المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المقدمة الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فقد جدت بعض - الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة

[صالح بن زابن المرزوقي البقمي]

فهرس الكتاب

‌المقدمة

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

فقد جدت بعض صور الصرف، وكثرت تجارة المصارف، والمؤسسات والأفراد في العالم الإسلامي في الأثمان، مع أسواق النقد العالمية (بورصة النقود)، وتعددت وسائل الاستثمار فيها؛ بوسائل الاتصال الحديثة المتنوعة؛ كالأقمار الصناعية، والحاسبات الإلكترونية، وخطوط الميكرويف، والاتصال المباشر بقواعد وشبكات المعلومات، مثل الإنترنت، والبريد الإلكتروني، وغيرها مما هو موجود في هذا العصر، وما قد يوجد في العصور القادمة.

ولأن البيع والشراء في العملات، يحف بهما كثير من المحاذير الشرعية، سواء في الأسواق العالمية أو المحلية، ولأنه يجب على المسلم أنه يكون كسبه حلالاً، وأن عليه الابتعاد عن المكاسب المحرمة، قال تعالى:{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 100)، وقال تعالى:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (الطلاق: 2، 3)، ولحاجة المستثمرين المسلمين لبيان الحكم الشرعي في هذا النوع من التجارة؛ استعنت بالله على بحث هذا الموضوع، وسميته (الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة، وأشهر صور المضاربة المطبقة في الأسواق العالمية).

ولتلازم هذا الموضوع بموضوعات فقهية واقتصادية أخرى، تم تناولها بالبحث؛ كالقبض وأنواعه، والصرف بالوديعة المصرفية، والتوكيل في العقد أو القبض، والبيوع الحاضرة، والآجلة، والتبادلية، وبيوع الفوركس، وصورها، وحكمها، وحماية المعاملات الإلكترونية، وطرق التعاقد بالإنترنت ونحوه من الوسائل، ومدى إمكانية تصحيح الاتجار ببعض هذه الصور، مع بيان الوسائل الشرعية البديلة.

ص: 7

وإذا عبرت في هذا الكتاب بالصرف، أو ببيع العملات، فهو شامل للاتجار بالأثمان

(1)

، سواء أكانت عملة ورقية، أم عملة ذهبية أم فضية أم غير عملة، كالسبائك وغيرها.

ويتكون الكتاب من مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة.

الفصل الأول: الأسس الشرعية للاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة، وفيه ستة مباحث.

والفصل الثاني: الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية، وفيه مبحثان.

والفصل الثالث: ماهية تجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة، (الفوركس)، وفيه ثلاثة مباحث.

والفصل الرابع: الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية، وفيه مبحثان.

والخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.

(1)

الأثمان، تشمل جميع أنواع النقود، ذهباً، أو فضة، أو نقوداً ورقية، كما تشمل الذهب والفضة غير المسكوك، من جيد وردئ، وصحيح ومكسر، وحلي وتبر، وخالص ومغشوش. فحكمها جميعاً واحد بالإجماع كما نقله النووي. انظر: فتح الباري 4/ 380.

ص: 8

‌الفصل الأول

الأسس الشرعية للاتجار بالعملات عبر وسائل الاتصال الحديثة

وفيه ستة مباحث:

المبحث الأول: آراء الفقهاء في الاتجار بالعملات.

المبحث الثاني: شروط الصرف.

المبحث الثالث: القبض الشرعي في تجارة العملات.

المبحث الرابع: الموقف الشرعي من إبرام العقد بوسائل الاتصال الحديثة.

المبحث الخامس: التوكيل في المتاجرة بالعملات.

المبحث السادس: حكم المصارفة بالوديعة المصرفية.

ص: 9

‌المبحث الأول

آراء الفقهاء في الاتجار بالعملات

إن تداول العملة قد يكون للمصارفة، وقد يكون للمضاربة، أي الاتجار في العملة. وبيان كل منهما فيما يلي:

المتاجر بالعملات أو المضارب فيها، هو الذي يشتري ويبيع في عملة أو عملات معينة، وهدفه هو تقليبها بالبيع والشراء، للحصول على الربح، وعندما يحصل عليها يحتفظ بها -غالباً- لحين ارتفاع سعرها. وشراؤه لا يكون إلا عند رخص العملة، وبيعه لا يكون إلا عند ارتفاعها، وقد يبيع إذا أخذت في الانخفاض الشديد خشية الخسارة. فهو لا يراعي سعر السوق في عملياته، بل يراعي تحقيق المزيد من الربح.

والمتاجر أو المضارب بالعملة لا يتخذ الصرافة مهنة له.

أما من يتخذ الصرافة مهنة له، فإنه يشتري - غالباً- أنواعاً متعددة من العملات التي ليست عنده بسعر السوق، سواء أكان سعر تلك العملة منخفضاً أم مرتفعاً، ويبيع العملات التي عنده إلى من يطلبها في أي وقت، وبسعر السوق أيضاً، ومن جهة أخرى هو وسيط تجاري يشتري العملات المختلفة ممن هي لديهم، ويبيعها إلى المحتاجين إليها.

وصرف النقود أو شراء وبيع غيرها من الأثمان لا خلاف في جوازه، إذا استوفيت شروطه.

أما الاتجار في النقود فللعلماء فيه قولان:

القول الأول: جواز التجارة في النقود، إذا توافرت في عقدها شروط صحتها؛ وهو رأي جماهير العلماء من السلف والخلف.

ص: 11

أدلة هذا الرأي ما يلي:

أولاً: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: 275)، فالتجارة في النقود نوع من أنواع البيوع، والآية دالة بعمومها على جواز بيع الأثمان بعضها ببعض، سواء أكانت للمصارفة، أم للمتاجرة فيها؛ إذ لم يرد ما يخصصها.

ثانياً: من السنة، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جوازها بأحاديث صحيحة وكثيرة، نقتصر منها على ما يلي:

1 -

عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد»

(1)

.

2 -

قال أبو المنهال: «سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق ديناً»

(2)

.

3 -

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما»

(3)

.

4 -

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز»

(4)

.

وفي لفظ: «إلا يداً بيد» وفي لفظ «إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل سواءً بسواء» .

(1)

صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 98، ورواه الجماعة إلا البخاري.

(2)

صحيح البخاري بشرحه 4/ 382 واللفظ له، وانظر: صحيح مسلم 4/ 100.

(3)

صحيح مسلم 4/ 100.

(4)

صحيح البخاري بشرحه فتح الباري 4/ 379 و 380، صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 96.

ص: 12

5 -

ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يداً بيد؟ فقال: هكذا سمعت

(1)

.

6 -

عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقاً بنسيئة إلى الموسم أو إلى الحج فجاء إليّ فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصلح قال: قد بعته في السوق فلم ينكر ذلك عليّ أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال:«ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا» وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني، فأتيته فسألته فقال مثل ذلك

(2)

.

وجه الدلالة: جاءت هذه الأحاديث بلفظ البيع والشراء، وهي ألفاظ عامة شاملة بعمومها حالتي المصارفة والتجارة، كما أن حديث أبي المنهال قد جاء فيه لفظ التجارة صريحاً؛ إذ قال:(وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني)، والحديث وارد في بيع وشراء الذهب والفضة، فدل على أنهما يتاجران فيها. فتجوز التجارة في العملات.

القول الثاني: ذكر بعض العلماء أقوالاً، ربما فهم البعض منها المنع، أو الكراهة، أذكر بعضاً منها، ثم أجيب عليها إن شاء الله.

جاء في حاشية الرهوني والمدني: «وحكمه الأصلي الجواز، قال ابن عرفة: وهو ظاهر الأقوال والروايات، قال العتبي: وكره مالك العمل به إلا لمتقٍ

، وقيل: يكره أن يستظل بظل صيرفي»

(3)

.

وقال ابن رشد: «وباب الصرف من أضيق أبواب الربا، فالتخلص من الربا على من كان عمله الصرف عسير، إلا لمن كان من أهل الورع، والمعرفة بما يحل فيه

(1)

صحيح مسلم بشرحه 4/ 101، وانظر: صحيح البخاري بشرحه 4/ 379.

(2)

صحيح البخاري 3/ 31 برقم 2180 و 2181، ومسلم 3/ 1212 برقم 1589.

(3)

/ 91، المطبعة الأميرية، مصر، سنة 1306 هـ.

ص: 13

ويحرم منه، وقليل ما هم؛ ولذلك كان الحسن يقول: إذا استسقيت ماءً فسقيت من بيت صراف فلا تشربه، وكان أصبغ يكره أن يستظل بظل الصيرفي، قال ابن حبيب: لأن الغالب عليهم الربا؛ وقيل لمالك رحمه الله أتكره أن يعمل الرجل بالصرف؟ قال نعم، إلا أن يكون يتقي الله في ذلك»

(1)

.

وقال أبو حامد الغزالي: «خلق الله تعالى الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بهما .... إذ لا غرض في أعيانهما، .... فإذن خلقهما الله لتتداولهما الأيدي، ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل، ولحكمة أخرى، وهي التوسل بهما إلى سائر الأشياء؛ لأنهما عزيزان في أنفسهما، ولا غرض في أعيانهما، ونسبتهما إلى سائر الأموال نسبة واحدة، فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء

فكذلك النقد لا غرض فيه، وهو وسيلة إلى كل غرض.

«فإذا اتجر في أعيانهما فقد اتخذهما مقصوداً، على خلاف وضع الحكمة؛ إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم

فأما من معه نقد، فلو جاز له أن يبيعه بالنقد، فيتخذ التعامل على النقد غاية عمله، فيبقى النقد مقيداً عنده، وينزل منزلة المكنوز،

فلا معنى لبيع النقد بالنقد إلا اتخاذ النقد مقصوداً للادخار، وهو ظلم

(2)

».

«فإن قلت: لم جاز بيع أحد النقدين بالآخر؛ ولم جاز بيع الدرهم بمثله؟ فاعلم أن أحد النقدين يخالف الآخر في مقصود التوصل؛ إذ قد يتيسر التوصل بأحدهما من حيث كثرته؛ كالدراهم تتفرق في الحاجات قليلاً قليلاً، ففي المنع منه تشويش المقصود الخاص به؛ وهو تيسير التوصل به إلى غيره، أما بيع الدرهم بدرهم يماثله فجائز من حيث إن ذلك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا، ولا يشتغل به تاجر، فإنه عبث»

(3)

.

(1)

المقدمات 2/ 14.

(2)

إحياء علوم الدين، 4/ 142 و 143 و 144.

(3)

المصدر السابق.

ص: 14

وقال ابن القيم: «وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة،

وذلك لا يكون إلا بثمن تقوَّم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوَّم هو بغيره؛ إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض، فتفسد معاملات الناس، ويقع الخلف ويشتد الضرر، كما رأيت من فساد معاملاتهم، والضرر اللاحق بهم، حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح، فعم الضرر وحصل الظلم»

(1)

.

مناقشة ما يستوجب المناقشة:

كلام الإمام مالك وأصبغ وابن رشد، لا يدل على عدم جواز عقد الصرف، أو المنع من الاتجار في العملات، وإنما يدل على أن كثيراً ممن يعملون في هذا المجال ينقصهم العلم بأحكامه، أو لا يتورعون فيه، مما يؤدي إلى انزلاقهم في الحرام.

لكن مثل هاتين الحالتين لا تعودان على الاتجار في العملات بالحرمة، أو الكراهة، وإنما تلحق الحرمة والبطلان العقد إذا لم يستوف شروط الاتجار فيها. ويجب ألا يمارس التجارة فيها إلا من عرف أحكام الصرف، واستوفى شروطه، عند تطبيق عقوده، وحينئذ فإنه لا منع ولا كراهة.

أما الغزالي فإنه لا يمنع جواز بيع أحد النقدين بالآخر؛ ولا بيع الدراهم بالدراهم، والدنانير بالدنانير، ويعلل لقوله بأن ذلك لا يرغب فيه عاقل. لكنه يرى أن الاتجار فيهما ينزل منزلة كنزهما، وهو كفر لنعمة الله التي جعلها فيهما، وأنه ظلم.

فيظهر من قوله (فيبقى النقد مقيداً عنده وينزل منزلة المكنوز) أنهما يشبهان المكنوز في عدم تحريكهما لادخارهما ادخاراً سلبياً غير منتج، فهذا خلاف الواقع في هذا العصر، إذ إن العملات أنواع متعددة، تتجاوز الآلاف، والتجارة فيها تحريك للأثمان وليست كنزاً لها. كما أن كنزها إذا وقع من بعض الأفراد، فإنه لا يؤثر في الغرض منهما؛ وهو توسطهما بين السلع؛ لأنه لا يمكن أن يدخر كل

(1)

إعلام الموقعين عن رب العالمين، 2/ 132، مطبعة السعادة، مصر، عام 1389 هـ 1169 م.

ص: 15

الناس أو معظمهم، ما بأيديهم من نقود في وقت واحد، مع أن ادخارهما -ولو دفع زكاتهما- خلاف الأولى؛ لأن الأموال المعطلة إذا استغلت في التجارة، أو الزراعة، أو الصناعة ونحو ذلك، كثر الإنتاج، أو تحسن، وكثر تداول البضائع، وساهم في التخفيف من البطالة، أما إذا كان الادخار يؤدي إلى الاحتكار فإنه حينئذ يكون محرماً.

وإن كان مراده بالكنز عدم إخراج زكاتهما -مع بعده- فهذا حرام بلا ريب؛ قال ابن كثير: «وأما الكنز فقال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هو المال الذي لا تؤدى زكاته»

(1)

.

وأما قوله: «فإذا اتجر في أعيانهما فقد اتخذهما مقصوداً على خلاف وضع الحكمة؛ إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم» . وكذلك قول ابن القيم: عم الضرر وحصل الظلم، فغير مسلّم لأن هذا القول لا دليل عليه.

الترجيح:

بعد عرض الأدلة والتعليلات التي علل بها البعض، ومناقشة ما استوجب المناقشة منها، فالراجح عندي جواز الاتجار في النقود، ولو كانت لتحصيل فروق الأسعار، لقوة أدلة هذا القول، فما دام أن الله سبحانه وتعالى أجاز بيعهما وشراءهما على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما سبق ذكره، وليس من الأدلة ما يخصصها، فليس لأحد أن يمنعه. فالأحاديث التي وردت في جواز ذلك كثيرة، وكلها صحيحة، وقد دلت على جواز التجارة في الذهب والفضة، وهذه الدلالة شاملة لجميع الأثمان؛ للاستفادة من تغيرات الأسعار، سواء أكانت سبائك، أم تبراً، أم نقداً؛ حيث جاء بعضها بلفظ: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، بصيغة العموم، وبعضها بلفظ الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، وهي شاملة

(1)

تفسير القرآن العظيم 3/ 350، لابن كثير، روى هذا الأثر الإمام مالك موقوفاً. انظر: الموطأ 1/ 218، ورواه البخاري موصولاً عن أبي هريرة. انظر: صحيح البخاري بشرحه فتح الباري 3/ 268.

ص: 16

كذلك العملات الورقية، المتداولة في هذا العصر، وما قد يجد من نقود قائمة بنفسها في العصور القادمة. وهذا القول جاء عاماً، فهو شامل لحالتي المصارفة والمتاجرة، والقول بأنه ظلم تخصيص من غير مخصص، وهو زيادة على النص. وإن من لوازم القول بجواز الصرافة، وجود من يتخذها مقصوداً، لتتوافر لمن أرادها. وقد ازدادت هذه الحكمة وضوحاً في هذا العصر؛ إذ أصبح الذهب والفضة سلعة، ولم يعودا وسيطاً للتبادل، وحلت محلهما الأوراق النقدية، التي يتداولها الناس اليوم. وهذه هي الحكمة الربانية. وقولي هذا لا يعني تخلف علة الربا في الأثمان، وفي جنسها، بل هي باقية فيها.

لكن الحكم بالجواز في جميع الحالات، مقيد بالالتزام بشروط الصرف وما يأتي عرضه من صور وصلت فيها إلى القول بالتحريم، لا لأنها تجارة في العملات، وإنما لأنها لم تستوف شروط الاتجار في العملات.

ص: 17

‌المبحث الثاني

شروط الصرف

إضافة إلى شروط البيع، يشترط للصرف شروط خاصة هي:

‌الشرط الأول: التقابض:

يشترط في عقد الصرف قبض البدلين جميعاً، قبل مفارقة أحد المتصارفين للآخر؛ بإجماع الفقهاء

(1)

.

‌الشرط الثاني: الحلول:

يشترط أن يكون البدلان حالِّيْن. فلا يجوز للعاقدين أو أحدهما اشتراط التأجيل، فإن اشترطاه لهما أو لأحدهما، فسد الصرف؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يُفَوِّت القبض المستحق بالعقد شرعاً، فيفسد العقد

(2)

؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «يداً بيد» ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري: رضي الله عنه «ولا تبيعوا شيئاً غائباً منه بناجز إلا يداً بيد» .

والحكمة في اشتراط التقابض، والحلول؛ للمنع من الوقوع في ربا النسيئة؛ فحرم التفرق قبل قبض العاقدين؛ لأنه يفضي إلى أن يحصل لمن عجل له أخذ العوض فائدة لا تحصل لنظيره؛ حيث إنه يستطيع الإفادة من الثمن الحاضر بتقليبه في التجارة، والإفادة من تقلبات الأسعار، بما يحقق له الربح، وقد لا يتحقق له شيء من ذلك، ولكن أخذه للعوض دون العاقد الآخر مظنة لحصول ما تقدم، والمظنة في الشريعة تقام مقام المئنة

(3)

(4)

.

(1)

المبسوط 14/ 10، بدائع الصنائع 5/ 215، فتح القدير 7/ 135، الهداية 7/ 135، الشرح الكبير 3/ 26، للدردير، المقدمات 2/ 414، القوانين الفقهية ص 250، بداية المجتهد 2/ 197، روضة الطالبين 3/ 379، المجموع 10/ 85، مغني المحتاج 2/ 24، الإجماع لابن المنذر ص 79، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط 1، سنة 1414 هـ 1993 م المغني 6/ 112، كشاف القناع 3/ 266.

(2)

بدائع الصنائع 5/ 219، الشرح الصغير للدردير 2/ 15، مغني المحتاج 2/ 24، المغني 2/ 112 و 113، كشاف القناع 3/ 264.

(3)

حكم قيمة الزمن، بحث للدكتور حمزة بن حسين الفعر، نشر بمجلة جامعة أم القرى، العدد السابع ص 90.

(4)

المظنة في الشريعة تقام مقام المئنة. هذه قاعدة أصولية، أي أن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين.

ص: 19

فلا يجوز بيع أموال الربا وما ألحق بها في علته، بعضها ببعض مؤجلاً، سواء اتحد جنسها أو اختلف، ولأنه لا يمكن جعل الأجل والإمهال عوضاً؛ لأنه ليس مالاً حتى يكون في مقابلة المال، فالإسلام بسمو تشريعاته لا يجعل للأجل بمجرده ثمناً؛ لأن الزمن ليس سلعة تباع وتشترى

(1)

.

وشرط الحلول ليكون التقابض حالاً في مجلس العقد؛ تلافياً لأن يتم التقابض في وقت لاحق.

ويرى مجمع الفقه الدولي جواز تأخر القبض للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل؛ إذ قال: (يغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي)

(2)

ومع أني أحاول ألا أخالف قرارات مجمعي الرابطة والمنظمة إلا أنني لا أوافق المجمع في قراره المذكور؛ لأن هذا القول يترتب عليه إلغاء شرط الحلول؛ ولأنه يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (يداً بيد)، وقوله:(إلا هاء وهاء)، ولما رواه مالك بسنده عن مالك بن أوس ابن الحدثان النصري أنه التمس صرفاً بمائة دينار. قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا

(3)

حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال حتى يأتيني خازني من الغابة

(4)

، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال صلى الله عليه وسلم:(الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء) رواه البخاري ومسلم

(5)

، وقوله صلى الله عليه وسلم:(إلا هاء وهاء) أي خذ وهات

(6)

.

(1)

التفسير الكبير، للرازي 7/ 97. وانظر: الربا والمعاملات المصرفية ص 50، للدكتور عمر بن عبد العزيز المترك.

(2)

قرار رقم 53 (4/ 6).

(3)

فتراوضنا أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلاً منهما كان يروض صاحبه.

(4)

الغابة: الأجمة والغيظة وهي هاهنا: موضع مخصوص بالمدينة، كان لهم فيها أملاك.

(5)

موطأ مالك بشرح الزرقاني 3/ 168، صحيح البخاري بشرحه 4/ 378، صحيح مسلم 4/ 96، جامع الأصول لابن الأثير 1/ 454.

(6)

تبيين الحقائق 4/ 89.

ص: 20

وتأخير القبض للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل ليس فيه خذ النقود، وهات ثمنها.

‌الشرط الثالث: التماثل في البدلين:

إذا كان البدلان من جنس واحد؛ وكانت هذه الأثمان مما يوزن، كأن بيعت سبائك ذهبية بذهب، أو فضية بفضة، وجب فيه التماثل في الوزن، وإن اختلفا في الجودة، وهذا باتفاق الفقهاء

(1)

، وإن كانت مما يعد كدولارات بدولارات، وجب فيه التماثل في العدد والمقدار.

والشرط: التساوي في العلم، لا في نفس الأمر فقط، فلو لم يعلما التساوي، وكان في نفس الأمر متحققا لم يجز، إلا إذا ظهر في المجلس

(2)

. لما روى جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر. رواه مسلم والنسائي

(3)

، ولأن العلم بالتساوي مع الاتفاق في الجنس شرط، لا يجوز البيع بدونه، ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة أو النقصان، وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين

(4)

.

أما إذا اختلف جنس المبيع عن جنس الثمن، مثل أن كان ذهباً بفضة، أو فضة بذهب، أو أياً منهما بنقود ورقية، فإنه لا يشترط حينئذ التماثل، فلا مانع من التفاضل، لأن ربا الفضل لا يقع في الجنسين أحدهما بالآخر، وإنما يقع في الجنس الواحد بعضه ببعض؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:«فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد»

(5)

.

(1)

رد المحتار 4/ 234، الشرح الصغير 2/ 15، القوانين الفقهية ص 251، مغني المحتاج 2/ 24، كشاف القناع 3/ 252.

(2)

المغني 5/ 15، كشاف القناع 3/ 253.

(3)

نيل الأوطار 5/ 196، للشوكاني، دار الجيل، بيروت، وانظر: صحيح مسلم 4/ 20، سنن النسائي 7/ 288، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، سنة 1415 هـ-1995 م.

(4)

نيل الأوطار 5/ 196.

(5)

صحيح مسلم بشرحه 4/ 98.

ص: 21

والحكمة من اشتراط التماثل؛ للمنع من الوقوع في ربا الفضل، فلو جاز الفضل في الجنس الواحد، لوقع الناس في الربا؛ وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى انقطاع المعروف بين الناس، والتراحم والإحسان، فلا يقرض أحد الآخر إلا بفائدة ربوية؛ ولهذا جاء الشرع باشتراط التماثل في بيع الذهب بالذهب، حتى تطيب نفس المقرض بأن يقرض أخاه ولا ينتظر زيادة مادية، وإنما ينتظر الأجر من الله.

‌الشرط الرابع: الخلو عن خيار الشرط:

اتفق الفقهاء على منع اشتراط الخيار في الصرف، وعلى كونه فاسداً، ولكنهم اختلفوا في صحة العقد إذا اشتمل عليه.

فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية في المذهب عندهم إلى أن الصرف لا يصح مع خيار الشرط؛ (فإن شُرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما فسد الصرف؛ لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة، وخيار الشرط يمنع انعقاد العقد في حق الحكم، فيمنع صحة القبض)

(1)

.

ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق، ثم افترقا عن تقابض، ينقلب إلى الجواز عند الحنفية خلافاً لزفر

(2)

.

وقال الحنابلة: لا يبطل الصرف باشتراط الخيار فيه، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، فيصح العقد ويلزم بالتفرق، ويبطل الشرط ويلغو

(3)

.

والراجح مذهب الحنابلة.

(1)

بدائع الصنائع 5/ 219، وانظر المبسوط 14/ 23، فتح القدير 7/ 138، الذخيرة 5/ 31، المقدمات 2/ 15، مواهب الجليل 4/ 308، مغني المحتاج 2/ 24، المهذب 2/ 272.

(2)

المصادر السابقة.

(3)

كشاف القناع 3/ 266، شرح منتهى الإرادات 2/ 201.

ص: 22

‌المبحث الثالث

القبض الشرعي في تجارة العملات

‌المطلب الأول:

القبض الحقيقي:

اتفق فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن التقابض في الصرف يكون بتناول النقود أو السبائك أو نحوها باليد، ويطلقون «يداً بيد» على تقابض البدلين في مجلس العقد

(1)

. أي بالتعجيل والنقد

(2)

. جاء في المصباح المنير «بعته يداً بيد» أي حاضراً بحاضر. والتقدير: في حال كونه ماداً يده بالعوض، وفي حال كوني ماداً يدي بالمعوض، فكأنه قال: بعته في حال كون اليدين ممدودتين بالعوضين

(3)

.

وقال الحنفية: إن معنى «يداً بيد» ، إنما هو التعيين دون التقابض. وقوله صلى الله عليه وسلم:«يداً بيد» أي عيناً بعين. ولكن نظراً لكون النقدين لا يتعينان بالتعيين، ولا يتحقق التعيين فيهما قبل التقابض، اعتبر التعيين دون التقابض في غير الصرف من بيع الأموال الربوية ببعضها، وذلك لحصول المقصود، وهو التمكن من التصرف بالتعيين فيها؛ بخلاف النقدين؛ فحيث إنهما لا يتعينان إلا بالقبض، اشترط في الصرف التقابض

(4)

.

والراجح قول الجمهور لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (يداً بيد) حقيقة في يد الإنسان، فلا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل، يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:(إلا هاء وهاء).

(1)

فتح الباري 4/ 378، شرح السنة، للبغوي 8/ 60، رد المحتار 4/ 239، مواهب الجليل 4/ 310، المجموع 10/ 92، المغني 6/ 112، اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية 6/ 472.

(2)

المغرب، للمطرزي ص 510، مادة: اليد، شرح الأبي على صحيح مسلم 5/ 472.

(3)

مادة اليد.

(4)

رد المحتار 4/ 182 و 183، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 89.

ص: 23

وقوله (هاء) إنما هو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء (هاك) أي خذ. فأسقطوا الكاف منه وعوضوه المد بدلاً من الكاف.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء» أي إن هذه البياعات لا تجوز إلا إذا قال كل واحد منهما لصاحبه «هاء» أي خذ وهات، والمراد به القبض

(1)

.

فيشترط القبض الحقيقي

(2)

، أو الحكمي

(3)

في بيع الأثمان، بعضها ببعض، وما يأخذ حكمها من العملات

(4)

، ويتحقق القبض شرعاً في العقود المبرمة بالإنترنت بكل الوسائل المتعارف عليها في القبض الحقيقي أو الحكمي

(5)

.

ومن صور القبض الحقيقي، أن يسلم البائع المبيع إلى المشتري، ويسلم المشتري الثمن إلى البائع في مجلس العقد، قبل افتراقهما، وإن طالت مدة المجلس.

ومن صوره تطارح الدينين، أو اقتضاء أحد النقدين من الآخر، فإن الدائن أو المدين بنوع من النقود له أن يصرفها من دائنه بنقد آخر، وفي هذه الحال يجب على المدين أن يدفع له البدل من النقد الآخر في مجلس العقد، بخلاف الدائن فإنه لا يلزمه أن يسلم النقد المبدل منه، ويكون صرفاً بعين وذمة في قول أكثر أهل العلم

(6)

، أو المقاصة من دين سابق، فإذا انشغلت ذمة الدائن بمثل ماله على المدين في الجنس والصفة ووقت الأداء، برئت ذمة المدين مقابلة بالمثل، فيسقط الدينان إذا تساويا في المقدار، وهذا تطارح للدينين. أما إن تفاوتا في القدر سقط من الأكثر

(1)

تبيين الحقائق 4/ 89.

(2)

فتح القدير 7/ 135، رد المحتار 4/ 234، الدر المختار للحصكفي 4/ 182 و 183، تبيين الحقائق 4/ 135، الفتاوي الهندية 3/ 217. القبض في العقود المالية في الفقه الحنفي، للدكتور محمد زكي عبد البر، نشر مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الخامس ص 74، الذخيرة 5/ 120، شرح تنقيح الفصول ص 456، المجموع 10/ 91، مغني المحتاج 2/ 72، المغني 6/ 187، شرح منتهى الإرادات 2/ 192، كشاف القناع 3/ 247، المحرر في الفقه 1/ 323، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد م 333.

(3)

سيأتي بيانه في المطلب التالي، إن شاء الله.

(4)

أعني به الذهب والفضة غير المسكوكين نقوداً.

(5)

ينظر المعيار الشرعي رقم (18) بشأن القبض، الفقرة 3 والفقرة 5.

(6)

مواهب الجليل 4/ 310، شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 100، المغني 4/ 3 مطبعة الإمام القاهرة، التقابض في الفقه الإسلامي ص 62 لعلاء بن عبد الرزاق الجكنو

ص: 24

بقدر الأقل، وبقيت الزيادة، فتقع المقاصة في القدر المشترك، ويبقى أحدهما مديناً للآخر بما زاد

(1)

لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير وآخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء

(2)

. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي

(3)

وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

والقول بأن تطارح الدينين ونحوه قبض حكمي (4) غير مسلم، لأنه قد تم قبض النقود قبضاً فعلياً، يداً بيد، من مُتطارحي الدين، أو المتقاصين، وكون هذا القبض سابقاً للعقد، لا يؤثر في اختلاف الوصف.

ومثل أن يعقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المؤسسة، في حال شراء عملة بعملة أخرى، ثم يودع المشتري في حساب البائع الثمن مباشرة، فهذا قبض حقيقي.

أما إذا كان بحوالة مصرفية تدخل في حساب البائع، قبل افتراقهما من مجلس العقد

(4)

، فيرى البعض أنه قبض حكمي.

ونظراً لتطور استخدام وسائل التقنية مما أدى لسرعة تنفيذ الحوالة في هذا الزمن بواسطة الجوال والمحيل في بيته أو مكتبه أو في أي مكان، ودخولها في حساب المحال إليه في أقل من دقيقة وتمكنه من التصرف فيها فإني أرى أن هذا قبض حقيقي.

(1)

مواهب الجليل 4/ 310، إعلام الموقعين 1/ 321، الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 0264.

(2)

سنن أبي داود، تحقيق عزت عبيد الدعاس وعادل السيد 3/ 650، مسند الإمام أحمد 32/ 0264، تحقيق أحمد شاكر 9/ 85، رقم الحديث 6239.

(3)

مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر مصدر سابق.

(4)

الموسوعة الفقهية الكويتية 32/ 264.

(4)

القرار السابع للمجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة، الدورة الحادية عشرة، قرار مجمع المنظمة 53/ 4/ 6، فتاوى اللجنة الدائمة 13/ 503، المعايير الشرعية ص 5.

ص: 25

‌المطلب الثاني:

القبض الحكمي:

المراد بالقبض الحكمي هو: ما يقوم مقام القبض الحقيقي، ويأخذ حكمه. وقد قال الفقهاء بالقبض الحكمي في أحوال كثيرة، وأقاموه مقام القبض الحقيقي. وهو ما يستند فيه إلى شيء مادي مثل:

الشيك المصدق، إذا كان له رصيد قابل للسحب، بالعملة المكتوب بها عند استيفائه، وتم حجز المؤسسة له. أو سلمت دافعه إشعاراً بقبضه.

أو القيد المصرفي في حساب المشتري، فيكون له من الأحكام ما للقبض الحقيقي. وقد صدر بهذا قرار كل من المجمع الفقهي الإسلامي بمكة،

(1)

ومجمع الفقه الإسلامي بجدة. وأرى اعتبار هذه الوسائل قبضاً؛ لاستنادها إلى شيء مادي، وهو ما أقصده عند قولي بجواز القبض الحكمي، في هذا الكتاب أو غيره. على أن يكون هذا القيد ممثلاً حقيقياً لدخول كامل مبلغ الثمن في حساب العميل. أما إذا كان القيد لا يقابله دخول الثمن والمثمن في حساب العاقدين، فإنه حينئذ يكون حيلة فاسدة، ولا يصح أن يكون قبضاً؛ إذ يقع كثيرًا أن تبيع المصارف كميات من الذهب، أو العملات الأخرى دون أن يكون عندها المقدار المبيع؛ وذلك لعلمها أن المشتري لا يطلب استلام ذهبه، أو عملته التي اشتراها؛ لأنه يعتمد على القيود الدفترية فقط.

وبيع المصارف عملات غير مملوكة لها، فضلاً عن أن تكون موجودة لديها حرام، والعقد باطل شرعاً؛ لأنه فاقد لشرطي الحلول والتقابض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام:«لا تبع ما ليس عندك»

(2)

. قال الترمذي: حديث حسن، وقال عنه في رواية أخرى: حسن صحيح. ولأن القيد الدفتري -والحالة هذه- لا يمثل قبضاً، وإنما هو وسيلة خداع.

(1)

القرار السابع من الدورة الحادية عشرة، سنة 1409 هـ.

(2)

سنن الترمذي 5/ 242 و 243.

ص: 26

ومن صوره تسلم البائع قسيمة الدفع الموقعة من حامل بطاقة الائتمان (المشتري)، في الحالة التي يمكن فيها للمؤسسة المصدرة للبطاقة أن تدفع المبلغ إلى قابل البطاقة بدون أجل.

وفي جميع ذلك، يجب على المصرف أو المؤسسة، اتخاذ الاحتياطات والإجراءات اللازمة، للتثبت من هوية المتعاملين معها عبر الشبكة، والتحقق من أهليتهم للتعاقد على الوجه الصحيح؛ حماية لأموال المتعاقدين.

ومن صور القبض الحكمي: في غير الصرف التخلية بين المشتري والمبيع، بحيث يكون سالماً له، ويتمكن من قبضه. وحكموا بالقبض، ولو لم يتم بالفعل في هذه الحالة، على تضييق وتوسيع في اعتبار التخلية قبضاً في بعض البيوع دون بعضها، أو في أكثرها.

أما في الصرف فقد نص الفقهاء على أنه لا تكفي التخلية، وأنه لا بد من القبض باليد، كما بيناه في شروط الصرف، وهو ما يراه المؤلف لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير.

فهذا جائز لا لأنه مخلى بين البائع وبين الثمن الذي باع الإبل به، وإنما لأنه باعه ممن هو قابض له؛ ولأن المطلوب في الصرف المناجزة، وصرف ما في الذمة أسرع مناجزة من صرف المعينات؛ لأن صرف ما في الذمة ينقضي بنفس الإيجاب والقبول والقبض من جهة واحدة، وصرف المعينات لا ينقضي إلا بقبضها معاً، فهو معرض للعدول، فصرف ما في الذمة أولى بالجواز

(1)

. يؤيده أنه لا يجوز بيعها على شخص آخر، ولو كانت التخلية كافية في الصرف؛ لجاز بيعه تلك الدراهم التي لم يقبضها على شخص آخر.

جاء في المنتقى للباجي: «إن حلول ما في الذمة يقوم مقام حضور ما هي مشغولة به، والقبض يتنجز فيه بإبرائها منه»

(2)

.

(1)

شرح الأبي على صحيح مسلم 5/ 472.

(2)

/ 363.

ص: 27

‌المطلب الثالث:

قبض البعض:

إذا حصل التقابض في بعض الثمن دون بعضه، وافترقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما تم فيه التقابض على قولين:

القول الأول: صحة العقد فيما قبض وبطلانه فيما لم يقبض. وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، وقول عند المالكية

(1)

، وقالت به هيئة المعايير الشرعية

(2)

، وعلل الحنفية لذلك بأنه: يتقدر الفساد بقدر ما لم يقبض، ولا يشيع لأنه طارئ، ولا يكون هذا تفريقاً للصفقة

(3)

. وقال الحنابلة: وذلك بناءً على تفريق الصفقة

(4)

؛ إذ إنها تصح في الصحيح، وتفسد في الفاسد منها.

القول الثاني: بطلان العقد في الكل، وهو قول عند المالكية، ووجه آخر عند الحنابلة

(5)

.

والراجح مذهب الجمهور، وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض، لاختصاص البطلان بالمبطل، وليس من الأدلة ما يدل على سريان البطلان إلى الصحيح.

(1)

تبيين الحقائق 4/ 138، شرح العناية على الهداية 7/ 143، بداية المجتهد 2/ 198، مواهب الجليل 4/ 306، الأم 6/ 90، للإمام الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد بدر الدين حسون، دار قتيبة ط الأولى، سنة 1416 هـ، 1996 م، نهاية المحتاج 3/ 426، حاشية القليوبي 2/ 167، المغني 6/ 113، الإنصاف 5/ 45.

(2)

المعايير الشرعية ص 57 المعيار رقم (1).

(3)

تبيين الحقائق 4/ 138.

(4)

المغني 6/ 113.

(5)

المدونة 3/ 393، مواهب الجليل 4/ 306، المقدمات 2/ 15، بداية المجتهد 2/ 198، الكشاف 3/ 266، الإنصاف 5/ 45.

ص: 28

‌المبحث الرابع

الموقف الشرعي من إبرام العقد بوسائل الاتصال الحديثة

إبرام العقد عبر الإنترنت أو أي من الوسائل التي سبق ذكرها، يأخذ أحكام التعاقد بين حاضرين. وتسري عليه جميع أحكامه، كاشتراط اتحاد المجلس، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف الشرعي، وما إلى ذلك من أحكام.

فإذا صدر القبول من الطرف الآخر، مستوفياً ما ذكرنا من الشروط، ينعقد العقد، لأن من المقرر فقهاً، أنه متى أعلن القابل عن رضاه بالإيجاب توافقت الإرادتان وتم العقد. وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ونصه:«إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما هي الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق هذا على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجّه إليه وقبوله»

(1)

.

ومن حق الطرف الراغب في التعاقد أن يتأمل الأمر المعروض عليه، ما داما في مجلس العقد، ولا يلزمه القبول فورًا خلافًا للشافعية.

والتعاقد يعد في هذه الحالات -من حيث الأصل- تعاقداً بين حاضرين من حيث الزمان، وغائبين من حيث المكان، ما لم يتفرقا من المجلس. أما إذا تفرقا من المجلس وقد جعل الموجب للطرف الثاني، مدة من الزمن، أكثر من فترة مجلس

(1)

قرار رقم 52/ 3/ 6.

ص: 29

العقد -في غير الصرف-، فإن التعاقد يكون حينئذ بين غائبين زماناً ومكاناً، والمعتبر في المجلس هو الاتحاد الزماني

(1)

، أما التعاقد بين الطرفين بواسطة الكتابة عبر الإنترنت، أو بالمراسلة عبر البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع، فإنه يأخذ حكم التعاقد بين غائبين. ويرى بعض الفقهاء انعقاد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله ولا يشترط علم الموجب بالقبول.

وأرى أن اشتراط علم الموجب بالقبول في هذه المعاملات، هو الذي يوافق مقاصد الشريعة في حفظ المال، نظراً لطبيعة التعاقد عبر هذه الوسائل في هذا العصر، وللحاجة الماسة إلى التثبت، تلافياً لاحتمال الاستغلال من بعض المتعاملين.

وقد اشترط ذلك المعيار الشرعي للمعاملات المالية بالإنترنت؛ إذ جاء فيه ينعقد العقد باستخدام الإنترنت -أياً كانت طريقة التعاقد- عند علم الموجب بقبول الطرف الآخر، ولا يكفي لانعقاد العقد مجرد صدور القبول

(2)

.

وفي بيع العملات بوسائل الاتصال الحديثة، يبدأ مجلس العقد من دخول الراغب في التعاقد إلى الموقع، وإصدار الإيجاب للطرف الثاني، ويستمر مجلس العقد حتى قبول القابل أو خروجه من الموقع. أو انقطاع التواصل، ما دام أنه لم يخرج أي منهما من مجلسه.

أما الرسالة الإلكترونية الموجهة عبر الموقع على الشبكة، أو عبر البريد الإلكتروني، المتعلقة بالعقد المزمع إبرامه، فإنها لا تعتبر إيجاباً، إذا كانت لا تتضمن بيان جميع الحقوق والالتزامات الجوهرية، أو كان مرسلها قد اشترط لنفسه الحق في رفض العقد، ولو قبل الطرف الآخر، إذ إن من شروط الإيجاب شرعاً أن يكون باتًّا منجزًا لا يحتمل أمرًا آخر

(3)

.

(1)

فتح القدير 3/ 190 - 192، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 5، ومغني المحتاج 2/ 5، والمغني 3/ 481، وينظر أيضاً: المدخل الفقهي العام 1/ 348.

(2)

بند 6/ 1.

(3)

فتح القدير 3/ 190 - 192، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 5، ومغني المحتاج 2/ 5، والمغني 3/ 481.

ص: 30

ولما بيناه فيما سبق فإن التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة -ومنها الإنترنت- بين عاقدين في مكانين متباعدين، جائز شرعاً؛ من حيث صحة صيغة العقد، وتنشأ عنه ذات الآثار المترتبة على إجراء العقد في مكان واحد.

والإيجاب المحدد المدة، الصادر بإحدى الوسائل المشار إليها، يظل ملزماً لمن أصدره أثناء تلك المدة، ما داما في المجلس. ولا يتم العقد إلا عند القبول والتقابض الحقيقي، أو الحكمي، كما بيناه.

ص: 31

‌المبحث الخامس

التوكيل في المتاجرة بالعملات

الوكالة في الصرف جائزة عند جمهور العلماء؛ الحنفية، والشافعية، والحنابلة والراجح عند المالكية

(1)

، بل ذكر ابن المنذر الإجماع عليه، كما حكاه الحافظ ابن حجر عنه

(2)

؛ لما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً. وقال في الميزان مثل ذلك

(3)

.

وقوله: في الميزان مثل ذلك: أي الموزون مثل ذلك، لا يباع رطل برطلين.

قال ابن حجر: «ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لتفويضه صلى الله عليه وسلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه، ويلتحق به الصرف»

(4)

.

واستدل له أيضاً بأن عمر وابنه رضي الله عنهما قد وكلا في الصرف. أما أثر عمر بن الخطاب فعن طريق موسى بن أنس عن أبيه: «أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب، فقال له: اذهب فبعها، فباعها من يهودي بضعف وزنه، فقال له عمر: أردده، فقال اليهودي: أزيدك؟ فقال له عمر: لا إلا بوزنه»

(5)

.

وبما أثر عن عبد الله بن عمر من طريق الحسن بن سعد قال: «كانت لي عند ابن عمر دراهم، فأصبت عنده دنانير، فأرسل معي رسولاً إلى السوق، فقال: إذا

(1)

المبسوط 14/ 60، رد المحتار 4/ 234، البدائع 5/ 216، المقدمات 2/ 18، مواهب الجليل 4/ 308، القوانين الفقهية ص 251، الشرح الصغير مع بلغة السالك 2/ 15، الأم 6/ 91، البيان والتحصيل 6/ 455، المجموع 10/ 148، حاشية القليوبي 2/ 167، مغني المحتاج 2/ 22، كشاف القناع 3/ 266.

(2)

فتح الباري 4/ 481.

(3)

صحيح البخاري بشرحه فتح الباري 4/ 181.

(4)

فتح الباري 4/ 481.

(5)

المصدر السابق 4/ 481.

ص: 33

قامت على سعر فأعرضها عليه، فإن أخذها، وإلا فاشتر له حقه، ثم اقضه إياه»

(1)

، والأثران أخرجهما البخاري معلّقين. ووصل إسنادهما ابن حجر، وقال: إسناد كل منهما صحيح

(2)

. ويدل كل منهما على جواز الوكالة في الصرف.

أما إذا كان وكيلاً في القبض فقط؛ فيجوز ذلك عند الحنفية والحنابلة والراجح عند المالكية، ويشترطون أن يقبض الوكيل قبل تفرق العاقد

(3)

.

أما الشافعية فلا يجيزون الوكالة في القبض في الصرف، وهو قول عند المالكية

(4)

.

والراجح قول جمهور الفقهاء بجواز التوكيل في تجارة العملات.

ويلزم في الوكيل توفر الشروط اللازمة للأصيل، ويجوز أن يوكل شخصاً في التعاقد، وآخر في القبض.

(1)

فتح الباري 4/ 481.

(2)

المصدر السابق، وانظر: تغليق التعليق على صحيح البخاري 3/ 293، لأحمد بن حجر العسقلاني، المكتب الإسلامي ودار عمار.

(3)

المبسوط 14/ 60، الشرح الكبير 3/ 26، للدردير، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2/ 15، القوانين الفقهية ص 250، كشاف القناع 266 و 267، شرح منتهى الإرادات 2/ 201، مجلة الأحكام الشرعية، مادة 282.

(4)

الأم 6/ 91، الشرح الكبير 3/ 26.

ص: 34

‌المبحث السادس

حكم المصارفة بالوديعة المصرفية

المصارفة بالوديعة جائزة عند المالكية والحنابلة، وقيد المالكية الجواز إذا كانت الوديعة حاضرة

(1)

.

وبناءً عليه فإن الوديعة المصرفية تكون جائزة عندهما؛ إذ لا فرق بين الوديعة المصرفية وغير المصرفية، بل إن الوديعة المصرفية أولى بالجواز لحضورها، وضمان المودَع لها، وإمكانية تسليمها للمودع عند طلبها.

ويتخرج القول بجوازها على مذهب الحنفية والشافيعة والرواية الأخرى عند المالكية؛ لأن منعهم الصرف بالوديعة، معلل بعدم دخولها في ضمان المودَع، أو لعدم حضورها، وهذا غير متحقق في الوديعة المصرفية في العصر الحاضر، قال الباجي:«ولأن حق المودع متعلق بعين مال-[أي المال المودَع]- ولم يتعلق بذمة الشخص المودع، فلا يجوز أن يصارف به إلا عند حضوره»

(2)

.

ويقول الإمام الشافعي: «وإذا كان للرجل عند الرجل دنانير وديعة، فصارفه فيها، ولم يقر الذي عنده الدنانير أنه استهلكها حتى يكون ضامناً، ولا أنها في يده حين صارفه فيها، فلا خير في الصرف؛ لأنه غير مضمون ولا حاضر»

(3)

.

فتعليل المانعين بغياب الوديعة، أو عدم ضمانها، غير موجود في الودائع المصرفية في هذا العصر؛ لأنها موجودة، ومضمونة على المصرف، وهي وإن سميت وديعة، فقد كيّفها مجمع المنظمة أنها قرض

(4)

. وقال بذلك كثير من الباحثين المعاصرين، وذلك لأن الوديعة لو تلفت لا يضمنها المودَع، والودائع

(1)

الشرح الكبير 3/ 27، للدردير، بلغة السالك 1/ 16، المغني 6/ 118 و 119، كشاف القناع 3/ 270.

(2)

المنتقى 4/ 263.

(3)

الأم 6/ 91.

(4)

قرار المجمع 1/ 97/ 196.

ص: 35

المصرفية في هذا العصر يضمنها المصرف؛ ولأن الوديعة لا يجوز تصرف المودَع بها، ولا خلطها بماله، والمصارف تتاجر بالودائع، وتخلطها بأموالها؛ لكل هذا فهي قرض، وقبض المصرف لها قبض ضمان، وما دام ذلك كذلك، فإنه بناءً على آراء وشروط أصحاب المذاهب الأربعة في الوديعة، تجوز المصارفة بالوديعة المصرفية عندهم؛ يقول الصاوي:«لأنه لما دخل على الضمان المرتهن أو المودع صار كأنه حاضر في مجلس الصرف»

(1)

.

(1)

بلغة السالك 2/ 16.

ص: 36

‌الفصل الثاني

الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية وكيفية تصحيح ما يمكن تصحيحه منها

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: صور الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية.

المبحث الثاني: كيفية تصحيح الاتجار فيما يمكن تصحيحه من صور الاتجار في العملات.

ص: 37

‌المبحث الأول

صور الاتجار في العملات بالسعر الحاضر والآجل والأسعار التبادلية

‌المطلب الأول:

الاتجار في العملات بما يسمى بالسعر الحاضر:

يتم التعاقد بيعاً وشراءً في العملات المطلوبة، بين المصارف التجارية في أنحاء العالم، حسب الخطوات التالية: -

1 -

الاتفاق بين الطرفين، عن طريق الهاتف أو أي وسيلة أخرى، على بيع أو شراء مقدار من عملة من العملات، ثم تبادل مراسلي كل من الطرفين، وعنوانهما، وأرقام حساباتهما لديهما.

2 -

يؤكد الطرفان الاتفاق الذي تم بينهما برسالة عن طريق أي وسيلة اتصال معتبرة.

3 -

يطلب البائع من مراسله تحويل المقدار المشترى من حسابه إلى حساب الطرف الآخر، إما في نفس المصرف، أو في مصرف آخر، حسب رغبة الطرف الآخر. ويطلب المشتري من مراسله تحويل قيمة العملة المباعة إلى حساب الطرف الآخر، إما في نفس المصرف، أو في مصرف آخر، حسب رغبة الطرف الآخر.

إلا أنه لا يدخل الثمن في حساب البائع، ولا المثمن في حساب المشتري إلا بعد يومي عمل، أو 24 ساعة على الأقل، إن حول في حسابه بالعملة التي ضارب بها من ليرات أو ريالات مثلاً، فإن كان بالدولار فإنه يحتاج وقتاً أكثر؛ إذ إنه لا يتم إلا عن طريق البنك المركزي الأمريكي، فيحتاج إلى ثلاثة أيام عمل على الأقل.

ص: 39

ولا تحسب أيام العطلات الرسمية في حساب تواريخ الاستحقاق؛ فلو تعاقد مصرفان كل منهما في بلد آخر يوم الجمعة، فإن تاريخ الاستحقاق هو يوم الثلاثاء؛ لأن يومي السبت والأحد هما يوما عطلة رسمية في أوروبا، وتحديد مهلة اليومين يعتبر من متطلبات إجراءات التسوية بين المتعاملين.

كما يضاف إلى ذلك الفرق الزمني بين الأسواق البعيدة عن بعضها في أنحاء العالم، فهناك فرق زمني يتراوح بين 5 - 6 ساعات بين أوروبا وأمريكا، ويزداد هذا الفارق كلما اتجهنا إلى غرب أمريكا، وكذلك بالنسبة للفارق الزمني بين أسواق الشرق الأقصى (طوكيو، هونج كونج، سنغافورة وأوروبا)

(1)

.

وسبب تأخير هذه العملية يوما عمل، ليتأكد الطرفان من كل جوانب العملية، وتدقيقها، وإنجاز أعمالها الكتابية

(2)

.

وعند وصول العملة إلى حساب المشتري، ووصول قيمتها إلى حساب البائع، يصل إلى كل منهما إشعار من مراسله بوصول المبلغ إلى حسابه.

وهذه الصورة لا تجوز شرعاً، لأنه لا يتحقق فيها التقابض لا الحقيقي ولا الحكمي في مجلس العقد، وهو شرط لصحتها، كما في الأحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها.

وتسمى عقوداً عاجلة لأنه يقصد منها التسليم الفعلي

(3)

، حتى لو تأخر، والواقع أن تسميتها بعقود عاجلة لا يمثل الحقيقة.

(1)

النقد الأجنبي، لسيد عيسى، ص 24 - 25، تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي، لسعود الربيعة 1/ 273 و 274.

(2)

التعامل بالعملات الأجنبية وعملات الاستثمار ص 40، لمروان عوض.

(3)

بورصة الأوراق المالية والضرائب ص 172، للشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط 1، سنة 1422 هـ - 2001 م.

ص: 40

‌المطلب الثاني:

الاتجار في العملات بالسعر الآجل:

يتم بيع وشراء العملات بطريقة العمليات الآجلة؛ وذلك بعقود كتابية يتبادلها الطرفان، يتم فيها الاتفاق على أسعار هذه العملية عند التعاقد، بينما لا يتم التقابض للثمن والمثمن إلا في وقت لاحق، تكون الأسعار فيه قد تغيرت غالباً.

والفرق بين الحاضرة والآجلة، أن الحاضرة يتم التسليم فيها بعد أيام، أما الآجلة فتسليمها بعد شهر أو عدة شهور.

وهناك تواريخ تكاد تكون ثابتة للعمليات الآجلة، وهي شهر، وشهران، وثلاثة أشهر، وستة أشهر، وسنة، ولا يبدأ الأجل من يوم إتمام العملية، بل بعد يومي العمل العائد لها. والعمليات التي تقل عن ستة أشهر هي الأكثر تداولاً، أما العقود التي تزيد عن ذلك فهي أقل تداولاً

(1)

.

ويقول بعض الاقتصاديين: إن شراء العملات بالسعر الآجل، يمكِّن رجال الأعمال أن يتجنبوا مخاطر التغير في سعر الصرف، أثناء الفترة من وقت التعاقد إلى تاريخ الدفع

(2)

.

الحكم الشرعي:

الحكم الشرعي لهذه العملية أنها حرام، وعقدها باطل، لا يعتد به شرعاً، ولا تترتب عليه آثاره؛ لفقد شرط من شروط الصرف، وهو التقابض، فقد قال صلى الله عليه وسلم:«فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان بيداً بيد»

(3)

.

وقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة؛ إذ جاء فيه: (إذا تم عقد الصرف، مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ

(1)

التعامل بالعملات الأجنبية وعمليات الاستثمار ص 40 و 103، النقد الأجنبي ص 2، تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ص 28.

(2)

موسوعة المصطلحات الاقتصادية ص 141 للدكتور حسين عمر، الأعمال المصرفية والإسلام ص 271 لمصطفى الهمشري.

(3)

سبق تخريخه.

ص: 41

معلوم في المستقبل، بحيث يتم تبادل العملتين معاً في وقت واحد، في التاريخ المعلوم، فالعقد غير جائز؛ لأن القبض شرط لصحة تمام العقد ولم يحصل)

(1)

، كما صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة

(2)

.

ويرى بعض الباحثين أن هذا من المواعدة في الصرف، وأنه جائز

(3)

؛ تخريجاً على ما نسب للإمام الشافعي وابن حزم من قولهما بجواز المواعدة في الصرف

(4)

. وهذا التخريج لا يصح؛ لأن قول الإمام الشافعي حمل على غير مراده؛ إذ إنه يقول «وإذا تواعد الرجلان الصرف، فلا بأس أن يشتري الرجلان الفضة، ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ماشاء»

(5)

، فقول الشافعي: أن يشتري الرجلان الفضة ثم يقرّانها عند أحدهما تعيين للعين التي يقع الوعد بشرائها. وقوله: حتى يتبايعاها دليل على أنه لا اعتبار لذلك الوعد؛ إذ لا بد من عقد جديد فالاحتجاج برأي الشافعي وابن حزم احتجاج في غير محله؛ لأن قولهما بالجواز هو في الوعد غير الملزم؛ يقول ابن حزم: (

تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا؛ لأن التواعد ليس بيعاً)

(6)

.

ولأن واقع الحال في أسواق الصرف، يثبت أن ما يتعامل به المضاربون عقدٌ، وليس وعداً؛ لأنه يتم فيه تحديد سعر كل من العملتين، والتزام كل طرف بالوفاء به، في الوقت المحدد، حتى لو تغيرت الأسعار، فلو كان وعداً غير ملزم لتنصلت المصارف من الوفاء به في الوقت المحدد، ولما رأيت أحداً من المتعاملين - في حالة تغير الأسعار لغير صالحه- يقبل الخسارة، أو يفوت على نفسه فرصة تحقيق مكسب كبير، من أجل وعد غير ملزم

(7)

.

(1)

القرار الثاني الدورة الثالثة عشرة المنعقدة عام 1412 هـ.

(2)

قرار رقم 102 صادر عن الدورة الحادية عشرة المنعقدة عام 1419 هـ.

(3)

تطوير الأعمال المصرفية ص 318، الترشيد الشرعي للبنوك القائمة ص 196.

(4)

المحلى 9/ 583.

(5)

الأم 6/ 92.

(6)

المحلى 9/ 583.

(7)

تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي 1/ 284.

ص: 42

ولأن من شروط الصرف الحلول، فإذا كان العوضان أو أحدهما مؤجلاً بطل الصرف بلا خلاف بين العلماء

(1)

، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة بعدم جواز المواعدة في الصرف

(2)

.

‌المطلب الثالث:

العمليات التبادلية:

عمليات الصرف التبادلية -أي المقايضة- هي التي يتم فيها شراء عملة أو بيعها مقابل عملة أخرى، في سوقين مختلفتين، إحداهما حاضرة والأخرى آجلة. كشراء عملة مما يسمى بالسوق الحاضرة، وفي ذات الوقت تباع هذه العملة المشتراة في السوق الآجلة.

أو تشترى من السوق الآجلة العملة التي بيعت في السوق الحاضرة

(3)

(فإذا كان زيد يشتري الفرنك الفرنسي من السوق الحاضرة بالدولار، ثم يبيع هذه الفرنكات التي اشتراها بعقد آجل لمدة ستة أشهر بالدولار، والمتعامل يقصد من وراء هذه العملية الاستغناء عن الدولار لمدة ستة أشهر ليستفيد من الفرنك الفرنسي للفترة نفسها، وبعد انقضاء الفترة يعود المتعامل إلى المركز نفسه الذي كان عليه عند البداية)

(4)

.

وحيث إن هذه الصورة تجمع بين الصورتين السابقتين؛ التي إحداهما: تسمى بالسعر الحاضر، ولا يتم فيها التسليم والتسلم إلا بعد يومين فأكثر، والأخرى تسمى بالسعر الآجل، وكلتا الصورتين غير جائزتين؛ لعدم وجود القبض في مجلس العقد. ولأن هذه العملية قائمة على اشتراط عقد صرف في عقد صرف آخر

(5)

، فإن عمليات الصرف التبادلية غير جائزة، وعقدها باطل لا يعتد به شرعاً.

(1)

سبق إيضاحه عند الكلام على شروط الصرف.

(2)

رقم 102 (5/ 11).

(3)

تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي ص 283.

(4)

المصدر السابق، وانظر: التعامل بالعملات الأجنبية وعمليات الاستثمار ص 119 وما بعدها.

(5)

المعايير الشرعية ص 59 المعيار رقم (1).

ص: 43

‌المبحث الثاني

كيفية تصحيح الاتجار فيما يمكن تصحيحه من صور المعاملات السابقة

نظراً لأن شراء وبيع العملات هو أحد وسائل الاستثمار، التي يمكن للأفراد والمصارف والمؤسسات الإسلامية والأفراد التجارة فيها؛ رغبة في زيادة أرباحها، وتنويعاً في وسائل استثمارها؛ وإنشاء المواقع التجارية على شبكة الإنترنت جائز، لما فيها من المصالح، ولأن الأصل في المعاملات الإباحة، بشرط استيفائها جميع الشروط الشرعية. وهي لا تختلف عن العقود التي تبرم بالطرق الأخرى إلا من جهة وسيلة إبرامها.

وحيث إن هذه العملية تتم بين عاقدين كل منهما في بلد بعيد عن العاقد الآخر، مثل أن يكون المشتري بنك فيصل الإسلامي البحريني، والبائع بنك لندن. ولأن أهم مانع فيها هو تأخر القبض.

فإنه يمكن تصحيح صورة الاتجار في العملات التي تسمى البيوع الحاضرة، أما ما عداها من الصور فإنه لا يمكن تصحيحه.

‌المطلب الأول:

كيفية تصحيح البيوع التي تسمى البيوع الحاضرة إذا كان الثمن والمبيع بعملتي البلدين.

يمكن تصحيح الصورة المذكورة إذا توافر فيها ما يلي:

أن يتم إقباض الثمن في حالة تبادل عملات بلدي المصرفين بإحدى الطرق التالية:

1 -

أن تتخذ المصارف الإسلامية، أو بعضها، أو أحدها وكيلاً موحداً أو متعدداً لها، في كل سوق من أسواق الصرف والسلع العالمية أو بعضها، التي يكثر نشاطها فيها؛ تسهيلاً لمعاملاتها، وتقليلاً لنفقاتها، واطمئناناً على سلامة مشترياتها

ص: 45

من المخالفات الشرعية أوالغش، ويمكن أن يكون الوكيل فرعاً لأحد المصارف الإسلامية، ودور الوكيل هو القيام بتنفيذ العقود وإبرامها والقبض والإقباض، بعد أن يتلقى الأوامر من المصرف المُوكِل، وبعد أن يقوم المصرف المذكور بالدراسة، والمساومة، ولا يبقى إلا إبرام العقد، حينئذ يوجه أوامره إلى وكيله لإتمام صفقة العملة المشتراة، أو المباعة.

فإذا كان مصرف فيصل البحريني-مثلاً- وكيلاً فإنه يجب عليه أن يتولى العقد والقبض والإقباض، من بنك لندن، ويجب عليه أن يطبق شروط الصرف التي سبق بيانها.

2 -

إذا كان للمشتري حساب في المصرف المشترى منه، فإنه يقتطع قيمة المبيع من الحساب الموجود لديه

(1)

.

3 -

إذا لم يكن لديه حساب فعليه أن يتبادل فتح الحسابات الجارية مع جميع المصارف التي يرغب في التعامل معها، والتي تتعامل بالسوق الحاضرة، وذلك بقيم تتناسب مع حجم التعامل المراد تنفيذه مع كل مصرف على حدة، وحينئذ يتفق معه على تحويل المبلغ المستحق له في حسابه لدى المصرف نفسه، كما يقوم هو بتحويل المبلغ المستحق للمصرف الآخر في حساب المصرف الآخر لديه.

4 -

تسليم شيك مصدق من قبل الوكيل.

5 -

تحويل قيمة الصفقة بموجب شيك آلي بواسطة (سويفت)، إذا تحقق وصوله إلى المصرف المشترى منه النقود، أثناء وجود الوكيل العاقد في ذلك المصرف.

وسويفت

(2)

هي نظام للرسائل النمطية الآمنة Secured Sandardized Messaging Services، بطريقة مضمونة، وسريعة لتبادل الرسائل

(1)

قرار مجمع المنظمة 53/ 4/ 6

(2)

سويفت وسيلة نقل أسستها جمعية البنوك، وهي مشروع تعاوني يمكن أن يشترك فيه كل من يستفيد من خدماته من المؤسسات المالية، مملوكة لمجموعة أعضاء وصل عددهم قبل ثلاثة عشر سنة سبعة آلاف وخمسمائة مؤسسة = = مالية منتشرة في مائتي قطر، والأعضاء هم البنوك، والسماسرة، ومديرو الاستثمار، ونحو ذلك من المؤسسات المالية.

ص: 46

الإلكترونية بين البنوك والمؤسسات المالية، ويمكن أن تتضمن هذه الرسائل الحوالات المالية أو المبادلات التي تجري في الأوراق المالية وأوامر الشراء ونحو ذلك.

والميزة التي تقدمها سويفت هي الأمان التام، كما يذكر المختصون، ولذلك تستخدمها البنوك في إصدار أوامر الحولات، فيمكن للبنك المحلي إصدار أمر على بنك خارجي مراسل بالقيد في حساب عميل له مبلغ من المال، يسحب من حساب ذلك البنك المحلي لدى البنك المراسل، وبهذه الطريقة يمكن أن يتم القيد بصورة سريعة جدا.

وقد طورت سويفت مؤخراً نظاماً مماثلاً، لا يعتمد على الاتصالات الهاتفية الإلكترونية، بل على شبكة الإنترنت، ويتميز بنفس المستوى من الضمان والسلامة والأمان، ويمكن للبنوك تبادل الرسائل وأوامر الشراء والبيع بواسطته

(1)

.

وقد ظهر لي جواز هذا العقد؛ لأن القيد الدفتري في حساب المشتري في المصرف يعتبر قبضاً، -كما سبق بيانه- وأما أن المصرف الذي اشتريت العملة منه هو الذي يقبض المبيع من نفسه فجائز أيضاً؛ لأن الوكالة في الصرف جائزة كما سبق بيانه.

قال البهوتي: «فإن أذن له -أي في مصارفة نفسه- جاز، فيتولى طرفي عقد المصارفة» ، وقال:«ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه»

(2)

. وقال ابن جزي: «تجوز الوكالة على الصرف إن تولى الوكيل العقد والقبض وأمن التأخير»

(3)

. فمصرف لندن -وهو البائع- يمكن أن يقبض ثمن العملة المباعة بأي طريقة من

(1)

مصدر المعلومات هو موقع سويفت على الإنترنت، وبعض العاملين في البنوك المحلية.

(2)

كشاف القناع 3/ 267، الإنصاف 4/ 470، شرح منتهى الإرادات 2/ 190 و 191، مجلة الأحكام الشرعية م 336.

(3)

القوانين الفقهية ص 250.

ص: 47

الطرق التي سبق بيانها. ويمكن أن يقبض العملة المشتراة من نفسه للمشتري، ويقيدها في حساب المشتري (بنك فيصل الإسلامي البحريني)، وإذا كان المشتري مصرف لندن، ولديه رصيد من العملة للمصرف البحريني، وباعه أو باع جزءاً منها على مصرف لندن، واقتطعها مصرف لندن من الحساب الذي لديه، وقبض ثمن العملة المشتراة قبل الافتراق من المجلس وإن تباعدا، صح العقد، ويمكن تخريجه على ما ذكره الفقهاء من جواز المصارفة بالوديعة.

وما دام أنه يصح للوكيل التعاقد مع نفسه -إذا أذن له الموكل كما هو مذهب المالكية والحنابلة ووجه عند الشافعية

(1)

- فإن مجرد قبض ثمن الصرف، أو المثمن فيه، إذا كان العاقد هو المالك يكون جائزًا من باب أولى.

أما البيوع الآجلة فإنه لا يمكن تصحيحها إلا بإلغاء التأجيل، ووجوب القبض بإحدى الوسائل المذكورة في مجلس العقد، على ما بينا في وجوب اتحاد المجلس زماناً، وإن لم يتحد مكاناً، وفي هذه الحالة تصبح بيوعاً حاضرة.

‌المطلب الثاني:

حالة تبادل عملات غير البلدين بين المصرف الإسلامي المحول وبين مصرف أجنبي،

فتتبع أي من الخطوات التالية:

1 -

يعقد المصرف الإسلامي اتفاقيات مع كل مصرف من المصارف التي تتعامل بالسوق الحاضرة كل على حدة، يتم الاتفاق فيها على تبادل فتح الحسابات الجارية، بقيم تتناسب مع حجم التعامل المتفق عليه.

ويتفق معه على الأمور التالية:

أ- أن يقوم المصرف الأجنبي، بتحويل المبلغ المستحق للمصرف الإسلامي، من حسابه إلى حساب المصرف الإسلامي، لدى المراسل نفسه، الذي يحتفظ فيه

(1)

حاشية الدسوقي 3/ 348، الذخيرة 8/ 10، فتح العزيز 11/ 29، المهذب 1/ 352، المغني 7/ 231، المبدع 4/ 367، المحرر 1/ 349، الإنصاف 5/ 375.

ص: 48

المصرف الأجنبي برصيده من هذه العملة، وهذا لا يستغرق وقتاً؛ لأن التحويل تم من حساب إلى آخر داخل مصرف واحد.

ب- على المصرف الإسلامي أن يقوم بتحويل المبلغ المباع من حسابه لدى مراسله إلى حسابه لدى مراسل المصرف الأجنبي في البلد نفسه، وهذا لا يستغرق وقتاً؛ فعادة ما تتبادل المصارف في البلد الواحد فتح الحسابات فيما بينها، مما يجعل عملية التحويل تتم في دقائق.

ج- ثم يقوم المصرف الإسلامي بتحويل المبلغ المباع مرة أخرى من حسابه لدى مراسل المصرف الأجنبي إلى حساب المصرف الأجنبي لدى المراسل نفسه، وهذه العملية تتم في عدة دقائق أيضاً، لأن التحويل تم من حساب إلى حساب آخر داخل مصرف واحد.

د- يرسل مراسل المصرف الأجنبي إلى المصرف الإسلامي الإشعار المفيد بدخول المبلغ المستحق له إلى حسابه عن طريق الإنترنت، أو أي وسيلة اتصال أخرى سريعة.

هـ- يرسل مراسل المصرف الإسلامي إلى المصرف الأجنبي إشعاراً بدخول المبلغ المستحق له إلى حسابه عن طريق الإنترنت أو نحوه.

و- يعد الإشعار المتبادل بين الطرفين -عن طريق الإنترنت أو نحوه في مجلس العقد دون انقطاع - تقابضاً حكمياً، تترتب عليه آثار التقابض الحقيقي، لأن كل مصرف أصبح يملك التصرف بالمبلغ المحول له في حسابه، لدى المصرف الآخر، بمجرد انقضاء مجلس العقد.

إن وسائل تبادل العملات المذكورة تخلو من المحظور الشرعي، الذي يعيق التعامل في عمليات الصرف الحاضرة، ويؤدي إلى بيع العملات بطرق مشروعة، وإلى تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المتعاملون.

ص: 49

‌الفصل الثالث

ما هية تجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها

المبحث الثاني: التعريف بالفوركس وأشهر صوره

المبحث الثالث: حكم بيوع الفوركس

ص: 51

‌المبحث الأول

التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وحمايتها

‌المطلب الأول:

التعريف بتجارة العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة:

شهدت المتاجرة بالعملات النقدية، في هذا العصر، توسعاً كبيراً، في التقانة المصرفية، من أبرز مظاهرها، انتشار ما يسمى البنوك الإلكترونية، أو بنوك الإنترنت، ولها أسماء أخرى نحو هذه، وتختلف هذه البنوك عن البنوك المعروفة؛ إذ يتمكن الشخص بواسطتها من إدارة حساباته، وإنجاز أعماله المتصلة بالبنك، سواءٌ أكان في المنزل أم المكتب، أم في أي مكان، وأي وقت يرغبه.

ويعد الإنترنت من أهم وسائلها؛ إذ يمكن للعميل الاتصال بالبنك مباشرة بواسطته، وإجراؤه لمختلف التعاملات. وهي بنوك افتراضية، تنشئ لها مواقع إلكترونية على الإنترنت، لتقديم خدمات مماثلة للخدمات التي يقدمها موقع البنك المعروف؛ من سحب، وإيداع، وتحويل، دون انتقال العميل إليها.

‌المطلب الثاني:

التوقيع الإلكتروني وحجيته:

المضاربات في العملات عبر الوسائل الحديثة، عرضة لاختراق خصوصياتها، والتزوير أو الغش من خلالها. بل قد تخصصت عصابات محترفة لاقتحام مواقع الإنترنت، والدخول على الحسابات المالية، والعبث بها، تحويلاً وسرقة، أو تعطيلاً وتخريباً للمعلومات، وغير ذلك من أعمال القرصنة؛ لذا فإن حمايتها، من أهم القضايا التي عنيت بها الدول، فنياً، بتطوير التقنية، وقانونياً بسن القوانين التي تعاقب مرتكب هذه الجرائم، ومنها النظام السعودي، فقد نص على أنه

ص: 53

«يعد مرتكباً جناية، أي شخص يدخل عن عمد منظومة حاسوب أو جزءًا منها دون وجه حق، وذلك بالتعدي على إجراءات الأمن، من أجل ارتكاب عمل، يعد جناية بحسب الأنظمة المرعية»

(1)

.

‌التوقيع الإلكتروني:

لأهمية التثبت من شخصية العميل، جاءت فكرة التوقيع الإلكتروني.

وعُرّف التوقيع الإلكتروني بأنه: «ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع منفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره»

(2)

.

هذه التقنية تمكّن من حفظ سرية المعلومات، وعدم قدرة أي شخص آخر، على الاطلاع أو تحريف الرسائل، كما يمكنها أن تحدد شخصية وهوية المرسل والمستقبل

(3)

.

وقد «نص النظام الفرنسي والأمريكي والمصري وكثير من النظم والقوانين على حجية التوقيع الإلكتروني، واعتبر بديلاً عن التوقيع التقليدي، وأنه يدل على شخصية صاحبه»

(4)

.

والفرق بين التوقيع العادي والتوقيع الإلكتروني، هو أن التوقيع العادي عبارة عن رسم يقوم بها الشخص، بمعنى أنه فن وليس علماً، ولذا يسهل تزويره.

أما التوقيع الإلكتروني فهو علم وليس فناً، ويصعب تزويره.

(1)

مشروع نظام المبادلات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية م 20.

(2)

القانون المدني المصري م (97) 1/ 174، د. عبد الفتاح حجازي، وقد أورد نصوص قوانين عربية وأوروبية وأمريكية.

(3)

المادة (1) من القانون المصري رقم 15 لعام 2004 م الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، للدكتور أسامة بن غانم العبيدي ص 146.

(4)

النظام القانوني د. عبد الفتاح حجازي، 1/ 200 - 201، أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي ص 35، للدكتور. محمد منصور ربيع المدخلي.

ص: 54

‌حجية التوقيع الإلكتروني:

لقد قررت الأسواق العالمية أن التوقيع الإلكتروني، حجة قانونية، وأنه من طرق الإثبات والتوثق.

ومادام أن التوقيع الإلكتروني بالوصف الذي ذكرناه من الفائدة والتوثق، فإن نصوص الشريعة الإسلامية، ومقاصدها في حفظ المال، تقتضي حجيته، وحرمة الاعتداء عليه، بأي نوع من أنواع الاعتداء، وأن المحرر الإلكتروني دليل على الإثبات، بشرط أن يكون معتمداً من قبل القوانين المنظمة كوسيلة للإثباث، وهو بديل عن المحرر الخطي، لما يترتب على ذلك من جلب المصالح ودرء المفاسد، ورفع الحرج والضيق عن المتعاملين في هذا النوع من التجارة.

ص: 55

‌المبحث الثاني

التعريف بالفوركس وأشهر صوره

‌المطلب الأول:

التعريف بالفوركس:

الأسواق العالمية (البورصات) نوعان: أسواق التبادل المباشر، وأسواق التبادل عبر شبكات الإنترنت، وهو ما يسمى «الفوركس» . وهذا النوع هو الذي نتناوله بالدراسة في هذا المبحث.

يمتد سوق الفوركس في جميع أنحاء العالم؛ حيث يتاجر بالعملات من قبل عدة مشاركين، مثل البنوك العالمية، والمؤسسات الدولية، والأسواق المالية، والمتداولون الأفراد أيضا. ويقدر تداول العملات في سوق الفوركس يومياً بحوالي خمسة تريليونات دولار؛ حيث إن آلاف الملايين من الدولارات، تباع وتشترى كل ثانية

(1)

.

وللفوركس أيضا أسواق يتم فيها بيع وشراء السلع، دون أن يكون لها مكان مركزي محدد، بل تتم عمليات البيع والشراء عن طريق الإنترنت، بين مئات البنوك حول العالم، أما التعاقد عبر الراديو أو الهاتف أو غيرها من وسائل الاتصال، فلا يشملها عرفاً هذا المصطلح، في العقدين الأخيرين من هذا القرن الميلادي.

ويمكن للعاقد الاتصال الصوتي والمرئي عبر الإنترنت، وإنشاء محلات تجارية إلكترونية، يمكن الاطلاع على البضائع الموجودة فيها، وتحرير العقود على أقراص وشرائط ممغنطة

(2)

.

(1)

تحديد هذا المقدار يوم 18 يناير 2018 م، المصدر موقع ويكبيديا الموسوعة الحرة.

(2)

بحث أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي د. محمد منصور ربيع المدخلي ص 10.

ص: 57

كلمة «فوركس» لها مصطلحان:

أحدهما: من حيث مصطلحها اللغوي، وهو بيع وشراء السلع وهذا هو الأصل فيها.

وهذا المصطلح لم يخصص وسيلة معينة للتعاقد، فيدخل فيها ما هو جائز، وما هو ممنوع شرعا. وسيأتي-إن شاء الله- بيان الصورة الجائزة.

وثانيهما، وهو المتبادر من كلمة فوركس، والمعمول به حالياً، ويمكن أن نعرفه بأنه:

بيع وشراء السلع أو الأثمان من أسواق العملات الأجنبية، (البورصة)

(1)

، بأي وسيلة، وأشهرها الإنترنت.

والفرق بينهما أن:

المصطلح الأول عام، سواء أكان الشراء من أسواق العملات، أم من غيرها، وبأي وسيلة، وإن كان الإنترنت غير مشتهر فيها سابقاً.

أما المصطلح الثاني فالشراء من أسواق العملات، وأشهر وسائله الإنترنت، إن لم يكن هو الوسيلة الوحيدة في العصر الحاضر.

فالمتبادر المشهور لكلمة فوركس، وهو ما يتناوله بحثنا هذا، هو: بيع وشراء العملات من الأسواق العالمية بالإنترنت. ويدخل في هذا أيضاً الأسواق المحلية.

والسائد أنه يجري العمل في أسواق الفوركس في هذا العصر بعدد من الصور، يتم التعامل بكل واحدة منها مستقلة عن الصور الأخرى، وقد تجتمع جميعها، وقد يجتمع بعضها.

وسأعرض أشهر الصور المطبقة حالياً في بيوع الفوركس في مطالب متتالية.

(1)

البورصة: هي المكان الذي تبرم فيه العقود على سلع معينة، كالقطن. وأصل معناها كيس النقود. بورصة الأوراق المالية والضرائب ص 219.

ص: 58

‌المطلب الثاني:

المتاجرة بالهامش:

يتم التداول في سوق الفوركس بالبيع على الهامش، ويسمى نظام الرافعة المالية، عن طريق وسطاء؛ إذ يقوم المشتري بإيداع مبلغٍ قليل لدى وسيط، قد يكون بنكاً، أو شركة وساطة مالية، أو سمساراً، وذلك في حساب يسمى حساب الهامش، فيتيح الوسيطُ للمتداول إمكانية التداول بأضعاف المبلغ الذي أودعه المتداول، على سبيل القرض، أو البيع الآجل في السوق المالية، والغالب أن السمسار-إذا لم يكن بنكاً- لا يقرض العميل، وإنما يحصل العميل عن طريقه على قرض، من البنك الذي يتعامل معه، على أن تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط، رهناً بمبلغ القرض، مع أن النقود المقرضة لا وجود لها، وإنما هي أرقام، ويعتبر ما يقدمه العميل من مال ضماناً لأخطار المتاجرة. وقد تصل المضاعفة إلى أربعمئة ضعف الهامش، إلا أنه تم تقييد الرافعة المالية لدى شركات الوساطة الأمريكية منذ عام 2004 ب 1:100. ومن هنا جاءت تسمية هذا النظام بالرافعة المالية. فالبيع بالهامش يعني شراء العملات بسداد جزءٍ من قيمتها نقداً، بينما يسدد الباقي بقرضٍ، مع رهن العملة محل الصفقة. والهامش هو المال النقدي، الذي يدفعه العميل للسمسار، ضماناً لتسديد الخسائر، التي قد تنتج عن تعامل العميل مع السمسار.

وفي كل صفقة بيع، يحسب للوسيط رسوم - مبلغاً من المال-، حسب ما يتفقان عليه، وإذا لم يتم بيع العملة المشتراة في نفس اليوم، فيحسب على العميل رسوم تبييت، لتأخره في المديونية.

مثال ذلك أن يفتح عميل حساباً بالهامش لدى أحد السماسرة، ويضع العميلُ فيه تأميناً لدى السمسار عشرة آلاف دولار مثلاً، فيُمَكِّن السمسارُ العميلَ بأن يتاجر في بورصة العملات بما قيمته مليون دولار، كأنه يقرضه هذا المبلغ برصده

ص: 59

في حسابه لديه -أي لدى السمسار- فيشتري بهذا الرصيد من العملات الأخرى؛ كاليورو مثلاً، ثم إذا ارتفع اليورو مقابل الدولار باع اليورو، وهكذا، فإذا ربح العميل من الارتفاع في قيمة العملة المشتراة

(1)

. فإن هذا الربح -إن وجد- يضاف إلى الهامش الذي دخل به، لا إلى المبلغ الذي أتيح له البيع والشراء به.

حكمها:

هذه المعاملة حرام شرعاً، كما قرر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ذلك، لأن البيع بالهامش قائم على الربا، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض، المسماة رسوم التبييت، وهي فائدة مشروطة، ولأن الوسيط في بعض الحالات يبيع مالا يملك، ولما فيه من الغرر؛ إذ ليس مضموناً حصوله عليه، قال صلى الله عليه وسلم:«لا تبع ما ليس عندك»

(2)

، ولأنه جمع بين بيع وسلف، وهو اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، ولعدم القبض، والمتاجرة في السندات، وهي من الربا، وكذلك في الأسهم دون تمييز بين المباح والممنوع منها، ولما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية، على الأطراف المتعاملة، وخصوصا المستثمر، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين، بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافة إلى تحول الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصادياً، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرارا فادحة؛ لأنها تقوم على التوسع في

(1)

بحث الحكم الشرعي لتجارة العملات بنظام الهامش، الفوركس للمبتدئين من موقع arabictrader.com، كتاب الكتروني، ص 104.

(2)

سبق تخريجه.

ص: 60

الديون، وعلى المجازفة، وقد أسهم البيع على الهامش إسهاماً كبيراً في حدوث الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام 2008 م

(1)

، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل به.

وإذا كانت المتاجرة بالهامش ممنوعة، وكانت المضاربة في العملة تقوم عليها، فإنها تكون ممنوعة لأجلها

(2)

.

‌المطلب الثالث:

البيع على المكشوف:

‌تعريفه:

يعرف البيع على المكشوف بأنه: بيع عملة غير مملوكة للبائع عند عقد الصفقة

(3)

.

والبيع على المكشوف له صورتان، هما:

1 -

البيع على المكشوف الذي له مقابل: وهو قيام السمسار بإقراض البائع على المكشوف العملات أو الأوراق التي يرغب العميل في المتاجرة بها (مودعة لديه)، مقابل فائدة فيبيعها، وعندما تنخفض الأسعار يشتري على المكشوف عملات أو أوراق مماثلة ويعيدها للسمسار، فيحصل من هذه العملية على فرق السعرين.

2 -

البيع على المكشوف الذي ليس له مقابل: وهو بيع العملة أو الورقة المالية على المكشوف، دون أن يكون لدى البائع على المكشوف عملة مقترضة، أي أن يبيع المضارب عملات لا وجود لها.

(1)

اعتبرت هذه الأزمة الأسوأ منذ زمن الكساد الكبير عام 1929 م، وابتدأت بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم امتدت إلى الدول الأوروبية والأسيوية والخليجية، والدول النامية التي يرتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وانهار 19 بنكاً عام 2008 في الولايات المتحدة الأمريكية.

(2)

قرار المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة رقم (1) الدورة 18 المنعقدة عام 1427 هـ، وانظر المعيار الشرعي رقم (1) للهيئة العالمية للمحاسبة فقرة 2/ 12/ 2. الصادر عام 1421 هـ، 2000 م

(3)

أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، د. مبارك آل سليمان 2/ 743، الخدمات الاستثمارية في المصارف، د. يوسف الشبيلي 2/ 298.

ص: 61

وذلك أن طبيعة المضاربة في الأسواق المالية متقلبة، فيجازف المضارب فيها على التقلب، فيبيع عملة لم يشترها بعد، ثم يقترضها ليسلمها للمشتري، وينتظر هبوط السعر حتى إذا ما هبط اشتراها بسعر أقل، وسلمها للمقرض، فربح فرق السعر

(1)

.

ولتخوف المضاربين من تقلبات الأسعار، فإن البيع على المكشوف قد صار ظاهرة في تلك الأسواق.

‌حكمه:

يحرم البيع على المكشوف بنوعيه في المضاربة بالعملة، ويبطل العقد، لما يلي:

أولاً: لأن البيع على المكشوف بنوعيه السابقين ليس فيه تقابض، فتخلف شرط من شروط صحة الاتجار في النقود.

ثانياً: إن فيه جمعاً بين بيع وسلف، قال صلى الله عليه وسلم:(لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) صححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم

(2)

.

ثالثاً: يزيد النوع الثاني وهو بيع البائع العملة قبل تملكها، وهذا لا يجوز شرعا للحديث السابق، ولما جاء عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي، أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق؟ قال:«لا تبع ما ليس عندك» . أي ما ليس في ملكك

(3)

. والعلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد، وإلا لم تجز الإجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها، فإن محل العقد في هذه العقود غير موجود حين التعاقد، ولكن العلة هي الغرر، لعدم القدرة على التسليم حين الطلب، وهو هنا وقت العقد.

(1)

أحكام التعامل في الأوراق المالية المعاصرة 2/ 743.

(2)

بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 144، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر دار الكتاب العربي.

(3)

سبق تخريجه.

ص: 62

ويلحظ أمر آخر وهو قول حكيم بن حزام (يأتيني الرجل فيسألني البيع) فتبين أن طالب الشراء يريد تسلم ما اشتراه حين العقد، بينما في بيوع العملات ليس فيها قبض، وليس القبض مقصوداً فيها

(1)

، وإنما هي قيود دفترية، والغرض قبض فروق الأسعار.

رابعاً: اشتمالهما على الربا، لأن المقرض يقرضه بفائدة وهي ربا، وهو حرام بل من السبع الموبقات، أي المهلكات.

‌المطلب الرابع:

عقود الاختيار:

يعرف عقد الاختيار بأنه: (عقد بعوض على حق مجرد لأحد الطرفين على الآخر، ببيع أو شراء أصل مالي في وقت لاحق بسعر محدد وأجل محدد وقت هذا العقد)

(2)

.

وعرفه مجمع المنظمة بأنه (الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خلال فترة زمنية معينة أو في وقت معين إما مباشرة أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين)

(3)

.

يهدف صاحب عقد الخيار منه إلى الاحتياط، لأن تقلب وتذبذب سوق النقد، يدفع المضاربين فيه إلى هذا العقد، فهو بمثابة التأمين ضد مخاطر التقلب في عملية المضاربة أو الصرف.

أما في المضاربة: فلأن مشتري الخيار يغامر على تقلبات الأسعار، فإن تحقق توقعه بارتفاع السعر إلى أكثر من سعر التنفيذ، نفذ حق الخيار في الشراء، واشترى العملة ليبيعها بالسعر الأعلى.

(1)

بورصة الأوراق النقدية ص 248 و 249.

(2)

المعايير الشرعية 2/ 1309، وانظر: الاختيارات، للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع 1/ 279.

(3)

قرار رقم 65/ 1/ 7.

ص: 63

وإن تغير توقعه، فهبط السعر على نحو أقل من سعر التنفيذ، نفذ حق الخيار في ترك الشراء، وخسر بذلك المبلغ الذي يدفعه للمحرر ثمناً لحق الخيار

(1)

.

وفي الصرف يتيح خيار الشراء صاحبه، شراء الدولار مثلاً، بثمن أربعة ريالات لمدة محددة، فإذا ارتفع ثمن الدولار فتجاوز الأربعة ريالات مضافاً إليها ثمن الخيار، استعمل المشتري حقه، فاشترى الدولار الذي يساوي خمسة ريالات مثلاً بأربعة ريالات وثمن الخيار، فيكون الفارق ربحاً حققه. والأمر بالعكس لو كان قد اشترى خيار بيع

(2)

وتنقسم عقود الاختيار إلى:

‌عقد اختيار الشراء:

وفيه يكون الحق المشترى-محل العقد-هو حق الشراء، فيكون حق صاحب الخيار على الطرف الآخر: أن يشتري منه ما اتفقا على شرائه.

وعقد اختيار البيع: وفيه يكون الحق المشترى -محل العقد-هو حق البيع، فيكون من حق صاحب الخيار على الطرف الآخر: أن يبيع عليه ما اتفقا عليه.

وقد تكون الأصول محل التعاقد حال عقد الخيار، مملوكة لمن التزم ببيعها.

وقد لا تكون مملوكة له.

‌حكمه:

يرى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والفقهاء المعاصرون أن عقود الاختيارات لا تجوز شرعاً

(3)

، وهو ما يراه المؤلف ويؤكد عليه، لأن هذا عقد مستحدث، لا ينطبق على أي عقد من العقود الشرعية، فالمحل في العقود الشرعية سلع، ويجب أن تكون مالاً متقوماً، أما المحل في عقود الاختيار فهو حق في الشراء أو البيع، وهذا الحق ليس مالاً ولا منفعة، ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه، ولذا فهو

(1)

المعايير الشرعية 2/ 1504

(2)

الاختيارات، للشيخ محمد المختار السلامي، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع 1/ 226.

(3)

قرار مجمع المنظمة 65/ 1/ 7.

ص: 64

عقد باطل

(1)

، لأنه دفع مال من غير مقابل متقوم، وفيه مخاطرة بما يدفعه قيمة لحق الخيار، لأنه لا يرجع إليه في جميع الأحوال

(2)

؛ ولأن عقود الخيارات تؤول إلى ربا لعدم التقابض، والتماثل عندما ينفذ الخيار، ولأن عقد الصرف لا يجوز فيه الخيار لو كانت العملة مملوكة للبائع، فكيف بها وهي ليست مملوكة له

(3)

، ولأن فيها مخاطرة، فعقود الاختيارات لا تجوز شرعاً، لأنها قائمة على معاملات غير شرعية، وهي من أكل أموال الناس بالباطل، لأنه ليس له مقابل صحيح، وليس هبة.

وإذا كان بيع الخيار ممنوعاً، فإن المضاربة في العملات، بهذا النوع من العقود تكون ممنوعة لأجله.

‌المطلب الخامس:

العقود المستقبلية:

تعرف عقود الصرف المستقبلية بأنها: (عقد على المصارفة مستقبلاً بسعر يوم التعاقد).

وهو وإن سمي عقد المستقبليات، إلا أن الواقع الذي يتم العمل به، أنه يتم عقده عند الاتفاق عليه، ويكون لازماً بين أطرافه، والمستقبل فيه إنما هو تسليم البدلين في التاريخ المتفق عليه.

و‌

‌الغرض من العقود المستقبلية الاحتياط للوقاية من خسارة متوقعة،

وهذه غاية التجار، والاحتياط لكسب ربح متوقع، وهذه غاية المضاربين.

ومجال كلٍ من الكسب، والخسارة هو تغير أسعار العملة، وبهذا يظهر أن الدافع إلى العقود المستقبلية هو تذبذب وتقلب سوق النقد، فكانت العقود المستقبلية بمثابة التأمين ضد مخاطر هذا التقلب في عملية المضاربة.

(1)

الاختيارات، للدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع المنظمة، العدد السابع، 1/ 263 و 264.

(2)

بورصة الأوراق المالية ص 189.

(3)

الاختيارات، للدكتور صديق الضرير، مجلة مجمع المنظمة 7/ 269.

ص: 65

‌حكمها:

حكم تجارة العملات بالعقد المستقبلي: حرام، وعقدها باطل. وقد صدر بهذا قرار المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة

(1)

وقرار مجمع المنظمة

(2)

.

1 -

لأنها من قبيل بيع الدين بالدين، المجمع على تحريمه، فإن العوضين مؤجلان في الذمة.

2 -

ولأنه ليس فيها تقابض، مع توقف صحة الصرف عليه، للأحاديث السابق ذكرها

(3)

.

وترى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية تحريمها، لكونها مواعدة ملزمة للطرفين، تنقلب إلى عقد بيع في المستقبل، دون إيجاب وقبول

(4)

.

(1)

القرار الأول، الدورة الثالثة عشرة، المنعقدة في شعبان من عام 1412 هـ، والقرار الأول من الدورة الثامنة عشرة، المنعقدة في ربيع الأول من عام 1427 هـ.

(2)

قرار رقم 63، الدورة السادسة.

(3)

انظر: المبحث الأول من الفصل الأول.

(4)

المعايير الشرعية ص 59، المعيار رقم (1).

ص: 66

‌المبحث الثالث

حكم بيوع الفوركس

الاستثمار في المضاربة على أسعار العملات (الفوركس)، من أخطر أنواع الاستثمار، بل إن المخاطرة في التعامل به تفوق كثيراً المخاطر التي تنطوي عليها التجارة الحقيقية، وهذا باعتراف رجال السياسة المالية

(1)

، وذلك للتذبذب الشديد، فأسعار العملات تتقلب باستمرار، وهي شديدة التأثر بالمتغيرات الاقتصادية، والسياسية، بشكل غير متوقع أحياناً، مما يجعل توقع اتجاه السعر ليس سهلاً، ولأن المضاربة تقوم على التخمين والمجازفة، بناءً على ما يتوقع من نتائج في المستقبل، وذلك محاط بقدر من الكذب والدعاية التي توقع بصغار المستثمرين، ولذا فإن بعض الدول، والهيئات المالية والمتخصصين في أسواق المال يحذرون من الدخول فيه. لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، قد تتسبب بفقدان كامل رأس المال في يوم واحد.

وقد منعته المملكة العربية السعودية ومصر وغيرهما، حماية لمواطنيها.

وحيث إن واقع الاتجار بالعملات في سوق الفوركس ليس فيه قبضٌ، لا حقيقي ولا حكمي، لأن العملة غير مقصودة، وإنما المقصود فرق السعر، لذلك ليس فيه تسلم ولا تسليم في الغالب، وإنما يكتفى بتسليم فرق السعر لمن كان في صالحه، إلا في أحوال نادرة، لا تبلغ نسبتها 1%

(2)

. وقد يظن البعض أن تسجيل العملية في قيد المتعامل لدى شركة الوساطة المالية هو قبض حكمي، وهذا ظنٌ خاطئٌ، لأن الذي يوجد هو تسجيلها في حسابه فقط، فالواقع أن القيد في المضاربة بالعملات يسبق تحصيل العملة، وإيداعها في الحساب بيومي عمل فأكثر، هذا في البيوع الحاضرة والآجلة والتبادلية، أما غيرها فإنه لا توجد النقود

(1)

بورصة الأوراق المالية والضرائب ص 179، للشيخ عبد الرزاق عفيفي.

(2)

المصدر السابق ص 180.

ص: 67

وإنما هي قيود فقط، وحينئذ يكون القيد مخالفاً للواقع. وأرى أنه لا يعتد به، ولا يكون قبضاً حقيقياً أو حكمياً

(1)

.

والقيد في حسابه دون دخول الثمن في حسابه إنما هو مجرد توثيق لحقه، واعتباره قبضاً لا يستقيم من جهتين:

أولاهما: أنه خلاف الواقع، حيث يُقيَّد في حساب العميل مبلغ من المال غير موجود فيه.

ثانيهما: أنه يترتب عليه تأخير التقابض، وهو محرم شرعا، فما كان للمتصارفين أن يتعاملا مع عدم تسلم النقد لولا هذا القيد، ولما كان إيداع العملة لدى المصرف، متعذراً قبل يومي عمل استغني عنه بالقيد، فلزم بهذا القيد تخلف الأصل وهو (القبض) فيكون العقد باطلاً.

ويلاحظ أن القبض الحكمي قد اتخذ سلماً لكثير من العمليات التي لا تقابض فيها، بل لا وجود لها، كالبيع على المكشوف، ولذا تجد كمية النقود، والأسهم المعروضة في السوق تفوق كميتها الموجودة حقيقة، وسببه عدم القبض.

فهناك فرق بين إجراء البيع والشراء وبين التسوية، فإجراء العقد يتم في ثوان، أما التسوية أي دخول المبلغ في حساب المشتري، ودخول العوض في حساب البائع، بحيث يمكن لكل طرف أن يتصرف في المبلغ لمصلحته الخاصة بالسحب وغيره، التي بها يتحقق التقابض، فإنه لا يوجد حتى الآن في سوق العملات الدولية تقابض أو تسوية فورية، تتم أثناء مجلس العقد، بل يتأخر التقابض كما بينا.

وفي بعض الحالات يمكن للمتعامل اشتراط أن تتم التسوية في نفس اليوم (T+0) لكن الأصل هو التأخر. إن من يشتري عملة لا يستطيع سحبها من

(1)

قد تم إيضاح القبض الحكمي في الفصل الأول.

ص: 68

حسابه قبل عملية التسوية، أي لا يستطيع قبضها، وإن كانت قد سجلت في قيده لدى شركة الوساطة، وبالتالي لا يحق له بيعها إلا بعد عملية التسوية.

فبيوع الفوركس لا تجوز شرعاً، سواء سمي فوركساً إسلامياً أو غيره، لأن ما يسمى بالفوركس الإسلامي، يتضمن مخالفاتٍ كثيرة، وإن حاولت بعض الشركات المتعاملة به أن تظهره متوافقاً مع الأحكام الشرعية.

ص: 69

‌الفصل الرابع الاتجار بالعملات بواسطة المنصات الإلكترونية

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها

المبحث الثاني: حكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية

ص: 71

‌المبحث الأول

التعريف بالمنصات الإلكترونية وتصويرها

يمكن‌

‌ تعريف المنصات الإلكترونية

بما يلي:

إقامة إنسان أو هيئة موقعاً معيناً على الإنترنت يتم فيه تسجيل الراغبين في الاتجار بهذه الطريقة بواسطته، ثم إيداع مبالغ قليلة لتكون ضماناً لحصول الرابح منهما على ربحه، وليس هناك تبادل بين نقود مملوكة لأي منهما، وإنما هي مجرد أرقام، ثم متابعة هذه المنصات لمعرفة أي من العملتين حققت زيادة أونقصاً، إلى أن يغلق أي منهما حسابه، ويسحب ما تبقى من نقوده.

و‌

‌صورتها:

كل طرف يستثمر في هذه المنصة بالدولار يدفع (100) دولار مثلاً، ثم تتم المقامرة بينهم على أسعار العملات، كأن يقول أحدهما أراهنك أنه سيرتفع اليورو في مقابل الدولار بخمسة سنتات، ويقول الآخر سينخفض ثلاثة سنتات، والذي يتم دفعه وتتم الصفقة بموجبه هو الدولار فقط. وإن كانت المراهنة تقع بين أي عملات أخرى، فيكسب الطرف الذي يقال له المشتري إذا ارتفعت عملته لاحقاً، ويخسر الذي دخل في العقد على أنه بائع

(1)

.

ومقدار خسارة هذا وربح هذا هو مقدار حركة سعر العملتين انخفاضاً وارتفاعا، فإذا كان الارتفاع بنسبة 20% فإن الطرف الأول يكسب 20% والطرف الثاني يخسر 20% فيخرج الرابح من هذه المنصة بمائة وعشرين دولاراً، ويخرج الطرف الثاني بثمانين دولاراً.

ولا يمكن لأي من الطرفين أن يأخذ عملة أخرى غير العملة التي استثمر بها، لأنه لم يشتر تلك العملات التي تعامل فيها، وليس هناك ثمن ولا مثمن،

(1)

المتاجرة بالعملات من خلال المنصات الإلكترونية، للدكتور منصور بن عبد الرحمن الغامدي ص 63.

ص: 73

وإنما العملية مقامرة على أسعار العملات، وبعد ذلك تتم تصفية المراكز بالعملة التي فتحوا بها الحساب.

وإذا أراد الخروج من المنصة فإنه يبيع ما لديه بعملته التي دخل بها، وفتح بها حسابه، وهذه المنصات بعضها بدون مقابل، مفتوح المصدر على الإنترنت، وليس وراءها مؤسسات بنكية متخصصة في تبادل العملات، ولا تملك رؤوس أموال لتحمي مخاطر هذه المعاملات

(1)

.

(1)

المصدر السابق.

ص: 74

‌المبحث الثاني

حكم الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية

تبين من تعريف، وتوصيف ما يسمى بالاتجار بواسطة المنصات الإلكترونية، أنها قمار؛ لانطباق تعريف القمار عليها. فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل له)

(1)

، وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:(الميسر: هو جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين كالمراهنة ونحوها)

(2)

فهي حرام لا تجوز شرعاً، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، لا تمثل بيعاً ولا شراءً حقيقياً، ولا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق على عقدها اسم بيع خداعاً للناس، وتسهيلاً لحساب أرباح وخسائر المقامر، والدليل على حرمتها قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} سورة المائدة. والميسر هو القمار

(3)

.

ولأن هذه المعاملة من أكل أموال الناس بالباطل، وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (29) سورة النساء.

ولإجماع الأمة على تحريم القمار.

(4)

(1)

مجموع الفتاوى 19/ 283.

(2)

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 2/ 338.

(3)

تسيير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير 2/ 80، لمحمد نسيب الرفاعي، مكتبة المعارف، الرياض، ط جديدة، سنة 1410 هـ- 1989 م.

(4)

تفسير القرطبي المسمى (الجامع لأحكام القرآن) 3/ 52، لأبي عبد الله بن أحمد القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت

ص: 75

‌الخاتمة

وفيها أهم النتائج والتوصيات

1 -

وسيلة التعاقد السائدة في تجارة العملات محلياً وعالمياً هو الإنترنت مباشرة، أو يربط بينهما وسيط، وقد يجمع في هذه الوسيلة بين الكتابة والمحادثة والصورة أيضا بين الطرفين، ويتم عبره تبادل التوقيعات لاعتماد الصفقات.

2 -

التجارة في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة جائزة، إذا توافر فيها شروط صحتها، وهي التقابض في مجلس العقد، والحلول، والخلو عن خيار الشرط، والتماثل إن اتحد الجنس، إضافة إلى شروط البيع؛ إذ إن المتاجرة في العملات، تخضع لأحكام الصرف المقررة عند الفقهاء.

3 -

الأصل جواز إنشاء المواقع التجارية على شبكة الإنترنت، لما فيها من المصالح، ولأن الأصل في المعاملات الإباحة، بشرط استيفائها جميع الشروط الشرعية، وهي لا تختلف عن العقود التي تتم بالطرق الأخرى، إلا من جهة وسيلة إبرامها.

4 -

إجراء العقد بالمحادثة الصوتية، أو المحادثة بالصوت والصورة بين المتعاقدين عبر الإنترنت، يكيف على أنه تعاقد بين حاضرين، لأن العاقدين يكونان حاضرين معاً من حيث الزمان، وإن كانا غائبين من حيث المكان، والمعتبر في اتحاد المجلس هو الاتحاد الزماني، لحظة تبادل الإيجاب والقبول. وقد صدر بذلك قرار مجمع المنظمة.

5 -

إبرام العقد بالكتابة عن بعد، باستخدام البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع على الشبكة، يكيف على أنه تعاقد بين غائبين، لأن العاقدين لا يكونان حاضرين معاً من حيث الزمان، لحظة تبادل الإيجاب والقبول.

6 -

عدم اعتبار الرسالة الإلكترونية الموجهة عبر الموقع على الشبكة، أو عبر البريد الإلكتروني، المتعلقة بالعقد المزمع إبرامه إيجاباً، إذا كانت لا تتضمن بيان جميع الحقوق والالتزامات الجوهرية، أو كان مرسلها قد اشترط لنفسه الحق في

ص: 77

رفض العقد، ولو قبل الطرف الآخر؛ إذ إن من شروط الإيجاب شرعاً أن يكون باتًّا منجزًا لا يحتمل أمرًا آخر.

7 -

الإيجاب المحدد المدة الصادر بإحدى الوسائل المشار إليها، يظل ملزماً لمن أصدره أثناء تلك المدة. ولا يتم العقد إلا عند القبول والتقابض الحقيقي أو الحكمي، ويشترط في الصرف أن تكون هذه المدة المحددة لا تتجاوز مدة بقاء العاقدين في مجلس العقد.

8 -

التجارة في العملات بواسطة الأجهزة الالكترونية لا تختلف عن حقيقة التجارة لدى الفقهاء، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض لغرض الربح.

9 -

لا يجوز بيع الأثمان المشتراة قبل قبضها، وأعراف التعامل في الأسواق العالمية لا يعتبر منها شرعياً إلا ما اتفق مع نصوص الشرع وقواعده.

10 -

إذا اختلف الجنس؛ مثل الذهب بالفضة أو الأوراق النقدية؛ كالدولارات بريالات سعودية، فإنه يشترط التقابض، ويجوز التفاضل.

11 -

تم تفسير القبض الحقيقي في الأثمان، وأنه يكون باليد، أو تطارح دينين، أو المقاصة من دين سابق.

12 -

تم بيان القبض الحكمي؛ وهو: ما يقوم مقام القبض الحقيقي؛ كأخذ وثيقة بدخول النقود في حساب العميل؛ والشيك المصدق، أو القيد الدفتري. فيكون له من الأحكام ما للقبض الحقيقي. ولذا يصح اعتباره قبضاً في الصرف، بشرط أن يكون القيد الدفتري يمثل نقوداً دخلت في حساب من قيد له.

13 -

إذا قبض بعض الثمن أو المثمن في شراء العملات، فالراجح رأي الجمهور؛ وهو صحة الصرف فيما قبض، وبطلانه فيما لم يقبض.

14 -

تطبق المصارف والأسواق العالمية التجارة في العملات بالأسعار الحاضرة أو الآجلة، أو التبادلية، وهذه الصور الثلاث غير جائزة شرعاً؛ لأنه لا يتوافر فيها القبض الشرعي؛ إذ إنه لا يحصل التسليم والتسلم في عقود

ص: 78

العمليات الحاضرة إلا بعد يومي عمل فأكثر، إضافة إلى مدة العطلة الأسبوعية إن صادفتها، وكذلك إضافة الفارق الزمني في البلدان البعيدة بعضها عن بعض.

15 -

تم بيان كيفية تصحيح بيع ما يسمى ببيع العملات بالأسعار الحاضرة، في حالتي ما إذا كان التبايع بعملتي البلدين، أو إذا كان بعملات غير البلدين.

16 -

المصارفة بالوديعة المصرفية، جائزة على ما فهم من مذهب الحنابلة ورواية عن الإمام مالك. ويتخرج القول بجوازها على مذهب الحنفية والشافعية والرواية الأخرى عند المالكية؛ لأن منعهم الصرف بالوديعة معلل بعدم دخولها في ضمان المودَع، أو لعدم حضورها، وهذا غير متحقق في الوديعة المصرفية في العصر الحاضر.

17 -

تصح المبادلة في العملات الثابتة ديناً في الذمة، إذا أدت إلى الوفاء بسقوط الدينين محل المصارفة، على أن تكون بسعر صرفها يوم السداد.

18 -

في المتاجرة بالهامش تقرض شركة الوساطة أو السمسار المتداول، وتشترط عليه أن يتاجر في العملات عن طريقها، في مقابل تقديم هذا القرض، فتستفيد بذلك عمولةً عن كل عملية بيع وشراء يقوم بها، وهذا حرام شرعاً؛ لأن الشركة ربطت بين القرض والسمسرة، المتمثلة في اشتراط العمل عن طريقها، وهذا محرم شرعاً، لأن كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا.

19 -

قد يجمع الفوركس بيوعاً، كالمتاجرة بالهامش، والبيع على المكشوف، والاختيارات، والمستقبليات، وقد يجمع بعض هذه الصور، وقد تنفرد كل صورة لوحدها، وكل هذه البيوع محرمة، لأنها قد يجتمع فيها الربا، والغرر، وبيع الإنسان ما لا يملك، وأي واحد من هذه المحظورات كاف في حرمته وبطلانه، وقد يكون العقد على شراء أو بيع حق غير مملوك، وليس على عين، وقد يقع فيها الجمع بين

ص: 79

عقدين هما عقد تبرع وهو القرض، وعقد معاوضة وهو البيع والشراء، وبذلك جمع بين سلف وبيع، وهو منهي عنه شرعاً، وغير ذلك من المحاذير الشرعية.

20 -

لا تُرى النقود المتعامل بها في هذه الأسواق، وإنما يتم التبادل عن طريق التغيير في الحسابات لدى المصارف.

21 -

المضاربة في العملات المطبقة في الأسواق العالمية حالياً، تتضمن مفاسد اقتصادية، أهمها ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب، وهي الربا، ثم إنها تخلو من كثير من شروط صحة العقود في الشرع الإسلامي.

22 -

تترتب على تجارة الفوركس أضرارٌ اقتصادية تقع على الأطراف المتعاملة، وخصوصاً (المستثمر)، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة. لأنها تقوم على التوسع في الديون، وعلى المجازفة، ويقع فيها غالباً خداع وتضليل، وشائعات، وربا، واحتكار، ونجش، وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافةً إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة، إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصادياً، وقد تؤدي إلى هزاتٍ اقتصاديةٍ عنيفةٍ تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة. وقد تبين في الأزمة المالية العالمية -التي وقعت عام 2008 م- الأثر السلبي لتجارة الهامش، وإسهامها فيها، مما أدى ببعض الأسواق المالية إلى إلغاء التعامل بها.

23 -

الاتجار في العملات بواسطة المنصات الإلكترونية حرام لا يجوز شرعاً، وعقودها باطلة، لأنها منصات قمار، وليست بيعاً ولا شراءً حقيقياً؛ إذ لا يوجد فيها عوض ومعوض، وإنما أطلق عليه اسم بيع خداعاً للناس.

24 -

المتاجرة بنقود البلدان الإسلامية في الخارج فيه تهجير لأموال المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، وهذا يحدث ضرراً بميزان المدفوعات للدول الإسلامية؛ إذ لا يقابله سلع، ولا خدمات تفيد اقتصادها.

ص: 80

‌التوصيات

1 -

أوصي كل مسلم باتباع شرع الله في جميع معاملاته، ومنها الاتجار في العملات، والابتعاد عن كل ما هو مخالف لأحكام دينه.

2 -

يجب أن لا يمارس التجارة في العملات، إلا من عرف أحكامها، واستوفى شروطها، ومن لا يعرف ذلك، فعليه أن يسأل أهل العلم.

3 -

أوصي الدول الإسلامية، بمنع التعامل ببيوع الفوركس. وكذلك البيوع الآجلة، والتبادلية، ومنع ما يسمى بالبيوع الحاضرة في العملات إلا إذا التزمت بالشروط الشرعية.

4 -

أوصي باتفاق الأمة على اتخاذ نقد موحد، تستمد شروط إصداره، وتداوله، من أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يرتبط بالعوامل التي تفتعلها البنوك المركزية العالمية وحكوماتها. وأقترح التدرج فيه، بعملة خليجية، ثم عربية، ثم إسلامية.

وقد تم الانتهاء من مراجعته يوم الأربعاء 1/ محرم/ 1445 هـ، الذي يوافقه 19/ يوليو/ 2023 م.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،،

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

ص: 81

‌المراجع

1 -

الإجماع لمحمد بن إبراهيم ابن المنذر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1414 هـ 1993 م.

2 -

أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، د. مبارك آل سليمان.

3 -

إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، نشر دارالحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1412 هـ-1992 م.

4 -

اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وتحقيق الدكتور عبد الله بن مبارك آل سيف، نشر دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط 1، سنة 1430 هـ- 2009 م.

5 -

الاختيارات، للدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع المنظمة، العدد السابع.

6 -

الاختيارات، للدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع.

7 -

الاختيارات، للشيخ محمد المختار السلامي، مجلة مجمع المنظمة العدد السابع.

8 -

أخلاقيات التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي د. محمد منصور ربيع المدخلي.

9 -

إعلام الموقعين عن رب العالمين، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، الأول مطبعة المدني، القاهرة، والثاني مطبعة السعادة بمصر، والثالث لم تذكر المطبعة، والرابع بمطبعة الكيلاني، طبعت الأجزاء الأربعة سنة 1389 هـ-1969 م.

10 -

الأعمال المصرفية والإسلام، لمصطفى الهمشري، المكتب الإسلامي، بيروت، مكتبة الحرمين، الرياض، ط 2، سنة 1403 - 1983 م.

11 -

إكمال المَعلّم (المشهور بشرح الأبي على صحيح مسلم)، لمحمد بن يوسف الوشستاني الأبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1415 هـ-1994 م.

12 -

الأم للإمام الشافعي، دار المعرفة، بيروت.

13 -

الأم، للإمام الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد حسون، دار قتيبة، الطبعة الأولى، سنة 1416 هـ-1996 م.

14 -

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لأبي سليمان المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية، مصر، سنة 1374 هـ.

ص: 83

15 -

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لأبي بكر علاء الدين مسعود بن أحمد الكاساني، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 1406 هـ، 1986 م.

16 -

بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب مالك، للشيخ أحمد بن محمد الصاوي، طبع ونشر، شركة الحلبي، مصر سنة 1372 هـ-1952 م.

17 -

بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للحافظ ابن حجر العسقلاني، نشر دار الكتاب العربي.

18 -

بورصة الأوراق والضرائب، للشيخ الدكتور عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط 1، سنة 1422 هـ - 2001 م.

19 -

البيان والتحصيل، لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الجبابي، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، قطر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة 1406 هـ-1986 م.

20 -

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، الناشر دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، بمصر، سنة 1313 هـ.

21 -

تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي، للدكتور سعود بن محمد الربيعة، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق، الكويت، ط الأولى، سنة 1412 هـ-1992 م.

22 -

تطوير الأعمال بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، للدكتور سامي حمود، مطبعة الشرق ومكتباتها، عمان، ط 2، سنة 1402 هـ-1982 م.

23 -

تغليق التعليق على صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القرني، المكتب الإسلامي، دار عمار.

24 -

تفسير ابن كثير، المسمى، تفسير القرآن العظيم، لعماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، الناشر المكتبة التجارية الكبرى، بمصر.

25 -

التفسير الكبير، لمحمد فخر الدين محمد بن عمر الرازي، دار الفكر، بيروت، ط 1.

26 -

التقابض في الفقه الإسلامي، لعلاء بن عبد الرزاق الجكنو، دار النفائس للنشر، عمان، ط 1، سنة 1423 هـ - 2004 م.

27 -

التوقيع الإلكتروني في الإثبات للدكتور. أسامة بن غانم العبيدي.

ص: 84

28 -

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، لمحمد نسيب الرفاعي، مكتبة المعارف، الرياض، ط جديدة، سنة 1410 هـ- 1989 م.

29 -

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ عبد الرحمن بن سعدي، تحقيق زهير النجار، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، عام 1424 هـ.

30 -

جامع الأصول، لابن الأثير، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1371 هـ.

31 -

حاشية الدسوقي، لمحمد بن عرفة الدسوقي، مصور من طبعة مطبعة التقدم العلمية، مصر، سنة 1331 هـ.

32 -

حاشية الرهوني، على الزرقاني على متن خليل، لمحمد بن أحمد الرهوني، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة 1306 هـ.

33 -

حاشية القليوبي، لشهاب الدين أحمد بن سلامة، طبع ونشر المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت.

34 -

حاشية المدني (مع حاشية الرهواني على الزرقاني)، لأبي عبد الله محمد بن المدني على كنون، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة 1306 هـ.

35 -

حجية، التوقيع الإلكتروني في الإثبات، للدكتور أسامة بن غانم العبيدي.

36 -

الحكم الشرعي لتجارة العملات بنظام الهامش، الفوركس للمبتدئين من موقع arabictrader.com.

37 -

حكم قيمة الزمن، بحث للدكتور حمزة بن حسين الفعر، نشر مجلة جامعة أم القرى، العدد السابع.

38 -

الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي، د. يوسف الشبيلي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط 1، سنة عام 1425 هـ.

39 -

الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لمحمد بن علي بن محمد الحصكفى، بهامش رد المحتار.

40 -

الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، حققها مجموعة من الأساتذة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، مطبعة دار صادر، بيروت.

ص: 85

41 -

الربا والمعاملات المصرفية، للدكتور عمر بن عبد العزيز المترك، الطبعة الأولى، سنة 1414 هـ، دار العاصمة للطباعة والنشر، الرياض.

42 -

رد المحتار على الدر المختار، لمحمد أمين بن عابدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

43 -

روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، طبع ونشر المكتب الإسلامي، بيروت، سنة 1395 هـ-1975 م.

44 -

سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق عزت الدعاس وعادل السيد، الطبعة الأولى، طبع ونشر دار الحديث، بيروت، سنة 1391 هـ-1971 م.

45 -

سنن الترمذي بشرح ابن العربي، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.

46 -

سويفت، موقع ويكييديا الموسوعة الحرة.

47 -

شرح السنة، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي، دمشق، سنة 1394 هـ.

48 -

الشرح الصغير على أقرب المسالك، للشيخ أحمد بن محمد الدردير، طبع ونشر دولة الإمارة العربية المتحدة، وزارة العدل، سنة 1410 هـ، 1989 م.

49 -

الشرح الكبير، بهامش حاشية الدسوقي، للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مصور من طبعة مطبعة التقدم العلمية، مصر، سنة 1331 هـ.

50 -

شرح النووي على صحيح مسلم، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، تحقيق وإشراف أحمد عبد الله أبو زينة، مطبعة الشعب، القاهرة.

51 -

شرح تنقيح الفصول، لشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق طه عبد الرؤف سعد، طبع ونشر مكتبة الكليات، سنة 1358 هـ-1949 م.

52 -

شرح منتهى الإرادات، للشيخ منصور بن يونس البهوتي، نشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

53 -

صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المطبعة السلفية ومكتباتها، القاهرة، 1380 هـ.

ص: 86

54 -

صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، مطبعة الشعب، القاهرة.

55 -

العملات الأجنبية، الاستثمار والتمويل، النظرية والتطبيق، مروان عوض، معهد الدراسات المصرفية، عمان، 1988 م.

56 -

فتاوى اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، طبع ونشر مؤسسة الأميرة العنود بنت عبد العزيز بن مساعد بن جلوي الخيرية، ط 4 سنة 1423 هـ-2002 م.

57 -

الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الطبعة الثانية، المطبعة الأميرية، مصر، سنة 1300 هـ-1973 م.

58 -

فتح الباري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية، القاهرة، 1380 هـ.

59 -

فتح العزيز شرح الوجيز (مع المجموع)، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، الناشر، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

60 -

فتح القدير، لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، مطبعة مصطفى محمد، مصر.

61 -

القانون المدني المصري د. عبد الفتاح حجازي.

62 -

القانون المصري رقم 15 لعام 2004 م الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني.

63 -

القبض في العقود المالية في الفقه الحنفي، للدكتور محمد زكي عبد البر.

64 -

قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، الإصدار الثالث، مطابع رابطة العالم الإسلامي.

65 -

قرارات مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي.

66 -

القمار حقيقته وأحكامه، للدكتور سليمان بن أحمد الملحم، كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى عام 1429 هـ - 2008 م.

67 -

القوانين الفقهية، لمحمد بن أحمد بن جزي، طبعة جديدة، دار العلم للملايين، بيروت.

68 -

كشاف القناع عن متن الإقناع، للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، الناشر: مكتبة النصر الحديثة، الرياض.

ص: 87

69 -

المبسوط، لشمس الدين أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، سنة 1324 هـ.

70 -

مجلة الأحكام الشرعية، للشيخ أحمد بن عبد الله القاري، دراسة وتحقيق الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والدكتور محمد إبراهيم أحمد علي، الطبعة الأولى، مطبوعات تهامة، سنة 1401 هـ، 1981 م، الناشر: تهامة، جدة المملكة العربية السعودية.

71 -

مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الخامس، والعدد السابع.

72 -

المجموع، للنووي، وتكملة المجموع، (الأولى) لعلي بن عبد الكافي السبكي، والتكملة (الثانية)، لمحمد بخيت المطيعي، مطبعة الإمام.

73 -

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى، الرياض عام 1429 هـ 2008 م.

74 -

المحرر في الفقه، للشيخ مجد الدين أبي البركات ابن تيمية، مطبعة السنة المحمدية، سنة 1369 هـ.

75 -

المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الظاهري الأندلسي، دار الاتحاد، مصر، سنة 1389 هـ.

76 -

المدخل الفقهي العام، لمصطفى أحمد الزرقاء، مطابع ألف باء، دمشق، ط 9، عام 1967 - 1968 م.

77 -

المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، مطبعة دار المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، الهند.

78 -

مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر، نشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، مطبعة دار المعارف، مصر، سنة 1369 هـ-1950 م.

79 -

مشروع نظام المبادلات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية السعودي.

80 -

مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهى، لمصطفى بن سعد السيوطي الرحيباني، الطبعة الثانية، عام 1415 هـ-1994 م.

81 -

معالم السنن (مع سنن أبي داود)، لأحمد بن إبراهيم الخطابي، دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت، ط 1 سنة 1388 هـ-1969 م.

82 -

المعايير الشرعية للمؤسسات المالية والإسلامية حتى صفر 1437 هـ، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، ط 1، الناشر دار الميمان.

ص: 88

83 -

المغرب، لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت.

84 -

مغني المحتاج إلى معرفة معاني الفاظ المنهاج، لمحمد الشربيني الخطيب، مطبعة الحلبي، مصر، سنة 1377 هـ.

85 -

المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور عبد الفتاح الحلو، طبع ونشر هجر، القاهرة، ط 1، سنة 1406 هـ-1986 م.

86 -

المغني، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، مطبعة الإمام.

87 -

المقدمات الممهدات، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، تحقيق الدكتور محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1408 هـ-1988 م.

88 -

المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر.

89 -

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن محمد الحطاب، تصوير مكتبة النجاح، طرابلس- ليبيا، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى، سنة 1359 هـ.

90 -

الموسوعة الفقهية الكويتية.

91 -

موسوعة المصطلحات الاقتصادية للدكتور حسين عمر، دار الشروق، جدة، ط 3، سنة 1399 هـ-1979 م.

92 -

موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، نشر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، الإمارات العربية المتحدة، سنة 1413 هـ 1992 م.

93 -

الموطأ، للإمام مالك بن أنس، خرج أحاديثه، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، طبع دار الحرمين.

94 -

النظام القانوني د. عبد الفتاح حجازي.

95 -

النقد الأجنبي، لسيد عيسى.

96 -

نيل الأوطار، لمحمد بن علي الشوكاني، المطبعة الأميرية، مصر، سنة 1297 هـ.

97 -

الهداية شرح بداية المبتدى، بحاشية فتح القدير، لبرهان الدين على ابن أبي بكر المرغيناني، مطبعة مصطفى محمد، مصر.

ص: 89

‌المؤلف في سطور

هو: أبو عمر صالح بن زابن المرزوقي البقمي

حصل على البكالوريوس من كلية الشريعة بمكة المكرمة في عام 1390، كما حصل على الماجستير من نفس الكلية عام 1395 هـ، وحصل على الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام 1403 هـ وحصل على درجة أستاذ مشارك، ثم درجة أستاذ.

‌الخبرات العلمية:

• رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية.

• رئيس قسم الدراسات العليا الشرعية.

• درّس الفقه، والقواعد الفقهية، والشركات، في كلية الشريعة بمكة المكرمة، والدراسات العليا الشرعية.

• درّس فقه النوازل والشركات في المسجد الحرام.

• ناقش عدداً كثيراً من رسائل الماجستير والدكتوراه.

• شارك في أكثر من خمسين مؤتمراً وندوة، داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

‌عضوية المجالس واللجان العلمية:

شارك في عدد كثير من المجالس واللجان منها:

1 -

عضو المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي.

2 -

عضو مجلس الشورى لدورتين منذ عام 1426 هـ إلى عام 1433 هـ.

3 -

الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي منذ 20/ 12/ 1419 هـ حتى 1/ محرم عام 1444 هـ.

4 -

رئيس تحرير مجلة (المجمع الفقهي الإسلامي) بالرابطة.

5 -

عضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.

ص: 91

6 -

رئيس اللجنة الشرعية لهيئة الإغاثة الإسلامية.

7 -

رئيس لجنة الفتوى برابطة العالم الإسلامي.

8 -

عضو لجنة الموسوعة الفقهية الاقتصادية بمجمع الفقه الإسلامي الدولي.

9 -

عضو لجنة التصنيف والرقابة للبنوك الإسلامية.

10 -

عضو الهيئة العالمية للاقتصاد الإسلامي.

‌مؤلفاته:

له مؤلفات، منها:

1 -

شركات العقد في الشرع الإسلامي، وهي رسالة الماجستير، طبع مكتبة الرشد.

2 -

شركة المساهمة في النظام السعودي دراسة مقابلة بالفقه الإسلامي. وهي رسالة الدكتوراه وقد طبعتها جامعة أم القرى عام 1406، ثم طبعتها شركة العبيكان عام 1440 هـ-2019 م، وقد أجرى المؤلف عليها تعديلات كثيرة، وذلك بعد صدور نظام الشركات السعودي عام 1437 هـ.

3 -

حكم الاشتراك في شركات تودع أو تقترض بفوائد، نشر في العدد (21) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

4 -

حكم الإسهام في شركات القطاع العام التي يدخل الربا في نشاطها، نشر في العدد الأول من المجلد العاشر، من مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، إصدار معهد البحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية.

5 -

حكم الاكتتاب أو المتاجرة في أسهم الشركات المختلطة، نشرته مكتبة العبيكان 1429 هـ.

6 -

تجارة الذهب في أهم صورها وأحكامها، نشر في ج/ 1 من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي العدد (9).

7 -

حُسن وفاء الديون وعلاقته بالربط بتغيّر المستوى العام للأسعار، نشر في الجزء (3) عدد (8) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

8 -

الاتجار في العملات عبر وسائل الاتصال الحديثة وأشهر صور المضاربة المطبقة في الأسواق العالمية، نشر في العدد (39) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي بالرابطة، ثم أجري عليه تعديلات قليلة، وهو هذا الكتاب.

ص: 92

9 -

موقف الشريعة الإسلامية من ربط القروض والديون بمستوى الأسعار، سبق نشره في العدد (32) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

10 -

ربط الديون والالتزامات الآجلة بالذهب أو بعملة معينة أو بسلة من العملات، سبق نشره في العدد (43) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

11 -

حكم الأواني الذهبية والفضية وما مُوِّه بهما استعمالاً وبيعاً وشراءً واقتناءً، نشرته مكتبة الرشد.

12 -

حدود حرية الفكر في الشريعة الإسلامية، نشر في العدد (14) من مجلة المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة، ونشرته مكتبة الرشد.

13 -

حكم بيع الحلي بجنسه، نشرته مكتبة الرشد.

14 -

المحرر في الإرهاب أسبابه وحلول عملية لمواجهته وجهود المملكة العربية السعودية في محاربته، تحت النشر.

15 -

من تجب عليه زكاة أسهم الشركات المساهمة، سبق نشره في العدد (68) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

16 -

تحرير القول في زكاة أسهم الشركات بالنظر إلى نوع نشاطها، سبق نشره في العدد (117) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

17 -

استثمار أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع يعود على مستحقيها، سبق نشره في العدد (56) من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

18 -

الشامل في زكاة الأسهم واستثمار أموال الزكاة، نشر في مكتبة الرشد، وأصله الأبحاث الثلاثة رقم 15 و 16 و 17.

19 -

ربط الديون والالتزامات الآجلة بالذهب أو الفضة أو بسلة من العملات أو بمستوى الأسعار وحكمه شرعاً، نشرته مكتبة الرشد، وأصله 9 و 10 من المؤلفات السابقة مع بعض التعديلات والإضافات.

20 -

شركات التمويل الإسلامية العاملة في أمريكا دراسة وتقويم لنماذج منها. قدِّم هذا البحث على مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.

ص: 93