المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة المائدة. • {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا - الاستيعاب في بيان الأسباب - جـ ٢

[سليم الهلالي - محمد موسى آل نصر]

فهرس الكتاب

‌سورة المائدة.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} ؛ قال: كان المشركون يحجون البيت الحرام، ويهدون الهدايا، ويعظمون حرمة المشاعر، ويتجرون في حجهم. فأراد المسلمون أن يَغِيرُوا عليهم؛ فقال الله عز وجل:{لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ}

(1)

. [حسن]

• عن قتادة في قوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} ؛ قال:

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 36)، وابن أبي حاتم؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 5)، والنحاس في "ناسخه"(ص 111) جميعهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ ورواية علي عن ابن عباس محمولة على الاتصال؛ كما تقدم في غير ما موضع، أما ما يخشى من ضعف عبد الله بن صالح؛ فقد رواه عنه أبو حاتم الرازي عند ابنه في "التفسير".

وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" لابن المنذر.

ص: 5

منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلّد من السمر فلم يعرض له أحد، وإذا تقلد قلادة من شعر لم يعرض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يُصدّ عن البيت؛ فأمروا ألا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت؛ فنسخها قوله -تعالى-:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: أقبل الحطم بن هند البكري ثم أحد بني قيس بن ثعلبة، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وخلّف خيله خارجة من المدينة فدعاه، فقال: إلام تدعو فأخبره، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان"، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: انظروا لعلِّي أُسلم ولي من أشاوره، فخرج من عنده؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقب غادر"، فمر بسرح من سرح المدينة فساقه فانطلق به وهو يرتجز:

قد لفها الليل بسوّاق حطم

ليس براعي إبل ولا غنم

ولا بجزار على ظهر الوضم

باتوا نياماً وابن هند لم ينم

بات يقاسيها غلام كالزلم

خدلج الساقين ممسوح القدم

ثم أقبل من عام قابل حاجاً قد قلّد وأهدى، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه؛ فنزلت هذه الآية حتى بلغ:{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} ، قال له ناس من أصحابه: يا رسول الله! خلّ بينا وبينه؛ فإنه صاحبنا، قال:"إنه قد قلد"، قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية فأبى عليهم؛

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 182) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 37)، والنحاس في "ناسخه" (ص 111) -: نا معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح.

وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور"(3/ 8) لعبد بن حميد.

ص: 6

فنزلت هذه الآية

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن جُبير بن نُفير؛ قال: دخلت على عائشة، فقالت لي: هل تقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم، قالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال؛ فاستحلوه، ومما وجدتم فيها من حرام؛ فحرموه، وسَألتها عن خُلُقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالت: القرآن

(2)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عمرو؛ قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح

(3)

. [حسن]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 38) من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

(2)

أخرجه أحمد (6/ 188)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 333 رقم 11138)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 311) -وعنه البيهقي (7/ 172) -، والطحاوي في "مشكل الآثار"(6/ 304، 305)، والنحاس في "ناسخه"(ص 111) كلهم من طريق ابن وهب ثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير به.

قلنا: وهذا سند حسن.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.!

كذا قالا، والبخاري لم يخرج لمعاوية ولا لأبي الزاهرية شيئاً.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 3) وزاد نسبته لأبي عبيد في "فضائله" وابن المنذر وابن مردويه.

(3)

أخرجه الترمذي (5/ رقم 3063)، والحاكم (2/ 311)، والبيهقي (7/ 172) من طريق حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله به.

قلنا: وسنده حسن؛ حيي هذا فيه ضعف، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق يهم".

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".

وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.

وضعفه شيخنا رحمه الله في "ضعيف الترمذي"، لكنه يشهد له ما قبله.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 3) وزاد نسبته لأحمد وابن مردويه. =

ص: 7

• عن أسماء بنت يزيد قالت: إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنزلت عليه المائدة كلها، فكادت من ثقلها تدق بعضد الناقة

(1)

. [ضعيف]

• عن أم عمرو بنت عبس، عن عمها: أنه كان في مسير مع رسول الله، فنزلت عليه سورة المائدة؛ فاندق كتف راحلته العضباء من ثقل السورة

(2)

. [ضعيف جداً]

= وأخرجه أحمد في "المسند"(10/ 127 رقم 6643 - ط شاكر): ثنا حسن بن موسى الأشيب ثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله: أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص (فذكره).

قلنا: وفي سنده كما ترى حيي وهو حسن، ويضاف له علّة أخرى وهي: أن ابن لهيعة فيه ضعف مشهور، وحسن ليس من الذين رووا عنه قبل الاختلاط.

قال الهيثمي: في "مجمع الزوائد"(7/ 13): "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات" ا. هـ.

أما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله؛ فصححه، وغفل عن العلة التي ذكرنا.

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(6/ 455، 458)، والطبراني في "الكبير"(24/ 139، 140 رقم 448)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 54)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(2/ 469، 470 رقم 2430 - الكتب العلمية) من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أسماء به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: ليث بن أبي سليم؛ صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه؛ فترك.

الثانية: شهر بن حوشب؛ صدوق كثير الأوهام والإرسال.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 3) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن نصر في "الصلاة" وأبو نعيم في "الدلائل".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 13): "وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق".

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"(2/ 175 رقم 660)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 434 رقم 1226)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(2/ 469 رقم 2429)، و"الدلائل"(7/ 145)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 3) جميعهم من طريق صباح بن سهل أبي سهل الواسطي وإبراهيم بن طهمان كلاهما عن عاصم الأحول ثنتا أم عمرو بنت عبس عن عمها به. =

ص: 8

• عن شهر بن حوشب؛ قال: نزلت سورة المائدة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة على راحلته؛ فتنوخت لأن يدق ذراعها

(1)

. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

في المسير في حجة الوداع وهو راكب راحلته، فبركت به راحلته من ثقلها

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن أبي ميسرة؛ قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة، وإن بها

= قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: أم عمرو هذه؛ مجهولة لم نجد لها ترجمة.

الثانية: صباح هذا؛ قال البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني:"ضعيف"، وكذا ضعفه ابن عدي وابن حبان.

انظر: "الجرح والتعديل"(4/ 442)، و"المجروحين"(2/ 3)، و"الكامل"(4/ 142)، و"الميزان"(2/ 305)، و"اللسان"(3/ 179).

قال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 67): "رواه ابن أبي شيبة بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 3) وزاد نسبته للبغوي في "معجمه".

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 181، 182) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 54) - عن ابن عيينة عن ليث عن شهر به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: شهر؛ تقدم أنه ضعيف.

الثالثة: ليث هو ابن أبي سليم؛ ضعيف أيضاً.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 54) من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع به.

قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أبو جعفر الرازي؛ صدوق سيئ الحفظ.

الثالثة: ابنه عبد الله؛ قال ابن حبان: "يعتبر بروايته عن غير أبيه".

ص: 9

لسبع عشرة فريضة

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته، فانصدعت كتفها؛ فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

. [ضعيف]

• عن عكرمة: أن عمر بن الخطاب قال: نزلت سورة المائدة يوم عرفة، ووافق يوم الجمعة

(3)

. [ضعيف]

• عن عكرمة؛ قال: قدم الحطم أخو بني ضبيعة بن ثعلبة البكري المدينة في عير له يحمل طعاماً فباعه، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم، فلما ولى خارجاً نظر إليه؛ فقال لمن عنده:"لقد دخل عليّ بوجه فاجر وولّى بقفا غادر"، فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام، وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره؛ فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} الآية. فانتهى القوم

(4)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1435 رقم 711): نا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو إسحاق السبيعي؛ مدلس، وكان قد اختلط.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 4) وزاد نسبه لابن المنذر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 3، 4) ونسبه لأبي عبيد.

وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 181) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 54) -: نا عمر بن حبيب عن أبي نجيح عن عكرمة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين عكرمة وعمر.

(4)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 39) -: =

ص: 10

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} الآية، فقال: هذا يوم الفتح جاء ناس يؤمُّون البيت من المشركين يهلّون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم؛ فنزل القرآن:{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن زيد بن أسلم؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت، وقد اشتدّ ذلك عليهم، فمرّ بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدنا أصحابنا؛ فأنزل الله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ

= ثني حجاج بن محمد المصيصي ثني ابن جريج عن عكرمة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: حجاج بن محمد اختلط بآخره.

الرابعة: سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 10) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 39): ثني يونس بن عبد الأعلى ثني ابن وهب عن عبد الرحمن به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف ابن زيد هذا.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 9) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

ص: 11

الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)}.

• عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه؛ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله عز وجل، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم وقد سقوا إبلهم واحتلبوها وشربوا، فلما رأوني؛ قالوا: مرحباً بالصدي بن عجلان، قالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل، قلت: لا، ولكن آمنت بالله وبرسوله، وبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أعرض عليكم الإسلام وشرائعه، فبينا نحن كذلك فجاءوا بقصعة دم فوضعوها واجتمعوا عليها يأكلونها، قالوا: هلم يا صدي، قلت: ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم بما أنزله الله عليه، قالوا: وما قال؟ قلت: نزلت هذه الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إلى قوله: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} ؛ فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون، فقلت لهم: ويحكم ائتوني بشيء من ماء؛ فإني شديد العطش، قال: وعليّ عمامتي، قالوا: لا، ولكن ندعك تموت عطشاً؛ قال: فاعتممت وضربت رأسي في العمامة ونمت في الرَمضاء في حر شديد، فأتاني آت في منامي بقدح زجاج لم يرَ الناس أحسن منه، وفيه شراب لم يرَ الناس ألذ منه، فأمكنني منها، فشربتها فحيث فرغت من شرابي استيقظت، ولا والله ما عطشت ولا عرفت عطشاً بعد تيك الشربة، فسمعتهم يقولون: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة فأتوني بمذقتهم؛ فقلت: لا حاجة لي فيها، إن الله تبارك وتعالى أطعمني وسقاني فأريتهم بطني فاسلموا عن آخرهم

(1)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 441 - 442 رقم 1234)، وأبو يعلى؛ كما في "الإصابة"(2/ 182)، والطبراني في "الكبير"(8/ 279، 280 رقم 8073، 8074، ص 286 رقم 8099)، والحاكم في "المستدرك (3/ 641، 642)، والبيهقي في "الدلائل" (6/ 126، 127)، وابن أبي حاتم =

ص: 12

• عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: أيُّ آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ؛ قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم: وهو قائم بعرفة يوم جمعة

(1)

. [صحيح]

= وابن مردويه في "تفسيرهما"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 8) من طريق الحسين بن واقد وصدقة بن هرم وبشير بن سريج ثلاثتهم عن أبي غالب عن أبي أمامة به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-؛ مداره على أبي غالب هذا صاحب أبي أمامة، مختلف فيه: وثقه الدارقطني، وقال ابن معين:"صالح الحديث"، وحسن له الترمذي، وقال ابن عدي:"ولم أرَ في أحاديثه حديثاً منكراً جداً، وأرجوا أنه لا بأس به". ولخصه الحافظ بقوله: "صدوق يخطئ"، وضعفه ابن سعد وأبو حاتم والنسائي وابن حبان.

والصواب في ذلك قول ابن حجر؛ فالرجل حديثه في المرتبة الحسنة ما لم يتبين العكس.

انظر: "سؤالات البرقاني"(رقم 115)، و"الكامل"(2/ 861)، و"الجرح والتعديل"(3/ رقم 1411)، و"ضعفاء النسائي"(رقم 665)، و"المجروحين"(1/ 267)، و"التهذيب"(12/ 197)، و"التقريب"(2/ 460).

وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"صدقة؛ ضعفه ابن معين".

قلنا: لكنه لم يتفرد كما تقدم.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 387)؛ "فيه بشير بن سريج وهو ضعيف"؛ لكنه لم يتفرد.

وقال أيضاً: "رواه الطبراني بإسنادين، وإسناد الأول حسن".

وحسّنه شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(6/ 461، 462 رقم 2706).

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(1/ 105 رقم 45، 8/ 108 رقم 4407، ص 270 رقم 4606، 13/ 245 رقم 7268)، ومسلم في "صحيحه"(4/ 2312، 2313 رقم 3017).

ص: 13

• عن الشعبي؛ قال: نزلت هذه الآية بعرفات؛ حيث هدم منار الجاهلية، واضمحل الشرك، ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة: نزلت يوم عرفة ووافق يوم الجمعة.

وفي رواية: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام وأخلص للمسلمين حجهم

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ أنه قرأ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} وعنده يهودي، فقال: لو أنزلت هذه علينا لاتخذنا يومها عيداً، قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد في يوم جمعة ويوم عرفة

(3)

. [صحيح]

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1438 رقم 713 - تكملة)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 52، 53، 54) من طريق إسماعيل بن عُلية وعبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلي بن عبد الأعلى وبشر بن المفضل خمستهم عن ابن أبي هند عنه به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات رجال "الصحيح".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 17) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه بالرواية الأولى عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 184) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 54)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (1/ 353 رقم 356) -: نا معمر.

والثانية للطبري (6/ 52): ثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد بن أبي عروبة.

كلاهما عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 17) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(3)

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(2/ 17 رقم 1947 - منحة)، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 352 رقم 354)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 18) -وعنه الترمذي في "سننه"(5/ 250 رقم 3044) -، =

ص: 14

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، ورفع الذكر يوم الاثنين

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(2)

. [ضعيف]

= والطبري في "جامع البيان"(6/ 53)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(6/ 308، 309 رقم 2502، 2503)، والطبراني في "الكبير"(12/ 143 رقم 12835)، والبيهقي في "الدلائل"(5/ 446)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 127) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، وهو صحيح".

وصححه شيخنا رحمه الله في "صحيح الترمذي".

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(1/ 277)، والطبراني في "الكبير"(12/ 183 رقم 12984)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 54)، والبيهقي في "الدلائل"(7/ 233)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 15)، كلهم من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة: اختلط بعد احتراق كتبه، وليس أحد ممن روى عنه هذا الحديث من قدماء أصحابه.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 196): "وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 19): "وأخرج ابن جرير بسند ضعيف".

• ملاحظة: عند أحمد لا يوجد فيه: ونزلت فيه سورة المائدة. . . إلخ.

(2)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 48 رقم 2208 - كشف): ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي: ثنا عبد الله بن إدريس عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عباس. =

ص: 15

• عن سمرة بن جندب؛ قال: نزلت هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يوم الجمعة

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عيسى بن جارية الأنصاري؛ قال: كنا جلوساً في الديوان، فقال لنا نصراني: يا أهل الإسلام! لقد نزلت عليكم آية لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيداً، ما بقي منا اثنان:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ؛ فلم يجبه أحد منا، فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك؛ فقال: ألا رددتم عليه؟ فقال: قال عمر بن الخطاب: أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة، فلا يزال ذلك اليوم عيد

= قلنا: وهذا سند ضعيف معلول بالشذوذ؛ فقد مر الحديث أول الآية عن الشعبي به مرسلًا، ورواه عنه خمسة من الثقات الحفاظ منهم عبد الله بن إدريس لم يذكروا ابن عباس، وقد رواه عن ابن إدريس أبو كريب وهو ثقة حافظ لم يذكر فيه ابن عباس، وخالفه إبراهيم هذا؛ فوصله، وفيه ضعف، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق فيه لين"؛ فلا تقبل مخالفته.

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 19): "وأخرج البزار بسند صحيح".

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 47 - 48 رقم 2207 - كشف)، والطبراني في "الكبير"(7/ 220 رقم 6916)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 15) جميعهم من طريق محمد بن إسحاق ثنا عمر بن موسى بن وجيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: الحسن؛ مدلس وقد عنعنه.

الثانية: عمر بن موسى بن وجيه هذا؛ متروك، متهم بوضع الحديث.

قال البزار: "لا نعلمه يروى عن سمرة إلا من هذا الوجه، وعمر بن وجيه لين الحديث".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 13): "رواه الطبراني والبزار، وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف".

ص: 16

المسلمين ما بقي منهم أحد

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن كعب الأحبار؛ قال: قلت لعمر بن الخطاب: إني لأعرف قوماً لو نزلت عليهم هذه الآية لنظروا إلى يوم نزلت فيه؛ فاتخذوه عيداً، فقال عمر: أية آيةٍ؟ فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} إلى آخر الآية. فقال عمر: إني لأعرف في أي يوم أنزلت {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ؟ يوم جمعةٍ يوم عرفة، وهما لنا عيدان

(2)

. [حسن]

• عن السدي قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} : هذا نزل يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات، فقالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة، فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الراحلة، فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن؛ فبركت، فأتيته فسجيت عليه برداء كان عليّ

(3)

. [ضعيف جداً]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 54): ثنا ابن حميد ثنا حكام عن عنبسة عن عيسى به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: ابن حميد؛ حافظ متهم.

الثانية: عيسى هذا؛ ضعيف.

الثالثة: الإرسال؛ فإن محمد بن كعب لم يدرك عمر.

(2)

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(1/ 253 رقم 830، 3/ رقم 3900)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 53، 54) من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب به.

قلنا: وسنده حسن -إن شاء الله-.

وقد تحرف سند الحديث عند الطبري، والصواب ما أثبتنا، والله أعلم.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 51)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 352، 353 رقم 355) من طريق أسباط عن السدي به.

قلت: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

ص: 17

• عن أبي هريرة؛ قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة؛ كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال:"ألست ولي المؤمنين"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"من كنت مولاه؛ فعليٌّ مولاه"، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم؛ فأنزل الله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً يوم غدير خم فنادى له بالولاية، هبط جبريل عليه بهذه الآية:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن معاوية بن أبي سفيان؛ قال: نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 19) ونسبه لابن مردويه والخطيب وابن عساكر وضعفه.

قلنا: هو في "تاريخ بغداد"(8/ 290) من طريق مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة به.

وهذا سنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: مطر الوراق؛ ضعيف.

الثانية: شهر؛ كثير الأوهام والإرسال.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 19) ونسبه لابن مردويه وابن عساكر وضعفه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 54)، والطبراني في "الكبير"(19/ 337 رقم 921)، و"مسند الشاميين"(3/ 396، 397 رقم 2541) من طريق هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمرو بن قيس السكوني أنه سمع معاوية (فذكره).

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ وفيه علتان:

الأولى: إسماعيل بن عياش: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وهذا منها؛ وعمرو هذا كوفي صدوق؛ كما في "الميزان".

الثانية: هشام بن عمار فيه ضعف معروف.

ص: 18

• عن علي بن أبي طالب: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم عشية عرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. . .}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} يقول: يئس أهل مكة أن يرجعوا إلى دينهم عبادة الأوثان أبداً، {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم {وَاخْشَوْنِ} في عبادة الأوثان وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما كان واقفاً بعرفات نزل عليه جبريل -عيله السلام- وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله -تعالى-:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ؛ يقول: حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} ؛ قال: منّتي؛ فلم يحج معكم مشرك {وَرَضِيتُ} ؛ يقول: واخترت {لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} .

ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يوماً، ثم قبضه الله -تعالى- إليه وإلى رحمته

(2)

. [موضوع]

(1)

أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(6/ 308 رقم 2501)، والحافظ ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 15) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل بن سلمان عن أبي عمر البزار عن ابن الحنفية عن علي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق التميمي الكوفي؛ ضعيف.

انظر: "الجرح والتعديل"(1/ 1/ 176)، و"تهذيب الكمال"(3/ 105)، و"الميزان"(1/ 232)، و"التقريب"(1/ 70).

الثانيه: قيس بن الربيع؛ ضعيف.

الثالثة: الحماني؛ متهم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 19) وزاد نسبته للطبري، ولم نجده فيه بعد طول بحث.

(2)

أخرج البيهقي في "شعب الإيمان"(1/ 64، 65 رقم 32 - الكتب العلمية) من طريق السدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عنه به. =

ص: 19

• عن الشعبي؛ قال: نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية وهو بعرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

كان إذا أعجبته آيات جعلن صدر السورة، قال: وكان جبريل يعلم كيف ينسك

(1)

. [ضعيف]

• عن مقاتل بن حيان في قوله: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} : نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات يوم عرفة، يقول:"قد يئسوا أن تعود الجاهلية؛ فلا تخشوهم؛ فإن الجاهلية لا تعود أبداً"، {وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} وذلك حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأتم الله الحج للمسلمين فلم يخالطهم مشرك، ودخل الناس في دين الله

(2)

. [ضعيف]

• عن إسحاق بن قبيصة؛ قال: تلا عمر بن الخطاب هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ فقال عمر: الحمد لله؛ نزلت عشية عرفة في يوم الجمعة

(3)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً بل هو موضوع؛ السدي والكلبي وأبو صالح كذّابون متهمون.

ومن دون السدي لم نجد لهم ترجمة.

(1)

قلنا: ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(2/ 17) ونسبه لعبد بن حميد، وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 354 رقم 360).

قلنا: وسنده صحيح إلى مقاتل؛ لكنه معضل.

(3)

أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين"(2/ 60 رقم 918)، والطبري في "جامع البيان"(4/ 56) من طريق عبادة بن نسي ثنا إسحاق بن قبيصة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين إسحاق وعمر.

ص: 20

{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)} .

• عن أبي رافع؛ قال: جاء جبريل يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له فأبطأ عليه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فقام إليه وهو قائم بالباب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أذنّا"، فقال:"أجل يا رسول الله، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة"، فوجدوا جرواً في بعض بيوتهم. قال أبو رافع: فأمرني حيث أصبحت فلم أدع بالمدينة كلباً إلا قتلته، فإذا بامرأة قاصية لها كلب ينبح عليها فرحمتها؛ فتركته وجئت، فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته، فقال الناس: يا رسول الله! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؛ فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب، فقتل

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 57)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 17)، والطبراني في "المعجم الكبير"(1/ 325، 326 رقم 971، 972)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 311)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 235)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 127)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 57)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(5/ 405 - مختصراً) جميعهم من طريق موسى بن عبيدة وابن إسحاق عن أبان بن صالح عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم رافع عن أبي رافع به.

قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 43): "ورجاله ثقات!! ".

قلنا: بل إسناده ضعيف؛ فإن موسى بن عبيدة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب"، وابن إسحاق صدوق مدلس وقد عنعن، ولعله رواه عن موسى بن عبيدة ثم دلّسه فأسقطه، فعاد مدار الحديث على ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 21) وزاد نسبته لابن المنذر والفريابي.

ص: 21

حتى بلغ العوالي، فدخل عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة؛ فقالوا: ماذا أحل لنا يا رسول الله؛ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب؛ قالوا: يا رسول الله! فماذا يحل لنا من هذه الأمة؟ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله قد حرم الله الميتة، فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت:{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} ؛ قال سعيد: يعني: الذبائح الحلال الطيبة لهم

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 57) -: ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف كما تقدم مراراً.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 57) من طريق عبد الله بن الزبير حدثونا عن محمد به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: جهالة الواسطة بين محمد وابن الزبير.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 17): ثنا يحيى بن عبد الله بن أبي بكير ثني ابن لهيعة ثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن عدي به. =

ص: 22

• عن الشعبي؛ قال: إن عدي بن حاتم الطائي قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية:{تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}

(1)

. [ضعيف]

{وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

• عن قتادة في قوله: {وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} ؛ قال: ذو الخدن والخلية الواحدة؛ قال: ذكر لنا رجالًا قالوا: كيف نتزوج نساءهم وهم على دين ونحن على دين؟ فأنزل الله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} قال: لا والله، لا يقبل الله عملًا إلا بالإيمان

(2)

. [ضعيف]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)} .

• عن علقمة بن وقاص الليثي؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه؛ فلا يكلمنا، ونسلم عليه؛ فلا يرد علينا، حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة، فقلنا: يا رسول الله نكلمك فلا تكلمنا، ونسلم

= قلنا: وسنده ضعيف؛ ابن لهيعة اختلط والراوي عنه ليس من قدماء أصحابه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 59): ثنا أبو كريب ثنا إسماعيل بن صبيح، قال: ثنا أبو هانئ عن أبي بشر حدثنا عامر الشعبي به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ أبو هانئ غير معروف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 22) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 26) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 23

عليك فلا ترد علينا، قال: حتى نزلت آية الرخصة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلّوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله؛ فأنزل الله -تعالى- آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيراً؛ فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك والمسلمين فيه خيراً

(2)

. [صحيح]

• عن عمار بن ياسر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرَّس بأولاتِ الجيش ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جَزْعِ ظِفَار؛ فحبس الناس ابتغاء عقدها

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 74)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 24) كلاهما من طريق أبي كريب ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن جابر الجعفي عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: جابر الجعفي؛ متروك الحديث، بل اتهمه الشعبي بالكذب.

الثانية: علقمة بن وقاص؛ ثقة ثبت، أخطأ من زعم أن له صحبة، فهو مرسل، ومما يدلل على ضعف الحديث: أن الحفاظ والمحققين قالوا: ليس له صحبة، وهنا في هذا الحديث أثبت له لقاء النبي، ولا شك أن هذا غير صحيح، والخطأ من جابر.

قال الحافظ ابن كثير: "وهو حديث غريب جداً؛ وجابر هذا هو ابن يزيد [في الأصل زيد وهو خطأ] الجعفي ضعفوه".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 26): "وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بسند ضعيف".

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 334، 336، 3672، 3773، 4583، 4607، 4608، 5164، 5250، 5882، 6844، 6845)، ومسلم في "صحيحه"(رقم 367).

ص: 24

ذلك، حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء؛ فتغيظ عليها أبو بكر، وقال: حبست الناس وليس معهم ماء؛ فأنزل الله -تعالى- على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب. فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئاً فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط

(1)

. [ضعيف]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} .

• عن عبد الله بن كثير؛ قال: نزلت في يهود خيبر، أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم في دية، فهموا أن يقتلوه؛ فذلك قوله:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

(2)

. [ضيف جداً]

(1)

أخرجه أحمد (4/ 263، 264، 320، 321)، وأبو داود (1/ 86، 87 رقم 320)، وابن ماجه (1/ 187 رقم 566 - مختصراً) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار به.

وأخرجه ابن ماجه (1/ 187 رقم 565) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن عمار، وهو منقطع فيما بين عبيد الله وعمار.

قلنا: والحديث معلّ بالاضطراب؛ كما ذكر شيخنا أسد السنّة العلامة الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل"(1/ 185، 186)، وانظر:"ضعيف سنن أبي داود"(67/ 319).

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 31) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 91) -: ثني حجاج المصيصي عن ابن جريج عن عبد الله به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: عبد الله من السادسة؛ فهو معضل. =

ص: 25

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)} .

• عن عبد الله بن كثير: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} ؛ قال: يهود دخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطاً فاستعانهم في مغرم غرمه، فائتمروا بينهم بقتله، فقام من عندهم فخرج معترضاً ينظر إليهم خيفتهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا حتى تناموا إليه

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن يزيد بن أبي زياد؛ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير يستعينهم في عقل أصابه، ومعه أبو بكر وعمر وعليّ، فقال:"أعينوني في عقل أصابني"، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتظرونه، وجاء حيي بن أخطب وهو رأس القوم وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فقال حيي لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه، ولا ترون شراً أبداً، فجاءوا إلى رحى لهم عظيمة ليطرحوها عليه فأمسك الله عنها أيديهم حتى جاءه جبريل صلى الله عليه وسلم فأقامه من ثَمّ؛ فأنزل الله -جلّ وعزّ-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)} ؛ فأخبر الله -عز ذكره- نبيه صلى الله عليه وسلم ما أرادوا به

(2)

. [ضعيف جداً]

= الثانية: ابن جريج مدلس وقد عنعنه.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 93) -: ثني حجاج عن ابن جريج عن عبد الله به.

قلت: وسنده ضعيف جداً؛ إسناده كسابقه تماماً.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 93): ثنا هناد السري ثنا يونس بن بكير =

ص: 26

• عن عكرمة؛ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد بني النجار، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، فبعثه في ثلاثين راكباً من المهاجرين والأنصار، فخرجوا فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة، وهي من مياه بني عامر، فاقتتلوا؛ فقُتل المنذر وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالَّة لهم، فلم يَرُعْهم إلا والطير تحوم في السماء يسقط من بين خراطيمها علق الدم، فقال أحد النفر: قتل أصحابنا -والرحمن-، ثم تولى يشتد حتى لقي رجلًا فاختلفا ضربتين فلما خالطته الضربة رفع رأسه إلى السماء؛ ففتح عينيه، ثم قال: الله أكبر، الجنة ورب العالمين، فكان يدعى أعنق ليموت، ورجع صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما، وقدم قومهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود النضير، فاستعانهم في عقلهم، قال: فاجتمعت اليهود لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتلوا بصنيعة الطعام، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم بالذي اجتمعت عليه يهود من الغدر، فخرج ثم دعا علياً، فقال:"لا تبرح مقامك، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني؛ فقل وجه إلى المدينة"، فأدركوه، قال: فجعلوا يقرون على عليّ فيأمرهم بالذي أمره، حتى أتى عليه آخرهم، ثم تبعهم؛ فذلك قوله:{وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ}

(1)

. [ضعيف]

= ثني أبو معشر عن يزيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل:

أولاً: يزيد هذا؛ ضعيف كبر؛ فتغير؛ فصار يلقن.

ثانياً: أبو معشر نجيح السندي؛ ضعيف أسن واختلط.

ثالثاً: الإعضال.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 93، 94) من طريق سنيد صاحب =

ص: 27

• عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن بكر؛ أبي قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمداً أقرب منه الآن، فمُروا رجلًا يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه، فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وانصرف عنهم؛ فأنزل الله -عزّ ذكره- فيهم وفيما أراد هو وقومه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ}

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد في قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} يهود حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطاً لهم، وأصحابه من وراء جدار لهم، فاستعانهم في مغرم في دية غرمها، ثم قام من عندهم، فائتمروا بينهم بقتله، فخرج يمشي معترضاً ينظر إليهم خيفتهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا حتى تتاموا إليه؛ قال الله -جلّ وعزّ-:{فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

(2)

. [ضعيف]

= "التفسير": ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 37) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه ابن إسحاق في المغازي -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 92، 93) -: عن عاصم به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 36) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 93) من طريقين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به. =

ص: 28

• عن قتادة قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ} الآية، ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به؛ فأطلعه الله على ذلك. ذكر لنا أن رجلًا انتدب لقتله فأتى نبي الله صلى الله عليه وسلم وسيفه موضوع، فقال: آخذه يا نبي الله؟ قال: "خذه"، قال: أستله، قال:"نعم"، فسله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك"، فهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له القول، فشام السيف وأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل؛ فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي مالك في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} ؛ قال: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

. [ضعيف جداً]

= قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 37) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 94)؛ ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 38) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 94): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا إسرائيل عن السدي عن أبي مالك به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: عبد العزيز هذا؛ متروك الحديث.

الثانية: الإرسال.

وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور"(3/ 37) لعبد بن حميد، فإن رواه عن غير طريق عبد العزيز؛ فهو مرسل حسن الإسناد، وإلا؛ فلا.

ص: 29

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} وذلك أن عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة لقي رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلهما ولم يعلم أن معهما أمانًا من النبي صلى الله عليه وسلم، ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعليّ، فتلقوه بنو النضير، فقالوا: مرحباً يا أبا القاسم، ماذا جئت له؟ قال:"رجل من أصحابي قتل رجلين من كلاب معهما أمان مني، طلب مني ديتهما فأريد أن تعينوني"، قالوا: نعم، والحب لك والكرامة يا أبا القاسم! اقعد حتى نجمع لك! فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الحصن وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعلي بين يديه، وقد توامر بنو النضير أن يطرحوا عليه حجراً، وقال بعض أهل العلم: بل ألقوه، فأخذه جبرئيل عليه السلام، وأخبر النبي عليه السلام بما توامر الفسقة وما هموا به، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعه أبو بكر وعُمر وعليّ رضي الله عنهم؛ فأنزل الله -تعالى-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} الآية

(1)

. [باطل]

(1)

أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 422، 423) من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي ثنا موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.

قال الحافظ ابن حجر في "العجاب"(1/ 220): "ومن التفاسير الواهية لوهاء رواتها: التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني وهو قدر مجلدين يسنده إلى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث، ورواه عن موسى: عبد الغني بن سعيد الثقفي وهو ضعيف".

قلنا: نص كلام ابن حبان في "المجروحين" هو (2/ 242): "شيخ دجال يضع الحديث، روى عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتاباً في التفسير جمعه من كلام الكلبي ومقاتل بن سليمان =

ص: 30

• عن عروة بن الزبير؛ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين، وكانوا قد دسوا إلى قريش حين نزلوا بأحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فحضوهم على القتال ودلوهم على العورة، فلما كلمهم في عقل الكلابيين؛ قالوا: اجلس يا أبا القاسم! حتى تطعم وترجع بحاجتك التي جئت لها ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئت له، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه إلى ظل جدار ينتظر أن يصلحوا أمرهم، فلما دخلوا ومعهم الشيطان لا يفارقهم ائتمروا بقتله، وقالوا: لا تجدونه أقرب منه الساعة، استريحوا منه؛ تأمنوا في دياركم، ويرفع عنكم البلاء، قال رجل منهم: إن شئتم رقيت على الجدار الذي هو تحته فدليت عليه حجراً فقتلته، فأوحى الله عز وجل إليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يريد أن يقضي حاجة وترك أصحابه مكانهم وأعداء الله في نجيهم، فلما فرغوا وقضوا حاجتهم وأمرهم في محمد أتوا فجلسوا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه، فأقبل رجل من المدينة بعد أن راث عليهم فسألوه عنه، فقال: لقيته عامداً المدينة قد دخل في أزقتها، فقالوا: عجل أبو القاسم أن نقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها، ثم قام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا، ونزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أراد أعداء الله به فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ

= وألزقه بابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، ولم يحدث عن ابن عباس ولا عطاء سمعه ولا ابن جريج سمع من عطاء. . .".

قلنا: فالحديث باطل، وانظر:"الميزان"(4/ 211).

وأخرجه من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس به.

قلنا: مقاتل هذا؛ كذاب، نسبوه للكذب، والضحاك لم يلق ابن عباس!.

وأخرجه أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه بنحوه.

قلنا: الكلبي وشيخه كذابان.

ص: 31

فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ} الآية، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم لما أرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أخذهم بأمر الله وأمرهم أن يخرجوا من ديارهم فيسيروا حيث شاءوا، قالوا: أين تخرجنا؟ قال: إلى الحشر

(1)

. [ضعيف]

• عن الحسن: أن رجلًا من محارب يقال له: غورث بن الحارث، قال لقومه: أقتل لكم محمداً؟ قالوا له: كيف تقتله؟! فقال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في جحره، فقال: يا محمد! انظر إلى سيفك هذا، قال: نعم، فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله، فقال: يا محمد، ما تخافني وفي يدي السيف؟ ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} الآية

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"(ص 423) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة به.

قلنا: وهذا مع إرساله؛ فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 36) ونسبه لابن إسحاق وأبي نعيم في "الدلائل" عن الحسن به.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله، ومراسيل الحسن كالريح.

وقد أخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 128)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 152)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء"(ص 391) من طريق ابن إسحاق حدثني عمرو بن عبيد عن الحسن عن جابر به.

وهذا كذب بلا شك؛ فيه علتان:

الأولى: عمرو بن عبيد هذا؛ هو المعتزلي المشهور، كان داعية إلى بدعة واتهمه جماعة.

الثانية: الحسن؛ مدلس وقد عنعنه.

• ملاحظة: في سند أبي نعيم هكذا: "عمرو بن عبيد عن جابر" وأظنه سقط منه ذكر الحسن؛ فهي نسخة رديئة جداً.

ص: 32

{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)} .

• عن عكرمة في قوله: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} إلى قوله: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ قال: إن نبي الله أتاه اليهود يسألونه عن الرجم واجتمعوا في بيت، قال:"أيكم أعلم"، فأشاروا إلى ابن صوريا، فقال:"أنت أعلمهم"؟ قال: سل عما شئت، قال:"أنت أعلمهم"؟ قال: إنهم ليزعمون ذلك، قال: فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى والذي رفع الطور، وناشده بالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أَفْكَلُ، فقال: إن نساءنا نساء حسان فكثر فينا القتل، فاختصرنا أخصورة فجلدنا مائة وحلقنا الرؤوس وخالفنا بين الرؤوس إلى الدواب أحسبه قال: الإبل، قال: فحكم عليهم بالرجم؛ فأنزل الله فيهم: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ} الآية، وهذه الآية:{وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [البقرة: 76]، وقوله:{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ؛ يعني بقوله: ويعفو ويترك، أخذكم بكثير مما كنتم تخفون من كتابكم الذي أنزله الله إليكم وهو التوراة، فلا تعملون به حتى يأمره الله بأخذكم به

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: لما أخبر الأعور سمويل بن صوريا الذي صدق النبي صلى الله عليه وسلم على الرجم أنه في كتابهم، وقال: لكنا نخفيه؛ فنزلت: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 103، 104) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 33

كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} وهو شاب أبيض طويل من أهل فدك

(1)

. [ضعيف]

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أُحي وبحري بن عمرو وشاس بن عدي، فكلموه؛ فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى؛ فأنزل الله -جل وعزّ- فيهم:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} إلى آخر الآية

(2)

. [ضعيف]

{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال معاذ بن جبل وسعد بن

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 43) ونسبه لابن المنذر.

قلنا: وهو معضل.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 105، 106)، وابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 36)، و"الدر المنثور"(3/ 44)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 2157 رقم 5412)، والبيهقي في "الدلائل" (2/ 535 - ضمن حديث طويل) -: ثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق؛ كما قال الحافظان الذهبي والعسقلاني.

ص: 34

عبادة وعقبة بن وهب لليهود: يا معشر اليهود اتقوا الله؛ فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفونه لنا بصفته، فقال رافع بن حرملة ووهب بن يهودا: ما قلنا هذا لكم، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده؛ فأنزل الله عز وجل في قولهما:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)}

(1)

. [ضعيف]

{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} ؛ قال: هي مدينة الجبارين، لما نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني عشر رجلًا، وهم النقباء الذين ذكر نعتهم ليأتوه بخبرهم، فساروا فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه فحملهم حتى أتى به المدينة، ونادى في قومه؛ فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: نحن قوم موسى بعثنا إليكم لنأتيه بخبركم، فأعطوهم حبة من عنب بوقر الرجل، فقالوا لهم: اذهبوا إلى

(1)

أخرجه ابن إسحاق في المغازي -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 107)، وابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 45)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 535)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (4/ 2157 رقم 5412) -: ثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف كسابقه.

ص: 35

موسى وقومه فقولوا لهم: اقدروا قدر فاكهتهم، فلما أتوهم قالوا لموسى:{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}

(1)

. [حسن]

{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)} .

• عن السدي؛ قال: غضب موسى صلى الله عليه وسلم حين قال له القوم: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} فدعا عليهم؛ فقال: {رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} وكانت عجلة من موسى عجلها

(2)

. [ضعيف جداً]

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)} .

• عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحّوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النعم،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 114)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 40) من طريق أبي صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله- وقد فصلنا الكلام عليه في آل عمران فلا نعيد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 116) من طريق عمرو بن حماد القناد ثنا أسباط عن السدي به.

قلنا: وإسناده ضعيف جداً؛ لإعضاله وضعف أسباط.

ص: 36

فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم؛ فأمر؛ فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.

قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله -تعالى-: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية؛ قال: نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل، وليست هذه الآية للرجل المسلم؛ فمن قتل وأفسد في الأرض، وحارب الله ورسوله ألحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه البخاري (رقم 233، 3018، 4193، 4610، 6802، 6803، 6805، 6899)، ومسلم (رقم 1671/ 10 - 12).

(2)

أخرجه أبو داود (4/ 132 رقم 4372)، والنسائي (7/ 101) من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده حسن؛ لأجل عليّ هذا.

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف"(10/ 109 رقم 18544) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(8/ 283) -: ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: نزلت هذه الآية في المحارب: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إذا عدا فقطع الطريق فقتل وأخذ المال؛ صلب، وإن قتل ولم يأخذ مالًا؛ قتل، وإن أخذ المال ولم يقتل؛ قُطع من خلاف، فإن هرب وأعجزهم؛ فذلك نفيه.

قلنا: وهذا إسناد تالف واه بمرة؛ فيه إبراهيم هذا: متروك، وكذبه بعضهم، ثم إن رواية داود بن الحصين عن عكرمة منكرة.

وأخرجه الشافعي في "الأم"(6/ 151) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(8/ 283) -، وعبد الرزاق في "المصنف"(10/ 107، 108 رقم 11541) كلاهما =

ص: 37

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} ؛ قال: كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض؛ فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف

(1)

. [ضعيف]

= عن إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا كسابقه: إبراهيم متروك، وصالح اختلط، وإبراهيم ممن روى عنه بعد الاختلاط.

• ملاحظة: في "مصنف عبد الرزاق": أبي هريرة بدلًا من ابن عباس، ولعل هذا من اضطراب إبراهيم هذا وضعفه.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(10/ 147 رقم 9067، 12/ 283 رقم 12838)، وابن حزم في "المحلى"(11/ 219) من طريق أبي معاوية وعبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس بنحوه.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: عطية هذا؛ ضعيف.

الثانية: الحجاج؛ صدوق كثير الخطأ والتدليس.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 68) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 133)، والطبراني في "الكبير"(12/ 198، 199 رقم 13032) من طريق المثنى وبكر بن سهل كلاهما عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لأجل عبد الله هذا، وليس الذي روى عنه هذا الحديث من الكبار الحذاق؛ كالبخاري وابن معين ونحوهما.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 15): "وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس".

قلنا: تقدم مراراً أن روايته عن ابن عباس محمولة على الاتصال؛ لأنه أخذ التفسير عن عكرمة وسعيد بن جبير.

ص: 38

• عن جرير بن عبد الله البجلي؛ قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين؛ فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صحّوا واشتدوا؛ قتلوا رعاء اللقاح، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم، قال جرير: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعدما أشرفوا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم، وجعلوا يقولون: الماء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"النار"، حتى هلكوا، قال: وكره الله سمل الأعين؛ فأنزل الله هذه الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى آخر الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نبايعك على الإسلام؛ فبايعوه وهم كذبة، وليس الإسلام يريدون، ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح؛ فاشربوا من أبوالها وألبانها"، قال: فبينا هم كذلك؛ إذ جاء الصريخ، فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوا الراعي، وساقوا النعم؛ فأمر نبي الله فنودي في الناس: أن خيل الله اركبي، قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارساً، قال: فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 134) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن جرير به.

قلنا: وسنده ضعيف، وفي متنه نكارة؛ فموسى بن عبيدة الربذي ضعيف وتركه بعضهم، ووجه النكارة: أنه قال: "فكره الله سمل الأعين؛ فأنزل هذه الآية"؛ فهذا مخالف لما رواه مسلم في "صحيحه" عن أنس: أنه صلى الله عليه وسلم سمل أعين الرعاء وكان هذا قصاصاً لا جزاء.

وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 52): "وفي إسناده الربذي وهو ضعيف"، وأشار إلى النكارة التي وقعت في متنه.

ص: 39

منهم، فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية، قال: فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين وقتل نبيّ الله منهم، وصلب وقطع وسمّل الأعين، قال: فما مثّل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد، قال: ونهى عن المثلة، وقال: لا تمثلوا بشيء"، قال: فكان أنس بن مالك يقول ذلك غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعدما قتلهم

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة والحسن البصري؛ قالا: قال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى {أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه؛ لم يكن عليه سبيل، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعن ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن أبي الزناد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمّل أعينهم بالنار؛ عاتبه الله -تعالى- في ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-:

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(10/ 107 رقم 18540)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 133، 134) من طريقين عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله، ولم يتعين لنا من هو عبد الكريم هذا؛ هل هو الجزري الثقة، أم ابن أبي المخارق الضعيف؟.

(2)

قلنا: أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 133): ثنا ابن حميد ثنا يحيى بن واضح ثنا الحسين بن واقد عن زيد النحوي عن عكرمة والحسن به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: ابن حميد؛ حافظ متهم.

الثانية: الإرسال.

وقد تقدم في أول الآية من طريق الحسين بن واقد عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا، وهو أصح من هذا.

ص: 40

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا}

(1)

. [ضعيف]

• عن الحسن البصري في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ؛ قال: نزلت في أهل الشرك

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن ابن عمر: أن ناساً أغاروا على إبل النبي صلى الله عليه وسلم فاستاقوها، وارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً، فبعث في آثارهم؛ فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمّل أعينهم، قال: ونزلت فيهم آية المحاربة، وهم الذين أخبر عنهم أنسُ بن مالك الحجاجَ حين سأله

(3)

. [حسن]

(1)

أخرجه أبو داود (4/ 131، 132 رقم 4370) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(8/ 283) -، والنسائي (7/ 100) من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي الزناد به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 133) بسند ضعيف جداً.

(3)

أخرجه أبو داود (4/ 131 رقم 4369) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(8/ 282، 283) -، والنسائي (7/ 100)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 134)، والطبراني في "الكبير"(12/ رقم 13247) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال"(15/ 255) - من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبي الزناد عن عبد الله بن عبيد الله عن ابن عمر.

قلنا: وسنده حسن في الشواهد؛ مداره على عبد الله هذا، لم يرو عنه إلا أبو الزناد، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول؛ أي: حيث يتابع، وإلا؛ فليّن. ولم يتابع؛ لكن يشهد له حديث أنس السابق.

انظر: "الجرح والتعديل"(5/ رقم 463)، و"الثقات"(5/ 38)، و"التقريب"(1/ 431).

وقال شيخنا الألباني رحمه الله في "صحيح أبي داود"، و"صحيح النسائي":"حسن صحيح".

ص: 41

• عن السدي: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} ؛ قال: أنزلت في سودان عرينة، قال: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماء الأصفر؛ فشكوا ذلك إليه فأمرهم فخرجوا إلى إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة، فقال:"اشربوا من ألبانها وأبوالها"، فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى إذا صحّوا وبرئوا؛ قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن سعيد بن المسيب؛ قال: قدم ناس من العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ثم مرضوا، فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح ليشربوا من ألبانها، فكانوا فيها، ثم عمدوا إلى الراعي غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقتلوه، واستاقوا اللقاح، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم عطش من عطش آل محمد الليلة"؛ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم؛ فأخذوا؛ فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم

(2)

. [ضعيف]

• عن محمد بن عجلان؛ يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك، وعلّمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي، ولم يسمل بعدهم غيرهم، قال: وكان هذا القول ذُكر لأبي عمرو فأنكر أن تكون نزلت معاتبة، وقال: بلى؛ كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم فرفع عنهم السمل

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 134) من طريق عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

(2)

أخرجه النسائي في "المجتبى"(7/ 98، 99)، و"الكبرى"(2/ 297 رقم 3499) من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب ومعاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(3)

أخرجه الطبري (6/ 135).

قلنا: وهو ضعيف؛ لإعضاله.

ص: 42

• عن السدي؛ قال: فبعث رسول الله؛ فأتي بهم؛ يعني: العرنيين، فأراد أن يسمّل أعينهم، فنهاه الله عن ذلك وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن قوماً من عرينة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، وكان منهم مواربة قد شلت أعضاؤهم واصفرت وجوههم وعظمت بطونهم؛ فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة يشربون من ألبانها وأبوالها، فشربوا حتى صحوا وسمنوا؛ فعمدوا إلى راعي النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلوه، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، وجاء جبريل، فقال:"يا محمد أبعث في آثارهم"؛ فبعث، ثم قال:"ادع بهذا الدعاء: اللهم إن السماء سماؤك، والأرض أرضك، والمشرق مشرقك، والمغرب مغربك، اللهم ضيّق عليهم الأرض برحبها حتى تجعلها عليهم أضيق من مسك حمل، حتى تقدرني عليهم أو تعثرني عليهم"، قال: فجاءوا بهم؛ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} ؛ فأمره جبريل أن من أخذ المال وقتل أن يصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال يقتل، ومن أخذ المال ولم يقتل تقطع يدُه ورجله من خلاف، وقال ابن عباس: هذا الدعاء لكل آبقٍ، وكل من ضلت له ضالة من إنسان وغيره، لا يدعو أحد بهذا الدعاء ويكتبه في شيء ويدفن في مكان نظيف؛ إلّا أقدره الله عليه

(2)

. [منكر]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 135) من طريق أحمد المفضل ثنا أسباط عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط، وفي متنه نكارة.

(2)

أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق"(2/ 984 رقم 1113) من طريق محمد بن الصلت نا عبد العزيز بن مسلم الشامي عن الضحاك عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فالضحاك لم يلق ابن عباس، وعبد العزيز هذا لم نجد له =

ص: 43

• عن ابن سعد؛ قال: نزلت هذه الآية في الحرورية: {إِنَّمَا جَزَاءُ. . .}

(1)

.

{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)} .

• عن عبد الله بن عمرو: أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول الله! إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها؛ يعني: أهلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقطعوا يدها"، فقالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار، قال:"اقطعوا يدها"، قال: فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك"؛ فأنزل الله عز وجل في سورة المائدة: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)}

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي هريرة؛ قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإنه نبي بعث بتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم؛ قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من

= ترجمة بهذا الاسم؛ نعني: (الشامي)، وفي متنه نكارة: وهو أنه صلب بعضهم! وهذا مخالف لما في "الصحيح".

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 66) ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه أحمد (2/ 177، 178)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 149) كلاهما من طريق موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة فيه كلام مشهور، والراوي عنه هنا لم يرو عنه قبل اختلاطه واحتراق كتبه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 276): "رواه أحمد؛ وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 73) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ص: 44

أنبيائك، فقال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم: ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا، فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب؛ فقال:"أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران: ما تجدون في التوراة على من زنا إذا أحصن؟ "، قالوا: يحمّم ويجبّه، قال:"والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما"، قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت: ألظّ به النشيد، فقال: اللهم!! إذ نشدتنا؛ فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فما أول ما ارتخصتم أمر الله"، قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخّر عنه الرجم، ثم زنى رجل آخر في أسرة من الناس فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإني أحكم بما في التوراة"، فأمر بهما فرجما.

قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} فكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 189، 190)، وأحمد (رقم 7747 - ط شاكر)، وأبو داود (3/ 312، 313 رقم 3624، 3625، 4/ 155، 156 رقم 4450، 4451)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 150، 150 - 151، 153، 161)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 131، 132)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 246، 247، 247)، و"السنن الصغرى"(4/ 18 رقم 3742)، وفي "الدلائل"(6/ 269، 270، 271) جميعهم من طريق الزهري ثنا رجل من مزينة ونحن جلوس عند ابن المسيب عن أبي هريرة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لجهالة الرجل من مزينة، وضعفه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه لـ"المسند"، وكذا شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني رحمه الله في "ضعيف سنن أبي داود"، و"الإرواء"(5/ 95).

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 76) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. =

ص: 45

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} ؛ هم اليهود، زنت منهم امرأة، وكان الله قد حكم في التوراة في الزنا بالرجم فنفسوا أن يرجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة؛ فاقبلوها، فأتوه فقالوا: يا أبا القاسم إن امرأة منا زنت فما تقول فيها؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف حكم الله في التوراة في الزاني"، فقالوا: دعنا من التوراة، ولكن ما عندك في ذلك؟ فقال: ائتوني بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى، فقال لهم:"بالذي نجاكم من آل فرعون، وبالذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون، ألا أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزنى؟ "، قالوا: حكمه الرجم؛ فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت

(1)

. [ضعيف]

• {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ

= * ملاحظة: في "مسند أحمد" لم يذكر فيه عن أبي هريرة وإنما ذكر مرسلًا.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 153، 154)، والطبراني في "الكبير"(12/ 199 رقم 1333) من طريق عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن صالح، وليس فيمن روى عنه هذا الحديث أحد من الحفاظ الحذاق؛ كالبخاري وأبي حاتم ونحوهما.

وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 15) -وضعفه كعادته بقوله-: "وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس".

وقد ذكرنا مراراً أن روايته محمولة على الاتصال.

ص: 46

لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)}.

• عن البراء بن عازب؛ قال: مُر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمماً مجلوداً فدعاهم صلى الله عليه وسلم، فقال:"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم"، قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال:"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ "، قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا؛ فكنّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد.

قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه".

فأمر به؛ فرجم؛ فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ

ص: 47

الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ}

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن الله عز وجل أنزل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كلّ قتيل قتلته (العزيزةُ) من (الذليلة) فديّتُه خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته (الذليلة) من (العزيزة) فديّته مائة وسق، فكانوا على ذلك، حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فذلّت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت (العزيزة) إلى (الذليلة) أن ابعثوا إلينا بمائة وسْقٍ، فقالت (الذليلة): وهل كان هذا في حيّين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟! إنا إنما أعطيناكم هذا ضيماً منكم لنا، وفرقاً منكم، فأما إذ قدم محمد؛ فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ثم ذكرت (العزيزة) فقالت: والله ما محمدٌ بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا، وقهراً لهم، فدسّوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه؛ إن أعطاكم ما تريدون حكّمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكّموه. فدسّوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا؛ فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ

(1)

أخرجه مسلم (رقم 1700).

ص: 48

الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا} إلى قوله: {لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، ثم قال: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله عز وجل

(1)

. [حسن]

• عن قتادة في قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} الآية؛ قال: ذكر لنا أن هذا كان في قتيل بني قريظة والنضير، إذ قتل رجل من قريظة قتله النضير، وكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم في أنفسهم تعوذاً، فقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسألهم، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم، فقال

(1)

أخرجه أحمد (1/ 246)، والطبراني في "المعجم الكبير"(10/ 302 رقم 10732)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 164، 165)، وأبو داود (3/ 299 رقم 3576) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 16): "رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجال أحمد ثقات".

وحسنه شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(6/ 109، 111 رقم 2552).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 74) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

• ملاحظة:

1 -

لم يذكر ابن عباس في سند ابن جرير.

2 -

لفظ أبي داود مختصر جداً: "نزول الآيات الثلاثة في اليهود خاصة في قريظة والنضير".

3 -

وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1485 رقم 750 - تكملة) من طريق ابن أبي الزناد به مختصراً بلفظ: "إنما أنزل الله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} في اليهود خاصة.

وسنده حسن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 87) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 49

لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم هذا قتيل عمد، وإنكم متى ترفعون أمره إلى محمد أخشى عليكم القود، فإن قبل منكم الدية؛ فخذوه، وإلا؛ فكونوا منهم على حذر

(1)

. [ضعيف]

• عن البراء بن عازب؛ قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي محمد قد جلد، فسألهم ما شأن هذا؟ قالوا: زنى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود:"ما تجدون حد الزاني في كتابكم؟ "، قالوا: نجد حده التحميم والجلد. فسألهم: "أيكم أعلم؟ "، فوركوا ذلك إلى رجل منهم، قالوا: فلان، فأرسل إليه فسأله، قال: نجد التحميم والجلد، فناشده رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تجدون حد الزاني في كتابكم؟ "، قال: نجد الرجم، ولكنه كثر في عظمائنا، فامتنعوا منهم بقومهم ووقع الرجم على ضعفائنا، فقلنا: نضع شيئاً يصلح بينهم حتى يستووا فيه، فجعلنا التحميم والجلد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به؛ فرجم، قال: ووقع اليهود بذلك الرجل الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وشتموه، وقالوا: لو كنا نعلم أنك تقول هذا ما قلنا إنك أعلمنا؟ قال: ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: ما تجد فيما أنزل إليك حد الزاني؟ فأنزل الله -تعالى-: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} ؛ يعني: حدود الله، فأخبره الله بحكمه في التوراة، قال:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}

(2)

.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 79) ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

لكن رأينا الطبري أخرجه في "جامع البيان"(6/ 54): ثنا بشر بن معاذ ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 84) ونسبه لابن مردويه.

ص: 50

• عن عبد الله بن كثير؛ قوله: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ؛ قال: كانوا يحُدّون في الزنى، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يَدَعُوكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه ومثلوا به؛ فجلدوه وحملوه على حمار أكاف وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار، إلى أن زنى آخر، وَضِيع له شرف، فقالوا: ارجموه، ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا، فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: سلوه؛ لعلكم تجدون عنده رخصة؛ فنزلت: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن السدي: كان بنو إسرائيل أنزل الله عليهم إذا زنى منكم أحد فارجموه، فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجل من خيارهم، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه قام الخيار والأشراف فمنعوه، ثم زنى رجل من الضعفاء فاجتمعوا ليرجموه؛ فاجتمعت الضعفاء، فقالوا: لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعاً، فقالت بنو إسرائيل: إن هذا الأمر قد اشتد علينا، فتعالوا فلنصلحه؛ فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مقير، ويحممونه، ويحملونه على حمار ووجهه إلى ذنبه، ويسودون وجهه ويطوفون به، فكانوا يفعلون ذلك حتى بُعث النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة، فزنت امرأة من أشراف اليهود، يقال لها: بسرة، فبعث أبوها ناساً من أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه عن الزنا وما نزل إليه فيه؛ فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد؛ فخذوه، وإن أمركم

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 157) -من طريق سنيد في "تفسيره"-: ثني حجاج عن ابن جريج عن عبد الله به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وعنعنه ابن جريج، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

ص: 51

بالرجم؛ فاحذروه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه، فقال:"الرجم"؛ فأنزل الله عز وجل: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن السدي؛ قال: كان رجلان من اليهود أخوان، يقال لهما: ابنا صوريا، وقد اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما وأعطياه عهداً أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به، وكان أحدهما ربياً والآخرً حبراً، وإنما اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمان منه فدعاهما فسألهما؛ فأخبراه الأمر كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيّروه؛ فأنزل الله:{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} ؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، والربانيون والأحبار: هما ابنا صوريا للذين هادوا، ثم ذكر ابني صوريا، فقال:{وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن الشعبي؛ قال: نزلت هذه الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} في أهل الإسلام {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ؛ قال: نزلت في اليهود، و {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}؛ قال: نزلت في النصارى

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 152) من طريق أسباط عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 162) من طريق أسباط عن السدي به.

قلنا: وسنده كسابقه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 86) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

(3)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1487 رقم 751 - تكملة)، والثوري في =

ص: 52

• عن إبراهيم النخعي؛ قال: نزلت الآيات في بني إسرائيل ورضي لهذه الأمة بها

(1)

. [ضعيف]

• عن الشعبي؛ قال: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} ؛ قال: كان رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين: سلوا لي محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن كان يقضي بالدية؛ اختصمنا إليه، وإن كان يأمرنا بالقتل؛ لم نأته

(2)

. [ضعيف]

• عن الحسن البصري؛ قال: نزلت في أهل الكتاب؛ أنهم تركوا أحكام الله عز وجل كلها

(3)

. [ضعيف]

= "تفسيره"(ص 102، 103 رقم 248، 249)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 191)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 165)، والإمام أحمد في "الإيمان"(4/ 159 رقم 1415)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1148 رقم 6463)، والقاضي وكيع في "أخبار القضاة"(1/ 42)، وابن القاص في "أدب القاضي"(1/ 82، 83) من طرق عن الشعبي به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(1)

أخرجه الثوري في "تفسيره"(ص 102 رقم 247)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 191) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 166) -، والإمام أحمد في "الإيمان"(4/ 159 رقم 1416، 160، 161 رقم 1321) عن منصور عن إبراهيم به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 87) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 150) من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله، وعنعنه زكريا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 87) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

(3)

أخرجه الإِمام أحمد في "الإيمان"(4/ 161 رقم 1433) بسند ضعيف.

ص: 53

• عن الضحاك؛ قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن قتادة: ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في قتل اليهودي الذي كان منهم

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: لما رأت قريظة النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم؛ نهضت قريظة فقالوا: يا محمد! اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير، وكان بينهم دم قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت النضير يتعززون على بني قريظة، ودياتهم على أنصاف ديات النضير، وكانت الدية من وسوق التمر أربعين ومائة وسق لبني النضير، وسبعين وسقاً لبني قريظة؛ فقال:"دم القرظي وفاء من دم النضري"؛ فغضب بنو النضير، وقالوا: لا نطيعك في الرجم، ولكن نأخذ بحدودنا التي كنا عليها؛ فنزلت:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} ، ونزل:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)} الآية

(3)

. [ضعيف جداً]

• عن جابر بن عبد الله؛ قال: زنا رجل من أهل فدك؛ فكتب أهل فدك إلى أناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمداً عن ذلك، فإن أمركم

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 164)، والإمام أحمد في "الإيمان"(4/ 161، 162 رقم 1424) عن وكيع عن أبي جناب عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 164): ثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(3)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 167) -: ثني حجاج عن ابن جريج به.

قلنا: وسند ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

ص: 54

بالجلد؛ فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم؛ فلا تأخذوه عنه، فسألوه عن ذلك، فقال:"أرسلوا إليَّ أعلم رجلين فيكم! "، فجاءوا برجل أعور يقال له: ابن صوريا، وآخر، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتما أعلم من قبلكما؟ "، فقالا: قد نحانا قومنا لذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أليس عندكما في التوراة فيها حكم الله -تعالى-؟ "، قالا: بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟ "، فقال أحدهما للآخر: ما نُشدت بمثله قط، ثم قالا: نجد ترداد النظر زنية والاعتناق زنية والقُبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدي ويعيد؛ كما يدخل الميل في المكحلة؛ فقد وجب الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هو ذاك"؛ فأمر به فرجم؛ فنزلت: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة؛ فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير

(1)

أخرجه الحميدي في "مسنده"(2/ 541 - 542 رقم 1294)، وأبو داود في "سننه"(4/ 156 رقم 4452)، وابن ماجه -مختصراً جداً- (2/ 780 رقم 2328)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(11/ رقم 4539، 4545)، وأبو يعلى في "مسنده"(4/ 103 رقم 2136)، والبزار في "مسنده"(2/ 219 رقم 1558 - كشف) عن مجالد عن الشعبي عن جابر به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فإن مجالداً ليس بالقوي، لكن يشهد له حديث ابن عمر عند أبي داود (رقم 4449) وهو صحيح.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 271، 272): "رواه أبو داود وغيره باختصار، ورواه البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر وقد صححهما ابن عدي".

وقال قبله (6/ 256): "رواه أبو يعلى وهو مرسل ورجاله ثقات".

ص: 55

قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة أدى مائة وسق، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا، فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 157)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(9/ 432، 433 رقم 8019)، وابن إسحاق (2/ 215 - سيرة ابن هشام)، وأحمد (رقم 3434 - ط شاكر)، وأبو داود (3/ 303 رقم 3591، 4/ 168 رقم 4494)، والنسائي في "المجتبى"(8/ 18، 19)، و"الكبرى"(4/ 216، 217 رقم 6934، 6935)، والطبراني في "الكبير"(11/ 181، 182 رقم 11573)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1738 - موارد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1136/ 6391)، والحاكم (4/ 366)، والبيهقي (8/ 24)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(11/ 314/ 4466، ص 315 رقم 4467، ص 316 رقم 4468، ص 317 رقم 4469)، والدارقطني في "سننه"(3/ 198 رقم 344)، وابن الجارود في "المنتقى"(3/ 86، 87 رقم 772) من طريق سماك بن حرب وداود بن الحصين كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مداره على سماك وداود، أمّا الأول؛ فهو صدوق؛ إلا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره؛ فكان ربما يلقن؛ كما في "التقريب"(1/ 332) وهذا منها.

أما الآخر؛ فهو ثقة؛ إلا في عكرمة؛ كما في "التقريب"(1/ 231).

قال علي بن المديني؛ كما في "الجرح"(3/ رقم 1874): "ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث"، وقال أبو داود:"أحاديثه عن عكرمة مناكير"؛ كما في "تهذيب الكمال"(8/ 38)، وهذا منها.

وعليه؛ فلا تقوي هذه الطريق سابقتها.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وصححه ابن حبان وابن الجارود، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند".

وكذا فعل شيخنا في "صحيح أبي داود"، و"صحيح النسائي".

وكل ذلك وهم، والصواب ما قدمنا، ولقد أصاب أخبرنا أبو إسحاق الحويني -سدّده الله للحق- كبد الحقيقة لما ضعف الحديث. =

ص: 56

• عن السدي: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} ؛ قال: نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة، أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصار: ما الأمر؟ وعلى ما ننزل؟ فأشار إليهم أنه الذبح

(1)

. [ضعيف جداً]

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال كعب بن أسد وابن صوريا وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا: يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك؛ فتقضي لنا عليهم؛ ونؤمن لك ونصدقك، فأبى رسول الله؛ فأنزل الله فيهم:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)}

(2)

. [ضعيف]

= والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 83) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه، وقصر حيث لم يعزوه لأحمد وأبي داود والنسائي. . .

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 149، 150) من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر ثنا السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 78) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"(2/ 196، 197 - ابن هشام) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 177)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1154 رقم 6498)، والبيهقي في "الدلائل" (2/ 536) -: ثني محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق محمد هذا؛ كما قال الحافظان الذهبي والعسقلاني.

ص: 57

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مخيراً: إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم؛ فردهم إلى أحكامهم؛ فنزلت:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: نسخت من هذه السورة: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ؛ قال: فكان مخيراً حتى أنزل الله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتاب الله

(2)

.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)} .

• عن عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت؛ قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبيّ، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله! أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من الكفار

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1153 رقم 6494)، والطبراني في "الكبير"(11/ 53 رقم 11054)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ"(ص 123)، والحاكم (2/ 312)، والنسائي في "الكبرى"(4/ 80 رقم 6369 وص 295 رقم 7219) والطحاوي في "مشكل الآثار"(11/ 437/ 4540)، والبيهقي (8/ 248 - 249) جميعهم من طريق عباد بن العوام نا سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال مسلم.

قال النحاس: وهذا إسناد مستقيم.

وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 97) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 58

وولايتهم؛ ففيه وفي عبد الله بن أبيّ نزلت الآيات في المائدة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن عطية بن سعد؛ قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبيّ: إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية مواليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبيّ:"يا أبا الحباب! ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت؛ فهو إليك دونه"، قال: قد قبلت؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} إلى قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}

(2)

. [ضعيف]

• عن السدي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ؛ قال: لما كانت وقعة أُحُدٍ اشتد على طائفة من الناس وتخوّفوا أن يدال عليهم الكفار، فقال رجل لصاحبه: أما

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"(2/ 428، 429 - ابن هشام) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 178)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 174، 175)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1155/ 6506) -: ثني والدي إسحاق بن يسار عن عبادة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 98) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه وابن عساكر.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 137 رقم 12351)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 177، 178) من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه عن عطية به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: عطية هذا؛ ضعيف مدلس، ولخصه ابن حجر في "التقريب" (2/ 24) بقوله:"صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً".

ص: 59

أنا؛ فألحق بذلك اليهودي فآخذ منه أماناً وأتهوّد معه؛ فإني أخاف أن تدال علينا اليهود، وقال الآخر: أما أنا؛ فألْحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فآخذ منه أماناً وأتنصّر معه؛ فأنزل الله -تعالى- ينهاهما: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إنّ عبد الله بن أبيّ بن سلول قال: إن بيني وبين قريظة والنضير حلف، وإني أخاف الدوائر؛ فارتد كافراً، وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين؛ فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} إلى قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} ؛ يعني: عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)}

(2)

.

• عن عبادة بن الصامت؛ قال: فيّ نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأت إليه من حلف يهود، وظاهرت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين عليهم

(3)

.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1155 رقم 6507)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 178) من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 99).

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 98) ونسبه لابن مردويه.

(3)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 99) من طريق عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده عبادة به.

قلنا: إن كان السند إلى عبادة صحيح؛ فالحديث صحيح غاية -إن شاء الله-.

ص: 60

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} .

• عن عياض الأشعري؛ قال: لما نزلت: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم قوم هذا"، وأشار إلى أبي موسى الأشعري

(1)

. [صحيح]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 123 رقم 12311)، وفي "مسنده"(2/ 179 رقم 664)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(4/ 107)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 411)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(4/ 460، 461 رقم 2515)، والطبراني في "المعجم الكبير"(17/ 315 رقم 1015)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 183، 183، 184، 184)، والواحدي في "تفسيره" والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 411)، والحاكم (2/ 313) -وعنه البيهقي في "رسالة الأشعري"- جميعهم من طريق شعبة عن سماك بن حرب عن عياض به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 16): "ورجال رجال الصحيح".

قلنا: وقد اختلف في صحبة عياض؛ فبعضهم أثبتها، وبعضهم نفى ذلك، وسواء كان ذلك أم هذا؛ فقد روى ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1160 رقم 6535) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والطبري في "جامع البيان"(6/ 183) من طريق أبي الوليد الطيالسي كلاهما عن شعبة، والبيهقي في "الدلائل"(5/ 351، 352) من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه كلاهما عن سماك بن حرب سمع عياضاً يحدث عن أبي موسى به. =

ص: 61

• عن جابر؛ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، قال:"هؤلاء قوم من اليمن ثم من كندة ثم من السكون ثم من تجيب"

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة ثم من السكون

(2)

. [حسن]

= قلنا: وهذا سند صحيح، رجاله رجال مسلم.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 12) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

• ملاحظة: الذي رأيناه في "تفسير الواحدي" المسمى "الوسيط"(2/ 197) أنه رواه من طريق إسحاق بن راهويه بسنده عن أبي هريرة عن أبي موسى غير هذا الحديث؛ وإنما قصة أخرى مع عمر رضي الله عنه.

(1)

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(2/ 103 رقم 1392)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1160 رقم 6534) من طريق أبي زياد الخلقاني -إسماعيل بن زكريا- عن محمد بن قيس عن ابن المنكدر عن جابر به.

قلنا: وهذا سند حسن -إن شاء الله-؛ رجاله ثقات رجال مسلم، عدا إسماعيل؛ فهو صدوق لا بأس -إن شاء الله-؛ كما قال الذهبي، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق يهم قليلاً".

انظر: "تهذيب الكمال"(3/ 94، 95)، و"التقريب"(1/ 69)، و"الكاشف"(1/ 122).

قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 73): "وهذا حديث غريب جداً".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 102) وزاد نسبته للحاكم في "الكنى" وأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 72)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 194) من طريق أبي سعيد الأشج ثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه به. =

ص: 62

• عن قتادة: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ؛ أنزل الله هذه الآية وقد علم أن سيرتد مرتدون من الناس، فلما قبض الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ارتدّ عامة العرب عن الإِسلام إلَّا ثلاثة مساجد: أهل المدينة وأهل مكة وأهل البحرين من عبد القيس قالوا: نصلي ولا نزكي، والله لا تغصب أموالنا، فكلم أبو بكر في ذلك، فقيل له: إنهم لو قد فقهوا لهذا أعطوها وزادوها، فقال: لا والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، ولو منعوا عقالاً مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه، فبعث الله عصابة مع أبي بكر فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم، حتى سبى وقتل وحرق بالنيران أناساً ارتدوا عن الإِسلام، ومنعوا الزكاة، فقاتلهم حتى أقروا بالماعون، وهي الزكاة، صَغَرةً أقمياء، فأتته وفود العرب فخيّرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية، فاختاروا الخطة المخزية وكانت أهون عليهم أن يقرُّوا أن قتلاهم في النار، وأن قتلى المؤمنين في الجنة، وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردّوه عليهم، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال

(1)

. [منكر]

• عن الحسن؛ قال: نزلت في أبي بكر وأصحابه

(2)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا سند حسن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 103) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

جامع البيان ج 4 ص (623).

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان "(6/ 183)، والبيهقي (8/ 177 - 178)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(30/ 319) من طريقين عن قتادة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 101 - 102) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 182، 182، 183، 183)، وابن أبي =

ص: 63

• عن شريح بن عبيد؛ قال: لما أنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} إلى آخر الآية؛ قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول الله، قال:"لا، بل هذا وقومه"؛ يعني: أبا موسى الأشعري

(1)

. [ضعيف]

• عن الضحاك؛ قال: هو أبو بكر وأصحابه لما ارتد من ارتد من العرب عن الإِسلام، جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإِسلام

(2)

. [ضعيف جداً]

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} .

• عن عطية بن سعد؛ قال: نزلت في عبادة بن الصامت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} . وفي رواية: جاء رجل يقال له: عبادة بن الصامت،

= حاتم في "تفسيره"(4/ 1160/ 6533)، والبيهقي في "الدلائل"(6/ 362) من طرق عن الحسن.

قلنا: وسنده إلى الحسن صحيح؛ لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 102) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وخيثمة في "فضائل الصحابة".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 184) من طريق عبد الرحمن بن جبير عن شريح به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه الطبري "جامع البيان"(6/ 183)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1161 رقم 6538) من طريق جويبر عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ جويبر هذا متروك، وهو -مع ذلك أيضاً- معضل.

ص: 64

فقال: يا رسول الله! إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاصر بصرهم، وأنا أبرأُ إلى الله ورسوله من ولاية يهود؛ فأنزل الله في عبادة:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في علي بن أبي طالب

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن عتبة بن أبي حكيم؛ قال: علي بن أبي طالب

(3)

. [ضعيف جداً]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 137 رقم 12351)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1163 رقم 6552)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 177، 178، 186) من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه عن عطية به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: عطية؛ صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً مدلساً.

(2)

أخرجه عبد الرزاق؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 74): ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ عبد الوهاب هذا متروك الحديث.

وقال ابن كثير: "عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 105) وزاد نسبته لعبد بن حميد والطبري -ولم نجده فيه- وأبي الشيخ وابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 186)، وابن أبي حاتم (4/ 1162 رقم 6549) من طريق أيوب بن سويد عن عتبة به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإعضال.

الثانية: عتبة هذا؛ صدوق يخطئ كثيراً.

الثالثة: أيوب بن سويد؛ ضعيف؛ كما في ترجمته في "التهذيب"(1/ 406)، و"الميزان"(1/ 287، 288).

ص: 65

• عن مجاهد؛ قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، تصدق وهو راكع

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن سلمة بن كهيل؛ قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان علي بن أبي طالب قائماً يصلي، فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمة؛ فنزلت:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)}

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط

(1)

أخرجه الطبري (6/ 186): ثني الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهداً يقول: (فذكره).

وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: عبد العزيز هذا؛ متروك.

الثانية: الإرسال.

الثالثة: غالب هذا؛ لم نعرفه.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1162 رقم 6551) من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإعضاله، وموسى رمي بالتشبيع وهذا الحديث منقبة لعلي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 105) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن عساكر.

(3)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 74)، و"تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 409) من طريق الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس به.

قال الزيلعي في "تخريج الكشاف": "وفيه انقطاع؛ فإن الضحاك لم يلق ابن عباس".

وقال ابن كثير: "الضحاك لم يلق ابن عباس"؛ وهو كما قالا؛ فالأثر ضعيف.

ص: 66

معه من أهل الكتاب نبي الله صلى الله عليه وسلم عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله! إن بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم؛ أظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا؛ فشق ذلك علينا، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} ، ونودي بالصلاة: صلاة الظهر، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أعطاك أحد شيئاً؟ "، قال: نعم، قال:"من؟ "، قال: ذاك الرجل القائم، قال:"على أي حال أعطاكه؟ "، قال: وهو راكع، قال:"وذلك علي بن أبي طالب"؛ فكبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وهو يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)}

(1)

. [موضوع]

• عن عمار بن ياسر يقول: وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع، فنزع خاتَمَهُ فأعطاه للسائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه ذلك؛ فنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"من كنت مولاه؛ فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعاد من عاداه"

(2)

. [موضوع]

(1)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 74)، و"الدر المنثور"(3/ 105، 106)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 133) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عنه به.

قلنا: وهذا حديث كذب من دون ابن عباس كذابون.

(2)

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(6/ 218 رقم 6232) -وعنه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 409، 410) -: ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن حسين عن الحسن بن زيد عن أبيه زيد بن الحسن عن جده؛ قال: سمعت عمار بن ياسر به. =

ص: 67

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم

(1)

. [ضعيف]

• عن علي بن أبي طالب؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم، فصلى؛ فإذا سائل، قال:"يا سائل أعطاك أحد شيئًا؟ "، فقال: لا؛ إلا هذا الراكع -لعليٍّ- أعطاني خاتماً

(2)

. [لا أصل له]

= قلنا: وهذا سند موضوع؛ فيه خالد بن يزيد العمري أبو الوليد المكي؛ قال ابن معين: "كذاب"، وقال أبو حاتم:"كذاب ذاهب الحديث".

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 360)، و"الميزان"(1/ 646)، و"المجروحين"(1/ 284)، و"الكامل"(3/ 889).

وفيه -أيضاً- إسحاق بن عبد الله لم نجد له ترجمة، والحسن بن زيد فيه ضعف.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 17): "وفيه من لا أعرفهم".

وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف"(56/ 463): "وفي إسناده خالد بن يزيد العمري وهو متروك".

وقد قال الطبراني عقبه: "لا يروى هذا الحديث عن عمار بن ياسر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: خالد بن يزيد".

ولذلك قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 74): "وليس يصح شيء فيها بالكلية؛ لضعف أسانيدها وجهالة رجالها".

وأخرجه الثعلبي في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(1/ 410) من حديث أبي ذر نحوه.

قال الحافظ: "وإسناده ساقط".

ونقله عنه المناوي في "الفتح السماوي"(2/ 572).

(1)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 74) من طريق ميمون بن مهران عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف.

(2)

أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" النوع الخامس والعشرون: معرفة الأفراد من =

ص: 68

• عن علي بن أبي طالب؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} إلى آخر الآية. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد، جاء والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم يصلي، فإذا سائل، فقال:"يا سائل! هل أعطاك أحد شيئاً؟ "، قال: لا؛ إلا ذاك الراكع؛ يعني: عليّ بن أبي طالب، أعطاني خاتمه

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: تصدق عليٌّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل:"من أعطاك هذا الخاتم؟ "، قال: ذاك الراكع؛ فأنزل الله -تعالى-: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)}

(2)

.

• عن أبي جعفر الباقر؛ قال: نزلت في علي بن أبي طالب، قال: علي من الذين آمنوا

(3)

. [ضعيف جداً]

• عن السدي؛ قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم؛ فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)} هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه

(4)

. [ضعيف جداً]

= الحديث (ص 102) من طريق عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبائه عن علي به.

قلنا: وهو سند مركب لا أصل له.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 105) ونسبه لأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 104) ونسبه للخطيب في "المتفق".

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 186) بسند صحيح إليه، لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 106) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.

(4)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 186) من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي به. =

ص: 69

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإِسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما؛ فأنزل الله فيهما:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} إلى قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ}

(1)

. [ضعيف]

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود، فيهم: أبو ياسر بن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وزيد، وخالد، وأزار بن أبي أزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، قال:"أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بمن آمن به؛ فأنزل الله فيهم: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ

= قلنا: وسنده ضعيف جداً، لإعضاله، وضعف أسباط.

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 107) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 187)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (4/ 1163 رقم 6556) -: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت؛ قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق محمد بن أبي محمد.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 107) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 70

آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)}

(1)

. [ضعيف]

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رجل من اليهود -يقال له: النباش بن قيس-: إن ربك بخيل لا ينفق؛ فأنزل الله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}

(2)

. [ضعيف]

• عن عكرمة؛ قال: نزلت في فنحاص اليهودي

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 108) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 188، 189)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1164 رقم 6559) -: ثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لجهالة محمد هذا كما تقدم مراراً.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 107) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 53 رقم 12497) -: ثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس به.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 17): "رواه الطبراني ورجاله ثقات"!!

قلنا: وسنده كسابقه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 112) وزاد نسبته لابن مردويه.

(3)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 194) -: =

ص: 71

{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} .

• عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحرس؛ فنزلت: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} ؛ فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال:"أيها الناس انصرفوا؛ فقد عصمني الله من الناس"

(1)

. [حسن لغيره]

= ثني حجاج عن ابن جريج؛ قال: قال عكرمة.

قلنا: وسنده ضعيف؛ للانقطاع بين عكرمة وابن جريج، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1503، 1504 رقم 768 - تكملة)، والترمذي (5/ 251 رقم 3046)، والطبري في "جامع البيان"(6/ 199)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1173 رقم 6615)، والقاضي عياض في "الشفا"(ص 346، 347)، والحاكم (2/ 313)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 8)، و"الدلائل"(2/ 184) جميعهم من طريق الحارث بن عبيد عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الحارث بن عبيد؛ ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وأبو زرعة والذهبي وغيرهم، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق يخطئ".

انظر: "تاريخ الدوري"(2/ 93)، و"ضعفاء النسائي"(رقم 119)، و"المجروحين"(1/ 224)، و"الكامل"(2/ 607، 608)، و"الميزان"(1/ 438، 439)، و"التهذيب"(2/ 149، 150)، و"التقريب"(1/ 142).

الثانية: الجريري؛ اختلط، ولم يذكروا الحارث ضمن الذين رووا عنه قبل الاختلاط.

قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة". ا. هـ. =

ص: 72

• عن أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي صلى الله عليه وسلم فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجرة. فبينما هو نازل تحت شجرة -وقد علق السيف عليها- إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دناه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فأيقظه، فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله"؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)}

(1)

. [حسن]

= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ "فتح الباري"(6/ 82): "إسناده حسن، واختلف في وصله وإرساله".

قلنا: والصواب أن الحديث مرسل؛ فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 199)، وابن مردويه؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 81) من طريق إسماعيل بن عليه ووهيب بن خالد كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق به مرسلاً.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وابن عليه سمع من الجريري قبل الاختلاط وهو أصح من سابقه.

وقال شيخنا العلّامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(5/ 645): "فهو صحيح مرسل".

وقال قبل ذلك: "وهذا أصح -يعني: المرسل-".

فهو ضعيف إذًا، لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 118) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة؛ كما في "فتح الباري"(6/ 98)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1739 - موارد)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 82) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

قلنا: وهذا إسناد حسن، وكذا حسنه شيخنا في "الصحيحة". =

ص: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال الحافظ: "وهذا إسناد حسن، فيحتمل -إن كان محفوظاً- أن يقال: كان مخيراً في اتخاذ الحرس؛ فتركه مرة؛ لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك".

قلنا: وأصل الحديث في "الصحيحين" من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري في "صحيحه"(6/ 96 رقم 2910، ص 97 رقم 2913)، ومسلم في "صحيحه"(4/ 1786، 1787) بلفظ: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قفل رسول الله قفل معه، فأدركهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلق بها سيفه ونمنا نومةً، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال:"إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله (ثلاثًا) "، ولم يعاقبه فجلس.

ومنها: حديث عائشة عند البخاري (6/ 81 رقم 2885، 13/ 219 رقم 7231)، ومسلم (4/ 1875/ 2410)؛ قالت عائشة رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر، فلما قدم المدينة قال: ليت رجلًا من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة، إذ سمعنا صوتَ سلاح، فقال:"من هذا؟ " فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، فنام النبي صلى الله عليه وسلم.

و-أيضاً- من حديث جابر عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1173 رقم 6614) من طريق موسى بن عبيدة ثني زيد بن أسلم عن جابر؛ قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقاع بأعلى نخل، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه؛ فقال الحارث من بني النجار: لأقتلن محمداً، فقال أصحابه: كيف تقتله، قال: أقول له: أعطني سيفك، فإذا أعطانيه قتلته به، قال: فأتاه، فقال: يا محمد أعطني سيفك أشيمه فأعطاه إياه، فرعدت يده حتى سقط السيف من يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حال الله بينك وبين ما تريد"؛ فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} .

وسنده ضعيف؛ موسى بن عبيدة ضعيف.

وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".

لكنه حسن في الشواهد. =

ص: 74

• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كان العباس عم رسول الله فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرس

(1)

. [موضوع]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس، فكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت هذه الآية:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} إلى قوله: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؛ فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه؛ فقال: "يا عم! إن الله عز وجل قد عصمني من الجن والإنس"

(2)

. [ضعيف جداً]

= ومنها مرسل محمد بن كعب القرظي عند الطبري في "جامع البيان"(6/ 199) وسنده صحيح.

ومنها مرسل سعيد بن جبير عنده -أيضاً- بسند ضعيف.

وانظر: ما كتبه شيخنا الإِمام الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(رقم 2489).

(1)

أخرجه الطبراني في "الصغير"(1/ 149)، و"الأوسط"(4/ 21 رقم 3510) -ومن طريقه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 81) - من طريق معلى بن عبد الرحمن عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عنه به.

قلنا: وهذا حديث موضوع؛ المعلى هذا متهم بالكذب؛ كما في "التقريب"، وعطية؛ ضعيف مدلس، وتدليسه من أقبح التدليس.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 17): "رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"؛ وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف".

(2)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(11/ 205 رقم 11663)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 135)، و"الوسيط"(2/ 209)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 81) من طريق الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: النضر هذا؛ متروك الحديث؛ كما في "التقريب"(2/ 302). =

ص: 75

• عن أبي ذر؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام إلا ونحن حوله من مخافة الغوائل، حتى نزلت آية العصمة:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عصمة بن مالك الخطمي؛ قال: كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، حتى نزلت:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؛ فترك الحرس

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن جابر؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بعث معه أبو طالب من يلكؤه، حتى نزلت:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؛ فذهب ليبعث معه؛ فقال: "يا عم! إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث"

(3)

. [ضعيف جداً]

= الثانية: الحماني؛ ضعيف.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 17): "وفيه النضر بن عبد الرحمن، وهو ضعيف".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 118) وزاد نسبته لأبي الشيخ وأبي نعيم في "الدلائل" -ولم نجده فيه بعد طول بحث- وابن عساكر.

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة"(ص 155) من طريق غالب بن عبيد الله العقيلي عن مجاهد عن أبي ذر به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه غالب هذا وهو متروك؛ كما في "الميزان"(3/ 331)، و"اللسان"(4/ 414، 415).

(2)

أخرجه الطبراني -وعنه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 81) - من طريق الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عن عصمة به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه الفضل بن المختار؛ قال أبو حاتم: "أحاديثه منكرة، يحدث بالبواطيل"، وقال ابن عدي:"أحاديثه منكرة كافة، لا يتابع عليها".

انظر: "الجرح والتعديل"(7/ 69)، و"الكامل"(6/ 2040)، و"الميزان"(3/ 358).

(3)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 81) من =

ص: 76

• عن مجاهد؛ قال: لما نزلت {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ؛ قال: "يا رب إنما أنا واحد، كيف أصنع ليجتمع عليّ من الناس؟ "؛ فنزلت: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}

(1)

. [ضعيف]

• عن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً، وعرفت أن الناس مكذبي، فوعدني لأبلغن أو ليعذبني"؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)}

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب

(3)

. [ضعيف جداً]

= طريق معاوية بن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه وفي السند إليه من لم نعرفه، وفي متنه نكارة واضحة.

قال ابن كثير: "وهذا حديث غريب، وفيه نكارة؛ فإن هذه الآية مدنية وهذا الحديث يقتضي أنها مكية".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 198، 199)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1173 رقم 6613) من طريق سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، وجهالة الرجل الذي لم يسم.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(2/ 117) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 116، 117) ونسبه لأبي الشيخ.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1172 رقم 6609)، والواحدي في "الأسباب"(ص 135) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي حجاب عن عطية عن أبي سعيد به. =

ص: 77

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ قال: فقال: "كنت بمنى أيام موسم، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم، فأنزل عليَّ جبريل؛ فقال: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} قال: فقمت عند العقبة، فناديت: يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة، أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله، وأنا رسول الله إليكم؛ تفلحوا أو تنجحوا ولكم الجنة، قال: فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون عليّ بالتراب والحجارة، ويبصقون في وجهي، ويقولون: كذاب صابئ، فعرض عليّ عارض فقال: يا محمد! إن كنت رسول الله؛ فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك"، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه، قال الأعمش: فبذلك تفتخر بنو العباس، ويقولون: فيهم نزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] هوى النبي صلى الله عليه وسلم أبا طالب، وشاء الله عباس بن عبد المطلب

(1)

. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرسه أصحابه حتى

= قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لأن عطية ضعيف مدلس، وتدليسه معروف أنه من شر أنواع التدليس، وهو المسمى بتدليس السكوت، هذا أولًا، وثانياً: علي بن عابس؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 117) وزاد نسبته لابن مردويه وابن عساكر.

(1)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 117، 118) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 13، 14 رقم 2) - بسند ضعيف؛ فيه قابوس بن أبي ظبيان؛ لين الحديث، والأعمش مدلس، وفيه من لم نعرفه.

ص: 78

نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} فخرج إليهم فقال: "لا تحرسوني؛ فإن الله قد عصمني من الناس"

(1)

.

• عن ابن جريج؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشاً؛ فأنزل الله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؛ فاستلقى، ثم قال:"من شاءَ فليخذلني مرتين أو ثلاثاً"

(2)

. [ضعيف جداً]

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حرملة، فقالوا: يا محمد! ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بلى؛ ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها، مما أخذ عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، وأنا برئ من أحداثكم"، قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا؛ فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك ولا نتبعك؛ فأنزل الله -تعالى-:{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)}

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 120) ونسبه لعبد بن حميد وابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(6/ 199) من طريق سنيد صاحب "التفسير" عن حجاج عن ابن جريج به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف سنيد.

(3)

أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(6/ 200) -: =

ص: 79

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)} .

• عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وعروة بن الزبير؛ قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، وكتب معه كتاباً إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأرسل النجاشي إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم، ثم أمر جعفر بن أبي طالب أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ عليهم سورة مريم، فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنزل فيهم:{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)}

(1)

. [ضعيف]

= ثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لجهالة محمد شيخ ابن إسحاق؛ كما قال الحافظان الذهبي والعسقلاني.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 120) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

قلنا: أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1174/ 6618) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد به معضلاً.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 349 رقم 18491)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(4/ 1185 رقم 6678)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء"(1/ 117)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 136) جميعهم من طريق الزهري عنهم به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 80

• عن عروة بن الزبير؛ قال: في قوله: {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} نزل ذلك في النجاشي

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 348، 349 رقم 18489)، و"المغازي"(167، 168 رقم 109)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 5) من طريق هشام بن عروة عن أبيه به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 130) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

هكذا رواه عن هشام بن عروة: عبدة بن سليمان وأبو معاوية مرسلاً.

ورواه عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير به موصولاً.

أخرجه النسائي في "التفسير"(1/ 443 رقم 168)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1185 رقم 6680)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 5)، والطبراني في "المعجم الكبير"(ص 107 رقم 258 - قطعة من الجزء 13) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(9/ 323 رقم 284) -، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 129) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(9/ 323، 324 رقم 285، 286)، والبزار في "المسند"(3/ 286 رقم 2758 - كشف).

قلنا: ورجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ لكن فيه علة؛ قال ابن سعد -عن عمر بن علي-: "وكان يدلس تدليساً شديداً، يقول: ثنا ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة أو الأعمش أو غيرهما"؛ كما في "التهذيب"(7/ 486).

فعلى رأي ابن سعد لا يقبل حديثه حتى ولو صرح بالتحديث كما في حديثنا، والله أعلم.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 129) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

• ملاحظة: في مسند البزار: (ثنا محمد بن عثمان ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أو عمر بن علي).

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 419): "ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عثمان بحر وهو ثقة".

قلنا: وفي "التقريب": "صدوق يغرب"، ولعل هذا منها، والصواب رواية الجماعة دون شك.

ص: 81

• عن سعيد بن جبير: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} ؛ قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا اختارهم الخيّر فالخيّر، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم:{يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)} ؛ فبكوا وعرفوا الحق؛ فأنزل الله فيهم: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} ، وأنزل فيهم:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52)} إلى قوله: {يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 52 - 54]

(1)

. [ضعيف]

• عن سلمان؛ قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صنعت طعاماً، فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: صدقة، فقال لأصحابه:"كلوا" ولم يأكل، ثم إني رجعت حتى جمعت طعاماً، فأتيته به، فقال:"ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: هدية فضرب بيده فأكل، وقال لأصحابه:"كلوا"، قلت: يا رسول الله! أخبرني عن النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا فيمن أحبهم"، فقمت وأنا مثقل؛ فأنزل الله عز وجل:{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} حتى بلغ: {تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} ؛ فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا سلمان! إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله"

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 4)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1185 رقم 6679)، والبغوي في "مسند علي بن الجعد" -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 137) -، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 416) من طريق قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: قيس الربيع؛ ضعيف.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 130) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(6/ 249 رقم 6121) من طريق السري بن =

ص: 82

• عن زيد بن صوحان: أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين لزيد بن صوحان، أتياه ليكلم لهما سلمان أن يحدثهما حديثه كيف كان إسلامه، فأقبلا معه حتى لقوا سلمان وهو بالمدائن أميراً عليها، وإذا هو على كرسي قاعد وإذا خوص بين يديه وهو يسفه، قالا: فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد الله إن هذين لي صديقان ولهما أخ، وقد أحبا أن يسمعا

= يحيى عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان به.

قلنا: وسنده صحيح.

وأخرجه البزار في "البحر الزخار"(6/ 499 رقم 2537)، والطبراني في "المعجم الكبير"(6/ 266 رقم 6175)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1183 رقم 6671)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 89)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(8/ 116 رقم 2405)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الإكمال"(4/ 5)، و"الدر المنثور"(3/ 132)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن"(ص 298)، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"(1/ 309، 310 رقم 465)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (2/ 720 رقم 710 - بغية) جميعهم من طريق نصير بن زياد الطائي عن الصلت الدهان عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان يقول -وقد سئل عن قوله-: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} ؛ قال: الرهبان الذين في الصوامع، قال سلمان: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} ، هذا لفظ الطبراني وهو عند غيره بنحوه.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علتان:

1 -

حامية هذا؛ مجهول لم يرو عنه إلا الصلت الدهان، ولم يوثقه إلا ابن حبان.

2 -

نصير هذا؛ قال الأزدي: "منكر الحديث".

"الميزان"(4/ 264)، و"اللسان"(6/ 166).

والصلت هذا روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان.

والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 17)، وقال:"فيه الحماني ونصير بن زياد وكلاهما ضعيف".

قلنا: الحماني توبع عند البخاري والبزار فالعلة ممن ذكرنا.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 132) وزاد نسبته للحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" وابن الأنباري في "المصاحف" وابن المنذر.

ص: 83

حديثك كيف كان بدء إسلامك؟ قال: فقال سلمان: كنت يتيماً من رام هرمز، وكان ابن دهقان رام هرمز يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه، وكان لي أخ أكبر مني وكان مستغنياً بنفسه وكنت غلاماً قصيراً، وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم، فإذا تفرقوا خرج فيضع بثوبه ثم صعد الجبل، وكان يفعل ذلك غير مرة متنكراً. قال: فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا فلِمَ لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام وأخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت: لا تخف، قال: فإن في هذا الجبل قوماً في برطيلهم لهم عبادة ولهم صلاح، يذكرون الله -تعالي- ويذكرون الآخرة ويزعمون أنّا عبدة النيران، وعبدة الأوثان وأنا على دينهم، قال: قلت: فاذهب بي معك إليهم، قال: لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم وأنا أخاف أن يظهر منك شيء، فيعلم أبي؛ فيقتل القوم؛ فيكون هلاكهم على يدي، قال: قلت: لن يظهر مني ذلك فاستأمرهم فأتاهم، فقال: غلام عندي يتيم فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يجيئ منه إلا ما أحب، قالوا: فجئ به، فقال لي: قد استأذنت في أن تجيئ معي فإذا كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني، ولا يعلم بك أحد فإن أبي إن علم بهم؛ قتلهم.

قال: فلما كانت الساعة التي يخرج؛ تبعته، فصعدنا الجبل فانتهينا إليهم؛ فإذا هم في برطيلهم، قال: علي وأراه قال: وهم ستة أو سبعة، قال: وكأن الروح قد خرج منهم من العبادة؛ يصومون النهار، ويقومون الليل، ويأكلون عند السحر ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى الدهقان على خيراً. فتكلموا؛ فحمدوا الله، وأثنوا عليه، وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء، حتى خلصوا إلى ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام، فقالوا: بعث الله -تعالى- عيسى عليه السلام رسولاً، وسخّر له ما كان يفعل؛ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراء الأكمه والأبرص والأعمى، فكفر به قوم وتبعه قوم، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه، قال: وقالوا قبل ذلك: يا غلام! إن لك لرباً، وإن لك معادًا، وإن بين يديك جنة وناراً إليها تصيرون، وإن هؤلاء القوم الذين

ص: 84

يعبدون النيران أهل كفر وضلالة، لا يرضي الله ما يصنعون وليسوا على دين.

فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام؛ انصرف وانصرفت معه، ثم غدونا إليهم، فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم، فقالوا لي: يا سلمان! إنك غلام، وإنك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع؛ فصلّ، ونم، وكل واشرب، قال: فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في الخيل حتى أتاهم في برطيلهم، فقال: يا هؤلاء! قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا مني سوءاً، فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي؛ قد أجلتكم ثلاثاً، فإن قدرت عليكم بعد ثلاث؛ أحرقت عليكم برطيلكم هذا، فالحقوا ببلادكم؛ فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء، قالوا: نعم، ما تعمدنا مساءتك ولا أردنا إلا الخير، فكفّ ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اتق الله؛ فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله، وأن أباك ونحن على غير دين؛ إنما هم عبدة النار لا يعبدون الله، فلا تبع آخرتك بدين غيرك.

قال يا سلمان: هو كما تقول، وإنما أتخلف عن القوم بُقياً عليهم، إن تبعت القوم؛ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني إياهم حتى طردهم، وقد أعرف أن الحق في أيديهم، فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان! قد كنا نحذر مكان ما رأيت؛ فاتق الله -تعالى- واعلم أن الدين ما أوصيناك به، وأن هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله -تعالى- ولا يذكرونه، فلا يخدعنك أحد عن دينك، قلت: ما أنا بمفارقكم، قالوا: أنت لا تقدر أن تكون معنا؛ نحن نصوم النهار، ونقوم الليل، ونأكل عند السحر ما أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك، قال: فقلت: لا أفارقكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالنا، فإذا أتيت؛ فاطلب أحداً يكون معك، واحمل معك شيئاً تأكله؛ لا تستطيع ما نستطيع نحن، قال: ففعلت، فلقيت أخي فعرضت عليه، فأبى ثم أتيتهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل، فأتينا بيعة بالموصل، فلما دخلوا؛ احتفوا بهم، وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كنا في

ص: 85

بلاد لا يذكرون الله -تعالى- فيها، عبدة النيران، وكنا نعبد الله؛ فطردونا، فقدمنا عليكم، فلما كان بعد قالوا: يا سلمان! إن ها هنا قوماً في هذه الجبال هم أهل دين، وإنا نريد لقاءهم، فكن أنت ها هنا مع هؤلاء؛ فإنهم أهل دين، وسترى منهم ما تحب، قلت: ما أنا بمفارقكم، قال: وأو صوابي أهل البيعة: أقم معنا يا غلام؛ فإنه لا يعجزك شيء يسعنا، قال: قلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجوا وأنا معهم، فأصبحنا بين جبال، فإذا صخرة وماء كثير في جرار، وخبز كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجل رجل من مكانه، كأن الأرواح انتزعت منهم، حتى كثروا، فرحبوا بهم وحفوا، وقالوا: أين كنتم؛ لم نرَكم؟ قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله -تعالى-، فيها عبدة النيران، كنا نعبد الله -تعالى-، فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فطفقوا يثنون علي، وقالوا: صحبنا من تلك البلاد فلم نرَ منه إلا خيراً.

قال سلمان: فوالله؛ إنهم لكذلك؛ إذ طلع عليهم رجل من كهف جبل، قال: فجاء حتى سلم وجلس، فحفوا به وعظّموه أصحابي الذين كنت معهم وأحدقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه، فقال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا عليّ خيراً، وأخبروه باتباعي إياهم، ولم أرَ مثل إعظامهم إياه، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع به، وذكر مولد عيسى ابن مريم عليه السلام وأنه ولد بغير ذكر، فبعثه الله عز وجل رسولاً، وأحيا على يديه الموتى، وإنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه؛ فيكون طيراً بإذن الله، وأنزل عليه الإنجيل، وعلّمه التوراة، وبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل؛ فكفر به قوم، وآمن به قوم، وذكر بعض ما لقي عيسى ابن مريم وإنه كان عبد الله أنعم الله عليه، فشكر ذلك له ورضي الله عنه؛ حتى قبضه الله عز وجل وهو يعظهم، ويقول: اتقوا الله والزموا ما جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام ولا تخالفوا؛ فيخالف بكم، ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئاً؛ فليأخذ، فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من

ص: 86

الماء والطعام، فقام أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظّموه، وقال لهم: الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا، واستوصوا بهذا الغلام خيراً، وقال لي: يا غلام! هذا دين الله الذي تسمعني أقوله وما سواه الكفر، قال: قلت: ما أنا بمفارقك، قال: إنك لا تستطيع أن تكون معي؛ إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد، ولا تقدر على الكينونة معي، قال: وأقبل عليّ أصحابه، فقالوا: يا غلام! إنك لا تستطيع أن تكون معه، قلت: ما أنا بمفارقك، قال له أصحابه: يا فلان! إن هذا غلام ويخاف عليه، فقال لي: أنت أعلم، قلت: فإني لا أفارقكم، فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي، فقال: يا غلام! خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر، وخذ من هذا الماء ما تكتفي به، ففعلت، وتفرقوا، وذهب كل إنسان إلى مكانه الذي يكون فيه، وتبعته حتى دخل الكهف في الجبل، فقال: ضع ما معك، وكُلْ واشرب، وقام يصلي، فقمت معه أصلي، قال: فانقتل إلي، وقال: إنك لا تستطيع هذا، ولكن صل ونم، وكُلْ واشرب، ففعلت، فما رأيته نائماً ولا طاعماً، إلا راكعاً وساجداً إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا؛ قال لي: خذ جرتك هذه وانطلق، فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى، فقال: الزموا هذا الدين، ولا تفرقوا، واذكروا الله، واعلموا أن عيسى ابن مريم -عليهما الصلاة والسلام- كان عبد الله -تعالى- أنعم الله عليه، ثم ذكرني.

فقالوا له: يا فلان! كيف وجدت هذا الغلام؟ فأثنى علي وقال خيراً، فحمدوا الله -تعالى-، وإذا خبز كثير وماء كثير فأخذوا، وجعل الرجل يأخذ ما يكتفي به، وفعلت، فتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه ورجعت معه، فلبثنا ما شاء الله؛ يخرج في كل يوم أحد ويخرجون معه، ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به فخرج في أحد، فلما اجتمعوا؛ حمد الله -تعالى- ووعظهم، وقال مثل ما كان يقول لهم، ثم قال لهم

ص: 87

آخر: ذلك يا هؤلاء! إنه قد كبر سني، ورق عظمي، وقرب أجلي، وإنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بد من إتيانه، فاستوصوا بهذا الغلام خيراً؛ فإني رأيته لا بأس به، قال: فجزع القوم، فما رأيت مثل جزعهم، وقالوا: يا فلان! أنت كبير فأنت وحدك ولا نأمن أن يصيبك شيء يساعدك أحوج ما كنا إليك، قال: لا تراجعوني؛ لا بد من اتباعه، ولكن استوصوا بهذا الغلام خيراً وافعلوا وافعلوا، قال: فقلت: ما أنا بمفارقك.

قال: يا سلمان! قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك، أنا أمشي، وأصوم النهار وأقوم الليل، ولا أستطيع أن أحمل معي زاداً ولا غيره، وأنت لا تقدر على هذا، قلت: ما أنا بمفارقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا: يا فلان! فإنا نخاف على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمته الحال وقد رأى ما كان قبل هذا، قلت: لا أفارقك، قال: فبكوا وودعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به؛ فإن أعش فعليّ أرجع إليكم، وإن مت؛ فإن الله حي لا يموت، فسلم عليهم وخرج وخرجت معه، وقال لي: احمل معك من هذا الخبر. شيئاً تأكله، فخرج وخرجت معه يمشي، واتبعته يذكر الله -تعالى- ولا يلتفت ولا يقف على شيء، حتى إذا أمسينا؛ قال: يا سلمان! صلّ أنت ونم وكل واشرب، ثم قام وهو يصلي حتى انتيهنا إلى بيت المقدس، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى أتينا إلى باب المسجد، وإذا على الباب مقعد، فقال: يا عبد الله! قد ترى حالي فتصدق عليّ بشيء؛ فلم يلتفت إليه، ودخل المسجد ودخلت معه، فجعل يتبع أمكنة من المسجد فصلى فيها، فقال: يا سلمان! إني لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم النوم، فإن فعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا؛ نمت؛ فإني أحب أن أنام في هذا المسجد؛ وإلا لم أنم، قال: قلت: فإني أفعل، [قال]: فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا؛ فأيقظني إذا غلبتني عيني، فنام، فقلت في نفسي: هذا لم ينم مد كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك؛ لأدعنّه ينام حتى يشتفي من النوم، قال: وكان فيها يمشي وأنا معه يقبل عليّ فيعظني ويخبرني

ص: 88

أن لي رباً وأن بين يدي جنة وناراً وحساباً، ويعلمني ويذكّرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد؛ حتى قال فيما يقول: يا سلمان! إن الله عز وجل سوف يبعث رسولاً اسمه أحمد، يخرج بتهامة -وكان رجلًا، عجمياً لا يحسن أن يقول: تهامة، ولا: محمد-، علامته: أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم، وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب، فأما أنا؛ فإني شيخ كبير، ولا أحسبني أدركه، فإن أدركته أنت؛ فصدقه واتبعه.

قال: قلت: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه؟! قال: وإن أمرك؛ فإن الحق فيما يأمر به، ورضى الرحمن فيما قال، فلم يمض إلا يسيراً؛ حتى استيقظ فزعاً يذكر الله -تعالى-، فقال لي: يا سلمان! مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله، أين ما كنت جعلت على نفسك؟ قال: أخبرتني إنك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك؛ فأحببت أن تشتفي من النوم، فحمد الله -تعالى- وقام فخرج، وتبعته، فمر بالمقعد، فقال المقعد: يا عبد الله! دخلت فسألتك؛ فلم تعطني، وخرجت فسألتك؛ فلم تعطني، فقام ينظر هل يرى أحداً فلم يره، فدنا منه، فقال له: ناولني يدك، فناوله فقال: بسم الله، فقام كأنه أنشط من عقال صحيحاً لا عيب به، فخلى عن يده، فانطلق ذاهباً فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه، فقال لي: المقعد يا غلام! احمل علي ثيابي؛ حتى أنطلق فأسير إلى أهلي، فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي علي، فخرجت في أثره أطلبه، فكلما سألت عنه؛ قالوا: أمامك حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم، فلما سمعوا الفتى؛ أناخ رجل منهم لي بعيره، فحملني خلفه حتى أتوا بلادهم، فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار، فجعلتني في حائط بها، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرت به فأخذت شيئاً من تمر حائطي فجعلته على شيء، ثم أتيته، فوجدت عنده ناساً، وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه، فوضعته بين يديه، وقال:"ما هذا"؟ قلت: صدقة، قال للقوم:"كلوا"، ولم يأكل، ثم لبثت ما شاء الله، ثم أخذت مثل ذلك، فجعلت على شيء، ثم أتيته، فوجدت عنده ناساً، وإذا

ص: 89

أبو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه، فقال لي:"ما هذا"؟ قلت: هدية، قال:"بسم الله" وأكل وأكل القوم، قلت في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجمياً لم يحسن أن يقول: تهامة، فقال: تهمة، وقال:[اسمه] أحمد، فدرت خلفه ففطن بي، فأرخى ثوبه؛ فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته، ثم درت حتى جلست بين يديه، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال:"من أنت؟ "، قلت: مملوك، قال: فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه وما أمرني به، قال:"لمن أنت؟ "، قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها، قال:"يا أبا بكر! "، قال: لبيك، قال:"اشتره"، فاشتراني أبو بكر رضي الله عنه فأعتقني، فلبثت ما شاء الله أن ألبث، ثم أتيته فسلمت عليه وقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله! ما تقول في دين النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا في دينهم"، فدخلني أمر عظيم، فقلت في نفسي: هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيته، ثم رأيته أخذ بيد المقعد فأقامه الله على يديه، وقال:"لا خير في هؤلاء ولا في دينهم"؛ فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله؟ فأنزل الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} إلى آخر الآية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليّ بسلمان"، فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف، فجئت حتى قعدت بين يديه، فقرأ:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} إلى آخر الآية، فقال:"يا سلمان! إن أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مسلمين"، فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك؛ فقلت له: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، فأتركه؟! قال: فاتركه؛ فإن الحق وما يحب الله فيما يأمرك به

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(3/ 599 - 602) -وعنه البيهقي في "الدلائل"(2/ 82 - 92) - من طريق علي بن عاصم ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن =

ص: 90

• عن السدي؛ قال: بعث النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلًا يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكوا، وكان منهم رهبان وخمسة قسيسين، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسين؛ فأنزل الله فيهم:{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)}

(1)

. [ضعيف جداً]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي؛ فحرمت عليّ اللحم؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(2)

. [صحيح لغيره]

= حرب عن زيد بن صوحان: أن رجلين (فذكره).

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي:"قلت: بل مجمعون على ضعفه".

قلنا: فيه علي بن عاصم صدوق يخطئ ويصر على خطئه.

قال ابن كثير في "البداية والنهاية"(2/ 316): "في هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحاق، وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسناداً. . .".

قلنا: يشير ابن كثير بذلك إلى حديث ابن عباس.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 5)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1184/ 6675) من طريقين عن أسباط بن نصر عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط بن نصر.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(2/ 131).

(2)

أخرجه الترمذي (5/ 255، 256 رقم 3054)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 277 رقم 11981)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 9)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1186 رقم 6687)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 1817)، =

ص: 91

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} ؛ قال: هم رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسبح في الأرض كما يفعل

= والواحدي في "أسباب النزول"(ص 137) من طريق عثمان بن سعد الكاتب عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه عثمان هذا وهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.

انظر: "الجرح والتعديل"(6/ رقم 838)، و"تهذيب الكمال"(19/ 376 - 378)، و"التقريب"(2/ 9).

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".

لكن للحديث شواهد تدل على أن له أصلًا، ومعناه صحيح؛ فيرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 139) وزاد نسبته لابن مردويه.

وقد قال الترمذي عقب الحديث: "ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلاً".

يشير الترمذي إلى أن عثمان بن سعد قد خولف في إسناده.

فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 7، 9) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي ثلاثتهم عن خالد الحذاء عن عكرمة؛ قال: كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء؛ فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} . هذا لفظ يزيد.

قلنا: وهذا سند صحيح كالشمس إلى عكرمة؛ لكنه مرسل.

فقد خالف عثمان بن سعد خالداً لحذاء فوصله، والصواب رواية خالد؛ لأنه ثقة من رجال الشيخين بخلاف عثمان.

فتبين أن الصواب في الحديث هو الإرسال، لكن له شواهد تؤكد معناه وتثبت صحته، وانظر الأحاديث والآثار الآتية.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 140) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.

ص: 92

الرهبان، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهم فذكر لهم، فقالوا: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكنى أصوم وافطر، وأصلي وانام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي؛ فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي؛ فليس مني"

(1)

. [حسن]

• عن أبي مالك؛ قال: نزلت في عثمان بن مظعون وأصحابه حرموا عليهم كثيراً من الطيبات والنساء، فهَمَّ بعضهم أن يقطع ذكره؛ فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(2)

. [صحيح]

• عن أبي قلابة؛ قال: أراد أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 7): ثني المثنى، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1187 رقم 6689): ثنا أبي، كلاهما قال: ثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث- ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه به.

قلنا: وهذا سند حسن، وقد أعلّ بعلتين وهما ليستا بشيء:

الأولى: الانقطاع بين علي وابن عباس، وقد تقدم مراراً أن رواية علي عن ابن عباس محمولة على الاتصال؛ كما نص على ذلك أهل العلم كابن حجر وغيره.

الثانية: ضعف عبد الله بن صالح؛ لكن الراوي عنه هنا أبو حاتم الرازي الثقة الحافظ، وقد قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص 414):"ظاهر كلام هؤلاء الأئمة: أن حديثه في الأول كان مستقيماً ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق؛ كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه. . .".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 139) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1515 رقم 771 - تكملة)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 7)، وأبو داود في "مراسيله"(رقم 201) من طريقين عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي مالك به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، أما ما يخشى من أن حصيناً تغيّر حفظه بآخره فالراوي عنه عند أبي داود وسعيد بن منصور هو خالد الطحان وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 139) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

ص: 93

يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا؛ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغلظ فيهم المقالة، ثم قال:"إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، وشددوا على أنفسهم؛ فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم"، ونزلت فيهم:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 192) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 7) -: أنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور"(3/ 140) لابن المنذر.

وأصل الحديث في "الصحيحين"؛ فقد أخرجه البخاري في "صحيحه"(9/ 104 رقم 5063)، ومسلم في "صحيحه"(2/ 1020) من حديث أنس بقصة النفر الثلاثة الذين تقالوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي لفظه بعد قليل.

وأخرج البخاري (8/ 276 رقم 4615، 9/ 116، 117 رقم 5071. 5075)، ومسلم (2/ 1022) من حديث ابن مسعود قال:"كنا نغزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك".

وأخرج البخاري (9/ 117 رقم 5073، 5074)، ومسلم (2/ 1020، 1021) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.

وفي رواية للدارمي (2/ 132) بسند حسن؛ قال سعد: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء؛ بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أيا عثمان! إني لم أؤمر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي"، قال: لا يا رسول الله! قال: "إن من سنتي: أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق؛ فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني، يا عثمان! إن لأهلك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً"، قال سعد: فوالله؛ لقد أجمع رجال من المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هو أقر عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل. =

ص: 94

• عن قتادة؛ قال: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون (1). [ضعيف]

• عن إبراهيم النخعي؛ قال: كانوا حرموا الطيب واللحم؛ فأنزل الله هذا فيهم

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

= وله شاهد في "الصحيحين" -أيضاً- عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا؛ كأنهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ قال أحدهم: أما أنا؛ فأنا أصلي الليل أبداً. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني".

أخرجه البخاري (9/ 104 رقم 5063)، ومسلم (2/ 1020).

وشاهد آخر: انظره في "الإرواء"(رقم 2075).

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 191، 192) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 7) -: نا معمر عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل؛ رجاله ثقات.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 7): ثنا ابن وكيع ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم به.

قلت: وهذا سند ضعيف؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: المغيرة؛ ثقة متقن؛ إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم؛ كما في "التقريب"(2/ 270).

الثالثة: سفيان بن وكيع شيخ الطبري؛ قال الحافظ في "التقريب"(1/ 312):

"كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه؛ فأدخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح؛ فلم يقبل؛ فسقط حديثه".

ص: 95

رفضوا النساء واللحم، وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال:"ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع". وأخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا؛ فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا؛ فأصوم النهار؛ فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا؛ فلا آتي النساء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم؛ فقال:"ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا"، قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، قال:"لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء؛ فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني"، وكان في بعض القراءة:"من رغب عن سنتك من أمتك؛ فقد ضلّ عن سواء السبيل"

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوماً فذكّر الناس ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -كانوا عشرة منهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون-: ما حقنا أن لم نُحْدِث عملًا؛ فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم؛ فنحن نحرم؛ فحرم بعضهم أكل اللحم والودك

(2)

، وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه؛ فأتت

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 7): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

• ملاحظة: وقع في مطبوع "جامع البيان" -ط دار المعرفة- إقحام في سنده؛ فأضيف جامع بن حماد بين بشر ويزيد وما أرى ذلك إلا وهماً، وقد روى الطبري أحاديث كثيرة جداً بهذا السند وليس فيها جامع.

(2)

أي: الشحم.

ص: 96

امرأته عائشة، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء! متغيرة اللون، لا تمتشطين ولا تطيبين، فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع عليّ زوجي ولا رفع عني ثوباً منذ كذا وكذا، فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال:"ما يضحكن"، قالت: يا رسول الله! الحولاء سألتها عن أمرها؛ فقالت: ما رفع عني زوجي ثوباً منذ كذا وكذا، فأرسل إليه فدعاه، فقال:"ما بالك يا عثمان؟ "، قال: إني تركته لله؛ لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك"، فقال: يا رسول الله! إني صائم، قال:"أفطر"؛ فأفطر وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت، فضحكت عائشة، فقالت: ما بالك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟! ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء؛ فمن رغب عن سنّتي؛ فليس مني"؛ فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 7، 8): ثني محمد بن الحسين ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: الإعضال، فلم يصح أن السدي روى عن واحد من الصحابة.

الثانية: أسباط بن نصر؛ صدوق، كثير الخطأ، يغرب.

الثالثة: محمد بن الحسين لم نجد له ترجمة.

ص: 97

وذلك أن رجالاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منهم: عثمان بن مظعون، حرموا النساء واللحم على أنفسهم، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم؛ لكي تنقطع الشهوة، ويتفرغوا لعبادة ربهم، فأُخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال:"ما أردتم"؛ فقالوا: أردنا أن نقطع الشهوة عنا، ونتفرغ لعبادة ربنا، ونلهو عن النساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم أؤمر بذلك، ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء"، فقالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن مجاهد؛ قال: أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا ويُخْصوا أنفسهم، ويلبسوا المسوح؛ فنزلت هذه الآية إلى قوله:{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} ؛

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 7) بالسند المسلسل بالعوفيين به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً.

وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور"(3/ 142) لابن مردويه.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 8) -: ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من مجاهد.

الثالثه: سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر وغيرهم.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 142) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

ص: 98

قال: قال أبي: ضاف عبد الله بن رواحة ضيف، فانقلب ابن رواحة ولم يتعش، فقال لأهله: ما عشيته؟ فقالت: كان الطعام قليلاً فانتظرت أن تأتي، قال: فحبست ضيفي من أجلي؛ فطعامك عليّ حرام إن ذقته، فقالت: هي وهو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذقه، وقال الضيف: هو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذوقوه، فلما رأى ذلك، قال ابن رواحة: قربي طعامك، كلوا بسم الله، وغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أحسنت"؛ فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} وقرأ حتى بلغ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} وإذا قلت: والله لا أذوقه؛ فذلك العقد

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن المغيرة بن عثمان؛ قال: كان عثمان بن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد وعمار أرادوا الاختصاء، وتحريم اللحم، ولبس المسوح في أصحاب لهم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون، فسأله عن ذلك؛ فقال: قد كان بعض ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنكح النساء وآكل اللحم، وأصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وألبس الثياب، لم آت بالتبتل ولا بالرهبانية، ولكن جئت بالحنيفية السمحة، ومن رغب عن سنتي؛ فليس مني"، قال ابن جريج: فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(2)

. [ضعيف]

• عن الحسن العرني؛ قال: كان علي في أناس ممن أرادوا أن

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 9)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1187 رقم 6692) من طريق ابن وهب عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف عبد الرحمن.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 143) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 99

يحرموا الشهوات؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالماً مولى أبي حذيفة وقدامة، تبتلوا فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس؛ إلا ما يأكل ويلبس السياحة من بني إسرائيل، وهمُّوا بالاختصاء وأجمعوا لقيام الليل، وصيام النهار، فنزلت:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}

(2)

فلما نزلت بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"إن لأنفسكم حقاً، ولأعينكم حقاً، وإن لأهلكم حقاً، فصلوا وناموا وصوموا وأفطروا، فليس منا من ترك سنتنا"، فقالوا: اللهم صدقنا واتبعنا ما أنزلت على الرسول. [ضعيف]

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)} .

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 143) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 142) ونسبه لابن المنذر والطبري وأبي الشيخ.

قلنا: هو عند الطبري في "جامع البيان"(7/ 8) من طريق سنيد صاحب "التفسير" ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة به.

قلنا: وسنده ضعيف أيضاً؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

ص: 100

• عن عائشة؛ قالت في قوله: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)} ؛ نزلت في قوله: لا والله، بلى والله

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم؛ قالوا: يا رسول الله! كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله -تعالى ذكره-: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)}

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قال: كان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة (وفي رواية: فضل)، وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة؛ فأنزل الله -تعالى-:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قال: ليس بأرفعه ولا بأدناه

(3)

. [صحيح]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(11/ رقم 6663).

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 10) من طريق العوفي عنه.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 142، 143) ونسبه لابن مردويه، وأعاده في (3/ 149، 150) ونسبه للطبري.

(3)

أخرجه ابن ماجه (1/ 682، 683 رقم 2113)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 22)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ رقم 6722)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 153) -ومن طريقه الضياء المقدسي في =

ص: 101

• عن سعيد بن جبير؛ قال: كان أهل المدينة يفضلون الحر على العبد، والكبير على الصغير، ويقولون: الصغير على قدره، والكبير على قدره؛ فنزلت:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ؛ فأمروا بأوسط من ذلك ليس بأرفعه

(1)

. [ضعيف جداً]

= "الأحاديث المختارة"(10/ 172 رقم 169) -، والضياء -من طريق أخرى- (10/ 171 رقم 168) من طريق سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه به.

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(ص 749): "هذا إسناد موقوف، صحيح الإسناد".

وصححه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح سنن ابن ماجه"(رقم 1717).

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 15) بسندين عنه:

الأول: ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: عبد العزيز هذا؛ متروك الحديث، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب"(1/ 508).

الثانية: قيس بن الربيع؛ صدوق، تغيّر لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 153) ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

فيحتمل أن عبد العزيز توبع من قبل عبد بن حميد، ويحتمل أن عبد بن حميد رواه من طريق غيره، فلو قدرنا أن عبد بن حميد تابع عبد العزيز فيبقى علة الحديث قيس بن الربيع وهو من شيوخ عبد بن حميد وإلا؛ فله إسناد آخر، والله أعلم.

الثاني: ثنا ابن حميد ثنا حكام بن سلم عن سليمان العبسي عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فابن حميد حافظ ضعيف، بل إنه اتهم، وسليمان هذا لم نجد له ترجمة، ولعله وقع تصحيف في اسمه؛ فإن النسخة التي بين أيدينا -طبع دار المعرفة- كثيرة التصحيف والتحريف.

وكلا الطريقين لا تقويان بعضهما البعض؛ نظراً للضعف الشديد فيهما.

ص: 102

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} .

• عن أبي هريرة؛ قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما؛ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] إلى آخر الآية. فقال الناس: ما حرم علينا إنما قال: فيهما إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمَّ أصحابه في المغرب خلط في قراءته؛ فأنزل الله فيها آية أغلظ منها:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق؛ ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} ؛ فقالوا: انتهينا ربنا. فقال الناس: يا رسول الله! ناس قتلوا في سبيل الله أو ماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجساً ومن عمل الشيطان؛ فأنزل الله:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ} إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم"

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(2/ 351): ثنا سريج بن النعمان: ثنا أبو معشر عن =

ص: 103

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بَعضُهُم ببعض، فلما صَحَوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفاً رحيماً ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن؛ فأنزل الله عز وجل:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} ؛ فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد؛ فأنزل الله عز وجل:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}

(1)

. [حسن]

= أبي وهب مولى أبي هريرة عن أبي هريرة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو وهب مولى أبي هريرة؛ مجهول لا يعرف؛ كما في "تعجيل المنفعة"(ص 521).

الثانية: أبو معشر؛ نجيح السندي؛ ضعيف أسن واختلط؛ كما في "التقريب"(2/ 298).

وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف"(رقم 478): "إسناده ضعيف؛ فإنه من رواية أبي معشر؛ عن أبي وهب، وأبو معشر ضعيف".

ونقله عنه المناوي في "الفتح السماوي"(2/ 586).

وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر في "تحقيق المسند"(6/ 254 رقم 8605):

"إسناده ضعيف؛ لضعف أبي معشر نجيح، ولجهالة أبي وهب مولى أبي هريرة".

وقد قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(2/ 95): "انفرد به أحمد".

• ملاحظة: تصحف اسم شيخ الإِمام أحمد في كل من "تعجيل المنفعة"، و"تفسير القرآن العظيم" -طبع دار المعرفة-، و"تخريج أحاديث تفسير الكشاف" للزيلعي من سريج إلى شريح؛ فليحرر.

(1)

أخرجه النسائي في "تفسيره"(1/ 447، 448 رقم 171)، والطبري في =

ص: 104

• عن سعد بن أبي وقاص: أنه نزلت فيه آيات من القرآن؛ قال: حَلَفَت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زَعَمْت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجَهْد، فقام ابن لها يقال له: عُمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد؛ فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية:{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} [العنكبوت: 8]،

= "جامع البيان"(7/ 23)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 44، 45 رقم 12459) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 341، 342 رقم 370) -، والحاكم (4/ 141، 142)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 285، 286) من طريقين عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله رجال الصحيح، فربيعة بن كلثوم وثقه ابن معين والعجلي وابن شاهين، وقال أحمد: صالح. وضعفه النسائي مرة، وقال مرة أخرى: ليس به بأس، ولخصه الحافظ بقوله: صدوق يهم.

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 477، 478 رقم 2145)، و"الثقات" للعجلي (رقم 434)، و"التهذيب"(3/ 263)، و"التقريب"(1/ 248).

وكلثوم بن جبر؛ وثقه أحمد وابن معين والعجلي وابن حبان وابن شاهين، وقال النسائي: ليس بالقوي، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق يخطئ".

انظر: "الجرح والتعديل"(7/ 164 رقم 926)، و"الثقات" للعجلي (رقم 1184)، و"التهذيب"(8/ 442)، و"التقريب"(2/ 136).

وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"صحيح على شرط مسلم".

وقد نقل السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 158) تصحيحه عن الحاكم.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 18): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".

وسكت عنه الحافظ في "فتح الباري"(8/ 279).

وزاد نسبته في "الدر المنثور" لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 105

وفيها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} ، قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقلت: نفلني هذا السيف؛ فأنا من قد علمت حاله، فقال:"رده من حيث أخذته"، فانطلقت، حتى إذا أردت أن ألقيه في القَبَض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته: "رده من حيث أخذته"، قال: فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1]، قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى، قلت: فالنصف؟ قال: فأبى، قلت: فالثلث؟ قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزاً، قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمراً، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش -والحش: البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزقّ من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيى الرأس فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته؛ فأنزل الله عز وجل فيّ -يعني: نفسه- شأن الخمر: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: نزل في الخمر ثلاث آيات

(2)

. . .

• عن سالم بن عبد الله؛ قال: إن أول ما حرمت الخمر أن سعد بن أبي وقاص وأصحاباً له شربوا؛ فاقتتلوا، فكسروا أنف سعد؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(4/ 1877، 1878 رقم 1748) وغيره.

(2)

تقدم تخريجه في سورة البقرة عند قوله -تعالى-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} .

ص: 106

الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)}

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن بريدة عن أبيه؛ قال: بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلالًا؛ إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلّم عليه وقد نزل تحريم الخمر: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، قال: وبعض القوم شربته في يده، قد شرب بعضاً وبقي بعض في الإناء، فقال: بالإناء تحت شفته العليا كما فعل الحجام ثم صبوا ما في باطيتهم، فقالوا: انتهينا ربنا، انتهينا ربنا

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي هريرة؛ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أهل المدينة إن الله يعرض عليَّ الخمر تعريضاً لا أدري لعله سينزل فيها أمر"، ثم قام فقال:"يا أهل المدينة! إن الله قد أنزل إليّ تحريم الخمر، فمن كتب منكم هذه الآية وعنده منها شيء؛ فلا يشربها"

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 23)، والواحدي في "الوسيط" (2/ 222) من طريق ابن وهب أنبأني عمرو بن الحارث: أن الزهري أخبره: أن سالم بن عبد الله حدثه به.

قلنا: وسنده صحيح رجاله ثقات؛ لكنه مرسل.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 23): ثنا محمد بن خلف ثنا سعيد بن محمد الجرمي عن أبي تميلة عن سلام -مولى حفص- عن ابن بريدة عن أبيه.

قلنا: سلام -هذا-؛ ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(2/ 2/ 134)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(2/ 1/ 262) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

(3)

أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(5/ 4 رقم 5569) من طريق محمد بن عبيد الله بن يزيد عن إسحاق بن الأزرق ثني الجريري عن ثمامة بن حزن عن أبي هريرة به.

قلنا؛ وسنده ضعف، الجريري اختلط وسماع إسحاق منه بعد الاختلاط.

ص: 107

• عن عبد الرحمن بن سابط؛ قال: زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية، وقال في الجاهلية: إني لا أشرب شيئاً يذهب عقلي وُيضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد؛ فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر، فمر عليه رجل فقال: حرمت الخمر، وتلا عليه الآية فقال: تباً لها قد كان بصري فيها ثابتاً

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: لما نزلت في البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219]؛ شربها قوم لقوله: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، وتركها قوم لقوله:{إِثْمٌ كَبِيرٌ} منهم عثمان بن مظعون، حتى نزلت الآية التي في النساء:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ، فتركها قوم وشربها قوم، يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل، حتى نزلت الآية التي في المائدة:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} ، قال عمر: أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعداً لك وسحقاً، فتركها الناس ووقع في صدور أُناس من الناس منها، فجعل قوم يمر بالراوية من الخمر فتخرق، فيمر بها أصحابها فيقولون: قد كنا نكرمك عن هذا المصرع، وقالوا: ما حرم علينا شيء أشد من الخمر، حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول: إن في نفسي شيئاً، فيقول له صاحبه: لعلك تذكر الخمر، فيقول: نعم، فيقول: إن في نفسي مثل ما في نفسك، حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد، وخافوا أن ينزل فيهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعدوا له حجة، فقالوا: أرأيت حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش

(1)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 393، 394): نا محمد بن عبد الله الأسدي نا عمر بن سعيد عن عبد الرحمن به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

ص: 108

أليسوا في الجنة؟ قال: "بلى"، قالوا: أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر؟ فحرم علينا شيء دخلوا الجنة وهم يشربونه، فقال:"قد سمع الله ما قلتم، فإن شاء أجابكم"؛ فأنزل الله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)، قالوا: انتهينا، ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ} [البقرة: 219]؛ قال: الميسر، هو القمار كله {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}؛ قال: فذمهما ولم يحرمهما وهي لهم حلال يومئذ، ثم أنزل هذه الآية في شأن الخمر وهي أشد منها؛ فقال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] فكان السكر منها حراماً، ثم أنزل الآية التي في المائدة:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر

(2)

. [ضعيف]

• عن عطاء؛ قال: أول ما نزل تحريم الخمر: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)} [البقرة: 219] الآية. فقال بعض الناس: نشربها لمنافعها التي فيها، وقال آخرون: لا خير في شيء فيه إثم، ثم نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 159، 160) ونسبه لابن المنذر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 160) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 109

تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن قيس؛ قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الناس وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} فقالوا: هذا شيء قد جاء به رخصة نأكل الميسر ونشرب الخمر ونستغفر من ذلك، حتى أتى رجل صلاة المغرب فجعل يقرأ: قُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، فجعل لا يجوَّد ذلك ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله -تعالى-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]؛ فكان الناس يشربون الخمر حتى يجيء وقت الصلاة، فيدعون شربها فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله -تعالى-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقالوا: انتهينا يا رب

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة في قوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]؛ قال: ذمها الله في هذه الآية، ولم يحرمها وهي يومئذ حلال، ثم أنزل الله فيه بعد ذلك آية في شأن الخمر هي أشد من هذه الآية، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 160) ونسبه لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 22): ثنا هناد ثنا يونس بن بكير ثني أبو معشر عن محمد بن قيس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو معشر المدني؛ ضعيف أسن واختلط.

ص: 110

آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]؛ فكان السكر فيها (حراماً) ثم أنزل الله -تعالى- الآية التي في سورة المائدة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} إلى قوله عز وجل: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قال قتادة: فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قالوا: يا رسول الله! أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر لما نزل تحريم الخمر؛ فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}

(2)

. [حسن غيره]

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(4/ 1576، 1577 رقم 810 - تكملة) من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 160) ونسبه لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 171) -وعنه الترمذي (5/ 255 رقم 3052) -، والطبري في "جامع البيان"(7/ 24)، والفريابي في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور" -ومن طريقه الطبراني في "الكبير"(11/ 222 رقم 11730) -، وأحمد في "المسند"(رقم 2088، 2452، 2691 - تحقيق أحمد شاكر)، والحاكم في "المستدرك"(4/ 143) -وعنه البيهقي في "الشعب"(5/ 17 رقم 5617) - جميعهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، وكان ربما يلقن؛ لكن يشهد له ما يأتي؛ فيصح الحديث، ولله الحمد.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!! =

ص: 111

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: لما نزل تحريم الخمر، قالت اليهود: أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟ فأنزل الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقيل لي: إنك منهم"

(1)

. [ضعيف]

= وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ "المسند".

والصواب ما ذكرنا، ويشهد له ما يأتي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 171) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه، وفاته عزو الحديث لأحمد والترمذي.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 25)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1202 رقم 6780)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 173)، و"تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 422) من طريق عبد الله بن صالح أبي صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه.

قلنا: وهذا سند حسن، وقد تقدم قريباً الكلام على رجاله ورَدِّ من أعلَّه، فراجعه.

وزاد السيوطي نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(10/ 77، 78 رقم 10011)، والبزار في "البحر الزخار"(4/ 325 رقم 1513)، والحاكم (4/ 143، 144) جميعهم من طريق سليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه سليمان بن قرم؛ سيئ الحفظ، يتشيع؛ كما في "التقريب"(1/ 329).

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!!.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 18): "في "الصحيح" بعضه، ورجاله ثقات".

وهو وهم منهم جميعاً رحمهم الله.

وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"(4/ 1910 رقم 2459) -مختصرًا- بلفظ: "لما نزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيل لي: أنت منهم".

ص: 112

• عن البراء بن عازب؛ قال: مات ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها؛ قال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}

(1)

. [صحح لغيره]

• عن أنس بن مالك؛ قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي:"ألا إن الخمر قد حرمت"، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قومٌ وهي في بطونهم؛ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} . [صحيح]

(1)

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(ص 715)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 172) -وعنه الترمذي (5/ 254 رقم 3050) -، والطبري في "جامع البيان"(7/ 25)، والترمذي (5/ 254، 255 رقم 3051)، وأبو يعلى في "المسند"(3/ 265، 266 رقم 1719، 1720)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1740 - موارد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1201 رقم 6775)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 140، 141) من طريق إسرائيل وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء به.

قلنا: وهذا سند ظاهره الصحة، لكن قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال: لا. ذكره أبو يعلى عقب روايته للحديث.

قلنا: وهذا نص صريح -وهو من الأدلة الكثيرة- أن أبا إسحاق السبيعي كان يدلس، وقد اعترف أنه لم يسمع هذا الحديث من البراء؛ لكن يشهد له حديث ابن عباس وابن مسعود السابقين ويرتقي إلى درجة الصحيح.

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 172) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 113

وفي رواية: قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيّ بن كعب من فضيخ زَهو وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها؛ فهرقتها.

وفي رواية: إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل ابن بيضاء.

وفي رواية لمسلم: سمى منهم معاذ بن جبل وأبا أيوب الأنصاري

(1)

.

• عن جابر بن عبد الله: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قتلوا شهداء يوم أُحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم؛ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(5/ 112 رقم 2464، 8/ 278 رقم 4620، 10/ 36، 37، 5582 ص 66، 67 رقم 5582، 5600)، ومسلم في "صحيحه"(3/ 1570 - 1572) وغيرهما.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 172) ونسبه لعبد بن حميد وأبي يعلى وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه وفاته أنه في "الصحيحين"؛ فليستدرك.

(2)

أخرجه البزار في "مسنده"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 98، 99): ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابراً (فذكره).

قال البزار: "وهذا إسناد صحيح".

قال ابن كثير: "وهو كما قال، وفي سياقه غرابة".

وسكت عليه الحافظ في "الفتح"(8/ 279) مشيراً إلى تقويته.

قلنا: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وأصله في البخاري (6/ 31 رقم 2815، 7/ رقم 4044، 8/ 277 رقم 4618) بلفظ: صبح أناس غداة أُحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء وذلك قبل تحريمها.

ص: 114

• عن قتادة قوله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} إلى قوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} لما أنزل الله -تعالى ذكره- تحريم الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصيب فلان يوم بدر، وفلان يوم أُحد وهم يشربونها، فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة؛ فأنزل الله -تعالى ذكره-:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} يقول: شربها القوم على تقوى من الله وإحسان، وهأنهم يومئذ حلال، ثم حرمت بعدهم فلا جناح عليهم في ذلك

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قوله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} ؛ يعني بذلك: رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم، فلما حرمت قالوا: كيف تكون علينا حراماً وقد مات إخواننا وهم يشربونها؛ فأنزل الله -تعالى-: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يقول: ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرّمها إذ كانوا محسنين متقين، والله يحب المحسنين

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 25)، والواحدي في "الوسيط"(2/ 228) من طرق يزيد بن زريع وروح بن عبادة كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 173) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 25) من طريق عطية العوفي عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 173) ونسبه لابن مردويه وفاته أنه في الطبري؛ فليستدرك عليه.

ص: 115

• عن مجاهد؛ قال: نزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} فيمن قتل ببدر وأحد مع محمد صلى الله عليه وسلم

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما نزل تحريم الخمر؛ قالوا: يا رسول الله! كيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم؟ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}

(2)

.

{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)} .

• عن جابر؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب، ألا أن الخمر لُعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها"، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله! إني كنت رجلًا كانت هذه تجارتي، فاقتنيت مع بيع الخمر مالًا فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة؛ إن الله لا يقبل إلا الطيب"؛ فأنزل الله -تعالى- تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم:

(1)

أخرجه ابن جرير في "جامع البيان"(7/ 25) بسند صحيح إلى ابن جريج عن مجاهد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من مجاهد.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 173) ونسبه لابن مردويه والدارقطني في "الأفراد".

وتقدم تخريجه عن ابن مسعود بنحوه.

ص: 116

{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ}

(1)

. [ضعيف]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل -تضل ناقته-: أين ناقتي؟ فأنزل الله -تعالى- فيهم هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} حتى فرغ من الآية كلها

(2)

. [صحيح]

• عن أنس بن مالك؛ قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء، فخطب فقال:"عُرضت عليَّ الجنة والنار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً"، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منهُ، قال: غطوا رؤوسهم ولهم خنين، قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد نبياً، قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: "أبوك فلان"؛ فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

(3)

. [صحيح]

(1)

أخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 141) عن الحاكم نا محمد بن القاسم المؤدب قال: ثنا إدريس بن علي الرازي ثنا يحيى بن الضريس ثنا سفيان عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ شيخ الحاكم ما كان بشيء؛ كما قال الدارقطني، وإدريس بن علي الرازي لم نجد له ترجمة بعد طول بحث.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 280 رقم 4622) وغيره.

(3)

أخرجه مسلم (4/ 1832 رقم 2359)، والبخاري -ببعضه- (8/ 280 رقم 4621، 13/ 265 رقم 7295).

وأخرجه مسلم (4/ 1832، 1833 رقم 136)، والبخاري (13/ 265 رقم 7294) من طريق أخرى بلفظ أخبرني أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر =

ص: 117

• عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: إن رسول صلى الله عليه وسلم خطب، فقال "يا أيها الناس! إن الله قد افترض عليكم الحج"، فقام رجل فقال: أكل عامٍ يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات، قال:"لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء؛ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء؛ فأتوا منه ما استطعتم"، وذكر أن هذه الآية التي في المائدة نزلت في ذلك:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

(1)

. [صحيح]

= الساعة، وذكر أن قبلها أموراً عظاماً ثم قال:"من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه، فوالله! لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا".

قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول صلى الله عليه وسلم وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: "سلوني"، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟! قال: "أبوك حذافة"، فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يقول:"سلوني"؛ برك عمر فقال: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد رسولاً. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولى، والذي نفس محمد بيده! لقد عرضت عليّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر".

قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك؟ أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله! لو ألحقني بعبد أسود للحقته.

وللحديث ألفاظ بنحوها وفيها شيء من اختصار، فأعرضنا عن ذكرها لكن نشير لها إشارة من باب الفائدة.

فانظر: "صحيح البخاري"(1/ 187، 188 رقم 93، 2/ 21 رقم 540، ص 232 رقم 749، 11/ 172، 173 رقم 6392، ص 295 رقم 6468، 13/ 43 رقم 7089)، ومسلم (4/ 1833، 1834).

(1)

أخرجه ابن حبان في "صحيحه"(9/ 18 رقم 3704 - إحسان)، والطبري في =

ص: 118

• عن علي بن أبي طالب؛ قال: لما نزلت: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]؛ قالوا: يا رسول الله! أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله! في كل عام؟ قال: "لا، ولو

= "جامع البيان"(7/ 53): أما الأول؛ فأخرجه عن شيخه أبي يعلى ثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا بشر بن السري ثنا الربيع بن مسلم ثني محمد بن زياد ويوسف بن سعد كلاهما عن أبي هريرة.

وأما الثاني؛ فعن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه نا الحسين بن واقد عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة (فذكره) بنحوه مختصراً.

ثم أخرجه الطبري: ثنا ابن حميد ثنا علي بن واضح عن الحسين بن واقد به.

وأخرجه ابن مردويه من طريق الحسين بن واقد؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 424).

قلنا: وسنده صحيح، وأصله في "صحيح مسلم"(2/ 975 رقم 1337) دون التصريح بسبب النزول.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 53)، والدارقطني في "سننه" (2/ 282) من طريق عبد الرحيم بن سليمان ومحمد بن فضيل كلاهما عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثاً، فقال "من السائل؟ "، فقال فلان، فقال:"والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت عليكم؛ ما أطقتموه، ولو تركتموه؛ لكفرتم"؛ فأنزل الله هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)} حتى ختم الآية.

قلنا: وفي سنده إبراهيم الهجري؛ لين الحديث يرفع الموقوفات.

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 109): "وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف".

وما قبله أصح منه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 206) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه. وفاته أنه في الدارقطني؛ فليستدرك عليه.

ص: 119

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(1/ 113)، والترمذي في "جامعه"(3/ 178 رقم 814، 5/ 256 رقم 3055)، وابن ماجه (2/ 963 رقم 2884)، وأبو علي الطوسي في "مستخرجه على الترمذي"(4/ 24، 25 رقم 749)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1217 رقم 6875)، والدارقطني (2/ 280)، والبزار في "البحر الزخار"(3/ 126، 127 رقم 913)، والحاكم (2/ 293، 294)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 141، 142)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(13/ 65) كلهم من طريق علي بن عبد الأعلى عن أبي البختري عن علي به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ للانقطاع بين أبي البختري وعلي.

قال شعبة: "لم يدرك أبو البختري علياً ولم يره"؛ كما في "المراسيل"(ص 64).

وقال علي بن المديني: "أبو البختري لم يلق علياً".

وقال البخاري -فيما نقله عنه الترمذي في "العلل"(2/ 964 - ترتيب أبي طالب لقاضي) -: "لم يدرك أبو البختري علياً".

ونقل الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 109)، والمزي في "تحفة الأشراف" (7/ 378) عن الترمذي:"غريب من هذا الوجه، وسمعت البخاري يقول: أبو البختري لم يدرك علياً".

قلت: والموجود في "مطبوع الترمذي": "حسن غريب"، فقط.

قال المزي في "تهذيب الكمال"(11/ 33): "وعن علي بن أبي طالب مرسل".

وقال أبو حاتم؛ كما في "المراسيل" لابنه (ص 68): "أبو البختري الطائي لم يدرك علياً"، وقال -أيضاً-:"لم يسمع من علي ولم يدركه"، وكذا قال أبو زرعة.

وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"مخول؛ رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر ضعفه أحمد".

قلنا: مخول توبع من قبل أبي سعيد الأشج والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن حنبل وغيرهم، فلا داعي لإعلال الحديث به. =

ص: 120

• عن أبي أمامة الباهلي؛ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال:"كتب عليكم الحج"، فقام رجل من الأعراب، فقال: أفي كل عام، قال: فعلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسكت وأغضب واستغضب، فمكث طويلاً ثم تكلم، فقال:"من السائل؟ "، فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال:"ويحك، ماذا يؤمنك أن أقول: نعم، ولو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت؛ لكفرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض، وحرمت عليكم منها موضع خف؛ لوقعتم فيه"؛ فأنزل الله عز وجل عند ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ

= أما عبد الأعلى؛ فقال أحمد عنه -فيما ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 195، 196 رقم 1075)، والمزي في "تهذيب الكمال" (21/ 45) -:"ليس به بأس".

ووثقه البخاري -فيما نقله عنه الترمذي "العلل"(1/ 194 - ترتيب أبي طالب) -، ووثقه ابن حبان في "الثقات"(7/ 214)، وقال الذهبي في "الكاشف"(2/ 252 رقم 3999)، وابن حجر في "التقريب" (2/ 40):"صدوق"، زاد الثاني:"ربما وهم"، وضعفه أبو حاتم والدارقطني.

قلنا: والقول ما قاله الحافظ؛ فحديثه لا ينزل عن مرتبة الحسن ما لم يخالف.

وقال الزيلعي في "تخريج الكشاف"(1/ 425): "رواه الترمذي من حديث علي بسند ضعيف".

والحديث سكت عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 282)، وأحسن منه قوله في "التلخيص الحبير" (2/ 220):"وسنده منقطع". وهو الصواب.

قال الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه المسند"(2/ 175 رقم 905): "إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، ولضعف! عبد الأعلى بن عامر الثعلبي".

وضعفه شيخنا في "الإرواء"(4/ 150).

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 207) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

ص: 121

عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)}

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذّن في الناس، فقال:"يا قوم! كتب عليكم الحج"، فقام رجل من بني أسد، فقال: يا رسول الله! أني كل عام؟ فأغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فقال:"والذي نفس محمد بيده لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذاً لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم؛ فإذا أمرتكم بشيء؛ فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء؛ فانتهوا عنه"؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} : نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين؛

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 53)، والطبراني في "المعجم الكبير"(8/ رقم 7671)، وفي "مسند الشاميين"(2/ 81، 82 رقم 955) من طريقين عن أبي زيد بن أبي الغمر ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى الدمشقي عن صفوان بن عمرو ثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة (فذكره).

قلنا: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير معاوية هذا؛ فيه كلام، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق له أوهام".

أما أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر؛ فهو ثقة؛ روى عن جماعة من الثقات منهم أبو زرعة -وهو لا يروي إلا عن ثقة- ووثقه ابن حبان.

انظر: "الجرح والتعديل"(5/ 274)، و"الثقات"(8/ 380)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 249، 250).

قال الهيثمي فى "مجمع الزوائد"(3/ 204): "رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن جيد".

وهو كما قال، وسكت عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 282).

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 109): "في إسناده ضعف".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 206) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 122

فنهى الله -تعالى- عن ذلك

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما-أيضاً-؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} ؛ قال: لما أنزلت آية الحج نادى النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال:"يا أيها الناس! إن الله قد كتب عليكم الحج؛ فحجوا"، فقالوا: يا رسول الله! أعاماً واحداً أم كل عام؟ فقال: "لا، بل عاماً واحداً، ولو قلت: كل عام؛ لوجبت، ولو وجبت؛ لكفرتم"، قال الله -تعالى-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا} ؛ قال: سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء فوعظهم فانتهوا

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: خرج رسول الله وهو غضبان محمارّ وجهه، حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟، قال:"في النار"، فقام آخر فقال: من أبي؟، قال:"أبوك حذافة"، فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وبالقرآن إماماً، إنا يا رسول الله حديثوا عهد بجاهلية وشرك، والله يعلم من آباؤنا، وقال: فسكن غضبه ونزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 54)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1218 رقم 6881) من رواية محمد بن سعد العوفي عن آبائه عن عطية العوفي عنه به.

قلنا: وهذا إسناد واه بمرة؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 207) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 54): ثني المثنى عن عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح ثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف من أجل عبد الله هذا كاتب الليث، وليس هذا الحديث من رواية الجهابذة عنه؛ كأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري ونحوهم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 27) وزاد نسبته لابن مردوية.

ص: 123

أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن طاوس؛ قال: نزلت: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ. . .} في رجل، قال: يا رسول الله! من أبي؟ قال: "أبوك فلان"

(2)

. [حسن لغيره]

• عن عكرمة في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ؛ قال: ذاك يوم قام فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به"، قال: فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ، فقال: يا رسول الله! من أبي؟ قال: "أبوك حذافة"؛ قال: فنزلت هذه الآية

(3)

. [حسن لغيره]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 53): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: عبد العزيز هذا؛ متروك، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

الثانية: قيس بن الربيع؛ ضعيف -أيضاً-.

قال الحافظ في "فتح الباري"(8/ 281): "وهذا شاهد جيد".

قلنا: لعل الفريابي؛ كما نسبه له السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 205) أخرجه مباشرة عن قيس؛ فهو من شيوخه، وعندها يحتمل كلام الحافظ، والله أعلم.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 1/ 196) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 52) -: نا معمر عن ابن طاوس عن أبيه به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات، ويشهد له حديث أنس الذي مضى في أول الآية.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 52): ثنا أحمد بن هشام وسفيان بن وكيع ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون قال: سألت عكرمة عن قوله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)} . قال: (فذكره).

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له حديث أنس السابق.

ص: 124

• عن السدي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ؛ قال: غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام، فقام خطيباً فقال:"سلوني؛ فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به"، فقام إليه رجل من قريش من بني سهم، يقال له: عبد الله بن حذافة، وكان يُطعن فيه، قال: فقال: يا رسول الله! من أبي؟ قال: "أبوك فلان"، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر فقبّل رجله، وقال: يا رسول الله! رضينا بالله رباً، وبك نبياً، وبالإِسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي؛ فيومئذ قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "كتب الله عليكم الحج". فقال رجل: يا رسول الله! كل عام؟ فأعرض عنه، ثم قال:"والذي نفسي بيده لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت ما أطقتموها، ولو تركتموها؛ لكفرتم"؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)}

(2)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين أبي؟ قال: "في النار"، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله! الحج كل عام؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحول وركه فدخل البيت، ثم خرج فقال:"لِمَ تسألوني عما لا أسألكم عنه؟! "، ثم قال:"والذي نفسي بيده لو قلت: نعم؛ لوجبت عليكم كل عام، ثم لكفرتم"؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 53)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1219 رقم 6882) من طريق أسباط بن نصر عن السدي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط بن نصر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 206، 207) ونسبه لابن مردويه.

ص: 125

حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)}

(1)

.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السّهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوّصاً من ذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام بمكة فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ الْمَوْتِ}

(2)

. [صحيح]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 207) ونسبه لابن مردويه.

وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذه الأسباب في "فتح الباري"(8/ 282)؛ فانظره غير مأمور؛ فهو مفيد.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(5/ 409، 410 رقم 2780)، وفي "التاريخ الكبير" (1/ 215 رقم 676)؛ قال في الأول: قال لي علي بن عبد الله، وفي الثاني: قال لنا علي بن المديني -وذكر الحافظ في "فتح الباري"(5/ 410): أن البخاري قال في "التاريخ": ثنا علي بن المديني-: ثنا يحيى بن آدم ثنا زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس.

قلنا: والحديث بهذه الصورة في "الصحيح" على شرطه، وإنما ذكرته بسنده؛ لكي لا يتوهم متوهم أنه معلق، بل هو داخل في شرطه، وقول البخاري: قال لي: صريح بسماعه من ابن المديني، ولذلك قال الحافظ في "فتح الباري" =

ص: 126

• عن عكرمة وقتادة وابن سيرين -دخل حديث بعضهم في بعض-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية، قال: كان عدي وتميم الداري وهما من لخم، نصرانيان يتجران إلى مكة في الجاهلية، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم -حوّلا متجرهما إلى المدينة، فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام تاجراً، فخرجوا جميعاً حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه، ثم أوصى إليهما، فلما مات فتحا متاعه فأخذا ما أراد ثم قدما على أهله، فدفعا ما أرادا ففتح أهله متاعه؛ فوجدوا كتابه وعهده، وما خرج به، وفقدوا شيئاً، فسألوهما عنه؛ فقالوا: هذا

= (5/ 410): "وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة: من أنه يعبر بقوله: "وقال لي" في الأحاديث التي سمعها". ا. هـ.

وزكريا بن أبي زائدة مدلس؛ لكنه صرح بالتحديث عند أبي يعلى في "مسنده"(4/ 338 - 339/ 2453) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 142 - 143) -؛ فأمنا شر تدليسه.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 221)، وفاته أن يعزوه لـ "صحيح البخاري"؛ فليستدرك عليه.

وأخرجه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة"؛ (ص 338، 339) -من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي وهذا في "تفسيره"؛ كما في "هدي الساري"(ص 288) -: ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.

قلنا: وهذا كذاب -أيضاً- قال الحافظ في "العجب"(1/ 220) -وتقدم ذكر هذا الكلام-: "ومن التفاسير الواهية لوهاء رواتها: التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، وهو قدر مجلدين بسنده إلى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث ورواه عن موسى عبد الغني بن سعيد الثقفي وهو ضعيف". ا. هـ.

وانظر -لزاماً-: "المجروحين"(2/ 242)، و"الميزان"(4/ 211) وغيرها.

ص: 127

الذي قبضنا له ودفع إلينا، قال لهما أهله: فباع شيئاً أو ابتاعه؟ قالا: لا، قالوا: فهل استهلك من متاعه شيئاً؟ قالا: لا، قالوا: فهل تجر تجارة؟ قالا: لا، قالوا: فإنا قد فقدنا بعضه، فاتهما؛ فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت هذه الآية:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106)} ، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما في دبر صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا، قال: فمكثنا ما شاء الله أن نمكث ثم عثر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب، فقال أهله: هذا من متاعه، قالا: نعم، ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا، فكرهنا أن نكذب أنفسنا، فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت الآية الأخرى:{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم -رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا، ويستحقانه، ثم إن تميماً الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول: صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء

(1)

. [ضعيف]

• عن تميم الداري في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 75): ثنا القاسم ثنا الحسين -وهو سنيد صاحب "التفسير"- ثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة وابن سيرين وغيره. قال: وثنا الحجاج عن ابن جريج عن عكرمة.

قلنا: وسنده ضعيف؛ سنيد صاحب "التفسير" ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم والنسائي وابن حجر.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 221) وزاد نسبته لابن المنذر.

ص: 128

حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}، قال: برئ الناس منها غيري وغير عديّ بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإِسلام، فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني هاشم، يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة، ومعه جام من فضة يريد به المَلِكَ وهو عُظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه؛ فحلف؛ فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا؛ فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء

(1)

. [موضوع]

(1)

أخرجه الترمذي (5/ 258، 259 رقم 3059)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 75)، والطبراني في "المعجم الكبير"(17/ 103)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1230 رقم 6941)، وأبو نعيم في "معرفة "الصحابة" (3/ 151، 152 رقم =

ص: 129

‌سورة الأنعام

{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا في قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)} .

• عن ابن إسحاق؛ قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإِسلام وكلمهم، فأبلغ إليهم فيما بلغني، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعبدة بن عبد يغوث، وأبيّ بن خلف بن وهب، والعاص بن وائل بن هشام الذي يقول له: لو جعل معك يا محمد

= 1222، 1223)، والنحاس في "ناسخه"(ص 128) من طريق ابن إسحاق ومحمد بن مروان السدي؛ كلاهما عن الكلبي عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم به.

قلنا: وهذا حديث موضوع كذب مختلق؛ فالكلبي كذاب اعترف على ذلك بنفسه، وكذا شيخه متهم بالكذب، وكذا السدي الصغير -محمد بن مروان-.

ولا يقول قائل: تابعه ابن إسحاق؛ لأنا نقول: هو مدلس وقد عنعنه؛ فلعل أخذه عن السدي الصغير ثم دلسه عن شيخه، والله أعلم.

قال الترمذي: "هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر الذي روى عنه ابن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر وقد تركه أهل الحديث وهو صاحب "التفسير"، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر ولا نعرف لسالم أبي النضر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 220) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 130

ملك يحدث عنك الناس ويرى معك؛ فأنزل الله في ذلك من قولهم {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)}

(1)

. [ضعيف]

• قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد، قالوا: يا محمد! لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله؛ فأنزل الله عز وجل:{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا في قِرْطَاسٍ}

(2)

. [موضوع]

{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمير، فقالوا: يا محمد! ما تعلم مع الله إلهاً غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا إله إلا الله، بذلك بُعثت وإلى ذلك أدعو"؛ فأنزل الله عز وجل فيهم وفي قولهم: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1265 رقم 7120) حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة عنه به.

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 251) وزاد نسبته لابن المنذر.

قننا: وسنده ضعيف.

(2)

ذكره البغوي في "تفسيره"(3/ 129) هكذا معلقاً عنهما، ولا يخفى عليك ضعفه ووهائه.

(3)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" =

ص: 131

{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في أبي طالب، كان نهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به

(1)

. [حسن لغيره]

= (7/ 104) -: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لجهالة محمد هذا؛ فلم يرو عنه إلا ابن إسحاق، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال ابن حجر: مجهول.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 256) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

قلت: هو عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1272/ 7168) معضلاً.

(1)

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 315) -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 340، 341) -، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 144) من طريق محمد بن منده الأصبهاني ثنا بكر بن بكار ثنا حمزة بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: حبيب بن أبي ثابت؛ مدلس وقد عنعنه، ورواه عنه الثوري كما سيأتي؛ فقال: عمن سمع ابن عباس.

الثانية: بكر بن بكار؛ ضعيف؛ ضعفه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم، وابن الجارود، وابن أبي حاتم وغيرهم، راجع:"الميزان"(1/ 343 رقم 1274)، و"اللسان"(2/ 48 رقم 178) وغيرها.

والصواب: أن حبيب لم يسمعه من سعيد؛ كذا رواه الثقة الثبت الحافظ الثوري؛ فأخرجه عبد الرزاق في "التفسير"(1/ 2/ 206) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 110)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 340) -، والطبري -أيضاً- من طريق أخرى (7/ 110)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1276، 1277 رقم 7199)، والحاكم (2/ 315) -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 340) - من طرق عن الثوري -وهذا في "تفسيره"(106 - 107/ 264) - عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس به.

ورواه الطبراني في "الكبير"(12/ 104 رقم 1282) من طريق قيس بن الربيع عن حبيب عن ابن عباس، وهذا كما ترى شبه الموصول، وليس الأمر كذلك؛ =

ص: 132

• عن القاسم بن مخيمرة؛ قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذي ولا يصدق به

(1)

. [حسن لغيره]

• عن عطاء بن دينار؛ قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينأى عما جاء به من الهدى

(2)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن أبي هلال؛ قال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر

(3)

. [ضعيف]

= فقيس ضعيف لا يعادل الثوري في الحفظ، والصواب أن حبيباً لم يسمعه، فعلته الانقطاع.

أما الحاكم، فقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال الذهبي: صحيح!!

وفاتهما ما ذكرنا.

وتوبع الإِمام الثوري: تابعه حماد بن شعيب عن حبيب به؛ أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(5/ 10 - 11/ 874 - تكملة).

قلنا: وحماد ضعيف يستشهد به.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 260) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 110) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن القاسم به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات، فيرتقي حديث ابن عباس السابق إلى درجة الحسن لغيره بمجموعهما -إن شاء الله-، والله أعلم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 260) وزاد نسبته لابن أبي شيبة -ولم نجده فيه بعد طول بحث- وابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري (7/ 110) بسند صحيح إليه.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1277 رقم 7204): ثنا أبي ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عنه به. =

ص: 133

{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)} .

• عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قال: قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به؛ فأنزل الله:{فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ. . .}

(1)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: الإعضال.

الثانية: ابن لهيعة؛ سيئ الحفظ.

الثالثة: الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه.

(1)

أخرجه الترمذي (5/ 261 رقم 3064) -ومن طريقه القاضي عياض في "الشفا"(1/ 134) - والدارقطني في "العلل"(4/ 143، 144)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(4/ 1282 رقم 7234)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(2/ 364، 365 رقم 748) -من طريق معاوية بن هشام القصار عن الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث. أما اختلاطه؛ فالراوي عنه هنا الثوري وقد سمع منه قبل الاختلاط.

الثانية: المخالفة؛ فرواه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم عن الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب به مرسلاً، لم يذكر علياً.

أخرجه الترمذي، والطبري في "جامع البيان"(7/ 116)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1282 رقم 7235)، والضياء المقدسي في "المختارة"(2/ 365) وهو أصح.

وقد خالفهما معاوية -وهو صدوق له أوهام- فرواه موصولاً مسنداً، وهو وهم، والصواب الإرسال.

قال الترمذي بعد روايته من طريق ابن مهدي مرسلاً: "وهذا أصح".

وقال الدارقطني في "العلل"(4/ 143 رقم 474) -عن حديث ناجية بن كعب-: "يرويه الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي؛ قاله معاوية بن هشام عن الثوري.

وغيره يرويه عن الثوري مرسلاً لا يذكر فيه علياً، وهو المحفوظ". ا. هـ.

لكن رواه الحاكم (2/ 315) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به موصولاً مثل رواية معاوية بن هشام، فلعل الحديث مروي من الوجهين. =

ص: 134

• عن أبي صالح في قوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} ؛ قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين، فقال له:"ما يحزنك؟ "، فقال:"كذبني هؤلاء"، قال: فقال له جبريل: " {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} هم يعلمون أنك صادق ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي ميسرة؛ قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جهل، فقال: والله يا محمد ما نكذبك؛ إنك عندنا لمصدق، ولكنا نكذب بالذي جئت به؛ فأنزل الله:{فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي صالح؛ قال: كان المشركون إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة؛ قال بعضهم لبعض فيما بينهم: إنه لنبي؛ فنزلت هذه الآية: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)}

(3)

. [ضعيف]

• {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ

= أما الحاكم؛ فقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: فيه ناجية بن كعب ولم يخرجا له شيئاً".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 263) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 115): ثنا هناد وسفيان بن وكيع كلاهما قال: ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح السمان به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 264)، والشوكاني في "فتح القدير"(2/ 113) ونسباه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.

وذكره الدارقطني في "العلل"(4/ 143)، وقال:"ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم".

قلنا: وأبو إسحاق مدلس مختلط وقد عنعنه، ورواية إسرائيل عنه بعد اختلاطه؛ كما قال الإِمام أحمد.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 264) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 135

وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}.

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وبلال وعمار وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد! اطردهم، أرضيت هؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء؟ أهؤلاء مَنَّ الله عليهمِ من بيننا؟ فلعل إن طردتهم أن نأتيك، قال: فنزلت: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(1/ 420)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 127)، والبزار في "مسنده"(3/ 48، 49 رقم 2209 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(10/ 217 رقم 10502)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1296 رقم 7326)، وأبو الشيخ في "تفسيره" -وعنه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 146) - من طريق أشعث بن سوار عن كردوس الثعلبي عن ابن مسعود به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه أشعث بن سوار وهو ضعيف؛ كما في "التقريب"، وكردوس هذا؛ روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان (5/ 342، 343)، وقال ابن معين:"مشهور"؛ كما في "تهذيب الكمال"(24/ 170)، ووثقه الهيثمي؛ فرجل هذا حاله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن خاصة أنه من التابعين، والله أعلم.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 20، 21): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال "الصحيح"! غير كردوس وهو ثقة".

وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "تحقيقه للمسند"(6/ 36، 37 رقم 3985) وقد وهما في ذلك، والصواب ما قدمنا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 272) وزاد نسبته لابن مردويه وأبي نعيم.

ص: 136

• عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: فيّ نزلت: {وَلَا تَطْرُدِ. . .} ؛ قال: نزلت في ستة: أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء. وفي رواية: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء؛ لا يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ما شاء أن يقع، فحدث نفسه؛ فأنزل الله:{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(1)

. [صحيح]

• عن خباب بن الأرت؛ قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعداً في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم؛ حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلساً، تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك؛ فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا؛ فاقعد معهم إن شئت، قال:"نعم"، قالوا: فاكتب لنا عليك كتاباً، قال: فدعا بصحيفة ودعا علياً ليكتب ونحن قعود في ناحية؛ فنزل جبريل عليه السلام فقال: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)} ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، فقال:

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(4/ 1878 رقم 2413)، والنسائي في "الكبرى"(5/ 72، 73 رقم 8264، 8266)، و"التفسير"(1/ 469، 470 رقم 183) وغيرهما كثير. وفي رواية لابن ماجه (2/ رقم 4128)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 145) تسمية الستة وهم: ابن مسعود وسعد وصهيب وعمار والمقداد وبلال، وفي سنده قيس بن الربيع؛ قال الحافظ:"صدوق، تغيّر لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به".

ص: 137

{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)} ثم قال: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ؛ قال: فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا؛ فأنزل الله:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} ولا تجالس الأشراف {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} ؛ يعني: عيينة والأقرع، {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]، قال: هلاكاً، قال: أمر عيينة والأقرع، ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا. قال خباب: فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم

(1)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"(1/ 318، 319 رقم 477)، و"مصنفه"(12/ 207، 208 رقم 12564) -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير"(4/ 75، 77 رقم 3693)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 146، 147) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال"(34، 230، 231) -، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" -ومن طريقه البيهقي في "الشعب"(7/ 334/ 1049) -، وأبو يعلى في "مسنده"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(1/ 439)، و"المطالب العالية"(8/ 568، 569 رقم 3977)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 107، 108 رقم 7743)، والبزار في "البحر الزخار"(6/ 69، 71 رقم 2129، 2130)، وابن ماجه في "سننه"(2/ 1382، 1383 رقم 4127)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 127، 128)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1297 رقم 7331)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(1/ 157، 158)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 145، 146)، و"الوسيط"(2/ 274، 275)، والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة"(ص 483)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(1/ 352، 353) من طريق حكيم بن يزيد وأسباط بن نصر كلاهما عن السدي عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-، السدي صدوق يهم؛ كما في "التقريب" وأبو سعيد الأزدي أو أبو سعد الأزدي؛ صدوق -إن شاء الله-؛ روى عنه جمع =

ص: 138

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} في بلال، وصهيب، وعمار، ومهجع، وعامر بن فهيرة، وخباب، وسالم

(1)

. [موضوع]

• وعنه -أيضاً-رضي الله عنهما؛ أنه قال: نزلت هذه الآية: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} في بلال، وصهيب، وعمار، وخباب، وسعد بن خولة، ومالك بن خولي وأصحابهم

(2)

. [موضوع]

= ووثقه ابن حبان (5/ 568)، ولخصه الحافظ بقوله:"مقبول"، وأما أبو الكنود؛ فهو ثقة روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان (5/ 144) وكذا ابن سعد في "الطبقات"(6/ 177)، ولخصه الحافظ بقوله:"مقبول".

ويشهد له في الجملة ما سبق؛ فيرتقي إلى درجة الصحيح لغيره -إن شاء الله-.

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(3/ 276، 277 رقم 1462): "هذا إسناد صحيح، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر فذكره بإسناده ومتنه. . . وأصله في "صحيح مسلم" وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص".

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 139): "وهذا حديث غريب؛ فإن الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بشهر".

وصححه شيخنا في "صحيح ابن ماجه".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 273) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة "الصحابة" (5/ 2614 رقم 6296)، وابن منده في "معرفة "الصحابة"، وأبو موسى المديني في "الصحابة"؛ كما في "أسد الغابة"(4/ 504)، و"الإصابة"(3/ 467) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا موضوع؛ من دون ابن عباس كذابون متهمون.

(2)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة "الصحابة" (3/ 1282 رقم 1284، 3218، 5/ 2614 رقم 6295) من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. =

ص: 139

• عن عكرمة؛ قال: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، ومطعم بن عدي، والحارث بن نوفل، وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف من الكفار إلى أبي طالب، فقالوا: لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وحلفاءنا؛ فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا؛ كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لأتباعنا إياه، وتصديقاً له، قال: فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه به، فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة؛ أنه قال في أسطوان التوبة: كان أكثر نافلة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء، والمساكين، وأهل الضر، وضيفان النبي صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قلوبهم، ومن لا مبيت له إلا المسجد، قال: وقد تحلقوا حولها

= قلنا: وهذا موضوع؛ كما تقدم بيانه مراراً.

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 128) -: ثنا حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج عن عكرمة.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع عن عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" هذا؛ ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهما.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 272) وزاد نسبته لابن المنذر.

ص: 140

حلقاً بعضها دون بعض، فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح، فيتلو عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته، ويحدثهم ويحدثونه، حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصاً؛ فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم؛ فأنزل الله عز وجل:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} إلى منتهى الآيتين، فلما نزل ذلك فيهم؛ قالوا: يا رسول الله! لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وإخوانك لا نفارقك؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(1)

. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ منهم: بلال، وصهيب، وسلمان، فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية، فقالوا: صهيب: رومي، وسلمان: فارسي، وبلال: حبشي، يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية، حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سادة قومك وأشرافهم، فلو أدنيتنا منك إذا جئنا؟ قال: فَهَمَّ أن يفعل؛ فأنزل الله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(2)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 274) ونسبه للزبير بن بكار في أخبار المدنية.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1298 رقم 7332): ثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عنه به.

قلنا: هذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 274، 275) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

ص: 141

• عن مجاهد؛ قال: كان أشراف قريش يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وعنده بلال وسلمان وصهيب وغيرهم؛ مثل: ابن أم عبد وعمار وخباب، فإذا أحاطوا به؛ قال أشراف قريش: بلال: حبشي، وسلمان: فارسي، وصهيب: رومي، فلو نحاهم لأتيناه؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: إن ناساً من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرك أن نتبعك! فاطرد عنك فلانًا وفلاناً ناساً من ضعفاء المسلمين، فقال الله:{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(2)

. [ضعيف]

• عن الكلبي في قوله -تعالى-: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)} ؛ قال عيينة بن حصن للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرّك أن نتبعك؛ فاطرد عنك فلانًا وفلاناً؛ فإنه قد آذاني ريحهم؛ يعني: بلالاً، وسلمانَ، وصهيباً، وناساً من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله عز وجل:{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}

(3)

. [موضوع]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 275) ونسبه لابن عساكر.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 208) -ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة"(ص 482) -: نا معمر عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 207) عن معمر عن الكلبي.

قلنا: وهذا كذب؛ فالكلبي كذاب متهم، اعترف بنفسه بالكذب.

ص: 142

{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)} .

• عن ماهان؛ قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أصابوا ذنوباً عظاماً، فما أخاله رد عليهم شيئاً، قال: فأنزل: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)}

(1)

. [ضعيف]

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)} .

• عن زيد بن أسلم؛ قال: لما نزلت: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ} ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف"، فقالوا: ونحن يا رسول الله؟ نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال:"نعم"، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبداً؛

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 132)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1300/ 7345)، ومسدد في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 567 رقم 3973 - المسندة)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 72 رقم 7661 - ط الرشد)، وسفيان الثوري في "تفسيره" (ص 107 رقم 266) من طريق يحيى بن سعيد القطان وقبيصة وأبي نعيم ثلاثتهم عن الثوري عن مجمع التميمي قال: سمعت ماهان به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وأما البوصيري؛ فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته".

قلنا: وليس كما قال؛ فإن رجاله كلهم ثقات، وما فيه علّة سوى الإرسال.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 276) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 143

فأنزل الله -تعالى-: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)}

(1)

. [ضعيف]

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)} .

• عن علي؛ قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الأمة

(2)

. [ضعيف]

• عن بكر بن سوادة؛ قال: حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلًا، ثم حمل فقتل آخر، ثم حمل فقتل آخر، ثم قال: أينفعني الإِسلام بعد هذا؟ قالوا: ما ندري حتى نذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال:"نعم"، فضرب فرسه فدخل فيهم، ثم

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 145، 146)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1312 رقم 7418) من طريق المؤمل بن إسماعيل البصري نا يعقوب بن إسماعيل عن زيد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله، ومؤمل هذا؛ صدوق سيئ الحفظ.

(2)

أخرجه الحاكم (2/ 316) من طريق أبي حذيفة ثنا الثوري عن زياد بن علاقة عن زياد بن حرملة قال: سمعت علياً (وذكره).

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1333 رقم 7544)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 170) من طريق قيس بن الربيع عن زياد بن علاقة به.

قلنا: وهو بمجموعهما حسن إلى زياد بن عِلاقة، لكن زياد بن حرمله لم نجد له ترجمة!.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 309) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن مردويه.

أما الحاكم؛ فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! "، وسكت عنه الذهبي.

ص: 144

حمل على أصحابه فقتل رجلًا، ثم آخر، ثم آخر؛ ثم قُتِل، قال: فيرون أن هذه الآية نزلت فيه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}

(1)

. [ضعيف]

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} ؛ يعني: من بني إسرائيل، قالت اليهود: يا محمد! أنزل الله عليك كتاباً؟ قال: "نعم"، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً؟ قال: فأنزل الله: قل يا محمد: {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} ، قال:"الله أنزله"

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1333 رقم 7545) من طريق عبيد الله بن زحر عنه به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: عبيد الله هذا ضعيف.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 177)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1341 رقم 7591) من طريق المثنى وأبي حاتم الرازي كلاهما عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا سند حسن -إن شاء الله-، وقد أعلّ بالانقطاع بين علي وابن عباس وبضعف عبد الله بن صالح، وليس هذا بشيء؛ كما تقدم بيانه في أكثر من حديث.

وزاد السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 313) نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 145

• عن سعيد بن جبير؛ قال: جاء رجل من اليهود يقال له: مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى: أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين"، وكان حبراً سميناً؛ فغضب، وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه الذين معه: ويحك! ولا موسى؟! فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء؛ فأنزل الله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)}

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: جاء ناس من يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب، فقالوا: يا أبا القاسم! ألا تأتينا بكتاب من السماء؛ كما جاء به موسى ألواحاً يحملها من عند الله؟ فأنزل الله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153]؛ فجثا رجل من يهود، فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئاً؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)}

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 176)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1342 رقم 7597) من طريق يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: جعفر بن أبي المغيرة؛ ليس بالقوي في سعيد؛ كما قال ابن منده.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 314) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 177) من طريق أبي معشر المدني عن محمد به. =

ص: 146

• عن عكرمة؛ قال: نزلت في مالك بن الصيف كان من قريظة من أحبار يهود

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: أمر الله محمداً أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم، فحملهم حسدهم أن يكفروا بكتاب الله ورسله، فقالوا:{مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} ؛ فأنزل الله {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .} ، ثم قال: يا محمد! هلم لك إلى الخبير، ثم أنزل:{الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59]{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]

(2)

. [ضعيف]

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ}

= قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو معشر؛ ضعيف، وكان أسن واختلط.

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 176، 177) -: ثنا حجاج عن ابن جريج عن عكرمة.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 177) من طريق أسباط بن نصر عن السدي بنحوه.

قلنا: وهذا -أيضاً- ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: وضعف أسباط.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 315) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 147

تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)}.

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبرا عليّ وأهماني، فأوحي إليّ أن أنفخهما؛ فنفختهما، فطارا، فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة: مسيلمة، وكذاب صنعاء: العنسي، وكان يقال له: الأسود

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} ؛ نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن، {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ؛ نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخي بني عامر بن لؤي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي:{عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فيكتب: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حوّل، فيقول: نعم سواء، فرجع عن الإِسلام ولحق بقريش، وقال لهم: لقد كان ينزل عليه {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فأحوّله، ثم أقول لما أكتب فيقول:"نعم سواء"، ثم رجع إلى الإِسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر

(2)

. [ضعيف جداً]

(1)

أخرجه الطبري (7/ 181، 182): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 317) وزاد نسبته لأبي الشيخ وعبد بن حميد.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 181) -: ثني حجاج عن ابن جريج عنه به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 317) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

ص: 148

• عن السدي: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ؛ قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه:{سَمِيعًا عَلِيمًا} كتب هو: {عَلِيمًا حَكِيمًا} وإذا قال: {عَلِيمًا حَكِيمًا} كتب: {سَمِيعًا عَلِيمًا} ؛ فشك وكفر، وقال: إن كان محمد يوحى إليه؛ فقد أوحي إليّ، وإن كان ينزله؛ فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد:{سَمِيعًا عَلِيمًا} ؛ فقلت أنا: {عَلِيمًا حَكِيمًا} ، فلحق بالمشركين، ووشي بعمار وجبير عند ابن الحضرمي -أو لبني عبد الدار-؛ فأخذوهم، فعُذّبوا؛ حتى كفروا، وجدع أذن عمار يومئذ، فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه من كفر بالله من بعد إيمانه:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} فالذي أكره؛ عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدراً؛ ابن أبي سرح

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة؛ قال: لما نزلت: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2)} [المرسلات: 1، 2]؛ قال النضر -وهو من بني عبد الدار-: والطاحنات طحناً والعاجنات عجناً وقولاً كثيراً؛ فأنزل الله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 181)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1346 رقم 7626) من طريق أسباط بن نصر عن السدي به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أسباط هذا؛ صدوق كثير الخطأ يغرب.

ص: 149

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)}

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي خلف الأعمى؛ قال: كان ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فأتى أهل مكة فقالوا: يا ابن أبي سرح! كيف كتبت لابن أبي كبشة القرآن؟ قال: كنت أكتب كيف شئت؛ فأنزل الله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)}

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن ابن جريج في قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} ؛ قال: نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه، {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}؛ قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله -تعالى-: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ؛ نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان قد تكلم بالإِسلام، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً، فلما نزلت الآية التي في المؤمنين:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ} أملاها عليه، فلما انتهى إلى قوله:{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42)} [المؤمنون: 12 - 42]؛

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 318) ونسبه لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1346 رقم 7624) من طريق معان بن رفاعة عنه به.

قلنا: إسناده ضعيف جداً.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 317) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر.

ص: 150

عجيب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هكذا أنزلت عليّ"، فشك عبد الله حينئذ، وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه، ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال، وذلك قوله:{سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ} وارتد عن الإسلام

(1)

. [موضوع]

• عن شرحبيل بن سعد؛ قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قال: سأنزل مثل ما أنزل الله، وارتد عن الإِسلام، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة؛ أتى به عثمان رسول الله فاستأمن له

(2)

. [ضعيف]

{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94)} .

• عن عكرمة؛ قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفع لي اللات والعزى؛ فنزلت هذه الآية.

(3)

. [ضعيف جداً]

(1)

ذكره الواحدي في "أسباب النزول"(ص 148) معلقاً وهو من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا حديث موضوع.

(2)

أخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 148) بسند حسن إلى ابن بكير عن ابن إسحاق ثني شرحبيل به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: شرحبيل اختلط قبل موته.

(3)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(7/ 185) -: ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال. =

ص: 151

{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)} .

• عن قتادة؛ قال: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار؛ فيسب الكفارُ الله عدواً بغير علم؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)}

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} ؛ قال: لما حضر أبا طالب الموت؛ قالت قريش: انطلقوا بنا فلندخل على هذا الرجل، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه؛ فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبيّ ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري، وبعثوا رجلًا منهم يقال له: المطلب، قالوا: استأذن على أبي طالب، فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك، فأذن لهم فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالب! أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا؛ فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعه وإلهه، فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك، قال

= الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد هذا صاحب "التفسير" ضعيف؛ كما تقدم بيانه مراراً.

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 215)، والطبري في "جامع البيان"(7/ 208) وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1366/ 7761) عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 33) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 152

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تريدون"؟ قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك، قال له أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطيّ كلمة إن تكلمتم بها؛ ملكتم العرب، ودانت لكم بها المعجم بالخراج"؟ قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي؟ قال:"قولوا: لا إله إلا الله"، فأبوا واشمأزوا، قال أبو طالب: يا ابن أخي! قل غيرها؛ فإن قومك قد فزعوا منها، قال:"يا عم! ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها يزيدي ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها؛ إرادة أن يؤيسهم"، فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا؛ أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك؛ فذلك قوله: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}

(1)

. [ضعيف]

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109)} .

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش، فقالوا: يا محمد! تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة؛ فأتنا بشيء من الآيات حتى نصدقك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيّ شيء تحبون أن آتيكم به"، قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً، فقال لهم:"فإن فعلت؛ تصدقوني؟ "، قالوا: نعم، والله لئن فعلت

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 207، 208)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1367 رقم 7762) كلاهما من طريق أسباط بن نصر ثنا السدي به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أسباط هذا؛ صدوق كثير الخطأ ويغرب.

ص: 153

لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال له:"لك ما شئت: إن شئت أصبح ذهبًا، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك؛ لنعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم"، فقال:"بل يتوب تائبهم"؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)}

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ} في المستهزئين، هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية، فنزل فيهم:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)}

(2)

. [ضعيف]

• {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(7/ 210)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 149، 150) من طريق أبي معشر المدني عنه.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو معشر المدني نجيح؛ ضعيف، أسن واختلط.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 340) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 154

بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؛ فأنزل الله:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}

(1)

. [صحيح لغيره]

(1)

أخرجه أبو داود في "سننه"(3/ 101 رقم 2819)، والترمذي في "سننه"(5/ 263 رقم 3069)، والبزار في "مسنده"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 177)، والطبري في "جامع البيان"(8/ 15)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 361، 362 رقم 12295) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 255، 256 رقم 269) -، والبيهقي (9/ 240)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(3/ 346) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 256، 257 رقم 270، 271) من طريق عمران بن عيينة وزياد بن عبد الله البكائي كلاهما قال: ثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ عطاء كان قد اختلط، ولم يذكروا عمران أو زياداً ممن روى عنه قبل الاختلاط.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس -أيضاً-، ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً".

قلنا: أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1378 رقم 7832): ثنا أبو سعيد =

ص: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الأشج ثنا عمران بن عيينة عن عطاء عن سعيد بن جبير به مرسلاً.

قلنا: وهو مرسل حسن، والموصول أصح لكنه ضعيف.

لكن يشهد له في الجملة الطريق الآتية عن ابن عباس؛ فيرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره، لكن ذكر اليهود فيه منكر، والصواب: المشركون.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 346) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

وأخرجه أبو داود في "سننه"(3/ 101 رقم 2818)، وابن ماجه في "سننه"(2/ 1059 رقم 3173)، والطبري في "جامع البيان"(8/ 13)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1380 رقم 7845)، والحاكم (4/ 113، 231)، والبيهقي في "الكبرى" (9/ 241) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: يقولون: ما ذبح الله؛ فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم؛ فكلوه؛ فأنزل الله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} .

قلنا: سماك؛ صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وكان ربما يلقن، لكن يرتقي بسابقه لدرجة الصحيح لغيره -إن شاء الله- مع ما سيأتي.

قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 177): "وهذا إسناد صحيح!!

ورواه ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس وليس فيه ذكر اليهود؛ فهذا هو المحفوظ، لأن الآية مكية واليهود يحبون الميتة".

قلنا: وذكر اليهود إما من أوهام ابن السائب؛ فإنه اختلط، وإما من سماك؛ لأنه كان يلقن.

وأخرجه النسائي في "المجتبى"(7/ 237)، و"الكبرى"(3/ 71 رقم 4526، 6/ 342 رقم 11171) -ومن طريقه النحاس في "ناسخه"(ص 139) -، والحاكم (4/ 233)، والطبري في "جامع البيان" (8/ 13) من طريق الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس؛ قال: جادل المشركون المسلمين، فقالوا: ما بال ما قتل الله لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم أكلتموه وأنتم تتبعون أمر الله؟ فأنزل الله: =

ص: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} .

وفي رواية: خاصمهم المشركون فقالوا: ما نذبح لا تأكلونه، وما ذبحتم أكلتموه (فذكره). . . .

قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

وقال النحاس عقبه: "فهذا من أصح ما مر وهو داخل في المسند".

قلنا: وهو كما قال، وهو يشهد لسابقه ويؤكد أن الصواب هو سؤال المشركين لا اليهود.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 348) وزاد نسبته للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه، ولم ينسبه للنسائي؛ فليستدرك عليه.

وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 192 رقم 11614) من طريق زيد بن المبارك ثنا موسى عن عبد العزيز ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية في تحريم الميتة؛ قال: أوحت فارس إلى أوليائهم من قريش أن خاصموا محمداً، وكانت أولياءهم في الجاهلية، وقولوا له: إن ما ذبحت فهو حلال وما ذبح الله -قال ابن عباس-: بشمشير من ذهب؛ فهو حرام؛ فأنزل الله هذه الآية: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} قال: الشياطين فارس، وأولياؤهم قريش.

قلنا: وسنده ضعيف؛ موسى هذا صدوق سيئ الحفظ.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 12، 13) من طريق موسى به.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 348) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

وأخرج الطبري في "جامع البيان"(8/ 14)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1380 رقم 7848)، وابن المنذر وأبي الشيخ؛ كما في "الدر المنثور" (3/ 349) من طريق عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح ثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قالوا: يا محمد أما ما قتلتم وذبحتم؛ فتأكلونه، وأما ما قتل ربكم؛ فتحرمونه؛ فأنزل الله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه: إنكم إذاً لمشركون. =

ص: 157

• عن عكرمة؛ قال: إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتبت فارس إلى مشركي قريش: أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله فما ذبح الله بسكين من ذهب؛ فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة، وأما ما ذبحوا هم؛ يأكلون، وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه السلام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء؛ فنزلت:{وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}

(1)

[ضعيف]

• عن عكرمة: أن المشركين دخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: الله قتلها، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}

(2)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا إسناد حسن، وقد أُعِلّ بضعف عبد الله بن صالح؛ لكن الراوي عنه عند ابن أبي حاتم هو أبو حاتم الرازي، فهو من صحيح حديثه، ورواية علي عن ابن عباس محمولة على الاتصال كما تقدم في أكثر من موضع.

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(8/ 13) -: ثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال عمرو بن دينار عن عكرمة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج مدلس.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 348) ونسبه لأبي داود في "ناسخه".

ثم رأينا الطبري أخرجه في "جامع البيان"(8/ 13): ثنا ابن حميد ثنا يحيى بن واضح ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل ضعيف جداً؛ للكلام المعروف في ابن حميد؛ بل إن بعضهم اتهمه، فإن توبع عليه عند أبي داود في "ناسخه"؛ فيكون مرسلاً حسناً، والله أعلم.

ص: 158

• عن قتادة؛ قال: في قوله -تعالى-: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} : جادلهم المشركون في الذبيحة، فقالوا: أما ما قتلتم بأيديكم؛ فتأكلونه، وأما ما قتل الله؛ فلا تأكلونه؛ يعنون: الميتة، فكانت هذه مجادلتهم إياهم

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما حرم الله الميتة أمر الشيطان أولياءه، فقال لهم: ما قتل الله لكم خير مما تذبحون أنتم بسكاكينكم؛ فقال الله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}

(2)

. [ضعيف]

• عن الضحاك في قوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 14): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وأخرجه الطبري -أيضاً- (8/ 14): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الآية؛ يعني: عدو الله إبليس، أوحى إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة، فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم؛ فتأكلون، وأما ما قتل الله؛ فلا تأكلون، وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله؛ فأنزل الله على نبيه:{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} وإنا والله ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدى ثلاث: أن يدعو مع الله إلهاً آخر، أو يسجد لغير الله، أو يسمي الذبائح لغير الله.

قلنا: وهذا مرسل جيد الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 349) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ، وفاته أنه عند الطبري؛ فليستدرك عليه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 13) من طريق العوفي عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

ص: 159

لِيُجَادِلُوكُمْ}: هذا شأن الذبيحة، قال المشركون للمسلمين: تزعمون أن الله حرم عليكم الميتة، وأحل لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟ فأنزل الله هذه الآية:{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلي قوله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله وما ذبح الله فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟! فقال الله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} فأكلتم الميتة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}

(2)

. [ضعيف جداً]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 14، 15): حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ نا عبيد بن سليمان عن الضحاك.

قلنا: وسنده ضعيف جداً، واه بمرة؛ فيه علل:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أبو معاذ سليمان بن أرقم؛ متروك.

الثالثة: الانقطاع بين الطبري والحسين بن الفرج.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 348) ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ، وفاته أنه عند الطبري؛ فليستدرك عليه.

وأخرجه الطبري -أيضاً- (8/ 14) من طريق جويبر عن الضحاك قال: قال المشركون: ما قتلتم فتأكلونه، وما قتل ربكم لا تأكلونه؟! فنزلت:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

قلنا: وسنده تالف، واه بمرة؛ جويبر؛ ضعيف جداً، وقد اتهمه بعضهم ثم هو معضل.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 14): ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدي به. =

ص: 160

• عن الشعبي أنه سئل عن قوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ؛ فقيل: تزعم الخوارج أنها في الأمراء؟ قال: كذبوا؛ إنما أنزلت هذه الآية في المشركين، كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: أما ما قتل الله؛ فلا تأكلوا منه؛ يعني: الميتة، وأما ما قتلتم أنتم؛ فتأكلون منه؛ فأنزل الله:{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلي قوله {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} ، قال: لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون

(1)

. [ضعيف]

{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)} .

• عن عكرمة؛ قال: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} : عمار بن ياسر، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ}: أبو جهل بن هشام

(2)

. [ضعيف]

= قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أسباط؛ صدوق كثير الخطأ يغرب.

الثالثة: لم نجد ترجمة لمحمد هذا.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1380 رقم 7850): ثنا علي بن الحسين ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا مالك بن إسماعيل ثنا عيسى بن عبد الرحمن عنه به.

قلنا: وهذا مرسل حسن الإسناد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 18)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1381 رقم 7854) من طريقين عن ابن عيينة عن بشر بن تيم عن رجل عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل ضعيف الإسناد. =

ص: 161

• عن زيد بن أسلم في قوله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} الآية. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب". قال: وكانا ميتين في ضلالتهما، فأحيا الله عمر بالإسلام، وأعزه، وأقرّ أبا جهل في ضلالته وموته، قال: ففيهما أنزلت هذه الآية

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن الضحاك؛ قال في قوله -تعالى-: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)} : عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ قال: أبو جهل

(2)

. [ضعيف]

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)} .

• عن عكرمة: نزلت في المستهزئين

(3)

. [ضعيف]

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 352) زاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ، ولم ينسبه لابن جرير؛ فليستدرك عليه.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1381 رقم 7853).

قلنا: سنده واهٍ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 17)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1381 رقم 7852) من طريق أبي سنان عن الضحاك به.

قلنا: ولا يخفى عليك ضعفه؛ لانقطاعه، وفي السند إليه من لم نعرفه.

وأخرجه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" عن أبي سنان.

وقال الإمام الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 178):

"وزعم بعضهم أن المراد بهذا المثل رجلان معينان؛ فقيل: عمر بن الخطاب هو الذي كان ميتاً فأحياه الله وجعل له نوراً يمشي به في الناس، وقيل: عمار بن ياسر. وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها؛ أبو جهل عمر بن هشام لعنه الله، والصحيح أن الآية عامة يدخل فيها كل مؤمن وكافر". ا. هـ.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 19) من طريق سنيد صاحب "التفسير": =

ص: 162

{وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124)} .

• عن ابن جريج: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} وذلك أنهم قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم -حيث دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق-: لو كان هذا حقاً لكان فينا من هو أحق -أن يأتي- به من محمد {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)} [الزخرف: 31]

(1)

. [ضعيف جداً]

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)} .

• عن عكرمة في قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} ؛ قال: نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة، كان الرجل يشترط على امرأته أنك تئدين جارية وتستحبين أخرى، فإذا كانت الجارية التي توأد غدا من عند أهله أو راح وقال: أنت علي كأمي إن رجعت إليك ولم تئديها، فترسل إلى نسوتها فيحفرون لها حفرة فيتداولنها بينهن، فإذا بصرن به مقبلاً دسسنها في حفرتها وسوّين عليها التراب

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي العالية؛ قال: كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة، ثم إنهم

= ثنا حجاج عن ابن جريج عن عكرمة.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 353) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 353) ونسبه لابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 366) ونسبه لابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 163

تباذروا وأسرفوا؛ فأنزل الله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وجد نخلاً فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة؛ فأنزل الله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}

(2)

. [ضعيف جداً]

{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)} .

• عن طاوس؛ قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء؛ فنزلت: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)}

(3)

. [ضعيف]

{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)} .

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(3/ 185)، والطبري في "جامع البيان"(8/ 45)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1399 رقم 7961) من طريق المعتمر بن سليمان ثنا عاصم الأحول عن أبي العالية.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 369) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(8/ 45) -: ثنا حجاج عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1399 رقم 7966) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: جذّ معاذ بن جبل رضي الله عنه نخلة، فلم يزل يتصدق من ثمره حتى لم يبق منه شيء؛ فنزلت:{وَلَا تُسْرِفُوا} .

قلنا: وهذا معضل.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 372) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 164

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا، فلما بعث محمد أنزل الله:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)}

(1)

. [ضعيف جداً]

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)} .

• عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر؛ فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} فاليوم بعشرة أيام

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 77، 78)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1430 رقم 8153) بالسند المسلسل بالعوفيين عن عطية العوفي عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً، وقصر السيوطي وعزاه لابن أبي حاتم، وفاته أنه عند الطبري؛ فليستدرك عليه.

(2)

أخرجه أحمد في "مسنده"(5/ 145، 146)، والترمذي في "سننه"(3/ 135 رقم 762)، والنسائي في "المجتبى"(4/ 219)، و"الكبرى"(2/ 134 رقم 2716)، وابن ماجه في "سننه"(1/ 545 رقم 1708)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1431 رقم 8166)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 2431)، والبزار في "البحر الزخار"(9/ 345 رقم 3904) من طريق عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر به.

قلنا: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وصححه على شرط الشيخين شيخنا الألباني رحمه الله في "الإرواء"(4/ 102).

قال الدارقطني في "العلل"(6/ 284، 285 رقم 1141): "يرويه عاصم بن سليمان الأحول عن أبي عثمان عن أبي ذر، يرويه أصحاب عاصم عنه كذلك. وخالفهم شيبان؛ فرواه عن عاصم وأدخل بين أبي عثمان وبين أبي ذر رجلاً لم يسمه، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن أبي هريرة، وحديث أبي ذر أشبه بالصواب". =

ص: 165

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ؛ قال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أعظم من ذلك: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)} [النساء: 40] وإذا قال الله لشيء: عظيم؛ فهو عظيم

(1)

. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: نزلت هذه الآية: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)} وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك صوم رمضان والزكاة

(2)

. [ضعيف جداً]

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 404) وزاد نسبته لابن مردويه.

• ملاحظة: في نسختنا المطبوعة من الترمذي "حديث حسن صحيح".

ونقل الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 205)، والسيوطي في "الدر المنثور" (3/ 404) عنه؛ أنه قال:"هذا حديث حسن".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 81)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1432 رقم 8168) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه عطية العوفي؛ صدوق يخطئ كثيراً كان شيعياً مدلساً.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 405) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(8/ 81) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أبو جعفر الرازي؛ صدوق سيئ الحفظ.

ص: 166

‌سورة الأعراف

{يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول: من يعيرُني تطوافاً؟ تجعله على فرجها وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله، فما بدا منه؛ فلا أحله؛ فنزلت هذه الآية:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}

(1)

. [صحيح]

{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} .

• عن أبي بكر الهذلي؛ قال: لما نزلت: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ؛ قال إبليس: يا رب، وأنا من الشيء؛ فنزلت:{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} فنزعها الله من إبليس

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن السدي؛ قال: لما نزلت: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ؛ قال إبليس: وأنا من الشيء؛ فنسخها الله، فأنزل: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(4/ 2320 رقم 3028)، واستدركه الحاكم (2/ 319، 320) على الشيخين ووافقه الذهبي، وقد وهما في ذلك؛ فهو في مسلم كما ترى.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1579 رقم 9050): حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن أبي بكر الهذلي به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ الهذلي متروك، وفيه إعضال.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 572) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

ص: 167

وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}

(1)

. [ضعيف]

{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)} .

• عن قتادة؛ قال: قوله: {عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ؛ فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء! فأنزل الله -تعالى-: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ -معاصي الله- وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} فتمنتها اليهود والنصارى؛ فأنزل الله -تعالي- شرطاً وثيقاً بيّناً، فقال:{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} ؛ فهو نبيكم كان أمياً لا يكتب صلى الله عليه وسلم

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: لما نزلت: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ؛ قال إبليس: أنا من كل شيء، قال الله -تعالى-:{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} ؛ فقالت اليهود: ونحن نتقي ونؤتي الزكاة؛ فأنزل الله -تعالي-: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} ؛ قال: نزعها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} من قومك

(3)

. [ضعيف جداً]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 572) ونسبه لأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 55): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل جيد الإسناد.

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1579 رقم 9051) من طريق الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه. مختصراً.

(3)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(9/ 55) -: ثني حجاج عن ابن جريج به. =

ص: 168

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)} .

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: هو بلعم بن أبر رجل من اليمن

(2)

. [صحيح]

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

(1)

أخرجه النسائي في "تفسيره"(1/ 508، 511 رقم 212، 214)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 83)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1616 رقم 8542)، ومسدد بن مسرهد في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 78 رقم 7680) من طريق يعقوب ونافع ابني عاصم عن عبد الله بن عمرو به.

قلنا: وسنده صحيح.

وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 25) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".

وقال البوصيري: "ورواته ثقات".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 146) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه وابن عساكر.

وصححه ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 266)، وقال الحافظ في "فتح الباري" (7/ 154):"وروى ابن مردويه بإسناد قوي عن عبد الله بن عمرو. . .".

(2)

أخرجه النسائي في "تفسيره"(1/ 510 رقم 213)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 82)، والطبراني في "الكبير"(9/ 219 رقم 9064)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 243)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 325)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1616 رقم 8541) من طريق الأعمش ومنصور كلاهما عن أبي الضحى عن مسروق عنه به.

قلنا: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 25): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". =

ص: 169

• عن عبد الملك بن عمير؛ قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية: {فَانْسَلَخَ مِنْهَا} ، فقال بعضهم: نزلت في بلعم بن باعوراء، وقال بعضهم: نزلت في الراهب، فخرج عليهم عبد الله بن عمرو بن العاص، فقالوا: فيمن نزلت هذه؟ قال: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن سالم أبي النضر؛ أنه حدث: أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام؛ أتى قوم بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم! إن هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل ويسكنها؛ وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة؛ فأخرج وادع الله عليهم، فقال: ويلكم! نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم؟! قالوا: ما لنا من منزل، فلم يزالوا به يرفعونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه؛ فافتتن، فركب حمارةً له متوجّهاً إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسبان، فلما سار عليها غير كثير؛ ربضت به فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها؛ فلم تسر به كثيراً حتى ربضت به، ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها؛ فلم تسر به كثيراً حتى ربضت به؛ فضربها، حتى إذا أذلقها؛ أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت: ويحك يا بلعم! أين تذهب؟ أما ترى الملائكة تردّني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع عنها، فضربها؛ فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك، قال: فانطلقت به، حتى إذا أشرفت

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 608) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 83): ثنا ابن حميد ثنا حكام عن عنبسة عن عبد الملك به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ ابن حميد ضعيف متهم.

ص: 170

على رأس جبل حسبان على عسكر موسى وبني إسرائيل؛ جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل، قال: فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟! نما تدعو لهم وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه، قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة؛ فلم يبق إلا المكر والحيلة؛ فسأمكر لكم وأحتال؛ جملوا النساء، وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها؛ فإنهم إن زنى منهم واحد كفيتموهم، ففعلوا، فلما دخل النساء العسكر؛ مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كستى ابنة صور -رأس أمته- برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام، فقال: إني أظنك ستقول هذه حرام عليك، فقال: أجل؛ هي حرام عليك لا تقربها، قال: فوالله لا أطيعك في هذا، فدخل بها قبته فوقع عليها، وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلاً قد أعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش، وكان غائباً حين صنع زمري بن شلوم ما صنع، فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بكر العيزار، وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك؛ ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون -فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص-؛ فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفاً، والمقلل يقول: عشرون ألفاً، في ساعة من النهار، فمن هنالك يعطي بنو

ص: 171

إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كل ذبيحة ذبحوها الفشة والذراع واللحى؛ لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحييه، والبكر من كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بكر العيزار؛ ففي بلعم بن باعوراء أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} ؛ يعني: بلعم، {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} ، إلى قوله:{لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن الزهري؛ قال: قال أمية بن أبي الصلت:

ألا رسول لنا منا يخبرنا

ما بعد غايتنا من رأس نجرانا

قال: ثم خرج أمية إلى البحرين، وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام أمية بالبحرين ثماني سنين، ثم قدم فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وقرأ عليه:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)} [يس: 1، 2] "، حتى إذا فرغ منها؛ وثب أمية يجر رجليه، فتبعته قريش تقول: ما تقول يا أمية؟ قال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ قال: حتى أنظر في أمره، ثم خرج أمية إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم، فلما أخبر بقتلى بدر؛ ترك الإسلام ورجع إلى الطائف فمات بها، قال: ففيه أنزل الله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا}

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 86)، و"تاريخ الأمم والملوك" (1/ 437) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (10/ 401 - 403) -: ثنا ابن حميد ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن سالم به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: الإعضال.

الثانيه: سالم ذا؛ متروك.

الثالثة: ابن إسحاق؛ مدلس، وقد عنعن.

الرابعة: ابن حميد؛ متروك متهم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 609) ونسبه لابن عساكر.

ص: 172

{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)} .

• عن السدي: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)} ؛ يقول: كف عنهم وأخرهم على رسلهم إن مكري شديد، ثم نسخها الله؛ فأنزل:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] الآية

(1)

. [ضعيف]

{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)} .

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا، فدعا قريشاً؛ فجعل يفخذهم فخذاً فخذاً: يا بني فلان، يا بني فلان فحذرهم بأس الله ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون؛ بات يصوت إلى الصباح أو حتى أصبح؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)}

(2)

. [ضعيف]

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد! أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول، فإنا نعلم متى هي؟! فأنزل الله -تعالى-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 618) ونسبه إلى أبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 93)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1624 رقم 8592) من طريق يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 618) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

وقال الحافظ في "الكافي الشاف"(رقم 42): "بإسناد صحيح إلى قتادة".

ص: 173

لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)}

(1)

. [ضعيف]

• عن مخارق بن شهاب؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا}

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة؛ فأسر إلينا متى الساعة، فقال الله:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)}

(3)

. [ضعيف]

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)} .

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(9/ 93، 94) -: حدثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد هذا؛ مجهول تفرد عنه ابن إسحاق.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 619) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 94): ثنا سفيان بن وكيع ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن مخارق.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ سفيان بن وكيع؛ قال الحافظ: "كان صدوقاً؛ إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح؛ فلم يقبل؛ فسقط حديثه".

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 93)؛ ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا إسناده صحيح؛ رجاله ثقات؛ لكنه مرسل.

ص: 174

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كانت حواء تلد لآدم، فتعبدهم لله وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش، فولدت له رجلًا فسماه عبد الحارث؛ ففيه أنزل الله تبارك وتعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)}

(1)

. [منكر]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 99): ثنا ابن حميد ثنا سلمة بن الأبرش عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا حديث منكر؛ فيه علل:

الأولى: رواية داود بن الحصين عن عكرمة خاصة منكرة.

الثانية: ابن إسحاق؛ مدلس، وقد عنعن.

الثالثة: ابن حميد؛ ضعيف، وقد اتهمه بعضهم.

وأخرجه الترمذي في "سننه"(5/ 267 رقم 3077)، وأحمد "مسنده"(5/ 11)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 99)، والطبراني في "المعجم الكبير"(7/ 215 رقم 6895)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 1700)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1631 رقم 8637، 8641)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 286)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 545)، وابن بشران في "الأمالي"(ق 158/ ب) من طريق عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بنحوه ليس فيه التصريح بسبب النزول.

قلنا: وهذا سند ضعيف، فيه نكارة؛ وفيه علل:

الأولى: الحسن مدلس وقد عنعنه.

الثانيه: عمر هذا؛ أصله صدوق؛ إلا أن روايته عن قتادة خاصة ضعيفة.

قال ابن عدي: "وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه".

ولخصه الحافظ في "التقريب"(2/ 51) بقوله: "صدوق، وفي حديثه عن قتادة ضعف". =

ص: 175

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)} .

• عن عبد الله بن الزبير؛ قال: ما أنزلها الله إلا في أخلاق الناس

(1)

. [صحيح]

• عن السدي؛ قال: نزلت هذه الآية: {خُذِ الْعَفْوَ} ؛ فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفضل، فنسخها الله بالزكاة:{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} ؛ قال: بالمعروف، {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}؛ قال: نزلت هذه الآية قبل أن تفرض الصلاة والزكاة والقتال، أمره الله بالكف ثم نسخها القتال؛ فأنزل:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39] الآية

(2)

. [ضعيف]

{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)} .

• عن عبد الرحمن بن زيد؛ قال: في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)} ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فكيف بالغضب

= قال شيخنا في "الضعيفة"(رقم 342): "ضعيف".

وأعله ابن كثير من ثلاثة أوجه تراها في "تفسيره"(2/ 286).

ومما يدلك على نكارة القصة ما ثبت عن الحسن نفسه أنه فسر الآية بغير ذلك فقال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم.

ذكر ذلك عنه الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 286)، ثم قال:

"وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه".

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 305 رقم 4643، 4644)، والنسائي في "تفسيره"(1/ 512 رقم 215)، وأبو داود (رقم 4787) وغيرهم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 631) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 176

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 106): ثني يونس: نا ابن وهب؛ قال ابن زيد به.

قلنا: وهذا معضل مع ضعف عبد الرحمن، بل إنه اتهم بالكذب.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 478)، وابن المنذر في "الأوسط"(3/ 105 رقم 1318)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1645 رقم 8728)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 110)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 155)، و"جزء القراءة خلف الإمام"(ص 114 رقم 274 - 277) من طريق إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه إبراهيم الهجري، وهو لين الحديث: رفع موقوفات؛ كما في "التقريب"، وأبو عياض -اسمه عمرو بن الأسود-؛ ثقة عابد.

لكنه توبع؛ فأخرجه البيهقي في "جزء القراءة خلف الإمام"(ص 114، 115 رقم 278) من طريق مؤمل بن إسماعيل نا عبد العزيز بن مسلم القسلمي نا محمد بن زياد عن أبي هريرة به.

قلت: ومؤمل صدوق سيئ الحفظ.

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1645 رقم 8726)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 110)، والدارقطني (1/ 326) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 154)، و"الوسيط"(2/ 440) -، والبيهقي في "جزء القراءة"(ص 115 رقم 279) من طريق الأوزاعي نا عبد الله بن عامر ثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة به.

قلنا: وعبد الله بن عامر هذا؛ ضعيف، وبه أعله الدارقطني عقبه.

فالحديث بمجموعها صحيح -إن شاء الله-، على أن له شواهد كثيرة يصح بها.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 636) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 177

• عن قتادة؛ قال: كانوا يتكلمون في صلاتهم بحوائجهم أول ما فرضت عليهم؛ فأنزل الله ما تسمعون: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ أنه كان يقول -في هذه {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} -: هذا في المكتوبة، وأما ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك؛ فإنما هي نافلة، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة مكتوبة وقرأ أصحابه وراءه فخلطوا عليه، قال: فنزل القرآن: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} ؛ فهذا في المكتوبة

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(19/ 111): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، ويزيد بن زريع روى عن سعيد قبل اختلاطه.

وهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة.

ثم أخرجه (9/ 111) من طريق محمد بن ثور، وعبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 2/ 247) كلاهما عن معمر عن قتادة؛ قال: كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم: كم صليتم؟ كم بقي؟ فأنزل الله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} .

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 636) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ، وله شاهد من حديث معاوية بن قرة بنحوه:

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(5/ 184 رقم 981 - تكملة) -ومن طريقه البيهقي في "جزء القراءة"(ص 116 رقم 283)، و"السنن الكبرى"(9/ 155) -، وهو مرسل صحيح الإسناد.

ويشهد له في الجملة ما ثبت في "الصحيحين" من حديث زيد أرقم -وتقدم تخريجه في سورة البقرة- قال: كان أحدنا يكلم صاحبه إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ؛ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 111، 112)، والبيهقي في "جزء القراءة" =

ص: 178

• عن عبد الله بن مغفل؛ قال: في الصلاة

(1)

. [ضعيف جداً]

= (ص 109 رقم 255) من طريقين عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن لذاته، والراوي عن ابن لهيعة عند الطبري ابن المبارك وهو من قدماء أصحابه.

وأخرج الطبري -أيضاً- (9/ 111)، والبيهقي (ص 109 رقم 254) من طريق عبد الله بن صالح ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس؛ قال: في الصلاة المفروضة.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن صالح.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 634) وزاد نسبته لابن المنذر.

وأخرجه البيهقي في "جزء القراءة"(رقم 253)، و"السنن الكبرى"(2/ 155)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5/ 1646 رقم 8733) من طريق مسكين بن بكير الحراني عن ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ قال: المؤمن في سعة من الاستماع إليه؛ إلا في صلاة مفروضة، أو مكتوبة، أو يوم جمعة، أو يوم فطر، أو يوم أضحى بعد قوله:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} .

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-؛ مسكين هذا وثقه ابن حبان والبزار، وقال أحمد:"لا بأس به"، وقال الذهبي:"صدوق يغرب"، وقال ابن حجر:"صدوق يخطئ"؛ فرجل هذا حاله حديثه حسن ما لم يخالف -والله أعلم-.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 637) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

وأخرجه ابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور": عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه في قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ؛ قال: نزلت في رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وفي الخطبة؛ لأنها صلاة، وقال: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فلا صلاة له.

(1)

أخرجه البيهقي في "جزء القراءة"(رقم 250) من طريق هشام بن زياد بن المقدام عن الحسن عنه به.

قال البيهقي عقبه: "هذا حديث مداره على هشام بن زياد بن المقدام واختلف عليه في إسناده، وليس بالقوي".

قلنا: بل هو متروك الحديث، والحسن مدلس وقد عنعن. =

ص: 179

• عن مجاهد؛ قال: نزلت في الصلاة والخطبة يوم الجمعة

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه، إذا قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ قالوا: مثل ما يقول، حتى تنقضي فاتحة الكتاب والسورة، فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم نزلت:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(2)

. [ضعيف]

= ثم أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 478)، والبيهقي (رقم 251، 252)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1646 رقم 8732) من طريق أبي أسامة وكثير بن هشام كلاهما عن هشام أبي المقدام عن معاوية بن قرة عن عبد الله به.

قلنا: وهذا من وجوه الاختلاف التي ذكرها البيهقي رحمه الله وسببه ضعف هشام هذا.

وخالف أبا المقدام هذا عون بن موسى؛ فرواه عن معاوية بن قرة قال: إن الله عز وجل أنزل هذه الآية: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} في الصلاة؛ إن الناس كانوا يتكلمون في الصلاة، وأنزلها القصاص في القصص.

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(5/ 182 رقم 979 - تكلمة)، والبيهقي (2/ 155) بسند صحيح عنه. وعون أوثق من أبي المقدام بكثير.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 635) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 478، 479)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1646 رقم 8731)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 110، 111، 112)، وسعيد بن منصور في "سننه"(5/ 179 رقم 976)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 247)، والبيهقي في "السنن "الكبرى" (2/ 155)، و"القراءة خلف الإمام" (رقم 248، 260 - 268) وغيرهم من طرق عن مجاهد، وهو صحيح بمجموعها عن مجاهد.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(5/ 181 رقم 978) -ومن طريقه البيهقي "جزء القراءة"(رقم 259) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1645 رقم 8727).

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لأرساله.

ص: 180

• عن إبراهيم؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ورجل يقرأ؛ فنزلت: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(1)

. [ضعيف]

• عن الزهري؛ قال: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيئاً قرأه؛ فنزلت:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي العالية؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فقرأ أصحابه؛ فنزلت: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ؛ فسكت القوم وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن مسعود؛ أنه سلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فلم يرد عليه -وكان الرجل قبل ذلك يتكلم في صلاته ويأمر بحاجته- فلما فرغ ردّ عليه، وقال:"إن الله يفعل ما يشاء، وإنها نزلت: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} "

(4)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 478) من طريق أشعث عن إبراهيم.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أشعث بن سوار هذا؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 110، 111) من ثلاثة طرق عن أشعث بن سوار عن الزهري به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ضعف أشعث.

(3)

أخرجه البيهقي في "جزء القراءة"(رقم 249) من طريق المهاجر عن أبي العالية به.

قال البيهقي عقبه: "وهذا منقطع".

يعني: مرسل؛ فهو ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 635) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

(4)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1645 رقم 8729): حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى القطعي ثنا محمد بن بكر عن عمران أبي العوام عن عاصم بن =

ص: 181

• عن عطاء بن أبي رباح؛ قال: بلغني أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة كما يتكلم اليهود والنصارى، حتى نزلت:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(1)

. [ضعيف]

• عن الكلبي: كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار؛ فأنزل الله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(2)

. [موضوع]

• عن الضحاك؛ قال: كانوا يتكلمون في الصلاة؛ فأنزل الله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)}

(3)

. [ضعيف جداً]

= بهدلة عن أبي وائل عنه به.

قلنا: وهذا سند حسن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 636) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(2/ 450 رقم 4044) عن ابن جريج عن عطاء به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات، ورواية ابن جريج عن عطاء خاصة محمولة على السماع.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 247) من طريق الكلبي به.

قلنا: والكلبي كذاب.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 637) وزاد نسبته لابن المنذر.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 636) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 182

‌سورة الأنفال

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في بدر

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس؛ قال: نزلت سورة الأنفال بالمدينة

(2)

.

• عن عبد الله بن الزبير؛ قال: نزلت بالمدينة سورة الأنفال

(3)

.

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)} .

• عن سعد بن أبي وقاص؛ أنه قال: أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زَعَمْتَ أن الله وصاك بوالديك، وأنا أُمك، وأنا آمرك بهذا.

قال: مَكَثَتْ ثلاثاً حتى غشي عليها من الجَهْدِ، فقام ابن لها يقال له: عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد؛ فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية:{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]{وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} وفيها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].

قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته،

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 306 رقم 4645 - فتح).

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 3) ونسبه للنحاس في "ناسخه" وأبي الشيخ وابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 3) ونسبه لابن مردويه.

ص: 183

فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال:"رده من حيث أخذته" فانطلقت، حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته: "رده من حيث أخذته"، قال: فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} .

قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى، قلت: فالنصف، قال: فأبى، قلت: فالثلث، قال: فسكت، فكان -بعد- الثلث جائزاً.

قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمراً -وذلك قبل أن تحرم الخمر- قال: فأتيتهم في حشٍّ -والحشّ: البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته؛ فأنزل الله عز وجل فيّ -يعني: نفسه- شأن الخمر: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90]

(1)

. [صحيح]

• عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به نبي الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال:"اذهب فاطرحه في القبض"، فطرحته قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب فخذ سيفك"

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(4/ 1877 رقم 1748).

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(رقم 2689 - ط الأعظمي)، وابن أبي شيبة =

ص: 184

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى مكان كذا وكذا أو فعل كذا وكذا؛ فله كذا وكذا" فسارع إليه الشبان، وثبت الشيوخ تحت الرايات، فلما فتح الله لهم، جاء الشباب يطلبون ما

= (12/ 37 رقم 14031)، وأحمد (1/ 180) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 155) -، والطبري في "جامع البيان"(9/ 117)، والبزار في "البحر الزخار"(4/ 72، 73 رقم 1239)، وأبو عبيد في "الأموال"(ص 382 - كتاب الخمس) من طريق أبي معاوية نا الشيباني -وهو أبو إسحاق- عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين محمد الثقفي وسعد؛ فإنه لم يدركه.

انظر: "المراسيل"(رقم 324).

وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "تحقيقه للمسند"(3/ 78 رقم 1556): "إسناده ضعيف؛ لانقطاعه". ا. هـ.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 3) وزاد نسبته لابن مردويه.

وأخرج أحمد (1/ 178)، وأبو داود (رقم 2740)، والترمذي (رقم 3079)، والنسائي في "التفسير"(1/ 513، 514 رقم 216)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 117)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1649/ 8755) وأبو يعلى في "المسند"(2/ 84 رقم 735)، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 312)، والحاكم (2/ 132)، والبيهقي في "سننه" (6/ 291) جميعهم من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن سعد؛ قال: قلت يا رسول الله! قد شفاني الله من المشركين؛ فهب لي هذا السيف، قال:"إن هذا السيف ليس لك ولا لي، ضعه"، قال: فوضعته، ثم رجعت؛ قلت: عسى أن يعطي هذا السيف اليوم من لم يبل بلائي، قال: إذ رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أنزل فيَّ شيء، قال:"كنت سألتني السيف وليس هو لي، وإنه قد وهب لي فهو لك" قال: وأنزلت هذه الآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} .

قلنا: وهذا إسناد حسن.

قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 3) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

ص: 185

جعل لهم، فقال الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا، فإنما كنا ردءاً لكم؛ فأنزل الله عز وجل:{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}

(1)

. [صحيح].

• عن عبادة بن الصامت؛ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو، فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة على العسكر والنهبة، فلما كفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم؛ قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو بنا نقّاهم الله وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لئلا ينال العدو منه غرة، قال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق به منا هو لنا؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة (14/ 356 رقم 18508)، وأبو داود (رقم 2737 - 2739)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 349 رقم 11197)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 116)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1743 - موارد)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 131، 132، 221، 222، 326، 327)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 291، 292، 315، 315 - 316)، وفي "الدلائل"(3/ 135، 136)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 296) من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح.

وصححه ابن حبان.

وقال الحاكم في "الموضع الأول": "هذا حديث صحيح؛ فقد احتج البخاري بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند ولم يخرجاه".

وتعقبه الذهبي فقال: "هو على شرط البخاري".

قلنا: لم يخرج البخاري في "صحيحه" لداود بن أبي هند؛ فهو صحيح فقط.

وقال الحاكم في "الموضع الثاني والثالث": "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 6) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 186

وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}؛ فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادئين الربع، وينفلهم إذا قفلوا الثلث، وقال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير قال: "يا أيها الناس! إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وإياكم والغلول؛ فإنه عار على أهله يوم القيامة، وعليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الأنفال ويقول: "ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم"

(1)

. [حسن]

• عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: إن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر؛ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(5/ 318 - 320، 323، 324)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 116)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1693 - موارد)، والترمذي (رقم 1561)، وابن ماجه (رقم 2852)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1653، 1654 رقم 8768)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 155، 156)، والحاكم (2/ 135)، والبيهقي (6/ 292، 9/ 20، 21، 57) وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عياش عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول الدمشقي عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة به.

قلنا: وهذا إسناد حسن إن شاء الله؛ للكلام في سليمان وعبد الرحمن.

وأخرجه أحمد (5/ 319، 322، 323)، والدارمي (2/ 229، 230)، والطبري (9/ 116)، والحاكم (2/ 136، 326)، والبيهقي (6/ 292) وغيرهم من طريق عبد الرحمن عن سليمان عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين مكحول وأبي أمامة، لكن ما قبله موصول.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 5) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 187

وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلاً؛ فله كذا وكذا"، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، فجاء أبو اليسر بن عمرو بأسيرين فقال: يا رسول الله! إنك وعدتنا: "من قتل قتيلاً؛ فله كذا، ومن أسر أسيراً؛ فله كذا"؛ فقد جئت بأسيرين، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله! إنه لم تمنعنا زهادة في الآخرة، ولا جبن عن العدو، ولكنا قمنا هذا المقام خشية أن يقتطعك المشركون، وإنك إن تعط هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، قال: فجعل هؤلاء يقولون، وهؤلاء يقولون؛ فنزلت:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، قال: فسلموا الغنيمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم نزلت: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}

(2)

. [موضوع]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 118) من طريق الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فالحجاج بن أرطأة لم يسمع من عمرو، بينهما العرزمي وهو متروك.

قال ابن المبارك: "كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقر به".

وقال يحيى بن معين: "صدوق، ليس بالقوي، يدلس على محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب".

انظر: "تهذيب التهذيب"(2/ 196، 198)، و"تهذيب الكمال"(5/ 425).

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(5/ 239 رقم 9483، 9484)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(7/ 102، 103) من طريق الثوري ومعمر، كلاهما عن الكلبي عن أبي باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد موضوع؛ فالكلبي كذاب وكذا شيخه. =

ص: 188

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، قال: الأنفال: المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سلكاً؛ فهو غلول، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها؛ قال الله:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ} : لي، جعلتها لرسولي، ليس لكم فيها شيء {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، ثم أنزل الله:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} ، ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن سمى في الآية

(1)

. [حسن]

• عن ابن جريج؛ قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً، واختلفوا؛ فكانوا أثلاثاً؛ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(3/ 6) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 118)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1653 رقم 8766)، وابن المنذر وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 8)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 293) من طريق المثنى وأبي حاتم الرازي وعثمان الدارمي عن عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح ثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-، وقد أعلّ بعلتين، وليستا بشيء كما تقدم معنا مراراً في أكثر من موضع:

الأولى: أن علياً لم يسمع من ابن عباس، لكن روايته عن ابن عباس محمولة على الاتصال كما قال ابن حجر وغيره على ما بيّنّاه سابقاً.

الثانيه: أن عبد الله بن صالح ضعيف؛ لكن ضعفه ليس على إطلاقه؛ فما كان من رواية الحفاظ الحذاق عنه؛ كالبخاري، وابن معين، وأبي زرعة، وأبي حاتم؛ فهو من صحيح حديثه على ما ذكره الحافظ في "هدي الساري".

ص: 189

وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن السدي: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} ؛ قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفاً، فاختصم فيه وناس معه؛ فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم منهم؛ فقال الله:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، فكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فنسخها الله بالخمس

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن سعيد بن جبير: أن سعداً ورجلاً من الأنصار خرجا يتبقلان فوجدا سيفاً ملقى فخرّا عليه جميعاً. فقال سعد: هو لي، وقال الأنصاري: هو لي، قال: لا أسلمه، حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصا عليه القصة. فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس هو لك يا سعد ولا للأنصاري، ولكنه لي"؛ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يقول: سلما السيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم نسخت هذه الآية. فقال -تعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} إلى آخر الآية

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 118) من طريق سنيد صاحب "التفسير" ثنا حجاج عن ابن جريج.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم والنسائي وابن حجر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 118) من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدي به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: وأسباط؛ صدوق كثير الخطأ يغرب.

(3)

أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ"(ص 144). =

ص: 190

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله بعث سرية، فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السرية غنائم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم كلهم، فقال أهل السرية: يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل تنصرون إلا بضعفائكم؟ "؛ فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}

(1)

.

• عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من بدر وقدم المدينة، أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتبه في إحلال غنيمة بدر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمها بين أصحابه لما كان بهم من الحاجة إليها واختلافهم في النفل؛ يقول الله:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ؛ فردها الله على رسوله، فقسمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعته، وطاعة رسوله وصلاح ذات البين

(2)

.

• عن مجاهد: أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس؛ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(3)

. [ضعيف]

• عن الحجاج بن سهيل النصري -وقيل: إن له صحبة-؛ قال: لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند

= قلنا: وسنده ضعيف.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 6، 7) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 7) ونسبه لابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 115) من طريق عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطأة عن ابن أبي نجيح عنه.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: الحجاج؛ صدوق كثير الخطأ والتدليس.

ص: 191

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت الطائفة التي قاتلت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل. فقالت الطائفة التي لم تقاتل: اقسموا لنا؛ فأبت وكان بينهم في ذلك الكلام؛ فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ؛ فكان صلاح ذات بينهم أن ردوا الذي كانوا أعطوا ما كانوا أخذوا

(1)

.

• عن أبي أيوب الأنصاري؛ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فنصرها الله وفتح عليها، وكان من أتاه بشيء نفله من الخمس، فرجع رجال كانوا يستقدمون ويقتلون ويأسرون ويقتلون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئاً، فقالوا: يا رسول الله! ما بال رجال منا يستقدمون ويأسرون، وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم من الغنيمة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية. فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ردوا ما أخذتم واقتسموه بالعدل والسوية؛ فإن الله يأمركم بذلك"، قالوا: قد احتسبنا وأكلنا؟ قال: "احتسبوا ذلك"

(2)

. [ضعيف]

• عن عكرمة؛ قال: نزلت هذه الآية يوم بدر

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 8) ونسبه لابن عساكر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 5) ونسبه لإسحاق بن راهويه في "مسنده" وأبي الشيخ وابن مردويه.

ثم وجدناه في "المطالب العالية"(8/ 576، 577 رقم 3988 - المسندة)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 80، 81 رقم 7684 - ط الرشد) قال إسحاق بن راهويه: أنا عيسى بن يونس حدثنا واصل بن السائب عن عطاء وأبي سورة عن أبي أيوب به.

قال البوصيري في "الزوائد"(2/ 170): "رواه إسحاق بسند ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب". ا. هـ.

وقال في "إتحاف الخيرة": "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب".

(3)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(2/ 25): نا سليمان بن حرب عن =

ص: 192

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6)} .

• عن أبي أيوب الأنصاري؛ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: "إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قِبَلَ هذا العير؟ لعل الله يغنمناها"، فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا، فلما سرنا يوماً أو يومين قال لنا:"ما ترون في القوم، فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ "، فقلنا: لا، والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير، ثم قال:"ما ترون في قتال القوم؟ "، فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد بن عمرو: إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحبّ إلينا من أن يكون لنا مال عظيم؛ فأنزل الله عز وجل على رسوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6)} ؛ ثم أنزل الله-عز وجل: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ، وقال:{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، والشوكة: القوم وغير ذات الشوكة: العير، فلما وعدنا إحدى الطائفتين: إما القوم، وإما العير طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً لينظر ما قبل القوم؟ فقال: رأيت سواداً ولا أدري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هم هم هلموا أن نتعاد"؛ ففعلنا، فإذا نحن ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلاً،

= حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات رجال الصحيح.

ص: 193

فأخبرنا رسول الله بعدتنا، فسره ذلك؛ فحمد الله، وقال:"عدة أصحاب طالوت"، ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا، فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال:"معي معي"، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم إني أنشدك وعدك"، فقال ابن رواحة: يا رسول الله! إني أريد أن أشير عليك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من يشير عليه، إن الله عز وجل أعظم من أن تنشده وعده، فقال:"يا ابن رواحة! لأنشدن الله وعده؛ فإن الله لا يخلف الميعاد"، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم، فانهزموا؛ فأنزل الله عز وجل:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} فقتلنا وأسرنا، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما نحن داعون مولفون، فقلنا: معشر الأنصار! إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ، ثم قال:"ادعوا لي عمر" فدعي له، فقال:"إن الله عز وجل قد أنزل علي: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} "

(1)

. [صحيح]

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(4/ 174، 175 رقم 4056) -وعنه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 299) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1659 رقم 8805، ص 1660، 1661 رقم 8814، 8816، 8817) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيوب به.

قلنا: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات؛ عدا ابن لهيعة، وهو صدوق حسن الحديث قبل اختلاطه واحتراق كتبه، وحديثنا هذا من صحيح حديثه؛ فإن زيد بن الحباب رواه عنه عند ابن أبي حاتم، وزيد سمع منه قبل احتراق كتبه؛ كما قال أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمرى في "النفح الشذي"(2/ 803).

وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 37) من طريق يعقوب بن سفيان أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب حدثني أسلم أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن =

ص: 194

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما شاور النبي صلى الله عليه وسلم في لقاء القوم، وقال له سعد بن عبادة ما قال -وذلك يوم بدر-؛ أمر الناس فتعبّوا للقتال، وأمرهم بالشوكة، وكره ذلك أهل الإيمان؛ فأنزل الله:{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6)}

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن محمد بن عمرو بن علقمة عن [أبيه] عن جده؛ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس، فقال:"كيف ترون؟ "، قال أبو بكر: يا رسول الله! بلغنا أنهم بكذا وكذا، قال: ثم خطب الناس، فقال:"كيف ترون؟ "، فقال عمر مثل قول أبي بكر، ثم

= بالمدينة: "هل لكم أن نخرج فنلقى هذه العير لعل الله يغنينا؟ ". قلنا: نعم، فخرجنا، فلما سرنا يوماً أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعادّ، ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، فسُرّ بذلك وحمد الله، وقال:"عدة أصحاب طالوت".

قلنا: وهذا إسناد جيد، وهو من صحيح حديث ابن لهيعة؛ لأن سعيد بن أبي مريم سمع من ابن لهيعة قبل اختلاطه واحتراق كتبه؛ كما قال الإمام أحمد.

انظر: "إكمال تهذيب التهذيب"(8/ 145).

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 126) -مختصراً جداً- من طريق ابن وهب وابن المبارك عن ابن لهيعة به بلفظ: أنزل الله عز وجل: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} ، فلما وعدنا إحدى الطائفتين أنها لنا طابت أنفسنا، والطائفتان عير أبي سفيان أو قريش؛ لفظ ابن وهب.

ولفظ ابن المبارك: قالوا: الشوكة: القوم، وغير الشوكة: العير، فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين إما العير وإما القوم؛ طابت أنفسنا.

قلنا: وهذا إسناد جيد، وهو من صحيح حديث ابن لهيعة؛ لأن ابن وهب وابن المبارك من قدماء أصحابه.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 74): "إسناده حسن".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 122، 123).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

ص: 195

خطب فقال: "ما ترون؟ " فقال سعد بن معاذ: إيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل:{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامضي له؛ فصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت؛ فنزل القرآن على قول سعد:{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} إلى قوله: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال

(1)

. [ضعيف]

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ؛ قال: أرادوا العير، قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول، فأغار كرز بن جابر الفهري يريد سرح المدينة حتى بلغ الصفراء، فبلغ

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 355، 356 رقم 18507)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 299) عن طريق محمد به.

قلنا: وهذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: علقمة بن وقاص الليثي؛ قال عنه الحافظ: "ثقة ثبت من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم"؛ فهو مرسل.

الثانية: عمرو بن علقمة؛ مجهول؛ لم يرو عنه إلا ابنه محمد، وإن وثقه ابن حبان.

ص: 196

النبي صلى الله عليه وسلم فركب في أثره، فسبقه كرز بن جابر، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فأقام سنته، ثم إن أبا سفيان أقبل من الشام في عير لقريش، حتى إذا كان قريباً من بدر نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأوحى إليه:{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)} ؛ فنفر النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلثمائة عشر رجلاً؛ منهم: سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرهم من المهاجرين، وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطم، فبعث إلى جميع قريش وهم بمكة فنفرت قريش وغضبت

(1)

. [ضعيف جداً]

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)} .

• عن عمر بن الخطاب؛ قال: لما كان يوم بدر؛ نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله القبلة، ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم! أنجز لي ما وعدتني، اللهم! آت ما وعدتني، اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، فما زال يهتف بربه، مادّاً يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه؛ فأتاه أبو بكر؛ فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك؛ فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)} ؛ فأمده الله بالملائكة.

قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 125).

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

ص: 197

وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"صدقت؛ وذلك من مدد السماء الثالثة"؛ فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين.

قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر:"ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ "، فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية؛ فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ترى يا ابن الخطاب؟! "، قلت: لا والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء؛ لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة"(شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم) وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} فأحل الله الغنيمة لهم

(1)

. [صحيح]

{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)} .

• عن ابن شهاب -وهو الزهري-؛ قال: بلغنا أن هذه الآية أنزلت

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(3/ 1383، 1385 رقم 1763) وغيره.

ص: 198

في المؤمنين يوم بدر فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير"(5/ 1664 رقم 8840) من طريق ابن وهب: أخبرني يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

وأخرج البيهقي في "الدلائل"(3/ 101، 119) من طريق موسى بن عقبة قال:

"فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الحضرمي شهرين، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير قريش من الشام ومعه سبعون راكباً من بطون قريش كلها، وفيهم: مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص، وكانوا تجاراً بالشام ومعهم خزائن أهل مكة، ويقال: كانت عيرهم ألف بعير، ولم يكن لأحد من قريش أوقيةٌ فما فوقها إلا بعث بها مع أبي سفيان، إلَّا حُويطب بن عبد العزى، فلذلك كان تخلف عن بدر فلم يشهده، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك وقَتْلُ ابن الحضرمي، وأسْرُ الرَّجُلين: عثمان، والحكم.

فلما ذُكِرَتْ عير أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عديّ بن أبي الزَّغْباء الأنصاري من بني غنم، وأصله من جهينة، وبَسْبَس؛ يعني: ابن عمرو إلى العير عيناً له، فسارا حتى أتيا حياً من جهينة قريباً من ساحل البحر، فسألوهم عن العير وعن تجار قريش، فأخبروهما بخبر القوم فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه فاستنفرا المسلمين للعير، وذلك في رمضان.

وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: أحَسُّوا من محمد، فأخبروه خبر الراكبين: عدي بن أبي الزغباء، وبَسْبَسٍ، وأشاروا إلى مُنَاخهما، فقال أبو سفيان: خذوا من بَعْرِ بعيريهما، ففَتَّه، فوجد فيه النوى، فقال: هذه علائف أهل يثرب، وهذه عيون محمد وأصحابه، فساروا سراعاً خائفين للطلب، وبعث أبو سفيان رجلاً من بني غفار يقال له: ضمضم بن عمرو، إلى قريش: أن انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه، فإنه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا.

وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة، وهي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا قبل بدر، وقبل قدوم ضمضم عليهم، ففزعت منها، فأرسلت إلى أخيها؛ العباس بن عبد المطلب من ليلتها، فجاءها العباس، فقالت: رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها، وخشيت على قومك منها الهلكة، قال: وماذا رأيت؟ قالت: لن أحدثك حتى تعاهدني أنك =

ص: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لا تذكرها فإنهم إن سمعوها آذَوْنَا وأسمعونا ما لا نحب، فعاهدها العباس فقالت: رأيت راكباً أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته: يا آل غُدَرْ أخرجوا في ليلتين أو ثلاث، فأقبل يصيحُ حتى دخل المسجد على راحلته، فصاح ثلاث صيحات، ومال عليه الرجال والنساء والصبيان وفزع له الناس أشد الفزع، قالت: ثم أراه مَثَلَ على ظهر الكعبة على راحلته فصاح ثلاث صيحات، فقال: يا آل غُدَرْ، ويا آل فُجَرْ: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث، ثم أراه مَثَل على ظهر أبي قبيس، كذلك يقول يا آل غُدَرْ ويا آل فُجَرْ، حتى أسْمَعَ مَنْ بين الأخشبين من أهل مكة، ثم عمد إلى صخرة عظيمة فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة، فأقبلت الصخرة لها حسٌّ شديد، حتى إذا كانت عند أصل الجبل أرفضت فلا أعلم بمكة داراً ولا بيتاً إلا قد دخلتها فلقة من تلك الصخرة، فقد خشيت على قومك.

ففزع العباس من رؤياها، ثم خرج من عندها، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر الليلة، وكان الوليد خليلاً للعباس، فقصَّ عليه رؤيا عاتكة وأمره أن لا يذكرها لأحد، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، وذكرها عتبة لأخيه شيبة، فارتفع الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام، واستفاضَ في أهل مكة.

فلما أصبحوا غدا العباس يطوفُ بالبيت فوجد في المسجد أبا جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبيّ ابني خلف وزمعة بن الأسود وأبا البختري في نفر من قريش يتحدثون، فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل: يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فهلمّ إلينا، فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم، فقال أبو جهل: ما رؤيا رأتها عاتكة فقال: ما رأت من شيء. فقال أبو جهل: أما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء، إنا كنا وإياكم كفرسي رهان، فاسْتَبَقْنا المجد منذ حين فلما تحاكَّت الركب قلتم: منا نبي، فما بقي إلا أن تقولوا: منا نبية، فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجلاً منكم، وآذاه أشد الأذى.

وقال أبو جهل: زعمت عاتكة أن الراكب قال: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث، فلو قد مضت هذه الثلاث تبَيَّنَت قريش كذبكم، وكتبنا سجلاً: أنكم أكذب أهل بيت في العرب رجلاً وامرأة.

أما رضيتم يا بني قصي أن ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والرِّفادة، حتى جئتمونا بنبي منكم؟ =

ص: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فقال العباس: هل أنت منته؟ فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك، فقال من حضرهما: ما كنت يا أبا الفضل جهولاً، ولا خرقاً.

ولقى العباسُ من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديداً، فلما كان مساء الليلة الثالثة من الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا، جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان، وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح فقال: يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فأحرزوا عيركم، ففزعت قريش أشد الفزع، وأشفقوا من رؤيا عاتكة.

وقال العباس: هذا زعمتم كذا، وكذّب عاتكة، فنفروا على كل صعب وذلول.

وقال أبو جهل: أيظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة، سيعلم أنمنع عيرنا أم لا؟! فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس، ولم يتركوا كارهاً للخروج يظنون أنه في صَغْوِ محمد وأصحابه ولا مسلماً يعلمون إسلامه ولا أحداً من بني هاشم إلا من لا يتهمون إلا أشخصوه معهم، فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وطالب بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبي طالب:

إمّا يخْرُجَنّ طالبْ

بِمِقْنَبٍ من هذه المقانِبْ

في نَفْرٍ مقاتل محاربْ

فيلكن المسلوبُ غير السالبْ

والراجع المغلوب غير الغالب

فساروا حتى نزلوا الجحفة. نزلوها عشاءً يَتَروُّون من الماء، وفيهم رجلٌ من بني المطلب بن عبد مناف، يقال له: جُهَيْمٌ بن الصلت بن مخرمة، فوضع جهيم رأسه فأغفى، ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف عليَّ آنفاً، فقالوا: لا، فإنك مجنون. فقال: قد وقف عليَّ فارس آنفاً؛ فقال: قتل أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وزمعة، وأبو البختري، وأمية بن خلف، فعدَّ أشرافاً من كفار قريش، فقال له أصحابه: إنما لَعِب بك الشيطان، ورفع حديث جُهَيْم إلى أبي جهل، فقال: قد جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم، سَتَرَوْنَ غداً من يُقتل.

ثم ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام، وفيها: أبو سفيان بن حرب، ومخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص، وجماعة من قريش، فخرج إليهم =

ص: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك حين خرج إلى بدر على نقب بني دينار، ورجع حين رجع من ثنية الوداع، فنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر ومعه ثلثمائة وستة عشر رجلًا.

وفي رواية ابن فُلَيْح ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا وكانت أول وقعة أعزّ الله تبارك وتعالى فيها الإسلام.

فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدمه المدينة، ومعه المسلمون لا يريدون إلا العير فسلك على نقب من بني دينار، والمسلمون غير مقوِّين من الظهر وإنما خرجوا على النواضح يعتقِب النفر منهم على البعير الواحد، وكان زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة، فهم معه ليس معهم إلا بعير واحد، فساروا حتى إذا كانوا بعِرْقِ الظبية لقيهم راكب من قِبل تهامة، والمسلمون يسيرون، فوافقه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أبي سفيان، فقال: لا علم لي به، فلما يأسوا من خبره؛ قالوا له: سلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وفيكم رسول الله؟ قالوا: نعم. قال: أيكم هو؟ فأشاروا له إليه، فقال الأعرابي: أنت رسول الله كما تقول، قال:"نعم". قال: إن كنت رسول الله كما تزعم فحدثني بما في بطن ناقتي هذه، فغضب رجل من الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل، يقال له: سلمة بن سلامة بن وَقَشٍ، فقال للأعرابي: وقعت على ناقتك؛ فحملت منك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمة حين سمعه أفحش، فأعرض عنه ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفرة قريش. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"أشيروا علينا في أمرنا ومسيرنا"؛ فقال أبو بكر: يا رسول الله! إنا أعلم الناس بمسافة الأرض، أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا وكذا.

قال ابن فليح في روايته: فكأنَّا وإيَّاهم فرسا رهان إلى بدر -ثم اتفقا- قال: ثم قال: "أشيروا عليّ"؛ فقال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: يا رسول الله! إنها قريش وعزّها، والله ما ذَلَّتْ منذ عَزَّتْ، ولا آمنت منذ كَفَرَتْ، والله لَتُقاتِلَنَّك.

فتأهب لذلك أُهبته، واعدد له عدته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشيروا عليَّ"؛ فقال المقداد بن عمرو -عديد بني زهرة-: إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشيروا عليَّ"، فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة =

ص: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة؛ ظن سعد أنه يستنطق الأنصار شفقاً ألاَّ يستحوذوا معه أو قال: ألا يستجلبوا معه على ما يريد من أمره، فقال سعد بن معاذ: لعلك يا رسول الله تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك، ولا يرونها حقاً عليهم إلا بأن يروا عدُوَّاً في بيوتهم وأولادهم ونسائهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: يا رسول الله! فأظعن حيث شئت، وصِلْ حبل من شئتَ، واقطع حبل من شئتَ، وخذ من أموالنا ما شئتَ، وأعطنا ما شئتَ، وما أخذته منا أحب إلينا مما تركت علينا، وما ائتمرتَ من أمر فأمرنا لأمرك فيه تبع، فوالله لو سرت حتى تبلغ البَرْكَ من غِمْدِ ذِي يَمَنٍ لسرنا معك.

فلما قال ذلك سعد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيروا على اسم الله عز وجل؛ فإني قد أُرِيتُ مصارع القوم"، فعمد لبدر.

وخفض أبو سفيان، فلصق بساحل البحر وخاف الرصَد على بدر، وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أنه قد أحرز ما معه، وأمرهم أن يرجعوا، فإنما خرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم، فلقيهم هذا الخبر بالجحفة فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى تقدم بدراً فنقيم بها ونطعم من حضرنا من العرب؛ فإنه لن يرانا أحد من العرب فيقاتلنا، فكره ذلك الأخنس بن شريق فأحب أن يرجعوا. وأشار عليهم بالرجعة فأبوْا وعصوْه وأخذتهم حمية الجاهلية، فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكب على بني زهرة فاطاعوه فرجعوا، فلم يشهد أحد منهم بدراً واغتبطوا برأي الأخنس وتبركوا به، فلم يزل فيهم مطاعًا حتى مات.

وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتدَّ عليهم أبو جهل بن هشام، وقال: والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع.

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أدنى شيءٍ من بدر عشاء، ثم بعث عليَّ بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وبَسْبَساً الأنصاري -عديد بني ساعدة-، وهو أحدُ جهينة في عصابةٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: اندفعوا إلى هذه الظِّراب وهو في ناحية بدر، فإني أرجو أن تجدوا الخبر عند القليب الذي يلي الظراب، فانطلقوا متوشحي السيوف، فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذوا غلامين؛ أحدهما: لبني الحجاج أسود، والآخر: لآل العاص يقال له: أسلم، وأُفْلِتَ أصحابهما قِبَل قريش فأقبلوا بهما حتى أَتَوْا بهما =

ص: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مُعَرَّسِهِ دون الماء، فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يُرَوْن إلا أنهما لهم، فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤوسهم فيكذبونهما، وهم أكره شيء للذي يخبرانهم، وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشاً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي يسمع ويرى الذي يصنعون بالعبدين، فجعل العبدان إذا أذلقوهما بالضرب يقولان: نعم هذا أبو سفيان والركب كما قال الله عز وجل أسفل منكم. قال الله -تعالى-: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} قال: فطفقوا إذا قال العبدان: هذه قريش قد جاءتكم؛ كذبوهما، وإذا قالا: هذا أبو سفيان؛ تركوهما.

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعهم بهما سلَّم من صلاته، فقال: ماذا أخبراكم؟ قالوا: أخبرانا أن قريشاً قد جاءت، قال:"فإنهما قد صدقا، والله إنكم لتضربونهما إذا صدقا، وتتركونهما إذا كذبا. خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم"، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم العبدين فسألهما فأخبراه بقريش، وقالا: لا علم لنا بأبي سفيان، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كم القوم؟ " قالا: لا ندري. والله هم كثير.

فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أطعمهم أمس؟ " فسميا رجلًا من القوم.

قال: كم نحر لهم؟ قالا: عشر جزائر، قال:"فمن أطعمهم أول أمس؟ " فسميا رجلًا آخر من القوم، فقال:"كم نحر لهم؟ " قالا: تسعاً فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القوم ما بين التسع مائة والألف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوماً وعشر ينحرونها يوماً.

وزعموا أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل بن هشام، ونحر لهم بمرٍّ عشر جزائر، ثم نحر لهم أمية بن خلف بعسفان تسع جزائر، ونحر لهم سهيل بن عمرو بِقُدَيد عشر جزائر، ومالوا من قديد إلى مياه من نحو البحر فظلوا فيها وأقاموا بها يوماً، فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعاً، ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشراً، ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نُبَيْه ومُنَبِّه ابنا الحجاج -أو قال: العباس بن عبد المطلب- عشراً، ونحر لهم الحارث بن عامر بن نوفل تسعاً، ونحر لهم أبو البختري على ماء بدر عشر جزائر، ونحر لهم مِقْيَس الجمحي على ماء بدر تسعاُ، ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من أذوادهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أشيروا عليَّ في المنزل"، فقام الحباب بن المنذر -رجل =

ص: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= من الأنصار، ثم أحد بني سلمة-، فقال: أنا يا رسول الله عالمٌ بها وبِقُلُبها، إن رأيت أن تسير إلى قَليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبةٌ؛ فَتَنْزِلَ عليها، وتسبق القوم إليها، وتغوِّر ما سواها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيروا؛ فإن الله -تعالى- قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم" فوقع في قلوب الناس كثير الخوف، وكان فيهم شيء من تخاذل من تخويف الشيطان.

فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مسابقين إلى الماء، وسار المشركون سراعاً يريدون الماء؛ فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطراً واحداً، فكان على المشركين بلاءً شديداً منعهم أن يسيروا، وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبَّد لهم المسير والمنزل وكانت بطحاء دهِسَةً، فسبق المسلمونَ إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل، فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتى أكثر ماؤها وصنعوا حوضاً عظيماً ثم غَوروا ما سواه من المياه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذه مصارعهم -إن شاء الله تعالى- بالغداة"، وأنزل الله عز وجل:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)} . ويقال: كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسان؛ على أحدهما: مصعب بن عمير، وعلى الآخر: سعد بن خيثمة، وَمَرَّةً الزبير بن العوام، وَمَرَّةً المقداد بن الأسود، ثم صف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحياض فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زعموا:"اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تُحَادُّكَ وتُكَذِّبُ رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني -ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممسك بعضد أبي بكر يقول:- اللهم إني أسألك ما وعدتني"؛ فقال أبو بكر: يا نبي الله! أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله -تعالى- لك ما وعدك، فاستنصر المسلمون الله -تعالى- واستغاثوه؛ فاستجاب الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين.

وأقبل المشركون ومعهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا لنصرهم، وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم، لما أخبرهم من سير بني كنانة.

قال: وأنزل الله -تعالى-: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} هذه الآية والتي بعدها، قال رجال من المشركين -ممن ادعى الإِسلام وخرج بهم المشركون كرهاً لما رأوا قلة مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه-: غرّ هؤلاء دينهم، قال الله -تعالى-:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الآية كلها. =

ص: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبَّوْا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم، فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة، فقال: هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت؟ قال عتبة: فأفعل ماذا؟ قال: تجير بين الناس وتحمل دية ابن الحضرمي وبما أصاب محمد من تلك العير، فإنهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل.

قال عتبة: نعم، قد فعلت ونَعِمَّا قلتَ، ونعِمَّا دعوت إليه، فاسع في عشيرتك فانا أتحمَّل بها، فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه، وركب عتبة بن ربيعة جملاً له، فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه، فقال: يا قوم! أطيعوني، فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي، وما أصابوا من عيركم تلك، وأنا أتحمَّل بوفاء ذلك، ودعوا هذا الرجل، فإن كان كاذباً وليَ قتله غيركم من العرب؛ فإن فيهم رجالاً لكم فيهم قرابة قريبة، وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه أو ابنه أو ابن أخيه أو ابن عمه، فيورث ذلك فيهم إحناً وضغائن، وان كان هذا الرجل مَلِكاً كنتم في مُلْك أخيكم، وإن كان نبياً لم تقتلوا النبي فتسبوا به، ولن تخلصوا أحسِبُ إليهم حتى يصيبوا أعدادهم، ولا آمن أن تكون لهم الدَّبْرة عليكم، فحسده أبو جهل على مقالته، وأبى الله عز وجل إلا أن يُنْفِذَ أمره. وعتبة بن ربيعة يومئذ سيد المشركين فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي، وهو أخو المقتول، فقال: هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك، يزعم أنك قابلها، أفلا تستحيُون من ذلك أن تقبلوا الدية؟ وقال أبو جهل لقريش: إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل، ومن معه وفيهم ابنه وبنو عمه وهو يكره صلاحكم.

وقال أبو جهل لعتبة وهو يسير فيهم ويناشدهم: انتفخ سَحْرُك. وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى عتبة: "إن يكن عند أحد من القوم خيرٌ؛ فهو عند صاحب الجمل الأحمر، وإن يطيعوه يَرْشُدوا"، فلمَّا حَرَّض أبو جهلٍ قريشاً على القتال أمرَ النساءَ يُعْوِلنَ عَمْراً فقمنَ يَصِحْنَ: واعمراه واعمراه، تحريضاً على القتالِ، وقامَ رجالٌ فتكشَّفوا يُعَيّرونَ بذلكَ قريشاً، فاجتمعَتْ قريش على القتالِ.

وقال عُتْبَة لأبي جهل: ستعلمُ اليوم من انْتَفَخَ سِخرُه أي الأمرين أرشَدُ، وأخَذَت قرَيشٌ مصافَّها للقتالِ، وقالوا لعُمَيْرِ بن وهبٍ: ارْكَبْ فاحْزرْ لنا محمداً وأصحابَهُ، فقعد عمير على فرسهِ فأطاف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ، ثمَّ رجعَ إلى المشركينَ =

ص: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فقال: حزَرْتُهُمْ بِثَلَثمائَةِ مقاتل، زادُوا شيئاً أو نقصوا شيئاً، وحزرت سبعينَ بعيراً، ونحوَ ذلك، ولكن أنْظِرُوني حتى أنظر هَلْ لهم مَدَدٌ أو خَبِيءٌ، فأطاف حولَهُمْ وبعثوا خيلهم مَعَهُ، فأطافوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم رجعوا فقالوا: لا مَدَد لهم ولا خَبيءٌ، وإنَّما همْ أكلَة جَزورٍ طَعَامٌ مأكولْ.

وقالوا لعمير: حَرَّشْ بين القَوم، فحمل عميرٌ على الصَّفِّ ورجعوا بمائَةِ فارسٍ، واضطجَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه:"لا تقاتلوا حتى أؤذِنَكم"، وغشِيَهُ نَومٌ فغلبَه، فلما نظر بعض القوم إلى بعض، جعل أبو بكرٍ يقول: يا رسول الله! قد دنا القوم ونالوا منا، فاستيقَظَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أراه الله -تعالى- إياهم في منامه قليلاً، وقلل المسلمين في أعين المشركينَ، حتى طمع بعض القوم في بعض، ولو أراه عدداً كثيراً لفشلوا ولتنازعوا في الأمر كما قال الله عز وجل، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فَرَسَانِ: أحدهما: لأبي مَرثد الغنوي، والآخر: للمقدادِ بن عمروٍ.

وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فوعظهم وأخبرهم أن الله -تعالى- قد أوجب الجَنَّة لمن اسْتُشْهِدَ اليوم، فقام عُمير بنُ حمام -أخو بني سَلِمَةَ عن عجين كان يعجنه لأصحابه حين سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني لي الجنة إن قُتِلت؟ قال: "نعم"، فشد على أعداء الله مكانه، فاستشهده الله -تعالى-، وكانَ أوّلَ قتيلٍ قتل.

ثم أقبل الأسودُ بن عبد الأَسَدِ المخزوميُّ يَحْلِف بآلِهَتِهِ لَيَشْرَبنَّ من الحَوض الذي صنع محمد وليهدمنَّهُ، فشدَّ، فلمَّا دنا من الحوض؛ لقيه حمزة بن عبد المطلب فَضَرب رجله فقطعها، فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوضِ فهدم منه واتَبعه حمزة حتى قتله.

فلما قتِل الأسودُ بن عبد الأَسَدِ؛ نزل عتبة بن ربيعَةَ عن جمله حميَّة لما قال له أبو جهل، ثم نادى: هل من مبارز؟ فوالله ليعلمنَّ أبو جهل أيُّنَا أجبن وأَلأَمُ، ولحقه أخوه شيبة، والوليد ابنه، فناديا يسألان المبارزة، فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيى النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لأنه كان أوَّل قتال التقى فيه المسلمون والمشركون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدٌ معهم، فأحبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون الشوكة لبني عمه، فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم:"أن ارجعوا إلى مصافكم، وليقم إليهم بنو عمِّهِمْ"؛ فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن =

ص: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= المطلب، فبرز حمزة لعتبة، وبرز عبيدة لشيبة، وبرز علي بن أبي طالب للوليد، فقتل حمزَةُ عتبةَ، وقتل عبيدةُ شيبةَ، وقتل علي الوليد، وضرب شيبة رِجلَ عبيدة فقطعها، فاستنقذه حمزة وعَليٌّ، فحُمِلَ حتى توفي بالصفراء، وفي ذلك تقول هند بنت عتبة:

أَيَا عَيْنِيَّ جُودِي بدمعٍ سَرِب

عَلَى خيرِ خِنْدِفَ لَم ينْقَلِبْ

تَدَاعى له رَهطُهً غدْوَةً

بنو هاشِمٍ وبنو المطلِبْ

يُذِيقونَه حَرَّ أسيافِهمْ

يَعُلُّونَهُ بَعْدَ ما قَد ضُرِبْ

وعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلنَّ من كبد حمزة إن قدرت عليها، فكان قتل هؤلاء النفر قبلِ التقاء الجمعين، وعج المسلمون إلى الله يسألونه النَصْر حين رأوا القتال قد نشِبَ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى الله -تعالى- يسأله ما وعده ويسأله النصر، ويقول:"اللهم! إنْ ظُهِرَ عَلَى هذه العِصابة ظَهرَ الشرك، ولم يقم لك دين". وأبو بكر رضي الله عنه يقول: يا رسول الله! والذي نفسي بيده لينصرنك الله عز وجل ولَيُبيِّضَنَّ وجهك؛ فأَنْزَل الله عز وجل من الملائكة جنداً في أكتافِ العدوِّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنزل الله نصره، ونزلت الملائكة، أبشر يا أبا بكر؛ فإني قد رأيت جبريل عليه السلام معْتَجِراً يقول فرساً بين السماءِ والأرض، فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة ثم رَأَيتُ على شِقَّيْه غباراً".

وقال أبو جهل: اللهم! انصر خير الدينين، اللهم! ديننا القديمُ، ودين محمد الحديث؛ ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة، وتبرَّأ من نَصر أصحابِه، فأوحى الله عز وجل إلى الملائكةِ وأمرهم بأمره وحدثهم أنهم معهم، وأمر بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنينَ، وأخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِلءَ كفه من الحصباءِ فرمى بها وجوهَ المشركينَ؛ فجعل الله تبارك وتعالى تلكَ الحصباءَ عظيماً شأنَها لم تتركْ من المشركين رجلاً إلا ملأت عَيْنَيْهِ، وجعل المسلمون بهم قَتْلاً، مَعهُم الله والملائكة يقتلونهم ويأُسِرونهم، ويجدونَ النفر كلَّ رجلٍ منهم مُنكبّاً على وجهِه، لا يدري أين يتوجه يعالج الترابَ ينزعه من عينيه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمَر المسلمينَ قبل القتالِ إن رأوا الظُّهور أن لا يَقْتلوا عباساً، ولا عقيلاً، ولا نَوفلَ بن الحَارث ولا البختريّ في رجالٍ، فأسِرَ هؤلاء النفَرُ في رجالٍ ممن أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهُم، إلا أبا البختريِّ؛ فإنه أبا أن يستأسِرَ وذكروا له -زعموا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرهم أن لا يقتلوه إن =

ص: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أستأسر، فأبى وأُسِرَ بَشرٌ كثِيرٌ ممن لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإسارهِ التماسِ الفداءِ، قال: ويزعم ناس أن أبا اليَسَرِ قتَل أبا البختري -ويأُبي عظيم الناس، إلَّا أنَّ المُجدَّرَ، هو الذي قتله، بل قتله أبو داود المازني، وسلبه سيفه وكان عند بنيهِ حتى باعه بعضهم من بعض بَني أبي البختري وقال المجدَّر:

بَشّرْ بِيُتْمٍ إنْ لَقِيتَ البَخْترِي

وبَشِّرنْ بمثلها منِّي بني

أنا الذي أزعم أصْلي من بلى

أطعن بالحرْبةِ حتى تَنَثنِي

ولا ترى مُجَدّراً يفري فري

فزعموا أنه ناشده ألا أستأسر، وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله إن استأسر، فأبى أبو البختري أن يستأسر، وشدَّ عليه بالسيف؛ فطعنه الأنصاري بين ثدييه وأجهز عليه.

وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى، فالتمس أبا جهل فلم يجده حتى عُرِفَ ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"اللهم! لا يُعجزني فرعون هذه الأمَّة"، فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعودٍ مصروعاً بينه وبين المعركة غير كبير، مُقنَّعاً في الحديد واضعاً سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضواً وهو منكب ينظر إلى الأرض. فلما رآه عبد الله بن مسعود أطاف حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه وأبو جهل مقَنَّعٌ في الحديد، فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظنّ عبد الله أن أبا جهل مُثْبَتٌ جِراحاً فأراد أن يضربه بسيفه فخشى أن لا يُغنِي سيفُه شيئاً فأتاه من ورائه فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكبٌّ لا يتحرك، فرفع عبد الله سابغة البَيْضة عن قفاه فضربه، فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه جدراً وفي يديه وفي كتفيه كهيئة آثار السياط.

وأتى ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أبا جهل قد قتل، وأخبره بالذي وُجِدَ به فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ذلك ضربُ الملائكة"؛ وقال: "اللهم! قد أنجزت ما وعدتني".

ورجعت قريش إلى مكة مغلوبين منهزمين وكان أول من قدم بهزيمة المشركين الحيْسُمان الكعبيُّ -وهو جد حسن بن غيلان-؛ فاجتمع عليه الناس عند الكعبة يسألونه، لا يسأل عن رجل من أشراف قريش إلا نعاه، فقال صفوان بن أمية وهو قاعد مع نفر من قريش في الحِجْر: والله ما يعقل هذا الرجل، ولقد طار قلبه، سلوه عني؛ فإني أظنه سوف ينعاني، فقال بعضهم للحيسمان: هل لك علم بصفوان بن =

ص: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أميَّة؟ قال: نعم، هو ذاك جالسٌ في الحجر، ولقد رأيت أباه أميّة بن خلف قتل.

ثم تتابع فلُّ المشركين من قريش، ونَصَرَ الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأذل بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين، فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضعٌ عنقه لوقعة بدر، وكان ذلك يوم الفرقان: يوم فرق الله -تعالى- بين الشرك والإيمان.

وقالت اليهود: تيقنا أنه النبيُّ الذي نجد نعته في التوراة، والله لا يرفع رايةً بعد اليوم إلا ظهرت.

وأقام أهل مكة على قتلاهم النوح في كل دارٍ من مكة شهراً وجزّ النساء رؤوسهنّ يُؤتى براحلة الرجل أو بفرسه فيوقف بين ظِهِريِّ النِّساء فَيُنِحْنَ حولها، وخرجن في الأزقَّة فسترْنَها بالستور ثم خرجن إليها يَنُحْنَ، ولم يقتل من الأسرى صبراً غير عقبة بن أبي معيطٍ، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف، لما أبصره عقبة مقبلاً إليه استغاث بقريش؛ فقال: يا معشر قريش عَلامَ أقتل من بين من هاهنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على عداوتك الله ورسوله"، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى قريش من المشركين فألْقُوا في قليب بدر، ولعنهم وهو قائم، يسمِّيهم بأسمائهم غير أن أميّة بن خلف كان رجلاً مسمَّناً فانْتفخ في يومه فلما أرادوا أن يقلوه في القليب تفقأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوه -وهو يلعنهم-: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ ".

قال موسى بن عقبة: قال نافع، قال عبد الله بن عمر: قال أناس من أصحابه: يا رسول الله! أتنادي ناساً موتى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم بأسمع لما قلت منهم"، قال: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع، ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فقال:{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} إلى هذه الآية، وثلاث آيات معها.

وقال: فيما استجاب للرسول وللمؤمنين: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)} هذه الآية وأخرى معها، وأنزل فيما غشيهم من النعاس أمنة منه حين وكلهم إليه حين أخبروا بقريش فقال:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} . =

ص: 210

= هذه الآية والتي بعدها، وأنزل في قتل المشركين والقبضة التي رمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصباء -والله أعلم-:{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} هذه الآية والتي بعدها، وأنزل في استفتاحهم ودعاء المؤمنين:{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} ، وقال في شأن المشركين:{وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} هذه الآية كلها، ثم أنزل -تعالى-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} في سبع آيات معها، وأنزل في منارلهم فقال:{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} ، والآية التي بعدها، وأنزل فيما يعظهم به:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} الآية وثلاث آيات معها، وأنزل فيما تكلم به رجال من أهل الإسلام خرج بهم المشركون كرهاً فلما رأوا قلة المسلمين، قالوا:{غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} الآية كلها، وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم:{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ} الآية وثمان آيات معها، وعاتب الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فيما أسروا، وكره الذي صنعوا ألَّا يكونوا أثخنوا العدو بالقتل؛ فقال عز وجل:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} ، ثم سبق من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إحلال الغنائم وكانت حراماً على من كان قبلهم من الأمم، كان فيما يُتَحدّثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -والله أعلم- أنه كان يقول:"لم تكن الغنام تحل لأحد قبلنا فطيّبها الله عز وجل لنا؛ فأنزل فيما سبق من كتابه بإحلال الغنائم، فقال: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} " هذه الآية والتي بعدها. وقال رجال ممن أسر: يا رسول الله إنا كنا مسلمين وإنما أخرِجْنا كرهاً فعلامَ يؤخذ منا الفداء؟ فأنزل الله عز وجل فيما قالوا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)} .

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله؛ إلا قوله: "ما أنتم بأسمع لما قلت منهم"؛ فإنه موصول صحيح.

ص: 211

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عليها نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه؛ فأصاب المؤمنين الظمأ؛ فجعلوا يصلون مجنبين ومحدثين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، فقال لهم: أتزعمون أن فيكم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكم أولياء الله وقد غلبتم على الماء، وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين؟ حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله من السماء ماء حتى سأل الوادي، فشرب المؤمنون، وملأوا الأسقية، وسقوا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهوراً وثبت أقدامهم، وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث الله المطر عليها؛ فلبدها حتى اشتدت وثبت عليها الأقدام، ونفر النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً: منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرهم من المهاجرين، وسيد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة؛ لكبر سنه.

فقال عتبة: يا معشر قريش! إني لكم ناصح، وعليكم مشفق، لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم، وقد بلغتم الذي تريدون، وقد نجا أبو سفيان؛ فارجعوا وأنتم سالمون؛ فإن يكن محمد صادقاً؛ فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذباً؛ فأنتم أحق من حقن دمه، فالتفت إليه أبو جهل فشتمه وفجّ وجهه، وقال له: قد امتلأت أحشاؤك رعباً، فقال له عتبة: سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه.

فنزل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، حتى إذا كانوا أقرب أسنة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عدتنا منكم نقاتلهم، فقام غلمة من بني الخزرج، فأجلسهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"يا بني هاشم! أتبعثون إلى أخويكم -والنبي منكم- غلمة بني الخزرج؟ "، فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، فمشوا إليهم في الحديد، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم، فإن تكونوا أكفاءنا نقاتلهم، فقال حمزة رضي الله عنه: أنا أسد الله وأسد

ص: 212

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عتبة: كفء كريم، فوثب إليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله، ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة فاختلفا ضربتين، فضربه علي رضي الله عنه فقتله، ثم قام عبيدة فخرج إليه عتبة فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه، وكر حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم ربنا أنزلت عليّ الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني النصر ولا تخلف الميعاد"، فأتاه جبريل عليه السلام؛ فأنزل عليه:{أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: 124]، فأوحى الله إلى الملائكة:{أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} ؛ فقتل أبو جهل في تسعة وستين رجلًا، وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبراً، فوفى ذلك سبعين وأسر سبعون

(1)

.

{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)} .

• عن نافع أنه سأل عبد الله بن عمر، قال: قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة؟ قال لي: الفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن الله يقول في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15)} ؛ قال: إنما أُنزلت هذه لأهل بدر، لا لِقَبْلها ولا لِبَعدها

(2)

. [حسن]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 33، 34) ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 188)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 349 رقم 11200)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5/ 1671 رقم 8897) من طريق حسان بن عبد الله المصري نا خلاد بن سليمان ثني نافع: أنه سأل عبد الله بن عمر (وذكره).

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير حسان هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 36) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 213

• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: نزلت في أهل بدر

(1)

. [صحيح]

• عن الحسن؛ قال: كان هذا يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: ذلكم يوم بدر

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أبو داود (رقم 2648)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 350، 351 رقم 11203، 11204)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 134)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ"(ص 146)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 327)، والطحاوي في "المشكل"(2/ 359، 360 - ط الرسالة)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1670 رقم 8891)، وابن الجوزي في "الناسخ"(ص 345) من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 36) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 380 رقم 18559)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 134) عن عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة به مرسلاً.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، فصح الحديث مرسلاً ومسنداً.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(12/ 538 رقم 15542، 14/ 386 رقم 18580)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 134)، والنحاس في "ناسخه"(ص 146) من طريق الربيع بن صبيح وعوف والمبارك بن فضالة كلهم عن الحسن به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 37) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 134): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. =

ص: 214

• عن الضحاك؛ قال: إنما كان يوم بدر، ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها.

وفي رواية: "هذا يوم بدر خاصة"

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في أهل بدر خاصة، ما كان لهم أن يهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركوه

(2)

.

• عن عكرمة؛ قال: ذلك في يوم بدر

(3)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير في قوله: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} ؛ قال: يعني: يوم بدر خاصة منهزماً: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} ؛ يعني: مستطرداً يريد الكرة على المشركين {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} ؛ يعني: أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} ، يقول: استوجب

= قلنا: وهذا إسناد صحيح؛ لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 36) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

ثم إن عبد الرزاق أخرجه في "مصنفه"(5/ 251 رقم 9520) عن معمر عن قتادة نحوه.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 386 رقم 18579)، وعبد الرزاق في "المصنف"(5/ 251 رقم 9521)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 134) من طريق الثوري عن جويبر عن الضحاك به.

قلنا: وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ فجويبر هذا متروك، وهو مع ذلك معضل، وقد وقع عند ابن أبي شيبة والطبري عن رجل والرجل هو جويبر؛ كما في رواية عبد الرزاق.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 36) ونسبه لأبي الشيخ وابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 37) ونسبه لابن المنذر وأبي الشيخ.

ثم رأينا ابن سعد أخرجه في "الطبقات"(2/ 25): نا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد نا أيوب عن عكرمة.

قلت: وهذا مرسل رجاله رجال الصحيح.

ص: 215

سخطاً من الله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ؛ فهذا يوم بدر خاصة، كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة

(1)

. [ضعيف]

{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)} .

• عن حكيم بن حزام؛ قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرمية فانهزمنا

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1670 رقم 8892، 8895، ص 1671 رقم 8901) من طريق يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن لهيعة؛ ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 37) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 136)، والطبراني في "المعجم الكبير"(3/ 203 رقم 3128)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1672 رقم 8906) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حكيم به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 40) وزاد نسبته لابن مردويه.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 84): "إسناده حسن".

وله شاهد بنحوه:

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 227 رقم 11750) من طريق يحيى بن يعلى عن سليمان بن قرم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (فذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء: =

ص: 216

• عن المسيب بن حزن؛ قال: أقبل أَبيّ بن خلف يوم أُحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده، فاعترض رجال من المؤمنين؛ فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا سبيله، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أَبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحربته فسقط أَبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعاً من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش، فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل أنا أقتل أبياً"، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات أبي -إلى النار فسحقاً لأصحاب السعير- قبل أن يقدم مكة؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}

(1)

. [حسن]

= الأولى: سماك بن حرب؛ روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وكان ربما يلقن.

الثانية: سليمان بن قرم؛ سيئ الحفظ؛ كما في "التقريب"، وضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما.

الثالثة: يحيى بن يعلى الأسلمي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

ومن هنا تعلم تساهل الهيثمي حين قال في "مجمع الزوائد"(6/ 84): "ورجاله رجال الصحيح"!!

(1)

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 327)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 156) من طريق إبراهيم بن منذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه (فذكره).

وعزاه في "الدر المنثور"(4/ 41) لعبد بن حميد والطبري عن سعيد.

وعزاه الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 308) للطبري، ولم نجده فيه بعد طول بحث، وهما كما ترى عزوا الحديث وجعلاه عن سعيد، والذي في "المستدرك" عن أبيه.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلنا: الحزامي وشيخه لم يخرج لهما مسلم شيئاً. =

ص: 217

• عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه سلم -يوم ابن أبي الحقيق بخيبر- دعا بقوس: فأتي بقوس طويلة، فقال:"جيئوني بقوس غيرها"؛ فجاءوه بقوس كبداء، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن، فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق في فراشه؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي؛ قالا: لما دنا القوم بعضهم من بعض؛ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم، وقال:"شاهت الوجوه"، فدخلت في أعينهم كلهم، وأقبل

= وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 308): "روى ابن جرير والحاكم في "مستدركه" بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب والزهري قالا. . . (فذكره) ".

ثم قال: "وهذا القول غريب جداً".

قلنا: الذي ذكره ابن كثير عن الزهري: أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 256، 257) -وعنه الطبري في "جامع البيان"(9/ 136، 137) -: نا معمر عن الزهري.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لإرساله.

ومرسل سعيد: أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1673 رقم 8910) من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد به.

وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكر هذا المرسل السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 40) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"، كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 308) -ولم نجده في النسخة المطبوعة-، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1673، 1674 رقم 8911) من طريق أبي المغيرة ثنا صفوان بن عمرو ثنا عبد الرحمن به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد ورجاله ثقات؛ لكنه ضعيف؛ لإرساله.

قال الحافظ ابن كثير: "هذا غريب، وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير".

وقال السيوطي في "اللباب"(ص 108): "مرسل جيد الإسناد؛ لكنه غريب".

ص: 218

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأنزل الله:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(1)

. [موضوع]

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين أظهرهم، وقال:"شاهت الوجوه"؛ فانهزموا

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن مكحول؛ قال: لما كرَّ عليّ وحمزة على شيبة بن ربيعة غضب المشركون، وقالوا: اثنان بواحد؟! فاشتعل القتال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنك أمرتني بالقتال، ووعدتني النصر، ولا خلف لوعدك"، وأخذ قبضة من حصى فرمى بها في وجوههم؛ فانهزموا بإذن الله -تعالى-؛ فذلك قوله:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 136): ثني الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا أبو معشر عن محمد به.

قلنا: وهذا موضوع كذب؛ فيه علل:

الأولى: عبد العزيز بن أبان هذا؛ متروك بل كذبه ابن معين وغيره.

الثانية: أبو معشر نجيح السندي؛ ضعيف.

الثالثة: أنه مرسل.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 136)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1673 رقم 8908) من طريق ابن وهب وأصبغ كلاهما عن ابن زيد.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف عبد الرحمن هذا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 40) ونسبه لابن أبي حاتم فقط، وفاته أنه عند الطبري -أيضاً-.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 40) ونسبه لابن عساكر.

وهو ضعيف.

ص: 219

• عن جابر رضي الله عنه؛ قال: سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست، فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن في وجوه المشركين؛ فانهزموا؛ فذلك قوله:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "ناولني قبضة من حصباء"؛ فنزلت هذه الآية: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ}

(1)

.

{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)} .

• عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير؛ قال: كان المستفتح يوم بدر أبو جهل، وإنه قال حين التقى القوم: اللهم! أينا كان أقطع للرحم، وآتى لما لا نعرف؛ فافتح الغد، وكان ذلك استفتاحه؛ فأنزل الله -تعالى-:{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}

(2)

. [صحيح]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 40) ونسبه لأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"(2/ 270 - ابن هشام)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 359، 360 رقم 18521)، وأحمد (5/ 431)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 138)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 350 رقم 11201)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 454، 455 رقم 631، 632)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 157)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1675 رقم 8917)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 328)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 74) من طريق الزهري عن عبد الله به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلنا: لم يخرج مسلم شيئاً في "صحيحه" عن عبد الله بن ثعلبة الصحابي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 42) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه وابن منده.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 365 رقم 18528)، والطبري في =

ص: 220

• عن عطية؛ قال: قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الفئتين وخير الفئتين؛ فنزلت: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)}

(1)

. [ضعيف]

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: هم نفر من بني عبد الدار

(2)

. [صحيح]

• عن قتادة؛ قال: أنزلت في حي من أحياء العرب من بني عبد الدار

(3)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث وقومه

(4)

. [ضعيف جداً]

{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)} .

= "جامع البيان"(19/ 13) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح، والحديث صحيح مرسلاً ومسنداً.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 138)، وابن أبي حاتم (5/ 1675/ 8920) من طريقين عن مطرف عن عطية به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه عطية العوفي ضعيف، وهو مع ذلك مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 42) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 307 رقم 4646).

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 43) ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، ويغني عنه ما قبله.

(4)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 43) ونسبه لابن المنذر.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، هذا إن صح السند إليه.

ص: 221

• عن الحسن؛ قال: نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: نزلت في أهل بدر خاصة، وأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن الضحاك؛ قال: نزلت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة

(3)

. [ضعيف جداً]

{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)} .

• عن عكرمة؛ قال: نزلت في يوم بدر

(4)

. [ضعيف]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} .

• عن جابر: أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إن

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 144) بسند صحيح إلى الحسن بن أبي جعفر ثنا داود بن أبي هند عن الحسن.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وضعف الحسن بن أبي جعفر.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 46) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 144) من طريق أسباط عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط بن نصر.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 46) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(/ 46) وزاد نسبه لعبد بن حميد.

وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

(4)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(2/ 25): نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات رجال الصحيح.

ص: 222

أبا سفيان في مكان كذا وكذا؛ فاخرجوا إليه واكتموا"، قال: فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان: أن محمداً يريدكم؛ فخذوا حذركم؛ فأنزل الله -تعالى-: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}

(1)

. [ضعيف]

• عن لبابة بنت أبي لبابة؛ قالت: كنت أنا صاحبته فكان يقول: شدي وثاق عدو الله الذي خان الله ورسوله، فمر به أبو رفاعة بن عبد المنذر فناداه: يا أخي، هلم أكلمك؟ فقال: لا، والله لا أكلمك أبداً، حتى يرضي الله عنك ورسوله، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هو في المسجد وأخبروه بخبره، فقال:"لو جاءني؛ لكان لي فيه أمر"؛ فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} الآية، ونزلت الآية الأخرى فيه:{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106]

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن أبي قتادة، يقول: نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)} في أبي لبابة

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 146): ثنا القاسم بن بشر بن معروف ثنا شبابة بن سوار ثنا محمد بن المحرم قال: لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال: حدثني جابر (فذكره).

قلنا: محمد هذا لم نجد له ترجمة بعد طول بحث.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 48) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 313): "هذا حديث غريب جداً، وفي سنده وسياقه نظر".

(2)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(6/ 3437، 3438 رقم 7828) من طريق بهلول بن مورق -وفي المطبوع: مرزوق، وهو خطأ؛ فليحرر-: ثنا موسى بن عبيدة عن سعيد بن جبير -وفي المطبوع: جبريل!! - مولى أبي لبابة ويعقوب بن زيد عن لبابة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ موسى بن عبيدة ضعيف؛ كما في "التقريب".

وبه أعله الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الإصابة"(4/ 399).

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 146)، وسعيد بن منصور في "سننه"(5/ 205 رقم 987)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1684 رقم 8975) من =

ص: 223

• عن المغيرة بن شعبة؛ قال: نزلت هذه الآية في قتل عثمان

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن الزهري؛ قوله: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} ؛ قال: نزلت في أبي لبابة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى حلقه أنه الذبح، قال الزهري: فقال أبو لبابة: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى خرّ مغشياً عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل: يا أبا لبابة قد تيب عليك، قال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأن أنخلع من مالي، قال: يجزئك الثلث أن تصدق به

(2)

. [ضعيف]

= طريق ابن عيينة ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 48) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 146): ثني الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا يونس بن الحارث الطائفي ثنا محمد بن عبد الله بن عون الثقفي عن المغيرة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فيه علل:

الأولى: عبد العزيز بن أبان؛ متروك الحديث، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

الثانية: يونس بن الحارث الطائفي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الثالثة: محمد بن عبد الله هذا لم نعرفه ولم نجد له ترجمة.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 146) من طريق سنيد صاحب "التفسير": ثني أبو سفيان عن معمر عن الزهري به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف؛ كما تقدم مراراً، ثم إن أبا سفيان هذا لم نعرفه.

ص: 224

• عن الكلبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا لبابة رضي الله عنه إلى قريظة وكان حليفاً لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذبح؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي لبابة:"أيصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة؟ "، فقالت: إنه ليصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله، فبعث إليه؛ فأتاه فقال: يا رسول الله! والله إني لأصلي وأصوم وأغتسل من الجنابة، وإنما نهست إلى النساء والصبيان فوقعت لهم، فما زالت في قلبي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله

(1)

. [موضوع]

• عن عكرمة؛ قال: لما كان شأن بني قريظة، بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس انتهى إليهم؛ وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس أبلق، فقالت عائشة رضي الله عنها: فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام، فقلت: هذا دحية يا رسول الله؟ قال: "هذا جبريل"، فقال: يا رسول الله! ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فكيف لي بحصنهم؟ "، فقال جبريل عليه السلام:"إني أدخل فرشي هذا عليهم"، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً معروراً، فلما رآه علي رضي الله عنه، قال: يا رسول الله! لا عليك أن لا تأتيهم؛ فإنهم يشتمونك، فقال:"كلا إنها ستكون تحية"، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا إخوة القردة والخنازير!! "؛ فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشاً. . .؟! فقالوا: لا ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم ولكننا ننزل على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا؛ فحكم فيهم: أن تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بذلك طرقني الملك سحراً"؛ فنزل فيهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 48، 49) ونسبه لعبد بن حميد.

قلنا: الكلبي كذاب، وهو مع ذلك معضل.

ص: 225

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)}؛ نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه، أشار إلى بني قريظة حين قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه، لا تفعلوا؛ فإنه الذبح، وأشار بيده إلى حلقه

(1)

. [ضعيف]

{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن نفراً من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه؛ قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد، سمعت أنكم اجتمعتم؛ فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح، قالوا: أجل أدخل، فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، والله ليوشكن أن يؤاتيكم في أموركم بأمره، قال: فقال قائل: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء؛ زهير، والنابغة، إنما هو كأحدهم، قال: فصرخ عدو الله الشيخ النجدي، فقال: والله ما هذا لكم رأي، والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم، قالوا: فانظروا في غير هذا، قال: فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه؛ فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع، وأين وقع إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم، وكان أمره في غيركم، فقال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي؛ ألم تروا حلاوة قوله،

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 49) ونسبه لابن مردويه.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(3/ 313): "والصحيح أن الآية عامة، وإن صحّ أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء". ا. هـ.

قلنا: لم يصح واحد منها.

ص: 226

وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب ما تسمع من حديثه، والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب لتجتمعن عليكم ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، قالوا: صدق، والله فانظروا رأياً غير هذا، قال: فقال أبو جهل: والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعدما أرى غيره، قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاماً وسطاً شاباً نهداً، ثم يعطى كل غلام منهم سيفاً صارماً، ثم يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها؛ فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه، فقال الشيخ النجدي: هذا والله الرأي، القول ما قال الفتى، لا أرى غيره، قال: فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له، قال: فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه تلك الليلة، وأذن الله له عند ذلك بالخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة الأنفال، يذكره نعمه عليه وبلاءه عنده:{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)} وأنزل في قولهم: تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)} [الطور: 30]، وكان يسمى ذلك اليوم: يوم الزحمة، للذي اجتمعوا عليه من الرأي

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي والسير"(2/ 95) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(9/ 149)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 156، 160)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1686، 1687 رقم 8994)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 468، 469) - عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس.

ومن طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

قلنا: وهذا موضوع كذب، فالكلبي شيخ ابن إسحاق كذاب ونحوه شيخه أبو صالح.

والطريق الأولى لم يصرح ابن إسحاق فيها بالسماع وهو مدلس، ولعله أسقط =

ص: 227

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه، بالوثاق؛ يريدون: النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فبات علي رضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً رضي الله عنه يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوه علياً رضي الله عنه رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري؛ فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال

(1)

. [ضعيف]

• عن المطلب بن أبي وداعة: أن أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

= الكلبي، وفي رواية لأبي نعيم حدثني من لا أتهم.

وفي رواية أخرى عنده: ثني ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهو وهم ففي الطريق إليه سلمة بن الأبرش وهو صدوق كثير الخطأ، وكذا في الطريق إليه الفضل بن غانم؛ قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني: ليس بشيء، وضعفه الخطيب؛ كما في "الميزان"(3/ 357).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 51) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(5/ 389 تحت حديث رقم 9743) -وعنه أحمد في "المسند"(رقم 3251 - طبع شاكر)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 321، 322 رقم 12155) - عن معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عثمان بن عمرو أبي ساج الجزري؛ ضعفه النسائي والعقيلي، ولخصه الحافظ بقوله:"فيه ضعف".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 27): "فيه عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".

وحسنه الحافظ في "فتح الباري"(7/ 168).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 50) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والخطيب.

ص: 228

ما يأتمر به قومك، قال:"يريدون أن يسحروني ويقتلوني ويخرجوني"، فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي"، قال: نعم، الرب ربك فاستوص به خيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أستوصي به، بل هو يستوصي بي خيراً"؛ فنزلت: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}

(1)

. [حسن]

• عن أنس؛ قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأيام، سئل عن يوم السبت فقال:"هو مكر وخديعة"، قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: "فيه مكرت قريش في دار الندوة؛ إذ قال الله عز وجل: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}

(2)

.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 149): ثني محمد بن إسماعيل البصري ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن المطلب.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-؛ رجاله ثقات؛ عدا عبد المجيد هذا فيه كلام طويل، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق يخطئ"، وهو أثبت الناس في ابن جريج، وعنعنة ابن جريج عن عطاء خاصة محمولة على الاتصال.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 314): "وذكر أبي طالب في هذا غريب جداً، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمان والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترأوا عليه بسبب موت عمه أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا. ." ثم ذكر حديث ابن عباس الواهي الذي ذكرنا آنفاً.

قلنا: حديث المطلب هذا من حيث السند أقوى من حديث ابن عباس جزماً، وإن كان في حديث المطلب بعض النكارة لا نحكم عليه كله؛ تماماً كحديث بحيرة الراهب الذي فيه جملاً مستنكرة ومع ذلك؛ فالمحدثين من أهل العلم صححوه؛ لصحة سنده، وأنكروا بعض ما فيه؛ لمخالفته للصحيح والواقع.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 52) ونسبه لابن مردويه.

ص: 229

• عن عثمان الجزري: أن مقسماً مولى ابن عباس أخبره في قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} ، قال: تشاورت قريش بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق؛ يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: أن أخرجوه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات [علي] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً، يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا؛ ثاروا إليه، فلما رأوا عليّاً ردّ الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبكم هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم الأمر، فصعدوا الجبل، فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاثاً.

قال معمر: قال قتادة: دخلوا في دار الندوة يأتمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا يدخل معكم أحد ليس منكم، فدخل معهم الشيطان في صورة شيخ من أهل نجد، فقال بعضهم: ليس عليكم من هذا عينٌ، هذا رجل من أهل نجد، قال: فتشاوروا، فقال رجل منهم: أَرى أَن تُركبوه بعيراً ثم تُخرجوه، فقال الشيطان: بئس ما رأى هذا، هو هذا قد كان يُفسد ما بينكم وهو بين أظهركم، فكيف إذا أخرجتموه فأَفسد الناس، ثم حملهم عليكم، يقاتلوكم، فقالوا: نعم ما رأى هذا الشيخ، فقال قائل آخر: فإني أرى أن تجعلوه في بيت وتطينوا عليه بابه، وتدعوه فيه حتى يموت، فقال الشيطان: بئس ما رأى هذا، أفترى قومه يتركونه فيه أبداً؟ لا بُدّ أن يغضبوا له فيخرجوه، فقال أبو جهل: أرى أن تخرجوا من كل قبيلة رجلاً ثم يأخذوا أسيافهم، فيضربونه ضربة واحدة، فلا يدري من قتله فتدونه، فقال الشيطان: نعم ما رأى هذا، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فخرج هو وأبو بكر إلى غار في الجبل، يقال له: ثور، ونام [عليُّ] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وباتوا يحرسونه يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا قام عليُّ

ص: 230

لصلاة الصبح، بادروا إليه فإذا هم بعلي، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري؛ فاقتصوا أثره، حتى بلغوا الغار، ثم رجعوا، فمكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليال.

قال معمر: قال الزهري في حديثه عن عروة: فمكثا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب لقن، ثقف، فيخرج من عندهما سحراً، فيصبح عند قريش بمكة

(1)

. [ضعيف]

• عن معاوية بن قرة: أن قريشاً اجتمعت في بيت، وقالوا: لا يدخل معكم اليوم إلا من هو منكم، فجاء إبليس فقال له: من أنت؟ قال: شيخ من أهل نجد، وأنا ابن أختكم، فقالوا: ابن أخت القوم منهم، فقال بعضهم: أوثقوه، فقال: أيرضى بنو هاشم بذلك؟ فقال بعضهم: أخرجوه، فقال: يؤويه غيركم، فقال أبو جهل: ليجتمع من كل بني أبي رجل فيقتلوه، فقال إبليس: هذا الأمر الذي قال الفتى؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}

(2)

.

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)} .

• عن سعيد بن جبير؛ قال: قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبراً عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث، وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله؛ قال المقداد: يا رسول الله! أسيري، فقال

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(5/ 389، 390 ضمن حديث رقم 9743).

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 53) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 53) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 231

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول"، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فقال المقداد: أسيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم أغن المقداد من فضلك"، فقال المقداد: هذا الذي أردت، وفيه أنزلت هذه الآية:{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)}

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} ؛ قال: كان النضر بن الحارث يختلف تاجراً إلى فارس، فيمر بالعباد وهم يقرؤون الإنجيل، ويركعون ويسجدون، فجاء مكة؛ فوجد محمداً صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا للذي سمع من العباد؛ فنزلت:{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} ، قال: فقص ربنا ما كانوا قالوا بمكة، وقص قولهم إذ قالوا:{اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن السدي؛ قال: كان النضر بن الحارث بن علقمة أخو بني عبد الدار يختلف إلى الحيرة، فيسمع سجع أهلها وكلامهم، فلما قدم مكة سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن، فقال: {قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 152): ثنا محمد بن بشار بندار حدثنا محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، رجاله ثقات.

ثم أخرجه من طريق هشيم نا أبو بشر به.

وهذا إسناد صحيح كالشمس؛ لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 54) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(9/ 151، 152) -: ثني حجاج قال: قال ابن جريج. . (وذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

ص: 232

هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يقول: أساجيع أهل الحيرة

(1)

. [ضعيف جداً]

{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)} .

• عن أنس؛ قال أبو جهل: {للَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ؛ فنزلت: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)}

(2)

. [صحيح]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: نزلت في النضر بن الحارث

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 152)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1689 رقم 9002) من طريق أسباط بن نصر عن السدي.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 308، 309 رقم 4648، 4649)، ومسلم (4/ 2154 رقم 2796).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 55) ولم يعزه لمسلم؛ فليستدرك عليه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 152)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1689 رقم 9001) من طريق هشيم وشعبة كلاهما عن أبي بشر عن سعيد بن جبير.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ رجاله ثقات.

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1690 رقم 9008، 9013) من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي لم يسم.

ص: 233

• عن مجاهد في قوله: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} ؛ قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة

(1)

. [ضعيف]

• عن عطاء؛ قال: قال رجل من بني عبد الدار -يقال له: النضر بن كلدة-: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ؛ فقال الله: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)} [ص: 16]، وقال:{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94]، وقال:{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ} [المعارج: 1، 2]؛ قال عطاء: لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أنها نزلت في أبي جهل بن هشام

(3)

.

• عن السدي؛ قال: قال: يعني: النضر بن الحارث: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ} ما يقول محمد {هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، قال الله:{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ} [المعارج: 1، 2]

(4)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت، يقولون: لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:"قد، قد"، فيقولون: لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك، غفرانك؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 152) من طريقين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 152) من طريق طلحة بن عمرو القناد عنه به.

قلنا: وهذا مرسل حسن الإسناد.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 55) ونسبه لعبد بن حميد.

(4)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 152، 153) من طريق أسباط عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

ص: 234

فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)}؛ فقال ابن عباس: فيهم أمانان: نبي الله، والاستغفار؛ فذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي الاستغفار:{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)} ، قال: فهذا عذاب الآخرة، قال: وذاك عذاب الدنيا

(1)

. [ضعيف]

• عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس؛ قالا: قالت قريش -بعضها لبعض-: محمد أكرمه الله من بيننا، {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا} الآية، فلما أمسوا؛ ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللهم؛ فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} إلى قولهم: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)}

(2)

. [ضعيف جداً]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 154)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1691 رقم 9017)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(5/ 45، 46) من طريق أبي حذيفة ثنا عكرمة عن أبي زميل عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو حذيفة هذا موسى بن مسعود النهدي؛ صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 55) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"(2/ 843 رقم 1185) من طريق النضر بن محمد اليمامي ثنا عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويلكم قد قد". فيقولون: إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت.

وأنت ترى أنه ليس فيه التصريح بسبب النزول؛ وهو الصواب.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(4/ 154): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا =

ص: 235

• عن ابن أبزى؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة؛ فأنزل الله عليه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ؛ قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة؛ فأنزل الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ؛ قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون؛ يعني: بمكة، فلما خرجوا أنزل الله عليه:{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)}

(1)

. [ضعيف]

{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)} .

• عن سعيد بن جبير؛ قال: كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف، يستهزئون به، ويصفرون ويصفقون؛ فنزلت:{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)}

(2)

. [ضعيف]

= عبد العزيز عن أبي معشر عن يزيد به.

قلنا: وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ فيه علل:

الأولى: عبد العزيز بن أبان؛ متروك الحديث، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

الثانية: أبو معشر نجيح السندي؛ ضعيف، أسن واختلط.

الثالثة: الإرسال.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 153)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1693 رقم 9027) من طريق يعقوب بن جعفر القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.

قلنا: وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 56) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

وسكت عليه الحافظ في "الفتح"(8/ 309).

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 158): ثنا المثنى ثنا عبد الحميد الحماني =

ص: 236

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كانوا يطوفون بالبيب عراة؛ فأنزل الله: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)} ؛ قال: والمكاء: الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير، والتصدية: التصفيق، وأنزل فيهم:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ} [الأعراف: 32]

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون، ووصف الصفق بيده، ويصفرون، ووصف صفرهم، ويضعون خدودهم بالأرض؛ فنزلت هذه الآية

(2)

. [ضعيف]

= ثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: شريك القاضي؛ ضعيف.

الثالثة: الحماني؛ حافظ متهم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 61) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1696 رقم 9045)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 61) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 117، 118 رقم 116) - من طريق جعفر بن أبي المغيرة القمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده حسن في الشواهد والمتابعات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 61) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الواحدي في "تفسيره"(ص 158) من طريق قرة عن عطية العوفي عن ابن عمر.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لضعف عطية وتدليسه.

وقد أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 157، 158)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1695 رقم 9040)، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 62) مختصراً ليس فيه ذكر سبب النزول.

ص: 237

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)} .

• عن الزهري ومحمد بن يحيى وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن وعمرو بن سعد بن معاذ؛ قالوا: لما أصاب المسلمون يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب ورجع كلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره؛ مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش! إن محمداً قد وتركم، وقتل خياركم؛ فأعينونا بهذا المال على حربه؛ لعلنا أن ندرك منه ثأراً بمن أصيب منا؛ ففعلوا، قال: فيهم -كما ذكر عن ابن عباس- أنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)}

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)} ؛ قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أُحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة، فقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يقول فيهم كعب بن مالك:

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"(3/ 3، 4 - ابن هشام) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1698 رقم 9055)، والطبري في "جامع البيان"(9/ 160)، وابن المنذر في "تفسيره"، كما في "الدر المنثور"(4/ 63)، والبيهقي في "الدلائل"(3/ 224، 225) -: ثنا الزهري به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 238

وجئنا إلى موج من البحر وسطه

أحابيش منهم حاسر ومقنع

ثلاثة آلاف ونحن نظنه

ثلاث مئين إن كثرن فأربع

(1)

. [ضعيف]

• عن الحكم بن عتيبة؛ قال: نزلت في أبي سفيان، أنفق على المشركين يوم أُحد أربعين أوقية من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالاً من ذهب

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن أبزى؛ قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أُحد ألفين؛ ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب

(4)

.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 159، 160)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5/ 1697 رقم 9054): ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: جعفر؛ ليس بالقوي في سعيد.

وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 63) وزاد نسبته لابن سعد في "الطبقات الكبرى" وعبد بن حميد وأبي الشيخ وابن عساكر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 16)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(5/ 1697 رقم 9053) من طريق خطاب بن عثمان العصفري عن الحكم.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 63) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 160).

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: سفيان بن وكيع؛ ضعيف.

(4)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 63) ونسبه لابن مردويه.

ص: 239

• عن مجاهد؛ قال: نزلت في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحد

(1)

. [ضعيف]

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)} .

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف؛ فأنزل الله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)}

(2)

. [ضعيف جداً]

{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)} .

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(9/ 160) من طريقين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 63) وزاد نسبته لعبد بن حميد وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 13): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز ثنا أبو معشر عن محمد به.

قلنا: وهذا سند تالف، واهٍ جداً؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو معشر؛ ضعيف، أسن واختلط؛ كما في "التقريب".

الثالثة: عبد العزيز بن أبان؛ متروك، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

ص: 240

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)} ؛ قال: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة؛ نكص على عقبيه، قال: رجع مدبرًا، وقال:{وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)}

(1)

. [حسن]

• عن أبي هريرة؛ قال: أنزل الله جل جلاله على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45]؛ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! أي جمع؟ وذلك قبل بدر، قال: فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش، نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مُصلتًا بالسيف يقول:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)} وكانت ليوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} الآية. وأفزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28] ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فوسَعتم الرمية،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 14)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1715 رقم 9157)، وابن المنذر في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 77)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 78، 79) من طريق المثنى وأبي حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي عن عبد الله بن صالح المصري ثنا معاوية بن صالح ثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-، وقد أعلّ بعلتين، وهما ليستا بشيء، وتقدم الكلام عليهما مرارًا.

ص: 241

وملأت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه رماه؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} ؛ وأنزل الله في إبليس: {فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، وقال عتبة بن ربيعة، وناس معه من المشركين يوم بدر: غَرَّ هؤلاء دينهم؛ فأنزل الله: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ}

(1)

. [ضعيف جدًا]

{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)} .

• عن السدي؛ قال: نزلت في بني قريظة

(2)

. [ضعيف جدًا]

{لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)} .

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"(9/ 58 رقم 9121): ثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر نا عبد العزيز بن عمران ثني محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:

الأولى: عبد العزيز بن عمران؛ قال الحافظ في "التقريب"(1/ 511): "متروك، احترقت كتبه؛ فحدث من حفظه؛ فاشتد غلطه، وكان عارفًا بالأنساب". ا. هـ.

الثانية: شيخ الطبراني لم نجد له ترجمة.

الثالثة: هلال بن أبي هلال المدني -والد محمد-؛ قال في "التقريب"(2/ 325): "مقبول".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 78): "فيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف".

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 98) ونسبه لأبي الشيخ.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا.

ص: 242

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: نزلت في المتحابين في الله عز وجل

(1)

[ضعيف]

• عن النعمان بن بشير؛ قال: نزلت في الأنصار.

• وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما نحوه

(2)

.

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه؛ قال

(1)

أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 334 رقم 347 - ط جديدة)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان"(رقم 14)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 352 رقم 11210)، والبزار في "مسنده"(3/ 50 رقم 2215 - كشف)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 26)، والدارقطني في "الأفراد"(ق 219/ ب - أطراف الغرائب)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 329)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(6/ 494، 495 رقم 9031 - دار الكتب العلمية)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1727 رقم 9130)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء"(5/ 396، 397) من طريق فضيل بن غزوان قال: ضمني إليه أبو إسحاق فقال: إني لأحبك في الله، حدثني أبو الأحوص عن عبد الله (فذكره).

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عبد الله إلا فضيل بن غزوان".

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق السبيعي مدلس، وكان قد اختلط؛ لكن هنا صرح بالتحديث؛ فزالت شبهة تدليسه، وبقيت علة اختلاطه.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 27): "رواه البزار؛ ورجاله رجال الصحيح؛ غير جنادة بن سلم -كذا! والصواب سلم بن جنادة- وهو ثقة".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 100) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 99) ونسبهما لابن مردويه.

ص: 243

المشركون: قد انتصف اليوم منا، وأنزل الله عز وجل:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلًا وامرأة، وأسلم عمر تمام الأربعين؛ فأنزل الله:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)}

(2)

. [موضوع]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلًا وست نسوة، ثم أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم عمر؛ نزلت:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)} الآية

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 172 رقم 2495 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 204 رقم 11659) من طريق عبد الحميد الحماني ثنا النضر أبو عمر عن عكرمة عن ابن عباس.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 65): "رواه البزار والطبراني باختصار؛ وفيه النضر أبو عمر، وهو متروك". ا. هـ.

قلنا: وهو كما قال.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 47 رقم 12470)، وأبو الشيخ في "تفسيره" -وعنه ابن مردويه- ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة"(3/ 643)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 160) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عنه به.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 28): "وفيه إسحاق بن بشر الكاهلي وهو كذاب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 101) وزاد نسبته لابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 101) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه به.

قلنا: هو عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1728 رقم 9135) من طريق جرير بن عبد الحميد ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عنه به.

وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال. =

ص: 244

• عن سعيد بن المسيب؛ قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه أنزل الله في إسلامه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)}

(1)

. [ضعيف]

• عن الزهري؛ قال: نزلت في الأنصار

(2)

. [ضعيف]

• عن عمر؛ قال: أسلمت رابع أربعين؛ فنزلت: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)}

(3)

.

{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما نزلت: {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ؛ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة؛ فجاء التخفيف؛ فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} ، قال: فلما خفف الله عنهم من العدة؛ نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم

(4)

. [صحيح]

= الثانية: جعفر بن أبي المغيرة؛ ليس بالقوي في سعيد بن جبير؛ كما قال ابن منده.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 101) ونسبه لأبي الشيخ.

(2)

أخرجه ابن إسحاق؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 11) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1728 رقم 9136) - عن الزهري به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 101) ونسبه لأبي محمد إسماعيل بن علي الحبطي في "الأول من تحديثه".

(4)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 312 رقم 4653) وغيره. =

ص: 245

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: افترض عليهم أن يقاتل الواحد عشرة؛ فثقل ذلك عليهم وشق عليهم، فوضع الله عنهم ذلك بأن يقاتل الرجل الرجلين؛ فأنزل الله -تعالى- في ذلك:{فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} إلى آخر الآيات، ثم قال:{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} ؛ يعني: غنائم بدر، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، ثم قال:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} الآية، فقال العباس: فيّ والله نزلت حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت منه، فأعطاني بها عشرين عبدًا، كلهم قد تاجر بمالي في يده، مع ما أرجوا من مغفرة الله جل ذِكرُه

(1)

. [حسن]

= وأخرج البخاري في "صحيحه"(8/ 311 رقم 4652) من طريق عمرو بن دينار عن عبد الله بن عباس؛ قال: لما نزلت {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فقال سفيان -غير مرة-: أن لا يفر عشرون من مائتين، ثم نزلت {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} فكتب أن لا يفر مائة من مائتين، وزاد سفيان مرة: نزلت {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} ؛ قال سفيان: وقال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا.

(1)

أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 578، 579 رقم 3993 - المسندة) - ومن طريقه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "فتح الباري"(8/ 312)، والطبراني في "الأوسط"(8/ 104 رقم 8108)، وابن حبان في "صحيحه"(11/ 93، 94 رقم 4773)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 27)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1728، 1729 رقم 9140) -وفي سنده سقط-، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 137 رقم 11396 - مختصرًا)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 82 رقم 7687، 7688، 7689) كلهم من طريق ابن إسحاق؛ ثني ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن. =

ص: 246

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: افترض أن يقاتل كل رجل عشرة، فثقل ذلك عليهم وشق عليهم؛ فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين؛ فأنزل الله في ذلك:{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} إلى الآخر الآيات

(1)

.

• عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

(2)

. [ضعيف]

= قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث -بهذا التمام- عن محمد بن إسحاق إلا جرير بن حازم، تفرد به وهب بن جرير".

قلنا: وهو ثقة؛ كما في "التقريب"؛ فلا يضره ذلك.

قلنا: وأصله في "الصحيح"؛ كما تقدم، وقد أشار الطبراني إلى هذا الشيء بقوله:"في الصحيح بعضه".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 28): و"رجال "الأوسط" رجال الصحيح؛ غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع"، وهو كما قال.

قال الحافظ في "الفتح"(8/ 312): "وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق، وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة، وصنيع إسحاق -وتبعه الطبراني وابن مردويه- يقتضي أنها موصولة، والعلم عند الله -تعالى-". ا. هـ.

وقال في "المطالب العالية"(8/ 580): "أخرج البخاري أوله بمعناه دون قوله: ثم قال: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} إلى آخره، وأظن ذلك مدرجًا في الخبر من كلام ابن إسحاق، وحديث ابن عباس على هذا معضل، وأما على ظاهر السياق أولًا؛ فهو مسند، وعلى ذلك عمل إسحاق".

وذكره السيوطى في "الدر المنثور"(4/ 102) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 102) ونسبه لأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 338) من طريق المسيب بن شريك عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر به.

قلنا: والمسيب هذا لم نعرفه، فإن كان السند إلى عبد الله بن عون صحيحًا؛ فهو صحيح، وإلا؛ فلا.

ص: 247

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} الآية؛ قال: ففرض عليهم أن لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم، فجهد الناس ذلك وشق عليهم؛ فنزلت الآية الأخرى:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} ، إلى قوله:{وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} ؛ ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين، ولا قوم من مثليهم، ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من العدة

(1)

. [صحيح]

• عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ

} الآية؛ قال: كان يوم بدر، جعل الله على المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من المشركين؛ ليقطع دابرهم، فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم؛ خفف على المسلمين بعد ذلك؛ فنزلت:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} ؛ يعني: بعد قتال بدر، {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا}؛ يعني: يقاتلوا مائتين من المشركين

(2)

. [ضعيف]

• عن الحسن في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ؛ قال: نزلت في أهل بدر، شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1728/ 9138): ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ويونس بن عبد الأعلى المصري -والسياق لابن المقرئ- قالا: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عنه به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 103) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1729 رقم 9143) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن لهيعة؛ ضعيف.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 103) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 248

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال: لما كان يوم بدر؛ نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم! أنجز لي ما وعدتني. اللهم! آت ما وعدتني. اللهم! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، فمازال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك؛ فأنزل الله عز وجل:{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)} فأمده الله بالملائكة.

قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستقليًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة" فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين.

قال أبو زميل: قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ "، فقال أبو بكر: يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ترى يا ابن الخطاب؟! "، قلت: لا، والله! يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه، فإن

ص: 249

هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة"(شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم) وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)} فأحل الله الغنيمة لهم

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ "؛ قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله! أخرجوك وكذبوك؛ فاضرب أعناقهم، قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب فادخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارًا، قال: فقال العباس -وهو في الأسرى يسمع ما يقولون-: قطعت رحمك، قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئًا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، قال: فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر؛ كمثل إبراهيم عليه السلام قال:{فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36]، ومثلك يا أبا بكر؛ كمثل عيسى قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(3/ 1383، 1384 رقم 1763) وغيره. وقد سبق ص 198.

ص: 250

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} [المائدة: 118]، وإن مثلك يا عمر؛ كمثل نوح:{وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26)} [نوح: 26]، وإن مثلك يا عمر؛ كمثل موسى قال:{رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88]، أنتم عالة؛ فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق"، قال عبد الله: فقلت: يا رسول الله! إلا سهيل بن بيضاء؛ فإني قد سمعته يذكر الإسلام، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء في ذلك اليوم حتى قال: "إلا سهيل بن بيضاء"، قال: فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} إلى قوله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)}

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 370 - 372 رقم 18537)، وأحمد في "المسند"(1/ 383، 384، 384)، والترمذي في "الجامع"(4/ 213 رقم 1714، 5/ 271 رقم 3084)، وأبو عبيد في "الأموال"(ص 167)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 31)، و"التاريخ"(2/ 295)، وأبو يعلى في "المسند"(9/ 116، 118 رقم 5187)، والطبراني في "المعجم الكبير"(10/ 143 - 145 رقم 10258 - 1060)، والحاكم في "المستدرك"(3/ 21، 22)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 138، 139)، و"السنن الكبرى"(6/ 321)، و"شعب الإيمان"(4/ 161 رقم 1433)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 160، 161)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1731، 1732 رقم 9151) جميعهم من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبيه به.

قال الترمذي في "الموضع الأول والثاني": "هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه!! "، وقال الذهبي:"صحيح!! سمعه جرير بن عبد الحميد".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 87): "وفيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات". =

ص: 251

• عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى أبا بكر، فقال: قومك وعشيرتك؛ فخل سبيلهم، فاستشار عمر؛ فقال: اقتلهم، قال: ففداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} ، قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم عمر، قال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء

(1)

. [ضعيف]

= وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "تحقيق المسند"(5/ 227): "إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود".

وتعقب شيخنا الإمام الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل"(5/ 48) الحاكم والذهبي لما صححاه، وقال:"بل منقطع؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه؛ كما قال الهيثمي (6/ 87) وغيره".

قلنا: وهو كما قال.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 105) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(10/ 143 رقم 10257) من طريق موسى بن مطير عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود بنحوه أخصر منه.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا، واهٍ بمرة؛ موسى هذا، كذبه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك، وقال الذهبي: واهٍ.

انظر: "الميزان"(4/ 223 رقم 8928) وغيره.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 87): "فيه موسى بن مطير وهو ضعيف".

قلنا: فلا يصلح هذا متابعًا لسابقه؛ لشدة ضعفه، ووهاء سنده.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 33) من طريق همام بن يحيى عن عطاء بن السائب عن أبي وائل عن ابن مسعود مختصرًا جدًا، قال: أمر عمر رضي الله عنه أن تقتل الأسارى؛ فأنزل الله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} .

قلنا: وعطاء كان قد اختلط.

(1)

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(1/ 43)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 329)، =

ص: 252

{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} .

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: فضل عمر على الناس بثلاث: في أمر الأسارى يوم بدر، فأراد أن يقتلهم؛ فأنزل الله:{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} ، وبذكر الحجاب: أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن، فقالت له زينب: ما تريد يا ابن الخطاب! والوحي ينزل في بيوتنا؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53]، ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب"

(1)

. [ضعيف]

= وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 338) من طريق عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

وتعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: "قلت: على شرط مسلم".

قال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الإرواء"(5/ 47): "وهو كما قال؛ لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر؛ قال الحافظ: صدوق لين الحفظ".

قلنا: وهو كما قال؛ فالحديث ضعيف.

وقد أخرج الحافظ ابن أبي شيبة في "مصنفه"(12/ 420 رقم 15108) الحديث من طريق محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد بلفظ: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى يوم بدر، فقال أبو بكر رضي الله عنه: قومك يا رسول الله وعشيرتك وبنو عمك، فخذ منهم الفدية، وقال عمر: اقتلهم؛ فنزلت {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} ؛ قال مجاهد: والأثخان: هو القتل.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهو أصح من الذي قبله، ولعل الصواب فيه الإرسال -والله أعلم-.

(1)

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(رقم 250)، وأحمد في "مسنده"(1/ 456)، والبزار في "مسنده"(3/ 175 رقم 2505 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(9/ رقم 8828)، والهيثم بن كليب في "المسند" (2/ 58، 59 رقم =

ص: 253

• عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم تحل الغنائم لقوم -سود الرؤوس- قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها"، فلما كان يوم بدر؛ أسرع الناس في الغنائم؛ فأنزل الله عز وجل:{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)}

(1)

. [صحيح]

= 554، 555)، والدولابي في "الكنى"(2/ 142) كلهم من طريق المسعودي عن أبي نهشل عن أبي وائل عن ابن مسعود به.

قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: أبو نهشل هذا مجهول؛ قال ابن معين: "لم يرو عنه غير المسعودي"، وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي:"لا يعرف"، وقال الحسيني:"مجهول"، ووثقه ابن حبان على قاعدته!

وتعقب ابن حجر ابنَ معين بأن سلام بن مسكين روى عن أبي نهشل فيما قاله ابن خلفون.

انظر: "الجرح والتعديل"(9/ 449، 450)، و"الثقات"(7/ 663)، و"المغني"(2/ 811)، و"كنى الدولابي"(2/ 42)، و"التعجيل"(ص 342، 343) وغيرها.

الثانية: المسعودي اختلط، ولم يرو عنه هذا الحديث أحد قبل الاختلاط.

قال الدارقطني في "العلل"(5/ 97، 98 رقم 743): "يرويه المسعودي. واختلف عنه؛ فرواه أبو داود -وهو الطيالسي- وأبو النضر -هاشم بن القاسم- وعفيف بن سالم عن المسعودي عن أبي نهشل عن أبي وائل، وخالفهم قاسم بن يزيد الجرمي؛ فرواه عن المسعودي عن عاصم عن أبي وائل، وحديث أبي نهشل أصح". ا. هـ.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 67): "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه أبو نهشل لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".

(1)

أخرجه الطيالسي (رقم 2429)، وسعيد بن منصور (رقم 2906)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 387، 388 رقم 18587)، وأحمد في "المسند"(2/ 252)، والترمذي (5/ 271، 272 رقم 3085)، والنسائي في "الكبرى"(6/ 352 رقم 11209)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 32)، وابن الجارود في =

ص: 254

• عن خيثمة؛ قال: كان سعد بن أبي وقاص في نفر، فذكروا عليًا، فشتموه؛ فقال سعد: مهلًا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنا أصبنا ذنبًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله -تعالى-:{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} ، وأرجو أن تكون رحمة من الله سبقت لنا، فقال بعضهم: فوالله إن كان ليبغضك ويشتمك الأُخَيْنَس، فضحك سعد حتى استعلاه الضحك، ثم قال: أوَليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر يكون بينه وبينه، ثم لا يبلغ ذلك أمانته وذكر كلمة أخرى

(1)

. [صحيح]

= "المنتقى"(3/ 328 رقم 1071)، وأبو عبيد في "الأموال"(رقم 768)، وابن زنجويه في "الأموال"(1/ 310، 311 رقم 475، 476، 2/ 682 رقم 1142، 1143)، والطحاوي في "المشكل"(8/ 361، 362 رقم 3310، 3311، 3312)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1733، 1734 رقم 9895، 9896)، وابن حبان في "صحيحه"(11/ 134 رقم 4806 - إحسان)، وابن عبد البر في "التمهيد"(6/ 457)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 290، 291) من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش".

وصححه شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(5/ رقم 2155) على شرط الشيخين.

وانظر -للفائدة طرقًا وألفاظًا أخرى للحديث في- "الصحيحة"(رقم 202، 2742).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 108) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(9/ 383 رقم 4617)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 329، 330)، وأبن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1734 رقم 9163) من طريق زكريا بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة عنه به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال مسلم.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. =

ص: 255

• عن أنس؛ قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر، فقال:"إن الله قد أمكنكم منهم"، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا أيها الناس! إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس"، قال: فقام عمر، فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر، فقال: يا رسول الله! نرى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم، قال: فعفا عنهم، وقبل منهم الفِداء، قال: وأنزل الله عز وجل: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: اختلف الناس في أسارى بدر؛ فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال أبو بكر رضي الله عنه: فادهم، وقال عمر رضي الله عنه: اقتلهم، قال قائل: أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدم الإسلام، ويأمره أبو بكر بالفداء

! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

= قلنا: لم يخرج البخاري لزكريا بن عدي.

وقال الحافظ ابن حجر: "هذا إسناد صحيح، وقد اشتمل هذا المتن على فوائد جليلة".

وقال البوصيري: "رواه إسحاق بإسناد حسن".

وذكره السيوطي فى "الدر المنثور"(4/ 110) ونسبه لابن مردويه وابن عساكر.

(1)

أخرجه أحمد في "مسنده"(3/ 243): ثنا علي بن عاصم عن حميد عن أنس وذكر رجلًا عن الحسن.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن عاصم هذا؛ قال عنه الحافظ في "التقريب"(2/ 39): "صدوق يخطئ ويصر".

وقال شيخنا رحمه الله في "إرواء الغليل"(5/ 47): "وعليٌّ هذا ضعيف؛ لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بيّن له الصواب". ا. هـ.

ص: 256

فأنزل الله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر"

(1)

.

• عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: لم تكن الغنائم تحل لأحد كان قبلنا، فطيبها الله لنا لما علم الله من ضعفنا؛ فأنزل الله فيما سبق من كتابه إحلال الغنائم:{لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} "، فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخذ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلم أحلال هو أم حرام؟ فطيبه الله لهم؛ فأنزل الله -تعالى-:{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)} ، فلما أحل الله لهم فداهم وأموالهم، قال الأسارى: ما لنا عند الله من خير قد قتلنا وأسرنا!؟؛ فأنزل الله يبشرهم: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(2)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لما رغبوا في الفداء؛ أنزلت: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} ؛ قال: سبق من الله رحمته لمن شهد بدرًا، فتجاوز الله عنهم وأحلها لهم

(3)

.

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)} .

• عن عائشة رضي الله عنهما؛ قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص وبعثت فيه بقلادة

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 108) ونسبه لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 110، 111) ونسبه لابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 111) ونسبه للخطيب في "المتفق والمفترق".

ص: 257

كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها؛ فافعلوا"، قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليه الذي لها، وقال العباس: يا رسول الله! إني كنت مسلمًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعْلِم بإسلامك، فإن يكن كما تقول؛ فالله يجزيك، فافد نفسك وابني أخويك: نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخو بني الحارث بن فهر"، فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله، قال:"فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل"، فقلت لها: إن أصبت فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم، فقال: والله يا رسول الله إني أعلم أنك رسوله، إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحتسب لي يا رسول الله ما أصبتم من عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افعل"، ففدى العباس نفسه وابني أخويه وحليفه؛ وأنزل الله فيها:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)} ، وأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(3/ 235، 236 و 4/ 44، 45) -وعنه البيهقي في "الكبرى"(6/ 322) -: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاري ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عنها به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!!

قلنا: وقد وهما في ذلك -رحمهما الله-، فإن مسلمًا لم يرو لمحمد بن إسحاق في الأصول، وإنما روى له متابعة، ثم إن الراوي عن يونس بن بكير -أحمد بن عبد الجبار العطاردي- ضعيف؛ كما في "التقريب".

ص: 258

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} : عباس وأصحابه، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به، ونشهد إنك لرسول الله لننصحن لك على قومنا؛ فنزل:{إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} ، إيمانًا وتصديقًا يخلف لكم خيرًا مما أصيب منكم، ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه، قال: فكان العباس يقول: ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وإن لي الدنيا، لقد قال:{يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} ؛ فقد أعطاني خيرًا مما أخذ مني مائة ضعف، وقال:{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} وأرجو أن يكون غفر لي

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال العباس: فيّ نزلت: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} ؛ فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدًا كلهم تاجر، مالي في يديه

(2)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(10/ 35) -: ثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: عطاء الخراساني هذا؛ صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس، ولم يصرح بالسماع.

الثانية: سنيد هذا صاحب "التفسير"؛ ضعيف.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 35): ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: ابن إسحاق؛ مدلس وقد عنعن، ولعله رواه عن بعض الضعفاء فأسقطه وقد رواه عن الكلبي كما سيأتي.

الثانية: سفيان بن وكيع فيه كلام معروف وهو ضعيف.

ثم رواه الطبري عن ابن حميد بسنده عن ابن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عنه بنحو السابق. =

ص: 259

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)} ، وكان العباس أُسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الآية: لقد أعطاني الله -تعالى- خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا، أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية ذهبًا، فأتاني الله أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما كان يوم بدر أُسر سبعون، فجعل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أربعين أوقية ذهبًا، وجعل على عمه العباس مائة وعلى عقيل ثمانين، فقال العباس: آللقرابة صنعت بي هذا؟ والذي يحلف

= قلنا: وهذا موضوع، ولعل ابن إسحاق في الإسناد السابق دلسه عن الكلبي وأسقطه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 35)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1737 رقم 9178)، وابن المنذر وابن مردويه في "تفسيريهما"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 112)، والبيهقي في "الدلائل"(3/ 143) من طريق أبي حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما عن عبد الله بن صالح المصري ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن، وأعل بأن عليًا لم يسمع من ابن عباس، وقد بيّنّا مرارًا أن روايته محمولة على الاتصال؛ لأنه أخذ التفسير عن مجاهد أو سعيد بن جبير وهما من الثقات كما صرح بذلك ابن حجر وغيره.

وأعل بأن عبد الله بن صالح فيه ضعف، وبيّنّا كثيرًا أنّ رواية الكبار عنه والحذاق من أهل الحديث كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيان وابن معين صحيحة، وغيرهم من الشيوخ روايته عنه ضعيفة؛ كما صرح بذلك الحافظ في "هدي الساري".

ص: 260

به العباس؛ لقد تركتني فقير قريش ما بقيت، قال:"كيف تكون فقير قريش وقد استودعت أم الفضل بنادق الذهب، ثم أقبلت إليّ وقلت لها: إن قتلت تركتك غنية ما بقيت، وإن رجعت، فلا يهمنك شيء؟ "، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، ما أخبرك بهذا إلا الله -تعالى-؛ فأنزل الله عز وجل:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} إلى قوله -تعالى-: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فقال حين نزلت: يا نبي الله! لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها، فآتاني الله خيرًا منه

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} ؛ قال: عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله؛ فنزل: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا} ؛ أي: إيمانًا وتصديقًا يخلف لكم خيرًا مما أصبت منكم، ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه، فكان عباس يقول: ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي ما في الدنيا من شيء، فلقد أعطاني الله خيرًا مما أخذ مني مائة ضعف، وأرجو أن يكون غفر لي

(2)

.

• وعنه -أيضًا- قال: نزلت في الأسارى يوم بدر، منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم

(3)

.

(1)

أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 411) من طريق ابن حميد ثنا جرير عن شعيب عن جعفر عن سعيد عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: ابن حميد؛ متروك، بل اتهم بالكذب.

الثانية: جعفر بن أبي المغيرة؛ ليس بالقوي في سعيد بن جبير؛ كما قال ابن منده.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 112، 113) ونسبه لأبي الشيخ.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 113) ونسبه لابن سعد وابن عساكر.

ص: 261

{وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)} .

• عن الزبير بن العوام رضي الله عنه؛ قال: فينا نزلت هذه الآية خاصة، معشر قريش والأنصار:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)} ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فلم نشك أنا نتوارث لو هلك كعب وليس له من يرثه، فظننت أني أرثه ولو هلكت كذلك يرثني، حتى نزلت هذه الآية:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وورّث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ؛ فتركوا ذلك، وتوارثوا بالنسب

(2)

. [ضيف]

(1)

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(4/ 344، 345)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1742، 1743 رقم 9206) من طريق ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه؛ قال: قال الزبير (فذكره).

قلنا: وهذا سند حسن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 117) وزاد نسبته لابن سعد وابن مردويه.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!!.

(2)

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(2/ 19 رقم 1952 - منحة) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير"(11/ 227 رقم 11748) -: ثنا سليمان بن قرم عن سماك بن حرب عن عكرمة عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: سماك بن حرب؛ صدوق، وروايته عن عكرمة خاصّة مضطربة، وكان ربما يلقن.

الثانية: سليمان هذا؛ سيئ الحفظ؛ كما في "التقريب". =

ص: 262

= ومن هنا تعلم ما في قول الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 28): "ورجاله رجال الصحيح"، من عدم دقة في الحكم عليه.

نعم رجاله رجال الصحيح؛ لكن فيهم كلام.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 118) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(15/ 1739 رقم 9190) بسند ضعيف.

ص: 263

‌سورة التوبة

• عن البراء بن عازب رضي الله عنه؛ قال: "آخر آية نزلت آية الكلالة، وآخر سورة نزلت براءة"

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني، فجعلتموهما في السبع الطوال، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال عثمان: كان النبي صلى الله عليه وسلم مما ينزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له، ويقول له:"ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وتنزل عليه الآية والآيتان، فيقول مثل ذلك، وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها، فمن هناك وضعتها في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه البخاري (رقم 4605، 4654)، ومسلم (رقم 1618/ 11) وغيرهم.

وتقدم تخريجه في أواخر سورة (النساء).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 120 رقم 17802)، وأبو داود (1/ 208، 209 رقم 786، 787)، والترمذي (5/ 272، 273 رقم 3086)، والنسائي في "الكبرى"(5/ 10 رقم 8007)، وأحمد في "المسند"(1/ 57، 69)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 201، 202)، و"المشكل"(1/ 120، 121 رقم 121)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن"(ص 284، 285)، والبزار في "البحر الزخار"(8/ 2 رقم 344)، وابن أبي نصر في "جزء فيه حديث خيثمة بن سليمان وابن حذلم"(ق 35/ ب، ق 36/ أ)، وابن أبي داود في =

ص: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= "المصاحف"(ص 39، 40)، وابن حبان في "صحيحه"(1/ 230، 231 رقم 43 - إحسان)، والنحاس في "ناسخه"(ص 152)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 221، 330)، والبيهقي في "الكبرى"(2/ 42)، و"المعرفة"(1/ 512 رقم 704)، و"دلائل النبوة"(7/ 152، 153)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(1/ 494، 495 رقم 365، 366)، وابن شبة في "تاريخ المدينة"(2/ 130 رقم 1769)، والمزي في "تهذيب الكمال"(32/ 287 - 289)، وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى في "مسنديهما"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 48) جميعهم من طريق عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله- رجاله ثقات، ويزيد هذا روى عنه جمع ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: لا بأس به، أما ابن حجر؛ فقال عنه: مقبول.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح؛ لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس". وفي بعض النسخ: "حديث حسن". وصححه ابن حبان والضياء المقدسي.

وقال الحاكم في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين!! ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!!

وقال الشيخ أحمد شاكر في "تحقيق المسند"(1/ 329): "وفي إسناده نظر كثير، بل هو ضعيف جدًا، بل هو لا أصل له؛ يدور إسناده في كل رواياته على "يزيد الفارسي" الذي رواه عن ابن عباس، تفرد به عنه عوف بن أبي جميلة الأعرابي وهو ثقة".

كذا قال رحمه الله فقد روى عنه ثلاثة غيره؛ كما في "تهذيب الكمال"(32/ 287)، ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: لا بأس به. ثم تكلم كلامًا طويلًا بلا طائل. وضعفه شيخنا رحمه الله في "ضعيف الترمذي"، و"ضعيف أبي داود".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 119) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 265

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة التوبة بالمدينة.

• عن عبد الله بن الزبير؛ قال: أنزل بالمدينة سورة براءة

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت براءة بعد فتح مكة

(2)

.

• عن قتادة؛ قال: مما نزل في المدينة براءة

(3)

.

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14)} .

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة

(4)

. [ضعيف]

{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)} .

• عن النعمان بن بشير؛ قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام؛ إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام؛ إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه؛ فأنزل الله عز وجل:{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)}

(5)

. [صحيح]

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 119) ونسبهما لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 119) ونسبه لأبي الشيخ.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 144 - 145) ونسبه لابن المنذر.

(4)

ذكره السيوطي في "اللباب"(ص 115) ونسبه لأبي الشيخ.

(5)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(3/ 1499 رقم 1879) وغيره.

ص: 266

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني؛ قال: فأنزل الله -تعالى-: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)} ؛ يعني: أن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك

(1)

. [حسن]

• عن الشعبي؛ قال: نزلت في علي والعباس رضي الله عنهما

(2)

. [ضعيف]

• عن الحسن؛ قال: نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك، فقال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقيموا على سقايتكم؛ فإن لكم فيها خير"

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في علي بن أبي طالب والعباس رضي الله عنهما

(4)

.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 67)، وابن المنذر في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 145)، و"لباب النقول"(ص 115)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1768 رقم 10066) من طريق المثنى وأبي حاتم الرازي عن عبد الله بن صالح ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن، وقد أعل بعلتين وتقدم كثيرًا الجواب عليهما.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 81 رقم 12173)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 269) -وعنه الطبري في "جامع البيان"(10/ 68) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1767 / 10063) عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 145) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 269) -وعنه الطبري في "جامع البيان"(10/ 68) -: ثنا معمر عن عمرو عن الحسن به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(4)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 145) ونسبه لابن مردويه.

ص: 267

• عن الشعبي؛ قال: كانت بين علي والعباس رضي الله عنهما منازعة، فقال العباس لعلي رضي الله عنه: أنا عم النبي صلى الله عليه وسلم وأنت ابن عمه، وإليّ سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام؛ فأنزل الله -تعالى-: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ

} الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عبيدة؛ قال: قال علي رضي الله عنه للعباس: لو هاجرت إلى المدينة، قال: أوَلست في أفضل من الهجرة؟ ألست أسقي الحاج، وأعمر المسجد الحرام؟ فنزلت هذه الآية؛ يعني: قوله: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} ، قال: فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن سيرين؛ قال: قدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكة، فقال للعباس رضي الله عنه: أي عم! ألا تهاجر؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أعمر المسجد الحرام، وأحجب البيت؛ فأنزل الله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

} الآية. وقال لقوم قد سماهم: ألا تهاجرون؟ ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا؛ فأنزل الله -تعالى-: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)} الآية كلها

(3)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة:

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 145، 146) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 146) ونسبه لابن أبي شيبة وأبي الشيخ وابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 146)، و"اللباب"(ص 116) ونسبه للفريابي.

ص: 268

أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه، وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد؛ فأنزل الله:{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية كلها

(1)

. [ضعيف]

• عن الضحاك؛ يقول في قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} الآية: أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك، فقال العباس: أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج؛ فأنزل الله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} الآية

(2)

. [ضعيف جدًا]

{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)} .

• عن السدي: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} قال: افتخر علي وعباس وشيبة بن عثمان؛ فقال العباس: أنا أفضلكم؛ أنا أسقي حجاج بيت الله، وقال شيبة: أنا أُعْمِرُ مسجدَ اللهِ، وقال عليّ: أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجاهد معه في سبيل الله؛ فأنزل الله -تعالى-:{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى {نَعِيمٌ مُقِيمٌ}

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 68) بسند صحيح إلى محمد.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 68).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 146) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 68) من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

ص: 269

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23)} .

• عن مجاهد؛ قال: أمروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا أحجب الكعبة فلا نهاجر؛ فأنزلت: {لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما أمر النبي بالهجرة إلى المدينة، فمنهم من يتعلق به أهله وولده، يقولون: ننشدك بالله أن لا تضيعنا؛ فيرق، فيقيم عليهم ويدع الهجرة؛ فأنزل هذه الآية

(2)

. [موضوع]

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)} .

• عن مجاهد؛ قال: هي أول ما أنزل الله -تعالى- من سورة براءة

(3)

. [ضعيف]

• وعنه؛ قال: أول ما نزل من براءة: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1770 رقم 10078) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 157) ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكره البغوي في "تفسيره"(4/ 24) معلقًا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا موضوع.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 158) ونسبه للفريابي.

ص: 270

كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)} يعرفهم نصره ويوطنهم لغزوة تبوك

(1)

. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: إن رجلًا قال يوم حنين: لن تغلب من قلة؛ فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله عز وجل: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} ، قال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفًا، منهم ألفان من أهل مكة

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن عكرمة؛ قال: لما كان يوم حنين ولى المسلمون وولى المشركون، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أنا محمد رسول الله ثلاث مرات"، وإلى جنبه عمه العباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه: "يا عباس! أذن يا

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1772 رقم 10091) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 158) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وسنيد والطبري -ولم نجده فيه- وابن المنذر.

ثم إن الطبري أخرجه في "جامع البيان"(10/ 98) من طريق ابن جريج عن مجاهد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يسمع من مجاهد.

(2)

أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 123، 124) من طريق يونس بن بكير عن أبي جعفر الرازي عن الربيع.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أبو جعفر الرازي؛ صدوق سيئ الحفظ.

ص: 271

أهل الشجرة"، فأجابوه من كل مكان: لبيك لبيك، حتى أظلوه برماحهم، ثم مضى فوهب الله له الظفر؛ فأنزل الله:{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} الآية

(1)

. [ضعيف]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)} .

• عن عكرمة في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ؛ قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويجيئون معهم بالطعام، ويتجرون فيه، فلما نهوا أن يأتوا البيت؛ قال المسلمون: من أين لنا طعام؟ فأنزل الله -تعالى-: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} ؛ فأنزل عليهم المطر وكثر خيرهم حتى ذهب عنهم المشركون

(2)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: لما نزلت: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ؛ شق ذلك على أصحاب رسول الله، وقالوا: من يأتينا بطعامنا؟ ومن يأتينا بالمتاع؟ فنزلت: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 161) ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(5/ 244 رقم 1011 - تكملة)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 75) بسند صحيح عن سماك بن حرب عن عكرمة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 75): ثنا محمد بن بشار ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا الثوري، وثنا سفيان بن وكيع عن أبيه عن الثوري عن واقد مولى زيد بن خليدة عن سعيد به. =

ص: 272

• عن عطية لعوفي؛ قال: قال المسلمون: قد كنا نصيب من تجارتهم وبياعاتهم؛ فنزلت: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه، فلما نهوا عن أن يأتوا البيت؛ قال المسلمون: فمن أين لنا الطعام؟ فأنزل الله -تعالى-: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} ، قال: فأنزل الله عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة في قوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ؛ أي: أخباث، {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} وهو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه، نادى عليّ رضي الله عنه بالأذان، وذلك لتسع سنين من الهجرة، وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر، فلما نفى الله -تعالى- المشركين عن المسجد الحرام؛ شق ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله:{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ؛ فأغناهم الله -تعالى- بهذا الخراج: الجزية الجارية عليهم يأخذونها شهرًا شهرًا وعامًا عامًا، فليس لأحد من المشركين أن يقرب

= قلنا: وهذا مرسل حسن الإسناد.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 76) بسند صحيح إليه؛ لكنه ضعيف؛ لإرساله وضعف مرسله وهو عطية العوفي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 164) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 164) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

قلنا: هو في "تفسير ابن أبي حاتم"(6/ 1777 رقم 10020) من طريق عبد الله بن صالح العجلي عن أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به.

لكن رواه -كما تقدم- سعيد بن منصور وهناد السري عن أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة به مرسلًا دون ذكر ابن عباس وهو الصواب -والله أعلم-.

ص: 273

المسجد الحرام بعد عامهم ذلك إلا صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين

(1)

. [ضعيف]

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} .

• عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: أنزل الله -تعالى- في العام الذي نبذ فيه أبو بكر رضي الله عنه إلى المشركين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون، فلما حرم الله -تعالى- على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام؛ وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} ؛ فأجل في الآية الأخرى التي تتبعها الجزية، ولم تكن تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضًا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم؛ فقال:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: {صَاغِرُونَ} فلما أحق ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عاوضهم أفضل ما كانوا وجدوا عليه مما كان المشركون يوافون به من التجارة

(2)

.

• عن مجاهد؛ قال: نزلت هذه حين أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بغزوة تبوك

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1777 رقم 10022) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 164) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 167) ونسبه لابن أبي حاتم وابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 77)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1778 رقم 10025) بسند صحيح عنه، لكنه مرسل. =

ص: 274

• عن ابن شهاب؛ قال: أنزلت في كفار قريش والعرب: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193]؛ وأنزلت في أهل الكتاب: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران

(1)

. [ضعيف]

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرًا ابن الله؛ فأنزل الله -تعالى- في ذلك من قولهم:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} إلى {أَنَّى يُؤْفَكُونَ}

(2)

. [ضعيف]

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 167) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي في "سننه".

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 167) ونسبه لابن المنذر.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(10/ 78)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 1781 رقم 10043) -: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد شيخ ابن إسحاق مجهول؛ لم يرو عنه غيره، وقال الذهبي:"لا يعرف"، وقال ابن حجر:"مجهول".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 175) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 275

• عن زيد بن وهب؛ قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر عليّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمّروا عليَّ حَبشيًا لسمعت وأطعت

(1)

. [صحيح]

{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)} .

• عن أبي وائل في قوله عز وجل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} قال: كان الناسي رجلًا من بني كنانة، يقال له: النسي، وكان ذا رأي فيهم، وكان يجعل المحرم سنة (صفرًا) فيغزو فيه؛ فيصيب فيه، وسنة يحرمه فلا يغزو فيه، وهو قوله عز وجل:{يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا}

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي مالك: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} ؛ قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرًا؛ فيجعلون المحرم صفرًا فيستحلون فيه

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(3/ 271 رقم 1406، 8/ 322، 323 رقم 4660).

(2)

أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره"(ص 126 رقم 338)، وسعيد بن منصور في "سننه"(5/ 250 رقم 1015 - تكملة)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 92)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1794 رقم 10016، 10017) بسند صحيح عنه. قلنا: لكنه ضعيف؛ لإرساله.

ص: 276

الحرمات؛ فأنزل الله: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}

(1)

. [ضعيف]

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)} .

• عن مجاهد؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الآية، قال: هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين وبعد الطائف، أمرهم بالنفير في الصيف حين اخترفت النخل وطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج، قال: فقالوا: منا الثقيل، وذو الحاجة، والضَّيعة، والشغل، والمنتشر به أمره في ذلك كله؛ فأنزل الله -تعالى-:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}

(2)

. [ضعيف]

{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيًا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه؛ فأنزل الله هذه الآية، فأمسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 94) بسند ضعيف؛ لإرساله، وشيخ الطبري سفيان بن وكيع ضعيف.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(10/ 94) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1796) رقم (10026) من طريقين عن مجاهد به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 190) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(3)

أخرجه أبو داود في "سننه"(3/ 11 رقم 2506)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 118) -وعنه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 48) -، وابن أبي حاتم في =

ص: 277

• عن عكرمة؛ قال: لما نزلت: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم، فقال المنافقون: قد بقي ناس في البوادي، وقالوا: هلك أصحاب البوادي؛ فنزلت: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}

(1)

. [ضعيف]

{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)} .

• عن أبي الضحى؛ قال: أول آية أنزلت من براءة: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)}

(2)

. [ضعيف]

= "تفسيره"(6/ 797 رقم 10033) من طريق زيد بن الحباب عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي ثني نجدة بن نفيع عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ نجدة هذا مجهول؛ تفرد بالرواية عنه عبد المؤمن؛ كما في "التقريب"، وقال الذهبي:"لا يعرف".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 193) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

وضعفه شيخنا الألباني رحمه الله في "ضعيف أبي داود".

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1797، 1798 رقم 10034): حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(5/ 304): ثنا وكيع نا سفيان الثوري عن أبي الضحى.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 208) ونسبه للفريابي وأبي الشيخ.

لكن الطبري أخرجه في "جامع البيان"(10/ 98) من طريق إسرائيل عن سعيد بن مسروق والد الثوري عن أبي الضحى. =

ص: 278

• عن أبي مالك الغفاري؛ قال: أول شيء نزل من براءة: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)}

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: قالوا: إن فينا الثقيل وذا الحاجة والضيعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ، وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافًا وثقالًا وعلى ما كان منهم

(2)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: جاء رجل زعموا أنه المقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى؛ فنزلت يومئذ فيه:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ، فلما نزلت هذه الآية؛ اشتد على الناس شأنها؛ فنسخها الله فقال:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)} الآية

(3)

. [ضعيف]

= ومن طريق وكيع عن الثوري عن أبيه عن أبي الضحى.

وهو وهم؛ والصواب: عدم ذكر والد سفيان.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(5/ 306، 14/ 115 رقم 1776)، وسعيد بن منصور في "سننه"(2/ 345 رقم 2892 - ط الأعظمي)، و (5/ 261 رقم 1016 - تكملة) كلاهما قال: ثنا سفيان بن عيينة عن حصين عن أبي مالك به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 208) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1803 رقم 10061) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 208) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(3/ 1806، 1804 رقم 10063) من طريق أسباط بن نصر عن السدي به. =

ص: 279

• عن حضرمي أنه ذكر: أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلًا أو كبيرًا، فيقول: إني أحسبه، قال: أنا لا آثم؛ فأنزل الله -تعالى-: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}

(1)

. [ضعيف]

{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)} .

• عن عمرو بن ميمون الأودي؛ قال: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى الفدية؛ فأنزل الله:{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)}

(2)

. [ضعيف]

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)} .

• عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا "جُدّ! هل لك في جلاد بني الأصفر؟! ". قال جُدّ: أَوَ تأذن لي يا رسول الله؛ فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه:"قد أذنت لك"؛

= قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله وضعف أسباط.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 208) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 98): ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمي؛ قال: زعم حضرمي أنه ذكر له. قلنا: سنده ضعيف.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(5/ 210 رقم 9403)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 100)، وسعيد بن منصور في "سننه"(5/ 252 رقم 1017 - تكملة) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 280

فعند ذلك أنزل الله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)}

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة (تبوك)، قال لجد بن قيس:"هل لك في بنات الأصفر؟ "، فقال: ائذن لي ولا تفتني! فأنزل الله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)}

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1809 رقم 9600): حدثنا أبي حدثنا دحيم بن إبراهيم الدمشقي ثنا عبد الرحمن بن بشير عن ابن إسحاق حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن جابر به.

قال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(6/ 1225، 1226 رقم 2988): "وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون من رجال "التهذيب"؛ غير سعيد بن عبد الرحمن هذا، فأورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 1/ 39) برواية ابن إسحاق هذا، وبيض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 249)، وقال: "روى عنه أهل المدينة، وكان شاعرًا".

قلت: فهو إذن معروف وتابعي؛ ولذلك حسنته، وقد ذكره ابن إسحاق في "السيرة"(4/ 169، 170) بأتم منه من تحديثه عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من العلماء، الأمر الذي يشعر بأن الحديث كان مشهورًا عندهم.

ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 104)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 213، 214) ". ا. هـ.

قلنا: وله شاهدان ذكرهما شيخنا رحمه الله.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(2/ 308 رقم 2154، 12/ 122 رقم 12954)، و"المعجم الأوسط"(5/ 375 رقم 5604)، وأبو نعيم في "المعرفة"(2/ 644 رقم 1720) من طريقين عن بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف، لكنه حسن -إن شاء الله- في الشواهد؛ فيه علتان:

الأولى: الضحاك لم يلق ابن عباس؛ فهو منقطع. =

ص: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الثانية: بشر بن عمارة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 30): "رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف".

قلنا: الحماني توبع؛ تابعه عمران بن أبي ليلى الأنصاري، وهو ثقة عند ابن معين.

وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 63 رقم 11052) من طريق جبارة بن المغلس ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: "اغزوا تغنموا بنات الأصفر"، فقال ناس من المنافقين: إنه ليفتنكم بالنساء! فأنزل الله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)} .

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: أبو شيبة هذا؛ إبراهيم بن عثمان العبسي -جد الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة صاحب "المصنف" و"المسند"-؛ وهو متروك؛ وكذبه شعبة.

انظر: "تهذيب الكمال"(2/ 147، 151)، و"الميزان"(1/ 47)، و"تهذيب التهذيب"(1/ 144)، و"التاريخ الكبير"(1/ 310)، و"الجرح والتعديل"(1/ 1/ 115) وغيرها.

الثانية: جبارة بن المغلس؛ ضعيف، وكذبه ابن معين.

انظر: "المجروحين"(1/ 221)، و"الجرح والتعديل"(2/ 550)، و"تهذيب الكمال"(4/ 489)، و"الميزان"(1/ 287)، و"الكاشف"(1/ 123)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 57)، و"التقريب"(1/ 124).

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 30): "وفيه أبو شيبة؛ إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف".

والمحفوظ عن مجاهد أنه مرسل، كذا أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 104).

قلنا: وسنده صحيح، وأعله بعضهم بأن ابن أبي نجيح لم يسمع من مجاهد؛ لكن روايته محمولة على الاتصال.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 213) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ. =

ص: 282

• عن عائشة؛ قالت: نزلت في الجد بن قيس، قال: يا محمد! ائذن لي ولا تفتني بنساء بني الأصفر

(1)

.

• عن الضحاك؛ قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزو تبوك؛ قال: "نغزو الروم إن شاء الله، ونصيب بنات بني الأصفر" -كان يذكر من حسنهن؛ ليرغب المسلمين في الجهاد- فقام رجل من المنافقين، فقال: يا رسول الله! قد علمت حبي للنساء؛ فائذن لي ولا تخرجني؛ فنزلت الآية

(2)

.

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)} .

• عن جابر بن عبد الله؛ قال: جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء، يقولون: إن محمدًا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا، فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فساءهم ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-:{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} الآية

(3)

. [ضعيف]

= وقد ضعفه أخونا الفاضل الشيخ مشهور حسن سلمان في تحقيقه لـ"الموافقات" للشاطبي (1/ 515)، والصواب أنه صحيح -إن شاء الله- بمجموع طرقه وشواهده.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 213) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 213) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 215) ونسبه لأبي الشيخ.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1810 رقم 10306) من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جابر به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: عطية العوفي؛ ضعيف مدلس. =

ص: 283

{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال الجد بن قيس: إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي، قال: ففيه نزلت: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)}

(1)

. [ضعيف]

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)} .

• عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا؛ إذ أتاه ذو الخويصرة -وهو رجل من بني تميم-، فقال: يا رسول الله! اعدل، فقال:"ويلك -وفي رواية: ويحك-، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل"، فقال عمر: يا رسول الله! ائذن لي فيه فأضرب عنقه؛ فقال: "دعه؛ فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة: ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه -وهو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا

= الثانية: الحسن بن عطية العوفي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الثالثة: ابن إسحاق؛ مدلس وقد عنعن.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 106) من طريق سنيد صاحب "التفسير": ثني حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الانقطاع بين ابن جريج وابن عباس، فبينهما مفاوز.

الثانية: سنيد صاحب "التفسير" هذا ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر وغيرهم.

ص: 284

يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس"؛ فنزلت فيهم:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} . قال أبو سعيد: فأشهد أنى أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمست، فأُتيَ به حتى نظرت، إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته

(1)

. [صحيح]

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} .

• عن جابر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وهو يقسم قسمًا، فأعرض عنه وجعل يقسم، قال: أتعطي رعاء الشاء؟ والله ما عدلت، فقال: "ويحك

! من يعدل إذا أنا لم أعدل؟ "؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ

} الآية

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 3610)، ومسلم في "صحيحه"(2/ 744 - 746).

قلنا: وليس عندهما التصريح بسبب النزول، لكنه ثبت هذا التصريح في رواية النسائي في "التفسير"(1/ 545، 546 رقم 240)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 109)، وعبد الرزاق في "التفسير"(1/ 2/ 277، 278)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1815، 1816 رقم 10340) عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد به.

قلنا: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 219) ولم يعزه لمسلم، وهو قصور؛ فليستدرك.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1817 رقم 10347) من طريق محمد بن الصلت عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. =

ص: 285

{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)}

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان نبتل بن الحارث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال لهم: إنما محمد أذن من حدثه شيئًا صدقه؛ فأنزل الله فيه: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت، ومخشي بن حمير، ووديعة بن ثابت، فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم، فنهى بعضهم بعضًا، وقالوا: إنا نخاف أن يبلغ محمدًا فيقع بكم، فقال بعضهم: إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا؛ فنزل: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} الآية

(2)

. [ضعيف]

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62)} .

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن رجلًا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقًا لهم أشر من حمير،

= قلنا: وهذا سند ضعيف؛ قيس بن الربيع؛ صدوق تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 220) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه ابن إسحاق؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 227) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1826) -: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1826) من طريق أسباط عن السدي به. قلنا: وسنده ضعيف جدًا.

ص: 286

فسمعها رجل من المسلمين؛ فقال: والله ما يقول محمد لحق، ولأنت أشر من الحمار، فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه، فقال:"ما حملك على الذي قلت؟ "، فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب؛ فأنزل الله -تعالى- في ذلك: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ

} الآية

(1)

. [ضعيف]

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)} .

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء؛ لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنةً، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحجارة تنكبه، وهو يقول: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ "

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1828).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 228) وزاد نسبته لابن المنذر.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 119)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1829، 1830) من طريق الليث بن سعد وابن وهب كلاهما عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.

قلنا: وسنده صحيح، وهشام بن سعيد أثبت الناس في زيد بن أسلم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 230) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 287

• عن قتادة؛ قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} الآية، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في غزوته إلى تبوك، وبين يديه ناس من المنافقين، فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟! هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقال:"احبسوا عليّ هؤلاء الركب"، فأتاهم، فقال:"قلتم كذا، قلتم كذا"، قالوا: يا نبي الله! إنما كنا نخوض ونلعب؛ فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم ما تسمعون

(1)

. [ضعيف]

• عن كعب بن مالك؛ قال: قال مخشي بن حمير: لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر:"أدرك القوم؛ فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن هم أنكروا وكتموا؛ فقل: بلى، قد قلتم كذا وكذا"، فأدركهم فقال لهم، فجاءوا يعتذرون؛ فأنزل الله:{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} الآية، فكان الذي عفا الله عنه مخشي بن حمير، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدًا لا يعلم بمقتله، فقتل باليمامة لا يعلم مقتله، ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 119)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1830) من طريق يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 282)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 119) عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 230) ونسبه لابن المنذر وأبي الشيخ ولم يعزه للطبري؛ فليستدرك.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 231) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1831) -: حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده به. =

ص: 288

• عن محمد بن كعب القرظي وغيره؛ قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة وأجبنُنا عند اللقاء، فرفع ذلك إلى رسول الله، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، فقال:{أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} إلى قوله: {مُجْرِمِينَ} وأن رجليه لتسفعان بالحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

. [حسن لغيره]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بني عمرو بن عوف، فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم، يقال له: مخشي بن حمير، كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم؟ والله لكأنا بكم غدًا تقادون في الحبال، قال مخشي بن حمير: لوددت أني أقاضى

(2)

.

• عن سعيد بن جبير؛ قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه، فقالوا: إن كان ما يقول محمد حقًا؛ فلنحن أشر

= قلنا: وهذا سند حسن.

وزاد السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 231) نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(4/ 119، 120): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو معشر؛ ضعيف أسن واختلط.

الثالثة: عبد العزيز هذا؛ متروك، وكذبه ابن معين وغيره.

لكن يشهد له حديث ابن عمر السابق.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 231) ونسبه لابن مردويه.

وأخرج عن ابن مسعود نحوه.

ص: 289

من الحمير؛ فأنزل الله -تعالى- ما قالوا، فأرسل إليهم، ما كنتم تقولون؟ فقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب

(1)

. [ضعيف]

• عن شريح بن عبيد: أن رجلًا قال لأبي الدرداء رضي الله عنه: يا معشر القراء! ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لقمًا إذا أكلتم؟ فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك، فقاله بثوبه وخنقه، وقاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب؛ فأوحى الله -تعالى- إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}

(2)

. [ضعيف]

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} .

• قال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزؤوا بالله وبرسوله وبالقرآن، قال: كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبًا لهم، يقال له: يزيد بن وديعة؛ فنزلت: {إِنْ نَعْفُ عَنْ

(1)

أخرجه الفريابي في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 230، 231) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1830) -: ثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ قيس بن الربيع ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 230، 231) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 229، 230) ونسبه لأبي نعيم في "الحلية".

قلنا: هو فيه (1/ 210، 211): ثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عبد الوهاب الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ضمضم بن زرعة عن شريح به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين شريح بن عبيد وأبي الدرداء.

انظر: "جامع التحصيل"(ص 195 رقم 283)، و"تهذيب التهذيب"(4/ 329).

ص: 290

طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً}؛ فسمي طائفة وهو واحد

(1)

. [موضوع]

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)} .

• عن كعب بن مالك؛ قال: لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الجلاس: والله لئن كان هذا الرجل صادقًا لنحن شر من الحمير، فسمعه عمير بن سعد، فقال: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليّ وأحسنهم عندي أثرًا وأعزهم عليّ أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها؛ لتفضحنك، ولئن سكت عنها؛ لتهلكني، ولأحدهما أشد عليَّ من الأخرى. فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال، فأتى الجلاس فجعل يحلف بالله ما قال، ولقد كذب على عمير؛ فأنزل الله:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} الآية

(2)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وقال: لئن كان هذا الرجل صادقًا لنحن شر من الحمير، فرفع عمير بن سعد مقالته إلى

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 282/2): نا معمر عن الكلبي.

قلنا: وهذا موضوع؛ الكلبي كذاب.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 231) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 240) - وعنه الأموي في "مغازيه". حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده به.

قلنا: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات؛ إلا إبن إسحاق وهو صدوق حجة في "المغازي".

ص: 291

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلف الجلاس بالله لقد كذب عليَّ، وما قلت ما قال عمير؛ فأنزل الله:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} الآية، فزعموا أنه تاب وحسنت توبته حتى عرف منه الإسلام والخير

(1)

. [حسن لغيره]

• عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه رجلًا من المنافقين يقول -والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب-: إن كان هذا صادقًا لنحن شر من الحمير. فقال زيد رضي الله عنه: هو والله صادق، ولأنت أشر من الحمار، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فجحد القائل؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا

} الآية؛ فكانت الآية في تصديق زيد

(2)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في ظل شجرة، فقال:"إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء؛ فلا تكلموه"، فلم يلبث أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"علام تشتمني أنت وأصحابك"، فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا حتى تجاوز عنهم؛ وأنزل الله -تعالى-:

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1843) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت؛ مجهول؛ كما في "التقريب".

الثانية: سلمة بن الأبرش؛ صدوق كثير الخطأ؛ كما في "التقريب".

لكن يشهد له حديث كعب السابق.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1842، 1843): حدثنا أبو زرعة ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن أنس بن مالك به.

قلنا: وهذا سند حسن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 240، 241) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل".

ص: 292

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} الآية

(1)

. [حسن]

• عن قتادة؛ قوله: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} إلى قوله: {مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} ؛ قال: ذكر لنا أن رجلين اقتتلا؛ أحدهما: من جهينة، والآخر: من غفار، وكانت جهينة حلفاء الأنصار، وظهر الغفاري على الجهني، فقال عبد الله بن أبي للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ فسعى بها رجل من المسلمين إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه فسأله؛ فجعل يحلف بالله ما قاله؛ فأنزل الله تبارك وتعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ}

(2)

. [ضعيف]

• وعنه؛ قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سلول

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 128): ثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، وفي سماك كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وكذا في عبد الله بن رجاء كلام لا ينزله عن رتبة الحسن، وهو من رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 241) وزاد نسبته للطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 128)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1843، 1844) من طريق يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 241) وزاد نسبته لابن المنذر به.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 283): عن معمر عن قتادة به.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 128): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

ص: 293

• عن عروة بن الزبير: أن رجلًا من الأنصار يقال له: الجلاس بن سويد، قال ليلة في غزوة تبوك: والله لئن كان ما يقول محمد حقًا لنحن شر من الحمير، فسمعه غلام يقال له: عمير بن سعد، وكان ربيبه، فقال له: أي عم! تب إلى الله. وجاء الغلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فجعل يحلف ويقول: والله ما قلت يا رسول الله، فقال الغلام: بلى والله؛ لقد قلته، فتب إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته، فجاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسكتوا، فلا يتحركون إذا نزل الوحي، فرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} إلى قوله: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} ؛ فقال: قد قلته، وقد عرض الله عليّ التوبة، فأنا أتوب؛ فقبل منه ذلك، وقتل له قتيل في الإسلام فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ديته، فاستغن بذلك، وكان هَمَّ أن يلحق بالمشركين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للغلام:"وعت أذنك"

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: هَمَّ رجل يقال له: الأسود بقتل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(10/ 46، 47 رقم 18303)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 129)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(4/ 1846/ 10403) بسند ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 241 - 242) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

(2)

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(2/ 211 رقم 1759) من طريق شريك القاضي عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء كان قد اختلط وسماع شريك منه بعد الاختلاط، وشريك هو القاضي؛ ضعيف الحديث، وفي الطريق إليه من لم نعرفه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 31): "وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط".

ص: 294

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(9/ 296، 297 رقم 17273)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(9/ 126 رقم 6776، 10/ 166 رقم 9120)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 129)، والترمذي في "الجامع"(4/ 12 رقم 1389)، والطحاوي في "المشكل"(11/ 419 رقم 4530)، وسعيد بن منصور في "سننه"(5/ 259، 260 رقم 1025 - تكملة) من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة به مرسلًا.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد روي موصولًا:

فأخرجه أبو داود (4/ 185 رقم 4546)، والترمذي (4/ 12 رقم 1388)، والنسائي في "المجتبى"(رقم 4418)، و"الكبرى"(4/ 234، 235 رقم 7006، 7007)، وابن ماجه (2/ 878، 879 رقم 2629، 2632)، والطحاوي في "المشكل"(11/ 418 رقم 4529)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1845)، والدارمي (2/ 192)، وابن أبي عاصم في "الديات"(ص 68)، والدارقطني في "السنن"(3/ 130)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 78)، و"معرفة السنن والآثار"(6/ 208 رقم 4898) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به موصولًا.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ الطائفي هذا فيه ضعف، وقد خالف الثقة الثبت ابن عيينة الذي رواه مرسلًا؛ فوصله، والمحفوظ أنه مرسل.

قال النسائي عقبه: "محمد بن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل".

وقال أبو حاتم؛ كما في "العلل"(1/ 463) لابنه: "المرسل أصح".

وقال الترمذي: "ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث: (عن ابن عباس) غير محمد بن مسلم".

على أنه اختلف -أيضًا- على محمد بن مسلم الطائفي؛ فرواه عنه يسرة بن صفوان به مرسلًا. أخرجه أبن أبي حاتم في "العلل"(1/ 463). =

ص: 295

• عن عروة بن الزبير؛ قال: كان جلاس بن سويد بن الصامت يسير في غزاة له ومعه ابن عم له يدعى عمير بن عبيد، وهو غلام حدث، وجلاس لا يظن أن الغلام يعي ما يقول، فقال جلاس: والله لئن كان ما يقوله حقًا -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- إنا لشر من الحمير، فلما تكلم بذلك وعاه الغلام، فلما انصرفوا مشى الغلام عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئتك يا رسول الله، أخبرك عن رجل والله لهو أحب الناس إليّ جميعًا، ولكني خفت أن ينزل في قوله من السماء قارعة، أو أمر فأشركه فيه إن أنا كتمت عليه، إن جلاسًا قال: والله لئن كان ما يقول هذا حقًا -يعنيك يا رسول الله- لنحن شر من الحمير. قال عروة: وقد كان مولى لجلاس، وجد قتيلًا في دور الأنصار، فلم يعقلوه، فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقلوه له فأصاب من ذلك غنى فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جلاس، فجمع بينه وبين الغلام، فحلف جلاس بالله ما قاله، فقال الغلام عمير: بلى والله لقد قلت، وأيم الله لولا أني خفت أن ينزل فينا قارعة ويخلطني معك ما قلت

= قلنا: وأخرجه النسائي والدارقطني والبيهقي والطحاوي في "المشكل"(11/ 419 رقم 4531) من طريق محمد بن ميمون الخياط عن سفيان بن عيينة عن عمرو به موصولًا.

قلنا: وهذا ضعيف -أيضًا- والصواب فيه الإرسال، وقد خالف محمد بن ميمون -وفيه ضعف- ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي والحميدي وغيرهم الذين رووه عن ابن عيينة مرسلًا؛ ولذلك قال النسائي عقبه:"وابن ميمون ليس بالقوي".

وعليه؛ فالحديث لا يصح موصولًا، وإنما الصواب فيه الإرسال، وهذا هو الذي رجحه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الإرواء"(7/ 304 رقم 2245)، ومن قبله الترمذي والنسائي وأبو حاتم.

وقال الزيلعي في "نصب الزيلعي"(4/ 361): إن ابن حبان صوّب إرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 244) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه وأبي الشيخ.

ص: 296

عليك، وإنك لأحب الناس إليّ، فبينا هم كذلك؛ إذ نزل الوحي:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} إلى قوله: {أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} ؛ يعني: عقل مولاه {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} فقال جلاس: صدق الله، قد والله قلت، وقد استثنى الله توبتي، فانا أتوب إلى الله مما قلت، ففيه نزلت هذه الآية

(1)

. [ضعيف]

{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)} .

• عن أبي أمامة، عن ثعلبة بن حاطب؛ أنه قال لرسول الله: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالًا، قال:"ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه"، ثم رجع إليه، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالًا، قال:"ويحك يا ثعلبة، أما تريد أن تكون مثل رسول الله، والله لو سألت الله أن تسيل لي الجبال ذهبًا وفضة لسالت"، ثم رجع إليه، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالًا، والله لئن آتاني الله مالًا لأوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهمّ ارزق ثعلبة مالًا، اللهمّ ارزق ثعلبة مالًا، اللهمّ ارزق ثعلبة مالًا"، قال: فاتخذ غنمًا، فنمت كما ينمو الدود، حتى ضاقت عنها أزقة المدينة، فتنحى بها، فكان يشهد الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إليها، ثم نَمَتْ حتى تعذرت عليه مراعي المدينة، فتنحى بها، فكان يشهد الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يخرج إليها، ثم نَمَتْ، فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات، فيتلقى الركبان ويقول: ماذا عندكم من الخير؟ وما كان من أمر الناس؟

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(10/ 46، 47 رقم 18303)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 129)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 2101 رقم 5283) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، وقد تقدم نحوه عن عروة نفسه.

ص: 297

وأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، قال: فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقات رجلين: رجلًا من الأنصار، ورجلًا من بني سليم، وكتب لهما سنة الصدقات وأسنانها، وأمرهما أن يصدقا الناس، وأن يمرا بثعلبة فيأخذان منه صدقة ماله، ففعلا، حتى دفعا إلى ثعلبة فأقرياه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدّقا الناس، فإذا فرغتما؛ فمرا بي، ففعلا، فقال: والله ما هذه إلّا أُخيّة الجزية، فانطلقا حتى لحقا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله على رسوله:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} إلى قوله: {يُكَذِّبُونِ} ، قال: فركب رجل من الأنصار قريب لثعلبة راحلة حتى أتى ثعلبة، فقال: ويحك يا ثعلبة! هلكت؛ أنزل الله فيك من القرآن كذا، فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه، وهو يبكي ويقول: يا رسول الله! يا رسول الله! فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته، حتى قبض الله رسوله، ثم أتى أبا بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا بكر! قد عرفت موقعي من قومي ومكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاقبل مني؛ فأبى أن يقبل منه، ثم أتى عمر فأبى أن يقبل منه، ثم أتى عثمان فأبى أن يقبل منه، ثم مات ثعلبة في خلافة عثمان

(1)

. [باطل]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 130، 131)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1847، 1847، 1849)، والحسن بن سفيان في "مسنده" -وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"(3/ 271 رقم 1375) -، والطبراني في "المعجم الكبير"(8/ 218، 219 رقم 7873، 25/ 201 رقم 20 - الأحاديث الطوال) -وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"(3/ 271 رقم 1375) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(4/ 250 رقم 2253)، وابن قانع في "معجم الصحابة"(1/ 124 رقم 127)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(3/ 271، 273 رقم 1375)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(1/ 124 رقم 127)، وفي "الشعب"(4/ 79، 80 رقم 4357 - ط الكتب العلمية)، والثعلبي في "تفسيره" -ومن طريقه =

ص: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= البغوي في "معالم التنزيل"(4/ 75 - 77)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(1/ 283 - 285) -، وابن عبد البر في "الاستيعاب"(1/ 201 - هامش "الإصابة")، والواحدي في "أسباب النزول (ص 170 - 172)، "والوسيط" (2/ 513)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (2/ 86)، و"الفتح السماوي" (2/ 691) جميعهم من طريق معاذ بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة به.

قال البيهقي عقبه في "الشعب": "وفي إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور فيما بين أهل التفسير -والله أعلم-". ا. هـ.

وقال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة"(1/ 66 رقم 623): "

فذكر حديثًا طويلًا منكرًا بمرة".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 32): "رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك".

وقال الحافظ في "الكافي الشاف"(ص 77): "وهذا إسناد ضعيف جدًا".

وأقرّه المناوي في "الفتح السماوي"(2/ 691)، ثم قال:"وقد خفي ذلك على الجلال السيوطي فعزى الحديث إلى تخريج هؤلاء ولم يتعقبه بشيء".

قلنا: لكنه قال في "لباب النقول"(ص 121) بعد أن عزاه لبعض من ذكرنا: "بسند ضعيف عن أبي أمامة".

وقال ابن حزم في "المحلى"(11/ 207، 208): "

فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلمًا، فعرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته، ولابد ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرًا؛ فلا يقرب جزيرة العرب؛ فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي راويه معان بن رفاعة والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد وهو أبو عبد الملك الألهاني، وكلهم ضعفاء".

وضعفه السهيلي في "الروض الأنف" ونقله عنه الزيلعي في "تخريجه الكشاف"(2/ 86).

وبعد هذا كله لا شك في أن هذه القصة باطلة -قبّح الله واضعها- ولولا خشية الإطالة لسردنا وجوه بطلانها سندًا ومتنًا، لكن نحيل على كتابي "الشهاب الثاقب في الذب عن الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب رضي الله عنه للشيخ سليم =

ص: 299

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)} ، وذلك أن رجلًا كان يقال له: ثعلبة بن حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فأشهدهم، فقال: لئن أتاني الله من فضله؛ آتيت منه كل ذي حق حقه، وتصدقت منه، ووصلتُ منه القرابة، فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخْلَفَ الله ما وعد، وأغضب الله بما أخلف ما وعده، فقصَّ الله شأنه في القرآن:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الآية إلى قوله: {يُكَذِّبُونِ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: اعتبروا المنافقين بثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر؛ فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)}

(2)

. [صحيح]

= الهلالي، والعجب كل العجب من الحافظ ابن كثير كيف سكت عنها في "تفسيره".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ والعسكري في "الأمثال" وابن منده والبارودي في "معرفة الصحابة".

وزاد ابن حجر عليه في "الإصابة"(1/ 199) ابن شاهين في "الصحابة".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 130)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1849)، وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 247)، و"لباب النقول"(ص 121)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 289).

قلنا: إسناده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(5/ 262 رقم 1026 - تكملة)، والفريابي في "صفة المنافق"(47/ 10)، ووكيع في "الزهد"(3/ 700، 701 رقم 400، 786 رقم 472)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(8/ 594 رقم 5663)، وابن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(2/ 628 رقم 677)، وابن أبي الدنيا في "الصمت"(ص 510 رقم 519)، والمروزي في "زيادات الزهد"(ص 377 رقم 1067)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 132)، والطبراني في "المعجم الكبير"(9/ 222 رقم 9075)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" =

ص: 300

{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)} .

• عن أبي مسعود رضي الله عنه؛ قال: لما نزلت آية [وفي رواية: لما أمرنا بـ] الصدقة كنا نحامل [وفي رواية: نتحامل] فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا [وفي رواية: فقال المنافقون]: مُرائي، وجاء رجل [وفي رواية: أبو عقيل] فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا؛ فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} الآية

(1)

. [صحيح]

• عن أبي سلمة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تصدقوا؛ فإني أريد أن أبعث بعثًا"، قال: فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله! إن عندي أربعة آلاف: ألفين أقرضهما الله، وألفين لعيالي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت"، فقال رجل من الأنصار: وإن عندي صاعين من تمر: صاعًا لربي، وصاعًا لعيالي، قال: فلمز المنافقون، وقالوا: ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياء، وقالوا: أوَ لم يكن الله غنيًا عن صاع هذا؛ فأنزل الله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} إلى آخر الآية

(2)

. [حسن]

= (ج 4/ ق 72/ ب)، وأبو نعيم الأصبهاني في "صفة النفاق"(ق 28/ أ- ب) من طرق عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به.

قلنا: وسنده صحيح.

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 1415، 1416، 2273، 4668، 4669)، ومسلم في "صحيحه"(2/ 706 رقم 1018) وغيرهم.

وقد تصحف في "الدر المنثور"(4/ 249) اسم أبي مسعود إلى ابن مسعود؛ فليحرر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 135)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1851)، والبزار في "مسنده"(3/ 51 رقم 2216 - كشف)، وابن مردويه =

ص: 301

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} ؛ قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا: إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع

(1)

. [حسن]

= في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 88) من طريق مسدد وأبي سلمة التبوذكي والحجاج بن منهال وأبي كامل كلهم عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه به مرسلًا.

قلنا: وهذا مرسل جيد الإسناد؛ رجاله ثقات غير عمر هذا؛ فيه كلام لا ينزله عن رتبة الحسن، ولخصه الحافظ في "التقريب" (2/ 56):"صدوق يخطئ".

وصله طالوت بن عباد الصيرفي؛ فرواه عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به موصولًا؛ أخرجه البزار في "مسنده"(رقم 2216).

قلنا: وطالوت هذا؛ وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال صالح (جزرة): شيخ صدوق، وقال الذهبي: شيخ معمر ليس به بأس، ورد على ابن الجوزي الذي ضعفه من غير تثبت.

انظر: "الثقات"(8/ 329)، و"الجرح والتعديل"(4/ 495)، و"الميزان"(2/ 334 رقم 3985)، و"لسان الميزان"(3/ 205، 206 رقم 926).

وزيادة الثقة مقبولة، فصح الحديث مرسلًا ومسندًا -والله أعلم-.

قال البزار: "لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت".

قلنا: وهو ثقة لا يضره، خاصّة أنه من شيوخ ابن حبان، وابن حبان إذا وثق أحد شيوخه؛ فتوثيقه معتبر.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 32): "رواه البزار من طريقين: إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة، قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت بن عباد، وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه العجلي وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 134)، وابن أبي حاتم في =

ص: 302

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يومًا، فنادى فيهم:"أن اجمعوا صدقاتكم"؛ فجمع الناس صدقاتهم، ثم جاء رجل من أحوجهم بمنّ من تمر، فقال: يا رسول الله! هذا صاع من تمر، بت ليلتي أجر بالجرير الماء، حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات، فسخر منه رجال، وقالوا: والله، إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء، ثم إن عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زهرة- قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال: "لا"، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات، فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون، فقال: أتعلم ما قلت؟ قال: نعم، مالي ثمانية آلاف: أما أربعة آلاف؛ فأقرضها ربي، وأما أربعة آلاف؛ فلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت"، وكره المنافقون، فقالوا: والله ما أعطى

= "تفسيره"(6/ 1850)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 89) من طرق عن عبد الله بن صالح المصري ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-، وقد ضعفه محقق "الفتح السماوي" بعبد الله بن صالح ولم يصب؛ لأن الراوي عنه هنا هو أبو حاتم الرازي عند ابنه في "التفسير"، وحديث عبد الله بن صالح صحيح إذا روى عنه الجهابذة؛ كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيان وابن معين على ما ذكره الحافظ في "هدي الساري"، وقد فصلنا هذا مرارًا.

وأعله بالانقطاع بين علي وابن عباس وهو خطأ؛ لأن روايته محمولة على الاتصال كما مرّ بنا كثيرًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 250) وزاد نسبته لابن المنذر.

ص: 303

عبد الرحمن بن عوف عطية إلا رياء، وهم كاذبون، إنما كان به متطوعًا؛ فأنزل الله -تعالى- عذره وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآية

(1)

. [ضعيف جدًا]

• وعنه -أيضًا- رضي الله عنه في قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم ذات يوم؛ فرغبهم في الصدقة وحثهم عليها، فجاء أبو عقيل -واسمه: عبد الرحمن بن بيجان أخو بني أنيف- بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله! بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر. أما أحدهما؛ فأمسكته لعيالي، وأما الآخر؛ فأقرضته ربي؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينثره في تمر الصدقة؛ فطعن فيه المنافقون؛ فنزلت هذه الآية

(2)

. [موضوع]

• عن ابن أبي عقيل عن أبيه؛ قال: بت أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به، وجئت بالآخر أتقرب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله فأخبرته، فقال:"انثره في الصدقة"؛ فسخر المنافقون منه، وقالوا: لقد كان الله غنيًا عن صدقة هذا المسكين؛ فأنزل الله -تعالى-: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآيتين

(3)

. [حسن لغيره]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 134، 135)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 89، 90).

قلنا: إسناده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 1832، 1833 رقم 4626) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: ومن دون ابن عباس كذابون، ويغني عنه ما سيأتي بعده.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 136)، وابن أبي شيبة في "مسنده"(2/ 84 رقم 584 - ط دار الوطن)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1852)، =

ص: 304

• عن قتادة؛ قال: أقبل رجل من فقراء المسلمين، يقال له: الحبحاب أبو عقيل، فقال: يا نبي الله! بت أجر الجرير الليلة على صاعين من تمر، فأما صاع؛ فأمسكته لأهلي، وأما صاع؛ فهو ذا، فقال المنافقون: إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع هذا؛ فأنزل الله عز وجل:

= والطبراني في "المعجم الكبير"(4/ 45 رقم 3598)، والحربي في "غريب الحديث" -ولم نجده في المطبوع بعد طول بحث-، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 88)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(2/ 875 رقم 2269، 5/ 2974 رقم 6929)، والبارودي في "الصحابة"؛ كما في "الإصابة"(4/ 136) جميعهم من طريق زيد بن حباب عن موسى بن عبيدة ثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل عن أبيه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة الربذي متفق على تضعيفه، وفيه خالد بن يسار مجهول؛ كما قال أبو حاتم الرازي والذهبي، أما ابن حبان؛ فوثقه على قاعدته.

انظر: "الجرح والتعديل"(3/ 362 رقم 1639)، و"الميزان" (1/ 648 رقم 2487). وقد وهم الذهبي رحمه الله في "الميزان" حينما قال:"وبيض له ابن أبي حاتم"! وأنت ترى أن أبا حاتم قال عنه: مجهول، ونقله عنه ابنه ولم يبيض له؛ فاقتضى التنويه. ونحوه ابن أبي عقيل؛ فلم نعرفه الآن.

وقال ابن حجر في "الكافي الشاف"(ص 77): "وفي إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف".

وقال في "الإصابة": "وموسى ضعيف؛ لكنه يتقوى بمرسل قتادة".

قلنا: فهو بمجموعهما حسن -إن شاء الله-، ومرسل قتادة يأتي بعد هذا مباشرة.

وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 86): "سنده ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 250) وزاد نسبته للبغوي في "معجمه" وأبي الشيخ.

قلنا: هو في "معجم البغوي"(2/ 166/ 525) من مرسل الحسن البصري، وسنده ضعيف جدًا؛ أبو بكر الهذلي متروك، ومراسيل الحسن كالريح.

ص: 305

{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

} الآية"

(1)

. [حسن لغيره]

• عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس للصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف، فقال: يا رسول الله! هذه صدقة، فلمزه بعض القوم؛ فقال: ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر، فقال بعض القوم: ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل؛ فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} إلى قوله: {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة في قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} ؛ قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء، فقال الله -تعالى-:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} ، وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن كان الله لغنيًا عن صاع هذا، وكان المنافقون يطعنون عليهم ويستهزئون بهم؛ فقال الله -جلّ ثناؤه-:{وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"(2/ 875 رقم 2270) من طريق إسحاق الحربي ثنا حسين بن محمد حدثنا شيبان النحوي عن قتادة به.

قلنا: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات؛ لكنه مرسل.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1850) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ مؤمل بن إسماعيل؛ صدوق سيئ الحفظ؛ كما في "التقريب".

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 283/2) نا معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات. =

ص: 306

• عن الربيع بن أنس في قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} ؛ قال: أصاب الناس جهد شديد، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا، فقال:"أيها الناس تصدقوا"؛ فجعل أناس يتصدقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب، فقال: يا رسول الله! كان لي ثمانمائة أوقية من ذهب، فجئت بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك له فيما أمسك"، فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعه، قال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله! آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي وجئت بصاع من تمر، فقال المنافقون: إن الله غني عن صاع هذا؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)}

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار، فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة، وجاء أبو نهيك رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله، فلما أصبح جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء، وقال للآخر: إن الله لغني عن صاع هذا؛ فأنزل الله -تعالى-: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} عبد الرحمن بن عوف {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} صاحب

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 250) وزاد نسبته لابن عساكر.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 135، 136)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1851) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع به.

قلنا: وإسناده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو جعفر الرازي؛ صدوق سيئ الحفظ.

ص: 307

الصاع

(1)

{فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . [ضعيف جدًا]

• عن عكرمة؛ قال: لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأخرج عاصم بن عدي كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعًا. فقال قائل من الناس: إن عبد الرحمن إنما جاء بما جاء به فخرًا ورياءً، وأما صاحب الصاع أو الصاعين؛ فإن الله ورسوله غنيان عن صاع وصاع، فسخروا بهم؛ فأنزل الله فيهم هذه الآية:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ}

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المطوعون من المؤمنين، وجاء أبو عقيل بصاع، فقال: يا رسول الله! بت أجر الجرير فأصبت صاعين من تمر، فجئتك بأحدهما وتركت الآخر لأهلي قوتهم، فقال المنافقون: ما جاء عبد الرحمن وأولئك إلا رياء، وإن الله لغني عن صدقة أبي عقيل؛ فأنزل الله -تعالى-:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} الآية

(3)

.

• عن الحسن البصري؛ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا للناس فقال: "يا أيها الناس! تصدقوا؛ أشهد لكم بها يوم القيامة، ألا لعل

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1850، 1851): ثنا أبي ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا حجاج بن المصيصي عن ابن جريج عن مجاهد به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج لم يدرك مجاهدًا.

الثالثة: حجاج اختلط بآخره.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1851، 1852) من طريق حفص بن عمر الحوضي ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 249) ونسبه لابن مردويه.

ص: 308

أحدكم أن يبيت وفصاله راو وابن عمه طاو، ألا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره مسكين لا يقدر على شيء، ألا رجل منح ناقة من إبله يغدو برفد ويروح برفد، يغدو بصبوح أهل بيت ويروح بغبوقهم، ألا إن أجرها لعظيم". فقام رجل فقال: يا رسول الله! عندي أربعة ذود، فقام آخر قصير القامة قبيح السنة يقود ناقة له حسناء جميلة، فقال رجل من المنافقين كلمة خفية لا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعها: ناقته خير منه، فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"كذبت، هو خير منك ومنها"، ثم قام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله! عندي ثمانية آلاف، تركت أربعة منها لعيالي وجئت بأربعة أقدمها لله، فتكاثر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال: يا رسول الله! عندي سبعون وسقًا جذاذ العام، فتكاثر المنافقون ما جاء به، وقالوا: جاء هذا بأربعة آلاف وجاء هذا بسبعين وسقًا للرياء والسمعة، فهلا أخفياها فهلا فرقاها؟ ثم قام رجل من الأنصار اسمه الحبحاب يكنى أبا عقيل، فقال: يا رسول الله! ما لي من مال، غير أني أجرت نفسي من بني فلان أجر الجرير في عنقي على صاعين من تمر، فتركت صاعًا لعيالي وجئت بصاع أقربه إلى الله -تعالى-، فلمزه المنافقون وقالوا: جاء أهل الإبل بالإبل، وجاء أهل الفضة بالفضة، وجاء هذا بتمرات يحملها؛ فأنزل الله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ

} الآية

(1)

. [ضعيف]

{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)} .

• عن عروة؛ قال: إن عبد الله بن أبيّ بن سلول قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه؛ لانفضوا من حوله، وهو القائل:

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 252) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 309

{لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]؛ فأنزل الله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)} قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأزيدن على السبعين"؛ فأنزل الله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6)} [المنافقون: 6] فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي في قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ

} الآية؛ قال: نزلت في الصلاة على المنافقين، قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول المنافق؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أعلم أني إن استغفرت له إحدى وسبعين مرة غفر له؛ لفعلت"، فصلى عليه رسول الله [ثم منع من] الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ، ونزلت العزمة في سورة المنافقون:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5)}

(2)

. [ضعيف]

{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} إلى قوله: {كَانُوا يَفْقَهُونَ} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 138)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1854) من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 255) ونسبه لأبي الشيخ.

قلنا: وسنده ضعيف.

ص: 310

الناس أن ينبعثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجال: يا رسول الله! الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا ننفر في الحر؛ فقال الله: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} ؛ فأمره الله بالخروج

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: خرج رسول الله في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر؛ فأنزل الله: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا}

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَلَّ ما كان يخرج في وجهٍ من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره، غير أنه في غزوة تبوك قال:"أيها الناس! إني أريد الروم"، فأعلمهم، وذلك في زمان من البأس، وشدة من الحر، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس: يا جد! هل لك في بنات بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله! لقد علم قومي إنه ليس من أحد أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني؛ فأْذَنْ لي يا رسول الله صلى الله عليك،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 139)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1855).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 139): ثني الحارث بن أبي أسامة ثني عبد العزيز ثنا أبو معشر عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: عبد العزيز هذا، هو ابن أبان؛ متروك، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

الثانية: أبو معشر؛ ضعيف، أسن واختلط.

الثالثة: الإرسال.

ص: 311

فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: قد أذنت؛ فأنزل الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ، يقول: ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر، {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} يقول لمن وراءه. وقال رجل من المنافقين: لا تنفروا في الحر؛ فأنزل الله عز وجل: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} . قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدّ في سفره، وأمر الناس بالجهاز، وخصَّ أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير

(1)

. [ضعيف]

• عن جابر بن عبد الله؛ قال: استدار برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه، ويقولوا: يا رسول الله! ائذن لنا؛ فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر، فأذن لهم وأعرض عنهم؛ فأنزل الله في ذلك: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا

} الآية

(2)

.

{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83)} .

(1)

أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 213، 214) من طريق أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن عاصم به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.

الثالثة: أحمد بن عبد الجبار؛ ضعيف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 256) ونسبه لابن مردويه.

ص: 312

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: فأمره الله بالخروج؛ فتخلف عنه رجال، فأدركتهم أنفسهم؛ فقالوا: والله ما صنعنا شيئًا، فانطلق منهم ثلاثة، فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتوه؛ تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله عز وجل:{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83)}

(1)

. [ضعيف جدًا]

{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه؛ فقلت: يا رسول الله! أتصلي على ابن أبيّ بن سلول وقد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا -أُعدّد عليه قوله-؟! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"أخّر عني يا عمر"، فلما أكثرت عليه؛ قال:"إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغفر له لزدت عليها"، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} إلى {وَهُمْ فَاسِقُونَ} ، قال: فعجبت بَعدُ مِن جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم

(2)

. [صحيح]

• عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: إِن عبد الله بن أبيّ لما توفي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلّ عليه واستغفر له، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه، فقال: "آذني

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1856، 1857) بسند ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 1366، 4671) وغيره.

ص: 313

أصلي عليه"؛ فآذنهُ، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله عنه، (وفي رواية: فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله! أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أنا بين خيرتين، قال:{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ} قال: إنه منافق، فصلى عليه؛ فنزلت:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا}

(1)

. [صحيح]

• عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: مات رأس المنافقين بالمدينة وأوصى أن يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكفنه في قميصه، فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبي أوصى أن يكفّن في قميصك، فصلى عليه وكفّنه في قميصه وقام على قبره؛ فأنزل الله:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)}

(2)

. [ضعيف]

• عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي بن سلول فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه وقال: {وَلَا تُصَلِّ

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 1269، 5796)، ومسلم (4/ 2141 رقم 2774) وغيرهما.

(2)

أخرجه ابن ماجه في "سننه"(1/ 488 رقم 1524)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 141)، والبزار في "مسنده"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 393) من طرق عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مغراء كلاهما قال: ثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مجالد هذا ضعفه غير واحد، وفي "التقريب":"ليس بالقوي"، وفيه نكارة: وهو أن رأس المنافقين أوصى

إلخ، وهذا لا يصح. وقال ابن كثير في "تفسيره":"وإسناده لا بأس به، وما قبله شاهد له".

وهذا بعيد عن التحقيق العلمي، وكيف يكون ما قبله شاهدًا له وليس فيه ذكر الوصية، وقد حكم عليه شيخنا في "ضعيف سنن ابن ماجه" بالنكارة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 259) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 314

عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن عبد الله بن أبيّ قال له أبوه: أي بني! اطلب لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبًا من ثيابه تكفنني فيه، ومره يصلّي عليّ، فقال عبد الله: يا رسول الله! قد عرفت شرف عبد الله، وإنه أمرني أن أطلب إليك ثوبًا نكفّنه فيه، وأن تصلي عليه، فأعطاه ثوبًا من ثيابه، وأراد أن يصلي عليه، فقال عمر: يا رسول الله! قد عرفت عبد الله ونفاقه، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال:"وَأيْنَ؟ "، قال:{إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فَإنَّي سَأزِيدُهُ"؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ؛ وأنزل الله عز وجل: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ]} [المنافقون: 6]، قال: ودخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطال الجلوس، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا لكي يتبعه، فلم يفعل، فدخل عمر رضي الله عنه فرأى الرجل، فعرف الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقعده،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 142)، وأبو يعلى في "المسند"(7/ 144، 145 رقم 4112) من طريق حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ الرقاشي هذا متروك الحديث، وفي متنه نكارة يأتي بيانها.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(2/ 394): "ورواه الحافظ أبو يعلى في "مسنده" من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(3/ 42): "رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام وقد وثق".

قال ابن حجر في "الكافي الشاف": "ويزيد ضعيف".

ووجه النكارة: أن الآية نزلت بعد صلاة النبي عليه؛ كما في "الصحيح"، وهذا الحديث يبين أن جبريل جاء للنبي قبل الصلاة وهو منكر؛ لضعف سنده مع المخالفة.

ص: 315

فقال: لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم، [ففطن الرجل فقام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم]: "لقد قمت ثلاثًا؛ لتتبعني فلم تفعل"، فقال: يا رسول الله! لو اتخذت حاجبًا؛ فإن نساءك لسن كسائر النساء وهو أطهر لقلوبهن؛ فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)} [الأحزاب: 53] إلى آخر الآية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأخبره بذلك، قال: واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر في الأسارى؛ فقال أبو بكر: يا رسول الله! أستحيي قومك وخذ منهم الفداء، فاستعن به، وقال عمر بن الخطاب: اقتلهم، فقال:"لو اجتمعتما ما عصيناكما"، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر؛ فأنزل الله عز وجل:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} [الأنفال] قال: ثم نزلت: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} إلى آخر الآيات، فقال عمر: تبارك الله أحسن الخالقين، فأنزلت:{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14]

(1)

. [حسن]

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 347، 348 رقم 12244)، و"المعجم الأوسط"(6/ 16، 17 رقم 5662)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 288)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 401)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 160، 162 رقم 159، 160) من طريق بشر بن السري ثنا رباح بن معروف المكي عن سالم بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا رباح، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. =

ص: 316

• عن قتادة؛ قوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} الآية، قال: بعث عبد الله بن أبيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض ليأتيه، فنهاه عن ذلك عمر، فأتاه نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه قال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"أهلكك حب اليهود"، قال: فقال: يا نبي الله! إني لم أبعث إليك لتؤنّبني ولكن بعثت إليك لتستغفر لي، وسأله قميصه أن يكفن فيه فأعطاه إياه؛ فاستغفر له رسول الله، فمات فكفّن في قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفث في جلده ودلاه في قبره؛ فأنزل الله تبارك وتعالى:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} الآية. قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كُلِّم في ذلك، فقال:"وما يغني عنه قميص من الله -أو ربي-، وصلاتي عليه؟ وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه"

(1)

. [ضعيف]

= وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 68): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"؛ وفيه أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجاله ثقات".

قلنا: أبو عبيدة؛ صدوق، ومع ذلك توبع ولم يتفرد به؛ بل توبع عند الطبراني نفسه والبيهقي.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم بن عجلان الأفطس إلا رباح بن أبي معروف، تفرد به بشر بن السري".

قلنا: وهو ثقة متقن، ولا يضره تفرده.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 142): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

وأخرجه عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن عمر عن قتادة.

وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 284، 285): نا معمر عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 259) ونسبه لأبي الشيخ. وفاته أنه عند الطبري؛ فليلحق به.

ص: 317

• عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال: لما مرض عبد الله بن أبي بن سلول مرضه الذي مات فيه عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات صلّى عليه وقام على قبره، قال: فوالله إن مكثنا إلا ليالي حتى نزلت: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا

} الآية

(1)

.

{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)} .

• عن زيد بن ثابت؛ قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم براءة، فكنت أكتب ما أنزل الله عليه، إني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه، إذ جاء أعمى، فقال: كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى؟ فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: نزلت في عائذ بن عمرو وفي غيره

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي فى "الدر المنثور"(4/ 259) ونسبه لابن المنذر.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1861): ثنا أبي ثنا هشام بن عبد الله الرازي ثنا ابن جابر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن جابر هذا هو محمد بن جابر بن سيار بن طلق السحيمي؛ قال في "التقريب": "صدوق، ذهبت كتبه؛ فساء حفظه، وخلط كثيرًا، وعمي؛ فصار يتلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة"؛ كما في "التقريب"، وأبو فروة؛ هو مسلم بن سالم أبو فروة الهمداني؛ ثقة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 261) وزاد نسبته للدارقطني في "الأفراد" وابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 145): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 261) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

ص: 318

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} إلى قوله: {لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل المزني، فقالوا: يا رسول الله! احملنا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله ما أجد ما أحملكم عليه"؛ فتولوا ولهم بكاء، وعزّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملًا، فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه، فقال:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} إلى قوله: {فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: نزلت في المنافقين

(2)

. [ضعيف]

{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} إلى قوله: {حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 145)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1863، 1864).

قلنا: إسناده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 263) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1861) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد. ونص قول مجاهد كما عند ابن أبي حاتم: عن مجاهد قال: يعني نزل من عند قوله (عفا الله عنك) إلى قوله: (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) في المنافقين.

ص: 319

عبد الله بن مغفل المزني، فقالوا: يا رسول الله! احملنا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله ما أجد ما أحملكم عليه"؛ فتولوا ولهم بكاء، وعزّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة ولا محملًا، فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه فقال:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} إلى قوله: {فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الرحمن السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 145) وتقدم عليه الكلام في الحديث السابق.

(2)

أخرجه أحمد في "المسند"(4/ 126، 127)، وأبو داود (4/ 200، 201 رقم 4607)، والطبري في "جامع البيان"(10/ 146)، وابن حبان في "صحيحه"(1/ 178، 179 رقم 5 - "إحسان")، و"الثقات"(1/ 4)، و"المجروحين"(1/ 18 - ط دار الصميعي)، وابن أبي عاصم في "السنة"(1/ 56 رقم 32، 1/ 72 رقم 57 و 2/ رقم 1040)، والآجري في "الشريعة"(1/ 171 رقم 92، 93)، و"الأربعين"(رقم 8)، وابن بطة في "الإبانة"(1/ 305 - 307 رفم 142)، وابن عبد البر في "التمهيد" =

ص: 320

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية: {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} في معقل بن يسار، وصخر بن سلمان، وعبد الله بن كعب الأنصاري وعلبة بن يزيد الأنصاري

(1)

. [موضوع]

• وعنه -أيضًا- رضي الله عنهما؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم يسألونه الحملان؛ ليخرجوا معه إلى تبوك، فقال لهم:"ما أجد ما أحملكم عليه"؛ فمنهم: سالم بن عمير أخو بني عمرو بن عوف -وهو من بني واقف-، وعبد الله بن مغفل المزني، وعلبة بن زيد بن حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب -أخو بني مازن-، وصخر بن سلمان، وعمرو بن الحضرمي، وثعلبة بن غنمة، وكانوا أهل حاجة، ولم يكن عند

= (21/ 278، 279)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 97)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1862)، والمزي في "تهذيب الكمال"(5/ 472، 473)، وابن حجر في "موافقة الخبر"(1/ 136، 137) وغيرهم من طريق الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد ثني خالد بن معدان ثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصرح الوليد بالتحديث في جميع طبقات السند؛ فأمنا بذلك شر تدليسه، وصححه ابن حبان.

قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث صحيح رجاله ثقات، وقد جود الوليد إسناده؛ فصرح بالتحديث في جميعه، ولم ينفرد به مع ذلك"، وكذا صححه شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(رقم 937).

قلنا: والحديث رواه غير من ذكرنا من هذا الطريق؛ لكن ليس عندهم التصريح بأن هذه الآية نزلت في العرباض؛ فاقتضى التنويه.

وللحديث طرق ومتابعات كثيرة، ولتفصيلها مكان آخر، لكن المهم الشاهد وهو سبب النزول.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 264) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 1838 رقم 4641) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: مَن دون ابن عباس كذابون.

ص: 321

رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملهم عليه؛ فتولوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون؛ حرصًا على الجهاد ألا يجدوا ما يتحملون به، وهو قوله:{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)}

(1)

. [موضوع]

• عن محمد بن كعب القرظي وغيره؛ قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه، فقال:"لا أجد ما أحملكم عليه"؛ فأنزل الله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} الآية، قال: هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، ومن بني واقف: حِرْمي بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب؛ يكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى: سلمان بن صخر، ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه، ومن بني سلمة: عمرو بن غنمة وعبد الله بن عمرو المزني

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده؛ قال: والله إني أحد النفر الذين أنزل الله فيهم: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)}

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(3/ 1516، 1517 رقم 38349) بالسند السابق.

قلنا: وهو موضوع.

وأخرجه أبو نعيم (3/ 1366 رقم 3447) من طريقين آخرين عن ابن عباس بنحوه.

قلنا: وسنده موضوع.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(10/ 146) من طريق عبد العزيز بن أبان ثنا أبو معشر عن محمد به.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا، تقدم الكلام على سنده مرارًا.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1862 - 1863) من طريق محمد بن =

ص: 322

{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)} .

• عن عبد الله بن كعب؛ قال: سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك: والله ما أنعم الله عليّ من نعمةٍ بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أُنزل الوحي: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} إلى {الْفَاسِقِينَ}

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر؟ لعلك أن تصيب بنت عظيم الروم؛ فإنهم حسان، فقال رجلان: قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة، فلا تفتنا بهن؛ فَأْذَنْ لنا؛ فأذِن لهما، فلما انطلقا قال أحدهما: إن هو إلا شحمة لأول آكل، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل عليه في ذلك شيء، فلما كان ببعض الطريق؛ نزل عليه وهو على بعض المياه:{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} ؛ ونزل عليه: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ؛ ونزل عليه: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ؛ ونزل عليه: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم وهم خلفهم، فقال: تعلمون أن قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم قرآن؟ قالوا: ما الذي سمعت؟ قال: ما أدري، غير أني سمعت أنه يقول:{إِنَّهُمْ رِجْسٌ} ، فقال رجل يدعى مغشيًا: والله لوددت أني أجلد مائة

= خالد بن عثمة عن كثير به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا؛ كثير بن عبد الله متروك الحديث، متهم بالكذب.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 264) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 340 رقم 4673).

ص: 323

جلدة وأني لست معكم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما جاء بك؟ "، فقال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفعه الريح وأنا في الكنّ؛ فأنزل الله عليه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي} ، {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ}؛ ونزل عليه في الرجل الذي قال:"لوددت أني أجلد مائة جلدة، قول الله: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خير، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: "أنت صاحب الكلمة التي سمعت؟ "، فقال: لا والذي أنزل عليك الكتاب؛ فأنزل الله فيه: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} ؛ وأنزل فيه: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}

(1)

. [ضعيف جدًا]

{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} ؛ قال: كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع النبي صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممرّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم؛ قال:"من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسَّواري؟ "، قالوا: هذا أبو لبابة، وأصحابٌ له تخلفوا عنك يا رسول الله حتى تطلقهم وتعذرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يُطلقهم: رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين"، فلما [أن] بلغهم ذلك: قالوا: ونحن بالله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله -تعالى- هو الذي يُطلقنا؛ فأنزل الله عز وجل:

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 3).

قلنا: إسناده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

ص: 324

{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} وعسى من الله واجبٌ، أنه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله! هذه أموالنا فتصدّق بها عنَّا واستغفر لنا، قال:"ما أُمرتُ أن آخُذَ أموالكم"؛ فأنزل الله -تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} يقول استغفر لهم: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} ؛ فأخذ منهم الصدقة، واستغفر لهم

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)} ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة، وقالوا: نكون في الكن والطمأنينة مع النساء، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يطلقنا ويعذرنا، فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه ورجلان

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 10): ثني المثنى، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1872، 1875): ثنا أبي، والبيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 271، 272) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 98) من طريق إسماعيل بن عبد الله أربعتهم عن أبي صالح عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله صدوقون، وفي عبد الله بن صالح كلام لكن الراوي عنه هنا: أبو حاتم الرازي عند ابنه في "التفسير"، وهو من الجهابذة الذين نصص عليهم الحافظ في "هدي الساري": أن روايتهم عن عبد الله بن صالح صحيحة.

وهذا مما فات محقق "الفتح السماوي"؛ فليستدرك.

وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" لابن المنذر.

ص: 325

معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وكان طريقه في المسجد، فمر عليهم، فقال:"من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ "؛ فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم، وقد تخلفوا عني، ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم"؛ فأنزل الله -برحمته-: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)} ، وعسى من الله واجب، فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم وتجاوز عنهم

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن أم سلمة؛ قالت: إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك في السحر، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "تيب على أبي لبابة"، فقلت: أؤذنه بذلك؟ فقال: "ما شئت"، فقمت على باب الحجرة، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقلت: يا أبا لبابة! أبشر؛ فقد تاب الله عليك، فثار الناس ليطلقوه، فقال: حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يطلقني، فلما خرج إلى الصبح أطلقه؛ فنزلت:{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}

(2)

. [موضوع]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 10، 11)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1872، 1873)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "لباب النقول"(ص 123)، و"الدر المنثور"(4/ 276).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

ذكره السيوطي في "اللباب"(ص 124)، وقال: وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة.

قلنا: والواقدي كذاب؛ فالحديث موضوع.

ص: 326

• عن الضحاك في قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} ؛ نزلت في أبي لبابة وأصحابه تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، وكان قريبًا من المدينة ندموا على تخلفهم عن رسول الله، وقالوا: نكون في الظلال والأطعمة والنساء، ونبي الله في الجهاد واللأواء؟! والله لنوثقن أنفسنا بالسواري ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله يطلقنا ويعذرنا، وأوثقوا أنفسهم بالسواري، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فمرّ في المسجد وكان طريقه، فأبصرهم فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا نبي الله! فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين"؛ فأنزل الله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} إلى {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} وعسى من الله واجب، فأطلقهم نبي الله وعذرهم

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن جابر بن عبد الله؛ قال: كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله! خذها، هذا الذي حبسنا عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أحلهم حتى يكون قتال"؛ فنزل القرآن: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} إلى قوله: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} الآية

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 11، 12).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا.

(2)

أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2/ 363 رقم 984، 3/ 267 =

ص: 327

• عن قتادة؛ أنها نزلت في سبعة: أربعة منهم ربطوا أنفسهم في سواري، وهم: أبو لبابة ومرداس وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة

(1)

. [ضعيف]

{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)} .

• عن محمد بن كعب القرظي: أن أبا لبابة أشار إلى بني قريظة بأصبعه أنه الذبح، فقال: خنت الله ورسوله؛ فنزلت: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [الأنفال: 27]؛ ونزلت: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} فكان ممن تاب الله عليه

(2)

. [ضعيف]

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} : هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح؛ فإني ذاهب إلى

= رقم 1368)، وأبو الشيخ في "تفسيره"، وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة"(1/ 83) وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(53/ 150) من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.

قال الحافظ: "إسناده قوي".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 278): "بسند قوي".

قلنا: إن صح السند إلى الثوري؛ فهو صحيح على شرط مسلم -والله أعلم-.

(1)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 124) ونسبه لعبد بن حميد.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 284) ونسبه لأبي الشيخ.

قلنا: وسنده ضعيف.

ص: 328

قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعوا لنا بالبركة؛ فأنزل الله فيه: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء، خرج رجال من الأنصار؛ منهم بخدج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصاري، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبخدج:"ويلك ما أردتَ إلى ما أرى؟ "، قال: يا رسول الله! والله ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يعذره؛ فأنزل الله:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ} ؛ يعني: رجلا منهم، يقال له: أبو عامر، وكان محاربًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يرصدونه إذا قدم أن يصلي فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربًا لله ولرسوله:{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} الآية

(2)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 18، 19)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(16/ 1878، 1879)، وابن المنذر في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 284)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 262، 263)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 102) من طرق عن عبد الله بن صالح ثني معاوية بن صالح ثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله- وأعل بعلتين، ورددنا عليهما مرارًا.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 19)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1879)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 101، 102)، و"لباب النقول"(ص 125)، و"الدر المنثور"(4/ 285) من طريق العوفي عنه. =

ص: 329

• عن أبي رهم؛ كلثوم بن الحصين الغفاري، وكان ممن بايع تحت الشجرة، قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان -بينه وبين المدينة ساعة من نهار- وكان بنى مسجد الضرار، فأتوه، وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله! إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال:"إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا -إن شاء الله- أتيناكم فصلينا لكم فيه"، فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي، فقال:"انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه واحرقاه"، فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك، فدخل إلى أهله وأخذ سعفًا من النخل فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يشتدان، وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، ونزل فيهم:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)} الآية

(1)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" - ومن طريقه ابن مردويه؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 101)، و"اللباب" (ص 124): ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم.

قلنا: وهو ضعيف؛ ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، وابن أخي أبي رهم؛ قال في "التقريب" (2/ 534):"مقبول".

وأخرج الطبري في "جامع البيان"(11/ 17، 18) بسنده عن ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة؛ قالوا: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني: من تبوك حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله! إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة =

ص: 330

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه وهدموه، وخرج أهله فتفرقوا عنه؛ فأنزل الله في شأن المسجد:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} إلى قوله: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(1)

.

• عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء، وهو قريب منه لأبي عامر الراهب،

= المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال:"إني على جناح سفر وحال شغل"، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ولو قدمنا أتيناكم -إن شاء الله- فصلينا لكم فيه"، فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان، فقال:"انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه"، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفًا من النخل فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} إلى آخر القصة وكان الذين بنوه اثني عشر رجلًا: خذام بن خالد بن عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه مجمع بن جارية وزيد بن جارية ونبتل بن الحارث وهم من بني ضبيعة، وبخدج وهو إلى بني ضبيعة وبجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.

قلنا: وهذا -أيضًا- ضعيف؛ لإرساله، وتدليس ابن إسحاق.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 285) ونسبه لابن إسحاق وابن مردويه.

ص: 331

يرصدونه إذا قدم ليكون إمامهم فيه، فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا بنينا مسجدًا فصلّ فيه حتى نتخذه مصلى، فأخذ ثوبه ليقوم معه؛ فنزلت هذه الآية:{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم، فأتاهم فصلى فيه، فلما رأوا ذلك إخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم، فقالوا: نبني نحن أيضًا مسجدًا؛ كما بنى إخواننا، فنرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلي فيه، فبنوا مسجدًا فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم؛ كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو هم ليأتيهم؛ فأنزل الله:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} إلى قوله: {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} إلى آخر الآية

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 176) من طريق داود بن الزبرقان عن صخر بن جويرية عن عائشة بنت سعد عن أبيها.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا، داود بن الزبرقان متروك الحديث؛ كما في "التقريب"(1/ 231).

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 285) ونسبه لابن المنذر.

ثم رأينا الطحاوي أخرجه في "مشكل الآثار"(12/ 173، 174 رقم 4739) من طريق عارم ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 19) من طريق حماد به مختصرًا جدًا. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 287)، والطبري في "جامع البيان" (11/ 19) من طريق معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير؛ قال: هم حي يقال لهم: بنو غنم.

قلنا: وهذا -أيضًا- مرسل صحيح.

ص: 332

{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)} .

• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}؛ قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه الآية"

(1)

. [صحيح لغيره]

• عن عويم بن ساعدة الأنصاري: أنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء، فقال:"إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ "، قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه أبو داود (رقم 44)، والترمذي (رقم 3100)، وابن ماجه (رقم 357)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 105)، والمزي في "تهذيب الكمال"(32/ 502، 503) كلهم من طريق يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: إبراهيم بن أبي ميمونة؛ مجهول الحال؛ لم يرو عنه غير يونس -هذا-؛ كما قال ابن القطان.

الثانيةْ يونس بن الحارث؛ ضعيف.

قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".

وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 403): "

من حديث يونس بن الحارث وهو ضعيف".

وقال النووي في "المجموع"(2/ 99): "إسناده ضعيف".

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير"(1/ 112): "بسند ضعيف".

وهذا أحسن من قوله في "فتح الباري"(7/ 195): "إسناده صحيح".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 288) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه. لكن يشهد له ما بعده.

(2)

أخرجه أحمد في "المسند"(3/ 422)، وابن خزيمة في "صحيحه"(1/ 45 رقم 83)، والطبري في "جامع البيان"(11/ 23)، والطبراني في "الكبير" (17/ 131 =

ص: 333

• عن أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنهم: أن هذه الآية لما نزلت: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهر، فما طهوركم هذا؟ "، قالوا: يا رسول الله! نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فهل مع ذلك غيرُهُ؟ "، قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال:"فهو ذلك فعليكموه"

(1)

. [ضعيف]

= رقم 348)، و"الصغير"(2/ 23)، و"الأوسط"(6/ 89 رقم 5885)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 155)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 2117 رقم 5322، 5323)، وابن الأثير في "أسد الغابة"(4/ 316) من طريق أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن عويم به.

قال الطبراني: "لا يروى عن عويم بن ساعدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو أويس".

قلنا: وفيه ضعف مشهور، ولخصه الحافظ في "التقريب" بقوله:"صدوق يهم". وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم:"إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي!!.

قلنا: بل إسناده ضعيف؛ لأن شرحبيل بن سعد ضعيف، وقد قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (4/ 322):"وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويمًا مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال: في خلافة عمر رضي الله عنه". ا. هـ.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1/ 153): ثنا هشيم بن بشير عن عبد الحميد بن جعفر عن مجمع بن يعقوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لإرساله وعنعنة هشيم.

لكن الحديث بمجموعهما يرتقي لدرجة الحسن -إن شاء الله-.

وصححه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله بمجموعهما في "إرواء الغليل"(1/ 85).

(1)

أخرجه ابن ماجه في "سننه"(رقم 355)، وابن الجارود في "المنتقى"(1/ 47 رقم 40)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1882)، والدارقطني في "سننه"(1/ 62)، والطبراني في "مسند الشاميين"(1/ 415، 416 رقم 730، 731)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(12/ 174، 175 رقم 4740)، والحاكم في =

ص: 334

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} ؛ قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة، فقال:"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به"، فقالوا: يا نبي الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره أو قال مقعدته؛ فقال

= "المستدرك"(1/ 155، 2/ 334، 335)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 105)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(6/ 218، 219 رقم 2231) من طريق عتبة بن أبي حكيم عن طلحة بن نافع أنه حدثه قال: ثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاري به.

قال الدارقطني: "عتبة بن أبي حكيم ليس بقوي

".

وقال البوصيري في "الزوائد"(1/ 53): "هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب".

قلنا: وهو كما قال؛ غير أن طلحة أدرك أبا أيوبَ وجابرًا وأنسًا، وقد صرّح بالتحديث عنهم كما ترى!

وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي": "وفي سنده عتبة بن أبي حكيم؛ ضعفه ابن معين والنسائي، وقال إبراهيم بن يعقوب السعدي: غير محمود الحديث". وقال البيهقي: "غير قوي".

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير"(1/ 113): "وإسناده ضعيف".

وقال شيخنا أسد السُّنة العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة"(3/ 109 رقم 1031): "ضعيف بهذا اللفظ".

أما الحاكم؛ فقال: "هذا حديث كبير صحيح

! "، ووافقه الذهبي!.

وقال في "الموضع الثاني": "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!.

وقال الزيلعي في "نصب الراية"(1/ 219): "إسناده حسن".

وقال النووي في "المجموع"(2/ 99): "إسناده صحيح! إلا أَنَّ فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه؛ فوثقه الجمهور!! ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يُقبل إلا مفسرًا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية".

وتعقبه شيخنا رحمه الله بكلام علمي قوي في "الضعيفة"(3/ 110 - 112)؛ فانظره لزامًا، وبيّن رحمه الله أن الصحيح من لفظ الحديث هو ذكر الاستنجاء مطلقًا، ولا يصح ذكر دخول الخلاء ولا الحجارة في شيء من طرقه، وهو الصواب والمعتمد.

ص: 335

النبي صلى الله عليه وسلم: "ففي هذا"

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبراني في "الكبير"(11/ 56 رقم 11065)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 187، 188)، والبيهقي في "المعرفة"(1/ 202 رقم 144)، و"السنن الصغير" (1/ 36 رقم 54) من طريق ابن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال:(فذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: ابن إسحاق؛ مدلس، وقد عنعن.

الثانية: الأعمش؛ مدلس، وقد عنعن، قال يعقوب بن شيبة في "مسنده":"ليس يصح للأعمش سماع من مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات"؛ كما في "التهذيب"(4/ 225).

وقال أحمد بن حنبل في أحاديث (الأعمش عن مجاهد): قال أبو بكر بن عياش عنه حدثنيه ليث -وهو ابن أبي سليم- عن مجاهد".

فقد تبين أن الأعمش إذا لم يصرح بالتحديث عن مجاهد؛ فروايته عنه ضعيفة؛ لأنه رواه عن أبي يحيى القتات أو ليث بن أبي سليم عنه وكلاهما ضعيف.

ومن هنا تعلم ما في كلام الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!.

ومسلم لم يخرج لابن إسحاق في "الأصول".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 289) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

وأخرجه البزار في "مسنده"؛ كما في "التلخيص الحبير"(1/ 112): ثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس في ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ؛ فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا، وفي متنه نكارة.

قال الحافظ: "ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم؛ فقال: ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم، وعبد الله بن شبيب ضعيف أيضًا".

ص: 336

• عن عبد الله بن سلام؛ قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا -يعني: قباء- قال: "إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ "، قال: يعني: قوله: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} قال: فقالوا: يا رسول الله! إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء

(1)

. [صحيح لغيره]

• عن أبي أمامة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء: "ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}؟ "، قالوا: يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلّا غسل مقعدته

(2)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 153)، وأحمد (6/ 6)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتأريخ"(1/ 307، 308)، والطبري في "جامع البيان"(11/ 22، 23، 24)، وابن قانع في "معجم الصحابة"(3/ 22 رقم 965)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 18 رقم 9)، والبغوي في "معجم الصحابة"؛ كما في "الإصابة"(6/ 22)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(1/ 176 رقم 659) من طريق مالك بن مغول عن سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل شهر، وفيه كلام معروف، ووقع فيه اضطراب ترى تفصيله في "الإصابة"(6/ 22).

قلنا: ومن هذا الاضطراب: ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(ص 381، 382 - قطعة من ج 13)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(1/ 177 رقم 660، 661، 662) من طريق سلمة بن رجاء وزيد ويحيى ابنا أبي أنيسة ثلاثتهم عن مالك بن مغول عن سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه به.

فزادوا في السند: (عن أبيه)، وقد رواه جماعة عند من ذكرنا فلم يقولوا:(عن أبيه).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 289) وزاد نسبته لابن مردويه.

لكن يشهد له في الجملة ما سبق وما سيأتي.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(8/ 121، 122 رقم 7555)، و"المعجم الأوسط" (3/ 231 رقم 3007): ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق، =

ص: 337

• عن الشعبي؛ قال: لما نزلت هذه الآية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أهل قباء! ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم"، قالوا: ما منا أحد إلا وهو يستنجي بالماء من الخلاء، فنزلت:{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}

(1)

. [صحيح لغيره]

• عن جعفر عن أبيه؛ قال: إن هذه الآيات نزلت في أهل قباء

(2)

. [صحيح لغيره]

• عن عطاء؛ قال: أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء؛ فأنزلت فيهم

(3)

. [ضعيف]

= وهذا في "مصنفه"؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 290) عن يحيى بن العلاء عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا، بل موضوع؛ فيه علل:

الأولى: يحيى بن العلاء البجلي الرازي؛ متروك، بل كذبه الإمام أحمد.

الثانية: ليث بن أبي سليم؛ ضعيف.

الثالثة: شهر بن حوشب؛ صدوق كثير الأوهام والإرسال.

وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 213) بشهر فقط؛ فقال: "وفيه شهر أيضًا". لكن يشهد له ما سبق وما سيأتي.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 153)، والطبري في "جامع البيان"(11/ 23) من طريق ابن أبي ليلى عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن أبي ليلى؛ صدوق سيئ الحفظ جدًا.

لكنه يشهد له ما سبق.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 154).

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

لكن يشهد له ما سبق وما سيأتي.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 24) من طريق طلحة بن عمرو عنه.

قلنا: وهو مرسل حسن الإسناد.

ص: 338

• عن الحسن؛ قال: لما نزلت هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور، فأثنى به عليكم"، قالوا: نغسل أثر الغائط والبول

(1)

. [صحيح لغيره]

• عن خزيمة بن ثابت؛ قال: كان رجال منا إذا خرجوا من الغائط يغسلون أثر الغائط؛ فنزلت فيهم هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}

(2)

. [ضعيف]

• عن أبي أيوب الأنصاري؛ قال: قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ هؤلاء الذين قال الله عز وجل: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ؟ قال: "كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله"

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 23)، والبلاذري في "فتوح البلدان"(1/ 2، 3) من طريق ابن المبارك ويزيد بن هارون كلاهما عن هشام بن حسان عن الحسن به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: رواية هشام بن حسان عن الحسن فيها مقال.

لكن يشهد له ما مضى وما سيأتي.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 23) من طريق شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شرحبيل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 290) وزاد نسبته لابن المنذر.

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"(1/ 33 رقم 12) -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير"(4/ 179 رقم 4070)، والحاكم (1/ 188) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1883) عن عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سورة عن عمه أبي أيوب به.

سكت عنه الحاكم وكذا الذهبي. =

ص: 339

• عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في أهل قباء، كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط:{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} الآية

(1)

.

• عن مجمع بن جارية عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن هذه الآية نزلت في أهل قباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} وكانوا يغسلون أدبارهم بالماء"

(2)

.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)} .

= وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 213): "وفيه واصل بن السائب وهو ضعيف".

وقال ابن حجر: "أبو سورة ضعيف".

وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 87): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف التابعي أبي سورة؛ قال يحيى بن معين: "ضعيف"، وقال البخاري: "منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها"، وقال الساجي: "منكر الحديث"، وقال الترمذي: "ضعيف في الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: "مجهول"". ا. هـ.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 290) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

وبعد ذكر هذه الشواهد؛ فإن الواقف عليها يجزم بصحة الحديث، بذكر لفظ الاستنجاء مطلقًا غير مقيد بالخروج من الغائط ولا بذكر الحجارة؛ ولذا صححه شيخنا رحمه الله في "الإرواء"(1/ 84 رقم 45).

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 291) ونسبه لعمر بن شبة في "أخبار المدينة".

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 291) ونسبه لابن مردويه.

ص: 340

• عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال:"أشترط لربي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟ قال: "الجنة"، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل؛ فنزلت: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} الآية

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} الآية، فكبر الناس في المسجد، فأقبل رجل من الأنصار ثانيًا طرفي ردائه على عاتقه، فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية؟ قال: "نعم"، فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل

(2)

. [ضعيف]

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)} .

• عن سعيد بن المسيب عن أبيه؛ أنه أخبره: أنه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل بن هشام

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 27): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز ثنا أبو معشر عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: عبد العزيز هذا؛ متروك، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

الثانية: أبو معشر: نجيح السندي؛ ضعيف أسن واختلط.

الثالثة: الإرسال.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1886)، وابن مردويه، من طريق أبي شيبة عن عطاء الخراساني عن جابر (فذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء الخراساني؛ صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، ولم يصح سماعه من أحد من الصحابة، وأبو شيبة لم نعرفه بعد طول بحث.

ص: 341

وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمةً أشهد (وفي رواية: أحاجّ) لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"؛ فأنزل الله -تعالى- فيه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)} ، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]

(1)

. [صحيح]

• عن علي رضي الله عنه؛ قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: لا تستغفر لأبويك وهما مشركان، فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)}

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(3/ 222 رقم 1360، 7/ 193 رقم 3884، 8/ 341 رقم 4675، 8/ 506 رقم 4772، 11/ 566 رقم 6681)، ومسلم في "صحيحه"(1/ 54 رقم 24) من طريق سعيد بن المسيب عن أبيه به.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 31)، والطحاوي في "المشكل"(6/ 285 رقم 2486) من طريقين عن الزهري عن سعيد بن المسيب به مرسلًا.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، فصح الحديث مسندًا ومرسلًا.

(2)

أخرجه الطيالسي في "المسند"(رقم 131)، وأحمد في "المسند"(1/ 99، 130، 131)، وإسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة في "مسنديهما"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 106)، وأبو يعلى في "المسند" (1/ 280 =

ص: 342

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما أنزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله -تعالى-:{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} الآية؛ يعني: استغفر له ما كان حيًا، فلما مات أمسك عن الاستغفار

(1)

. [حسن]

= رقم 335، 1/ 457، 458 رقم 619)، والترمذي في "سننه"(5/ 281 رقم 3101)، والنسائي في "المجتبى"(4/ 91)، و"الكبرى"(1/ 655 رقم 2163)، والطبري في "جامع البيان"(11/ 32)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1893)، والبزار في "البحر الزخّار"(3/ 108 رقم 893، 894)، والطحاوي في "المشكل"(6/ 279، 280 رقم 2480 - 2482)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 335)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(7/ 41 رقم 9377، 9378)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(2/ 203 رقم 585) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الخليل عن علي به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ أبو الخليل هذا صدوق -إن شاء الله- روى عنه جمع ووثقه ابن حبان وهو من التابعين؛ فمثله يحسن حديثه، وفي "التقريب":"مقبول".

ومن الرواة عن أبي إسحاق السبيعي الثوري، وقد سمع منه قبل الاختلاط.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 300) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وصححه الضياء المقدسي، وسكت عنه الحافظ في "الفتح".

وحسنه شيخنا في "أحكام الجنائز"(ص 96)، و"صحيح الترمذي".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 33)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(6/ 282 رقم 2483)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1893)، وابن المنذر وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(4/ 300) من طرق عن عبد الله بن صالح ثني معاوية بن صالح ثني علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. =

ص: 343

• عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يومًا، فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا، فجلسنا، ثم تخَطَّى القبور حتى انتهى إلى قبور منها، فجلس إليه، فناجاه طويلًا، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيًا، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل علينا، فتلقاه عمر -رضوان الله عليه- وقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؛ فقد أبكيتنا وأفزعتنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أقبل علينا، فقال:"أفزعكم بكائي"؟ قلنا: نعم، فقال:"إن القبر الذي رأيتموني أُناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني سألت ربي الاستغفار لها، فلم يأذن لي؛ فنزل عليّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني، ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة"

(1)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-، ومن الرواة عن عبد الله بن صالح: أبو حاتم الرازي عند ابنه في "التفسير"، وهو من صحيح حديث عبد الله بن صالح؛ كما نصص على ذلك الحافظ في "هدي الساري"، وأما ما أعل بأن عليًا لم يسمع من ابن عباس؛ فروايته محمولة عنه على الاتصال.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1893، 1894)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(6/ 285، 286 رقم 2487)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 336)، وابن حبان في "صحيحه"(3/ 261 رقم 981 - إحسان)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 178)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(1/ 189، 190) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، نا ابن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق الأجدع عن ابن مسعود به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الاْولى: أيوب بن هانئ ضعيف، لم يرو عنه إلا ابن جريج، وضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: "وأيوب بن هانئ لا أعرفه

"، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: "صالح"، وفي "التقريب": "صدوق فيه لين". =

ص: 344

• عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه؛ قال: لما مات أبو طالب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحمك الله، وغفر لك يا عم، ولا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله عز وجل"؛ فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله -تعالى-: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)}

(1)

. [ضعيف]

= الثانية: ابن جريج مدلس وقد عنعن.

قال الدارقطني: "يتجنب تدليسه؛ فإنه وحش التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح؛ مثل: إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما"؛ كما في "سؤالات الحاكم"(رقم 265).

وقال ابن كثير في "البداية والنهاية"(2/ 260): "غريب ولم يخرجوه".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله:"أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين".

ومن هنا تعلم خطأ المعلق على "مختصر استدراكات الذهبي على مستدرك الحاكم" لابن الملقن (2/ 811) لما حسن إسناده لذاته، وكم له من الأوهام من مثل ذلك!!

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 302) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 335) من طريق أبي حمة اليماني ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر به.

قلنا: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ لكن أصحاب سفيان بن عيينة أرسلوه.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال لنا أبو علي الحافظ على إثره: لا أعلم أحد وصل هذا الحديث عن سفيان غير أبي حمة وهو ثقة، وقد أرسله أصحاب ابن عيينة"، وقال الذهبي:"صحيح، أرسله أصحاب ابن عيينة به".

فتبين أن أصحاب ابن عيينة أرسلوه، وأن الذي تفرد برفعه هو أبو حمة اليماني، وفي "اللسان" (7/ 37):"ربما أخطا وأغرب". ولعل هذا من أخطائه وغرائبه -والله أعلم-.

فقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(1/ 123، 124): نا سفيان بن =

ص: 345

• عن عمرو بن دينار: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؛ فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي"، فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعمه؛ فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} إلى قوله: {تَبَرَّأَ مِنْهُ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا

} الآية؛ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبيه، فنهاه الله عن ذلك، قال:"فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه"؛ فنزلت: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن علي؛ قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب، فبكى فقال:"اذهب فغسله وكفنه وواره، غفر الله له ورحمه"، ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أيامًا ولا يخرج من بيته، حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}

(3)

. [موضوع]

= عيينة عن عمرو به مرسلًا، وابن سعد أوثق من أبي حمة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 301) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن عساكر.

(1)

أخرجه الطبري في "تفسيره"(11/ 31) من طريق أبي حذيفة ثنا شبل عن عمرو به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وضعف أبي حذيفة.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 31).

قلنا: إسناده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 302): "هذا الأثر ضعيف معلول، فإن عطية ضعيف، وهو مخالف لرواية على بن أبى طلحة عن ابن عباس السابقة، وتلك أصح وعلي ثقة جليل".

(3)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(1/ 123) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(70/ 249) -: ثنا محمد بن عمر بن واقد ثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي.

قلنا: وهذا موضوع؛ الواقدي شيخ ابن سعد كذاب، وفي السند من لم نعرفه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 301).

ص: 346

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أمه، فناجى ربه طويلًا، ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه، وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى نبي الله صلى الله عليه وسلم بهذا المكان إلا وقد أحدث في أمته شيئًا لا تطيقه، فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم، فقال:"ما يبكيكم؟ "، قالوا: يا نبي الله! بكينا لبكائك، قلنا: لعله أحدث في أمتك شيئًا لا تطيقه، قال:"لا، وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي، فرحمتها وهي أمي فبكيت، ثم جاء بي جبريل عليه السلام فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي، ودعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربعًا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم اثنتين: القتل والهرج"، وإنما عدل إلى قبر أمه؛ لأنها كانت مدفونة تحت كذا وكذا، وكان عسفان لهم

(1)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 296، 297 رقم 12049): ثنا محمد بن علي المروزي ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:

الأولى: عبد الله بن كيسان؛ قال البخاري: "منكر، ليس من أهل الحديث"، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال الدارقطني والنسائي:"ليس بالقوي".

انظر: "التاريخ الكبير"(5/ 178)، "الجرح والتعديل"(5/ 143)، و"الميزان"(2/ 475). =

ص: 347

• عن معمر؛ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال:"يا عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"، فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"؛ فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ؛ ونزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]

(1)

. [صحيح لغيره]

• عن قتادة؛ قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، ذكر لنا أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا نبي الله! إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلى

= وقال ابن حبان في "الثقات"(7/ 33): "يتقى حديثه من رواية ابنه عنه".

قلنا: وهذا منها.

وقال ابن عدي: "ولعبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس أحاديث غير محفوظة"، ولخصه الحافظ:"صدوق يخطئ كثيرًا".

الثانية: إسحاق بن عبد الله بن كيسان؛ قال في "الميزان"(1/ 194): "ليّنه أبو أحمد الحاكم"، وقال الصدر الياسوفي؛ كما في "اللسان" (1/ 366):"ضعفه شديد".

الثالثة: عبد العزيز بن المنيب؛ لم نجد له ترجمة.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 117): "وفيه أبو الدرداء وعبد الغفار بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله عن أبيه عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم ولم أرَ من ذكرهم! ".

وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 408): "وهذا حديث غريب وسياق عجيب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 302)، و"اللباب"(ص 127) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 30) بسند صحيح إليه؛ لكنه معضل، والحديث صحيح على كل حال بشاهده من حديث المسيب بن حزن، وقد تقدم.

ص: 348

والله، لأستغفرن لأبي؛ كما استغفر إبراهيم لأبيه"، قال: فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} حتى بلغ: {الْجَحِيمِ} ثم عذر الله إبراهيم عليه السلام فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}، قال: وذكر لنا أن نبي الله قال: "أوحي إليّ كلمات، قد دخلن في أذني ووقرن في قلبي: أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركًا، ومن أعطى فضل ماله؛ فهو خير له، ومن أمسك؛ فهو شر له، ولا يلوم الله على كفاف"

(1)

. [ضعيف]

• عن عطية العوفي: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} إلى قوله: {تَبَرَّأَ مِنْهُ}

(2)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: لما مرض أبو طالب أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال المسلمون: هذا محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه، وقد استغفر إبراهيم لأبيه؛ فاستغفروا لقراباتهم من المشركين؛ فأنزل الله -تعالى-:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ؛ ثم أنزل الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} ، قال: كان يرجوه في حياته، {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 31، 32): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 31).

قلنا: وهو مرسل ضعيف الإسناد.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1894، 1895) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان: =

ص: 349

• عن بريدة؛ قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان، فنظر يمينًا وشمالًا، فأبصر قبر أمه آمنة، فورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا، فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه، فعلا بكاؤنا لبكائه، ثم انصرف إلينا فقال:"ما الذي أبكاكم؟ "، قالوا: بكيت فبكينا يا رسول الله، قال:"وما ظننتم؟ "، قالوا: ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل، قال:"لم يكن من ذلك شيء"، قالوا: فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها، قال:"لم يكن من ذلك شيء؛ ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن استغفر لها فنهيت، فبكيت، ثم عدت فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن استغفر لها؛ فزجرت زجرًا، فعلا بكائي"، ثم دعا براحلته فركبها، فما سار إلى هنية حتى قامت الناقة لثقل الوحي؛ فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ

} الآيتين

(1)

.

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} ؛ قال: نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى، قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم، ولكن ما كان الله ليعذب قومًا بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون، قال: حتى ينهاهم قبل ذلك

(2)

.

= الأولى: الإرسال.

الثانية: موسى بن عبيدة؛ ضعيف.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 303) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 308) ونسبه لابن مردويه.

ص: 350

{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)} .

• عن عبد الله بن كعب: وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ، [وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله].

قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك.

قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب [الله] أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.

ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، (وفي رواية: وإن كانت بدر أكثر ذكرًا في الناس منها).

وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، [فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة]؛ فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوًا كثيرًا، فجلّا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ -يريد بذلك الديوان- (وفي رواية: وغزا

ص: 351

رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير يزيدون عن عشرة آلاف لا يجمعهم ديوان حافظ).

قال كعب: فَقَلَّ رجل يريد أن يتغيب [إلا] يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا، [فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم]، ثم غدوت [بعد أن فصلوا لأتجهز]؛ فرجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم؛ فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت (وفي رواية: فكنت) إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم[فطفت فيهم] يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكًا، فقال وهو جالس في القوم بتبوك:"ما فعل كعب بن مالك؟ "، قال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول الله! حبسه برداه، والنظر في عطفيه. فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فبينما هو على ذلك رأى رجلًا مُبَيِّضًا يزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كن أبا خيثمة"؛ فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون].

فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه قافلًا من تبوك حضرني بثي (وفي رواية: همي) فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدًا؟ وأستعين على ذلك [بـ] كل ذي رأي من أهلي،

ص: 352

فلما قيل لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادمًا زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا [فيه كذب]؛ فأجمعت صدقه، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المُخلّفون؛ فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلًا؛ فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت فلما سلمت [عليه] تبسم تبسم المغضب ثم قال:"تعال"؛ فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي:"ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ "، قال: قلت: [بلى] يا رسول الله! إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، لَيوشكنَّ الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله [وفي رواية: عفو الله]، [لا] والله ما كان لي [من] عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما هذا؛ فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك"؛ فقمت.

وثار رجال من بني سَلِمَةَ فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون [وفي رواية: المتخلفون]، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك.

قال: فوالله؛ ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي.

قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه

ص: 353

معك رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي.

قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي.

قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه.

قال: فاجتنبنا الناس، وقال: تغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض؛ فما هي بالأرض التي أعرف؛ فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي؛ فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا؛ فكنت أشب القوم وأجلدهم؛ فكنت أخرج فأشهد الصلاة [مع المسلمين]، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأُسلِّمُ عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة؛ فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام [عليّ] أم لا؟ ثم أُصلِّي قريبًا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ (وفي رواية: أقبل إلي)، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين (وفي رواية: الناس)؛ مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه، فوالله ما رد عليّ السلام. فقلت له: يا أبا قتادة! أَنشُدُكَ بالله هل تعلمنَّ أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم؛ ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نَبَطِيٌّ من نبط (وفي رواية: أنباط) أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إليَّ كتابًا من ملك غَسَّانَ، وكنت كاتبًا فقرأته، فإذا فيه: أما بعد؛ فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة،

ص: 354

فالْحَقْ بنا نواسك. قال: فقلت حين قرأتها: وهذه -أيضًا- من البلاء؛ فَتَيَامَمتُ بها التنور؛ فسجرتها بها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي، إذا رسول رسول الله يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أُطَلِّقُهَا أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها؛ فلا تقربنها.

قال: فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي اِلحقي بأهلك؛ فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.

قال: فجاءت امرأة هلال بن أُمية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالت له: يا رسول الله! إن هلال بن أُمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربنك"، فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.

قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا.

قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منّا، قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت؛ سمعت صوت صارخ أوفى على سَلعٍ يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج. قال: فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر؛ فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إليّ فرسًا وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت

ص: 355

صوته يبشرني فنزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه ببشارته، ووالله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أَتَأَمَّمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس؛ فقام طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة.

قال كعب: فلما سَلَّمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وهو يبرق وجهه من السرور، ويقول:"أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أُمك".

قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: "لا بل من عند الله". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تبارك وتعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك"، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله! إن الله -تعالى- إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} حتى بلغ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} .

ص: 356

قال كعب: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلامي بأعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، وقال الله:{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)} .

قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل:{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه

(1)

. [صحيح]

• عن الحسن؛ قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك تخلف كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، قال: أما أحدهم؛ فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة، فقال: غزوت وغزوت وغزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخل حائطه، فقال: ما خلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط، اللهمّ إني أشهدك أني تصدقت به في سبيلك. وأما الآخر؛ فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له، فقال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت، فلو أني أقمت العام في أهلي، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 113 رقم 4418، ص 341، 342 رقم 4676، ص 342، 343 رقم 4677، 4678)، ومسلم في "صحيحه"(4/ 2120 - 2128 رقم 2769).

ص: 357

وأصحابه؛ قال: ما خلفني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبق إليه المجاهدون في سبيل الله إلا ضَنّ بكم أيها الأهل، اللهمّ إن لك عليّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي فيّ. وأما الآخر؛ فقال: اللهم إن لك عليّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو أنقطع، فجعل يتتبع الدمع والحزونة حتى لحق بالقوم؛ فأنزل الله:{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} إلى قوله: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} . قال الحسن: يا سبحان الله! والله ما أكلوا مالًا حرامًا، ولا أصابوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنهم أبطأوا عن شيء من الخير: الجهاد في سبيل الله، وقد -والله- جاهدوا وجاهدوا وجاهدوا، فبلغ منهم ما سمعتم فهكذا يبلغ الذنب من المؤمن

(1)

. [ضعيف]

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} .

• عن عكرمة؛ قال: لما نزلت: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120)} . قال المنافقون: هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ولم يغزوا معه،

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1904) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي حدثنا مبارك بن فضالة؛ قال: سمعت الحسن (وذكره).

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 314، 315) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 358

وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلي قومهم يفقهونهم؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} ؛ ونزلت: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)} [الشورى: 16]

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عبيد بن عمير؛ قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} أمروا إذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السن، فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم، وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن أو عذر

(2)

. [ضعيف]

• عن مجاهد في قوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الآية، قال: ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفًا ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال لهم الناس: ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم وجئتونا.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 50) من طريق الحميدي عن سفيان بن عيينة ثنا سليمان الأحول عن عكرمة قال: (فذكره).

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 323) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

وذكره في "اللباب"(ص 127) ونسبه لابن أبي حاتم فقط.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1910) من طريق وهب بن جرير عن أبيه عنه به.

قلنا: وسنده ضعيف، لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 323) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

ص: 359

فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجًا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله -تعالى-:{فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} وليسمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} قال: الناس كلهم إذا رجعوا إليهم {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 48، 49، 49)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1910، 1911) من طريقين عن ابن أبي نجيح عنه.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 324) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 360

‌سورة يونس

{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد؛ فأنزل الله -تعالى-: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} ، وقال:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} [يوسف: 109]

(1)

. [ضعيف]

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)} .

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 58)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1922) من طريق أبي كريب ثنا عثمان بن سعيد ثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الضحاك لم يلق ابن عباس؛ فهو منقطع.

الثانية: بشر هذا؛ ضعيف؛ كما في "التقريب"(1/ 100).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 340) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 361

• عن عكرمة؛ قال: قال النضر -وهو من بني عبد الدار-: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى؛ فأنزل الله -تعالى-: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)}

(1)

. [ضعيف]

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)} .

• عن أبي الدرداء؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم طلعت شمسه إلا وكّلَ بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، وأعطِ ممسكًا تلفًا، وأنزل الله في ذلك قرآنًا في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)} ؛ وأنزل في قولهما: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)} إلى قوله: {لِلْعُسْرَى}

(2)

. [حسن]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1935) من طريق حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه الطيالسي في "مسنده"(رقم 979)، وعبد بن حميد في "مسنده"(رقم 207 - منتخب)، وأحمد في "المسند"(5/ 197)، و"الزهد"(ص 26)، والطبري في "جامع البيان"(11/ 104، 30/ 221)، وفي "تهذيب الآثار"(رقم 443، 444، 447 - مسند ابن عباس)، وابن أبي الدنيا في "كلام الليالي والأيام لابن =

ص: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= آدم" (رقم 1، 2)، والفاكهي في "حديثه" (رقم 64)، وابن بشران في "الأمالي" (1/ 241 رقم 552، 2/ 43، 44 رقم 1039)، وابن حبان في "صحيحه" (2/ 462 رقم 686، 8/ 121، 122 رقم 3329 - إحسان)، والمحاملي في "الأمالي" (ق 150/ أ- رواية ابن مهدي)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 226، 2/ 233، 9/ 60)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 1942، 1943)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (3/ 189 رقم 2891)، و"الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد" (10/ 255)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 444، 445)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3/ 233 رقم 3412، 7/ 297، 298 رقم 10373 - دار الكتب العلمية)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (2/ 25 رقم 810)، والبغوي في "شرح السنة" (14/ 247 رقم 4045)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم 188) وغيرهم من طريق عباد بن راشد عن قتادة ثنا خليد العَصَري عن أبي الدرداء به.

قال ابن بشران: "هذا حديث غريب من حديث قتادة عن خليد العصري، لا نعلم حدث به غير عباد بن راشد".

قلنا: وهو صدوق من رجال مسلم؛ فالسند حسن، وباقي رجاله ثقات.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(3/ 122): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".

وقال في (10/ 255): "ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني في "الكبير" رجال الصحيح".

وسكت عنه الحافظ في "الفتح"(3/ 304، 305).

وقال شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(1/ 804، 805 رقم 443): "وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم".

قلنا: وقد صرح قتادة بالتحديث عند ابن أبي حاتم والطبري والحاكم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 355) وزاد نسبته لأبي الشيخ في "تفسيره" وابن مردويه.

ص: 363

‌سورة هود

{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء؛ فنزل ذلك فيهم

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ قوله: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} ؛ قال: من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان المنافقون إذا مروا به ثنى أحدهم صدره ويطأطئ رأسه، فقال الله:{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)}

(2)

. [ضعيف]

{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)} .

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 349 رقم 4681، 4682).

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(11/ 125)، وسعيد بن منصور في "سننه"(5/ 337 رقم 1078 - تكملة)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 1999) من طريق شعبة وهشيم كلاهما عن حصين عن عبد الله به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 400) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

ص: 364

• عن قتادة؛ قال: لما نزل: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} ، قال ناس: إن الساعة قد اقتربت فتناهوا، فتناهى القوم قليلًا ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} ، فقال أناس من أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى، فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية:{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ}

(1)

. [ضعيف]

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)} .

• عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، قال: فنزلت: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)} ، فقال الرجل: يا رسول الله! ألي هذه؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي (وفي رواية: لجميع أمتي كلهم) "

(2)

. [صحيح]

• عن معاذ بن جبل؛ قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا لقي امرأة وليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل شيئًا إلى امرأته إلا قد أتى هو إليها إلا أنه لم يجامعها، قال: فأنزل الله -تعالى-: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)} ؛ فأمره أن يتوضأ ويصلي، قال معاذ: فقلت: يا رسول الله! أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: "بل للمؤمنين عامة"

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 405) ونسبه لابن أبي حاتم وابن المنذر.

قلنا: هو عند ابن أبي حاتم في "تفسيره"(6/ 2007) -مختصر- وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(2/ 8/ 526، 8/ 206 رقم 4687)، ومسلم في "صحيحه"(4/ 2115، 2116 رقم 2763) وغيرهم.

(3)

أخرجه عبد بن حميد في "مسنده"(رقم 110)، وأحمد في "المسند" =

ص: 365

• عن أبي اليسر؛ قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها؛ فقبلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له، قال: استر على نفسك، وتب، ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر؛ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال:"أَخَلَفْتَ غازيًا في سبيل الله في أهله، بمثل هذا"، حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار؟ قال: وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم طويلًا حتى أوحى الله إليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ

= (5/ 244)، والترمذي (5/ 291 رقم 3113)، والنسائي في "الكبرى"(4/ 318 رقم 7328)، والطبري في "جامع البيان"(12/ 81، 82)، والطبراني في "المعجم الكبير"(20/ رقم 276، 277، 278)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"(1/ 144، 145 رقم 77، 78)، والدارقطني في "السنن"(1/ 134)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 181)، و"الوسيط"(2/ 594)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 135)، والبيهقي في "الكبرى"(1/ 125)، و"الخلافيات"(2/ 163 رقم 434) جميعهم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ به.

قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين".

وقال البيهقي: "وفيه إرسال عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ فإنه لم يدرك معاذ بن جبل".

وقال ابن عبد البر في "الاستذكار"(1/ 125): "ابن أبي ليلى لم يلحق معاذًا ولا أدركه ولا رآه".

وكذا قال ابن المديني والدارقطني والبزار وابن عبد الهادي وغيرهم.

انظر: "التنقيح"(1/ 436)، و"جامع التحصيل"(رقم 275، 276)، و"تهذيب الكمال"(17/ 374)، و"تهذيب التهذيب"(6/ 260 - 262) وغيرها.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 482، 483) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

ص: 366

النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} إلى قوله: {ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} . قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه: يا رسول الله! ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة"

(1)

. [حسن]

• عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أقم فيّ حد الله مرة أو ثنتين، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقيمت الصلاة، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة؛ قال:"أين هذا القائل: أقم فيّ الحد؟ "، قال: أنا ذا، قال:"هل أتممت الوضوء وصليت معنا العشاء؟ "، قال: نعم، قال:"فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، فلا تعدُ" وأنزل الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} الآية

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 220، 221)، والترمذي في "الجامع"(5/ 292 رقم 3115)، والنسائي في "الكبرى"(4/ 318 رقم 7327، 6/ 366 رقم 11248)، والطبري في "جامع البيان"(12/ 82)، والبزار في "البحر الزخار"(6/ 271 رقم 2300)، والهيثم بن كليب في "المسند"(3/ 406 رقم 1530)، والطبراني في "المعجم الكبير"(19/ 147، 148 رقم 371) من طريق قيس بن الربيع وشريك القاضي عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات وفي قيس وشريك ضعف؛ لكنهما يقويان بعضهما البعض ويصير حسنًا.

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".

وسكت عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 356، 357).

وكذا حسّنه شيخنا في "صحيح الترمذي".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 482) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(8/ 160، 161 رقم 8675)، و"مسند الشاميين"(3/ 82 - 83 رقم 1840)، والطبري في "جامع البيان"(12/ 82) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي ثنا عمرو بن الحارث ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي ثنا سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة. =

ص: 367

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رجلًا أتى عمر، فقال: امرأة جاءت تبايعه، فأدخلتها الدولج، فأصبت منها ما دون الجماع. فقال: ويحك! لعلها مغيب في سبيل الله؟ قال: أجل، قال: فائت أبا بكر، فاسأله، قال: فأتاه؛ فسأله؛ فقال: لعلها مغيب في سبيل الله؟ قال: فقال مثل قول عمر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له مثل ذلك، قال:"فلعلها مغيب في سبيل الله؟ "؛ ونزل القرآن: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} إلى آخر الآية، فقال: يا رسول الله! أليَ خاصّة، أم للناس عامة؟ فضرب عمر صدره بيده، فقال: لا، ولا نعمة عين، بل للناس عامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدق عمر"

(1)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: إسحاق بن إبراهيم هذا ضعيف، ولخصه الحافظ في "التقريب" (1/ 54) بقوله:"صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب".

الثانية: عمرو بن الحارث الحمصي هذا؛ قال في "التقريب": "مقبول"؛ يعني: حيث يتابع، وإلا؛ فلين، ولم يتابع.

قلنا: وأصل الحديث في "صحيح مسلم"(17/ 214، 2118 رقم 2765) وغيره من طريق عكرمة بن عمار ثنا شداد ثنا أبو أمامة به دون التصريح بسبب النزول.

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(1/ 245، 269)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 166، 167 رقم 12931)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 1843، 1844)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 181) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عليّ بن زيد هذا وابن مهران.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 38): "وفي إسناد أحمد و"الكبير" علي بن زيد وهو سيئ الحفظ ثقة، وبقية رجاله ثقات".

وصححه الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه للمسند"(4/ 41)؛ فوهم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 483) وزاد نسبته للطبري وابن مردويه، ولم نجده في "تفسير الطبري" بعد طول بحث.

وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 53 رقم 12495)، و"المعجم =

ص: 368

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يهوى امرأة، فكان ذات يوم جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة؛ فأذن له فخرج في يوم مطر، فإذا هو بامرأة على غدير ماء تغتسل، فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من امرأته، وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة، فقام نادمًا، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اركع ركعات"؛ فأنزل الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)}

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} [آل عمران: 135]؛ قال: يريد نبهان التمار، وكنيته أبو مقبل، أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرًا، فضرب على عجزها، فقالت: والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك؛ فأسقط في يده، فذهب إلى

= الأوسط" (6/ 17 رقم 5663) من طريق الصباح بن محارب عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نلت من امرأة ما دون نفسها؛ فأنزل الله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} .

قلنا: وعبد الله هذا ضعيف.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(رقم 3817): "وإسناد "الأوسط" ضعيف".

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 52، 53 رقم 2219 - كشف)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(5/ 404 رقم 7085) من طريق عبيد الله بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 37): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح". وهو كما قال.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 483) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 369

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياك أن تخون امرأة غازٍ"، فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام: النهار صائمًا، والليل قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع؛ أنزل الله -تعالى- فيه:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [آل عمران: 135] الآية؛ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما نزل فيه؛ فحمد الله وشكره، وقال: يا رسول الله! هذه توبتي قبلها الله مني، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله -تعالى-:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}

(1)

. [موضوع]

• عن بريدة؛ قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة، وكانت امرأة حسناء جميلة، فلما نظر إليها أعجبته، وقال: ما أرى عندي ما أرضى لك ههنا، ولكن في البيت حاجتك، فانطلقت معه حتى إذا دخلت راودها على نفسها فأبت، وجعلت تناشده، فأصاب منها من غير أن يكون أفضى إليها، فانطلق الرجل وندم على ما صنع، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال:"ما حملك على ذلك؟ "، قال: الشيطان، فقال له:"صلّ معنا"، ونزل:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} ، يقول: صلاة الغداة والظهر والعصر، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} المغرب والعشاء، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}؛ فقال الناس: يا رسول الله! لهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل هي للناس عامة"

(2)

.

(1)

أخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "أسد الغابة"(4/ 533)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(5/ 2709 رقم 6473) من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي ثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس.

قلت: وهذا سند موضوع، وتقدم تفصيل الكلام فيه في أكثر من موضع.

وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة"(3/ 550): "ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وعبد الغني وموسى هالكان". ا. هـ.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 483) ونسبه لابن مردويه. =

ص: 370

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى عمر بن غزية الأنصاري، وكان يبيع التمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أتتني امرأة تبتاع مني تمرًا؛ فأعجبتني، فلم أترك شيئًا مما يصنع الرجل بالمرأة إلا فعلته؛ إلا أني لم أجامعها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أدري ما أرد عليك حتى يأتيني فيك شيء من الله"، فبينما هو كذلك؛ إذ حضرت العصر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العصر، فلما فرغ من الصلاة؛ نزل عليه جبريل بتوبته، فقال:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الآية

(1)

. [موضوع]

• عن عطاء بن أبي رباح في قوله -تعالى-: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} : أن امرأة دخلت على رجل يبيع الدقيق، فقبلها فأسقط في يده، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: اتق الله ولا تكن امرأة غاز، فقال الرجل: هي امرأة غاز فذهب إلى أبي بكر، فقال مثل ما قال عمر، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جميعًا، فقال له كذلك ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجبهم؛ فأنزل الله عز وجل:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} الصلوات المفروضات {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم

= وسكت عنه الحافظ في "فتح الباري"(8/ 356).

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 1950 رقم 4908، ص 2025 رقم 5090)، وابن منده في "معرفة الصحابة"، وأبو موسى المديني في "الصحابة"؛ كما في "أسد الغابة"(3/ 757) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: ومن دون ابن عباس كذابون.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/ 83) من طريقين عنه.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

ص: 371

فقال: يا نبي الله! هلكت؛ فأنزل الله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن سليمان التيمي؛ قال: ضرب رجل على كفل امرأة، ثم أتى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فكلما سأل رجلًا منهما عن كفارة ذلك؛ قال: أمغزية هي؟ قال: نعم، قال: لا أدري، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال:"أمغزية هي؟ "، قال: نعم، قال:"لا أدري"، حتى أنزل الله -تعالى-:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}

(2)

. [ضعيف]

• عن يحيى بن جعدة: أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه لحاجة؛ فأذن له، فذهب في طلبها؛ فلم يجدها، فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر، فوجد المرأة جالسة على غدير فدفع في صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة، فقام نادمًا حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما صنع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"استغفر ربك وصل أربع ركعات"، قال: ثم تلا عليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} الآية

(3)

. [ضعيف]

• عن يزيد بن رومان: أن رجلًا من بني غنم دخلت عليه امرأة؛

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/ 82، 83): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

أخرجه الطبري (12/ 83): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن سليمان به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 315) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(12/ 82) -: نا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن يحيى به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وضعف محمد وهو ابن مسلم الطائفي.

ص: 372

فقبلها، ووضع يده على دبرها، فجاء إلى أبي بكر رضي الله عنه ثم إلى عمر رضي الله عنه ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت هذه الآية:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} إلى قوله: {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} ؛ فلم يزل ذلك الرجل الذي قبل المرأة يذكر، فذلك قوله:{ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن إبراهيم النخعي؛ قال: جاء فلان بن معتب رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله! دخلت عليّ امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله؛ إلا أني لم أواقعها، فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الآية، فدعاه فقرأها عليه

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(12/ 83) -: ثني الحجاج عن ابن جريج عن يزيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وعنعنة ابن جريج، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/ 81) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن النخعي به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

ص: 373

‌سورة يوسف

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} .

• عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: أنزل الله القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا؟ فأنزل الله -تعالى-: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} ، فتلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانًا فقالوا: يا رسول الله! لو حدثتنا؟ فأنزل الله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)} [الزمر: 23]، كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال خلاد -الراوي-: وزاد فيه حين قالوا: يا رسول الله! ذكرنا؛ فأنزل الله -تعالى-: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)} [الحديد: 16]

(1)

. [صحيح]

(1)

أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 597 رقم 4013) - ومن طريقه الطحاوي في "مشكل الآثار"(3/ 195، 196 رقم 1157)، وابن حبان في "صحيحه"(14/ 92 رقم 6209 - إحسان)، وابن =

ص: 374

• عن ابن الزبير؛ قال: أنزلت سورة يوسف بمكة

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة يوسف بمكة

(2)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا؛ فنزلت: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ}

(3)

. [ضعيف]

= مردويه في "تفسيره" -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(3/ 265، 266 رقم 1069) -، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 182)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 345)، والبزار في "البحر الزخار"(3/ 352 رقم 1152، 1153)، وأبو يعلى في "المسند"(2/ 87، 88 رقم 740)، وابن أبي عاصم في "المذكر والتذكير"(رقم 24)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(7/ 2098، 2099)، والطبري في "جامع البيان"(12/ 90) من طرق عن عمرو بن محمد القرشي ثنا خلاد الصفار عن عمرو بن قيس الملائي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات؛ غير خلاد هذا وهو لا بأس به؛ كما في "التقريب".

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ في "المطالب العالية": "هذا حديث حسن".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 496) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 219): "فيه الحسين بن عمرو العنقزي، وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح".

قلنا: الحسين لم يتفرد به، بل تابعه الإمام الحجة إسحاق بن راهويه وغيره.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 494) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 494) ونسبه للنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/ 90): ثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ثنا حكام الرازي عن أيوب السختياني عن عمرو بن قيس الملائي عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن عَمرًا ذا لم يدرك ابن عباس؛ فهو منقطع.

ص: 375

• عن عون بن عبد الله؛ قال: ملّ أصحاب رسول الله مَلة؛ فقالوا: يا رسول الله! حدثنا، فأنزل الله عز وجل:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [الزمر: 23]؛ ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن؛ يعنون: القصص؛ فأنزل الله عز وجل: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} هذه السورة، فأرادوا الحديث؛ فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص؛ فدلهم على أحسن القصص

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا؛ فنزلت: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}

(2)

.

{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ يقول: لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بالصواع فوضعه على يده، ثم نقره فطن، فقال: إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له: يوسف، يدين دينكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب، فأتيتم أباكم، فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب، قال: فقال بعضهم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم، قال ابن

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/ 90)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(7/ 2100)، وأبو نعيم في "الحلية"(4/ 248)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن"(ص 53، 54) من طريق وكيع وحجاج وسفيان بن عيينة عن المسعودي عن عون به. قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإعضاله، وأما ما يخشى من اختلاط المسعودي؛ فالراوي عنه هنا وكيع، وسماعه منه قديم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 496) ونسبه لابن مردويه.

ص: 376

عباس: فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}

(1)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(12/ 96): ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا صدقة بن عبادة الأسدي عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس (فذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: عبد العزيز بن أبان هذا؛ متروك، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب".

الثانية: عبادة بن نشيط الأسدي: ما روى عنه غير ابنه، ولم يوثقه إلا ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 511) وزاد نسبته لابن أبي حاتم، فإن رواه من غير طريق عبد العزيز، فتبقى علة الحديث قائمة بجهالة عبادة.

ص: 377

‌سورة الرعد

{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن أربد بن قيس بن جزى بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فجلسا بين يديه، فقال عامر بن الطفيل: يا محمد! ما تجعل لي إن أسلمت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم"، قال عامر بن الطفيل: أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس ذلك لك ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل"، قال: أنا الآن في أعنة خيل نجد، اجعل لي الوبر ولك المدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا"، فلما قفا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يمنعك الله"، فلما خرج أربد وعامر، قال عامر: يا أربد! أنا أشغل عنك محمدًا بالحديث، فاضربه بالسيف، فإن الناس إذا قتلت محمدًا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب، فسنعطيهم الدية، قال أربد: أفعل، فأقبلا راجعين إليه، فقال عامر: يا

ص: 378

محمد! قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخليا إلى الجدار ووقف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وسل أربد السيف، فلما وضع يده على قائم السيف يَبِسَتْ على قائم السيف، فلم يستطع سل السيف، فأبطأ أربد على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أربد وما يصنع، فانصرف عنهما، فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بالحرة: حرة واقم، نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا: اشخصا يا عدوي الله -لعنكما الله-، قال عامر: من هذا يا سعد؟ قال: هذا أسيد بن حضير الكاتب، قال: فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله عز وجل على أربد صاعقة؛ فقتله، وخرج عامر حتى إذا كان بالحر، ثم أرسل الله عليه قرحة، فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يمس قرحته في حلقه، ويقول: غدة كغدة الجمل في بيت سلولية يرغب أن يموت في بيتها، ثم ركع فرسه فأحضره حتى مات عليه راجعًا؛ فأنزل الله عز وجل فيهما:{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} إلى قوله: {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} ؛ قال: المعقبات من أمر الله يحفظون محمدًا، ثم ذكر أربد وما قبله به، قال:{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} إلى قوله: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}

(1)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(10/ 312، 313 رقم 17060، 25/ 246، 248 رقم 37)، و"المعجم الأوسط"(9/ 60 - 62 رقم 9127) - ومن طريقه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 187)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(7/ 2228، 2229) من طريق عبد العزيز بن عمران ثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ عبد العزيز -هذا-؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، احترقت كتبه، فحدث من حفظه؛ فاشتد غلطه، وكان عارفًا بالأنساب". =

ص: 379

{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)} .

• عن أنس رضي الله عنه؛ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله تبارك وتعالى، فقال المشرك: أيش ربك الذي تدعوني إليه؟ من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضة هو؟ من ذهب هو؟ فتعاظم مقالته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأعاده النبي صلى الله عليه وسلم الثانية، فقال مثل ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسله الثالثة، فقال مثل ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ فأرسل الله تبارك وتعالى عليه صاعقة فأحرقته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تبارك وتعالى قد أرسل على صاحبك صاعقة فأحرقته"؛ فنزلت هذه الآية: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}

(1)

. [صحيح]

= وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 42): "وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 611) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل".

(1)

أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(1/ 304 رقم 692)، والبزار في "مسنده"(3/ 54 رقم 2221 - كشف)، وأبو يعلى في "مسنده"(6/ 87، 88 رقم 3341)، والدينوري في "المجالسة"(3/ رقم 1145)، والبيهقي في "الأسماء والصفات"(2/ 37 رقم 605)، و"دلائل النبوة"(6/ 283)، والهروي في "ذم الكلام"(3/ 205، 206 رقم 644)، والضياء المقدسي في "المختارة"(5/ 88، 89 رقم 1710، 1711) من طريق ديلم بن غزوان ثنا ثابت البناني عن أنس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

قال شيخنا رحمه الله: "إسناده صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ديلم بن غزوان، وهو ثقة"، ونحوه كلام الهيثمي فيما سيأتي.

وقد توبع ديلم؛ تابعه علي بن أبي سارة عن ثابت بنحوه:

أخرجه النسائي في "تفسيره"(6/ 370 رقم 11259)، والطبري في "جامع =

ص: 380

• عن مجاهد؛ قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! من أي شيء ربك؟ أمن لؤلؤ هو أورن ياقوت؟ فأرسل الله عليه صاعقة؛ فقتلته؛ ونزلت: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ

}

(1)

الآية. [ضعيف]

= البيان" (13/ 84)، وأبو يعلى في "المسند" (6/ 89 رقم 3342)، والطبراني في "الأوسط" (3/ 96 رقم 2602)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/ 232، 233)، والهروي في "ذم الكلام" (3/ 207، 208 رقم 645)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 183).

قلنا: وسنده ضعيف؛ لأجل علي هذا.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 42): "رواه أبو يعلى والبزار

والطبراني في "الأوسط"

ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 99) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.

وله شاهد مرسل من حديث عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى جبار يدعوه، فقال: أرأيتم ربكم! أذهب هو، أم فضة هو، أم لؤلؤ هو؟ قال: فبينما هو يجادلهم؛ إذ بعث الله سحابة فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه؛ فأنزل الله هذه الآية:{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} .

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 84)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"(2/ 943 رقم 1057)، والهروي في "ذم الكلام"(3/ 212 رقم 647) من طريق أبان بن يزيد العطار ثنا أبو عمران الجوني عن عبد الرحمن به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وأخرج الئعلبي في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 185) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه.

والكلبي كذاب وشيخه -أيضًا- متهم.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 84)، والهروي في "ذم الكلام وأهله"(3/ 214، 215 رقم 649) من طريق أبي بكر بن عياش عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد به. =

ص: 381

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن رجلًا أنكر القرآن، وكذّب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل الله عليه صاعقة؛ فأهلكته؛ فأنزل الله عز وجل فيه:{وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: نزلت؛ يعني: قوله: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} في أَرْبد أخي لبيد بن ربيعة؛ لأنه قدم أَرْبد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عامر: يا محمد! أَأُسلم وأكون الخليفة من بعدك؟ قال: "لا"، قال: فأكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر؟ قال: "لا"، قال: فماذا ذاك؟ قال: "أعطيك أعنّة الخيل تقاتل عليها؛ فإنك رجل فارس"، قال: أوَليست أعنة الخيل بيدي، أما والله لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا من بني عامر، وقال لأَرْبد: إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف؟ قال أرْبد: أكفيكه وأضربه، فقال ابن الطفيل: يا محمد! إن لي إليك حاجة، قال:"ادن" فلم يزل يدنو، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ادن"، حتى وضع يديه على ركبتيه، وحنى عليه، واستل أَرْبد السيف، فاستل منه قليلًا، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بريقه؛ تعوّذ بآية كان يتعوّذ بها، فيبست يد أربد على السيف، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته

(2)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا سند ضعيف، وذكر اليهود فيه منكر، والحديث فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ليث ابن أبي سليم؛ صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه؛ فترك؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 99) وزاد نسبته للحكيم الترمذي وابن أبي حاتم.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 84)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"(2/ 942 رقم 1055) من طريقين عنه.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(2)

أخرجه سنيد في "تفسيره" - ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(13/ 84) -: =

ص: 382

• عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! حدثني من هذا الذي تدعوا إليه؟ أياقوت هو؟ أذهب هو؟ أم ما هو؟ قال: فنزلت على السائل الصاعقة؛ فأحرقته؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} الآية

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه؛ قال: قال خبيث من خبثاء قريش: أخبرونا عن ربكم، من ذهب هو، أم من فضة، أم من نحاس؟! فقعقعت السماء، فإذا قحف رأسه ساقط بين يديه؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ

}

(2)

.

{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} ؛ قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان كما تقول؛ فأرنا أشياخنا الأول من الموتى نكلمهم، وافتح لنا هذه الجبال: جبال مكة التي قد ضمتنا؛ فنزلت: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}

(3)

. [ضعيف]

= ثني الحجاج عن ابن جريج به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإعضاله، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 626) وزاد نسبته لأبي الشيخ.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 84) من طريق عبد الله بن هاشم ثنا سيف عن أبي روق عن أبي أيوب عن علي به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ سيف بن عمر التيمي؛ ضعيف باتفاقهم، وتركه بعض أهل العلم، وكذبه ابن حبان واتهمه بالزندقة.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 626) ونسبه لابن أبي حاتم.

(3)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 85 رقم 12617) - ومن طريقه =

ص: 383

• عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها، أو قطعت لنا الأرض؛ كما كان سليمان عليه السلام يقطع لقومه بالريح فيها، أو أحييت لنا الموتى؛ كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية إلى قوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ قال: أفلم يتبين الذين آمنوا

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن الزبير بن العوام رضي الله عنه؛ قال: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} [الشعراء: 214]؛ صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس: "يا آل عبد مناف، إني نذير"؛ فجاءته قريش، فحذرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخر له الريح والجبال، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى؛ فادع الله أن يسيّر عنا هذه

= الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(9/ 556، 557 رقم 551) - من طريق الأشجعي عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فإن قابوسًا ذا ليّن الحديث.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 43): "رواه الطبراني؛ وفيه قابوس بن أبي ظبيان ضعيف، وقد وثق".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 651) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن مردويه.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 651) ونسبه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.

ثم وجدنا إسناد ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 534)، و"تخريج أحاديث الكشاف" (2/ 191): ثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث ثنا بشر بن عمارة ثنا عمر بن حسان عن عطية عن أبي سعيد به.

وكذا رواه ابن مردويه من طريق بشر بن عمارة به.

قلنا: وعطية هذا هو العوفي؛ ضعيف مدلس، وتدليسه قبيح جدًا، وبشر بن عمارة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

ص: 384

الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارًا، فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا؛ فادع الله أن يحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا؛ فادع الله أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهبًا فننحت منها ويغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم! فبينما نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال:"والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا من باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم؛ فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنكم، فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وأخبرني: إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه معذبكم عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين"؛ فنزلت: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)} [الإسراء: 59]، حتى قرأ ثلاث آيات؛ ونزلت:{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} الآية

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أبو يعلى في "المسند"(2/ 4 رقم 679) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 185) -، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (2/ 190) من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم عن جدته أم عطاء مولاة الزبير؛ قالت: سمعت الزبير به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: عبد الجبار بن عمر الأيلي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الثانية: عبد الله بن عطاء بن إبراهيم؛ قال ابن معين: "لا شيء"، ووثقه ابن حبان؛ وقال أبو حاتم:"شيخ".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 85): "رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم وكلاهما وثق وقد ضعفهما الجمهور".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 652) وزاد نسبته لأبي نعيم في "الدلائل".

ص: 385

• عن الشعبي؛ قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيًا كما تزعم؛ فباعد جبلي مكة أخشبيها هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة؛ فإنها ضيقة، حتى نزرع فيها ونرعى، وابعث لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي، واحملنا إلى الشام أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته؛ فأنزل الله عز وجل:{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} ؛ ذكر لنا أن قريشًا قالوا: إن سرك يا محمد اتباعك، أو أن نتبعك، فسيّر لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نخترف فيها، أو أحيي لنا فلانًا وفلانًا ناسًا ماتوا في الجاهلية؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}

(2)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} ؛ قول كفار قريش لمحمد: سيّر لنا جبالنا تتسع لثا أرضنا؛ فإنها ضيقة، أو قرب لنا الشام؛ فإنا نتجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم، فقال الله -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 301، 302 رقم 18418): ثنا أبو أسامة ثنا مجالد عن عامر الشعبي به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وضعف مجالد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 653) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "التفسير"(1/ 2/ 336، 337)، والطبري في "جامع البيان"(13/ 102، 102، 103) عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

ص: 386

الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}

(1)

. [ضعيف]

{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)} .

• عن مجاهد؛ قول الله -تعالى-: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} ؛ قالت قريش حين أنزل: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر؛ فأنزلت هذه الآية تخويفًا ووعيدًا لهم:{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} : إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما نشاء، ونحدث في كل رمضان؛ فنمحو ونثبت ما نشاء؛ من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم

(2)

. [ضعيف]

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)} .

• عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه؛ قال: قد أنزل الله فيّ القرآن: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 102) من طريقين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 114) من طريقين عنه.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 659) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 118) من طريقين عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله.

وهذا إسناد ضعيف؛ لأن محمدًا ذا لم يدرك جده، ولم يسمع منه، ولم يذكروا في ترجمته أنه روى عنه، ثم إنه لم يوثقه إلا ابن حبان، ولخصه الحافظ بقوله:"مقبول".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 668) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 387

• عن جندب رضي الله عنه؛ قال: جاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه حتى أخذ بعضادتي باب المسجد، ثم قال: أنشدكم الله، أتعلموني أني أنا الذي أنزلت فيه:{وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ؟ قالوا: اللهمّ نعم

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه: أنه لقي الذين أرادوا قتل عثمان رضي الله عنه فناشدهم بالله فيمن تعلمون؛ نزل: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ، قالوا: فيك

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف من اليمن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل تجدني في الإنجيل رسولًا؟ "، قال: لا؛ فأنزل الله: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ، يقول: عبد الله بن سلام

(3)

.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 668)؛ وقال: وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير عن جندب به.

قلنا: وعبد الملك لم يدرك جندب؛ فهو ضعيف.

(2)

نسبه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 668) لابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله.

قلنا: وعبد الرحمن هذا متروك.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 667، 668) ونسبه لابن مردويه.

ص: 388

‌سورة إبراهيم

• عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما؛ قالا: نزلت سورة إبراهيم في مكة

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سورة إبراهيم عليه السلام نزلت بمكة، سوى آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهما:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28)} إلا آيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين

(2)

.

{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)} .

• عن عائشة؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بي يفتن أهل القبور، وفيَّ نزلت هذه الآية:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}

(3)

. [موضوع]

• عن مجاهد في قوله: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27)} [الرعد: 27]؛ قال: في عذاب القبر

(4)

. [ضعيف]

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 3) ونسبهما لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 3) ونسبه للنحاس في "تاريخه".

(3)

أخرجه البيهقي في "عذاب القبر"(26/ 15).

قلنا: وفي إسناده الواقدي، وهو كذاب.

(4)

أخرجه البيهقي في "عذاب القبر"(27/ 16) بسند صحيح عنه. =

ص: 389

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال: نزلت في الميت الذي يسأل في قبره عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن المسيب بن رافع؛ قال: نزلت في صاحب القبر

(2)

. [ضعيف]

• عن البراء بن عازب رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزلت في عذاب القبر"

(3)

. [صحيح]

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: هم كفار أهل مكة

(4)

. [صحيح]

• عن علي رضي الله عنه؛ قال: هم كفار قريش يوم بدر

(5)

. [صحيح]

= وأخرج الطبري في "جامع البيان"(13/ 144، 145) من طريق شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد.

قال: هذا في القبر مخاطبته، وفي الآخرة مثل ذلك.

قلنا: وهذا ضعيف؛ شريك وإبراهيم كلاهما ضعيف.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 144): ثنا يونس نا ابن وهب عن عبد الرحمن.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف عبد الرحمن.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 330، 10/ 434 رقم 9895)، والطبري في "جامع البيان"(13/ 144) من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

(3)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(3/ 232 رقم 1369، 8/ 378 رقم 4699)، ومسلم (4/ 2201 رقم 2871) من طريق سعد بن عبيدة عن البراء به.

وأخرجه مسلم (4/ 2202 رقم 74) من طريق خيثمة عن البراء به.

(4)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 3977، 4700).

(5)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 342)، والنسائي في "تفسيره"(1/ 622 رقم 287)، والطبري في "جامع البيان"(13/ 146)، والحاكم (2/ 352)، وابن =

ص: 390

• عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال: هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة؛ فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية؛ فمتعوا إلى حين

(1)

. [ضعيف]

= أبي حاتم في "تفسيره"(7/ 2246) من طريق أبي الطفيل: أن ابن الكواء سأل عليًا عن هذه الآية: {الَّذِينَ بَدَّلُوا} (وذكره).

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح عال ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 41) وزاد نسبته للفريابي وابن الأنباري وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل".

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 146)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(7/ 2247)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 352)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (1/ 237 رقم 776) من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عمرو ذي مرة عن علي؛ قال: نزلت في الأفجرين من قريش: بني مخزوم، وبني أمية.

فأما بنو مخزوم؛ فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية؛ فمتعوا إلى حين.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: عمرو ذي مرة؛ مجهول؛ كما في "التقريب"(2/ 81).

الثانية: أبو إسحاق السبيعي؛ مدلس وقد عنعن.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 44): "وفيه عمرو ذو مرة، لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي وبقية رجاله ثقات".

أما الحاكم؛ فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!!

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 41) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

وأخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق عن بعض أصحاب علي عن علي به.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لجهالة الأصحاب، ولعل عمرًا منهم، وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن، ثم هو مختلط ولم يرو عنه أحد هذا الطريق ممن سمع منه قبل الاختلاط.

(1)

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(8/ 373 - مختصرًا)، والطبري في "جامع =

ص: 391

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر

(1)

.

• عن علي؛ قال: بنو أمية وبنو مخزوم رهط أبي جهل

(2)

.

• عن قتادة؛ قال: كنا نحدث أنهم أهل مكة: أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يوم بدر

(3)

. [ضعيف]

= البيان" (13/ 146) من طريق الثوري عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن سعد عن عمر به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن عليًا ذا ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 41) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

وأخرج الطبري في "جامع البيان"(13/ 146) من طريق حمزة الزيات عن عمرو بن مرة؛ قال: قال ابن عباس لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين هذه الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} ؛ قال: هم الأفجران من قريش، أخوالي وأعمامك. فأما أخوالي؛ فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك؛ فأملى الله لهم إلى حين.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عمرو بن مرة لم يسمع من ابن عباس ولا من أحد من الصحابة؛ إلا من ابن أبي أوفى.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 41) ونسبه لابن مردويه، وفاته أنه عند الطبري؛ فليستدرك عليه.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 42) وقال: "وأخرج مالك في "تفسيره" عن نافع عن ابن عمر به".

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 42) ونسبه لابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 148): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عنه به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 42) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ثم أخرجه هو وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 343) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

ص: 392

• عن عطاء بن يسار؛ قال: نزلت هذه الآية في الذين قتلوا من قريش

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال: هؤلاء المشركون من أهل بدر

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن الضحاك؛ قال: هم كفار قريش من قبل بدر

(3)

. [ضعيف جدًا]

• عن أبي مالك؛ قال: هم القادة من المشركين يوم بدر

(4)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم

(5)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 148) من طريق ابن إسحاق عن أصحابه عن عطاء به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: جهالة أصحاب ابن إسحاق.

الثالثة: ابن إسحاق مدلس وقد عنعن.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 148) بسند صحيح إليه؛ لكنه معضل وعبد الرحمن نفسه متروك.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 147) من طريق جويبر عنه.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لأجل جويبر، ولإعضاله.

ثم أخرجه من طريق عبيد بن سليمان عنه قال: هم مشركو أهل مكة.

وهذا ضعيف أيضًا.

(4)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 147) بسند صحيح إليه لكنه مرسل.

(5)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(13/ 148).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 42، 43) ونسبه لابن أبي حاتم، وفاته أنه عند الطبري -أيضًا-؛ فليستدرك عليه.

ص: 393

‌سورة الحجر

• عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما؛ قالا: نزلت سورة الحجر بمكة

(1)

.

{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)} .

• عن السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس.

• وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا: ودّ المشركون يوم بدر حين ضربت أعناقهم حين عرضوا على النار أنهم كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم

(2)

.

{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كانت امرأة تصلّي خلف النبي صلى الله عليه وسلم حسناء من أجمل الناس، فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال، فينظرون إليها، فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه إذا ركع، وكان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية:{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}

(3)

. [صحيح]

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 61) ونسبهما لابن مردويه وزاد نسبة الأول للنحاس في "ناسخه".

(2)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 61) ونسبهما لابن أبي حاتم.

(3)

أخرجه الطيالسي في "المسند"(رقم 2712)، وأحمد في "المسند"(1/ 305)، والترمذي (5/ 296 رقم 3122)، والنسائي في "المجتبى"(2/ 118)، =

ص: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= و"الكبرى"(1/ 302 رقم 942، 6/ 374 رقم 11273)، وابن ماجه (1/ 332 رقم 1046)، والطبري في "جامع البيان"(14/ 18)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 569)، و"تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 211)، وابن خزيمة في "صحيحه"(3/ 97، 98 رقم 1696، 1697)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1748 - موارد)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 133 رقم 12791)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 353)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 98)، و"شعب الإيمان"(4/ 369، 370 رقم 5442)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 186)، و"الوسيط"(3/ 43) جميعهم من طريق نوح بن قيس ثنا عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقال عمرو بن علي -يعني: الفلاس-: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس بحجه"، ووافقه الذهبي وقال:"وهو صدوق خرّج له مسلم".

وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "تحقيقه للمسند"(رقم 2784).

وقال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(5/ 608 رقم 2472): "وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن مالك النكري وهو ثقة؛ كما قال الذهبي في "الميزان"، ووثقه -أيضًا- من صحح حديثه هذا".

ومن هنا تعلم خطأ قول الحافظ ابن كثير رحمه الله لما قال في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 569): "وقد ورد فيه حديث غريب جدًا! "، وذكر هذا الحديث، ثم كرر ذلك بقوله:"وهذا الحديث فيه نكارة شديدة".

ثم صرح بأن الصواب أنه من كلام أبي الجوزاء.

وقد تصدى شيخنا للرد على ذلك في كتابه المشار إليه؛ فانظره -غير مأمور-.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 73) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.

وأخرجه أبو يعلى والبزار -أيضًا- في "مسنديهما"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 211)، و"الفتح السماوي"(2/ 748).

وقد خالف نوح بن قيس جعفر بن سليمان؛ فرواه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء مرسلًا، لم يذكر ابن عباس، بلفظ:{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)} في الصفوف في الصلاة و {الْمُسْتَأْخِرِينَ} . =

ص: 395

= أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 348).

قلنا: ونوح أوثق من جعفر، يتبين هذا لكل من راجع ترجمتهما من "التهذيب".

أما الترمذي؛ فقال: "وقد روى هذا الحديث جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك فلم يذكر فيه ابن عباس، وهو أشبه أن يكون أصح من حديث نوح".

قلنا: والصواب: الموصول؛ لأن معه زيادة، وهي من الثقة مقبولة.

ثم ذكر الحاكم له شاهدًا؛ لكنه واهٍ بمرة؛ فيه علل:

الأولى: شيخ الحاكم متهم بالوضع؛ كما في "لسان الميزان".

الثانية: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي؛ صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف.

الثالثة: جهالة الرجل الذي لم يسم.

وأخرج الطبري في "جامع البيان"(14/ 18) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن مروان بن الحكم بنحوه مختصرًا.

قلنا: وإسناده ضعيف؛ لإرساله، وجهالة الرجل الذي لم يسم.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 74)، و"لباب النقول"(ص 131) ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 25) من طريق سفيان بن عيينة عن إسرائيل عن أبي موسى عن الحسن؛ قال: قال علي.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ فالحسن لم يسمع من علي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 84) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.

ص: 396

• عن عبد الله بن مليل عن علي؛ قال: نزلت في ثلاثة أحياء من العرب: في بني هاشم وبني تميم وبني عدي، وفي أبي بكر وفي عمر

(1)

.

• عن علي بن الحسين: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ} ، قيل: وأي غل؟ قال: غل الجاهلية، إن بني تميم، وبني عدي، وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية عداوة، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا، فأخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل عليّ يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر؛ فنزلت هذه الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في علي وطلحة والزبير

(3)

.

• وعنه -أيضًا- قال: نزلت في عشرة: في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود

(4)

. [موضوع]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 84) ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 85)، و"لباب النقول" (ص 132) ونسبه لابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق كثير النواء؛ قال: قلت لأبي جعفر: إن فلانًا حدثني عن علي بن الحسين (فذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: كثير هذا هو ابن إسماعيل النواء؛ ضعيف؛ كما في "التقريب"(2/ 131).

الثانية: جهالة الرجل الذي لم يسم.

الثالثة: الإرسال.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 85) ونسبه لابن مردويه.

(4)

أخرجه الشيرازي في "الألقاب"، وابن مردويه في "تفسيره"، وابن عساكر في "تاريخه"؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 85) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

قلنا: والكلبي كذاب، ونحوه شيخه.

ص: 397

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45)} .

• عن سلمان؛ لما سمع قوله -تعالى-: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)} فرّ ثلاثة أيام هاربًا من الخوف لا يعقل، فجيء به للنبي صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: يا رسول الله! أنزلت هذه الآية: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)} فوالذي بعثك بالحقّ لقد قطعت قلبي؛ فأنزل الله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45)}

(1)

.

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} .

• عن عبد الله بن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يضحكون، فقال:"أتضحكون وذكر الجنة والنار بين أظهركم؟ "، قال: فما رئي أحد منهم ضاحكًا حتى مات، قال: ونزلت فيهم: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)}

(2)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 131) ونسبه للثعلبي.

(2)

أخرجه البزار في "البحر الزخار"(6/ 174 رقم 2216)، والطبراني في "المعجم الكبير"(ص 26، 27 رقم 14 - قطعة من المجلد 13) من طريق موسى بن عبيدة عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: موسى بن عبيدة متفق على تضعيفه.

الثانية والثالثة: مصعب بن ثابت ضعيف، وروايته عن جده عبد الله بن الزبير مرسلة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 86) وزاد نسبته لابن مردويه.

ثم إن الحافظ ابن كثير ذكره في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 573) ونسبه لابن أبي حاتم في "تفسيره" من طريق موسى بن عبيدة عن مصعب به مرسلًا، دون ذكر ابن الزبير، ثم قال:"وهو مرسل".

قلنا: وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف -أيضًا-.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 86) وزاد نسبته لابن المنذر. =

ص: 398

{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش -وكان ذا سنّ فيهم- وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش! إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا؛ فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا. فقالوا: أنت فقل، وأتم لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لأسمع. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن؛ لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون؛ لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا لجالجه ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر؛ لقد عرفنا الشعر كله: رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر؛ لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا بعقده. قالوا: فماذا نقول؟ قال: والله إن لقوله حلاوة، وان عليه طلاوة، وإن أصله لعذق، وان فرعه لحناء، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول: أن

= وخالف موسى بن عبيدة ابنُ المبارك؛ فرواه عن مصعب بن ثابت، قال: ثنا عاصم بن عبيدة عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال:"ألا أراكم تضحكون؟ "، ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى، فقال:"إني لما خرجت جاء جبريل صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن الله يقول: لم تقنط عبادي؟ {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} ".

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 27)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(6/ 3160 رقم 7274)، وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 86)، و"لباب النقول"(ص 132)، وابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "أسد الغابة"(5/ 436).

قلنا: وعاصم ذا ضعيف؛ كما في "التقريب"، وبعضهم ترك حديثه وضعفه جدًا.

ص: 399

تقولوا: هو ساحر؛ يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا عنه بذلك؛ فأنزل الله في الوليد قوله:{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)} إلى قوله: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)} [المدثر: 11 - 26]، وأنزل الله في أولئك النفر الذين كانوا معه:{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} أي: أصنافًا: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}

(1)

. [ضعيف]

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا سنين لا يظهر شيئًا مما أنزل الله عز وجل حتى نزلت: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} ؛ يعني: أظهر أمرك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أراهم أحياء بعد كلهم"، فأهلكوا في يوم واحد وليلة؛ فمنهم العاص بن وائل السهمي خرج يومه ذلك في يوم مطير، فخرج على راحلته يسير، وابن له يتنزه ويتغدى فنزل شعبًا من تلك الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض؛ قال: لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئًا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير؛ فمات مكانه، ومنهم الحارث بن قيس السهمي أكل حوتًا مالحًا -ويقال: طريًا- فأصابه عليه عطش، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى انقدّ عليه بطنه؛ فمات وهو يقول: قتلني رب محمد، ومنهم الأسود بن المطلب بن الحارث بن عبد العزى كان له ابن يقال له:

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 98)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 199 - 201)، و"شعب الإيمان"(1/ 396 رقم 134)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 185، 186) -: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد ذا مجهول؛ كما في "التقريب".

ص: 400

زمعة، وأبر شيء به، وكان إذا خرج؛ قال: أسير كذا وكذا ذاهبًا، وأسير مقبلًا كذا وكذا، فلا يخرم ما يقول لأبيه، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الأسود أن يعمى بصره وأن يثكل ولده، قال، فأتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء، فرماه بها؛ فذهب بصره، قال: وخرج في اليوم الذي واعده فيه ابنه، ومعه غلام له، فأتاه جبرئيل عليه السلام وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه، ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال له غلامه: ما أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك، حتى مات، وكان يقول: قتلني رب محمد، وكان يقال: إنه بقي حتى قتل ولده يوم بدر وأثكله ثم مات. ومنهم الوليد بن المغيرة المخزومي مر على أنْبُلٍ لرجل من بني خزاعة قد راشها وقد جعلها في الشمس، فوطئها فانكسرت؛ فتعلق به سهم منها، فأصاب أكحله؛ فقتله، ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم؛ فاسود حتى عاد حبشيًا، فأتى أهله فلم يعرفوه، فأغلقوا دونه الباب حتى مات وهو يقول: قتلني ربَّ محمد! فقتلهم الله جميعًا، كل رجل بغير قتل صاحبه، فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة

(1)

. [موضوع]

• عن أنس؛ قال: مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة، فجعلوا يغمزون في

(1)

أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 224 - 226) من طريق محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

قلنا: ومن دون ابن عباس كذابون.

وأخرج -أيضًا- من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمدًا كاهن يخبر بما يكون قبل أن يكون، وقال أبو جهل: محمد ساحر يفرق بين الأب والابن، وقال عقبة بن أبي معيط: محمد مجنون، يهذي في جنونه، وقال أُبيّ بن خلف: محمد كذاب؛ فأنزل الله -تعالى-: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ؛ فهلكوا قبل بدر.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ جويبر ذا متروك، والضحاك لم يلق ابن عباس.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 101) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 401

قفاهُ، ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي، ومعه جبريل فغمز جبريل بإصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحًا حتى نتنو، فلم يستطع أحد أن يدنو منهم؛ فأنزل الله -تعالى-:{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ؛ قال: {الْمُسْتَهْزِئِينَ} : الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العُزَّى، والحارث بن غيطل السهمي، والعاص بن وائل السهمي.

فأتاه جبريل عليه السلام، فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراه أبا عمرو الوليد بن المغيرة، فأومأ جبريل إلى أكحله، فقال: ما صنعت شيئًا، فقال: كفيتكه، ثم أراه الحارث بن غيطل السهمي، فأومأ إلى بطنه، فقال: ما صنعت شيئًا، فقال: كفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل السهمي، فأومأ إلى أخمصه، فقال: ما صنعت شيئًا، فقال: كفيتكه.

فأما الوليد بن المغيرة؛ فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له، فأصاب أكحله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب؛ فعمي، فمنهم من يقول: عمي هكذا، ومنهم من يقول: نزل تحت شجرة، فجعل يقول: يا بنيَّ ألا تدفعون عني، قد هلكت أطعن بشوك في عيني، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث؛ فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث بن غيطل؛

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 54 رقم 2222 - كشف)، والطبراني في "المعجم الأوسط"(7/ 150 رقم 7127) من طريقين عن يزيد بن درهم عن أنس به.

قال البزار: "تفرد به يزيد بن درهم عن أنس، ولا أعلم له عن أنس غيره".

قلنا: ويزيد ذا؛ ضعيف؛ كما في "لسان الميزان"(6/ 285).

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 46): "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبزار بنحوه؛ وفيه يزيد بن درهم ضعفه ابن معين، ووثقه الفلاس".

ص: 402

فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها، وأما العاص بن وائل؛ فبينما هو كذلك يومًا حتى دخل في رجله شبرقة حتى امتلأت منها فمات

(1)

. [صحيح]

• عن عكرمة؛ قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًا، وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم:{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} -والعِضين بلسان قريش: السحر، يقال للساحرة: عاضهة- فأمر بعداوتهم، فقال:{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)} ، ثم أمر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله:{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} [الأنفال: 7]؛ وفيهم نزلت: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} [القمر: 45]؛ وفيهم نزلت: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} [المؤمنون: 64]؛ وفيهم نزلت: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 127]؛ وفيهم نزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"(5/ 173 - 174 رقم 4986)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 316، 317)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "الجواب الصحيح"(4/ 215)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 96 - 98 رقم 94) من طريق سفيان بن حسين عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 47): "فيه محمد بن عبد الحكيم النيسابوري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".

قلنا: وقد توبع عند البيهقي والضياء.

وحسّنه السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 101)، وصححه الضياء المقدسي.

قلنا: وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وزاد نسبته لأبي نعيم في "الدلائل" وابن مردويه.

ص: 403

[آل عمران 128] أراد الله القوم، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم العِير؛ وفيهم نزلت:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28] الآية؛ وفيهم نزلت: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [البقرة: 243] الآية؛ وفيهم نزلت: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} [آل عمران: 13] في شأن العير {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأنفال: 42] أخذوا أسفل الوادي، هذا كله في أهل بدر، وكانت قبل بدر بشهرين سرية، يوم قتل الحضرمي، ثم كانت أُحد، ثم يوم الأحزاب بعد أُحد بسنتين، ثم كانت الحديبية، وهو يوم الشجرة، فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعتمر في عام قابل في هذا الشهر، ففيها أُنزلت:{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 194] فشهر عام الأول بشهر العام [الثاني] فكانت: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] ثم كانت الفتح بعد العمرة؛ ففيها نزلت: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [المؤمنون: 77] وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم غزاهم ولم يكونوا أعدوا له أهبة القتال، ولقد قتل من قريش أربعة رهط، ومن حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة؛ وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله:{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} [المؤمنون: 78]، ثم خرج إلى حُنين بعد عشرين ليلة، ثم إلى الطائف، ثم رجع إلى المدينة، ثم أمّر أبا بكر على الحج، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم العام المقبل، ثم ودعّ الناس، ثم رجع، فتوفي في ليلتين خلتا من شهر ربيع، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكًا

(1)

. [ضعيف]

• عن عروة بن الزبير؛ قال: خمسة نفر من قومه، كانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم؛ فمنهم الأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة -

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(5/ 361 - 363 رقم 9734) عن معمر قال: أخبرني من سمع عكرمة (وذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وجهالة من سمع من عكرمة.

ص: 404

دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان يبلغه من أذاهم واستهزائهم؛ فقال: "اللهم اعم بصره، واثكله ولده"-، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، والعاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سهل، والحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان، قال: فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء؛ أنزل الله -تعالى-: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)}

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة؛ قال: هم خمسة، كلهم هلك قبل يوم بدر: العاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن عبد الأسود، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث

(2)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير في قوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ؛ قال: كان من المستهزئين: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة، فأتاه جبريل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال:"ما صنعت شيئًا، قال: كفيت"، وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما صنعت شيئًا، فقال: كفيت"، وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما صنعت شيئًا، قال: كفيت"، وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دع لي خالي، فقال: كفيت"، وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث فقال النبي: "ما صنعت شيئًا،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 48)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"(ص 222، 223) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وعنعنة ابن إسحاق.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 352) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(14/ 49) -: ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

ص: 405

فقال: كفيت"، قال: فمر الوليد على قين لخزاعة وهو يجر ثيابه فتعلقت بثوبه بروة أو شرة وبين يديه نساء؛ فجعل يستحيي أن يطلب من ينتزعها، وجعلت تضرب ساقه؛ فخدشته، فلم يزل مريضًا حتى مات، وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجة له بأسفل مكة فذهب ينزل فوضع أخمص قدمه على شبرقة، فحكت رجله؛ فلم يزل يحكها حتى مات، وعمي أبو زمعة، وأخذ الأكلة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه.

(1)

. [ضيف جدًا]

• وعنه؛ قال: هم خمسة رهط من قريش: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن عيطلة، والأسود بن قيس

(2)

. [ضعيف]

• عن مقسم مولى ابن عباس في قوله -تعالى-: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ؛ قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، مرّوا رجلًا رجلًا على النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه جبريل، فإذا مرّ رجل منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: بئس عبد الله، فيقول جبريل: كفيناكه، فأما الوليد بن المغيرة؛ فتردّى، فتعلق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله؛ فنزف فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث؛ فأتى بغصن فيه شوك فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول: دعوت على محمد دعوة، ودعا عليَّ دعوة، فاستجيب لي واستجيب له، دعا علي أن أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون وحيدًا فريدًا في أهل يثرب فكان

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 48، 49) بسند ضعيف جدًا؛ فشيخه ابن حميد متهم بالكذب، وهو مرسل.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 49) من طريقين عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، وعنعنة هشيم، فهو مدلس.

ص: 406

كذلك، وأما العاص بن وائل؛ فوطئ على شوكة؛ فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأما الأسود بن المطلب، وعدي بن قيس؛ فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه؛ فمات، وأما الآخر؛ فلدغته حية؛ فمات

(1)

. [ضعيف]

• عن الشعبي؛ قال: كلهم من قريش؛ العاص بن وائل: فكفي بأنه أصابه صداع في رأسه؛ فسال دماغه، حتى لا يتكلم إلا من تحت أنفه، والحارث بن عيطلة: بصفر في بطنه، وابن الأسود: فكفي بالجدري، والوليد: بأن رجلًا ذهب ليصلح سهمًا له فوقعت شظية فوطئ عليها، وعبد يغوث: فكفي بالعمى؛ ذهب بصره

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن أبي بكر الهذلي؛ قال: قلت للزهري: إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين؛ فقال سعيد: هو الحارث بن

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 351، 352) -وعنه الطبري في "جامع البيان"(14/ 50) - عن معمر عن قتادة وعثمان الجزري عن مقسم به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 49 - 50): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن مقسم به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد -أيضًا-.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 104) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي نعيم.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 49) من طريق جابر الجعفي عنه به.

قلنا: وجابر ذا؛ متروك، وهو مع ذلك مرسل.

وأخرجه من طريق هشيم عن حصين عن الشعبي؛ قال: المستهزئون سبعة، وسمى منهم أربعة.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله، وعنعنة هشيم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 104) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وأبي نعيم.

ص: 407

عيطلة، وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس، فقال: صدقا؛ كانت أمه تسمى عيطلة وأبوه قيس

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن قتادة: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)} ؛ هم رهط خمسة من قريش، عضهوا القرآن، زعم بعضهم أنه سحر، وزعم بعضهم أنه شعر، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين، أما أحدهم؛ فالأسود بن عبد يغوث أتى على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو عند البيت، فقال له المَلَكُ:"كيف تجد هذا؟ "، قال:"بئس عبد الله على أنه خالي، قال: كفيناك"، ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له المَلَكُ:"كيف تجد هذا؟ "، قال: بئس عبد الله، قال:"كفيناك"، ثم أتى عليه عدي بن قيس -أخو بني سهم- فقال المَلَكُ:"كيف تجد هذا؟ "، قال:"بئس عبد الله، قال: كفيناك"، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب فقال المَلَكُ:"كيف تجد هذا؟ "، قال:"بئس عبد الله، قال: كفيناك"، ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له المَلَكُ:"كيف تجد هذا؟ "، قال:"بئس عبد الله، قال: "كفيناك"؛ فأما الأسود بن عبد يغوث؛ فأتى بغصن من شوك فضرب به وجهه حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليّ محمد بدعوة ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فيّ واستجاب الله لي فيه؛ دعا عليّ أن أثكل وأن أعمى فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا فطردناه مع يهود يثرب وسراق الحجيج وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة؛ فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سهم غرب، فأصاب أكحله أو أبجله، فأتى في كل ذلك فمات. وأما العاص بن وائل؛ فوطئ على شوكة فأتى في ذلك جعل يتساقط لحمه

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 49) من طريق هشيم عن أبي بكر به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ الهذلي ذا متروك، وهشيم مدلس، وهو مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 104) وزاد نسبته لأبي نعيم.

ص: 408

عضوًا عضوًا؛ فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس؛ فلا أدري ما أصابهما.

ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر نهى أصحابه عن قتل أبي البختري، وقال:"خذوه أخذًا؛ فإنه قد كان له بلاء"، فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا البختري! إنا قد نهينا عن قتلك؛ فهلم إلى الأمنة والأمان، فقال أبو البختري: وابن أخي معي، فقالوا: لم نؤمر إلا بك، فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي صلى الله عليه وسلم الكلام، فحمل عليه رجل من القوم؛ فطعنه؛ فقتله، فجاء قاتله وكأنما على ظهره جبل أو ثقل؛ مخافة أن يلومه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبر بقوله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أبعده الله وأسحقه"، وهم المستهزئون الذين قال الله:{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} وهم الخمسة الذين قيل فيهم: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ، استهزؤوا بكتاب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن المستهزئين: بقية بن الوليد بن المغيرة، وأبو زمعة -وهو الأسود بن عبد المطلب-، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن وائل، قال: كلهم قتل ببدر بموت أو بمرض، والحارث بن قيس وهو من العياطل

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 50): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 104) ونسبه لأبي نعيم، وفاته أنه عند الطبري؛ فليستدرك عليه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 51)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 93، 94 رقم 11215) من طريقين عن ابن جريج ثني عمرو بن دينار عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح، وقد صرح ابن جريج بالتحديث؛ فزالت شبهة تدليسه. =

ص: 409

• عن مجاهد؛ قال: هم من قريش

(1)

. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس في قوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ؛ قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رهط استهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما أراد صاحب اليمن أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أتاه الوليد بن المغيرة فزعم أن محمدًا ساحر، وأتاه العاص بن وائل وأخبره أن محمدًا يعلم أساطير الأولين، فجاءه آخر فزعم أنه كاهن، وجاءه آخر فزعم أنه شاعر، وجاء آخر فزعم أنه مجنون، فكفى الله محمدًا أولئك الرهط في ليلة واحدة؛ فأهلكهم بألوان من العذاب

كل رجل منهم أصابه عذاب.

فأما الوليد؛ فأتى على رجل من خزاعة وهو يرشي نبلًا له فمر به وهو يتبختر، فأصابه منها سهم؛ فقطع أكحله، فأهلكه الله.

وأما العاص بن وائل؛ فإنه دخل في شعب، فنزل في حاجة له، فخرجت إليه حية مثل العمود، فلدغته؛ فأهلكه الله. وأما الآخر، فكان رجلًا أبيض حسن اللون، خرج عشاء في تلك الليلة فأصابته سموم شديدة الحر، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي، فقالوا: لست بصاحبنا، فقال: أنا صاحبكم!

فقتلوه.

وأما الآخر؛ فدخل في بئر له، فأتاه جبريل فعمه فيها، فقال: إني قد قتلت، فأعينوني، فقالوا: والله ما نرى أحدًا، فكان كذلك حتى أهلكه الله.

وأما الآخر؛ فذهب إلى إبله ينظر فيها، فأتاه جبريل بشوك القتاد فغر به، فقال: أعينوني فإني قد هلكت، قالوا: والله ما نرى أحدًا،

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 101) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 50)، وابن أبي حاتم؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 99).

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

ص: 410

فأهلكه الله فكان لهم في ذلك عبرة

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: {الْمُسْتَهْزِئِينَ} منهم: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وأبو هبار بن الأسود.

• عن علي: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} ؛ قال: خمسة من قريش، كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: الحارث بن عيطلة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة

(2)

.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 103) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهو معضل.

(2)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 102) ونسبهما لابن مردويه.

ص: 411

‌سورة النحل

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة النحل بمكة.

• عن عبد الله بن الزبير؛ قال: نزلت سورة النحل بمكة

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سورة النحل نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها، فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أُحد

(2)

.

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)} .

• عن أبي بكر بن حفص؛ قال: لما نزلت: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} قاموا؛ فنزلت: {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}

(3)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: لما نزلت هذه الآية؛ يعني: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} ؛ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله أتى؛ فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما رأوا

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 107) ونسبهما لابن مردويه.

(2)

أخرجه النحاس في "ناسخه"(ص 176).

قلنا: وإسناده محذوف من النسخة التي بين أيدينا.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 52): ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان عن إسماعيل عن أبي بكر بن حفص.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإعضاله، وضعف أبي هشام الرفاعي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 107)، و"لباب النقول"(ص 133) وزاد نسبته لعبد الله بن أحمد بن حنبل في "زوائد الزهد" وابن أبي حاتم.

ص: 412

أنه لا ينزل شيء؛ قالوا: ما نراه نزل شيء؛ فنزلت: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)} [الأنبياء: 1]، قالوا: إن هذا يزعم مثلها -أيضًا-، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء؛ قالوا: ما نراه نزل شيء؛ فنزلت: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)} [هود: 8]

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما نزلت: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} ذعر أصحاب رسول الله، حتى نزلت:{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فسكتوا

(2)

.

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)} .

• عن أبي العالية؛ قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا، فقال له المشرك: إنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت، فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(14/ 52) -: ثني حجاج عن ابن جريج.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، لإعضاله، وضعف سنيد صاحب "التفسير".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 108) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 107) ونسبه لابن مردويه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 73) من طريق سنيد صاحب "التفسير": ثني حجاج عن أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو جعفر الرازي؛ ضعيف. =

ص: 413

{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ظُلْمِهِم، ظَلَمَهُمُ المشركون

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن قتادة؛ قال: قوله: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} ؛ قال: هؤلاء أصحاب محمد، ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين

(2)

. [ضعيف]

• عن داود بن أبي هند؛ قال: نزلت في أبي جندل بن سهيل

(3)

. [ضعيف].

= الثالثة: سنيد ضعيف -أيضًا-.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 130) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 74)، وابن أبي حاتم وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 131).

قلنا: وسنده واه بمرة؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 73، 74): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 131) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 356) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(14/ 74) - عن جعفر بن سليمان عن داود به.

قلنا: وهذا مرسل حسن الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 131) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ص: 414

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)} .

• عن سعيد بن جبير؛ قال: في قوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} ؛ قال: نزلت في عبد الله بن سلام ونفر من أهل التوراة، كانوا أهل كتب، يقول: فاسألوهم {إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أن الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر، وأنه لمنافق، قيل: يا رسول الله! بماذا دخل عليه النفاق؟ قال: يطعن على إمامه، وإمامه من قال الله في كتابه:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

(1)

.

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في رجل من قريش وعبده، في هشام بن عمر، وهو الذي ينفق ماله سرًا وجهرًا، وفي عبده أبي الجوزاء الذي كان ينهاه

(2)

. [حسن]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 133) ونسبه لابن أبي حاتم.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 101)، والواحدي في "الوسيط"(3/ 75)، و"أسباب النزول"(ص 188، 189) وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(41/ 142) من طريق وهيب وحماد كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ رجاله رجال مسلم؛ عدا إبراهيم بن عكرمة؛ فقد روى عنه ثقتان ووثقه ابن حبان وهو من التابعين.

وقد سقط ذكر يعلى بن أمية من كتابي الواحدي، فلا ندري أهو سقط أم وهم من أحد الرواة؟!

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 151) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه.

ص: 415

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: هو عثمان بن عفان، قال: والأبكم الذي أينما يوجه لا يأت بخير؛ ذاك مولى عثمان بن عفان. كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف؛ فنزلت فيهما

(1)

. [حسن]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قوله: {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} : عثمان بن عفان

(2)

. [حسن]

{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} .

• عن مجاهد: أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله؟ فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} ؛ قال الأعرابي:

(1)

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 306، 307)، والطبري في "جامع البيان"(14/ 101)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 151)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 151) - ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(9/ 484، 485 رقم 467) -، والواحدي في "الوسيط"(3/ 75)، و"أسباب النزول"(ص 188، 189) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم بن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وسنده حسن، وتقدم الكلام عليه آنفًا.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 45، 46 رقم 12088)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 60)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 307) من طريق روح بن عبادة وعفان بن مسلم عن حماد بن سلمة ووهيب عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم بن عكرمة عن عكرمة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

ص: 416

نعم، قال:{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا} ؛ قال الأعرابي: نعم، ثم قرأ عليه، كل ذلك يقول: نعم، حتى بلغ:{كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} ؛ فولى الأعرابي؛ فأنزل الله -تعالى-: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}

(1)

.

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالسًا؛ إذ مر به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تجلس؟ "، قال: بلى، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله، فبينما هو يحدثه؛ إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد!، فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال:"وما رأيتني فعلت؟ "، قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك، قال:"وفطنت لذلك؟ "، قال عثمان: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني رسول الله

(1)

ذكر السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 155)، و"لباب النقول"(ص 133) ونسبه لابن أبي حاتم.

ص: 417

آنفًا وأنت جالس"، قال: رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فما قال لك؟ قال: "{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} "، قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدًا

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الملك بن عمير عن أبيه؛ قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، وقالوا: أنت كبيرنا، لم تكن لتخف إليه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه، فانتدب رجلان، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك: من أنت؟ وما جئت به؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما من أنا؛ فأنا محمد بن عبد الله، وأما ما أنا؛ فأنا عبد الله ورسوله"، قال: ثم تلا عليهم هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} .

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(4/ 329 - 331 رقم 2922 - طبع شاكر)، والبخاري في "الأدب المفرد"(رقم 893)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 604)، والطبراني في "المعجم الكبير"(رقم 8322، 10646)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 189) من طريق عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب ثنا ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شهر، وفيه كلام مشهور.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 48 - 49): "رواه أحمد وإسناده حسن".

وقال ابن كثير: "إسناد جيد، متصل حسن قد بيّن فيه السماع المتصل".

وقال قبل ذلك: "وقد ورد في نزولها -يعني: الآية- حديث حسن رواه الإمام أحمد (وذكره) ".

وقال الشيخ أحمد شاكر: "إسناده صحيح".

وضعفه شيخنا الألباني رحمه الله في "ضعيف الأدب المفرد"(رقم 142).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 159) وزاد نسبته للطبراني وابن مردويه.

ص: 418

قالوا: ارددها علينا هذا القول؛ فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم، فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه؛ فوجدناه زاكي النسب، واسطًا في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهن، فلما سمعهن أكثم؛ قال: أي قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أولًا ولا تكونوا فيه آخرًا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة؛ فأوصى حين حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى الله، وصلة الرحم؛ فإنه لا يبلي عليهما أصل، ولا يهتصر عليها فرع، وإياكم ونكاح الحمقاء؛ فإن صحبتها قذر، وإياكم وأعيان الإبل؛ فإن فيها غذاء الصغير، وجبر الكسير، وفكاك الأسير، ومهر الكريمة، واعلموا أن سوء حمل الغني يورث مرحًا، وإن سوء حمل الفقر يضع الشرف، وإن العدم عدم العقل لا عدم المال، وإن الوحشة في ذهاب الأعلام، واعلموا أنه لن يهلك امرؤ عرف قدره، واعلموا أن مقتل الرجل بين لحييه. يا قوم لا تكونوا كَالْوَالِهِ، ولا تواكلوا الرفد؛ فإن تواكل الرفد علم للخذلان، وداعية للحرمان. ومن سأل فوق القدر استحق المنع، واعلموا أن كثير النصح يهبط على كثير الظنة، وأن قول الحق لم يترك لي صدقًا

(1)

. [ضعيف]

• {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(2/ 419 - 421 رقم 1043) من طريق عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: على هذا لم نعرفه.

الثالثة: المقدمي مدلس، وقد عنعن ثم إن في الطريق إليه من لا نعرفه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 159) وزاد نسبته للبارودي وابن السكن وابن منده.

ص: 419

جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}.

• عن بريدة؛ قال: نزلت هذه الآية في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

. [ضعيف]

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92)} .

• عن أبي بكر بن حفص؛ قال: كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف؛ فنزلت هذه الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عطاء بن أبي رباح؛ قال: قال لي ابن عباس: يا عطاء! ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فأراني حبشية صفراء عظيمة، يقال: هذه سُعيرة الأسدية، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن بي هذه الموتة -يعني: الجنون- فادع الله أن يعافيني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شئت دعوت الله لك؛ فعافاك، وكُتبت لك حسناتك، وعليك سيئاتك، وإن شئت صبرت واحتسبت ولك الجنة"، فاختارت الصبر والجنة، قال: وكانت سعيرة الأسدية تجمع الشعر والليف والصوف، فتجمع منها كبة عظيمة، فإذا عظم عليها؛ نقضت؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا

}، فقال: يا معشر قريش! لا تكونوا مثل سُعيرة فتنقضوا أيمانكم بعد توكيدها

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 110) وفيه أبو ليلى ولم نعرفه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 161) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 162)، و"لباب النقول"(ص 134) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

(3)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(6/ 3375، 3376 رقم 7717)، وابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "الإصابة"(4/ 329) من =

ص: 420

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينًا بمكة اسمه بلعام، وكان أعجمي اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدخل وحين يخرج من عنده، فقالوا: إنما يعلمه بلعام؛ فأنزل الله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)}

(1)

. [ضعيف]

= طريق زيد بن أبي زيد، والمستغفري - ومن طريقه أبو موسى المديني في "الصحابة"؛ كما في "الإصابة"(4/ 329)، و"أسد الغابة"(6/ 142) - من طريق علي بن سعيد كلاهما عن بشير بن ميمون الخراساني عن عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: عطاء بن أبي مسلم الخراساني؛ يرسل ويدلس؛ كما في "التقريب"، وقد عنعن -أيضًا-.

الثانية: بشير بن ميمون؛ متروك؛ كما في "التقريب".

قال المستغفري: "في إسناد حديثها نظر".

وقال ابن خزيمة -فيما نقله عنه أبو موسى المديني-: "أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد". اهـ.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 162) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 119): ثنا أحمد بن محمد الطوسي ثنا أبو عاصم ثنا إبراهيم بن طهمان عن مسلم الملائي عن مجاهد عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلم بن كيسان الملائي الأعور؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 167) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه.

وقال السيوطي هنا وفي "لباب النقول"(ص 134): "بسند ضعيف".

وأخرج الحاكم في "المستدرك"(2/ 357) - وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" =

ص: 421

• عن عبيد بن مسلم الحضرمي؛ قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر، يسمى أحدهما: يسار، والآخر: جبر، وكانا يقرآن كتابًا لهما، فربما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية

(1)

. [صحيح]

• عن عكرمة؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرئ غلامًا لبني المغيرة أعجميًا يقال له: مقيس؛ فذلك قوله: {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}

(2)

. [ضعيف]

• عن مجاهد: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} ؛ قال: قول كفار قريش: إنما يُعلّم محمدًا عبد ابن الحضرمي وهو صاحب

= (1/ 159 رقم 137) -: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: إنما يعلم محمدًا عبد ابن الحضرمي، وهو صاحب الكتب؛ فقال الله: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ

} إلخ. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!.

قلنا: لكن شيخ الحاكم ضعيف؛ ضعفه صالح بن محمد المعروف بـ (جزرة) والدارقطني.

والصحيح في الحديث الإرسال؛ كما سيأتي.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 120)، وبحشل في "تاريخ واسط"(ص 49، 50، 99)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 190)، والبغوي في "معجم الصحابة"، وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة"(2/ 447)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(1/ 159، 160 رقم 138 - دار الكتب العلمية)، وابن أبي حاتم؛ كما في "لباب النقول"(ص 134) من طرق عن حصين عن عبيد الله بن مسلم به.

قلنا: وسنده صحيح.

وصححه الحافظ في "الإصابة"، ويشهد له حديث ابن عباس السابق.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 119).

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، وشيخ الطبري سفيان بن وكيع ضعيف.

ص: 422

كتاب، يقول الله:{لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}

(1)

. [ضعيف]

{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)} .

• عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله -تعالى-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه، حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كيف تجد قلبك؟ "، قال: مطمئن بالإيمان، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن عادوا فعد"

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه آدم بن أبي إياس؛ كما في "الدر المنثور" - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان"(ص 15911 رقم 136) -، والطبري في "جامع البيان"(14/ 120) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(4/ 167) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 360)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 249)، والطبري في "جامع البيان"(14/ 122)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 140) من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإعضاله، وضعف أبي عبيدة.

ورواه الجزري مرة أخرى عن أبي عبيدة فقال: عن أبيه.

أخرجه الحاكم (2/ 357) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلنا: فيه نظر من وجوه:

الأولى: محمد بن عمار بن ياسر تابعي وليس بصحابي؛ فالإسناد مرسل.

الثانية: أبو عبيدة وأبوه لم يخرج لهما الشيخان شيئًا.

الثالثة: أبو عبيدة وأبوه ضعيفان. =

ص: 423

• عن أبي مالك؛ قال: نزلت في عمار

(1)

. [ضعيف]

• عن الحكم؛ قال: نزلت في عمار

(2)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أنها نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر ميمون، وقالوا: اكفر بمحمد، فتابعهم على ذلك وقلبه كاره؛ فأنزل الله ذكره:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

(3)

. [ضعيف]

• عن أبي المتوكل الناجي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقي منها، وحولها ثلاث صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة ثم أقبل حتى أتى الصف الأول؛ فأخذوه؛ فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم، فتركوه، ثم عاد الثانية، فأخذوه، ففعلوا به مثل ذلك،

= فأنّى للحديث الصحة؟! بله على شرطهما؟!!.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 170) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل".

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 121 رقم 12304)، والطبري في "جامع البيان"(14/ 122) من طريق هشيم عن حصين عن أبي مالك.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وعنعنه هشيم؛ فهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 121 رقم 12306)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 250) من طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر عن الحكم.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لإرساله، وجابر هو الجعفي؛ متروك.

وفات السيوطي عزوه لابن سعد؛ فليستدرك عليه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 122): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 171) وزاد نسبته لابن عساكر.

ص: 424

ثم تركوه؛ فذهب، فعاد، فأخذوه، ففعلوا به مثل ذلك، فلما أرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل فاستنقذوه؛ فأنزلت هذه الآية:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} إلى آخر الآية، وذلك أن المشركين أصابوا عمار بن ياسر فعذبوه، ثم تركوه، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه بالذي لقي من قريش والذي قال؛ فأنزل الله -تعالى ذكره-:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ} إلى قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة؛ قال لأصحابه: "تفرقوا عني؛ فمن كانت به قوة؛ فليتأخر إلى آخر الليل، ومن لم تكن به قوة؛ فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض؛ فالحقوا بي"، فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت، فأصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر فأبى، فجعلوا يضعون درعًا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد

أحد

وأما خباب؛ فجعلوا يجرونه بالشوك، وأما عمار؛

(1)

أخرجه مسدد بن مسرهد في "المسند"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 604 رقم 4027 - المسندة): ثنا يحيى القطان عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكل به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 171) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 122) بسند ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

ص: 425

فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية، وأما الجارية؛ فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار، فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلم به، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت: أكان منشرحًا بالذي قلت، أم لا؟ "، قال: لا، وأنزل الله -تعالى-:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

(1)

.

• عن ابن سيرين؛ قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة

(2)

. [ضعيف]

• عن السدي: أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد؛ فلحق بالمشركين، وشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي، أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا؛ فنزلت:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

(3)

. [ضعيف]

{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، وكانوا مستخفين بالإسلام، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرهين، فأصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين، فقال المسلمون: أصحابنا هؤلاء مسلمون أخرجوهم مكرهين، فاستغفروا لهم؛ فنزلت هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 169، 170) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

(2)

قلنا: ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 171) ونسبه لابن أبي حاتم.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 170) ونسبه للطبري.

قلنا: ولم نجده في "مطبوعه"، وهو ضعيف؛ لإعضاله.

ص: 426

جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)} [النساء: 97] الآية، فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية، فخرجوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم، فلحقوهم فردوهم، فرجعوا معهم؛ فنزلت هذه الآية:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 10]؛ فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا؛ فنزلت هذه الآية: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)} فكتبوا إليهم بذلك

(1)

. [صحيح]

• عن عمر بن الحكم؛ قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية:{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)}

(2)

. [موضوع]

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 46 رقم 2204 - كشف)، والطبري في "جامع البيان"(14/ 123، 124) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وأبي أحمد الزبيري كلاهما عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا محمد بن شريك فهو ثقة من رجال أبي داود.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 9): "روى البخاري بعضه، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك وهو ثقة".

وتقدم تخريجه فيما مضى في سورة النساء.

(2)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 248): ثنا محمد بن عمر ثني عثمان بن محمد عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر.

قلنا: والواقدي شيخ ابن سعد كذاب، وهو مع ذلك مرسل.

ص: 427

• عن مجاهد: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} ؛ قال: ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: أن هاجروا؛ فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة؛ فأدركتهم قريش بالطريق، ففتنوهم، وكفروا مكرهين؛ ففيهم نزلت هذه الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قوله: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110)} ، ذكر لنا أنه لما أنزل الله: أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا؛ كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة؛ قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا؛ فأدركهم المشركون، فقاتلوهم؛ فمنهم من قتل، ومنهم من نجا؛ فأنزل الله -تعالى-:{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عكرمة والحسن البصري؛ قالا: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ} الآية ثم نسخ واستثنى من ذلك، فقال:{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} الآية، وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 123) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 171) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 123): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 172) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.

ص: 428

النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان؛ فأجاره النبى صلى الله عليه وسلم

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن إسحاق؛ قال: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا}

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن قتادة؛ قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وكان أخي أبي جهل لأمه، وكان يضربه سوطًا وراحلته سوطًا

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(4)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان قوم من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام؛ فنزلت فيهم:{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} الآية، فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجًا،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 124).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإرساله، وشيخ الطبري ابن حميد متهم بالكذب.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 124) وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف شيخ الطبري ابن حميد.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 173) ونسبه لابن أبي حاتم وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(4)

أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 14) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: حكيم بن جبير؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الثانية: أحمد بن عبد الجبار العطاردي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 172) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 429

فأدركهم المشركون؛ فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل

(1)

.

{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)} .

• عن أُبيّ بن كعب؛ قال: لما كان يوم أحد أصيب (وفي رواية: قتل) من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة فيهم حمزة؛ فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا عن المشركين لَنُرْبِيَنَّ عليهم، قال: فلما كان يوم فتح مكة؛ قال رجل: لا تعرف قريش بعد اليوم، فنادى مناد: إن رسول الله أمن الأسود والأبيض إلا فلانًا وفلانًا؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)} ، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفوا عن القوم إلا أربعة"، وفي رواية:"نصبر ولا نعاقب"

(2)

. [حسن]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه الترمذي (5/ 299، 300 رقم 3129)، والنسائي في "التفسير"(1/ 640، 641 رقم 299)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"(5/ 135)، والطبراني في "المعجم الكبير"(3/ 143، 144 رقم 2938)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1695 - موارد)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 358، 359، 446)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 289)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(3/ 350 - 352 رقم 1143، 1144)، والذهبي في "السير"(1/ 182) جميعهم من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية ثني أُبيّ بن كعب.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث أُبيّ بن كعب".

وصححه ابن حبان والضياء المقدسي. =

ص: 430

• عن أبي هريرة؛ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نظر يوم أحد إلى حمزة بن عبد المطلب وقد قتل (وفي رواية: حين استشهد)، ومثل به فرأى منظرًا لم ير منظرًا قط أوجع لقلبه منه ولا أوجل، فقال:"رحمة الله عليك، قد كنت وصولًا للرحم فعولًا للخيرات، والله لولا حُزْنُ مَنْ بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى يحشرك الله من بطون السباع -أو كلمة نحوها- أما والله- عَلَيَّ ذلك-؛ لأمثلن بسبعين كمثلتك"؛ فنزل جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السورة، وقرأ:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)} حتى ختم السورة، وكَفَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه، وأمسك عما أراد

(1)

. [ضعيف]

= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

ووافقهما شيخنا الألباني رحمه الله في "الضعيفة"(2/ 29).

قلنا: وأحسن منه: قول شيخنا رحمه الله في "الصحيحة"(رقم 2377): "وهذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم صدوقون، وفي بعضهم كلام يسير".

وقواه الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري"(7/ 430).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 178) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(1)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 13، 14)، والبزار في "مسنده"(2/ 326، 327 رقم 1795 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(3/ 143 رقم 2937)، والآجري في "الشريعة"(3/ 366 رقم 1785)، وأبو بكر الشافعي في "الفوائد"(ص 88، 89 رقم 155، 156، 157، ص 116 رقم 234)، والحاكم (13/ 197)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 288، 289)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 191، 192)، و"الوسيط"(3/ 91)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(2/ 679 رقم 1830) جميعهم من طريق صالح بن بشير المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به.

سكت الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي:"قلت: صالح واهٍ".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 119): "رواه البزار والطبراني؛ وفيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف". =

ص: 431

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة فنظر إلى ما به، قال:"لولا أن تحزن النساء ما غيبته، ولتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطيور حتى يبعثه الله مما هنالك"، قال: وأحزنه ما رأى به، فقال:"لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم"؛ فأنزل الله عز وجل في ذلك: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه} إلى قوله: {يَمْكُرُونَ} ثم أمر به فهيء إلى القبلة، ثم كبّر عليه تسعًا، ثم جمع عليه الشهداء، كلما أتي بشهيد وضع إلى حمزة فصلى عليه وعلى الشهداء معه، حتى صلى عليه وعلى الشهداء اثنتين وسبعين صلاة، ثم قام على أصحابه حتى واراهم، ولما نزل القرآن عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجاوز وترك المثلة

(1)

. [ضعيف]

= وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(2/ 614): "وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحًا -هو ابن بشير المري-؛ ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث".

وقال شيخنا الألباني في "الضعيفة"(2/ 28 رقم 550): "ضعيف".

وقال الحافظ في "فتح الباري"(7/ 430): "روى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة

" (فذكره).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 179) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 52 رقم 11051): ثنا الحسن بن علي المعمري ثنا أحمد بن أيوب بن راشد البصري ثنا عبد الأعلى عن ابن إسحاق ثني محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس به.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 120): "وفيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف".

وتعقبه شيخنا في "الضعيفة"(2/ 27 رقم 549): "لم نجد من صرح بتضعيفه من الأئمة المتقدمين، ولا من وثقه منهم! نعم؛ أورده ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أغرب"، وهذا ليس بجرح، كما أن إيراده إياه في "الثقات"، ليس بتوثيق =

ص: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= معتمد؛ كما سبق عليه مرارًا، فالحق أن الرجل في عداد مجهولي العدالة؛ ولذلك لم يوثقه الحافظ في "التقريب" ولم يضعفه، بل قال فيه:"مقبول". اهـ.

وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 288)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 192) من طريق يحيى الحماني ثنا قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل حمزة ومُثّل به: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلًا منهم"، قال: فأنزل الله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه} الآية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل نصبر يا رب"؛ فصبر ونهى عن المثلة.

قلنا: وهذا منكر؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: ابن أبي ليلى؛ صدوق سيئ الحفظ جدًا.

الثانية: قيس بن الربيع؛ ضعيف أيضًا.

الثالثة: الحماني حافظ متهم.

ووجه نكارته: أن فيه مخالفة للمتن السابق؛ كما هو واضح، على أنه يمكن القول بحسن السند السابق؛ لأن أحمد ذا روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان فهو قريب من درجة الحسن -والله أعلم-.

وأخرجه الآجري في "الشريعة"(3/ 363 - 365 رقم 1784 - ط الخراز) من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس؛ قال: لما انصرف المشركون عن قتال أُحد؛ أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتلى، فرأى منظرًا ساءه؛ فرأى حمزة رضي الله عنه قد شق بطنه، واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال:"لولا أن تجزعن النساء وتكون سُنّة بعدي؛ لتركته حتى يحشره عز وجل من بطون السباع والطير، ومثلت بثلاثين منهم مكانه". ثم دعا ببردة فغطى بها وجهه فخرجت رجلاه، فغطا بها رجليه فخرج وجهه، فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجعل على رجليه من الإذخر، ثم قدمه فكبر عليه عشرًا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع إلى جنبه فيصلي عليه، ثم يرفع ويجاء بآخر فيوضع وحمزة مكانه، حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكان القتلى يومئذ سبعين، فلما دفنهم وفرغ منهم؛ نزلت هذه الآية:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} إلى قوله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} ؛ قال: فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب ولم يقتل. =

ص: 433

• عن الشعبي؛ قال: لما كان يوم أُحد وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة سيئة؛ جعلوا يقطعون آذانهم، وآنافهم، ويشقون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن أنالنا الله منهم؛ لنفعلن؛ فأنزل الله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل نصبر"

(1)

. [ضعيف]

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ الحسن بن عمارة؛ متروك.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 179) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

وأخرج الدارقطني في "سننه"(4/ 118) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 191) - من طريق الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن أبي عتيبة أو غيره عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس؛ قال: لما انصرف المشركون عن قتلى أُحد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى منظرًا أساءه؛ رأى حمزة رضي الله عنه قد شق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه، فقال:"لولا أن يحزن النساء أو يكون سُنّة بعدي لتركته، حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير، لأمثلن مكانه سبعين رجلًا"، ثم دعا ببرده فغطى بها وجهه فخرجت رجلاه، فغطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجعل على رجليه شيئًا من الإذخر، ثم قدمه فكبّر عليه عشرًا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه، حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكان القتلى سبعين، فلما دفنوا أو فرغ منهم؛ نزلت هذه الآية:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} إلى قوله: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} ؛ فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمثل بأحد.

قال الدارقطني: "لم يروه غير إسماعيل بن عياش، وهو مضطرب الحديث عن غير الشاميين".

قلنا: وهو كما قال؛ فالحديث ضعيف.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(14/ 389 رقم 18591)، والطبري في "جامع البيان"(14/ 131، 131، 131، 132) من ثلاثة طرق عن داود بن أبي هند عن الشعبي به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 434

• عن عطاء بن يسار؛ قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات في آخرها، نزلت في المدينة بعد أُحد حيث قتل حمزة ومثل به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لئن ظهرنا عليهم؛ لنمثلن بثلاثين رجلًا منهم"، فلما سمع المسلمون بذلك؛ قالوا: والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط؛ فأنزل الله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)} إلى آخر السورة

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} قال: أمرهم الله أن يعفوا عن المشركين، فأسلم رجال لهم منعة، فقالوا: يا رسول الله! لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب؛ فنزل القرآن: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)} ، واصبر أنت يا محمد ولا تكن في ضيق ممن ينتصر، {وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} ثم نسخ هذا وأمره بالجهاد

(2)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(14/ 132): ثنا ابن حميد ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:

الأولى: ابن حميد متهم بالكذب.

الثانية: ابن إسحاق مدلس وقد عنعن.

الثالثة: جهالة أصحاب ابن إسحاق.

الرابعة: الإرسال.

(2)

أخرجه الطبري (14/ 132): ثني يونس ثنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: (وذكره).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف عبد الرحمن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 180) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ص: 435

‌سورة الإسراء

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة بني إسرائيل في مكة

(1)

.

{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} .

• عن مجاهد؛ قال: لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية جسده، فقال: أي رب! أتم بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس؛ فأنزل الله: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}

(2)

. [ضعيف]

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .

• عن عائشة؛ قالت: سألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال:"هم مع آبائهم"، ثم سألته بعد ذلك، فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين"، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام؛ فنزلت:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وقال:"هم على الفطرة - أو قال: في الجنة"

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 181) ونسبه للنحاس وابن مردويه.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (14/ 115 رقم 17775): ثنا معتمر عن الليث عن مجاهد.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ليث ابن أبي سليم؛ صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرك.

(3)

أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد"(19/ 117) من طريق أبي معاذ؛ قال: حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة به. =

ص: 436

{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)} .

• عن عطاء الخراساني؛ قال: جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:{لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا} [التوبة: 92]، ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} الآية، قال: الرحمة، الفيء

(1)

. [ضعيف]

• عن الضحاك؛ قال: نزلت فيمن كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من المساكين

(2)

. [ضعيف جدًا]

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)} .

• عن سيار أبي الحكم؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برّ من العراق، وكان معطيًا كريمًا، فقسمه بين الناس، فبلغ ذلك قومًا من العرب، فقالوا: أنأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله؟ فوجدوه قد فرغ منه؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} ؛ قال: محبوسة {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ

= قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا؛ أبو معاذ -هو سليمان بن أرقم-؛ متروك الحديث.

وذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 135) وقال: "أخرجه ابن عبد البر بسند ضعيف".

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 275)، و"لباب النقول"(ص 136) ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر.

قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: عطاء هذا؛ قال في "التقريب": "صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس".

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 55) وسنده ضعيف جدًا.

ص: 437

فَتَقْعُدَ مَلُومًا}: يلومك الناس {مَحْسُورًا} : ليس بيدك شيء

(1)

. [ضعيف]

• عن المنهال بن عمرو؛ قال: بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنها، فقالت: قل له: اكسني ثوبًا، فقال:"ما عندي شيء"، فقالت: ارجع إليه، فقل له: اكسني قميصك، فرجع إليه؛ فنزع قميصه فأعطاه إياه؛ فنزلت:{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا؟ فقال: "ما عندنا اليوم شيء"، قال: فتقول لك: اكسني قميصك؛ فخلع قميصه، فدفعه إليه، فجلس في البيت حاسرًا؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً} الآية

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 136) ونسبه لسعيد بن منصور.

وذكره في "الدر المنثور"(5/ 276) وزاد نسبته لابن المنذر، وتصحف في "المطبوع" اسم سيار أبي الحكم إلى (يسار بن الحكم)؛ فليحرر.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 276) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإعضاله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 276) ونسبه للطبري، ولم نجده فيه.

وذكره في "لباب النقول"(ص 136) ونسبه لابن مردويه.

ثم رأينا الواحدي أخرجه في "أسباب النزول"(ص 194) من طريق المحاملي ثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا سليمان بن سفيان الجهني ثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: سليمان بن سفيان ذا؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الثانية: قيس بن الربيع؛ صدوق، تغيّر لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.

الثالثة: أبو إسحاق السبيعي؛ مدلس، وقد عنعن وهو مع ذلك كان قد اختلط وقيس روى عنه بعد الاختلاط.

ص: 438

• عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا فيما بين أصحابه؛ أتاه صبي، فقال: يا رسول الله! إن أمي تستكسيك درعًا، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه، فقال للصبي:"من ساعة إلى ساعة تظهر؛ فعد وقتًا آخر"، فعاد إلى أمه، فقالت: قل له: أمي تستكسيك القميص الذي عليك، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه، وقعد عريانًا، فأذن بلال للصلاة، فانتظروه؛ فلم يخرج؛ فشغل قلوب الصحابة، فدخل عليه بعضهم فرآه عريانًا؛ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية

(1)

.

• عن أبي أمامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة -وضرب بيده-: "انفقي، ما ظهر كفى"، قالت: إذًا لا يبقى شيء، قال ذلك ثلاث مرات؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً} الآية

(2)

.

{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45)} .

• عن الزهري؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله؛ قالوا -يهزؤون به-: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} ؛ فأنزل الله في ذلك من قولهم: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} الآية

(3)

. [ضعيف]

{وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} .

(1)

ذكره الواحدي في "أسباب النزول"(ص 194) معلقًا دون سند.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 276)، و"لباب النقول"(ص 136) ونسبه لابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 297) و"لباب النقول"(ص 136، 137) ونسبه لابن إسحاق وابن المنذر.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

ص: 439

• عن أبي جعفر: محمد بن علي؛ أنه قال: لم كتمتم {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ فنعم الاسم والله! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل منزله، اجتمعت قريش، فيجهر {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ويرفع صوته بها، فتولي قريش فرارًا؛ فأنزل الله:{وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا}

(1)

. [ضعيف]

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)} .

• أنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك أن رجلًا من العرب شتمه، فأمره الله -تعالى- بالعفو.

وقال الكلبي: كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية

(2)

. [ضعيف]

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)} .

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنس بعبادتهم؛ فنزلت:{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)} .

وفي رواية: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون؛ فنزلت:

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 298) ونسبه للبخاري في "تاريخه".

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكر الواحدي في "أسباب النزول"(ص 195).

ص: 440

{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)}

(1)

[صحيح]

{وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينحّي عنهم الجبال فيزدرعوا، قال الله عز وجل:"إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا؛ أهلكوا كما أهلك من قبلك، وإن شئت نستأني بهم لعلنا نَنْتِجُ منهم"، فقال:"لا، بل استأني بهم"؛ فأنزل الله هذه الآية: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً}

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(4/ 2321 رقم 3030)، وهو في البخاري (8/ 397، 398 رقم 4714، 4715) دون التصريح بسبب النزول.

(2)

أخرجه أحمد وابنه عبد الله في "المسند"(1/ 258)، والنسائي في "تفسيره"(1/ 655 رقم 310)، والبزار في "مسنده"(3/ 56 رقم 2225 - كشف)، والطبري في "جامع البيان"(15/ 74)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 362)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 271)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 78 - 80 رقم 71، 72) من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

ومن حقهما أن يزيدا: على شرط الشيخين؛ فإن رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين.

وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"(3/ 52) بعد أن عزاه للنسائي: "سنده جيد".

وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للمسند (رقم 2333).

وأخرجه أحمد (4/ 26 رقم 2166، 5/ 78 رقم 3223 - شاكر)، وعبد بن =

ص: 441

• عن قتادة؛ قوله: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} ؛ قال: قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان ما تقول حقًا ويسرك أن نؤمن؛ فحوّل لنا الصفا ذهبًا، فأتاه جبريل عليه السلام فقال:"إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا؛ لم ينظروا، وإن شئت استأنيت بقومك، قال: بل أستأني بقومي"؛ فأنزل: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} ؛ وأنزل الله عز وجل: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)} [الأنبياء: 6]

(1)

. [ضعيف]

= حميد في "مسنده"(1/ 592 رقم 699 - منتخب)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(12/ 31 رقم 4617)، والبزار في "مسنده"(3/ 55 رقم 2224 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 118 رقم 12736)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 314)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 272)، و"السنن الكبرى" (9/ 8) من طريق الثوري عن سلمة بن كهيل عن عمران بن الحارث السلمي عن ابن عباس؛ قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن بك! قال: "وتفعلون؟ "، قالوا: نعم، قال: فدعاه، فأتاه جبريل؛ فقال:"إن ربك عز وجل يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم؛ عذبته عذابًا لا أعذبه أحد من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة، قال: بل باب التوبة والرحمة".

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلنا: وهو كما قالا.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 50): "ورجال الروايتين رجال الصحيح"؛ يعني: رواية: البزار والطبراني.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 306) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 74، 75): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد، ويزيد سمع من سعيد قبل اختلاطه.

ص: 442

{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)} .

• عن سهل بن سعد؛ قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القردة؛ فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكًا حتى مات؛ فأنزل الله:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}

(1)

. [موضوع]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 77): حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل ثني أبي عن جدي به.

قلنا: وهذا موضوع؛ محمد ذا كذبوه؛ كما في "التقريب"، وعبد المهيمن ذا؛ قال البخاري:"منكر الحديث"، وقال النسائي:"ليس بثقة"، وضعفه الدارقطني والذهبي والحافظ ابن حجر.

أضف إلى هذا أنه معلق، وفيه انقطاع بين الطبري ومحمد.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 52): "وهذا السند ضعيف جدًا؛ فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك، وشيخه -أيضًا- ضعيف بالكلية". وأخرجه الحاكم في "المستدرك"(4/ 480)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(6/ 511)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير"(1/ 253) من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه، وليس فيه التصريح بسبب النزول.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الزنجي ذا ضعيف.

أما الحاكم؛ فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"على شرط مسلم"!!.

ولم يذكره ابن الملقن في كتابه "مختصر استدراكات الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم"؛ فليستدرك عليه.

كذا قالا، مع أن الذهبي نفسه أورده في تلخيص "الأباطيل"(ص 83)، و"مختصر العلل"(ص 969) وأعله بالزنجي.

وقال الجورقاني: "حديث باطل"!. =

ص: 443

• عن يعلى بن مرة الثقفي؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سوء بعدي لا يناوئهم أحد إلا نطحوه؛ فانتظروا بهم تختلف أسيافهم، فإذا اختلف

= وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 701): "هذا حديث لا أصل له؛ ففيه الزنجي بن خالد؛ قال أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال علي بن المديني: "ليس بشيء"، وفيه العلاء بن عبد الرحمن؛ قال يحيى: "ليس حديثه بحجة، مضطرب الحديث، لم يزل الناس يتقون حديثه!! ".

قلنا: العلاء ذا وثقه أحمد وابن سعد ومسلم والترمذي وابن حبان والعجلي، وقال النسائي وابن عدي:"ليس به بأس"، وقال أبو حاتم:"صالح، روى عنه الثقات، ولكنه أنكر من حديثه أشياء، وهو عندي أشبه من العلاء بن المسيب ضعفه ابن معين"، ولخصه الحافظ بقوله:"صدوق ربما وهم"؛ فرجل حاله مثل هذا لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، خاصة وقد أكثر مسلم الرواية من طريقه عن أبيه عن أبي هريرة -والله أعلم-.

وانظر: "تهذيب الكمال"(22/ 522، 523).

لكن الزنجي توبع، تابعه ابن أبي حازم عن العلاء به.

أخرجه أبو يعلى في "المسند"(11/ 348 رقم 6461) -ومن طريقه الجورقاني (1/ 254 رقم 237) -.

قلنا: وهذه متابعة قوية للزنجي، تثبت صحته ولله الحمد والمنّة، وفي هذا رد على الجورقاني والذهبي وابن الجوزي الذين أعلوه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 243، 244): "رواه أبو يعلى؛ ورجاله رجال الصحيح؛ غير مصعب بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة"، وهو كما قال. وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (10/ 229 - ط الرشد):"رواته ثقات".

وضعفه ابن الجوزي في "العلل"(2/ 702)، فلم يصب.

أما الجورقاني؛ قال: "هذا حديث لا يرجع منه إلى صحة، وليس لهذا الحديث أصل من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن، وإنما هو مشهور من حديث الزنجي عن العلاء".

قلنا: وهذا غلو وتشدد، والصواب ما قلناه.

ص: 444

سيفاهم؛ فلا يرتدوا على أعقابها، لا يرتقون فتقًا إلا فتق الله عليهم أشد منه حتى يخرج مهديًا، قال: فاهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لرؤيا أوري في المنام؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} قرأ عبد الله الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن المسيب؛ قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم بني أمية على منبره، فساءه ذلك؛ فأوحي إليه:"إنما هي دنيا أعطوها"؛ فقرت عينه. وهي قوله -تعالى-: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} يعني: بلاء للناس

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير"(1/ 256 رقم 239) من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي عن أبيه عن جده به.

قلنا: وإسناده ضعيف جدًا.

قال الجورقاني: "هذا حديث باطل! تفرد به عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي وهو منكر الحديث؛ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة؛ ضعيف الحديث.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي؟ فقال: هو ضعيف الحديث منكر الحديث.

وسئل أبو زرعة عن عمر بن عبد الله بن يعلى؛ فقال: ليس بالقوي، فقيل له: فما حاله؟ فقال: أسأل الله السلامة".

قلنا: وانظر: "الجرح والتعديل"(6/ 118).

وكذا ضعفه ابن معين؛ كما في "تاريخ الدوري"(2/ 431)، و"تاريخ الدارمي"(رقم 462، 640)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 91)، والدارقطني في "الضعفاء"(رقم 376)، وانظر:"تهذيب التهذيب"(7/ 471).

وذكره السيوطي في "لباب المنقول"(ص 138) وضعفه، وقد عزاه لابن أبي حاتم؛ وكذا عزاه في "الدر المنثور"(5/ 309) له.

(2)

أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(6/ 509) من طريق يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: =

ص: 445

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما ذكر الله الزقوم الذي خوف به هذا الحي من قريش؛ قال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزقوم الذي خوفكم به محمد؟ قال: لا، قال: نتزبد بالزبد، أما والله لأن أمكننا منها لنتزقمها تزقمًا؛ فأنزل الله عز وجل فيه:{وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} ، يقول: المذمومة {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}

(1)

[ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي

= الأولى: الإرسال.

الثانية: علي بن زيد ذا؛ ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 310) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.

وذكره في "لباب المنقول"(ص 138) ونسبه لابن أبي حاتم وضعفه.

وأخرجه الخطيب في "تاريخه"(9/ 44) من طريق الشاذكوني عن يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن علي بن زيد به. لكن جعل سبب نزول الآية مختلفًا فجعلها قول الله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)} .

وعلّقه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير"(1/ 255 رقم 238)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 701 رقم 1170).

قلت: وهذا موضوع؛ الشاذكوني كذاب، وعلي ضعيف.

قال الجورقاني: "هذا حديث موضوع باطل"، ثم نقل أقوال الأئمة في تضعيفه.

وضعفه ابن الجوزي، ونقل أقوال الأئمة في تضعيف علي والشاذكوني.

(1)

أخرجه ابن إسحاق -ومن طريقه البيهقي في "البعث"(رقم 545)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 195) - عن حكيم بن عباد بن حنيف عن عكرمة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن إسحاق مدلس وقد عنعن، وحكيم ذا روى عنه ابنه عثمان وابن إسحاق ووثقه ابن حبان فمثله يستشهد بحديثه -والله أعلم- فإن وجد تصريح ابن إسحاق بالسماع؛ فيمكن تحسينه -على الأقل- لغيره -والله أعلم-.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 310) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه.

ص: 446

الْقُرْآنِ}؛ قال: هي شجرة الزقوم، قال أبو جهل: أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم؟ ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول: زقمني؛ فأنزل الله -تعالى-: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65)} [الصافات: 65]؛ وأنزل: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن أم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرًا من قريش وهم يستهزئون به، فطلبوا منه آية، فوصف لهم بيت المقدس، وذكر لهم قصة العير، فقال الوليد بن المغيرة: هذا ساحر؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ}

(2)

. [موضوع]

• عن الحسن في قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} ؛ قال: أسري به عشاء إلى بيت المقدس، فقالوا له: يا محمد! ما شأنك أمسيت فيه ثم أصبحت فينا تخبرنا أنك أتيت بيت المقدس؟! فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام؛ فأنزل الله فيمن ارتد: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 78).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 310) وزاد نسبته لابن المنذر.

(2)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 213 وما بعدها)؛ قال محمد بن عمر الواقدي - ثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ.

قلنا: الواقدي كذاب.

وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 309)، و"لباب المنقول"(ص 137) وزاد نسبته لأبي يعلى وابن عساكر.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 76): ثنا ابن علية عن أبي رجاء عن الحسن به.

قلنا: ومراسيل الحسن كالريح.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 309) وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر.

ص: 447

• عن عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة"؛ وأنزل الله -تعالى- في ذلك: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} ، يعني: الحكم وولده

(1)

.

• عن الحسين بن علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح وهو مهموم، فقيل، مَا لَكَ يا رسول الله؟ فقال:"إني أُريت في المنام كأن بني أُميّة يتعاورون منبري هذا"، فقيل: يا رسول الله، لا تهتم؛ فإنها دنيا تنالهم؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ}

(2)

.

{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالًا من قريش، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم؛ فرق لهم؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} إلى قوله: {نَصِيرًا}

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 309) ونسبه لابن أبي حاتم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 310)، و"لباب المنقول"(ص 137) ونسبه لابن مردويه.

(3)

أخرجه ابن إسحاق -ومن طريقه ابن أبي حاتم وابن مردويه؛ كما في "لباب النقول"(ص 138) -: ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد شيخ ابن إسحاق.

قال السيوطي في "لباب النقول"(ص 138): "هذا أصح ما ورد في سبب نزولها، وهو إسناد جيد!! وله شاهد". =

ص: 448

• عن سعيد بن جبير؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندعه حتى يلم بآلهتنا، فحدث نفسه، وقال:"ما عليّ أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر، والله يعلم أني لها كاره"؛ فأبى الله؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن الزهري؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون: استلم آلهتنا؛ كي لا تضرك؛ فكاد يفعل؛ فأنزل الله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)} . [ضعيف]

• عن جبير بن نفير: أن قريشًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن كنت أرسلت إلينا؛ فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم؛ لنكون نحن أصحابك؛ فركن إليهم؛ فأوحى الله إليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)} . [ضعيف]

= وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذام مولى أم هانئ عن جابر مثله؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 318).

قلنا: والكلبي كذاب، وشيخه متهم.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 88): ثنا ابن حميد ثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: جعفر؛ ليس بالقوي في سعيد؛ كما قال ابن منده.

الثالثة: شيخ الطبري متهم.

وقد ذكر السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 318): أن ابن أبي حاتم أخرجه من طريقه، فإن رواه من غير طريق ابن حميد، فتبقى فيه العلتان الأولى والثانية.

وذكره في "لباب النقول"(ص 138) ونسبه لأبي الشيخ.

ص: 449

• عن محمد بن كعب؛ قال: أنزل الله -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} [النجم: 1]، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19)} [النجم: 19]، فألقى عليه الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن لترتجي، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي من السورة وسجد؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} الآية، فما زال مغمومًا مهمومًا حتى أنزل الله -تعالى-:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} [الحج: 52] الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قوله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73)} ، وذلك أن ثقيفًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! أجّلنا سنة حتى يُهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يُهدى لآلهتنا؛ أخذناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة؛ فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم وأن يؤجلهم؛ فقال الله -تعالى-:{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)}

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن قتادة: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)} ، ذكر لنا: أن قريشًا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم: أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا

(1)

ذكرها كلها السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 319) ونسبها لابن أبي حاتم.

وذكرها في "لباب المنقول"(ص 138)، وقال: إن أبا الشيخ أخرجها -أيضًا-.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 88)، وابن مردويه؛ كما في "لباب النقول"(ص 139) وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 319) وزاد نسبته لابن المنذر.

ص: 450

يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم، ثم منعه الله وعصمه من ذلك؛ فقال:{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)}

(1)

. [ضعيف]

{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76)} .

• عن عبد الرحمن بن غنم: أن اليهود أتوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقالوا: يا أبا القاسم! إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام؛ فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء، فصدّق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك؛ أنزل الله عز وجل آيات من سورة بني إسرائيل بعدما ختمت السورة:{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76)} إلى قوله: {تَحْوِيلًا} ، فأمره الله عز وجل بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث، ثم قال:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} إلى قوله: {مَقَامًا مَحْمُودًا} ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأمره جبريل عليه السلام، فقال:"سل ربك عز وجل؛ فإن لكل نبي مسألة"، وكان جبريل له ناصحًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم له مطيعًا، فقال:"ما تأمرني أن أسأل؟ "؛ فقال: " {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)} "؛ فهؤلاء الآيات نزلن عليه في رجعته من تبوك

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 88): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة (ح) وثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ثور عن معمر كلاهما عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ثم رأينا عبد الرزاق أخرجه في "تفسيره"(1/ 2/ 383): ثنا معمر عن قتادة به.

(2)

أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(5/ 254) من طريق يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: =

ص: 451

• عن قتادة في قوله: {لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ} ؛ قال: هَمَّ أهل مكة بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وقد فعلوا بعد ذلك؛ فأهلكهم الله يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله -تعالى- يوم بدر، وكذلك كانت سنة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: كانت الأنبياء يسكنون الشام، فما لك والمدينة؟ فهمَّ أن يشخص؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن حضرمي: أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أرض الأنبياء أرض الشام، وإن هذه ليست بأرض الأنبياء؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا}

(3)

. [ضعيف]

= الأولى: الإرسال.

الثانية: شهر؛ صدوق كثير الأوهام والإرسال.

وذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 139)، وذكر: أن ابن أبي حاتم أخرجه من طريق شهر به.

وذكره في "الدر المنثور"(5/ 320) وزاد نسبته لابن عساكر.

وقال في "لباب النقول"(ص 139): "هذا مرسل ضعيف الإسناد"، وهو كما قال.

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 383، 384)، والطبري في "جامع البيان"(15/ 90) من طريقين عن قتادة به.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 320) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 320)، و"لباب النقول"(ص 139).

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 89، 90): ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمي عن حضرمي به.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لإرساله.

ص: 452

{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أُمِر بالهجرة؛ فنزلت عليه:{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)}

(1)

. [ضعيف]

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} .

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض خِرَبِ المدينة (وفي رواية: حَرْث) -وهو يتوكأ على عسيب معه- فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سَلُوه عن الروح، فقال: ما رابكم إليه؟ وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يجيءُ فيه بشيء تكرهونه، فقال

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(3/ 291 رقم 1948 - ط شاكر)، وابن أبي شيبة في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 106 رقم 7738 - ط الرشد)، والترمذي في "جامعه"(5/ 304 رقم 3139)، والطبري في "جامع البيان"(15/ 100)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 85، 86 رقم 12618)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 243 و 3/ 3)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 516، 516، 517)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 2072)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(1/ 535 رقم 522، ص 535، 536 رقم 523) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف قابوس.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه على المسند": "إسناده صحيح".

وضعفه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "ضعيف الترمذي"(رقم 611).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 328) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل".

ص: 453

بعضهم لبعض: لنسألَنَهُ، فقالوا: سلوه، فقام رجل منهم إليه، فقال: يا أبا القاسم! ما الروح؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئًا، فقلت: إنه يُوحى إليه، فتأخرت عنه حتى صعد الوحي، فقمت مقامي، فلما انجلى عنه؛ قال:" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} "، قال الأعمش: هكذا في قراءتنا، فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئًا نسأل هذا الرجل، فقال: سلوه عن الروح، قال: فسألوه عن الروح؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} ، قالوا: أوتينا علمًا كثيرا: التوراة، ومن أوتي التوراة؛ فقد أوتي خيرًا كثيرًا؛ فأُنزلت:{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} [الكهف: 109]

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 125، 4721، 7297، 7456، 7462)، ومسلم (رقم 2794).

(2)

أخرجه أحمد في "المسند"(1/ 255)، والترمذي (5/ 304 رقم 3140)، والنسائي في "الكبرى"؛ كما في "تحفة الأشراف"(5/ 133 رقم 6083)، أو (6/ 392، 393 رقم 11314 - المطبوع)، وابن حبان في "صحيحه"(1/ 301 رقم 99 - إحسان)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 531)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 46)، وأبو الشيخ في "العظمة"(3/ 863 رقم 403)، وأبو يعلى في "المسند"(4/ 380، 381 رقم 2501) جميعهم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ في "فتح الباري"(8/ 410): "ورجاله رجال الصحيح".

قلنا: تقدم حديث ابن مسعود الذي في "الصحيحين": أن السؤال وقع بالمدينة، =

ص: 454

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا ما الروح؟ وكيف تعذب الروح التي في الجسد؟ وإنما الروح من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يحر إليهم شيئًا، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له:{قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالوا: من جاءك بهذا؟ قال: "جبريل"، قالوا: والله ما قاله لك إلا عدوّ لنا؛ فأنزل الله -تعالى-: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)} [البقرة: 97]

(1)

. [ضعيف جدًا]

= وحديث ابن عباس هذا في مكة، فكيف التوفيق؟،

قال الحافظ في "فتح الباري": "ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك، إن ساغ هذا، وإلا؛ فما في "الصحيحين" أصح". ا هـ.

ونقله عنه السيوطي في "لباب النقول"(ص 140)، وقال:

"قلت: ويرجح ما في "الصحيح" بأن راويه -يعني: ابن مسعود- حاضر القصة بخلاف ابن عباس.

وصنيع الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(2/ 64) أنه يجمع بينهما بالتعدد، ونقل السيوطي في "لباب النقول" (ص 140) عنه أنه قال:"يجمع بين الحديثين بتعدد النزول".

قلنا: لم نجده في مطبوع "التفسير" بهذا النص، وقد يكون فهمًا لكلام ابن كثير.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 331) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في "الدلائل".

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 331) ونسبه لابن مردويه من طريق العوفى عن ابن عباس.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

ثم إن الطبري أخرجه في "جامع البيان"(15/ 105) من طريق العوفي به.

وهذا مما فات السيوطي رحمه الله في "الدر المنثور"؛ فلم يعزه للطبري؛ فليستدرك عليه.

ص: 455

• عن عكرمة؛ قال: سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} ، فقالوا: أتزعم أنا لم نؤت من العلم إلّا قليلًا وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة، ومن يؤت الحكمة؛ فقد أوتي خيرًا كثيرًا؛ قال: فنزلت: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27]، قال: ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار؛ فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل

(1)

. [ضعيف]

• عن عطاء بن يسار؛ قال: نزلت بمكة: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: يا محمد! ألم يبلغنا أنك تقول: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ؟ أفعنيتنا أم قومك؟ قال: "كلًا قد عنيت"، قالوا: فإنك تتلوا أنا أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما عملتم به انتفعتم"؛ فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان: 27 - 29]

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن قتادة؛ قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} : لقيت اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم، فتغشوه وسألوه، وقالوا: إن كان نبيًا عُلّم؛ فسيعلم ذلك؛ فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله -تعالى- في كتابه ذلك كله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 104): ثنا محمد بن المثنى ثنا ابن عبد الأعلى ثنا داود بن أبي هند عن عكرمة.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات، وهذا مخالف لما رواه داود عن عكرمة عن ابن عباس فيما مضى قبل قليل، والجمع بينهما على ما ذكرناه.

(2)

أخرجه ابن إسحاق - ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(15/ 105، 106) عن بعض أصحابه عن عطاء به.

قلنا: وإسناده ضعيف جدًا.

ص: 456

الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)}؛ يعني: اليهود

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي؛ قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة؛ إذ عرض له اليهود، فقالوا: يا محمد! ما الروح؟ وبيده عسيب نخل، فاعتمد عليه ورفع رأسه إلى السماء، ثم قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ

} إلى قوله: {قَلِيلًا}

(2)

.

{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان وعمر بن أصان وبحري بن عمرو

(3)

وعزير بن أبي عزير وسلام بن مشكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله عز وجل؛ فإنا لا نراه متناسقًا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبًا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاؤوا به"، فقال عند ذلك -وهم جميعًا فنحاص وعبد الله بن صوريا وكنانة بن أبي الحقيق وأشيع وكعب بن أسد وسموأل بن زيد وجبل بن عمرو-: يا محمد! ما يعلمك هذا إنس ولا جان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله وأني رسول الله تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل"، فقالوا: يا محمد! إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد؛ فأنزل علينا كتابًا نقرؤه ونعرفه، وإلا؛ جئناك بمثل ما تأتي به؛ فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا: {قُلْ لَئِنِ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 105) بسند جيد عنه لكنه مرسل.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 332، 333) ونسبه لابن عساكر.

(3)

في "الدر المنثور": "ونعيمان بن أصي ومجزئ بن عمر".

ص: 457

اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)}

(1)

. [ضعيف]

{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيهًا ومنبهًا ابني الحجاج السهميين، اجتمعوا أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعًا يظن أنه بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصًا يحب رشدهم، ويعز عليه عنتهم، حتى

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 106، 107)، وابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 336) جميعهم من طريق ابن إسحاق ثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن عكرمة، عن ابن عباس به. قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد شيخ ابن إسحاق؛ فهو مجهول؛ كما قال الحافظان الذهبي والعسقلاني، وفي متنه نكارة.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 66): "وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة مكية، وسياقها كله مع قريش، واليهود إنما اجتمعوا به بالمدينة -والله أعلم-".

ص: 458

جلس إليهم، فقالوا: يا محمد! إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك؛ لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالًا؛ جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا؛ سوّدناك علينا، وإن كنت تريد به ملكًا؛ ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك به رئيًا تراه قد غلب عليك -وكانوا يسمون التابع من الجن الرئيّ- فربما كان ذلك؛ بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم؛ ولكن الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به؛ فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ؛ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم"، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: يا محمد! فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك؛ فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادًا ولا أقل مالًا ولا أشد عيشًا منا؛ فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ويبسط لنا بلادنا، وليفجر فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا فنسألهم عما تقول: حق هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك؛ صدقناك، وعرفنا منزلتك عند الله، وأنه بعثك بالحق رسولًا كما تقول، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من الله بما بعثني به؛ فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه؛ فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ؛ أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم"، قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا؛ فخذ

ص: 459

لنفسك فسل ربك أن يبعث ملكًا يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي؛ فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولًا كما تزعم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا؛ ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتكم به؛ فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ؛ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم"، قالوا: فأسْقِطْ السماء علينا كسفًا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل؛ فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك"، فقالوا: يا محمد! فأعلم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك -أيضًا- إذا لم تقبل منا ما جئنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة، يقال له: الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدًا، أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما بلغت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا، قال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهن بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلًا؛ فلما قالوا ذلك؛ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو ابن عمته ابن عاتكة ابنة عبد المطلب، فقال له: يا محمد! عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليعرفوا منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب؛ فوالله لا أؤمن لك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سُلّمًا ترقى فيه وأنا أنظر، حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أن لا أصدقك، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله

ص: 460

حزينًا أسيفًا؛ لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه، فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال أبو جهل: يا معشر قريش! إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون: من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلس له غدًا بحجر قدر ما أطيق حمله؛ فإذا سجد في صلاته؛ فضخت رأسه به

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية

(2)

. [ضعيف]

{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله -تعالى-: {وَلَا تَجْهَرْ

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 110، 111) من طريق ابن إسحاق ثني شيخ أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة هذا الشيخ، والذي هو محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت كما صرحت بذلك الرواية الأخرى عند الطبري (15/ 111) وهو مجهول.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 337) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 111): ثني يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات؛ لولا أن هشيمًا مدلس وقد عنعن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 339) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وقال في "لباب النقول"(ص 141) بعد عزوه لسعيد بن منصور: "مرسل صحيح،، شاهد لما قبله، يجبر المبهم في إسناده".

قلنا: هو شاهد قاصر ليس فيه التفصيل المذكور في حديث ابن عباس.

ص: 461

بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}؛ قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختفٍ بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون؛ سبُّوا القرآن ومن أنزَلَهُ ومن جاء به؛ فقال الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} ؛ أي: بقراءتك؛ فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك فلا تسمعهم، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن شداد؛ قال: كان أعراب لبني تميم إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: اللهم ارزقنا مالًا وولدًا -وفي رواية: إبلًا-؛ فنزلت: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 404، 405 رقم 4722، 13/ 463 رقم 7490، ص 500 رقم 7525، ص 518 رقم 7547)، ومسلم في "صحيحه"(1/ 329 رقم 446)، والترمذي (5/ 306 رقم 3145، 3146)، والنسائي في "المجتبى"(2/ 177، 178)، والكبرى (رقم 320) من طريق هشيم بن بشير وشعبة والأعمش ثلاثتهم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 440)، والطبري في "جامع البيان"(15/ 186) من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ثلاثتهم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير به مرسلًا.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، فصح الحديث مسندًا ومرسلًا.

وأخرج ابن أبي شيبة (2/ 440، 441) عن أبي خالد الأحمر عن الهجري عن أبي عياض قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت جهر بقراءته، فكان المشركون يؤذونه؛ فنزلت:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} .

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: الهجري؛ ضعيف الحديث.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 441)، والطبري في "جامع البيان"(15/ 184) من طريق أبي أحمد الزبيري ومعاوية بن هشام ومحمد بن بشار ثلاثتهم عن الثوري عن عياش العامري عن عبد الله بن شداد به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 462

• عن سعيد بن جبير في قوله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} ؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وكان مسيلمة قد تسمى بالرحمن، فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: قد ذكر مسيلمة إله اليمامة، ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}

(1)

. [ضعيف]

• عن عائشة رضي الله عنهما؛ قالت: إنما نزلت هذه الآية في الدعاء

(2)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا يدعو: "يا رحمن، يا رحيم"، فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعوا واحدًا وهو يدعو مثنى مثنى؛ فأنزل الله -تعالى-: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 441)، وأبو داود في "المراسيل"(رقم 34) من طريق أبي سعيد المؤدب وشريك القاضي كلاهما عن سالم الأفطس عن سعيد به.

قلنا: وهذا مرسل حسن الإسناد؛ لأجل سالم؛ فهو صدوق.

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 4723، 6327، 7526)، ومسلم في "صحيحه"(ص 447 رقم 146) وغيرهما من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 124)، والحاكم (1/ 230) من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ قالت: نزلت في التشهد.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرطهما في الظاهر، وإلا؛ فقد خالف حفص جمعًا ممن رووه عن هشام عن أبيه عن عائشة باللفظ الأول، وهذا اللفظ تفرد به حفص خاصة، وقد تكلم فيه؛ فإن حفظه تغيّر قليلًا في آخره، وعليه؛ يكون هذا اللفظ شاذ -والله أعلم-.

ص: 463

تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: الدعاء، وفي رواية: كانوا يجهرون بالدعاء، فلما نزلت هذه الآية؛ أمروا أن لا يجهروا ولا يخافتوا، وفي رواية: كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته

(2)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: نزلت في الدعاء والمسألة

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 121): حدثنا القاسم ثنا الحسين ثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن كثير المصيصي؛ صدوق كثير الغلط، والحسين هو سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 348) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 122)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 441)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 218 رقم 11710)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 184)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 606 رقم 4034 - المسندة)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 106 رقم 7741) من طريقين عن أشعث بن سوار عن عكرمة عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ أشعث ذا ضعيف.

قال البيهقي عقبه: "كذا في هذه الرواية وليست بقوية".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 351) وزاد نسبته لمحمد بن نصر وابن المنذر وابن مردويه.

وأخرج الطبري في "جامع البيان"(15/ 122) من طريق العوفي عن ابن عباس؛ قال: في الدعاء والمسألة.

وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(2/ 441، 10/ 405 رقم 9812)، والطبري في "جامع البيان"(15/ 122).

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

وأخرج الطبري (15/ 122) عن ابن حميد ثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن مجاهد؛ قال: نزلت في الدعاء والمسألة.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لثلاث علل فيه: =

ص: 464

• عن دراج أبي السمح: أن شيخًا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه: أن رسول الله؛ قال: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ، ذلك في الدعاء لا ترفع صوتك في الدعاء؛ فتذكر ذنوبك، فيسمع منك؛ فتعير بها"

(1)

. [حسن]

• عن أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت؛ رفع صوته بالدعاء، وآذاه المشركون؛ فنزل:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}

(2)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي؛ تفرقوا وأبوا أن يستمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي؛ استرق السمع دونهم؛ فرقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع؛ ذهب خشية أذاهم، فلم يستمع، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته؛ لم يستمع الذين

= الأولى: الإرسال.

الثانية: ليث بن أبي سليم؛ ضعيف.

الثالثة: ابن حميد متهم.

(1)

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 256 رقم 882)، قال أصبغ: عن ابن وهب ثنا عمرو عن دراج به.

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله- وقد يعل بأن البخاري علقه؛ لكنه هنا علّقه بصيغة الجزم، وهو عن شيوخه الثقات، فيستوي فيه التصريح بعن أو قال، على ما هو معروف.

ودراج؛ فيه كلام معروف، وضعفه بعض العلماء مطلقًا، والراجح عندنا فيه: قول أبي داود: "إن أحاديثه مستقيمة؛ إلا ما رواه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري"؛ ولذلك قال الحافظ: "صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعيف".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 351) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 351) ونسبه لابن نصر وابن مردويه.

ص: 465

يستمعون من قراءته شيئًا؛ فأنزل الله عليه: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} فيتفرقوا عنك {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} ؛ فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم؛ لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن سيرين؛ قال: نزلت هذه الآية في التشهد، وكان الأعرابي يجهر فيقول: التحيات لله والصلوات لله، يرفع فيها صوته؛ فنزلت:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن؛ شق ذلك على المشركين إذا سمعوا، فيؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشتم والعيب، وذلك بمكة؛ فأنزل الله: يا محمد! لا تجهر بصلاتك، يقول: لا تعلن بالقراءة بالقرآن إعلانًا شديدًا يسمعه المشركون؛ فيؤذونك، ولا تخافت بالقراءة بالقرآن، يقول: لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ، يقول: اطلب بين الإعلان والجهر وبين التخافت والخفض طريقًا لا جهرًا شديدًا ولا خفضًا لا تسمع أذنيك؛

(1)

أخرجه ابن إسحاق -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(15/ 123)، والطبراني في "المعجم الكبير" (11/ 182 رقم 11574) -: ثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ رواية داود عن عكرمة خاصة منكرة وضعيفة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 349) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 124) من طريق حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عنه به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أشعث؛ ضعيف.

ص: 466

فذلك القدر. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، يفعل الآن أي ذلك شاء

(1)

. [ضعيف]

• عن مكحول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهجد بمكة ذات ليلة، يقول في سجوده:"يا رحمن، يا رحيم"؛ فسمعه رجل من المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له: الرحمن؛ فنزلت: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}

(2)

. [ضعيف]

• عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء، فجعل يقول: "يا الله

يا رحمن

"؛ فسمعه أهل مكة، فأقبلوا عليه؛ فأنزل الله:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ}

(3)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان مسيلمة الكذاب قد تسمى الرحمن، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فجهر بسم الله الرحمن الرحيم، قال المشركون: يذكر إله اليمامة؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}

(4)

.

• وعنه -أيضًا-؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن شق ذلك

(1)

أخرجه الطبري (15/ 123): ثنا أبو كريب ثنا عثمان بن سعيد ثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ الضحاك لم يلق ابن عباس، وبشر بن عمارة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 121) من طريق الحسين ثني عيسى عن الأوزاعي عن مكحول.

قلنا: وإسناده ضعيف؛ لإرساله، وضعف الحسين وهو المعروف بسنيد صاحب "التفسير".

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 347) ونسبه لابن أبي حاتم وابن مردويه.

(4)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 349) ونسبه للطبراني وابن مردويه.

ص: 467

على المشركين، فيؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بالشتم وذلك بمكة؛ فأنزل الله: يا محمد: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} يقول: اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والجهر طريقًا

لا جهرًا شديدًا شديدًا ولا خفضًا حتى لا تسمع أذنيك، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ترك هذا كله

(1)

.

• عن إبراهيم النخعي؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث، في يده جريدة، فسأله اليهود عن الرحمن، وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن؛ فأنزلت:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن في مكة؛ فيؤذى؛ فأنزل الله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}

(3)

.

• عن الربيع بن أنس؛ قال: كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدًا، وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جدًا، فقال عمر رضي الله عنه: يا أبا بكر! لو رفعت من صوتك شيئًا، وقال أبو بكر رضي الله عنه: يا عمر! لو خفضت من صوتك شيئًا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بأمرهما؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} الآية، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهما فقال:"يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا"، وقال لعمر رضي الله عنه:"اخفض من صوتك شيئًا"

(4)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 350) ونسبه لابن أبي حاتم وابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 348) ونسبه لابن أبي حاتم.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 349) ونسبه لابن مردويه.

(4)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 350) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

ص: 468

{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} الآية.

• عن محمد بن كعب القرظي: أنه كان يقول في هذه الآية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ؛ قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدًا، وقالت العرب: لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل الله؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)} أنت يا محمد على ما يقولون تكبيرًا

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 126) بسند صحيح عنه؛ لكنه ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 352) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ص: 469

‌سورة الكهف

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة الكهف بمكة.

• عن ابن الزبير نحوه

(1)

.

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأبو البختري في نفر من قريش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كَبُرَ عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة، فأحزنه حزنًا شديدًا

فأنزل الله -تعالى-: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} الآية

(2)

.

{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)} .

• عن مجاهد: أن قريشًا اجتمعت، فقالوا: يا محمد! قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا، فما الذي جئت به؟ قال:"هذا دين جئت به من الرحمن"، فقالوا: إنا لا نعرف الرحمن؛ إلا رحمن اليمامة؛ يعنون: مسيلمة الكذاب، ثم كاتبوا اليهود، فقالوا: قد نبغ فينا رجل يزعم أنه

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 354) ونسبهما لابن مردويه، وزاد في الأول النحاس في "ناسخه".

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 360) ونسبه لابن مردويه.

ص: 470

نبي، وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن. قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون، وفيّ لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها، فاجتمعت يهود فقالوا: إن لوصفه وزمانه الذي يخرج فيه، فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن؛ فإن الرحمن هو الله عز وجل، وإن يكن من رحمن اليمامة؛ فينقطع، فلما أتى ذلك قريشًا أتى الظفر في أنفسها فقالوا: يا محمد! قد رغبت عن ديننا ودين آبائك

فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، قال:"ائتوني غدًا"، ولم يستثن، فمكث جبريل عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه فقال:"سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عليّ، قال: ألم ترنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة" -وكان في البيت جرو كلب- ونزلت: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} ، من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد؟ ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف؛ ونزل:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء: 85] الآية

(1)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حلف على يمين، فمضى له أربعون ليلة؛ فأنزل الله:{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)}

(2)

.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 376) ونسبه لابن المنذر.

قلنا: وسنده ضعيف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 377)، و"لباب النقول"(ص 144) ونسبه لابن مردويه.

ص: 471

{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)} .

• عن الضحاك؛ قال: لما نزلت هذه الآية: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ} ، فقالوا: أيامًا أو أشهر أو سنين؟ فأنزل الله -تعالى-: {سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}

(1)

. [ضعيف]

{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)} .

• عن سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيينة بن بدر، والأقرع بن حابس وذووهم، فقالوا: يا رسول الله! إنك لو جلست في صدر المسجد ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم؛ يعنون: أبا ذر، وسلمان، وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب صوف، ولم يكن عليهم غيرها؛ جلسنا إليك وحادثناك، وأخذنا عنك؛ فأنزل الله عز وجل:{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)} إلى قوله:

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 152، 153).

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(15/ 379) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وأخرج ابن مردويه في "تفسيره" عن ابن عباس نحوه؛ كما في "لباب النقول"(ص 144).

ص: 472

{أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} يهددهم بالنار. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات"

(1)

. [ضعيف جدًا]

• وعنه؛ قال: نزلت هذه الآية فيّ وفي رجل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم -ومعي شن خوص- فوضع مرفقه في صدري فقال: تنحّ حتى ألقاني على البساط، ثم قال: يا محمد! إنا ليمنعنا كثيرًا من أمرك هذا وضرباؤه، أن ترى لي قدمًا وسوادًا فلو نحّيتهم إذا دخلنا عليك، فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت، فلما خرج أنزل الله:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} إلى قوله: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}

(2)

.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 156)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(1/ 345)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(7/ 336، 337 رقم 10494)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 201)، و"الوسيط"(3/ 145)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(6/ 199 - مختصر) من طريق سليمان بن عطاء الحراني عن مسلمة بن عبد الله الحنفي عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن سلمان به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا -وفي متنه نكارة واضحة-؛ فيه سليمان بن عطاء الحراني؛ قال ابن حبان في "المجروحين"(1/ 329): "يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات، فلست أدري: التخليط منه أو من مسلمة بن عبد الله؟! ".

وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل"(4/ 133 رقم 580): "منكر الحديث".

وكذا قال الساجي وابن حجر.

وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال"(رقم 1765): "متهم بالوضع، واهٍ"، وقال في "المغني" (رقم 2608):"هالك، اتهم بالوضع".

وأبو مشجعة هذا؛ مجهول؛ لم يرو عنه إلا ابن أخيه مسلمة، ولم يوثقه أحد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 380) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 380، 381) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 473

• عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف: أن هذه الآية لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} فخرج يلتمسهم، فوجد قومًا يذكرون الله؛ منهم: ثائر الرأس، وجاف الجلد، وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم، فقال:"الحمد لله الذي جعل لي في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم"

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} ؛ قال: نزلت في أمية بن خلف، وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه الله: من طرد الفقراء عنه، وتقريب صناديد أهل مكة؛ فأنزل الله:{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} ؛ يعني: من ختمنا على قلبه؛ يعني: التوحيد {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} يعني: الشرك {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} ؛ يعني: فرطًا في أمر الله وجهالة بالله

(2)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 155)، والطبراني في "المعجم الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد"(7/ 21)، و"تفسير القرآن العظيم"(3/ 85، 86)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(4/ 1829 رقم 4617)، وابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "أسد الغابة"(3/ 353) من طريق ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن أبي حازم عن عبد الرحمن به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله؛ فعبد الرحمن هذا ليس صحابيًا، مع أن الطبراني ذكره في "الصحابة" وكذا ابن أبي داود؛ لكن رده أبو نعيم وابن الأثير وقالا: لا يصح.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 381) وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

أخرجه أبو الشيخ -وعنه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 202) -، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "لباب النقول"(ص 144)، و"الدر المنثور"(5/ 382) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ جويبر ذا واهٍ بمرة، والضحاك لم يلق ابن عباس.

ص: 474

• عن ابن جريج؛ قال: أخبرت أن عيينة بن حصن قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي؛ فاجعل لنا مجلسًا منك لا يجامعونا فيه، واجعل لهم مجلسًا لا نجامعهم فيه؛ فنزلت الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن ابن بريدة؛ قال: دخل عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم حار، وعنده سلمان عليه جبة من صوف، فثار منه ريح العرق في الصوف، فقال عيينة: يا محمد! إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وضرباؤه من عندك؛ لا يؤذونا، فإذا خرجنا فأنت وهم أعلم؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} الآية. [ضعيف]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له؛ فأنزل الله: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} الآية، فرجع إلى أصحابه وخلى عن أمية، فوجد سلمان يذكرهم؛ فقال:"الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقوامًا من أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم"

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: نزلت: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} في عيينة بن حصن، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسًا معك لا يجامعنا فيه، واجعل لهم مجلسًا منك لا

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(15/ 155) من طريق سنيد صاحب "التفسير" ثني حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: الإعضال مع ملاحظة أن ابن جريج مدلس وهو وحش التدليس.

الثانية: حجاج -هذا- اختلط بآخره.

الثالثة: سنيد -صاحب" التفسير"- ضعيف.

(2)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 383) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهما مرسلان.

ص: 475

نجامعهم فيه؛ فنزلت

(1)

. [ضعيف]

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83)} .

• عن السدي؛ قال: قالت اليهودي للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد! إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منا، فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد، قال:"ومن هو؟ "، قالوا: ذو القرنين، قال:"ما بلغني عنه شيء"، فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83)}

(2)

. [ضعيف]

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له؛ فزاد في ذلك لمقالة الناس؛ فلامه الله؛ فنزل في ذلك: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

(3)

. [موضوع]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 384) ونسبه لابن المنذر.

قلنا: وهذا معضل.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 435) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهذا معضل.

(3)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(2/ 580، 581 رقم 1591)، وابن منده في "معرفة الصحابة"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(12/ 124) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا موضوع من دون ابن عباس كذابون متهمون بالكذب.

ص: 476

• وعنه؛ قال: أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلهًا غيره وليست هذه في المؤمنين

(1)

. [حسن]

• عن طاووس؛ قال: قال رجل: يا نبي الله! إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى نزلت هذه الآية:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(5/ 340 رقم 6853 - دار الكتب العلمية)، وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 469) من طريق أبي حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن، وهو من صحيح حديث عبد الله بن صالح؛ فالراوي عنه هنا أبو حاتم الرازي، وقد نصص الحافظ في "هدي الساري" أن رواية الجهابذة والحفاظ عنه صحيحة وذكر منهم أبا حاتم.

قلنا: ويضاف إليهم الدارمي؛ فهو من الجهابذة -والله أعلم-.

ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس محمولة على الاتصال؛ كما قال ابن حجر وغيره على ما قد فصلناه سابقًا.

(2)

أخرجه ابن المبارك في "الجهاد"(رقم 12) -ومن طريقه الحاكم (4/ 329، 330)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 114) -، وعبد الرزاق في "تفسيره"(1/ 2/ 414) -وعنه الطبري في "جامع البيان"(16/ 32) - جميعهم من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري عن طاوس به مرسلًا.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، كذا رواه مرسلًا ابن المبارك وعبد الرزاق وخالفهما نعيم بن حماد -وهو ضعيف-؛ فرواه عن معمر به موصولًا بذكر ابن عباس.

أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 111) - وعنه البيهقي في "شعب الإيمان"(5/ 341 رقم 6854).

قلنا: ومن هو نعيم مقابل ابن المبارك وعبد الرزاق؛ فالصواب الإرسال. =

ص: 477

• عن مجاهد؛ قال: كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه؛ فأنزل الله -تعالى-: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} الآية

(1)

. [ضعيف]

= وعليه؛ فالحديث ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 469) وزاد نسبته لابن أبي الدنيا في "الإخلاص".

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 469)، و"لباب النقول"(ص 145) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

ص: 478

‌سورة مريم

• عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده؛ قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ولدت لي الليلة جارية؛ فقال: "والليلة أنزلت عليَّ سورة مريم، سمها مريم"

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عائشة؛ قالت: نزلت سورة مريم بمكة.

• وعن ابن الزبير بمثله

(2)

.

{وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} .

• عن معمر؛ قال: بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، قال: ما للعب خلقت؛ فأنزل الله: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الفسوي في "المعرفة والتأريخ"(2/ 440)، والطبراني في "المعجم الكبير"(22/ 274، 275 رقم 834)، و"مسند الشاميين"(2/ 350 رقم 1478)، والدولابي في "الكنى والأسماء"(1/ 53)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(6/ 3011 رقم 6988)، وأبو أحمد الحاكم في "كتاب الأسامي والكنى"، وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة"(4/ 179) من طريق أبي بكر بن أبي مريم به.

قلنا: وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أبو بكر بن أبي مريم متروك، وأبوه مجهول.

(2)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 476) ونسبهما لابن مردويه، وزاد في الثاني النحاس.

(3)

أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(رقم 823) - ومن طريقه أحمد في "الزهد"(97)، والطبري في "جامع البيان"(16/ 42، 43)، والخرائطي في "مساوئ =

ص: 479

{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)}

(1)

. [صحيح]

• عن عكرمة؛ قال: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا، ثم نزل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ما نزلت حتى اشتقت إليك"، فقال له جبريل:"أنا كنت إليك أشوق، ولكن مأمور"؛ فأوحى الله إلى جبريل أن قل له: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن أنس؛ قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي البقاع أحب إلى الله، وأيها أبغض إلى الله؟ قال:"ما أدري حتى أسأل جبريل"، وكان قد أبطأ عليه، فقال:"لقد أبطأت عليّ، حتى ظننت أن بربي عليّ موجدة! "

فقال: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}

(3)

.

• عن السدي؛ قال: احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، حتى حزن واشتد عليه، فشكا ذلك إلى خديجة، فقالت خديجة: لعل ربك قد

= الأخلاق" (ص 333 رقم 750) -، وعبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 4) عن معمر به.

قلنا: هذا بلاغ ذكره معمر، ومثله لا تثبت به الأخبار.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 484) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر، وفاته من ذكرنا؛ فليستدرك عليه.

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 3218، 4731، 7455، 3158).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 529)، وعزاه لمسلم وما نظنه إلا وهمًا؛ فقد ذكره المزي في "تحفة الأشراف"(رقم 5505) ولم ينسبه لمسلم؛ فليحرر.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 530) ونسبه لعبد بن حميد وعكرمة.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 530) ونسبه لابن مردويه.

ص: 480

ودعك أو قلاك؛ فنزل جبريل بهذه الآية: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)} [الضحى: 3]، قال:"يا جبريل! احتبست عني حتى ساء ظني"، فقال جبريل:{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: لبث جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أتاه وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد استبطأه، فقال له جبريل:{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} ، يقول: له ما بين أيدينا في الآخرة، وما خلفنا من الدنيا، وما بين ذلك، يقول: ما بين النفختين

(2)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: لبث جبرائيل عن محمد اثنتي عشرة ليلة، ويقولون: قلى، فلما جاءه قال:"أي جبرائيل! لقد رثت عليّ حتى ظن المشركون كل ظن"؛ فنزلت: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)}

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 530) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لإعضاله.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 10) - وعنه الطبري في "جامع البيان"(16/ 78) - ثنا معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

ثم أخرجه الطبري (16/ 78): ثنا بشر العقدي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلنا: وإسناده صحيح، فعلّة الحديث الإرسال.

(3)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(16/ 78) -: ثني حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج عن مجاهد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن جريج مدلس وقد عنعن، وقد نصَّ الحفاظ على أنه لم يسمع من مجاهد.

الثالثة: حجاج ذا اختلط أخيرًا.

الرابعة: سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف.

ص: 481

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن، فأتاه جبريل، وقال: "يا محمد! {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن مجاهد؛ قال: أبطأت الرسل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه جبريل، فقال:"ما حبسك عني؟ "، قال:"كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تنقون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون"، وقرأ:{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}

(2)

. [ضعيف]

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77)} .

• عن خباب رضي الله عنه؛ قال: كنت رجلًا قَيْنًا

(3)

بمكة في الجاهلية، فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفًا، فاجتمع لي عنده دين (وفي رواية: دراهم)، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا (وفي رواية: قلت: لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يميتك الله ثم يحييك). قال: وإني لميت ثم مبعوث من بعد الموت؟ قلت: نعم، قال: فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد؛ فأقضيك؛ فأنزل الله -تعالى-: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77)

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(16/ 78) بالسند المسلسل بالعوفيين.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 350) ونسبه لابن مردويه، وفاته أنه عند الطبري؛ فليستدرك عليه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 530) ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(3)

أي: حدادًا.

ص: 482

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80)}

(1)

. [صحيح]

• عن الحسن؛ قال: كان لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دَيْن على رجل من المشركين فأتاه يتقاضاه، فقال: ألست مع هذا الرجل؟ قال: نعم، قال: أليس يزعم أن لكم جنة ونارًا وأموالًا وبنين؟ قال: بلى، قال: اذهب فلست بقاضيك إلا ثمة؛ فأنزلت: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} إلى قوله: {وَيَأْتِينَا فَرْدًا}

(2)

. [ضعيف]

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)} .

• عن عبد الرحمن بن عوف: أنه لما هاجر إلى المدينة وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة؛ منهم: شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف؛ فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)}

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 2091، 2275، 2425، 4732، 4733، 4734، 4735)، ومسلم في "صحيحه"(رقم 2795) وغيرهما.

وهذا مما فات السيوطي في "الدر المنثور" فلم يذكره فيه؛ فليستدرك عليه، وذكره في "لباب النقول"(ص 146) ونسبه لهما، وهو الصواب.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 536) ونسبه لسعيد بن منصور.

قلنا: ومراسيل الحسن كالريح.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(16/ 101).

قلنا: وإسناده ضعيف جدًا، واهٍ بمرة؛ فيه عبد العزيز بن عمران؛ متروك، احترقت كتبه، فحدث من حفظه؛ فاشتد غلطه؛ كما في "التقريب"، وفي السند إليه من لم نعرفه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 544) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 148): "وقد روى ابن جرير أثرًا أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف، وهو خطأ؛ فإن =

ص: 483

• عن البراء بن عازب؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: "يا علي! قل: اللهم اجعل لي عندك عهدًا، واجعل لي عندك ودًّا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة"؛ فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)} ؛ قال: فنزلت في علي

(1)

. [موضوع]

= هذه السورة بكمالها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك -والله أعلم-". اهـ.

(1)

أخرجه الطبراني في "جزء أحاديث الزيات"، والثعلبي وابن مردويه في "تفسيرهما"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 341، 342) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا خالد بن يزيد القسري عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء به.

قلنا: وهذا سند موضوع؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: إسحاق بن بشر الكاهلي؛ متروك الحديث، وكذبه علي بن المديني والدارقطني.

الثانية: خالد بن يزيد القسري؛ متروك.

الثالثة: أبو إسحاق السبيعي مدلس مختلط، وقد عنعن، وسماع الزيات منه بعد الاختلاط.

وقال الحافظ في "الكاف الشاف"(. .): "وفيه إسحاق بن بشر عن خالد بن يزيد وهما متروكان". اهـ.

ص: 484

‌سورة طه

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة طه بمكة.

• عن عبد الله بن الزبير مثله

(1)

.

{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قالوا: لقد شقي هذا الرجل بربه؛ فأنزل الله: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن علي؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يراوح بين قدميه، يقوم على كل رجل، حتى نزلت:{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 548) ونسبهما لابن مردويه، وزاد في الأول النحاس.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(16/ 102).

قلنا: وإسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549) وزاد نسبته لابن مردويه.

ثم رأيناه ذكره في "لباب المنقول"(ص 146) وعزاه له من طريق العوفي عن ابن عباس.

(3)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 136 رقم 926 - البحر الزخار) أو (3/ 58 رقم 2232 - كشف): ثنا محمد بن إسحاق البغدادي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا كيسان أبو عمر عن يزيد بن بلال عنه.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: يزيد بن بلال؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الثانية: كيسان أبو عمر أيضًا؛ ضعيف؛ كما في "التقريب". =

ص: 485

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أنزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه إذا صلّى؛ فأنزل الله: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(1)

. [موضوع]

• عن الربيع بن أنس؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى؛ فأنزل الله -تعالى-: {طه (1)} ؛ يعني: طا الأرض يا محمد {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(2)

. [ضعيف]

= وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 56): "رواه البزار؛ وفيه يزيد بن بلال؛ قال البخاري: فيه نظر، وكيسان أبو عمر وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح".

وحسّنه السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549)؛ فوهم.

(1)

أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(4/ 129 رقم 1416 - ط محققة) أو (2/ 186 رقم 1497 - دار الكتب العلمية) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة -ووقع في طبعة دار الكتب العلمية عن أبي يحيى عن أبي مسرة وهو تصحيف؛ فليحرر- ثنا خلاد بن يحيى ثنا محمد بن زياد اليشكري -ووقع في طبعة دار الكتب: السكري وهو تحريف؛ فليحرر- ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا موضوع كذب، مداره على محمد بن زياد اليشكري؛ كذبه أحمد وابن معين والفلاس والنسائي والدارقطني وغيرهم، وفي "التقريب":"كذبوه".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

(2)

أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 149)، و"الدر المنثور"(5/ 549)، و"لباب النقول"(ص 146) -ومن طريقه القاضي عياض في "الشفا"(1/ 41، 42) -: ثنا هاشم بن القاسم عن أبي جعفر الرازي عن الربيع به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: الإعضال.

الثانية: أبو جعفر الرازي؛ صدوق سيئ الحفظ.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549) وزاد نسبته لابن المنذر.

ص: 486

• عن الضحاك؛ قال: لما أنزل الله القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا، فقال كفار قريش: ما أنزل الله -تعالى- هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم إلا ليشقى به؛ فأنزل الله: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يربط نفسه بحبل؛ كي لا ينام؛ فأنزل الله عليه: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(2)

.

• عن علي رضي الله عنه؛ قال: لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} قام الليل كله حتى تورمت قدماه؛ فجعل يرفع رجلًا، ويضع رجلًا، فهبط عليه جبريل، فقال:{طه (1)} ؛ يعني: الأرض بقدميك يا محمد، {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}؛ وأنزل:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}

(3)

.

• عن مجاهد؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يربط نفسه، ويضع إحدى رجليه على الأخرى؛ فنزلت:{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(4)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما قرأ القرآن

(1)

أخرجه أبو الشيخ في "تفسيره" -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 205) - من طريق جويبر -وتصحف في الواحدي إلى جرير؛ فليحرر، وهو على الصواب في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 149) - عن الضحاك به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ جويبر ذا ضعيف جدًا؛ كما في "التقريب"، وهو مع هذا معضل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 550) ونسبه لابن أبي حاتم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549) ونسبه لابن عساكر.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549) ونسبه لابن مردويه.

(4)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 549) ونسبه لعبد بن حميد.

ص: 487

إذا صلى قام على رجل واحدة في قوله: {طه (1)} ؛ فأنزل الله: {طه (1)} برجليك {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}

(1)

.

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105)} .

• عن ابن جريج؛ قال: قالت قريش: يا محمد! كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة؟؛ فنزلت: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105)}

(2)

. [ضعيف]

{وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .

• عن الحسن؛ قال: لطم رجل امرأته؛ فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب قصاصًا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص؛ فأنزل الله:{وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت:{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)} [النساء: 34]

(3)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالقرآن

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ونسبه لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 146، 147) ونسبه لابن المنذر.

قلنا: وإسناده ضعيف؛ لإعضاله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 602) ونسبه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

قلنا: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(9/ 299 رقم 7543)، والطبري في "جامع البيان"(5/ 38) من طريق وكيع ثنا جرير بن حازم عن الحسن به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 488

أتعب نفسه في حفظه، حتى يشقّ على نفسه، فيخاف أن يصعد جبريل ولم يحفظه؛ فأنزل الله:{وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ} الآية

(1)

. [ضعيف]

{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)} .

• عن أبي رافع رضي الله عنه؛ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى يهودي، فقال:"قل له: يقول لك رسول الله: بعنا أو أسلفنا إلى رجب"، فقال: لا والله، لا أسلفه ولا أبيعه إلا برهن، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال:"والله لو باعني أو أسلفني لقضيناه؛ إني لأمين في السماء، أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد"، فذهبت بها؛ فنزلت هذه الآية يعزيه عن الدنيا:{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

(2)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 147) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى في "مسانيدهم"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 613، 614 رقم 4045)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(4/ 289 رقم 3868، 3869، 3870، 8/ 124، 125 رقم 7752 - ط الرشد)، والطبراني في "المعجم الكبير"(1/ 331 رقم 989)، والطبري في "جامع البيان"(16/ 169)، والبزار في "مسنده"(2/ 102 رقم 1304 - كشف)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(2/ 242 رقم 860)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"(رقم 229)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 205) جميعهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي رافع به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة الربذي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 126): "وفيه موسى بن عبيدة هو ضعيف".

قلنا: وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 612) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. =

ص: 489

‌سورة الأنبياء

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة الأنبياء بمكة.

• عن عبد الله بن الزبير قال مثله

(1)

.

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)} .

• عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه: أنه نزل به رجل من العرب، فأكرم عامر مثواه، وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واديًا: ما في العرب واد أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، قال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا:{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)}

(2)

. [ضعيف جدًا]

= وأخرج الطبري عقبه: ثنا القاسم ثنا الحسين ثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن يعقوب بن يزيد عن أبي رافع به.

قلنا: القاسم شيخ الطبري لم نعرفه ولم نجد له ترجمة، ومحمد ذا؛ صدوق كثير الغلط؛ كما في "التقريب"، والحسين هو سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف.

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 615) ونسبهما لابن مردويه، وزاد في الأول النحاس.

(2)

أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(1/ 179) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(27/ 228) من طريق محمد بن الزبرقان ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ موسى وعبد الرحمن ضعيفان، وعبد الرحمن أشد ضعفًا من موسى. =

ص: 490

{مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)} .

• عن قتادة؛ قال: قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان ما تقول حقًا ويسرك أن نؤمن؛ فحوّل لنا الصفا ذهبًا، فأتاه جبريل فقال:"إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا، وإن شئت استأنيت بقومك"، قال:"بل أستأني بقومي"؛ فأنزل الله: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)}

(1)

. [ضعيف]

{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: بعث الله نبيًا من حمير، يقال له: شعيب، فوثب إليه عبد فضربه بعصا، فسار إليهم بختنصر فقاتلهم حتى لم يبق منهم شيئًا؛ وفيهم أنزل الله:{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11)}

(2)

. [موضوع]

{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)} .

• عن ابن جريج؛ قال: نزلت في إبليس

(3)

. [ضعيف]

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 615) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"؛ كما في "الدر المنثور"(5/ 617) و"لباب النقول"(ص 147) ولم نجده في المطبوع.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 617، 618) وقال: وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن ابن عباس.

قلنا: وهذا موضوع؛ فالكلبي كذاب، ولعله سقط ذكر أبي صالح بينهما؛ لأن الكلبي يروي عن ابن عباس بواسطة أبي صالح.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 13) من طريق سنيد صاحب "التفسير": ثني حجاج عن ابن جريج.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: الإعضال. =

ص: 491

{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34)} .

• عن ابن جريج؛ قال: لما نعى جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم نفسه، قال:"يا رب! فمن لأمتي؟ "؛ فنزلت: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34)}

(1)

. [ضعيف]

{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36)} .

• عن السدي؛ قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان، فلما رآه أبو جهل ضحك، وقال لأبي سفيان: هذا نبي بني عبد مناف. فغضب أبو سفيان، فقال: ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي، فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوّفه، وقال:"ما أراك منتهيًا حتى يصيبك ما أصاب عمك". وقال لأبي سفيان: "أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية"؛ فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} الآية

(2)

. [ضعيف]

{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما نزلت هذه الآية: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا

= الثانية: الحجاج؛ اختلط بآخره.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 628)، و"لباب النقول"(ص 147) ونسبه لابن المنذر.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإعضاله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 630)، و"لباب النقول"(ص 147، 148) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لإعضاله.

ص: 492

وَارِدُونَ (98)}؛ قال المشركون: فإن عيسى وعزيرًا والشمس والقمر يُعْبَدن؛ فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)}

(1)

. [ضعيف]

• وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: آية في كتاب الله لا يسألني الناس عنها، ولا أدري: أعرفوها؛ فلا يسألوني عنها، أم جهلوها؛ فلا يسألوني عنها؟!! قيل: وما هي؟ قال: آية، لما نزلت:{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)} ؛ شقّ ذلك على أهل مكة، وقالوا: شتم محمد آلهتنا، فقام ابن الزبعرى، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: شتم محمد آلهتنا، قال: وما قال؟ قالوا: قال: " {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)} "، قال: ادعوه لي؛ فدعي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن الزبعرى: يا محمد! هذا شيء لآلهتنا خاصّة أم لكل من عبد من دون الله؟ قال: "بل لكل من عُبد من دون الله عز وجل"، قال: فقال: خصمناه وربّ هذه البنية، يا محمد! ألست تزعم أن عيسى عبد صالح، وعزيرًا عبد صالح، والملائكة عباد صالحون؟! قال:"بلى"، قال: فهذه النصارى يعبدون عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة، قال: فضج أهل مكة؛ فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} :

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 97)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(3/ 15 رقم 985)، والهروي في "ذم الكلام وأهله"(3/ 236، 237 رقم 659)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(1/ 224، 225 رقم 225)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "موافقة الخبر الخبر"(2/ 173) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 304، 305 رقم 324) - من طريق أبي كدينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط، ولم يرو عنه أبو كدينة قبل الاختلاط. لكن له طريق أخرى، يأتي بعده؛ فيصح الحديث بها.

ص: 493

(1)

أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(3/ 15 - 16 رقم 986)، وأحمد في "المسند"(1/ 317 - 318)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 118، 119 رقم 12739)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 206) -ومن طريقهما الحافظ ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر"(2/ 173، 174) -، من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي رزين مسعود بن مالك الأسدي عن أبي يحيى الأعرج عن ابن عباس به. قلنا: وهذا إسناد حسن؛ لأجل عاصم، وهو صدوق له أوهام.

قال الحافظ: "هذا حديث حسن، وأبو يحيى هو الأعرج اسمه مصدع، وأبو رزين اسمه مسعود بن مالك، وهما ثقتان تابعيان من طبقة واحدة، أخرج لهما مسلم، وعاصم هو القارئ المشهور صدوق في حفظه شيء".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 69): "رواه الطبراني -ولم يعزه لأحمد وهو على شرطه؛ فليستدرك عليه- وفيه عاصم بن بهدلة وقد وثق وضعفه جماعة".

وقال ابن كثير في "تحفة الطالب"(رقم 235): "مشهور في كتب التفسير والسير والمغازي". ا هـ.

وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"(3/ 18 رقم 988)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (3/ 207 - 208) - ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (3/ 208) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "الموافقة" (2/ 172) - من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن عبد الله بن عباس؛ قال: جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)} ؛ فقد عُبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى، أوَكلُّ هؤلاء في النار مع آلهتنا؟! فأنزل الله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} ، ونزلت:{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)} .

قلنا: وهذا إسناد حسن؛ لأجل الحكم، وهو صدوق له أوهام.

قال الحافظ: "هذا حديث حسن".

فالحديث بمجموعهما صحيح لا ريب. =

ص: 494

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في عثمان وأصحابه، أو قال: عثمان منهم

(1)

. [صحيح]

= ثم قال الحافظ: "وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه من رواية الأعمش عن بعض أصحابه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مختصرًا.

ورجاله رجال الصحيح إلا المبهم، سمي هذا المبهم في رواية لابن مردويه، قال فيها: عن مسلم بن البطين، وسندها ضعيف".

ونحوه في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 208).

وأخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 384، 385) من طريق علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: لما نزلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)} ؛ فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله؛ فقال: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} ؛ قال: فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} عيسى وعزير والملائكة.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلنا: وسنده حسن.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(12/ 51 - 52 رقم 12101)، وأحمد في "فضائل الصحابة"(1/ 474 - 475 رقم 771)، وابن أبي عاصم في "السنة"(2/ 817 رقم 1251)، والطحاوي في "المشكل"(3/ 21 - ط الرسالة)، والطبري في "جامع البيان"(17/ 96)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(5/ 489)، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في "الأمالي"(ق 109/ أ)، والبلاذري في "أنساب الأشراف"(5/ 10)، والمحاملي في "الأمالي"(ص 210 رقم 195 - رواية ابن البيع)، وأبو الخير القزويني في "قربة الدارين في مناقب ذي النورين"(ق 90/ أ)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(ص 471 - المطبوع - عثمان بن عفان) من طريق شعبة عن أبي بشر عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب، قال: سمعت عليًا صلى الله عليه وسلم يخطب وتلا هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} قال: (فذكره).

قلنا: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات ومحمد بن حاطب صحابي صغير، ويوسف بن سعد ثقة، وجاءت نسبته في "المصنف"، و"السنة": يوسف بن ماهك. وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 681) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

ص: 495

• عن النعمان بن بشير: أن عليًا قرأ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} ، فقال: أنا منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وسعد وعبد الرحمن منهم

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم والثعلبي وابن مردويه في "تفاسيرهم"، وابن عدي في "الكامل"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 371 - 372)، و"تفسير القرآن العظيم"(5/ 488) من طريق ليث بن أبي سليم عن ابن عم النعمان بن بشير عن النعمان به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: جهالة ابن عم النعمان بن بشير.

الثانية: ليث بن أبي سليم؛ ضعيف.

ص: 496

‌سورة الحج

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة الحج بالمدينة.

• عن عبد الله بن الزبير مثله

(1)

.

• عن قتادة؛ قال: نزل بالمدينة من القرآن الحج غير أربع آيات مكيات {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} إلى {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ}

(2)

.

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} .

• عن أنس بن مالك؛ قال: نزلت: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)} على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، ثم قال:"أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله -جلّ وعلّا- لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين"؛ فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثّرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كَفَرةِ

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 3) ونسبهما لابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 3) ونسبه لابن المنذر.

ص: 497

الجن والإنس"

(1)

. [صحيح]

(1)

أخرجه عبد بن حميد في "مسنده"(رقم 1185 - المنتخب)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 31)، والطبري في "جامع البيان"(17/ 87)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 214)، وأبو يعلى في "المسند"(5/ 430 - 431 رقم 3122)، وابن حبان في "صحيحه"(16/ 352 رقم 7354 - إحسان) أو (رقم 1752 - موارد)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 29، 4/ 566 - 567)، وابن منده في "الإيمان"(3/ 884 رقم 992) جميعهم من طريق معمر عن قتادة عن أنس به، وزاد بعضهم مع قتادة: أبان عن أنس.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 394): "رواه أبو يعلى؛ ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن مهدي وهو ثقة".

قلنا: بل هذا السند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: قتادة؛ مدلس ولم يصرح بالسماع عند جميع من ذكرناهم.

الثانية: معمر؛ قال عنه الحافظ في "التقريب": "ثقة ثبت فاضل؛ إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة". وهذا منها؛ فقتادة بصري، وأصحاب قتادة يروونه عنه عن الحسن عن عمران به، فجعلوه من مسند عمران.

أخرجه من هذا الوجه أحمد في "المسند"(4/ 435)، والترمذي (رقم 3169) -وقال:"حسن صحيح"-، والنسائي في "التفسير"(2/ 82 رقم 360)، والطبري في "جامع البيان"(17/ 86)، والطبراني في "المعجم الكبير"(18/ رقم 306، 308)، و"مسند الشاميين"(4/ رقم 2636)، والحاكم (1/ 28 - 29، 2/ 233، 385، 4/ 567)، وابن أبي حاتم في "التفسير"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 214)، والطيالسي (رقم 835)، والخطابي في "غريب الحديث"(1/ 465) وغيرهم من طريق سعيد بن أبي عروبة وسليمان التيمي وهشام الدستوائي وشيبان النحوي وأبي عوانة وسعيد بن بشير والحكم بن عبد الملك كلهم عن قتادة عن الحسن عن عمران به. فأصحاب قتادة كما ترى يروونه عنه هكذا، وعليه؛ فإن معمرًا وهم فيه؛ كما قال الذهلي، وللأسف لم يتنبّه لهذه العلة كل من حقق أو خرّج هذا الحديث؛ فلله الحمد من قبل ومن بعد، على =

ص: 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أن الحسن مدلس وقد عنعن، لكن تابعه العلاء بن زياد عند الطبراني في "الكبير"(18/ رقم 546)، والطبري وابن أبي حاتم، والعلاء ثقة؛ فصح الحديث، ولله الحمد.

ولذلك قال الإمام الحافظ الذهلي؛ كما في "المستدرك"(4/ 567): "هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران". ا هـ.

ومما يؤكد وهم معمر: أن قتادة لم يتفرد به عن الحسن بل تابعه حماد بن سلمة ويونس بن عبيد. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(18/ رقم 328، 340).

وأخرجه الحميدي في "المسند"(2/ 367 - 831)، وأحمد (4/ 432)، والترمذي (رقم 3168) وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن عمران: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)} إلى قوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} ، قال: أنزلت عليه هذه وهو في سفر، فقال:"أتدرون أي يوم ذلك؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار، فقال: يا رب! وما بعث النار؟ قال: تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة؟ "، قال: فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قاربوا وسددوا؛ فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية، قال: فيؤخذ العدد من الجاهلية، فإن تمت وإلا؛ كمّلت من المنافقين، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا"، قال: لا أدري، قال:"الثلثين أم لا؟ ".

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الحسن؛ مدلس وقد عنعن.

الثانية: علي هذا؛ ضعيف.

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وضعفه شيخنا في "ضعيف الترمذي".

• ملاحظة: أطال الحاكم رحمه الله في تخريجه لحديث عمران السابق، وكرر مرارًا أن الحسن سمع من عمران. =

ص: 499

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره في غزوة بني المصطلق؛ إذ أنزل الله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} إلى قوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} فلما أنزلت عليه وقف على ناقته، ثم رفع بها صوته فتلاها على أصحابه، ثم قال لهم:"أتدرون أي يوم ذاك؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم! ابعث بعث النار من ولدك. فيقول: يا رب! من كل كم؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدًا إلى الجنة"؛ فبكى المسلمون بكاءً شديدًا، ودخل

= قلنا: لو سمع من عمران في (الجملة) -على أن بعض أهل العلم نفى سماعه منه بالكلية-؛ فهو مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث، فلا فائدة إذًا من إثبات أن الحسن سمع من عمران طالما هو مدلس وقد عنعن.

ولحديث عمران السابق شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (رقم 6530)، ومسلم (رقم 222) بنحوه، وليس فيه سياق القصة.

وآخر من حديث ابن عباس: أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 214)، والبزار في "مسنده"(رقم 2235 - كشف)، والحاكم (4/ 568) من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عنه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 69، 70): "في "الصحيح" بعضه - رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة". اهـ.

قلنا: وفي "التقريب": "صدوق تغيّر بآخره".

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 5) وزاد نسبته للطبري -ولم نجده فيه- وابن مردويه.

• ملاحظة: حديث الحسن -السابق- عن عمران: ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 4) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.

وحديث أنس عزاه (6/ 5) لابن المنذر وابن مردويه زيادة على من ذكرناهم، ولم ينسبه لأبي يعلى؛ فليستدرك عليه.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 86) بسند صحيح عن الحسن بنحوه مرسلًا لم يذكر فيه عمران.

ص: 500

عليهم أمر شديد. فقال: "والذي نفس محمد بيده؛ ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وأني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة"

(1)

. [موضوع]

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)} .

• عن أبي مالك قال: نزلت في النضر بن الحارث

(2)

. [ضعيف]

{ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)} .

• عن مجاهد؛ قال: أنزلت في النضر بن الحارث

(3)

. [ضعيف]

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} ؛ قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله؛ قال: هذا دِينٌ صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله؛ قال: هذا دِينُ سوء

(4)

. [صحيح]

(1)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 378)، و"الدر المنثور"(6/ 6) من طريق محمد بن إسحاق ثنا محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا كذب؛ الكلبي كذاب، وأبو صالح متهم، ويغني عنه ما سبق.

(2)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 148) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف، لإرساله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 12) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهذا ضعيف؛ لإرساله.

(4)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 442 رقم 4742).

ص: 501

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم؛ فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن؛ قالوا: إن ديننا هذا صالح فتمسكوا به، وإن وجدوا عام جدب وعام ولاد سوء وعام قحط؛ قالوا: ما في ديننا هذا خير؛ فأنزل الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}

(1)

. [حسن]

• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده؛ فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أقلني. فقال: "إن الإسلام لا يقال". فقال: إني لم أصب من هذا الدين خيرًا؛ ذهب بصري ومالي ومات ولدي

! فقال: "يا يهودي! الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة"؛ فنزلت: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} الآية

(2)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(5/ 517، 518)، و"فتح الباري"(8/ 443)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 13) - ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 118 - 119 رقم 118) من طريقين عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

وسنده حسن.

(2)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 379): ثنا عبد الله بن محمد ثنا الحكم بن معبد الخزاعي ثنا علي بن الحارث ثنا محمد بن فضيل ثنا محمد بن عبيد الله عن عطية العوفي عن أبي سعيد به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علتان:

الأولى: عطية هو ابن العوفي؛ قال ابن حبان في "المجروحين"(2/ 176): "سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي -وهو كذاب- ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله بكذا فيحفظه، وكنّاه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي؛ فلا يحل =

ص: 502

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)} .

• عن سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم، فذكر من صلاتهم وصيامهم وعبادتهم؛ فنزل قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} إلى قوله: {شَهِيدٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة؛ قال: قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت الصابئة: نحن نعبد الملائكة من دون الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله، وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان من دون الله؛ فأوحى الله إلى نبيه ليكذب قولهم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص: 1] إلى آخرها {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء: 111]، وأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا

= الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب".

وعليه؛ فإن تدليس عطية هذا من أقبح أنواع التدليس؛ فليتنبه لذلك، خاصة فيما يرويه عن أبي سعيد الخدري.

الثانية: محمد بن عبيد الله هو العرزمي؛ متروك.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(8/ 443): "وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد بسند ضعيف".

وقال في "الكاف الشاف"(رقم 116) -ونقله عنه المناوي في "الفتح السماوي"(2/ 833) -: "وإسناده ضعيف".

(1)

أخرجه ابن أبي عمر العدني في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 631 رقم 4048)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (8/ 126 رقم 7754): ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال سلمان: (وذكره).

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فإن مجاهدًا لم يدرك سلمان.

ص: 503

وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ}

(1)

. [ضعيف]

{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)} .

• عن أبي ذر؛ قال: نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وصاحبيه وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة

(2)

. [صحيح]

• عن عطاء بن يسار؛ قال: نزلت هؤلاء الآيات: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)} في الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث،

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 16، 17) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه البخاري (رقم 3966، 3968، 3969، 4743)، ومسلم (رقم 3033) من طريق أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد سمعت أبا ذر (فذكره).

وأخرجه البخاري (رقم 3965، 3967، 4744) من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، وقال: فينا نزلت هذه الآية.

قال الحافظ في "فتح الباري"(7/ 297): "وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر؟ والذي يظهر لي أنه -يعني: قيس- سمعه من كل منهما ويدل عليه اختلاف السياقين"، وهو كما قال.

ثم ذكر كلامًا قويًا حول هذا الاختلاف تراه في "الفتح"(8/ 444)؛ فانظره لزامًا.

ورد على من أعلّه بالاضطراب؛ كالدارقطني في "العلل" له.

ورد على الدارقطني -أيضًا- الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم"(18/ 166). وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 99) بسند صحيح عن قيس به مرسلًا، والموصول أصح.

ص: 504

وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة

(1)

. [صحيح لغيره]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا، فكان ذلك خصومتهم في ربهم

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن أبي العالية؛ قال لما التقوا يوم بدر؛ قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا؛ فأنتم أسعد الناس بصدقة، وإن يكن كاذبًا؛ فأنتم أحق من حقن دمه. فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأت رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا: ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم. فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجلسوا

قوموا يا بني هاشم"؛ فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم أن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب

أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كفء كريم! فقال علي: أنا علي بن أبي طالب

فقال: كفء كريم! فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث

فقال عتبة:

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 99): ثنا ابن حميد ثنا سلمة بن الفضل ثني محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء به.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا مع إرساله؛ لكن معناه صحيح تقدم في "صحيح البخاري".

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 99)، وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 20) وسنده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وسكت عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 444).

ص: 505

كفء كريم! فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة، وأخذ علي بن أبي طالب عتبة بن ربيعة، وأخذ عبيدة الوليد. فأما حمزة؛ فأجاز على شيبة، وأما علي؛ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة؛ فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء وقتل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابه: لنا العزى ولا عزى لكم، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار؛ فأنزل الله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ

}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما بارز علي وحمزة وعبيدة عتبة وشيبة والوليد، قالوا لهم: تكلموا نعرفكم. قال: أنا علي، وهذا حمزة، وهذا عبيدة. فقالوا: أكفاء كرام! فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هلم للمبارزة. فبارز علي شيبة؛ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزة عتبة فقتله، وبارز عبيدة الوليد فصعب عليه؛ فأتى علي فقتله؛ فأنزل الله:{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}

(2)

.

• عن قتادة؛ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: إن كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأفلج الله أهل الإسلام على من ناوأهم؛ فأنزل الله:{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} إلى قوله: {عَذَابَ الْحَرِيقِ}

(3)

. [ضعيف]

• عن لاحق بن حميد؛ قال: نزلت هذه الآية يوم بدر: {هَذَانِ

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 19) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 19) ونسبه لابن مردويه.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 20) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

ص: 506

خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} في عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. ونزلت: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} إلى قوله: {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} في علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث

(1)

. [ضعيف]

{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أنيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين: أحدهما: مهاجري، والآخر: من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري، ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة؛ فنزلت فيه:{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ؛ يعني: من لجأ إلى الحرم {بِإِلْحَادٍ} ؛ يعني: بميل عن الإسلام

(2)

. [ضعيف]

{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)} .

• عن مجاهد قال: كانوا لا يركبون؛ فأنزل الله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ} ؛ قال: فأمرهم بالزاد، ورخص لهم في الركوب والمتجر

(3)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 20) ونسبه لعبد بن حميد.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 27)، و"لباب النقول"(ص 149) ونسبه لابن أبي حاتم.

ثم رأينا الحافظ ابن كثير: ساق سنده في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 225): "وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة ثنا عطاء بن دينار ثني سعيد بن جبير؛ قال: قال ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 107) بسند صحيح إليه لكنه مرسل. =

ص: 507

{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)} .

• عن أبي بكر الصديق؛ قال: كان الناس يحجون وهم مشركون، فكانوا يسمونهم حنفاء الحجاج؛ فنزلت:{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)}

(1)

.

• عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق؛ قال: كان ناس من مضر وغيرهم يحجون البيت وهم مشركون، وكان من لا يحج البيت من المشركين يقولون: قولوا حنفاء؛ فقال الله -تعالى-: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} يقول: حجاجًا غير مشركين به

(2)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: في قوله: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} قال: حجاجًا لله غير مشركين به. وذلك أن الجاهلية كانوا يحجون مشركين، فلما أظهر الله الإسلام؛ قال الله للمسلمين: حجوا الآن غير مشركين بالله

(3)

.

{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء، فينضحون بها نحو الكعبة، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك؛ فأنزل الله: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى

= وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 36) وزاد نسبته لعبد الرزاق.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 45) ونسبه لابن أبي حاتم.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 45) ونسبه لابن أبي حاتم.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 45) ونسبه لابن المنذر.

ص: 508

مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)}

(1)

.

• عن ابن جريج؛ قال: كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق أن ننضح؛ فأنزل الله: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)}

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: النصب ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلثمائة وستون حجرًا، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم، وجعلوه على الحجارة. فقال المسلمون: يا رسول الله! كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه. فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ما قالوه؛ فنزلت:{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا}

(3)

. [ضعيف]

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما أُخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة؛ قال أبو بكر أَخْرَجُوا نبيّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن؛ فنزلت:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} فعرفت أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال

(4)

. [صحيح]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 55، 56) ونسبه لابن المنذر وابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 149)، و"الدر المنثور"(6/ 56) ونسبه لابن أبي حاتم.

وإسناده ضعيف؛ لإعضاله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 56) ونسبه للطبري وابن المنذر.

(4)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 39)، وأحمد في "المسند"(1/ 216) -من =

ص: 509

• عن الزهري؛ قال: فكان أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عُرْوَة عن عائشة: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ

= طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 359 رقم 384) -، والترمذي (5/ 325 رقم 3171)، والنسائي في "المجتبى"(2/ 6)، و"الكبرى"(3/ 3 رقم 4292، 6/ 411 رقم 11345)، وابن أبي حاتم؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 235)، والطبري في "جامع البيان"(17/ 123)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1687 - موارد)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 13 رقم 12336)، و"الأوائل"(رقم 30)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 66، 246، 390، 3/ 7)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 579) جميعهم من طريق الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال أحمد شاكر في "تحقيقه للمسند"(رقم 1865): "إسناده صحيح".

وصححه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الترمذي".

قلنا: كذا رواه شعبة والثوري وقيس بن الربيع عن الأعمش به مرفوعًا.

واختلف فيه على الثوري؛ فرواه عنه إسحاق الأزرق متصلًا، وخالفه أبو حمد الزبيري؛ فرواه عن الثوري به مرسلًا، لم يذكر ابن عباس.

أخرجه الترمذي (رقم 3172)، والطبري (17/ 123).

قلنا: والموصول أصح. وقد تكلم في رواية الزبيري عن الثوري بالذات؛ كما في "التقريب" وغيره.

وقد ذكر الترمذي أن عبد الرحمن بن مهدي وغيره رووه عن الثوري به مرسلًا.

قلنا: هذا لا يضر كون بعض الرواة رواه مرسلًا؛ فقد رواه شعبة وقيس متصلًا، والوصل زيادة يجب قبولها.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 57) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن ماجه والبزار وابن المنذر وابن مردويه.

قلنا: لم نجده في "سنن ابن ماجه". وانظر: "تحفة الأشراف"(4/ رقم 5618)، فلعله في "تفسيره".

ص: 510

لَقَدِيرٌ (39)} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ثم أُذن بالقتال في آي كثير

(1)

. [صحيح]

• عن مجاهد؛ قال: خرج ناس مؤمنون مهاجرين من مكة إلى المدينة، فأتبعهم كفار قريش؛ فأذن الله لهم في قتالهم؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية فقاتلوهم

(2)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: محمد وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة

(3)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه النسائي في "تفسيره"(2/ 89 رقم 366): أخبرني زكريا بن يحيى نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة أخبرنا سلمويه أبو صالح ثنا عبد الله عن يونس عن الزهري.

قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وهو شاهد قوي لسابقه.

وذكر السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 57): أن ابن أبي حاتم أخرجه عن عروة به مرسلًا.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 123)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 579) بسند صحيح إليه لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 57) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، ولم يعزه للطبري؛ فليستدرك عليه.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 122، 123)، وابن أبي حاتم وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 58) من طريق العوفي عنه.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

وأخرج عبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "العلو"(1/ 287 رقم 20)، وابن شبة في "تاريخ المدينة"(3/ 1063، 1064)، والخطابي في "غريب الحديث"(2/ 130)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (8/ 308) من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن صعصعة بن صوحان تكلم يومًا عند عثمان رضي الله عنه فقال: فيما تقولون: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} ؟ فقال عثمان: يا أيها الناس! ها إن البجباج النفاج لا يدري من الله ولا أين الله، والله ما نزلت هذه الآية إلا في =

ص: 511

• عن قتادة؛ قال: أول آية نزلت في القتال فأذن لهم بالقتال

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي هريرة قال: كانت أول آية نزلت في القتال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)}

(2)

.

• عن السدي؛ قال: أول آية أنزلت في القتال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}

(3)

. [ضعيف]

• عن مقاتل بن حيان في قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتالهم بمكة؛ فنهاهم؛ ليمتحن بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أنزل الله عليه:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}

(4)

. [ضعيف]

= أصحابي، أخرجنا من ديارنا بغير حق، فقال: أما قولك لا أدري من الله؛ فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وقولك: لا أدري أين الله؛ فإن الله لبالمرصاد.

قلنا: وعلي بن زيد؛ ضعيف.

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 39)، والطبري في "جامع البيان"(17/ 123) عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: رواية معمر عن البصريين فيها مقال، وهذا منها.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 58) ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر.

(3)

أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 580) بسند صحيح إليه، لكنه ضعيف لإعضاله.

(4)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "الكافي الشاف"(. .) من طريق بكير بن معروف عن مقاتل به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

ص: 512

{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)} .

• عن ثابت بن عوسجة الحضرمي؛ قال: ثني سبعة وعشرون من أصحاب علي وعبد الله؛ منهم: لاحق بن الأقمر والعيزار بن جرول وعطية القرظي: أن عليًا رضي الله عنه قال: إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع وبيع

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن عثمان بن عفان؛ قال: فينا نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} والآية بعدها، أخرجنا من ديارنا {بِغَيْرِ حَقٍّ} ثم مكنا في الأرض؛ فأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا من المنكر، فهي لي ولأصحابي

(2)

.

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} .

• عن سعيد بن جبير؛ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة (النجم)،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 124) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سيف بن عمر عن أبي روق عن ثابت به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا؛ سيف بن عمر متروك الحديث، وثابت لم نجد له ترجمة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 59) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 59) ونسبه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه.

ص: 513

فلما بلغ هذا الموضع: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى!!!. ففرح المشركون بذلك وقالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم؛ فسجد وسجدوا؛ فجاء جبريل، فقال:"اقرأ عليّ ما جئتك به"؛ فقرأ: " {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى"، فقال -أي: جبريل-: "ما أتيتك بهذا، هذا من الشيطان"؛ فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} "

(1)

. [باطل]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 133) -من طريق محمد بن جعفر- غندر - وعبد الصمد، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 239) - من طريق الطيالسي ثلاثتهم عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد به مرسلًا.

قلت: وهذا مرسل رجاله ثقات، وقد وصله بعضهم ولا يصح كما سيأتي.

وقد توبع أبا بشر؛ فأخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 209) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن الأسود عن سعيد به مرسلًا.

قلت: وهذا صحيح الإسناد وهو متابع قوي يؤكد أن أصل الحديث مرسل وقد وصله بعضهم من هذا الطريق ولا يصح.

قال السيوطي في "لباب النقول"(ص 150): "أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر بسند صحيح".

وقال في "الدر المنثور"(6/ 65): "وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح".

وأخرجه البزار في "مسنده"(3/ 72 رقم 2263 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ رقم 12450)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 394) -ومن طريقهما الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 88، 89 رقم 83، 84) جميعهم من طريق يوسف بن حماد المعنى عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. =

ص: 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال البزار: "هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا أسند هذا الحديث عن شعبة عن أبي بشر وعن سعيد عن ابن عباس إلا أمية، ولم نسمعه نحن إلا من يوسف بن حماد وكان ثقة وغير أمية يحدث به عن أبي بشر عن سعيد بن جبير مرسلًا، وإنما يعرف هذا الحديث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأمية ثقة مشهور". اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف"(ص 114 رقم 31): "أما ضعفه؛ فلا ضعف فيه أصلًا؛ فإن الجميع ثقات، وأما الشك فيه؛ فقد يدعى تأثيره لو كان فردًا غريبًا ولكن غايته أن يصير مرسلًا

". اهـ.

فقد سلم الحافظ بأن الحديث مرسل لكن ذهب إلى تقويته بكثرة الطرق وسنبين ذلك -إن شاء الله-.

وقال في "فتح الباري"(8/ 438) -ونقله عنه المناوي في "الفتح السماوي"(2/ 843) - وما بين المعكوفتين زيادة منه: "قد وردت هذه القصة من طرق كثيرة، وكثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلًا [مع أنّ لها طريقًا متصلًا بسند صحيح أخرجه البزار"] وطريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح".

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 239): "ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 115): "ورجال البزار والطبراني رجال الصحيح".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 65): "بسند رجاله ثقات".

قلت: خالف أميةُ ثلاثةً من الثقات، وبعضهم أثبت الناس في شعبة؛ فرواه عن شعبة به موصولًا.

وأمية؛ وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وغيرهم وهو من رجال مسلم، وفي "التقريب":"صدوق"، وذكره العقيلي في "الضعفاء"(1/ 128، 129) ونقل عن الإمام أحمد أنه لم يحمد أمية في الحديث، وقال:"إنما كان يحدث من حفظه لا يخرج كتابًا".

وروى له العقيلي حديثًا ثم قال عقبه: "رواه الناس عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة مرسلًا".

فهذا يشعرنا أن أمية قد يخالف أصحاب شعبة ويصل الحديث والناس يروونه =

ص: 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= مرسلًا؛ كما في حديثنا هذا تمامًا مع التذكير بأن الحافظ ابن حجر وابن كثير قالا: إن الصواب فيه الإرسال، وهذا الذي قاله الأئمة.

أما الطريق الثانية المرسلة والتي رواها الواحدي؛ فوصلها ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف"(2/ 394) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(10/ 234، 235 رقم 247) قال: ثني إبراهيم بن محمد ثني أبو بكر محمد بن علي المقرئ البغدادي ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قال شيخنا في "نصب المجانيق"(ص 8، 9): "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال "التهذيب" إلا من دون ابن عرعرة ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير أبي بكر محمد بن علي المقرئ البغدادي، وقد أورده الخطيب في "تاريخ بغداد" (3/ 68، 69) -ونقل ما قال عنه الخطيب- ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال، وهو علة هذا الإسناد الموصول.

ثم قال: فثبت مما تقدم صواب ما كنا جزمنا به قبل الاطلاع على إسناد ابن مردويه: "أن العلة فيه فيمن دون أبي عاصم النبيل، وازددنا تأكدًا من أن الصواب عن عثمان بن الأسود إنما هو عن سعيد بن جبير مرسلًا كما رواه الواحدي خلافًا لرواية ابن مردويه عنه.

وبالجملة؛ فالحديث مرسل ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولًا بوجه من الوجوه. قال الحافظ في "الكافي الشاف" عقبه: "ولم يشك في وصله، وهذا أصح طرق الحديث". اهـ.

والغريب أن ابن حجر لما تكلم على الحديث في "الفتح" لم يذكر هذه الطريق والتي صححها، فلو كان إسناد ابن مردويه الموصول صحيحا عند الحافظ؛ لردّ به على القاضي عياض في معرض رده عليه، ولما جعل عمدته في الرد عليه هو كثرة الطرق، وهذا بيّن لا يخفى؛ قاله شيخنا رحمه الله في "نصب المجانيق"(ص 7) مع تصرف فيه.

ثم قال شيخنا: "إن الحافظ في كتابه "فتح الباري" لم يشر أدنى إشارة إلى هذه الطريق فلو كان هو أصح طرق الحديث لذكره بصريح العبارة، ولجعله عمدته في هذا الباب". =

ص: 516

• وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي؛ إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها، فسمعه المشركون، فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير، فدنو منه، فبينما هو يتلوها، وهو

= وسئل ابن خزيمة عن هذه القصة؟ فقال: "هذا من وضع الزنادقة" وصنف فيه كتابًا.

وقال البيهقي: "هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل".

انظر: "الفتح السماوي"(2/ 842)، و"تفسير الفخر الرازي"(23/ 49 - 54)، و"فتح القدير"(3/ 462).

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم (5/ 570): "وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق

ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح". اهـ.

وقال الشوكاني في "فتح القدير"(3/ 462): "لم يصح شيء من هذا، ولا ثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه؛ فقد دفعه المحققون".

ثم قال (3/ 463): "والحاصل أن جميع الروايات في هذا الباب إما مرسلة أو منقطعة، لا تقوم الحجة بشيء منها".

قلت: وممن ضعفها، وأطال الكلام عنها:

• القاضي عياض في "الشفا"(2/ 125 - وما بعدها)، ونقله عنه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"(12/ 82)، وأقره وضعفها قبل (12/ 80)، وكذا الزيلعي في "تخريج الكشاف"(2/ 392 - 394).

• الفخر الرازي في "تفسيره"(23/ 49 - 54).

• العيني في "عمدة القاري"(19/ 66).

• أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن"(3/ 130 رقم 1305).

• الألوسي في "روح المعاني"(17/ 176 - 186).

• صديق حسن خان في "فتح البيان"(6/ 245).

• ولشيخنا العلامة المحقق الألباني رحمه الله رسالة علمية مفيدة في رد هذا الحديث، سماها:"نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق".

• ثم خرج أخيرًا -إلى عالم المطبوعات- كتاب نافع جدًا لأخينا الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله- في إبطال هذه القصة، وهو بعنوان "دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق".

ص: 517

يقول: " {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} "؛ ألقى الشيطان أَنْ: تلك الغرانيق العلا، منها الشفاعة ترتجى، فعلق يتلوها فنزل جبريل؛ فنسخها، ثم قال:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)}

(1)

. [باطل]

• وعنه؛ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم وهو بمكة، فأتى على هذه الآية:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ؛ فألقى الشيطان على لسانه: إنهن الغرانيق العلا؛ فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)}

(2)

. [باطل]

• عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19)

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 133)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف"(2/ 394) بالسند المسلسل بالعوفيين.

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا، ومتنه باطل قطعًا.

(2)

أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "فتح الباري"(8/ 439)، و"الدر المنثور"(6/ 66) من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح. وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة وعن سليمان التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن ابن عباس به.

قلنا: وعباد بن صهيب؛ متروك، بل كذاب هالك؛ كما قال الذهبي في "ديوان الضعفاء"(رقم 2074).

فالأثر باطل سندًا، وباطل متنًا.

على أنه في الطريق الأولى: فيها الكلبي وأبو صالح وكلاهما كذابان متهمان، وفي الطريق الثانية: أبو بكر الهذلي؛ متروك؛ لكن تابعه أيوب السختياني وهو ثقة، لكن كما ذكرنا أولًا في الطريق إليهم عباد بن صهيب الكذاب. وفي الطريق الثالثة: فيها من لم يسم، ففيها زيادة على ما سبق من ضعف عباد.

ص: 518

وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ قال: إن شفاعتهن ترتجى، وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك، فقال لهم:"إنما ذلك من الشيطان"؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} حتى بلغ {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ}

(1)

. [ضعيف]

• عن الزهري؛ قال: لما أنزلت سورة (النجم)؛ كان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير؛ أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكو من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنته ضلالتهم، فكان يتمنى كف أذاهم، فلما أنزل الله سورة (النجم)؛ قال:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ ألقى الشيطان عندها كلمات، حين ذكر الطواغيت، فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى. فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 133)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(1/ 205) بسند صحيح إلى الزهري ثني أبو بكر به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

قال الحافظ في "الفتح"(8/ 439): "مرسل رجاله على شرط الصحيح".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 66) بعد نسبته لعبد بن حميد والطبري: "مرسل صحيح الإسناد".

وقال النحاس في "الناسخ والمنسوخ"(ص 187): "هذا حديث مفظع، وفيه هذا الأمر العظيم".

وقال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "نصب المجانيق"(ص 9): "وإسناده إلى أبي بكر بن عبد الرحمن صحيح؛ كما قال السيوطي تبعًا للحافظ؛ لكن علته أنه مرسل".

ص: 519

فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وزلت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا: إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر (النجم)؛ سجد، وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك.

ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان، حتى بلغت أرض الحبشة؛ فأنزل الله:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} الآيات. فلما بين الله قضاءه وبرّأه من سجع الشيطان؛ انقلب المشركون بضلالتهم وعدواتهم للمسلمين، واشتدوا عليه

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي العالية؛ قال: قالت قريش: يا محمد! إنما يجالسك الفقراء والمساكين وضعفاء الناس، فلو ذكرت آلهتنا بخير؛ لجالسناك؛ فإن الناس يأتونك من الآفاق، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم، فلما انتهى على هذه الآية:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ فألقى الشيطان على لسانه: وهي الغرانيق العلا، شفاعتهن ترتجى إلا أبا أحيحة سعيد بن العاص، أخذ كفًا من تراب وسجد عليها، وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير، حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن قريشًا قد أسلمت فأرادوا أن يقبلوا، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه ما ألقى الشيطان على لسانه؛ فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 240): حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله.

وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(2/ 285) من طريق إسماعيل بن أبي أويس أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة به معضلًا.

ص: 520

أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} إلى آخر الآية.

وفي لفظ: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جلساؤك عبد بني فلان، ومولى بني فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء؛ جالسناك؛ فإنه يأتيك أشراف العرب، فإذا رأوا جلساءك أشراف قومك؛ كان أرغب لهم فيك، قال: فألقى الشيطان في أمنيته؛ فنزلت هذه الآية: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]، قال: فأجرى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلا، وشفاعتهن ترتجى، مثلهن لا ينسى. قال: فسجد النبي صلى الله عليه وسلم حين قرأها وسجد معه المسلمون والمشركون، فلما علم الذي أُجري على لسانه؛ كَبُر ذلك عليه؛ فأنزل الله:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس؛ قالا: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش، كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه؛ فأنزل الله عليه:{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)} [النجم: 1، 2]، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ:

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 132، 133)، وابن أبي حاتم وابن المنذر؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 240)، و"الدر المنثور"(6/ 68).

قلنا: وسنده صحيح إلى أبي العالية؛ لكنه مرسل، ومراسيل أبي العالية كالريح.

قال الحافظ في "الفتح": "مرسل رجاله على شرط الصحيح".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 68): "وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية".

وقال شيخنا (ص 11): "وإسناده صحيح إلى أبي العالية؛ لكن علته الإرسال".

قلنا: وفيه مع ضعفه الفرق بين اللفظين، والتضاد بين الروايتين، والزيادة والنقص فيهما، وهذا يؤكد ضعف القصة ووهاءها.

ص: 521

{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ ألقى عليه الشيطان عندها كلمتين: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. فتكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم مضى، فقرأ السورة كلها، فسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود، فرضوا بما تكلم به، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذا جعلت لها نصيبًا، فنحن معك.

قالا: فلما أمسى؛ أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه؛ قال:"ما جئتك بهاتين"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افتريت على الله، وقلت على الله ما لم يقل"؛ فأوحى الله إليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} إلى قوله: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 73 - 75]، فمازال مغمومًا مهمومًا حتى نزلت عليه:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} ؛ فسرّي عنه، وطابت نفسه. قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم، وقالوا: أحب إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 131): ثنا القاسم ثنا الحسين ثنا حجاج عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه علل:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أبو معشر -نجيح السندي-؛ ضعيف، أسن واختلط.

الثالثة: الحجاج بن محمد المصيصي؛ اختلط بآخره. =

ص: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الرابعة: الحسين ذا هو سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

الخامسة: القاسم لم نعرفه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 67) وزاد نسبته لسعيد بن منصور.

ثم أخرجه الطبري في "جامع البيان"(17/ 131، 132)، و"تاريخ الأمم والملوك" (2/ 338): ثنا ابن حميد ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن زياد المدني عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه، وشق عليه ما يرى من مباعدتهم ما جاءهم به من عند الله؛ تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب به بينه وبين قومه، وكان يسره مع حبه وحرصه عليهم أن يلين بعض ما غلظ عليه من أمرهم حين حدث بذلك نفسه وتمنى وأحبه؛ فأنزل الله:{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)} ، فلما انتهى إلى قول الله:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} ؛ ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه ويتمنى أن يأتي به قومه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتضى. فلما سمعت ذلك قريش؛ فرحوا، وسرهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاءهم به عن ربهم، ولا يتهمونه على خطأ ولا وهم ولا زلل، فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة؛ سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيهم؛ تصديقًا لما جاء به، واتباعًا لأمره، وسجد من في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة؛ فإنه كان شيخًا كبيرًا، فلم يستطع، فأخذ بيده حفنة من البطحاء فسجد عليها، ثم تفرّق الناس من المسجد، وخرجت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقد زعم فيما يتلو أنها الغرانيق العلى وأن شفاعتهن ترتضى، وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أسلمت قريش، فنهضت منهم رجال وتخلف آخرون، وأتى جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا محمد! ماذا صنعت، لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، وقلت ما لم يُقل لك"؛ فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وخاف من الله خوفًا كبيرًا؛ فأنزل الله تبارك وتعالى عليه -وكان به رحيمًا-، يعزيه ويخفض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب، كما أحب إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته، كما =

ص: 523

• عن قتادة؛ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: إن الآلهة التي تدعى أن شفاعتها لترتجى، وأنها للغرانيق العلا، فنسخ الله ذلك وأحكم الله آياته {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19)} [النجم: 19]، حتى بلغ {مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 23]. قال قتادة: لما ألقى الشيطان؛ قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير؛ ففرحوا بذلك؛ فذكر قوله: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عروة بن الزبير؛ قال: وتسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى قبل خروج جعفر وأصحابه: عثمان بن مظعون، وعثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ومعه

= ألقى على لسانه صلى الله عليه وسلم؛ فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته؛ أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل؛ فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية؛ فأذهب الله عن نبيه الحزن، وأمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم: أنها الغرانيق العلى وأن شفاعتهن ترتضى.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ شيخ الطبري متهم، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، وهو مع ذلك مرسل، وضعفه شيخنا رحمه الله (ص 11، 12).

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 40) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(17/ 134) -: ثنا معمر عن قتادة به.

وأخرجه الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: رواية معمر عن البصريين فيها مقال، وقتادة بصري.

قال شيخنا (ص 12): "وهو صحيح إلى قتادة ولكنه مرسل أو معضل".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 68) ونسبه لابن أبي حاتم فقط.

ص: 524

امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو وولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، وعامر بن ربيعة، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة، وأبو سبرة بن أبي رَهْم ومعه أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، وسهيل بن بيضاء.

قال: ثم رجع هؤلاء الذين ذهبوا المرة الأولى قبل جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين أنزل الله عز وجل السورة التي يذكر فيها: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} [النجم: 1].

وقال المشركون من قريش: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير؛ أقررناه وأصحابه؛ فإنه لا يذكر أحدًا ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر.

فلما أنزل الله عز وجل السورة التي يذكر فيها: {وَالنَّجْمِ} ، وقرأ:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت، فقال: وإنهن لمن الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى. وذلك من سجع الشيطان وفتنته، فوقعت له هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك، وذلت بها ألسنتهم واستبشروا بها، وقالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه.

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيها النجم؛ سجد، وسجد معه كل من حضر من مسلم ومشرك؛ غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلًا كبيرًا، فرفع على كفه ترابًا، فسجد عليه.

فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود، لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأما المسلمون؛ فعجبوا من سجود المشركين على غير إيمان ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين. وأما المشركون؛ فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم،

ص: 525

وحدثهم الشيطان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السجدة فسجدوا لتعظيم آلهتهم، ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان، حتى بلغت الحبشة، فلما سمع عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهم من أهل مكة أن الناس قد أسلموا وصلّوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفيه؛ أقبلوا سراعًا.

وكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أمسى؛ أتاه جبريل عليه السلام فشكا إليه، فأمره فقرأ عليه، فلما بلغها تبرأ منها عليه السلام وقال: معاذ الله من هاتين، ما أنزلهما ربي، ولا أمرني بهما ربك، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ شق عليه، وقال:"أطعت الشيطان، وتكلمت بكلامه، وشركني في أمر الله".

فنسخ الله عز وجل ما ألقى الشيطان، وأنزل عليه:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53)} ، فلما برأه الله من سجع الشيطان وفتنته؛ انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم، وبلغ المسلمين ممن كان بأرض الحبشة وقد شارفوا مكة، فلم يستطيعوا الرجوع من شدة البلاء الذي أصابهم والجوع والخوف، خافوا أن يدخلوا مكة فيبطش بهم، فلم يدخل رجل منهم إلا بجوار، وأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون، فلما أبصر عثمان بن مظعون الذي لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من البلاء، وعذبت طائفة منهم بالنار وبالسياط -وعثمان معافى لا يعرض له-؛ رجع إلى نفسه، فاستحب البلاء على العافية، وقال: أما من كان في عهد الله وذمته وذمة رسوله الذي اختار لأوليائه من أهل الإسلام، ومن دخل فيه؛ فهو خائف مبتلى بالشدة والكرب، عمد إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا ابن عم! قد أجرتني فأحسنت جواري، وإني أحب أن تخرجني إلى عشيرتك

ص: 526

فتبرأ مني بين أظهرهم، فقال له الوليد: ابن أخي! لعل أحد آذاك وشتمك وأنت في ذمتي؛ فأنت تريد من هو أمنع لك مني فأكفيك ذلك، قال: لا، والله ما بي ذلك، وما اعترض لي من أحد، فلما أبى عثمان إلا أن يتبرأ منه الوليد؛ أخرجه إلى المسجد، وقريش فيه كأحفل ما كانوا، ولبيد بن ربيعة الشاعر ينشدهم، فأخذ الوليد بيد عثمان فأتى به قريشًا، فقال: إن هذا غلبني وحملني على أن أبرأ إليه من جواري، أشهدكم أني منه بريء، فجلسا مع القوم وأخذ لبيد ينشدهم فقال:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

فقال عثمان: صدقت، ثم إن لبيد أنشدهم تمام البيت:

وكل نعيم لا محالة زائل

فقال: كذبت، فأُسكت القوم، ولم يدروا ما أراد بكلمته، ثم أعادها الثانية وأمر بذلك، فلما قالها؛ قال مثل كلمته الأولى والآخرة، صدقت مرة وكذبت مرة، وإنما يصدقه إذا ذكر كل شيء يفني، وإذا قال: كل نعيم ذاهب؛ كذبه عند ذلك؛ إن نعيم أهل الجنة لا يزول، نزع عند ذلك رجل من قريش فلطم عين عثمان بن مظعون، فاخضرت مكانها، فقال الوليد بن المغيرة وأصحابه: قد كنت في ذمة مانعة ممنوعة فخرجت منها إلى هذا، وكنت عما لقيت غنيًا ثم ضحكوا، فقال عثمان: بل كنت إلى هذا الذي لقيت منكم فقيرًا، وعيني التي لم تلطم إلى مثل هذا الذي لقيت صاحبتها فقيرة، لي فيمن هو أحب إلي منكم أسوة. فقال له الوليد: إن شئت أجرتك الثانية، فقال: لا أرب لي في جوارك

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(9/ 34 - 37 رقم 8316): ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، وقد أعله بعض أهل العلم بابن لهيعة، ولم يصب؛ فإن عمرو بن خالد روى عنه قبل احتراق كتبه؛ كما قال الحافظ ابن سيد =

ص: 527

• عن عكرمة؛ قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)} [النجم: 19، 22] فألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك إذن في الغرانيق العلا، تلك إذن شفاعة ترتجى؛ ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجزع! فأوحى الله إليه:{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا} [النجم: 26]، ثم أوحى إليه، ففرج عنه:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} إلى قوله: {حَكِيمٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن أبي صالح؛ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: إن ذَكَرَ آلهتنا بخير؛ ذكرنا إلهه بخير، فألقى في أمنيته:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]: إنهن لفي الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى.

قال: فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية.

فقال ابن عباس: إن أمنيته أن يسلم قومه

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن السدي؛ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليصلي،

= الناس في "النفح الشذي"(2/ 802).

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(6/ 34): "رواه الطبراني هكذا مرسلًا، وفيه ابن لهيعة أيضًا".

وقال (7/ 72): "فيه ابن لهيعة ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة".

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 69) ونسبه لعبد بن حميد.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله، إن صح السند إلى مرسله.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 65) وقال: "وأخرج عبد بن حميد من طريق السدي عن أبي صالح به".

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لإرساله، وضعف أبي صالح.

ص: 528

فبينما هو يقرأ إذ قال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} فألقى الشيطان على لسانه، فقال: تلك الغرانقة العلا وإن شفاعتهن لترتجى، حتى إذا بلغ آخر السورة؛ سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره آلهتهم، فلما رفع رأسه؛ حملوه، فاشتروا به بين قطري مكة، يقولون: نبي بني عبد مناف، حتى إذا جاءه جبريل؛ عرض عليه، فقرأ ذينك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله يُطيب نفسه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ}

(1)

. [ضعيف جدًا]

• عن الضحاك في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} الآية: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى، ويكثّر ترديدها، فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم؛ ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلا، منها الشفاعة ترتجى. فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك؛ فأنزل الله عليه:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(2)

. [ضعيف جدًا]

• عن محمد بن فضالة الظفري والمطلب بن عبد الله بن

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 69) ونسبه لابن أبي حاتم، وذكره الحافظ في "فتح الباري" (8/ 439) وقال:"وأورده ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي".

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف أسباط.

(2)

أخرجه الطبري معلقًا (17/ 133): حدثت عن الحسين؛ قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد؛ قال: سمعت الضحاك: (فذكره).

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله، والانقطاع بين الطبري ومن علّق عنه، والحسين هذا هو ابن الفرج؛ متروك.

قال شيخنا (ص 15): "وهذا إسناد ضعيف منقطع مرسل".

ص: 529

حنطب؛ قالا: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفًا عنه، فجلس خاليًا، فقال:"ليته لا ينزل عليَّ شيء ينفرهم عني! "، وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم:{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} [النجم: 1]، حتى إذا بلغ:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} [النجم: 19، 20]؛ فألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته، فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود. ويقال: إن أبا أُحَيْحَةَ سعيد بن العاص أخذ ترابًا، فسجد عليه؛ رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا. فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد، وبعضهم يقول: أبو أحيحة، وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك.

فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، ويخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأما إذ جعلت لها نصيبًا؛ فنحن معك.

فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم؛ حتى جلس في البيت، فلما أمسى؛ أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة، فقال جبريل: جئتك بهاتين الكلمتين؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قُلْتُ على الله ما لم يقل"؛ فأوحى الله إليه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) .... } إلى قوله: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 73 - 75]

(1)

. [ضعيف جدًا]

(1)

أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(1/ 205): ثنا محمد بن عمر الواقدي =

ص: 530

{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)} .

• عن مقاتل في قوله: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)} الآية، قال: نزلت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم، فلقوا المشركون لليلتين بقيتا من المحرم، فقال المشركون بعضهم لبعض: قاتلوا أصحاب محمد؛ فإنهم يحرّمون القتال في الشهر الحرام، فناشدهم الصحابة وذكروهم بالله أن لا يتعرضوا لقتالهم؛ فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام، فأبى المشركون ذلك، وقاتلوهم وبغوا عليهم؛ فقاتلهم المسلمون ونصروا عليهم؛ فنزلت هذه الآية

(1)

. [ضعيف]

= ثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه، قال: وحدثني كثير بن زيد عن المطلب به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لإرساله، والواقدي متروك بل كذاب.

وقال النحاس في "الناسخ والمنسوخ"(ص 187): "وهذا حديث منكر، مفظع؛ لاسيما من حديث الواقدي، والدين والعقل يمنعان من هذا".

وضعفه جدًا شيخنا في "نصب المجانيق"(ص 16).

وختامًا: هل هذه المقاطيع والمراسيل تقوي بعضها بعضًا كما قال الحافظ؟ بالطبع لا، والحديث عن هذا يطول، لكن كفانا ذلك شيخنا في رسالته المذكورة؛ فراجعها لزامًا فهي مهمة.

ولأخينا الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله ونفع به- رسالة قوية مفيدة في إبطال هذه القصة رواية ودراية، وهي مطبوعة متداولة بعنوان:"دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق".

(1)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 151)، و"الدر المنثور"(6/ 71) ونسبه لابن أبي حاتم.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله.

ص: 531

‌سورة المؤمنون

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت بمكة سورة المؤمنين

(1)

.

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} .

• عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي؛ سمع عنده دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة فاستقبل ورفع يديه، فقال:"اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا"، ثم قال:"لقد أنزل عليَّ عشر آيات، من أقامهن؛ دخل الجنة"، ثم قرأ:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} الآيات، حتى ختم العشر

(2)

. [ضعيف]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 82) ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه الترمذي في "سننه"(5/ 326 رقم 3173)، والنسائي في "الكبرى"(1/ 450 رقم 1439)، وأحمد في "المسند"(1/ 34) أو (رقم 223 - ط شاكر) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك"(1/ 535، 2/ 392) - وعنه البيهقي في "دلائل النبوة"(7/ 55) -، والواحدي في "الوسيط"(3/ 282، 283)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(1/ 341، 342 رقم 234) -، والبزار في "البحر الزخار"(1/ 427 رقم 301)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(10/ 294، 295 رقم 4100، 4101، 4102 - ط الرسالة)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير"(4/ 460، 461)، وابن أبي حاتم في "العلل"(2/ 81 رقم 1736)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 209، 210)، و"الوسيط"(3/ 282)، والبغوي في "شرح السنة"(5/ 177 رقم 1376)، و"معالم التنزيل"(5/ 407)، =

ص: 532

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} .

• عن ابن سيرين؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ينظر إلى الشيء في الصلاة فيرفع بصره؛ حتى نزلت آية: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} ، قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه.

وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه إلى السماء،

= والمزي في "تهذيب الكمال"(32/ 509، 510) من طريق عبد الرزاق ثنا يونس بن سليم: أملى عليَّ يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارئ؛ سمعت عمر: (فذكره).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ يونس بن سليم ذا؛ مجهول؛ كما قال النسائي والحافظ ابن حجر، وقال الذهبي في "الكاشف":"واهٍ"، وانفرد ابن حبان بتوثيقه.

قال النسائي عقبه: "هذا حديث منكر، لا نعلم أن أحدًا رواه غير يونس بن سليم، ولا نعرفه".

وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه هذا، ولا يعرف إلا به".

وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

وقال الذهبي في "التلخيص": "صحيح".

وقال الحاكم في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله:"سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا؛ فقال: أظنه لا شيء".

وقال أبو حاتم: "يونس بن سليم لا أعرفه، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري".

وقال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة"(3/ 394 رقم 1242): "منكر". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(3/ 383، 384 رقم 6038) -وعنه عبد بن حميد في "مسنده"(1/ 52 رقم 15 - منتخب)، والترمذي (5/ 326 رقم 3173)، والعقيلي (4/ 460) - عن يونس بن سليم عن الزهري به بإسقاط يونس بن يزيد الأيلي.

قال الترمذي: "

ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 82) وزاد نسبته لابن المنذر.

ص: 533

تدور عيناه ينظر ههنا وههنا؛ فأنزل الله: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} ؛ فطاطأ ابن عون -الراوي- ونكس في الأرض

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2/ 240)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(2/ 254 رقم 3261، 3262)، وأبو داود في "المراسيل"(ص 96 رقم 45)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 3)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ"(ص 65)، وسعيد بن منصور في "سننه" -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(2/ 283) - من طريق ابن عون وأيوب السخيتاني وخالد الحذاء ثلاثتهم عن ابن سيرين به مرسلًا.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد روي عنه عن أبي هريرة به موصولًا؛ لكنه لا يصح كما سيأتي، لكن ما يفهم من الحديث من النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة قد صح من حديث عدد من الصحابة -والله أعلم-.

ووصله الحاكم (2/ 393) -وعنه البيهقي (2/ 283) -، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 210)، والحازمي في "الاعتبار"(ص 65) من طريق أبي شعيب الحراني عن أبيه عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين عن أبي هريرة به موصولًا.

قلنا: أبو شعيب الحراني ثقة؛ لكنه كان يخطئ ويهم؛ كما قال ابن حبان في "الثقات"(8/ 369)، وانظر:"لسان الميزان"(3/ 271).

وقد رواه سعيد بن منصور ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إسماعيل بن عُليّة به مرسلًا، وهما أوثق بكثير منه؛ ولذلك قال البيهقي عقبه:"هذا هو المحفوظ: مرسل".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، لولا خلاف فيه على محمد -يعني: ابن سيرين-، فقد قيل عنه مرسلًا"؛ فتعقبه الذهبي بقوله: "الصحيح مرسل".

قال شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل"(2/ 73): "وقد تبين لي أخيرًا أنّ هذا القول هو الصواب" وذكر نحو ما ذكرنا.

وأخرجه البيهقي (2/ 283) من طريق محمد بن يونس الكديمي عن أبي زيد سعيد بن أوس عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة به موصولًا.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه الكديمي، اتهم بالكذب؛ كما في "التهذيب"(9/ 476 - 478). =

ص: 534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال البيهقي عقبه: "والصحيح هو المرسل"، وتعقبه ابن التركماني بقوله:"ابن أوس -وهو سعيد أبو زيد الأنصاري- ثقة، وقد زاد الرفع، كيف وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولًا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة". قلنا: لكن الراوي عن ابن أوس كذاب لا يحتج به، والرواية الأخرى تقدم الكلام عليها وذكرنا أن الراجح فيها الإرسال.

وعليه، فقد تبين لنا من هذا التخريج أن الصواب في الحديث الإرسال.

وقد أخرج الطبري في "جامع البيان"(18/ 3) من طريق الحجاح الصواف عن ابن سيرين؛ قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء، حتى نزلت:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} ؛ فقالوا بعد ذلك برؤوسهم هكذا.

قلنا: وفي هذا مخالفة لما رواه ابن عون وأيوب وخالد الحذاء، من أن فاعل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن الخطأ من محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري؛ فإنه ضعيف؛ كما في "التقريب"؛ بل إنه اتهم، وضعفه بعضهم جدًا، وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 203):"كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات".

بل قال ابن العربي المالكي في "الناسخ والمنسوخ"(2/ 309): "وحديث ابن سيرين باطل! وما روى غيره لا أصل له، إنما روى في "الصحيحين": "إنا كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ؛ فأمرنا بالسكوت". وألمح في كتابه "أحكام القرآن" (3/ 1295) لضعفه.

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 83، 84) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

وأخرج سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(18/ 3) -: ثني حجاج عن ابن جريج؛ قال: قال لي غير عطاء: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة نظر عن يمينه ويساره ووجاهه، حتى نزلت:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} ؛ فما رؤي بعد ذلك ينظر إلى الأرض.

قلنا: وهذا إسناد واه؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

الثانية: حجاج بن محمد، اختلط بآخره. =

ص: 535

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)} .

• عن أنس؛ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافقت ربي في أربع، قلت: يا رسول الله! لو صلينا خلف المقام؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، وقلت: يا رسول الله! لو خرجت على نسائك حجابًا؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53]، وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: لتنتهن أو ليبدلنه أزواجًا خيرًا منكن؛ فأنزل الله -تعالى-: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)} الآية [التحريم: 5]، ونزلت:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)} إلى قوله -تعالى-: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} ؛ فقلت: فتبارك الله أحسن الخالقين؛ فنزلت: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: لما نزلت: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ

= الثالثة: ابن جريج من اتباع التابعين؛ فعلى ذلك إما أن يكون روى عن تابعي أو تابع تابعي مثله؛ فهو إما معضل، أو مرسل، مع جهالة هذا المعضل أو المرسل -والله أعلم-.

(1)

أخرجه الطيالسي في "المسند"(رقم 41) -وعنه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 252)، و"تخريج الكشاف"(2/ 400)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 210)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (44/ 113) -: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن زيد بن جدعان؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".

قال الحافظ ابن كثير في "مسند الفاروق"(2/ 598): "لبعضه شاهد في "الصحاح"، ولكن علي بن زيد بن جدعان في سياقته للأحاديث غرابة ونكارة -والله أعلم-".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 94) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 536

عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}؛ قال عمر: فتبارك الله أحسن الخالقين؛ فنزلت: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

(1)

. [صحيح]

• عن زيد بن ثابت؛ قال: كنت أكتب هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)} حتى بلغ: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} ؛ فقال معاذ بن جبل: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} ؛ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: لم ضحكت؟ فقال: "إن هذه الآية ختمت بما تقول: فتبارك الله أحسن الخالقين"

(2)

. [ضعيف جدًا]

{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64)} .

(1)

تقدم تخريجه في سورة التوبة عند قول الله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} وهو صحيح.

(2)

أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية"(8/ 631، 632 رقم 4049)، و"إتحاف الخيرة المهرة"(8/ 128 رقم 7757)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 252)، والطبراني في "المعجم الأوسط"(5/ 56 رقم 4657) من طريق أبي حمزة السكري وشيبان النحوي كلاهما عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن زيد به.

قال الحافظ ابن حجر: "جابر -هو الجعفي- ضعيف".

وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه جابر الجعفي - وهو ضعيف".

وقال الحافظ ابن كثير: "وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي؛ ضعيف جدًا، وفي خبره هذا نكارة شديدة؛ وذلك أن هذه السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة -أيضًا-، والله أعلم".

قلنا: وهو كما قال.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 72): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح".

ص: 537

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: هم أهل بدر

(1)

. [ضعيف]

• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أنها نزلت في الذين قتل الله يوم بدر

(2)

. [ضعيف]

{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)} .

• عن سعيد بن جبير؛ قال: كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به، ويفتخرون به؛ فأنزل الله:{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)}

(3)

.

{وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أنشدك الله والرحم؛ فقد أكلنا العلهز؛ يعني: الوبر والدم؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)} .

(1)

أخرجه النسائي في "التفسير"(2/ 100 رقم 373)، وحمزة بن محمد في "زياداته على سنن النسائي"(رقم 374)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (1/ 512) عن محمد بن جعفر بن محمد ثنا علي بن المديني ثنا بشار بن عيسى عن ابن المبارك ثني موسى بن عقبة؛ قال: سمعت عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ بشار بن عيسى الأزرق؛ قال الذهبي: "لا أدري من هو ذا؟ "، وفي "التقريب":"مقبول"؛ حيث يتابع، وإلا؛ فلين، ولم يتابع.

(2)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 47): ثنا معمر عن قتادة.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ورواية معمر عن أهل البصرة فيها مقال، وقتادة بصري.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 107) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

(3)

قلنا: ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 109) ونسبه لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم.

وهو مرسل؛ فالحديث ضعيف.

ص: 538

وفي لفظ: قال ابن عباس: لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو أسير، فخلى سبيله، فلحق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة، وأخذ الله -تعالى- قريشًا بسني الجدب؛ حتى أكلوا العلهز، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أنشدكم الله والرحم إنك تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؛ قال: "بلى"، فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية

(1)

. [صحيح]

(1)

أخرجه النسائي في "تفسيره"(2/ 98، 99 رقم 372)، والطبراني في "المعجم الكبير"(11/ رقم 12038)، وابن حبان في "صحيحه"(رقم 1753 - موارد)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 34)، والحربي في "غريب الحديث"(2/ 727)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 262)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 210، 211)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 394) جميعهم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.

قلنا: وهذا إسناد صحيح.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في "المجمع"(7/ 73): "رواه الطبراني؛ وفيه علي بن الحسين بن واقد، وثقه النسائي، وضعفه أبو حاتم".

قلنا: لكنه قد توبع.

وحسّنه الحافظ في "الفتح"(6/ 510).

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 34)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(3/ 291، 293 رقم 1392)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(4/ 81) من طريق ابن حميد عن يحيى بن واضح عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن علباء بن أحمر عن عكرمة به.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ ابن حميد متروك متهم، وباقي رجاله موثقون.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 111) وزاد نسبته لابن مردويه.

• ملاحظة: تصحف اسم محمد بن حميد في "المعرفة" لأبي نعيم إلى حماد، فلم يعرفه محققه، والصواب ما ذكرنا؛ فليصحح.

ص: 539

‌سورة النور

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت سورة النور بالمدينة.

• وعن عبد الله بن الزبير مثله

(1)

.

{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)} .

• عن عبد الله بن عمرو؛ قال: كانت امرأة يقال لها: أم مهزول، وكانت بجياد وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها؛ فأنزل الله عز وجل:{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}

(2)

. [حسن]

(1)

ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 124) ونسبهما لابن مردويه.

(2)

أخرجه أحمد في "المسند"(2/ 225)، وابنه عبد الله في "زوائد المسند"(2/ 225)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 56)، والنسائي في "تفسيره"(2/ 110 رقم 379)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(11/ 475، 476 رقم 4551)، والطبراني في "المعجم الأوسط"(2/ 221 رقم 1798)، و"المعجم الكبير"؛ كما في "مجمع الزوائد"(7/ 74)، وابن عدي في "الكامل"(2/ 859)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 193، 194)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 153)، و"السنن الصغير"(3/ 36 رقم 2423)، و"معرفة السنن والآثار"(5/ 273، 274 رقم 4136)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 212)، وابن معين في "الجزء الثاني من حديثه"(ص 244 - 246 رقم 192)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2525 رقم 14140) جميعهم من طريق المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحضرمي عن القاسم بن محمد عنه به. =

ص: 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ الحضرمي ذا مجهول؛ لم يرو عنه إلا سليمان التيمي، ووهم من خلطه بالحضرمي بن لاحق، وفي "التقريب" (1/ 185):"حضرمي بن لاحق التيمي اليمامي القاص، لا بأس به، وفرق ابن المديني بين الحضرمي شيخ سليمان التيمي وبين ابن "لاحق". ا هـ.

ونص كلام ابن المديني: "حضرمي؛ شيخ بالبصرة روى عنه التيمي مجهول، وكان قاصاً وليس هو بالحضرمي بن لاحق"، وكذا فرّق بينهما الإمام أحمد؛ ففي "الجرح والتعديل" (3/ رقم 1347):"قال عبد الله: سألت أبي عن الذي حدث عنه سليمان التيمي، قال: كان قاصاً، فزعم معتمر؛ قال: قد رأيته، قال أحمد: لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي".

وكذا فرّق بينهما ابن حبان في "الثقات"(6/ 249)؛ فقال عن راوي هذا الحديث وهو الذي يروي عنه سليمان التيمي: "لا أدري من هو ولا ابن من هو".

وقال الذهبي في "الميزان"(1/ 555 رقم 2107): "الحضرمي روى عنه سليمان التيمي؛ لا يعرف، وكان يقص بالبصرة

وذكر حديثنا هذا".

قال الحاكم: "هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي! وهذا عجبا منه، وتقدم قوله آنفاً.

وضعفه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "شرح المسند"(رقم 6480) في بحث له؛ فانظره غير مأمور؛ فإنه نفيس.

وصححه شيخنا رحمه الله في "إرواء الغليل"(6/ 297).

وهو وهم منهم جميعاً -عدا الشيخ شاكر- والصواب ما ذكرنا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 128) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وأبي داود في "ناسخه".

وتصحف في المطبوع من (عبد الله بن عمرو) إلى (بن عمر) بدون واو، وهو خطأ؛ فليصحح، وهو على الصواب في "لباب النقول"(ص 152).

قلنا: والحديث له طريق أخرى أحسن من هذه:

أخرجها أبو داود (رقم 2051)، وعبد بن حميد؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 128) - وعنه الترمذي (رقم 3177) -، والنسائي في "المجتبى"(6/ 66 - 67)، و"الكبرى"(3/ 269 - 270 رقم 5338)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(11/ 477 رقم 4552)، والحاكم (2/ 166)، والبيهقي في "الكبرى" =

ص: 541

• عن شعبة مولى ابن عباس؛ قال: كنت مع ابن عباس، فأتاه رجل، فقال: إني كنت أتبع امرأة، فأصبت منها ما حرم الله عليّ، وقد رزقني الله منها توبة، فاردت أن أتزوجها، فقال الناس:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} ؛ فقال ابن عباس: ليس هذا موضع هذه الآية؛ إنما كن نساء بغايا متعالنات، يجعلن على أبوابهن رايات، يأتين الناس يعرفن بذلك؛ فأنزل الله

= (7/ 153)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (8/ 2526) جميعهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: إن مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلاً شديداً، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة. قال: فوعدت رجلاً من أسارى مكة لأحمله، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، خرجت فرأت سوادي في ظل الحائط، فقالت: من هذا؟ مرثد، مرحباً وأهلاً يا مرثد! انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل؛ فقلت: يا عناق! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم الزنا، قالت: يا أهل الخيام! هذا الدلدل، هذا الذي يحمل أُسراءكم من مكة إلى المدينة، فسلكت الخندمة، فطلبني ثمانية، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا؛ فطار بولهم علي وأعماهم الله عني، فجئت إلى صاحبي فحملته وكان رجلاً ثقيلاً، فلما انتهيت به إلى الأراك؛ فككت عنه كبله، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! أنكحِ عناق، فسكت عني، فلم يرد عليّ شيئاً؛ فنزلت:{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ؛ فدعاني، فقرأها علي، وقال:"يا مرثد! الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك؛ فلا تنكحها".

قلنا: وهذا إسناد حسن.

وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 128) وزاد نسبته لابن ماجه! والطبري وابن المنذر وابن مردويه.

قلنا: الحديث لم نجده في "سنن ابن ماجه"، وكذا لم يعزه له المزي في "تحفة الأشراف"(رقم 8753)، فلعله في "تفسيره"، والله أعلم.

أما الطبري؛ فقد أخرجه في "جامع البيان"(18/ 56) من حديث عمرو بن شعيب قوله، وفيه من لم يسم.

ص: 542

هذه الآية. تزوجها، فما كان فيها من إثم؛ فعلي

(1)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: كن نساء بغايا في الجاهلية، كان الرجل ينكح المرأة في الإسلام فيصيب منها، فحرم ذلك في الإسلام؛ فأنزل الله:{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن المسيب؛ قال: نزلت في نساء موارد كن بالمدينة

(3)

. [ضعيف]

• عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه قال: كن بغايا متعلنات أو معلنات في الجاهلية، بغي آل فلان وبغي آل فلان؛ فقال الله - تعالى -: {الزَّانِي لَا

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/ 272)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2521 رقم 14120)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 57) بسند صحيح إلى شعبة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ شعبة مولى ابن عباس؛ صدوق سيئ الحفظ؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 129) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/ 272)، والبيهقي (7/ 153)، وابن أبى حاتم في "تفسيره"(8/ 2525 رقم 1414) من طريقين عنه.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 129) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 58) من طريق أخرى بلفظ: أن نساء في الجاهلية كن يؤاجرن أنفسهن، وكان الرجل إنما ينكح إحداهن يريد أن يصيب منها عرضها؛ فنهوا عن ذلك، ونزل:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} ومنهن امرأة يقال لها: أم مهزول.

وسنده صحيح إلى سعيد.

(3)

أخرج الطبري في "جامع البيان"(18/ 56، 58) من طريقين عنه.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 543

يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)}؛ قال: فأحكم الله من ذلك أمر الجاهلية بالإسلام. قال ابن جريج: فقيل لعطاء: أبلغك ذلك عن ابن عباس؟ قال: نعم

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: هم رجال كانوا يريدون نكاح نساء زوان بغايا متعالنات، كن كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام؛ فنزلت فيهم هذه الآية

(2)

. [ضعيف]

• وعنه؛ قال: كان في بدء الإسلام قوم يزنون، قالوا: أفلا نتزوج النساء التي كنا نفجر بهن؟ فأنزل الله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)}

(3)

.

• عن مجاهد؛ قال: كن بغايا في الجاهلية

(4)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 57)، والبيهقي في "سننه"(7/ 153) من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب بن عطاء كلاهما ابن جريج عن عطاء به.

قلنا: وسنده إلى عطاء صحيح، وعنعنة ابن جريج عنه خاصه محمولة على الاتصال؛ لكنه منقطع بينه وبين ابن عباس؛ لأنه بلاغ بلغه ولم يسمعه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 129) وزاد نسبته لأبي داود في "ناسخه" وابن مردويه.

وذكره قبل في (6/ 128) ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير عن عطاء به.

قلنا: واللفظ هو هو.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/ 272، 273)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 50)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 56، 57)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 154) من طريقين عنه.

قلنا: وهو مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 128) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 128) ونسبه لعبد بن حميد.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(4/ 271)، والطبري في "جامع البيان" (18/ 56) من طريق غندر عن شعبة عن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت مجاهداً به. =

ص: 544

• عن سليمان بن يسار؛ قال: كن نساء في الجاهلية بغيات، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن

(1)

.

• عن مقاتل؛ قال: لما قدم المهاجرون المدينة؛ قدموها وهم بجهد إلا قليل منهم، والمدينة غالية السعر، شديد الجهد، وفي السوق زوان متعالنات من أهل الكتاب، وأما الأنصار: منهن أمية وليدة عبد الله بن أبي، ونسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا من ولائد الأنصار؛ قد رفعت كل امرأة منهن علامة على بابها؛ ليعرف أنها زانية، وكن من أخصب أهل المدينة وأكثره خيراً، فرغب أناس من مهاجري المسلمين فيما يكتسبن للذي هم فيه من الجهد، فأشار بعضهم على بعض: لو تزوجنا بعض هؤلاء الزواني؛ فنصيب من فضول أطعامهن، فقال بعضهم: نستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوه؛ فقالوا: يا رسول الله! قد شق علينا الجهد ولا نجد ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهن فنصيب من فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غنى؛ تركناهن؟ فأنزل الله -تعالى-:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)} ؛ فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات

= قلنا: وهذا مرسل ضعيف؛ لضعف إبراهيم.

وأخرجه الطبري: ثني يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم عن عبد الملك عمن أخبره عن مجاهد؛ قال: كانت امرأة منهن يقال لها: أم مهزول؛ يعني في قوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} ؛ قال: فكن نساء معلومات، قال: فكان الرجل من فقراء المسلمين يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، وجهالة من أخبر عبد الملك، وتدليس هشيم.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 127) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 127) ونسبه لعبد بن حميد، وسنده ضعيف؛ لإرساله.

ص: 545

العالنات زناهن

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: لما حرم الله الزنا؛ فكان زوان عندهن جمال ومال، فقال الناس -حين حُرّم الزنا-: لتطلقن فلنتزوجهن؛ فأنزل الله في ذلك: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)}

(2)

. [ضعيف]

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} .

• عن أنس؛ قال: لما كان زمن العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة؛ جعلت المرأة تخرج من أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنما انطلقت في طلب الرجال؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ

} إلى آخر الآية

(3)

.

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)} .

• عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن عويمراً [العجلاني] أتى

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 127) ونسبه لابن أبي حاتم، وسنده ضعيف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 128) ونسبه لسعيد بن منصور.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 133) ونسبه لابن مردويه.

ص: 546

عاصم بن عدي [الأنصاري] وكان سيد بني عجلان، فقال [له]: كيف تقولون في رجل (وفي رواية: أرأيت يا عاصم لو أن رجلاً) وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله؛ فتقتلونه، أم كيف يصنع (وفي رواية: يفعل)؟ فسل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك [يا عاصم]؛ فأتى عاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! (وفي رواية: فسأل عاصم رسول الله)، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل [وعابها؛ حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله؛ جاءه عويمر]، فسأله:[فقال: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟] فقال [عاصم لعويمر: لم تأتني بخير؛] فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها (وفي رواية: المسألة التي سألت عنها)، قال عويمر: والله؛ لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فجاء (وفي رواية: فأقبل) عويمر [حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس]، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً: أيقتله؛ فتقتلونه، أم كيف يصنع (وفي رواية: يفعل)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك [فاذهب فأت بها] "(وفي رواية: قد قضي فيك وفي امرأتك). فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمّى الله في كتابه، [قال سهل:] فلاعنها [في المسجد وأنا شاهد مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا]؛ قال [عويمر]: يا رسول الله! إن حبستها (وفي رواية: أمسكتها)؛ فقد ظلمتها، فَطَلَّقَهَا [ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم]؛ فكانت سُنّة لمن كان بعدهما في [أن يفرق بين] المتلاعنين، [وكانت حاملاً؛ فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها]، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انظروا؛ فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلّج الساقين؛ فلا أحسب عويمراً إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة؛ فلا أحسب عويمراً إلا قد كذب عليها"، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه، ثم جرت السنة في الميراث:

ص: 547

أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها

(1)

. [صحيح]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: سُئِلْتُ عن المتلاعنين في إِمْرةِ مصعب: أيفرق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول؛ فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، قال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فوالله! ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت؛ فإذا هو مفترش برذغة، متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان، أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان، قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، هان سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به؛ فانزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق! ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق! إنه لكاذب، فبدأ بالرجل؛ فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة؛ فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما.

قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: "حسابكما على الله، الله يعلم أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، فهل منكما تائب؟ "،

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 448 رقم 4745، 4746، 9/ 446 رقم 5308)، ومسلم في "صحيحه"(رقم 1492) وغيرهما.

ص: 548

قال: يا رسول الله! مالي؟ قال: "لا مال لك: إن كنت صدقت عليها؛ فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها؛ فذاك أبعد لك منها"

(1)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: إنا ليلة الجمعة في المسجد؛ إذ جاء رجل من الأنصار، فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً؛ فتكلم؛ جلدتموه، أو قتل؛ قتلتموه، وإن سكت؛ سكت على غيظ، والله! لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد؛ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً؛ فتكلم؛ جلدتموه، أو قتل؛ قتلتموه، أو سكت؛ سكت على غيظ، فقال:"اللهم افتح"، وجعل يدعو؛ فنزلت آية اللعان:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} هذه الآيات، فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فذهبت لتلعن؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مه"، فأبت؛ فلعنت، فلما أدبرا؛ قال:"لعلها أن تجيء به أسود جعداً"، فجاءت به أسود جعداً

(2)

. [صحيح]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"البينة، أو حَدٌّ في ظهرك"، فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "البينة، وإلا؛ حد في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق؛ إني لصادق، فلينزلن الله ما يبري ظهري من الحد؛ فنزل جبريل، وأنزل عليه:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فقرأ حتى بلغ: {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليها، فجاء

(1)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(رقم 1493) وغيره.

(2)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(رقم 1495) وغيره.

ص: 549

هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ "، ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت؛ حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أبصروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلّج الساقين؛ فهو لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا ما مضى من كتاب الله؛ لكان لي ولها شأن"

(1)

. [صحيح]

(1)

أخرجه البخاري (8/ 449 رقم 4747، 9/ 445 رقم 5307 - مختصراً) وغيره من طريق هشام بن حسان ثنا عكرمة عن ابن عباس به.

وأخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 66)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2529، 2530 رقم 14165)، والحاكم (2/ 202)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 395)، و "معرفة السنن والآثار"(5/ 545، 546 رقم 4548)، وفي "الخلافيات"، وابن المنذر وابن مردويه؛ كما في "فتح الباري" (9/ 445) جميعهم من طريق أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: لما قذف هلال بن أمية امرأته؛ قيل له: والله؛ ليجلدنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين جلدة، قال: الله أعدل من ذلك أن يضربني ثمانين ضربة، وقد علم أني رأيت حتى استيقنت، وسمعت حتى استثبت، لا؛ والله لا يضربني أبداً؛ فنزلت آية الملاعنة، فدعاهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت الاية، فقال: اللهُ يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ "، فقال هلال: والله؛ إني لصادق، فقال له: "احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق، تقول ذلك أربع مرات؛ فإن كنت كاذباً؛ فعليك لعنة الله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قفوه عند الخامسة؛ فإنها موجبة"؛ فحلف، ثم قالت أربعاً: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين؛ فإن كان صادقاً؛ فعليها غضب الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة"؛ فترددت، وهمت بالاعتراف، ثم قالت: لا أفضح قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جاءت به أكحل، أدعج، سابغ الأليتين، ألَفّ الفخذين، خدلّج الساقين؛ فهو للذي رميت به، وإن جاءت به أصفر، قضيضاً، سبطاً؛ فهو لهلال بن أمية، فجاءت به على صفة البغي". هكذا رواه حماد بن زيد وجرير بن حازم عن أيوب به موصولاً.

وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(7/ 114، 115 رقم 12444)، و"التفسير" =

ص: 550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (2/ 53، 54)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 65) من طريق معمر وإسماعيل بن علية وحماد بن زيد ثلاثتهم عن أيوب به مرسلاً.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، والموصول أصح؛ لما معه من زيادة، وهي من الثقة مقبولة.

وذكر هذا الخلاف الحافظ في "الفتح"(9/ 445).

وأخرجه أبو داود في "السنن"(2/ 276 - 278 رقم 2256) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 395) -، والطيالسي في "المسند"(رقم 2667) أو (1/ 319، 320 رقم 1260 - منحة) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2533، 2534)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 394، 395)، و"معرفة السنن والآثار"(5/ 556 رقم 4566) -، وأحمد في "المسند"(1/ 238، 239) أو (4/ 6 - 9 رقم 2131 - ط شاكر)، وأبو يعلى في "المسند"(5/ 124 - 128 رقم 2740، 2741)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 212، 213)، والطبري في "جامع البيان" (18/ 28) جميعهم عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: لما نزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ؛ قال سعد بن عُبادة -وهو سيد الأنصار-: أهكذا أُنزلت يا رسول الله؟! لو أتيت لكاع قد تفخذها رجل، لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه، حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء، حتى نفرغ من حاجته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأنصار! ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟ "، قالوا: يا رسول الله! لا تلمه؛ فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكراً، وما طلق امرأة له قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله! إني لأعلم أنها حق، وأنها من الله -تعالى-، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه، حتى آتي باربعة شهداء، فوالله؛ لا آتي بهم حتى يقضي حاجته!! قال: فما لبثوا إلا يسيراً؛ حتى جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم-، فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية، ويبطل =

ص: 551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= شهادته في المسلمين، فقال هلال: والله؛ إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجاً، يا رسول الله! إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به. والله يعلم إني لصادق.

فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه؛ إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربّد جلده؛ يعني: فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي؛ فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} الآية كلها، فسُرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أبشر يا هلال؛ فقد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً"، فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرسلوا إليها"، فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله! لقد صدقت عليها، فقالت: كذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاعنوا بينهما"، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة؛ قيل: يا هلال! اتق الله؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة، التي توجب عليك العذاب، فقال: والله؛ لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة؛ قيل لها: اتق الله؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة، التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله؛ لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى أنه لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى هي به ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها؛ فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال:"إن جاءت به أصيهب أريسح، حمش الساقين؛ فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعداً، جُمالياً، خدلّج الساقين، سابغ الإليتين؛ فهو للذي رُميت به"، فجاءت به أورق جعداً، جمالياً، خدلج الساقين، سابغ الإليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا الأيمان؛ لكان لي ولها شان"، قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر، وكان يدعى لأمه، وما يدعى لأبيه. =

ص: 552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلنا: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لضعف عباد بن منصور.

قال يحيى بن سعيد القطان: "قلت لعباد بن منصور: عمن أخذت حديث اللعان؟ قال: ثني إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس".

وقال ابن حبان: "كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم من أبي يحيى عن داود عن عكرمة".

انظر: "الميزان"(2/ 377، 378).

قلنا: وإبراهيم هذا؛ متروك، بل كذبه جماعة.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 11، 12): "ومداره على عباد بن منصور، وهو ضعيف".

وسكت عنه الحافظ في "الفتح"(8/ 450، 9/ 445).

وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله وهو وهم.

وضعفه شيخنا الألباني رحمه الله في "ضعيف أبي داود"(رقم 496).

قال الترمذي في "العلل"(1/ 474 رقم 182 - ترتيب أبي طالب): "فسألت محمداً -يعني: البخاري- عنه.

قلت: روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس مثل حديث هشام، وروى أيوب عن عكرمة أن هلال بن أمية مرسلاً؛ فأي الروايات أصح؟.

فقال: حديث عكرمة عن ابن عباس هو محفوظ، ورآه حديثاً صحيحاً".

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2534 رقم 14183): ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا يونس بن محمد ثنا صالح بن عمر ثنا عاصم بن كليب عن أبيه حدثني ابن عباس؛ قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى امرأته برجل، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يردده حتى أنزل الله - تعالى -:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فقرأ حتى فرغ من الآيتين فارسل إليهما؛ فدعاهما، فقال:"إن الله عز وجل قد أنزل فيكما"، فدعا الرجل فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالثه إنه لمن الصادقين، ثم أمر به؛ فأمسك على فيه، فوعظه، فقال له:"كل شيء أهون عليه من لعنة الله"، ثم أرسله، فقال:{لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات =

ص: 553

• عن أنس بن مالك؛ قال: إن أول لعان كان في الإسلام: أن هلال بن أمية قذف شريك بن السحماء بامرأته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أربعة شهداء وإلا؛ فحَدّ في ظهرك"، يردد ذلك عليه مراراً، فقال له هلال: والله؛ يا رسول الله! إن الله عز وجل ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عز وجل عليك ما يبرئ ظهري من الجلد، فبينما هم كذلك؛ إذ نزلت عليه آية اللعان:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلى آخر الآية؛ فدعا هلالاً، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعيت المرأة؛ فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقفوها؛ فإنها موجبة"، فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على اليمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انظروها؛ فمان جاءت به أبيض، سبطاً، قضيء العينين؛ فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم، جعداً، ربعاً، حمش الساقين؛ فهو لشريك بن السحماء"؛ فجاءت به آدم، جعداً، ربعاً، حمش الساقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا ما سبق فيها من كتاب الله؛ لكان لي ولها شأن"

(1)

. [صحيح]

= بالله إنه لمن الكاذبين، ثم أمر بها؛ فأمسك على فيها، فوعظها، وقال:"ويحكِ كل شيء أهون من غضب الله" ثم أرسلها، فقالت:{غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله؛ لأقضين بينكما قضاءً فصلاً"، قال: فولدت، فما رأيت مولوداً بالمدينة أكثر غاشية منه، فقال:"إن جاءت به لكذا وكذا؛ فهو كذا، وإن جاءت به لكذا وكذا؛ فهو لكذا". فجاءت به يشبه الذي قذفت به.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 135) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.

(1)

أخرجه النسائي في "المجتبى"(6/ 172، 173)، و"الكبرى"(3/ 372، 373 رقم 5663)، وأبو يعلى في "المسند"(5/ 207، 208 رقم 2824)، والطحاوي =

ص: 554

• عن حذيفة بن اليمان؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "لو رأيت مع أم رومان رجلاً؛ ما كنت فاعلاً به؟ "، قال: كنت والله فاعلاً به شراً، قال:"فأنت يا عمر؟! "، قال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز؛ فإنه خبيث، قال: فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ}

(1)

. [ضعيف]

• عن الشعبي؛ قال: لما أنزل الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} ؛ قال عاصم بن عدي: إن أنا رأيت فتكلمت؛ جلدت ثمانين، وإن أنا سكت؛ سكت على الغيظ، قال: فكأن ذلك شق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأنزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ

= في "شرح معاني الآثار"(3/ 101)، وابن حبان في "صحيحه"(10/ 302، 303 رقم 4451 - إحسان) من طريق مخلد بن الحسين ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس به.

قلنا: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

وأصله في مسلم (رقم 1496) أخصر منه وليس فيه التصريح بسبب النزول.

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 60، 61 رقم 2237 - كشف) من طريق النضر بن شميل ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن يزيد بن يثيع عن حذيفة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:

الأولى: أبو إسحاق؛ مدلس وقد عنعن، وكان قد اختلط، ويونس روى عنه بعد الاختلاط.

الثانية: المخالفة؛ فقد أخرج البزار عقبه (3/ 61 رقم 2238 - كشف)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(7/ 97، 98 رقم 12364) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن يزيد بن يثيع به مرسلاً، لم يذكر حذيفة. وهو أصح؛ فالثوري أوثق بكثير من يونس هذا، وهو متكلم في حفظه، وفي "التقريب":"صدوق يهم قليلاً"، أضف إلى هذا أن الثوري سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، وهو من أثبت الناس فيه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 74): "رواه البزار؛ ورجاله ثقات".

والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 138) وزاد نسبته لابن مردويه والديلمي.

ص: 555

أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ}، قال: فما لبثوا إلا جمعة حتى كان بين رجل من قومه وبين امرأته، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما

(1)

. [ضعيف]

• عن عاصم بن عدي؛ قال: لما نزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ؛ قلت: يا رسول الله! إلى أن يأتي الرجل بأربعة شهداء قد خرج الرجل؟! فلم ألبث إلا أياماً؛ فإذا ابن عم لي معه امرأته ومعها ابن، وهي تقول: منك، وهو يقول: ليس مني؛ فنزلت آية اللعان، قال عاصم: فأنا أول من تكلم، وأول من ابتلي به

(2)

. [ضعيف]

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)} .

• عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفراً؛ أفرع بين أزواجه (وفي رواية: نسائه)، فأيتهن خرج سهمها؛ خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها؛ فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم[وذلك] بعد ما نزل الحجاب، فأنا أُحمل في هودجي، وأنزل فيه، فسرنا، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين؛ آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل،

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 67): ثنا ابن المثنى ثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2528 رقم 14161) من طريق حصين بن نمير عن الشعبي عن عاصم بن عدي به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فإن الشعبي لم يدرك عاصم بن عدي؛ كما قال أبو حاتم الرازي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 133) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 556

فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت [من] شأني؛ أقبلت إلى رحلي، [فلمست صدري]؛ فإذا عِقْدٌ لي من جَزْعِ أظفارٍ قد انقطع، [فرجعت]؛ فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه.

[قالت:] وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين [رحلوه و] رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي؛ غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني [قد عرّس] من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، و [قد] كان يراني قبل [أن يضرب] الحجاب [عليّ]، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول؛ فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهراً، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسلم، ثم يقول:"كيف تِيكم؟ "، ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نقهت، فخرجت معي أم مسطح قِبَلَ المناصع -وهو متبرزنا-، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن تتخذ الكُنُفَ قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في

ص: 557

التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رهم [بن المطلب] بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة [بن عباد بن المطلب]-، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ قالت: أي هنتاه! أولم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وماذا قال؟ [قالت:] فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فسلم، ثم قال:"كيف تيكم؟ "، فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويَّ -قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما- قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أبويَّ، فقلت لأمي: يا أمتاه! ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية! هوني عليك؛ فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله؛ أو لقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد؛ فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله! أهلك، وما نعلم إلا خيراً. وأما علي بن أبي طالب؛ فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية؛ تصدقك.

قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال:"أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك [من عائشة]؟ "، قالت بريرة: لا، والذي بعثك بالحق؛ إن رأيت عليها أمراً [قط] أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.

ص: 558

[قالت:] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم[على المنبر] فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول، [قالت]: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: "يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله؛ ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي"، فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله! أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس؛ ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج؛ أمرتنا ففعلنا أمرك.

قالت: فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية- فقال لسعد [بن معاذ]: كذبت لعمر الله! لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير -وهو ابن عم سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله! لنقتلنه؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتساور الحيان الأوس والخزرج؛ حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.

قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي؛ فاستأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال:"أما بعد؛ يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا" فإن كنت بريئة؛ فسيبرؤك الله، وإن كنت ألممت بذنب؛ فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله؛ تاب الله عليه"، قالت: فلما قضى

ص: 559

رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته؛ قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قال: والله؛ ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت:[والله]؛ ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قالت: فقلتُ -وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن-: إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة -والله يعلم أني بريئة-؛ لا تصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر -والله يعلم أني منه بريئة-؛ لتصدقني، والله؛ ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف، قال:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]، قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي.

قالت: وأنا [والله] حينئذٍ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله عز وجل فيَّ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرؤني الله بها، قالت: فوالله؛ ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم[مجلسه] ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء [عند الوحي]؛ حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه، قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها [أن قال:"أبشري] يا عائشة! أما الله عز وجل، فقد برأك"، فقالت:[لي] أمي: قومي إليه، قالت فقلت: والله؛ لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل. [هو الذي أنزل براءتي، قالت]: وأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ

} العشر الآيات كلها، فلما أنزل الله في براءتي؛ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه- وكان ينفق على مسطح بن أثاثة؛ لقرابته منه وفقره-: والله؛ لا أنفق على مسطحِ شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو

ص: 560

الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} قال أبو بكر: بلى والله؛ إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.

قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش [زوج النبي صلى الله عليه وسلم] عن أمري، فقال:"يا زينب! ماذا علمت أو رأيت؟ " فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيراً، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة [بنت جحش] تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك

(1)

. [صحيح]

• عن أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً؛ أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل، انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها وكان مسطح يتيماً لأبي بكر، وفي عياله، فلما رجعت عائشة؛ لم تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس، فيصيب القدح والجراب والإدواة، أحسبه قال: فيحمله، قال: فنظر؛ فإذا عائشة، فغطى -أحسبه قال:- وجهه عنها، ثم أدنى بعيره منها، قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولاً -أو قالوا فيه-، قال: ثم ذكر الحديث حتى انتهى، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء، فيقوم على الباب فيقول: كيف تيكم؟ حتى جاء يوماً، فقال: "أبشري يا عائشة! فقد أنزل الله

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 2637، 2661، 2879، 4025، 4141، 4690، 4750، 6662، 6679، 7369، 7500، 7545)، ومسلم في "صحيحه"(رقم 2770) من طريق الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها به.

ص: 561

عذرك"، فقالت: بحمد الله لا بحمدك، قال: وأنزل في ذلك عشر آيات: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} قال: فحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطحاً، وحمنة، وحسان

(1)

. [حسن]

• عن عائشة رضي الله عنها {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} ؛ قالت: عبد الله بن أبى بن سلول

(2)

.

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم -كان إذا سافر جاء ببعض نسائه، وسافر بعائشة وكان لها هودج، وكان الهودج له رجال يحملونه ويضعونه، فعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وخرجت عائشة للحاجة فباعدت، فلم يعلم بها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودج، فحملوه فلم يعلموا إلا أنها فيه، فساروا وأقبلت عائشة فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم والناس قد ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجل من الأنصار يقال له: صفوان بن معطل، وكان لا يقرب النساء، فتقرب منها

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 241 رقم 2663 - كشف)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 109، 110 رقم 165) بطرق عن عمرو بن خليفة البكراوي ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

قال البزار عقبه: "لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد".

قلنا: وهذا إسناد حسن -إن شاء الله-؛ رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر، ومحمد بن عمرو؛ صدوق حسن الحديث، أما عمرو هذا؛ فقد روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان، وأخرج له ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال الحافظ:"ربما كان في روايته بعض المناكير"؛ كما في "اللسان"(4/ 363).

فهو حسن الحديث -إن شاء الله- ما لم يخالف.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 240): "رواه البزار؛ وفيه محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 146): "بسند حسن".

(2)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(رقم 4749).

ص: 562

ومعه بعير له، فلما رآها وكان قد عرفها وهي صغيرة؛ قال: أم المؤمنين! ولوى وجهه، وحملها ثم أخذ بخطام الجمل، وأقبل يقوده حتى لحق الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نزل وفقد عائشة، فأكثروا القول وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فشق عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره فقال: يا رسول الله! دعها؛ لعل الله أن يحدث أمره فيها، فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير. وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء، فعثرت أم مسطح؛ فقالت: تعس مسطح، قالت عائشة: بئس ما قلت، فقالت: إنك لا تدري ما يقول، فأخبرتها. فسقطت عائشة مغشياً عليها، ثم أنزل الله:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)} الآيات.

وكان أبو بكر يعطي مسطحاً ويصله ويبره، فحلف أبو بكر لا يعطيه؛ فنزل:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها، وما أنزل الله فيها، فقالت: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك

(1)

.

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ثلاثاً، فمن أصابته القرعة؛ أخرج بهن معه، فكن يخرجن يسقين الماء ويداوين الجرحى، فلما غزا بني المصطلق؛ أقرع بينهن، فأصابت القرعة عائشة وأم سلمة، فأخرج بهما معه، فلما كانوا في بعض الطريق؛ مال رحل أم سلمة فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلما أنزلوا إبلهم؛ قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلحوا رحل أم سلمة أقضي حاجتي، قالت: فنزلت من الهودج، فأخذت ماء في السطل ولم يعلموا بنزولي، فأتيت خربة وانقطعت قلادتي، فاحتبست في رجعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 146، 147) ونسبه لابن مردويه.

ص: 563

ومضوا وظنوا أني في الهودج لم أنزل، قالت عائشة: فرجعت ولم أر أحداً، قالت: فاتبعتهم حتى أعييت، فقلت في نفسي: إن القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي، قالت: فقمت على بعض الطريق، فمر بي صفوان بن المعطل السلمي، وكان رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله على الساقة فجعله، فكان إذا رحل الناس أقام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم من شيء حمله؛ حتى يأتي به أصحابه، قالت عائشة: فلما مر بي؛ ظن أني رجل فقال: يا نومان! قم؛ فإن الناس قد مضوا، قالت: فقلت: إني لست رجلاً، أنا عائشة! فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أناخ بعيره، فعقل يديه ثم ولى عني، فقال: يا أمة! قومي فاركبّي، فإذا ركبت؛ فائذنيني، قالت: فركبت، فجاء حتى حل العقال، ثم بعث جمله فأخذ بخطام الجمل، فقال ابن عمر: فما كلمها كلاماً حتى أتى بها رسول الله، فقال عبد الله بن أبي بن سلول -المنافق-: فَجَرَ بها ورب الكعبة، وأعانه على ذلك حسان بن ثابت الأنصاري ومسطح بن أثاثة وحمنة، وشاع ذلك في العسكر، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في قلب النبي صلى الله عليه وسلم مما قالوا، حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبد الله بن أبي بن سلول هذا الحديث في المدينة، واشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فدخلت ذات يوم أم مسطح، فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي السطل وفيه ماء، فوقع السطل منها، فقالت: تعس مسطح، قالت لها عائشة: سبحان الله! تتعسين رجلاً من أهل بدر وهو ابنك، قالت لها أم مسطح: إنه سال بك السيل وأنت لا تدرين، وأخبرتها الخبر، قالت: فلما أخبرتني؛ أخذتني الحمى، وتقلص ما كان بي ولم أبعد المذهب، قالت عائشة: وقد كنت أرى من النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جفوة، ولم أدر من أي شيء هي؟ فلما حدثتني أم مسطح؛ علمت أن جفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لما أخبرتني أم مسطح، قالت عائشة: فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: "اذْهَبي"، فخرجت عائشة

ص: 564

حتى أتت أباها أبا بكر، قال لها أبو بكر: ما لك؟ قالت: أخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته، قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم وآويك! أنا والله لا آويك؛ حتى يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: والله؛ ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟ فبكت عائشة وأمها أم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ ذاك النبي صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فقال:"أيها الناس! من يعذرني ممن يؤذيني؟ "، فقام إليه سعد بن معاذ، فسل سيفه، فقال: يا رسول الله! أنا أعذرك منه، إن يك من الأوس؛ أتيتك برأسه، وإن يك من الخزرج! أمرتنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت! والله؛ ما تقدر على قتله، إنما طلبتنا بذهول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية، فقال هذا: يا للأوس! وقال هذا: يا للخزرج! فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطموا، فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره فسفد عن رغم أنف من رغم، ونزل جبريل صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فصعد إليه أبو عبيدة بن الجراح فاحتضنه، فلما سري عنه؛ أومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعاً، ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل عليه السلام فنزل:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9] بالسيف إلى آخر الآيات، فصاح الناس: رضينا يا رسول الله! بما أنزل الله من القرآن، فقام بعضهم إلى بعض فتلازموا وتصالحوا، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر، وانتظر الوحي في عائشة، وبعث إلى علي وأسامة وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير امرءاً؛ لم يدع علياً وأسامة -بعد موت أبيه زيد-، فقال لعلي:"ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس فيها"، فقال له: يا رسول الله! قد قال الناس، وقد حل لك طلاقها، وقال لأسامة:"ما تقول أنت؟ "، قال: سبحان الله! ما يحل لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، فقال لبريرة:"ما تقولين يا بريرة؟ "، قالت:

ص: 565

والله؛ يا رسول الله! ما علمت على أهلك إلا خيراً، إلا أنها امرأة نؤوم، تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها، وإن كان شيء من هذا ليخبرنك الله، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل أبي بكر، فدخل عليها، فقال لها:"يا عائشة! إن كنت فعلت هذا الأمر؛ فقولي؛ حتى أستغفر الله لك"، قالت: والله؛ لا أستغفر الله منه أبداً، إن كنت فعلته؛ فلا غفر الله لي، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف -وذهب اسم يعقوب من الأسف- قال:{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86]، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمها؛ إذ نزل جبريل عليه السلام بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم نعسة، فقال أبو بكر لعائشة: قومي فاحتضني رسول الله، فقالت: لا، والله لا أدنو منه، فقام أبو بكر فاحتضن النبي صلى الله عليه وسلم، فسري عنه وهو يبتسم، فقال:"عائشة! قد أنزل الله عذرك"، قالت: بحمد الله لا بحمدك، فتلا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النور إلى الموضع الذي انتهى خبرها وعذرها وبراءتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قومي إلى البيت"، فقامت وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من البراءة لعائشة، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إلى عبد الله بن أبي، المنافق، فجيء به فضربه النبي صلى الله عليه وسلم حدين، وبعث إلى حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضربوا ضرباً وجيعاً؛ ووجيء في رقابهم. قال ابن عمر: إنما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدين؛ لأنه من قذف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعليه حدان، فبعث أبو بكر إلى مسطح بن أثاثة، فقال: أخبرني عنك -وأنت ابن خالتي-: ما حملك على ما قلت في عائشة؛ أما حسان؛ فرجل من الأنصار ليس من قومي، وأما حمنة؛ فامرأة ضعيفة لا عقل لها، وأما عبد الله بن أبي؛ فمنافق وأنت في عيالي منذ مات أبوك، وأنت ابن أربع حجج أنفق عليك وأكسوك حتى بلغت، ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا، والله إنك لرجل

ص: 566

لا وصلتك بدرهم أبداً، ولا عطفت عليك بخير أبداً، ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله، فنزل القرآن:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} الآية، فلما قال:{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ؛ بكى أبو بكر، فقال: أما إذ نزل القرآن بأمري فيك؛ لأضاعفن لك النفقة وقد غفرت لك؛ فإن الله أمرني أن أغفر لك، وكانت امرأة عبد الله بن أبي منافقة معه، فنزل القرآن:{الْخَبِيثَاتُ} ؛ يعني: امرأة عبد الله {لِلْخَبِيثِينَ} ؛ يعني: عبد الله {وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} ؛ يعني: عبد الله لامرأته {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} ؛ يعني: عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم {وَالطَّيِّبُونَ} ؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {لِلطَّيِّبَاتِ} ؛ يعني: لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} إلى آخر الآيات

(1)

. [موضوع]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر سافر ببعض نسائه ويقسم بينهم، فسافر بعائشة بنت أبي بكر، وكان لها هودج، وكان الهودج له رجال يحملونه ويضعونه، فَعَرَّسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وخرجت عائشة للحاجة، فتباعدت فلم يعلم بها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودج فحملوه ولا يعلمون إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشة فوجدتهم قد ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجل من الأنصار يقال له: صفوان بن المعطل، وكان لا يقرب النساء، فتقرب منها، وكان معه بعير له، فلما رآها؛ حملها، وقد كان يراها قبل الحجاب، وجعل يقود بها البعير حتى أتوا الناس والنبي صلى الله عليه وسلم ومعه عائشة، وأكثروا القول، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فشق عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره، فقال: يا رسول الله! دعها

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 106 - 109 رقم 164).

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 240): "وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي وهو كذاب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 147) وزاد نسبته لابن مردويه.

ص: 567

لعل الله أن يحدث لك فيها، فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء فعثرت أم مسطح، فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: بئس ما قلت؛ تقولين هذا لرجل من أصحاب رسول الله؟ فقالت: إنك لا تدرين ما يقولون! وأخبرتها الخبر، فسقطت عائشة مغشياً عليها، ثم نزل القرآن بعذرها في سورة النور:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} حتى بلغ {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ونزل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} إلى قوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وكان أبو بكر يعطي مسطحاً ويبره ويصله، وكان ممن أكثر على عائشة، فحلف أبو بكر أن لا يعطيه شيئاً؛ فنزلت هذه الآية:{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم} ؟ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر، فأخبرها بعذرها وبما أنزل الله، فقالت: لا بحمدك ولا بحمد صاحبك

(1)

. [ضعيف جداً]

{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)} .

• عن عائشة؛ قالت: كان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته، قالت: يا أبا أيوب! ألا تسمع ما يتحدث الناس؟ فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم؛ فأنزل الله:{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)}

(2)

.

{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)} .

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 104، 105 رقم 162).

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(9/ 237): "وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك".

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 160) ونسبه لابن مردويه.

ص: 568

• عن عروة: أن عائشة حدثته بحديث الإفك، وقالت فيه: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته، وقالت: يا أبا أيوب! ألم تسمع بما تحدث الناس؟ قال: وما يتحدثون؟ فأخبرته بقول أهل الإفك، فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا؟! سبحانك هذا بهتان عظيم؛ قالت: فانزل الله عز وجل: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)}

(1)

. [ضعيف]

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14)} .

• عن قتادة في قوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14)} ؛ قال: هذا في شأن عائشة رضي الله عنها وفيما قيل، كاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهلكوا فيه

(2)

. [ضعيف]

{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} .

• عن عائشة؛ قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به؛ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيَّ خطيباً؛ فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد؛ أشيروا عليّ في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله؛ ما عملت على أهلي من سوء، وأبنوهم بمن؟! والله؛ ما علمت عليه من سوء

(1)

أخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 218) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء عن الزهري عن عروة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس، ولم يصرح بالتحديث.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 120 رقم 195) بسند صحيح عنه، لكنه مرسل.

ص: 569

قط، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي"، فقام سعد بن معاذ فقال: ائذن لي يا رسول الله! أن نضرب أعناقهم، وقام رجل من بني الخزرج -وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل- فقال: كذبت! أما والله أن لو كانوا من الأوس؛ ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت. فلما كان مساء ذلك اليوم؛ خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعثرت، وقالت: تعس مسطح، فقلت: أي أم! تسبين ابنك؟ وسكتت، ثم عثرت الثانية؛ فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: تسبين ابنك؟ ثم عثرت الثالثة؛ فقالت: تعس مسطح؛ فانتهرتها؛ فقالت: والله ما أسبّه إلا فيك، فقلت: في أيّ شأني؛ قالت: فبقرت لي الحديث. فقلت: وقد كان هذا؟! قالت: نعم والله، فرجعتُ إلى بيتي، كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً، ووعكت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار؛ فوجدت أم رومان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟! فأخبرتها وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: يا بنية! خفّضي عليك الشأن؛ فإنه والله لقلما كانت امرأة قط حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها وقيل فيها، وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم. واستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، قال: أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك؛ فرجعت، ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمتي، فقالت: لا، والله ما عملت عليها عيباً؛ إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها، فانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا لها به، فقالت:

ص: 570

سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! والله؛ ما كشفت كنف أنثى قط، قالت عائشة: فقتل شهيداً في سبيل الله، قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى العصر، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد؛ يا عائشة! إن كنت قارفت سوءاً أو ظلمت؛ فتوبي إلى الله؛ فإن الله يقبل التوبة من عباده"، قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً، فوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتفت إلى أبي فقلت: أجبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي فقلت: أجيبه، فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه؛ تشهدت، فحمدت الله، وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد؛ فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل - والله عز وجل يشهد إني لصادقة -؛ ما ذاك بنافعي عندكم؛ لقد تكلمتم به وأُشْرِبته قلوبكم، وإن قلت إني فعلت -والله يعلم أني لم أفعل-؛ لتقولن قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلاً -والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إلا أبا يوسف حين قال:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]؛ وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته، فسكتنا، فرفع عنه، وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول:"أبشري يا عائشة؛ فقد أنزل الله براءتك"، قالت: وكنت أشد ما كنت غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله؛ لا أقوم إليه، ولا أحمده ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينب ابنة جحش؛ فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيراً، وأما أختها حمنة؛ فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي بن سلول -وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم- هو وحمنة، قالت:

ص: 571

فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحاً بنافعة أبداً؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} ؛ يعني: أبا بكر، {وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ}؛ يعني: مسطحاً، إلى قوله:{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ حتى قال أبو بكر: بلى والله يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع

(1)

. [صحيح]

• عن عائشة؛ قالت: كان مسطح بن أثاثة ممن تولى كبره من أهل الإفك، وكان قريباً لأبي بكر، وكان في عياله، فحلف أبو بكر رضي الله عنه أن لا ينيله خيراً أبداً؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} ، قالت: فأعاده أبو بكر إلى عياله، وقال: لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها؛ إلا تحللتها، وأتيت الذي هو خير

(2)

.

• عن قتادة في قوله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ؛ قال: نزلت هذه الآية في رجل من قريش يقال له: مسطح، كان بينه وبين أبي بكر قرابة، وكان يتيماً في حجره، وكان ممن أذاع على عائشة ما أذاع، فلما أنزل الله براءتها وعذرها؛ تألى أبو بكر لا يرزؤه خيراً؛ فأنزل الله هذه الآية. فذكر لنا: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر، فتلاها عليه فقال:"ألا تحب أن يغفر الله لك؟ "، قال: بلى، قال:"فاعف عنه، وتجاوز"، فقال أبو بكر: لا جرم

والله لا أمنعه معروفاً كنت أوليه قبل اليوم

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(8/ 487، 488 رقم 4757)، ومسلم (4/ 2137، 2138 رقم 58).

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 162) ونسبه لابن المنذر.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 162، 163) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر.

قلنا: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 128 رقم 224) من طريق العباس بن الوليد النرسي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 572

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ في قوله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} قال: كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رموا عائشة بالقبيح، وأفشوا ذلك وتكلموا فيها؛ فأقسم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصلوه، قال: لا يقسم أولو الفضل منكم والسعة أن يصلوا أرحامهم، وأن يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك، فأمر الله أن يغفر لهم وأن يعفو عنهم

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن الضحاك في قوله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} ، لما أنزل الله -تعالى- ذكره في عذر عائشة من السماء؛ قال أبو بكر وآخرون من المسلمين: والله لا نصل رجلاً منهم تكلم بشيء من شأن عائشة، ولا ننفعه؛ فأنزل الله -تعالى-:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} ؛ يقول: ولا يحلف

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن سيرين؛ قال: حلف أبو بكر في يتيمين كانا في حجره، كانا فيمن خاض في أمر عائشة: أحدهما مسطح بن أثاثة قد شهد بدراً، فحلف لا يصلهما ولا يصيبا منه خيراً؛ فنزلت هذه الآية: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ

}

(3)

. [ضعيف]

• عن مقاتل بن حيان؛ قال: حلف أبو بكر وأناس معه من

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 82)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 127، 128 رقم 223)، وابن مردويه، كما في "الدر المنثور"(6/ 163).

قلنا: وسنده ضعيف جداً، مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

(2)

أخرجه الطبري معلقاً (18/ 82): حدثت عن الحسين سمعت أبا معاذ ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك (فذكره).

قلنا: وهذا سند ضعيف جدًا.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 163) ونسبه لعبد بن حميد وابن مردويه.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله.

ص: 573

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وساءهم الذي قيل لعائشة، بالله الذي لا إله إلا هو لا ينفعوا مسطح بن أثاثة، ولا يصله، وكان بينه وبين أبي بكر قرابة من قبل نسائه، فأقبل إلى أبي بكر يعتذر، فقال مسطح: جعلني الله فداك، والله الذي أنزل على محمد ما قذفتها، وما تكلمت بشيء مما قيل لها أي خالي -وكان أبو بكر خاله-، قال أبو بكر: ولكن قد ضحكت وأعجبك الذي قيل فيها، قال: لعله يكون قد كان بعض ذلك، فأنزل الله في شأنه: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ

}

(1)

. [ضعيف]

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في عائشة خاصّة

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2554) من طريق محمد بن مزاحم حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان به.

قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف بكير.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2556 - 2557): ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الله هذا ضعيف؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 164) وزاد نسبته للحاكم -وذكر أنه صححه- وابن مردويه.

وأخرج الطبري في "جامع البيان"(18/ 83)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 131 رقم 234) من طريق العوام بن حوشب عن شيخ من بني كاهل عن ابن عباس أنه قرأ سورة النور ففسرها، فلما أتى على هذه الآية:{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)} ؛ قال: هذه في عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة، وجعلِ لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة، ثم قرأ:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} ؛ فجعل لمن قذف امرأة من المؤمنين التوبة، ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم =

ص: 574

• عن خصيف؛ قال: قلت لسعيد بن جبير: أيهما أشد الزنا أم القذف؟ قال: الزنا، قلت: إن الله يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} قال: إنما أنزل هذا في شأن عائشة خاصة

(1)

. [ضعيف]

• عن عائشة؛ قالت: رميت بما رميت به وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، قالت: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي جالس؛ إذ أُوحي إليه، وكان إذا أوحي إليه؛ أخذه كهيئة السبات، وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي، ثم استوى جالساً يمسح عن وجهه، وقال:"يا عائشة! أبشري"، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمدك، فقرأ:{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} حتى بلغ: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ}

(2)

. [ضعيف]

=التوبة، ثم تلا هذه الآية:{لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ؛ فهم بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس، فيقبل رأسه لحسن ما فسر.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الشيخ.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 80): "وفي هذا الإسناد راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 165) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن مردويه.

(1)

أخرجه سفيان الثورىِ في "تفسيره"(رقم 718، 719)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 82)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 129 رقم 226، 227)، والواحدي في "الوسيط"(3/ 314).

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف خصيف، هارساله بما يتعلق بسبب النزول.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 79): "رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف".

قلنا: الحماني توبع عند الطبري والطبراني نفسه وغيرهما، والصواب أن العلة ممن ذكرنا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 164) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 82): ثنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا =

ص: 575

• عن الضحاك؛ قال: نزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية

(1)

.

• عن قتادة في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)} ؛ قال: أنزلت في شأن عائشة رضي الله عنها

(2)

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: نزلت في الذين قالوا في زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا من البهتان

(3)

. [ضعيف جداً]

• عن الحكم بن عتيبة؛ قال: لما خاض الناس في أمر عائشة؛ أرسل

= أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: قالت عائشة به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن أبي سلمة.

(1)

أخرجه الثوري في "تفسيره"(720)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 129، 130 رقم 229)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 83) بسند ضعيف.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 164) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 130 رقم 230) بسند صحيح عنه؛ لكنه مرسل.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 84)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 135، 136 رقم 250) من طريق العوفي عنه.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين الضعفاء.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 81) وقال: "رواه الطبراني بأسانيد وكل إسناد منها فيه ضعف لا يحتج به".

وقال السيوطي في "لباب النقول"(ص 158): "وأخرج الطبراني بسندين فيهما ضعف عن ابن عباس".

وذكره في "الدر المنثور"(6/ 167) وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ص: 576

رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، قالت: فجئت وأنا أنتفض من غير حمى، فقال:"يا عائشة! ما يقول الناس؟ "، فقلت: لا، والذي بعثك بالحق لا أعتذر بشيء إليك حتى ينزل عذري من السماء؛ فأنزل الله فيها خمسة عشر آية من سورة النور، ثم قرأ الحكم حتى بلغ:{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} ؛ قال: فالخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء

(1)

. [ضعيف]

• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال: نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان وبالفرية فبرأها الله من ذلك

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عمر؛ قال: كانت امرأة عبد الله بن أُبيّ منافقه معه؛ فنزل القرآن: {الْخَبِيثَاتُ} ؛ يعني: امرأة عبد الله، {لِلْخَبِيثِينَ}؛ يعني: عبد الله بن أُبيّ، {وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ}؛ يعني: عبد الله بن أُبيّ لامرأته، {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}؛ يعني: عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، {وَالطَّيِّبُونَ}؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، {لِلطَّيِّبَاتِ} لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}

(3)

. [موضوع]

(1)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 136 رقم 251) بسند صحيح عنه؛ لكنه مرسل.

قال السيوطي في "لباب النقول"(ص 158): "مرسل صحيح الإسناد".

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 86)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2562)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 133 رقم 240).

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف عبد الرحمن.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 81): "رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم".

وقال السيوطي في "لباب النقول"(ص 157): "وأخرج الطبراني بسند رجاله ثقات عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم".

(3)

أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 133 رقم 241). =

ص: 577

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)} .

• عن عدي بن ثابت: أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله! إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها، والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، قال: فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}

(1)

. [ضعيف]

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)} .

• عن مقاتل بن حيان، قال: كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه، يقول: حييت صباحاً، وحييت مساء، وكان في ذلك تحية القوم بينهم، وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم، ويقول: قد دخلت، فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغير الله ذلك كله في ستر وعفة؛ فقال:{لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} ، فلما نزلت آية التسليم في البيوت والاستئذان؛ قال أبو بكر: يا رسول الله! فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس، ولهم بيوت معلومة على الطريق؟ فكيف يستأذنون

= قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 81): "وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب".

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 87، 88)، والفريابي في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 171)، و"لباب النقول"(ص 158) -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 219) - من طريقين عن أشعث بن سوار عن عدي به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: أشعث بن سوار؛ ضعيف.

ص: 578

ويسلمون، وليس فيهم سكان؟ فرخص الله في ذلك؛ فأنزل الله:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} بغير إذن

(1)

. [ضعيف]

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)} .

• عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قال: مر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه، فوسوس لهما الشيطان: إنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به، فبينا الرجل يمشي إلى جنب ينظر إليها؛ إذ استقبله الحائط؛ فشق أنفه، فقال: والله؛ لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه أمري، فأتاه؛ فقص عليه قصته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذ عقوبة ذنبك"، وأنزل الله عز وجل:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ .... } الآية

(2)

.

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)} .

• عن مقاتل؛ قال: بلغنا -والله أعلم-: أن جابر بن عبد الله

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2565 - 2566) من طريق محمد بن مزاحم حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف بكير بن معروف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 176) ونسبه لابن مردويه.

ص: 579

الأنصاري حدث: أن أسماء بنت مرشدة كانت في نخل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير مؤتزرات، فيبدو ما في أرجلهن؛ يعني: الخلاخل، ويبدو صدورهن وذوائبهن، فقالت أسماء: ما أقبح هذا

! فأنزل الله في ذلك: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} الآية

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن حضرمي؛ قال: إن امرأة اتخذت بُرْتَين من فضة، واتخذت جزعاً، فمرت على قوم فوقع الخلخال على الجزع فصوت؛ فأنزل الله:{وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

(2)

. [ضعيف]

• عن معاوية بن قرة؛ قال: كن نساء الجاهلية يلبس الخلاخيل الصم؛ فأنزل الله هذه الآية: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

(3)

. [ضعيف]

• {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2573) من طريق محمد بن مزاحم حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل به.

قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله وضعف بكير بن معروف.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 97): ثنا ابن عبد الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه قال: زعم حضرمي.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثاني: حضرمي ذا؛ مجهول؛ لم يرو عنه إلا سليمان التيمي؛ كما قال ابن المديني وأحمد وابن حبان، وهو غير حضرمي بن لاحق.

(3)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 186) ونسبه لعبد بن حميد.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله، هذا إن صح السند إليه.

ص: 580

تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33)}.

• عن عبد الله بن صبيح عن أبيه؛ قال: كنت مملوكًا لحويطب بن عبد العزى، فسألته الكتاب فأبى؛ فنزلت:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(1)

. [ضعيف]

• عن جابر رضي الله عنهما؛ قال: كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(2)

. [صحيح]

(1)

أخرجه ابن منده؛ كما في "أسد الغابة"(2/ 390)، و"تجريد أسماء الصحابة"(1/ 262 رقم 2767)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(3/ 1531 رقم 3882)، وابن السكن والبارودي في "معرفة الصحابة"؛ كما في "الإصابة"(2/ 176) جميعهم من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ ابن إسحاق مدلس وقد عنعن، وصبيح ذا؛ مختلف في صحبته.

قال ابن السكن: "لم أر له ذكراً إلا في هذا الحديث".

وقد تحرف في "تجريد أسماء الصحابة"، و"الإصابة" الإسناد المذكور، ففيهما خالد بدلاً من خاله وهو تحريف وتصحيف من النساخ، وهو على الصواب في "أسد الغابة".

وقد ذكر البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 120) في ترجمة عبد الله: "هو خال محمد بن إسحاق". اهـ.

(2)

أخرجه مسلم (رقم 3029)(26) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.

وفي رواية له (رقم 3029)(27): أن جارية لعبد الله بن أبيّ بن سلول يقال لها: =

ص: 581

"عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} ؛ قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ، كانت عنده جارية، وكان يكرهها على الزنا؛ فأنزل الله تبارك وتعالى:{فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(1)

. [حسن]

= مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى النبى جمتَ " فأنزل الله:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

وأخرج أبو داود (رقم 2311)، والنسائي في "التفسير"(2/ 123، 124 رقم 385)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 103)، والحاكم (2/ 397) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: جاءت مسيكة -أمة لبعض الأنصار- فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

قلنا: وهو كما قالا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 192) وزاد نسبته لابن مردويه.

وأخرجه البغوي -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 220) - من طريق أبي نضرة عن جابر به.

قلنا: وسنده حسن في الشواهد.

(1)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 61 رقم 2239 - كشف) من طريق خالد بن عبد الله الطحان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط، وخالد روى عنه بعد الاختلاط؛ كما في "الكواكب النيرات".

وأخرجه الطيالسي في "مسنده"، كما في "الدر المنثور"(6/ 193) -ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير"(11/ 226، 227 رقم 11747)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (8/ 2589) -: ثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: كانت لعبد الله بن أبي جارية تزني في الجاهلية، فلما =

ص: 582

• وعنه -أيضاً-: أن مسيكة جارية عبد الله بن أُبيّ بن سلول كان يكرهها على البغاء؛ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وشكت؛ فنزلت: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}

(1)

. [صحيح]

• عن أنس رضي الله عنه؛ قال: كانت جارية لعبد الله بن أُبيّ يقال لها: معاذة، يكرهها على الزنا، فلما جاء الإسلام؛ نزلت:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(2)

. [موضوع]

= حرم الزنا؛ قال: ألا تزنين؟! قالت؛ لا، والله لا أزني أبداً؛ فنزلت:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} .

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: سليمان بن معاذ -هو ابن قرم البصري النحوي-؛ ضعيف.

الثانية: رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، وكان ربما يلقن.

فالحديث بمجموعها حسن -إن شاء الله-.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 83): "رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجال الطبراني رجال الصحيح".

وقال السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 193) -بعد أن ذكر من خرجه ممن ذكرنا وزاد نسبته لابن مردويه-: "بسند صحيح".

وكذا صححه في، "لباب النقول"(ص 159).

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(6/ 3452 رقم 7855) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا موضوع؛ من دون ابن عباس كذابون؛ لكن يشهد له حديث جابر بن عبد الله السابق.

(2)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 61 رقم 2240 - كشف) من طريق محمد بن الحجاج اللخمي ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس به.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 83): "رواه البزار، وفيه محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب". اهـ.

قلنا: وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.

وقال السيوطي في "لباب النقول"(ص 159): "وأخرج البزار بسند ضعيف".=

ص: 583

• عن الشعبي؛ قال: رجل كانت له جارية تفجر، فلما أسلمت؛ نزلت هذه

(1)

. [ضعيف]

• عن عكرمة: أن عبد الله بن أُبيّ كانت له: مسيكة ومعاذة، فكان يُكرههما على الزنا، فقالت إحداهما: إن كان خيراً؛ فقد استكثرت منه، وإن كان غير ذلك؛ فإنه ينبغي أن أدعه؛ فأنزل الله:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن الزهري: أن رجلاً من قريش أسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أبيّ بن سلول أسيراً، وكانت لعبد الله بن أبي جارية يقال لها: معاذة، فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة؛ فكانت

= قلنا: وأنت كما ترى قد سمى الجارية في هذا الحديث معاذة، وفي "صحيح مسلم" السابق اسمها مسيكة.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 103) من طريق عبثر ثنا حصين عن الشعبي به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 60) عن ابن عيينة عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي: أن عبد الله بن أبي كانت عنده معاذة ومسيكة، فأرسل إحداهما تفجر، فجاءت ببرد، فارادها على آخر؛ فابت؛ فنزلت لهما التوبة دونه.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، وزكريا مدلس وقد عنعن، وفي متنه نكارة؛ فقد ثبت في "صحيح مسلم"، وغيره أن اسم الجاريتين مسيكة أميمة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 193) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره"؛ كما في "لباب النقول"(ص 159)، وعبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 59، 60)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 103) من طريقين عن عمرو بن دينار عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 93) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد.

ص: 584

تمتنع منه؛ لإسلامها، وكان ابن أُبيّ يكرهها ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده؛ فقال الله - تعالى -:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ قال: غفر لهن ما أكرههن عليه

(1)

. [ضعيف]

• عن مجاهد؛ قال: كانوا يأمرون ولائدهم يباغين، فكن يفعلن ذلك؛ فيصبن، فيأتينهم بكسبهن، فكانت لعبد الله بن أبيّ بن سلول جارية، فكانت تباغي فكرهت وحلفت أن لا تفعله، فأكرهها أهلها، فانطلقت ببرد أخضر، فأتتهم به؛ فأنزل الله تبارك وتعالى:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن عمر بن ثابت: أن هذه الآية {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} ؛ نزلت في معاذة جارية عبد الله بن أُبيّ بن سلول

(3)

. [ضعيف]

• عن أبي مالك؛ قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ، وكانت له جارية تكسب عليه، فأسلمت وحسن إسلامها، فأرادها أن تفعل كما

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 59) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(18/ 103)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2589، 2590)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 221) -: ثنا معمر عن الزهري به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن المنذر؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 194)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 104)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2589) من طريقين عن مجاهد به.

قلنا: وهو مرسل رجاله ثقات.

(3)

أخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك"؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 193)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 220) من طريق مالك بن أنس وأحمد بن إسحاق كلاهما عن الزهري عن عمر به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

ص: 585

كانت تفعل؛ فأبت عليه

(1)

. [ضعيف]

• عن السدي؛ قال: أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس المنافقين، وكانت لعبد الله بن أبي جارية تدعى: معاذة، فكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه؛ ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، فشكت ذلك إليه، فذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره بقبضها، فصاح عبد الله بن أُبيّ: من يعذرنا من محمد، يغلبنا على مماليكنا؟ فأنزل الله فيهم هذا

(2)

. [ضعيف جداً]

• عن مقاتل بن حيان؛ قال: بلغنا -والله أعلم-: أن هذه الآية نزلت في رجلين، كان يكرهان أمتين لهما؛ إحداهما: اسمها مسيكة وكانت للأنصاري، والأخرى: أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أُبيّ، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمها النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتا ذلك له؛ فأنزل الله -تعالى- في ذلك:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} ؛ يعني: الزنا

(3)

. [ضعيف جداً]

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} .

• عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة؛ فأغلقوا حوانيتهم، ثم دخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت:

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 193) ونسبه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإرساله.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2590) بسند ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط بن نصر.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2590) من طريق بكير بن معروف عنه به. قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف بكير.

ص: 586

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)}

(1)

. [ضعيف]

{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48)} .

• عن الحسن؛ قال: إن الرجل كان يكون بينه وبين الرجل خصومة أو منازعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محق؛ إذعن وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيقضي له بالحق، وإذا أراد أن يظلم؛ فدعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أعرض، وقال: انطلق إلى فلان؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {هُمُ الظَّالِمُونَ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان بينه وبين أخيه شيء؛ فدعاه إلى حكم من حكام المسلمين، فلم يجب؛ فهو ظالم، لا حق له"

(2)

. [ضعيف]

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53)} .

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 16)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 113)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2607 رقم 14647) من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن ابن عمر به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ عمرو هذا ضعيف؛ كما في "التقريب".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 207) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه أبو داود في "المراسيل"(ص 284 رقم 391)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2623 رقم 14744)، والدارقطني (4/ 214)، والبيهقي (10/ 140) بسند صحيح عنه.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإرساله، ومراسيل الحسن كالريح.

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"(3/ 310): "وهذا حديث غريب، وهو مرسل".

وقال السيوطي في "لباب النقول"(ص 160): "أخرج ابن أبي حاتم من مرسل الحسن".

قلنا: وهو عند الباقين مختصر، دون ذكر سبب النزول.

ص: 587

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! لو أمرتنا أن نخرج من أموالنا لخرجنا؛ فأنزل الله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53)}

(1)

.

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)} .

• عن أبي بن كعب؛ قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة، وآوتهم الأنصار؛ رمتهم العرب عن قوس واحد؛ فكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله؛ فنزلت: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} إلى {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} ؛ يعني: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

(2)

. [حسن]

(1)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 214) ونسبه لابن مردويه.

(2)

أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"(7/ 119 رقم 7029)، والواحدي في "أسباب النزول"(ص 222)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 401) -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة"(3/ 6) -، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(3/ 352 - 353 رقم 1145)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 216) - ومن طريقه الضياء المقدسي (3/ 353 - 354 رقم 1146) - جميعهم من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب به.

قلنا: وهذا إسناد حسن.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. =

ص: 588

• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: نزلت في ولاة الأمر

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن أبي العالية: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحواً من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له، سراً وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بالهجرة إلى المدينة، فقدموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، وكانوا بها خائفين، يمسون في السلاح، ويصبحون في السلاح، فغيروا بذلك ما شاء الله، ثم إن رجلاً من أصحابه قال: يا رسول الله! أبد الدهر نحن خائفون هكذا؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تغيروا إلا قليلاً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبياً ليست فيهم حديدة"؛ فأنزل الله - تعالى -: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ. . .} إلى آخر الآية

(2)

. [ضعيف]

• عن البرء بن عازب؛ قال: فينا نزلت ونحن في خوف شديد

(3)

. [ضعيف]

= وصححه الضياء المقدسي.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 83): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ ورجاله ثقات".

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 215 - 216) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2628 رقم 14768) بسند واهٍ بمرة.

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2629 رقم 14772)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 122، 123) من طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية به.

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله، وضعف أبي جعفر الرازي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 215) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(3)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2628 رقم 14767) بسند ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أبو إسحاق السبيعي مدلس مختلط، وقد عنعن. =

ص: 589

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)} .

• عن مقاتل بن حيان؛ قال: بلغنا -والله أعلم- أن رجلاً من الأنصار وامرأته أسماء بنت مرشدة صنعا للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فجعل الناس يدخلون بغير إذن، فقالت أسماء: يا رسول الله! ما أقبح هذا! إنه ليدخل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد غلامهما بغير إذن؛ فأنزل الله -تعالى- في ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} من العبيد والإماء: {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} ؛ قال: من أحراركم من الرجال والنساء

(1)

. [ضعيف جداً]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاماً من الأنصار -يقال له: مدلج- إلى عمر بن الخطاب ظهيرة؛ يدعوه إليه، فانطلق الغلام فوجده نائماً قد أغلق الباب، فدفع الغلام الباب على عمر وسلّم، فلم يستيقظ، فرجع الغلام وردّ الباب، وعرف عمر أن الغلام قد رأى منه، فقال عمر: وددت والله أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعة علينا إلا بإذن، فانطلق معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قد نزلت هذه الآية:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، فلما نزل؛ حمد الله عز وجل عليه، قال: فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنيع الغلام، فقال:"من أنت يا غلام؟! وما اسمك؟ "، قال: يا

= الثانية: محمد بن أبي حماد؛ لم نجد له ترجمة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 215) وزاد نسبته لابن مردويه.

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2632 رقم 14795) من طريق بكير بن معروف عن مقاتل به.

قلنا: وسنده ضعيف؛ لإعضاله، وضعف بكير بن معروف.

ص: 590

رسول الله! اسمي مدلج، وأنا من الأنصار؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تدلج في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنت ممن تلج الجنة، لئن كنت استحييت من عمر إنك لمن قوم شديد حياؤهم، رفقاً في أمهم: صغيرهم وكبيرهم"

(1)

. [موضوع]

• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت: نزلت في النساء أن يستأذن علينا

(2)

.

{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61)} .

• عن مجاهد؛ قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أخيه أو بيت أبيه أو بيت أخته أو عمته أو خاله أو خالته، فكان الزمنى يتحرجون من ذلك، يقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم؟ فنزلت هذه الآية رخصة لهم

(3)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة"(5/ 2621 رقم 6308)، وابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "أسد الغابة"(4/ 356)، و"الإصابة"(3/ 395) من طريق السدي الصغير وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا موضوع؛ من دون ابن عباس كذابون.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 219) ونسبه لابن مردويه.

(3)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 64) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(18/ 129)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2645 رقم 14869، 14870) -، والبيهقي في "الكبرى"(7/ 275)، والطبري (18/ 129) عن مجاهد. =

ص: 591

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ} إلى قوله: {أَوْ أَشْتَاتًا} ، وذلك لما أنزل الله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29]؛ فقال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد؛ فكف الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} إلى قوله: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}

(1)

. [حسن]

• عن عائشة؛ قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدفعون مفاتيحهم إلى أمنائهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه، فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أن نأكل؛ إنهم أذنوا لنا من غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء؛ فأنزل الله:{وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا} إلى قوله: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}

(2)

. [صحيح]

= قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 223) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

(1)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 128، 131)، وابن المنذر في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور"(6/ 224)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2648 رقم 14886) من طريق عبد الله بن صالح ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا إسناد حسن، وأعل بالانقطاع بين علي وابن عباس، وليس بشيء؛ لأن روايته عنه محمولة على الاتصال؛ كما قال ابن حجر وغيره؛ كما تقدم مرارًا، وأما ما يخشى من ضعف عبد الله بن صالح؛ فإنَّ الراوي عنه عند ابن أبي حاتم: أبو حاتم الرازي، وهو من الجهابذة، وقد نص الحافظ في "هدي الساري": أن رواية أهل الحذق والمعرفة عنه من صحيح حديثه.

(2)

أخرجه البزار في "مسنده"(3/ 61، 62 رقم 2241)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2646 رقم 14875)، وأبو داود في "المراسيل" (ص 324، 325 =

ص: 592

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]؛ فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعدما نزلت هذه الآية؛ فنسخ ذلك الآية التي في النور، قال:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} ، كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله

= رقم 461) -ومن طريقه البيهقي (7/ 275) - من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة.

قلنا: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 84): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".

وصححه السيوطي في "لباب النقول"(ص 161).

وصححه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار"(رقم 1490).

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 224) وزاد نسبته لابن مردويه.

وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 64) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(18/ 129) -، وأبو داود في "المراسيل"(ص 323، 324 رقم 459) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(7/ 275) -، عن معمر عن الزهري عن عبيد الله به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وأخرجه أبو داود في "المراسيل"(ص 324 رقم 460) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(7/ 275) - من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري قال: ثني عبيد الله وابن المسيب مرسلًا بمعناه.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

قال أبو داود عقبه: "الصحيح حديث يعقوب ومعمر".

قلنا: والوصل زيادة، وهي من الثقة مقبولة؛ فصح الحديث مسندًا ومرسلًا.

وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول"(ص 223) من طريق ابن أبي أويس ثني مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحده به مرسلاً.

قلنا: وهذا يقوي شأن المرسل -والله أعلم-.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 224، 225) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

ص: 593

إلى الطعام، قال: إني لأجنح أن آكل منه، والتجنح: الحرج، ويقول: المسكين أحق به مني؛ فأُحِلَّ في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب

(1)

. [حسن]

• عن مقسم؛ كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج؛ فنزلت

(2)

. [ضعيف]

• عن الضحاك في قوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية؛ كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض؛ فقال بعضهم: إنما كان بهم التقذر والتقزّز، وقال بعضهم: المريض لا يستوفي الطعام، كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يبصر طيب الطعام؛ فأنزل الله -تعالى-:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج

(3)

. [ضعيف]

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: خرج الحارث غازياً مع

(1)

أخرجه أبو داود (3/ 343 رقم 3753) -ومن طريق البيهقي (7/ 274، 275) - من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلنا: وهذا سند حسن.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 129)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2643) من طريقين عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن مقسم به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 223) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.

(3)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 128، 129)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2643 - 2644 رقم 14860).

قلنا: وهو معضل.

ص: 594

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف على أهله خالد بن زيد، فحرج أن يأكل من طعامه، وكان مجهوداً؛ فنزلت

(1)

.

• عن مقاتل بن حيان؛ قال: بلغنا -والله أعلم- أنه كان حي من الأنصار لا يأكل بعضهم عند بعض، ولا مع المريض من أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجل غازياً يدعى الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلما رجع الحارث من غزاته؛ رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سعة، قال الحارث: أما تركتك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يحل لي مالك، ولم أكن لآكل مالاً لا يحل لي؛ فأنزل الله عز وجل:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية إلى قوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} ؛ يعني: الحارث بن عمرو حين خلف مالكاً في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة من الله والإذن لهم جميعًا

(2)

. [ضعيف]

• عن سعيد بن جبير؛ قال: لما نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29]؛ قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام، كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى؛ يقولون: إنه لا يبصر موضع الطعام، وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج؛ يقولون: الصحيح يسبقه إلى المكان، ولا يستطيع أن يزاحم، ويتحرجون الأكل مع المريض؛ يقولون: لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح، وكانوا يتحرجون أن يأكلوا في بيوت أقربائهم؛ فنزلت:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} ؛

(1)

ذكره السيوطي في "لباب النقول"(ص 161)، و"الدر المنثور"(6/ 225) ونسبه للثعالبي في "تفسيره".

(2)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2648) من طريق بكير بن معروف عن مقاتل به.

قلنا: وسنده ضعيف جدًا؛ لإعضاله، وضعف بكير.

ص: 595

يعني: في الأكل مع الأعمى حرج

(1)

.

• عن قتادة؛ قال: نزلت: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61)} في حي من العرب (وفي رواية: من بني كنانة)، كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده، وكان أحدهم يرى أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية؛ حتى إن كان الرجل ليسوق الذود الحفّل وهو جائع، حتى يجد من يؤاكله

(1)

أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2643 رقم 14858) بسند ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الإرسال.

الثانية: ابن لهيعة فيه كلام معروف.

وأخرج سنيد -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(18/ 131) -: ثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس؛ قال: كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: والله لأجنح أن آكل معك، والجنح: الحرج، وأنا غني وأنت فقير؛ فأمروا أن يأكلوا جميعًا أو أشتاتًا.

قلنا: وسنده واهٍ بمرة؛ فيه علل:

الأولى: عطاء الخراساني صدوق يهم كثيرًا، وكان يرسل ويدلس؛ كما في "التقريب"، وهو لم يسمع من ابن عباس.

الثانية: ابن جريج مدلس وقد عنعن.

الثالثة: الحجاج اختلط بآخره.

الرابعة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

ص: 596

ويشاربه؛ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}

(1)

.

• عن أبي صالح وعكرمة؛ قالا: كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم فرخص لهم

(2)

. [ضعيف]

• عن ابن جريج؛ قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده حتى نزلت هذه الآية

(3)

. [ضعيف]

• عن الضحاك؛ قال: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم ديناً؛ فأنزل الله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ} حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتاً

(4)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره"(2/ 65)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"(8/ 2649)، والطبري في "جامع البيان"(18/ 131) بسند صحيح؛ لكنه مرسل.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 225) وزاد نسبته لعبد بن حميد.

(2)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 131) من طريق عمران بن سليمان عن أبي صالح وعكرمة به.

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 225) وزاد نسبته لابن المنذر.

(3)

أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان"(18/ 131) -: ثني حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج به.

قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاث علل:

الأولى: الإعضال.

الثانية: حجاج اختلط بآخره.

الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

(4)

أخرجه الطبري في "جامع البيان"(18/ 131) بسند ضعيف؛ لإعضاله، وانقطاعه.

ص: 597

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)} .

• عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي؛ قالا: لما أقبلت قريش عام الأحزاب؛ نزلوا بجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة، قائدها أبو سفيان بن حرب، وأقبلت غطفان معها عيينة بن حصن، والحارث بن عوف، حتى نزلوا بنقمين إلى جانب أحد، فلما نزلوا بذلك المنزل وقد كان جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبرُ بما أجمعت له قريش وغطفان، فضرب الخندق على المدينة وعمل فيه ترغيبًا للمسلمين في الأجر، وعمل المسلمون فيه، فدأب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك: رجال من المنافقين، وجعلوا يورّون بالضعيف من العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابت النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته؛ فيأذن له، فإذا قضى حاجته؛ رجع إلى ما كان فيه من عمله؛ رغبة في الخير واحتساباً له؛ فأنزل الله- عز وجل في أولئك من المؤمنين:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} إلى قوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه، وارتجز فيه برجل من المسلمين كان يقال له: جعيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمراً، فقالوا:

سماه من بعد جعيل عَمراً

وكان للبائس يومًا ظَهْراً

فإذا مروا بعمرو؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَمراً"، وإذا قالوا: ظهرًا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ظهراً"

(1)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"(3/ 170 - ابن هشام) - ومن طريقه البيهقي =

ص: 598

{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} .

• عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ قال: كانوا يقولون: يا محمد! يا أبا القاسم! فأنزل الله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} ؛ فقالوا: يا نبي الله! ويا رسول الله

(1)

! [ضعيف]

• عن مقاتل بن حيان؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي الجمعة قبل الخطبة؛ مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وقد صلى الجمعة؛ فدخل رجل، فقال: إن دحية بن خليفة قدم بتجارته، وكان دحية إذا قدم؛ تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس، فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء؛ فأنزل الله عز وجل:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11]؛ فقدّم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخّر

= في "الدلائل"(3/ 408، 409) ضمن حديث طويل-: ثني يزيد رومان عن عروة بن الزبير، قال: وحدثنا يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي به.

قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 229) وزاد نسبته لابن المنذر.

(1)

قال السيوطي في "لباب النقول"(ص 62): أخرج أبو نعيم في "الدلائل" من طريق الضحاك عن ابن عباس به.

قلنا: والضحاك لم يلق ابن عباس؛ فالحديث ضعيف؛ لانقطاعه.

وذكره في "الدر المنثور"(6/ 230) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه.

قلنا: هو في "التفسير" لابن أبي حاتم (8/ 2654 - 2655) وسنده ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: الضحاك لم يدرك ابن عباس.

الثانية: بشر بن عمارة؛ ضعيف.

ص: 599

الصلاة، وكان لا يخرج أحد لرعاف أو لحدث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إليه بأصبعه التي تلي الإبهام؛ فيأذن له صلى الله عليه وسلم، ثم يشير إليه بيده، فكان من المنافقين من يثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد، فكان إذا استأذن رجل من المسلمين؛ قام المنافق إلى جنبه مستتراً به حتى يخرج؛ فأنزل الله -جلّ وعزّ-:{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} الآية

(1)

. [ضعيف]

• عن الضحاك في قوله: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 44]؛ قال: كان لا يستأذنه إذا غزا إلا المنافقون، فكان لا يحل لأحد أن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتخلف بعده إذا غزا، ولا تنطلق سرية إلا بإذنه، ولم يجعل الله للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لأحد حتى نزلت الآية:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} ؛ يقول: أمر طاعة {لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} ؛ فجعل الإذن إليه، يأذن لمن يشاء، فكان إذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس لأمر يأمرهم وينهاهم؛ صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبوا ما أحدث لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيء مما يكره المنافقون؛ خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل يستتر؛ لكي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله -تعالى-:{إِنَّ اللَّهَ} يبصر {الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا}

(2)

. [ضعيف]

(1)

أخرجه أبو داود فى "المراسيل"(ص 105 رقم 62) من طريق الوليد بن مسلم أخبرني بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان (فذكره).

قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإعضاله، وضعف بكير بن معروف.

(2)

ذكره السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 232) ونسبه لأبي الشيخ.

قلنا: وهو ضعيف؛ لإعضاله.

ص: 600