؤلاء الناس من وزعة. وكان يقعد عند المنارة العتيقة في آخر المسجد.
وقال صالح بن سليمان: كانت في شعبة تمتمة.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: سمعت شعبة يقول: من كذب الإنسان مرتين يقول: ليس بشيء إلَّا شويء ليس بشيء.
قال عبد الرحمن بن مهدي: قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال: سمعت أو، حدثنا تحفظته وإلا تركته.
قال أحمد بن حنبل: كان غلط شعبة في الأسماء.
قال الشافعي: كان شعبة يجيء إلى الرجل يعني الذي ليس أهلًا للحديث فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان.
أبو زيد الهروي عن شعبة: لأن أقع من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس.
قال صالح بن محمد جزرة: حدثني سليمان بن داود القزاز: سمعت أبا داود يقول: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث وسمع منه غندر مثلها أغربت عليه ألف حديث وأغرب هو علي ألفًا. قال شعبة: وقفوهم تصدقوا أو تكذبوا. سمعه منه أبو عبيدة الحداد.
قال مسلم بن إبراهيم: كان شعبة إذا قام سائل في مجلسه لا يحدث حتى يعطى أو يضمن له.
قال أبو عاصم: كنا عند شعبة وقد أقبل على رجل خراساني فقيل له: تقبل على هذا وتدعنا? قال: وما يؤمنني أن معه خنجرًا يشق بطني به.
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثني حريش ابن أخت جرير بن حازم، قال: رأيت شعبة في النوم، فقلت: أي الأعمال وجدت أشد عليك? قال: التجوز في الرجال.
قال عبيد بن يعيش: سمعت يونس بن بكير، سمعت شعبة يقول: أكتم علي: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث.
وقال شعبة: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة? قال: لا، ولا حرف.
قال أبو داود عن شعبة، قال: كان أيوب يمشي إلى مسجد بني ضبيعة يسألني عن الحديث فحدثته يومًا بحديث قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب: أن امرأة أرادت الحج.
فقال أيوب: هاتوا إسنادًا مثل هذا.
قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: أتى إلي ابن عون وسليمان التيمي، يعزياني بأمي، فقال سليمان: حدثنا أبو نضرة .. فقال ابن عون: قد رأيت أبا نضرة? قال سليمان: فما رأيت?
عفان: حدثنا حماد بن سلمة قال: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس فحدثه به. فقال له شعبة: سمعته من أنس? قال: فيما أحسب. فقال شعبة بيده هكذا وأشار بأصابعه: لا أريده. ثم ولى. فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكن أحببت أن أفسده عليه. ورواه أحمد عن عفان وفيه: ولكن شدد علي، فأحببت أن أشدد عليه.
روى سلم بن قتيبة، عن شعبة، قال: قلت لمشاش: سمع الضحاك من ابن عباس? قال: ما رآه قط.
وروى هشيم، عن شعبة، قال: خذوا عن أهل الشرف فإنهم لا يكذبون.
قال وكيع: قال شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزئ. وقال سفيان الثوري: يجزئ.
عثمان بن جبلة عن شعبة قال: أي شيء ألذ من أن تلقى شيخًا في فيء ريح قد لقي الناس وأنت تستثيره وتستخرج منه العلم قد خلوت به? قال عفان: كان شعبة يخضب بالحمرة.
لم يقع لي بالاتصال من حديث شعبة بعلو سوى أربعة أحاديث، منها ثلاثة في المائة الشريحية".
قرأت على عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد أخبركما موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء، أنبأنا علي بن أحمد بن البسري، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة وشيبان عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
(1)
. هذا حديث ثابت ما عليه غبار. وقتادة فحافظ يؤدي الحديث بحروفه.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وأبو العباس أحمد بن محمد ومحمد بن يوسف وأبو بكر بن خطيب بيت الأبار وآخرون قالوا:، أنبأنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي، أنبأنا عبد الأول بن عيسى، أنبأنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا عبد الله بن محمد المنيعي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن محمد بن المنكدر سمعت جابرًا يقول: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا? " فقلت: أنا فقال: "أنا أنا" كأنه كرهه
(2)
.
أخرجه البخاري، عن أبي الوليد، عن شعبة بن الحجاج، فوقع بدلا عاليًا.
قال أبو زرعة: مقاتلًا هو ابن محمد يقول: سمعت وكيعًا يقول: إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة، بذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الكديمي: حدثنا يعقوب الحضرمي، قال: حدثنا شعبة الخير أبو بسطام الضخم، عن الضخام. وروى محمد بن عبد الله الرقاشي عن حماد بن زيد: أنه كان إذا حدث عن شعبة قال:
حدثنا الضخم عن الضخام
…
شعبة الخير أبو بسطام
الكديمي: عن وهب بن جرير، قال: كلم أبي شعبة في أبان بن أبي عياش وسلم العلوي في الكف عنهما فأجابه في سلم ثم بدا له.
(1)
صحيح: أخرجه البخاري "743"، ومسلم "399"، وأبو داود "782"، والترمذي "246"، والنسائي "2/ 135"، وأحمد "3/ 264".
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "6250"، ومسلم "2155".
وقال أبو الوليد: قال لي حماد بن زيد قال: إذا خالفني شعبة في حديث صرت إلى قوله. قلت: كيف يا أبا إسماعيل? قال: إن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة وأنا ارضى أن أسمعه مرة.
وروي عن عبد القدوس بن محمد الحبحابي: سمعت أبي يقول: لمامات شعبة أريته بعد سبعة أيام وهو آخذ بيد مسعر وعليهما قميصًا نور فقلت: يا أبا بسطام ما فعل الله بك? قال: غفر لي. قلت: بماذا? قال بصدقي في رواية الحديث ونشري له وأدائي الأمانة فيه. ثم أنشأ يقول:
حباني إلهي في الجنان بقبة
…
لها ألف باب من لجين وجوهر
شرابي رحيق في الجنان وحليتي
…
من الذهب الإبريز والتاج أزهر
ونقلي لثام الحور والله خصني
…
بقصر عقيق تربة القصر عنبر
وقال لي الرحمن يا شعبة الذي
…
تبحر في جمع العلوم فأكثر
تنعم بقربي إنني عنك راضي
…
وعن عبدي القوام بالليل مسعر
كفى مسعرًا عزًا بأن سيزورني
…
فأكشف حجبي ثم أدنيه ينظر
في أبيات.
الأصم:، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو زيد الهروي: سمعت شعبة يقول: لأن أقع من السماء فأنقطع أحب إلى من أن أدلس.
القواريري: سمعت يحيى القطان يحدث عن شعبة قال: من الناس من عقله معه ومن الناس من عقله بفنائه ومنهم من لا عقل له. فأما الذي عقله معه فالذي يبصر ما يخرج منه قبل أن يتكلم وأما الذي عقله بفنائه فالذي
…
وذكر كلمة.
قال مكي بن إبراهيم: سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل. قيل: فما تقول في هشام بن حسان? فقال: خل وزيت? قيل: فما تقول في أبي بكر الهذلي? قال: دعني لا أقيء به.
ابن عيينة: سمعت شعبة يقول: من طلب الحديث أفلس. بعت طست أمي بسبعة دناينر.
أبو حاتم السجستاني:، حدثنا ألأصمعي قال: كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن صاح: أوه أفرق من جودته.
سريج بن يونس: حدثنا هشيم، قال: دخلت المسجد، فإذا شعبة جالس وحده، فجلست إليه، فرفع رجله، فركلني، وقال: أنت طلبت منصورًا، ثم لم تجده في الإسطوانات فحينئذ جئت إلي?
وقال أبو الوليد: سألت شعبة عن حديث، فقال: والله لا حدثتك به. قلت. ولم? قال: لأني لم أسمعهإلَّا مرة.
الطيالسي: عن شعبة: ما رأيت بالكوفة مثل زبيد بن الحارث: قال أمية بن خالد قلت لشعبة: إن أبا شيبة، حدثنا عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن صفين شهدها من أهل بدر سبعون رجلًا. قال: كذب أبو شيبة لقد ذاكرت الحكم فما وجدنا أحدًا أشهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت.
قلت: قد شهدها عمار بن ياسر، والإمام علي أيضًا.
الأصم: حدثنا الصاغاني، قال: قال شعيب بن حرب: سمعت شعبة يقول: لأن أقدم، فتضرب عنقي، أحب إلي من أن أحدث عن أبي هارون العبدي.
وقال بشر بن عمر الزهراني: سمعت شعبة يقول: لأن أخر من السماء أو من فوق هذا القصر أحب إلي من أن أقول: قال الحكم لشيء لم أسمعه منه.
قلت: هذا -والله- الورع.
قال نعيم بن حماد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قلت لشعبة: من الذين تترك الرواية عنهم? قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية مالا يعرف أو أكثر الغلط أو تمادى في غلط مجتمع عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه أو رجل متهم بكذب وسائر الناس فارو عنهم.
عبيد بن يعيش:، حدثنا يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث واكتم.
الفضل بن محمد الشعراني: سمعت سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول: رأيت شعبة قد لبب أبان بن أبي عياش يقول: أستعدي عليك إلى السلطان فإنك تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فبصر بي فقال: يا أبا إسماعيل قال: فأتيته فما زلت أطلب إليه حتى خلصته.
وقال سعيد بن دكين الكلبي: سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي.
ابن المديني: سمعت عبد الرحمن يقول: قال لي شعبة: كتبت عن أبي المهزم خمسين حديثًا، فما رويت عنه شيئًا.
قلت: هو يزيد بن سفيان، هالك.
الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد، حدثنا عثمان بن سعيد الواسطي، حدثنا إسماعيل بن عمار عن عمران بن أبان قال: لما قدم هشيم البصرة فقال شعبة: إن حدثكم عن عيسى بن مريم فصدقوه اكتبوا عنه. فمال الناس إلى هشيم وتركوا شعبة فمر به بعض أصحابه فقال: يا أبا بسطام مالك? أين الناس? قال: أنا صنعت بنفسي ألقيت بنفسي، في غبار الجص.
قال سلم بن قتيبة: ربما سمعت شعبة يقول لأصحاب الحديث: يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث، تأخرتم في القرآن.
وقال أبوداود: قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لا تلقى مثله حتى ترجع -عنى: في الخير.
روى إسماعيل بن أبي كريمة، عن يزيد بن هارون، قال: كان شعبة يقول: لا تكتبوا الحديث إلَّا عن غني، وكان هو فقيرًا كان يعوله بنو أخيه.
وروى لبيد بن أبي لبيد السرخسي عن النضر بن شميل: سمعت شعبة يقول: تعالوا نغتاب في الله. يريد الكلام في الشيوخ.
يحيى بن معين: قال حجاج الأعور: كتب لي سليمان بن مجالد إلى شعبة فأتيته فكنت أسأله حديث حماد عن إبراهيم فكان يحدثني ولا يدع أحدًا يكتب عنده فكنت أسأله ثم أقول: البول البول. فقال: هذا والله ياطل إنما تريد أن تتذكر الأبواب.
أبو جعفر الدارمي: سمعت النضر بن شميل يقول: أو قيل له: قال شعبة: أتيت أبا الزبير وفخذه مكشوفة فقلت له: غط فخذك. قال: ما بأس بذلك. فلذلك لم أرو عنه. فقال النضر: أنا سمعته يقول: أتيت أبا الزبير وكانت به حاجة شديدة فتذممت أن أسأله إذ لم يكن عندي ما أعطيه قلت: أخذ عنه بمكة، وعن عمرو بن دينار.
عبيد الله بن جرير بن جبلة: سمعت سعد بن شعبة يقول: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها. وكان أبي إذا اجتمعت عنده كتب من الناس أرسلني بها إلى البارجاه، فأدفعها في الطين.
قال محمد بن أبي صفوان الثقفي: حدثنا أمية بن خالد قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك ابن أبي سليمان? قال: تركت حديثه. قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدعه? قال: نعم. قلت: إنه حسن الحديث قال: من حسنه فررت.
قال القطان: قال شعبة: لو جاء عبد الملك بن أبي سليمان بحديث مثله لترك حديثه يعني حديثه عن عطاء عن جابر: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدًا.
روي عن شعبة قال: سميت ابني سعدًا، فما سعد ولا أفلح.
قال سهل بن صالح: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: قال لي سفيان الثوري: أنت أمير المؤمنين في الحديث.
وقال أبو حاتم ين حبان: أنبأنا السراج، سمعت الدارمي، سمعت النضر بن شميل يقول: كان سليمان بن المغيرة يقول: شعبة سيد المحدثين.
وروى ثقة، عن أبي داود، سمع شعبة يقول: أنا عبد لمن عنده حديثان.
ابن حبان: حدثنا مكحول، حدثنا النضر بن سلمة، حدثنا مؤمل بن إسماعيل: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه، حدثنا فهو مثل الرجل في فلاة معه بعير بلا خطام.
سعدويه: حدثنا أشعث أبو الربيع السمان قال لي شعبة: لزمت السوق فأفلحت ولزمت أنا الحديث فأفلست.
قال أبو نوح قراد: سمعت شعبة يقول: إذا رأيت المحبرة في بيت إنسان فارحمه وإن كان في كمك شيء، فأطعمه.
قال يحيى بن أبي طالب: سمعت أبا داود يقول: كنت يومًا بباب شعبة، وكان المسجد ملأ فخرج شعبة فاتكأ علي وقال: يا سليمان ترى هؤلاء كلهم يخرجون محدثين? قلت: لا. قال: صدقت ولا خمسة يكتب أحدهم في صغره ثم إذا كبر تركه أو يشتغل بالفساد. قال: ثم نظرت بعد ذلك فما خرج منهم خمسة.
عن شعيب بن حرب، سمع شعبة يقول: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمس مائة مرة وما سمعت منه إلَّا مائة حديث.
الجهضمي: حدثنا الأصمعي قال: كنا عند شعبة، فجعل يسمع -إذا حدث- صوت الألواح فقال: السماء تمطر? قالوا: لا. ثم عاد للحديث فسمع مثل ذلك فقال: المطر?
قالوا: لا. ثم عاد فسمع مثل ذلك قال: والله لا أحدث اليوم إلَّا أعمى. فمكث ما شاء الله فقام أعور فقال: يا أبا بسطام تخبرني أنا? قال أبو الوليد: سمعت شعبة يقول: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين فيحدثني ثم يقول: أزيدك? فأقول: لا حتى أحفظهما. وأتقنهما.
أبو بكر بن شاذان البغدادي: حدثنا علي بن محمد السواق، حدثنا جعفر بن مكرم الدقاق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال: خرجت أنا وهشيم إلى مكة فلما قدمنا الكوفة رآني هشيم مع أبي إسحاق فقال: من هذا? قلت: شاعر السبيع. فلما خرجنا جعلت أقول: حدثنا أبو إسحاق قال: وأين رأيته? قلت: هو الذي قلت لك: شاعر السبيع فلما قدمنا مكة مررت به وهو قاعد مع الزهري فقلت: أبا معاوية من هذا? قال: شرطي لبني أمية فلما قفلنا جعل يقول:، حدثنا الزهري. فقلت: وأين رأيته? قال: الذي رأيته معي قلت: أراني الكتاب. فأخرجه فخرقته.
المبرد: حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، حدثني الأصمعي، سمعت شعبة يقول: ما أعلم أحدًا فتش الحديث كتفتيشي، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب.
قال ابن المبارك: كنت عند سفيان إذ جاءه موت شعبة، فقال: مات الحديث.
قلت: سمى شيخنا المزي في "التهذيب" لشعبة ثلاث مائة شيخ، وامرأة، وهي: شميسة العتكية ومن أصغر شيوخه: بقية وابن علية صاحباه.
قال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن. وقال عبد السلام ابن مطهر: ما رأيت أحدًا أمعن في العبادة من شعبة.
اتفقوا على وفاة شعبة سنة ستين ومائة، بالبصرة. فقيل: مات في أولها. والله أعلم.
وقال خليفة في "الطبقات" له: شعبة مولى الأشاقر، من الأزد، يكنى: أبا بسطام، مات في رجب، سنة ستين ومائة، مات هو وجدي في شهر.
آخر الترجمة سردها علي بن عبد الهادي الحافظ، في سنة 733.
ومن غرائب شعبة ما، أنبأنا أحمد بن سلامة وابن البخاري عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة أخبرني أبو الجودي سمعت سعيد بن المهاجر، يحدث عن
المقدام بن معدي كرب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من رجل ضاف قومًا فأصبح محرومًاإلَّا كان على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله".
(1)
رواه أبو داود، عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة وسعيد: شامي لا يعرف. وأما أبو الجودي: فاسمه: الحارث بن عمير، شامي.
أخبرنا أبو الفهم بن أحمد السلمي، أنبأنا أبو محمد بن قدامة "ح". وأنبأنا سنقر بن عبد الله الزيني، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف قالا:، أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحافظ، أنبأنا علي بن بقاء الوراق، أنبأنا أبو الفتح أحمد بن عمر الجهازي، حدثنا أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أبو حفص الفلاس، حدثنا أبو داود قال: كنا عند شعبة نكتب ما يملي فسأل سائل فقال شعبة: تصدقوا. فلم يتصدق أحد فقال: تصدقوا فإن أبا إسحاق حدثني، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتقوا النار ولو بشق تمرة"
(2)
. قال: فلم يتصدق أحد. فقال: تصدقوا، فإن عمرو بن مرة حدثني، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"
(3)
. فلم يتصدق أحد فقال: تصدقوا فإن محلًا الضبي حدثني عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "واستتروا من النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"
(4)
. فلم يتصدق أحد.
فقال: قوموا عني، فوالله لا حدثتكم ثلاثة أشهر. ثم دخل منزله، فأخرج عجينًا، فأعطاه السائل، فقال: خذ هذا، فإنه طعامنا اليوم.
محمد بن عبد الرحمن بن سهم: حدثنا بقية سمعت شعبة يقول: إني لأذاكر بالحديث يفوتني فأمرض. وقال مظفر بن مدرك: ذكروا لشعبة حديثًا لم يسمعه فجعل يقول: واحزناه.
(1)
ضعيف: أخرجه أبو داود "3751"، وفيه سعيد بن المهاجر، مجهول كما قال الحافظ في "التقريب". لكن ورد ما يغني عنه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محروما، له أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه" أخرجه أحمد "2/ 380"، والطحاوي في "مشكل الآثار""4/ 40" من طريق معاوية بن صالح، عن نعيم بن زياد، عن أبي هريرة، به. وإسناده صحيح.
(2)
صحيح: أخرجه البخاري "6540"، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به. وأخرجه مسلم "1016" من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق، به.
(3)
صحيح: أخرجه الطيالسي "1039"، والطبراني "17/ 220 ط، من طريق شعبة، عن محل بن خليفة، عنعيد بن حاتم، به. وأخرجه الطيالسي "1036"، وابن أبي شيبة "3/ 110"، وأحمد "4/ 258 و 259 و 377"، والبخاري "1417"، ومسلم "1016"، و الطبراني في "الكبير" "17/ 207 - 214" من طرق عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن عدي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة "3/ 110"، والبخاري "6540" و"7512"، ومسلم "1016" "68"، و الطبراني "17/ 191 - 193"، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 129" من طرق عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، به.
(4)
صحيح: أخرجه الطيالسي "1039"، والنسائي "5/ 74 - 75"، والطبراني "17/ 220" من طريق شعبة عن المحل، عن عدي بن حاتم، به.
1082 - خالد بن برمك
(1)
:
الوزير الكبير، أبو العباس الفارسي، جد الوزير جعفر بن الوزير يحيى البرمكي العراقي.
قال الصولي: كان يتهم بدين المجوس، وكان يختلف إلى محمد بن علي الإمام، ثم إلى ابنه إبراهيم ابن الإمام.
وقال أبو القاسم بن عساكر: وزر خالد للسفاح بعد حفص الخلال. حكى عنه ابنه يحيى. ثم إنه وزر للمنصور سنةً وأشهرًا ثم ولاه إمرة بلاد فارس واستوزر بعده أبا أيوب المورياني.
قلت: كان هذا الإنسان من أفراد الرجال رئاسةً ودهاءً وحزمًا وخلفه في ذلك أولاده.
مات في سنة خمس وستين ومائة، عن خمس وسبعين سنة.
1083 - سفيان
(2)
: " ع"
ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي ابن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
(1)
ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 132"، العبر "1/ 228"، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "2/ 50"، وشذرات الذهب لابن العماد "1/ 261"، وخزانة الأدب للبغدادي "1/ 542".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "6/ 371"، التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2077"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 713"، الكنى للدولابي "2/ 56"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 972" حلية الأولياء "6/ 356 - 7/ 144"، تاريخ بغداد "9/ 151"، الأنساب للسمعاني "3/ 146"، وفيات الأعيان "2/ ترجمة 266"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 198"، تهذيب التهذيب "4/ 111" طبقات المدلسين "ترجمة رقم 51"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 250".
وكذا نسبه ابن أبي الدنيا، عن محمد بن خلف التيمي، غير أنه أسقط منه منقذًا،، والحارث، وزاد بعد مسروق حمزة، والباقي سواء.
وكذلك ذكر نسبه: الهيثم بن عدي، وابن سعد، وأنه من ثور طابخة. وبعضهم قال: هو من ثور همدان، وليس بشيء.
هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري، الكوفي، المجتهد، مصنف كتاب "الجامع".
ولد سنة سبع وتسعين اتفاقًا، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدث الصادق: سعيد بن مسروق الثوري وكان والده من أصحاب الشعبي وخيثمة بن عبد الرحمن ومن ثقات الكوفيين و عداده في صغار التابعين. روى له الجماعة الستة في دواوينهم وحدث عنه أولاده: سفيان الإمام، وعمر، ومبارك، وشعبة بن الحجاج، وزائدة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وعمر بن عبيد الطنافسي، و آخرون.
ومات سنة ست، و عشرين، ومئة.
معجم شيوخ أبي عبد الله: إبراهيم بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن عقبة، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم بن ميسرة، وإبراهيم بن مزيد الخوزي، وأجلح بن عبد الله، وآدم بن سليمان، وأسامة بن زيد، وإسرائيل أبو موسى، و أسلم المنقري، وإسماعيل بن إبراهيم المخزومي، وإسماعيل السدي، وإسماعيل بن كثير، والأسود بن قيس، وأشعث بن أبي الشعثاء، والأغر بن الصباح، وأفلت بن خليفة، وإياد بن لقيط، وأيوب السختياني، وأيوب بن موسى، والبختري بن المختار، وبرد بن سنان، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وبشير أبو إسماعيل، وبشير صاحب ابن الزبير، وبكير بن عطاء، وبهز بن حكيم، وبنان بن بشر، وتوبة العنبري، وثابت بن عبيد، وأبو المقدام ثابت بن هرمز، وثور بن يزيد، وثوير بن أبي فاختة، وجابر الجعفي، وجامع بن أبي راشد، وجامع بن شداد، وجبلة بن سحيم، وجعفر بن برقان، وجعفر الصادق، وجعفر بن ميمون، وحبيب بن أبي ثابت، وهو من كبار شيوخه، وحبيب بن الشهيد، وحبيب بن أبي عمرة، وحجاج بن فرافصة، والحسن بن عبيد الله، والحسن بن عمرو الفقيمي، وحصين بن عبد الرحمن، وحكيم بن جبير، وحكيم بن الديلم، وحماد بن أبي سليمان، وحمران بن أعين، وحميد بن قيس، وحميد الطويل، وحنظلة بن أبي سفيان، وخالد بن سلمة الفأفاء، وخالد الحذاء، وخصيف بن عبد الرحمن، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف، وداود بن أبي هند، وراشد بن كيسان،
ورباح بن أبي معروف، والربيع بن أنس، والربيع بن صبيح، وربيعة الرأي، والركين بن الربيع، وزبيد اليامي، والزبير بن عدي، وزياد بن إسماعيل، وزياد بن علاقة، وهو من كبار مشيخته، وزيد بن أسلم، وزيد بن جبير، وزيد العمي، وسالم الأفطس، وسالم أبو النضر، وسعد بن إبراهيم، وسعد بن إسحاق بن كعب، وسعيد الجريري، وأبو سنان سعيد بن سنان الشيباني الصغير، وأبوه سعيد، وسلم العلوي، وأبو حازم سلمة بن دينار، وسلمة بن كهيل، وهو من كبارهم، وسلمة بن نبيط، وسليمان الأعمش، وسليمان التيمي، وسماك، وسمي، وسهيل، وشبيب بن غرقدة، وشريك بن أبي نمر، وشعبة بن الحجاج، وذلك في النسائي، وصالح بن صالح بن حي، وصالح مولى التوأمة، وصفوان بن سليم، والضحاك بن عثمان، وأبي سنان ضرار بن مرة، وطارق بن عبد الرحمن، وطريف أبو سفيان السعدي، وطعمة بن غيلان، وطلحة بن يحيى، وعاصم بن أبي النجود، وعاصم بن عبيد الله، وعاصم بن كليب، وعاصم الأحول، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن جابر البصري، وعبد الله بن حسن بن حسن، وعبد الله بن دينار، وأبو الزناد عبد الله، وعبد الله بن الربيع بن خيثم، وعبد الله بن السائب الكوفي، وعبد الله بن سعيد المقبري، وعبد الله بن شبرمة، وعبد الله بن شداد الأعرج، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبد الله بن عثمان بن خيثم، وعبد الله بن عطاء، وعبد الله بن عون، وعبد الله بن عيسى، وعبد الله بن أبي لبيد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن أبي نجيج، وعبد الأعلى بن عامر، وعبد الرحمن بن ثروان، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد الرحمن بن عابس، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وعبد الرحمن بن علقمة، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم بن مالك، وعبد الكريم أبو أمية، وعبد الملك بن أبي بشير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وابن جريج، وعبد الملك بن عمير، وعبدة بن أبي لبابة، وعبيد الله بن أبي زياد، وعبيد الله بن عمر، وعبيد بن الحسن، وعبيد بن مهران المكتب، وعبيد الصيد، وعثمان بن الحرب، وعثمان بن حكيم، وأبو حصين عثمان بن عاصم، وأبو اليقظان عثمان بن عمير، وعثمان بن المغيرة، وعثمان البتي، وعطاء بن السائب، وعكرمة بن عمار، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن الأقمر، وعلي بن بذيمة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعمار الدهني، وعمارة بن القعقاع، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وعمر بن محمد بن زيد، وعمر بن يعلى، وعمرو بن دينار، وعمرو بن عامر الأنصاري، وعمرو بن قيس الملائي، وعمرو بن مرة، وهو من قدماء شيوخه، وعمرو بن ميمون بن مهران، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وعمران بن مسلم الثقفي، وعمران بن مسلم الجعفي، وعمران البارقي، وعمران القصير، وعمير بن عبد الله الخثعمي، وعون بن أبي جحيفة،
والعلاء بن خالد، والعلاء بن عبد الرحمن، والعلاء بن عبد الكريم، وعياش العامري، وعيسى بن عبد الرحمن، وعيسى بن أبي عزة، وعيسى بن موسى الحرشي، وغالب أبو الهذيل، وغيلان بن جامع، وفرات القزاز، وفراس بن يحيى، وفضيل بن غزوان، وفضيل بن مرزوق، وفطر بن خليفة، وقابوس بن أبي ظبيان، وأبو هاشم القاسم بن كثير، وقيس بن مسلم، وهو من قدمائهم، وقيس بن، وهب، وكليب بن، وائل، وليث بن أبي سليم، ومحارب بن دثار، وابن إسحاق، ومحمد بن أبي أيوب الثقفي، ومحمد بن أبي بكر بن حزم، ومحمد بن أبي حفصة، ومحمد بن راشد المكحولي، ومحمد بن الزبير الحنظلي، ومحمد بن سعيد الطائفي، ومحمد بن طارق المكي، وابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن عقبة، ومحمد بن عمر بن علي، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبو الزبير محمد بن مسلم، ومحمد بن المنكدر، وهو من كبارهم، ومخارق الأحمسي، والمختار بن فلفل، ومخول بن راشد، ومزاحم بن زفر، ومصعب بن محمد بن شرحبيل، ومطرف بن طريف، ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، ومعاوية بن صالح، ومعبد بن خالد، ومعمر بن راشد، ومغيرة بن مقسم، ومغيرة بن النعمان، والمقدام بن شريح، ومنصور بن حيان، ومنصور بن صفية، ومنصور بن المعتمر، وموسى بن أبي عائشة، وموسى بن عبيدة، وموسى بن عقبة، وميسرة بن حبيب، وميسرة الأشجعي، وأبو حمزة ميمون الأعور، ونسير بن ذعلوق، ونهشل بن مجمع، ونوح بن أبي بلال، وهارون بن عنترة، وهشام بن إسحاق، وهشام بن حسان، وهشام بن عائد، وهشام بن عروة، وهشام بن أبي يعلى، وواصل الأحدب، ووبر بن أبي دليلة، وورقاء بن إياس، والوليد بن قيس السكوني، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن هانئ بن عروة، ويزيد بن أبي زياد، ويزيد بن يزيد بن جابر، ويعلى بن عطاء، ويونس بن عبيد، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، وأبو جعفر الفراء، وأبو حنان الكلبي، وأبو الجويرية الجرمي، وأبو حيان التيمي، وأبو خالد الدالاني، وأبو روق الهمداني، وأبو السوداء النهدي، وأبو شهاب الحناط الكبير موسى، وأبو عقيل مولى عمر بن الخطاب، وأبو فروة الهمداني، وأبو مالك الأشجعي، وأبو هارون العبدي، وأبو هاشم الرماني، وأبو يحيى القتات، وأبو يعفور العبدي.
ويقال: إن عدد شيوخه ست مائة شيخ، وكبارهم الذين حدثوه عن: أبي هريرة، وجرير بن عبد الله، وابن عباس، و أمثالهم، وقد قرأ الختمة عرضًا على حمزة الزيات أربع مرات.
وأما الرواة عنه فخلق، فذكر أبو الفرج بن الجوزي أنهم أكثر من عشرين ألفًا، وهذا
مدفوع ممنوع، فإن بلغوا ألفًا، فبالجهد، وما علمت أحدًا من الحفاظ روى عنه عدد أكثر من مالك، وبلغوا بالمجاهيل، وبالكذابين ألفًا، وأربع مائة.
حدث عنه من القدماء من مشيخته، وغيرهم خلق منهم: الأعمش، وأبان بن تغلب، وابن عجلان، وخصيف، وابن جريج، وجعفر الصادق، وجعفر بن برقان، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ومعاوية بن صالح، وابن أبي ذئب، ومسعر، وشعبة، ومعمر، وكلهم ماتوا قبله، وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفزاري، وأحمد بن يونس اليربوعي، وأحوص بن جواب، وأسباط بن محمد، وإسحاق الأزرق، وابن علية، وأمية بن خالد، وبشر بن السري، وبشر بن منصور، وبكر بن الشرود، وبكير بن شهاب، وثابت بن محمد العابد، وثعلبة بن سهيل، وجرير بن عبد الحميد، وجعفر بن عون، والحارث بن منصور الواسطي، والحسن بن محمد بن عثمان، والحسين بن حفص، وحصين بن نمير، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، وحماد بن دليل، وحماد بن عيسى الجهني، وحميد بن حماد، وخالد بن الحارث، وخالد بن عمرو القرشي، وخلف بن تميم، وخلاد بن يحيى، ودبيس الملائي، وروح بن عبادة، وزهير بن معاوية، وزيد بن أبي الزرقاء، وزيد بن الحباب، وسفيان بن عقبة، وسفيان بن عيينة، وأبو داود الطيالسي، وسهل بن هاشم البيروتي، وأبو الأحوص سلام، وشعيب بن إسحاق، وشعيب بن حرب، وأبو عاصم، وضمرة، وعباد السماك، وعبثر بن القاسم، وعبد الله الخريبي، وعبد الله بن رجاء المكي لا الغداني، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن، وهب، وعبد الله بن نمير، وعبد الله بن الوليد العدني، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحيم بن سليمان، وعبد الرزاق، وعبد الملك بن الذماري، وعبدة بن سليمان، وعبيد الله الأشجعي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعبيد الله بن موسى، وعبيد بن سعيد الأموي أخ ليحيى، وعلي بن أبي بكر الإسفذني، وعلي بن الجعد خاتمة أصحابه الأثبات، وعلي بن حفص المدائني، وعلي بن قادم، وعمرو بن محمد العنقزي، وعيسى بن يونس، وأبو الهذيل غسان بن عمر العجلي، وأبو نعيم، والفضل السيناني، وفضيل بن عياض، والقاسم بن الحكم، والقاسم بن يزيد الجرمي، وقبيصة، ومالك، ومبارك بن سعيد أخوه، ومحمد بن بشر، ومحمد بن الحسن الأسدي، ومحمد بن عبد الوهاب القناد، ومحمد بن كثير العبدي، ومصعب بن ماهان، ومصعب بن المقدام، وأبو همام محمد بن محبب، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد، ومعاذ بن معاذ، ومعاوية بن هشام، ومعلى بن عبد الرحمن الواسطي، ومهران بن أبي عمر، وأبو خليفة موسى بن مسعود، ومؤمل بن إسماعيل، ونائل بن نجيح، والنعمان بن عبد السلام، وهارون بن المغيرة، ووكيع
بن الجراح، والوليد بن مسلم، ويحيى بن آدم، ويحيى القطان، ويحيى بن سليم الطائفي، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، ويحيى بن يمان، ويزيد بن أبي حكيم، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، ويوسف بن أسباط، ويونس بن أبي يعفور، وأبو أحمد الزبيري، وأبو بكر الحنفي، وأبو داود الحفري، وأبو سفيان المعمري، وأبو عامر العقدي، وأمم سواهم.
قال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا أبو المثنى، قال: سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري. فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل، وجهه.
قلت: كان ينوه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه، وحفظه، وحدث وهو شاب.
قال عبد الرزاق، وغيره عن سفيان قال: ما استودعت قلبي شيئًا قط فخانني.
قلت: أجل إسناد للعراقيين: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
وقال شعبة، وابن عيينة، وأبو عاصم، ويحيى بن معين، وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف، ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان.
وعن أيوب السختياني قال: ما لقيت كوفيًا أفضله على سفيان.
وقال البراء بن رتيم: سمعت يونس بن عبيد يقول: ما رأيت أفضل من سفيان. فقيل له: فقد رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهدًا، وتقول هذا? قال: هو ما أقول ما رأيت أفضل من سفيان.
وقال ابن المهدي: ما رأت عيناي أفضل من أربعة -أو مثل أربعة- ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفًا من شعبة، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك.
وروى، وكيع عن شعبة قال: سفيان أحفظ مني. وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان. فقال: دمغتني.
وقال ابن مهدي: كان، وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك.
وقال يحيى القطان: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي.، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.
وقال عباس الدوري: رأيت يحيى بن معين، لا يقدم على سفيان أحدًا في زمانه في الفقه، والحديث، والزهد، وكل شيء.
ابن شوذب: سمعت أيوب السختياني يقول: ما قدم علينا من الكوفة أحد أفضل من سفيان الثوري.
وقال ابن مهدي: رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلًا فقال: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم 12.]
وروي من وجوه عن يونس بن عبيد، قال: ما رأيت كوفيًا أفضل من سفيان.
سفيان بن وكيع: حدثنا أبو يحيى الحماني، سمع أبا حنيفة يقول: لو كان سفيان الثوري في التابعين، لكان فيهم له شأن. وعن أبي حنيفة قال: لو حضر علقمة، والأسود، لاحتاجا إلى سفيان.
وروى ضمرة، عن المثنى بن الصباح، قال: سفيان عالم الأمة، وعابدها.
أبو داود الحفري، عن ابن أبي ذئب قال: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري.
وقال أبو قطن عن شعبة: ساد سفيان الناس بالورع، والعلم.
يعقوب الحضرمي: سمعت شعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وعن ابن عيينة: قال ما رأيت رجلًا أعلم بالحلال، والحرام من سفيان الثوري.
نعيم بن حماد: عن ابن وهب قال: ما رأيت مثل سفيان الثوري.
وعن ابن المبارك قال: ما نعت لي أحد فرأيته إلَّا، وجدته دون نعته إلَّا سفيان الثوري.
وقال أحمد بن حنبل: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت.
علي بن الحسين بن شقيق، عن عبد الله، قال: ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان.
وعن حفص بن غياث قال: ما أدركنا مثل سفيان، ولا أنفع من مجالسته.
وقال أبو معاوية: ما رأيت رجلًا قط أحفظ لحديث الأعمش من الثوري كان يأتي فيذاكرني بحديث الأعمش فما رأيت أحدًا أعلم منه بها.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش.
وقال ابن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أثبت من شعبة، وأعلم بالرجال.
وقال محمد بن زنبور: سمعت الفضيل يقول: كان سفيان -والله- أعلم من أبي حنيفة.
وقال ابن راهويه: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان، وشعبة، ومالكًا، وابن المبارك فقال: أعلمهم بالعلم سفيان.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت يحيى القطان يقول: ما رأيت أحدًا أحفظ من سفيان ثم شعبة.
وقال بشرالحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس.، وعنه قال: سفيان في زمانه كأبي بكر، وعمر في زمانهما.
قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش، ومنصور، وأبي إسحاق من الثوري.، وعن أبي إسحاق الفزاري قال: ما رأيت مثل الثوري.، وقال أبو بكر بن عياش: إني لأرى الرجل يصحب سفيان فيعظم في عيني.
وقال ورقاء، وجماعة: لم ير سفيان الثوري مثل نفسه.، وعن شعيب بن حرب قال: إني لأحسب أنه يجاء غدًا بسفيان حجة من الله على خلفه يقول لهم: لم تدركوا نبيكم قد رأيتم سفيان.
قال أبو عبيدة الآجري: سمعت أبا داود يقول: ليس يختلف سفيان، وشعبة في شيء إلَّا يظفر به سفيان خالفه في أكثر من خمسين حديثًا القول فيها قول سفيان.
وعن يحيى بن معين قال: ماخالف أحد سفيان في شيء إلَّا كان القول قول سفيان.
روى يحيى بن نصر بن حاجب عن، ورقاء قال: لم ير الثوري مثل نفسه.
قال ابن عيينة: أصحاب الحديث ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
قال علي بن المديني: لا أعلم سفيان صحف في شيء قط إلَّا في اسم امرأة أبي عبيدة كان يقول: حفينة يعني: الصواب: بجيم.
وروى المروذي عن أحمد بن حنبل قال: أتدري من الإمام? الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي.
قال الخريبي: ما رأيت أفقه من سفيان.
وعن ابن عيينة: جالست عبد الرحمن بن القاسم، وصفوان بن سليم، وزيد بن أسلم، فما رأيت فيهم مثل سفيان.
قال أبو قطن: قال لي شعبة: إن سفيان ساد الناس بالورع، والعلم. وقال قبيصة: ما جلست مع سفيان مجلسًاإلَّا ذكرت الموت ما رأيت أحدًا كان أكثر ذكرًا للموت منه.
وروى عبد الله بن خبيق، عن يوسف بن أسباط: قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة أتوضأ. فناولته فأخذها بيمينه، ووضع يساره على خده فبقي مفكرًا، ونمت ثم قمت، وقت الفجر فإذا المطهرة في يده كما هي فقلت: هذا الفجر قد طلع فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة، حتى الساعة.
وقال يوسف بن أسباط: سئل الثوري عن مسألة، وهو يشتري شيئًا، فقال: دعني فإن قلبي عند درهمي.
وروى موسى بن العلاء عن حذيفة المرعشي قال: قال سفيان: لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس.
وقال رواد بن الجراح: سمعت الثوري يقول: كان المال فيما مضى يكره فأما اليوم فهو ترس المؤمن.
وقال عبد الله بن محمد الباهلي: جاء رجل إلى الثوري يشاوره في الحج قال: لا تصحب من يكرم عليك فإن ساويته في النفقة أضربك، وإن تفضل عليك استذلك.
ونظر إليه رجل، وفي يده دنانير فقال: يا أبا عبد الله تمسك هذه الدنانير قال: اسكت فلولاها لتمندل بنا الملوك.
قلت: قد كان سفيان رأسًا في الزهد، والتأله، والخوف رأسًا في الحفظ رأسًا في معرفة الآثار رأسًا في الفقه لا يخاف في الله لومة لائم من أئمة الدين، واغتفر له غير مسألة اجتهد فيها، وفيه تشيع يسير كان يثلث بعلي، وهو على مذهب بلده أيضًا في النبيذ، ويقال: رجع عن كل ذلك.، وكان ينكر على الملوك، ولا يرى الخروج أصلًا، وكان يدلس في روايته، وربما دلس عن الضعفاء، وكان سفيان بن عيينة مدلسًا لكن ما عرف له تدليس عن ضعيف.
أحمد: حدثنا موسى بن داود: سمعت سفيان يقول سنة ثمان وخمسين ومائة: لي إحدى وستون سنة.
وكيع: ولد سفيان سنة ثمان، وتسعين، ومات، وله ثلاث، وستون سنة.
سفيان بن، وكيع: حدثنا أبي قال: مات سفيان، وله مائة دينار بضاعة فأوصى إلى عمار بن سيف في كتبه فأحرقها، ولم يعقب سفيان كان له ابن فمات قبله فجعل كل شيء له لأخته، وولدها، ولم يورث أخاه المبارك شيئًا، وتوفي المبارك سنة ثمانين ومائة.
قال ابن معين: بلغني أن شريكًا، والثوري، وإسرائيل، وفضيل بن عياض، وغيرهم من فقهاء الكوفة، ولدوا بخراسان كان يبعث بآبائهم في البعوث، ويتسرى بعضهم، ويتزوج بعضهم فلما قفلوا نقلوهم إلى الكوفة، ومسروق جد الثوري شهد الجمل مع علي.
أبو العيناء: عن عبد الله بن خبيق قال يوسف بن أسباط: كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم.
عبد الرحمن بن مهدي: سمعت سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- حديث قط إلَّا عملت به، ولو مرة.
حاتم بن الوليد الكرماني: سمعت يحيى بن أبي بكير يقول: قيل لسفيان الثوري: إلى متى تطلب الحديث? قال:، وأي خير أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه? إن الحديث خير علوم الدنيا.
يحيى القطان: سمعت سفيان يقول: إن أقبح الرعية أن يطلب الدنيا بعمل الآخرة.
وقال عبد الرزاق: دعا الثوري بطعام ولحم، فأكله، ثم دعا بتمر وزبد، فأكله، ثم قام، وقال: أحسن إلى الزنجي، وكده.
أبو هشام الرفاعي: سمعت يحيى بن يمان عن سفيان قال: إني لأرى الشيء يجب علي أن أتكلم فيه فلا أفعل فأبول دمًا.
ابن مهدي: كنا مع الثوري جلوسًا بمكة فوثب، وقال: النهار يعمل عمله.
وعن سفيان: ما، وضع رجل يده في قصعة رجلإلَّا ذل له.
أحمد بن يونس: سمعت الثوري ما لا أحصيه يقول: اللهم سلم سلم اللهم سلمنا، وارزقنا العافية في الدنيا، والآخرة.
قال يحيى بن يمان: قال سفيان: ما شيء أبغض إلي من صحبة قارئ، ولا شيء أحب إلي من صحبة فتى.
أبو هشام: حدثنا وكيع: سمعت سفيان يقول: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل، وارتقاب الموت.
يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: المال داء هذه الأمة، والعالم طبيب هذه الأمة فإذا جر العالم الداء إلى نفسه فمتى يبرئ الناس? وعن سفيان قال: ما نعلم شيئًا أفضل من طلب العلم بنية.
الخريبي: عن سفيان قال: احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك، وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئًا من الدنيا فلا تجده أن تسخط على ربك.
قال خالد بن نزار الأيلي: قال سفيان: الزهد زهدان: زهد فريضة، وزهد نافلة. فالفرض: أن تدع الفخر، والكبر، والعلو، والرياء، والسمعة، والتزين للناس.، وأما زهد النافلة: فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال فإذا تركت شيئًا من ذلك صار فريضة عليك إلَّا تتركه إلَّا لله.
وقيل: إن عبد الصمد عم المنصور دخل على سفيان يعوده فحول، وجهه إلى الحائط، ولم يرد السلام فقال عبد الصمد: يا سيف أظن أبا عبد الله نائمًا. قال: أحسب ذلك أصلحك الله فقال سفيان: لا تكذب لست بنائم. فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله لك حاجة? قال: نعم ثلاث حوائج: لا تعود إلي ثانية، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي فخجل عبد الصمد، وقام فلما خرج قال:، والله لقد هممت أن لا أخرج إلَّا، ورأسه معه.
قال يوسف بن أسباط: قال سفيان: زينوا العلم والحديث بأنفسكم، ولا تتزينوا به.
قال محمد بن سعد: طلب سفيان فخرج إلى مكة فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم، وهو على مكة في طلبه فأعلم سفيان بذلك، وقال له محمد: إن كنت تريد إتيان القوم فأظهر حتى أبعث بك إليهم، وإلا فتوار. قال: فتوارى سفيان، وطلبه محمد، وأمر مناديًا فنادى بمكة: من جاء بسفيان فله كذا، وكذا. فلم يزل متواريًا بمكة لا يظهر لأهل العلم، ومن لا يخافه.
وعن أبي شهاب الحناط، قال: بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان، وهو بمكة فيه كعك، وخشكنان، فقدمت، فسألت عنه، فقيل لي: ربما قعد عند الكعبة مما يلي الحناطين. فأتيته فوجدته مستلقيًا فسلمت عليه فلم يسائلني تلك المساءلة، ولم يسلم علي كما كنت
أعرفه، فقلت: إن أختك بعثت معي بجراب. فاستوى جالسًا، وقال: عجل بها. فكلمته في ذلك فقال: يا أبا شهاب! لا تلمني، فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقًا، فعذرته.
قال ابن سعد: فلما خاف من الطلب بمكة، خرج إلى البصرة، ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد ثم حوله إلى جواره، وفتح بينه وبينه بابًا، فكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة، يسلمون عليه، ويسمعون منه. أتاه جرير بن حازم، ومبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، ومرحوم العطار، وحماد بن زيد، وأتاه عبد الرحمن بن مهدي فلزمه، وكان أبو عوانة يسلم على سفيان بمكة فلم يرد عليه فكلم في ذلك فقال: لا أعرفه.، ولما عرف سفيان أنه اشتهر مكانه، ومقامه قال ليحيى: حولني فحوله إلى منزل الهيثم بن منصور فلم يزل فيه فكلمه حماد بن زيد في تنحيه عن السلطان، وقال: هذا فعل أهل البدع، وما يخاف منهم. فأجمع سفيان، وحماد على أن يقدما بغداد، وكتب سفيان إلى المهدي، وإلى يعقوب بن داود الوزير فبدأ بنفسه فقيل: إنهم يغضبون من هذا فبدأ بهم فقيل: إنهم يغضبون من هذا. فبدأ بهم، وأتاه جواب كتابه بما يحب من التقريب، والكرامة، والسمع منه، والطاعة فكان على الخروج إليه فحم، ومرض، وحضر الموت فجزع فقال له مرحوم بن عبد العزيز: ما هذا الجزع? فإنك تقدم على الرب الذي كنت تعبده. فسكن، وقال: انظروا من هنا من أصحابنا الكوفيين. فأرسلوا إلى عبادان فقدم عليه جماعة، وأوصى ثم مات.
وأخرجت جنازته على أهل البصرة فجأة فشهده الخلق، وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، وكان رجلًا صالحًا، ونزل في حفرته هو، وخالد بن الحارث.
أبو هشام الرفاعي:، حدثنا، وكيع قال: دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان فسلم عليه فأعرض عنه فقال: يا سفيان نحن، والله أنفع للناس منك نحن أصحاب الديات، وأصحاب الحمالات، وأصحاب حوائج الناس، والإصلاح بينهم، وأنت رجل نفسك. فأقبل عليه سفيان فجعل يحادثه ثم قام فقال سفيان: لقد ثقل علي حين دخل، ولقد غمني قيامه من عندي حين قام.
قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحفظ لما عنده من الثوري. قيل له: ما منعك أن ترحل إلى الزهري? قال: لم تكن دراهم.
قال يحيى القطان: سفيان الثوري فوق مالك في كل شيء رواها ابن المديني عنه.
قال ابن مهدي: قال لي سفيان: لو كانت كتبي عندي، لأفدتك علمًا، كتبي عند عجوز بالنيل.
الكديمي: حدثنا أبو حذيفة: سمعت سفيان يقول: كنا نأتي أبا إسحاق الهمداني، وفي عنق إسرائيل -يعني: حفيده- طوق من ذهب.
ابن المديني، قال: كان ابن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على شيء، فذاك قوي -يعني: سفيان، وأبا حنيفة.
علي بن مسهر: عن سفيان، قال: حفاظ الناس أربعة: يحيى بن سعيد الأنصاري، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعاصم الأحول. قلت: فالأعمش? فأبى أن يجعله معهم.
أحمد بن يونس: سمعت زائدة، وذكر عنده سفيان فقال: ذاك أفقه أهل الدنيا.
وكيع، عن شعبة قال: سفيان أحفظ مني.
ابن حميد: سمعت مهران الرازي يقول: كتبت عن سفيان الثوري أصنافه، فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: إذا وجدتني خاليًا فاذكر لي حتى أمله عليك. فحج فلما دخل مكة طاف بالبيت، وسعى ثم اضطجع فذكرته فجعل يملي علي الكتاب بابًا في إثر باب حتى أملاه جميعه من حفظه.
قال الزعفراني: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عفان: أيهما أكثر غلطًا سفيان أو شعبة? قال شعبة بكثير. فقال أحمد: في أسماء الرجال.
عبد الرزاق: سمعت سفيان يقول: سلوني عن علم القرآن، والمناسك، فإني عالم بهما.
أبو قدامة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلي مما كتبته عن الأعمش.
إبراهيم بن أبي الليث: سمعت الأشجعي يقول: سمعت من الثوري ثلاثين ألف حديث.
قال يحيى القطان: مات ابن أبي خالد، وأنا بالكوفة فجلس إلى جنبي سفيان ننتظر الجنازة فقال: يا يحيى خذ حتى أحدثك عن إسماعيل بعشرة أحاديث لم تسمع منها بشيء فحدثني بعشرة، وكنت بمكة، وبها الأوزاعي فلقيني سفيان الثوري على الصفا فقال: يا يحيى خرج الأوزاعي الليلة? قلت: نعم. فقال: اجلس لا تبرح حتى أحدثك عنه بعشرة لم تسمع منها بشيء. قلت:، وأي شيء سمعت أنا منه? فلم يدعني حتى حدثني عنه بعشرة أحاديث لم أسمع منها بواحد.
قال الأشجعي: سمعت سفيان يقول: لو هم رجل أن يكذب في الحديث، وهو في بيت في جوف بيت لأظهر الله عليه.
عن ابن مهدي قال: ما رأيت رجلًا أعرف بالحديث من الثوري.
القواريري: قال يحيى القطان: بات عندي سفيان الثوري فحدثته بحديثين أحدهما: عن عمرو بن عبيد فقام يصلي فرفعت المصلى فإذا هو قد كتبهما عني.
أبو مسهر: عن عيسى بن يونس قال: دخل سفيان الثوري على محمد بن سعيد بن أبي قيس الأزدي فاحتبس عنده ثم خرج إلينا فقال: إنه كذاب.
قال أبو مسهر: قتله أبو جعفر في الزندقة.
أبو العباس الدغولي:، حدثنا محمد بن مشكان، حدثنا عبد الرزاق قال: قال ابن المبارك: كنت أقعد إلى سفيان الثوري فيحدث فأقول ما بقي من علمه شيءإلَّا، وقد سمعته ثم أقعد عنده مجلسًا آخر فيحدث فأقول ما سمعت من علمه شيئًا.
الفلاس: سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى بن سعيد القطان في حديث: يا أبا سعيد قد خالفك أربعة. قلت: من? قال: زائدة، وشريك، وأبو الأحوص، وإسرائيل. فقال يحيى: لو كان أربعة آلاف مثل هؤلاء كان سفيان أثبت منهم.
عبد الرزاق: سمعت الأوزاعي يقول: لو قيل: اختر لهذه الأمة رجلًا يقوم فيها بكتاب الله، وسنة نبيه لاخترت لهم سفيان الثوري.
أبو همام:، حدثنا المبارك بن سعيد قال: رأيت عاصم بن أبي النجود يجيء إلى سفيان الثوري يستقيه، ويقول: يا سفيان أتيتنا صغيرًا، وأتيناك كبيرًا.
عباس: عن ابن المعين قال: ليس أحدًا في حديث الثوري يشبه هؤلاء ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وعبد الرحمن ثم قال:، والأشجعي ثقة مأمون. قال:، وبعد هؤلاء في سفيان يحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وأبو حذيفة، وقبيصة، ومعاوية بن هشام، والفريابي. قلت: فأبو داود الحفري قال: أبو داود رجل صالح.
قال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: كان في الناس رؤساء كان سفيان الثوري رأسًا في الحديث، وأبو حنيفة رأسًا في القباس، والكسائي رأسًا في القراء فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون.
قلت: كان بعد طبقة هؤلاء رؤوس، فكان عبد الرحمن بن مهدي رأسًا في الحديث، وأبو عبيدة معمر رأسًا في اللغة، والشافعي رأسًا في الفقه، ويحيى الزبيري رأسًا في القراءات، ومعروف الكرخي رأسًا في الزهد.
ثم كان بعدهم ابن المديني رأسًا في الحديث، وعلله، وأحمد بن حنبل رأسًا في الفقه، والسنة، وأبو عمر الدوري رأسًا في القراءات، وابن الأعرابي رأسًا في اللغة، والسري السقطي رأسًا في الزهد.
ويمكن أن نذكر في كل طبقة بعد ذلك أئمة على هذا النمط إلى زماننا فرأس المحدثين اليوم أبو الحجاج القضاعي المزي، ورأس الفقهاء القاضي شرف الدين البارزي، ورأس المقرئين جماعة، ورأس العربية أبو حيان الأندلسي، ورأس العباد الشيخ علي الواسطي ففي الناس بقايا خير، ولله الحمد.
عن ابن مهدي قال: نزل عندنا سفيان، وقد كنا ننام أكثر الليل فلما نزل عندنا ما كنا ننامإلَّا أقله، ولما مرض بالبطن كنت أخدمه، وأدع الجماعة فسألته فقال: خدمة مسلم ساعة أفضل من صلاة الجماعة فقلت: ممن سمعت هذا? قال: حدثني عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: لأن أخدم رجلًا من المسلمين على علة يومًا، واحدًا أحب إلي من صلاة الجماعة ستين عامًا لم يفتني فيها التكبيرة الأولى.
قال: فضج سفيان لما طالت علته فقال: يا موت يا موت ثم قال: لا أتمناه، ولا أدعو به. فلما احتضر بكى، وجزع فقلت له: يا أبا عبد الله ما هذا البكاء? قال: يا عبد الرحمن لشدة ما نزل بي من الموت الموت، والله شديد. فمسسته فإذا هو يقول: روح المؤمنين تخرج رشحًا فأنا أرجو. ثم قال: الله أرحم من الوالدة الشفيقة الرفيقة إنه جواد كريم، وكيف لي أن أحب لقاءه، وأنا أكره الموت. فبكيت حتى كدت أن أختنق أخفي بكائي عنه، وجعل يقول: أوه .. أوه من الموت.
قال عبد الرحمن: فما سمعته يقول: أوه، ولا يئنإلَّا عند ذهاب عقله ثم قال: مرحبًا برسول ربي ثم أغمي عليه ثم أسكت حتى أحدث ثم أغمي عليه فظننت أنه قد قضى ثم أفاق فقال: يا عبد الرحمن اذهب إلى حماد بن سلمة فأدعه لي فإني أحب أن يحضرني.، وقال: لقني قول: لا إله إلَّا الله. فجعلت ألقنه.
قال: وجاء حماد مسرعًا حافيًا، ما عليه إلَّا إزار، فدخل وقد أغمي عليه، فقبل بين عينيه، وقال: بارك الله فيك يا أبا عبد الله. ففتح عينيه ثم قال: أي أخي مرحبًا. ثم قال: يا حماد خذ حذرك، واحذر هذا المصرع.، وذكر فضلًا طويلًا ضعف بصري أنا عن قراءته.
رواه الحاكم عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي من أصل كتابه، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني، حدثنا محمد بن حسان السمتي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي
…
فذكره.، وهذا إسناد مظلم.
ومن جملة ذلك: أن السلطان دخل على سفيان، وقبل بين عينيه ثم قال: دعوني أكفنه. فقلنا له: إنه أوصى أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه فكفنه السلطان بعد ذلك بكفن بستين دينارًا، وقيل: قوم بثمانين دينارًا
محمد بن سهل بن عسكر:، حدثنا عبد الرزاق قال: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، وقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه. فجاء النجارون، ونصبوا الخشب، ونودي عليه فإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض، ورجلاه في حجر بن عيينه فقيل له يا أبا عبد الله اتق الله لا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى الأستار ثم أخذه، وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر. قال: فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة فأخبر بذلك سفيان، فلم يقل شيئًا.
هذه كرامة ثابتة، سمعها: الحاكم، من أبي بكر محمد بن جعفر المزكي، سمعت السراج، عنه.
الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ، سمعت الفضل الشعراني، سمعت القواريري سمعت يحيى القطان، يقول: رأيت سفيان الثوري في المنام، مكتوب بين كتفيه بغير سواد:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه} [البقرة: 137].
عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين سمعت ابن عيينة عن سفيان الثوري قال: ما تريد إلى شيء إذا بلغت منه الغاية تمنيت أن تنفلت منه كفافًا.
أبو قدامة السرخسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان سفيان الثوري إذا قيل له: إنه رؤي في المنام يقول: أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات.
قال أبو بكر بن عياش: كان سفيان ينكر على من يقول: العبادات ليست من الإيمان، وعلى من يقدم على أبي بكر، وعمر أحدًا من الصحابة إلَّا أنه كان يقدم عليًا على عثمان.
رواها الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا يحيى بن معين سمع أبا بكر.
محمد بن سهل بن عسكر:، حدثنا عبد الرزاق: سمعت مالكًا، والأوزاعي، وابن جريج، والثوري، ومعمرًا يقولون: الإيمان قول، وعمل يزيد، وينقص.
الحاكم، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أبي: سمعت سفيان يقول: إن قومًا يقولون لا نقول لأبي بكر، وعمر إلَّا خيرًا، ولكن علي أولى بالخلافة منهما. فمن قال ذلك فقد خطأ أبا بكر، وعمر، وعليًا، والمهاجرين، والأنصار، ولا أدري ترتفع مع هذا أعمالهم إلى السماء?.
أبو سعيد الأشج: سمعت ابن إدريس يقول: ما رأيت بالكوفة رجلًا أتبع للسنة، ولا أود أني في مسلاخه من سفيان الثوري.
وعن زيد بن الحباب قال: خرج سفيان إلى أيوب، وابن عون فترك التشنيع.
وقال حفص بن غياث: قلت لسفيان: يا أبا عبد الله إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه? قال: إن مر على بابك فلا تكن فيه في شيء حتى يجتمع الناس عليه.
مؤمل بن إسماعيل: عن سفيان قال: تركتني الروافض، وأنا أبغض أن أذكر فضائل علي.
الحاكم: سمعت أبا الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هارون بن زياد المصيصي سمعت الفريابي سمعت سفيان، ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر? فقال: كافر بالله العظيم. قال: نصلي عليه قال: لا، ولا كرامة قال: فزاحمه الناس حتى حالوا بيني، وبينه فقلت للذي قريبًا منه: ما قال? قلنا: هو يقول: لا إله إلَّا الله ما نصنع به? قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره.
عباس الدوري: حدثني عبد العزيز بن أبان: سمعت الثوري يقول: من قدم على أبي بكر، وعمرًا أحدًا فقد أزرى على أثني عشر ألفًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- توفي رسول الله، وهو عنهم راض.
عباس:، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول: امسح عليهما ما تعلقتا بالقدم، وإن تخرقا. قال: وكذلك خفاف المهاجرين، والأنصار مخرقة مشققة.
مشايخ حدث عنهم الثوري، وحدثوا هم عنه: محمد بن عجلان محمد بن إسحاق ابن أبي ذئب عبد الله بن المبارك أبو إسحاق الفزاري المعتمر بن سليمان سلمة الأبرش إبراهيم بن أدهم أبان بن تغلب حمزة الزيات جعفر الصادق حماد بن سلمة الحسن بن صالح بن حي خارجة بن مصعب خصيف بن عبد الرحمن سليمان الأعمش أبو الأحوص سلام بن سليم سفيان بن عيينة شعبة بن الحجاج شريك القاضي الأوزاعي أبو بكر بن عياش ابن جريج فضيل بن عياض أبو حنيفة، وكيع بن الجراح. سمى هؤلاء الحاكم.
وروى سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن الثوري.
وروي عن الثوري، قال: أحب أن يكون صاحب العلم في كفاية، فإن الآفات إليه أسرع، والألسنة إليه أسرع.
قال زائدة: كان سفيان أفقه الناس.
وقال ابن المبارك: ما أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان.
وعن ابن عيينة: ما رأى سفيان مثل نفسه.
قال إبراهيم بن محمد الشافعي: قلت لابن المبارك: رأيت مثل سفيان الثوري? فقال:، وهل رأى هو مثل نفسه?، وقال الخريبي: ما رأيت محدثًا أفضل من الثوري.
وقال يحيى بن سعيد: ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلي مما كتبت عن الأعمش.
وقال أبو أسامة: من حدثك أنه رأى بعينه مثل سفيان فلا تصدقه.
وقال شريك: نرى أن سفيان حجة لله على عباده.
قال أبو الأحوص: سمعت سفيان يقول:، وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافًا لا علي، ولا لي.
وقال أبو أسامة: سمعت سفيان يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علة يتشاغل به الرجل.
قلت: يقول هذا مع قوله للخريبي: ليس شيء أنفع للناس من الحديث.
وقال أبو داود: سمعت الثوري يقول: ما أخاف على شيء أن يدخلني النار إلَّا الحديث.
وعن سفيان قال:، وددت أني قرأت القرآن، ووقفت عنده لم أتجاوزه إلى غيره.، وعن سفيان قال: من يزدد علمًا يزدد، وجعًا، ولو لم أعلم كان أيسر لحزني.
وعنه: قال: وددت أن علمي نسخ من صدري ألست أريد أن أسأل غدًا عن كل حديث رويته: أيش أردت به? قال يحيى القطان: كان الثوري قد غلبت عليه شهوة الحديث ما أخاف عليه إلَّا من حبه للحديث.
قلت: حب ذات الحديث، والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته وفهمه مذموم مخوف فهو الذي خاف منه سفيان والقطان، وأهل المراقبة، فإن كثيرًا من ذلك، وبال على المحدث.
وروى موسى بن عبد الرحمن بن مهدي: أنه سمع أباه يقول: رأيت الثوري في النوم فقلت: ما وجدت أفضل؟. قال: الحديث.
وقال الفريابي: سمعته يقول: ما عمل أفضل من الحديث، إذا صحت النية فيه.
وقال ضمرة: كان سفيان ربما حدث بعسقلان، يبتدئهم يقول: انفجرت العيون! يعجب من نفسه.
مهنا بن يحيى: حدثنا عبد الرزاق قال صاحب لنا لسفيان: حدثنا كما سمعت. فقال: لا والله، لا سبيل إليه ما هو إلَّا المعاني.
وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول: إن قلت: إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني.
أحمد بن سنان:، حدثنا ابن مهدي قال: كنا نكون عند سفيان فكأنه قد أوقف للحساب فلا نجترئ أن نكلمه فنعرض بذكر الحديث فيذهب ذلك الخشوع فإنما هو، حدثنا حدثنا.
قال عبد الرزاق: رأيت سفيان بصنعاء يملي على صبي، ويستملي له.
وعن سفيان قال: لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم سيأتي بقية هذا الفصل.
الفريابي: عن سفيان قال: دخلت على المهدي فقلت: بلغني أن عمر رضي الله عنه أتفق في حجته اثني عشر دينارًا، وأنت فيما أنت فيه. فغضب، وقال: تريد أن أكون مثل هذا الذي أنت فيه. قلت: إن لم يكن مثل ما أنا فيه ففي دون ما أنت فيه. فقال، وزيره: جاءتنا كتبك فأنفذتها. فقلت: ما كتبت إليك شيئًا قط.
الخريبي: عن سفيان قال: ما أنفقت درهمًا في بناء.
وقال يحيى بن يمان: عن سفيان: لو أن البهائم تعقل من الموت ما تعقلون ما أكلتم منها سمينًا. ثم قال ابن يمان: ما رأيت مثل سفيان أقبلت الدنيا عليه فصرف، وجهه عنها.
قال أبو أحمد الزبيري: كنت في مسجد الخيف مع سفيان، والمنادي ينادي: من جاء بسفيان فله عشرة آلاف. وقيل: إنه لأجل الطلب هرب إلى اليمن فسرق شيء فاتهموا
سفيان. قال: فأتوا بي معن بن زائد، وكان قد كتب إليه في طلبي، فقيل له: هذا قد سرق منا. فقال: لم سرقت متاعهم? قلت: ما سرقت شيئًا. فقال لهم: تنحوا لأسائله. ثم أقبل علي فقال: ما اسمك? قلت: عبد الله بن عبد الرحمن. فقال: نشدتك الله لما انتسبت.
قلت: أنا سفيان بن سعيد بن مسروق. قال: الثوري? قلت: الثوري. قال: أنت بغية أمير المؤمنين. قلت: أجل فأطرق ساعة، ثم قال: ما شئت فأقم، ومتى شئت فارحل فوالله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها.
قرأتها على إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو الشيخ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيبة سمعت صالح بن معاذ البصري سمعت عبد الرحمن بن مهدي سمعت سفيان فذكرها.
وكيع، عن سفيان قال: ما عالجت شيئًا أشد علي من نفسي مرةً علي، ومرةً لي.
عن سفيان: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} [الأعراف: 182].، و [القلم: 144]. قال: نسبغ عليهم النعم، ونمنعهم الشكر.
أبو إسحاق الفزاري عن سفيان قال: البكاء عشرة أجزاء: جزء لله، وتسعة لغير الله فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير.
قال خلف بن تميم: سمعت سفيان يقول: من أحب أفخاذ النساء لم يفلح.
وقال عبد الرحمن رسته: سمعت ابن مهدي يقول: بات سفيان عندي فجعل يبكي فقيل له. فقال: لذنوبي عندي أهون من ذا، ورفع شيئًا من الأرض إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.
وعن سفيان: السلامة في أن لا تحب أن تعرف.
وروى رسته عن ابن مهدي قال: قدم سفيان البصرة، والسلطان يطلبه فصار إلى بستان فأجر نفسه لحفظ ثماره فمر به بعض العشارين فقال: من أنت يا شيخ? قال: من أهل الكوفة. قال: أرطب البصرة أحلى أم رطب الكوفة? قال: لم أذق رطب البصرة. قال: ما أكذبك البر، والفاجر، والكلاب يأكلون الرطب الساعة.، ورجع إلى العامل فأخبره ليعجبه فقال: ثكلتك أمك أدركه فإن كنت صادقًا فإنه سفيان الثوري فخذه لنتقرب به إلى أمير المؤمنين فرجع في طلبه فما قدر عليه.
قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهبًا وراجعًا.
وعن سفيان: أنه ذهب إلى خراسان في حق له، فأجر نفسه من جمالين.
وقال إبراهيم بن أعين: كنت مع سفيان والأوزاعي، فدخل علينا عبد الصمد بن علي- وهو أمير مكة- وسفيان يتوضأ، وأنا أصب عليه، كأنه بطأه، وهو يقول: لا تنظروا إلي، أنا مبتلى. فجاء عبد الصمد، فسلم، فقال له سفيان: من أنت? فقال: أنا عبد الصمد. فقال: كيف أنت? اتق الله اتق الله، وإذا كبرت فأسمع.
قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول أكدم دمًا.
قلت: مع جلالة سفيان كان يبيح النبيذ الذي كثيره مسكر.
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابةً عن اللبان، أنبأنا الحداد أنأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا الأبار، حدثنا عبد الملك الميموني: سمعت يعلى بن عبيد يقول: قال سفيان: إني لآتي الدعوة، وما أشتهي النبيذ فأشربه لكي يراني الناس.
المحاربي: سمعت الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول: احتلمت? فإن قال: لا. قال: تأخر.
يوسف بن أسباط: سمعت الثوري يقول: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول: لا إله إلَّا الله.
عن سفيان:، وسئل: ما الزهد? قال: سقوط المنزلة.، وعنه: قال: إني لألقى الرجل أبغضه فيقول: كيف أصبحت? فيلين له قلبي. فكيف بمن آكل طعامهم?، وكيع: عن سفيان: لو أن اليقين ثبت في القلب لطار فرحًا أو حزنًا أو شوقًا إلى الجنة أو خوفًا من النار. قال قتيبة: لولا سفيان لمات الورع.
ابن المبارك: قال لي سفيان: إياك، والشهرة فما أتيت أحدً اإلَّا، وقد نهى عن الشهرة.
وعن الفريابي قال: أتى سفيان بيت المقدس فأقام ثلاثة أيام، ورابط بعسقلان أربعين يومًا، وصحبته إلى مكة.
أحمد بن يونس: سمعت سفيان يقول: ما رأيت للإنسان خيرًا من أن يدخل جحرًا.
قال عطاء بن مسلم: قال لي الثوري: إذا كنت بالشام فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبي بكر، وعمر.
وعنه: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة، وهو يعلم خرج من عصمة الله، ووكل إلى نفسه، وعنه: من يسمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقها في قلوبهم.
قلت: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة.
قال محمد بن مسلم الطائفي: إذا رأيت عراقيًا فتعوذ من شره، وإذا رأيت سفيان فسل الله الجنة.
وعن الأصمعي: أن الثوري أوصى أن تدفن كتبه، وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم.
عبد الله بن خبيق: حدثنا الهيثم بن جميل عن مفضل بن مهلهل قال: حججت مع سفيان فوافينا بمكة الأوزاعي فاجتمعنا في دار، وكان على الموسم عبد الصمد بن علي فدق داق الباب قلنا: من ذا? قال: الأمير. فقام الثوري فدخل المخرج، وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له: من أنت أيها الشيخ? قال: أنا الأوزاعي. قال: حياك الله بالسلام أما إن كتبك كانت تأتينا فنقضي حوائجك ما فعل سفيان. قال: فقلت: دخل المخرج. قال: فدخل الأوزاعي في إثره فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلَّا قصدك. فخرج سفيان مقطبًا فقال: سلام عليكم كيف أنتم? فقال له عبد الصمد: أتيت أكتب عنك هذه المناسك قال: أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها? قال: وما هو? قال: تدع ما أنت فيه قال: وكيف أصنع بأمير المؤمنين? قال: إن أردت كفاك الله أبا جعفر. فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلَّا بالإعظام لهم. فقال: يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى. قال مفضل: فالتفت إلي الأوزاعي فقال لي: قم بنا من ها هنا فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالًا، وإن هذا ما يبالي.
يوسف بن أسباط: سمعت سفيان يقول: ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة ترى الرجل يزهد في المطعم، والمشرب، والمال، والثياب فإن نوزع الرئاسة حامى عليها، وعادى.
عبد الله بن خبيق: حدثنا عبيد بن جناد، حدثنا عطاء بن مسلم قال: لما استخلف المهدي بعث إلى سفيان فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه، وقال: يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة. فأخذ الخاتم بيده، وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين? قلت لعطاء: قال له: يا أمير المؤمنين? قال: نعم. قال: أتكلم على أني
آمن? قال: نعم. قال: لا تبعث إلي حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك. قال: فغضب، وهم به فقال له كاتبه: أليس قد آمنته? قال: بلى. فلما خرج حف به أصحابه فقالوا: ما منعك، وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة? فاستصغر عقولهم، وخرج هاربًا إلى البصرة.
وعن سفيان قال: ليس أخاف إهانتهم إنما أخاف كرامتهم فلا أرى سيئتهم سيئة لم أر للسلطان مثلًا إلَّا مثلًا ضرب على لسان الثعلب قال: عرفت للكلب نيفًا وسبعين دستانًا ليس منها دستان خيرًا من أن لا أرى الكلب، ولا يراني.
محمد بن يوسف الفريابي: سمعت سفيان يقول: أدخلت على أبي جعفر بمنى فقلت له: اتق الله فإنما أنزلت في هذه المنزلة، وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين، والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعًا. حج عمر فما أنفق إلَّا خمسة عشر دينارًا، وكان ينزل تحت الشجر. فقال: أتريد أن أكون مثلك? قلت: لا، ولكن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه. قال: اخرج.
قال عصام بن يزيد: لما أراد سفيان أن يوجهني إلى المهدي قلت له: إني غلام جبلي لعلي أسقط بشيء فأفضحك. قال: يا ناعس ترى هؤلاء الذين يجيؤوني? لو قلت لأحدهم لظن أني قد أسديت إليه معروفًا، ولكن قد رضيت بك قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تعلم. قال: فلما رجعت قلت: لأي شيء تهرب منه، وهو يقول: لو جاء لخرجت معه إلى السوق فأمرنا، ونهينا? فقال: يا ناعس حتى يعمل بما يعلم فإذا فعل لم يسعنا إلَّا أن نذهب فنعلمه ما لا يعلم. قال عصام: فكتب معي سفيان إلى المهدي، وإلى، وزيره أبي عبيد الله قال: وأدخلت عليه فجرى كلامي فقال: لو جاءنا أبو عبد الله لوضعنا أيدينا في يده، وأرتدينا بردًا، واتزرنا بآخر، وخرجنا إلى السوق، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر فإذا توارى عنا مثل أبي عبد الله لقد جاءني قراؤكم الذين هم قراؤكم فأمروني، ونهوني، ووعظوني، وبكوا، والله لي، وتباكيت لهم ثم لم يفجأني من أحدهمإلَّا أن أخرج من كمه رقعة: أن افعل بي كذا، وأفعل بي كذا ففعلت، ومقتهم. قال:، وإنما كتب إليه لأنه طال مهربه أن يعطيه الأمان فأتيته فقدمت عليه البصرة بالأمان ثم مرض، ومات.
أبو نعيم: حدثنا الطبراني، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: أملى علي سفيان كتابه إلى المهدي، فقال: اكتب من سفيان بن سعيد، إلى محمد بن عبد الله. فقلت: إذا كتبت هذا لم يقرأه. قال: اكتب كما تريد. فكتبت. ثم قال: اكتب: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلَّا هو تبارك وتعالى، وهو للحمد أهل، وهو
على كل شيء قدير. فقلت: من كان يكتب هذا الصدر? قال: حدثني منصور، عن إبراهيم أنه كان يكتبه.
وعن إبراهيم الفراء، قال: كتب سفيان إلى المهدي مع عصام جبر: طردتني، وشردتني، وخوفتني، والله بيني وبينك، وأرجو أن يخير الله لي قبل مرجوع الكتاب. فرجع الكتاب وقد مات.
أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا ابن حيان، حدثنا الحسن بن هارون، حدثنا الحسن بن شاذان النيسابوري حدثني محمد بن مسعود عن سفيان قال: أدخلت على المهدي بمنى فسلمت عليه بالإمرة فقال: أيها الرجل طلبناك فأعجزتنا فالحمد لله الذي جاء بك فارفع إلينا حاجتك. فقلت: قد ملأت الأرض ظلمًا، وجورًا فاتق الله، وليكن منك في ذلك عبرة. فطأطأ رأسه ثم قال: أرأيت إن لم أستطع دفعه? قال: تخليه، وغيرك. فطأطأ رأسه ثم قال: ارفع إلينا حاجتك. قلت: أبناء المهاجرين، والأنصار، ومن تبعهم بإحسان بالباب فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم. فطأطأ رأسه فقال أبو عبيد الله: أيها الرجل ارفع إلينا حاجتك. قلت:، وما أرفع? حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: حج عمر فقال لخازنه: كم أنفقت? قال: بضعة عشر درهمًا.، وإني أرى ها هنا أمورًا لا تطيقها الجبال.
وبه: قال أبو نعيم:، حدثنا سعد بن محمد الناقد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي: لقيني الثوري بمكة فأخذ بيدي، وسلم علي ثم انطلق إلى منزله فإذا عبد الصمد قاعد على بابه ينتظره، وكان، والي مكة فلما رآه قال: ما أعلم في المسلمين أحدًا أغش لهم منك. فقال سفيان: كنت فيما هو أوجب علي من إتيانك إنه كان يتهيأ للصلاة فأخبره عبد الصمد أنه قد جاءه قوم فأخبروه أنهم قد رأوا الهلال هلال ذي الحجة فأمره أن يأمر من يصعد الجبال ثم يؤذن الناس بذلك، ويده في يدي، وترك عبد الصمد قاعدًا على الباب فأخرج إلي سفرة فيها فضلة من طعام: خبز مكسر وجبن، فأكلنا. قال: فأخذه عبد الصمد، فذهب به إلى المهدي وهو بمنى فلما رآه صاح بأعلى صوته: ما هذه الفساطيط? ما هذه السرادقات?.
قال عطاء الخفاف: ما لقيت سفيان إلَّا باكيًا فقلت: ما شأنك? قال: أتخوف أن أكون في أم الكتاب شقيًا.
قال ابن مهدي: جر أمير المؤمنين سفيان إلى الفضاء فتحامق عليه، ليخلص نفسه منه، فلما علم أنه يتحامق أرسله، وهرب هو .. ، وذكر الحكاية. رواها: محمد بن إسحاق بن الوليد عن عبد الله أخي رسته عنه.
ابن المبارك، عن سفيان، قال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
قال ابن وهب: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.
وبه: قال أبو نعيم: حدثنا الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم قال: أتيت أبا منصور أعوده فقال لي: بات سفيان في هذا البيت، وكان هنا بلبل لابني فقال: ما بال هذا محبوسًا? لو خلي عنه. قلت: هو لابني، وهو يهبه لك. قال: لا، ولكن أعطيه دينارًا. قال: فأخذه فخلى عنه فكان يذهب، ويرعى فيجيء بالعشي فيكون في ناحية البيت فلما مات سفيان تبع جنازته فكان يضطرب على قبره ثم اختلف بعد ذلك ليالي إلى قبره فكان ربما بات عليه، وربما رجع إلى البيت ثم، وجدوه ميتًا عند قبره فدفن عنده.
أبو منصور هو بسر من منصور السليمي: كان سفيان مختفيًا عنده بالبصرة بعد أن خرج من دار عبد الرحمن بن مهدي قاله الطبراني.
وفي غير حكاية: أن سفيان كان يقبل هديةً بعض الناس، ويثيب عليها.
وعن ابن مهدي قال: ما كنت أقدر أن انظر إلى سفيان استحياء، وهيبة منه.
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنيني: قال لنا الثوري، وسئل قال: لها عندي أول نومة تنام ما شاءت لا أمنعها فإذا استيقظت فلا أقيلها والله.
الحسين بن عون: سمعت يحيى القطان يقول: ما رأيت رجلًا أفضل من سفيان لولا الحديث كان يصلي ما بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فإذا سمع مذاكرة الحديث، ترك الصلاة، وجاء.
وقال خلف بن إسماعيل: قلت لسفيان: إذا أخذت في الحديث نشطت وأنكرتك، وإذا كنت في غير الحديث كأنك ميت! فقال: أما علمت أن الكلام فتنة?
قال مهران الرازي: رأيت الثوري إذا خلع ثيابه طواها، وقال: إذا طويت رجعت إليها نفسها.
وقيل: التقى سفيان، والفضيل فتذاكرا فبكيا فقال سفيان: إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة. فقال له فضيل: لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه شؤمًا أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي، وتزينت لك فعبدتني، وعبدتك? فبكى سفيان حتى علاء نحيبه ثم قال: أحييتني أحياك الله.
أبو سعيد الأشج: سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي يقول: دفن سفيان كتبه، فكنت أعينه عليها فقلت: يا أبا عبد الله، وفي الركاز الخمس فقال: خذ ما شئت، فعزلت منها شيئًا كان يحدثني منه.
عن يعلى بن عبيد: قال سفيان: لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان، أكنتم تتكلمون بشيء? قلنا: لا. قال: فإن معكم من يرفع الحديث.
وعن سفيان: الزاهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول ذلك زهدك في نفسك.
عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، سمعت الثوري يقول: خرجت حاجًا أنا، وشيبان الراعي مشاةً فلما صرنا ببعض الطريق إذا نحن بأسد قد عارضنا فصاح به شيبان فبصبص، وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها، فقلت: ما هذه الشهرة لي? قال: وأي شهرة ترى يا ثوري? لولا كراهية الشهرة ما حملت زادي إلى مكة إلَّا على ظهره.
الحسن بن علي الحلواني: سألت محمد بن عبيد: أكان لسفيان امرأة? قال: نعم رأيت ابنًا له بعثت به أمه إليه فجاء فجلس بين يديه فقال سفيان: ليت أني دعيت لجنازتك. قلت لمحمد: فما لبث حتى دفنه? قال: نعم.
وعن سفيان: من سر بالدنيا نزع خوف الآخرة من قلبه.
وعنه: {وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 20]. قال: استئذان الملائكة عليهم.
الفريابي: سمعت الأوزاعي، وسفيان يقولان: لما ألقي دانيال في الجب مع السباع قال: إلهي بالعار، والخزي الذي أصبنا سلطت علينا من لا يعرفك.
وقال الخريبي: جلست إلى إبراهيم بن أدهم فكأنه عاب على سفيان ترك الغزو، وقال: هذا الأوزاعي يغزو، وهو أسن منه. فقلت لبهيم: ما كان يعني سفيان في ترك الغزو? قال: كان يقول: إنهم يضيعون الفرائض.
قال حفص بن غياث: كنا نتعزى عن الدنيا بمجلس سفيان.
خلف بن تميم: سمعت سفيان يقول: وجدت قلبي يصلح بين مكة، والمدينة مع قوم غرباء أصحاب صوب، وعباء.
وعن، وكيع قال: قالت أم سفيان لسفيان: اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمعزلي فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه، وإلا فلا تتعن.
قال الأوزاعي: لم يبق من يجتمع عليه العامة بالرضى والصحة، إلَّا ما كان من رجل، واحد بالكوفة يعني: سفيان- قال وكيع: كان سفيان بحرًا.
وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت رجلًا بالعراق يشبه ثوريكم هذا.
وقال ابن إدريس: ما رأيت بالكوفة من أود أني في مسلاخه إلَّا سفيان.
قال الفريابي: زارني ابن المبارك فقال: أخرج إلي حديث الثوري فأخرجته إليه فجعل يبكي حتى أخضل لحيته وقال: رحمه الله ما أرى أني أرى مثله أبدًا.
وقال زائدة: سفيان أفقه أهل الدنيا.
قال زيد بن أبي الزرقاء: كان المعافى يعظ الثوري يقول: يا أبا عبد الله ما هذا المزاح? ليس هذا من فعل العلماء، وسفيان يقبل منه.
روى ضمرة عن سفيان قال: يثغر الغلام لسبع، ويحتلم بعد سبع، ثم ينتهي طوله بعد سبع ثم يتكامل عقله بعد سبع ثم هي التجارب.
قال أبو أسامة: مرض سفيان، فذهبت بمائة إلى الطبيب، فقال: هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده، ما له دواء.
قال ضمرة: سمعت مالكًا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. وكان سفيان يقول: مالك ليس له حفظ.
قلت: هذا يقوله سفيان لقوة حافظته بكثرة حديثه، ورحلته إلى الآفاق، وأما مالك فله إتقان، وفقه لا يدرك شأوه فيه، وله حفظ تام ف-رضي الله عنهما.
وقال أبو حاتم الرازي: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام هو أحفظ من شعبة.
وقال أبو زرعة: سفيان أحفظ من شعبة في الإسناد، والمتن.
قال عبد المؤمن النسفي: سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان، ومالك، فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي أحد، وهو أحفظ، وأكثر حديثًا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان أحفظ من شعبة، وأكثر حديثًا يبلغ حديثه ثلاثين ألفًا، وشعبة نحو عشرة آلاف.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو سعد الكنجروذي، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد، أنبأنا محمد بن أيوب، أنبأنا محمد بن كثير، أنبأنا سفيان الثوري حدثني المغيرة بن النعمان حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم محشورون حفاةً عراةً غرلًا". ثم قرأ. {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ
نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104]. إلَّا، وإن أول من يكسى إبراهيم عليه السلام يوم القيامةإلَّا، وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى: " {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِم} [المائدة: 117] إلى قوله {الْعَزِيزُ الْحَكِيم} أخرجه: البخاري، عن ابن كثير.
قرأت على أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى الصابوني، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: قال أبي بن كعب: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقرئك سورةً. قال: قلت: يا رسول الله، وسميت لك? قال: "نعم". قلت لأبي: فرحت بذلك? قال: وما يمنعني. وهو يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58].
قال ابن مهدي: كان لسفيان درس من الحديث يعني يدرس حديثه.
وقال علي بن ثابت الجزري: سمعت سفيان يقول: طلبت العلم فلم يكن لي نية ثم رزقني الله النية.
وعن يحيى بن يمان، عن سفيان قال: إني لأمر بالحائك فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول. قال القطان، وعبد الرحمن: ما رأينا أحفظ من سفيان.
قال أبو عبيدة بن أبي السفر: حدثنا عبد الله بن محمد المفلوج سمعت يحيى بن يمان سمعت الثوري يقول: ما أحدث من كل عشرة بواحد. ثم قال يحيى: قد كتبت عنه عشرين ألفًا، وأخبرني الأشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفًا.
قال أبو نعيم: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد، وينقص.
هارون بن أبي هارون العبدي: حدثنا حيان بن موسى، حدثنا ابن المبارك سمع سفيان يقول: من زعم أن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} [الإخلاص: 1]. مخلوق، فقد كفر بالله.
وقال زيد بن الحباب: كان سفيان يفضل عليًا على عثمان.
وعن عثام بن علي: سمعت الثوري يقول: لا يجتمع حب علي، وعثمان إلَّا في قلوب نبلاء الرجال.
وقال ابن المبارك عن سفيان: استوصوا بأهل السنة خيرًا، فإنهم غرباء.
وقال مؤمل بن إسماعيل: لم يصل سفيان على ابن أبي رواد للإرجاء.
وقال شعيب بن حرب: قال سفيان: لا ينفعك ما كتبت حتى يكون إخفاء " {بسم الله الرحمن الرحيم} في الصلاة أفضل عندك من الجهر.
وقال وكيع، عن سفيان في الحديث: ما يعد له شيء لمن أراد به الله.
وعنه: ينبغي للرجل أن يكره، ولده على العلم فإنه مسؤول عنه.
عبد الصمد بن حسان: سمعت سفيان يقول: الإسناد سلاح المؤمن فمن لم يكن له سلاح فبأي شيء يقاتل.
قبيصة: سمعت سفيان يقول: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض، وقال يحيى بن يمان: قيل لسفيان: ليست لهم نية يعني أصحاب الحديث? قال: طلبهم له نية لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم.
وقال الخريبي: سمعت سفيان يقول: ليس شيء أنفع للناس من الحديث.
وقال معدان الذي يقول فيه ابن المبارك: هو من الأبدال: سألت الثوري عن قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]. قال: علمه.
وسئل سفيان عن أحاديث الصفات فقال: أمروها كما جاءت.
وقال أبو نعيم عنه: وددت أني أفلت من الحديث كفافًا، وقال أبو أسامة: قال سفيان: وددت أن يدي قطعت، ولم أطلب حديثًا.
قال محمد بن عبد الله بن نمير قول سفيان: ما أخاف على نفسي غير الحديث. قال: لأنه كان يحدث عن الضعفاء.
قلت: ولأنه كان يدلس عنهم، وكان يخاف من الشهوة، وعدم النية في بعض الأحايين.
قال أبو نعيم: كان سفيان يخضب قليلًا إذا دخل الحمام.
وقال قبيصة: كان سفيان مزاحًا كنت أتأخر خلفه مخافة أن يحيرني بمزاحه.
وروى الفسوي عن عيسى بن محمد: أن سفيان كان يضحك حتى يستلقي، ويمد رجليه.
قال زيد بن أبي الزرقاء: كان سفيان يقول لأصحاب الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء.
وقال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول لرجل: ادن مني، لو كنت غنيًا ما أدنيتك.
وقال محمد بن عبد الوهاب: ما رأيت الأمير والغني أذل منه في مجلس سفيان.
قال ابن مهدي: يزعمون أن سفيان كان يشرب النبيذ. أشهد لقد وصف له دواءً فقلت: نأتيك بنبيذ? فقال: لا ائتني بعسل وماء.
قال خلف بن تميم: رأيت الثوري بمكة، وقد كثروا عليه فقال: إنا لله أخاف أن يكون الله قد ضيع هذه الأمة حيث احتاج الناس إلى مثلي.
وسمعته يقول: لولا أن أستذل لسكنت بين قوم لا يعرفوني.
ونقل غير واحد أن سفيان كان مستكينًا في لباسه عليه ثياب رثة.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: آجر سفيان نفسه من جمال إلى مكة فأمروه يعمل لهم خبزة فلم تجئ جيدة فضربه الجمال فلما قدموا مكة دخل الجمال فإذا سفيان قد اجتمع حوله الناس. فسأل? فقالوا: هذا سفيان الثوري فلما انفض عنه الناس تقدم الجمال إليه، وقال: لم نعرفك يا أبا عبد الله. قال: من يفسد طعام الناس يصيبه أكثر من ذلك.
قلت: هذه حكاية مرسلة، وكيف اختفى طول الطريق أمر سفيان فلعلها في أيام شبابه.
وروى يحيى بن يمان عن سفيان: اصحب من شئت ثم أغضبه ثم دس إليه من يسأله عنك.
وقال قبيصة عن سفيان: كثرة الإخوان من سخافة الدين.
وعن سفيان: أقل من معرفة الناس تقل غيبتك.
قال قبيصة: كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب فإذا أخذ في الحديث أنكرته.
قلت: قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية. قال ابن مهدي: كنا نكون عنده فكأنما، وقف للحساب، وسمعه عثام بن علي يقول: لقد خفت الله خوفًا عجبًا لي كيف لا أموت? ولكن لي أجل، وددت أنه خفف عني من الخوف أخاف أن يذهب عقلي.
وقال حماد بن دليل: سمعت الثوري يقول: إني لأسأل الله أن يذهب عني من خوفه.
وقال ابن مهدي: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوبًا ينادي: النار النار شغلني ذكر النار عن النوم، والشهوات.
وقال أبو نعيم: كان سفيان إذا ذكر الموت، لم ينتفع به أيامًا.
وقال يوسف بن أسباط: كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته.
قال عبد الرزاق: لما قدم سفيان علينا طبخت له قدر سكباج
(1)
فأكل ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل ثم قال: يا عبد الرزاق اعلف الحمار، وكده. ثم قام يصلي حتى الصباح.
وقال أحمد بن يونس: حدثنا علي بن الفضيل: رأيت الثوري ساجدًا فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه.
وعن مؤمل بن إسماعيل قال: أقام سفيان بمكة سنة فما فتر من العبادة سوى من بعد العصر إلى المغرب كان يجلس مع أصحاب الحديث، وذلك عبادة.
وعن ابن مهدي: كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه.
وقال مؤمل: دخلت على سفيان، وهو يأكل طباهج
(2)
ببيض فكلمته في ذلك فقال: لم آمركم أن لا تأكلوا طيبًا اكتسبوا طيبًا وكلوا.
وقال أحمد بن يونس: أكلت عند سفيان خشكنانج، فقال: هذا أهدي لنا.، وقال عبد الرزاق: أكل سفيان مرة تمرًا بزبد ثم قام يصلي حتى زالت الشمس.
وقيل: إنه سار إلى اليمن بأربعة آلاف مضاربةً، فأنفق الربح.
وعن يحيى بن المتوكل، قال سفيان: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء لأنه ربما رآهم يعصون، فلا ينكر، ويلقاهم ببشر.
وقال فضيل، عن سفيان: إذا رأيت الرجل محببًا إلى جيرانه فأعلم أنه مداهن.
وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: ما رأيت أحدًا أصفق وجهًا في ذات الله من سفيان.
وعن سفيان قال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة فاتركوا لهم الدنيا.
قال عبد الرزاق: سمعت الثوري يقول لوهيب: ورب هذه البنية إني لأحب الموت.
(1)
السكباج: لحم يطبخ بخل.
(2)
الطباهج: اللحم المشرح.
وعن ابن المهدي، قال: مرض سفيان بالبطن، فتوضأ تلك الليلة ستين مرة، حتى إذا عاين الأمر، نزل عن فراشه، فوضع خده بالأرض، وقال: يا عبد الرحمن ما أشد الموت، ولما مات غمضته، وجاء الناس في جوف الليل، وعلموا.
وقال عبد الرحمن: كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء، فلما مرض كرهه، وقال لي: اقرأ علي "يس". فإنه يقال: يخفف عن المريض فقرأت فما فرغت حتى طفئ.
وقيل: أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة فشهده الخلق، وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي بوصية من سفيان لصلاحه.
قال ابن المديني: أقام سفيان في اختفائه نحو سنة.
وقال يحيى القطان: مات في أول سنة إحدى وستين ومائة.
قلت: الصحيح: موته في شعبان سنة إحدى كذلك أرخه الواقدي، ووهم خليفة فقال: مات سنة اثنتين وستين.
قال يوسف بن أسباط: رأيت الثوري في النوم فقلت: أي الأعمال، وجدت أفضل? قال: القرآن. فقلت: الحديث? فولى وجهه.
وقال بكر بن خلف: حدثنا مؤمل قال: رأيت سفيان في المنام فقلت: يا أبا عبد الله! ما، وجدت أنفع? قال: الحديث، وقال سعير بن الخمس: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة الى نخلة، وهو يقرأ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} . [الزمر: 74].
وقال أبو أسامة: لقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التي مات فيها سفيان فقال لي: قيل لي الليلة في منامي: مات أمير المؤمنين. فقلت للذي يقول في المنام: مات سفيان الثوري? قال: نعم.
وقال مصعب بن المقدام: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم آخذًا بيد سفيان الثوري، وهو يجزيه خيرًا.
وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا إبراهيم بن أعين قال: رأيت سفيان بن سعيد فقلت: ما صنعت? قال: أنا مع السفرة الكرام البررة.
تمت الترجمة، والحمد لله.
1084 - عمران القطان
(1)
:
الإمام المحدث، أبو العوام عمران بن داور العمي، البصري، القطان.
حدث عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وبكر بن عبد الله، وقتادة، وأبي جمرة الضبعي، وجماعة.
روى عنه: أبو عاصم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن عاصم، وعبد الله بن رجاء الغداني، وآخرون.
قال يزيد بن زريع: كان عمران القطان حروريًا يرى السيف.
وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف الحديث، وقال أبو داود: ضعيف أفتى في أيام خروج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة فيها سفك الدماء، وروى عنه عفان، ووثقه، وقال ابن معين: ليس بشيء كان يرى الخروج، ولم يكن داعية.
وقد ذكره يحيى بن سعيد القطان يومًا فأحسن الثناء عليه، وذكر أنه كان بينه، وبينه شركة.
مات في حدود الستين، ومائة رحمه الله.
قلت: خرجوا له في "السنن الأربعة".
1085 - مبارك بن فضالة
(2)
: " د، ت، ق، خت"
ابن أبي أمية الحافظ المحدث الصادق الإمام أبو فضالة القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب من كبار علماء البصرة، وله من الإخوة: عبد الرحمن، وعبيد الرحمن، ومفضل.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 284"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 2868"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 258"، الكنى للدولابي "2/ 47"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1649"، تاريخ الإسلام "6/ 259"، ميزان الاعتدال "3/ 236 - 237"، تهذيب التهذيب "8/ 130"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5427".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 277"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1867" و"3/ ترجمة 952" الكنى للدولابي "2/ 80"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1557"، تاريخ بغداد "13/ 211"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 193"، الكاشف "3/ ترجمة 5371"، ميزان الاعتدال "3/ 431 - 432"، جامع التحصيل للعلائي "ترجمة 735"، تهذيب التهذيب "10/ 28"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 6838"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 259".
ولد في أيام الصحابة. قال عثمان بن الهيثم: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: رأيت أنسًا تقدم فصلى بجماعة في مسجد.
وصحب الحسن، وحدثه عنه، فأكثر،، وعن بكر بن عبد الله المزني، وثابت، وابن المنكدر، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن زيد، وعبد ربه بن سعيد، وطائفة، وينزل إلى: عبيد الله بن عمر العمري.
حدث عنه: يحيى بن أبي زائدة، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبو النضر، وأبو داود، وأبو الوليد، وعفان، وعمرو بن منصور، وشبابة، وحبان بن هلال، ومصعب بن المقدام، وعثمان بن الهيثم، وسعيد بن سليمان، ومسلم بن إبراهيم، وأبو نعيم، وأبو سلمة، وكامل بن طلحة، وعلي بن الجعد، وسليمان بن حرب، وعبد الله بن خيران، وهدبة بن خالد، وخلق سواهم.
قال بهز بن أسد: أنبأنا مبارك: أنه جالس الحسن ثلاث عشرة سنةً، أو أربع عشرة.
وقال حجاج الأعور: سألت شعبة عن مبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح فقال: مبارك أحب إلي.
وروى عفان عن حماد بن سلمة قال: كان مبارك بن فضالة يجالسنا عند زياد الأعلم فما كان من مسند فإلى مبارك، وما كان من فتيا فإلى زياد.
وقال وهيب: رأيت مباركًا يجالس يونس بن عبيد فيحدث في حلقته، ويونس يسمع، وقال عفان: كان مبارك ثقة، وكان من النساك، وكان وكان.
وقال أبو حفص الفلاس: كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه.
وقال أبو حاتم: كان عفان يطري مبارك بن فضالة.
قال الفلاس أيضًا: سمعت يحيى بن سعيد يحسن الثناء على مبارك بن فضالة.
وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن البصري:، حدثنا عمران، وحدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك.
وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن مبارك، والربيع بن صبيح فقال: ما أقربهما، وعن مبارك، وأشعث فقال: ما أقربهما كان المبارك يدلس.
وروى المروذي، عن أحمد قال: ما روى مبارك عن الحسن، يحتج به.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عن مبارك بن فضالة، فقال: ضعيف الحديث، هو مثل الربيع بن صبيح في الضعف.
وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن الربيع، فقال: ليس به بأس. فقلت: هو أحب إليك أو المبارك بن فضالة. فقال: ما أقربهما.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: سئل يحيى عن المبارك فقال: ضعيف. وسمعته مرةً أخرى يقول: ثقة.
وروى معاوية بن صالح، عن يحيى: ليس به بأس.، وروى: مفضل الغلابي، عن يحيى، قال: صالح.
وروى حنبل، وآخر، عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: كنا كتبنا عن مبارك بن فضالة في ذلك الزمان حديث الحسن عن علي: "إذا سماها فهي طالق".
قال يحيى: ولم أقبل منه شيئًا، إلَّا شيئًا يقول فيه: حدثنا. وقال ابن المديني: هو وسط. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو زرعة: الرازي يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا، فهو ثقة.
وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من الربيع بن صبيح.
وقال ابن أبي حاتم: اختلفت الرواية عن يحيى بن معين فيه.
قال محمد بن عمر بن علي بن مقدم عن محمد بن عرعرة قال: جاء شعبة إلى مبارك بن فضالة فسأله عن حديث نصر بن راشد عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه
(1)
".
عمرو بن العباس الباهلي: عن ابن مهدي: حللنا حبوة الثوري لما أردنا غسله، فإذا في حبوته رقاع: يسأل مبارك بن فضالة حديث كذا.
وقال أبو داود: كان مبارك شديد التدليس، وإذا قال: حدثنا، فهو ثبت، وقال النسائي أيضًا. ضعيف.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "3/ 332"، و مسلم "970""95"، وابن ماجه "1562"، والبغوي "1517" من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، وأخرجه مسلم "970""94" من طريق ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
قلت: هو حسن الحديث، ولم يذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وكان من أوعية العلم.
قال محمد بن سعد: توفي سنة خمس وستين ومائة، وكان فيه ضعف، وكان عفان يرفعه، ويوثقه. وقال حجاج بن محمد، وخليفة بن خياط: مات سنة أربع وستين ومائة.
استشهد به البخاري في "الصحيح"، ويقع لي من عواليه كما مر في أخبار الحسن، ويقع في "الجعديات"
(1)
فمن ذلك:،
أنبأنا مبارك، عن الحسن أخبرني عمران بن حصين "أن رجلًا أعتق ستة .. " الحديث
(2)
.
وأنبأنا مبارك، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل: عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين"
(3)
. قيل: حديثه نحو المائتين.
(1)
الجعديات: أجزاء حديثية للحافظ الثبت المسند لشيخ بغداد أبي الحسن الهاشمي مولاهم الجوهري، ولد سنة أربع وثلاثين ومائة. روى عنه البخاري، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي وخلائق. وقد رأى الأعمش. مات في رجب سنة ثلاثين ومائتين، رحمه الله تعالى، ترجمته في تذكرة الحفاظ "1/ 399 - 400".
(2)
صحيح: أخرج مسلم "1668" من ططريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم. فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا" وأخرجه أبو داود "3961" من طريق يحيى بن عتيق وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، به. وأخرجه الترمذي "1364" من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، به.
(3)
صحيح: أخرجه أحمد "4/ 86" و"5/ 56 - 57"، و ابن ماجه "769" من طريق الحسن، عن عبد الله ابن مغفل، به. وأخرجه بنحوه أبو داود "184" من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به نحوه.
1086 - زياد بن سعد
(1)
: " ع"
الإمام الحافظ الحجة أبو عبد الرحمن الخراساني المجاور بمكة، وكان شريكًا لابن جريج ثم نزل قرية عك من بلاد اليمن.
وحدث عن: عمرو بن دينار، وابن شهاب، وعمرو بن مسلم الجندي، وغيرهم.
روى عنه رفاقه: ابن جريج، ومالك، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره.
قال سفيان بن عيينة: كان عالمًا بحديث الزهري.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
قلت: مات كهلًا، وموته قريب من موت ابن جريج.
1087 - أبو الأشهب
(2)
: " ع"
هو الإمام، الحجة، جعفر بن حيان العطاردي، البصري، الخراز، الضرير، من بقايا المشيخة.
حدث عن: أبي الجوزاء الربعي، والحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، وأبي رجاء العطاردي، وأبي نضرة العبدي، وعبد الرحمن بن طرفة، ومحمد بن، واسع، وطائفة.
حدث عنه خلق كثير منهم: ابن المبارك، ويحيى القطان، وأبو الوليد، وعاصم بن علي، وأبو نصر التمار، وعلي بن الجعد، وأبو سلمة المنقري، وشيبان بن فروخ.
وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، وهو من بابة جرير بن حازم في الثقة، والصدق.
قيل: إنه، ولد سنة سبعين فقد أدرك نيفًا، وعشرين سنة على هذا من أيام أنس بن مالك، وهو معه بالبصرة فالعجب كيف لم يسمع منه، وقد رأى طاووسًا محرمًا?.
ونقل أبو عمرو الداني أنه قرأ القرآن على أبي رجاء العطاردي.، وقال حماد بن زيد: إنه لم يلحق أبا الجوزاء. كذا قال.
مات في سلخ شعبان سنة خمس، وستين، ومائة، ووهم من قال: سنة اثنتين وستين.
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 1207"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 435 و 643 و 647" و"2/ 138 و 200"، الكنى للدولابي "2/ 65"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2408"، تاريخ الإسلام "6/ 66"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 189"، الكاشف "1/ ترجمة 1707"، تهذيب التهذيب "3/ 369"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2203".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 274"، التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2150"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 720" و"2/ 39 و 53 و 70"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة رقم 1942"، العبر "1/ 246"، الكاشف "1/ ترجمة 795"، ميزان الاعتدال "1/ 405"، تهذيب التهذيب "2/ 88"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1034".
أنبأنا الفخر علي، أنبأنا ابن طبرزذ، أنبأنا عبد الوهاب، أنبأنا ابن هزارمرد، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا علي بن الجعد أخبرني أبو الأشهب عن أبي نضرة قال: مر رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- بوادي ثمود فقال:"أسرعوا السير فإن هذا واد ملعون"
(1)
هذا مرسل جيد.
(1)
ضعيف: فهو مرسل، أبو نضرة، هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، من الطبقة الوسطى من التابعين، لكن ورد عن عبد الله بن عمر قال: مررنا مع النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلمو إلا أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم ما أصابهم" ثم زجر، فأسرع حتى خلفها" أخرجه أحمد "2/ 66 و 96" والبخاري "3380" و "3381" و"4419"، ومسلم "2980"، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" "14/ 49 - 50" والبيهقي في "دلائل النبوة" "2/ 451"، والبغوي "4165" من طريق الزهري قال: قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: فذكره.
والحجر: مدينة في جزيرة العرب جنوبي تيماء، بين المدينة والشام، وكانت مساكن ثمود.
1088 - الربيع بن صبيح
(1)
: " ت، ق"
البصري، العابد، الإمام، مولى بن سعد، من أعيان مشايخ البصرة.
حدث عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، وجماعة.
وعنه: وكيع، وابن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وأبو الوليد، وآخرون.
روى عباس عن ابن معين: ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وذكره شعبة، فقال: هو عندي من سادات المسلمين.
قلت: كان كبير الشأن، إلَّا أن النسائي ضعفه.
وقال حجاج: سألت شعبة عن مبارك، والربيع بن صبيح، فقال: مبارك أحب إلي.، وقال علي: جهدت بيحيى بن سعيد أن يحدثني بحديث عن الربيع بن صبيح فأبى علي.، وقال أبو الوليد: كان يدلس.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 277"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 952"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2084"، المجروحين لابن حبان "1/ 296"، حلية الأولياء "6/ ترجمة 382"، العبر "1/ 234" والكاشف "1/ ترجمة 1548"، ميزان الاعتدال "2/ 41"، جامع التحصيل للعلائي "ترجمة 183"، تهذيب التهذيب "3/ 247"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2027"، شذرات الذهب لابن العماد "1/ 247".
قال ابن حبان: كنيته: أبو جعفر.
حدث عنه: الثوري، وابن المبارك، ووكيع. وكان من عباد أهل البصرة وزهادهم، كان يشبه بيته بالليل بالنحل، إلَّا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم كثيرًا.
توفي بالسند، سنة ستين ومائة.
محمود بن غيلان: حدثنا أبو داود، قال شعبة: لقد بلغ الربيع بن صبيح في مصرنا هذا ما لا يبلغه الأحنف بن قيس.
قال أبو داود: يعني: في الارتفاع. قال أبو محمد الرامهرمزي: أول من صنف وبوب -فيما أعلم الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم ابن أبي عروبة.
قلت: توفي غازيًا بأرض الهند، وله في "الجعديات".
قال علي: حدثنا الربيع، عن الحسن، قال: ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذاك يوم بدر. قال عباس: سألت ابن معين عن الربيع، والمبارك فقال: ما أقربهما لا بأس بهما.
قال محمد بن سلام الجمحي: قال الوثيق بن يوسف الثقفي: ما رأيت رجلًا أسود من الربيع بن صبيح.
وقال علي بن المديني: كان الربيع بن صبيح إنما يقول: سمعت الحسن سألت الحسن.
قال يحيى بن سعيد: كتبت عنه حديثًا عن أبي نضرة في الصرف هو أحسنها كلها، وحديث عطاء عن جابر في الحج بطوله عن عكرمة. قلت له: ما حدث عنه بشيء? قال: لا.
قال غسان بن المفضل الغلابي: سمعت من يذكر أن الربيع بن صبيح كان بالأهواز، ومعه صاحب له فتعرضت لهما امرأة فبكى الشيخ قال له صاحبه: ما يبكيك? قال: إنها لم تطمع في شيخين إلَّا، وقد رأت شيوخًا قبلنا يتابعونها فلذا أبكي.
قال يحيى بن معين: كانت وقعة بارنل سنة ستين ومائة، وفيها مات الربيع بين صبيح رحمه الله.
1089 - الربيع بن مسلم
(1)
: " م، د، س"
الإمام، الثقة، أبو بكر القرشي، الجمحي مولاهم، البصري.
حدث عن: الحسن البصري، ومحمد بن زياد -صاحب أبي هريرة- وغيرهما.
حدث عنه: يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وطالوت بن عباد، وعدة. وحفيده شيخ مسلم: عبد الرحمن بن بكر بن الربيع.
وثقه أبو حاتم الرازي، وما لينه أحد، واحتج به: مسلم.
توفي سنة سبع وستين ومائة.
1090 - القاسم بن الفضل
(2)
: " م، (4) "
الإمام، المحدث، أبو المغيرة الأزدي، الحداني، البصري، كان ينزل في بني حدان، فعرف بهم.
ولد في خلافة الوليد.
حدث عن: محمد بن سيرين، وأبي نضرة، وثمامة بن حزن القشيري، ومعاوية بن قرة، والنضر بن شيبان، وأبي جعفر محمد بن علي، وسعيد بن المهلب، ونافع العمري، وطائفة.
حدث عنه: ابن المبارك، وأبو داود، وحيان بن علي، وعلي بن الجعد، وشيبان بن فروخ، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نصر التمار، وخلق سواهم.
وقال ابن مهدي: هو من مشايخنا الثقات.، وقال علي بن المديني: ذكرته ليحيى بن سعيد فأثنى عليه.
قلت: لم يصب العقيلي في ذكره القاسم في "الضعفاء"، وما زاد على أن قال:، حدثنا
(1)
ترجمته في التاريخ الكبير "3/ ترجمة 937"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 2099"، الكاشف "1/ ترجمة 1553"، تهذيب التهذيب "3/ 251"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2033"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 263".
(2)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 283"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 760"، الجرح والتعديل "7/ ترجمة 668"، العبر "1/ 251 و 334"، الكاشف "2/ ترجمة 4593"، ميزان الاعتدال "3/ 377" تهذيب التهذيب "8/ 329"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5796"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 264".
محمد بن إسماعيل، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا القاسم عن أبي نضرة عن أبي سعيد:"بينما راع يرعى غنمًا أخذ الذئب شاةً فخلصها الراعي فقال الذئب: ألا تتقي الله? "
قلت: صححه الترمذي
(1)
، ورفعه.
توفي الحداني في سنة سبع، وستين ومائة، وقيل: سنة ثمان.، وقع لي من عواليه في منتقى "المخلصيات"
(2)
.
(1)
صحيح: أخرجه أحمد "3/ 83 - 84"، والترمذي "2181"، والبزار "2431"، والحاكم "4/ 467 - 468"، وأبو نعيم في "دلائل النبوة""270"، والبيهقي في "دلائل النبوة""6/ 41 - 42 و 42" من طرق عن القاسم بن الفضل، به.
(2)
المخلصيات: هي أجزاء حديثية وهي لأبي طاهر البغدادي محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي المتوفى سنة "393"هـ. والمخلص: يقال لمن يخلص الذهب من الغش.
1091 - يزيد بن إبراهيم
(1)
: " ع"
التستري، الإمام، الثقة، أبو سعيد البصري، مولى بني تميم. ولد في خلافة عبد الملك، في آخرها، أظن.
وحدث عن: محمد بن سيرين، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، وقتادة، وأيوب، وطائفة.
وعنه: ابن المبارك، ووكيع، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو داود، وأبو أسامة، وأبو الوليد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن سنان العوقي، وعفان، وأبو سلمة التبوذكي، وعلي بن الجعد، وهدبة بن خالد، وحجاج بن منهال، وأبو عمر الحوضي، وشيبان بن فروخ، وخلق سواهم.
وثقه أحمد، وغيره، وقال يحيى بن معين: هو أثبت من جرير بن حازم، وهو ثقة.
وقال أبو الوليد: هو أثبت عندنا من هشام بن حسان.
وقال محمود بن غيلان، عن وكيع: ثقة، ثقة.
(1)
ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 278"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3159"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 150" و"2/ 53" و"3/ 363"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 1057"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 192"، الكاشف "3/ ترجمة 6390"، العبر "1/ 239"، ميزان الاعتدال "4/ 418 - 419"، تهذيب التهذيب "11/ 311"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 256".
وقال أبو حاتم: ثقة من أوسط أصحاب الحسن، وابن سيرين.
وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا كان عفان يرفع أمره، وكان ينزل في باهلة.
وقال ابن عدي: أنكرت أحاديث رواها عن قتادة عن أنس، وهو ممن يكتب حديثه، ولا بأس به، وأرجو أن يكون صدوقًا.
قال علي بن المديني: هو ثبت في الحسن، وابن سيرين.، وقد، وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم، وروى علي عن يحيى بن سعيد قال: يزيد بن إبراهيم عن قتادة ليس بذاك.
قال أبو الوليد: توفي سنة إحدى وستين ومائة، وقال الفلاس: سنة اثنتين، وقال حفيده أبوبكر محمد بن سعيد: مات جدي سنة ثلاث وستين ومائة.
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه، وغيره قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا يعقوب الحضرمي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب قال: الشهداء يوم القيامة بفناء العرش في قباب، ورياض بين يدي الله تعالى.
أخبرنا عمر بن محمد المذهب، وجماعة قالوا: أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا جمال الإسلام، أنبأنا ابن حمويه، أنبأنا عيسى بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا يزيد بن إبراهيم أنبأني الحسن قال: ترك الجدة، وابنها حي.
وفي "الجعديات" عدة أحاديث عالية ليزيد، عن ابن سيرين، وطائفة.
تم الجزء السادس ويليه:
الجزء السابع، وأوله: الطبقة السابعة