الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون)(13)
الكلام على: (التدليس - المرسل الخفي - حكم العمل بالحديث الضعيف – المرفوع - المرفوع حكماً - الموقوف والمقطوع - المسند - الإسناد العالي وأقسامه - والإسناد النازل - رواية الأكابر عن الأصاغر - رواية الأبناء عن الآباء)
الشيخ/ عبد الكريم الخضر
وشذ من أطلق عليه التدليس، إذا كانت الصيغة موهمة، يعني روى شخص عن أخر زيد عن عمرو فبحثت في كتب الرجال وجدت زيد مولود سنة مائة وعشرة، وعمرو قد مات سنة مائة، فقال: زيد عن عمرو الصيغة موهمة، لكن هل هناك إشكال؟ هل هناك احتمال أن يكون قد سمعه منه؟ نعم؟ ما في احتمال، ولذا وصف القول بأن هذا نوع من التدليس بالشذوذ، قول شاذ، هذا قول يقضي على جميع الأقوال السابقة، إذا لم يصرح بلفظ التحديث أو السماع، ولن يصرح إلا كذاب في هذه الصورة، انتهينا من عدم المعاصرة، إن روى عمن عاصره ممن لم يثبت له لقاؤه مجرد معاصرة دون لقاء هذا يسمونه؟ إيش؟ بصيغة موهمة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا المرسل الخفي، هذا هو المرسل الخفي، الصورة الرابعة: إذا روى عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة كـ (عن) و (أن) و (قال) فلان، هذا تدليس، إذا روى عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا تدليس اتفاقاً، فعندنا التدليس يختص بصورتين في حال اللقاء بين من روى وروى عنه، وحال السماع بين من روى ومن وروى عنه، فإذا روى عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو روى عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا يسمى تدليس، أما في حال المعاصرة فهو المرسل الخفي.
وحذفه واسطةً عمن لقي
…
بصيغة ذات احتمالٍ للقي
"وحذفه واسطةً عمن لقي" زيد لقي عمرو وسمع، احتمال يكون سمع منه، لكن هو لقيه ثبت أنهما اجتمعا فروى عنه بصيغة موهمة للسماع وعدمه كـ (عن) و (أن) و (قال) روى عنه ما لم يسمعه منه، ثبت عندنا أنه لم يسمع منه هذا الخبر بل سمعه بواسطة ثم أسقط الواسطة هذا التدليس، وكذا لو روى عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا أيضاً تدليس إذا حذف الواسطة بينهما.
وحذفه واسطةً عمن لقي
…
بصيغة ذات احتمالٍ للقي
كـ (عن) و (أن). . . . . . . . .
…
. . . . . . . . .
لأن السند المعنعن عند أهل العلم حكمه الاتصال على الخلاف في اشتراط اللقي أو الاكتفاء بالمعاصرة، على ألا يكون الراوي موصوف بالتدليس، و (أن) حكمها حكم عن (أن)، أن فلان كذا حكمها حكم (عن)، وإن زعم ابن الصلاح أن أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة يفرقون بين (أن) و (عن).
. . . . . . . . .
…
وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
سووا. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . .
لا فرق بينهما، ولا شك المثال الذي اعتمد عليه ابن الصلاح في نسبة القول إلى الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة القول بالتفريق بينهما لا يصلح أن يكون مستنداً ولا معتمداً؛ لأن ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- لم يدرك السر في التفريق بينهما، ولذا قال الحافظ العراقي:
. . . . . . . . .
…
كذا له ولم يصوب صوبه
لأن الحديث عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي عليه الصلاة والسلام قال الإمام أحمد: متصل ومثله يعقوب بن شيبة، رواية أخرى: عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي عليه الصلاة والسلام قال أحمد: منقطع، هل السبب في هذا اختلاف الصيغة؟ نعم؟ أو السبب في ذلك أن محمد بن الحنفية يحكي قصة عن صاحبها التي وقعت له عن عمار؟ في الراوية الثانية وفي الطريق الثانية محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها ولم يسندها إلى صاحبها عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا هو السبب في كونه اختلف حكمه على راوية اثنان عن حكمها على الرواية الأولى.
كـ (عن) و (أن) موهماً. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . .
هذه صيغة موهمة تحتمل الاتصال وعدمه.
. . . . . . . . . وقالا
…
تدليس إسنادٍ يرى اتصالا
أهل العلم يقسمون التدليس إلى قسمين: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، والشيوخ من الإسناد، الشيوخ أليسوا من الإسناد؟ نعم؟ يعني طبقة الشيوخ ما هي بسلسة أو حلقة من حلقات الإسناد؟ إذاً كيف يكون تدليس إسناد وتدليس شيوخ؟ كله تدليس إسناد، لكن يفرقون ويقسمون من أجل أن تكون الصورة واضحة في الأذهان، وإلا فالكل تدليس إسناد.
. . . . . . . . . وقالا
…
تدليس إسنادٍ يرى اتصالا
يعني يوهم الاتصال، يوهم السامع والواقف بالاتصال؛ لأن هذا عاصر هذا، بل لقي هذا، هذا لقي هذا إذاً والمسألة مفترضة في راوٍ ثقة، مادام لقيه وروى عنه بصيغة (عن) الاحتمال أنه سمعه منه؛ لأن (عن) متحملة للسماع وعدمه، وكذلك (قال).
ومنه: أن يقطع صيغة الأدا
…
بالسكت عن محدث ثم ابتدا
يقول: حدثنا ثم يسكت، ثم بعد ذلك يقول: فلان عن فلان عن فلان، السامع .. ، مسألة الصق، السامع قد يدرك شيء من خلال النطق لكن إذا كتب مثل هذا كيف القارئ؟ كيف يشعر القارئ؟ إذا قال: حدثنا ثم سكت، السامع يحتمل أنه سكت ليتراجع عن نفس، يحتمل أنه سكت ليتراجع .. ، لأي ظرف طارئ، أو يتذكر الشيخ حدثنا ثم بعد ذلك بعد قليل فلان ابن فلان عن فلان عن فلان هو لا يريد هذا، هو يريد أن يضمر من حدثه ولا يسلط الصيغة هذه على المذكور لئلا يعد كذاب؛ لأنه لو قال: حدثنا فلان صار كذاب وهو ما حدثه، فإذا قطع نعم يوهم أنه سكت ليرد إليه النفس ثم بعد ذلك يأتي براوٍ لم يحدثه، بل بينه وبينه واسطة، وهذا الراوي الذي ذكر بعد الصيغة والانقطاع قد لقيه من حدث بالخبر، لكن لم يسمع منه هذا الخبر، إذاً هذا تدليس.
ومنه: أن يقطع صيغة الأدا
…
بالسكت عن محدث ثم ابتدا
ثم يبتدئ بذكر بقية الإسناد.
ومنه: أن يعطف شيخاً ما سمع
…
منه على الشيخ الذي منه سمع
يقول: حدثني فلان وفلان، حدثنا فلان عن فلان عن فلان .. إلى آخره، حدثني فلان وفلان الأول حدثه صحيح، والثاني؟ المعطوف عليه؟ يضمر وفلان لم يحدثني أو فلان غير مسموع لي، هذا تدليس العطف، الأول تدليس القطع، وهذا تدليس يسمونه تدليس العطف.
ومنه: أن يعطف شيخاً ما سمع
…
منه على الشيخ الذي منه سمع
هذا تدليس عطف وتدليس قطع وأسوأ منهما تدليس التسوية، حذف الضعيف بين الثقتين، يروي الحديث من طريق ضعيف، يرويه عن شيخ ثقة، والشيخ يرويه عن ضعيف والضعيف يرويه عن ثقة، فيكون عندنا ضعيف بين ثقتين يسقط هذا الضعيف، هذا يسمونه تدليس التسوية، ويسميه العلماء المتقدمون تدليس التجويد يعني جوده فلان، يعني ذكر الأجواد وحذف الأدنياء، هذا تدليس التسوية شر أنواع التدليس؛ لأن المسألة وعرة جداً على الباحث عندك سند نظيف كله ثقات، وكلهم قد لقي بعضهم بعضاً، فإذا بحثت ما عندك إشكال، وقد تصرف هذا المدلس تدليس التسوية بإسقاط ضعيف بين ثقتين.
وحذفه الضعيف بين الثقتين
…
وسمه. . . . . . . . .
أو واسمه؟ عندك وسمه وإلا واسمه؟
طالب: عندي واسمه لكن يمكن يجوز.
المقصود أنه يسمى بتدليس التسوية.
طالب:. . . . . . . . .
ها؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
…
وسمه تسوية بدون مينِ
طيب يسمى تدليس التسوية، ومعروف عند أهل العلم أنه تدليس التسوية، ويفعله بعض الرواة، ويفعلون جميع الأنواع، وقد يتعجب يقول: تدليس إيش معنى تدليس؟ تدليس غش يعني، هل يجوز أن يفعله محدث ويبقى ثقة مع ذلك؟ نعم؟ على كل حال وقوعه من الكبار نعم .. ، هو ليس بكذب؛ لأنه لم يصرح بتحديث، كونه أسقط يعني من يقبل المراسيل التي السقط فيها واضح يقبل مثل هذا، نعم وجارٍ على قول من يقبل المراسيل، لكن تدليس التسوية تدليس شنيع؛ لأنه يسقط ضعيف، وأما أنواع التدليس الأخرى فتحتمل أن يكون المسقط ضعيف، ويحتمل أن يكون صغير يأنف من الروية عنه، ويحتمل أن يكون المسقط أكثر من ذكره، في كل درس يقول: حدثنا فلان، فيتفنن وينوع العبارة، وعلى كل حال التدليس عيب يقدح به الراوي إذا كثر، لا سيما إذا كان يدلس عن الضعفاء، وهذا التدليس المتضمن للإسقاط، لإسقاط راوي ذمه شعبة وغيره، وقالوا فيه كلام شديد؛ لئن يزني أحب إليهم من أن يدلس؛ لئن يخر من السماء خير له من أن يدلس وهكذا، والنوع الثاني من أنواع التدليس تدليس الشيوخ.
. . . . . . . . . تدليس الشيوخ إن ذكر
…
شيخ له باسم سوى الذي اشتهر
سواء كان باسم .. ، ذكره باسم لم يشتهر به، ذكره بكنية لم يشتهر بها، ذكره بلقب لم يشتهر به، ذكره بنسبة لم يشتهر بها هذا تدليس الشيوخ يسمونه، ولا شك أن فيه توعير على الوصول إلى حقيقة الراوي، والخطيب البغدادي يكثر من هذا النوع؛ ليتفنن في العبارة، فيأتي بالشيخ الواحد على أكثر من وجه، على خمسة وجوه أحياناً.
وكله غش شديد وغرر
…
وضده نصح. . . . . . . . .
يعني أن الواجب على المسلم أن ينصح إخوانه المسلمين، فالدين النصيحة، هذا ليس فيه نصيحة، الغش ليس فيه نصيحة.
. . . . . . . . .
…
وضد نصح عند نقاد الأثر
وحيث كان ثقةً من فعله
…
فحكمه رد الذي قد نقله
يعني هذا الحديث يرد، إذاً ما حكم رواية المدلِس؟ رواية المدلس؟ لا بد أن نعرف طبقات المدلسين قبل حكم رواية المدلس، قسموا المدلسين إلى خمس طبقات، منهم ما لا يدلس إلا نادراً، ما لا يدلس إلا نادراً، هذا اغتفر الأئمة تدليسه فيقبل خبره مطلقاً، ومنهم من أغتفر تدليسه لإمامته وندرت ما تدلسه في جانب مروياته هذا أيضاً اغتفر الأئمة تدليسه، منهم من أكثر من التدليس مع كونه ثقة، هذا لا يقبله أهل العلم على القول الراجح إلا إذا صرح بالتحديث، لا يقبل إذا جاء بصيغة موهمة، منهم من أكثر من التدليس مع كونه ثقة هذا لا يقبل إلا إذا صرح، منهم من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، أو قبلهم منهم ما لا يدلس إلا عن الضعفاء هذا مع كونه ثقة هذا لا يقبل، ومنهم من ضعف بأمر آخر سوى التدليس هذا لا يقبل مطلقاً سواء صرح أو لم يصرح؛ لأنه مجروح بغير التدليس.
وحيث كان ثقةً من فعله
…
فحكمه رد الذي قد نقله
هذا الحديث الذي دلس فيه يرد، أم غيره من الأحاديث التي صرح فيها بالتحديث .. ، فإنه يرد، الثالث من أنواع المدلسين ومن طبقات المدلسين هذا يرد مطلقاً.
ما لم يقل سمعت أو حدثنا
…
. . . . . . . . .
يعني ما لم يصرح بسماع الخبر أو بتحديث من نسب إليه.
. . . . . . . . .
…
أو جاء باسم شيخه مبينا
حدثني أبو صالح المروزي، إيش أبو صالح المروزي هذا؟ ما يقبل هذا الخبر حتى يأتي باسم الشيخ مبيناً، هذا في تدليس الشيوخ، ويقارب تدليس الشيوخ تدليس البلدان، لكن لا أثر له بالنسبة للرواة إلا أنه يشعر بالتكثر والتزيد والتشبع بما لم يعطَ، لو تقول: حدثني فلان بقرطبة، نعم السامع اللي ما يدري أن في حي في الرياض اسمه: قرطبة نعم يظنك رحلت، تجشمت آلاف الأميال لتروي حديث عن هذا الشخص بالأندلس، أو تقول: حدثني فلان وين؟
طالب:. . . . . . . . .
بالحمراء، ما وراء؟
طالب:. . . . . . . . .
ما وراء النهر، لكن أي نهر؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هو بمصر مثلاً، حدثهم وراء النهر نهر النيل مثلاً ويوهم بذلك أنه ما وراء النهر يعني دجلة، المقصود أن هذا كثير، في الأحياء يوهم أنها بلدان بعيدة هذا تدليس بلدان.
ما لم يقل سمعت أو حدثنا
…
أو جاء باسم شيخه مبينا
ويعرف التدليس بالإقرار
…
. . . . . . . . .
يعني بإقرار المدلس، إذا نسب الحديث إلى شخص ثبت لقاؤه له عنه ثم قيل له: هل حدثك فلان؟ قال: لا ما سمعته من فلان، كما يذكر عنه هشيم أنه يقول: ما سمعته منه، ولا ممن سمعه منه، يعني حذف اثنين، هذا يعرف بالتدليس، وعلى كل حال في رواة الصحيح من هو مدلس، والعنعنات الموجودة في الصحيحين كلها محمولة على الاتصال؛ لأنها فتشت فوجدت مصرح بها بالتحديث، ومنهم من يقول: إحسان للظن بالشيخين وإمامتهما وتحريهما في النقد تجعل النفس ليست بحاجة إلى أن تبحث في معنعناتهم.
وفي الصحيح عدة كـ (الأعمشِ)
…
وكـ (هشيم) بعده وفتشِ
موجود في رواة الصحيحين من هو مدلس.
ويعرف التدليس بالإقرارِ
…
أو جزم أهل العلم بالآثارِ
الذين يدركون مثل هذه الأمور الدقيقة الخفية إذا صرحوا بذلك ليس لك إلا أن تسلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا تدليس الشيوخ لا بد أن يصرح باسم الشيخ، تدليس الشيوخ ما في إسقاط، لكن في توهيم للسامع، نعم؟
أقول: في تدليس الشيوخ ما في إسقاط، إنما يكني شيخه أو يسميه أو يصفه أو يلقبه أو ينسبه بوصف لا يعرف به، فهذا ما في إسقاط، لكن لا بد أن يصرح باسم الشيخ بحيث يعرف، إذا قال: أبو صالح المروزي من أبو صالح المروزي؟ فمثل هذا ما في، لكن الذي لا بد أن يصرح ما في إسقاط، نعم الحديث المدلس ضعيف، نعم؟ الحديث المدلس من قسم الضعيف؛ لأن فيه سقط، نعم.
والنقل عن معاصرٍ لم يعرفِ
…
لقاؤه إياه مرسل خفي
كالرفع من مخضرم قد عاصرا
…
نبينا دون لقاء أثرا
وقد أتى أوهى الأسانيد كما
…
أصحها فيما مضى تقدما
وبالضعيف لا بتركٍ وصفا
…
ولا لمدلول الصحيح قد نفى
يؤخذ في فضائل الأعمالِ
…
لا الفرض والحرام والحلالِ
عرفنا في التقسيم السابق أن رواية الراوي عمن عاصره ممن لم يثبت لقاؤه له أنه يسمى مرسل خفي، وبهذا يفرق بين المرسل الخفي والمدلس.
والنقل عن معاصرٍ لم يعرفِ
…
لقاؤه إياه مرسل خفي
وكثير ممن ألف في علوم الحديث يخلط بينهما من ذلك ابن الصلاح أدخل هذه الصورة في التدليس، لكن إذا أدخلت هذه الصورة ما يبقى لنا مرسل خفي، قد يقول قائل: كلاهما فيه إيهام لماذا لا يسمى تدليس؟ نقول: العلماء ذموا التدليس ولم يذموا الإرسال الخفي، رواية المخضرمين الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام نعم ممن لم يتيسر لهم لقاؤه عليه الصلاة والسلام هذا من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولم يُعد من قبيل التدليس، ولو أدخلنا هذه الصورة في التدليس ما سلم من التدليس أحد.
كالرفع من مخضرم قد عاصرا
…
نبينا دون لقاء أثرا
الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام ولم يلقوه.
. . . . . . . . .
…
نبينا دون لقاء أثرا
هذا يسمى إرسال ولا يسمى تدليس، والصور التي ذكرناها في بداية الحديث عن التدليس توضح لنا الفرق الدقيق بين المرسل الخفي والمدلس.
وقد أتى أوهى الأسانيد كما
…
. . . . . . . . .
سبق ذكر أصح الأسانيد، وأن العلماء تكلموا فيها، وإن كان الأولى بأن لا يطلق على سند بأنه أصح.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . والمعتمد
إمساكنا عن حكمنا على سند
…
بأنه أصح مطلقاً وقد
خاض به قومٌ فقيل: مالكُ
…
عن نافع بما رواه الناسكُ
"مولاه" يعني ابن عمر، ومع ذلك:
وجزم ابن حنبل بالزهري
…
عن سالم أي عن أبيه البرِ
المقصود أن المسألة بحثت في أصح الأسانيد، وتقدمت، مثل هذا قالوا في أوهن الأسانيد، أضعف الأسانيد عن أبي بكر، أوهى الأسانيد عن أبي هريرة، أوهى أسانيد المكيين، أوهى أسانيد البصريين وهكذا.
وقد أتى أوهى الأسانيد كما
…
. . . . . . . . .
هذا كلام جاء .. ، الحاكم ذكر أوهى الأسانيد كما ذكر أصح الأسانيد.
. . . . . . . . .
…
أصحها فيما مضى تقدما
تقدم ذكر الكلام في أصح الأسانيد، وعلى كل حال الحكم على إسناد بأنه أصح مطلقاً أو أضعف مطلقاً لا يسوغ، وقد بينا سبب ذلك فيما تقدم، إذا نظرنا إلى رأي البخاري -لا مانع أن نذكر به- إذا نظرنا إلى رأي البخاري في أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، أخذنا مالك هل يحكم على كل حديث رواه أنه ضبطه وأتقنه أكثر من ضبط غيره لجميع الأحاديث مطلقاً؟ نعم مالك نجم السنن، نعم ولا يحتاج إلى أن يبحث في عدالته، ولا أحد يشكك في عدالة الإمام مالك، لكن إذا جاءنا مثلاً مالك عن نافع هل نافع أجل أو سالم؟ إذا سلمنا أن مالك أجل أهل طبقته، لماذا لا نقول: مالك عن سلام؛ لأن الأكثر على أن سالم أجل من نافع؟ إذا أتينا إلى الصحابي ابن عمر لماذا لا نقول: أبو هريرة لأنه حافظ الإسلام؟ ما يثبت لنا قول بأنه أصح مطلقاً من غيره، نعم قد تحتف قرائن في هذا الإسناد في حديث بعينه أنه أصح مطلقاً، أصح من الأحاديث كلها، لكن يبقى أنها بهذه القرائن، أما الإطلاق بوصف الإطلاق لا يسوغ، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . والمعتمد
إمساكنا عن حكمنا على سند
…
بأنه أصح مطلقاً وقد
أيضاً الكلام يسري على ما قيل فيه: إنه أوهى الأسانيد وأضعف الأسانيد تجد بين الأربعة أو الخمسة الذين حكم عليهم بأنهم أوهى الأسانيد من في طبقة واحد منهم منه أضعف منه، نعم فلا يسوغ الحكم بالإطلاق.
وبالضعيف لا بترك وصفا
…
. . . . . . . . .
يعني: لم تتوافر فيه شروط القبول، شروط الصحيح غير موجودة، شروط الحسن غير موجودة، إذاً يكون إيش؟ ضعيف.
أم الضعيف فهو ما لم يبلغِ
…
مرتبة الحسن وإن بسط بغي
ما بلغ مرتبة الحسن إذاً ضعيف، هذا الضعيف الذي لا يقبله أهل العلم، ويسمونه المردود على ما تقدم، إذا لم يكن متروكاً؛ لأن المتروك شر أنواع الضعيف بعد الموضوع، "لا بتركٍ وصفا" يعني من باب أولى الموضوع نعم يحتاج إلى أن ننبه على الموضوع، إذا نبهنا بالمتروك فمن باب أولى الموضوع، هذا على القول بأن الموضوع يطلق عليه حديث، وقد أطلقه بعضهم كالخطابي وغيره، فإذا قلنا: إن المتروك لا قبل مطلقاً ووجوده مثل عدمه إذاً الموضوع من باب أولى.
وبالضعيف لا بترك وصفا
…
ولا لمدلول الصحيح قد نفى
الشرط الأول: أن يكون ضعفه غير شديد، يعني لا يصل إلى حد الترك، أن يكون ضعفه غير شديد.
. . . . . . . . .
…
ولا لمدلول الصحيح قد نفى
يعني معارض بما هو أقوى منه، إذا عورض بما هو أقوى منه فلا عبرة به.
يؤخذ في فضائل الأعمالِ
…
. . . . . . . . .
يعني يقبل في فضائل الأعمال.
. . . . . . . . .
…
لا الفرض والحرام والحلالِ
الحديث الضعيف وهو ما لم تتوافر فيه صفات القبول لا يجوز الاحتجاج به في العقائد اتفاقاً، ولا الحلال والحرام، وإن وجد في كلام الفقهاء، لكنهم يقررون أنه لا يجوز الاحتجاج به، ولا بناء الأحكام عليه، إذاً في فضائل الأعمال، في المغازي، في السير، في التفسير، يتسامحون في هذه الأبواب فيقبلون الضعيف، الضعيف الذي ضعفه منجبر غير شديد الضعف، يشترطون أن يكون الضعف غير شديد، يشترطون أيضاً أن يندرج تحت أصل عام، ما يؤسس حكم جديد، يشترطون أيضاً أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، وإنما يعتقد الاحتياط، هذا الضعيف نقل النووي والملأ علي قاري نقلا الاتفاق على جواز العمل به في فضائل الأعمال إذا توافرت الشروط، لكن الخلاف موجود، ابن العربي يقول: لا يحتج به مطلقاً، ابن حزم لا يرى الاحتجاج به مطلقاً، الشوكاني لا يرى الاحتجاج به مطلقاً، وجمع من أهل العلم لا يرون الاحتجاج بالضعيف مطلقاً، شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى الاحتجاج بالضعيف، ابن القيم أيضاً في كلامه ما يومي بأنه لا يحتج بالضعيف وغيره جمع غفير من أهل العلم، لكن الجمهور على قبوله في فضائل الأعمال، وقد اشترطوا لذلك شروطاً أوصلها ابن حجر إلى العشرة، يعني بمجموعها تصل إلى العشرة، السخاوي له زيادات، ابن حجر له زيادات في هذه الشروط، وكل يزيد إلى أن وصلت إلى ما يقرب من عشرة شروط، وهذا قول الجمهور، والقول الثاني: أنه لا يحتج به مطلقاً؛ لأن العمل على غلبة الظن، والضعيف الذي يغلب على الظن عدم ثبوته إذاً لا يجوز العمل به، وأيضاً العمل بالضعيف جعل كثير من الناس يغفل عن التحري والتثبت، ولذا وقع كثير من المسلمين في البدع بناءاً على العمل بالضعيف.
فمن الآثار التي ترتبت على قبول الأحاديث الضعيفة الغفلة عن البحث عن الصحيح والحسن، وجعلهم يتشبثون بأحاديث ضعيفة، ويستغرقون في العمل بها، والعمر لا يستوعب كل ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام فضلاً عن أن نلجأ إلى الضعيف، منهم من .. ، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: إن المراد بالضعيف .. ، ليريد أن يقرر أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً، إذاً ماذا تقول في مثل كلام أحمد رحمه الله أن الضعيف يقبل في فضائل الأعمال، ويتساهل في أحاديث فضائل الأعمال، ماذا يقول شيخ الإسلام عن قول الإمام أحمد؟ يقول: إن المراد بالضعيف في كلام الإمام أحمد وكلام معاصريه من الأئمة الكبار الذين يتساهلون في قبول الضعيف في الفضائل، يقول: إن المراد بالضعيف في اصطلاحهم وعرفهم هو الذي يسمى عند المتأخرين الحسن لا الضعيف الذي لم يصل إلى درجة القبول، ننتبه من هذا، وأنه لم يعرف تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف إلا عند الترمذي، لكن هل هذا الكلام يستقيم؟ أولاً: التعبير بالحسن وجد في طبقة شيوخ الترمذي، ووجد عند من قبلهم، حكموا على أحاديث بأنها حسنة، نعم قد يختلف حكمهم عن اصطلاح أحياناً، لكن لفظ الحسن موجود، الأمر الثاني: أنه يترتب على كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن الإمام أحمد وكل من نص على أنه يتساهل بالضعيف في الفضائل ولا يتساهل به في الأحكام أنه يترتب عليه أن الإمام أحمد لا يعمل بالحسن في الأحكام، صح وإلا لا؟ يعني لو قلنا: إن الضعيف يساوي الحسن، وهذا الضعيف الذي يساوي الحسن لا يحتج به هؤلاء الأئمة في الأحكام، إذاً هؤلاء لا يحتجون بالحسن في الأحكام، وهذا خلاف المعروف من أهل العلم، فكلام شيخ الإسلام لا يستقيم، يريد أن يوجه كلام الأئمة ولا يصادم كلام الأئمة، الأئمة على العين والرأس، ما أحد بيصادمهم، هم أهل الشأن وهم أهل العلم والعمل، ومن جاء بعدهم عالة عليهم، نعم قد يفتح الله -جل وعلا- على بعض الناس فيفهم مسألة تخفى على من تقدم، لكن يبقى أنهم الأصل، رب مبلغ أوعى من سامع، لكن هذا خلاف .. ، لأن رب للتقليل، يبقى أن الأئمة الكبار هم الأصل وعليهم المعول، لكن ليسوا بالمعصومين، والاحتياط للسنة مطلوب، لكن أيضاً
تضييع بعض الأحكام بسبب تشديد بعض الناس أيضاً الاحتياط في مثل هذا صعب، أما قولهم: إنه يعتقد الاحتياط، أولاً: مسألة فضائل الأعمال، فضائل الأعمال التي يتساهلون فيها إن رتب عليها ثواب كما يقولون ولم يرتب عليها عقاب ما الفرق بينها وبين السنن؟ يصير في فرق؟ ما في فرق، إذاً فضائل الأعمال سنن، والسنن حكم من الأحكام، إذاً هم يستدلون بهذا الضعيف في الأحكام، وليس هذا هو المعروف عنهم، فالمسألة بحثها يطول جداً، لو أخذنا نذكر جميع الشروط، وما يلاحظ عليها طال بناء الوقت، ويكفي أن نعرف أن جماهير أهل العلم يعملون بالضعيف في الفضائل دون الأحكام والعقائد، وجمع من أهل التحقيق يرون أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً وفيما صح وحسن ودخل في حيز ودائرة القبول غنية.
ننبه على مسألة أن بعض المعاصرين قال -ضيق الدائرة جداً- فقال: يكتفى بالقرآن مع الصحيحين، وألف كتاب أسماه:(تيسير الوحيين بالاقتصار بالقرآن مع الصحيحين) ويكفي وليش نشتت أنفسنا في سنن أبي داود وفي مسند الطيالسي وفي كذا يكفي الأصل الطالب يفهم هذه، نقول: نعم يعتني بالقرآن مع الصحيحين لكن ما رأيك فيما صح في سنن أبي داود يهمل؟ في مسند أحمد حديث كثير صحيح، في صحاح ابن خزيمة وابن حبان وغيره يصفو حديث كثير من الصحيح تهدر هذه الأحاديث؟ أضعاف أضعاف ما في الصحيحين من الأحاديث الصحيحة، لا شك أن هذه الدعوة باطلة، ولذا البخاري ومسلم لم يعما الصحيح.
ولم يعماه ولكن قلما
…
عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
ورد. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . .
حتى كلام ابن الأخرم.
ورد لكن قال يحيى البرُ
…
لم يفت الخمسة إلا النزرُ
إذا جمعنا الخمسة التي هي دواوين الإسلام يبقى الصحيح أقل، ومع ذلكم ليس بصحيح، "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه.
وفيه ما فيه لقول الجعفي
…
أحفظ منه. . . . . . . . .
يعني من الصحيح.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . عُشر ألف ألفِ
يعني كم؟ مائة ألف، يحفظ من الأحاديث الصحيحة مائة ألف، ولو اقتصرنا على الكتب الخمسة ما صفى لنا ولا أعشرة آلاف. . . . . . . . . مكرر، فلا شك أن كل حديث ينظر في إسناده سواء في الصحيحين .. ، لا الصحيحين ليست قابلة لنظر لأنها متلقاة بالقبول، عدا ما ذكرنا من المعلقات، أو في السنن أو في المسانيد أو في الجوامع أو غيرها ينظر فيه ويحكم على كل حديث بما يليق فيه، فإذا صح أو صار حسناً ألحق بقافلة المقبول وإلا فهو مردود، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
ثم انتهى الإسناد إن كان إلى
…
نبينا فذاك مرفوع علا
من قولٍ أو فعلٍ ومن تقريرِ
…
تصريحاً أو حكماً بلا نكيرِ
نحو (سمعته يقول) أو (فعل)
…
أو فعل شخص من حضوره حصل
وألحقن (ينميه) أو (يبلغ به)
…
كذا (من السنة) أطلقوا انتبه
كذا (أمرنا) أو (نهينا) إن صدر
…
من الصحابي كذا كنا نقر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
هذا تقسيم للخبر من حيثية أخرى وهي حسب من يضاف إليه، فإن أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو تقرير أو فعل أو وصف صفة خلقية أو خلقية فهو المرفوع، وإن أضيف إلى الصحابة فهو الموقوف، وإن أضيف إلى التابعي ومن دونه فهو المقطوع، هذه الخلاصة، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
ثم انتهى الإسناد إن كان إلى
…
نبينا فذاك مرفوع علا
يعني إذا انتهى الإسناد وأضيف المتن إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو المرفوع.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . فذاك مرفوع علا
وهو أعلى أنواع الإضافة والنسبة؛ لأنه حجة، قول ما لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، أقول: هو قول ما لا ينطق عن الهوى، فالسنة وحي من عند الله -جل وعلا-، على أنه عليه الصلاة والسلام له أن يجتهد في قول، لكنه لا يقر إذا لم يفعل الأولى، نعم له أن يجتهد، كما حصل في فداء الأسراء، فاجتهد واختار خلاف الأولى فعوتب على ذلك، وما لم يعاتب عليه فهو وحي، فالسنة وحي، ولذا يقول:
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . مرفوع علا
على غيره من الأقوال؛ لأنه سنة، وهو مصدر من مصادر التشريع المجمع عليها، عند كل من يعتد بقوله ممن ينتسب إلى هذا الدين.
من قولٍ أو فعلٍ ومن تقريرِ
…
. . . . . . . . .
"من قول" من قوله عليه الصلاة والسلام، كقوله:((إنما الأعمال بالنيات))، ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))، ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) هذا من قوله عليه الصلاة والسلام، أو من فعله حيث بين ما جاء مجمل في الكتاب بفعله عليه الصلاة والسلام، فصلى، وحج مبيناً ما أجمل في القرآن، وقال عليه الصلاة والسلام:((خذوا عني مناسككم)) وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ومن تقريره: السنة التقريرية حيث أكل الضب على مائدته عليه الصلاة والسلام ولم ينكر هذا تقرير.
. . . . . . . . .
…
تصريحاً أو حكماً. . . . . . . . .
يعني سواء كانت الإضافة صريحة إلى النبي عليه الصلاة والسلام بأن يقول الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أوكل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، "تصريحاً أو حكماً" بأن لا يذكر النبي عليه الصلاة والسلام مما له حكم الرفع "بلا نكير" بلا إنكار ممن يعتد بقوله من أهل العلم.
نحو (سمعته يقول) أو (فعل)
…
. . . . . . . . .
عليه الصلاة والسلام، صلى رسول صلى الله عليه وسلم، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
. . . . . . . . . أو فعل
…
أو فعل شخص من حضوره حصل
فعل شخص خالد بن الوليد أكل الضب ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام، يلحق بالصريح قول التابعي بعد ذكر الصحابي قوله:"ينميه أو يبلغ به" عن سعيد عن أبي هريرة ينميه، يعني: ينمي الخبر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو يرفعه، أو يبلغ به النبي عليه الصلاة والسلام، كل هذا مرفوع.
. . . . . . . . .
…
كذا (من السنة) أطلقوا انتبه
إذا قال الصحابي: من السنة، فهو لا يريد إلا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لا يريد بذلك إلا سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كما في قصة الحجاج مع ابن عمر في الصحيح، يقول ابن عمر للحجاج: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة، قال سالم: ولا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
. . . . . . . . .
…
كذا (من السنة) أطلقوا انتبه
كذا (أمرنا) أو (نهينا) إذا صدر
…
من الصحابي كذا كنا نقر
قول الصحابي: أمرنا مع بناء الفعل للمجهول، أو نهينا إن صدر من صحابي فهو مرفوع، وإن صدر من تابعي فمن دونه فالاحتمال قوي أن يكون الآمر والناهي غير النبي عليه الصلاة والسلام، لكن إذا صدر من صحابي فلا ينصرف إلا إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا إذا لم يذكر الفاعل الآمر، أما إذا صرح الصحابي بالآمر: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع قطعاً، وإذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) فالآمر له عليه الصلاة والسلام هو الله -جل وعلا-، أمرت فالآمر هو الله -جل وعلا-، إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا هذا مرفوع عند جماهير أهل العلم، وفريق من أهل العلم أبو بكر الإسماعيلي وأبو الحسن الكرخي من أهل العلم يقولون: إنه ليس له حكم الرفع حتى يصرح الصحابي بالآمر والناهي، لكن جماهير أهل العلم على أنه مرفوع.
قول الصحابي: من السنة أو
…
نحو أمرنا حكم الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ
…
على الصحيح وهو قول الأكثرِ
إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع قطعاً، ودلالته كدلالات قوله عليه الصلاة والسلام: افعلوا، يعني أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لو قال: افعلوا، يعني:"أمرنا أن ننزل الناس منازلهم"، جاء في الرواية الأخرى:((أنزلوا الناس منازلهم)) فالحكم واحد، ينسب لداود الظاهري وبعض المتكلمين أنهم يقولون: ليس له حكم الأمر ولا النهي حتى ينقل الصحابي الصيغة النبوية، اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا القول ضعيف لا يلتفت إليه؛ لأن الصحابة إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية من يعرفها بعدهم؟! لا أحد يعرف إذا لم يعرف الصحابة أبداً.
كذا (أمرنا) أو (نهينا) إذا صدر
…
من الصحابي. . . . . . . . .
أمرنا أو نهينا إذا قاله الصحابي في عصر النبي عليه الصلاة والسلام فمرفوع بلا شك، وإذا قاله بعد عصره عليه الصلاة والسلام فهو مرفوع عند الجماهير عند الأكثر، ولو بعد النبي قاله بأعصرِ.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . كذا كنا نقر
كنا نقر: كنا نفعل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كنا نقول، ذبحانا فرساً على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كنا نعزل والقرآن ينزل، كنا نقول في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أبو بكر أفضل هذه الأمة، ثم عمر، ثم عثمان، حديث التفضيل المعروف، كل هذا مرفوع بلا شك؛ لأنه لو كان مما ينكر لأنكره النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الزمن زمن وحي وتنزيل، نعم.
وحيث ينتهي إلى الصحابي
…
فذاك موقوف بلا ارتيابِ
وهو الذي لقي النبي مؤمناً
…
به ومات مسلماً تيقنا
أو انتهى للتابعي وهو الذي
…
لقي الصحابي فمقطوع خذِ
وما الصحابي باتصال السندِ
…
يرفعه فسمه بالمسندِ
انتهى الكلام عن المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام أردف ذلك بالموقوف، فقال:
وحيث ينتهي إلى الصحابي
…
فذاك موقوف بلا ارتيابِ
يعني إذا كانت إضافة الكلام إلى الصحابي من قوله أو من فعله هذا يسمونه موقوف، يقابل المرفوع، موقوف ولا يطلق الوقف والموقوف إلى على ما يضاف إلى الصحابي، وإذا أطلق على من دون الصحابي فلا بد من القيد، ما يقال: موقوف بإطلاق، إنما يقال: موقوف على فلان، على سعيد، على الحسن، على ابن سيرين، ولا يقال: موقوف بإطلاق.
وهو الذي لقي النبي مؤمناً
…
. . . . . . . . .
أراد أن يعرف الصحابي، من الصحابي؟ الصحابي: هو الذي لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً به، التعريف المشهور عند أهل العلم: من رأى النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً به ومات على ذلك، رآه، لكن لقي يشمل الرؤية وغير الرؤية فينطبق على العميان، نعم ومن أطلق الرؤية أراد الرؤية الحقيقة والحكمية.
وهو الذي لقي النبي مؤمناً
…
. . . . . . . . .
يعني حال كونه مؤمناً به.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . ومات مسلماً تيقنا
يعني نجزم بأنه مات على الإسلام، فهو الصحابي، هل هناك فائدة من قوله رحمه الله: لقي النبي مؤمناً ومات مسلماً؟ نعم؟ قد يكون مؤمناً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ثم يرتد بعد ذلك ويعود إلى الدين ويكون مؤمناً أيضاً ويموت على الإيمان.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن أنا أقول: اختلاف اللفظين: لقي النبي مؤمناً ومات مسلماً، هل لاختلاف اللفظين فائدة أو هو ممن يرى الإيمان والإسلام بمعنى واحد كالبخاري مثلاً؟ أو أنه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام تكون حاله أكمل من حاله بعد وفاته عليه الصلاة والسلام؟ بمعنى أنه قد يتغير بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لكنه في دائرة الإسلام؟ لكن هذا ما يمكن أن يقال في حق الصحابة رضي الله عنهم نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حال كفره ولو أسلم بعد ذلك، أيه طيب، هو قال: مسلم ما قال: مؤمناً.
طالب:. . . . . . . . .
هم مجتمعين الآن ها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الشيخ ممن يرى أن الإسلام والإيمان بمعنى واحد؟ يعني كقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ومحمد بن نصر المروزي وجمع من أهل العلم يرون أن الإيمان والإسلام شيء واحد، لكن الأكثر أن الإيمان له حقيقة، والإسلام له حقيقة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب لكن أقول: ما الفائدة في تعبيره في القي حال الإيمان والوفاة على الإسلام؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل ما قال: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} [(101) سورة يوسف] أنا لا أدرك فائدة؛ لأنه الأصل أن يقول: ومات على ذلك، كغيره، لكن النظم قد يضطره إلى ما لا يريد، قد يضطره إلى ما يذكر شيئاً هو إلى التوضيح، يعني هو مجرد تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فلا يحتاج إليها، من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً ومات على ذلك، ولو تخلله ردة كما يقول أهل العلم.
. . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . ومات مسلماً تيقنا
يعني مجزوم بأنه مات على الإسلام خلاف من يرتد وما يدرى خبره، ما يدرى عنه هل رجع وإلا ما رجع؟ قوله: لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمن يخرج من رأى النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يسلم، ثم يسلم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، كرسول هرقل لقي النبي عليه الصلاة والسلام وهو كافر، وسمعه يحدث ونقل عنه بعد إسلامه، هل يكن صحابي وإلا لا؟ ليس بصحابي، لكن حديثه إيش يصير؟ مرسل وإلا متصل؟ متصل وإلا منقطع؟ لكن هل يمكن أن يقال: مرفوع تابعي، هو ما هي بصحابي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن المخضرمين من التابعين، نعم مرفوع تابعي متصل؟ يجي؟ نعم؟ كيف؟ مرفوع تابعي وهو متصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح يجي، وهذه مسألة يعايا بها، ولا نظير له، حديث واحد هو في المسند، من رواية رسول هرقل، لقي النبي عليه الصلاة والسلام وسمعه حال كفره ثم أسلم بعد ذلك فهو تابعي من هذه الحيثية، وخبره متصل.
أو انتهى للتابعي وهو الذي
…
لقي الصحابي فمقطوع خذِ
يعني المقطوع ما يضاف إلى التابعي فمن دونه، يقال له: مقطوع، وفرق بين المقطوع والمنقطع، الذي ذكرناه في درس مضى، فرق بين المقطوع والمنقطع؛ لأن المنقطع من أوصاف السند، ما لم يتصل، والمقطوع يتعلق بالمتن من حيث الإضافة إلى التابعي فمن دونه مقطوع، إذا أضيف قول إلى التابعي فمن دونه نسميه مقطوع، لكن إذا السند متصل من المؤلف إلى التابعي نسميه متصل مقطوع وإلا ما نسميه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أثر ما في شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو كلام تابعي يروي مثلاً البخاري خبر عن الحسن أو ابن سيرين أو سعيد أو غيرهم من التابعين بسند متصل.
طالب:. . . . . . . . .
مقطوع لكن هل نسميه متصل أو منقطع؟ ويش نسميه؟ أنتم أدركتم المطلوب وإلا ما أدركتم؟ كل واحد من رواته سمعه من الذي فوقه بطريق معتبر، وخرج في البخاري من قول سعيد أو الحسن أو ابن سيرين أو غيرهم، لكنه بسند ليس في انقطاع، هو من حديث الإضافة مقطوع، ومن حيث السند متصل، هل يسوغ أن نقول: متصل مقطوع؟ يسوغ وإلا ما يسوغ؟ لماذا؟ إيش؟ لانفكاك الجهة، انفكاك الجهة، لكن أهل المصطلح ينصون على أن المقطوع لا يدخل في المتصل "ولم يروا أن يدخل المقطوعُ" لماذا؟ للتنافر اللفظي، في تنافر لفظي بين الوصل والانقطاع، يعني إذا قلنا: متصل مقطوع في تنافر لفظي، ينصون على هذا للتنافر اللفظي لكن مع انفكاك الجهة ويش المانع؟ يعني التنافر لو كانت الجهة واحدة أنتم معي ولا ما أنتم معي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لو اتحد الفظان اتجها إلى شيء واحد من جهة واحدة من حيثية واحدة، مثال:(جاء زيد الطويل القصير) تجي وإلا ما تجي؟ ما تجي مع اتحاد الجهة، لكن ما انفكاك الجهة طويل في عمره عمره مائة سنة، وقصير في القامة، انفكت الجهة، {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ} [(4) سورة الحج] تجي وإلا ما تجي؟ كلام الرب -جل وعلا- وذلك لانفكاك الجهة تجي، لكن هم رأوا أن التنافر اللفظي في هذا بشع لا يمكن أن يجمع بين كلمتين متنافرتين، لكن ما في ما يمنع إطلاقاً مع انفكاك الجهة، نعم التنافر لو اتجه إلى جهة واحدة سيكون: تناقض ما هو بتنافر.
انتهينا من المرفوع والموقوف والمقطوع والمتصل والموصول انتهيت من تعريف الصحيح، السند المتصل بحيث يكون كل راوٍ من رواته قد تحمل الخبر بطريق معتبر ممن فوقه، هذا متصل ويقال له: موصول، ويقول الشافعي: مؤتصل بالفك والهمز، وهذه لغته رحمه الله، كما نص ابن الحاجب في شافيته قال: مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، عندنا شيء يقال له: المسند.
وما الصحابي باتصال السندِ
…
يرفعه فسمه بالمسندِ
المسند يطلق ويراد به الكتاب الذي ترتيب أحاديثه على الرواة من الصحابة كمسند الإمام أحمد.
كمسند الطيالسي وأحمدا
…
وعده للدارمي انتقدا
هذه مسانيد، والواحد منها مسند، وهو اصطلاح معروف عند أهل العلم، والمسانيد من أوائل المصنفات، لكن الذي معنا مسند يريد بذلك ما يرفعه الصحابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، شريطة أن يكون بسند متصل هذا اختيار المؤلف، المسند عنده المرفوع المتصل الإسناد، ولذا يقول:
وما الصحابي باتصال السندِ
…
يرفعه فسمه بالمسندِ
وهذا قول، قول لبعض أهل العلم: إنه المرفوع المتصل يسمى مسند، ومنهم من يقول: المرفوع، المسند المرفوع، يعني ولو مع انقطاع في السند، لو قيل مثلاً: أسنده فلان ووقفه فلان فمرادهم بذلك رفعه.
والمسند المرفوع أو ما قد وصل
…
. . . . . . . . .
يعني المسند يطلق ويراد به المرفوع باتصال السند -مع اتصال السند- كما قال المؤلف، ويطلق ويراد به المرفوع ولو مع الانقطاع، ويطلق ويراد به متصل الإسناد ولو مع الوقف، فالحاكم يرى ما يراه المؤلف أنه لا يقال للخبر: مسند إلا إذا كان مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام بسند متصل، ابن عبد البر يرى أن المسند هو المرفوع ولو انقطع سنده، ومنهم من يرى أن المسند متصل السند ولو كان موقوفاً أو مقطوعاً، ولذا يقولون: أسنده فلان ووقفه فلان، وقد يقولون: أرسله فلان وأسنده فلان، فإذا قابلوا به الموقوف عرفنا أن مرادهم المرفوع، وإذا قابلوا به المنقطع عرفنا أنهم يريدون المتصل، والحاكم يجمع بينهما؛ لأنه وجد في استعمالهم أنه يراد به المرفوع، ووجد في استعمالهم أنه يراد به المتصل، والحاكم جمع بين الأمرين، وهو اختيار المؤلف -رحمه الله تعالى-، نعم.
وما يقل عدد الرجالِ
…
فيه أو المدة فهو العالِ
فمطلق إن كان للنبي
…
وغيره سموه بالنسبي
وفي الأخير توجد الموافقة
…
وبدل كذا التساوي لحقه
تصافح وسابق ولاحقُ
…
فالأول الراوي به يوافِقُ
مصنفاً في شيخه أي من سوى
…
طريقه أو عن سواه قد روى
أو شيخ شيخه فصاعداً بدل
…
ثم التساوي إن إلى متن وصل
بسند كسند المصنفِ
…
ومن روى عنه تصافح يفي
واثنان حيث اشتركا في الأخذ عن
…
شيخ وبين أخذ ذا وذا زمن
وأول بالموت منهما سبق
…
فسابق ولحق قد اتسق
وما بضد ذاك فهو النازلُ
…
وهو لأقسام العلو مقابلُ
من أنواع علوم الحديث، أقول: من أنواع علوم الحديث ما يسمى بالعالي والنازل، والعلو مرغوب عند أهل العلم، حتى قال بعضهم في مرض موته لما قيل لهم: ما تشتهي؟ قال: سند عالي، وبيت خالي، هذه هي الأمنية نعم بيت خالي ما فيه أحد؛ ليتعبد، يقرأ ويكتب ويحرر ويبحث نعم، وهذا هو الذي لا يطاق في هذه الأزمان، لا يطيق الإنسان أن يجلس لمفرده ولو زمناً يسيراً، فالعلو مرغوب عند علماء هذا الشأن، والنزول مرغوب عنه، والعلو في الجملة قلة الوسائط بين الراوي وبين النبي عليه الصلاة والسلام، والنزول كثرة الوسائط، لماذا صار العلو مطلوباً والنزول مرغوب عنه؛ لأن الإسناد الذين هم الوسائط بين الراوي وبين النبي عليه الصلاة والسلام، ما من واحد منهم إلا ويحتمل تطرق الخلل إلى الخبر منه، نعم أنت تروي خبر من طريق خمسة أشخاص، كل واحد من هؤلاء الخمسة يحتمل أنه أخطأ، نسي، ضبط، ما ضبط، لكن لو ترويه من طريق عشرة فلان عن فلان عن فلان عن فلان صار تطرق الخلل إليه أقوى؛ لأنه إن سلم من هذا ما سلم من هذا، ولذلك رغبوا في العلو دون النزول، هذا قول أهل هذا الشأن، واختار بعض المتكلمين وما أدري كيف يتدخل في هذا الباب؟ اختار بعض المتكلمين أن النزول أفضل من العلو، لماذا؟ لماذا يختار النزول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقول: الأجر على قد النصب، قدر التعب، يقول: عندك حديث ثلاثي كل واحد من الرواة يحتاج إلى ربع ساعة في البحث ساعة إلا ربع وأنت منتهي من الحديث، لكن لو كان عندك عشاري تحتاج ثلاثة أضعاف الوقت، والأجر على قدر النصب، نقول كما قال عمر، ماذا قال؟ أخطأت؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أخطأت؟ أقول: من تدخل في غير فنه يأتي بالعجائب، أقول: هل المشقة لذاتها هدف شرعي؟ نعم؟ ليست بهدف شرعي ولا يترتب عليها ثواب إلا إذا اقتضتها العبادة، ولذلك لو كان بينك وبين المسجد مائة متر، تقول: والله بألف في الحارة على شان يصير ألفين متر؟ أو تبغي تحج من هذه البلاد تقول: أبي أروح على الشمال الأقصى على الساحل وأزور مكة من هناك خمس آلاف كيلو بدل من ثمانمائة كيلو؟ وتقول: تريد تؤجر على هذا؟ ما تؤجر على هذا يا أخي؛ لأن المشقة ليست مقصداً شرعياً لذاتها، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني.
العلو قلة الوسائط، والنزول كثرة الوسائط، وأعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات، البخاري فيه منها اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، وغالبها ها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الثلاثيات غالبها عمن؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، وين؟ كيف؟ ثلاثيات البخاري جلها عن طريق؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، هذا أعلى ما في البخاري الثلاثيات، مسلم ما في ثلاثيات أصلاً، أعلى ما عنده الرباعيات، وقد روى مسلم أربعة أحاديث رباعية عوالي عنده، ونزل فيها البخاري، رواها الأربعة خماسيات، مسلم ما في ثلاثيات، ابن ماجه فيه شيء يسير، الترمذي شيء يسير، أبو داود ما في إلا حديث واحد مختلف فيه، حديث أبي برزة في الحوض، مع أن المعروف منه ليس بثلاثي، وإنما فيه راوٍ مبهم، النسائي متأخر ما يتصور أن يرد فيه ثلاثي، المسند -مسند الإمام أحمد- فيه أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي؛ لتقدمه؛ لأنه من طبقة شيوخهم، ومالك في ثنائيات مباشرة نافع عن ابن عمر ما في، على طول مالك مباشرة مالك عن نافع عن ابن عمر، الموطأ فيه ثنائيات، ولذا كتب المتقدمين ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم، ويعض عليها بالنواجذ؛ لأن الوسائط قليلة، إذا كان أعلى ما في البخاري الثلاثيات فما أنزل حديث في البخاري؟ فيه إيش؟ تساعي، تعرف الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
((ويل للعرب من شر قد اقترب)) هذا أنزل حديث في البخاري، وأطول إسناد كما قرره النسائي حديث فضل صورة الإخلاص اللي فيه ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، الآن تصورنا معنى العالي والنازل، والعالي أفضل والنازل مفضول عند أهل العلم، لكن يبقى أنه إذا كان العالم رجاله أقل من رجال النازل في الثقة والضبط والإتقان قدم الإسناد النازل؛ لكونه أنظف، نظافة الأسانيد مطلوبة وإلا ما الذي يفيدنا علو الإسناد وفيه شخص متكلم فيه؟ ما نستفيد؛ لأن هذه الأمور أمور تكميلية، ما هي بضرورية، ليست من الأمور الضرورية، إنما هي كمالية، فيهتم بالضروري قبل الكمالي.
وما يقل عدد الرجالِ
…
فيه أو المدة فهو العالِ
"أو المدة" كيف تقل المدة؟ إذا عمر الراوي فالذي يروي عنه في أول عمره أعلى ممن يروي عنه في آخر عمره؛ لأن مدة من روى في أول العمر قلت المدة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
فمطلق إن كان للنبي
…
. . . . . . . . .
علو مطلق، وهناك علو نسبي، القرب من النبي عليه الصلاة والسلام علو مطلق، والقرب إلى إمام من أئمة الحديث أو إلى كتاب من الكتب المشهورة علو لكنه نسبي، يعني بالنسبة إلى هذا الإمام، وعلو بالنسبة إلى هذا الكتاب؛ لأنه قد تصل إلى صحيح البخاري بسند أقل ما يمكن، لكن البخاري في. . . . . . . . . بينما ينزل صاحبك عنك لأن المسألة نسبية، فصاحبك الذي نزل عنك بدرجتين أو ثلاث إذ كنت لا تروي من صحيح البخاري إلا هذا الحديث العُشاري لو نزل عنك بثلاث درجات صار أعلى منك فيما يرويه من ثلاثيات، فهذه مسألة نسبية، هذا علو نسبي.
فمطلق إن كان للنبي
…
وغيره. . . . . . . . .
يعني كإمام من أئمة الحديث، أو كتاب من الكتب المشهورة، سموه بالنسبي، يعني الآن عندنا من الآن إلى البخاري نحتاج إلى عشرين راوي، إلى عشرين راوي حتى نصل إلى البخاري، لكن قد يوجد أسانيد عالية بحث تصل إلى خمسة عشر راوياً، وقد يوجد أنزل من ذلك أذا تزيد على العشرين، هذه مسألة نسبية؛ لأن العلو وإن قرب من صاحب الكتاب أو من هذا الإمام إلا أنه يبقى أنه نزول بالنسبة لأحاديث الكتاب النازلة وعلو بالنسبة للأحاديث العالية.
"وفي الأخير" يعني: في النسبي.
وفي الأخير توجد الموافقة
…
وبدل كذا التساوي لحقه
تصافح وسابق ولاحقُ
…
فالأول الراوي به يوافِقُ
في الأخير في النسبي توجد الموافقة.
. . . . . . . . .
…
فالأول الراوي به يوافِقُ
الأول الذي هو الموافق، يعني إذا تصورنا أن الحافظ العراقي وقد توفي سنة ثمانمائة وستة عنده تُساعيات عنده حديث تُساعيات، توفي في أول القرن التاسع، والإمام البخاري عنده تُساعي هذه موافقة، بون شاسع كم قرن؟ يعني خمسة قرون ونصف، نعم بون شاسع، وهذا يوجد عنده تُساعيات وهذا عنده تُساعيات، إذاً هذه إيش؟ موافقة.
. . . . . . . . .
…
فالأول الراوي به يوافِقُ
مصنفاً في شيخه أي من سوى
…
طريقه. . . . . . . . .
يعني إذا وافق المصنف بعدد الرجال في شيخه كأنه وافق هذا الشيخ.
. . . . . . . . . أي من سوى
…
طريقه أو عن سواه قد روى
أو شيخ شيخه فصاعداً بدل
…
. . . . . . . . .
يعني أنت .. ، استطاع راوي متأخر مثلاً عن البخاري أن يروي حديث من أحاديث البخاري لا من طريق البخاري نعم، وإنما من طريق شيخه بعدد السند يكون وافقه، لكن إذا كان عن طريق شيخ شيخه بحيث يوافق شيخ الشيخ بالعدد، نفترض مثلاً النسائي، وهو متأخر عن البخاري، روى حديث:((ويل للعرب من شر قد اقترب)) البخاري رواه من طريق شيخ شيخه بنزول، النسائي أختصر، رواه عالياً عن شيخه عن شيخ شيخ البخاري، هذا بدل.
. . . . . . . . .
…
ثم التساوي إن إلى متن وصل
بسند كسند المصنفِ
…
. . . . . . . . .
هذا التساوي إلي هو صنيع ما حصل للحافظ العراقي مع البخاري.
. . . . . . . . .
…
ثم التساوي إن إلى متن وصل
بسند كسند المصنفِ
…
ومن روى عنه تصافح يفي
يعني لو قدر مثلاً أن .. ، دعونا من الحافظ العراقي الحافظ ابن حجر عنده عُشاريات، يعني إذا روى التُساعيات عن الحافظ العراقي صارت بالنسبة له تُساعيات رواها عن الحافظ العراقي صارت بالنسبة لابن حجر عُشاريات، إذا كان الحافظ العراقي وافق الإمام البخاري فالحافظ ابن حجر صار كأنه من تلاميذ البخاري، يعني ساوى الآخذين عن البخاري فكأنه صافح الإمام البخاري، وأخذ عنه.
واثنان حيث اشتركا في الأخذ عن
…
شيخ وبين أخذ ذا وذا زمن
وأول بالموت منهما سبق
…
فسابق ولحق قد اتسق
مسألة مفترضة في شيخ معمر طويلاً عاش مائة سنة، وقد جلس للتحديث وعمره عشرون سنة، جاء طالب من أوائل الطلبة فروى عنه، يعني هذا الشيخ مولود سنة مائة شيخ، وجلس للتحديث سنة مائة وعشرين، وتوفي سنة مائتين، جاء شخص فروى عنه سنة عشرين ثم مات في هذه السنة، وجاء شخص آخر فأخذ عنه سنة مائة وتسعة وتسعين، وعمر سبعين سنة بعده أو ثمانين سنة يعني متصور يعمر الإنسان ثمانين سنة بعد شيخه، لأنه يؤخذ عنه بعشر سنين مثلاً، فيعيش تسعين أو مائة، كم بين الطالب الأول والثاني في الوفاة؟ إيش سبعين؟ وين السبعين؟ هذا مات سنة مائة وعشرين قبل الشيخ بثمانين، أي نعم، قالوا: وأكثر ما يتصور في الواقع يعني موجود مائة وخمسين مائة واثنين وخمسين سنة، زميلين بينهما مائة وخمسين سنة، يعني خلينا نضرب أمثلة واقعية، الشيخ مثلاً ابن باز جلس للتدريس سنة سبعة وخمسين، ألف وثلاثمائة وسبعة وخمسين استقل يعني، قاضي ومدرس، سنة سبعة وخمسين، طلبوا عليه العلم توفي شخص في تلك السنة من اللي طلبوا العلم عليه، أو سنة ستين، الشيخ عمر إلى سنة عشرين، حضر عنده في سنة ألف وأربعمائة وعشرين شاب أبو عشر سنين وسمع من الشيخ وجلس من عشرين إلى ألف وخمس مائة كم يصير بين الاثنين؟ يعني ما يقرب من قرن ونصف، يعني المسألة متصورة، لكن لو تقول: زميلين بين وافتهما مائة وخمسين سنة ما تدخل في المزاج؛ لأنك تبي تظن أنهم حين .. ، هذا مكسب مائة وخمسين سنة كله زايد عن العمر، ما هو بصحيح، فتصوير المسألة هكذا يعمر الشيخ طويلاً يجلس للتحديث في أول عمره، فيحضر عنده ناس ويأخذون عنه فيموت واحد في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة، يعني في أوائل عمره، ثم يستمر في التدريس عقود، سبعين، ثمانين سنة، ثم في آخر عمره يتلقى عنه شاب صغير العلم، ثم يعمر هذا الشاب فإذا نظرت إلى المدة طويلة جداً، إذا كان الطالب الأول مات قبل الشيخ بثمانين سنة ثم عمر الثاني بعد الشيخ ثمانين سنة مائة وستين سنة، لكن من حيث الوجود قالوا: مائة وأربعة وخمسين، مائة وثلاثة وخمسين يعني من حيث الواقع الأمثلة، هذا يسمونه إيش؟ السابق والآحق، الخطيب البغدادي له مؤلف مطبوع باسم:(السابق والآحق)، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، ما يلزم، لا ما يلزم، إنما يشتركان بكونهما رويا عن شيخ واحد.
وأول بالموت منهما سبق
…
فسابق ولحق قد اتسق
وما بضد ذاك فهو النازلُ
…
. . . . . . . . .
لأنه قال في تعريف العالي:
وما يقل عدد الرجالِ
…
فيه أو المدة فهو العالِ
فإذا كثر عدد الرواة عدد الرجال هذا يسمى نازل، أو تأخرت مدة التحمل عن هذا الشيخ، بحيث بعد عن النبي عليه الصلاة والسلام يسمى نازل أيضاً من حيث المدة؛ لأنه قال: أو المدة، فالسابق أو الآحق، السابق عالي نعم والمتأخر الذي هو الآحق نازل وإن اتحد العدد، كلهم يرون عن شيخ واحد؛ لأن هناك علو بتقدم السماع، ونزول بتأخر السماع.
وما بضد ذاك فهو النازلُ
…
وهو لأقسام العلو مقابلُ
لأنه يأتي لأقسام العلو مقابل، كيف يكون لأقسام العلو مقابل؟ لأننا نحتاج أن نقول فيه بدل، وفيه مصافحة وفي موافقة، نعم، في مساواة يمكن مع النزول؟
. . . . . . . . .
…
وهو لأقسام العلو مقابلُ
اللهم إذا كان التقسيم الكلي المطلق والنسبي فقط، لكن هل يمكن أن يكون في النزل مصافحة؟ نعم؟ هل يمكن أن يكون في النزول موافقة؟ يمكن وإلا ما يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن علو بالنسبة للذهبي، ما هو بنزول، ما تمسيه نزول، يعني إن قلت: نزول نسبي مثلاً بإمكان مثلاً النسائي أن يروي هذا الحديث بسند أعلى فرواه بنزول، والبخاري أيضاً قد رواه بنزول، نعم، يعني لو فترضنا أن الحديث الذي رواه البخاري تُساعي وجد عند النسائي تُساعي هل نقول: إن هذا نزول وإلا علو؟ بالنسبة للبخاري نزول، لكن بالنسبة للنسائي؟ إذا نظرت إليه بالنسبة للبخاري فهو علو، وإن نظرت إليه بالنسبة لمرويات النسائي الأخرى فهو نزول، بإمكان النسائي أن بصل بخمسة، نعم فهو نزول.
على كل حال المسألة كلها نسبية؛ لأن العلو بالنسبة للقرن الثاني غير العلو بالنسبة للقرن الثالث، غير العلو بالنسبة للقران السابع والثامن والرابع عشر والخامس عشر، فالمسألة كلها نسبية.
هات لطائف الإسناد.
وهاك أنواع لطائف السند
…
وهو جليل علمه فليستفد
منها عن الأصغر يروي الأكبرُ
…
كالأب عن ابن له قد يخبرُ
والشيخ عن تلميذه والصحب عن
…
تابعهم وعكس ذا الأكثر عن
ومن روى عن أبه عن جده
…
فصاعداً أربع عشرٍ ينتهي
وامرأة عن أمها عن جدة
…
لها وذا النوع قليل الجدة
مثل الأول أنت سكنت إن وقفت فقف، هذه أنواع من لطائف الإسناد، ولطائف الأسانيد ينبغي لطالب العلم أن يلم بها، وأن يعرفها؛ لأنها تمر كثير في الشروح، من لطائف الإسناد كذا، فلطائف الإسناد كثيرة، منها: رواية الأكابر عن الأصاغر.
وهاك أنواع لطائف السند
…
وهو جليل علمه فليستفد
ولكل لطيفة من لطائف الإسناد فائدة، كل لطيفة من لطائف الإسناد فيها فائدة.
منها عن الأصغر يروي الأكبرُ
…
كالأب عن ابن له قد يخبرُ
يعني صالح بن كيسان لما يروي عن الزهري، صالح بن كيسان أكبر من الزهري في السن، لكنه تأخر في أخذه للعلم فاحتاج أن يروي عمن هو أصغر منه، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن لا يأنف من الرواية عن من هو أصغر، ولا ينبل الرجل ولا يكمل حتى يأخذ العلم عمن هو أصغر منه ومثله ودونه، لا يحمله الكبر والأنفة أن يقول: أنا أتلقي. . . . . . . . . وصرح بعضهم بكلمات يعني ليست بطيبة في جانب بعض من زاد علمه وصغر سنه، هذا لا شك أنها تدل على أن في النفس شيء، الإمام مالك جلس للناس قبل العشرين، والكبار موجودين، وجلسوا عنده، وغيره وغيره على مر التاريخ يجلس الكبار عند الصغار ولا يأنفون، أما كون الشخص إذا كان صغير يعني ينبز بصغر سنه، هذا لا شك أنه ينبي أن في القلب شيء، نعم لو تصدر الصغير قبل الأهلية لا شك أنه ينبغي أن يمنع قبل أن يتأهل، لكن إذا تأهل، وأدرك من العلم ما لم يدركه الكبار ويش المانع؟ أننا نجلس عليه، ويوصى به، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فلا يأنف الإنسان عن أن يأخذ عمن هو دونه. . . . . . . . .