المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

البداية والنهاية «501 هـ - 600 هـ»   تأليف الإمام الحافظ المؤرخ أبي الفداء - البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - جـ ١٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

البداية والنهاية

«501 هـ - 600 هـ»

تأليف

الإمام الحافظ المؤرخ أبي الفداء إسماعيل بن كثير

[701 هـ - 774 هـ]

حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه

د. رياض عبد الحميد مراد

راجعه

الشيخ عبد القادر الأرناؤوط - الدكتور بشار عواد معروف

الجزء الرابع عشر

ص: 1

‌ثم دخلت سنة إحدى وخمسمئة

• وفيها: جدَّد الخليفة الخلعَ على وزيره الجديد أبي المعالي، هبة [الله بن محمد بن المطلب]

(1)

وأكرمه وعظّمه.

وفي ربيع الآخر منها دخل السلطان محمد إلى بغداد، فتلقاه الوزير والأعيان، وأحسن إلى أهلها، ولم يتعرّض أحد من جيشه إلى شيء.

• وغضب

(2)

السلطان غياث الدِّين محمد

(3)

بن السلطان عَلَى صدقةَ بن منصور الأسدي صاحب الحلة وتكريت، بسبب أنه آوى

(4)

رجلًا من أعدائه، يقال له: أبو دلف سَرْخاب الديلمي

(5)

، صاحب ساوة، وبعث إليه ليرسله، فلم يفعل، فأرسل إليه جيشًا، فهزموا جيشه، وقد كان جيشه عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل، وقُتل صدقة في المعركة، وأُسرت جماعة من رؤوس أصحابه، وأُخذ من زوجته خمسمئة ألف دينار وجواهر نفيسة.

قال ابن الجوزي: وظهر في هذه السنة صبيّة عمياء تتكلم على أسرار الناس، وبالغ

(6)

الناس في الحيل ليعلموا حالها فلم يعلموا.

قال ابن عقيل

(7)

: وأشكل أمرها على العلماء والخواص والعوام، حتَّى إنها كانت تُسأل عن نقوش الخواتيم وألوان الفصوص وصفات الأشخاص، وما في داخل البيادق من الشمع والطين والحَبّ المختلف والخرز. وبالغ أحدهم حتَّى ترك يده على ذكَره، فقيل: ما الذي في يده؟ فقالت: يحمله إلى أهله وعياله

(8)

.

• وفيها: قدم القاضي فخر الملك أبو علي بن عمَار

(9)

صاحب طرابلس إلى بغداد، يستنفر المسلمين

(1)

زيادة من ب، ط. والخبر في الكامل لابن الأثير (10/ 438).

(2)

في آ: وتغضب.

(3)

هو محمد بن ملكشاه سترد وفاته في سنة 511 من هذا الجزء.

(4)

في آ: آذى، ولا يستقيم به المعنى.

(5)

في آ، ط:"سرحان" وهو تصحيف، وما هنا يعضده ما في المنتظم (8/ 156) وابن الأثير (8/ 246، 248)، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 7)(بشار).

(6)

في آ: وبالغوا.

(7)

ابن عقيل هو أبو الوفاء علي بن عقيل سترد ترجمته مع وفيات سنة (513) من هذا الجزء (ع).

(8)

أقول: ولا يدل ذلك على أنها كانت تعلم الغيب، ولا يعلم الغيب إِلَّا الله تعالى (ع).

(9)

في ط، ب: أبو عبيد علي، وهو تصحيف لأن صاحب طرابلس اسمه أبو علي عمار بن محمد بن عمار، وقد ذكره ابن الأثير في أكثر من موضع في الجزء الثامن يراجع فهرمه وبخاصة (ص 199) حيث ورد اسمه كاملًا.

ص: 5

على الفرنج، فأكرمه السلطان غياث الدِّين محمد، وخلع عليه، وبعث معه الجيوش الكثيرة لقتال الفرنج

(1)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

تميم بن المعز بن باديس

(2)

، صاحب إفريقية.

كان من خيار الملوك خُلُقًا وكرمًا وإحسانًا، ملك ستًا وأربعين سنة، وعُمِّر تسعًا وسبعين سنة، وترك من البنين أزيد من مئة، ومن البنات ستين بنتًا، وملك من بعده ولدُه يحيى. ومن أحسن ما مُدح به الأميرُ تميم قول الشاعر:[من الطويل]

(3)

:

[أَصَحُّ وَأَعْلَى ما سَمِعْنَاهُ في النَّدَى .... مِنَ الخَبَرِ المَرْوي مُنْذُ قَدِيمِ

أَحَادِيثُ تَرْويها السُّيُول عَنِ الحيا .... عَنِ البَحْرِ عن كَفِّ الأَميرِ تَمِيمِ]

(4)

صدقة

(5)

بن منصور بن دُبَيْس بن مَزْيَد الأَسدي الأمير سيف الدولة صاحب الحِلَّة وتكريت وواسط وغيرها من البلاد.

كان كريمًا عفيفًا ذا ذِمام، ملجأً لكل خائف، يأمن في بلاده، وكان يقرأ

(6)

الكتب المُشَكَّلة ولا يحسن الكتابة، وقد اقتنى كتبًا كثيرة جدًّا نفيسة، وكان لا يتزوج على امرأة قط، ولا يتسرّى على سريَّة حفظًا للذمم، لئلا يكسر قلب أحد، وقد مُدح بأوصاف جميلة كثيرة جدًّا، قتل في بعض الحروب

(7)

، قتله غلام اسمه بزغش

(8)

، وكان له من العمر تسع وخمسون

(9)

سنة، ولي منها الإمارة إحدى وعشرين سنة، رحمه الله.

(1)

قال الذهبي في تاريخ الإسلام (9/ 11): "وجَرَّد السلطان معه عسكرًا لم يغن شيئًا"! (بشار).

(2)

ترجمته في ابن الأثير (8/ 249 - 250) ووفيات الأعيان (1/ 304 - 306) والمختصر (2/ 223) والعبر (4/ 1) ومرآة الجنان (3/ 169).

(3)

البيتان في وفيات الأعيان (1/ 304) ومرآة الجنان (3/ 169).

(4)

زيادة من ب وفي ب: أعز. مصادر الترجمة.

(5)

ترجمته وأخباره في المنتظم (9/ 159) وابن الأثير (8/ 245 - 249) ومرآة الزمان (8/ 25) ووفيات الأعيان (1/ 492 - 492) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (3/ 185) والمختصر لأبي الفداء (2/ 222) والعبر (4/ 1 - 2) ومرآة الجنان (3/ 170).

(6)

في آ: وكان يحسن يقرأ.

(7)

في آ: المعركة.

(8)

في آ، ط:"برغش" بالراء المهملة وهو تصحيف، والصواب ما أثبتنا، وهو الذي في الكامل لابن الأثير (8/ 248) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 8)(بشار).

(9)

في آ: تسعًا وخمسين.

ص: 6

‌ثم دخلت سنة ثنتين وخمسمئة

* في شعبان تزوّج الخليفة المستظهر بالله بالخاتون بنت ملك شاه أخت السلطان محمد؛ على صَداق مئة ألف دينار، ونثر الذهبَ، وكُتِب

(1)

العقد بأصبهان.

* وفيها: كانت حروب كثيرة بين الأتابك طُغْتكين صاحب دمشق وبين الفرنج، لعنهم اللّه.

* [وفيها: ملك سعيد بن حُمَيد العمري الحِلَّة السيفية]

(2)

.

* وفيها: زادت دجلة، فغرقت الغلّات، وزاد غلاء الأسعار.

* وحجّ بالناس الأمير قيماز.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الحسن العلوي

(3)

أبو هاشم، ابن رئيس هَمَذَان.

وكان ذا مال جزيل، صادره السلطان بتسعمئة

(4)

ألف دينار، فلم يبع فيها عقارًا ولا غيره.

الحسين بن علي

(5)

، أبو الفواريس، ابن الخازن الكاتب المشهور بالخط المنسوب.

كانت وفاته في ذي الحجة منها.

قال ابن خلكان: كتب بيده خمسمئة ختمة

(6)

، وكانت وفاته فجأةً، رحمه الله تعالى.

عبد الواحد بن إسماعيل

(7)

بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الرُّوياني

(8)

:

(1)

في آ: وقت.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

هكذا سماه المؤلف متابعًا في ذلك ابن الجوزي في المنتظم (9/ 160) وهو غلط بَيّن، فالرجل اسمه زيد بن الحسين، كما في كامل ابن الأثير (8/ 258) وتاريخ الإسلام للذهبي (11/ 33)(بشار).

(4)

في كامل ابن الأثير وتاريخ الذهبي: "بسبع مئة"(بشار).

(5)

ترجمته في ابن الأثير (8/ 258) والروضتين (1/ 29) ووفيات الأعيان (2/ 191) والمختصر (2/ 224).

(6)

أقول في وفيات الأعيان: "نسخة .. ما بين ربعة وجامع".

(7)

ترجمته في الأنساب (6/ 198) والمنتظم (9/ 160) ومعجم البلدان (رويان)، وابن الأثير (8/ 258) ومرآة الزمان (8/ 29) ووفيات الأعيان (3/ 198 - 199) والعبر (4/ 4 - 5) ومرآة الجنان (3/ 170).

(8)

رويان وآمل بلدتان في إقيم طبرستان الذي يقع على الساحل الجنوبي لبحر الخزر وهو سهل وجبل، وأكبر مدن السهل آمل، وأكبر مدن الجبل رويان. معجم البلدان (رويان).

ص: 7

من أهل طبرستان، أحد أئمة الشافعية. ولد سنة خمس عشرة وأربعمئة، ورحل إلى الآفاق، حتَّى بلغ ما وراء النهر، وحصّل علومًا جَمَّة، وسمع الحديث الكثير، وصنّف كتبًا في المذهب، من ذلك:"البحر" في الفروع، وهو كتاب حافل شامل للغرائب، وغيرها، وفي المثل: حدِّث عن البحر ولا حرج

(1)

، وكان يقول: لو احترقت كتب الشافعي أمليتُها من حفظي. قتل ظلمًا يوم الجمعة

(2)

، وهو يوم عاشوراء في الجامع من آمل طبرستان.

قال ابن خلِّكان

(3)

: وقد أخذ الفقه عن ناصر المروزي، وعلَّق عنه، وكان للرُّوياني الجاه العظيم والحرمة الوافرة في تلك الديار، وكان نظام الملك كثير التعظيم له، وقد صنَّف في أصول الفقه والفروع، منها:"بحر المذهب"، وكتاب "مَنَاصيص

(4)

الإمام الشافعي"، وكتاب "الكافي"، و"حلية المؤمن"

(5)

، وله في الخلاف أيضًا رحمه الله تعالى.

يحيى بن علي

(6)

بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي، أبو زكريا:

أحد أئمة اللغة والنحو

(7)

. قرأ على أبي العلاء المعري وغيره، وتخرّج به جماعة، منهم أبو منصور بن الجواليقي.

قال ابن ناصر: وكان ثقة في النقل، وله المصنفات الكثيرة.

وقال ابن خيرون: لم يكن مرضيَّ الطريقة. توفي في جمادى الآخرة، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي

(8)

بباب أبرز

(9)

، والله أعلم.

(1)

وتمامه: حدِّث عن البحر ولا حرج، وعن الفضل ولا حرج، وعن معن ولا حرج. تمثال الأمثال للعبدري (2/ 423 - 424). (ع).

(2)

في آ: جمعة.

(3)

وفيات الاعيان.

(4)

في آ: "تناصيص"، وما هنا من ط، ب وخط الذهبي في تاريخ الإِسلام (11/ 36)(بشار).

(5)

في ب أ: "الموقن"، وما هنا من ط وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 36)(بشار).

(6)

ترجمته في المنتظم (9/ 161) ومعجم الأدباء (20/ 25) ومعجم البلدان (تبريز)، وابن الأثير (8/ 258) والروضتين (1/ 29) والمختصر (2/ 224) والعبر (4/ 5) ومرآة الجنان (3/ 172).

(7)

جاءت الكنية في آ بعد هذه اللفظة.

(8)

هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق. مرت ترجمته مع وفيات سنة 476 من الجزء السابق.

(9)

بِيَبْرَز، ومنهم من يسميها باب أَبْرَز، محلة ببغداد، وهي اليوم - زمن ياقوت - مقبرة بين عمارات البلد وأبنيته من جهة محلة الظفرية والمقتدرية، بها قبور جماعة من الأئمة منهم أبو إسحاق الشيرازي. معجم البلدان (بيبرز).

ص: 8

‌ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمئة

* فيها: أخذت الفرنج، [لعنهم الله]

(1)

، مدينة طرابلس، وقتلوا مَنْ فيها من الرجال، وسَبَوْا الحريم والأطفال، وغنموا الأمتعة والأموال، ثم أخذوا مدينة جبيل

(2)

بعدها بعشر ليالٍ، [فلا حول ولا قوة إلَّا بالله الكبير المتعال]

(3)

.

وقد هرب منهم فخر الملك بن عمار

(4)

، فقصد صاحب دمشق طُغْتكين، فأكرمه، وأقطعه بلادًا كثيرة.

* وفيها: وثب

(5)

بعض الباطنية على الوزير أبي نصر أحمد

(6)

بن نظام الملك [فجرحوه، فأُخذ الجارح فسُقي الخمر، فاعترف]

(7)

على جماعة من الباطنية فأُخذوا فقُتلوا.

* وحجَّ بالناس الأمير قيماز.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن علي

(8)

بن أحمد، أبو بكر العُلْبي

(9)

.

كان يعمل في تجصيص الحيطان، ولا ينقش صورة، ولا يأخذ من أحد شيئًا، وكانت له أملاك يبيع منها ويتقوّت. وقد سمع الحديث من القاضي أبي يعلى، وتفقه عليه بشيء

(10)

من الفقه. وكان إذا حج يزور القبور بمكة، فإذا وصل إلى قبر الشيخ الفُضَيْل

(11)

بن عياض يخطّ إلى جانبه خطًّا بعصاه، ويقول:

(1)

عن آ وحدها.

(2)

في ط: جبلة. وهو تصحيف، والخبر في ابن الأثير (8/ 259) والعبر (4/ 6).

(3)

عن ط وحدها.

(4)

تقدمت الإشارة إليه في حوادث سنة 501.

(5)

في آ: وثبت.

(6)

سترد ترجمته في وفيات سنة 544 من هذا الجزء.

(7)

العبارة في ط: فجرحه ثم أخذ الباطني فسقي الخمر فأقر.

(8)

ترجمته في طبقات ابن أبي يعلى (2/ 255) والمنتظم (9/ 163) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 104) والمنهج الأحمد (2/ 222).

(9)

في آ، ط: العلوي، وفي طبقات ابن أبي يعلى والمنتظم (9/ 163): العلثي. وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 43)، والشذرات (4/ 6)(بشار).

(10)

في آ: شيئًا.

(11)

الفُضَيْل بن عياض بن مسعود التميمي الطالقاني الزاهد المشهور. كان في أول أمره شاطرًا يقطع الطريق ثم تاب. قدم الكوفة وسمع الحديث بها، ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات بها سنة 187 هـ. ترجمته في: وفيات الأعيان (4/ 47 - 50) والعبر (1/ 298) وتهذيب التهذيب (8/ 29).

ص: 9

يا ربّ هاهنا، فقُدّر أنه حجَّ في هذه السنة، فوقف بعرفات محرِمًا، فتوفي بها في آخر ذلك اليوم، فغُسّل وكُفّن وطيف به حول الكعبة

(1)

، ثم دفن إلى جانب الفُضَيْل بن عياض، في ذلك المكان الذي كان يخطّه بعصاه.

وبلغ الناسَ وفاتُه ببغداد، فاجتمعوا للصلاة عليه صلاة الغائب، حتّى لو مات بين أظهرهم لم يكن عندهم مزيد على ذلك الجمع

(2)

، رحمه الله تعالى.

عمر بن عبد الكريم

(3)

بن سعدويه، أبو الفتيان الدِّهِسْتَاني

(4)

:

رحل في طلب الحديث، ودار الدُّنيا، وخرّج وانتخب، وكان له فهم بهذا الشأن

(5)

، وكان ثقة، وقد صحّح عليه أبو حامد الغزالي

(6)

"الصحيحين"

(7)

. وكانت وفاته بسرخس

(8)

في هذه السنة.

محمد

(9)

ويعرف بأخي حماد

(10)

.

أحد

(11)

الصلحاء الكبار. كان به مرض مزمن فرأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم[في المنام]

(12)

فعوفي، فلزم مسجدًا له أربعين سنة، لا يخرج إلّا إلى الجمعة، وانقطع عن مخالطة الناس. وكانت وفاته في هذه السنة، ودفن في زاوية بالقرب من مشهد

(13)

أبي حنيفة.

(1)

في ط: البيت.

(2)

من قوله: بعصاه إلى هنا ساقط من أ.

(3)

ترجمته في المنتظم (9/ 164) ومعجم البلدان (دهستان) وهي بلد عند مازندران قرب خوارزم وجرجان وفيه: أبو الفتيان ويقال أبو حفص بن أبي الحسن الرؤاسي الدهستاني، وابن الأثير (8/ 260) واللباب (الدهستاني) والعبر (4/ 6) ومرآة الجنان (3/ 173).

(4)

أقول: في ط: الداهقاني، وهو خطأ. (ع).

(5)

يريد علوم الحديث النبوي.

(6)

هو أحد تراجم هذا الكتاب، وفيات سنة 505 من هذا الجزء.

(7)

في (ط)"كتاب الصحيحين" ولا تستقيم، والصواب حذفها كما جاءت في المنتظم وتاريخ الإسلام للذهبي (11/ 54) إذ المراد صحيح البخاري وصحيح مسلم (بشار).

(8)

سَرْخَس - ويقال سَرَخَس بالتحريك - والأول أكثر، وهي مدينة من نواحي خراسان بين نيسابور ومرو. معجم البلدان .. وفي القاموس المحيط: سَرَخْس، بفتح السين والراء (ع).

(9)

ترجمه في المنتظم (9/ 164 - 165).

(10)

في آ: محمد ويعرف حمادي.

(11)

ط: كان أحد.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

في ط: قبر وهو في الأعظمية البلدة المعروفة المتصلة ببغداد في هذه الأيام.

ص: 10

‌ثم دخلت سنة أربع وخمسمئة

* في أوائل هذه السنة

(1)

تجهَّز جماعة [من البغاددة]

(2)

من الفقهاء وغيرهم، وفيهم

(3)

ابن الزاغوني

(4)

للخروج إلى الشام لأجل الجهاد ليقاتلوا

(5)

الفرنج، وذلك حين بلغهم أنهم فتحوا مدائن عديدة، من ذلك مدينة صيدا في ربيع الأول، وكذا غيرها من المدائن، ثم رجع

(6)

كثير منهم حين بلغهم كثرة الفرنج.

* وفيها: قدمت الخاتون بنت ملك شاه زوجة الخليفة إلى بغداد، [مع تجمّل عظيم]

(7)

، فنزلت في دار أخيها السلطان محمد، ثم حمل جَهَازها على مئة واثنين وستين جملًا، وسبعة وعشرين بغلًا، وزينت بغداد لقدومها، وكان دخولها على الخليفة في الليلة العاشرة من رمضان، وكانت ليلة مشهودة.

* وفي شعبان درّس أبو بكر الشاشي

(8)

بالنظامية مع التاجية، وحضر في مجلسه الوزراء والأعيان من الدولة وغيرهم.

* وحجّ بالناس الأمير قيماز، ولم يتمكن الخراسانيون من الحج من كثرة العطش وقلة الماء.

‌وممن توفي فيها الأعيان:

إدريس بن حمزة

(9)

، أبو الحسن الشافعي الرملي العثماني:

أحد فحول المناظرين عن مذهب الشافعي، تفقَّه أولًا على نصر بن إبراهيم

(10)

، ثم على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي

(11)

. ودخل خراسان حتى وصل إلى ما وراء النهر، وأقام بسمرقند، ودرّس بمدرستها إلى أن توفي بها في هذه السنة رحمه اللّه تعالى.

(1)

في ط: في أوّلها.

(2)

عن ط وب.

(3)

في ط: ومنهم.

(4)

هو علي بن عبد الله بن نصر، سترد ترجمته في وفيات سنة 527 من هذا الجزء.

(5)

في ط: وقتال.

(6)

في آ: ثم رجعوا حين.

(7)

عن آ وحدها.

(8)

محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المستظهري، سترد ترجمته في وفيات سنة 507 من هذا الجزء.

(9)

ترجمته في المنتظم (9/ 166).

(10)

هو نصر بن إبراهيم بن نصر، تقدمت ترجمته مع وفيات سنة 490 من الجزء السابق.

(11)

تقدمت الإشارة إليه في حوادث منة 502 هـ.

ص: 11

علي بن محمد

(1)

بن علي، عماد الدين

(2)

، أبو الحسن الطبري، ويعرف بإلْكِيا الهَرَّاسي:

أحد الفقهاء الكبار من رؤوس الشافعية. ولد سنة خمسين وأربعمئة. واشتغل على إمام الحرمين

(3)

، وكان هو والغزالي أكبر التلامذة، وقد ولي كل منهما تدريس النظامية ببغداد.

وكان [أبو الحسن هذا فصيحًا جَهْوَرِيَّ الصوت]

(4)

جميلًا. وكان يكرِّر الدرس

(5)

على كل مرقاة من مراقي النظامية بنيسابور سبع مرات، وكانت المراقي سبعين مرقاةً.

وقد سمع الحديث الكثير، وناظر وأفتى ودرّس، وكان من أكابر العلماء

(6)

وسادات الفقهاء.

وله كتاب يردّ فيه على ما انفرد به الإمام أحمد بن حنبل في مجلد، وله غيره من المصنفات.

ولقد اتُّهِم في وقت بأنه يمالئ الباطنية، فنزع منه التدريس، ثم شهد جماعة من العلماء ببراءته من ذلك، منهم ابن عقيل، فأُعيد إليه.

وكانت وفاته

(7)

مستهلّ المحرم من هذه السنة عن أربع وخمسين سنة، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، رحمهما الله.

وذكر القاضي ابن خلكان

(8)

أنه كان يحفظ الحديث، ويناظر به، وهو القائل: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح طارت رؤوس المقاييس في مهابِّ الرياح.

وحكى السِّلفي

(9)

عنه أنه استُفتي في كَتَبَةِ الحديث هل يدخلون في الوصية للفقهاء؟ فأجاب: نعم، لقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حفظَ على أُمّتي أربعين حديثًا بعثَهُ اللّهُ فقيهًا عالمًا"

(10)

.

(1)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (288) والمنتظم (9/ 167) وابن الأثير (8/ 262) ومرآة الزمان (8/ 37) ووفيات الأعيان (3/ 286 - 290) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 2/ 791) والمختصر (2/ 225) والعبر (4/ 8) ومرآة الجنان (3/ 173).

(2)

في (ط): "بن عماد الدين" وهو تحريف، والصواب ما أثبتنا فلقبه عماد الدين، كما في تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي وتاريخ الإسلام للذهبي، وهذا القسم بخطه (11/ 52)(بشار).

(3)

هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، تقدمت ترجمته مع وفيات سنة 478 من الجزء السابق.

(4)

عن ط وب.

(5)

في آ: يكرر على الدرس، في ط: يكرر لعن إبليس.

(6)

في ب وط: الفضلاء.

(7)

في ط: توفي مستهل.

(8)

وفيات الأعيان (3/ 287).

(9)

من وفيات سنة 576 في هذا الجزء.

(10)

أقول: للحافظ السخاوي قول عن هذا الحديث في كتابه المقاصد الحسنة صفحة 411 قال النووي: طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت (ع).

ص: 12

وأنّه استُفتيَ في يزيد بن معاوية، فذكر عنه ثلبًا

(1)

وفسقًا وسوَّع

(2)

شتمه. وأما الغزالي

(3)

فإنه خالف في ذلك، ومنع من شَتْمه ولَعْنِهِ لأنه مسلم، ولم يثبت أنه رضي بقتل الحسين، ولو ثبت لم يكن ذلك مسوّغًا للعنه، لأن القاتل لا يلعن، ولا سيما وباب التوبة مفتوح {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25]. قال: وأما الترحُّم عليه فجائز، بل مستحب، بل نحن نترحم عليه في جملة المؤمنين والمسلمين عمومًا في الصلوات

(4)

؛ ذكره ابن خلِّكان مبسوطًا بلفظه في ترجمة إلكيا الهرّاسي هذا.

قال: وإلكيا معناه كبير القدر والمقدّم المعظّم، رحمه اللّه تعالى.

‌ثم دخلت سنة خمس وخمسمئة

* فيها: بعث السلطان غياث الدين محمد جيشًا كثيفًا صحبةَ الأمير مودود بن زنكي

(5)

صاحب الموصل، [في جملة أمراء ونواب، منهم]

(6)

سكمان

(7)

القطبي صاحب تبريز، وأحمديل

(8)

صاحب مراغة، والأمير إيلغازي صاحب ماردين، والمُقَدَّم على الجميع الأمير مودود صاحب الموصل، لقتال الفرنج بالشام، فانتزعوا من أيدي الفرنج حصونًا كثيرة، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وللّه الحمد.

ولما دخلوا إلى دمشق دخل الأمير مودود إلى جامع بني أمية ليصلي فيه، فجاءه باطني في زي سائل يطلب

(9)

منه شيئًا فأعطاه، فلما اقترب منه ضربه في فؤاده، فمات من ساعته، فلعنة اللّه على هذا الباطني.

وَوُجد رجلٌ أعمى في سطح الجامع ببغداد، ومعه سكِّين مسمومة، فقيل: إنه كان يريد قتل الخليفة.

• وفي هذه السنة ولد للخليفة من بنت السلطان ولد ذَكَر فضربت الدبادب والبوقات، وجلس الوزير بباب الفردوس للهناء

(10)

.

(1)

في ط: تلاعبًا.

(2)

في آ: وجوّز. ورجحت رواية ط لأن مصدرها سيرد بعد ذلك.

(3)

من وفيات سنة 505 في هذا الجزء.

(4)

أقول: قال الحافظ الذهبي في: سير أعلام النبلاء (4/ 36): ويزيد ممن لا نسبُّه ولا نحبُّه.

(5)

اللفظة مصحفة في آ. وهو أحد وفيات سنة 656 من هذا الجزء.

(6)

عن ط و ب.

(7)

في آ: سمكان، وما أثبت من ط وابن الأثير (8/ 262).

(8)

الاسم مصحف في آ، وما أثبت من ط وابن الأثير (8/ 262).

(9)

في ط: فطلب.

(10)

من قوله: السلطان

إلى هنا ساقط من آ.

ص: 13

• وفيها: توفي أخو

(1)

الخليفة، فقطع الطبل أيامًا، وجلس الوزير بباب الفردوس للعزاء، وهكذا الدنيا قرض بوفاء

(2)

، هناء بعزاء، وعزاء بهناء.

• وفي رمضان عزل الوزير أحمد بن النظام

(3)

، وكانت مدة وزارته أربع سنين، وأحد عشر شهرًا

(4)

.

• وفيها: حاصرت الفرنج مدينة صور، وكانت بأيدي المصريين، عليها الأعز بن جهضم

(5)

، فقاتلهم قتالًا عظيمًا، ومنعها منعًا جيدًا حتى فني ما عنده من النشَّاب والعُدَد، فأمدّه صاحب دمشق طغتكين وأرسل إليه

(6)

العُدَد والآلات، وترحلت عنه الفرنج في شوال من هذه السنة.

• وحجّ بالناس أمير الجيوش نظر

(7)

الخادم.

وكانت سنة مخصبة.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أبو حامد الغَزَالي

(8)

: محمد بن محمد بن محمد، أبو حامد الغزالي. ولد سنة خمسين وأربعمئة. وتفقه على إمام الحرمين

(9)

، وبرع في علوم كثيرة، وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة، وكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلّم فيه، وساد في شبيبته، حتى إنّه درّس بالنظامية ببغداد في سنة أربع وثمانين، وله أربع وثلاثون سنة، فحضر عنده رؤوس العلماء [في ذلك الوقت]

(10)

، فكان ممن حضر عنده:

(1)

في ط: ومات له ولد.

(2)

في ط: فرضي بوفاته، وهو تصحيف.

(3)

سترد ترجمته في وفيات سنة 544 من هذا الجزء.

(4)

في ط: وإحدى عشر. وهو خطأ.

(5)

ليست العبارة في آ، وفي ط: عليها عز الملك الأعز من جهتهم.

(6)

من قوله: ومنها

إلى هنا، ساقط من آ.

(7)

في ط: قطز. وهو تصحيف.

(8)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (291) والمنتظم (9/ 169) وابن الأثير (8/ 294) والروضتين (1/ 29) ووفيات الأعيان (4/ 216 - 219) والمختصر (2/ 225) وتاريخ الإسلام (11/ 62 - 71) والعبر (4/ 10) والأمصار ذوات الآثار (ص 79) ومرآة الجنان (3/ 177 - 192) والغزالي في لفظه وجهان أحدهما بالتشديد نسبة إلى الغَزَّال والثاني بالتخفيف نسبة إلى غَزَالة وهي قرية من قرى طوس. وفيات الأعيان (1/ 98).

(9)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 478 من الجزء السابق.

(10)

ليس ما بين الحاصرتين في ط.

ص: 14

ابن عقيل

(1)

وأبو الخطاب

(2)

، من رؤوس الحنابلة، فتعجّبوا من فصاحته واطّلاعه

(3)

.

قال ابن الجوزي: وكتبوا كلامه في مصنفاتهم، ثم إنه خرج عن الدنيا بالكليّة، وأقبل على العبادة

(4)

وأعمال الآخرة، فكان يرتزق من النسخ، ورحل إلى الشام، فأقام

(5)

بدمشق وبيت المقدس مدة ثم إنه صنَّف في هذه المدة كتابه "إحياء علوم الدِّين" وهو كتاب عجيب، يشتمل على علوم كثيرة [من الشرعيات وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وإعمال القلوب، ولكن فيه أحاديث]

(6)

كثيرة غرائب ومنكرات، ومنها ما هو موضوع، كما يوجد في غيره من كتب الفروع التي يُستدل بها على الحرام والحلال. فالكتاب الموضوع للرقائق والترهيب والترغيب أسهل أمرًا من غيره في هذا.

وقد شنّع عليه أبو الفرج بن الجوزي، ثم ابن الصلاح في ذلك تشنيعًا كثيرًا.

وأراد المازِري

(7)

أن يحرق كتابه "إحياء علوم الدِّين" وكذلك غيره من المغاربة. وقالوا: هذا كتاب إحياء علوم دينه، وأما ديننا فإحياء علومه كتاب اللّه وسنة رسوله. كما قد حكيت كلامه في ترجمته من "طبقات الشافعية".

وقد زيّف ابنُ شُكْرٍ مواضع [في]

(8)

إحياء علوم الدين، وبيّن زيفها في مصنف مفيد

(9)

.

وقد كان الغزالي يقول: أنا مُزْجى البضاعة في الحديث.

ويقال: إنه مال في آخر عمره إلى سماع الأحاديث والتحفظ للصحيحين.

وقد صنَّف ابن الجوزي كتابًا على الإحياء وسماه: "إعلام

(10)

الأحياء بأغاليط الأحياء".

(1)

أحد تراجم هذا الكتاب في وفيات سنة 510.

(2)

هو محفوظ بن أحمد. سترد ترجمته في وفيات سنة 510.

(3)

في آ: وأتباعه.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

بعدها في ب: ببغداد. وفي ط: بها.

(6)

ليس ما بين الحاصرتين في ب.

(7)

هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري الفقيه المالكي المحدِّث، أحد الأعلام المشار إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه، وشرح صحيح مسلم شرحًا جيدًا سماه: كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم. وعليه بنى القاضي عياض كتابه الإكمال وهو تكملة له. وله في الأدب كتب متعددة. توفي سنة 536 ونسبته إلى مازر - بزاي مفتوحة وقد تكسر - هي بليدة بجزيرة صقلية. ترجمته في وفيات الأعيان (4/ 285) والعبر (4/ 100) والوافي (4/ 151).

(8)

زيدت للسياق.

(9)

من قوله: وقد زيَّف إلى هنا زيادة من ط.

(10)

في ط: علوم.

ص: 15

قال ابن الجوزي

(1)

: ثم ألزمه بعض الوزراء بالخروج إلى نيسابور، فدرّس بنظاميتها، ثم عاد إلى بلده طوس، فأقام بها، وابتنى بها رباطًا، واتخذ دارًا حسنة، وغرس فيها بستانًا أنيقًا. وأقبل على تلاوة القرآن وحفظ الأحاديث الصحاح.

وكانت وفاته في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بطوس رحمه الله تعالى.

وقد كان سأله بعض أصحابه، وهو في السياق

(2)

، فقال: أوصني!! فقال: عليك بالإخلاص. ولم يزل يكررها حتى مات، رحمه الله.

‌ثم دخلت سنة ست وخمسمئة

* في جماى الآخرة

(3)

جلس ابن الطبري مدرّسًا بالنظامية، وعزل عنها الشاشي

(4)

.

* وفيها: دخل الشيخ الصالح أحد العُبَّاد يوسف بن أيوب

(5)

إلى بغداد، فوعظ الناس، وكان له القبول التام

(6)

، وكان فقيهًا

(7)

شافعيًا، تفقّه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي

(8)

، ثم اشتغل بالعبادة والزهادة، وكانت له أحوال صالحة.

ماراه مرةً رجلٌ

(9)

يقال له: ابنُ السَّقّاء في مسألة. فقال له: اسكت، فإني أجد في كلامك رائحة الكفر، ولعلك أن تموت على غير دين الإسلام، فاتفق بعد مدة

(10)

أن خرج ابنُ السَّقَّاء إلى بلاد الروم في حاجة، فتنصّر هنالك

(11)

. فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، على اللّه توكلنا.

(1)

المنتظم (9/ 169).

(2)

في المنتظم (9/ 170): وسأله قبيل الموت بعض أصحابه: أوصني.

(3)

بعدها في ط: منها.

(4)

هو أبو بكر الشاشي من وفيات سنة 507 في هذا الجزء.

(5)

سترد ترجمته في وفيات سنة 535 من هذا الجزء.

(6)

في ب: العام.

(7)

ليست اللفظة في ط.

(8)

تقدمت ترجمته مع وفيات سنة 471.

(9)

في ط: جاراه رجل مرة.

(10)

في ط: بعد حين.

(11)

في ط: هناك.

ص: 16

وقام إليه مرةً، وهو

(1)

يعِظ الناس ابنا أبي بكر الشاشي، [فقالا له: إن كنتَ تتكلم على مذهب الأشعري، وإلا فاسكت، فقال: لا مُتِّعتُما بشبابكما، فماتا شابين]

(2)

ولم يبلغا سنَّ الكهولة.

• وحجّ بالناس، [في هذه السنة]

(3)

، أمير الجيوش نظر

(4)

الخادم، ونالهم عطش شديد.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد، أبو العلاء الخطيب النيسابوري

(5)

:

سمع الحديث الكثير، وولي الخطابة بعد أبيه والتدريس والتذكير. وكان أبو

(6)

المعالي الجويني

(7)

يثني عليه، وقد ولي قضاء خوارزم.

محمد بن موسى بن عبد اللّه، أبو عبد اللّه البَلاسَاغُوني

(8)

التركي

(9)

الحنفي، ويعرف باللامشي

(10)

:

أورد عنه ابن عساكر حديثًا، وذكر أنه ولي قضاء بيت المقدس، فشكوا منه، فعزل عنه. ثم ولي قضاء دمشق. وكان غاليًا في مذهب أبي حنيفة، وهو الذي رتّب الإمامة مثنى. قال: إلى أن أزال اللّه ذلك بدولة الملك صلاح الدين. قال: وكان قد عزم على نصب إمام حنفي بالجامع، فامتنع أهل دمشق من ذلك، وامتنعوا من الصلاة خلفه، وصلّوا بأجمعهم في دار الخيل، وهي التي قبلي الجامع، مكان المدرسة الأمينية وما يجاورها، وحدّها الطرقات الأربعة.

وكان يقول: لو كانت لي ولاية لأخذت من الشافعية

(11)

الجزية، وكان مبغضًا لأصحاب مالك أيضًا. قال: ولم تكن سيرته في القضاء محمودة.

(1)

اللفظة مستدركة في هامش ب.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ما بين الحاصرتين في ط: فيها.

(4)

في ط: بظر، وهو تصحيف.

(5)

ترجمته في المنتظم (9/ 172) وابن الأثير (8/ 265 - 266)، وتاريخ الإسلام (11/ 78).

(6)

ليست اللفظة في ب.

(7)

تقدمت ترجمته مع وفيات سنة 478 من الجزء السابق.

(8)

أقول: في ط: البلاساعوني بالعين المهملة. وفي تاريخ الإسلام و "دول الإسلام" للذهبي: البلاشاغوني بالشين والغين المعجمتين، وانظر تعليق الدكتور بشار على تاريخ الإسلام.

(9)

في معجم البلدان: يعرف بالترك.

(10)

ترجمته في معجم البلدان (بلا ساغون)، وتاريخ دمشق (56/ 76)، وتاريخ الإِسلام (11/ 82 - 83) وبلاساغون: بلد عظيم في ثغور الترك، وراء نهر سيحون، قريب من كاشغر. واللامشي نسبة إلى لامش وهي من قرى فرغانة المتاخمة لبلاد الترك.

(11)

في (ط): أصحاب الشافعي. وما هنا من (ب) وتاريخ دمشق وتاريخ الإسلام للذهبي.

ص: 17

وكانت وفاته يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة ست وخمسمئة، وقد شهدتُ جنازته وأنا صغير في الجامع

(1)

.

المعمَّر [بن عليّ]

(2)

بن المعمَّر، أبو سعد بن أبي عمامة

(3)

الواعظ

(4)

:

كان فصيحًا بليغًا ماجنًا ظريفًا ذكيًا. له كلمات في الوعظ حسنة، ورسائل مسموعة مستحسنة. توفي في ربيع الأول [من هذه السنة]

(5)

، ودفن بباب حرب

(6)

.

أبو علي المغربي

(7)

:

كان زاهدًا عابدًا، وربما

(8)

يتقوّت بأدنى شيء، ثم عنّ له أن يشتغل بعلم الكيمياء، فأُخذ إلى دار الخلافة، فلم يظهر له خبر بعد ذلك.

نزهة، أم والد الخليفة المستظهر بالله

(9)

:

وكانت سوداء محتشمة كريمة النفس. توفيت يوم الجمعة ثاني شوال من هذه السنة

(10)

.

(1)

هذه الترجمة ساقطة من آ.

(2)

ما بين الحاصرتين لا بد منه، وهو في مصادر ترجمته (بشار).

(3)

في آ: أبو سعيد بن أبي عناية، وهو تصحيف. أقول: وفي المطبوع: أبو سعد بن أبي عمار. (ع).

(4)

ترجمته في المنتظم (9/ 173) وابن الأثير (8/ 265) وتاريخ الإسلام (11/ 83)، والعبر (4/ 11) وفي ذيل طبقات الحنابلة (1/ 107 - 110) والمنهج الأحمد (2/ 224).

(5)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: منها.

(6)

باب حرب إحدى مقابر بغداد بجانب محلة الحربية. دفن فيها كبار العلماء من مثل، أحمد بن حنبل، والخطيب البغدادي، وغير هما. معجم البلدان (باب حرب - الحربية).

(7)

خبره في المنتظم (9/ 171)، والكامل لابن الأثير (8/ 265).

(8)

ليست اللفظة في ب، ط.

(9)

بعدها في آ، ب: المتقي لأمر الله.

(10)

تأتي بعد هذا في (ط) وبعض النسخ التي نقلت من أصل واحد على ما يبدو ترجمة أبي سعيد عبد الكريم بن محمد السمعاني صاحب "الأنساب" وغيره، ولا محل لمثل هذه الترجمة في هذا الموضع، فأبو سعد توفي سنة 562 وذكره بعضهم في سنة 563، وفيها سيترجمه المؤلف. ولا يشك عاقل بأن هذه الترجمة مقحمة هنا من النساخ، فرجل مثل ابن كثير لا يخفى عليه مثل ذلك، ولو كان يعتقد بوفاته هنا لما ترجمه هناك، ثم يلاحظ أن ابن كثير غالبًا ما يرتب المترجمين في السنة الواحدة على حروف المعجم، وقد أنهى السنة بترجمة نزهة أم ولد الخليفة، كما ترى. كما يلاحظ أن هذه السنة هي سنة مولد أبي سعد السمعاني لا وفاته، لذلك حذفنا الترجمة من هذا الموضع (بشار).

ص: 18

‌ثم دخلت سنة سبع وخمسمئة

* فيها: كانت وقعة عظيمة بين المسلمين والفرنج في أرض طبرية، كان فيها ملك دمشق الأتابك طُغْتِكين

(1)

، وفي خدمته

(2)

صاحب سنجار، وصاحب ماردين، وصاحب الموصل، فهزموا الفرنج هزيمة فاضحة، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وغنموا منهم أموالًا جزيلة، وملكوا تلك النواحي [كلها، ولله الحمد والمنة]

(3)

ثم رجعوا إلى دمشق.

فذكر ابن الساعي في "تاريخه" مقتل الملك مودود صاحب الموصل في هذه السنة؛ قال: صلّى هو والأتابك

(4)

طغتكين يوم الجمعة بالجامع، ثم خرجا إلى الصحن، ويد كل واحد منهما في يد الآخر، فطفز

(5)

باطني على مودود فقتله، رحمه الله، ويقال: إن طغتكين هو الذي كان قد مالأ

(6)

عليه، فالله أعلم. وجاء في كتاب من الفرنج إلى المسلمين وفيه: إنَّ أمةً قتلت عميدها

(7)

في يوم عيدها في بيت معبودها، فحقيق على الله أن يبيدها.

• وفيها: ملك حلب ألب أرسلان بن رضوان بن تُتُش بعد أبيه وقام بأمر السلطنة

(8)

بين يديه

(9)

لؤلؤ الخادم، فلم يبق معه سوى الرسم.

• وفيها: فُتح المارستان الذي ابتناه

(10)

كمشتكين الخادم ببغداد.

• وحج بالناس زنكي بن برسق

(11)

.

(1)

له ترجمة في هذا الجزء في وفيات سنة 522.

(2)

في ط: ومعه.

(3)

ليس ما بين الحاصرتين في آ.

(4)

في ط: والملك.

(5)

في آ: فظفر.

(6)

اللفظة مصحفة في آ.

(7)

اللفظة مصحفة في آ.

(8)

في ط: سلطنته.

(9)

عبارة: بين يديه. لم ترد في ط.

(10)

في ط: أنشأه.

(11)

في آ: زنكي بن يوسف.

ص: 19

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إسماعيل بن الحافظ أبي بكر أحمد

(1)

بن الحسين البيهقيّ

(2)

:

سمع الكثير وتنقّل في البلاد، ودرّس بمدينة خوارزم. وكان فاضلًا من أهل الحديث، مرضيَّ الطريقة. وكانت وفاته ببلدة بيهق في هذه السنة.

شجاع بن أبي شجاع فارس بن الحسين بن فارس، أبو غالب الذهلي الحافظ

(3)

:

سمع الحديث

(4)

الكثير، وكان فاضلًا في هذا الشأن، شرع في تتميم التاريخ للخطيب، ثم غسله. وكان يكثر من الاستغفار والتوبة، لأنه كتب شعر ابن الحجاج سبع مرّات. توفي في هذا العام عن سبع وسبعين سنة.

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن الحسين بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عُتْبَة بن عَنْبَسَة بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأُموي، أبو المظفر بن أبي العباس الأَبِيوَرْدِي

(5)

الشاعر:

وكان عالمًا باللغة والأنساب. وسمع الكثير.

وصنف "تاريخ أبيورد"، و "أنساب العرب". وله كتاب في المؤتلف والمختلف، وغير ذلك.

وكان ينسب إلى الكِبْر والتِّيه الزائد، حتى إنه

(6)

كان يدعو في صلاته فيقول

(7)

: اللَّهُمَّ ملِّكْني مشارق الأرض ومغاربها. وكتب مرة إلى الخليفة: "الخادم المعاوي" فكشط الخليفة الميم فبقيت: "العاوي".

ومن شعر

(8)

[من الطويل]:

(1)

ليست اللفظة في ب، ط.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 175) وابن الأثير (8/ 267) والمختصر في أخبار البشر (1/ 227)، وتاريخ الإسلام (11/ 87).

(3)

ترجمته في المنتظم (9/ 176) وابن الأثير (8/ 267) والعبر (4/ 13) ومرآة الجنان (3/ 194).

(4)

ليست اللفظة في ب، ط.

(5)

ترجمته في المنتظم (9/ 176 - 177) ومعجم الأدباء (17/ 224) وابن الأثير (9/ 267) والمحمدون (41/ 46) وإنباه الرواة (3/ 49) ومرآة الزمان (8/ 29) وفيات الأعيان (4/ 444 - 449) والمختصر (1/ 227) والعبر (4: / 14) والوافي (2/ 19) ومرآة الجنان (3/ 196).

(6)

ليست اللفظة في ط.

(7)

ليست اللفظة في ط.

(8)

البيتان في: المحمدون من الشعراء، ووفيات الأعيان والمختصر، والشذرات (4/ 19).

ص: 20

تنكَّرَ لي دَهْري وَلَمْ يَدْرِ أَنَّني

أَعزُّ وَأَحْداثُ الزَّمانِ تَهُونُ

وَظَلَّ يُريني الدَّهْرُ كَيْفَ اعْتِداؤُه

(1)

.... وَبِتُّ أُريهِ الصَّبْرَ كَيْفَ يَكُونُ

محمد بن طاهر

(2)

بن علي بن أحمد، أبو الفضل المقدسي

(3)

الحافظ:

ولد سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمئة. وأول سماعه سنة ستين. وسافر في طلب الحديث إلى بلاد كثيرة، وسمع كثيرًا. وكانت

(4)

له معرفة جيدة بهذه الصناعة.

وصنّف كتبًا مفيدة، غير أنه صنف كتابًا في إباحة السماع، وفي التصوف، وساق

(5)

فيه أحاديث منكرة جدًّا، وأورد أحاديث صحيحة في غير

(6)

.

وقد أثنى على حفظه غير واحد من الأئمة.

وذكر ابن الجوزي

(7)

هذا الذي سمَّاه (صفة التصوّف) وقال: يضحك منه مَنْ رآه. قال: وكان داووديَّ المذهب، فمن أثنى عليه فلأجل

(8)

حفظه للحديث، وإلَّا فما يُجَرَّح

(9)

به أولى.

قال: وذكره أبو سعد السمعاني، وانتصر له بغير حجة، بعد أن قال: سألت عنه شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي

(10)

فأساء

(11)

الثناء عليه، وكان يسي

(12)

الرأي فيه.

قال: وسمعنا أبا الفضل بن ناصر

(13)

يقول: محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف في جواز

(1)

في ط: اعتداده. وما هنا عن آ، وهو يوافق ما في مصادره.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 177 - 179) ومعجم البلدان (مقدس)، ووفيات الأعيان (4/ 287) وميزان الاعتدال (3/ 587) وتذكرة الحفاظ (1242) والعبر (4/ 14) والوافي (3/ 166) ومرآة الجنان (3/ 195). وتضيف بعض هذه المصادر إلى اسمه (المعروف بابن القَيْسَراني).

(3)

في آ: القرشي. تصحيف.

(4)

في ط: وكان.

(5)

في آ: واستعمل.

(6)

في آ: في غير كتبهما.

(7)

في ط: في كتابه.

(8)

في ط: فمن أثنى عليه أثنى لأجل حفظه للحديث.

(9)

في آ: فما يخرج.

(10)

سترد ترجمته في وفيات سنة 535 من هذا الجزء.

(11)

في ط: فأكثر.

(12)

في ط: وكان سيء الرأي.

(13)

سترد ترجمته في وفيات سنة 550 من هذا الجزء.

ص: 21

النظر للأمرد. وكان يذهب مذهب الإباحية

(1)

. ثم أورد له من شعره قوله: [من البسيط]

دَعِ التَّصَوُّفَ والزُّهْدَ الذي اشْتَغَلَتْ

به جَوارحُ

(2)

أَقْوَامٍ مِنَ النَّاسِ

وَعُجْ عَلَى دَيْرِ دَارَتا فإنَّ بهِ ...... الرُّهْبَانَ ما بين قِسِّيسٍ وشَمّاسِ

وَاشْرَبْ مُعَتَّقَةً مِنْ كَفِّ كافِرَةٍ

تَسْقِيكَ خَمْرَيْنِ من لَحْظٍ ومن كاسِ

ثُمَّ اسْتَمعْ رَنَّةَ الأَوْتَارِ مِنْ رَشأٍ .... مُهَفْهَفٍ طَرْفُهُ أَمْضَى مِنَ الماسِ

غَنَّى بشعر امرئَ في النَّاسِ مُشْتَهِرِ

مُدَوَّنٍ عِنْدَهُم فِي صَدْرِ قِرْطاسِ

(لَوْلَا نَسِيمٌ بَدَا مِنْكُمْ يُرَوِّحُنِي

لكُنْتُ مُحْتَرِقًا

(3)

مِنْ حَرِّ أَنْفَاسي)

ثم قال السمعاني: لعله قد تاب عن هذا كله.

قال ابن الجوزي: وهذا غير مرضي أن يذكر جرح الأئمة فيه ثم يعتذر عن ذلك باحتمال توبته

(4)

.

وذكر ابن الجوزي: أنه لما احتُضِر جعل يردّد هذا البيت ويقول

(5)

: [من المتقارب]

وَمَا كُنْتُمُ تَعْرِفُونَ الجَفَا

فَمِمَّنْ تُرى قَدْ تَعَلَّمْتُمُ

ثم كانت وفاته بالجانب الغربي من بغداد [في ربيع الأول]

(6)

من هذه السنة.

أبو بكر الشاشي

(7)

صاحب المستظهري محمد بن أحمد بن الحسين بن [عمر، أبو بكر]

(8)

الشاشي: أحد أئمة الشافعية في زمانه. ولد في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمئة. وسمع الحديث على أبي يعلى بن الفراء، وأبي بكر الخطيب، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وتفقه عليه وعلى غيره، وقرأ "الشامل" على مصنفه ابن الصباغ

(9)

، واختصره في كتابه الذي جمعه للمستظهر بالله، وسماه (حلية

(1)

قال الذهبي معتذرًا: "يعني في النظر إلى الملاح، وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا، والرجل مسلم متبع للأثر سني، وإن كان قد خالف في أمور مثل جواز السماع، وقد صنف فيه مصنفًا ليته لا صنفه"(تاريخ الإسلام: 11/ 95)(بشار).

(2)

في ط: خوارج.

(3)

في آ: محترق.

(4)

هذا جزء من حملة ابن الجوزي على أبي سعد السمعاني، وأين ابن الجوزي من أبي سعد وعلمه (بشار).

(5)

ليست اللفظة في ب، ط.

(6)

ليس ما بين الحاصرتين في آ.

(7)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (306) والمنتظم (9/ 179) وابن الأثير (8/ 268) والروضتين (1/ 29) ووفيات الأعيان (4/ 219 - 221) والعبر (4/ 13) والوافي (20/ 73) ومرآة الجنان (3/ 194).

(8)

ليس ما بين الحاصرتين في ط.

(9)

هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر المعروف بابن الصباغ. تقدمت ترجمته مع وفيات سنة 477 من الجزء السابق.

ص: 22

العلماء بمعرفة مذاهب الفقهاء) ويعرف بالمستظهري. وقد درّس بالنظامية

(1)

ببغداد، ثم عزل عنها.

وكان ينشد: [من الوافر]

تَعَلَّمْ يا فَتَى والعُودُ غَضٌّ

وطِينُكَ لَيّنٌ والطَّبْعُ قابِلْ

فَحَسْبُكَ يا فَتىً شَرَفًا وَفَخْرًا

سُكُوتُ الحَاضِرينَ وأَنْتَ قَائِلْ

توفي سَحَرَ يوم السبت الحادي عشر من شوال من هذه السنة، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق بباب أبرز.

المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عُبيد اللّه، أبو نصر الساجي المقدسي

(2)

:

سمع الحديث الكثير، وخرّج، وكان ثقة

(3)

صحيح النقل، حسن الخطّ، مشكور السيرة، لطيف

(4)

النفس. اشتغل في الفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي مدة، ورحل إلى أصبهان وغيره [من البلاد]

(5)

، وهو معدود من جملة الحفّاظ، ولا سيما المتون.

وقد تكلّم فيه محمد بن طاهر.

قال ابن الجوزي

(6)

: وهو أحق منه بذلك، وأين الثُّريَّا من الثَّرى.

وكانت وفاة

(7)

المؤتمن يوم السبت ثامن

(8)

عشر صفر [من هذه السنة]

(9)

، ودفن بباب حرب.

(1)

ذكر ابن خلكان نقلًا عن أبي هلال الصابي في تاريخه: أن نظام الملك لما فتح مدرسته ببغداد سنة تسع وخمسين وأربعمئة أمر أن يكون المدرس بها أبا إسحاق الشيرازي، ولكنه لم يحضر، فأرسل إلى أبي نصر بن الصباغ فأحضر ورتب بها مدرسًا، وظهر أبو إسحاق في مسجده، فراسله أصحابه: إن لم يدرس بها مضوا إلى ابن الصباغ وتركوه. فأجاب إلى ذلك، وعزل ابن الصباغ بعد عشرين يومًا، ولما مات أبو إسحاق تولّى أبو سعد المتولي ثم صرف في سنة 76 وأعيد ابن الصباغ، ثم صرف في سنة 77 وأعيد أبو سعد إلى أن مات.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 179 - 180) وعند ابن الأثير (8/ 268) وتاريخ دمشق (60/ 384)، وتاريخ الإسلام (11/ 104) وفي العبر (4/ 15) ومرآة الجنان (3/ 197).

(3)

ليست اللفظة في ط.

(4)

في ط: لطيفًا.

(5)

ليس ما بين الحاصرتين في ط.

(6)

المنتظم (9/ 180).

(7)

في ط: توفي.

(8)

في ط: ثاني.

(9)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: منها.

ص: 23

‌ثم دخلت سنة ثمانٍ وخمسمئة

فيها: وقع حريق عظيم ببغداد.

وفيها

(1)

: كانت زلزلة هائلة بأرض الجزيرة، سقط

(2)

منها ثلاثة عشر برجًا من الرُّها

(3)

، وبعض سور حرّان

(4)

، ودور كثيرة في بلاد شتى، فهلك من أهلها نحوٌ من مئة ألف، ومن بالس

(5)

نحوٌ من مئة دار، وقلب بنصف قلعتها، وسلم نصفها. وخسف بمدينة سُمَيْساط

(6)

، وهلك تحت الردم خلق كثير، [فإنّا لله وإنّا إليه راجعون]

(7)

.

وفيها: قتل

(8)

صاحب حلب تاج الدولة أَلْب أَرْسلان

(9)

بن رضوان بن تُتُش، قتله غلمانه، وقام من بعده أخوه سلطان شاه بن رضوان.

وفيها: ملك السلطان سنجر بن ملكشاه بلاد غَزْنَة

(10)

، وخطب له فيها بعد مقاتلة عظيمة وأخذ منها أموالًا كثيرة، لم يُرَ مثلُها، من ذلك: خمسة تيجان، قيمة كل تاج منها ألف ألفِ دينار، وسبعة عشر سريرًا من ذهب وفضة، وألف وثلاثمئة قطعة مصاغ مرصعة. فأقام بها أربعين يومًا، وقُرِّر في ملكها بَهْرام شاه رجل من بيت بني سُبُكْتِكين، ولم يُخْطَب بغزنة قبل السلطان سنجر من السلجوقية لأحد، [وإنما كان لها ملوك سادة أهل جهاد وسنة، لا يجسر أحد من الملوك عليهم، ولا يطيق أحد مقاومتهم، وهم بنو سُبُكْتِكين]

(11)

.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

في ط: هدّمت. وسترد في هذا الخبر خلافات كثيرة بين ط والنسختين المخطوطتين. وقد أعرضت عنها لكثرتها، واكتفيت بذكر خلافات النسختين فقط.

(3)

الرُّها: بضم أوله، والمد، والقصر: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستة فراسخ كما في معجم البلدان (الرهاء).

(4)

في ط: خراسان، وهو تصحيف لأن خراسان بعيدة جدًّا عن الجزيرة، وأما حَرَّان فكما يقول ياقوت هي من مدن الجزيرة، بينها وبين الرقة يومان على طريق الموصل والشام والروم.

(5)

ليست عبارة: من بالس. في ب، وبالس: بلدة بين حلب والرقة كما في معجم البلدان (بالس).

(6)

سُمَيْساط: مدينة على شاطئ الفرات الغربي من طرف بلاد الروم. معجم البلدان.

(7)

ليس ما بين الحاصرتين في ط.

(8)

ليست اللفظة في ب.

(9)

ترجمته في مختصر ابن عساكر (5/ 22) وعند ابن الأثير (8/ 271) ومختصر أبي الفداء (2/ 328) وفي العبر (ط الكويت 4/ 16) وبيروت (2/ 392) والشذرات (4/ 22).

(10)

"غزنة": مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، وهي الحد بين خراسان والهند. قال ياقوت: وهي كانت منزل بني محمد بن سبكتكين إلى أن انقرضوا. معجم البلدان: غزنة.

(11)

ما بين الحاصرتين زيادة من ط.

ص: 24

وفيها: ولي السلطان محمد للأمير آقسُنْقُر البُرْسُقي

(1)

الموصل وأعمالَها، وأمره بمقاتلة الفرنج، فقاتلهم في أواخر هذه السنة، فأخذ منهم الرُّها وخرّبها

(2)

وسَرُوج

(3)

وسُمَيْسَاط ونهب مَارِدِين

(4)

، وأسر ابن ملكها إياز إيلغازي. فأرسل السلطان محمد إليه [مَنْ يتهدّده، ففرّ منه إلى طُغْتِكين صاحب دمشق، واتفقا على عصيان السلطان محمد]

(5)

، فجرت بينهما وبين نائب حمص قراخان

(6)

بن قراجة حروب

(7)

كثيرة ثم اصطلحوا.

وفيها: ملكت زوجة [صاحب]

(8)

مَرْعَش

(9)

الإفرنجية بعد وفاة زوجها، لعنهما الله.

وحجَّ بالناس فيها أمير الجيوش أبو الخير يُمْن الخادم، وشكر الناس حجَّهم معه.

‌ثم دخلت سنة تسع وخمسمئة

فيها: جهَّز السلطان غياث الدين محمد [بن ملكشاه]

(10)

صاحب العراق جيشًا كثيفًا مع الأمير بُرْسُق [بن بُرْسُق]

(11)

إلى إيلغازي صاحب ماردين، وإلى طُغْتِكِين صاحب دمشق

(12)

، ليقاتلهما على عصيان

(13)

السلطان وقطع خُطبته، وإذا فرغ من ذلك صمد

(14)

لقتال الفرنج. فلما اقترب الجيش من بلاد الشام هرب صاحب ماردين وصاحب دمشق وتحيزا إلى الفرنج، وجاء الأمير بُرْسُق إلى كَفَرْطاب ففتحها عَنوة، وأخذ ما كان فيها من النساء والذرية.

(1)

ترجمته عند ابن الأثير في مواضع مختلفة في الجزء التاسع، وفي وفيات الأعيان (1/ 242) ومعجم الألقاب (4/ 3/ 588).

(2)

في آ: ومر بها وفي ط: حريمها. وكلاهما تصحيف وما أثبته من ب.

(3)

في ط: بروج. و هو تصحيف. وسَروج بفتح أوله: بلدة قريبة من حرّان من دار مضر، وهي التي يعيد الحريري في ذكرها ويبدي في مقاماته. معجم البلدان (سروج).

(4)

مارِدين: قلعة مشهورة على قنّة جبل الجزيرة مثرف على دُنَيْسِر ودارا ونصيبين. معجم البلدان.

(5)

ما بين الحاصرتين مستدرك في هامش آ.

(6)

اللفظة مصحفة في آ. وهي في ط: قرجان بن قراجة، وفي مختصر أبي الفداء (2/ 227): قيرخان بن قراجا.

(7)

في آ: حرب، وليست اللفظة في ب.

(8)

ليست اللفظة في الأصلين ولا في ط، وقد استدركتها عن ابن الأثير (8/ 269).

(9)

"مَرْعَشُ": مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم. معجم البلدان.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ليس في ط، ولابد منها.

(12)

ط: إلى صاحب دمشق طغتكين وإلى أقسنقر البرشقي ليقاتلهما لأجل عصيانهما عليه.

(13)

آ: على تماليهما على عصيان السلطان.

(14)

ط: عمد.

ص: 25

وجاء صاحب أنْطاكية

(1)

في خمسمئة فارس وألفي راجل، فكبس المسلمين، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وأخذ أموالًا كثيرة

(2)

جزيلة. وهرب بُرْسُق في طائفة قليلة

(3)

من الناس، وتمزّق الجيش الذي كان معه شذَر مذَر، فإنا للّه وإنا إليه راجعون.

وفي ذي القَعدة منها قدم [الملك غياث الدين]

(4)

محمد إلى بغداد، وجاء إليه طُغْتكين صاحب دمشق معتذرًا إليه، فخلع علية

(5)

، ورضي عنه، ورده إلى عمله.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إسماعيل بن محمد بن أحمد بن مَلَّة

(6)

، أبو عثمان الأصبهاني

(7)

:

أحد الرَّحَّالين في طلب الحديث. وقد وعظ في جامع المنصور ثلاثين مجلسًا. واستملى عليه محمد بن ناصر. توفي بأصبهان.

مُنْجِب بن عبد اللّه المستظهري

(8)

، أبو الحسن الخادم: كان كثير الصلاح والعبادة. وقد أثنى عليه محمد بن ناصر، وقال: وقف على أصحاب الحديث [كتبًا منها مسند الإمام أحمد بن حنبل]

(9)

.

هبة

(10)

اللّه بن المبارك بن موسى، أبو البركات السَّقَطي

(11)

:

سمع الكثير، ورحل فيه

(12)

، وكان فاضلًا عارفًا باللغة. ودفن بباب حرب.

(1)

ط: صاحب أنطاكيه رويجل.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ب: كثيرة. واستدركت الرواية الثانية في هامشها.

(4)

ط: السلطان.

(5)

آ: إليه.

(6)

ط: بن علي.

(7)

ترجمته في المنتظم (9/ 183) وابن الأثير (8/ 273) والعبر (4/ 18) ومرآة الجنان (3/ 198) وذيل ابن رجب (1/ 111 - 112).

(8)

ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (9/ 183) وفيه: منتخب بن عبد الله أبو الحسن الدوامي المستظهري.

(9)

ما بين المعقوفتين مستدرك عن المنتظم، ومكانها في ط: وقفًا.

(10)

ط: عبد.

(11)

ترجمته في المنتظم (9/ 183) وابن الأثير (8/ 273) والعبر (4/ 19) ومرآة الجنان (3/ 198) وذيل ابن رجب (1/ 114).

(12)

قال ابن الجوزي: ادعى سماعًا ممن لم يره، منهم أبو محمد الجوهري، فإنه لا يحتمل سنه السماع منه. وسئل شيخنا ابن ناصر عنه فقالوا: أثقة هو؟ فقال: لا والله، حدث بواسط عن شيوخ لم يرهم، فظهر كذبه عندهم.

ص: 26

يحيى بن تميم

(1)

بن المُعِزّ بن باديس، صاحب إفريقية:

كان من خيار الملوك، عارفًا، حسن السيرة، محبًّا للفقراء والعلماء، له عليهم

(2)

أرزاق. وكان عمره ثنتين وخمسين سنة

(3)

. وترك ثلاثين ولدًا. وقام بالأمر من بعده ولده علي رحمه اللّه تعالى آمين.

‌ثم دخلت سنة عشر وخمسمئة

فيها: وقع حريق عظيم

(4)

ببغداد، احترقت فيه دور كثيرة، منها دار نور الهدى الزَّينبي

(5)

ورباط بِهْروز

(6)

ودار الكتب النظامية، وسلمت الكتب لأن الفقهاء نقلوها.

وفيها: قتل صاحب مَراغة في مجلس السلطان محمد، قتلته الباطنية.

وفي يوم عاشوراء وقعت فتنة عظيمة بين الروافض والسنة بمشهد علي بن موسى الرضا بمدينة طوس، فقتل فيها خلق كثير.

وفيها: سار السلطان إلى فارس بعد موت نائبها، خوفًا عليها من صاحب كَرْمان.

وحج بالناس أمير الجيوش أبو الحسن نظر الخادم، وكانت سنة مخصبة آمنة، ولله الحمد.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

البغوي

(7)

المفسّر

(8)

المحدّث الفقيه: وقيل: في سنة ست عشرة، كما سيأتي، والله أعلم.

(1)

ترجمته عند ابن الأثير (8/ 273) ووفيات الأعيان (6/ 211 - 219) والعبر (4/ 19) ومرآة الجنان (3/ 198).

(2)

في آ: ولهم عليه.

(3)

ط: مات وله اثنتان وخمسون سنة.

(4)

ليس في ط.

(5)

في المنتظم (9/ 184): دار نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي. قلت: سترد ترجمته في حوادث سنة 512 من هذا الجزء.

(6)

ط: نهر زور. تصحيف.

(7)

ليست هذه الترجمة في غير آ.

(8)

هو الحسين بن مسعود بن محمد البغوي. اختلفت المصادر في سنة وفاته بين سنة 510 في وفيات الأعيان (2/ 136) وسنة 516 في العبر (4/ 37) ومرآة الجنان (3/ 213) وقد ذكره ابن كثير في السنتين.

ص: 27

علي بن أحمد بن محمد

(1)

بن بَيَان

(2)

الرَّزاز

(3)

:

آخر من حدث عن ابن مَخْلد بجزء

(4)

الحسن بن عرفة، وتفرّد بأشياء غيره أيضًا. وتوفي في هذه السنة عن سبع وتسعين سنة.

عقيل بن الإمام أبي الوفاء علي

(5)

بن عقيل الحنبلي

(6)

: كان شابًا قد برع وحفظ القرآن، وكتب مليحًا، وفهم المعاني جيدًا، ولما توفي تصبَّر أبوه

(7)

عليه وتشكَّر، وأظهر التجلد، فقرأ قارئ في العزاء:{قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} [يوسف: 78] الآية، فبكى ابن عقيل بكاءً شديدًا.

محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار، أبو بكر السمعاني

(8)

:

سمع الحديث

(9)

، وحدّث، ووعظ بالنظامية ببغداد، وأملى بمرو مئة وأربعين مجلسًا. وكانت له معرفة تامة بالحديث. وكان أديبًا شاعرًا فاضلًا، له قبول عظيم. توفي بمرو عن ثلاث وأربعين سنة.

محمد بن علي بن محمد، أبو بكر النَّسوي الفقيه الشافعي

(10)

:

سمع الحديث، وكانت إليه تزكية الشهود ببغداد. وكان فاضلًا دينًا ورعًا.

محمد بن أحمد بن طاهر بن حَمْد

(11)

أبو منصور

(12)

الخازن

(13)

: فقيه الإمامية ومفتيهم بالكرخ، وقد سمع الحديث من التنوخي وابن غيلان. وكانت وفاته في رمضان.

(1)

جاءت هذه الترجمة في ب، ط بعد ترجمة (عقيل). وترجمته في المنتظم (9/ 186) وابن الأثير (8/ 276 - 277) وذيل تاريخ بغداد (3/ 144) والعبر (4/ 21).

(2)

اللفظة مستدركة في هامش آ.

(3)

ط: ابن الرزاز وفي المنتظم: الوزان.

(4)

ليس في آ.

(5)

ليس في آ.

(6)

ترجمته في المنتظم (9/ 186 - 188) وذيل تاريخ بغداد (1/ 288).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ترجمته في المنتظم (9/ 188) وابن الأثير (8/ 277) والعبر (4/ 22 - 23) ومرآة الجنان (3/ 200)، وهو والد أبي سعد.

(9)

ط: الكثير.

(10)

ترجمته في التحبير للسمعاني (2/ 190 - 191) والمنتظم (9/ 188 - 189) وتاريخ الإِسلام (11/ 144) وقد تأخرت هذه الترجمة في آ إلى ما بعد ترجمة الخازن.

(11)

في (ط): "أحمد"، محرف، وما هنا من آ، ب وخط الذهبي في تاريخ الإِسلام (11/ 141).

(12)

ترجمته في معجم الأدباء (17/ 267 - 269) والمنتظم (9/ 189). قال بشار: ووقع في ط: "بن منصور" وهو تحريف، والصواب ما أثبتنا (بشار).

(13)

"المنتظم": يعرف بخازن دار الكتب القديمة.

ص: 28

محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكَلوذَاني

(1)

:

أحد أئمة الحنابلة ومصنفيهم. سمع الكثير. وتفقه بالقاضي أبي يعلى. وقرأ الفرائض على الوَنّي

(2)

. ودرّس وأفتى وناظر، وصنف في الأصول والفروع. وله شعر حسن. وجمع قصيدة

(3)

يذكر فيها اعتقاده ومذهبه يقول فيها: [من الكامل]

دع عَنْكَ تَذْكَارَ الخَلِيطِ المُنْجِدِ .... وَالشَّوْقَ نَحْوَ الآنِساتِ الخُرَّدِ

وَالنَّوْحَ في تَذْكارِ

(4)

سُعْدَى إنَّما

تَذْكارُ سُعْدَى شُغْلُ مَنْ لَمْ يَسْعَدِ

وَاسمَعْ مَقَالي إنْ أَرَدْتَ تَخَلُّصًا .... يَوْمَ الحِسابِ وَخُذْ بَهَدْيِي

(5)

تَهْتَدِ

وذكر تمامها

(6)

، وهي طويلة. وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة، وصُلي عليه بجامع القصر وجامع المنصور ودفن بالقرب من الإمام أحمد

(7)

.

‌ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمئة

وفي رابع عشر

(8)

صفر منها انكسف القمر كسوفًا كليًا.

وفي تلك الليلة هجم الفرنج على أرضي

(9)

حماة، فقتلوا خلقًا كثيرًا، ورجعوا - لعنهم اللّه - إلى بلادهم

(10)

.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة ببغداد سقطت منها دور كثيرة بالجانب الغربي، وغلت الغلّات ببغداد في هذه السنة جدًّا.

(1)

ترجمته في طبقات أبي يعلى (2/ 258) والمنتظم (9/ 190) ومعجم البلدان (كلواذي) وابن الأثير (8/ 277) ومرآة الزمان (8/ 66) والعبر (4/ 21) ومرآة الجنان (3/ 200) والمنهج الأحمد (2/ 233) وذيل ابن رجب (1/ 116 - 126).

(2)

هو الحسين بن محمد أبو عبد اللّه الوني. تقدمت ترجمته مع وفيات سنة 451 من الجزء السابق.

(3)

هذه الأبيات من قصيدة مؤلفة من اثنين وخمسين بيتًا في المنتظم (9/ 191 - 193).

(4)

في المنتظم: أطلال.

(5)

ط: بقولي.

(6)

يعني: ابن الجوزي في المنتظم، فهو ينقل منه.

(7)

آخر الورقة 342/ ب وفي زاويتها التعليقة التالية: الصفحة المواجهة مقابل هذا بياض صحيح

ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمئة.

(8)

ليس في ط، والخبر في ابن الأثير (8/ 279).

(9)

ب، ط: ربض.

(10)

ليس في ب.

ص: 29

وفيها: قُتل لؤلؤ

(1)

الخادم الذي كان قد استحوذ على مملكة حلب، بعد موت أستاذه رضوان بن تُتُش، قتله جماعة من الأتراك، وكان قد خرج من حلب متوجهًا إلى جَعْبَر، فتنادى جماعة من مماليكه وغيرهم في أثناء الطريق: أرنب أرنب، فرموه بالسهام

(2)

، موهمين أنهم يصيدون أرنبًا

(3)

، فقتلوه.

وفيها: كانت وفاة السلطان غياث الدين

(4)

محمد بن ملكشاه بن أَلْب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق ملك بلاد العراق وخراسان وغير ذلك من البلاد الشاسعة والأقاليم الواسعة، وكان من خيار الملوك، وأحسنهم سيرة، عادلًا رحيم القلب، سهل الأخلاق، محمود العشرة، رحمه الله.

لما حضرته الوفاة استدعى ولده محمودًا، وضمّه إليه، وبكى كل منهما، ثم أمره بالجلوس على سرير المملكة، وعمره [إذ ذاك]

(5)

أربع عشرة سنة، فجلس وعليه التاج والسواران، وحكم. ولما توفي أبوه صرف الخزائن إلى العساكر، وكان فيها أحد عشر

(6)

ألف ألف دينار. واستقر المُلْكُ له

(7)

، وخُطب له ببغداد وغيرها من البلاد، [وقد كان عمر أبيه السلطان محمد تسعا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأيامًا، وقد كان يُخطب له ببغداد عدة مرات، ونازعه أخوه بَرْكَيَارُوق ثم استقر المُلْك له إلى هذه السنة رحمه الله وأكرم مثواه]

(8)

.

وفيها: ولد

(9)

الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آقْسنقر، صاحب حلب ودمشق.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

القاضي المرتضى

(10)

: أبو محمد عبد الله بن القاسم بن المظفر بن علي بن القاسم الشَّهْرزوري والد القاضي جمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قاضي دمشق، إمام نور الدين.

اشتغل ببغداد، وتفقّه بها. وكان شافعيَّ المذهب بارعًا ديّنًا أديبًا، حسن النظم. ثم عاد إلى بلده،

(1)

ترجمته في المنتظم (9/ 194) وابن الأثير (8/ 279).

(2)

ط: بالنشاب.

(3)

آ، ب: يصيدونه صيدًا.

(4)

ترجمته في المنتظم (9/ 196) وابن الأثير (/ 277 - 278)، وتاريخ الإسلام (11/ 180).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: إحدى عشر ألف. خطأ.

(7)

ليس في آ.

(8)

بدل ما بين الحاصرتين في ط: ومات السلطان محمد عن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأيامًا.

(9)

ترجمته في الكواكب الدرية في السيرة النورية (15).

(10)

ترجمته في الخريدة - شعراء الشام (2/ 308 - 321) وفيات الأعيان (3/ 49 - 53).

ص: 30

فكان يعظ، ويتكلم على القلوب. وله قصيدة بارعة في علم التصوف، أوردها

(1)

القاضي ابن خلكان بتمامها لحسنها وفصاحتها، وأولها

(2)

: [من الخفيف]

لمعت نارهم وقد عسعس الليـ

ـل وملَّ

(3)

الحادي وحار الدليل

فتأمَّلتها وفكري من البيـ

ـن عليل ولحظ عيني كليل

وفؤادي ذاك الفؤاد المعنّى

وغرامي ذاك الغرام الدَّخيل

ومن شعره

(4)

: [من السريع]

يا ليل ما إن جئتكم زائرًا

إِلَّا وجدت الأرض تُطوى لي

ولا ثنيت

(5)

العزم عن بابكم

إِلَّا تعثَّرت

(6)

بأذيالي

ومن شعره [ذو بيت]:

يا قلب إلام لا يفيد النصح

دع مزحك كم جنى عليك المزح

ما جارحة منك غذاها جرح ..... ما تشعر بالخمار حتى تصحو

كانت وفاته في هذه السنة. قال ابن خلكان

(7)

: وزعم العماد في الخريدة

(8)

أنه توفي بعد العشرين، فاللّه أعلم

(9)

.

محمد بن سعيد بن نبهان، أبو علي الكاتب

(10)

:

سمع الحديث، وروى. وعُمِّر مئة سنة، وتغيّر قبل موته. وله شعر حسن، فمن ذلك قوله في قصيدة

(11)

: [من السريع]

(1)

تختلف العبارة بين الأصلين وط مما يصعب إثباته.

(2)

ليس في آ.

(3)

آ: ومد.

(4)

ط، ب: وله.

(5)

آ: نفيت.

(6)

آ: تفترت.

(7)

وفيات الأعيان (3/ 53).

(8)

الخريدة - قسم الشام (2/ 312).

(9)

ذكره الذهبي في المتوفين سنة (521) من تاريخه (11/ 367 - 368)(بشار).

(10)

ترجمته في المنتظم (9/ 195) وابن الأثير (8/ 280) والمحمدون من الشعراء (485) والعبر (4/ 25) والوافي (3/ 104) ومرآة الجنان (3/ 203) وفي بعض هذه المصادر وفي ط: محمد بن سعد، وما أثبتناه هو الصواب، وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 179).

(11)

الأبيات في المنتظم (9/ 195) وهي الأبيات الأخيرة من قصيدة مؤلفة من 26 بيتًا في: المحمدون (485 - 487).

ص: 31

لي أجل قدّره الله

نِعَم ورزقٌ أتوقَّاه

حتى إذا استوفيت منه الذي

قد تم لي لا أتعدّاه

قال كرام كنت أغشاهم

في مجلس قد

(1)

كنت أغشاه

صار ابن نبهان إلى ربه

يرحمنا الله وإياه

أمير الحاج يُمْن بن عبد الله، أبو الخير المستظهري

(2)

: كان جوادًا كريمًا مُمَدَّحًا ذا رأي وفطنة

(3)

ثاقبة، وقد سمع الحديث من أبي عبد الله الحسين بن طلحة النعالي بإفادة أبي نصر الأصبهاني. وكان يؤمُّ به في الصلوات. ولما قدم رسولًا إلى أصبهان حدث بها. واتفقت

(4)

وفاته في ربيع الآخر من هذه السنة. ودفن هناك رحمه الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة ثنتى عشرة وخمسمئة

فيها: خُطب للسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بأمر الخليفة المستظهر بالله.

وفيها: سأل دُبَيْس بن صدقة بن منصور الأسدي من السلطان محمود أن يردّه إلى الحِلَّة وغيرها مما كان أبوه يتولاه من

(5)

الأعمال، فأجابه إلى ذلك، [وولَّاه ما كان أبوه يتولاه من ذلك]

(6)

، فعظم وارتفع شأنه.

‌وفاة الخليفة المستظهر باللّه

وهو أبو العباس أحمد بن [أمير المؤمنين]

(7)

المقتدي بأمر الله. وكان خيرًا فاضلًا ذكيًا بارعًا، كتب الخط المنسوب. وكانت أيامه ببغداد كأنها الأعياد، وكان راغبًا في البر والخيرات، مسارعًا إلى ذلك، لا يردّ سائلًا. وكان جميل المعاشر

(8)

، لا يصغي إلى أقوال الوشاة في الناس، ولا يثق بالمباشرين.

(1)

ليس في ط.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 196) وتلخيص مجمع الآداب (4/ 2/ 1172) وتاريخ الإسلام (11/ 184): غرس الدين أبو الفضل يمن بن عبد الله العزيزي الأمير.

(3)

آ: وفتنة. خطأ.

(4)

آ: واتفق.

(5)

ليس في آ.

(6)

ليس في ط.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: العشرة.

ص: 32

قد ضبط أمور الخلافة جيدًا وأحكمها وعرفها وعلمها، ولديه علم كثير وفضل كبير. وله شعر حسن، قد ذكرناه أولًا عند ذكر خلافته

(1)

بعد والده. وقد ولي غسله الإمام ابن عقيل

(2)

وابن السَّيبي

(3)

، وصلى عليه ولده أبو منصور الفضل، وكبَّر أربعًا، ودفن في حجرة كان يسكنها. ومن العجب أنه لما مات السلطان ألب أرسلان مات بعده الخليفة القائم بأمر الله. ثم لما مات السلطان ملكشاه توفي بعده الخليفة المقتدي بأمر الله. ولما مات السلطان محمد مات بعده الخليفة المستظهر [بالله، رحمهم الله. وكانت وفاة المستظهر باللّه]

(4)

في سادسَ عشر ربيع الآخر

(5)

من هذه السنة، وله من العمر إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا.

‌خلافة المسترشد

(6)

باللّه

أمير المؤمنين، أبو منصور الفضل بن المستظهر. لما توفي أبوه، كما ذكرنا، بويع له بالخلافة، وخُطب له على المنابر. وقد كان ولي العهد من مدة ثلاث وعشرين سنة. وكان الذي أخذ البيعة له قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني

(7)

.

ولما استقرّت البيعة للمسترشد

(8)

هرب أخوه أبو الحسن في سفينة، ومعه ثلاثة أنفار، وقصد دُبَيْس بن صدقة بن منصور بن دُبَيس بن علي بن مَزْيَد الأسدي بالحلّة، فأكرمه وأحسن إليه، فقلق أخوه الخليفة المسترشد باللّه

(9)

[من ذلك، فراسل دُبَيْسًا في]

(10)

ذلك مع نقيب النقباء الزَّينبي، فهرب أخو الخليفة من دُبَيْس، فأرسل إليه جيشًا فألجؤوه إلى البرِّيّة فلحقه عطش شديد، فلقيه بدويّان، فسقياه ماءٍ، وحملاه إلى بغداد، فأحضره أخوه إليه، فاعتنقا وتباكيا، وأنزله الخليفة دارًا كان يسكنها قبل الخلافة،

(1)

في سنة 487 من الجزء السابق من هذا الكتاب.

(2)

هو أبو الوفاء علي بن عقيل، وسترد ترجمته في حوادث سنة 513 من هذا الجزء.

(3)

هو أحمد بن عبد الوهاب وسترد ترجمته في حوادث سنة 514 من هذا الجزء.

(4)

مكان الحاصرتين في ب، ط: هذا.

(5)

هذا خطأ بيّن تابع فيه المؤلف ابن الأثير في الكامل، والصواب أنه توفي يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر، كما ذكر الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 186) وغيره. ويقوي ذلك ويؤكده قول ابن الجوزي في المنتظم عند كلامه على بيعة ابنه المسترشد، قال: "وكانت بيعته بكرة الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر

" (المنتظم 9/ 197)(بشار).

(6)

ترجمته وأخباره في الكامل لابن الأثير (8/ 281 - 349) والعبر (4/ 77) ومرآة الجنان (3/ 255).

(7)

آ: ابن الدامغاني.

(8)

ط: له.

(9)

عن آ وحدها.

(10)

ب: إلى.

ص: 33

وأحسن إليه، وطيّب نفسه. وكانت مدة غيبته عن بغداد أحد

(1)

عشر شهرًا. واستقرّت الخلافة بلا منازعة للمسترشد.

[وفي هذه السنة]

(2)

كان غلاءٌ شديد ببغداد، وانقطع الغيث، وعدمت الأقوات، وتفاقم أمر العيّارين ببغداد، ونهبوا الدور

(3)

نهارًا جهارًا. ولم يستطع الشرط

(4)

لذلك تغييرًا ولا إنكارًا

(5)

.

وحج بالناس في هذه السنة نَظَر الخادم.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الإمام

(6)

الخليفة المستظهر

(7)

باللّه [أبو العباس أحمد]

(8)

: كما تقدم ذكر ذلك آنفًا في هذا العام.

[أُرْجوان الأرمنية]

(9)

: وتوفيت بعده جدته أم أبيه المقتدي بأمر الله أُرْجُوان الأرمنية، وتدعى قرة العين. وكان لها بِرٌّ كثير، ومعروف، وصدقات. وقد حجت ثلاث حجات، أدركت خلافة ابنها المقتدي بأمر الله، وخلافة ابنها المستظهر، وخلافة ابنه المسترشد، ورأت للمسترشد ولدًا. وكانت وفاتها في هذه السنة، رحمها الله تعالى.

بكر ين محمد بن علي بن الفضل، أبو الفضل الأنصاري

(10)

:

روى الحديث. وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة. وكان قد تفقه على عبد العزيز بن أحمد

(11)

الحَلْوائي

(12)

، وكان يذكر الدرس

(13)

في أي موضع سُئل من غير مطالعة ولا مراجعة، وربما

(1)

ط: إحدى.

(2)

ط: وفيها.

(3)

آ، ب: الديارات.

(4)

آ، ب: الرطة.

(5)

ط: الشرط دفع ذلك.

(6)

ليس في ط.

(7)

أخباره وترجمته في المنتظم (9/ 197 - 199) وابن الأثير (8/ 281) ومرآة الزمان (8/ 273) والروضتين (1/ 28)، وتاريخ الإسلام (11/ 185)، والعبر (4/ 26) ومرآة الجنان (3/ 203).

(8)

عن ب وحدها.

(9)

ترجمتها في المنتظم (9/ 200) وابن الأثير (8/ 285) والعبر (4/ 26) وتاريخ الإسلام (11/ 188).

(10)

ترجمته في المنتظم (9/ 200) وابن الأثير (8/ 285) والعبر (4/ 26 - 27) ومرآة الجنان (3/ 203).

(11)

ط: محمد، المنتظم (9/ 200).

(12)

في (ط) والمنتظم: "الحلواني"، والحَلْوائي: بفتح الحاء المهملة وسكون اللام هذه النسبة إلى عمل الحلواء وبيعها، وقد نسب أبو سعد السمعاني عبد العزيز هذا هذه النسبة، وهو مجود بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 189)، وترجمهُ في وفيات سنة 456 من تاريخه هذا (10/ 71) نقلًا من خط شيخه الفرضي (بشار).

(13)

ط: الدروس.

ص: 34

كان في ابتداء طلبه يكرر على المسألة أربعمئة مرة. [وكانت وفاته]

(1)

في شعبان من هذه السنة.

الحسين بن محمد بن علي بن الحَسَن

(2)

بن محمد، بن عبد الوهاب الزَّينبي

(3)

:

قرأ القرآن، وسمع الحديث، وتفقه على أبي عبد الله بن الدامغاني، فبرع وأفتى ودرّس بمشهد أبي حنيفة، ونظر في أوقافها، وانتهت إليه رئاسة مذهب أبي حنيفة، ولقبه نور الهدى، وسار في الرَّسِيلة إلى الملوك. وولي نقابة [الطالبيين والعباسيين، ثم استعفى بعد شهور، فولي أخوه طِرَادٌ نقابة]

(4)

العباسيين. وكانت وفاته في يوم الإثنين الحادي عشر من صفر، وله من العمر ثنتان وتسعون سنة، وصلَّى عليه ابنُه أبو القاسم علي. وحضرت جنازته

(5)

الأعيانُ والعلماءُ، ودفن عند قبر أبي حنيفة، داخل القبة، رحمه الله.

يوسف بن أحمد

(6)

، أبو طاهر، ويعرف بابن الخرزي

(7)

: صاحب المخزن في أيام المستظهر، وكان لا يوفّي المسترشد حقّه من التعظيم، وهو ولي عهد، فلما صارت إليه الخلافة صادره بمئة ألف دينار، ثم استقرَّ

(8)

غلامًا له فأومأ إلى بيت، فوجد فيه أربعمئة ألف دينار، فأخذها الخليفة ثم كانت وفاته بعد هذا بقليل في هذا العام.

أبو الفضل بن الخازن

(9)

: كان أديبًا لطيفًا، شاعرًا فاضلًا، فمن شعره

(10)

قوله:

وافَيْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أَرَ حَاجِبًا

(11)

إلا تَلَقّاني بوَجْهٍ ضاحِكِ

والبِشْرُ فِي وَجْهِ الغُلامِ نَتيجةٌ

لمُقَدِّماتِ ضِياءِ

(12)

وَجْهِ المالِكِ

ودَخَلْتُ جَنَّتَه، وزُرْتُ جحيمَه

فَشَكَرْتُ رِضْوانًا، ورَأْفَةَ مالكِ

(1)

ط: (توفي).

(2)

في ط: "الحسين"، خطأ، وما هنا من المنتظم (9/ 201) والكامل لابن الأثير، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 190) وغيرها. (بشار).

(3)

ترجمته في المنتظم (9/ 201) وابن الأثير (8/ 285) والعبر (4/ 27) وتذكرة الحفاظ (4/ 1249) ومرآة الجنان (3/ 203) والجواهر المضية (2/ 133).

(4)

ليس في ب.

(5)

آ، ب: و حضره.

(6)

ترجمته في المنتظم (9/ 203).

(7)

آ: الحريري، ط: الجزري، وماهنا عن المنتظم وب.

(8)

بمعنى حمله على الإقرار والاعتراف.

(9)

ترجمته في المنتظم (9/ 204) وابن الأثير (8/ 285) واسمه فيه: أحمد بن الخازن.

(10)

الأبيات في المنتظم، وابن الأثير.

(11)

ط، والمنتظم وابن الأثير: صاحبًا.

(12)

آ، ب: حياء.

ص: 35

‌ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمئة

فيها: كانت الحروب

(1)

الشديدة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه وبين عمه السلطان سَنْجَر بن ملكشاه. وكان النصر فيها لسَنْجَر، فخُطب له ببغداد في سادس عشر جمادى الأولى من هذه السنة. وقُطعت خبطة [السلطان محمود ثم وقع الصلح بينهما] ورسم السلطان سَنْجَر أن يُخطب

(2)

لابن أخيه محمود

(3)

في سائر أعماله بعده

(4)

.

وفيها: سارت الفرنج إلى مدينة حلب ففتحوها عنوة وملكوها، [وقتلوا من أهلها خلقًا]

(5)

، فسار إليهم صاحب ماردين إيلغازي بن أُرْتُق في جيش كثيف

(6)

، فهزمهم عنها، ولحقهم إلى جبل قد تحصّنوا فيه فقتلهم هنالك

(7)

مقتلة عظيمة، وللّه الحمد والمنة، ولم

(8)

يفلت منهم إلا اليسير، وأسر من مُقدَّميهم نيّفًا

(9)

وسبعين

(10)

رجلًا. وقتل فيمن قتل سرجال صاحب

(11)

أنطاكية، وحمل رأسه، لعنه الله، فقال بعض الشعراء في ذلك، وقد بالغ مبالغة فاحشة:[من الكامل]

قُلْ ما تشاءُ فَقَوْلُكَ المَقْبولُ

وَعَلَيْكَ بَعْدَ الخَالِقِ التَّعْوِيلُ

وَاسْتَبْشَرَ القُرْآنُ حِينَ نَصَرْتَهُ

وَبَكَى لِفَقْدِ رِجالِهِ الإِنْجِيلُ

(12)

وفيها: قتل الأمير منكوبرس شحنة بغداد، وكان ظالمًا غاشمًا، سيّء السيرة، قتله الملك محمود بن محمد بن ملكشاه صبرًا بين يديه لأمور

(13)

؛ منها: أنه تزوج سرية لأبيه قبل انقضاء عدتها، ونعم

(1)

آ: الحرب.

(2)

ليس في ط.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ط.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ب: كبير.

(7)

آ: هناك.

(8)

ب: فلم.

(9)

آ، ب: تسعًا، وكذلك عند ابن الأثير (8/ 288).

(10)

ط: وتسعين، وكذلك ابن الأثير (8/ 288).

(11)

ليس في ب.

(12)

البيتان في ابن الأثير (8/ 289).

(13)

ابن الأثير (8/ 298)؛ منها: أنه تزوج سرية لأبيه قبل انقضاء عِدَّتها. ونعم ما فعل، وقد أراح الله المسلمين منه قبّحه الله، فما كان أظلمه وأغشمه.

ص: 36

ما فعل، وقد أراح الله المسلمين منه قبحه الله، فما كان أظلمه وأغشمه.

وفيها: تولّى قضاء قضاة بغداد الأكمل أبو القاسم علي بن أبي طالب الحسين بن محمد الزَّينبي وخلع عليه بعد موت أبي الحسن الدامغاني وستأتي ترجمته

(1)

.

[وفيها: ظهر قبر الخليل إبراهيم، وقبر إسحاق ويعقوب، عليهم السلام، وشاهد ذلك الناس]

(2)

، ولم تَبْلَ أجسادهم، وعندهم قناديلُ من ذهب وفضة. ذكر ذلك ابن الخازن في "تاريخه" وأظنه نقله من "المنتظم"

(3)

لابن الجوزي، والله أعلم بالصواب.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

ابن عَقِيل

(4)

: علي بن عَفِيل بن محمد بن عَقِيل، أبو الوفاء، شيخ الحنابلة ببغداد، صاحب "الفنون"

(5)

وغيره من التصانيف المفيدة.

ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة. وقرأ القراءات

(6)

على ابن شيطا. سمع الحديث الكثير. وتفقه بالقاضي أبي يعلى بن الفراء. وقرأ الأدب على ابن برهان

(7)

، والفرائض على عبد الملك الهمذاني، والوعظ على أبي طاهر بن العلاف، صاحب ابن سمعون، والأصول على أبي الوليد المعتزلي. وكان يجتمع بجميع العلماء من كل مذهب، وربما لامه بعض أصحابه، فلا يلوي عليهم، فلهذا برز على أقرانه، وبذّ أهل زمانه في فنون كثيرة، مع صيانة وديانة وحسن مروءة، وكثرة اشتغال. وقد وعظ في بعض الأحيان، فوقعت فتنة فترك ذلك، [وقد متعه الله]

(8)

بجميع حواسه، إلى حين موته. [وكانت

(1)

سترد ترجمته في حوادث سنة 543 من هذا الجزء.

(2)

العبارة مختلفة في ط.

(3)

لم أجده فيما طبع من المنتظم وفي تاريخ الإسلام (11/ 153): قاله حمزة بن أسد التميمي في تاريخه على ما حكاه ابن الأثير، وهو في كامل ابن الأثير كما قال الذهبي.

(4)

ترجمته في طبقات ابن أبي يعلى (2/ 259) والمنتظم (9/ 212) وابن الأثير (8/ 291) ومرآة الزمان (8/ 83) والعبر (4/ 29) ومرآة الجنان (3/ 204) والمنهج الأحمد (2/ 252) وذيل ابن رجب (1/ 142 - 163).

(5)

قال الذهبي: "له كتاب الفنون لم يصنف في الدنيا أكبر منه؛ حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مئة يحكي فيه بحوثًا شريفة ومناظرات وتواريخ ونوادر، وما قد وقع له"(تاريخ الإسلام 11/ 204) وقد طبع منه مجلد في بيروت (دار المشرق 1969 م) طبعة رديئة التحقيق ورأيت في إحدى رحلاتي إلى تونس مجلدًا مخطوطًا محفوظًا في الزيتونية مخروم الأول أظنه من هذا الكتاب (بشار).

(6)

ب، ط: قرأ القرآن، آ: قرأ القرآن وقرأ على ابن شيطان. وهو تصحيف. والخبر في المنتظم.

(7)

هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري، العلامة شيخ العربية ذو الفنون حتى قال ابن ماكولا: ذهب بموته علم العربية، من يعرف الأنساب، ولم أر مثله. توفي سنة (456) وترجمه فيها المؤلف ترجمة قصيرة نقلًا من ابن الجوزي الذي غضَّ من محاسنه وأساء إليه بسبب المخالفة في المذهب، نسأل الله العافية. (بشار).

(8)

مكانهما في آ، ب: ومتع.

ص: 37

وفاته]

(1)

في بكرة الجمعة ثاني جمادى الأولى من هذه السنة، وقد جاوز الثمانين. وكانت جنازته حافلة، ودفن قريبًا من قبر الإمام أحمد إلى جانب الخادم مخلص، رحمه الله.

أبو الحسن [بن الدامغاني]

(2)

رحمه الله تعالى

(3)

: علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الملك بن عبد الوهاب بن حفويه، أبو الحسن الدامغاني، قاضي القضاة ابن قاضي القضاة. ولد في رجب سنة تسع وأربعين وأربعمئة

(4)

، واشتغل وبرع، وتولى قضاء القضاة بعد أبيه، ثم عزل بأبي بكر الشامي، ثم أعيد إلى الحكم. [وولي القضاء بباب الطاق من بغداد وله من العمر ست عشرة سنة]

(5)

.

قال ابن الجوزي: ولا يعرف حاكم ولي الحكم أصغر سنًا منه - يعني ببغداد - من قضاة القضاء.

قال: ولا يعرف حاكم [ولي الحكم]

(6)

لأربعة من الخلفاء غيره وغير

(7)

شريح [إلا أبا طاهر محمد بن أحمد بن الكرخي قد رأيناه ولي القضاء لخمسة خلفاء وإن كان مستنابًا - المستظهر، والمسترشد، والراشد، والمقتفي، والمستنجد]

(8)

.

ثم ذكر من أمانته وديانته وصيانتة

(9)

ما يدل على تحرّيه وتوقّيه

(10)

وقوته، رحمه الله.

[وقد ولي]

(11)

الحكم أربعًا وعشرين سنة كذلك وكانت وفاته في المحرم من هذه السنة عن ثلاث وستين سنة وستة أشهر، وقبره عند مشهد أبي حنيفة، رحمه الله.

المبارك بن علي بن الحسين، أبو سعد المُخرِّمي

(12)

:

(1)

ط: توفي.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 208 - 212) وابن الأثير (8/ 291) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 2/ 789 - 790) والعبر (4/ 30) ومرآة الجنان (3/ 204).

(3)

ليس في ط.

(4)

في آ، ب: ست وأربعمئة، وفي ط وطبقات ابن أبي يعلى: ست وأربعين وأربعمئة، وما هنا هو المرجح لأنه ورد عند ابن الجوزي وابن الأثير، ولأنه يوافق ما في العبر من قوله: توفي عن أربع وستين سنة.

(5)

عن ط وحدها والخبر في المنتظم (9/ 208)، وفي تاريخ الإسلام (11/ 208): سبع عشرة سنة.

(6)

ب، ط: قضى. والخبر في المنتظم.

(7)

في الأصلين وط: إلا. وهو تصحيف.

(8)

ما بين المعقوفتين عن المنتظم (9/ 208).

(9)

ليس في آ.

(10)

ط: (وتفوقه) وعبارة ابن الجوزي: وكان فقيهًا متديّنا ذا مروءة وصدقات وعفاف. وكان له بصر جيد بالشروط والسجلات.

(11)

ط: تولى.

(12)

ترجمته عند أبي يعلى (2/ 258 - 259) والمنتظم (9/ 215) والعبر (4/ 31) ومرآة الجنان (3/ 205) وذيل ابن رجب (1/ 166 - 171) والمنهج الأحمد (2/ 250).

ص: 38

سمع الحديث، وتفقَّه على مذهب الإمام أحمد، وناظر وأفتى، ودرّس وجمع كتبًا كثيرة، لم يُسبق إلى مثلها، وناب في القضاء. وكان حسنَ السيرة، جميل الطريقة، سديد الأقضية. وقد بنى مدرسة بباب الأَزجِ، وهي المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلي

(1)

، ثم عُزل عن القضاء وصُودر بأموال جزيلة، وذلك في سنة إحدى عشرة. وكانت وفاته في المحرم من هذه السنة. ودفن إلى جانب أبي بكر الخلّال عند قبر أحمد.

‌ثم دخلت سنة أربع عشرة وخمسمئة

في المنتصف من ربيع الأول كانت وقعة عظيمة بين الأخوين السلطانين محمود ومسعود ابني محمد بن ملكشاه عند عقبة أَسْدَاباذ. فانهزم عسكر مسعود، وأُسر وزيره الأستاذ أبو إسماعيل

(2)

وجماعة من أمرائه. فأمر السلطان محمود بقتل الوزير أبي إسماعيل فقتل وله نيف [وستون سنة، وله تصانيف]

(3)

في صناعة الكيمياء. ثم أرسل

(4)

إلى أخيه مسعود الأمان، واستقدمه عليه، فلما اجتمعا

(5)

اعتنقا

(6)

وبكيا واصطلحا.

وفيها: نهب دُبَيْس [بن صدقة]

(7)

صاحب الحِلَّة البلاد، وركب بنفسه إلى بغداد، ونصب خيمة بإزاء دار الخلافة، وأظهر ما في نفسه من الضغائن، وذكر كيف طيف برأس أبيه في البلاد، وتهدّد المسترشد. فأرسل إليه الخليفة يسكن جأشه، ويعده أن سيصلح بينه وبين السلطان محمود. فلما قدم السلطان بغداد أرسل دبيس يستأمن، فأمّنه، وأجراه على عادته، ثم إنه نهب جيش

(8)

السلطان، فركب السلطان محمود بنفسه لقتاله، واستصحب معه ألف سفينة [ليعبر بها إلى الحِلَّة]

(9)

. [فهرب دبيس من بين يديه، والتجأ إلى إيلغازي، فأقام عنده سنة، ثم عاد إلى الحِلّة]

(10)

، وأرسل إلى الخليفة والسلطان

(1)

هذه المدرسة قائمة إلى اليوم عامرة بالطلبة والمدرسين، وقد جددت في السنيات الأخيرة ضمن تعمير روضة الشيخ عبد القادر، ومحلة باب الأزج هي المعروفة اليوم بمحلة باب الشيخ من بغداد حررها الله تعالى (بشار).

(2)

هو الشاعر الطغرائي، وسترد ترجمته في حوادث سنة 515 من هذا الجزء، والتفاصيل في تاريخ الإسلام للذهبي (11/ 155 - 154).

(3)

ليس في ب.

(4)

آ، ب: نفذ.

(5)

ط: التقيا.

(6)

ب: التقيا.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: جسر.

(9)

ط: ليعبر فيها.

(10)

ليس في آ.

ص: 39

يعتذر إليهما [مما كان منه]

(1)

. فلم يقبلا منه، وجهز السلطان إليه

(2)

جيشًا فحاصروه وضيّقوا عليه قريبًا من سنة، [وهو في منيع بلاده، لا يتمكن الجيش من الوصول إليه في تلك الأماكن]

(3)

.

وفيها: كانت الوقعة العظيمة بين الكرج والمسلمين بالقرب من تفليس، [ومع الكرج كفار القَفْجاق

(4)

فقتلوا من المسلمين خلقا كثيرًا، وغنموا أموالًا جزيلة، وأسروا نحوًا من أربعة آلاف أسير، فإنا لله وإنا إليه راجعون]

(5)

. ونهب الكرج تلك النواحي، وفعلوا أشياء منكرة، وحاصروا تفليس مدة ثم ملكوها عنوة، بعدما أحرقوا القاضي والخطيب حين جاءا لهم

(6)

من أهل البلد يطلبون منهم الأمان، وقتلوا عامة أهلها، وسَبَوْا الذرية، واستحوذوا على الأموال فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم العزيز الحكيم.

وفيها: أغار جوسكين

(7)

الفرنجي صاحب الرُّها على خلق من العرب والتركمان فقتلهم وغنم

(8)

أموالهم.

وفيها: تمرّد العيّارون

(9)

ببغداد، وأخذوا الدور جهارًا ليلًا ونهارًا، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

[وفي هذه السنة]

(10)

كان ابتداء ملك محمد بن التومرت ببلاد المغرب

كان ابتداء أمر هذا الرجل أنه قدم في حداثة سنة من بلاد المغرب إلى بغداد، فسكن النظامية ببغداد

(11)

، واشتغل بالعلم، فحصَّل منه جانبًا جيدًا من الفروع والأصول على الغزالي وغيره. وكان يظهر التعبُّد والزهد والورع، [وربما كان ينكر]

(12)

على الغزالي حسن ملابسه، ولا سيما حين

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: وجهز إليه السلطان.

(3)

ط: وهو ممتنع في بلاده لا يقدر الجيش على الوصول إليه.

(4)

القَفْجاق صحراء واسعة تقع إلى الشمال من بحر قزوين. تقويم البلدان (216) والأمصار ذوات الآثار (112) - طبعة دار ابن كثير - وصبح الأعشى (4/ 462).

(5)

ما بين الحاصرتين مكرر في آ.

(6)

ط: خرجوا إليهم. آ: أوفق. وفي ابن الأثير (2938): فأخرقوا بهما.

(7)

كذا في الأصلين وط، وعند ابن الاثير (8/ 302) والكواكب الدرية (136): جوسلين.

(8)

ط: وأخذ.

(9)

يوجد تفصيلات أكثر عن العيارين في المنتظم (9/ 216).

(10)

ط: وفيها.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

آ، ب: وربما أنكر.

ص: 40

لبس خلعة التدريس

(1)

بالنظامية، أظهر عليه الإنكار جدًّا، وكذلك على غيره.

ثم حجَّ وعاد

(2)

إلى بلاده فكان يأمر بالمعروف وينهى على المنكر، ويقرئ الناس القرآن، ويشغلهم في الفقه، فطار ذِكره في الناس.

واجتمع به يحيى بن تميم بن المعز بن

(3)

باديس صاحب بلاد إفريقية، فعظمه وأكرمه، وسأله الدعاء، فاشتهر أيضًا [بذلك وبعُدَ صيته]

(4)

، وليس معه إلا ركوة وعصا، ولا يسكن إلا المساجد.

ثم كان

(5)

ينتقل من بلد إلى بلد حتى دخل مراكش، ومعه تلميذه عبد المؤمن بن علي، وقد كان توسم فيه النجابة والشهامة

(6)

، فرأى [في مراكش]

(7)

من المنكرات أضعاف ما رأى في غيرها.

من ذلك أن الرجال يتلثّمون، والنساء يمشين حاسرات عن وجوههن، فأخذ في إنكار ذلك. حتى إنه اجتازت

(8)

به في بعض الأيام أخت أمير المسلمين علي بن يوسف [بن تاشفين]

(9)

ملك مراكش وما حولها، ومعها نساء

(10)

راكبات حاسرات وجههن مثلها، فشرع هو وأصحابه ينكرون

(11)

عليهن، وجعلوا يضربون وجوه الدواب، فسقطت أخت الملك عن دابتها، فأحضره الملك، وأحضر الفقهاء، فظهر عليهم بالحجة، وأخذ يعظ الملك في خاصة نفسه، حتى أبكاه، ومع هذا نفاه الملك ابن تاشفين

(12)

عن بلده، فشرع يشنع عليه، ويدعو الناس إلى قتاله، فاتبعه على ذلك خلق كثير، فجهز إليه [ابن تاشفين]

(13)

جيشًا كثيفًا فهزمهم ابن التومرت، فعظم شأنه، وارتفع أمره، وقويت شوكته

(14)

، وتَسَمَّى بالمهدي، وسمَّى جيشه جيش الموحّدين. وألف كتابًا في التوحيد، وعقيدة تسمى المرشدة.

(1)

ط: ولا سيما لما لبس خلع التدريس.

(2)

ليس في ب.

(3)

ليس في آ.

(4)

مكانهما في آ، ب: هذا.

(5)

ط: ثم جعل.

(6)

ط: والشهامة فيه.

(7)

آ، ب: فيها.

(8)

في ب: اجتازته.

(9)

ليس في ب.

(10)

ط: نساء مثلها.

(11)

ط: في الإنكار.

(12)

عن آ وحدها.

(13)

ب، ط: الملك.

(14)

آ، ب: أركانه.

ص: 41

ثم كانت له وقعات

(1)

مع جيوش [ابن تاشفين]

(2)

صاحب مراكش، فقتل منهم في بعض الأيام نحوًا من سبعين ألفًا، وذلك بإشارة أبي عبد الله الونشريشي

(3)

.

وكان ذكر أنه نزل إليه مَلَكٌ، وعلَّمه القرآن و "الموطَّأ" وله بذلك ملائكة يشهدون به، في بئر سماه، فلما اجتاز به، وكان قد أرصد فيه رجالًا، فلما سألهم عن ذلك والناس يسمعون شهدوا له بذلك، فأمر حينئد بطم

(4)

البئر عليهم، فهلكوا

(5)

عن آخرهم، ولهذا يقال: مَنْ أعان ظالمًا سُلط عليه

(6)

.

ثم جهز ابن التومرت، الذي لقَّب نفسه بالمهدي، جيشًا عليهم أبو عبد الله الونشريشي وعبد المؤمن، لمحاصرة مراكش، فخرج إليهم أهلها، فاقتتلوا قتالًا عظيمًا

(7)

، فكان ممن قتل أبو عبد الله الونشريشي، هذا الذي زعم أن الملائكة تخاطبه، فلما افتقدوه في القتلى فلم يجدوه قالوا: رفعته الملائكة، وقد كان عبد المؤمن دفنه، والناس في المعركة. وقتل

(8)

من أصحاب المهدي خلق كثير.

وقد كان حين جهز الجيش مريضًا مدنفًا، فلما جاء به الخبر ازداد مرضًا إلى مرضه، وساءه قتل أبي عبد الله الونشريشي، وجعل الأمر من بعده لعبد المؤمن [بن علي]

(9)

، ولقَّبَهُ أمير المؤمنين. وقد كان شابًّا حسنًا حازمًا عاقلًا.

[ثم مات ابن التومرت، وقد أتت عليه إحدى وخمسون سنة، ومدة ملكه]

(10)

عشر سنين

(11)

.

(1)

آ؛ واقعات.

(2)

ب: الملك.

(3)

اللفظة مصحفة في آ، ب، ط، وما هنا عن ابن الأثير (8/ 297) ويقال في هذه النسبة أيضًا: الونشريسي بالسين ولعل في ذلك اختلاف في ضبط النسبة عند المغاربة. البيان المغرب لابن عذاري (4/ 75).

(4)

في ب: فَطُمَّ.

(5)

ط: فماتوا.

(6)

هو دائر على الألسنة، ولم يثبت في المرفوع. وقد رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخه في الجزء التاسع والثلاثون صفحة (410) في ترجمة عبد الباقي بن أحمد الطرسوسي الفقيه، من طريق الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعان ظالمًا سلطه الله عليه" وآفته الحسن بن علي بن زكريا، ولذلك قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 176) وهذا حديث غريب أي: ضعيف، أقول: ومعناه صحيح، قال الله تعالى في سورة الأنعام 129: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا

}.

(7)

ط: شديدًا.

(8)

ط: وقتل ممن معه من أصحابه.

(9)

ليس في ب.

(10)

آ، ب: وقد كان ابن التومرت حين مات ابن إحدى وخمسين سنة.

(11)

لم يملك ابن تومرت شيئًا من البلاد، وإنما قرر القواعد ومهّدها، وبغته الموت، وكانت الفتوحات على يد عبد المؤمن (تاريخ الإسلام للذهبي 11/ 420).

ص: 42

وحين صار الأمر

(1)

إلى عبد المؤمن بن علي أَحسن إلى الرعايا، وظهرت منه

(2)

سيرة جيدة، فأحبه الناس، واتسعت ممالكه، وكثرت جيوشه ورعيته، ونصب العداوة لابن

(3)

تاشفين صاحب مراكش ولم تزل الحرب بينهما إلى سنة خمس وثلاثين، فمات ابن

(4)

تاشفين، فقام ولده تاشفين من بعده، فمات في سنة تسع وثلاثين ليلة سبع وعشرين من رمضان.

فولي

(5)

أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين، فسار إليه عبد المؤمن، فملك تلك النواحي وفتح مدينة مراكش، فقتل هنالك أُممًا لا يعلم عددَهم إلا اللهُ عز وجل، وقَتل ملكها إسحاق، وكان صغير السن، في سنة ثنتين وأربعين.

وكان

(6)

إسحاق هذا آخر ملوك المرابطين، وكان مدة ملكهم سبعين سنة، والذين ملكوا منهم أربعة: علي، وولده يوسف، وولداه: تاشِفينَ

(7)

وإسحاق، ابنا علي المذكور.

فاستوطن عبد المؤمن مدينة مراكش، واستقرّ ملكه بتلك النواحي

(8)

، وظفر في سنة ثلاث وأربعين بدَكَّاله

(9)

، وهي قبيلة عظيمة في

(10)

مئتي ألف راجل وعشرين ألف فارس

(11)

مقاتل من الشجعان الأبطال، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وجمًا غفيرًا، وسبى ذراريهم، وغنم أموالهم، حتى إنه بيعت

(12)

الجارية الحسناء بدراهم معدودة.

وقد رأيت لبعضهم في سيرة ابن التومرت هذا مجلدًا في أحكامه [وإمامته وما كان في]

(13)

أيامه وكيف

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: له.

(3)

ط: إلى تاشفين.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: فتولى.

(6)

آ: فكان.

(7)

ط: أبو سفيان.

(8)

ط: الناحية.

(9)

ضبطها ياقوت والصاغاني بفتح الدال، أما الفيروز أبادي فبالضم.

(10)

ط: نحو.

(11)

آ: راجل.

(12)

كذا في ط: بيعت، وفي بعض النسخ: أبيعت (ع).

(13)

ليس في آ.

ص: 43

تملّك بلاد المغرب، وما كان يتعاطاه من الأشياء التي توهم أنها أحوال برَّة، وهي محال لا تصدر إلا عن فجرة، وما قتل من الناس وأُزهق من الأنفس

(1)

.

‌وممن توفي فيها -[أعني سنة أربع عشرة وخمسمئة]

(2)

- من الأعيان:

أحمد بن عبد الوهاب بن السِّيْبي

(3)

، أبو البركات:

أسند الحديث. وكان يعلّم أولاد الخليفة المستظهر، فلما صارت الخلافة إلى المسترشد ولاه المخزن. وكان كثير الأموال والصدقات يتعهّد

(4)

أهل العلم. وخلَّف مالًا كثيرًا، حزر بمئة

(5)

ألف دينار، أوصى من ذلك

(6)

بثلاثين ألف دينار لمكة والمدينة. وكانت وفاته في هذه السنة عن ست وخمسين سنة وثلاثة أشهر، وصلَّى عليه الوزير أبو علي بن صدقة

(7)

و [أرباب]

(8)

الدولة. ودفن بباب حرب ..

عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نصر القُشيري

(9)

:

قرأ على أبيه وإمام الحرمين. وروى الحديث عن جماعة، وكان ذا ذكاء وفطنة، وله خاطر حاضر جريء، ولسان ماهر

(10)

فصيح. وقد دخل بغداد، فوعظ بها، فوقع بسببه فتنة بين الحنابلة والشافعية، فحبس بسببها الشريف أبو جعفر بن أبي موسى، [وأُمر ابن القُشيري بالخروج]

(11)

من بغداد لإطفاء الفتنة، فعاد إلى بلده، [وكانت وفاته]

(12)

في هذه السنة.

عبد العزيز بن علي بن عمر

(13)

، أبو حامد الدَّينَوري

(14)

:

(1)

آ، ب: الأنفاس.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ترجمته في المنتظم (9/ 219) ومعجم الأدباء (3/ 227) وتاريخ ابن الأثير (8/ 302).

(4)

ط: يتعاهد.

(5)

ط: بمئتي. والخبر في المنتظم.

(6)

ط: منه.

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 522 من هذا الجزء.

(8)

مستدرك عن المنتظم (9/ 219).

(9)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (308) والمنتظم (9/ 220 - 221) وابن الأثير (8/ 302) والعبر (4/ 33) وفوات الوفيات (2/ 310) ومرآة الجنان (3/ 210).

(10)

آ: باهر.

(11)

ط: وأخرج ابن القشيري.

(12)

ط: توفي.

(13)

ط: حامد، وفي بعض النسخ: محمد. وما هنا من المنتظم وتاريخ الإسلام وهو بخط المؤلف الذهبي.

(14)

ترجمته في المنتظم (9/ 221) وتاريخ الإسلام (11/ 223).

ص: 44

كان كثير المال والصدقات، ذا حِشمة ومروءة ووجاهة عند الخليفة، وقد روى الحديث، ووعظ. وكان مليح الإيراد، حلو المنطق. وكانت وفاته بالرَّيِّ [في هذه السنة]

(1)

، واللّه أعلم.

‌ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمئة

فيها: أقطعَ السلطانُ الأميرَ محمود إيلغازي مدينة مَيَّافارقين فبقيت في يد أولاده إلى أن أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ثمانين [وخمسمئة]

(2)

.

وفيها: أقطع أيضًا

(3)

آقْسُنقُر البُرْسُقي مدينة الموصل، وأمر

(4)

بقتال

(5)

الفرنج.

وفيها: حاصر ملك بن بهرام، وهو ابن أخي إيلغازي مدينة الرُّها، فأسر ملكها جوسكين

(6)

الفرنجي وجماعة من رؤوس أصحابه وسجنهم بقلعة خرتبرت.

وفيها: هبّت ريح سوداء بمصر [فاستمرت ثلاثة أيام، فأهلكت خلقًا كثيرًا من الناس والدواب والأنعام]

(7)

.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة بالحجاز فتضعضع

(8)

بسببها الركن اليماني، زاده الله شرفًا، وتهدم بعضه، وتهدّم شيء من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، [بأبي هو وأمي]

(9)

، بالمدينة المنورة.

وفيها: ظهر رجل علوي بمكة كان قد اشتغل بالنظامية في الفقه وغيره، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فاتّبعه ناس كثير

(10)

، فنفاه صاحبها ابن أبي هاشم إلى

(11)

البحرين.

وفيها: احترقت دار السلطان بأصبهان، فلم يبق فيها شيء من [الأثاث والفراش]

(12)

والجواهر والذهب والفضة سوى الياقوت الأحمر، فإنا للّه وإنا إليه راجعون.

(1)

ليس في ط.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: لقتال.

(6)

كذا في الأصلين وعند ابن الأثير: جوسلين.

(7)

ليس في ط.

(8)

آ: تضعضع، وليست اللفظة في ب.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

ب: كثيرة.

(11)

ليس في ب.

(12)

ط: الآثار والقماش.

ص: 45

وقبل ذلك بأسبوع

(1)

احترق الجامع بأصبهان أيضًا، وكان جامعًا عظيمًا، فيه أخشاب تساوي ألف ألف دينار

(2)

. وفي جملة ما احترق فيه خمسمئة مصحف

(3)

، منها مصحف بخط أُبَيّ بن كعب، رضي الله عنه، وإنا

(4)

للّه وإنا إليه راجعون.

وفي شعبان جلس الخليفة المسترشد بالله في دار الخلافة في أُبَّهة الخلافة، البُردة على كتفيه، والقضيب بين يديه، وجاء الأخوان الملكان

(5)

محمود ومسعود، فوقفا

(6)

بين يديه، وقبَّلا الأرض. فخلع على محمود سبع خلع وطوقًا وسوارين وتاجًا، وأُجلس على كرسي، ووعظه الخليفة، وتلا عليه قوله تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] وأمره بالإحسان إلى الرعايا، وعقد له الخليفة اللواء بين يديه

(7)

. وقلّده المُلْك، وخرجا من بين يديه مُطَاعَيْن مُعَظَمَيْن، والجيش بين أيديهما إلى دارهما في أُبَّهة عظيمة جدًّا.

وحج بالناس نظر الخادم.

وقد توفي فيها:

ابن القَطَّاع اللغوي

(8)

، أبو القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب السَّعْدي

(9)

الصِّقِلّي ثم المصري اللغوي:

مصنف كتاب الأفعال الذي برّز فيه على ابن القوطية. وله مصنفات كثيرة. وقد قدم مصر في حدود سنة خمسمئة، لما أشرفت الفرنج على أخذ صقلية، فأكرمه المصريون، وبالغوا في أمره

(10)

. وكان

(1)

آ؛ ب: بليلة. والأصح ما في ط لأن حريق جامع أصبهان وقع في 27 ربيع الآخر بينما وقع حريق القصر في 4 جمادى الآخرة والخبر في المنتظم (9/ 223).

(2)

ط: فيه من الأخشاب ما يساوي ألف دينار.

(3)

بعدها في آ: ثمنية.

(4)

آ، ط: فإنا.

(5)

ط: السلطان.

(6)

ط: فقبلا الأرض ووقفا بين يديه، وفي آ: وتوقفا.

(7)

ط: لواءين بيده.

(8)

ترجمه في معجم الأدباء (12/ 279) وإنباه الرواة (2/ 236) ووفيات الأعيان (3/ 322 - 324) وتاريخ الإسلام (11/ 241)، والعبر (4/ 32) ومرآة الجنان (3/ 212).

(9)

آ: الصفدي.

(10)

ط: إكرامه.

ص: 46

ينسب إلى التساهل [في الدين]

(1)

. وله شعر جيد قوي، أورد له القاضي ابن خلكان منه قطعة جيدة. مات

(2)

وقد جاوز الثمانين.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أبو القاسم شاهِنْشاه الأفضل بن أمير

(3)

الجيوش بدر الجمالي

(4)

: مدبّر دولة الفاطميين بمصر. [وإلى أبيه]

(5)

تنسب قيسارية أمير الجيوش، والعامة يقولون

(6)

: مرجوش

(7)

. وأبوه باني الجامع الذي بثغر الإسكندرية بسوق العطارين، ومشهد الرأس بعسقلان أيضًا. وكان أبوه نائب المستنصر على مدينة صور، وقيل: عكا. ثم استدعاه إليه في فصل الشتاء، فركب في البحر، فاستنابه على ديار مصر، فسدَّد الأمور بعد فسادها. ومات في سنة ثمان وثمانين وأربعمئة. وقام في الوزارة بعده ولده الأفضل هذا، وكان كأبيه في الشهامة والصرامة.

ولما مات المستنصر أقام المستعلي، واستمرت الأمور على يديه، وكان عادلًا، حسن السيرة، موصوفًا بجودة السريرة، فالله أعلم. ضربه فداويٌّ وهو راكب، فقتله في رمضان، من هذه السنة، عن سبع وخمسين سنة. وكانت إمارته من ذلك بعد أبيه ثماني

(8)

وعشرين سنة. وكانت داره دار الوكالة اليوم بمصر، وقد وجد

(9)

له أموال عظيمة

(10)

جدًّا تفوق العد

(11)

والإحصاء من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث والجواهر النفائس، فانتقل ذلك كله إلى الخليفة الفاطمي [إلى حواصله وخزائنه]

(12)

. واعتاض عنه الخليفة بأبي عبد الله البطائحي ولقبه المأمون.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: أمير الجيوش بمصر.

(4)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (8/ 303) ووفيات الأعيان (2/ 448 - 451) والعبر (34 - 35) ومرآة الجنان (3/ 211 - 212).

(5)

ط: إليه.

(6)

ط: تقول.

(7)

ب: مرجيوش.

(8)

آ: ثنتان. والخبر في ابن الأثير (8/ 303).

(9)

ب: وجدت.

(10)

ط: عديدة.

(11)

ب: العدد.

(12)

مكانهما في ط: فجعل في خزانته وذهب جامعه إلى سواء الحساب على الفتيل من ذلك والنقير والقطمير.

ص: 47

قال القاضي ابن خلكان

(1)

: ترك الأفضل من الذهب العين ستمئة ألف ألف دينار مكررة

(2)

، ومن الدراهم مئتين وخمسين إردبًّا

(3)

، وسبعين ألف ثوب ديباج أطلس، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي، ودواة ذهب فيها جوهر باثني عشر ألف دينار، ومئة مسمار ذهب، زنة كل مسمار

(4)

مئة مثقال، في عشرة مجالس كان يجلس فيها، على كل مسمار منديل مشدود بذهب، كل منديل على لون من الألوان من ملابسه، وخمسمئة صندوق كسوة للبس بدنه.

قال: وخلَّف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب والمسك والطيب والحلى ما لا يعلم قدره إلا الله عز وجل. وخفف من البقر والجواميس والغنم ما يُستحيى من ذِكر عدِّه

(5)

، وبلغ ضمان ألبانها في السنة

(6)

ثلاثين ألف دينار. وترك صندوقين كبيرين فيهما إبر ذهب برسم النساء.

عبد الرزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي

(7)

، ابن أخي نظام الملك:

تفقّه بإمام الحرمين، وأفتى ودرّس وناظر، ووزَر للملك سَنْجَر، وتوفي في هذه السنة.

خاتون السّفرية

(8)

، حظيّة السلطان ملكشاه: وهي أم السلطانين محمد وسَنْجر.

وكانت كثيرة الصدقة والإحسان إلى الناس، لها في كل سنة سبيل يخرج مع الحجاج، وفيها دين وخير، ولم تزل تبحث حتى عرفت مكان أمها وأهلها، فبعثت الأموال الجزيلة حتى استحضرتهم، ولما قدمت عليها أمّها كان لها عنها أربعين سنة لم ترها، فأحبت أن تستعلم فهمها، فجلست بِن جواريها، فلما سمعت أمّها كلامها عرفتها، ففامت إليها، فاعتنقتا وبكتا، ثم أسلمت أُمها على يديها، جزاها الله خيرًا، وأحسن إليها، وقد تفرّدت بولادة ملكين [من ملوك]

(9)

المسلمين، في دولة الأتراك والعجم، ولا يعرف لهذا

(10)

نظير في ذلك إلا اليسير؛ من ذلك ولّادة

(11)

بنت العباس، وَلَدت لعبد الملك الوليدَ

(1)

وفيات الأعيان (2/ 451).

(2)

نقل ابن خلكان ذلك من كتاب "الدول المنقطعة" لابن ظافر الأزدي وعقب على ذلك: "كذا قال هذا الناقل ست مئة ألف ألف دينار، والعهدة عليه"(تاريخ الإسلام 11/ 238)(بشار).

(3)

آ، ب: أردب وهو مكيال ضخم بمصر (القاموس).

(4)

آ: كل واحدة.

(5)

ب، ط: ذكره.

(6)

ط: سنة وفاته.

(7)

ترجمته في المنتظم (9/ 229) وابن الأثير (8/ 304) وتاريخ الإسلام (11/ 240).

(8)

ترجمتها في المنتظم (9/ 228 - 229) وابن الأثير (8/ 304).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: لها.

(11)

قبلها في ط: وهي.

ص: 48

وسُليمان. وشاهوند

(1)

قد ولدت للوليد يزيد وإبراهيم، وقد وليا الخلافة أيضًا، والخَيْزُران ولَدت للمهدي: الهادي والرشيد، رحمهم الله.

الطُّغْرَائي

(2)

ناظم لامية العجم الحسين بن علي بن عبد الصمد، مؤيد الدين الأصبهاني، العميد، فخر الكتاب المنشئ

(3)

الشاعر المعروف بالطُّغْرائي: وقد ولي الوزارة بإرْبِل مدة.

أورد له القاضي ابن خَلِّكان قصيدته اللامية التي ألّفها في سنة خمس وخمسمئة ببغداد يشرح فيها أحواله وأموره، وتعرف بلامية العجم، أوّلها:[من البسيط]

أَصالَةُ الرَّأْيِ صَانَتْني عَنِ الخَطَل

وَحِلْيَةُ الفَضْلِ زَانَتْني لَدَى العَطَلِ

مَجْدي أَخِيرًا وَمَجْدي

(4)

أَوَّلًا شَرَعٌ

والشَّمْسُ رَأْدَ الضُّحَى كالشَّمْسِ في الطَّفَلِ

فِيم الإِقَامَةُ بالزَّوْرَاءِ لا سَكَنِي

بِهَا وَلَا نَاقَتِي فيها وَلَا جَمَلي

وقد سردها القاضي ابن خَلكان بكمالها

(5)

، وأورد له غير ذلك من الشعر أيضًا.

[ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمئة]

(6)

في المحرم منها رجع السلطان طُغْرُلْبَك إلى طاعة أخيه محمود، بعدما كان قد

(7)

خرج عنها، وأخذ بلاد أَذْرَبيجان

(8)

.

وفيها: أقطع السلطان محمود مدينة واسط وأعمالها

(9)

لآقْسُنْقُر، مضافًا إلى الموصل، فسيَّر إليها عماد الدين زنكي بن آفْسُنْقُر، فوليها وأحسن السيرة

(10)

بها، وأبان عن حزم وكفاية.

(1)

كذا في الأصول، وفي الطبري (7/ 298): شاه آفريد. وفي أمهات الخلفاء لابن حزم (ص 17): شاه فريد. وفي الكامل لابن الأثير (5/ 310): شاه فرند.

(2)

ترجمته في الأنساب (الطغرائي) ومعجم الأدباء (10/ 56) ووفيات الأعيان (2/ 185 - 190) والعبر (4/ 23) ومرآة الجنان (3/ 210).

(3)

في ب: الليثي.

(4)

ليس في آ.

(5)

وفيات الأعيان (2/ 185 - 188).

(6)

ليس في ب.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

هي الآن في الشمالى الغربي لإيران قرب بحر قزوين.

(9)

ليس في ط.

(10)

ليس في آ.

ص: 49

وفي صفر منها قُتل وزير السلطان محمود أبو طالب السُّمَيْرمي، قتله باطني، وكان قد برز للمسير إلى هَمَذان، وكانت قد خرجت زوجته في مئة جارية بمراكب الذهب، فلما بلغهن قتله رجعن حافيات حاسرات

(1)

عن وجوههن، قد هُنّ بعد العز. واستوزر السلطان بعد شمس الملك

(2)

عثمان بن نظام الملك.

وفيها: التقى آقسنقر البُرْسُقي ودُبَيس بن صدقة، فهزمه دُبيس، وقتل خلقًا من جيشه، فأوثق السلطان منصور بن صدقة أخا دُبَيس

(3)

وولده، ورفعهما إلى القلعة، فعند ذلك آذى دبيس تلك الناحية، ونهب البلاد، وجز شعره، ولبس السواد، ونهب أموال الخليفة أيضا من البلاد، فنودي في بغداد للخروج لقتاله، وبرز الخليفة في الجيش وعليه قباء أسود وعمامة سوداء وطرحة، وعلى كتفيه البردة، وبيده القضيب، وفي وسطه مِنْطَفة حرير صيني

(4)

، ومعه وزيره نظام الدين أحمد بن نظام الملك، ونقيب النقباء علي بن طِراد

(5)

الزينبي، وشيخ الشيوخ صدر الدين إسماعيل. وتلقاه آقْسُنقر البُرْسقي، ومعه الجيش، فقبَّلوا الأرض، ورتب البُرْسقي الجيش، ووقف القُراء بين يدي الخليفة، وأقبل دُبيس، وبين يديه الإماء يضربن بالدفوف والمخانيث بالملاهي.

والتقى الفريقان، وقد شهر الخليفة سيفَه وكبّر واقترب من المعركة، فحمل عُنيز بن أبي العسكر

(6)

على ميمنة الخليفة، فكسرها، وقتل أميرها، ثم حمل مرة ثانية، فكشفهم كالأولى، فحمل عليه عماد الدين زنكي بن آقسنقر، فأسر عُنيزًا وأسر معه بريك

(7)

بن زائدة، فانهزم عسكر دُبيس، وألقوا أنفسهم في الماء، فغرق كثير منهم، فأمر الخليفة بضرب أعناق الأَسارى، صبرًا بين يديه، وحصلت نساء دُبيس وسراريه [في السبي]

(8)

. وعاد الخليفة إلى بغداد، فدخلها في يوم عاشوراء من السنة الآتية، وكان يومًا مشهودًا، وكانت غيبته عن بغداد ستة عشر يومًا.

(1)

آ: خاسرات.

(2)

ط: شمس الدين الملك.

(3)

آ، ب: فاستوثق السلطان من منصور بن صدقة أخي دبيس.

(4)

ب: صوف.

(5)

قيده السيد الزبيدي في تاج العروس فذكر أنه على وزن كتاب (بشار).

(6)

ط: عنبر بن أبي العسكر. وفي المنتظم (2/ 242) وابن الأثير (10/ 608): عنتر بن أبي العسكر، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 162).

(7)

ط: بديل، وما هنا من الكامل لابن الأثير (10/ 609 ط. صادر).

(8)

ط: تحت الأسر.

ص: 50

فأما دُبيس فإنه نجا بنفسه، وقصد غَزِيَّة

(1)

، ثم إلى المُنْتفِق، فصحبهم

(2)

إلى البصرة، فدخلها ونهبها

(3)

، وقتل أميرها، ثم خاف من البُرسقي، فخرج منها، وسار إلى البرِّية، والتحق بالفرنج، وحضر معهم حصار حلب

(4)

، ثم فارقهم والتحق بالملك طُغْرُل أخي السلطان محمود.

وفيها: ملك السلطان حسام الدين تمرتاش

(5)

بن إيلغازي بن أرتق قلعة ماردين بعد وفاة أبيه وملك أخوه سليمان ميَّافارقين.

وفيها: ظهر معدن نحاس بديار بكر قريبًا من قلعة ذي القرنين.

وفيها: دخل جماعة من الوعَّاظ إلى بغداد فوعظوا بها، وحصل لهم قبول تام من العوام.

وحجَّ بالناس في هذه السنة نظر الخادم.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو محمد السمرقندي

(6)

، أخو أبي القاسم:

وكان [أبو محمد هذا أحد]

(7)

حفاظ

(8)

الحديث. وقد زعم أن عنده ما ليس عند أبي زرعة الرازي

(9)

وقد

(10)

صحب الخطيب مدة، وجمع وألف وصنّف ورحل

(11)

إلى الآفاق. وكانت وفاته يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول [من هذه السنة]

(12)

عن ثمانين

(13)

سنة.

علي بن أحمد، أبو طالب السُّمَيْرمي

(14)

، نسبة إلى قرية بأصبهان.

(1)

غزية قبيلة من عرب نجد (بشار).

(2)

آ: فصبحهم.

(3)

آ، ب: فنهبها ودخلها.

(4)

قال بشار: تأمل هذا الخذلان والخيانة وضعة النفس، وفي عصرنا من قام بمثل هذا، نسأل الله السلامة.

(5)

آ: تمرتشاه، ط: تمراش، والخبر في ابن الأثير (8/ 311).

(6)

ترجمته في المنتظم (9/ 238 - 239) وابن الأثير (8/ 310) والعبر (4/ 37) وتذكرة الحفاظ (4/ 57) ومرآة الجنان (3/ 213).

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: وكان من حفاظ.

(9)

الخبر في المنتظم (9/ 238 - 239).

(10)

عن ط وحدها.

(11)

آ: ودخل.

(12)

مكانهما في ط: بها.

(13)

في ب: ستين. والأصحّ من الروايتين ما ورد في الشذرات (4/ 49): وعاش اثنتين وسبعين سنة.

(14)

ترجمته في المنتظم (9/ 239 - 241) وابن الأثير (8/ 308) ومرآة الزمان (8/ 107) ووفيات الأعيان (2/ 190) والعبر (4/ 38) ومرآة الجنان (3/ 298).

ص: 51

كان وزير السلطان محمود، وكان مجاهرًا بالظلم والفسق، وأحدث على الناس مكوسًا

(1)

، وجددها بعدما كانت قد أُزيلت من مدة متطاولة، وكان يقول: قد استحييتُ من كثرة الظلم لمن لا ناصر له، وكثرة

(2)

ما أحدثتُ من السنن السيئة، ولما عزم على الخروج إلى همذان أحضر المنجمين، فضربوا له تخت رمل لساعة خروجه [لتكون أسرع لعوده]

(3)

، فخرج في تلك الساعة وبين يديه السيوف المسلولة

(4)

، والمماليك بالعدد الباهرة. [فما أغنى عنه ذلك شيئًا، بل جاءه باطني]

(5)

، فضربه فقتله [في الساعة الراهنة بعدما ضربه غير ما مرة في مقاتله، ثم ذبحه كما تذبح الشاة، والمماليك يضربونه بالسيوف والنبال في ظهره، ولا يبالي بشيء من ذلك حتى قتله، ثم مات بعده]

(6)

.

ورجع نساؤه حاسرات عن وجوههن، وقد أبدلهن الله [الذِّلة بعد العِزة]

(7)

، والخوف بعد الأمن، والحزن بعد السرور والفرح، جزاءً وفاقًا، وكان ذلك يوم الثلاثاء سلخ صفر، وما أشبه حالهن بقول أبي العتاهية في الخيزران وجواريها حين مات المهدي:[من مجزوء الرمل]

رُحْنَ في الوَشْيِ وأَصْبَحْـ

ـنَ عَلَيْهِنَّ المُسُوحُ

[كُلُّ نَطَّاحٍ مِنَ الدَّهـ

ـر لَهُ يَوْمٌ يطوحْ]

(8)

لتَمُوتَنَّ ولو عُمِّـ

ـرْتَ ما عُمِّرَ نُوحْ

فَعَلَى نَفْسِكَ نُحْ إنْ

كُنْتَ لا بُدَّ تَنُوحْ

الحريري

(9)

صاحب المقامات القاسم بن علي بن محمد

(10)

بن عثمان، فخر الدين، أبو محمد الحريري البصري:

مؤلف "المقامات" التي سارت بفصاحتها الركبان، وكاد يربو فيها على سَحبان، [ولم يسبق إلى

(1)

ليس في آ.

(2)

ب: ولكثرة. وليست اللفظة في آ.

(3)

ط: ليكون أسرع لعودته.

(4)

ب: المسللة.

(5)

ب: ومع هذا جاء باطني.

(6)

مكانهما في ط: ثم مات الباطني بعده.

(7)

ط: الذل بعد العز.

(8)

البيت الثاني ساقط من آ والأبيات كل بيتين ببيت واحد، وهو نموذج من أخطاء ط وهما في المنتظم (9/ 241).

(9)

ترجمته في المنتظم (9/ 241) ومعجم الأدباء (16/ 261 - 292) وابن الأثير (8/ 305) وإنباه الرواة (3/ 23) ومرآة الزمان (8/ 109) ووفيات الأعيان (4/ 63 - 68) والعبر (4/ 38) ومرآة الجنان (3/ 213 - 222).

(10)

ط: القاسم بن علي بن محمد بن محمد، خطأ، وما أثبتناه يعضده ما في مصادر ترجمته.

ص: 52

مثلها ولا يلحق]

(1)

. ولد سنة ست وأربعين وأربعمئة. وسمع الحديث، واشتغل باللغة والنحو، وصنّف في ذلك كله، وفاق أهل زمانه، وبرَّز على أقرانه

(2)

. وأقام ببغداد، وعمل صناعة الإنشاء مع الكتّاب في باب الخليفة، ولم يكن ممن تُنكر بديهته ولا تتعكَّر فكرته.

قال ابن الجوزي

(3)

: سمع الحديث، وقرأ الأدب

(4)

واللغة، وفاق أهل زمانه بالذكاء والفطنة، والفصاحة وحسن العبارة، وصنف

(5)

المقامات المعروفة التي من تأملها عرف قدر منشئها

(6)

. توفي في هذه السنة بالبصرة.

وقد قيل: إن أبا زيد والحارث بن همام

(7)

لا وجود لهما، وإنما جعل هذه المقامات من باب الأمثال. ومنهم من يقول: أبو زيد المطهر

(8)

بن سلام السروجي كان له وجود، وكان فاضلًا، له علم ومعرفة باللغة، فاللّه أعلم.

وذكر القاضي ابن خَلِّكان أن أبا زيد كان اسمه المطهر بن سلام

(9)

، وكان بصريًا فاضلًا في النحو واللغة، وكان يشتغل على

(10)

الحريري بالبصرة، وأما الحارث بن همام فإنه غني بنفسه

(11)

لما جاء في الحديث: "كلكم حارث وكلكم همام"

(12)

.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

آ، ب: إخوانه.

(3)

المنتظم (9/ 241).

(4)

آ، ب: وسمع الحديث وحدث وقرأ، وفي ط: صنف وقرأ الأدب.

(5)

في المنتظم: وأنشأ.

(6)

بعدها في ط: وقدره وفصاحته وعلمه. وليست هذه العبارة في المنتظم.

(7)

بعده في ط: المطهر.

(8)

ليس في ط.

(9)

في الوفيات: سلار.

(10)

ط: عليه.

(11)

آ: فإنما غني به نفسه.

(12)

قال الشيخ محمد درويش الحوت في كتابه "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب": ليس بحديث. وقال الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" صفحة (319): ذكره الحريري في صدر مقاماته، وجعله من مقوله، أقول: والحديث الوارد في هذا المعنى وهو اللفظ المحفوظ كما قال المؤلف رحمه الله بعده حديث أبي وهب الجشمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة" رواه أحمد في المسند (4/ 345) والبخاري في الأدب المفرد (2/ 277) وأبو داود في سننه (4950) وفي سنده عقيل بن شبيب وهو مجهول وباقي رجاله ثقات، أقول: وإسناده ضعيف (ع).

ص: 53

كذا قال القاضي

(1)

وإنما اللفظ المحفوظ (أصدق الأسماء حارث وهمام)

(2)

لأن كل أحد إما حارث وهو الفاعل، أو همام من الهمة

(3)

وهو العزم والخاطر

(4)

.

وذكر أن أول مقامة عملها الثامنة والأربعون، وهي الحرامية، وكان سببها أنه دخل عليهم مسجد البصرة رجل ذو طمرين، فصيح اللسان، فاستسموه، فقال: أبو زيد السروجي، فعمل فيه هذه المقامة. فأشار عليه وزير الخليفة

(5)

المسترشد وهو جلال الدين عميد الدولة أبو علي الحسن بن أبي العز

(6)

علي بن صدقة أن يكمل عليها تمام خمسين مقامة.

قال ابن خَلكان

(7)

: كذا رأيته في نسخة بخط المصنف

(8)

، على حاشيتها: وهذا أصح من قول من قال: هو الوزير شرف الدين أبو نصر أنوشروان بن خالد بن محمد

(9)

القاشاني، وهو وزير المسترشد أيضًا، ويقال: إن الحريري كان قد عملها أربعين مقامة، فلما قدم بغداد لم يصدَّق في ذلك [لعجز الناس عن مثلها]

(10)

، فامتحنه

(11)

بعض الوزراء أن يعمل مقامة فجلس ناحية، وأخذ دواة

(12)

وقرطاسًا فلم يتيسّر له شيء. فلما عاد إلى بلده عمل عشرًا أخرى فأتمها [خمسين مقامة]

(13)

.

وقد قال فيه أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر، وكان من جملة المكذِّبين له

(14)

: [من المسرح]

شَيْخٌ لنَا مِنْ رَبيعةِ الفَرَسِ

يَنْتِفُ عُثْنُونَهُ من الهَوَسِ

أَنْطَقَهُ اللهُ بالمَشَان وَقَدْ

رَمَاهُ وَسْطَ العِراقِ بالخَرَسِ

(15)

(1)

ط: ابن خلكان.

(2)

وهو بمعنى الذي قبله، وهو ضعيف (ع).

(3)

آ، ب: الهم.

(4)

آ: أو الخطرة.

(5)

آ، ب: الوزير الذي للخليفة.

(6)

ط: المعز، وفي ب: الحسن بن عبد العزيز، وسترد ترجمته في حوادث سنة 522 من هذا الجزء.

(7)

وفيات الأعيان (4/ 64).

(8)

آ: المص، اختصارًا للفظة: المصنف.

(9)

ط: أنوشروان بن محمد بن خالد بن محمد.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

آ، ب: وامتحنه.

(12)

ط: فأخذ الدواة والقرطاس وجلس ناحية.

(13)

مكانهما في آ، ب: بها.

(14)

بعدها في ط: بها.

(15)

ط: كما رماه وسط الديوان بالخرس.

ص: 54

ومعنى قوله: (بالمشان) هو مكان بالبصرة. [ويذكر أنه كان صدر]

(1)

ديوان المشان، ويقال: إنه كان دميم الخَلْق، فاتفق أن رجلًا رحل إليه، فلما رآه ازدراه، ففهم الحريريّ ذلك، فأنشأ يقول:[من البسيط]

ما أَنْتَ أَوَّلُ سَارٍ غَرَّهُ قَمَرٌ

أَوْ رائدٌ

(2)

أَعْجَبَتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ

فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ غَيْري إنَّني رَجُلٌ

مِثْلُ المُعَيْديِّ فَاسْمَعْ بي ولا تَرَنى

(3)

يقال: إن المعيدي اسم حصان جواد كان في العرب دميم الخلق

(4)

. واللّه أعلم.

البغوي

(5)

المفسر الحسين بن مسعود بن محمد، [أبو محمد] البغوي:

صاحب "التفسير"، و "شرح السنة"، و "التهذيب في الفقه"

(6)

، و "الجمع بين الصحيحين"، و "المصابيح في الصحاح والحسان" وغير ذلك.

اشتغل على القاضي حسين

(7)

، وبرع في هذه العلوم، وكان علّامة زمانه فيها. وكان ديّنًا ورعًا زاهدًا عابدًا صالحًا. توفي في شوال [من هذه السنة]

(8)

، وقيل: في سنة عشر، فالله أعلم. ودفن مع شيخه القاضي حسين بالطالَقَان. واللّه أعلم.

‌ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمئة

في يوم عاشوراء منها

(9)

عاد الخليفة من الحِلة [بعد كسر جيش]

(10)

دُبيس، ومزّق شمله، وقطع وصله، في أول هذا الشهر، ثم عاد]

(11)

إلى بلده ببغداد مؤيَّدًا منصورًا، [ورجع إلى أهله مسرورًا]

(12)

.

(1)

ط: وكان الحريري صدر.

(2)

ط: ورائدًا.

(3)

المثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. في مجمع الأمثال (1/ 129) والفاخر (65) وجمهرة الأمثال (1/ 266) والمستقصى في الأمثال (1/ 370) وأمثال القاسم بن سلام (97 و 98) وفصل المقال (135 و 136) وأمثال الضبي (55) والأمثال لمجهول (27) واللسان. (معد).

(4)

آ: الخلقة.

(5)

تقدمت ترجمته ومظانها في حوادث سنة 510 من هذا الجزء.

(6)

آ: اللفة. وهو تصحيف.

(7)

هو القاضي حسين بن محمد المروروذي.

(8)

ط: فيها.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ب: جيوش.

(11)

ليس في ط.

(12)

مكانهما في ط: من قتال دبيس.

ص: 55

وفيها: عزم الخليفة على طهور أولاده وأولاد أخيه، وكانوا اثني عشر ذكرًا، فزيّنت بغداد سبعة أيام بزينة لم يُر مثلها، [وأظهر الناس من الحليّ والمصاغ والثياب ما لم يُر مثلها]

(1)

.

وفي شعبان منها قدم أسعد المِيْهَني مدرسًا للنظامية ببغداد، وناظرًا عليها، وصرف الباقرحي

(2)

عنها، فوقع

(3)

بينه وبين بعض الفقهاء فتنة بسبب أنه قطع منهم جماعة، واكتفى بثمانين طالبًا منهم، فلم يهن ذلك على كثير منهم.

وفيها: سار السلطان محمود إلى بلاد الكرج، وقد وقع بينهم وبين القفجاق خلف فقتلهم فهزمهم، ولله الحمد. ثم عاد إلى همذان مؤيدًا منصورًا.

وفيها: ملك طُغْتِكين صاحبُ دمشق مدينة حماة بعد وفاة صاحبها محمود بن قراجا، [وقد كان ظالمًا غاشمًا.

وفيها عُزل نقيب العلويين، وهدمت دار علي]

(4)

بن أفلح لأنهما كانا عينًا لدُبيس

(5)

وأضيف إلى علي بن طراد الزينبي نقابة العلويين مع نقابة العباسيين.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي المعروف بابن الخياط

(6)

الشاعر الدمشقي الكاتب الماهر:

له ديوان

(7)

مشهور؛ قال الحافظ ابن عساكر

(8)

: ختم به ديوان الشعراء بدمشق، وكان شاعرًا ماهرًا محسنًا مجيدًا مكثرًا حفظة لأشعار المتقدمين وأخبارهم.

(1)

عن آ وحدها.

(2)

في (ط): "الباقرجي"، وفي بعض النسخ:"الباقرمي" وكله تصحيف. (بشار).

(3)

ط: ووقع.

(4)

ليس في آ.

(5)

العبارة في ط: وفيها عزل نقيب العلويين وهدمت داره وهو علي بن أفلح لأنه كان عينًا لدبيس .. وهذا تصحيف لأنهما شخصان لا واحد. والخبر في ابن الأثير (8/ 314).

(6)

ترجمته في تهذيب ابن عساكر (2/ 101 و 102) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (3/ 276) وخريدة القصر - بداية قسم شعراء الشام (243) ووفيات الأعيان (1/ 145) والعبر (4/ 39) ومرآة الجنان (3/ 221).

(7)

طبع ديوان ابن الخياط في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1958 م، بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك رحمه الله.

(8)

الخبر بخلاف في الرواية في تاريخ ابن عساكر (7/ 361) وفي مختصر ابن منظور (3/ 276) ووفيات الأعيان (1/ 146).

ص: 56

وأورد له القاضي ابن خلكان

(1)

من شعره الرائق قطعًا، من ذلك

(2)

قصيدته التي لو لم يكن له سواها لكفته، وهي التي يقول في أولها:[من الطويل]

خُذا مِنْ صَبَا نَجْدٍ أمانًا لِقَلْبه

فَقَدْ كادَ ريّاها يَطيرُ بِلُبِّهِ

وَإِيّاكُما ذاك النَّسِيمَ فإنَّهُ

مَتَى هَبَّ كانَ الوَجْدُ أَيْسَرَ خَطْبِهِ

خَليليَّ لَوْ أَحْبَبْتُما لَعَلِمْتُما

مَحَلَّ الهَوَى من مُغْرَمِ القَلْبِ صبِّهِ

(3)

أَتَذْكُرُ والذِّكْرى تَشُوفُ وذُو الهَوَى

يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقْ به الحُبُّ يُصْبِهِ

غَرامٌ على يَأْسِ الهَوَى وَرَجَائِهِ

وَشَوْقٌ على بُعْدِ المَزَارِ وقُرْبِهِ

وفي الرّكْبِ مَطْوِيُّ الضلُوعِ على جَوَى

مَتَى يَدْعُهُ دَاعِي الغَرامِ يُلَبِّهِ

إِذا خَطَرتْ مِنْ جَانِبِ الرَّمْلِ نَفْحَةٌ

تَضَمَّنَ منها دَاؤُهُ دُونَ صَحْبِهِ

ومُحْتَجِبٍ بَيْنَ الأَسِنَّةِ مُعْرِضٌ

وَفي القَلْبِ من إعْراضِهِ

(4)

مِثلُ حَجْبِهِ

أَغَارُ إِذا آنَسْتُ في الحَيِّ أَنَّةً

حذارًا وَخَوْفًا أنْ تكون لحبِّهِ

وقد كانت وفاته في رمضان عن سبع وستين

(5)

سنة بدمشق.

‌ثم دخلت سنة ثماني عشرة وخمسمئة

فيها: ظهرت الباطنية بآمِد، فقاتلهم أهلها، فقتلوا منهم سبعمئة، [وللّه الحمد]

(6)

.

وفيها: رُدَّت الشحنكية ببغداد إلى سعد الدولة يرنقش الزكوي، وسلم إليه منصور بن صدقة، أخو دُبَيْس، ليسلمه إلى دار الخلافة.

وورد الخبر بأن دُبيسًا قد التجأ إلى طُغْرُلْبَك، وقد اتفقا على أخذ بغداد، فأخذ الناس بالتأهُّب

(7)

لقتالهما

(8)

. وأمر آقْسُنْقُر التركي بالعود إلى الموصل، فاستناب على البصرة عماد الدين زنكي بن آقسنقر.

(1)

ط: قطعة جيدة من شعره من قصيدة.

(2)

آ، ب: التي قال فيها لو لم يكن ....

(3)

الأبيات مطلع قصيدة مؤلفة من 78 بيتًا في ديوانه (170 - 177) وهي كما هنا في وفيات الأعيان (1/ 146) والشذرات (4/ 54).

(4)

آ، ب: إعراضها.

(5)

ب: عن سبعين سنة، وفي ط: عن سبع وتسعين سنة. وكلاهما تصحيف لأن ابن الخياط ولد سنة 450.

(6)

ليس في ط.

(7)

آ، ب: للتأهب.

(8)

ط: إلى قتالهما.

ص: 57

وفي ربيع الأول دخل الملك حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق مدينة

(1)

حلب، وقد ملكها بعد ملكها بلك بن بهرام بن أُرْتُق، وكان قد حاصر قلعة منبج، فجاءه سهم في حلقه فمات. فاستناب تمرتاش بحلب، ثم عاد إلى ماردين، فأُخذت منه بعد ذلك، أخذها آقسنقر البُرْسُقي مضافة إلى الموصل.

وفيها: أرسل الخليفة القاضي أبا سعد الهروي ليخطب له ابنة السلطان سَنْجَر، وشرع الخليفة في بناء دار على حافة دجلة لأجل العروس، وكمل بناء المثمَّنة في هذه السنة.

وحج بالناس في هذه السنة جمال الدولة إقبال المسترشدي.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن علي بن بَرْهان

(2)

، أبو الفتح، ويعرف بابن الحَمَّامي:

تفقه على أبي الوفاء بن عقيل، وبرع في مذهب الإمام أحمد [بن حنبل]

(3)

. ثم نقم عليه أصحابه أشياء، فحمله ذلك على الانتقال إلى المذهب الشافعي

(4)

، فاشتغل على الغزالي والشاشي، وبرع وساد وشهد عند القاضي الزينبي

(5)

ودرّس في النظامية شهرًا. وتوفي في جمادى الأولى، ودفن بباب أبرز.

[عبد الله بن محمد بن علي بن محمد، أبو جعفر]

(6)

الدامغاني:

(7)

سمع الحديث وشهد عند أبيه، وناب في ربع الكرخ عن أخيه، ثم ترك ذلك كله، وولي حجابة باب النوبي، ثم عزل، ثم أعيد، [وكان دمث الأخلاق، وكانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة]

(8)

.

أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفضل الميداني

(9)

:

صاحب كتاب الأمثال، ولم يُعلم مثله في بابه. وله شعر جيد.

قال ابن خلكان: وتوفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر رمضان من هذه السنة.

(1)

ط: صاحب.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 250 - 251) وابن الأثير (8/ 317) ووفيات الأعيان (1/ 99) والوافي (7/ 101).

(3)

عن ب وحدها.

(4)

ليس في آ.

(5)

بعدها في ط: فقتله. وليست في المنتظم.

(6)

ط: عبد الله بن محمد بن جعفر، أبو علي الدامغاني. والخبر في المنتظم.

(7)

ترجمته في المنتظم (9/ 251)، وتاريخ الإسلام (11/ 291).

(8)

مكانهما في ط: توفي في جمادى.

(9)

ترجمته في الأنساب (11/ 563) ومعجم الأدباء (5/ 45) واللباب (3/ 281) وإنباه الرواة (1/ 121) ووفيات الأعيان (1/ 148) ومرآة الجنان (3/ 223).

ص: 58

‌ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمئة

فيها: قصد دُبَيْس والسلطان طُغْرُل بغداد ليأخذاها من يد الخليفة، فلما اقتربا منها برز إليهما الخليفة في جحفل عظيم، والناس مشاة بين يديه [وعليه السواد والبرد وبيده القضيب]

(1)

إلى أول منزلة. ثم ركب الناس بعد ذلك، فلما أمست الليلة التي يقتتلون في صبيحتها، ومن عزمهم أن ينهبوا بغداد، أرسل الله مطرًا عظيمًا، ومرض السلطان طُغْرُل في تلك الليلة، فتفرقت تلك الجموع، ورجعوا على أعقابهم خائفين خائبين

(2)

.

والتجأ دبيس، قبّحه الله، وطُغْرُل إلى الملك سَنْجَر، وسألاه الأمان من الخليفة، والسلطان محمود، فحبس دُبَيْسًا في قلعة، ووشى واشٍ إلى الملك سنجر أن الخليفة يريد أن يستاثر بالملك، وقد خرج من بغداد إلى

(3)

اللان لقتال

(4)

الأعداء، فوقع في نفس السلطان سنجر من ذلك شيء، وأضمر سوءًا

(5)

، مع أنه قد زوج ابنته من الخليفة.

وفيها: قُتل القاضي أبو سعد محمد

(6)

بن نصر بن منصور

(7)

الهروي بهمذان، قتله

(8)

[الباطنية، وكان قد أرسله الخليفة إلى السلطان سنجر يخطب]

(9)

ابنة السلطان]

(10)

.

وحج بالناس نظر الخادم.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

آقسُنْقُر البُرْسُقي

(11)

: صاحب حلب

(12)

.

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: خائبين خائفين.

(3)

ليس في آ.

(4)

ط: لمحاربة.

(5)

ب: شرًا.

(6)

عن آ وحدها.

(7)

ب، ط: مسعود، وكذلك عند ابن الأثير (8/ 319)، وما هنا يعضده ما في تاريخ الإسلام للذهبي وهو بخطه (11/ 297) لكنه جعل مقتله في سنة 518.

(8)

ط: قتلته.

(9)

آ: يخطب عليه.

(10)

ط: وهو الذي أرسله الخليفة إلى سنجر ليخطب ابنته.

(11)

ترجمته في ابن الأثير (8/ 320 - 321) والعبر (4/ 46) والروضتين (1/ 24 - 25) ووفيات الأعيان (1/ 242) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 588) وتاريخ الإسلام (11/ 313).

(12)

آ: الموصل. قتله.

ص: 59

قتلته الباطنية، [وهم الفداوية]

(1)

، في مقصورة جامعها يوم الجمعة

(2)

. وقد كان، رحمه الله، تركيًا جيد السيرة، صحيح السريرة، محافظًا على الصلوات في أوقاتها، كثير البِرِّ والصدقات إلى الفقراء والإحسان

(3)

إلى الرعايا. ولما توفي قام في الملك بعده ولده السلطان عز الدين مسعود، وأقره السلطان محمود على عمله.

هلال

(4)

بن عبد الرحمن بن شريح بن عمر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سليمان بن بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(5)

:

رحل وجال في البلاد. وكان شيخًا جهوري الصوت، حسن القراءة، طيب النغمة، توفي في هذه السنة بسمرقند، رحمه الله تعالى.

القاضي أبو سعد الهروي

(6)

، محمد

(7)

بن نصر بن منصور، أبو سعد الهروي

(8)

: أحد مشاهير الفقهاء، والسادة الكبراء، قتلته الباطنية بهمذان

(9)

، حين ذهب في الرسِيلة عن الخليفة إلى السلطان سَنْجَر في خطبة ابنته.

[ثم دخلت سنة]

(10)

عشرين وخمسمئة من الهجرة

فيها: تراسل السلطان محمود والخليفة على السلطان سَنْجَر أن

(11)

يكونا عليه، فلما علم بذلك السلطان

(12)

سنجر، كتب إلى ابن أخيه محمود ينهاه عن ذلك، ويستميله إليه، ويحذّره من الخليفة، [وأنه لا تُؤمَن غائلته]

(13)

، وأنه متى فرغ منه تفرَّغ له، ووثب عليه

(14)

. فأصغى إلى قول عمه، ورجع

(1)

عن ط وحدها.

(2)

آ: جمعة.

(3)

ط: كثير الصدقات.

(4)

آ، ط: بلال.

(5)

ترجمته في المنتظم (9/ 254) وابن الأثير (8/ 319).

(6)

تقدم قبل قليل في الحوادث بمثل هذه الترجمة فلا معنى لإعادته.

(7)

في (ط): "أحمد" وهو تحريف. (بشار).

(8)

ترجمته في ابن الأثير (8/ 319) وتاريخ الإسلام (11/ 297).

(9)

ط: بهمذان بها.

(10)

ليس في آ.

(11)

ط: وأن.

(12)

ليس في آ.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

ط: وإنه متى فرغ مني دار إليك فأخذه.

ص: 60

عن عزمه، وأقبل يقصد بغداد ليدخلها

(1)

عامه ذلك

(2)

. فكتب إليه الخليفة ينهاه عن ذلك لقلة الأقوات بها، فلم يقبل منه، وأقبل إليه، فلما أزف قدومه خرج الخليفة من داره وتجهز إلى الجانب الغربي، فشقّ ذلك عليه وعلى الناس

(3)

.

ودخل عيد الأضحى فخطب الخليفة الناس بنفسه خطبة عظيمة بليغة فصيحة جدًّا، وكبّر وراءه خطباء الجوامع، وكان يومًا مشهودًا. وقد سردها ابن الجوزي [في المنتظم]

(4)

بطولها. ورواها عمن حضرها عن الخليفة، مع قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي وجماعة من العدول.

ولما

(5)

أراد الخليفة أن ينزل عن المنبر ابتدره أبو المظفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز

(6)

الهاشمي فأنشده: [من الطويل]

عَلَيْكَ سَلَامُ اللّهِ يا خَيْرَ مَنْ عَلَا

عَلَى

(7)

مِنْبَرٍ قَدْ حَفَّ أَعْلَامَهُ النَّصْرُ

وَأَفْضَلُ مَنْ أَمَّ الأَنَامَ وَعَمَّهُمْ

بِسِيرتِهِ الحُسْنَى وَكَانَ لَهُ الأَمْرُ

لَقَدْ شَنَّفَتْ

(8)

أَسْمَاعَنَا مِنْكَ خُطْبَةٌ

وَمَوْعِظَةٌ فَصْلٌ

(9)

يَلِينُ لَها الصَّخْرُ

مَلأْتَ بها كُلَّ القُلوبِ مَهَابَةً

فَقَدْ رَجَفَتْ مِنْ خَوْفِ تَخْوِيفِها مِصْرُ

سَمَا لَفْظُها فَضْلًا عَلَى كُلِّ قَائِلٍ

وَجَلَّ عُلاها أَنْ يلمَّ بها حَصْرُ

(10)

أَشَدْتَ بها شَأْنَ المَنَابِرِ رِفْعَةً

تَقَاصَرَ عن إدْراكها الأَنْجُمُ الزُّهر

وزِدْتَ بها عَدْنانَ مَجْدًا مُؤَثَّلًا

فَأَضْحَى لَهَا بَيْنَ الأَنَام

(11)

بِكَ الفَخْرُ

(12)

(1)

ط: وأقبل ليدخل بغداد.

(2)

ط: عليه ذلك.

(3)

ب: وعلى ذلك.

(4)

ليس ما بينهما في ط، والخبر في المنتظم (9/ 256 - 258).

(5)

من هنا إلى آخر الأبيات لم يرد في غير آ. والخبر في المنتظم (9/ 258 - 259).

(6)

في المنتظم: أحمد بن علي بن عبد العزيز، وما هنا يعضده ما في تاريخ الإسلام للذهبي، وهو بخطه (11/ 169).

(7)

ليست في الأصل واستدركت عن المنتظم وتاريخ الإسلام.

(8)

المنتظم وتاريخ الإسلام: شرفت.

(9)

المنتظم وتاريخ الإسلام: فصل.

(10)

آ: وحلت علاها آل سلم بها حصر.

(11)

آ: فأضحى بها من للأنام بك الفخر.

(12)

بعده في المنتظم وتاريخ الإسلام:

وسدت بني العباس حتى لقد غدا

يباهي بك السجاد والعالم الحبر

ص: 61

فَلِلَّهِ عَصْرٌ أَنْتَ فيه إمامُهُ

وللهِ دينٌ أنْتَ فيه لنا الصَّدْرُ

تقِيتَ على الإنامِ والمُلْكِ كُلَّما

تَقَادَمَ عَصْرٌ أَنْتَ فيه أَتَى عَصْرُ

وأَصْبَحْتَ بالعِيدِ السَّعِيدِ مُهَنَّأً

يُشَرِّفُنا فيه صلاتُكَ والنَّحْرُ

ولما نزل الخليفة عن المنبر ذبح البدنة بيده، ودخل السرادق، وتباكى الناس، ودعَوا للخليفة بالتوفيق والنصر.

ثم دخل السلطان محمود إلى بغداد يوم الثلاثاء الثامن عشر من ذي الحجة، فنزلوا في بيوت الناس وحصل للناس منهم أذى كثير في حريمهم، [ثم إن السلطان راسل الخليفة]

(1)

في الصلح، فأبى ذلك الخليفة. وركب في جيشه، وقاتل الأتراك، ومعه شرذمة قليلة من المقاتلة، ولكن العامة كلهم معه. فقتل من الأتراك خلق كثير.

ثم جاء عماد الدين زنكي في جيش كثيف من واسط في السفن

(2)

إلى السلطان نجدةً. فلما استشعر الخليفة ذلك دعا إلى الصلح. فوَقَعَ

(3)

الصلحُ بين الملك

(4)

والخليفة، وأخذ الملك يستبشر بذلك جدًّا، ويعتذر إلى الخليفة مما وقع، ثم خرج في أول السنة

(5)

الآتية إلى همذان لمرض حصل له.

وفيها -[أي هذه السنة]

(6)

- كان أول مجلس تكلم فيه ابن الجوزي على المنبر يعظ الناس، وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة، حضره الشيخ أبو القاسم علي بن يعلى العلوي البلخي، وكان سُنِّيًا

(7)

، علّمه كلماتٍ ثم أصعده المنبر فقالها، وكان يومًا مشهودًا.

قال ابن الجوزي

(8)

: وحزر الجمع يومئذ بخمسين ألفًا. [والله أعلم]

(9)

.

وفيها: اقتتل طُغْتِكين صاحب دمشق وأعداؤه من الفرنج، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وغنم منهم أموالًا جزيلة، ولله الحمد والمنة.

(1)

آ، ب: فراسل.

(2)

ط: سفن.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: السلطان.

(5)

ليس في آ.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: نسيبًا.

(8)

المنتظم (9/ 259 - 260).

(9)

ليس في ب.

ص: 62

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد بن محمد، أبو الفتوح

(1)

الطُّوسي الغزالي

(2)

الواعظ أخو أبي حامد الغزالي: كان واعظًا مفوَّهًا ذا حظ من الكلام والزهد وحسن التأتي

(3)

، وله نكت جيدة. ووعظ مرة في دار الملك محمود، فأطلق له ألف دينار، وخرج فإذا على الباب فرس الوزير بسرجها المذهّب، وسلاسلها، وما عليها من الحلي، فركبها. فبلغ ذلك الوزير، فقال: دعوه، ولا تُرَدُّ عليَّ الفرس. فأخذها الغزالي.

وسمع مرة ناعورة تئنّ، فألقى عليها رداءه، فتمزق قطعًا قطعًا.

قال ابن الجوزي

(4)

: وقد كانت له نكت، إلا أن الغالب على كلامه التخليط، ورواية الأحاديث المصنوعة، والحكايات الفارغة، والمعاني الفاسدة.

ثم أورد ابن الجوزي أشياء منكرة من كلامه، والله أعلم؛ من ذلك: أنه كلما أشكل عليه شيء رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة فسأله عن ذلك فدلَّه على الصواب.

قال: وكان يتعصّب لإبليس ويعتذر له.

وتكلّم فيه ابن الجوزي بكلام طويل كثير.

قال: ونسب إلى محبة المردان، والقول بالمشاهدة، فاللّه أعلم بصحة ذلك.

قال ابن خَلّكان

(5)

: كان واعظًا مليح الوعظ، حسن المنظر، صاحب كرامات وإشارات. وكان من الفقهاء، غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه. ودرَّس بالنظامية نيابة عن أخيه لما تزهّد وتركها. واختصر "إحياء علوم الدين" في مجلد سماه "لباب الإحياء" وله "الذخيرة في علم البصيرة". وطاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه. وكان مائلًا إلى الانقطاع والعزلة.

أحمد بن علي بن محمد الوكيل

(6)

، المعروف بابن بَرْهان، أبو الفتح الفقيه الشافعي:

(1)

ط: أبو الفتح.

(2)

ترجمته في المنتظم (9/ 260) وابن الأثير (8/ 323) واللباب (الغزالي)، ووفيات الأعيان (1/ 97 - 98) والعبر (4/ 45 - 46) والوافي (7/ 62) ومرآة الجنان (3/ 224).

(3)

في (د): "التأني".

(4)

المنتظم (9/ 260 - 261).

(5)

وفيات الأعيان (1/ 97).

(6)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة (518) بترجمة مختلفة قليلًا بسبب تنوع النقل من المورد، فقد نقلها هناك من المنتظم ونقلها هنا من وفيات الأعيان (1/ 99)، وترجمة الذهبي في وفيات سنة (518) من تاريخ الإسلام (11/ 285) نقلًا من تاريخ ابن النجار (بشار).

ص: 63

تفقّه على الغزالي وإلْكيا الهرّاسي

(1)

وأبي بكر

(2)

الشاشي. وكان بارعًا في الأصول، له فيه كتاب "الوجيز

(3)

في أصول الفقه". وكانت له فنون جيدة يتقنها جيدًا

(4)

، وولي تدريس النظامية ببغداد دون شهر. [وكانت وفاته في هذه السنة كما ذكره ابن خلكان، رحمه الله]

(5)

.

‌بَهْرام بن بَهْرام، أبو شجاع البَيِّع

(6)

:

سمع الحديث، وبنى مدرسة لأصحاب الإمام أحمد بكَلْواذَى

(7)

، ووقف قطعة من أملاكه على الفقهاء.

صاعد بن سَيّار

(8)

بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو العلاء

(9)

الإسحاقي الهروي الحافظ، أحد المتقنين، سمع الكثير وحدَّث. وتوفي بغورج قرية على باب هراره

(10)

في هذه السنة.

‌ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمئة

استُهلّت هذه السنة والخليفة والسلطان محمود يتحاربان، والخليفة في السرادق في الجانب الغربي، فلما كان يوم الأربعاء رابع المحرم توصل جماعة من جند السلطان إلى دار الخلافة، فحصل فيها ألف مقاتل عليهم السلاح، فنهبوا الأموال، وخرج الجواري وهن حاسرات يستغثن حتى دخلن

(11)

دار خاتون.

قال ابن الجوزي

(12)

: وأنا رأيتهن كذلك.

(1)

ليس في آ.

(2)

ط: وعلي الشاشي.

(3)

ط: وله كتاب الذخيرة.

(4)

ط: وكان يعرف فنونًا جيدة بعينها.

(5)

ليس في ط.

(6)

ترجمته في المنتظم (9/ 262)، وتاريخ الإسلام (11/ 315 - 316).

(7)

كذا في الأصلين وط وتاريخ الإسلام، والذي في المنتظم أن المدرسة بناها بباب الأزج عند باب كلواذى، وكَلْواذى: ناحية قرب مدينة بغداد. معجم البلدان.

(8)

ترجمته في "الإسحاقي" من الأنساب والمنتظم (9/ 262) والعبر (4/ 46).

(9)

ط: أبو الأعلى.

(10)

ليست عبارة: في هذه السنة. في ط.

(11)

آ، ب: دخل.

(12)

المنتظم (10/ 2) وعبارته: فرأيتهن وأنا صبي.

ص: 64

فلما وقع ذلك ركب الخليفة في جيشه، وجيء بالسفن [فركب فيها الجيش]

(1)

، وانقلبت بغداد بالصراخ حتى كأنّ الدنيا قد زلزلت، وثارت العامة مع جيش الخليفة، فكسروا جيش السلطان وقتلوا خلقًا من الأمراء، وأسروا آخرين، ونهبوا دار السلطان ودار وزيره ودار طبيبه أبي البركات، وأخذوا ما كان في داره من الودائع، وجرت

(2)

خبطة

(3)

عظيمة جدًّا، حتى أنّهم

(4)

نهبوا الصوفية برباط بِهْرُوز

(5)

. وجرت أمور طويلة، وخطوب جليلة، ونالت العامة من السلطان، وجعلوا يقولون له: يا باطني، تترك قتال الفرنج والروم، وتقاتل الخليفة.

ثم إن الخليفة انتقل إلى داره في سابع المحرم، فلما كان يوم

(6)

عاشوراء تماثل الحال، وطلب السلطان من الخليفة الأمان والصلح، فلان الخليفة إلى ذلك، وتباشر الناس بالصلح، فأرسل الخليفة إليه

(7)

نقيب النقباء وقاضي القضاة وشيخ الشيوخ وبضعًا وثلاثين شاهدًا، فاحتبسهم السلطان عنده ستة

(8)

أيام، فساء ذلك الناس، وخافوا من فتنة أخرى

(9)

أشدّ من الأولى، وكان يرنقش الزكوي شحنة بغداد يغري السلطان بأهل بغداد لينهب أموالهم، فلم يقبل منه، ثم أذن لأولئك الجماعة، فدخلوا

(10)

عليه وقت المغرب فصلى به

(11)

القاضي، وقرؤوا عليه كتاب الخليفة، فقام قائمًا، فأجاب الخليفة إلى جميع ما اقترح عليه، ووقع الصلح والتحليف، ودخل جيش السلطان [إلى بغداد]

(12)

، وهم في غاية الجهد من قلة الطعام عندهم في العسكر. وقالوا: لو لم نصالح

(13)

لمتنا جوعًا

(14)

، وظهر من السلطان حلم كثير عن العوام، ولله الحمد.

[وأمر الخليفة بردّ ما نهب من دور الجند، وأن من كتم منه شيئًا أبيح دمه]

(15)

.

(1)

عن آ وحدها.

(2)

ط: ومرت.

(3)

آ: جماعة.

(4)

ليس في ب.

(5)

ط: نهر جور، وهو تصحيف والخبر في المنتظم (10/ 3).

(6)

ط: في يوم.

(7)

ط: إليه الخليفة.

(8)

آ: سبعة. والخبر في المنتظم (10/ 3).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: فأدخلوا.

(11)

ط: بهم.

(12)

ليس في ط.

(13)

آ: تصالح. ط: يصالح.

(14)

ب: خوفًا.

(15)

ليس في آ.

ص: 65

وبعث الخليفة عليّ بن طراد الزينبي النقيب إلى السلطان سَنْجَر ليُبعد عن بابه دُبيسًا، وأرسل معه الخِلع والألوية

(1)

، فأكرم السلطان سَنجر الرسول، وأمر

(2)

بضرب الطبول على بابه في ثلاثة أوقات، وظهرت منه طاعة كبيرة

(3)

.

ثم مرض السلطان محمود ببغداد، فأمره الطبيب بالانتقال عنها إلى همذان، فسار في ربيع الآخر، وفوّض شحنكية بغداد إلى عماد الدين زنكي، فلما وصل السلطان همذان بعث على شحنكية بغداد مجاهد الدين بِهْرُوز، [وجعل إليه الحِلَّة]

(4)

، وبعث عماد الدين زنكي إلى الموصل وأعمالها.

وفيها: درَّس الحسن

(5)

بن سلمان

(6)

بالنظامية ببغداد.

وفيها: ورد أبو الفتوح الإسفراييني، فوعظ ببغداد، فأورد أحاديث كثيرة منكرة جدًّا فاستتيب منها، وأمر بالانتقال عنها إلى غيرها، فشدّ معه جماعة من الأكابر، وردّوه إلى ما كان عليه، فوقع بسببه فتن كثيرة بين الناس، حتى رجمه بعض العامة [في الأسواق] وذلك لأنه كان يطلق عبارات لا يحتاج إلى إيرادها، فنفرت منه قلوب العامة]

(7)

، وأبغضوه.

وجلس الشيخ عبد القادر الجيلي، فتكلم على الناس فأعجبهم

(8)

، وأحبوه، وتركوا ذاك.

وفيها: قَتل السلطان سَنْجر من الباطنية [نحوًا من اثني]

(9)

عشر ألفًا.

وحج بالناس نظر الخادم.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

محمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو الحسن

(10)

بن أبي الفضل الهمذاني

(11)

الفرضي، صاحب التاريخ.

(1)

ط: والأكرام.

(2)

آ، ب: وأذن في.

(3)

ب: كثيرة.

(4)

مكانهما في آ، ب: على بغداد والحلة.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: (سليمان) وهو تصحيف، وانظر المنتظم (10/ 5) وسترد ترجمته في حوادث سنة 525 من هذا الجزء.

(7)

ليس في ب.

(8)

آ: فأعجبوه.

(9)

ط: إثنا.

(10)

ب: أبو الحسين.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 8) وابن الأثير (8/ 325) والوافي (4/ 37).

ص: 66

من بيت الحديث والأئمة

(1)

. وذكر ابن الجوزيّ

(2)

عن شيخه عبد الوهاب: أنه طُعِن فيه. توفي فجأة في شوال من هذه السنة. ودفن إلى جانب ابن سريج

(3)

.

فاطمة

(4)

بنت الحسن بن الحسن بن فضلويه

(5)

:

سمعت الخطيب وابن المُسلمة وغيرهما. وكانت واعظة، لها رباط تجتمع فيه الزاهدات. وقد سمع عليها ابن الجوزي

(6)

مسند الشافعي وغيره.

أبو محمد عبد الله بن محمد بن السِّيْد البَطلْيَوْسي

(7)

. ثم البَلَنْسِي

(8)

: صاحب المصنفات في اللغة وغيرها. جمع "المُثَلَّث" في مجلدين، وزاد فيه علىّ قُطْرب شيئًا كثيرًا. وله شرح "سقط الزند" لأبي العلاء، أحسن من شرح المصنف، وله شرح "أدب الكاتب" لابن قتيبة. ومن شعره الذي أورده القاضي ابن خلكان

(9)

: [من الطويل]

أَخُو العِلْمِ حَيٌّ خَالِدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ

وَأَوْصَالُهُ تَحْتَ التُّرابِ رَمِيمُ

وَذُو الجَهْلِ مَيْتٌ وَهوَ مَاشٍ على الثَّرى

يُظَنُّ مِنَ الأَحْيَاءِ وَهْوَ عديمُ

‌ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وخمسمئة

في أولها قدم رسول من

(10)

سَنْجر إلى الخليفة يسأل منه أن يُخْطَب له على المنابر ببغداد

(11)

يُخطب له كل جمعة في جامع

(12)

.

(1)

ليس في ط.

(2)

المنتظم (10/ 8).

(3)

ط: (شريح)، خطأ، وانظر المنتظم.

(4)

ترجمتها في المنتظم (10/ 7 - 8)، وتاريخ الإسلام (11/ 373).

(5)

بعدها في المنتظم: (الرازي).

(6)

في المنتظم (10/ 8): (وسمعت منها بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر كتاب ذم الغيبة لإبراهيم الحربي ومن مجالس ابن سمعون روايتها عن ابن النقور عنه ومسند الشافعي وغير ذلك.

(7)

ترجمته في إنباه الرواة (2/ 141) ووفيات الأعيان (3/ 96 - 97) ومرآة الجنان (3/ 228).

(8)

في (ط): "التنيسي" وهو تحريف، فابن السيد أصله من بطليوس، ثم نزل بلنسية وبها توفي، وهكذا هو في الصلة لابن بشكوال (الترجمة 643)، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 368)(بشار).

(9)

وفيات الأعيان (3/ 96).

(10)

ليس في ط.

(11)

ط: منابر بغداد.

(12)

آ: يخطب له في كل جامعه في كل جمعة، وفي ط: يخطب له في كل جمعة بجامع المنصور.

ص: 67

وفيها

(1)

: مات ابن صدقة وزير الخليفة [واستنيب في الوزارة]

(2)

نقيب النقباء.

وفيها: اجتمع السلطان

(3)

محمود بعمه سَنْجر، واصطلحا بعد خشونة. وسلّم سَنْجر دُبيسًا إلى السلطان محمود، على أن يسترضي عنه الخليفة، ويعزل زنكي عن الموصل وبلادها، ويسلم ذلك

(4)

إلى دُبيس. واشتهر في ربيع الأول ببغداد أن دُبيسًا أقبل إلى بغداد في جيش كثيف، فكتب الخليفة إلى السلطان محمود: لئن لم تكفَّ دُبيْسًا عن القدوم إلى بغداد

(5)

وإلا خرجنا إليه، ونقضنا ما بيننا وبينك من العهود والصلح.

وفيها: ملك الأتابك زنكي بن آقسنْقر مدينة حلب وما حولها من البلاد.

وفيها: ملك تاج الملوك بوري بن طغتكين مدينة دمشق بعد وفاة أبيه، وقد كان أبوه من مماليك تتش بن ألب أرسلان. وكان عاقلًا حازمًا عادلًا خيرًا كثير الجهاد في الفرنج، رحمه الله.

وفيها: عُمل ببغداد مُصَلًّى للعيد ظاهر باب الحلبة، وحُوّط عليه، وجُعِل فيه قبلة.

وحج بالناس في هذه السنة الأمير نظر الخادم المتقدم ذِكره، جزاه الله خيرًا.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الحسن بن علي بن صدقة

(6)

، أبو علي، وزير المسترشد: توفي في رجب منها. ومن شعره الذي أورده له ابن الجوزي

(7)

مما بالغ فيه

(8)

قوله: [من الطويل]

وَجَدْتُ الوَرَى كَالماءِ طَعْمًا وَرِقَّةً

وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ زُلالُه

وَصَوَّرْتُ مَعْنَى العَقْلِ شخصًا مُصَوَّرًا

وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ مِثالُهُ

فَلَوْلَا مَكَانُ

(9)

الدِّينِ وَالشَّرْعِ

(10)

وَالتُّقَى

لَقُلْتُ مِن الإعْظامِ جل جلاله

(11)

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: وجعل مكانه.

(3)

آ، ب: الملك.

(4)

آ: ذاك.

(5)

آ، ب: لئن لم يكفه عن قدوم بغداد.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 9 - 10) وابن الأثير (8/ 334) والعبر (4/ 51) ومرآة الجنان (3/ 229).

(7)

في المنتظم (10/ 10) البيتان الأول والأخير.

(8)

ط: وقد بالغ في مدح الخليفة فيه وأخطأ.

(9)

المنتظم: طريق.

(10)

ط: مكان الشرع والدين.

(11)

هذا البيت من المبالغات التي لا يجوز إطلاق القول فيها على إنسان بالغًا ما بلغ، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله =

ص: 68

‌الحسين بن علي بن أبي القاسم اللَّامِشِي

(1)

:

من أهل سمرقند، روى الحديث، وتفقه. وكان يضرب به المثل في المناظرة، وكان خيّرًا ديّنًا على طريقة السلف، مطّرحًا للتكلف، أمّارًا بالمعروف. قدم من عند الخاقان ملك ما وراء النهر في رسالة إلى دار الخلافة، فقيل له: ألا تحجُّ عامك هذا؟ فقال: لا أجعل الحج تبعًا لرسالتهم. فعاد إلى بلده، فمات في رمضان من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة، رحمه الله.

طُغْتِكِين الأتابك

(2)

، صاحب دمشق التركي:

أحد غلمان تاج الدولة تُتُش بن أَلْب أَرْسَلان السُّلْجُوقي. كان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم جهادًا للأعداء، وكانت وفاته في هذا العام، وقام في الملك من بعده ولده تاج الملوك بُورِي.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة

في المحرم منها

(3)

، دخل السلطان محمود إلى بغداد، واجتهد في أن يُرْضي

(4)

الخليفة عن دُبَيْس وأن يُسَلِّم إليه بلادَ الموصل، فامتنع الخليفة من ذلك، وأبى أشدّ الإباء، [ولم يمكن]

(5)

ذلك

(6)

.

هذا وقد تأخر دُبَيْس عن الدخول إلى بغداد، ثم دخلها، وركب بين الناس، فلعنوه وشتموه في وجهه.

وقدم عماد الدين زَنْكي [بن آقسنقر]

(7)

فبذل للسلطان في كل سنة مئة ألف ديار، وهدايا وتُحفًا، والتزم للخليفة

(8)

بمثلها على ألا يولّي دُبيسًا شيئًا، وعلى أن يستمر زَنْكي على عمله بالموصل، فأقرّه

= أنه مما أورده له ابن الجوزي مما بالغ فيه. ولكن كان الأولى بابن كثير أن لا يذكر هذا البيت طالما هو من المبالغات التي لا تجوز إلا لله عز وجل.

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 10) ومعجم البلدان: لامش. وسير أعلام النبلاء (18/ 414 - 418) و (19/ 83 - 85).

(2)

ترجمته في ابن الأثير (8/ 337) والعبر (4/ 51).

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: في إرضاء.

(5)

عن آ وحدها.

(6)

عن ب وحدها.

(7)

ليس في ط.

(8)

آ، ب: والتزم الخليفة للسلطان.

ص: 69

على ذلك، وخلع عليه، فرجع إلى عمله. وملك في هذه السنة مدينة حلب وحماة، وأسر ملكها سونج

(1)

ابن تاج الملوك، فافتدى نفسه بخمسين ألف دينار.

وفي يوم الإثنين سلخ ربيع الآخر خلع الخليفة على نقيب النقباء بالوزارة استقلالًا، ولا يُعرف أحد من العباسيين باشر الوزارة غيره.

وفي رمضان منها جاء دُبيس في جيش إلى الحِلة فملكها، ودخل إليها في أصحابه، وكانوا ثلاثمئة فارس، ثم إنه شرع في جمع الأموال، وأخذ الغلّات من القرى حتى حصّل نحوًا من خمسمئة ألف دينار، واستخدم قريبًا من عشرة آلاف مقاتل، وتفاقم الحال بأمره وبسببه. وبعث إلى الخليفة يسترضيه، فلم يرض عنه، وعرض عليه أموالًا كثيرة جدًّا، فلم يقبلها الخليفة، وكتب الخليفة إلى السلطان

(2)

، فبعث إليه جيشًا فانهزم مهم، وذهب إلى البرِّية، لا جمع الله به شملًا، وأغار على البصرة فأخذ منها حواصل السلطان والخليفة. ثم دخل البرِّية فانقطع خبره.

وفي هذه السنة قتل صاحب دمشق من الباطنية ستة آلاف وعلّق رأس كبيرهم

(3)

على باب القلعة، وأراح الله أهل الشام مهم.

وفيها: حاصرت الفرنج مدينة دمشق، فخرج إليهم أهلها، فقاتلوهم قتالًا عظيمًا. وبعث أهل دمشق عبد الوهاب

(4)

الواعظ، ومعه جماعة من التجار إلى بغداد يستغيثون بالخليفة، فهمُّوا

(5)

بكسر منبر الجامع حتى وعدهم بأنه سيكتب إلى السلطان

(6)

ليبعث لهم جيشًا كثيفًا، [نصرةً لأهل الشام]

(7)

، فسكنت الأمور، فلم يبعث إليهم جيشًا، حتى نصرهم الله من عنده، [فهزمهم المسلمون]

(8)

، وقتلوا مهم عشرة آلاف ولم يفلت منهم سوى أربعين نفسًا، ولله الحمد والمنة.

وفيها: قتل بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية.

وفي هذه السنة تخبَّط الناس في الحج، حتى ضاق الوقت بسبب فتنة دُبيس، قبحه الله، حتى حجّ بهم أحد مماليك يرنقش الزكوي، وكان اسمه بغاجق.

(1)

اللفظة مصحفة في آ، والخبر في ابن الأثير (8/ 329 - 330).

(2)

ثمة خلافات طفيفة بين النسخ.

(3)

ط: رؤوس كبارهم.

(4)

ط: عبد الله، والخبر في المنتظم (10/ 13).

(5)

ط: وهموا.

(6)

آ، ب: حتى وعدوا سيكتبون إلى السلطان، والخبر في المنتظم (10/ 13).

(7)

ط: يقاتلون الفرنج.

(8)

ط: فإنَّ المسلمين هزموهم.

ص: 70

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أسعد بن أبي نصر المِيْهَني

(1)

، أبو الفتح:

أحد أئمة الشافعية في زمانه، تفقّه على أبي المظفر السمعاني. وساد أهل زمانه وبرع وتفرد من بين أقرانه. وولي تدريس النظامية ببغداد، وحصل له وجاهة عند الخاص والعام، وعلق عنه "تعليقة في الخلاف" ثم عزل عن النظامية فسار إلى همذان. فمات بها في هذه السنة، رحمه الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة أربع وعشرين وخمسمئة

فيها: كانت زلزلة عظيمة بالعراق، تهدمت

(2)

بسببها دور كثيرة ببغداد.

ووقع بأرض الموصل مطر عظيم، فسقط بعضه نارًا تأجج، فاحترقت

(3)

دور كثيرة من ذلك وتهارب الناس.

وفيها: وجد ببغداد عقارب طيَّارة لها شوكتان، فخاف الناس منها خوفًا شديدًا.

وفيها: ملك السلطان سَنْجر مدينة سمرقند وكان بها محمد خان

(4)

.

وفيها: ملك عماد الدين زنكي بلادًا كثيرة من الجزيرة [ومن بلاد]

(5)

الفرنج. وجرت له معهم حروب طويلة وخطوب جليلة، ونُصر عليهم في تلك المواقف كلها، ولله الحمد والمنة، وقتل خلقًا من جيش الروم حين قدموا إلى الشام، ومدحه الشعراء على ذلك.

‌قتل خليفة مصر الفاطمي

وفي ثاني ذي القعدة قتل الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله بن المستعلي، صاحب مصر، قتله

(6)

الباطنية، وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وكانت مدة خلافته تسعًا وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفًا.

(1)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (320) والمنتظم (10/ 13) ووفيات الأعيان (1/ 207) وتاريخ الإسلام (11/ 457 - 458) وسير أعلام النبلاء (19/ 633 - 634) وتذكرة الحفاظ (4/ 1288) والعبر (4/ 71) ومرآة الجنان (3/ 252) وسترد ترجمته مرة أخرى في حوادث سنة 527 من هذا الجزء، وهو الأصوب في وفاته.

(2)

ط: تهدم.

(3)

ط: فأحرقت دورًا كثيرة وخلقًا من ذلك المطر.

(4)

ط: محمد خاقان.

(5)

ط: وهما مع.

(6)

ط: قتلته.

ص: 71

وكان هذا الرجل هو العاشر من الفاطميين والعاشر من ولد عبيد الله المهدي، ولما قتل الأمير تغلّب على الديار المصرية غلام

(1)

من غلمان الخليفة أرمني، فاستحوذ على الأمور ثلاثة أيام حتى حضر أبو علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي، فأقام الخليفة الحافظ أبا الميمون عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المستنصر باللّه، وله من العمر ثمان وخمسون سنة، ولما أقامه استحوذ على الأمور دونه، وحصره في مجلسه، [لا يدخل إليه أحد إلا من يريده]

(2)

، ونقل الأموال من القصر إلى داره، ولم يبق للحافظ سوى الاسم فقط.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إبراهيم بن عثمان

(3)

بن محمد، أبو إسحاق

(4)

الغَزِّي الكَلْبي

(5)

:

من أهل غزة. جاوز الثمانين. وله شعر جيد. ومن شعره في الأتراك قوله: [من البسيط]

(6)

في فتية مِنْ جُيُوشِ التُركِ ما تَرَكتْ

للرَّعْدِ كَرَّاتُهم

(7)

صَوْتًا وَلا صِيتا

قَوْمٌ إذا قُوبلوا

(8)

كانُوا مَلائِكَةً

حُسْنًا وإن قُوتلوا كانُوا عَفَارِيتا

وله: [من الكامل]

لَيْتَ الذي بالعِشْقِ دُونَكَ خَصَّني

يا ظالمي قَسَمَ المَحَبَّة بَيْنَنَا

أَلْقَى الهِزَبْرَ فَلا أَخَافُ وُثُوبَهُ

وَيرُوعُني نَظَرُ الغَزال إِذا رَنَا

وله: [من الخفيف]

إنَّما هذِهِ الحياةُ متاعٌ

والسَّفيهُ الغَوِيُّ مَنْ يَصْطَفيها

ما مَضَى فاتَ والمُؤَمّلُ غَيْبٌ

وَلَكَ السَّاعَةُ التي أَنْتَ فيها

وله أيضًا

(9)

: [من الكامل]

(1)

ليس في ب.

(2)

ط: لا يدع أحدًا يدخل إليه إلا من يريد هو.

(3)

ط: إبراهيم بن يحيى بن عثمان.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 15 - 16) والخريدة - شعراء الشام - (1/ 4 - 75) وابن الأثير (8/ 332) ووفيات الأعيان (1/ 57 - 62) والعبر (4/ 55) ومرآة الجنان (3/ 230).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

الأبيات في المنتظم.

(7)

آ: لنابهم.

(8)

آ: قومًا إذا قوتلوا.

(9)

الأبيات في المنتظم (10/ 16).

ص: 72

قَالوا هَجَرْتَ الشِّعْرَ

(1)

قُلْتُ ضَرورَةً

بابُ البَوَاعِثِ والدَّوَاعي

(2)

مُغْلَقُ

خَلَتِ البِلاد

(3)

فَلا كَرِيمٌ يُرْتَجَى

مِنْهُ النَّوالُ وَلا مَليحٌ يُعْشَقُ

وَمِنَ العَجَائِبِ أَنَّهُ لا يُشْتَرى

ويُخَان

(4)

فيه مَعَ الكَسَادِ ويُسْرَقُ

ومما أنشده ابن خلكان في "الوفيات" من شعره الرائق قوله: [من البسيط]

إشَارةٌ مِنْكَ تكفينا وأَحْسَنُ ما

رُدَّ السَّلامُ غَدَاةَ البَيْنِ بالعَنَمِ

حَتَّى إذا طاحَ عَنْها المِرْطُ مِنْ دَهَشٍ

وَانْحَلَّ بالضَّمِّ سِلْكُ العِقْدِ في الظُّلَمِ

تَبَسَّمَتْ فَأَضَاءَ اللَّيْلُ فَالتَقَطَتْ

حَبَّاتِ مُنْتَثِرٍ في ضَوْءِ مُنْتَظِمِ

وكانت وفاته في هذه السنة ببلاد بلخ، ودفن

(5)

فيها، [رحمه الله]

(6)

.

الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله

(7)

بن القاسم

(8)

بن (عبد الله) بن سليمان بن وهب الدباس، أبو عبد الله الشاعر المعروف بالبارع

(9)

:

قرأ القراءات، وسمع الحديث، وكان عارفًا بالنحو واللغة والأدب، وله شعر رائق، وكانت وفاته في هذه السنة، وقد جاوز الثمانين، رحمه الله.

محمد بن سعدون بن مرجّى، أبو عامر العبدري

(10)

القرشي الحافظ: أصله من ميورقة

(11)

من بلاد المغرب، ودخل بغداد، وسمع

(12)

بها على طِراد الزينبي والحُميدي وغير واحد. وكانت له معرفة

(1)

ليس في ب.

(2)

ط: باب الدواعي والبواعث.

(3)

ط: الديار.

(4)

آ، ب: ويخاف.

(5)

ط: ودفن بها.

(6)

ليس في ط.

(7)

آ، ب: الحسن بن عبد الله.

(8)

من (ط).

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 16 - 19) ومعجم الأدباء (10/ 147 - 154) وابن الأثير (8/ 332) وإنباه الرواة (1/ 328) ووفيات الأعيان (2/ 181 - 184) وتاريخ الإسلام (11/ 399) والوافي (11/ 106) والعبر (4/ 56).

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 19) وسير أعلام النبلاء (19/ 579 - 583) والعبر (4/ 57) الميورقي ومرآة الجنان (3/ 232).

(11)

في ب، ط:"بيروقة"، محرف، وما هنا من أ، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته. (بشار).

(12)

ط: فسمع.

ص: 73

بالحديث جيدة

(1)

، وكان يذهب بالفروع مذهب الظاهرية. توفي ببغداد في ربيع الآخر

(2)

، رحمه الله

(3)

.

‌ثم دخلت سنة خمس وعشرين وخمسمئة

فيها: ضَلَّ دُبَيْسٌ عن الطريق في البرِّيَّة، فأسره بعض أمراء الأعراب بأرض الشام، وحمله إلى ملك دمشق بوري بن طُغْتِكين، فباعه من زنكي بن آقسُنْقر، صاحب الموصل بخمسين ألف دينار، فلما حصل في يده لم يشك دبيس

(4)

أنه سيهلكه، لما بينهما من العداوة، فأكرمه زنكي، وأعطاه أموالًا جزيلة، وقدّمه واحترمه، ثم جاءت رسل الخليفة في طلبه، فبعثه معهم، فلما وصل إلى الموصل حبس في قلعتها. وفيها: وقع بين الأخوين محمود ومسعود، فتواجها للقتال، ثم اصطلحا.

وفيها: كانت وفاة الملك محمود بن [محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان]

(5)

، فأقيم في الملك مكانه ابنه

(6)

داود، وجعل له أتابكُ، وزير أبيه، وخطب له بأكثر البلاد

(7)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد

(8)

بن عبد القاهر

(9)

، أبو نصر الطواسي:

سمع الحديث، وتفقّه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي. وكان شيخًا لطيفًا عليه نور.

قال ابن الجوزي

(10)

: أنشدني: [من الطويل]

عَلَى كُلِّ حالٍ فَاجْعَلِ الحَزْمَ عُدَّةً

تُقَدِّمُه

(11)

بَيْنَ النَّوائب والدَّهْرِ

(1)

ط: معرفة جيدة بالحديث.

(2)

ط: توفي في ربيع الآخر في بغداد.

(3)

وفيات الأعيان (1/ 59).

(4)

ليس في ط.

(5)

ليس في ط.

(6)

آ: مكان أبيه.

(7)

آ، ب: وجعل له أتابك ووزير وخطب بأكثر البلاد.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 21 - 22) وابن الأثير (3/ 334) والعبر (4/ 64).

(9)

ب: عبد القادر.

(10)

المنتظم (10/ 21) وتبيين كذب المفتري (318 - 320).

(11)

ط: تقدمها، والأبيات في المنتظم.

ص: 74

فإنْ نِلْتَ خَيْرًا نِلْتَهُ بعزيمة

وَإنْ قَصُرَتْ عَنْكَ الخُطوبُ فَعَنْ عُذْرِ

قال

(1)

: وأنشدني أيضًا: [من البسيط]

لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجا والنّاسُ قَدْ رَقَدوا

وقُمْتُ أَشْكُو إلى مَوْلَايَ ما أَجِدُ

وَقُلْتُ يا عُدَّتي في كُلِّ نائِبةٍ

وَمَنْ عَلَيْهِ لكَشْفِ الضُّرّ أَعْتَمِدُ

وَقَدْ مَدَدْتُ يَدي والضُّرُ مُشْتَمِلُ

(2)

إِلَيْكَ يا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إلَيْهِ يَدُ

فَلا تَرُدَّنَها يا رَبِّ خَائِبَةً

فَبَحْرُ جُودِك يَرْوي كُلَّ

(3)

مَنْ يَرِدُ

الحسن

(4)

بن سلمان

(5)

بن عبد الله بن الفَتَى

(6)

أبو علي الفقيه:

مدرس النظامية. وقد وعظ بجامع القصر، وكان يقول: أنا في الفقه منتهي، وفي الوعظ مبتدي

(7)

. وقد توفي في هذه السنة، وغسّله القاضي أبو العباس بن الرطبي، ودفن عند أبي إسحاق.

حماد بن مسلم الرَّحَبي الدباس

(8)

:

كان يذكر له أحوال ومكاشفات، واطلاع على مغيَّبات

(9)

، وغير ذلك من المقامات.

ورأيت ابن الجوزي

(10)

يتكلم فيه ويقول: كان عريًّا من العلوم الشرعية، وإنما ينفُق على الجهال.

وذكر عن ابن عقيل أنه كان ينفِّر الناس عنه؛ وكان حماد الدباس يقول: ابن عقيل عَدُوّي.

قال ابن الجوزي

(11)

: وكان الناس ينذرون له فيقبل ذلك، ثم ترك ذلك، وصار يأخذ من المنامات، وينفق على أصحابه. وكانت وفاته في رمضان، ودفن في الشونيزية

(12)

.

(1)

المنتظم (10/ 22).

(2)

المنتظم: والذل صاغرة.

(3)

ليس في ب.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 22) وابن الأثير (8/ 334) وسير أعلام النبلاء (19/ 611 - 612).

(5)

ط، ب: سليمان.

(6)

آ: الغني، ط: عبد الغني.

(7)

ط: ما في الفقه منتهى ولا في الوعظ مبتدا، والخبر في المنتظم (10/ 22).

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 22 - 23) وابن الأثير (8/ 334) والعبر (4/ 64) وتاريخ الإسلام (11/ 429 - 431)، وسير أعلام النبلاء (19/ 594 - 596) ومرآة الجنان (3/ 242).

(9)

لا يعلم الغيب إلَّا الله تعالى. وهذا من المبالغات التي لا تجوز، ومثل هذه الأقوال غير صحيحة، وقد يدَّعي هذا من كان عريًّا من العلوم الشرعية، كما ذكر عنه ابن الجوزي رحمه الله.

(10)

المنتظم (10/ 22) وينفق: أي يروج.

(11)

المنتظم (10/ 22 - 23).

(12)

قال بشار: كلام ابن الجوزي في حماد الدباس فيه تحامل وهوى واضح، لذلك حينما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام =

ص: 75

علي

(1)

بن المستظهر باللّه، أخو الخليفة المسترشد: توفي في رجب [من هذه السنة]

(2)

، وله من العمر إحدى وعشرون سنة، فترك ضرب الطبول وجلس الناس للعزاء أيامًا.

محمد

(3)

بن أحمد بن أبي الفضل الماهِياني، أحد أئمة الشافعية:

تفقه بإمام الحرمين وغيره. ورحل في طلب العلم والحديث إلى بلاد شتى. ودرّس وأفتى وناظر. وتوفي [في هذه السنة]

(4)

، [وقد قارب التسعين]

(5)

. ودفن بقرية ماهِيان

(6)

من بلاد مرو، رحمه الله.

محمود

(7)

السلطان بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق:

كان من خيار الملوك، وكان فيه حلم وأناة، [وبِرٌّ وصِلات]

(8)

، وجلس لعزائه ثلاثة أيام، سامحه الله.

هبة الله

(9)

بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحُصَيْن

(10)

، أبو القاسم الشيباني:

راوي المسند [عن أبي علي بن المُذْهب]

(11)

، عن أبي بكر بن مالك، عن عبد الله [بن أحمد]

(12)

= (11/ 430) صدَّره بقوله: "وقال ابن الجوزي قابله الله". وقد نقم ابن الأثير (الكامل 10/ 671) وسبط ابن الجوزي (مرآة الزمان 8/ 139) على أبي الفرج حيث حط على الشيخ حماد الدباس. وقد أثنى عليه كبار العلماء، منهم: عبد الرحمن بن محمد بن حمزة الشاهد، وأحمد بن صالح الجيلي، وأبو سعد السمعاني، وأبو النجيب عبد القاهر السهروردي، والمبارك بن كامل الخفاف وغيرهم. وهو من أبرز شيوخ الشيخ عبد القادر رحمه الله، وقد أثنى عليه الذهبي، وموقفه من المتصوفة معروف. (بشار).

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 23) وابن الأثير (8/ 334) والعبر (4/ 66) وسير أعلام النبلاء (19/ 536 - 539) ووفيات الأعيان (3/ 245).

(2)

ط: منها.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 23) واللباب (3/ 57) وطبقات الأسنوي (2/ 424).

(4)

ط: منها.

(5)

ليس في ب.

(6)

في الأصول: ماهان، وما أثبت من المنتظم ومعجم البلدان.

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 24) وابن الأثير (8/ 333 - 334) ووفيات الأعيان (5/ 182 - 183) والعبر (4/ 66) ومرآة الجنان (3/ 245).

(8)

مكانهما في ط: وصلابة، وهو تصحيف.

(9)

ترجمته في المنتظم (7/ 24) وابن الأثير (8/ 333 - 334) ووفيات الأعيان (5/ 182 - 183) والعبر (4/ 66) ومرآة الجنان (3/ 245).

(10)

آ: الحسين، وهو تحريف.

(11)

ط: عن علي بن المهذب، وهو تصحيف.

(12)

عن ط وحدها.

ص: 76

عن أبيه. وقد سمع قديمًا، لأنه ولد في سنة ثنتين وثلاثين وأربعمئة، وباكر به أبوه فأسمعه ومعه أخوه عبد الواحد على جماعة من عِلْيَة المشايخ، وقد روى عنه ابن الجوزي وغير واحد. وكان ثقة ثبتًا صحيح السماع. توفي بين الظهر والعصر يوم الأربعاء [رابع شوال من هذه السنة]

(1)

، وله ثلاث وتسعون سنة رحمه الله تعالى

(2)

.

‌ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمئة

فيها: قدم مسعود بن محمد [بن ملكشاه]

(3)

، وقدمها قراجا الساقي، ومعه

(4)

سلجوق شاه بن محمد، وكل منهما يطلب المُلْكَ لنفسه، وقدم عماد الدين زنكي بن آقسُنقر لينضم إليهما، فتلقاه قراجا الساقي، فهزمه، فهرب منه إلى تكريت، فخدمه نائب قلعتها نجم الدين أيوب [والد الملك صلاح الدين يوسف]

(5)

الذي [فتح القدس فيما بعد، فكان هذا هو السبب في مصير نجم الدين]

(6)

أيوب إليه، وهو بحلب، فخدم عنده، ثم كان من الأمور ما سيأتي بيانه مما قدَّره الله تعالى

(7)

.

ثم إن الملك

(8)

مسعودًا وسلجوق شاه اجتمعا، فاصطلحا، وركبا إلى الملك سَنجر، فاقتتلا

(9)

معه، فكان، جيشه مئة وستين ألفًا، وكان جيشهما قريبًا من ثلاثين ألفًا، فكان

(10)

جملة من قتل بينهم أربعين ألفًا، وأَسر جيشُ سَنجر قراجا الساقي فقتله صبرًا بين يديه، وأجلس

(11)

طُغْرل بن محمد على سرير الملك، وخطب له على المنابر، ورجع سنجر إلى بلاده، وكتب طُغْرُل إلى دُبيس وزنكي ليذهبا إلى بغداد ليأخذاها

(12)

، فأقبلا في جيش كثيف، فبرز إليهم الخليفة، فهزمهما، وقتل خلقًا من أصحابهما، وأزاح الله شرهما عنه، وللّه الحمد.

(1)

مكانهما في ط: منها.

(2)

ليست لفظة تعالى في ب ولا في ط.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ليس في ط.

(5)

ب: فهزموه.

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: إن شاء الله تعالى.

(8)

ط: الملكين.

(9)

آ، ب: فاقتتلوا.

(10)

ط: وكان.

(11)

ب: ثم أجلس.

(12)

آ: فيأخذاها.

ص: 77

وفيها: قتل أبو علي

(1)

بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ الفاطمي

(2)

، فنقل الحافظ الأموال التي كان أخذها إلى داره، واستوزر بعده أبا الفتح يانس الحافظي، ولقَّبه أمير الجيوش، ثم احتال له فقتله واستوزر الحافظ ولده حسنًا وخطب له بولاية العهد.

وفيها: عزل المسترشد وزيره علي بن طِراد الزينبي واستوزر أنوشروان بن خالد بعد تمنّع.

وفيها: ملك دمشق شمس الملوك إسماعيل بن بوري بن طُغْتِكِين بعد وفاة أبيه، واستوزر يوسف ابن فيروز، وكان خيّرًا، فملك بلادًا كثيرة، وأطاعه إخوته

(3)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن إبراهيم بن سعد

(4)

بن عتبة بن فرقد

(5)

السلمي، ويعرف بابن كادش العكبَري

(6)

، أبو العز البغدادي:

سمع الحديث الكثير، وكان يفهمه ويرويه

(7)

، وهو آخر من روى عن الماوردي، وقد أثنى عليه غير واحد، منهم أبو محمد بن الخشاب، وكان محمد بن ناصر يتهمه ويرميه بأنه اعترف بوضع الحديث، فالله أعلم.

وقال عبد الوهاب الأنماطي

(8)

: كان مخلِّطًا. توفي في جمادى الأولى [من هذه السنة]

(9)

.

محمد بن محمد بن الحسين [بن محمد، أبو الحسين]

(10)

بن القاضي أبي يعلى بن الفراء

(11)

الحنبلي:

ولد في شعبان من سنة إحدى وخمسين وأربعمئة. سمع أباه وغيره، وتفقه وناظر وأفتى ودرّس. وكان له

(1)

ليست بن في آ، ب والخبر في ابن الأثير (8/ 334) والشذرات (4/ 78).

(2)

ط: الهاشمي فانتقل.

(3)

آ: أخويه.

(4)

آ، ط: سعيد وانظر المنتظم.

(5)

في الأصلين وط: يزيد، وما هنا عن المنتظم (10/ 28).

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 28) والعبر (4/ 68) وسير أعلام النبلاء (19/ 558 - 560) ومرآة الجنان (3/ 338).

(7)

آ: ويدرسه.

(8)

المنتظم (10/ 28).

(9)

في ط: منها.

(10)

عن آ وحدها.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 29) وابن الأثير (8/ 338) والحبر (4/ 69) والوافي (1/ 159) ومرآة الجنان (3/ 251) وذيل ابن رجب (1/ 176 - 178) والمنهج الأحمد (2/ 275).

ص: 78

بيت فيه مال فعُدِيَ عليه من الليل فقتل وأخذ ماله، ثم أظهر الله عز وجل قاتليه فقُتِلوا

(1)

، رحمه الله تعالى

(2)

.

‌ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمئة

في صفر منها

(3)

دخل السلطان مسعود إلى بغداد، فخُطب له [على منابرها]

(4)

، وخَلَع عليه الخليفة وولَّاه السلطنة، [ولما ذُكر على المنابر]

(5)

نُثرت

(6)

الدنانير والذهب على الناس، وخُلِعَ أيضًا على الملك

(7)

داود بن محمود.

وفيها: جمع دُبيس جمعًا كثيرًا بواسط، وانضم إليه جماعة، فأرسل إليه السلطان جيشًا فكسروه وفرّقوا شمله. ثم إن

(8)

الخليفة عزم على الخروج إلى الموصل ليأخذها من يد زنكي، فخرج في جيش كثيف وخلقٍ من الأمراء والأكابر والوزراء، فلما اقترب منها بعث إليه عماد الدين زنكي يعرض عليه

(9)

من الأموال الجزيلة والتحف شيئًا كثيرًا ليرجع

(10)

عنه، فلم يقبل. ثم بلغه أن السلطان مسعودًا قد اصطلح مع دبيس، وخلع عليه، فكرَّ راجعًا سريعًا إلى بغداد سالمًا معظَّمًا.

وفيها: مات ابن الرزَّاغوني أحد أئمة الحنابلة، فطلب حلقته ابن الجوزي، وكان شابًا، فحصلت لغيره، ولكن أذن له الوزير أنوشروان في الوعظ، فتكلم في هذه السنة على الناس بأماكن متعددة من بغداد، وكثرت مجالسه، وازدحم الناس عليه

(11)

.

وفيها: ملك شمس الملوك إسماعيل، صاحب دمشق مدينة حماة، وكانت بيد زنكي.

وفي ذي الحجة نهب التركمان مدينة طرابلس، فخرج

(12)

إليهم القومص

(13)

، لعنه الله، الفرنجي،

(1)

ط: قاتله فقتلوه.

(2)

ليست جملة الترحم في غير آ.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: بها.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: ونثر.

(7)

ط: السلطان.

(8)

ليس في ب.

(9)

ط: عليه زنكي.

(10)

آ، ب: ويرجع.

(11)

المنتظم (10/ 30).

(12)

ط: وخرج.

(13)

في آ: "القوقص"، وما هنا من (ط)، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام.

ص: 79

فهزموه وقتلوا خلقًا من أصحابه، وحاصروه بها

(1)

مدة طويلة، حتى طال عليهم الحصار، فانصرفوا.

وفيها: ولي

(2)

مكة قاسم بن أبي فُلَيْتَة بعد أبيه.

وفيها: قتل شمس الملوك أخاه سونج.

وفيها: اشترى الباطنية

(3)

قلعة حصن القدموس بالشام، فسكنوها

(4)

، وحاربوا مَنْ جاورهم من المسلمين والفرنج.

وفيها: اقتتلت الفرنج فيما بينهم قتالًا شديدًا

(5)

، فمحق الله بسبب ذلك منهم خلقًا كثيرًا، وغزاهم فيها أيضًا عماد الدين زنكي، فقتل منهم ألف قتيل، وغنم أموالًا جزيلة، ويقال لها غزاة

(6)

أسوار.

وحج بالناس في هذه السنة الأمير نظر الخادم وكذا في التي بعدها وقبلها

(7)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن سلامة

(8)

بن عبيد الله بن مَخْلد بن إبراهيم، أبو العباس بن الرُّطَبي:

تفقّه على أبي إسحاق وابن الصباغ ببغداد، وبأصبهان على محمد بن ثابت الخُجَنْدي، ثم ولي الحكم ببغداد بالحريم والحسبة

(9)

. وكان يؤدَّب أولاد الخليفة. وتوفي في رجب [من هذه السنة]

(10)

، ودفن عند الشيخ أبي إسحاق.

أسعد

(11)

بن أبي نصر بن أبي الفضل، أبو الفتح

(12)

المِيْهَني، مجد الدين.

أحد أئمة الشافعية، وصاحب الطريقة في الخلاف المطروقة. وقد درّس بالنظامية ببغداد في سنة سبع

(1)

ط: فيها.

(2)

ط: وفيها تولى قاسم بن أبي فليتة مكة.

(3)

آ، ب: الباطنية بالشام.

(4)

آ، ب: فسكنوه.

(5)

آ: كثيرًا.

(6)

ط: غزوة.

(7)

آ: قبلها وبعدها.

(8)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (321) والمنتظم (10/ 31) ومعجم البلدان (رطبة) وابن الأثير (8/ 341)(أحمد بن سلامة بن عبد الله)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1288) وسير أعلام النبلاء (19/ 610 - 611) والعبر (4/ 71) ومرآة الجنان (3/ 252).

(9)

بعدها في ط: ببغداد.

(10)

مكانهما في ط: منها.

(11)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 523 من هذا الجزء.

(12)

ب، ط: أبو الفضل.

ص: 80

عشرة

(1)

وخمسمئة إلى سنة ثلاث وعشرين

(2)

. فعزل عنها. واشتهر

(3)

أصحابه هنالك، وبَعُد صِيته، ثم كانت وفاته فيما ذكره ابن خلكان في هذه السنة رحمه الله

(4)

.

الحسن

(5)

بن محمد بن إبراهيم [بن أحمد بن علي، أبو نصر]

(6)

اليُونارتي

(7)

: من قرى أصبهان.

سمع الحديث، ورحل وخرّج. وله

(8)

تاريخ، وكان يكتب حسنًا، ويقرأ فصيحًا

(9)

. توفي بأصبهان في هذه السنة.

ابن الزاغوني

(10)

علي

(11)

بن عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني الإمام الشهير

(12)

: قرأ القراءات، وسمع الحديث، واشتغل بالفقه والنحو واللغة. وله المصنفات الكثيرة في الأصول والفروع. وله يد في الوعظ، واجتمع الناس في جنازته [خلقًا كثيرًا]

(13)

، [وكانت حافلة جدًّا]

(14)

.

على

(15)

بن يعلى بن عوض، أبو القاسم العلوي الهروي:

سمع مسند أحمد من ابن

(16)

الحُصَيْن، والتّرمذي من أبي عامر الأزدي. وكان يعظ الناس

(1)

ليست في آ، ب. وهي ضرورية. المنتظم (9/ 246).

(2)

آ، ب: ثلاث عشرة، وهو تصحيف، المنتظم (9/ 20).

(3)

ط: واستمر، والخبر في الوفيات (1/ 207).

(4)

في ط: وقد تقدم في سنة سبع عشرة أنه وليها وأنه توفي في سنة ثلاث وعشرين، وقال ابن خلكان توفي سنة سبع وعشرين. وتقدمت ترجمته ومظان مصادرها في سنة 517.

(5)

جاءت هذه الترجمة في ط بعد ترجمة ابن الزاغوني. وترجمة أبي نصر اليونارتي في المنتظم (10/ 32) ومعجم البلدان (يونارت) وسير أعلام النبلاء (19/ 621 - 622) وتذكرة الحفاظ (4/ 1286 - 1288) المنتظم (التورتاني).

(6)

ليس في ط.

(7)

آ: البورتاقي، المنتظم: التورتاني ط: البورباري. وكلها تصحيف، وانظر معجم البلدان (يونارت).

(8)

آ، ب: له.

(9)

آ: قصصًا.

(10)

ط: ابن الزاغوني الحنبلي.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 32) وابن الأثير (8/ 341) والعبر (4/ 72) ومرآة الجنان (3/ 252) وذيل ابن رجب (1/ 180 - 184) والمنهج الأحمد (2/ 277).

(12)

ط: المشهور.

(13)

ليس في ط.

(14)

عن ط وحدها.

(15)

ترجمته في "العُمري" من الأنساب، والمنتظم (10/ 32) وابن الأثير (8/ 341) وتاريخ الإسلام (11/ 463).

(16)

ط: من أبي، وهو تصحيف.

ص: 81

بنيسابور، ثم قدم بغداد، فوعظ بها، فحصل له القبول التام من أهل بغداد، وجمع أموالًا وكتبًا.

قال ابن

(1)

الجوزي: وهو أول من سَلَّكني في الوعظ، وتكلمت بين يديه، وأنا صغير، وتكلمت على الناس عند انصرافه.

محمد بن أحمد بن يحيى، أبو عبد الله العثماني الدّيباجي

(2)

: وكان ببغداد يعرف بالمقدسي. تفقه وكان أشعريَّ الاعتقاد، ووعظ الناس ببغداد.

قال ابن [الجوزي]

(3)

: سمعته ينشد في مجلسه: [من الخفيف]

دَعْ جفُوني

(4)

يَحِقُّ لي أَنْ أَنُوحا

لم تَدَعْ لي الذُّنُوبُ قَلْبًا صَحِيحا

أَخْلَقَتْ مُهْجَتي أَكفُّ المعاصِي

ونَعاني المَشِيبُ نَعْيًا فَصِيحا

كُلَّما قُلْتُ قَدْ بَرَى جُرْحُ قَلْبي

عَادَ قَلْبي من الذُّنوبِ جَريحا

إنَّما الفَوْزُ والنّعيمُ لِعَبْدٍ

جَاءَ في الحَشْرِ آمِنًا مُسْتَريحا

محمد

(5)

بن محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن خلف، أبو خازم

(6)

بن أبي يعلى بن الفراء الفقيه ابن الفقيه:

ولد سنة سبع وخمسين وأربعمئة، وسمع الحديث. وكان من الفقهاء الزاهدين الأخيار. توفي في صفر منها.

أبو محمد

(7)

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حَمْديس الأزدي الصقلي الشاعر المشهور:

أورد له ابن خلكان

(8)

أشعارًا رائقة، فمنها

(9)

قوله

(10)

: [من السريع]

(1)

المنتظم (10/ 32).

(2)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (321) وفيه اسمه: محمد بن أحمد بن جني، محرف، والمنتظم (10/ 23) وابن الأثير (8/ 341)، وتاريخ الإسلام (11/ 465).

(3)

ليس في ب.

(4)

ط: دع دموعي.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 34) وتلخيص مجمع الأداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 2/ 847) ووفاته فيه 525 والعبر (4/ 73) وذيل ابن رجب (1/ 184 - 185) ومرآة الجنان (3/ 252).

(6)

في آ، ط: حازم، وفي ب: بن جازم.

(7)

ترجمته في الخريدة - قسم المغرب (2/ 194 - 207) ووفيات الأعيان (3/ 212 - 215) وتاريخ الإسلام (11/ 460).

(8)

انظر وفيات الأعيان (3/ 213).

(9)

ليس في ط.

(10)

الأبيات في الخريدة (2/ 203) والوفيات (3/ 213) والديوان (89).

ص: 82

قُمْ هَاتِها مِنْ كَفِّ ذاتِ الوِشاح

فَقَدْ نَعَى اللَّيْلَ بَشيرُ الصَّباح

باكِرْ إلى اللَّذاتِ وَارْكَبْ لَهَا

سَوَابِق اللَّهْوِ ذَواتِ المراح

مِنْ قَبْلِ أنْ ترشفَ شَمْسُ الضُّحَى

رِيقَ الغَوادي من ثُغورِ الأقاح

وله أيضًا

(1)

:

زَادَتْ عَلَى كُحْلِ الجُفُونِ تَكَحُّلًا

وَتَسُمُّ نَصْلَ السَّهْمِ وَهْوَ قَتُول

‌ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمئة

فيها: اصطلح الخليفة وزنكي.

وفيها: فتح زنكي قلاعًا كثيرة، وقتل خلقًا من الفرنج.

وفيها فتح شمس الملوك الشقيف

(2)

وبيروت ونهب بلاد الفرنج.

وفيها: قدم سُلْجوق شاه بغداد، فنزل بدار المملكة، وأكرمه الخليفة، وأرسل إليه الخليفة

(3)

عشرة آلاف دينار، ثم قدم السلطان مسعود وأكثر أصحابه ركاب على الجمال

(4)

لقلة الخيل.

وفيها: ولي إمرة

(5)

بني عُقَيْل أولاد سليمان بن مهارش العُقيلي إكرامًا لجدهم.

وفيها: أُعيد ابن طِراد إلى الوزارة.

وفيها: خُلِعَ على إقبال المُسترشدي خلع الملوك، ولُقِّب ملك العرب، سيف الدولة، وركب في الخلع وحضر الديوان كذلك.

وفيها: قوي أمر الملك طُغْرُل، وضعف أمر الملك مسعود.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن علي بن إبراهيم، أبو الوفاء الفيروزآبادي

(6)

:

(1)

البيت في الخريدة (2/ 203) والوفيات (3/ 214) والديوان (558).

(2)

عند ابن الأثير: الشقيف تيرون.

(3)

عن آ وحدها.

(4)

آ، ب: جمال.

(5)

آ: أسرة.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 36 - 37) والعبر (4/ 74) وتاريخ الإسلام (11/ 468 - 469) ومرآة الجنان (3/ 253): "أبو الوقت"، خطأ.

ص: 83

أحد مشايخ الصوفية. سكن رباط الزوزني، وكان كلامه مُسْتَحلى

(1)

، وكان يحفظ من سير الصوفية وأخبارهم وأشعارهم

(2)

شيئًا كثيرًا.

أبو علي الفارقي

(3)

، الحسن بن إبراهيم بن بَرْهون، أبو علي الفارقي:

ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمئة، وتفقّه بها على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني صاحب المحاملي، ثم بالشيخ

(4)

أبي إسحاق وابن الصباغ. وسمع الحديث. وكان يكرِّر على "المهذَّب"

(5)

و"الشامل". ثم ولي القضاء بواسط. وكان حسن السيرة، جيّد السريرة، مُمَتَّعًا بعقله وحواسه

(6)

إلى أن توفي في محرم هذه السنة عن ست وتسعين

(7)

سنة.

عبد الله

(8)

بن محمد بن أحمد بن الحسين، أبو محمد بن أبي بكر الشاشي:

سمع الحديث، وتفقّه على أبيه، وناظر، وأفتى. وكان فاضلًا واعظًا فصيحًا مفوّهًا. شكر ابن الجوزي من وعظه وحسن نظمه ونثره ولفظه. توفي في المحرم وقد قارب الخمسين، رحمه الله، ودفن عند أبيه.

محمد بن أحمد بن علي، أبو بكر

(9)

القطان

(10)

ويعرف بابن الحلاج البغدادي: سمع الحديث، وقرأ القرآن. وكان خيرًا زاهدًا عابدًا. يُتَبَرَّك بدعائه، ويزار، رحمه الله.

محمد

(11)

بن عبد الواحد الشافعي، أبو رشيد: من أهل طبرستان.

(1)

ط: يستحلى.

(2)

ط: وكان يحفظ من أخبار الصوفية وسيرهم.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 73) وابن الأثير (8/ 344): ابن هرهون، ووفيات الأعيان (2/ 77) ومرآة الجنان (3/ 253).

(4)

ط: على الشيخ.

(5)

آ: المذهب، ب: التهذيب.

(6)

ب: ممتعًا بحواسه وعقله.

(7)

ط: وسبعين، وهو تصحيف.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 37 - 38)، و (8/ 344) وتاريخ الإسلام (11/ 475)(بشار).

(9)

آ: محمد بن علي بن أحمد بن علي بن أبي بكر، وفي ب: محمد بن علي بن أبي بكر، وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 39 - 40)، وتاريخ الإسلام (11/ 478).

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 40) وتاريخ الإسلام (11/ 480) وفيهما: محمد بن علي بن عبد الواحد الشافعي.

ص: 84

ولد سنة سبع

(1)

وثلاثين وأربعمئة. وحج وأقام بمكة مدة. وسمع الحديث

(2)

وروى

(3)

شيئًا يسيرًا. وكان زاهدًا منقطعًا عن الناس مشتغلًا بنفسه

(4)

.

ركب مرّة مع تجار في البحر، فأوفوا على جزيرة، فقال: دعوني في هذه أعبد الله تعالى

(5)

فيها، فمانعوه، فأبى إلا المقام بها، فتركوه وساروا، فردّتهم الريح إليه، [فراودوه على المسير معهم، فامتنع، فساروا، فردّتهم الريح إليه]

(6)

، فقالوا: إنه لا يمكن المسير

(7)

إلا بك، وإذا أردت المقام بها فارجع إليها. فسار معهم، ثم رجع إليها فأقام بها مدة، ثم ترحل عنها.

[ويقال: إنه كان يقتات في تلك الجزيرة بأشياء موجودة فيها]

(8)

. ويقال: إنه كان بها ثعبان يبتلع الإنسان، وبها عين ماءٍ كان يشرب منها ويتوضأ.

ثم رجع إلى بلده آمل

(9)

فمات بها في هذا العام وقبره مشهور ويزار، رحمه الله.

أم

(10)

الخليفة المسترشد: توفيت ليلة الإثنين بعد العتمة تاسع شوال [من هذه السنة]

(11)

، والله سبحانه أعلم

(12)

.

‌ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمئة

فيها: كانت وفاة المسترشد وولاية الراشد.

وكان سبب ذلك أنه كان بين السلطان مسعود وبين الخليفة واقع كبير، اقتضى الحال أنّ الخليفة أراد

(1)

ط: أربع.

(2)

ط: من الحديث.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ب.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ليس ما بين ط.

(7)

آ: أن تسير.

(8)

ليس ما بين الحاصرتين في ط.

(9)

ب: آمر.

(10)

ترجمتها في المنتظم (10/ 41) وابن الأثير (8/ 244).

(11)

ط: منها.

(12)

ليست الجملة الأخيرة في آ، وليست لفظة: سبحانه، في ب.

ص: 85

قطع خطبته

(1)

من بغداد، فاتفق موت أخيه طُغْرُل بن محمد بن ملكشاه، فسار إلى البلاد فملكها، وقوي جأشه، ثم شرع بجمع العساكر، ليأخذ بغداد من يد

(2)

الخليفة، فلما علم الخليفة بذلك انزعج، واستعدّ لذلك، ففرّ

(3)

جماعة من رؤوس الأمراء إلى الخليفة خوفًا على أنفسهم من سطوة الملك مسعود

(4)

. وركب الخليفة من بغداد في جحافل كثيرة، فيهم القضاة ورؤوس الدولة من جميع الأصناف، فمشوا بين يديه أول منزلة، حتى وصل إلى السرادق، وبعث بين يديه مقدمة، وأرسل الملك مسعود [على مقدمته]

(5)

دبيس بن صدقة بن منصور، الذي كان صاحب الحلة، فجرت خطوب كثيرة، [وحروب كبيرة]

(6)

.

وحاصل الأمر أن الجيشين التقيا في عاشر رمضان يوم الإثنين، فاقتتلوا قتالًا شديدًا

(7)

، ولم يُقتَل من الصفين سوى خمسة أنفس. ثم حمل الخليفة على جيش الملك مسعود، فهزمهم، ثم تراجعوا، فحملوا على جيش الخليفة، فهزموهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وأسروا الخليفة، ثم نُهبت

(8)

أمواله وحواصله

(9)

، من جملة ذلك: أربعة آلاف ألف دينار، وغير ذلك من الثياب والخلع والأثاث والقماش والماعون

(10)

، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وطار الخبر في الأقاليم بذلك، وحين بلغ الخبر إلى بغداد انزعج الناس لذلك، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، صورةً ومعنى. وجاءت العامة إلى المنابر فكسروها، وامتنعوا عن حضور الجماعات، وخرج النساء من البلد حاسرات ينحن على الخليفة وما جرى عليه من الأسر، وتأسَّى بأهل بغداد في ذلك خلق كثير من أهل البلاد، وتمّت فتنة كبيرة، وانتشرت في الأقاليم، واستمر

(11)

الحال على ذلك إلى مستهل شهر ذي القعدة، والشناعة في الأقاليم منتشرة، فكتب الملك سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يحذِّره غبَّ

(12)

(1)

ط: الخطبة له.

(2)

ليس في ط.

(3)

آ: وقعت، وط: قفز، وكلاهما تصحيف.

(4)

ط: محمود. والخبر في المنتظم (10/ 43).

(5)

ط: مقدمة عليهم.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

آ، ب: كثيرًا.

(8)

آ: ونهبت.

(9)

ط: أموالهم وحواصلهم.

(10)

ط: من الأثاث والخلع والآنية والقماش.

(11)

ط: واستمر الحال على ذلك شهر ذي القعدة.

(12)

آ: عن.

ص: 86

ذلك ويبصِّره بما

(1)

وقع فيه من الأمر العظيم والخطب الجسيم، ويأمره أن يعيد الخليفة [إلى مستقرّ عزّه]

(2)

ودار خلافته، فامتثل الملك مسعود ذلك، وضُرب للخليفة سرادق عظيم، ونُصب له قبة عظيمة، وتحتها سرير هائل، وأُلبس السواد على عادته

(3)

، وأُركب بعض ما كان يركبه من مراكبه. وجاء الملك مسعود، فقبَّل الأرض بين يديه، وأمسك لجام الفرس، ومشى

(4)

في خدمته، والجيش كلُّهم مشاة، فمشى الملك حتى أجلس الخليفة على سريره، ووقف الملك مسعود، [فقبَّل الأرض]

(5)

بين يديه، وخلع الخليفة عليه.

وجيء بدُبيس مكتوفًا

(6)

، وعلى يمينه أميران، وعن يساره أميران، وسيف مسلول، ونسعة بيضاء، فطرح بين يدي الخليفة ماذا يرسم فيه تطييبًا لقلبه. فأقبل السلطان يشفع

(7)

في دبيس وهو ملقى يقول: العفو يا أمير المؤمنين، أنا أخطأت، والعفو عند المقدرة، فأمر الخليفة بإطلاقه، وهو يقول:{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92] فنهض قائمًا، والتمس أن يقبّل يد الخليفة، فأذن له فقبّلها، وأمرّها على وجهه

(8)

وصدره. وسأل العفو عنه عما كان منه

(9)

. واستقر الأمر على ما ذكرنا

(10)

، وطار هذا الخبر في

(11)

الآفاق، وفرح الناس بذلك، واطمأنت

(12)

قلوبهم.

فلما كان مستهلّ ذي الحجة جاءت الرسل من جهة الملك سنجر إلى ابن أخيه يستحثه على الإحسان إلى الخليفة، [وأن يبادر إلى سرعة ردّه إلى وطنه، وأرسل مع الرسل جيشًا ليكونوا في خدمة الخليفة]

(13)

إلى بغداد، فصحب الجيش عشرة من الباطنية، فقيل: من حيث لا يشعرون، وقيل: بل مجهزين، فالله أعلم. إلا أنهم حالة [وصولهم إلى هناك حملوا على الخليفة في خيمته فقتلوه فيها

(1)

ط: عاقبة ما وقع.

(2)

ط: مكانه.

(3)

آ: هيئته.

(4)

آ: تمشى.

(5)

ليس في آ.

(6)

آ: مكشوفًا.

(7)

ط: فشفع.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ليس في آ.

(10)

ط: على ذلك.

(11)

آ: إلى.

(12)

آ: وطابت.

(13)

ما بين الرقمين مستدرك في هامش ب.

ص: 87

وقطعوه قطعًا]

(1)

. ولم

(2)

يلحق الناس منه إلا الرسوم، وقتلوا معه جماعة من أصحابه، منهم أبو عبد الله

(3)

بن سُكينة. فأُخذ أولئك الرهط فحرّقوا، قبحهم الله

(4)

.

وسارت

(5)

بذلك الركبان في البلدان، فما من أهل بلدة إلا وهم أشدّ حزنًا على الخليفة المسترشد من الأخرى، لا سيّما أهل بغداد، خرجت النساء في الطرقات ينحن عليه ويندبنه. وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي

(6)

ما كنّ يقلنه من النياحة على الخليفة رحمه الله.

[وكان مقتله]

(7)

على باب مراغة في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة، فحمل إلى بغداد

(8)

.

ولما استقر خبر موته ببغداد عُمل العزاء له ثلاثة أيام بعدما بويع لولده الراشد.

‌ذكر شيء من ترجمة

(9)

المسترشد

كان، رحمه الله، شجاعًا مقدامًا بعيد الهمة فصيحًا بليغًا، عذب الكلام حسن الإيراد، مليح الخط، [سديد العبارة]

(10)

، محبَّبًا إلى العامة والخاصة. وهو آخر خليفة رؤي خطيبًا.

قتل، رحمه الله، وعمره ثلاث

(11)

وأربعون سنة وثلاثة أشهر، وكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يومًا.

وكانت أمه أم ولد من الأتراك، رحمه الله.

(1)

ط: فلما وصل الجيش حملوا على الخليفة فقتلوه في خيمته وقطعوه قطعًا.

(2)

آ: فلم.

(3)

ط: عبيد الله، وما هنا من المنتظم (10/ 49) وابن الأثير (11/ 27 ط. صادر).

(4)

ط: ثم أخذ أولئك الباطنية فأحرقوا قبحهم الله وقيل: إنهم كانوا مجهزين لقتله والله أعلم.

(5)

لم أذكر الخلافات بين الأصول في هذا المقطع لكثرتها.

(6)

المنتظم (10/ 49 - 50).

(7)

ط: قتل.

(8)

ط: ذي الحجة وحملت أعضاؤه. والخبر في المنتظم (10/ 49).

(9)

أخباره وترجمته في المنتظم (10/ 47 - 50) و (53 - 54) وابن الأثير (8/ 281 - 282) و (348) ومرآة الجنان (3/ 255) والفخري (244 - 245).

(10)

ط: كثير العبادة.

(11)

ط: خمس، وولادته في (18/ 8/ 486) والخبر في ابن الأثير (8/ 349).

ص: 88

‌خلافة الراشد

(1)

أبي جعفر منصور بن المسترشد

(2)

كان أبوه قد أخذ له العهد، ثم أراد أن يخلعه، فلم يقدر على ذلك [لأنه لم يغدر]

(3)

، فلما قتل أبوه بباب مراغة في يوم الخميس السابع عشر من ذي القعدة من سنة تسع وعشرين وخمسمئة كما ذكرنا، [كان هو ببغداد، فلما جاء خبره إليها]

(4)

بايعه الأمراء

(5)

والأعيان، وخُطب له على المنابر ببغداد وسائر البلاد، وكان إذ ذاك كبيرًا له أولاد. وكان أبيض جسيمًا، حسن اللون.

فلما كان يوم عرفة من هذه السنة جيء بالمسترشد، قد نقل من هناك إلى بغداد، فصلّي عليه ببيت النوبة، وكثر الزحام، وخرج الناس لصلاة العيد من الغد، وهم في حزن شديد على المسترشد، رحمه الله، وقد ظهر الرفض قليلًا في أول أيام الراشد.

‌وممن توفي فيها

(6)

من الأعيان:

أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو المظفر، بن أبي بكر الشاشي

(7)

:

تفقّه بأبيه، واخترمته المنية بعد أخيه، ولم يبلغ سن

(8)

الرواية

(9)

..

إسماعيل بن عبد الملك بن علي، أبو القاسم

(10)

الحاكمي

(11)

:

تفقّه بإمام الحرمين، وكان رفيق الغزالي في الاشتغال وأسن منه، فلهذا

(12)

كان الغزالي يحترمه ويكرمه. وكان فقيهًا بارعًا وعابدًا ورعًا. [وكانت وفاته في هذه السنة بطوس]

(13)

، ودفن إلى جانب الغزالي رحمهما الله.

(1)

عن ب وحدها.

(2)

أخباره وترجمته في المنتظم (10/ 50 - 52) وابن الأثير (8/ 348) والفخري (249).

(3)

ليس في ب. وفي ط: لم يقدر.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: الناس.

(6)

ب: في سنة تسع وعشرين وخمسمئة.

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 52) وتاريخ الإسلام (11/ 482).

(8)

آ: من.

(9)

بعده في ب: وممن توفي في هذه السنة.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 25) وتاريخ الإسلام (11/ 484).

(11)

ط: الحاكم.

(12)

ب: ولهذا.

(13)

ط: توفي بطوس.

ص: 89

دُبَيْس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مَزْيَد، أبو الأغر

(1)

الأسدي

(2)

الأمير ابن الأمير من بيت الإمرة وسادة الأعراب:

كان شجاعًا بطلًا، فعل الأفاعيل، وتمزّق في البلاد من خوفه من الخليفة، ثم استُرضي عنه الخليفة المسترشد كما ذكرنا، فلما قُتل الخليفة عاش بعده أربعة وثلاثين يومًا، ثم اتّهم عند السلطان مسعود بأنه قد كاتب زنكي ينهاه عن القدوم إلى

(3)

السلطان، [ويحذره منه]

(4)

ويأمره أن ينجو بنفسه، فبعث إليه السلطان غلامًا أرمنيًا، فوجده منكسًا

(5)

رأسه، يفكر في أمره

(6)

، فما كلمه حتى شهر سيفه وضربه، فأبان رأسه عن جثته. ويقال: بل استدعاه السلطان إليه

(7)

، فقتله صبرًا بين يديه، فالله أعلم.

طُغْرُل السلطان بن السلطان محمد بن ملكشاه

(8)

:

توفي بهمذان يوم الأربعاء ثالث المحرم من هذه السنة.

علي

(9)

بن الحسن بن الدَّرْزِيجاني

(10)

:

كان عابدًا زاهدًا. حكى ابن الجوزي

(11)

عنه أنه كان يقول: بأن القدرة تتعلق بالمستحيل

(12)

، ثم أنكر عليه

(13)

ذللك

(14)

[أبو الحسن الزاغوني]

(15)

، وعذره لجهله وعدم تعقله

(16)

لما يقول.

(1)

آ: المعز. ب، ط: أبو الأعز.

(2)

ترجمته وأخباره في المنتظم (10/ 52 - 53) وابن الأثير (8/ 349 - 350) ووفيات الأعيان (2/ 263 - 265) والعبر (4/ 78) ومرآة الجنان (3/ 259).

(3)

آ: على.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

آ: متكئًا.

(6)

ب، ط: خيمته.

(7)

عن آ وحدها.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 53) وابن الأثير (8/ 345).

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 53).

(10)

آ: الروريجاني، ب: الرورعاني، ط: علي بن محمد النروجاني، وما هنا عن المنتظم وفي هامشه: وقع في الأصل الدرزنجاني.

(11)

المنتظم (10/ 53).

(12)

ط: المستحيلات، والخبر في المنتظم.

(13)

ليس في ط.

(14)

ب: أنكر عليه ذلك.

(15)

ما بين المعقوفتين مستدرك عن المنتظم.

(16)

آ: تعلقه.

ص: 90

الفضل

(1)

أبو منصور، أمير المؤمنين المسترشد بالله

(2)

: كان من خيار الخلقاء العباسيين، شهمًا

(3)

شجاعًا، يباشر الحروب بنفسه، وقد أسلفنا ذلك فيما تقدم. قتله الباطنية بباب مراغة يوم الخميس السابع عشر من ذي القعدة من هذه السنة، ثم نقل إلى بغداد فدفن بها، رحمه الله، وبلّ بالرحمة ثراه، وجعل الجنة منزلته

(4)

ومأواه.

‌ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمئة

فيها: وقع بين الخليفة الراشد وبين السلطان مسعود، بسبب أنه أرسل إلى الخليفة يطلب منه ما كان كتب له والده المسترشد حين أسره، التزم له

(5)

بأربعمئة ألف دينار، فامتنع من أداء

(6)

ذلك، وقال: ليس بيننا وبينكم إلا السيف، فوقع بينهما الخُلْفُ، فاستجاش السلطان بالعساكر، واستنهض الخليفة الأمراء، وأرسل إلى عماد الدين زنكي

(7)

فجاء والتف عليه

(8)

خلائق. وجاء في غضون

(9)

ذلك السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه، فخطب له الخليفة ببغداد، وخلع عليه، وبايعه

(10)

على الملك، فتأكدت الوحشة بين السلطان والخليفة جدًّا، وبرز الخليفة إلى ظاهر بغداد، ومشى الجيش بين يديه، كما كانوا يعاملون به

(11)

[أباه قبله]

(12)

، وذلك يوم الأربعاء سلخ شعبان، وخرج السلطان داود من جانب آخر، فلما بلغهم كثرة الجيوش مع السلطان مسعود

(13)

حَسَّنَ عماد الدين زنكي للخليفة أن يذهب معه

(14)

[إلى بلاد الموصل. واتّفق دخول السلطان]

(15)

مسعود إلى بغداد في غيبتهم في

(16)

يوم الإثنين

(1)

تقدم ذكر مصادره قبل صفحتين.

(2)

من هذه اللفظة إلى آخر الترجمة ليس في ط وجاء مكانهما العبارة التالية: تقدم شيء من ترجمته والله أعلم.

(3)

ب: كان شهمًا.

(4)

ليس في ب.

(5)

ليس في ب.

(6)

عن آ وحدها.

(7)

عن آ وحدها.

(8)

ط: والتف على الخليفة.

(9)

آ، ب: عيون.

(10)

ب: تابعه.

(11)

ليس في ط.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: كثرة جيوش السلطان محمود.

(14)

ليس في آ.

(15)

ليس في آ.

(16)

ط: ثم.

ص: 91

رابع شوال، فاستحوذ على دار الخلافة بما فيها جميعه حتى استخلص من نساء الخليفة وحظاياه الحلي والمصاغ والثياب التي للزينة وغير ذلك، وجمع القضاة والفقهاء، وأبرز لهم خط الراشد أنه متى خرج من بغداد لقتال السلطان، فقد خلع نفسه من الخلافة، فأفتى من أفتى من الفقهاء بخلعه، فخُلع في يوم الإثنين سادس عشر شهر

(1)

[ذي القعدة بحكم الحاكم وفتيا أكبر الفقهاء وكانت خلافته أحد عشر شهرًا وأحد عشر يومًا. واستدعى السلطان]

(2)

بعمه المقتفي بن المستظهر فبويع بالخلافة عوضًا عن أخيه الراشد بالله.

‌خلافة المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله

وأمه صفراء تسمى نسيمًا

(3)

، ويقال لها: ست السَّادة، وله من العمر يومئذ أربعون سنة، بويع بالخلافة بعد خلع الراشد بيومين، وخُطب له على المنابر يوم الجمعة العشرين [من ذي القعد

(4)

]. ولُقِّب بالمقتفي لأنه يقال: إنه رأى النبي

(5)

صلى الله عليه وسلم، في

(6)

المنام وهو يقول: (سيصل هذا الأمر إليك). فاقتفِ بي، فصار إليه بعد ستة أيام فلقب بذلك لذلك.

‌فائدة حسنة ينبغي التنبيه

(7)

عليها

(8)

ولي المقتفي والمسترشد الخلافة وكانا أخوين.

وكذلك السفاح والمنصور.

وكذلك الهادي والرشيد ابنا المهدي.

وكذلك الواثق والمتوكل ابنا المعتصم أخوان.

وأما ثلاثة أخوة: فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد.

والمنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

كذا في ط: نسيمًا، وفي الأصل: نسيم (ع).

(4)

آ، ب: منه.

(5)

ط: رسول الله.

(6)

ط: وهو في المنام.

(7)

ط: التنبه.

(8)

ط: لها. وما هنا من آ، وهو الأفصح.

ص: 92

والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد.

والراضي والمتقي

(1)

والمطيع بنو المقتدر.

وأما أربعة إخوة فلم يكن إلا في بني أمية وهم: الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك بن مروان.

ولما استقرّ

(2)

المقتفي بالخلافة استمرّ الراشد ذاهبًا إلى الموصل صحبة صاحبها عماد الدين زنكي، فدخلها في ذي الحجة من هذه السنة.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

محمد بن حَمُّويه

(3)

بن محمد بن حَمُّويه، أبو عبد الله الجويني

(4)

:

روى الحديث، وكان صدوقًا مشهورًا بالعلم والزهد. وله كرامات. ودخل إلى بلد فلما ودّعهم

(5)

أنشدهم

(6)

: [من الطويل]

لَئِنْ كانَ لي مِنْ بَعْد عَوْدٍ إلَيْكُمُ

قَضَيْتُ لَباناتِ الفُؤادِ لَدَيْكُمُ

(7)

وإنْ تكُنِ الأُخْرَى وفي الغَيْبِ عِبْرةٌ

وَحَالَ قَضَاءٌ فَالسَّلامُ عَلَيْكُمُ

[محمد

(8)

بن عبد الله بن أحمد بن حبيب، أبو بكر العامري]

(9)

المعروف بابن الخبّازة

(10)

: سمع الحديث، ورحل في طلبه. [وكانت له معرفة بالفقه والحديث، وقد شرح كتاب الشهاب]

(11)

. وكان يعظ الناس على طريقة التصوف. وكان ابن الجوزي

(12)

ممن

(13)

تأدّب به،

(1)

ط: المقتفي، وهو تصحيف.

(2)

آ: ولما استقر الأمر المقتفي.

(3)

آ: محمود.

(4)

ترجمته في التحبير (2/ 125 - 126)، والمنتظم (10/ 64 - 65) وابن الأثير (8/ 356) والوافي (3/ 28) وسير أعلام النبلاء (19/ 597 - 598) والعبر (4/ 83) ومرآة الجنان (3/ 258).

(5)

ط: ودخل إلى بغداد فلما ودعهم بالخروج منها أنشدهم.

(6)

البيتان في المنتظم (10/ 64).

(7)

ط: نصيب لبانات الفؤاد إليكم.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 64 - 65) وابن الأثير (8/ 356) وتاريخ الإسلام (11/ 510 - 511).

(9)

آ: العاملي، تصحيف.

(10)

ط: ابن الخباز. وفي المنتظم: ابن الحنازة، وما هنا من آ وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام.

(11)

ما بينهما جاء في ط بعد البيتين اللاميين، وكتاب الشهاب هو المعروف "بمسند الشهاب" للحافظ القضاعي وقد طبع في مؤسسة الرسالة، بتحقيق الشيخ حمدي السلفي وصدر في مجلدين (1405 هـ/ 1985 م).

(12)

في المنتظم (10/ 64): وقرأت عليه كثيرًا من الحديث والتفسير، وكان نعم المؤدِّب، يأمر بالإخلاص وحسن القصد.

(13)

ط: فيمن.

ص: 93

وقد أثنى عليه. وقد أنشد

(1)

عنه

(2)

: [من البسيط]

كَيْفَ احْتِيالي وهذا في الهَوَى حَالي

والشَّوْقُ أَمْلَكُ بي

(3)

من عَذْل عُذّالي

وَكَيْفَ أَسْلُو

(4)

وفي حُبّي لَهُ شُغُلٌ

يَحُولُ بَيْنَ مهمَّاتي وأَشْغالي

وقد ابتنى رباطًا فكان فيه

(5)

جماعة من المتعبدين والزهّاد، ولما احتُضر أوصاهم بتقوى الله عز وجل والإخلاص [لله والدين]

(6)

. فلما فرع شرع في النزع، وعَرِقَ جبينُه، فمدّ يده ثم قال

(7)

: [من الكامل]

(8)

ها قَدْ بَسَطْتُ

(9)

يَدي إِلَيْكَ فرُدَّها

بالفَضْلِ لا بِشَماتَةِ الأَعداءِ

ثم قال: أرى المشايخ بين أيديهم الأطباق وهم ينتظرونني. ثم مات

(10)

، وذلك ليلة الأربعاء نصف رمضان، ودفن برباطه، ثم غرق رباطه وقبره في سنة [أربع وخمسين وخمسمئة، رحمه الله]

(11)

.

محمد بن الفضل بن أحمد [بن محمد]

(12)

بن أبي العباس، أبو عبد الله الصاعدي الفُراوي

(13)

:

كان أبوه [من أهل ثغر فُراوة، فسكن نيسابور، فولد بها محمد هذا. وقد سمع الحديث الكثير على جماعة]

(14)

من المشايخ في الآفاق

(15)

. وتفقه وأفتى وناظر ووعظ. وكان ظريفًا حسن الوجه، جميل المعاشرة، كثير التبسّم. وأملى أكثر من ألف مجلس، ورحل إليه الطلبة من الآفاق، حتى كان يقال:

(1)

آ: ومن شعره.

(2)

البيتان في المنتظم (10/ 64).

(3)

ط: لي.

(4)

ط: أشكو.

(5)

آ: عنده.

(6)

ليس في آ.

(7)

ب، ط: وقال بيتًا لغيره.

(8)

البيت في المنتظم (10/ 65) وفيه أن البيت لأبي نصر القشيري وهو أيضًا عند ابن الأثير (8/ 356).

(9)

في المنتظم وابن الأثير: مددت، وما هنا موافق لما في تاريخ الإسلام (11/ 511).

(10)

آ: ينظرونني ومات.

(11)

ط: أربعين وخمسمئة وكذلك في المنتظم (10/ 65).

(12)

عن ط وحدها.

(13)

ترجمته في تبيين كذب المفتري (322) والمنتظم (10/ 65 - 66) ومعجم البلدان (فراوة) وابن الأثير (8/ 356) ووفيات الأعيان (4/ 290 - 291) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 484) والعبر (4/ 83) ومرآة الجنان (3/ 258).

(14)

ليس في آ.

(15)

ط: بالآفاق.

ص: 94

للفراوي ألف راوٍ، وقيل: إن ذلك كان مكتوبًا في خاتمه. وقد أسمع صحيح مسلم قريبًا من عشرين مرة. توفي في شوال من هذه السنة عن تسعين سنة، رحمه الله

(1)

.

‌ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وخمسمئة

فيها: كثر موت الفجأة ببلاد أصبهان، فمات ألوف من الناس، وأغلقت دور كثيرة، [رحمهم الله]

(2)

.

وفيها: تزوج الخليفة بالخاتون فاطمة بنت محمد بن ملكشاه على صداق مئة ألف دينار، فحضر أخوها السلطان مسعود العقد وجماعة من أعيان الدولة والوزراء والأمراء، ونُثر على الناس أنواع النثار.

وفيها: صام أهل بغداد رمضان ثلاثين يومًا، ولم يروا الهلال ليلة إحدى وثلاثين، مع كون السماء كانت مصحية. قال ابن الجوزي

(3)

: وهذا شيء لم يقع مثله.

وفيها: هرب وزير صاحب مصر، وهو تاج الدولة بهرام النصراني، وقد كان تمكَّن في البلاد وأساء السيرة، فتطلَّبه الخليفة الحافظ حتى أخذه، فسجنه، ثم أطلقه، فترهّب وترك

(4)

العمل، فاستوزر بعده رضوان بن الوَلَخْشي

(5)

، ولقبه الملك الأفضل، ولم يلقب وزير بذلك قبله

(6)

. ثم وقع بينه وبين الخليفة

(7)

الحافظ، فلم يزل به الخليفة الحافظ حتى

(8)

قتله، واستقلّ بتدبير أموره وحده.

وفيها: ملك عماد الدين زنكي عدة بلاد

(9)

.

وفيها: ظهر

(10)

بالشام سحاب أسود أظلمت له الدنيا، ثم ظهر بعده سحاب أحمر كأنه نار أضاءت له الدنيا، ثم جاءت ريح عاصف فألقت أشجارًا كثيرة، ثم وقع [مطر شديد، وسقط برَد كبار.

(1)

ليست: رحمه الله في ط.

(2)

ليس في ط.

(3)

المنتظم (10/ 69).

(4)

آ: وأدرك.

(5)

في ط: "الريحيني"، محرف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 528)، وهو في إحدى نسخ الكامل لابن الأثير كما يظهر من التعليق عليه (11/ 48 ط. صادر)(بشار).

(6)

ط: وزير قبله بهذا.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ليس في ب.

(9)

ط: بلدان.

(10)

ط: طلع.

ص: 95

وفيها: قصد ملك الروم بلاد الشام فأخذ بلدانًا كثيرة]

(1)

من أيدي الفرنج وأطاعه اليون بن ملك الأرمن

(2)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد بن ثابت [بن الحسن]

(3)

، أبو سعد الخُجَنْدي

(4)

:

تفقه على والده الإمام أبي بكر الخجندي الأصبهاني، وولي [التدريس بالمدرسة النظامية]

(5)

ببغداد مرارًا، ويعزل عنها، وقد سمع الحديث ووعظ، وتوفي في غرة شعبان من هذه السنة وقد قارب التسعين.

هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري

(6)

، ويعرف بابن الطَّبَر:

سمع الكثير. وهو آخر من روى عن أبي الحسن ابن زوج الحرة، وقد حدث عنه

(7)

أبو بكر

(8)

الخطيب. وكان ثبتًا صحيح السماع، كثير الذِّكر والتلاوة، مُمَتَّعًا بحواسه وقواه إلى أن توفي في جمادى الأولى من هذه السنة عن ست وتسعين سنة،

(9)

رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه.

‌ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين وخمسمئة

فيها: قُتل الخليفة الراشد المخلوع، وذلك أنه اجتمع معه الملك داود وجماعة من كبار الأمراء، فقصدوا قتال السلطان

(10)

مسعود بأرض مراغة، فهزمهم، وبدّد شملهم، وقتل منهم خلقًا صبرًا [بين يديه]

(11)

، منهم صدقة بن دُبَيْس، وولى أخاه محمدًا

(12)

مكانه على الحلة، وهرب الخليفة المخلوع

(1)

ليس في آ.

(2)

ط وابن الأثير (8/ 358): ابن ليون الأرمني.

(3)

ليس في آ.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 70) وابن الأثير (8/ 359) وتاريخ الإسلام (11/ 542 - 543).

(5)

ط: وولي تدريس النظامية.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 71) وابن الأثير (8/ 359) وسير أعلام النبلاء (19/ 593 - 594) والعبر (4/ 86).

(7)

آ: عن أبي بكر. وهو تصحيف، والمقصود أن الخطيب حدث عن أبي الحسن ابن زوج الحرة.

(8)

ط: حدث عنه الخطيب.

(9)

من هنا إلى آخر الترجمة عن آ وحدها.

(10)

ليس في ط.

(11)

عن آ وحدها.

(12)

ليس في آ.

ص: 96

الراشد، فدخل أصبهان، فقتله رجل

(1)

ممن كان يخدمه من الخراسانية، وكان قد برأ من وجع أصابه، فقتلوه في الخامس والعشرين من رمضان، ودفن بشهرستان ظاهر أصبهان.

وقد كان حسن اللون، مليح الوجه، شديد القوة، مهيبًا. أمه أم ولد، رحمه الله تعالى.

وفيها: كسا الكعبةَ رجلٌ من التجار يقال له: راست

(2)

الفارسي بثمانية عشر ألف دينار وذلك لأنه لم تأتها كسوة في هذا العام لأجل اختلاف الملوك

(3)

.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة ببلاد الشام والجزيرة والعراق، فانهدم شيء كثير من البيوت، ومات [تحت الهدم]

(4)

خلق كثير وجم غفير.

وفيها: كان بخراسان غلاءٌ شديد حتى أكلوا الكلاب

(5)

.

وفيها: أخذ الملك عماد الدين زنكي مدينة حمص في المحرم.

وتزوج في رمضان بالست زمرد خاتون، أم صاحب دمشق، وهي التي تنسب إليها الخاتونية البرانية.

وفيها: ملك صاحب الروم مدينة بزاعة

(6)

، وهي على ستة فراسخ من حلب، فجاء أهلها الذين نجوا من القتل والسبي يستغيثون بالمسلمين ببغداد، فمُنعت الخطبة ببغداد وجرت فتن طويلة.

[وفيها: ولد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بقلعة تكريت]

(7)

.

وفيها: حجّ بالناس الأمير نظر الخادم، وكذا في السنوات التي قبلها، أثابه الله تعالى.

وفيها: تزوج السلطان مسعود بسفرى بنت دُبَيْس بن صدقة، وزُيّنت لذلك بغداد سبعة أيام. قال ابن الجوزي

(8)

: فحصل بسبب ذلك فساد طويل عريض

(9)

منتشر.

ثم تزوج ابنة عمه فزُينت بغداد ثلاثة أيام أيضًا.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

آ: راشت. وعند ابن الأثير (8/ 363): رامشت.

(3)

ط: لأجل اختلاف.

(4)

آ، ب: تحته.

(5)

من قوله: وفيها كان

إلى هنا زيادة من آ.

(6)

ب: مراغة، والخبر في المنتظم (10/ 72) وابن الأثير (8/ 359).

(7)

جاء ما بين الرقمين في ط بعد أسطر.

(8)

المنتظم (10/ 72) والرواية مختلفة.

(9)

ب، ط: عريض طويل.

ص: 97

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر بن أبي الفتح الدينوري

(1)

الحنبلي.

سمع الحديث، وتفقه

(2)

على أبي الخطاب الكلوذاني، وأفتى ودرّس وناظر. كان أسعد الميهني يقول: ما اعترض أبو بكر الدينوري على دليل أحد إلا ثلمه. وقد تخرّج به الشيخ أبو الفرج بن الجوزي

(3)

، وأنشد عنه قوله:[من الطويل]

(4)

تَمَنَّيْتَ أن تُمْسي

(5)

فقيهًا مناظرًا

بِغَيْر عَنَاءٍ فالجُنونُ فُنونُ

فَلَيْسَ اكتسابُ المالِ دونَ مَشَقَّةٍ

تلقَّيْتَهَا فالعلمُ كيف يكونُ

عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفر القشيري

(6)

، آخر من بقي منهم

(7)

. سمع أباه وأبا بكر البيهقي وغيرهما. وسمع منه

(8)

عبد الوهاب الأنماطي وأجاز ابن الجوزي

(9)

، وقارب التسعين

(10)

.

محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر

(11)

، أبو الحسن الكَرَجي

(12)

، سمع الكثير في بلاد شتى، وكان فقيهًا شافعيًا

(13)

. تفقّه بأبي إسحاق وغيره من أئمة

(14)

الشافعية. وكان أديبًا

(15)

شاعرًا فصيحًا. وله مصنفات كثيرة، منها "الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول" يذكر فيه مذاهب السلف في باب

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 73) وابن الأثير (8/ 363) والعبر (4/ 87) والوافي (7/ 323) وذيل ابن رجب (1/ 190) والمنهج الأحمد (2/ 284).

(2)

آ: والفقه، والخبر في المنتظم.

(3)

في المنتظم (10/ 73): سمعت عليه درسه مدة.

(4)

البيتان في المنتظم (10/ 73).

(5)

ط: يمسى. والمنتظم: تسمى.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 75) والعبر (4/ 88) ومرآة الجنان (3/ 260).

(7)

يقصد من أولاد أبي القاسم القشيري كما في المنتظم (10/ 75).

(8)

آ: عنه.

(9)

قال ابن الجوزي: ولي منه إجازة، والخبر في المنتظم (10/ 75).

(10)

ب: الستين. وهو تصحيف لأنه ولد سنة 445 كما في المنتظم.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 75 - 76) وابن الأثير (8/ 363) والعبر (4/ 89) ومرآة الجنان (3/ 260).

(12)

في ط وبعض النسخ: "الكرخي" وهو تصحيف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 578) بله تقييد ابن العماد لهذه النسبة بالحروف.

(13)

ط: مفتيًا.

(14)

ليس في ط.

(15)

ليس في ط.

ص: 98

الاعتقاد، ويحكي فيه أشياء غريبة حسنة. وله:"تفسير" وكتاب في "الفقه". وكان لا يقنت في الفجر ويقول: لم يصح ذلك في حديث

(1)

، وقد كان إمامنا الشافعي يقول: إذا صح الحديث

(2)

فاضربوا بقولي هذا الحائط. وقد كان حسن الصورة جميل المعاشرة. ومن شعره

(3)

: [من الوافر]

(4)

تَنَاءَتْ دَارُهُ عَنّي وَلَكِنْ

خَيالُ جَمَالِهِ في القَلْبِ سَاكِنْ

إِذَا امتَلأَ الفُؤَادُ به فماذا

يَضُرُّ إذا خَلَتْ منهُ الأَماكنْ

[توفي رحمه الله وقد قارب التسعين]

(5)

.

‌الخليفة الراشد منصور بن المسترشد:

ولي الخلافة بعد أبيه، ثم خُلع، فذهب مع العماد زنكي إلى أرض الموصل، ثم جمع جموعًا فاقتتل مع الملك مسعود في هذه السنة، فهزمهم، فذهب إلى أصبهان، فقُتل بها بعد مرض أصابه، فقيل: إنه سُمّ، وقيل

(6)

: قتلته الباطنية، وقيل: بل [قتله الفرَّاشون الذين كانوا يلون]

(7)

أمره، فالله أعلم.

وقد حكى ابن الجوزي

(8)

عن أبي بكر الصولي أنه قال: الناس يقولون: كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أول

(9)

الإسلام لا بد وأن يُخْلَع.

قال ابن الجوزي: فتأملت ذلك فرأيته عجبًا.

(1)

لعل الشيخ يريد أن الملازمة على القنوت في الفجر لم يصح في حديث، وهذا كلام صحيح، وقد بالغ الشافعية في قنوت الفجر حتى قالوا: ينبغي لمن تركه أن يسجد للسهو. وهذا ليس عليه دليل صحيح، وقد أخذوا بذلك من حديث رواه الحاكم في الأربعين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، وهذا الحديث ضعيف وإن كان قد صححه الحاكم، فإن في سنده عيسى بن ماهان، وهو أبو جعفر الرازي، وهو سيء الحفظ. وأما القنوت للنازلة، فثابت في الصلوات الخمس، كما جاء في سنن أبي داود والدارقطني وغيرهما. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو لأحد، أو أن يدعو على أحد قنت. وكان يجهر بدعائه، ويرفع يديه، ويؤمِّن من خلفه.

(2)

بعده في ط: فهو مذهبي.

(3)

بعده في ط: قوله.

(4)

البيتان في المنتظم (10/ 76).

(5)

ليس ما بينهما في آ، واستدرك في هامش ب، وفي المنتظم وابن الأثير أنه ولد سنة 458 هـ، فتكون سنه حين وفاته 74، فالمفروض أن يقول أنه قارب الثمانين لا التسعين.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ليس في ب.

(8)

المنتظم (10/ 67).

(9)

ط: من.

ص: 99

قام

(1)

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم الحسن فخُلع

(2)

.

ثم معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، ثم عبد الله بن الزبير فخلع

(3)

، وقتل.

ثم الوليد وسليمان، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد، وهشام، ثم الوليد بن يزيد فخلع، وقتل.

ولم ينتظم بعده لبني

(4)

أمية أمر حتى قام السفاح العباسي، ثم أخوه المنصور، ثم المهدي ثم الهادي، ثم الرشيد، ثم الأمين فخلع وقتل.

ثم المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، ثم المستعين فخلع وقتل.

ثم المعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، ثم المقتدر

(5)

فخلع ثم أعيد فقتل.

ثم القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، ثم الطائع فخلع.

ثم القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، ثم الراشد فخلع وقتل

(6)

.

أنوشروان

(7)

بن خالد بن محمد القاشاني

(8)

القيني

(9)

: وهو

(10)

من قرية قين من قاشان، الوزير أبو نصر.

وزر للسلطان محمود وللخليفة المسترشد. وكان عاقلًا مهيبًا عظيم الخلقة، وهو الذي ألزم أبا

(1)

ط: قيام.

(2)

قال بشار: الحسن لم يخلع، بل تنازل عن حقه في الخلافة حقنًا للدماء، وثمة فرق بين التنازل والخلع.

(3)

قال ابن الأثير: "وفي هذا نظر لأن البيعة لابن الزبير كانت قبل البيعة لعبد الملك بن مروان، وكونه جعله بعده لا وجه له". (بشار).

(4)

ط: ولم ينتظم لبني أمية بعده.

(5)

قال ابن الأثير: "والصولي" إنما ذكر إلى أيام المقتدر بالله، ومن بعده ذكره غيره (الكامل 11/ 63 ط. صادر)(بشار).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

آ، ب: نوشراون.

(8)

المنتظم: القاساني.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 77 - 78) وابن الأثير (8/ 365) ووفيات الأعيان (4/ 67/ في ترجمة الحريري) والعبر (4/ 90). قال بشار: وقد ذكر ابن الأثير وفاته في سنة 533. وكتب الذهبي ترجمته في تاريخ الإسلام بخطه في وفيات سنة 532 ثم طلب تحويلها إلى سنة 533 فحولناها (ينظر تاريخ الإسلام 11/ 589 - 590).

(10)

عن آ وحدها.

ص: 100

محمد الحريري بتكميل المقامات، وكان سبب ذلك أن أبا محمد كان جالسًا [ذات يوم]

(1)

في مسجد بني حرام في محلة من محال البصرة، فدخل عليهم شيخ ذو طمرين، فقالوا: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا رجل من سروج، يقال لي أبو زيد. فعمل الحريري المقامة الحرامية، واشتهرت في الناس، فلما طالعها الوزير أنوشروان أُعجب بها، وكلَّف أبا محمد الحريري أن يزيد عليها غيرها، فعمل معها تمام الخمسين مقامة، فهي هذه المشهورة المتداولة بين الناس. وقد كان الوزير أنوشروان كريمًا [ممدَّحًا غير أنه كان يُنسب إلى التشيع]

(2)

، وقد مدحه الحريري صاحب المقامات:[من الطويل]

ألا ليتَ شِعري والتَّمنّي تَعلَّةٌ

(3)

وإنْ كانَ فيه راحَةٌ لأخي الكَرْبِ

أتَدْرونَ أَنّي مُذْ تناءتْ ديارُكُمْ

وشَطَّ اقترابي

(4)

من جنابِكم الرَّحْبِ

أكابدُ شَوْقًا ما يزالُ أُوارُه

(5)

يقلّبني في الليلِ جنبًا على جَنْبِ

وأَذْكرُ أيامَ التّلاقي فأنثني

(6)

لتَذْكَارها بادي الأسى طائرَ اللُّبِّ

ولي حنَّةٌ في كلِّ وقت إليكُمْ

ولا حنّةُ الصّادي إلى البارد العذبِ

(7)

فوالله لَوْ أنّي كتمتُ هواكمُ

لما كان مكتومًا بشرقٍ ولا غربِ

ومما شجا قلبي المعنّى وشَفَّه

رضاكم بإهمالِ الإجابةِ عن كتبي

وقد كنتُ لا أخشى مع الذنب جفوةً

فقد صرتُ أخشاها وما ليَ من ذنبِ

ولمّا سرى الوَفْدُ العراقيُّ نحوكم

وأعوزني المسرى إليكم مع الركبِ

جعلتُ كتابي نائبًا عن ضرورةٍ

ومَنْ لم يجدْ ماءً تيمَّمَ بالتُّربِ

وَنَفَّذْتُ

(8)

أيضًا بضعةً من جوارحي

لتُنْبئكم

(9)

[عن شر]

(10)

حالي وتَسْتَنْبي

ولستُ أرى تذكارَكُم بَعْدَ خُبْرِكم

(11)

بمكرُمةٍ حَسْبي اعْتذارُكم

(12)

حَسْبي

(1)

ليس في ط.

(2)

ليس في ط.

(3)

في الأصلين وط: لعله، وما هنا عن المنتظم.

(4)

المنتظم: افتراقي.

(5)

ط: ما أزال أداره.

(6)

ليس في ب.

(7)

جاء هذا البيت في ب بعد الذي يليه.

(8)

ط: ويعضد

تنبيكم عن سر حالي.

(9)

ط: تنبيكم.

(10)

ط: سر.

(11)

ط:

إذكاركم بعد خيركم.

(12)

المنتظم: اهتزازكم.

ص: 101

‌ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة

فيها: كانت زلزلة عظيمة

(1)

بمدينة جنزة

(2)

، فمات

(3)

بسببها مئتا ألف وثلاثون ألفًا، وصار مكانها ماءٌ أسود، عشرة فراسخ في مثلها. وزُلزل أهل حلب في ليلة واحدة ثمانين مرة.

وفيها: وضع السلطان مسعود

(4)

مكوسًا كثيرة عن الناس، وكثرت الأدعية له

(5)

.

وفيها: كانت وقعة عظيمة بين السلطان سنجر وخوارزم شاه، فهزمه سنجر، وقتل في المعركة ولده

(6)

، فحزن عليه والده حزنًا شديدًا.

وفيها: قُتل صاحب دمشق شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغتكين قتله

(7)

ثلاثة من خواصه ليلًا، وهربوا من القلعة، فأُدرك اثنان فصُلبا، وأُفلت واحد. [وملك بعده أخوه كمال الدين محمد بن تاج الملوك، وكان ببعلبك قبل ذلك، فهلك بعده ببعلبك عماد الدين زنكي، واستناب عليها الأمير نجم الدين أيوب والد الملك صلاح الدين والملك العادل أبي بكر وذريتهما]

(8)

.

وفيها: صُرف

(9)

اليهود والنصارى عن المباشرات

(10)

، ثم أُعيدوا قبل شهر

(11)

.

وحج بالناس فيها نظر الخادم، أثابه الله.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

زاهر

(12)

بن طاهر

(13)

بن محمد، أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر الشَّحَّامي، المحدث المكثر الرحّال الجوّال، سمع الكثير، وأملى بجامع نيسابور ألف مجلس، ويقال: إنه كان به مرض يُكثر

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: جبرت، والشذرات (4/ 102/ خبزة). وفي نسخة "كنجة".

(3)

آ: مات.

(4)

آ: محمود.

(5)

ليس في ب.

(6)

ط: ولده في المعركة.

(7)

ليس في آ.

(8)

عن آ وحدها.

(9)

ط: عزل، وفي المنتظم: طردت.

(10)

في المنتظم: أنهم طردوا عن الديوان والمخزن.

(11)

لعله يقصد المباشرات بالأعمال، أي صرفوا عن الأعمال فلم يسمح لهم بمباشرتها، والله أعلم (ع).

(12)

الترجمة في ط مختلفة في روايتها عما هنا. ولم أثبت الخلاف.

(13)

ترجمته في المنتظم (10/ 79 - 80) والعبر (4/ 91) ولسان الميزان (2/ 470).

ص: 102

بسببه الجمع من الصلوات، فتكلم فيه أبو سعد السمعاني وقال: إنه كان يخلّ بالصلوات. وقد ردّ ابن الجوزي

(1)

على السمعاني بعذر المرض، فالله أعلم. بلغ خمسًا وثمانين سنة. وكانت وفاته بنيسابور في ربيع الآخر، ودفن بمقبرة يحيى بن يحيى، رحمه الله

(2)

.

علي

(3)

بن أفْلَح، أبو القاسم الكاتب:

وقد خَلع عليه المسترشد، ولقبه جمال الملك، وأعطاه أربعة دور، وكانت له دار إلى جانبهن فهدمهن كلَّهن، واتخذ مكانهن دارًا هائلة، طولها ستون ذراعًا في عرض أربعين ذراعًا. وأطلق له الخليفة أخشابًا وآجُرًّا وذهبًا، فبناها وغرِم عليها ابنُ أفلح مالًا جزيلًا، وكتب على أبوابها وطِرازاتها أشعارًا حسنة من نظمه ونظم غيره، فمن ذلك ما هو على باب الدار

(4)

:

إنْ عَجِبَ الرّاؤونَ

(5)

من ظاهري

فباطني لَوْ علموا أعجبُ

شيَّدني

(6)

مَنْ كفُّه مُزْنَةٌ

(7)

يخجلُ

(8)

منها العارضُ الصيّبُ

ودبَّجَتْ

(9)

روضةُ أخلاقِه

فيَّ رياضًا نورُها مُذْهَبُ

صدرٌ كسا صدريَ مِنْ نوره

شمسًا على الأيّام لا تَغْرُبُ

وعلى الطرز مكتوب: [من مجزوء الكامل]

ومِنَ المروءةِ للفتى

ما عاش دارٌ فاخِرَهْ

فاقنعْ من الدنيا بها

واعملْ لدار الآخره

هاتيك

(10)

وافيةٌ بما

وعدَتْ وهاتي ساخره

(11)

(1)

المنتظم (10/ 80) وهو من مشايخه ومشايخ ابن عساكر.

(2)

مزجت ط بين الترجمتين على النحو التالي: ودفن بمقبرته. يحيى بن يحيى بن علي بن أفلح.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 80 - 84) وتاريخ الإسلام (11/ 598 - 599).

(4)

بينهما مختلف عن ط. وقال ابن الجوزي: فمن الحوادث فيها أنه طردت الكتاب اليهود والنصارى من الديوان والمخزن. المنتظم (10/ 78) وفي التاج: بشر: وهو المجاز: باشر فلان الأمر إذا وليه بنفسه.

(5)

المنتظم: الزوار.

(6)

ط: شد الاباني.

(7)

آ: شيدني كفه من مزنة.

(8)

المنتظم: يحمل.

(9)

ط: ورنّحت.

(10)

ط:

هاتيك وافيت بما

وعدت وهاتي باترة

والبيت في المنتظم.

(11)

المنتظم: ساحرة.

ص: 103

وفي موضع آخر مكتوب: [من المتقارب]

ونادٍ كأنّ جِنانَ الخلودِ

(1)

أعارتْه من حسنها رونقا

وأعطتْه من حادثاتِ الزما

نِ ألا يُلمّ بها مَوْبِقا

(2)

فأضحى يتيهُ على كُلِّ ما

بنى مُغْربًا كان أو مُشْرقا

تظلُّ

(3)

الوفودُ به عُكَّفًا

وتَمْشي الضيوفُ به طُرَّقا

بقيتَ له يا جمالَ الملو

كِ والفضلِ مهما أرَدْت البَقا

وسالمَهُ فيكَ ريبُ الزمان

وُوقّيتَ فيه الذي يُتَّقَى

فما - والله

(4)

- صدقت هذه الأماني، بل عما قريب، [بعد نيلها]

(5)

، اتهم الخليفة [ابنَ أفلح]

(6)

بأنه يكاتب دُبيسًا، فأمر بتخريب هذه الدار

(7)

، فلم يبق فيها جدار، وصارت خرابة

(8)

بعد ما كان قد حسن فيها المقام والقرار، وهذه حكمةُ من يقلّب الليل على النهار، وتجري بمشيئته الأقدار

(9)

، وهي حكمته في كل دار بنيت بالأشَر والبَطَر، وفي كل لِباس لُبس على التِّيه والكِبْر والأشَر.

وقد أورد له ابن الجوزي

(10)

أشياء حسنة من نظمه ونثره، فمن ذلك قوله:[من البسيط]

دَعِ الهَوَى لأُناسٍ يُعرفونَ به

قَدْ مارسوا الحُبَّ حتى لانَ أصْعَبُه

بلوتَ نفسَكَ فيما لستَ تَخْبُره

(11)

والشيءُ صعبٌ على مَنْ لا يجرّبه

اِقْنِ

(12)

اصطبارًا وإن لم تستطع جلدًا

فربَّ مُدركِ أمرٍ

(13)

عزَّ مطلبُه

(1)

آ، ط: الخلد. ولا يستقيم بها الوزن.

(2)

المنتظم: أن لا تسلم به موثقًا.

(3)

آ: يظل.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: فأمر بخراب داره تلك.

(8)

ط: خربة.

(9)

ط: وما تجري بمشيئته.

(10)

المنتظم (10/ 82).

(11)

ط: أدخلت نفسك فيما لست تجربه.

(12)

ط: امن، وفي المنتظم (10/ 82): افن. واللفظة مهملة النقط في ب: امن.

(13)

في المنتظم: أمرًا.

ص: 104

أحنى

(1)

الضلوعَ على قلبٍ يُحَيّرني

في كل يومٍ ويُعييني

(2)

تقلُّبُه

تناوحُ الريحِ من نَجْدٍ يُهَيّجُه

ولامعُ البرقِ من نعمانَ يطربُه

وله أيضًا

(3)

: [من الرمل]

هذِهِ الخَيْفُ وهاتِيكَ مِنَى

فترفَّقْ أيُّها الحادي بنا

وَاحْبِسِ الرَّكْبَ عَلَيْنا ساعَةً

نَنْدُبُ الرَّبْعَ وَنَبْكي الدِّمَنا

(4)

فلِذا الموقِفِ أَعْدَدْتُ البُكا

ولذا اليومِ الدُّموعُ تُقْتَنَى

زَمَنًا

(5)

كانَ وَكُنَّا جِيرَة

يا أَعاد

(6)

اللهُ ذاكَ الزَّمَنا

بَيْنَنَا يَوْمُ أُثيلاتِ التّقا

كان مِنْ غَيْرِ تَراضٍ بَيْنَنا

(7)

‌ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وخمسمئة

فيها: حاصر زنكي دمشق، فحصّنها الأتابك معين الدين أُنَر

(8)

مملوك طُغْتكين، فاتفق موت ملكها جمال الدين محمد

(9)

بن بوري بن طغتكين، فأرسل معين الدين إلى أخيه مجير الدين أبق

(10)

، وهو ببعلبك، فملّكه دمشق، فذهب زنكي إلى بعلبك، فأخذها، واستناب عليها نجم الدين أيوب

(11)

.

وفيها: دخل الخليفة [المقتفي لأمر الله]

(12)

على الخاتون فاطمة أخت

(13)

السلطان مسعود، وأغلقت بغداد أيامًا، وكان وقتًا مشهودًا.

(1)

آ: احنو، ط: احنِ.

(2)

ط: يعيّيني، وبدون واو العطف.

(3)

ب: ومن ذلك قوله، ط: وقوله.

(4)

ط: نندب الدار ونبكي الدنا.

(5)

ط: زماننا. ولا يستوي بها الوزن.

(6)

ط: فأعاد.

(7)

ط: بيننا يوم ائتلاف نلتقى.

(8)

ط: بن وهو تصحيف وسترد وفاته في حوادث سنة 544 من هذا الجزء.

(9)

ط: محمود.

(10)

ط: أتق.

(11)

بعدها في ط: صلاح الدين، وهو تصحيف لأن نجم الدين ليس صلاح الدين بل هو والده.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: بنت.

ص: 105

وفيها: نُودي للصلاة على رجل صالح، فاجتمع الناس بمدرسة الشيخ عبد القادر، ثم اتفق أن الرجل عَطَس فأفاق.

وحضرت جنازةُ رجل آخر فصلى عليه [ذلك الجمع الكثير]

(1)

.

وفيها: نقصت المياه من سائر الدنيا.

وفيها: ولد صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي

(2)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن جعفر بن الفرج، أبو العباس الحربي

(3)

:

أحد العبّاد الزهاد. سمع الحديث، وكانت له أحوال صالحة، حتى كان يقال: إنه كان يُرى في بعض السنين بعرفات ولم يكن حج في تلك السنة.

عبد السلام بن الفضل أبو

(4)

القاسم الجيلي

(5)

:

سمع الحديث، وتفقّه على إلْكِيا الهرّاسي، وبرع في الأصول والفروع وغير ذلك. وولي قضاء البصرة، وكان من خيار القضاة، رحمه

(6)

الله.

‌ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمئة

فيها: وصلت البُردة والقضيب إلى بغداد، وكانا [قد أُخذا]

(7)

من المسترشد سنة تسع وعشرين وخمسمئة

(8)

، فحفظهما السلطان سَنْجر عنده حتى ردّهما في هذه السنة.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: شاري. تصحيف.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 86) وتاريخ الإسلام (11/ 607).

(4)

آ: بن.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 87) وتاريخ الإسلام (11/ 613).

(6)

عن ب وحدها.

(7)

ليس في ط.

(8)

في (ط): "وكانا مع المسترشد حين هرب سنة تسع وعشرين" وفيه إشكال لأن المسترشد لم يهرب وإنما أسر في الحرب، ثم اغتيل. وفي آ:"وكانا قد أخذا مع المسترشد سنة تسع وعشرين" والأحسن هو قول ابن الأثير الذي نقل المؤلف منه هذا النص: "وكانا قد أخذا من المسترشد"(الكامل 11/ 79 ط. صادر). أما الذهبي فذكر أن البردة والقضيب كانا مع الراشد لما قتل بظاهر أصبهان (تاريخ الإسلام 11/ 535)، وهو احتمال قوي إذ قد يكون الراشد أخذهما معه حين هرب إلى الموصل، ثم كانا معه حين قتل بظاهر أصبهان سنة 532، والله أعلم (بشار).

ص: 106

وفيها: كملت المدرسة الكمالية ببغداد المنسوبة إلى كمال الدين أبي الفتوح حمزة بن طلحة صاحب المخزن. ودرّس فيها الشيخ أبو الحسن بن الخل

(1)

، وحضر عنده الأعيان والرؤساء رحمه الله تعالى.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إسماعيل بن محمد بن الفضل علي بن أحمد، أبو القاسم الطلحي الأصبهاني

(2)

، سمع الكثير، ورحل، وكتب، وأملى بأصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان إمامًا في الفقه والحديث والتفسير واللغة، حافظًا متقنًا. توفي ليلة عيد الأضحى، وقد قارب الثمانين، ولما أراد الغاسل تنحية الخِرقة عن فرجه، ردّها بيده، وقيل: إنه وضع يده على فرجه

(3)

.

محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع [بن ثابت]

(4)

بن وهب بن مَشْجعة بن الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك

(5)

الأنصاري:

سمع الحديث، وتفرّد عن جماعة من المشايخ، وأملى الحديث في جامع القصر، وكان مشاركًا في علوم كثيرة. وقد أسر في صغره في أيدي الروم، فأرادوه

(6)

أن يتكلم بكلمة الكفر، فلم يفعل، وتعلم منهم خط الروم وكان يقول: من خدم المحابر خدمته المنابر.

ومن شعره الذي أورده له ابن الجوزي

(7)

عنه وسمعه منه قوله: [من الكامل]

احْفَظْ لِسانَكَ لا تَبُحْ بثلاثَةٍ

سنٍّ [ومالٍ - ما استطعتَ - ومَذْهَبِ]

(8)

فعلى الثلاثةِ تُبْتَلَى بثلاثةٍ

بمكفّرٍ وبحاسدٍ ومكذّب

ومن ذلك قوله: [من الكامل]

لي مدةٌ لا بدَّ أبلغُها

فإذا انقضتْ وتصرَّمت مُتُّ

(1)

ط: أبو الحسن الحلي، وهو تصحيف. والخبر في المنتظم (10/ 89) وسترد ترجمته في حوادث سنة 552.

(2)

ترجمته في المنتظم (10/ 90) وابن الأثير (8/ 369) وتذكرة الحفاظ (2/ 70) والعبر (4/ 94 - 95) ومرآة الجنان (3/ 263).

(3)

هذا من المبالغات التي لا تصح (ع).

(4)

آ: بن الربيع. مكررة.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 92 - 94) وابن الأثير (8/ 369) ومرآة الزمان (8/ 178) والعبر (4/ 96) ومرآة الجنان (3/ 263) وذيل ابن رجب (1/ 192 - 198) والمنهج الأحمد (2/ 286) وسير أعلام النبلاء (2/ 23 - 28).

(6)

ط: على أن يتكلم.

(7)

المنتظم (10/ 92 - 94).

(8)

ليس في آ.

ص: 107

لو عانَدَتْني الأُسدُ ضاريةً

ما ضرَّني ما لم يجِ الوقتُ

ومن ذلك قوله:

بَغْدادُ دارٌ لأَهْلِ العِلْمِ طَيِّبةٌ

وللمفاليسِ دارُ الضَّنكِ والضِّيقِ

ظللتُ حيرانَ أمشي في أزقَّتها

كأنني مصحفٌ في دارِ زِنديقِ

قال ابن الجوزي

(1)

: بلغ من العمر ثلاثًا وتسعين سنة، لم تتغيّر حواسه وعقله. وكانت وفاته في ثاني رجب من هذه السنة، وحضر جنازته الأعيان والناس ودفن قريبًا من قبر بشر.

يوسف بن أيوب [بن يوسف]

(2)

بن الحسن

(3)

بن وَهْرَة

(4)

، أبو يعقوب الهمذاني

(5)

:

تفقّه بالشيخ أبي إسحاق، وبرع في الفقه والمناظرة، [ثم ترك ذلك]

(6)

، واشتغل بالتعبُّد

(7)

وصحب الصالحين، وأقام بالجبال، ثم عاد إلى بغداد، فوعظ بها، وحصل له قبول. وتوفي في ربيع الأول ببعض قرى هراة، رحمه الله

(8)

.

‌ثم دخلت سنة ست وثلاثين وخمسمئة

فيها: كانت حروب كثيرة بين السلطان سَنْجر [وبين السلطان]

(9)

خوارزم شاه. فاستحوذ خوارزم شاه على مرو بعد هزيمة سنجر، فقَتل

(10)

بها، وأساء التدبير بالنسبة إلى الفقهاء الحنفية الذين بها، وكان جيش خوارزم شاه ثلاثمئة ألف مقاتل.

وفيها: كمل عمل بَثْق

(11)

النهروان، وخلع بهروز شحنة بغداد

(12)

على الصُّنَّاع جباب الحرير

(1)

في المنتظم (10/ 94) والرواية فيه: ورأيته بعد ثلاث وتسعين صحيح الحواس لم يتغير منها شيء.

(2)

ليس في ب.

(3)

هكذا في النسخ والمنتظم والكامل، وفي كتب الذهبي:"الحسين".

(4)

ط: زهرة، والضبط عن ابن خلكان.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 94 - 95) وابن الأثير (8/ 398) ومرآة الزمان (8/ 100) ووفيات الأعيان (7/ 78 - 81) والعبر (4/ 97) وسير أعلام النبلاء (20/ 66 - 69) وتاريخ الإسلام (11/ 643) ومرآة الجنان (3/ 264 و 265).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: ثم اشتغل بالعبادة.

(8)

جملة: رحمه الله. عن ب وحدها.

(9)

ليس في ط.

(10)

ط: ففتك.

(11)

ط: تحمل عمل دمشق النهروز وخلع نهروز. وبثق النهر بَثْقًا وبِثْقًا وتبثاقًا: كسر شطه لينبثق الماء (القاموس).

(12)

آ: الشحنة ببغداد. وط وب: الشحنة. فقط.

ص: 108

الرومي

(1)

. وركب هو والسلطان مسعود في سفينة في ذلك النهر، وفرح السلطان بذلك، وكان قد صرف

(2)

على ذلك النهر سبعين ألف دينار.

وفيها: حج كمال الدين بن طلحة

(3)

صاحب المخزن، وعاد فتزهد، وترك العمل، ولزم داره.

وفيها: عقدت الجمعة بمسجد العباسيين بإذن الخليفة.

وحج بالناس نظر الخادم

(4)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو القاسم بن أبي بكر السمرقندي

(5)

الدمشقي ثم البغدادي:

سمع الكثير، وتفرّد بمشايخ، وكان سماعه صحيحًا، وأملى بجامع المنصور مجالس كثيرة نحوًا من ثلاثمئة مجلس [وكانت وفاته في هذه السنة]

(6)

، وقد جاوز الثمانين، رحمه الله.

يحيى بن علي بن محمد بن علي، أبو محمد (بن)

(7)

الطراح

(8)

المُدير

(9)

:

ولد سنة تسع وخمسين

(10)

وأربعمئة، وسمع الكثير، وأسمع. وكان شيخًا حسنًا

(11)

مهيبًا، كثير العبادة. توفي في رمضان منها

(12)

.

(1)

ط: على حباب صباغ الحرير الرومي.

(2)

ط: صرف السلطان.

(3)

ب، ط: كمال الدين طلحة. والخبر في المنتظم (10/ 102).

(4)

عن آ وحدها.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 98 - 99) وتاريخ الإسلام (11/ 650 - 652).

(6)

ط: توفي.

(7)

من ط، ولا بد منها.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 101 - 102) وتاريخ الإسلام (11/ 666 - 667) والعبر (4/ 99) ومرآة الجنان (3/ 267).

(9)

في (ط): "المدبر" بالباء الموحدة، وهو تصحيف، وبيت بني الطراح معروفون، وقيدته كتب المشتبه بالياء آخر الحروف (بشار)، وقال السمعاني: وكان مدير قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي (تاريخ الإسلام 11/ 667). والمدير هو الذي يحفظ السجلات (بشار).

(10)

في آ، ط:"وعشرين" ولا يصح البتة ولم يقل به أحد، والصواب ما أثبتناه، وهو الذي في المنتظم لابن الجوزي (10/ 101)، وذكر الذهبي أنه ولد قبل الستين وأربع مئة، ونقل ذلك من ذيل تاريخ بغداد لأبي سعد السمعاني تاريخ الإسلام (11/ 667).

(11)

ليس في آ.

(12)

في آ: "وكانت وفاته في رمضان من هذه السنة عن مئة وسبع سنين رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين"، ولا أشك أن =

ص: 109

‌ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمئة

فيها: ملك عماد الدين زنكي الحديثة، ونقل آل مهارش منها إلى الموصل، ورتَّب فيها نُوَّابًا من جهته

(1)

.

‌ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وخمسمئة

فيها: تجهز السلطان مسعود

(2)

ليأخذ الموصل والشام من [عماد الدين]

(3)

زنكي، فصالحه على مئة ألف دينار، فدفع إليه منها عشرين ألف دينار، وأطلق له الباقي، وسبب ذلك أن ابنه سيف الدين غازي كان لا يزال في خدمة السلطان مسعود.

وفيها: ملك [عماد الدين]

(4)

زنكي بعض بلاد بكر.

وفيها: حصر الملك سَنْجر خوارزم شاه، ثم أخذ منه مالًا وأطلقه.

وفيها: وجد رجل يفسق بصبي فأُلقي من رأس منارة.

وفي ليلة الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي القعدة زلزلت الأرض.

وحج بالناس نظر الخادم، [أثابه الله تعالى]

(5)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد، أبو البركات الأنماطي

(6)

الحافظ: [سمع الكثير، وحدث]

(7)

. وكان ثقة ديّنًا ورعًا طليق الوجه، سهل الأخلاق. توفي في المحرم عن ست وتسعين سنة.

= هذا من زيادة الناسخ الذي وجد تاريخ مولده المحرف فأضاف هذه العبارة التي لم يقل بها أحد من معاصريه وتلامذته مثل ابن السمعاني وابن عساكر وابن الجوزي وغيرهم، وما أثبتناه من (ط) هو الصواب. (بشار).

(1)

هكذا جاءت حوادث السنة في النسخ مبتسرة، ولم يذكر ابن كثير من توفي فيها من الأعيان (بشار).

(2)

آ: محمود.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ط.

(5)

عن آ وحدها.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 108) وابن الأثير (9/ 7) والعبر (4/ 104) ومرآة الجنان (3/ 268 - 269) وذيل ابن رجب (1/ 201 - 203) والمنهج الأحمد (2/ 291).

(7)

ليس في ط.

ص: 110

علي بن طِرَاد بن محمد بن علي الزَّيْنبي

(1)

، الوزير العباسي، أبو القاسم نقيب النقباء على الطائفتين

(2)

في أيام المستظهر:

ووزر للمسترشد [والمقتفي، ثم عزل، وأُعيد، ولم يلِ الوزارة من العباسيين غيرُه. وقد سمع الكثير، وأسمع]

(3)

. وتوفي في رمضان عن ست وسبعين سنة، [رحمه الله تعالى]

(4)

.

الزمخشري

(5)

محمود بن عمر بن محمد بن عمر. أبو القاسم الزمخشري:

صاحب "الكشاف" في التفسير، و"المفصّل" في النحو، وغير ذلك من المصنفات المفيدة. وقد سمع الحديث، وطاف البلاد [في طلب العلم]

(6)

، وجاور بمكة مدة، وكان يُظهر مذهب الاعتزال ويصرّح بذلك في تفسيره، ويناظر عليه، ثم كانت وفاته بخوارزم ليلة عرفة [من هذه السنة]

(7)

، رحمه الله ورضي عنه

(8)

.

‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمئة

فيها: أخذ العماد زنكي الرُّها وغيرها من حصون الجزيرة من أيدي الفرنج، وقتل منهم خلقًا كثيرًا، [وسبى نساءً كثيرة]

(9)

، وغنم أموالًا جزيلة، وأزاح

(10)

عن المسلمين كُرَبًا شديدة كثيرة

(11)

، جزاه الله خيرًا.

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 109) وابن الأثير (9/ 8) والعبر (4/ 104) ومرآة الجنان (3/ 269).

(2)

يعني: العلويين والعباسيين.

(3)

ليس في ط.

(4)

عن آ وحدها.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 112) ومعجم الأدباء (19/ 126 - 135) وابن الأثير (9/ 8) وإنباه الرواة (3/ 265) ووفيات الأعيان (5/ 168 - 174) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 2/ ق 2/ 392) والعبر (4/ 106) ومرآة الجنان (3/ 269).

(6)

عن آ وحدها.

(7)

ط: منها. وبعد هذا في آ: "عن ست وتسعين سنة"، وفي ط:"عن ست وسبعين سنة"، وكله غلط لا يصح ولا يخفى مثل هذا عن ابن كثير، فالرجل ولد سنة (467)، أجمعت على ذلك مصادر ترجمته، بل حدده ابن خلكان باليوم فقال:"وكانت ولادة الزمخشري يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة سبع وستين وأربعمئة بزمخشر؛ وتوفي ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة"(وفيات الأعيان 5/ 173)، فيكون عمره إحدى وسبعين سنة وأربعة أشهر ونصف تقريبًا، فلعل هذا من إضافات بعض القراء أو النساخ (بشار).

(8)

ليست جملتا الدعاء الأخيرتان في غير آ.

(9)

ليس في آ.

(10)

ط: وأزال.

(11)

ط: كربًا شديدًا.

ص: 111

وحجّ بالناس [أمير الجيوش]

(1)

نظر الخادم، وتنافس هو وأمير مكة فنُهب

(2)

الحجيجُ وهم يطوفون.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر، أبو البدر

(3)

الكرخي

(4)

:

تفقّه بالشيخ أبي إسحاق، وأبي سعد المتولي، حتى صار أوحد زمانه فقهًا وصلاحًا. ومات في هذه السنة.

سعد

(5)

بن محمد بن

(6)

عمر، أبو منصور

(7)

بن الرزاز

(8)

:

سمع الحديث، وتففه بالغزالي والشاشي والمتولي وإلْكِيا الهراسي وأسعد الميهني، وولي تدريس النظامية. وكان له سمت حسن ووقار وسكون. وكان يوم جنازته مشهودًا، ودفن عند الشيخ أبي إسحاق.

عمر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد

(9)

بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي العلوي، أبو البركات الكوفي ثم البغدادي

(10)

:

سمع كثيرًا

(11)

، وكتب كثيرًا. وأقام بدمشق مدة، وكانت له معرفة جيدة بالفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب. وله تصانيف في النحو. وكان خشن العيش، صابرًا محتسبًا. توفي في شعبان من هذه السنة عن سبع وتسعين سنة، رحمه الله تعالى

(12)

.

(1)

ليس في ط.

(2)

ب: فنهبت.

(3)

ط: أبو الوليد، خطأ.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 112 - 113) والعبر (4/ 106).

(5)

كذا في الأصلين وط. وفي جميع المصادر: سعيد.

(6)

ليس في ب.

(7)

في بعض النسخ: "بن منصور"، وهو تحريف، وما هنا من ط ومصادر ترجمته (بشار).

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 113) وابن الأثير (9/ 10) والعبر (4/ 107) ومرآة الجنان (3/ 271).

(9)

هكذا في النسخ والمنتظم، ونسبه بخط الذهبي:"عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد"(تاريخ الإسلام 11/ 714) نقله من أبي سعد السمعاني، وأبي موسى المديني وغيرهما. وكذلك هو في كتابه السير (20/ 145)(بشار).

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 114) ومعجم الأدباء (15/ 57) وإنباه الرواة (2/ 324) والعبر (4/ 108) وميزان الاعتدال (2/ 249).

(11)

ب: الكثير.

(12)

ليست لفظة (تعالى) في ب.

ص: 112

‌ثم دخلت سنة أربعين وخمسمئة

فيها: حَصر علي بن دُبيس أخاه محمدًا، ولم يزل يحاصره حتى اقتلع من يده الحلة، وملكها.

وفي رجب دخل السلطان مسعود إلى

(1)

بغداد خوفًا من اجتماع عباس صاحب الرَّيِّ ومحمد شاه بن محمود، ثم خرج منها في رمضان.

وحج بالناس قيماز

(2)

الأُرجواني مملوك أمير الجيوش نظر، بسبب ما كان وقع بين نظر وأمير مكة في السنة الماضية.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، أبو سعد الأصبهاني

(3)

ثم البغدادي:

سمع الحديث، وكان على طريقة السلف، حلو الشمائل، مطّرح الكلفة. ربما خرج إلى السوق بقميص وقلنسوة. وحجَّ إحدى عشرة حجة، وكان يملي الحديث، ويكثر الصوم. توفي بنهاوند في ربيع الأول من هذه السنة وقد قارب الثمانين.

علي بن أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو الحسن اليزدي

(4)

: تفقّه بأبي بكر الشاشي، وسمع الحديث وأسمعه. وكان له ولأخيه قميص واحد، إذا خرج هذا لبسه

(5)

وجلس الآخر في البيت

(6)

وكذا الآخر

(7)

.

موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر، أبو منصور الجواليقي

(8)

:

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: أرجوان. وسترد ترجمة قيماز. في حوادث سنة 555 من هذا الجزء.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 116 - 117) وابن الأثير (9/ 11) والعبر (4/ 110) ومرآة الجنان (3/ 273).

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 118) والعبر (4/ 143 - 144) ومرآة الجنان (3/ 298).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: في البيت عريانًا.

(7)

هكذا ذكر المؤلف وفاته في هذه السنة تبعًا لابن الجوزي في المنتظم وما أظن ابن الجوزي إلا واهمًا، فقد نقل ابن الجوزي هذه الترجمة من ذيل تاريخ بغداد لأبي سعد السمعاني، وإن لم يصرح بذلك، وأبو سعد ذكر وفاته في سنة (551) وقال - كما نقل الذهبي في تاريخ الإسلام (12/ 32):"سمعت منه وسمع مني". وترجمه محب الدين بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام (3/ 48 من طبعة الهند) وذكر وفاته في سنة (551) أيضًا، قال: وقرأت بخط أحمد بن شافع وفاته في تاسع جمادى الآخرة. (بشار).

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 171) ومعجم الأدباء (19/ 205) وابن الأثير (9/ 11) وإنباه الرواة (3/ 335) =

ص: 113

شيخ اللغة في زمانه، باشر مشيخة اللغة بالنظامية بعد

(1)

شيخه أبي زكريا التبريزي مدة. وكان يؤمّ بالمقتفي، وربما قرأ عليه الخليفة شيئًا من الكتب. وكان عاقلًا متواضعًا في ملبسه، طويل الصمت، كثير التفكر. وكانت له حلْقة بجامع القصر أيام الجمع. وكانت فيه لُكنة. وكان يجلس إلى جانبه المغربي معبّر المنامات. وكان فاضلًا لكنه كان كثير النعاس في مجلسه، فقال فيه بعض الأدباء

(2)

: [من الكامل]

بَغْدادُ عِنْدي ذَنْبُها لَنْ يُغْفَرا

وعُيُوبُها مَكْشُوفَةٌ لَنْ تُسْتَرا

كَوْنُ الجَواليقيِّ فيها مُمْلِيًا

لُغَةً وكَوْنُ المَغْربيِّ مُعَبِّرا

مَأْسُورُ لُكْنَتِه يقولُ فَصاحَةً

وَنَؤُوم

(3)

يَقْظَتِهِ يُعَبِّرُ في الكَرى

‌ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وخمسمئة

في ليلة مستهل

(4)

[ربيع الأول منها]

(5)

احترق القصر الذي بناه المسترشد. وكان في غاية الحُسن، وكان الخليفة المقتفي قد انتقل بجواريه وحظاياه إليه

(6)

ليقيم فيه ثلاثة أيام، فما هو إلا أن ناموا، احترق عليهم القصر، بسبب أنَّ جارية أخذت في يدها شمعة، فعلِق لهبها ببعض الأخشاب، فاحترق القصر، وسلّم الله الخليفة وأهلَه. فأصبح فتصدّق بأشياء كثيرة، وأطلق خلقًا من المُحَبَّسين.

وفي رجب منها

(7)

وقع بين الخليفة وبين

(8)

السلطان مسعود واقع، فبعث الخليفة إلى الجوامع والمساجد، فأُغلقت ثلاثة أيام، حتى اصطلحا.

وفي يوم الجمعة المنتصف

(9)

من ذي القعدة جلس ابن العبادي

(10)

الواعظ، فتكلم والسلطان مسعود

= والعبر (4/ 110 - 111) وتذكرة الحفاظ (4/ 1286) ووفيات الأعيان (5/ 342 - 344) ومرآة الجنان (3/ 271) وذيل ابن رجب (1/ 204 - 207) والمنهج الأحمد (2/ 293).

(1)

ليس في آ.

(2)

الأبيات في وفيات الأعيان (5/ 344) برواية مختلفة.

(3)

ط: ليوم.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ليس في ط.

(9)

ط: نصف ذي القعدة.

(10)

اسمه المظفر بن أردشير. وسترد ترجمته في حوادث سنة 547 من هذا الجزء.

ص: 114

حاضر، وكان قد وضع على الناس مكسًا في البغ فاحشًا، فقال في جملة وعظه: يا سلطان العالم أنت تطلق في بعض الأحيان للمغنِّي إذا طربتَ قريبًا مما وضعت على المسلمين من هذا المكس

(1)

، فهبني مغنيًا وقد طربتَ، فهب لي هذا المكس شكرًا لنعم

(2)

الله عليك، وأسقطه عن الناس، فأشار السلطان بيده أن قد فعلتُ، فضجّ الناس بالدعاء له، وكتب بذلك سجلات، ونودي في البلاد بإسقاط ذلك المكس، ففرح الناس بذلك، ولله الحمد والمنة.

[وفي هذه السنة]

(3)

قلَّ المطرُ جدًّا، وقلَّت مياهُ الأنهار، وانتشر جراد عظيم، وأصاب الناس داءٌ في حلوقهم، فمات بذلك خلائق كثيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفيها: قُتل الملك عماد الدين زنكي بن قسيم

(4)

الدولة آقسُنْقُر التركي

(5)

، صاحب الموصل وحلب وغيرهما من بلاد الشام والجزيرة. وكان محاصرًا قلعة جعبر.

وفيها: شهاب الدين سالم بن مالك العقيلي

(6)

، فبرطل بعض مماليك زنكي حتى قتلوه في الليلة الخامسة من ربيع الأول من هذه السنة.

قال العماد الكاتب: وكان سكرانًا

(7)

، والله أعلم. وقد كان زنكي من خيار الملوك، وأحسنهم سيرة وشكلًا. وكان شجاعًا مقدامًا حازمًا، خضعت له ملوك الأطراف، وكان من أشد الناس غيرة على نساء الرعية، وأجود الملوك معاملة، وأرفقهم بالعامة.

وملك

(8)

من بعده بالموصل ولده [سيف الدين غازي]

(9)

، وبحلب ولده نور الدين محمود، فاستعاد الملك نور الدين محمود هذا مدينة الرُّها، وكان أبوه قد فتحها. ثم عصوا فقهرهم.

وفيها: ملكت الفرنج - لعنهم الله - مدينة طرابلس الغرب.

وفيها: استعاد صاحب دمشق مدينة بعلبك.

(1)

ط: في البيع مكسًا فاحشًا.

(2)

ط: لنعمة.

(3)

ط: وفيها.

(4)

ط: قيم الدولة.

(5)

المنتظم (10/ 119 و 121) وابن الأثير (9/ 13).

(6)

ابن الأثير (9/ 17).

(7)

جملة: "وكان سكرانًا" يعود فيها الضمير - والله أعلم - إلى شهاب الدين سالم بن مالك العقيلي الذي كان في قلعة جعبر (ع).

(8)

ط: وقام بالأمر.

(9)

ط: سيف الدولة.

ص: 115

وفيها: جاء

(1)

الأمير نجم الدين أيوب من جهة زنكي إلى صاحب دمشق، فسلّمه القلعة، وأعطاه إمريه

(2)

عنده بدمشق.

وفيها: قَتل السلطان مسعود حاجبه عبد الرحمن بن طُغْرلْبَك، وقتل عبَّاسًا صاحب الرَّيّ وألقى برأسه إلى أصحابه، فانزعج الناس، ونهبوا خيام عباس. وقد كان عباس هذا من الشجعان المشهورين، قتلت الباطنية

(3)

جوهرًا، فلم يزل يقتل منهم حتى بنى مئذنة من رؤوسهم بمدينة الرَّي.

وفيها: مات نقيب النقباء ببغداد محمد بن طِراد الزينبي، فولي

(4)

بعده علي

(5)

بن طلحة الزينبي.

وفيها: سقط جدار على ابنة الخليفة، وكانت قد بلغت مبالغ النساء، فماتت، فحضر جنازتها الأعيان.

[وحج في هذه السنة نظام الدين بن جَهير الوزير]

(6)

.

‌[وممن توفي فيها من الأعيان:

زنكي بن آقسُنْقُر: تقدم ذِكر شيء من ترجمته [في الحوادث]

(7)

، [وهو أبو نور الدين محمود الشهيد]

(8)

، وقد أطنب الشيخ [شهاب الدين]

(9)

[أبو شامة]

(10)

في "الروضتين" في ترجمته، وما قيل فيه من نظم ونثر، رحمه الله.

سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد، أبو الحسن المغربي الأندلسي الأنصاري

(11)

:

رحل من الأندلس إلى الصين. وسمع الحديث، وتفقّه بالغزالي، وحصّل كتبًا نفيسة. وروى عنه

(1)

عن آ وحدها.

(2)

ط: أمزبه، وفي بعض النسخ:"إمرته"، والصواب ما أثبتنا، أي: جعله أميرًا أو أعطاه إقطاعًا، وقال الذهبي:"وأقطعه خبزًا بدمشق، وملَّكه عدة قرى، فانتقل إلى دمشق وسكنها" تاريخ الإسلام (11/ 752). (بشار).

(3)

ط: قاتل الباطنية مع مخدومه.

(4)

ط: فتولى.

(5)

في المنتظم (10/ 119): أبو أحمد طلحة بن علي.

(6)

ما بين الحاصرتين مكانه في ط: وحج بالناس قطز الخادم. وفي ب: وحج بالناس نظر الخادم.

(7)

ليس في ط.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ليس في ط.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 121) وتاريخ الإسلام (11/ 782 - 783)، والعبر (4/ 112) ومرآة الجنان (3/ 274).

ص: 116

ابن الجوزي

(1)

وغيره، وقد أوصى عند وفاته ببغداد أن يصلي عليه الغزنوي

(2)

، وأن يدفن إلى جانب قبر عبد الله بن الإمام أحمد، وحضر جنازته خلائق من الناس.

شافع بن عبد الرشيد بن القاسم، أبو عبد الله الجيلي

(3)

الشافعي:

تفقه على إلْكِيا الهرّاسي ثم على الغزالي، وكان يسكن الكرخ، وله حلقة بجامع المنصور في الرُّواق.

قال ابن الجوزي

(4)

: وكنت أحضر حلْقته.

عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله، أبو محمد سبط أبي منصور الزاهد

(5)

:

قرأ القراءات، وصنف فيها، وسمع الحديث الكثير، واقتنى الكتب الحسنة، وأمّ في مسجده نيفًا وخمسين

(6)

سنة. وختّم

(7)

خلقًا كثيرًا.

قال ابن الجوزي

(8)

: وما سمعت أحدًا أحسن

(9)

قراءة منه. وحضر جنازته خلق كثير.

عباس

(10)

شحنة

(11)

الريّ:

توصّل إلى أن مَلَكَها، ثم قتله السلطان مسعود، كما ذكرنا. وقد كان كثير الصدقات والإحسان إلى الرعية وقَتل من الباطنية خلقًا وابتنى من رؤوسهم منارة بالرَّيِّ، وتأسف الناس عليه، رحمه الله.

محمد بن طِراد بن محمد الزينبي

(12)

، أبو الحسن نقيب الهاشميين:

وهو أخو علي بن طِراد الوزير، سمع الكثير من أبيه وعمه أبي نصر وغيرهما، وقارب السبعين.

(1)

قال ابن الجوزي في المنتظم (10/ 121): وقرأت عليه الكثير.

(2)

هو علي بن الحسين. سترد ترجمته في حوادث سنة 551 من هذا الجزء.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 121 - 122).

(4)

في المنتظم (10/ 122): وكنت أحضر حلقته وأنا صبي.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 122) وإنباه الرواة (2/ 123) وابن الأثير (9/ 16) والعبر (4/ 113) ومرآة الجنان (3/ 275) وذيل ابن رجب (1/ 209 - 212) والمنهج الأحمد (2/ 297).

(6)

في المنتظم (10/ 122)، وتاريخ الإسلام (11/ 784): وأم في المسجد منذ سنة سبع وثمانين إلى أن توفي، وهذا يعني أنه أمّ في هذا المسجد أربعًا وخمسين سنة.

(7)

ط: وعلم، وفي المنتظم: وقرأ عليه الخلق الكثير وختم ما لا يحصى.

(8)

المنتظم.

(9)

في آ: أطيب.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 123) وابن الأثير (9/ 15) وتاريخ الإسلام (11/ 784).

(11)

الشحنة في البلد من فيه الكفاية لضبطها من جهة السلطان (القاموس).

(12)

ترجمته في المنتظم (10/ 123) وتاريخ الإسلام (11/ 792).

ص: 117

وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد، أبو بكر الشَّحَّامي

(1)

، أخو زاهر:

وقد سمع الكثير من الحديث، وكانت له معرفة به. وكان شيخًا حسن الوجه، سريع الدمعة، كثير الذِّكر، صحيح

(2)

السماع، صدوق اللهجة

(3)

. توفي ببغداد من هذه السنة، [رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين]

(4)

.

‌ثم دخلت سنة ثنتين وأربعين وخمسمئة

فيها: ملكت الفرنج عدة حصون من جزيرة الأندلس.

وفيها: ملك نور الدين محمود

(5)

بن زنكي عدة حصون من أيدي

(6)

الفرنج بالسواحل وغيرها

(7)

.

وفيها: خُطب للمستنجد بالله بولاية العهد من بعد أبيه المقتفي.

وفيها: ولي عون الدين يحيى بن هبيرة كتابة ديوان الزّمام، وولي زعيم الدين يحيى بن جعفر صدرية المخزن المعمور.

وفيها: اشتدّ الغلاء بإفريقية، فهلك بسببه أكثر الناس، حتى خلت المنازل، وأقفرت المعاقل.

وفيها: تزوّج سيف الدين غازي بنتَ صاحب ماردين حسام الدين تمرتاش بن أرتق، بعد أن حاصره، فصالحه على ذلك، فحُملت إليه إلى الموصل بعد سنتين، وهو مريض، قد أشرف على الموت، فلم يدخل بها حتى مات. فولي

(8)

بعده على الموصل أخوه قطب الدين مودود

(9)

فتزوجها.

قال ابن الجوزي

(10)

: وفي صفر رأى رجل في المنام قائلًا يقول

(11)

: من زار قبر أحمد بن حنبل غُفر له

(12)

. قال: فلم يبق خاصٌّ ولا عام إلا زاره.

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 124) والعبر (4/ 113) وتاريخ الإسلام (11/ 796).

(2)

ب: جمع.

(3)

ط: جمع السماع إلى العمل مع صدق اللهجة.

(4)

ليس ما بين الحاصرتين في غير آ.

(5)

ط: نور الدين بن محمود.

(6)

ط: من يد.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: فتولى.

(9)

ط: قطب الدين بن مودود.

(10)

المنتظم (10/ 124).

(11)

ط: يقول له.

(12)

المنامات لا يؤخذ منها حكم شرعي، وهذا غير صحيح، سواء كان منامًا أو يقظة، حتى الحديث الذي يقال في حق =

ص: 118

قال ابن الجوزي: وعقدتُ يومئذ ثَمَّ مجلسًا، فاجتمع فيه ألوفٌ من الناس.

‌وممن توفي فيها [من الأعيان]

(1)

:

أسعد

(2)

بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، أبو منصور:

سمع

(3)

الكثير، وكان خيّرًا صالحًا، مُمَتَّعًا بحواسه وقواه إلى حين الوفاة، وقد جاوز المئة بنحو من سبع سنين، رحمه الله.

أبو محمد

(4)

عبد الله [بن علي بن عبد الله بن علي]

(5)

بن خلف بن أحمد بن عُمر اللخمي الأندلسي الرُّشاطي

(6)

الحافظ

(7)

:

صنف كتاب "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار" وهو من أحسن التصانيف الكبار. قتل شهيدًا صبيحة يوم الجمعة العشرين من جمادى بالمَريَّة

(8)

.

نصر الله بن محمد بن عبد القوي، أبو الفتح اللّاذِقي المِصِّيصي الشافعي

(9)

:

تفقَّه بالشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي بصور، وسمع بها منه ومن أبي بكر الخطيب. وسمع ببغداد والأنبار. وكان من

(10)

مشايخ الشام، فقيهًا في الأصول والفروع. [وكانت وفاته في هذه السنة]

(11)

، وقد جاوز التسعين بأربع سنين، رحمه الله.

= رسول الله صلى الله عليه وسلم "من زار قبري وجبت له شفاعتي" غير صحيح، لأنه قد يزور قبره الطائع والعاصي، والمؤمن والكافر، فهل تجب له الشفاعة؟ اللهم لا (ع).

(1)

ليس في ب.

(2)

ترجمته في المنتظم (10/ 127) وتاريخ الإسلام (11/ 804).

(3)

في ط: سمع الحديث الكثير.

(4)

ب: أبو محمد بن عبد الله، وهو تصحيف.

(5)

مكانهما في ط: بن محمد.

(6)

ط: الرباطي، وهو تصحيف.

(7)

ترجمته في معجم البدان (رُشاطة) وفيه: (روى عن أَبَوَيْ علي الغساني والصدفي. وله عناية تامة بالحديث ورجاله والتاريخ

ومولده في جمادى الآخرة سنة 466 هـ وتوفي سنة 540 هـ) ووفيات الأعيان (3/ 106 - 107) وتذكرة الحفاظ (4/ 1307) وتاريخ الإسلام (11/ 807).

(8)

في الأصول: بالبرية، وما هنا عن مصادره.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 129) ومعجم البلدان (لاذقية)، والعبر (4/ 116) وتاريخ الإسلام (11/ 816) ومرآة الجنان (3/ 275).

(10)

ط: أحد.

(11)

ط: توفي فيها.

ص: 119

هبة الله بن علي [بن محمد]

(1)

بن حمزة، أبو السعادات الشجري

(2)

النحوي

(3)

:

ولد سنة خمسين وأربعمئة. وسمع الحديث، وانتهت إليه رئاسة النحاة.

قال الشجري: ما سمعت بيتًا في الذم أبلغ من قول مِسْكويه

(4)

: [من الطويل]

(5)

وَمَا أَنا إلّا المِسْكُ قَدْ ضَاع عِنْدَكُمْ

يَضيعُ وعِنْدَ الأَكثرين يَضُوعُ

‌ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة

فيها: استغاث مجير الدين بن أتابك دمشق بالملك نور الدين محمود

(6)

صاحب حلب على الفرنج. فركب سريعًا، فالتقاهم

(7)

بأرض بُصرى، فهزمهم، ورجع فنزل على الكُسوة. وخرج ملك دمشق مجير الدين أبق

(8)

فخدمه واحترمه، وشاهد الدماشقة حرمة نور الدين [حتى تمنَّوه]

(9)

.

وفيها: ملكت الفرنج المهدية

(10)

وهرب منها صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس بن منصور بن يوسف بن

(11)

بُلُكِّين بن زيري بأهله وما خفّ من أمواله، فتمزّق في البلاد

(12)

، وأكلتهم الأقطار. [وكان آخر ملوك بني باديس]

(13)

، وقد كان ابتداء ملكهم في سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة، فدخل الفرنج إليها وخزائنُها مشحونة بالحواصل والأموال والعدد وغير ذلك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1)

ليس في آ.

(2)

ط: ابن الشجري.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 130) ومعجم الأدباء (19/ 282 - 284) وإنباه الرواة (3/ 356) ووفيات الأعيان (6/ 45 - 50) والعبر (4/ 111) وتاريخ الإسلام (11/ 818) ومرآة الجنان (3/ 275).

(4)

في ط: مكوبة، وفي آ: مسكونة.

(5)

البيت في المنتظم (10/ 130).

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: فالتقى معهم.

(8)

ط: ارتق، وهو تصحيف، وما أثبت من تاريخ ابن القلانسي (443) ووفيات الأعيان (5/ 188 - 189).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ب: ملك المهدية.

(11)

آ، ب: بلتكين، ط: بليكين. وكلاهما تصحيف، وفيات الأعيان (5/ 233) وابن خلدون (6/ 155).

(12)

ط: وخاف على أمواله فتمزقت في البلاد وتمزق هو أيضًا في البلاد.

(13)

ليس في ب.

ص: 120

وفيها: حاصرت الفرنج، وهم في سبعين ألف مقاتل ومعهم ملك الألمان في خلق لا يعلمهم إلا الله عز وجل، دمشق، وعليها مجير الدين آبق بن محمد بن بوري بن طُغْتِكين، وأتابكه

(1)

معين الدين أُنر

(2)

مدبِّر المملكة، وذلك يوم السبت سادس ربيع الأول. فخرج إليهم أهلها في مئة ألف

(3)

وثلاثين ألفًا، فاقتتلوا معهم قتالًا عظيمًا

(4)

، وقتل من المسلمين

(5)

في أول يوم نحو المئتين

(6)

، ومن الفرنج خلق كثير لا يُحْصَوْن، واستمرّت

(7)

الحرب مدة، وأُخرج مصحف عثمان إلى وسط صحن

(8)

الجامع. واجتمع الناس

(9)

يدعون الله عز وجل، والنساء والأطفال مُكَشَّفُو

(10)

الرؤوس، يدعون ويتباكون، والرماد مفروش في البلد. فاستغاث أُنر

(11)

بالملك نور الدين محمود صاحب حلب وبأخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل، فقصداه سريعًا في نحو من سبعين ألفًا ممن انضاف إليهم من الملوك وغيرهم، فلما سمعت الفرنج، قبّحهم الله، بقدوم الجيش

(12)

نحوهم أجلَوْا

(13)

عن البلد، فلحقهم الجيش، فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وجمًّا غفيرًا، وقتلوا فيمن قتلوا منهم قسيسًا معهم اسمه إلياس، وهو الذي أغراهم بدمشق، وذلك أنه افترى منامًا عن المسيح

(14)

أنه وعده بفتح دمشق، فقُتل لعنه الله، وقد كادوا

(15)

يأخذون البلد، ولكن حماها الله تعالى

(16)

بحوله وقوته، قال تعالى:{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 231]، وقال:{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40].

(1)

آ، ب: وأتابك.

(2)

ط: وهو. ب: أبيه وهو. وكلاهما تصحيف.

(3)

ليس في آ.

(4)

ط: شديدًا.

(5)

بعدها في آ: الحرب.

(6)

ط: نحو من مئتي رجل.

(7)

ط: واستمر.

(8)

آ، ب: الصحن.

(9)

ط: الناس حوله.

(10)

آ: مَلتقي، ب، ط: مكشفي، وما هنا تتطلبه اللغة.

(11)

ط: ارتق، تصحيف.

(12)

آ: الجيوش.

(13)

ط: تحولوا.

(14)

آ، ب: الشيخ.

(15)

آ، ب: وقد كانوا كادوا.

(16)

آ: حماه الله تعالى.

ص: 121

ومدينة دمشق لا سبيل للأعداء من الكفرة عليها، لأنها المحلّة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أنها معقل الإسلام عند الملاحم والفتن، وبها ينزل عيسى ابن مريم، عليه السلام

(1)

.

وقد كانت الفرنج قتلوا خلقًا كثيرًا من أهل دمشق، وممن قتلوا الفقيه الكبير الملقب حجة الدين شيخ المالكية بها أبو الحجاج يوسف بن دوناس

(2)

الفِنْدَلاوي بأرض النيرب، ودفن بمقابر باب الصغير. وقد صالح مجير الدين الفرنج عن دمشق ببانياس، فرحلوا عنها، وتسلّموا بانياس.

وفيها: وقع

(3)

بين السلطان مسعود وأمرائه، ففارقوه وقصدوا بغداد، فاقتتلوا مع العامة، فقتلوا منهم

(4)

خلقًا كثيرًا من الصغار والكبار، ثم إنهم

(5)

اجتمعوا قبالة التاج، وقبّلوا الأرض، واعتذروا إلى الخليفة مما وقع، وساروا نحو النَّهروان، فتفرقوا في البلاد، ونهبوا أهلها، فغلت الأسعار بالعراق بسبب ذلك.

وفيها: ولي

(6)

قضاء القضاة ببغداد أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن الدامغاني بعد وفاة الزَّينبي.

وفيها: ملك سُوري بن الحُسين

(7)

ملك الغور مدينة غزنة، فذهب صاحبها بهرام شاه بن مسعود بن

(1)

روى أحمد في مسنده (5/ 197) وأبو داود في الملاحم، باب في المعقل من الملاحم رقم (4298) والحاكم في المستدرك (4/ 486) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا. والفُسطاط، بضم الفاء وكسرها: المدينة التي فيها مجتمع الناس. وروى الحاكم في المستدرك (4/ 548) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إذا وقعت الملاحم، خرج بعث من الموالي من دمشق، هم أكرم العرب فرسًا وأجوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين". وهو حديث حسن. وروى مسلم في صحيحه رقم (2937) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل المسيح بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق" وهو جزء من حديث طويل، ورواه الطبراني من حديث أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء في دمشق" وهو حديث صحيح بالذي قبله وانظر "مجمع الزوائد"(8/ 205). اهـ (ع).

(2)

ب والعبر (4/ 120): دوباس. في ط ومعجم البلدان: (فِنْدلاو) والنجوم (5/ 282): دُرْناس. وفي وفيات الأعيان: درباس، وما هنا عن آ وهو يوافق ما في مرآة الزمان (8/ 200) واللباب (2/ 442) والروضتين (1/ 53) وتذكرة الحفاظ (2/ 1297) ومرآة الجنان (3/ 280).

(3)

كذا في الأصول، وعبارة المنتظم (10/ 131): ووصلت الأخبار من معسكر السلطان أن الأمراء قد تغيرت على السلطان مسعود.

(4)

آ، ب: كثيرًا منهم.

(5)

ليس في ط.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: سولي بن الحسين، وما هنا عند ابن الأثير (9/ 22) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 755).

ص: 122

إبراهيم، من أولاد سبكتكين إلى الهند فاستجاش ملكها

(1)

، فجاء بجيوش عظيمة، فاقتلع غزنة من يد سُوري وأخذه أسيرًا فصلبه، وقد كان كريمًا جوادًا كثير الصدقات.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

إبراهيم بن محمد بن نبهان

(2)

بن محرز الغنوي الرَّقِّي

(3)

: سمع الحديث، وتفقّه بالشاشي والغزالي، وكتب شيئًا كثيرًا من مصنّفاته، وقرأها عليه وصحبه كثيرًا. وكان حسنًا مهيبًا كثير الصمت بهي السمت. توفي في ذي الحجة [من هذه السنة]

(4)

، وقد جاوز الثمانين.

شاهنشاه بن أيوب بن شاذي

(5)

:

استشهد مع نور الدين. وهو والد الست عذراء

(6)

واقفة العذراوية، وتقي الدين عمر واقف التقوية وغير ذلك.

علي بن الحسين [بن محمد بن علي الزَّينبي

(7)

، أبو القاسم الأكمل بن أبي طالب نور الهدى بن أبي الحسن]

(8)

نظام الحضرتين ابن نقيب النقباء أبي القاسم ابن القاضي أبي تمام العباسي: قاضي القضاة ببغداد والعراق وغير ذلك.

سمع الحديث، وكان فقيهًا رئيسًا وقورًا حسن الهيئة والسمت، قليل الكلام، سافر مع الخليفة الراشد إلى الموصل، وجرت له فصول، ثم عاد إلى بغداد، فمات بها في هذه السنة، وقد جاوز الستين، وكانت جنازته حافلة، رحمه الله [رحمة واسعة]

(9)

.

(1)

ط: إلى فرغانة فاستغاث بملكها.

(2)

ط: نهار.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 134) والعبر (4/ 119) وتاريخ الإسلام (11/ 822)، ومرآة الجنان (3/ 279) وكنيته فيها: أبو إسحاق. وفي المنتظم: قال المصنف: ورأيته وله سمت وصمت ووقار وخشوع.

(4)

مكانهما في ط: منها.

(5)

ترجمته في الخريدة - مقدمة قسم الشام (113) ومرآة الزمان (8/ 372) ووفيات الأعيان (2/ 452) ومرآة الجنان (3/ 280) وترويح القلوب (48).

(6)

ط: عذار، وهو تصحيف وتسرد ترجمتها في حوادث سنة 593 من هذا الجزء.

(7)

ترجمته في تاريخ دمشق لابن القلانسي (471) وابن الأثير، وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 245 - 246) والعبر (4/ 119) وتاريخ الإسلام (11/ 831).

(8)

ليس في آ.

(9)

عن آ وحدها.

ص: 123

أبو الحجاج [يوسف بن دوناس]

(1)

الفِنْدَلاوي

(2)

شيخ المالكية بدمشق:

قتل يوم السبت سادس ربيع الأول، قريبًا من الربوة في أرض النيرب، هو والشيخ عبد الرحمن الحلحولي

(3)

، أحد الزهاد، قتلا معًا، رحمهما الله تعالى آمين

(4)

.

‌ثم دخلت سنة أربع وأربعين وخمسمئة

فيها: كانت وفاة القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرون

(5)

بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليحصبي السَّبتي قاضيها.

أحد مشايخ العلماء المالكية، وصاحب المصنَّفات الكثيرة المفيدة الشهيرة

(6)

، منها:"الشفا"

(7)

، و"شرح

(8)

مسلم"، و"مشارق الأنوار"

(9)

وغير ذلك

(10)

. وله شعر حسن. وكان إمامًا في علوم كثيرة، كالفقه واللغة والحديث والأدب وأيام الناس. ولد سنة ست وستين وأربعمئة. وتوفي في يوم الجمعة في جمادى الآخرة، وقيل: في رمضان، من هذه السنة، بمدينة سبتة، رحمه الله.

وفيها: غزا الملك نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب بلادَ الفرنج، فقتل منهم خلقًا [كثيرًا

(1)

ط: أبو الحجاج يوسف بن درباس.

(2)

ترجمته في معجم البلدان (فندلاو) ومرآة الزمان (8/ 200) واللباب (2/ 442) والروضتين (1/ 53) ووفيات الأعيان (2/ 452) وتذكرة الحفاظ (2/ 1297) والعبر (4/ 120) ومرآة الجنان (3/ 280) والنجوم (5/ 282).

(3)

تاريخ دمشق لابن القلانسي (464) والروضتين (1/ 53).

(4)

ليست عبارة الترحم في ب.

(5)

كذا في ب وهو كذلك في ترجمة القاضي عياض لابنه محمد ومثله في الديباج المذهب (2/ 46) وفي آ: عمر، وفي ط: عمرو، وكذا في مصادر ترجمته وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 860) وسير أعلام النبلاء (20/ 213).

(6)

ليس في ط.

(7)

اسمه: الشفا بتعريف حقوق المصطفى.

(8)

اسمه: الإكمال في شرح كتاب مسلم، كمل به كتاب: المعلم في شرح مسلم، للمازري.

(9)

اسمه: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، وهو كتاب مفيد جدًّا في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي الموطأ والبخاري ومسلم. وفيات الأعيان.

(10)

وله أيضًا كتاب: ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك، وكتاب: العقيدة، وكتاب: شرح حديث أم زرع، وكتاب: جامع التواريخ.

ص: 124

وجمًا غفيرًا]

(1)

، فكان

(2)

فيمن

(3)

قتل البرنس ملك

(4)

أنطاكية، وفتح شيئًا كثيرًا من قلاعهم، ولله الحمد والمنة. وكان قد استنجد بمعين الدين أُنر أتابك دمشق، فأرسل إليه بفريق من جيشه صحبة الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين

(5)

نائب صرخد فأبلوا بلاءً حسنًا. وقد قال الشعراء

(6)

في هذه الغزوة أشعارًا كثيرة، منهم ابن القيسراني وغيره، وفد سردها الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الروضتين"

(7)

.

وفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الآخر استوزر للخلافة أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ولقب عون الدين، وخلع عليه.

وفي رجب قصد ملكشاه بن محمود بغدادَ ومعه خلق من الأمراء، منهم علي بن دُبَيْس وجماعة من التركمان وغيرهم، وطلبوا من الخليفة أن يُخطب له، فامتنع من ذلك، وتكررت المكاتبات، وأرسل الخليفة إلى السلطان مسعود يستحثّه في القدوم، فتمادى عليه، وضاق النطاق، واتسع الخرق على الراقع

(8)

. وكتب الملك سنجر إلى ابن أخيه مسعود يتوعده إن لم يسرع المشي إلى الخليفة. فما جاء إلا في أواخر السنة، فانقشعت تلك الشرور كلها، وتبدَّلت سرورًا أجمعها.

وفي هذه السنة زُلزلت الأرض زلزالًا شديدًا، وتموّجت الأرض عشر مرات، وتقطّع جبل بحلوان، وانهدم الرباط البهروزي

(9)

، وهلك خلق كثير بالبرسام

(10)

، لا يتكلم المرضى به حتى يموتوا.

وفيها: مات سيف الدين غازي بن زنكي، صاحب الموصل، وملك بعده أخوه قطب الدين مودود بن زنكي، وتزوج بامرأة أخيه التي لم يدخل بها الخاتون بنت تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق صاحب

(1)

عن آ وحدها.

(2)

ط: وكان.

(3)

آ: ممن.

(4)

ط: صاحب.

(5)

في ط: مروان بن ماس، وفي الروضتين: نران بن مامين، وفي الوفيات (1/ 241): بزان، وما هنا من تاريخ ابن القلانسي وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 759).

(6)

من هؤلاء الشعراء أحمد بن منير الطرابلسي ومطلع قصيدته التي تقع في اثنين وستين بيتًا:

أقوى الضلال وأقفرت عرصاته

وعلا الهدى وتبلجت قسماته

(7)

الروضتين (1/ 58 - 62).

(8)

المثل في معجم الأمثال العربية (تأليف رياض عبد الحميد مراد) - طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض (2/ 28)(ع).

(9)

ط: النهرجوري، والخبر في المنتظم (10/ 138).

(10)

البرسام - بالكسر - فارسي معرب، معناه: ورم الصدر، لأنّ بِرْ معناه بالفارسية: الصدر، وسام معناه: الورم.

قاموس الأطباء (2/ 54) والقاموس المحيط (البرسام).

ص: 125

ماردين، فولدت له أولادًا، كلهم ملكوا الموصل، وكانت هذه الخاتون

(1)

تضع خمارها بحضرة

(2)

خمسة عشر ملكًا.

وفيها سار الملك نور الدين محمود

(3)

إلى سنجار ففتحها، فجهز إليه أخوه قطب الدين مودود جيشًا ليرده عنها، ثم اصطلحا، فعوّضه عنها الرحبة وحمص، واستمرت سنجار لقطب الدين، وعاد نور الدين إلى بلده. وغزا في هذه السنة الفرنج

(4)

فقتل منهم خلقًا، وأسر البرنس صاحب أنطاكية. فمدحه الشعراء، منهم الفتح القيسراني بقصيدة طنَّانة يقول في أولها

(5)

: [من البسيط]

(6)

هذي العَزائِمُ لا ما تَدَّعي

(7)

القُضُبُ

وَذِي المَكارمُ لا ما قالتِ الكتُبُ

وهذِهِ الهِمَمُ اللَّاتي مَتَى خَطَبَتْ

تعثَّرتْ خَلْفَها الأشعارُ والخُطبُ

صافحتَ يا بْنَ عمادِ الدِّينِ ذِروَتَها

براحةٍ للمساعي دُونَها

(8)

تَعَبُ

ما زالَ جدُّكَ يبني كُلَّ شاهقةٍ

حتى بنى

(9)

قُبَّةً أوتادُها الشُّهبُ

وفيها: فتح نور الدين حصن أفامية، وهو قريب من حماة.

وفيها: مات صاحب مصر الحافظ

(10)

لدين الله عبد المجيد بن أبي القاسم محمد بن المستنصر، فقام بالأمر من بعده ولده الظافر

(11)

إسماعيل. وقد كان أحمد بن الأفضل بن أمير الجيوش قد استحوذ على الحافظ، [وخطب بمصر للقائم آخر الزمان، وأذّن]

(12)

بحيّ على خير العمل. والحافظ هذا هو الذي وضع طبل القولنج الذي إذا ضربه من به القولنج يخرج منه القولنج والرِّيح الذي به

(13)

.

(1)

ط: المرأة.

(2)

ب، ط: بين.

(3)

ليس في ط.

(4)

ط: ثم غزا فيها الفرنج.

(5)

آ: في أخرها. تصحيف.

(6)

الأبيات مطلع قصيدة تقع في اثنين وخمسين بيتًا وردت في الروضتين (1/ 58 - 60).

(7)

ط: تنعق.

(8)

آ: تعبها.

(9)

في الروضتين: ابتنى.

(10)

ترجمته وأخباره عند ابن الأثير (9/ 24 - 25) والروضتين (1/ 65) ووفيات الأعيان (3/ 235 - 237) والعبر (4/ 122).

(11)

أخباره وترجمته عند ابن الأثير (9/ 43 - 44) والروضتين (1/ 97 - 98) ووفيات الأعيان (1/ 237 - 237) والعبر (4/ 136).

(12)

ط: وخطب له بمصر ثلاثًا، ثم أخر الأمر أذن.

(13)

آ: وللحافظ وضع قليل القولنج الذي كان من ضربه يخرج خروج.

ص: 126

وخرج بالحجيج

(1)

الأمير نظر الخادم، فمرض بالكوفة، فرجع واستخلف على الحجاج مولاه قايماز

(2)

. وحين وصوله إلى بغداد، توفي رحمه الله بعد أيام، فطمِعت العرب في الحجاج

(3)

، فوقفوا لهم في الطريق وهم راجعون، فضعف قايماز عن مقاومتهم، فأخذ لنفسه أمانًا، وهرب وأسلم إليهم الحجيج، فقتلوا أكثرهم، وأخذوا أموال الناس، وقلّ مَنْ سلم فيمن نجا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفيها: مات معين الدين أُنر

(4)

أتابك العساكر بدمشق. وكان أحد ممالك طُغتِكين، ثم كان بعد ذلك أتابك الملوك

(5)

بدمشق. وهو والد الست عصمة

(6)

الدين خاتون زوجة الملك نور الدين، وهو

(7)

واقف المدرسة المعينية داخل باب الفرج، وقبره في قبة قبلي

(8)

الشامية البرانية بمحلّة العُوَيْنة عند دار البطيخ.

ولما مات معين الدين قويت شوكة الوزير الرئيس مؤيد الدولة علي بن الصوفي وأخيه زين الدولة حيدرة، ووقعت بينهما وبين الملك مجير الدين أبق

(9)

وحشة، اقتضت أنهما جَنَّدا

(10)

من العامة والغوغاء ما يقاومة

(11)

فاقتتلوا، فقتل خلقٌ من الفريقين. ثم وقع الصلح بعد ذلك، وامتدحه الشعراء.

‌وممن توفي فيها [من الأعيان]

(12)

:

أحمد بن نظام الملك الحسن بن علي

(13)

، أبو نصر الوزير للمسترشد وللسلطان محمود:

وقد سمع الحديث. وكان من خيار الوزراء، رحمه الله.

أحمد بن [محمد بن]

(14)

الحسين الأَرَّجاني

(15)

، قاضي تُسْتَر:

(1)

ط: بالحجاج الأمير قطز.

(2)

ط: قيماز.

(3)

آ: وطمعت العرب في الحجيج.

(4)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 26) ووفيات الأعيان (1/ 297 و 5/ 1084) والعبر (4/ 121)، وتاريخ الإسلام (11/ 852).

(5)

آ: المسلمون.

(6)

سترد ترجمتها في هذا الجزء. وفيات سنة 581.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: قتلى. تصحيف.

(9)

ط: أرتق. تحريف.

(10)

آ، ب: أن حشدًا.

(11)

آ: تقاومانه.

(12)

ليس في ب.

(13)

ترجمته في المنتظم (10/ 138 - 139) وابن الأثير (9/ 26) وتاريخ الإسلام (11/ 844).

(14)

ليس في ب.

(15)

ترجمته في المنتظم (10/ 139) ومعجم البلدان (أرجان) وابن الأثير (9/ 26) ووفيات الأعيان (1/ 151 - =

ص: 127

[روى الحديث]

(1)

، وكان له شعر حسن رائق، يبتكر

(2)

معاني حسنة، فمن ذلك قوله:[من الطويل]

(3)

وَلَمَّا بَلَوْتُ النَّاسَ أطلبُ منهم

(4)

أخا ثقةٍ عند اعتراضِ الشدائدِ

تطمَّعْتُ في حالَيْ رخاءٍ وشدّةٍ

وناديتُ في الأحياءِ هل من مساعدِ

فلم أر فيما ساءني غيْرَ شامتٍ

ولم أر فيما سرّني غيرَ حاسدِ

فطلَّقتُ وُدَّ العالمينَ جميعهم

ورحتُ فلا ألوي على غير واحدِ

(5)

تَمَتَّعْتُما يا ناظِريّ بنظرةٍ

وأوردتُما قلبي أمرَّ المواردِ

أَعينيَّ كُفَّا عن فؤادي فإنَّه

من البغي سَعْيُ اثنين في قتلِ واحدِ

القاضي

(6)

عياض بن موسى السبتي

(7)

: صاحب التصانيف المفيدة. ومن شعره قوله: [من البسيط]

اللهُ يعلمُ أني منذُ لم أَرَكُمْ

كطائرٍ خانه ريشُ الجناحَيْن

ولو قدرتُ ركبتُ البحر نحوكُم

فإنَّ بُعدَكم عني جَنَى حَيْنِي

وقد ترجمه ابن خلكان

(8)

ترجمة حسنة جدًّا

(9)

.

عيسى بن هبة الله بن عيسى، أبو عبد الله النقاش

(10)

:

سمع الحديث. ومولده سنة سبع وخمسين وأربعمئة.

= 155) والعبر (4/ 121) وتذكرة الحفاظ (4/ 1306) ومرآة الجنان (3/ 281).

(1)

ليس في آ.

(2)

ط: يتضمن.

(3)

الأبيات في المنتظم (10/ 139 - 140).

(4)

ط: عندهم.

(5)

البيت عن ط وحدها.

(6)

ليست الترجمة في آ.

(7)

ترجمته في إنباه الرواة (2/ 363) ووفيات الأعيان (3/ 483 - 485) والعبر (4/ 122) وتذكرة الحفاظ (4/ 1304) ومرآة الجنان (3/ 282).

(8)

وفيات الأعيان (3/ 483 - 485).

(9)

ليس في ط.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 141) وابن الأثير (9/ 27) وتاريخ الإسلام (11/ 862) وفوات الوفيات (3/ 165 - 166).

ص: 128

قال ابن الجوزي

(1)

: وكان ظريفًا خفيف الروح. له نوادر حسنة، قد رأى الناس، وعاشر الأكياس، وكان يحضر مجلسي ويكاتبني وأكاتبه. كتبت إليه مرة فعظَّمته في الكتاب

(2)

، فكتب إليّ:[مخلع البسيط]

قد زِدْتَني في الخطابِ حتَّى

خشيتُ نقصًا من الزيادَة

(3)

فاجعل خِطابي خطابَ مثلي

ولا تُغَيّرْ عَلَيَّ عادَة

(4)

وله

(5)

: [من المتقارب]

إذا وَجَدَ الشيخُ في نفسِهِ

نشاطًا فذلكَ موتٌ خفي

ألستَ تَرَى أنّ ضوءَ السراجِ

له لهَبٌ قبلَ أن ينطفي

غازي بن [زنكي بن]

(6)

آقسنقر

(7)

الملك سيف الدين صاحب الموصل: وهو أخو نور الدين محمود صاحب حلب، ثم دمشق، [فيما بعد]

(8)

، وقد كان سيف الدين هذا من خيار الملوك وأحسنهم سيرة، وأجودهم سريرة، وأصبحهم صورة، شجاعًا كريمًا، يذبح كل يوم لجيشه مئة من الغنم، ولمماليكه ثلاثين رأسًا، وفي يوم العيد ألف رأس، سوى البقر والدجاج. وهو أول من حُمِلَ على رأسه سنجق من ملوك الأطراف، وأمر الجند ألا يركبوا إلا بسيف ودبوس. وبنى مدرسة بالموصل، ورباطًا للصوفية. وامتدحه الحيص بيص

(9)

فأعطاه ألف دينار عينًا، وخلعة. ولما توفي بالحمى في جمادى الآخرة من هذه السنة، دفن في مدرسته المذكورة، وله من العمر أربعون سنة وكانت مدة ملكه بعد أبيه ثلاث سنين وخمسين يومًا، رحمه الله.

نظر الخادم

(10)

أمير الحاج مدةَ عشرين سنة وأكثر. وسمع الحديث، وقرأ على ابن الزاغوني،

(1)

المنتظم (10/ 141).

(2)

آ: الكتابة.

(3)

البيت ورد نثرًا في ط.

(4)

لم يرد هذا البيت في غير آ.

(5)

ب: ومن شعره. والبيتان في فوات الوفيات.

(6)

ترجمته في تاريخ ابن القلانسي (476) والروضتين (1/ 65) وابن الأثير (9/ 23 - 24) ومرآة الزمان (8/ 203) ووفيات الأعيان (4/ 4 - 95 والعبر (4/ 135) ومرآة الجنان (3/ 283 - 284).

(7)

عن آ وحدها.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

سترد ترجمته في حوادث سنة 574 من هذا الجزء.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 141 - 142) وابن الأثير (9/ 27) وتاريخ الإسلام (11/ 870) وعند ابن الجوزي: نظر بن عبد الله الجيوشي، أبو الحسن الخادم.

ص: 129

وكان يحب العلم والصدقة، وكان الحاج معه في غاية الدَّعة والراحة والأمن، وذلك لشجاعته ووجاهته عند الخلفاء والملوك والأمراء. [وكانت وفاته بعد رجوعه]

(1)

من

(2)

طريق الحجاز ليلة الثلاثاء الحادي عشر من ذي القعدة، ودفن بالرُّصافة.

‌ثم دخلت سنة خمس وأربعين خمسمئة

فيها: فتح نور الدين محمود حصن أفامية، وهو من أحصن القلاع، [وأمتع البقاع]

(3)

. وقيل: فتحه

(4)

في السنة

(5)

التي قبلها.

وفيها: قصد دمشق ليأخذها، فلم يتفق له أخذها

(6)

، فخلع على ملكها مجير الدين أبق

(7)

وعلى وزيره الرئيس ابن الصوفي، وتقررت الخطبة

(8)

له بها بعد الخليفة والسلطان، وكذلك السِّكة.

وفيها: فتح نور الدين حصن عزاز

(9)

، وأسر ابن ملكها ابن جوسلين، ففرح المسلمون بذلك كافة، ثم أُسر بعده والده جوسلين الملك الإفرنجي

(10)

، [فكانت الفرحة أعظم، وفتح بعد أسره من بلاده شيئًا كثيرًا من الحصون، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة]

(11)

.

وفي المحرم منها حضر يوسف الدمشقي تدريس النظامية، وخلع عليه، وحضر عنده

(12)

الأعيان ولمَّا لم يكن ذلك بإذن الخليفة بل بمرسوم السلطان، وابن نظام الملك، منع من ذلك، فلزم بيته، ولم يعد إلى المدرسة بالكلية، وولي بعده الشيخ أبو النجيب بإذن الخليفة ومرسوم السلطان.

(1)

مكانهما في ط: توفي.

(2)

آ: من أسنا.

(3)

ليس في ط.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: ذلك.

(7)

ط: ارتق.

(8)

آ، ب: وتقرر الحال على الخطبة له.

(9)

ط: اعزاز. وهي لغة فيها.

(10)

ط: الفرنجي.

(11)

ط: فتزايدت الفرحة بذلك، وفتح بلادًا كثيرة من بلاده.

(12)

ليس في ب.

ص: 130

قال ابن الجوزي: وفي هذه السنة وقع باليمن

(1)

مطر كله دم حتى صبغ ثياب الناس.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الحسن بن ذي النون بن أبي القاسم بن أبي الحسن، أبو المفاخر النيسابوري

(2)

:

قدم بغداد، فوعظ بها، وجعل ينال من الأشعرية

(3)

، فأحبته الحنابلة، ثم اختبروه فإذا هو معتزلي ففتر سوقه، وجرت بسببه فتنة ببغداد. وقد سمع منه ابن الجوزي

(4)

شيئًا من شعره، من ذلك:[البسيط]

ماتَ الكرامُ ومرّوا وانقضوا ومَضَوْا

وماتَ من بعدهم تلك الكراماتُ

وخلَّفونيَ في قومٍ ذوي سَفَهٍ

لَوْ أبصروا طيفَ ضيفٍ في الكرى ماتوا

عبد الملك بن عبد الوهاب الحنبلي

(5)

القاضي، بهاء الدين:

كان يعرف مذهبَيْ

(6)

أبي حنيفة وأحمد، ويناظر عنهما، ودفن مع أبيه وجده بقبور الشهداء.

عبد الملك بن أبي نصر بن عمر

(7)

، أبو المعالي الجيلي:

كان فقيهًا صالحًا ديّنًا متعبّدًا فقيرًا، ليس له بيت يسكنه، وإنما يبيت بالمساجد المهجورة. وقد خرج مع الحجيج فأقام بمكة يعبد ربه، ويفيد العلم، فكان أهلها يثنون عليه خيرًا.

الفقيه

(8)

أبو بكر بن العربي المالكي

(9)

: شارح الترمذي

(10)

(1)

ط: في هذه السنة وقع مطر باليمن.

(2)

ترجمته في المنتظم (10/ 143 - 144) وابن الأثير (9/ 29) وتاريخ الإسلام (11/ 872).

(3)

ط: الأشاعرة.

(4)

المنتظم (10/ 144).

(5)

ترجمته في الروضتين (1/ 77) وتاريخ الإسلام (11/ 877) وذيل ابن رجب (1/ 219) والمنهج الأحمد (2/ 304).

(6)

ط: مذهب.

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 144 - 145) وتاريخ الإسلام (11/ 878).

(8)

لم ترد هذه الترجمة في آ.

(9)

ترجمته في برنامج شيوخ الرعيني (117 - 120) ووفيات الأعيان (4/ 296 - 297) والمغرب (1/ 249) والعبر (4/ 125/ في وفيات سنة 546) والوافي بالوفيات (3/ 330) ومرآة الجنان (3/ 279/ في وفيات سنة 543) ونفح الطيب (2/ 25) واسمه فيها: محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي المعروف بابن العربي، وهو غير ابن عربي المتصوف.

(10)

ب: شارح الأحوذي، وهو جزء من اسم الكتاب: عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي. وهو مطبوع.

ص: 131

وكان فقيهًا عالمًا، وزاهدًا عابدًا، وسمع الحديث بعد اشتغاله في الفقه، وصحب الغزالي وأخذ عنه، وكان يتهمه برأي الفلاسفة، ويقول دخل في أجوافهم فلم يخرج منها، والله سبحانه أعلم

(1)

.

‌ثم دخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة

فيها: أغار جيش

(2)

السلطان على بلاد الإسماعيلية، فقتلوا خلقًا، ورجعوا سالمين.

وفيها: حاصر نور الدين دمشق [شهورًا، ثم ترحّل عنها إلى حلب]

(3)

، وكان الصلح على يدي البرهان البلخي، رحمه الله.

وفيها: اقتتل الفرنج وجيش نور الدين محمود، فانهزم المسلمون، وقُتل منهم خلق، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولما وقع هذا الأمر شقّ ذلك على الملك نور الدين، وترك الترفّه، وهجر اللَّذة

(4)

، حتى يأخذ بالثأر. ثم إنّ أمراء التركمان، ومعهم جماعة من أعوانهم

(5)

ترصّدوا الملك جوسلين، فلم يزالوا به حتى أسروه في بعض متصيّداته، فأرسل نور الدين، فكبس التركمان، وأخذ منهم جوسلين أسيرًا. وكان من أعيان

(6)

الكفرة، [وأعظم الفجرة]

(7)

، لعنه الله. فأوقفه نور الدين بين يديه [في أذل حال]

(8)

، ثم سجنه. ثم سار نور الدين فملك بلاده كلَّها

(9)

.

وفي ذي الحجة جلس ابن العبادي في جامع

(10)

المنصور، وتكلم وعنده

(11)

جماعة من الأعيان، وكادت الحنابلة يُثيرون فتنةً ذلك اليوم، لكونه غير حنبلي، ولكنْ لطف الله وسلم.

(1)

اختلف المؤرخون في وفاته، فذكر ابن بشكوال (الصلة، الترجمة 1297)، وعلي بن المفضل المقدسي في وفيات النقلة (كما نقل الذهبي)، وابن خلكان أنه توفي سنة 543 هـ، وورقه ابن النجار في سنة ست، وصحح الذهبي وفاته في سنة ثلاث (تاريخ الإسلام 11/ 836)(بشار).

(2)

ليس في ط.

(3)

آ: شهرًا ثم رحل إلى مدينة مري.

(4)

آ، ب: وهجر اللذة والترفه.

(5)

آ، ب: وأغرى بهم جماعة من التركمان فترصدوا لملكهم.

(6)

آ: أعتاء.

(7)

عن آ وحدها.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: ثم سار نور الدين إلى بلاده فأخذها كلها بما فيها.

(10)

آ، ب: بجامع.

(11)

آ، ب: عنده.

ص: 132

وحج بالناس فيها قايماز

(1)

الأرجواني.

وممن توفي فيها [من الأعيان]

(2)

:

الشيخ برهان الدين، أبو الحسن علي

(3)

البلخي، شيخ الحنفية بدمشق:

درّس بالبلخية، ثم بالخاتونية البرانية. وكان عالمًا عاملًا

(4)

، ورعًا زاهدًا. ودفن بمقابر باب الصغير.

‌ثم دخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة

فيها: توفي السلطان مسعود. وقام بالأمر من بعده ابن أخيه ملكشاه بن محمود. ثم جاء السلطان محمد فأخذ الملك، واستقر له. وقتل الأمير خاص بك، وأخذ أمواله، وألقاه للكلاب، [فاختبطت بغداد، واضطربت الأمور، وتغيرت القواعد]

(5)

. وبلغ الخليفة أن واسط قد تخبَّطت أيضًا، فركب إليها في الجيش في أُبَّهة عظيمة، وأصلح شأنها، وكرّ على الكوفة والحلة، ثم عاد إلى بغداد [مؤيدًا منصورًا]

(6)

، فزينت له البلد

(7)

، ولله الحمد.

وفيها: ملك عبد المؤمن صاحب بلاد

(8)

المغرب بِجاية، وهي بلاد بني حماد، فكان آخر ملوكهم يحيى بن عبد العزيز بن حماد. ثم بعث جيشًا

(9)

إلى صنهاجة فحاصرها وأخذ أموالها.

وفيها: كانت وقعة عظيمة

(10)

بين نور الدين محمود

(11)

وبين الفرنج، فكسرهم وقتل منهم خلقًا

(12)

كثيرًا، ولله الحمد والمنة.

(1)

ط: قيماز.

(2)

ليس في ب.

(3)

ط: بن علي.

(4)

ب: عاملًا عالمًا.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في ط.

(7)

آ: بغداد.

(8)

عن آ وحدها.

(9)

ط: ثم جهز عبد المؤمن جيشًا.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: الشهيد.

(12)

ليس في ب.

ص: 133

وفيها: اقتتل السلطان سنجر وملك الغور علاء الدين الحسين بن الحُسين

(1)

أول ملوكهم، فكسره سنجر وأسره، فلما أحضره بين يديه قال له: ماذا كنت تصنع بي لو أسرتني، فأخرج قيدًا من فضة، وقال: كنت أقيدك بهذا. فعفا عنه، وأطلقه إلى بلاده، فسار إلى غزنة فانتزعها من يد صاحبها بهرام شاه السُّبكْتِكِيني، واستخلف عليها أخاه سيف الدين، فغدر به أهل البلد، وسلموه إلى بهرام شاه فصلبه. ومات بهرام شاه قريبًا، فسار إليها علاء الدين، فهرب خسرو بن بهرام شاه عنها، فدخلها علاء الدين، فنهبها ثلاثة أيام، وقتل [من أهلها]

(2)

بشرًا كثيرًا، وسخَّر أهلها، فحملوا ترابًا في مخالي

(3)

إلى محلة هناك، بعيدة عن البلد، فعمر من ذلك التراب قلعة معروفة إلى الآن، وبذلك انقضت

(4)

دولة بني سبكتكين عن بلاد غزنة وغيرها. وكان ابتداء أمرهم في سنة ست وستين وثلاثمائة إلى سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وكانوا من خيار الملوك، وأكثرِهم جهادًا في الكفرة، وأكثرهم أموالًا ونِساءٍ وعَددًا وعُددًا، وقد كسروا الأصنام، وأبادوا الكفار، وجمعوا من الأموال ما لم يجمع غيرهم من الملوك، مع أن بلادهم كانت من أطيب البلاد وأكثرهم ريفًا ومياهًا، ففني جميعه وزال عنهم {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].

ثم ملك الغورُ الهند وخراسان، واتسعت ممالكهم، وعظم سلطانهم.

وحكى ابن الجوزي في "المنتظم"

(5)

أنّ في هذه السنة باض ديك بيضة واحدة، وباض بازي بيضتين، وباضت نعامة ليس لها ذكر، وهذا شيء عجيب.

وممن توفي فيها من الأعيان:

المظفر بن أردشير، أبو منصور العَبَّادي

(6)

الواعظ:

سمع الحديث، ودخل بغداد، فأملى ووعظ، وكان

(7)

يكتب ما يعظ الناس به، فاجتمع له من ذلك مجلدات.

(1)

في بعض النسخ: "الحسن"، وما هنا من ط وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 765).

(2)

آ، ب: منها.

(3)

اللفظة مصحفة في آ. وفي ب: من محال إلى محلة. والخبر في ابن الأثير (9/ 33).

(4)

آ، ب: انتقضت.

(5)

المنتظم (10/ 146).

(6)

ترجمته في الأنساب (العبادي) والمنتظم (10/ 150 - 151) ومعجم البلدان (سنج) وابن الأثير (9/ 30) ووفيات الأعيان (5/ 212 - 213) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 720 - 721)، وتاريخ الإسلام (11/ 917).

(7)

ط: وكان الناس يكتبون ما يعظ به.

ص: 134

قال ابن الجوزي

(1)

: لا تكاد

(2)

تجد في المجلد منها خمس كلمات جيدة. [وتكلم فيه وأطال الحط عليه]

(3)

واستحسن من كلامه قوله، وقد سقط مطر، وهو يعظ الناس، ففرَّ

(4)

الناس إلى ما تحت الجدران فقال: لا تفرّوا من رشاش ماء رحمة، قطر من سحاب نعمة، ولكن فِزُوا من شرار

(5)

نار، اقتدح من زناد الغضب. توفي وقد جاوز الخمسين بقليل.

مسعود

(6)

السلطان بن (محمد بن)

(7)

ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق التركي السلجوقي صاحب العراق

(8)

وغيرها:

حصل له من التمكُّن والسعادة شيء كثير لم يحصل لغيره، وجرت له خطوب [كثيرة، وحروب]

(9)

طويله

(10)

، وقد

(11)

أُسر في بعض تلك الحروب الخليفة المسترشد كما تقدم. [وكانت وفاته]

(12)

يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة [من هذه السنة]

(13)

.

يعقوب الخطاط الكاتب

(14)

:

توفي بالنظامية، فجاء ديوان الحشرية

(15)

ليأخذوا

(16)

ميراثه لبيت المال، فمنعهم الفقهاء، فجرت فتنة عظيمة آل الحال إلى عزل مدرِّسها

(17)

الشيخ أبي النجيب، وضربه تعزيرًا بالديوان

(18)

.

(1)

المنتظم (10/ 151).

(2)

آ، ب: لا يكاد.

(3)

آ: وأطال فيه الحث عليه.

(4)

ط: وقد ذهب الناس إلى تحت الجدران.

(5)

ب، ط: رشاش.

(6)

ترجمته وأخباره في المنتظم (10/ 151) وابن الأثير (9/ 31 - 32) والروضتين (1/ 89) ووفيات الأعيان (5/ 200 - 202) والعبر (4/ 127 - 128) ومرآة الجنان (3/ 285).

(7)

ما بين الحاصرتين إضافة لا بد منها. (بشار).

(8)

آ: صاحب ملك العراق.

(9)

ليس في ط.

(10)

ب: خطوب طويلة وحروب كثيرة.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ط: توفي.

(13)

ط: منها.

(14)

ترجمته في المنتظم (10/ 152) وابن الأثير (9/ 37) وتاريخ الإسلام (11/ 920).

(15)

ط: الحشر.

(16)

آ: ليأخذوا منه.

(17)

ط: المدرس.

(18)

ليست اللفظة الأخيرة في ط.

ص: 135

‌ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة

فيها: وقعت الحرب بين السلطان سنجر وبين الأتراك [ببلاد بلخ]

(1)

، فقتل الأتراك من جيشه خلقًا كثيرًا، بحيث صارت القتلى مثل التلال العظيمة

(2)

، وأسروا السلطان سَنجر وقتلوا من كان معه من الأمراء صبرًا، ولما أحضروه [قاموا بين يديه]

(3)

وقبَّلوا الأرض [بين يديه]

(4)

، وقالوا: نحن عبيدك، وكانوا عدة من الأمراء الكبار

(5)

من مماليكهم، فأقام عندهم شهرين، ثم جاؤوا معه

(6)

، فدخلوا مرو، وهي كرسيّ مملكة خراسان، فسأله بعضهم أن يجعلها له إقطاعًا، فقال سنجر: هذا لا يمكن، هذه كرسيّ المملكة، فضحكوا منه، وأضرط به

(7)

بعضهم، فنزل عن سرير المملكة. ودخل خانقاه، وصار فقيرًا من جملة أهلها، وتاب عن الملك، واستحوذ أولئك الأتراك على البلاد، فنهبوها، وتركوها قاعًا صفصفًا، وأفسدوا في الأرض فسادًا عريضًا، وأقاموا سليمان شاه ملكًا، فلم تطل أيامه

(8)

حتى عزلوه، وولَّوا ابنَ أخت سَنجر الخاقان محمود بن محمد بن كوخان، وتفرّقت الأمور، واستحوذ كل إنسان منهم على ناحية من تلك الممالك، وصارت الدولة دولًا.

وفيها: كانت حروب كثيرة بين عبد المؤمن وبين العرب ببلاد المغرب.

وفيها: أخذت الفرنج مدينة عسقلان من السواحل

(9)

.

وفيها: خرج الخليفة إلى واسط في جحفل فأصلح شأنها، وعاد إلى بغداد.

وحج بالناس فيها قيماز الأرجواني.

وفيها: كانت وفاة الشاعرين القرينين الشهيرين المشبَّهَيْن في الزمان الأخير، بالفرزدق وجرير،

(1)

ليس في ط.

(2)

آ: فقتلوا من خلقه جيشًا كثيرًا جدًا، بحيث بقيت القتلى مثل السلال العظيمة.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: له.

(5)

آ: الكرام.

(6)

ط: ثم أخذوه.

(7)

ط: وضرطوا به. آ، ب: وأضرط له، وكلاهما تصحيف. وأضرط به: عمل بفيه كالضراط، وهزئ به. (القاموس).

(8)

آ: مدته.

(9)

ط: ساحل غزة.

ص: 136

وهما: أبو الحسين

(1)

أحمد بن منير الجوني

(2)

بحلب، وأبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير ابن القيسراني الحلبي

(3)

بدمشق، رحمهما الله.

وممن توفي فيها:

أحمد

(4)

بن منير بن أحمد بن مُفْلح، أبو الحسين الطرابلسي الشاعر الرفاء

(5)

: قال الحافظ ابن عساكر

(6)

: كان أبوه ينشد بأسواق طرابلس أشعار العوني

(7)

، ويغنِّي. ونشأ أبو الحسين هذا، فقرأ القرآن، وتعلّم العربية والأدب، وصار إلى مذهب الإمامية، فكان رافضيًا خبيثًا، يكثر الهجو والفحش، وقد سجنه بوري بن طُغتِكين بدمشق على سوء طريقته

(8)

. وأراد قطع لسانه، فاستوهبه منه الحاجب يوسف بن فيروز، فوهبه له ونفاه.

وذكر ابن عساكر

(9)

من أشعاره طرفًا، فمن ذلك قوله

(10)

: [من الكامل]

وإذا الكريمُ رأى الخَمُولَ نزيلَهُ

في مَنْزِلٍ فالحَزْمُ أنْ يترحَّلا

كالبَدْر لمّا أَنْ تضاءَلَ نورُهُ

طلبَ الكمالَ فحازَهُ مُتَنَقِّلا

(11)

وصل الهجيرَ بهجر قومٍ كُلَّما

أَمطرتَهُمْ عَسَلًا جَنَوْا لك حَنْظَلا

لله علمي بالزمانِ وأهلِهِ

ذنبُ الفضيلةِ عندهم أن تكملا

(1)

ط: أبو الحسن. وهو تصحيف.

(2)

كذا في ط، وفي آ: الحوبي، وفي ب: الحوفي.

(3)

هذه الترجمة لم ترد في غير آ.

(4)

ترجمته في تاريخ دمشق لابن القلانسي (498) وفي الخريدة -قسم الشام- (1/ 96) ومعجم الأدباء (19/ 64) ومرآة الزمان (8/ 213) والروضتين (1/ 19) ووفيات الأعيان (4/ 458 - 461) والعبر (4/ 133) ومرآة الجنان (3/ 287).

(5)

ترجمته في تاريخ دمشق لابن القلانسي (498) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (3/ 306 - 307) وتهذيب بدران (2/ 97) والخريدة - قسم الشام (1/ 76) والروضتين (1/ 91 - 94) ووفيات الأعيان (1/ 156 - 160) ومرآة الجنان (3/ 287).

(6)

تاريخ دمشق (6/ 33).

(7)

في الأصل: ابن العربي، وما هنا عن ابن عساكر. والعوني الشاعر كان رافضيًا يسب الصحابة رضي الله عنهم في شعره. قيل إن عمر بن عبد العزيز أمر به فضرب بالمدينة فمات لأجل شعره. الأنساب (402/ ب) واللباب (2/ 365).

(8)

جاءت هذه الترجمة في آ قبل الخبر الأخير.

(9)

ابن منظور (3/ 307).

(10)

الأبيات اثنا عشر في مختصر تاريخ دمشق وخمسة عشر عند ابن خلكان.

(11)

قبله في المصدرين السابقين:

لا ترضَ عن دنياك ما أدناك من

دنسٍ وكن طيفًا حلا ثم انجلى

ص: 137

طُبعوا على لؤمِ الطباعِ فخيرهم

إن قلتَ قال وإن سكتَّ تقوّلا

ثم روى ابن عساكر

(1)

بسنده: أنَّ بعضهم رآه بعد وفاته في المنام في شرّ خبيثة، ورائحة قبيحة. فقال: أتدري ما جرى عليَّ من هذه القصائد التي كنت أقولها؟ إن لساني قد طال وثخن، وصار مَدَّ البصر، كلما أنشدت قصيدة منها قد صارت كُلَّابًا يتعلق في لساني. قال الرائي: وسمعت قارئًا يقرأ من فوق رأسه: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16] فانتبهت مذعورًا.

علي بن السلَّار

(2)

الملقب بالعادل، وزير الظافر

(3)

صاحب مصر:

وهو باني المدرسة بالإسكندرية للشافعية للحافظ أبي طاهر السِّلَفي، رحمه الله. وقد كان العادل هذا ضد اسمه، كان ظلومًا غشومًا حطومًا. وقد ترجمه ابن خلكان

(4)

.

‌ثم دخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة

فيها: ركب الخليفة المقتفي في جيش كثيف إلى تكريت، فحاصر قلعتها، [ولقي هناك]

(5)

جمعًا من الأتراك والتركمان، فأظفره الله

(6)

بهم، [وهزمهم له وأعلى كلمته عليهم]

(7)

، ثم عاد إلى بغداد [مؤيدًا منصورًا]

(8)

.

[ملك السلطان نور الدين الشهيد بدمشق]

(9)

وجاءت الأخبار بأن مصر قد قتل خليفتها الظافر، ولم يبق منهم إلا صبيٌّ صغير ابن خمس

(10)

قد

(1)

ابن منظور (3/ 307) وابن خلكان (1/ 159).

(2)

ترجمته وأخباره في الاعتبار لأسامة بن منقذ (187) وتاريخ ابن الأثير (9/ 41) ومرآة الزمان (8/ 214) والروضتين (1/ 90 - 91) ووفيات الأعيان (3/ 416 - 419) والعبر (4/ 131) ومرآة الجنان (3/ 288 - 289).

(3)

ب: الظاهر. وهو تصحيف.

(4)

وفيات الأعيان (3/ 416 - 419).

(5)

آ: والتقى جمعًا هنالك، ب: والتقى هنالك جمعًا.

(6)

ليس في ب.

(7)

ليس في ط.

(8)

ليس في ط.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

في وفيات الأعيان (3/ 492): ابن خمس سنين وقيل: سنتان، وفي ط: ابن خمس شهور.

ص: 138

وَلَّوْه عليهم، ولقَّبوه الفائز، فكتب الخليفة عهدًا للملك نور الدين محمود بن زنكي بالولاية على البلاد الشامية

(1)

والديار المصرية، وأرسله إليه

(2)

.

وفيها: هاجت ريح شديدة بعد العِشاء، فيها نار، فخاف الناس أن تكون الساعة. وزلزلت الأرض وتغيّر ماء دِجلة إلى الحمرة. وظهر بأرض واسط في الأرض

(3)

دم لا يعرف سببه.

وجاءت الأخبار عن الملك سَنْجر أنه في أسر الترك، وهو في غاية الذل والإهانة

(4)

، وأنه يبكي على نفسه في كل وقت.

وفيها: انتزع الملك نور الدين محمود بن زنكي دمشق [من] يد ملكها مجير الدين

(5)

أبق بن محمد ابن بوري بن طُغْتِكين، وذلك لسوء سيرته، وضعف دولته، ومحاصرة العامة له في القلعة غير مرة مع وزيره الرئيس مؤيد الدولة علي بن الصوفي، وتغلب الخادم عطاء على المملكة مع ظلمه وغشمه، فكان الناس يدعون الله ليلًا ونهارًا أن يبدلهم غيره بالملك نور الدين، [فأرسل بين يديه الأمير أسد الدين شيركوه في ألف فارس، في صفة طلب الصلح، فلم يلتفت إليه مجير الدين، ولا عدّه شيئًا، ولا خرج إليه أحد من أعيان أهل البلد، فكتب إلى نور الدين بذلك وما جرى له]

(6)

.

واتفق مع ذلك أن الفرنج أخذوا مدينة عسقلان، فحزن

(7)

الملك نور الدين على ذلك، ولا يمكنه الوصول إليهم، لأن دمشق بينهم وبينه

(8)

، ويخشى أن يحاصر دمشق بعسف فيبعث ملكها إلى الفرنج فيخذلونه

(9)

، كما جرى غير مرة، لأن الفرنج لا يختارون

(10)

أن يملك نور الدين دمشق، لأنه يتقوَّى

(11)

بها عليهم، ولا يطيقونه أبدًا. فركب الملك نور الدين في جيشه فنزل عيون الفاسريا

(12)

من أرض

(1)

ط: على بلاد الشام.

(2)

آ، ب: إليه.

(3)

ط: بالأرض.

(4)

آ: وجاءت الأخبار بأن الملك سنجر في أسر الترك في غاية الإهانة والذل.

(5)

ط: نور الدين ارتق. تصحيف.

(6)

جاء ما بينهما في ط بعد الفقرة التالية.

(7)

آ، ب: فتحزن.

(8)

ط: بينه وبينهم.

(9)

ط: ويخشى أن يحاصروا دمشق فيشق على أهلها ويخاف أن يرسل مجير الدين إلى الفرنج فيخذلونه.

(10)

ط: وذلك أن الفرنج لا يريدون.

(11)

ط: فيقوى بها.

(12)

عيون الفاسريا: تقع في سفح جبل دوما من ضواحي دمشق. غوطة دمشق (57 و 89).

ص: 139

دمشق، ثم انتقل إلى قريب من الباب الشرقي، ففتحها قهرًا، ودخل البلد من الباب الشرقي

(1)

، بعد حصار عشرة أيام، وكان دخوله في يوم الأحد عاشر صفر من هذه السنة، وتحضن مجير الدين في القلعة، فأنزله منها، وعوضه مدينة حمص. ودخل نور الدين القلعة، واستقرّت يده على دمشق ولله الحمد، فنادى في البلد بالأمان والبشارة

(2)

، ورفع

(3)

عنهم المكوس، وقرئت التواقيع بذلك

(4)

على المنبر

(5)

، ففرح الناس

(6)

بذلك، وأكثروا الدعاء له، وكتب ملوك الفرنج إليه يهنئونه بدمشق، ويتقربون إليه ويخضعون له.

وممن توفي [فيها من الأعيان]

(7)

:

الرئيس مؤيد الدولة علي بن الصوفي

(8)

وزير دمشق لمجير الدين آبق:

وقد ثار على الملك غير مرة، ويستفحل

(9)

أمره، ثم يقع الصلح بينهما، كما تقدم.

وعطاء الخادم

(10)

أحد أمراء دمشق:

وقد تغلّب على الأمور أيام

(11)

مجير الدين آبق المذكور، وكان ينوب ببعلبك

(12)

في بعض الأحيان. وكان ظالمًا غاشمًا. وهو الذي ينسب إليه مسجد عطاء خارج باب شرقي، والله

(13)

أعلم.

‌ثم دخلت سنة خمسين وخمسمائة

فيها: خرج الخليفة [المقتفي لأمر الله]

(14)

في تجمُّل عظيم إلى دقوقاء

(15)

؛ فحاصرها، فخرج إليه

(1)

ليس في آ.

(2)

آ، ب: وأنه يبشر الناس بالخير.

(3)

ط: ثم وضع عنهم.

(4)

ط: وقرئت عليهم التواقيع.

(5)

ط: المنابر.

(6)

ليست اللفظة في ب، وفي آ: المسلمون.

(7)

مكانهما في ب: في سنة تسع وأربعين وخمسمائة.

(8)

ترجمته وأخباره في الروضتين (1/ 90 - 95) والعبر (4/ 138) ومرآة الجنان (3/ 296).

(9)

ط: استفحل.

(10)

ترجمته وأخباره في الروضتين (1/ 95 - 96).

(11)

ط: بأمر.

(12)

ب: في بعلبك، ط: على بعلبك.

(13)

ليست الجملة الدعائية الأخيرة في غير ب.

(14)

ليس في ط.

(15)

في ط: دموقا. ودقوقاء مدينة بين إربل وبغداد، وتعرف اليوم باسم داقوق وطاووق، وهي مركز ناحية داقوق في =

ص: 140

أهلها، فسألوه أن يرحل

(1)

؛ فإن أهلها قد هلكوا بين

(2)

الجيشين، فأجابهم ورحل

(3)

عنهم، وعاد إلى بغداد بعد شهرين ونصف.

ثم خرج نحو الحلّة والكوفة والجيش بين يديه. وقال له سليمان شاه: أنا وليّ عهد سنجر، فإن قررت

(4)

لي ذلك، وإلا فأنا كأحد الأمراء، فوعده خيرًا، وكان يحمل الغاشية

(5)

بين يدي الخليفة على كاهله، فمهّد الأمور وأطَّدها

(6)

، وسلّم على مشهد عليّ إشارة بإصبعه

(7)

، وكان قد عزم على دخول المشهد، فنهاه الوزير ابن هبيرة عن ذلك، كأنه خاف عليه من غائلة الروافض، [أو أن يعتقد في نفسه من القبر شيئًا، أو غير ذلك]

(8)

، والله أعلم.

‌فتح بعلبك بيد نور الدين الشهيد

وفيها: افتتح نور الدين بعلبك عَودًا على بَدءٍ، وذلك أن نجم الدين أيوب كان نائبًا

(9)

على البلاد والقلعة، فسلمها إلى رجل يقال له الضحَّاك البقاعي، فاستحوذ عليها، وكاتب

(10)

نجم الدين لنور الدين، ولم يزل يتلطف حتى أخذ القلعة أيضًا، واستدعى بنجم الدين أيوب إليه إلى دمشق، فأقطعه إقطاعًا حسنًا، وأكرمه من أجل أخيه أسد الدين، فإنه كانت له اليد الطولى في فتح دمشق للملك العادل نور الدين، وجعل الأمير شمس الدولة توران شاه

(11)

بن نجم الدين شحنة دمشق، ثم من بعده جعل أخاه صلاح الدين يوسف هو الشحنة، وجعله من خواصه، لا يفارقه حُضُورًا ولا سفرًا، لأنه كان حسن الشكل، حسن اللعب بالكرة، وكان نور الدين يحب لعب الكرة لتمرين الخيل وتعليمها الكرّ والفر،

= لواء كركوك. معجم البلدان (دقوقاء) بلدان الخلافة الشرقية (83 و 121).

(1)

ب: أن يترحل.

(2)

ط: من.

(3)

ب: فترحل.

(4)

ط: قررتني، ب: قررت في.

(5)

الغاشية: جلد أُلبس جَفْنَ السيف (ع).

(6)

أطّد الله تعالى ملكه تأطيدًا: ثبَّته. القاموس (الأطد).

(7)

ط: بإصبعيه.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: نائبًا بها.

(10)

فكاتب.

(11)

ط: ب وران شاه، وهو تصحيف. الأحكام السلطانية (147).

ص: 141

وفي شحنكية

(1)

صلاح الدين يوسف يقول عرقلة الشاعر: [من المتقارب]

(2)

رُوَيْدَكُم يا لُصوصَ الشَّامِ

فإنّي لَكُم ناصحٌ في مَقَالي

وإيّاكم وسَمِيَّ النَّبـ

ـيِّ يُوسُفَ رَبَّ الحِجا والكمالِ

(3)

فذاك مقطِّعٌ

(4)

أيدي النّساء

وهذا مقطّع

(5)

أيدي الرِّجالِ

وقد ملك أخوه توران شاه هذا بلاد اليمن فيما بعد ذلك، وكان يلقب شمس الدولة.

وممن توفي فيها من الأعيان:

محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ، أبو الفضل البغدادي

(6)

:

ولد ليلة النصف من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع الكثير، وتفرّد بمشايخ، وكان حافظًا مكثرًا، من أهل السنة، كثير الذِّكر، سريع الدمعة، وقد تخرج به جماعة، منهم: الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، سمع بقراءته مسند الإمام أحمد، وغيره من الكتب الكبار، وكان يثني عليه كثيرًا، وقد رَدَّ على أبي سعد السمعاني في قوله: محمد بن ناصر يحب أن يقع في الناس. قال ابن الجوزي

(7)

: والكلام في الجرح

(8)

والتعديل ليس من هذا القبيل، وإنما ابن السمعاني يحب أن يتعصب على أصحاب الإمام أحمد، نعوذ بالله من سوء القصد والتعصب

(9)

.

(1)

ط: شحنة.

(2)

الأبيات في ديوان عرقلة (87) وهو حسان بن نمير الكلبي أبو الندى، والأحكام السلطانية (147) والروضتين (1/ 100).

(3)

آ: والجمال، وكذا هي رواية الديوان، وهي في الروضتين: والحجال.

(4)

آ: فذاك يقطع

يقطع.

(5)

آ: فذاك يقطع .... يقطع.

(6)

ترجمته في الأنساب (320/ آ) والمنتظم (10/ 162) وابن الأثير (9/ 247) ومرآة الزمان (8/ 225) ووفيات الأعيان (4/ 293) والعبر (4/ 140) والوافي (5/ 104) ومرآة الجنان (3/ 290) وذيل ابن رجب (1/ 225 - 229) والمنهج الأحمد (2/ 310) وقد ذكرت المصادر نسبته التي اشتهر بها وهي السلامي، وكلام السمعاني في كتابه "ذيل تاريخ مدينة السلام" كما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (11/ 992).

(7)

المنتظم (10/ 163).

(8)

ط، ب: والكلام في الناس بالجرح، والخبر في المنتظم.

(9)

قال أفقر العباد بشار بن عواد: بل هذا من تعصب ابن الجوزي وكلامه في العلماء، وقد تعقبه إمام المؤرخين الذهبي بقوله:"يا أبا الفرج لا تنه عن خلق وتأتي مثله، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة، منها أن أبا سعد لم يقل شيئًا في تجريحه وتعديله، وإنما قال إنه يتكلَّم في أعراض الناس، بل قال ما يجب عليه، والرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينها التي سرقتها منه وصبغته بها، بل وعامة ما في كتابك المنتظم من سنة نيّف وستين وأربع مئة إلى وقتنا هذا من التراجم إنما أخذته من "ذيل" الرجل. ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج، ومن نظر في كلام ابن =

ص: 142

[وكانت وفاة]

(1)

محمد بن ناصر ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان [من هذه السنة]

(2)

، عن ثلاث وثمانين سنة، وصلّي عليه مرات، ودفن بباب حرب رحمه الله.

مُجَلِّي

(3)

بن جُمَيع بن نجا، أبو المعالي المخزومي الأرسوفي ثم المصري

(4)

، قاضيها: الفقيه الشافعي.

مصنف "الذخائر" في المذاهب، وفيها غرائب كثيرة، وهي من الكتب المفيدة، رحمه الله

(5)

.

‌ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة

في المحرم منها

(6)

دخل السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه [بن ألب أرسلان السلجوقي]

(7)

إلى بغداد، وعلى رأسه الشمسة

(8)

، فتلقاه الوزير ابن هبيرة، وأدخله على الخليفة، فقبّل الأرض، وحلّفه

(9)

على الطاعة، وصفاء النية والمناصحة والمودة، وخلع عليه خلع الملوك، وتقرّر أن للخليفة

= ناصر في الجرح والتعديل أيضًا عرف عترسته وتعسفه بعض الأوقات. ثم تقول: فإذا قال قائل إن هذا وقوع في الناس، دلَّ على أنه ليس بمحدث ولا يعرف الجرح من الغيبة، فالرجل قال قوله وما تعرض لا إلى جرح ولا غيبة حتى تلزمه بشيء ما قاله، وقد علم العالمون بالحديث أنه أعلم منك بالحديث، والطرق، والرجال، والتاريخ، وما أنت وهو بسواء، وأين من أفنى عمره في الرحلة والفن خاصة وسمع من أربعة آلاف شيخ، ودخل الشام والحجاز والعراق والجبال وخراسان وما وراء النهر وسمع في أكثر من مئة مدينة وصنف التصانيف الكثيرة إلى من لم يسمع إلا ببغداد ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفسًا؟! فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا بل باعتبار أنك ذو قوة حافظة وعلم واسع وفنون كثيرة واطلاع عظيم، فغفر الله لنا ولك. ثم تنسبه إلى التعصب على الحنابلة وإلى سوء القصد، وهذا والله ما ظهر لي من أبي سعد، بل والله عقيدته في السنة أحسن من عقيدتك، فإنك يومًا أشعري ويومًا حنبلي، وتصانيفك تنبئ بذلك، فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشافعية. وقد رأيناك أخرجت عدة أحاديث في الموضوعات ثم في مواضع أخر تحتج بها وتحسِّنها، فخلنا مساكتة! (تاريخ الإسلام 11/ 992 - 993) قال بشار: كلام الذهبي هذا كلام رجل منصف فقد أنصف الرجلين!.

(1)

ط: توفي.

(2)

ط: منها.

(3)

ضبط الاسم في وفيات الأعيان: مجلي بن جُمَّيْع. وفي مرآة الزمان: محلى، وما هنا عن العبر.

(4)

ترجمته في وفيات الأعيان (4/ 154 - 158) والعبر (4/ 141) وتاريخ الإسلام (11/ 998) ومرآة الجنان (3/ 297).

(5)

ليست جملة الترحم في ط.

(6)

ليس في ط، وجاءت في ب في أول الجملة.

(7)

ليس في ط.

(8)

في ط: "الشمسية"، وهو تحريف.

(9)

آ: وكلفه.

ص: 143

العراق، ولسليمان شاه ما يغتنمه من خراسان، ثم خطب له ببغداد بعد الملك سَنجر، ثم خرج منها في ربيع الأول، فاقتتل هو والسلطان محمد بن محمود بن ملكشاه، فهزمه محمد

(1)

، وهزم عسكره، فذهب هاربًا

(2)

، فتلقاه نائب قطب الدين مودود بن زنكي، صاحب الموصل، فأسره وحبسه بقلعة الموصل، وأكرمه مدة حبسه، وخدمه، وهذا من أغرب الاتفاقات.

وفيها: ملكت الفرنج المهدية من بلاد المغرب بعد حصار شديد.

وفيها: فتح نور الدين محمود بن زنكي قلعة تل حارم، واقتلعها من أيدي الفرنج، وكانت من أحصن القلاع، وأمنع البقاع، وذلك بعد قتال عظيم، ووقعة هائلة، كانت من أكبر الفتوحات وقد امتدحه الشعراء

(3)

عند ذلك.

وفيها: هرب الملك سَنجر [من أسر الغز]

(4)

وعاد إلى ملكه بمرو، وكان له في أيديهم نحو من خمس سنين.

وفيها: استعمل عبد المؤمن ملك المغرب أولاده على بلاده، استناب كل واحد منهم على

(5)

بلد كبير.

‌ذكر حصار بغداد

وسبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه أرسل إلى الخليفة المقتفي بأمر الله وطلب

(6)

منه أن يخطب له ببغداد، فلم يجبه إلى ذلك، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها، فانجفل الناس، وحصّن الخليفة البلد، وجاء السلطان محمد فحصر بغداد، ووقف تجاه التاج من دار الخلافة في جحفل عظيم، ورموا نحوه بالنشاب

(7)

، وقاتلت العامة مع الخليفة قتالًا شديدًا بالنِّفط وغيره، واستمر القتال مدة

(8)

، فبينما هم كذلك [إذ بلغ السلطان أن أخاه]

(9)

قد خلفه في همذان، [فانشمر عن بغداد

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: مهزومًا.

(3)

الروضتين (1/ 100 - 101).

(4)

آ: من أسر الغز الغار علية، ب: سنجر وعاد، ط: من الأسر وعاد.

(5)

آ، ب: في.

(6)

ب: فطلب، ط: يطلب.

(7)

ط: النشاب.

(8)

آ: إلى مدة.

(9)

ط: إذ جاءه الخبر أن أخاه.

ص: 144

راحلًا إلى همذان في ربيع]

(1)

الأول من سنة ثنتين وخمسين، وتفرقت عنه العساكر الذين كانوا معه في البلاد، وأصاب الناس بعد هذا

(2)

القتال مرض شديد، وموت ذريع، واحترقت محال كثيرة من بغداد، واستمر ذلك فيها مدة شهرين.

وفيها: أُطلِقَ أبو البدر

(3)

بن الوزير ابن هبيرة من قلعة تكريت، وكان معتقلًا فيها من مدة ثلاث سنين، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق، وامتدحه الشعراء، وكان من جملتهم الأبله

(4)

الشاعر، أنشد الوزير قصيدة يقول في أولها:[الطويل]

بأيِّ لِسانٍ للوُشاةٍ أُلامُ

وَقَدْ عَلِموا أَنّي سَهِرْتُ وَناموا

إلى أن قال:

وَيَسْتَكْثِرونَ الوَصْلَ لي مِنْكَ لَيْلَةً

وَقَدْ مَرَّ عَامٌ بالصُّدودِ وَعَامُ

فطرب الوزير عند ذلك، وخلع عليه ثيابه، وأطلق له خمسين دينارًا.

وحجّ بالناس قيماز.

وممن توفي فيها من الأعيان:

علي بن الحسين، أبو الحسن الغَزْنوي

(5)

الواعظ: كان له قبول كثير من العامة. وبنت له الخاتون زوجة المستظهر رباطًا بباب الأزَج، ووقف عليه أوقافًا كثيرة، وحصل له جاه عريض. وزاره السلطان. وكان حسن الإيراد، مليح الوعظ، يحضر مجلسه خلق كثير، وجَمٌّ غفير من أصناف الناس.

(1)

ط: فانشمر عن بغداد إليها في ربيع الأول.

(2)

ط: ذلك.

(3)

كذا في آ، ب، وفي ط: أبو الوليد البدر. وهو في المصادر: ظفر بن يحيى بن محمد بن هبيرة أبو البدر، وعند ابن خلكان: شرف الدين أبو الوليد مظفر، وفي حاشيته: أبو البدر ظفر. ناب عن والده في الوزارة. وكان أديبًا، شاعرًا، فاضلًا. سجن أيام والده سنين في قلعة تكريت، ثم خُلّص. وقبض عليه لما توفي والده وحبس، ولم يزل في حبسه إلى أن مات سنة 562 هـ. المنتظم (10/ 165 و 220) وخريدة العراق (1/ 101) ووفيات الأعيان (6/ 242) وفوات الوفيات (2/ 141).

(4)

الأبله الشاعر هو محمد بن بَخْتيار بن عبد الله، أبو عبد الله: من شعراء بغداد، يقول الشعر دون علم، توفي سنة 579 وقيل 580. وترجمته في مرآة الزمان (242) والروضتين (2/ 54) ووفيات الأعيان (4/ 463) ومختصر أبي الفداء - وفيات (579) والمختصر المحتاج إليه (1/ 28) والمحمدون (235) والعبر (4/ 38) ومرآة الجنان (3/ 416).

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 166 - 168)، وابن الأثير (11/ 216)، وتاريخ الإسلام (11/ 33).

ص: 145

وقد ذكر ابن الجوزي

(1)

أشياء من وعظه. قال: وسمعته يومًا يقول: حزمة حزن خير من أعدال أعمال، ثم أنشد:[من مجزوء الرجز]

كَمْ حَسْرةٍ لي في الحَشَا

مِنْ وَلَدٍ إذا نشا

أمَّلْتُ فِيهِ رُشْدَهُ

فما نشا كما نشا

قال: وسمعته يومًا ينشد قوله: [من السريع]

يَحْسدُني قَوْمِي على صَنْعَتي

لأَنَّني في صَنْعَتى فارِسُ

سَهرتُ في لَيْليَ وَاستَنْعَسُوا

هَلْ يَسْتَوي السَّاهِرُ والنّاعِسُ

قال: وكان يقول: تولون اليهود والنصارى، فيسبّون نبيَّكم في يوم عيدهم، ويصبحون يجلسون إلى جانبكم. ثم يقول: ألا هل بلَّغت!.

قال: وكان يتشيّع، ثم سُعِيَ في منعه من الوعظ، ثم أُذن له، ولكن ظهر للناس ابن العبادي فكان كثير من الناس يميلون إليه. وقد كان السلطان مسعود يعظِّمه، ويحضر مجلسه. فلما مات السلطان مسعود ذل الغزنوي بعده، وأُهين إهانة بالغة، فمرض ومات في المحرم من هذه السنة.

قال ابن الجوزي: وبلغني أنه كان يعرق في نزعه، ثم يُفيق، وهو يقول: رضًى وتسليم. ولما مات دفن في رباطه الذي كان فيه.

محمود بن إسماعيل بن قادوس، أبو الفتح الدمياطي

(2)

:

كاتب الإنشاء بالديار المصرية. وهو شيخ القاضي الفاضل، وكان يسميه ذا البلاغتين. وذكره العماد الكاتب في "الخريدة"

(3)

وأثنى عليه. ومن شعره فيمن يكرر التكبير [ويوسوس في نية الصلاة في أولها]

(4)

: [من السريع]

(5)

وَفَاتِرِ النِّيَّةِ عِنّينها

مع كَثْرةِ الرعْدَةِ والهزةِ

(6)

يُكَبِّرُ السَّبْعينَ في مَرَّةٍ

كأنَّهُ صَلَّى علي حَمْزَةِ

(7)

(1)

المنتظم (10/ 166 - 168).

(2)

ترجمته في وفيات الأعيان (1/ 162) وتاريخ الإسلام (12/ 36).

(3)

الخريدة (2/ 468).

(4)

مكانهما في آ، ب: في أول الصلاة.

(5)

البيتان في الروضتين (1/ 103) والفوات (4/ 101) وتاريخ الإسلام (12/ 36).

(6)

في الفوات: يواصل للرعدة والهزّة.

(7)

رواية البيت في ط: =

ص: 146

الشيخ أبو البيان نبأ بن محمد المعروف بابن الحوراني

(1)

الفقيه الزاهد العابد الناسك

(2)

الخاشع [قدس الله روحه]

(3)

:

قرأ القرآن، وكتاب "التنبيه" على مذهب الشافعي. وكان حسن المعرفة باللغة، كثير المطالعة، وله كلام يؤثَر عنه. ورأيت له كتابًا بخطه، فيه النظائم التى

(4)

يقولها أصحابه وأتباعه بلهجة غريبة. وقد كان من نشأته إلى أن توفي على طريقة صالحة. وقد زاره الملك نور الدين محمود

(5)

في رباطه

(6)

داخل درب الحجر، ووقف عليه شيئًا، وكانت وفاته في يوم الثلاثاء

(7)

الثالث من ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بمقابر باب الصغير، وكان يومًا مشهودًا. وقد ذكرته في "طبقات الشافعية" رحمه الله.

عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر

(8)

بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن سعيد الفارسي

(9)

الحافظ

(10)

:

تفقّه بإمام الحرمين، وسمع الكثير على جده لأمه أبي القاسم القشيري، ورحل إلى البلاد

(11)

،

= يكبر التسعين في مرة

كأنه يصلي على حمزة

وروايته في الروضتين:

مكبرًا سبعين في مرة

كأنه صلّى على حمزة

وروايته في الفوات:

مكبرًا سبعين في مرة

كأنما صلّى على حمزة

(1)

ترجمته في تاريخ ابن القلانسي (512) والكامل في التاريخ (9/ 53) والروضتين (2/ 13) وسير أعلام النبلاء (20/ 326) والعبر (4/ 144) وتاريخ الإسلام (11/ 37).

(2)

ط: الفاضل.

(3)

ليس في ط.

(4)

آ: التي له.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

آ: رباط.

(7)

آ: ثالث، وفي تاريخ الإسلام: الثلاثاء ثاني.

(8)

ب، ط: عبد القادر. وهو تصحيف.

(9)

آ: الغازي. وهو تصحيف.

(10)

ترجمته في التحبير (1/ 507 - 509) ومرآة الزمان (1/ 227 - 228) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 133 - 134) والعبر (4/ 79) وتذكرة الحفاظ (5/ 127) وطبقات السبكي (4/ 255) ومرآة الجنان (3/ 256) قال بشار: وذكره في هذه السنة وهم من المؤلف، فالمحفوظ أنه توفي سنة 529 هـ، كما في مصادر ترجمته، ومولده في سنة (451) فكأنه اشتبه عليه فجعله (551) وصار تاريخًا لوفاته، والله أعلم.

(11)

ب: بلاد.

ص: 147

وأسمع الكثير، وصنف "المفهم في غريب مسلم" وغيره

(1)

. وولي خطابة نيسابور. وكان فاضلًا بارعًا ديّنًا حافظًا، رحمه الله.

‌ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة

استُهلَّت هذه السنة ومحمد شاه بن محمود محاصر بغداد، والعامة والجند من جهة الخليفة المقتفي يقاتلون أشدّ القتال، والجمعة لا تقام لعذر القتال، والفتنة كبيرة

(2)

، ثم يسَّر الله بذهاب السلطان، كما تقدّم [ذكر ذلك]

(3)

في السنة التي قبلها. وقد بسط ذلك ابن الجوزي

(4)

في هذه السنة، فطوّل.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة بالشام، هلك بسببها خلق كثير لا يعلمهم إلا الله، وتهدّم أكثر حلب وحماة وشيزر وحمص وكفر طاب وحصن الأكراد واللاذقية والمعرَّة وفامِية

(5)

وأنطاكية وطرابلس.

قال ابن الجوزي

(6)

: وأما شيزر فلم يسلم منها

(7)

إلا امرأة وخادم لها، وهلك الباقون، وأما كفر طاب فلم يسلم منها

(8)

أحد، وأفامية ساخت

(9)

قلعتها، وتلّ حران انقسم نصفين فأبدى نواويس وبيوتًا كثيرة في وسطه.

قال: وهلك من مدائن الفرنج

(10)

شيء كثير، وتهدّم أسوار أكثر مدن الشام، حتى إن مكتبًا بحماة

(11)

انهدم على الصبيان

(12)

، فهلكوا عن آخرهم، فلم يأت

(13)

أحد يسأل عن أحد منهم.

(1)

أورد له ابن خلكان من كتبه: مجمع الغرائب في غريب الحديث والسياق لتاريخ نيسابور.

(2)

ب: كثيرة ط: منتشرة.

(3)

ليس في ط.

(4)

المنتظم (1/ 168 - 177).

(5)

عن ط وحدها: وفامية، يقال لها أيضًا أفامية. معجم البلدان (فامية).

(6)

المنتظم (10/ 176).

(7)

ليس في ب.

(8)

ط: من أهلها.

(9)

ط: ساحت. وهو تصحيف، وساخت الأرض بهم: انخسفت.

(10)

آ: الأفرنج.

(11)

ب: من حماة، ط: من مدينة حماة.

(12)

على من فيه من الصغار.

(13)

آ، ب: ينجى، والخبر في الروضتين (1/ 105).

ص: 148

وقد ذكر هذا الفصل الشيخ أبو شامة في كتاب الروضتين

(1)

مستقصى، وذكر ما قاله الشعراء

(2)

[من القصائد]

(3)

في ذلك.

وفيها: ملك السلطان محمود بن محمد بعد خاله سنجر جميع بلاده.

وفيها: فتح السلطان محمود بن زنكي حصن شيزر بعد حصار شديد، وأخذ مدينة بعلبك، وكان بها الضحاك البقاعي، وقد قيل: إن ذلك كان في سنة خمسين، كما تقدم، والله

(4)

أعلم، وقد تقدم ذلك.

وفيها: مرض نور الدين، فمرض الشام لمرضه

(5)

، ثم عوفي

(6)

، ففرح المسلمون بذلك

(7)

فرحًا شديدًا، واستولى أخوه قطب الدين مودود صاحب الموصل على جزيرة ابن عُمَر.

وفيها: عمل الخليفة بابًا للكعبة مصفحًا بالذهب، وأخذ بابه الأول، فجعله لنفسه تابوتًا.

وفيها: أغارت الإسماعيلية على حجاج خراسان، فلم يُبْقُوا منهم على أحد، لا زاهد ولا عالم

(8)

.

وفيها: كان غلاء شديد بخراسان، حتى أكلوا الحشرات، وذبح إنسان منهم

(9)

رجلًا علويًا، فطبخه وباعه في السوق، فحين ظهر عليه قُتل.

وذكر

(10)

أبو شامة: إن فتح بانياس كان في هذه السنة على يد

(11)

الملك نور الدين بنفسه. وقد كان معين الدين أرسله إلى الفرنج صلحًا عن دمشق حين حاصروها، فقتل ملكها الهنفري

(12)

، وغنم شيئًا كثيرًا

(13)

. ولله الحمد

(14)

والمنة.

(1)

الروضتين (1/ 104 - 105).

(2)

أورد أبو شامة بعض الأشعار لأسامة بن منقذ ولعرقلة ولصالح بن رزيك، وقصيدة بدون نسبة مطلعها:

روّعتنا زلازل حادثات

بقضاء قضاه رب السماء

(3)

ليس في آ.

(4)

ط: فالله.

(5)

كذا في ب: لمرضه.

(6)

آ: توفي. وهو تصحيف.

(7)

عن آ وحدها.

(8)

ط: أحدًا ولا زاهدًا ولا عالمًا.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ورد هذا المقطع في آ بعد الذي يليه.

(11)

في آ: "يدي"، وما هنا من ط، وهو أحسن.

(12)

ليس في ب.

(13)

عبارة ط: وقد كان معين الدين سلمها إلى الفرنج حين حاصروا دمشق فعوضهم بها وقيل ملكها وغنم شيئًا كثيرًا.

(14)

ليست الجملة الأخيرة في ط.

ص: 149

وفيها: قدم الشيخ أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب

(1)

السِّجْزي، فسمعوا

(2)

عليه البخاري في دار الوزير.

وحجَّ بالناس قيماز.

وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن عمر

(3)

بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو الليث النسفي

(4)

:

من أهل سمرقند. سمع الحديث، وتفقّه ووعظ، وكان حسن السمت. قدم بغداد فوعظ الناس

(5)

ثم عاد إلى بلده، فقتله قُطّاع الطريق، رحمه الله.

أحمد بن بختيار بن علي بن محمد، أبو العباس الماندائي

(6)

الواسطي قاضيها: سمع الحديث، وكانت له معرفة تامة بالأدب واللغة، وصنف كتبًا في التاريخ وغير ذلك. وكان ثقة صدوقًا. توفي ببغداد، وصُلِّي عليه بالنظامية.

السلطان سَنْجَر بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سُلجوق

(7)

، أبو الحارث واسمه أحمد، ولقب بسَنْجَر. مولده في رجب سنة تسع وسبعين

(8)

وأربعمائة، وأقام في الملك نيّفًا وستين سنة، من ذلك استقلالًا إحدى وأربعين سنة

(9)

، وقد أسره الغزُّ نحوًا من خمس سنين، ثم هرب منهم، فعاد إلى ملكه بمرو، [ثم كانت وفاته]

(10)

في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن في قُبة بناها، سمّاها دار الآخرة، رحمه الله.

محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت، أبو بكر الخُجَنْدي

(11)

الفقيه الشافعي:

(1)

آ: سعد.

(2)

آ، ب: فسمع.

(3)

ط: أحمد بن محمد بن عمر.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 177) وتاريخ الإسلام (12/ 42) والنجوم (5/ 326).

(5)

ليس في آ.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 178) ومعجم الأدباء (2/ 231 - 233) وابن الأثير (9/ 57) وتاريخ الإسلام (12/ 42) والوافي (5/ 128) وطبقات الشافعية (4/ 37).

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 178) وابن الأثير (9/ 55) والروضتين (1/ 114) ووفيات الأعيان (2/ 427 - 428) والعبر (4/ 147 - 148) وتاريخ الإسلام (12/ 45).

(8)

آ: وأربعين، وهو تصحيف، والخبر في وفيات الأعيان (2/ 428).

(9)

آ: و أربعمائة. تصحيف.

(10)

ط: توفي.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 179) وابن الأثير (9/ 57) وتاريخ الإسلام (12/ 54)، والعبر (4/ 149) ومرآة الجنان (3/ 300).

ص: 150

ولي تدريس النظامية ببغداد، وكان يناظر حسنًا، ويعظ الناس وحوله السيوف مسلَّلة.

قال ابن الجوزي

(1)

: ولم يكن ماهرًا بالوعظ. [وكانت حاله]

(2)

أشبه بالوزراء من العلماء، وتقدّم عند السلاطين، حتى كانوا يَصْدُرُون عن رأيه. توفي بأصبهان فجأة [من هذه السنة]

(3)

.

محمد بن المبارك بن محمد بن الخَلِّ

(4)

، أبو الحسن بن أبي البقاء. سمع الحديث، وتفقّه على الشاشي، ودرّس وأفتى. وتوفي في محرم هذه السنة.

وتوفي:

أخوه الشيخ أبو الحسين بن الخَلِّ

(5)

الشاعر: في ذي القعدة منها.

يحيى بن عيسى بن إدريس، أبو البركات الأنباري

(6)

الواعظ:

قرأ القرآن، وسمع الحديث، وتفقه، ووعظ الناس على طريقة الصالحين، وكان يبكي من أول صعوده إلى حين نزوله. وكان زاهدًا عابدًا

(7)

ورعًا، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر. ورُزق أولادًا صالحين سمّاهم بأسماء الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي

(8)

، وحفّظهم القرآن كلَّهم بنفسه

(9)

، وختّم خلقًا كثيرًا. وكان هو وزوجته يصومان الدهر، ويقومان الليل، ولا يفطران إلا بعد العشاء

(10)

. وكانت له كرامات ومنامات صالحة. ولما مات قالت زوجته: اللهم لا تحييني بعده.

(1)

المنتظم (10/ 179).

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: فيها.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 179 - 180) وابن الأثير (9/ 52) ووفيات الأعيان (4/ 227) والعبر (4/ 150) والوافي (4/ 381) وطبقات السبكي (4/ 96) والقاموس (خلل)، ومرآة الجنان (3/ 302).

(5)

له ذكر في المنتظم (10/ 180) وترجم له ابن خلكان في (4/ 227) وسمّاه: أحمد بن المبارك. وأن مولده سنة 482 وأورد له شيئًا من شعره.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 180).

(7)

آ: عابدًا زاهدًا.

(8)

آ: أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

هذه الأمور الثلاثة، هي خلاف السنة، فصوم الدهر مكروه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر، وقال: أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود عليه السلام، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وما عهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بتمامها، وإنما كان يقوم ويرقد، ومن السنة أيضًا التعجيل بالفطور، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماءٍ.

ص: 151

فماتت بعده بخمسة عشر يومًا. وكانت من الصالحات، رحمهما الله تعالى وأرضاهم

(1)

.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة

فيها: كثر فساد

(2)

التركمان من أصحاب ابن برجم الإيوائي

(3)

. فجهز إليهم الخليفة

(4)

منكورس

(5)

المسترشدي في جيش كثيف، فالتقوا معهم، [فهزموهم أقبح هزيمة وجاؤوا]

(6)

بالأسارى والرؤوس إلى بغداد.

وفيها: كانت وقعة عظيمة بين الغزّ والملك محمود

(7)

، [فكسروه وقتلوا من أصحابه وغيرهم خلقًا كثيرًا]

(8)

، ونهبوا البلاد، وأقاموا بمرو، ثم إنهم طلبوه إليهم، فخاف على نفسه، فأرسل ولده بين يديه، فأكرموه، ثم قدم السلطان إليهم

(9)

، فاجتمعوا عليه وعظَّموه.

وفيها: وقعت فتنة كبيرة بمرو بين فقيه الشافعية المؤيد بن الحسين وبين نقيب العلويين بها أبي القاسم زيد بن الحسن، فقتل منهم خلق عظيم، واحترقت

(10)

المساجد والمدارس والأسواق، وانهزم المؤيد إلى بعض القلاع.

وفيها: ولد الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله.

وفيها: خرج المقتفي نحو الأنبار متصيّدًا، وعبر الفرات، وزار الحسين، ومضى إلى واسط، وعاد إلى بغداد، ولم يكن معه الوزير.

وفيها: كَسر جيشُ مصر الفرنجَ بأرض عسقلان كسرة فظيعة

(11)

، صحبة الملك الصالح

(12)

(1)

اللفظة عن آ وحدها.

(2)

ليس في ب.

(3)

كذا في الأصول، وعند ابن الأثير: ترجم الإيواني.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ورد الاسم عند ابن الأثير مرتين، الأولى: خطلوبرس، والثانية: منكوبرس.

(6)

ط: فهزمهم أقبح هزيمة وجاء

(7)

ط: بين السلطان محمود وبين الغز.

(8)

ليس في ط.

(9)

ب، ط: عليهم.

(10)

ط: كثير وأحرقت المدارس والمساجد.

(11)

ط: فجيعة.

(12)

ط: صالح.

ص: 152

أبي

(1)

الغارات فارس الدين طلائع بن رُزِّيك، وامتدحه الشعراء.

وفيها: قدم الملك نور الدين من حلب إلى دمشق، وقد شفي من المرض، ففرح به المسلمون، وخرج إلى قتال الفرنج، فانهزم جيشه، وبقي هو في شرذمة قليلة من أصحابه في نحر العدو

(2)

، فرمَوهم بالسهام الكثيرة. ثم خاف

(3)

الفرنج أن يكون وقوفه في هذه الشرذمة القليلة خديعة ليجيء

(4)

كمين إليهم، ففرُّوا منهزمين، ولله الحمد.

وحج

(5)

بالناس فيها

(6)

قيماز الأرجواني.

وممن توفي فيها من الأعيان:

عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، أبو الوقت السِّجْزِي الصُّوفي الهَرَوي

(7)

:

راوي البخاري ومسند الدارمي والمنتخب من مسند عبد بن حميد. قدم بغداد، فسمع عليه الناس هذه الكتب. وكان من خيار المشايخ وأحسنهم سمتًا

(8)

، وأصبرهم على قراءة الحديث.

قال ابن الجوزي: أخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال: أسندته إليَّ [في مرضه] فمات، فكان آخر ما تكلَّم به

(9)

أن قال: {يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} [يس: 26 - 27][ودفن بالشونيزية].

نصر بن منصور بن الحسين بن أحمد بن عبد الخالق العطّار، أبو القاسم الحرّاني

(10)

:

كان كثير المال، يعمل من صدقاته المعروف الكثير من أنواع الفربات الحسنة، ويكثر من تلاوة القرآن، ويحافظ على الصلوات

(11)

في الجماعة، ورؤيت له منامات صالحة، وقارب الثمانين.

(1)

في الأصول (أبو) خطأ.

(2)

آ: فبقي هو وشرذمة من أصحابه في لجة العدو.

(3)

آ: ثم خافوا.

(4)

ط: لمجيء.

(5)

جاء هذا السطر في ب، ط قبل خبرين وقبل الوفيات.

(6)

ليس في آ.

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 182 - 183) وابن الأثير (9/ 61) واللباب (السجزي / 2/ 105) والروضتين (1/ 122) ووفيات الأعيان (3/ 226 - 227) والعبر (4/ 151) وتذكرة الحفاظ (1315) ومرآة الجنان (3/ 304) وترجمة الذهبي في تاريخ الإسلام ترجمة رائقة (12/ 63 - 69).

(8)

آ: صمتًا.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 183) وابن الأثير (9/ 61)، وتاريخ الإسلام (12/ 77 - 78).

(11)

ب: الصلاة.

ص: 153

يحيى بن سلامة بن [الحسين بن محمد]

(1)

، أبو الفضل الشافعي الحَصْكَفي

(2)

:

نسبة إلى حصن كيفا، كان إمامًا في علوم كثيرة من الفقه والأدب، ناظمًا وناثرًا، غير أنه ينسب إلى الغلوّ في التشيّع.

وقد أورد له ابن الجوزي [قطعة من نظمه]

(3)

، فمن ذلك قوله في جملة قصيدة

(4)

: [من الرجز]

(5)

تَقَاسَمُوا

(6)

يَوْمَ الوَداعِ كبدي

فَلَيْسَ لي مُنْذُ تَوَلَّوْا كبدُ

عَلَى الجُفُونِ

(7)

رَحَلُوا وفي الحَشَا

نَزَلُوا

(8)

وَمَاءَ عَيْني وَرَدُوا

وَأَدْمُعي مَسْفُوحَةٌ وَكَبِدي

مَقْرُوحَةٌ وَغُلَّتي ما تَبْردُ

(9)

وَصَبْوَتي دائِمَةٌ وَمُقْلَتي

دامِيَةٌ ونَوْمُها مُشَرَّدٌ

(10)

تَيَمَّني مِنْهُمْ غَزالٌ أَغْيَدٌ

يا حَبَّذا ذاكَ الغَزالُ الأَغْيَدُ

حُسامُهُ مُجَرَّدٌ وَصَرْحُهُ

مُمَرَّدٌ وَخَدُّهُ مُوَرَّدُ

وصُدْغُهُ فَوْقَ احْمرارِ خَدِّهِ

مُبَلْبَلٌ مُعَقْرَبٌ مُجَعَّدُ

كَأَنَّما نَكْهَتُهُ وَرِيقُهُ

مِسْكٌ وخَمْرٌ والثَّنايا بَرَدُ

(11)

يُقْعِدُهُ

(12)

عِنْدَ القِيامِ رِدْفُهُ

وفي الحَشَا مِنْهُ المُقيمُ المُقْعِدُ

لَهُ قَوامٌ كَقَضِيبِ بانَةٍ

يَهْتَزُّ قَصْدًا لَيْس فيه أَودُ

وهي طويلة جدًا، ثم خرج من هذا التغزل إلى مدح أهل البيت والأئمة الاثني عشر، [رحمهم الله]

(13)

حيث يقول:

(1)

ليس في ط.

(2)

ترجمته في المنتظم (10/ 183 - 188) وخريدة الشام (2/ 471 - 540) ومعجم البلدان (طنزة)، ومعجم الأدباء (20/ 18 - 19) وابن الأثير (9/ 61) ووفيات الأعيان (6/ 205 - 210) ومرآة الجنان (3/ 298).

(3)

ليس في ب.

(4)

آ: قصيدته.

(5)

القصيدة كاملة في المنتظم (10/ 184 - 187) وأبيات النسيب في الخريدة (2/ 492 - 494).

(6)

قبل هذا البيت في المنتظم عشرة أبيات وفي الخريدة أحد عشر بيتًا.

(7)

آ: الجنون.

(8)

آ: قبلوا، وهي تصحيف لرواية المنتظم والخريدة: تقبلوا.

(9)

ط: وعلتي ما قد بدوا.

(10)

بعده في الخريدة بيتان.

(11)

لم يرد في المنتظم.

(12)

ط: يعقده. تصحيف.

(13)

مكانهما في آ: رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم.

ص: 154

وَسَائِلي عَنْ حُبِّ أهل البَيْتِ هَلْ

(1)

أُقِرُّ إعْلانًا بِهِ أَمْ أَجْمَدُ

هَيْهَاتَ مَمْزُوجٌ بَلحْمي وَدَمي

حُبُّهُمُ وَهُوَ الهُدَى والرَّشَدُ

حَيْدَرةٌ والحَسَنَانِ بَعْدَه

ثُمَّ عَلِيٌّ وَابْنُهُ مُحَمَّدُ

وَجَعْفَرُ الصَّادِقُ وَابْنُ جَعْفَرٍ

مُوسَى ويَتْلُوهُ عَلِيٌّ السَّيِّدُ

أَعْني الرِّضَا ثُمَّ ابنُهُ مُحَمَدٌ

ثُمَّ عليٌّ وابْنُهُ المُسَدَّدُ

والحَسَنُ التّالي

(2)

وَيَتْلُو تِلْوَهُ

مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُفْتَقَدُ

فإنَّهُمْ أئِمَّتي وسادتي

وَإِنْ لَحَاني مَعْشَرٌ وفَنَّدوا

أئِمَّةٌ أَكْرِمْ بِهِمْ أَئمَّةً

أَسْماؤُهُمْ مَسْرودَةٌ تَطَّرِدُ

هُمْ حُجَجُ اللهِ على عِبادِهِ

وَهُمْ إلَيْهِ مَنْهَجٌ ومَقْصَدُ

قَوْمٌ لَهُمْ فَضْلٌ وَمَجْدٌ باذخٌ

يَعْرِفُهُ المُشْرِكُ والمُوَحِّدُ

قَوْمٌ لهم في كُلِّ أرضِ مَشْهَدٌ

لا بَلْ لَهُمْ في كُلِّ قَلْبٍ مَشْهَدُ

(3)

قَوْمٌ مِنَيً والمَشْعَرانِ لَهُمُ

والمَرْوتانِ لَهُمُ والمَسْجِدُ

قَوْمٌ لهم مَكَّةُ والأَبْطَح والـ

ـخَيفُ وَجمعٌ والبَقيعُ الغَرْقَدُ

ثم ذكر مقتل الحسين بالطَّفِّ، إلى أن قال:

يا أَهْلَ بَيْتِ المُصْطَفَى يا عُدَّتي

(4)

ومَنْ

(5)

عَلَى حُبِّهِمُ أَعْتَمِدُ

أَنْتُمْ إلى الله غَدًا وَسيلَتي

وَكَيْفَ أَخْشَى وبِكُمْ أَعْتَضِدُ

وَلِيُّكُمْ في الخُلْدِ حَيٌّ خَالدٌ

والضِّدُّ في نارِ لَظَى مُخَلَّدُ

وَلَسْتُ أَهْوَاكُم بِبُغْضِ غَيْرِكم

إني إذًا أَشْقَى بكُمْ لا أَسْعَدُ

فَلَا يَظُنُّ رافِضِيٌّ أَنَّني

وافَقْتُهُ أو خارجيٌّ مُفْسِدُ

مُحَمَّدٌ والخُلَفاءُ بَعْدَه

أَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ فيما أجِدُ

هُمْ أَسَّسُوا قَواعِدَ الدِّينِ لَنا

وَهُمْ بَنَوْا أَرْكَانَهُ وشَيَّدُوا

وَمَنْ يَخُنْ أَحْمَدَ في أصْحابِهِ

فَخَصْمُهُ يَوْمَ المَعَادِ أَحْمَدُ

هذا اعْتِقادي فَالزَمُوهُ تُفْلِحوا

هذا طَريقي فاسْلُكوهُ تَهْتَدوا

(1)

ليس في آ.

(2)

ط: الثاني.

(3)

جاء هذا البيت واللذان يلياه في ب بدايةً للمقطع الأخير من القصيدة.

(4)

جاءت هذه اللفظة في ط في الشطر الثاني فكسرت الوزن.

(5)

ليس في ب.

ص: 155

والشّافِعيُّ مَذْهَبِي مَذْهَبُهُ

لأَنَّهُ في قَوْلِهِ مُؤيَّدُ

أَتْبَعُهُ في الأَصْلِ والفَرْعِ معًا

فَلْيَتَّبِعْنِي

(1)

الطالبُ المُسْتَرْشِدُ

(2)

إنِّي بِإذْنِ الله ناجٍ سابقٌ

إِذا وَنَى الظَّالِمُ والمُقْتَصِدُ

(3)

وله

(4)

: [من الطويل]

إِذَا قَلَّ مَالي لَمْ تَجِدْني ضَارعًا

(5)

كَثيرَ الأَسَى مُغْرًى بِعَضِّ الأَنَامِلِ

ولا بَطِرًا إنْ جَدَّدَ اللهُ نِعْمَةً

وَلَوْ أنَّ ما أُوتي جميعُ النَّاسِ لي

(6)

توفي

(7)

رحمه الله في ربيع الأول من هذه السنة بميّافارِقين

(8)

.

‌ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة

فيها: مرض الخليفة المقتفي مرضًا شديدًا، ثم عُوفي منه، فزينت له

(9)

بغداد أيامًا، وتصدّق بصدقات عظيمة

(10)

كثيرة.

وفيها: استعاد عبد المؤمن مدينة المهدية من أيدي الفرنج، وقد كانوا أخذوها من المسلمين في سنة ثلاث وأربعين.

وفيها: قاتل عبد المؤمن خلقًا كثيرًا

(11)

ببلاد المغرب

(12)

، حتى صارت

(13)

عظام القتلى هنالك

(14)

كالتل العظيم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1)

آ: فليستضيء، ولا يستقيم بها الوزن.

(2)

ب، ط: المرشد.

(3)

في الأصول: المفسد. وما هنا عن المنتظم.

(4)

البيتان في المنتظم (10/ 188).

(5)

ط: جازعًا.

(6)

كذا في ط: جميع الناس لي (ع).

(7)

لم يرد هذا السطر في ط.

(8)

من قوله: وله

إلى هنا، لم يرد في ب.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ليس في ط.

(11)

آ: عظيمًا.

(12)

ب: من العباد ببلاد، وفي ط: كثيرًا من الغرب.

(13)

آ: صار.

(14)

ط: هناك.

ص: 156

وفي صفر منها سقط بَرَدٌ بالعراق كبار، زنة البَرَدَةِ قريبٌ من خمسة أرطال، ومنها ما هو تسعة أرطال بالبغدادي، فهلك بذلك شيء كثير من الغلات.

وخرج الخليفة إلى واسط، فاجتاز بسوقها، ورأى جامعها، وسقط عن فرسه فشُجَّ جبينه، ثم عوفي.

وفي ربيعٍ الآخر زادت دجلة زيادة عظيمة، فغرقت

(1)

بسبب ذلك محالٌ كثيرة من بغداد، حتى صار أكثر الدور بها تلولًا، وغرقت تربة الإمام أحمد، وخسفت

(2)

هنالك القبور، وطفت الموتى على وجه الماء.

قال ابن الجوزي: وفي هذه السنة كثر المرض والموت.

وفيها: أقبل ملك الروم في جحافل كثيرة قاصدًا بلاد الشام فردّه الله خائبًا خاسرًا خاسئًا

(3)

وذلك لضيق حالهم من الميرة، وأسر المسلمون ابنَ أخته، ولله الحمد والمنة

(4)

.

وحج بالناس [في هذه السنة]

(5)

قيماز الأرجواني، أثابه الله تعالى.

وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن معالي بن بركة الحربي

(6)

:

تففّه بأبي الخطاب الكَلْوَذاني الحنبلي، وبرع في النظر

(7)

، ودرّس وأفتى، ثم صار بعد ذلك شافعيًا، ثم عاد حنبليًا، ووعظ ببغداد، وتوفي في هذه السنة، وذلك أنه دخلت به دابته

(8)

في مكان ضيق، فدخل قربوس سرجه في صدره

(9)

، فمات، رحمه الله.

السلطان محمد شاه

(10)

بن [محمود بن محمد]

(11)

بن ملكشاه بن ألب أرسلان

(12)

:

لما رجع من محاصرة بغداد إلى همذان أصابه مرض السلّ، فلم ينج منه، بل توفي في ذي الحجة

(1)

ط: فغرق.

(2)

آ، ب: وتخسفت، وفي المنتظم: وانخسفت.

(3)

ليس في آ.

(4)

عن آ وحدها.

(5)

ط: فيها.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 190) والوافي (7/ 112) وذيل ابن رجب (1/ 232 - 233) والمنهج الأحمد (2/ 316).

(7)

ط: وبرع وناظر.

(8)

ط: راحلته.

(9)

آ: بطنه.

(10)

عن آ و حدها.

(11)

ليس في ب.

(12)

ترجمته وأخباره في المنتظم (10/ 191) وابن الأثير (9/ 66 - 67) ووفيات الأعيان (5/ 183) والعبر (4/ 155) ومرآة الجنان (3/ 308).

ص: 157

[من هذه السنة]

(1)

، وقبل وفاته بأيام أمر أن يعرض عليه جميع ما يملكه ويقدر عليه، وهو جالس في المنظرة، فركب الجيش بكماله، وأُحضرت أمواله كلها، ومماليكه حتى جواريه وحظاياه، فجعل يبكي ويقول: هذه العساكر لا يدفعون عني مثقال ذرة

(2)

، ولا يزيدون في عمري لحظة، ثم ندم وتأسّف على ما كان منه إلى الخليفة المقتفي وأهل بغداد، وحصارهم وأذيّتهم. ثم قال: وهذه الخزائن والأموال والجواهر لو قبلهم ملك الموت مني فداءً لجدتُ بذلك جميعه له، وهذه الحظايا والجواري الحسان والمماليك لو قبلهم فداءً مني لكنت بذلك سمحًا له. ثم قال:{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}

(3)

[الحاقة: 28 - 29]. ثم فرَّق شيئًا كثيرًا

(4)

من

(5)

تلك الحواصل والأموال

(6)

. وتوفي عن ولد صغير، رحمه الله.

واجتمعت العساكر والأمراء على عمه سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه، وكان

(7)

مسجونًا بالموصل، فأُفرج

(8)

عنه، وانعقدت السلطنة له

(9)

، وخُطب له على منابر تلك البلاد سوى بغداد والعراق، والله

(10)

سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة

‌[ذكر وفاة الخليفة المقتفي

(11)

وخلافة المستنجد]

(12)

فيها: كانت [وفاة أمير المؤمنين]

(13)

الخليفة المقتفي بأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله،

(1)

ط: منها.

(2)

بعدها في ط: من أمر ربي.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ليس في آ.

(5)

ط: من ذلك من تلك.

(6)

ب: الأموال والحواصل.

(7)

آ: وهو.

(8)

آ: وأخرج.

(9)

ط: له السلطنة.

(10)

جملة التسبيح عن ط وحدها.

(11)

ترجمته وأخباره في المنتظم (10/ 60 - 62 و 197) وابن الأثير (9/ 68) والروضتين (1/ 124) والعبر (4/ 158) والفخري (250) ومرآة الجنان (3/ 330).

(12)

ليس في ط.

(13)

عن ب وحدها.

ص: 158

[وأمه نسيم، المدعوَّة ست السَّادة

(1)

، سمراء من خيار الجواري]

(2)

. مرض بالتراقي، وقيل: بدمَّل خرج

(3)

في حلقه، فمات ليلة الأحد ثاني ربيع الأول [من هذه السنة]

(4)

عن ست وستين سنة إلا ثمانية وعشرين يومًا. وكانت خلافته أربعًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر

(5)

يومًا، ودفن

(6)

بدار الخلافة، ثم نقل إلى التُّرَبِ

(7)

.

وقد كان شهمًا شجاعًا مقدامًا، يباشر الأمور بنفسه، ويشاهد الحروب، ويبذل الأموال الكثيرة لأصحاب الأخبار. وهو أول

(8)

من استبد بالعراق منفردًا عن السلاطين

(9)

، من أول أيام الديلم إلى أيامه، وتمكن في الخلافة، وحكم على العسكر والأمراء.

وقد وافق أباه في أشياء: من ذلك مرضه بالتراقي. وموته في ربيع الأول، وتقدم موت السلطان محمد شاه قبله بثلاثة أشهر، وكذلك [أبوه المستظهر مات قبله السلطان]

(10)

محمود بثلاثة أشهر

(11)

. [ومات المقتفي]

(12)

بعد غرق بغداد بسنة، وكذا الآخر

(13)

.

قال عفيف الناسخ: رأيت في المنام قائلًا يقول: إذا اجتمعت ثلاث خاءات مات المقتفي، يعني سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

‌خلافة المستنجد

(14)

بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي

لما توفي أبوه، كما ذكرنا، بويع هو بالخلافة في صبيحة يوم الأحد ثاني ربيع الأول من هذه السنة.

(1)

آ: النادة. وهو تصحيف. المنتظم (10/ 61).

(2)

عن آ وحدها.

(3)

آ، ب: خرجت.

(4)

ط: منها.

(5)

ط: ستة وعشرين. المنتظم (10/ 197).

(6)

هذه الجملة جاءت في ط قبل سطر.

(7)

آ، ب: التراب. وهو تصحيف، المنتظم (10/ 197)، وكانت الترب بالرصافة.

(8)

ليس في ب.

(9)

ط: السلطان.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ليس في آ.

(12)

عن المنتظم (10/ 197).

(13)

ط: وبعد غرق بغداد بسنة مات أبوه وكذلك هذا.

(14)

ترجمته وأخباره في المنتظم (10/ 192 - 194 و 236) وابن الأثير (9/ 68 - 69) والروضتين (1/ 190 - 191) والعبر (4/ 194) والفخري (255) ومرآة الجنان (3/ 379).

ص: 159

بايعه أشراف بني العباس، ثم الوزير والقضاة والعلماء والأمراء. وعمره يومئذ خمس وأربعون سنة. وكان رجلًا صالحًا. وكان

(1)

ولي عهد أبيه من مدة متطاولة. ثم عمل عزاء أبيه، ولما خُطب له يوم الجمعة

(2)

نُثرت الدراهم والدنانير على الناس، وفرح المسلمون به بعد أبيه. وأقرّ الوزيرَ ابن هبيرة على منصبه، ووعده بذلك إلى الممات. وعزل قاضي القضاة ابن الدامغاني وولّى مكانه أبا جعفر عبد

(3)

الواحد بن الثقفي، وكان شيخًا كبيرًا، له سماع بالحديث، وباشر الحكم بالكوفة مدة

(4)

. ثم توفي

(5)

في ذي الحجة [من هذه السنة]

(6)

فولّي مكانه ولده

(7)

جعفر المذكور.

وفي شوال من هذه السنة اتفق الأتراك بباب همذان على خلع

(8)

سليمان شاه. وخطبوا لأرسلان شاه ابن طغرل.

وفيها توفي الفائز بنصر الله الفاطمي صاحب مصر

(9)

: وهو أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر.

[وكانت وفاته]

(10)

في صفر [منها]

(11)

، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة، ومدة ولايته من ذلك ست سنين وشهران، وكان مدبّر دولته أبو الغارات

(12)

. ثم قام بعده العاضد

(13)

آخر خلفائهم، وهو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ، ولم يكن أبوه خليفة، وكان يومئذ قد ناهز

(14)

الاحتلام، فقام بتدبير مملكته الملك الصالح طلائع بن رُزِّيك الوزير، أخذ له البيعة وزوّجه بابنته، وجهّزها بأمر

(15)

عظيم

(1)

آ: وهو.

(2)

ط: ولما ذكر اسمه يوم الجمعة في الخطبة.

(3)

ط: أبا جعفر بن عبد الواحد. وهو تصحيف.

(4)

عن آ وحدها.

(5)

آ، ب: فتوفي.

(6)

ط: منها.

(7)

ليس في ب.

(8)

ليس في ط.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 196) وابن الأثير (9/ 68) والروضتين (1/ 124) ووفيات الأعيان (4/ 491 - 494) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 28 - 29) والعبر (4/ 156 و 157 - 158) ومرآة الجنان (3/ 308).

(10)

ط: توفي.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

سترد ترجمته في سنة 556 من هذا الجزء.

(13)

سترد ترجمته في حوادث سنة 567 من هذا الجزء.

(14)

آ: نافذ.

(15)

ط: بجهاز.

ص: 160

يعجز عنه الوصف، وقد

(1)

عُمِّرت بعد زوجها العاضد، ورأت زوال دولة الفاطميين على يد الملك [صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي]

(2)

في سنة أربع وستين، كما سيأتي مفصلًا إن شاء الله تعالى.

وفيها: كانت وفاة السلطان الكبير صاحب غزنة خسرو شاه

(3)

بن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين من بيت مُلك

(4)

ورئاسة باذخة يرثونها كابرًا عن كابر، وكان من سادات الملوك وأحسنهم سيرة، يحب العلم وأهله. وكانت وفاته في رجب من هذه السنة.

وقام من بعده ولده ملكشاه، فسار إليه علاء الدين الحسين بن ملك الغور

(5)

، فحاصر غزنة مدة، فلم يقدر عليها فرجع خائبًا

وفيها: مات السلطان ملكشاه

(6)

بن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي بأصبهان مسمومًا، فيقال: إن الوزير عون الدين بن هبيرة دسّ إليه من سقاه إياه، والله أعلم.

وفيها: مات أمير الحاج قايماز

(7)

بن عبد الله الأُرجواني

(8)

. سقط عن

(9)

فرسه، وهو يلعب بالكرة بميدان الخليفة، فسال دماغه من أذنه، فمات من ساعته، رحمه الله. وقد كان من خيار الأمراء، فتأسّف الناس عليه، وحضر جنازته خلق كثير. مات

(10)

في شعبان من هذه السنة، فحجَّ بالناس فيها الأمير بزغش مقطِّع الكوفة.

وحج في هذه السنة الأمير الكبير شيركوه بن شاذي، مقدم عساكر الملك نور الدين [محمود بن زنكي]

(11)

، وتصدّق بأموال كثيرة.

وفيها: استعفى القاضي زكي الدين

(12)

أبو الحسن علي بن [محمد بن يحيى بن علي القرشي من

(1)

ليس في آ.

(2)

ط: صلاح الدين بن يوسف. وهو تصحيف.

(3)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 70) والعبر (4/ 157) وتاريخ الإسلام (12/ 92).

(4)

آ: الملك.

(5)

ط: بن الغوري. وترجمته في ابن الأثير (9/ 74).

(6)

ترجمته في المنتظم (9/ 69 و 10/ 198) وابن الأثير (9/ 71) والعبر (3/ 309).

(7)

ط: قيماز.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 196 - 197) وابن الأثير (9/ 71).

(9)

آ، ب: من.

(10)

في آ: "كان"، وما هنا من ب ط.

(11)

ليس في ط.

(12)

آ: ركن الدين، وهو تصحيف، والخبر في ابن القلانسي (548) والكواكب الدرية (159) والروضتين (1/ 124).

ص: 161

القضاء بدمشق، فأعفاه الملك]

(1)

نور الدين، وولّى مكانه القاضي كمال الدين محمد بن]

(2)

عبد الله الشهرزوري. وكان من خيار القضاة، وأكثرهم صدقة، وله صدقات جارية بعده، وكان عالمًا بارعًا، وإليه ينسب الشبَّاك الكمالي الذي [يجلس فيه الحكام بعد صلاة الجمعة من المشهد الغربي بالجامع الأموي]

(3)

.

وممن توفي فيها من الأعيان:

الأمير مجاهد الدين بُزان بن مامين الكردي

(4)

:

أحد مقدمي جيش الشام، قبل الملك نور الدين وبعده. وقد ناب في مدينة صرخد مدة. وكان شهمًا شجاعًا كثير البِرِّ والصدقات والصِّلات، وهو واقف المدرسة المجاهدية

(5)

بالقرب من النورية

(6)

، جوار الخيميين. وله أيضًا المدرسة المجاهدية التي داخل باب الفراديس البرَّاني، وبها قبره. وله السبع المجاهدي داخل باب الزيادة من الجامع بمقصورة الخضر. [وكانت وفاته بداره في صفر من هذه السنة]

(7)

، فحُمل إلى الجامع، وصُلِّيَ عليه، ثم أعيد إلى مدرسته، فدفن بها داخل باب الفراديس. وتأسَّفَ الناس عليه، رحمه الله ورضي الله تعالى عنه.

الشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان، الهكاري شيخ الطائفة العدوية

(8)

: أصله من البقاع غربي دمشق من قرية بيت

(1)

ليس في ط.

(2)

ليس في ب.

(3)

آ، ب: يجلس فيه الحكام في الجامع بعد صلاة الجمعة.

(4)

ورد اسمه في ب، ط: نزار، وهو كما هنا عند ابن القلانسي (547) والروضتين (1/ 123) ووفيات الأعيان (1/ 241)، وتاريخ الإسلام (12/ 90).

(5)

لمجاهد الدين في دمشق مدرستان: إحداهما تسمى المجاهدية الجوانية بالقرب من باب الخواصين بالقرب من النورية، درست. والثانية تسمى المجاهدية البرانية بين بابي الفراديس، وهي موجودة إلى الآن، وتسمى جامع السادات، وبها دفن. الدارس (2/ 332) ومختصر تنبيه الطالب (71 - 72) ومنادمة الأطلال (146 - 148).

(6)

ط: الغورية. تصحيف.

(7)

ط: توفي بداره في صفر منها.

(8)

عدي بن مسافر، ولد في بلدة من بعلبك، وتوجه بعد ذلك إلى الهكارية، من أعمال الموصل، وبني له في جبل الهكارية زاوية، وانقطع للعبادة، وكان زاهدًا عابدًا ناسكًا، وتبعه خلق جاوز اعتقادهم الحد، حتى جعلوه قبلتهم التي يصلون إليها، وهذا شرك يؤدي إلى الخروج من الدين جملة كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله، وكان بعض الغلاة يقولون: إن زيارة قبره أفضل من الحج وزيارة القدس، وبعض أتباعه من الطائفة العدوية يقولون: قد تحمل عنا صومنا وصلاتنا، وسيذهب بنا يوم القيامة إلى الجنة من دون عتاب أو عقاب. وهذا كفر نعوذ بالله من ذلك. (ع). وترجمته في وفيات الأعيان (3/ 254 - 255) والعبر (4/ 163) ومرآة الجنان (3/ 312 - 313) ووفاته =

ص: 162

فار

(1)

، ثم رحل

(2)

إلى بغداد، فاجتمع فيها بالشيخ عبد القادر [الجيلاني] والشيخ حمّاد الدبّاس، والشيخ عقيل المنبجي وأبي الوفاء الحلواني، وأبىِ النجيب السهروردي وغيرهم. ثم انفرد عن الناس بجبل هكّار، وبني له هنالك

(3)

زاوية. [واعتقد فيه]

(4)

أهل تلك الناحية اعتقادًا بليغًا، حتى إن منهم من يغلو فيه غلوًّا كثيرًا

(5)

منكرًا، ومنهم من يجعله إلهًا أو شريكًا، وهذا اعتقاد فاحش يؤدِّي إلى الخروج من الدين جملة. ثم كانت وفاته

(6)

في هذه السنة بزاويته وله تسعون

(7)

سنة، [رحمه الله]

(8)

.

عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة، أبو جعفر الثقفي

(9)

:

قاضي قضاة بغداد، وليها بعد عزل أبي الحسن بن الدامغاني في أول هذه السنة. وكان قاضيًا بالكوفة قبل ذلك. [ثم كانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة]

(10)

، وقد ناهز الثمانين، وولي بعده ابنه جعفر.

الفائز صاحب مصر: [تقدم في الحوادث]

(11)

.

قيماز الأُرجواني: تقدم أيضًا.

الخليفة المقتفي أبو عبد الله محمد بن أبي العباس أحمد المستظهر: تقدمت ترجمته عند ذكر وفاته.

= في المصدرين الأخيرين سنة 557، وقد ذكر ابن خلكان السنتين معًا. قال بشار: ووفاته سنة سبع أصح، فقد قال الذهبي في تاريخ الإسلام بعد أن نقل التاريخين عن ابن خلكان:"قرأت بخط الحافظ الضياء: سمعت الشيخ نصر يقول: قدم الشيخ عدي الموصل سنة ست وخمسين وفيها أخذ من شعري، وتوفي يوم عاشوراء وقت طلوع الشمس سنة سبع"(تاريخ الإسلام 12/ 129 - 130) والرجل كان صالحًا ناسكًا سنيًا، وقد صحبه الحافظ عبد القادر الرهاوي المتوفى سنة 612 هـ وأثنى عليه ثناءً عاطرًا نقله الذهبي في تاريخ الإسلام، ولا علاقة له بمن يغلو فيه ويجاوز الحد.

(1)

آ: مار، ط: نار. وكلاهما تصحيف. والخبر في وفيات الأعيان (3/ 254).

(2)

ب، ط: دخل.

(3)

ط: انفرد عن الناس وتخلى بجبل هكار وبني له هناك. وهكار في جزيرة ابن عمر كما في معجم البلدان (الهكاريّة).

(4)

ط: واعتقده.

(5)

آ: كبيرًا.

(6)

ط: مات.

(7)

ب، ط: سبعون. وهو تصحيف لأن الشيخ عدي ولد سنة 467، العبر (4/ 163) والأعلام (5/ 11).

(8)

ليس في آ.

(9)

ترجمته في المنتظم (7/ 196) والعبر (4/ 157) وتاريخ الإسلام (12/ 94) ومرآة الجنان (3/ 308).

(10)

ط: توفي في ذي الحجة منها.

(11)

ط: تقدما في الحوادث.

ص: 163

محمد بن يحيى بن علي بن مسلم، أبو عبد الله الزَّبِيدي

(1)

:

مولده

(2)

بمدينة زَبِيد باليمن تقريبًا

(3)

سنة ثمانين. وقدم بغداد سنة تسع وخمسمائة فوعظ. وكانت له معرفة بالنحو والأدب، وكان صبورًا على الفقر لا يشكو حاله إلى أحد، وكانت له أحوال صالحة، رحمه الله، والله سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة ست وخمسين وخمسمائة

فيها: قُتل السلطان سليمان شاه

(4)

بن محمد بن ملكشاه، وكان عنده تهوّر

(5)

وقِلَّة مبالاة بالدِّين، يدمن

(6)

شرب الخمر حتى في رمضان، فثار عليه مدبّر مملكته كردَبازو

(7)

الخادم، فقتله، وبايع بعده السلطان أرسلان شاه بن طُغْرُل بن محمد بن ملكشاه.

وفيها: قتل الملك الصالح فارس الدين أبو الغارات طلائع بن رُزِّيك

(8)

الأرمني، [وزير العاضد صاحب مصر ووالد زوجته، وكان قد حجر على العاضد لصغره]

(9)

، واستحوذ على الأمور، فقتلته الحاشية ووزَر بعده ولده رُزّيك، ولقب بالعادل، وقد كان أبوه الصالح كريمًا أديبًا، يحب أهل العلم، ويحسن إليهم. كان

(10)

من خيار الملوك والوزراء. وقد امتدحه غير واحد من الشعراء والأدباء.

قال القاضي ابن خَلّكان

(11)

: كان أولًا متوليًا بمنية بني خصيب، ثم آل به الحال إلى أن وزَر للفائز

(12)

وذهبت له وزارة عباس في سنة تسع وأربعين، ثم لما هلك في هذه السنة قام في الوزارة بعده ولده العادل رُزّيك بن طلائع، فلم يزل فيها حتى انتزعها منه شاور كما سيأتي.

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 197 - 198) ومعجم الأدباء (19/ 106 - 108) وابن الأثير (9/ 17) ووفيات الأعيان (6/ 231 و 243) وتاريخ الإسلام (12/ 102).

(2)

ط: ولد.

(3)

ط: سنة ثمانين تقريبًا.

(4)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 72) والعبر (4/ 160) ومرآة الجنان (3/ 310).

(5)

ط: استهزاء.

(6)

ط: مدمن.

(7)

ب: ودبازوه. ط: بزدياد. وما أثبتناه عن آ والكامل لابن الأثير.

(8)

ترجمته في خريدة القصر -مصر- (1/ 173) وابن الأثير (9/ 72) والروضتين (1/ 124 - 127) ووفيات الأعيان (2/ 526 - 530) والعبر (4/ 160) ومرآة الجنان (3/ 310 - 312).

(9)

ليس في ط.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

النص مختلف الرواية في وفيات الأعيان (2/ 526).

(12)

ط: إلى أن صار وزير العاضد والفائز قبله.

ص: 164

قال

(1)

: والصالح هذا هو باني الجامع

(2)

عند باب زويلة ظاهر القاهرة.

قال

(3)

: ومن العجائب أنه ولي الوزارة في تاسع عشر شهر، وقتل في تاسع عشر شهر، ونقل من دار الوزارة إلى القرافة في تاسع عشر شهر آخر

(4)

، وزالت دولتهم في تاسع عشر شهر آخر.

قال

(5)

: ومن شعره مما رواه عنه الواعظ زين الدين علي بن نجا

(6)

الحنبلي، وهو قوله

(7)

: [من الوافر]

مَشيبُكَ قَدْ نَضَا

(8)

صبْغَ الشَّبابِ

وَحَلَّ البازُ في وَكْرِ الغُرابِ

تَنامُ وَمُقْلَةُ الحدَثانِ يَقْظى

وَما نابَ النَّوائب عنك نابي

وَكَيْفَ بَقاءُ عُمْرِكَ وَهْوَ كَنْزٌ

وَقَدْ أنْفَقْتَ منه بلا حِسابِ

وقوله

(9)

: [من الكامل]

(10)

كَمْ ذا يُرينا الدَّهْرُ مِنْ أَحْداثِهِ

عِبَرًا وفينا الصَّدُّ والإعْراضُ

نَنْسَى

(11)

المماتَ وَلَيْسَ يَجْرِي ذِكْرُهُ

فينا فَتُذْكِرنا به الأَمْراضُ

ومن شعره الجيّد أيضًا قوله

(12)

: [من الطويل]

(1)

وفيات الأعيان (2/ 529).

(2)

قال المقريزي: عرف بمسجد بني عبيد الله، وبمسجد القبة، وبمسجد العزاء، والذي بناه الصالح طلائع بن رزيك وزير مصر، وكان في أعلاه مناظر، وعمارته متقنة الزي، وأدركته عامرًا إلى ما بعد سنة ثمانمئة. خطط المقريزي -بولاق- (2/ 446).

(3)

وفيات الأعيان (2/ 520).

(4)

عن آ وحدها.

(5)

وفيات الأعيان (2/ 527).

(6)

اسمه في وفيات الأعيان: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الملقب زين الدين المعروف بابن نُجَية الواعظ المشهور الدمشقي. وسترد ترجمته في حوادث سنة 599 من هذا الجزء.

(7)

الأبيات في وفيات الأعيان (2/ 527) ومرآة الجنان (3/ 311).

(8)

ط: محى.

(9)

ط: وله وليست اللفظة في ب.

(10)

البيتان في وفيات الأعيان (2/ 526) ومرآة الجنان (3/ 310 - 311).

(11)

آ: تنسى.

(12)

الأبيات خمسة عند ابن الأثير (9/ 75) بإضافة البيتين التاليين:

قرانا إذا رحنا إلى الحرب مرة

قرانا ومن أضيافنا الذئب والنسرُ

كما أننا في السلم نبذل جهدنا

ويرتع في أنعامنا العبد والحرُّ

ص: 165

أبى اللهُ إلا أَنْ يَدينَ لنا الدَّهْرُ

وَيَخْدِمُنا في مُلْكِنا النَّهْيُ والأَمْرُ

(1)

عَلِمْنا بأنَّ المالَ تَفْنَى أُلوفُهُ

وَيَبْقَى لَنا مِنْ بَعْدِهِ الأَجْرُ والذِّكْرُ

خلطنا النَّدى بالبأس

(2)

حَتَّى كَأَنّنا

سَحابٌ لَدَيْهِ البَرْقُ والرَّعْدُ والقَطْرُ

(3)

وله أيضًا، مما نظمه قبل موته بثلاث ليالٍ

(4)

: [من الخفيف]

نَحْنُ في غَفْلَةٍ وَنَوْمٍ وَلِلْمَوْ

تِ عُيونٌ يَقْظَانَةٌ لا تنامُ

قَدْ رَحَلْنا إلى الحِمامِ سِنينا

لَيْتَ شِعْري مَتَى يكونُ الحِمامُ

ثم قتله غلمان العاضد في النهار غِيلة، وله إحدى وستون سنة، وخلع على ولده العادل بالوزارة. ورثاه عُمارة اليمني

(5)

بقصائد

(6)

حسان.

ويوم

(7)

نُقل [من الوزارة]

(8)

إلى تربته بالقرافة سار العاضد معه حتى وصل إلى قبره فدفنه في التابوت.

قال القاضي ابن خلكان: فعمل الفقيه عُمارة في ذلك قصيدة

(9)

طويلة أجاد فيها، فمن ذلك في صفة التابوت قوله:[من الكامل]

(10)

وَكَأَنَّهُ تابوتُ مُوسَى أُودِعَتْ

في جانِبَيْه سَكِينَةٌ وَوَقارُ

[وفيها: أوقعت بنو خفاجة بأهل الكوفة وقعة عظيمة، فقتلوا خلقًا]

(11)

، منهم الأمير قيصر، وجرحوا أمير الحاج بزغش جراحات. فنهض إليهم وزير الخلافة عون الدين ابن هبيرة في جيش، فتبعهم حتى أوغل خلفهم في البرية، في جيش كثيف، فبعثوا يطلبون العفو.

(1)

ط: العز والنصر.

(2)

ب: بالناس.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

البيتان في الروضتين (1/ 125) وابن الأثير (9/ 75).

(5)

ط: التميمي. تصحيف. وسترد ترجمته في حوادث سنة 569.

(6)

أورد أبو شامة شيئًا منها في الروضتين (1/ 125 - 127).

(7)

ط: ولما.

(8)

ليس في ط.

(9)

القصيدة في 41 بيتًا في الروضتين (1/ 126 - 127).

(10)

البيت هو العاشر من القصيدة في الروضتين (1/ 126) وهو وحده في وفيات الأعيان (2/ 529).

(11)

ط: وفيها كانت وقعة عظيمة بين بني خفاجة وأهل الكوفة فقتلوا من أهل الكوفة خلقًا.

ص: 166

وفيها: ولي مكة الشريف عيسى بن قاسم بن أبي هاشم

(1)

، -وقيل: قاسم- بن فليتَة

(2)

بن قاسم ابن أبي هاشم.

وفيها: أمر الخليفة المستنجد بإزالة الدكاكين التي تضيِّق الطرقات، وألا يجلس أحد من الباعة في عرض الطريق

(3)

لئلا يضرّ ذلك بالمارة

(4)

.

وفيها: وقع رخص عظيم ببغداد جدًا.

وفيها: فتحت المدرسة التي بناها ابن الشَّمَحْل في المأمونية، ودرس فيها أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الحنبلي

(5)

، وقد توفي في آخر هذه السنة، ودرّس فيها بعده الشيخ أبو الفرج بن الجوزي، وقد كان عنده معيدًا، ونزل له عن تدريسٍ آخر بباب الأزَج عند موته.

وممن توفي فيها من الأعيان:

حمزة بن علي بن طلحة، أبو الفتوح الحاجب

(6)

:

وكان خصيصًا عند المسترشد والمقتفي أيضًا. وقد بنى مدرسة إلى جانب داره. وحج فرجع متزهِّدًا، ولزم

(7)

بيته معظَّمًا نحوًا من عشرين سنة. وكانت وفاته في هذه السنة. وقد امتدحه بعضهم

(8)

فقال: [من السريع]

(9)

يا عَضدَ الإِسْلامِ يا مَنْ سَمَتْ

إلى العُلَا هِمّضتُهُ الفاخِرَهْ

كانَتْ لَكَ الدُّنْيا فَلَمْ تَرْضَها

مُلْكًا فَأَخْلَدْتَ إِلَى الآخِرَهْ

‌ثم دخلت سنة سبع وخمسين وخمسمائة

فيها: دخلت الكرج بلاد المسلمين، فقتلوا خلقًا من الرجال، وأسروا من الذراري أممًا، [فاجتمع

(1)

ليس في ب.

(2)

ط: أبي فليتة.

(3)

آ: الطرقات.

(4)

آ، ب: لئلا تضر بالمارة.

(5)

له ترجمة في العبر (4/ 159) وذيل ابن رجب (1/ 239).

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 202) وابن الأثير (9/ 78) وتاريخ الإسلام (12/ 111).

(7)

آ: فلزم.

(8)

ط: الشعراء.

(9)

البيتان في المنتظم (10/ 202).

ص: 167

لحربهم]

(1)

ملوك تلك الناحية: ايلدكز صاحب أذربيجان، وابن مسكمان صاحب خلاط، وابن قراسنقر

(2)

صاحب مراغة. وساروا إلى بلادهم في السنة الآتية فنهبوها، وأسروا ذراريهم، والتقوا معهم، فكسروهم كسرة ذريعة فظيعة منكرة، مكثوا يقتلون فيهم، ويأسرون ثلاثة أيام.

وفي رجب أُعيد يوسف الدمشقي إلى تدريس النظامية بعد عزل ابن نظام الملك بسبب أن امرأة ادّعت أنه تزوّجها فأنكر، ثم اعترف، فعزل عن التدريس.

وفيها: كملت المدرسة التي بناها الوزير ابن هبيرة بباب البصرة، ورتَّب فيها

(3)

مدرِّسًا وفقيهًا.

وحجَّ بالناس أمير الكوفة بزغش.

وممن توفي فيها من الأعيان:

شجاع

(4)

شيخ

(5)

الحنفية بمشهد أبي حنيفة: [ودفن عند المشهد. وكان شيخ الحنفية بمشهد أبي حنيفة]

(6)

. وكان جيد الكلام في النظر. أخذ عنه الحنفية. ودفن عند المشهد.

صدقة بن وزير الواسطي

(7)

: دخل بغداد ووعظ بها، وأظهر تقشفًا زائدًا. وكان يميل إلى التشيّع وعلم الكلام، ومع هذا كله راج عند العوام وبعض الأمراء، وحصل له فتوح كثير. ابتنى منه رباطًا، ودفن فيه، سامحه الله.

زمرد

(8)

خاتون بنت جاولي أخت الملك دُقاق

(9)

بن تُتُش لأمه:

وهي بانية الخاتونية البرَّانية

(10)

بدمشق ظاهرها عند قرية صنعاء

(11)

بمكان يقال له: تل الثعالب غربي

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: آقسنقر.

(3)

آ: بها.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 204) وتاريخ الإسلام (12/ 126) والجواهر المضية (2/ 246 - 247) واسمه في الأخير: الحسن بن الفضل البغدادي، أبو الغنائم.

(5)

ليس في آ.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 204) وابن الأثير (9/ 80) وتاريخ الإسلام (12/ 126) واسمه: صدقة بن الحسين ابن أحمد بن محمد بن وزير.

(8)

ترجمتها في تاريخ دمشق (69/ 167 - 168) وابن الأثير (8/ 359) والأعلاق الخطيرة (218) والعبر (4/ 162). وقد سقطت هذه الترجمة بكاملها من آ.

(9)

ط: دقماق. تصحيف.

(10)

الأعلاق الخطيرة (218) ومنادمة الأطلال (167 - 168).

(11)

قال محمد كرد علي: صنعاء دمشق قرية كانت بين المزة ودمشق محاذية لما كان يقال له تل الثعالب الذي بني في =

ص: 168

دمشق على جانب الشرف

(1)

القبلي بصنعاء الشام، وهي قرية معروفة قديمًا. وأوقفتها على الشيخ برهان الدين علي بن محمد البلخي الحنفي المتقدم ذِكره.

وكانت زوجة الملك بوري بن طُغْتكين، فولدت له ابنيه شمس الملوك إسماعيل المذكور وقد تملك

(2)

بعد أبيه، فساءت سيرته، وصادر الناس، ومالأ الفرنج على المسلمين، وهمّ بتسليم [البلد والأموال]

(3)

إليهم فقتلوه. وتملك أخوه، وذلك بعد مراجعتها ومساعدتها.

وقد كانت قرأت القرآن العظيم، وسمعت الحديث، وكانت حنفية المذهب، تحب العلماء والصالحين. وقد تزوجها الأتابك زنكي صاحب حلب، طمعًا في أن يأخذ بسببها دمشق، فلم يظفر بطائل

(4)

، بل ذهبت إليه إلى حلب، ثم عادت إلى دمشق بعد وفاته. وقد دخلت بغداد، وسارت من هناك إلى الحجاز الشريف، وجاورت بمكة سنة، ثم عادت

(5)

فأقامت بالمدينة النبوية حتى ماتت بها، ودفنت بالبقيع في هذه السنة. وقد كانت كثيرة البر والصدقات والصلات والصوم والصلوات.

قال السبط: ولم تمت حتى قلّ ما بيدها. وكانت تغربل القمح والشعير، وتتقوت بأجرتها

(6)

، وهذا من تمام الخير والسعادة وحسن الخاتمة رحمها الله تعالى، والله أعلم

(7)

.

‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة

فيها: مات صاحب المغرب عبد المؤمن بن علي، [تلميذ ابن التومرت وخليفته من بعده بمدينة سَلا. فصبَّره ابنه يوسف وحمله إلى مراكش في صفة أنه مريض]

(8)

. فلما وصلها أظهر موته فعزّاه الناس وبايعوه على الملك من بعده، ولقبوه أمير المؤمنين.

= موضعه مسجد خاتون المشرف على بانياس والمرج الأخضر، وهي من القرى التي نزلها اليمانيون وسمّوها باسم عاصمة قطرهم، ومنذ القرن السادس أصبحت صنعاء دمشق مزرعة وهي لعهدنا بساتين. غوطة دمشق (174).

(1)

ط: الشرق. تصحيف.

(2)

ط: ملك بعد أبيه وسار سيرته.

(3)

ب: دمشق.

(4)

في ط: بذلك.

(5)

ط: ثم جاءت فأقامت.

(6)

ط: بأجرته.

(7)

الجملة الأخيرة عن ط وحدها.

(8)

ط: التومرتي وخلفه في الملك من بعده ابنه يوسف وحمل أباه إلى مراكش على صفة أنه مريض، وسَلَا: مدينة بأقصى المغرب. قلت: وتقع اليوم بجانب مدينة الرباط في المملكة المغربية. معجم البلدان (سلا).

ص: 169

وقد كان عبد المؤمن حازمًا شجاعًا جوادًا معظِّمًا للشريعة. وكان

(1)

[من لا يحافظ على الصلوات في زمانه يُقتل. [وكان إذا أذّن المؤذن، وقبل الأذان يزدحم الخلق في المساجد. وكان حسن الصلاة ذا طمأنينة فيها، كثير الخشوع، ولكن]

(2)

كان سفّاكًا للدماء حتى على الذنب الصغير، فأمره إلى الله يحكم فيه بما يشاء.

وفيها: قُتل الملك سيف الدين

(3)

محمد بن علاء الدين الغوري، قتله الغز وكان عادلًا.

وفيها: كبست الفرنج نور الدين وجيشه، فانهزم المسلمون، لا يلوي أحد على أحد. ونهض الملك نور الدين، فركب فرسه والشبحة

(4)

في رجله، فنزل رجل كردي، فقطعها حتى سار

(5)

السلطان نور الدين فنجا، وأدركت الفرنج ذلك الكرديَّ، فقتلوه، رحمه الله. فأحسن نور الدين إلى ذريّته، وكان لا ينسى ذلك له.

وفيها: أمر الخليفة بإجلاء بني أسد عن الحلَّة، وقتل مَنْ تخلّف منهم، وذلك لإفسادهم ومكاتبتهم السلطان محمد شاه، وتحريضهم له على حصار بغداد، فقتل من بني أسد أربعة آلاف، وخرج الباقون منها، وتسلّم نواب الخليفة الحلة المزيدية.

وحجّ بالناس في هذه السنة الأمير بزغش الكبير

(6)

.

وممن توفي فيها من الأعيان:

السلطان الكبير أبو محمد عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي

(7)

، تلميذ ابن تومرت

(8)

: كان أبوه يعمل في الطين فاعلًا

(9)

، فحين وقع نظر ابن التومرت عليه أحبّه، وتفرّس فيه أنه شجاع سعيد، فاستصحبه فعظم في شأنه، والتفّت

(10)

عليه العساكر التي جمعها ابن التومرت من المصامدة وغيرهم،

(1)

ليس في ط.

(2)

ليس في ط.

(3)

ليس في آ.

(4)

الشبحة: قيد تقيد به رجلا الفرس الأماميتان.

(5)

في ط: فسار.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

في (ط): "الكوفي"، وهو تحريف، والكومي: منسوب إلى كومية من البربر.

(8)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 81 - 82) ووفيات الأعيان (3/ 237 - 241) والعبر (4/ 165) وتاريخ الإسلام (12/ 139 - 150) ومرآة الجنان (3/ 315 - 318).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

آ: والتف.

ص: 170

وحاربوا صاحب مراكش علي بن يوسف بن تاشفين، ملك الملثّمين، فاستحوذ

(1)

عبد المؤمن على وهران وتلمسان وفاس وسَلَا وسبتة، ثم حاصر مراكش أحد عشر شهرًا، فافتتحها في سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة، وتمهدت له الممالك هناك، وصفا له الوقت.

وكان عاقلًا حازمًا

(2)

وقورًا شكلًا حسنًا محبًا للخير. [وكانت وفاته في سنة ثمان وخمسين، وله في الملك ثلاث وثلاثون سنة]

(3)

. وكان يسمي نفسه أمير المؤمنين.

طلحة بن علي بن طراد، أبو أحمد الزينبي، نقيب النقباء

(4)

:

مات فجأةً رحمه الله، وولي من بعده النقابة ولده أبو الحسن

(5)

علي وكان أمرد، فعزل [في هذه السنة، وصودر]

(6)

.

محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم [بن عبد الكريم]

(7)

، أبو عبد الله المعروف

(8)

بابن الأنباري

(9)

:

كاتب الإنشاء ببغداد، وكان شيخًا حسنًا ظريفًا. وانفرد بصناعة الإنشاء وبُعث رسولًا إلى الملك سَنجر وغيره، وخدم الملوك والخلفاء. وقارب التسعين. ومن شعره [في محبي الدنيا والصور]

(10)

قوله: [من مخلع البسيط]

(11)

يا مَنْ هَجَرْتِ فما

(12)

تبالي

هَلْ ترجعُ دَوْلَةُ الوصالِ

ما أَطْمَعُ

(13)

يا عَذابَ قَلْبي

أَنْ يَنْعَمَ في هَواكِ بَالي

الطَّرْفُ كما عَهِدت باكٍ

والجِسْمُ كما تَرَيْنَ بالي

(14)

(1)

ط: واستحوذ.

(2)

عن آ وحدها.

(3)

ط: توفي في هذه السنة ومكث في الملك ثلاثًا وثلاثين سنة.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 206).

(5)

ط: وصودر هذه السنة.

(6)

آ: أبو القاسم.

(7)

ليس في ط.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 206) وابن الأثير (9/ 84) والعبر (4/ 165 - 166) والوافي (3/ 279).

(10)

عن ط وحدها.

(11)

الأبيات أحد عشر بيتًا في المنتظم (10/ 207) منسوبة لهبة الله بن الفضل بن عبد العزيز المتوثي، والخمسة الأولى منها في ابن الأثير (9/ 84).

(12)

ط: ولا.

(13)

البيت عن آ وحدها.

(14)

ط: هل أطمع.

ص: 171

ما ضَرَّكِ أن تُعَلِّليني

في الوَصْل

(1)

بمَوْعدٍ مُحالِ

أهواكِ وأنتِ حظُّ غيري

يا قاتِلَتي

(2)

فما احْتِيالي

أيام عناي فيك

(3)

سود

ما أشبههن بالليالي

العذّلُ فيكِ يعذلوني

عن حبّك ما لهم ومالي

يا ملزمتي السلوَّ عنها

الصّبُّ أنا وأنت سالي

والقول بتركها صوابٌ

ما أحسنهُ لو استوى لي

(4)

طلّقتُ تجلّدي ثلاثًا

والصَّبْوةُ بعدُ في خيالي

(5)

‌ثم دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمائة

فيها: قدم شاوَر بن مُجير

(6)

، أبو شُجاع السَّعدي الملقب بأمير الجيوش، وهو إذ ذاك وزير الديار المصرية بعد آل رُزِّيك. لما قتل الناصر رُزّيك [بن طلائع]

(7)

، وقام بالوزارة بعده، واستفحل أمره فيها، ثار عليه أمير يقال له الضرغام بن سوَّار

(8)

، وجمع له جموعًا كثيرة، واستظهر عليه، وقتل ولديه طَيًّا

(9)

وسليمان، وأسر الثالث، وهو الكامل بن شاور، فسجنه ولم يقتله ليدٍ كانت لأبيه عنده.

واستوزر ضرغام بعده، ولقّب بالمنصور، فخرج شاوَر من الديار المصرية هاربًا من العاضد وضرغام، ملتجئًا إلى نور الدين محمود، [فأمر له نور الدين بجوسق الميدان الأخضر، وأحسن ضيافته وكرامته]

(10)

، وطلب منه شاور عسكرًا ليكونوا معه ليفتح بهم الديار المصرية،

(1)

آ: بالموصل.

(2)

آ: يا قاتلي.

(3)

ط: قبل.

(4)

بعده في المنتظم:

في طاعتها بلا اختياري

قد صَحَّ بِعِشْقها اختيالي

(5)

بعده في المنتظم:

ذا الحكم على من قضاه

من أَرْخَصَنِي لكلِّ غالي

(6)

ط: مجير الدين، وليست لفظة الدين لدى أحد ممن ترجموا لشاور، ابن الأثير (9/ 99 - 101) ووفيات الأعيان (2/ 439 - 443) والعبر (4/ 186).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

في الروضتين (1/ 130): ضرغام بن سواد، وفي الكواكب الدريّة: ضرغام بن ثعلبة، وفي وفيات الأعيان (2/ 440): أبو الأشبال ضرغام بن عامر بن سوّار، الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري، نائب الباب.

(9)

ط: طيبًا. والخبر في الروضتين (1/ 130 و 131) ووفيات الأعيان (2/ 440).

(10)

ط: وهو نازل بجوسق الميدان الأخضر فأحسن ضيافته وأنزله بالجوسق المذكور.

ص: 172

ويكون

(1)

لنور الدين ثلث مغلّها. فأرسل معه جيشًا عليهم أسد الدين شيركوه بن شاذي.

فلما دخلوا بلاد مصر خرج إليهم الجيش الذي بها، فاقتتلوا أشدّ القتال، فهزمهم أسد الدين، وقتل منهم [خلقًا، وقتل]

(2)

ضرغام بن سوَّار، وطيف

(3)

برأسه في البلاد.

واستقرّ أمر شاور في الوزارة، وتمهّد حاله. ثم اصطلح العاضد وشاور على أسد الدين، ورجع شاور

(4)

عما كان عاهد عليه نور الدين، وأمر أسد الدين بالرجوع، فلم يقبل منه، وعاث في البلاد وأخذ أموالًا كثيرة، وافتتح بلدانًا كثيرة من الشرقية وغيرها، فاستعان شاور عليهم بملك الفرنج الذي بعسقلان، واسمه مري، فأقبل إليه

(5)

في خلق كثير، فتحوّل أسد الدين إلى بلبيس، وقد حصَّنها وشحنها بالعُدَد والآلات وغير ذلك، فحصروه فيها ثمانية أشهر. وامتنع أسد الدين وأصحابه أشدّ الامتناع.

فبينما هم على ذلك، إذ جاءت الأخبار بأن الملك نور الدين قد اغتنم غيبة الفرنج فسارت

(6)

العساكر إلى بلادهم، فقتل منهم خلقًا كثيرًا. وفتح حارم، وقتل من الفرنج خلقًا. وسار إلى بانياس، [فضعف أمر الفرنج بديار مصر عند ذلك، وطلبوا]

(7)

من أسد الدين المصالحة

(8)

، فأجابهم إلى ذلك، وقبض من شاور ستين ألف دينار، وخرج أسد الدين وجيشه فساروا

(9)

إلى الشام في ذي الحجة منها.

‌وقعة حارم

[وكان فتح حارم]

(10)

في رمضان من هذه السنة، وذلك أن نور الدين استغاث

(11)

بعساكر المسلمين، فجاؤوه من كل فج عميق

(12)

ليأخذ بثأره من الفرنج، فالتقى معهم بتل حارم، فكسرهم كسرة عظيمة، وأسر البرنس بيمنذ

(13)

صاحب أنطاكية، والقومص صاحب طرابلس،

(1)

ط: وليكون.

(2)

ليس في ب.

(3)

آ: طيف. بدون العطف.

(4)

ليس في ط.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط، ب: فسار.

(7)

رواية ط: فضعف صاحب عسقلان الفرنجي وطلبوا.

(8)

ط: الصلح.

(9)

ط: وساروا.

(10)

ط: فتحت في رمضان.

(11)

آ، ب: استغاث نور الدين.

(12)

ليس في ط.

(13)

عن ط وحدها.

ص: 173

والدوك مقدم

(1)

الروم، وابن جوسلين، وقتل منهم عشرة آلاف، وقيل: عشرين ألفًا.

وفي ذي الحجة منها فتح نور الدين مدينة بانياس، وقيل: إنما كان فتحه لها في سنة ستين

(2)

، فالله أعلم. وكان معه أخوه نصرة الدين أمير أميران

(3)

، فأصابه سهم في إحدى عينيه، فأذهبها، فقال له الملك نور الدين: لو نظرت إلى ما

(4)

أعدّ الله لك من الأجر في الآخرة لأحببت أن تذهب الأخرى. وقال لابن معين الدين

(5)

: اليوم قد بردت

(6)

جلدة والدك من نار جهنم، لأنه كان قد سلّمها إلى الفرنج

(7)

صلحًا عن دمشق.

وفي شهر ذي الحجة [من هذه السنة]

(8)

احترق

(9)

قصر جيرون حريقًا عظيمًا. فحضر في تلك الليلة الأمير

(10)

أسد الدين شيركوه بعد رجوعه من الديار المصرية

(11)

، وسعى سعيًا عظيمًا في كف

(12)

هذه النار وصون حوزة الجامع منها، [جزاه الله خيرًا وأثابه دار القرار]

(13)

.

وممن توفي فيها من الأعيان:

الجمال وزير صاحب الموصل

(14)

: محمد بن علي بن أبي منصور، أبو جعفر الأصبهاني، الملقب بالجَوَاد

(15)

، وزير صاحب الموصل قطب الدين مودود بن زنكي.

(1)

ط: صاحب.

(2)

ط: وقيل: إنه إنما فتحها في سنة ستين.

(3)

اختلفت المصادر في اسمه ولقبه، فقيل: ناصر الدين وقيل: نصرة الدين وقيل نصير الدين. وأجمعت أكثر المصادر على أنه أمير أميران، نصرة الدين بن زنكي بن آقسنقر التركي أخو نور الدين. ذهبت عينه يوم فتح بانياس. وكان أميرًا شجاعًا مقدامًا عزيزًا على أخيه نور الدين. توفي سنة 560، وعظم مصابه عليه. وترجمته في ابن القلانسي (533 و 542 - 543) والروضتين (1/ 107 و 110 و 139) والأعلاق الخطيرة (3/ 1/ 56 - 57) والعبر (4/ 169) وابن خلدون (5/ 246) والكواكب الدرية (153 و 168) والنجوم (5/ 367).

(4)

ط: لما.

(5)

بعدها في ب: أنز.

(6)

ط: إنه اليوم بردت.

(7)

ط: للفرنج.

(8)

ب: هذا من السنة، وليست الجملة في ط.

(9)

ليس في آ.

(10)

ط: الأمراء منهم.

(11)

ط: من مصر.

(12)

ط: إطفاء، وليست اللفظة في ب.

(13)

ليست الجملتان في ط، وليست الجملة الثانية في ب.

(14)

ترجمته في المنتظم (10/ 209) وابن الأثير (9/ 87 - 88) والروضتين (1/ 134 - 139) ووفيات الأعيان (5/ 143 - 147) وتاريخ الإسلام (12/ 163 - 164) والعبر (4/ 166) ومرآة الجنان (3/ 342).

(15)

في (ط): "بالجمال"، محرف، وما هنا من مصادر ترجمته.

ص: 174

كان كثير المعروف والصدقات، وقد أثر آثارًا حسنة بمكة والمدينة، من ذلك: أنه ساق عينًا إلى عرفات، وعمل هناك مصانع، وبنى مسجد عرفات ودرجه، وأحكم أبواب الحرم، وبنى مسجد الخيف، وبنى الحجر، وزخرف الكعبة، وأذهبها وعملها بالرخام، وبنى على المدينة النبوية سورًا، وبنى جسرًا على دجلة عند جزيرة ابن عمر بالحجر المنحوت والحديد والرصاص، وبنى الربط الكثيرة وكان يتصدّق كل يوم على بابه بمئة دينار، ويفتدي من الأسارى في كل سنة بعشرة آلاف دينار، ولا تزال صدقاته وافدة إلى الفقهاء والفقراء حيث كانوا من بغداد وغيرها من البلاد. وقد حبس في سنة ثمان وخمسين.

فذكر ابن الساعي في "تاريخه" عن شخص كان معه في السجن أنه نزل إليه طائر أبيض قبل موته، فلم يزل عنده، وهو يذكر الله عز وجل، حتى توفي في شعبان من هذه السنة، ثم طار عنه، ودفن في رباط بناه لنفسه بالموصل، وقد كان بينه وبين أسد الدين شيركوه بن شاذي مواخاة وعهد، أيهما مات قبل الآخر أن يحمله إلى المدينة النبوية

(1)

، [فاستأجر له أسد الدين شيركوه رجالًا فنقلوه إلى المدينة]

(2)

، فما مروا به في بلدة إلا صلوا عليه، وترحموا عليه، وأثنوا عليه خيرًا

(3)

. فصلّوا عليه بالموصل وتكريت وبغداد والحلة والكوفة وفيد ومكة، وطيف به حول الكعبة. ثم نقل

(4)

إلى المدينة النبوية، فدفن برباط بناه شرقي المسجد النبوي

(5)

.

قال ابن الجوزي

(6)

وابن الساعي: [ليس بينه وبين حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره سوى خمسة عشر ذراعًا. قال ابن الساعي: -رسول الله صلى الله عليه وسلم]

(7)

- ولما صلوا عليه بالحلة صعد شاب على نشز فأنشد

(8)

يقول

(9)

: [من الطويل]

(10)

سَرَى نَعْشُهُ فَوْقَ الرّقابِ وَطالَما

سَرَى جُودُهُ فَوْقَ الرِّكابِ ونائِلُهْ

يمُرُّ على الوادي فتُثْني رِمالُهُ

عَلَيْهِ وبالنّادِي فتُثْني أرامِلُهْ

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: فحمل إليها من الموصل على أعناق الرجال.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: حمل.

(5)

ط: ودفن بها في رباط بناه شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

(6)

المنتظم (10/ 209).

(7)

ليس في آ.

(8)

ط: ولما صُلّيَ عليه بالحلة صعد شاب نشزًا فأنشد.

(9)

عن آ وحدها.

(10)

البيتان عند ابن الأثير (9/ 88) والروضتين (1/ 137) ووفيات الأعيان (5/ 146).

ص: 175

وممن توفي فيها بعد الخمسين:

ابن الخازن الكتب

(1)

: أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق، أبو الفضل المعروف بابن الخازن الكاتب البغدادي الشاعر.

كان يكتب جيدًا فائقًا، اعتنى بكتابة الختمات، وأكثر ابنه أبو الفتح نصر الله من كتابة المقامات، وجمع لأبيه ديوان شعر، وأورد منه ابن خلكان قطعة

(2)

كبيرة.

[ثم دخلت]

(3)

سنة ستين

(4)

وخمسمائة

في صفر منها وقعت بأصبهان فتنة عظيمة بين الفقهاء بسبب المذاهب، دامت أيامًا، وقتل فيها خلق كثير.

وفيها: كان حريق عظيم ببغداد، فاحترقت محالٌّ كثيرة جدًا

(5)

.

وذكر ابن الجوزيّ

(6)

أن في هذه السنة ولدت امرأة ببغداد أربع بنات في بطن واحد.

وحجّ بالناس [في هذه السنة]

(7)

الأمير بزغش الكبير، [أثابه الله تعالى]

(8)

.

وممن توفي فيها من الأعيان:

عمر بن بهليقا الطحان

(9)

: الذي جدّد جامع العقبة ببغداد، واستأذن الخليفة في أن تقام فيه جمعة، فأذن في ذلك. وكان قد اشترى ما حوله من القبور، فأضاف إليه ذلك

(10)

، ونبشت

(11)

،

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 204) وابن الأثير (8/ 285) ووفيات الأعيان (1/ 149 - 151) وفي هذه المصادر: أنه توفي سنة 518، قلت: وقد تقدمت ترجمة أخرى له في حوادث سنة 512 من هذا الجزء، تحت عنوان: أبو الفضل الخازن، وترجمته في هذه السنة لا تصح.

(2)

ب: كثيرًا والله أعلم.

(3)

ليس في آ.

(4)

آ: خمسين. تصحيف.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

الخبر بتفصيل أكثر في المنتظم (10/ 210).

(7)

ط: فيها.

(8)

عن آ وحدها.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 212) وتاريخ الإسلام (12/ 174).

(10)

ط: وذلك إليه.

(11)

في ط: ونبش الموتى منها. وفي آ، ب: ونبشت فقيّض.

ص: 176

فقيّض الله له من نبشه من قبره بعد دفنه، جزاءً وفاقًا، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].

محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد، أبو عبد الله الحرّاني

(1)

:

كان آخر من بقي من الشهود المقبولين عند أبي الحسن الدامغاني، وقد سمع الحديث، وكان لطيفًا ظريفًا. جمع كتابًا سمّاه (روضة الأدباء) فيه نتف حسنة.

قال ابن الجوزي

(2)

: زرته يومًا، فأطلت الجلوس عنده، فقلت: أقوم فقد ثقَّلت، فأنشدني

(3)

: [وافر]

لئن سَمَّيْتَ إِبْرامًا وَثِقْلًا

زياراتٍ رَفَعْتَ بهنَّ قَدْري

فَما أَبْرَمْتَ إلّا حَبْلَ ودّي

ولا ثَقَّلْتَ إلا ظَهْرَ شُكري

مرجان الخادم

(4)

:

كان يقرأ القرآن

(5)

، وتفقّه لمذهب الشافعي، وكان يتعصّب على الحنابلة، ويكرههم، ويعادي الوزير ابن هبيرة وابن الجوزي [معاداة شديدة]

(6)

، ويقول لابن الجوزي: مقصودي [قلع مذهبكم، وقطع ذِكركم]

(7)

. ولما توفي

(8)

ابن هبيرة في هذه السنة، قوي أمره

(9)

على ابن الجوزي وخافه ابن الجوزي، فلما توفي في هذه السنة فرح بذلك فرحًا شديدًا. [وكانت وفاته]

(10)

في ذي القعدة منها.

ابن التلميذ

(11)

الطبيب الحاذق الماهر

(12)

: اسمه هبة الله بن صاعد.

[كانت وفاته في هذه السنة]

(13)

عن خمس وتسعين سنة، وكان موسَّعًا عليه في الدنيا، وله عند

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 212 - 213) وتاريخ الإسلام (12/ 175) والعبر (4/ 171) والوافي (3/ 330) وذيل ابن رجب (1/ 250) والمنهج الأحمد (2/ 331).

(2)

المنتظم (10/ 212).

(3)

البيتان في المنتظم (10/ 212) وذيل ابن رجب، والمنهج الأحمد.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 213 - 214) وتاريخ الإسلام (12/ 179).

(5)

ط: القراءات.

(6)

آ، ب: شديدًا.

(7)

آ، ب: قلع المذهب.

(8)

آ: مات.

(9)

ليس في ط.

(10)

ط: توفي.

(11)

ترجمته في معجم الأدباء (9/ 276) وعيون الأنباء (1/ 259) ووفيات الأعيان (6/ 69 - 77) وتاريخ الإسلام (12/ 180 - 183)، والعبر (4/ 172) ومرآة الجنان (3/ 214).

(12)

آ: الماهر الحاذق.

(13)

ط: توفي.

ص: 177

الناس وجاهة كبيرة

(1)

. وقد توفي قبَّحه الله على دينه، ودفن بالبيعة العتيقة، لا رحمه الله، إن كان مات نصرانيًا. [فإنه كان يزعم أنه مسلم، ثم مات على دينه].

الوزير ابن هبيرة

(2)

[رحمه الله]

(3)

: يحيى بن محمد بن هبيرة، أبو المظفر، الوزير للخلافة المعظّمة، عون الدين.

مصنف

(4)

كتاب "الإفصاح". وقد

(5)

قرأ القراءات

(6)

، وسمع الحديث. وكانت له معرفة جيدة بالنحو واللغة والعروض. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد. وصنّف كتبًا جيّدة

(7)

مفيدة، من ذلك:"الإفصاح" في مجلدات، يشرح [فيه الأحاديث، ويتكلم]

(8)

على مذاهب العلماء. وكان على مذهب السلف في الاعتقاد. وقد كان فقيرًا لا مال له، ثم تعرّض للخدمة

(9)

، فتقدم إلى أن وزر للمقتفي [ثم لابنه المستنجد، فكان من خيار الوزراء، وأحسنهم سيرة، وأبعدهم عن الظلم. وكان لا يلبس الحرير. وكان المقتفي]

(10)

يقول: ما وزر لبني العباس مثله. وكذلك ابنه المستنجد كان معجَبًا به.

قال مرجان الخادم:

سمعت أمير المؤمنين الخليفة المستنجد ينشد لابن هبيرة، وهو بين يديه من شعره مادحًا له

(11)

:

صَفَتْ نِعْمتان خَصَّتاك وَعَمَّتا

فذِكْرُهما حَتَّى القيامةِ يُذْكرُ

(12)

وُجودُكَ والدُّنْيا

(13)

إلَيْكَ فَقيرةٌ

وَجُودُكَ والمَعْروفُ في الناس يُنْكَرُ

(1)

ب: كثيرة.

(2)

ترجمته في المنتظم (10/ 214) وخريدة العراق (1/ 96) وابن الأثير (9/ 17 و 93) ومرآة الزمان (8/ 255) والروضتين (1/ 141) ووفيات الأعيان (6/ 230 - 244) وتاريخ الإسلام (12/ 184 - 187) والعبر (4/ 172 - 173) والفخري (252 - 255) ومرآة الجنان (3/ 344 - 346) وذيل ابن رجب (1/ 251 - 289) والمنهج الأحمد (2/ 332).

(3)

ليس في ط.

(4)

ب: ومصنف.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: القرآن.

(7)

ليس في آ.

(8)

ط: شرح

وتكلم.

(9)

آ، ب: للخدم.

(10)

ليس في ب.

(11)

الأبيات في المنتظم وذيل ابن رجب والمنهج الأحمد.

(12)

المنتظم: ينشر.

(13)

آ: وجودك في الدنيا.

ص: 178

فلَوْ رَامَ يا يَحْيَى مكانَكَ جَعفَرٌ

وَيَحْيَى لَكَفَّا عَنْهُ يَحْيَى وجَعْفَرُ

وَلَمْ أَرَ مَنْ يَنْوي لك السُّوءَ يا أبا الـ

ـمُظَفَّر إلَّا كُنْتَ أَنْتَ المُظَفّرُ

وقد كان يبالغ في إقامة الدولة العباسية، وحسم

(1)

مادة الملوك السلجوقية عنهم بكل ممكن، حتى استقرّت الخلافة في العراق كله، ليس للملوك معهم حكم بالكلية، ولله الحمد.

وكان يعقد في داره للعلماء مجلسًا للمناظرة، يبحثون فيه، ويناظرون عنده وبين يديه، ويستفيد منهم، ويستفيدون منه.

فاتفق

(2)

يومًا أنه كلّم رجلًا من الفقهاء كلمةً فيها بشاعة، قال له: يا حمار، ثم ندم فقال: أريد أن تقول لي كما قلتُ لك، فامتنع

(3)

ذلك الرجل، فصالحه على مئتي دينار.

وكانت وفاته فجأة، ويقال: إنه سمَّهُ طبيب، فسُمَّ ذلك الطبيبُ بعد ستة أشهر. وكان الطبيب يقول: سُمِمْتُ كما سَمَمْتُ، [وكان موته في يوم]

(4)

الأحد الثاني عشر من جمادى الأولى من هذه السنة عن إحدى وستين سنة، وغسّله ابن الجوزي، وحضر جنازته خلق كثير جدًا، وجم غفير جدًا، وغلقت الأسواق، وتباكى الناس عليه، ودفن في المدرسة التي أنشأها بباب البصرة، رحمه الله.

وقد رثاه الناس

(5)

بمراثٍ

(6)

كثيرة.

[ثم دخلت سنة إحدى وستين وخمسمائة]

(7)

فيها: فتح الملك

(8)

نور الدين محمود بن زنكي حصن المنيطرة

(9)

من الشام

(10)

. وقَتل عنده خلقًا كثيرًا من الفرنج، وغنم أموالًا جزيلة.

(1)

آ، ب: ختم.

(2)

آ: فاتفق أن رجلًا من الفقهاء كلمه كلمة.

(3)

آ، ب: فتمنّع.

(4)

مات يوم.

(5)

ط: الشعراء.

(6)

بعض هذه المراثي في المنتظم وذيل ابن رجب والمنهج الأحمد.

(7)

ليس في ب.

(8)

ليس في ط.

(9)

حصن المنيطرة - مصغرًا وبالطاء المهملة: حصن بالشام قريب من طرابلس. معجم البلدان.

(10)

عن ط وحدها.

ص: 179

وفيها: هرب عز الدين

(1)

ابن الوزير ابن هُبَيرة من السجن، ومعه مملوك تركي، فنُودي عليه فى البلد: مَنْ رَدَّه فله مئة دينار، ومَنْ وُجِد عنده هُدِّمتْ دارُه، وصُلب على بابها، وذُبحت أولاده بين يديه. فدلَّهم رجلٌ من الأعراب عليه، فأُخذ من بستانٍ، فضُرب ضربًا شديدًا، [وأُعيد إلى السجن، وضُيِّق عليه.

وفيها: أظهر الروافض سبَّ الصحابة، وتظاهروا بأشياء]

(2)

منكرة، لم يكونوا يتمكنون منها في هذه الأعصار المتقدمة، خوفًا من ابن هبيرة.

ووقع بين العوام كلام فيما يتعلّق بخلق القرآن.

وحجّ بالناس بزغش.

وممن توفي فيها من الأعيان:

الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن رُسْتُم، أبو عبد الله الأصبهاني

(3)

الرُّسْتُمي:

كان من كبار [عباد الله]

(4)

الصالحين البكَّائين. قال

(5)

: حضرت يومًا مجلس ما شاذَة

(6)

، وهو يتكلم على الناس، فرأيت ربَّ العزّة في تلك الليلة، وهو يقول لي: وقفتَ على مبتدع، وسمعتَ كلامَهُ، لأحرمنَّك النظر في الدنيا. قال: فأصبح لا يبصر، وعيناه مفتوحتان كأنه بصير.

عبد العزيز بن الحسين

(7)

بن الجَبَّاب

(8)

الأغلبي السعدي القاضي، أبو المعالي المصري

(9)

المعروف بالجليس

(10)

: لأنه كان يجالس صاحب مصر.

(1)

هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن هبيرة، لقبه عز الدين: ناب في الوزارة عن أبيه. وكان فاضلًا شاعرًا أديبًا، وحبس بعد موت أبيه ولم يعلم خبره بعد الحبس، وقيل: قتل في صفر من سنة 562. وفيات الأعيان (6/ 241 - 242) والفخري (255) والمنهج الأحمد (2/ 361).

(2)

ليس في آ.

(3)

ترجمته في الوفيات للحاجي (الترجمة 187)، والمنتظم (10/ 219) وابن الأثير (9/ 94) وتاريخ الإسلام (12/ 245 - 247)، والعبر (4/ 174) ومرآة الجنان (3/ 347).

(4)

عن آ وحدها.

(5)

الخبر في المنتظم (10/ 219).

(6)

ثمة راويان بهذا الاسم:

1 -

علي بن محمد بن أحمد بن ميلة الأصبهاني، أبو الحسن ابن ماشاذة، توفي سنة 414 هـ.

2 -

ومحمد بن أحمد بن ماشاذة، أبو بكر الأصبهاني، توفي سنة 572 هـ. والمرجح أن يكون المقصود هنا هو الثاني، لأن الأول مات سنة 411 قبل أن يولد المترجم.

(7)

ب: الحسن.

(8)

في الأصول: الحباب، وما هنا من وفيات الأعيان والفوات، وقد ضبط بالفوات بالحرف، كما ضبط في وفيات الأعيان بخط ابن خلّكان.

(9)

آ: البصري.

(10)

ترجمته في خريدة مصر (1/ 189) والروضتين (1/ 141) ووفيات الأعيان (1/ 163 و 7/ 223) وتاريخ الإسلام =

ص: 180

وقد ذكره العماد في "الخريدة" وقال: كان له فضل مشهور، وشعر مأثور، فمن ذلك قوله

(1)

: [من الطويل]

ومن عجبٍ أنَّ السّيوفَ لَدَيْهمُ

تحيضُ دماءً والسُّيوفُ ذُكورُ

وأعجبُ من ذا أنَّها في أكفِّهم

تَأَجَّجُ

(2)

نارًا والأكُفُّ بُحورُ

الشيخ عبد القادر الجيلي

(3)

، [رحمه الله]

(4)

، عبد القادر بن أبي صالح، أبو محمد الجيلي.

ولد سنة سبعين وأربع مئة. ودخل بغداد، فسمع الحديث، وتفقه على أبي سعد المخرِّمي

(5)

الحنبلي. وكان قد

(6)

بنى مدرسة ففوّضها إلى الشيخ عبد القادر، فكان

(7)

يتكلم على الناس بها، ويعظهم، وينتفع

(8)

الناس بوعظه [انتفاعًا كثيرًا]

(9)

. وكان له سمت حسن، وصمت غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفيه تزهد كثير، وله أحوال صالحة

(10)

ومكاشفات، [ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات، ويذكرون عنه أقوالًا وأفعالًا ومكاشفات، أكثرها مغالاة. وقد كان صالحًا بارعًا]

(11)

. وقد صنّف كتاب الغُنية، وفتوح الغيب، وفيهما أشياء حسنة، ولكن

(12)

ذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة. وبالجملة كان من سادات المشايخ [الكبار، قدس الله روحه، ونوَّر ضريحه، وكانت وفاته ليلة السبت ثامن شهر ربيع الآخر من هذه السنة]

(13)

، وله

(14)

تسعون سنة، ودفن بالمدرسة التي كانت له، رحمه الله.

= (12/ 252) وفوات الوفيات (2/ 332 - 335).

(1)

البيتان في الخريدة والروضتين والفوات.

(2)

في هامش ب: تتوقد ولعله توقد.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 219) وابن الأثير (9/ 194) ومرآة الزمان (8/ 264) وتاريخ الإسلام (12/ 252 - 263)، والعبر (4/ 175 - 176) وفوات الوفيات (2/ 373 - 374) ومرآة الجنان (3/ 347) وذيل ابن رجب (1/ 290 - 301) وفيه أن اسمه: عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست بن أبي عبد الله بن عبد الله الجيلي، وقال ابن شاكر الكتبي: ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما.

(4)

ليس في آ.

(5)

آ: المخزومي. وهو تصحيف، وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة 514 من هذا الجزء.

(6)

ط: وقد كان.

(7)

ب: وكان.

(8)

ط: وانتفع به الناس انتفاعًا كثيرًا.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

آ: وكان فيه زهد كبير.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

عن آ وحدها.

(13)

ليس في ط.

(14)

ط: توفي وله.

ص: 181

‌ثم دخلت سنة ثنتين وستين وخمسمائة

فيها: أقبلت الفرنج في جحافل كثيرة إلى الديار المصرية، وساعدهم المصريون، فتصرفوا في بعض البلاد، فبلغ ذلك أسد الدين شيركوه [بن شاذي]

(1)

، فاستأذن الملك نور الدين في العود إليها، [وكان كثير الحنق]

(2)

على الوزير شاور، فأذن له، وسار إليها في ربيع الآخر، معه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وقد وقع في النفوس أنه سيملك الديار المصرية، وفي ذلك يقول عرقلة المسمى بحسان الشاعر

(3)

: [من السريع]

أَقُولُ

(4)

والأَتْراكُ قَدْ أَزْمَعَتْ

مِصْرَ إلى حَرْبِ الأَعارِيبِ

رَبِّ كَما مَلَّكْتَها يُوسُفَ الصِّـ

ــــدِّيقَ من أَوْلادِ يَعْقُوبِ

يَمْلكُها

(5)

في عَصْرِنا يوسُفُ الصّا

دِقُ من أَوْلادِ أَيُّوبِ

من لَمْ يَزَلْ ضَرّابَ هامِ

(6)

العدا

حَقًّا وضَرّابَ العَراقيبِ

ولما بلغ الوزير شاور قدوم أسد الدين [والجيش معه بعث إلى الفرنج، فجاؤوا من كل فج عميق، ولما بلغ أسد الدين]

(7)

ذلك من شأنهم، وإنما معه ألفا فارس، فاستشار مَنْ معه من الأمراء، فكلهم أشار عليه بالرجوع إلى الملك نور الدين لكثرة الفرنج إلّا أميرًا واحدًا، يقال له: شرف الدين بزغش، فإنه قال: مَنْ خاف الأسر

(8)

والقتل فليقعد في بيته عند زوجته، ومَنْ أكل أموال المسلمين

(9)

فلا يسلِّم بلادهم إلى العدو. وقال مثل ذلك ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شاذي، فعزم الله لهم، فساروا نحو الفرنج، فاقتتلوا هم وإياهم قتالًا عظيمًا، [فكسروا الفرنج وهزموهم، وقتلوا]

(10)

منهم خلقًا كثيرًا لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ولله الحمد والمنة على كل حال.

(1)

عن آ وحدها.

(2)

آ، ب: وقد كثر الحنق.

(3)

الأبيات في الروضتين (1/ 142) وديوان عرقلة.

(4)

ليس اللفظة في ط.

(5)

في الأصول: فملكها، ولا يستوي بها الوزن، وما هنا عن الروضتين والديوان.

(6)

ليست في آ.

(7)

ليس في ب.

(8)

ط: القتل والأسر.

(9)

ط: الناس.

(10)

ط: فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة وهزموهم ثم قتلوا.

ص: 182

‌ذكر فتح الإسكندرية على يد

(1)

أسد الدين شيركوه

[ثم سار أسد الدين شيركوه بعد أن كسر الفرنج والمصريين بالمسير إلى الإسكندرية، فملكها وجبى أموالها]

(2)

، واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين يوسف، وعاد إلى الصعيد فملكه، وجمع منه أموالًا جزيلة جدًا، ولله الحمد والمنة.

ثم إن الفرنج والمصريين اجتمعوا على حصار الإسكندرية ثلاثة أشهر لينزعوها من يد الملك صلاح الدين، وذلك في غيبة عمه في الصعيد، وامتنع بها

(3)

صلاح الدين ومن معه أشد الامتناع، ولكن ضاقت عليهم الأقوات، وضاق عليهم

(4)

الحال جدًا، فسار إليهم أسد الدين شيركوه أيده الله، فصالحه شاور الوزير عن الإسكندرية بخمسين ألف دينار، فأجابه إلى ذلك، خرج صلاح الدين منها، وسلَّمها إلى المصريين، وعاد إلى الشام في منتصف شوال أو ذي القعدة، وقرّر شاور للفرنج على مصر في كل عام مئة ألف دينار، وأن يكون لهمه شحنة بالقاهرة، وعادوا إلى بلادهم بعد أن كان الملك نور الدين محمود ابن زنكي قد تبعهم

(5)

في بلادهم، [وافتتح حصونًا كثيرة من بلادهم]

(6)

، وقتل خلقًا من رجالهم، وأسر جمًّا غفيرا

(7)

من نسائهم وأطفالهم، وغنم شيئًا كثيرًا من أمتعتهم وأموالهم

(8)

، ولله الحمد. وكان معه أخوه قطب الدين مودود، فأطلق له الرقة، فسار فتسلَّمها.

[وفي هذه السنة]

(9)

في شعبان منها كان قدوم

(10)

العماد الكاتب من بغداد إلى دمشق، وهو أبو حامد محمد بن محمد الأصبهاي

(11)

، صاحب "الفتح القدسي" و "البرق الشامي"

(12)

(1)

ط: يدي.

(2)

ط: ثم أشار أسد الدين بالمسير [إلى الإسكندرية] فملكها وجبى أموالها. ويندمج العنوان بأول الفقرة في ب.

(3)

ط: فيها.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

آ: بعثهم، ط: أعقبهم.

(6)

ليس في ب.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: من النساء والأطفال وغنم شيئًا كثيرًا من الأمتعة والأموال.

(9)

ط: وفيها.

(10)

سنا البرق الشامي (1/ 55).

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(12)

اختصره الفتح بن علي البنداري، وطبع الجزء الأول من هذا المختصر في بيروت سنة 1971 م بتحقيق الدكتور رمضان ششن.

ص: 183

و"الخريدة"

(1)

وغير ذلك من المصنفات. فأنزله

(2)

قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوي

(3)

بالمدرسة النورية الشافعية داخل باب الفرج، فنسبت إليه لسكناه بها، فيقال لها العمادية

(4)

، ثم ولي تدريسها في سنة سبع وستين بعد الشيخ الفقيه ابن عبد

(5)

، وأول من جاء للسلام عليه نجم الدين أيوب، وكانت له به معرفة جيدة من تكريت، فامتدحه العماد بقصيدة ذكرها الشيخ شهاب الدين

(6)

أبو شامة، [وكان أسد الدين شيركوه وصلاح الدين يوسف بمصر، فبشره فيها بولاية صلاح الدين الديار المصرية حيث يقول: [من البسيط].

ويَسْتقِرُّ بمِصْر يوسُفٌ وبه

تَقَرُّ بعد التَّنائي عَيْنُ يَعْقُوبِ

وَيَلْتَقي يوسُفٌ فيها بإخْوَتِهِ

واللهُ يَجْمَعُهُمْ من غَيْرِ تَثْرِيبِ]

(7)

ثم ولي العماد

(8)

كتابة الإنشاء للملك نور الدين، رحمه الله.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

(9)

:

بزغش أمير الحاج: سنين متعددة، كان مقدمًا على العساكر، خرج من بغداد لقتال شملة التركماني

(10)

، فسقط عن فرسه، فمات.

أبو المعالي الكاتب محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون

(11)

:

صاحب "التذكرة الحمدونية"، وقد ولي ديوان الزِّمام مدة. [وكانت وفاته]

(12)

في ذي القعدة، ودفن بمقابر قريش.

(1)

ط: الجريدة، وهو تصحيف. وقد طبع من هذا الكتاب ثلاثة أقسام: قسم الشام، وقسم العراق، وقسم المغرب والأندلس.

(2)

آ: و أنزله.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 586 من هذا الجزء.

(4)

الأعلاق الخطيرة (237 - 238) ومنادمة الأطلال (133 - 134).

(5)

اسمه: الخضر بن شبل بن عبد الحارثي، توفي في هذه السنة.

(6)

الروضتين (1/ 144).

(7)

ما بين الحاصرتين في آ جاء قبل خبر العماد والبيتان يمثلان البيت 11 والبيت 12 من قصيدة مؤلفة من ثلاثة عشر بيتًا في ديوان العماد (83 - 84) ومنها خمسة أبيات في معجم الأدباء (19/ 13) هي الأبيات 1، 3، 6 من القصيدة، ومنها 11 بيتًا في الروضتين (1/ 144) هي 1، 9، 12 من القصيدة.

(8)

ط: ثم تولى عماد الدين.

(9)

ب: وممن توفي في هذه السنة.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 570 من هذا الجزء.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 221) والخريدة - العراق (1/ 184) وابن الأثير (9/ 97) ووفيات الأعيان (4/ 380 - 382) والوافي (2/ 357) وفوات الوفيات (3/ 323) ومرآة الجنان (3/ 370).

(12)

ط: توفي.

ص: 184

الرشيد الصوفي: كان يجلس بين يدي ابن العبادي

(1)

على الكرسي. كانت له شيبة حسنة، وسمت ووقار. وكان يواظب [على] حضور السماعات. فاتفق أنه مات وهو يرقص في بعض السماعات، رحمة

(2)

الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وستين وخمسمائة

في صفر منها وصل

(3)

شرف الدين أبو جعفر بن البلدي

(4)

من واسط إلى بغداد، فخرج الجيش لتلقّيه والنقيبان والقاضي. ومشى الناس بين يديه إلى الديوان، فجلس في دست الوزارة، وقُرئ عهده، وكان يومًا مشهودًا، ولقب بالوزير شرف الدين، جلال الإسلام، معز الدولة، سيد الوزراء، صدر الشرق والغرب.

وفيها: أفسدت خفاجة في البلاد، ونهبوا القرى، فجُهِّز

(5)

إليهم جيش من بغداد، فهربوا في البراري، فانحسر الجيش عنهم، خوفًا من العطش، فكرّوا على الجيش، فقتلوا منهم خلقًا، وأسروا آخرين، وكان قد أسر منهم الجيش

(6)

خلقًا، فصُلبوا على الأسوار.

وفي شوال منها

(7)

وصلت امرأة الملك نور الدين محمود بن زنكي إلى بغداد، تريد أن تحج

(8)

من هناك. وهي الست عصمة الدين خاتون بنت معين الدين أُنر، [فتلقّاها الجيش]

(9)

، ومعهم

(10)

صندل الخادم، وحُملت لها الإقامات

(11)

، وأُكرمت غاية الإكرام.

وفيها: مات قاضي قضاة بغداد جعفر ابن الثقفي، فشغر البلد عن حاكم ثلاثة

(12)

وعشرين

(1)

وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة 547 من هذا الجزء.

(2)

ليست رحمه الله تعالى في ط.

(3)

آ: دخل.

(4)

هو شرف الدين أبو جعفر محمد بن أبي الفتح بن البلدي توفي سنة 566. له ترجمة في سنا البرق الشامي (1/ 100) والعبر (4/ 192) والفخري (256 - 257).

(5)

ط: فخرج.

(6)

ط: الجيش منهم.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: تريد الحج.

(9)

ليس في ب.

(10)

ب، ط: وفيهم.

(11)

ط: الإمامات، ولم أصل فيها إلى رأي.

(12)

آ، ط: ثلاثًا، وهو خطأ.

ص: 185

يومًا حتى [ولي روح بن الحديثي قضاء القضاة]

(1)

في رابع رجب.

وحجَّ بالناس بزغش.

وممن توفي فيها من الأعيان:

جعفر بن عبد الواحد، أبو البركات الثقفي

(2)

: قاضي القضاة

(3)

ببغداد بعد أبيه. ولد سنة تسع عشرة

(4)

وخمسمائة، وكانت وفاته في هذا العام، وسبب وفاته أنه طُلب منه مال، وكلّمه الوزير ابن البلدي كلامًا خشنًا، فخاف، فرمى الدم ومات، [رحم الله أباه وإيّاه]

(5)

.

أبو سعد السمعاني

(6)

: عبد الكريم بن محمد بن منصور، أبو سعد السمعاني. رحل إلى بغداد، فسمع بها، وذيَّل على "تاريخها" للخطيب البغدادي. وقد ناقشه ابن الجوزي في "المنتظم"

(7)

. وذكر عنه أنه كان يتعصب على أهل مذهبه، ويطعن في جماعة منهم، وأنه يترجم بعبارة عامة

(8)

، مثل قوله عن بعض الشيخات أنها كانت عفيفة، وعن الشاعر المشهور بالحيص بيص

(9)

أنه كانت له أخت يقال لها (دخل خرج) وغير ذلك

(10)

.

عبد القاهر بن عبد الله بن محمد

(11)

بن عَمَّوَيْة

(12)

، أبو النجيب السُّهروردي

(13)

:

(1)

ط: حتى ألزموا روح بن الحديثي قاضي القضاة. وسترد ترجمة الحديثي في حوادث سنة 570 هـ من هذا الجزء.

(2)

ترجمته في المنتظم (10/ 224) وابن الأثير (9/ 98) وتاريخ الإسلام (12/ 294 - 295) والعبر (4/ 181) والجواهر المضيَّة (2/ 17).

(3)

ط: قاضي قضاة بغداد.

(4)

ط: تسع وعشرون، وهو تصحيف.

(5)

ليس في ط.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 224 - 225) وابن الأثير (9/ 98) ووفيات الأعيان (3/ 209 - 212) وتاريخ الإسلام (12/ 274 - 276) والعبر (4/ 178) ومرآة الجنان (3/ 371)، قال بشار: والصحيح في وفاته سنة 562.

(7)

المنتظم (10/ 224 - 225).

(8)

ب، ط: عامية.

(9)

هو سعد بن محمد بن سعد. سترد ترجمته في هذا الجزء، وفيات سنة 574.

(10)

قال بشار: قصّر المؤلف في ترجمة هذا العالم الكبير، وذلك بسبب اعتماده على ابن الجوزي فحسب، وقد تقدم في ترجمة محمد بن ناصر تعليق مطوّل على هذه المسألة نقلناه من تاريخ الإسلام للذهبي، فراجعه.

(11)

في آ، ب:"محمد بن عبد الله" مقلوب، وما هنا من مصادر ترجمته كافة.

(12)

آ: حموية. تصحيف، وفي ب: بن عبد الله. وهو اسم عموية.

(13)

ترجمته في معجم البلدان (سهرورد)، والمنتظم (10/ 225 - 226) ووفيات الأعيان (3/ 204 - 205) وتاريخ الإسلام (12/ 300 - 302) والعبر (4/ 181 - 182) ومرآة الجنان (3/ 372 - 373).

ص: 186

كان يذكر أنه من سلالة

(1)

أبي بكر الصديق رضي الله عنه. سمع الحديث، وتفقّه وأفتى، ودرّس بالنظامية، وابتنى لنفسه مدرسة ورباطًا. وكان مع ذلك متصوفًا يعظ الناس، ودفن بمدرسته.

محمد بن عبد الحميد بن أبي الحسين،

(2)

، أبو الفتح الرازي

(3)

، المعروف بالعلاء العالم:

وهو من أهل سمرقند. وكان من الفحول في المناظرة، وله طريقة في الخلاف والجدل، ويقال لتعليقته

(4)

: (العالمي).

قال ابن الجوزي

(5)

: وقد ورد بغداد وحضر مجلسي.

وقال أبو سعد السمعاني: كان يدمن الخمر. وكان يقول: ليس من الدنيا أطيب من كتاب أطالعه وباطية من الخمر

(6)

أشرب منها. قال ابن الجوزي: ثم بلغني عنه

(7)

أنه أقلع عن شرب الخمر والمناظرة وأقبل على التنسك

(8)

والخير، [رحمه الله]

(9)

.

يوسف بن عبد الله بن بُندار الدمشقي

(10)

: مدرس النظامية ببغداد.

تفقّه على أسعد المِيْهَني، وبرع في المناظرة، وكان يتعصب للأشعرية وقد بُعث رسولًا في هذه السنة إلى شملة التركماني

(11)

، فمات في تلك البلاد رحمه

(12)

الله.

(1)

أورد ياقوت نسبه متصلًا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(2)

آ: بن أبي الحسن، وفي المنتظم: بن الحسن.

(3)

ترجمته في معجم البلدان (أسمند)، والمنتظم (10/ 226) واللباب (1/ 47) والوافي (3/ 218) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 2/ 1087).

(4)

ط: يقال لها: التعليقة العالمية.

(5)

المنتظم (10/ 226).

(6)

ط: من كتاب المناظرة: وباطية من خمر.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: النسك.

(9)

ليس في ط. قال بشار: وترجمه الذهبي في وفيات سنة 552 من تاريخه نقلًا عن أبي سعد السمعاني ونقل كلام أبي سعد المذكور فيه هنا (12/ 53). ثم ذكره بترجمة مختصرة فيمن توفي على التقريب من أصحاب الطبقة السادسة والخمسين (551 - 560) نقلًا عن أبي المظفر بن أبي سعد السمعاني، فهو شيخه (12/ 202 - 203) وذكر أنه ولد سنة 488.

(10)

ترجمته في المنتظم (10/ 226) وتاريخ الإسلام (12/ 312).

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 570 من هذا الجزء.

(12)

ليست جملة الترحم في ط.

ص: 187

‌ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمائة

فيها: كان فتح مصر على يدي الأمير أسد الدين شيركوه.

وفيها: طغت الفرنج بالديار المصرية. [وذلك لما جُعل لهم شحنة بها، وتحكَّموا في أبوابها، وسكنها أكثر شجعانها]

(1)

، ولم يبق شيء من أن يستحوذوا عليها، ويخرجوا منها أهلها من المسلمين

(2)

، فعند ذلك جاء إمداد الفرنج من كل ناحية، وساروا صحبة مري ملك عسقلان

(3)

في جحافل هائلة.

فأول ما أخذوا مدينة بلبيس، فقتلوا منها خلقًا، وأسروا آخرين، ونزلوا بها، وتركوا فيها أثقالهم، وجعلوها موئلًا ومعقلًا [لهم]، ثم جاؤوا فنزلوا على القاهرة من ناحية باب البرقية، فأمر الوزير شاور الناسَ أن يحرقوا مصر

(4)

، وأن ينتقل الناس منها

(5)

إلى القاهرة، فنهبوا البلد، وذهب للناس أموال كثيرة جدًا، وبقيت النار تعمل في مصر أربعة وخمسين يومًا، [فإنا لله وإنا إليه راجعون]

(6)

.

وعند

(7)

ذلك أرسل الخليفة العاضد يستغيث بالملك نور الدين، وبعث إليه بشعور نسائه يقول: أدركني، واستنقذ نسائي من أيدي الفرنج، والتزم له بثلث خراج مصر على أن يكون أسد الدين مقيمًا بها عندهم، والتزم

(8)

لهم بإقطاعات زائدة على الثلث.

فشرع نور الدين في تجهيز الجيوش إلى [الديار المصرية]

(9)

. فلما استشعر الوزير شاور بوصول المسلمين، أرسل إلى ملك الفرنج يقول له: قد عرفتَ محبَّتي ومَودَّتي ولكن العاضد والمسلمين

(10)

لا يوافقوني على تسليم البلد. وصالحهم ليرجعوا، عامهم ذلك، عن البلد بألف ألف دينار، وعجّل

(1)

ط: وذلك أنهم جعلوا شاور شحنة لهم بها، وتحكموا في أموالها ومساكنها أفواجًا أفواجًا.

(2)

بعدها في ط: وقد سكنها أكثر شجعانهم.

(3)

ط: فلما سمع الفرنج بذلك جاؤوا من كل فج وناحية صحبة ملك عسقلان.

(4)

يعني: الفسطاط، وهي فسطاط مصر، فحذفت لفظة "فسطاط" وبقيت "مصر". (بشار).

(5)

من ط.

(6)

من ط.

(7)

ط: فعند ذلك أرسل صاحبها.

(8)

ليس في آ.

(9)

ط: مصر.

(10)

آ، ب: والمسلمون. قلت: وهذا مما يسمونه: لغة المحدثين.

ص: 188

لهم من ذلك بمئة

(1)

ألف دينار، فأخذوها وانشمروا [راجعين إلى بلادهم]

(2)

خوفًا من وصول الملك نور الدين

(3)

وطمعًا في العودة إليها مرة ثانية، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54].

ثم شرع الوزير

(4)

شاور في مطالبة الناس بتحصيل الذهب [الذي صالح الفرنج عليه]

(5)

، وضيَّق على الناس مع ما نالهم من الضِّيق: الحريق والخوف، فجبر الله مصابهم، وأحسن ما بهم بقدوم عساكر المسلمين عليهم، وهلاك الوزير على يديهم. وذلك أن الملك نور الدين استدعى

(6)

الأمير أسد الدين شيركوه من حمص إلى حلب. فساق إليه في يوم واحد من حمص، فدخل حلب ذلك اليوم، فسر بذلك نور الدين، فقدَّمه على العساكر التي قد جهزها إلى الديار المصرية، وأنعم عليه بمئتي ألف دينار، وأضاف إليه من الأمراء والأعيان جماعة، كل منهم يبتغي بمسيره رضا الله تعالى [والجهاد في سبيله]

(7)

وكان في جملتهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب [بن شاذي

(8)

] ولم يكن منشرحًا لخروجه هذا، بل كان كارهًا له، وقد قال الله تعالى

(9)

: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]. وأضاف إليه ستة آلاف من التركمان، وجعل أسد الدين مقدمًا على هذه العساكر كلها، وسار هو وإياه من حلب إلى دمشق، ونور الدين معهم، ثم جهزه من دمشق إلى الديار المصرية بمن معه، وأقام نور الدين بدمشق.

ولمّا وصلت الجيوش النورية إلى الديار المصرية، وجدوا الفرنج قد انشمروا عن القاهرة خائبين راجعين

(10)

[إلى بلادهم

(11)

بالصفقة الخاسرة. وكان وصوله إليها في سابع ربيع الآخر، فدخل الأمير أسد الدين على العاضد في ذلك اليوم، وخلع عليه خلعة سنية، فلبسها وعاد إلى مخيّمه بظاهر البلد،

(1)

ب، ط: ثمانمائة، وما هنا موافق لما في سنا البرق الشامي (1/ 74) وابن الأثير (9/ 10) والروضتين (1/ 54) والكواكب الدرية (176) ومختصر أبي الفداء (3/ 45).

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: عساكر نور الدين.

(4)

آ: الأمير.

(5)

ط: الذي صالح به الفرنج وتحصيله.

(6)

آ: ما بهم استدعى الملك نور الدين.

(7)

"هم" ط وحدها.

(8)

ليس في ط.

(9)

مكان هذه الآية في ط: قل اللهم مالك الملك

الآية.

(10)

اللفظة مصحفة في آ، ب.

(11)

هم ط وحدها.

ص: 189

وفرح المسلمون بقدومه إليهم، وأجريت عليهم الجرايات]

(1)

، وحملت إليهم التحف والكرامات، وخرج

(2)

وجوه الناس إلى مخيم أسد الدين خدمة له، وكان فيمن جاء إليه إلى المخيم الخليفة العاضد متنكرًا، فأسرّ إليه أمورًا مهمّهَ، منها قتل الوزير شاور، وقرر ذلك معه.

وعظم أمر الأمير أسد الدين بمصر، ولم يقدر الوزير شاور على منع شيء من ذلك لكثرة الجيش الذي مع أسد الدين، ولكن شرع يماطل

(3)

فيما كان تقرر له وللملك نور الدين مما كانوا التزموا له ولهم، وهو مع ذلك يتردد إلى الأمير أسد الدين، [ويركب معه، وعزم على عمل ضيافة له، فنهاه أصحابه عن الحضور عنده خوفًا عليه من عائلته، وشاوروه في قتل شاور، فلم يمكِّنهم الأمير أسد الدين من ذلك]

(4)

.

فلما كان في بعض الأيام جاء شاور إلى منزل الأمير أسد الدين فوجده قد ذهب لزيارة قبر الشافعي، وإذا ابن أخيه صلاح الدين

(5)

هنالك، فعند ذلك أمر صلاح الدين بالقبض [على الوزير شاور]

(6)

، ولم يمكنه قتله إلا بعد مشاورة عمه أسد الدين، وانهزم أصحابه، فأعلموا العاضد لعله يبعث ينقذه، فأرسل العاضد إلى الأمير أسد الدين يطلب منه رأسه، فقُتل شاور، وأُرسل رأسه

(7)

إلى العاضد في سابع عشر ربيع الآخر، ففرح المسلمون بذلك، وأمر الأمير أسد الدين بنهب دار شاور فنهبت.

ودخل أسد الدين شيركوه

(8)

على العاضد، فاستوزره، وخلع عليه خلعة عظيمة، ولقّبه الملك المنور. فسكن دار شاور، وعظم شأنه هنالك.

قال ابن أبي طي: ولما بلغ ذلك العادل نور الدين خبر فتح مصر فرح بذلك، وقصدته الشعراء بالتهنئة غير أنه لم ينشرح لكون أسد الدين صار وزيرًا للعاضد، وكذلك لما انتهت الوزارة إلى ابن أخيه صلاح، وشرع في إعمال الحيلة في إزالة ذلك فلم يتمكن، ولا قدر عليه، ولا سيما حين

(9)

بلغه أن صلاح الدين استحوذ على خزائن العاضد، كما سيأتي بيانه، [إن شاء الله]

(10)

، والله أعلم.

(1)

آ: وأجريت لهم الخيرات.

(2)

آ: وخرجت.

(3)

العبارة في ط: يماطل بما كان التزمه للملك نور الدين.

(4)

ليس في آ.

(5)

ط: يوسف.

(6)

ط: عليه.

(7)

ط: وأرسلوا إليه.

(8)

عن آ وحدها.

(9)

ط: أنه.

(10)

عن ط وحدها.

ص: 190

وأرسل أسد الدين إلى القصر يطلب كاتبًا، فأرسلوا إليه بالقاضي

(1)

الفاضل، [رجاء أن يقتل معه إذا قتل فيما كانوا يؤمِّلون]

(2)

، وبعث أسد الدين العمال في الأعمال وأقطع الإقطاعات، وولي في

(3)

الولايات وفرح بنفسه أيامًا معدودات، فأدركه حِمامُهُ في يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة. وكانت

(4)

ولايته شهرين وخمسة أيام، فلما توفي أسد الدين شيركوه، رحمه الله، أشار الأمراء الشاميون على العاضد بتولية صلاح الدين يوسف الوزارة بعد عمه، فولّاه العاضد الوزارة، وخلع عليه خلعة سنية، ولقّبه الملك الناصر، رحمه الله.

‌صفة الخلعة التي لبسها صلاح الدين يومئذ مما ذكره الشيخ شهاب، الدين في "الروضتين"

(5)

عمامة بيضاء تِنيسيّ

(6)

بطرف ذهب، وثوب دَبِيقي

(7)

بطراز ذهب، [وجبة بطراز ذهب]

(8)

، وطيلسان مطرَّز بذهب

(9)

، وعقد جوهر بعشرة آلاف دينار، وسيف مُحلّى بخمسة آلاف دينار، وحِجر

(10)

بثمانية آلاف دينار، وعليها طوق ذهب وسرفسار

(11)

ذهب مجوهر، وفي رأسها مئتا حبة جوهر، وفي قوائمها أربعة عقود جوهر، وفي رأسها قصبة ذهب، وفي رأسها شدة

(12)

بيضاء بأعلام بيض. ومع الخلعة عدة بقج

(13)

، وخيل وأشياء أُخر. ومنشور الوزارة ملفوف في ثوب أطلس أبيض.

(1)

ط: القاضي.

(2)

العبارة في ط: رجاء أن يقبل منه إذا قال وأفاض فيما كانوا يؤملون. وهو تصحيف. والخبر في الروضتين (1/ 159).

(3)

ليس في ط.

(4)

آ: فكانت.

(5)

الروضتين (1/ 173).

(6)

تنيس -كسكين- بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط، تنسب إليه الثياب الفاخرة. القاموس والتاج ومعجم البلدان.

(7)

ط: ديبقي. وهو تصحيف. ودبيق -كأمير- بلد بمصر منها الثياب الدَّبيقية والدَّبقية. القاموس ومعجم البلدان والروضتين (1/ 172) والكواكب الدرية (179).

(8)

ليس في آ.

(9)

ط: بطراز مذهّبة، وفي الروضتين والكواكب: وطيلسان دبيقي بطراز دقيق ذهبي.

(10)

الحجر: الأنثى من الخيل. القاموس والتاج. وفي الروضتين: وفرس حجر صفراء، وفي الكواكب: وفرس حجرة صفراء.

(11)

آ: وشربشار.

(12)

ط: فيها تندة بيضاء.

(13)

جمع بقجة، وهي ما تلف فيها الأقمشة والثياب، وهي مستعملة إلى اليوم في العامية العراقية (بشار).

ص: 191

وكان ذلك يوم الإثنين الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، فكان

(1)

يومًا مشهودًا، وسار الجيش بكماله في خدمته، ولم يتخلّف عنهم سوى عين الدولة الياروقي قال: لا أخدم يوسف بعد نور الدين، وسار بجيشه إلى الشام، فلامه نور الدين على ذلك.

وأقام الملك صلاح الدين [بالديار المصرية] بصفة

(2)

نائب للملك نور الدين، يُخْطَبُ له على المنابر بالديار المصرية. ويكاتبه نور الدين بالأمير الأسفهلار صلاح الدين، ويتواضع له صلاح الدين في الكتب والعلامة، ولكن قد التفّت عليه القلوب، وخضعت له النفوس، واضطهد العاضد في أيامه غاية الاضطهاد، وارتفع قدر صلاح الدين بين العباد في تلك البلاد، وزاد في إقطاعات الذين معه، فأحبوه وخدموه واحترموه

(3)

. وكتب إليه نور الدين يعنّفه على قبول الوزارة بدون مرسومه، وأمره أن يقيم حساب الديار المصرية، فلم يلتفت الناصر إلى ذلك، وجعل نور الدين يقول في غضون ذلك: ملك ابن أيوب. وأرسل صلاح الدين إلى الملك نور الدين يطلب منه أهله وإخوته وقرابته، فأرسلهم إليه، وشرط عليهم السمع والطاعة له، فاستقر أمره هنالك

(4)

، وتوطدت

(5)

دولته بذلك، وكمل أمره، وتمكن سلطانه، وقويت أركانه.

وقد قال بعض الشعراء في قتل صلاح الدين لشاور الوزير

(6)

: [من الطويل]

هنيئًا لمِصْرَ حَوْزُ

(7)

يوسفَ مُلْكَها

بأَمْرٍ من الرَّحْمنِ قَد

(8)

كان مَوْقُوتا

وما كانَ فيها قَتْلُ يوسفَ شاورًا

يُماثِلُ إلّا

(9)

قَتْلَ داودَ جالوتا

(10)

قال أبو شامة

(11)

: وقتل العاضد في هذه السنة أولاد شاور وهم: شجاع الملقب بالكامل، والطاري الملقب بالمعظم، وأخوهما الآخر الملقب بفارس المسلمين، وطيف برؤوسهم ببلاد مصر.

(1)

ط: ثم سار.

(2)

ط: صفة.

(3)

ط: فأحبوه واحترموه وخدموه.

(4)

ط: بمصر.

(5)

آ: وحفظ، ط: وتوطأت.

(6)

البيتان مع ثالث في ديوان العماد (86) والروضتين (1/ 180).

(7)

ط: هيا لمصر حور. وهو تصحيف.

(8)

ليس في ط.

(9)

ليس في آ.

(10)

بعده في الديوان والروضتين:

وقلتُ لقلبي أبشر اليوم بالمنى

فقد نلتَ ما أمَّلتَ بل حزت ماشيتا

(11)

الروضتين (1/ 180).

ص: 192

‌ذكر مقتل

(1)

الطواشي مؤتمن الخلافة وأصحابه على يد الملك صلاح الدين، [نصره الله]

(2)

وذلك أنه

(3)

كتب من دار الخلافة بمصر إِلى الفرنج ليقدموا إِلى

(4)

الديار المصرية، ليخرجوا منها الجيوش الإسلامية الشامية والعساكر النورية، وكان الذي يفد

(5)

بالكتاب إِليهم الخادم

(6)

مؤتَمن الخلافة، مقدم العساكر بالقصر، وكان حبشيًا، وكان قد أرسله

(7)

مع إِنسان أمن إِليه، فصادفه

(8)

في بعض الطريق من أنكر حاله، وحمله إِلى الملك الناصر صلاح الدين، فقرّره، فأخرج الكتاب، ففهم صلاح الدين الحال وكتمه. واستشعر مؤتَمن الخلافة الخادم

(9)

أن الملك صلاح الدين قد اطّلع على الأمر، فلازم القصر مدة طويلة خوفًا على نفسه، ثم عنَّ له في بعض الأيام أن خرج إِلى الصيد فأرسل الملك صلاح الدين إِليه من قبض عليه وقتله، وحمل رأسه إِليه، ثم عزل جميع الخدّام الذين يلون خدمة القصر، واستناب على القصر عوضهم بهاء الدين قراقوش، وأمره أن يطالعه بجميع الأمور صغارها وكبارها.

‌وقعة السودان

وذلك أنه لما قتل مؤتَمن الخلافة الخادم الحبشي، وعزل بقية الخدام غضبوا لذلك، واجتمعوا قريبًا من خمسين ألفًا، فاقتتلوا هم وجيش الملك الناصر صلاح الدين بين القصرين، فقتل خلق كثير من الفريقين، وكان العاضد ينظر من القصر إِلى المعركة، وقد قذف الجيش الشامي من القصر بحجارة، وجاءهم منه سهام، فقيل: كان ذلك بأمر العاضد، وقيل: لم يكن بأمره. ثم إِنَّ أخا

(10)

الناصر شمس

(1)

ط: قتل.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ب: لأنه.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ: وكان الذي نفذ الكتاب.

(6)

ط: الطواشي.

(7)

ط: وأرسل الكتاب.

(8)

ب: فصدفه.

(9)

ط: الطواشي مؤتمن الخلافة.

(10)

أ: فجمع أخو، ب: فأمر أخو.

ص: 193

الدولة تورانشاه

(1)

، وكان حاضرًا للحرب، قد بعثه نور الدين إِلى أخية

(2)

ليشدّ أزره، أمر بإِحراق منظرة العاضد، ففتح بابها

(3)

، ونودي: إِن أمير المؤمنين يأمركم أن تخرجوا هؤلاء السودان من بين أظهركم ومن بلادكم، فقوي الشاميون، وضعف جأش السودان جدًا. وأرسل [الملك الناصر]

(4)

إِلى محلّتهم

(5)

المعروفة بالمنصورة، التي فيها دورهم وأهلوهم وأولادهم بباب زويلة فأحرقها، فولَّوا عند ذلك مدبرين، وركبهم السيف، فقُتل منهم خلق كثير

(6)

، ثم طلبوا الأمان من الملك صلاح الدين، فأجابهم إِلى ذلك، وأخرجهم إِلى الجيزة

(7)

، ثم خرج إِليهم

(8)

شمس الدولة تورانشاه أخو الملك صلاح الدين الأكبر

(9)

، فقتل أكثرهم أيضًا، ولم يبق منهم إِلا القليل:{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 52].

وفيها: افتتح الملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة جعبر، وانتزعها من يد صاحبها شهاب الدين مالك بن علي بن مالك

(10)

العقيلي، وكانت في أيديهم من أيام السلطان ملكشاه.

وفيها: احترق جامع حلب، فجدده نور الدين.

وفيها: مات ياروق

(11)

الذي تنسب إِليه المحلة بظاهر حلب.

وممن توفي فيها من الأعيان:

سعد الله بن نصر بن سعيد الدجاجي

(12)

، أبو الحسن الواعظ الحنبلي:

(1)

ط: نورشاه. تصحيف. والخبر في وفيات الأعيان (1/ 306).

(2)

ط: لأخيه.

(3)

ط: الباب.

(4)

ط: السلطان.

(5)

ط: محلة السودان.

(6)

ط: خلقًا كثيرًا.

(7)

أ: الجزيرة. وهو تصحيف. انظر الروضتين (1/ 178).

(8)

ط: لهم.

(9)

ليست اللفطة في ط، وفي أ: الأكثر، وفي ب: الآخر. وكلاهما تصحيف. والخبر في وفيات الأعيان (1/ 306).

(10)

أ: بلل بن علي بن بلل، وفي ب: فلك بن علي العقيلي، معجم البلدان (جعبر) وابن الأثير (9/ 98).

(11)

ط: ماروق. وهو تصحيف. معجم البلدان (الياروقية) والروضتين (1/ 180) ووفيات الأعيان (6/ 117 - 118) ومختصر أبي الفداء (3/ 48).

(12)

ترجمته في المنتظم (10/ 228) وتاريخ الإسلام (12/ 317) والوافي (13/ 149) وفوات الوفيات (2/ 46) وذيل ابن رجب (1/ 302 - 305).

ص: 194

ولد

(1)

سنة ثمانين وأربعمائة. وسمع الحديث وتفقّه ووعظ، وكان لطيف الوعظ. وقد

(2)

أثنى عليه ابن الجوزي في ذلك، وذكر أنه سئل مرة عن أحاديث الصفات، فنهى عن التعرض لذلك، وأنشد

(3)

: [طويل]

(4)

أَبَى العاتِبُ

(5)

الغَضْبانُ يا نَفْسُ أَنْ يَرْضَى

(6)

وَأَنْتِ الَّتِي صَيَّرتِ طاعَتَهُ فَرْضَا

فَلا تَهْجُري مَنْ لَا تُطيقينَ هَجْرَهُ

وإِنْ هَمَّ بالهِجْرانِ خَدَّيْكِ

(7)

والأَرْضا

وذكر ابن الجوزي

(8)

عنه أنه قال: خفتُ مرةً من الخليفة، فهتف بي هاتفٌ في المنام، وقال لي: اكتب

(9)

: [من الكامل]

ادْفَعْ بِصَبْرِكَ حادِثَ الأَيَّامِ

وتَرَجَّ لُطْفَ الواحِدِ العَلَّامِ

(10)

لا تَيْأَسَنَّ وإِنْ تَضَايَقَ كَرْبُها

وَرَمَاكَ رَيْبُ صُروفِها بِسِهامِ

فَلَهُ تَعَالَى بَيْنَ ذَلِكَ فُرْجَةٌ

تَخْفَى على الأَبْصَارِ والأَوْهَامِ

(11)

كَمْ مَنْ نَجا من بَيْنِ أَطْرَافِ القَنا

وفَرِيسَة سَلِمَتْ من الضِّرْغامِ

توفي في شعبان [من هذه السنة]

(12)

عن أربع وثمانين سنة

(13)

، ودفن إِلى جانب رباط الزوزني، ثم نقل إِلى مقبرة الإمام أحمد.

شاور بن مجير، أبو شجاع السعدي

(14)

، الملقب أمير الجيوش، وزير الديار المصرية أيام العاضد.

(1)

أ: ولد في، ب: مولده سنة.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ليست اللفظة في أ.

(4)

البيتان في المنتظم وذيل ابن رجب.

(5)

أ، ط، والمنتظم: الغائب.

(6)

في الأصول: ترضى. وما هنا عن المنتظم.

(7)

المنتظم: خدك.

(8)

المنتظم (10/ 228).

(9)

الأبيات في المنتظم وذيل ابن رجب.

(10)

ليس البيت في أ.

(11)

ط: تخفى على الأفهام والأوهام.

(12)

ط: منها.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

ط: شاور بن مجير الدين. وليست لفظة (الدين) في أ، ب ولا عند من ترجموا له. ترجمته في ابن الأثير (9/ 99 - 101) والروضتين (1/ 156 - 157) ووفيات الأعيان (2/ 439 - 448) ومختصر أبي الفداء (3/ 46) وتاريخ الإسلام (12/ 317 - 319) والعبر (4/ 186) ومرآة الجنان (3/ 374).

ص: 195

وهو الذي انتزع الوزارة من أيدي بني

(1)

رُزِّيك، وهو أول من استكتب القاضي الفاضل، استدعى به من إِسكندرية من باب السدرة

(2)

، فحظي عنده، وانحصر منه الكتّاب بالقصر لما رأوا من فضله وفضيلته. وقد امتدحه الشعراء، فمنهم عمارة اليمني حيث يقول

(3)

: [من الكامل]

ضَجِرَ الحَديدُ مِنَ الحَدِيدِ وشاوَرٌ

مِن

(4)

نَصْرِ دِينِ

(5)

مُحَمَّدٍ لَمْ يَضْجَرِ

حَلَفَ الزَّمانُ ليأتينَّ بِمِثْلِهِ

حَنِثَتْ يَمينُكَ يا زَمانُ فكفِّرِ

ولم يزل قائمًا إِلى أن ثار عليه الأمير ضرغام بن سَوّار، فالتجأ إِلى الملك

(6)

نور الدين، فأرسل معه الأمير أسد الدين شيركوه، فنصروه على عدوه، فنكث عهده، [وجهل حدَّه]

(7)

، فلم يزل أسد الدين حنقًا عليه، حتى كان قتله في هذه السنة على يدي ابن أخيه صلاح الدين يوسف، ضرب عنقه بين [يديه الأمير جرديك]

(8)

في السابع عشر من ربيع الآخر. واستوزر بعده أسد الدين [شيركوه، كما ذكرنا]

(9)

ولم تطل مدته بعده إِلا شهرين وخمسة أيام.

قال ابن خلكان

(10)

: هو أبو شجاع شاور بن مُجير

(11)

بن نزار بن عشائر بن شَأْس بن مُغيث بن حبيب ابن الحارث بن ربيعة بن مخيس

(12)

بن أبي ذؤيب عبد الله، وهو والد حليمة السعدية

(13)

.

كذا

(14)

قال، وفي هذا نظر لقصر هذا النسب بالنسبة إِلى بُعد المدة، والله أعلم.

(1)

عن أ وحدها.

(2)

أ: السدرة.

(3)

البيتان في وفيات الأعيان.

(4)

أ: في نصر.

(5)

في الأصلين: آل.

(6)

ليس في ط.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

ط: بين يدي الأمير جردنك. وهو تصحيف. وفيات الأعيان: ترجمة شاور.

(9)

ليس في ط.

(10)

وفيات الأعيان (2/ 439).

(11)

ط: مجير الدين.

(12)

اللفظة مصحفة في الأصلين، وفي وفيات الأعيان: يخنس.

(13)

جمهرة ابن الكلبي (2/ 88) وجمهرة ابن حزم (265).

(14)

ليس في أ.

ص: 196

شيركُوه بن شاذي

(1)

أسد الدين الكردي الرَّوادي

(2)

:

وهم أشرف شعوب الأكراد

(3)

، وهو من قرية يقال لها دُوِين

(4)

، من أعمال أذربيجان. خدم هو وأخوه نجم الدين أيوب -وكان الأكبر- الأمير

(5)

مجاهد الدين بِهْرُوز الخادم شحنة العراق، فاستناب نجم الدين أيوب

(6)

على قلعة تكريت، فاتفق أن دخلها الملك عماد الدين زنكي

(7)

هاربًا من قراجا الساقي، فأحسنا إِليه وخدماه، ثم اتفق أن قتل

(8)

رجلًا من العامة في تأديب، فأخرجهما بهروز من القلعة، فصارا إِلى زنكي بحلب، فأحسن إِليهما، ثم حظيا عند ولده نور الدين محمود، فاستناب أيوب على بعلبك

(9)

، وأقرّه نور الدين وصار أسد الدين عند نور الدين أكبر أمرائه، وأخصّهم عنده. وكان قد أقطعه الرحبة وحمص، مع ما له عنده من الإقطاعات، وذلك لشهامته وشجاعته وصرامته وجهاده في أعداء الله

(10)

الفرنج وغيرهم، في أيام معدودات ومعدودة، ووقَعات معتبرات ومحمودة، ولا سيما يوم فتح الشهيد دمشق المحروسة بالنصر، وأعجب من ذلك ما فعله بديار مصر، فَبَلَّ الله بالرحمة ثراه، وجعل الجنة مأواه، وكانت وفاته يوم السبت فجأة بخانوق حصل له، وذلك في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة رحمه الله.

(1)

ترجمته في سنا البرق الشامي (1/ 80 - 81) وابن الأثير (9/ 101 - 102) ووفيات الأعيان (2/ 479 - 481) وتاريخ ابن العبري (369 - 370) ومختصر أبي الفداء (3/ 46 - 47) والعبر (4/ 186 - 187) ومرآة الجنان (3/ 374) والكواكب الدرية (179). وعند ابن خلّكان أن شيركوه لفظ أعجمي معناه أسد الجبل، لأن شير: أسد، وكوه: جبل.

(2)

أ: الزراري، ب: الدراري، ط: الزرزاري. وما هنا عن مصادر الترجمة. وهو بفتح الراء والواو: بطن من الهَذَبانية قبيلة كبيرة من الأكراد. تاريخ ابن العبري (370) ووفيات الأعيان (7/ 139) ومختصر أبي الفداء (3/ 47).

(3)

قال الذهبي: "وأنكر جماعة من بني أيوب النسبة إِلى الأكراد وقالوا: إِنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم" تاريخ الإسلام (12/ 319)(بشار).

(4)

ط: درين. وهو تصحيف. ودوين: بكسر الدال -عند ياقوت- أو بضمها عند ابن خلكان (7/ 139) - وكسر الواو، وسكون الياء، وبعدها نون: وهي بلدة في آخر عمل أذربيجان، من جهة أرّان، بالقرب من تِفْليس، ولم يذكر كي لوسترانج دوين أثناء حديثه عن أرّان وتفليس في بلدان الخلافة الشرقية. وتقع تفليس اليوم في جمهورية جورجيا.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ليس في ب.

(8)

أ: قتلا.

(9)

أ: بعلبك زنكي.

(10)

ب: أعدائه. وليست اللفظة في ط.

ص: 197

وقال

(1)

الشيخ شهاب الدين

(2)

: وإِليه تنسب الخانقاه

(3)

الأسدية داخل باب الجابية بدرب الهاشميين، والمدرسة

(4)

الأسدية بالشرف

(5)

القبلي.

وآل الأمر من بعده إِلى ابن أخيه صلاح الدين يوسف، ثم استوسق

(6)

له الملك، وأطاعته الممالك هنالك، ولله الحمد.

محمد بن عبد الباقي بن أحمد

(7)

بن سلمان المعروف بابن البطي:

سمع الحديث الكثير، وأسمع، ورحل إِليه، وقارب التسعين، رحمه الله.

محمد الفارقي

(8)

، أبو عبد الله الواعظ: يقال: إِنه كان يحفظ نهج البلاغة، ويغيّر

(9)

ألفاظه. وكان فصيحًا بليغًا، يكتب كلامه، ويروى عنه كتاب يعرف بـ "الحكم الفارقية".

مُعَمَّر بن عبد الواحد بن رجاء

(10)

، أبو محمد

(11)

الأصبهاني

(12)

:

أحد الحفاظ الوعاظ، روى عن أصحاب أبي نعيم، وكانت له معرفة جيدة بالحديث. توفي وهو ذاهب إِلى الحج بالبادية.

(1)

ب: ثم قال، ط: قال أبو شامة.

(2)

الروضتين.

(3)

منادمة الأطلال (272).

(4)

منادمة الأطلال (79).

(5)

ط: الشرق. وهو تصحيف.

(6)

ب: استوثق، وما هنا من أ، ط، واستوسق: اجتمع.

(7)

في ط، وبعض النسخ:"محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن أحمد" ولا يصح، ولا يوجد مثل هذا في كتب التراجم، وما أثبتناه هو الصواب، وابن البطي هذا شيخ بغدادي مشهور، ولد سنة 479، وسمع، وروى عنه الجم الغفير، وله ترجمة في المنتظم (10/ 229) والتقييد لابن نقطة (83) وتاريخ ابن الدبيثي (2/ 71 - 73) وتاريخ ابن النجار كما في المستفاد (14) وتاريخ الإسلام (12/ 326 - 327) وغيرها (بشار).

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 229) وخريدة الشام (2/ 431 - 454) وابن الأثير (9/ 105) ووفيات الأعيان (5/ 156) ومختصر أبي الفداء (3/ 48) والعبر (4/ 188) والوافي (4/ 44) وفي بعض هذه المصادر أن اسمه: محمد بن عبد الملك الفارقي.

(9)

ط: ويعبر. وهو تصحيف. المنتظم (10/ 229).

(10)

ط وابن الأثير: بن رجار.

(11)

كذا في الأصلين وابن الأثير، وفي ط وباقي المصادر: أبو أحمد.

(12)

ترجمته في المنتظم (10/ 229) وتذكرة الحفاظ (4/ 110) والعبر (4/ 189) ومرآة الجنان (3/ 377).

ص: 198

‌ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمائة

في صفر منها حاصرت الفرنج مدينة دمياط من بلاد مصر خمسين يومًا، بحيث ضيّقوا على أهلها، وقتلوا منهم خلقًا في أمم لا يحصون كثرة

(1)

، قد تجمّعوا من البر والبحر، رجاء أن يملكوا الديار المصرية، وخوفًا من استيلاء المسلمين على القدس. فكتب الملك

(2)

صلاح الدين إِلى الملك

(3)

نور الدين يستنجده عليهم، ويطلب منه أن يرسل إِليه بإِمداد من الجيوش، فإِنه إِن خرج من مصر خلفه

(4)

أهلها بسوء، وإِن غفل

(5)

عن الفرنج أخذوا دمياط، وجعلوها معقلًا لهم يتقوون به

(6)

على أخذ مصر، فأرسل إِليه [نور الدين]

(7)

ببعوث كثيرة، يتبع بعضها بعضًا، ثم إِن نور الدين اغتنم غيبة الفرنج عن بلادها

(8)

، فصمد إِليهم في جيشه

(9)

، فجاس خلال ديارهم، وغنم من أموالهم، وقتل من رجالهم وسبى من نسائهم وأطفالهم شيئًا كثيرًا. وكان

(10)

من

(11)

جملة من أرسله

(12)

إِلى صلاح الدين أبوه الأمير نجم الدين أيوب في

(13)

جيش من تلك الجيوش، ومعه بقية أولاده، فتلقاه الجيش من مصر في رجب. وخرج العاضد لتلقّيه إِكرامًا لولده صلاح الدين، وأقطعه الإسكندرية

(14)

ودمياط والجيزة وكذلك لبقية

(15)

أولاده، وقد أمدَّ العاضد الملك صلاح الدين في هذه الكائنة بألف ألف دينار حتى انفصلت

(16)

الفرنج عن دمياط، وأجلت الفرنج عن دمياط، لأنه بلغهم أن الملك نور الدين قد حاصر

(17)

بلادهم،

(1)

ب: وقتلوا منهم ما لا يحصون كثرة قد لحقوا، ط: أممًا كثيرة جاؤوا إِليها.

(2)

ليس في ط.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

أ: خلف.

(5)

ط: قعد.

(6)

ط: بها.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: بلدانهم.

(9)

ط: جيوش كثيرة.

(10)

ليس في ب.

(11)

ط: في.

(12)

أ، ب: أرسل إِلى صلاح الدين أن بعث -ب: أرسل- الأمير نجم الدين أيوب أباه.

(13)

ليس في أ.

(14)

ب، ط: إِسكندرية.

(15)

أ: بقية.

(16)

أ: انقطعت.

(17)

ط: غزا.

ص: 199

وقتل خلقًا من رجالهم، وسبى كثيرًا من نسائهم وأطفالهم، وغنم مالًا جزيلًا من أموالهم، فجزاه الله عن الإسلام خيرًا، ثم سار نور الدين في جمادى الآخرة إِلى الكرك

(1)

، فحاصرها وكانت من أمنع البلاد، فكاد

(2)

أن يفتحها، ولكن بلغه أن مُقَدَّمَيْن من الفرنج قد أقبلا نحو دمشق، فخاف أن يلتفّ

(3)

عليهما الفرنج، فترك الحصار، وأقبل إِلى

(4)

دمشق فحصّنها، ولمّا أجلت الفرنج عن دمياط فرح نور الدين والمسلمون فرحًا شديدًا، وأنشد الشعراء كل

(5)

منهم في ذلك قصيدًا

(6)

، وقد كان الملك نور الدين شديد الاهتمام، قوي الاغتمام بذلك، حتى إِنه قرأ عليه بعض طلبة الحديث جزءًا

(7)

فيه حديث مسلسل بالتبسُّم، فطلب منه أن يتبسَّم

(8)

ليتصل

(9)

التسلسل، فامتنع من ذلك، وقال: إِني لأستحي من الله أن يراني متبسِّمًا، والمسلمون يحاصرهم الفرنج بثغر دمياط.

وقد ذكر

(10)

الشيخ [شهاب الدين]

(11)

أن إِمام مسجد

(12)

أبي الدرداء بالقلعة المنصورة رأى في تلك الليلة التي أجلى الفرنج فيها عن دمياط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول له: سَلّمْ على نور الدين وبشّرْهُ بأَنَّ الفرنج قد رحلوا عن دمياط، فقلت: يا رسول الله، بأي علامة؟ فقال: بعلامة ما سجد يوم تل حارم، وقال في سجوده: اللَّهم انصر دينك، [ولا تنصر محمودًا]

(13)

، ومن هو محمود الكلب؟ فلما صلّى نور الدين عنده صلاة الصبح بشرّه بذلك، [وأخبره بالعلامة، فلما جاء إِلى عند ذكر: (من هو محمود الكلب) انقبض من قول ذلك، فقال له نور الدين: قل ما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال ذلك، فقال: صدقت، وبكى نور الدين تصديقًا وفرحًا بذلك، ثم كشفوا فإِذا الأمر كما أخبر في المنام]

(14)

.

(1)

ط: الكرخ، وهو تصحيف. الروضتين (1/ 183).

(2)

ط: وكاد.

(3)

ب: يلتفت.

(4)

ط: نحو.

(5)

أ: كلًا.

(6)

أورد أبو شامة من هذه القصائد ثلاثة، منها لعمارة اليمني، ولفتيان الشاغوري، وللعماد الأصفهاني. الروضتين (1/ 181 - 182).

(7)

أ: خبرًا، ط: جزءًا فى ذلك.

(8)

أ: تبسم.

(9)

ط: ليصل.

(10)

القصة بتفصيل أكثر فى الروضتين (1/ 181).

(11)

ط: أبو شامة.

(12)

يقع في الجهة الشمالية من قلعة دمشق على الطريق الذي شق حديثًا.

(13)

ما بين المعقوفتين عن الروضتين.

(14)

أ، ب: وأعلمه بالعلامة ففرح وكشفوا تلك الليلة فإِذا هي هي، وما أثبتناه من ط والروضتين.

ص: 200

قال العماد الكاتب

(1)

: وفي هذه السنة عمر الملك نور الدين جامع داريا، وعمر مشهد أبي سليمان الداراني بها، وشَتَّى بدمشق.

وفيها: حاصر [نور الدين]

(2)

الكرك أربعة أيام، وفارقه من هناك نجم الدين أيوب [والد صلاح الدين]

(3)

متوجّهًا إِلى ابنه بمصر، وقد وصّاه الملك نور الدين أن يأمر ابنه صلاح الدين أن يخطب للخليفة المستنجد العباسي بمصر

(4)

، وذلك أن الخليفة بعث يعاتبه في ذلك، وقدم الفرنج من السواحل ليمنعوا الكرك مع فيليب بن الدقيق

(5)

وابن الهَنْفَري، وكانا أشجع فرسان الفرنج، فقصدهما نور الدين ليتلقاهما

(6)

فحادا عن طريقه.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة، وعمت أكثر الأرض، فتهدمت

(7)

أسوار كثيرة بالشام، وسقطت دور كثيرة على أهلها، ولا سيما بدمشق وحمص وحماة وحلب وبعلبك سقطت أسوارها وأكثر قلعتها، فجدد الملك نور الدين عمارة أكثر ما سقط بهذه الزلزلة

(8)

.

وفيها: توفي الملك قطب الدين مودود بن زنكي

(9)

، صاحب الموصل

(10)

، أخو نور الدين محمود، وله من العمر أربعون سنة، ومدة ملكه منها إِحدى وعشرون سنة. وكان من خيار الملوك، محبَّبًا إِلى الرعية

(11)

، عطوفًا عليهم

(12)

، محسنًا إِليهم، حسن الشكل. وتملَّك من بعده ولده سيف الدين غازي ابن الست خاتون بنت تمرتاش بن إِيلغازي بن أرتق، أصحاب ماردين، وكان مدبِّر مملكته والمتحكِّم فيهم

(13)

فخر الدين عبد المسيح، وكان ظالمًا غاشمًا.

(1)

سنا البرق الشامي (1/ 88 - 89).

(2)

ليس في ط.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: أن يخطب بمصر.

(5)

اللفظتان كثيرتا التصحيف فيما بين أيدينا من النسخ، وعند ابن الأثير: قريب بن الرقيق، وفي الروضتين (1/ 183): فليب بن الرفيق، وما هنا عن سنا البرق الشامي (1/ 90) وفي حاشيته أن اسمه: L hilipe de Milly.

(6)

ط: ليقابلهما.

(7)

ط: وتهدمت.

(8)

ما وقع بهذه الأماكن.

(9)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 106 - 107) ومرآة الزمان (8/ 280) والروضتين (1/ 186 - 187) ووفيات الأعيان (5/ 302 - 303) والعبر (4/ 191) ومرآة الجنان (3/ 378) والأعلام (8/ 65) وفيه ذكر لمصادر أخرى.

(10)

ط: أخو نور الدين صاحب الموصل.

(11)

أ: للرعية.

(12)

ب: إِليهم.

(13)

ط: فيها.

ص: 201

وفيها: كانت حروب كثيرة بين ملوك المغرب بجزيرة الأندلس، وكذلك كانت حروب كثيرة بين ملوك المشرق أيضًا.

وحجّ بالناس [في هذه السنة والتي قبلها]

(1)

الأمير بزغش الكبير.

ولم

(2)

أر أحدًا من أكابر الأعيان توفي فيها.

‌ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمائة

فيها: كانت وفاة المستنجد وخلافة ابنه المستضيء، وذلك أن الخليفة

(3)

المستنجد كان قد مرض في أول هذه السنة، ثم عوفي [فيما يبدو للناس]

(4)

، فعُملت

(5)

ضيافة عظيمة بسبب ذلك، وفرح الناس بذلك، ثم أدخله الطبيب

(6)

إِلى الحمَّام، وفية

(7)

ضعف شديد، فمات في الحمَّام، رحمه الله

(8)

.

ويقال: إِن ذلك كان بإِشارة بعض الدولة على الطبيب استعجالًا لموته، [فكانت وفاته]

(9)

يوم السبت بعد الظهر

(10)

ثامن

(11)

ربيع الآخر عن ثمان وأربعين سنة. وكانت مدة خلافته إِحدى عشرة سنة وشهرًا.

وكان من خيار الملوك وأعدلهم وأرفقهم بالرعايا، وضع

(12)

عنهم المكوس والضرائب، ولم يترك بالعراق مَكسًا، وقد شفع إِليه بعض أصحابه في رجل شرِّير، وبذل

(13)

فيه عشرة آلاف دينار، فقال له الخليفة: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وائتني بمثله لأريح المسلمين من شرِّه.

(1)

ط: فيها وفيما قبلها.

(2)

سقط هذا السطر من أ.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ب.

(5)

ط: فعمل.

(6)

أ: الحكيم.

(7)

أ: وعنده، ط: وبه.

(8)

تقدمت مصادر ترجمته عند ذكر ولايته سنة 555.

(9)

ط: توفي.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

في ب، ط: ثاني. مرآة الزمان. وعند ابن الأثير: تاسع ربيع الآخر.

(12)

ط: ومنع.

(13)

أ، ب: فبذل. وقبلها في ب: وكان المستنجد. ولا لزوم لها.

ص: 202

وكان المستنجد أسمر طويل اللحية، وهو الثاني والثلاثون

(1)

من العباسيين، وذلك في الجُمَّل (لام، باء)

(2)

. ولهذا قال فيه بعض الأدباء: [من البسيط]

أَصْبَحْتَ لُبَّ بَني العباسِ كُلِّهِمِ

إِنْ عُدِّدَتْ بِحِسَابِ الجُمَّلِ الخُلَفا

(3)

وكان أمَّارًا بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، [رحمه الله]

(4)

. وقد رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، فكانت

(5)

آخرهن قبل أن يلي بأربعة أيام، وهو يقول له: قل اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، دعاء القنوت بتمامة

(6)

.

وصُلّي عليه يوم الأحد قبل الظهر، ودفن بدار الخلافة، ثم نقل إِلى الترب من الرصافة، رحمه الله تعالي

(7)

.

‌خلافة المستضئ

(8)

وهو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفي، وأمه أرمنية، تدعى: غضة

(9)

. وكان مولده في شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة. بويع له بالخلافة يوم مات أبوه، وجلس بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر، وبايعه الناس. ولم يَلِ الخلافةَ أحدٌ اسمه الحسن بعد الحسن بن علي غير هذا، ووافقه في

(1)

في كل الأصول: والثلاثين. وهو خطأ.

(2)

اللام = 30 والباء = 2 والمجموع = 32.

(3)

البيت في الروضتين (1/ 190) والكواكب (193).

(4)

عن أ وحدها.

(5)

ب: وكانت.

(6)

دعاء قنوت الوتر، رواه أحمد في المسند (1/ 199) والدارمي (1/ 373) وأبو داود رقم (1425) والترمذي رقم (464) والنسائي (3/ 248) وابن ماجه رقم (1178) والحاكم في المستدرك (3/ 172) والبيهقي في سننه (2/ 209) كلهم من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، فإِنك تقضي ولا يقضى عليك، وإِنه لا يذل من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت". وهو حديث صحيح قال الترمذي: ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا. أقول: وكان صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء أحيانًا، ولم يكن يداوم عليه، ففيه دليل على أنه غير واجب، بل يستحب أن يدعو به الإنسان أحيانًا، ويتركه أحيانًا. (ع).

(7)

ليست العبارة في أ، وليست تعالى في ب.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 232 - 233) وابن الأثير (9/ 109) ومرآة الزمان (8/ 256) والعبر (4/ 223) والفخري (257) وفوات الوفيات (1/ 370) ومرآة الجنان (3/ 401).

(9)

ب، ط: عصمة وما أثبت من أ وأمهات الخلفاء (26) والمنتظم وفوات الوفيات وابن الأثير.

ص: 203

الكنية أيضًا، وخلع يومئذ على الناس أكثر من ألف خلعة، وكان يومًا مشهودًا، وولى قضاء قضاة بغداد لروح بن الحديثي

(1)

يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الآخر، وخلع على الوزير خلعة عظيمة، وهو الأستاذ عضد الدين

(2)

، وضربت على بابه نوبة

(3)

في ثلاثة أوقات: الفجر والمغرب والعشاء، وأمر سبعة عشر أميرًا من المماليك

(4)

، وأذن للوعاظ فتكلموا بعد ما كانوا قد منعوا مدة طويلة، ثم كثر احتجابه بعد

(5)

ذلك.

ومما نظمه

(6)

العماد الكاتب حين جاءتهم البشارة بخلافة المستضيء وهم بأرض الموصل

(7)

: [من الخفيف]

قَدْ أَضَاءَ الزَّمانُ بالمُسْتَضِيءِ

وارِثِ البُرْدِ وابْنِ عَمِّ النَّبِيءِ

جاءَ بالحَقِّ والشَّريعةِ والعَدْ

لِ فَيا مَرْحبًا بهذا المَجِيءِ

(8)

فَهَنيئًا لأَهْلِ بَغْدادَ فَازُوا

بَعْدَ بُؤْسٍ بِكُلِّ عَيْشٍ هَنِيءِ

ومُضِيءٌ إِنْ كانَ في الزَّمَنِ المُظْـ

ـــلِمِ، فَالعَوْدْ

(9)

في الزَّمانِ المُضِيءِ

وفيها: سار نور الدين [محمود بن زنكي]

(10)

إِلى الرقة فأخذها، وكذلك

(11)

نصيبين والخابور وسنجار، وسلَّمها إِلى زوج ابنته، ابن أخيه، عماد

(12)

الدين [زنكي بن مودود]

(13)

، ثم سار إلى الموصل، فأقام بها أربعة وعشرين يومًا، وأقرّها على ابن أخيه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود مع الجزيرة، وزوّجه ابنته الأخرى، وأمر بعمارة جامعها وتوسعته

(14)

، ووقف على تأسيسه بنفسه،

(1)

الاسم كثير التصحيف في الأصول. المنتظم (10/ 233).

(2)

ط: عضد الدولة، ترجمته في الفخري (257) وفوات الوفيات (1/ 371).

(3)

ط: دبابات.

(4)

أ: الممالك.

(5)

ب: هذا.

(6)

العبارة في ط: ولما جاءت البشارة بولايته إِلى الموصل قال العماد الكاتب.

(7)

الأبيات هي 1، 2، 6، 13 من قصيدة مؤلفة من 13 بيتًا في ديوان العماد (64 - 65) وخريدة العراق (1/ 12) وهي كما هنا عددًا في الروضتين.

(8)

ط: المحيي. تصحيف.

(9)

ب، ط: بالعود.

(10)

ليس في ط.

(11)

ط: وكذا.

(12)

ط: مودود بن عماد الدين.

(13)

ليس في ب.

(14)

أ: ووسعه.

ص: 204

وجعل له خطيبًا ومدرسًا للفقه، وولَّى التدريس للفقيه أبي بكر النوقاني

(1)

، تلميذ محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وكتب له منشورًا بذلك، ووقف على الجامع قرية من قرى الموصل، وذلك كله بإِشارة الشيخ الصالح العابد عمر الملا، وقد كانت له زاوية يُقصد فيها، وله في كل سنة دعوة في شهر المولد، يحضر فيها عنده الملوك والعلماء

(2)

والأمراء والوزراء، ويحتفل بذلك، وقد كان الملك نور الدين صاحبه، وكان يستشيره في أموره، وما يعتمده

(3)

من المهمَّات، وهو الذي أشار عليه في مدة مقامه بالموصل

(4)

بجميع ما فعله من الخيرات، فلهذا حصل بقدومه لأهل الموصل كل مسرّة، واندفعت عنهم المصائب، [وأسقط عنهم المكوس والضرائب]

(5)

.

وأخرج من بين أهلها

(6)

الظالم الغاشم [فخر الدين]

(7)

عبد المسيح، وسماه عبد الله، وأخذه معه إِلى دمشق، فأقطعه إِقطاعًا حسنًا، فجزاه الله خيرًا. وقد كان عبد المسيح هذا نصرانيًا، فأظهر الإِسلام. وكان يقال: إِن له كنيسة في جوف داره. وكان سيّئ السيرة خبيث السريرة في حق العلماء والمسلمين خاصة

(8)

. ولما دخل نور الدين الموصل كان الذي استأمن

(9)

له الشيخ عمر الملأ

(10)

.

وحين دخل نور الدين إِلى

(11)

الموصل خرج إِليه ابن أخيه، فوقف بين يديه، فأحسن إِليه وأكرمه

(12)

، وألبسه خلعة جاءته من الخليفة، فدخل بها

(13)

إِلى البلد في أُبَّهة عظيمة، ولم يدخل نور الدين الموصل حتى قوي الشتاء، فأقام بها، كما ذكرنا أربعة وعشرين يومًا، فلما كانت

(14)

آخر ليلة أقام

(1)

أ: اليوقاني، ب، ط: البرقاني، وفي سنا البرق الشامي (1/ 98): التوقاني، وفي الروضتين (1/ 189): التوقاتي. وكل ذلك تصحيف. وهو عماد الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي العباس النوقاني الأصولي. ترجمته في تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (4/ 2/ 753).

(2)

ط: الملوك والأمراء والعلماء والوزراء.

(3)

ط: وممن يعتمده.

(4)

ط: في الموصل.

(5)

عن أ وحدها.

(6)

ط: بين أظهرهم.

(7)

ليس في أ.

(8)

أ، ب: وخاصة المسلمين.

(9)

ط: استأمن نور الدين.

(10)

بعدها في أ، ب: فطلب من الملك سيف الدين غازي.

(11)

ب: على. وليست اللفظة في ط.

(12)

أ: فأكرمه وأحسن إِليه.

(13)

ط: فيها.

(14)

ط: فلما كان في آخر ليلة من إِقامته بها.

ص: 205

بها، رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له: طابت لك بلدك، وتركت الجهاد، وقتال أعداء الله. فنهض من فوره إِلى السفر، وما أصبح إِلا [وهو سائر]

(1)

إِلى الشام.

واستقضى الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون، وكان معه على سنجار، ونصيبين، والخابور، فاستناب فيها ابن أبي عصرون نوابًا وأصحابًا.

وفيها: عزل الملك [صلاح الدين يوسف]

(2)

قضاة مصر لأنهم كانوا شيعة، وولى قضاء القضاة بها لصدر الدين عبد الملك بن دِرْباس الماراني

(3)

الشافعي، واستناب في سائر الأعمال

(4)

قضاة

(5)

شافعية، وبنى مدرسة للشافعية، وأخرى للمالكية، واشترى ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه دارًا كانت تعرف بمنازل العز، وجعلها مدرسة للشافعية، وأوقف عليها الروضة وغيرها.

وعمّر الملك صلاح الدين أسوار البلد، وكذلك أسوار إِسكندرية، وأحسن إِلى الرعايا إِحسانًا كثيرًا، وركب، فأغار على بلاد الفرنج بنواحي عسقلان وغزة، وضرب قلعة كانت لهم على أيلة، وقتل خلقًا كثيرًا من مقاتلتهم، وتلقى أهلَه وهم واردون

(6)

من الشام، واجتمع

(7)

شمله بهم بعد فرقة طويلة.

وفيها: قطع صلاح الدين الأذان بحيّ على خير العمل من ديار مصر كلها، وشرع في تمهيد الخطبة لبني العباس على المنابر.

وممن توفي فيها من الأعيان:

طاهر بن محمد بن طاهر أبو زرعة المقدسي

(8)

الأصل الرازي المولد الهمذاني الدار: ولد سنة إِحدى

(1)

ط: إِلا سائرًا.

(2)

ليس في ط.

(3)

أ: المازني، ط والكواكب الدرية (194): المارداني، وفي ذيل الروضتين (67): ابن درياس الكردي، وفي الروضتين (1/ 191): ابن دواس. وهو القاضي صدر الدين أبو القاسم عبد الملك، أخو ضياء الدين أبي عمرو عثمان بن عيسى بن دِرْباس بن فِير بن جَهْم بن عبدوس الهذباني الماراني -نسبة إِلى بني ماران بالمروج تحت الموصل- ولد سنة 516 هـ. وتفقه بحلب على أبي الحسن المرادي، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن البُن. وسكن مصر. وبها توفي سنة 605 هـ. ترجمته في سنا البرق الشامي (1/ 107) هـ 5، ووفيات الأعيان (3/ 242 - 243) والعبر (5/ 13).

(4)

ط: المعاملات.

(5)

ليس في أ.

(6)

ط: قادمون.

(7)

ب: فاجتمع.

(8)

ترجمته في وفيات الأعيان (4/ 288) وتاريخ الإسلام (12/ 350 - 352) والعبر (4/ 192 - 193) ومرآة الجنان (3/ 378 - 379).

ص: 206

وثمانين وأربعمائة. وأسمعه والده الحافظ محمدُ بن طاهر الكثيرَ

(1)

، ومما كان يرويه مسند الشافعي [وكانت وفاته]

(2)

بهمذان يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر، وقد قارب التسعين.

يوسف القاضي

(3)

أبو الحجاج بن الخلال صاحب ديوان الإنشاء [بالديار المصرية]

(4)

: وهو شيخ القاضي الفاضل في هذا الفن. اشتغل عليه فيه وبرع

(5)

حتى قدَّر أَنَّه صار مكانه حين ضعف الشيخ

(6)

عن القيام بأعباء الوظيفة لكبره، فكان

(7)

القاضي الفاضل يقوم به وبأهله حتى

(8)

مات. ثم كان [بعد موته]

(9)

، كثير الإحسان إِلى أهله رحمهم الله.

يوسف الخليفة

(10)

المستنجد بالله بن المقتفي بن المستظهر: تقدم ذِكر

(11)

وفاته وترجمته في الحوادث.

[أبو نصر بن المستظهر]

(12)

: وقد توفي بعده

(13)

عمُّه أبو نصر بن المستظهر بأشهر، ولم يبق بعده أحد من ولد المستظهر، وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من ذي القعدة، رحمه

(14)

الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمائة

فيها: كانت وفاة العاضد [صاحب مصر]

(15)

.

(1)

أ: الكبير.

(2)

ط: توفي.

(3)

ترجمته في خريدة مصر (1/ 235) وابن الأثير (9/ 111) ووفيات الأعيان (7/ 219 - 225) وتاريخ الإسلام (12/ 360) والعبر (4/ 194) ومرآة الجنان (3/ 379) - واسمه في هذه المصادر: يوسف بن محمد المعروف بابن الخلال الملقب بالموفق، أبو الحجاج.

(4)

ط: بمصر.

(5)

ط: فبرع.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: وكان.

(8)

أ: ثم.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

في (ط): "يوسف بن الخليفة" خطأ ظاهر.

(11)

ليس في ب.

(12)

ترجمته في المنتظم (10/ 236) وابن الأثير (9/ 111) وفيه: نصر.

(13)

ط: بعد.

(14)

ليست جملة الترحم في غير أ.

(15)

عن ط وحدها.

ص: 207

في أول جمعة منها أمر

(1)

الملك

(2)

صلاح الدين بإِقامة الخُطبة لبني العباس بمصر

(3)

، وفي الجمعة الثانية بالقاهرة، وكان ذلك يومًا مشهودًا. ولما انتهى الخبر إِلى الملك نور الدين بالشام أرسل إِلى الخليفة يعلمه بذلك مع ابن أبي عصرون وهو شهاب الدين

(4)

أبو المعالي المطهر

(5)

، فزيّنت بغداد، وغلقت الأسواق، وعملت القباب، وفرح المسلمون فرحًا شديدًا.

وكانت الخطبة لبني العباس

(6)

قد قطعت من ديار مصر من سنة تسع وخمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع العباسي حين تغلب الفاطميون عليها

(7)

أيام المعزِّ الفاطمي باني القاهرة إِلى هذا الأوان، وذلك مئتا سنة وثماني سنين.

قال ابن الجوزي: [وقد ألّفتُ في ذلك كتابًا سمّيته (النصر على مصر)]

(8)

.

‌موت العاضد آخر الخلفاء

(9)

العبيديين

والعاضد في اللغة

(10)

: القاطع، و (لا يعضد شجرها): لا يقطع

(11)

. وبه قطعت دولتهم.

واسمه: عبد الله، ويُكْنَى بأبي محمد، بن يوسف الحافظ بن محمد المستنصر [بن الظاهر]

(12)

بن الحاكم بن العزيز بن المعز بن المنصور

(13)

بن القائم بن المهدي أول ملوكهم. وكان مولد العاضد في سنة ست وأربعين، فعاش إِحدى وعشرين سنة. وكانت سيرته مذمومة، وكان شيعيًا خبيثًا، لو أمكنه قَتَلَ كل مَنْ قدر عليه من أهل السنة.

(1)

ط: فأمر.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: بمصر وأعمالها في.

(4)

ليس في ب.

(5)

ليست اللفظة في ب، ط. وأما في أ فهي: المظفر، وهو تصحيف. سنا البرق الشامي (1/ 115) والروضتين (1/ 197).

(6)

ليست: "لبني العباس" في أ، وجاءت في ط على النحو التالي: وكانت قد قطعت الخطبة لبني العباس من ديار مصر.

(7)

ط: على مصر.

(8)

المنتظم (10/ 237).

(9)

ب: الخلائف.

(10)

ب: اسمه في اللغة.

(11)

في النهاية في غريب الحديث: نهى أن يعضد شجرها أي: يقطع. القاموس (عضد).

(12)

عن أ وحدها، وفيات الأعيان (3/ 109).

(13)

بعدها في ب: بن الطاهر. وهو زيادة. وبعدها في ط: القاهري أبي الغنائم بن المهدي أولهم كان.

ص: 208

واتفق أنه لما استقر أمر الملك صلاح الدين، رسم بالخطبة لبني العباس عن مرسوم الملك نور الدين له بذلك لمعاتبة

(1)

الخليفة المستنجد إِياه قبل وفاته في ذلك، وكان العاضد إِذ ذاك مريضًا مدنفًا، فكانت وفاته في يوم عاشوراء، فحضر الملك صلاح الدين جنازته وشهد عزاءه، وبكى عليه وتأسف، وظهر منه حزن كثير عليه

(2)

. وقد كان مطيعًا له فيما يأمره به، وكان العاضد كريمًا جوادًا ممدَّحًا سامحه الله.

ولما مات استحوذ الملك صلاح الدين على القصر بما فيه، وأخرج منه أهل العاضد إِلى دار أفردها لهم، وأجرى عليهم النفقات والأرزاق الهنية، والعيشة الرضية، عوضًا عما فاتهم من الخلافة. وكان صلاح [الدين]

(3)

يتندَّم على إِقامة الخطبة [لبني العباس]

(4)

بمصر قبل وفاة العاضد، وهلّا صبر بها إِلى ما بعد وفاته

(5)

، ولكن كان ذلك قدرًا مقدورًا، وفي الكتاب مسطورًا.

ومما نظمه العماد الكاتب

(6)

في ذلك

(7)

: [من المنسرح]

تُوُفّيَ العاضِدُ الدَّعِيُّ فَما

يَفْتَحُ ذو بدْعَةٍ بمصْرَ فَما

وَعَصْرُ

(8)

فِرْعَوْنِها انْقَضَى وغدا

يُوسُفُها في الأُمورِ مُحْتَكِما

وَانْطَفَأَتْ

(9)

جَمْرَةُ الغُواةِ وَقَدْ

باحَ

(10)

من الشِّرْكِ كُلُّ ما اضْطَرَما

وَصَارَ شَمْلُ الصَّلاحِ مُلْتَئِمًا

بِها وعَقْدُ السَّدادِ مُنْتَظما

لَمّا غدا مُعْلِنًا

(11)

شِعارَ بني الـ

ـعَبّاسِ حَقًّا والباطِل اكتتما

وبَاتَ داعي التَّوْحِيدِ مُنْتَصِرًا

وَمِنْ دُعاةِ الإشْراكِ مُنْتَقِما

وَظَلَّ أَهْلُ الضَّلالِ في ظُلَلٍ

دَاجِيَةٍ مِنْ غيابةٍ وَعَمَى

وَارْتَبَكَ

(12)

الجاهلون في ظُلَمٍ

لَمّا أضَاءَتْ مَنَابِرُ العلما

(1)

رواية الخبر مختلفة عما هنا في ط.

(2)

أ، ب: وتأسف عليه وظهر منه حزن.

(3)

ليست في الأصول.

(4)

أ، ب: العباسية.

(5)

أ، ب: وفاته.

(6)

ليس في ط.

(7)

الأبيات في ديوان العماد (376 - 377) والروضتين (1/ 195).

(8)

أ: وبمصر. ولا يستوي بها الوزن.

(9)

ط: قد طفئت.

(10)

داخ.

(11)

أ: معلمًا. ب: متعلمًا، ط: مشعرًا، وما هنا عن الديوان والروضتين.

(12)

أ: وارتكب، ط: وارتكس.

ص: 209

وَعَادَ بِالمُسْتَضِيءِ مُعْتَلِيًا

(1)

بِناءُ حَقّ قَدْ كانَ

(2)

مُنْهَدِما

وَاعْتَلَتِ

(3)

الدَّوْلَةُ التي اضْطُهِدَتْ

وانْتَصَرَ الدّينُ بَعْدَ مَا اهْتُضِما

واهْتَزَّ عِطْفُ الإسْلَامِ مِن جَذَلٍ

(4)

وافترَّ ثَغْرُ الإسْلامِ

(5)

وَابْتَسَما

وَاسْتَبْشَرَتْ أَوْجُهُ الهُدَى فَرَحًا

فَلْيَقْرَعِ

(6)

الكُفْرُ سِنَّهُ نَدَما

عَادَ حَريمُ الأَعْداءِ مُنْتَهَكَ الـ

ـــحِمَى وَفَيْءُ الطُّغاةِ مُقْتَسَما

قُصُورُ أَهْلِ القُصُورِ أَخْرَبَها

عَامِرُ بَيْتٍ مِنَ الكَمالِ سَما

أَزْعَجَ بَعْدَ السُّكونِ

(7)

ساكِنَها

ومَاتَ

(8)

ذُلًّا وَأَنْفُهُ رَغِمَا

ومما قيل من الشعر ببغداد يبشر به الخليفة المستضيء بأمر الله بالخطبة له بمصر وأعمالها

(9)

: [من الطويل]

(10)

لِيَهْنِكَ يا مَوْلَايَ فَتْحٌ تَتَابَعَتْ

إِليكَ به خوصُ الركائب توجِفُ

أَخَذْتَ بهِ مِصْرًا وَقَدْ حَالَ دُونَها

مِنَ الشِّركِ يَأْسٌ

(11)

في لَهَى الحَقِّ يَقْذِفُ

فَعَادَتْ بِحَمْدِ اللهِ باسْمِ إِمامِنا

تَتِيهُ عَلى كُلِّ البِلادِ وَتَشْرُفُ

وَلَا غَرْوَ إِن ذَلَّتْ

(12)

لِيُوسُفَ مِصْرُهُ

وَكَانَتْ إِلى عَلْيَائِهِ تَتَشَوَّفُ

تَمَلَّكَها من قَبضَةِ الكُفْرِ يُوسُفٌ

وخَلَّصَها من عُصْبَةِ الرَّفْضِ يُوسُفُ

(13)

(1)

أ والروضتين: ممتهدًا، والديوان: مجتهدًا.

(2)

ط: قد كان.

(3)

ط: أعيدت.

(4)

ب، ط: جلل.

(5)

الديوان والروضتين: الإيمان.

(6)

أ، ب: ليقرع.

(7)

ط: السكوت.

(8)

أ، ب: وبات.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

الأبيات من قصيدة مؤلفة من اثني عشر بيتًا بدون الرابع. في المنتظم (10/ 209) وهي أربعة عشر بيتًا بدون الأخير في الروضتين (1/ 197).

(11)

في الروضتين: ناس، وفي المنتظم: ناس في لحى.

(12)

في الروضتين: دانت.

(13)

ليس البيت في ط، وجاء في الروضتين أخيرًا.

ص: 210

فشابَهَهُ خُلْقًا وخَلْقًا وعِفَّةً

وَكُلٌّ عَنِ

(1)

الرَّحْمنِ في الأَرْضِ يَخْلُفُ

كَشَفْتَ بها عَن آلِ هاشِمَ سُبَّةً

وَعَارًا أَبَى إِلَّا بِسَيْفِكَ يُكْشَفُ

وقد ذكرها

(2)

الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الروضتين"

(3)

، وهي أطول من هذه. وذكر أَنَّ أبا الفضائل الحسين بن محمد بن تركان

(4)

وزير ابن هبيرة أنشدها للخليفة المستنجد قبل

(5)

موته عند تأويل منام رآه بعض الناس للخليفة في هذا المعنى، وأراد بيوسف الثاني الخليفة المستنجد.

وهكذا ذكر

(6)

ابنُ الجوزي

(7)

: أنها أُنشدت في حياة المستنجد، ولم يُخطب بها إِلا لابنه المستضيء، فجرى الفأل

(8)

باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، [رحمه الله]

(9)

.

وقد أرسل الخليفة المستضيء بأمر الله إِلى الملك نور الدين [خلعة سنيَّة سُنِّية]

(10)

، [لمّا بُشّر بالخطبة له بمصر]

(11)

، وكذلك للملك صلاح الدين إِلى الديار المصرية، ومعها أعلام سود، ولواء معقود، ففرّقت على الجوامع

(12)

بالشام وبلاد مصر، فللَّه الحمد على ما منح من العز والنصر.

قال ابن أبي طيّ

(13)

في كتابه

(14)

: ولما تفرّغ الملك صلاح الدين الملك الناصر من توطيد المملكة، وإِقامة الخطبة العباسية، والتعزية بالقضاء على الدولة العبيدية الزاعمة بأنها فاطمية، استعرض حواصل القصرين، فوجد فيهما من الحواصل والأمتعة والآلات والثياب والملابس والمفارش شيئًا باهرًا وأمرًا هائلًا، فمن ذلك: سبعمائة يتيمة من الجوهر، وقضيب زمرد طوله أكثر من شبر، وسمكة نحو الإبهام،

(1)

أ: من.

(2)

ط: وقد ذكر ذلك.

(3)

الروضتين (1/ 197).

(4)

ط: بركات، أ: بركان.

(5)

ط: ند موته بعد منام رآه.

(6)

أ، ب: وهكذا ذكر هذه القصيدة في حياة المستنجد ابن الجوزي، وغيره، ولم يخطب إِلا لمولد المستضيء.

(7)

المنتظم (10/ 209).

(8)

ط: المقال. وهو تصحيف.

(9)

ليس في ط.

(10)

ط: معظمة.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ: الجامع.

(13)

هو يحيى بن حميدة بن ظافر بن علي بن عبد الله الغساني الحلبي الشهير بابن أبي طي النجار مؤرخ أديب من أهل حلب شيعي، توفي سنة 630 هـ. ترجمته في الأعلام (9/ 175) ومعجم المؤلفين (13/ 195).

(14)

سماه أبو شامة: السيرة الصلاحية. في الروضتين (1/ 165) واسمه الكامل: كنز الموحدين في سيرة صلاح الدين كما في سنا البرق الشامي (1/ 34) ومعجم المؤلفين (13/ 195).

ص: 211

وحبل من ياقوت، وإِبريق

(1)

عظيم من الحجر المانع، وطبل للقولنج إِذا ضرب علية

(2)

أحد

(3)

يحصل له خروج ريح من دبره ينصرف عنه ما يجده من القولنج، فاتفق أن بعض أمراء الأكراد أخذه في يده، ولم يدر ما شأنه، فلما ضرب عليه حَبَق -أي: ضرط- فألقاه من يده على الأرض، فكسره فبطل أمره. وأما القضيب الزمرد

(4)

فإن صلاح الدين

(5)

كسره ثلاث فلق، فقسمه بين نسائه، وقسم بين الأمراء شيئًا كثيرًا من قطع البلخش والياقوت والذهب والفضة والأثاث وغير ذلك، ثم باع ما فضل عن ذلك، وجمع عليه أعيان التجار، واستمر

(6)

البيع فيما كان

(7)

هنالك من الأثاث والأمتعة نحوًا من عشر سنين.

وأرسل إِلى الخليفة ببغداد من ذلك هدايا عظيمة سنيَّة نفيسة، وكذلك إِلى الملك نور الدين أرسل إِليه من ذلك جانبًا كبيرًا

(8)

صالحًا، وكان لا يدّخر لنفسه شيئًا مما يحصل له من الأموال والغنائم، بل كان يعطي ذلك كله لمن

(9)

حوله من الأمراء [والوزراء والملوك والأصحاب، رحمه الله]

(10)

.

وكان

(11)

مما أرسله إِلى نور الدين ثلاث قطع بلخش، زنة الواحدة أحد

(12)

وثلاثون مثقالًا، والأخرى ثمانية عشر مثقالًا، والثالثة [عشرة مثاقيل، وقيل أكثر]

(13)

، مع لآلئ كثيرة، وستون ألف دينار، وعطر لم يُسمع بمثله.

ومن ذلك حمارة

(14)

عتَّابية، وفيل عظيم جدًا. فأرسلت الحمارة إِلى الخليفة في جملة هدايا وتحف هائلة

(15)

.

(1)

أ، ب: ووجد فيه إِبريق.

(2)

ليس في ب.

(3)

ط: أحد فيه ريح غليظة أو غيرها خرج منه ذلك الريح من دبره وينصرف.

(4)

ليس في أ.

(5)

أ، ب: السلطان.

(6)

ط: فاستمر.

(7)

ط: بقي.

(8)

ط: كثيرًا صالحًا ولم يدخر لنفسه شيئًا مما حصل.

(9)

ط: من.

(10)

ما بينهما في ط: وغيرهم.

(11)

ط: فكان.

(12)

ط: إِحدى.

(13)

أ، ب: دونها.

(14)

أ، ب: حمارة عتابي، وفي الروضتين (1/ 206): الحمارة العتابية، ولفظة: عتابية، ليست في ط.

(15)

عن أ وحدها.

ص: 212

قال ابن أبي طي: ووجد خزانة كتب ليس لها في مدائن الإسلام نظير

(1)

، تشتمل على نحو ألفي ألف مجلد.

قال: ومن عجائب ذلك أنه كان بها ألف ومئتان وعشرون نسخة من تاريخ

(2)

الطبري. كذا قال

(3)

.

قال العماد الكاتب

(4)

: وكانت الكتب قريبة من مئة وعشرين ألف مجلد.

وقال ابن الأثير

(5)

: كان فيها من الكتب بالخطوط المنسوبة مئة ألف مجلد. وقد تسلّمها القاضي الفاضل، فأخذ منها شيئًا كثيرًا مما اختاره وانتخبه.

قال: وقسم القصر الشمالي بين الأمراء فسكنوه، وأسكن أباه [نجم الدين]

(6)

في قصر عظيم على الخليج يقال له اللؤلؤة الذي فيه بستان الكافوري. وأسكن أكثر الأمراء في دور من كان ينتمي إِلى الفاطميين. ولا يلقى أحد من الأتراك أحدًا من أولئك الذين كانوا بها من الأكابر إِلَّا شلَّحوه ثيابه، ونهبوا داره، حتى تمزَّق كثير منهم في البلاد، وتفرقوا شذر مذر، وصاروا أيادي سبأ.

وقد كانت مدة ملك الفاطميين مئتين وثمانين سنة

(7)

وكسرًا، فصاروا كأمس الذاهب {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف: 92].

وكان أول من ملك منهم المهدي، وكان من أهل

(8)

سَلَمْيَة

(9)

حدَّادًا، اسمه سعيد

(10)

، وكان يهوديًا، فدخل بلاد المغرب، وتسمّى بعبيد الله، وادّعى: أَنَّه شريف علوي فاطمي. وقال [عن نفسه]

(11)

: إِنه المهدي، وقد ذكر هذا غير واحد من سادات العلماء الكبراء، كالقاضي أبي بكر

(1)

أ: لها نظير.

(2)

أ، ب: بتاريخ.

(3)

ط: وكذا قال العماد الكاتب.

(4)

سنا البرق الشامي (1/ 113).

(5)

ما عند ابن الأثير لا ينطبق مع هذا الكلام. والخبر في الروضتين (1/ 200) أيضًا.

(6)

ليس في أ.

(7)

اختلف في مدة دولة العبيديين في مصر: فمن قائل: إِنها دامت مئتين وثمانين سنة وكسورًا، كما في الروضتين (1/ 200) على اعتبار ظهور المهدي عبيد الله في سجلماسة سنة 296، ومن قائل: إِنها دامت 268 سنة، كما في الروضتين (1/ 202) على اعتبار مبايعة المهدي عبيد الله برقّادة والقيروان سنة 297، ومن قائل: إِنها دامت 272 سنة كما في مختصر أبي الفداء (3/ 51) على اعتبار أن دولتهم بدأت سنة 295.

(8)

ليس في ط.

(9)

بليدة بالشام من أعمال حمص كما في وفيات الأعيان (3/ 119) وأخبارها في معجم البلدان (سلمية). قلت: وهي اليوم تتبع محافظة حماة في الجمهورية العربية السورية.

(10)

ط: عبيد وهو صحيح أيضًا فسعيد هو عبيد.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 213

الباقلاني والشيخ أبي حامد الإسفراييني، وغير واحد من سادات الأئمة بعد الأربعمائة، كما بسطنا ذلك فيما تقدم. والمقصود: أَنَّ هذا الدعيَّ المدّعي الكذّاب راج له ما افتراه في تلك البلاد، وآزره جماعة من جهلة العبَّاد، وصارت له دولة وجولة وصولة، فتمكّن إِلى أن بنى مدينة سمّاها المهدية، نسبة إِليه، وصار ملكًا مطاعًا، يظهر الرفض، وينطوي على الكفر المحض.

ثم كان من بعده ابنه القائم محمد

(1)

، ثم ابنه المنصور إِسماعيل، ثم ابنه المعز معد، وهو أول من دخل ديار مصر منهم، وبنيت له القاهرة المعزيّة والقصران، ثم ابنه العزيز نزار، ثم ابنه الحاكم منصور، ثم ابنه الظاهر علي

(2)

، ثم ابنه المستنصر معد، ثم ابنه المستعلي أحمد، ثم ابنه الآمر منصور، ثم ابن عمّه الحافظ عبد المجيد، ثم ابنه الظافر إِسماعيل، ثم الفائز علي، ثم ابن عمّه العاضد عبد الله، وهو آخرهم.

فجملتهم أربعة عشر ملكًا، ومدتهم مئتان ونيف وثمانون سنة، وكانت

(3)

عدة خلفاء بني أمية أربعة عشر أيضًا، ولكن كانت مدتهم نيّفًا وتسعين

(4)

سنة.

وقد نظمتُ هؤلاء وهؤلاء في أرجوزة تابعة لأرجوزة بني العباس عند انقضاء دولتهم ببغداد، في سنة ست وخمسين وستمائة، كما سيأتي، وبالله

(5)

الثقة وعليه التكلان.

[وقد كان الفاطميون أغنى]

(6)

الخلفاء وأكثرهم مالًا، وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقلَّ عندهم الصالحون من العلماء

(7)

والعبَّاد، وكثر بأرض الشام النّصيريّة والدرزيّة والحشيشيّة، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكماله، حتى أخذوا القدس الشريف

(8)

ونابلس وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعَثْلِيث

(9)

وصيدا وبيروت وعكا وصفد وطرابلس وأنطاكية وجميع ما

(1)

دأب ناسخ أ على ذكر اللقب فقط دون الاسم وصلة القرابة في جميع أسماء ملوك العبيديين.

(2)

ط: الطاهر. وهو تصحيف. وفيات الأعيان (3/ 407).

(3)

ط: وكذلك.

(4)

ط: نيفًا وثمانين. وهو خطأ، لأن دولة بني أمية بدأت سنة 40 وانتهت سنة 132 وبينهما 92 سنة.

(5)

الجملة الأخيرة عن ب وحدها.

(6)

وقد كانوا من أغنى.

(7)

ليس في أ.

(8)

ليس في ط.

(9)

في ط: عكا. وعثليث: حصن بسواحل الشام يعرف بالحصن الأحمر، فتحه صلاح الدين سنة 583 هـ، معجم البلدان.

ص: 214

والى ذلك إِلى بلاد إِياس

(1)

وسيس، واستحوذوا

(2)

على بلاد آمد والرُّها [ورأس العين]

(3)

وبلاد شتّى غير ذلك. وقتلوا من المسلمين خلقًا وأممًا لا يعلمهم

(4)

إِلا الله عز وجل وسبَوا

(5)

ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يُحَدُّ ولا يوصف، وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إِسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحدّ ولا يوصف. وكادوا مرة أن يتغلبوا

(6)

على دمشق، [ولكن صانها الله بعنايته، وسلّمها برعايته]

(7)

، وحين زالت أيامهم، وانتقض إِبرامهم، أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها على [أهلها من السادة المسلمين]

(8)

بحوله وقوته وجوده ورحمته، وردّ الله الكفرة خائبين، وأركسهم بما كسبوا في هذه الدنيا ويوم الدين.

وقد قال حسان الشاعر المدعو

(9)

بعرقلة

(10)

: [من الخفيف]

أَصْبَحَ المُلْكُ بَعْدَ آلِ عَلِيٍّ

مُشْرِقًا بالمُلُوكِ مِن آل شاذي

(11)

وَغَدا الشَّرْقُ يَحْسُدُ الْغَرْبَ

(12)

للقَوْ

مِ ومِصْرٌ تَزْهو عَلَى بَغْدادِ

ما حَوَوْها

(13)

إِلا بِعَزْمٍ وَحَزْمٍ

(14)

وصَلِيلِ الفُولاذِ في الفُولاذِ

(15)

لَا كَفِرْعونَ وَالعَزِيزِ وَمَنْ

(16)

كا

نَ بها كالخَصيب

(17)

والأُسْتاذِ

(1)

بلاد إِياس لم يذكرها ياقوت في معجمه. وقال ابن العبري: هي فرضة البحر ببلد قيلقيا. قلت وتقرن دائمًا بسيس. قال ياقوت: سِيسِيّة: وعامة أهلها يقولون سيس وهي من أعظم مدن الثغور الشامية بين أنطاكية وطرسوس على عين زربة. وبها مسكن ابن ليون سلطان تلك الناحية الأرمني. معجم البلدان (سيسية) وابن العبري (91 و 498).

(2)

أ: واستحوذ.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: لا يحصيهم.

(5)

ط: وسبوا من.

(6)

أ: ينقلون.

(7)

ط: ولكن الله سلم.

(8)

ط: كلها إِلى المسلمين.

(9)

ط: وقد قال الشاعر المعروف عرقلة.

(10)

الأبيات في ديوان عرقلة (37) والروضتين (1/ 200).

(11)

ط: شادي. بالدال وكذلك بقية القوافي.

(12)

يبدأ الشطر الثاني في ط بحرف الباء من هذه اللفظة وهو خطأ عروضيّ.

(13)

في الديوان: ما حواها.

(14)

في الديوان والروضتين: إِلا بحزم وعزم.

(15)

ط: في الأكباد.

(16)

بهذه اللفظة ينتهي الشطر الأول في ط، وهو خطأ عروضي.

(17)

ط: كالخطيب.

ص: 215

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(1)

رحمه الله: يعني بالأستاذ: كافورًا الإخشيدي، وقوله:(آل علي) يعني: الفاطميين، على زعمهم، ولم يكونوا فاطميين، وإِنما كانوا أدعياء ينسبون إِلى عبيد، وكان اسمه سعيدًا، وكان يهوديًا حدادًا بسلمية. ثم ذكر ما ذكرناه من كلام الأئمة فيهم، وطعنهم في نسبهم.

قال

(2)

: وقد استقصيت الكلام في ذلك في مختصر تاريخ دمشق في ترجمة (عبد الرحيم

(3)

بن إِلياس).

ثم ذكر في "الروضتين" في هذا الموضع أشياء كثيرة من قبائحهم

(4)

، وما كانوا يجهرون به في بعض الأحيان من الكفريات [والمصائب العظيمات، لعنهم الله.

وقد ذكرت أشياء كثيرة في غضون ما سقته من سيرتهم في السنين المتقدمة مما يسدُّ الأسماع وينفِّر الطباع]

(5)

.

قال أبو شامة

(6)

: وقد أفردت كتابًا سميته: "كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد". وكذا صنف العلماء في الردّ عليهم كتبًا كثيرة، من أَجَلِّ ما وُضع في ذلك: كتاب القاضي أبي بكر الباقلاني الذي سماه: "كشف الأسرار وهتك الأستار".

وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في بني أيوب يمدحهم على ما فعلوه بديار مصر

(7)

: [من الطويل]

أَلَسْتُمْ مُزيلي

(8)

دَوْلَةِ الكُفْرِ مِنْ

(9)

بني

عُبَيْدٍ بمصرِ إِنَّ هذا هُوَ الكُفْرُ

زَنادِقةٌ شيعيَّةٌ باطِنيَّةٌ

مَجوسٌ وما في الصَّالِحِينَ لَهُمْ أَصْلُ

يُسِرُّونَ كُفْرًا يُظْهِرونَ تشيُّعًا

لِيَسْتَتِروا

(10)

شَيْئًا وعَمَّهُمُ الجَهْلُ

(1)

الروضتين (1/ 200 - 201).

(2)

الروضتين (1/ 202).

(3)

ط: عبد الرحمن. الروضتين (1/ 201).

(4)

ط: في غضون ما سقته من قبائحهم.

(5)

ط: وقد تقدم من ذلك شيء كثير في تراجمهم.

(6)

الروضتين (1/ 202).

(7)

الأبيات في الروضتين (1/ 202).

(8)

ط: أبدتم من بلى. وهو تصحيف.

(9)

بهذه اللفظة ينتهي الشطر الأول في ط وهو خطأ عروضي.

(10)

ط: ليستروا سابور.

ص: 216

[وفي هذه السنة]

(1)

أسقط الملك صلاح الدين عن أهل مصر المكوس والضرائب، وقرئ المنشور بذلك على رؤوس الأشهاد يوم الجمعة بعد الصلاة ثالث صفر.

وفيها: وقعت

(2)

نفرة بين الملك

(3)

نور الدين والملك صلاح الدين الناصر

(4)

، وذلك أن الملك

(5)

نور الدين غزا في هذه السنة بلاد الفرنج في السواحل فأحلّ بهم بأسًا شديدًا، وقرَّر في أنفسهم منه نقمة ووعيدًا، ثم عزم على محاصرة الكرك، وكتب إِلى صلاح الدين أن يلتقيه بالعساكر المصرية إِلى بلاد الكرك، ليجتمعا هنالك ويتفقا

(6)

على المصالح فيما يعود نفعه

(7)

على المسلمين، فتوهّم من ذلك الملك صلاح الدين، وخاف أن يكون لهذا الأمر غائلة يزول بها ما حصل له من التمكّن من بلاد مصر، ولكنه معٍ ذلك ركب في جيشه من [الديار المصرية]

(8)

لأجل

(9)

امتثال المرسوم، فسار أيامًا، ثم كرَّ راجعًا معتلًّا بقلة الظهر والخوف على اختلال

(10)

الديار المصرية إِذا بعُد منها، واشتغل عنها، وأرسل يعتذر بذلك إِلى السلطان الملك العادل نور الدين رحمه الله، فوقع في نفسه منه، واشتدّ غضبه عليه، وعزم على الدخول [إِلى الديار المصرية]

(11)

وانتزاعها

(12)

من صلاح الدين وتولية

(13)

غيره فيها. ولما بلغ هذا الخبر إِلى صلاح الدين ضاق بذلك ذرعه، وذكر

(14)

ذلك بحضرة الأمراء والكبراء، فبادر ابن أخيه

(15)

تقي الدين عمر، فقال: والله لو قصدنا نور الدين لَنُقاتِلَنّه

(16)

، فشتمه الأمير نجم الدين أيوب والد الملك صلاح الدين، وسبّه وأسكته، ثم قال لابنه: اسمعْ ما أقول لك، والله ما ها هنا أحد أشفق عليك مني ومن

(1)

ط: وفيها.

(2)

ط: حصلت.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ط.

(5)

ليس في ط.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: التي يعود نفعها.

(8)

ط: من مصر.

(9)

أ، ب: ليقصد.

(10)

ط: اختلال الأمور إِذا.

(11)

ط: إِلى مصر.

(12)

أ: وانتزعها.

(13)

ط: وتوليتها.

(14)

أ، ب: وذكره.

(15)

أ: ابن أخته عمر تقي الدين. وهو تصحيف، لأن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، هو ابن أخي صلاح الدين، لا ابن أخته، وفيات الأعيان (4/ 456).

(16)

أ: لتنا ثلتة. وهو تصحيف. ابن الأثير (9/ 113) والروضتين (1/ 204) ووفيات الأعيان (7/ 163).

ص: 217

خالك هذا -يعني شهاب الدين الحارمي- ولو رأينا الملك نور الدين لبادرنا [إِليه ولقبلنا الأرض بين يديه، وكذلك بقية هؤلاء الأمراء والجيش، ولو كتب]

(1)

إِليَّ أن أبعثك إِليه مع نجّاب لفعلت. ثم أمر من هنالك بالانصراف والذهاب، فلما خلا بابنه قال له: أما لك عقل؟! تذكر مثل هذا بحضرة هؤلاء، فيقول عمر مثل هذا الكلام، وتقرّه عليه!! فلا يبقى عند نور الدين وجهٌ أهمُّ من قصدك وقتالك وخراب ديارنا، ولو قد رآه

(2)

هؤلاء لم يبق معك منهم واحد، ولذهبوا كلهم إِليه، ولكن ابعث إِليه، وترقَّق له، وتواضع عنده، وقل له: وأي حاجة إِلى مجيء مولانا السلطان إِلى قتالي؟! ابعث إِليَّ بنجّابٍ أو جَمّال حتى أجيء معه إِلى بين يديك. فبعث إِليه بذلك. فلما سمع نور الدين مثل هذا الكلام لان قلبه له، وانصرفت همّته عنه، واشتغل بغيره {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38].

وفيها: اتخذ نور الدين الحَمَام الهوادي، وذلك لامتداد مملكته واتساعها، فإِنه ملك من حدِّ النوبة إِلى همذان لا يتخلّلها إِلا بلاد الفرنج لعنهم الله

(3)

، وكلهم تحت قهره وهدنته. فلذلك

(4)

اتخذ في كل قلعة وحصن الحمام التي تحمل الرسائل إِلى الآفاق في أسرع مدة وأيسر عدة، وما أحسن ما قال فيهن القاضي الفاضل: الحمام ملائكة الملوك. وقد أطنب في ذلك العماد الكاتب

(5)

، وأطرف وأطرب، وأعجب

(6)

وأغرب، رحمه الله تعالى.

وممن توفي فيها من الأعيان:

عبد الله بن أحمد [بن أحمد بن أحمد]

(7)

، أبو محمد بن الخشاب

(8)

:

قرأ القرآن، وسمع الحديث، واشتغل بالنحو واللغة حتى ساد أهل زمانه فيهما. وشرح "الجمل"

(9)

لعبد القاهر الجرجاني، وكان رجلًا صالحًا متطوّعًا، وهذا نادر في النحاة. [كانت وفاته]

(10)

في

(1)

ليس في ب.

(2)

ط: ولو قد رأى الجيش كلهم نور الدين لم يبق معك واحد منهم.

(3)

بعدها في ب: ملائكة الملوك. وفوتها (إِلى) إِشارة إِلى أن ورودها هنا خطأ.

(4)

ط: ولذلك.

(5)

سنا البرق الشامي (1/ 119).

(6)

ب: وأغرب وأعجب.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 238) ومعجم الأدباء (12/ 47) وابن الأثير (9/ 114) وإِنباه الرواة (2/ 99) ووفيات الأعيان (3/ 102 - 104) والعبر (4/ 196 - 197) وفوات الوفيات (2/ 156) ومرآة الجنان (3/ 381 - 382) وذيل ابن رجب (1/ 316 - 323).

(9)

سماه: المرتجل في شرح الجمل. وفيات الأعيان (3/ 103).

(10)

ط: توفي.

ص: 218

شعبان من هذه السنة، ودفن قريبًا من الإمام أحمد

(1)

ورئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، وأدخلني الجنة، إِلا أنه أعرض عني، وعن جماعة من العلماء تركوا العمل، واشتغلوا بالقول.

قال القاضي ابن خلكان

(2)

: وكان مطّرَح الكلفة

(3)

في مأكله وملبسه، وكان لا يبالي بمن شرّق أو غرّب، [رحمه الله]

(4)

.

محمد بن محمد [بن محمد]

(5)

، أبو المظفر

(6)

البَرَويَ

(7)

:

تفقّه على محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وناظر ووعظ ببغداد، وكان يظهر مذهب الأشعري، ويتكلم في الحنابلة ومات في رمضان منها.

ناصر بن الخويي

(8)

الصوفي

(9)

: كان يمشي في طلب الحديث حافيًا. توفي ببغداد، رحمه الله.

[ابن قلاقس

(10)

الشاعر]: قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(11)

: وفيها توفي نصر

(12)

بن

(1)

ليس في ب.

(2)

ليس هذا الكلام فيما طبع من وفيات الأعيان.

(3)

ط: مطرحًا للكلفة.

(4)

ليس في ط.

(5)

ليس في أ.

(6)

ترجمته في المنتظم (10/ 239) وابن الأثير (9/ 114) ووفيات الأعيان (4/ 225 - 226) وتاريخ الإسلام (12/ 381 - 382) والعبر (4/ 200) والوافي (1/ 279) ومرآة الجنان (3/ 382 - 383). وهكذا كنّاه ابن الجوزي أبا المظفر. وكناه ابن خلكان أبا منصور. أما ابن عساكر فكناه أبا حامد. تاريخ دمشق (55/ 204) وبه أخذ الذهبي.

(7)

ط: الدوى. وهو تصحيف. قال ابن خلكان: والبروي: بفتح الباء الموحدة، والراء بعدها، وواو، لا أعلم هذه النسبة إِلى أي شيء، ولا ذكرها السمعاني، وغالب ظني أنها من نواحي طوس، والله أعلم. وفي الشذرات (4/ 224): والبروي بفتح المعجمة، وتشديد الراء المضمومة، نسبة إِلى بَرَّويه، جَدٌّ. وفي مرآة الزمان: محمد بن محمد بن محمد ثلاث مرات البغوي ويقال البروي. قلت وفي قول ابن العماد نظر لأن النسبة إِلى برويه برويي، وهذه النسبة غير البروي، لأن هذه أوردها السمعاني، بينما أهمل البروي كما يقول ابن خلكان.

(8)

ط: الجوني والنسبة إِلى خُوَيّ وهي إِحدى مدن أذربيجان. الأنساب (212/ ب) ومعجم البلدان واللباب (1/ 472).

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 239).

(10)

ترجمته في خريدة مصر (1/ 145) ومعجم الأدباء (19/ 226) والروضتين (1/ 205) ووفيات الأعيان (5/ 385 - 397) ومرآة الجنان (3/ 383 - 384).

(11)

الروضتين (1/ 205).

(12)

في ط ووفيات الأعيان: نصر الله.

ص: 219

عبد الله، أبو الفتوح الإسكندري، المعروف بابن قلاقس الشاعر بعَيذاب

(1)

، توفي عن خمسٍ وثلاثين

(2)

سنة.

[يحيى بن سعدون القرطبي]

(3)

: والشيخ أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي، نزيل الموصل، المقرئ النحوي، رحمه الله.

[ولادات]: قال

(4)

: وفيها ولد العزيز

(5)

والظاهر

(6)

ابنا صلاح الدين، والمنصور

(7)

محمد بن تقي الدين عمر. والله

(8)

أعلم بالصواب.

‌ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة

فيها: أرسل الملك

(9)

نور الدين إِلى الملك

(10)

صلاح الدين، [وكان الرسول]

(11)

الموفَّق خالد ابن القيسراني، ليقيم له

(12)

حساب الديار المصرية، وذلك لأنَّ نور الدين استقلّ الهديّة التي أرسلها

(13)

إِليه

(14)

من خزائن العاضد، ومقصوده أن يقرر على الديار المصرية خراجًا

(15)

يحمل إِليه في كل عام.

(1)

"عَيْذاب": بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إِلى الصعيد. معجم البلدان.

(2)

ط: خمس وأربعين. وهو تصحيف، لأن ابن قلاقس ولد سنة 532 كما في مصادر ترجمته.

(3)

ترجمته في معجم الأدباء (20/ 14) وابن الأثير (9/ 114) ووفيات الأعيان (6/ 171 - 173) والعبر (4/ 200) ومرآة الجنان (3/ 380 - 383).

(4)

الروضتين (1/ 205).

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(6)

سترد ترجمته في حوادث سنة 613 من هذا الكتاب. ترجمته في ابن الأثير (9/ 312) ومرآة الزمان (8/ 579) وذيل الروضتين (94) ووفيات الأعيان (4/ 6 - 10) والعبر (5/ 46).

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 617 وترجمته أيضًا في ابن الأثير (9/ 380) وذيل الروضتين (124) ووفيات الأعيان (3/ 457).

(8)

الجملة الأخيرة عن ب وحدها.

(9)

ليس في ط.

(10)

ليس في ط.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

عن أ وحدها.

(13)

ليس في ب.

(14)

ب، ط: أرسل بها. ولم يبق منها في ب غير بها.

(15)

أ، ب: خراج وهو خطأ.

ص: 220

وفيها: حاصر الملك صلاح الدين الكرك والشوبك، فضيَّق على ساكنيها

(1)

، وخرّب أماكن كثيرة من معاملتها

(2)

، ولكن لم يظفر بها عامه ذلك.

وفيها: اجتمعت الفرنج بالشام لقصد مدينة زرع

(3)

، فوصلوا إِلى شمسكين

(4)

، فبرز إِليهم نور الدين، فهربوا منه إِلى الغور، ثم إِلى السواد

(5)

، ثم إِلى الشلالة

(6)

، فبعث سرية إِلى طبرية، فعاثوا هنالك، وسبَوا وقتلوا وغنموا، وعادوا [وقد سلّمهم الله]

(7)

، ورجع الفرنج

(8)

خائبين، لعنهم الله أجمعين. وقد امتدحه العماد الكاتب بقصيدة

(9)

طنّانَة في هذه الغزوة.

‌فتح بلاد النوبة

وفيها: أرسل الملك صلاح الدين أخاه شمس الدولة توران شاة

(10)

إِلى بلاد النوبة فافتتحها، واستحوذ على معقلها، وهو حصن يقال له إِبريم

(11)

، ولمّا رآها بلدة قليلة الجدوى، لا يفي خراجها

(12)

بكلفتها، استخلف على الحصن المذكور رجلًا من الأكراد، ويقال له: إبراهيم، فجعله مقدمًا مقررًا بحصن إبريم، وانضاف إليه جماعة من الأكراد البطالين، فكثرت أموالهم، وحسنت حالهم هنالك، وشنُّوا الغارات، وحصلوا على الغنائم والمسرات، ولله الحمد الذي

(13)

بنعمته تتم الصالحات.

(1)

ط: أهلها.

(2)

ط: معاملاتها. وفي الروضتين (1/ 206): أعمالها.

(3)

بلدة تعرف الآن بـ "إِزرع".

(4)

ب: سمشكين، ط: سمسكين. وهي إِحدى مدن حوران، وتسمى اليوم شيخ مسكين. واسمها في الروضتين (1/ 207) ومعجم البلدان: سمسكين.

(5)

"السواد": نواحٍ قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها (معجم البلدان).

(6)

موضع في جنوبي بحيرة طبرية. سنا البرق الشامي (1/ 127) هـ 7.

(7)

ط: سالمين.

(8)

ب: (ورجعت الفرنج -لعنهم الله أجمعين- خائبين)، وفي أ: ورجعت.

(9)

أورد أبو شامة في الروضتين (1/ 207 - 208) من هذه القصيدة ومطلعها:

عُقدت بنصرك رايةُ الأعيانِ

وبدتْ لعصرك آيةُ الإحسانِ

ديوان العماد (410 - 418) وخريدة الشام - بداية شعراء الشام (53 - 62).

(10)

ط: نورشاه. تصحيف.

(11)

أ، ب: بريم، وعند ابن الأثير (9/ 118) ابزيم. وما هنا يوافق ما في الروضتين (1/ 208) والكواكب الدرية (219).

(12)

أ: خرجها.

(13)

من هذه اللفظة إِلى آخر الفقرة ليس في ب.

ص: 221

وفيها: كانت وفاة الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي، والد الملك صلاح الدين. سقط عن فرسه فمات، وستأتي ترجمته في الوفيات إِن شاء الله تعالي.

وفيها: سار الملك نور الدين إِلى بلاد عز الدين قليج

(1)

أرسلان بن مسعود بن قليج بن أرسلان بن سليمان السلجوقي ملك الروم، وتفقّد

(2)

في طريقه بلاده، وأصلح ما وجده فيها من الخلل، ثم سار فافتتح مَرْعَشَ

(3)

وبَهَسْنا

(4)

، وعمل في كل منهما

(5)

بالحسنى.

قال العماد الكاتب

(6)

: وفي هذه

(7)

السنة وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري

(8)

، وهو فقيه عصره، ونسيج وحده، فسرّ به نور الدين، وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق، ثم أطلعه

(9)

إِلى دمشق، فدرَّس بزاوية الجامع

(10)

الغربية المعروفة بالشيخ نصر المقدسي، ونزل بمدرسة الجاروق

(11)

، وشرع نور الدين في إِنشاء مدرسة كبيرة للشافعية، فأدركه الأجل قبل ذلك.

قال أبو شامة

(12)

: وهي العادلية الكبيرة التي عمرها بعده

(13)

الملك العادل أبو بكر بن أيوب.

وفيها: عاد

(14)

شهاب الدين

(15)

بن أبي عصرون من بغداد، وقد سار

(16)

للهناء بالخطبة العباسية

(1)

ط: قلج. ترجمته ومظانها في حوادث سنة 588 من هذا الجزء.

(2)

أ: وافتقد.

(3)

"مَرْعَشُ": مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم. معجم البلدان.

(4)

بَهَسْنَا، قال ياقوت: قلعة حصينة عجيبة بقرب مرعش وسُمَيْساط. وهي اليوم من أعمال حلب.

(5)

كذا في ط: منهما وهو الصواب، وفي الأصل: منها (ع).

(6)

سنا البرق الشامي (1/ 134 - 135).

(7)

ط: وفيها.

(8)

سترد ترجمته في حوادث سنة 578 من هذا الجزء.

(9)

ط: ثم أتى به.

(10)

ط: جامع. مما قد يوحي بأن اسم الجامع (جامع الغربية) وإِنما هو الجامع الأموي، وأما الغربية فهي زاويته الغربية وتعرف بالمدرسة الغزالية المنسوبة إِلى الغزالي وتعرف أيضًا بالشيخ نصر المقدسي لأنه أول من درس فيها، الأعلاق الخطيرة (84 و 246 - 247) والدارس (2/ 412) ومختصر تنبيه الطالب (225).

(11)

كذا في الأصول والروضتين (1/ 214) ويبدو أنها هي المدرسة الجاروخية ذاتها الواقعة داخل بابي الفرج والفراديس: لصيق الإقبالية الحنفية، شمالي الجامع الأموي والظاهرية. الأعلاق الخطيرة (229). مختصر تنبيه الطالب (38).

(12)

الروضتين (1/ 214).

(13)

ط: بعد ذلك.

(14)

ط: رجع.

(15)

كذا في الأصلين وط، ولقبه شرف الدين في ترجمته التي سترد في حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(16)

ط: وقد أدّى الرسالة بالخطبة.

ص: 222

بالديار المصرية، ومعه توقيع

(1)

من الخلافة بإِقطاع درب هارون وصريفين للملك

(2)

نور الدين، وقد كانتا قديمًا لأبيه عماد الدين زنكي، فأراد الملك

(3)

نور الدين أن يبني

(4)

ببغداد مدرسة على حافة

(5)

دجلة، ويجعل هذين المكانين وقفًا عليها

(6)

، فعاقه القدر عن ذلك

(7)

، رحمه الله.

وفيها: جرت

(8)

بناحية خوارزم حروب كثيرة بين سلطان شاه وبين أعدائه، تقصّاها

(9)

ابن الأثير

(10)

وابن الساعي.

وفيها: هزم ملك الأرمن مليح بن ليون

(11)

عساكر

(12)

الروم، وغنم منهم شيئًا كثيرًا، وبعث إِلى نور الدين بأموال كثيرة من ذلك، وبثلاثين رأسًا من رؤوسهم

(13)

، فأرسلها نور الدين إِلى الخليفة المستضيء بأمر الله العباسي.

وفيها: بعث الملك صلاح الدين سرية صحبة قراقوش

(14)

مملوك تقي الدين عمر بن شاهنشاه إِلى بلاد إِفريقية، فملكوا طائفة كبيرة

(15)

منها، من ذلك مدينة طرابلس الغرب وعدة مدن معها.

وممن توفي فيها من الأعيان:

إِيلدكز

(16)

التركي

(17)

الأتابك

(18)

صاحب أذربيجان وغيرها:

(1)

ب: توقيعة.

(2)

ليس في ط.

(3)

ليس في ط.

(4)

ط: ينشئ.

(5)

ليس في أ.

(6)

أ: عليهما.

(7)

كذا في ط: فعاقه القدر عن ذلك. وفي الأصل: وفاقه القدر من ذلك (ع).

(8)

ط: وقعت.

(9)

ط: استقصاها.

(10)

ابن الأثير (9/ 114 - 118).

(11)

أ: فليح بن أليون،، وفي ب: مليح بن النون، الروضتين (1/ 215)، ابن الأثير (9/ 119)، العبر (4/ 201).

(12)

أ: بعسكر، ب: لعساكر.

(13)

ط: رؤوس كبارهم.

(14)

أ: قراقش، ط: قراقرش.

(15)

ط: كثيرة. وليست اللفظة في ب.

(16)

أ: المذكر، وفي العبر وتاريخ الإسلام (12/ 389): إِلْدَكِز، وهو اسم أعجمي يحتمل الرسمين.

(17)

ترجمته وأخباره عند ابن الأثير (9/ 119 و 121) والعبر (4/ 203).

(18)

ط: الأتابكي.

ص: 223

كان مملوكًا لكمال السُّمَيْرمي

(1)

وزير السلطان محمود، فلما قتله محمود حظي إِيلدكز هذا عند السلطان محمود، ثم علا أمره، وتمكّن حتى ملك بلاد أذربيجان وبلاد الجبل وغيرها، وكان عادلًا منصفًا شجاعًا محسنًا إِلى الرعية، رحمه الله، توفي في هذه السنة بهمذان.

الأمير نجم الدين، أبو الشكر، أيوب بن شاذي

(2)

: والد الملوك بني أيوب، الكردي الدُّزْداري

(3)

، وهم من خيار الأكراد، الدُّوِيني، نسبة إِلى دُوِين

(4)

، شمالي بلاد أذربيجان مما يلي الكَرَج. ومنهم من يقول: أيوب بن شاذي بن مروان. وزاد بعضهم بعد مروان: ابن يعقوب، والذي عليه جمهورهم

(5)

أنه لا يعرف بعد شاذي أحد في نسبهم، وأغرب بعضهم فزعم: أنهم من سلالة مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية، وهذا ليس بصحيح، والذي نُسب

(6)

إِليه ادعاء

(7)

هذا هو الملك أبو الفداء إِسماعيل بن طغتكين بن أيوب بن شاذي، ويعرف بابن سيف

(8)

الإسلام، وقد ملك اليمن بعد أبيه، فتعاظم في نفسه، وادّعى الخلافة، وتلقّب بالإمام الهادي بنور

(9)

الله، [المعز لدين الله، أمير المؤمنين، وزعم أنه أموي. ومدحه الشعراء وأطروه]

(10)

، ولهجوا

(11)

بذلك. وقال هو في ذلك أيضًا

(12)

: [من الطويل]

وَإِنِّي أَنا الهادي الخَلِيفَةُ وَالَّذي

(13)

أَدوسُ رقابَ الغُلبِ

(14)

بالضُمَّرِ الجُرْدِ

(15)

ولا بُدَّ من بَغْدادَ أطوي رُبوعَها

وأَنْشُرُها نَشْرَ السَّماسِرِ

(16)

للبُرْدِ

(1)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 516 هـ من هذا الجزء.

(2)

ترجمته في الروضتين (1/ 209) ووفيات الأعيان (1/ 255 - 261) وتاريخ الإِسلام (12/ 389 - 391) والعبر (4/ 203 - 204) ومرآة الجنان (3/ 384 - 386).

(3)

النسبة إِلى دُزْدار، ومعناه حافظ القلعة. وفيات الأعيان (7/ 142).

(4)

ضبطها ياقوت بفتح الدال بينما ضبطها ابن خلكان (1/ 259) بضمها، وأما الواو فهي مكسورة في كليهما.

(5)

أ: الجمهور.

(6)

أ: ينسب.

(7)

وفيات الأعيان (2/ 524) والروضتين (1/ 211).

(8)

أ: ابن يوسف، وهو تصحيف. وفيات الأعيان (2/ 523).

(9)

أ: نور الدين.

(10)

ليس فى ب.

(11)

أ، ب: ونهجوا.

(12)

الأبيات في الروضتين (1/ 210).

(13)

أ: الذي. ولا يستقيم بها الوزن.

(14)

ب: الصلب.

(15)

جاء هذا البيت في أ بعد الذي يليه.

(16)

أ، ب: الشماس، ط: السماس على البرد. وما هنا عن الروضتين.

ص: 224

وأَنْصُبُ أَعْلامي عَلى شُرُفاتِها

وَأُحْيِى

(1)

بها ما كانَ أَسَّسَهُ جَدّي

(2)

ويُخْطَبُ لي فيها على كُلِّ منبَرٍ

وأُظْهِرُ دِينَ

(3)

اللهِ في الغَوْرِ والنَّجْدِ

وهذا الادعاء

(4)

ليس بصحيح، ولا أصل

(5)

له يعتمد عليه، ولا مستند يستند إِليه. والمقصود أن الأمير نجم الدين كان أسنَّ من أخيه أسد الدين شيركوه، ولد بأرض الموصل. وكان الأمير نجم الدين شجاعًا باسلًا

(6)

، خدم

(7)

الملك محمد بن ملكشاه، فرأى فيه شهامة وأمانة، فولّاه قلعة تكريت، فحكم فيها، فعدل، وكان من أكرم الناس. ثم أقطعها الملك لمجاهد الدين بِهْرُوز

(8)

شحنة العراق، فاستمر فيها، فاجتاز به في بعض الأحيان الملك عماد الدين زنكي منهزمًا من قراجا الساقي

(9)

فآواه وخدمه خدمة بالغة

(10)

تامة، وداوى جراحة

(11)

وأقام عنده مدة خمسة عشر يومًا، ثم ارتحل إِلى بلده الموصل.

ثم اتفق أن نجم الدين أيوب عاقب رجلًا نصرانيًا فقتله، وقيل: إِنما قتله أخوه أسد الدين شيركوه. وهذا بخلاف الذي ذكره القاضي ابن خلكان

(12)

، فإِنه قال: رجعت جارية من بعض الخدم، فذكرت له أنه تعرّض لها اسفهسلار الذي بباب القلعة، فخرج إِليه أسد الدين شيركوه، فطعنه بحربة، فقتله. فحبسه أخوه نجم الدين أيوب

(13)

، وكتب إِلى مجاهد بِهْروز، يخبره بصورة الحال، فكتب إِليه يقول:

(1)

أ: وأجني.

(2)

ليس هذا البيت في ب.

(3)

ط: أمر الله.

(4)

ط: ادعاء ليس.

(5)

أ، ب: ولا له أصل.

(6)

ليس في ط.

(7)

أ: يخدم.

(8)

هو مجاهد الدين بهروز بن عبد الله الفياتي، شحنة العراق، كان خادمًا روميًّا أبيض اللون. ولاه السلطان مسعود بن غياث الدين محمد بن ملكشاه السلجوقي شحنة العراق. توفي سنة 540 هـ وبهروز بكسر الباء الموحدة، وسكون الهاء، وضم الراء، وسكون الواو، وبعدها زاي، وهو لفظ أعجمي معناه: يوم جيد. وفيات الأعيان (7/ 141 - 142 و 1/ 256).

(9)

قراجا الساقي اسمه: برس، صاحب بلاد فارس وخوزستان، أصيب في المعركة التي وقعت بين السلطان مسعود وعمه السلطان سنجر، وأسره سنجر. ثم مات سنة 526. ابن الأثير (8/ 335 - 337 و 9/ 101)، وفيات الأعيان (7/ 142).

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: جراحاته.

(12)

وفيات الأعيان (7/ 257).

(13)

عن أ وحدها.

ص: 225

(إِن أباكما كانت له عليّ خدمة -وكان قد استنابه في هذه القلعة قبل ابنه نجم الدين أيوب- وإِنىِ أكره أن أسوءكما، ولكن انتقلا منها). فأخرجهما بِهْرُوز من قلعته.

وفي ليلة خروجه منها ولد له الملك الناصر صلاح الدين يوسف. قال: فتشاءمت به لفقدي بلدي ووطني، فقال له بعض الناس: قد ترى ما أنت فيه من التشاؤم بهذا المولود، فما يؤمِّنك أن يكون هذا المولود ملكًا عظيمًا له صيت كبير

(1)

، فكان كذلك

(2)

.

فاتصلا بخدمة الملك عماد الدين زنكي أبي نور الدين، ثم كانا عند ابنه نور الدين محمود الملك العادل، وتقدما عنده، وعظما، واستناب

(3)

نور الدين نجمَ الدين أيوبَ على بعلبك، وكان أسد الدين من أكبر أمرائه، ولما تسلّم

(4)

بعلبك أقام بها مدة طويلة، وولد له بها أكثر أولاده.

ثم كان من الأمر

(5)

ما ذكرناه في دخولهم

(6)

الديار المصرية، وصيرورة الأمير نجم الدين أيوب

(7)

إِلى ابنه بها في سنة أربع وستين.

ثم اتفق أنه في ذي الحجة سقط، ومات بعد ثمانية أيام، في اليوم السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وكان ابنه الملك الناصر

(8)

صلاح الدين محاصرًا

(9)

للكرك والشوبك، فلما وصله الخبر تألّم لعدم حضوره ذلك، وأرسل يتحرّق ويتحزّن، وأنشد يقول:[من الكامل]

وَتَخَطَّفَتْهُ

(10)

يَدُ الرَّدَى في غَيْبَتي

هَبْني

(11)

حَضَرْتُ، فَكُنْتُ ماذا أَصْنَعُ

وقد كان نجم الدين أيوب، كثير

(12)

الصلاة والصيام والصدقة، كريم النفس، جوادًا ممدَّحًا.

قال القاضي ابن خلكان

(13)

: وله خانقاه بالديار المصرية، ومسجد وقناة خارج باب النصر

(1)

ب: كثير وليست اللفظة في ط.

(2)

ط: فكان كما قال.

(3)

أ، ب: واستنابه الملك نور الدين ببعلبك.

(4)

أ، ب: سلمت إِليه أقام.

(5)

ط: أمره.

(6)

ط: دخوله.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

ط: محاصر الكرك غائبًا عنه فلما بلغه خبر موته تألّم لغيبته عن حضوره وأرسل.

(10)

أ، ط: وتخطفه.

(11)

ليس في ب.

(12)

ب: كثير الصدقة والصلاة والصيام، ط: كثير الصلاة والصدقة والصيام.

(13)

وفيات الأعيان (1/ 257 و 261) وفيه: أن الخانقاه ببعلبك ولعلها من قبيل إِطلاق الكل وارادة البعض.

ص: 226

من

(1)

القاهرة، وقفها في سنة ست وستين.

قلت: وله بدمشق خانقاه أيضًا تعرف بالنجمية

(2)

.

وقد استنابه ابنه على الديار المصرية حين خرج إِلى الكرك، وحكمه

(3)

في الخزائن. وكان من أكرم الناس. وقد امتدحه الشعراء، كالعماد [الكاتب، وعرقلة، وعمارة اليمني]

(4)

، وغير واحد

(5)

. ورثَوه حين مات بمراثٍ كثيرة. وقد ذكر ذلك مستقصىً الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه "الروضتين"

(6)

.

ولما مات دفن مع أخيه أسد الدين شيركوه بدار الإمارة، ثم نقلا إِلى المدينة النبوية في سنة ثمانين، فدفنا بتربة

(7)

الوزير جمال الدين

(8)

الموصلي الذي كان مؤاخيًا لأسد الدين شيركوه، [وهو الجمال المتقدِّم ذِكره الذي ليس بين تربته ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم إِلا مقدار سبعة عشر ذراعًا، فدفنا عنده]

(9)

.

[الحسن

(10)

بن صافي]

(11)

: قال

(12)

الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وفي هذه السنة توفي ملك النحاة الحسن بن صافي.

(1)

أ: في القاهرة.

(2)

الفقرة الأخيرة متقدمة في أ.

(3)

ليس في أ.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: وغيره.

(6)

الروضتين (1/ 212 - 213).

(7)

أ: بتربة الملك الوزير.

(8)

ليس في ب.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: وفي هذه السنة توفي ملك الرافضة والنحاة الحسن بن صافي بن بزدن التركي، وفي هذا الكلام عدة تصحيفات وأخطاء، لعلَّ أشنعها أنه جعل الاسمين اسمًا واحدًا، ناهيك عن التصحيف في اسميهما.

(11)

ترجمته عند بدران (4/ 166) ومعجم الأدباء (8/ 122) وابن الدبيثي (1/ 281) وإِنباه الرواة (1/ 305) ومرآة الزمان (8/ 295) والروضتين (1/ 205) ووفيات الأعيان (2/ 92 - 94) والعبر (4/ 204) ومرآة الجنان (3/ 386) وفي هذه المصادر: (هو أبو نزار الحسن بن أبي الحسن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن النحوي المعروف بملك النحاة. ولد ببغداد سنة 489 وسمع الحديث من أبي طالب الزينبي، وقرأ الفقه على أحمد وأصوله على ابن برهان والخلاف على أسعد الميهني، والنحو على الفصيحي، وبرع في النحو حتى صار أنحى أهل طبقته. رحل إِلى خراسان وكرمان وغزنة وقدم دمشق فهاجاه فيها ثلاثة شعراء هم: ابن منير والقيسراني والشريف الواسطي، واستخف به ابن الصوفي فخرج منها وما عاد إِليها حتى ماتوا جميعًا. كان صحيح الاعتقاد، كريم النفس، فهمًا فصيحًا ذكيًا، إِلا أنه كان عنده عجب بنفسه وتيه، لقب نفسه ملك النحاة. وله مصنفات كثيرة في النحو والفقه وأصوله والقراءات والعروض، وله ديوان شعر وكتاب مقامات. توفي في دمشق ودفن بباب الصغير وقد ناهز الثمانين.

(12)

الروضتين (1/ 205).

ص: 227

يزدن التركي

(1)

: كان من أكابر أمراء بغداد المتحكِّمين في الدولة، ولكنه كان رافضيًا خبيثًا متعصبًا للروافض، وكانوا في خفارته

(2)

وجاهه، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنة في ذي الحجة منها. ودفن بداره، ثم نقل إِلى مقابر قريش، ولله الحمد والمنة. وحين مات فرح أهل السُّنَّة بموته فرحًا شديدًا، وأظهروا الشكر لله، فلا تجد أحدًا منهم إِلا يحمد الله، فغضب

(3)

الشيعة من ذلك، ونشأت بينهم فتنة بسبب ذلك.

وذكر ابن الساعي في "تاريخه" أنه كان في صغره شابًا حسنًا مليحًا معشوقًا للأكابر من الناس. قال: ولشيخنا أبي اليمن الكندي

(4)

فيه، وقد رمدت عينه:[من الطويل]

بِكُلِّ صَباحٍ لي وكُلِّ عَشِيَّةٍ

وُقوفٌ عَلَى أَبْوَابِكُمْ وَسَلامُ

وَقَدْ قِيلَ لي يَشْكُو سَقامًا بِعينِهِ

فَهَا نَحْنُ منها نَشْتكي ونُضامُ

(5)

‌ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة

قال ابن الجوزي في "المنتظم"

(6)

: إِنه سقط عندهم ببغداد

(7)

بَرَدٌ كبار كالنارنج، ومنه ما وزنه سبعة أرطال، ثم أعقب

(8)

ذلك [سيل عظيم

(9)

وزيادة عظيمة بدجلة

(10)

، لم يعهد مثلها أصلًا، فخرَّبت

(11)

شيئًا كثيرًا

(12)

من العمران والقرى والمزارع حتى القبور، وخرج الناس إِلى الصحراء، وكثر

(1)

ترجمته في المنتظم (10/ 242) وابن الأثير (9/ 83 و 108 و 121) واسمه في الأخير يزدن بن قماج.

(2)

مكان الجار والمجرور في أ: صارت.

(3)

أ، ب: وغضب الشيعة من ذلك فكان بسبب ذلك فتنة.

(4)

هو زيد بن الحسن بن سعيد الكندي الملقب: تاج الدين البغدادي المولد والمنشأ، الدمشقي الدار والوفاة، المقرئ النحوي الأديب، ولد سنة 520 هـ وتوفي سنة 613. وكان وحيد عصره في فنون الآداب وعلو السماع، وله مشيخة على حروف المعجم، خريدة الشام (1/ 100) ومعجم الأدباء (11/ 171) وإِنباه الرواة (2/ 10) وذيل الروضتين (95) ووفيات الأعيان (2/ 39 - 42).

(5)

الشطر مصحف في أ، ب.

(6)

المنتظم (10/ 244).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ: عقب.

(9)

ليس في أ.

(10)

ط: في دجلة.

(11)

ط: فخرب.

(12)

ليس في ب.

ص: 228

الضجيج والابتهال إِلى الله [في الدعاء]

(1)

، حتى فرّج الله عز وجل، وتناقصت زيادة الماء، [فلله الحمد رب الأرض والسماء]

(2)

.

قال

(3)

: وأما الموصل فإِنه كان بها نحوٌ مما

(4)

كان ببغداد أو أكثر، وانهدم بالماء نحو من ألفي دار، واستهدم بسببه مثل ذلك، وهلك تحت الهدم

(5)

خلق كثير. وكذلك الفرات زادت زيادة عظيمة أيضًا، فهلك بسببها شيء كثير من القرى، وغلت الأسعار بالعراق في هذه السنة في الزروع والثمار، ووقع المُوتان

(6)

في الغنم، وأصيب كثير

(7)

ممن أكل منها بالعراق وغيرها.

قال ابن الساعي: وفي رمضان

(8)

توالت الأمطار بديار بكر والموصل أربعين صباحًا

(9)

، لم يروا الشمس فيها سوى مرتين لحظتين يسيرتين، ثم تستتر بالغيوم، فتهدَّمت البيوت والمساكن

(10)

على أهلها، وزادت الدجلة بسبب ذلك زيادة عظيمة، وغرق كثير

(11)

من مساكن بغداد والموصل، ثم تناقص الماء بإِذن الله عز وجل.

قال ابن الجوزي: وفي رجب وصل ابن الشهرزوري

(12)

من عند نور الدين ومعه ثياب من ثياب المصريين

(13)

وحمارة ملوّنة، جلدها مخطط مثل الثوب العتّابي.

قال: وفيها عزل ابن الشاشي عن تدريس النظامية، ووَلِيَ

(14)

أبو الخير القزويني.

قال: وفي جمادى الآخرة اعتُقل المجير

(15)

، الفقيه، ونسب إِلى الزندقة والانحلال وترك الصلاة

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: بحمد الله ومنه.

(3)

ليست اللفظة في أ، ب والخبر في المنتظم (10/ 247).

(4)

ط: ما.

(5)

ط: الردم.

(6)

أ: الوباء. وط: الموت، وآثرت رواية ب لأنها رواية ابن الجوزي.

(7)

أ: شيء كثير.

(8)

ب، ط: شوال، وما هنا يوافق ما عند ابن الأثير (9/ 128).

(9)

ط: يومًا وليلة.

(10)

ط: بيوت كثيرة ومساكن.

(11)

أ: وغرقت كثير، ب: وغرق كثيرًا.

(12)

في المنتظم: (ابن الهروي) وهو تصحيف.

(13)

أ، ب: ثياب المصري، ط: المصرية، وما هنا عن المنتظم.

(14)

ط: ووليها.

(15)

في المنتظم: المحيي.

ص: 229

والصوم. ثم تعصب

(1)

له ناس

(2)

وزكَّوْه، وأُخرج

(3)

. وذكر أنه وعظ بالحَرْبيَّةِ

(4)

ذات يوم فاجتمع عنده قريب

(5)

من ثلاثين ألفًا

(6)

.

قال ابن الساعي: وفيها سقط أبو العباس أحمد بن أمير المؤمنين المستضيء من قُبَّة شاهقة إِلى الأرض، فسلم، ولله الحمد، ولكن نبت

(7)

يده اليمنى وساعد يده اليسرى، وانسلخ شيء من أنفه، وكان معه خادم أسود يقال له نجاح، فلما رأى سيده قد سقط ألقى هو نفسه أيضًا خلفه، وقال: لا حاجة لي بالحياة بعده، فسلم أيضًا. فلما صارت الخلافة إِلى أبي العباس الناصر -وهذا هو الذي سقط- كان لا ينساها

(8)

لنجاح، فحكّمه في الدولة، وأحسن إِليه وقد كانا صغيرين لمّا سقطا.

وفيها: سار الملك نور الدين نحو بلاد الرُّوم، وفي خدمته الجيش، وملك الأرمن، وصاحب ملطية، وخلق من الملوك والأمراء، وافتتح عدة من حصونهم، ولله الحمد. وحاصر قلعة الروم، فصانعه

(9)

صاحبها بخمسين ألف دينار جزية. ثم عاد إِلى حلب، وقد أنجح

(10)

في كل ما طلب، ثم عاد

(11)

إِلى دمشق مؤيَّدًا منصورًا، مسرورًا محبورًا.

[وفي هذه السنة]

(12)

كان فتح بلاد اليمن للملك صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان سبب ذلك: أن صلاح الدين بلغه أن بها رجلًا يقال له عبد النبي بن مهدي قد

(13)

تغلب عليها، ودعا إِلى نفسه، وتسمّى بالإمام، ويزعم

(14)

لأصحابه أنه سيملك

(15)

الأرض كلها، وقد كان أخوه علي بن مهدي تغلَّب

(1)

ط: فغضب.

(2)

أ: أناس.

(3)

أ: فأخرج.

(4)

ط: الحديثة. معجم البلدان (الحربية).

(5)

ط: قريبًا.

(6)

أ: ثلاثمائة ألف.

(7)

كذا في ط: نبت، وفي الأصل: ثَبَّت.

(8)

ط: لم ينسها.

(9)

ط: فصالحه.

(10)

ط: وجد النجاح.

(11)

ط: ثم أتى دمشق.

(12)

ط: وفيها.

(13)

ط: وقد.

(14)

ط: وزعم.

(15)

أ: سيهلك.

ص: 230

قبله على اليمن، وانتزعها من أيدي أهل زَبيد، ومات سنة ستين، فملك

(1)

بعده أخوه هذا، وكلٌّ منهما كان

(2)

سيء السيرة والسريرة، فعزم الملك

(3)

صلاح الدين، لكثرة جيشه وقوته، على إِرسال

(4)

سرية إِليه، وكان أخوه الأكبر شمس

(5)

الدولة توران شاه شجاعًا مهيبًا بطلًا، وكان ممن يجالسه

(6)

عمارة اليمني الشاعر، فكان عمارة ينعت له بلاد اليمن وحسنها

(7)

، وكثرة خيرها، فحداه ذلك إِلى أن خرج في هذه

(8)

السرية في رجب من هذه السنة، فورد مكة، شرّفها الله، فاعتمر بها، ثم سار منها إِلى زَبيد، فخرج إِليه عبد النبي، فقاتله، فهزمه

(9)

تورانشاه، وأسره وأسر زوجته الحرة، وكانت ذات أموال جزيلة، فاستقرّها على أشياء جزيلة

(10)

، وذخائر جليلة. ونهب الجيش زَبيد، ثم سار إِلى عدن، فقاتله ياسر

(11)

ملكها، فهزمه تورانشاه، وأسره، وأخذ البلد بيسير من الحصار، ومنع الجيش من نهبها، وقال: ما جئنا لتخريب

(12)

البلاد، وإِنما جئنا لعمارتها وملكها. ثم سار في الناس سيرة حسنة عادلة، فأحبّوه، ثم تسلّم بقية الحصون والمعاقل والمخاليف

(13)

، واستوسق له ملك اليمن بحذافيره، وألقى إِليه بأفلاذ كبده ومطاميره. وخطب فيها للخليفة العباسي أبي محمد الحسن المستضيء، وقُتل الدعيُّ المسمى بعبد النبي، وصفت اليمن من أكدارها، وعادت إِلى ما سبق من مضمارها، وكتب بذلك إِلى أخيه الملك الناصر صلاح الدين يخبره بما فتح الله عليه، وأحسن إِليه، فكتب بذلك الملك صلاح الدين

(14)

إِلى الملك نور الدين، [فأرسل نور الدين بذلك إِلى الخليفة]

(15)

يبشِّره بفتح اليمن والخطبة له

(16)

بها.

(1)

ط: فملكها.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ليس في ط.

(4)

أ: إِرساله.

(5)

ب: شمس الدولة والدين.

(6)

ط: يجالس.

(7)

أ: وحصنها.

(8)

ط: تلك.

(9)

أ: فهزم تورانشاه جيشه، ب: فهزمه تورانشاه جيشه.

(10)

ط: نفيسة.

(11)

الاسم محرف في أ. والخبر في ابن الأثير (9/ 122).

(12)

ط: لنخرب.

(13)

ط: والمخالف.

(14)

ط: فكتب الملك صلاح الدين بذلك.

(15)

ليس في أ.

(16)

ليس في ب.

ص: 231

وفيها: خرج الموفَّق خالد بن القيسراني من الديار المصرية، وقد أقام له الملك الناصر حساب الديار المصرية وما خرج من الحواصل حسب ما رسم به الملك نور الدين كما تقدم ذِكره، وقد كاد الملك الناصر صلاح الدين لما جاءته الرسالة بذلك يظهر شق العصا، ويكاشر

(1)

بالمخالفة والإباء، ولكن عاد إِلى طباعه الحسنة، وأظهر الطاعة المستحسنة، وأمر بكتابة الحساب، وتحرير الكتاب والجواب، فامتثل ذلك جماعة الدواوين والحساب والكُتّاب، وبعث مع ابن

(2)

القيسراني بهدية سنية وتحف هائلة هنية.

فمن ذلك خمس ختمات شريفات معظَّمات بخطوط منسوبات

(3)

، ومئة عقد من الجواهر المثمنات خارجًا عن قطع

(4)

البلخش واليواقيت

(5)

، والفصوص والثياب الفاخرات، والأواني والأباريق والصحاف

(6)

الفضِّيات، والخيول المسوَّمات، والغلمان والجواري الحسان والحسنات، والذهب

(7)

في عشرة صناديق مثقلات مختومات، مما لا يُدْرَى كم عدة ما فيها من مئين ألوف ومئات

(8)

من الذهب المصري المعدّ للنفقات. فلما وصلت العير من الديار المصرية لم تصل إِلى الشام حتى كانت وفاة

(9)

الملك نور الدين، رحمه الله ربُّ الأرضين والسماوات، فأرسل الملك الناصر صلاح الدين مَن ردها عليه، وأعادها إِليه

(10)

. ويقال: إِن منها ما عدي عليه، وعلم بذلك حين استقرت

(11)

بين يديه.

مقتل عمارة بن أبي الحسن بن زيدان

(12)

الحكمي من قحطان، أبو محمد الملقب بنجم الدين اليمني

(13)

الشاعر الفقيه

(14)

الشافعي: [وسبب قتله أنه اجتمع]

(15)

جماعة من رؤوس الدولة الفاطمية

(1)

ط: ويواجه.

(2)

ليس في أ.

(3)

ط: مغطات بخطوط مستويات، وهي تصحيف.

(4)

ب: القطع.

(5)

أ: الياقوت.

(6)

عن ب وحدها.

(7)

ط: ومن الذهب عشرة.

(8)

ب: مئين الألوف، أ: مئين ألوف.

(9)

ط: حتى إِن نور الدين مات.

(10)

ط: ردها إِليه وأعادها عليه.

(11)

ط: وضعت، وفي الروضتين (1/ 219) تفصيلات خريدة أكثر لهدية صلاح الدين، وكذلك الكواكب الدرية (223 - 224).

(12)

في وفيات الأعيان: ريدان بالراء المهملة، قد علق المرحوم الدكتور شكري فيصل على نسبه في الخريدة (3/ 102).

(13)

ترجمته في خريدة الشام (3/ 101 - 141) والروضتين (1/ 219 - 227) ووفيات الأعيان (3/ 431 - 436) وأبو الفداء (3/ 54) والعبر (4/ 208) ومرآة الجنان (3/ 390 - 392).

(14)

ط: الفقيه الشاعر.

(15)

أ، ب: كان قد اجتمع.

ص: 232

الذين كانوا حكَّامًا، فاتفقوا فيما بينهم أن يعيدوا

(1)

الدولة الفاطمية، فكتبوا إِلى الفرنج يستدعونهم إِليهم، وعينوا خليفة من ذرية

(2)

الفاطميين ووزيرًا وأمراء، وذلك في غيبة السلطان ببلاد الكرك، ثم اتفق مجيئه، فحرَّض عمارة اليمني شمس الدولة تورانشاه على المصير

(3)

إِلى اليمن ليضعف

(4)

بذلك الجيش عن مقاومة الفرنج إِذا قدموا لنصرة الفاطميين، فخرج توران شاه، ولم يخرج معه عمارة اليمني

(5)

، بل أقام بالقاهرة يفيض في هذا الحديث، ويداخل المتكلمين فيه، ويصافيهم

(6)

، وكان من أكابر الدعاة إِليه، والمحرّضين عليه، هذا وقد أدخلوا معهم في هذا الأمر بعض من

(7)

ينسب

(8)

إِلى الملك الناصر صلاح الدين، وذلك من قلة عقلهم، وكثرة جهلهم، وتعجيل دمارهم. فخانهم أحوج ما كانوا إِليه وهو الشيخ زين الدين علي بن نجا الواعظ [جاء إِلى السلطان الملك الناصر، فأخبره بما تمالأ القوم عليه، وبما انتهى أمرهم إِليه]

(9)

، فأطلق له السلطان أموالًا جزيلة، وأفاض عليه حللًا جميلة.

ثم استدعاهم السلطان واحدًا واحدًا، فقرّرهم فأقرّوا بذلك، فاعتقلهم، ثم استفتى

(10)

الفقهاء في أمرهم فأفتوه بقتلهم، وتبديد شملهم، ثم عند ذلك أمر

(11)

بقتل رؤوسهم وأعيانهم دون أتباعهم وغِلمانهم، وأمر بنفي مَنْ بقي من جيش العبيديين إِلى أقاصي

(12)

البلاد.

وأفرد ذرية

(13)

العاضد وأهل بيته في دار، فلا

(14)

يصل إِليهم إِصلاح ولا إِفساد، وأجرى عليهم ما يليق بهم من الأرزاق والثياب كفايتهم.

وقد كان عمارة معاديًا للقاضي الفاضل، فلما أُحضر

(15)

بين يدي السلطان قام القاضي الفاضل

(1)

ط: يردوا.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

ط: المسير.

(4)

أ، ب: ليخيف الحبش ويمنع ويضعف عن مقاومة الفرنج.

(5)

ليس في ط.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ليس في ب.

(8)

ب: ينتسب

(9)

ط: فإِنه أخبر السلطان بما تمالؤوا وتعاقدوا عليه.

(10)

ب: فأعتقهم ثم استفتاهم الفقهاء.

(11)

أ: أمر بصلب.

(12)

ط: أقصى.

(13)

ب: دولة.

(14)

ط: لا.

(15)

ط: حضر عمارة.

ص: 233

إِلى

(1)

السلطان ليشفع فيه عنده، فتوهّم عمارة أنه يتكلَّم

(2)

فيه، فقال: يا مولانا السلطان لا تسمع منه، فغضب القاضي الفاضل، وخرج من القصر، فقال له السلطان: إِنه إِنما كان يشفع فيك

(3)

، فندم ندمًا عظيمًا، ولما ذُهب به ليصلب اجتاز

(4)

بدار القاضي الفاضل، فطلبه فتغيب عنه، فأنشد عند ذلك:[من مجزوء الكامل]

(5)

عَبْدُ الرَّحِيمِ

(6)

قَدِ احْتَجَبْ

إِنَّ الخَلاصَ هُوَ العَجَبْ

قال ابن أبي طي: وكان الذين صُلبوا:

1 -

الفضل

(7)

بن كامل القاضي: وهو أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن كامل قاضي قضاة الديار المصرية زمن الفاطميين ويلقب بفخر الأمناء، وكان أول من صلب فيما قاله العماد الكاتب. وكان ينسب إِلى فضيلة وأدب، وله شعر رائق، فمن ذلك قوله في غلام رفَّاء

(8)

: [من مخلّع البسيط]

يا رافِيًا خَرْقَ كُلِّ ثَوْبِ

ويَا رَشا

(9)

حُبُّه اعْتِقادِي

عَسَى بِكَفِّ الوِصالِ تَرْفُو

ما مَزَّقَ الهَجْرُ من فُؤَادِي

2 -

وابن عبد القوي

(10)

داعي الدعاة، وكان يعلم بدفائن القصر، فعوقب ليدلّ عليها

(11)

، فامتنع من ذلك، فمات واندرست.

(1)

أ، ب: فاجتمع بالسلطان.

(2)

أ: تكلم.

(3)

أ، ب: إِنه كان قد شفع فيك.

(4)

ط: مر بدار الفاضل.

(5)

البيت في الروضتين (1/ 223) والكواكب الدرية (225).

(6)

هو اسم القاضي الفاضل الذي سترد ترجمته في حوادث سنة 596 من هذا الجزء. ومما قاله عمارة في القاضي الفاضل:

قَسَتْ رأفةُ الدنيا فلا الدهرُ عاطفٌ

عليَّ ولا عبدُ الرحيم رحيمُ

الروضتين (1/ 223).

(7)

ب: المفضل. والخبر في الروضتين (1/ 220) والكواكب الدرية (226) وسنا البرق الشامى (1/ 148) والشذرات (4/ 235).

(8)

البيتان في الروضتين (1/ 224).

(9)

ط: وما رفا.

(10)

الروضتين (1/ 220) والكواكب الدرية (226) وسنا البرق الشامي (1/ 149).

(11)

أ، ب: ليعلم بها.

ص: 234

3 -

والعوريس

(1)

الذي

(2)

كان ناصر الديوان وتولّى مع ذلك القضاء.

4 -

وشبريا

(3)

وهو

(4)

كاتب السر.

5 -

وعبد الصمد

(5)

القشّة

(6)

الكاتب، وهو أحد أمراء المصريين.

6 -

ونجاح الحمامي

(7)

.

7 -

ورجل منجم نصراني

(8)

أرمني، كان قد بشّرهم بأن هذا الأمر يتم بعلم النجوم.

8 -

وعمارة اليمني الشاعر، وقد كان

(9)

شاعرًا مطبقًا بليغًا فصيحًا، لا يُلحق شأوه في هذا الشأن.

وله ديوان شعر مشهور. وقد ذكرته في "طبقات الشافعية" لأنه كان

(10)

يشتغل بمذهب الشافعي، وله تصنيف

(11)

في الفرائض، وكتاب الوزراء الفاطميين، وكتاب جمع فيه سيرة نفيسة

(12)

التي كان يعتقدها عوام مصر. وقد كان أديبًا فاضلًا فقيهًا فصيحًا، غير أنه كان ينسب إِلى موالاة الفاطميين، وله فيهم وفي وزرائهم وأمرائهم مدائح كثيرة جدًا، وأقلّ ما كان ينسب

(13)

إِلى الرفض، وقد اتُّهم باطنة

(14)

بالكفر المحض.

(1)

ط وسنا البرق (1/ 149): العويرس، وفي أ: العوروس. والخبر في الروضتين (1/ 220) والكواكب الدرية (226) وتاريخ الإسلام (12/ 236).

(2)

ط: وهو ناظر.

(3)

في الروضتين (1/ 220): شبرما.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

الروضتين (1/ 220) والكواكب الدرية (226) وسنا البرق الشامي (1/ 149).

(6)

ليس في ط.

(7)

الروضتين (1/ 220) والكواكب الدرية (226).

(8)

الروضتين (1/ 220) والكواكب الدرية (226).

(9)

ط: وكان عمارة شاعرًا.

(10)

أ: فكان يستعمل المذهب، ب: فإِنه كان يشتغل.

(11)

ط: مصنف.

(12)

هي السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. ولدت سنة 145 هـ بمكة ونشأت بالمدينة وانتقلت إِلى القاهرة فتوفيت فيها سنة 208 هـ. وهي صاحبة المشهد المعروف بمصر، وللمصريين فيها اعتقاد عظيم -كما قال ابن خلكان- حجت ثلاثين حجة وكانت تحفظ القرآن الكريم، وسمع عليها الإمام الشافعي رضي الله عنهما. وفيات الأعيان (5/ 423 - 424) والعبر (1/ 355) والنجوم (2/ 185) والشذرات (2/ 21) والأعلام (9/ 17).

(13)

أ: وأقل ما نسب.

(14)

ط: وقد اتهم بالزندقة والكفر.

ص: 235

وذكر العماد في الخريدة

(1)

أنه قال في قصيدته التي يقول في أولها: [من البسيط]

العِلْمُ مُذْ كانَ مُحْتاجٌ إِلى العَلَمِ

وشَفْرَةُ السَّيْفِ تَسْتَغْنِي عَنِ القَلَمِ

وهي طويلة جدًا، فيها كفر وزندقة كثيرة، قال فيها

(2)

:

قَدْ كان أوَّلُ هذا الدّينِ مِنْ رَجُلٍ

سَعَى إِلى أَنْ دَعَوْهُ سَيِّدَ الأُمَمِ

قال العماد: فأفتى علماء مصر

(3)

بقتله، وحرّضوا السلطان على المثلة بمثله

(4)

. ويجوز أن يكون هذا البيت معمولًا عليه، فالله أعلم

(5)

.

وقد أورد ابن الساعي شيئًا من رقيق شعره، فمن ذلك قوله يمدح بعض الملوك

(6)

: [من الكامل]

مَلِكٌ إِذا قَابَلْتُ بِشْرَ جَبِينِهِ

فارَقْتُهُ والبِشْرُ فَوْقَ جَبِيني

وَإِذا لَثَمْتُ يَمينَهُ وَخَرَجْتُ مِنْ

أبْوَابِهِ

(7)

لَثَمَ المُلوكُ يَمِيني

ومن ذلك قوله يتغزَّل

(8)

: [من البسيط]

لي في هَوَى الرَّشَأِ العُذْرِيِّ أَعْذارُ

لَمْ يَبْقَ لي مُذْ أَقَرَّ

(9)

الدَّمْعُ إِنْكارُ

لي في القُدودِ وفي لَثْمِ الخُدودِ وَفي

ضَمِّ النُّهودِ لُباناتٌ وأَوْطارُ

هذا اخْتِياري فَوافِقْ إِنْ رَضيتَ بهِ

أَوْ لَا فَدَعْنِي بما

(10)

أَهْوَى وَأَخْتارُ

ومما أنشده الشيخ تاج الدين الكندي في عمارة اليمني حين صلب

(11)

: [من الطويل]

عُمارَةُ في الإسلامِ أَبْدَى خِيانة

(12)

وبَايَعَ فيها بيعةً وصَلِيبا

(1)

خريدة الشام (3/ 104).

(2)

ط: قال وفيها.

(3)

ط: فأفتى أهل العلم من أهل مصر.

(4)

ط: وبه وبمثله.

(5)

ط: والله أعلم، وليست الجملة من كلام العماد.

(6)

البيتان في خريدة الشام (3/ 106) والروضتين (1/ 225).

(7)

الخريدة: إِيوانه.

(8)

الأبيات خمسة في خريدة الشام (3/ 107 - 108) وفي الروضتين (1/ 225).

(9)

ط: مدا قسر.

(10)

ط: وإِلا فدعني لما، والخريدة: وما.

(11)

الأبيات في الخريدة (3/ 105) والروضتين (1/ 222).

(12)

ب، ط، والروضتين: جناية.

ص: 236

وأمسى شريك الشرك في بغض

(1)

أحمد

فأَصْبَحَ

(2)

في حُبِّ الصَّليبِ صَليبا

وَكَانَ خَبيثَ المُلْتَقَى إِنْ عَجَمْتَهُ

تَجِدْ منهُ عُودًا في النّفاقِ صَليبا

(3)

سَيَلْقَى غداً ما كانَ يَسْعَى لأجْلهِ

ويُسْقَى صَديدًا في لَظىً وصَلِيبا

قال الشيخ [شهاب الدين]

(4)

أبو شامة

(5)

: فالأول: صليب النصارى، والثاني: صليب بمعنى مصلوب، والثالث بمعنى القوي

(6)

، والرابع هو ودَك العظام.

ولما صلب الملك الناصر هؤلاء، وكان ذلك يوم السبت الثاني من شهر رمضان من هذه السنة، [بين العقرين من القاهرة]

(7)

، كتب إلى الملك نور الدين يعلمه بما وقع منهم، [وما أوقع]

(8)

بهم من الخزي والنكال.

قال العماد

(9)

الكاتب: فوصل الكتاب بذلك الأمر يوم توفي الملك نور الدين، رحمه الله تعالى

(10)

.

وكذلك قتل الملك صلاح الدين رجلًا من أهل إِسكندرية

(11)

، يقال له: قديد القفاص

(12)

، كان قد افتُتن به الناس، وجعلوا له جزءًا من أكسابهم، حتى النساء من أموالهن، فأحيط به، فأراد الخلاص

(13)

، ولات حين مناص، فقتِل أُسوة فيمن سلف، ولقد كان بئس الخلف، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة.

ومما وجد من شعر عمارة يرثي العاضد ودولته وأيامه

(14)

: [من الكامل]

(1)

ط: بعض. تصحيف.

(2)

ط: وأصبح.

(3)

لم يرد البيت في غير أ.

(4)

ليس في ط.

(5)

الروضتين (1/ 222).

(6)

في الروضتين: والثالث من الصلابة.

(7)

وردت هذه العبارة في أ قبل سطر بعد لفظة هؤلاء.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

البرق الشامي (1/ 150).

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: الإسكندرية.

(12)

أ: القصاص، ط: القفاجي، الروضتين (1/ 221).

(13)

ط: فأراد القفاجي الخلاص.

(14)

الأبيات في الروضتين (1/ 223).

ص: 237

أَسَفي على زمنِ الإمامِ العاضِدِ

أَسَفَ العَقيمِ على فِراقِ الواحِدِ

جالَسْتُ مِنْ وزرائِهِ وصحبتُ من

أُمَرائِهِ أهلَ الثناءِ الخالدِ

(1)

لهفي على حُجُراتِ قَصْرِكَ إِذْ خَلَتْ

يابْنَ النبيِّ من ازْدِحامِ الوافِدِ

وَعَلَى انْفِرادِكَ من عَساكركَ التي

(2)

كانوا كأَمْواجِ الخِضَمِّ الرَّاكِدِ

قَلَّدتَ مُؤْتَمَن

(3)

الخِلافَةِ أَمْرَهم

فكبا وقصَّر عن صَلاحِ الفاسِدِ

فَعَسى اللَّيالي أنْ تردّ إِلَيْكُمْ

(4)

ما عَوَّدَتْكُمْ من جَميلِ عَوائِدِ

وله في جملة

(5)

قصيدة

(6)

: [من البسيط]

يا عاذِلي في هَوَى أبناءِ فاطمةٍ

لكَ الملامةُ إِنْ قَصَّرتَ في عَذَلي

بالله زُرْ ساحةَ القَصْرينِ وابْكِ معي

عليهما لا عَلى صفّين

(7)

والجَمَلِ

وقُلْ لأَهْلِهما واللهِ ما الْتَحَمتْ

فيكم قُروحي ولا جَرْحي بمُنْدَمِلِ

ماذا تُرى كانَتْ الإفْرَنجُ فاعِلةً

في نَسْلِ آل

(8)

أميرِ المؤمنينَ علي

وقد أورد الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الروضتين"[من أشعار عمارة اليمني ومدائحه في الخلفاء الفاطميين وذويهم شيئًا كثيرًا]

(9)

. وكذا القاضي ابن خلِّكان.

ابن قُرْقُول

(10)

: إِبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد الحَمْزي

(11)

، أبو إِسحاق، ابن قُرْقول الأندلسي، صاحب كتاب "مطالع الأنوار" الذي وضعه على كتاب "مشارق

(1)

أ: الماجد، وليس البيت في ط.

(2)

أ: الذي.

(3)

ط: قلدت مؤتمن أمرهم، ولا يستقيم به الوزن. وأضيف في الطبعة الثانية كلمة بلاد بعد مؤتمن، إِلا أن الوزن ظل غير صحيح ولذلك شدّدت راء (أمرّهم) ففسد المعنى.

(4)

أ: عليكم.

(5)

ليس في أ.

(6)

الأبيات في قصيدة مؤلفة من واحد وثلاثين بيتًا في الروضتين (1/ 223 - 224) مطلعها:

رميت يا دهر كفّ المجد بالشلل

وجيده بعد حلي الحسن بالعطل

(7)

ط: لا على صفين البكا، ولا يستقيم بها الوزن.

(8)

ط: ابني.

(9)

ط: أشعارًا كثيرة من مدائحه في الفاطميين.

(10)

ترجمته في التكملة لابن الأبار (1/ 131 ط الهراس) ووفيات الأعيان (1/ 62 - 63) وتاريخ الإسلام (12/ 402 - 403).

(11)

الحَمْزي نسبة إِلى حمزة آشير: بليدة بإِفريقية ما بين بجاية وقلعة بني حماد. انظر وفيات الأعيان (1/ 63) ومعجم البلدان (حمزة).

ص: 238

الأنوار" للقاضي عياض، وكان من علماء بلادهم وفضلائهم المشهورين. مات فجأة بعد صلاة الجمعة سادس شوال [من هذه]

(1)

السنة عن أربع وستين سنة. قاله ابن خلكان

(2)

.

‌فصلٌ: في وفاة الملك العادل نور الدين

(3)

محمود بن زنكي [بن آقسنقر التركي السلجوقي في هذه السنة، رحمه الله]

(4)

، وذكر شيء من سيرته العادلة، وأيامه الكاملة

هو الملك العادل نور الدين أبو القاسم

(5)

محمود بن الملك الأتابك قسيم الدولة عماد الدين أبي سعيد زنكي الملقب بالشهيد بن الملك آقسُنْقُر الأتابك الملقب بقسيم الدولة أيضًا التركي السُّلجوقي مولاهم.

ولد وقت طلوع الشمس من

(6)

يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إِحدى عشرة وخمسمائة بحلب.

ونشأ في كفالة والده صاحب حلب والموصل وغيرهما من البلدان الكثيرة. وتعلم القرآن

(7)

والفروسية والرمي. وكان شهمًا شجاعًا، ذا همة عالية، وقصد صالح، وحرمة وافرة، وديانة متينة

(8)

.

فلما قُتل أبوه سنة إِحدى وأربعين، وهو محاصِرٌ جَعْبر

(9)

كما ذكرنا، صار المُلك بحلب إِلى ابنه محمود هذا، وأُعطي أخوه سيف الدين غازي الموصل كما تقدم، ثم افتتح الملك نور الدين دمشق في سنة تسع وأربعين، فأحسن إِلى أهلها، وبنى لهم المدارس والمساجد والربط، ووسَّعَ لهم الطرق والأسواق

(10)

، ووضع المكوس بدار البطيخ والغنم والفرضة

(11)

، وغير ذلك.

(1)

ط: منها.

(2)

انظر وفيات الأعيان (1/ 62).

(3)

أخباره وترجمته في تاريخ دمشق (57/ 118 فما بعد) والمنتظم (10/ 248) وابن الأثير (9/ 124 - 126) ومرآة الزمان (8/ 305) والروضتين (1/ 227) ووفيات الأعيان (5/ 184 - 188) ومختصر أبي الفداء (3/ 54) وتاريخ الإسلام (12/ 424 - 436) والعبر -الكويت (4/ 205) - بيروت (3/ 58) ومرآة الجنان (3/ 386 - 389).

(4)

ليس ما بين الحاصرتين في ط.

(5)

في أ: أبو الغنائم، وهو تصحيف.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

في ط: بنية.

(9)

جَعْبَر: قلعة على الفرات بين بالس والرقة قرب صفين. معجم البلدان.

(10)

العبارة في ط: (ووسّع لهم الطرق على المارة وبنى عليها الرصافات ووسّع الأسواق).

(11)

في ط: العرصد وفي الروضتين (1/ 5): والكيالة وغيرها.

ص: 239

وكان حنفيَّ المذهب، يحبّ العلماء والفقراء ويكرمهم ويحترمهم ويحسن إِليهم. وكان يقوم في أحكامه بالمعدلة الحسنة، واتّباع الشرع المطهَّر، ويعقد مجالس العدل، ويتولّاها بنفسه، ويجتمع إِليه في ذلك القاضي والفقهاء والمفتون

(1)

من سائر المذاهب. ويجلس في يوم الثلاثاء بالمسجد المعلَّق الذي بالكشك

(2)

، ليصل إِليه كلّ أحد

(3)

من المسلمين وأهل الذمة، حتى نساؤهم

(4)

.

وأحاط السور على حارة اليهود، وكان خرابًا.

وأغلق باب كيسان

(5)

وفتح باب الفرج، ولم يكن هناك قبله باب بالكلية.

وأظهر ببلاده السنّةَ وأمات البدعةَ، وأمر بالتأذين بحلب

(6)

بحيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح. ولم يكن

(7)

يؤذّن بهما في دولَتيْ أبيه وجده، وإِنما كان يؤذَّن بحيّ على خير العمل، لأنَّ شعار الروافض

(8)

كان ظاهرًا بها.

وأقام الحدود، وفتح الحصون، وكسر الفرنج غير مرة

(9)

، واستنقذ من أيديهم معاقل كثيرة من الحصون المنيعة التي كانوا قد استحوذوا عليها من بلاد

(10)

المسلمين، كما تقدم بسط ذلك في السنين المتقدمة [في أيامه]

(11)

.

وأقطع أمراء العرب إِقطاعات

(12)

لئلا يتعرّضوا للحجيج.

وبنى بدمشق مرستانًا حسنًا لم يُبْنَ في الشام قبله مثله

(13)

ولا بعده مثله أيضًا. ووقف وقفًا على مَنْ يعلّم الأيتام الخط والقراءة، وجعل لهم نفقة وكسوة، وعلى من يقرئ الأيتام القرآن، وعلى المجاورين بالحرمين. [وله أوقاف دارَّةٌ على جميع أبواب الخير، وعلى الأرامل والمحاويج]

(14)

.

(1)

في ط: المفتيون، وهو من أخطاء ط.

(2)

وتكتب: الكوشك، أيضًا.

(3)

في ط: واحد.

(4)

ليست اللفظة في أ، وهي في ط: حتى يساويهم، وهي من تصحيفات ط.

(5)

في ط: كسان، وهو من أخطاء ط.

(6)

ليست اللفظة في ط.

(7)

في أ، ب: وإِنما كان، وهو تصحيف.

(8)

في ط: شعار الرفض.

(9)

في ط: مرارًا عديدة.

(10)

في ط: معاقل.

(11)

ليس في ط.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

عن ط وحدها.

ص: 240

وكان الجامع داثرًا فولّى نظره القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري الموصلي

(1)

الذي قدم به فولاه قضاء القضاة بدمشق، فأصلح أموره، وفتح المشاهد الأربعة، وقد كانت حواصل الجامع بها من حين احترقت في سنة إِحدى وستين وأربعمائة، وأضاف إِلى أوقاف [الجامع المعلومة الأوقاف]

(2)

التي لا يعرف واقفوها، ولا يعرف شروطهم فيها، وجعلها قلمًا واحدًا، وسمّاه

(3)

: مال المصالح، ورتب عليه لذوي الحاجات والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وما أشبه ذلك وشاكله.

وقد كان الملك نور الدين رحمه الله حسن الخطّ، كثير المطالعة للكتب الدينية، متَّبعًا للآثار النبويّة، محافظًا على الصلوات في الجماعات

(4)

، كثير التلاوة، محبًا لفعل الخيرات، عفيف البطن والفرج، مقتصدًا في الإنفاق على نفسه وأهله وعياله في المطعم والملبس، حتى قيل: إِنه كان أدنى الفقراء في زمانه أعلى نفقة منه، من غير اكتناز ولا استئثار بالدنيا، ولم تسمع منه كلمة فحش قط، في غضب ولا رضا، صموتًا وقورًا.

قال ابن الأثير

(5)

: لم يكن [في ملوك الإسلام]

(6)

بعد عمر بن عبد العزيز مثل ملك نور الدين ولا أكثر تحرّيًا للعدل والإنصاف منه.

كان قد استفتى العلماء في مقدار ما يحلّ له من بيت المال فكان يتناوله ولا يزيد عليه شيئًا، ولو مات جوعًا.

وكانت

(7)

له دكاكين بحمص قد اشتراها مما يخصّه من المغانم، فكان يقتات منها، فزاد كراها لامرأته على نفقتها حين استقلّتها عليها.

وكان يكثر اللعب بالكرة، فعاتبه بعض

(8)

الصالحين في ذلك فقال: إِنما الأعمال بالنيات، وإِنما أريد بذلك تمرين الخيل وتعليمها

(9)

على الكرّ والفر، ونحن لا نترك الجهاد.

وكان لا يلبس الحرير، ويأكل من كسب يده بسيفه ورمحه، رحمه الله.

(1)

سترد ترجمته في وفيات سنة 572 من هذا الكتاب.

(2)

ليس في ب.

(3)

في ب، ط: وسمي.

(4)

في ب: الصلوات والجماعات.

(5)

الخبر في الكامل لابن الأثير (9/ 125) بخلاف في الرواية.

(6)

عن أ وحدها.

(7)

في ط: وزاد امرأته من كراها على نفقتها عليها، الخبر بصيغة أخرى في الكامل لابن الأثير (9/ 125).

(8)

في ط: رجل من كبار الصالحين.

(9)

العبارة في ط: تمرين الخيل على الكر والفر وتعليمها ذلك.

ص: 241

وركب يومًا مع بعض أصحابه، والشمس في ظهورهما وظلهما

(1)

بين أيديهما لا يدركانه، ثم رجعا فصار الظلّ وراءهما، فساق

(2)

الملك نور الدين [فرسه سوقًا عنيفًا]

(3)

، وجعل يلتفت وراءه وظلُّه يتبعه، ثم قال

(4)

لصاحبه: أتدري ما شبَّهت هذا الذي نحن فيه؟ قد شبهت ما نحن فيه بالدنيا تهرب ممن يطلبها، وتطلب من يهرب منها، وقد أنشد بعضهم في هذا المعنى:[من الرمل]

(5)

مَثَلُ الرّزْقِ الّذي تَطْلبُهُ

مَثَلُ الظِّلِّ الَّذِي يَمْشِي مَعَكْ

أَنْتَ لَا تُدْرِكُهُ مُتَّبِعًا

(6)

فَإِذَا وَلَّيْتَ عَنْهُ تَبِعَكْ

وكان فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، وسمع الحديث وأسمعه، وكان يكثر

(7)

الصلاة بالليل من وقت السحر إِلى أن يركب، [فكان كما قيل]

(8)

: [من الكامل]

(9)

جَمَعَ الشَّجاعَةَ والخُشُوعَ لِرَبِّهِ

(10)

ما أَحْسَنَ الشُّجْعَانَ

(11)

في المِحْرَابِ

وكذلك كانت زوجته عصمة الدين

(12)

خاتون بنت الأتابك معين الدين أُنر تكثر القيام الليل، فنامت ذات ليلة عن وردها، فأصبحت وهي غضبى، فسألها نور الدين عن أمرها، فذكرت ما حصل لها من النوم الذي قطعها عن وردها

(13)

، فأمر نور الدين بضرب طبلخانة في القلعة وقت السحر ليوقظها وأمثالها من النوم

(14)

لقيام الليل، وأعطى الضارب على الطبلخانة أجرًا جزيلًا وجراية كثيرة:[من البسيط]

(15)

فَأَلْبَسَ اللهُ هاتيكَ العِظامَ وَإِنْ

بَلَيْنَ تَحْتَ الثَّرى عَفْوًا وغُفْرانا

سَقَى ثَرىً أَوْدَعُوهُ رَحْمَةً مَلأَتْ

مَثْوَى قُبُورِهِمُ رُوحًا وَرَيْحانا

(1)

في ط: والظل.

(2)

في ط: ثم ساق نور الدين.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

في ط: فقال.

(5)

البيتان في الروضتن (1/ 6).

(6)

في ط: مستعجلًا.

(7)

في ط: كثير.

(8)

عن مختصر أبي الفداء (3/ 55).

(9)

البيت في الروضتين (1/ 6) ومختصر أبي الفداء وكامل ابن الأثير (9/ 125).

(10)

في ط: لديه، وهي من تصحيفات ط.

(11)

كذا في ط: الشجعان، وفي الأصل: المحراب والبيت في مختصر أبي الفداء وكامل ابن الأثير.

(12)

سترد ترجمتها في وفيات سنة 581 من هذا الجزء.

(13)

عبارة ط: فذكرت نومها الذي فوت عليها وردها.

(14)

في ط: لتوقظ النائم ذلك الوقت.

(15)

البيتان في الروضتين (1/ 4).

ص: 242

وذكر ابن الأثير

(1)

أن الملك نور الدين بينما هو يومًا يلعب بالكرة، إِذ رأى رجلًا يحدّث آخر، ويومئ إِليه، فبعث الحاجب ليسأله ما شأنه، فإِذا هو رجل معه رسول من جهة الحاكم، وهو يزعم أن له على الملك حقًا يريد أن يحاكمه عند القاضي، فلما أعلمه الحاجب بذلك ألقى الجوكان

(2)

من يده، وأقبل مع خصمه إِلى القاضي

(3)

كمال الدين الشهرزوري، وقد أرسل إِليه من أثناء الطريق ألَّا تعاملني إِلا معاملة الخصوم، فحين وصلا وقف نور الدين مع خصمه بين يدي القاضي حتى انفصلت الحكومة، ولم يثبت للرجل على نور الدين حق، بل ثبت الحق للسلطان على الرجل، فلما تبين ذلك قال السلطان: إِنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إِلى الشرع إِذا دعي إِليه، فإِنما نحن شحنكية بين يديه، وأنا أعلم أنه لا حق له عندي، ومع هذا أشهدكم أني قد ملَّكته ذلك، ووهبته له.

وأرسل

(4)

القاضي تاج الدين رسولًا من جهته يقال له: سويد ليحضر الملك نور الدين إِلى مجلس الحكم لسماع دعوى من رجل عليه، فبلّغ سويد الرسالة إِلى الحاجب، فدخل عليه، وهو يضحك ويقول: ليقم المولى إِلى القاضي لسماع دعوى، وكأنه يهزأ [بذلك، فقال له الملك: وما بك تهزأ]

(5)

بذلك؟ ثم قال: ائتوني بفرسي، فنهض وهو يقول:{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51]، وذهب إِلى الحاكم، وكان يومًا مطيرًا كثير الوحل، رحمه الله تعالى.

قال ابن الأثير

(6)

: وهو أول من ابتنى دارًا للعدل

(7)

، فكان يجلس فيها في الأسبوع يومين

(8)

، وقيل: أربعة، وقيل: خمسة، ويحضر القاضي والفقهاء من سائر المذاهب، ولا يحجبه يومئذ حاجب ولا غيره

(9)

، بل يصل إِليه القوي والضعيف، فكان

(10)

يكلم الناس ويستفهمهم ويخاطبهم بنفسه، فيكشف المظالم، وينصف المظلوم من الظالم.

(1)

الخبر برواية أخرى في ابن الأثير (9/ 125) والروضتين (1/ 7) وثمة خلافات كثيرة بين النسخ أعرضت عن ذكرها لكثرتها.

(2)

الجوكان: مضرب الكرة.

(3)

من قوله: فلما أعلمه .. إِلى هنا ساقط من ب.

(4)

ليس الخبر فى ب ولا فى ط.

(5)

في الأصل: يتهزى .. تتهزى، والخبر في الروضتين (1/ 7، 15).

(6)

ابن الأثير (9/ 125) والروضتين (1/ 8).

(7)

في ب: دار العدل.

(8)

في ب، ط: مرتين، وبعدها في ط: وقيل: أربع مرات وقيل: خمس.

(9)

ليست في أ.

(10)

عن ط وحدها.

ص: 243

قال

(1)

: وكان سبب ذلك أن أسد الدين شيركوه بن شاذي كان قد عظم شأنه عند نور الدين حتى صار كأنه شريكه

(2)

في المملكة، واقتنى الأملاك

(3)

والأموال والمزارع والقرى. وكان ربما ظلم نوابُه جيرانَهم في الأراضي

(4)

، وكان القاضي كمال الدين ينصف كل من استعداه

(5)

على جميع الأمراء إِلا أسد الدين هذا، فما كان يهجم عليه، فلما ابتنى نور الدين دار العدل تقدم أسد الدين إِلى نوابه ألا يَدَعُوا لأحد عنده ظلامة، وإِن كانت عظيمة

(6)

، فإِن زوال ماله عنده أحب إِليه من أن يراه نور الدين بعين ظالم أو يوقفه مع خصم

(7)

من العامة، ففعلوا ذلك، فلما جلس نور الدين بدار العدل مدة متطاولة، ولم ير أحدًا يستعدي

(8)

على أسد الدين، فسأل القاضي عن ذلك، فأعلمه بصورة الحال، فسجد نور الدين عند ذلك شكرًا لله، وقال: الحمد لله الذي أصحابنا

(9)

ينصفون من أنفسهم.

وأما شجاعته فكان يقال: إِنه لم ير على ظهر الفرس أحسن ولا أثبت منه. وكان يحسن اللعب بالكرة، وربما ضربها ثم يسوق وراءها ويأخذها من الهواء بيده، ثم يرميها إِلى آخر الميدان، ولم يُرَ جوكانه يعلو على رأسه، ولا يرى الجوكان في يده، لأنّ الكم ساتر لها، ولكنه استهانة بلعب الكرة.

وكان شجاعًا، صبورًا في الحرب، يضرب به المثل في ذلك.

وكان يقول: قد تعرّضت للشهادة غير مرة، فلم يتّفق لي ذلك

(10)

، فقال له يومًا الفقيه قطب الدين النيسابوري

(11)

: بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك، فإِنك لو قُتلت قتل جميع من معك وأُخذت البلاد

(12)

، فقال: اسكت يا قطب الدين، فإِن قولك إِساءة أدب مع الله ومن هو محمود؟ من كان يحفظ الدين قبلي غير الله الذي لا إِله إِلا هو؟ قال: فبكى من حضر

(13)

. رحمه الله.

(1)

ليست في ط.

(2)

أ، ب: شريك.

(3)

بعدها في أ: والأولاد.

(4)

بعدها في ط: والأملاك العدل.

(5)

في أ: استدعاه.

(6)

أ، ب: وإِن كان عظيمًا.

(7)

ب: خصمه.

(8)

أ: يستدعي على نور الدين.

(9)

ليست في ب.

(10)

بعدها في ط: ولو كان فيّ خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها والأعمال بالنية. والخبر في الروضتين (1/ 8).

(11)

هو مسعود بن محمد وسترد ترجمته في وفيات سنة 578 من هذا الجزء.

(12)

بعدها في ط: وفسد حال المسلمين.

(13)

ط: من كان حاضرًا.

ص: 244

وقد أسر بنفسه في بعض الغزوات بعض ملوك الفرنج، فاستشار الأمراء فيه: هل يقتله أو يأخذ منه ما يبذل له من المال في الفداء، وكان قد بذل له في فداء نفسه مالًا كثيرًا، فاختلفوا عليه، ثم حسن في رأيه إِطلاقه وأخذ الفداء [منه، فبعث إِلى بلده من خلاصته مَنْ يأتيه بما افتدى به نفسه، فجاء به سريعًا، فأطلقه نور الدين، فحين وصل إِلى بلاده مات ذلك الملك ببلده]

(1)

، فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه.

وابتنى

(2)

نور الدين من ذلك المال البيمارستان الذي

(3)

بدمشق، [وهو أحسن ما بني من البيمارستانات]

(4)

، ومن شرطه أنه [وقف]

(5)

على الفقراء والمساكين، وإِذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعزّ وجودها إِلا فيه [فلا يمنع منه الأغنياء، ومن جاء إِليه مستوصفًا]

(6)

فلا يمنع من شرابه، ولهذا جاء إِليه نور الدين وشرب من شرابه. رحمه الله.

قلت: ويقول بعض الناس: إِنه لم تخمد منه النار منذ بُني إِلى زماننا هذا، فالله أعلم.

وقد بنى الخانات الكثيرة في الطرقات

(7)

والأبراج، ورتَّب الخفراء في الأماكن المخوفة، وجعل فيها الحمام الهوادي التي تطلعه

(8)

على الأخبار في أسرع مدة.

وبنى الربط الخانقاهات.

وكان يجمع الفقهاء عنده والمشايخ والصوفية للزيارة

(9)

، ويكرمهم ويعظِّمهم، وكان يحب الصالحين.

وقد نال بعض الأمراء مرة عنده من بعض العلماء، وهو قطب الدين النيسابوري

(10)

، فقال له نور الدين: ويحك إِن كان ما تقول حقًا فله من الحسنات

(11)

الكثيرة ما ليس عندك مما يكفِّر عنه سيئات ما ذكرت إِن كنت صادقًا، على أني والله لا أصدقك، وإِن عدت ذكرته أو أحدًا غيره عندي بسوءٍ لأؤدبنَّك

(12)

، قال: فكفّ عنه، ولم يذكره بعد ذلك.

(1)

في أ وب: فحين جهز بعث الفداء مات ببلده.

(2)

في ط: وبنى.

(3)

بعده في أ: بني.

(4)

ط: وليس له في البلاد نظير.

(5)

عن الروضتين (1/ 9).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ: الطرق.

(8)

أ: يطالع، وب: تطالع.

(9)

ليست في ط.

(10)

سترد ترجمته فى وفيات سنة 578 من هذا الجزء.

(11)

ب: الحسنات الكبيرة.

(12)

ط: لأؤذينّك.

ص: 245

وابتنى بدمشق دارًا لسماع الحديث وإِسماعه.

قال ابن الأثير: وهو أول من بنى دار حديث

(1)

.

وقد كان مهيبًا وقورًا، شديد الهيبة في قلوب الأمراء

(2)

، لا يتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إِلا بإِذنه

(3)

، ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلا إِذن سوى الأمير نجم الدين أيوب

(4)

. وأما أسد الدين شيركوه

(5)

ومجد الدين بن الداية

(6)

نائب حلب والأكابر

(7)

وغيرهم فكانوا يقفون بين يديه، ومع هذا كان إِذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له ومشى خطوات، وأجلسه معه على سجادته، وشرع يحادثه في وقار وسكون، وإِذا أعطى أحدًا منهم شيئًا يقول: هؤلاء جند الله وبدعائهم نُنْصر على الأعداء، ولهم في بيت المال حقٌّ أضعاف ما أعطيهم

(8)

، فإِذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا.

وقد سمع عليه جزء حديث، وفيه: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدًا

(9)

السيف)

(10)

فجعل يتعجب من تغيير عادات الناس [لما ثبت عنه عليه السلام]

(11)

، وكيف يربط

(12)

الأجناد والأمراء السيوف على

(13)

أوساطهم، ولا

(14)

يفعلون كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أمر الجند بأن لا يحملوا السيوف إِلا متقلّديها،

(1)

في هذا القول نظر، ولعمي العلامة الدكتور ناجي معروف طيب الله ثراه مقالة عنوانها: دور حديث قبل النورية (بشار).

(2)

أ: أمرائه.

(3)

أ: بإذن.

(4)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 568.

(5)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 564.

(6)

مجد الدين أبو بكر بن الداية: هو رضيع نور الدين. كان من أعظم الأمراء منزلة عنده، وكانت حلب وحارم وجعبر من إِقطاعه. توفي سنة 565 هـ. ابن الأثير (9/ 108) والروضتين (1/ 180) ومختصر أبي الفداء (3/ 49).

(7)

وغيرهما من الأكابر.

(8)

أ، ب: أضعاف هذا، الروضتين (1/ 10).

(9)

أ، ب: وهو متقلد، الروضتين (1/ 11).

(10)

هو جزء من حديث طويل رواه البخاري (6/ 114) في الجهاد، باب إِذا فزعوا بالليل، والترمذي رقم (1686) في الجهاد، باب ما جاء في الخروج عند الفزع، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة، سمعوا صوتًا، قال: فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عُرْي (وهو متقلِّد سيفه) فقال: "لم تراعوا، لم تراعوا" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجدته بحرًا" يعني: الفرس، والمعنى: ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ: ربط.

(13)

أ: في.

(14)

أ: ولا يفعلون هكذا.

ص: 246

وخرج

(1)

في اليوم الثاني إِلى الموكب، وهو متقلد السيف، وجميع الجيش كذلك، يريد بذلك

(2)

الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقصّ عليه وزيره موفَّق الدين خالد بن محمد [بن نصر بن صفير، بن]

(3)

القيسراني الشاعر أَنَّه رأى في منامه أَنَّه يغسل ثياب الملك نور الدين، فأمره أن يكتب مناشير بوضع المكوس

(4)

والضرائب عن البلاد. وقال له: هذا تأويل

(5)

رؤياك.

وكتب إِلى الناس ليكون

(6)

منهم في حلّ مما كان أخذ منهم، ويقول لهم: إِنما صُرف في قتال أعدائكم من الكفرة، قبَّحهم

(7)

الله ولعنهم، والذبّ عن بلادكم ونسائكم وأولادكم. وكتب بذلك إِلى سائر ممالكه وبلدان سلطانه، وأمر الوعّاظ أن يستحلّوا له من التجار

(8)

.

وكان يقول في سجوده: اللهمّ ارحم العشّار المكّاس

(9)

.

وقيل: إِن برهان الدين البلخي أنكر على الملك نور الدين استعانته في الحروب

(10)

بأموال المكوس. وقال له مرة: كيف تُنْصَرون وفي عساكركم الخمور والطبول والزمور؟!!.

ويقال: إِن سبب وضعه المكوس عن الناس

(11)

أن الواعظ أبا عثمان المنتجب بن أبي محمد الواسطي، وكان من الصالحين الكبار، وكان هذا الرجل ليس له شيء، ولا يقبل من أحد شيئًا، إِنما كانت له جبة يلبسها إِذا خرج إِلى مجلس وعظه، وكان يجتمع في مجلس وعظه الألوف من الناس، أنشد نور الدين أبياتًا تتضمن ما هو متلبِّس به في ملكه، وفيها تخويف وتحذير شديد له:[من الكامل]

(12)

مَثِّلْ وُقُوفَكَ أَيُّها المَغْرُورُ

يَوْمَ القِيَامَةِ والسَّماءُ تَمُورُ

إِنْ قِيلَ نُورُ الدِّينِ رُحْتَ مُسَلّمًا

فَاحْذَرْ بِأَنْ تَبْقَى وَمَالَكَ نُورُ

(1)

ط: ثم خرج.

(2)

أ: ب: يريد به.

(3)

ليس في ب.

(4)

أ، ب: المكوسات.

(5)

أ: تفسير، والخبر في الروضتين (1/ 11).

(6)

أ: يستعجل، ب: يستجعل، الروضتين (1/ 11).

(7)

ب: لعنهم الله وليست الجملة الدعائية في ط.

(8)

أ، ب: يستحلوا من التجار لنور الدين.

(9)

ط: ارحم المكاس العشار الظالم محمود الكلب. الروضتين (1/ 11).

(10)

ط: حروب الكفار.

(11)

ط: البلاد.

(12)

الأبيات في الروضتين (1/ 12).

ص: 247

أَنَهَيْتَ عَنْ شُرْبِ الخُمُورِ وَأنْتَ مِنْ

(1)

كَأْسِ المَظَالِمِ طَافِحٌ مَخْمُورُ

عَطَّلْتَ كاساتِ المُدامِ تَعَفُّفًا

وَعَلَيْكَ كاساتُ الحَرامِ تَدُورُ

مَاذَا تَقُولُ إِذَا نُقِلْتَ

(2)

إِلى البِلا

فَرْدًا وَجَاءَكَ مُنكرٌ ونَكِيرُ

وَتَعَلَّقَتْ فِيكَ الخُصومُ وَأَنْتَ فِي

يَوْمِ الحِسَابِ مُسَحَّبٌ

(3)

مَجْرُورُ

وَتَفَرَّقَتْ عَنْكَ الجُنُودُ وَأَنْتَ فِي

ضِيقِ اللُّحودِ

(4)

مُوَسَّدٌ مَقْبُورُ

وَوِدْتَ أَنَّكَ ما وَليتَ وِلايَةً

يَوْمًا وَلَا قَالَ الأَنَامُ أَسِيرُ

وَبقِيتَ بَعْدَ العِزِّ رَهْنَ حُفَيْرَةٍ

فِي عَالَمِ المَوْتَى وَأَنْتَ حَقِيرُ

وَحُشِرْتَ عُريانًا حَزينًا باكيًا

قَلِقًا وَمَا لَكَ فِي الأَنَامِ مُجِيرُ

أَرَضِيتَ أَنْ تَحْيَا وَقَلْبُكَ دَارِسٌ

عَافِي الخَرابِ

(5)

وجِسْمُكَ المَعْمُورُ

أَرَضِيتَ أَنْ يَحْظَى سِواكَ بِقُرْبِهِ

أَبَدًا وَأَنْتَ مُبَعَّدٌ

(6)

مَهْجُورُ

[مَهِّدْ لِنَفْسِكَ حُجَّةً تَنْجُو بِها

يَوْمَ المَعَادِ لَعَلَّكَ

(7)

المَعْذُورُ]

(8)

فلما سمع الملك

(9)

نور الدين [هذه الأبيات]

(10)

بكى بكاءً شديدًا، وأمر بوضع المكوس والضرائب في سائر البلاد، رحمه الله

(11)

.

وكتب إِليه عمر المُلَّا من الموصل، وكان قد أمر الولاة والأمراء بها ألا يفصلوا بها أمرًا حتى يُعلموه، فما أمرهم به من شيء امتثلوه، وكان من الصالحين الزاهدين، وكان نور الدين يستقرض منه في كل شهر رمضان ما يفطر عليه، وكان يرسل إِليه بفتيت ورقاق، فيفطر عليه جميع رمضان.

كتب

(12)

إِليه الشيخ عمر الملا هذا: إِن المفسدين قد كثروا ويحتاج إِلى سياسة، ومثل هذا لا يجيء

(1)

في الأصول: في، وما هنا عن الروضتين.

(2)

أ، ب: انقلبت.

(3)

ط: مسلسل.

(4)

ط: ضيق القبور.

(5)

أ: التراب.

(6)

ط: معذّب.

(7)

ط: ويوم تبدو العور.

(8)

ليس في ب.

(9)

ليس في ط.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

عن ب وحدها.

(12)

ط: فكتب، والخبر في الروضتين (1/ 13).

ص: 248

إلا بقتلٍ وصلب وضرب، وإِذا أخذ مال رجل

(1)

في البرية من يجيء فيشهد له؟! فكتب الملك نور الدين على ظهر الكتاب: إِن الله خلق الخلق، وشرع لهم شريعة، وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا، فلا حاجة إِلى الزيادة على ما شرعه

(2)

الله تعالى، فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكمِّلها بزيادته، وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي، والله سبحانه يهدينا وإِياك إِلى صراط مستقيم. فلما وصل الكتاب إِلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل. وأقرأهم

(3)

الكتاب، وجعل يقول: انظروا إِلى كتاب الزاهد إِلى الملك، وكتاب الملك إِلى الزاهد.

وجاء إِليه أخو الشيخ أبي البيان يستعديه على رجل أنه

(4)

يسبّه ويرميه بأنه مراءٍ متنامس، وجعل يبالغ في شكايته

(5)

منه، فقال له السلطان: أليس الله تعالى يقول: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] وقال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] فسكت الشيخ ولم يحر جوابًا.

وقد كان نور الدين يعتقده ويعتقد أخاه أبا البيان

(6)

، وأتاه زائرًا مرات، ووقف عليه وقفًا.

وقال الفقيه أبو الفتح الأشتري

(7)

، معيد النظامية ببغداد، وكان قد جمع سيرة مختصرة لنور الدين قال: وكان يحافظ على الصلوات في أوقاتها في جماعة بتمام شروطها وأركانها وركوعها وسجودها

(8)

وكان كثير الصلاة بالليل والابتهال

(9)

في الدعاء والتضرع إِلى الله عز وجل في أموره كلها.

قال: وبلغنا عن جماعة من الصوفية ممن يعتمد على قولهم أنهم دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام الفرنج، فسمعوا الكفار يقولون: ابن القسيم

(10)

-يعنون: نور الدين- له مع الله سر فإِنه ما يظفر وينصر

(11)

علينا بكثرة جنده وجيشه، وإِنما يظفر علينا وينصر بالدعاء وصلاة الليل، فإِنه يصلي بالليل

(1)

ط: أخذ إِنسان، وب: وإِذا اتخذنا إِنسان.

(2)

أ: شرع.

(3)

ط: وقرأ عليهم.

(4)

ط: أنه سبَّه ورماه بأَنَّه يرائي وأنه وأنه.

(5)

ط: الشكاية عليه.

(6)

هو نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني، تقدمت ترجمته في وفيات سنة 551 من هذا الجزء.

(7)

اللفظة مصحفة في الأصلين وط. وفي الروضتين (1/ 13): بنجه بن أبي الحسن بن بنجه الأشتري.

(8)

ط: بتمام شروطها والقيام بأركانها والطمأنينة في ركوعها وسجودها.

(9)

ط: كثير الابتهال.

(10)

ط: القسيم ابن القسيم.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 249

ويرفع يده إِلى الله ويدعو

(1)

، فإِنه

(2)

سبحانه وتعالى يستجيب له دعاءه ويعطيه سؤله وما يردّ يده خائبة فيظفر علينا. قال: فهذا كلام الكفار في حقه [رحمه الله]

(3)

.

وحكى

(4)

الشيخ شهاب الدين أبو شامة: أن الملك نور الدين وقف بستان الميدان سوى الغيضة التي قبليه

(5)

، نصفه على تطييب جامع دمشق، والنصف الآخر يُقسَّم أحد عشر جزءًا: جزءان على تطييب المدرسة التي أنشأها للحنفية، والتسعة

(6)

أجزاء الباقية على تطييب المساجد التسعة وهي:

1 -

مسجد الصالحين بجبل قاسيون

(7)

.

2 -

وجامع القلعة.

3 -

ومسجد عطية

(8)

.

4 -

ومسجد ابن لبيد بالفسقار.

5 -

ومسجد الرَّماحين

(9)

.

6 -

[والمسجد]

(10)

المعلَّق [بسوق الصاغة].

7 -

ومسجد العباسي

(11)

بالصالحية

(12)

.

8 -

ومسجد دار البطيخ المعلَّق.

9 -

والمسجد الذي جدده نور الدين جوار بيعة اليهود.

لكل من هذه المساجد جزء من أحد عشر جزءًا من النصف

(13)

.

(1)

ليس في ب.

(2)

أ: فالله.

(3)

ليس في ط.

(4)

الروضتين (1/ 17).

(5)

في الروضتين: تليه.

(6)

ط: والثمانية، وهو خطأ.

(7)

ط: قيسون. خطأ.

(8)

في الروضتين: مسجد ابن عطية داخل باب الجابية.

(9)

في الروضتين: مسجد سوق الرماحين.

(10)

عن الروضتين فقط.

(11)

ط: العباس.

(12)

أ: بالصاغة.

(13)

ط: جزء من إِحدى عشر جزء من النصف، وهذا من أخطاء ط.

ص: 250

ومناقبه ومآثره ومحاسنه كثيرة جدًا، وقد ذكرنا نبذة من ذلك يستدلّ بها على ما عداها.

وقد ذكر الشيخ شهاب الدين في أول الروضتين

(1)

كثيرًا من محاسنه، وذكر ما مدح به من القصائد

(2)

.

وذكر

(3)

أنه لما فتح الملك صلاح الدين الديار المصرية

(4)

هَمَّ بعزله عنها واستنابة غيره فيها، غير مرة، ولكن يعوقه عن ذلك القدر، ويصدّه قتال الفرنج واقتراب أجله وفراغ

(5)

عمره. فلما كان في هذه السنة -أعني سنة تسع وستين وخمسمائة- وهي آخر مدته، قد صمم

(6)

على الديار المصرية، وأرسل إِلى عساكر بلاد الموصل وغيرها ليكونوا ببلاد الشام حفظًا لها من الفرنج في غيبته، ويركب هو في جمهور جيشه

(7)

إِلى مصر. وقد خاف منه الملك صلاح الدين خوفًا شديدًا

(8)

. فلما كان يوم عيد الفطر من هذه السنة ركب إِلى الميدان الأخضر القبلي وصلّى الخطيب فيه صلاة عيد الفطر، وكان ذلك يوم

(9)

الأحد، ورمى القبق

(10)

في الميدان الأخضر الشمالي، والقدر يقول له: هذا آخر أعيادك

(11)

، ومدّ في ذلك اليوم سماطًا حافلًا، وأمر بانتهابه [على العادة]

(12)

وطهّر ولده الملك الصالح إِسماعيل

(13)

في هذا اليوم، وزيّنت

(14)

له البلد، وضربت البشائر للعيد والختان.

وركب يوم الإثنين في الموكب على العادة، ثم لعب بالكرة في يومه

(15)

ذلك، فحصل له غيظ من بعض الأمراء، ولم يكن ذلك من سجيته، فبادر إِلى القلعة، وهو كذلك في غاية الغضب، وحصل له

(1)

الروضتين (1/ 5 - 24).

(2)

بعدها في أ وحدها: وقد أوردنا في عيون دولته طرفًا صالحًا من عدله وقصده الصالح.

(3)

الروضتين (1/ 228).

(4)

ط: وذكر أنه لما فتح أسد الدين الديار المصرية ثم مات ثم تولى صلاح الدين.

(5)

استدركت لفظة (عمره) فوق السطر في ب، ولذلك سقطت من أ.

(6)

ط: أضمر على الدخول إِلى الديار المصرية وصمم عليه.

(7)

ط: جمهور الجيش.

(8)

ليس في أ.

(9)

ط: نهار.

(10)

ط: العتق.

(11)

أ: الأعياد ومدّ يوم العيد. وهي رواية ب ولكن بخلاف بسيط وهو: يوم الأحد.

(12)

ليس في ط.

(13)

سترد أخباره ووفاته في سنة 577 من هذا الجزء.

(14)

أ: وزين له البلد وضرب.

(15)

ط: في ذلك اليوم.

ص: 251

انزعاج

(1)

، ودخل في حيّز

(2)

سوء المزاج، واشتغل بنفسه وأوجاعه

(3)

، وتنكرت عليه جميع حواسه وطباعه، واحتبس أسبوعًا عن الناس، والناس في شغل عنه بما هم فيه من اللعب والانشراح بالزينة التي قد نصبوها

(4)

، فهذا يجود بروحه، وهذا يروح بجوده

(5)

، وانعكست تلك

(6)

الأفراح بالأتراح، ونسخ الجد ذلك المزاح، وحصلت للملك خوانيق في حلقه منعته من أداء النطق، وهذا شأن أوجاع الحلق، وقد كان أُشير عليه بالفصد، [فلم يقبل، وبالمبادرة إِلى المعالجة]

(7)

فلم يفعل، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان ذلك في الكتاب مسطورًا.

فلما كان يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال من هذه السنة قُبض إِلى رحمة الله تعالى عن ثمانٍ وخمسين سنة [مكث منها]

(8)

في الملك ثمانٍ وعشرين سنة رحمه الله. وصلّي عليه بجامع القلعة بدمشق

(9)

، [ودفن بها]

(10)

، حتى

(11)

حُوّل إلى [تربة بنيت له بباب المدرسة]

(12)

التي أنشأها للحنفية على الدرب، رحمه الله، وبلَّ بالرحمة ثراه، وجعل الجنة مأواه.

وقد رثاه الشعراء بمراثٍ كثيرة، قد أوردها أبو شامة في "الروضتين"

(13)

، وما أحسن ما قال العماد

(14)

: [من المتقارب]

عَجِبْتُ مِنَ المَوْتِ لَمَّا

(15)

أَتَى

إِلَى مَلِكٍ في سَجَايَا مَلَكْ

وَكَيْفَ ثَوَى الفَلَكُ المُسْتَدِيـ

ـــرُ في الأَرْضِ وَالأَرْضُ وَسْطَ فَلَكْ

(1)

ط: وانزعج ودخل.

(2)

في أ: حيرة.

(3)

أ: وإِزعاجه.

(4)

ط: في الزينة التي نصبوها.

(5)

ط: يجود بموجوده سرورًا بذلك.

(6)

ليس في ب.

(7)

ليس في أ.

(8)

مكانهما في أ: وله.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ط: ثم.

(12)

مكانهما في ط: تربته.

(13)

الروضتين (1/ 227 - 231).

(14)

البيتان في ديوان العماد الأصفهاني (320) والروضتين (1/ 228).

(15)

الديوان والروضتين: كيف.

ص: 252

وقال حسان الشاعر الملقب بالعرقلة في مدرسة نور الدين حين دُفن فيها، رحمه الله تعالى

(1)

: [من الوافر]

وَمَدْرَسَةٍ سَتَدْرُسُ

(2)

كُلُّ شَيْءٍ

وَتَبْقَى في حِمَى عِلْمٍ وَنُسْكِ

تَضَوَّعَ ذِكْرُهَا

(3)

شَرْقًا وغَرْبًا

بِنُورِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ زَنْكي

يقولُ وقولُهُ حَقٌّ وصِدقٌ

بغيرِ كنايةٍ وبغيرِ شكِّ

دِمَشْقٌ فِي المَدَائِنِ بَيْتُ مُلْكِي

وَهَذِي في المدَارِسِ بَيْتُ

(4)

مُلكِ

[وقبره مشهورٌ بدمشق يزار ويخلّق شباكه فيطيب بريحه كل مارٍّ.

وإِنما يقول الناس نور الدين الشهيد، لما حصل له في حلقه من الخوانيق، وكذا كان يقال لأبيه الشهيد، ويلقب بالقسيم، وكانت الفرنج يقولون له: ابن القسيم]

(5)

.

‌صفة نور الدين رحمه الله

(6)

تعالى

(7)

كان طويلَ القامة، أسمر اللون، حلو العينين، واسع الجبين، حسن الصورة، تركي الشكل، ليس له لحية إِلا في حنكه، مهيبًا متواضعًا، عليه جلالة ونور الإسلام، ويعظِّم

(8)

[قواعد الشرع، رحمه الله]

(9)

.

‌فصل

لما

(10)

مات الملك نور الدين في شوال من هذه السنة -[أعني: سنة تسع وستين وخمسمائة]

(11)

-

(1)

الأبيات في ديوان عرقلة الكلبي (70) والروضتين (1/ 229) ومنادمة الأطلال (212).

(2)

في الأصول: ستدرس.

(3)

في أ: نورها.

(4)

ط: بنت ملكي.

(5)

ما بين الحاصرتين جاء فى ط قبل الأبيات وبرواية مخالفة.

(6)

ب: ورضي الله عنه.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ: وتعظيم.

(9)

ط: وعليه جلالة ونور يعظم الإسلام وقواعد الدين ويعظم الشرع.

(10)

ط: فلما.

(11)

عن ب وحدها.

ص: 253

بويع من بعده بالملك لولده الملك

(1)

الصالح إِسماعيل، وكان صغيرًا، وجُعل أتابكه

(2)

الأمير شمس الدين بن مقدم

(3)

، فاختلف الأمراء، وحارت الآراء، وظهرت الشرور، وكثرت الخمور، وقد كانت لا توجد في زمنه، ولا أحد يجسر أن يتعاطى شيئًا منها، وانتشرت

(4)

الفواحش وظهرت، حتى إِن ابن أخيه سيف الدين غازي بن مودود

(5)

صاحب الموصل لما تَحَقّق موتَ عمّه

(6)

، وكان محظورًا

(7)

منه، نادى مناديه بالبلد بالمسامحة في اللعب واللهو والشراب والمسكر والطرب، ومع المنادي دفٌّ

(8)

وقدح ومزمار، فإِنا لله وإِنا إِليه راجعون، [وقد كان ابن أخيه هذا وغيره من الملوك والأمراء الذين له حكم عليهم لا يستطيع أحد منهم أن يفعل شيئًا من المناكر والفواحش، فلما مات مَرِج أمرهم وعاثوا في الأرض فسادًا]

(9)

.

وتحقق حينئذ قول الشاعر: [من الطويل]

أَلَا فَاسْقِنِي خَمْرًا وَقُلْ لِي هِيَ الخَمْرُ

وَلَا تَسْقِنِي سِرًّا وَقَدْ أَمْكَنَ الجَهْرُ

وطمعت الأعداء من كلّ جانب في المسلمين، وعزم الفرنج على قصد دمشق، وانتزاعها من أيدي المسلمين، فبرز إِليهم ابن مقدم الأتابك، فواقعهم

(10)

عند بانياس، فضعف عن مقاومتهم عند بانياس، فهادنهم مدة، ودفع إِليهم أموالًا جزيلة

(11)

، عجّلها لهم، ولولا أَنَّه خوّفهم بقدوم الملك صلاح الدين

(12)

لما هادنوه.

ولما بلغ ذلك السلطان الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب صاحب الديار المصرية كتب إِلى الأمراء، وخاصة ابن المقدّم، يلومهم على ما صنعوا من المهادنة ودفع الأموال إِلى الفرنج، وهم أقل وأذل، وأفهمهم أنه عزم على قصد البلاد ليحفظها

(13)

من الفرنج، فردّوا إِليه كتابًا فيه [غلظة وكلام

(1)

ليس في ط.

(2)

أ: أتابك.

(3)

هو محمد بن عبد الملك، سترد ترجمته في وفيات سنة 583 من هذا الجزء.

(4)

قبلها في ط: ولا من الفواحش.

(5)

أ: شرف الدين، وهو تصحيف وسترد ترجمته في وفيات سنة 576 من هذا الجزء.

(6)

ط: موته.

(7)

أ، ط: محصورًا.

(8)

أ: دن، وفي الروضتين (1/ 232): وقيل أخذ المنادي على يده دنًا وعليه قدح وزمر.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ب: فوافقهم.

(11)

أ: كثيرة.

(12)

ط: الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.

(13)

ط، ب: وأخبرهم أنه على عزم قصد البلاد.

ص: 254

فيه]

(1)

بشاعة، فلم يلتفت إِليهم، ومن شدة خوفهم منه كتبوا إِلى سيف الدين غازي صاحب الموصل، ليملّكوه عليهم، ليدفعوا

(2)

به الملك الناصر صاحب مصر، فلم يفعل، لأنه خاف أن يكون مكيدة منهم له، وذلك أنه كان

(3)

قد هرب منه الطواشي سعد الدولة كمشتكين

(4)

الذي كان

(5)

قد جعله عنده الملك نور الدين عينًا عليه، وحافظًا

(6)

له من تعاطي ما لا يليق [من الفواحش والخمر واللعب واللهو]

(7)

، فلما سمع الخادم بموت أستاذه خاف أن يمسكه فهرب سرًّا، فحين تحقّق

(8)

غازي موت عمه بعث في إِثر هذا الخادم، ففاته فاستحوذ على حواصله. ودخل سعد [الدولة حلب]

(9)

، ثم سار إِلى دمشق، فاتفق مع الأمراء أن يأخذ

(10)

ابن أستاذه، الملك الصالح إِسماعيل إِلى حلب فيربِّيه هنالك

(11)

، وتكون دمشق مسلمة إِلى الأتابك شمس الدين ابن مقدم، والقلعة إِلى الطواشي جمال الدين ريحان.

[فلما سار الملك الصالح من دمشق خرج معه الأمراء والكبراء]

(12)

إِلى حلب

(13)

، وذلك في الثالث والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وحين وصلوا حلب جلس الصبيّ على سرير مملكتها

(14)

، واحتاطوا على بني الداية: شمس الدين علي بن الداية، أخو مجد الدين الذي كان رضيع نور الدين الشهيد وإِخوته الثلاثة. وقد كان شمس الدين علي بن الداية يظن أن ابن نور الدين يسلَّم إِليه فيربِّيه، لأنه أحق الناس بذلك، فخيّبوا ظنه، وسجنوه وإِخوته في الجب. فكتب الملك صلاح الدين إِلى الأمراء يلومهم على ما فعلوا من نقل الولد من دمشق إِلى حلب، ومن سجنهم لبني

(15)

الداية، وقد

(1)

أ: ويحفظها.

(2)

ط: ليدفع عنهم كيد الملك الناصر صلاح الدين صاحب مصر.

(3)

ليس في ب.

(4)

سترد بعض أخباره في سنة 573 من هذا الجزء.

(5)

ليس في ب.

(6)

أ: وحفظًا.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: فلما مات نور الدين، ونادى في الموصل تلك المناداة القبيحة خاف منه الطواشي المذكور أن يمسكه فهرب منه سرًا، فلما تحقق.

(9)

ليس في أ.

(10)

ط: على أن يأخذوا ابن نور الدين.

(11)

بعدها في ط: مكان ربي والده.

(12)

مكانهما في أ: فسار.

(13)

أ: إِلى ذلك.

(14)

أ: ملكها.

(15)

ط: بني.

ص: 255

كانوا

(1)

من خيار الأمراء، ورؤوس الكبراء

(2)

، ولمَ لا يسلموا الولد إِلى مجد الدين ابن الداية الذي هو أحظى الناس [عند نور الدين رحمه الله]

(3)

، وعند الناس منهم. فكتبوا إِليه، يسيئون الأدب عليه

(4)

، وكل ذلك مما يزيده حنقًا عليهم، ويحرِّضه على القدوم بجيشه إِليهم، ولكنه في هذا الوقت في شغل شاغل، لما دهمه ببلاده

(5)

من الأمر الهائل، كما سيأتي بيانه إِن شاء الله تعالى في أول السنة

(6)

الآتية.

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان والمشاهير:

أبو العلاء الهَمَذَاني

(7)

: الحسن بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار، أبو العلاء الهمذاني الحافظ الكبير.

سمع الكثير، ورحل إِلى بلدان كثيرة، واجتمع بالمشايخ، وقدم بغداد، وحصّل الكتب الكثيرة

(8)

، واشتغل بعلم القراءات واللغة، حتى صار وحيد

(9)

زمانه في علمي الكتاب والسنة. وصنّف الكتب الكثيرة المفيدة، وكان على طريقة [السلف، مرضيّ الطريقة]

(10)

، سخيًّا عابدًا زاهدًا، صحيح الاعتقاد، حسن السمت، له ببلده المكانة والقبول التام. وكانت وفاته ليلة الخميس الحادي عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة، وقد جاوز الثمانين بأربعة أشهر وأيام.

قال ابن الجوزي

(11)

: وقد بلغني أنه رؤي في المنام [في مدينةٍ]

(12)

جميع جدرانها كتب، وحوله كتب لا تحدّ

(13)

، وهو مشتغل بمطالعتها، فقيل له: ما هذا؟ فقال: سألت الله أن يشغلني بما كنت أشتغل به في الدنيا فأعطاني

(14)

.

(1)

ط: وهم.

(2)

أ: الأمراء.

(3)

ليس فى ط.

(4)

أ، ب: عليه الأدب.

(5)

أ: دهم بلاده.

(6)

ب: هذه.

(7)

ترجمته في المنتظم (10/ 248) ومعجم الأدباء (8/ 5) وابن الأثير (9/ 129) وتاريخ الإسلام (12/ 403 - 406) والعبر - الكويت (4/ 206) وبيروت (3/ 56 - 57).

(8)

ب: الكبيرة.

(9)

ط: أوحد.

(10)

مكانهما في ط: حسنة.

(11)

المنتظم (10/ 248).

(12)

عن ط والمنتظم.

(13)

ط: لا تعد ولا تحصى، والخبر في المنتظم.

(14)

بعدها في ط: وفيها توفي.

ص: 256

الأهوازي

(1)

خازن كتب مشهد أبي حنيفة ببغداد: توفي فجأة في ربيع الأول من هذه السنة، وكذلك توفي أبوه وأخوه فجأة كما مات. رحمهم الله تعالى.

محمود بن زنكي بن آق سنقر السلطان العادل نور الدين صاحب بلاد الشام وغيرها من البلدان الكثيرة الواسعة

(2)

: [كان مجاهدًا في الفرنج، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، محبًا للعلماء والفقراء والصالحين، مبغضًا للظلم، صحيح الاعتقاد، مؤثرًا لأفعال الخير، لا يجسر أحد أن يظلم أحدًا في زمانه. وكان قد قمع المناكر وأهلها، ورفع العلم والشرع، وكان مدمنًا لقيام الليل، يصوم كثيرًا، ويمنع نفسه عن الشهوات. وكان يحب التيسير على المسلمين، ويرسل البر إِلى العلماء والفقراء والمساكين والأيتام والأرامل، وليست الدنيا عنده بشيء، رحمه الله، وبلَّ ثراه بالرحمة والرضوان]

(3)

.

[قال ابن الجوزي

(4)

: انتزع

(5)

من أيدي الكفار نيّفًا وخمسين مدينة .. وقد كان يكاتبني

(6)

، رحمه الله]

(7)

.

قال

(8)

: ولما حضرته الوفاة أخذ العهد على الأمراء من بعده لولده، يعني: الصالح إِسماعيل، وجدد العهد مع صاحب طرابلس أن لا يغير على الشام المدة التي كان مادَّه عليها، وذلك أنه كان قد أسره في بعض غزواته، وأسر معه جماعة من أهل دولته، فافتدى نفسه منه بثلاثمائة ألف دينار، وخمسمائة حصان، وخمسمائة زردية

(9)

، ومثلها أتراس

(10)

، وقنطوريات

(11)

، وخمسمائة أسير من المسلمين، وعاهده ألا يغير على المسلمين إِلى سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، وأخذ منه رهائن على ذلك مئة من أولاد أكابر الفرنج وبطارقتهم. فإِن نكث أراق دماءهم. وعزم على فتح بيت المقدس

(12)

،

(1)

في المنتظم (10/ 248): ابن الأهوازي.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

مكانهما في أ، ب: قد تقدم ذكره في الحوادث رحمه الله.

(4)

المنتظم (10/ 248 - 249).

(5)

ط: استرجع نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله تعالى.

(6)

ط: وقد كان يكاتبني وأكاتبه، وعبارة ابن الجوزي: وكاتبني مرارًا.

(7)

ليس في ب.

(8)

المنتظم (10/ 249) برواية مخالفة.

(9)

أ: ذروية، ط: وردية، والخبر في المنتظم.

(10)

ب، ط: برانس.

(11)

"القنطوريات": النساء من أصل تركي.

(12)

بعدها في ط: شرفه الله.

ص: 257

فوافته المنية في شوال من هذه السنة

(1)

، وكانت

(2)

ولايته ثمان وعشرين سنة وأشهرًا

(3)

.

وهذا مقتضى ما ذكره ابن الجوزي

(4)

.

الخضر بن نصر بن عقيل

(5)

بن نصر الإربلي الفقيه الشافعي

(6)

: أول من درس بإِربل في سنة ثلاث وستين وخمسمائة. وكان فاضلًا ديّنًا. انتفع الناس به

(7)

، وكان قد اشتغل على إِلْكيا الهرّاسي

(8)

وغيره ببغداد. وقدم دمشق فأرّخه ابن عساكر في هذه السنة، وترجمه القاضي ابن خلكان في "الوفيات" وقال: قبره يزار، وقد زرته غير مرة، [رحمه الله]

(9)

.

[ملك الفرنج مري]

(10)

: [وفي هذه السنة كانت وفاة]

(11)

ملك الفرنج مري، لعنه الله، وأظنه ملك بلاد

(12)

عسقلان ونحوها، وكان

(13)

قد قارب أن يملك الديار المصرية، لولا فضل الله ورحمته بعباده المؤمنين.

‌ثم دخلت سنة سبعين وخمسمائة

استهلت هذه السنة والسلطان الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب قد عزم على الدخول إِلى بلاد

(14)

(1)

بعدها في ط: والأعمال بالنيات، فحصل له أجر ما نوى.

(2)

أ: فكانت.

(3)

بعدها في ط: وقد تقدم ذلك.

(4)

بعدها في ط: ومعناه.

(5)

ط، ب: علي.

(6)

ترجمته في تاريخ دمشق (5/ 348) ووفيات الأعيان (2/ 237) وترجمه الذهبي في وفيات سنة (567) تاريخ الإسلام (12/ 362).

(7)

ط: انتفع به الناس.

(8)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 504.

(9)

مكانهما في ط: ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبركون به، وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظِّم القبور.

(10)

جاءت هذه الترجمة في أ قبل ترجمة الخضر بن نصر، ترجمته في ابن الأثير (9/ 132) والروضتين (1/ 234) وفيه كتاب فاضلي منه: هلك مري ملك الفرنج لعنه الله، ونقله إِلى عذاب كاسمه مُشْتَقًّا، وأقدمه على نار تلظّى لا يصلاها إِلا الأشقى.

(11)

ط: وفيها هلك.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: وقد كان.

(14)

عن ط وحدها.

ص: 258

الشام ليحفظه من أيدي الفرنج المخذول

(1)

، ولكنه دهمه أمر شغله عنه، وذلك أن الفرنج قدموا إِلى الساحل بالبلاد المصرية

(2)

في أسطول لم يسمع بمثله، في كثرة مراكبه

(3)

، وما فيه من آلات الحرب والحصار، [وكثرة الرجال]

(4)

المقاتلة. من جملة ذلك: مئتا

(5)

شيني

(6)

، في كل منها مئة وخمسون مقاتلًا، وأربعمائة قطعة أخرى. وكان قدومهم من صِقِلِّيةَ إِلى ظاهر إِسْكَنْدَرِيّة قبل رأس السنة بأربعة أيام، فنصبوا المنجنيقات والدبابات حول البلد، وبرز إِليهم أهلها فقاتلوهم دونها قتالًا شديدًا، واستمر القتال أيامًا، وقتل من كلا الفريقين خلق كثير، ثم اتفق أهل البلاد على تحريق ما نصبوه من المنجنيقات

(7)

والدبابات ففعلوا ذلك، فأضعف ذلك قلوب الفرنج، [وفلَّ في أعضادهم]

(8)

، ثم كبسهم المسلمون في منازلهم، فقتلوا

(9)

من أحبّوا وأرادوا، وغنموا ما شاؤوا واختاروا، وانهزم الكفار

(10)

في كل وجه، ولم يكن لهم ملجأ إِلا البحر أو القتل أو الأسر، واستحوذ المسلمون على أموالهم وأثقالهم وخيولهم وما ضربوه من الخيام لنزولهم، وبالجملة قتلوا خلقًا من الرجال، وغنموا شيئًا كثيرًا من الأموال، وركب من بقي منهم في الأسطول راجعين إِلى بلادهم خائبين، لم يفوزوا بالمأمول.

ومما عوَّق الملك الناصر عن الشام أيضًا: أن رجلًا يعرف بالكنز، وسماه بعضهم: عباس بن شاذي، وكان من مقدمي الديار المصرية، ومن الدولة الفاطمية وإِنما هي العبيدية، كان قد انتزح

(11)

إِلى بلد يقال له: أُسْوَان، وجعل يجمع عليه

(12)

خلقًا من الرعاع من الحاضرة والعربان، ويزعم لهم أنه سيعيد الدولة الفاطمية، ويدحض الأتابكة التركية، فالتف عليه خلق كثير، وجم غفير. وقصد

(13)

قوص وأعمالها، وقتل طائفة من أمرائها ورجالها، فجرد إِليه الملك صلاح الدين طائفة من الجيش

(1)

ط: لأجل حفظه من الفرنج ولكن دهمه.

(2)

ط: الساحل المصري.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: مئتي، وهي من أخطاء ط.

(6)

"الشيني أو الشونة": نوع من السفن السريعة.

(7)

ط: على حريق المجانيق.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

ط: فقتلوا منهم جماعة وغنموا منهم ما أرادوا.

(10)

ط: فانهزم الفرنج.

(11)

ط: استند.

(12)

بعدها في ط: الناس فاجتمع عليه خلق كثير من الرعاع من الحاضرة والعربان والرعيان، وكان يزعم إِليهم.

(13)

ط: ثم قصدوا.

ص: 259

المصري، وقدّم

(1)

عليه أخاه الملك العادل سيف الدين أبا بكر الكردي، فلما التقيا هزمه أبو بكر سَميُّ المبايَع يوم السقيفة، وبدَّد شمله، وأسر أهله، وقتله كما جرى لمقدم بني حنيفة

(2)

، ولهذا جعل الله دولة بني أيوب عالية منيفة.

‌فصل

لما تمهدت البلاد المصرية، ولم يبق بها رأس من بقية الدولة العبيدية، برز السلطان الملك الناصر صلاح الدين في الجيوش التركية قاصدًا إِلى البلاد الشامية، وذلك حين مات سلطانها نور الدين محمود بن زنكي، وأُخيف سكانها، وتضعضعت أركانها، واختلف

(3)

حكامها، وفسد نقضها وإِبرامها، وقَصْدُهُ [رحمه الله]

(4)

جمع شملها، والإحسان إِلى أهلها، وأمن سهلها وجبلها، ونصرة الإسلام، ودفع الطغام، وإِظهار القرآن، وإِخفاء سائر الأديان، وخفض الصلبان

(5)

، ورضا الرحمن، وإِرغام الشيطان.

فخرج

(6)

من الديار المصرية إِلى البِرْكة

(7)

في مستهلّ صفر، وأقام هنالك حتى اجتمع إِليه العسكر، وقد استناب على مصر أخاه سيف الدين أبا بكر، ثم سار إِلى بِلْبِيس

(8)

في الثالث عشر من ربيع الأول. ثم ساق حتى اجتاز بمدينة بصرى، فسار في خدمته صاحبها صديق بن جاولي.

فدخل مدينة دمشق في يوم الإثنين سلخ ربيع الأول، ولم ينتطح فيها عنزان، ولا اختلف عليه

(9)

سيفان. وذلك أن نائبها شمس الدين بن مقدم كان قد كتب إِليه أولًا فأغلظ له في الكتاب، فلما رأى أمره متوجهًا جعل يكاتبه ويستحثّه على القدوم إِلى دمشق، ويعده بتسليم البلد. فلما رأى الجد لم يمكنه المخالفة، فسلمه

(10)

البلد بلا مدافعة، فنزل السلطان أولًا في دار والده، وهي دار العقيقي

(11)

،

(1)

ط: وأمَّر عليهم.

(2)

يعني مسيلمة الكذاب.

(3)

أ، ب: واختلفت.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: وتكسير الصلبان في رضا الرحمن.

(6)

ط: فنزل.

(7)

واسمها بركة الحبش. قال ياقوت: هي أرض في وهدة من الأرض واسعة .. مشرفة على نيل مصر خلف القرافة. معجم البلدان (1/ 401).

(8)

بِلبِيس - بكسر البائين: مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام. معجم البلدان.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: فسلم.

(11)

في ط: دار العقيلي، وهو خطأ. ودار العقيقي اشتراها نجم الدين أيوب والد صلاح الدين من تركته واتخذها دارًا له. منادمة الأطلال (119).

ص: 260

وهي التي بنيت مدرسة

(1)

للملك الظاهر

(2)

.

[وجاء القاضي وأعيان الدماشقة للسلام على السلطان]

(3)

فرأوا منه غاية الإحسان. وكان نائب القلعة إِذ ذاك الطواشي جمال الدين ريحان الخادم، [فلم يزل يكاتبه، ويفتل له في الذروة والغارب، حتى استماله]

(4)

، وأجزل نواله، فسلمها إِليه، ووفد عليه، ومثل بين يديه [ثم نزل إِليه فأكرمه واحترمه، وأحسن إِليه، وأظهر الملك الناصر

(5)

أنه أحق بتربية]

(6)

ولد نور الدين لما له

(7)

عليهم من الإحسان المتين، وذكر أنه خطب لنور الدين بديار

(8)

مصر، وضرب باسمه السكة، ثم عامل

(9)

الناس بالجميل، وأمر بوضع ما كان أحدث بعد نور الدين من المكوس والضرائب وأقام الحدود، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ولله عاقبة الأمور.

‌فصل

فلما استقرّت له دمشق بحذافيرها، [لم يلبث]

(10)

أن نهض إِلى حلب [مسرعًا]

(11)

لما فيها من التخبيط والتخليط، فاستناب على دمشق أخاه طغتكين

(12)

بن أيوب الملقب بسيف الإسلام. فلما اجتاز بحمص أخذ ربضها، ولم يشتغل بقلعتها، لعلمه بحصولها.

(1)

واسمها المدرسة الظاهرية الجوانية، وتقع شمال باب البريد بجوار الجامع الأموي. قلت: ولا تزال إِلى عصرنا الحاضر وتعرف اليوم بدار الكتب الظاهرية، وهي أول مكتبة عامة في دمشق. وتقع مقابل بناء مجمع اللغة العربية سابقًا. منادمة الأطلال (119).

(2)

ط: التي بناها الملك للظاهر بيبرس مدرسة. وهو السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس الصالحي النجمي، أحد مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب تولى المحكمة بعد قتل قطز سنة 658، وشرع في بناء الدار التي تعرف بدار العقيقي سنة 676 هـ لتجعل مدرسة وتربة له. وفيات الأعيان (4/ 155) ومنادمة الأطلال (119).

(3)

ط: وجاء أعيان البلد للسلام عليه.

(4)

مكانهما في ط: فكاتبه.

(5)

مكانهما في ط: السلطان.

(6)

ما بين حاصرتين ليس في ب.

(7)

ط: لما لنور الدين.

(8)

ط: بالديار المصرية.

(9)

ط: ثم إِن السلطان عامل الناس بالإحسان وأمر بإِبطال ما أحدث.

(10)

ليس في ط.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 593 من هذا الجزء.

ص: 261

ثم سار إِلى حماة، [فأخذ المدينة، سلّمها إِليه]

(1)

صاحبها عز الدين جرديك

(2)

، وسأله ن يكون سفيره بينه وبين الحلبيين، فأجابه إِلى ذلك، فسار إِليهم فحذَّرهم

(3)

بأس صلاح الدين، فلم يلتفتوا إِليه، [ولم يعوِّلوا عليه]

(4)

، بل أمروا بسجنه واعتقاله، وجمعوا بينه وبين بني الداية في البئر الذي هم فيه، فأبطأ الجواب على صلاح الدين

(5)

، فكتب إِليهم

(6)

كتابًا بليغًا، يلومهم فيه على ما هم فيه من الاختلاف، وعدم الائتلاف، فردّوا عليه أسوأ جواب، وأحدّ من الحراب، فأرسل إِليهم يذكرهم أيامه وأيام أبيه وعمه في خدمة نور الدين، في المواقف المحمودة، التي يشهد لهم بها أهل الدين.

ثم إِنه سار إِلى حلب، فنزل

(7)

على جبل

(8)

جَوْشَن، فخاف من سطوته كل ذي جوشن، فنودي في أهل حلب بالحضور في ميدان باب العراق، فاجتمعوا، فأشرف عليهم ابن الملك نور الدين، فتودّد إِليهم، وتباكى لديهم، وحرّضهم على قتال صلاح الدين، وذلك عن إِشارة الأمراء المقدمين، فأجابه أهل البلد بوجوب طاعته على كل أحد.

وشرط عليه الروافض منهم أن يعاد الأذان بحي على خير العمل، وأن يذكر في الأسواق، وأن يكون لهم في الجامع الجانب الشرقي، وأن يذكر أسماء الأئمة الاثني عشر بين يدي الجنائز، وأن يكبِّروا على الجنائز خمسًا، وأن تكون عقود أنكحتهم إِلى الشريف أبي طاهر بن أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني

(9)

، فأُجيبوا إِلى ذلك كله، فأُذِّن بالجامع وغيره بسائر البلد، بحيّ على خير العمل.

وعجز أهل البلد عن مقاومة الناصر، وأعملوا في مكيدته

(10)

كل خاطر. فأرسلوا أولًا إِلى [سنان صاحب الحشيشية]

(11)

، فأرسل نفرًا من أصحابه [ليقتلوا الناصر]

(12)

، فلم يظفروا منه بشيء، بل قتلوا بعض الأمراء، ثم ظهر عليهم فقُتلوا عن آخرهم، ولله الحمد والمنة.

(1)

مكانهما في ط: فتسلمها من صاحبها.

(2)

أ، ط: عز الدين بن جبريل، وهو تصحيف، وسترد ترجمته في حوادث سنة 594 من هذا الجزء.

(3)

ب: يحذرهم.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: السلطان.

(6)

ليس في ب.

(7)

أ، ب: فنازلها.

(8)

"جَوْشَن": جبل مطلٌّ على حلب، في غربيّها، في سفحه مقابر ومشاهد للشيعة. معجم البلدان.

(9)

ط: حمزة بن زاهر، وفي أ: حمزة بن زهر، والخبر في الروضتين (1/ 238).

(10)

ط: كيده.

(11)

ط: شيبان صاحب الحسبة، وهي من تصحيفات ط العجيبة، والخبر في ابن الأثير (9/ 132) والروضتين (1/ 238).

(12)

ط: إِلى الناصر ليقتلوه.

ص: 262

فراسلوا عند ذلك القومص صاحب طرابلس

(1)

الفرنجي، ووعدوه بأموال جزيلة، إِن هو رَحَّلَ عنهم السلطان الناصر. وكان هذا القومص قد أسره نور الدين، وبقي معتقلًا

(2)

عنده مدة عشر سنين، ثم فاداه

(3)

على مئة ألف دينار وألف أسير من أسارى المسلمين، فكان لا ينساها لنور الدين، [رحمه الله، فركب القومص، لعنه الله، من بلده طرابلس في جيشه، فلم يتجاسر على مقاتلة السلطان]

(4)

، بل قصد حمص ليأخذها بغتة، فركب إِليه السلطان الناصر

(5)

، وقد أرسل سرية إِلى بلده طرابلس

(6)

، فقتلوا منها، وأسروا، وغنموا، فلما اقترب السلطان الناصر منه نكص على عقبيه، وكرّ راجعًا إِلى بلده، ورأى أنه قد أجابهم إِلى ما أرادوا منه

(7)

، ولما رجع صلاح الدين إِلى حمص

(8)

لم يكن أخذ قلعتها في ذهابه فتصدّى لأخذها، فنصب عليها المنجنيقات [التي ملّكته إِياها قسرًا، وقهرت ساكنها قهرًا]

(9)

، ثم كرّ راجعًا إِلى حلب، فأناله الله في هذه الكرّة ما طلب، فلما نزل بها كتب إِليهم القاضي الفاضل على لسان السلطان كتابًا بليغًا فصيحًا رائقًا فائقًا

(10)

، على يدي الخطيب شمس الدين

(11)

يقول فيه

(12)

:

"فإِذا قضى التسليم حق اللقاء، فاستدعى الإخلاص جهد الدعاء، فليَعُدَّ

(13)

وليُعِدَّ حوادث ما كان

(14)

حديثًا يُفترى، وجواري أمور إِن قال فيها كثيرًا فأكثر منه ما قد جرى، وليشرح صدرًا منها [لعله يشرح منها صدرًا]

(15)

، وليوضح الأحوال المنتشرة فإِن الله لا يُعبد سرًا [من الكامل]

وَمِنَ العَجائِبِ أَنْ تَسيرَ غَرائِبٌ

في الأرْضِ لَمْ يَعْلَم بِهَا المَأْمُولُ

كَالعِيسِ أَقْتَلُ مَا يكونُ لهَا الصَّدَى

والمَاءُ فَوْقَ ظُهورِهَا مَحْمُولُ

(1)

هو ريمند بن رمنيد الصنجيلي. سترد ترجمته لفي حوادث سنة 582 من هذا الجزء.

(2)

ط: وهو معتقل، أ، ب: وهو معتقلًا، وما هنا عن الروضتين (1/ 238).

(3)

ط: افتدى نفسه.

(4)

ليس في ط.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: وقد أرسل السلطان إِلى بلده سرية.

(7)

أ، ب: قد أجاب ما سألوا، وحصل على ماله بذلوا إِذ نكلوا.

(8)

ط: فلما فصل الناصر إِلى حمص.

(9)

ط: فأخذها قسرًا وملكها قهرًا.

(10)

ط: فائقًا رائقًا.

(11)

سترد ترجمته فى حوادث سنة 572 من هذا الجزء.

(12)

الروضتين (1/ 241).

(13)

أ: فليعدوا.

(14)

الروضتين: ما كانت.

(15)

ليس في أ.

ص: 263

فإِنا كنا نقتبس النار بأكفّنا وغيرنا يستنير، ونستنبط الماء بأيدينا وسوانا يستمير، وتلقى

(1)

السهام بنحورنا وغيرنا يعتمد التصوير، ونصافح الصفاح بصدورنا وغيرنا يدّعي التصدير، والأبدان تستردّ بضاعتنا بموقف العدل الذي يُردّ به المغصوب، وتظهر طاعتنا فنأخذ بحظِّ الألسن كما أخذنا بحظِّ القلوب، [وما كان العائق إِلا أنا كنا ننتظر ابتداءً من الجانب الشريف بالنعمة، يضاهي ابتداءنا بالخدمة، وإِنجابًا للحق، يشاكل إِنجابنا للسبق]

(2)

. وكان أول أمرنا أَنَّا كنا في الشام نفتح

(3)

الفتوح مباشرين

(4)

بأنفسنا، ونجاهد الكفار متقدمين بعساكرنا، نحن ووالدنا وعمّنا، فأي

(5)

مدينة فتحت، أو أي معقل ملك، أو عسكر للعدو كسر، أو مصاف للإسلام معه ضرب، فما يجهل أحد صنعنا، ولا يجحد عدونا أنا نصطلي

(6)

الجمرة، ونملك

(7)

الكرة، ونقدم

(8)

الجماعة، ونرتب المقاتلة، وندبِّر التعبئة، إِلى أن ظهرت في الشام الآثار التي لنا أجرها، ولا يضرّنا أن يكون لغيرنا ذِكرها".

ثم ذكر

(9)

ما صنعوا بمصر من كسر الكفر، وإِزالة المنكر، وقمع الفرنج، وهدم البدع التي كانت هنالك، وما بسط من العدل، ومدَّ

(10)

من الفضل، وما أقامه من الخطبة

(11)

العباسية ببلاد مصر واليمن والنوبة، وإِفريقية وغير ذلك، بكلام بسيط حسن.

فلما وصلهم الكتاب أساؤوا الجواب.

وقد كانوا كاتبوا صاحب الموصل سيف الدين غازي بن مودود

(12)

أخي نور الدين محمود بن زنكي، فبعث إِليهم أخاه مسعودًا

(13)

عزّ الدين في عساكره، وأقبل عليهم

(14)

في دساكره، فانضاف

(15)

إِليهم

(1)

ط: ونلتقى.

(2)

ما بين المعقوفتين مستدرك من أ.

(3)

في الروضتين: لفتح.

(4)

أ: نباشر، وط: بمباشرتنا. وانظر الروضتين.

(5)

في الروضتين: في أي.

(6)

ط: يصطلي.

(7)

أ، ب: ويملك.

(8)

في الروضتين: نتقدم.

(9)

باقي الرسالة في الروضتين.

(10)

ط: ونشر.

(11)

ط: الخطب.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(13)

ليس في ط.

(14)

ط: إِليهم.

(15)

ط: وانضاف.

ص: 264

الحَلبيُّون، وقصدوا حماة في غيبة السلطان

(1)

واشتغاله بقلعة حمص وعمارتها. فلما بلغه خبرهم سار إِليهم في قُلٍّ من الجيش، فانتهى إِليهم وهم في جحافل كثيرة، فوافقوه وطمعوا فيه لقلة من معه، وهموا بمناجزته، فجعل يداريهم، ويدعوهم إِلى المصالحة، لعل الجيش يلحقونه، حتى قال لهم في جملة ما قال: أنا أقنع بدمشق وحدها، وأقيم بها الخطبة للملك الصالح إِسماعيل، وأترك ما عداها من أرض الشام، فامتنع من المصالحة الخادم سعد الدولة كمشتكين

(2)

، إِلا أن يجعل لهم

(3)

الرحبة التي هي بيد ابن عمه ناصر الدين بن أسد الدِّين

(4)

، فقال: ليس لي ذلك، ولا أقدر عليه، فأبوا الصلح، وأقدموا على القتال، فجعل جيشه

(5)

كردوسًا واحدًا، وذلك يوم الأحد التاسع عشر من شهر رمضان عند قرون حماة، فصبر صبرًا عظيمًا. وجاء في أثناء الحال ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه

(6)

، ومعه أخوه فروخشا

(7)

في طائفة من الجيش، وقد ترجح دسته عليهم، وخلص رعبه

(8)

إِليهم، فولَّوا هنالك هاربين، وتولَّوا منهزمين، فأسر من أسر من رؤوسهم، ونادى ألا يتبع مدبر، ولا يذفف

(9)

على جريح، ثم أطلق من وقع في أسره منهم، وسار على الفور إِلى حلب، فانعكس عليهم الحال، وآلوا إِلى شرّ مآل، فبالأمس كان يطلب منهم المصالحة والمسالمة، وهم اليوم يطلبون منه أن يكف عنهم ويرجع

(10)

، على أن المعرَّة، وكفر طالب

(11)

، وبارين

(12)

له

(13)

زيادة على ما بيده من أراضي حماة وحمص وبعلبك مع دمشق، فقبل منهم

(14)

، وكفّ عنهم، وحلف ألا يغزو بعدها الملك الصالح، وأن يدعو له على منابر سائر بلاده وممالكه. وشفع في بني الداية أخوه مجد الدين على أن يخرجوا من السجن، ففعل ذلك ثم رجع مؤيدًا منصورًا، مسلمًا محبورًا.

(1)

ط: الناصر.

(2)

سترد أخباره ووفاته في حوادث سنة 573.

(3)

ليس في ط.

(4)

سترد ترجمته في حوادث سنة 581.

(5)

أ: كتيبة.

(6)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(8)

أ، ب: رغبة.

(9)

يذفف: ذف على الجريح ذفًا، أجهز عليه. القاموس المحيط. (ذفف).

(10)

أ، ب: واليوم طلبوا منه أن يكف عنهم ويسير عنهم.

(11)

بلدة بين المعرة ومدينة حلب. معجم البلدان.

(12)

ط: ماردين وما هنا كما في الروضتين (2/ 248) وبارين -والعامة تقول بَعْرين- مدينة حسنة بين حلب وحماة من جهة الغرب. معجم البلدان.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

ط: ذلك.

ص: 265

فلما كان بحماة وصلت إِليه رسل الخليفة المستضيء

(1)

بأمر الله، ومعهم الخلع السنية والتشريفات العباسية، والأعلام السود، وتوقيع

(2)

من الديوان بالسلطنة ببلاد مصر والشام، وأفيضت الخلع على أهله وأقاربه وأصحابه وأصهاره وأعوانه وأنصاره، وكان يومًا مشهودًا.

واستناب على حماة ابن خاله وصهره الأمير شهاب الدين محمود

(3)

، ثم سار

(4)

إِلى حمص فأطلقها لابن

(5)

عمه ناصر الدين

(6)

، كما كانت [لأبيه من قبله شيركوه أسد الدين، ثم إِلى بعلبك، ثم إِلى البقاع]

(7)

، ورجع إِلى دمشق في ذي القعدة.

[وفي هذه السنة]

(8)

ظهر رجل من قرية مَشْغَرى

(9)

، من معاملة دمشق، وكان مغربيًا، فادّعى النبوّة، وأظهر شيئًا من المخاريق والمخاييل

(10)

والشعبذة والأبواب النيرنجية، فافتتن به طوائف [من أهل تلك الناحية من الطغام والعوام]

(11)

، فتطلبه السلطان فهرب [في الليل من مشغرى]

(12)

إِلى معاملة حلب، فالتف

(13)

على كل مقطوع الذنب، وأضلّ خلقًا من الفلاحين لا المفلحين، وتزوج امرأة أحبّها، وكانت من أهل تلك البطائح، فعلَّمها أن ادّعت النبوة، فأشبها قصة مسيلمة وسجاح، فلعنهما الله، كلما عب الحمام وهدر، وكلما صبّ الغمام وقطر.

وفيها: هرب وزير

(14)

الخليفة ونهبت داره.

(1)

سترد ترجمته في وفيات سنة 575 من هذا الجزء.

(2)

ط: والتوقيع.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 573 من هذا الجزء.

(4)

ب: صار.

(5)

ط: إِلى ابن.

(6)

سترد ترجمته في حوادث سنة 581 من هذا الجزء.

(7)

ط: كما كانت من قبله لأبيه شيركوه أسد الدين ثم بعلبك على البقاع.

(8)

مكانهما في ط: وفيها.

(9)

قرية من ناحية البقاع. معجم البلدان.

(10)

في الروضتين (1/ 251): التخاييل والتمويهات.

(11)

ط: من الهمج والعوام.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: فالف.

(14)

هو الوزير عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء. ولد سنة 514. وتولى الوزارة للمستضيء سنة 566، ثم عزله سنة 570 فنهب الجند والعوام داره، ثم أعيد إِلى الوزارة فظل بها إِلى أن قتله باطني فى سنة 573. أخباره فى المنتظم (10/ 273) وابن الأثير (9/ 143) ومختصر أبي الفداء (3/ 61) والعبر -الكويت (4/ 217) - وبيروت (3/ 64) والفخري (257 - 259) ومرآة الجنان (3/ 398).

ص: 266

وفيها: درّس الشيخ أبو الفرج بن الجوزي

(1)

بمدرسة

(2)

أنشئت للحنابلة، فحضر عنده قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني

(3)

والفقهاء والكبراء، وكان يومًا مشهودًا، وخلعت عليه خلعة سنية.

وممن توفي فيها من الأعيان

(4)

:

روح بن أحمد

(5)

، أبو طالب الحَدِيثي قاضي القضاة ببغداد في بعض الأحيان:

وكان ابنه

(6)

بأرض الحجاز، فلما بلغه موت أبيه مرض بعده فمات بعد أيام. وكان ينبز

(7)

بالرفض.

شَمْلَة

(8)

التركماني:

كان قد تغلب على بلاد فارس، واستحدث قلاعًا. وتغلَّب على السلجوقية، وانتظم له الدست نحوًا من عشرين سنة، ثم حاربه بعض التركمان فقتلوه.

قيماز

(9)

بن عبد الله، قطب الدين المستنجدي:

وزر للخليفة المستضيء، وكان مقدَّمًا على العساكر كلهم

(10)

، ثم إِنه

(11)

خرج على الخليفة، وقصد أن ينهب دار الخليفة، فصعد الخليفة فوق سطحٍ

(12)

في داره، وأمر العامّة بنهب دار قيماز، فنُهبت. وكان ذلك بإِفتاء الفقهاء، فهرب، فهلك وهلك من كان

(13)

معه في المهامه والقفار

(14)

.

(1)

سترد ترجمته في وفيات سنة 597 من هذا الجزء.

(2)

المنتظم (10/ 250).

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

(4)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 255) ويبدو أنه مصدر ابن كثير في هذه الترجمة، وأورد له ياقوت في معجمه (حديثة الفرات) ترجمة طيبة، وله ترجمة في تاريخ ابن الدبيثي، الورقة 52 (باريس 5922) وتاريخ الإسلام (12/ 440).

(6)

أ، ب: أبيه، وهو خطأ، وعبارة المنتظم: وكان ولده عبد الملك في الحج، فبلغته وفاته وهو بالكوفة.

(7)

ط: ينبذ. وهو خطأ.

(8)

ترجمته في المنتظم (10/ 255) وابن الأثير (9/ 134) وتاريخ الإسلام (12/ 441) والعبر - الكويت (4/ 211) وبيروت (3/ 59) ومختصر أبي الفداء (3/ 57) وفي الشذرات (2/ 237): سلمة. تصحيف.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 255 - 256) وابن الأثير (9/ 134 - 135) قايماز، والروضتين (1/ 252) قايماز، وأبو الفداء (3/ 57 - 58) وتاريخ الإسلام (12/ 443) والعبر -الكويت (4/ 211) - بيروت (3/ 60) قايماز.

(10)

ط: كلها.

(11)

ليس في ط.

(12)

ب: السطح.

(13)

ط: فهرب فهلك هو ومن معه.

(14)

في مصادره أنه توفي بناحية الموصل.

ص: 267

‌ثم دخلت سنة إِحدى وسبعين وخمسمائة

فيها: طلب الفرنج من السلطان صلاح الدين، وكان قد أقام

(1)

بدمشق في مرج الصُّفَّر، أن يهادنهم فأجابهم إِلى ذلك، [لأن الشام كان مجدبًا فاحتاج إِلى ذلك]

(2)

، وأرسل جيشه صحبة القاضي الفاضل إِلى الديار المصرية، ليستغلوا المغل، ثم يقبلوا، وعزم على المقام بالشام، واعتمد على كاتبه العماد عوضًا عن [أفصح العباد، بتلك البلاد، وهو القاضي الفاضل، قدوة العلماء والأماثل، ورحلة الطالبين، وزين المحافل، زين الإسلام، ومَنْ لسانه أحدّ من حسام، ولكن احتاج السلطان إِلى إِرساله إِلى الديار المصرية ليكون عينًا وعونًا له بها، ولسانًا فصيحًا يعبّر عنها، فاحتاج أن يتعوض عنه، ولم يكن أحد أعز عليه ولا أحبّ إِليه منه]

(3)

. [من الطويل]

وَمَا عَنْ رِضَىً كَانَتْ سُلَيْمَى بَديلةً

بِلَيْلَى ولَكِنْ للضَّروراتِ أَحْكامُ

وكانت إِقامة [السلطان ببلاد]

(4)

الشام، هو غاية الحزم والتدبير والإلهام، ليحفظ ما استجد من الممالك، خوفًا عليه من سطوة ما

(5)

هنالك.

ولما أرسل الجيوش إِلى مصر، وبقي في طائفة

(6)

قليلة من عسكره، والله قد تكفل له بالنصر، كتب صاحب الموصل سيف الدين غازي

(7)

ابن أخي نور الدين، إِلى جماعة الحلبيين، يلومهم على ما وقع بينهم وبين الملك صلاح الدين من المصالحة، وقد كان إِذ ذاك مشغولًا بمحاصرة أخيه عماد الدين زنكي

(8)

بسنجار، وليست هذه بفعلة صالحة، وما كان سبب قتاله لأخيه إِلا لكونه أبى طاعةَ

(9)

الملك الناصر وذويه، فاصطلح مع أخيه حين عرف قوة الناصر وناصريه، ثم حرَّض الحلبيين على نقض العهود، ونبذها إِليه

(10)

، فأرسلوا إِليه بالعهود التي عاهدوه عليها، ودعوه إِليها. فاستعان بالله

(1)

ط: وهو مقيم بمرج الصفر.

(2)

ليس في أ.

(3)

مكانهما في ط: القاضي، ولم يكن أحد أعز عليه منه.

(4)

ليس في ط.

(5)

ب: من.

(6)

ط: طائفة يسيرة.

(7)

تقدمت ترجمته في حواشي سنة 570 من هذا الجزء.

(8)

ط: مشغولًا بمحاربة أخيه ومحاصرته وهو عماد الدين زنكي بسنجار.

(9)

أ، ب: إِلا إِباؤه -في أ: انتماؤه- إِلى طاعة الملك الناصر.

(10)

أ، ب: على نبذ العهود إِلى الملك صلاح الدين.

ص: 268

عليهم

(1)

، وأرسل إِلى جيوشه المصرية ليقدموا إِليه

(2)

، وأقبل صاحب الموصل بعساكره ودساكره

(3)

، واجتمع بابن عمه الملك الصالح عماد الدين إِسماعيل، وسار في عشرين ألف مقاتل على الخيول الضمر

(4)

الجرد الأبابيل، وسار نحوهم الناصر وهو كالهزبر الكاسر، وإِنما معه ألف فارس من الحماة و {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] ولكن الجيوش المصرية

(5)

قد خرجوا إِليه قاصدين، وله ناصرين في جحافل كالجبال، وعدَّة وعدد كالرمال، فاجتمع الفريقان، وتداعَوْا إِلى النزال، وذلك في يوم الخميس العاشر من شوال، فاقتتلوا قتالًا هائلًا

(6)

، حتى حمل السلطان بنفسه الكريمة، فكانت بإِذن الله الهزيمة، فقتلوا خلقًا من الحلبيين والمواصلة، وأُخذت مضارب الملك سيف الدين غازي وحواصله، وأسروا جماعة من رؤوسهم، [فأطلقهم السلطان بعد ما أفاض الخلع على أبدانهم ورؤوسهم]

(7)

، وقد كانوا استعانوا بجماعة من الفرنج في حال القتال، وهذا ليس من صنيع

(8)

الصناديد والأبطال، وقد وجد السلطان في مخيم السلطان غازي شيئًا

(9)

من الأقفاص التي فيها الطيور المطربة، وذلك في مجلس شرابه المسكر

(10)

، وكيف مَنْ كان هذا حاله ومسلكه ينتصر

(11)

، فأمر السلطان بردّها عليه، وتسييرها إِليه. وقال للرسول: قل له بعد وصولك إِليه، وسلامك عليه، اشتغالك بهذه الطيور أحب من الوقوع فيما رأيت من المحذور

(12)

، وغنم السلطان [من أموالهم]

(13)

شيئًا كثيرًا، ففرقه على أصحابه غُيَّبًا كانوا أو حضورًا، وأنعم بخيمة الملك

(14)

سيف الدين غازي على ابن أخيه عز الدين فروخشاه

(15)

ابن شاهنشاه بن نجم الدين، وردّ ما كان في وطاقه من

(1)

ط: فاستعان عليهم بالله.

(2)

ط: الجيوش المصرية ليقدموا عليه.

(3)

أ، ب: بعساكره ومشاريه ودساكره.

(4)

ط: المضمرة.

(5)

أ، ب: ولكن الجيوش قد خرجت من الديار المصرية.

(6)

ط: قتالًا شديدًا حتى حمل الملك الناصر.

(7)

ليس في ب.

(8)

ط: أفعال.

(9)

ط: سبتًا.

(10)

ليس في ب.

(11)

أ، ب: وكيف ينصر من كان هذا مسلكه ومذهبه ينتصر.

(12)

ط: أحب إِليك مما وقعت فيه من المحذور.

(13)

ليس في ط.

(14)

ليس في ط.

(15)

سترد ترجمته في حوادث سنة 578 من هذا الجزء.

ص: 269

الجواري والمغنيات، وقد كان معه أكثر من مئة مغنية، وردّ الأقفاص وآلات اللهو

(1)

واللعب إِلى حلب، وقال: قولوا له

(2)

: هذه أحب إِليك من الركوع والسجود والحرب. ووجد عسكر المواصلة كالحانة من كثرة الخمور والبرابط والملاهي، وهذه سبيل كل فاسق، من هو عن طريق الخير ساهٍ لاهٍ.

‌فصل

لما رجع الحلبيون إِلى حلب فاؤوا بشرّ منقلب، وندموا على نقضهم الأيمان

(3)

، ومخالفتهم طاعة الرحمن، وشقّهم العصا على السلطان، فحصَّنوا البلد، خوفًا من وثوب الأسد، وأسرع صاحب الموصل فوصلها، وما صدَّق حتى دخلها.

وأما

(4)

السلطان صلاح الدين، فإِنه لما فرغ من قسمة ما غنم، مما تركه من عطب ومن سلم، أسرع السير إِلى حلب الشهباء، وهو في غاية السطوة والقوة والعزة القعساء، فوجدهم قد حصّنوها، والقلعة قد أحكموها، فقال: من المصلحة أن نبادر إِلى فتح الحصون التي حول البلد، ثم نعود إِليهم فلا يمتنع علينا منهم أحد. فشرع بفتح الحصون حصنًا حصنًا، ثم يعود إِليهم ويهدم من أركان دولتهم ركنًا ركنًا، ففتح بزاعة

(5)

ومنبج، ثم صار إِلى عَزاز، فأرسل الحلبيون إِلى سنان، فأرسل جماعة من أصحابه ليقتلوا صلاح الدين، فدخل طائفة منهم في جيشه في زي الجند، فقاتلوا أشد القتال، حتى اختلطوا بهم، فوجدوا فرصةً ذات يوم، والسلطان ظاهر للناس، فحمل عليه واحد منهم فضربه بالسكِّين على رأسه، فإِذا هو محترس منهم باللأمة، فسلمه الله، غير أن السكين مرت على خده، فجرحته جرحًا هينًا، ثم أخذ الفداوي رأس السلطان، فوضعه إِلى الأرض ليذبحه، ومن حوله قد أخذتهم دهشة، ثم ثاب إِليهم عقلُهم، فبادروا إِلى الفداوي فقتلوه وقطعوه، ثم هجم آخر في الساعة الراهنة على السلطان فقُتل، ثم هجم آخر على بعض الأمراء فقُتل أيضًا، وهرب الرابع فأُدرك فقُتل، وبطل القتال ذلك اليوم، ثم صمم السلطان على البلد ففتحه وأقطعه ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، وقد اشتد حنقه على أهل حلب، لما فعلوا ولما أرسلوا من الفداوية إِليه، وإِقدامهم عليه.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: لهم .. إِليكم.

(3)

ط: فلما رجعت الجيوش إِلى حلب وقد انقلبوا شر منقلب وندموا على ما نقضوا من الأيمان.

(4)

في هذا المقطع خلاف في الرواية بين ط والأصلين تركتها لكثرتها. وأثبت رواية أ، ب.

(5)

في الأصول كلها: مراغة، وبزاعة: بضم الباء وكسرها، وقيل بالقصر، بزاعا: وهي بلدة من أعمال حلب بين منبج وحلب. معجم البلدان.

ص: 270

فجاء فنزل تجاه البلد على جبل جوشن، وضربت خيمته على رأس الياروقية

(1)

، وذلك في خامس عشر ذي الحجة، وجبى الأموال، وأخذ الخراج من القرى، ومنع أن يدخل البلد شيء أو يخرج منه شيء

(2)

، واستمرّ حصاره

(3)

إِياها حتى انسلخت السنة.

وفي ذي الحجة من هذه السنة عاد شمس الدولة

(4)

تورانشاه أخو السلطان من بلاد اليمن، [وذلك من كثرة اشتياقه]

(5)

إِلى

(6)

أخيه وذويه، وإِلى الشام وطيبه وظلاله، لأنه ضجر من حر اليمن، وإِن كان قد حصل على أموال جزيلة، ففرح [أخوه الملك الناصر به، واشتد أزره بسببه، ولما اجتمعا قال الناصر الناصح البَرُّ الوفي]

(7)

: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} [يوسف: 90] وقد استناب شمسَ الدولة على بلاد اليمن، وإِنما استناب على مخاليفها من ذوي

(8)

قراباته ومن له عليه

(9)

سالف المنن، ولما استقر عند أخيه استنابه على دمشق وأعمالها، وقيل: إِن قدومه كان قبل وقعة المواصلة، وكان من أكبر أسباب الظفر والنصر لشهامته وشجاعته وفروسيته وبسالته

(10)

.

وفيها: أنفذ تقي الدين عمر بن أخي السلطان

(11)

مملوكه بهاء الدين قراقوش

(12)

في جيش إِلى بلاد المغرب، ففتح بلادًا كثيرة هنالك، وغنم أموالًا جزيلة، ثم عاد إِلى مصر، وطابت له، وترك تلك البلاد.

وفيها: قدم إِلى دمشق الواعظ الكبير أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي الدمشقي الأصل البغدادي المنشأ. ذكره العماد في "الخريدة"

(13)

وقال:

(1)

ط: البادوقية. وهو تصحيف. والياروقية محلة كبيرة بظاهر مدينة حلب تنسب إِلى ياروق بن أرسلان التركماني من أمراء نور الدين، وهي شبه القرية، قال ابن خلكان: وهي إِلى اليوم معمورة مسكونة، آهلة، يتردد إِليها أهل حلب في أيام الربيع يتنزهون هناك. معجم البلدان، ووفيات الأعيان (6/ 117).

(2)

ط: أحد.

(3)

ط: محاصرًا لها.

(4)

ط: نور الدولة أخو، وسترد ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: إِلى أخيه شوقًا إِليه.

(7)

ط: ففرح به السلطان فلما اجتمعا قال السلطان البر التقي.

(8)

ط: من ذوي قرابته.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

ط: أسباب الفتح والنصر لشجاعته وفروسيته.

(11)

ط: الناصر.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(13)

ط: الجريدة. وهو من تصحيفات ط.

ص: 271

كان صاحبي، وجلس للوعظ، وحضر عنده السلطان صلاح الدين. وأورد له مقطعات أشعار، فمن ذلك ما كان يقول في مجلسه:[من البسيط]

(1)

يا مالِكًا مُهْجَتي يا مُنْتَهى أَمَلِي

يا حاضِرًا شاهِدًا في القَلْبِ والفِكرِ

خَلَقْتَني من تُرابٍ أَنْتَ خَالِقُهُ

حتّى إِذا صِرْتُ تمثالًا من الصُّوَرِ

أَجْرَيْتَ فِي قَالبِي رُوحًا مُنَوَّرَةً

تَمُرُّ فيهِ كَجَرِي الماءِ في الشَّجَرِ

جَمَعْتَنِي من صَفَا روحٍ مُنَوَّرَةٍ

وَهَيْكَلٍ صُغْتَهُ من مَعْدنٍ كَدِرِ

إِن غِبْتُ فيكَ فَيا فَخْرِي ويا شَرفِي

وَإِنْ حَضَرْتُ فَيَا سَمْعِي وَيَا بَصَرِي

أَوِ احْتَجَبْتُ فَسِرّي فيكَ في وَلَهٍ

وَإِنْ خَطَرْتُ فَقَلْبِي مِنْكَ فِي

(2)

خَطَرِ

تَبْدُو فَتَمْحُو رُسومي ثُمّ تُثْبِتُها

وَإِنْ تَغَيَّبْتَ عَنّي عِشْتُ بالأَثَرِ

وممن توفي فيها

(3)

من الأعيان:

الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر

(4)

: علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، أبو القاسم الدمشقي.

أحد أكابر حفاظ الحديث، ومن عُني به سماعًا وإِسماعًا

(5)

، وجمعًا وتصنيفًا واطلاعًا، وحفظًا لأسانيده ومتونه، وإِتقانًا لأساليبه وفنونه.

صنّف "تاريخ الشام" في ثمانين مُجَلَّدة، فهي باقية بعدَه مُخَلَّدة

(6)

. وقد ندر على من تقدمه من المؤرخين، وأتعب من يجيء

(7)

بعده من المتأخرين، فحاز فيه قصب

(8)

السباق، [وحاز حدًا يأمن من فيه اللحاق]

(9)

، ومن نظر فيه وتأمله، ورأى ما وصفه فيه

(10)

وأصّله، حكم بأنه فريد

(11)

في التواريخ،

(1)

الأبيات في الروضتين (1/ 261).

(2)

ليس في أ.

(3)

ليس في ط.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 261) والخريدة -الشام- (1/ 274) ومعجم الأدباء (13/ 73) ومرآة الزمان (8/ 336) والروضتين (1/ 261) ووفيات الأعيان (3/ 309 - 311) وأبو الفداء (3/ 62) وتاريخ الإسلام (12/ 493 - 501) والعبر -الكويت (4/ 212) - بيروت (3/ 60 - 61) ومرآة الجنان (3/ 393 - 396).

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: يأتي.

(8)

ط: قصب السبق.

(9)

ليس في ط.

(10)

ليس في أ.

(11)

ط: فريد دهره.

ص: 272

وأنه في الذروة العليا من الشماريخ، هذا مع ما له في علوم الحديث من كتب مفيدة، وما كان مشتملًا عليه من العبادة

(1)

والطرائق الحميدة، فله:"أطراف الكتب الستة"

(2)

و"الشيوخ النُّبَّل"

(3)

، و"تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري"

(4)

، وغير ذلك من المصنّفات الكبار والصغار، والأجزاء والأسفار

(5)

.

وقد أكثر في طلب الحديث من الترحال والأسفار، وجاب المدن والأقاليم والأمصار، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الحفاظ نسخًا واستنساخًا، ومقابلة وتصحيحًا للألفاظ.

وكان من أكابر بيوتات

(6)

الدماشقة، ورئاسته فيهم عالية باسقة، من ذوي الأقدار والهيئات، والأموال الجزيلة والصلاة والهبات

(7)

.

وكانت وفاته في الحادي عشر من شهر رجب، وله من العمر ثنتان وسبعون سنة. وحضر السلطان صلاح الدين جنازته، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى. وكان

(8)

الذي صلى عليه الشيخ قطب الدين النيسابوري

(9)

.

قال ابن خلكان

(10)

: وله أشعار كثيرة منها قوله: [من المتقارب]

أَيَا نَفْسُ وَيْحَكِ جَاءَ المَشِيبُ

فَمَاذَا التَّصابِي وَمَاذَا الغَزَلْ

تَوَلَّى شَبابي

(11)

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ

وَجَاءَ المَشيبُ

(12)

كَأَنْ لَمْ يَزَلْ

كَأَنِّي بِنَفْسِي عَلى غِرَّةٍ

وَخَطْبُ المَنونِ بها قَدْ نَزَلْ

فَيَا لَيْتَ شِعْرِيَ مِمَّنْ أَكُونُ

وَمَا قَدَّرَ اللهُ لِي في الأَزَلْ

(1)

ط: من الكتب المفيدة وما هو مشتمل عليه من العبادة.

(2)

هو أحد الكتب التي اعتمدها الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" وبنى كتابه عليها (بشار).

(3)

هو "المعجم المشتمل على شيوخ الأئمة النبَّل" حققته الفاضلة سكينة الشهابي (بشار).

(4)

مطبوع منتشر مشهور، رد فيه على المقرئ أبي علي الأهوازي (بشار).

(5)

أ، ب: والأشعار. وهو تصحيف.

(6)

ط: سروات.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

عند هذه اللفظة يتغير خط النسخة ب.

(9)

سترد ترجمته في وفيات سنة 578 من هذا الجزء.

(10)

وفيات الأعيان (3/ 310 - 311) وقد قدم للأبيات بقوله: ومن المنسوب إِليه أيضًا قوله.

(11)

أ: تولى شباب .. وجاء مشيب.

(12)

وفي ط: وجاء المشيب

ص: 273

قال: وقد التزم فيها بما لا يلزم، وهو الزاي قبل اللام

(1)

.

قال

(2)

: وكان أخوه صائن الدين هبة الله بن الحسن محدثًا فقيهًا. اشتغل ببغداد على أسعد الميهني

(3)

، ثم قدم دمشق، فدرّس بالغزالية

(4)

. وتوفي بها في سنة ثلاث وستين

(5)

، رحمهما الله تعالى وإِيانا بمنّه.

‌ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين وخمسمائة

استهلت هذه السنة [والسلطان صلاح الدين]

(6)

محاصر حلب، [وقد أشرف منها على نيل الطلب]

(7)

، فسألوه وتوسلوا إِليه أن يصالحهم، فصالحهم على أن تكون حلب وأعمالها

(8)

للملك الصالح فقط، فكتب

(9)

بذلك الكتاب، وأبرم الحساب. فلما كان المساء

(10)

بعث السلطان الصالح إِسماعيل إِلى الملك الناصر يطلب

(11)

منه زيارة قلعة إِعزاز، على ما شرّفه به من الإعزاز، وأرسل بأخت له صغيرة، وهي الخاتون بنت نور الدين، ليكون ذلك أدعى إِلى قبول [السؤال، وأنجع لحصول]

(12)

النوال. فحين رآها الناصر

(13)

قام قائمًا كالقضيب الناضر، وقبَّل الأرض، وأجابها إِلى سؤالها وأطلق لها من الجواهر [والتحف ما رأى أنه عليه فرض]

(14)

.

(1)

ب، ط: بما لم يلزم وهو الزاي مع اللام.

(2)

وفيات الأعيان (3/ 311) فيه معلومات أكثر.

(3)

في أ: أبي أسعد. وهو تصحيف، وأسعد الميهني من شيوخ ابن عساكر، وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة 523 من هذا الجزء

(4)

في وفيات الأعيان: ودرّس بالمقصورة الغربية في جامع دمشق. ويبدو أنهما واحد لأن المدرسة الغزالية زاوية بالجامع الأموي، كانت تعرف بزاوية الشيخ نصر المقدسي، ثم لما أقام بها الغزالي نسبت إِليه. منادمة الأطلال (134 - 135).

(5)

ليست العبارة الأخيرة لا في ب ولا في ط. قال بشار: وكتب الصائن بخطه نسخة بتاريخ الخطيب البغدادي وصل إِلينا بعضها، وهي من أجود النسخ، وسماعه وسماع أخيه أبي القاسم عليها.

(6)

مكانهما في ط: والناصر.

(7)

ليس في ط.

(8)

ب: وعملها.

(9)

ط: فكتبوا.

(10)

ط: المساء.

(11)

ط: يطلب.

(12)

ط: أدعى له بقبول السؤال، وأنجح في حصول النوال.

(13)

ط: السلطان.

(14)

ط: والتحف شيئًا كثيرًا.

ص: 274

ثم ترحّل عن حلب، فقصد الإسماعيلية

(1)

الذين اعتدَوا عليه، فحاصر حصنهم مصياث

(2)

، فقتل وسبى وحرق

(3)

، وأخذ أبقارهم، وخرَّب ديارهم، وقصّر أعمارهم، حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود بن تُتُش

(4)

صاحب حماة لأنهم جيرانه، فقبل شفاعته.

وقد أحضر إِليه نائب بعلبك الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك بن مقدم

(5)

، الذي كان نائب دمشق، جماعة من أسارى الفرنج الذين عاثوا بالبقاع في غيبة السلطان

(6)

، واشتغاله بحصار مصياث، فجدد ذلك له العزم على غزو الفرنج والانبعاث، فصالح الإسماعيلية

(7)

أصحاب سنان، ثم كرّ راجعًا إِلى دمشق في حراسة الرحمن، وقد تلقاه أخوه شمس الدين توران

(8)

شاه إِلى حماة، فتسالما وتعانقا، وتناشدا الأشعار. ولما دخل السلطان إِلى دمشق في سابع عشر صفر فوّضها إِلى أخيه هذا شمس الدولة توران شاه ولقَّبه الملك المعظَّم.

وعزم السلطان على السفر إِلى مصر، وكان القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قد توفي في سادس المحرم من هذه السنة، وقد كان من خيار القضاة، وأخص الناس بنور الدين الشهيد، فوّض إِليه نظر الجامع ودار الضرب، وعمارة الأسوار، والنظر في المصالح العامة، ولما حضره الموت

(9)

أوصى بالقضاء لابن أخيه ضياء الدين بن تاج الدين الشهرزوري

(10)

، فأمضى ذلك السلطان الملك الناصر صلاح الدين رعاية لحق الكمال الشهرزوري مع أنه كان يجد عليه بسبب ما كان بينه وبينه حين كان صلاح الدين سجنه بدمشق. وكان يعاكسه ويخالفه، ومع هذا أمضى وصيته لابن أخيه، فجلس في مجلس القضاء على عادة عمه، وقاعدته ورسمه، وبقي في نفس السلطان من تولية شرف الدين أبي سعيد عبد الله بن أبي عصرون

(11)

الحلبي، وكان قد هاجر إِلى السلطان

(12)

إِلى دمشق، فوعده أن يوليه

(1)

ط: الفداوية.

(2)

ب، ط: مصياب: وهو حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس، وبعضهم يقول: مصياف.

(3)

أ، ب: فقتل وخرب -أ: وضرب- وسبى.

(4)

سترد ترجمته في حوادث سنة 573 من هذا الجزء.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

(6)

ط: في البقاع في غيبته.

(7)

ط: فجدد ذلك له الغزو في الفرنج فصالح الفداوية الإسماعيلية.

(8)

سترد ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(9)

ط، ب: حضرته الوفاة.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 599 من هذا الجزء.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(12)

أ: للسلطان.

ص: 275

قضاءها، فأسرّ بذلك إِلى [القاضي الفاضل، فأشار]

(1)

القاضي

(2)

الفاضل على الضياء أن يستعفي من القضاء، فاستعفى، فأُعفي، وترك له وكالة بيت المال. وولى السلطان ابن أبي عصرون على أن يستنيب القاضي محيى الدين أبا

(3)

المعالي محمد بن زكي الدين

(4)

والأوحد

(5)

عنه، ففعل ذلك، ثم بعد سنوات

(6)

استقلّ بالحكم محيى الدين أبو حامد بن أبي عصرون عوضًا عن أبيه شرف الدين بسبب ضعف بصره.

وفي صفر [من هذه السنة]

(7)

وقف السلطان الملك الناصر قرية خُرَّم

(8)

على الزاوية الغزالية ومن يشتغل بها في العلوم

(9)

الشرعية، أو ما

(10)

يحتاج إِليه الفقيه، وجعل النظر لقطب الدين النيسابوري

(11)

مدرسها.

وفي هذا الشهر تزوج السلطان صلاح الدين

(12)

بالست خاتون عصمة الدين

(13)

بنت معين الدين أُنر، وكانت زوجة الملك نور الدين محمود، [فأقامت بعده في القلعة محترمة مكرَّمة معظمة]

(14)

، وولي تزويجها منه أخوها الأمير سعد الدين

(15)

مسعود بن أنر. وحضر القاضي ابن أبي عصرون العقد، ومعه جماعة من العدول، وبات السلطان

(16)

عندها تلك الليلة، والتي بعدها، ثم سافر إِلى مصر بعد يومين من الدخول بها، فركب يوم الجمعة قبل الصلاة، فنزل بمرج الصُّفَّر، ثم سار فعشى قريبًا من الصنمين،

(1)

ليس في ب.

(2)

ليس في ط.

(3)

ب، ط: أبو. وهو خطأ.

(4)

سترد ترجمته في حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

(5)

ليست اللفظة في ب، ط.

(6)

ط: بعد ذلك.

(7)

مكانهما في ط: منها.

(8)

في ب: حرم، وفي ط: حزم، الروضتين (1/ 263) ومنادمة الأطلال (135) وفيهما: قرية خرم باللوى من حوران.

(9)

ب، ط: بالعلوم.

(10)

ط: وما يحتاج، وفي الروضتين ومنادمة الأطلال: أو بعلم يحتاج إِليه الفقيه.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 578 من هذا الجزء.

(12)

ط: السلطان الملك الناصر.

(13)

سترد ترجمتها في حوادث سنة 581 من هذا الجزء.

(14)

ط: وكانت مقيمة بالقلعة. وليست لفظة: معظمة، في أ.

(15)

سترد ترجمته في حوادث سنة 581 من هذا الجزء.

(16)

ط: وحضر القاضي ابن عصرون ومن معه من العدول وبات الناصر.

ص: 276

ثم أغذّ السير حتى كان دخوله إِلى الديار المصرية، ثم إِلى القاهرة المعزيّة يوم السبت

(1)

سادس عشر من ربيع الأول من هذه السنة، في أُبَّهة الملك، وقد تلقاه أخوه ونائبه عليها الملك العادل سيف الدين أبو بكر

(2)

إِلى عند بحر القُلْزُم

(3)

، ومعه من الهدايا والتحف شيء كثير، ولا سيما من المآكل المتنوعة وغيرها، وكان في صحبة السلطان العمادُ الكاتب، ولم يكن ورد الديار المصرية قبل ذلك، فشرع

(4)

يذكر محاسنها، وما اختصت به من بين البلدان، ووصف الهرمين

(5)

وشبَّههما بأنواع من التشبيهات، وبالغ في ذلك حسب ما ذكر في "الروضتين"

(6)

.

وفي شعبان منها

(7)

ركب [السلطان الناصر بن أيوب]

(8)

إِلى الإسكندرية، فأسمع ولديه الأفضل

(9)

علي، والعزيز عثمان

(10)

على الحافظ السِّلَفي

(11)

، وتردد بهما إِليه ثلاثة أيام: الخميس والجمعة والسبت رابع رمضان.

وعزم السلطان [على الصيام]

(12)

بها، وقد كمَّل عمارة السور على البلد، وأمر بتجديد الأسطول وإِصلاح مراكبه وسفنه، وشحنه بالرجال

(13)

، والمقاتلة، وأمرهم بغزو جزائر البحر، وأقطعهم

(1)

ط: ثم سافر فعشا قريبًا من الصفين ثم سار فدخل مصر يوم السبت.

(2)

هو أبو بكر محمد بن أبي الشكر أيوب بن شاذي، الملقب بالملك العادل سيف الدين أخو السلطان صلاح الدين. ولد سنة 539، ونشأ في خدمة نور الدين بن زنكي، وحضر مع أخيه صلاح الدين في فتوحاته وغزواته، واستنابه بالديار المصرية مرة، ثم أعطاه حلب وغيرها. توفي سنة 615 هـ أخباره في ابن الأثير (9/ 326 - 327) ومرآة الزمان (8/ 594) وذيل الروضتين (111) ووفيات الأعيان (5/ 74 - 79) وأبو الفداء (3/ 119 - 120) والعبر - الكويت - (5/ 58) - وبيروت (3/ 167 - 168) والوافي (2/ 235).

(3)

يعرف الآن بالبحر الأحمر.

(4)

ط: فجعل.

(5)

ط: وذكر الأهرام.

(6)

الروضتين (1/ 267).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: الناصر.

(9)

ب، ط: الفاضل. وهو أبو الحسن علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، الملقب بالملك الأفضل. ولد سنة 565 بالقاهرة، وتسلطن بدمشق بعد أبيه، ثم حارب أخاه صاحب مصر على الملك. وتوفي سنة 622 هـ أخباره في ابن الأثير (9/ 356 - 357) ومرآة الزمان (8/ 637) وذيل الروضتين (145) ووفيات الأعيان (3/ 419 - 421) والعبر -الكويت (5/ 91) - بيروت (3/ 188).

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(12)

ط: تمام الصيام.

(13)

ليس في ط.

ص: 277

الإقطاعات الجزيلة

(1)

، وأرصد لصالح الأسطول من بيت المال ومغلاته ما يكفيه لجميع شؤونه، ثم عاد السلطان إِلى القاهرة في أثناء رمضان فأكمل صومه بها.

وفيها: أمر السلطان صلاح الدين يوسف ببناء مدرسة للشافعية على قبر الإمام

(2)

الشافعي وجعل الشيخ نجم الدين الخبوشاني

(3)

مدرِّسها وناظرها.

وفيها: أمر ببناء المارستان بالقاهرة، ووقف عليه أوقافًا

(4)

كثيرة.

وفيها: بنى الأمير مجاهد الدين قيماز

(5)

نائب قلعة الموصل جامعًا حسنًا ورباطًا ومدرسة ومارستانًا متجاورات بظاهر مدينة الموصل، وقد تأخرت وفاته إِلى سنة خمس وتسعين وخمسمائة [رحمه الله]

(6)

. وله عدة مدارس وخوانق

(7)

وجوامع غير ما ذكرنا. وكان دينًا خيرًا فاضلًا حنفي المذهب، يذاكر في الأدب والأشعار والفقه، كثير الصيام وقيام الليل، قدس الله روحه.

وفيها: أُخرج

(8)

المجذومون من أهل بغداد إِلى ناحية منها ليتميّزوا عن أهل العافية، نسأل الله العافية بفضله وكرمه.

وذكر ابن الجوزي في "المنتظم"

(9)

عن امرأة أنها قالت: كنت أمشي في الطريق، وكان رجل يعارضني كلما مررت به، فقلت له: إِنه لا سبيل إِلى هذا الذي ترومه مني إِلا بكتاب وشهود، فتزوجني عند الحاكم، فمكثت معه مدة، ثم اعتراه انتفاخ بطنه

(10)

، فكنا نظن أن به استسقاءً، فنداويه لذلك، فلما كان بعد مدة، ولد ولدًا كما تلد النساء، وإِذا هو خنثى مشكل، وهذا من أغرب الأشياء، والله تعالى أعْلم.

وممن توفي فيها من الأعيان:

علي بن عساكر بن المُرَحَّب بن العوام

(11)

، أبو الحسن البطائحي المقرئ اللغوي.

(1)

ط: على ذلك.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

هو محمد بن الموفق بن سعيد، سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(4)

ط: وقوفًا.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(6)

ليس في أ.

(7)

أ: خوانق ومدارس، وفي ط: وخوانقات.

(8)

ط: أمر الخليفة بإِخراج، والخبر في المنتظم (10/ 263).

(9)

المنتظم (10/ 266).

(10)

ط: ببطنه.

(11)

ترجمته في المنتظم (10/ 267) ومعجم الأدباء (14/ 61 - 62) وابن الأثير (9/ 139) وإِنباه الرواة (2/ 298) وتاريخ الإسلام (12/ 512) والعبر -الكويت (4/ 215) - بيروت (3/ 62) ونكت الهميان (214 - 215).

ص: 278

سمع الحديث وأسمعه، وكان حسن المعرفة بالنحو واللغة. ووقف كتبه بمسجد ابن جردة ببغداد. [وكانت وفاته]

(1)

في شعبان، وقد نيّف على الثمانين [رحمه الله تعالى]

(2)

.

محمد بن عبد الله بن القاسم

(3)

، أبو الفضل، قاضي القضاة بدمشق، كمال الدين الشهرزوري الموصلي.

وله بها مدرسة على الشافعية، وأخرى بنصيبين. وكان فاضلًا ديّنًا أمينًا ثقة ورعًا. ولي القضاء بدمشق لنور الدين محمود بن زنكي، واستوزره أيضًا، فيما حكاه ابن الساعي، قال: وكان يبعثه في الرسائل. كتب مرة على أعلى

(4)

قصة إِلى الخليفة المقتفي

(5)

: (محمد بن عبد الله الرسول)، فكتب الخليفة تحت ذلك:(صلى الله عليه وسلم). قلت: وقد فوض إِليه نور الدين نظر الجامع ودار الضرب والأسوار

(6)

، وعمر له المارستان والمدارس وغير ذلك من الأمور المهمات رحمه الله تعالى. وكانت وفاته في المحرم من هذه السنة بدمشق.

الخطيب شمس الدين بن الوزير أبي المضاء خطيب الديار المصرية وابن وزيرها:

كان أول من خطب بديار مصر للخليفة المستضيء بأمر الله العباسي، بأمر الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، ثم حظي عنده حتى كان قد جعله سفيرًا بينه وبين الملوك والخلفاء، وكان رئيسًا مطاعًا كريمًا ممدَّحًا، يقرأ عليه الشعراء والأدباء، ثم جعل الناصر

(7)

مكانه في السفارة وأداء الرسائل ضياء الدين

(8)

بن قاضي القضاة الشهرزوري بمرسوم سلطاني، وكانت

(9)

وظيفة مقررة، رحمه

(10)

الله تعالى وإِيانا بمنه وكرمه.

(1)

ما بين الحاصرتين في ط: توفي.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 268) والخريدة -قسم الشام- (2/ 323) وابن الأثير (9/ 141) والمختصر المحتاج إِليه (55) ومرآة الزمان (8/ 340) والروضتين (1/ 262) ووفيات الأعيان (4/ 241 - 245) وأبو الفداء (3/ 59) والعبر (4/ 215) والوافي (3/ 331) ومرآة الجنان (3/ 298) وفيه: السهروردي. تصحيف.

(4)

ليس في ط.

(5)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 530 من هذا الجزء.

(6)

الروضتين (1/ 263).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

سترد ترجمته في حوادث سنة 599 من هذا الجزء.

(9)

ط، ب: الشهرزوري المتقدم بمرسوم السلطان وصارت وظيفة مقررة.

(10)

الجملة الدعائية الأخيرة كلها عن أ وحدها.

ص: 279

‌ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة

فيها: أمر السلطان الناصر ببناء قلعة الجبل، وإِحاطة السُّور [على القاهرة

(1)

ومصر يشملها جميعًا]

(2)

. فعُمّرت قلعة للملك لم يكن بالديار المصرية مثلها ولا على شكلها

(3)

. وولي عمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش

(4)

مملوك تقي الدين عمر بن شاهنشاه

(5)

بن أيوب.

وفيها: كانت وقعة الرملة على المسلمين؛ في جمادى الأولى منها سار السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف من الديار المصرية قاصدًا غزو الفرنج، فانتهى إِلى بلاد الرملة

(6)

فسبى وسلب، وغنم وغلب، وأسر وقسر، وكسر

(7)

وكسب

(8)

، ثم تشاغل جيشه بالغنائم، وتفرقوا في القرى والمحال تفرُّق البهائم، وبقي السلطان

(9)

في طائفة من الجيش منفردًا، فهجمت عليه الفرنج في جحفل من المقاتلة، فما سلم السلطان إِلا بعد جهد جهيد، ولله الحمد والمنة

(10)

أبلغ التحميد. وتراجع الجيش بعد تفرقهم، واجتمعوا على السلطان

(11)

بعد أيام، [وما صدّق أهل الديار المصرية برؤيته بعد ما بلغهم من الإرجاف والإرهاب]

(12)

، وصار الأمر كما قيل

(13)

:

‌رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بالإيابِ

ومع هذا دقَّت البشائر في البلدان، فرحًا بسلامة السلطان، ولم يجر مثل هذه الوقعة

(14)

إِلا بعد عشر سنين، وذلك يوم حِطِّين، فالحمد لله رب العالمين. وقد ثبت السلطان في هذه الوقعة ثباتًا عظيمًا،

(1)

أ: سور.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: فعمر قلعة للملك لم يكن في الديار المصرية مثلها على شكلها.

(4)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(5)

ط: منها سار السلطان الناصر صلاح الدين من مصر.

(6)

الرملة بلدة في فلسطين قرب اللد، تبعد عن بيت المقدس 18 فرسخًا باتجاه البحر. معجم البلدان.

(7)

ليس في ب.

(8)

ط: إِلى بلاد الرملة فسبى وغنم.

(9)

ط: هو.

(10)

ليس عبارة: والمنة أبلغ التحميد. في أ.

(11)

ط: واجتمعوا عليه.

(12)

ط: ووقعت الأراجيف في الناس بسبب ذلك وما صَدَّق أهل مصر حتى نظروا إِليه.

(13)

ب: كما قال الشاعر.

(14)

ط: ولم تجر هذه الوقعة.

ص: 280

وأُسر للملك المُظفّر تقي الدين عمر

(1)

بن أخي السلطان ولده شاهنشاه، فبقي عندهم سبع سنين، وقُتل ابنه الآخر، وكان شابًا قد طرّ شاربه، فحزن على المقتول والمفقود، وصبر تأسيًّا بأيوب، وناح كما ناح داود، وأُسر الفقيهان الأخوان، ضياء الدين عيسى

(2)

وظهير الدين، فافتداهما السلطان بعد سنين

(3)

بتسعين

(4)

ألف دينار.

وفيها: تخبَّطت الدولة بحلب، وقبض السلطان الملك الصالح إِسماعيل بن نور الدين على الخادم كمشتكين، وألزمه بتسليم قلعة حارم، وكانت له، فأبى من ذلك، فعلّقه منكوسًا، ودخن تحت أنفه حتى مات من ساعته.

وقصدت الفرنج حارم، فامتنعت عليهم، ثم سلِّمت إِلى الملك الصالح.

وفيها: جاء ملك كبير من ملوك الفرنج يروم أخذ الشام لغيبة السلطان، واشتغال نوابه بلذاتهم

(5)

.

قال العماد الكاتب: ومن شرط هدنة الفرنج أنه متى جاء ملك كبير من ملوكهم، لا يمكنهم دفعه فإِنهم يقاتلون معه ويؤازرونه وينصرونه، فإِذا انصرف عنهم عادت الهدنة كما كانت.

فقصد هذا الملك وجملة الفرنج معه

(6)

مدينة حماة، وصاحبها شهاب الدين محمود خال السلطان مريض، ونائب دمشق ومَنْ معه من الأمراء مشغولون بلذاتهم

(7)

، فكادوا يأخذون البلد، ولكن هزمهم الله بعد أربعة أيام، فانصرفوا إِلى حارم، فلم يتمكنوا من أخذها، وكشفهم عنها الملك الصالح صاحب حلب، وقد دفع إِليهم من الأموال والأسارى ما طلبوه منه

(8)

، وتوفي صاحب حماة الأمير شهاب الدين محمود بن تتش خال السلطان [الناصر، وتوفي]

(9)

قبله ولده تُتُش [بثلاثة أيام]

(10)

، رحمه الله

(11)

.

ولما سمع السلطان الملك الناصر بنزول الفرنج على حارم برز من الديار المصرية

(12)

قاصدًا بلاد

(1)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(2)

سترد ترجمته في حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(3)

ط: سنتين.

(4)

أ: بسبعين.

(5)

ط: ببلدانهم. وهو تصحيف.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: ببلدانهم. تصحيف.

(8)

ب: ما طلبه الكفرة والنصارى، وليست: منه، في أ، ب.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ليس في ب.

(11)

عن ب وحدها.

(12)

ط: برز من معه.

ص: 281

الشام لغزو الفرنج، لعنهم

(1)

الله تعالى، فكان دخوله إِلى دمشق في الرابع والعشرين من شوال

(2)

، وصحبته العماد الكاتب، وتأخر القاضي الفاضل بمصر

(3)

ناويًا الحج في هذا العام، تقبل الله منه

(4)

.

وفيها: جاء كتاب

(5)

القاضي الفاضل إِلى الناصر يهنِّئه بوجود

(6)

مولود، وهو أبو سليمان داود، وهو موفٍ

(7)

لاثني عشر ذكرًا، وقد ولد له بعده عدة ذكور أيضًا، فإِنه توفي عن سبعة عشر ولدًا ذكرًا، وابنة صغيرة، وهي

(8)

مؤنسة التي تزوجها ابن عمها الكامل محمد بن العادل

(9)

كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إِن شاء الله تعالى

(10)

.

وفي هذه السنة جرت فتنة

(11)

عظيمة بين اليهود والعامة ببغداد، وكانت بسبب أن مؤذِّنًا أذَّن عند كنيسة اليهود، فنال منه بعض اليهود بكلام أغلظ له فيه، فشتمه

(12)

المسلم، فاقتتلا، فجاء المؤذِّن، يشتكي منه إِلى الديوان، وتفاقم الحال، وكثرت العوام، وأكثروا الضجيج، ولما كان يوم الجمعة

(13)

منعت العامة إِقامة الخطبة في بعض الجوامع، وخرجوا من فورهم، فنهبوا سوق العطّارين الذي فيه اليهود، وذهبوا إِلى كنيسة اليهود فنهبوها، ولم يتمكن الشرط من ردهم، فأمر الخليفة بصلب بعض العامة، فأخرج في الليل جماعة من الشطار من الحبس

(14)

، فصُلبوا، فظن كثير من الناس أن هذا كان بسبب هذه الكائنة، فسكنت

(15)

الفتنة، ولله الحمد.

(1)

ب: عليهم لعائن الملك العلام.

(2)

ط: فدخل دمشق في رابع عشر شوال.

(3)

ب: بديار مصر.

(4)

ط: بمصر لأجل الحج.

(5)

ورد هذا الكتاب في الروضتين (1/ 276 - 277).

(6)

ليس في أ.

(7)

ط: وبه كمل له اثنى عشر ذكرًا.

(8)

ط: اسمها.

(9)

هو أبو المعالي محمد ابن الملك العادل الملقب بالملك الكامل ناصر الدين. ولد سنة 576 هـ. وتملك الديار المصرية تحت جناح والده عشرين سنة، وبعده عشرين سنة، وتملك دمشق قبل موته بشهرين، وتوفي سنة 635 هـ. مرآة الزمان (8/ 705) وذيل الروضتين (166) ووفيات الأعيان (5/ 79 - 89) والعبر - بيروت (3/ 223 - 224).

(10)

ب، أ: كما سيأتي بيانه.

(11)

الحادثة في المنتظم (10/ 275) وابن الأثير (9/ 144).

(12)

ب: بعض كلام فسبه.

(13)

ط: فلما حان وقت الجمعة.

(14)

ط: من الشطار الذين كانوا في الحبوس وقد وجب عليهم القتل.

(15)

ط: فسكن الناس.

ص: 282

وفيها: خرج وزير الخليفة عضد الدولة بن رئيس الرؤساء بن المسلمة قاصدًا للحج، وخرج الناس في خدمته ليودِّعوه، فتقدم إِليه ثلاثة من الباطنية في صورة فقراء ومعهم قصص، فتقدم أحدهم ليناوله قصته فاعتنقه

(1)

وضربه بالسكين ضربات، وهجم الثاني، وكذا

(2)

الثالث، فهبَّروه، وجرحوا جماعة من

(3)

حوله، وقتل الثلاثة من فورهم، وحرقوا

(4)

، ورجع الوزير إِلى منزله محمولًا، فمات من

(5)

يومه، سامحه الله ولطف به. وقد كان تبع ولدي

(6)

الوزير ابن هبيرة ومازال حتى قتلهما وأعدمهما، [فسلط الله عليه من قتله]

(7)

، وكما تدين تدان، جزاءً وفاقًا، [وما ربك بظلام للعبيد]

(8)

.

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

صدقة بن الحسين، أبو الفرج الحداد

(9)

:

قرأ القرآن، وسمع الحديث، وتفقّه وأفتى، وقال الشعر، ونظر

(10)

في الكلام، وناظر. وله تاريخ ذيَّل فيه على شيخه ابن الزاغوني

(11)

، وفيه غرائب وعجائب.

وقال ابن الساعي: كان شيخًا عالمًا فاضلًا، وكان فقيرًا يأكل من أجرة النسخ، وكان يأوي إِلى مسجد ببغداد عند البدرية يؤمّ فيه، وكان يتعتب على الزمان وبنيه. ورأيت ابن الجوزي في "المنتظم"

(12)

يذمّه ويرميه بالعظائم، وأورد له من أشعاره ما فيه مشابهة لابن الراوندي

(13)

في الزندقة،

(1)

ليس في أ.

(2)

ط: وكذلك الثالث عليه.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

ب: وجرحوا. وليست اللفظة في ط.

(5)

أ: في يومه.

(6)

ط: وهذا الوزير هو الذي قتل ولدي الوزير ابن هبيرة وأعدمهما.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ليست في ط.

(9)

ترجمته في المنتظم (10/ 276) وابن الأثير (9/ 144) وأبو الفداء (3/ 61) وتاريخ الإسلام (12/ 523 - 524) وذيل ابن رجب (1/ 339 - 342).

(10)

ط: وقال.

(11)

سبقت ترجمته في حوادث سنة 527.

(12)

المنتظم (10/ 277 - 278).

(13)

هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إِسحاق الراوندي، له مقالة في علم الكلام ونحو من 114 كتابًا، وله مناظرات ومجالس مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم. توفي في سنة 245 وقيل 250 وقيل في حدود الثلاثمائة. قال ابن عقيل: عجبي كيف لم يقتل وقد صنف الدامغ يدمغ به القرآن، والزمردة يزري بها على النبوات. الفهرست (108) والمنتظم (6/ 99) ووفيات الأعيان (1/ 94) والعبر - بيروت (1/ 439) وفيه: الريوندي.

ص: 283

فالله أعلم. وكانت وفاته

(1)

في ربيع الآخر عن خمس وسبعين سنة، ودفن بباب حرب. ورؤيت له منامات غير صالحة، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.

محمد

(2)

بن أحمد بن عبد الجبار، أبو المظفر الحنفي المعروف بالمُشَطَّب

(3)

:

كان من الفضلاء المشاهير، تفقّه ودرّس وأفتى وناظر

(4)

. توفي في هذه السنة، وقد جاوز الثمانين.

محمد بن أسعد بن محمد، أبو منصور العطار المعروف بحَفَدة

(5)

:

سمع الكثير، وتفقه وناظر وأفتى ودرس. وقدم بغداد فمات بها في هذه السنة، رحمه الله تعالى

(6)

.

محمود بن شهاب الدين الحارمي

(7)

، خال السلطان صلاح الدين:

كان من خيار الأمراء وشجعانهم، وقد أقطعه ابن أخته حماة حين فتحها، وقد حاصره الفرنج هناك

(8)

هذه السنة، وهو مريض، ففتحوها، وقتلوا بعض أهلها، ثم تناخى أهلها فردّوهم خائبين، ولله الحمد.

فاطمة بنت نصر بن العطار

(9)

:

كانت من سادات النساء، فإِنها

(10)

من سلالة أخت صاحب المخزن

(11)

، وكانت من العابدات

(1)

ط: توفي.

(2)

سقطت هذه الترجمة من ط.

(3)

ترجمته في المنتظم (10/ 279) وابن الأثير (9/ 144) وتاريخ الإسلام (12/ 527).

(4)

ب: تفقه وأفتى ودرس وناظر.

(5)

ترجمته في المنتظم (10/ 279) وتاريخ ابن الدبيثي (1/ 177) ووفيات الأعيان (4/ 238 - 239) وتاريخ الإسلام (12/ 528) والعبر -الكويت (2/ 213) - بيروت (3/ 61) ومرآة الجنان (3/ 391) وقد تقدم ذكره في هوامش سنة 571 هـ.

(6)

ليست الجملة الدعائية في ط. وفي ب: والله أعلم.

(7)

أخباره في ابن الأثير (9/ 134، 139، 142) والروضتين (1/ 275) وأبو الفداء (3/ 6) وتاريخ الإسلام (12/ 531).

(8)

ليس في ب.

(9)

في ط: فاطمة بن نصر العطار، وترجمتها في المنتظم (10/ 279) وتاريخ الإسلام (12/ 526).

(10)

ط: وهي.

(11)

هو منصور بن نصر المعروف بابن العطار. سترد ترجمته وأخباره في حوادث سنة 575 من هذا الجزء.

ص: 284

المتورِّعات المخدَّرات

(1)

، يقال: إِنها لم تخرج من منزلها سوى ثلاث مرات، وقد أثنى عليها الخليفة وغيره، والله

(2)

أعلم.

‌ثم دخلت سنة أربع وسبعين وخمسمائة

فيها: ورد كتاب من القاضي الفاضل، وهو بمصر

(3)

، إِلى السلطان، وهو بالشام

(4)

، يهنِّئه بسلامة أولاده الملوك الإثني عشر يقول [في بعضه]

(5)

:

"وهم بحمد الله بهجة الدنيا وزينتها

(6)

، وريحان

(7)

الحياة وزهرتها، وإِن فؤادًا وسع فراقهم لواسع، وإِن قلبًا قنع بأخبارهم لقانع، وإِن طَرْفًا نام على البعد عنهم

(8)

لهاجع، وإِنَّ ملكًا ملك تصبّره

(9)

عنهم لحازم، وإِن نعمة الله فيهم لنعمة

(10)

بها العيش ناعم، أما يشتاق جيد المولى أن يتطوّق

(11)

بدُررهم. أما تظمأ عينه أن تُروى بنظرهم

(12)

، أما يحنّ قلبه إِلى قلبه

(13)

، أما يلتقط ذلك الطائر بتقبيلهم

(14)

ما خرج من حبه، وللمولى أبقاه الله أن يقول:[من الطويل]

وَمَا مِثْلُ هَذا

(15)

الشَّوْقِ تَحْمِلُ مُضْغَةٌ

(16)

وَلَكِنَّ قَلْبِي في الهَوَى يَتَقَلَّبُ

(17)

(1)

ليس في ب.

(2)

جملة: والله أعلم. عن ط وحدها.

(3)

ب: وهو بالديار المصرية، وفي ط: من مصر.

(4)

ب: بالشام المحروس.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: بهجة الحياة وزينتها، وريحانة القلوب والأرواح وزهرتها.

(7)

فى الروضتين (2/ 3): وريحانة.

(8)

أ: منهم، والخبر في الروضتين (2/ 3).

(9)

ط: صبره.

(10)

أ: وأما نعمة الله فيهم فنقمة بها العيش ناعم. وفي ط: نعمة الله بهم.

(11)

ط: أن تطرّق.

(12)

أ: أما يحن صادي طرفه أن يروى بنظرهم.

(13)

ط: للقيّهم.

(14)

ط: بفتيلهم وللمولى، وفي أ: من خرج.

(15)

ليس في ب.

(16)

ب، ط: يحمل بعضه.

(17)

أ: بقلوب، ب: مقلوب، وفي الروضتين: متقلّب.

ص: 285

وفيها: أسقط السلطان الناصر

(1)

صلاح الدين المكوس والضرائب عن الحجاج بمكة، وقد كان يؤخذ من حجاج المغرب

(2)

شيء كثير، ومن عجز عن أدائه حبس، فربما فاته الوقوف بعرفة، وعوّض أميرها بمال يقطعه

(3)

بديار مصر، وأن يحمل إِليه في كل سنة ثمانية آلاف أردبّ غلة إِلى مكة، ليكون عونًا له ولأتباعه ورفقًا بما تيسر على المجاورين من ابتياعه، وقرر

(4)

للمجاورين أيضًا غلات، تحمل إِليهم وصلات، رحمه الله في سائر الأوقات.

وفيها: عصى الأمير شمس الدين بن مقدم

(5)

ببعلبك، ولم يجيء إِلى خدمة السلطان، وهو نازل على ظاهر حمص، وذلك أنه بلغه أن أخا

(6)

السلطان توران شاه

(7)

طلب بعلبك من السلطان

(8)

فأطلقها له، فامتنع من الخروج منها ابن مقدم

(9)

حتى جاء السلطان بنفسه، فحصره

(10)

فيها من غير قتال، [فجاءت الأمطار والبَرَد، فعاد إِلى دمشق في رجب، ووكل بالبلد من يحصره من غير قتال]

(11)

، ثم عوّض ابن مقدم عنها بتعويض كثير خير مما كان بيده، فخرج منها وتسلمها تورانشاه.

قال ابن الأثير

(12)

: وكان في هذه السنة غلاء شديد، بسبب قلة المطر، وعمّ العراق والشام وديار مصر، واستمر إِلى سنة خمس وسبعين، فجاء المطر، ورخصت الأسعار، ثم عقب ذلك

(13)

وباءٌ شديد، وعمَّ البلاد مرضٌ واحد

(14)

وهو البرسام

(15)

، فما ارتفع إِلا في سنة ست وسبعين، فمات في

(16)

ذلك الوباء خلق كثير، وأمم لا يعلم عددهم إِلا الذي خلقهم

(17)

.

(1)

ليس في أ.

(2)

ط: الغرب.

(3)

ط: بمال أقطعه إِياه بمصر.

(4)

ط: وقررت.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

(6)

أ: أخاه.

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(8)

ط: منه.

(9)

ط: فامتنع ابن المقدم من الخروج منها.

(10)

ب: فحصروه.

(11)

عن أ وحدها.

(12)

ابن الأثير (9/ 145).

(13)

أ، ب: ولكن تعقب ذلك.

(14)

ط: ومرض واحد وهو السرسام، وهي رواية ابن الأثير.

(15)

هو ذات الجنب، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. (المعجم الوسيط).

(16)

ط: بسبب ذلك.

(17)

ط: إِلا الله.

ص: 286

وفي رمضان منها

(1)

وصلت خِلع الخليفة إِلى الملك صلاح الدين، وهو بدمشق، [وكانت سنية عظيمة جدًا]

(2)

، وزيد في ألقابه (معزّ أمير المؤمنين)، وخلع أيضًا على أخيه تورانشاه

(3)

ولُقب (بمصطفى أمير المؤمنين).

وفيها: جهز [الملك صلاح الدين]

(4)

ابن أخيه فروخشاه

(5)

بن شاهنشاه بن أيوب بين يديه لقتال الفرنج الذين قد عزموا على قتال المسلمين، وعاثوا في نواحي دمشق [وقراها، ونهبوا ما حولها وأرجاءها، وأمره أن يداريهم حتى يتوسطوا البلاد، ولا يقاتلهم حتى يقدم]

(6)

عليه، فلما التقوا عاجلوه بالقتال، فكسرهم، وقتل من ملوكهم صاحب الناصرة والهنفري، وكان من أكابر ملوكهم وشجعانهم، لا ينهنهه اللقاء، فكبته الله في هذه الغزوة، وركب السلطان صلاح الدين في إِثر ابن أخيه فما وصل إِلى الكسوة حتى تلقته الرؤوس على الرماح، والغنائم والأسارى والأرماح

(7)

، والجيش في سُمْره وبيضه من المشارف والصفاح.

وفي هذه السنة بنت الفرنج، لعنهم الله، قلعة عند بيت الأحزان للداوية

(8)

فجعلوها مرصادًا لحرب المسلمين، وقطع طرقاتهم عليهم

(9)

، ونقضت ملوكهم العهود التي كانت بينهم وبين صلاح الدين. وأغاروا على نواحي البلدان من كل جانب، ليشغلوا المسلمين عنهم، وتتفرق

(10)

جيوشهم في بقعة واحدة، فرتب السلطان ابن أخيه تقي الدين عمر

(11)

بثغر حماة، ومعه شمس الدين بن مقدم

(12)

،

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ليس في ط.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(4)

مكانهما في ط: الناصر.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 578 من هذا الجزء.

(6)

ليس في ب.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

الاستبار والداوية أو الديوية جماعتان من الفرنج كان لهما دور هام في الحروب الصليبية، فهم يجسون أنفسهم لجهاد المسلمين ويمنعون أنفسهم من النكاح وغيره ولهم أموال وسلاح ولا طاعة لأحد عليهم، وكان المسلمون يحرصون على قتلهم لشدة عدائهم للمسلمين وشجاعتهم، وإِذا تميز بينهم أحد أفرادهم بعقل أو شجاعة قدموه عليهم أميرًا. وبنوا لأنفسهم قلاعًا وحصونًا في جميع المناطق التي احتلها الفرنج، معجم البلدان (الحصن) وابن الأثير (9/ 176، 179، 184، 188، 196) ووفيات الأعيان (3/ 418).

(9)

ط: فجعلوها مرصدًا لحرب المسلمين وقطع طريقهم.

(10)

ط: وتفرقت.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

ص: 287

وسيف الدين علي بن أحمد المشطوب

(1)

. وبثغر حمص ابن عمه ناصر الدين بن أسد الدين شيركوه

(2)

، وبعث إِلى أخيه سيف الدين أبي بكر، وهو الملك العادل

(3)

نائب مصر يأمره أن يرسل إِليه بألف وخمسمائة فارس

(4)

يستعين بهم على قتال الفرنج. وكتب إِلى الفرنج يأمرهم بتخريب هذا الحصن الذي بنوه للداوية، فامتنعوا إِلا أن يبذل لهم ما غرموه عليه، فبذل لهم ستين ألف دينار، فلم يقبلوا، ثم أوصلهم

(5)

إِلى مئة ألف دينار فأبوا، فقال له ابن أخيه تقي الدين عمر: ابذل هذه في أجناد

(6)

المسلمين، وسر إِلى هذا الحصن فخرِّبه

(7)

، ففعل ذلك، فكان كذلك

(8)

في السنة الآتية كما

(9)

سنذكره بعدُ إِن شاء الله.

وفيها: أمر الخليفة المستضيء

(10)

بكتابة لوح على قبر الإِمام أحمد

(11)

بن حنبل

(12)

فيه آية الكرسي، وبعدها: هذا قبر تاج السُّنَّة، وحيد الأمة

(13)

، العالي الهمة، العالم العابد، الفقيه الزاهد، وذكر

(14)

تاريخ وفاته رحمه الله تعالى

(15)

.

وفيها: احتيط ببغداد على شاعر ينشد للروافض

(16)

، يقال له ابن قرايا

(17)

يقف في الأسواق ويذكر أشعارًا يضمنها ذم الصحابة، [رضي الله عنهم]

(18)

، وسبَّهم وتجويرهم، وتهجين من أحبهم. فعُقد له

(1)

ط: بنواحي البقاع وغيرها، وسترد ترجمة المشطوب في حوادث سنة 588 من هذا الجزء.

(2)

سترد ترجمته في حوادث سنة 581 من هذا الجزء.

(3)

تقدمت ترجمته في هوامش سنة 572.

(4)

ط: وبعث إلى أخيه الملك أبي بكر العادل نائبه بمصر أن يبعث إِليه ألفًا وخمسمائة فارس.

(5)

أ: فوصلهم، وفي ب: ووصلهم.

(6)

ط: ابذل هذا. وفي أ: جنود.

(7)

ليست في أ.

(8)

ط: فأخذ بقوله في ذلك وضربه.

(9)

ب: نذكره.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 575.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

(13)

ط: وحبر الأمة. والخبر في المنتظم (10/ 283 - 284).

(14)

ط: وذكروا.

(15)

ليس في ب.

(16)

ليس في ط.

(17)

المنتظم (10/ 283): أبو السعادات ابن قرايا.

(18)

عن أ وحدها.

ص: 288

مجلس بأمر الخليفة المستضيء

(1)

، واستنطق

(2)

، فإِذا هو رافضي خبيث داعية

(3)

، جلدٌ، فأفتى الفقهاءُ بقطع لسانه ويده

(4)

، ففعل به ذلك، ثم اختطفته العامة، فما زالوا يرمونه بالآجر، حتى ألقى نفسه في دجلة، فاستخرجوه منها، وقتلوه حتى مات. فأخذوا شريطًا، وربطوه في رجليه

(5)

، وطوَّفوا به في البلد يجرجرونه في أكنافها، ثم ألقوه في بعض الأتُونات

(6)

مع الآجر والكلس، وعجز الشرط عن تخليصه منهم.

وممن توفي فيها من الأعيان:

أسعد بن يَلْدرك أبو أحمد الجِبْريلي

(7)

:

سمع الحديث، وكان شيخًا ظريفًا، حسن المذاكرة، جيد النادرة، سريع المبادرة

(8)

. توفي في هذه السنة عن مئة سنة وأربع سنين، رحمه الله تعالى.

محمد بن نسيم بن عبد الله، أبو عبد الله الخياط عتيق الرئيس أبي الفضل بن عَيْشون

(9)

:

سمع الحديث، وقارب الثمانين، سقط من درجة، فمات. قال أنشدني مولى والدي يعني ابن أعلى الحكيم، أبو الفضل بن

(10)

عيشون: [من الكامل]

القَارِئُ التَّشْريحَ

(11)

أَجْدَرُ بالتُّقَى

مِنْ راهبٍ في دَيْرِهِ مُتَقَوِّسِ

وَمُراقِبٌ

(12)

الأَفْلاكِ كانَتْ نَفْسُهُ

بِعِبادَةِ الرَّحْمنِ أَحْرَى الأَنْفُسِ

(1)

عن ب وحدها.

(2)

ب: فاستنطق، وفي ط: ثم استنطق.

(3)

ب: رافضي خبيث داعية جلد. وفي أ: رافضي جلد داهية.

(4)

ط: يديه.

(5)

ط: رجله.

(6)

ط: وجروه على وجهه حتى طافوا به البلد وجميع الأسواق ثم ألقوه في بعض الأتونة.

(7)

ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي، الورقة 212 (مصورة الدكتور بشار عن نسخة الشهيد علي باشا) وتاريخ الإِسلام (12/ 535) والعبر (4/ 219) - بيروت (3/ 65) والنجوم الزاهرة (6/ 84) والشذرات (4/ 346).

(8)

ب: ظريفًا حسن المذاكرة جيد البادرة، وفي ط: ظريف المذاكرة جيد المبادرة.

(9)

جاءت هذه الترجمة في ب، ط بعد ترجمة الحيص بيص في آخر السنة وترجمته. في تاريخ الإسلام (12/ 544 - 545) والعبر (4/ 221) - بيروت (3/ 66) ونسبته فيهما: العيشوني.

(10)

ط: أنشدني مولى الدين يعني ابن علام الحكيم بن عبسون.

(11)

ط: القارئ المخزون.

(12)

ب: ومراكب.

ص: 289

والمَاسِحُ الأَرْضِينَ وَهِي رَحيبةٌ

(1)

أوْلَى بِمَسْحِ في أَكُفِّ اللُّمَّسِ

(2)

أَوْلَى بخِيفَةِ

(3)

رَبِّهِ مِنْ جَاهِلٍ

بِمُثَلَّثٍ وَمُرَبَّعٍ وَمُخَمَّسِ

الحَيْصَ بَيْصَ

(4)

سعد بن محمد بن سعد، شهاب الدين، أبو الفوارس الصَّيْفي الشاعر

(5)

المعروف بـ "حَيْصَ بَيْص": له ديوان

(6)

شعر مشهور. وكانت وفاته في يوم الثلاثاء خامس شعبان من هذه السنة، وله ثنتان وثمانون سنة، وصُلِّي عليه بالنظامية، ودفن بباب التبن

(7)

، ولم يعقب. ولم يكن له في المراسلات بديل، كان يتقعَّر فيها، ويتفاصح جدًا، فلا تواتيه إِلا وهي مغربة

(8)

، وكان يزعم أنه من بني تميم

(9)

، فسئل أبوه عن ذلك، فقال: ما سمعته إِلَّا منه، فقال بعض الشعراء يهجوه فيما ادَّعاه من ذلك

(10)

: [من الخفيف]

كَمْ تَبَادَى

(11)

وَكَمْ تُطَوّلٌ

(12)

طرطو

رَكَ

(13)

!! ما فِيكَ

(14)

شَعْرَةٌ مِنْ تَمِيمِ

فَكُلِ الضَّبَّ وَابْلَعِ

(15)

الحَنْظَلَ اليَا

بِسَ واشْرَبْ مَا شِئْتَ بَوْلَ الظَّلِيمِ

لَيْسَ ذَا وَجْهُ مَنْ يُضِيفُ وَلَا يُقْـ

ــرِي وَلَا يَدْفَعُ الأَذَى عَن حَرِيمِ

(1)

ط: فسيحة.

(2)

ليس هذا البيت في ب.

(3)

ط: أولى بخشية.

(4)

ترجمته في المنتظم (10/ 288) والخريدة -قسم العراق- (1/ 202) ومعجم الأدباء (11/ 199 - 207) وابن الأثير (9/ 146) وطبقات الأطباء (1/ 283) ووفيات الأعيان (2/ 362 - 365) وأبو الفداء (3/ 61) والعبر (4/ 219) - بيروت (3/ 65) ومرآة الجنان (3/ 399 - 400) وطبقات السبكي (4/ 221).

(5)

بعدها في ب: المعروف بالحيص بيص.

(6)

طبع هذا الديوان في جزأين في بغداد سنة 1974 م.

(7)

باب التبن: محلة كانت ببغداد على الخندق بإِزاء قطيعة أم جعفر، وبها قبر الإِمام أحمد، ولصقها مقابر قريش، وبها قبر موسى الكاظم ويعرف قبره بمشهد باب التبن، ويعتقد لستربخ أن مقبرة قريش ومقبرة باب التبن ومقبرة الشونيزي ومقبرة الكاظميين كلها كانت أقسامًا من مدفن واحد يمتد مساحات واسعة وراء حدود المدينة. معجم البلدان، خطط بغداد (207).

(8)

أ، ط: معجرفة.

(9)

ب: من تميم، وفي وفيات الأعيان (2/ 365): ويزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب.

(10)

الأبيات في وفيات الأعيان (2/ 364).

(11)

ب: تنادا.

(12)

ب، ط: تطيل.

(13)

ب: الطيراطير.

(14)

ب، ط: وما فيك. ولا يستوي بها الوزن.

(15)

ط والوفيات: واقرط.

ص: 290

ومن شعر الحيص بيص [المستجاد قوله

(1)

: [من المنسرح]

سَلامَةُ المَرْءِ سَاعَةٌ عَجَبُ

وَكُلُّ شَيْءٍ لِحَتْفِهِ سَبَبُ

يَفِرُّ والحادِثاتُ تَطْلُبُهُ

يَفِرُّ منها وَنَحْوَها الهَرَبُ

وَكَيْفَ يَبْقَى عَلَى تَقلُّبِهِ

مُسَلِّمًا مِنْ حَياتِهِ العَطَبُ

ومن شعره أيضًا قوله

(2)

: [من السريع]

[لا تَلْبَسِ الدَّهْرَ عَلَى غِرَّةٍ

فَمَا لِمَوْتِ الحيِّ مِنْ بُدِّ]

(3)

ولا يُخَادِعْكَ طَويلُ البَقَا

فَتَحْسبَ الطُّولَ مِنَ الخُلْدِ

(4)

يَقْربُ مَا كَانَ لَهُ آخِرٌ

ما أَقْرَبَ المَهْدَ مِنَ اللَّحْدِ

ويقرب من هذا قول صاحب العقد، وهو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي

(5)

في عقده

(6)

:

ألا إِنَّما الدُّنْيا غضَارَةُ أَيْكَةٍ

إِذا اخْضَرَّ منها جَانِبٌ جَفَّ جَانِبُ

وَمَا الدَّهْرُ والآمالُ إِلَّا فَجَائِعٌ

عَلَيْهَا وَمَا اللَّذَّاتُ إِلَّا مَصَائِبُ

فَلَا تَكْتَحِلْ عَيْناكَ فِيهَا بِعَبْرَةٍ

عَلَى ذَاهِبٍ مِنْها فَإِنَّكَ ذَاهِبُ

وقد ذكر السمعاني

(7)

أبو سعد حيص بيص هذا في ذيله

(8)

، وأثنى عليه، وسمع عليه ديوانه ورسائله.

وأثنى على رسائله القاضي ابن خلكان

(9)

، وقال: كان فيه تِيه وكبر

(10)

، وكان لا يتكلم إِلا مغربًا،

(1)

مكانهما في ط: الجيد.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

ليس في ب.

(4)

ط: فتحسب التطويل من خلد.

(5)

هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب القرطبي الأندلسي الأموي، مولى هشام بن عبد الرحمن بن هشام ابن عبد الملك بن مروان. ولد سنة 246 هـ. كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على أخبار الناس. وصنف كتابه العقد الفريد، وهو من الكتب الممتعة، حوى من كل شيء. وله ديوان شعر. توفي سنة 328 هـ. ترجمته وأخباره في معجم الأدباء (4/ 211) ووفيات الأعيان (1/ 110 - 112).

(6)

الأبيات في العقد الفريد (3/ 175) مختلفة الرواية والعدد، فهي فيه أربعة بزيادة البيت التالي بعد الثاني:

فكم سخنتْ بالأمس عينٌ قريرةٌ

وقرّت عيونٌ دمعها اليوم ساكبُ

(7)

عن ب وحدها.

(8)

من هذا الذيل قطعة صغيرة مختصرة لابن منظور في كلية ترينتي بجامعة كمبردج رقم: (66. R 13) .

(9)

الوفيات (2/ 363).

(10)

ط، والوفيات: تيه وتعاظم.

ص: 291

وكان فقيهًا، شافعي المذهب، واشتغل بالخلاف وعلم النظر، ثم تشاغل عن ذلك كله بالشعر، وكان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم.

قال

(1)

: وإِنما قيل له: الحيص بيص، لأنه رأى الناس في حركة واختلاط، فقال: ما للناس في حيص بيص، أي: في شدة وهرج، فغلبت عليه هذه الكلمة، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي طبيب العرب، ولم يترك عقبًا. كانت له حوالة بالحلة، فذهب يتقاضاها

(2)

، فتوفي ببغداد في هذه السنة، رحمه الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة خمس وسبعين وخمسمائة

وفيها: كانت وقعة مرج عيون.

استهلّت هذه السنة، والسلطان صلاح الدين الناصر

(3)

نازل بجيشه على تلّ القاضي ببانياس، ثم قصده الفرنج بقضِّهم وقضيضهم

(4)

، فنهض إِليهم [نهوض الأسد، فالتقاهم]

(5)

، فما هو إِلا أن تواجه

(6)

الفريقان، واصطدم الجيشان

(7)

، حتى أنزل الله نصره، وأعز جنده، [وهزم الأعداء وحده]

(8)

، ففرَّت

(9)

ألوية الصلبان ذاهبة، وخيل الله لرقابهم

(10)

راكبة، فقتل منهم خلق كثير، [وجم غفير]

(11)

، وأسر من ملوكهم جماعة، وأنابوا إِلى السمع والطاعة، منهم مقدم الدَّاوية، ومقدم الاستبارية، وصاحب الرملة، وصاحب طبرية، وقسطلان يافا، وآخرون من ملوكهم، وخلق من شجعانهم وأبطالهم، ومن فرسان القدس جماعة كثيرة، قريبًا

(12)

من ثلاثمائة أسير، من أشراف النصارى، فصاروا يَتَهَادَوْن

(13)

في قيودهم كأنهم سُكارى، وما هم بسُكارى.

(1)

وفيات الأعيان (2/ 365).

(2)

ليس في ب.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

مكانهما في ط: بجمعهم.

(5)

ليس في ط. وفي ب: نهوض الروايا تحب ذات الصلاصل فالتقاهم.

(6)

ط: التقى.

(7)

ط: الجندان.

(8)

ليس في ط.

(9)

ب، ط: فولت.

(10)

ط: لركابهم.

(11)

ليس في ط.

(12)

ب، ط: كثيرون تقريبًا.

(13)

ط: من أشرافهم فصاروا يهانون.

ص: 292

قال العماد الكاتب: فاستعرضهم السلطان في الليل إِلى أن

(1)

أضاء الفجر عن الظلماء، وصلّى يومئذ الصبح بوضوء العشاء، وقد كان السلطان جالسًا ليلتئذ في نحو العشرين، [وهم في هذه العدة]

(2)

فسلمه الله تعالى منهم، ولله الحمد رب العالمين.

ثم أرسل بهم

(3)

إِلى دمشق ليعتقلوا بقلعتها، وليكونوا في كنف دولتها، فافتدى ابن البارزاني

(4)

صاحب الرملة نفسه [بعد سنة]

(5)

بمئة ألف دينار [وخمسين ألف دينار]

(6)

صورية، وإِطلاق ألف أسير من بلاده، فأجيب إِلى ذلك. وكذا افتدى جماعة منهم أنفسهم بأموال جزيلة، وتحف جليلة، ومنهم من مات في السجن، فانتقل منه إِلى سِجِّين، وهكذا يفعل الله

(7)

بالكافرين.

واتّفق أنه في اليوم الذي ظفر فيه السلطان على الفرنج بمرج عيون هذا، ظهر الأسطول [على] بطسة

(8)

للفرنج في البحر، وأخرى معها، فغنموا منها ألف رأس من السبي، وعاد إِلى الساحل مؤيدًا منصورًا.

وقد امتدح الشعراء السلطان في هذه الغزوة بمدائح كثيرة، وكتب بذلك إِلى بغداد، فدقّت البشائر بها فرحًا وسرورًا بظهور المسلمين على أعداء الله

(9)

المجرمين.

وكان الملك المظفر تقي الدين عمر

(10)

غائبًا عن هذه الوقعة مشتغلًا بما هو أعظم

(11)

منها. وذلك أن ملك الروم قرارسلان

(12)

بعث يطلب حصن رَعْبَان

(13)

، وزعم أن نور الدين اغتصبه منه، وأن ولده قد

(1)

ب، ط: حتى.

(2)

ط: الفرنج كثير.

(3)

ط: أرسلهم.

(4)

هو بادين بن بارزان.

(5)

ليس في ب.

(6)

ليس في ب.

(7)

ب: هكذا يفعل الله تعالى بكل من أخرج عن أمره من الكافرين.

(8)

البطسة: نوع من السفن الحربية الكبيرة، وفي تاريخ الإِسلام:"ظفر أسطول مصر ببطستين، وأسروا ألف نفس"(12/ 473)(بشار).

(9)

أ: أعداء الله الملحدين.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(11)

ط: أعظم منه.

(12)

كذا في الأصلين، وفي ط: قرارسلان، وفي الروضتين (2/ 9): قليج أرسلان، وفي ابن الأثير (9/ 148): قلج أرسلان، وسترد ترجمة قلج أرسلان في حوادث سنة 588 من هذا الجزء.

(13)

ط: رعنان، وأ: رعيان، وكلاهما تصحيف، ورَعْبان: قلعة تحت جبلٍ في الثغور بين حلب وسميساط قرب الفرات. معجم البلدان.

ص: 293

أغضى

(1)

له عنه، [فلم يجبه السلطان تقي الدِّين عمر إِلى ذلك، فبعث صاحب الروم]

(2)

عشرين ألف مقاتل يحصرونه، فأرسل السلطان تقيَّ الدين عمر في ثمانمائة فارس، منهم سيف الدين علي بن أحمد المشطوب

(3)

، فالتقوا بهم، فهزموهم

(4)

بإِذن

(5)

الله تعالى. واستقرت يد الملك

(6)

صلاح الدين على حصن رعبان، وقد كان مما عُوض به ابن المقدم

(7)

عن بعلبك. وكان تقي الدين عمر يفتخر بهذه الوقعة، ويرى أنه قد هزم عشرين ألفًا، وقيل: ثلاثين ألفًا، بثمان مئة فارس. وكان السبب في ذلك أنه بيَّتَهم وأغار عليهم، وهم غارون، فما لبثوا أمامه، بل فروا منهزمين عن آخرهم فأكثر فيهم القتل، واستحوذ على جميع ما تركوه في خيامهم، ويقال: إِنه أصابهم

(8)

يوم كسر السلطان الفرنج بمرج عيون، والله أعلم.

‌تخريب حصن بيت

(9)

الأحزان

(10)

قريب من صفد

ثم ركب السلطان في جحافله إِلى الحصن الذي كانت الفرنج قد بنوه في العام الماضي وحفروا فيه بئرًا، وجعلوه لهم عينًا، وسلموه إِلى الداوية، فقصده السلطان، فحاصره، ونقبه من جميع جهاته، وألقى فيه النيران، فجعله دكًا، وخرّبه إِلى الأساس، وغنم ما فيه

(11)

من الحواصل، فكان فيه مئة ألف قطعة من السلاح، ومن المأكل شيء كثير، وأخذ منه سبعمائة أسير، فقتل بعضًا، وأرسل إِلى دمشق الباقين

(12)

، ثم عاد إِلى دمشق مؤيدًا منصورًا، غير أنه مات من أمرائه عشرة، بسبب ما نالهم من الحر والوجاء في مدة الحصار، وكانت أربعة عشر

(13)

يومًا، وعاد الناس إِلى زيارة مشهد يعقوب على العادة القديمة

(14)

.

(1)

ط: عصى، وفي الروضتين (2/ 19): وإِن الملك الصالح ولده قد أنعم عليه به ورضي بعوده إِليه.

(2)

ليس في ب.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 588 من هذا الجزء.

(4)

أ: فهزمهم.

(5)

ليس في أ.

(6)

ليس في ط.

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

(8)

ط: كسرهم.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

بيت الأحزان: بلد بين دمشق والساحل، سمي بذلك لأنهم زعموا أنه كان يسكنه يعقوب عليه السلام أيام فراقه ليوسف عليه السلام. وكان الأفرنج عمّروه وبنوا به حصنًا حصينًا، ففتحه صلاح الدين وأخربه. معجم البلدان.

(11)

ط: وغنم جميع ما فيه.

(12)

ط: الباقي.

(13)

أ: (وعشرين) وفوقها حرف طاء إِشارة إِلى خطأ الرواية.

(14)

ط: ثم إِن الناس زاروا مشهد يعقوب على عادتهم.

ص: 294

وقد امتدحه الشعراء فقال بعضهم

(1)

: [من الطويل]

بِجِدِّكَ أَعْطَافُ القَنَا تَتَعَطَّفُ

(2)

وَطَرْفُ الأَعادِي دُونَ مَجْدِكَ يَطْرِفُ

شِهابُ هُدىً في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ

(3)

ثاقِبٌ

وَسَيْفٌ إِذا ما هَزَّهُ الله مُرْهَفُ

(4)

وَقَفْتَ عَلَى حِصْنِ المَخَاضِ وَإِنَّهُ

لَمَوْقِفُ حَقٍّ لَا يُوازِيهِ مَوْقِفُ

فَلَمْ يَبْدُ وَجْهُ الأَرْضِ بَلْ حَالَ دُونَهُ

رِجَالٌ كآسادِ الشَّرَى وَهْيَ تَزْحَفُ

وَجَرْدَاءُ سُلْهُوبٌ

(5)

وَدِرْعٌ مُضَاعَفٌ

وَأَبْيَضُ هِنْدِيٌّ وَلَدْنٌ مُثَقَّفُ

(6)

وَمَا رَجَعَتْ أَعْلامُكَ الصُّفْرُ

(7)

ساعَةً

إِلى أَنْ غَدَتْ أَكْبَادُها السُّودُ تَرْجُفُ

كَبا من أَعاليه

(8)

صَلِيبٌ وبيعَةٌ

وَشادَ بِهِ دِينٌ حَنِيفٌ ومُصْحَفُ

صَلِيبَةُ عُبَّادِ الصَّلِيبِ وَمَنْزِلُ النِّـ

ــزَالِ

(9)

لَقَدْ غَادَرْتَهُ وَهُوَ صَفْصَفُ

أَيَسْكُنْ

(10)

أَوْطَانَ النَّبِيِّينَ عُصْبَةٌ

تَمينُ لَدَى أَيْمَانِها وَهْيَ تَحْلفُ

نَصَحْتُكُم والنُّصْحُ في الدِّينِ

(11)

واجبٌ

ذَروا بَيْتَ يَعْقُوبٍ فَقَدْ جَاءَ يُوسُفُ

وقال شاعر آخر وأجاد: [من المتقارب]

هَلاكُ الفِرَنْجِ أَتَى عَاجِلًا

وَقَدْ آنَ تَكْسِيرُ صُلْبَانِها

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَنا حَتْفُهَا

لَمَا عَمَّرَتْ بَيْتَ أَحْزانِها

(12)

(1)

الأبيات في الروضتين (2/ 11 - 12) منسوبة إِلى ابن الساعاتي، والبيتان الأخيران منها في ابن الأثير (9/ 147). وهو أبو الحسن علي بن رستم -وفي بعض المصادر: علي بن محمد بن رستم- المعروف بابن الساعاتي الملقب بهاء الدين الدمشقي الشاعر المشهور. له ديوان شعر مطبوع، وله ديوان آخر سمّاه (مقطعات النيل). توفي سنة 604 والخبر مع الشعر في مرآة الزمان (8/ 375) ووفيات الأعيان (3/ 395) والعبر (5/ 11) - بيروت (3/ 137).

(2)

ط: قد تعطف.

(3)

ط: ظلمة الليل، والروضتين: ظلمة الشك.

(4)

رواية الروضتين: وسيف هدى في طاعة الله مرهف.

(5)

ط: وجرد سلاهبة.

(6)

ط: ولدن مهفهف.

(7)

ط: البيض.

(8)

ط: كنائس أغياد. تصحيف.

(9)

ط: صليب وعباد الصليب ومنزل لمنوال.

(10)

ط: أتسكن.

(11)

في الروضتين: والدين في النصح.

(12)

البيتان عند ابن الأثير منسوبين إِلى صديقه النشو بن نفادة، وفي الروضتين (2/ 11): منسوبين إِلى نشو الدولة أحمد بن نفادة الدمشقي.

ص: 295

من كتاب

(1)

فاضلي إِلى بغداد في وصف هذا الحصن الذي خرَّبه صلاح الدين، [نصره الله]

(2)

:

(وقد

(3)

عُرِّضَ حائطه إِلى أن زاد على عشرة أذرع، وقطعت له عظام الحجارة، كل فص منها من سبعة أذرع إِلى ما فوقها وما دونها، وعدتها تزيد على عشرين ألف حجر، لا يستقر الحجر في مكانه، ولا يستقل في بنيانه إِلا بأربعة دنانير فما فوقها. وفيما بين الحائطين حشو من الحجارة الصمِّ، المرغم بها أنوف الجبال الشم. وقد جعلت تسقيته بالكلس الذي إِذا أحاطت قبضته بالحجر مازجه بمثل جسمه، وصاحبه بأوثق وأصلب من جرمه، وأوعز إِلى خصمه من الحديد بألَّا يتعرض لهدمه).

وفي هذه السنة أقطع السلطان الناصر صلاح الدين لابن أخيه عز الدين فروخشاه [بن شاهنشاه بن أيوب]

(4)

مدينة بعلبك، وأغار فيها على صفد

(5)

وأعمالها، فقتل طائفة كبيرة

(6)

من مقاتلتها

(7)

ورجالها. وكان فروخشاه من الصناديد الأبطال والشجعان المشهورين المشكورين في النِّزال.

وفيها: حج القاضي الفاضل من دمشق وعاد إِلى مصر فقاسى في الطريق أهوالًا، ولقي بَرحًا وتعبًا وكلالًا، وكان في العام الماضي قد حج من مصر وعاد إِلى الشام، ولكن كان أمره فيه أسهل من هذا العام.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة انهدم بسببها قلاع وقرى، وخلق كثير من الورى، وسقط من رؤوس الجبال صخور كبار، فصادمت

(8)

بين الجبال في البراري

(9)

والقفار

(10)

، مع بُعد ما بين الجبال من الأقطار

(11)

.

وفيها: أصاب الناس غلاءٌ شديد، وفناءٌ

(12)

حصيد

(13)

، وجهدٌ جهيد

(14)

، فمات

(1)

ب: ومن كتاب الفاضل إِلى بغداد في فضل هذا الحصن، وفي ط: من كتاب كتبه القاضي الفاضل إِلى بغداد في خراب هذا الحصن وقد قيس عرض حائطه.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ثمة خلافات كثيرة في رواية كتاب الفاضل في ط أعرضت عنها.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: على صفت.

(6)

ب: كثيرة.

(7)

ط: مقاتليها.

(8)

أ: وصارت، والخبر فى الروضتين (2/ 16).

(9)

أ، ب: البرية.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

في هامش أ التعليقة التالية: إِنما كذب لأجل السجع فلا قوة إِلا بالله.

(12)

ليس في أ.

(13)

ط: وفناء شريد.

(14)

بعدها في أ: أيضًا.

ص: 296

كثير من الخلائق

(1)

بهذا وهذا، ولله الأمر من قبلُ ومن بعدُ، وإِنا لله وإِنا إِليه راجعون.

ذكر

(2)

وفاة الخليفة

(3)

المستضيء

(4)

بأمر الله [رحمه الله تعالى]

(5)

وذكر شيء من ترجمته:

كان ابتداء

(6)

مرضه في أواخر شوال من هذه السنة. فأردات زوجته أن تكتم ذلك، فلم يمكنها ووقعت فتنة كبيرة

(7)

ببغداد، ونهبت العامة

(8)

دورًا كثيرة، وأموالًا جزيلة.

فلما كان يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال خُطب لولي العهد أبي العباس أحمد بن المستضيء وهو الخليفة الناصر لدين الله، وكان يومًا مشهودًا، نثر الذهب فيه

(9)

على الخطباء والمؤذِّنين ومن حضر ذلك عند ذِكره على المنبر، والتنويه باسمه في العشر

(10)

.

فلما كان يوم السبت سلخ شوال مات الخليفة المستضيء بأمر الله، وكان مرضه بالحمى، ابتدأ بها

(11)

في يوم عيد الفطر، ولم يزل الأمر يتزايد به حتى استكمل في مرضه شهرًا، فمات رحمه الله سلخ شوال، وله من العمر تسع وثلاثون سنة. وكانت مدة خلافته تسع سنين وثلاثة أشهر وسبعة عشر يومًا، وغُسّل، وصُلّي عليه من الغد، ودفن بدار النصر التي بناها، وذلك عن وصيته التي أوصاها.

وترك من بعده ولدين:

أحدهما: ولي العهد

(12)

وهو عدَّة الدين والدنيا

(13)

أبو العباس أحمد الناصر لدين الله.

والآخر: أبو منصور هاشم

(14)

.

(1)

ط: فمات خلق كثير.

(2)

ليس في ط.

(3)

ليس في ب.

(4)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 148 - 149) ومرآة الزمان (8/ 356) والروضتين (2/ 15 - 16) ووفيات الأعيان (4/ 470) وأبو الفداء (3/ 62) والعبر (4/ 223) - بيروت (3/ 68) والفخري (257) وفوات الوفيات (1/ 370) ومرآة الجنان (3/ 401) وتاريخ الخميس (2/ 366).

(5)

جاءت في ب آخر العنوان، وسقطت من ط.

(6)

بعدها في أ: الجهد.

(7)

ب: عظيمة.

(8)

ط: العوام.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: عند ذكر اسمه على المنبر.

(11)

ط: فيها.

(12)

ط: ولي عهده.

(13)

ب، ط: عدة الدنيا والدين.

(14)

يذكر ابن الأثير في (9/ 160) أنه توفي سنة 578 هـ.

ص: 297

وقد وزر له جماعة من الرؤساء، وكان من خيار الخلفاء، أمّارًا [بالمعروف، نهّاءً]

(1)

عن المنكر، وضع عن الناس المكوسات والضرائب، ودرأ عنهم البدع والمصائب. وكان حليمًا وقورًا كريمًا. فرحمه الله تعالى وبلَّ بالرحمة

(2)

ثراه، وجعل الجنة مأواه.

وبويع بالخلافة من بعده للخليفة الناصر ولده

(3)

.

وممن توفي

(4)

فيها من الأعيان:

إِبراهيم بن علي، أبو إِسحاق السلمي الفقه الشافعي المعروف بابن الفراء الآمدي

(5)

ثم البغدادي:

كان فقيهًا بارعًا فاضلًا مناظرًا فصيحًا بليغًا شاعرًا مطبقًا. توفي عن أربع وسبعين سنة. وصلَّى عليه أبو الحسن

(6)

القزويني مدرس النظامية، [رحمه الله تعالى]

(7)

.

إِسماعيل بن موهوب

(8)

بن محمد بن أحمد بن الخضر، أبو محمد الجواليقي

(9)

الملقب

(10)

حجة الإِسلام:

أحد أئمة اللغة في زمانه، والمشار إِليه من بين أقرانه، بحسن الدين، وقوة اليقين، وعلم اللغة والنحو، وصدق اللهجة، وخلوص النية، وحسن السيرة في مرباه ومنشئه ومنتهاه. وقد

(11)

سمع الحديث ورواه

(12)

، وفهم

(13)

الأثر واتبع سبيله ومغزاه

(14)

، فرحمه الله، وأكرم مثواه.

(1)

ط: آمرًا .. ناهيًا .. مزيلًا .. مبطلًا للبدع.

(2)

ليس في أ.

(3)

ط: من بعده لولده الناصر.

(4)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(5)

ط: "الأموي" محرف، وما هنا من أ، ويعضده قول المؤلف: ثم البغدادي، وترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 219 شهيد علي)، وتاريخ الإِسلام (12/ 548)(بشار).

(6)

سيرد في حوادث سنة 590 أحمد بن إِسماعيل بن يوسف القزويني، ولكن كنيته أبو الخير أبو الحسن، فلعل ما هنا تصحيف.

(7)

عن أ وحدها.

(8)

ترجمته في معجم الأدباء (7/ 45 - 47) وإِنباه الرواة (1/ 210) وتاريخ الإسلام (12/ 549) وذيل ابن رجب (1/ 346 - 347).

(9)

أ: بن الجواليقي.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ليس في ط.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: وسمع.

(14)

ط، ب: مرماه رحمه الله.

ص: 298

المبارك بن علي بن الحسين

(1)

بن عبد الله بن محمد، أبو محمد بن الطباخ البغدادي:

نزيل مكة ومجاورها، وحافظ الحديث بها، والمشار إِليه بالعلم فيها. كان

(2)

يومُ جنازته يومًا مشهودًا، [رحمه الله تعالى]

(3)

.

خلافة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر

(4)

الله، رحمه الله تعالى

(5)

:

لما توفي أبوه في سلخ شوال من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بايعه الأمراء والكبراء والوزراء والخاصة والعامة، وكان قد خُطب له على المنابر في حياة أبيه قبل موته بيسير، فقيل: إِنه إِنما عهد إِليه قبل موته بيوم، وقيل: بأسبوع، ولكن قدَّر الله عز وجل أنه لم يختلف عليه اثنان بعد وفاة أبيه، ولقب بالخليفة الناصر لدين الله، ولم يل الخلافة قبله من بني العباس [أطول مدة منه، فإِن خلافته امتدت]

(6)

إِلى سنة [وفاته في سنة]

(7)

ثنتين

(8)

وعشرين وستمائة. وكان ذكيًا شجاعًا مهيبًا وستأتي

(9)

سيرته عند وفاته إِن شاء الله تعالى.

وفي سابع ذي القعدة من هذه السنة عُزِلَ صاحب المخزن ظهير الدين أبو بكر بن العطار

(10)

، وأُهين غاية الإِهانة، هو وأصحابه، وقتل كثير

(11)

منهم، وشهِّروا في البلد، وتمكن أمر الخليفة الناصر وعظمت هيبته في البلاد، وفي

(12)

قلوب العباد، وقام بأعباء الخلافة على ما ينبغي في جميع أمره وشؤونه

(13)

. ولما حضر عيد الأضحى أقيم على ما جرت به العادة، والله أعلم

(14)

.

(1)

ترجمته في تاريخ الإسلام (12/ 565)، والعبر (4/ 426) بيروت (3/ 70) وذيل ابن رجب (1/ 346).

(2)

ب: وكان.

(3)

مكانهما في ب: والله أعلم، وليست العبارة كلها في ط.

(4)

عبارة بأمر الله. عن ب وحدها.

(5)

ترجمته وأخباره عند ابن الأثير (9/ 360 - 361) وذيل الروضتين (145) وأبو الفداء (3/ 135 - 136) والعبر - بيروت (3/ 185) ومرآة الجنان (4/ 50).

(6)

ط: قبله أطول مدة منه فإِنه مكث خليفة إِلى سنة.

(7)

ليس في ب.

(8)

في ب، ط: ثلاث وكذلك فى مصادره السابقة الذكر.

(9)

ب: وسيأتي ذكر سيرته.

(10)

هو منصور بن نصر، وسترد ترجمته في حوادث سنة 575 من هذا الجزء.

(11)

ط: خلق.

(12)

عن ب وحدها.

(13)

ط: وقام قائم الخلافة في جميع الأمور.

(14)

عبارة والله أعلم. عن ط وحدها.

ص: 299

‌ثم دخلت سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة

فيها: هادن السلطان صلاح الدين الفرنج، وسار إِلى بلاد الروم فأصلح بين ملوكها من بني أرتق وكرّ على بلاد الأرمن، فأهان ملكها

(1)

، وفتح بعض حصونها

(2)

، وأخذ منها غنائم كثيرة جدًا من أواني الذهب والفضة

(3)

، لأنه كان قد غدر بقوم من التركمان، أووا

(4)

إِلى بلاده، ثم صالحه على مال يحمله إِليه، وأسارى يُطلقهم من أسره، وآخرين يستفكهم

(5)

من أيدي الفرنج، ثم عاد السلطان

(6)

مؤيَّدًا منصورًا، فدخل حماة في أواخر جمادى الآخرة. وامتدحه الشعراء

(7)

على ذلك.

ومات صاحب الموصل سيف الدين غازي

(8)

بن مودود، وكان شابًا حسنًا، مليح الشكل، تام القامة، مدوّر اللحية. مكث في الملك عشر سنين، ومات عن ثلاثين سنة. وكان عفيفًا في نفسه، مهيبًا وقورًا، لا يلتفت إِذا ركب، ولا إِذا جلس، غيورًا لا يدع أحدًا من الخدام

(9)

الكبار

(10)

يدخل

(11)

على النساء، وكان لا يقدم على سفك الدماء. وكان ينسب إِلى شيء من البخل سامحه الله

(12)

.

وكانت وفاته في ثالث صفر، وكان قد عزم على أن يجعل

(13)

الملك من بعده لولده عز الدين سنجر شاه

(14)

، فلم يوافقه الأمراء خوفًا من صلاح الدين لصغر سن ولده، فاتفقوا كلهم على أخيه، فأُجلس

(1)

ط: فأقام عليها، وفي ب: فأهان عليها.

(2)

أ: حصونها .. وأخذ منها.

(3)

ط: الفضة والذهب.

(4)

ط: فرده.

(5)

ط: يستنقذهم.

(6)

ليس في ط.

(7)

الروضتين (2/ 16 - 17).

(8)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 150) ومرآة الزمان (8/ 363) والروضتين (2/ 17 - 18) ووفيات الأعيان (4/ 4) والعبر (4/ 230) - بيروت (3/ 72 - 73).

(9)

ط: الخدم.

(10)

ليس في أ.

(11)

ب: يدخلون.

(12)

أ: رحمه الله تعالى.

(13)

ب: وكان في عزمه يجعل.

(14)

تولّى سنجر شاه بن غازي بن مودود جزيرة ابن عمر في سنة 576 هـ. وكان ظالمًا غشومًا قبيح السيرة حتى مع أقرب الناس إِليه، فقد حبس ابنيه محمودًا ومودودًا في قلعة. وحبس ابنه الثالث غازي في دار في المدينة، وضيّق عليه ولكنه استطاع أن يهرب ويوحي لأبيه بأنه سافر إِلى الموصل، ودخل قصر أبيه خفية وقتله، ووصل الخبر إِلى أخيه =

ص: 300

مكانه في المملكة

(1)

أخوه عز الدين مسعود، وجعل مجاهد الدين قايماز نائبه ومدبِّر مملكته.

وجاءت رسل الخليفة يلتمسون من صلاح الدين أن يُبقي سروج والرُّها والرَّقّة وحرَّان ونصيبين في يده كما كانت في يد أخيه، فامتنع السلطان من ذلك. وقال: هذه البلاد هي حفظ ثغور

(2)

الإِسلام، وإِنما كنت تركتها في يده ليساعدنا على غزو الفرنج، فلم يكن يفعل ذلك، وكتب إِلى الخليفة يعرفه أن المصلحة في ترك ذلك عونًا للمسلمين

(3)

.

وفاة

(4)

تورانشاه أخو السلطان

(5)

رحمه الله تعالى

(6)

:

وفيها: توفي أخو السلطان الأكبر

(7)

الملك المعظَّم شمس

(8)

الدولة والدِّين تورانشاه بن أيوب

(9)

الذي افتتح بلاد اليمن عن أمر أخيه صلاح الدين، فمكث فيها حينًا، واقتنى منها أموالًا جزيلة، ثم استناب فيها، [وأقبل نحو أخيه إِلى الشام، شوقًا إِليه]

(10)

، وقد كتب إِليه من أثناء الطريق شعرًا عمله له شاعره

(11)

ابن المنجم، وكانوا قد وصلوا إِلى تيماء

(12)

: [من الطويل]

(13)

فَهَلْ لأَخي بَلْ مالِكي عِلْمُ أَنَّني

(14)

إِلَيْهِ وَإِنْ طَال التَّردُّدُ راجِعُ

= محمود فسارع إِلى القصر فاستولى عليه وقتل أخاه وتولّى الحكم، وما زال يعمل حتى استطاع قتل أخيه الثالث. وكانت وفاة سنجر شاه في سنة 605 هـ. ابن الأثير (9/ 299 - 300) وأبو الفداء (3/ 111 - 112).

(1)

بعدها في ط: وكان يقال له.

(2)

في أ، ب: ثغر المسلمين.

(3)

أ: أن المصلحة في كونها في يده - في ب: بيده.

(4)

ط، ب: وفاة السلطان.

(5)

عن أ وحدها.

(6)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 152) ومرآة الزمان (8/ 362) ووفيات الأعيان (1/ 306 - 309) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ 25/ 1185) وأبو الفداء (3/ 62) - والعبر (4/ 228 - 229) بيروت (3/ 138) ومرآة الجنان (2/ 404 - 405) وطبقات السبكي (5/ 52).

(7)

ليس في ط.

(8)

أ: شمس الدين، ب: شمس الدولة والدين.

(9)

بعدها في ط: أخي صلاح الدين وهو الذي.

(10)

ط: وأقبل إِلى الشام شوقًا إِلى أخيه.

(11)

ط: عمله له بعض الشعراء يقال له.

(12)

ط: سما، ب: أسماء وتيماء بليدة في أطراف الشام، بينها وبين وادي القرى على طريق حاج الشام ودمشق. معجم البلدان. قلت: وتقع اليوم ضمن أراضي المملكة العربية السعودية بين تبوك والحدود الأردنية.

(13)

الأبيات في الروضتين (2/ 18 - 19).

(14)

ط: علم ذا الذي.

ص: 301

وَإِنِّي بيَوْمٍ واحِدٍ من لِقائِهِ

بمُلكي عَلَى

(1)

عُظْمِ المَؤونَةِ بَائِعُ

وَلَمْ يَبْقَ إِلا دُونَ عِشْرينَ لَيْلَةً

وَتَجْني

(2)

المُنى أَبْصارُنا وَالمَسَامِعُ

لَدَى مَلِكٍ

(3)

تَعْنُو المُلُوكُ إِذَا بَدَا

وَتَخْشَعُ إِعْظَامًا لَهُ وَهْوُ خَاشِعُ

كَتَبْتُ وَأَشْوَاقِي إِلَيْكَ بِبَعْضِها

تَعَلَّمَتِ النَّوْحَ الحَمامُ السَّواجِعُ

وَمَا المُلْكُ إِلَّا رَاحَةٌ أَنْتَ زَنْدُها

تَضُمُّ عَلَى الدُّنْيَا وَنَحْنُ الأَصَابِعُ

وكان قدومه

(4)

إِليه في سنة إِحدى وسبعين وخمسمائة

(5)

، فشهد معه مواقف مشهودة، وغزوات محمودة. واستنابه على دمشق مدة، ثم سار إِلى مصر فاستنابه على الإسكندرية، فلم توافقه

(6)

، وكان يعتريه

(7)

القولنج، فمات بها، رحمه الله تعالى

(8)

في هذه السنة، [ودفن بقصر الإِمارة]

(9)

فيها. ثم نقلته أخته ست الشام بنت أيوب

(10)

، فدفنته بتربتها التي بالشامية البرَّانية

(11)

، فقبره القبلي، والوسطاني قبر زوجها، وابن عمها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه

(12)

، صاحب حمص

(13)

والرجعة، والمؤخَّر قبرها رحمها الله تعالى، وأجزل ثوابها.

والتربة الحسامية

(14)

منسوبة إِلى ولدها حسام الدين عمر بن لاجين، وهي إِلى جانب المدرسة من غربيها.

وقد كان الملك تورانشاه كريمًا جوادًا ممدَّحًا شجاعًا باسلًا، عظيم الهيبة، كبير النفس، واسع الصدر

(15)

. قال فيه ابن سعدان الحلبي: [من الطويل]

(16)

(1)

ط: علي وإِن قد عظم.

(2)

ط: ويحيي اللقاء أبصارنا والمسامع. ولا تستقيم بها القافية.

(3)

ط: إِلى ملك.

(4)

ط: وكان قدومه على أخيه صلاح الدين.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ب: فلم يوافقه.

(7)

ط: وكانت تعتريه.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

ليس في أ.

(10)

ترجمتها في ذيل الروضتين (119) ووفيات الأعيان (1/ 245) والعبر - بيروت (3/ 169) والشذرات (5/ 67) ومنادمة الأطلال (108).

(11)

منادمة الأطلال (104).

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 581 من هذا الجزء.

(13)

ط: صاحب حماة. وهو تصحيف.

(14)

منادمة الأطلال (104).

(15)

ط: واسع النفقة والعطاء.

(16)

الأبيات في الروضتين (2/ 18).

ص: 302

هو الملك إِن تسمع بكسرى وقيصر

فإِنهما في الجود والبأس عبداه

وما حاتِم

(1)

ممن يُقاس بجوده

(2)

فخذ ما رأيناه ودع ما رويناه

ولذ بذراه

(3)

مستجيرًا فإِنه

يُجيرك من جَور الزمان وعدواه

ولا تتحمل للسحائب منَّةً

إِذا هطلت جودًا سحائبُ جدواه

(4)

ويرسل كفيه

(5)

بما اشتقَّ منهما

فلليمن يمناه ولليسر يسراه

(6)

ولما بلغ خبر

(7)

موته إِلى

(8)

أخيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين [بن أيوب]

(9)

، وهو مخيم بظاهر حمص، حزن عليه حزنًا شديدًا

(10)

. وجعل ينشد باب المراثي من

(11)

"الحماسة" وكانت من محفوظه، رحمه الله تعالى

(12)

.

وفي رجب منها قدمت رسل الخليفة الناصر وخلعه وهداياه

(13)

إِلى الملك الناصر صلاح الدين. فلبس السلطان خلعة الخليفة بدمشق، وزُينت له البلد، وكان يومًا مشهودًا.

وفيها: في

(14)

رجب

(15)

منها سار السلطان من الشام إِلى الديار المصرية

(16)

لينظر في أحوالها وأمورها، ويصوم بها رمضان، ومن عزمه أن يحج عامه ذلك إِلى بيت الله الحرام، واستناب على الشام ابن أخيه عز الدين

(17)

فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب.

(1)

ط: وما حتم، ولا يستقيم بها الوزن.

(2)

ط، والروضتين: بمثله.

(3)

ط: بعلاه.

(4)

رواية البيت بالشكل التالي، ولا يستقيم بها الوزن:

ولا تحملْ للسحائب منه إِذا

هطلت جودًا سحائب كفاه

(5)

ط: فترسل كفاه.

(6)

الأبيات الثلاث الأخيرة ليست في ب.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: أخاه.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ: حزن حزنًا شديدًا عليه.

(11)

عن الروضتين (2/ 18).

(12)

عن أ وحدها.

(13)

ط: وخلع وهدايا.

(14)

ليس في ب.

(15)

بعدها في أ، ب: منها.

(16)

ط: سار السلطان إِلى مصر.

(17)

سترد ترجمته في حوادث سنة 578 من هذا الجزء.

ص: 303

قال العماد

(1)

الكاتب: وكان عزيز المثل غزير الفضل. فكتب القاضي الفاضل عن الملك العادل أبي بكر

(2)

نائب مصر إِلى أهل اليمن والينبُع

(3)

ومكة يعلمهم بعزم السلطان الناصر على الحج في هذا العام [إِلى المسجد الحرام]

(4)

ليتأهَّبوا للملك، ويهتموا به، واستصحب السلطان معه صدر الدين أبا القاسم عبد الرحيم

(5)

شيخ الشيوخ ببغداد الذي قدم في الرسيلة

(6)

من جهة الخليفة، ليكون في خدمته إِلى الديار المصرية، وفي صحبته إِلى الحجاز الشريف. فدخل السلطان ديار مصر، وتلقاه الجيش، وكان يومًا مشهودًا، وأما شيخ الشيوخ صدر الدين فإِنه لم يُقِم بها إِلا قليلًا حتى توجّه إِلى الحجاز الشريف في البحر، فأدرك الصيام في المسجد

(7)

الحرام.

وفيها: سار قراقوش

(8)

التَّقَوِي إِلى بلاد المغرب، فحاصر قابس

(9)

، وقلاعًا كثيرة حولها، واستحوذ على أكثرها، فاتفق له أنه أسر من بعض الحصون غلامًا أمرد

(10)

فأراد قتله، فقال له أهل الحصن: لا تقتله، وخذ لك

(11)

عشرة آلاف دينار، فأبى، فوصلوه

(12)

إِلى مئة ألف دينار، فأبى إِلا قتله، فقتله. فلما قتله نزل صاحب الحصن، وهو شيخ كبير، ومعه مفاتيح الحصن

(13)

فقال له: خذ

(1)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(2)

الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي، سيف الدين. ولد سنة 540 هـ. ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه، وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه وعقله ودهائه. وكانت مدة ملكه لدمشق 23 سنة ولمصر 19 سنة، وخلف ستة عشر ولدًا ذكرًا غير البنات. توفي سنة 615 هـ. ترجمته في ابن الأثير (9/ 326 - 327) وذيل الروضتين (9/ 111 - 113) وأبو الفداء (3/ 119 - 120) والعبر - بيروت (3/ 167 - 168).

(3)

ط: والبقيع، وهو تصحيف. الروضتين (2/ 19).

(4)

عن ب وحدها.

(5)

هو عبد الرحيم بن إِسماعيل بن أبي سعيد الصوفي شيخ الشيوخ وابن شيخ الشيوخ صدر الدين، أخذ مكان والده حين توفي سنة 541. وجمع بين رئاسة الدين والدنيا. وأرسله الخليفة إِلى صلاح الدين رسولًا، فتوفي في طريق عودته إِلى العراق سنة 580 هـ. ابن الأثير (9/ 167) وأبو الفداء (3/ 68).

(6)

ط: الذي قدم من جهة الخليفة في الرسالة وجاء بالخلع ليكون.

(7)

أ: بالمسجد.

(8)

قراقوش هذا غيرُ الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي الذي سترد ترجمته ضمن وفيات سنة 597 من هذا الجزء. وفيات الأعيان (4/ 91).

(9)

ط: فاس، وهو تصحيف. الروضتين (2/ 21) وقابس مدينة على ساحل البحر بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية. معجم البلدان. وتقع اليوم في جنوب شرقي تونس على خليج قابس.

(10)

ط: أسود. وهو تصحيف. الروضتين (2/ 21).

(11)

ط: وخذ لك رتيه.

(12)

ط: فأوصله.

(13)

ط: ذلك الحصن.

ص: 304

هذه، فإِني شيخ كبير، وإِنما كنت أحفظه من أجل هذا الصبي الذي قتلته، ولي أولاد أخ، أكره أن يملكوه بعدي. فأقره فيه، وأخذ منه أموالًا كثيرة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

الحافظ أبو طاهر

(1)

السِّلَفي

(2)

أحمد بن محمد بن أحمد [بن محمد]

(3)

بن إِبراهيم سِلَفَةَ الحافظ الكبير المعمر أبو طاهر السِّلَفي الأصبهاني.

وإِنما قيل لجده إِبراهيم

(4)

(سِلَفَة)، لأنه كان مشقوق إِحدى الشفتين، فكان [له ثلاث شفاه، فسمته الأعاجم بذلك]

(5)

.

قال القاضي ابن خلكان

(6)

: وكان السِّلفي يلقب بصدر الدين، وكان شافعي المذهب، ورد بغداد، واشتغل بها على إِلْكيا الهراسي

(7)

، وأخذ اللغة عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي

(8)

. وسمع الحديث الكثير، ورحل في طلبه إِلى الآفاق، ثم نزل ثغر الإسكندرية في سنة إِحدى عشرة وخمسمائة. وبنى له العادل أبو الحسن علي بن السلار

(9)

وزير الخليفة الظافر مدرسة، وفوَّضها إِليه

(10)

، فهي معروفة به

(11)

إِلى الآن.

قال ابن خلكان

(12)

: وأماليه

(13)

وتعاليقه كثيرة جدًا، وكتب شيئًا كثيرًا. وكان مولده فيما ذكره المصريون في سنة ثنتين وسبعين وأربعمائة. ونقل الحافظ عبد الغني

(14)

المقدسي عنه أنه قال: أذكر مقتل

(1)

ترجمته في مختصر ابن منظور (3/ 229) وتهذيب بدران (1/ 449) وابن الأثير (9/ 152) ومرآة الزمان (8/ 361) ووفيات الأعيان (1/ 105 - 107) والعبر (4/ 227 - 228) - بيروت (3/ 71) وميزان الاعتدال (1/ 73) والوافي (6/ 136 - 138) ومرآة الجنان (3/ 403). وله ترجمة رائقة في صدر المجلد الحادي والعشرين من سير أعلام النبلاء، وفي تاريخ الإسلام (12/ 570 - 578).

(2)

ليس في ط.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

العبارة مضطربة في ط: وإِنما قيل له السلفي لجده إِبراهيم سلفه.

(5)

ط: وكان له .. لذلك.

(6)

الخبر برواية مختلفة في وفيات الأعيان (1/ 105).

(7)

سبق الترجمة له في حوادث سنة 504 من هذا الجزء.

(8)

سبق الترجمة له في حوادث سنة 502 من هذا الجزء.

(9)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 548 من هذا الجزء.

(10)

أ: وفوض أمرها إِليه.

(11)

ليس في أ.

(12)

الخبر برواية مختلفة في وفيات الأعيان (1/ 106 - 107).

(13)

ط: وأما أماليه فكثيرة جدًا وكان مولده فيما ذكر المصريون.

(14)

سترد ترجمته في حوادث سنة 600 من هذا الجزء.

ص: 305

نظام الملك

(1)

في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ببغداد وأنا ابن عشر تقريبًا. ونقل عنه الحافظ أبو القاسم الصفراوي

(2)

أنه قال: مولدي بالتخمين لا باليقين سنة ثمان وسبعين، فيكون مبلغ عمره ثمانيًا وتسعين سنة. لأنه توفي ليلة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بثغر الإسكندرية

(3)

. ودفن بوَعْلَة

(4)

، وفيها جماعة من الصالحين، رحمه الله تعالى.

وقد رجّح ابن خلكان قول الصفراوي. قال: ولم يبلغنا من نحو ثلاثمائة سنة

(5)

أن أحدًا جاوز المئة إِلا القاضي أبا الطيب

(6)

الطبري [رحمه الله]

(7)

.

وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر

(8)

في "تاريخه"

(9)

ترجمة حسنة، وإِن كان قد مات قبله بخمس سنين، فذكر رحلته في طلب الحديث، ودورانه في الأقاليم، وأنه كان يتصوّف أولًا، ثم أقام بثغر

(1)

أبو علي الحسن بن إِسحاق بن العباس الملقب نظام الملك، قوام الدين الطوسي. من أعظم الوزراء. توفي سنة 485 هـ. ترجمته في الروضتين (1/ 25) ووفيات الأعيان (2/ 128 - 131) وأبو الفداء (2/ 202) والعبر - بيروت (2/ 349).

(2)

عبد الرحمن بن عبد المجيد -في نيل الابتهاج: عبد الحميد- بن إِسماعيل الصَّفْراوي الإسكندراني جمال الدين أبو القاسم. ولد سنة 544 هـ. فقيه مالكي مقرئ. سمع الكثير من السلفي وغيره. وتوفي في سنة 636 هـ. ترجمته في العبر (3/ 227) ونيل الابتهاج (163) والشذرات (5/ 180).

(3)

بعدها في ط: والله أعلم.

(4)

وعلة: قال ابن خلكان: بفتح الواو وسكون العين المهملة، وبعدها لام وهاء، ويقال إِن هذه المقبرة منسوبة إِلى عبد الرحمن بن وعلة السَّبتي المصري، صاحب ابن عباس، رضي الله عنهما، وقيل غير ذلك، وهي مقبرة بثغر الإسكندرية داخل السور عند الباب الأخضر، فيها جماعة من الصالحين كالطرطوشي وغيره. وفيات الأعيان (1/ 106).

(5)

ليس في ط.

(6)

هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري القاضي الفقيه الشافعي. ولد بآمل سنة 348 هـ. وتفقه على أبي علي الزجاج، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي، وأبي القاسم بن كَجٍّ بجرجان، ثم ارتحل إِلى نيسابور وأدرك بها أبا الحسن الماسرجسي، فصحبه أربع سنين، وتفقه عليه، ثم ارتحل إِلى بغداد، وحضر مجلس أبي حامد الأسفراييني. وعليه اشتغل أبو إِسحاق الشيرازي، وشرح مختصر المزني، وصنف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل كتبًا كثيرة. واستوطن بغداد وولي القضاء بربع الكرخ بعد الصيمري، ولم يزل على القضاء إِلى أن توفي سنة 450 هـ. فقد عاش مئة وسنتين، لم يختلّ عقله، ولا تغيّر فهمه، يفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ، ويقضي ببغداد، ويحضر المواكب في دار الخلافة. ابن الأثير (8/ 87) ووفيات الأعيان (2/ 512 - 515) وأبو الفداء (2/ 179) والعبر - بيروت (2/ 296) ومرآة الجنان (3/ 70).

(7)

عن أ وحدها. قال بشار: وقول ابن خلكان هذا لا يصح البتة، وقد تعقبناه بما كتبه الذهبي في "أهل المئة فصاعدًا" وبيّنا فساده، وذكرنا عددًا كبيرًا وجمًا غفيرًا ممن جاوز المئة خلال الثلاث مئة سنة التي أشار إِليها ابن خلكان (تنظر مجلة المورد م 8 عدد 1 ص 387).

(8)

تقدمت ترجمته في حوادت سنة 571.

(9)

مختصر ابن منظور (3/ 229) بدران (1/ 449).

ص: 306

الإسكندرية، وتزوج امرأة

(1)

ذات يسار، فحسنت حاله، ووقفت

(2)

عليه مدرسة هنالك وذكر طرفًا من أشعاره، فمن ذلك

(3)

قوله رحمه الله تعالى: [من الطويل]

(4)

أَتَأْمَنُ إِلْمَامَ المَنِيَّةِ بَغْتَةً

وَأَمْنُ

(5)

الفَتَى جَهْلٌ وَقَدْ خَبرَ الدَّهْرَا

وَلَيْسَ يُحَابِي الدَّهْرُ فِي دَوَرَانِهِ

أَرَاذِلَ أَهْلِيهِ وَلا السَّادَةَ الزُّهْرَا

وَكَيْفَ وَقَدْ مَاتَ النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ

وَأَزْوَاجُهُ طُرًّا وَفَاطِمَةُ الزَّهْرَا

(6)

[ومن شعر الحافظ]

(7)

السّلفي الذي أورده ابن عساكر قوله:

يَا قَاصِدًا عِلْمَ الحَدِيثِ يَذُمُّهُ

(8)

إِذْ

(9)

ضَلَّ عَنْ طُرُقِ الهدايَةِ وَهْمُهُ

إِنَّ العُلومِ كَمَا عَلِمْتَ كَثِيرةٌ

وَأَحَلُّها فِقْهُ الحَدِيثِ وَعِلْمُهُ

مَنْ كَان طَالِبَهُ وَفِيهِ تَيَقُّظٌ

فَأَتَمُّ

(10)

سَهْمٍ في المَعَالِي سَهْمُهُ

لَوْلَا الحَدِيثُ وَأهْلُهُ لَمْ يَسْتَقِمْ

دِيْنُ النَّبِيِّ وَشَذَّ عَنَّا حُكْمُهُ

وَإِذَا اسْتَرَابَ بِقَوْلِنَا مُتَحَذْلِقٌ

فَأَقَلُّ

(11)

فَهْمٍ في البَسِيطَةِ فَهْمُهُ

‌ثم دخلت سنة سبع وسبعين وخمسمائة

استُهلت [والملك الناصر]

(12)

صلاح الدين مقيم بالقاهرة، مواظب على سماع الأحاديث.

وجاء

(13)

كتاب من نائبه بالشام عز الدين فرخشاه يهنئه

(14)

بما منَّ الله تعالى

(15)

به على الناس من

(1)

ط: بامرأة.

(2)

ط: وبنت.

(3)

ط: منها.

(4)

الأبيات في مختصر ابن منظور.

(5)

أ: فأمن.

(6)

مكانها في ط: وله أيضًا.

(7)

ليس في ب.

(8)

ب: بدينة، ط: لدينه.

(9)

ط: إِذا، ولا يستقيم بها الوزن.

(10)

ط: قاتم. ولا يستقيم بها المعنى ولا الوزن.

(11)

ط: ما كل.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: وجاءه.

(14)

ط: يخبره منه.

(15)

عن أ وحدها.

ص: 307

كثرة

(1)

ولادة النساء من التوائم، جبرًا لما كان أصابهم في العام الماضي من الوباء [والفناء. وأن الشام مخصب]

(2)

بإِذن الله جبرًا لما كان أصابهم من الجدب والغلاء، [ولله الحمد والمنّة]

(3)

.

وفي شوال توجّه الملك صلاح الدين إِلى الإسكندرية فشاهد

(4)

ما أمر به من تحصين سورها، وعمارة أبراجها وقصورها، وسمع

(5)

"موطأ" الإمام مالك على الشيخ أبي طاهر بن عوف، عن الطرطوشي، وسمع ذلك معه العماد الكاتب، وأرسل القاضي الفاضل إِلى السلطان

(6)

رسالة يهنِّئه بهذا السماع، والله تعالى أعلم.

‌ذكر وفاة الملك الصالح إِسماعيل بن الملك نور الدين الشهيد

(7)

صاحب حلب وما جرى بعده من الأمور

كانت وفاته في الخامس والعشرين من رجب من هذه السنة بقلعة حلب، ودفن بها. وكان سبب وفاته، فيما قيل، أن الأمير علم الدين سليمان بن حيدر

(8)

سقاه سُمًّا في عنقود عنب في الصيد. وقيل: بل سقاه ياقوت الأسدي في شراب، وقيل: في خشكنانجة فاعتراه قولنج، فما زال كذلك حتى مات، رحمه الله.

وهو شاب حسن الصورة، بهيّ المنظر، ولم يبلغ عشرين سنة. وكان من أعفّ الملوك، ومن يشابه أباه

(9)

فما ظلم. وصف له الأطباء في مرضه شرب الخمر، فاستفتى بعض الفقهاء في شربها تداويًا، فأفتاه

(10)

بذلك. فقال له: أيزيد شربها في أجلي أو ينقص

(11)

منه شيئًا؟ قال

(12)

: لا. قال: فوالله لا أشربها فألقى الله وقد شربت ما حرّمه

(13)

عليّ. ولما يئس من نفسه استدعى الأمراء، فحلفهم لابن عمه

(1)

عن أ وحدها.

(2)

ط: من الوباء بالعام الماضي والغناء وبأن الشام مخصبة.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

ط: لينظر.

(5)

ط: وسمع بها.

(6)

ط: وأرسل القاضي الفاضل رسالة إِلى السلطان.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

كذا في الأصلين وسترد ترجمته في حوادث سنة 587 هـ من هذا الجزء.

(9)

ط: ومن أشبه أباه.

(10)

ط: فأفتوه.

(11)

ط: أو ينقص تركها.

(12)

ط: قالوا.

(13)

ط: وألقى الله وقد شربت ما حرم علي.

ص: 308

عز الدين مسعود

(1)

صاحب الموصل، لقوة سلطانه وتمكّنه، ليمنعها من

(2)

صلاح الدين، وخشي أن يبايع لابن عمه الآخر عماد الدين زنكي

(3)

صاحب سنجار، وهو زوج أخته، وتربية والده، فلا يمكنه حفظها من صلاح الدين.

فلما مات استدعى الحلبيون عز الدين مسعود بن قطب الدين صاحب الموصل، فجاء إِليهم، فدخل حلب في أُبَّهة عظيمة. وكان يومًا مشهودًا، وذلك في العشرين من شعبان، فتسلّم خزائنها وحواصلها وما فيها من السلاح، وكان تقيُّ الدين عمر

(4)

بمدينة منبج فهرب إِلى حماة، فوجد أهلها قد نادوا بشعار [عز الدين]

(5)

صاحب الموصل، وأطمع الحلبيون [عز الدين]

(6)

مسعودًا

(7)

في أخذ دمشق لغيبة صلاح الدين [بالديار المصرية]

(8)

، وأعلموه محبة

(9)

أهل الشام لهذا البيت الأتابكي

(10)

، فقال لهم

(11)

: بيننا [وبين صلاح الدين]

(12)

أَيْمان وعهود، وأنا لا

(13)

أغدر به. فأقام بحلب شهورًا وتزوج بأم الملك الصالح في شوال، ثم سار إِلى الرقة فنزلها، وجاءته

(14)

رسل أخيه عماد الدين زنكي تطلب

(15)

منه أن يقايضه من حلب إِلى سنجار، وألح عليه في ذلك، وتمنَّع أخوه، ثم فعل بعد ذلك على كره منه، فسلّم إِليه حلب، وسلمه عماد الدين

(16)

سنجار والخابور والرقة ونصيبين وسروج وغير ذلك من البلاد.

ولما سمع الملك صلاح الدين بهذه الأمور ركب من الديار المصرية في عساكره، فسار حتى أتى الفرات، فعبرها، وخامر إِليه بعض أمراء صاحب الموصل، فتقهقر صاحب الموصل عن لقائه،

(1)

سترد ترجمته في حوادث سنة 589 من هذا الجزء.

(2)

ليس في أ.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 594 من هذا الجزء.

(4)

ط: تقي الدين عمه في مدينة. وهو تصحيف. وسترد ترجمة عمر بن شاهنشاه في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في ط.

(7)

أ، ب: مسعود، وهو خطأ.

(8)

ط: عنها.

(9)

أ: بحبه. وهو تصحيف.

(10)

بعده في ط: نور الدين.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ، ب: وبينه.

(13)

ليس في أ.

(14)

ط: وتسلم عز الدين.

(15)

ط: ولقلة.

(16)

ط: وتسلم عز الدين.

ص: 309

فاستحوذ صلاح الدين على بلاد الجزيرة بكمالها، وهمّ بمحاصرة الموصل، فلم يتفق ذلك، ثم جاء إِلى حلب، فتسلمها من عماد الدين زنكي لضعفه عن ممانعتها لقلة

(1)

ما ترك فيها عز الدين من الأسلحة وآلات القتال، وذلك في السنة الآتية، كما سنذكره.

وفيها: عزم البرنس

(2)

صاحب الكرك، لعنه الله، على قصد تيماء من أرض الحجاز

(3)

، ليتوصل منها إِلى المدينة النبوية، فجهز له صلاح الدين سرية

(4)

من دمشق تكون حاجزة بينه وبين أرض الحجاز، فصدّه ذلك عن قصده، ولله الحمد.

وفيها: وَلَّى السلطان صلاح الدين أخاه سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين

(5)

بن أيوب نيابة اليمن، فملَّكه عليها، وأرسله إِليها، وذلك لاختلاف نوابها، واضطراب أصحابها، بعد وفاة المعظم تورانشاه أخي السلطان الذي كان افتتحها، فلما وقعت الفتن بها، وكثر التخليط والتخبيط، سمت نفس أخيه طغتكين إِليها، فأرسله أخوه إِليها، وولاه عليها، فسار إِليها فوصلها في سنة ثمان وسبعين، فسار فيها أحسن سيرة، وأكمل بها المعدلة والسريرة، فاحتاط على أموال حطان بن منقذ

(6)

نائب

(7)

زبيد، وكانت تقارب زهاء

(8)

ألف ألف دينار أو أكثر. وأما نائب عدن فخر الدين عثمان الزنجبيلي

(9)

فإِنه خرج من اليمن قبل قدوم طغتكين إِليها

(10)

.، فسكن الشام. وله أوفاف مشهورة باليمن ومكة. وإِليه تنسب المدرسة الزنجبيلية

(11)

خارج باب توما تجاه دار المطعم

(12)

، وكان قد حصَّل من اليمن أموالًا عظيمة

(13)

جدًا.

(1)

ولقلة.

(2)

هو البرنس أرناط، سترد قصة أسره وقتله في وقعة حطين فى حوادث سنة 583.

(3)

ليس في ب.

(4)

أ، ب: فجهزت سرية.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 593 من هذا الجزء.

(6)

أ: حطان بن معد. وهو تصحيف. وانظر ابن الأثير (9/ 153، 155، 156) والروضتين (2/ 25) ووفيات الأعيان (4/ 144).

(7)

ط: صاحب.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

ابن الأثير (9/ 155) والروضتين (2/ 25) ومنادمة الأطلال (174).

(10)

ليس في أ.

(11)

وتسمى أيضًا المدرسة الزنجارية نسبة إِلى نهر يمر بجانبها اسمه نهر الزنجاري، وتقع خارج باب السلامة وباب توما في دمشق، تجاه دار الأطعمة، وقد أصبحت زمن بدران -المتوفى سنة 1346 هـ- بلا تدريس ولا صلاة إِلا الجمعة وبعض أوقات للمنفردين، وأصبح اسمها جامع السقيفة. منادمة الأطلال (173 - 174).

(12)

في أ، ب: ط: دار الطعم، وفي منادمة الأطلال: دار الأطعمة. قال بدران: وأما دار الأطعمة فقد صارت طعام الخراب. منادمة الأطلال (174).

(13)

أ: جزيلة.

ص: 310

وفيها: غدرت الفرنج، ونقضوا

(1)

عهودهم، وقطعوا السبل على المسلمين برًا وبحرًا، وسرًا وجهرًا، فأمكن الله من بطسة

(2)

عظيمة لهم

(3)

فيها نحو من ألفي نفس من رجالهم

(4)

المعدودين منهم، ألقاها الموج إِلى ثغر دمياط قبل خروج السلطان من مصر، فأحيط بها

(5)

، فغرق بعضهم، وحصل في الأسر نحو ألف وسبعمائة منهم، ولله الحمد

(6)

والمنة.

وفيها: سار قراقوش

(7)

إِلى بلاد إِفريقية، ففتح بلادًا كثيرة، وقاتل عسكر ابن عبد المؤمن

(8)

[صاحب المغرب]

(9)

، واستفحل أمره هناك

(10)

. وهو من جملة مماليك

(11)

تقي الدين عمر بن أخي السلطان صلاح الدين. ثم عاد إِلى مصر، فأمره السلطان

(12)

أن يتمم السور المحيط بالقاهرة ومصر، وذلك قبل خروجه منها في هذه السنة، وكان ذلك آخر عهده بها، حتى توفاه الله عز وجل وذلك بعد أن أراه

(13)

الله بلوغ

(14)

مُناه، قبل حلول الوفاة، فأقر به عينه مِنْ أعْدَاه، وفتح على يديه

(15)

بيت المقدس وما حوله وما حواه. ولما خيَّم بارزًا من مصر أحضر أولاده حوله، فجعل يشمّهم ويقبّلهم ويضمّهم أنشده بعضهم [في ذلك]

(16)

: [من الوافر]

(17)

تَمَتَّعْ من شَميمِ عَرارِ نَجْدٍ

فَمَا بَعْدَ العَشِيَّةِ مِن عَرارِ

(1)

ط: ونقضت عهودها.

(2)

أ: بطة، ط: لطيشة، وعند ابن الأثير (9/ 156): بسطة، وما أثبت من ب، والروضتين (2/ 27).

(3)

ليس في ط.

(4)

ط: من مقاتلتهم.

(5)

أ: عليها.

(6)

ليست: والمنة. في ب.

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(8)

ليست ابن، في أ، وهو سهو لأن عبد المؤمن توفي سنة 558 هـ كما تقدم، والمقصود هنا يوسف بن عبد المؤمن الذي تولى سنة 558 هـ وتوفي سنة 580 هـ. كما سيرد ذلك في حوادث سنة 580 من هذا الجزء.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ب: هنالك.

(11)

ط: وقراقوش مملوك تقي الدين.

(12)

ط: صلاح الدين أن يتم.

(13)

ط: أناله.

(14)

ليس في أ.

(15)

ط: وفتح عليهم.

(16)

ليس في أ.

(17)

البيت في معجم البلدان (عرار) وعند ابن الأثير (9/ 155) والروضتين (2/ 28) ووفيات الأعيان (7/ 204)، قال ابن خلكان: هذا البيت من جملة أبيات في الحماسة في باب النسيب.

ص: 311

فكان الأمر كما قال، لم يعد إِلى مصر بعد هذا العام، بل كان مقامه بالشام.

[وفي هذه السنة]

(1)

ولد للسلطان ولدان وهما

(2)

المعظَّم تورانشاه

(3)

والملك المحسن

(4)

أحمد، وكان بين ولادتهما سبعة أيام، فزينت البلاد، واستمر الفرح أربعة عشر يومًا، ولله الحمد.

وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ كمال الدين، أبو البركات

(5)

، عبد الرحمن بن محمد بن أبي السعادات عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن الحسن بن إِبراهيم الأنباري النحوي الفقيه العابد الزاهد الناسك الخاشع الورع:

كان خشن العيش، ولا يقبل من أحد شيئًا ولا من الخليفة. وكان يحضر نوبة الصوفية بدار الخلافة، ولا يقبل من جوائز الخليفة لهم ولا فلسًا. وكان مثابرًا على الاشتغال، وله تصانيف مفيدة. [وكانت وفاته]

(6)

في شعبان من هذه السنة.

قال القاضي

(7)

ابن خلكان: له كتاب "أسرار العربية" مفيد جدًا، وكتاب

(8)

"طبقات النحاة"

(9)

مفيد جدًا

(10)

أيضًا، [وكتاب "الميزان في النحو" أيضًا]

(11)

، وغير ذلك، والله سبحانه أعلم

(12)

.

‌ثم دخلت سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة

في خامس المحرم

(13)

كان بروز السلطان من

(14)

الديار المصرية قاصدًا بلاد الشام لمناجزة الأعداء،

(1)

ط: وفيها.

(2)

ط: أحدهما.

(3)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(4)

الروضتين (2/ 27).

(5)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 155) وفي إِنباه الرواة (2/ 169) والروضتين (2/ 27) ووفيات الأعيان (3/ 139 - 140) وأبو الفداء (3/ 63) والعبر (4/ 231) -بيروت- (3/ 73 - 74) وفوات الوفيات (2/ 29) ومرآة الجنان (3/ 408).

(6)

ط: وتوفي.

(7)

ليس في ط.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

هو "نزهة الألباء بطبقات الأدباء" مطبوع مشهور.

(10)

ليس في أ.

(11)

ليس في أ.

(12)

العبارة الأخيرة عن ط وحدها.

(13)

ط: محرمها.

(14)

ط: من مصر قاصدًا دمشق لأجل الغزو والإحسان إِلى الرعايا.

ص: 312

والإحسان إِلى الأولياء، وكان ذلك آخر عهده بمصر، [لم يعد إِليها بعد ذلك]

(1)

. وقد أغار في طريقه على بعض أطراف بلاد الفرنج بأرض الكرك

(2)

، وجعل أخاه تاج الملوك بوري بن أيوب على الميمنة، يسير ناحية عنه ليتمكنوا من بلاد العدو، فالتقوا على الأردن

(3)

بعد سبعة أيام. وقد أغار نائب دمشق عز الدين فرخشاه على بلاد طبرية وما حولها، وافتتح حصونًا جيدة، وأسر منهم ألفًا

(4)

، وغنم عشرين ألف رأس من الأنعام، بيَّضَ الله وجهه.

وكان

(5)

دخول السلطان إِلى دمشق سابع عشر صفر، ثم خرج منها في العشر الأول من ربيع الأول، فاقتتل مع الفرنج في نواحي طبرية وبيسان تحت حصن كوكب

(6)

، فقُتل خلق من الفريقين، ولكن كانت

(7)

الدائرة للمسلمين. [والحمد لله رب العالمين]

(8)

، ورجع مؤيدًا منصورًا.

ثم ركب السلطان في جحافله وعساكره قاصدًا إِلى حلب وبلاد الشرق، ليأخذها، وذلك أن المواصلة والحلبيين قد كاتبوا الفرنج [على حرب المسلمين، فغارت الفرنج على بعض]

(9)

أطراف البلاد، ليشغلوا الناصر بنفسه عنهم

(10)

، فكان مسيره إِلى بلاد البقاع ثم إِلى حماة، ثم إِلى حلب، فحاصرها ثلاثًا ورأى أن العدول عنها إِلى غيرها أولى به.

فسار حتى قطع

(11)

الفرات، واستحوذ على بلاد الجزيرة والخابور وحرَّان والرُّها والرقة ونصيبين وغير ذلك وخضعت له الملوك هنالك، ثم عاد إِلى حلب، فتسلمها من صاحبها عماد الدين زنكي، وقد كان قايض أخاه عز الدين مسعود بها إِلى سنجار، كما ذكرنا ذلك في أول السنة الماضية. فاستوسقت له الممالك شرقًا وغربًا، وبُعدًا وقربًا، وتمكّن حيئنذ من قتال أعدائه من الفرنج، لعنهم الله، وأمكنه الله من نواصيهم، فله الحمد على ما أولاه.

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: وأغار بطريقه على بعض نواحي بلاد الفرنج.

(3)

ط: على الأزرق. وهو تصحيف.

(4)

ط: خلقًا واغتنم.

(5)

ط: ودخل الناصر دمشق سابع صفر، وفي ابن الأثير (9/ 155): حادي عشر صفر. وما هنا يوافق ما في الروضتين (2/ 28).

(6)

كوكب: اسم قلعة على الجبل المطل على مدينة طبرية حصينة رصينة تشرف على الأردن افتتحها صلاح الدين فيما افتتحه من البلاد، ثم خربت بعد. معجم البلدان (كوكب).

(7)

ط: وكانت النصرة للمسلمين على الفرنج.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

مكانهما في أ، ب: حتى يغزو على أطراف.

(10)

ط: عنهم بنفسه.

(11)

ط: بلغ.

ص: 313

‌فصل: [في هجمات برنس البحرية]

(1)

ولما عجز برنس الكرك

(2)

، لعنه الله عن إِيصال

(3)

الأذى للمسلمين في البر عمل مراكب في بحر القُلزم ليقطعوا الطريق على التجار والحجاج، فوصلت أذيَّتُهم إِلى عَيْذَاب

(4)

، وخاف أهل المدينة النبوية من شرّهم، فأمر الملك العادل

(5)

أبو بكر نائب مصر الأمير حسام الدين لؤلؤ

(6)

صاحب الأسطول أن يعمل مراكبه

(7)

في بحر القلزم لمحاربة أصحاب الإبرنس

(8)

ففعل ذلك، فظفروا

(9)

بهم في كل موطن، فقتلوا منهم، وحرَّقوا، وغرّقوا، وسَبَوْا، [وقهروا، وأسروا]

(10)

في مواطن كثيرة، ومواقف هائلة كبيرة]

(11)

، وأمن البحر والبر بإِذن الله [تعالى الذي بيده النفع والضر]

(12)

. وأرسل السلطان

(13)

إِلى أخيه العادل يشكر

(14)

من مساعيه، وأرسل إِلى ديوان الخلافة يعرِّفهم [بما أنعم الله به عليهم من الفتوحات برًا وبحرًا، وبما هو متقلِّب فيه من أنعم الله وإِحسانه سرًا وجهرًا، والحمد لله رب العالمين]

(15)

.

(1)

ليس ما بين المعقوفتين في الأصول.

(2)

هو البرنس أرناط، سترد قصة قتله في وقعة حطين سنة 583 من هذا الجزء.

(3)

ب: إِيصال المسلمين الأذى.

(4)

عَيْذاب: بليدة على ضفة بحر القلزم (البحر الأحمر) هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إِلى الصعيد، قرب سواكن، ويعدي منها الركب المصري المتوجه إِلى الحجاز على طريق قوص في ليلة واحدة في أغلب الأوقات فيصل إِلى جدة. معجم البلدان (سواكن، عيذاب) ووفيات الأعيان (5/ 388).

(5)

تقدم التعريف به في هوامش سنة 576 من هذا الجزء.

(6)

سترد ترجمته في حوادث سنة 596 من هذا الجزء.

(7)

أ: مراكب.

(8)

أ: ابرنس.

(9)

ط: فظفر.

(10)

ليس في ط.

(11)

ليس في ط.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: الناصر.

(14)

ط: ليشكر ذلك عن مساعيه.

(15)

مكانهما في ط: بذلك.

ص: 314

‌فصل: في وفاة الملك المنصور عز الدين فَرُّوخْشاه

(1)

بن شاهنشاه بن أيوب، صاحب بعلبك، ونائب دمشق لعمه الملك صلاح الدين

وهو والد الملك الأمجد بهرام شاه

(2)

، صاحب بعلبك أيضًا بعد أبيه المذكور، وإِليه تنسب المدرسة الفرخشاهية

(3)

بالشرف الشمالي، وإِلى جانبها التربة الأمجدية لولده على الحنفية والشافعية.

وقد كان فرخشاه شهمًا شجاعًا بطلًا عاقلًا ذكيًا فاضلًا كريمًا ممدَّحًا، امتدحه الشعراء لجوده وفضله وإِحسانه، وكان من أكبر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي

(4)

، عرفه من مجلس القاضي الفاضل، [فانتمى إِليه، وكان يحسن إِليه]

(5)

، وله وللعماد الكاتب فيه مدائح.

وله [هو رحمه الله

(6)

شعر رائق لطيف]، من ذلك قوله

(7)

: [من مجزوء الرمل]

أَنَا فِي أَسْرِ السَّقَامِ

مِنْ هَوَى هذَا الغُلَامِ

(8)

رَشَأٌ تَرْشُقُ

(9)

عَيْنَا

هُ فُؤَادِي بسِهامِ

(1)

ترجمته في الخريدة -بداية قسم شعراء الشام- (113 - 133) وابن الأثير (9/ 160) ومرآة الزمان (8/ 272) والروضتين (2/ 33) وأبو الفداء (3/ 65) وتاريخ الإسلام (12/ 617) والعبر (4/ 233 و 235) - بيروت (3/ 74).

(2)

توفي سنة 628 هـ، ترجمته في مرآة الزمان (8/ 266 - 268) ووفيات الأعيان (2/ 453) والعبر - بيروت (3/ 200).

(3)

المدرسة الفرخشاهية أوقفتها والدة فرخشاه. قال بدران: صارت بستانًا ولم يبق منها إِلا قبّتان، واحدة أصغر من الأخرى، فالكبرى هي المدرسة، والصغرى هي التربة الأمجدية. منادمة الأطلال (190 - 191).

(4)

هو أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد الكِنْدي الملقب تاج الدين البغدادي الدمشقي: ولد سنة 520 هـ، وأخذ عن الجواليقي وابن الخشاب وابن الشجري. سافر إِلى حلب ثم انتقل إِلى دمشق وصحب الأمير عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه، واختص به، وتقدم عنده، وسافر صحبته إِلى الديار المصرية. وتوفي في دمشق سنة 163 هـ. الخريدة -قسم الشام- (1/ 100) ومعجم الأدباء (11/ 171) وابن الأثير (9/ 2312) وإِنباه الرواة (2/ 10) وذيل الروضتين (15) ووفيات الأعيان (2/ 339 - 342) وأبو الفداء (3/ 117) والعبر - بيروت (3/ 159) ومرآة الجنان (4/ 26)، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

عن أ وحدها.

(7)

الأبيات في الروضتين (2/ 34) ومنادمة الأطلال (192).

(8)

ط: وهو في هذا المقام.

(9)

ط: يرشق.

ص: 315

كُلَّما أرْشَفَنِي فَا

هُ عَلى حَرِّ الأُوَامِ

ذُقْتُ مِنْهُ الشَّهْدَ فِي الثلْـ

ــجِ المُصَفَّى فِي المُدَامِ

(1)

(2)

وكان ابنه الملك

(3)

الأمجد شاعرًا

(4)

جيدًا أيضًا، وقد ولّاه عمُ أبيه صلاح الدين بعلبك بعد أبيه، واستمرّ فيها مدة طويلة.

ومن محاسن المنصور عز الدين فرخشاه صحبته لتاج الدين الكندي، [وله في الكندي مدائح، وقد أورد الشيخ شهاب الدين ذلك كله مستقصىً في "الروضتين"]

(5)

.

ومن ذلك أنه دخل يومًا إِلى الحمَّام فرأى رجلًا كان يعرفه من أصحاب الأموال، وقد نزل به الحال، حتى أنه تستَّر ببعض يديه حتى لا يبدو جسمه

(6)

، فرقَّ له، وأمر غلامه أن ينقل بقجة وبساطًا إِلى موضع الرجل، وأحضر [له بغلة]

(7)

وألف دينار

(8)

، وتوقيعًا له في كل شهر بعشرين دينارًا

(9)

، فدخل الرجل الحمَّام من أفقر الناس وخرج وهو من أغنى الناس، فرحمة الله تعالى على

(10)

الأجواد الأكياس

(11)

.

وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ

(12)

أحمد الرفاعي

(13)

بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد، الشيخ أبو العباس:

شيخ الطائفة الأحمدية الرفاعية والبطائحية، لسكناه أم عَبِيدَة من قرى البطائح، وهي بين البصرة وواسط. كان أصله من العرب. سكن

(14)

هذه البلاد، والتفّ عليه خلق كثير.

(1)

ط: الشهد في أصفى مذاقات المدام.

(2)

جاءت هذه الفقرة في ط قبل الأبيات.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

طبع هذا الديوان بالعراق.

(5)

ليس في ط، والخبر في الروضتين (2/ 34 - 35).

(6)

ط: وكان يستتر ببعض ثيابه لئلا تبدو عورته.

(7)

ليس في ب.

(8)

ط: وأمره فأحضر ألف دينار وبغلة.

(9)

ط: بعشرين ألف دينار ودخل.

(10)

أ: على هذه.

(11)

ط: الأجواد الجياد.

(12)

في ط: الشيخ أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي.

(13)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 160) ومرآة الزمان (8/ 370) ووفيات الأعيان (1/ 171 - 172) وتاريخ الإسلام (12/ 605 - 610) والعبر (4/ 233) ومرآة الجنان (3/ 409 - 412).

(14)

عن ب وحدها.

ص: 316

ويقال: إِنه حفظ "التنبيه" في الفقه.

وقد ذكرته في "طبقات الشافعية".

قال القاضي [ابن خلكان]

(1)

: ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيَّات وهي حيَّة، والنزول

(2)

في التنانير، وهي تضطرم، فيطفئونها، ويقال

(3)

: إِنهم في بلادهم يركبون الأسُود.

قال: وليس للشيخ أحمد عقب، وإِنما النَّسلُ لأخيه، وذريّته يتوارثون المشيخة بتلك البلاد.

قال: ومن شعر الشيخ أحمد على ما قيل

(4)

: [من الطويل]

إِذَا جَنَّ لَيْلِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِكُمْ

أَنُوحُ كَمَا نَاحَ الحَمامُ المُطَوَّقُ

وَفَوْقِي سَحَابٌ يُمْطِرُ الهَمَّ وَالأَسَى

وَتَحْتِي بِحارٌ بالدُّموعِ تَدَفَّقُ

(5)

[سَلُوا أُمَّ عَمْرٍو كَيْفَ باتَ أَسِيرُها

تُفَكُّ الأُسَارَى دُونَهُ وَهُوَ مُوثَقُ

فَلَا هُوَ مَقْتُولٌ فَفِي القَتْلِ رَاحَةٌ

وَلَا هُوَ مَمْنُونٌ عَلَيْهِ فَيُطْلَقُ]

(6)

(7)

ومن شعره

(8)

: [من الطويل]

أَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّها

وَمِنْ كُلِّ مَنْ يَدْنُو إِلَيْهَا وَيَنْظُرُ

وَأَحْسُدُ لِلْمرآةِ أَيْضًا بَكَفِّها

إِذَا نَظَرَتْ مِثْلَ الَّذِي أَنَا أَنْظُرُ

قال: ولم يزل على تلك

(9)

الحال إِلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، [رحمه الله تعالى]

(10)

.

خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بَشْكُوَال

(11)

، أبو القاسم القرطبي الحافظ المحدث المؤرخ، صاحب التصانيف:

(1)

في ط: وذكر ابن خلكان أنه قال، وفيات الأعيان (1/ 172).

(2)

ط: والدخول.

(3)

قبل هذه اللفظة في ط: ويلعبون بها وهي تشتعل. وليست في ابن خلكان.

(4)

الأبيات في وفيات الأعيان (1/ 172).

(5)

ب: للأسى يتدفق، ط ووفيات الأعيان: بحار بالأسى تتدفق.

(6)

البيتان لشبيب بن البرصاء. وفيات الأعيان: (12/ 254).

(7)

الأبيات ليست في أ.

(8)

في ط: ومن شعره قوله.

(9)

ب: على تلك هذه الحال.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 160) ووفيات الأعيان (2/ 240 - 241) وأبو الفداء (3/ 66) وتاريخ الإسلام (12/ 612 - 613) والعبر (4/ 234) - بيروت (3/ 75) ومرآة الجنان (3/ 412) والديباج المذهب (114).

ص: 317

له كتاب "الصلة"

(1)

، جعله ذيلًا على "تاريخ"

(2)

أبي الوليد بن الفرضي، وله كتاب "المستغيثين بالله"

(3)

، وله مجلد في "تعيين الأسماء المبهمة"

(4)

في الروايات على طريقة الخطيب، وأسماء من روى "الموطأ"

(5)

على حروف المعجم، بلغوا ثلاثة وسبعين رجلًا. وكانت وفاته

(6)

في رمضان عن أربع وثمانين سنة، [رحمه الله تعالى ورضي عنه]

(7)

.

العلامة قطب الدين

(8)

أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري

(9)

:

تفقّه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي. قدم دمشق، ودرّس بالغزالية

(10)

والمجاهدية

(11)

، وبحلب بمدرسة نور الدين وأسد الدين، ثم بهمذان، ثم رجع إِلى دمشق ودرس بالغزالية، وانتهت إِليه رئاسة المذهب. ومات بها في سلخ رمضان، يوم العيد، سنة ثمان وسبعين وخمسمائة عن ثلاث وتسعين سنة. وعنه أخذ الفخر بن عساكر

(12)

وغيره. وهو الذي صلَّى على الحافظ ابن عساكر

(13)

والله سبحانه أعلم.

(1)

طبع كتاب الصلة في أوربا، ثم في القاهرة في مجلدين سنة 1955 م.

(2)

طبع تاريخ العلماء والرواة للعلم في الأندلس لابن الفرضي في مجلدين في مصر 1954 م.

(3)

سماه ابن خلكان (2/ 240): كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات والمتضرعين إِليه سبحانه بالرغبات والدعوات وما يسّر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات.

(4)

اسمه في وفيات الأعيان والديباج المذهب: الغوامض والمبهمات.

(5)

ذكر في وفيات الأعيان (2/ 240).

(6)

في الديباج أنه توفي سنة 598 هـ، وهو تصحيف لأنه ولد سنة 494 هـ وعاش 84 سنة.

(7)

ليس ما بين المعقوفين في ط، مكانهما في ب: والله أعلم بالصواب.

(8)

سقطت هذه الترجمة من أ وب، ترجمته في اللباب (3/ 37) ومرآة الزمان (8/ 372) ووفيات الأعيان (5/ 196 - 197) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 4/ 719 - 720) وأبو الفداء (3/ 66) وتاريخ الإسلام (12/ 620 - 621) والعبر (4/ 235 - 236) - بيروت (3/ 76 - 77) ومرآة الجنان (3/ 413).

(9)

في معظم المصادر يقال له: الطُّرَيثيثي، نسبة إِلى طُرَيثيث من نواحي نيسابور. معجم البلدان.

(10)

تقدم التعريف بها في هوامش سنة 571 هـ.

(11)

منادمة الأطلال (146 - 148).

(12)

هو أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الملقب فخر الدين المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي، وهو ابن أخي ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق. ولد سنة 550 هـ، وتفقه على الشيخ قطب الدين أبي المعالي مسعود النيسابوري وصحبه زمانًا، وانتفع بصحبته، وتزوج ابنته، ثم استقلّ بنفسه ودرّس بالقدس زمانًا، وتوفي سنة 620 هـ. ترجمته في مرآة الزمان (8/ 630) وذيل الروضتين (136) والعبر (5/ 81) - بيروت (3/ 181 - 182).

(13)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 571 من هذا الجزء.

ص: 318

‌ثم دخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة

في الرابع

(1)

عشر من محرَّمها تسلَّم السلطان

(2)

صلاح الدين مدينة آمد

(3)

صلحًا بعد حصار طويل

(4)

شديد

(5)

من صاحبها ابن نيسان

(6)

بعد ما حمل ما أمكنه من حواصله وأمواله وأثقاله مدة ثلاثة أيام. ولما تسلّم السلطان البلد وجد فيه شيئًا كثيرًا من الحواصل وآلات الحرب والسلاح، حتى أنه وجد بُرجًا مملوءًا نصول النشَّاب، وبرجًا آخر فيه مئة ألف شمعة، وأشياء يطول شرحها. ووجد فيه خزانة كتب فيها ألف ألف مجلد

(7)

وأربعون

(8)

ألف مجلد، فوهبها للقاضي الفاضل، فانتخب منها حمل سبعين حمارة

(9)

، ثم وهب السلطان البلد بما فيه لنور الدين محمد بن قرا رسلان، وكان قد وعده بها، فقيل له: فإِن الحواصل لم تدخل في وعدك. فقال: لا أبخل بها عليه، وقد صار من أصحابنا وأنصارنا، وكان في خزانتها ثلاثة آلاف ألف

(10)

دينار، فامتدحه الشعراء على هذا الصنيع الحسن الجميل، [وهو حقيق بالثناء والجزاء الجزيل]

(11)

، ومن

(12)

أحسن ما قاله بعضهم في ذلك من جملة قصيدة له في السلطان: [من البسيط]

قُلْ لِلْمُلوكِ تَنَحُّوْا عَنْ مَمَالِكِكُمْ

فَقَدْ أَتَى آخِذُ الدُّنْيا ومُعْطِيها

(13)

ثم سار السلطان في بقية المحرَّم إِلى مدينة حلب، فنازلها، وحاصرها، وقاتله أهلُها قتالًا

(1)

ط: في رابع عشر محرمها.

(2)

ط: السلطان الناصر.

(3)

آمد: أعظم مدن ديار بكر كما في معجم البلدان (آمد)، وتقع ديار بكر اليوم على الحدود السورية التركية من جهة الجزيرة الفراتية.

(4)

ليس في أ.

(5)

عن أ وحدها.

(6)

ط: اللفظة مهملة في أ، وفي ط: ابن بيسان، وفي الروضتين (2/ 39): ابن تيسان. وما هنا يتوافق مع ما في ابن الأثير (9/ 161).

(7)

ليس في ب.

(8)

ط: وأربعين.

(9)

أ: جمّازة.

(10)

ط: في الهبة.

(11)

ليس في ط.

(12)

ب: وما، ط: ومن أحسن ذلك قول بعضهم.

(13)

البيت في الروضتين (2/ 42) منسوبًا إِلى البلغوي.

ص: 319

شديدًا

(1)

، وجرح أخو السلطان بوري بن أيوب جرحًا بليغًا، فمات منه بعد أيام. وكان أصغر أولاد أيوب، ولم يبلغ عشرين سنة، وقيل: بل جاوزها بسنتين

(2)

. وكان ذكيًا فهمًا، له ديوان شعر لطيف. فحزن عليه أخوه الملك صلاح الدين حزنًا كثيرًا

(3)

، ودفنه بحلب، ثم نقله إِلى دمشق، ثم اتفق الحال بين السلطان

(4)

وبين صاحب حلب عماد الدين زنكي

(5)

بن مودود بن زنكي بن آقسنقر على عوض أطلقه السلطان، وهو أن يرد عليه سنجار، ويُسلمه البلد، فخرج عماد الدين زنكي وجاء إِلى خدمة السلطان، وعزَّاه في أخيه، ونزل عنده في المخيم، ونقل أثقاله إِلى سنجار، وزاده السلطان: الخابور والرقة ونصيبين وسروج، واشترط عليه إِرسال العسكر في الخدمة للغزاة

(6)

في الفرنج، ثم سار، وودَّعه السلطان، ومكث السلطان في المخيم

(7)

أيامًا، غير مكترث بحلب، ولا مستكثر لها ولا بها

(8)

، ثم صعد إِلى قلعتها يوم الإثنين سابع عشرين صفر

(9)

مؤيدًا منصورًا، مسرورًا محبورًا.

وعمل له الأمير طُمان

(10)

وليمة عظيمة، وكان يومًا مشهودًا مشهورًا، فسمعه بعضهم وهو داخل يتلو

(11)

هذه الآية: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} الآية [آل عمران: 26]. ولما دخل دار الملك تلا قوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} الآية [الأحزاب: 27]. ولما دخل مقام إِبراهيم صلى فيه ركعتين، أطال السجود به والدعاء والتضرّع [إِلى الله]

(12)

، رحمه الله.

ثم شرع في عمل وليمة عظيمة. وقد ضربت البشائر، وخلع السلطان على الأمراء، وأحسن إِلى الرؤساء والفقراء، وألقت

(13)

الحرب أوزارها، وقضت القلوب أوطارها:[من الطويل]

(1)

ط: جيدًا.

(2)

ط: وقيل إِنه جاوزها بثنتين.

(3)

ط: حزنًا شديدًا.

(4)

ط: الناصر.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 594 من هذا الجزء.

(6)

مكان اللفظة في ط: من القلعة.

(7)

ب: بالمخيم.

(8)

ط: في المخيم يرى حلب أيامًا غير مكترث بحلب ولا وقعت منه موقعًا.

(9)

ط: يوم الإثنين السابع والعشرين من صفر.

(10)

في ط: طهمان، والأمير طُمان بن غازي بن يلمي بن تنجول، حسام الدين، أمير الرقة. نجح في السفارة بين صلاح الدين وعماد الدين زنكي، فكافأه صلاح الدين بإِمارة الرقة، وكان من المجاهدين المجتهدين والأتقياء المجتهدين. توفي سنة 585 هـ. الروضتين (2/ 43) و (149) ووفيات الأعيان (7/ 170 و 194).

(11)

ط: فتلا هذه الآية وهو داخل في بابها.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

ط: ووضعت.

ص: 320

وأَلْقَتْ عَصَاهَا واسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى

كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإيَابِ المُسَافِرُ

وقد امتدحه الشعراء عند فتح حلب بمدائح

(1)

حسان.

[وكانت قد وقعت منه موقعًا عظيمًا حتى أنه قال]

(2)

: ما سررت بفتح قلعة أعظم سرورًا من فتحي

(3)

مدينة حلب. وأسقط

(4)

عنها وعن سائر بلاد الجزيرة المكوس

(5)

والضرائب، وكذلك عن بلاد الشام ومصر، فجزاه الله [عن نفسه وعن الإسلام]

(6)

خيرًا.

[وقد كانت الفرنج في غيبة السلطان واشتغاله ببلاد الجزيرة وتلك الأمور قد عاثت في البلاد بالإفساد يمينًا وشمالًا، واغتنمت الثعالب غيبة الأسد فجالت حول العرين وهي تظن ذلك خيالًا]

(7)

. فأرسل السلطان إِلى عساكره ليجتمعوا

(8)

إِليه، ويكونوا بين يديه ليتصدّى بعد هذا كله للفرنج

(9)

وقتالهم.

وكان قد بُشّر بفتح بيت المقدس حين فتح حلب، وذلك أن الفقيه مجد الدين ابن جهبل

(10)

الشافعي رأى في تفسير أبي الحكم بن بَرَّجان المغربي

(11)

عند قوله تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} الآية [الروم: 1 - 2]. البشارة بفتح بيت المقدس في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، واستدل على ذلك بأشياء، فكتب ذلك

(12)

في ورقة وأعطاها للفقيه عيسى الهَكَّاري

(13)

، ليبشِّر بها السلطان، فلم يتجاسرعلى ذلك خوفًا من عدم المطابقة، فأعلم بذلك القاضي محيي الدين بن الزكي

(14)

،

(1)

الروضتين (2/ 43 - 46).

(2)

ط: ثم إِن القلعة وقعت منه بموقع عظيم ثم قال.

(3)

ط: فتح.

(4)

ط: وأسقط.

(5)

ب: المكوسات.

(6)

عن ب وحدها.

(7)

مكانهما في ط: وقد عاث الفرنج في غيبة في الأرض فسادًا.

(8)

ط: فاجتمعوا إِليه.

(9)

ب: لقتال الفرنج العدو المخذول.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 596 من هذا الجزء.

(11)

ب، ط: أبي الحكم العربي. هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن اللخمي أبو الحكم بن برَّجان: شيخ الصوفية. كان عبدًا صالحًا. له تفسير القرآن العظيم، وشرح الأسماء الحسنى. توفي سنة 536 هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (4/ 236 - 237) والعبر (4/ 100) - بيروت (2/ 450) وفوات الوفيات (1/ 569) ومرآة الجنان (3/ 267 - 268).

(12)

ب: فكتبه.

(13)

سترد ترجمته في حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(14)

سترد ترجمته في حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

ص: 321

فنظم معناها في قصيدة يقول فيها

(1)

: [من البسيط]

وَفَتْحُكُم حَلَبَ الشَّهْباءَ في صَفَرٍ

قَضَى لَكُمْ بِافْتِتَاحِ القُدْسِ فِي رَجَبِ

وقدمها للسلطان [فتشوَّفت همته إِلى ذلك]

(2)

. فلما افتتحها، كما سيأتي، أمر القاضي

(3)

ابن الزكي

(4)

فخطب يومئذ، وكان يوم الجمعة. ولما [بلغه أن ابن جهبل هو الذي اطّلع على ذلك أولًا أمره]

(5)

فدرّس على نفس الصخرة درسًا عظيمًا، وأجزل له العطاء، وأحسن عليه الثناء.

‌فصل: [في غزو بَيْسان]

ثم رحل السلطان من حلب في أواخر ربيع الآخر بجيوشه وعساكره، وقد جعل فيها

(6)

ولده الظاهر غازي

(7)

، وولَّى قضاءها لمحيي الدين بن الزكي

(8)

، فاستناب فيها له نائبًا

(9)

، ورجع

(10)

هو مع السلطان في خدمته، فاجتاز بحماة ثم بحمص ثم على بعلبك، ثم دخل

(11)

دمشق في ثالث جمادى

(1)

البيت في ابن الأثير (9/ 162) بالرواية التالية:

وفتحكم حلبًا بالسيف في صفر

مبشر بفتوح القدس في رجب

وهو في الروضتين (2/ 46) بروايتين: إِحداهما برواية ابن الأثير، وأما الرواية الأخرى فهي:

وفتحكم حلبًا بالسيف في صفر

قضى لكم بافتتاح القدس في رجب

وهو في وفيات الأعيان (2/ 331) و (4/ 229) بالرواية التالية:

وفتحك القلعة الشهباء في صفر

مبشر بفتوح القدس في رجب

(2)

ط: إِلى السلطان فتاقت نفسه إِلى ذلك.

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في أ.

(5)

ط: ثم بلغه بعد ذلك أن ابن جهبل هو الذي قال ذلك أولًا فأمره.

(6)

ب: بها.

(7)

الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين. ولد بمصر سنة 568 هـ، أعطاه أبوه مملكة حلب سنة 582 هـ، بعد أن كانت لعمّه الملك العادل. وكان بديع الحسن ذا دهاء ورأي سمحًا جوادًا. توفي سنة 613 هـ. ابن الأثير (9/ 322) ومرآة الزمان (8/ 579) وذيل الروضتين (94) ووفيات الأعيان (4/ 6 - 9) والعبر (5/ 36) - بيروت (3/ 160) ومرآة الجنان (4/ 27).

(8)

سيرد ذكر وفاته في سنة 598 من هذا الجزء.

(9)

ب، ط: فاستناب له فيها.

(10)

ط: وسار مع.

(11)

ط: فدخلوا.

ص: 322

الأولى مؤيدًا منصورًا في أُبَّهة عظيمة ونعمة

(1)

جسيمة، وكان ذلك يومًا مشهودًا، [ومن نيته الخروج سريعًا إِلى قتال الفرنج، فبرز منها في أول جمادى الآخرة في جحافله، قاصدًا نحو القدس الشريف]

(2)

، فانتهى إِلى بَيْسان

(3)

فنهبها، ونزل على عين جالوت

(4)

، وأرسل بين يديه سرية هائلة، فيها جرديك

(5)

وطائفة من النورية وجاء

(6)

مملوك عمه أسد الدين، فوجدوا جيش الكرك من الفرنج قاصدين إِلى أصحابهم نجدة لهم، فالتقوا

(7)

معهم، فقتلوا من الفرنج خلقًا كثيرًا، وأسروا مئة أسير، ولم يفقد من المسلمين سوى شخص واحد، ثم عاد في آخر ذلك اليوم.

وبلغ السلطان أن الفرنج قد اجتمعوا لقتاله، فقصدهم، وتصدّى لهم لعلهم يصافّونه، [فنكلوا عنه]

(8)

، فقتل منهم خلقًا كثيرًا من أطرافهم، وجرح مثلهم، فرجعوا ناكصين على أعقابهم، خائفين منه غاية المخافة، لكثرة جيشه، ولله

(9)

الحمد والمنة، وهو خلفهم

(10)

يقتل ويأسر حتى أوغلوا

(11)

في بلادهم، فرجع عنهم مؤيدًا منصورًا، جعل الله ثوابه موفورًا، كما جعل سعيه مشكورًا.

وكتب القاضي

(12)

الفاضل إِلى الخليفة يعلمه بما مَنَّ الله به عليه

(13)

وعلى المسلمين من نصرهم

(14)

على الفرنج

(15)

، وكان لا يفعل شيئًا، ولا يريد أن يفعله إِلا أطلع

(16)

عليه الخليفة أدبًا واحترامًا، وطاعة واحتشامًا.

(1)

ب: ونعمة حسنة.

(2)

ط: ثم برز منها خارجًا إِلى قتال الفرنج في أول جمادى الآخرة قاصدًا نحو بيت المقدس.

(3)

في ط: بياسن، وبَيْسان: مدينة بغور الأردن -كما في معجم البلدان- وهي اليوم على الضفة الشرقية لنهر الأردن جنوب بحيرة طبرية.

(4)

عين جالوت: بليدة لطيفة بين بَيْسان ونابلس من أعمال فلسطين. كان الروم قد استولوا عليها مدة، ثم استنقذها منهم صلاح الدين في سنة 579 هـ. معجم البلدان: عين الجالوت.

(5)

ط: بردويل. تصحيف، وسترد ترجمة جرديك في حوادث سنة 594 من هذا الجزء.

(6)

أ: وجاولي مملوك.

(7)

ب، أ: فاتفقوا. وهو تصحيف.

(8)

ط: فالتقى معهم.

(9)

هذه الجملة عن ب وحدها.

(10)

ط: ولا زال جيشه خلفهم.

(11)

ط: غزوا في بلادهم فرجعوا عنهم.

(12)

ليس في ب.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

ط: نصرة الدين.

(15)

عن ط وحدها.

(16)

أ، ب: إِلا طالع بذلك الخليفة.

ص: 323

‌فصل: [في غزو الكَرَك]

(1)

وفي رجب سار السلطان إِلى الكَرَك، فحاصرها، وفي صحبته تقي الدين عمر

(2)

بن أخيه، وقد كتب إِلى أخيه

(3)

العادل [أبي بكر]

(4)

ليحضر عنده، ليوليه حلب وأعمالها، كما كان طلب منه

(5)

. واستمرّ الحصار على الكرك مدة شهر رجب، فلم يظفر منها بطلب. وبلغه أن الفرنج قد اجتمعوا كلهم ليمنعوا منه الكرك، فكرَّ راجعًا إِلى دمشق ليلقاهم

(6)

، وذلك من أكبر

(7)

همه، وأعظم طلبه. وأرسل

(8)

ابن أخيه تقي الدين عمر إِلى مصر نائبًا، وفي صحبته القاضي الفاضل، وبعث أخاه العادل

(9)

على مملكة حلب، واستقدم ولده الظاهر

(10)

إِليه، وكذلك نوابه ومن يعزّ عليه. وإِنما أعطى السلطانُ أخاه العادلَ حلب ليكون قريبًا منه، فإِنه كان لا يقطع أمرًا دون مشورته

(11)

. واقترض السلطان الناصر من أخيه أبي بكر العادل مئة ألف دينار. وتألّم الظاهر بن الناصر على مفارقة حلب، وكانت إِقامته الأولى بها ستة أشهر، ولكنه

(12)

لا يُظهر ما في نفسه لوالده، لكن يظهر ذلك على صفحات وجهه وفلتات

(13)

لسانه.

‌ثم دخلت سنة ثمانين وخمسمائة

في هذه [السنة]

(14)

أرسل السلطان إِلى العساكر الحلبية والجزرية والمصرية [والشامية أن يقدموا

(1)

كَرَك في معجم البلدان: اسم قلعة حصينة جدًا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القُلزُم وبيت المقدس، وهي على سنّ جبل عال تحيط بها أودية إِلا من جهة الربض. قلت: وتقع اليوم في أراضي الأردن شرقي القسم الجنوبي من البحر الميت.

(2)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(3)

ط: لأخيه، وقد تقدمت ترجمته في حواشي سنة 572 من هذا الجزء.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: وفق ما كان طلب.

(6)

ب: للقاهم، وسقطت اللفظة جميعًا من ط.

(7)

ب، ط: همته.

(8)

ب: إِلى ابن. وكانت كذلك في أ، ولكن الناسخ شطب لفظة: إِلى.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

تقدمت ترجمته في هوامش غزو بيسان في الصفحة السابقة.

(11)

ط، ب: دونه.

(12)

العبارة في ط: ولكن لا يقدر أن يظهر ما في نفسه لوالده لكن ظهر ذلك على صفحات وجهه ولفظات لسانه.

(13)

في هامش أ: بيض هنا للوفيات بياضًا مقدار عشرة أسطر.

(14)

ط: فيها.

ص: 324

عليه لقتال الفرنج]

(1)

. فقدم تقي الدين عمر من مصر ومعه القاضي

(2)

الفاضل، وجاء

(3)

من حلب أبو بكر العادل. وقدمت ملوك الجزيرة وسنجار [وتلك النواحي والأقطار]

(4)

، وأخذهم كلهم

(5)

مع جيشه، فسار إِلى الكرك، فأحدقوا بها في رابع عشر جمادى الأولى، وركب عليها المجانيق

(6)

، وكانت تسعة، وأخذ في حصارها، وذلك لأنه رأى أن فتحها الآن أنفع للمسلمين من غيرها، [فإِنهم يقطعون الطريق على الحجيج والتجار في البراري والبحار]

(7)

. فبينما هو كذلك إِذ بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا له كلهم، فارسهم وراجلهم، ليمنعوا منه الكرك، فانشمر عنها، وقصدهم فنزل على حسبان

(8)

تجاههم، ثم صار إِلى ماء عين

(9)

، فانهزمت الفرنج قاصدين إِلى الكرك، فأرسل وراءهم من قتل منهم مقتلة عظيمة، وأمر السلطان الجيوش بالإغارة على السواحل لخلوِّها من المقاتلة، فنهبت نابلس وما حولها من القرايا

(10)

والرساتيق.

ثم عاد السلطان إِلى دمشق، وأذن للعساكر في الانصراف إِلى بلدانهم

(11)

الشتى، وأمر ابن أخيه تقي الدين عمر

(12)

الملك المظفر أن يعود إلى مصر بعسكره

(13)

، وكذلك لأخيه العادل أن يعود إِلى الشهباء. وأقام السلطان

(14)

بدمشق ليؤدي فرض الصيام، ولتجم

(15)

الخيل، ويحدّ الحسام، وقدمت

(16)

على السلطان خلع

(17)

الخليفة، فلبسها وألبس أخاه العادل وابن عمه ناصر الدين محمد

(18)

بن شيركوه ثم خلع

(1)

عن ط وحدها.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

ليس في ط.

(4)

ط: وغيرها.

(5)

ط: فأخذ الجميع وسار نحو الكرك، ب: وأخذها كلها.

(6)

ط: المنجنيقات.

(7)

ط: فإِن أهلها يقطعون الطريق على الحجاج.

(8)

في ط: حسان. وهو تصحيف. الروضتين (2/ 55).

(9)

في ط: ما عسر، وهو تصحيف. الروضتين (2/ 55).

(10)

ط: القرى.

(11)

ط: بلادهم.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(13)

ب: بعساكره، وليست اللفظة في ط.

(14)

ط: هو.

(15)

ط: وليجل.

(16)

ط، ب: وقدم.

(17)

ب: خلعة.

(18)

سترد ترجمته في حوادث سنة 581 من هذا الجزء.

ص: 325

السلطان خلعته على نور الدين

(1)

بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا

(2)

وخَرْتَبِرْت

(3)

وآمد التي أطلقها له السلطان.

وفي هذه السنة مات ابن عمه صاحب ماردين وميافارقين وتلك الأعمال وهو قطب الدين إِيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إِيلغازي بن أرتق فقام في الملك بعده ولده وله من العمر عشرون سنة.

وفيها: مات صاحب المغرب أيضًا يوسف

(4)

بن عبد المؤمن بن علي، وقام في الملك بعده ولده يعقوب.

وفي أواخر

(5)

السنة بلغ السلطان

(6)

صلاح الدين أن صاحب الموصل نازل إِربل

(7)

، فبعث صاحبها يستصرخ بالسلطان

(8)

، فركب من فوره إِليه في جنوده وعساكره، فسار إِلى بعلبك ثم إِلى حمص ثم إِلى حماة فأقام بها أيامًا ينتظر وصول العماد الكاتب إِليه، وذلك لأنه حصل له ضعف، فأقام ببعلبك، [ريثما أبلَّ من مرضه]

(9)

، وقد أرسل إِليه القاضي الفاضل من دمشق طبيبًا

(10)

يقال له أسعد

(11)

بن إِلياس المطران، فعالجه معالجة

(12)

من طب لمن حب

(13)

.

(1)

ط: ناصر الدين. وهو تصحيف. وهو محمد بن قرا رسلان بن داود، نور الدين، صاحب حصن كيفا وغيره من ديار بكر. تزوج ابنة قلج أرسلان إِلا أنه أهملها مما حدا بأبيها أن يحاربه، ولكن صلاح الدين قرّب بينهما. توفي سنة 581 هـ. ابن الأثير (9/ 150 و 151 و 157 و 161 و 165 و 169) والروضتين (2/ 63) وأبو الفداء (3/ 69).

(2)

حصن كَيْفا - ويقال: كَيْبا: وهي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر. (معجم البلدان).

(3)

"خَرْتَبِرْت": ويعرف أيضًا بحصن زياد في أقصى ديار بكر من بلاد الروم، بينه وبين ملطية مسيرة يومين ويفصل بينهما الفرات. (معجم البلدان).

(4)

من هذه اللفظة إِلى آخر السطر ليس في أ. وترجمة يوسف بن عبد المؤمن في ابن الأثير (9/ 165) والروضتين (2/ 60) وأبو الفداء (3/ 67) ووفيات الأعيان (7/ 130 - 138) والعبر (4/ 239 - 240) - بيروت (3/ 79 - 80) ومرآة الجنان (3/ 417).

(5)

ط: وفي أواخرها.

(6)

ليس في ط.

(7)

"إِربل": مدينة كبيرة وقلعة حصينة بالقرب من الموصل من جهتها الشرقية (معجم البلدان: إِربل) ووفيات الأعيان (1/ 187) وهي اليوم إِحدى محافظات العراق وتسمى أربيل، وتقع شمالي كركوك وغربي السليمانية وشرقي الموصل.

(8)

ط: به.

(9)

عن أ وحدها.

(10)

أ: حكيمًا.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(12)

ب، ط: مداواة.

(13)

في هامش أ: هنا بياض للوفيات في نسخة الأصل مقدار عشرين سطرًا.

ص: 326

‌ثم دخلت سنة إِحدى وثمانين وخمسمائة

استُهلّت [هذه السنة]

(1)

، والسلطان مخيّم بظاهر حماة، فسار

(2)

إِلى حلب، وتلقاه أخوه العادل، واجتمعت إِليه العساكر، فخرج

(3)

منها في صفر لقصد

(4)

الموصل، فقطع الفرات، وجاء إِلى حَرَّان، فقبض على صاحبها مظفر الدين

(5)

بن زين الدين، وهو أخو زين

(6)

الدين صاحب إِربل، ثم رضي عنه، وأعاده إِلى مملكته حين تبيَّن حسن طويته

(7)

، ثم سار منها إِلى الموصل، فتلقاه الملوك من كلِّ ناحية، وجاء إِلى خدمته عماد الدين أبو بكر بن قرا رسلان صاحب بلاد بكر وآمد، ثم بلغه موت أخيه نور الدين

(8)

بن قرا أرسلان

(9)

، فطلب دستورًا ليأخذ مملكته فأعطاه.

وسار السلطان فنزل على الإسماعيليات قريبًا من الموصل. وجاءه صاحب إِربل زين الدين بن زين الدين وهو ممن

(10)

خضع له من ملوك تلك الناحية كما تقدم.

وأرسل السلطان ضياء الدين

(11)

بن كمال الدين الشهرزوري إِلى الخليفة يعلمه بما عزم عليه من حصار الموصل، وإِنما مقصوده ردهم إِلى طاعة الإمام

(12)

، ونصرة الإسلام.

فحاصرها مدة ثم ترحّل

(13)

عنها في آخر ربيع الآخر، ولم يفتحها، وسار إِلى خِلاط

(14)

، واستحوذ

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: ثم سار.

(3)

ط: ثم خرج.

(4)

ط: قاصدًا.

(5)

هو مظفر أبو سعيد كوكُبُري بن زين الدين علي بن بُكْتِكين بن محمد، الملقب بالملك المعظم، مظفر الدين، صاحب إِربل، اتصل بخدمة صلاح الدين، وتمكن منه، وتزوج بأخته ربيعة، وشهد معه حرب الفرنج فأبان عن شجاعة وإِقدام، فأعطاه السلطان إِربل وشهرزور. توفي سنة 630 هـ. ترجمته في ذيل الروضتين (161) ووفيات الأعيان (4/ 113) وأبو الفداء (3/ 153) والعبر - بيروت (3/ 208).

(6)

سترد وفاته في حوادث سنة 586.

(7)

ط: حتى يتبين خبث طويته. وهو تصحيف.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

هو محمد بن قرا رسلان. تقدمت ترجمته في هامش حوادث سنة 580.

(10)

ط: وجاءه صاحب إِربل نور الدين الذي خضعت له، واسمه مصحف.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 599 من هذا الجزء.

(12)

ط: الخليفة.

(13)

ط: رحل.

(14)

"خِلاط": قصبة أرمينية الوسطى، تقع على بحيرة وان، كما في معجم البدان: خلاط. واسم البحيرة -اليوم- بحيرة فان، وتقع في شرقي تركيا.

ص: 327

على

(1)

بلدان كثيرة، وأقاليم جمَّة ببلاد الجزيرة وديار بكر، وجرت أمور طويلة قد استقصاها ابن الأثير في "الكامل"

(2)

وصاحب "الروضتين"

(3)

.

ثم وقع الصلح بينه وبين المواصلة، على أن يكونوا من جنده إِذا ندبهم لقتال الفرنج، وعلى أن يُخْطَب له، وتُضْرَبُ السكةُ باسمه

(4)

، ففُعِلَ ذلك في تلك البلاد كلها، وانقطعت خطبة السلاجقة والأُرْتُقِيَّة

(5)

بتلك البلاد كلها، واتفق الحال، وزال الإشكال.

واتفق

(6)

أنه مرض السلطان بعد هذا مرضًا شديدًا، وهو يتجلّد

(7)

، ولا يُظْهر شيئًا من التألُّم

(8)

، حتى قوي عليه الأمر، وتزايد الحال حتى وصل إِلى حرّان، فخيّم هنالك من شدة ألمه. وشاع ذلك في البلاد، وخاف الناس عليه، [ومرضوا لمرضه]

(9)

، وأرجفت الكفرة والملحدون بموته

(10)

، وخاف أهل البلد والمؤمنون، وقصده أخوه أبو بكر العادل

(11)

من حلب بالأطباء والأدوية، فوجده في غاية الضعف، وأشار عليه بأن يوصي ويعهد، فقال: ما أبالي وأنا أترك من بعدي أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا، يعني أخاه العادل صاحب حران، وتقي الدين عمر صاحب حماة، وهو إِذ ذاك نائب مصر، وهو بها مقيم، وابنيه العزيز عثمان

(12)

، والأفضل

(13)

عليًا، ثم نذر لله تعالى لئن شفاه من مرضه هذا ليصرفنَّ همته كلها إِلى قتال الكفار

(14)

، ولا يقاتل بعد ذلك مسلمًا، وليجعلن

(15)

أكبر همه فتح بيت المقدس،

(1)

ب: سار إِلى.

(2)

الكامل (9/ 167 - 169).

(3)

الروضتين (2/ 63 - 66).

(4)

ط: وتضرب له السكة ففعلوا.

(5)

ط: والأزيقية. وهو تصحيف. وإِنما النسبة إِلى أُرْتُق بن أَكْسَب جد الملوك الأُرْتُقية. وهو رجل من التركمان. توفي سنة 448 أو 449 هـ، وخلّف ولدين هما سُكمان وإِيلغازي، احتلا الجزيرة الفراتية وملكا ديار بكر وماردين في عام 491 هـ. وفيات الأعيان (1/ 191).

(6)

ط: ثم اتصف.

(7)

ط: فكان يتجلد.

(8)

ط: من الألم.

(9)

ليس في ط.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

تقدمت ترجمته في هوامش سنة 576 من هذا الجزء.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(13)

تقدمت ترجمته في هوامش سنة 572 من هذا الجزء.

(14)

ط: الكفار.

(15)

ط: وليجعل.

ص: 328

ولو صرف في سبيل ذلك جميع ما يملكه من الأموال والذخائر، وليقتلن البرنس صاحب الكرك بيده، وذلك لأنه نقض العهد [الذي عاهد السلطان عليه، فغدر بقافلة تجار من مصر]

(1)

، فأخذ أموالهم، وضرب رقابهم صبرًا بين يديه، وهو يقول: أين محمَّدكم

(2)

ينصركم.

وكان هذا النذر كله بإِشارة القاضي الفاضل رحمه الله، هو الذي أرشده إِلى ذلك، وحثَّه عليه، حتى عقده مع الله عز وجل. فشفاه [الله تعالى، وعافاه مما كان ابتلاه به من ذلك]

(3)

المرض الذي كان فيه كفَّارة لذنوبه، ورفع لدرجته، ونصرة للإسلام وأهله، وجاءت البشائر

(4)

بذلك من كل ناحية، وزينت البلاد، ولله الحمد والمنة.

وكتب

(5)

الفاضل من دمشق، وهو مقيم بها إِلى المظفر تقي الدين عمر نائب مصر لعمه الناصر: إِنَّ العافية الناصريّة قد استقامت واستفاضت أخبارها، وطلعت بعد الظلمة أنوارها، وظهرت بعد الاختفاء آثارها. وولت العلَّة، ولله الحمد والمنة. وأُطفئت

(6)

نارها، وانجلى غبارها، وخمد شرارها، وما كانت إِلا فلتة وقى الله شرها

(7)

، وعظيمة كفى الإسلام أمرها

(8)

، ونوبة امتحن الله بها نفوسنا، فرأى أقل ما فيها صبرها

(9)

. وما كان الله ليضيع الدعاء، وقد أخلصته القلوب، ولا ليوقف

(10)

الإجابة، وإِن سدَّت طريقها الذنوب، ولا ليخلف وعد فرج وقد أيس الصاحب والمصحوب:[من الوافر]

نَعِيٌّ زادَ فيهِ الدَّهْرُ مِيمًا

فَأَصْبَحَ بَعْدَ بُؤْسَاهُ نَعِيمَا

وَمَا صَدَقَ النَّذِيرُ بِهِ لأَنِّي

رَأَيْتُ الشَمْسَ تَطْلُعُ وَالنُّجُومَا

وقد استقبل مولانا السلطان الملك الناصر العافية غضة جديدة، والعزمة ماضية حديدة، والنشاط إِلى الجهاد، والتوبة لرب العباد، والجنة مبسوطة البساط، وقد انقضى الحساب وجزنا الصراط، وعرضنا نحن على الأهوال التي من خوفها كاد الجمل يلج في سَمِّ الخياط.

ثم ركب السلطان من حرَّان بعد العافية، فدخل حلب، ثم اجتاز بحماة وحمص. ودخل إِلى

(1)

مكانهما في ط: وتنقص الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك أنه أخذ قافلة ذاهبة من مصر إِلى الشام.

(2)

ط: دعوه ينصركم.

(3)

ط: فعند ذلك شفاه الله وعافاه من ذلك المرض.

(4)

ط: البشارات.

(5)

الكتاب في الروضتين (2/ 66) بخلاف في الرواية.

(6)

ط: وطفئت.

(7)

ط: وشنارها.

(8)

ط: عارها وتوبة.

(9)

ط، ب: فرأى أقل ما عندها صبرنا.

(10)

ط: تتوقف.

ص: 329

دمشق، وقد تكاملت عافيته، وكان يوم دخوله إِليها مشهودًا

(1)

، وصباحه محمودًا

(2)

، ولله

(3)

المنة.

وممن

(4)

توفي في هذه السنة [من الأعيان]

(5)

:

الفقيه مهذب الدين عبد الله بن أسعد الموصلي مدرس حمص

(6)

:

وكان بارعًا في فنون، ولا سيما في الشعر والأدب. وقد أثنى عليه العماد والشيخ شهاب الدين [أبو شامة]

(7)

، رحمه الله تعالى.

الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة

(8)

:

وهو ابن عم السلطان صلاح الدين، وزوج أخته ست الشام بنت أيوب. [وكانت وفاته]

(9)

بحمص، فنقلته زوجته ست الشام إِلى تربتها بالمدرسة الشامية البرانية، فقبره هو الأوسط بينها وبين أخيها المعظَّم تورانشاه

(10)

، صاحب اليمن، وقد خلف ناصر الدين محمد من الأموال والذخائر شيئًا كثيرًا، ينيف على ألف ألف دينار، وكانت وفاته يوم عرفة فجأة، فولي

(11)

بعده مملكة حمص ولده أسد الدين شيركوه

(12)

بأمر السلطان صلاح الدين أيده الله تعالى.

محمود بن أحمد بن علي بن إِسماعيل بن عبد الرحمن الشيخ جمال الدين أبو الثناء المحمودي ابن الصابوني

(13)

:

(1)

ليس في ط.

(2)

ب: وصباحًا.

(3)

ليست عبارة: ولله الحمد في ب.

(4)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(5)

ليس في ب.

(6)

ترجمته في الخريدة - قسم الشام (2/ 279 - 294) وابن الأثير (9/ 172) وإِنباه الرواة (2/ 103) والروضتين (2/ 67) ووفيات الأعيان (3/ 57 - 61) وتاريخ الإسلام (12/ 727 - 729) والعبر (4/ 243) - بيروت (3/ 81 - 82) ومرآة الجنان (3/ 422).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ترجمته في وفيات الأعيان (4/ 480) وأبو الفداء (3/ 69 - 70) وتاريخ الإسلام (12/ 737) والعبر (4/ 246) - بيروت (3/ 83) والروضتين (2/ 67).

(9)

ط: توفي.

(10)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 576 من هذا الجزء.

(11)

أ: فولي من بعده.

(12)

هو شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي: ولد سنة 569، وتملك حمص بعد وفاة أبيه سنة 581 هـ، وكان عمره إِذ ذاك 12 سنة، وظل فيها حتى توفي سنة 637 هـ، وكان عسوفًا لرعيته، وملك حمص بعده ابنه إِبراهيم. وفيات الأعيان (2/ 480) وأبو الفداء (3 م 165 - 166) والعبر - بيروت (3/ 230).

(13)

جاء الاسم مصحفًا في ط على النحو التالي: المحمودي بن محمد بن علي بن إِسماعيل بن عبد الرحيم الشيخ جمال =

ص: 330

لأن جدّ أبيه الشيخ أبا عثمان الصابوني كان أحد الأئمة المشاهير

(1)

، وإِنما يقال له (المحمودي) لصحبة جده للسلطان محمود بن محمد

(2)

بن ملكشاه، فقدم الشيخ كمال الدين هذا الشام في أيام السلطان نور الدين محمود بن زنكي، فأكرمه واحترمه، ثم سار إِلى مصر، فنزلها، وكان صلاح الدين يكرمه أيضًا، وأوقف

(3)

عليه، وعلى ذريته أرضًا، فهي لهم إِلى الآن، [رحمه الله تعالى]

(4)

.

الأمير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين أُنَر

(5)

: كان من الأمراء الكبار أيام نور الدين وصلاح الدين، وهو أخو الست خاتون. وحين تزوجها صلاح الدين زوَّجه أخته الست ربيعة

(6)

خاتون بنت أيوب التي تنسب إِليها المدرسة الصاحبة

(7)

بالسفح على الحنابلة. وقد تأخرت مدتها، فتوفيت سنة ثلاث وأربعين وستمائة

(8)

، فكانت آخر من بقي من أولاد أيوب لصلبه، وكانت وفاته في دمشق في جمادى الآخرة من جرح أصابه، وهو في حصار ميَّافارقين

(9)

رحمه الله تعالى وإِيانا بمنه وكرمه.

= الدين أبو الثناء. وقد ترجم له أبو شامة في الروضتين (2/ 68) فقال: وفي هذه السنة توفي بمصر في شعبان الشيخ جمال الدين أبو الفتح، أبو الثناء، أبو محمد، محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن المحمودي، المعروف بابن الصابوني. ودفن بسارية من القرافة. ومولده ببغداد سنة خمسملئة. وجد أبيه لأمه شيخ الإسلام أبو عثمان إِسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، فيه عرف بابن الصابوني، وكان جده صحب السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، ونسبته بالمحمودي إِليه. ودخل ابن الصابوني هذا دمشق زمن الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، رحمه الله، واجتمع به، ونزل إِلى زيارته، وسأله الإقامة بدمشق، فذكر له قصده زيارة الإمام الشافعي، رضي الله عنه بمصر، فجهزه وسيّره صحبة الأمير نجم الدين أيوب والد صلاح الدين سنة سار إِلى ولده بمصر، وصار بينه وبينه صحبة أكيدة، ومحبة عظيمة، بحيث إِنه ما كان يصبر عنه ساعة واحدة، وأقبل عليه. ولما ملك ولده الملك الناصر صلاح الدين، رحمه الله، مصر، لم يمكنه من العود إِلى الشام، ووقف عليه وقفًا بالديار المصرية، وعلى عقبه، وهو باق بأيديهم إِلى الآن. قال بشار: وله ترجمة في تكملة المنذري (في القسم غير المنشور، وهو في النسخة المحفوظة بالخزانة الملكية بمراكش، الورقة 6)، وتاريخ الإسلام (12/ 742 - 743)، وفيهما: محمد بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو الفتح المحمودي البغدادي.

(1)

ط: المشهورين.

(2)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 525 هـ من هذا الجزء.

(3)

أ: ووقف.

(4)

ليس في ب.

(5)

ترجمته في الروضتين (2/ 67) ومرآة الزمان (8/ 385) وتاريخ الإسلام (12/ 726).

(6)

ترجمتها في ذيل الروضتين (177) ووفيات الأعيان (4/ 120 - 121) وأبو الفداء (3/ 174) والعبر - بيروت (3/ 245).

(7)

ط: الصلاحية، منادمة الأطلال (237). والسفح: سفح قاسيون.

(8)

ط: وسبعمائة. وهو تصحيف.

(9)

"مَيَّافارقين": أشهر مدن ديار بكر.

ص: 331

الست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين أُنر

(1)

نائب دمشق وأتابك عسكرها قبل نور الدين كما تقدم:

وقد كانت زوجة نور الدين، رحمه الله، ثم خلف عليها من بعده صلاح الدين في سنة ثنتين وسبعين [وخمسمئة]

(2)

. وكانت من أحسن النساء وأعفّهن وأكثرهن صدقة. وهي واقفة الخاتونية

(3)

الجوانية بمحلة حجر الذهب وخانقاه خاتون

(4)

ظاهر باب النصر في أول الشرف القبلي على بانياس. ودفنت بتربتها

(5)

في سفح قاسيون قريبًا من قباب الشركسيه

(6)

، [ولها أوقاف كثيرة غير ذلك]

(7)

. فأما الخاتونية البرانية التي على القنوات بمحلة صنعاء الشام، ويعرف ذلك المكان الذي

(8)

هي فيه بتل الثعالب فهي من إِنشاء الست زمرّد

(9)

خاتون بنت جاولي، وهي أخت الملك دقاق لأمه، وكانت زوجة زنكي والد نور الدين صاحب حلب. وقد ماتت قبل هذا الحين كما تقدم، رحمها

(10)

اللّه تعالى.

الحافظ

(11)

الكبير أبو موسى المديني، محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد

(12)

الأصبهاني

(13)

رحمه اللّه تعالى:

(1)

ترجمتها في الروضتين (1/ 263) و (2/ 66) وتاريخ الإسلام (12/ 736) والعبر (4/ 245) ومنادمة الأطلال (169 - 170) و (274 - 275) و (333).

(2)

عن ط وحدها.

(3)

منادمة الأطلال (169).

(4)

منادمة الأطلال (274 - 275).

(5)

منادمة الأطلال (333).

(6)

ط: السركسية، وفي منادمة الأطلال: الجهاركسية.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: التي.

(9)

تقدمت ترجمتها في حوادث سنة 557 من هذا الجزء.

(10)

ب: رحمهم، وليست جملة الترحم في ط.

(11)

جاءت الترجمة مختصرة في أ، ب، مما حدا ناسخ أ إِلى كتابة هذه الملاحظة في الهامش (ترك له بياضًا). ترجمته في وفيات الأعيان (4/ 286) وأبو الفداء (3/ 70) وتاريخ الإسلام (12/ 738 - 741) والعبر (4/ 246) - بيروت (3/ 84) ومرآة الجنان (3/ 423) وفي هذه المصادر أنه ولد سنة 501 هـ. وسمع من غانم البرجي وجماعة من أصحاب أبي نُعَيْم. وله مؤلفات مفيدة، منها المغيث في مجلد، كمّل به كتاب الغريبين للهروي، واستدرك عليه، وهو كتاب نافع. وله كتاب الزيادات في جزء لطيف، جعله ذيلًا على كتاب شيخه أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي الذي سماه كتاب الأنساب، وذكر من أهمله وما أقصر فيه. ورحل عن أصبهان في طلب الحديث. ثم رجع إِليها وأقام بها.

(12)

في أ، ب:"محمد بن عمر بن محمد بن أحمد" وفي ط: محمد بن عمر بن محمد، وكله غلط والصواب ما أثبتنا من مصادر ترجمته (بشار).

(13)

ط: الحافظ الموسوي المديني.

ص: 332

أحد حفاظ الدنيا الرحالين الجوالين. له مصنفات عديدة وشرح أحاديث كثيرة، رحمه اللّه تعالى

(1)

.

أبو

(2)

القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد اللّه بن الخطيب أبي عمرى

(3)

أحمد

(4)

ابن

(5)

أبي الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح -وهو الداخل إِلى الأندلس- الخثعمي السهيلي

(6)

: حكى القاضي

(7)

ابن خلكان

(8)

عن [ابن دحية]

(9)

أنه أملى عليه نسبه كذلك.

قال ابن خلكان

(10)

: والسُّهَيلي نسبة إِلى قرية بالقرب من مالقة اسمها سُهيل

(11)

، لأنه لا يُرى سهيل النجم في شيء من تلك البلاد إِلا من رأس جبل شاهق عندها، [فسميت بذلك]

(12)

.

ولد سنة ثمان وخمسمئة. وقرأ القرآن

(13)

واشتغل وحصّل حتى برع وساد أهل زمانه بقوة القريحة

(14)

وجودة الذهن وحسن التصانيف

(15)

. وكان ضريرًا مع ذلك. وله كتاب "الروض الأُنف" يذكر فيه نكتًا

(1)

عن أ وحدها.

(2)

قبله في ب: قال السهيلي، وفي ط: السهيلي.

(3)

ب: أبي عمرو.

(4)

ليست في ط.

(5)

ليس في ب.

(6)

ترجمته في معجم البلدان (سهيل)، وفي إِنباه الرواة (2/ 162) ووفيات الأعيان (3/ 143 - 144) وتاريخ الإسلام (12/ 731 - 732) والعبر (4/ 244) - بيروت (3/ 82) وتذكرة الحفاظ (1348) ونكت الهميان (187) ومرآة الجنان (3/ 422) والديباج المذهب (150 - 151).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

وفيات الأعيان (3/ 143).

(9)

عن أ وحدها. وابن دِحْية هو أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الجُمَيِّل بن فَرْح بن خلف الكلبي، المعروف بذي النسبين الأندلسي البلنسي الحافظ -ينتهي نسبه إِلى دحية الكلبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد سنة 544 أو 546 أو 548 هـ. وأخذ عن علماء الأندلس، ومنهم ابن زرقون، وابن بشكوال، وابن الجدّ. ورحل إِلى المغرب وأخذ عن علمائها، ثم رحل إِلى المشرق فأخذ عن علمائها. وسمع ببغداد من بعض أصحاب ابن الحصين، وسمع بأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني، وبنيسابور من الفراوي، وغيرهم كثير. توفي سنة 633 هـ. ترجمته في مرآة الزمان (698) وذيل الروضتين (163) ووفيات الأعيان (3/ 448 - 450) والعبر (5/ 134) - بيروت (3/ 217) وميزان الاعتدال (3/ 186) ومرآة الجنان (4/ 84).

(10)

مكانهما في ط: ال. وفيات الأعيان (3/ 144).

(11)

معجم البلدان (سهيل).

(12)

مكانهما في ط: وهي من قرى المغرب ولد السهيلي.

(13)

ط: القراءات.

(14)

أ: الفهم.

(15)

ط: التصنيف وذلك من فضل الله تعالى ورحمته.

ص: 333

حسنة على السيرة لم يسبق إِلى أشياء كثيرة منها، وله كتاب "الإعلام فيما أُبهم في القرآن من الأسماء والأعلام" وله كتاب "نتائج الفكر" و "مسألة في الفرائض" بديعة، و "المسألة في السرّ

(1)

في كون الدجال أعور" وأشياء كثيرة فريدة

(2)

، بديعة مفيدة.

وله أشعار حسنة. وكان عفيفًا فقيرًا. وقد حصل له مال كثير آخر عمره من صاحب مراكش. [وكانت وفاته في هذه]

(3)

يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان منها

(4)

. وله قصيدة كان يدعو الله بها ويرتجي الإجابة ببركتها

(5)

، وهي قوله

(6)

: [من الكامل]

يَا مَنْ يَرَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَيَسْمَعُ

أَنْتَ المُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ

يَا مَنْ يُرَجَّى لِلشَّدَائِدِ كُلِّها

يَا مَنْ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَالْمَفْزَعُ

يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ كُنْ

امْنُنْ فَإنَّ الخَيْرَ عِنْدَكَ أَجْمَعُ

مَالِي سِوَى فَقْرِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ

وَبِالافْتِقَارِ

(7)

إِلَيْكَ فَقْرِي أَدْفَعُ

مَالِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيلَةٌ

وَلَئِن

(8)

رُدِدْتُ فَأَيَّ بَابٍ أَقْرَعُ

وَمَنِ الَّذِي ادْعُو

(9)

وَأَهْتِفُ بِاسْمِهِ

إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيرِكَ يُمْنَعُ

حَاشَا لِمَجْدِكَ أَنْ يُقَنِّطَ

(10)

عَاصِيًا

الفَضْلُ أَجْزَلُ وَالمَواهِبُ أَوْسَع

(11)

‌ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وخمسمئة

في

(12)

ثاني ربيع الأول منها كان دخول [السلطان صلاح الدين إِلى دمشق بعد عافيته، فكان يومًا

(1)

ط: مسألة سر كون الدجال أعور.

(2)

ط: وأشياء فريدة كثيرة بديعة مفيدة، وفي ب: وأشياء كثيرة فريدة مفيدة بديعة.

(3)

ط: مات.

(4)

ط: من هذه السنة.

(5)

ب: بها، ط: فيها.

(6)

الأبيات في وفيات الأعيان (3/ 143) ومرآة الجنان (3/ 422) والديباج (150 - 151) والشذرات (4/ 271 - 272).

(7)

في ب وط وباقي المصادر: فبالافتقار، وما هنا عن أ والشذرات.

(8)

في ب وط وباقي المصادر: فلئن، وما هنا عن أ.

(9)

في ط: أرجو.

(10)

في ط والشذرات والديباج: تقنط.

(11)

بعده في الديباج:

ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ وآلِهِ

خَيْرِ الأَنَامِ وَمَنْ بِهِ يُسْتَشْفَعُ

(12)

ب: فيها في ثاني.

ص: 334

مشهودًا، كما جرت بمثل ذلك عادات الملوك، واجتمع بالقاضي الفاضل، وزاره واستزاره، وفاوضه واستشاره]

(1)

، وكان لا يقطع أمرًا دونه، [ولا يخفي عنه مكنونه ولا ضميره ومضمونه]

(2)

.

ثم قرر السلطان في مُلْك دمشق

(3)

ولده الأفضل علي.

ونزل العادل أبو بكر عن حلب لصهره زوج ابنته الملك الظاهر غازي بن السلطان

(4)

.

وأرسل السلطان أخاه العادل صحبة ولده عماد الدين عثمان الملك العزيز على ملك مصر، ويكون العادل أتابكه، وله إِقطاع عظيم

(5)

جدًا، وعزل عنها نائبها

(6)

تقي الدين عمر، فعزم على الدخول إِلى إِفريقية، [فلم يزل السلطان يكاتبه، ويتلطّف به، ويترفّق له]

(7)

، حتى أقبل بجنوده نحوه، فأكرمه واحترمه، وعظَّمه وأقطعه حماة وبلادًا كثيرة معها، وقد كانت له قبل ذلك بسنتين، وزاده

(8)

على ذلك مدينة ميّافارقين.

وامتدحه العماد الكاتب بقصيدة سينيَّة سنيَّة مذكورة

(9)

في "الروضتين"

(10)

.

[وفي هذه السنة]

(11)

هادن قومص

(12)

طرابلس السلطان، وصالحه، وصافاه، حتى كان يقاتل ملوك الفرنج أشدّ القتال، ويسبي منهم النساء والأطفال

(13)

، وكاد أن يُسْلِم، ولكن صدّه شيطانه، ورماه

(1)

ط: دخول الناصر دمشق بعد عافيته وزار القاضي واستشاره.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: وقرر في نيابة دمشق.

(4)

ط: ابن الناصر.

(5)

ط: كبيرة.

(6)

ط، ب: نيابتها.

(7)

ط: فلم يزل الناصر يتلطف به ويترفق له.

(8)

ط: وزاد له.

(9)

ط، ب: ذكرها.

(10)

في الروضتين (2/ 71): قال العماد: ومدحت تقي الدين بقصيدة سينية سنية، قطوفها دانية نجية، تشتمل على مئة وأربعين بيتًا، أنشدته إِياها في ثالث شهر رمضان من هذه السنة بدمشق، وأوردت بعضها، ومطلعها:[من الطويل]

عفا اللّه عنكم عن ذوي الشوق نَفِّسوا

فقد تلفَتْ منا قلوبٌ وأنفسُ

قلت: وأورد أبو شامة من هذه القصيدة سبعة وعشرين بيتًا. ديوان العماد (236 - 239) وفيه الأبيات الواردة عند أبي شامة ذاتها.

(11)

ط: وفيها.

(12)

القومص واسمه رموند بن ريموند الصنجيلي، أخباره في ابن الأثير (9/ 174) والروضتين (2/ 74 - 75) ووفيات الأعيان (7/ 175 و 176 و 183).

(13)

ط: النساء والصبيان.

ص: 335

بالخبال

(1)

، وكانت مصالحة القومص من أقوى أسباب

(2)

نصرة السلطان على الفرنج ومن أشدّ ما دخل عليهم في دينهم ودنياهم، وللّه الحمد والمنة

(3)

.

قال العماد الكاتب

(4)

: وكان المنجمون في جميع البلاد يحكمون بخراب العالم في شعبان، عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان، بطوفان الريح في سائر البلدان. وذكر أن ناسًا من الجهلة تأهّبوا لذلك بحفر مغارات ومدخلات وأسراب في الأرض خوفًا من ذلك.

قال العماد الكاتب

(5)

: فلما كانت تلك الليلة التي أشاروا إِليها، وأجمعوا عليها، لم يُر ليلة مثلها في ركودها وركونها وهدوئها. وكذا ذكر غير واحد من الناس.

وقد نظم الشعراء في تكذيب المنجمين في هذه الوقعة وغيرها أشعارًا حسنة من ذلك قول عيسى بن مودود

(6)

: [مجزوء الرمل]

(7)

مَزِّقِ التَّقْوِيمَ والزِّيْ

ـــجَ فَقَدْ بَانَ الخَفَاءُ

(8)

إِنَّما التَّقْوِيمُ والزِّيـ

ـــــجُ هَبَاءٌ وَهَوَاءٌ

(9)

قُلْتَ لِلسَّبْعَةِ إِبْرا

مٌ وَمَنعٌ وَعَطاءُ

وَمَتَى يَنْزِلْنَ فِي المَيْـ

ــــزَانِ يَسْتَوْلي الهَواءُ

وَتُثِيرُ

(10)

الرَّمْلَ حَتَّى

يَمْتَلِي مِنْهُ الفَضَاءُ

وَيَعُمُّ الأَرْضَ خَسْفٌ

وَخَرَابٌ وَبَلَاء

(11)

ويَصِيرُ القَأعُ كَالقُفِّ

وَكَالطَّوْدِ العَرَاءُ

(12)

(1)

ب: ورماه بالرباب والخبال.

(2)

ط: وكانت مصالحته أقوى أسباب النصر على الفرنج.

(3)

الجملة الدعائية الأخيرة عن ب وحدها.

(4)

رواية الخبر مختلفة في ط.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

هو أبو المنصور عيسى بن مودود بن علي بن عبد الملك بن شعيب، فخر الدين، صاحب تكريت. ولد بحماة من أتراك الشام، وله ديوان شعر حسن، ورسائل أدبية، ودوبيت رقيق. قتله إِخوته سنة 584 - في قلعة تكريت. وفيات الأعيان (3/ 498 - 500).

(7)

الأبيات في الروضتين (2/ 73) وقد جعلها ناسخ ط كل شطرين في شطر واحد.

(8)

ط: فقد بان الخطا، والقافية في ط كلها مقصورة.

(9)

في الروضتين: هواء وهباء.

(10)

ط: ويثور. وقد جاء هذا البيت والذي يليه في ط قبل بيتين.

(11)

ط: رجف وخراب وبلى.

(12)

أ: العواء، وفي ب: العداء، وما هنا عن الروضتين.

ص: 336

أحْكَمُوا ذَا

(1)

فَأَبَى الحَا

كِمُ إِلَّا مَا يَشَاءُ

مَا أَتَى الشَّرْعُ وَلَا جَا

ءَتْ بِهذَا الأَنْبِيَاءُ

فَبَقِيتُمْ ضِحْكَةً يَضْـ

ـــحَكُ

(2)

مِنْهَا العُلَمَاءُ

حَسْبُكُمْ خِزْيًا وَعَارًا

مَا يَقُولُ الشُّعَرَاء

(3)

ثُمَّ مَا

(4)

أَطْمَعَكُمْ في الـ

ـــحُكْم إِلَّا الأُمَرَاءُ

لَيْتَ إِذْ لَمْ يُحْسِنوا في الدِّ

يْنِ ظَنًّا مَا

(5)

أَسَاؤوا

فَعَلَى اصْطِرْلَابِ بَطْلَيْـ

ـــمُوسَ

(6)

والزِّيْجِ العَفَاءُ

وَعَلَيْهِ الخِزْيُ

(7)

مَا جَا

دَتْ عَلَى الأَرْضِ السَّمَاءُ

(8)

وممن توفي في هذه السنة من المشاهير

(9)

:

أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش بَرِّي بن عبد الجبار بن بري المقدسي ثم المصري

(10)

:

أحد أئمة اللغة والنحو في زمانه. وعليه كانت

(11)

تعرض الرسائل بعد ابن بَابْشَاذ

(12)

. وكان كثير الاطلاع، عالمًا بهذا الشأن، مطرحًا للتكلف في كلامه، لا يعرّج

(13)

على الإعراب فيه إِذا خاطب

(1)

ب، ط، والروضتين: وحكمتم.

(2)

في الروضتين: تضحك.

(3)

أ: العظماء.

(4)

ط: ما الذي، وفي ب: ما أطعمكم، وتحتها: الذي.

(5)

صحفت اللفظتان في ط: طغامًا، واهتم المحقق بشرح المعنى المصحَّف ولم يلتفت إِلى الوزن المكسور.

(6)

أ: بطليموس.

(7)

في الروضتين: وعليه الحربي.

(8)

الأبيات الثلاثة الأخيرة ليست في ب.

(9)

ط: وممن توفي فيها من الأعيان.

(10)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 175) ومعجم الأدباء (12/ 56) وإِنباه الرواة (2/ 110) وتكملة المنذري (1/ الترجمة 6) والروضتين (2/ 73) ووفيات الأعيان (3/ 108 - 109) وتاريخ الإسلام (12/ 748 - 750) والعبر (4/ 247) - بيروت (3/ 84).

(11)

ط: وكان عليه تعرض.

(12)

هو طاهر بن أحمد بن بابْشَاذ النحوي المصري الجوهري أبو الحسن. أصله من الديلم، وصار إِمام عصره في النحو. وله المصنفات المفيدة، من مثل المقدمة المشهورة وشرحها، وشرح جمل الزجاجي، ومجموعة تسمى تعليق الغرفة انتقلت من بعده إِلى تلميذه محمد بن بركات السعدي المتصدر مكانه، ومن بعده إِلى صاحبه ابن بَرّي المتصدر بعده، ثم إِلى صاحبه أبي الحسين النحوي المتصدر في موضعه. وخدم بمصر في ديوان الإنشاء. وسقط من السطح فمات سنة 469 هـ. معجم الأدباء (12/ 17) وإِنباه الرواة (2/ 95) ووفيات الأعيان (2/ 515 - 517) والعبر- بيروت (3/ 326).

(13)

ط: لا يلتفت ولا يعرج.

ص: 337

الناس. وله التصانيف المفيدة. توفي وقد جاوز الثمانين بثلاث سنين رحمه اللّه تعالى

(1)

. والله

(2)

سبحانه وتعالى أعلم.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة

فيها: كانت وقعة حِطَّين

(3)

، التي كانت أمارة، ومقدمة وبشارة

(4)

، لفتح بيت

(5)

المقدس [على عباد اللّه الصالحين]

(6)

، واستنقاذه من أيدي الكافرين

(7)

.

قال

(8)

ابن الأثير [في "الكامل"]

(9)

: كان أول يوم منها يوم السبت، وكان يوم النيروز، وذلك أول سنة الفرس، واتفق

(10)

أنه أول سنة الروم أيضًا، وهذا اليوم

(11)

الذي نزلت فيه الشمس برج الحمل، وكذلك كان القمر في برج الحمل أيضًا.

قال: وهذا شيء يبعد وقوع مثله.

وبرز السلطان من دمشق يوم السبت مستهلّ محرم، [وقيل في أثنائه]

(12)

، في [الجيش العرمرم ليجاهد بأهل الجنة أهل جهنم]

(13)

.

فسار إِلى رأس الماء فنزل ولده الأفضل هناك في طائفة من الجيش، وتقدم السلطان ببقية الجيش إِلى بُصْرَى، ثم خيَّم

(14)

على قصر أبي سلامة

(15)

، ينتظر قدوم الحجاج

(16)

، وفيهم أخته ست

(1)

ليس في ب. وفي هامش أ: في الأصل هنا بياض، وفوقها حرف ط.

(2)

ليست الجملة الأخيرة في غير ط.

(3)

حطين: موضع بين طبرية وعكا، بينه وبين طبرية نحو فرسخين. معجم البلدان.

(4)

ب: وإِشارة، وط: وتقدمة وإِشارة.

(5)

أ: لفتح بيت المقدس على المؤمنين.

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: من أيدي الكفرة.

(8)

رواية الخبر في الكامل (9/ 175) برواية مختلفة.

(9)

عن أ وحدها.

(10)

ط: واتفق أن ذلك كان أول سنة الروم وهو اليوم.

(11)

اللفظة مستدركة في هامش أ.

(12)

ليس ما بينهما في ط، وفي ب: في أثناء الشهر.

(13)

مكانهما في ب: في جيشه.

(14)

ب: وخيم، ط: فخيم.

(15)

ط: سلام.

(16)

أ: الحاج.

ص: 338

الشام

(1)

، وابنها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين

(2)

ليسلموا من معرَّة ابرنس

(3)

الكرك، [الذي غدر، ونكث العهد وفجر]

(4)

.

فلما اجتاز

(5)

الحجيج [في أواخر صفر]

(6)

سار السلطان فنزل

(7)

الكرك، وقطع ما حوله من الأشجار، ورعَى الزروع

(8)

وأكلوا الثمار.

وجاءته

(9)

العساكر المصرية، وتوافت الجيوش

(10)

الشرقية، بالرماح الخطية، والسيوف المشرفية.

فنزلوا عند ابن السلطان على رأس الماء.

وبعث الأفضل سريةً نحو بلاد الفرنج، فقتلت وغنمت، وسلمت وكسرت، وأسرت ورجعت. فبشَّرت

(11)

بمقدمات الفتح والنصر.

وجاء السلطان في جحافله

(12)

، والتفَّت عليه جميع العساكر، البادي منهم والحاضر، فرتب الجيوش والأطلاب، وسار قاصدًا بلاد الساحل. وكان جملة مَنْ معه من المقاتلة اثني عشر ألفًا غير المطّوّعة، فتسامعت الفرنج بمقدمه

(13)

، فاجتمعوا كلهم، وتصالحوا فيما بينهم، ودخل معهم قومص طرابلس الغادر، وابرنس الكرك الفاجر، وجاؤوا بقضّهم وقضيضهم، وأهل أوجهم وحضيضهم

(14)

. وقد استصحبوا معهم صليب الصلبوت، يحمله منهم عُبَّاد الطاغوت، وضُلاَّل الناسوت واللاهوت

(15)

، في خلق لا يعلم عددهم

(16)

إِلا الله عز وجل

(17)

. يقال: كانوا خمسين ألفًا،

(1)

تقدمت ترجمتها في هوامش سنة 576 هـ.

(2)

ط: بن لاشين، وسترد ترجمته في وفيات سنة 587.

(3)

سبق التعريف به في حوادث سنة 581.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: جاز.

(6)

مكانهما في ط: سالمين.

(7)

أ: فنازل.

(8)

ط: الزرع.

(9)

ط: وجاءت.

(10)

ط: الجيوش المشرقية.

(11)

ط: فبشر.

(12)

ط: بجحافله فالتقت.

(13)

ب، ط: بقدومه.

(14)

ط: وصالح قومص طرابلس وبرنس الكرك الفاجر وجاؤوا بحدهم وحديدهم.

(15)

ليس في ط.

(16)

ط: عدتهم.

(17)

أ: تعالى.

ص: 339

وقيل: ثلاثًا

(1)

وستين ألفًا. وقد خوّفهم القومص صاحب طرابلس بأس

(2)

المسلمين، فاعترض عليه البرنس أرناط صاحب الكرك، فقال له: لاشكَّ أنك تُحبُّ المسلمين وتخوّفنا من كثرتهم، [والنار لا تخاف من كثرة الحطب. فقال القومص لهم: ما أنا إِلا واحد منكم]

(3)

، وسترون

(4)

غبّ ما أقول لكم. فتقدموا [نحو المسلمين]

(5)

.

وأقبل السلطان، ففتح طبرية، وتقوَّى بما فيها من الأطعمة والأمتعة وغير ذلك، وتحصّنت منه

(6)

القلعة فلم يشتغل

(7)

بها، وحاز البحيرة في حوزته، ومنع

(8)

الكفرة أن يصلوا منها إِلى غَرْفةٍ، أو يروا للماء ريًّا، وأقبلوا

(9)

في عطش، لا يعلمه إِلا الله عز وجل.

فبرز لهم السلطان إِلى سطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها: حطّين، التي يقال: إِن فيها قبر شعيب عليه السلام. وجاء العدو المخذول، وكان فيهم صاحب عكا وكَفْركَنّا

(10)

وصاحب الناصرة وصاحب صور، وغير ذلك من جميع ملوكهم، فتواجه هنالك الجيشان

(11)

وتقابل الفريقان، وأسفر وجه الإيمان، واغبرّ وأقتم وأظلم وجه الكفران

(12)

والخسران، ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان، وذلك عشيه

(13)

يوم الجمعة، وبات الناس على مصافّهم. وأسفر صباح يوم

(14)

السبت الذي كان يومًا عسيرًا على أهل الأحد

(15)

، وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر، في شدة الحر، [فطلعت الشمس على وجوه النصارى، وهم من شدة العطش سكارى، وما هم بسُكارى]

(16)

، وكان تحت أقدام خيولهم

(1)

أ: ثلاث وستون، ب: ثلاث وستين.

(2)

ب، ط: من.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

ط: وسترى غب ما أقول لك.

(5)

ليس في أ.

(6)

أ: عنه.

(7)

ط: يعبأ.

(8)

ط: ومنع الله الكفرة.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: كفرنكا. وكَفْركَنّا بلد في فلسطين، فيه مقام ليونس عليه السلام وقبر لأبيه. معجم البلدان.

(11)

ط: فتواجه الفريقان وتقابل الجيشان.

(12)

ط: وجه الكفر والطغيان.

(13)

أ: وذلك يوم الجمعة عشية.

(14)

أ: وأسفر الصباح عن يوم السبت.

(15)

أ: أهل يوم الأحد.

(16)

فطلت الشمس على وجوه الفرنج واشتد الحر وقوي بهم العطش.

ص: 340

حشيش قد صار هشيمًا، وكان ذلك عليهم مشؤومًا، فأمر السلطان النفّاطة، فرمَو

(1)

بالنفط، فتأجج تحت سنابك خيولهم نارًا، فاجتمع عليهم حرّ الشمس وحرّ العطش، وحرّ النار من تحت أرجلهم، وحرّ السلاح، وحرّ رشق

(2)

السهام عن القسيِّ القاسية، وتبارز الشجعان في حومة الوغى، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة، فحملوا فكان النصر من اللّه عز وجل، فمنحهم اللّه [أكتاف الكفرة الفجرة]

(3)

، فقتل منهم ثلاثون ألفًا [في ذلك اليوم وأُسر ثلاثون]

(4)

ألفًا من شجعانهم وفرسانهم. وكان في جملة الأسارى

(5)

جميع ملوكهم سوى قومص طرابلس، فإِنه انهزم في أول المعركة.

واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم عندهم، وهو الذي يزعمون أنه صلب عليه المصلوب وقد غلفوه بالذهب واللآلئ والجواهر النفيسة. وكان يومًا على الكافرين عسيرًا، ولم يُسمع بمثل هذا اليوم في عزِّ الإسلام وأهله، ودفع الباطل وذُلِّه

(6)

، حتى أنه ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم، وهو

(7)

يقود نيّفًا وثلاثين أسيرًا من الفرنج، وفد ربطهم بطُنُب خيمة، وباع بعضهم أسيرًا بمداس

(8)

لبسها

(9)

في رجله. وجرت أمور لم يُسمع بمثلها، ولا وقعت العيون على شكلها، [إِلا في زمن الصحابة والتابعين]

(10)

، فلله الحمد دائمًا وأبدًا حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا.

ولما تمت هذه الوقعة العظيمة، والنعمة العميمة الجسيمة، [ووضعت الحرب أوزارها]

(11)

، أمر السلطان بضرب مخيم عظيم، وجلس فيه على سرير المملكة، وعن يمينه أسرّة وعن يساره مثلها، وجيء بالأسارى تتهادى في قيودها، فضرب أعناق

(12)

جماعة من مقدمي الداوية والاسبتاريه

(13)

بين يديه صبرًا [ولم يترك منهم من كان يذكر الناس عنه ذِكرًا]

(14)

.

(1)

ط: أن يرموه بالنفط فرموه فتأجج نارًا.

(2)

ط: رشق النبال.

(3)

ط: أكتافهم.

(4)

ليس في ب.

(5)

من أسر.

(6)

ط: وأهله.

(7)

ليس في ط.

(8)

ب: بنعل.

(9)

ط: ليلبسها.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ط: فأمر بضرب أعناق.

(13)

ط: الداوية والأسارى. تصحيف.

(14)

ط: ولم يترك أحدًا ممن كان يذكر الناس عنه شرًا.

ص: 341

ثم جيء بالملوك، فأُجلسوا عن يمينه ويساره على مراتبهم، فأُجلس ملكهم الكبير عن يمينه، وتحته

(1)

أرناط ابرنس الكرك، قبحه

(2)

اللّه تعالى، وبين يديه بقية الملوك وعن يساره.

ثم جئ

(3)

السلطان بشراب مثلوج

(4)

من الجلّاب، فشرب، ثم ناول الملك فشرب، ثم ناول ملكهم أرناط

(5)

صاحب الكرك فشرب

(6)

، فغضب السلطان وقال: أنا سقيتك، ولم آمرك أن تسقيه، هذا لا عهد له عندي.

ثم تحوَّل السلطان إِلى خيمة داخل تلك الخيمة، واستدعى أرناط، فلما أوقف بين يديه قام إِليه بالسيف، ودعاه

(7)

إِلى الإسلام فامتنع، فقال له: نعم أنا أنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتصار لأمته، ثم قتله، وأرسل برأسه إِلى الملوك، وهم في الخيمة، وقال: إِن هذا تعرض لسبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلته.

ثم قتل السلطان جميع من كان في الأسارى من الداوية والاسبتارية

(8)

صبرًا، وأراح اللّه

(9)

المسلمين من هذين الجنسين النجسين

(10)

، ولله الحمد. ولم يسلم ممن عُرض عليه الإسلام منهم إِلا القليل، فيقال: إِنه بلغت القتلى ثلاثين ألفًا، وكذلك الأسارى كانوا ثلاثين ألفًا، وكان جملة [جيش الفرنج]

(11)

ثلاثة وستين ألفًا، وكان مَنْ سلم منهم، مع قلّتهم

(12)

، أكثرهم جرحى، فماتوا ببلادهم بعد رجوعهم.

وممن مات كذلك قومص طرابلس، فإنه انهزم جريحًا، فمات ببلاده بعد مرجعه

(13)

لعنه الله.

ثم أرسل

(14)

برؤساء الأسارى ورؤوس أعيان القتلى وبصليب الصلبوت صحبة القاضي ابن أبي

(1)

ط: واجلس أرياط برنس الكرك وبقيتهم عن شماله.

(2)

ب: لعنه الله.

(3)

ط: ثم جيء إِلى السلطان.

(4)

ب: بشراب من الجلاب مثلوج، وفي ط: بشراب من الجلاب مثلوجًا.

(5)

ط: أرياط. تصحيف.

(6)

أ: ثم ناول الملك فشرب ثم ناول ملكهم أرناط فشرب. تكرار.

(7)

جاء في أ، ب تأنيبه لأرناط قبل عرضه عليه الإسلام، ووجدت أن ما أثبته أقرب إِلى نفس صلاح الدين فأثبته.

(8)

ط: الاستثارية. تصحيف.

(9)

عن أ وحدها.

(10)

ط: الخبيثين.

(11)

ط: جيشهم.

(12)

ط: وهرب أكثرهم.

(13)

بعدها في ب (وعدانه).

(14)

ط: ثم أرمل السلطان برؤوس أعيان الفرنج ومن لم يقتل من رؤوسهم.

ص: 342

عصرون

(1)

إِلى [دمشق ليودعوا في قلعتها، فدخل بالصليب منكوسًا بين يدي القاضي إِلى]

(2)

دمشق، وكان يومًا مشهودًا، ولله الحمد والمنة.

ثم سار

(3)

السلطان إِلى قلعة طبرية ففتحها

(4)

، وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران والبلقاء وما حولها من الجولان

(5)

وتلك الأراضي كلها بالنصف، فأراح الله المسلمين من تلك المقاسمة، [وتوفّرت عليهم]

(6)

.

[ثم سار السلطان إِلى حطين، فزار قبر شعيب، ثم ارتفع منه إِلى إِقليم الأردن، فتسلم تلك البلاد كلها، وهي قرى كثيرة كبار وصغار

(7)

.

ثم سار إِلى عكا فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر، فافتتحها صلحًا يوم الجمعة

(8)

، وأخذ ما كان من حواصل

(9)

وأموال وذخائر ومتاجر وغيرها، واستنفذ من كان بها من أسارى

(10)

المسلمين، فوجد

(11)

فيها أربعة آلاف أسير منهم، ففرّج اللّه عنهم، ولله الحمد والمنة

(12)

.

وأمر بإِقامة الجمعة بعكا

(13)

، فكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعد أن أخذه الفرنج من نحو تسعين

(14)

سنة، فلله الحمد دائمًا.

ثم سار منها إِلى صيدا وبيروت وتلك النواحي من السواحل، فأخذها

(15)

بلدًا بلدًا، لخلوّها من المقاتلة ومن الملوك. ثم سار

(16)

نحو غزة وعسقلان ونابلس وبيسان وأراضي الغور فملك ذلك كله بحول اللّه وقوته.

(1)

سترد ترجمته في حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(2)

ليس في أ.

(3)

ليس في ب.

(4)

ط: فأخذها.

(5)

أ: من الجيران.

(6)

ليس في ط.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ: جمعة.

(9)

ط: من حواصل الملوك وأموالهم وذخائرهم ومتاجر.

(10)

ط: أسرى.

(11)

أ: فوجدوا.

(12)

عن ب وحدها.

(13)

ط: بها.

(14)

في ب، ط: سبعين.

(15)

ط: يأخذها وما بعدها: بلدًا بلدًا. عن ط وحدها.

(16)

ط: ثم رجع سائرًا.

ص: 343

واستناب السلطان على نابلس ابن أخته

(1)

حسام الدين عمر بن محمد بن لاجين

(2)

، وهو الذي افتتحها، وكان جملة ما افتتحه السلطان في هذه المدة القريبة قريبًا من خمسين بلدًا كبارًا، كل بلد له مقاتلة وقلعة ومنعه فللّه الحمد. وغنم الجيش والمسلمون من هذه الأماكن [وسبَوا شيئًا كثيرًا لا يُحدّ ولا يوصف. واستبشر الإسلام وأهله شرقًا وغربًا بهذا النصر العظيم، والفتوحات الهائلة]

(3)

.

[وترك السلطان جيوشه ترتع في هذه الفتوحات والغنائم الكثيرة]

(4)

، مدة شهور، ليستريحوا ويُجمُّو]

(5)

أنفسهم وخيولهم، وليتأهّبوا لفتح بيت المقدس الشريف. وطار في الناس أَنَّ السلطان عزم

(6)

على فتح بيت المقدس، فقصده العلماء [والصالحون والمتطوعة من كل فج عميق. وجاء أخوه العادل]

(7)

بعد وقعة حِطِّين وفتح عكا، ففتح بنفسه حصونًا كثيرة [أيضًا. فاجتمع من عباد اللّه من الجيوش المتطوعة خلق كثير وجمٌّ غفير]

(8)

. فعند ذلك قصد السلطان بيت المقدس

(9)

بمن معه، كما سيأتي بيانه.

[وقد امتدح الشعراء الملك صلاح الدين]

(10)

بسبب وقعة حِطِّين، فقالوا وأكثروا، وأطالوا

(11)

وأطنبوا.

وكتب إِليه القاضي الفاضل من دمشق، وكان

(12)

مقيمًا بها لمرض ناله

(13)

:

لِيَهْنَ المولى أَنَّ الله قد أقام به الدين القيّم، وأنه كما قيل: أصبحتَ مولاي ومولى كل مسلم، وأنه قد أسبغ عليه النعمتين الباطنة والظاهرة، وأورثه المُلْكين: مُلْك الدنيا وملك الآخرة، كتب المملوك: هذه الخدمة والرؤوس إِلى الآن لم تُرفع من سجودها، والدموع لم تُمسح من خدودها، وكلما فكّر

(14)

(1)

ط: ابن أخيه. وهو تصحيف.

(2)

كذا في الأصلين وسيرد في حوادث سنة 587 هـ أَنَّ ابن أخته اسمه محمد بن عمر بن لاجين.

(3)

ط: شيئًا كثيرًا وسبوا خلقًا.

(4)

ط: ثم إِن السلطان أمر جيوشه أن ترتع في هذه الأماكن.

(5)

ط: وتحموا.

(6)

أ، ب: على عزم.

(7)

ط: والصالحين تطوعًا وجاؤوا إِليه ووصل أخوه.

(8)

ط: فاجتمع من عبّاد الله ومن الجيوش شيء كثير جدًا.

(9)

ط: القدس.

(10)

ط: وقد امتدحه الشعراء.

(11)

في أ: أطابوا.

(12)

ط: وهو مقيم بها لمرض اعتراه.

(13)

ليس في ب. والكتاب في الروضتين (2/ 82 - 83).

(14)

ب: ذكر.

ص: 344

المملوك

(1)

أنَّ البِيَعَ تعود وهي مساجد، والمكان الذي كان يقال فيه: إِن اللّه ثالث ثلائة، يقال اليوم فيه: إِله

(2)

واحد، جدّد للّهِ شكرًا تارةً بفيضٍ من لسانه، وتارة بفيض من أجفانه

(3)

، وجزى اللّه يوسف خيرًا عن إِخراجه من سجنه، والمماليك ينتظرون أمر المولى، فكل مَنْ أراد أن يدخل الحمَّام بدمشق، قد عوَّل على دخول حمَّام طبرية.

منها

(4)

: [من البسيط]

تِلْكَ المَكَارِمُ لَا قُعْبانُ من لَبَنٍ

[وَذَلِكَ الفَتْحُ لَا عَمّانَ واليَمنِ]

(5)

وَذَلِكَ السَّيْفُ لَا سَيْفُ ابْنِ ذِي يَزَنِ

ثم قال: وللألسنة بعدُ في

(6)

هذا الفتح سبع

(7)

طويل، وقول جليل.

‌ذكر فتح بيت المقدس في هذه السنة واستنقاذه من أيدي النصارى بعد

(8)

ثنتين وتسعين سنة

لما افتتح السلطان [ما حول بيت المقدس من الأماكن المباركة وما يقرب من تلك السواحل المتقدم. ذِكرها والإشارة إِليها]

(9)

، أمر العساكر فاجتمعت، [والجيوش المتفرِّقة في البلدان للمغانم فائتلفت]

(10)

، وسار نحو بيت المقدس الشريف بتلك

(11)

العساكر المنصورة، والرايات القادرة الكاسرة الكسورة، فنزل غربي بيت المقدس يوم الأحد الخامس عشر من شهر رجب من هذه السنة -أعني سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة- وقد [حصَّنت الفرنج لعنهم اللّه الأسوارَ بالمقاتلة]

(12)

. وكانوا ستين ألف

(1)

في الروضتين: الخادم.

(2)

ط والروضتين: يقال فيه اليوم إِنه الواحد.

(3)

في الروضتين: من جفنه، وفي ط: من جفنه سرورًا بتوحيد اللّه تعالى الملك الحق المبين وأن يقال محمد رسول اللّه الصادق الأمين.

(4)

عن أ وحدها.

(5)

عن أ وحدها.

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: تسبيح، وفي الروضتين: شرح.

(8)

ط: بعد أن استحوذوا عليه مدة ثنتين.

(9)

ط: تلك الأماكن المذكورة فيما تقدم.

(10)

ليس في ط.

(11)

من هذه اللفظة إِلى لفظة: بيت المقدس، عن ب وحدها.

(12)

ط: فوجد البلد قد حصنت غاية التحصن.

ص: 345

مقاتل، دون بيت المقدس، أو يزيدون {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34].

وكان صاحب البلد

(1)

يومئذ رجلًا يقال له: باليان

(2)

بن بارزان، ومعه مَنْ سلم من وقعة حِطّين، يوم التقى الجمعان من الداوية والاسبتارية

(3)

أتباع الشيطان وعبدة الصلبان

(4)

عليهم لعائن الرحمن

(5)

أجمعين، فأقام السلطان بمنزله المذكور خمسة أيام، وسلّم إِلى كل طائفة من الجيش

(6)

المنصور ناحية من أبرجة السور

(7)

، ثم تحوّل إِلى ناحية الشمال

(8)

، لأنه رآها أوسع وأنسب

(9)

للمجال، والجلاد والنِّزال، وقاتل الفرنج دون البلد قتالًا هائلًا، وبذلوا [أنفسهم وأموالهم]

(10)

في نصرة قمامة والقيامة

(11)

بذلًا طائلًا، واستشهد في الحصار بعض أمراء المسلمين إِلى رحمة رب العالمين، فحنق عند ذلك كثير من أمراء الإسلام، [واجتهدوا في القتال بكل خطيّ وحسام، وقد نُصِبت المجانيق]

(12)

والعرَّادات

(13)

على البلد، وغنّت السيوف والرماح الخطيّات، وعملت السَّمْهريات، والعيون تنظر إِلى الصلبان، وهي منصوبة، فوق الجدران، وفوق قبة الصخرة، قبلة أهل الأديان [من قديم الأزمان]

(14)

صليب كبير، فزاد ذلك أهل الإيمان الحنق الكثير وشدة التشمير

(15)

، فوجد

(16)

يوم عسير، على الكافرين غير يسير. فبادر السلطان -أيده الله-، بأصحابه إِلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فنقبها وعلَّقها وحشاها بالنيران وأحرقها. فسقط ذلك الجانب، وخرَّ البرجُ برمّته، فإذا هو

(1)

ط: القدس.

(2)

ط: بالبان بن بازران. وهو تصحيف. وعند ابن الأثير (9/ 182 و 183): باليان بن بيرزان، وفي وفيات الأعيان (7/ 185): ابن بارزان. وفي هامشه: يعني هنا: (Balean d ibelin).

(3)

في ط: الاستثارية. وهو تصحيف، وقد تقدم الحديث عن الداوية أو الديوية (Templars) والاسبتارية (Hospitalers) في هوامش سنة 574 من هذا الجزء.

(4)

ليس في ط.

(5)

أ: عليهم لعائن الله أجمعين.

(6)

أ: جيشه.

(7)

ط: السور وأبراجه.

(8)

ط: الشام.

(9)

ب: وأبيت.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: في نصرة دينهم وقمامتهم.

(12)

ط: الأمراء والصالحين واجتهدوا في القتال ونصب المناجنيق.

(13)

"العرَّادة": شبه المنجنيق صغيرة. اللسان والتاج.

(14)

عن أ وحدها.

(15)

ط: للتشمير.

(16)

ط: وكان ذلك يومًا عسيرًا.

ص: 346

واجب

(1)

، فلما شاهد الفرنج ذلك الحادث المفظع

(2)

، والخطب المؤلم

(3)

الموجع، قصد أكابرهم السلطان، وتشفعوا إِليه بكل إِنسان، أن يعطيهم الأمان، فامتنع [من ذلك]

(4)

، وقال: لا أفتحها إِلا

(5)

كما فتحتموها عنوة، ولا أترك بها أحدًا من النصارى إِلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين فطلب صاحبها باليان بن بارزان من السلطان الأمان ليحضر عنده فأمَّنهُ، فلما حضر ترقّق للسلطان

(6)

وذلّ ذُلًا عظيمًا، وتشفع إِليه بكل ما أمكنه، فلم يجبه إِلى الأمان لهم، فقالوا: إِن

(7)

لم نُعْطَ

(8)

الأمان، رجعنا، فقتلنا كل أسير من المسلمين بأيدينا، وهم

(9)

قريب من أربعة آلاف، وقتلنا ذرارينا وأولادنا ونساءنا، وخربنا الدور والأماكن الحسنة، وأحرقنا المتاع، وأتلفنا ما بأيدينا من الأموال، وألقينا قبة الصخرة، وحرقنا ما نقدر عليه، ولا نبقي ممكنًا في إِتلاف ما نقدر عليه، وبعد ذلك نخرج فنقاتل قتال الموت، ولا خير في حياتنا بعد ذلك، فلا يُقتل واحد منا حتى يقتل أعدادًا منكم فماذا يُرْتَجى

(10)

بعد هذا من الخير؟

فلما سمع السلطان ذلك أجاب، إِلى الصلح وأناب، على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير، وعن المرأة خمسة دنانير، وعن كل صغير وصغيرة دينارين، ومن عجز عن ذلك كان أسيرًا للمسلمين، وأن تكون الغلاّت والأسلحة والدور للمسلمين، ويتحولوا

(11)

منها إِلى مأمنهم، وهي مدينة صور.

فكُتب الصلحُ على ذلك

(12)

، ومن لا يبذل ما شُرِط عليه إِلى أربعين يومًا

(13)

فهو أسير، فكان جملة من أسر بهذا الشرط ستة عشر ألف أسير

(14)

من رجال ونساء وولدان.

(1)

أصل الوجوب السقوط والوقوع. التاج واللسان.

(2)

ط: الفظيع .. الوجيع.

(3)

أ، ب: المؤلم لهم.

(4)

ليس في أ.

(5)

ط: إِلا عنوة كما افتتحتموها أنتم.

(6)

أ، ب: له.

(7)

أ: لئن.

(8)

ط: تعطنا.

(9)

ط: وكانوا قريبًا.

(10)

ط: نرتجي.

(11)

ط: وأنهم يتحولون.

(12)

ط: فكتب الصلح بذلك، وأن من لم يبذل.

(13)

أ: فهو أسير إِلى أربعين يومًا.

(14)

ط: إِنسان.

ص: 347

ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبيل

(1)

وقت الصلاة بقليل، وذلك يوم السابع والعشرين من رجب.

قال العماد: وهي ليلة الإسراء برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إِلى المسجد الأقصى [إِلى السماوات العُلى]

(2)

.

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامه

(3)

: وهذا

(4)

أحد الأقوال في الإسراء، واللّه تعالى أعلم.

ولم تتفق

(5)

صلاة الجمعة يومئذ، خلافًا لمن زعم أنها أقيمت يومئذ، وأن السلطان خطب بنفسه بالسواد يومئذ. والصحيح أن الجمعة لم يمكن

(6)

، إِقامتها يومئذ لضيق الوقت، وإِنما أقيمت في الجمعة المقبلة، وكان الخطيب القاضي محيي الدين

(7)

محمد بن علي القرشي بن الزكي، كما سيأتي قريبًا.

ولكن نُظِّف

(8)

المسجد الأقصى يومئذٍ مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير وخرّبت دور الداويه

(9)

، كانوا قد ابتنوه

(10)

غربي المحراب الكبير، واتخذوا المحراب حُشّ

(11)

لعنهم اللّه تعالى

(12)

. فنُظِّف المسجد من ذلك كله. وأُعيد إِلى ما كان عليه في الأيام

(13)

الإسلامية والدولة المحمدية، وغسلت الصخرة بالماء الطاهر، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك

(14)

الفاخر، وأُبرزت للناظرين، وقد كانت مغمورة مستورة محجوبة

(15)

عن الزائرين، ووُضِع الصليب عن قبّتها،

(1)

ط: قبل.

(2)

ليس في ط.

(3)

الروضتين (2/ 92).

(4)

ط: وهو.

(5)

ط: ولم يتفق للمسلمين صلاة الجمعة يومئذ خلافًا لمن زعم أنها أقيمت.

(6)

ط: والصحيح أن الجمعة لم يتمكنوا من.

(7)

أ: محيي الدين بن علي. وهذا صحيح، وفي ط: محيي الدين بن محمد بن علي. وهذا تصحيف. وسترد ترجمة ابن الزكي في حوادث سنة 598 هـ من هذا الجزء.

(8)

أ: ولكن نضف، وفي ط: ولكن نظفوا.

(9)

الداوية أو الديوية (Templars) تقدم الحديث عنهم في هوامش سنة 574 من هذا الجزء.

(10)

ط: بنوها.

(11)

ط: مشتًا. وهو تصحيف، والحش: بيت الخلاء.

(12)

عن أ وحدها.

(13)

ليس في ب.

(14)

عن ط وحدها.

(15)

ط: وقد كانت مستورة مخبوءة عن.

ص: 348

وعادت إِلى حرمتها. وقد كان الفرنج قطعوا

(1)

منها قطعًا، فباعوها إِلى ملوك البحور بزنتها من الذهب

(2)

، فتعذّر استعادة ما نقص

(3)

منها وذهب.

وقبض

(4)

من الفرنج ما كانوا بذلوه عن أنفسهم من الأموال، وأطلق السلطان خلقًا منهم من بنات الملوك بمن معهن من النساء والصبيان والرجال، ووقعت المسامحة في كثير منهم، وشفع في أناس كثير، فعُفي عنهم، وفرّق السلطان جميع ما قبض منهم من الذهب في العسكر، ولم يدع

(5)

منه شيئًا مما يُقْتَنى ويُدَّخَر. وكان رحمه الله حليمًا

(6)

كريمًا شجاعًا مقدامًا رحيمًا. أسأل اللّه تعالى أن يجدّد رحمته علية، وأن يُقبل بوجهه الكريم إِليه.

‌ذكر أول جمعة أُقيمت ببيت المقدس بعد فتحه في الدولة الصلاحيّة

لما نُزّه

(7)

البيت المقدّس عما كان فيه من الصلبان والنواقيس، والرهبان والخنازير والقساقيس

(8)

، وجاء أهل الإيمان، ونودي بالأذان، وهرب الشيطان، وقرئ القرآن، [ووُحِّد الرحمن]

(9)

، [وطُهّر المكان]

(10)

، فكان أول جمعه

(11)

أقيمت فيه في اليوم الرابع من شعبان، بعد يوم الفتح بثمان، فنصب المنبر، إِلى جانب المحراب المطهّر. وبسطت البسط الرفيعة، في تلك العراص الوسيعة، وعُلّقت القناديل، وتُلي التنزيل، عوضًا عما كان يُقرأُ من التحريف في الإنجيل، وجاء الحق وبطلت

(12)

تلك

(13)

الأباطيل، وصفِّفت

(14)

السجادات، وأُطيلت

(15)

السجدات، وتنوعت العبادات، وارتفعت

(16)

(1)

ط: قلعوا.

(2)

ط: فباعوها من أهل البحور الجوانية بزنتها ذهبًا.

(3)

ب، ط: ما قطع منها.

(4)

ط: ثم قبض.

(5)

ط: ولم يأخذ.

(6)

أ: عليمًا.

(7)

ط: لما تطهر بيت المقدس مما كان فيه.

(8)

ب، ط: والقساقس.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ليس في ط.

(11)

أ: فكان إِقامة أول جمعة، ب: فكان أول إِقامة جمعة.

(12)

ب: وبطل.

(13)

عن أ وحدها.

(14)

ط: وصفت.

(15)

ط: وكثرت.

(16)

أ: وادعت، ب: وأودعت.

ص: 349

الدعوات، ونزلت البركات، وانجلت الكربات، وأقيمت الصلوات، ونطق الأذان، وخرس الناقوس، وحضر المؤذّنون

(1)

وغاب القسوس، [وزال العبوس والبوس]

(2)

، وطابت الأنفاس واطمأنت النفوس، وأقبلت السعود، وأدبرت النحوس، وحضر العباد والزهاد والأبدال والأقطاب والأوتاد، وعُبد

(3)

الواحد، وكثر الراكع والساجد، والقائم والقاعد، والعاكف والمجاهد، وامتلأ الجامع، واحتفلت المجامع، وسالت لرقة القلوب المدامع، وقال الناس: هذا يوم كريم، وفضل عظيم، [وموسم وسيم]

(4)

، هذا يوم تجاب فيه الدعوات، وتصب فيه البركات، وتسيل العبرات، وتقال العثرات. [ولما أذن المؤذنون للصلاة وقت الزوال، كادت]

(5)

القلوب تطير من الفرح بتلك

(6)

الحال.

[ولم يكن السلطان إِلى تلك الساعة عيَّنَ خطيبًا، وقد تهيّأ لها خلق من العلماء خوفًا أن يدعى إِليها أحدهم فلا يكون نجيبًا]

(7)

، فبرر

(8)

المرسوم السلطاني الصلاحي، وهو في قبة الصخرة الغرَّاء، أن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي اليوم خطيبًا للخطباء، فلبس الخلعة السوداء، وصعد المنبر وقد كساه الله البهاء، وألزمه

(9)

بكلمة التقوى وأعطاه السكينة والوقار والسناء، فخطب بالناس خطبة عظيمة سنية فصيحة بليغة ذكر فيها شرف البيت المقدس وما ورد فيه من الفضائل والترغيبات، وما فيه من الدلائل والأمارات، وما منّ اللّه به على الحاضرين من هذه النعمة التي تعدل كثيرًا من القربات.

وقد أورد الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الروضتين"

(10)

الخطبة

(11)

بطولها:

وكان

(12)

أول ما قال حين تكلم: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45] ثم أورد تحميدات القرآن كلّها، ثم قال:

(1)

ط: وأذن المؤذنون وخرس القسيسون.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ط: وعبد اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد وكبّره الراكع.

(4)

ب: وفضل جسيم وهو سم عظيم.

(5)

أ: فأذن .. وكادت.

(6)

ب: لذلك، ط: في ذلك.

(7)

مكانهما في ط: ولم يكن عين خطيب.

(8)

ط: فبرز من السلطان المرسوم.

(9)

أ: وأكرمه.

(10)

الروضتين (2/ 110 - 111).

(11)

ط: الخطبة في الروضتين.

(12)

أ: فكان.

ص: 350

"الحمد لله معزّ الإسلام بنصره، ومذلّ الشرك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومديم

(1)

النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدّر الأيام، دولًا بعَدْله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على عباده من ظلّه، وأظهر دينه على الديّن كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، والظاهر على خليقته فلا ينازع، والآمر بما يشاء فلا يراجَع، والحاكم بما يريد فلا يدافَع. أحمده على إِظفاره وإِظهاره

(2)

، وإِعزازه لأوليائه ونصره لأنصاره، وتطهيره

(3)

بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سرِّه وظاهر جهاره

(4)

، وأشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، شهادة مَنْ طهَّر بالتوحيد قلبَه، وأرضى به ربَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله رافع الشكّ

(5)

وداحض الشرك، ورافض

(6)

الإفك، الذي أسرى به من المسجد الحرام إِلى هذا المسجد الأقصى، وعرج به فيه

(7)

إِلى السموات العلى، إِلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] [صلى الله عليه]

(8)

وعلى خليفته الصدِّيق السابق إِلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول مَنْ رفع عن هذا البيت شعارَ الصُّلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين جامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك، ومكسّر الأوثان

(9)

، وعلى آله وصحبة

(10)

والتابعين لهم بإِحسان.

ثم ذكر الموعظة وهي مشتملة على تغبيط الحاضرين بما

(11)

يسّره الله على أيديهم من فتح بيت المقدس، الذي من شأنه كذا وكذا، فذكر فضائله ومآثره

(12)

، وأنه أُولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، لا تُشَدُّ الرّحالُ بعد المسجدين إِلا إِليه، ولا تعقد الخناصر بعد المَوْطنين إِلا عليه، وإِليه أُسْرِيَ برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، وصلى فيه بالملائكة المقرَّبين والأنبياء والرسل الكرام، ومنه كان المعراج إِلى السموات، ثم عاد إِليه ثم سار منه إِلى المسجد الحرام على البراق، وهو أرض

(1)

ط: ومزيد. الروضتين (2/ 110).

(2)

ط: من طله وهطله الذي أظهر.

(3)

ط: ومطهر بيت المقدس.

(4)

ط: أجهاره.

(5)

ط: الشكر. وهو تصحيف.

(6)

العبارة مضطربة في الأصول، وما هنا عن ط.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ليس في ط.

(9)

ط: الأوثان.

(10)

ب: وأصحابه.

(11)

أ، ب: على ما.

(12)

ب: مآثره وفضائله.

ص: 351

المحشر والمنشر يوم التلاق، وهو مقر الأنبياء ومقصد الأولياء، وقد أُسِّس على التقوى من أول يوم.

قلت: ويقال: إِن الذي

(1)

أسسه أولًا يعقوب عليه السلام بعد أن بنى الخليل عليه السلام المسجد الحرام بأربعين سنة، كما جاء في "الصحيحين"

(2)

، ثم جدد بناءه سليمان بن داود عليهما

(3)

السلام، كما ثبت فيه

(4)

الحديث بالمسند والسنن، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، وسأل [سليمان عليه السلام]

(5)

اللّهَ عند الفراع

(6)

منه خلالًا ثلاثًا: حكمًا يصادف حكمه، وملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأنه لا يأتي أحد

(7)

إِلى هذا المسجد لا ينهزه

(8)

إِلا الصلاة فيه إِلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه

(9)

.

وذكر الخطيب تمام الخطبتين، ودعا

(10)

للخليفة الناصر

(11)

العباسي، ثم

(12)

للسلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمهما اللّه ثعالى. وبعد الصلاة جلس الشيخ زين الدين أبو الحسن عليّ بن نجا المصري

(13)

على كرسي الوعظ بإِذن السلطان، فوعظ الناس وكان وقتًا مشهودًا وحالًا محمودًا، فللّه

(1)

ط: إِن أول من أسس.

(2)

قوله: كما جاء في الصحيحين: رواه البخاري في صحيحه في أحاديث الأنبياء رقم (3366) و (3425) ومسلم رقم (520) في المساجد ومواضع الصلاة، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد (ع).

(3)

ط: عليه.

(4)

أ، ب: به.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: فراغه.

(7)

ليس في ط.

(8)

يريد أنه من خرج إِلى المسجد ولم ينو بخروجه غير الصلاة من أمور الدنيا. وأصل النهز: الدفع. النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 136).

(9)

رواه أحمد في "مسنده"(2/ 176) رقم (6644) والنسائي في المجتبى (2/ 34) رقم (693) وابن ماجه في سننه رقم (1408) وابن خزيمة رقم (334) وابن حبان في رقم (1633) والحاكم في مستدركه (1/ 30 و 31) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس سأل الله عز وجل ثلاثًا، أن يعطيه حكمًا يصادف حكمه، وملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأنه لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلَّا الصلاة فيه إِلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ثنتين فقد أعطيتهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة. وهو حديث صحيح (ع).

(10)

ط: ثم ذكر تمام الخطبتين ثم دعا.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ط: ثم دعا.

(13)

ط: أبو الحسن بن علي نجا، وهو أبو الحسن علي بن إِبراهيم بن نجا. سترد ترجمته في حوادث سنة 599 هـ من هذا الجزء.

ص: 352

الحمد والمنة على ما أسبغ من النعمة، واستمر القاضي محيي الدين [محمد بن علي]

(1)

ابن الزكي

القرشي يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمعات، ثم قرر السلطان للقدس خطيباً مستقرًا، وأرسل إِلى

حلب فاستحضر المنبر الذي كان الملك العادل نور الدين محمود الشهيد قد استعمله لبيت المقدس، لما

كان يؤمِّله من فتحه في حياته

(2)

، فما كان إِلا على يدي بعض أتباعه

(3)

بعد وفاته رحمه اللّه تعالى.

‌نكتة غريبه

(4)

قال الشيخ شهاب الدِّين أبو شامة في "الروضتين": وقد تكلم شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي في "تفسيره" الأول فقال: وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي- يعني ابن بَرَّجان

(5)

- في أول سورة الروم أخبارٌ عن فتح بيت المقدس، وأنه ينزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة. قال السخاوي: ولم أره أخذ ذلك من علم الحروف، وإِنما أخذه فيما زعم

(6)

من قوله: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 1 - 4]، فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنجمون، ثم ذكر

(7)

أنهم يَغلبون في سنة كذا، ويُغلبون في سنة كذا

(8)

، على ما تقتضيه دوائر التقدير، ثم قال: وهذه نجابة وافقت إِصابة، إِن صح أنه

(9)

قال ذلك قبل وقوعه، وكان

(1)

عن ب وحدها.

(2)

ط: وقد كان يؤمل أن يكون فتحه على يديه.

(3)

ط: بعض أتباعه صلاح الدين بعد وفاته.

(4)

هذه النكتة الغريبة نقلها أبو شامة في روضتيه (2/ 113) كما أوردها ابن خلكان في وفياته (4/ 230) وقد علّق ابن خلكان على هذه النكتة قائلًا: ولما وقفت أنا على هذا .. لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة، لكن كان هذا الفصل مكتوبًا في الحاشية بخط غير الأصل، ولا أدري هل كان من أصل الكتاب أم هو ملحق به؟ وفي الهامش الثاني من وفياته ما يلي: بهامش المختار: "قلت، أعني كاتبها موسى بن أحمد، لطف الله به: وقعت في القاهرة ودمشق على ثلاث نسخ من التفسير المذكور، وهذا الفصل المشار إِليه لكنه مكتوب على الجميع على الحاشية بعد خط الأصل. وأخبرني الشيخ تقي الدين محمد بن زين الدين الشافعي قاضي القضاة بالديار المصرية رحمه الله تعالى أنه رأى هذا الفصل المعين في نسختين على صورة ما ذكرناه والله أعلم. وانظر "تفسير القرطبي" (14/ 1 - 7) وابن كثير (3/ 560 - 566) في تفسير سورة الروم.

(5)

تقدم التعريف به في هوامش سنة 579.

(6)

أ: يزعم.

(7)

أ، ط: فذكر.

(8)

ط: كذا وكذا.

(9)

ليس في ط.

ص: 353

في كتابه قبل حدوثه، قال: وليس هذا من قبيل علم الحروف، ولا من باب الكرامات والمكاشفات

(1)

لأنها

(2)

لا تنال بحساب

(3)

، قال: وقد ذكر في تفسير سورة القدر أنه لو علم الوقت الذي نزل فيه القرآن لعلم الوقت الذي يرفع فيه.

قلت: ابن بَرَّجان ذكر هذا في تفسيره في حدود سنة ثنتين وعشرين وخمسمئة، ويقال: إِن الملك نور الدين أُوقف على ذلك، فطمع أن يعيش إلى سنة ثلاث وثمانين [وخمسمئة]

(4)

لأن مولده في سنة إِحدى عشرة وخمسمئة، فتهيأ لأسباب ذلك حتى أنه أعدَّ منبرًا عظيمًا لبيت المقدس إِذا فتحه اللّه على يديه والله أعلم.

وأما الصخرة المعظم

(5)

فإِن السلطان أزال ما حولها وعندها من المنكرات والصور

(6)

والصلبان، وأظهرها بعد ما كانت خفية، مستورة غير مرئية، وأمر الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري

(7)

فعمل

(8)

حولها شبابيك من حديد، ورتَّب لها إِمامًا راتبًا، ووقف

(9)

عليه رزقًا جيدًا، وكذلك إِمام محراب الأقصى، وعمل

(10)

للشافعية المدرسة الصلاحية ويقال لها الناصرية أيضًا، وكان موضعها كنيسة على صيدخة

(11)

، أي: قبر حنة أم مريم عليها السلام، ووقف على الصوفية رباطًا كان دارًا للتبرك إِلى جانب القمامة، وأجرى على الفقهاء والفقراء [الجامكيات والجرايات]

(12)

وأرصد الختم

(13)

والربعات في أرجاء المسجد الأقصى والصخرة [لمن يقرأ أو ينظر فيها من المقيمين والزائرين]

(14)

، وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه [من الخيرات بالقدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين، فجزاهم الله خيرًا أجمعين

(15)

، وعزم

(1)

عن ط وحدها.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

ط: ولا ينال في حساب.

(4)

ليس في أ.

(5)

أ: العظيمة.

(6)

ب: والصور والصلبانات.

(7)

سترد ترجمته فى حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(8)

ط: أن يعمل.

(9)

ط: وقف.

(10)

ط: وعمل للشافعية مدرسة يقال لها الصلاحية والناصرية أيضًا.

(11)

كذا في الأصلين. وفي الروضتين (2/ 114): صندحنة.

(12)

ط: الجوامك.

(13)

أ: الختمات.

(14)

ط: ليقرأ فيها المقيمون والزائرون.

(15)

ط: ببيت المقدس وغيره من الخيرات إِلى كل أحد.

ص: 354

السلطان على هدم القمامة

(1)

وجعلها

(2)

دكًا لتنحسم مادة النصارى عن

(3)

بيت المقدس، فقيل له: إِن هؤلاء

(4)

لا يتركون الحج إِلى هذه البقعة، ولو تركتها

(5)

قاعًا صفصفًا، وقد فتح هذا البلد قبلك

(6)

أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وترك هذه الكنيسة بأيديهم، فلك في ذلك أُسوة. فأعرض عنها وتركها على حالها تأسّيًا بعمر بن الخطاب أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين

(7)

ولم يترك بها من النصارى

(8)

سوى أربعة يخدمونها، وحال بين النصارى وبينها، وهدم المقابر التي كانت لهم عند باب الرحمة، وعَفَّى آثارها، وهدم ما كان هناك من القباب، وعجَّل دمارها.

وأما الأسارى المسلمون

(9)

الذين كانوا بالقدس فإِن السلطان أطلقهم جميعهم، وأحسن إِليهم، وأطلق لهم أعطيات هنيَّة، وكساهم حللًا

(10)

سنيَّة، وانطلق كل منهم إِلى وطنه، وعاد إِلى أهله وسكنه

(11)

، فللّه الحمد على نعمه ومننه.

‌فصل

فلما قرر

(12)

السلطان صلاح الدين بالمقدس

(13)

الشريف ما ذكرناه، انفصل عنها في الخامس والعشرين [من شعبان وأمر ولده العزيز بالرجوع إِلى مصر، وسار السلطان بجيشه فقصد مدينة صور بالساحل، وكانت قد تأخرت من بين تلك النواحي]

(14)

وقد استحوذ عليها بعد وقعة حطين رجل من تجار الفرنج يقال له المركِس

(15)

، فحصنها وضبط أمرها وحفر حولها خندقًا من البحر [إِلى البحر]

(16)

وجاء

(1)

أ، ب: قمامة.

(2)

ط: وأن يجعلها.

(3)

ط: من.

(4)

ط: فقيل [له] إِنهم.

(5)

ليس في ط.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

قبلها في ط: رضي الله عنه.

(8)

ط: ولم يترك من النصارى فيها.

(9)

ط: وأما أسارى المسلمين.

(10)

ط: وأطلق لهم إِعطاءات سنية وكساهم.

(11)

ط: ومسكنه.

(12)

ط: فرغ.

(13)

ط: من القدس.

(14)

ط: قاصدًا مدينة صور بالساحل وكان فتحها قد تأخر.

(15)

أ: اكركيس. الروضتين (2/ 19) ووفيات الأعيان (7/ 197).

(16)

ليس في ب وبعدها في أ: وجمهورها في البحر.

ص: 355

السلطان بجيشه فحاصرها مدة، واستدعى

(1)

بالأسطول من الديار المصرية في البحر، فأحاط

(2)

بها برًا وبحرًا، فعَدَت الفرنج في بعض الليالي على خمس شواني من أسطول

(3)

المسلمين

(4)

فملكتها ونكبتها

(5)

، فأصبح المسلمون واجمين حزنًا وتأسفًا، وقد دخل عليهم فصل البرد وقلَّت الأزواد، وكثرت الجراحات، وكلَّ الأمراء من المحاصرات، فسألوا السلطان أن ينصرف بهم إِلى دمشق [في هذا الوقت]

(6)

حتى يستريحوا ثم يعودوا]

(7)

إِليها بعد هذا الحين، فأجابهم إِلى ذلك بعد

(8)

تمنُّع منه، [وذلك أن السور من صور كان قد هدم أكثره، ولم يبق إِلا الفتح والنُّجح]

(9)

، ثم توجه

(10)

بهم نحو دمشق واجتاز في طريقه على عكا، وتفرقت العساكر [كلٌّ إِلى بلده ورستاقه مستصحبًا كثرة حنينه إِلى أهله ووطنه واشتياقه]

(11)

.

وأما السلطان فإِنه لما وصل إِلى عكا نزل بقلعتها، وأسكن ولده الأفضل برج الداوية، وولى نيابتها عز الدين جرديك

(12)

، وقد أشار بعضهم على السلطان بتخريب مدينة عكا خوفًا من عود الفرنج إِليها، فكاد ولم يفعل، وليته فعل، بل وكَّل بعمارتها وتجديد محاسنها بهاء الدين قراقوش التقوي، ووقف دار الاسبتار نصفين

(13)

على الفقهاء والفقراء، وجعل دار الأسقف بيمارستانا

(14)

ووقف على ذلك كله أوقافًا دارَّة، وولَّى نظر ذلك لقاضيها

(15)

جمال الدين ابن الشيخ أبي النجيب [وهو في جميع ذلك بآرائه مصيب]

(16)

.

(1)

ط: ودعا.

(2)

أ، ب: فاحتاط.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ، ب: الأسطول.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في ط.

(7)

أ: يغدوا.

(8)

ط: على.

(9)

عن أ وحدها.

(10)

أ: فتوجه إِلى دمثسق، ب: فتوجه بهم إِلى دمثسق.

(11)

مكانهما في ط: إِلى بلادها.

(12)

ط: حردبيل. وسترد ترجمته في حوادث سنة 594 من هذا الجزء.

(13)

ط: والإستثارية بصفين، وهو تصحيف. وقد تقدم الحديث عن الاستبارية (Hospitalers) في هوامش سنة 574 من هذا الجزء.

(14)

ط: مارستانًا.

(15)

ط: إِلى قاضيها.

(16)

عن أ وحدها.

ص: 356

[ولما فرغ السلطان من هذه الحروب، وأزال عن المسلمين تلك الكروب]

(1)

عاد إِلى دمشق مؤيَّدًا منصورًا، أبهج العيون، وسَرَّ القلوب، وجاءته رسل الملوك

(2)

بالتهاني [من سائر الأقطار والأمصار]

(3)

والتحف والهدايا التي تبهر الأبصار، وكتب الخليفة إِلى السلطان يعتب عليه في أشياء، منها أنه بعث إِليه في بشارة الفتح بوقعة حطين مع شاب بغدادي

(4)

كان وضيعًا عندهم، لا قدر له ولا قيمة، وأرسل بفتح القدس الشريف مع نجّاب، ولقَّب نفسه الملك الناصر مضاهاةً للخليفة الناصر.

فتلقى ذلك

(5)

بالبِشر واللطف ولم يظهر له إِلا السمع والطاعة، وأرسل يعتذر مما وقع بأن

(6)

الحرب كانت قد شغلته عن التروِّي في كثير من الأمور

(7)

، وأما لقبه بالناصر فهو من أيام الخليفة المستضيء، ومع هذا فمهما لقَّبني به أمير المؤمنين فهو الذي لا يعدل عنه

(8)

. وتأدَّب مع الخليفة غاية الأدب مع غناه عنه، رحمه اللّه تعالى.

وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة ببلاد الهند بين الملك شهاب الدين الغوري صاحب غزنة، وبين ملك الهند الكبير، فأقبلت الهنود في عدد

(9)

كثير من الجنود، ومعهم أربعة عشر فيلًا، [فالتقوا واقتتلوا قتالًا شديدًا]

(10)

، فانهزمت ميمنة المسلمين وميسرتهم، وقيل للملك: انجُ بنفسك، فما زاده ذلك

(11)

إِلا إِقدامًا، فحمل على الفيلة، فجرح بعضها -وجَرْحُ الفيل لا يَنْدَمِلُ- فرماه بعض الفيّالة بحربة في ساعده فخرجت من الجانب الآخر فخرَّ صريعًا، فحملت عليه الهنود

(12)

ليأخذوه، فحاجف

(13)

عنه أصحابه ليحموه فاقتتلوا عنده قتالًا شديدًا، وجرت عنده حرب عظيمة لم يسمع [بشدتها في موقف]

(14)

فغلب

(1)

ليست العبارة في أ. وهي في ط: ولما فرغ من هذه الأشياء عاد.

(2)

ط: وأرسل إِليه الملوك.

(3)

جاء ما بين المعقوفين في ط قبل السطر.

(4)

ط: شابًا بغداديًا.

(5)

أ، ب: فتلقى الهول.

(6)

ط: قال، ب: وكان.

(7)

ط: من ذلك.

(8)

ط: فلا أعدل عنه.

(9)

ليس في أ.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ليس في ط.

(12)

أ: فحملت الهند عليه.

(13)

ط: فجاحف، وحاجف محاجفة: دافع، وأصلها من حجف إِذا اتقاه بحجفة وهي ترس من جلد مُطارَق. أساس البلاغة والقاموس واللسان.

(14)

ط: بمثلها في الموقف.

ص: 357

المسلمون الهنود وخلصوا [ملكهم واحتملوه]

(1)

على كواهلهم في محفَّةٍ عشرين فرسخًا، وقد نزفه الدم، فلما تراجع إِليه جيشه أخذ في ثأنيب الأمراء، وحلف ليأكلن كلّ أمير عليقة فرسا

(2)

، وما أدخلهم غزنة إِلا مشاةً حفاة.

[وفي هذه السنة]

(3)

ولدت امرأة من سواد بغداد بنتًا لها أسنان.

وفيها: قتل الخليفةُ الناصرُ أستاذَ داره أبا الفضل بن الصاحب

(4)

، وكان قد استحوذ على الأمور ولم يبق للخليفة معه كلمة تطاع، ومع هذا كان

(5)

عفيفًا عن الأموال، جيد السيرة، فأخذ منه الخليفة

(6)

شيئًا كثيرًا من الحواصل والأموال.

وفيها: استوزر الخليفة أبا المظفَّر عبد اللّه

(7)

بن يونس، ولقَّبه جلال الدين، ومشى أهل الدولة في ركابه حتى قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني وقد كان ابن يونس هذا شاهدًا عنده، فكان القاضي يقول

(8)

وهو يمشي في ركابه: لعن اللّه طول العمر، فمات القاضي في آخر هذه السنة، رحمه الله تعالى، وقد حكم في أيام عدة من الخلفاء وهو من بيت.

وممن توفي في هذه السنة -أعني سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة- من الأعيان:

الشيخ عبد المغيث بن زهير الحربى

(9)

:

كان من صلحاء الحنابلة، وكان يزار، وله مصنف في فضل يزيد بن معاوية، أتى فيه بغرائب وعجائب

(10)

، وقد رَدَّ عليه أبو الفرج بن الجوزي في هذا الكتاب فأجاد وأصاب، ومن أحسن ما اتفق

(1)

ط: صاحبهم وحملوه.

(2)

ط: عليق فرسه.

(3)

ط: وفيها.

(4)

هو هبة الله بن علي بن هبة الله بن محمد بن الحسن المعروف بابن الصاحب، مجد الدين أبو الفضل. قتله الخليفة الناصر في هذه السنة. أخباره في ابن الأثير (9/ 138 و 189) ووفيات الأعيان (6/ 245) - في ترجمة ابن زيادة الذي تولى بعده- والعبر (4/ 248) ومرآة الجنان (3/ 426) والشذرات (4/ 275).

(5)

ليس في ب.

(6)

ط: فأخذ الخليفة منه.

(7)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 189 و 197) والعبر (4/ 281 - 282) والفخري (261) واسمه في هذه المصادر: عبيد اللّه، ومرآة الجنان (3/ 476) والشذرات (4/ 313).

(8)

ط: عند القاضي وكان يقول.

(9)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 189) والتاريخ المجدد لابن النجار (1/ 2 - 6) والتكملة للمنذري (1/ 63 - 64) والعبر (4/ 249) وذيل ابن رجب (1/ 354 - 358).

(10)

ط: بالغرائب والعجائب.

ص: 358

لعبد المغيث هذا أن بعض الخلفاء -وأظنه الناصر- جاءه زائرًا مستخفيًا

(1)

، فعرفه الشيخ عبد المغيث ولم يُعلمه بأنه قد

(2)

عرفه، فسأله الخليفة عن يزيد أيُلْعَنُ أم لا؟ فقال: لا أسوّغ لعنه

(3)

، لأني لو فتحت هذا الباب لَلَعن الناسُ خليفتنا

(4)

. ففال الخليفة

(5)

: ولمَ؟ قال: لأنه يفعلُ أشياء منكرة كثيرة، منها كذا وكذا وكذا، ثم شرع يعدّد على الخليفة أفعاله القبيحة، وما يقع منه من المنكرات

(6)

لينزجر عنها، فتركه الخليفة، وخرج من عنده وقد أثَّر كلامه

(7)

فيه، وانتفع به، [ثم كانت وفاته]

(8)

في المحرم من هذه السنة، [رحمه اللّه تعالى]

(9)

.

[ابن ظفر الناسك]

(10)

: وفيها: توفي الشيخ علي بن خطاب بن ظفر

(11)

العابد الناسك أحد الزهاد، وذوي الكرامات، وكان مقامه بجزيرة ابن عمر، قال ابن الأثير في "الكامل": ولم

(12)

أر مثله في حسن خلقه وسمته وكراماته وعبادته، رحمه الله.

الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك بن مُقدَّم

(13)

:

أحد نواب [الملك الناصر]

(14)

صلاح الدين، لما فتح

(15)

البيت المقدس أحرم جماعة في زمن الحج منه إِلى المسجد الحرام، فكان

(16)

ابن مقدم أمير الحاج في تلك السنة، فلما كان

(17)

بعرفة ضرب

(1)

أ، ب: جاءه للزيارة مختفيًا.

(2)

ليس في أ.

(3)

أ، ب: لعنته.

(4)

ط: لأفضى الناس إِلى لعن خليفتنا.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: المنكر.

(7)

أ: كلامه له فيه.

(8)

ط: مات.

(9)

عن أ وحدها.

(10)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 189 - 190).

(11)

ط: بن خلف.

(12)

الكامل (9/ 190) وفي أ، ب: لم، وابن الأثير: فلم.

(13)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 188) والروضتين (2/ 123) وأبو الفداء (3/ 73) وتاريخ الإسلام (12/ 764 - 766) والعبر (4/ 250) ومرآة الجنان (3/ 426).

(14)

ليس في ط.

(15)

ط: لما افتتح الناصر.

(16)

ط: وكان.

(17)

ط: فلما وقف.

ص: 359

الدبادب، ونشر الألوية، وأظهر عز السلطان صلاح الدين وعظمته، فغضب طاشتكين

(1)

أمير الحاج من جهة الخليفة، فزجره عن ذلك، فلم يسمع، فاقتتلا فجرح ابن مُقدّم ومات في اليوم الثاني بمنى رحمه اللّه تعالى، ودفن هنالك، وجرت خطوب كثيرة، وليم طاشتكين على ما فعل، وخاف معرَّة ذلك من جهة صلاح الدين والخليفة، وعزله الخليفة عن منصبه.

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، سبط ابن التعاويذي

(2)

، الشاعر:

وكان شاعرًا أضرّ في آخر عمر

(3)

وقد جاوز الستين سنة

(4)

، وكانت وفاته رحمه اللّه تعالى في شوال من هذه السنة.

[ابن المنِّي الحنبلي]

(5)

: وفي خامس رمضان توفي الفقيه أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر الفقيه الحنبلي المعروف بابن المَنِّي، كان زاهدًا عالمًا عابدًا، مولده سنة إِحدى وخمسمئة، وممن تفقه عليه من المشاهير الشيخ موفَّق الدين بن قدامه

(6)

، والحافظ عبد الغني

(7)

، ومحمد بن خلف بن راجح

(8)

والناصح

(1)

طاشتكين مجير الدين، أمير الحاج: استعمله الخليفة أميرًا على الحاج سنين كثيرة. وكان خيّرًا صالحًا، حسن السيرة، كثير العبادة، يتشيّع، وولاه الخليفة على جميع خوزستان. توفي سنة 602 هـ. ابن الأثير (3/ 283).

(2)

ترجمته في معجم الأدباء (18/ 235) والروضتين (2/ 123) ووفيات الأعيان (4/ 466 - 473) وتاريخ الإسلام (12/ 787 - 788) والعبر (4/ 253) ووفاته فيه سنة 584 هـ، ومرآة الجنان (3/ 304 - 306) واسمه فيه: محمد بن عبد الله ووفاته سنة 553 هـ. و (3/ 429) ووفاته فيها: 584 وفي هذه المصادر أن كنيته: أبو الفتح وأن جده الذي نسب إِليه هو أبو محمد المبارك بن المبارك بن علي بن نصر السراج الجوهري الزاهد، المعروف بابن التعاويذي، وإِنما نسب إِليه لأنه كفله صغيرًا، ونشأ في حجره، فنسب إِليه. ومولده سنة 519 هـ، وله كتاب اسمه الحجبة والحجاب، يدخل في مقدار خمس عشرة كراسة. وكان كاتبًا بديوان المقاطعات، وخدم بيت رئيس الرؤساء.

(3)

ط: وقد جاوز الستين توفي في شوال. وليس تعبير رحمه الله تعالى ولا تعبير (في هذه السنة) في ب.

(4)

بعدها في ب: تغمده الله برحمته.

(5)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 190) والروضتين (2/ 123) وتاريخ الإسلام (12/ 768) والعبر (4/ 251) ومرآة الجنان (3/ 426) وذيل ابن رجب (1/ 358 - 365) وإِنسان العيون (39/ ب).

(6)

هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، الملقب بموفق الدين، أخو الشيخ أبي عمر. ولد بجمّاعيل سنة 541 هـ، وسافر إِلى بغداد مرتين إِحداهما مع الحافظ عبد الغني سنة 561 هـ والأخرى سنة 567، وحج سنة 573 هـ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد. سمع الشيخ عبد القادر الجيلي وأبا زرعة المقدسي وابن النقور وابن الخشاب وابن الجوزي وغيرهم كثير. توفي سنة 620، ذيل الروضتين (139 - 141) والعبر (3/ 180 - 181) ومرآة الجنان (4/ 47).

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 600 من هذا الجزء.

(8)

هو الشيخ الشهاب محمد بن خلف بن راجح المقدسي الحنبلي، أبو عبد اللّه، رحل إِلى السلفي فأكثر عنه، وإِلى شهدة وطبقتها فأكثر عنهم، وأخذ الخلاف على ابن المني، ونسخ الكثير. ومات سنة 618 هـ، ترجمته في ذيل الروضتين (130) والعبر (3/ 178).

ص: 360

عبد الرحمن بن النجم

(1)

بن عبد الوهاب الحنبلي، وعبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي

(2)

وغيرهم.

[قاضي القضاة علي بن أحمد بن علي بن محمد بن علي الحنفي]

(3)

: وفيها: توفي قاضي القضاة ببغداد أبو الحسن بن الدامغاني. وقد حكم في أيام المقتفي ثم المستنجد ثم عُزل وأعيد في أيام المستضيء، وحكم للناصر. وتوفي

(4)

في هذه السنة رحمه

(5)

اللّه.

‌ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمئة

في المحرم

(6)

حاصر السلطان صلاح الدين حصن كوكب، فرآه منيعًا صعبا

(7)

ووقته

(8)

مشغول بغيره، فوكل به الأمير قايماز النجمي

(9)

في خمسمئة فارس يضيِّقون عليهم المسالك، وكذلك وكل بصفد

(10)

، وكانت للداوية خمسمئة فارس مع طغرلبك الخازندار

(11)

يمنعون وصول

(12)

الميرة والتقاوي

(13)

إِليها

(14)

، وبعث إِلى الكرك والشوبك جيشًا آخر يحاصرونه

(15)

ويضيقون على أهله، ليتفرغ من أموره لقتال هذه الأماكن وحصارها.

(1)

ط: والناصر عبد الرحمن بن المنجم. وفيه تصحيفان. والناصح بن الحنبلي هو أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن أبي الفرج الشيرازي الأنصاري الحنبلي الواعظ: ولد بدمشق سنة 554 هـ، ورحل فسمع من شهدة وطبقتها. وله خطب ومقامات وتاريخ الوعاظ. انتهت إِليه رئاسة المذهب بعد الشيخ الموفق. توفي سنة 634 هـ. ذيل الروضتين (164) والعبر (5/ 138) ومرآة الجنان (4/ 86).

(2)

ليست (الجيلي) في أ. وهو عبد الرزاق بن عبد القادر، أبو بكر الجيلي. ولد سنة 528 هـ، وسمع الكثير. وكان زاهدًا عابدًا ورعًا. توفي سنة 603 هـ. ذيل الروضتين (58) والعبر (5/ 6).

(3)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 189) وأبو الفداء (3/ 74) وتاريخ الإسلام (12/ 762) والعبر (4/ 249) ومرآة الجنان (3/ 426).

(4)

ط: حتى توفي.

(5)

ليست جملة الترحم في ط.

(6)

ط: في محرمها.

(7)

ليس في ط.

(8)

ب: وهو.

(9)

ط: البجمي. وهو تصحيف، وسترد ترجمته في حوادث سنة 596.

(10)

ط: وكل لصفت [الصفد]. وهما تصحيفان.

(11)

في الروضتين، وط: طغرل الجاندار.

(12)

ط: يمنعون الميرة والتقاوي أن تقبل إِليهم.

(13)

عن أ وحدها.

(14)

ليس في أ.

(15)

ط: وبعث إِلى الكرك الشوبك يضيقون على أهلها ويحاصرونهم ليفرغ.

ص: 361

وكان دخول السلطان إِلى دمشق من هذه الغزاة

(1)

في ربيع الأول [فكان يومًا مشهودًا]

(2)

، فرح به المسلمون، ودقت البشائر، وزين البلد، ووجد الصفي بن القانص

(3)

وكيل الخزانة قد بنى للملك دارًا

(4)

بالقلعة هائلة مطلة على الشرف القبلي، فغضب

(5)

عليه وعزله من قطيعته. وقال: إِننا لم نخلق للمقام بدمشق [ولا بغيرها من البلاد]

(6)

، وإِنما خلقنا لعبادة الله عز وجل والجهاد في سبيله، وهذا الذي عملتَه مما يثبِّط النفوس، ويقعدها عما خلقت له، وجلس السلطان بدار العدل فحضر

(7)

عنده القضاة وأهل الفضل، وزار القاضي الفاضل ببستانه

(8)

على الشرف في جومق بن الفراش، وحكى له ما كان

(9)

من الأمور، واستشاره فيما يفعله

(10)

في المستقبل من المهمات والغزوات، ثم خرج من دمشق في جيوشه فسلك على جبل يبوس

(11)

، ودخل

(12)

البقاع، وخيّم على بعلبك، وسار إِلى حمص وحماة، وجاءته عساكر

(13)

الجزيرة وهو على العاصي، فسار إِلى السواحل الشامية

(14)

ففتح أنطرطوس

(15)

وغيرها من الحصون، وفتح جبَلة واللاذقية، وكانتا من أحسن

(16)

المدن عمارة ورخامًا ومحالٌ

(17)

،

(1)

ب: الغزوة السعيدة، وط: الأماكن، ولما رجع السلطان من هذه الغزوة إِلى دمشق وجد.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 587 من هذا الجزء.

(4)

ط: بنى له دارًا.

(5)

أ، ب: فتغضب.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: فحضرت.

(8)

ط: في بستانه.

(9)

ط: ما جرى.

(10)

ط: يفعل.

(11)

يبوس: اسم جبل بالشام بوادي التيم من دمشق. معجم البلدان (يبوس) قلت: وثمة اليوم قرية صغيرة في الطريق الممتد بين دمشق وبيروت على الحدود السورية اللبنانية، واسمها: جديدة يبوس فلعلها سميت به لوقوعها في سفحه.

(12)

ط: وقصد.

(13)

ط: وجاءت الجيوش من الجزيرة.

(14)

ط: الشمالية.

(15)

أنطرطوس: بلد من سواحل بحر الشام، وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية، وأول أعمال حمص. وقال أبو القاسم الدمشقي: هي من أعمال طرابلس مطلة على البحر شرقي عِرْقة، بينهما ثمانية فراسخ. معجم البلدان.

قلت: وهي إِحدى محافظات الجمهورية العربية السورية على البحر المتوسط واسمها اليوم: طرطوس.

(16)

ط: من أحصن.

(17)

ط: ومحالًا.

ص: 362

وفتح صهيون

(1)

وبَكَّاس

(2)

والشُّغر وهما قلعتان على العاصي حصينتان ممتنعتان، ففتحهما عَنْوة، وفتح حصن بَرْزيه

(3)

وهي قلعة عظيمة على جبل شاهق

(4)

منيع تحتها الأودية عميقة يضرب المثل بحصانتها في سائر

(5)

بلاد الفرنج والمسلمين، فحاصرها أشدّ حصار، وركّب عليها المجانيق الكبار، وفرّق الجيش ثلاث فرق، كل فريق [يلون القتال]

(6)

فإذا كلّوا وونوا خَلَفَهم الآخر

(7)

، حتى لا يزال القتال مستمرًا ليلًا ونهارًا صباحًا ومساءً؛ فكان فتحها في نوبة السلطان [لا زال محروسًا من الخذلان]

(8)

فأخذها عنوة في أيام معدودات، ونهبَ جميع ما فيها، واستولى على حواصلها وأموالها، وقتل حماتها ورجالها، وسبى

(9)

نساءها وأطفالها، ثم عدل عنها ففتح حصن دربساك وحصن بغراس

(10)

كل ذلك يفتحه عنوة فيغنم ويسلم ولله الحمد والمنة، ثم سمت به همته العالية إِلى فتح أنطاكية، [وذلك لأنه أخذ جميع]

(11)

ما حولها من القرى والمدن

(12)

، واستظهر

(13)

عليها بكثرة الجنود، فراسله صاحب أنطاكية يطلب منه الهدنة على أن يطلق مَنْ عنده من أسارى

(14)

المسلمين، فأجابه السلطان

(15)

[إِلى ذلك]

(16)

(1)

صهيون: حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام، من أعمال حمص، ولا يشرف على البحر، وكان بيد

الفرنج حتى استرجعه صلاح الدين سنة 584 هـ. معجم البلدان. قلت: وتسمى اليوم بقلعة صلاح الدين.

(2)

بكاس: قلعة من نواحي حلب على شواطئ العاصي، ولها عين تخرج من تحتها، بينها وبين ثغور المصيصة، تقابلها قلعة أخرى يقال لها الشُّغر، بينهما واد كالخندق يقال له أيضًا الشّغر، وهما قرب أنطاكية. معجم البلدان (بكاس وشغر).

(3)

برزويه، والعامة تقول: بَرْزَيه: حصن قرب السواحل الشامية على سن جبل شاهق، يضرب بها المثل في جميع بلاد الفرنج بالحصانة، تحيط بها أودية من جميع جوانبها، ويبلغ علو قلعتها خمسمئة وسبعين ذراعًا. كانت بيد الفرنج ففتحها صلاح الدين سنة 584 هـ. معجم البلدان (برزويه).

(4)

أ، ب: شاهق جبل.

(5)

ط: يضرب بها المثل في سائر.

(6)

ط: يقاتل.

(7)

ط: فإِذا كلوا وتعبوا خلفهم الفريق الآخر.

(8)

ليس ما بينهما في ط، ومكانهما في أ: رحمه الله.

(9)

ب، ط: واستخدم ذراريها وأطفالها.

(10)

بَغْراس: مدينة مطلة على نواحي طرسوس، بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ، على يمين القاصد إِلى أنطاكية من حلب، وقد كانت بيد الفرنج ففتحها صلاح الدين في سنة 584 هـ. معجم البلدان.

(11)

مكانهما في ط: لأنه أهلك.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

أ: واستظهاره.

(14)

ط: أسرى.

(15)

ليس في ط.

(16)

ليس في ب.

ص: 363

لعلمه [بضجر من معه من المقاتلة والأعوان]

(1)

فوقعت الهدنة على سبعة أشهر، ومقصود السلطان أن تستريح

(2)

الجيوش من تعبها وتجم النفوس من نصبها، وأرسل السلطان إِليه من تَسلَّم منه الأسارى، وقد ولت

(3)

دولة النصارى، ثم سار السلطان، فسأله ولده الظاهر أن يجتاز بحلب، فأجابه إِلى ما طلب

(4)

فنزل بقلعتها ثلاث ليال

(5)

، فاستقدمه ابن أخيه تقي الدين إِليه إِلى حماة فنزل بقلعتها

(6)

ليلة واحدة كانت من أكبر مقاصده ومناه، وأقطعه تلك اللية

(7)

جبَلة واللاذقية، ثم سار فنزل بقلعة بعلبك، ودخل إِلى حمَّامها، ثم عاد إِلى دمشق مؤيدًا منصورًا مسرورًا محبورًا، وذلك في أوائل رمضان وكان يومًا مشهودًا ومقدمًا محمودًا.

‌فتح الكرك على يدي المسلمين

(8)

وجاءته البشارة

(9)

بفتح الكرك على المسلمين الذين كانوا محاصرين أراح اللّه منهمِ تلك الناحية، وسهَّل حَزْنَها على السالكين من التجار والغزاة والحجاج والمعتمرين {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45].

‌فصل في صفة فتح صفد وحصن كوكب

لم يقم

(10)

السلطان بدمشق إِلا أيامًا معدودة حتى خرج بجيشه قاصدًا بلاد صفد فنازلها في العشر الأوسط من رمضان، وحاصرها بالمنجنيقات

(11)

والشجعان، وكان البرد شديدًا ويصبح الماء فيه جليدًا، فما زال حتى فتحها صلحًا في ثامن شوال، وللّه الحمد على كل حال، ثم راح

(12)

إِلى صور

(1)

ط: بتضجر من معه من الجيثى.

(2)

ط: يستريح.

(3)

ط: ذلت.

(4)

ط: إِلى ذلك.

(5)

ط: ثلاثة أيام ثم استقدمه.

(6)

ط: عنده.

(7)

عن أ وحدها.

(8)

ط: البشائر.

(9)

ط: وإِنقاذه من أيدي الفرنج.

(10)

أ: يتم.

(11)

ط: بالمجانيق، ب: بالمنجنيق.

(12)

ط: سار.

ص: 364

فألقت إِليه بقيادها، وتبرّأت من ناصريها

(1)

وأجنادها

(2)

وقوادها، وتحققت لما فتحت صفد أنها مقرونة معها في أصفادها

(3)

، ثم سار منها إِلى حصن كوكب، وهي معدن الاسبتارية

(4)

، كما أن صفد كانت معقل الدّاوية- وكانوا أبغض أجناس الفرنج إِلى [الملك الناصر صلاح الدين]

(5)

، لا يكاد يترك منهم أحدًا [إِلا قتله]

(6)

إِذا وقع في المأسورين، فحاصر قلعة كوكب حتى قهرها

(7)

وقتل [مقاتلتها وأسرها]

(8)

وأراح المارة من شر ساكنيها، وتمهدت تلك السواحل واستقرت

(9)

بها منازل قاطنيها. هذا والسماء تصب والرياح تهب، والسيول تعب، والأرجل في الأوحال تخب، والسلطان

(10)

في كل ذلك صابر مصابر محتسب، وكان القاضي الفاضل معه في هذه [المواقف شاهد مرتقب]

(11)

.

وكتب القاضي الفاضل عن السلطان إِلى أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن

(12)

يستدعيه إِلى الشام لنصرة أهل الإسلام، [وقتل الكفرة اللئام]

(13)

، فإِنه

(14)

قد عزم على حصار

(15)

أنطاكية بنفسه، ويكون تقي الدين عمر

(16)

محاصرًا طرابلس إِذا انسلخ هذا العام، ثم عزم القاضي الفاضل على الدخول إِلى [الديار المصرية فسار السلطان معه لتوديعه، ثم عدل إِلى القدس الشريف فصلى]

(17)

فيه الجمعة وعيَّد فيه عيد الأضحى، بالصخرة من الأقصى، ثم سار ومعه أخوه السلطان العادل إِلى عسقلان، ثم أقطع

(1)

ط: أنصارها.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ: وتحققت أنها لما فتحت صفد أن تكون مقرونة أصفادها.

(4)

ط: وهي معقل الاستثارية. وهو تصحيف. وقد تقدم الحديث عن الاسبتارية (Hospitalers) في هوامش سنة 574 من هذا الجزء.

(5)

مكانهما في ط: السلطان.

(6)

ليس في أ.

(7)

ط: أخذها.

(8)

مكانهما في ط: من بها.

(9)

ط: واستقر.

(10)

ط: وهو.

(11)

مكانهما في ط: الغزوة.

(12)

ط: وكتب القاضي الفاضل إِلى أخي السلطان صاحب اليمن.

(13)

ليست في ط.

(14)

ط: وإِنه.

(15)

أ: حصر.

(16)

عن ط وحدها.

(17)

ط: إِلى مصر فودعه السلطان فدخل القدس فصلّى به.

ص: 365

أخاه الكرك عوضًا عن عسقلان، وأمره بالانصراف ليكون عونًا لابنه العزيز على حوادث الزمان، وعاد السلطان فأقام بمدينة عكا حتى انسلخت هذه السنة.

[وفي هذه السنة]

(1)

خرجت طائفة [من الرافضة بمصر يريدون أن]

(2)

يعيدوا دولة الفاطميين، واغتنموا غيبة العادل عن مصر واستخفوا أمر العزيز عثمان بن صلاح الدين، فبعثوا اثني عشر رجلًا ينادون في الليل: يا آل علي، [يا لعلي، بناءً]

(3)

على أن العامة تجيبهم [إِلى ما عزموا عليه، فلم يلتفت إِليهم أحد ولا يتبعهم من الناس واحد]

(4)

، فلما رأوا ذلك انهزموا فأدركوا وأُخذوا وقُيِّدوا وحبسوا، ولما بلغ أمرهم إِلى السلطان صلاح الدين ساءه ذلك واهتم له، وكان القاضي الفاضل عنده بعد لم يفارقه، فقال له: أيها الملك ينبغي أن تفرح ولا تحزن، حيث لم يُصْغِ إِلى دعوة هؤلاء الجهلة أحد من رعيّتك، ولا التفتوا إِليهم، ولو أنك بعثت من قبلك جواسيس يختبرون رعيت

(5)

لسَرَّكَ ما بَلغك عنهم

(6)

، فسريَ عنه ما كان يجد، ورجع إِلى قوله، ولهذا أرسله إِلى مصر ليكون له عينًا وعونًا ومعينًا.

[وممن توفي فيها من الأعيان]

(7)

:

الأمير الكبير سلالة الملوك والسلاطين [بقلعة شيزر]

(8)

: مؤيد الدولة أبو الحارث وأبو المظفر أسامة ابن مُرْشد بن علي بن مُقلَّد بن نصر بن مُنْقِذ

(9)

.

أحد الشعراء المشهورين، والأمراء المشكورين، بلغ من العمر ستًا وتسعين سنة، وكان عمره تاريخًا مستقلًا وحده، وكانت داره بدمشق، [مكان العزيزية]

(10)

وكانت معقلًا للفضلاء، ومنزلًا للعلماء، وله من الأشعار الرائقة، والمعاني الفائقة شيء كثير، ولديه

(11)

علم غزير، وعنده جود وفضل

(1)

ط: وفيها.

(2)

مكانهما في ط: بمصر من الرافضة.

(3)

ط: يا آل علي بنيانهم.

(4)

مكانهما في ط: فلم يجبهم أحد ولا التفت إِليهم.

(5)

ط: جواسيس من قبلك يختبرون الناس لسرّك ما بلغك عنهم.

(6)

أ: فسرى ذلك عنه. ب: فسرى عنه ذلك.

(7)

ط: وفيها توفي من الأعيان. ب: وممن توفي فيها من الأعيان.

(8)

مكانهما في ط: الشزري، وشيزر: قلعة قرب المعرة، بينها وبين حماة يوم. معجم البلدان.

(9)

ترجمته في تهذيب ابن عساكر (2/ 400) وخريدة الشام (1/ 499) ومعجم الأدباء (5/ 188) والروضتين (1/ 264) و (2/ 137) ووفيات الأعيان (1/ 195) وتاريخ الإسلام (12/ 770 - 775) والعبر (4/ 252) ومرآة الجنان (3/ 427 - 428).

(10)

ليس في أ.

(11)

ط: وله أشعار رائقة ومعان فائقة ولديه.

ص: 366

كبير، وقد كان من أبناء

(1)

ملوك شيزر، ثم أقام بديار مصر

(2)

مدة في أيام الفاطميين، ثم عاد إِلى الشام، وقدم

(3)

على الملك صلاح الدين في سنة سبعين دمشق وأنشد

(4)

: [من المقارب]

حَمِدْتُ على طُولِ عُمْرِي المَشيبا

وإِن كُنْتُ أَكْثَرْتُ فيه الذُّنُوبَا

لأَنِّي حَييتُ إِلى أنْ لقيـ

ـــتُ بَعْدَ العَدُوِّ صَديقًا حَبيبا

وله [مبتكرًا معناه]

(5)

في سنّ قلعها ففقد

(6)

نفعها

(7)

: [من البسيط]

وَصَاحِبٍ لَا أَمَلّ الدَّهْرَ صُحْبَتَهُ

يَشْقَى لِنَغْصٍ وَيَسْعَى سَعْيَ مُجْتَهِدِ

لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تَصَاحَبْنَا فحِينَ بَدَا

لِنَاظِريَّ افْتَرَقْنَا فرقَةَ الأبَدِ

وله ديوان

(8)

شعر كبير، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين، وقد كان [أسامة هذا الأمير ولد]

(9)

في سنة ثمان وثمانين وأربعمئة، وكان في شبيبته شهمًا شجاعًا فاتكًا، قتل الأسد مواجه

(10)

وحده، ثم عُمّر إِلى أن توفي في هذه السنة رحمه الله.

قال ابن خلكان

(11)

: ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان ودفن شرقي جبل قاسيون

(12)

قال: زرت قبره وقرأت عنده، وأهديت له، رحمه الله تعالى، ومما أنشده

(13)

له قوله

(14)

: [من الكامل]

لَا تَسْتعِرْ جَلَدًا عَلَي هِجْرَانِهم

فَقِواكَ تَضْعفُ عَنْ صُدودٍ دَائِمِ

وَاعْلَمْ بأَنَّكَ إِنْ رَجعْتَ إِلَيْهِمُ

طَوْعًا وإِلَّا عُدْتَ عَوْدَةَ نادِمِ

(1)

ط: من أولاد.

(2)

ط: بمصر.

(3)

ط: فقدم.

(4)

البيتان في الروضتين (1/ 264).

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: وفقد.

(7)

البيتان في أكثر المصادر التي ترجمته.

(8)

طبع ديوانه في القاهرة سنة 1953 م بتحقيق أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد.

(9)

مكانهما في ط: مولده.

(10)

ط: قتل الأسد وحده مواجهة.

(11)

وفيات الأعيان (1/ 199).

(12)

ط: قايسون.

(13)

ط: وأنشدت له.

(14)

البيتان في وفيات الأعيان (1/ 196).

ص: 367

[وقوله في قتل الأسد وكبره]

(1)

: [من البسيط]

وَاعْجَبْ لِضَعْفِ يَدِي عَنْ حَمْلِهَا قَلَمًا

مِنْ بَعْدِ حَطْمِ القَنَا في لبَّةِ الأَسَدِ

[وَقُلْ لِمَنْ يَتَمَنَّى طُولَ مُدَّتِهِ

هذِي عَواقِبُ طُولِ العُمْرِ والمَدَدِ

(2)

[ابن سُوَيْدة التكريتي]

(3)

:

قال ابن الأثير: [وفي هذه السنة توفي شيخنا]

(4)

أبو محمد عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن سويدة

(5)

التكريتي، كان عالمًا بالحديث وله فيه

(6)

تصانيف حسنة، [رحمه اللّه تعالى].

الحازمي الحافظ

(7)

:

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامهة

(8)

: وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني ببغداد صاحب التصانيف على صغر سنه، منها:"العجالة في النسب" و"الناسخ والمنسوخ" في الحديث وغيرهما

(9)

. ومولده سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمئة، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، رحمه

(10)

الله.

‌ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمئة

فيها: قدم من جهة الخليفة رسلٌ إِلى السلطان يُعلمونه بولاية العهد لأبي

(11)

نصر الملقَّب بالظاهر بن الخليفة الناصر، فأمر السلطان خطيب دمشق أبا القاسم عبد الملك بن زيد الدَّولعي

(12)

[أن يذكره على

(1)

ط: وله أيضًا.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ترجمته في تاريخ ابن الأثير (9/ 198) وتاريخ ابن الدبيثي (الورقة 97 من مجلد باريس 5922) وتاريخ الإسلام (12/ 779).

(4)

ط: وفيها توفي شيخه.

(5)

ب، ط: سويد، أ: سونده، وما هنا عن ابن الأثير، وغيره.

(6)

عن أ وحدها.

(7)

ترجمته في مختصر ابن الدبيثي (144) والروضتين (2/ 137) وتهذيب الأسماء والصفات (2/ 192) ووفيات الأعيان (4/ 294 - 295) وتاريخ الإسلام (12/ 789 - 790) والعبر (4/ 254) ومرآة الجنان (3/ 429).

(8)

الروضتين (2/ 137).

(9)

ط: وغيرها.

(10)

ليست جملة الترحم في ط.

(11)

أ، ب: إِلى أبي.

(12)

سترد ترجمته في حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

ص: 368

المنبر]

(1)

، ثم جهز السلطان مع الرسل تحفًا كثيرة، وهدايا سنية، وأرسل بأسارى من الفرنج على هيئتهم في حال حربهم، وأرسل بصليب الصلبوت فدفن تحت عتبة باب النوبي

(2)

من دار الخليفة، فكان بالأقدام يداس، بعد ما كان يعظَّم

(3)

ويباس، [وصار يُبْصق عليه، بعد ما كان يسجد إِليه]

(4)

، والصحيح أن هذا الصليب إِنما هو الذي كان منصوبًا على قبة الصخرة، وكان من نحاس مطليًا بالذهب، فحطّه

(5)

اللّه إِلى أسفل الرتب.

‌قصة عكا وما كان من أمرها

في

(6)

شهر رجب اجتمع مَنْ كان بصور من الفرنج، وساروا إِلى مدينة عكا فأحاطوا بها يحاصرونها، فتحصَّن مَنْ فيها من المسلمين، فأعدّوا للحصار ما يحتاجون إِليه، وبلغ السلطان خبرهم فسار إِليهم من دمشق مسرعًا، فوجدهم قد أحاطوا بها كإِحاطة

(7)

الخاتم بالخنصر، فلم يزل يدافعهم عنها ويمانعهم منها، حتى جعل طريقًا إِلى باب القلعة يصل إِليه كل مَنْ أراده، من جندي وسوقي، وامرأة وصبي، ثم أولج فيها ما أراد من الآلات والأمتعة

(8)

والمقاتلة ودخل هو

(9)

بنفسه الكريمة

(10)

فعلا على سورها، ونظر إِلى الفرنج وجيشهم وكثرة عَددهم وعُددهم والميرة تفد إِليهم من

(11)

البحر في كل وقت [أصيل وفجر]

(12)

وكل ما لهم في ازدياد، وفي كل حين تصل إِليهم الأمداد، ثم عاد السلطان إِلى مخيمه والجنود

(13)

تفد إِليه وتقدم عليه من كل جهة ومكان، من رجالة وفرسان واللّه أعلم بالصواب.

‌وقعة مرج عكا

فلما كان العشر الأخير من شعبان برزت

(14)

الفرنج من مراكبها إِلى مواكبها في نحو من ألفي فارس

(1)

أ: بالدعاء له.

(2)

ط: باب النوى.

(3)

أ، ب: يقبل.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: قد انحط.

(6)

ط: لما كان.

(7)

ط: إِحاطة.

(8)

أ، ب: ثم أولج فيها ما أراد من آلات وأمتعة مقاتلة. واللفظة الأخيرة في أ وحدها.

(9)

ليس في ب.

(10)

ليس في ط.

(11)

ط: في.

(12)

عن ب وحدها.

(13)

ب: والجنود تصل إِليه وتفد عليه.

(14)

أ، ب: ثم برزت .. ألف راجل في العشر الأخير من شعبان.

ص: 369

وثلاثين ألف راجل في العشر الأخير من شعبان، فبرز إِليهم السلطان فيمن معه من السادة الشجعان، فاقتتلوا بمرج عكا قتالًا عظيمًا، وهُزم جماعة من المسلمين في أول النهار، ثم كانت الكرَّة

(1)

على الفرنج في آخره، والعاقبة للمتقين، فقتل من المسلمين قريب من المئتين، وأما الفرنج

(2)

فكانت القتلى بينهم

(3)

أزيد من سبعة آلاف قتيل، ولما تمت

(4)

هذه الوقعة تحول السلطان عن مكانه الأول إِلى مستنزه

(5)

بعيد من رائحة القتلى، خوفًا من الوخم والأذى لتستريح

(6)

الخيَّالة والخيل، ولم يعلم أن ذلك كان من أكبر مصالح العدو

(7)

المخذول، فإِنهم اغتنموا هذه الفرصة

(8)

فحفروا حول مخيَّمهم خندقًا [لجميع جيشهم من البحر إِلى البحر محدقًا]

(9)

واتخذوا من ترابه سورًا شاهقًا، وجعلوا له أبوابًا يخرجون منها إِذا أرادوا وتمكَّنوا في منزلهم ذلك الذي له اختاروا وارتادوا، وتفارط الأمر [على المسلمين]

(10)

وقوي الخطب، وصار الداء عضالًا، وازداد الحال وبالًا، [اختبارً من الله وامتحانًا]

(11)

، وكان رأي السلطان أن يناجزوا بعد الكرة سريعًا، ولا يتركوا حتى تطيب ريح

(12)

البحر فتأتيهم الأمداد من كل صوب [هريعًا، فاعتذر الأمراء إِليه بالملال]

(13)

والضجر، وكل منهم لأمر الفرنج قد احتقر، ولم يدر ما قد حُتِّم في القدر، فأرسل السلطان إِلى جميع الملوك يستنفر ويستنصر، وكتب إِلى الخليفة بالبث

(14)

، وبثَّ الكتب بالتحضيض والحث، فجاءته الأمداد جماعات وآحادًا

(15)

، وأرسل إِلى مصر يطلب أخاه العادل [فقدم عليه]

(16)

ويستعجل الأسطول، فوصل إِليه في خمسين

(17)

قطعة في البحر مع الأمير حسام

(1)

ط: الدائرة.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

أ، ب: منهم.

(4)

ط: تناهت.

(5)

ط: موضع.

(6)

ط: وليستريح.

(7)

أ، ب: المصالح للعدو.

(8)

أ، ب: الفترة.

(9)

ط: خندقًا في البحر محدقًا بجيشهم.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ليس في ط.

(13)

ط: كل صوب فتعذر عليه الأمر بإِملال الجيش والضجر.

(14)

أ، ب: بالبت وبت الكتب.

(15)

ط: وآحادا.

(16)

جاء ما بينهما في ط بعد لفظة الأسطول في السطر التالي.

(17)

ط: إِليه خمسون.

ص: 370

الدين لؤلؤ وقدم العادل في عسكر المصريين، فلما وصل الأسطول حادت مراكب الفرنج عنه يمنة ويسرة، وخافوا منه، واتصل

(1)

بالبلد الميرة والعَدد والعُدد، وانشرحت الصدور [بعد الضيق]

(2)

وانسلخت هذه السنة والحال ما حال بل هو على ما هو عليه، ولا ملجأ من اللّه تعالى

(3)

إِلا إِليه، واللّه أعلم بالصواب.

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان، أبو العباس المعروف بابن أفضل الزمان

(4)

:

قال ابن الأثير: كان عالمًا متبحرًا في علوم كثيرة من الفقه والأصول والحساب والفرائض والنجوم والهيئة والمنطق [وغير ذلك]

(5)

، ولَد جاور بمكة، وأقام بها إِلى أن مات

(6)

، وكان من أحسن الناس صحبة وخلقًا، [رحمه اللّه تعالى]

(7)

.

القاضي شرف الدين أبو سعد عبد اللّه بن محمد بن هبةَ اللّه بن أبي عصرون

(8)

: أحد أئمة الشافعية، له كتاب "الانتصار"

(9)

، وقد ولي قضاء القضاة بدمشق، ثم أَضَرَّ قبل موته بعشر سنين، فجعل ولده محيي

(10)

الدين مكانه تطييبًا لقلبه

(11)

، وبلغ القاضي شرف الدين من العمر ثلاثًا وتسعين. سنة ونصفًا، ودفن بالمدرسة العصرونية

(12)

، التي أنشاها عند سويقة باب البريد، قبالة داره، بينهما عرض الطريق. وكان من الصالحين والعلماء العاملين رحمه الله.

وقد ذكره القاضي ابن خلكان فقال

(13)

: كان أصله من حديثة عانة الموصل

(14)

، ورحل في طلب

(1)

أ: فحين وصل الأسطول جاءت مراكب الفرنج يمنة ويسرة وخافت كلها منه واتصلت.

(2)

مكانهما في ط: بذلك.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

جاءت هذه الترجمة في ب، ط بعد ترجمة ابن أبي عصرون وترجمته في ابن الأثير (9/ 205).

(5)

أ: وغيرها.

(6)

ط: مات بها.

(7)

ليس في ب.

(8)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 205) والروضتين (2/ 150) ووفيات الأعيان (3/ 53) وتاريخ الإسلام (12/ 801 - 803) والعبر (4/ 256) ومرآة الجنان (3/ 430).

(9)

ط: الانتصاف. وهو تصحيف. وفيات الأعيان (3/ 54). قال ابن خلكان عنه أنه في أربع مجلدات.

(10)

ب، ط: نجم الدين، وهو تصحيف لأن ابنه محمدًا لقبه محيي الدين لا نجم الدين.

(11)

ط: بطيب قلبه.

(12)

منادمة الأطلال (131).

(13)

وفيات الأعيان (3/ 54) وقد تصرّف فيما نقل.

(14)

أ: حديثة الموصل، ب: مدينة عانة. والحديثة وعانة: بلدتان كانتا تحفان بالموصل من جهتيه، فعانة في غربيّه =

ص: 371

العلم إِلى بلدان شتى، وأخذ عن أسعد المِيهَني

(1)

وأبي علي الفارقي

(2)

وجماعة، وولي قضاء سنجار وحرّان، وباشر في أيام نور الدين تدريس الغزاليّه

(3)

، ثم انتقل إِلى حلب فبنى له نور الدين مدرسة بحلب وبحمص أيضًا

(4)

ثم قدم دمشق في أيام صلاح الدين، فولي قضاءها في سنة ثلاث وسبعين وخمسمئة، إِلى أن توفي في هذه السنة، وقد جمع "جزءًا في قضاء الأعمى"، وأنه جائز، وهو خلاف المذهب، لكن حكاه صاحب البيان وجهًا لبعض الأصحاب. قال

(5)

: ولم أره في غيره

(6)

. وقد صنف كتبًا كثيرة منها "صفوة المذهب في نهاية المطلب" في سبع مجلدات، و"الانتصار"

(7)

في أربعة، و"الخلاف" في أربعة، و "الذريعة في معرفة الشريعة"، [و"المرشد" وغير ذلك وكتابًا سماه "مآخذ النظر" و "مختصرًا"

(8)

] في الفرائض، وغيرها. وقد ذكره ابن عساكر في "تاريخه"، والعماد فأثنى عليه، وكذلك القاضي الفاضل، وأورد له العماد أشعارًا كثيرة

(9)

، ومما أورده ابن خلكان عنه قوله

(10)

: [من الطويل]

أُؤَمِّلُ أَنْ أَحْيَا وفِي كُلِّ سَاعةٍ

تَمُرُّ بِيَ المَوْتَى تَهُزُّ نُعُوشَهَا

وَمَا

(11)

أَنَا إِلَّا مِثْلُهم غَيْرَ أَنَّ لي

بَقَايَا لَيالٍ في الزَّمانِ أَعِيشُها

الفقيه الأمير ضياء الدين عيسى

(12)

الهكاري

(13)

:

= والحديثة في شرقيه. كما في معجم البلدان. قلت والموصل اليوم مركز محافظة نينوى الواقعة شمال غربي العراق على الحدود السورية.

(1)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 523 هـ من هذا الجزء.

(2)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 528 هـ من هذا الجزء.

(3)

تقدم الحديث عنها في هوامش سنة 571 هـ من هذا الجزء.

(4)

ط: فبنى له نور الدين بحلب مدرسة وبحمص أخرى.

(5)

وفيات الأعيان (3/ 54).

(6)

بعده في ط: ولكن حبك الشيء يعمي ويصم. وليست في الوفيات.

(7)

ط: الانتصاف. وهو تصحيف.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: وابن خلكان منها.

(10)

البيتان في وفيات الأعيان (3/ 55).

(11)

ط: وهل.

(12)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 205) والروضتين (2/ 150) ووفيات الأعيان (3/ 497 - 498) وأبو الفداء (3/ 77) وتاريخ الإسلام (12/ 805 - 806) واسمه في وفيات الأعيان: أبو محمد عيسى بن محمد بن عيسى بن محمد بن أحمد بن يوسف بن القاسم بن عيسى بن محمد بن القاسم بن محمد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب- ويقال له الهكاري الملقب ضياء الدين.

(13)

أ، ب: ابن الهكاري، والهكاري نسبة إِلى الهكّارية وهي بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة ابن عمر يسكنها أكراد يقال لهم الهكاريّة. (معجم البلدان).

ص: 372

كان من أصحاب أسد الدين شيركوه، دخل معه إِلى مصر، وحظي عنده، ثم كان ملازمًا للسلطان صلاح الدين حتى توفي

(1)

في ركابه بمنزلة الخرّوبة

(2)

قريبًا من عكا، فنقل إِلى القدس الشريف فدفن به [رحمه الله]

(3)

، كان ممن تفقه على الشيخ أبي القاسم ابن البَزْرِي

(4)

الجزري، وكان الفقيه عيسى من الفضلاء النبلاء والأمراء الكبار رحمه اللّه تعالى.

المبارك بن المبارك الكرخي

(5)

: مدرس النظامية، تفقه بابن الخلِّ

(6)

وكانت له مكانة

(7)

عند الخليفة والعامة، وكان يضرب بحسن خطه المثل. وقد

(8)

ذكرته في "الطبقات" رحمه [اللّه تعالى]

(9)

.

‌ثم دخلت سنة ست وثمانين وخمسمئة

استُهِلَّتْ والسلطان محاصِر لحصن عكا، وأمداد الفرنج تفد إِليهم

(10)

من البحر في كل وقت [وكل حين]

(11)

حتى إِن [نساء الفرنج]

(12)

ليخرجن بنية القتال، ومنهن

(13)

من تأتي بنية إِراحة العزبان

(14)

في الغربة، [فيجدون راحة وخدمة وقضاء وطر]

(15)

، قدم إِليهم مركب فيه ثلاثمئة امرأة

(1)

ط: مات.

(2)

الخرّوبة حصن بسواحل بحر الشام مشرف على عكا.

(3)

ليس في ط.

(4)

هو أبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة، المعروف بابن البَزْري الجزري الفقيه الشافعي إِمام جزيرة ابن عمر ومفتيها. مولده في سنة 471 هـ واشتغل على إِلكيا الهراسي وأبي حامد الغزالي، وصحب الشاشي. وألف كتاب الأسامي والعلل من كتاب المهذب وهو مختصر. توفي سنة 560 هـ. ترجمته في معجم البلدان، وتاريخ الإسلام (12/ 174).

(5)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 205) والتكملة للمنذري (1/ 122) وتاريخ الإسلام (12/ 808 - 809) والعبر (4/ 257). واسمه فيه أبو طالب الكرخي المبارك بن المبارك بن المبارك، ومرآة الجنان (3/ 430).

(6)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 552 هـ من هذا الجزء.

(7)

ط: [وحظي] بمكانة.

(8)

ليس في ط.

(9)

الترحم عن أ وحدها.

(10)

أ: تقدم عليهم.

(11)

ليس في ط.

(12)

أ، ب: النساء.

(13)

أ: ومنهم من يأتي بنية العزبان وإِراحة العزبان في الغربة.

(14)

العزبان لينكحوها في الغربة.

(15)

عن ط وحدها.

ص: 373

حسناء

(1)

بهذه النية، فإذا وجدوا ذلك ثبتوا على الحرب والغربة، حتى إِن كثيرًا من فسقة المسلمين تحيَّزوا إِليهم لأجل

(2)

هذه النسوة، واشتهر الخبر

(3)

وشاع بين المسلمين والفرنج بأن ملك الألمان قد أقبل [في نحو ثلاثمئة]

(4)

ألف مقاتل من ناحية القسطنطينية، يريد أخذ الشام وقتل أهله وملوكه انتصارًا لبيت المقدس، فحمل

(5)

المسلمون همًا عظيمًا، وخافوا [غائلة ذلك]

(6)

مع ما هم فيه من الشغل العظيم والحصار الهائل، وقويت قلوب الفرنج بذلك، واشتدوا للحصار والقتال، ولكن لطف اللّه بهم وأهلك عامة الألمان

(7)

في الطرقات بالبرد والجوع والضلال في المهالك، على ما سيأتي بيانه وتفصيله إِن شاء الله تعالى.

وكان سبب نفير النصارى [هذا النَّفير العام]

(8)

ما ذكره ابن الأثير في "كامله"

(9)

أن جماعة من الرهبان]

(10)

والقسوس الذين كانوا ببيت المقدس وغيره، ركبوا من مدينة صور في أربعة مراكب، وخرجوا يطوفون البلاد البحرية

(11)

وما هو قاطع البحر من الناحية الأخرى يحرضون الفرنج ويحثُّونهم على الانتصار لبيت المقدس ويذكرون لهم ما جرى على أهل القدس وأهل السواحل من القتل والسبي وخراب الديار، وقد صوروا صورة المسيح [عليه السلام]

(12)

وصور رجل عربي آخر يضربه ويؤذيه، فإذا سألوهم من هذا الذي يضرب المسيح

(13)

؟ قالوا: هذا نبي العرب يضربه وقد جرحه ومات، فينزعجون لذلك ويحمون ويبكون ويحزنون، فعند ذلك خرجوا من بلادهم لنصرة دينهم ونبيهم، وموضع حجهم على الصعب والذلول حتى النساء المخدَّرات والزواني والزانيات والأبناء الذين هم عند أهليهم من أعز الثمرات وأخص المخدرات.

(1)

ط: امرأة من أحسن النساء وأجملهن.

(2)

ط: من أجل.

(3)

ط: واشتهر الخبر بذلك.

(4)

ط: بثلاثمئة.

(5)

ط: فعند ذلك حمل السلطان والمسلمون.

(6)

ط: غاية الخوف.

(7)

أ: وأهلك أمة الألمان، ط: وأهلك عامة جنده.

(8)

ط: وكان سبب قتال الفرنج وخروجهم من بلادهم ونفيرهم.

(9)

الكامل في التاريخ.

(10)

أ، ب: الرهبان والقسوس.

(11)

ط: يطوفون ببلدان النصارى البحرية، والمراد: أوربا.

(12)

عن أ وحدها.

(13)

بعده في أ، ب: وأخص الحذرات.

ص: 374

وفي نصف ربيع الأول

(1)

تسلَّم السلطان شقيف أرنون

(2)

بالأمان، وكان صاحبه مأسورًا في الذل والهَوان، وكان من أدهى الفرنج وأخبرهم بأيام الناس، وربما قرأ في كتب الحديث وتفسير القرآن، وكان مع هذا غليظ الجلد، [قاسي القلب، كافر النفس]

(3)

.

ولما انفصل فصل الشتاء وأقبل الربيع، جاءت ملوك الإسلام من بلدانها بجيوشها

(4)

وشجعانها، ورجالها

(5)

وفرسانها، وأرسل

(6)

الخليفة إِلى الملك صلاح الدين أحمالًا من النفط والرماح الخطية

(7)

، ونفَّاطة ونقّابين، كل منهم متقن في صنعته غاية الإتقان

(8)

، ومرسومًا بعشرين ألف دينار، وانفتح البحر وتواترت مراكب

(9)

الفرنج والنصارى، من كل جزيرة، ينصرون أصحابهم ويمدونهم

(10)

بالقوة والمِيرَة، وعملت الفرنج ثلاثة أبرجة من خشب وحديد، عليها جلود مسقاة بالخل لئلا يعمل فيها النفط، يسع البرج منها خمسمئة مقاتل، وهي أعلى من أبرجة البلد، وهي مركبة على عجل بحيث يديرونها كيف شاؤوا، وعلى ظهر كل منها منجنيق كبير، [فأهمَّ أمرُها المسلمين، وكانوا عليها حنقين وخافوا على البلد]

(11)

ومن فيه من المسلمين أن يؤخذوا، وحصل لهم ضيق منها، فأعمل السلطان فكره في إِحراقها

(12)

وإِهلاكها، فاستحضر

(13)

النفّاطين ووعدهم بالأموال الجزيلة إِن هم أحرقوها، فانتدب لذلك شاب نحّاس من دمشق يعرف بعلي ابن عريف النحاسين، والتزم بإِحراقها وإِهلاكها، فأخذ النفط الأبيض وخلطه بأدوية

(14)

عرفها، وغلا ذلك في ثلاثة قدور من نحاس حتى صار نارًا تأجج، ورمى كل برج منها بقدر من تلك القدور بالمنجنيق من داخل عكا، فاحترقت الأبرجة الثلاثة بإِذن الله عز وجل حتى

(1)

ب: الآخر.

(2)

أ، ب: أريون، ط: أربون. وكل ذلك تصحيف. وشقيف أَرْنُون: قلعة حصينة جدًا في كهف من الجبل قرب بانياس من أرض دمشق بينها وبين الساحل (معجم البلدان). قلت: وفي جنوب لبنان- اليوم- قلعة شقيف، وتقع جنوب النبطية، قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية، فلعلها هي.

(3)

أ: كافر القلب قبحه اللّه تعالى، ب: لعنه الله.

(4)

ط: بخيولها.

(5)

أ، ب: ورجالتها.

(6)

ب: فأرسل.

(7)

ليس في ط.

(8)

أ، ب: ونفاطة متقنين لهذه الصناعة غاية الإتقان.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: لأجل نصرة أصحابهم يمدونهم.

(11)

ط: فلما رأى المسلمون ذلك أهمهم أمرها وخافوا على البلد.

(12)

ط: بإِحراقها.

(13)

ط: وأحضر.

(14)

أ، ب: وخلط إِليه أدوية يعرفها وغلى ذلك في ثلاثة قدور.

ص: 375

صارت نارًا

(1)

لها ألسنة في الجو متصاعدة [واحترق من كإن فيها]

(2)

، فصرخ المسلمون صرخة واحدة بالتهليل والتكبير، واحترق في كل برج سبعون

(3)

كفورًا من مقاتلتهم، وكان يومًا على الكافرين عسيرًا، وذلك يوم الإثنين الثامن

(4)

والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة، وكان

(5)

الفرنج قد تعبوا في عملها

(6)

سبعة أشهر، فاحترقت في يوم واحد {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] وعرض السلطان على ذلك

(7)

الشاب النَّحَّاس العطية السنية، فامتنع من قبولها، وقال: إِنما عملت هذا ابتغاء وجه اللّه [ورجاء ما عنده سبحانه]

(8)

فلا أريد منكُم جزاءً ولا شكورًا.

وأقبل الأسطول المصري وفيه المِيرة الكثيرة لأهل البلد، فعبَّأ الفرنج أسطولهم ليحاربوا

(9)

أسطول المسلمين، [فنهض السلطان بجيشه ليشغلهم عن قتال الأسطول]

(10)

، وقاتلهم أهل البلد أيضًا واقتتل الأسطولان في البحر، وكان يومًا مشهودًا عظيمًا

(11)

، وحربًا في البر والبحر، فظفرت الفرنج بشيني

(12)

واحد من الأسطول الذي للمسلمين، وسلم اللّه الباقي، فوصل إِلى البلد بما فيه من الميرة، [التي قد اشتدت حاجتهم إِلى عشرها، وحمدوا اللّه تعالى على يسرها بعد عسرها]

(13)

.

وأما ملك الألمان المتقدم ذِكره فإِنه أقبل في عدد كثير وجم غفير

(14)

، قريب من ثلاثمئة ألف مقاتل، ومن نيته خراب البلد وقتل أهلها من المسلمين، والانتصار لبيت المقدس، [حين أُخذ من أيديهم فما زال يمر بإِقليم]

(15)

بعد إِقليم، فما نال من ذلك شيئًا بعون اللّه وقوته، بل أهلكهم اللّه عز وجل في كل

(1)

ط: فاحترقت الأبرجة الثلاثة حتى صارت نارًا بإِذن الله، ب: لها ألسنة في الجو.

(2)

ليس في ب.

(3)

ط: منها سبعون كفورًا، ب: في كل برج من مقاتلتهم.

(4)

ط: الثاني والخبر في الروضتين (2/ 153).

(5)

أ، ب: وكانت.

(6)

أ: فيها، ب: عليها.

(7)

ط: ثم أمر السلطان لذلك الشاب النحاس بعطية سنية وأموال كثيرة فامتنع أن يقبل شيئًا من ذلك وقال إِنما عملت ذلك.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: فعبّي الفرنج أسطولهم ليحاربوا.

(10)

ط: نهض .. ليشغلهم عنهم.

(11)

ط: وكان يومًا عسيرًا. ب: وكان يومًا عظيمًا.

(12)

ط: بشبيني، وهو تصحيف، والخبر في الروضتين (2/ 154).

(13)

ط: وحمدت الله على يسرها. وط: وكانت حاجتهم قد اشتدت إِليها جدًا بل إِلى بعضها.

(14)

ط: في عدد وعدد كثير جدًا.

(15)

ط: وأن يأخذ البلاد إِقليمًا بعد إِقليم حتى مكة والمدينة فما نال.

ص: 376

مكان وزمان، فكانوا يُتَخَطَّفون [في كل مكان، ويقتلون كما يقتل]

(1)

الحيوان، حتى اجتاز ملكهم بنهر شديد الجرية، فدعته نفسُه أن يسبح فيه، فلما صار فيه حمله الماء إِلى جِذم

(2)

شجرة فشجَّت رأسه، وأخمدت أنفاسه، وأراح اللّه [منه المسلمين، وحشرت روحه إِلى سجين]

(3)

.

فأقيم ولده الأصغر في الملك بعد

(4)

، وقد تمزَّق شملهم، وقلَّت [منهم العِدَّة]

(5)

، ثم أقبلوا لا يجتازون ببلد

(6)

إِلا قُتلوا فيه، [وقلَّ عددهم حتى جاؤوا إِلى أصحابهم المحاصرين لعكا وهم في ألف فارس وليس لهم قدر ولا قيمة]

(7)

عند أحد من أهل ملتهم ولا غيرهم، [هذه سنة اللّه فيمن أراد مخالفة الإسلام وأهله في إِهلاكه وتمزيق شمله، وللّه الحمد والمنة]

(8)

.

وزعم العماد في سياقه أن الألمان وصلوا في خمسة آلاف مقاتل، وأن ملوك الفرنج

(9)

كلهم كرهوا قدومه

(10)

عليهم، لما يخافون من سطوته

(11)

، وزوال دولتهم بدولته، ولم يفرح به إِلا المركيس صاحب صور الذي أنشأ

(12)

هذه الفتنة وأثار هذه المحنة، لعنه اللّه، فإِنه تقوَّى به وبجيشه وكيده، فإِنه كان خبيرًا بالحروب وقد [أحدث أشياء]

(13)

كثيرة من آلات الحرب لم تخطر لأحد ببال، نصب دبابات أمثال الجبال، تسير بعجل، ولها زلوم من حديد، تنطح السور فتكسره

(14)

، وتثلم جوانبه، فمنّ اللّه العظيم بإِحراقها وإِتلافها، وأراح اللّه المسلمين [من شرها وللّه الحمد]

(15)

.

ونهض [صاحب الألمان]

(16)

بالعسكر الفرنجي، فصادم به جيش المسلمين [وناصب بالحرب

(1)

ط: يتخطفون كما يتخطف الحيوان.

(2)

ليست اللفظة في ط. والجذم- بالكسر الأصل ويفتح كما في القاموس المحيط (جذم).

(3)

ط: وأراح الله منه العباد والبلاد.

(4)

ليس في ط.

(5)

أ: عدّتهم.

(6)

ب: لا يجتازون بلدًا. أ: ولا يجتازون إِلا وقتلوا.

(7)

ط: فلما وصلوا إِلى أصحابهم الذين على عكا إِلا في ألف فارس فلم يرفعوا بهم رأسًا ولا لهم قدرًا ولا قيمة بهم ولا عند.

(8)

ط: وهكذا شأن من أراد إِطفاء نور اللّه وإِذلال دين الإسلام.

(9)

ط: الإفرنج.

(10)

ط: قدومهم.

(11)

ط: سطوة ملكهم.

(12)

في أ، ب: لفظه لا تبين.

(13)

ط: قدم بأشياء.

(14)

في ط: فتمزقه.

(15)

مكانهما في ط: منها.

(16)

عن ط وحدها.

ص: 377

صلاح الدين، فمنّ الله سبحانه وله الحمد، بالنصرة عليه وتقدمت الجيوش]

(1)

برُمَّتها إِليه، فقتلوا من الكفرة خلقًا كثيرًا وجمًا غفيرًا، وهجموا مرةً على مخيم السلطان بغتة فنهبوا [شيئًا كثيرًا]

(2)

من الأمتعة، فنهض إِليهم

(3)

الملك العادل أبو بكر -وكان رأس الميمنة- فركب بأصحابه

(4)

وأمهل الفرنج حتى توغَّلوا بين الخيام، ثم حمل عليهم بالرماح والحسام، فتهاربوا من

(5)

بين يديه

(6)

فما زال يقتل منهم جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، حتى كسا

(7)

وجه الأرض منهم جللًا أزهى من الرياض الباسمة، [وأحب إِلى النفوس من الخود

(8)

الناعمة]

(9)

، [وحُزر ما قتل منهم فأقل ما قيل خمسة آلاف]

(10)

، وزعم العماد وغيره أنه قتل منهم فيما بين الظهر إِلى العصر عشرة آلاف [ولله الحمد]

(11)

.

هذا وطرف الميسرة لم يشعر بما جرى بل هم نائمون وقت القيلوله

(12)

في خيامهم وكثير منهم ما درى، وكان الذين ساقوا وراءهم وكسروهم أقل من الألف، وِإنما قُتل من المسلمين عشرة أو دونهم، وهذه نعمة عظيمة، ونصرة عميمة، وقد أوهن هذا الجيش الفرنج وأضعفهم

(13)

، وكادوا يطلبون الصلح وينصرفون عن البلد.

فاتفق قدوم مدد عظيم إِليهم من البحر مع ملك يقال له كندهري

(14)

، لعنه الله تعالى ومعه أموال كثيرة فأنفق فيهم

(15)

. وعزم

(16)

عليهم، وأمرهم أن يبرزوا معه للقاء السلطان صلاح الدين، ونصب على عكا

(1)

ط: (فجاءت جيوش المسلمين).

(2)

مكانهما في ط: بعض.

(3)

ليس في حا.

(4)

ط: في أصحابه.

(5)

ليس في ب.

(6)

ط: فهربوا بين يديه.

(7)

ط: كسوا.

(8)

ط: الخدود.

(9)

ليس في أ.

(10)

ط: وأقل ما قيل إِنه قتل منهم خمسة آلاف.

(11)

مكانهما في ط: والله أعلم.

(12)

ط: القائلة.

(13)

أ: وأضعفه.

(14)

ب: كندي، ط: كيدهري، وكلاهما تصحيف. وعند ابن الأثير (9/ 208): كند من الكنود البحرية. يقال له الكندهري ابن أخي ملك افرنسيس لأبيه وابن أخي ملك انكلترا لأمه. وسيرد ذكره في حوادث سنة 590 هـ من هذا الجزء.

(15)

أ: عليهم.

(16)

ط: وعزم عليهم وأمرهم أن يبرزوا معه لقتال المسلمين.

ص: 378

منجنيقين، غرم على كل واحد

(1)

منهما ألفًا وخمسمئة دينار، فأحرقها أهل البلاد

(2)

، وجاءت كتب صاحب الروم من القسطنطينية يعتذر لصلاح

(3)

الدين من جهة ملك الألمان، وأنه لم

(4)

يجاوز ملكه ولا بلده باختياره لكثرة جنوده، ولكن

(5)

ليبشِّر السلطان بأن الله سيهلكهم في كل مكان، وكذلك وقع، وللّه الحمد القديم الإحسان.

وأرسل إِلى السلطان يقول له: إِني سأقيم عندي للمسلمين جمعة وخطيبًا

(6)

فأرسل السلطان مع رسله خطيبًا ومنبرًا، وكان يوم دخولهم إِليهم يومًا مشهودًا، ومشهدًا محمودًا، فأقيمت الخطبة بالقسطنطينية، ودعي

(7)

للخليفة العباسي، واجتمع فيها مَنْ هناك من المسلمين والتُّجَّار المسافرين

(8)

والحمد للّه

(9)

رب العالمين.

‌فصل

وكتب متولَّي عكا من جهة السلطان

(10)

وهو الأمير بهاء الدين

(11)

قراقوش [إِلى السلطان]

(12)

، في العشر الأول من شعبان: إِنه لم يبق عندهم من المؤونه

(13)

إِلا ما يبلّغهم إِلى ليلة النصف من شعبان، فلما وصل الكتاب إِلى السلطان أَسَرَّهَا يُوسُفُ في نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُم

(14)

خوفًا من إِشاعة

(15)

ذلك فيبلغ العدو فيقووا

(16)

على المسلمين، وتضعف القلوب.

(1)

أ: عزم على أحدهما ألف وخمسمئة.

(2)

ط: فأحرقهما المسلمون من داخل البلد.

(3)

أ: يعتذر إِلى.

(4)

ط: وأنه لم يتجاوز بلده باختياره وأنه تجاوزه.

(5)

أ: ولذلك.

(6)

ط: وأرسل إِلى السلطان يخبره بأنه يقيم للمسلمين عنده جمعة وخطبًا.

(7)

ط: ودعا.

(8)

حا: من المسلمين من التجار والمسلمين الأسرى والمسافرين إِليها.

(9)

أ: وللّه الحمد.

(10)

ط: السلطان صلاح الدين.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(12)

جاءت لفظتا (إِلى السلطان) في ب، ط بعد لفظة (شعبان) في آخر الجملة.

(13)

ب: في المدينة. والرواية ذاتها في ط بإضافة: (من الأقوات) بعدها.

(14)

أ، ب: لأحد.

(15)

أ، ب: شيوع.

(16)

ط: فيقدموا.

ص: 379

وكان قد كتب إِلى أمير الأسطول بالديار المصرية ليقدم

(1)

بالميرة إِلى عكا، فتأخّر سيره، ثم وصلت ثلاث بطس

(2)

ليلة النصف، فيها من الميرة ما يكفي أهل البلد طول الشتاء، وهي صحبة الأمير

(3)

الحاجب لؤلؤ

(4)

، فلما أشرفت على [الناس تقدَّم إِليها أسطول الفرنج ليحاجز عن البلد]

(5)

ويتلف البطس، فاقتتلوا في البحر قتالًا عظيما

(6)

والمسلمون [في البر]

(7)

يبتهلون إِلى اللّه [عز وجل]

(8)

في سلامتها

(9)

، والفرنج

(10)

تصرخ أيضًا برًا وبحرًا، وقد ارتفع الضجيج، فنصر الله المسلمين وسلم مراكبهم، وطابت الريح للبطس فسارت فأحرقت

(11)

المراكب الفرنجية المحيطة بالميناء، ودخلت البلد سالمة، ففرح

(12)

بها أهل البلد والجيش فرحًا شديدًا جدًا

(13)

، [وللّه الحمد]

(14)

، وكان السلطان قد جهز قبل هذه البطس

(15)

الثلاث المصريات بطسة عظيمه

(16)

من بيروت، فيها أربعمئة غرارة، وفيها [شيء كثير

(17)

من الجبن والبصل والشحم والقديد والنشَّاب والنفط، وكانت هذه البطسة من بطس الفرنج المغنومة، وأمر من فيها من البحّارة

(18)

أن يتزيوا

(19)

بزي الفرنج حتى إِنهم حلقوا لحاهم، وشدّوا الزنانير، واستصحبوا معهم في البطسة

(20)

شيئًا من الخنازير، وقدموا بها على مراكب الفرنج، فاعتقدوا أنهم منهم وهي سائرة كانها السهم إِذا خرج من الرميه

(21)

، فحذرهم الفرنج غائلة

(1)

ط: أن يقوم.

(2)

ط: البطس. والخبر في ابن الأثير (9/ 209) والروضتن (2/ 160).

(3)

عن أ وحدها.

(4)

سترد ترجمته في حوادث سنة 596 من هذا الجزء.

(5)

ط: على البلد نهض إِليها أسطول الفرنج ليحول بينها وبين البلد ويتلف ما فيها.

(6)

ط: شديدًا.

(7)

ليس في أ.

(8)

أ: (تعالى).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: والفرنج أيضًا تصرخ.

(11)

ب: فاحترقت.

(12)

أ: وفرح.

(13)

عن ب وحدها.

(14)

ليس في ط.

(15)

أ، ب:(الثلاث بطس).

(16)

ط: كبيرة.

(17)

جاء ما بينهما بعد كلمة النفط في ط.

(18)

ب، ط: من التجار.

(19)

ط: أن يلبسوا.

(20)

ط: في البطشة معهم.

(21)

ط: من كبد القوس.

ص: 380

الميناء من ناحية المسلمين

(1)

فاعتذروا بأنهم [مغلوبون معها والريح قوية لا يمكنهم أن يقفوا ولا ينصرفوا]

(2)

، وما زالوا كذلك حتى ولجوا الميناء وأفرغوا

(3)

ما كان معهم من الميرة، والحرب خدعة، فعبرت الميناء وعين الكفر عبرى، وامتلأ الثغر بها خيرًا، وسرورًا وأثرى، وكانت مؤونتهم إِلى

(4)

أن قدمت عليهم تلك البطس الثلاث المصرية

(5)

.

وكان ميناء البلد يكتنفها

(6)

برجان، يقال لأحدهما برج الذبان

(7)

، فاتخذت الفرنج بطسة عظيمة لها خرطوم

(8)

وفيه حركات

(9)

إِذا أرادوا أن يضعوه على شيء من الأسوار أو الأبرجة قلبوه

(10)

فوصل إِلى ما أرادو

(11)

، فعظم أمر هذه البطسة على المسلمين، ولم يزالوا في أمرها محتالين، حتى أرسل اللّه عليها شُواظًا من نار فأحرقها وغرَّقها، وذلك أن الفرنج أعدُّوا فيها نفطًا كثيرًا وحطبًا جزلًا، وأخرى خلفها فيها حطب محض، [حتى إِذا]

(12)

أراد المسلمون المحاجفة

(13)

على الميناء بمراكبهم

(14)

أرسلوا النفط على بطسة الحطب فاحترقت

(15)

وهي سائرة بين بطس المسلمين، [واحترقت الأخرى، وكان]

(16)

في بطسة أخرى لهم مقاتلة تحت قبو قد أحكموه فيها، فلما أرسلوا النفط على برج الذبان

(17)

انعكس الأمر عليهم بقدرة اللّه [الرحيم الرحمن]

(18)

وذلك لشدة الهواء تلك الليلة، فما تعدت النار بطستهم فاحترقت، وتعدى الحريق إِلى الأخرى فغرقت، ووصل إِلى بطسة المقاتلة فتلفت، وهلك

(19)

(1)

ط: البلد.

(2)

ط: مغلوبون عنها ولا يمكنهم حبسها من قوة الريح.

(3)

ط: فأفرغوا.

(4)

ب: برواتبهم، فكفتهم إِلى أن.

(5)

ب: المصونة.

(6)

ط: وكانت البلد، ب: يكشفها.

(7)

ط: الديان، والخبر في الروضتين (2/ 163).

(8)

ب: حزم.

(9)

ط: محركات.

(10)

أ: كلبوه.

(11)

ط: ما أرادوا.

(12)

ط: فلما.

(13)

ط: المحافظة.

(14)

ليس في ط.

(15)

أ: على تلك البطسة الحطبة فأحرقت.

(16)

عن ط وحدها.

(17)

ط: الديان والخبر في الروضتين (2/ 163).

(18)

عن ب وحدها.

(19)

أ، ب: وهلكت بمن فيها.

ص: 381

من فيها، فاشبهوا من سلف [من أهل الكتاب من]

(1)

الكافرين [كما قال تعالى في كتابه المبين]

(2)

{يُخْرِبُونَ

(3)

بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر: 2].

‌فصل

وفي ثالث

(4)

رمضان اشتدَّ حصار الفرنج للبد

(5)

حتى نزلوا إِلى الخندق، فبرز إِليهم أهل البلد فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وتمكَّنوا من حريق الكبش

(6)

الذي اتخذوه

(7)

لحصار الأسوار، وسرى حريقه إِلى السقوف

(8)

وارتفعت له لهبة عظيمة

(9)

في عنان السماء، ثم اجتذبه المسلمون إِليهم بكلاليب من حديد في سلاسل، فحصلوه

(10)

عندهم، وألقوا عليه الماء البارد فبرد بعد أيام، فكان فيه من الحديد مئة قنطار بالدمشقي، ولله الحمد والمنة.

وفي

(11)

الثامن والعشرين من رمضان توفي الملك زين الدين

(12)

صاحب إِربل في

(13)

حصار عكا مع السلطان، فتأسف الناس عليه لشبابه [وغربته وجودته]

(14)

، وعُري أخوه مظفر

(15)

الدَّين فيه، وهو الذي قام في الملك من بعده، وسأل من السلطان صلاح الدين أن يضيف إِليه شهرزور

(16)

ويترك حرَّان والرُّها

(1)

ليس في أ.

(2)

مكانهما في ط: في قوله تعالى.

(3)

ط: يخرّبون. وهو تصحيف شنيع.

(4)

ب: وفي ثالث شهر رمضان.

(5)

ط: للمدينة.

(6)

ط: الكبس، أ: المكبس. وكلاهما تصحيف، والخبر في الروضتين (2/ 164).

(7)

ب: أعدوه.

(8)

أ، ب: السفود.

(9)

أ: لهب عظيم، ب: فارتفعت إِليه، ط: وارتفعت.

(10)

ط: فحصل.

(11)

أ: وكان مع السلطان في الثامن والعشرين من رمضان الملك زين الدين صاحب إِربل فتوفي على عكا.

(12)

هو زين الدين يوسف بن زين الدين علي بن بُكْتكين بن محمد. ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 210) والروضتين (2/ 164) والعبر (4/ 260).

(13)

ب: وكان مع السلطان على عكا.

(14)

ليس في ب.

(15)

ط: وعزى أخاه مظفر الدين. وقد تقدمت ترجمة مظفر الدين في هوامثى سنة 581.

(16)

شهرزور كورة واسعة وبلدة في الجال بين إِربل وهمذان، وقد لاحظ كي لوسترنج أنها تقع على مسيرة أربع مراحل شمالي غربي الدينور. (معجم البلدان)، وبلدان الخلافة (226).

ص: 382

وسميساط وغيرها، وتحمل

(1)

مع ذلك خمسين ألف دينار نقدًا، فأجيب إِلى ذلك، وكتب له تقليد

(2)

، وعُقد له لواءٌ، وأضيف ما تركه إِلى الملك المظفر تقي الدِّين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين [والله تعالى أعلم]

(3)

.

‌فصل

وكان القاضي الفاضل [بالديار المصرية]

(4)

يدبِّر الممالك بها، ويجهز إِلى السلطان ما يحتاج إِليه منها من الأقوات والأموال والنفقات، وعمل الأسطول [وما يحتاج إِليه فيه من محصول]

(5)

والكتب السلطانية [واردة إِليه في كل حين، يستشيره فيما يصلح به أمر المسلمين، وكذلك الكتب الفاضلة فادمة على السلطان في كل أوان]

(6)

، [فمن ذلك]

(7)

كتاب يذكر فيه أن سبب هذا التطويل في الحصار إِنما هو بسبب كثرة الذُّنوب، وارتكاب المحارم بين

(8)

الناس، ويقول في بعضها: إِن الله لا ينال ما عنده إِلَّا بطاعته، ولا يفرّج الشدائد إِلا بالرجوع إِليه، [وامتثال أمر شريعته، فكيف لا يطول الحصار]

(9)

والمعاصي في كل مكان بادية، والمظالم في كل موضع فاشية، [وقد طلع إِلى الله تعالى منها ما لا يتوقع بعدها إِلَّا ما يستعاذ منه]

(10)

، وفيه أنه قد بلغه أن بيت المقدس قد ظهر فيه من المنكرات والفواحش والظلم في بلاده ما لا يمكن تلافيه إِلا بكلفة كبيرة

(11)

.

[ومن ذلك]

(12)

كتاب يقول فيه: إِنما أُتينا من قبل أنفسنا، ولو صدقناه لعجل

(13)

لنا عواقب صدقنا، ولو أطعناه لما عاقبنا بعدوِّنا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا ما لا نقدر عليه إِلا به، فلا

(1)

أ: ويحمل.

(2)

ط: تقليدًا.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

ط: بمصر.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: فمنها.

(8)

أ: من.

(9)

أ: والامتثال لشريعته، ب: والامتثال لا وشريعته.

(10)

ط: وقد صدر إِلى الله منها ما يتوقع بعده الاستعاذة منه.

(11)

ط: كثيرة.

(12)

ط: ومنها.

(13)

ط: ولو صدقنا لعجل الله. والخبر في الروضتين (2/ 167).

ص: 383

يستخصم

(1)

أحد إِلا عمله، ولا يلم إِلا نفسه، ولا يرجُ إِلا ربَّه

(2)

ولا ننتظر العساكر أن تكثر، ولا الأعوان أن تحضر

(3)

، ولا الأموال أن تحصر، ولا يغتر بكثرة العساكر والأعوان، ولا فلان الذي يعتمد أن يقاتل، ولا فلان الذي ينتظر أن يسير، فكل هذه مشاغل عن الله ليس النصر بها

(4)

، ولا نأمن أن يكلنا الله إِليها، والنصر به واللطف منه، والعادة

(5)

الجميلة له، ونستغفر الله تعالى من ذنوبنا، فلولا أنها تسدُّ طريق دعائنا، لكان جواب دعائنا قد نزل، وفيض دموع الخاشعين قد غسل، ولكن في طريق عائق، خار الله لمولانا في القضاء السابق واللاحق.

وفي

(6)

كتاب آخر يتألم فيه لما عند السلطان من الضعف في جسمه بسبب ما حمل على قلبه مما هو فيه من الشدائد، أثابه الله تعالى يقول في

(7)

: وما في نفس المملوك شائنة إِلا بقية هذا الضعف الذي في جسم مولانا، فإِنه بقلوبنا، ونفديه بأسماعنا وأبصارنا، ثم قال

(8)

: [من الطويل]

بِنَا مَعْشَرَ الخُدّامِ ما بِكَ مِنْ أذىً

وَإِنْ أَشْفَقُوا مِمَّا أَقُولُ فَبِي وَحْدِي

وقد أورد الشيخ شهاب الدين في

(9)

"الروضتين"

(10)

في هذا المكان كتبًا عدَّة من الفاضل إِلى السلطان، فيها فصاحة وموعظة وتحضيض على الجهاد، [يعجز عن مثلها سحبان، وهي جديرة أن تكتب بماء الذهب على قلائد العقيان]

(11)

، فرحمه الله من إِنسان ما أفصحه، ومن وزير ما كان أنصحه، ومن عقل ما كان أرجحه.

‌فصل

(12)

وكتب القاضي الفاضل كتابًا بليغًا على لسان

(13)

السلطان إِلى ملك المغرب

(14)

أمير المسلمين،

(1)

ط: فلا يختصم. والخبر في الروضتين (2/ 167).

(2)

ط: ولا يغتر بكثرة العساكر والأعوان.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

بعده في ط: وإنما النصر من عند الله.

(5)

أ: والعبادة.

(6)

ط: ومن.

(7)

ط: بقوله.

(8)

البيت في الروضتين (2/ 167).

(9)

ط: صاحب.

(10)

الروضتين (2/ 165 - 170).

(11)

ليس في ط.

(12)

ليس في ب.

(13)

أ: عن السلطان.

(14)

ط: ملك الغرب.

ص: 384

وسلطان جيش الموحِّدين، يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن

(1)

، يستنجد

(2)

به في إِرسال مراكب في البحر تكون عونًا له على المراكب الإِفرنجية

(3)

في عبارة طويلة [فصيحة بليغة مليحة]

(4)

، حكاها [شهاب الدين]

(5)

بطولها وحسنها، وبعث السلطان صلاح الدين [مع ذلك بهديَّة]

(6)

سنية من التحف والألطاف، وذلك كله صحبة الأمير الكبير شمس الدين أبي الحزم عبد الرحمن بن منقذ [وكان ابتداء سير]

(7)

في البحر في ثامن ذي القعدة من هذه السنة، فدخل على [السلطان يعقوب]

(8)

في العشرين من ذي الحجة، فأقام عنده إِلى عاشوراء من المحرم من سنة ثمان وثمانين، ولم يفد ذلك

(9)

الإِرسال شيئًا، [لأن السلطان]

(10)

يغضب إِذ لم يلقَّب بأمير المؤمنين، وكانت إِشارة القاضي الفاضل إِلى عدم الإِرسال إِليه، والتعويل عليه، ولكن وقع ما وقع بمشيئة الله تعالى.

‌فصل

[وفي هذه السنة]

(11)

حصل [للناصر صلاح]

(12)

الدين سوء مزاج، من كثرة ما يكابده من الأمور التي هي أمر من الأجاج، فطمع العدو المخذول، لعنهم الله، في حوزة الإِسلام، فتجرد جماعة منهم للقتال، وثبت آخرون على الحصار، فاقبلوا في عَدَد كثير وعُدَد، فرتب السلطان الجيوش ميمنة وميسرة

(13)

، وقلبًا وجناحين، [فلما رأوا ما عاينوا من الجيش الكثيف فروا من موقف الحرب وحادوا عن حومة الوغى فقتل منهم خلق كثير وجم غفير ولله الحمد]

(14)

.

(1)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(2)

ب، ط: يستنجده.

(3)

ط: عونًا للمسلمين على المراكب الفرنجية.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: أبو شامة.

(6)

ط: الكتاب.

(7)

ط: وسار.

(8)

ط: سلطان المغرب.

(9)

ط: هذا.

(10)

ط: لأنه.

(11)

ط: وفيها.

(12)

أ، ب: للسلطان.

(13)

ط: يمنة ويسرة.

(14)

ط: فلما رأى العدو الكثيف فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وجمعًا غفيرًا.

ص: 385

‌فصل

ولما دخل فصل الشتاء وانشمرت مراكب الفرنج

(1)

عن البلد خوفًا من الهلاك بسبب اغتلام

(2)

البحر، سأل مَن في البلد من المسلمين من السلطان أن يريحهم مما هم فيه من الحصر العظيم، والمقاتلة

(3)

ليلًا ونهارًا، وصباحًا ومساءً، سرًا وجهارًا، وأن يرسل إِلى البلد بدلهم، فرَّق لهم السلطان، وعزم على ذلك، وكانوا قريبًا من عشرين ألف مسلم ما بين أمير ومأمور، فجهز جيشًا آخر غيرهم، قالوا

(4)

: ولم يكن ذاك

(5)

برأي جيد، ولكن ما قصد السلطان إِلا خيرًا، وأن هؤلاء يدخلون البلد، وهم جدد الهمم

(6)

، ولهم عزم قوي، وهم في راحة بالنسبة إِلى

(7)

أولئك، ولكن [أولئك الذين كانوا بالبلد وخرجوا منه]

(8)

كانت لهم خبرة بالبلد وبالقتال [وصبر عظيم، وقد تمرَّنوا على ما هم فيه من المصابرة للأعداء برًا وبحرًا، وجهزت لهؤلاء الداخلين سبع]

(9)

بطس من مصر فيها

(10)

ميرة تكفي

(11)

أهل البلد سنة كاملة، فقدر الله تعالى

(12)

-وله الأمر من قبل ومن بعد- أنها لما توسطت البحر، واقتربت من الميناء، هاجت عليها ريح عظيمة [في البحر]

(13)

فقلبت

(14)

تلك البطس على عظمها، فاختبطت واضطربت وتصادمت فتكسرت وغرقت، وغرق ما كان فيها من الميرة، وهلك من كان بها من البحَّارة، فدخل بسبب ذلك وهن عظيم على المسلمين، واشتد الأمر جدًا، واحتد مرض السلطان، وازداد مرضًا إِلى مرضه، [عافاه الله]

(15)

، وكان ذلك [عونًا للعدو المخذول]

(16)

على أخذ البلد، ولا قوة إِلا

(1)

أ: الإِفرنج.

(2)

غلم -كفرح- واغتلم هاج (القاموس) وأساس البلاغة (غلم).

(3)

ط: والقتال.

(4)

عن أ وحدها.

(5)

ط: ذلك.

(6)

ط: بهمم حدة شديدة.

(7)

ط: إِلى ما أولئك.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: وكان لهم صبر وجلد وقد تمونوا فيها مؤنة تكفيهم سنة فانمحقت بسبب ذلك وقدم بطش.

(10)

ط: فيه.

(11)

أ، ب: تكفيهم سنة كاملة.

(12)

ط: فقدر الله العظيم.

(13)

ليس في ط.

(14)

ط: فانقلبت تلك البطش وتغلبت على عظمها.

(15)

ط: فإنا لله وإنا إِليه راجعون.

(16)

مكانهما في أ: عنوانًا.

ص: 386

بالله، وذلك في ذي الحجة من هذه السنة، وكان المقدم على الداخلين إِلى عكا الأمير سيف الدين علي ابن أحمد بن المشطوب

(1)

.

وفي اليوم السابع من ذي الحجة سقطت ثلمة عظيمة من سور عكا، فبادر الفرنج إِليها فسبقهم المسلمون إِلى سدها بصدورهم، وقاتلوا دونها

(2)

بنحورهم، ومازالوا يمانعون عنها حتى بَنوْها أشدَّ مما كانت، وأقوى وأحسن وأبهى.

ووقع في هذه السنة وباءٌ عظيم في الجيشين

(3)

المسلم والكافر، فكان السلطان يقول في ذلك

(4)

: [من مجزوء الخفيف]

اقتلوني ومالكًا

واقتلوا مالكًا معي

واتفق موت ابن ملك الألمان، لعنه الله، في ثاني ذي الحجة، [من هذه السنة]

(5)

، وجماعة من كبراء الكندهرية، وسادات الفرنج لعنهم الله، فحزن الفرنج على ابن ملك الألمان حزنًا عظيمًا، وأوقدوا نارًا عظيمة في كل خيمة، وصار في كل يوم يهلك من الفرنج المئة والمئتان، واستأمن السلطان جماعة منهم من شدة ما هم فيه من الجوع

(6)

والضيق والحصر، وأسلم خلق كثير منهم ولله الحمد والمنة.

[وفي هذا الشهر]

(7)

قدم القاضي الفاضل [من الديار المصرية]

(8)

على السلطان، وكان قد طال شوق كل واحد منهما إِلى صاحبه، فأفضى كل واحد منهما إِلى الآخر

(9)

ما كان يسرّه ويكتمه من الآراء التي فيها مصالح المسلمين، وقدم وزير الصدق على السلطان الموفِّق والأمير المؤيد رحمهما الله تعالى.

(1)

بعده في ب: أيده الله. وسترد ترجمته في حوادث سنة 588 من هذا الجزء.

(2)

أ، ب: عنها.

(3)

ط: في المسلمين والكافرين.

(4)

كان مالك بن الحارث المعروف بالأشتر النخعي من الشجعان والأبطال المشهورين، وهو من خواص أصحاب الإِمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان عبد الله بن الزبير أيضًا من الأبطال، وقد خرجا جميعًا يوم الجمل، فلما تماسكا صار كل واحد منهما إِذا قوي على صاحبه جعله تحته وركب على صدره، وفعلا ذلك مرارًا، وابن الزبير يشند هذا البيت. يريد بمالك الأشتر النخعي. قال ابن شداد: يريد بذلك أني قد رضيت بأن أتلف إِذا أتلف أعداء الله. وفيات الأعان (7/ 195) والروضتين (2/ 180).

(5)

عن أ وحدها.

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: وفيها.

(8)

ط: من مصر.

(9)

ط: صاحبه.

ص: 387

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

[ملك الألمان]

(1)

: هلك فيها ملك الألمان الذي أقبل في مئتي ألف مقاتل، ويقال: في ثلاثمئة ألف مقاتل من أقصى بلاده، فاجتاز بالقسطنطينية وما بعدها من البلدان، يريد انتزاع بلاد الشام بكمالها من أيدي المسلمين، انتصارًا -في زعمه- لبيت المقدس الذي استنقذه الملك صلاح الدين-[أيّده الله]

(2)

- من أيدي المشركين، فلم يزل اللعين يتناقص جيشه، ويتفانَوا في كل موطن وموضع، وقدَّر الله هلاكه

(3)

بالغرق، كما أهلك فرعون، لعنهما [الله تعالى]

(4)

، وذلك أنه نزل يسبح في بعض الأنهار، فاحتمله الماء قسرًا، فألجأه إِلى جذم شجرة هناك، فشدخت رأسه، ومات من ساعته، لعنه الله.

[ابن ملك الألمان لم

(5)

: فملَّكَ الألمانُ عليهم ابنَه الأصغر، وأقبل بمن بقي منهم وأمره قد تقهقر، والمقصود أنهم وصلوا إِلى إِخوانهم بعكا في خمسة آلاف، وقيل: في ألف مقاتل، وكان المسلمون قد حملوا من قدومهم

(6)

همًا عظيمًا، وخافوا خوفًا شديدًا، فكفى الله المؤمنين

(7)

القتال {وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25].

محمد بن محمد بن عبد الله، أبو حامد، قاضي القضاة بالموصل

(8)

، محيي الدين ابن قاضي القضاه

(9)

كمال الدين، الشهرزوري الشافعي

(10)

: أثنى عليه العماد الكاتمب

(11)

، وأنشد له من شعره قوله:[من الكامل]

قامَت بإِثْباتِ الصّفاتِ أدِلَّةٌ

قَصَمَتْ ظُهورَ أئِمَّةِ التَّعْطيلِ

وطَلائعُ التَّنْزِيهِ لَمَّا أقْبَلَتْ

هَزَمَتْ ذَوي التَّشبيهِ وَالتَّمْثيلِ

(1)

رواية هذه الترجمة والتي تليها تختلف عما في ط اختلافًا كبيرًا يتطلب إِيراد جميع الترجمة، ولم أر فائدة من ذلك.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ب: إِهلاكه.

(4)

ليس في ب.

(5)

أخباره عند ابن الأثير (9/ 207) والروضتين (2/ 179 - 180).

(6)

ب: منهم.

(7)

ب: من شرهم القتال.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

ليس في أ.

(10)

ترجمته في خريدة الشام (2/ 329) والروضتين (1/ 262 - 263 و 2/ 182) ووفيات الأعيان (4/ 246) وتاريخ الإسلام (12/ 823 - 824) والعبر (4/ 259) ومرآة الجنان (3/ 432).

(11)

الأبيات في الروضتين (2/ 182).

ص: 388

فالحقُّ ما صِرْنا

(1)

إِليهِ جَميعُنا

بِأدلّةِ الأخْبارِ والتَّنْزِيلِ

مَنْ لَمْ يَكُنْ بالشَّرْعِ مُقتدِيًا فَقَدْ

أَلْقاهُ فَرْطُ الجَهْلِ في التَّضْليلِ

‌ثم دخلت سنة سبع وثمانين وخمسمئة

فيها: قدم ملك الإِفرنسيس

(2)

وملك إِنكلترا

(3)

وغيرهما من ملوك البحر

(4)

، على الفرنج وتمالؤوا على أخذ

(5)

عكا في هذه السنة كما سيأتي تفصيله.

وقد استهلت [هذه السنة]

(6)

والحصار الشديد على عكا [على حاله]

(7)

من الجانبين، وقد استكمل دخول البدل

(8)

إِلى البلد، والملك العادل مخيِّم إِلى جانب البحر، ليتكامل دخولهم ودخول مِيرتهم لطف الله بهم.

وفي ليلة مستهل ربيع الأول منها

(9)

خرج المسلمون من عكا فهجموا على مخيَّم الفرنج فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، ونهبوا

(10)

شيئًا كثيرًا، وسبَوا اثنتي عشرة

(11)

امرأة، وانكسر

(12)

مركب عظيم للفرنج فغرق [فيه خلق]

(13)

وأُسر باقيهم، وأغار صاحب حمص أسد الدين

(14)

شيركوه بن ناصر الدين محمد ابن شيركوه على سرح الفرنج بأراضي طرابلس، فاستاق منهم شيئًا كثيرًا من الخيول والأبقار والأغنام، وظفر اليزك

(15)

بخلق كثير من الفرنج فقتلوهم، ولم يقتل من المسلمين سوى طواشي صغير عثر به فرسه.

(1)

أ: الحق قاسرنا.

(2)

ط: الفرنسيس.

(3)

أ، ب: انكليه، وابن الأثير (9/ 213): انكلتار، والروضتين (2/ 182): انكلتيره.

(4)

ط: ملوك البحر الفرنج.

(5)

ليس في أ. وأثبتنا لفظ ط حيثما ورد في الكتاب لأنه اللفظ الشائع.

(6)

عن أ وحدها.

(7)

ليس في ط.

(8)

ب: البلد، ط: العدو.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ب، ط: وسبوا وغنموا شيئًا كثيرًا.

(11)

ط: اثني عشر، امرأة وهو خطأ.

(12)

ب: فانكسر.

(13)

ط: ما فيه.

(14)

في ب، ط: أسد الدين بن شيركوه وهو تصحيف. ترجمته في وفيات سنة (637) من هذا الكتاب.

(15)

ب، ط: الترك، والخبر في الروضتين (2/ 183)، واليزك: مقدمة الجيش.

ص: 389

وفي ثاني

(1)

عشر ربيع الأول وصل إِلى الفرنج ملك إِفرنسيس فليسب

(2)

في ست بطس ملعونة مشحونة بعبدة الصليب، وحين

(3)

وصل إِليهم وقدم عليهم لم يبق لأحد معه من ملوكهم حكم، وذلك لعظمته عندهم، وقدم معه باز عظيم أبيض وهو الباز الأشهب، هائل، [فطار من يده فوقع]

(4)

على سور عكا، فأمسكه أهلها وبعثوا به إِلى

(5)

السلطان صلاح الدين، فبذل الفرنج فيه ألف دينار فلم يُجابوا إِلى ذلك.

وقدم بعده كندفرير

(6)

وهو من أكابر ملوكهم أيضًا. ووصلت سفن ملك الإِنكليز

(7)

ولم يجئ ملكهم

(8)

لاشتغاله بجزيرة قبرص وأخذها من يد صاحبها.

وتواصلت ملوك الإِسلام أيضًا من بلدانها في أول فصل الربيع، لخدمة

(9)

السلطان الناصر صلاح الدين، أيده الله

(10)

.

قال العماد

(11)

: وقد كان للمسلمين لصوص يدخلون إِلى خيام الفرنج فيسرقون، حتى أنهم كانوا يسرقون الرجال، فاتفق أن بعضهم أخذ صبيًا رضيعًا من مهده ابن ثلاثة أشهر، فوجدت عليه أمه وجدًا شديدًا، واشتكت إِلى ملوكهم، فقالوا لها: إِن سلطان المسلمين رحيم القلب، وقد أذنَّا لك أن تذهبي إِليه فتشتكي أمرك إِليه، قال العماد: فجاءت إِلى السلطان وأنا واقف معه فبكت بكأنَّ شديدًا، وجعلت تمزغ وجهها على الأرض، فسألها عن أمرها، فأنهت إِليه حالها، فرق لها رقة شديدة حتى دمعت عينا

(12)

. ثم أمر

(13)

بإِحضار ولدها فإذا هو قد

(14)

بيع في السوق، فرسم بدفع ثمنه إِلى المشتري، ولم يزل واقفًا حتى جيء بالغلام، فأخذته أمه وأرضعته ساعة وهي تبكي من شدة فرحها وشوقها إِليه، ثم أمر

(1)

أ: ثامن وهو تصحيف والخبر في الروضتين (2/ 183).

(2)

ط: في قريب من ستين بطش. وهو تصحيف والخبر في الروضتين (2/ 183) وابن الأثير (9/ 213) وتاريخ ابن العبري (386).

(3)

ط: فحين.

(4)

أ: الهائل .. فسقط.

(5)

ط: فأخذه أهلها وبعثوه إِلى.

(6)

ب: كندفريز: ط: كيدفريز. والخبر في الروضتين (2/ 183).

(7)

أ، ب: الإنكليتر، وفي الروضتين (2/ 183): الإِنكليترة.

(8)

أ، ب: هو.

(9)

أ، ب: إِلى خدمة.

(10)

ط: لخدمة الملك الناصر، قال العماد.

(11)

الروضتين (2/ 183).

(12)

أ، ط: عينه.

(13)

أ، ب: فأمر.

(14)

ليس في أ.

ص: 390

بحملها إِلى خيمثها

(1)

على فرس مكرَّمةً، رحمه الله تعالى

(2)

[وبلَّ بالرحمة ثراه]

(3)

.

‌فصل في كيفية أخذ العدو

(4)

[المخذول مدينة عكا من يدي السلطان قسرًا]

(5)

لما كان شهر جمادى الأولى اشتد حصار الفرنج، لعنهم الله، لمدينة عكا، وتمالؤوا عليها من كل فج عميق، وقدم عليهم ملك الإِنكليز في جم غفير، وجمع كثير، في خمسة وعشرين قطعة مشحونة بالمقاتلة، وابتلي

(6)

أهل الثغر منهم ببلاءٍ لا يشبه ما قبله، فعند ذلك حُرِّكت الكوسات في البلد، وكانت علامة ما بينهم وبين السلطان، فحرَّك السلطان كوساته فاقترب من البلد وتحول إِلى قريب منه، ليشغلهم

(7)

عن البلد، وقد أحاطوا به من كل مكان

(8)

، ونصبوا عليه سبعة مجانيق

(9)

، وهي تضرب في البلد ليلًا ونهارًا، ولا سيما على برج عين البقر، حتى أثَّرت فيه

(10)

أثراً بيِّنًا، وشرعوا في ردم الخندق بما أمكنهم من دوابّ ميتة، ومن قتل منهم

(11)

، أو مات أيضًا، وقابلهم أهل البلد ينقلون ما ألقوه فيه إِلى البحر. وظفر ملك الإِنكليز

(12)

ببطسة عظيمة للمسلمين قد أقبلت من بيروت مشحونة بالأمتعة والأسلحة فأخذها، وكان واقفًا في البحر في أربعين مركبًا لا يترك شيئًا يصل إِلى البلد بالكلية، لعنه الله، وكان فيه

(13)

ستمئة من المقاتلة الصناديد الأبطال، فهلكوا عن آخرهم رحمهم الله أجمعين

(14)

. فإِنه لما أحيط بهم من الجوانب كلِّها، وتحققوا إِما الغرق أو القتل، خرقوا من جوانبها كلها وغرقت، ولم يقدر الفرنج على أخذ شيء منها لا من الميرة ولا من الأسلحة، وحزن المسلمون على هذا المصاب حزنًا عظيمًا، فإِنا

(1)

أ: فوقها.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

مكانهما في ط: وعفا عنه.

(4)

ليس في ب.

(5)

ليس في ط.

(6)

أ، ب: وبلي.

(7)

أ: يشغلهم، ب: لشغلهم.

(8)

ط: جانب.

(9)

ط: منجانيق.

(10)

ط: به.

(11)

ط: ومن مات أيضًا ردموا به وكان أهل البلد يلقون ما ألقوه فيه إِلى البحر وتلقى ملك الإِنكليز بطشة.

(12)

أ، ب: الانكلتير.

(13)

ط: وكان بالبطشة.

(14)

عن أ وحدها.

ص: 391

لله وإِنا إِليه راجعون. ولكن جبر الله سبحانه هذا البلاء بأن أحرق المسلمون في هذا اليوم للفرنج دبابة كانت أربع طبقات، الأولى من خشب

(1)

، والثانية من رصاص، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، وهي مشرفة على السور والمقاتلة فيها، وقد قلق أهل البلد منها بحيث حدَّثتهم أنفسهم من خوفهم من شرها بأن يطلبوا الأمان من الفرنج، ويسلموا البلد، ففرَّج الله عن المسلمين وأمكنهم من حريقها، واتفق ذلك في هذا اليوم الذي غرقت فيه البطسة المذكورة، فأرسل أهل البلد

(2)

إِلى السلطان يشكون شدة

(3)

الحصار وقوته

(4)

عليهم منذ قام ملك الإِنكليز

(5)

لعنه الله، ومع هذا قد مرض هو

(6)

وجرح ملك الإِفرنسيس

(7)

أيضًا، ولا يزيدهم ذلك إِلا شدة وغلظة وعتوًا، وفارقهم المركيس وسار إِلى بلده صور خوفًا منهم أن يُخرجوا مُلْكَها من يده.

وبعث ملك الإِنكليز إِلى السلطان صلاح الدين يذكر له

(8)

أن عنده جوارح قد جاء بها من البحر، وهو على نيّة إِرسالها إِليه، ولكنها قد ضعفت وهو يطلب لها دجاجًا وطيْرًا لتتقوى

(9)

به، فعرف أنه إِنما يطلب ذلك لنفسه بتلطف

(10)

، فأرسل إِليه بشيء

(11)

من ذلك كرمًا وسجية وحشمة

(12)

، ثم أرسل يطلب منه فاكهة وثلجًا، فأرسل إِليه أيضًا، فلم يفد معه الإِحسان، بل لما عوفي عاد إِلى سرّ مما كان عليه، واشتد الحصار ليلًا ونهارًا

(13)

، فأرسل أهل البلد يقولون للسلطان: إِما

(14)

أن تعملوا معنا شيئًا غدًا وإِلا طلبنا من الفرنج الصلح والأمان، [فشق ذلك]

(15)

على السلطان، وذلك لأنه كان قد بعث

(16)

إِليها أسلحة

(1)

ط: من الخشب.

(2)

ط: أهل البلد يشكون إِلى السلطان.

(3)

أ، ب: كثرة الحصار.

(4)

أ: وقوتهم.

(5)

أ، ب: الانكلتير.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: الإِفرنسيين.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: لتقوى به.

(10)

ط: يلطفهابه.

(11)

أ، ب: بشيء من ذلك.

(12)

عن أ وحدها.

(13)

أ: وأرسل من فى البلد.

(14)

أ، ب: إن لم.

(15)

في أ: فشق ذلك على السلطان عظيمًا، وفي ب: الأمان على السلطان أمرًاعظيمًا. وأثبتنا رواية ط.

(16)

أ: قد سيَّر، ب: قد صيَّر.

ص: 392

الشام والديار المصرية وسائر السواحل، وما كان غنمه من وقعة حطين ومن بيت المقدس

(1)

وهي، مشحونة بذلك، فعزم السلطان على مهاجمة العدو

(2)

، فلما أصبح ركب في جيشه فرأى الفرنج قد ركبوا من وراء خندقهم، والرَّجَّالة منهم قد ضربوا سورًا حول الفرسان، وهم قطعة من حديد صماء لا ينفذ فيهم

(3)

شيء، فأحجم عنهم لما يعلم من نكول جيشه عما يريده، وتحدوه على شجاعته رحمه الله تعالى.

هذا وقد اشتد الحصار على البلد جدًا، ودخلت الرَّجَّالة منهم إِلى الخندق وعلّقوا بدنة في

(4)

السور وحشوها وأحرقوها، فسقطت، ودخلت الفرنج إِلى البلد، فمانعهم المسلمون وقاتلوهم أشد القتال، وقتلوا من رؤوسهم ستة أنفس، فاشتد حنق الفرنج على المسلمين

(5)

جدًا بسبب ذلك، وجاء الليل فحال بين الفريقين، فلما أصبح الصباح خرج أمير المسلمين بالبلد سيف الدين علي بن أحمد

(6)

بن المشطوب، فاجتمع بملك الإِفرنسيس وطلب منه الأمان على أنفسهم، ويتسلمون منه البلد، فلم يجبه

(7)

إِلى ذلك، وقال له: بعد ما سقط السور جئت تطلب الأمان؟ فأغلظ له الأمير ابن المشطوب في الكلام، ورجع إِلى البلد في حالٍ

(8)

الله بها عليم، فلما أخبر أهل البلد بما وقع خافوا خوفًا شديدًا

(9)

، وأرسلوا إِلى السلطان يعلمونه بما وقع، فأرسل إِليهم أن يسرعوا الخروج من البلد في البحر ولا يتأخروا عن هذه الليلة، ولا يبقى بها مسلم، فتشاغل كثير ممن كان بها في جمع

(10)

الأمتعة والأسلحة، وتأخروا عن المسير

(11)

تلك الليلة، فما أصبح الخبر إِلا عند الفرنج من مملوكَيْن صغيرَيْن سمعا بما رسم به السلطان، فهربا إِلى قومهما فأخبراهم

(12)

بذلك، فاحتفظوا على البحر احتفاظًا عظيمًا، فلم يتمكن أحد من أهل البلد أن يتحرك بحركة، ولا خرج منها شيء بالكلية، [وهذان المملوكان كانا أسيرين قد أسرهما السلطان من أولاد الفرنج]

(13)

وعزم السلطان على كبس العدو في هذه الليلة، فلم يوافقه الجيش على

(1)

ط: ومن القدس فيه.

(2)

ط: فعند ذلك عزم السلطان على الهجوم على العدو.

(3)

أ، ب: لا ينفدها.

(4)

أ، ب: من.

(5)

أ، ب: عليهم جدًا.

(6)

ليس في أ.

(7)

ط: وطلب منهم .. فلم يجبهم.

(8)

ط: حالة.

(9)

ط: خافوا خوفًا شديدًا لما وقع.

(10)

ب: يجمع، ط: لجمع.

(11)

ط: عن الخروج.

(12)

ب، ط: فأخبروهم.

(13)

عن ط وحدها.

ص: 393

ذلك، وقالوا: لا نخاطر بالإِسلام كله

(1)

، فلما أصبح بعث إِلى ملوك الفرنج يطلب منهم الأمان لأهل البلد على أن يطلق عدتهم من الأسرى الذين تحت يده من النصار

(2)

ويزيدهم [على ذلك]

(3)

صليب الصلبوت، فأبوا إِلا أن يطلق لهم كل أسير تحت يده، ويعيد إِليهم

(4)

جميع البلاد الساحلية التي أخذت منهم، وبيت المقدس، فأبى

(5)

ذلك، وترددت المراسلات في ذلك، والحصار يتزايد على أسوار البلد.

وقد تهدمت ثلم كثيرة منه

(6)

، وأعاد المسلمون كثيرًا منها، وسدُّوا ثُغَر تلك الأماكن بنحورهم رحمهم الله، وصبروا صبرًا عظيمًا، وصابروا العدو، ثم كان آخر أمرهم

(7)

إِلى الشهادة

(8)

، وقد كتبوا إِلى السلطان في آخر أمرهم يقولون له: يا مولانا لا تخضع لهؤلاء الملاعين، الذين قد أبوا عليك الإِجابة إِلى ما دعوتهم فينا، فإِنا قد بايعنا الله تعالى على الجهاد حتى نقتل عن آخرنا، وبالله المستعان.

فلما كان وقت الظهر في اليوم السابع عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة، ما شعر الناس إِلا وقد ارتفعت أعلام الكفار

(9)

وصلبانه وشعاره وناره على أسوار البلد، وصاح الفرنج صيحة واحدة، فعظمت عند ذلك المصيبة على المسلمين، واشتد حزن الموحِّدين، وانحصر كلام العقلاء من الناس في: إِنا لله وإنا إِليه راجعون، وغشي الناس بهتة عظيمة، وحيرة شديدة، ووقع في عسكر السلطان، الصياح والعويل [والبكاء والنحيب]

(10)

، ودخل المركيس، لعنه الله، وقد عاد إِليهم سريعًا بهدايا فأهداها إِلى الملوك، فدخل في هذا اليوم عكا بأربعة أعلام فنصبها في البلد، واحدًا على المئذنة يوم الجمعة، وآخر على القلعة، وآخر على

(11)

برج الداوية، وآخر على برج القتال، عوضًا عن أعلام السلطان، وتحيز

(12)

المسلمون الذين بها إِلى ناحية من البلد معتقلين، محتاط بهم، وضيّق عليهم، وقد أُسرت

(13)

النساء

(1)

ط: معسكر المسلمين.

(2)

ط: من الفرنج.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

ط: ويطلق لهم.

(5)

أ، ب: فأبا من.

(6)

ط: منه ثلم كبيرة.

(7)

ط: ثم كان آخر الأمر وصولهم إِلى درجة الشهادة.

(8)

بعده في أ: عظيمًا.

(9)

ط: إِلا وأعلام الكفار قد ارتفعت وصلبانهم ونارهم على أسوار البلد.

(10)

ليس في ط.

(11)

ليس في ب.

(12)

أ، ب: حيّز.

(13)

ط: وقد أسروا.

ص: 394

والأبناء، وغُنمت منهم الأموال

(1)

، وقيّدت الأبطال، وأهين الرجال، ولكن الحرب سجال، والحمد لله على كل حال.

[فعند ذلك]

(2)

أمر السلطان [أيده الله]

(3)

الجيش

(4)

بالتأخر عن هذه المنزلة [المضايقة إِلى التي بعدها]

(5)

، وثبت هو مكانه

(6)

لينظر ماذا يصنعون وما عليه يعوَّلون [وهم- لعنهم الله- بالاستيلاء على البلد مشغولون، وبتحصيل الأموال جملة وتفصيلًا مدهوشون]

(7)

، ثم سار السلطان إِلى المعسكر

(8)

وعنده من الحزن

(9)

والهم ما لا يعلمه إِلا الله [عز وجل]

(10)

، وجاءت الملوك الإِسلامية، والأمراء وكبراء الدولة يعزونه فيما وقع، [ويسألونه عما عنه الحال انقشع]

(11)

، ثم راسل ملوك الفرنج في خلاص مَنْ بأيديهم من [أسارى الإِسلام]

(12)

فطلبوا منه عدتهم من أساراهم

(13)

ومئة ألف دينار، وصليب الصلبوت إِن كان باقيًا، فأرسل فأُحضر المال والصليب، ولم يتهيأ له من الأسارى إِلا ستمئة أسير، فطلب الفرنج منه أن يريهم الصليب من بعيد، فلما رُفع لهلم

(14)

سجدوا له وألقوا أنفسهم إِلى الأرض، وبعثوا يطلبون منه ما أحضره من المال والأسارى والصليب، فامتنع إِلا أن يرسلوا إِليه من بأيديهم من الأسارى أو يبعثوا له برهائن عنه على ذلك، فقالوا: لا ولكن أرسل لنا ذلك وارض

(15)

بأمانتنا، [ففهم منهم]

(16)

أنهم يريدون الغدر والمكر، فلم يرسل إِليهم شيئًا من ذلك

(17)

، وأمر بردِّ

(1)

ط: وغنمت أموالهم.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ليس في أ.

(4)

ط: الناس.

(5)

ليس في أ.

(6)

أ: وتأخر هو جريدة لينظر، وفي الروضتين (2/ 188): وأقام هو جريدة مكانه لينظر.

(7)

ط: والفرنج في البلد معولون مدهوشون.

(8)

ط: العسكر.

(9)

عن أ وحدها.

(10)

ليس في ط.

(11)

ط: ويسلونه على ذلك.

(12)

ط: الأسارى.

(13)

ط: أسراهم.

(14)

ليس في ط.

(15)

أ، ب: ولكن يرسل ذلك ويرضى بأمانتنا.

(16)

ط: فعرف أنهم.

(17)

أ: فلم يرسل ذلك إِليهم.

ص: 395

الأسارى إِلى أهاليهم

(1)

بدمشق، وبعث

(2)

بالصليب إِلى دمشق مهانًا، وأبرزت

(3)

الفرنج خيامهم إِلى ظاهر البلد، وأحضروا ثلاثة آلاف من المسلمين في صعيد واحد رحمهم الله، فأوقفوهم بعد العصر وحملوا عليهم حملة رجل واحد فقتلوهم عن آخرهم في صعيد واحد رحمهم الله وأكرم مثواهم وجعل الجنان منقلبهم ومثواهم. ولم يستبقوا بأيديهم من المسلمين إِلا أميرًا أو سريًا

(4)

، أو من يرونه في عملهم قويًا، أو امرأة [أو صبيًا، وكان ما كان]

(5)

، و {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف: 41] وكان مدة [مقام السلطان رحمه الله]

(6)

على عكا صابرًا مرابطًا سبعة وثلاثين شهرًا، وجملة من قتل من الفرنج خمسين ألفًا.

‌فصل فيما جرى من الحوادث بعد أخذ الفرنج عكا

ساروا برُمَّتهم قاصدين عسقلان، والسلطان بجيشه يسايرهم ويعارضهم منزلة منزلة، ومرحلة مرحلة، والمسلمون يتخطِّفونهم، ويسلبونهم في كل مكان، وكل أسير أُتي به إِلى السلطان يأمر بقتله في ذلك المكان والأوان

(7)

، وجرت بين الجيشين وقعات

(8)

متعددات، ثم طلب ملك الإِنكليز

(9)

أن يجتمع بالملك العادل أخي السلطان يطلب منه الصلح والأمان. [على أن تعاد إِلى أهلها بلاد الساحل]

(10)

فقال له العادل: إِن دون ذلك قتل كل فارس منكم وراجل، فغضب اللعين ونهض من عنده غضبان

(11)

، ثم اجتمعت الفرنج على حرب السلطان عند غابة أرسوف

(12)

، [فكانت النصرة للمسلمين، فقتل من الفرنج عند غابة أرسوف]

(13)

ألوف بعد ألوف، وقتل من المسلمين خلق كثير أيضًا، وقد كان الجيش فرَّ عن

(1)

أ: أماكنهم، ط: أهليهم.

(2)

ط: وردّ الصليب.

(3)

أ، ب: وبرزت.

(4)

ط: أميرًا أو صبيًا.

(5)

ط: أو امرأة. وجرى الذي كان.

(6)

ط: وكان مدة إِقامة صلاح الدين على عكا.

(7)

ط: بقتله في مكانه وجرت.

(8)

ط: وجرت خطوب بين الجيشين ووقعات.

(9)

أ، ب: الانكلتير.

(10)

ط: على أن يعاد لأهلها بلاد السواحل.

(11)

أ، ب: وهو متغضب.

(12)

أرسوف مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا (معجم البلدان).

(13)

ليس في ب.

ص: 396

السلطان في أول الوقعة، ولم يبق معه سوى سبعة عشر مقاتلًا، وهو ثابت صابر، [والكوسات تدق لا تفتر، والكوسات والأعلام]

(1)

منشورة، ثم تراجع الناس، فكانت النصرة للمسلمين، [والكرَّة على الكافرين والحمد لله رب العالمين]

(2)

، ثم تقدم السلطان بعساكره فنزل ظاهر عسقلان، فأشار ذوو الرأي على السلطان، بتخريب عسقلان، خشية أن يتملَّكها الكفار، ويجعلونها وسيلة إِلى أخذ بيت المقدس صانه الله تعالى، أو يجري

(3)

عندها من الحرب والقتال نظير ما كان عند عكا، [أو أشد]

(4)

، فبات السلطان ليلته تلك

(5)

مفكرًا في ذلك، ولما

(6)

أصبح وقد أوقع الله في قلبه أن خرابها

(7)

هو المصلحة، قال

(8)

لمن حضره: والله لموت جميع أولادي أهون عليَّ من تخريب حجر واحد منها، ولكن إِذا كان خرابها

(9)

فيه مصلحة للمسلمين، فلا بأس به، ثم طلب الولاة وأمرهم بتخريب البلد سريعًا، قبل وصول العدو المخذول إِليها

(10)

، فشرع الناس في خرابه، وأهله ومن حضره يتباكَون على حسنه وطيب مقيله، وكثرة زروعه

(11)

وثماره، ونضاره وأنهاره وأزهاره، [وكثرة رخامه وحسن بنائه]

(12)

. وألقيت [النيران في أرجائه وجوانبه]

(13)

وخربت قصوره ودوره وأسواقه ورحابه وأتلف ما فيه من الغلات التي لا يمكن تحويلها، ولا نقلها، ولم يزل الخراب والحريق فيه من جمادى الآخرة إِلى سلخ شعبان من هذه السنة.

ورحل عنها

(14)

السلطان في ثاني رمضان، وقد تركها قاعًا صفصفًا ليس فيها معلم

(15)

لأحد، ثم اجتاز بالرملة فهدم

(16)

حصنها وخرّب كنيسة لدّ، وزار بيت المقدس وعاد إِلى المخيَّم سريعًا، تقبَّل الله

(1)

ط: والكؤسات لا تفتر والأعلام.

(2)

ليس في ط.

(3)

أ، ب: ويجري عنده من القتال.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ط: فما.

(7)

أ، ب: ذلك.

(8)

ط: فذكر ذلك لمن حضره وقال لهم والله.

(9)

أ، ب: هذا.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ط: زرعة

(12)

وغزارة أنهاره.

(13)

ط: وألقيت النار في سقوفه وأتلف.

(14)

ط: ثم رحل السلطان منها.

(15)

ط: معلمة.

(16)

ط: فخرب.

ص: 397

منه، ثم بعث

(1)

ملك الإِنكليز

(2)

إِلى السلطان يقول له: إِن الأمر قد طال وهلك الفرنج والمسلمون، وإِنما مقصودنا ثلاثة أشياء لا سواها، رد الصليب وبلاد الساحل

(3)

وبيت المقدس، لا نرجع عن هذه الثلاثة وبنا عين تطرف

(4)

، فأرسل إِليه السلطان [جواب ذلك]

(5)

أشد جواب، وأسوأ خطاب، ثم عزمت

(6)

الفرنج لعنهم الله على قصد بيت المقدس، فتقدم السلطان بجيشه إِلى بيت المقدس

(7)

فنزله، وسكن في دار القساوس قريبًا من قمامة، في ذي القعدة، وشرع في تحصين البلد

(8)

وتعميق خنادقه، وعمل فيه بنفسه وأولاده وأمرائه، وعمل فيه القضاة والعلماء والصوفية بأنفسهم، وكان

(9)

وقتًا مشمهودًا، واليزك حول البلد من ناحية الفرنج، وفي كل وقت يستظهرون على الفرنج فيقتلون

(10)

ويأسرون ويغنمون منهم، ولله الحمد والمنة. وانقضت هذه السنة والأمر على ذلك.

وفي هذه السنة فيما ذكره العماد الكاتب تولى القاضي

(11)

محيي الدين محمد بن الزكي قضاء دمشق.

وفيها: عدي

(12)

أمير مكة داود بن عيسى بن فُلَيْتَة بن قاسم

(13)

بن محمد بن أبي هاشم الحسني

(14)

، فأخذ أموال الكعبة حتى انتزع طوقًا من فضة كان على دارة الحجر الأسود، كان قد لمَّ شعثه حين ضربه ذلك القرمطي بالدبوس، فلما بلغ السلطان خبره من الجميع عزله وولّى أخاه مكثرًا

(15)

، ونقض القلعة التي كان بناها أخوه على جبل أبي قبيس، فأقام

(16)

داود بنخلة حتى توفي بها في سنة تسع

(17)

وثمانين.

(1)

ط: وبعث.

(2)

أ، ب: الانكلتير.

(3)

ب: السواحل الساحل.

(4)

ط: لا ترجع عن هذه الثلاثة ومنا عين تطرف.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: وأسد مقال، فعزمت.

(7)

ط: إِلى القدس.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

ط: وعمل فيه الأمراء والقضاة والعلماء والصالحون وكان.

(10)

ط: ويقتلون.

(11)

ط: وفيها على ما ذكره العماد تولى القضاء محيي الدين.

(12)

الروضتين (2/ 195 - 196).

(13)

ط، ب: هاشم.

(14)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 229) والروضتين (2/ 195 - 196) وأبو الفداء (3/ 89) والعبر (4/ 68) ومرآة الجنان (3/ 438) والشذرات (4/ 297).

(15)

ب، ط: بكيرًا.

(16)

ط: وأقام.

(17)

أ، ط: سبع، وهو خطأ.

ص: 398

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

(1)

:

الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب

(2)

:

كان عزيزًا عند

(3)

عمه السلطان الملك الناصر صلاح الدِّين، استنابه بمصر وغيرها من البلاد، ثم أقطعه حماة ومدنًا كثيرة معها حولها، ومن

(4)

بلاد الجزيرة، وكان مع عمه السلطاد

(5)

على عكا، ثم استأذنه في الإِشراف

(6)

على بلاده المجاورة للجزيرة والفرات، فلما صار إِليها اشتغل بها، وامتدت عينه إِلى أخذ غيرها من أيدي الملوك الذين يجاورونه

(7)

، فقاتلهم [فاتفق موته وهو على ذلك، والسلطان صلاح الدين غضبان عليه بسبب ذلك من اشتغاله عنه]

(8)

، وحملت جنازته حتى دفن

(9)

بحماة، وله مدرسة هناك هائلة كبيرة، وكذلك بدمشق له

(10)

مدرسة

(11)

مشهورة، وعليها أوقاف كثيرة مبرورة.

وقام بالملك من بعده ولده المنصور ناصر الدين محمد، فأقره الملك

(12)

صلاح الدين على ذلك

(13)

بعد جهد جهيد، ووعد ووعيد، ولولا السلطان الملك العادل أبو بكر شفع فيه لما استقر

(14)

في مكان أبيه، ولكن الله سلَّم، وكانت وفاة تقي الدين يوم الجمعة تاسع عشر رمضان من هذه السنة، وكان شجاعًا باسلًا وهمامًا فاتكًا كريمًا كاملًا رحمه الله.

الأمير حسام الدين

(15)

محمد بن عمر بن لاجين

(16)

:

(1)

ط: وفيها توفي من الأعيان ..

(2)

ترجمته في خريدة الشام -بداية قسم الام (1/ 80 - 114) وابن الأثير (9/ 212) والروضتين (2/ 194 - 195) ووفيات الأعيان (3/ 456 - 458) وأبو الفداء (3/ 80) وتاريخ الإسلام (12/ 836 - 837) والعبر (4/ 262).

(3)

ط: على.

(4)

ط: في.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: ثم استأذنه أن يذهب ليشرف على.

(7)

المجاورين له.

(8)

ط: فاتفق موته وهو كذلك والسلطان عمه غضبان عليه بسبب اشتغاله بذلك عنه.

(9)

ط: دفنت.

(10)

ط: حا: وكذلك له بدمشق.

(11)

هي المدرسة التقوية. منادمة الأطلال (90) والأعلاق الخطيرة (235).

(12)

ليس في ط.

(13)

ليس في ب.

(14)

ط: ولولا السلطان العادل أخو صلاح الدين تشفع فيه لما أقره في مكان أبيه ولكن سلم الله توفي

(15)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 218) ومرآة الزمان (8/ 413) والروضتين (2/ 195) وأبو الفداء (3/ 80) وتاريخ الإسلام (12/ 840).

(16)

ط: لاشين.

ص: 399

وأمه

(1)

ست الشام بنت أيوب، واقفة الشاميتين بدمشق، توفي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان أيضًا، فتفجّع

(2)

السلطان بابن أخيه وابن أخته في ليلة واحدة، وقد كانا له من أكبر الأعوان

(3)

، ودفن حسام الدين في التربة الحسامية

(4)

، وهي التي أنشأتها أمه بمحلة العونية، وهي الشامية البرانية.

[الأمير علم الدِّين]

(5)

: وفيها: توفي الأمير علم الدين سليمان بن جَنْدر الحلبي، وكان من أكابر الأمراء في الدولة الصلاحية، وفي خدمة السلطان حيث كان، وهو الذي أشار على السلطان بتخريب عسقلان، واتفق مرضه بالقدس، فاستأذن في أن يمرض بدمشق، فأذِن له، فسار حتى

(6)

وصل إِلى غَباغِب مات بها في أواخر ذي الحجّة [رحمه الله]

(7)

.

[الصفي بن القابض

(8)

]

(9)

: وفي رجب

(10)

توفي الأمير الكبير نائب دمشق حرسها الله تعالى، الصفي بن القابض، وقد كان من أكبر أصحاب السلطان قبل الملك، ثم استنابه على دمشق حتى توفي بها في هذه السنة رحمه الله.

[أسعد بن المطران]

(11)

: وفي ربيع الأول توفي الطبيب الماهر الحاذق أسعد بن المطران وقد شرف

(12)

بالإِسلام، وشكره على طبِّه الخاصُّ والعام، رحمه الله.

[الشيخ نجم الدين]

(13)

الخبوشاني]

(14)

:

(1)

ط: أمه.

(2)

ط: ففجع.

(3)

ط: أعوانه.

(4)

وهي المسماة بالشامية البرانية. الأعلاق الخطيرة (249 - 250) ومنادمة الأطلال (104).

(5)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 173) والروضتين (2/ 195) وتاريخ الإسلام (12/ 832).

(6)

ط: فساء منها فلما، ب: فصار حتى.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

ترجمته عن ابن الأثير (9/ 218) والروضتين (2/ 195).

(9)

ط: الفائض. تصحيف.

(10)

ط: وفي رجب منها.

(11)

ترجمته في الروضتين (2/ 195) وطبقات الأطباء (2/ 175) وتاريخ الإسلام (12/ 831) واسمه فيها: أسعد بن الياس بن جرجس المطران.

(12)

ب: تشرّف.

(13)

ترجمته في مرآة الزمان (8/ 414) والروضتين (2/ 195) ووفيات الأعيان (4/ 239 - 240) وتاريخ الإسلام (12/ 841 - 843) والعبر (4/ 262) ومرآة الجنان (3/ 433) واسمه فيها: محمد بن الموفق بن سعيد بن علي بن الحسن بن عبد الله الخبوشاني نجم الدين الفقيه الشافعي.

(14)

ط: الجيوشاتي الشيخ نجم الدين، ب: الخبوشاني الشيخ نجم الدين.

ص: 400

الذي بنى تربة الشافعي بمصر، بأمر السلطان صلاح الدين، ووقف عليها الأوقاف السنية

(1)

، وولَّاه تدريسها ونظرها، وقد كان السلطان يحترمه ويكرمه، وقد ذكرته في "طبقات الشافعية "، وما صنفه في المذهب من "شرح الوسيط" وغيره، ولما توفي الخبوشاني

(2)

طلب التدريس جماعة، فشفع الملك العادل عند أخيه في شيخ

(3)

الشيوخ أبي الحسن محمد بن حمويه، فولاه إِيَّاها

(4)

، ثم عُزِلَ عنها بعد موت السلطان، واستمرت عليه أيدي بني السلطان واحدًا بعد واحد، ثم [خلصت بعد ذلك]

(5)

وعاد إِليها الفقهاء والمدرسون

(6)

، والله

(7)

تعالى أعلم بالصواب.

‌ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وخمسمئة

استهلت والسلطان صلاح الدين مخيِّم بالقدس الشريف

(8)

، وقد قسم السور بين أولاده وأمرائه، وهو يعمل فيه

(9)

بنفسه، ويحمل الحجر بين القربوس

(10)

وبينه، والناس يقتدون به، والعلماء والفقهاء يعملون بأنفسهم، والفرنج

(11)

لعنهم الله حول البلد من ناحية عسقلان وما والاها، لا يتجاسرون أن يقربوا

(12)

البلد من الحرس واليزك الذين للسلطان حول القدس الشريف، إِلا أنهم على نية محاصرة القدس مصمِّمون، ولكيد الإِسلام مجمعون، وهم الحرس، تارة يَغْلبون وتارة يُغْلبون، وتارة يَنْهَبون وتارة

(13)

يُنْهَبون

(14)

.

وفي ربيع الآخر وصل الأمير سيف الدين المشطوب إِلى السلطان وهو بالقدس من الأسر

(15)

، وكان

(1)

ط: أوقافًا سنية.

(2)

ط: الجيوشاني.

(3)

أ: لشيخ.

(4)

ط: إِياه.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: والمدرسون بعد ذلك.

(7)

ليست العبارة الأخيرة في ط.

(8)

ليس في ط.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: القربوسين، الروضتين (2/ 196).

(11)

ط: والناس يقتدون بهم والفقهاء والقراء يعلمون والفرنج.

(12)

أ، ب: يتقربوا من الحرس.

(13)

ليس في ب.

(14)

أ: ينتهبون. وليست اللفظة في ب.

(15)

ط: وصل إِلى السلطان الأمير سيف الدين المشطوب من الأسر.

ص: 401

نائبًا على عكا حين أخذت، فافتدى نفسه منهم بخمسين ألف دينار، فأعطاه السلطان شيئًا كثيرًا منها، واستنابه على مدينة نابلس، فتوفي بها في شوال [من هذه السنة]

(1)

.

وفي ربيع الآخر قتل المركيس صاحب صور لعنه الله، أرسل إِليه ملك الإِنكليز اثنين من الفداوية فاظهرا التنصر ولزما الكنيسة حتى ظفرا بالمركيس فقتلاه

(2)

، وقُتلا أيضًا، فاستناب ملك الإِنكليز

(3)

عليها ابن أخيه الكندهري

(4)

، وهو ابن أخت ملك الإِفرنسيس لأبيه، فهما خالاه لعنهم

(5)

الله، ولما سار

(6)

إِلى صور بنى

(7)

بزوجة المركيس بعد موته بليلة واحدة، وهي حبلى أيضًا، وذلك لشدة العداوة التي كانت بين الإِنكليز وبينه، وقد كان السلطان صلاح الدين يُبْغضهما، ولكن المركيس كان قد صانعة

(8)

بعض الشيء

(9)

، فلم يهُن عليه قتله.

وفي تاسع جمادى الأولى استولى الفرنج، لعنهم الله، على قلعة الدَّاروم، فخرَّبوها، وقتلوا خلقًا كثيرًا من أهلها، وأسروا طائفة من الذرية، فإنا لله وإِنا إِليه راجعون، ثم أقبلوا [بخيلهم ورَجِلهم]

(10)

نحو القدس الشريف، فبرز إِليهم السلطان في حزب الإِيمان، فلما تراءى الجمعان نكص حزب الشيطان على عقبيه، وانقلبوا راجعين، فراِرًا

(11)

من القتال والنِّزال، وعاد السلطان إِلى القدس الشريف:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25].

ثم إِن ملك الإِنكليز، لعنه الله، وهو أكبر ملوك الفرنج ذلك الوقت

(12)

- ظفر ببعض فلول

(13)

المسلمين، فكبسهم ليلًا فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وأسر منهم خمسمئة أسير، وغنم منهم

(14)

شيئًا كثيرًا من

(1)

أ، ب: منها.

(2)

ط: الغداوية فقتلوه أظهرا حتى ظفروا به فقتلاه.

(3)

أ: الإنكليس.

(4)

أ، ب: بلام الكندهر، ط: بلام الكندهر، وما هنا عن الروضتين (2/ 196) وابن الأثير (9/ 219).

(5)

أ: لعنه الله.

(6)

ط: صار.

(7)

أ، ب: ابتنى.

(8)

أ، ب: ولكنه كان صانعه المركيس .. فلم يهن قتله عليه.

(9)

ط: شيء.

(10)

مكانهما في ط: جملة.

(11)

أ: قبل.

(12)

ط: الحين.

(13)

أ، ب: قفول.

(14)

عن ط وحدها.

ص: 402

الأموال والجمال، والخيل والبغال، فكانت

(1)

جملة الجمال ثلاثة آلاف بعير، فتقوَّى الفرنج بذلك [شيئًا كثيرًا]

(2)

، وساء ذلك السلطان مساءة عظيمة جدًا، وخاف من غائلة ذلك، واستخدم الإِنكليز الجمَّالة

(3)

على الجمال، والخربندية على البغال، والسيّاس على الخيل، وأقبل وقد قويت نفسه جدًا، وصمَّم على محاصرة القدس، وأرسل إِلى ملوك الفرنج

(4)

الذين بالساحل، فاستحضرهم ومن معهم من المقاتلة، فتعبَّا السلطان لهم

(5)

وتهيَّأ

(6)

، وأكمل السور، وعمر الخنادق، ونصب [الآلات والمجانيق]

(7)

، وأمر بتغوير ما حول القدس من المياه، وأحضر السلطان أمراءه ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة، وفيهم أبو الهيجاء السمين

(8)

، والمشطوب، والأسدية

(9)

، بكمالهم، واستشارهم السلطان فيما دهمه من هذا الأمر الفظيع، الموجع المؤلم، فأفاضوا في ذلك، وأشاروا كل برأيه، وأشار العماد الكاتب بأن يتحالفوا على الموت عند الصخرة، كما كان

(10)

الصحابة يفعلون، فأجابوا إِلى ذلك.

هذا كلُّه والسلطان ساكت واجم مفكِّر، فسكت القوم كأنما

(11)

على رؤوسهم الطير، ثم قال: الحمد لله، والصلاة

(12)

والسلام على رسول الله: اعلموا أنكم جند الإِسلام اليوم ومنعته، وأنتم تعلمون أن دماء المسلمين وأموالهم وذراريهم في ذممكم معلقة، والله عز وجل سائلكم يوم القيامة عنهم، وأن هذا العدو ليس له من المسلمين من يلقاه عن العباد والبلاد غيركم، فإن ولَّيتم، والعياذ بالله [طوى البلادَ وأهلك العباد]

(13)

، وأخذ الأموال والأطفال والنساء، وعُبد الصليبُ في المساجد، وعُزل القرآن منها والصلاة، وكان ذلك كله في ذممكم، فإِنكم أنتم الذين تصدَّيْتم لهذا كله، وأكلتم بيت مال المسلمين، لتدفعوا عنهم عدوهم، وتنصروا ضعيفهم، فالمسلمون في سائر البلاد متعلقون بكم والسلام.

(1)

أ: فكان، ط: وكان.

(2)

ليس في ط.

(3)

ب: الجمالين.

(4)

أ: الإِفرنج.

(5)

ب: لذلك.

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: المنجانيق. أ: المناجنيق.

(8)

ط: أبا الهيجاء الميسمين، وسترد ترجمته في حوادث سنة 593 هـ من هذا الجزء.

(9)

أ: والأسدي.

(10)

أ: كانت.

(11)

ب: حتى كأنما.

(12)

أ: وصلّى على رسول الله.

(13)

مكانهما في ب: كطيّ السجل للكتاب.

ص: 403

فانتدب لجوابه سيف الدين المشطوب وقال: يا مولانا نحن مماليكك وعبيدك، وأنت الذي أعطيتنا وكبَّرتنا وعظَّمتنا

(1)

، وليس لنا إِلَّا رقابنا ونحن بين يديك، والله ما يرجع أحد منا عن نصرك

(2)

حتى يموت. فقال الجماعة مثل ما قال، ففرح السلطان بذلك، وطاب قلبه، ومدَّ لهم سماطًا حافلًا، وانصرفوا من بين يديه على ذلك. ثم بلغه بعد ذلك عن بعض الأمراء أنه قال

(3)

: إِنا نخاف أن يجري علينا في هذه البلدة كما جرى على أهل

(4)

عكا، ثم يأخذون بلاد الإِسلام بلدًا بلدًا، والمصلحة أن نلتقيهم بظاهر البلد، فإن هزمناهم أخذنا بقية بلادهم، وإِن تكن الأخرى سلم [العسكر]

(5)

ومضى بحاله

(6)

، فيأخذون القدس ونحفظ

(7)

بقية بلاد الإِسلام بدون القدس مدة طويلة

(8)

، وبعثوا [إِلى السلطان]

(9)

يقولون له: إِن كنت تريدنا نقيم بالقدس تحت حصار]

(10)

الفرنج

(11)

، فكن

(12)

أنت معنا أو بعض أهلك، حتى يكون الجيش تحت

(13)

أمره

(14)

، فإِن الأكراد لا تطيع

(15)

التُّرك، والترك لا تطيع الأكراد. فلما بلغه

(16)

ذلك شق عليه مشقة عظيمة، وبات ليلته أجمع مهمومًا كئيبًا يفكر فيما قالوا، ثم انجلى الأمر واتفق الحال على أن يكون الملك الأمجد صاحب بعلبك مقيمًا عندهم نائبًا عنه بالقدس الشريف

(17)

، وكان ذلك نهار الجمعة، فلما حضر إِلى صلاة الجمعة، وأذن المؤذِّن للظهر قام فصلى ركعتين بين الأذانين، وسجد، وابتهل إِلى الله تعالى ابتهالًا عظيمًا، وتضرع لربه

(18)

، وتمسكن وسأله

(19)

فيما بينه وبينه كشف هذه الضائقة العظيمة.

(1)

ب: وأنت الذي أنعمت علينا وكبرتنا وعظمتنا وأعطيتنا وأعنتنا.

(2)

ب: عن نصرتك.

(3)

ط: إِن بعض الأمراء قال.

(4)

ط: في هذا البلد مثل ما جرى على أهل عكا.

(5)

ب: سلم الله العسكر.

(6)

أ: في جباله.

(7)

ب: وانحفظت، ط: وتحفظ.

(8)

بعدها في ب: وكان فيما.

(9)

ليس في ب.

(10)

ب: حصر.

(11)

أ: الإِفرنج.

(12)

ب: فكنت.

(13)

ليس في أ.

(14)

ط: أمرك.

(15)

ب: لا يطيعون.

(16)

ب: بلغ.

(17)

عن ب وحدها.

(18)

ط: إِلى ربه.

(19)

أ: وساءله.

ص: 404

فلما كان يوم السبت من الغد جاءت الكتب من الحرس

(1)

الذين حول البلد بأن الفرنج قد اختلفوا فيما بينهم [في محاصرة القدس]

(2)

، فقال ملك الإِفرنسيس: إِنا إِنما جئنا من البلاد البعيدة، وأنفقنا الأموال العديدة في تخليص بيت المقدس وردَّه إِلينا، وقد بقي بيننا وبينه مرحلة، فقال الإِنكليز: إِن هذا البلد يشق

(3)

علينا حصاره، لأن المياه حوله قد عدمت، وإِلى أن

(4)

يأتينا الماء من المشقة البعيدة يعطِّل

(5)

الحصار

(6)

، ويتلف الجيش، ثم اتفق الحال بينهم على أن حكّموا منهم عليهم ثلاثمئة منهم، فردُّوا

(7)

أمرهم إِلى اثني عشر منهم، فردُّوا أمرهم إِلى ثلاثة منهم، فباتوا ليلتهم ينظرون ثم أصبحوا وقد حكموا عليهم بالرحيل، فلم يمكنهم مخالفتهم، فسحبوا راجعين، لعنهم الله أجمعين، فساروا حتى نزلوا على الرملة وقد طالت عليهم الغربة والزملة، وذلك في بكرة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، [وقد أبوا بالصفقة الخاسرة والخيبة في الدنيا والآخرة]

(8)

، وبرز السلطان بجيشه إِلى خارج القدس

(9)

، وسار نحوهم خوفًا

(10)

أن يسيروا إِلى مصر

(11)

، لكثرة

(12)

ما معهم من الظهر والأموال، وكان ملك الإِنكليز يلهج بذلك كثيرًا، فخذلهم الله

(13)

عن ذلك، وترددت

(14)

الرُّسل من الإِنكليز إِلى السلطان في طلب الصلح

(15)

ووضع الحرب بينه

(16)

وبينهم ثلاث سنين [وستة أشهر]

(17)

، على أن يعيد لهم

(18)

عسقلان ويهب لهم كنيسه

(19)

بيت المقدس، وهي القمامة، وأن يمكن الزوَّار من النصارى من زيارتها وحجَّها بلا

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: شق.

(4)

ب: وحتى بقينا من.

(5)

أ، ب: تعطل .. وتلف.

(6)

ب: أثر الحصار.

(7)

ب: فردوا أولئك.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

ب: خارج البلد.

(10)

ب: خوفًا منه على أن.

(11)

ب: الديار المصرية.

(12)

أ: إِلى كثرة.

(13)

ليس في ب.

(14)

ب: وتردون.

(15)

ط: الأمان.

(16)

ب: بينهم وبينه.

(17)

عن أ وحدها.

(18)

ب: إِليهم.

(19)

ب: له أكبر كنيسة.

ص: 405

شيء، فامتنع السلطان من إِعادة عسقلان، وأطلق لهم القمامة، وفرض على الزُّوَّار مالًا يؤخذ من كل منهم، فامتنع الإنكليز إِلا أن تُعاد لهم عسقلان، ويعمّر سورها كما كانت

(1)

، فصمم السلطان على عدم الإجابه

(2)

.

ثم ركب السلطان في جيشه العرمرم حتى وافى يافا، فحاصرها حصارًا شديدًا، فافتتحها [وغنم جيشه منها شيئًا كثيرًا، وامتنعت القلعة، فبالغ في أمرها حتى هانت ولانت ودانت وكادت أن يبعثوا إِليه بأقاليدها

(3)

] ويأخذوا

(4)

الأمان لكبيرها وصغيرها

(5)

، فبينما هم كذلك إِذ أشرفت عليهم مراكب الإنكليز

(6)

على وجه البحر الزخَّار، فقويت رؤوسهم، واستعصت نفوسهم، وهجم

(7)

اللعين فاستعاد البلد

(8)

وقتل من تأخر بها من المسلمين صبرًا بين يديه، وتقهقر السلطان عن منزلة

(9)

الحصار إِلى ما وراءها خوفًا على الجيش من معركة الفرنج

(10)

، فجعل ملك

(11)

الإِنكليز يتعجب من شدة سطوة السلطان، وكيف فتح مثل هذا البلد العظيم في يومين، وغيره لا يمكنه فتحه في عامين، ويقول مع ذلك: ولكن ما ظننت أنه مع شهامته وصرامته يتأخر من منزلته بمجرد قُدُومي، وأنا ومن معي لم نخرج من البحر إِلا جرائد

(12)

بلا سلاح القتال ولا أُهبة النزال، ثم ألح في طلب الصلح وأن تكون عسقلان داخلة في صلحهم، فامتنع السلطان من ذلك أشد الامتناع، ثم إِن السلطان كبس في تلك الليالي الإِنكليز وهو في سبعة عشر مقاتلا، وحوله قليل من الرجَّالة فأكبَّ السلطان بجيشه حوله وحصره حصرًا لم يبق له

(13)

معه نجاة، لو صمم معه الجيش، ولكنهم نكلوا كلهم عن الحملة، فلا قوة إِلا بالله، وجعل السلطان يحرّضهم غاية التحريض، فكلهم يمتنع كما يمتنع من شرب الدواء المريض

(14)

.

(1)

ب: كان.

(2)

بعدها في ب: صلاح الدين.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

أ، ب: وأخذوا.

(5)

ب: ووليدها.

(6)

أ: الكلبير، ب: الانكبار.

(7)

ط: فهجم.

(8)

ب: البلد إِليه.

(9)

أ: منزل.

(10)

بعده في ب: ورعاعها.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

يقصد مجرّدين من السلاح.

(13)

ليس في ط.

(14)

أ: كما يمتنع الممتع من شرب الدواء، ط: كما يمتنع المريض عن شرب الدواء.

ص: 406

هذا وملك الإِنكليز، لعنه الله، قد ركب في أصحابه وأخذ عدة قتاله وحرابه

(1)

، واستعرض الميمنة إِلى آخر الميسرة، يعني ميمنة المسلمين وميسرتهم، فلم يتقدم إِليه منهم أحد من الفرسان ولا نهر

(2)

في وجهه بطل من الشجعان، فعند ذلك كرّ السلطان راجعًا، وقد أحزنه أنه لم يَر في الجيش مطيعًا [ولا سامعًا]

(3)

، فإنا لله وإِنا إِليه راجعون [ولو أن له بهم قوة لما ترك أحدًا منهم يتناول من بيت المال فلسًا]

(4)

. ثم حصل لملك الإِنكليز بعد ذلك مرض شديد، وبعث

(5)

إِلى السلطان يطلب منه فاكهة وثلجًا، فأمدَّه السلطان بذلك من باب

(6)

الكرم والإحسان وإظهار القوة والامتنان، ثم عوفي، لعنه الله، وتكررت الرسل منه يطلب من السلطان المصالحة وذلك لكثرة شوقه إِلى أولاده وبلاده، وتوقه إِلى ملاذه، وطاوع السلطان على ما يقول، ونزل عن

(7)

طلب عسقلان، ورضي بما رسم به السلطان، وكتب كتاب الصلح،

(8)

على ما رسم به

(9)

السلطان ثامن

(10)

عشر شعبان، وأُكدت العهود والمواثيق في كل ملك من ملوكهم، وأُسقف وجاثليق، وحلف الأمراء من المسلمين، وكتبوا خطوطهم، واكتفى من السلطان بالقول المجرد، كما جرت به عادة السلاطين، وفرح كل من الفريقين فرحًا شديدًا

(11)

، وأظهروا سرورًا كثيرًا، ووُقِّعت الهدنة على وضع الحرب ثلاثين سنة وستة أشهر. وعلى أن يقرهم على ما بأيديهم من البلاد الساحلية، وللمسلمين ما يقابلها من البلاد الجبلية، وما بينهما من المعاملات، فقسمها

(12)

على المناصفة، وأرسل السلطان مئة نقاب صحبة أمير لتخريب سور عسقلان وإِخراج مَنْ بها من الفرنج والألمان.

وعاد السلطان إِلى القدس الشريف، فرتّب أحوالها ووطّدها

(13)

، وسدّد أموره وأكّدها، وزاد وقف المدرسة سوقًا بدكاكينها، وأرضًا وبساتينها، وزاد وقف الصوفية أيضًا، وعزم على الحج عامه ذلك،

(1)

ط: وأهبة نزاله.

(2)

أ: نهش، ب: نهس.

(3)

ليس في ط.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: فبعث.

(6)

أ، ب: من باب القوة.

(7)

ط: وترك طلب.

(8)

مكانهما في ط: بينهما.

(9)

ليس في ب.

(10)

ط: سابع.

(11)

أ، ب: كثيرًا.

(12)

ط: تقسم.

(13)

أ، ب: وأطّدها.

ص: 407

فكتب إِلى الحجاز واليمن [والديار المصرية والشامية]

(1)

ليعلموا بذلك، ويتأهَّبوا

(2)

له. فكتب إِليه القاضي الفاضل ينهاه عن ذلك، خوفًا على البلاد [من استيلاء الفرنج عليها، ومن كثرة المظالم بها]

(3)

، [وفساد الناس والعسكر، وقلة نصحهم، وأن النظر في أحوال المسلمين خير لك عامك هذا]

(4)

، والعدو المخذول مخيِّمٌ بعدُ بالشام، ولم يقلع منه مركب إِلى بلادهم، وأنت تعلم أنهم إِنما يتهادنون ليتقوَّوْا

(5)

ويكثروا، ثم يمكرون ويغدرون

(6)

، فسمع السلطان منه، وشكر نصحه، [وقبله، وعزم على ترك الحج عامه ذلك]

(7)

، وكتب به إِلى سائر الممالك، واستمر السلطان مقيمًا بالقدس جميع شهر رمضان، في صيام وصلاة وقرآن، وكلما وفد أحد من رؤساء النصار]

(8)

للزيارة، أولاه غاية الإكرام والإحسان، تأليفًا لقلوبهم، وتأكيدًا لما حلفوه من الأيمان، ورغبة أن يدخل في قلوبهم شيء من الإيمان، ولم يبق أحد من ملوكهم إِلا جاء لزيارة القمامة متنكرًا، ويحضر سماط السلطان فيمن يحضر من جمهورهم، بحيث لا يُرى، والسلطان يعلم

(9)

ذلك جملة لا تفصيلًا، ولهذا كان يعاملهم بالإكرام، ويريهم صفحًا جميلًا، وبرًا جزيلًا، وظلًا ظليلًا.

فلما كان في خامس شوال ركب السلطان في عساكر

(10)

وجحافله، فبرز من القدس الشريف قاصدًا دمشق المحروسة واستناب [على القدس]

(11)

عز الدين جرديك

(12)

وعلى قضائها بهاء الدين

(13)

بن يوسف بن رافع بن تميم الشافعي، فاجتاز على وادي الجيب، وبات على بركة الداوية، ثم أصبح في نابلس، فنظر في أحوالها وأمورها، ثم ترحّل عنها، فجعل يمرّ بالمعاقل

(14)

والحصون والبلدان [للنظر في الأحوال والأموال، وكشف المظالم والمحارم والمآثم، وترتيب المكارم]

(15)

.

(1)

ط: مصر والشام.

(2)

ب: وليتأهبوا.

(3)

ليس فى أ.

(4)

أ، ب: الفساد وسد ثغورهم ومصادرة أعيانهم في هذا الوقت أفضل لك مما عزمت عليه عامك هذا.

(5)

أ، ب: ليتفقوا.

(6)

ط: ثم يمكروا ويغدروا.

(7)

ط: وترك ما عزم عليه.

(8)

ط: الفرنج.

(9)

ط: لا يعلم ذلك جملة ولا تفصيلًا.

(10)

ط: العساكر.

(11)

ط: جورديك، وسترد ترجمته في حوادث سنة 594 هـ من هذا الجزء.

(12)

ب: عليها.

(13)

هو القاضي بهاء الدين بن شداد. وسترد وفاته في حوادث سنة 632 من هذا الكتاب.

(14)

ط: بالقلاع.

(15)

مكانهما في ط: فينظر في أحوالها ويكشف المظالم عنها.

ص: 408

وفي أثناء الطريق جاء إِلى خدمته بيمند

(1)

ابرنس

(2)

أنطاكية، فأكرمه وأحسن إِليه، وأطلق له أموالًا جزيلة، وخلعًا جميلة

(3)

. وكان العماد الكاتب في صحبته، فاخبر عن منازله منزلة

(4)

منزلة، ومرحلة مرحلة، إِلى أن قال:

وعبر يوم الإثنين عين الحر

(5)

إِلى مرج يبوس

(6)

، وقد زال البؤس، وهناك توافد

(7)

عليه أعيان دمشق وأماثلها، وأفاضلها وفواضلها، ونزلنا

(8)

يوم الثلاثاء على العرّادة، [وجرى المتلقّون بالطرف والتحف]

(9)

على العادة، وأصبحنا يوم الأربعاء -يعني سادس عشر شوال بكرة- إِلى جنة

(10)

دمشق داخلين، بسلام آمنبن، لولا أننا غير خالدين، وكانت غيبة السلطان عنها طالت أربع سنين، فأخرجت دمشق أثقالها، وأبرزت نساءها وأطفالها ورجالها، وكان يوم الزينة، وخرج أكثر أهل المدينة، وحشر الناس ضحى، وأشاعوا استبشارًا وفرحًا، واجتمع بأولاده

(11)

الكبار والصغار، وقدم عليه رسل الملوك من سائر الأمصار، وأقام بقية عامه في اقتناص الصيد وحضور دار لعدل، للفصل والعمل بالإحسان والفضل.

ولما كان عيد الأضحى امتدحه بعض الشعراء بقصيدة يقول فيها

(12)

: [من الخفيف]

وَأَبيها لَوْلا تَغَزُّلُ عَيْنَيْـ .... ـها لما قُلْتُ في التَّغَزُّلِ شِعْرا

ولكانَتْ مدائحُ الملكِ النا

صِرِ أوْلى

(13)

ما فيه أعملُ فِكْرا

ملِكٌ طبَّقَ الممالكَ عَدْلًا

(14)

مثلما أوسعَ البريَّةَ بِرّاْ

(15)

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: صاحب. واللفظة مصحفة فى أ، ب. والخبر فى الروضتين (2/ 207).

(3)

ليس في ط.

(4)

ليس في ب.

(5)

أ: عين الحسن، وفي الروضتين (2/ 207): عين الجرّ.

(6)

ط: بيوس. وفي الروضتين: تبوس. وفي نسخة: مرج يابوس.

(7)

ط: وفد.

(8)

ط: ونزل.

(9)

ط: وجاءه هناك التحف والمتلقون.

(10)

ط: بجنة.

(11)

ط: واجتمع أولاده.

(12)

الأبيات في الروضتين (2/ 208 - 209) في مقطعتين الأولى في ثلاثة أبيات هي: 1، 2، 3 والثانية في أربعة أبيات هي: 6، 4، 5، 7.

(13)

ط والأصلين: إِلى، ولا يستقيم بها الوزن.

(14)

ط: بالعدل، ولا يستقيم بها الوزن.

(15)

بعدها في الروضتين: ثم قال في آخرها.

ص: 409

فيحلُّ

(1)

الأعيادَ صومًا وفطرًا

ويُلَقَّى الهناءَ بَرًّا وبَحْرا

(2)

يأمرُ بالطاعاتِ للهِ إِن أضـ

ـحى مليك على الهناة مُصِرَّا

(3)

نلتَ ما تبتغي

(4)

من الدين والدنـ

ـيا

(5)

فتِيهًا على الملوك وفخرا

قد جمعتَ المَجْدَيْن أصلًا وفَرْعًا

وملكْتَ الدارَيْن دُنْيًا وأُخْرى

ومما وقع في هذه السنة من الحوادث غزوة عظيمة بين صاحب غزنة شهاب الدين

(6)

السبكتكيني وبين ملك الهند وأصحابه الذين كانوا قد كسروه في سنة ثلاث وثمانين

(7)

، فأظفره الله بهم

(8)

هذه السنة، فكسرهم وقتل خلقًا منهم، [وأسر خلقًا]

(9)

. وكان من جملة من أسره ملكهم الأعظم، وثمانية عشر فيلًا، من جملتها الذي كان جرحه، ثم أُحضر الملك بين يديه فأهانه ولم يكرمه، واستحوذ على حصنه، وأخبر بما كان فيه من كل جليل وحقير، ثم قتله بعد ذلك، وعاد إِلى غزنة مؤيدًا منصورًا، مسرورًا محبورًا.

[وفي هذه]

(10)

السنة اتُّهم أمير الحج ببغداد، وهو طاشتكين

(11)

، وقد كان على إِمرة الحجيج

(12)

من مدة عشرين سنة، وكان في غاية حسن السيرة، واتُّهم بأنه يكاتب صلاح الدين بن أيوب [بالقدوم إِلى العراق ليأخذها]

(13)

، فإنه [ليس بينه وبينها أحد يمانعه عنها]

(14)

، وقد كان مكذوبًا عليه في ذلك، ومع هذا حبس وأُهين وصودر

(15)

.

(1)

في الروضتين: فيمل.

(2)

ب: عشرًا وبحرًا، وفى الروضتين: فطرًا ونحرًا.

(3)

رواية البيت في ط:

يأمر الناس طاعة الله أن

أضحى مليك على المقاهي مصرًا

وفي بعض النسخ: يأمر الطاعات.

(4)

ط: تسعى.

(5)

جاءت اللفظة كلها من الشطر الأول في ط مما جعل الوزن مضطربًا.

(6)

بعدها في ط: ملكها.

(7)

أ: وثلاثين.

(8)

أ: أيديهم.

(9)

أ: واسرهم.

(10)

ط: وفيها.

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 602 من هذا الكتاب.

(12)

ط: الحج.

(13)

ط: في أخذ بغداد.

(14)

أ، ب: فإنه ليس بين يديه أحد.

(15)

ط: أهين وحبس وصودر.

ص: 410

‌فصل

وممن توفي فيها من الأعيان:

القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن موسى، المعروف بابن الفراش

(1)

:

كان قاضي العساكر بدمشق، ويرسله السلطان [في الرسالات]

(2)

إِلى ملوك الآفاق. ومات بملطية. الأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب

(3)

كان من أصحاب أسد الدين شيركوه، حضر معه الوقَعات الثلاث بديار مصر

(4)

، ثم صار من أكابر

(5)

أمراء صلاح الدين. وهو الذي كان على نيابة

(6)

عكا لما أخذها

(7)

الفرنج، [فأسروه في جملة من أسروا]

(8)

، فافتدى نفسه منهم بخمسين ألف دينار، [وتخلّص إِلى أن خلص]

(9)

إِلى السلطان، وهو بالقدس، فأعطاه أكثرها، وولاه نيابة نابلس. [وكانت وفاته]

(10)

يوم الأحد الثالث والعشرين

(11)

من شوال بالقدس الشريف، ودفن في داره.

[صاحب بلاد الروم قلج أرسلان]

(12)

:

وميمن توفي فيها صاحب بلاد الروم عز الدين، قلدج

(13)

أرسلان

(14)

بن مسعود بن قلج أرسلان. وكان قد قسم جميع بلاده بين أولاده طمعًا في طاعتهم له، فخالفوه، وتجبّروا، وعتوْا عليه، وانخفض

(15)

(1)

ترجمته في خريدة الام (1/ 289 - 306) والروضين (1/ 272 و 2/ 209).

(2)

ليس في ط.

(3)

ترجمته في الروضتين (2/ 209) ووفيات الأعيان (1/ 182 - 183) وأبو الفداء (3/ 83) وتاريخ الإسلام (12/ 856) والعبر (4/ 269) ومرآة الجنان (3/ 438).

(4)

ط: بمصر.

(5)

ط: كبراء.

(6)

ط: نائبًا على.

(7)

ب: أخذه. ط: أخذوها الفرنج، وكلاهما خطأ.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: وجاء.

(10)

ط: توفي.

(11)

ط: ثالث وعشرين شوال.

(12)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 222 - 223) والروضتين (2/ 209) وابن العبري (388) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 1/ 282) وأبو الفداء (3/ 84 - 85) والعبر (4/ 267) وتاريخ الإسلام (12/ 858).

(13)

أ، ب والروضتين وأبو الفداء: قليج.

(14)

أ، ب: رسلان.

(15)

ط: وخفضوا.

ص: 411

قدره، وارتفعوا

(1)

. ولم يزل كذلك حتى توفي في عامه هذا.

[أبو المرهف النميري]

(2)

:

وفي ربيع الآخر توفي الأديب الشاعر أبو المرهف نصر بن منصور النميري. سمع الحديث، واشتغل بالأدب، وكان قد أصابه جُدري، وهو ابن أربع

(3)

عشرة سنة، فنقص بصره جدًا، فكان لا يبصر الأشياء البعيدة، ويرى القريب منه، ولكنه كان لا يحتاج إِلى قائد، فارتحل إِلى العراق لمداواة عينيه، فآيسته الأطباء من ذلك، فاشتغل بحفظ القرآن ومصاحبة الصالحين والزهاد فأفلح. وله ديوان شعر كبير حسن، وقد سئل مرة عن مذهبه واعتقاده، فأنشأ يقول

(4)

: [من الطويل]

أُحِبُّ عليًّا والبتولَ ووُلْدَها

ولا أَجْحَدُ الشَّيْخَيْنِ فَضْلَ التقدُّمِ

وأَبْرأُ مما نالَ عثمانَ بالأذى

كما أَتَبَرّا من ولاءِ ابنِ مُلْجَمِ

ويُعجبني أهلُ الحديثِ لصدقهم

فلستُ إِلى قومٍ سواهم بمُنْتَمِي

وكانت وفاته

(5)

ببغداد، ودفن بمقابر الشهداء بباب حرب، رحمه الله تعالى

(6)

.

‌ثم

(7)

دخلت سنة تسع وثمانين وخمسمئة

فيها: كانت وفاة السلطان

(8)

الملك الناصر

(9)

صلاح الدين رحمه الله تعالى.

(1)

أ، ب: حتى ارتفعوا.

(2)

ترجمته في معجم الأدباء (19/ 222) وفيه: نصر بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد بن أنال، أبو المرهف العيلاني النميري (فسقط منه اسم أبيه منصور إِذ هو ثابت في مصادر ترجمته) ومرآة (8/ 421) والتكملة للمنذري (1/ 170)، والروضتين (2/ 211) وابن خلكان (5/ 383 - 384) وتاريخ الإسلام (12/ 861 - 863) ومرآة الجنان (3/ 438) وذيل ابن رجب (1/ 374 - 376).

(3)

ط: أربعة، خطأ.

(4)

الأبيات في الروضتين (2/ 211).

(5)

ط: توفي.

(6)

لفظة (تعالى) عن ط وحدها. وبعدها في ط: بحمد الله تعالى قد تم طبع الجزء الثاني عشر من البداية والنهاية للعلامة ابن كثير، ويليه الجزء الثالث عشر وأوله سنة تسع وئمانين وخمسمئة هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية. وفات ابن كثير ذكرهم.

(7)

قبلها في ط: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنها بداية الجزء الثالث عشر.

(8)

قل أن يخلو كتاب تاريخ أو تراجم من ترجمة صلاح الدين وعلى سبيل المثال لا الحصر: ابن الأثير (9/ 225 - 227) ومرآة الزمان (8/ 425) والروضتين (2/ 212 - 226.) ووفيات الأعيان (7/ 139 - 218) وابن العبري (388 - 389) وأبو الفداء (3/ 85 - 87) والعبر (4/ 270) ومرآة الجنان (3/ 439 - 466) وسيرة صلاح الدين لابن شداد.

(9)

ليس في ط.

ص: 412

استهلت هذه السنة وهو في غاية الصحة والسلامة، وخرج هو وأخوه العادل أبو بكر إِلى الصيد شرقي دمشق.

وقد اتفق الحال بينه وبين أخيه العادل أنه بعد ما يفرع

(1)

من أمر الفرنج هذه المدة، يسير هو إِلى بلاد الرُّوم، ويبعث أخاه العادل إِلى خلاط، فإذا فرغا من شأنهما سارا جميعًا إِلى بلاد أذربيجان وبلاد العجم، فإِنه ليس دونهما أحد يمانع عنها ولا يصدهم عنها.

فلما قدم الحجيج من الحجاز الشريف في يوم الإثنين حادي عشر صفر خرج السلطان لتلقيهم وكان معهم ولا

(2)

أخيه سيف الإسلام، صاحب اليمن، فأكرمه والتزمه، وعاد إِلى القلعة المنصورة فدخلها من باب الحديد

(3)

، فكان ذلك آخر ما ركب في هذه الدنيا.

ثم

(4)

إِنه اعتراه حُمَّى صفراوية ليلة السبت سادس عشر صفر، فلما أصبح دخل عليه القاضي الفاضل وابن شدّاد وابنه الأفضل، فأخذ يشكو إِليهم كثرة قلقه البارحة، وطاب له الحديث، وطال مجلسهم عنده، ثم تزايد به المرض واستمر، وفصد

(5)

الأطباء في اليوم الرابع، فاعتراه

(6)

يبس، وحصل له عَرَق شديد بحيث نفذ إِلى الأرض، ثم قوي

(7)

اليبس أيضًا، فأحضر الأمراء من الأكابر والرؤساء فبويع لولده الأفضل نور الدين علي

(8)

، وكان نائبًا على ملك دمشق وذلك عندما ظهرت مخايل الضعف الشديد، وغيبوبة الذهن في بعض الأوقات.

وكان الذين يدخلون عليه في هذه الحال القاضي الفاضل وابن شدَّاد وقاضي البلد ابن الزكي وتفاقم

(9)

به الحال ليلة الأربعاء السابع والعشرين من صفر، واستدعى الشيخ أبا

(10)

جعفر إِمام الكلاسة ليبيت عنده يقرأ القرآن ويلقِّنه الشهادة إِذا جد به الأمر، فذكر أنه كان يقرأ عنده وهو في [غمرات الموت

(11)

فقرأ: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر: 22] فقال: وهو كذلك صحيح.

(1)

أ: ما قد تفرغ.

(2)

ط: ابن.

(3)

ط: الجديد.

(4)

ب: وذلك.

(5)

ب، ط: وفصدوا.

(6)

ط: ثم اعتراه.

(7)

أ، ب: فقوي.

(8)

سترد ترجمته في حوادث سنة 622 من هذا الكتاب.

(9)

ط: ثم اشتد.

(10)

أ، ب: أبو، وهو خطأ.

(11)

ب، ط: الغمرات.

ص: 413

فلما أذَّن الصبح جاء القاضي الفاضل فدخل عليه وهو في آخر

(1)

رمقه، فلما قرأ القارئ:{حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [التوبة: 129] تبسم وتهلل وجهه [وأسلم روحه إِلى ربه سبحانه]

(2)

، ومات رحمه الله، وأكرم مثواه، وجعل جنات

(3)

الفردوس مأواه، وكان له من العمر سبع وخمسون سنة لأنه ولد بتكريت في شهور سنة ثنتين وثلاثين وخمسمئة، [رحمه الله]

(4)

.

فقد

(5)

كان رِدءًا للإسلام، وحرزًا وكهفًا من كيد الكفرة اللئام، وذلك بتوفيق الله له، وكان أهل دمشق لم يصابوا بمثل مصابه، وودَّ كل منهم لو فداه بأولاده وأحبابه وأصحابه، وقد غلقت الأسواق واحتفظ على الحواصل، ثم أخذوا في تجهيزه وغسله

(6)

، وحضر جميع أولاده وأهله، ويعزُّ عليهم أن يأتوا بمثله.

وكان الذي تولى غسله خطيب البلد الفقيه الدُّولعي

(7)

، وكان الذي أحضر الكَفَنَ ومؤنة التجهيز القاضي الفاضل من صلب ماله الحلال، هذا وأولاده الكبار والصغار يتباكَون وينادون

(8)

، وأخذ الناس في العويل والانتحاب والدعاء له والابتهال.

ثم

(9)

أبرز جسمه في نعشه في تابوت بعد صلاة الظهر، وأمّ الناس عليه القاضي ابن الزكي

(10)

ثم دفن في داره بالقلعة المنصورة، ثم شرع ابنه في بناء تربة له ومدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديمًا، فلم يكمُل بناؤها ولم يتم، وذلك حين قدم ولده العزير

(11)

وكان محاصرًا لأخيه الأفضل كما سيأتي بيانه. في سنة تسعين وخمسمئة.

ثم اشترى له الأفضل دارًا شمالي الكلاسة في وزان ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة، فجعلها تربة، هطلت سحائب الرحمة عليها، ووصلت ألطاف الرأفة إِليها. وكان نقله إِليها في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين.

(1)

أ، ب: بآخر.

(2)

أ، ب: وسلمها إِلى ربه عز وجل.

(3)

أ، ب: جنة.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: لقد.

(6)

ليس في ط.

(7)

سترد ترجمته في حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

(8)

أ، ب: والصغار يبرزون وينا دون ويبكون.

(9)

أبدل حرف العطف في أ، ب إِلى الواو.

(10)

سترد ترجمته فى حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

(11)

هو عثمان بن سيوف بن أيوب وسترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

ص: 414

وصلى عليه تحت النسر قاضي القضاة محمد بن علي القرشي

(1)

ابن الزكي، على إِذن الأفضل ودخل في لحده ولده الأفضل فدفنه بنفسه، وهو يومئذ سلطان الشام، وذلك لما عليه من الحق والخدمة والإكرام، ويقال: إِنه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد والجلاد، وذلك عن أمر القاضي الفاضل أحد الأجواد والأمجاد، وتفاؤلوا بأنه يكون يوم القيامة معه يتوكأ عليه، حتى يدخل الجنة إِن شاء الله، لما أنعم به عليه من كسر الأعداء، وبعز الأولياء، وأعظم عليه بذلك المنة.

ثم عمل عزاؤه في الجامع

(2)

الأموي ثلاثة أيام، يحضره الخواص والعوام

(3)

، والرعيَّة والحكَّام.

وقد عمل الشعراء فيه مراثي كثيرة، ومن أحسنها ما عملها العماد الكاتب في آخر كتابه "البرق الشامي" وهي مئتان وثلاثون بيتًا واثنان، وقد سردها الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الروضتين"

(4)

، منها قوله [في أولها]

(5)

: [من الكامل]

شَمِلَ الهُدى والملكُ عَمَّ شَتَاتُهُ

والدَّهْرُ ساءَ وَأَقْلَعَتْ حَسَنَاتُهُ

أَيْنَ الذي مُذْ لم يَزَلْ مَخْشيَّةً

مَرْجُوَّةَ رَهَباتُهُ وَهِباتُهُ

أَيْنَ الذي كانَتْ لَهُ طاعاتُنا

مَبْذُولَة ولربِّهِ طاعاتُهُ

بِاللهِ أَيْنَ النَاصِرُ المَلِكُ الذي

للهِ خالِصة صَفَتْ نِيَّاتُهُ

أَيْنَ الذي مسا زالَ سُلطانًا لَنا

يُرْجَى نَداهُ وتُتَقَى سَطَواتُهُ

أَيْنَ الذي شَرُح

(6)

الزَّمانُ بِفَضْلِهِ

وسَمَتْ على الفُضَلاءِ تَشْريفاتُهُ

أَيْنَ الذي عَنَتِ الفِرَنْجُ لِبَأْسِهِ

ذُلًّا، ومِنْهَا أُدْرِكَتْ ثاراتُهُ

أَغْلَالُ أَعْنَاقِ العِدَا أَسْيَافُهُ

أَطْوَاقُ أَجْيادِ الوَرَى

(7)

مَنّاتُهُ

[وللعماد الكاتب في الملك الناصر يرثيه]

(8)

: [من الكامل]

(9)

(1)

ط: القرايبني. تصحيف.

(2)

ط: بالجامع.

(3)

ط: الخاص والعام.

(4)

في الروضتين (2/ 215 - 217) من هذه القصيدة سبعة وستون بيتًا وهي أيضًا في ديوان العماد (86 - 92).

(5)

ط: وهي مئتا بيت واثنان.

(6)

أ، ب: تشرف. ولا يستوي بها الوزن.

(7)

أ: أجياد العدى.

(8)

ط: وله.

(9)

الأبيات في الروضتين (2/ 217) وديوان العماد (340).

ص: 415

مَنْ لِلْعُلَى مَنْ لِلذُّرَى [مَنْ لِلْهُدَى]

(1)

يَحْمِيهِ؟ مَنْ لِلْبَأْس

(2)

مَنْ لِلنَّائِلِ؟

طَلَبَ البَقاءَ لملْكِه فِي آجلٍ

إِذْ لَمْ يَثِقْ بِبَقاءَ مُلْكِ العَاجِل

(3)

بَحْرٌ أَعادَ البَرَّ بَحْرًا بِرُّهُ

وبِسَيْفِهِ فُتِحَتْ بلادُ السَّاحِلِ

مَنْ كانَ أَهْلُ الحق في أيَّامِهِ

وبِعِزِّهِ يُرْدونَ أَهْلَ الباطِلِ

وَفتوحُهُ والقُدْسُ مِنْ أَبْكَارِها

(4)

أَبْقَتْ لَهُ فَضْلًا بِغَيْرِ مُساجلِ

ما كُنْتُ أسْتَسْقِي لقَبْركَ

(5)

وابلًا

وَرَأَيْتُ جُودَكَ مُخْجِلًا لِلْوَابِل

فَسَقَاكَ رضوانُ الإلهِ لأنَّنِي

لا أَرْتَضِي سُقْيا الغَمامِ الهاطِلِ

‌ذكر تركته وشيء من ترجمته

قال العماد وغيره: لم يترك في خزانته من الذهب سوى جرم واحد

(6)

-أي

(7)

دينار واحد- صوري

(8)

وستة وثلاثين درهمًا. وقال غيره: سبعة وأربعين درهمًا، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا سقفًا

(9)

، ولا شيئًا من أنواع الأملاك.

هذا وله من الأولاد سبعة عشر ذكرًا وابنة واحدة، وتوفي له في حياته غيرهم، والذين تأخَّروا بعده ستة عشر ذكرًا:

1 -

أكبرهم الملك الأفضل نور الدين علي، ولد بمصر سنة خمس وستين ليلة عيد الفطر.

2 -

[ثم العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان، ولد بمصر أيضًا في جمادى الأولى سنة سبع وستين]

(10)

.

3 -

ثم الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر

(11)

، ولد بمصر في شعبان سنة ثمان وستين، وهو شقيق الأفضل.

(1)

ليس في أ.

(2)

أ: من الناس.

(3)

ط: عاجل.

(4)

أ: إِنكارها.

(5)

الروضتين والديوان: بغيرك.

(6)

ليس في ب.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

في الأصلين وط: صوريًا، والخبر في أبي الفداء (3/ 88).

(9)

ط: بستانًا، والخبر في الروضتين (2/ 217).

(10)

ما بين المعقوفين جاء في ب بعد الظافر.

(11)

ليس في أ.

ص: 416

4 -

ثم الظاهر غياث الدين أبو منصور غازي، ولد بمصر في نصف رمضان سنة ثمان وستين.

5 -

ثم العزيز

(1)

فتح الدين أبو يعقوب إِسحاق، ولد بدمشق في ربيع الأول سنة سبعين.

6 -

ثم المُؤيد نجم الدين أبو الفتح مسعود، ولد بدمشق سنة إِحدى وسبعين وهو شقيق العزيز.

7 -

ثم الأعز

(2)

شرف الدين أبو يوسف يعقوب، ولد بمصر سنة ثنتين وسبعين وهو شقيق العزيز.

8 -

ثم الزاهر مجد الدين أبو سليمان داود، ولد

(3)

بمصر سنة ثلاث وسبعين وهو شقيق الظاهر.

9 -

ثم أبو

(4)

الفضل

(5)

قطب الدين موسى، وهو شقيق الأفضل، ولد بمصر سنة ثلاث وسبعين أيضًا، ثم نعت بالمظفر أيضًا.

10 -

ثم الأشرف عزيز

(6)

الدين أبو عبد الله محمد، ولد بالشام سنة خمس وسبعين.

11 -

ثم المحسن ظهير الدين أبو العباس أحمد، ولد

(7)

سنة سبع وسبعين بمصر، وهو شقيق الذي قبله.

12 -

ثم المعظَّم فخر الدين أبو منصور تورانشاه ولد بمصر في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وتأخرت وفاته إِلى سنة ثمان وخمسين وستمئة.

13 -

ثم الجواد

(8)

ركن الدين أبو سعيد أيوب ولد سنة ثمان وسبعين وهو شقيق للمعظَّم

(9)

.

14 -

ثم الغالب نصير الدين أبو الفتح ملك شاه

(10)

، ولد في رجب سنة ثمان وسبعين وهو شقيق للمعظَّم

(11)

.

15 -

ثم المنصور أبو بكر أخو المعظَّم لأبويه، ولد بحرَّان بعد وفاة السلطان.

(1)

في ترويح القلوب: المعز.

(2)

ط: الأغر.

(3)

ليس في ب.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

في ترويح القلوب (93): الملك المفضل قطب الدين ويقال مظفّر الدين موسى.

(6)

ط: معز الدين.

(7)

ط: ولد بمصر.

(8)

ط: الجوال.

(9)

ط: المعز.

(10)

في ترويح القلوب: (96): فرُّخشاه.

(11)

ب: المعز.

ص: 417

16 -

ثم عماد

(1)

الدين شادي لأم ولده.

17 -

ونصر

(2)

الدين مرواد

(3)

لأم ولد أيضًا.

وأما البنت فهي مؤنسة خاتون تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ابن أيوب رحمهم الله تعالى

(4)

.

وإِنما لم يخفف أموالًا ولا أملاكًا لكثرة عطاياه وهباته وصدقاته وإِحسانه إِلى أمرائه ووزرائه وأوليائه، حتى إِلى أعدائه، وقد أسلفنا ما يدل على كثير من ذلك رحمه الله

(5)

، وقد كان متقلِّلًا في ملبسه، ومأكله، ومشربه

(6)

، ومركبه، فلا يلبس إِلا الكتان والقطن

(7)

، والصوف ولا يعرف أنه تخطى مكروهًا بعد أن أنعم الله عليه بالملك، بل كان همه الأكبر ومقصده الأعظم نصرة الإسلام، وكسر الأعداء اللئام

(8)

، وكان يُعمل فكر

(9)

في ذلك ورأيه وحده، ومع من يثق برأيه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، هذا مع ما لديه من الفضائل والفواضل، والفوائد، والفرائد، في اللغة والأدب وأيام الناس، حتى قيل: إِنه كان يحفظ الحماسة بتمامها وختامها، وكان مواظبًا على الصلوات في أوقاتها في جماعة

(10)

، ويقال: إِنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل، حتى في مرض

(11)

موته كان يدخل الإمام فيصلّي به، ويتجشَّم

(12)

القيام مع ضعفه رحمه الله، وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة. ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة، وإِن لم يكن بالعبارة المصطلح عليها، وكان قد جمع له القطب النيسابوري

(13)

عقيدة، فكان يَحْفَظها ويُحْفِظها مَنْ عَقَلَ من أولاده، وكان يحب سماع القرآن العظيم

(14)

، ويواظب على

(1)

أ، ب: وعماد الدين.

(2)

ط: ونصير، والخبر في ترويح القلوب (100).

(3)

في ترويح القلوب (100): نصرة الدين إِبرإهيم.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: لجوده وكرمه وإِحسانه إِلى أمرائه وغيرهم حتى إِلى أعدائه وقد تقدم من ذلك ما يكفي.

(6)

ليس في ط.

(7)

ط: وكان لا يلبس إِلا القطن والكتان والصوف ولا يعرف أنه تخطى إِلى مكروه ولا سيما بعد أن أنعم.

(8)

ط: نصرة الإسلام وكسر أعدائه اللئام.

(9)

ط: وكان يعمل رأيه.

(10)

ط: الجماعة.

(11)

ط: حتى ولا في مرض.

(12)

ط: فكان يتجشم.

(13)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 578 من هذا الجزء.

(14)

مكان اللفظة في ط: والحديث والعلم.

ص: 418

سماع الحديث، حتى إِنه سمع في بعض مصافّه جزءًا وهو بين الصفين ويتبجَّح

(1)

بذلك، ويقول: هذا موقف لم يسمع فيه أحد من قبله حديثًا

(2)

، وكان ذلك بإِشارة العماد الكاتب. وكان رقيق القلب، سريع الدمعة عند سماع الحديث، وكثير

(3)

التعظيم لشرائع الدين، وكان قد لجأ إِلى

(4)

ولده الظاهر وهو بحلب شاب يقال له: الشهاب السهروردي

(5)

، وكان يعرف الكيمياء وشيئًا من الشعبذة والأبواب النيرنجيات، فافتتن به ولده السلطان الظاهر وقرَّبه وأحبه

(6)

، وخالف فيه حملة الشرع، فكتب إِليه أن يقتله لا محالة، فصلبه ولده عن أمر والده وشهَّره، ويقال: إِنه

(7)

حبسه بين حيطين حتى مات كمدًا، وذلك في سنة ست وثمانين وخمسمئة، وكان السلطان صلاح الدين رحمه الله من أشجع الناس وأقواهم بدنًا وقلبًا مع ما كان يعتري خمسمئة من الأمراض والأسقام، ولا سيما

(8)

وهو مرابط مصابر مثابر عند عكا فإِنهم كانوا كلما كثرت جموعهم وتراكمت أمدادهم لا يزيده ذلك إِلا قوة وشهامة، وقد بلغت جموعهم خمسمئة ألف مقاتل، ويقال: ستمئة ألف، وكان جملة من قتل

(9)

منهم مئة ألف مقاتل.

ولما انفصل الحرب

(10)

وتسلموا عكا، وقتلوا أكثر من كان بها [من المسلمين]

(11)

، ساروا برُمَّتهم إِلى بيت المقدس

(12)

فجعل يسايرهم منزلة منزلة، [ومرحلة مرحلة]

(13)

، وجيوشهم أضعاف أضعاف من معه، ومع هذا نصره الله وخذلهم، [وأيده وقتلهم]

(14)

وسبقهم إِلى بيت المقدس

(15)

فصانه وحماه منهم، وشيد بنيانه، وأطّد أركانه، وصان حماه، ولم يزل بجيشه مقيمًا به يرهبهم ويرعبهم ويغلبهم وشملبهم. ويكسرهم ويأسرهم حتى تضرعوا إِليه وخضعوا لديه، ودخلوا عليه، [أن يصالحهم

(1)

ط: يسمع في بعض مصافه جزء وهو بين الصفين فكان يتبجح. والبجح: الفرح، وبجحته تبجيحًا فتبجّح. القاموس (بجح).

(2)

ط: لم يسمع أحد من قتله حديثًا.

(3)

ط: وكان كثير.

(4)

ط: كان قد صحب ولده.

(5)

هو يحيى بن حبش، له ترجمة واسعة في وفيات الأعيان (6/ 268).

(6)

ليس في ب.

(7)

ط: بل.

(8)

مكانهما في ط: ولا سيما في حصار عكا فإنه كان مع كثرة جموعهم وأمدادهم لا يزيده ذلك إِلا قوة وشجاعة.

(9)

ط: ستمئة ألف فقتل.

(10)

أ، ب: الحال.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ط: وساروا برمتهم إِلى القدس.

(13)

ليس في ط.

(14)

ليس في ط.

(15)

ط: القدس.

ص: 419

ويباركهم]

(1)

وأن تضع الحرب أوزارها بينهم وبينه، فأجابهم إِلى ما سألوا على الوجه الذي أراده، لا على ما يريدونه، وكان ذلك من جملة الرحمة التي خص بها المؤمنون

(2)

، فإِنه ما انقضت تلك السنون حتى ملك البلاد أخوه أبو بكر العادل، فعر به المسلمون وذُلَّ به الكافرون، وكان، رحمه الله، سخيًا [كريمًا حَييًّا]

(3)

ضحوك الوجه كثير البشر، لا يتضجر من خير يفعله، شديد المصابرة والمثابرة على الخيرات والطاعات، فرحمه الله، وأسكنه الجنات. وقد ذكر الشيخ شهاب

(4)

الدين أبو شامة طرفًا صالحًا من سيرته وأيامه، وعدله في سريرته وعلانيته وأحكامه.

‌فصل

وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين قد قسم البلاد بين أولاده:

فالديار المصرية لولده العزيز عماد الدين عثمان أبي الفتح.

وبلاد دمشق وما حولها لولده الأفضل نور الدين علي، وهو أكبر أولاده كلِّهم.

والمملكة الحلبية لولده الظاهر غازي غياث الدين.

ولأخيه العادل الكرك والشوبك وبلاد جعبر وبلدان كثيرة قاطع الفرات.

وحماة ومعاملة أخرى معها للملك المنصور محمد بن

(5)

تقي الدين عمر ابن أخي السلطان.

وحمص والرحبة وغيرها لأسد الدين شيركوه

(6)

بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير،

الدين أخي أبيه نجم الدين أيوب رحمهم الله.

واليمن بمعاقله ومخاليفه جميعه في قبضة السلطان ظهير الدين سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، السلطان صلاح الدين.

وبعلبك وأعمالها للأمجد بهرام شاه بن فرُّوخ شاه.

وبصرى وأعمالها للظافر بن الناصر.

(1)

مكانهما في ط: الصلح.

(2)

ط: التي رحم الله بها المؤمنين.

(3)

ط: جبيا، تصحيف.

(4)

الروضتين (2/ 218 - 224).

(5)

ليس في ب.

(6)

توفي سنة 637، فملك حمص ستًا وخمسين سنة تاريخ الإسلام (14/ 239).

ص: 420

ثم شرعت الأمور [بعد موت صلاح الدين]

(1)

تضطرب وتختلف وتتفاقم

(2)

في جميع هذه الأحوال

(3)

، حتى آل الأمر إِلى ما إِليه آل، واستقرت الممالك، واجتمعت المحافل

(4)

على أخي السلطان العادل

(5)

، وصارت المملكة في أولاده [الأماجد الأفاضل كما سنوضحه]

(6)

إِن شاء الله تعالى.

[وفي هذه السنة]

(7)

جدد الخليفة الناصر لدين الله

(8)

خزانة كتب المدرسة النظامية ببغداد، ونقل إِليها ألوفًا من الكتب الحسنة المثمنة.

وجرت ببغداد في المحرم من هذه السنة

(9)

كائنة غريبة وهي أن ابنة لرجل من التجار في الطحين عشقت

(10)

غلامَ أبيها، فلما علم أبوها بأمرهما طرد الغلامَ من داره، فواعدتْهُ البنتُ ذاتَ ليلة

(11)

فجاء إِليها مختفيًا، فتركته في بعض الدار

(12)

ونزل في أثناء الليل [فقتل أباها مولاه]

(13)

، وأمرته الجارية بقتل أمها فقتلها وهي حبلى، وأعطته الجارية حليًا بقيمة ألفي دينار، فأصبح أمره عند الشرطة فمُسك وقُتل، فبّحه الله وإِياها. وقد كان سيده من خيار الناس وأكثرهم صدقة وبِرًّا وكا

(14)

شابًا وضيء الوجه، رحمه الله.

وفيها: درَّس بالمدرسة الجديدة عند قبر معروف الكرخي الشيخ أبو عبد الله بن أبي علي النُّوقاني

(15)

وحضر عنده القضاة والأعيان، وعمل بها دعوة حافلة.

(1)

ليس في ب.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: الممالك.

(4)

ط: الكلمة.

(5)

ط: على الملك العادل أبي بكر صلاح الدين.

(6)

مكانهما في ط: كما سيأتي قريبًا.

(7)

ط: وفيها.

(8)

تقدمت مبايعته بالخلافة في حوادث سنة 575 من هذا الجزء، وسترد وفاته في حوادث سنة 622 من هذا الكتاب.

(9)

ط: وفي المحرم منها جرت كائنة.

(10)

أ، ب: تعشقت الغلام.

(11)

ط: ليلة أن يأتيها فجاء.

(12)

ط: بأمرها، ب: طرده.

(13)

مكانهما في ط: فلما جاء أبوها في أثناء الليل أمرته فنزل فقتله.

(14)

عن ط وحدها.

(15)

في أ: "أبو علي البرقاني" وفي ط: التويابي، وكله تحريف، فهذا رجل مشهور وفقيه مذكور، ستأتي ترجمته في وفيات سنة (592) من هذا الكتاب لكن تحرفت ترجمته في المطبوع والنسخ تحريفًا قبيحًا، كما سترى في التعليق عليه، وهو فخر الدين أبو عبد الله محمد بن أبي علي بن أبي نصر النوقاني، ونوقان التي نسب إِليها هي إِحدى مدينتي طوس، قيدها الزكي المنذري بالحروف (التكملة 1/ 241) والمدرسة الجديدة التي يشير إِليها المؤلف هي=

ص: 421

وممن توفي فيها من الأعيان:

السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب

(1)

ابن شاذي: [وقد تقدم ذلك مبسوطًا]

(2)

.

والأمير بكتمر

(3)

صاحب خلاط: قتل في هذه السنة، وكان من خيار الملوك وأشجعهم وأكرمهم وأحسنهم سيرة رحمه الله.

الأتابك عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي

(4)

: صاحب الموصل نحوًا من ثلاث عشرة سنة، وكان من خيار الملوك، وأحسنهم سيرة، كان يُشبَّه

(5)

بالملك العادل نور الدين الشهيد عمه رحمه الله، ودفن بتربته عند مدرسة أنشأها بالموصل أثابه الله تعالى.

جعفر بن محمد بن فطيرا، أبو الحسن: أحد الكتَّاب بالعراق، وكأنه

(6)

كان ينسب إِلى التشيع، وهذا كثير في أهل تلك البلاد [لا كثَّر الله في المسلمين أمثالهم ولا أشكالهم]

(7)

، جاء

(8)

رجل ذات يوم، فقال له: رأيت البارحة أمير المؤمنين عليًا

(9)

[في المنام]

(10)

[وهو يقول لي]

(11)

: اذهب إِلى ابن فطيرا فقل له يعطيك عشرة دنانير، فقال ابن فطيرا: متى رأيته؟ فقال: أول الليل، فقال ابن فطيرا: فأنا رأيته آخر

(12)

فقال لي: إِذا جاءك رجل من صفته كذا وكذا فطلب منك شيئًا، فلا تعطه، فأدبر الرجل

= المدرسة التي أنشأتها الجهة زمرد خاتون والدة الخليفة الناصر لدين الله مجاورة لتربتها (والتربة باقية إِلى يومنا هذا تعرف عند العوام بالست زبيدة)، وقد ابتدأ التدريس بها يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال من هذه السنة، أرخ ذلك جمال الدين ابن الدبيثي (الورقة 180) من مجلد باريس 5921)، وانظر بعد تعليقنا على ترجمته (بشار).

(1)

تقدم ذكر مصادره عند ذكر وفاته.

(2)

مكانهما في ط: وقد تقدمت وفاته مبسوطة.

(3)

ترجمته في أبي الفداء (3/ 88 - 89) وتاريخ الإملام (12/ 868) والعبر (4/ 268) والشذرات (4/ 297).

(4)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 228) ووفيات الأعيان (5/ 203 - 209) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 2/ 361) وأبو الفداء (3/ 88) وتاريخ الإسلام (12/ 887 - 889) والعبر (4/ 269) ومرآة الجنان (3/ 438).

(5)

ط: بنسبه.

(6)

ليس في ط.

(7)

مكانهما في ط: لا أكثر الله منهم.

(8)

أ، ب: جاء.

(9)

أ، ب: علي، وهو خطأ.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: فقال لي.

(12)

ط: وأنا رأيته آخر الليل.

ص: 422

مولِّيًا، فاستدعاه ووهبه شيئًا، ومن شعره فيما أورده ابن الساعي وقد تقدمت

(1)

لغيره: [من الطويل]

وَلَمَّا سَبَرْتُ النَاسَ أَطْلُبُ منهمُ

أخَا ثِقَةٍ عِندَ اعْتِراضِ الشَّدائدِ

وفكَّرْتُ في يَوْمَيْ سُروري وشِدَّتي

ونَادَيْتُ في الأحياءِ هَلْ مِنْ مُساعدِ

فَلَمْ أَرَفيما ساءَني غَيْرَ شَامِتٍ

وَلَمْ أَرَفِيما سَرَّنِي غَيْرَ حاسِدِ

يحيى بن سعيد، أبو العباس البصري

(2)

النصرانيُ

(3)

صاحب المقامات

(4)

.

كان شاعرًا أديبًا فاضلًا بليغًا، له اليد الطولى في اللغة والنظم، ومن شعره قوله:[من مخلّع السبيط]

غِناؤُها

(5)

يَنْسابُ لُطْفًا

بلا عَنا فىِ كل أُذْنِ

ما رَدَّهُ قَطُ بابُ سَمْعٍ

وَلَا أَتَى زائِرًا بإِذْنِ

السيدة زبيدة

(6)

بنت الإمام المقتفي لأمر

(7)

لله: أخت المستنجد وعمة المستضيء، كانت قد عُمِّرت دهرًا طويلًا، ولها صدقات كثيرة دارَّة، وقد تزوجها في وقتٍ السلطانُ مسعودٌ على صَداق مئة ألف دينار، فتوفي قبل أن يدخل بها، وقد كانت كارهة لذلك، فحصل مقصودها وطلبتها.

الشيخة الصالحة فاطمة خاتون بنت محمد بن الحسين

(8)

العميد: كانت صالحة عابدة زاهدة، عُمِّرت مئة سنة وست سنين، وكان قد تزوجها في وقت أمير الجيوش نظر

(9)

وهي بِكْرٌ، فبقيت عنده إِلى أن توفي، ولم تتزوج بعده، بل اشتغلت بذكر الله عز وجل والعبادة، رحمها الله.

(1)

ط: وقد تقدم ذلك.

(2)

ترجمته في تاريخ ابن العبري (415 - 416) واسمه فيه: يحص بن سعيد بن ماري الطبيب النصراني، وفي معجم الأدباء (20/ 40 - 41) واسمه فيه: يحيى بن يحيى بن سعيد المعروف بابن ماري المسيحي، والشذرات (4/ 185) وفي ط جاء الاسم على النحو التالي: يحيى بن سعيد بن غازي- لعله تصحيف عن ماري- أبو العباس البصري النجراني.

(3)

ب: النصري، وهو تصحيف لأنه كان من أهل البصرة ولذا قيل له البصري.

(4)

قال ياقوت: وصنف المقامات الستين أحسن فيها وأجاد.

(5)

في الأصلين وط: غناء خود وما هنا يتطلبه الوزن.

(6)

ترجمتها في تاريخ الإسلام (12/ 870).

(7)

أ، ب: بأمر الله، وهو تصحيف.

(8)

في أ، ط: الحسن العميد. والعميد الذي اشتهر ابنه ابن العميد اسمه الحسين لا الحسن كما في: المحمدون من الشعراء بتحقيقي (342) فلعل هذه حفيدته أو حفيدة حفيدته أو أن هذا العميد غير ذاك.

(9)

أ: بطر، ط: مطر، وكلاهما تصحيف وقد تقدمت ترجمته.

ص: 423

[وفي هذه السنة]

(1)

أنفذ الخليفة الناصر [لدين الله]

(2)

العباسي إِلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي يطلب منه أن يزيد على أبيات عدي بن زيد المشهورة ما يناسبها من الأشعار

(3)

ولو يلغ ذلك عشر

(4)

وهي هذه الأبيات

(5)

: [من الخفيف]

أَيُّها الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بالدَّهْـ

ـرِ أَأَنْتَ المُبَرَّأُ المَوْفورُ

أَمْ لَدَيْكَ العَهْدُ الوَثِيقُ مِنَ الأَيْـ

ـيَامٍ بَل

(6)

أَنْتَ جَاهِلٌ مَغْرُورُ

مَنْ رَأَيْتَ المَنونَ خَلَّدَنْ

(7)

أَمْ مَنْ

ذَا عَليْهِ مِن أَنْ يُضامَ خَفيرُ

أَيْنَ كِسْرى كِسرَى الملُوك أبو سا

سان

(8)

أم أين قبله سابورُ

وبنو الأصفر ملوك الرّ

ومِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكورُ

وَأَخُو الحَضْرِ إِذْ بَناهُ وَإِذْ

دِجْلَةُ تُجْبَى إِلَيْهِ والخابورُ

شَادَهُ مَرْ مَرًا وجَلَّلَهُ كِلْـ

ـسًا فَللطيْرِ في ذُراهُ وُكورُ

لَمْ تَهَبْهُ أَيْدِي المَنونِ فزال

(9)

الـ

ـمُلْكُ عَنْهُ فَبابُهُ مَهْجورُ

وَتَذَكر

(10)

رَبَّ الخَوْرَنَقِ إِذْ أَشْـ

ـرَفَ يومًا وللهدى تفكيرُ

(11)

سَرَّهُ حالهُ

(12)

وَكَثْرَةُ مَا يَمْـ

ـلِكُ والبَحْرُ مُعْرِضًا والسَّديرُ

فَارْعَوَى قَلْبُهُ وَقا

(13)

وما غِبْـ

ـطَةُ حَيٍّ إِلى المماتِ يَصِيرُ

ثُمَّ بَعْدَ النَّعِيم

(14)

والمُلْكِ والإمَّـ

ـه

(15)

وارَتْهُمُ هناكَ قُبورُ

(1)

ط: وفيها.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: الشعر.

(4)

ط: عشرة.

(5)

الأبيات في الشعر والشعراء (63 - 64) والأغانى (2/ 138 - 139).

(6)

الشعر والشعراء: أم أنت.

(7)

ط: خلدت، ولا يستقيم بها الوزن.

(8)

الشعر والشعراء والأغاني: أنوشروان، اللسان (كلس).

(9)

في الأغاني، والشعر والشعراء: لم يهبه ريب المنون فباد. وجاء البيت في الشعر والشعراء قبل آخر بيت.

(10)

في الشعر والشعراء: وتبيِّنْ.

(11)

أ، ط: وللهندي تكفير، ولا يستقيم بها الوزن ولا المعنى.

(12)

في الأغاني: سره ماله.

(13)

في الشعر والشعراء والأغاني: فقال.

(14)

ب، والأغاني والشعر والشعراء: بعد الفلاح.

(15)

أ، ط: والملك والنهي والأمر، ولا يستقيم بهما الوزن. والإمّة: النعمة.

ص: 424

ثم أضْحَوْا

(1)

كَأَنَّهُم وَرَقٌ جَف

(2)

فَأَلْوَتْ بها

(3)

الصَّبا والدَّبورُ

غَيْرَ أَن الأيّامَ تَلْعَبْن

(4)

بالمَرْ

ءِ وفيها لَعَمْري العِظاتُ والتَّفْكِيرُ

(5)

‌ثم دخلت سنة تسعين وخمسمئة

لما استقر الملك الأفضل بن صلاح الدين مكان أبيه بدمشق

(6)

، بعث بهدايا سنية، فيها [تحف شريفة]

(7)

، إِلى باب الخليفة الناصر، من ذلك سلاح أبيه وحصانه الذي كان يحضر عليه الغزوات

(8)

وأشياء كثيرة، منها صليب الصلبوت الذي استلبه أبوه من الفرنج يوم حِطين

(9)

وفيه من الذهب ما ينيف على عشرين رطلًا، وهو مرصَّع

(10)

بالجواهر النفيسه

(11)

، وأربع جواري من بنات ملوك الفرنج، وأنشأ له العماد الكاتب كتابًا حافلًا يذكر فيه التعزية بأبيه، والسؤال من الخليفة أن يكون في الملك من بعده

(12)

فأجيب إِلى ذلك.

ولما كان شهر جمادى الأولى

(13)

قدم العزيز

(14)

صاحب مصر

(15)

إِلى دمشق ليأخذها من أخيه الأفضل، فخيَّم على الكسوة يوم السبت سادس جمادى، وحاصر البلد، فمانعه أخوه ودافعه عنها، فقطعت

(16)

الأنهار، ونهبت الثمار، واشتد الحال، ولم يزل الأمر كذلك حتى قدم العادل عمهما فأصلح

(1)

في الأغاني: ثم صاروا.

(2)

أ: خف، ط: أورقة جفت.

(3)

أ والأغاني: به، وفي الشعر والشعراء: فيه.

(4)

ط: تختص.

(5)

أ: والتكفير وليس البيت في ب ولا الأغاني ولا الشعر والشعراء.

(6)

ب: في ملك دمشق.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

ب: الغزاة.

(9)

ب: أبوه يوم حطين من الفرنج.

(10)

ط: مرصعًا.

(11)

ب: الثمينة.

(12)

ب: ملكه.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

ليس في ب.

(15)

ليس في ب.

(16)

أ، ط: فقطع.

ص: 425

بينهما

(1)

وردَّ الأمر للألفة بعد البين

(2)

على أن يكون للعزيز القدس

(3)

وما جاور فلسطين من ناحيته أيضًا، وعلى أن يكون جبلة واللاذليهّ للظاهر صاحب حلب، وأن يكون لعمهما العادل أقطاعه الأول ببلاد مصر مضافًا إِلى ما بيده من الشام

(4)

والجزيرة كحزان والرُّها وجَعْبَر وما جاور ذلك

(5)

، فاتفقوا على ذلك، وتزوج العزيز بابنة عمه العادل، ومرض ثم عوفي، وهو مخيِّم بمرج الصُّفر، وخرجت الملوك لتهنئته بالعافية والتزويج والصلح، ثم كر راجعًا إِلى مصر

(6)

لطول شوقه إِلى أهله وأولاده، وكان الأفضل بعد موت أبيه قد أساء التدبير، فأبعد أمراء أبيه وخواصه، وقرَّب الأجانب، وأقبل على شرب المسكر واللهو واللعب، واستحوذ عليه وزيره ضياء الدين ابن الأثير الجزري

(7)

، وهو الذي كان يحدوه على

(8)

ذلك، فتلف وأتلفه، وضل وأضله، وزالت النِّعمة عنهما كما سيأتي بيانه.

وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة بين شهاب الدين

(9)

ملك غزنة وبين كفار الهند، أقبلوا إِليه في ألف ألف مقاتل، ومعهم سبعمئة فيل، منها فيل أبيض لم ير مثله، فالتقوا فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يُرَ مثله، فهزمهم شهاب الدين عند نهر عظيم يقال له: الملَّاحون، وقتل ملكهم واستحوذ على حواصله، وحواصل بلاده وغنم فيلتهم ودخل بلد الملك الكبرى، فحمل من خزانته ذهبًا وغيره على ألف وأربعمئة جمل، ثم عاد إِلى بلد

(10)

سالمًا منصورًا.

وفيها: ملك السلطان خوارزم شاه تكش -ويقال له: ابن الأصباغي

(11)

- بلاد الرّيّ وغيرها، واصطلح مع

(12)

السلطان طغرلبك

(13)

السلجوقي وكان [قد تسلم بلاد الري وسائر]

(14)

مملكة أخيه

(1)

ب: بين الأخوين.

(2)

أ، ط: اليمين.

(3)

ب: بيت المقدس.

(4)

ب: من بلاد الكرك والشوبك وبلاد الجزيرة.

(5)

ب: ذلك النواحي.

(6)

ب: إِلى بلاده بعد ما طال شوقه.

(7)

هو نصر بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، ضياء الدين الوزير صاحب المثل السائر. وسترد ترجمته في وفيات سنة 637 من هذا السفر.

(8)

ط: إِلى.

(9)

ابن الأثير (9/ 229 - 231).

(10)

ط: إِلى بلاده، وليست العبارة في ب وأضاف ناسخها إِلى آخر العبارة لفظتي (إِلى غزنة).

(11)

أ: الاصناعي، ط: الاصباعي. وسترد ترجمته في حوادث سنة 596 من هذا الجزء.

(12)

بعدها في أ: السلطان خوارزم شاه تكش.

(13)

له ترجمة في تاريخ دولة آل سلجوق (276) وابن الأثير (9/ 230 - 231) وذيل الروضتين (6) وأبو الفداء (3/ 89) والعبر (4/ 272).

(14)

ليس في ب.

ص: 426

سلطان شاه وخزائنه، وعظم شأنه، ثم التقى هو والسلطان طغرلبك في ربيع الأول من هذه السنة. فقتل السلطان طغرلبك، وأرسل رأسه إلى الخليفة، فنُصب

(1)

على باب النوبة عدة أيام، وأرسل الخليفة الخلع والتقليد إِلى السلطان خوارزم شاه، وملك همذان

(2)

وغيرها من البلاد المتَّسعة.

وفيها: نقم الخليفة على الشيخ أبي الفرج بن

(3)

الجوزي وغضب

(4)

عليه، ونفاه إِلى واسط فمكث فيها

(5)

خمسة أيام لم يأكل طعامًا

(6)

، وأقام بها خمسة أعوام يخدم نفسه ويستقى

(7)

لنفسه الماء، وكان شيخًا كبيرًا قد بلغ ثمانين

(8)

سنة، وكان يتلو في كل يوم وليلة ختمة. قال: ولم أقرأ

(9)

فيها سورة يوسف لوجدي على ولدي يوسف، إِلى أن فرَّج الله عنه كما سيأتي بيانه إِن شاء الله تعالى

(10)

.

وفيها توفي من الأعيان

(11)

:

أحمد بن إِسماعيل بن يوسف أبو الخير القزويني الشافعي المفسّر

(12)

:

قدم بغداد ووعظ بالنظامية، وكان يذهب إِلى قول الأشعري في الأصول، وجلس في يوم عاشوراء، فقيل له: العن يزيد بن معاوية، فقال: ذاك إِمام مجتهد، فرماه الناس بالآجر فاختفى ثم هرب إِلى قزوين.

الشاطبي

(13)

ناظم الشاطبية

(14)

أبو القاسم بن فِيرّة

(15)

بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرُّعَيْني الشاطبي

(1)

ب: فنصب رأسه، ط: فعلّق.

(2)

ط: همدان، بالدال المهملة وهو تصحيف.

(3)

سترد ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(4)

ب: وتغضب.

(5)

ط: بها، وليست اللفظة في ب.

(6)

ب: يستطعم بطعام.

(7)

بعدها فى ب: من بئر عميقة.

(8)

عامًا.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

ليس في ط.

(11)

ب: وممن توفي فيها من الأعيان.

(12)

ترجمته في التكملة للمنذري (1/ 200 - 302) وذيل الروضتين (9) ووفيات الأعيان (5/ 317 - 318) وتاريخ الإسلام (12/ 903 - 904) والعبو (4/ 271 - 272) ومرآة الجنان (3/ 466 - 467).

(13)

ترجمته في معجم الأدباء (16/ 293) والتكملة للمنذري (1/ 207) وذيل الروضتين (7) ووفيات الأعيان (4/ 71 - 73) والعبر (4/ 274) ونكت الهميان (228) ومرآة الجنان (3/ 467 - 468) وقال الذهبي بعد أن سماه القاسم: "من جعل كنيته أبا القاسم لم يجعل له اسمًا سواها، وكذلك فعل أبو القاسم السخاوي، والأصح أن اسمه القاسم وكنيته أبو محمد، كذا سماه جماعة كثيرة "تاريخ الإسلام (12/ 913)(بشار).

(14)

ط: ابن الشاطبي.

(15)

ط: قسيرة، وهو تصحيف، وقد ضبط الاسم في العبر: فِيرُّه، ومعناه الحديد.

ص: 427

الضرير: مصنف الشاطبية

(1)

في القراءات السبع، ولم

(2)

يُسبق إِليها ولا يُلحق فيها، وفيها من الرموز كنوز لا يهتدي إِليها إِلا كل ناقد بصير، هذا مع أنه ضرير، ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمئة، وبلده شاطبية- قرية

(3)

شرقي الأندلس -كان فقيرًا، وقد أُريد على أن يلي خطابة بلده فامتنع [من ذلك لأجل مبالغة الخطباء على المنابر]

(4)

في وصف الملوك، خرج الشاطبي إِلى الحج فقدم إِسكندرية

(5)

سنة ثنتين وسبعين وخمسمئة، وسمع على السِّلفي الحافظ، وولّاه القاضي الفاضل مشيخة الإقراء بمدرسته، وزار القدس الشريف وصام به شهر رمضان، ثم رجع إِلى القاهرة، فكانت وفاته بها في جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بالقرافة بالقرب من التربة الفاضلية، وكان ديّنًا خاشعًا ناسكًا كثير الوقار، لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان يِتمثل كثيرًا بهذه الأبيات، وهي لغز في النعش، وهي لغيره:[من الطويل]

أَتَعْرِفُ شَيْئًا فِي السَّماءِ يَطيرُ

إِذا سَارَ هاج

(6)

الناسُ حَيْثُ يَسِيرُ

فَتَلْقاهُ مَرْكُوبًا وتَلْقَاهُ راكبًا

وَكُلُّ أميرٍ يَعْتَلِيهِ أَسيرُ

يَحُثُّ عَلَى التَّقْوَى ويُكْرَهُ قُرْبُهُ

وَتَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ وَهْوَ نَذيرُ

وَلَمْ يُسْتَزَرْ عَنْ رَغْبَةٍ في زيارةٍ

وَلكِنْ عَلَى رَغْمِ المَزُورِ يَزُورُ

‌ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمئة

[فيها كانت]

(7)

وقعة الزلَّاقَة ببلاد الأندلس شمالي قرطبة، بمرج الحديد، كانت وقعة عظيمة، نصر الله فيها الإسلام، وخذل فيها عبدة الصلبان. وذلك أن ألْفُنْش

(8)

ملك الفرنج ببلاد الأندلس، ومقرُّ

(9)

ملكه بمدينة طليطلة، كتب إِلى الأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن

(10)

ملك الغرب يستنخيه

(1)

اسمها: حرز الأماني، وله قصيدة أخرى دالية ضمنها كتاب التمهيد لابن عبد البر، وأيضًا وفيات الأعيان.

(2)

ط: فلم.

(3)

ب: بلدة.

(4)

مكانهما في ب: لما يبالغ.

(5)

ط: الإسكندرية.

(6)

ب: صاح.

(7)

ليس في ب. وفي نسخة: وقعة مرج الحديد.

(8)

في الأصول: القيش وهو: الفيش في الشذرات (4/ 306) وما هنا عن العبر (4/ 275) وتاريخ ابن العبري (390) وابن الأثير (9/ 332) وهو الأقرب إِلى الصواب، وأصح منه ما ورد في ذيل الروضتين (7): ألفنس؛ لأن اسمه باللغات الأوربية (Alphonse).

(9)

ب: ومقره.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

ص: 428

ويستدعية

(1)

، ويستحثُّه إِليه، ليكون من بعض من يخضع له في مثالبه وفي قتاله

(2)

، في كلام طويل فيه تأنيب وتهديد، ووعيد شديد، فكتب السلطان يعقوب [أمير المسلمين]

(3)

في رأس

(4)

كتابه فوق خطه: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37].

ثم نهض من فوره في جنوده وعساكره، حتى قطع الزقاق

(5)

إِلى الأندلس، فالتقوا في المحل المذكو

(6)

، فكانت الدائرة أولًا على المسلمين، فقتل منهم عشرون ألفًا، ثم كانت آخرًا

(7)

على الكافرين، فهزمهم الله وكسرهم وخذلهم أقبح كسرة وشر هزيمة وأشنعها، فقتل منهم مئة الف وثلاثة وأربعون ألفًا، وأسر منهم ثلاثة عشر ألفًا.

وغنم المسلمون منهم شيئًا كثيرًا، من ذلك مئة ألف خيمة وثلاثة وأربعون ألف

(8)

خيمة، ومن الخيل ستة وأربعون ألف فرس، ومن البغال مئة ألف بغل، ومن الحمر مثلها، ومن السلاح التام سبعون ألفًا، ومن العدد شيء كثير، وملك عليهم من حصونهم شيئًا

(9)

كثيرًا، وحاصر مدينتهم طليطلة مدة، ثم لم يفتحها فانفصل عنها راجعًا إِلى بلاده.

ولما حصل

(10)

للفنش ما حصل حلق رأسه ولحيتة

(11)

، ونكس صليبه، وركب حمارًا، وحلف لا يركب فرسًا، ولا يتلذذ بطعام

(12)

ولا ينام مع امرأة حتى تنصره النصرانية، ثم طاف على ملوك الفرنج فجمع

(13)

من الجنود ما لا يعلمه إِلا الله عز وجل.

فاستعدّ له السلطان يعقوب فالتقيا فاقتتلا

(14)

قتالًا عظيمًا لم يسمع بمثله، فانهزم الفرنج أقبح من

(1)

ب: يستهجنه ويستحثه ويستدعيه.

(2)

ب: لقتاله.

(3)

مكانهما في ط: بن يوسف.

(4)

ب: على رأس الكتاب.

(5)

الزقاق: مجاز البحر بين طنجة والأندلس (معجم البلدان) ويعرف الآن بمضيق جبل طارق.

(6)

ب: المقدم ذكره.

(7)

ط: أخيرًا.

(8)

ليس في ط. وفي ب: ألفًا.

(9)

أ: شيء كثير.

(10)

ب: ولما هزم الفيش حلق.

(11)

ط: حلق لحيته ورأسه.

(12)

ب: ويتلذذ بمطعم حتى ينصره.

(13)

ب: وجمع.

(14)

ب: والتقيا واقتتلا.

ص: 429

هزيمتهم الأولى، وغنموا منهم نظير ما تقدم أو أكثر

(1)

، واستحوذ السلطان على كثير من معاقلهم

(2)

وقلاعهم، ولله الحمد والمنة. حتى قيل: إِنه بيع

(3)

الأسير بدرهم، والحصان بخمسة دراهم، والخيمة بدرهم، والسيف بدون ذلك، ثم قسم السلطان

(4)

هذه الغنائم على الوجه الشرعي، فاستغنى المجاهدون إِلى الأبد. ثم طلبت الفرنج [من السلطان]

(5)

الأمان فهادنهم على وضع الحرب خمس سنين، وإِنما حمله على ذلك أن رجلًا يقال له: علي بن إِسحاق الميورقي

(6)

[الذي يقال له]

(7)

الملثَّم

(8)

، ظهر ببلاد إِفريقية، فأحدث أمورًا فظيعة في غيبة السلطان واشتغاله بقتال الفرنج مدة ثلاث سنين، فأحدث هذا المارق الميورقي بالبادية حوادث، وعاث في الأرض فسادًا، وقتل خلقًا كثيرًا، وتملك بلادًا.

وفي هذه السنة والتي قبلها استحوذ جيش الخليفة [على كثير من]

(9)

بلاد الرَّي وأصبهان وهمذان

(10)

وخوزستان وغيرها من البلاد، وقوي جانب الخلافة

(11)

على الملوك والممالك

(12)

.

وفيها: خرج العزيز من مصر قاصدًا دمشق ليأخذها من يد أخيه الأفضل، وكان الأفضل قد تاب وأناب وأقلع عما كان فيه من الشراب واللهو واللعب، وأقبل على الصيام والصلاة

(13)

، وشرع بكتابة مصحف بيده وحسنت طريقته، غير أن وزيره الضياء

(14)

الجزري يفسد عليه دولته ويكدِّر عليه صفوته، فلما بلغ الأفضل إِقبال أخيه نحوه سار سريعًا إِلى عمه العادل وهو بجعبر فاستنجده، فسار معه وسبقه إِلى

(1)

بدل اللفظة في ب: ذكره.

(2)

ط: معاملهم.

(3)

أ، ب: أبيع.

(4)

ب: وقسم الملك يعقوب.

(5)

ب: منه.

(6)

منسوب إِلى ميورقة الجزيرة المشهورة التي استولى عليها بنو غانية. ووقعت هذه النسبة محرفة في الأصول والمطبوع من الكتاب، وعلي بن إِسحاق هذا من بني غانية، تولى بعد أبيه إِسحاق بن محمد بن علي بن غانية سنة 579 ينظر المعجب (345) وسير أعلام النبلاء (21/ 74)(بشار).

(7)

ليس في ب.

(8)

أ: التوزني المكلثم، ب: التوزني المليم. وفي ابن الأثير (9/ 233): الملثم الميورقي.

(9)

ليس في ط.

(10)

ط: همدان، تصحيف.

(11)

ب: الخليفة.

(12)

بعدها في ب: اللاتي هنالك.

(13)

ب: وكثرة الصلاة.

(14)

أ: ضياء.

ص: 430

دمشق. وراح الأفضل أيضًا إِلى أخيه الظاهر بحلب، فسارا جميعًا نحو دمشق، فلما سمع الوزير بذلك، وقد اقترب من دمشق، كرّ

(1)

راجعًا سريعًا

(2)

إِلى مصر، وركب وراءه العادل والأفضل ليأخذا منه مصر

(3)

، وقد اتفقا على أن يكون ثلث ملك مصر للعادل، وثلثاها للأفضل، ثم بدا للعادل في ذلك فأرسل للعزيز يثبته، وأقبل على الأفضل يثبِّطه، وأقاما على بلبيس أيامًا حتى خرج إِليهما القاضي الفاضل من جهة العزيز، فوقع الصلح بينهم

(4)

على أن يرجع القدس ومعاملتها للأفضل، ويستقر العادل مقيمًا بمصر على إِقطاعه القديم

(5)

، فأقام العادل بها طمعًا فيها، ورجع الأفضل

(6)

إِلى دمشق

(7)

بعد ما خرج العزيز لتوديعه، وهي هدنة على أقذاء

(8)

، وصلح على دخن.

وفيها توفي من الأعيان

(9)

:

علي بن حسان بن مسافر

(10)

، أبو الحسن الكاتب البغدادي

(11)

: كان أديبًا شاعرًا، فمن

(12)

شعره قوله: [من مجزوء الرجز]

نَفَى رُقادي ومَضَى

بَرْقٌ بِسَلْعٍ وَمَضا

(1)

فعاد كر.

(2)

ب: مسرعًا.

(3)

ب: ديار مصر.

(4)

عن ب وحدها.

(5)

أ: القديمة.

(6)

ط: العادل.

(7)

ب: بلاده.

(8)

ب: قذا، وفي مجمع الأمثال (1/ 161): جماعة على أقذاء. و (2/ 382): هونة على دهن، والمثلان يضربان لمن يضمر أذى ويظهر صفاء.

(9)

ب: المشاهير.

(10)

ط: مسافر.

(11)

ترجم له ابن النجار في ذيله لتاريخ بغداد (3/ 248) وقال: مولده سنة أربع وأربعين وخمسمئة. وتوفي يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إِحدى وتسعين وخمسمئة، ودفن في هذا اليوم في مقابر قريش بالجانب الغربي.

وأنشد له قصيدتين: الأولى في خمسة عشر بيتًا ومطلعها:

زار وثغر مبتسم فخرا

وعقد النجوم منفصم

والثانية في سبعة عشر بيتًا مطلعها:

خيم في جفن عيني السهر

لما استسرت بدورهم وسروا

وله ترجمة في تاريخ الإسلام للذهبي (12/ 964).

(12)

ط: من.

ص: 431

لاح كما سَلَّتْ

(1)

يدُ الـ

ـأسْوَدِ عَضْبًا أَبْيَضا

كَأَنَّهُ الأَشْهَبُ في النَّـ

ـقْعِ إِذا ما رَكضا

يَبْدو كما يختلف

(2)

الرّ

يح على جَمْرِالغَضَا

فَتَحْسَبُ الزّنْجيَّ

(3)

أَبـ

ـدَا نَظرًا أو غَمَّضا

أَوْ شُعْلَةَ النّار علا

لَهِيبُها وانخفضا

آهٍ لَهُ مِنْ بارقٍ

ضَاءَ على ذاتِ الأضا

أَذْكَرني عهدًا مَضَى

على الغوير وانْقَضَى

فقال لي قَلْبي أَتُو

صي

(4)

حاجَةً وَأَعْرَضا

يطلبُ

(5)

مَنْ أَمْرَضَهُ

فَديت ذاك المُمْرِضا

يا غرضَ القَلْبِ لَقَدْ

غَادَرْتَ قَلْبي غَرَضا

لأَسْهُمٍ كَأَنَّما

يُرْسِلُها

(6)

صَرْفُ القَضَا

فَبِتُّ لا أرتابُ في

أَنَّ رُقادي قَدْ قَضَى

حتَّى قَفا الليلٌ

(7)

وكا

دَ اللَّيلُ أنْ يَنْقَرِضا

وأقبلَ الصُّبْحُ لأطْـ

ـرافِ الدُّجا مُبَيَّضا

وَسَلَّ في الشَّرقِ على الـ

ـغربِ ضياء

(8)

وانتضى

(9)

كالبازِ

(10)

هَبَّ سحَرًا

مِنْ نَوْمِه فانْتَفَضَا

‌ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وخمسمئة

في رجب منها أقبل العزيز من مصر صحبة عمه العادل في العساكر، فدخلا

(11)

دمشق قهرًا وأخرجا

(1)

أ: شلت.

(2)

أ: يختلف.

(3)

ط: الريح، ولا يستقيم بها الوزن.

(4)

ب: أترضى.

(5)

أ: تطلب.

(6)

أ، ب: ترسلها.

(7)

ب: حتى صفى النجم.

(8)

ب: ظباه.

(9)

ط: وانقضى.

(10)

البيت عن ب وحدها.

(11)

ط: في عساكر ودخلا.

ص: 432

منها الأفضل ووزيره الذي أساء تدبيره، وصلى العزيز عند تربة والده صلاح الدين

(1)

وخُطب له بدمشق [وقد دخل في هذا اليوم إِلى]

(2)

القلعة المنصورة في يومه

(3)

وجلس في دار العدل للحُكم والفصل، وكل

(4)

هذا وأخوه الأفضل حاضر عنده في الخدمة، وأمر القاضي محيي الدين بن الزكي

(5)

بتأسيس المدرسة

(6)

العزيزية

(7)

إِلى جانب تربة أبيه وكانت دارًا

(8)

للأمير عز الدين سامة

(9)

، ثم استناب على دمشق عمه الملك العادل ورجع إِلى مصر

(10)

يوم الإثنين تاسع شوال، والسكة والخطبة بدمشق له، وصولح الأفضل على صرخد، وهرب وزيره ابن الأثير الجزري إِلى جزيرته، وقد أتلف نفسه ومَلكه ومُلكه بجريرته

(11)

، وانتقل الأفضل إِلى صرخد بأهله وأولاده، وأخيه قطب الدين.

وفي هذه السنة هبت ريح شديدة

(12)

سوداء مدلهمَّة بأرض العراق ومعها رمل أحمر، حتى احتاج الناس إِلى السُّرُج

(13)

بالنهار.

وفيها: ولي قوام الدين أبو طالب يحيى بن سعد بن زبادة

(14)

كتابة

(15)

الإنشاء ببغداد، وكان فاضلًا ولكن لا كالفاضل

(16)

.

(1)

ب: الملك الناصر، وفي ط: صلاح.

(2)

ط: ودخل.

(3)

ط: يوم، وليست اللفظة في ب.

(4)

ب: فكل.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

(6)

منادمة الأطلال (183).

(7)

ليس في ب.

(8)

ليس في ب.

(9)

سماه ابن الأثير أسامة، وقال: الأمير عز الدين أسامة هو أحد أمراء العادل، كان له إِقطاع كثيرة في الأردن والشام. دعاه الأفضل في سنة 597 إِلى نفسه لمساعدته ضد عمه العادل فأجابه وحلف له لينكشف له أمره فلما فارقه أرسل للعادل وهو بمصر يخبره بما حدث فأرسل العادل جيشًا إِلى صرخد ثم إِلى دمشق، ثم تصالح العادل مع بني أخيه، ومن ثم جرى من الأمير عز الدين ما دعا العادل للقبض عليه في سنة 609. ابن الأثير (9/ 251 - 252 و 307). قال بشار: والصواب: "سامة" بالسين المهملة، كما في الروضتين (10) وتاريخ الإسلام (12/ 932).

(10)

وانشمر إِلى الديار المصرية.

(11)

أ، ب: بجزيرته.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

ب: إِلى إِشعال الأضواء.

(14)

سترد ترجمته في حوادث سنة 594 من هذا الجزء. قال بشار: ووقع في ط والعديد من المصادر المطبوعة: "زيادة" بالياء آخر الحروف، وهو بالباء الموحدة، قيدته كتب المشتبه ومنها مشتبه الذهبي 343. وقيده المنذري في التكملة (1/ 315) فقال:"وزيادة بفتح الزاي وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد الألف دال مهملة وتاء تأنيث".

(15)

ط: كتاب.

(16)

أ، ط: وكان بليغًا وليس هو كالفاضل.

ص: 433

وفيها: درَّس مجير الدين

(1)

أبو القاسم محمود بن المبارك البغدادي

(2)

بالنظامية، وكان فاضلًا بارعًا مناظرًا، وفي هذه السنة توفي رحمه الله.

وفيها: قتل رئيس الشافعية بأصبهان صدر الدين محمود

(3)

بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخجندي

(4)

قتله فلك

(5)

الدين سنقر الطويل، وكان ذلك سبب زوال ملك أصبهان عن الديوان.

[مؤيد الدولة أبو الفضل محمد بن علي بن القصاب]

(6)

: وفيها: مات الوزير وزير الخلافة مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي بن القصاب.

وكان أبوه يبيع اللحم في بعض

(7)

أسواق بغداد، فتقدم ابنه وساد أهل زمانه. توفي

(8)

بهمذان، وقد أعاد رساتيق كثيرة من بلاد العراق وخراسان وغيرها

(9)

إِلى ديوان الخلافة، وكان ناهضًا ذا همة عالية وله صرامة وشعر جيد.

[محمد بن أبي علي النوقاني الشافعي]

(10)

:

(1)

ذكر أبو شامة أن مجير الدين هذا توفي في هذه السنة أي سنة 592، وأن اسمه محمود بن المبارك بن علي بن المبارك، أبو القاسم. ولد سنة 517، وتفقه على مذهب ابن حنبل، ثم انتقل إِلى مذهب الشافعي، وأعطي تدريس النظامية، وخرج إِلى همذان فتوفي بها في ذي القعدة. قال بشار: وله ترجمة في تكملة المنذري (1/ 267) وذكرنا له هناك جملة من مصادر ترجمته.

(2)

ليس في ط.

(3)

هكذا سماه ابن الأثير ونقله المؤلف فيه، والصواب في اسمه:"محمد"، فقد ترجمه ابن الدبيثي في المحمدين من تاريخه (الورقة 77 شهيد علي باشا)، وكذا ذكره المنذري في التكملة (1/ 252)، والذهبي في كتبه، ومنها: تاريخ الإسلام (12/ 984)(بشار).

(4)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 236) وذيل الروضتين (10) وأبو الفداء (3/ 91 - 92).

(5)

أ، ط: ملك الدين، ابن الأثير (9/ 236).

(6)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 237) والمختصر المحتاج إِليه (96) ومرآة الزمان (8/ 450) وذيل الروضتين (9) وتاريخ الإسلام (12/ 986) والعبر (4/ 79 - 80).

(7)

ب: ببعض.

(8)

ب: وكانت وفاته.

(9)

مكانها في ب: وخوزستان.

(10)

تحرفت هذه الترجمة في ط والنسخ تحريفًا قبيحًا، في الاسم واسم الأب والنسبة، فسمي "محمود" وهو "محمد"، وقيل:"بن علي" وهو "ابن أبي علي" وقيل في نسبته: "التوقاني"، والصواب ما ذكرنا، وقد ذكره ابن الأثير في الكامل على الصواب لكن محققه المستشرق فضَّل القراءة الخاطئة، كما يظهر من إِشارته، ثم انتقل ذلك إِلى الطبعات العربية (تنظر طبعة صادر التي حوفظ فيها على تعليقات المحقق المستشرق 12/ 124). وترجمه ابن الدبيثي في تاريخه الذي ذيّل به على ذيل ابن السمعاني (الورقة 180 من مجلد باريس 5921)، والمنذري في التكملة (1/ الترجمة 309) وذكر أن مولده بنوقان سنة ست عشرة وخمس مئة، وقيد نسبته بالحروف=

ص: 434

وفيها: توفي الفخر محمد بن أبي علي النوقاني الشافعي، عائدًا من الحج، رحمه الله.

والشاعر أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم الهَرْثي

(1)

:

وهُرْث: من قرى

(2)

واسط عن إِحدى وتسعين سنة، وكان شاعرًا فصيحًا بليغًا ماهرًا، وكان ابن الجوزي في مجالسه يستشهد بشيء من لطائف أشعاره [ومستجاد ابتكاره]

(3)

، وقد أورد ابن الساعي قطعة

(4)

جيدة من شعره الحسن المليح.

[علي بن سعيد بن الحسن البغدادي]

(5)

:

وفيها: توفي الفقيه أبو الحسن علي بن سعيد بن الحسن البغدادي المعروف بابن العريف، ويلقب بالبيع الفاسد، كان حنبليًا ثم اشتغل شافعيًا على أبي القاسم بن فضلان

(6)

، وهو الذي لقَّبه بذلك لكثرة تكراره على هذه المسألة بين الشافعية والحنفية، ويقال: إِنه صار بعد هذا كله إِلى مذهب الإمامية، فالله

(7)

أعلم.

[الشيخ أبو شجاع

(8)

محمد بن علي بن شعيب

(9)

بن الدهان الفرضي الحاسب]

(10)

:

= زيادة في الضبط. أما ما جاء في ذيل الروضتين من أنه ولد سنة (510) فالظاهر أن لفظة (ست) قد سقطت من المطبوع. وترجمه جمال الدين ابن الصابوني في تكملته (351 - 352) وزعم أنه درس بالنظامية، ولا يصح ذلك. كما ترجمه ابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيص مجمع الآداب (4/ الترجمة 2389) ونقل ترجمته من تاريخ القاضي تاج الدين التكريتي وترجمه الذهبي في كتبه، ومنها: تاريخ الإسلام (12/ 988 - 989) وسير أعلام النبلاء (21/ 248) وغيرهما، ولمزيد مصادر يراجع تعليقنا على سير أعلام النبلاء (بشار).

(1)

ترجمته في معجم البلدان (الهُرْثُ) وعند ابن الأثير (9/ 327) والمختصر المحتاج إليه (95) ومرآة الزمان (8/ 451) وذيل الروضتين (9) ووفيات الأعيان (5/ 5 - 9) والعبر (4/ 279) والوافي (4/ 165) ومرآة الجنان (3/ 474 - 475).

(2)

في معجم البلدان: الهُرْثُ: قرية على نهر جعفر من أعمال واسط.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

ب: قطعة صالحة من أشعاره الحسنة المليحة.

(5)

هو يحيى بن علي بن الفضل بن بركة بن فضلان، سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(6)

ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 141 من مجلد كيمبرج)، وتاريخ الإسلام (12/ 981)(بشار).

(7)

أ: والله.

(8)

في أ: أبو إِسحاق. خطأ.

(9)

في (ط): "مغيث"، خطأ، وما أثبتناه من مصادر ترجمته كافة (بشار).

(10)

ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (2/ 134 - 135)، وإِنباه الرواة (3/ 93)، وتكملة المنذري (1/ 214) وذيل الروضتين (9) ووفيات الأعيان (5/ 12 - 13) وتلخيص مجمع الآداب (4/ الترجمة 2386) وتاريخ الإسلام (12/ 918 - 919) والعبر (4/ 234 - 235) والوافي بالوفيات (4/ 164 - 165) وبغية الوعاة (1/ 180 - 181) وشذرات الذهب (4/ 304) وغيرها (بشار).

ص: 435

وفيها: توفي الشيخ أبو شجاع محمد بن علي بن شعيب بن الدهان الفرضي الحاسب المؤرخ البغدادي.

قدم دمشق وامتدح الشيخ

(1)

الكندي أبا

(2)

اليمن زيد بن الحسن فقال

(3)

: [من البسيط]

يا زَيْدُ زادَكَ رَبِّي مِنْ مَواهِبِهِ

نِعَمًا يُقَصِّرُ عَنْ إِدْرَاكِها الأَمَلُ

لَا بَدَّلَ اللهُ حالًا قَدْ حَبَاكَ بها

ما دَارَ بَيْنَ النُّحَاةِ الحالُ والبَدَلُ

النَّحْوُ أَنْتَ أَحَقُّ العَالمينَ بهِ

أَلَيْسَ باسْمِكَ فيهِ يُضْرَبُ المَثَلُ

(4)

‌ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وخمسمئة

فيها: ورد كتاب من القاضي الفاضل إِلى [القاضي محيي الدين]

(5)

بن الزكي يخبره فيه: أن في ليلة الجمعة التاسع من جمادى الآخرة أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة، وبروق خاطفة، ورياح عاصفة، فقوي الجو

(6)

بها، واشتد هبوبها، فتدافعت

(7)

لها أعنَّة مطلقات، وارتفعت لها صعقات

(8)

، فرجفت لها الجدران واصطفقت، وتلاقت على بُعدها واعتنقت، وثار بين السماء والأرض [عجاج، فقيل: لعل هذه]

(9)

على هذه قد انطبقت، ولا تحسب

(10)

إِلا أن جهنم قد سال منها واد، وعدا

(11)

منها عاد، وزاد عصف الريح إِلى أن أَطفأتْ سُرُجَ النُّجوم، ومزَّقت أديم السماء، ومحت ما فوقه من الرقوم، فكنا كما قال تعالى:{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} [البقرة: 19] قلنا: ويردّون أيديهم على أعينهم من البوارق، لا عاصم لخطف الأبصار، ولا ملجأ من الخطب إِلا معاقل الاستغفار، وفرَّ الناس نساءً ورجالًا وأطفالًا، ونفروا من دورهم خفافًا وثقالًا، لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون

(1)

عن ب وحدها.

(2)

أ، ب، ط: أبو. وهو خطأ.

(3)

البيتان الثاني والثالث في ذيل الروضتين.

(4)

ذكر وفاته في هذه السنة فيه نظر، فقد ذكر القفطي وابن خلكان، والذهبي وغيرهم وفاته في صفر من سنة (590)(بشار).

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: الهوى.

(7)

أ، ط: قد أثبت، وهو تصحيف. الروضتين (2/ 232).

(8)

ط: صفقات.

(9)

أ، ط: عجاجًا حتى قيل إِن هذه.

(10)

ط: ولا يحسب.

(11)

أ: أوعدا منها غار.

ص: 436

سبيلًا، فاعتصموا بالمساجد الجامعة، وأذعنوا للنازلة بأعناق خاضعة، بوجوه عانية، ونفوس عن الأهل والمال سالية

(1)

، ينظرون من طرف خفي، ويتوقَّعون أي خطب جلي، قد انقطعت من الحياة علقهم

(2)

، وعميت عن النجاة طرقهم، ووقعت الفكرة فيما هم عليه قادمون، وقاموا إِلى

(3)

صلاتهم، وودُّوا لو كانوا

(4)

من الذين هم

(5)

عليه دائمون، إِلى أن أذن الله بالرُّكود، وأسعف الهاجدين

(6)

بالهجود، فأصبح كلٌّ يسلِّم

(7)

على

(8)

رفيقه ويهنيه بسلامة طريقه، ويرى أنه قد بُعث بعد النفخة، وأفاق بعد الصيحة والصرخة، وأن الله قد رد له الكرة، وأحياه بعد أن كاد يأخذه على غِرة

(9)

، ووردت الأخبار بأنها قد

(10)

كسرت المراكب في البحار، والأشجار في القفار، وأتلفت خلقًا كثيرًا من السفَّار، ومنهم

(11)

من فرّ فلم

(12)

ينفعه الفرار.

إِلى أن قال: ولا يحسب المجلس أني أرسلت القلم مُحَرَّفًا، والعلم مُجَوَّفًا، فالأمر أعظم، ولكن الله سلَّم، ونرجو أن الله قد أيقظنا بما به وعظنا، ونبهنا بما فيه ولهنا، فما من عباده من

(13)

رأى القيامة عيانًا، ولم يلتمس عليها من بعد

(14)

ذلك برهانًا، إِلا أهل بلدنا، فما قص الأولون مثلها في المثلات، ولا سبقت لها سابقة في المعضلات، والحمد لله الذي من فضله قد جعلنا نخبر عنها، ولا يُخْبَر عنَّا، ونسأل الله أن يصرف عنا عارض الحرص والغرور، ولا يجعلنا من أهل الهلاك والثبور.

وفيها

(15)

: كتب القاضي الفاضل من مصر

(16)

إِلى الملك العادل بدمشق يحثُّه على قتال الفرنج،

(1)

ب: عن المال والأهل.

(2)

أ: عقلهم وعمت.

(3)

ط: على.

(4)

ب: كانوا عليها.

(5)

ليس في ط.

(6)

أ: المهاجرين، ط: الهاجدون.

(7)

ط: مسلم.

(8)

ليس في أ.

(9)

ب: على الغرة.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ليس في ب.

(12)

ط: (فلا).

(13)

أ، ط: إِلَّا من، الروضتين (2/ 232).

(14)

ب: من بعده.

(15)

ب: أراعنا وقد كتب.

(16)

ب: من الديار المصرية.

ص: 437

ويشكره على ما هو بصدده من محاربتهم، وحفظ حوزة الإسلام، فمن ذلك قوله في بعض تلك الكتب إليه:

هذه الأوقات التي أنتم فيها عرائس الأعمار، وهذه النفقات التي تجري على أيديكم مهور الحور في دار القرار، وما أسعد من أودع يد الله ما في يديه، فتلك نعم الله عليه، وتوفيقه الذي ما كل من طلبه وصل إِليه، وسواد العجاج في هذه المواقف بباطن ما سودته الذنوب من الصحائف فما أسعد تلك الوقَفات

(1)

، وما أعود بالطمأنينة تلك الرَّجَفات

(2)

.

وكتب إِليه

(3)

أيضًا:

أدام الله ذلك الاسم تاجًا على مفارق المنابر والطُّروس، وحياة للدنيا وما فيها من الأجساد والنفوس، وعرف المملوك ما عرفه من الأمر الذي اقتضته المشاهدة، وجرت به العاقبة في بيروت

(4)

، ولا مزيد على تشبيه

(5)

الحال بقوله: [من الطويل]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ تَدْوَى

(6)

يَمينُهُ

فَيَقْطَعها عَمْدًا ليَسْلَمَ سائِرُهْ

ولو كان فيها تدبير لكان مولانا سبق إِليه، ومن قَلَّم من الإصبع ظفرًا، ففد جلب إِلى الجسد بفعله نفعًا، ودفع عنه ضررًا:[الكامل]

وَتَجَشُّمُ المَكْرُوهِ لَيْسَ بِضَائِرٍ

ما خِلْتُهُ

(7)

سَببًا إِلى المَحْمودِ

وآخر كل شقوة

(8)

أول كل غزوة، فلا يسأم مولانا نية الرباط وفعلها، وتجشم الكلف وحملها، فهو إِذا صرف وجهه إِلى وجه واحد وهو وجه الله. صرف الله

(9)

إِليه الوجوه كلها {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

وفي هذه السنة انقضت مدة الهدنة التي كان عقدها

(10)

الملك صلاح الدين رحمه الله للفرنج

(11)

(1)

أ: الواقعات، وفي الروضتين (2/ 233): الوقعات.

(2)

ط: الرجعات.

(3)

ليس في ط.

(4)

أ، ط: في سرور.

(5)

أ: ولا يزيد على سيئية، ب: ولا يزيد على سننه، ط: ولا يزيد على سيبه؛ وما هنا عن الروضتين (2/ 233).

(6)

ط: تدوى، ودَوِيَ دوىً: مرض القاموس (دوى).

(7)

وصلت ب بين الشطرين على النحو التالي: وتجشم المكروه ليس بضائر إِذا كان ما جلبه سببًا إِلى المحمود.

(8)

ط والأصلين: سنوه، وما هنا عن الروضتين (2/ 233).

(9)

عن ب وحدها.

(10)

ب: عقد بها لهم.

(11)

ليس في ب.

ص: 438

فأقبلوا بقَضّهم وقضيضهم وحدهم وحديدهم، فالتقاهم

(1)

الملك العادل أبو بكر بمرج عكا فكسرهم وغنمهم، وفتح يافا عنوة ولله الحمد والمنة. وقد كانوا كتبوا إِلى ملك الألمان يستنهضونه لفتح بيت المقدس، فقدر الله هلاكه سريعًا، والحمد لله كثيرًا.

وأخذت الفرنج في هذه السنة بيروت من يد نائبها عز الدين سامة

(2)

من غير قتال ولا نزال، ولهذا قال بعض الشعراء في الأمير سامة:[من الخفيف]

(3)

سَلِّمِ الحِصْنَ ما عَلَيْكَ مَلامَهْ

ما يُلامُ الَّذي يريد السَّلامَهْ

فَعَطَاءُ

(4)

الحُصونِ من غَيْرِ حَرْبٍ

سُنَّةٌ سَنَّها بِبَيْروتَ سامَهْ

ومات فيها ملك الفرنج كندهري، سقط من شاهق فمات، فبقيت الفرنج كالغنم بلا راعٍ، حتى ملكوا عليهم صاحب قبرس وزوّجوه بالملكة امرأة كندهري، وجرت خطوب كثيرة بينهم وبين العادل [أبي بكر بن أيوب]

(5)

. ففي كلها يستظهر عليهم ويكسرهم، ويقتل خلقًا من مقاتلتهم، ولله الحمد، ولم يزالوا كذلك معه حتى طلبوا الصلح والمهادنة، فعاقدهم على ذلك في السنة الآتية كما سيأتي.

[سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين]

(6)

:

فيها

(7)

: توفي ملك اليمن سيف الإسلام طُغْتِكين بن أيوب [أخو السلطان صلاح الدين]

(8)

بزَبيد وكان قد جمع أموالًا جزيلة جدًا، وكان يسبك الذهب مثل الطواحين ويدَّخره كذلك، وقام في الملك بعده ولده إِسماعيل، وكان أهوج قليل التدبير، فحمله جهله على أن ادّعى أنه قرشي أموي، وتلقب بالهادي، فكتب إِليه عمه العادل ينهاه عن ذلك، ويهجن رأيه ويتهدده بسبب ذلك، فلم يقبل منه ولا التفت إِليه، بل تمادى في ذلك وأساء التدبير إِلى الأمراء والرعية، فقتل وتولى بعده مملوك من مماليك أبيه.

(1)

ط: فأقبلوا بحدهم وحديدهم فتلقاهم.

(2)

في ط: "شامة" بالشين المعجمة، وهو تصحيف، وما أثبتناه من ب والروضتين وغيرهما، وقد تكلمنا عليه قبل قليل (بشار).

(3)

البيتان في الروضتين (2/ 233).

(4)

ط: أفتعطي.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 238 - 239) والروضتين (2/ 233) وذيلها (11) ووفيات الأعيان (2/ 523 - 525) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (1/ 416) وأبو الفداء (3/ 93) والعبر (4/ 281) ومرآة الجنان (3/ 475 - 476).

(7)

ليس في ب.

(8)

ب: الملك الناصر.

ص: 439

[الأمير أبو الهيجاء السمين الكردي]

(1)

:

وفيها: توفي الأمير الكبير أبو الهيجاء السمين الكردي. كان من أكابر أمراء صلاح الدين

(2)

وهو الذي كان نائبًا على عكا وهي محاصرة، وخرج منها قبل أخذ الإفرنج، ثم دخلها بعد المشطوب فأخذت منه، واستنابه صلاح الدين على القدس

(3)

، ثم لما أخذها العزيز عزل عنها، فطلب إِلى بغداد فأكرم إِكرامًا زائدًا، وأرسله الخليفة مقدمًا على العساكر إِلى همذان، فمات هناك.

[قاضي بغداد أبو طالب علي بن علي بن البخاري]

(4)

:

وفيها: توفي قاضي بغداد أبو طالب علي بن علي بن هبة الله بن محمد بن البخاري، سمع الحديث على أبي الوقت

(5)

وغيره، وتفقه على أبي القاسم بن فضلان

(6)

، وتولى نيابة الحكم ببغداد، ثم استقل بالمنصب، وأضيف إِليه في وقت نيابة الوزارة. ثم عزل عن القضاء ثم أعيد ومات وهو حاكم، نسأل الله العافية، وكان فاضلًا بارعًا من بيت فقه وعدالة. وله شعر

(7)

: [من الوافر]

تَنَحَّ عَنِ القَبِيحِ ولا تُرِدْهُ

وَمَنْ أَوْلَيْتَهُ حُسْنًا فَزِدْهُ

كَفا بكَ مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ كَيْدٍ

إِذا كادَ العَدُوُّ وَلَمْ تكدْهُ

[السيد الشريف نقيب الطالبيين ببغداد أبو محمد الحسن بن علي]

(8)

:

وفيها: توفي السيد الشريف نقيب الطالبيين ببغداد، أبو محمد الحسن بن علي [بن حمزة بن محمد ابن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي]

(9)

بن يحيى بن الحسين بن زيد

(10)

بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني المعروف بابن الأقساسي، الكوفي مولدًا ومنشأً، كان شاعرًا مطبقًا

(11)

، امتدح الخلفاء والوزراء، وهو من بيت مشهور بالأدب والرئاسة والمروءة، قدم بغداد،

(1)

أخباره في ابن الأثير (9/ 237) والروضتين (2/ 233) وذيلها (11) وتاريخ الإسلام (12/ 1012).

(2)

ب: الملك الناصر.

(3)

ب: بيت المقدس.

(4)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 239) وتكملة المنذري (1/ 281) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 3/ 785 - 786) وتاريخ الإسلام (12/ 1002 - 1003) والعبر (4/ 282).

(5)

هو عبد الأول بن عيسى بن شعيب. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 553 من هذا الجزء.

(6)

هو يحيى بن علي بن الفضل بن فضلان. سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(7)

ب: من بيت الفقه والعدالة وله شعر فمنه قوله.

(8)

ترجمته في ذيل الروضتين (11) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 1/ 576 - 577).

(9)

ليس في ب.

(10)

ط: يزيد.

(11)

ط: مطلقًا.

ص: 440

فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضيء وابنه الناصر، فولاه النقابة

(1)

كان شيخًا مهيبًا، جاوز الثمانين، وقد أورد

(2)

له ابن الساعي قصائد كثيرة منها قوله

(3)

: [مجزوء الكامل]

اِصْبِرْ عَلَى كَيْدِ الزَّما

نِ فَما يَدومُ على طَريقَهْ

سَبَقَ القَضَاءُ فَكُنْ بِهِ

رَاضٍ وَلَا تَطْلُبْ حَقِيقَهْ

كَمْ قَدْ تَغَلَّبَ

(4)

مَرَّةً

وَأَرَاكَ مِنْ سَعةٍ وَضِيقَة

(5)

ما زالَ في أُولاهُ وَالْـ

أُخْرَى على هذي الطَّريقَة

(6)

[الست عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب]

(7)

:

وفيها: توفيت الست عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب ودفنت بمدرستها

(8)

داخل باب النصر، رحمها الله.

[الست خاتون]

(9)

:

والست خاتون والدة الملك العادل ودفنت

(10)

بدارها بدمشق المجاورة لدار أسد الدين شيركوه

(11)

.

‌ثم دخلت سنة أربع وتسعين وخمسمئة

فيها: جمعت الفرنج جموعها

(12)

وأقبلوا فحاصروا تبنين، فاستدعى العادل بني أخيه لقتالهم،

(1)

ب: وهو الذي ولّاه نقابة الطالبيين.

(2)

ب: وقد أورد ابن الساعي له.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

أ: تقلّب.

(5)

ب: كم قد فعلت مرة وأراك من سبعه وضيعة.

(6)

ط: في أولاده يجري على هذه الطريقة.

(7)

ترجمتها في ذيل الروضتين (11) ووفيات الأعيان (2/ 453) وتاريخ الإسلام (12/ 1002) والدارس (1/ 226).

(8)

ليس في أ.

(9)

ترجمتها في تاريخ الإسلام (12/ 996)(بشار).

(10)

ليس في ب.

(11)

وهي الدار المعروفة بدار العقيقي (بشار).

(12)

ب: جموعهم.

ص: 441

فجاءه

(1)

العزيز

(2)

من مصر والأفضل من صرخد، فأقلعت

(3)

الفرنج عن الحصن وبلغهم موت ملك الألمان، فطلبوا [عند ذلك]

(4)

من العادل الهدنة والأمان، فهادنهم ورجعت الملوك إِلى أماكنها

(5)

، وقد عظِّم المعظّم عيسى بن العادل في هذه المدة

(6)

، واستنابه أبوه على دمشق، وسار إِلى ملكه بالجزيرة، فأحسن فيهم السيرة.

وكان قد توفي في هذه السنة السلطان الكبير صاحب سنجار وغيرها من المدائن الكبار، وهو عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي الأتابكي، كان من خيار الملوك وأحسنهم شكلًا وسيرة، وأجودهم طوية وسريرة، غير أنه كان يبخل، وكان شديد المحبة للعلماء، ولا سيما الحنفية

(7)

، وقد ابتنى لهم مدرسة بسنجار، وشرط لهم طعامًا يطبخ لكل واحد منهم في كل يوم، وهذا نظر حسن، والفقيه أولى بهذه

(8)

الحسنة من الفقير، لاشتغال الفقيه بتكراره ومطالعته عن الفكر فيما يُقِيته

(9)

.

فعدى على أولاده

(10)

ابن عمه صاحب الموصل، فأخذ الملك منهم، فاستغاث بنوه بالملك العادل، فرد فيهم الملك، ودرأ عنهم الضيم والهلكة، واستقرت المملكة لولده قطب الدين محمد.

ثم سار العادل

(11)

. إِلى ماردين فحاصرها في شهر رمضان

(12)

، فاستولى على ربضها

(13)

ومعاملتها، وأعجزته قلعتها، فطاف

(14)

عليها ومشى

(15)

، وما ظن

(16)

أحد أنه تملَّكها

(17)

، لأن ذلك لم يكن مثبوتًا ولا مقدرًا.

(1)

ب: حتى جاءه.

(2)

ليس في ب.

(3)

ب: فخلفت.

(4)

عن ب وحدها.

(5)

ب: فهادنهم عند ذلك السلطان ورجعت العساكر إِلى أماكنها.

(6)

ط: المرة.

(7)

ب: ولا سيما للحنفية منهم.

(8)

ب: أولى سجاله الحسنة من الفقير.

(9)

ب: فيما يقوم بكفايته ومؤنته.

(10)

ب: فعدى مملكته ابن عمه صاحب الموصل فقطعهم ولم يكن بالواصل.

(11)

ط: الملك.

(12)

أ: شعبان.

(13)

ط: ريفها.

(14)

ط: فطاف.

(15)

كذا في ط: فطاف عليها ومشى، وفي الأصل: فصاف عليها وشتى (ع).

(16)

ب: وما نتك.

(17)

ب: أنه سيملكها حتى هبة الشعراء بذلك ولكن لم يكن ذلك.

ص: 442

[وفي هذه السنة]

(1)

ملكت الخزر مدينة بلخ، وكسروا الحظا

(2)

وقهروهم، [وهزموهم وتوقعوا بإِرسال]

(3)

الخليفة إِليهم أن يمنعوا خوارزم شاه من دخول العراق، فإِنه كان يروم أن يخطب له ببغداد.

وفيها: حاصر خوارزم شاه مدينة بخارى ففتحها بعد مدة، وقد كانت امتنعت عليه دهرًا ونصرهم الحظا

(4)

، فقهرهم جميعًا وأخذها

(5)

عنوة، وعفا عن أهلها، وصفح عنهم

(6)

، وقد كانوا ألبسوا كلبًا أعور قباءً، وسموه خوارزم شاه، ورموه في المنجنيق إِلى الخوارزمية، وقالوا: هذا ملككم، وكان خوارزم شاه أعور، فلما قدر عليهم

(7)

عفا عنهم، جزاه الله خيرًا.

وممن توفي فيها من الأعيان:

العوام بن زبَادَة

(8)

: كاتب الإنشاء بباب الخلافة.

هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الله بن زيادة [قوام الدين]

(9)

، انتهت إِليه رئاسة الرسائل والإنشاء والبلاغة والفصاحة في زمانه بالعراق، وله علوم كثيرة غير ذلك من الفقه على مذهب الشافعي، أخذه ابن فضلان

(10)

وله معرفة جيدة بالأصلين الحساب واللغة، وله شعر جيد، وقد ولي عدة مناصب، وكان مشكورًا في جميعها، ومن مستجاد شعره قوله:[من البسيط]

لا تَحْقِرنَّ عَدُوًّا تَزْدَريهِ فَكَمْ

قَدْ أَتْعَسَ الدَّهْرُ جدَّ الجدِّ باللَّعبِ

فَهذِهِ الشَّمْسُ يَعْروها

(11)

الكُسوفُ لها

عَلَى جَلالَتِها بالرَّأْسِ والذَّنَبِ

(1)

ط: وفيها.

(2)

في ط وكسروا الخطا (ع).

(3)

ط: وأرسل.

(4)

في ط وكسروا الخطا (ع).

(5)

أ: فأخذها.

(6)

ليس في ط.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ترجمته في معجم الأدباء (20/ 16 - 18) وفيه: ابن زيادة، وابن الأثير (9/ 236 و 242): زيادة، وذيل الروضتين (14): زيادة، ووفيات الأعيان (6/ 242 - 249) ومجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 4/ 870) والعبر (4/ 284) ومرآة الجنان (3/ 477): ابن الزياد، والشذرات (4/ 318). وزبادة: بالباء الموحدة قيده الزكي المنذري في التكملة (1/ 315) والذهبي في المشتبه (343).

(9)

ليس في ط.

(10)

سترد ترجمته في حوادث سنة 595 من هذا الجزء.

(11)

ب: بعين.

ص: 443

وقوله

(1)

: [من الخفيف]

باضْطرابِ الزَّمانِ تَرْتَفِعُ الأَنْـ

ـذالُ فيهِ حَتَّى يَعُمَّ البَلاءُ

وَكَذَا الماءُ راكدٌ فإِذا حَرَّ

كَ ثارتْ من قَعْرِهِ الأَقْذاءُ

وله أيضًا: [من الخفيف]

قَدْ سَلَوْتُ الدُّنا وَلَمْ يَسْلُها مَن

عَلقتْ في آمالهِ والأَراجي

فإِذا ما

(2)

صرفتُ وَجْهيَ عَنْها

قَذَفَتْني

(3)

في بحرها العَجَّاجِ

يَستَضيئونَ بي وَأَهْلِكُ وَحْدي

فكأنِّي

(4)

ذُبالةٌ في سراجِ

توفي

(5)

في هذه السنة من ذي الحجة وله ثنتان وسبعون سنة، وحضر جنازته خلق كثير، ودفن عند موسى بن جعفر.

القاضي أبو الحسن علي بن رجاء

(6)

بن زهير بن علي البطائحي:

قدم بغداد فتفقه بها، وسمع الحديث، وأقام برحبة مالك بن طوق مدة يشتغل على أبي عبد الله بن النبيه الفرضي، ثم ولي قضاء الغَرَّاف

(7)

مدة، وكان فقيهًا أديبًا، وقد سمع من شيخه أبي عبد الله بن النبيه ينشد لنفسه معارضًا للحريري في بيتيه اللَّذين زعم أنهما لا يعززان بثالث

(8)

لهما وهما قوله: [من السريع]

سِمْ سِمَةً يُحْمَدُ آثارها

واشْكُرْ لِمَنْ أَعْطَى وَلَوْ سِمْسِمَهْ

والمَكْرُ مَهْما اسْطَعْتَ لا تَأْتِهِ

لِتَقْتَنِي السُّؤْدُدَ والمَكْرُمَهْ

(1)

ط: وله.

(2)

ليس في ب.

(3)

ب: قد ترى.

(4)

ب: فكأني دنان سراج.

(5)

ب: توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

(6)

هكذا في النسخ ومعجم البلدان لياقوت (ساقية سليمان 3/ 12 ط فستنفلد) وسماه الآخرون: "جابر"، كما في تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 220 من مجلد باريس 5922) وهو شيخه وبلديه لقيه بواسط فكتب عنه، وتاريخ ابن النجار (الورقة 196 من مجلد الظاهرية)، والمنذري في التكملة (1/ 316) والذهبي في تاريخ الإسلام (12/ 1018). وله ترجمة في ذيل الروضتين (13) وعقد الجمان لبدر الدين العيني (17/ الورقة 223)(بشار).

(7)

في ط: "العراق" وهو تصحيف، وما أثبتناه من تاريخ ابن الدبيثي وتكملة المنذري وغيرهما. والغراف: بلدة معروفة إِلى اليوم من سواد واسط (بشار).

(8)

ط: ثالثًا.

ص: 444

فقال ابن النبيه:

ما الأمَّةُ الوَكْسَاءُ بَيْنَ الوَرَى

أَحْسَنُ من حُرٍّ أَتَى مَلَامَهْ

فَمُهُ إِذا اسْتَجْدَيْتَ عَنْ قَوْلِ لا

فَالحُرُّ لا يَمْلأ منها فَمَهْ

الأمير عز الدين جرديك

(1)

:

كان من أكابر الأمراء في زمان

(2)

نور الدين، وكان ممن شرك في قتل شاور، وحظي عند الملك

(3)

صلاح الدين، وقد استنابه على القدس حين افتتحها، وكان يستند بها للمهمَّات الكبار فيسدها بنفسه

(4)

وشجاعته، ولما ولي الأفضل عزله عن بيت المقدس

(5)

، فترك بلاد الشام، وانتقل إِلى بلد الموصل. فمات بها في هذه السنة، رحمه

(6)

الله.

‌ثم دخلت سنة خمس وتسعين وخمسمئة

[وفاة العزيز صاحب مصر]

فيها: كانت وفاة العزيز صاحب مصر، وذلك أنه خرج إِلى الصيد فلما

(7)

كانت

(8)

ليلة الأحد العشرين من المحرم، ساق خلف ذئب، فكبا به [الفرس، فسقط عنه. وكانت وفاته]

(9)

بعد أيام بعد رجوعه إِلى البلد، فنقل ودفن بداره، ثم حوّل إِلى عند تربة الشافعي، وله سبع أو ثمان وعشرون سنة رحمه الله.

ويقال: إِنه كان قد عزم في هذه السنة على

(10)

إِخراج الحنابلة من بلده، ويكتب إِلى بقية إِخوته [أن يخرجوهم من بلادهم]

(11)

، وشاع [ذلك عنه، وسُمع منه وذاع، وصرح به]

(12)

وكل ذلك من معلّميه

(1)

أ، ط: حرديل، وترجمته في مرآة الزمان (8/ 456) والروضتين (2/ 234) وذيلها (13) وتاريخ الإسلام (12/ 1015).

(2)

ط: أيام.

(3)

ليس في ط.

(4)

أ: بنصيبه.

(5)

ط: القدس.

(6)

ليست جملة: رحمه الله. في ط.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: فكانت.

(9)

ط: فرسه فسقط عنه فمات.

(10)

ليس في ب.

(11)

ط: بإِخراجهم من البلاد.

(12)

ط: وشاع ذلك عنه وذاع وسمع ذلك منه وصرح به.

ص: 445

وخلطائه وعشرائه من الجهمية، وقلة علمه بالقرآن

(1)

وبالحديث، فلما وقع [منه هذا ونوى هذه النية القبيحة الفاسدة أهلكه الله ودمره سريعًا، وعظم]

(2)

قدر الحنابلة [بين الخلق]

(3)

بديار مصر

(4)

والشام، عند الخاص والعام. وقيل: إِن بعض صالحيهم دعا عليه، فما هو إِلا أن خرج إِلى الصيد فكان هلاكه سريعًا. فالله أعلم.

وكتب القاضي الفاضل كتاب التعزية بالعزيز لعمه

(5)

الملك العادل، وهو [مقيم على محاصرة]

(6)

ماردين ومعه العساكر وولده محمد الكامل، وهو نائبه على بلاد الجزيرة المقاربة لبلاد الحيرة، وصورة الكتاب:

أدام الله سلطان مولانا الملك العادل

(7)

وبارك في عمره، وأعلى أمره بأمره، وأعز نصر

(8)

الإِسلام بنصره، وفدت الأنفسُ نفسَه الكريمة، وأصغر الله العظائم بنعمه فيه العظيمة، وأحياه الله حياة طيبة، هو والإِسلام في مواقف

(9)

الفتوح الجسيمة، وينقلب عنها بالأمور المسلمة والعواقب السليمة، ولا نقص له رجالًا ولا عددًا، ولا أعدمه نفسًا ولا ولدًا، ولا قصر له ذيلًا ولا يدًا، ولا أسخن له عينًا ولا كبدًا، ولا كدَّر له خاطرًا ولا موردًا، ولما قدر الله ما قدر من موت الملك العزيز، [رحمة الله عليه وتحياته مكررة إِليه، من انقضاء مهله، وحضور أجله، كانت بديهة المصاب عظيمة، وطالعة المكروه أليمة]

(10)

، فرحم الله ذلك الوجه ونَضَّرَه، ثم إِلى سبيل الجنة يسَّره:[من الكامل]

وإِذَا مَحَاسِنُ أَوْجُهٍ بَلِيَتْ

فَعَفَا الثَّرى عَنْ وَجْهِهِ الحَسَنِ

(11)

فاعزز على المملوك وعلى الأولياء بل على قلب مولانا لا سلبه الله

(12)

ثياب العزاء بسرعة مصرعه، وانقلابه إِلى مضجعه، ولباسه ثوب البلاء قبل أن يبلى ثوب الشباب

(13)

، وزفه إِلى التراب، وسريره

(1)

عن أ وحدها.

(2)

أ: فلما وقع ما وقع عظم.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: بمصر.

(5)

أ، ب: إِلى عمه.

(6)

ط: محاصر.

(7)

ب: العادل الناصر.

(8)

ب: نصرة.

(9)

ط: مواقيت.

(10)

ط: كانت حياته مكدرة عليه منغصة مهملة فلما حصرا قلبه، الروضتين (2/ 234).

(11)

جاء البيت في ط بالرواية التالية وكانه نثر لا شعر: وإِذا محاسن الوجه بليت تعفي الثرى عن وجهه الحسن.

(12)

ليس لفظ الجلالة في الأصول واستدركت عن الروضتين (2/ 234).

(13)

أ: الثبات.

ص: 446

محفوف باللِّدات والأتراب، وكانت مدة المرض بعد العود

(1)

من الفيوم أسبوعين، وكانت في الساعة السابعة من ليلة الأحد العشرين

(2)

من المحرم، والمملوك في حال تسطيرها مجموع بين مرض القلب والجسد، ووجع أطراف

(3)

، وعليل كبد

(4)

، وقد فجع بهذا المولى والعهد بوالده [رحمه الله]

(5)

غير بعيد، والأسى عليه في كل يوم جديد.

ولما توفي العزيز [رحمه الله]

(6)

خلَّف من الولد عشرة ذكور، فعمد أمراؤه فملَّكوا عليهم ولده محمدًا، ولقبوه بالمنصور، وجمهور الأمراء في الباطن مائلون إِلى تمليك العادل، ولكنهم يستبعدون

(7)

مكانه، فأرسلوا إِلى الأفضل، وهو بصرخد فأحضروه على البريد سريعًا، فلما حصل

(8)

عندهم منع رفدهم

(9)

، ووجدوا الكلمة مختلفة عليه، ولم يتم له ما سار

(10)

إِليه، وخامر عليه أكابر الأمراء الناصرية، وخرجوا من ديار مصر فأقاموا في بيت

(11)

المقدس وأرسلوا يستحثون الجيوش العادلية، فأقر ابن أخيه على السلطنة ونوه بذكره

(12)

على السكة والخطبة في سائر [ما هنالك من المملكة]

(13)

لكن استفاد الأفضل في سفرته هذه

(14)

أن أخذ جيشًا

(15)

كثيفًا من المصريين، وأقبل بهم ليسترد دمشق في غيبة عمه لمحاصرة ماردين، وذلك بإِشارة أخيه صاحب حلب وابن عمه ملك حمص أسد الدين.

فلما انتهى إِليها، ونزل حواليها، قطع أنهارها، وعقر أشجارها، وقلَّل

(16)

ثمارها، ونزل بمخيمه على مسجد القدم، وقد لحقه الأسف والندم؛ وجاء إِليه أخوه الظاهر، وابن عمه الأسد الكاسر،

(1)

ط: مدة مرضه بعد عودة.

(2)

ط: الأحد والعشرين.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: وعلة كبد.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في ط.

(7)

أ، ب: يستبعدوا.

(8)

ط: حضر.

(9)

أ: وفدهم.

(10)

ط: صار.

(11)

ط: ببيت.

(12)

ط: باسمه.

(13)

ط: بلاد مصر.

(14)

أ، ب: ولكن استفاد بهذه السفرة.

(15)

ب: جيشه.

(16)

ط: وأكل.

ص: 447

والليث الكاشر، وجيش حماة، فكثر جيشه وقوي [الأفضل بن الناصر]

(1)

، وقد دخل جيشه إِلى البلد، ونادوا بشعاره فلم يتابعهم من العامة أحد، وأقبل العادل من ماردين بعساكره وقد التف عليه أمراء أخيه، وطائفة بني

(2)

أخيه، وأمده كل مصر بأكابره، وسبق الأفضل إِلى دمشق بيومين فحصنها وحفظها، من كل حاسد وذي عينين، وقد استناب على ماردين ولده محمدًا الكامل. ولما دخل دمشق خامر إِليه أكثر الأمراء من المصريين وغيرهم، وضعف أمر الأفضل ويئس من برهم وخيرهم، فأقام محاصرًا

(3)

البلد بمن معه حتى انسلخ الحول وهو كذلك، ثم انفصل الحال في أول السنة الآتية على ما سيأتي بيانه إِن شاء الله تعالى.

وفيها: شُرع في بناء سورٍ لبغداد من الآجُرّ

(4)

والكلس، وفرق على الأمراء، فكملت

(5)

عمارته بعد هذه السنة فأمنت بغداد من الغرق والحصار، ولم يكن لها سور قبل ذلك.

[السلطان أبو محمد يعقوب بن يوسف]

(6)

:

[وفي هذه السنة]

(7)

توفي السلطان الكبير أبو محمد يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، صاحب المغرب والأندلس بمدينته، وكان قد ابتنى

(8)

عندها مدينة مليحة، سمّاها المهدية. وقد كان ديّنًا حسن السيرة صحيح السريرة، وكان مالكيَّ المذهب، ثم صار ظاهريًا حزميًا، ثم مال إِلى مذهب الشافعي، واستقضى في بعض بلاده منهم قضاة

(9)

، وكانت مدة ملكه خمس عشرة سنة، وكان كثير الجهاد، رحمه الله، وكان يؤمّ الناس في الصلوات الخمس، وكان قريبًا إِلى المرأة والضعيف [رحمه الله]

(10)

، وهو الذي كتب إِليه صلاح الدين يستنجده على الفرنج، فلما لم يخاطبه بأمير المؤمنين غضب من ذلك ولم يجبه إِلى ما طلب منه، وقام بالملك بعده ولده محمد فسار كسيرة

(11)

والده، ورجع إِليه كثير من البلدان

(1)

مكانهما في ط: باسه.

(2)

أ، ب: بنو. وهو خطأ.

(3)

ط: محاصر.

(4)

ط: بالآجر.

(5)

ط: وكملت.

(6)

ترجمته عند ابن الأثير (9/ 245 - 246) ومرآة الزمان (8/ 374) وذيل الروضتين (16) ووفيات الأعيان (7/ 3 - 19) والعبر (4/ 289) ومرآة الجنان (3/ 479 - 484) وله ترجمة رائقة في تاريخ الإسلام (12/ 1051 - 1064).

(7)

ط: وفيها.

(8)

ط: بنى.

(9)

ليس في ب.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ب: كسير.

ص: 448

اللاتي كانت قد عصت على أبيه

(1)

ثم من بعد ذلك، تفرقت بهم الأهواء وباد هذا البيت بعد الملك يعقوب [رحمه الله]

(2)

.

[وفي هذه السنة]

(3)

ادّعى رجل أعجمي بدمشق أنه عيسى ابن مريم، فأمر الأمير صارم الدين بزغش نائب القلعة بصلبه عند حمَّام العماد الكاتب خارج باب الفرج مقابل الطاحون التي بين البابين وقد باد هذا الحمام قديمًا. وبعد صلبه

(4)

بيومين ثارت العامة على الروافض وعمدوا

(5)

إِلى قبر رجل منهم بباب الصغير، يقال له: وثاب فنبشوه، وصلبوه مع كلبين وذلك في ربيع الآخر [من هذه السنة]

(6)

.

وفي هذه السنة وقعت فتنة كبيرة ببلاد خراسان، وكان سببها أن فخر الدين محمد بن عمر الرازي أستاذ المتكلمين في زمانه وفد إِلى الملك غياث الدين الغوري صاحب غزنة، فأكرمه واحترمه وبنى له مدرسة بهراة، وكان أكثر الغورية كرَّامية، فأبغضوا الفخر الرازي، وأحبوا إِبعاده عن

(7)

الملك، فجمعوا له جماعة من الفقهاء الحنفية والكرَّامية وخلقًا من الشافعية، وحضر ابن القدوة، وكان شيخًا معظمًا في الناس، وهو على مذهب ابن كرّام وابن الهيصم فتناظر هو وفخر الدين، وخرجا من المناظرة إِلى السب والشتم.

فلما كان من الغد اجتمع الناس في المسجد الجامع، وقام واعظ فتكلم فقال في خطبته: أيها الناس إِنا لا نقول إِلا ما صح عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما علم أرسطاطاليس وكفر

(8)

ابن سينا وفلسفة الفارابي

(9)

فلا نعلمها ولا نقول بها، وإِنما هو كتاب الله وسنة رسوله، ولأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإِسلام، يذبُّ عن دين الله وسنة رسوله على لسان متكلم ليس معه على ما يقول دليل، قال: فبكى الناس وضجّوا، وبكى الكرَّامية، وأعانهم على ذلك قوم [آخرون من الخاصة]

(10)

وأنهوا إِلى الملك صورة ما وقع، فأمر بإِخراج [فخر الدين من البلد ولم يكن الملك مختارًا لذلك]

(11)

، فعاد إِلى هراة،

(1)

أ، ب: اللاتي كانوا قد عصوا عليه.

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: وفيها.

(4)

أ، ب: وبعد صلب هذا.

(5)

أ: وعهدوا.

(6)

ط: منها.

(7)

أ، ب: من.

(8)

ط: كفريات.

(9)

بعدها في ط: وما تلبس به الرازي. وهي لا معنى لها، لأن الواعظ الذي يتكلم هو ابن عم الفخر الرازي، وهو يدافع عنه. العبر (4/ 285).

(10)

ط: من خواص الناس.

(11)

ط: الرازي من بلاده وعاد.

ص: 449

فلهذا أُشرب قلب الرازي بغض الكرَّامية. فهو

(1)

يلهج في كلامه بهم في كل موطن ومكان، وكلما هبت الصبا.

وفي هذه السنة [وقع الرضا عن الشيخ جمال الدين]

(2)

أبي الفرج بن الجوزي شيخ الوعاظ [في زمانه وبعده]

(3)

، وقد كان أُخرج من بغداد إِلى واسط، فأقام بها خمس سنين، فانتفع به أهلها [واشتغلوا عليه]

(4)

واستفادوا منه، فلما عاد إِلى بغداد خلع عليه الخليفة، وأذن له في الجلوس

(5)

على عادته عند التربة الشريفة المجاورة لقبر معروف، فكثر الجمع جدًا [وحضر الخليفة]

(6)

وأخذ في العتاب، وأنشد يومئذ فيما قال يخاطب به الخليفة:[من السريع]

لا تُعْطِشِ الرَّوْضَ الَّذي بنيتَهُ

(7)

بِصَوْبِ إِنْعامِكَ قَدْ رُوِّضا

لا تَبْرِ عُودًا أَنْتَ قَد رِشْتَهُ

حاشَى لباني المَجْدِ أنْ يَنْقُضا

إِنْ كانَ لي ذَنْبٌ بحُرْمَتِهِ

(8)

فَاسْتَأْنِفِ العَفْوَ وهب ما مَضَى

(9)

قَدْ كُنْتُ أَرْجُوكَ لِنَيْلِ المُنَى

فاليَوْمَ لا أَطْلُبُ إِلَّا الرِّضَى

ومما أنشده يومئذ

(10)

: [من الوافر]

شَقينا بالنَّوَى زَمَنًا فَلَمَّا

تَلَاقَيْنَا كَأَنَّا ما شَقِينا

سَخِطْنَا عِنْدَمَا جَنَتِ اللَّيالي

وَمَا زَالَتْ بنا حَتَّى رَضِينا

وَمَنْ لَمْ يَحْيَ بَعْدَ المَوْتِ يَوْمًا

فَإِنَّا بَعْدَمَا مِتْنَا حَيِينا

وفي هذه السنة استدعى الخليفة الناصر قاضي الموصل ضياء الدين الشهرزوري فولَّاه قضاء قضاة بغداد.

(1)

ط: وصار.

(2)

ط: وفيها رضي الخليفة عن أبي الفرج.

(3)

ليس في ط.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: الوعظ.

(6)

ليس في ب.

(7)

كذا في ط: بنيته وفي الأصل: نبتُه (ع).

(8)

ط: قد جنيته.

(9)

ط: لي الرضا، والبيت للشريف الرضي، وهو تضمين. ذيل الروضتين (15).

(10)

الأبيات أربعة في ذيل الروضتين (15) بزيادة البيت التالي بعد الثاني:

سعدنا بالوصال وكم شقينا

كاسات الصدود وكم ضنينا

ص: 450

[وفي هذه السنة]

(1)

وقعت فتنة بدمشق بسبب الحافظ عبد الغني المقدسي، وذلك أنه كان يتكلم في مقصورة الحنابلة بالجامع الأموي، فذكر يومًا شيئًا من العقائد، فاجتمع القاضي محيي الدين بن الزكي وضياء الدين الخطيب الدَّولعي بالسلطان المعظم، والأمير صارم الدين بزغش فعُقِد له مجلس فيما يتعلق بمسألة الاستواء على العرش والنزول والحرف والصوت، فوافق النجم الحنبلي بقية الفقهاء، واستمر الحافظ على ما يقوله لم يرجع عنه، واجتمع بقية الفقهاء عليه، وألزموه بإِلزامات شنيعة لم يلتزمها، حتى قال له الأمير بزغش: كل هؤلاء على الضلالة وأنت وحدك على الحق؟ قال: نعم، فغضب الأمير، وأمر عند ذلك بنفيه من البلد. [فاستنظر ثلاثة أيام فأُنظر]

(2)

، وأرسل بزغش الأسارى من القلعة، فكسروا منبر الحافظ

(3)

، وتعطلت يومئذ صلاة الظهر في محراب الحنابلة، وأخرجت الخزائن والصناديق التي كانت هناك، وجرت خبطة شديدة، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وكان عقد المجلس في يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة. فارتحل الحافظ عبد الغني إِلى بعلبك، ثم سار إِلى الديار المصرية

(4)

فآواه الطحانون

(5)

، فحنّوا عليه وأكرموه.

وممن توفي [في هذه السنة]

(6)

من الأعيان:

الأمير الكبير

(7)

مجاهد الدين قايماز

(8)

الرومي

(9)

:

نائب الموصل والمستولي على مملكتها أيام ابن أستاذه نور الدين أرسلان، وكان عاقلًا ذكيًا فقيهًا حنفيًا، وقيل: شافعيًا، يحفظ شيئًا

(10)

كثيرًا من التواريخ والحكايات، وقد ابتنى عدة جوامع ومدارس وربط وخانات، وله صدقات كثيرة دارَّة، قال ابن الأثير

(11)

: وقد كان من محاسن الدنيا.

أبو الحسن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن إِسماعيل بن علي بن سليمان ابن يعقوب بن إِبراهيم بن محمد بن إِسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي

(12)

.

(1)

ط: وفيها.

(2)

ط: فاستنظره ثلاثة أيام فأنظره.

(3)

ط: الحنابلة.

(4)

أ: الديار المصرية.

(5)

ط: المحدثون، وما أثبتناه هو الصواب، وينظر تاريخ الإسلام (12/ 1213).

(6)

ط: فيها.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: قيماز.

(9)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 248) ووفيات الأعيان (4/ 82 - 83) وتاريخ الإسلام (12/ 1038 - 1039).

(10)

ليس في أ.

(11)

ابن الأثير (9/ 248).

(12)

ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي 1/ 196 - 198 وذيل الروضتين (15) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب =

ص: 451

قاضي القضاة ببغداد بعد ابن البخاري

(1)

، [وقد كان من الشافعية]

(2)

، تفقه على أبي الحسن بن الخَلِّ وغيره، وقد كان ولي القضاء والخطابة بمكة، شرفها الله تعالى، وأصله منها، ولكن ارتحل إِلى بغداد فنال بها

(3)

ما نال، وآل من أمره بها إِلى ما آل، ثم إِنه عزل عن القضاء بسبب محضر رقم خطه عليه، وكان فيما قيل مزوَّرًا عليه، فالله أعلم. وجلس

(4)

في منزله حتى مات، رحمه الله.

الشيخ جمال الدين أبو القاسم يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة بن فضلان

(5)

، شيخ الشافعية ببغداد.

تفقه أولًا على سعيد بن محمد الرزاز

(6)

مدرس النظامية، ثم ارتحل إِلى خراسان فأخذ عن الشيخ محمد الزبيدي تلميذ الغزالي وعاد إِلى بغداد وقد اقتبس علم المناظرة والأصلين، وساد أهل بغداد وانتفع به الطلبة والفقهاء، وبنيت له مدرسة فدرّس بها، وبعُدَ صيته، وكثُرت تلاميذه، وكان كثيرَ التلاوة، وإِسماع الحديث، وكان شيخًا حسنًا لطيفًا ظريفًا، ومن شعره قوله

(7)

: [من الطويل]

وَإِذَا أَرَدْتَ مَنازِلَ الأَشْرَافِ

فَعَلَيْكَ بِالإِسْعَافِ والإِنْصَافِ

وَإِذَا بَغا باغٍ عَلَيْكَ فَخلِّهِ

وَالدَّهْرَ فَهْوَ لَهُ مُكَافٍ كَافِ

‌ثم دخلت سنة ست وتسعين وخمسمئة

استهلت [هذه السنة]

(8)

والملك الأفضل بالجيش المصري محاصر دمشق لعمه العادل

(9)

، وقد قطع عنها الأنهار والميرة، فلا خبز ولا ماء إِلا قليلًا، وقد تطاول الحال وقد خندقوا من أرض اللَّوَّان إِلى يَلْدا

(10)

خندقًا لئلا يصل إِليهم جيش دمشق، وجاء فصل الشتاء وكثرت الأمطار والأوحال، فلما دخل

= (ج 4/ ق 3/ 317) وتاريخ الإسلام (12/ 1042 - 1043).

(1)

ط: ابن النجاري، وهو علي بن هبة الله، تقدمت ترجمته في حوادث سنة 593 من هذا الجزء.

(2)

ط: وكان شافعيًا.

(3)

ط: فنال منها ما نال من الدنيا وآل به الأمر إِلى ما آل.

(4)

ط: فجلس.

(5)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 248) وذيل الروضتين (15) وتاريخ الإسلام (12/ 1050 - 1051) والعبر (4/ 289) ومرآة الجنان (3/ 479).

(6)

في (ط): البزاز، وهو تحريف.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

بعدها في أ، ب: بدمشق.

(10)

ط: الله. وهو تصحيف.

ص: 452

شهر صفر، قدم الملك الكامل محمد بن العادل على أبيه بخلق من التركمان، وعساكر من بلاد الجزيرة والرُّها وحرّان، فعند ذلك انصرف العساكر المصرية وتفرقوا أيادي سبأ، فرجع الظاهر [إِلى المملكة الحلبية، والأسد إِلى حمصه، والأفضل إِلى الديار المصرية]

(1)

، وسلم العادل من كيد الأعادي، بعد ما كان قد عزم على تسليم البلد [واستسلم ولكن الله سلَّم، وطردت]

(2)

الأمراء الناصرية خلف الأفضل ليمنعوه من الدخول إِلى القاهرة، وكاتبوا العادل أن يسرع السير إِليهم

(3)

، [والقدوم عليهم]

(4)

، فنهض إِليهم سريعًا سامعًا لمشورتهم مطيعًا، فتحصن الأفضل بالقلعة من الجبل]

(5)

، وقد اعتراه الضعف والفشل، ونزل العادل على البركة، [واستبد بملك مصر آمنًا من الشركة]

(6)

، ونزل إِليه ابن أخيه الأفضل خاضعًا ذليلًا [بعد ما كان مهيبًا جليلًا]

(7)

، فأقطعه بلادًا من الجزيرة، ونفاه من

(8)

الشام لسوء السيرة، ودخل العادل [إِلى دار السلطان بالقاهرة]

(9)

، وأعاد القضاء إِلى صدر الدين عبد الملك بن درباس الماراني

(10)

الكردي

(11)

، وأبقى الخطبة والسكة باسم ابن أخيه المنصور [ولكن هو]

(12)

المستقلُّ بالأمور، واستوزر الصاحب صفي الدين بن شكر

(13)

لصرامته وشهامته، وسيادته وديانته، وكتب السلطان الملك إِلى [ابنه الملك]

(14)

الكامل يستدعيه، من بلاد الجزيرة ليملّكه على الديار المصرية

(15)

ويسترعيه، فقدم عليه، فبرز له وأكرمه واحترمه، وعانقه والتزمه، وأحضر الملك العادل الفقهاء، واستفتاهم في صحة مملكة ابن أخيه المنصور بن العزيز، وأنه صغير ابن عشر سنين، فأفتوا بأن

(1)

ط: إِلى حلب والأسد إِلى حمص والأفضل إِلى مصر.

(2)

ط: وسارت.

(3)

ليس في ب.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: فدخل الأفضل مصر وتحصن بقلعة الجبل.

(6)

ط: وأخذ ملك مصر.

(7)

ليس في ط.

(8)

أ، ب: عن.

(9)

مكانهما في ط: القلعة.

(10)

ط: المارداني. وهو تصحيف والماراني نسبة إِلى بني ماران بالمروج تحت الموصل. وفيات الأعيان (3/ 243).

(11)

سترد ترجمته في حوادث سنة 605 من هذا الكتاب. وترجمته أيضًا في ذيل الروضتين (67) والعبر (5/ 13).

(12)

مكانهما في ط: والعادل.

(13)

هو عبد الله بن علي بن عبد الخالق بن شكر. سترد ترجمته في حوادث سنة 622 من هذا الكتاب. وترجمته في ذيل الروضتين (147) والعبر (5/ 90).

(14)

ط: ولده.

(15)

ط: مصر.

ص: 453

ولايته لا تصحّ لأنه تُولّي

(1)

عليه، فعند ذلك طلب الأمراء، ودعاهم إِلى مبايعته، فامتنعوا فأرغبهم وأرهبهم، وقال فيما قال: قد سمعتم ما أفتى به العلماء، والأئمة والفقهاء، وقد علمتم أن ثغور المسلمين لا يحفظها الأطفال الصغار، وإِنما يحرسها

(2)

الملوك الكبار، فأذعنوا عند ذلك وبايعوه، ثم من بعده لولده الكامل، فخطب الخطباء بذلك بعد الخليفة لهما، وضُربت السكة باسميهما، واستقرت دمشق باسم المعظَّم عيسى بن العادل، [كما أن مصر للكامل]

(3)

.

وفي شوال رجع إِلى دمشق الأمير فلك [الدين أبو منصور سليمان بن شروة]

(4)

بن جندر، وهو أخو الملك العادل لأمه، وهو واقف المدرسة الفلكية داخل باب الفراديس، وبها قبره فأقام بها محترمًا معظَّمًا إِلى أن توفي رحمه الله في هذه السنة.

[وفي هذه السنة]

(5)

والتي بعدها كان بديار مصر غلاء شديد فهلك بسببه

(6)

الغني والفقير، [وعم الجليل والحقير]

(7)

، وهرب الناس منها نحو الشام، فلم يصل إِليها إِلا القليل من الفئام، وتخطَّفهم الفرنج من الطرقات، وغروهم من أنفسهم واغتالوهم بالقليل من الأقوات. وأما بلاد العراق فإِنه كان مرخصًا رخيًا، هنيئًا مريًا، فللَّه الحكم والحكمة بكرة وعشيًا.

قال ابن الساعي في "تاريخه": وفي هذه السنة باض ديك ببغداد، سألت

(8)

جماعة عن ذلك فأخبروني به.

وممن توفي فيها من الأعيان:

السلطان علاء الدين خُوَارزم شاه

(9)

بن تكش بن ألب أرسلان

(10)

بن أتسنر، من ولد طاهر بن الحسين:

(1)

ط: متولى.

(2)

ط: يحفظها.

(3)

ط: ومصر باسم الكامل.

(4)

ط: ملك الدين .. بن مسرور.

(5)

ط: وفيها وفي.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: فسألت.

(9)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 250) ومرآة الزمان (8/ 471 و 472) والروضتين (2/ 244) وذيلها (17) وتاريخ ابن العبري (392 - 393) وتلخيص مجمع الآداب في مجمع الألقاب (ج 4/ ق 2/ 1007) وأبو الفداء (3/ 98) والعبر (4/ 292) ومرآة الجنان (3/ 485).

(10)

ب: أرسلان.

ص: 454

وهو صاحب خوارزم وبعض بلاد خراسان والري وغير

(1)

ذلك من الأقاليم المتَّسعة، وهو الذي قطع دولة السلاجقة، كان عادلًا حسن السيرة، له معرفة جيدة بالموسيقا، حسن المعاشرة، فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، ويعرف الأصول، وبنى للحنفية مدرسة عظيمة، ودفن بتربةٍ بناها بخوارزم. وقام في الملك من بعده ولده علاء الدين محمد، وقد كان قبل ذلك يلقب بقطب الدين.

[نظام الدين مسعود بن علي]

(2)

:

وفيها: قتل وزير السلطان خوارزم شاه، نظام الدين مسعود بن علي، وكان حسن السيرة، شافعي المذهب، له مدرسة عظيمة بخوارزم، وجامع هائل، وبنى بمرو جامعًا عظيمًا للشافعية، فحسدتهم الحنابلة وشيخهم بها

(3)

يقال له شيخ الإِسلام، فيقال: إِنهم أحرقوه، وهذا إِنما يصدر من

(4)

قلة الدين والعقل، واحترام معاني الإِسلام، فأغرمهم السلطان خوارزم شاه على ما غرم الوزير على بنائه

(5)

.

[عبد المنعم بن عبد الوهاب]

(6)

:

وفيها: توفي الشيخ المسند المُعَمَّر رحلة الوقت، أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن صدقة بن الخضر بن كليب الحراني الأصل البغدادي المولد والدار والوفاة، عن ست وتسعين سنة. سمع الكثير وأسمع، وتفرد بالرواية عن جماعة من المشايخ، وكان من أعيان التجار وذوي الثروة رحمه الله.

الفقيه مجد الدين، أبو محمد

(7)

طاهر بن نصر الله بن جَهْبَل

(8)

: مدرس القدس الشريف، أول من درَّس بالصلاحية، وهو والد الفقهاء [من] بني جَهْبَل

(9)

الذين كانوا بالمدرسة الجاروخية

(10)

، ثم صاروا إِلى العمادية والدماغية، في أيامنا هذه، ثم ماتوا ولم يبق إِلا ذكرهم

(11)

.

(1)

ط: وغيرها.

(2)

أخباره وترجمته في ابن الأثير (9/ 250 - 251) وتاريخ الإسلام (12/ 1091).

(3)

ب: بها شيخ يقال له.

(4)

ط: إِنما يحمل عليه.

(5)

ب: عليه.

(6)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 251) وتاريخ ابن النجار (1/ 166) وذيل الروضتين (18) ووفيات الأعيان (3/ 227 - 228) وتاريخ الإسلام (12/ 1080 - 1081) والعبر (4/ 293) ومرآة الجنان (3/ 488).

(7)

ترجمته في ذيل الروضتين (17) وتاريخ الإسلام (12/ 1072) والعبر (4/ 292) ومرآة الجنان (3/ 485).

(8)

ط: أبو محمد بن طاهر بن نصر بن جميل، وهو تصحيف.

(9)

ط: بني جميل الدين، وفيها تصحيفان.

(10)

المدارس الثلاث في منادمة الأطلال (93، 97، 133).

(11)

لعل العبارة تكون هكذا: ثم ماتوا ولم يبق إِلا ذكرهم، وفي ط: ثم أتوا ولم يبق إِلا شرحهم (ع).

ص: 455

الأمير صارم الدين قايماز

(1)

بن عبد الله

(2)

النجمي:

من أكابر الدولة الصلاحية، وكان عند الملك صلاح الدين بمنزلة استادار

(3)

، وهو الذي

(4)

تسلَّم القصر حين مات العاضد. فحصل له أموال جزيلة جدًا، وكان كثير الصدقات والأوقاف، وقد

(5)

تصدَّق في يوم بسبعة آلاف دينار عينًا، وهو واقف المدرسة القيمازيه

(6)

، شرقي القلعة المنصورة، وقد كانت دار الحديث الأشرفية دارًا لهذا الأمير، وله بها حمَّام، فاشترى ذلك الملك الأشرف فيما بعد وبناها دار حديث، وأخرب الحمام وبناه مسكنًا للشيخ المدرس بها. ولما توفي قايماز

(7)

ودفن في قبره نبشت دوره وحواصله، وكان مُتَّهمًا بمال جزيل، فتحصل ما جمع من ذلك مئة ألف دينار، وكان يُظن أن عنده أكثر من ذلك، ولكن كان يدفن أمواله في الخراب من أراضي ضياعه وقراياه، فسامحه الله، وبل بالرحمة ثراه.

الأمير الكبير لؤلؤ

(8)

:

أحد الحجَّاب بالديار المصرية، ومن

(9)

أكابر الأمراء في الدولة الصلاحية

(10)

، وهو الذي كان يستلم

(11)

الأسطول في البحر، فيكون كالشجا في حلوق الفرنج، والبحر في البحر، فكم من شجاع قد أَسر، وكم من مركب قد كَسَر، وكم من أسطول لهم قد فرَّق شَمْلَه، ومن بطسةٍ وقاربٍ قد غرَّقَ أهله، وقد كان مع كثرة جهاده دارَّ الصدقات، كثير النفقات في كل يوم. [وكان بديار مصر غلاءٌ شديد]

(12)

، فتصدق باثني عشر ألف رغيف لاثني عشر ألف نفس، فجزاه الله خيرًا، ورحمه في قبره، وبيَّض وجهه يوم محشره ومنشره، آمين.

الشيخ الإِمام الفقيه العلامة شهاب الدين الطوسي

(13)

:

(1)

ترجمته في الروضتين (2/ 239).

(2)

ط: النجمي كان.

(3)

ط: الأستاذ.

(4)

ليس في ب.

(5)

ليس في ط.

(6)

منادمة الأطلال (198).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ترجمته في الروضتين (2/ 240).

(9)

ط: وكان من.

(10)

ط: في أيام صلاح الدين.

(11)

ط: متسلم.

(12)

ط: وقع غلاء بمصر.

(13)

ترجمته في الروضتين (2/ 240) وذيلها (18) واسمه فيه: محمد، وتاريخ الإسلام (12/ 1088 - 1089) والعبر (4/ 294) ومرآة الجنان (3/ 487 - 488) واسمه فيها: محمد بن محمود أبو الفتح الطوسي.

ص: 456

أحد مشايخ الشافعية بديار مصر، شيخ المدرسة المنسوبة إِلى تقي الدين شاهنشاه ابن أيوب التي يقال لها منازل العز، وهو من أصحاب محمد بن يحيى تلميذ الغزالي وكان له قدر ومنزلة عند ملوك مصر، يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، إِلى أن توفي رحمه الله في هذه السنة، فازدحم الناس في

(1)

جنازته، وتأسفوا عليه.

الشيخ ظهير الدين عبد السلام الفارسي

(2)

: شيخ الشافعية بحلب، أخذ الفقه عن محمد بن يحيى [تلميذ الغزالي]

(3)

، وتتلمذ للفخر

(4)

الرازي ورحل إِلى مصر، وفُوَّض إِليه

(5)

أن يدرّس بتربة الشافعي فلم يقبل، فسار

(6)

إِلى حلب، فأقام بها إِلى أن توفي في هذه السنة.

الشيخ العلامة بدر الدين بن عسكر

(7)

: رئيس الحنفية بدمشق، قال أبو شامة: ويعرف بابن العقادة

(8)

.

الشاعر الماهر الهمام العبدي

(9)

: وهو أبو الحسن علي بن نصر بن عقيل بن أحمد بن علي بن عبد القيس بن ربيعة.

وهو بغدادي، قدم دمشق في سنة خمس وتسعين وخمسمئة، ومعه ديوان شعر، له فيه دُرَرٌ حسان، وفرائد وعقائد وعقيان، وقد تصدى لمدح الملك الأمجد

(10)

صاحب بعلبك. [ومن قيله]

(11)

: [من الطويل]

(12)

ومَا النَّاسُ إِلَّا كاملُ الحَظِّ ناقِصٌ

وَآخَرُ مِنْهُمْ ناقِصُ الحَظّ كامِلُ

(1)

ط: على.

(2)

ترجمه الزكي المنذري في التكملة (1/ 359) وهو فيه: أبو المعالي عبد السلام بن محمود بن أحمد الفارسي المنعوت بالظهير، والروضتين (2/ 240) وتاريخ الإسلام (12/ 1078) وقال المنذري:"أجاز لنا بدمشق في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمسمئة".

(3)

ليس في ب.

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: وعرض عليه، أ، ب: وفرض عليه، وما هنا عن الروضتين.

(6)

أ، ب: فصار. ط: فرجع، وما هنا عن الروضتين.

(7)

ترجمته في الروضتين (2/ 240).

(8)

كذا في الروضتين، وفي ذيلها (17): ابن العفارة.

(9)

ترجمته في الروضتين (2/ 240) وذيلها (19).

(10)

سترد ترجمة الأمجد في حوادث سنة 628 من هذا الكتاب.

(11)

ط: وله.

(12)

البيتان في الروضتين (2/ 241).

ص: 457

وإِنِّي لمُثْرٍ من حَياءٍ وعِفَّةٍ

(1)

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مِنَ المالِ طائِلُ

(2)

القاضي

(3)

الفاضل: الإِمام العلَّامة شيخ الفصحاء والبلغاء أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الأشرف أبي المجد علي بن الحسن بن البيساني

(4)

المولى الأجل القاضي الفاضل.

كان والده

(5)

قاضيًا بعسقلان، فأرسل ولده في الدولة الفاطمية إِلى الديار المصرية، فاشتغل بها بكتابة الإِنشاء على الشيخ أبي الفتح بن قادوس

(6)

وغيره، فساد أهل البلاد حتى بغداد شرقًا وغربًا، بُعدًا وقربًا، ولم يكن له في زمانه نظير ولا عون، ولا فيما بعده إِلى وقتنا هذا [مماثل ولا مناظر ولا نديد]

(7)

، ولما استقر الملك صلاح الدين [في الديار المصرية]

(8)

جعله كاتبه وصاحبه ووزيره ومشيره وجليسه وأنيسه، وكان

(9)

أعز عليه من أهله وأولاده، وأكرم عليه من طريفه وتلاده، وتساعدا حتى فتح الأقاليم [والبلدان والحصون والمعاقل]

(10)

هذا بحسامه وسنانه، وهذا بلسانه

(11)

وقلمه وبيانه، وقد كان القاضي الفاضل مع كثرة أمواله ووجاهته ورئاسته كثير الصدقات، والصلات، والصيام والصلاة، وكان

(12)

يواظب في كل يوم وليلة على ختمةٍ كاملة، مع ما يزيد عليها من نافلة، رحيم القلب، حسن السيرة، طاهر القلب والسريرة، له مدرسة بديار مصر على الشافعية والمالكية، وأوقاف على تخليص الأسارى، من أيدي النصارى، وقد اقتنى من الكتب نحوًا من مئة ألف كتاب، وهذا شيء لم يفرح به أحد من الوزراء ولا العلماء ولا الملوك [ولا الكتّاب]

(13)

. [كان مولده]

(14)

في سنة ثنتين وثلاثين

(1)

ط: من خيار أعفة. الروضتين.

(2)

ط: كامل. وقد صحف ناسخ ب كلمتي: المال طائل. واستحق منها كلمة واحدة هي: المائل.

(3)

ترجمته وأخباره في خريدة مصر (1 م 35) وابن الأثير (9/ 251) والروضتين (2/ 241 - 244) ووفيات الأعيان (3/ 158 - 163) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (3/ 24 - 25) وأبو الفداء (3/ 98) ونهاية الأرب (8/ 1 - 51) والعبر (4/ 293) ومرآة الجنان (3/ 485 - 487).

(4)

ط: وفيها توفي القاضي الفاضل.

(5)

ط: أبوه.

(6)

هو محمد بن إِسماعيل بن قادوس. تقدمت ترجمته في حوادث سنة 551 من هذا الجزء.

(7)

ط: مثيل.

(8)

ط: بمصر.

(9)

أ: فكان.

(10)

ط: والبلاد.

(11)

ط: وهذا بقلمه ولسانه وبيانه.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

ليس في ط.

(14)

ط: ولد.

ص: 458

وخمسمئة

(1)

وكانت وفاته

(2)

في يوم دخل العادل إِلى قصر مصر بمدرسته، فجأة يوم الثلاثاء سادس ربيع الآخر واحتفل الناس بجنازته، وزار قبره في اليوم الثاني الملك العادل، وتأسف عليه، [ويقال: إِنه]

(3)

استوزر الملك العادل صفي الدين ابن شكر، [فلما سمع الفاضل بذلك]

(4)

دعا الله تعالى أن لا يحييه إِلى هذه الدولة، لما بينهما من المنافسة، فمات، رحمه الله، ولم ينله أحد بضيم يؤذيه

(5)

ولا رأى في الدولة من هو أكبر منه [ولا من يدانيه. وقد امتدحه الشعراء فأكثروا، ومن أحسن ما مدح]

(6)

به قول القاضي هبة الله بن سناء المُلْك

(7)

: [من الكامل]

عَبْدُ الرَّحيم على البَرِيَّةِ رحمةٌ

أمِنَتْ بصُحْبتها حلولَ عقابِها

يا سائلي عَنْهُ وعن أسبابِه

نالَ السماءَ فسَلْهُ عن أسبابِها

والدَّهْرُ يعلمُ أَنَّ فيصل خطبه

بخُطى براعته وفصل خطابِها

ولقد عَلَتْ رتبُ الأجلّ على الورى

بسمُوّ منصبها

(8)

وطيب نصابِها

وَأَتَتْهُ خاطبةً إِليه وزارةٌ

ولطالما أَعْيَتْ على خُطّابِها

[ما لَقَّبوهُ بها لأنَّ بعلمها

أسماءَه]

(9)

أَغْنَتْهُ عن ألْقابِها

مال الزمانُ لغيرهِ إِذ رامها

(10)

تَرِبَتْ يمينُكَ لَسْتَ من أَتْرابِها

[إِذهَبْ طَريقَكَ لستَ من آرابها

وارجِع وراءَكَ لستَ من أَرْبَابِها]

(11)

وبِعِزّ سيدنا وسيّد غيرنا

ذَلَّتْ من الأيامِ شمسُ صِعابِها

وَأَتَتْ سعادتُهُ إِلى أبوابه

لا كالذي يَسْعَى إِلى أبوابِها

تَعْنُو الملوكُ لوَجْهِهِ بوجوهِها

لا بل تُساقُ لبابه برقابِها

شَغَلَ الملوكَ بما يَقولُ

(12)

ونفسُهُ

مشغولةٌ بالذّكرِ في محرابِها

(1)

في بعض المصادر أنه ولد سنة 529.

(2)

ط: توفي يوم.

(3)

ط: ثم.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: ولا أذى.

(6)

ط: وقد رثاه الشعراء بأشعار حسنة منها.

(7)

الأبيات في الروضتين (2/ 243).

(8)

في الروضتين: منصيها.

(9)

أ، ب: أسماؤه، وما هنا عن الروضتين.

(10)

أ، ب: زانها. وما هنا عن الروضتين.

(11)

عن ب وحدها.

(12)

ط: يزول.

ص: 459

في الصَّوْمِ والصَّلَواتِ أَتْعَبَ نفسَهُ

وضَمانُ راحتِه على أَتْعابِها

وتعجَّلَ الإِقلاعَ عن لذّاتِهِ

ثقةً بحُسْنِ مآلِها ومآبِها

فَلْتَفْخَرِ الدُّنْيا بسائِسِ مُلْكِها

منهُ ودارسِ علمها وكتابِها

صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها

عمالِها بَذّالِها وهّابِها

والعجب أن القاضي

(1)

الفاضل مع براعته [وفصاحته التي لا تُدانى، ولا تحاذى، لا يعرف]

(2)

له قصيدة طويلة [طنانة بل له]

(3)

ما بين البيت والبيتين

(4)

في أثناء الرسائل

(5)

وغيرها شيء كثير جدًا، فمن ذلك قوله

(6)

: [من الطويل]

سَبَقْتُمْ بِإِسْدَاءِ الجَمِيلِ تَكَرُّمًا

وَمَا مِثْلُكُم فيمن تَحَدَّثَ أَوْ حَكَى

(7)

وَقد كانَ ظنّي أَنْ أُسابِقكمْ به

ولكنْ بَكَتْ

(8)

قَبلي فهَيَّجَ لي البُكا

[ومن ذلك قوله]

(9)

: [من الطويل]

وَلي صاحبٌ ما خِفْتُ من جَورِ حادِثٍ

من الدَّهْرِ إِلَّا كانَ لي من وَرائِهِ

إِذا عضَّني صَرْفُ الزَّمانِ فَإِنَّنِي

براياتِه أَسْطُو عَلَيْهِ ورائِهِ

وقوله

(10)

في بُدُوِّ أَمْرِهِ: [من الوافر]

أَرَى الكُتَّابَ كُلَّهمُ جَميعًا

بَأرْزَاقٍ تعمُّهمُ سنينا

وما لي بَيْنَهُمْ رزقٌ كأني

خُلِقْت من الكرامِ الكاتِبينا

وله في النحلة والزلقطة: [من الكامل]

ومُغَرّدَيْن تَجاوَبا في مَجْلِسٍ

فَنَفاهُما لأَذاهُما الأَقْوَامُ

هذا يَجُودُ بِعَكْسِ مَا يَأْتِي بهِ

هذا فيُحْمَدُ ذا وذاكَ يُذامُ

(1)

ليس في ط.

(2)

مكانهما في ط: ليس.

(3)

ط: مثيل.

(4)

أ: ما بين ثلث وثنتين.

(5)

ط: رسائله.

(6)

البيتان في الروضتين (2/ 244).

(7)

أ، ط: يحدث أو يحكي.

(8)

ط: بلت.

(9)

ط: وله.

(10)

أ: كف.

ص: 460

وله في ممسحة القلم: [مجزوء الرجز]

مِمسحةٌ نَهارُها

[سكناها]

(1)

عن لَيْلِ الظُّلَمْ

كَأَنَّها مِنْ طَرْفِها

مِنْديلُ أطرافِ القَلَمْ

وقوله:

بِتْنَا عَلَى حالٍ تسرُّ الهَوى

لكِنَّهُ لا يمكنُ الشَّرْحُ

بَوَّابنا اللَّيْلُ وقُلْنا لَهُ

إِنْ غِبْتَ عَنَّا هَجَمَ الصُّبْحُ

وسأله الملك العزيز عثمان بن الناصر عن جارية من حظاياه أرسلت له

(2)

زِرًّا من ذهب مغلَّف بعنبر أسود، فأنشأ الفاضل

(3)

يقول:

أَهْدَتْ لَكَ العَنْبَرَ في وَسْطِهِ

زِرّ مِنَ التّبْرِ خَفِيّ

(4)

اللِّحامْ

الزرُّ

(5)

في العَنْبَرِ مَعْنَاهُما

زُرْ هكذَا مُخْتَفِيًا في الظَّلام

(6)

قال القاضي

(7)

ابن خلكان

(8)

: وقد اختلف في لقبه فقيل: محيي الدين، وقيل: مجير الدين، وحكي عن عمارة اليمني [أنه ذكره بذكر]

(9)

جميل، وأن العادل بل الصالح هو الذي استقدمه من الإِسكندرية، واستخدمه، وكان معدودًا من حسناته، ومثقلًا لكفاته. وقد بسط القاضي ابن خلكان ترجمته بنحو ما ذكرنا، وفي هذه زيادة كثيرةٌ، والله أعلم.

‌ثم دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمئة

فيها: اشتد الغلاءُ بأرض مصر جدًا، فهلك خلق

(10)

كثير جدًا من الفقراء والأغنياء، ثم أعقبه فناء

(1)

في الأصل الكلام غير واضح، ولعلها تكون هكذا والله أعلم، لكي يستقيم وزن الشعر (ع).

(2)

ط: وأرسلت جارية من جواري الملك العزيز إِلى الملك العزيز.

(3)

ط: فسأل الملك الفاضل عن معنى ما أرادت بإِرساله فأنشأ يقول.

(4)

ط: زر من التبر رقيق.

(5)

ط: فالزر.

(6)

الأبيات في وفيات الأعيان. (3/ 160 - 161).

(7)

ليس في ط.

(8)

وفيات الأعيان (3/ 163).

(9)

ط: أنه كان يذكر.

(10)

عن ط وحدها.

ص: 461

عظيم، حتى حكى الشيخ أبو شامة في "الذيل"

(1)

أن [السلطان الملك]

(2)

العادل كفَّن من ماله في مدة شهر من هذه السنة نحوًا من مئتي ألف وعشرين ألف ميت، وأُكلت الكلاب والميتات [في هذه السنة]

(3)

بمصر، وأُكِل من الصغار والأطفال خلقٌ كثير، [يشوي الصغيرَ]

(4)

والداه ويأكلانه، وكثر هذا في الناس جدًا حتى صار لا ينكر بينهم، ثم [صاروا يحتالون على بعضهم بعضًا، فيأكلون من يقدرون عليه، ومن غلب من قوي ضعيفًا ذبحه وأكله، وكان الرجل يضيف صاحبه، فإِذا خلا به ذبحه وأكله]

(5)

.

ووجد عند بعضهم أربعمئة رأس. وهلك كثير من الأطباء الذين يُسْتَدْعَوْنَ إِلى المرضى، ويُذْبحون

(6)

ويُؤْكَلون، كان الرجل يستدعي الطبيب ثم يذبحه ويأكله.

وقد استدعى رجل طبيبًا حاذقًا، وكان الرجل موسرًا من أهل المال، [فخاف الطبيب وذهب معه]

(7)

على وَجَل وخوف، فجعل الرجل يتصدق على مَنْ لقيه في الطريق، ويذكر الله ويسبّحه

(8)

، ويكثر من ذلك، فارتاب به الطبيب، وتخيّل منه، ومع هذا حمله الطمع على الاستمرار معه، [فلما وصلا إِلى الدار فإِذا]

(9)

هي خربة فارتاب الطبيب أيضًا، [فخرج رجل من الدار فقال لصاحبه]

(10)

: ومع هذا البطء جئت لنا بصيد. فلما سمعها الطبيب هرب، فخرجا خلفه سراعًا فما خلص إِلا بعد جهد جهيد

(11)

.

وفيها: وقع وباءٌ شديدٌ ببلاد عنزة بين الحجاز واليمن، وكانوا يسكنون في عشرين قرية، فبادت منها ثماني عشرة قرية لم يبق فيها ديَّارٌ ولا نافخ نار. وبقيت أنعامهم وأموالهم لا قاني لها، ولا يستطيع أحد أن يسكن تلك القرايا

(12)

، ولا يدخلها، بل كل من اقترب إِلى شيء من هذه القرايا

(13)

هلك من ساعته

(1)

ذيل الروضتين (19).

(2)

ليس في ط.

(3)

ط: فيها.

(4)

أ، ب: يشويه.

(5)

ما بينهما مختلف عما في ط كثيرًا.

(6)

ط: فكانوا يذبحون.

(7)

ط: فذهب الطبيب معه.

(8)

أ، ب: ويسبح.

(9)

ط: حتى دخل داره فإِذا.

(10)

ط: فخرج صاحبه فقال له.

(11)

ط: جهد وشر.

(12)

ط: القرى.

(13)

ط: القرى.

ص: 462

[فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وإِليه ترجعون]

(1)

، وأما القريتان الباقيتان فإِنهما لم يمت منهما واحد ولا عندهم شعور بما جرى على من حولهم من القرى، بل هم على ما كانوا عليه

(2)

لم يفقد منهم أحد، فسبحان الحكيم العليم.

واتفق باليمن في هذه السنة كائنة غريبة جدًا، وهي أن رجلًا يقال له: عبد الله بن حمزة العلوي، كان قد تغلب على كثير من بلدان

(3)

اليمن، وجمع نحوًا من اثني عشر ألف فارس، ومن الرَّجَّالة جمعًا كثيرًا وخافه ملك اليمن إِسماعيل بن سيف الإِسلام طُغْتِكين بن أيوب

(4)

، وغلب على ظنه زوال ملكه على يدي هذا المتغلّب، وأيقن بالهلكة لضعفه عن مقاومته، واختلاف أمرائه [عليهم إلى هذا العلوي خوفًا منه، فقصده العلوي المذكور، فلما كان بينهم مراحل اجتمع خاصة أمرائه]

(5)

معه في المشورة، فأرسل الله صاعقة، فنزلت عليهم، فلم يَبْقَ منهم أحد [سوى طائفة من الخيَّالة والرجالة]

(6)

، [فاضطرب الجيش فيما بينهم، فأقبل المعز بعسكره فغشيهم فقتل]

(7)

منهم ستة آلاف قتيل

(8)

واستقر في ملكه آمنًا.

وفيها: تكاتب الأخوان الأفضل من صرخد، والظاهر من حلب على أن يجتمعا على حصار دمشق وينزعاها من المعظم بن العادل، وتكون للأفضل، ثم يسيرا

(9)

إِلى الديار المصرية فيأخذاها

(10)

من العادل وابنه الكامل الَّلذين نقضا العهد، وأبطلا خطبة المنصور بن العزيز ونكثا المواثيق، فإِذا استقر

(11)

لهما ملك مصر كانت للأفضل وتصير دمشق مضافة للظاهر

(12)

مع حلب، ولما

(13)

بلغ الملك العادل

(14)

(1)

ط: نعوذ بالله من بأس الله وعذابه وغضبه وعقابه.

(2)

ط: على حالهم.

(3)

ط: البلاد.

(4)

تقدم الحديث عنه في حوادث سنة 593 من هذا الجزء أثناء ترجمة أبيه طغتكين.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: فاختلف جيشه فيما بينهم فغشيهم المعز فقتل.

(8)

ليس في ط.

(9)

الصيغة بالمفرد في أ و ب. ابن الأثير (9/ 251) والعبر (4/ 296).

(10)

الصيغة بالمفرد في أ.

(11)

ط: فإِذا أخذا مصر.

(12)

ط: إِلى الظاهر.

(13)

ط: فلما.

(14)

ليس في ب.

ص: 463

ما تمالأا

(1)

عليه، أرسل جيشًا مددًا لابنه المعظَّم عيسى بدمشق

(2)

، فوصلوا إِليها قبل وصول الظاهر وأخيه الأفضل إِليها، وكان وصولهما إِليها في ذي القعدة من ناحية بعلبك [فنزلا بجيشهما في ناحية مسجد القدم]

(3)

، واشتد الحصار للبلد، وتسلّق كثير من الجيش من ناحية خان القدم، ولم يبق إِلا فتح البلد، لولا هجوم الليل، ثم إِن الظاهر بدا له [فيما كان عاهد أخاه عليه من كون دمشق]

(4)

للأفضل، فرأى أن تكون له أولًا، ثم إِذا فُتحت مصر تسلَّمها الأفضل، فأرسل إِليه في ذلك فلم يقبل الأفضل، واختلفا في ذلك، وتفرقت

(5)

كلمتهما، وتنازعا الملك بدمشق، فتفرقت الأمراء عنهما. وكوتب العادل في الصلح، فأرسل يجيب إِلى ما سألا، وزاد في إِقطاعهما

(6)

شيئًا من بلاد الجزيرة، وبعض معاملة المعرَّة، وتفرقت العساكر عن دمشق

(7)

في محرم سنة ثمان وتسعين [وسار كل من الملكين إِلى تسلم البلاد]

(8)

التي أُقطعها، وجرت خطوب يطول شرحها.

وقد كان الظاهر وأخوه كتبا إِلى صاحب الموصل نور الدين أرسلان الأتابكي أن يحاصر مدن الجزيرة التي مع عمهما العادل، فركب في جيشه وأرسل إِلى ابن عمه قطب الدين صاحب سنجار، واجتمع معهما صاحب ماردين الذي كان العادل قد حاصره وضيّق عليه مدة طويلة، فقصدت العساكر حَرَّان، وبها الفائز ابن العادل، فحاصروه مدة، ثم لما بلغهم وقوع الصلح بين العادل وابني أخيه الظاهر والأفضل عدلوا إِلى المصالحة

(9)

، وذلك بعد طلب الفائز ذلك منهم، وتمهدت الأمور واستقرت على ما كانت عليه، ولله الحمد والمنة.

[وفي هذه السنة]

(10)

ملك غياث الدين وأخوه شهاب الدين الغوريان جميع [ما كان يملك]

(11)

خوارزم شاه من البلدان والحواصل والأموال، وجرت لهم خطوب طويلة

(12)

جدًا.

(1)

أ، ب: تمالؤوا.

(2)

ط: إِلى دمشق.

(3)

ط: فنزلا على مسجد القدم.

(4)

ط: في كون دمشق.

(5)

ط: فاختلفا وتفرقت.

(6)

أ: فأرسل يجيب إِلى ما ينالا من إِقطاعهما.

(7)

أ، ب: عن البلد.

(8)

ط: وسار كل منهما إِلى ما تسلم من البلاد.

(9)

بعده في أ، ب: مضيا.

(10)

ط: وفيها.

(11)

أ، ب: ما يملكه.

(12)

ب: كثيرة.

ص: 464

وفيها: كانت زلزلة عظيمة ابتدأت من بلاد الشام إِلى الجزيرة وبلاد الروم والعراق، وكان جمهورها وعظمها

(1)

بالشام، تهدمت منها دور كثيرة، [وتخربت محالُّ كثيرة، وخسف]

(2)

بقرية من أرض بصرى، [وأما سواحل الشام وغيرها فهلك]

(3)

فيها

(4)

شيء كثير، وخربت

(5)

محال كثيرة من طرابلس وصور وعكا ونابلس، ولم يبق بنابلس سوى حارة السامرة ومات بها وبقراها

(6)

ثلاثون الفًا تحت الردم، وسقط طائفة كثيرة من المنارة الشرقية [بجامع دمشق]

(7)

، وأربع عشرة، شرفة

(8)

منه، وغالب الكلاسة والبيمارستان

(9)

النوري، وخرج الناس إِلى الميادين يستغيثون، وسقط غالب قلعة بعلبك مع وثاقة بنيانها، وانفرق

(10)

البحر إِلى قبرص، وقد قذف

(11)

بالمراكب منه إِلى ساحله، وتعدى إِلى ناحية الشرق فسقط بسببها

(12)

دور كثيرة ومات أمم لا يحصون ولا يُعدُّون حتى قال صاحب "مرآة الزمان": إِنه مات في هذه السنة بسبب الزلزلة نحو

(13)

من ألف ألف ومئة ألف إِنسان، [نقله في "ذيل الروضتين" عنه]

(14)

.

[وممن توفي في هذه السنة من المشاهير والأعيان]

(15)

:

الشيخ أبو الفرج بن الجوزي

(16)

: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عُبيد الله بن عبد الله بن حُمَّادَى بن

(1)

الخبر ليس في ب.

(2)

ليس في أ.

(3)

أ، ب: وأما السواحل فهلك.

(4)

أ: فيه.

(5)

ط: وأخربت.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: بدمشق بجامعها.

(8)

أ، ط: شرافة.

(9)

ط: والمارستان.

(10)

ب: بنائها وانفلق.

(11)

في الأصلين وط: حذف. وما هنا عن ذيل الروضتين.

(12)

ط: بسبب ذلك.

(13)

أ، ب: نحوًا. خطأ.

(14)

مكانهما في ط: قتلًا تحتها، وقيل إِن أحدًا لم يحص من مات فيها، والله سبحانه أعلم. قلت: وهذا الكلام غير وارد في ذيل الروضتين المطبوع.

(15)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(16)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 255) ومرآة الزمان (8/ 841) وله ترجمة في ذيل الروضتين (21 - 28) وفي وفيات الأعيان (3/ 140 - 142) وأبو الفداء (3/ 101) وتاريخ الإسلام (12/ 1100 - 1114) والعبر (4/ 297 - 298) وتذكرة الحفاظ (1342) ومرآة الجنان (3/ 486 - 492) وذيل ابن رجب (1/ 399 - 433).

ص: 465

أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي- نسبة إِلى فرضة نهر البصرة- ابن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم ابن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، الشيخ الحافظ الواعظ جمال الدين أبو الفرج المشهور بابن الجوزي، القرشي التَّيْمي البغدادي الحَنْبَلي.

أحد أفراد العلماء، برَّز في كثير من العلوم

(1)

، وانفرد بها عن غيره، وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمئة مصنف، وكتب بيده نحوًا من ألفي

(2)

مجلدة.

وتفرد بفن الوعظ الذي لم يسبق إِلى مثله

(3)

، ولا يُلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله، وفي فصاحته وبلاغته وعذوبة كلامه

(4)

وحلاوة ترصيعه، ونفوذ وعظه، وغوصه على المعاني البديعة، وتقريبه الأشياء الغريبة بما

(5)

يشاهَدُ من الأمور الحسية، بعبارة وجيزة سريعة الفهم والإدراك، بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة.

هذا وله في العلوم كلها اليد الطولى، والمشاركات في سائر أنواع العلوم

(6)

من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من الفقه والنحو.

وله من المصنفات في ذلك ما يضيق هذا المقام

(7)

عن تعدادها، وحصر أفرادها، [ولكن من مشاهير مصنفاته]

(8)

: كتابه في التفسير الشهير "بزاد المسير"

(9)

.

وله تفسير أبسط منه، ولكنه ليس بمشهور، ولا منكور.

وله "جامع المسانيد" استوعب به غالب مسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي. وله كتاب "المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم" في عشرين مجلدًا، قد أوردنا في كتابنا هذا كثيرًا منه من حوادثه وتراجمه، ولم يزل يؤرخ أخبار العالم حتى صار تاريخًا، وما أحقَّهُ بقول الشاعر:[من البسيط]

(1)

ط: علوم كثيرة.

(2)

ط: مائتي، وهو تصحيف. ذيل الروضتين (21).

(3)

ط: لم يسبق إِليه.

(4)

ط: وعذوبته.

(5)

ط: فيما.

(6)

ط: أنواعها.

(7)

ط: هذا المكان.

(8)

ط: منها.

(9)

وقد طبع هذا الكتاب القيّم في المكتب الإسلامي بدمشق بين عامي 1384 - إِلى 1388 هـ وقام بتحقيقه وتخريج نصوصه والتعليق عليه وإِعداد فهارسه الشيخان الفاضلان شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، ثم أعاد طبعه المكتب الإسلامي في بيروت مصورًا عن هذه الطبعة عدة مرات.

ص: 466

ما زِلْتَ تَدْأَبُ في التاريخِ مُجْتَهِدًا

حَتَّى رَأَيْتُكَ في التاريخِ مَكْتوبا

وله مقامات وخطب.

وله "الأحاديث الموضوعة"[و]: "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" وغير ذلك.

ولد سنة عشر وخمسمئة، ومات أبوه وعمره ثلاث سنين، وكان أهله تجارًا في النحاس، فلما ترعرع جاءت به عمَّته إِلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ

(1)

، فلزم الشيخ [وقرأ عليه]

(2)

وسمع عليه الحديث وتفقه بابن الزاغوني

(3)

، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو دون

(4)

عشرين سنة، وأخذ اللغة عن أبي منصور الجواليقي

(5)

، وكان وهو صبي

(6)

دينًا مجموعًا على نفسه، لا يخالط أحدًا ولا يأكل مما فيه شبهة؛ ولا يخرج من بيته إِلا للجمعة وكان لا يلعب مع الصبيان.

وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء والملوك والأمراء والعلماء والفقراء، ومن سائر صنوف بني آدم، وأقل ما كان يجتمع في [مجلس وعظه]

(7)

عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه مئة الف أو يزيدون، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظمًا ونثرًا، رحمه الله. وبالجملة كان أستاذًا فردًا في الوعظ وغيره. [وله مشاركات حسنة في بقية العلوم]

(8)

. وقد كان فيه بهاء وترفُّع في نفسه وسموٌّ

(9)

بنفسه أكثر من مقامه، وذلك ظاهر

(10)

في نثره ونظمه، فمن ذلك قوله:[من الكامل]

ما زلْتُ أُدركُ ما غَلا بَلْ ما عَلا

(11)

وأُكابِدُ النّهجَ العسيرَ الأَطْوَلا

تَجْرِي بيَ الآمالُ في حَلَباتِهِ

جَرْي

(12)

السَّعيدِ جَرَى مَدَى ما أمَّلا

(1)

تقدمت ترجمته في سنة 550 من هذا الجزء.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

هو علي بن عبد الله بن نصير، تقدمت ترجمته في حوادث سنة 527 من هذا الجزء.

(4)

ط: ابن عشرين أو دونها.

(5)

هو موهوب بن أحمد بن محمد، تقدمت ترجمته في حوادث سنة 540 من هذا الجزء.

(6)

أ، ب: وكان صبيًا.

(7)

أ، ب: مجلسه.

(8)

ليس في ط.

(9)

ط: وإِعجاب وسمو.

(10)

ط: ظاهر في كلامه في.

(11)

ب: أدرك ما علا بل ما غلا.

(12)

ب: طلق.

ص: 467

يُفْضي

(1)

بيَ التَّوْفِيقُ فيهِ إِلى الذي

أَعْيا

(2)

سِوايَ تَوَصُّلًا وَتَغَلْغُلا

لَوْ كانَ هذا العلمُ شَخْصًا ناطِقًا

وسألْتُه هَلْ زُرْتَ

(3)

مثليَ؟ قال: لا

ومن شعره [أيضًا ويُروى]

(4)

لغيره: [من البسيط]

إِذَا قَنِعتَ بميسورٍ من القُوتِ

أصبحتَ

(5)

في الناسِ حُرًّا غيرَ مَمْقُوتِ

يا قوتَ يَوْمي

(6)

إِذا ما دَرَّ حلقكَ لي

فلستُ آسي على دُرٍّ وياقوتِ

وله من النظم والنثر شيء كثير لا ينضبط

(7)

.

وله كتاب مفرد سماه: "نظم

(8)

الجمان في كان وكان".

ومن لطائف كلامه قوله في الحديث: "أعمار أمتي ما بين الستين إِلى السبعين"

(9)

إِنما طالت أعمار من قبلنا لطول البادية، فلما شارف الركب بلد الإقامة قيل لهم حُثُّوا المطيَّ.

وقال له رجل: أيما

(10)

أفضل أن أُسَبّح أو أستغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إِلى الصابون من البخور.

وسئل عمن أوصى وهو في السِّياق، فقال: هذا طَيَّنَ سطحه في كانون.

والتفت إِلى ناحية الخليفة المستضيء، وهو في الوعظ فقال: يا أمير المؤمنين إِن تكلمتُ خِفتُ منك، وإِن سكتُّ خفتُ عليك، وإِن قول القائل لك: اتق الله خير لك

(11)

من قوله لكم: إِنكم أهل بيت مغفور لكم، كان عمر بن الخطاب يقول: إِذا بلغني عن عامل لي

(12)

أنه ظلم فلم أغيِّره فأنا الظالم، يا

(1)

ط: أمضى.

(2)

أ، ب: أعمى.

(3)

ط: زار.

(4)

ط: وقيل: هو.

(5)

ط: بقيت.

(6)

ب: نفسي.

(7)

ط: شيء كثير جدًا.

(8)

ط: لقط الجمان، ب: نظم الحان.

(9)

روى الترمذي في "سننه" رقم (3550) وابن ماجه في "سننه" رقم (4236) وابن حبان في "صحيحه" رقم (2467) موارد، والحاكم في المستدرك (2/ 427) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعمار أمتي ما بين الستين إِلى السبعين، واقلهم من يجوز ذلك". وهو حديث حسن. (ع).

(10)

ط: أيهما.

(11)

أ، ب: لكم.

(12)

عن ط وحدها.

ص: 468

أمير المؤمنين، وكان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجيعان

(1)

، وكان عمر يضرب بطنه عام الرَّمادة ويقول: قَرْقِرْ أو لا تُقَرْقِر، والله لا ذقْت

(2)

سمنًا ولا سمينًا حتى يُخصب الناس. قال: فبكى المستضيء وتصدَّق بمال جزيل

(3)

، وأطلق المحابيس وكَسَى خلقًا من الفقراء.

ولد ابن الجوزي في حدود سنة عشر وخمسمئة كما تقدم، وكانت وفاته ليلة

(4)

الجمعة بين العشاءين الثاني عشر من شهر

(5)

رمضان من هذه السنة، وله من العمر سبع وثمانون سنة، وحملت جنازته على رؤوس الناس، وكان الجمع كثيرًا جدًا. ودفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الإمام أحمد وكان يومًا مشهودًا، حتى قيل

(6)

: إِنه أفطر جماعة من الناس [بسبب شدة الحر، وكثرة الزحام، رحمه الله، وقد كُتب على قبره عن وصيته]

(7)

هذه الأبيات

(8)

: [من مجزوء الكامل]

يا كَثيرَ العَفْوِ عَمَّنْ

كَثُرَ الذَّنْبُ لَدَيْهِ

(9)

جَاءَكَ المُذْنِبُ يَرْجُو الـ

ـصَّفْحَ عَنْ جُرْمِ يَدَيْهِ

أنا ضَيْفٌ وَجَزَاءُ الضَّـ

ـيفِ إِحسانٌ إِلَيْهِ

وقد كان [للشيخ جمال الدين بن الجوزي]

(10)

من الأولاد الذكور ثلاثة:

عبد العزيز، وهو أكبر أولاده، مات شابًا في حياة والده في سنة أربع وخمسين.

ثم أبو القاسم علي، وقد كان عاقًا لوالده، إِلبًا عليه في زمن المحنة وغيرها، وقد تسلَّط على كتبه في غيبته بواسط فباعها

(11)

بأبخس الأثمان

(12)

.

ثم محيي الدين يوسف، وكان أنجب أولاده وأصغرهم. ولد سنة ثمانين ووعظ بعد أبيه، واشتغل

(1)

ط: الجائع.

(2)

ط: لا ذاق عمير.

(3)

ط: كثير.

(4)

ب: يوم.

(5)

ليس في ط.

(6)

ليس في أ.

(7)

ط: من كثرة الزحام وشدة الحر وقد أوصى أن يكتب على قبره.

(8)

الأبيات في ذيل الروضتين (26).

(9)

ط:

يا كثير العفو يا من

كثرت ذنبي لديه

(10)

ط: له.

(11)

ليس في ب.

(12)

ط: الثمن.

ص: 469

وحرر، وأتقن وساد أقرانه، ثم باشر حسبةَ بغداد، ثم صار

(1)

رسول الخلفاء إِلى الملوك بأطراف البلاد، ولا سيما إِلى بني أيوب بالشام، وقد حصّل منهم من الأموال والكرامات ما ابتنى به

(2)

المدرسة الجوزية بالنشَّابين بدمشق وما أوقف عليها، ثم حصل له من سائر الملوك أموالًا جزيلة، ثم صار أستادار الخليفة المستعصم في سنة أربعين وستمئة واستمر مباشرَها إِلى أن قتل مع الخليفة عام [هولاكو خان بن]

(3)

تولي بن جنكيز خان.

[وكان لأبي الفرج]

(4)

عدة بنات، منهن رابعة أم سبطه أبي المظفر بن قُزْأُغْلي صاحب "مرآة الزمان" وهي من أجمع التواريخ وأكثرها فائدة، وقد ذكره ابن خلكان في "الوفيات"

(5)

فأثنى عليه وشكر تصانيفه وعلومه.

العماد الكاتب الأصبهاني

(6)

:

محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أُلُّه -بتشديد اللام وضمها- المعروف بالعماد الكاتب الأصبهاني.

صاحب المصنفات والرسائل والشعر

(7)

وهو قرين القاضي الفاضل ومن نبغ واشتهر

(8)

في زمن الفاضل فهو فاضل.

ولد بأصبهان في سنة تسع عشرة وخمسمئة، وقدم بغداد فاشتغل بها على الشيخ أبي منصور سعيد بن الرزاز

(9)

مدرس النظامية، وسمع الحديث ثم رحل إِلى الشام فحظي عند الملك نور الدين محمود زنكي وكتب بين يديه، وولاه المدرسة التي أنشأها داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية

(10)

نسبة إِلى العماد

(1)

أ، ب: كان.

(2)

أ، ب: من ذلك.

(3)

ط: هارون تركي.

(4)

ب: له.

(5)

وفيات الأعيان (3/ 140 - 142).

(6)

ترجمته في معجم الأدباء (19/ 11 - 27) وابن الأثير (9/ 255 - 256) والمختصر المحتاج إِليه (132) ومرآة الزمان (8/ 327) والروضتين (1/ 141 و 2/ 241 - 244) وذيلها (27) ووفيات الأعيان (5/ 147 - 153) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج 4/ ق 2/ 845) وأبو الفداء (3/ 100) والعبر (4/ 299) والوافي (1/ 133) ومرآة الجنان (3/ 492 - 494).

(7)

ليس في ط.

(8)

ط: واشتهر في زمن ومن اشتهر.

(9)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 539 من هذا الجزء.

(10)

منادمة الأطلال (133).

ص: 470

لكثرة

(1)

إِقامته بها وتدريسه فيها، ولم يكن هو

(2)

أول من درَّس بها، بل قد سبقه إِلى تدريسها غير

(3)

واحد كما تقدم في ترجمة نور الدين، ثم صار العماد كاتبًا

(4)

في الدولة الصلاحية، وكان القاضي الفاضل يثني عليه ويشكره، قالوا: وكان منطوقه يعتريه جمود وفترة، وقريحته في غاية الجودة والحدّة.

وقد قال القاضي الفاضل لأصحابه يومًا: قولوا فيه

(5)

، فتكلموا وشبَّهوه في هذه الصفة بصفات، فلم يقبلها الفاضل

(6)

، وقال: هو كالزناد ظاهره بارد وداخله نار.

وله من المصنفات "خريدة القصر

(7)

في شعراء العصر"، و"الفتح القدسي"، و"البرق الشامي" وغير ذلك من المصنفات المسجعة، والعبارات المصرعة

(8)

والقصائد المطولة والمعاني والألفاظ المُؤَثّلة.

ومن لطيف تغزله قوله

(9)

: [من الخفيف]

كَيْفَ قُلْتُمْ في مُقْلَتَيْهِ فُتورُ

وَأَراها بلا فُتورٍ تَجورُ

لو بَصُرْتُمْ بِطَرْفِهِ كَيْفَ يَسْبي

قُلْتُمُ ذاكَ كاسِرٌ لا كَسيرُ

مُوتِرٌ قَوْسَ حاجِبَيْهِ لإصْما

ءِ فُؤادي كَأَنَّهُ مَوْتُورُ

لا تَسَلْني

(10)

عن العقارِ

(11)

فَعَقْلِي

طافِحً

(12)

مِنْ عُقارِهِنّ عَقِيرُ

كَيْفَ يَصْحو من سُكْرِهِ مُسْتَهامٌ

مَزَجَتْ كَأْسَهُ العيونُ الحُورُ

أَوْرَثَتْهُ سقامَها الحَدَقُ النُّجْـ

ـلُ وَأَهْدَتْ لَهُ النُّحولَ الخُصُورُ

ما يَصيدُ الأُسْدَ الخَوادِر إِلا

ظَبَيَاتٌ كُناسُهُنَّ الخُدورُ

(1)

ط: نسبة إِلى سكناه بها وإِقامته فيها وتدريسه بها.

(2)

ليس في ط.

(3)

ليس في ب.

(4)

أ، ب: ثم كتب في الدولة الصلاحية.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ط: القاضي.

(7)

ط: الجريدة جريدة النصر، وهذا تصحيف عجيب.

(8)

ط: المتنوعة.

(9)

الأبيات في ديوان العماد (177 - 184) ضمن قصيدة مؤلفة من 85 بيتًا قالها سنة 562 في مدح صلاح الدين. ومنها 28 بيتًا في الروضتين (1/ 146).

(10)

أ، ب: لا تسألني.

(11)

في الديوان: اللحاظ.

(12)

أ: الخنيصرات. ب: الخصبات.

ص: 471

كلُّ غُصْنِيّةِ الموشَّحِ هَيْفَا

ءَ على البَدْرِ جَيْبُها مَزْرُورُ

وَجَناتٌ تُجْنَى الشَّقائِقُ مِنْهَا

وَثَنايَا كَأَنَّهَا المَنْثُورُ

وقد كانت وفاته في مستهل رمضان من هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة، رحمه الله، ودفن بمقابر الصوفية.

الأمير بهاء الدين قراقوش

(1)

الفحل الخصي: أحد كبار

(2)

أمراء

(3)

الدولة الصلاحية، كان شهمًا شجاعًا فاتكًا، تسلَّم القصر لما مات العاضد، وعمَّر سورَ القاهرة، محيطًا على مصر أيضًا، وانتهى به إِلى المقسم وهو المكان الذي اقتسمت فيه الصحابة مغنم

(4)

الديار المصرية، وبنى قلعة الجبل، وقد

(5)

كان صلاح الدين سلَّمه عكا ليُعمّر فيها أماكن كثيرة، فوقع الحصار وهو بها، فلما [خرج منها البدل كان هو في جملة من خرج، حتى دخلها]

(6)

ابن المشطوب.

وقد ذُكر أنه أُسر فافتدى نفسه بعشرة آلاف دينار، [وعاد في حياة الملك]

(7)

صلاح الدين ففرح به فرحًا شديدًا، ولما توفي في هذه السنة احتاط الملك العادل على تركته، وصارت أملاكه وأقطاعه

(8)

للملك الكامل محمد بن العادل.

قال القاضي ابن خلكان

(9)

: وقد نُسب إِليه أحكام عجيبة، حتى صنف بعضهم

(10)

جزءًا لطيفًا سماه "كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش" فذكر أشياء كثيرة جدًا

(11)

قال: وأظنها موضوعة عليه، فإِن الملك صلاح الدين كان يعتمد عليه، [وما كان ليفعل ذلك وهو]

(12)

[بهذه] المثابة، والله أعلم.

مكلبة بن عبد الله المستنجدي

(13)

:

(1)

ترجمته في ذيل الروضتين (19) ووفيات الأعيان (4/ 91 - 92) وتاريخ الإسلام (12/ 1118 - 1119) والعبر (4/ 298).

(2)

أ، ب: كبراء.

(3)

في ط: "كتاب أمراء" ولا تصح.

(4)

ط: ما غنموا من.

(5)

ليس في ط.

(6)

ط: خرج البدل منها كان هو من جملة من خرج ثم دخلها.

(7)

ط: إِلى.

(8)

ط: أقطاعه وأملاكه.

(9)

وفيات الأعيان (4/ 91).

(10)

هو الأسعد بن مَمَّاتي (بشار).

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ط: فكيف يعتمد على من.

(13)

ترجمته في ذيل الروضتين (28).

ص: 472

كان تركيًا عابدًا زاهدًا، سمع المؤذن وقت السحر وهو ينشد على المنارة

(1)

: [من مجزوء الرمل]

يا رِجالَ اللَّيْلِ جدُّوا

رُبَّ صَوْتٍ لا يُرَدُّ

ما يَقومُ اللَّيْلَ إِلَّا

مَنْ لَهُ عَزْمٌ وجدُّ

فبكى مكلبة، وقال للمؤذن: يا مؤذن زدني، فقال المؤذن:

قَدْ مَضَى اللَّيْلُ وَوَلَّى

وَحَبِيبي قَد تَجَلَّى

(2)

فصرخ مكلبة صرخة كان فيها حتفه

(3)

، فأصبح أهل البلد قد اجتمعوا على بابه، فالسعيد فيهم

(4)

من وصل إِلى نعشه رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.

أبو منصور بن أبي بكر

(5)

بن شجاع: المزكلش ببغداد ويعرف بابن نقطة.

كان يدور في أسواق بغداد بالنهار، ينشد كان وكان، والمواليا، ويُسحّر الناس في ليالي رمضان، وكان مطبوعًا ظريفًا خليعًا، وكان أخوه الشيخ عبد الغني

(6)

الزاهد من أكابر الصالحين، له زاوية ببغداد، ويُزار فيها، وكان له أتباع ومريدون، ولا يدّخر شيئًا يحصل له من الفتوح، تصدَّق في ليلة بألف دينار وأصحابه صيام، لم يدخر منها شيئًا لعشائهم

(7)

وزوَّجَتْهُ أُمُّ الخليفة بجارية من خواصها وجهزتها بعشرة آلاف دينار إِليه، فما حال الحول وعندهم من ذلك شيء

(8)

سوى هاون، فوقف سائل ببابه فألح

(9)

في الطلب على الباب، فأخرج إِليه الهاون فقال: خذ هذا وكل به ثلاثين يومًا، ولا تسأل الناس، ولا تُشَنِّع على الله عز وجل، وكان

(10)

من خيار الصالحين، والمقصود أنه قيل

(11)

لأخيه أبي منصور هذا: ويحك أنت تدور في الأسواق وتنشد الأشعار وأخوك مَنْ قد عرفتَ؟ فأنشأ يقول في جواب ذلك بيتين مواليا من شعره على البديهة

(12)

: [من المواليا]

(1)

الخبر والأبيات في ذيل الروضتين (28).

(2)

ط: تخلا.

(3)

ليس في ب.

(4)

ط: منهم.

(5)

ترجمته في مرآة الزمان (8/ 509) وذيل الروضتين (28) وتاريخ الإسلام (12/ 1129 - 1130).

(6)

قال أبو شامة: عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن نقطة كان دينًا جوادًا سمحًا. توفي سنة 553، ذيل الروضتين (28).

(7)

أ، ب: ولا عشاء.

(8)

بعدها في أ، ب: بل جميع ذلك يوتر به ويتصدق به حتى لم يبق عندهم.

(9)

أ، ب: فلح.

(10)

ط: هذا الرجل من.

(11)

ط: قال.

(12)

البيتان في ذيل الروضتين (28).

ص: 473

قَدْ خَابَ مَنْ شَبَّه الجزعة إِلى دره

وقاسَ قَحْبَةً إِلى مستحسنةٍ حره

(1)

أنا مغني وأخي زاهد إِلى مره

في الدار بئرين ذي حلوة وذي مره

وقد جرى عنده مرة ذِكر قتل عثمان وعلي حاضر بالمدينة

(2)

، فأنشأ يقول كان وكان:

ومن قُتل في جواره مثل ابن عفان فاعتذر يجب عليه أن يقبل في الشام عذر يزيد

فأرادت الروافض قتله فاتفق أنه في بعض الليالي، يُسحّر في رمضان، إِذ مرّ بدار الخليفة، فعطس الخليفة في المنظرة

(3)

، فشَمَّتَه أبو منصور هذا من الطريق، فارسل إِليه مئة دينار، ورسم بحمايته من الروافض، إِلى أن مات في هذه السنة سامحه

(4)

الله.

[أبو طاهر الخشوعي]

(5)

:

وفيها: توفي مسند الشام أبو طاهر بركات بن إِبراهيم بن طاهر الخشوعي. شارك ابن عساكر في كثير من مشايخه

(6)

، وطالت حياته بعد وفاته بسبع وعشرين سنة، فألحق فيها الأحفاد بالأجداد.

‌ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وخمسمئة

فيها: شرع الشيخ أبو عمر محمد بن [أحمد بن]

(7)

قدامة

(8)

المقدسي [باني المدرسة بسفح قاسيون]

(9)

، في بناء المسجد الجامع

(10)

بالجبل

(11)

فأنفق

(12)

عليه رجل يقال له الشيخ أبو داود محاسن

(1)

أ، ب: وسام قحبة إِلى مستحسنه حره، وفي الذيل: وشابه قحبة إِلى مستحسنه حرة.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: الطارقة. وفي أ، ب: الطارمة، وما هنا عن ذيل الروضتين.

(4)

ط: رحمه.

(5)

ترجمته في ذيل الروضتين (28 - 29) ووفيات الأعيان (1/ 269 - 270) والعبر (4/ 302) ومرآة الجنان (3/ 495).

(6)

ط: مشيخته.

(7)

ليس في ط.

(8)

توفي سنة 607. وسترد ترجمته في حوادث هذه السنة في هذا السفر الضخم، وترجمته أيضًا في ذيل الروضتين (71) والعبر (5/ 25) والنجوم (6/ 201 - 202) والدارس (2/ 436).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ويسمى جامع الجبل، وجامع الحنابلة، وجامع المظفري. الدارس (2/ 435) ومنادمة الأطلال (373) قلت ولا يزال هذا المسجد قائمًا إِلى اليوم في حي أبي جرش ويسمونه جامع الحنابلة.

(11)

ط: بالسفح. وليست اللفظة في أ.

(12)

ط: فاتفق. وهو تصحيف.

ص: 474

الفامي

(1)

حتى بلغ البناء مقدار قامة فنفد ما عنده وما كان معه من المال، فأرسل الملك المظفر كُوكُبوري

(2)

بن زين الدين صاحب إِرْبَل مالًا جزيلًا ليتممه

(3)

به، فكمل، وأرسل ألف دينار ليساق بها إِليه الماء من برزة

(4)

، فلم يُمكِّن من ذلك الملك المعظَّم صاحب دمشق، واعتذر بأن هذا فرش قبور كثيرة للمسلمين، فصُنع له بئر وبغل يدور، ووقف

(5)

عليه وقفًا لذلك.

وفيها: كانت حروب كثيرة وخطوب طويلة بين الخوارزمية والغورية ببلاد المشرق بسطها ابن الأثير

(6)

.

وفيها: درَّس بالنظامية مجد الدين يحيى بن الربيع، وخلع عليه خلعة سنية سوداء وطرحة كحلي وحضر عنده العلماء والأعيان.

وفيها: تولى القضاء ببغداد أبو الحسن علي بن سليمان الجيلي وخلع عليه أيضًا.

وفيها توفي من المشاهير

(7)

:

القاضي ابن الزكي

(8)

: محمد بن علي بن محمد بن يحيى

(9)

بن علي بن عبد العزيز، أبو المعالي القرشي، محيي الدين قاضي قضاة دمشق.

وكل منهم

(10)

كان قاضيًا: أبوه وجده وأبو جده يحيى بن علي المذكور، وهو أول من ولي الحكم بدمشق منهم، وكان هو جد الحافظ أبي القاسم بن عساكر لأمه، وقد ترجمه

(11)

في التاريخ ولم يزد على القرشي.

(1)

ب: أبو مجلس القامي، ط: الغامي. الدارس (2/ 435).

(2)

ط: كوكري. وهو تصحيف. وكوكبري مؤلفة من كلمتين كوك وبوري وهي بضم الكافين، وهو اسم تركي، ومعناه دب أزرق. وسترد ترجمته في حوادث سنة 630 من هذا الكتاب.

(3)

ط: ليتمه.

(4)

ط: بردى. منادمة الأطلال (373).

(5)

أ، ب: وأوقف.

(6)

تاريخ ابن الأثير (9/ 256 - 258)، وقد جاء بعد هذا في ط:"واختصرها ابن كثير" ولا شك أن هذا من زيادات النساخ.

(7)

ط: من الأعيان.

(8)

ترجمته في ذيل الروضتين (30 - 32) ووفيات الأعيان (4/ 229 - 237) وتاريخ الإسلام (12/ 1155 - 1157) والعبر (4/ 305) والوافي (4/ 169) ومرآة الجنان (3/ 495).

(9)

ليس في ب.

(10)

ليست اللفظة في ب. وفي ط: منهما.

(11)

بعدها في ط: ابن عساكر. ولا ضرورة لها.

ص: 475

وقال الشيخ أبو شامة

(1)

: ولو كان أمويًا عثمانيًا كما يزعمون لذكر ذلك ابن عساكر، إِذ كان فيه شرف لجده وخالَيْه محمد وسلطان، ولو كان ذلك صحيحًا لما خفي عليه

(2)

.

اشتغل ابن الزكي على القاضي شرف الدين أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عَصْرون

(3)

وناب عنه في الحكم، وهو أول من ترك النيابة، وهو أول من [خطب بالقدس لما فتحهُ الملك صلاح الدين، كما تقدم بيان ذلك في سنة ثلاث وثمانين، ثم ولي قضاء]

(4)

دمشق وأُضيف

(5)

إِليه قضاء حلب أيضًا، وكان ناظر أوقاف الجامع، وعزل عنها قبل وفاته بشهور، ووليها شمس الدين ابن الليثي ضمانًا، وقد كان القاضي محيي الدين بن الزكي ينهى الطلبة عن الاشتغال بالمنطق وعلم الكلام، ويمزّق كتب من كان عنده شيء من ذلك بالمدرسة التقوية

(6)

، وكان يحفظ العقيدة المسماة "بالمصباح" للغزالي، ويُحَفِّظها أولادَه أيضًا، وكان له درس في التفسير يذكره بالكلاسة، تجاه تربة صلاح الدين، ووقع بينه وبين الإسماعيلية، فأرادوا قتله، فاتخذ له بابًا من داره إِلى الجامع، ليخرج منه إِلى الصلاة، ثم إِنه خولط في عقله، فكان

(7)

يعتريه شبه الصرع إِلى أن توفي في شعبان من هذه السنة، ودفن بتربته بسفح قاسيون [ويقال: إِن الحافظ عبد الغني دعا عليه فحصل له هذا الداء العضال، ومات، وكذلك الخطيب الدَّولعي توفي فيها، وهما اللذان قاما على الحافظ عبد الغني، فماتا في هذه السنة فكانا عبرة لغيرهما]

(8)

.

الخطيب الدَّوْلَعي

(9)

: ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين التَّغْلبي

(10)

الدَّوْلَعي، نسبة إِلى قرية بالموصل يقال لها الدَّوْلَعِيَّة

(11)

.

ولد بها في سنة ثماني عشرة وخمسمئة، وتفقه ببغداد على مذهب الشافعي، وسمع الحديث:

(1)

ذيل الروضتين (31).

(2)

ط: فلو كان ذلك صحيحًا لما خفي على ابن عساكر.

(3)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 585 من هذا الجزء.

(4)

ط: وهو أول من خطب بالأندلس لما فتح كما تقدم ثم تولى قضاء دمشق.

(5)

أ، ب: وأضاف.

(6)

ط: النورية. منادمة الأطلال (58 و 90).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

عن ط وحدها. قال بشار: أظنها من زيادات النساخ.

(9)

ترجمته في معجم البلدان (الدولعية) وابن الأثير (9/ 258) ومرآة الزمان (8/ 511) وذيل الروضتين (31) وتاريخ الإسلام (12/ 1149) والعبر (4/ 303 - 304).

(10)

في ط: "الثعلبي" بالثاء المثلثة، وهو تصحيف. والتغلبي قيده الحافظ المنذري في التكملة (1/ 421) فقال: بفتح التاء ثالث الحروف وسكون الغين المعجمة وبعد اللام المفتوحة باء موحدة. (بشار).

(11)

في معجم البلدان: قرية كبيرة بينها وبين الموصل يوم واحد على سير القوافل في طريق نصيبين.

ص: 476

فسمع الترمذي على أبي الفتح الكَرُوخي

(1)

، والنَّسائي على أبي الحسن علي بن أحمد اليزدي

(2)

، ثم قدم دمشق فولي بها الخطابة وتدريس الغزالية، وكان زاهدًا متورعًا حسن الطريقة مهيبًا في الحق، [وكانت وفاته]

(3)

يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول، ودفن بمقبرة باب الصغير عند قبور الشهداء، وكان يوم جنازته يوما

(4)

مشهودًا، وتولى بعده الخطابة ولد أخيه محمد بن أبي الفضل بن زيد سبعًا وثلاثين سنة، وقيل: ولده جمال الدين محمد

(5)

. وقد كان ابن الزكي ولَّى ولده الزكي الطاهر

(6)

فصلّى صلاة واحدة، فتشفع جمال الدين بالأمير علم الدين

(7)

أخي العادل، فولاه إِياها، فبقي فيها إِلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وستمئة.

الشيخ علي بن محمد بن غُلَيْس

(8)

اليمني العابد الزاهد

(9)

:

كان مقيمًا شرقي الكلاسة، وكانت له أحوال ومقامات، نقلها الشيخ علم الدين السخاوي عنه، ساقها أبو شامة عنه في الذيل

(10)

.

الصَّدْر أبو الثَّناء حمّاد بن هبة الله بن حماد الحرّاني التاجر

(11)

:

ولد سنة إِحدى عشرة عام [ولد]

(12)

نور الدين بن زنكي

(13)

وسمع الحديث ببغداد ومصر وغيرهما من [البلدان وحدث]

(14)

، وتوفي في ذي الحجة، ومن شعره قوله

(15)

: [من البسيط]

(1)

ط: الكروجي، وهو تصحيف. والكروخي هو أبو الفتح عبد الملك بن أبي سهل الهروي الكروخي، راوي جامع الترمذي. كان ورعًا ثقة، كتب من الجامع نسخة ووقفها، وكان يعيش من النسخ. حدث ببغداد ومكة. وتوفي سنة 548، ترجمته في ابن الأثير (9/ 43) والعبر (4/ 131).

(2)

ط: البردي. وهو تصحيف. وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة 551 من هذا الجزء.

(3)

ط: توفي.

(4)

ليس في ب.

(5)

بعدها في ب: سبعًا وثلاثين سنة.

(6)

ليس في ط.

(7)

أ، ب: فلك الدين. وهو تصحيف والخبر في ذيل الروضتين (31) والقصة هناك أوضح.

(8)

ط: علي بن علي بن عليش. والخبر في ذيل الروضتين.

(9)

ترجمته في ذيل الروضتين (30 - 31) وتاريخ الإسلام (12/ 1151).

(10)

ذيل الروضتين (30).

(11)

ترجمته في ذيل الروضتين (29 - 30) وتاريخ الإسلام (12/ 1140 - 1141) والعبر (4/ 302) ومرآة الجنان (3/ 495) وذيل ابن رجب (1/ 434 - 435).

(12)

ليست في الأصول واستدركت عن ذيل الروضتين.

(13)

ط: الشهيد.

(14)

ط: من البلاد.

(15)

البيتان في ذيل الروضتين.

ص: 477

تَنَقُّلُ المَرْءِ في الآفاقِ يُكْسِبُهُ

مَحاسِنًا لَمْ يَكُنْ فيها

(1)

بِبَلْدَتِهِ

أَمَا تَرى بَيْدَقَ

(2)

الشَّطْرنجِ أَكْسَبَهُ

حُسْنُ التَّنَقُّلِ حُسْنًا فَوْقَ رُتْبَتِهِ

(3)

الست الجليلة

(4)

بنفشا بنت عبد الله

(5)

:

عتيقة المستضيء، وكانت من أكبر حظاياه، ثم صارت بعده من أكثر النساء صدقة وبرًا وإِحسانًا إِلى العلماء والفقراء، لها [بطريق الحجاز معروف كبير، وقفت على الحنابلة مدرسة وأوقافًا دارَّةً، ودفنت]

(6)

في

(7)

تربتها ببغداد عند تربة معروف الكرخي

(8)

.

ابن المحتسب الشاعر أبو الشكر: محمود

(9)

بن سليمان بن سعيد الموصلي يعرف بابن المحتسب، تفقه ببغداد، ثم سافر إِلى البلاد، وصحب ابن الشهرزوري، وقدم معه، فلما ولي قضاء بغداد ولاه نظر أوقاف النظامية، وكان فاضلًا

(10)

يقول الشعر الرائق، فمن ذلك:[من المنسرح]

(11)

أَسْلِفْ لَنا في سُلافَةِ العِنَبِ

جَميعَ ما تَقْتَني مِنَ الذَّهَبِ

وَانْشبْ مَعَ النَّفْسِ في مُعامَلةٍ

فيها بما عِنْدَنا مِنَ النَّشَبِ

جَميعَ ما في الهِمْيانِ يَحْقرُهُ الـ

ـعاقِلُ في لَثْمِ ريقها الشَّنبِ

لا سِيَّما إِن أَتَتْكَ كالذَّهَبِ

قَدْ قَلَّدوها عَقْدًا مِنَ الحَبَبِ

تَحْرِقُ كَفُّ المُديرِ إِن وقفَ الدَّ

وْرُ بها ساعَةً منَ اللَّهَبِ

إِذَا بَدا [لم]

(12)

تَسْترق السَـ

ـمْعَ برِفْقِ اللَّهْوِ واللَّعبِ

(1)

ط: منها.

(2)

ط: البيدق.

(3)

ط: زينته.

(4)

ط: ينفشا بنت عبد الله الست الجليلة.

(5)

أ: بنفسيا، وفي ط: ينفشا. وكلاهما تصحيف وترجمتها في ابن الأثير (9/ 258) وفيه: بنقشه، وذيل الروضتين (29) وتاريخ الإسلام (12/ 1138).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

في الأصلين و ط: عند. وما هنا للسياق.

(8)

بعدها في أ، ط: صدقات وبر.

(9)

ترجمته في تاريخ الإسلام (12/ 1158 - 1159).

(10)

ليس في ط.

(11)

ليست القصيدة. ولا التي تليها في ط، ومكانهما العبارة التالية: وله أشعار في الخمر لا خير فيها تركتها تنزهًا عن ذلك وتقذرًا لها.

(12)

في الأصلين كلمة لا تبين، ولعلها تكون هكذا، والله أعلم، لكي يستقيم وزن الشعر (ع).

ص: 478

يَتْبَعُه من سَماءِ راووقِها الـ

ـرَّائِقِ [

]

(1)

بالأَنجبِ الشُّهبِ

أَمُرُّ بالكَرْمِ خَلْفَ حَائِطِهِ

تَأْخُذُني نَشْوَةٌ من الطَّربِ

أَسكر بالأَمسِ إِن عَزَمْتُ على الـ

ـشُّرْبِ غَدًا إِنَّ ذَا مِنَ العَجَبِ

حَبيبها سُكْرها وصُحْبَتُها

تَحريمُ شَرْعٍ لسيّدِ العَربِ

تَرَكْتُها جانِبًا وَلُذْتُ إِلى

ظِلِّ إِمامٍ ينجّي من النُّوَبِ

الطّاهر الطّهر [يرجو]

(2)

حُرْمتي

وطاهِرُ الخَلْقِ طاهِرُ النَّسَبِ

مَاذَا يَقولُ المُدّاحُ في رَجُلٍ

خَلِيفةُ اللهِ وابنُ عَمِّ نَبِي

ومن شعره الرقيق أيضًا قوله: [من الرجز]

أهابَ وَصْفُ الخَمْرِ في إِهابها

يا حَبَّذا ما كانَ من مهابِها

جاءَ بها السَّاقي وَقَدْ أَقْعَدَهُ

سُكْرٌ فزادَ السّكرُ إِذ جاءَ بها

خطابها وثيقةٌ شرعيّةٌ

على الذي يُفْلِسُ من خُطّابِها

دعا بها في صدر كلّ باخلٍ

وخلِّيا من كان من دُعّابها

فتابها قلب الحسود واشتكوا

كلّ فتى في الناس قد فتا بها

أعن بها فإِنها القوى بها

وأسلف النصارى في أعنابها

ثوى بها كل السرور عندنا

وإِثمها أكبر من ثوابها

‌ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمئة

قال سبط ابن الجوزي في "المرآة"

(3)

: في ليلة السبت سلخ المحرم ماجت النجوم في السماء شرقًا وغربًا

(4)

، وتطايرت كالجراد المنتشر يمينًا وشمالًا، قال: ولم ير مثل هذا إِلا في عام المبعث، وفي سنة إِحدى وأربعين ومئتين.

[وفي هذه السنة شُرع في عمارة]

(5)

سور قلعة دمشق وابتُدئ ببرج الزاوية الغربية القبلية المجاور لباب النصر.

(1)

في الأصلين كلمة لا تبين (ع).

(2)

في الأصلين كلمة لا تبين، ولعلها تكون هكذا، والله أعلم، لكي يستقيم الشعر (ع).

(3)

ط: مرآته. مرآة الزمان (8/ 513).

(4)

ط: هاجت النجوم في السماء وماجت شرقًا وغربًا.

(5)

ط: وفيها شرع بعمارة.

ص: 479

وفيها: أرسل الخليفة الناصر الخلع وسراويلات الفتوة للملك

(1)

العادل وبنيه

(2)

.

وفيها: بعث العادل ولده الأشرف موسى

(3)

لمحاصرة ماردين، وساعده جيش سنجار والموصل، ثم وقع الصلح على يدي الظاهر، على أن يحمل صاحب ماردين في كل سنة مئة ألف وخمسين ألف دينار، وأن تكون السكة والخطبة للعادل، وأنه متى طلبه بجيشه يحضر إِليه.

وفيها: كمل بناء رباط المرزبانية

(4)

، ووليه الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي

(5)

، ومعه جماعة من الصوفية ورتب لهم من المعلوم والجراية ما ينبغي لمثلهم.

وفيها: احتجر الملك العادل على محمد بن الملك العزيز وإِخوته وسيَّرهم إِلى الرُّها خوفًا من إِقامتهم

(6)

بمصر.

وفيها: استحوذت الكُرْج على مدينة دُوَيْن

(7)

فقتلوا أهلها ونهبوها، وهي من بلاد أذربيجان، وذلك

(8)

لاشتغال ملكها بالفسق

(9)

وشرب الخمر قبّحه الله، فتحكمت الكفرة في رقاب المسلمين بسببه، وذلك كله غُل في عنقه يوم القيامة.

[غياث الدين الغوري]

(10)

:

وفيها: توفي الملك غياث الدين الغوري أخو شهاب الدين فقام في الملك

(11)

بعده ولده محمود، وتلقَّب بلقب أبيه، وكان غياث الدين عاقلًا حازمًا شجاعًا، لم تكسر له راية قط مع كثرة حروبه، وكان

(1)

ط: إِلى الملك.

(2)

ليس في ب.

(3)

ط: موسى الأشرف.

(4)

في ط: "الموريانية"، وهو تحريف ظاهر، فرباط المرزبانية على نهر عيسى رباط مشهور، ذكرته الكتب التي تناولت سيرة الناصر. وأراد الناصر التخلي عن الحكم في وسط ولايته ثم عدل عن ذلك (ينظر سير أعلام النبلاء 22/ 202) وتعليق بشار عليه).

(5)

في الأصول: الشهرزوري، خطأ، وستأتي ترجمته في وفيات سنة 632 من هذا الكتاب.

(6)

ط: آفاتهم.

(7)

ابن الأثير (9/ 260).

(8)

ليس في ط.

(9)

أ: بالعشق.

(10)

ترجمته وأخباره في ابن الأثير (9/ 259 - 260) وأبو الفداء (3/ 104) وتاريخ الإسلام (12/ 1178 - 1179) ومرآة الجنان (3/ 496).

(11)

ط: بالملك.

ص: 480

شافعي المذهب، قد ابتنى مدرسة هائلة للشافعية

(1)

، وكانت سيرته حسنة

(2)

في غاية الجودة، وكذا سريرته رحمه الله.

وممن توفي فيها من الأعيان أيضًا:

الأمير

(3)

الكبير فلك الدين أبو منصور: سليمان بن شيروة

(4)

بن جلدك

(5)

أخو الملك العادل لأمه

(6)

في التاسع والعشرين

(7)

من المحرم ودفن بداره التي جعلها

(8)

مدرسة

(9)

في داخل باب الفراديس في محلة الافتريس

(10)

، وأوقف عليها الخمان

(11)

بكمالها تقبَّل الله منه.

القاضي الضياء الشهرزوري

(12)

: [أبو الفضائل القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري]

(13)

الموصلي، قاضي قضاة بغداد.

وهو ابن أخي قاضي قضاة دمشق كمال الدين الشهرزوري، أيام نور الدين. ولما توفي سنة ست وسبعين في الدولة الصلاحية

(14)

أوصى لولد أخيه هذا بالقضاء فوليه، ثم عُزل عنه بابن أبي عصرون، وعوض بالسفارة إِلى الملوك ثم ولي

(15)

قضاء بلدِه الموصل، ثم استدعي إِلى بغداد فوليها سنتين وأربعة

(1)

أ، ب: لهم.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

في ط: "علم الدين أبو منصور سليمان بن شيروه بن جندر"، والخبر في ذيل الروضتين (33). وبذلك يظهر أنه قد حصل خلط بين علم الدين سليمان بن جندر صاحب عزاز وبغراس الذي مرت ترجمته في وفيات سنة 587 من هذا الكتاب، وبين فلك الدين هذا. ووجدت في وفيات سنة 599 هذه من تاريخ الإسلام ترجمة فلك الدين، الأمير الملقب بالمبارز سليمان بن (ثم ترك المؤلف فراغًا)، وهو أخو السلطان الملك العادل لأمه. وأشار إِلى أنه دفن بداره الفلكية التي وقفها مدرسة بناحية باب الفراديس، وذكر أنه نقل ذلك من أبي شامة (12/ 1180) وقد زاغت عيني عن الوقوف على الموضع الذي ذكره أبو شامة في ذيل الروضتين يومئذٍ. (بشار).

(4)

ذيل الروضتين: شيرويه، ومنادمة الأطلال: شرف، وما هنا من ط.

(5)

ط وبعض المصادر: جندر.

(6)

ط: لأبيه.

(7)

ط: في تاسع عشر.

(8)

ط: خطها، وذيل الروضتين: وقفها.

(9)

اسم هذه المدرسة: الفلكية، نسبة للأمير فلك الدين.

(10)

ط: الافتراس، وخبر المدرسة في منادمة الأطلال (137).

(11)

ط: الحمام. ذيل الروضتين (33).

(12)

ترجمته في خريدة الشام (2/ 343) وذيل الروضتين (35 - 36) ووفيات الأعيان (4/ 244) والعبر (4/ 308).

(13)

ليس في ب.

(14)

ط: في أيام صلاح الدين.

(15)

ط: ثم تولى.

ص: 481

أشهر، ثم استقال

(1)

فلم يقله الخليفة لحظوته عنده، فاستشفع بزوجته

(2)

ست الملوك على أم الخليفة، وكانت

(3)

لها مكانة عندها، فأجيب إِلى ذلك فصار إِلى قضاء حماة لمحبته إِياها، وكان

(4)

يُعاب عليه ذلك

(5)

. وكانت لديه فضائل، وله أشعار رائقة، [وكانت وفاته بحماة في المنتصف من رجب رحمه الله]

(6)

.

عبيد

(7)

الله بن علي بن نصر بن حُمْرَة

(8)

، أبو بكر البغدادي المعروف بابن المرستانية

(9)

:

أحد الفضلاء المشهورين. سمع الحديث وجمعه وكان طبيبًا منجمًا، يعرف علوم الأوائل وأيام الناس، وصنَّف، ديوان الإسلام في تاريخ دار السلام"، ورتبه على ثلاثمئة وستين كتابًا، إِلا أنه لم يشتهر، وجمع سيرة ابن هُبيرة، وقد كان يزعم أنه من سلالة الصدِّيق، فتكلموا فيه بسبب ذلك وأنشد بعضهم

(10)

: [من الوافر]

دَعِ الأَنْسَابَ لا تَعْرِضْ لِتَيْمٍ

فَإِنَّ الهُجْنَ من وَلَدِ الصَّميمِ

لَقَدْ أَصْبَحْتَ من تَيْمٍ دَعِيًّا

كَدَعْوَى حَيْصَ بَيْصَ إِلى تَمِيمِ

ابن نجا

(11)

الواعظ

(12)

: علي بن إبراهيم بن نجا، زين الدين أبو الحسن الدمشقي، الواعظ الحنبلي.

قدم بغداد فتفقه بها، وسمع الحديث، ثم رجع إِلى بلده دمشق

(13)

، ثم عاد إِليها رسولًا من جهة نور

(1)

ط: ثم استقال الخليفة.

(2)

ط: في زوجته.

(3)

ط: وكان.

(4)

ب: فكان.

(5)

يعني: عيب عليه ترك قضاء القضاة ببغداد، والاقتصار على قضاء حماة، فهي همة ناقصة كما عبر عنها الذهبي تاريخ الإسلام (12/ 1180)(بشار).

(6)

ط: توفي في حماة في نصف رجب منها.

(7)

ط: عبد اللّه، وهو تصحيف.

(8)

في الأصول: بن حمزة، وهو تصحيف.

(9)

ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 26 - 27 من مجلد كيمبرج) وتاريخ ابن النجار (2/ 95) وذيل الروضتين (34) وطبقات الأطباء (1/ 303) وتاريخ الإسلام (12/ 1172 - 1173) وذيل ابن رجب (1/ 442 - 446).

(10)

البيتان في ذيل الروضتين (34).

(11)

ط: ابن النجا، وفي العبر: ابن نجية.

(12)

ترجمته في تكملة المنذري (1/ 463 - 464) وفي حاشيته العديد من مصادر ترجمته وفي ذيل الروضتين (34 - 35) والعبر (4/ 307 - 308) ومرآة الجنان (3/ 496) وذيل ابن رجب (1/ 436 - 440).

(13)

عن ط وحدها.

ص: 482

الدين في سنة أربع وستين وحَدَّث بها، ثم كانت له حظوة عند الملك الناصر صلاح الدين وهو الذي نَمَّ على عمارة اليمني وذويه فصُلبوا، وكانث له مكانة بمصر. وقد تكلم يوم الجمعة التي خطب فيها بالقدس الشريف

(1)

بعد الفراغ من الجمعة، وكان وقتًا مشهودًا.

وكان يعيش عيشًا [هائلًا كما يعيشها]

(2)

الملوك في الأطعمة والملابس، وكانت

(3)

عنده أكثر من عشرين

(4)

سرية من أحسن النساء، كل واحدة بألف دينار، فكان يطوف عليهن ويغشاهن، وبعد ذلك كله مات فقيرًا لم يخلف كفنًا، وقد أنشد وهو على منبره للوزير طلائع

(5)

بن رُزِّيك

(6)

: [من الوافر]

مَشيبُكَ قَدْ قَضَى صَبْغَ

(7)

الشَّبابِ

وحلَّ البازُ في وكْرِ الغُرابِ

تَنامُ ومُقْلَةُ الحدثانِ يَقْظَى

وما نِابَ النَّوائِبُ عنكَ نابِ

وكَيْفَ

(8)

بقاءُ عُمْركَ وَهْوُ كَنْزٌ

وَقَدْ أنْفَقْتَ منهُ بلا حسابِ

[المؤيد التكريتي]

(9)

: الشيخ أبو البركات محمد بن أحمد بن سعيد التكريتي ويعرف

(10)

بالمُؤيَّد، وكان أديبًا شاعرًا، ومما نظمه في الوجيه النحوي

(11)

حين كان حنبليًا فانتقل حنفيًا، ثم صار شافعيًا [نظم ذلك]

(12)

في حلقة النحو بالنظامية فقال

(13)

: [من الطويل]

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: أطيب من عيش.

(3)

ط: وكان.

(4)

أ، ب: عشرون.

(5)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 556 من هذا الجزء.

(6)

الأبيات في ذيل الروضتين (35).

(7)

ط: شرخ.

(8)

ط: فكيف.

(9)

ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (1/ 137) والمحمدون من الشعراء - بتحقيقي - (50) وذيل الروضتين (36) والوافي (5/ 115).

(10)

ط: يعرف.

(11)

الوجيه الدهان أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر الواسطي الضرير النحوي. ولد سنة 532 هـ. وسمع ببغداد من أبي زرعة، ولزم الكمال عبد الرحمن الأنباري مدة وأبا محمد بن الخشاب، وبرع في العربية، ودرس النحو بالنظامية. كن يحسن ست لغات، ولازم الوزير عضد الدين أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء. توفي سنة 612.

ترجمته في معجم الأدباء (17/ 58) والعبر (5/ 43) والأعلام (6/ 152).

(12)

عن ط وحدها.

(13)

الأبيات مع الخبر في معجم الأدباء (16/ 66) ووفيات الأعيان (3/ 299) ومختصر أبي الفداء (3/ 116) وذيل الروضتين (36) والمحمدون (50) ونكت الهميان (233).

ص: 483

أَلَا مُبْلِغٌ

(1)

عَنِّي الوَجِيهَ رِسالةً

وإِنْ كانَ لا تُجْدي لَدَيْهِ الرَّسائلُ

تَمَذْهَبْتَ للنُّعْمانِ بَعْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ

وذلِكَ لَمّا أَعْوَزَتْكَ المآكِلُ

وَمَا اخْتَرْتَ رَأْيَ الشَّافِعيّ تَدَيُّنًا

(2)

وَلَكِنَّما تَهْوَى الذي هُوَ حَاصِلُ

وَعَمَّا قَلِيل أَنْتَ لا شَكَّ صَائِرٌ

إِلى مَالِكٍ فَانْظُرْ إِلى ما أَنْتَ قَائِلُ

الست الجليلة المصونة

(3)

زمرد

(4)

خاتون: أم الخليفة الناصر لدين الله بن

(5)

المستضيء.

كانت صالحة عابدة كثيرة البر والإحسان

(6)

والصلات والأوقاف والصدقات، عمرت المصانع بطريق الحجاز الشريف، وأصلحت الطرقات، بنت لها تربة إِلى جانب قبر معروف الكرخي، وكانت جنازتها مشهودة

(7)

جدًا، واستمر العزاء بسببها شهرًا، وعاشت في زمان خلافة ولدها أربعًا وعشرين سنة نافذة الكلمة مطاعة

(8)

الأوامر.

[مولد أبي شامة]: [وفي هذه السنة]

(9)

كان مولد الشيخ شهاب الدين أبي شامة، وقد ترجم نفسه عند ذكر مولده في هذه السنة في "الذيل"

(10)

ترجمة مطولة فينقل إِلى سنة وفاته رحمه الله. وذكر بدء أمره واشتغاله ومصنفاته وشيئًا كثيرًا من أشعاره وما رئي له من المنامات المبشِّرة.

وفي هذه السنة كان ابتداء ملك جنكيز خان ملك التتار

(11)

[عليه من الله ما يستحقه]

(12)

، وهو صاحب الياسق

(13)

وضعها ليتحاكم

(14)

إِليها التتار ومن معهم من أمراء الترك ممن يبتغي حكم الجاهلية، وهو والد تولي، وجد هولاكو بن تولي، الذي قتل الخليفة المستعصم، وأهل بغداد في سنة

(1)

ط: مبلغًا.

(2)

ط: وما اخترت قول الشافعي ديانة.

(3)

في أ، ب: درة، وترجمتها في ابن الأثير (9/ 261) وذيل الروضتين (33) وأبي الفداء (3/ 104) وتاريخ الإسلام (12/ 1167).

(4)

ليس في ط.

(5)

ط: زوجة.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ط: مشهورة.

(8)

أ، ب: مطاوعة.

(9)

ط: وفيها.

(10)

ذيل الروضتين (37 - 45).

(11)

أ: التاتار.

(12)

أ، ب: لعنه الله.

(13)

في ط: "الباسق" مصحفة، وما هنا من أ، ويقال فيها:"اليسق" أيضًا (بشار).

(14)

ليتحاكموا إِليها يعني التتار.

ص: 484

ست وخمسين وستمئة كما سيأتي بيانه إِن

(1)

شاء الله تعالى في موضعه واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

[ثم دخلت]

(2)

سنة ستمئة من الهجرة النبوية

في هذه السنة كانت الفرنج قد جمعوا

(3)

خلقًا منهم ليستعيدوا بيت المقدس من أيدي المسلمين، فيما كانوا زاعمين، فأشغلهم الله [عن ذلك]

(4)

بقتال الروم، وذلك أنهم اجتازوا في طريقهم بالقسطنطينية فوجدوا ملوكها قد اختلفوا فيما بينهم، فحاصروها حتى فتحوها قسرًا، وأباحوها ثلاثة أيام قتلًا وأسرًا، واحترق

(5)

أكثر من ربع ريعها، وما أصبح أحد من الروم [بعد الثلاث]

(6)

إِلا قتيلًا أو فقيرًا أو مكبولًا أو أسيرًا، ولجأ

(7)

عامة من بقي منها

(8)

إِلى كنيستها العظمى المسماة بسوفيا

(9)

، فقصدها

(10)

الفرنج فخرج إِليهم القسوس

(11)

بالأناجيل ليتوسلوا إِليهم، ويتلو ما فيها عليهم، فما التفتوا إِلى شيء مما [واجهوهم به]

(12)

. بل قتلوهم أجمعين أكتعين أبصعين، وأخذوا ما كان في الكنيسة من الحلي والأذهاب والأموال التي لا تحصى ولا تعد، وأخذوا ما كان على الصلبان والحيطان، والحمد للّه الرحيم الرحمن الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ثم اقترع ملوك الفرنج، وكانوا ثلاثة وهم دوقس

(13)

البنادفة، وكان شيخًا أعمى يقاد فرسه، ومركيس الإفرنسيس وكنْد أفلند، وكان أكثرهم عَددًا وعُددًا، فخرجت القرعة له ثلاث مرات، فولّوه ملك القسطنطينية وأخذ الملكان الآخران بعض البلاد، وتحول الملك من الروم إِلى الفرنج بالقسطنطينية في هذه السنة {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26] ولم يبق بأيدي الروم هنالك إِلا ما وراء الخليج استحوذ عليه رجل منهم يقال له

(14)

لشكري، لم يزل مالكًا لتلك الناحية حتى توفي، لعنه الله.

(1)

من هذه اللفظة إلى آخر السنة عن ط وحدها.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

أ: جمع.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: وأحرقوا.

(6)

: في هذه الأيام النلانة.

(7)

أ، ب: ونجا.

(8)

أ، ب: بها.

(9)

ب: يسوف، ط: أيا صوفيا، وفي تاريخ ابن العبري (135): أجيا سوفيا أي حكمة القدوس.

(10)

ط: فقصدهم.

(11)

ط: القسيسون.

(12)

ط: من ذلك.

(13)

ط: دوقيس.

(14)

ط: يشكري، وما هنا من ابن الأثير (9/ 264) وغيره.

ص: 485

ثم إِن الفرنج لعنهم اللّه قصدوا بلاد الشام، وقد تقوَّوا بملكهم القسطنطينية فنزلوا عكا، وأغاروا على كثير من بلاد الإسلام من ناحية الغور وتلك الأراضي، فقتلوا وسبَوا، فنهض إِليهم الملك العادل، وكان بدمشق، ولله الحمد، واستدعى الجيوش

(1)

المصرية والمشرقية

(2)

، ونازلهم بالقرب من عكا، فكان بينهم قتال شديد [ومصابرة عظيمة]

(3)

، ثم وقع الصلح بينهم والهدنة، وأطلق لهم السلطان شيئًا من [بعض البلدان]

(4)

فإنا لله وإِنا إِليه راجعون.

[وفي هذه السنة]

(5)

جرت حروب كثيرة بين الخوارزمية والغورية بالمشرق يطول ذكرها.

وفيها: تحارب صاحب الموصل

(6)

وقطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي صاحب سنجار، وساعد

(7)

الأشرف

(8)

بن العادل [وهو بحزان قطب الدين]

(9)

، ثم اصطلحوا فيما بينهم وتزوج الأشرف أخت نور الدين، وهي الأتابكية بنت عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي واقفة المدرسة الأتابكية التي بالسفح

(10)

وبها تربتها رحمها الله تعالى.

وفيها: كانت زلزلة عظيمة [بديار مصر]

(11)

والشام والجزيرة وقبرص وغير ذلك من البلاد، قاله ابن الأثير في "كامله"

(12)

.

وفيها: تغلَّب رجل من التجار، يقال له: محمودبن محمد الحميري على بعض بلاد حضرموت ظفار وغيرها، واستمرت أيامه إِلى سنة تسع عشرة وستمئة وما بعدها.

وفي جمادى الأولى منها عقد مجلس لقاضي القضاة ببغداد وهو أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن سَلْمان

(1)

أ، ب: بالجيوش.

(2)

ط: الشرقية.

(3)

ط: وحصار عظيم.

(4)

ط: البلاد.

(5)

ط: وفيها.

(6)

هو نور الدين أرسلان شاه.

(7)

ط: صاحب الموصل نور الدين وصاحب سنجار قطب الدين وساعد.

(8)

ليس في ب.

(9)

مكانهما في ط: القطب.

(10)

منادمة الأطلال (77) قلت: وفي حي الشركسية بدمشق مسجد صغير اسمه التابتية، ويبدو أنه هو الذي تبقى من هذه المدرسة.

(11)

ط: بمصر.

(12)

ابن الأثير (9/ 266 - 267).

ص: 486

الحلي

(1)

بدار الوزير، وثبت عليه محضر بأنه يتناول الرُّشا، فعزل في ذلك المجلس وفُسِّق، ونزعت الطرحة عن رأسه، وكانت مدة ولايته سنتين وثلاثة أشهر.

وفيها: كانت وفاة الملك ركن الدين بن قلج أرسلان [صاحب بلاد الروم ما بين ملطية وقونية وكانت فيه شهامة وصرامة غير أنه]

(2)

كان ينسب إِلى اعتقاد الفلاسفة، ولهذا كان كهفًا لمن ينسب إِلى ذلك، وملجأ لهم، وظهر منه قبل موته تجهرم عظيم، وذلك أنه حاصر أخاه شقيقه -وكان صاحب أنكورية، وتسمى أيضًا أنقرة- مدة سنين حتى ضيق عليه الأقوات بها، فسلمها إِليه قسرًا، على أن يعطيه بعض البلاد. فلما تمكَّن منه ومن أولاده أرسل إِليهم من قتلهم غدرًا وخديعة ومكررًا فلم ينظر [بعد ذلك]

(3)

إِلا خمسة أيام حتى ضربه

(4)

اللّه تعالى بالقولنج سبعة أيام ومات {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان: 29] وأقام بالملك من بعده ولده قليج

(5)

أرسلان وكان صغيرًا فبقي سنة واحدة، ثم نزع منه الملك أيضًا وصار إِلى عمه كيخسرو

(6)

.

وفيها: قُتل خلق كثير من الباطنية بواسط وللّه الحمد.

قال ابن الأثير

(7)

: وفي رجب

(8)

اجتمع جماعة من الصوفية برباط ببغداد في سماع فأنشدهم الحادي وهو الجمال الحلي: [مجزوء المتقارب]

أَعاذِلَتي أَقْصرِي

كَفَى بمَشِيبي عَذَلْ

شَبابٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ

وَشَيبٌ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ

وبَثِّى

(9)

ليالي الوِصالِ

أواخِرها والأُوَلْ

وصُفْرَةُ لَوْن المُحِبـ

ـبِ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الغَزَلْ

(1)

في ط: "سليمان الجيلي" وهو تحريف، وما أثبتناه من تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 143 من مجلد كيمبرج)، وتاريخ الإسلام للذهبي (13/ 675)، وكان علي بن عبد الله بن سلمان بن حُسين هذا قاضيًا بالحلة السيفية، وقدم بغداد وعظم شأنه حتى ولي قضاء القضاة في سنة 598، ثم عزل في هذه السنة كما ذكر المؤلف، وعاد إِلى بلده الحلة. وتوفي بها سنة 621 (بشار).

(2)

ليس في ط.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: فضربه.

(5)

ط: أفلح.

(6)

ط: كنخسرو.

(7)

الخبر في ابن الأثير (9/ 266 - 267) بخلاف في الرواية وبتفصيل أكثر.

(8)

ط: وفي رجب منها.

(9)

ب: وحتى. وابن الأثير: وحق.

ص: 487

لئِنْ عَادَ عَيْشي لَكُمْ

حَلا العَيْشُ لِي وَاتَّصَلْ

(1)

[فَلَسْتُ أُبالي بما نالني

ولستُ أُبالي بأَهْلٍ وَمَلْ]

(2)

قال: فتحرك الصوفية على العادة، فتواجد من بينهم رجل يقال له أحمد الرازي

(3)

، فخرَّ مغشيًا عليه، فحركوه فإِذا هو ميت. قال: وكان رجلًا صالحًا. وقال ابن الساعي: كان شيخًا صالحًا، صحب الصدر عبد الرحيم

(4)

شيخ الشيوخ، فشهد الناس جنازته، ودفن بباب أبرز.

وفيها توفي من الأعيان:

أبو [محمد] القاسم بهاء الدين

(5)

: الحافظ بن الحافظ أبي القاسم علي بن هبة الله بن عساكر.

كان مولده في سنة سبع وعشرين وخمسمئة، أسمعه أبوه الكثير، وشارك أباه في أكثر مشايخه، وكتب تاريخ أبيه مرتين بخطه، وكتب الكثير وأسمع وصنف كتبًا عدة، وخلف أباه في إِسماع الحديث بالجامع الأموي ودار الحديث النورية، [وكانت وفاته]

(6)

يوم الخميس ثامن صفر ودفن بعد العصر على أبيه بمقابر باب الصغير شرقي قبور الصحابة خارج الحظيرة رحمهما الله.

الحافظ عبد الغني المقدسي

(7)

: عبد الواحد

(8)

بن علي بن سرور الحافظ أبو محمد المقدسي.

صاحب التصانيف المشهورة، من ذلك "الكمال في أسماء الرجال" و"الأحكام الكبرى والصغرى" وغير ذلك. ولد بجَمَّاعيل في ربيع الآخر سنة إِحدى وأربعين وخمسمئة، وهو أسنّ من عَمَّيْه

(9)

الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي والشيخ أبي عمر

(10)

بأربعة أشهر وكان قدومهما مع

(1)

ط: لنن عاد عتبي لكم .. حلا لي العيش واتصل.

(2)

ليس في ب.

(3)

عند ابن الأثير: أحمد بن إِبراهيم الداري.

(4)

عن ذيل الروضتين (47).

(5)

ترجمته في ذيل الروضتين (47) ووفيات الأعيان (3/ 311) وتاريخ الإسلام (12/ 1224 - 1225) والعبر (4/ 314) ومرآة الجنان (3/ 500).

(6)

ط: مات.

(7)

ترجمته في معجم البلدان (جماعيل) ومرآة الزمان (8/ 519) وذيل الروضتين (46 - 47) والعبر (4/ 313) ومرآة الجنان (3/ 499 - 500) وله ترجمة رائقة في تاريخ الإسلام أطال فيها الذهبي النفس (12/ 1203 - 1218).

(8)

ط: ابن عبد الواحد.

(9)

المعروف أن الحافظ عبد الغني المقدسي، ابن خالة الموفق وأخيه أبي عمر. وبذلك قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (ع).

(10)

ليس في ب.

ص: 488

أهلهما من بيت المقدس إِلى مسجد أبي صالح

(1)

أولًا، ثم انتقلوا إِلى السفح، فعرفت المحلة

(2)

بهم، فقيل لها الصالحية، فسكنوا الدير، وقرأ الحافظ عبد الغني القرآن، وسمع الحديث وارتحل هو والموفق إِلى بغداد سنة ستين وخمسمئة، فأنزلهما الشيخ عبد القادر عنده في المدرسة، [وكان لا يترك أحدًا ينزل عنده]

(3)

ولكنه

(4)

توسَّم فيهما النجابة والخير

(5)

والصلاح، فأكرمهما وأسمعهما، ثم توفي بعد مقدمهما بخمسين ليلة

(6)

[رحمه الله]

(7)

، وكان ميل عبد الغني إِلى الحديث وأسماء الرجال، وميل الموفق إِلى الفقه، واشتغلا على الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي

(8)

وعلى الشيخ أبي الفتح ابن المَنِّي

(9)

ثم قدما دمشق بعد أربع سنين، فدخل عبد الغني إِلى مصر وإِسكندرية، ثم عاد إِلى دمشق، ثم ارتحل إِلى الجزيرة وبغداد، ثم رحل

(10)

إِلى أصبهان، فسمع بها الكثير، ووقف على مصنف للحافظ أبي نُعيم في أسماء الصحابة، قلت: وهو عندي بخط أبي نعيم. فأخذ في مناقشته في أماكن من الكتاب في مئة وتسعين موضعًا

(11)

، فغضب بنو الجُجَنْدي من ذلك [وتعصبوا عليه]

(12)

، وأخرجوه منها مختفيًا في إِزار. ولما دخل في طريقه إِلى الموصل سمع كتاب

(13)

العقيلي في الجرح والتعديل، فثار عليه الحنفية بسبب ترجمة

(14)

أبي حنيفة

(15)

فخرج منها أيضًا خائفًا يترقب.

(1)

بعدها في ط: خارج باب الشرقي.

(2)

ط: محلة الصالحية.

(3)

أ، ب: وكان لا ينزل عنده أحد.

(4)

ط: ولكن.

(5)

ط: الخير والنجابة.

(6)

قال بشار: هكذا قال، وقد روى الذهبي عن شيخه أبي بكر بن طرخان عن الشيخ الموفق، قال: أدركناه في آخر عمره، فأسكننا في مدرسته .. فأقمنا عنده شهرًا وتسعة أيام، ثم مات وصلينا عليه ليلًا في مدرسته. تاريخ الإسلام (12/ 255).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 597 من هذا الجزء.

(9)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 583 من هذا الجزء.

(10)

ط: ارتحل.

(11)

وألف من هذه المناقشات كتابه: "تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة"، وقد أثنى عليه الحافظ أبو موسى المديني فقال:"وقد وفق لتبيين هذه الغلطات" وقال الذهبي: "أبان فيه عن حفظ باهر ومعرفة تامة" تاريخ الإسلام (12/ 1205)(بشار).

(12)

ط: فبغضوه.

(13)

طبع هذا الكتاب باسم: الضعفاء الكبير، في أربع مجلدات، بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي عام 1404 هـ / 1984 م في بيروت.

(14)

عن ب وحدها.

(15)

لأبي حنيفة ترجمة في كتاب العقيلي المذكور وفيها طعن كثير وجرح لأبي حنيفة وتكفير له، ولكن المحقق جزاه اللّه خيرًا رد ردًا طيبًا في الهامش.

ص: 489

فلما ورد دمشق كان يقرأ الحديث بعد صلاة الجمعة برواق الحنابلة من جامع دمشق فاجتمع

(1)

الناس إِليه

(2)

، وكان رقيق القلب سريع الدمعة، فحصل له قبول من الناس جدًا، فحسده بنو الزكي والدَّولعي وكبار الشافعيه

(3)

وبعض الحنابلة الدماشقة

(4)

، وجهزوا الناصح الحنبلي

(5)

، فتكلم تحت قبة النسر، وأمروه أن يجهر بصوته مهما أمكنه حتى يشوش عليه، فحوَّل عبد الغني ميعاده إِلى بعد العصر، فذكر يومًا عقيدته على الكرسي، فثار عليه القاضي محيي الدين بن الزكي

(6)

وضياء الدين الدَّولعي، وعقد له مجلس بالقلعة

(7)

في يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وتسعين، وتكلموا معه في مسألة العلو ومسألة النزول ومسألة الحرف والصوت وطال الكلام وظهر عليهم بالحجة، فقال له بزغش نائب القلعة: كل هؤلاء على الضلالة وأنت على الحق! قال: نعم، فغضب بزغش من ذلك وأمره بالخروج من البلد، فارتحل بعد ثلاث إِلى بعلبك، ثم إِلى الديار المصرية

(8)

، فآواه الطحّانون، فكان يقرأ الحديث بها، فثار عليه الفقهاء بمصر أيضًا، وكتبوا إِلى الوزير صفي الدين بن شكر، فأمر

(9)

بنفيه إِلى المغرب، فمات قبل وصول الكتاب يوم الإثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة. وله تسع

(10)

وخمسون سنة * ودفن بالقرافة عند الشيخ أبي عمر بن مرزوق رحمهما الله.

قال

(11)

السبط

(12)

: كان عبد الغني ورعًا زاهدًا عابدًا يصلي كل يوم ثلاثمئة ركعة كورد الإمام أحمد، ويقوم الليل، ويصوم عامة السنة. وكان كريمًا جوادًا لا يدّخر شيئًا، ويتصدق على الأرامل والأيتام حيث لا يراه أحد، وكان يرقع ثوبه، ويؤثر [بثمن الجديد]

(13)

، وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ.

(1)

أ، ب: فيجتمع.

(2)

ط: عليه وإليه.

(3)

ط: وكبار الدماشقة من الشافعية.

(4)

ليس في ط.

(5)

هو عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب. سترد ترجمته في حوادث سنة 634 من هذا الكتاب، وترجمته أيضًا في ذيل الروضتين (164) والعبر (5/ 138).

(6)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 598 من هذا الجزء.

(7)

ط: وعقدوا له مجلسًا في القلعة.

(8)

ط: إِلى القاهرة.

(9)

ط: فأقرّ.

(10)

ط: سبع، وهو تصحيف، لأنه ولد سنة 541.

(11)

أ: وقال.

(12)

مرآة الزمان (8/ 521 - 522).

(13)

ب: بثمنه.

ص: 490

قلت: وقد هذب شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي، [تغمده اللّه برحمته]

(1)

، كتابه "الكمال في أسماء الرجال" رجال الكتب الستة بتهذيبه الذي استدرك عليه فيه أماكن كثيرة نحوًا من ألف موضع، وذلك الإمام المزي الذي [لا يبارى ولا يجارى ولا يمارى]

(2)

، وكتابه "التهذيب" لم يسبق إِلى مثله، ولا يلحق في شكله

(3)

، [فرحم اللّه صاحبَي التهذيب والكمال]

(4)

، فلقد كانا نادرين في زمانهما في الرجال

(5)

حفظًا وإِتقانًا وسماعًا وإِسماعًا وسردًا للمتون وأسماء الرجال، [والحاسد لا يفلح ولا ينال منالًا طائلًا]

(6)

.

قال ابن الأثير في "الكامل" وفيها توفي:

أبو الفتوح أسعد بن محمود العجلي

(7)

، صاحب "تتمة التتمة"

(8)

: أسعد بن أبي الفضائل

(9)

محمود

(10)

بن خلف العجلي الفقيه الشافعي الأصبهاني الواعظ منتجب الدين

(11)

، سمع [الحديث وتفقه وبرع، وصنف "تتمة التتمة" لأبي سعد]

(12)

الهروي، وكان زاهدًا عابدًا. وله "شرح مشكلات الوسيط والوجيز".

قال ابن

(13)

خلكان: توفي في صفر سنة ستمئة [وله خمس وثمانون سنة، رحمه الله]

(14)

.

(1)

ليس في ط.

(2)

ط: لا يمارى ولا يجارى.

(3)

قال بشار: هو من أجل الكتب التي حققتها في الثمانينات من المئة الماضية وعلقت عليه بما يسر الله لي، ونشرته مؤسسة الرسالة في (35) مجلدًا، ثم سرق نصي المحقق بعض أصحاب دور النشر ووضع أحد الدكاترة السوريين المشهورين بسرقة جهود الآخرين اسمه عليه نسأل الله الستر والعافية.

(4)

ط: فرحمهما اللّه.

(5)

ط: في أسماء الرجال.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: العجلي الفقيه الشافعي بأصبهان في صفر. وكان إِمامًا فاضلًا، العجلي صاحب تتمة التتمة.

(8)

ترجمته في ابن الأثير (9/ 267) ووفيات الأعيان (1/ 208 - 209) والعبر (4/ 311 - 312) ومرآة الجنان (3/ 498).

(9)

في ط: "الفضل"، وهو تحريف، وما أثبتناه من تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 213 من مجلد الشهيد علي باشا)، وتاريخ الإسلام للذهبي (12/ 1193) وغيرهما (بشار).

(10)

في ط: "بن محمود"، وهو غلط محض، فأبو الفضائل هو محمود، كما في تاريخ ابن الأثير وابن الدبيثي والذهبي وغيرهم (بشار).

(11)

في ط: "منتخب الدين" وهو تصحيف، بل لا يوجد مثل هذا اللقب في الألقاب (بشار).

(12)

ليس في ب.

(13)

وفيات الأعيان (1/ 209).

(14)

عن ب وحدها.

ص: 491

البناني الشاعر: أبو عبد الله محمد بن المُهَنَّا بن محمد الشاعر الشهير المعروف بالبناني

(1)

.

مدح الخلفاء والوزراء والأمراء وغيرهم، وكبر

(2)

وعَلَتْ سنُّه، وكان رقيق الشعر لطيفه ظريفه [فمنه قوله]

(3)

: [من البسيط]

ظُلْمًا تَرَى مُغْرَمًا في الحبِّ تَزْجُرُهُ

(4)

وَغَيْرُهُ بالهَوَى أَمْسَيْتَ تُنْكِرُهُ

يا عاذِلَ الصَّبِّ لَوْ عَايَنْتَ قاتِلَهُ

بِوَجْنَةٍ

(5)

وعذارٍ كُنْتَ تَعْذِرُهُ

أَفْدي الذي سِحْرُ

(6)

عَيْنَيْهِ يُعَلِّمني

إِذا تَصَدَّى لِقَتْلِي كَيْفَ أَسْحَرُهُ

يَسْتَمْتِعُ اللَّيْلَ في نَوْمٍ وَأَسْهَرُهُ

إِلى الصَّباحِ ويَنْساني وَأَذْكُرُهُ

وله أيضًا: [مجزوء الكامل]

بَكَرَتْ تُديرُ على العَواذِلْ

وَتَجُزُ ذَيْلًا في الخَمَائِلْ

وَتهزُّ في ثنْي الغَلا

ئِلِ عطْفَها هَزّ الذَّوابِلْ

وتَميلُ للغُصْنِ الرَّطيـ

ــــبِ إِذا تَمَاثَلَ أَو تَمَايَلْ

بَيْضَاءَ صَبْغَةُ خَدِّهَا

تنمي وصَبْغُ الوَرْدِ هَائِلْ

شَهِدَ الجُنَاةُ وِصَالَها

وَصُدودُها سمُّ القَواتِلْ

أبو سعيد الحسن بن خالد

(7)

بن المبارك [بن مخطر]

(8)

النصراني المارداني الملقب بالوحيد:

اشتغل في حداثته بعلم الأوائل وأتقنه وبرز فيه، وكانت له يد طولى في الشعر الرائق، فمن ذلك قوله قاتله الله:[من الطويل]

أتاني كِتابٌ أنْشَأَتْهُ أَنَامِلٌ

حَوَتْ أَبْحُرًا مِنْ فَيْضِها يَغْرِفُ

(9)

البَحْرُ

(1)

ترجمته في تاريخ الدبيثي (الورقة 130 شهيد علي)، والتكملة للمنذري (2/ 40) والجامع المختصر لابن الساعي (9/ 137 - 139) وتاريخ الإسلام للذهبي (12/ 1229) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 146 - 147). وذكر الزكي المنذري أن نسبته بالبناني إِلى امرأة يقال لها بنانة (بشار).

(2)

ط: ومدح وكبر.

(3)

ط: قال.

(4)

أ: ظلمأ يرى مغرمًا في الحب ترجوه.

(5)

ط: لو عاينت قاتله لوجنة.

(6)

ط: بسحر. ولا يستقيم بها الوزن.

(7)

ط: خلد.

(8)

ليس في ط.

(9)

ط: يغرق.

ص: 492

فَوَاعَجَبًا أَنَّى الْتَوَتْ فَوْقَ طِرْسِهِ

وَمَا عُوِّدَتْ بِالقَبْضِ أَنْمُلُهُ العَشْرُ

وله أيضًا لعنه الله: [من الطويل]

لَقَدْ أَثَّرَتْ صدْغاهُ في لَوْنِ خَدِّهِ

وَلاحا كَفَيْءٍ مِنْ وَراءَ زُجاجِ

تَرَى عَسْكرًا للرُّومِ في الرِّيحِ مُذْ بَدَتْ

طلائِعُهُ

(1)

تَسْعَى لِيَوْمِ هِياجِ

أَمِ الصُّبْحُ بِاللَّيْلِ البَهِيجِ مُوَشَّحٌ

حَكى آبنوسًا في صَحِيفَةِ عاجِ

لَقَدْ غَارَ صَدْغاهُ على وَرْدِ خَدِّهِ

فَسَيَّجَهُ مِنْ شِعْرِهِ بِسِياجِ

الطاووسي صاحب الطريقة

(2)

: العراقي بن محمد

(3)

بن العراقي ركن الدين أبو الفضل القزويني ثم الهمذاني، المعروف بالطاووسي.

كان بارعًا في علم الخلاف والجدل والمناظرة

(4)

. أخذ [هذا الشأن]

(5)

عن الشيخ رضي الدين النيسابوري الحنفي، وصنف في ذلك ثلاث تعاليق.

قال ابن خلكان

(6)

: أحسنهن الوسطى. وكانت إِليه الرحلة بهمذان، وتد بنى له بعض الحجبة

(7)

بها مدرسة تعرف بالحاجبية، وكانت وفاته في هذه السنة، ويقال: إِنه منسوب إِلى طاووس بن كيسان التابعي، فالله

(8)

أعلم.

تم تحقيق هذا الجزء من كتاب البداية والنهاية لابن كثير في صبيحة يوم الأحد الخامس من شهر ذي الحجة من سنة 1406 هـ، العاشر من شهر آب من سنة 1986 م، ولله الحمد من قبل ومن بعد.

(1)

ط: كطائفة.

(2)

ترجمته في وفيات الأعيان (3/ 258 - 259) وتاريخ الإسلام (12/ 1220) والعبر (4/ 313) ومرآة الجنان (3/ 498).

(3)

ط: العراقي محمد، وفي العبر: العراقي عزيز.

(4)

بعدها في ب: قيمًا بذلك.

(5)

ط: أخذ علم ذلك.

(6)

وفيات الأعيان (3/ 259).

(7)

أ، ب: بعض الأمراء الحجبة، وفيات الأعيان (3/ 259).

(8)

ليست الجملة الدعائية الأخيرة في ب.

ص: 493