المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

البداية والنهاية «601 هـ - 700 هـ»   تأليف الإمام الحافظ المؤرخ أبي الفداء - البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - جـ ١٥

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

البداية والنهاية

«601 هـ - 700 هـ»

تأليف

الإمام الحافظ المؤرخ أبي الفداء إسماعيل بن كثير

[701 هـ - 774 هـ]

حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه

د. رياض عبد الحميد مراد - محمد حسان عبيد

راجعه

الشيخ عبد القادر الأرناؤوط - الدكتور بشار عواد معروف

الجزء الخامس عشر

ص: 1

‌ثم دخلت سنة إحدى وستمئة

(1)

فيها: عزل الخليفة الناصر ولدَه محمدًا

(2)

الملقب بالظاهر عن ولاية العهد بعد ما خطب له سبع عشرة سنة. وولَّى العهد ولدَه الآخر عليًّا، فمات عليٌّ من قريب، فعاد الأمر إِلى الظاهر، فبويع له بالخلافة بعد أبيه الناصر كما سيأتي في سنة ثلاث وعشرين وستمئة.

وفيها: وقع حريقٌ عظيمٌ بدار الخلافة في خزائن السلاح، فاحترق من ذلك شيءٌ كثيرٌ من السلاح والأمتعة والمساكن ما يقارب قيمتُه أربعة آلاف ألف دينار، وشاع خبرُ هذا الحريق في الناس، فأرسلت الملوك من سائر الأقطار هدايا [أسلحة إِلى الخليفة عوضًا عن ذلك وفوقه من ذلك شيئًا كثيرًا]

(3)

.

وفيها: عاثت الكُرجُ ببلاد المسلمين فقتلوا خلقًا، وأسروا أُمما

(4)

.

وفيها: وفعت الحربُ بين أمير مكة قتادة الحَسَني

(5)

، وبين أمير المدينة سالم بن قاسم الحسيني، وكان قتادة قد قصد المدينة فحصر سالمًا فيها، فركب إِليه سالم بعد ما صلى عند الحجرة واستنصر اللّه على قتادة

(6)

، ثم برز إِليه فكسره وساق وراءه إِلى مكة فحصره بها، ثم إِن قتادة أرسل

(7)

إِلى أمراء سالم فأفسدهم عليه، فكرَّ سالم راجعًا إِلى المدينة، وهو سالم

(8)

.

وفيها: ملك غياث الدين كيخسرو

(9)

بن قِلج أرسلان بن مسعود بن قِلج بن سليمان بن قتلمش بلادَ الروم، واستلبها من ابن أخيه، واستقرَّ هو بها وعظم شأنه وقويت شوكتُه، وكثرت عساكره وأطاعه الأمراء وأصحاب الأطراف، وخطبَ له الأفضل بن صلاح الدين بسميساط، وسار إِلى خدمته.

(1)

من هنا وإِلى نهاية هذا المجلد وقع إِلينا تاريخ الإسلام للحافظ الذهي بخطه في حوادثه ووفياته، وقد أقمنا تحقيقه على هذه النسخة، فرأينا من المفيد الإفادة من هذا التاريخ الوسيع في تصحيح هذا المجلد من البداية والنهاية (بشار).

(2)

في أ و ط: محمد. وما هنا للسياق النحوي.

(3)

ما بين الحاصرتين في أ: الأسلحة إِلى الخليفة عوضًا عما فات: شيئًا كثيرًا وللّه الحمد.

(4)

ط: آخرين.

(5)

في ط: "الحسيني"، وهو غلط بيِّن فأمراء مكة هؤلاء حسنيون لا حسينيون، وقتادة هذا هو ابن إِدريس بن مطاعن، توفي سنة 617، كما في التكملة للمنذري (3/ 17) وتاريخ الإسلام (13/ 513) وغيرهما (بشار).

(6)

ط: فاستنصر الله عليه.

(7)

أ: ثم أرسل قتادة.

(8)

ط: إِلى المدينة سالمًا.

(9)

قتل سنة 607 هـ، وترجمته في ذيل الروضتين (80) وسير أعلام النبلاء (22/ 19).

ص: 5

واتفق في هذه السنة أن رجلًا ببغداد نزل إِلى دجلة يسبح فيها وأعطى ثيابه لغلامه فغرق في الماء فوجد في ورقة بعمامته هذه الأبيات:

يا أيُّها الناسُ كانَ لي أَمَلٌ

قَصَّرَ بي عن بلوغِهِ الأَجَلُ

فليتَّقِ اللّهَ ربَّهُ رجلٌ

أمكَنهُ في حياتِه العملُ

ما أَنا وحدي نقلت حيث ترى

كلٌّ إِلى مثله سينتقلُ

(1)

وممن توفي فيها من المشايخ والأعيان:

أبو الحسن علي بن (الحسن بن)

(2)

عنتر

(3)

بن ثابت الحلِّي

(4)

المعروف بشُمَيْم.

كان شيخًا أديبًا لغويًا شاعرًا جمع من شعره "حماسةً" كان يفضّلها على "حماسة أبي تمام"، وله خمريات

(5)

يزعم أنها أفحلُ من التي لأبي نواس.

قال أبو شامة في "الذيل"

(6)

: كان قليلَ الدين، ذا حماقة ورقاعة وخلاعة

(7)

، وله "حماسة" و"رسائل".

قال ابن الساعي: قدم بغداد فأخذ النحو عن ابن الخشاب، وحصَّلَ منه طرفًا صالحًا من النحو، واللغة

(8)

وأشعار العرب، ثم أقام بالموصل حتى توفي بها

(9)

.

ومن شعره [في حماسته]: [من الكامل]

لا تَسْرَحَنَّ الطرفَ في مُقَلِ المها

فَمَصارعُ الآجالِ في الآمالِ

(10)

(1)

رواية البيت في ط:

ما أنا وحدي بفناء بيت

يرى كل إِلى مثله سينتقل

وهو مضطرب الوزن.

(2)

ما بين الحاصرتين سقط من ط، ولا يصح إِلا به (بشار).

(3)

في أ: عنبر؛ تحريف، وقد قيدها كل من المنذري والعماد الحنبلي بالحرف، وكذلك قيَّدا لفظة: شُميْم.

(4)

ترجمة سْميم في معجم الأدباء (5/ 129) وإِنباه الرواة (2/ 243) وذيل الروضتين (52) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 65) ووفيات الأعيان (3/ 339) وتاريخ الإسلام (13/ 40 - 43) وسير أعلام النبلاء (21/ 411) والعبر (5/ 2) والنجوم الزاهرة (6/ 188) وبغية الوعاة (2/ 1560) وشذرات الذهب -دمشق- (7/ 8 - 11).

(5)

أ: حماريات؛ تحريف.

(6)

ذيل الروضتين (52).

(7)

ط: ذا حماقة ورقاعة وخلاعة؛ وما هنا عن ذيل أبي شامة.

(8)

ط: طرفًا صالحًا ومن اللغة.

(9)

الأبيات عشرة في معجم الأدباء بزيادة سبعة أبيات بعد البيت الثاني.

(10)

رواية البيت في معجم الأدباء: =

ص: 6

كم نظرة أرْدَت وما أخذت يد الـ

ـمصمي لمن قتلت أداة قتالِ

(1)

سنحت وما سمحت بتسليم

(2)

وإقـ

ـلال التحية فعلةُ المختال

(3)

[ومن خمرياته قوله

(4)

: [من مجزوء الكامل]

امزج بمسبوكِ اللجينِ

ذهبًا حكَته دموع عيني

لمَّا نعى ناعي الفراق

ببين مَنْ أهوى وبيني

خَفَقَتْ لنا شمسان من

لألائها في الخافقينِ

وبَدَتْ لنا في كأسها

من لونها في حُلَّتَيْنِ

ومن شعره في التجنيس

(5)

: [مجزوء الرمل]

ليتَ مَنْ طَوَّل بالشَامِ

ثواهُ وثوى بِهْ

جعلَ العَوْدَ إِلى الزَّوْ

رَاءَ من بعض ثَوابِهْ

أتُرى يُوطِئني الدَّهـ

ــرُ ثَرَى مِسْك ترابهْ

وأرى أيْ نور عيني

موطئًا لي وترى به

(6)

أبو نصر محمد بن سعد الله

(7)

بن نصر بن سعيد بن الدَّجَاجي

(8)

.

كان شيخًا

(9)

بهيًا واعظًا حنبليًا فاضلًا شاعرًا مجيدًا

(10)

، فمن قوله

(11)

: [من الرجز]

= لا تسرحنَّ الطرف في بقر المها

فمصارع الآجال في الآجال

(1)

رواية البيت في ط:

كم نظرة أردت وما أخرت

وكم يد قبلت أوان قتال

وفي أ: آداب قتال.

(2)

ط: بتسليمه.

(3)

في معجم الأدباء: فعلة المغتال.

(4)

الأبيات في معجم الأدباء والشذرات.

(5)

الأبيات في معجم الأدباء.

(6)

بعده في ط: وله أيضًا في الخمر وغيره.

(7)

ترجمة -ابن الدجاجي- في التكملة لوفيات النقلة (2/ 58) وذيل الروضتين (52) وتاريخ الإسلام (13/ 48) والوافي بالوفيات (3/ 91) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 34) والنجوم الزاهرة (6/ 187) والمقصد الأرشد (2/ 414).

(8)

في ط: الأرتاحي كان سخيًا، وهما تصحيفان.

(9)

المصدر نفسه.

(10)

ط: مجيدًا له.

(11)

الأبيات في ذيل الروضتين وذيل ابن رجب. ومنها الأول والثاني في النجوم الزاهرة.

ص: 7

نفسُ الفتى إِن أصلحتْ أحوالها

كانَ إِلى نيلِ المنى

(1)

أحوى لها

وإِن تراها سدَّدتْ أقوالها

كان

(2)

على حملِ العلى أقوى لها

فإِن

(3)

تبدَّتْ حالُ منْ لها لها

في قبرهِ عندَ البلى لها لها

أبو العباس أحمد بن مسعود

(4)

بن محمد القرطبي الخزرجي.

كان إِمامًا في التفسير والفقه والحساب والفرائض والنحو واللغة والعروض والطب، وله تصانيف حسان، وشعر رائق، منه قوله:[من الوافر]

وفي الوجَناتِ ما في الرَّوْضِ لكنْ

لِرَوْنَقِ زَهْرها مَعْنًى عجيبُ

وأعجبُ ما التَّعجُّبُ منه أني

أرى البستان يحمله قضيبُ

(5)

أبو الفداء إِسماعيل بن يرنقش السِّنْجَاري مولى صاحبها عماد الدين زنكي بن مودود.

وكان جنديًا حسنَ الصورة، مليحَ النظم، كثير الأدب، ومن

(6)

شعره ما كتب به إِلى الأشرف موسى بن العادل يعزَيه في أخ له اسمه يوسف: [من الطويل]

دموعُ المعالي والمكارم ذُرَّفُ

(7)

وربعُ العُلَا قاع لفقدكَ صَفْصَفُ

غدا الجودُ والصعروفُ في اللَّحدِ ثاويًا

غداةَ ثوى في ذلك اللحدِ يوسفُ

فتى خَطَفَتْ كف المنيَّةِ روحهُ

وقد كانَ للأرواحِ بالبيضِ يخطفُ

سَقَتْهُ ليالي الدهرِ كأسَ حِمامها

وكانَ بِسَقْي الموتِ في الحربِ يُعْرَفُ

فواحسرتا لو ينفع الموتَ حسرةٌ

ووا أسفا لو كانَ يُجْدي التأسُّفُ

وكانَ على الأرزاءَ نفسي قويَّةٌ

ولكنَّها عن حَمْلِ ذا الرُّزءَ تضعفُ

أبو الفضل إِلياس

(8)

بن جامع بن علي الأربلي.

(1)

في ذيل الروضتين وذيل ابن رجب: كانت إِلى نيل التقى.

(2)

في ذيل ابن رجب: كانت إِلى.

(3)

في ذيل ابن رجب: فلو تبدَّت.

(4)

ترجمة -القرطبي- في نفح الطيب (2/ 643) والأعلام (1/ 241) ومعجم المؤلفين (1/ 176).

(5)

في ط: منه، أنى لتيار تحمله عصيب.

(6)

أ: فمن.

(7)

ط: أذرفت.

(8)

أ: أبو الفضل بن الناس. قال بشار: وفي ط: أبو الفضل بن إِلياس. وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا، وترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 277 من مجلد باريس 5921) وتكملة المنذري (2/ 64) والجامع المختصر لابن الساعي (9/ 165) وتاريخ الإسلام (13/ 33) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 260) وعقد الجمان =

ص: 8

تفقه بالنظَّامية وسمع الحديث، وصنَّف التاريخ وغيره، وتفرد بحسن كتابة الشروط، وله فضل ونظم حسن، منه قوله

(1)

: [من الطويل]

أمُمْرِضَ قلبي ما لهجركَ آخرُ؟

ومُسْهِرَ طَرْفي، هل خيالُكَ زائرُ؟

ومُسْتَعْذِبَ التَّعذيبِ جَوْرًا بصدِّهِ

أَمَا لكَ في شرعِ المَحَبَّةِ زاجرُ؟

هَنيئًا لكَ القلبُ الذي قد وقفتهُ

على ذِكرِ أيامي وأنتَ مُسافرُ

فلا فارقَ الحزنُ المبرِّحُ خاطري

لبُعدكَ حتى يجمع

(2)

الشملَ قادرُ

فإِن مِتُّ فالتسليمُ منِّي عليكمُ

يعاودُكُم ما كبَّرَ اللّهَ ذاكرُ

أبو السعادات الحلّي التاجر البغدادي الرافضي.

كان في كل جُمعةٍ يلبس لأمَةَ الحرب ويقفُ خلفَ باب داره، والبابُ مجاف عليه، والناسُ في صلاةِ الجمعة، وهو ينتظرُ أن يخرجَ صاحبُ الزمانِ من سرداب سامراء -يعني محمد بن الحسن

(3)

العسكري- ليميل بسيفه في الناس نصرة للمهدي.

أبو غالب بن كمنونة، اليهودي الكاتب.

كان يزوِّرُ على خطِّ ابن مقلة من قوَّة خطِّه، توفي -لعنه اللّه- بمطمورة واسط، ذكره ابن الساعي في "تاريخه".

‌ثم دخلت سنة ثنتين وستمئة

فيها وقعت حرب عظيمة بين شهاب الدين محمد بن سام الغوري، صاحب غزنة، وبين بني كَوْكَر

(4)

أصحاب جبل الجودي، وكانوا فد ارتدّوا عن الإسلام فقاتلهم وكسرهم وغنم منهم شيئًا كثيرًا لا يُعَدّ

(5)

ولا يُوصف، فاتبعه بعضُهم حتى قتله غِيلة في ليلة مستهل شعبان منها بعد العشاء. وكان رحمه الله من

= للعيني (17/ الورقة 281).

(1)

ط: ونظم فمن شعره.

(2)

أ: حتى يشمل الشمل.

(3)

ليست اللفظة في أ. وترجمته في سير أعلام النبلاء (13/ 119 - 122) وثمة كلام للذهبي عنه وعن خروجه من سرداب سامراء.

(4)

أ: بني لوكر. وفي ط: أصحاب الجبل الجودي، وما هنا يعضده ما في الكامل لابن الأثير (208/ 12 ط. صادر).

(5)

أ: لا يحدّ.

ص: 9

أجود الملوك سيرةً وأعقلهم وأثبتهم [في الحرب]

(1)

، ولما قُتل كان في صحبته فخر الدين الرازي

(2)

، وكان يجلس للوعظ بحضرة الملك ويعظه، وكان السلطان يبكي حين يقول في آخر مجلسة

(3)

: يا سلطان سلطانك لا يبقى، ولا يبقى الرازي أيضًا، إِن مردَّنا جميعًا إِلى اللّه، وحين قُتل السلطان اتّهم الرازي بعض الخاصكية بقتله، فخاف من ذلك والتجأ إِلى الوزير مؤيد الملك بن خواجا، فسيَّره إِلى حيث يأمن، وتملك غزنة بعده أحد مماليكه تاج الدين الدر، وجرت بعد ذلك خطوب يطول ذِكرها

(4)

، قد استقصاها ابن الأثير وابن الساعي.

وفيها: أغارت الكُرج على بلاد المسلمين فوصلوا إِلى خلاط فقتلوا وسبوا، وقاتلهم المقاتلة والعامة.

وفيها سار صاحب إِربل مظفر الدين كُوكُبُوري

(5)

وصحبته صاحب مراغة لقتال ملك أذربيجان، وهو أبو بكر بن البهلوان

(6)

، وذلك لنكوله عن قتال الكُرج وإِقباله على الشُّكْر ليلًا ونهارًا، فلم يقدروا عليه، ثم إِنه تزوج في هذه السنة بنت ملك الكُرج، فانكف شرُّهم عنه. قال ابن الأثير

(7)

: وكان كما يقال: أغمد سيفه، وسَلَّ أَيْره.

وفيها: استوزر الخليفةُ نصيرَ الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني، وخلع عليه بالوزارة، وضُربت الطبول بين يديه وعلى بابه أوقات الصلوات [الفجر والمغرب والعشاء]

(8)

.

وفيها: أغار صاحب بلاد الأرمن وهو ابن لاون على بلاد

(9)

حلب، فقتل وسبى ونهب، فخرج إِليه الملك الظاهر غازي بن الناصر، فهرب ابن لاون بين يديه، فهدم الظاهر قلعة كان قد بناها [ابن لاون]

(10)

ودكَّها إِلى الأرض.

وفي شعبان منها هدمت القنطرة الرومانية عند الباب الشرقي، ونشرت حجارتها ليبلَّط بها الجامع

(1)

وكان ما بين الحاصرتين في أ: تغمده الله برحمته.

(2)

سترد ترجمة الرازي في وفيات سنة 606 من هذا الجزء.

(3)

أ: (في أثناء المجلس).

(4)

أ: يطول بسطها وقد استقصاها.

(5)

اللفظة كثيرة التصحيف من الأصول، وقد قيدها ابن خلكان (4/ 121).

(6)

في ط: "البهلول"، وهو تحريف، والصواب ما أثبتنا، وهو الذي في كامل ابن الأثير (12/ 236) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 10)(بشار).

(7)

الكامل (12/ 242).

(8)

عن ط وحدها.

(9)

عن أ، وحدها.

(10)

عن ب وحدها.

ص: 10

الأموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر

(1)

وزير العادل، وكمل تبليطه في سنة أربع وستمئة.

وممن توفي فيها من المشاهير

(2)

:

شرف الدين أبو الحسن

(3)

علي بن محمد بن علي جمالِ الإسلام الشهرزوري، بمدينة حمص، وقد كان أُخرج إِليها من دمشق.

وكان قبل ذلك مدرِّسًا بالأَمِينيّة

(4)

والحلقة بالجامع تجاه البرادة

(5)

، وكان لديه علم جيد بالمذهب والخلاف.

التقي عيسى بن يوسف

(6)

بن أحمد الغَرَّافي

(7)

الضرير، مدرس الأَمينيَّة أيضًا.

كان يسكن المنارة الغربية، وكان عنده شاب يخدمه ويقود

(8)

فعدم للشيخ دراهم، فاتُّهم هذا الشاب بها، فلم يثبت له عنده شيء

(9)

واتهم به

(10)

الشيخ، ولم يكن يظن الناس أن عنده من المال شيئًا

(11)

، فضاع المال واتهم عرضه، فأصبح يوم الجمعة السابع من ذي القعدة مشنوقًا ببيته بالمئذنة الغربية، فامتنع

(12)

الناس من الصلاة عليه لكونه قتل نفسه، فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى

(1)

هو عبد الله بن علي بن عبد الخالق الوزير صفي الدين بن شكر، سترد ترجمته فى وفيات سنة 622 من هذا الجزء.

(2)

في ط: وفيها توفي من الأعيان.

(3)

ترجمته في التكملة لوفيات النقلة (2/ 82 - 83) وذيل الروضتين (54) وتاريخ الإسلام (13/ 66) وسير أعلام النبلاء (21/ 423).

(4)

المدرسة الأمينية إِحدى مدارس الشافعية في دمثسق بناها أمين الدولة كُمُنئْمتكين بن عبد اللّه الطغتكي. توفي سنة 541 هـ.

(5)

قال العلموي: (المدرسة الأمينية قبلي باب الزيادة (كذا) من أبواب الجامع الأموي المسمَّى قديمًا بباب الساعات وفي شرقي المجاهدية جوار قاسارية القواسين).

وقال بدران: اغتصبت أوقافها ثم قيَّض اللّه لها بعض مؤدبي الأولاد، اتخذها مكتبًا للتعليم وهي الآن على ما ذكرنا مختصر تنبيه الطالب (33) ومنادمة الأطلال (86 - 87).

(6)

ترجمة -الغَرّافي- في ذيل الروضتين (554 - 555) وتاريخ الإسلام (13/ 55) والعبر (5/ 4) وسير أعلام النبلاء (21/ 422) ونكت الهميان (323 - 324) وطبقات السبكي (8/ 345) وطبقات الإسنوي (1/ 127) والدارس (1/ 185) وشذرات الذهب -محمود الأرناؤوط- (7/ 13 - 14).

(7)

في ط: العراقي. وهو تحريف -نسبة الغرافي إِلى الغَرَّاف- وهو نهر كبير تحت واسط بينها وبين البصرة وعليه كورة فيها كور كثيرة. معجم البلدان: (غرف) وذيل الروضتين (54).

(8)

ط: ويقود به.

(9)

ط: شيئًا؛ وهو خطأ.

(10)

ط: واتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به.

(11)

ط: شيء؛ خطأ نحوي.

(12)

أ: فأحجم.

ص: 11

عليه، فائتم به بعض الناس

(1)

قال [الشيخ شهاب الدين] أبو شامة

(2)

: وإِنما حمله على ما فعله [كثرة همِّه بضياع] ماله والوقوع في عرضه، قال: وقد جرى لي أخت هذه القضية

(3)

وعصمني الله سبحانه بفضله، قال: وقد درَّس بعده في الأمينيَّة الجمال المصري

(4)

وكيل بيت المال.

أبو الغنائم المركيسهلار

(5)

البغدادي.

كان يخدم مع عز الدّين نجاح الشَّرابي، وحصَّلَ أموالًا جزيلةً، كان كلما تهيَّأَ له مالٌ اشترى به مُلْكًا وكتبه باسم صاحبٍ له يعتمد عليه، فلما حضرته الوفاةُ أوصى ذلك الرجل أن يتولَّى أولادَه، وينفق عليهم من ميراثه مما تركه لهم، فمرض المُوصى إِليه بعد قليل، فاستدعى الشهودَ ليُشهدهم على نفسه أَنَّ ما في يده لورثة أبي الغنائم، فتمادى ورثته بإِحضار الشهود وطوَّلوا عليه وأخذته سكتة فمات، فاستولى ورثته على تلك الأموال والأملاك، ولم يعطوا

(6)

أولاد أبي الغنائم منها شيئًا مما

(7)

ترك [أبوهم] لهم.

أبو الحسن علي بن علي

(8)

بن سعادة الفارقي

(9)

.

تفقه ببغداد، وأعاد بالنَّظَّامية، وناب في تدريسها، واستقل بتدريس المدرسة التي أنشأتها أم الخليفة، وأُريد على نيابة القضاء عن أبي طالب بن البخاري

(10)

فامتنع أ من ذلك، فألزم به فباشره قليلًا، ثم دخل يومًا إِلى مسجد فلبس على رأسه مئزر صوف، وأمر الوكلاء والجَلَاوِز

(11)

أن ينصرفوا عنه، وأشهد على نفسه بعزلها عن نيابة القضاء، واستمر على الإعادة والتدريس رحمه الله.

وفي يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول توفيت:

الخاتون أم السلطان اللك المعظَّم عيسى بن العادل

(12)

، فدفنت بالقبة [التي] بالمدرسة

(1)

أ: مأتمّ الناس به.

(2)

ذيل الروضتين (55) بتصرف.

(3)

أو ذيل الروضتين: القصية.

(4)

سترد ترجمة الجمال المصري في وفيات سنة 623 من هذا الجزء.

(5)

كذا في الأصول، ولم أجد لها ذكرًا في ما بين يدي من المصادر.

(6)

ط: ولم يقضوا.

(7)

بهذه اللفظة تنضم النسخة ب إِلى الأصلين الآخرين.

(8)

ط: أبو الحسن بن علي بن سعاد الفارسي؛ وما هنا عن أ و ب ومصادره.

(9)

ط: الفارسي، وفي أ، ب: القاري، وما هنا عن التكملة. وترجمة -الفارقي- في كامل ابن الأثير (12/ 121) والتكملة (2/ 91) وتاريخ الإسلام (13/ 66) وطبقات السبكي (5/ 126).

(10)

تقدمت ترجمة ابن البخاري في وفيات سنة 593 من الجزء السابق.

(11)

ط: الجلاوذة تحريف وفي أ: الجلادرة. وهو تحريف أيضًا.

(12)

أ، ب: الملك المعظم العادل، وفيها نقص. وسترد ترجمته في وفيات سنة 621 من هذا الجزء.

ص: 12

المعظمية

(1)

بسفح قاسيون

(2)

.

الأمير مُجِير الدين طَاشْتِكين الْمُسْتَنْجِدي

(3)

أمير الحاج وزعيم بلاد خوزستان.

كان شيخًا خيرًا حسن السيرة كثير العبادة، غاليًا في التشيّع، توفي بتُسْتَر

(4)

[في] ثاني جمادى الآخرة [من سنة ثنتين وستمئة] وحمل تابوته إِلى الكوفة فدفن بمشهد عليّ بوصية منه

(5)

، هكذا ترجمه ابن الساعي في "تاريخه"

(6)

.

وذكر أبو شامة في "الذيل"

(7)

أنه طاشتكين

(8)

بن عبد الله الْمُقْتَفَوي

(9)

أمير الحاج [ولقبه مجير

(10)

الدين]. حج بالناس ستًا وعشرين سنة، وكان

(11)

يكون في الحجاز كأنه ملك، وقد رماه الوزير ابن يونس بأنه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة، ثم تبين له بطلان ما ذُكر عنه فأطلقه وأعطاه خوزستان ثم أعاده إِلى إِمرة الحاج

(12)

، وكانت الحلة السَّيفيَّة

(13)

إِقطاعه، وكان شجاعًا جوادًا سمحًا قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم فيه بكلمة، وكان فيه حلم واحتمال، استغاث به رجل على بعض نوابه فلم يردَّ عليه، فقال له الرجل المستغيث: أحمار أنت؟ فقال: لا.

وفيه يقول ابن التعاويذي

(14)

: [من الخفيف]

وأمير على البلاد مولَّى

لا يجيب الشاكي بغير السكوت

(1)

منادمة الأطلال (201) والقلائد الجوهرية (131).

(2)

ط: قايسون.

(3)

ترجمة (طاشتكين) في تاريخ ابن الأثير (12/ 101) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 83) وذيل الروضتين (53 - 54) والمختصر في أخبار البشر (3/ 113) وتاريخ الإسلام (13/ 61) وفوات الوفيات (2/ 129 - 130) والنجوم الزاهرة (6/ 190).

(4)

تستر: بالضم، ثم السكون، وفتح التاء الأخرى وراء: أعظم مدينة بخوزستان وهي تعريف شوشتر التي تقع على ستين ميلًا شمال الأهواز بخط مستقيم. معجم البلدان (2/ 29) وبلدان الخلافة الشرقية (269 - 270).

(5)

ط: لوصيته ذلك.

(6)

الجامع المختصر (9/ 186).

(7)

ذيل الروضتين (53).

(8)

ن: مجير الدين طاشتكين.

(9)

ترجمته في حسن الصفا والابتهاج (117).

(10)

في ذيل الروضتين: ولقبه فخر الدين، وهو تحريف.

(11)

ط: كان.

(12)

ط: الحج.

(13)

أ: السبعية، وط: الشيعية، وما هنا عن ب ومعجم البلدان (2/ 294 - 295).

(14)

البيتان في ذيل الروضتين، وفوات الوفيات، والنجوم الزاهرة، وقد أخلَّ الديوان بهما.

ص: 13

كُلَّما زادَ رفعةً حَطَّنا اللَّهُ

بِتَفْضِيلِةِ

(1)

إِلى البهموتِ

(2)

وقد سرق فرّاشُه حياصة

(3)

له فارادوا أن يستقروا الفرَّاش

(4)

عليها، وكان قد رآه الأمير طاشتكين وهو

(5)

ياخذها، فقال: لا تعاقبوا أحدًا فإنه أخذها من لا يردّها، ورآه حين أخذها من لا ينمُّ عليه، وقد كان بلغ

(6)

من العمر تسعين سنة. واتفق أنه استأجر أرضًا مدة ثلاثمئة سنة للوقف، فقال فيه بعض المضحكين: هذا لا يوقن بالموت، عمره تسعون سنة، واستأجر أرضًا ثلاثمئة سنة، فاستضحك القوم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وستمئة

فيها جرت أمور طويلة [ببلاد] المشرق

(7)

بين الغورية والخوارزمية وملكهم خوارزم شاه بن تكش ببلاد الطالقان.

وفيها: ولَّى الخليفة الناصر قضاء القضاة ببغداد لعماد الدين أبي القاسم عبد الله

(8)

بن الدامغاني.

وفيها: قبض الخليفة على عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر الجيلاني، بسبب فسقه وفجوره، وأُحرقت كتبه وأمواله قبل ذلك لما فيها من كتب الفلاسفة، وعلوم الأوائل، وأصبح يستعطي بين الناس، وهذا بخطيئة قيامه على أبي الفرج بن الجوزي؛ فإنَّه هو الذي كان وَشَى به إِلى الوزير ابن القَصَّاب حتى أُحرقت بعضُ كتب ابن الجوزي، وخُتم على بقيتها، ونُفي إِلى واسط خمس سنين كما [تقدم بيان ذلك]

(9)

، والناس يقولون: في الله كفايةٌ، وفي القرآن:{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، والصوفية يقولون: الطريقُ يأخذ [حقها]. والأطباء يقولون: الطبيعةُ مكافئةٌ.

وفيها: نازلت الفرنجُ حمصَ فقاتلهم ملكُها أسدُ الدين شيركوه [بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير] وأعانه بالمدد الملك الظاهر صاحب حلب فكفَّ اللّه شرهم.

(1)

ط: بتفيله؛ وهو تحريف.

(2)

في فوات الوفيات: اليهموت.

(3)

ط: حياجبة؛ والحياصة -والأصل حواصة- سيرٌ نشُدُّ به حزام السرج. القاموس: (حوص).

(4)

ط: مستقردة.

(5)

ب: قال أخذها من لا يردها، وفي ط: حين أخذها لا تعاقبوا أحدًا قد أخذها.

(6)

أ وب: وكان قد بلغ.

(7)

ط: طويلة بالمشرق.

(8)

ط: ولى الخليفة القفاء ببغداد لعبد الله.

(9)

عن ب وحدها.

ص: 14

وفيها: اجتمع شابان

(1)

ببغداد على الشراب

(2)

فضرب أحدهما الآخر بسكِّين فقتله وهرب، فأُخِذ فقُتل فوُجد معه رقعة فيها بيتان من نظمه أمر أن يجعل

(3)

بين أكفانه [وهما قوله]: [من الوافر]

(4)

قَدِمْتُ على الكَريم

(5)

بِغَيْرِ زادٍ

من الأَعْمَالِ بالقَلْبِ السَّليمِ

وسوءُ الظنِّ أن يعتدَّ

(6)

زادًا

إِذا كان القدومُ على كريمِ

وممن توفي فيها من الأعيان

(7)

:

الفقيه [العالم] أبو منصور

(8)

عبد الرحمن بن الحسين بن النُّعماني

(9)

النِّيلي، الملقب بالقاضي شريح لذكائه وفضله وبراعته

(10)

وعقله وكمال أخلاقه.

ولي قضاء بلده (ثم قدم بغداد فنُدب إِلى المناصب الكبار فأباها، فحلف عليه الأمير طاشْتِكين أن يعمل عنده في الكتابة) فخدمه عشرين سنة، ثم وَشَى به الوزير ابن مهدي إِلى الخليفه

(11)

، فحبسه في دار طاشتكين إِلى أن توفى

(12)

في هذه السنة، ثم إِن الوزير الواشي عما قريب حُبس بها أيضًا، [ومات فيها] وهذا من العجب العجاب

(13)

.

عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر

(14)

.

(1)

في هامش ط: أحدهما أبو القاسم أحمد بن المقرئ صاحب ديوان الخليفة، داعب ابن الأمير أصبه وكان شابًا جميلًا فرماه بسكين فقتله. فسلمه الخليفة إِلى أولاد ابن أصبه فقتلوه. النجوم (ج 6/ ص 192).

(2)

ط: على الخمر.

(3)

ط: أن تجعل.

(4)

البيتان في النجوم الزاهرة (6/ 193) والكامل لابن الأثير (9/ 209).

(5)

في النجوم: قدمت على الإله.

(6)

ط، والكامل: أن تعتد.

(7)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(8)

ترجمة النيلي في التكملة لوفيات النقلة (2/ 103) وذيل الروضتين (58) وتاريخ الإسلام (13/ 77).

(9)

في ط: "النعمان"، وهو تحريف (بشار).

(10)

ط: وبرعاته؛ تصحيف.

(11)

ط: "المهدي" ولا يستقيم (بشار).

(12)

ط: مات.

(13)

ط: وهذا مما نحن فيه من قوله: كما تدين تدان.

(14)

ترجمة -عبد الرزاق الجيلاني- في التكملة لوفيات النقلة (2/ 116) وذيل الروضتين (58) وتاريخ الإسلام (13/ 78) وتذكرة الحفاظ (1385) وسير أعلام النبلاء (21/ 426) والعبر (5/ 6) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 40 - 41) والنجوم الزاهرة (6/ 192) وشذرات الذهب (7/ 18).

ص: 15

كان ثقة عابدًا زاهدًا ورعًا، [لم يكن في أولاد الشيخ عبد القادر الجيلاني خير منه]

(1)

، لم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب والولايات، (بل) كان متقلِّلًا من الدنيا مقبلًا على أمر الآخرة، وقد سمع الكثير وسُمع عليه أيضًا.

أبو الحَرَم

(2)

مَكِّي بن رَيَّان

(3)

بن شَبَّة بن صالح الماكسيني

(4)

، من أعمال سنجار، ثم الموصلي النحوي.

قدم بغداد وأخذ على ابن الخشَّاب

(5)

وابن العَصَّا

(6)

، والكمال الأنباري

(7)

، وقدم الشام فانتفع به خلق كثير، منهم الشيخ علَم الدين السَّخاوي وغيره وكان ضريرًا، و (كان) يتعصَّب لأبي العلاء المعري لما بينهما من القدر المشترك في الأدب والعمى

(8)

، ومن شعر

(9)

: [من الوافر]

إِذا احتاجَ النَّوالُ إِلى شفيع

فلا تقبلْهُ تُضحِ

(10)

قريرَ عَيْنِ

إِذا عِيفَ النَّوالُ لِفَرْدِ مَنٍّ

فأولى أن يعافَ لِمنَّتَيْنِ

ومن شعره (أيضًا): [من المنسرح]

(1)

أ: لم يكن في إِخوته خيرًا منه.

(2)

ترجمة -مكي بن ريان- في معجم الأدباء (19/ 171) وكامل ابن الأثير (12/ 108) وإِنباه الرواة (3/ 320) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 117) وذيل الروضتين (58) ووفيات الأعيان (5/ 278) وتاريخ الإسلام (13/ 87) وسير أعلام النبلاء (21/ 425) والعبر (5/ 8) ونكت الهميان (46) وغاية النهاية (2/ 309) وبغية الوعاة (2/ 299) وشذرات الذهب (7/ 21).

(3)

ط: أبو الحزم مكي بن زيان، وفيها تحريفان، وكأني بأبي شامة ينظر بعين الحق حين قال: وربما يقع تصحيف في اسم أبيه وجده، فاعلم أن اسم أبيه أوله راء بعدها ياء معجمة بواحدة -وفي وفيات الأعيان- معجمة باثنتين وهي الأصح - من تحت. وشبَّة على وزن حبَّة.

(4)

الماكسيني نسبة إِلى ماكسين -بكسر الكاف: بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة. وفي بلدان الخلافة: تقع ماكسين بين عرابان وبين قرقيسيا، حيث كان جسر سفن يقطع الخابور وعلى مقربة منها بحيرة صغيرة تسمى المنخرق. معجم البلدان (5/ 43) وبلدان الخلافة (127).

(5)

ابن الخشَّاب هو عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 567 من الجزء السابق.

(6)

ابن العصار هو علي بن عبد الرحيم بن الحسن السلمي ثم العباسي الرقي ثم البغدادي اللغوي أخذ عن الجواليقي.

وكان مليح الخط أنيق الضبط. مات سنة 576. معجم الأدباء (14/ 10) وإِنباه الرواة (2/ 1291) وسير أعلام النبلاء (20/ 578) وبغية الوعاة (2/ 175). قال بشار: وقع في ط: "القصار" بالقاف، وهو تحريف.

(7)

الكمال الأنباري هو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 577 من الجزء السابق.

(8)

أ: في الأدب والمعنى والمعمى.

(9)

البيتان في ذيل أبي شامة ومعجم الأدباء ووفيات الأعيان.

(10)

ب: نصح، وفي ط: تصبح. ولا يستوي، فالأولى لا يستقيم بها المعنى، والثانية لا يستقيم بها اللفظ.

ص: 16

نفسي فداءٌ لأَغْيدٍ غَنِجٍ

قال لنا الحَقَّ يوم

(1)

ودَّعَنا

من وَدَّ شيئًا من حبّهِ طمعًا

في قُبلةٍ

(2)

للوداع ودّعنا

إِقبال الخادم

(3)

جمال الدين أحدُ خدّام [الملك] صلاح الدين، واقف الإقباليتين

(4)

الشافعية والحنفية، وكانتا دارين [له] فجعلهما مدرستين، ووقف عليهما وقفًا، الكبيرة للشافعية، والصغيرة للحنفية، وعليها ثلث الوقف. توفي بالقدس [الشريف] رحمه الله.

‌ثم دخلت سنة أربع وستمئة

فيها رجع الحجاج

(5)

إِلى العراق وهم يدعون اللّه ويشتكون

(6)

إِليه ما لَقوا من صدر جهان البخاري

(7)

الحنفي، الذي كان قدم بغداد في رسالة فاحتفل به الخليفة، وخرج إِلى الحج في هذه السنة، فضيَّق على الناس في المياه والميرة، فمات نحو من ستة آلاف من الحجيج العراقي بسببه هذه السنة. كان فيما ذُكر يسبق غلمانه إِلى المناهل فيحجزون على المياه ويأخذونه فيرشُّونه حول خيمته فيحرموهم في قيظ الحجاز ويسقونه البقولات التي كانت تحمل معه في ترابها، ويمنعون منه الناس وابن السبيل، الآمّين المسجد

(8)

الحرام يبتغون فضلًا من ربهم ورضوانًا، فلما رجع مع الناس لعنته العامة ولم تحتفل به الخاصة ولا أكرمه الخليفة

(9)

ولا أرسل إِليه أحدًا، وخرج من بغداد

(10)

والعامة من ورائه يرجمونه ويلعنونه، وسماه الحجاج [في هذه السنة]

(11)

صدر جهنم، نعوذ باللّه من الخذلان، ونسأله أن يزيدنا شفقة ورحمة لعباده، فإِنه إِنما يرحم من عباده الرحماء.

(1)

ط: حين ودعنا.

(2)

ط: في قتله؛ وهو تحريف شنيع.

(3)

ترجمته في ذيل الروضتين (59) وتاريخ الإسلام (13/ 72).

(4)

تقع هاتان المدرستان داخل بابي الفرج والفراديس شمالي الجامع والظاهرية الجوانية وشرقي الجاروخية وغربي التقوية. وقال بدران: إِنها قد اندرست. مختصر تنبيه الطالب (29 و 76) ومنادمة الأطلال (81 و 152).

(5)

أ: الحاج.

(6)

أ: وهم يدعون إِلى الله ويشتكون إِلى الناس، ط: ويشكون.

(7)

في حاشية ذيل الروضتين (59): أنه محمد بن أحمد بن عبد العزيز البخاري.

(8)

ط: البيت الحرام.

(9)

أ، ب: ولا أرسل إِليه الخليفة أحدًا.

(10)

ب: بغداذ. وهو أحد أسماء بغداد، وهي بغداد وبغداد ومغدان وبغدان ومدينة السلام. تاريخ بغداد (1/ 58 - 62).

(11)

ما بين الحاصرتين في ط: الناس.

ص: 17

وفيها: قبض الخليفة على وزيره ابن مهدي العلوي، وذلك أنه نسب إِليه أنه يروم الخلافة، وقيل غير ذلك من الأسباب، والمقصود أنه حبس بدار طاشتكين [الأمير] حتى مات بها، وكان جبَّارًا عنيدًا، يذمّه الشعراء حتى قال بعضهم فيه

(1)

: [من الطويل]

خليليّ قولا للخليفةِ

(2)

وانصحا

توقَّ وُقِيتَ السُّوء ما أنتَ صانعُ

وزيركَ هذا بينَ أمرينِ فيهما

صنيعكَ

(3)

يا خيرَ البريَّةِ ضائعُ

فإِن كانَ حقًّا من سلالةِ حيدرٍ

(4)

فهذا وزيرٌ في الخلافةِ طامعُ

وَإِنْ كانَ فيما يذعي غيرَ صادقٍ

فاضيعُ ما كانت لديهِ الصنائعُ

وقد قيل

(5)

: إِنه كان عفيفًا عن الأموال حسن السيرة جيد المباشرة، فالله [سبحانه وتعالى] أعلم بحاله.

وفي رمضان منها رتَّب الخليفة [ببغداد] عشرين دارًا للضيافة يفطر فيها الصائمون من الفقراء، يُطبخ لهم في كل يوم [منها] طعامٌ كثيرٌ ويحمل إِليها أيضًا من الخبز النقى والحلوى شيءٌ كثير [أيضًا فجزاه الله خيرًا]، وهذا الصنيع يشبه ما كانت قريش ثفعله من الرِّفادة في زمن الحج، [وقد] كان

(6)

يتولَى ذلك عمه أبو طالب، كما كان العباس يتولَّى السقاية، وقد كانت فيهم السفارة واللواء والندوة له، كما تقدم بيان ذلك في مواضعه، وقد صارث هذه المناصب كلّها على أتم الأحوال إِلى الخلفاء

(7)

العباسيين [رحمهم الله].

وفيها: أرسل الخليفة الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي

(8)

وفي صحبته سنقر السلحدار

(9)

إِلى الملك العادل بالخلعة السنتة، وفيها الطوق والسواران، وإِلى جميع أولاده بالخلع أيضًا.

وفيها: ملك الأوحد بن العادل صاحب ميّافارقين مدينة خلاط بعد قتل صاحبها ابن

(10)

بُكتمر،

(1)

الأبيات في الكامل لابن الأثير (9/ 298).

(2)

في الكامل: ألا مبلغ عني الخليفة أحمدا.

(3)

في الكامل: فعالك.

(4)

في تاريخ الكامل: من صلالة أحمد.

(5)

ط: وقيل.

(6)

ط: دكان.

(7)

ط: في الخلفاء.

(8)

في الأصول: الشهرزوري. وما هنا عن ذيل الروضتين وهو الصحيح، وسترد ترجمة السهروردي في وفيات سنة 632 من هذا الجزء.

(9)

أ، ب: السلحداري.

(10)

ط: شرف الدين بكتمر.

ص: 18

وكان شابًا جميل الصورة جدًا، فقتله

(1)

بعض مماليكهم

(2)

ثم قُتل القاتل أيضًا، فخلا البلد عن ملك فأخذها الأوحد بن العادل، كما ذكرنا.

وفيها: ملك خوارزم شاه محمد بن تكش بلاد ما وراء النهر بعد حروب طويلة. اتفق له في بعض المواقف أمر عجيب، وهو أن المسلمين انهزموا عن [السلطان] خوارزم شاه [في بعض المواقف] وبقي معه عصابة قليلة من أصحابه، فقتل منهم الكفار من الخطأ

(3)

من قتلوا، وأسروا خلقًا منهم، فكان

(4)

السلطان خوارزم شاه في جملة من أسروا

(5)

، أسره رجلٌ وهو لا يشعر به ولا يدري أنه الملك، وأسر معه أميرًا يقال له مسعود

(6)

، فلما وقع ذلك وتراجعت العساكر الإسلامية إِلى مقرّها فقدوا من بينهم السلطان فاختبطوا فيما بينهم واختلفوا اختلافًا كثيرًا وانزعجت خراسان بكمالها، ومن الناس من ظن

(7)

أن السلطان قد قُتل، وأما ما كان من أمر السلطان وذاك الأمير (فإِن) الأمير قال للسلطان: أنا أرى من المصلحة

(8)

أن تترك اسم

(9)

الملك عنك في هذه الحالة، وتظهر أنك غلام

(10)

لي، فقبل منه ما قال وأشار به، ثم جعل الملك يخدم

(11)

ذلك الأمير يلبسه ثيابه ويسقيه الماء ويصنع له الطعام ويضعه بين يديه

(12)

، ولا يألو جهدًا في خدمته، فقال الذي أسرهما: إِني أرى هذا يخدمك فمن أنت؟ فقال: أنا مسعود الأمير، وهذا غلامي، فقال: واللّه لو علم الأمراء أني قد أسرت أميرًا (وأطلقته) لأطلقتك، فقال له: إِني إِنما أخشى على أهلي، فإنَّهم يظنون أني قد قُتلت

(13)

ويقيمون المأتم، فإن رأيتَ أن تفاديني على مالٍ وترسل مَنْ يقبضه منهم فعلت خيرًا، فقال: نعم، فعيَّنَ رجلًا من أصحابه فقال له الأمير مسعود: إِن أهلي

(14)

لا يعرفون هذا ولكن إِن رأيت أن أرسل معه غلامي

(15)

ليبشِّرهم بحياتي فإِنهم يعرفونه، ويأمرهم

(1)

ط: قتله.

(2)

اسمه الهزارديناري. النجوم (6/ 188) وذيل الروضتين (60).

(3)

ط: كفار من الخطأ.

(4)

ط: وكان.

(5)

ليست اللفظة في ب، وهي في أ: أسر.

(6)

أ، ب: ابن مسعود.

(7)

ط: حلف.

(8)

ط: فقال الأمير للسلطان: من المصلحة.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ب: غلامًا، وهو مخالف للسياق النحوي.

(11)

أ، ب: يخدمه.

(12)

أ، ب: ويضع الطعام بين يديه.

(13)

أ، ب: قبلت.

(14)

أ، ن: فقال ابن مسعود إِنهم.

(15)

ط: غلامي هذا فعلت ليبشرهم.

ص: 19

بتحصيل

(1)

المال، فقال: نعم، فجهز معهما من يحفظهما (إِلى مدينة) خوارزم

(2)

. فلما اقتربوا (من) مدينة خوارزم سبق الملك إِليها. فلما رآه الناس فرحوابه فرحًا شديدًا [جدًا]، ودقت البشائر في سائر بلاده، وعاد الملك إِلى نصابه، واستقر السرور بإِيابه، وأصلح ما كان وهى من مملكته بسبب ما اشتهر من قتله

(3)

، وحاصر هراة وأخذها عنوة.

وأما الذي كان (قد أسره فإِنه قال يومًا للأمير مسعود الذي يتوجَّه لي وينوِّهون به أن خوارزم شاه قد قتل

(4)

، فقال: لا، هو الذي كان) في أسرك، فقال له: فهلَّا أعلمتني به حتى كنت أردُّه موقَّرًا معظَّمًا؟ (فقال: خفتك عليه)، فقال: سر بنا إِليه، فسارا إِليه فأكرمهما إِكرامًا زائدًا، وأحسن إِليهما.

وأما غدر صاحب سمرقند، فإِنه قتل كل من كان ببلده

(5)

من الخوارزمية، حتى كان الرجل يُقطع قطعتين ويُعلَّق في السوق كما تعلَّق الأغنام، وعزم على قتل زوجته بنت خوارزم شاه، ثم رجع عن قتلها وحبسها في قلعةٍ وضيَّق عليها، فلما بلغ الخبر إِلى [الملك] خوارزم شاه سار إِليه في الجنود (فنازله) وحاصر سمرقند فأخذها قهرًا وقتل من أهلها نحوًا من مئتي ألف، وأنزل الملك من القلعة وقتله صبرًا بين يديه، ولم يترك له نسلًا ولا عقبًا، واستحوذ خوارزم شاه على تلك الممالك التي هنالك.

[وفيها] تحارب الخطا وملك التتار كشلي خان المتاخم لمملكة الصين، فكتب (ملك) الخطا إِلى خوارزم

(6)

شاه يستنجد

(7)

على التتار ويقول: متى غلبونا

(8)

خلصوا إِلى بلادك، وكذا (وكذا). وكتب التتار إِليه أيضًا يستنصرونه على الخطا ويقولون: هؤلاء أعداؤنا وأعداؤك، فكن معنا عليهم، فكتب خوارزم شاه إِلى كلٍّ من الفريقين يطيِّب قلبه، وحضر الوقعة بينهم (وهو متحيِّز عن الفريقين، وكانت الدائرة على الخطا فهلكوا إِلا القليل منهم، و) غدر

(9)

التتار ما كانوا عاهدو

(10)

عليه خوارزم شاه، فوقعت بينهما

(11)

الوحشة الأكيدة، وتواعدوا للقتال، (وخاف منهم خوارزم شاه وخرَّب بلادًا كثيرة

(1)

ط: ثم يسعى في تحصيل المال.

(2)

ط: خوارزم شاه. ولفظة شاه زائدة هنا لأن المقصود المدينة لا الملك.

(3)

أ، ب: من عدمه.

(4)

أ: قال يومًا لابن مسعود توحون أن خوارزم شاه قد عدم.

(5)

ط: من كان في أسره.

(6)

ط: لخوارزم شاه.

(7)

أ: يستنجدونه.

(8)

ب: غلبوا.

(9)

أ: غدروا التتار. وهي لغة مفضولة.

(10)

ب: ما كانوا وقفوا عليه.

(11)

ط: بينهم.

ص: 20

متاخمة) لبلاد كشلي خان خوفًا عليها أن يملكها، ثم إِن جنكيز خان خرج على كشلي خان، فاشتغل بمحاربته عن محاربة خوارزم شاه، ثم إِنه

(1)

وقع من الأمور الغريبة ما سنذكره إِن شاء اللّه تعالى.

وفيها كثرت غارات الفرنج من طرابلس على نواحي حمص، فضعف صاحبها أسد الدين شيركوه عن مقاومتهم، فبعث إِليه الظاهر صاحب حلب عسكرأ قؤَاه بهم على الفرنج، وخرج [الملك] العادل من الديار المصرية

(2)

في العساكر الإسلامية، وأرسل إِلى جيوش الجزيرة [العمرية] فوافوه على عكا فحاصرها، بسبب أَنَّ القبارصة أخذوا

(3)

من أسطول المسلمين قطعًا

(4)

فيها جماعة من المسلمين، فطلب صاحب عكَّا الأمان والصلح على أن يردَّ الأسارى، فأجابه إِلى ذلك، وسار العادل فنزل على بُحَيْرة قَدَس

(5)

قريبًا من حمص، ثم سار إِلى بلاد طرابلس، فأقام اثني عشر يومًا يقتل ويأسر ويغنم، [وخرَّب بعض تلك البلدان الأَطْرابُلُسِيَّة] حتى جنح الفرنج إِلى المهادنة، ثم عاد إِلى دمشق.

وفيها: ملك صاحب أَذْرَبِيجَان الأمير نصرة

(6)

الدين أبو بكر بن البهلول مدينة مراغة

(7)

لخلوّها عن ملك قاهر، فإِنَّ

(8)

ملكها مات وقام بالملك

(9)

"بعده" ولد له صغير، فدبَّر أمره خادم له.

وفي غرة

(10)

ذي القعدة شهد محيي الدين أبو محمد يوسف بن (الشيخ أبي الفرج) عبد الرحمن بن الجوزي

(11)

عند قاضي القضاة أبي القاسم بن الدامغاني

(12)

، فقبله وولاه حسبة جانبي بغداد، وخلع عليه خلعة سنية سوداء بطرحة كحلية، وبعد عشرة أيام جلس للوعظ مكان أبيه أبي الفرج بباب بَدْر

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: من مصر.

(3)

ط: لأن القبارصة أخذوا.

(4)

أ، ب: من أسطول الديار المصرية قطعًا.

(5)

بُحَيْرة قَدَس: بفتح القاف، والدال المهملة، وسين مهملة أيضًا: قرب حمص، طولها اثنا عشر ميلًا فيِ عرض أربعة أميال: وهي بين حمص وجبل لبنان تنصبّ إِليها مياه تلك الجبال، وقد نسبت إِلى بلد بجانبها اسمه قدَس. معجم البلدان (1/ 352، 4/ 311).

(6)

ط: نصير الدين.

(7)

مراغة: أعظم وأشهر مدن أَذْربيجان. وتقع اليوم على سبعين ميلًا جنوب تبريز على نهر صافي. معجم البلدان (5/ 193) وبلدان الخلافة الشرقية (198).

(8)

ط: لأن.

(9)

أ، ب: وقام في الملك.

(10)

في ب: وفي عشر. وهو تحريف.

(11)

سترد ترجمة -محيي الدين ابن الجوزي- في وفيات سنة 656 من هذا الجزء.

(12)

سترد ترجمة -ابن الدامغاني- في سنة 615.

ص: 21

الشريف

(1)

، وحضر عنده خلق كثير. وبعد أربعة أيام من يومئذ درَّس بمشهد أبي حنيفة ضياء الدين أحمد بن مسعود التُرْكسْتاني

(2)

الحنفي، (وحضر عنده الأعيان والأكابر.

وفي رمضان منها وصلت الرسل من الخليفة) إِلى العادل بالخلع، فلبس هو وولداه المعظَّم والأشرف، ووزيره صفي الدين بن شكر

(3)

، وغير واحد من الأمراء، [الخلع السنية الخليفية] ودخلوا [إِلى] القلعة (وقت) صلاة الظهر من باب الحديد، وقرأ التقليد الوزير وهو قائم، وكان (يومًا) مشهودًا.

وفيها: درس [الشيخ] شرف الدين

(4)

عبد الله بن زين القضاة عبد الرحمن [بن سلطان] بالمدرسة الرواحية

(5)

بدمشق.

وفيها: انتقل الشيخ [ابن]

(6)

الخَيِّر البغدادي من الحنبلية إِلى مذهب الشافعية

(7)

، ودرَّس بمدرسة أم الخليفة، وحضر عنده الأكابر [والعلماء] من سائر المذاهب.

وممن توفي فيها من الأعيان

(8)

:

الأمير [الكبير] بنيامين

(9)

بن عبد الله أحد أمراء الخليفة الناصر، وكان من سادات الأمراء، [دينًا] و] عقلًا ونزاهة وعفة

(10)

، سقاه بعض الكتَّاب من النصارى سُمًّا فمات [رحمه الله].

وكان اسم الذي سقاه ابن ساوا [فلما اطّلع الخليفة على الحال سلَّم ابن ساوا]

(11)

إِلى غلمان بنيامين فشفع فيه ابن مهدي الوزير وقال: إِن النصارى قد بذلوا فيه خمسين ألف دينار، فكتب الخليفة على رأس الورقة

(12)

: [من البسيط]

(1)

ط: "بباب درب الشريف"، وهو تحريف، وما هنا من أ، ب.

(2)

اللفظة كثيرة التصحيف في أصولنا، وسترد ترجمته في سنة 610.

(3)

سترد ترجمته في وفيات سنة 622.

(4)

سترد ترجمة - شرف الدين بن سلطان - في وفيات 615.

(5)

منادمة الأطلال (ص 20) وقد ذكر بدران أنها صارت دارًا للسكن.

(6)

ط: الخير بن البغدادي. وفي أ، ب: الخير البغدادي. وهو أبو إِسحاق وأبو محمد إِبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي البغدادي الأزجي الحنبلي المشهور بابن الخَيِّر الشيخ الإمام المقرئ الفقيه المحدث مسند بغداد توفي سنة 648. ترجمته في سير أعلام النبلاء (23/ 235) وفيه ذكرٌ لأسماء مصادره الأخرى.

(7)

ب: مذهب الشافعي.

(8)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(9)

أ: بيامينٍ. وب: بيامشن.

(10)

ط: عقلا وعفة ونزاهة.

(11)

مكانهما في ط: فسلّمه الخليفة.

(12)

البيت في ذيل الروضتين (61).

ص: 22

إنَّ الأُسودَ أُسودَ الغابِ هِمَّتُها

يومَ الكَريهةِ في المسْلوبِ لا السَّلَبِ

فتسلَّمه غلمان بنيامين فقثلوه وحرّقوه، وقبض الخليفة بعد ذلك على الوزير ابن مهدي

(1)

كما تقدم.

حنبل بن عبد الله

(2)

بن الفرج بن سعادة الرَّصافي

(3)

الحنبلي، المُكَبِّر بجامع المهدي.

راوي مسند أحمد عن ابن الحُصَيْن

(4)

عن ابن المُذْهِب

(5)

عن ابن

(6)

مالك عن عبد اللّه عن أبيه، عُمّر تسعين سنة وخرج من بغداد فأسمعه بإربل، واستقدمه ملوك دمشق إِليها فسمع الناس علية

(7)

"المسند"، وكان المعظَّم يكرمه ويأكل عنده على السماط من الطيبات، فتصيبه التُّخَمة كثيرًا، لأنه كان فقيرًا ضيِّق الحال

(8)

، خشن العيش ببغداد، وكان الكندي إِذا دخل على المعظَّم يسأل عن حنبل فيقول (المعظَّم) هو متخومٌ، فيقول: أطعمه العَدَس، فيضحك المعظم، ثم أعطاه (المعظم) مالًا جزيلًا وردَّه إِلى بغداد فتوفي بها [في هذه السنة]، وكان مولده سنة عشر وخمسمئة، وكان معه ابن طبرزد، فتأخرت وفاته عنه إِلى سنة سبع وستمئة.

عبد الرحمن بن عيسى

(9)

بن أبي الحسن البُزُوري

(10)

الواعظ البغدادي.

(1)

أ: ابن مهدي الوزير.

(2)

ترجمة - الرصافي الحنبلي - في تاريخ ابن الأثير (12/ 116) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 125) وذيل الروضتين (62) وتاريخ الإسلام (13/ 92 - 93) وسير أعلام النبلاء (23/ 431) والعبر (5/ 10) والنجوم الزاهرة (6/ 195) وشذرات الذهب (7/ 24).

(3)

أ: الوصافي. وهو تحريف. قال المنذري: والرصافة التي نسب إِليها هي رصافة بغداد. التكملة لوفيات النقلة (2/ 126).

(4)

تقدمت ترجمة - ابن الحصين - في سنة 525.

(5)

ترجمة - ابن المذهب - في وفيات سنة 444.

(6)

ط: عن أبي مالك. وفي ب: عن مالك.

(7)

ط: بها عليه.

(8)

ط: كان فقيرًا ضيق الأمعاء من قلة اكل خشن العيش.

(9)

ترجمة ابن البزوري في إِكمال الإكمال لابن نقطة (1/ 401) وتاريخ ابن الدبيثي (الورقة 123 من مجلد باريس 5922) ومرآة الزمان (8/ 537) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 137) وذيل الروضتين (62) والجامع المختصر لابن الساعي (9/ 249) وتاريخ الإسلام (13/ 97) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 208) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 41) وشذرات الذهب (5/ 17) وغيرها (بشار).

(10)

ط: المروزي وهو تحريف؛ والبزوري: بضم الباء الموحدة، والزاي، والراء، بعد الواو: هذه النسبة إِلى البزور قيده ابن نقطة في إِكمال الأكمال (1/ 401).

ص: 23

سمع من أبي الوقت

(1)

وغيره، واشتغل على ابن الجوزي

(2)

في الوعظ

(3)

، ثم حدَّثته نفسه بمضاهاته وشمخت

(4)

نفسه، واجتمع عليه طائفة من أهل باب البصرة

(5)

، (ثم) تزوج في آخر عمره وقد قارب السبعين، فاغتسل في يوم بارد فانتفخ ذكره فمات في هذه السنة.

الأمير زين الدين قراجا الصَّلاحي

(6)

صاحب صرخد.

كانت له دار عند باب الصغير عند قناة الزلاقة، وتربته بالسفح في قبة على جادة الطريق عند تربة (ابن) تميرك، وأقر العادل ولده يعقوب

(7)

على صرخد.

عبد العزيز الطبيب

(8)

.

توفي فجأة، وهو والد سعد الدين الطبيب الأشرفي، وفيه يقول ابن عنين

(9)

: [من الطويل]

(10)

فُرادَ،

(11)

ولا خَلْفَ الخَطيبِ جَمَاعَةٌ

وَمَوْتٌ ولا عَبْدُ العزيزِ طَبيبُ

وفيها توفي:

العفيف بن الدرجي

(12)

إِمام مقصورة الحنفية الغربية بجامع دمشق

(13)

.

(1)

ط: من ابن أبي الوقت، وهو خطأ. وأبو الوقت هو عبد الأول بن عيسى، تقدمت ترجمته في وفيات سنة 553 من الجزء السابق.

(2)

تقدمت ترجمة -أبي الفرج بن الجوزي- في وفيات 597 من الجزء السابق.

(3)

ط: بالوعظ.

(4)

أ: وسمحت. تحريف.

(5)

ط: باب النصيرة، وفي ب: من أهل البصرة؛ وكلاهما خطأ والصحيح ما أثبتاه عن النسخة (أ) يؤيد ذلك ما ورد في مصادر ترجمته، وهي محلة صنية معروفة.

(6)

ترجمة؛ قراجا الصلاحي - في ذيل الروضتين (62) ومفرج الكروب 3/ 175 وتاريخ الإسلام (13/ 101).

(7)

ذكره أبو شامة في ذيله (62 - 63) فقال: وصل ابنه ناصر الدين يعقوب من قلعة صرخد إِلى خدمة السلطان العادل، وهو على القدس، فأكرمه وأنعم عليه بما كان بيد أبيه، ثم توفي في سنة أربع مئة عشرة وستمئة وعمره إِحدى وعشرون سنة وثلاثة أشهر.

(8)

ترجمة -عبد العزيز الطبيب- في ذيل الروضتين (62).

(9)

سترد ترجمة -ابن عنين- في وفيات سنة 630.

(10)

ديوان ابن عنين (243) وذيل الروضتين (63).

(11)

في ط والديوان: فراري. وهو تحريف، وما هنا عن النسختين أ، ب وذيل الروضتين، وقد كتب محقق الديوان الأستاذ خليل مردم بك معلقًا على رواية ذيل الروضتين هذه بخطّه - وهو الصواب -.

(12)

ترجمة - العفيف بن الدرجي - في ذيل الروضتين (64). قال بشار: هو عفيف الدين عبد الرحيم بن إِبراهيم بن يحيى، أبو محمد ابن الدرجي القرشي الدمشقي، ترجمه الزكي المنذري في التكملة (2/ 127) والذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 97).

(13)

ط: بجامع بني أمية.

ص: 24

أبو (محمد) جعفر

(1)

(بن محمد) بن محمود هبة اللّه بن أحمد بن يوسف الإِرْبلي، كان فاضلًا في علوم كثيرة في الفقه على مذهب الشافعي، والحساب والفرائض والهندسة والأدب والنحو، وما يتعلق بعلوم القرآن العزيز وغير ذلك. ومن شعره [الحسن الجيِّد قوله][من البسيط]

لا يدفعُ المرءُ ما يأتي بهِ القدَرُ

وفي الخطوبِ إِذا فكَّرتَ مُعْتَبَرُ

فليسَ يُنْجي من الأقدارِ إِن نَزَلت

رَأيٌ وحزمٌ ولا خوفٌ ولا حَذَرُ

فاستعملِ الصبرَ في كلِّ الأمورِ ولا

تجزعْ لشيءٍ فعُقْبَى صبرِكَ الظَّفَرُ

كَمْ مَسَّنا مرةً عُسْرٌ فَصَرَّفهُ

صَرْف الزَّمَان ووَالَى

(2)

بَعْدَهُ يسرُ

لا ييئسِ المرءُ من رَوْحِ الإلهِ فما

ييأسُ منه إِلا عصبةٌ كَفَروا

إِني لأعلمُ أن الدهرَ ذو دولٍ

وأن يوميهِ ذا أمنٌ وذا خَطَرُ

‌ثم دخلت سنة خمس وستمئة

في [المحرم منها تكامل]

(3)

بناء دار الضيافة ببغداد

(4)

التي أنشأها الناصر لدين اللّه بالجانب الغربي منها للحُجَّاج والمارَّة لهم الضيافة ما داموا نازلين بها، فإِذا عزم

(5)

أحدهم السفر منها زُوِّد وكُسِي وأُعْطِي بعد ذلك أ كله، دينارًا [للسفر]، جزاه اللّه خيرًا.

وفيها: عاد أبو الخطاب ابن دحية الكلبي

(6)

من رحلته العراقية فاجتاز بالشام فاجتمع في مجلس الوزير صفي الدين بن شكر

(7)

هو والشيخ تاج الدين أبو اليمن [زيد بن الحسن بن زيد] الكِنْدي

(8)

شيخ اللغة والحديث، فأورد ابن دحية في كلامه حديث الشفاعة حتى انتهى إِلى قول إِبراهيم عليه السلام "إِنَّما كنتُ خليلًا من وراءَ وراءَ" بفتح اللفظتين، فقال الكِنْدي من وراءُ وراءُ (بضمهما)، فقال ابن دحية للوزير ابن شكر: من هذا؟ فقال: هذا [الشيخ] أبو اليمن الكندي، فنال منه ابن دحية، وكان جريئًا،

(1)

أ: أبو محمد بن جعفر.

(2)

فمرّفه الإله عنا وولي؛ ولا يستقيم بها الوزن.

(3)

ط: في محرمها كمل.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: فإذا أراد.

(6)

سترد ترجمة - ابن دحية الكلبي - في وفيات سنة 633 من هذا الجزء.

(7)

سترد ترجمة - ابن شكر - في وفيات 622.

(8)

سترد ترجمة - الكندي - في وفيات سنة 613.

ص: 25

فقال الكندي: هو من كلب، ينبح كما ينبح الكلب

(1)

. قال [الشيخ شهاب الدين] أبو شامة: وكلتا الروايتين محكيَّتان

(2)

، وحكي فيهما الجرُّ أيضًا.

وفيها: عاد فخر الدين ابن تيمية

(3)

خطيب حرَّان

(4)

من الحج إِلى بغداد وجلس بباب بدر للوعظ، مكان محيي الدين يوسف بن [الشيخ أبي الفرج]

(5)

، فقال في كلامه ذلك

(6)

: [من البسيط]

وابنَ اللَّبُونِ إِذا ما لُزَّ في قَرَنٍ

(7)

لم يَسْتَطِعْ صوْلةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ

كأنه يُعَرِّض بالمُحْيي ابن الجوزي

(8)

يوسف، لكونه شابًا ابنَ خمس وعشرين سنة والله أعلم.

وفي يوم الجمعة تاسع محرم دخل مملوك أَفرنجي من باب مقصورة جامع دمشق وهو سكران وفي يده سيف مسلول، والناس جلوس ينتظرون صلاة الفجر، فمال على الناس يضربهم بسيفه [ذلك] فقتل اثنين أو ثلاثة، وضرب المنبر بسيفه فانكسر سيفه فأُخذ وأودع المارستان، وشنق في يومه ذلك على جسر اللبَّادين

(9)

.

وفيها: عاد الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَردي

(10)

من دمشق بهدايا الملك العادل فتلقاه الجيش ومعه أموال كثيرة لنفسه أيضًا

(11)

، وكان قبل ذلك فقيرًا زاهدًا، فلما عاد مُنع من الوعظ وأُخذت منه الربط التي [كان] يباشرها، ووُكل إِلى ما بيده من الأموال، فشرع في تفريقها على الفقراء والمساكين، فاستغنى منه خلق كثير [من الففراء وغيرهم]، فقال المحيي ابن الجوزي في مجلسن

(12)

وعظه [ما معناه]: لا حاجة بالرجل [أن] يأخذ أموالًا من غير حقها ويصرفها إِلى من يستحقها

(13)

، وكان تركها أولى به من تناولها، (وِإنما أراد أن ترتفع منزلته ببذلها. أو يعود إِلى حاله كما كان، ولو ترك على ما كان يباشره لما

(1)

ن: من كلب فنج.

(2)

وكلتا اللفظتين - محلية - وفي أ: وكلا.

(3)

سترد ترجمة - فخر الدين ابن تيمية - في سنة 622.

(4)

ط: من حران.

(5)

مكان الحاصرتين في ط: ابن الجوزي.

(6)

البيت لجرير في ديوانه 250.

(7)

ب: إِذا ما أبرّني قرب، وهو تصحيف وتحريف.

(8)

ط: يعرض بابن الجوزي. وسترد ترجمته في وفيات سنة 656.

(9)

قال أبو شامة في ذيله (64): (ولم يكن على الجسر ذلك الزمان هذه العمارة بل كان على حافته الشرقية درابزين يُدَلّى المشنوق فيه إِلى الطريق المسلوكة بجرون فيراه الناس من الطريق كما يرون المارة بالجسر المذكور.

(10)

ب: الشهرزوري؛ وهو تحريف، وسترد ترجمة - السهروردي - في وفيات سنة 630 من هذا الجزء.

(11)

ط: أيضًا لنفسه.

(12)

أ، ب: في مجلسه.

(13)

بعدها في ط وحدها ولو ترك على ما كان.

ص: 26

بذلها

(1)

، فليحذر العبد الدنيا فإنها خَدَّاعة غَرَّارة تسرق

(2)

فحول العلماء والعباد [فضلًا عن العوام والقُوَّاد]، وقد وقع ابن الجوزي فيما بعد فيما وقع فيه السُّهْرَوَرْدي وأعظم.

وفيها: قصدت الفرنج حمص وعبروا على العاصي بجسر أعدّوه في بلادهم. فلما أحسَّ بهم العساكر المنصورة، ركبوا

(3)

في آثارهم فهربوا منهم فقتلوا خلقًا كثيرًا منهم وغنم المسلمون منهم غنيمة جيدة (ولله الحمد).

وفيها: قتل صاحب الجزيرة، وكان من أسوأ الناس سيرةً وأخبثهم

(4)

سريرةَّ، وهو الملك سنجر شاه

(5)

بن غازي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر الأتابكي، ابن عمِّ نور الدين صاحب الموصل، وكان الذي تولَّى قتله ولدهُ غازي، توصَّل إِليه حتى دخل عليه وهو في الخلاء سكران، فضربه بسكِّينٍ أربعَ عشرةَ ضربةً، ثم ذبحه، وذلك كله ليأخذ الملك من بعده، فحرمه الله ذلك

(6)

، فبويع بالملك لأخيه محمود، وأخذ غازي هذا [العاق لوالده]

(7)

فقتله من يومه، فسلبه الله الملك والحياة، ولكن أراح الله المسلمين من ظلم أبيه وغشمه، وفسقه، قال الله تعالى:{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129].

وممن توفي فيها أيضًا

(8)

:

أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار

(9)

بن علي بن محمد بن إِبراهيم بن جعفر الواسطي المعروف بابن المَنْدائي

(10)

.

(1)

ط: ويعود على حاله كما كان مباشرة لما بذلها.

(2)

ط: غرارة تسترق.

(3)

ط: بجسر عودة من عرف بهم العساكر ركبوا.

(4)

ب: وأردأ سريرة.

(5)

ترجمة - الملك سنجر - في ذيل الروضتين (67) ومختصر أبي الفداء (3/ 117) والعبر (5/ 12) وسير أعلام النبلاء (21/ 507) وشذرات الذهب - بتحقيق الأستاذ محمود الأرناؤوط (7/ 29).

(6)

ط: فحرمه اللّه إِياه.

(7)

بين الحاصرتين في ط: القاتل.

(8)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(9)

ترجمة -ابن المندائي- في كامل ابن الأثير (12/ 118) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 157) والعبر (5/ 14) وتاريخ الإسلام (13/ 120 - 121) وسير أعلام النبلاء (21/ 438) والوافي بالوفيات (2/ 116) وغاية النهاية (2/ 56) والنجوم الزاهرة (6/ 196) وشذرات الذهب (7/ 33).

(10)

أ، ب: السنداني؛ تحريف.

ص: 27

آخر من روى مسند الإمام أحمد

(1)

عن ابن الحصين

(2)

، وكان من بيت فقه وقضاءً وديانة، وكان ثقةً عدلًا متوزَعًا في النقل، ومما أنشده من حفظه:[من الطويل]

ولَوْ أَنَّ لَيْلَى مَطْلَعُ الشمسِ دُونَها

وكنتُ

(3)

وَرَاءَ الشَّمْسِ حينَ تَغيبُ

لَحَدَّثْتُ نَفْسِي

(4)

بِانْتِظَارِي نَوَالَها

وَقَالَ المُنَى لي: إِنَّهَا لَقَرِيبُ

قاضي قضاة الديار المصرية

(5)

صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن دِرْباس الماراني

(6)

الكردي واللّه أعلم.

‌ثم دخلت سنة ست وستمئة

في المحرم وصل نجمُ الدين خليل

(7)

شيخُ الحنفيَّة من دمشق إِلى بغداد في الرسلية عن العادل، ومعه هدايا كثيرة، وتناظر هو وشيخ النظامية مجد الدين يحيى بن الرَّبيع في مسألة وجوب الزكاة في مال اليتيم والمجنون، وأخذ الحنفي يستدل على

(8)

عدم وجوبها، فاعترض عليه الشافعي فأجاد

(9)

كل منهما في الذي أورده، ثم خلع على الحنفي وأصحابه (بسبب) الرسالة، وكانت المناظرة بحضرة نائب الوزير ابن شكر

(10)

.

وفي يوم السبت خامس جمادى الآخرة وصل الجمال يونس بن بدران

(11)

المصري رئيس الشافعية

(1)

ط: المسند.

(2)

ط: أحمد بن الحصين؛ وهو خطأ. وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة 525 من الجزء السابق.

(3)

ط: وكانت من. ولا يستقيم الوزن بها.

(4)

ب: الحديث نفسها. ولا يستقيم بها الوزن.

(5)

قاضي القضاة لمصر.

(6)

أ، ط: المارداني وهو تحريف. قال الذهبي: وبنو ماران إِقامتهم بالمروح تحت الموصل. سير أعلام النبلاء (21/ 475). ترجمة -ابن درباس- في التكملة لوفيات النقلة (2/ 156) وتاريخ الإسلام (13/ 115) وسير أعلام النبلاء (21/ 474) والعبر (5/ 13) والنجوم الزاهرة (6/ 196) وحسن المحاضرة (1/ 190).

(7)

هو الخليل بن علي بن الحسين بن علي الملقب نجم الدين، قاضي العسكر الحموي ولي قضاء العسكر للملك العادل أبي بكر بن أيوب بعد الست مئة، وقد قدم دمشق ودرّس فيها. وتوفي سنة 641 ودفن في قاسيون. تاريخ الإسلام (14/ 380) والجو اهر المضية (2/ 180) والدارس (1/ 223 - 224) والطبقات السنية (2/ 220).

(8)

أ: يستدل في.

(9)

أ، ب: وجاء.

(10)

سترد ترجمة -ابن شكر- في سنة 622.

(11)

سترد ترجمة -ابن بدران- في سنة 623.

ص: 28

بدمشق إِلى بغداد في الرسلية عن العادل، فتلقاه الجيش مع حاجب الحجَّاب، ودخل معه ابن أخي صاحب إِربل مظفر الدين كُوكُبُري

(1)

، والرسالة تتضمن الاعتذار عن صاحب إِربل والسؤال في الرضا عنه، فأجيب إِلى ذلك.

وفيها: ملك العادل الخابور ونصيبين، وحاصر مدينة سنجار مدةً، فلم يتمكن منها

(2)

ثم صالح صاحبها ورجع عنها.

وممن توفي فيها من المشاهير والأعيان

(3)

:

أبو المكارم أسعد

(4)

بن الخطير أبي سعيد مهذب بن مِيْنا

(5)

بن زكريا [الأسعد بن مَمَّاتي]

(6)

بن أبي قدامة بن أبي مَلِيح المصري الكاتب الشاعر.

أسلم في الدولة الصلاحية وتولَّى نظر الدواوين بمصر مدة.

قال ابن خلِّكان

(7)

: وله فضائل عديدة، ومصنَّفات

(8)

، ونظم سيرة صلاح الدين و"كليلة ودمنة"، وله "ديوان" شعر. ولما تَوَلَّى الوزير ابن شكر

(9)

هرب منه إِلى حلب فمات بها وله ثنتان وستون (سنة).

فمن شعره في ثقيل زاره بدمشق

(10)

: [من الهزج]

حكى نَهْرَيْنِ ما

(11)

في الأر

ضِ مَن يحكيهما أبدا

(1)

ط: كوكري. وسترد ترجمته في وفيات 630.

(2)

ط: فلم يظفربها.

(3)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(4)

ترجمة - القاضي الأسعد - في خريدة القصر - شعراء مصر - (1/ 10) ومعجم الأدباء (6/ 100) وإِنباه الرواة للقفطي (1/ 231) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 180) وسير أعلام النبلاء (21/ 485) ووفيات الأعيان (1/ 210) والنجوم الزاهرة (6/ 178) وحسن المحاضرة (1/ 242) وشذرات الذهب (7/ 38).

(5)

أ: ابن سينا، وب: ابن مسنيا. والضبط عن الشذرات.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

وفيات الأعيان (1/ 210).

(8)

في الوفيات: وفيه فضائل وله مصنفات عديدة.

(9)

سترد ترجمة -ابن شكر- في وفيات سنة 622.

(10)

البيتان في معجم الأدباء ووفيات الأعيان وشذرات الذهب.

(11)

ط: وما في الأرض. ولا يستقيم الوزن بها.

ص: 29

حكى في (خَلقهِ)

(1)

تَوْرَى

(2)

وفى

(3)

أخلاقهِ بَرَدَى

(4)

أبو يعقوب يوسف بن إسماعيل

(5)

بن عبد الرحمن بن عبد السلام اللَّمْغَاني

(6)

.

أحد الأعيان من الحنفية ببغداد، سمع الحديث ودرَّس بجامع السلطان، وكان معتزليًا في الأصول، بارعًا في الفروع، اشتغل (على) أبيه وعمه، وأتقن الخلاف، وعلم المناظرة، وقارب التسعين، رحمه الله.

أبو عبد اللّه

(7)

محمد بن [محمد بن] الحسين

(8)

، المعروف بابن الخراساني، المحدِّث الناسخ.

كتب كثيرًا من الحديث وجمع خطبًا له ولغيره، وخطّه جيد مشهور، [رحمه الله].

أبو المواهب مَعْتُوق بن منيع

(9)

بن مواهب الخطيب البغدادي.

قرأ النحو واللغة على ابن الخشاب، وجمع خطبًا كان يخطب منها، وكان شيخًا فاضلًا [أديبا] له ديوان شعر، فمنه قوله:[من الوافر]

ولا ترجُو الصَّداقةَ من عَدُوٍ

يُعادي نفسَهُ سِرًّا وَجَهْرَا

فلو أَجْدَتْ مودّتُهُ انتفاعًا

لكانَ النفعُ منهُ إِليهِ أجرا

ابن خَرُوف

(10)

"شارح سيبويه"، علي بن محمد بن يوسف

(11)

أبو الحسن ابن خَرُوف الأندلسي النحوي.

(1)

أ: أخلاقه. ولا يستقيم بها الوزن.

(2)

تَوْرَى أحد فروع نهر بردى الذي يقطع دمشق من غربها إِلى شرقها.

(3)

ط: أراد وفي، أ: زاد في أخلاقه بردًا. وكلاهما لا يستقيم الوزن بهما.

(4)

في الشذرات: وفي ألفاظه بردى.

(5)

ترجمة - اللمغاني - في التكملة لوفيات النقلة (2/ 179) والجواهر المضية (3/ 620).

(6)

قال المنذري: اللمغاني: منسوب إِلى لَمْغان: بفتح اللام، وسكون الميم، وفتح الغين المعجمة وهي من جبال غزنة.

(7)

ترجمة - ابن الخراساني - في التكملة لوفيات النقلة (2/ 182) والوافي بالوفيات (1/ 945).

(8)

ط: الحسن، تحريف.

(9)

ترجمة - معتوق - في التكملة لوفيات النقلة (2/ 185) وتاريخ الإسلام (13/ 149 - 150).

(10)

ترجمة -ابن خروف- في معجم الأدباء (15/ 75) ووفيات الأعيان (3/ 335) والمختصر لأبي الفداء (3/ 121) وسير أعلام النبلاء (22/ 26) وفوات الوفيات (3/ 84) ومرآة الجنان (4/ 21) وبغية الوعاة (2/ 203) ونفح الطيب (2/ 18 - 19) ومعجم كحالة (7/ 221).

(11)

قال بشار: هكذا سماه المؤلف وقبله ياقوت في معجم الأدباء، ولا يصح ذلك فهذا اسم لابن خروف الشاعر الذي هاجر من الأندلس وسكن حلب. أما هذا فاسمه: علي بن محمد بن علي بن محمد، كما ذكره ابن الأبار في التكملة (3/ 226 من طبعة الهراس) والذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 220) وغيرهما.

ص: 30

شرح سيبويه، وقدّمه إِلى صاحب المغرب فأعطاه ألف دينار، وشرح "جمل" الزجاجي، وكان يتنقَّل في البلاد ولا يسكن إِلا في الخانات، ولم يتزوج [قط] ولا تَسَرّى

(1)

، وقد تَغَيَّر عقلُه في آخر عمره، فكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس، وكانت وفاته

(2)

في هذه السنة

(3)

عن خمس وثمانين سنة.

أبو علي يحيى بن الرَّبيع

(4)

بن سليمان بن حَرّاز الواسطي البغدادي.

اشتغل بالنظامية على [ابن] فضلان وأعاد عنده، وسار

(5)

إِلى محمد بن يحيى فأخذ عنه طريقته في الخلاف، ثم عاد إِلى بغداد ثم صار مدرسًا بالنظامية وناظرًا على أوقافها

(6)

وقد سمع الحديث، وكان لديه علوم كثيرة، ومعرفة حسنة بالمذهب، وله تفسير في أربع مجلدات كان

(7)

يدرِّس منه، واختصر "تاريخ الخطيب" و"الذيل" عليه لابن السمعاني. وقارب الثمانين، [رحمه الله].

ابن الأثير

(8)

صاحب "جامع الأصول"

(9)

و"النهاية"

(10)

المُبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد مجد الدين أبو السَّعادات الشَّيباني الجَزَري الشافعي، المعروف بابن الأثير.

(1)

بعد هذا في ط "ولذلك علة تغلب على طباع الأراذل"، ولا نعتقد أن هذا في كلام ابن كثير ولا رأيه، فشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية لم يتزوج، وكذلك غيره من كبار العلماء الأتقياء، فضلا عن أن هذه العبارة لم ترد في النسخ الخطية، لذا أرى أنها مقحمة.

(2)

ط: توفي.

(3)

في وفاته روايات كثيرة أوردها الذين ترجموا له كابن خلكان وغيره.

(4)

ترجمة - ابن حرّاز - في الكامل لابن الأثير (12/ 120) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 189) وذيل الروضتين (69) والعبر (5/ 20) وسير أعلام النبلاء ((21/ 486) وطبقات الإسنوي (2/ 548) وطبقات السبكي (5/ 165) وغاية النهاية (22/ 370) والنجوم الزاهرة (6/ 196) وشذرات الذهب (7/ 45).

(5)

ط: وأعاد عنه وسافر.

(6)

أ: أوقاتها.

(7)

ب: وكان.

(8)

ترجمة - ابن الأثير - في معجم الأدباء (17/ 71) والكامل لابن الأثير (12/ 120) وإِنباه الرواة (3/ 257) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 191) وذيل الروضتين (69) ووفيات الأعيان (4/ 141) والمختصر لأبي الفداء (3/ 118) والعبر (5/ 19) وسير أعلام النبلاء ((21/ 488) وطبقات الإسنوي (1/ 130) وطبقات السبكي (5/ 153) والنجوم الزاهرة (6/ 198) وبغية الوعاة (2/ 274) وشذرات الذهب (7/ 42).

(9)

طبع كتاب - جامع الأصول - طبعتين: الأولى في مطبعة أنصار السنة المحمدية بمصر بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، والثانية بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط فسح الله في أجله. وأشرف الشيخ عبد القادر أيضًا على طبع تتمة. جامع الأصول، وكنت أحد الذين منَّ اللّه عليهم بخدمة كتب رجال الحديث النبوي الشريف فحققت الجزء الرابع منها.

(10)

طبع كتاب - النهاية في غريب الحديث والأثر - في مصر بتحقيق الأستاذين طاهر الزاوي والدكتور محمود محمد الطناحي سنة 1963 م.

ص: 31

وهو أخو الوزير وزير الأفضل ضياء الدين

(1)

نصر الله، وأخو الحافظ عز الدين

(2)

أبي الحسن علي صاحب "الكامل في التاريخ".

ولد أبو السعادات المبارك

(3)

في أحذ

(4)

الربيعين سنة أربع وأربعين وخمسمئة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ القرآن [الكريم] وأتقن علومه وأحرز علومًا جمة

(5)

، وكان مقامه بالموصل، وقد جمع في سائر العلوم كتبًا مفيدة، منها جامع الأصول الستة:"الموطَّأ" و"الصحيحين" و"سنن أبي داود" و"النَّسائي" و"الترمذي"، ولم يذكر "ابن ماجة" فيها

(6)

، وله كتاب "النهاية في غريب الحديث" وله "شرح مسند الشافعي"

(7)

و"التفسير" في أربع مجلدات، وغير ذلك في فنون شتى.

وكان] رحمه الله معظَّما عند ملوك الموصل، فلما آل الملك إِلى نور الدين أرسلان

(8)

شاه [بن مسعود بن مودود بن زنكي]، أرسل إِليه مملوكه لؤلؤ [يعرض إِليه] أن يستوزره فأبى، فركب السلطان إِليه [بنفسه] فامتنع أيضًا وقال له]: قد كبرت سني واشتهرت بنشر العلم، ولا يصلح هذا الأمر إِلا بشيء من العسف والظلم]

(9)

، ولا يليق بى ذلك، فأعفاه.

قال أبو السعادات: كنت أقرأ علم العربية على سعيد بن الدهان

(10)

، فكان

(11)

يأمرني بصنعة الشعر فكنت لا أقدر عليه، فلما توفي الشيخ رأيته في بعض الليالي، فأمرني بذلك، فقلت له: ضع لي مثالًا أعمل عليه، فقال:[من البسيط]

حُبَّ العُلا

(12)

مُدْمِنًا إِن فاتَكَ الظَّفَرُ

وخُذَ خَدَّ الثَّرى

(13)

والليلُ معتكرُ

(1)

توفي ضياء الدين بن الأثير سنة 637. وفيات الأعيان (4/ 25).

(2)

توفي عز الدين بن الأثير سنة 630، وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة من كتابنا هذا.

(3)

ط: أبو السعادات هذا.

(4)

في الأصول جميعًا: إِحدى؛ خطأ.

(5)

ط: حررها وكان.

(6)

ط: فيه.

(7)

منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم (306 حديث) في أربع مجلدات، ونسخة أخرى في مجلد واحد رقمها (5221184).

(8)

سترد ترجمته في وفيات السنة التالية (607).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

سعيد بن المبارك بن عبد اللّه، ابن الدهان: توفي سنة 569. معجم الأدباء (11/ 219).

(11)

ط: وكان.

(12)

أ: الفلا؛ وهو تحريف.

(13)

ب: البرى.

ص: 32

فقلتُ أنا:

فالعزُّ فِي صَهَواتِ اللَّيْلِ مركبُه

(1)

والمجدُ يُنتجهُ الإسْراءُ والسَّهَرُ

فقال [لي]: أحسنتَ، ثم استيقظتُ فأتممت عليها نحوًا من عشرين بيتًا. كانت وفاته في سلخ ذي الحجة [من هذه السنة] عن ثنتين وستين سنة، [رحمه الله].

وقد ترجمه أخوه في "الذيل" فقال: كان عالمًا في عدة علوم، منها الفقه وعلم الأصولين

(2)

والنحو والحديث واللغة، وله تصانيف

(3)

مشهورة في التفسير والحديث

(4)

والفقه والحساب وغريب الحديث، وله رسائل مدوَّنة، وكان كاتبًا مفلقًا

(5)

يضرب به المثل، ذا دين متين، ولزوم

(6)

طريقة مستقيمة

(7)

رحمه الله، فلقد كان من محاسن الزمان.

قال ابن الأثير

(8)

وفيها توفي:

المجد المطرزي

(9)

النحوي الخوارزمي وكان إِمامًا في النحو له فيه تصانيف حسنة.

قال أبو شام

(10)

. وفيها توفي:

الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل، ودفن بتربة

(11)

أخيه المعظَّم بسفح قاسيون

(12)

.

والملك المؤيّد مسعود بن صلاح الدين بمدرسة رأس العين فحُمل إِلى حلب فدفن

(13)

بها.

(1)

ط: مركزه.

(2)

ط: وعلم الأصول.

(3)

ط: وتصانيفه.

(4)

ط: في الحديث والتفسير.

(5)

وط: وكان مغلقًا.

(6)

ط: ولزم.

(7)

ب: طريق مستقيم.

(8)

الكامل في التاريخ (9/ 302).

(9)

هو ناصر بن عبد السيد بن علي، أبو الفتح المُطرِّزي، برهان الدين. توفي سنة 610 ترجمته في: معجم الأدباء (19/ 212) وإِنباه الرواة (3/ 339) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 279) ووفيات الأعيان (5/ 369) وتاريخ الإسلام (13/ 253 - 254) وسير أعلام النبلاء (22/ 28) والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد (404) وفوات الوفيات (4/ 182) والجواهر المضية (3/ 528) وتاج التراجم (274) وبغية الوعاة (2/ 311).

(10)

ذيل الروضتين (67).

(11)

ط: في تربة.

(12)

في ذيل أبي شامة: ودفن بسفح قاسيون بالتربة التي فيها أخو الملك المعظم.

(13)

أ: ودفن.

ص: 33

وفيها: توفي

(1)

.

الفخر الرازي

(2)

المتكلم صاحب "التفسير"

(3)

والتصانيف محمد

(4)

بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي القرشي (التيمي) البكري، أبو المعالي وأبو عبد اللّه

(5)

المعروف بالفخر الرازي، ويقال له: ابن خطيب الري، الفقيه الشافعي

(6)

.

أحد المشاهير بالتصانيف الكبار والصغار نحو من مئتي مصنف، فمن ذلك

(7)

"التفسير" الحافل و "المطالب العالية"، و"المباحث الشرقية"، و"الأربعين"، "شرح الإشارات"، وغيرها في علوم الكلام ومذاهب الأوائل وأقوال الناس، وله أصول الفقه والمحصول وغيره، وصنف ترجمة الشافعي في مجلد مفيد، وفيه غرائب لا يوافق عليها، وينسب إِليه أشياء عجيبة، وقد استقصيت ترجمته في "طبقات الشافعية". وقد كان معظَّمًا عند ملوك خوارزم

(8)

وغيرهم، وبنيت له مدارس كثيرة في بلدان شتى، وملك من الذهب العين ثمانين ألف دينار، وغير ذلك من الأمتعة والمراكب والأثاث والملابس، وكان له خمسون مملوكًا من الترك، وقد كان يقعد في مجلس الوعظ فيحضر

(9)

الملوك والوزراء والعلماء والأمراء والفقراء والعامة [والغوغاء]، وكانت له عبادات

(10)

وأوراد، وقد وقع بينه وبين الكرَّامية في أوقات، وكان يبغضهم ويبغضونه ويبالغ في ذمّهم ويبالغون في الحطِّ عليه

(11)

. وقد ذكرنا طرفًا من ذلك فيما تقدم، وكان مع غزارة علمه [وتبحّره] في فن الكلام يقول: من لزم

(12)

مذهب العجائز كان هو الفائز.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ترجمة -الفخر الرازي- في تاريخ ابن الأثير (12/ 120) وأخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي (190 - 192) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 186 - 187) وذيل الروضتين (68) وعيون الأنباء في طبقات الأطباء (3/ 45034) وتاريخ ابن العبري (418) ووفيات الأعيان (4/ 248 - 252) والمختصر لأبي الفداء (3/ 118) وسير أعلام النبلاء (21/ 500) والعبر (5/ 18) والوافي بالوفيات (4/ 248 - 259) وطبقات السبكي (5/ 33 - 40) ولسان الميزان (4/ 426) والنجوم الزاهرة (6/ 197 - 198) وشذرات الذهب (7/ 40) وله ترجمة رائقة في تاريخ الإسلام (13/ 137 - 145).

(3)

ط: التسير.

(4)

ط: يعرف بابن خطيب الري واسمه محمد.

(5)

أ: أبو عبد الله وأبو المعالي.

(6)

ط: أحد الفقهاء الشافعية.

(7)

ط: منها.

(8)

في بعض النسخ: "خوارزمية" ولا يصح.

(9)

ط: وكان يحضر مجلس وعظه.

(10)

ط: عبادات.

(11)

في بعض النسخ: عبارات.

(12)

أ، ب: من ألزم بمذهب.

ص: 34

وقد ذكرت (وصيته) عند موته وأنه رجع عن مذهب الكلام فيها إِلى طريقة السلف وتسليم ما ورد على وجه المراد اللائق بجلال اللّه سبحانه

(1)

.

وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الذيل"

(2)

في ترجمته: وكان

(3)

يعظ وينال من الكرَّامية

(4)

وينالون منه سبًّا وتكفيرًا (بالكبائر)، وقيل إِنهم وضعوا عليه مَن سقاه السم

(5)

فمات ففرحوا بموته، وكانوا يرمونه بالكبائر

(6)

.

قال

(7)

: وكانت وفاته في ذي الحجة، ولا كلام في فضله، [وإِنما الشناعات عليه قائمة بأشياء: منها أنه كان يقول]

(8)

: قال محمد التازي

(9)

، يعني العربي يريد به النبي

(10)

صلى الله عليه وسلم، وقال محمد الرازي يعني نفسه.

ومنها: أنه كان يقرر الشبهة من جهة الخصوم بعبارات كثيرة ويجيب عن ذلك

(11)

بأدنى إِشارة وغير ذلك.

قال: وبلغني أنه خلَّف من الذهب العين ثمانين

(12)

ألف دينار غير

(13)

ما كان يملكه من الدواب

(1)

ساقها الذهبي بتمامها في تاريخ الإسلام (13/ 143 - 145)، ونقلها منه التاج السبكي في الطبقات (بشار).

(2)

ذيل الروضتين (68).

(3)

ط: كان، وما هنا عن ذيل الروضتين.

(4)

ب: من الكرامات لون منه.

(5)

أ، ط: سمًّا.

(6)

ط: يرمونه بالمعاصي مع المماليك وغيرهم.

(7)

ب: وقال.

(8)

مكانهما في ط: ولا فيما يتعاطاه، وقد كان يصحب السلطان ويحب الدنيا ويتسع فيها اتساعًا زائدًا، وليس ذلك من صفة العلماء، ولهذا وأمثاله كثرت الشناعات عليه وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله. وكل هذا لا وجود له في ذيل الروضتين.

(9)

ب: الباري، ط: البادي. وفي حاشية ذيل الروضتين التعليقة التالية على لفظه؛ -التازي-: بالزاي، كان العجم يطلقونه على العرب، وهو يفيد معنى العربي عندهم، فقول ابن كثير: البادي من البادية. تحريف، على أن التازي هو الذي يوازن الرازي. ز. قلت: والمقصود بحرف الزاي الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله. وأما التحريف الذي أشار إِليه فهو ليس من ابن كثير وإِنما من النساخ. ولا يفوتنا أن الكتاب -أقصد البداية والنهاية- غير محققة ولا مقابلة على نسخ جيدة. ففي نسخة برلين التي تعرض طبعتنا عليها: -التازي- وهو موافق لما في ذيل الروضتين.

(10)

بعدها في ط: نسبة إِلى البادية.

(11)

تختلف العبارة في ذيل الروضتين عما هنا، فلتراجع.

(12)

في الأصول: مئتي، وما هنا عن ذيل الروضتين ويؤيد هذه الرواية ما سيرد بعد أسطر من أن ولديه أخذ كل واحد أربعين ألف دينار.

(13)

في الذيل: خارصًا عما كان يملكه.

ص: 35

والثياب والعقار والآلات، وخلَّف ولدين أخذ كل واحد منهما أربعين ألف دينار، وكان ابنه الأكبر قد تجند وخدم السلطان محمد بن تكش

(1)

.

وقال ابن الأثير في "الكامل"

(2)

: وفيها: توفي فخر الدين أبو الفضل

(3)

محمد بن عمر بن خطيب الري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف المشهورة في الفقه والأصول [وغيرها]، وكان إِمام الدنيا في عصره، بلغني أن مولده سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة.

ومن شعره قوله: [من الطويل]

إِلَيْكَ إِلَهَ الخَلْقِ وَجْهِي وَوُجْهَتِي

وَأَنْتَ الذي أَدْعُوكَ

(4)

في السرِّ والجهرِ

وأنتَ غِياثي عِنْدَ كُلِّ مُلِمَّةٍ

وَأَنْتَ مَعادي

(5)

في حَيَاتي وفي قَبْرِي

روى ذلك ابن الساعي

(6)

عن ياقوت الحموي عن ابنن لفخر الدين عنه، وبه قال: أنشدنا [من الطويل]

تَتِمَّةُ أَبْوابِ السَّعَادَةِ لِلخَلْقِ

بِذِكْرِ جَلالِ الواحدِ الأَحدِ الحَقِّ

مُدَبِّرِ كُلِّ الْمُمْكِنَاتِ بِأَسْرِهَا

وَمُبْدِعِها بالعَدْلِ والقَصْدِ والصِّدْقِ

أجلَّ جَلالُ اللّهِ عن شِبْهِ خَلْقِهِ

وأَنْصَرَ هذا الدينَ في الغَرْبِ والشَّرْقِ

إِلَهٌ عَظِيمُ الفَضْلِ والعَدْلِ والعُلَا

هُوَ المُرْشِدُ المُغْوِي هوَ الْمُسْعِدُ المُشْقِي

ومما كان ينشده في بعض مصنفاته قوله

(7)

: [من الطويل]

نهاية إِقدام العقول عقال

وأكثر سعي العالمين ضلالُ

وأرواحُنا في وَحْشةٍ من جُسومِنا

وحاصِل دُنيانا أذىً ووبالُ

ولم نَسْتَفِدْ من بَحْثنا طولَ عُمْرِنا

سوى أَنْ جمعنا فيهِ قيلَ وقالوا

ثم يقول

(8)

: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5].

(1)

أورده أبو شامة في وفيات سنة 622.

(2)

الكامل في التاريخ (9/ 302).

(3)

مكان الكنية في ط: الرازي.

(4)

ط: أدعوه.

(5)

ط: ملاذي.

(6)

ط: ذكره ابن الساعي.

(7)

الأبيات خمسة في وفيات الأعيان (4/ 250) وهي كما هنا في شذرات الذهب (7/ 42).

(8)

هذه قطعة من وصيته (بشار).

ص: 36

{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] وفي النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65].

‌ثم دخلت سنة سبع وستمئة

ذكر الشيخ [شهاب الدين

(1)

في الذيل]

(2)

أن في هذه السنة تمالأت ملوك الجزيرة: صاحب الموصل وصاحب سنجار وصاحب إِربل و [معهم ابن أخيه] الظاهر صاحب حلب وملك الروم أيضًا، على مخالفة العادل ومنابذته ومقاتلته واصطلام الملك من يده، وأن تكون الخطبة [في بلادهم بذلك] للملك كيخسرو بن قلج أرسلان صاحب الروم، وأرسلوا إِلى الكرج ليقدموا لحصار خلاط، [وأخذها من يد]

(3)

الملك الأوحد [نجم الدين أيوب، بن العادل، ووعدهم النصر والمعاونة عليه.

قلت: وهذا بغي وعدوان ينهى اللّه عنه، فأقبلت الكرج في ملكهم

(4)

إِيواني فحاصروا خَلاط فضاق بهم الأوحد ذرعًا وقال: هذا يوم عصيب، فقدر اللّه تعالى أن في يوم الإثنين تاسع عشر ربيع الآخر اشتد حصارهم للبلد وأقبل ملكهم إِيواني

(5)

وهو راكب على جواده وهو سكران فسقط به جواده في بعض الحفر التي قد أعدت مكيدة حول البلد، فبادر إِليه رجال البلد فأخذوه أسيرًا حقيرًا، فأسقط في أيدي الكرج، فلما أوقف بين يدي الأوحد أطلقه ومنَّ عليه [وأكرمه] وأحسن إِليه، وفاداه على مئتي ألف دينار وألفي أسير من المسلمين، وتسليم إِحدى وعشرين قلعة متاخمة لبلاد الأوحد، وأن يزوج ابنته من أخيه الأشرف موسى، وأن يكون عونًا له على من يحاربه

(6)

، فأجابه إِلى ذلك كله وأُخذت الأيمان

(7)

منه بذلك وبعث الأوحد إِلى أبيه

(8)

يستأذنه في ذلك كله والعادل

(9)

نازل بظاهر حرّان في أشد حيرة

(10)

مما قد داهمه من هذا الأمر الفظيع، فبينما هو كذلك إِذ أتاه هذا الخبر والأمر الهائل [والتدبير] من اللّه العزيز الحكيم،

(1)

في ط: أبو شامة.

(2)

ذيل الروضتين (75).

(3)

ما بين الحاصرتين في ط: وفيها.

(4)

ط: بملكهم.

(5)

في ذيل الروضتين إِيوائي. كذا في التاريخ المنصوري (219 و 220).

(6)

أ، ب: حاربه.

(7)

ط: فأخذت منه الأيمان.

(8)

أ، ب: ابنه. وهو تحريف.

(9)

ط: وأبوه.

(10)

ط: أشدّ حد.

ص: 37

ولم يكن في باله ولا في حسابه، فكاد يذهل فرحًا وسرورًا

(1)

وأجاز جميع ما فعله ولده، وطارت الأخبار بما وقع

(2)

بين الملوك فخضعوا وذلوا عند ذلك، وأرسل كل منهم يعتذر مما نسب إِليه ويحيل على غيره، فقبل منهم اعتذاراتهم وصالحهم صلحًا أكيدًا واستقبل الملك عصرا

(3)

جديدًا [وللّه الحمد]، وفي ملك الكرج للأوحد بجميع ما شرط

(4)

عليه، وتزوج الأشرف بابنته

(5)

.

ومن غريب ما ذكره أبو شامة

(6)

في هذه الكائنة أن قسيس الملك [حَزّاءً]

(7)

كان ينظر في النجوم فقال للملك قبل ذلك بيوم: اعلم أنك تدخل غدًا إِلى قلعة خلاط ولكن بزي غير زيّك

(8)

أذانَ العصر، فوافق دخوله إِليها أسيرًا [وقت] أذان العصر.

‌ذكر

(9)

وفاة صاحب الموصل نور الدين

(10)

وأرسل الملك نور الدين [أرسلان] شاه بن عز الدين

(11)

مسعود بن قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل يخطب ابنة السلطان

(12)

الملك العادل، وأرسل وكيله لقبول العقد على ثلاثين ألف دينار، فاتفق موت نور الدين ووكيله في أثناء الطريق، فعقد العقد بعد وفاته رحمه الله.

وقد أثنى عليه ابن الأثير

(13)

في كامله كثيرًا وشكر منه ومن عدله وشهامته [وتحرّيه] وهو

(1)

ط: الحكيم لا من حولهم ولا من قوتهم ولا كان في بالهم، فكاد يذهل من شدة الفرح والسرور ثم أجاز جميع ما شرطه ولده.

(2)

ب: بما وقوا.

(3)

أ، ب: غضبا.

(4)

ب: شارطه.

(5)

ط: ووفي ملك الكرج الأوحد بجميع ما شرطه عليه وتزوج الأشرف ابنته.

(6)

ذيل الروضتين (67) بخلاف في الرواية.

(7)

حَزّاء: من حزا وحزى أي تكهّن وزجر. القاموس (حزا وحزى).

(8)

ط: غير ذلك.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ترجمة أرسلان شاه في تاريخ ابن الأثير (9/ 303 - 304) ومرآة الزمان (8/ 546) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 210) وذيل الروضتين (70) وتاريخ ابن العبري (229) ووفيات الأعيان (1/ 193) والمختصر لأبي الفداء (3/ 111) وسير أعلام النبلاء (21/ 496) والعبر (5/ 1 - 2) والنجوم الزاهرة (6/ 200) وشذرات الذهب (7/ 46).

(11)

ط: أرسل الملك نور الدين شاه بن عز الدين.

(12)

ط: ووكيله سائر.

(13)

الكامل في التاريخ (9/ 303).

ص: 38

أعلم به من غيره، وذكر أن مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد

(1)

عشر شهرًا.

وأما أبو المظفر السبط فإِنه قال

(2)

: كان جبارًا ظالمًا بخيلًا سفاكًا للدماء فاللّه أعلم به

(3)

. وقام في الملك

(4)

[من بعده] ولده القاهر عز الدين

(5)

مسعود

(6)

، وجعل تدبير مملكته إِلى غلامه بدر الدين لؤلؤ الذي صار الملك إِليه فيما بعد، [كما سيأتي].

قال أبو شامة

(7)

: وفي سابع شَوّال شرع في عمارة المُصَلَّى، [بظاهر دمشق المجاور لمسجد النارنج

(8)

برسم صلاة العيدين. وهدم حائطه القبلي ومنبره ليجدد]

(9)

وبُني له أربع جدر بشرفه

(10)

، وجُعل له أبواب صونًا لمكانه من الميتات

(11)

ونزول القوافل، وجُعل في قبلته محراب من حجارة ومنبر من حجار

(12)

وعُقدت فوق ذلك قبة.

ثم في سنة ثلاث عشرة عُمل في قبلته رواقان، وعُمل له منبرٌ من خشب ورُتِّب له خطيب راتب وإِمام راتب

(13)

، ومات العادل ولم يتم الرواق الثاني منه، وذلك كله على يدي الوزير صفي الدين

(14)

ابن شكر.

قال: وفي ثاني شوال من هذه السنة

(15)

جُدِّدت أبوابُ الجامع الأموي من ناحية باب البريد بالنحاس الأصفر، ورُكبت في أماكنها.

وفي شوّال أيضًا شُرع في إِصلاح الفوَّارة والشاذروان والبركة، وعمل عندها مسجد، وجُعل له إِمامٌ

(1)

ط: وإِحدى عشر؛ خطأ.

(2)

مرآة الزمان (8/ 546).

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: بالملك.

(5)

سترد ترجمة عز الدين في وفيات 615.

(6)

بعدها في أ، ب: لأخيه عماد الدين زنكي وكان للأصغر بعض البلاد.

(7)

ذيل الروضتين (76) بخلاف في الرواية.

(8)

مسجد الحجر ويعرف بمسجد النارنج قبلي المصلّى من شرقيه وفي حاشية ثمار المقاصد: مسجد النارنج بباب الصغير. الأعلاق الخطيرة (155)، ثمار المقاصد (128) الدارس في تاريخ المدارس (2/ 361).

(9)

ما بين الحاصرتين مستدرك من ذيل الروضتين.

(10)

ط: مشرفة.

(11)

ط: الميار.

(12)

ط: محرابًا من حجارة ومنبرًا من حجارة.

(13)

ط: له خطيب وإِمام راتبان.

(14)

ط: وذلك كله على يد الوزير صفي ابن شكر.

(15)

ط: منها.

ص: 39

راتبٌ، وأوّل من تولّاه رجل يقال له النَّفيس المصري، وكان يقال له بوق الجامع لطيب صوته إِذا قرأ على الشيخ أبي منصور الضرير المصدر فيجتمع عليه الناس الكثيرون

(1)

.

وفي ذي الحجة من هذه السنة توجهت مراكب من عكا إِلى البحر إِلى ثغر دمياط.

وفيها: ملك قبرص المسمى إِليان -لعنه الله-

(2)

فدخل الثغر ليلًا وأغار

(3)

على بعض البلاد فقتل وسبى [وغنم] وكرَّ راجعًا فركب مراكبه فلم يدركه الطلب، وقد تقدمت له بمثلها

(4)

قبل هذه، وهذا شيء لم يتفق لغير.

وفي هذه السنة

(5)

عاثت الفرنج بنواحي القدس [الشريف] فبرز إِليهم الملك المعظم [في عساكره]، وجلس الشيخ شمس الدين أبو المظفر ابن قُزُغلي

(6)

الحنفي وهو سبط [الشيخ أبي الفرج] ابن الجوزي ابن ابنته رابعة، وهو صاحب "مرآة الزمان"، وكان فاضلًا في فنون

(7)

كثيرة، حسن الشكل طيب الصوت، وكان يتكلّم في الوعظ جيدًا، وتحبه العامة على صيت جده، وقد رحل من بغداد فنزل دمشق وأكرمه ملوكها، وولي التدريس بها، وكان يجلس كل يوم سبت عند باب مشهد علي [بن الحسين]

(8)

زين العابدين إِلى السارية التي يجلس عندها الوعاظ في زماننا هذا، فكان يكثر الجمع عنده [جدًا]، حتى يكونوا من باب الناطفانيين

(9)

إِلى باب المشهد إِلى باب الساعات

(10)

غير

(11)

الوقوف، فيحزر

(12)

جمعه في بعض الأيام بثلاثين ألفًا من الرجال والنساء، وكان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع في الصيف ويتركون البساتين والفرج، يبيتون في قراءة ختمات وأذكار لتحصيل

(13)

الأماكن [بميعاده]

(1)

أ، ب: الكثير.

(2)

جاءت الجملة الدعائية فى ط فى آخر الجملة.

(3)

ط: فأغار.

(4)

ط: ولم يدركه الطلب وقد تقدمت له مثلها.

(5)

ط: وفيها.

(6)

سترد ترجمة سبط ابن الجوزي في وفيات 654.

(7)

ط: علوم.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

باب الناطفانيين أو الناطفيين، ويعرف أيضًا بباب الفراديس وباب العمارة، وهو باب شمالي الجامع الأموي. للأستاذ مطيع الحافظ (23).

(10)

باب الساعات: كان باب الزيادة القبلي هو الذي يعرف بباب الساعات إِلى جانبه ويطلق عليه أيضًا اسم باب جيرون وباب اللبادين. الجامع الأموي (22).

(11)

ط: الجلوس غير الوقوف.

(12)

ط: فحزر جمعه.

(13)

ط: ليحصل لهم أماكن.

ص: 40

من شدة الزحام، فإِذا فرغ من وعظه خرجوا إِلى بساتينهم

(1)

وليس لهم كلام إِلا فيما قال يومهم ذلك أجمع، يقولون قال الشيخ وسمعنا من الشيخ، فيحثهم ذلك على العمل الصالح والكف عن المساوئ، وكان يحضر عنده الأكابر

(2)

، حتى الشيخ تاج الدين أبو اليُمْنِ الكندي

(3)

، كان يجلس في القبة التي عند باب المشهد هو ووالي البلد المعتمد ووالي (البر) ابن تميرك وغيرهم.

فلما جلس

(4)

[في] يوم السبت خامس ربيع الأول [بالجامع] كما ذكرنا حث الناس على الجهاد وأمر بإِحضار ما كان يحصل

(5)

عنده من شعور التائبين، وقد عمل منه شكالات يحملها

(6)

الرجال، فلما رآها الناس ضجوا ضجة واحدة وتباكَوْا

(7)

بكاءً كثيرًا وقطعوا من شعورهم نحوها، فلما انقضى المجلس نزل عن المنبر فتلقاه

(8)

الوالي مبارز

(9)

الدين المعتمد بن إِبراهيم، وكان من خيار الناس، فمشى بين يديه إِلى باب الناطفيين

(10)

يعضده حتى ركب فرسه والناس من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فخرج من باب الفرج وباب بالمصلى

(11)

، ثم ركب من الغد في الناس إِلى الكسوة ومعه خلائق كثيرون خرجوا بنية الجهاد ببلاد

(12)

القدس، وكان من جملة من معه ثلاثمائة من أهل

(13)

زَمْلَكا بالعدد الكثيرة التامة، قال: فجئنا عقبة أفيق والطير لا يتجاسر أن يطير من خوف الفرنج، فلما وصلنا نابلس تلقانا المعظم، قال ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك، فلما رأى الشكالات من شعور التائبين جعل يقبِّلها ويمرِّغها على وجهه

(14)

ويبكي.

وعمل أبو المظفَّر ميعادًا بنابلس وحثّ على الجهاد وكان يومًا مشهودًا، ثم سار صحبة المعظم

(1)

ط: إِلى أماكنهم.

(2)

ب: ويحضرون عنده الأكابر. وهي لغة مفضولة.

(3)

سترد ترجمة -الكندي- سنة 613.

(4)

ط: وغيرهم والمقصود أنه لما جلس يوم السبت.

(5)

ط: تحصل.

(6)

ط: تحمل.

(7)

ط: وبكوا.

(8)

أ، ب: تلقاه.

(9)

ط: ونزل عن المنبر فتلقاه مبادر الدين المعتمد بن إِبراهيم. ذيل الروضتين (73).

(10)

أ، ب: الناطفانيين.

(11)

في ب: فخرج وباب بالمصلى، أ: وباب المصلى.

(12)

ط: إِلى بلاد القدس.

(13)

ط: من جهة زملكا، وفي أ، ب: من أهل ملكا.

(14)

: على عينيه ووجهه.

ص: 41

إلى ناحية الفرنج

(1)

فقتلوا خلقًا وخرّبوا أماكن كثيرة، وغنموا وعادوا سالمين.

وشرع المعظم في تحصين جبل الطور وبناء

(2)

قلعة فيه ليكون إِلبًا على الفرنج، فغرم أموالًا كثيرة في ذلك، فبعث

(3)

الفرنج إِلى العادل يطلبون منه الأمان والمصالحة، فهادنهم وبطلت تلك العمارة، وضاع ما كان المعظم غرم عليها والله أعلم.

وممن توفي فيها من الأعيان

(4)

:

الشيخ أبو عمر

(5)

باني المدرسة بسفح قاسيون للفقراء [المشتغلين في القرآن]

(6)

رحمه الله، محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الشيخ الصالح أبو عمر المقدسي.

باني المدرسة التي يقرأ بها القرآن بسفح قاسيون، وهو أخو العلّامة موفق الدين

(7)

عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة

(8)

، وكان [الشيخ] أبو عمر أسنَّ منه، لأنه ولد سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمئة بقرية الساويا

(9)

، وقيل بجَمَّاعِيل

(10)

، [والشيخُ أبو عمر]

(11)

رَبَّى الشيخَ موفقَ الدين، وأحسن إِليه، وزَوَّجه، وكان يقوم بمصالحه.

فلما قدموا من الأرض المقدسة نزلوا

(12)

بمسجد أبي صالح خارج باب شرقي ثم انتقلوا منه إِلى

(1)

ط: ثم سار هو ومن معه وصحبته المعظم نحو الفرنج.

(2)

ط: وبنى قلعة.

(3)

أب: فبعثت.

(4)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(5)

ترجمة -أبي عمر- في مرآة الزمان (8/ 546) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 202) وذيل الروضتين (71) وتاريخ الإِسلام (13/ 171) والعبر (5/ 25) وسير أعلام النبلاء (22/ 5) والوافي بالوفيات (2/ 116) وذيل طبقات الحنابلة (20/ 52) والنجوم الزاهرة (6/ 28) والدارس (2/ 100 - 102) والقلائد الجوهرية (21/ 165) والمقصد الأرشد (2/ 346) وشذرات الذهب (7/ 50 - 56). قال بشار: كتب ابن أخته الحافظ الضياء المتوفى سنة 643 جزءًا في سيرته (ضمن مجموع بالظاهرية برقم 83، الورقة 39 - 43) سلخ الذهبي أكثره في تاريخ الإِسلام.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: باني المدرسة التي بالسفح يقرأ بها القرآن العزيز وهو أخو الشخ موفق الدين.

(8)

سترد ترجمته في وفيات (620) من هذا الجزء.

(9)

في الدارس (اكساويه) وفي هامشه: (اكساويا)، وهي كما هنا في ذيل الروضتين (71) ولم أصل فيه إِلى رأي.

(10)

جَمّاعيل: قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين، ونابلس وأعمالها جميعًا من أعمال بيت المقدس. معجم البلدان (3/ 94) والقلائد الجوهرية (1/ 218 - هـ 2). قال بشار: نقل الذهبي عن الحافظ الضياء قوله: "مولده .. بجماعيل، شاهدته بخط والده".

(11)

مكانهما في أب: (وهو).

(12)

في أ، ب:"وهو الذي قدم بهم من تلك البلاد فنزلوا" ولا يصح، لأن الذي قدم بهم والده.

ص: 42

السفح، وليس به من العمارة

(1)

سوى دير الحوراني

(2)

، قال: فقيل لنا الصالحين نسبونا

(3)

إِلى مسجد أبي صالح، لا أنا صالحون، وسميت هذه البقعة من ذلك الحين بالصالحية نسبة إِلينا.

فقرأ

(4)

الشيخ أبو عمر القرآن على رواية أبي عمرو، وحفظ "مختصر الخِرَقي"

(5)

في الفقه، [وهو الذي شرحه [أخوه] فيما بعد]

(6)

فكتب "شرحه" بيده، وكتب "تفسير البغوي" و "الحلية" لأبي نعيم و "الإِبانة" لابن بطة، وكتب مصاحف كثيرة بيده للناس ولأهله بلا أجر

(7)

.

وكان كثير العبادة والتهجد

(8)

، ويصوم الدهر، [حسن الشكل، نحيل الجسم، عليه أنوار العبادة] وكان لا يزال متبسِّمًا، وكان يقرأ (كل يوم سبعًا بين الظهر والعصر ويصلي الضحى ثماني ركعات يقرأ) فيهن ألف مرة قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد، وكان يزور مغارةَ الدّم في كل يوم اثنين وخميس.

ويجمع في طريقه الشيح فيعطيه الأرامل والمساكين، ومهما تهيَّأَ له من فتوح وغيره يؤثر به أهله والمساكين.

وكان متقلّلًا في الملبس، وربما مضت عليه مدة لا يلبس فيها سراويل ولا قميصًا، وكان [يقطع من عمامته قطعًا يتصدق بها أوفي تكميل كفن ميت]

(9)

.

وكان هو وأخوه وابن خالتهم

(10)

الحافظ عبد الغني

(11)

وأخوه الشيخ العماد لا ينقطعون عن غزاة

(1)

مسجد أبي صالح: بظاهر باب شرقي. وأبو صالح هو مفلح بن عبد الله الحنبلي الذي مات سنة 530. تاريخ دمشق (2/ 81) والأعلاق الخطيرة (136) والدارس (2/ 101) وتاريخ الصالحية (1/ 25) وفي هامشه ما يلي: وقد درس هذا المسجد ولم يبق منه شيء ولكن أحيط مكانه بجدار من دكّ داخله قبر يعرف بالشيخ صالح، ينذر له أهل القرى والبساتين التي حوله.

(2)

دير الحوراني: ذكره ابن طولون في أديرة الصالحية، ويقع غربي دير الحنابلة في سفح الجبل. تاريخ الصالحية (40) وغيرها. قلت: ودير الحنابلة يسمى في عصرنا: جامع الحنابلة، ويقع في آخر سوق أبي جرش الملاصق لسوق الشيخ محي الدين.

(3)

ط: فقيل لنا الصالحيين نسبة إِلى مسجد أبي صالح.

(4)

ب: مسجد أبي صالح لأنّا صالحون فقرأ الشيخ.

(5)

مؤلف هذا المختصر اسمه: الحسين بن عبد اللّه بن أحمد الخرقي والد أبي القاسم. توفي سنة 299 هـ. وقد طبع المختصر في دمشق بتحقيتى الشيخ عبد القادر الأرناؤوط مع بعض الأساتذة.

(6)

ط: ثم إِن أخاه الموفق شرحه فيما بعد.

(7)

ن: إِلا بأجرة.

(8)

ط: وكان كثير العبادة والزهادة والتهجد.

(9)

ط: كفن من يعوز كفنه.

(10)

في ط: "خالهم" ولا يصح، وما أثبتناه هو الصواب (بشار).

(11)

تقدمت ترجمة الحافظ عبد الغني في وفيات سنة 600 هـ من الجزء السابق.

ص: 43

يخرج فيها الملك صلاح الدين إِلى بلاد الفرنج، وقد حضروا معه فتح القدس والسواحل

(1)

وغيرها، وجاء الملك العادل [أبو بكر] يومًا إِلى خيمتهم

(2)

لزيارة [الشيخ] أبي عمر، وهو قائم يصلي، فما قطع صلاته ولا أوجز فيها، فجلس السلطان واستمر أبو عمر في صلاته ولم يلتفت إِليه حتى قضى صلاته رحمه الله.

والشيخ أبو عمر هو الذي شرع

(3)

في بناء المسجد الجامع أولاً بمال رجل من الناس فنفد ما كان بيد

(4)

وقد ارتفع البناء قامة، فبعث صاحب إِربل الملك المظفر كُوْكُبريْ

(5)

مالًا فكمِّل به، وولي خطابته الشيخ أبو عمر، فكان يخطب به وعليه لباسه الضعيف وعليه أنوار الخشية

(6)

والتقوى والخوف من اللّه عز وجل، والمسك كيف خبأته ظهر عليك وبان، وكان المنبر الذي فيه يومئذ ثلاث مراقي والرابعة للجلوس، كما كان المنبر النبوي.

وقد حكى أبو المظفر

(7)

أنه حضر يومًا عنده الجمعة وكان الشيخ عبد الله اليوناني

(8)

حاضرًا هناك

(9)

عنده، فلما انتهى في خطبته إِلى الدعاء

(10)

للسلطان قال: اللهم أصلح عبدك الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب، فنهض

(11)

الشيخ عبد اللّه اليوناني وأخذ نعليه وخرج من الجامع وترك صلاة الجمعة. [قال:] فلما فرغنا ذهبت إِليه فقلت (له): ماذا نقمت عليه في قوله؟ فقال: يقول لهذا الظالم العادل لا صليت معه، قال: فبينما نحن في الحديث إِذ أقبل الشيخ أبو عمر ومعه رغيف وخيارتان فكسر ذلك الرغيف وقال: الصلاة، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "بعثت في زمن الملك العادل كسرى"

(12)

فتبسم الشيخ عبد الله اليوناني [ومدَّ يدَه فأكلَ فلما فرغوا]

(13)

قام الشيخ أبو عمر فذهب فلما ذهب قال لي اليوناني: يا سيدنا ما هذا إِلا رجل صالح.

(1)

ب: القدس الشريف.

(2)

ط: إِلى خيمتهم أي خصهم.

(3)

أ، ب: ولا أوجزها بل استمر ولم يلتفت إِليه وهو الذي شرع.

(4)

ب: بناه بمال رجل، وفي ط: بمال رجل فامي فنفد ما عنده.

(5)

ط: كوكري، وسترد ترجمته فى وفيات سنة 630.

(6)

ب: أثواب الخشبة.

(7)

مرآة الزمان (8/ 547، 548 - 549).

(8)

ط: البوتاني. واليوناني ويقال له اليونيني أيضًا، سترد ترجمته في وفيات سنة 617.

(9)

ط: حاضرًا الجمعة أيضًا.

(10)

ب: فلما انتهى الشيخ أبو عمر إِلى الدعاء.

(11)

ط: فلما قال ذلك نهض.

(12)

انظر ما قاله ابن كثير حول هذا الحديث فى الصفحة التى بعدها.

(13)

عن ط وحدها.

ص: 44

قال [الشيخ شهاب الدين] أبو شامة

(1)

كان [الشيخ عبد اللّه] اليوناني من الصالحين الكبار، وقد رأيته وكانت وفاته بعد أبي عمر بعشر سنين فلم يسامح الشيخ أبا عمر في تساهله مع ورعه، ولعله كان مسافرًا والمسافر لا جمعة عليه، وعذر الشيخ أبي عمر أن هذا قد جرى مجرى الأعلام العادل الكامل الأشرف ونحوه، كما يقال سالم وغانم ومسعود ومحمود، وقد يكون ذلك على الضد من

(2)

هذه الأسماء، فلا يكون سالمًا ولا غانمًا ولا مسعودًا ولا محمودًا، وكذلك إِطلاق

(3)

العادل ونحوه من أسماه الملوك وألقابهم، والتجار وغيرهم، كما يقال شمس الدين وبدر الدين وعز الدين وتاج الدين ونحو ذلك قد يكون معكوسًا على الضد والانقلاب، ومثله الشافعي والحنبلي وغيرهم، وقد تكون أعماله ضد ما كان عليه إِمامه الأول من الزهد والعبادة ونحو ذلك، وكذلك العادل يدخل

(4)

إِطلاقه على المشترك [فهذا أولى](واللّه أعلم)

(5)

.

قلت: هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له، وليس هو في شيء من الكتب المشهورة، وعجبًا له ولأبي المظفر ثم لأبي شامة

(6)

في قبول مثل هذا وأخذه منه مسقمًا إِليه فيه واللّه أعلم.

ثم شرع (أبو) المظفر في ذكر مناقب أبي عمر وكراماته وما رآه هو وغيره من أحواله الصالحة.

قال: وكان على مذهب السَّلَف الصالح

(7)

وكان حسن العقيدة متمسكًا بالكتاب والسنة والآثار المروية، يُمرُّها كما جاءت من غير طعن على أئمة الدين وعلماء المسلمين، وكان ينهى عن صحبة المبتدعين ويأمر بصحبة الصالحين، قال

(8)

: وربما أنشدني

(9)

لنفسه في ذلك: [من الرجز]

أُوصِيكُمُ بالقَوْلِ فِي القُرآنِ

بِقَوْلِ أَهْلِ الحَق وَالإِتْقانِ

(10)

لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ولا بِفَانِ

(11)

لكِنْ كَلامَ المَلِكِ الدَّيَّانِ

(1)

ذيل الروضتين (72) بتصرف.

(2)

على الضد والعكس في هذه الأسماء.

(3)

ط: اسم العادل.

(4)

أ، ب: قد دخل.

(5)

وينظر مثل هذا التبرير للذهبي أيضًا تاريخ الإِسلام (13/ 181).

(6)

ذيل الروضتين (75).

(7)

ط: الصالح سمتًا وهديًا.

(8)

مكان اللفظة في ط: الصالحين الذين هم على سنة سيد المرسلين وخاتم النبيين.

(9)

ب: أنشد. والأبيات في ذيل ابن رجب (59) وذيل الروضتين (74) وشذرات الذهب (7/ 55).

(10)

ب والشذرات: أهل الحق والإِيقان.

(11)

ب: ولا فان. ولا يستقيم الوزن بها.

ص: 45

آياتُهُ مُشْرِقَةُ المَعَانِي

مَتْلُوَّةٌ للّهِ بِاللِّسَانِ

(1)

محفوظةٌ

(2)

في الصَّدْرِ والجَنَانِ

مَكْتُوبةٌ في الصُّحْفِ بالبَنَانِ

والقَوْلُ في الصِّفاتِ يا إِخْوانِي

كالذاتِ والعِلْمِ معَ البَيَانِ

إِمْرارُها مِنْ غَيْرِ مَا كُفْرانِ

مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ ولا عُطلانِ

(3)

قال: وأنشدني لنفسه

(4)

: [من الطويل]

أَلَمْ يَكُ مَلْهاةٌ عَنِ اللّهْوِ أَنَّنِي

بَدَا لِيَ شَيْبُ الرَّأْسِ والضَّعْفُ والأَلَمْ

أَلَمَّ بِيَ الخطبُ الذي لو بَكَيْتُهُ

حَيَاتِيَ حَتَّى يَذْهَب

(5)

الدَّمْعُ لَمْ أُلَمْ

قال

(6)

ومرض أيامًا فلم يترك شيئًا مما كان يعمله من الأوراد، حتى كانت وفاته وقت السحر فى

(7)

ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الأول فغُسِّل في الدير

(8)

وحُمل إِلى مقبرته في خلق كثير لا يعلمهم إِلا الله عز وجل، ولم يبق أحد من الدولة والأمراء والعلماء والقضاة وغيرهم إِلا حضر جنازته

(9)

، وكان يومًا مشهودًا، وكان الحرُّ شديدًا فأظلت الناس سحابةٌ من الحرِّ، كان يسمع منها كدويِّ النحل، وكاد

(10)

الناس ينتهبون أكفانه وبيعت ثيابه بالغالي الغالي، وقد رثاه الشعراء بمراثي حسنة، ورُئيت له مناماتٌ صالحةٌ رحمه الله.

وترك من الأولاد ثلاثة من الذكور

(11)

: عمر، وبه كان يكنى، والشرف عبد اللّه وقد ولي

(12)

الخطابة (بعد أبيه، وهو والد العز إِبراهيم

(13)

وعبد الرحمن

(14)

. ولما توفي الشرف عبد الله صارت

(1)

في ذيل ابن رجب والشذرات: متلوة في اللفظ باللسان.

(2)

بعدها في ب: متلوة باللسان.

(3)

أ، ب، وذيل طبقات ابن رجب والشذرات: ولا عدوان وما هنا هو الأشبه.

(4)

البيتان في ذيل الروضتين (75) وذيل ابن رجب (59).

(5)

في الذيلين: حتى ينفد.

(6)

في ذيل الروضتين (73).

(7)

أ: حتى كانت وفاته في وقت السحر ليلة الثلاثاء.

(8)

أ: بالدير، وب: بالدين، والأخير تحريف.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ب، ط: مكان.

(11)

ط: ثلاثة ذكور.

(12)

ط: وهو الذي ولي.

(13)

ط: "أحمد" وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإِسلام (13/ 182)(بشار).

(14)

لم يرد الاسم في أ ولا في ب، وهو أبو عبد الله شمس الدين الملقب بشيخ الجبل سترد ترجمته في وفيات سنة 682 من هذا الجزء.

ص: 46

الخطابة) إِلى أخيه

(1)

شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وكان من أولاد أبيه الذكور، وكان له من الإِناث بنات كما قال اللّه تعالى:{مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5].

قال: وقبره في طريق مغارة الجوع في الزقاق المقابل لدير الحوراني رحمه اله وإِيانا.

ابن طَبَرْزَد

(2)

شيخ الحديث

(3)

عمر بن محمد بن مُعَمَّر بن يحيى المعروف بأبي حفص بن طَبَرْزَد البَغْدادي الدارقزِّي.

ولد سنة خمس عشرة وخمسمئة، سمع الكثير وأسمع، وكان خليعًا ظريفًا ماجنًا، وكان يؤدِّب الصبيان بدار القز

(4)

قدم مع حنبل بن عبد اله المُكَبِّر إِلى دمشق فسمع أهلها عليهما، وحصل لهما أموال، وعادا إِلى بغداد فمات حنبل سنة ثلاث

(5)

وتأخر هو إِلى هذه السنة

(6)

فمات وله سبع وتسعون سنة، وترك مالًا جيدًا ولم يكن له وارث إِلا بيت المال، ودفن بباب حرب.

السلطان الملك العادل

(7)

نور الدين أبو الحارث أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل.

وهو ابن أخي نور الدين الشهيد، وقد ذكرنا من سيرته في الحوادث [ما فيه كفاية]، وكان شافعيَّ المذهب، ولم يكن بينهم شافعيّ

(8)

سواه، وبنى للشافعية مدرسةً كبيرةً بالموصل وبها تربته.

(1)

ط: لأخيه.

(2)

قيّدها ابن خلكان في وفياته (3/ 453) فقال: ابن طبرزذ: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة، وسكون الراء، وفتح الزاي، وبعدها ذال معجمة، وهو اسم لنوع من السكر.

(3)

ترجمة -ابن طبرزذ- في معجم البلدان (3/ 422) والكامل في التاريخ (9/ 305) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 207) وذيل الروضتين (70 - 71) ووفيات الأعيان (3/ 452 - 453) وتاريخ الإِسلام (13/ 167) والعبر (5/ 24) وميزان الاعتدال (3/ 223) وسير أعلام النبلاء (22/ 507 - 512) والنجوم الزاهرة (6/ 201) وشذرات الذهب (7/ 49).

(4)

دار القز: محلة كبيرة ببغداد في طرف الصحراء بين البلد وبينها نحو الفرسخ ولم يبق منها زمن ياقوت إِلا أربع محال وكل ما حولها قد خرب. معجم البلدان (3/ 422).

(5)

هذا وهم من المؤلف رحمه الله فقد ذكر وفاته في سنة 604 من هذا الجزء.

(6)

بعدها في ط: (في تاسع شهر رجب).

(7)

ترجمة -الملك العادل- في الكامل (9/ 303 - 304) ومرآة الزمان (8/ 546) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 210) وذيل الروضتين (70) وتاريخ ابن العبري (2229) ووفيات الأعيان (1/ 193 - 194) والمختصر لأبي الفداء (3/ 111) والعبر (5/ 21) وسير أعلام النبلاء (21/ 191) والنجوم الزاهرة (6/ 20) وشذرات الذهب (7/ 46). وله ترجمة حافلة في تاريخ ابن النجار (الورقة 64 - 66 من مجلد الظاهرية).

(8)

ب: شافعيًا؛ خطأ.

ص: 47

قال ابن خلكان

(1)

: وكانت وفاتة

(2)

ليلة الأحد التاسع والعشرين من رجب من هذه السنة.

ابن سُكَيْنَة

(3)

عبد الوهاب بن علي ضياء الدين [أبو أحمد]

(4)

المعروف بابن سُكَيْنَة الصّوفي.

كان يُعدُّ من الأبدال، سمع الكثير

(5)

وأسمعه ببلاد شتى، وكان [مولده]

(6)

في سنة تسع عشرة وخمسمئة، وكان صاحبًا للشيخ أبي

(7)

الفرج بن الجوزي

(8)

ملازمًا لمجلسه وكان يوم جنازته مشهودًا لكثرة

(9)

ما كان فيه من الخاصة والعامة رحمه الله.

مظفر بن شاشير

(10)

الواعظ الصوفي البغدادي.

ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة، وسمع الحديث، وكان يعظ في (الأعزية والمساجد والقرى، وكان ظريفًا مطبوعًا قام إِليه إِنسان)[وهو يعظ] فقال له فيما بينه وبينه: أنا مريضٌ وجائعٌ، فقال: اِحْمَدْ ربَّك فقد عُوفيت. واجتاز مرة على قصَّاب يبيع لحمًا ضعيفًا، وهو يقول: أين من حلف لا يغبن، فقال له [ابن شاشير]:(حتى) تحنثه. قال: وعملت مرة مجلسًا ببعقوبا

(11)

فجعل هذا يقول: عندي للشيخ نصفية [وهذا يقول عندي للشيخ نصفية، وهذا]

(12)

يقول مثله، حتى عدُّوا نحوًا من خمسين نصفية، فقلت في نفسي: استغنيت الليلة (فأرجع إِلى البلد تاجرًا، فلما أصبحت) إِذا صبرة من شعير في المسجد فقيل لي: [هذه النصافي]

(13)

التي ذكر الجماعة، وإذا بكيلة يسمونها نصفية مثل الزبدية. وعملت مرة مجلسًا بباجسرى

(14)

فجمعوا لي شيئًا لا أدري ما هو، فلما أصبحنا إِذا شيء من صوف

(1)

وفيات الأعيان (1/ 193) بخلاف بسيط في الدولة والاستدراك منه.

(2)

في ط: توفي في مصر.

(3)

ترجمة -ابن سكينة- في الكامل لابن الأثير (9/ 305) وذيل الروضتين (70) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 20) والعبر (5/ 23)، وسير أعلام النبلاء (21/ 502) وشذرات الذهب (7/ 48).

(4)

في بعض النسخ: "أبو محمد" وهو خطأ بيّن، وما هنا من مصادر ترجمته (بشار).

(5)

ط: سمع الحديث الكثير.

(6)

ط: ولد.

(7)

ط: وكان صاحبًا لأبي الفرج.

(8)

تقدمت ترجمة أبي الفرج ابن الجوزي في وفيات سنة 597 من الجزء السابق.

(9)

ط: وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا لكثرة الخلق ولكثرة ما كان.

(10)

عن ذيل الروضتين (77) وينظر تاريخ الإِسلام (13/ 184) وهو المظفر بن أبي محمد بن شاشير أبو منصور.

(11)

بعقوبا قرية كبيرة كالمدينة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من أعمال طريق خراسان. معجم البلدان (2/ 453).

(12)

عن ط وحدها.

(13)

مكانهما في الأصلين: النصافي.

(14)

ط: بباصرا؛ وهو تحريف. وما هنا من خط الذهبي، وباجسرى قرية معروفة من محافظة ديالى (بعقوبا) تعرف ليوم باسم "أبو جسره"(بشار).

ص: 48

الجواميس وقرونها، فقام رجل ينادي عليها: كم عندكم صوف الشيخ وقرونه

(1)

، فقلت لا حاجة لي بهذا وأنتم في حل منه

(2)

. ذكره أبو شامة

(3)

.

‌ثم دخلت سنة ثمان وستمئة

استُهلَّتْ والعادلُ مقيمٌ على الطّور لعمارة حصنه.

وجاءت الأخبار من بلاد المغرب بأن ابن عبد المؤمن

(4)

قد كسر الفرنج بطليطلة كسرةً عظيمةً، وربَّما فتح البلد عنوةً وقتل منهم خلقًا عظيمًا

(5)

.

وفيها كانت زلزلةٌ عظيمةٌ شديدةٌ بمصر والقاهرة، هدمت منها دورًا كثيرة، وكذلك بمدينة الكراك

(6)

والشّوبك هدمت من قلعتها أبراجًا، ومات خلقٌ كثيرٌ من الصبيان والنسوان تحت الهدم، ورُؤي دخانٌ نازل من السماء [إِلى الأرض]

(7)

فيما بين المغرب والعشاء عند قبر عاتكة غربيَّ دمشق

(8)

.

وفيها أظهرت الباطنية الإسلام، وأقامت الحدود على مَنْ يَتَعَاطى

(9)

الحرام، وبَنَوا الجوامِعَ والمساجِدَ، وكتبوا إِلى إِخوانهم بالشام في مصياب

(10)

وأمثالها بذلك، وكتب زعيمهم جلال الدين إِلى الخليفة يعلمه بذلك، وقدمت أُمة منهم إِلى بغداد حجاجًا فأُكرمت وعظمت

(11)

بسبب ذلك، ولكن لما

(1)

ط: عليكم عندكم من قرون الشيخ وصوفه. وعند أبي شامة: من يشتري صوف الشيخ وقرونه.

(2)

في ذيل الروضتين: ردوا صوفكم وقرونكم إِليكم.

(3)

ذيل الروضتين (77) بخلاف في الرواية.

(4)

في الأصول: عبد المؤمن. والصحيح ما أثبتناه. ذيل الروضتين (78) والتاريخ المنصوري (66).

(5)

ط: خلقًا كثيرًا.

(6)

ط: بالكرك.

(7)

ط: للأرض.

(8)

كان قبر عاتكة في غربي دمشق القديمة، أما اليوم فيقع جنوبي دمشق الحديثة. وعاتكة هي بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان زوجة عبد الملك بن مروان. ومحلة قبر عاتكة لا تزال قائمة حتى عصرنا الحاضر. الإشارات إِلى أماكن الزيارات لابن الحوراني (33) والزيارات للعدوي (61).

(9)

ط: من تعاطى.

(10)

ط: بمضات؛ تحريف، وقال ياقوت: مصياب: حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس، وبعضهم يقول: مصياف. وقال النابلسي: قلعة مصياف بالصاد المهملة وفي آخرها فاء، وبعضهم يقول مصياط، فيجعل الفاء طاء مهملة. معجم البلدان (5/ 144) والحقيقة والمجاز (1/ 165).

(11)

ب: حاجة فأكرمت وعظمت، وفي ط: لأجل الحج فأكرموا وعظموا.

ص: 49

كان الناس بعرفات ظهر

(1)

واحد منهم على قريب لأمير مكة قتادة

(2)

الحسيني فقتله ظانًا أنه قتادة، فثارت فتنة [عظيمة] بين سودان

(3)

مكة وركب العراق، ونهب الركب وقتل منهم خلق كثير.

وفيها: ابتاع

(4)

الملك الأشرف

(5)

جوسق

(6)

الرئيس من النيرب من ابن عمِّه

(7)

الظاهر خضر

(8)

بن صلاح الدين وبناه بناءً حسنًا، وهو المسمى بزماننا بالدهشة

(9)

.

وممن توفي فيها من الأعيان

(10)

:

الشيخ عماد الدين

(11)

محمد بن يونس الفقيه الشافعي الموصلي.

صاحب التصانيف والفنون الكثيرة، وكان رئيس الشافعية بالموصل، وبعث رسولًا إِلى بغداد بعد موت نور الدين أرسلان

(12)

، وكان عنده وسوسة كثيرة في الطهارة، ويقال إِنه

(13)

يعامل في الأموال بمسألة العِينة

(14)

(كما قيل تُصَفُونَ البعوضَ من شرابكم وتستربطون

(15)

الجمال بأحمالها، ولو عكس الأمر لكان خيرًا له، فلقيه يوما قضيب البان المولَّه

(16)

فقال له: يا شيخ بلغني عنك أنك تغسل [العضو

(1)

ط: لما كانوا بعرفات ظفر.

(2)

سترد ترجمة قتادة في وفيات سنة 617 من هذا الجزء إِن شاء الله تعالى.

(3)

ب: سود.

(4)

ط: وفيها اشترى، والخبر في ذيل الروضتين (78).

(5)

سترد ترجمة الأشر في وفيات سنة 635.

(6)

"الجوسق": القصر. القاموس والتاج (جسق).

(7)

ط: عم.

(8)

توفى خضر بن صلاح الدين سنة 627. ترويح القلوب (94).

(9)

الدهشة أحسن مساكن بساتين دمشق التي خربت، وهي بستان ابن النشو على حافة نوري بالقرب من الربوة، وفيها ألَّفَ تاج الدين السبكي كتابة الشهير "جمع الجوامع" غوطة دمشق (186).

(10)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(11)

ترجمة -الشيخ عماد الدين الموصلي- في الكامل في التاريخ (9/ 206) ومرآة الزمان (8/ 558) وذيل الروضتين (80) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 226) ووفيات الأعيان (4/ 253) وتاريخ الإسلام (13/ 200) وسير أعلام النبلاء (21/ 498) والجر (5/ 28) وطبقات السبكي (5/ 45) وشذرات الذهب (7/ 63).

(12)

تقدمت ترجمته في وفيات (607).

(13)

ط: وكان يعامل.

(14)

العينة وهي أن يبيع الرجل سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها من المشتري قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر. القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا (270).

(15)

أ: تشترطون. ولعل الصحيح: وتسترطبون أي تستحلون.

(16)

ط: الموكة؛ تحريف.

ص: 50

من]

(1)

أعضائك بإِبريق من الماء فلم لا تغسل اللقمة التي تأكلها (لتستنظف قلبك وباطنك)؟

(2)

ففهم الشيخ ما [أشار إِليه وترك المعاملة وكانت وفاته]

(3)

بالموصل في رجب عن ثلاث وسبعين سنة.

ابن حمدون

(4)

تاج الدين أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون، صاحب

(5)

"التذكرة الحمدونية".

وكان فاضلًا بارعًا، اعتنى بجمع الكتب المنسوبة وغيرها، وولاه الخليفة المارستان العضدي، وكانت وفاته

(6)

بالمدائن وحمل إِلى مقابر قريش [فدفن بها]

(7)

.

صاحب الروم خسروشاه

(8)

ابن قليج

(9)

أرسلان

(10)

، وقائم

(11)

بالمُلك بعده ولده كيكاوس

(12)

، فلما توفي في سنة خمس عشرة ملك أخوه كيُقباد

(13)

صارم الدين بزغش العادلي نائب القلعة بدمشق، (مات) في صفر ودفن بتربته غربي الجامع

(14)

المُظَفَّري، وهذا الرجل هو الذي نفى الحافظ عبد الغني

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ: فلم لا تستنظف

لتغسل.

(3)

ط: ففهم الشيخ ما أراد فترك ذلك، توفي بالموصل.

(4)

ترجمة -ابن حمدون- في معجم الأدباء (9/ 184) والكامل في التاريخ (9/ 306) وكناه أبا سعيد، والتكملة لوفيات النقلة (2/ 220) وذيل الروضتين (79) والعبر (5/ 7) و الشذرات (7/ 60) والأعلام للزركلي (2/ 231).

(5)

هذا وهم وقع فيه أبو شامة والذهبي في العبر بالإضافة إِلى ابن كثير وهو لأبيه أبي المعالي محمد بن أبي سعد الحسن ابن محمد بن علي بن حمدون، وقد نبّه إِلى هذا الوهم ابن الأثير والحافظ المنذري. (قال بشار: لم يقل الذهبي مثل هذا، ولكن سقطت لفظة "بن" من العبر، فلم ينتبه محققه إِلى ذلك، والعبر مختصر من تاريخ الإسلام، وقد قال فيه:"وهو ابن مصنف التذكرة" تاريخ الإسلام (13/ 189) كما نسب الكتاب إِلى الأب حينما ترجمه في وفيات سنة 562 من تاريخ الإسلام (12/ 284). وفيات الأعيان (4/ 380) وفوات الوفيات (3/ 353) والوافي بالوفيات (2/ 357) وشذرات الذهب (7/ 60).

(6)

ط: توفي.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ترجمة -خسروشاه- في ذيل الروضتين (80) وسير أعلام النبلاء (22/ 19) وفيه: غياث الدين كيخسرو بن قلج رسلان.

(9)

في ط: وسير أعلام النبلاء: قِلْج، وفي هامشه: ويقال فيه: قليج. وهو السيف بالتركية.

(10)

في سير أعلام النبلاء: رسلان. وفي هامشه: ويقال فيه أرسلان وهو الأسد بالتركية.

(11)

ط: مات فيها وقام، وفي سير أعلام النبلاء: قتله ملك الأشكري سنة سبع وستمئة.

(12)

ط: كيكايرس، وترجمته في الكامل (9/ 327) ومرآة الزمان (8/ 593) وذيل الروضتين (79) وسير أعلام النبلاء (22/ 137) ومفرج الكروب (3/ 263).

(13)

سترد ترجمته في وفيات سنة 636 من هذا الجزء.

(14)

جامع الجبل المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفري، شرع بعمارته أبو عمر سنة 598، وكان المنفق عليه أبو داود محاسن حتى نفد ما عنده من المال وكمّله المظفر كوكبري صاحب إِربل. مختصر تنبيه الطالب (230 - 231) منادمة الأطلال (373).

ص: 51

المقدسي

(1)

إِلى مصر، وبين يديه كان عقد المجلس، (وكان في جملة من قام عليه ابن الزكي

(2)

والخطيب الدَّوْلعي

(3)

، وقد تُوفُّوا أربعتهم وغيرهم ممن قام عليه واجتمعوا عند ربهم الحكم العدل سبحانه).

الأمير فخر الدين شركس

(4)

(ويقال (له) جهاركس

(5)

أحد أمراء الدولة الصلاحية وإليه تنسب فباب

(6)

شركس) بالسفح تجاه تربة

(7)

خاتون

(8)

وبها قبره.

قال ابن خلّكان

(9)

: هذا هو الذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إِليه وبنى (في) أعلاها مسجدًا معلَّقًا وربعًا، وقد ذكر جماعة من التجار أنهم لم يروا لها نظيرًا في البلدان في حسنها وعِظَمِها وإِحكام بنائها.

قال: وجهاركس بمعنى أربعة أنفس.

قلت: وقد كان نائبًا للعادل على بانياس والشقيف

(10)

وتبنين

(11)

وهُونين

(12)

، فلما توفي ترك ولدًا صغيرًا فأقرَّه العادل على ما كان يليه أبوه وجعل له مدبرًا وهو الأمير صارم الدين خطلبا

(1)

تقدمت ترجمته في وفيات 600 من الجزء السابق.

(2)

تقدمت ترجمة القاضي ابن الزكي في وفيات منة 598 هـ من الجزء السابق.

(3)

تقدمت ترجمة الدولعي في وفيات (598) من الجزء السابق.

(4)

ترجمة -شركس- في مرآة الزمان (8/ 558) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 237 - 238) ووفيات الأعيان (1/ 381) وذيل الروضتين (79) والمختصر لأبي الفداء (3/ 113) وتاريخ الإسلام (13/ 189) والجر (5/ 27) وتاريخ الصالحية (135) وشذرات الذهب (7/ 60).

(5)

قال ابن خلكان: جهاركس: بكسر الجيم، وفتح الهاء، بعد الألف راء، ثم كاف مفتوحة ثم سين مهملة ومعناه بالعربية: أربعة أنفس.

(6)

"قباب الجركسية": هي الحي المعروف اليوم بالشركسية من أحياء دمشق، ويسمى أيضًا بحارة المدارس وكله قباب، ويمتد من جامع ابن عربي إِلى منطقة العفيف.

(7)

تحدث ابن طولون عن تربتها في تاريخ الصالحية (59).

(8)

سترد ترجمة -خاتون- في وفيات منة 643 من هذا الجزء.

(9)

وفيات الأعيان (1/ 381).

(10)

شقيف: بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت، وفاء. وقد ذكر ياقوت أربعة مواضع باسم شقيف، والمقصود هنا: شقيف أرنون: وهي قلعة حصينة جدًا قرب بانياس في الساحل. معجم البلدان (3/ 356).

(11)

"تِبنين" -بكسر أوله، وتسكين ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة في جبال بني عامر المطلّة على بلد بانياس بين دمشق وصور. معجم البلدان (2/ 14).

(12)

"هونين": بالضم، ثم السكون، ونون، ثم ياء، ونون أخرى: بلدة في جبال عاملة. معجم البلدان (5/ 420).

ص: 52

التِّبْنيني

(1)

، ثم استقل بها بعد موت الصبي إِلى سنة خمس عشرة.

الشيخ الكبير المعمر الرحلة أبو القاسم وأبو بكر وأبو الفتح، منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفُراوي

(2)

النَّيْسابوري.

سمع أباه وجدَّه وجد أبيه

(3)

وغيرهم، وعنه ابن الصلاح

(4)

وغيره، وكانت وفاته بنيسابور في شعبان

(5)

هذه السنة عن خمس وثمانين سنة.

العقيبي

(6)

والد والي البلد، كانت وفاته في شوال من هذه السنة [واللّه أعلم]

(7)

.

‌ثم دخلت سنة تسع وستمئة

فيها اجتمع العادل

(8)

وأولاده الكامل

(9)

والمعظم

(10)

والفائز

(11)

بدمياط من بلاد مصر في مقاتلة

(1)

ط: قطلبا التنيسي. وما هنا عن أ و ب وهو يوافق ما في ذيل الروضتين (79).

(2)

ترجمة -الفراوي- في معجم البلدان (3/ 866) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 228) وذيل الروضتين (80) والمستفاد للدمياطي (397) وسير أعلام النبلاء (21/ 494) والعبر (5/ 19) والنجوم الزاهرة (6/ 204) والشذرات (7/ 64).

أ: الفزاري. وقد قيَّده ابن الأثير في الباب (2/ 200) بضم الفاء وفتح الراء وبعد الألف واو، نسبة إِلى فراوة: بليدة مما يلي خوارزم ومعجم البلدان (4/ 245).

(3)

أ: وجدها، وب: وجده. والصواب ما أثبتنا، قال المنذري:"سمع من أبيه، وجده، وجد أبيه، التكملة (2/ 228)، وقال الذهبي: "سمع من جد أبيه وجده، وأبيه" تاريخ الإسلام (13/ 201)، وجد أبيه هو محمد ابن الفضل الفراوي شيخ ابن عساكر الذي كان يقال: الفراوي ألف راوي، وهو الذي قصده ابن عساكر برحلته إِلى خراسان. ينظر كتاب المحقق: التبادل الثقافي بين بلاد الشام وبلاد خراسان، وتبيين كذب المفتري (322 - 325)(بشار).

(4)

سترد ترجمة -ابن الصلاح- في وفيات سنة (643) من هذا الجزء.

(5)

ط: توفي بنيسابور في شعبان في هذه السنة.

(6)

ذكره أبو شامة في ذيل الروضتين (80) وقال إِنه توفي بالعقيبة ظاهر دمشق في التاسع والعشرين من شوال وهو والد قاسم الدين والي دمشق.

(7)

ط: منها.

(8)

ترجمة العادل في وفيات 615.

(9)

الملك الكامل ترجمته في وفيات سنة 635.

(10)

الملك المعظم ترجمته في وفيات سنة 626 هـ.

(11)

الملك الفائز ترجمته في وفيات سنة 617 هـ.

ص: 53

الفرنج فاغتنمَ غيبتهم سامة

(1)

الجبلي أحد أكابر الأمراء

(2)

، وكانت بيده قلعة عجلون وكوكب فسار مسرعًا إِلى الشام

(3)

ليسلّم البلدين، فأرسل العادل في إِثره ولده المعظم [صاحب الشام] فسبقه إِلى القدس الشريف

(4)

وحمل عليه فرسم عليه في كنيسة صهيون، وكان شيخًا كبيرًا قد أصابه النقرس، فشرع يرده إِلى الطاعة بالملاطفة فلم ينفع فيه فاستولى على حواصله وأملاكه وأمواله وأرسله إِلى قلعه

(5)

الكرك فاعتقله بها، وكان قيمة ما أخذ

(6)

منه قريبًا من ألف ألف دينار، من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية، وخرب حصن كوكب، ونقلت حواصله إِلى حصن الطور الذي استجده العادل وولده المعظم.

وفيها عزل الوزير [صفي الدين] ابن شكر

(7)

، واحتيط على أمواله، ونُفي إِلى الشرق، وهو الذي كان قد كتب إِلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغني

(8)

إِلى المغرب، فتوفي الحافظ قبل أن يصل كتابه

(9)

، وكتب الله عز وجل بنفي الوزير إِلى الشرق

(10)

.

ولما استولى صاحب

(11)

قبرص [لعنه اللّه] على مدينة أنطاكية حصل

(12)

بسبجه شرٌّ عظيمٌ وتمكَّن من الغارات على بلاد المسلمين، لا سيَّما على التراكمين

(13)

الذين حول أنطاكية، قَتل منهم خلقًا كثيرًا (وغنم من أغنامهم شيئًا كثيرًا)، فقدَّر اللّه عز وجل أن أمكنهم منه في بعض الأودية فقتلوه وطافوا برأسه في تلك البلاد، ثم أرسلوا رأسه إِلى الملك العادل إِلى مصر فطيف به هنالك، وهو الذي أغار

(14)

(1)

وقع في بعض الكتب المطبوعة "أسامة" وهو تحريف ظاهر، وما هنا من ط والأصلين وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 25)، قال:"قال أبو شامة: فيها نكبة سامة الجبلي صاحب دار سامة التي صيّرت مدرسة الباذرائية .. قال أبو المظفر سبط الجوزي .. وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم" وتفاصيل الخبر في مرآة الزمان (8/ 560 - 561) وكان السبط مع المعظم (بشار).

(2)

ب: أكابر العلماء.

(3)

ط: دمشق ليستلم.

(4)

عن أ وحدها.

(5)

أ، ب: وأرسله فاعتقله بقلعة.

(6)

ط: أخذه.

(7)

ترجمة -ابن شكر- سترد في وفيات سنة 622.

(8)

ط: عبد الغني منها بعد نفيه من الشام فكتب بنفي.

(9)

ط: فتوفي الحافظ عبد الغني رحمه الله قبل أن يصل الكتاب.

(10)

أ، ب: بنفيه إِلى الشرق، وبعدها في ط: محل الزلازل والفتن والشر، ونفاه عن الأرض المقدسة جزاءً وفاقًا.

(11)

في ذيل الروضتين: البال القبرسي.

(12)

أ، ب: فحصل.

(13)

يقصد التركمان، انظر ذيل الروضتين (81).

(14)

أ، ب: ثم أرسلوه إِلى الملك العادل إِلى الديار المصرية فطيف به هنالك وهو الذي كان أغار.

ص: 54

على بلاد مصر من ثغر دمياط مرتين، فقتل وسبى [وعجز عنه الملوك]

(1)

.

وفي ربيع الأول منها توفي:

الملك الأوحدُ نجمُ الديّن أيوبُ

(2)

ابن العادل، صاحب خلاط، يقال: إِنه كان قد سفك الدماءَ وأساءَ السيرة [إِلى أهلها] فقصف اللّه عمره، ووليها بعده أخوه الملكُ الأشرفُ

(3)

موسى [بن العادل]، وكان محمودَ السيرةِ جيّدَ السريرةِ، فأحسن إِلى أهلها، فأحبُّوه كثيرًا.

وفيها توفي

(4)

:

فقيه الحرم الشريف بمكه

(5)

محمد بن إِسماعيل بن أبي الصَّيف اليمني رحمه الله.

وأبو إِسحاق إِبراهيم

(6)

بن محمد بن أبي بكر القَفْصي المقرئ المحدث، كتب كثيرًا وسمع الكثير ودفن بمقابر الصوفية، [رحمه الله].

وأبو

(7)

الفتح محمد بن سعد بن محمد الدِّيباجي

(8)

من أهل مَرْوَ، له كتابُ "المُحَصَّل في شرح المُفَصَّل" للزَّمَخْشَري في النحو وكان ثقةً عالمًا، سمع الحديث، وتوفي في هذه السنة

(9)

عن ثنتين وتسعين سنة.

الشيخ الصالح الزاهد العابد

(10)

أبو الثناء

(11)

محمود بن عثمان بن مكارم النَّعَّال الحنبلي.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ترجمة -الملك الأوحد- في ذيل الروضتين (81) وتاريخ الإسلام (13/ 212) والعبر (5/ 31) وسير أعلام النبلاء (20/ 131) وشذرات الذهب (7/ 69) وترويح القلوب (60).

(3)

سترد ترجمة الملك الأشرف سنة 635.

(4)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(5)

ترجمة -ابن أبي الصيف- في الكامل في التاريخ لابن الأثير (9/ 307) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 264) وطبقات السبكي (5/ 19) وطبقات الخواص (141).

(6)

ترجمة -القفصي- في مرآة الزمان (8/ 561) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 247) وذيل الروضتين (182) وتاريخ الإسلام (13/ 210).

(7)

ط: أبو، بلا واو.

(8)

ترجمة -الديباجي- في تاريخ ابن الدبيثي (1/ 279) وإِنباه الرواة (3/ 139 - 140) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 241) وذيل الروضتين (80) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 51) والوافي بالوفيات (3/ 89) وبغية الوعاة (1/ 111).

(9)

ط: وتوفي فيها عن.

(10)

ترجمة -النعال- في مرآة الزمان (8/ 562) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 240) وذيل الروضتين (82) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 63) والنجوم الزاهرة (6/ 207) والقلائد الجوهرية (118) وشذرات الذهب (7/ 70).

(11)

ط: "أبو البقاء" وهو تحريف، وما هنا يعضده ما في مرآة الزمان وذيل الروضتين وذيل ابن رجب. وكنّاه =

ص: 55

كان له عباداتٌ ومجاهداتٌ وسياحاتٌ، وبنى رباطًا بباب الأَزج يأوي إِليه أهل العلم من المقادسة وغيرهم، وكان يؤثرهم ويحسن إِليهم، وقد سمع الحديث وقرأ القرآن، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وكانت (وفاته) في هذه السنة

(1)

وقد جاوز الثمانين.

‌ثم دخلت سنة عشر وستمئة

فيها أمر العادل

(2)

أيام الجمع بوضع سلاسل على أفواه

(3)

الطرق إِلى الجامع لئلا تصل الخيول إِلى قريب الجامع صيانة للمسلمين عن التأذّي بهم والتضييق عليهم

(4)

.

وفيها ولد الملك العزيز للظاهر غازي

(5)

صاحب حلب، وهو والد الملك الناصر

(6)

صاحب دمشق واقف الناصريتين داخل دمشق، إِحداهما داخل باب الفراديس، والأخرى بالسفح ذات الحائط الهائل والعمارة المتينة، التي قيل إِنه لا يوجد مثلها إِلا قليلًا، وهو الذي أسره التتار الذين مع هلاكو ملك التتار

(7)

.

وفيها: قدم بالفيل من الديار المصريه

(8)

ليُحمل

(9)

هديةً إِلى (صاحب) الكرج فتعجب أهل دمشق منه جدًا، ومن بديع خلقته

(10)

.

وفيها: قدم الملك الظافر

(11)

خضر بن السلطان صلاح الدين من حلب قاصدًا الحج، فتلقاه الناس وأكرمه ابن عمه المعظم

(12)

[صاحب دمشق]، فلما لم يبق بينه وبين مكة إِلا مراحل يسيرة تلقته حاشية الكامل

(13)

= المنذري: أبا الشكر. (بشار).

(1)

في ط: توفي.

(2)

سترد ترجمة الملك العادل سنة 615 هـ.

(3)

أ، ب: أبواب الطريق، وفي ذيل الروضتين: أفواه السكك.

(4)

ط: عن الأذى بهم ولئلا يضيقوا على المارين إِلى الصلاة.

(5)

سترد ترجمة -الملك الظاهر- في وفيات 613 هـ.

(6)

سترد ترجمة الملك الناصر سنة 659 هـ.

(7)

أ، ب: واقف الناصريتين الذي أسره هلاوون ملك التتار. والباقي عن ط وحدها. وترجمة المدرستين في مختصر تنبيه الطالب، ومنادمة الأطلال.

(8)

ط: من مصر.

(9)

في ط: "فحمل" وما أثبتناه أحسن، وينظر تاريخ الإسلام (13/ 27).

(10)

ط: وفيها قدم بالفيل من مصر فحمل هدية إِلى صاحب الكرج فتعجب الناس منه جدًا ومن بديع خلقه.

(11)

ب: الملك الظاهر. تحريف، وترجمة الظافر سنة 627 هـ. ترويح القلوب (94).

(12)

الملك الظافر سترد ترجمته في وفيات سنة 627 هـ.

(13)

الملك الكامل سترد ترجمته في سنة 635 هـ.

ص: 56

صاحب مصر وصدّوه عن الدخول إِلى مكة

(1)

، وقالوا إِنما جئت لأخذ اليمن، فقال لهم: قَيِّدوني وذَروني أقضي المناسكَ، فقالوا: ليس معنا مرسومٌ وإِنما أُمرنا بردّكَ وصدّكَ، فهمَّ طائفةٌ من الناس بقتالهم فخاف من وقوع فتنة فتحلَّل من حَجِّه ورجعَ إِلى الشام، وتأسف الناسُ على ما فعل به وتباكَوا لمَّا ودَّعَهم، تَقَبَّلَ اللّهُ منه.

وفيها: وصل كتاب من بعضِ فقهاءِ الحنفيَّةِ بخراسانَ إِلى الشيخ تاج الدين الكِنْدِي

(2)

يخبر به أن السلطانَ خوارزم شاه محمد بن تكش تنكَّر في ثلاثةِ نفرٍ من أصحابه، ودخل بلادَ التَّتَر ليكشفَ أخبارَهم بنفسه، فأنكروهم فقبضوا عليهم فضَربوا منهم

(3)

اثنين حتى ماتا ولم يُقِرّا بما جاؤوا إِليه

(4)

واستَوْثَقوا من الملك وصاحبه الآخر إِسارا

(5)

، فلما كان في بعض الليالي هربا [فسلما]، ورجع السلطان إِلى معسكره فعاد إِلى مملكته. قلت: وهذه المكاتبة غير ما تقدم من أسره

(6)

في المعركة مع [ابن] مسعود الأمير، [والله أعلم].

وفيها: ظهرتْ بلاطة وهم يحفرون في خندق حلب فوُجد تحتها من الذهب خمسةٌ وسبعون رَطلًا، ومن الفضة خمسة وعشرون بالرَّطل الحلبي.

وفيها توفي:

شيخُ الحنفيّه

(7)

ومدرسُ مشهدِ أبي حنيفةَ ببغداد، الشيخُ أبو الفضل أحمدُ بن مسعود بن علي التُّرْكستاني

(8)

، وكان إِليه المظالم، ودُفنَ بالمشهد المذكور.

والشيخُ أبو محمد

(9)

إِسماعيلْ

(10)

بن علي بن الحسين، فخر الدين الحنبلي، ويُعرف

(11)

بابن المَاشِطَة، ويُقال له: الفخرُ غُلام ابن المَنِّي.

(1)

ط: عن دخول مكة.

(2)

ط: تاج الدين أبو اليمن الكندي. وفيها خطأ نحوي، وسترد ترجمته في وفيات 613 هـ.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: جاؤا فيه.

(5)

ط: أسرًا.

(6)

ط: رجع السلطان على ملكه وهذه المرة غير نوبة أسره.

(7)

ترجمة التركستاني في الكامل لابن الأثير (9/ 307) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 274) وتاريخ الإسلام (13/ 232) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 217) والطبقات السنية (2/ 106) وشذرات الذهب (7/ 76).

(8)

ط: الرساني، وب: الرستاني، وأ: الرسياني. وكلها تحريف صححته من مصادر الترجمة.

(9)

ترجمة -ابن المني- في مرآة الزمان (8/ 565) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 272) وذيل الروضتن (82 - 85) وتاريخ الإسلام (13/ 233) وسير أعلام النبلاء (22/ 28) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 244) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 66) والنجوم الزاهرة (6/ 210) وشذرات الذهب (7/ 76).

(10)

ط: أبو الفضل بن إِسماعيل. وفيها خطآن فلم يكنّه أحد بأبي الفضل، وفيه زيادة لفظة (بن) وهي في أ، ب.

(11)

ط: يعرف. بلا واو.

ص: 57

له تعليقةٌ في الخلاف و [كانت] له حلقةٌ بجامع الخليفة

(1)

، وكان يلي النظرَ في قرايا للخليفة

(2)

، ثم عزله فلزم بيته فقيرًا لاشيءَ له إِلى أن مات رحمه الله، وكان ولده محمد مدبرًا شيطانًا مريدًا كثيرَ الهجاء والسعاية بالناس إِلى أولياءِ الأمر بالباطل، فقُطع لسانُه وحُبس إِلى أن مات.

والوزير مُعِزّ الدِّين

(3)

أبو المعالي

(4)

، سعيد بن علي بن أحمد بن حَديدة.

من سُلالة الصَّحابي قُطْبَةَ بن عامر بن حَديدة الأَنصاري

(5)

، ولي الوزارةَ للناصر

(6)

في سنة أربعٍ وثمانين، ثم عزله عن سعاية ابن مهدي

(7)

فهرب إِلى مراغَه

(8)

، ثم عاد بعد موت

(9)

ابن مهدي فأقام ببغداد مُعَظَمًا محترمًا، وكان كثيرَ الصدقات والإحسان إِلى الناس إِلى أن مات رحمه الله.

وسنجر بن عبد اللّه النَّاصِرِي

(10)

، الخليفتي.

كانت له أموالٌ كثيرةٌ وأملاكٌ وإِقطاعاتٌ مُتَّسعة، وكان مع ذلك بخيلًا ذليلًا ساقطَ النفسِ، اتفق أنه خرج أميرُ الحاج في سنة تسع وثمانين وخمسمئة، فاعترضه بعض الأعرابيُّ

(11)

في نفرٍ يسيرٍ، ومع سنجر

(12)

خمسمئة فارس، فدخله الذلّ من الأعرابي

(13)

، فطلب منه الأعرابيُّ خمسين ألف دينار فجباها سنجر من الحجيجِ ودفعها إِليه، فلما عاد إِلى بغداد أخذ الخليفةُ منه خمسين ألف دينار ودفعها إِلى أصحابها وعزله وولَّى طاشتكين مكانه.

وقاضي السَّلاميَّة

(14)

، ظَهير الدّين، أبو إِسحاق، إِبراهيم بن نَصْر بن عَسْكَر، الفقيه الشافعيّ الأديب.

(1)

هو المعروف بجامع القصر، منه بقية إِلى اليوم في شارع الخلفاء ببغداد (بشار).

(2)

ط: قرابا الخليفة.

(3)

ترجمة -ابن حديدة- في الكامل لابن الأثير (9/ 307) ومرآة الزمان (8/ 567) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 275 - 276) وذيل الروضتين (85) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 91) وتاريخ الإسلام (13/ 238).

(4)

في الكامل لابن الأثير: أبو المعاني سعد بن علي المعروف بابن حديد.

(5)

الاستيعاب (3/ 1282).

(6)

سترد ترجمة الناصر في وفيات 622 هـ.

(7)

ابن مهدي هو ناصر بن مهدي بن حمزة العلوي المازندراني الرازي نصير الدين أبو الحسن وزير الملك الناصر لدين اللّه توفي سنة 617 هـ. الفخري لابن الطقطقي (262 - 263) والأعلام (8/ 313).

(8)

مراغة تقدم الحديث عنها.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ترجمة -سنجر الناصري- في ذيل الروضتين (85 - 86).

(11)

في ذيل الروضتين: يقال له دهمش.

(12)

أ: وكان مع سنجر.

(13)

أ، ب: فدل على الأعرابي. وعبارة أبي شامة: فلم يلقه وذلَّه.

(14)

ترجمة -قاضي السلامية- في وفيات الأعيان (1/ 37) وتاريخ الإسلام (13/ 233) والسَّلَّامية: بفتح السين =

ص: 58

ذكره العمادُ في "الخريدة"

(1)

وابنُ خلِّكان في "الوفيات"

(2)

، وأثنى عليه وأَنشَدَ من شعره، في شيخٍ له زاوية، وفي أصحابه يقال له مكي:[من المتقارب]

(3)

ألا قُلْ لمكي قولَ النَّصيح

(4)

فحَقُّ النصيحةِ أن تُسْتَمَعْ

مَتَى سَمِعَ النَّاسُ في دِينهم

بأَنَّ

(5)

الغِنا سُنَّةٌ تُتَّبَعْ؟

وأنْ يأكُلَ المَرْءُ أَكْلَ البَعيرِ

ويَرْقُصَ في الجَمْعِ حَتَّى يَقَعْ

وَلَوْ كَانَ طَاوِي الحَشَا جَائِعًا

لما دَارَ من طَرَبٍ واسْتَمَعْ

وقالوا: سَكِرْنا بحبِّ الإلهِ

وما أَسكَرَ القومَ إِلا القِصَعْ

كذاكَ الحميرُ إِذا أَخْصَبَتْ

يُهَيِّجُهَا

(6)

رِيُّها والشِّبَعْ

تراهمْ يهزُّوا لِحَاهُمْ إِذا

ترنَّمَ حاديهمُ بالبِدع

(7)

فيصرُخ هذا وهذا يئن

وياسينُ لو تُليت

(8)

ما انصدعْ

وتاجُ الأُمناء

(9)

أبو الفضل، أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر.

من بيت الحديث والرواية، وهو أكبرُ من أخويه

(10)

زين الأمناء

(11)

والفخر عبد الرحمن

(12)

، سمع

= المهملة، وتشديد اللام، وبعد الميم ياء مثناة من تحتها ثم هاء: وهي بليدة بنواحي الموصل على شرقي دجلتها بينهما ثماني فراسخ للمنحدر إِلى بغداد مشرفة على شاطئ دجلة. وقال ابن خلكان: وقد خربت السلامية القديمة التي كان الظهير قاضيها، وأنشئت بالقرب منها بليدة أخرى وسمَّوها السلامية أيضًا. معجم البلدان (3/ 234) ووفيات الأعيان (1/ 37).

(1)

ط: الجريدة.

(2)

في وفيات الأعيان (1/ 37).

(3)

الأبيات الستة الأولى في وفيات الأعيان (1/ 38) بالمقدمة التالية: وكان بالبوازيج -وهي بليدة بالقرب من السلامية- زاوية لجماعة من الفقراء اسم شيخهم مكي، فعمل فيهم:

(4)

أ، ب والوفيات: النصوح. وفي القاموس: نصح: نصحَهُ وله -كمنعه- نُصْحًا ونَصاحة ونصاحية، وهو ناصح ونَصيح ج نُصَّح ونصّاح. والتوبة النصوح: الصادقة.

(5)

أ، ب:(أنَّ).

(6)

في الوفيات: ينقزها.

(7)

ليس هذا البيت ولا الذي يليه في وفيات الأعيان.

(8)

ط: ويبس لو تليّن، ولا يستقيم بها المعنى ولا الوزن.

(9)

ترجمة -تاج الأمناء ابن عساكر- في التكملة لوفيات النقلة (2/ 304) وذيل الروضتين (86) وتاريخ الإسلام (13/ 230) وسير أعلام النبلاء (22/ 26) والعبر (5/ 33) والنجوم الزاهرة (6/ 210) وشذرات الذهب (7/ 75).

(10)

ط: إِخوته زين الفخر والأمناء.

(11)

سترد ترجمة زين الأمناء في وفيات 627 هـ.

(12)

سترد ترجمة -الفخر ابن عساكر- في وفيات سنة 620 هـ.

ص: 59

عَمَّيْه الحافظ أبي القاسم

(1)

والصائن

(2)

، وكان صديقًا [للشيخ تاج الدين] الكِنْدي وكانت وفاته

(3)

يوم الأحد ثاني رجب ودفن قبلي محراب مسجد القدم، [رحمه الله].

وتاج العُلى النسابة الرَّملي

(4)

الحَسَني

(5)

.

اجتمع بآمد [بالشيخ أبي الخطاب] بن دحية

(6)

، وكان ينسب إِلى دحية الكلبي، [فقال له: إِنَّ] دحية

(7)

لم يُعْقِب، فرماه ابن دحية بالكذب في مسائله الموصلية.

قال ابن الأثير

(8)

[في الكامل]: وفي المحرم منها توفي:

المُهَذَّب

(9)

الطبيب المشهور، وهو علي بن أحمد بن هَبَلْ

(10)

الموصلي، سمع الحديث وكان أعلمَ أهلِ زمانه بالطب، وله فيه تصنيفٌ حسن

(11)

، وكان كثيرَ الصدقة حسنَ الأخلاق.

الجُزُولي

(12)

صاحب

(13)

المقدمة المسماة "بالقانون" وهو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز

(1)

الحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق في وفيات سنة 571 هـ في الجزء السابق.

(2)

الصائن ابن عساكر في وفيات سنة 563 هـ.

(3)

ط: توفي يوم الأحد.

(4)

ط: والنسابة الكلبي كان يقال له تاج العلى.

(5)

ط: "الكلبي الحسيني" وهو تحريف قبيح، إِذ كيف يجتمع "الكلبي" مع "الحسيني"؟! فلفظة "الكلبي" صوابها "الرملي"، و "الحسيني" صوابها:"الحسني" كما بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 235)، قال:"تاج العلى، الشريف النسابة الحسني الرملي الرافضي الذي كان بآمد .. واسم تاج العلى: الأشرف بن الأعز بن هاشم العلوي الحسني". ثم نقل ترجمة مطولة له من تاريخ ابن أبي طي الشيعي المعروف الذي وصفه بشيخنا العلامة الحافظ النسابة الواعظ الشاعر. وقال الذهبي في آخر ترجمته: "ما كان هذا إِلا وقحًا جريئًا على الكذب".

(6)

سترد ترجمة ابن دحية الكلبي سنة 633 هـ.

(7)

ط: دحية الكلبي.

(8)

الكامل في التاريخ (9/ 307) بخلاف في الرواية.

(9)

ترجمة -المهذب ابن هبل- في الكامل في التاريخ (9/ 307) وتاريخ الحكماء (159) وإِنباه الرواة (2/ 231) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 266) ومختصر ابن العبري (420) وتاريخ الإسلام (13/ 243) والعبر (5/ 36) ونكت الهميان (205) والنجوم الزاهرة (6/ 209) والدارس (2/ 130) وشذرات الذهب (7/ 79).

(10)

في الأصول: بن مقبل؛ وهو تحريف. وأثبتنا ما في مصادره وقد قيّده الصفدي بفتح الهاء والباء ثانية الحروف وبعدها لام.

(11)

قال بشار: هو كتاب "المختار في الطب" طبع بحيدر أباد في أربع مجلدات 1362 - 1364 هـ، ومنه نسخة نفيسة في مكتبة الدراسات العليا بجامعة بغداد كتبت سنة 610 هـ.

(12)

قيّده ابن خلكان بضم الجيم والزاي وسكون الواو بعدها لام: هذه النسبة إِلى جُزولة، ويقال له كزولة -بالكاف- وهي بطن من البربر.

(13)

ترجمة -الجزولي- في إِنباه الرواة (2/ 378) ووفيات الأعيان (3/ 488) وتاريخ الإسلام (13/ 170) والعبر =

ص: 60

الجُزُولي -بطن من البربر- ثم اليَزْدَكْتَني

(1)

النَّحْوي المَغْربِي.

مصنف المقدمة المشهورة البديعة، شرحها

(2)

هو وتلامذته، وكلهم يعترفون بتقصيرهم عن فَهْم مرادِه في أماكنَ كثيرةٍ منها. قدم مصر

(3)

وأخذ عن ابن بري، ثم عاد إِلى بلاده وولي خطابة مراكش، وكانت وفاته

(4)

في هذه السنة وقيل قبلها فاللّه أعلم.

‌ثم دخلت سنة إحدى عشرة وستمئه

فيها: أرسل الملكُ خوارزم شاه أميرًا من أخصّاء أمرائه عنده

(5)

، وكان قبل ذلك سيروانًا

(6)

فصار أميرًا خاصًا، فبعثه في جيشٍ ففتح له كَرْمان

(7)

ومكران

(8)

وإِلى حدود بلاد السند، وخُطب لخوارزم شاه بتلك النواحي

(9)

، وكان خوارزم شاه لا يُصيِّفُ إِلا بنواحي سمرقند خوفًا من التتار أصحاب كشلي خان أن يتوثبوا على أطراف بلاد

(10)

التي تتاخمهم.

قال أبو شام

(11)

: وفيها شُرع في تبليط داخل الجامع (الأموي) وبدؤوا من ناحية السبع الكبير، وكانت

(12)

أرض الجامع قبل ذلك حُفَرًا وجُوَرًا، فاستراح الناس بتبليطه

(13)

.

= (5/ 24) وسير أعلام النبلاء (21/ 497) وبغية الوعاة (2/ 236) وشذرات الذهب (7/ 49 - 50) ووفاته سنة 607 هـ.

(1)

قيّدها ابن خلكان بفتح الياء المثناة من تحتها، وسكون الزاي، وفتح الدال المهملة، وسكون الكاف، وفتح التاء المثناة من فوقها، وبعدها نون، هذه النسبة إِلى فخذ من جُزولة.

(2)

ب: وقد شرطها.

(3)

أ، ب: الديار المصرية.

(4)

ط: توفي.

(5)

ب: عنه. وقد ذكر ابن الأثير (9/ 308) أنه كان من أمراء أبيه أمير اسمه أبو بكر ولقبه تاج.

(6)

ط: سيروانيًا. قال ابن الأثير: وكان في ابتداء أمره جمّالًا يكري الجمال في الأسفار ثم جاءته السعادة فاتصل بخوارزم شاه وصار سيروان جماله فرأى منه جلدًا وأمانة فقدمه إِلى أن صار من أعيان أمراء عسكره فولاه مدينة زوزن، وكان عاقلًا ذا رأي وحزم وشجاعة فتقدم عند خوارزمشاه تقدمًا كثيرًا فوثق به أكثر من جميع أمراء دولته.

(7)

كرمان: بالفتح، ثم السكون، وآخره نون، وربما كسرت، والفتح أشهر. معجم البلدان (4/ 454).

(8)

أ: نكران؛ وهو تحريف. ومكران: بالضم، ثم السكون، وراء، وآخره نون أعجمية معجم البلدان (5/ 179).

(9)

ط: وخطب له بتلك البلاد.

(10)

ط: أن يثبوا على أطراف تلك البلاد.

(11)

ذيل الروضتين (86) بخلاف في الرواية.

(12)

أ، ب: بدأ بناحية السبع الكبير وكان.

(13)

ط: في تبليطه.

ص: 61

وفيها: وسع الخندق (مما يلي القيمازية فأخربت دور كثيرة وحمام قايماز وفرن كان هناك وقفًا على دار الحديث النورية)

(1)

.

وفيها

(2)

: بنى المُعَظَّم

(3)

الفندقَ المنسوبَ إِليه بناحية قبر عاتكة ظاهر باب الجابية.

وفيها: أخذ المُعَظَّم قلعةَ صرخد من ابن قراجا

(4)

وعوَّضَه عنها وسلَّمها إِلى مملوكه عز الدين أيبك

(5)

المُعظَّمي، فثبتت في يده إِلى أن انتزعها منه نجمُ الدين أيّوب سنة أربع وأربعين.

وفيها: حجَّ الملك المُعظَّم ابن العادل. ركب من الكرك على الهجن في حادي عشر ذي القعدة ومعه ابن موسك ومملوكه أيبك

(6)

عز الدين أستاذ دار

(7)

وخلق، فسار على طريق تبوك والعلا. وبنى

(8)

البركة المنسوبة إِليه، ومصانع أُخر. فلما قدم المدينة النبوية تلقاه صاحبها سالم

(9)

وسلَّم إليه مفاتيحها وخدمه خدمة تامة، وأما صاحب مكة قتاد

(10)

فلم يرفع به رأسًا، ولهذا لما قضى نسكه، وكان قارنًا، وأنفق في المجاورين ما حمله إِليهم من الصدقات وكرّ راجعًا استصحب معه سالمًا صاحب المدينة وشكا

(11)

إِلى أبيه عند رأس الماء ما لقيه من صاحب مكة، فأرسل العادلُ، مع سالم جيشًا يطردون صاحبَ مكة، فلما انتهوا إِليها هرب منهم في الأودية والجبال والبراري، وقد أثر المعظم في حجته هذه (آثارًا حسنة) بطريق الحجاز أثابه الله

(12)

.

وفيها: تعامل أهل دمشق بالقراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك وفنيت

(13)

.

(1)

مكان القوسين في ب: وغير ذلك.

(2)

ذيل الروضتين (87).

(3)

الملك المعظم ترجمته في وفيات سنة 626 هـ.

(4)

سترد حادثة قتل -ابن قراجا- في سنة 658.

(5)

عز الدين أيبك المعظمي صاحب صرخد. توفي سنة 646. وفيات الأعيان (3/ 694) والمختصر لأبي الفداء (3/ 178).

(6)

ط: ابن موسك ومملوك أبيه عز الدين.

(7)

الأستاذ دار هو الذي يتولّى شؤون مسكن السلطان أو الأمير كلها من المطبخ وغيرها. صبح الأعشى (4/ 20).

(8)

أ، ب: وبنى المعظم.

(9)

سترد أخبار وفاته في السنة القادمة 612.

(10)

أ، ب: قاسم بن عزيز. ذيل الروضتين (89) وقتادة هو أبو عزيز. تولى إِمرة مكة مدة. توفي سنة 617 هـ، وقيل 618. الكامل لابن الأثير (9/ 325) ومرآة الزمان (8/ 617) والتكملة (3/ 17) وذيل الروضتين (123) وسير أعلام النبلاء (22/ 159) والنجوم الزاهرة (6/ 49 - 50) وشذرات الذهب (7/ 135).

(11)

ط: تشكّى.

(12)

أ، ب: بطريق الحجاز آثارًا حسنة أثابه اللّه تعالى وتقبل منه آمين.

(13)

ط: في القراطيس السود العادلية ثم بطلت بعد ذلك ودفنت.

ص: 62

وفيها: مات صاحب اليمن ابن سيف الإسلام فتولاها

(1)

سليمان بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب باتفاق الأمراء عليه، فأرسل العادل إِلى ابنه

(2)

الكامل أن يرسل إِليها ولده أخسيس

(3)

، فأرسله فتملكها فظلم بها وفتك (وغشم)، وقتل من الأشراف نحوًا من ثمانمئة، وأما ممن

(4)

عداهم فكثيرٌ، وكان من أفجر الملوك وأكثرهم فسقًا وأقلِّهم حياء

(5)

، وقد ذُكر

(6)

عنه ما تقشعرُّ منه الأبدانُ وتنكره القلوبُ، نسأل اللّه العافيةَ.

وممن توفي فيها:

إِبراهيم بن علي

(7)

بن محمد بن بكروس الفقيه الحنبلي، أفتى وناظر وعُدِّل عند الحُكَّام، ثم انسلخ من هذا كله وصار شرطيًا بباب النّوبي

(8)

يضربُ الناسَ ويُؤذيهم غايةَ الأذى، ثم بعد ذلك ضُرب إِلى أن مات وأُلقي في دجلة

(9)

وفرحَ الناسُ بموته، وقد كان أبوه رجلًا صالحًا.

الركن عبد السلام بن عبد الوهاب

(10)

بن الشيخ عبد القادر.

(1)

ط: صاحب اليمن وتولاها، والخبر في ذيل الروضتين (86) وابن سيف الإسلام هو الملك الناصر أيوب بن طغتكين، حاكم اليمن. توفي مسمومًا سنة 611 هـ سمَّه أتابكه غازي بن جبريل. ترويح القلوب (58) وزامباور (1/ 152).

(2)

ط: ولده.

(3)

أ، ب: أن يرسل ولده أقسيس ابن الكامل إِليها. وهو أخسيس بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر ولقب بالملك المسعود. والعامة يسمّونه أقسيس وغلبت عليه مقالة العامة لأن والده الكامل ما كان يعيش له ولد، فلما ولد له هذا قال له بعض الأتراك في بلادنا: إِذا كان الإنسان لا يعيش له ولد يسمونه أخسيس، ومعناه باللغة التركية (ما له اسم) فسمّاه بذلك، فلما كبر ثقل على العامة لفظ (أخسيس)؛ فسمَّوه أقسيس. توفي سنة 626 بمكة ودفن بالمعلى. النجوم الزاهرة (6/ 210 - 211 و 272) ووفيات الأعيان (5/ 78 - 79).

(4)

ط: وأما من عداهم.

(5)

ط: حياء ودينًا.

(6)

ط: ذكروا.

(7)

ترجمة -ابن بكروس- في مرآة الزمان (8/ 570 - 571) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 495 - 496) وذيل الروضتين (87 - 88) وتاريخ الإسلام (13/ 311) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 233) وذيل ابن رجب (2/ 69 - 70).

(8)

ط: النوى.

(9)

هكذا قال أبو شامة، ونقله الذهبي في تاريخ الإسلام، ولم يصح أنه رمي بدجلة، فقد ذكر ابن الدبيثي في تاريخه (الورقة 263 من مجلد باريس 5921) والمنذري في التكملة، وابن رجب في الذيل (2/ 70) وغيرهم أنه دفن بمقبرة باب أبرز، قال ابن رجب:"وقد وجد أبو شامة في ابن بكروس مجالا للمقال فقال فيه وأطال، وأظهر بعض ما في نفسه فيه وفي أمثاله"(بشار).

(10)

ترجمة -الركن الجيلاني- في الكامل لابن الأثير (9/ 308) ومرآة الزمان (8/ 571) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 303) وذيل الروضتين (88) ومختصر أبي الفداء (3/ 122) وتاريخ الإسلام (13/ 315) وسير أعلام النبلاء (22/ 155) وفوات الوفيات (1/ 571) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 71 - 73) وشذرات الذهب (7/ 83).

ص: 63

كان أبوه صالحًا وكان هو متَّهمًا

(1)

بالفلسفة ومخاطبة النجوم، ووجد عنده كتب في ذلك، وقد ولي عدة ولايات، (وفيه وفي أمثاله يقال

(2)

: نعم الجدود، ولكن بئس ما نسلوا. رأى

(3)

عليه أبوه يومًا ثوبًا بخاريًا) فقال: سمعنا بالبخاري ومسلم، وأما بخاريٌّ وكافرٌ فهذا شيء عجيب، وقد كان مصاحبًا لأبي القاسم ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وكان الآخر مدبَّرًا فاسقًا، وكانا يجتمعان على الشراب والمردان قبحهما اللّه.

أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك

(4)

البَزَّاز المعروف بابن الأَخْضَر البغدادي المحدِّث المُكْثر الحافظ المُصَنِّف المحرّر.

له كتب مفيدة متقنة، وكان من الصالحين، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا رحمه الله.

الحافظ أبو الحسن علي بن الأنجب

(5)

المفضل

(6)

اللَّخْمي المَقْدِسي، ثم الإسْكَنْدَراني المالكي.

سمع السِّلَفي (وسمع منه)

(7)

عبد العظيم

(8)

المُنْذري وكان مدرسًا للمالكية بالإسكندرية، ونائب الحكم بها. ومن شعره قوله:[من الطويل]

أيا نفسُ بالمأثورِ عن خيرِ مرسَل

وأصحابهِ والتابعينَ تَمَسَّكي

(1)

أ، ب: منهم. وهو مخالف لسياق العربية.

(2)

أ: ويقال لمثله.

(3)

أ: أن رأى.

(4)

ترجمة -ابن الأخضر- في معجم البلدان (2/ 121) وكامل ابن الأثير (9/ 308 - 309) والتكملة للمنذري (2/ 317) وذيل الروضتين (88) ومختصر أبي الفداء (3/ 122) وتاريخ الإسلام (13/ 316) وسير أعلام النبلاء (22/ 31) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 79 - 82) والنجوم الزاهرة (6/ 211) وشذرات الذهب (7/ 85 - 87).

(5)

ترجمة -علي بن الأنجب- في التكملة للمنذري (2/ 306) ووفيال الأعيان (3/ 290 - 292) وتاريخ الإسلام (13/ 320) وسير أعلام النبلاء (22/ 66) وتذكرة الحفاظ (4/ 1390) والعبر (5/ 38) والنجوم الزاهرة (6/ 212) وحسن المحاضرة (1/ 165) وشذرات الذهب (7/ 87)، وهو صاحب "وفيات النقلة" التي ذيّل عليها المنذري بكتابه "التكملة".

(6)

ط: الحافظ أبو الحسن علي بن الأنجب بن أبي المكارم المفضل بن أبي الحسن بن علي بن أبي الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إِبراهيم بن الحسن اللخمي المقدسي.

(7)

في أط: "سمع السلفي وعبد العظيم المنذري" ولا يصح البتة، فالسلفي شيخه، وعبد العظيم المنذري تلميذه، وهو أمر معروف، فأضفنا ما بين الحاصرتين ليستقيم النص، ولعله سقط من النص شيء أكثر من هذا (بشار).

(8)

ليست اللفظة في ب، وهي في أط: عبد الرحيم. وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه عن مصدر المؤلف وفيات الأعيان.

ص: 64

عَسَاكِ إِذا بالغتِ في نشرِ دِينهِ

بما طابَ من نَشْرٍ

(1)

له أن تَمَسَّكي

وخافي غدًا يوم الحسابِ جهنَّمًا

إِذا لفحت نيرانها أن تمسَّكي

توفي

(2)

بالقاهرة في هذه السنة؛ قاله ابن خلِّكان

(3)

.

‌ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وستمئة

فيها شُرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق.

وفيها: عزل القاضي ابن الزَّكي

(4)

وفوَّض الحكم إِلى القاضي جمال الدين بن الحرستاني

(5)

، وهو ابن ثمانين أو تسعين سنة، فحكم بالعدل وقضى بالحق، ويقال: إِنه كان يحكم (بالمدرسة المجاهدية

(6)

قريبًا من النورية

(7)

عند باب) القواسين

(8)

.

وفيها: أبطل العادل ضمان الخمر والقيان جزاه اللّه خيرًا، فزال بزوال ذلك عن الناس ومنهم شر

(9)

كثير.

وفيها: حاصر الأمير قتاد

(10)

أمير مكة المدينة [النبوية](ومن بها) وقطع نخلًا كثيرًا، فقاتله أهلها فكرَّ خائبًا خاسرًا حسيرًا، وكان صاحب المدينة بالشام في خدمة العادل فطلب منه النجدة

(11)

على أمير مكة [قتادة]، فأرسل معه جيشًا [كما ذكرنا] فأسرع في الأوبة فمات في أثناء الطريق، فاجتمع الجيش على ابن أخيه جمَّاز فقصد مكة فالتقاه أميرها بالصفراء فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فهرب المكّيون وغنم منهم جماز

(12)

شيئًا كثيرًا، وهرب قتادة إِلى الينبع فساروا إِليه فحاصروه بها وضيقوا عليه.

وفيها: أغارت الفرنج على بلاد الإسماعيلية فقتلوا ونهبوا [وسَبَوْا].

(1)

ط: من عرف. وما هنا عن أ، ب، وهو يوافق ما في وفيات الأعيان مصدر المؤلف.

(2)

أ، ب: وكانت وفاته.

(3)

وفيات الأعيان (3/ 290 - 292).

(4)

سترد ترجمة لابن الزكي في سنة 668.

(5)

سترد ترجمة ابن الحرستاني في وفيات سنة 614.

(6)

تنبيه الطالب (71)، ومنادمة الأطلال (146).

(7)

أ: بالمدرسة المجاهدية التي عند القواسين.

(8)

منادمة الأطلال (146).

(9)

أ، ب: فزال عن الناس شر كثير.

(10)

تقدمت ترجمة قتادة قبل صفحات.

(11)

ط: فطلب من العادل نجدة.

(12)

أ: قتالًا كبيرًا وهزم المكيون وغنم منهم الأمير جماز.

ص: 65

وفيها: أخذ ملك الروم كيكاوس

(1)

مدينة أنطاكية من أيدي الفرنج ثم أخذها منه ابن لاون ملك الأرمن، ثم [أخذها] منه إِبرنس

(2)

طرابلس.

وفيها: ملك [السلطان] خوارزم شاه محمد بن تكش مدينة غزنة بغير قتال.

وفيها: كانت وفاة ولي العهد أبي الحسن علي بن أمير المؤمنين الناصر

(3)

لدين اللّه [الذي كان جعله ولي عهده من بعده وعزل عن ذلك أخاه الكبير]، ولما توفي حزن الخليفة عليه حزنًا عظيمًا، وكذلك الخاصة والعامة لكثرة صدقاته وإِحسانه إِلى الناس، حتى قيل إِنه لم يبق بيت

(4)

ببغداد إِلا حزنوا عليه، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا، وناح أهل البلد عليه ليلًا ونهارًا، ودفن عند جدته بالقرب من قبر معروف الكرخي، وكانت وفاته

(5)

يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة وصفي عليه بعد صلاة العصر

(6)

.

وفي هذا اليوم قدم برأس منكلي

(7)

الذي كان قد عصى على الخليفة وعلى أستاذه، فطيف

(8)

به ولم يتم فرحه ذلك اليوم لتنغيصها بموت ولده ولي العهد فالدنيا

(9)

لا تسر بقدر ما تضر، وترك ولدين أحدهما المؤيد أبو عبد الله الحسين، والموفق أبو الفضل يحيى.

وممن توفي فيها من الأعيان

(10)

:

الحافظ عبد القادر الرُّهاوي

(11)

عبد القادر

(12)

بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الحافظ

(1)

هو كيكاوس بن كيخسرو بن قليج رسلان السلجوقي التركماني، وهو أخو السلطان كَيْقُباذ. كان جبارًا سفاكًا للدماء.

مات بالخوانيق سنة عشر وستمئة. مرآة الزمان (8/ 583) وذيل الروضتين (109) وسير أعلام النبلاء (22/ 137).

(2)

ط: إِبريس. وسترد ترجمته في وفيات سنة 650 من هذا الجزء.

(3)

أ، ب: وفيها كانت وفاة الملك المعظم أبي الحسن علي بن الخليفة الناصر. ذيل الروضتين (91).

(4)

أ، ب: وإحسان إِليهم فلم يبق بيت ببغداد.

(5)

ط: توفي.

(6)

أ، ب: بعد الصلاة.

(7)

منكلي مملوك السلطان أزبك وصاحب همذان وأصفهان. الكامل لابن الأثير (9/ 309) وذيل الروضتين (91).

(8)

أ، ب: وعلى أستاذه إِلى بغداد فطيف به فيها.

(9)

ط: ولم يتم فرحه ذلك اليوم لموت ولده وولي عهده والدنيا.

(10)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(11)

ترجمة -الحافظ الرّهاوي- في معجم البلدان (رهاء: 3/ 106) وفيه أَنَّ رُهاء مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام، بينهما ستة فراسخ. وفي التكملة للمنذري (2/ 332) وذيل الروضتين (90) والمستفاد من تاريخ بغداد (307) وتاريخ الإسلام (13/ 341) وسير أعلام النبلاء (22/ 71) وتذكرة الحفاظ (4/ 1387) والإعلام بوفيات الأعلام (251 - 252) ومرآة الجنان (4/ 23) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 82 - 86) والنجوم الزاهرة (6/ 214) وشذرات الذهب (7/ 92).

(12)

ما: ابن عبد القادر؛ وهو خطأ.

ص: 66

[الكبير] المُحَدِّث المُخَرِّج المُفيد المُحَرِّر المُتْقن البارع المصنِّف

(1)

.

كان مولى لبعض المواصلة، وقيل لبعض الحرَّانيين

(2)

، اشتغل بدار الحديث بالموصل، ثم انتقل إِلى حَرَّان، وقد رحل إِلى بلدان شتى، وسمع الكثير من المشايخ [شرقًا وغربًا]، وأقام بحرَّان إِلى أن توفي بها [في هذه السنة]، وكان مولده في سنة ست وثلاثين وخمسمئة، وكان ديِّنًا صالحًا [خَيِّرًا] رحمه الله.

الوَجيه الأَعْمى

(3)

أبو بكر المُبارك بن المبارك

(4)

بن سعيد بن الدَّهَّان النَّحْوي الواسطي الملقب بالوَجيه.

ولد بواسط، وقدم بغداد، فاشتغل بعلم العربية [والنحو]، فأَتْقَنَ ذلك وحفظ شيئًا كثيرًا من أشعار العرب، وسمع الحديث، وكان حنبليًا فانتقل

(5)

إِلى مذهب أبي حنيفةَ، ثم صار شافعيًا، وولي تدريس النحو بالنظامية، وفيه يقول الشاعر

(6)

: [من الطويل]

فمنْ مبلغٌ عنّي الوجيهَ رسالةً

وإِنْ كانَ لا تجدي

(7)

إِليهِ الرسائلُ

تمذهبتَ للنُّعمانِ بعدَ ابنِ حنبلٍ

وذلك لَمَّا أَعْوَزَتْكَ المآكلُ

وما اخْتَرْتَ رأيَ الشافعيّ تَدَيُّنا

(8)

ولكنَّما تَهْوى الذي هُوَ حَاصِلُ

وعما قليل أنتَ لا شكَّ صائرٌ

إِلى مالكٍ فانظرْ إِلى ما أنتَ قائلُ

وكان يحفظ شيئًا كثيرًا من الحكايات والأمثال والمُلَح، ويعرف العربيةَ والتركيةَ والعجميةَ والروميةَ

(1)

أ، ب: المصنف المفيد.

(2)

في الأصول: الجوابين؛ وهو تحريف، والتصحيح عن ذيل الروضتين.

(3)

ترجمة -الوجيه الأعمى- في معجم الأدباء (17/ 58 - 71) والكامل لابن الأثير (9/ 311) وإِنباه الرواة للقفطي (3/ 254) ومرآة الزمان (8/ 573) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 342) وذيل الروضتين (90 - 91) ووفيات الأعيان (4/ 152 - 153) ومختصر أبي الفداء (3/ 123) وتاريخ الإسلام (13/ 353) وسير أعلام النبلاء (25/ 86) ونكت الهميان (233 - 234) وطبقات السبكي (5/ 2148) وغاية النهاية (2/ 41) والنجوم الزاهرة (6/ 214) وبغية الوعاة (2/ 273 - 274) وشذرات الذهب (7/ 97).

(4)

سقط من ط.

(5)

ط: ثم انتقل.

(6)

الشاعر هو محمد بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن زيد التكريتي الأصل أبو البركات يعرف بالمؤيد المتوفى سنة 599.

المحمدون من الشعراء - بتحقيقي (50) والأبيات روتها أكثر المصادر التي ترجمت له، وفي المحمدون نموذج لرواياتها المختلفة.

(7)

أ، ب: ألا مبلغ .. لا يجدي إِليه الرسائل.

(8)

ط: وما أخذت برأي الشافعي ديانة.

ص: 67

والحبشيةَ والزنجية

(1)

، وكانت له يدٌ طُولى في نظم الشعر. فمن ذلك قوله

(2)

: [من الطويل]

ولو وَقَعَتْ

(3)

في لُجَّةِ البحرِ قَطْرةٌ

من المُزْنِ يوما ثم شاءَ لمازَها

ولو ملكَ الدُّنيا فأضحى ملوكُها

عبيدًا له في الشرقِ والغربِ ما زها

وقوله في التجنيس

(4)

أيضًا

(5)

: [من الطويل]

أطلتَ ملامي في اجتنابي لمعشرٍ

طَغامٍ لِئامٍ جُودُهُمْ غَيْرُ مُرْتَجَى

تَرَى بابَهُمْ -لا باركَ اللهُ فيهمُ-

على طالب المعروفِ إِنْ جاءَ مُرْتَجًا

(6)

حمَوا مالهم والدِّينُ والعِرضُ منهمُ

مباحٌ، فما يخشونَ مِنْ هجوِ مَنْ هجا

(7)

إِذا شرعَ الأجوادُ في الجودِ منهجًا

لهم شرعوا في البخلِ سبعينَ منهجا

وله مدائحُ حسنة وأشعاو رائقةٌ ومعاني فائقةٌ، وربما عارضَ شعرَ البحتري بما يقاربه ويدانيه، قالوا: وكان الوجيه لا يغضب قط، فتراهن جماعة مع واحد أنه إِن أغضبه كان له كذا وكذًا

(8)

، فجاء إِليه، فسأله عن مسألة فأجابه فيها، فقال له السائل: أخطأت أيها الشيخ، فأعاد عليه الجواب بعبارة أخرى، فقال: أخطات أيضًا، فأعاد. ثالثة (بعبارة أخرى) فقال: كذبت وكأنك قد

(9)

نسيت النحو، فقال

(10)

الوجيه فلعلك لم تفهم ما أقول لك، فقال: بلى ولكنك تخطئ [في الجواب]، فقال له: فقل أنت ما عندك لنستفيد منك، فأغلظ له السائل (في القول فتبسم ضاحكًا) وقال له

(11)

: إِن كنت راهنت فقد غُلبت، وإِنما مثلك [في هذا، كمثل البعوضة -يعني الناموسة- سقطت على ظهر الفيل، فلما أرادت الطيران

(12)

قالت له استمسك. فإني أريد

(13)

أن أطير، فقال لها الفيل: ما أحسست بك حين سقطتِ، فما أحتاج أن أستمسك إِذا طِرتِ. كانت وفاته رحمه الله في شعبان منها ودفن بالوزيرية.

(1)

في معجم الأدباء: والحبشية والأرمنية.

(2)

الأبيات في معجم الأدباء (17/ 60).

(3)

ط: ولو وقفت. وما هنا عن الأصلين، وهو يوافق ما في معجم الأدباء.

(4)

ط: وله في النجنيس.

(5)

الأبيات في معجم الأدباء (17/ 67).

(6)

لم يرد هذا البيت في ط. ومرتجًا أي مقفلًا، والمعنى أنك تجد بابهم مغلقًا دون سائلهم لبخلهم.

(7)

ط: من عاب أو هجا.

(8)

أ: قالوا: وكان لا يغضب قط، تراهن جماعة مع واحد أن يغضبه فجاء إِليه.

(9)

ط: فأعاد الجواب بعبارة أخرى فقال كذبت وما أراك إِلا.

(10)

أ: فقال الوجيه الأعمى.

(11)

أ: فقال له الوجيه.

(12)

ط: أن تطير.

(13)

ط: أحب.

ص: 68

أبو محمد عبد العزيز بن معالي

(1)

بن غَنِيمة بن الحسن المعروف

(2)

بابن مَنِينا.

ولد سنة خمس وعشرين

(3)

وخمسمئة وسمع الكثير وأسمعه، وكانت وفاته في ذي الحجة منها عن سبع وتسعين سنة.

الشيخ الفقيه كمال الدين مودود

(4)

ابن الشاغوري الشافعي.

كان يُقْرِئ بالجامع الأموي الفقهَ وشرح "التنبيه" للطلبة، ويتأنَّى عليهم حتى يفهمو

(5)

احتسابًا تجاه المقصورة. ودفن بمقابر باب الصغير شمالي قبور الشهداء وعلى قبره شعر ذكره أبو شامة

(6)

والله سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وستمئة

قال أبو شامة

(7)

: فيها أحضرت الأوتار

(8)

الخشب الأربعة لأجل قبة الثسر في الجامع بدمشق وعدتها أربعة

(9)

، طول كل واحد منه

(10)

اثنان وثلاثون ذراعًا بذراع النجارين

(11)

.

وفيها: شرع في تحرير

(12)

خندق باب السر

(13)

المقابل لدار الطعم العتيقة إِلى جانب نهر باناس

(14)

.

(1)

ترجمة -ابن منينا- في التكملة لوفيات النقلة (2/ 356) وتاريخ الإسلام (13/ 340) وسير أعلام النبلاء (22/ 23) والنجوم الزاهرة (6/ 215) وشذرات الذ هب (10/ 92).

(2)

ط: من أبي المعالي بن غنيمة المعروف.

(3)

في ط: "خمس عشرة" وهو تحريف، وما هنا من مصادر ترجمته (بشار).

(4)

ترجمة -ابن الشاغوري- في ذيل الروضتين (90) وتاريخ الإسلام (13/ 356).

(5)

أ، ب: في تفهمهم. وأصل العبارة في الذيل: ويطوِّل روحه على تعليمهم وتفهيمهم لله تعالى.

(6)

أورد أبو شامة الأبيات في (ص 90) وهي: [من البسيط]

كم ضمّ قبرك يا مودود من دينِ

ومن عفاف ومن برٍّ ومن لينِ

ما كنت تقرب سلطانًا لتخدمه

لكن غنيت بسلطان السلاطينِ

نبكي عليك وعنا أنت في شغل

بردّ تسليم حور مفرد عينِ

سقى الإله ضريحًا أنت ساكنه

حتى ترى منبتًا خضر الرياحين

(7)

ذيل الروضتين (92).

(8)

ط: "الأوتاد" وما هنا بخط الذهبي نقلًا من أبي شامة (بشار).

(9)

ط: لأجل قبة النسر. وفي أ: لأجل نسر الجامع. وفي ب: لأجل نسر قبة الجامع. وما هنا عن الذيل.

(10)

اللفظة عن الذيل.

(11)

في الأصول: ذراعًا بالنجار. وما هنا عن الذيل.

(12)

ط: تجديد.

(13)

أ: باب المنبر، ب: باب القبر. وما هنا كما في الذيل.

(14)

ط: "بانياس"، وما هنا من خط الذهبي، وهو الصواب (بشار).

ص: 69

قلت

(1)

: هي التي يقال لها اليوم اصطبل السلطان.

وقد نقل السلطان بنفسه التراب ومماليكه تحمل بين يديه على قربوس السروج القفاف من التراب فيفرغونها

(2)

في الميدان الأخضر، وكذلك أخوه الصالح [إِسماعيل] ومماليكه (يعمل هذا يومًا، وهذا) يومًا.

وفيها: وقعت فتنة بين أهل الشاغور وأهل العقيبة فاقتتلوا بالرحبة والصيارف، فركب الجيش إِليهم ملبسين، وجاء المعظم بنفسه فمسك رؤوسهم وحبسهم

(3)

.

وفيها: رُتِّب بالمصلَّى خطيبٌ مستقل، وأول من باشره الصدر

(4)

معيد الفلكية

(5)

، ثم خطب به بعد بهاء

(6)

الدين بن أبي اليسر

(7)

، ثم بنو حسان وإِلى الآن.

وفيها: توفي [من الأعيان]

(8)

:

[صاحب حلب، الملك الظاهر [أبو منصور]

(9)

، غازي بن [السلطان] صلاح الدين يوسف بن أيوب.

وكان من خيار الملوك وأسدِّهم سيرةً، (ولكن) كان فيه عسفٌ، ويعاقِبُ على الذنب اليسير كثيرًا

(10)

، وكان يكرم العلماء والشعراء والفقراء، أقام في الملك ثلاثين سنة وحضر كثيرًا من الغزوات مع أبيه. وكان ذكيًا، له رأي جيد وعبارة سديدة وفطنة حسنة، بلغ

(11)

أربعًا وأربعين سنة، [ولما حضرته

(1)

القائل هو ابن كثير رحمه الله، ولم يرد هذا الاستدراك في ب، وروايته في أ: قلت هي اصطبل السلطان اليوم فنقل.

(2)

أ: تحمل بين يديه على القربوس القفة من التراب فيفرغها.

(3)

أ، ب: والصيارف فركب الجيش ملبسًا وجاء السلطان المعظم بنفسه فحبس رؤوسهم.

(4)

سترد ترجمة الصدر بن سني الدولة في وفيات سنة 658 من هذا الجزء.

(5)

قال بدران في منادمة الأطلال (137 - 138): اندرست الآن.

(6)

ط: ثم خطب به بعد بهاء الدين.

(7)

سترد ترجمة بهاء الدين بن أبي اليسر في وفيات 672.

(8)

ما بين الحاصرتين عن ط وحدها.

(9)

ترجمة -الملك الظاهر- في تاريخ ابن الأثير (9/ 312) ومرآة الزمان (8/ 579 - 580) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 368) وذيل الروضتين (94) ووفيات الأعيان (4/ 6 - 10) ومختصر أبي الفداء (3/ 123 - 124) وتاريخ الإسلام (13/ 377) وسير أعلام النبلاء (22/ 133) والنجوم الزاهرة (6/ 218) وشذرات الذهب (7/ 102).

(10)

أوب: على الذنب شديدًا.

(11)

أ، ب: عُمّر.

ص: 70

الوفاة] جعل الملك من بعده لولده العزيز غياث الدين محمد

(1)

، وكان حينئذ ابن ثلاث سنين، وكان

(2)

له أولاد كبار ولكنه عهد إِلى هذا من بينهم لأنه

(3)

كان

(4)

من بنت عمه (العادل) وأخواله الأشرف والمعظم والكامل

(5)

، وجده وأخواله لا ينازعونه، ولو عهد لغيره من أولاده لأخذوا الملك منه، وهكذا وقع سواء بايع له جده العادل وأخواله

(6)

، وَهَمَّ المعظم بنقض ذلك (وبأخذ الملك منه) فلم يتفق له ذلك، وقام بتدبير مملكته

(7)

الطواشي شهاب الدين طغريل

(8)

الرومي الأبيض، وكان دينًا عاقلًا [عادلًا].

وممن توفي فيها أيضًا من المشاهير والأعيان

(9)

الشيخ تاج الدين أبو اليمن الكندي، زيد بن الحسن

(10)

بن زيد بن الحسن (بن زيد بن الحسن)

(11)

بن سعيد بن عصمة الشيخ الإمام

(12)

وحيد عصره ونسيج وحده تاج الدين أبو اليُمْنِ الكِنْدي.

ولد ببغداد ونشأ بها واشتغل وحصَّل، ثم قدم دمشق (فأقام بها) وفاق أهل زمانه شرقًا وغربًا في (اللغة) والنحو وغير ذلك من فنون العلم، وعلوِّ الإسناد وحسن الطريقة والسيرة وصحة

(13)

العقيدة، وانتفع به علماء عصره

(14)

وأثنوا عليه وخضعوا له. وكان حنبليًا ثم صار حنفيًا. وكان مولده في

(1)

سترد ترجمة الملك العزيز في وفيات سنة 634.

(2)

أ، ب: وكان وهو ابن ثلاث سنين وقد كان له.

(3)

ط: ولكن ابنه هذا الصغير الذي عهد إِليه.

(4)

هذه اللفظة بداية انقطاع في النسخة أ وستعود بعد ورقة واحدة.

(5)

سترد ترجمة العادل في وفيات 617، و (الأشرف) في وفيات 635، والمعظم في وفيات (626)، والكامل في وفيات (635) أيضًا.

(6)

ب: جده العادل وخاله الأشرف صاحب حران والرها وخلاط.

(7)

ط: ملكه.

(8)

ب، ط: طغر بك. وما هنا عن ابن الأثير وأبى شامة.

(9)

ط: وفيها توفي من الأعيان زيد بن الحسن.

(10)

ترجمة -الكندي- في معجم الأدباء (11/ 171) وإِنباه الرواة (2/ 10 - 14) ومرآة الزمان (8/ 572 - 577) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 383) وذيل الروضتن (95 - 99) ووفيات الأعيان (2/ 319 - 342) ومختصر أبي الفداء (3/ 104) وتاريخ الإسلام (13/ 364) وسير أعلام النبلاء (22/ 34 - 41) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 71 - 72) والجواهر المضية (1/ 246) ومرآة الجنان (4/ 25 - 27) وغاية النهاية (1/ 293) والنجوم الزاهرة (6/ 216 - 217) وبغية الوعاة (1/ 570 - 577) وشذرات الذهب (7/ 100 - 101).

(11)

ما بين الحاصرتين من مصادر ترجمته لا يصح النسب إِلا به (بشار).

(12)

لفظة لا تتضح في ب.

(13)

ط: وحسن العقيدة.

(14)

ط: علماء زمانه.

ص: 71

اليوم

(1)

الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمئة، فقرأ القرآن بالروايات وله

(2)

عشر سنين، وسمع الكثير من الحديث العالي على الشيوخ الثقات، وعني به وتعلم العربية واللغة واشتهر بذلك، ثم صار إِلى

(3)

الشام في سنة ثلاث وستين وخمسمئة، ثم سكن

(4)

مصر واجتمع بالقاضي الفاضل، ثم انتقل إِلى دمشق فسكن بدرب

(5)

العجم منها، وحظي عند الملوك والوزراء والأمراء، وتردد إِليه العلماء [والكبراء] والملوك وأبناؤهم، كان الأفضل

(6)

ابن صلاح الدين وهو صاحب دمشق يتردد إِليه إِلى منزله، وكذلك أخوه المحسن

(7)

والمعظم ملك دمشق

(8)

، كان ينزل إِليه درب العجم يقرأ عليه في المُفَضَل (للزمخشري)، وكان المعظم يعطي لمن حفظ "المفصل" ثلاثين دينارًا جائزة، وكان يحضر مجلسه بدرب العجم جميع المصدَّرين بالجامع، كالشيخ علم الدين السخاوي

(9)

ويحمرو بن معطي

(10)

والوجيه اللغوي

(11)

، والفخر التركى

(12)

وغيرهم، وكان الفاضي الفاضل [في أيامه] يثني عليه [كثيرًا]. قال السخاوي: كان عنده من العلوم ما لا يوجد عند غيره، وأخذت عنه كتاب سيبويه، ومن العجب أن سيبويه كان اسمه عمرو، واسم [الشيخ أبي اليُمْن]

(13)

: زيد. فقلت في ذلك

(14)

: [من الرمل]

(1)

ط:. ولد في.

(2)

ط: وعمره.

(3)

ط: ثم دخل الشام.

(4)

ب: فسكن.

(5)

ط: فسكن بدار العجم. وفي ذيل الروضتين: درب العجمي، وفي الأعلاق الخطيرة: حمام درب العجم الكبير وحمام درب العجم الصغير، وقال الدكتور سامي الدهان محققه رحمه الله في الهامش: في حاشية الإربلي: هو داخل جيرون وهو ما يطلق عليه الآن بالنوفرة شرقي باب الجامع الأموي الشرقي.

(6)

سترد ترجمة الملك الأفضل في وفيات سنة 622.

(7)

الملك المحسن ظهير الدين أبو العباس أحمد بن صلاح الدين. توفي سنة 633 وقيل 634 ترويح القلوب (98 - 99).

(8)

ب: وأخوه المحسن كذلك والمعظم في أيامه على ملك الشام.

(9)

سترد ترجمة السخاوي في وفيات سنة 643.

(10)

سترد ترجمة ابن معطي في وفيات 629.

(11)

تقدمت وفاة الوجيه اللغوي في وفيات هذه السنة.

(12)

الفخر التركي هو علي بن بكمش بن يزال البغدادي النحوي، تلميذ أبي اليمن الكندي له شعر، وصنّف في العروض تصنيفًا. توفي سنة 626. التكملة لوفيات النقلة (3/ 248 - 249) وذيل الروضتين (157) وبغية الوعاة (2/ 152 - 151).

(13)

ط: واسمه.

(14)

البيتان في ذيل الروضتين (95).

ص: 72

لم يكنْ في عهدِ

(1)

عمروٍ مثلُه

وكذا الكِنْديُّ في آخرِ عصر

(2)

فهما

(3)

زيدٌ وعمرو إِنَّما

بُني النحوُ على زيدٍ وعمرِو

قال أبو شامة: وهذا كما قال فيه ابن الدهان المذكور في سنة ثنتين وتسعين وخمسمئة: [من البسيط]

يا زيدُ زادَكَ ربّي من مواهبه

نِعَمًا يقصِّرعن إِدراكها الأملُ

النحوُ أنتَ أحقُّ العالمينَ به

أليسَ باسمك فيه يُضْرَبُ المثلُ

وقد مدحه السخاوي بقصيدة

(4)

حسنة، [وكذلك] أثنى عليه [غير واحدٍ منهم] أبو المظفر سبط ابن الجوزي

(5)

، فقال: قرأت (عليه) وكان حسنَ العقيدة ظريف الخلق لا يسام الإنسانُ من مجالسته، وله النوادرُ العجيبةُ والخطُ المليحُ والشعرُ الرائقُ، وله ديوان (شعر) كبير، وكانت وفاته يوم الإثنين سادس شوال من هذه

(6)

السنة وله ثلاث وتسعون سنة وشهر وستة

(7)

عشر يومًا، وصلَّي عليه بجامع دمشق ثم حمل إِلى الصالحية فدفن بها رحمه الله، وكان قد وقف كتبًا نفيسة

(8)

وهي سبعمئة وإِحدى وستون مجلدًا، على معتقه نجيب الدين

(9)

ياقوت، [ثم على ولده من بعده]، ثم على العلماء في الحديث والفقه واللغة وغير ذلك، وجعلت في خزانة كبيرة في مقصورة ابن سنان

(10)

الحلبية

(11)

المجاورة لمشهد علي زين العابدين، ثم إِن هذه الكتب تفرقت وبيع

(12)

كثير منها ولم يبق بالخزانة المشار إِليها إِلا القليل الرَّث، وهي بمقصورة الحلبية، وكانت قديمًا يقال لها مقصورة ابن سنان، وقد ترك [الشيخ تاج الدين رحمه الله] نعمة وافرة وأموالًا جزيلة، ومماليك متعددة من الترك الحسان، وقد كان رقيقَ الحاشية حسنَ الأخلاق يعامل الطلبة معاملة حسنة [من القيام والتعظيم]

(13)

، فلما كبر ترك القيام لهم وأنشأ يقول [اعتذارًا]

(14)

: [من الطويل]

(1)

في ذيل الروضتين: في عصر عمرو.

(2)

البيت الثاني وحده في ذيل الروضتين (96).

(3)

في ب والذيل: وهما.

(4)

ب: وللسخاوي فيه قصيدة.

(5)

سترد ترجمة -سبط ابن الجوزي- في وفيات سنة (654).

(6)

في ط: منها. وبهذه اللفظة تعود النسخة أ للانضمام إِلى باقي النسخ.

(7)

ط: وسبعة. وهو يوافق ما في ذيل الروضتين.

(8)

ط: وكان قد وقف كتبه -وكانت نفيسة-.

(9)

سترد ترجمة نجيب الدين ياقوت في وفيات سنة 623.

(10)

أ، ب: جعلت في خزانة كثيرة بمقصورة ابن سنان.

(11)

أ: الحنفية. الأعلاق الخطيرة (81) والجامع الأموي (69).

(12)

أ، ب: وأبيع.

(13)

اللفظة عن ط وحدها.

(14)

البيتان في ذيل الروضتين (98).

ص: 73

تَرَكْتُ قِيامي للصَّديقِ يَزُورُني

ولا ذَنْبَ لي إِلَّا الإطالة في عمري

فإِنْ بَلَغُوا مِنْ عَشْرِ تِسْعِينَ نصفها

تَبَيَّنَ في تَرْكِ القيامِ لهم عُذْرِي

[وقد أسلفنا شيئًا من قبله في قتل عمارة اليمني في الدولة الصلاحية في سنة تسع وتسعين وخمسمئة وهي في غاية القوة والفصاحة والجناس. وقد أورد ابن الساعي في ترجمته من "تاريخه" أشعارًا حسنة، فمن ذلك قوله يمدح الملك المظفر

(1)

تقي الدين عمر بن شاهنشاه]

(2)

: [من الطويل]

وصالُ الغواني كان أروى وأروجا

(3)

وعصرُ التداني كانَ أبهى وأبهجا

لياليَ كانَ العمرُ أحسنَ شافعٍ

تولَّى وكانَ اللهوُ أوضحَ منهجا

بدا الشيبُ فانجابتْ طماعيةُ الصّبا

وقَبَّحَ لي ما كانَ يستحسنُ الحجا

بلهنية ولَّت كأنْ لم أكن بها

أجلِّي بها وجهً

(4)

النعيمِ مسرَّجا

ولا اخْتَلْتُ في بُرْدِ الشبابِ مجرّرًا

ذيوليَ إِعجابًا بهِ وتبرّجا

أعاركُ غيداءَ المعاطفِ طفلة

وأغيدَ معسولَ المراشفِ أدعجا

تَقَضتْ لياليها بطيبٍ كأَنّهُ

لتقصيرهِ منهنّ يختطف

(5)

الدُّجا

فإن أُمسِ مكروبَ الفؤادِ حزينَه

(6)

أعاقرُ مسن درّ الصبابةِ منهجا

(7)

وحيدًا على أني بفضلي متيَّم

(8)

مروعًا بأعداءَ الفضائلِ مزعجا

فيا ربَّ ديني قد

(9)

سررتُ وسرَّني

وأبهجتهُ بالصالحاتِ وأبهجا

ويا ربَّ نادٍ قد شهدتُ وماجدٍ

شهدتُ وخصمٍ رعتُهُ فتلجلجا

(10)

صدعتُ بفضلي نقصهُ فتركتهُ

وفي قلبهِ شجو وفي حلقهِ شجا

كأَنَّ ثنائي في مسامع حُسَّدي

وقد ضمَّ أبكارَ المعاني وأدرجا

حسامُ تقي الدينِ في كلِّ مارقٍ

يقدُّ إِلى الأرضِ الكَميَّ المُدَجَّجا

(1)

تقدمت ترجمة الملك المظفر في وفيات سنة 587.

(2)

ط: ومما مدح فيه الملك المظفر شاهنشاه ما ذكره ابن الساعي في تاريخه.

(3)

ط: أورى وأرجا. ولا يستقيم بهما المعنى ولا الوزن.

(4)

أ، ب: اجتلى وجه النعيم. ولا يستقيم الوزن بها.

(5)

ط: منها مختطف الدجا.

(6)

أ: خزينة.

(7)

أ: دون الصبابة تنهجا. ب: من دن الصبابة تبهجا.

(8)

ب: أميم.

(9)

أ، ب: فيا رب من دمي سررت.

(10)

ط: شهدت دعوته فتلجلجا.

ص: 74

وقال يمدح أخاه معز الدين

(1)

فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، رحمهم الله:[من الكامل]

هَلْ أنتَ راحمُ عبرةٍ ومدلّه

ومجيرُ صبٍّ عندَ مأْمنه وهي

هيهاتَ يرحمُ قاتلٌ مقتولَهُ

وسنانُهُ في القلبِ غيرُ منهنهِ

مَنْ بَل مِنْ داءِ الغرامِ فإِنني

(2)

مذ حلَّ بي مرضُ الهوى لم أنقهِ

إِني بُليتُ بحث أغيدَ ساحرٍ

بلحاظهِ رخصَ البنانُ بزهوهِ

أبغي شفاءَ تدلّهي من دَلِّهِ

(3)

ومتى يرقُّ مدللٌ لمدلهِ

كم آهة / لي/ في هواهُ وأَنَّة

لو كانَ ينفعني عليهِ تأوُّهي

ومآربٌ في وصلهِ لو أنها

تُقْضَى لكانت عندَ مبسمهِ الشهي

يا مفردًا بالحسنِ إِنكَ منتهٍ

فيهِ كما أنا في الصبابةِ منتهي

قد لام فيك معاشرٌ كي أنتهي

(4)

باللومِ عن حبِ الحياةِ وأنتَ هي

أبكي لديهِ فإِنْ أحسَّ بلوعةٍ

وتشهق أرمي بطرفِ مقهقهِ

يا مَنْ محاسنهُ وحالي عندهُ

حيرانُ بينَ تفكرٍ وتكفُّهِ

ضدانِ قد جُمعا بلفظٍ واحد

لي في هواهُ بمعنيينِ موجهِ

أو لست ربَّ فضائلٍ لو حازَ أد

ناها وما أزهى بها غيري زهي

والذي أنشده [الشيخ] تاج الدين الكندي

(5)

في قتل عمارة اليمني حين كان مالًا الكفرة والملحدين قتل الملك صلاح الدين، وأرادوا [عودة]

(6)

دولة الفاطميين، فظهر على أمره فصُلب مع مَنْ صلب (في سنة تسع وتسعين وخمسمئة):[من الطويل]

(7)

عمارةُ في الإسلامِ أبدى جنايةٌ

(8)

وحالف

(9)

فيها بيعةً وصليبا

وأمسى شريكَ الشركِ في بعض أحمدٍ

فأصبح

(10)

في جبِّ الصليبِ صليبا

(1)

أ: عز الدين.

(2)

ط: مذ بل من ذاك الغرام، وفي ب: قد بي.

(3)

ط: واله.

(4)

أ، ب: قد لام منك معاشرًا فانتهى.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: صلاح الدين وعود.

(7)

الأبيات في الروضتين (222).

(8)

ط: خيانة.

(9)

في الروضتين: وبايع.

(10)

ط: فأمسى .. وأصبح ..

ص: 75

وكان خبيث

(1)

الملتقى إِن عجمتهُ

تجد منهُ عودًا في النفاق صليبا

سيلقى غدًا ما كان يسعى لأجله

ويسقى صديدًا في لظى وصليبا

(2)

وله [أيضًا][من الوافر]:

صحبنا الدهرَ أيامًا حسانًا

نعومُ بهن في اللذاتِ عَوما

وكانت بعدَ ما ولَّت كأني

لدى نقصانها حلمًا ونوما

أناخَ بيَ المشيبُ فلا براحٌ

وإن أوسعته عتبًا ولوما

نزيل لا يزالُ على التنائي

(3)

يسوقُ إِلى الردى يومًا فيوما

وكنتُ أعدُّ لي عامًا فعاما

فصرتُ أعدُّ لي يومًا فيوما

(4)

العز محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي

(5)

.

ولد سنة ست وستين وخمسمئة، وأسمعه والدهُ الكثيرَ ورحل بنفسه إِلى بغداد وقرأ بها "مسند أحمد" وكانت له حلقةٌ بجامع دمشق، وكان من أصحاب المُعَظَّم، وكان صالحًا ديّنا ورعًا حافظًا رحمه الله ورحم أباه.

أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك

(6)

، الجَلاجُلي

(7)

البغدادي، سمع الكثير، وكان

(1)

ط: طبيب. وأ - ب: حبيب. وما هنا عن الروضتين.

(2)

لم يرد هذا البيت في ط. وبعده في الروضتين: قال أبو شامة. قلت: الصليب الأول النصارى، والثاني بمعنى مصلوب، والثالث من الصلابة، والرابع ودك العظام، وقيل هو الصديد، أي يُسقى ما يسيل من أهل النار، نعوذ بالله منها.

(3)

ط: التآني.

(4)

ليس البيت في ب.

(5)

ترجمة -العز المقدسي- في تكملة المنذري (2/ 385) وذيل الروضتين (99) وتاريخ الإسلام (13/ 383) وتذكرة الحفاظ (4/ 1401 - 1402) وسير أعلام النبلاء (12/ 42 - 44) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 82) والوافي بالوفيات (3/ 266) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 90 - 92) والنجوم الزاهرة (5/ 56 - 57) وشذرات الذهب (7/ 104).

(6)

ترجمة -ابن الجلاجلي- في تكملة المنذري (2/ 344) وذيل الروضتين (99) وتاريخ الإسلام (13/ 351) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 100 - 101) وسير أعلام النبلاء (22/ 52) والنجوم الزاهرة (6/ 215) وشذرات الذهب (7/ 97). قال بشار: وإِنما ذكره المؤلف في وفيات هذه السنة متابعة منه لأبي شامة في ذيل الروضتين، ولم يصب في ذلك، فالصحيح في وفاته سنة 612 هـ الماضية كما ذكر ابن الدبيثي في تاريخه (الورقة 91) شهيد علي) والمنذري في التكملة (2/ 344)، قال: وفي الرابع عشر من شهر رمضان توفي الشيخ الأجل أبو الفتوح محمد بن أبي الحسن علي .. ببيت المقدس ودفن هناك. وكذا ذكره الذهبي في كتبه، وتبعه من نقل منه مثل ابن تغري بردي وابن العماد (بشار).

(7)

في ط: الخلاخلي وهو تحريف. قال المنذري: وسمع منه شيخنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي وسمعته يذكر أن جدّه كان حسن الصوت بالقرآن فعرف بالجلاجلي. ولا وجه لما قاله محققو النجوم الزاهرة من أنه منسوب إِلى الجلاجل جبل من جبال الدهناء.

ص: 76

يتردد في الرسلية بين الخليفة والملك الأشرف ابن العادل وكان عاقلًا ديّنًا ثقة صدوقًا.

الشريف أبو جعفر

(1)

يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي [بن أبي زيد] العلوي الحسيني.

نقيب الطالبيين بالبصرة بعد أبيه، كان شيخًا أديبًا فاضلًا عالمًا بفنون كثيرة لاسيما علم الأنساب وأيام العرب وأشعارها، يحفظ كثيرًا منها، وكان من جلساء الخليفة الناصر، ومن لطيف شعره قوله:[من الطويل]

ليهنِكَ سمعٌ لا يلائمهُ العذلُ

وقلبٌ قريحٌ لا يملُّ ولا يسلو

كأَنَّ عليَّ الحب أمسى

(2)

فريضةً

فليس لقلبي غيرهُ أبدًا شغلُ

وإِني لأهوى الهجرَ ما كان أصلُه

دلالًا ولولا الهجرُ ما عَذُبَ الوصلُ

وأما إِذا كان الصدودُ ملالةً

فأيسرُ ما همَّ الحبيبُ به القتلُ

أبو علي مَزْيَد بن علي

(3)

بن مَزْيد المعروف بابن الخشكري الشاعر المشهور، من أهل النعمانية

(4)

.

جمع لنفسه ديوانًا أورد له ابن الساعي قطعة من شعره، فمن ذلك قوله:[من المتقارب]

(سألتكِ يومَ النوى نظرةً

فلم تسمحي فغزالًاسلم

(5)

وأعجبُ كيفَ تقولينَ لا

ووجهُكِ قد خُطَّ فيهِ نَعَمْ

أما النُّونُ يا هذهِ حاجبٌ

أما العينُ عينٌ أما الميمُ فمْ

أبو الفضل رشوان بن منصور بن رشوان الكردي المعروف بالنقف ولد بإِربل، وخدم جنديًا وكان أديبًا شاعرًا. خدم مع الملك العادل، ومن شعره قوله):[من الوافر]

سَلَا عني الصوارمَ والرماحا

وخيلًا تسبقُ الهوجَ الرِّياحا

(1)

ترجمة -الشريف أبي جعفر- في مرآة الزمان (8/ 581) وذيل الروضتين (100) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 379).

(2)

ط: أضحى.

(3)

ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة 611 هـ من التكملة (2/ 321) وتابعه الذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 328)، ثم أعاد الذهبي ترجمته في وفيات سنة 612 هـ (13/ 354)، والظاهر أن المصنف نقل وفاته في هذه السنة من تاريخ ابن الساعي (بشار).

(4)

بلدة معروفة عامرة إِلى اليوم على شاطئ دجلة بين بغداد وواسط (بشار).

(5)

أ: خفرًا لا سلم. وفي ط: فغزالًا.

ص: 77

وأُسدًا خِيسُها

(1)

سمرُ العوالي

إِذا ما الأسْدُ حاولتِ الكفاحا

فإِني ثابتٌ عقلًا وَلُبًّا

إِذا ما صائحٌ في الحربِ صاحا

وأُوردُ مُهجتي لُججَ المنايا

إِذا ماجت ولم أَخَفِ الجراحا

وكمْ ليل سهرتُ وبت فيه

أُراعي النجمَ أرتقبُ الصباحا

وكم في فدفدٍ فرسي ونضوي

بقائلةِ الهجيرِ غدا وراحا

لعينكِ في العجاجةِ ما أُلاقي

وأُثبتُ في الكريهةِ لا براحا

محمد بن يحيى

(2)

بن هبة اللّه أبو نصر النَّخَاس

(3)

الواسطي.

كتب إِلى السبط من شعر

(4)

: [من الطويل]

وقائلةٍ لمَّا عمرتُ وصارَ لي

ثمانونَ عامًا عشْ كذا وابقَ واسلمِ

ودُمْ وانتشقْ روحَ الحياةِ فإنهُ

لأَطيبُ من بيتٍ بِصَعْدَةَ مظلمِ

فقلتُ لها: عذري لديكِ ممهَّدٌ

ببيتِ زهيرٍ فاعلمي وتعلَّمي

سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعش

ثمانينَ حولًا لا محالةَ يسأَمِ

(5)

‌ثم دخلت سنة أربع عشرة وستمئة

في ثالث المحرم منها

(6)

كمل تبليط داخل الجامع الأموي وجاء المعتمدُ مبارز الدين إِبراهيم

(7)

المتولِّي بدمشق، فوضع آخر بلاطة منه بيده وكانت عند باب الزياده

(8)

فرحًا بذلك.

(1)

أ: حبشها. وفي ط: حبيسها. وما هنا عن ب وهو الأشبه لأن الخِيس بالكسر هو موضع الأسد كما في القاموس: خيس.

(2)

ترجمة -ابن النخاس- في تكملة المنذري (2/ 371) وذيل الروضتين (99 - 100) وقال المنذري: الغَرّافي الأصل الواسطي المولد العدل، والغرَّافي نسبة إِلى الغرّاف بلدة من نواحي البطائح، وقيل نهر كبير بين واسط والبصرة. قال بشار: كلاهما صحيح، فالنهر معروف إِلى اليوم وكذلك بلدة الغراف القائمة عليه.

(3)

في الأصول: النحاس. وما هنا عن المنذري ففيه: المعروف بابن النَّخَّاس - بخاء معجمة.

(4)

الأبيات في ذيل الروضتين.

(5)

البيت من معلقة زهير. وهو في شرح ديوان زهير - صنعة ثعلب (29) برواية: لا أبا لك يسأم.

(6)

ليست اللفظة في الأصلين وهي عن ط وحدها.

(7)

سترد ترجمة مبارز الدين في وفيات 623 من هذا الجزء.

(8)

ط: بيده عند باب الزيارة. وهو تحريف. وباب الزيادة، هو باب الساعات كما سبق الحديث عنه، وانظر كتاب الجامع الأموي (22).

ص: 78

وفيها: زادت دجلة بغداد

(1)

زيادة عظيمة وارتفع الماء حتى ساوى السور

(2)

إِلا مقدار أصبعين، ثم طفح الماء من فوقه وأيقن الناس بالهلكة، واستمر ذلك سبعَ ليالي وثمانية أيامٍ حسومًا، ثم منَّ اللّه فتناقص الماء وذهبت الزيادة، وقد بفيت بغداد تلولًا وتهدّمت أكثر البنايات فإِنا للّه وإِنَا إِليه راجعون.

وفيها: درّس بالنظامية محمد بن يحيى بن فَضْلان وحضر عنده القضاة والأعيان.

وفيها: سار

(3)

الصدر

(4)

بن حمويه رسولًا من العادل إِلى الخليفة

(5)

.

وفيها: قدم ولده الفخر (رسولًا من) الكامل

(6)

إِلى [أخيه] المعظم يخطب منه ابنته على ابنه أقسيس

(7)

صاحب اليمن، فعقد العقد بدمشق على صداق هائل.

وفيها: قدم السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش

(8)

من همذان قاصدًا إِلى بغداد في أربعمئة ألف مقاتل، وقيل في ستمئة ألف، فاستعدَّ

(9)

له الخليفة، واستخدم الجيوش [الكثيرة] وأرسل إِلى الخليفة يطلب منه أن يكون بين يديه على قاعدة من تقدمه من الملوك السلاجقة، وأن يخطب له ببغداد [على منابرها] فلم يجبه الخليفة إِلى ذلك، وأرسل إِليه الشيخ شهاب الدين السهروردي

(10)

، فلما وصل [إليه] شاهد عنده من العظمة وكثرة الملوك بين يديه وهو جالس في خركاه

(11)

من ذهب على سرير ساج، وعليه قباء بخاري ما يساوي خمسة دراهم، وعلى رأسه جلدةٌ ما تساوي درهمًا، فسلّم

(1)

ط: زادت دجلة بغداد.

(2)

ط: "القبور"، وهو تحريف، والمصنف ينقل من ذيل الروضتين (100) الذي ينقل بدوره من مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (8/ 582)، فالصواب ما أثبتنا، ويعضده قوله فيما بعد:"ثم طفح الماء من فوقه" بصيغة المذكر المفرد، وما نقله الذهبي عنهما بخطه، ثم عقب الذهبي على هذا الخبر بقوله:"هذا من خسف أبي المظفر فهو مجازف" تاريخ الإسلام (13/ 272)(بشار).

(3)

ط: صدر الصدر.

(4)

سترد ترجمة صدر الدين بن حمويه الجويني في وفيات شة 617.

(5)

ب: الصدر بن حمويه في الرسلية من العادل والخليفة.

(6)

ط: "قدم ولده الفخر ابن الكامل" وهو تحريف قيح، ففخر الدين هو ابن صدر الدين ابن حمويه، والخبر في ذيل الروضتين (100) ومنه اقتبسنا ما بين الحاصرتين ليستقيم النص (بشار).

(7)

تقدم الحديث عنه.

(8)

توفي خوارزم شاه سنة 617 ذيل الروضتين (122).

(9)

ب: واستعد.

(10)

ب: شهاب الدين الشهرزوري، ذيل الروضتين (100) وسترد ترجمة السهروردي في وفيات سنة 630، وصفًا لرحلته إِلى خوارزم شاه في ذيل الروضتين (101) والعبر (5/ 48).

(11)

ط: خركاه: وهي في أ و ب أقرب إِلى: خركاه، ولكني رجحت ما أثبته لأن المصنف رحمه الله سيجمع اللفظة على الخراكي بعد أسطر. وأصل معناها: الخيمة الكبيرة. ثم أطلقت على سرادق الملوك والوزراء. معجم الألفاظ الفارشة (53).

ص: 79

عليه

(1)

فلم يردَّ عليه من الكِبْر ولم يأذن له في الجلوس، فقام إِلى جانب السرير وأخذ في خطبة هائلة، فذكر فيها فضل بني العباس وشرفهم، وأورد حديثًا في النهي عن أذاهم والترجمان يُعيد على الملك، فقال الملك: أمَّا ما ذكرت من فضل الخليفة فإِنه ليس كذلك، ولكني إِذا قدمت بغداد أقمت من يكون بهذه الصفة، وأما ما ذكرت من النهي عن أذاهم فإني لم أؤذ منهم أحدًا ولكن الخليفةَ في سجونه منهم طائفةٌ كثيرةٌ يتناسلون في السجون، فهو الذي آذى بني العباس، ثم تركه ولم يردّ عليه جوابًا بعد ذلك، وانصرف السهروردي

(2)

راجعًا، وأرسل اللّه تعالى على الملك وجنده ثلجًا عظيمًا ثلاثة أيام حتى طم الخراكي والخيام، ووصل إِلى قريب رؤوس الأعلام، وتقطعت أيدي رجال وأرجلهم، وعمَّهم من البلاء [العظيم] ما لا يُحدُّ ولا يُوصف، فردَّهم الله خائبين، والحمد للّه رب العالمين.

وفيها: انقضت الهدنةُ التي كانت بين العادل والفرنج واتفق قدوم العادل من الديار المصرية فاجتمع هو وولد

(3)

المعظم ببيسان، فركب

(4)

الفرنج من عكا وصحبتهم ملوك السواحل كلُّهم وساقوا كلهم قاصدين مغافصة

(5)

العادل، فلما أحسَّ بهم فرَّ منهم لكثرة جيوشهم وقلة من معه، فقال ابنه المعظم: إِلى أين يا أبة؟ فشتمه [أبوه] بالعجمية، وقال له: أقطعتَ الشام مماليكك وتركتَ أبناء الناس، فتوجّه

(6)

العادل إِلى دمشق وكتب إِلى واليها المعتمد

(7)

ليحصِّنها من الفرنج وينقل إِليها من الغلّات من داريا إِلى القلعة، ويرسل الماء على أراضي داريا وقصر حجاج والشاغور، ففزع الناس من ذلك وابتهلوا إِلى اللّه بالدعاء وكثر ضجيجهم بالجامع، وأقبل السلطان فنزل بمرج الصفر

(8)

وأرسل إِلى ملوك الشرق ليقدموا لقتال الفرنج، فكان أول من ورد

(9)

صاحب حمص أسد الدين [شيركوه]، فتلقاه الناس فدخل من باب الفرج وجاء فسلم على ست الشام بدارها عند المارستان، ثم عاد إِلى داره، ولما قدم أسد الدين [شيركوه] سُرّيَ عن الناس [وأمنوا] فلما أصبح توجه نحو العادل إِلى مرج الصفر. وأما الفرنج فإنهم قدموا بيسان

(10)

فنهبوا ما كان بها من الغلات والدواب، وقتلوا وسبوا شيئًا كثيرًا، ثم عاثوا في الأرض

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ، ب: الشهرزوري. وتقدم التعليق.

(3)

ط: وابنه.

(4)

ط: فركبت.

(5)

ط: معافصة، وأ:"يعاقصة" وكله تصحيف، والصواب ما أثبتنا، والمغافصة: المباغتة.

(6)

ط: ثم توجّه.

(7)

هو مبارز الدين، وسترد ترجمته في وفيات 623.

(8)

ط: وكئر الضجيج وأقبل السلطان فنزل مرج الصفر.

(9)

ط: قدم.

(10)

أ، ب: ولما أصبح توجه نحو السلطان بمرج الصفر، وأما الفرنج فإنهم وردوا إِلى بيسان.

ص: 80

فسادًا يقتلون وينهبون ويأسرون

(1)

ما بين بيسان إِلى بانياس، وخرجوا إِلى أراضي الجولان إِلى نوى وخسفين [وغير ذلك من الأراضي]

(2)

، وسار الملك المعظم فنزل على عقبة اللبن بين القدس ونابلس خوفًا على القدس [الشريف] منهم، فإِنه هو الأهم الأكبر، ثم حاصر

(3)

الفرنج حصن الطور حصارًا هائلًا ومانع عنه الذين به من الأبطال ممانعة هائلة

(4)

، ثم كرَّ الفرنج راجعين إِلى عكا ومعهم الأسارى من المسلمين، وجاء الملك المعظَّم إِلى الطور فخلع على الأمراء الذين به وَطَيَّب نفوسَهم، ثم اتفق هو وأبوه على هدمه كما سيأتي.

وممن توفي فيها من الأعيان

(5)

:

الشيخ

(6)

العماد

(7)

، أخو الحافظ عبد الغني، أبو إِسحاق إِبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور الشيخ عماد الدين المقدسي

(8)

.

كان أصغرَ من أخيه الحافظ عبد الغني بسنتين، وقدم معهم

(9)

إِلى دمشق سنة إِحدى وخمسين وخمسمئة، ورحل إِلى

(10)

بغداد مرتين وسمع الحديث وكان عابدًا زاهدًا ورعًا كثيرَ الصيام، يصومُ يومًا ويفطر يومًا، وكان فقيهًا مفتيًا، له

(11)

كتاب "الفروع" وصنَّف "أحكامًا" ولم يُتِمَّهُ، وكان يَؤُمُّ بمحراب الحنابلة مع الشيخ الموفَّق، وإِنَّما كانوا يُصَلّون بغير محراب، ثم وضع المحراب في سنة سبع عشرة وستمئة، وكان أيضًا يَؤُمُّ بالناس لقضاء الفوائت، وهو أوَّلُ من فعل ذلك. صَلَّى المغربَ ذاتَ ليلةٍ وكان صائمًا ثم رجعَ إِلى بيته

(12)

بدمشق فأفطر ثم مات فجأةً، فصلَّى عليه بالجامع الأموي

(1)

أ، ب: وقتلوا وأسروا شيئًا كثيرًا وكذلك عاثوا في الأرض فسادًا يقتلون وينهبون ويسبون.

(2)

مكان الحاصرتين في ط: وغيرها.

(3)

أ، ب: حاصرت.

(4)

أ، ب: ومانع به من الأبطال ممانعة عظيمة.

(5)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(6)

ط: الشيخ الإمام العلامة الشيخ العماد.

(7)

ترجمة -العماد المقدسي- في مرآة الزمان (8/ 385 - 387) وذيل الروضتين (104 - 105) والتكملة للمنذري (2/ 413 - 414) وتاريخ الإسلام (13/ 395) وسير أعلام النبلاء (22/ 47) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 231) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 93 - 106) والنجوم الزاهرة (6/ 220) وشذرات الذهب (7/ 105 - 108).

(8)

ط: ابن سرور المقدسي الشيخ العمادي أصغر من أخيه.

(9)

ط: مع الجماعة.

(10)

ط: دخل بغداد.

(11)

ط: وله.

(12)

ط: منزله.

ص: 81

الشيخ

(1)

عند مُصَلّاهم، ثم صعِدوا به إِلى السفح، وكان [يومُ موته]

(2)

يومًا مشهودًا من كثرة الخَلق

(3)

.

قال سبط ابن الجوزي

(4)

: كان الخلقُ من الكهفِ إِلى مغارةِ الدمِ إِلى الميطور

(5)

ولو بُذِر السمسمُ ما وقعَ إِلا على رؤوس الناس.

قال: ولما

(6)

رجعتُ تلك الليلة فكَّرت فيه وفي جنازته وكثرة من شهدها وقلت: هذا كان رجلًا صالحًا، ولعله أن يكون نظر

(7)

إِلى ربه حين وضع في لحده

(8)

، ومرَّ بذهني أبيات الثوري التي أنشدها بعد موته

(9)

في المنام

(10)

: [من الطويل]

نظرتُ إِلى ربّي كفاحًا فقال

(11)

لي

هنيئًا رضائي عنكَ يابنَ سعيدِ

فقد

(12)

كنتَ قوَّامًا إِذا أظلم

(13)

الدجى

بعبرةِ مشتاقٍ وقلب عميد

فدونك فاختر أي قصرٍ أردتَهُ

وزرني فإِني منك

(14)

غيرُ بعيدِ

ثم قلت: أرجو أن يكون العماد رأى ربَّه كما رآه الثوري، فنمت فرأيت الشيخ العماد في المنام

(15)

وعليه حلة خضراء (وعمامة خضراء)، وهو في مكان متسع كأنه روضةٌ، وهو يرقى في درج متسعة، فقلت: يا عماد الدين كيف بِتَّ فإِني واللّه مُفَكِّر فيك؟ فنظر إِليَّ وتبسَّم على عادته التي كنت أعرفه فيها في الدنيا ثم قال

(16)

: [من الطويل]

(1)

ط: فصلّي عليه بالجامع الأموي، صلّى عليه الشيخ الموفق.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: كثرة الناس.

(4)

يلاحظ أنه ينقل عن مرآة الزمان بالمعنى لا باللفظ، والخبر فيه 8/ 588 - 589.

(5)

ط: إِلى المنظور، وهو تحريف. والميطور في أرض الصالحية آخر حدودها تحت نهر يزيد.

(6)

ط: فلما.

(7)

أ، ب: ربما أنه نظر.

(8)

ط: قبره.

(9)

أ، ب: التي سمع ينشدها في المنام.

(10)

البيت الأول في مراة الزمان. والأبيات كاملة في ذيل الروضتين وذيل ابن رجب والشذرات.

(11)

في مرآة الزمان وذيل الروضتين: وقال لي.

(12)

ط: لقد.

(13)

في مصادر الأبيات: إِذا أقبل الدجى.

(14)

ط: وزرني فإني عنك غير بعيد.

(15)

أ، ب: كما رآه سفيان الثوري ونمت فرأيت الشيخ العماد في النوم.

(16)

الأبيات في مرآة الزمان وذيل الروضتين وذيل الطبقات والشذرات.

ص: 82

رأيتُ إِلهي حينَ أُنزلتُ حفرتي

وفارقتُ أصحابي وأهلي وجيرتي

وقال

(1)

جُزيتَ الخيرَ عنّي فإِنَّني

رضيتُ فها عفوي لديكَ ورحمتي

دأَبْتَ

(2)

زمانًا تأمُلُ الفَوْز

(3)

والرضا

فوُقَيْتَ نيراني ولُقّيت جَنّتي

قال: فانتبهت وأنا مَذْعورٌ وكتبت

(4)

الأبيات والله أعلم.

القاضي جمال الدين بن الحرستاني

(5)

، عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، أبو القاسم الأنصاري، ابن الحرستاني قاضي القضاة بدمشق.

ولد سنة عشرين وخمسمئة، وكان أبوهُ من أهل حَرَستا

(6)

، فنزل داخل باب تُوما وأمَّ بمسجد الزينبي ونشأ ولدُه هذا نشأةً حسنةً سمع الحديثَ الكثيرَ وشاركَ الحافظَ ابنَ عساكر

(7)

في كثيرٍ من شيوخه، وكان يجلسُ لإسماع الحديث

(8)

بمقصورةِ الخضِر، وعندها كان يُصَلِّي دائمًا لا تفوته الجماعة بالجامع، وكان منزله بالحويرة

(9)

ودرَّس بالمجاهدية وعُمّر دهرًا طويلًا على هذا القدم الصالح واللّه أعلم. ونابَ في الحكم عن ابن أبي عَصْرون

(10)

، ثم ترك ذلك ولزم بيته وصلاته بالجامع، ثم عَزَل العادل القاضي ابن الزكي [الطاهر بن محيى الدين محمد بن علي القرشي] وألزم [القاضي جمال الدين بن الحرستاني بولاية القضاء]

(11)

وله ثنتان وتسعون سنة وأعطاه تدريس العزيزية، وأخذ التقوية أيضًا من ابن الزكي وولاها فخر الدين ابن عساكر

(12)

.

(1)

في المصادر: فقال.

(2)

في مرآة الز مان: فأنت.

(3)

ط والمرأة: العفو.

(4)

أ، ب: فكتبت.

(5)

ترجمة -ابن الحرستاني- في معجم البلدان (2/ 241) ومرآة الزمان (8/ 387) وفيه: الخرستاني؛ وهو تحريف، والتكملة للمنذري (2/ 415 - 416) وذيل الروضتين (105 - 106) وتاريخ الإسلام (13/ 411) والعبر (5/ 50 - 51) وسير أعلام النبلاء (22/ 80 - 84) وطبقات الإسنوي (1/ 445 - 446) والنجوم الزاهرة (6/ 220) والدارس (1/ 110) وشذرات الذهب (7/ 108 - 109).

(6)

في ط: حرستان. وهي حرستا في كتب البلدانيات بالإضافة إِلى أ، ب ولذلك آثرتها. وتلفظ اليوم كما قيّدها ياقوت بالتحريك وسكون السين وتاء فوقها نقطتان. معجم البلدان (2/ 241) والقاموس المحيط (حرس) وغوطة دمشق (16).

(7)

المقصود هنا الحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق. تقدمت ترجمته في وفيات 571 من الجزء السابق.

(8)

ط: للإسماع.

(9)

ط بالحورية. وفي ذيل الروضتين (106): بالحويرة قبل الجامع.

(10)

تقدمت ترجمة ابن أبي عصرون في وفيات 585.

(11)

مكان ما بين المعقوفتين في ط: هذا بالقضاء.

(12)

سترد ترجمة فخر الدين ابن عساكر في وفيات 620.

ص: 83

قال ابن عبد السلام

(1)

ما رأيتُ أحدًا أفقهَ من ابن الحرستاني، كان يحفظُ "الوسيط" للغزالي. وذكر غير واحد أَنَّه كان من أعدل القضاةِ وأقومهم بالحق، لا تأخذه في اللّه لومةُ لائمٍ، وكان ابنه عماد الدين يخطب بجامع دمشق، وولي مشيَخَة الأشرفية ينوب عنه، وكان القاضي جمال الدين يجلسُ للحكم بمدرسته المجاهدية، وأرسل إِليه السلطان طراحة ومسند

(2)

لأجل أنه شيخ كبير، وكان ابنه يجلس بين يديه، فإِذا قام

(3)

أبوه جلس في مكانه، ثم إِنه عزل ابنه عن نيابته لشيء بلغه عنه، واستناب شمس الدين بن الشيرازي

(4)

، وكان يجلس تجاهه في شرقي الإيوان، واستناب [أيضًا] معه شمس الدين بن سنيّ

(5)

الدولة، [وثبَّت له دكة في الزاوية الغربية القبلية من المدرسة]

(6)

واستناب شرف الدين بن الموصلي

(7)

الحنفي، فكان يجلس في محراب المدرسة، واستمر حاكمًا سنتين وسبعة أشهر، ثم كانت وفاته

(8)

يوم السبت رابع [ذي] الحجة [من هذه السنة] وله [من العمر]

(9)

خمس وتسعون سنة، وصُلّي عليه بجامع دمشق ثم دفن بسفح قاسيون

(10)

.

الأمير [الكبير] بدر الدين

(11)

محمد بن أبي القاسم [بن محمد] الهكاري باني المدرسة التي بالقدس.

وكان من خيار الأمراء، وكان محمد يتمنى الشهادة دائمًا فقتله

(12)

الفرنج بحصن الطور [هذه السنة ونقل إِلى القدس الشريف]، ودفن برتبة ماملا، وتربته تزار إِلى الآن

(13)

رحمه الله.

الشجاع محمود المعروف بابن الدِّماع

(14)

.

(1)

ترجمة ابن عبد السلام سترد في سنة 660.

(2)

أ، ب: وكان السلطان قد أرسل إِليه طراحة ومشبكًا.

(3)

أ، ب: نهض.

(4)

سترد ترجمة الشيرازي في وفيات سنة 637.

(5)

سترد ترجمة -ابن سني الدولة- في وفيات 630.

(6)

أ: وثبت ذكره. وهو تحريف. ذيل الروضتين (107).

(7)

سترد ترجمة -شرف الدين الموصلي- في وفيات سنة 630.

(8)

ط: واستمر حاكمًا سنتين وأربعة أشهر ثم مات.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: قايسون.

(11)

ترجمة -الأمير بدر الدين الهكاري- في مرآة الزمان (8/ 389) وذيل الروضتين (18) وتاريخ الإسلام (13/ 423).

(12)

أ: فقتلته الفرنج.

(13)

ط: ودفن بالقدس بتربة عاملها وهو يزار إِلى الآن رحمه الله.

(14)

ترجمة -ابن الدماغ- في ذيل الروضتين (108) وتاريخ الإسلام (13/ 423) والدارس (1/ 236) وشذرات الذهب (7/ 110) ومنادمة الأطلال (98).

ص: 84

كان من أصدقاء العادل يُضحكه، فحصَّل أموالًا جزيلة منهم، كانت داره داخل باب الفرج

(1)

فجعلتها زوجته عائشة مدرسة للشافعية

(2)

والحنفية، ووقفت عليها أوقافًا دارَّةً، رحمها اللّه.

الشيخة الصالحة العابدة

(3)

الزاهدة، شيخة العالمات بدمشق، تلقب بدهن اللوز.

بنت نورنجان

(4)

وهي آخر بناته وفاة وجعلت أموالها وقفًا على تربة أختها بنت العصيبة

(5)

المشهورة.

‌ثم دخلت سنة خمس عشرة وستمئة

استهلت والعادل [نازل] بمرج الصفر لمناجزة الفرنج وأمر ولده المُعَظَم بتخريب حصن الطور فأخربه

(6)

ونقل ما فيه من آلات الحرب وغيرها إِلى البلدان خوفًا من الفرنج.

وفي ربيع الأول نزلت الفرنج على دمياط وأخذوا برجَ السلسلة في [آخر] جمادى الأولى، وكان حصنًا منيعًا، وهو قفل بلاد مصر [فإِنَّا للّه وإِنا إِليه راجعون].

وفيها: التقى المُعظَّم، والفرنجُ على القَيْمُون

(7)

فكسرهم وقتل منهم خلقًا [كثيرًا] وأسر من الداوية مئة فأدخلهم إِلى القدس منكَّسة أعلامهم.

وفيها: جرت خطوب كثيرة ببلد الموصل بسبب موت ملوكها أولاد قرا أرسلان واحدًا بعد واحد، وتغلب غلام

(8)

أبيهم بدر الدين لؤلؤ

(9)

على الأمور [ويذكر أنه هو الذي كان يقتلهم في الباطن ليستحوذ هو على الأمور] واللّه أعلم.

وفيها أقبل ملك الروم كيكاوس بن كيخسرو

(10)

يريد أخذَ مملكة حلب، وساعده على ذلك

(1)

ط: باب الفرنج؛ تحريف. ولا يزال هذا الباب قائمًا إِلى اليوم الحاضر.

(2)

الأعلاق الخطيرة (261، 262) والدارس (1/ 238 و 518) ومختصره (39 و 88) ومنادمة الأطلال (97، 171).

(3)

ترجمة - دهن اللوز - في ذيل الروضتين (108)، وتاريخ الإسلام (13/ 405).

(4)

ترجمة - بنت نورنجان - في ذيل الروضتين (108) وفيه: بنت بوريحان.

(5)

في ذيل الروضتين بنت صفية.

(6)

أ: فخرب. وليست اللفظة في ب.

(7)

قَيْمون: بالفتح، ثم السكون، وآخره نون: حصن قرب الرملة من أعمال فلسطين. معجم البلدان (4/ 424).

(8)

ط: مملوك.

(9)

سترد ترجمة لؤلؤ في حوادث سنة 656.

(10)

ط: كيكاريس سنجر. وهو عز الدين كيكاوس بن السلطان كيخسرو بن قليج رسلان السلجوقي التركماني صاحب =

ص: 85

الأفضلُ

(1)

بن صلاح الدين صاحب سُمَيْساط

(2)

، فصدَّه عن ذلك الملك الأشرف

(3)

موسى بن العادل وقهر ملك الروم وكسر جيشه ورده خائبًا.

وفيها تملَّك الأشرف مدينة سنجار مضافًا إِلى ما بيده من الممالك.

‌وفيها: توفي

(السلطان) الملك العادل

(4)

أبو بكر بن أيوب، وأخذت

(5)

الفرنج [لعنهم الله ثغر

(6)

] دمياط [وقد تقدم أنه لمَّا أراد الفرنج مغافصته

(7)

وهو جاء من الديار المصرية عند بيسان فرَّ منهم ونزل مرج الصفَّر وأرسل إِلى العساكر من الجزيرة وغيرها لتقدم عليه حتى يناجز بهم الفرنج وذلك عند انقضاء الهدنة، فركبت الفرنج من السواحل من عكا وانضاف إِليهم من شاء اللّه من عساكرهم البحرية]

(8)

وقصدوا بلاد مصر من ثغر دمياط [فنزلوا عليه] فحاصروه مدة أربعة أشهر

(9)

، والملك

(10)

الكامل [مقابلهم يقاتلهم ويمانعهم ويصدهم عما يريدونه]، فتملكوا

(11)

برج السلسلة وهو كالقفل على ديار مصر، وصفته في وسط جزيرة في النيل عند انتهائه إِلى البحر، [ومن هذا البرج] إِلى دمياط، وهو

(12)

على شاطئ البحر وحافة [النيل] سلسلة منه إِلى الجانب الآخر، وعليه الجسر وسلسلة أخرى لتمنع دخول المراكب من البحر إِلى النيل، فلا يمكن الدخول، فلما ملكت الفرنج هذا البرج شَقَّ ذلك على المسلمين [بديار مصر وغيرها]، وحين وصل الخبر إِلى الملك العادل وهو بمرج الصُّفَّر تأوَّه لذلك تأوُهًا شديدًا ودقَّ بيده على صدره أسفًا وحزنًا على المسلمين وبلادها، ومرض من ساعته مرض الموت لأمر

= قونية وأقصرا وملطية، وهو أخو السلطان كيقباذ مات بالخوانيق سنة 615 هـ وقيل سنة 617 هـ. كامل ابن الأثير (9/ 325 و 327) ومرآة الزمان (8/ 393) وذيل الروضتين (109) وسير أعلام النبلاء (22/ 137).

(1)

سترد ترجمة -الأفضل- في وفيات سنة 622.

(2)

"سُمَيْساط": بضم أوله، وفتح ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وسين أخرى، ثم بعد الألف طاء مهملة: مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات، ولها قلعة في شق منها يسكنها الأرمن، ومالكها في هذا الزمن -زمن ياقوت- الملك الأفضل علي بن الناصر يوسف بن أيوب صلاح الدين. معجم البلدان (3/ 258) وبلدان الخلافة الشرقية (140).

(3)

سترد ترجمة الأشرف في وفيات سنة 635.

(4)

ترجمة -العادل- في سير أعلام النبلاء (22/ 115) وفيه مصادر ترجمته.

(5)

ط: فأخذت.

(6)

في بعض النسخ: "كفر" خطأ (بشار).

(7)

في بعض النسخ: "معاقصته"، وهو تصحيف. والمغافصة: المباغتة.

(8)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: ثم ركبوا.

(9)

ط: أربعة شهور.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

أ، ب: على المسلمين.

(12)

ب: وهي على شاطئ الفرات.

ص: 86

يريده اللّه عز وجل، فلما كان يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة توفي بقرية عالقين

(1)

، فجاءه ولده المعظم مسرعًا

(2)

فجمع حواصلَه وأرسلَه في محفَّةٍ ومعه خادم بصفة

(3)

أن السلطان مريض، (وكلما جاء أحد من الأمراء ليسلِّم عليه) بلَّغهم الطواشي عنه، أي: أنه ضعيف، عن الرد عليهم

(4)

، فلما انتهى به إِلى القلعة دفن بها مدة ثم حول إِلى تربته بمدرسته العادلية

(5)

الكبيرة.

وقد كان الملك سيف الدين أبوبكر بن أيوب بن شاذي من خيار الملوك وأجودهم سيرة وأحسنهم سريرة]، دينًا عاقلًا صبورًا وقورًا، أبطل المحرمات والخمور والمعازف

(6)

من مملكته

(7)

كلها وقد كانت ممتدة من أقصى بلاد مصر واليمن والشام والجزيرة إِلى همَذان كلها، أخذها بعد أخيه صلاح الدين سوى حلب فإنه أقرها بيد ابن أخيه الظاهر غازي [بن صلاح الدين لأنه كان]

(8)

زوج ابنته صفية الست خاتون. وكان العادل حليمًا صفوحًا صبورًا على الأذى كثير الجهاد حضر مع أخيه مواقفه

(9)

كلها أو [أكثرها في مقاتلة الفرنج، وكانت]

(10)

له في ذلك اليد البيضاء، [والراية العليا] وكان غير ماسك اليد وقد

(11)

أنفق في عام الغلاء بمصر [أموالًا كثيرة على الفقراء وتصدق]

(12)

على أهل الحاجة من أبناء الناس وغيرهم شيئًا [كثيرًا جدًا، ثم إِنه كفن في العام الثاني من بعد عام الغلاء في الفناء ثلاثمئة ألف إِنسان من الغرباء والفقراء، وكان كثير الصدقة في أيام مرضه حتى كان يخلع جميع ما عليه ويتصدق به وبمركوبه]

(13)

، وكان كثير الأكل ممتعًا بصحته وعافيته

(14)

مع كثرة صيامه، كان يأكل في اليوم الواحد أكلات جيدة، ثم بعد هذا يأكل عند النوم

(15)

رطلًا بالدمشقي من الحلوى

(16)

السكرية اليابسة، وكان

(1)

ط: غالقين. تحريف، وذكر أبو الفداء أن عالقين تقع عند عقبة أفيق المختصر (3/ 119) وقد أخلَّ بها ياقوت.

(2)

أ، ب: فجاء ولده المعظم إِليه مسرعًا.

(3)

أ، ب: صفة.

(4)

أ، ب: بلغه عنهم الطواشي يعني لضعف السلطان عن الرد عليهم فلما انتهى إِلى القلعة المنصورة.

(5)

ط: بالعادلية.

(6)

ط: والمعارف. وهو تحريف يقلب المعنى.

(7)

أ، ب: ممالكه.

(8)

مكان الحاصرتين في ط: لأنه.

(9)

ط: كثير الجهاد بنفسه ومع أخيه حضر معه مواقفه كلها.

(10)

مكانهما في أ، ب: وأكثرها في تلك الأيام.

(11)

أ: ولكنه.

(12)

مكانهما في أ، ب: أموالًا عظيمة جدًا وتصدّق.

(13)

مكانهما في أ، ب: كثيرًا ثم في العام بعده كفن ثلثمائة ألف إِنسان من الغرباء وكان كثير الصدقة وفي أيام مرضه يخلع جميع ما عليه ويتصدق به وبمركوبه وما تحته من أمواله.

(14)

ط: بصحة وعافية.

(15)

أ، ب: ثم بعد كل حال يأكل وقت النوم رطلًا.

(16)

أ، ب: من الحلواء.

ص: 87

يعتريه مرض في أنفه في زمن

(1)

الورد، وكان لا يقدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد، فكان

(2)

يُضْرَبُ له الوطاق بمرج الصُّفَّر ثم يدخل البلد بعد ذلك. توفي عن خمس وسبعين سنة رحمه الله.

وكان له من الأولاد جماعة: محمد الكامل

(3)

صاحب مصر، وعيسى المعظم

(4)

صاحب دمشق، وموسى الأشرف صاحب الجزيرة وخلاط وحران وغير ذلك، والأوحاد

(5)

أيوب ومات قبله، والفائز

(6)

إِبراهيم، والمظفر

(7)

غازي صاحب الرُّها، والعزيز

(8)

عثمان والأمجد

(9)

حسن وهما شقيقا المعظم، والمغيث

(10)

محمود، والحافظ أرسلان

(11)

صاحب جعبر، والصالح

(12)

إِسماعيل، والقاهر

(13)

إِسحاق، ومجير الدين يعقوب

(14)

، وقطب الدين أحمد

(15)

، وخليل

(16)

وكان أصغرهم، وتقي الدين عباس

(17)

وكان آخرهم وفاة، بقي إِلى سنة ستين

(18)

وستمئة، وكان له بنات أشهرهن الست صفيه

(19)

خاتون زوجة الظاهر

(20)

غازي صاحب حلب وأم الملك العزيز

(21)

والد الناصر

(22)

يوسف الذي ملك

(1)

أ، ب: زمان.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

سترد ترجمة الكامل في وفيات سنة 635 هـ.

(4)

سترد ترجمة المعظم في وفيات سنة 626 هـ.

(5)

تقدمت ترجمة الأوحدفي وفيات سنة 609 هـ.

(6)

ترجمة الفائز سترد في وفيات 617 هـ.

(7)

ترجمة المظفر سترد في وفيات سنة 645 هـ.

(8)

ترجمة العزيز سترد في 628.

(9)

الأمجد سترد ترجمته في وفيات 628 هـ.

(10)

ط: المقيت؛ وهو تحريف. ترويح القلوب (61).

(11)

أ، ب: رسلان. ترويح القلوب (60).

(12)

ترجمة الصالح إِسماعيل في وفيات 648.

(13)

ترجمة (القاهر إِسحاق) في ترويح القلوب (62).

(14)

الملك المعز يعقوب ترجمته في وفيات سنة 654 هـ وفي ترويح القلوب (59).

(15)

الملك المفضل أحمد ترجمته في وفيات سنة 619 وترويح القلوب (59).

(16)

ترجمة خليل في ترويح القلوب (63).

(17)

تقي الدين عباس ترجمته في ترويح القلوب (669).

(18)

سيورد ابن كثير تقي الدين عباس في وفيات سنة 669 هـ.

(19)

كذا هي في مرآة الزمان (392). وهي حنيفة في ترويح القلوب (108) مستدركًا عن شفاء القلوب (90/ أ).

(20)

تقدمت ترجمة الظاهر غازي في وفيات سنة 613 هـ.

(21)

سترد ترجمة الملك العزيز في وفيات سنة 634 هـ.

(22)

ترجمة الناصر يوسف ترويح القلوب (92).

ص: 88

دمشق، وإِليه تنسب الناصريتان إِحداهما بدمشق والأخرى بالسفح، وهو الذي قتله هولاكو كما سيأتي

(1)

.

‌صفة أخذ الفرنج دمياط

لما انتهى الخبر بموت العادل إِلى ابنه محمد الكامل

(2)

وهو بثغر دمياط مرابط الفرنج

(3)

، فَفَتَّ ذلك من أعضاد المسلمين وضعفوا، ثم بلغه

(4)

خبر آخر أن الأمير ابن المشطوب

(5)

وكان أكبر أمير بمصر، قد أراد أن يبايع للفائز عوضًا عن الكامل، فساق وحده جريدة فدخل مصر ليستدرك هذا الخطب الجسيم، فلما فقده

(6)

الجيش من بينهم انحلَّ نظامُهم واعتقدوا أنه قد حدث أمر أكبر من موت العادل، فركبوا وراءه فدخلت الفرنج [حينئذ] بأمان إِلى الديار المصرية، واستحوذوا على معسكر الكامل وأثقاله [وحواصل الجيش]، فوقع خبط عظيم جدًا، وذلك تقدير العزيز العليم، فلما دخل الكامل مصر لم يقع

(7)

مما ظنه شيء، وإِنما هي خديعة من الفرنج، وهرب منه ابن المشطوب إِلى الشام، ثم ركب من فوره في الجيش إِلى الفرنج فإِذا الأمر قد تزايد، [وقد] تمكنوا من البلدان وقتلوا خلقًا وغنموا [شيئًا] كثيرًا، وعاثت الأعراب التي هنالك على أموال الناس، فكانوا أضر عليهم من الفرنج

(8)

، [فإِنَا للّه وإِنَّا إِليه راجعون]، فنزل الكامل تجاههم

(9)

يمانعهم عن دخولهم إِلى القاهرة [ومصر] بعد أن كان يمانعهم عن دخول الثغر، وكتب إِلى إِخوانه يستحثهم ويستنجدهم ويقول الوحاءَ الوحاء

(10)

العجلَ العجلَ، أدركوا المسلمين قبل تملك الفرنج جميع أرض مصر

(11)

فأقبلت العساكر الإسلامية [عند ذلك] إِليه من كل مكان، وكان أول

(1)

سيأتي ووفاته سنة 664 هـ، وثَمَّ ترجمته.

(2)

ط: لما اشتهر الخبر بموت العادل إِلى ابنه الكامل.

(3)

أ، ب: وهو مما عر تجاه الفرنج بدمياط.

(4)

ط: أضعف ذلك أعضاء المسلمين وفشلوا ثم بلغ الكامل.

(5)

أ: أن الأمير أحمد بن علي المشطوب.

(6)

أ، ب: جريدة من دمياط قاصدًا إِلى مصر لاستدراك هذا الخطب الجسيم ولما فقده.

(7)

أ، ب: فوقع أمر عظيم جدًا وذلك بتقدير العزيز العليم ودخل الكامل إِلى مصر فلم يقع.

(8)

أ، ب: على أموال الناس ببلاد دمياط فكانوا أضرَّ على المسلمين من الفرنج.

(9)

ط: تجاه الفرنج.

(10)

الوحى: العجلة، يقولون: الوحى الوحى، والوحاء الوحاء، يعني: البدار البدار، والوحاء الوحاء يعني الإسراع. فيمدّونها ويقصرونها إِذا جمعوا بينهما، فإذا أفردوا مدّوه ولم يقصروه. وربما أدخلوا الكاف مع الألف واللام فقالوا: الوحاك الوحاك، والعرب تقول: النجاء النجاء، والنجى النجى، والنجاك النجاك، والنجاءك النجاءك. لسان العرب (وحى).

(11)

أ، ب: قبل أن تملك الفرنج جميع الديار المصرية.

ص: 89

من قدم عليه أخوه الأشرف [موسى صاحب الجزيرة] بَيَّضَ اللّه وَجْهَهُ، ثم المُعَظَّم وكان من أمرهم مع الفرنج ما سنذكره بعد هذه السنة.

وفيها: ولي حسبة بغداد الصاحب محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي

(1)

، وهو مع ذلك يعمل ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه، وشكرت مباشرته للحسبة

(2)

.

وفيها: فوض إِليَّ

(3)

المعظم النظر في التربة البدرية تجاه [مدرسة] الشبلية عند الجسر الذي على ثورا، ويقال له جسر كحيل، وهي منسوبة إِلى [بدر الدين] حسن بن الداية

(4)

، كان هو وإِخوته من أكابر أمراء نور الدين محمود بن زنكي.

[قلت:] وقد جعلت في حدود الأربعين وستمئة جامعًا يخطب فيه يوم الجمعة وللّه الحمد.

وفيها: أرسل السلطان علاء الدين محمد بن تكش إِلى الملك العادل وهو مخيم بمرج الصُّفَّر رسولًا

(5)

، فرد إِليه مع الرسول خطيب دمشق

(6)

جمال الدين محمد بن عبد الملك الدولعي

(7)

، واستنيب عنه في الخطابة الشيخ الموفق عمر بن يوسف

(8)

خطيب بيت الأبار، فأقام بالعزيزية يباشر عنه، حتى قدم وقد مات العادل

(9)

رحمه الله.

وفيها: توفي الملك القاهر صاحب الموصل. فأقيم ابنه الصغير

(10)

مكانه. ثم قُتل وتَشَتَّتَ شملُ البيت الأتابكي، وتغلَّبَ على الأمور [الأمير] بدر الدين لؤلو

(11)

غلام أبيهم [نور الدين أرسلان]

(12)

.

وفيها: كان عود الوزير صفي الدين

(13)

عبد الله بن علي بن شكر من بلاد الشرق [من آمد إِلى

(1)

سترد ترجمة الصاحب محي الدين ابن الجوزي في وفيات سنة 656.

(2)

أ، ب: يذكر ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه وشكرت مباشرته للحسبة.

(3)

ط: "إِلى" ولا معنى لها، والقائل ذلك هو سبط ابن الجوزي، كما في ذيل الروضتين (113)(بشار).

(4)

ترجمة حسن بن الداية في ذيل الروضتين (113).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: فردَّ إِليه مع الرسل خطيب دمشق.

(7)

خطيب دمشق جمال الدين محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين التغلبي الأرقمي الدولعي. ولد بالدولعية من قرى الموصل وقدم دمشق تولى الخطابة في دمشق، وكان فصيحًا مهيبًا شديدًا على الرافضة. ومنعه المعظم من الفتوى مدة، مات سنة 634. ذيل الروضتين (166) وسير أعلام النبلاء (23/ 24 - 25).

(8)

سترد ترجمة عمر بن يوسف في وفيات (618).

(9)

أ، ب: فأقام بيت (؟) في العزيزية فباشر عنه حتى موت العادل رحمه الله.

(10)

في مرآة الزمان (395) اسمه محمود.

(11)

سترد ترجمة لؤلؤ في وفيات سنة 656.

(12)

مكانهما في ط: أبيه.

(13)

أ: صفي الدين بن عبد الله؛ تصحيف. وسترد ترجمة ابن شكر في وفيات سنة 622.

ص: 90

دمشق] بعد موت العادل، فعمل فيه [الشيخ] علم الدين [السخاوي] مقامة بالغ في مدحه فيها

(1)

، وقد ذكروا أنه كان متواضعًا يحب الفقراء والفقهاء، ويسلِّم على الناس إِذا اجتاز بهم وهو راكب في أُبَّهة وزارته، ثم إِنه نكب في هذه السنة، وذلك أن الكامل هو الذي كان سبب طرده وإِبعاده كتب إِلى أخيه المعظم فيه، فاحتاط على أمواله وحواصله، وعزل ابنه عن النظر في الدواوين

(2)

، وقد كان ينوب عن أبيه في مدة غيبته.

وفي رجب من هذه السنة

(3)

أعاد المعظم ضمان القيان والخمور والمغنيات وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي كان أبوه قد أبطلها، بحيث إِنه لم يكن أحد يتجاسر أن ينقل

(4)

ملء كف خمر إِلى دمشق إِلا بالحيلة الخفية، فجزى اللّه العادل خيرًا، ولا جزى المعظم خيرًا على ما فعل، واعتذر المعظم في ذلك بأنه إِنما صنع هذا المنكر لقلة الأموال

(5)

على الجند، واحتياجهم إِلى النفقات في قتال الفرنج. [وهذا من جهله وقلة دينه وعدم معرفته بالأمور، فإِن هذا الصنيع يديل عليهم الأعداء وينصرهم عليهم، ويتمكن منهم الداء ويثبط الجند عن القتال، فيولون بسببه الأدبار، وهذا مما يدمِّر ويخرِّب الديار ويديل الدول، كما في الأثر "إِذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني". وهذا ظاهر لا يخفى على فطن]

(6)

.

وممن تودي فيها من [المشاهير و]، الأعيان:

السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب كما تقدم]

(7)

.

القاضي شرف الدين

(8)

أبو طالب عبد اللّه ابن زين القضاة عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي القرشي الدمشقي من بني عم ابن الزكي.

وكان أول من درس بالشامية البرانية وبالرواحية أيضًا وناب في الحكم عن ابن عمه محيي الدين بن

(1)

أب: مقامه يمدحه فيها ويبالغ في شكره.

(2)

ط: من الدواوين.

(3)

ط: منها.

(4)

أ، ب: أن ينقل خمرًا.

(5)

أ، ب: واعتذر المعظم من صنيعه هذا المنكر بقلّة الأموال.

(6)

أ، ب: وما استشعر أن هذا الصنيع يدل عليهم الأعداء ويمكن فيهم الداء، ولم أر هذا الأثر بهذا اللفظ وإِن كان مشهورًا.

(7)

تقدم ذكر مصادر الملك العادل قبل صفحات.

(8)

ترجمة -القاضي القرشي- في مرآة الزمان (8/ 309) وذيل الروضتين (110) وتاريخ الإسلام (13/ 437) وشذرات الذهب (7/ 114).

ص: 91

الزكي

(1)

. وتوفي في شعبان من هذه السنة ودفن عند مسجد القدم.

أبو سليمان داود

(2)

بن أبي الغنائم أحمد بن محيي المُلْهَمي

(3)

] الضرير البغدادي.

كان ينسب إِلى علم الأوائل، ولكنه كان يَتَسَتَّر بمذهب الظاهرية، [ولهذا] قال فيه ابن الساعي: الداودي مذهبًا

(4)

، المعري أدبًا واعتقادًا، ومن شعره قوله

(5)

: [من الوافر]

إِلى الرحمنِ أَشْكُو ما أُلاقي

غَداةَ غَدَوا

(6)

على هُوجِ النِّياقِ

سألتكم

(7)

بمنْ زمَّ المطايا

أمرّ بكم أمرُّ من الفراقِ

وهلْ دار

(8)

أشدّ من التَّنائي

وهلْ عَيْشٌ ألذُّ من التلاقي؛

قاضي قضاة بغداد عماد الدين أبو القاسم

(9)

عبد الله بن الحسين بن الدامغاني الحنفي.

سمع الحديث وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وولي القضاء ببغداد مرتين/ نحوًا من أربع عشرة سنة/ وكان مشكور السيرة عارفًا بالحساب والفرائض وقسمة التركات.

أبو اليمن نجاح بن عبد اللّه الحبشي

(10)

الشَّرابي

(11)

نجم الدين مولى الخليفة الناصر.

(1)

محي الدين ابن الزكي له ترجمة في سير أعلام النبلاء (21/ 358) ووفاته فيه سنة 598 هـ، وتقدمت ترجمته.

(2)

تختلط في ط الترجمتان (ترجمة أبي طالب وترجمة أبي سليمان) بحيث تبدوان ترجمة واحدة. وقد لاحظ الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله ذلك فقال: وفي تاريخ ابن كثير المطبوع هنا تخليط حيث جعل هذه الترجمة لغير صاحبها. ذيل الروضتين (110).

وأما ترجمة أبي سليمان داود بن أحمد ففي مرآة الزمان (8/ 390) والتكملة للمنذري (2/ 420) وذيل الروضتين (110) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 64 - 65) ونكت الهميان (150) وغاية النهاية (1/ 278) ولسان الميزان (2/ 424).

(3)

ط: اللخمي؛ تحريف.

(4)

ط: المذهب.

(5)

الأبيات في مرآة الزمان (8/ 390) وذيل الروضتين (110) ونكت الهميان (150).

(6)

في المرآة والنكت: غداة غد، وفي ط: غداة عدوا؛ تحريف.

(7)

في المصادر السابقة: نشدنكم.

(8)

ط: وهل ذل أشدّ. وفي المرآة والذيل: وهل داء أضرّ. وفي النكت: وهل داء أمرّ.

(9)

ترجمة -ابن الدامغاني- في ذيل الروضتين (111 - 112) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 448) وتاريخ الاسلام (13/ 436) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 142 - 143) والجواهر المضية (2/ 301 - 303) والنجوم الزاهرة (6/ 223) والطبقات السنية (4/ 163 - 164) وشذرات الذهب (7/ 114).

(10)

ترجمة -نجاح الشرابي- في الكامل لابن الأثير (9/ 327) ومرآة الزمان (8/ 394) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 440) وذيل الروضتين (113 - 114) وتاريخ الإسلام (13/ 452).

(11)

ط: السوداني؛ وهو تحريف.

ص: 92

كان يسمى سلمان دار الخلافة، وكان لا يفارق الخليفة، فلما مات وجد عليه الخليفة

(1)

وجدًا كثيرًا، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا، كان بين يدي نعشه مئة

(2)

بقرة وألف شاة وأحمال من التمر والخبز والماورد، وقد صلَّى عليه الخليفة بنفسه تحت الثاج، وتصدق عنه بعشرة آلاف دينار على المشاهد، ومثلها على المجاورين بالحرمين، وأعتق مماليكه ووقف عنه خمسمئة مجلد.

أبو المظفر محمد بن علوان

(3)

بن مهاجر بن علي بن مهاجر الموصلي.

تفقه بالنظامية وسمع الحديث، ثم عاد إِلى الموصل فساد أهل زمانه بها

(4)

، وتقدم في الفتوى والتدريس بمدرسة بدر الدين لؤلؤ وغيرها، وكان صالحًا ديِّنًا، رحمه الله.

أبو الطيب رزق اللّه بن يحيى بن رزق الله بن يحيى بن خليفة بن سليمان بن رزق اللّه بن غانم بن غنام الماحوزي

(5)

المحدث الجوال الرحال الثقة الحافظ.

الأديب الشاعر [أبو العباس]

(6)

أحمد بن يرنقش

(7)

بن عبد الله العمادي.

كان من أمراء سنجار، وكان أبوه من موالي الملك عماد الدين زنكي (صاحبها، وكان أحمد هذا أديبًا

(8)

شاعرًا ذا مال جزيل، وأملاك كثيرة، وقد احتاط

(9)

على أمواله قطب الدين

(10)

بن عماد الدين زنكي) وأودعه سجنًا فنُسي فيه ومات كمدًا، ومن شعره:[من الطويل]

تقولُ و (قد (5) ودَّعتُها ودموعها

على خدها

(11)

من خشية البينِ تلتقي

(12)

(1)

أ، ب: وكان لا يفارق الخليفة وكان يسمى سلمان دار الخلافة وقد وجد عليه الخليفة.

(2)

أ، ب: كان بين يدي النعش مئة.

(3)

ترجمة -ابن علوان- في الكامل (9/ 327) والتكملة لوفيات النقلة (2/ 419) وتاريخ الإسلام (13/ 449) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 105) وطبقات الإسنوي (2/ 445) والوافي بالوفيات (4/ 98) وطبقات السبكي (5/ 32 - 33).

(4)

أ، ب: أهل وقته بها.

(5)

ط: التأخدري؛ وهو تحريف. وفي اللباب لابن الأثير (3/ 141) الماحوزي: بفتح الميم، وبعد الألف حاء مهملة مضمومة، وواو ساكنة، وزاي: هذه النسبة إِلى الماحوز، وهي من قرى الشام.

(6)

لم يرد ما بينهما في أ.

(7)

ط: برتكش.

(8)

ط: دينًا؛ تحريف.

(9)

أ: حاط.

(10)

ذيل الروضتين (120) ووفيات الأعيان (2/ 331).

(11)

أ، ب: على نحرها ..

(12)

ب: يلتقي.

ص: 93

مضى أكثرُ العُمْرِ الذي كانَ نافعًا

رويدكَ فاعملْ صالحًا في الذي بقي

‌ثم دخلت سنة ست عشرة وستمئة

فيها أمر الشيخ محيي الدين بن الجوزي محتسب بغداد بإِزالة المنكر، وكسر الملاهي عكس ما أمر به المعظم، وكان أمره في ذلك في أول هذه السنة

(1)

وللّه الحمد والمنة.

جنكيز خان [وعبور التتار]

(2)

نهر جيحون.

وفيها عبرت التتار نهر جيحون صحبة ملكهم جنكيز خان من بلادهم، وكانوا يسكنون جبال طمغاج من أرض الصين ولغتهم مخالفة للغة سائر التتار، وهم من أشجعهم وأصبرهم على القتال، وسبب دخولهم نهر [جيحون]

(3)

أن جنكيز خان بعث تجارًا له ومعهم أموال كثيرة إِلى بلاد خوارزم شاه يتبضَّعون

(4)

ثيابًا للكسوة، فكتب نائبها إِلى خوارزم

(5)

شاه يذكر له ما معهم من كثرة الأموال، فأرسل إِليه بأن يقتلهم ويأخذ

(6)

ما معهم، ففعل ذلك، فلما بلغ جنكيز خان خبرهم أرسل يتهدد خوارزم شاه، ولم يكن ما فعله خوارزم شاه فعلًا جيدًا، فلما تهدده أشار

(7)

من أشار على خوارزم شاه بالمسير إِليهم، فسار إِليهم [فأقبل] وهم في شغل شاغل بقتال كشلي خان، فنهب خوارزم شاه أموالهم وسبى ذراريهم وأطفالَهم، فأقبلوا إِليه محروبين، فاقتتلوا معه أربعةَ أيام قتالًا لم يُسمع بمثله، أولئك يقاتلون عن حريمهم والمسلمون عن أنفسهم، يعلمون أنهم متى وَلَّوا استأصلوهم، فقُتل من الفريقين خلقٌ كثيرٌ، حتى إِن الخيول كانت تزلق في الدماء، وكان جملة من قتل من المسلمين نحوًا من عشرين ألفًا، ومن التتار أضعاف ذلك، ثم تحاجز الفريقان وولَّى كل منهم إِلى بلاده ولجأ خوارزم شاه وأصحابه إِلى بخارى وسمرقند، فحصَّنَها وبالغ في كثرة مَنْ تركَ فيها من المقاتلة، ورجع [خوارزم شاه] إِلى بلاده

(8)

ليجهز الجيوش الكثيرة، فقصدتِ التتارُ بخارى وبها عشرون ألف مقاتل، فحاصرها جنكيز خان ثلاثة أيام، فطلب منه أهلها الأمان، فأمَّنهم ودخلها فأحسنَ السيرةَ فيهم مكرًا وخديعة، وامتنعت عليه القلعةُ

(1)

أ، ب: بإزالة المنكرات وكسر الملاهي ففعل ذلك في مستهل هذه السنة.

(2)

أ، ب: وعبورهم.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: يبتضعون.

(5)

أ، ب: السلطان خوارزم شاه.

(6)

أ: فأرسل بقتلهم وبأخذ. وفي ب: فأرسل إِليه بقتلهم ويأخذ.

(7)

أ، ب: ففعل ذلك فغضب عند ذلك جنكز خان وأرسل يتهدد خوارزم شاه فأشار.

(8)

عن ط وحدها.

ص: 94

فحاصرها وأشغل

(1)

أهل البلد في طم خندقها فكانت

(2)

التتار يأتون بالمنابر والربعات فيطرحونها في الخندق يطمُّونه بها ففتحوها قسرًا في عشرة أيام، فقتل من كان بها. ثم عاد إِلى البلد فاصطفى أموال تجارها وأباحها

(3)

لجنده فقتلوا من أهلها خلقًا لا يعلمهم إِلا اللّه عز وجل، وأسروا الذرية والنساء، وفعلوا بهن

(4)

الفواحش بحضرة أهليهن، فمن الناس من قاتل دون حريمه حتى قتل، ومنهم من أُسر فعذب بأنواع العذاب، وكثر البكاء والضجيج بالبلد من النساء والأطفال والرجال، ثم ألقت التتار النار في دور بخارى ومدارسها ومساجدها فاحترقت حتى صارت بلاقع خاوية على عروشها، ثم كرُّوا راجعين عنها قاصدين سمرقند

(5)

، فكان من أمرهم فيها ما سيأتي ذِكره في السنة الآتيه

(6)

.

وفي مستهل هذه السنة خُرِّب سورُ بيتِ المقدس، عمره اللّه بذكره، وذلك عن أمر السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل

(7)

خوفًا من استيلاء الفرنج عليه بعد مشورة من أشار عليه بذلك منهم: أخوه العزيز عثمان بن العادل وأستاذ داره عز الدين أيبك أن يخرباه خوفًا من استيلاء الفرنج عليه في غيبته فيتمكَّنون فيه ويستقرون ويجعلون ذلك

(8)

وسيلة إِلى أخذ الشام جميعه، فشُرع في تخريب السور في أول يوم من المحرم من هذه السنة

(9)

فهرب منه أهله خوفًا من الفرنج أن يهجموا عليهم ليلًا أو نهارًا، وتركوا أموالهم وأثاثهم

(10)

وتمزَّقوا في البلاد كلَّ ممزق، حتى قيل إِنه أبيع

(11)

القنطار [من] الزيت بعشرة دراهم والرطل

(12)

النحاس بنصف درهم. وضج الناس وابتهلوا إِلى اللّه عند الصخرة وفي الأقصى، وهي أيضًا فعلة شنعاء من المعظم، مع ما أظهر من الفواحش في العام الماضي، وقال

(13)

بعضهم يهجو المعظم في ذلك

(14)

: [من الرجز]

(1)

ط: واستعمل.

(2)

ط: وكانت.

(3)

ط: وأحلها.

(4)

ط: معهن.

(5)

أ، ب: إِلى سمرقند.

(6)

ط: وكان من أمرهم ما سنذكره.

(7)

ط: أمر بذلك المعظم.

(8)

أشار بذلك فإن الفرنج إِذا تمكنوا من ذلك جعلوه وسيلة إِلى أخذ الشام جميعه.

(9)

ط: أول يوم المحرم.

(10)

أ، ب: وأثقالهم.

(11)

ط: بيع، وهو الصواب.

(12)

ط: والرطل.

(13)

فقال بعضهم يهجو المعظم بذلك.

(14)

البيت في ذيل الروضتين (116) ومرآة الزمان (359) وبعده في ذيل الروضتين أبيات لمجد الدين محمد بن عبد اللّه الحنفي بالمعنى ذاته.

ص: 95

في رجبٍ حَلَّلَ المُحرَّم

(1)

وخرَّب القُدْسَ في المُحَرَّم

وفيها: استحوذت الفرنج [-لعنهم الله-] على مدينة دمياط ودخلوها بالأمان فغدروا بأهلها وقتلوا رجالها وسبوا نساءها وأطفالها، وفجروا بالنساء، وبعثوا بمنبر الجامع والربعات ورؤوس القَتْلى إِلى الجزائر، وجعلوا الجامعَ كنيسةً [ولو شاء ربك ما فعلوه].

وفيها: غضب المُعَظَّم

(2)

على القاضي زكي الدين بن [محيى الدين بن][قاضي البلد]، وسببه أن عمته ست الشام بنت أيوب [كانت قد] مرضت في دارها التي جعلتها بعدها مدرسة فأرسلت إِلى القاضي لتوصي إِليه، فذهب إِليها بشهود معه فكتب الوصيةَ كما قالت، فقال المعظم

(3)

يذهب إِلى عَمَّتي بغير

(4)

إِذني، ويسمع هو والشهود كلامها؛ واتفق أن القاضي طلب من جابي العزيزية حسابها وضربه بين يديه بالمقارع، وكان المعظم يبغض هذا القاضي من أيام أبيه [العادل]، فعند ذلك أرسل المعظم إِلى القاضي ببقجة فيها قباء وكلوتة، القباء أبيض والكلوتة صفراء. وقيل بل كانا حمراوين مدرنين

(5)

، وحلف الرسول عن السلطان ليلبسنهما ويحكم بين الخصوم فيهما، وكان من لطف اللّه

(6)

أن جاءته الرسالة بهذا وهو في دهليز داره التي بباب البريد، وهو منتصب للحكم، فلم يستطع إِلا أن يلبسهما

(7)

وحكم فيهما، ثم دخل داره واستقبل مرض (موته)، وكانت [وفاته في صفر من السنة الآتية بعدها]

(8)

، وكان الشرف بن عنين

(9)

الزرعي الشاعر قد أظهر النسك والتعبد، ويقال: إِنه اعتكف بالجامع

(10)

أيضًا فارسل إليه المعظم بخمر ونرد ليشتغل بهما. فكتب إِليه ابن عُنَيْن

(11)

: [من الكامل]

(1)

في ط ومرآة الزمان وذيل الروضتين: الحميا وأخرب ..

(2)

أ، ب: تغيظ السلطان.

(3)

أ، ب: فقال السلطان.

(4)

ط: بدون إِذني.

(5)

أ: مدرين، ب: بديرين: وفي ذيل الروضتين: أحمر ملطي. ومن وصف أبي شامة يبدو أن القباء ثوب يلبسه المرء على جسمه، وأن الكلوتة يلبسه على رأسه، وهما لا يليقان بالقاضي لذلك أراده أن يلبسهما ويسير بهما في السوق ليثير سخرية الناس عليه، لكن الله لطف به فلم يلبسهما إِلا في مجلس الحكم وهو في داره في باب البريد ومع ذلك فقد أصاب منه مقتلًا.

(6)

أ، ب: وكان الألطاف به.

(7)

أ، ب: فلم يقدر إِلا أن لبسهما.

(8)

أ، ب: فكانت وفاته في صفر من السنة التي بعدها.

(9)

سترد ترجمة ابن عنين في وفيات سنة 630، وقد طُبع ديوانه في مجمع اللغة العربية بتحقيق خليل مردم بك، ثم صورت نسخة المحقق من هذه الطبعة وعليها زيادات بخطه.

(10)

أ، ب: التعبد والنسك ويقال إِنه اعتكف في الجامع.

(11)

البيتان في ديوان ابن عنين (93) وهما أيضًا في مراة الزمان (398) وذيل الروضتين (118).

ص: 96

يا أيُّها الملكُ المعظِّمُ سنة

أَحْدَثْتَها تَبْقَى على الآبادِ

تجري الملوكُ على طريقِكَ بعدَها

خلعُ القضاةِ وتحفةُ الزُّهادِ

[وهذا من أقبح ما يكون أيضًا]

(1)

.

وقد كان نواب ابن الزكي أربعة:

شمس الدين بن الشيرازي

(2)

إِمام مشهد علي، كان يحكم به في الشباك

(3)

، وربما برز إِلى طرف الرواق تجاه البلاطة السوداء.

وشمس الدين ابن سَنّي الدولة

(4)

، كان يحكم في الشباك الذي في الكلاسة تجاه تربة [الملك] صلاح الدين عند الغزالية.

وجمال الدين المصري

(5)

وكيل بيت المال كان يحكم في الشباك الكمالي بمشهد عثمان.

وشرف الدين الموصلي

(6)

الحنفي كان يحكم بالمدرسة الطرخانيه

(7)

بجيرون والله تعالى أعلم.

‌وممن توفي فيها من الأعيان

(8)

:

ستِّ الشام

(9)

واقفة المدرستين البرانية

(10)

والجوانية.

الست الجليلة المصونة خاتون ست الشام

(11)

بنت أيوب بن شاذي، أخت الملوك وعمة أولادهم،

(1)

عن ط وحدها.

(2)

سترد ترجمة ابن الشيرازي في وفيات 635 هـ.

(3)

ط: وكان يحكم بالمشهد بالشباك.

(4)

سترد ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة 635 هـ.

(5)

ط: كمال الدين؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته سنة 623 هـ.

(6)

سترد ترجمة شرف الدين الموصلي في وفيات سنة 630 هـ.

(7)

كانت المدرسة الطرخانية قبلي البادرائية ثم درست وخربت. منادمة الأطلال (179).

(8)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(9)

منادمة الأطلال (167).

(10)

ترجمة -ست الشام- في مرآة الزمان (8/ 398 - 399) والتكملة للمنذري (2/ 485) وذيل الروضتين (119) وتاريخ الإسلام (13/ 469) وسير أعلام النبلاء (22/ 78) والعبر (5/ 61) والنجوم الزاهرة (6/ 146) وشذرات الذهب (7/ 120 - 121).

(11)

أ: ست الشام الخاتون الجليلة المصونة ست الشام.

ص: 97

وأم الملوك، كان لها

(1)

من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكًا، منهم شقيقها [الملك] المعظم توران شاه بن أيوب

(2)

صاحب اليمن، وهو مدفون عندها في [تربتها في] القبر القبلي من الثلاثة، وفي الأوسط منها زوجها وابن عمها ناصر الدين

(3)

محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص، وكانت قد تزوجته بعد أبي ابنها حسام الدين عمر بن لاجين، وهي وابنها حسام الدين [محمد بن]

(4)

عمر في القبر الثالث، وهو الذي يلي مكان الدرس، ويقال للتربة والمدرسة الحسامية

(5)

نسبة إلى ابنها هذا حسام الدين [محمد بن] عمر بن لاجين، وكان من أكابر العلماء عند خاله صلاح الدين، وكانت ست الشام [رحمها اللّه] من أكثر النساء صدقةً وإِحسانًا إِلى الفقراء والمحاويج، و (كانت) تعمل في كل سنة في دارها بألوفٍ من الذهب أشربةً وأدوية وعقاقيرَ وغير ذلك، وتفرقه على الناس، وكانت وفاتها يوم الجمعة آخر النهار السادس عشر من ذي القعدة من هذه السنة في دارها التي جعلتها مدرسة

(6)

، وهي [عند المارستان وهي]

(7)

الشامية الجوانية، ونقلت منها إِلى تربتها بالشامية البرانية، وكانت جنازتها حافلة رحمها الله.

أبو البقاء

(8)

صاحب "الإعراب" و"اللباب" عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه، الشيخ أبو البقاء العُكْبَري

(9)

الضَّرير النحوي الحنبلي.

صاحب"إِعراب القرآن العزيز" وكتاب"اللباب" في النحو، وله "حواشٍ" على المقامات، و"مفصّل" الزمخشري، و"ديوان" المتنبي، وغير ذلك، وله في الحساب وغيره

(10)

، وكان صالحًا

(1)

ب: أخت الملوك وأولادهم كلها.

(2)

توفي توران شاه بن أيوب سنة 572. ترويح القلوب (48).

(3)

توفي ناصر الدين في سنة 581. ترويح القلوب (39).

(4)

ما بين المعقوفتين مستدرك عن ترجمته في هذا الجزء الداريس (2/ 143 - 144).

(5)

الدارس (2/ 143 - 144).

(6)

ب: مدرستها.

(7)

ما بينهما عن ط وحدها.

(8)

ترجمة -العكبري- في معجم البلدان (4/ 142) والكامل في التاريخ (9/ 328) وإِنباه الرواة (2/ 116 - 118) والتكملة للمنذري (2/ 461) وذيل الروضتين (119 - 120) ووفيات الأعيان (3/ 100 - 101) والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد (265) والمختصر من أخبار البشر لأبي الفداء (3/ 131) وسير أعلام النبلاء (22/ 91 - 93) والإعلام بوفيات الأعلام (253) والعبر (5/ 61) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 140) ونكت الهميان (178 - 180) ومرآة الجنان (4/ 32 - 33) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 109 - 120) والنجوم الزاهرة (6/ 246) وشذرات الذهب (7/ 121) ولصديقي الدكتور يحيى مير علم حفظه الله كتيب عن العكبري طبع حديثًا.

(9)

أ، ب: العكبراوي.

(10)

ب: وغير ذلك.

ص: 98

دينًا، مات وقد قارب الثمانين رحمه الله، وكان إِمامًا في اللغة

(1)

[والحساب والنحو]، فقيهًا مناظرًا

عارفًا بالأصلين والفقه.

وحكى القاضي ابن خلكان

(2)

عنه أنه ذكر في شرح

(3)

المقامات أن عتقاء مغرب كانت تأتي إِلى جبل شاهق عند أصحاب الرس

(4)

، فربما اختطفت بعض أولادهم، فشكوها إِلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فهلكت.

قال: وكان وجهها كوجه الإنسان، وفيها شبه من كل طائر.

وذكر الزمخشري في كتابه "ربيع الأبرار" أنها كانت في زمن

(5)

موسى لها أربعة أجنحة من كل جانب، ووجه كوجه الإنسان، وفيه شبه كثير من سائر الحيوانات

(6)

، وأنها تأخرت إِلى زمن خالد بن سنان العبسي الذي كان في الفترة، فدعا عليها فهلكت واللّه أعلم.

وذكر ابن خلكان أن المعز الفاطمي جيء إِليه بطائر غريب الشكل من الصعيد

(7)

يقال له عنقاء مغرب.

قلت: وكل واحد من خالد بن سنان وحنظلة بن صفوان كان في زمن الفترة، وكان صالحًا ولم يكن نبيًّا، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي"

(8)

. وقد قدمنا الكلام على ذلك هنالك

(9)

.

الحافظ عماد الدين أبو القاسم

(10)

علي بن الحافظ بهاء الدين أبي محمد القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عساكر الدمشقي.

(1)

أ: اللغات.

(2)

وفيات الأعيان (3/ 101) برواية مختلفة.

(3)

ب: في ذكر المقامات.

(4)

أ، ب: تأتي إِلى جبل بأرض الرسّ شاهق.

(5)

ب: في زمان.

(6)

ط: الحيوان.

(7)

أ، ب: بطائر من الصعيد غريب الشكل.

(8)

رواه البخاري في صحيحه رقم (3442) ومسلم رقم (2365) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، باب فضائل عيسى عليه السلام.

(9)

ط: وقد تقدم ذلك الخبر في الجزء الأول (237 - 238) من كتاب ابن كثير هذا.

(10)

ترجمة -العماد بن عساكر- في الكامل لابن الأثير (9/ 328) والتكملة للمنذري (2/ 463 - 464) وذيل الروضتين (120 و 121) والمختصر لأبي الفداء (3/ 131) وسير أعلام النبلاء (22/ 145 - 146) وتاريخ الإسلام (13/ 480) والعبر (5/ 62 - 63) وطبقات السبكي (5/ 126) والنجوم الزاهرة (6/ 246) وشذرات الذهب (7/ 125).

ص: 99

سمع الكثير ورحل فمات ببغداد في هذه السنة، ومن لطيف شعره قوله في المروحه

(1)

: [من الوافر]

ومروحةٍ تروِّح كل هَمٍّ

ثلاثةَ أشهرٍ لابدّ منها

حزيرانٍ وتموزٍ وآبٍ

وفي أيلولَ يُغني الله عَنْها

[وفيها توفي] ابن الدوامي

(2)

الشاعر.

وقد أورد له ابن الساعي جملة

(3)

صالحة من شعره.

ابن الرزاز

(4)

وأبو [منصور] سعيد [محمد بن سعيد بن محمد بن عمر] بن الرزاز

(5)

.

وكان أحد المعدلين ببغداد. وسمع البخاري من أبي الوقت

(6)

.

أبو سعيد المروزي وأبو سعيد محمد بن محمود

(7)

بن [محمد بن محمد بن] عبد الرحمن المروزي

(8)

الأصل الهمذاني المولد البغدادي المنشأ (والوفاة).

وكان حسن الشكل، كامل الأوصاف، له خط حسن، ويعرف فنونًا كثيرة من العلوم، شافعي المذهب، ويتكلم في مسائل الخلاف، حسن الأخلاق.

ومن شعره قولة

(9)

: [من الطويل]

أرى قسمة

(10)

الأرزاق أعجبَ قسمةٍ

لذي دَعةٍ ومكديةٍ لذي كدِ

(11)

(1)

البيتان في ذيل الروضتين (121).

(2)

ب: ابن الدوابني. وط: ابن الدواي.

(3)

ب: جملة صالحة.

(4)

في الأصول جميعًا: أبو سعيد بن الرزاز واستكملت اسمه من مصادر ترجمته وهي: التكملة للمنذري (2/ 456) وتاريخ الإسلام (13/ 470) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 95 - 96) وسير أعلام النبلاء (22/ 97) والنجوم الزاهرة (6/ 246) وشذرات الذهب (7/ 121).

(5)

ط: أبو سعيد بن الوزان.

(6)

ترجمة أبي الوقت وردت في وفيات سنة 553 من الجزء السابق.

(7)

ط: محمد بن محمود بن عبد الرحمن.

(8)

ب: محمود بن محمد بن محمود بن محمد بن عبد الرحمن، قال بشار: وترجمه المنذري في التكملة (2/ 475) وأبو شامة في ذيل الروضتين (120) والذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 487) والصفدي في الوافي (1/ 212) والعيني في عقد الجمان (17/ الورقة 399).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ط: أرى قسم. ما هنا عن ب.

(11)

أ، ب: لذي دعة مترو مكذبة الكد.

ص: 100

وأحمقُ ذو مالٍ وأحمق معدمٌ

وعقلٌ بلا حظٍّ وعقلٍ له حدٌّ

(1)

يعم الغنى والفقرُ ذا الجهلِ والحجا

وللهِ من قبلُ الأمورُ ومن بعدُ

أبو زكريا يحيى بن القاسم

(2)

بن المفرج بن درع بن الخضر

(3)

الشافعي الشيخ تاج الدين التِّكْريتي قاضيها، ثم دَرَّسَ بنظامية بغداد.

وكان متقنًا لعلوم كثيرة منها التفسير

(4)

والفقه والأدب والنحو واللغة، وله المصنفات في ذلك كله وجمع لنفسه تاريخًا حسنًا. ومن شعره قوله

(5)

: [من البسيط]

لا بُدَّ للمرءَ من ضِيقٍ ومن سَعةٍ

ومن سُرورٍ يوافيهِ ومن حَزَنِ

واللّهُ يطلبُ منهُ شُكرَ نعمتهِ

ما دامَ فيها ويبغي الصَّبرَ في المحنِ

فكُنْ مَعَ اللهِ في الحالينِ مُعْتَنِقًا

فرضيكَ هذين فِي سرٍّ

(6)

وفي علنِ

فما على شدةٍ يبقى الزمانُ يكنْ

ولا على نِعمةٍ تبقى على الزمنِ

ومن ذلك قوله

(7)

: [من المنسرح]

لو كانَ قاضي الهوى عليَّ ولي

ما جارَ في الحكم مَن عليَّ ولي

يا يوسفيَّ الجمالِ عَبْدُكَ لم

تَبْقَ له

(8)

حيلةٌ من الحيلِ

إِنْ كانَ قُدَّ القميصُ من دُبُرٍ

ففيكَ قُدَّ الفؤادُ من قُبُلِ

صاحب الجواهر

(9)

الشيخ الإمام العلامة [جلال الدين]

(10)

أبو محمد عبد اللّه بن نجم بن شاس بن

(1)

أ: جد.

(2)

ترجمة - تاج الدين التكريتي - في معجم الأدباء (20/ 29 - 30) ومرآة الزمان (8/ 400) والتكملة للمنذري (2/ 478) وذيل الروضتين (120) وتاريخ الإسلام (13/ 490) وطبقات الإسنوي (1/ 313) وطبقات السبكي (5/ 149 - 150) وبغية الوعاة (2/ 339).

(3)

في معجم الأدباء: يحيى بن القاسم بن مفرج بن وزع بن الخضر بن الحسن بن حامد. وفي التكملة: يحيى بن القاسم ابن المفرج بن درع بن الخضر بن الحسن، وفي طبقات الإسنوي: يحيى بن القاسم بن مفرج.

(4)

ب: كثيرة من العلوم شافعي المذهب وله التفسير.

(5)

البيتان الأول والثاني في طبقات الإسنوي (1/ 314).

(6)

أ: فرصتك هذين. ب: فرصتك في سر. وكلا الروايتين خطأ، ولا يستقيم بهما الوزن.

(7)

ط: وله أيضًا: إِن كان.

(8)

ط: عندك لم تبق لي.

(9)

ترجمة -ابن شأس- في التكملة للمنذري (2/ 468 - 469) ووفيات الأعيان (3/ 61 - 62) وتاريخ الإسلام (13/ 473) وسير أعلام النبلاء (22/ 98 - 99) والديباج المذهب لابن فرحون (1/ 43) وحسن المحاضرة (1/ 214) وشذرات الذهب (7/ 123) وشأس: بالشين المعجمة والسين المهملة بينهما ألف كما قال ابن خلكان.

(10)

ط: الشيخ الإمام جمال الدين.

ص: 101

نزار بن عشائر

(1)

بن عبد اللّه بن محمد بن شاس الجذامي السعدي الفقيه المالكي

(2)

.

مصنف كتاب"الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"، وهو من أكثر الكتب فوائدَ في الفروعِ، رتَّبه على طريقة الوجيز للغزالي.

قال ابن

(3)

خلّكان: وفيه دلالة على غزارة علمه وفضله والطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه وكثرة فوائده، وكان مدرسًا بمصر وتوفي

(4)

بدمياط رحمه الله، واللّه سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمئة

(5)

في هذه السنة عم البلاء وعظم العزاء بِجِنْكِيْز خان المسمى تُمرجي

(6)

لعنه الله تعالى، ومن معه من التتار قبحهم اللّه أجمعين، واستفحل أمرهم وامتد

(7)

إِفسادهم من أقصى بلاد الصين إِلى أن وصلوا بلاد العراق وما حولها حتى انتهوا إِلى إِربل وأعمالها، فملكوا في سنة واحدة وهي هذه السنة سائر الممالك إِلا العراق والجزيرة والشام ومصر، وقهروا جميع الطوائف التي بتلك النواحي الخوارزمية والقفجاق والكرج واللان والخزر وغيرهم، وقتلوا في هذه السنة من طوائف المسلمين وغيرهم في بلدان متعددة كبار

(8)

ما لا يحد ولا يوصف، وبالجملة فلم يدخلوا بلدًا إِلا قتلوا جميع من فيه من المقاتلة والرجال، وكثيرًا من النساء والأطفال

(9)

، وأتلفوا ما فيه بالنهب إِن احتاجوا إِليه، وبالحريق إِن لم يحتاجوا إِليه، حتى أنهم كانوا يجمعون الحرير الكثير الذي يعجزون عن حمله فيطلقون فيه النار [فيحرق] وهم ينظرون إِليه، ويخربون المنازل وما عجزوا عن تخريبه أحرقوه

(10)

، وأكثر ما يحرقون المساجد والجوامع، وكانوا يأخذون الأسارى من المسلمين فيقاتلون بهم ويحاصرون بهم، وإن لم ينصحوا في القتال قتلوهم.

وقد بسط ابن الأثير في "كامله"

(11)

خبرهم في هذه السنة بسطًا حسنًا مفصّلًا، وقدم على ذلك كلامًا

(1)

ب: عساكر. تحريف.

(2)

ط: الجذامي المالكي الفقيه.

(3)

ب: القاضي ابن خلكان. والخبر في وفيات الأعيان (3/ 61) بخلاف في الرواية.

(4)

ط: ومات.

(5)

تكررت هذه السنة في الجزء العاشر من نسخة الأحمدية.

(6)

ط: بتموجين. وفي سير أعلام النبلاء (22/ 243) تُمرجين. وسترد ترجمة جنكز خان في وفيات سنة 624 هـ.

(7)

ط: واشتد.

(8)

أ، ب: وقتلوا من هذه السنة من المسلمين في بلدان متعددة كبار. وفى ب وحدها: كبار وصغار.

(9)

أ: النساء والصبيان.

(10)

ط: يحرقوه.

(11)

الكامل في التاريخ (9/ 329 - 344).

ص: 102

هائلًا في تعظيم هذا الخطب العجيب، قال فنقول: هذا الفصل

(1)

يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي

(2)

عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إِن العالم منذ خلق اللّه آدم وإِلى الآن لم يُبْتَلوا بمثلها لكان صادقًا، فإِن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا [ما] يدانيها، ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعل بُخْتَ نَصَّر ببني إِسرائيل من القتل وتخريب البيت المقدس، ومالبيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة أضعاف البيت المقدس وما

(3)

بنو إِسرائيل بالنسبة إِلى من قتلوا، فإِن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إِسرائيل، ولعل الخلق

(4)

لا يرون مثل هذه الحادثة إِلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إِلا يأجوج ومأجوج، وأما الدجال فإنه يبقى على من اتّبعه ويهلك من خالفه، وهؤلاء لم يُبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال

(5)

والأطفال، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة. فإنا لله وإِنا إِليه راجعون، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم، لهذه الحادثة التي استطار شررها وعم

(6)

ضررها، وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح، فإِن قومًا خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاساغون، ثم منها إِلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى وغيرهما، فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره، ثم تعبر

(7)

طائفة منهم إِلى خراسان فيفرغون منها ملكًا وتخريبًا وقتلًا ونهبًا، ثم يتجاوزونها

(8)

إِلى الري وهمذان وبلد الجبل

(9)

وما فيه من البلاد إِلى حد العراق، ثم يقصدون بلاد أذربيجان وأرَّان

(10)

ويخربونها

(11)

ويقتلون أكثر أهلها

(12)

ولم ينج منهم

(13)

إِلا الشريد النادر في أقل من سنة، هذا ما لم

(1)

في الأصول: هذا فصل. وما هنا عن ابن الأثير.

(2)

ط: الليالي والأيام.

(3)

أ، ب: إِلى ما. وط: لما. وما هنا عن ابن الأثير.

(4)

في الأصول: ولعل الخلائق وما هنا رواية ابن الأثير مصدر المؤلف.

(5)

في الأصول: بل قتلوا الرجال والنساء. وما هنا عن ابن الأثير.

(6)

أ: وعظم ضررها.

(7)

أ، ب: ثم يعبر.

(8)

من الأصول: يجاوزونها. وما هنا عن ابن الأئير.

(9)

ب: إِلى بلاد الري وهمذان وبلاد الجبل.

(10)

ط وابن الأثير: أرانيه؛ وهو تصحيف. وأرّان: بالفتح وتشديد الراء، وألف، ونون: اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة إِلى جانب أذربيجان، وبينهما نهر يقال له الرس، وكل ما جاوره من ناحية المغرب والشمال فهو من أرَّان، وما كان من جهة المشرق فهو من أذربيجان. معجم البلدان (1/ 136).

(11)

في الأصول: ويخربونه. وما هنا عن ابن الأثير.

(12)

أ، ب: أهله.

(13)

عن ط وابن الأثير.

ص: 103

يسمع بمثله، ثم ساروا إِلى دربند شروان

(1)

فملكوا مدنه [ولم يسلم غير قلعته التي بها ملكهم، وعبروا عندها]

(2)

إِلى بلد اللَّان

(3)

واللَّكْز

(4)

ومن في ذلك الصقع من الأمم المختلفة

(5)

، فأوسعوهم

(6)

قتلًا ونهبًا وتخريبًا، ثم قصدوا

(7)

بلاد قفجاق وهم من أكثر الترك عددًا فقتلوا كلَّ مَنْ وقفَ لهم، وهربَ

(8)

الباقون إِلى الغياض [ورؤوس الجبال وفارقوا بلادهم]

(9)

واستولى هؤلاء التتر عليها، فعلوا ذلك في أسرع زمان لم يلبثوا إِلا بمقدار مسيرهم لا غير ومضى] طائفة أخرى إِلى غَزْنَةَ وأعمالها وما يجاورُها من بلاد الهند وسجستان/ وكرمان/ ففعلوا فيها مثل أفعال

(10)

هؤلاء وأشد، هذا ما لم يطرق الأسماعَ مثلُه، فإنَّ الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة

(11)

، وإِنما ملكها في نحو عشر سنين، ولم يقتل

(12)

أحدًا بل رضي من الناس بالطاعة وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأطيبه

(13)

، وأحسنه عمارة، وأكثره أهلًا، وأعدلهم أخلاقًا وسيرة في نحو سنة.

ولم يتفق لأحد من أهل البلاد التي لم يطرفوها بقاء إِلا وهو خائف مترقب وصولهم [إِليه.

ثم إِنهم لا يحتاجون إِلى ميرة ومدد يأتيهم، فإنهم معهم الأغنام والبقر والخيل وغير ذلك من الدواب يأكلون لحومها لا غير، وأما دوابهم التي يركبونها فإنها تحفر الأرض بحوافرها وتأكل

(1)

شَرْوان ولاية قصبتها شماخي. وهي قرب بحر الخزر، وبلاد شروان في طرف أران. معجم البلدان (3/ 339 و 361).

(2)

عن ط وابن الأثير.

(3)

اللان بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب دربند باب الأبواب مجاورون للخزر. معجبم البلدان (5/ 8).

(4)

أ، ب: اللان والبلغر. واللكز - بالفتح، ثم السكون، وزاي: بليدة خلف الدَّرْبَنْد تتاخم خزران وقيل لكز والكز والخزر وصقلب وبلنجر. معجم البلدان (5/ 22).

(5)

أ: المختلفة الألسن والألوان فأوسعوهم.

(6)

أ، ب: فأوسعهم.

(7)

أ، ب: وقصدوا.

(8)

ابن الأثير: فهرب.

(9)

في الأصول: وملكوا عليهم بلادهم وسارت.

(10)

أ: مثل ما فعلوا. وعند ابن الأثير: مثل فعل.

(11)

أ، ب: في سنة. وط: في سنة واحدة.

(12)

أ: ولم تقتل أحد. وعند ابن الأثير: ولم يقتل أحد.

(13)

بدءًا من هذه اللفظة أصبحت خلافات الرواية بين ابن الأثير وابن كثير أكثر من أن ترصد وأطول من أن تسجل ولذلك آثرنا إِبقاء رواية ابن كثير على حالها، لاحتمال أن تكون النسخة التي نقل منها ابن كثير غير النسخة المعتمدة في المطبوع من ابن الأثير. والكتاب أولًا وأخيرًا هو كتاب ابن كثير يحمل طابعه ويدل عليه. ولا يفوتنا ما طرأ في القرون المتأخرة من التوسع في مدلول الوجادة كإِحدى طرق النقل والرواية.

ص: 104

عروق النبات لا تعرف الشعير. فهم إِذا نزلوا منزلًا لا يحتاجون إِلى شيء من خارجٍ]

(1)

.

وأما [ديانتهم فإِنهم]

(2)

يسجدون للشمس

(3)

إِذا طلعت. ولا يحرّمون شيئًا، ويأكلون ما وجدوه من الحيوانات والميتات لعنهم اللّه تعالى. قال: وإِنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع لأن السلطان خوارزم شاه محمدًا قد قتل الملوك من سائر الممالك واستقر في الأمور. فلما انهزم منهم في العام الماضي وضعف عنهم وساقوا وراءه (فهرب)، فلا يُدرى أين ذهب؟ وهلك في (بعض) جزائر البحر، خلت البلاد ولم يبق لها من يحميها، ليقضي اللّه أمرًا كان مفعولًا، وإِلى اللّه تُرجع الأمور.

ثم شرع في تفصيل ما ذكره مجملًا: فذكر أولًا ما قدمنا ذكره في العام الماضي من بعث جنكيز خان أولئك التجار بمال له يأتونه

(4)

بثمنه كسوة ولباسًا، وأخذ خوارزم شاه تلك الأموال فحنق عليه جنكيز خان وأرسل يتهدد

(5)

فسار إِليه خوارزم شاه بنفسه وجنوده فوجد التتار مشغولين بقتال كشلي خان، فنهب أثقالهم ونساءهم وأطفالهم فرجعوا وقد انتصروا على عدوّهم، وازدادوا حنقًا وغيظًا، فتواقعوا هم وإِياه وابن

(6)

جنكيز خان ثلاثة أيامٍ فقُتل من الفريقين خلقٌ كثير، ثم تحاجزوا ورجع خوارزم شاه إِلى أطراف بلاده فحصَّنها ثم كرَّ راجعًا إِلى مقرّ ملكه وهي مدينه

(7)

خوارزم، فأقبل جنكيز خان فحصر بخارى كما ذكرنا فافتتحها صلحًا وغدر بأهلها حين

(8)

افتتح قلعتها قهرًا وقتل الجميع، وأخذ الأموال وسبى النساء والأطفال وخرَّب الدور والمحال، وقد كان بها عشرون ألف مقاتل، فلم يُغْنِ عنهم شيئًا، ثم سار إِلى سمرقند فحاصرها في أول المحرم من هذه السنة وبها خمسون ألف مقاتل من الجند فنكلوا، وبرز إِليهم سبعون ألفًا من العامة فقتل الجميع في ساعة واحدة وألقى إِليه الخمسون ألفًا

(9)

السلمَ فسلبهم سلاحهم وما يمتنعون به، وقتلهم في ذلك اليوم واستباح البلد فقتل الجميع وأخذ الأموال وسبى الذرية وحرقه وتركه بلاقع، فإِنا للّه وإِنا إِليه راجعون، وأقام لعنه اللّه هنالك وأرسل السرايا إِلى البلدان فأرسلْ

(10)

سرية إِلى

(1)

ما بين الحاصرتين مستدرك عن ابن الأثير.

(2)

في الأصول: وهم مع ذلك.

(3)

بعدها في أ: من دون الله تعالى.

(4)

ط: ليأتونه. وهي خطأ نحوي.

(5)

ط: يهدده.

(6)

أ، ب: مع ابن جنكز خان، وذكر ابن الأثير أن التتار بعد أن انتصروا على كشلوخان عادوا إِلى بلادهم فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم فجدوا السير فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم وتصافّوا للحرب.

(7)

أ: مفكر ملكه، وط: إِلى مقره ومملكته بمدينة خوارزم شاه.

(8)

ط: حتى.

(9)

ط: ألف. وهي مخالفة للسياق النحوي.

(10)

أ: فبعث.

ص: 105

بلاد خراسان وتسميها التتار المغربة

(1)

، وأرسل أخرى وراء خوارزم شاه، وكانوا عشرين ألفًا قال: اطلبوه فأدركوه ولو تعلَّق بالسماء فساروا وراءه فأدركوه

(2)

وبينهم وبينه نهر جيحون وهو آمنٌ بسببه، فلم يجدوا سفنًا فعملوا لهم أحواضًا يحملون عليها

(3)

الأسلحة ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبها فتجره الفرس بالماء

(4)

وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه، حتى صاروا كلُّهم في الجانب الآخر، فلم يشعر بهم خوارزم شاه إِلا وقد خالطوه، فهرب منهم إِلى نيسابور ثم منها إِلى غيرها وهم في أثره لا يمهلونه يجمع لهم

(5)

فصار كلما أتى بلدًا ليجتمع فيه عساكره له يدركونه فيهرب منهم، حتى ركب في بحر طبرستان وسار إِلى قلعة في جزيرة فيه فكانت

(6)

فيها وفاته.

وقيل إِنه لا يعرف بعد ركوبه في البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يُدْرى أين ذهب، ولا إِلى أي مَفَرٍّ هرب، وملكت التتار

(7)

حواصله فوجدوا في خزانته عشرة آلاف دينار، وألف حمل من الأطلس وغير

(8)

وعشرون ألف فرس وبغل، ومن الغلمان والجواري والخيام شيئًا كثيرًا، وكان له عشرة آلاف مملوك كلُّ واحدٍ مثلُ ملك، فتمزَّقَ ذلك كله

(9)

، وقد كان خوارزم شاه فقيهًا حنفيًا فاضلًا له مشاركات في فنونٍ من العلم، يفهم جيدًا، و [قد] ملك بلادًا متسعة وممالك متعددة إِحدى وعشرين سنة وشهورًا، ولم يكن بعد ملوك بني سلجوق أكثر

(10)

حرمةً منه ولا أعظم مُلْكًا منه، لأنه إِنما كانت همته في الملك لا في اللذات والشهوات، ولذلك

(11)

قهر الملوك بتلك الأراضي وأحلَّ بالخطا بأسًا شديدًا، حتى لم يبق ببلاد خراسان وما وراء النهر [وكذلك] عراق العجم وغيرها من الممالك سلطان سواه، وجميع البلاد تحت أيدي

(12)

نوابه. ثم ساروا إِلى مازندران

(13)

وقلاعها من أمنع القلاع، بحيث إِن المسلمين لم

(1)

قال ابن الأثير (9/ 233): لأنها سارت نحو غرب خراسان.

(2)

أ: فساقوا في طلبه فأدركوه.

(3)

أ: يحملون عليهم.

(4)

أ: في الماء.

(5)

ب: حتى يجمع لهم.

(6)

أ، ب: وكانت.

(7)

أ، ب: ولا أين سلك ولا إِلى أي مقرن - ب: مغرب - إِليه هرب وملكت التتر.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

بعدها في أ: في أقل من سنة.

(10)

أ، ب: أكبر حرمة.

(11)

أ، ب: ولهذا.

(12)

أ: يد.

(13)

كانت منطقة الجبال العالية الممتدة في هذا الساحل الجنوبي لبحر قزوين تعرف لدى البلدانيين العرب الأولين بطبرستان، ومعناها بلاد الجبل. وفي المئة السابعة بطل استعمال اسم طبرستان على ما يظهر وحلَّ محلَّه مازندران، ومنذ ذلك الحين أصبح مازندران الاسم الشائع لهذا الإقليم. معجم البلدان (5/ 41) وبلدان الخلافة (409 - 410).

ص: 106

يفتحوها

(1)

إِلا في سنة تسعين من أيام سليمان بن عبد الملك، ففتحها هؤلاء في أيسر

(2)

مدة. ونهبوا ما فيها وقتلوا أهاليها كلهم وسبوا وأحرقوا، ثم ترحلوا عنها نحو الري فوجدوا في الطريق أمَّ خوارزم شاه ومعها أموال عظيمة جدًّا، فأخذوها وفيها كل غريب ونفيس مما لم يشاهد مثله من الجواهر وغيرها، ثم قصدوا الري فدخلوها على حين غفلة من أهلها فقتلوهم وسبوا وأسروا

(3)

، ثم ساروا إِلى همذان فملكوها ثم إِلى زنجان

(4)

فقتلوا وسبوا، ثم قصدوا قزوين فنهبوها وقتلوا من أهلها نحوًا من أربعين ألفًا، ثم تيمموا بلاد أذربيجان فصالحهم ملكها أوزبك

(5)

بن البهلوان على مال حمله

(6)

إِليهم لشغله بما هو فيه من السكر وارتكاب السيئات والانهماك على الشهوات، فتركوه وساروا إِلى موقان

(7)

فقاتلهم الكرج في عشرة آلاف مقاتل فلم يقفوا بين أيديهم طرفة عين حتى انهزمت الكرج [وقتلت التتار منهم خلقًا كثيرًا ثم قصدوا تفليس وهي أكبر مدن الكرج فاجتمعت عند ذلك الكرج وأقبلوا]

(8)

إِليهم بحدّهم وحديدهم، فكسرتهم التتار وقعه

(9)

ثانية أقبح هزيمة وأشنعها.

وها هنا قال ابن الأثير

(10)

: ولقد جرى لهؤلاء التتر ما لم يُسمع بمثله من قديم الزمان وحديثه: طائفة تخرج من حدود الصين لا تنقضي عليهم

(11)

سنة حتى يصل بعضهم إِلى حدود بلاد إِرْمينية من هذه الناحية ويجاوزون العراق من ناحية همذان وتاللّه

(12)

لا أشك أَنَّ مَنْ يجيءُ بعدنا إِذا بَعُدَ العهدُ ويرى هذه الحادثة مسطورة يُنْكرها ويستبعدها، والحقُّ بيده، فمتى استبعد ذلك فلينظر أننا سطرنا

(13)

نحن وكل مَنْ جمعَ

(1)

أ: لم يفتحوها، وب: لم يفتتحوا.

(2)

أ: ففتحها هو في أيسر، وب: ففتحها وفي أيسر.

(3)

أ: فقتلوهم ونهبوهم وسبوهم وأسروهم، وب: فقتلوهم ونهبوهم وسبوهم.

(4)

أبهر وزنجان مدينتان يقترن ذكرهما في الغالب على الطريق غرب قزوين. وزنجان على نحو خمسين ميلًا إِلى غربي أبهر على نهر زنجان وعلى طريق أذربيجان معجم البلدان (3/ 152) وبلدان الخلافة (256 - 257).

(5)

سترد ترجمته.

(6)

ب: حملوا.

(7)

قال ياقوت: موقان: ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلها التركمان، وهي بأذربيجان يمرّ القاصد من أردبيل إِلى تبريز في الجبال. معجم البلدان (5/ 225).

(8)

ط: فأقبلوا.

(9)

أ، ب: مرة ثانية.

(10)

ابن الأثير (9/ 336).

(11)

أ، ب: لا يخرج عنه سنة.

(12)

أ: واللّه.

(13)

أ، ب: فمتى استعبدها فلينظر أنا سطرناها.

ص: 107

التاريخ في أزماننا هذه في وقت كل من فيه يعلم

(1)

هذه الحادثة، قد استوى في معرفتها العالم والجاهل لشهرتها، يَسَّرَ اللّهُ للمسلمين والإسلام مَنْ يحفظهم ويحوطهم

(2)

، فلقد دفعوا من العدو إِلى عظيم

(3)

، ومن الملوك المسلمين إِلى من لا تتعدى

(4)

همتُه بطنَه وفرجَه، [وقد عدم سلطان المسلمين خوارزم شاه]

(5)

.

قال

(6)

: وانقضت هذه السنة وهم في بلاد الكرج، فلما رأوا منهم ممانعة ومقاتلة يطول عليهم بها المطال عدلوا إِلى غيرهم، وكذلك كانت عادتهم فساروا إِلى تبريز فصالحهم أهلها بمال. ثم ساروا إِلى مراغة فحصروها ونصبوا عليها المجانيق وتترسوا بالأسارى من المسلمين، وعلى البلد امرأة - ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة - ففتحوا البلد بعد أيام وقتلوا من أهله خلقًا لا يعلم عدتهم إِلَّا اللّه عز وجل، وغنموا منه شيئًا كثيرًا، وسَبوْا وأسروا على عادتهم لعنهم اللّه لعنة تدخلهم نار جهنم، وقد كان الناس يخافون منهم خوفًا عظيمًا جدًّا حتى [قيل] إِنه دخل رجل منهم

(7)

إِلى درب من هذه البلدة

(8)

وبه مئة رجل لم يستطع واحد

(9)

منهم أن يتقدم إِليه، وما زال يقتلهم واحدًا بعد واحد حتى قتل الجميع ولم يرفع منهم أحد يده إِليه، ونهب ذلك الدرب وحده.

ودخلت امرأة منهم في زي رجل [بيتًا]

(10)

فقتلت كل من في ذلك البيت وحدها ثم استشعر أسيرٌ معها أنها امرأةٌ فقتلها، لعنها اللّه.

ثم قصدوا مدينة إِربل فضاق المسلمون لذلك ذرعًا وقال [أهل تلك]

(11)

النواحي: هذا أمرٌ عصيبٌ، وكتب الخليفة إِلى أهل الموصل والملك الأشرف

(12)

صاحب الجزيرة يقول: إِني قد جهزتُ

(1)

أ، ب: وقت يعلم كل من فيه.

(2)

أ، ب: يسَّرَ اللّه للمسلمين.

(3)

ط: إِلى أمر عظيم.

(4)

أ، ب: ومن ملوك الإسلام إِلى من لا يتعدى.

(5)

جاءت هذه العبارة برواية أخرى عند ابن الأثير وقبلها ستة أسطر، حذفها ابن كثير من كلام ابن الأثير واكتفيت بهذه الإشارة.

(6)

ابن الأثير (9/ 337) بتغيير الألفاظ والمحافظة على المعنى العام للحدث.

(7)

أ، ب: أنه دخل منهم رجل واحد إِلى درب.

(8)

ط: هذه البلد.

(9)

أ: لم يستطع أحد.

(10)

أ: إِلى بيت. واللفظة مستدركة للسياق.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ، ب: وكذلك الأشرف.

ص: 108

عسكرًا فكونوا معه لقتال هؤلاء التتار

(1)

، فأرسل الأشرف يعتذر إِلى الخليفة بأنه متوجّه نحو أخيه الكامل إِلى الديار المصرية بسبب ما قَدْ دَهَم المسلمين هناك من الفرنج، وأخذهم دمياط التي

(2)

قد أشرفوا بأخذها

(3)

على أخذ الديار المصرية قاطبة، وكان أخوه المعظم قد قدم عليه إِلى

(4)

حران يستنجده لأخيهما الكامل ليتحاجزوا الفرنج بدمياط، وهو على أهبة المسير إِلى الديار المصرية. فكتب الخليفة إِلى مظفر الدين صاحب إِربل ليكون هو المقدم على العساكر التي يبعثها الخليفة وهي عشرة آلاف مقاتل، فلم يقدم عليه منهم ثمانمئة فارس ثم تفرقوا قبل أن يجتمعوا، فإنا للّه وإِنا إِليه راجعون، ولكن الله سلم

(5)

بأن صرفَ همةَ التتار إِلى ناحية همذان فصالحهم أهلها وترك عندهم التتار

(6)

شحنة، ثم اتفقوا على قتل شحنتهم فرجعوا إِليهم فحاصروهم حتى فتحوها قسرًا وقتلوا أهلها عن آخرهم، ثم ساروا إِلى أَذْرَبيجان ففتحوا أَرْدَبيل

(7)

ثم تِبْريز

(8)

ثم إِلى بيلقان

(9)

فقتلوا من أهلها خلقًا كثيرًا وجمًا غفيرًا، وحرقوها وكانوا يفجرون بالنساء ثم يقتلونهن ويشقّون بطونهن عن الأجِنَّة.

ثم عادوا إِلى بلاد الكُرْج وقد استعدت لهم الكُرْج فاقتتلوا معهم فكسروهم أيضًا كسرةً فظيعةً، ثم فتحوا بلدانًا كثيرة يقتلون أهلها ويسبون نساءها ويأسرون من الرجال ما يقاتلون بهم الحصون، يجعلونهم بين أيديهم تُرْسًا يتقون بهم الرمي وغيره، ومن سلم منهم قتلوه بعد انقضاء الحرب، ثم ساروا إِلى بلاد اللان والقبجاق

(10)

فاقتتلوا معهم قتالًا عظيمًا فكسروهم وقصدوا أكبر مدائن القبجاق

(11)

وهي مدينة

(1)

أ، ب: التتر.

(2)

ط: الذي.

(3)

ط: بأخذهم لها.

(4)

ط: قدوم على والي حران.

(5)

أ، ب: ولكن سلم الله.

(6)

أ، ب: وترك التتر عندهم شحنة.

(7)

أردبيل: من أشهر مدن أذربيجان كانت قصبتها. معجم البلدان (1/ 145) وبلدان الخلافة (202 - 203).

(8)

"تبريز": بكسر أوله، وسكون ثانيه، وهي من أشهر مدن أذربيجان وتقع على نحو ثلاثين ميلًا من شرق بحيرة أُرْمِيَة على نهر يصب فيها قرب جزيرة أو شبه جزيرة شاها. معجم البلدان (2/ 13) وبلدان الخلاقة (195 - 196).

(9)

"البَيْلَقان": وتقع على أربعة عشر فرسخًا من جنوب برذعة. وقد زالت الآن، وتعرف بالأرمنية باسم قيداكران. بلدان الخلافة الشرقية (212).

(10)

أ، ب: القفجاق. والروايتان بمعنًى، ولعل المقصود بهم الذين يُسَمَّوْن اليوم بالقفقاس. بلدان الخلافة (216).

(11)

كذا في ط. وهي في أ، ب: قفجاق. وسوذاق هي القفجاق كما يقول الذهبي في العبر (5/ 65) وقد صحفت هناك إِلى سوراق فلتصحح.

ص: 109

سوداق وفيها من الأمتعة والثياب والتجائر من البرطاسي والقندز والسِّنجاب شيء كثير جدًّا، ولجأت القبجاق إِلى بلاد الروس وكانوا نصارى فاتّفقوا معهم على قتال التتار

(1)

فالتقوا معهم فكسرتهم التتار كسرةً فظيعةً جدًّا

(2)

.

ثم ساروا نحو بُلغار

(3)

في حدود العشرين وستمئة ففرغوا من ذلك كله ثم عادوا إِلى

(4)

نحو ملكهم جنكيز خان لعنه الله وإِياهم. هذا ما فعلته هذه السرية المغرّبة.

وكان جنكيز خان قد أرسل سرية في هذه السنة إِلى ترمذ فأخذتها

(5)

وأخرى إِلى فرغانة فملكوها، وجهز جيشًا آخر نحو خراسان فحاصروا بلخ فصالحهم أهلها، وكذلك صالحوا مدنًا كثيرة أخرى، حتى انتهوا إِلى الطالقان

(6)

فأعجزتهم قلعتها وكانت حصينة فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إِلى جنكيز خان فقدم بنفسه فحاصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهرًا، ثم قتل كُلَّ مَنْ فيها وكل مَنْ في البلد بكماله خاصة وعامة

(7)

، ثم قصدوا مدينة مرو مع جنكيز خان وقد

(8)

عسكر بظاهرها نحو من مئتي ألف مقاتل من العرب وغيرهم فاقتتلوا معهم

(9)

قتالًا عظيمًا حتى انكسر المسلمون فإِنَّا لله وإِنَّا إِليه راجعون، ثم حصروا البلدَ خمسةَ أيامٍ واستنزلوا نائبها خديعةً ثم غدروا به وباهل البلد فقتلوهم وغنموهم وسبوهم

(10)

، وعاقبوهم بأنواع العذاب

(11)

، حتى إِنهم قتلوا في

(12)

يوم واحد سبعمئة ألف إِنسان، ثم ساروا إِلى نيسابور ففعلوا فيها ما فعلوا بأهل مرو

(13)

، ثم إِلى طوس فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى الرشيد

(14)

(1)

أ، ب: التتر.

(2)

أ، ب: كسرة فظيعة منكرة جدًّا.

(3)

ط: بلقار. وما هنا عن أ، ب، ويوافق ما في معجم البلدان (1/ 485) وبلدان الخلافة (502).

(4)

ط: ورجعوا نحو.

(5)

ط: إِلى كلانة وأخرى. وترمذ مدينة زاكية على نهر جيحون من جانبه الشرقي متصلة العمل بالصغانيان في شمال مضيق نهر جيحون وهو آتٍ من بلخ بالقرب من ملتقى نهر زامل به. معجم البلدان (2/ 26) وبلدان الخلافة الشرقية (484).

(6)

الطالقان تقع على ثلاث مراحل من مرو الروذ من جهة بلخ ولم يبق لهذا الاسم ذكر في الخارطة غير أن المرتفعات وبقايا الآجر بالقرب من جاجكتو قد بقين موضعها. معجم البلدان (4/ 6) وبلدان الخلافة الشرقية (465).

(7)

أ، ب: ثم قتلوا من فيها ومن في البلد من الخاصة والعامة.

(8)

ط: فقد.

(9)

ط: معه.

(10)

ط: وسلبوهم.

(11)

أ، ب: بأنواع المثلاث.

(12)

ب: قتلوا منهم في يوم واحد.

(13)

أ: ففعلوا قريبًا مما فعلوا بأهل مرو. وب: ففعلوا بأهل مرو.

(14)

ط: الرضى سلام الله عليه وعلى آبائه وخربوا تربة الرشيد.

ص: 110

الخليفة

(1)

فتركوه

(2)

خرابًا، [ثم ساروا إِلى هراة فقتلوا خلقًا واستنابوا عليها] ثم ساروا إِلى غزنة فقاتلهم جلال الدين (بن) خوارزم شاه فكسرهم [فعادوا إِلى هراة فإِذا أهلها قد نقضوا فقتلوهم عن آخرهم] ثم عادوا إِلى ملكهم جنكيز خان لعنه اللّه وإِياهم، وأرسل جنكيز خان طائفة أخرى إِلى مدينة خوارزم فحاصروها حتى فتحوها قهرًا فقتلوا أهلها

(3)

قتلًا ذريعًا، ونهبوها وسبوا أهلها

(4)

وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون منها [فغرقت دورها وهلك جميع أهلها ثم عادوا إِلى جنكيز خان وهو مخيم على]

(5)

الطالقان، فجهز منهم طائفة إِلى غزنة فاقتتل معهم جلال الدين (بن) خوارزم شاه فكسرهم جلال الدين كسرة عظيمة، واستنقذ منهم خلقًا من أسارى المسلمين، ثم كتب إِلى جنكيز خان يطلب منه أن يبرز بنفسه لقتاله، فقصده جنكيز خان فتواجها وقد تفرق على جلال الدين بعض جيشه ولم يبق بد من القتال، فاقتتلوا ثلاثةَ أيامٍ لم يُعْهد قبلها

(6)

مثلها من قتالهم، ثم ضعف

(7)

أصحاب جلال الدين فذهبوا

(8)

فركبوا بحر

(9)

السند فسارت التتار إِلى غزنة فأخذوها

(10)

بلا كلفة ولا ممانعة

(11)

، كل هذا أو أكثره وقع في هذه السنة.

وفي هذه السنة

(12)

ترك الأشرف موسى

(13)

بن العادل لأخيه شهاب الدين غازي

(14)

ملك خلاط وميافارقين وبلاد أرمينية [وحاني]

(15)

واعتاض (عن ذلك) بالرُّها وسَرُوج، وذلك لاشتغاله عن حفظ تلك النواحي بمساعدة أخيه الكامل ونصرته على الفرنج لعنهم اللّه تعالى.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ: وتركوه.

(3)

ط: حتى فتحوا البلد قهرًا فقتلوا من فيها قتلًا ذريعًا.

(4)

أ: ونهبوا وأسروا أهلها ثم عادوا إِلى ملكهم جنكز خان.

(5)

ب: عنها

إِلى.

(6)

أ، ب: لم يعهد مثلها قبلها.

(7)

ط: ثم ضعفت.

(8)

أ، ب: أصحاب السلطان جلال الدين بن خورزم شاه فذهبوا.

(9)

أ، ب: فركبوا في بحر الهند.

(10)

ب: فأخذوا.

(11)

أ، ب: فأخذوها بلا كلفة ولا مرافضة.

(12)

ط: وفيها أيضًا.

(13)

سترد ترجمة موسى الأشرف في وفيات 635.

(14)

سترد ترجمة المظفر في وفيات سنة 645.

(15)

ليست اللفظة في ط، وهي في أ، ب:"رجاي" محرفة، وما هنا من تاريخ ابن الأثير، وهي بوزن قاضي وغازي، اسم مدينة معروفة بديار بكر، نسب إِليها عدد من العلماء، كما في معجم البلدان (2/ 208 ط. صادر)(بشار).

ص: 111

وفي المحرم منها هبت رياح ببغداد وجاءت بروق وسمعت رعود شديدة، وسقطت صاعقة بالجانب الغربي على المنارة المجاورة لعون ومعين

(1)

فثلمتها، ثم أصلحت، وغارت الصاعقة في الأرض.

وفي هذه السنة نصب محراب الحنابلة في الرواق

(2)

الثالث الغربي من جامع دمشق بعد ممانعة من بعض الناس لهم، ولكن ساعدهم بعض الأمراء في نصبه لهم، وهو الأمير ركن الدين المعظمي، وصلّى فيه الشيخ موفق الدين بن قدامة

(3)

. قلت: ثم رفع في حدود سنة ثلاثين وسبعمئة وعوضوا عنه بالمحراب الغربي عند باب الزيادة، كما عوض الحنفية عن محرابهم الذي كان في الجانب الغربي من الجامع بالمحراب المجدد لهم شرقي باب الزيادة، حين جدّد الحائط الذي هو فيه في الأيام التنكزية، على يدي ناظر الجامع تقي الدين بن مراجل أثابه اللّه تعالى كما سيأتي بيانه في موضعه إِن شاء اللّه تعالى.

وفيها: قتل صاحب سنجار أخاه فملكها مستقلًا بها الملك الأشرف بن العادل.

وفيها: نافق الأمير عماد الدين بن المشطوب

(4)

على الملك الأشرف وكان قد آواه وحفظه من أذى أخيه الكامل حين أراد أن يبايع للفائز

(5)

، ثم إِنه سعى في الأرض فسادًا في بلاد الجزيرة فسجنه الأشرف حتى مات كمدًا وذلًا وعذابًا.

وفيها: أوقع الكامل بالفرنج الذين على دمياط بأسًا شديدًا فقتل منهم عشرة آلاف، وأخذ منهم خيولهم وأموالهم وللّه الحمد.

وفيها: عزل المعظمُ المعتمدَ مبارز

(6)

الدين إِبراهيمَ عن ولاية دمشق وولاها للعزيز خليل، ولما خرج الحاج إِلى مكة شرفها الله تعالى كان أميرهم المعتمد فحصل به خير كثير، وذلك أنه كف عبيد مكة عن نهب الحجاج

(7)

بعد قتلهم أمير حاج العراقيين

(8)

آقباش الناصري

(9)

، وكان من أكبر الأمراء عند الخليفة الناصر وأخصّهم عنده، وذلك لأنه قدم معه بخلع للأمير حسن

(10)

بن أبي عزيز قتادة بن إِدريس بن

(1)

أ: المنارة المجاورة لفرو معين. وب: المجاورة لفرو معين.

(2)

أ، ب: بالرواق.

(3)

سترد ترجمة موفق الدين بن قدامة في وفيات سنة 620 هـ.

(4)

هو أحمد بن علي بن أحمد المشطوب، عماد الدين. أخباره في مرآة الزمان (8/ 400) وذيل الروضتين (121 - 122) ومختصر أبي الفداء (3/ 125).

(5)

سترد وفاته في هذه السنة إِن شاء الله.

(6)

ط: مفاخر الدين تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة 623 هـ.

(7)

أ، ب: الحاج.

(8)

أ، ب: العراق.

(9)

الخبر في مرآة الزمان (8/ 401) وذيل الروضتين (123 - 124).

(10)

ط: حسين.

ص: 112

مطاعن بن عبد الكريم العلوي الحسني الزيدي بولايته لإمرة مكة [بعد أبيه]

(1)

، وكانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة، فنازع في ذلك راجح وهو أكبر أولاد قتادة، وقال لا يتأمر عليها غيري، فوقعت فتنة أفضى الحال إِلى قتل آقباش غلطًا. وقد كان قتادة من أكابر الأشراف الحَسَنيّين الزيديين وكان عادلًا منصفًا منعمًا، نقمة على عبيد مكة والمفسدين بها، ثم عكس هذا السير فظلم وجدد المكوس ونهب الحاج غير مرة، فسلَّط اللّه عليه ولده حسنًا فقتله وقتل عمَّه وأخاه أيضًا، فلهذا لم يُمهل اللّه حسنًا هذا

(2)

، بل سلبه الملك [وشرَّده في البلاد، وقيل بل قتل كما ذكرنا]

(3)

، وكان قتادة شيخًا طويلًا مهيبًا لا يخاف من أحد من الخلفاء [ولا] الملوك، ويرى أنه أحق بالأمر من كل أحد، وكان الخليفة يود لو حضر عنده ليكرمه، وكان يأبى من ذلك ويمتنع عنه أشدَّ الامتناع، ولم يَفِدْ إِلى أحدٍ قطُ ولا ذلَّ لخليفةٍ ولا ملك، و [قد] كتب إِليه الخليفة مرة يستدعيه فكتب إِليه

(4)

: [من الطويل]

ولي كفُّ ضرغامٍ أذلُّ ببطشها

وأشري

(5)

بها بينَ الورى وأبيعُ

وكلُّ

(6)

ملوكِ الأرضِ تلثمُ

(7)

ظَهْرَها

وفي وسطها للمجتبين

(8)

ربيعُ

أأجعلُها تحتَ الرَّحَى ثم أبتغي

خلاصًا لها إِنِّي إِذًا لرقيعُ

وما أنا إِلا المسكُ في كلِّ بقعةٍ

يضوعُ وأمَّا عندَكُمْ فَيَضِيعُ

وقد بلغ [قتادة] من السنين

(9)

سبعين سنة، وقد ذكر ابن الأثير

(10)

وفاته في سنة ثماني عشرة فاللّه أعلم.

‌وممن توفي فيها أيضًا

(11)

:

الملك الفائز

(12)

غياث الدين إِبراهيم بن العادل، كان قد انتظم له الأمر في الملك بعد أبيه على الديار

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: أيضًا.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ: يقول. والأبيات في ذيل الروضتين (123).

(5)

ب: وأثري .. وفي ذيل الروضتين: فأشري.

(6)

ط: تطلّ.

(7)

أ، ب: يلثم.

(8)

ط: وفي بطنها للمجدبين. وفي هامش أ: للممحلين.

(9)

أ: من السنّ.

(10)

الكامل في التاريخ (9/ 345).

(11)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(12)

ترجمة - الملك الفائز - في مرآة الزمان (8/ 401) وتكملة المنذري (3/ 29 - 30) وذيل الروضتين (122 - 123) وتاريخ الإسلام (13/ 492) والنجوم الزاهرة (6/ 249) وترويح القلوب (61).

ص: 113

المصرية على يَدَي الأمير عماد الدين بن المشطوب، لولا أَنَّ الكاملَ تدارك ذلك سريعًا، ثم أرسله أخوه في هذه السنة إِلى أخيهما الأشرف موسى يستحثّه في سرعة المسير إِليهم بسبب الفرنج، فمات بين سنجار والموصل، وقيل أنه سُمَّ فَرُدَّ إِلى سنجار

(1)

فدفن بها، رحمه اللّه تعالى.

شيخ الشيوخ صدر الدين

(2)

، أبو الحسن محمد بن شيخ الشيوخ عماد الدين عُمر

(3)

بن حمويه الجُوَيْنى

(4)

.

من بيت رئاسة وإِمرة عند بني أيوب، وقد كان صدر الدين هذا فقيهًا فاضلًا، درس بتربة الشافعي بمصر، وبمشهد

(5)

الحسين وولي مشيخة سعيد السعداء والنظر فيها، وكانت له حرمةٌ وافرةٌ عند الملوك، أرسله الكامل إِلى الخليفة يستنصر على الفرنج فمات بالموصل بالإسهال، ودفن بها عند قضيب البان عن ثلاث وسبعين سنة.

وصاحب حماة

(6)

الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب.

وكان فاضلًا، له تاريخ في عشر مجلدات سماه "المضمار"، وكان شجاعًا فارسًا، فقام بالملك

(7)

بعده ولده الناصر قليج

(8)

أرسلان، ثم عزله عنها الكامل وحبسه حتى مات رحمه اللّه تعالى، وولَّى أخاه المظفر

(9)

بن المنصور.

(1)

ط: فمات بين سنجاب والموصل، وقد ذكر أنه سم فرد إِلى سنجاب وفيها تحريفان. انظر ذيل الروضتين (123).

(2)

ترجمة - صدر الدين الجويني - في الكامل لابن الأثير (9/ 345) والتكملة لوفيات النقلة (3/ 15 - 16) وذيل الروضتين (125) والمختصر لأبي الفداء (3/ 132) وتاريخ الإسلام (13/ 527) والعبر (5/ 70 - 71) وسير أعلام النبلاء (22/ 79 - 80) والوافي بالوفيات (4/ 159) وطبقات السبكي (5/ 40) والنجوم الزاهرة (6/ 251) وحسن المحاضرة (1/ 191) وشذرات الذهب (7/ 137).

(3)

ط: "محمود" وهو تحريف ظاهر، وما أثبتناه يعضده ما في مصادر ترجمته (بشار).

(4)

"الجويني": نسبة إِلى جُوَيْن: وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور التكملة (3/ 16).

(5)

أ، ب: درس بالشافعي وبمشهد الحسين.

(6)

ترجمة - صاحب حماه - في التكملة للمنذري (3/ 30) وذيل الروضتين (124) والمختصر لأبي الفداء (3/ 132) وتاريخ الإسلام (13/ 528) والعبر (5/ 71) وسير أعلام النبلاء (22/ 146 - 147) والوافي بالوفيات (4/ 259) وفوات الوفيات (2/ 498 - 499) والنجوم الزاهرة (6/ 250) وشذرات الذهب (7/ 138).

(7)

أ، ب: فقام في الملك.

(8)

ط: قلج، وهو الملك القاهر قلج أرسلان بن محمد بن عمر ملك حماة سنة 617 هـ وتوفي سنة 635 هـ ترويح القلوب (53).

(9)

هو محمود بن محمد بن عمر الملك المظفر تقي الدين ملك حماة توفي سنة 637 ترويح القلوب (54).

ص: 114

وصاحب آمد

(1)

الملك الصالح ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق

(2)

.

وكان شجاعًا محبًا للعلماء، وكان مصاحبًا للأشرف موسى بن العادل يجيء إِلى خدمته مرارًا، وملك بعده ولده المسعود

(3)

، وكان بخيلًا فاسقًا، فأخذه منه

(4)

الكامل [آمد] وحبسه بمصر ثم أطلقه فأخذ أمواله وسار إِلى التتار، فأخذته منه

(5)

.

الشيخ عبد اللّه اليونيني

(6)

اللقب أسد الشام، رحمه الله ورضي عنه [عبد اللّه بن عثمان بن جعفر]

(7)

من قرية ببعلبك يقال لها يونين

(8)

.

وكانت له زاوية [ببعلبك] يقصد فيها للزيارة، وكان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة والرياضة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، له همة عالية في الزهد والورع، بحيث إِنه كان لا يقتني شيئًا ولا يملك مالًا ولا ثيابًا، بل يلبس عارية، ولا يتجاوز قميصًا في الصيف وفروة فوقه في الشتاء، وعلى رأسه قبعًا من جلود المعز، شعرُهُ ظاهر، وكان لا ينقطع عن غزاةٍ من الغزوات، ويرمي عن قوسٍ زنتُهُ ثمانون رطلًا، وكان يجاور في بعض الأحيان بجبل لبنان، ويأتي في الشتاء إِلى عيون الفاسريا التي

(9)

في سفح الجبل المطلّ على قرية دومة شرقي دمشق، لأجل سخونة الماء، فيقصده الناس للزيارة هناك

(10)

، ويجيء تارة إِلى دمشق فينزل بسفح قاسيون عند المقادسة

(11)

، وكانت له أحوال ومكاشفات صالحة، وكان يقال له أسد الشام.

(1)

ترجمة - الملك الصالح - صاحب آمد في الكامل لابن الأثير (9/ 153) وتكملة المنذري (3/ 91) وذيل الروضتين (124) ومختصر أبي الفداء (3/ 137) وتاريخ الإسلام (13/ 531).

(2)

أ، ب: قرا رسلان بن أيوب.

(3)

أ، ب: ولده الملك السعيد وهو خطأ، انظر ذيل الروضتين (124).

(4)

ط: "معه" خطأ، وما هنا من أ، ب وذيل الروضتين وتاريخ الإسلام (بشار).

(5)

أ: فأحدث فتنة.

(6)

ترجمة - اليونيني - في مرآة الزمان (8/ 402 - 406) وذيل الروضتين (125 - 128) وتاريخ الإسلام (13/ 498) وسير أعلام النبلاء (22/ 101 - 103) والقلائد الجوهرية (354 - 355) وشذرات الذهب (7/ 132 - 135). أ، ب: اليوناني. وما هنا عن مصادره.

(7)

لم يرد الاسم كله في ط وورد منه في أ، ب: عبد اللّه بن

(8)

ليس في معجم البلدان ولا في القاموس يونين وإِنما يونان وهي بلدة ببعلبك ولكن المرتضى الزبيدي استدركها على المجد في تاجه، ولذلك تصحّ النسبتان إِليها فيقال: اليونيني، ويقال: اليوناني.

(9)

ط: العاسريا في. وفاسريا، عين ماء، قريبة من دومة، وماؤها ساخن.

(10)

أ، ب: فيقصد بالزيارة هنالك.

(11)

ط: عند القادسية. ولا معنى لها، والصحيح ما أثبت لأن المقادسة جماعة من العلماء والزهاد أقاموا على سفح قاسيون في دير الحنابلة.

ص: 115

حكى الشيخ أبو المظفر سبط ابن الجوزي

(1)

عن القاضي جمال الدين يعقوب

(2)

الحاكم بكرك

(3)

البقاع أنه شاهد مرة الشيخَ عبد اللّه وهو يتوضَّأُ من ثورا عند الجسر الأبيض إِذ مرَّ نصرانيٌّ ومعه حملُ بغل خمرًا فعثرت الدابة عند الجسر فسقط الحمل فرأى الشيخ وقد فرغ من وضوئه ولا يعرفه، واستعان

(4)

به على رفع الحمل فاستدعاني الشيخ فقال: تعال يا فقيه، فتساعدنا على تحميل ذلك الحمل على الدابة وذهب النصرانيُّ فتعجبتُ من ذلك وتبعتُ الحمل وأنا ذاهبٌ إِلى المدينة، فانتهى به إِلى العقيبة

(5)

فأورده إِلى الخمار بها فإِذا [هو] خلٌّ فقال له الخَمّارُ: ويحك هذا

(6)

خل، فقال النصراني أنا [واللّه] أعرف من أين أتيت، ثم ربط الدابة في الخان ورجع إِلى الصالحية فسأل عن الشيخ فعرفه فجاء إِليه فأسلم على يديه، وله أحوال وكرامات كثيرة جدًّا.

وكان لا يقوم لأحد

(7)

دخل عليه ويقول: إِنما يقوم الناس لرب العالمين، وكان المجد

(8)

إِذا دخل عليه

(9)

جلس بين يديه فيقول له: يا مُجَيْد

(10)

فعلت كذا وكذا ويأمره بما يأمره، وينهاه

(11)

عما ينهاه عنه، وهو يمتثل جميع ما يقوله له، وما ذاك إِلا لصدقه في زهده وورعه وطريقه، وكان يقبل الفتوح، وكان لا يدَّخر منا

(12)

شيئًا لغد، وإِذا اشتد جوعه أخذ من ورق اللوز ففركه واستفَّه وشرب

(13)

فوقه الماء البارد، رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.

وذكروا أنه كان يحج في بعض السنين في الهواء، وقد وقع هذا لطائفة كثير

(14)

من الزهاد وصالحي العُبَّاد، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء، وأول من يذكر عنه هذا حبيب العجمي

(15)

، وكان من

(1)

مرآة الزمان (8/ 403 - 404).

(2)

وقع في بعض النسخ: "بن يعقوب" وهو خطأ، وما هنا يعضده ما نقل الذهبي بخطه عن السبط.

(3)

الكرك: بسكون الراء، وآخره كاف: قرية في أصل جبل لبنان. معجم البلدان (4/ 452).

(4)

أ، ب: فاستعان.

(5)

ط: العقبة. وهي في مرآة الزمان: العتيبة، والعقيبة حي من أحياء دمشق القديمة داخل السور القديم.

(6)

أ، ب: ويحك ذا خل.

(7)

ب: وكان لا يقوم لأخيه دخل إِليه.

(8)

سترد ترجمة الملك الأمجد في وفيات سنة 628 هـ.

(9)

دخل إِليه.

(10)

أ، ب: يا محمد. ط: يا أمجد، وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا، وهو كذلك بخط الذهبي في تاريخ الإسلام فيما نقل عن سبط ابن الجوزي، وإِنما يناديه كذلك تصغيرًا لشأنه (بشار).

(11)

أ: ويأمره به وينهاه.

(12)

أ: وكان يقبل الفتوح ولا تدخر منه شيئًا لغد.

(13)

ط: ويشرب.

(14)

ط: لطائفة كبيرة، وهذا من الكرامات بظن بعضهم، وفيه مبالغات لا دليل عليها.

(15)

حبيب بن محمد العجمي أبو محمد. ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق - طبعة دار الفكر (12/ 45 - 61).

ص: 116

أصحاب الحسن البصري

(1)

، ثم من بعده من الصالحين رحمهم

(2)

اللّه أجمعين. فلما كان يوم الجمعة من عشر ذي الحجة من هذه السنة صلى الشيخ عبد اللّه اليونيني صلاة

(3)

الجمعة بجامع بعلبك، وكان قد دخل الحمام يومئذ قبل الصلاة وهو [سوي] صحيح، فلما انصرف من الصلاة

(4)

قال للشيخ داود المؤذن، وكان يغسل الموتى، انظر كيف تكون غدًا

(5)

، ثم صعد الشيخ إِلى زاويته فبات يذكر اللّه تعالى تلك الليلة ويتذكر أصحابه، ومن أحسن إِليه ولو بأدنى شيء ويدعو لهم، فلما دخل وقت الصُّبْح صلَّى بأصحابه ثم استند يذكر اللّه وفي يده سبحة

(6)

، فمات وهو كذلك جالس لم يسقط، ولم تسقط السبحة من يده، فلما انتهى الخبر إِلى الملك الأمجد صاحب بعلبك جاء

(7)

إِليه فعاينه كذلك فقال: لو بنينا عليه بنيانًا [وهو] هكذا لشاهَدَ الناس منه آيةً، فقيل له: ليس هذا من

(8)

السُّنَّة، فنحي [وغُسِّل] وكُفِّن وصُلِّيَ عليه ودُفن تحتَ اللوزة التي كان يجلس تحتها يذكر اللّه تعالى

(9)

، وكان الشيخ محمد الفقيه اليونيني

(10)

من جملة تلاميذه، وممن يلوذ به وهو جدُّ هؤلاء المشايخ بمدينة بعلبك.

أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أبي بكر بن المُجَلِّي الموصلي، ويعرف بابن الجهني.

شاب فاضل ولي كتابة الإنشاء لبدر الدين لؤلؤ زعيم الموصل، ومن شعره:[من البسيط]

نفسي فداءُ الذي فكَّرتُ فيه وقدْ

غدوتُ أغرقُ في بحرٍ من العجبِ

يبدو بليلٍ على صبحٍ على قمرٍ

على قضيبٍ على وهمٍ على كثبِ

‌ثم دخلت سنة ثمان عشرة وستمئة

فيها استولت التتر

(11)

على كثير من البلدان كمراغة

(12)

وهمذان وأردبيل وتبريز وكنجة، وقتلوا

(1)

تقدمت ترجمة الحسن البصري في وفيات سنة 110 هـ من هذا السفر الضخم.

(2)

أ، ب: رحمة اللّه عليهم أجمعين.

(3)

ط: صلى الصبح عبد اللّه اليونيني وصلاة الجمعة.

(4)

أ: فلما انصرف من الجمعة.

(5)

أ، ب: غدًا. على الحكاية.

(6)

أ، ب: فسبحه.

(7)

ط: فجاء.

(8)

أ، ب: ليس هذا هو السنة.

(9)

ب: سنة رحمه الله وأكرم مثواه.

(10)

سترد ترجمة اليونيني.

(11)

أ، ب: التتار.

(12)

ط: بكلاذة.

ص: 117

أهاليها

(1)

ونهبوا ما فيها، واستأسروا ذراريها، واقتربوا من بغداد فانزعج الخليفة لذلك

(2)

وحصَّن بغداد واستخدم الأجناد، وقنت الناس في الصلوات والأوراد

(3)

.

وفيها: قهروا الكُرْجَ واللَّانَ، ثم قاتلوا القفجاق

(4)

فكسروهم، وكذلك الروس، وينهبون ما قدروا عليه من أموال هؤلاء ويسبون ذراريهم

(5)

.

وفيها: سار المعظم إِلى أخيه الأشرف فاستعطفه على أخيه الكامل، وكان في نفسه موجدة عليه فأزالها وسارا جميعًا نحو الديار المصرية لمعاونة الكامل على الفرنج الذين قد أخذوا ثغر دمياط واستحكم أمرهم هنالك من سنة أربع عشرة، وعرض عليهم في بعض الأوقات أن يرد إِليهم بيت المقدس وجميع ما كان صلاح الدين فتحه من بلاد الساحل

(6)

ويتركوا دمياط، فامتنعوا من ذلك ولم يفعلوا، فقدر اللّه تعالى أنهم ضاقت عليهم الأقوات فقدم عليهم مراكب فيها ميرة لهم فأخذها الأسطول البحري وأرسلت المياه على أراضي دمياط من كل ناحية، فلم يمكنهم بعد ذلك أن يتصرفوا في أنفسهم

(7)

، وحصرهم المسلمون من الجهة الأخرى حتى اضطروهم إِلى أضيق الأماكن، فعند ذلك أنابوا إِلى المصالحة بلا معاوضة، فجاء مقدموهم إِليه وعنده أخواه المعظم عيسى وموسى الأشرف، وكانا قائمين بين يديه، وكان يومًا مشهودًا [وأمرا محمودًا]، فوقَّع الصلح على ما أراد الكامل محمد بيَّض اللّه وجهه، وملوك الفرنج والعساكر كلها واقفة بين يديه

(8)

، ومدّ سماطًا عظيمًا، فاجتمع عليه المؤمنُ والكافرُ والبَرُّ والفاجرُ، وقام راجحُ الحلّي

(9)

الشاعر فأنشد

(10)

: [من الطويل]

هنيئًا فإنَّ السعدَ راحَ مخلدًا

وقد أنجزَ الرحمنُ بالنصرِ موعدا

(1)

أ، ب: أهلها.

(2)

ب: من ذلك.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: القبجاق.

(5)

ط: ثم قاتلوهم وسبوا نساءهم وذراريهم.

(6)

ب: من بلاد السواحل.

(7)

ط: نفسهم.

(8)

أ، ب: واقفة بحضرته.

(9)

هو أبو الوفاء راجح بن إِسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلّي الشاعر المنعوت بالشرف، مدح جماعة من الملوك وغيرهم بمصر والشام والجزيرة، وحدّث بشيء من شعره بحلب وحران وغيرهما. توفي سنة 627. مرآة الزمان (8/ 409 - 440) وتكملة المنذري (3/ 268) وفوات الوفيات (1/ 218 - 219) والنجوم الزاهرة (6/ 275) وحسن المحاضرة (1/ 271) وشذرات الذهب (7/ 217).

(10)

الأبيات في مرآة الزمان (8/ 409) وذيل الروضتين (129 - 130) وفوات الوفيات (2 م 15) والبيتان السابع والثامن في العبر (5/ 73) والشذرات (7/ 141).

ص: 118

حبانا إِلهُ الخلقِ فتحًا بدا لنا

مبينًا

(1)

وإِنعامًا وعِزًّا مُؤَبَّدا

(2)

تهلَّلَ وجهُ الدهر بعدَ قُطُوبهِ

وأصبحَ وجهُ الشِّركِ بالظُّلْمِ أسودا

ولما طَغَى البحْرُ الخِضَمُّ بأهلهِ الط

غاةِ وأَضحَى بالمراكبِ مُزْبِدا

أقامَ لهذا الدينِ مَنْ سَلَّ عَزْمَه

(3)

صقيلًا كما سُلَّ الحسامُ مُجَرَّدا

فلم ينجُ

(4)

إِلا كلُّ شِلْوٍ مُجَدَّلٍ

ثَوَى منهمُ أو مَنْ تراهُ مُقَيَّدا

ونادى لسانُ الكونِ في الأرضِ رافعًا

عقيرَتهُ في الخافِقَيْنِ ومُنْشِدا

أَعُبَّادَ عِيسى إِنَّ عِيسى وحزبَهُ

وموسى جميعًا يخدمون

(5)

محمدا

قال أبو شامة

(6)

: وبلغني أنه أشار عند ذلك إِلى المعظم عيسى والأشرف موسى والكامل محمد، قال: وهذا من أحسن شيء اتفق.

وكان ذلك يوم الأربعاء التاسع عشر من رجب من هذه السنة.

وتراجعت الفرنج إِلى عكا وغيرها [من البلدان]، ورجع المعظم إِلى الشام واصطلح الأشرف والكامل على

(7)

أخيهما المعظم.

وفيها: وَلَّى الملك المعظم قضاءَ دمشق لجمال

(8)

الدين المصري الذي كان وكيل بيت المال بها، وكان فاضلًا بارعًا يجلس في كل يوم جمعة قبل الصلاة بالعادلية بعد فراغها لإثبات المحاضر، ويحضر عنده في المدرسة جميع الشهود من كل المراكز حتى يتيسر على الناس إِثبات كتبهم في الساعة الواحدة، جزاه اللّه خيرًا.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

ياقوت الكاتب الموصلي

(9)

رحمه الله أمين الدين المشهور بطريقة ابن البواب.

(1)

أ: فتحًا مؤبدًا لنا منه إِنعامًا.

(2)

أ، ب وذيل الروضتين والفوات: مؤيدًا.

(3)

فوات الوفيات: من سلّ سيفه.

(4)

ذيل الروضتين: فلم تر.

(5)

ب: بمحمد من وفي ذيل الروضتين: ينصران.

(6)

ذيل الروضتين (130) بخلاف في الرواية.

(7)

ب: مع.

(8)

ط: كمال الدين وسترد ترجمته في وفيات سنة 623 هـ.

(9)

ترجمة - ياقوت الموصلي الكاتب - في معجم الأدباء (20/ 312 - 313) والكامل لابن الأثير (9/ 347) وتكملة المنذري (3/ 63) ووفيات الأعيان (6/ 119 - 122) وتاريخ الإسلام (13/ 566) وسير أعلام النبلاء (22/ 149) والنجوم الزاهرة (5/ 283) أثناء ترجمة ياقوت الرومي، والشذرات (7/ 148).

ص: 119

قال ابن الأثير

(1)

: لم يكن في زمانه من [يكتب ما]

(2)

يقاربه

(3)

، ولا من يؤدي طريقة ابن البواب، وكانت لديه فضائل جمة والناس متفقون على الثناء عليه، وكان نعم الرجل. وقد قال فيه نجيب الدين الحسين بن علي الواسطي قصيدة يمدحه بها

(4)

: [من الخفيف]

جامع شارد العلومِ ولولا

هـ لكانتْ أمُّ الفضائلِ ثَكْلَى

ذو يراع تخافُ ريقَتهُ

(5)

الأُسْ

دُ، وتعنو لهُ الكتائبُ ذُلَّا

وإِذا افْتَرَّ ثَغْرُهُ عَن سَوادٍ

فِي بياض

(6)

فالسُّمرُ والبيضُ خجلى

أنتَ بدرٌ والكاتبُ ابن هلالٍ

كأبيهِ لا فَخْرَ فيمنْ تَوَلَّى

إِن يكنْ أوَّلًا فإِنَّكَ بالتف

ضيلِ أَوْلَى فَقَد

(7)

سَبَقْتَ وَصَلَّى

(8)

جلال الدين الحسن

(9)

من أولاد الحسن بن الصباح مقدَّم الإسماعيلية.

وكان قد أظهر في قومه شعائر الإسلام، وحفظ الحدود والمحرمات والقيام فيها بالزواجر الشرعية.

الشيخ الصالح

(10)

شهاب الدين محمد بن خَلَف بن راجِح المَقْدسي الحَنْبلي الزاهد العابد الناسك.

كان يقرأ على الناس يوم الجمعة الحديثَ النبويَّ وهو جالس على أسفل منبر الخطابة بالجامع المُظَفَّري، وقد سمع الحديث الكثير، ورحل، وحفظ مقامات الحريري في خمسين ليلة، وكانت له فنونٌ كثيرةٌ، وكان ظريفًا مطبوعًا رحمه اللّه تعالى.

(1)

الكامل في التاريخ (9/ 347) بخلاف في الرواية.

(2)

مستدرك عن ابن الأثير.

(3)

بعدها في أ: في خطه.

(4)

ليست في أ ولا في ب.

(5)

أ: زينته. وابن الأثير: سطوته.

(6)

ط: عند بياض في سواء.

(7)

عند ابن الأثير، لقد.

(8)

صَلّى الفرسُ: تلا السابق. القاموس صلي.

(9)

أخبار - جلال الدين - في الكامل لابن الأثير (9/ 347) وتكملةَ المنذري (3/ 66) ومختصر أبي الفداء (3/ 137) وتاريخ الإسلام (13/ 541) وشذرات الذهب (7/ 148).

(10)

ترجمة - ابن راجح الحنبلي - في مرآة الزمان (8/ 410) وتكملة المنذري (3/ 36) وذيل الروضتين (130) وتارخ الإسلام (13/ 555) وسير أعلام النبلاء (22/ 156) والمختصر المحتاج إليه (1/ 44 - 45) والوافي بالوفيات (3/ 45 - 46) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 124 - 125) والنجوم الزاهرة (6/ 251) وشذرات الذهب (7/ 125).

ص: 120

والخطيب موفق الدين

(1)

أبو عبد اللّه عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل المقدسي، خطيب بيت الآبار، وقد ناب في دمشق

(2)

عن الخطيب جمال

(3)

الدين الدَّوْلَعي حين سار في الرسلية إِلى خوارزم شاه، حتى عاد.

المحدث [البارع] تقي الدين

(4)

أبو طاهر إِسماعيل بن عبد اللّه بن عبد المحسن بن الأنماطي.

قرأَ الحديث ورحل وكتبه

(5)

، وكان حسن الخَطِّ متقنًا في علوم الحديث، حافظًا له، وكان الشيخ تقي الدين بن الصلاح يثني عليه ويمدحه، وكانت له كتب

(6)

بالبيت الغربي من الكلَّاسة الذي كان للملك المحسن

(7)

بن صلاح الدين، ثم أخذ من ابن الأنماطي وسلم إِلى الشيخ عبد الصمد الدكالي

(8)

، واستمر بيد أصحابه بعد ذلك، وكانت وفاته بدمشق ودفن بمقابر الصوفية وصلى عليه بالجامع الشيخ موفق الدين، وبباب النصر الشيخ فخر الدين بن عساكر

(9)

، وبالمقبرة قاضي القضاة جمال الدين

(10)

المصري رحمه اللّه تعالى.

أبو الغيث شعيب بن أبي طاهر بن كليب

(11)

بن مُقبل الضرير الفقيه الشافعي.

أقام ببغداد إِلى أن توفي [بها]، وكانت لديه فضائل وله رسائل، ومن شعره قوله:[من الطويل]

إِذا كُنْتُمُ للنَّاسِ أهلَ سياسةٍ

فسُوسُوا كرامَ النَّاسِ بالجودِ والبَذْلِ

وسُوسُوا لِئامَ النَّاسِ بالذلِ يُصْلَحُوا

عليهِ، فإِنَّ الذُّلَّ أصلحُ للنُّذْلِ

(1)

ترجمة - موفق الدين المقدسي - في تكملة المنذري (3/ 53) وتاريخ الإسلام (13/ 552).

(2)

أ، ب: بدمشق.

(3)

أ، ب: كمال الدين وهو تحريف. وسترد ترجمة جمال الدين الدولعي في وفيات 635 من هذا الجزء.

(4)

ترجمة - ابن الأنماطي - في مرآة الزمان (8/ 409 - 410) وتكملة المنذري (3/ 79) وذيل الروضتين (130 - 133) وسير أعلام النبلاء (22/ 173) والعبر (5/ 76) وتذكرة الحفاظ (4/ 140 - 145) والنجوم الزاهرة (6/ 254) وحسن المحاضرة (1/ 165 - 166) وشذرات الذهب (7/ 149) والصحيح في وفاته سنة 619 هـ.

(5)

أ، ب: الكثير ورحل وكتب.

(6)

أ، ب: كتبه.

(7)

الملك المحسن هو أبو العباس أحمد بن صلاح الدين. سمع الحديث في مصر وفي مكة وإِربل. توفي بحلب سنة 633 هـ. ترويح القلوب (98 - 99).

(8)

ط: الدكائي وما هنا غير أ ب ويوافق ما في ذيل الروضتين.

(9)

سترد ترجمة فخر الدين ابن عساكر في وفيات سنة 620 هـ من هذا الجزء.

(10)

أ، ب: كمال الدين وهو تحريف وسترد ترجمته في وفيات سنة 623 هـ.

(11)

ترجمة - ابن مقبل - في نكت الهميان في نُكَتِ العميان للصفدي (167 - 168).

ص: 121

أبو العِزّ مُشَرَّف

(1)

بن علي

(2)

بن أبي جعفر بن كامل الخالصي المقرئ الضرير الفقيه الشافعي

(3)

.

تفقَّه بالنظامية وسمع الحديث ورواه، وأنشد عن الحسن بن عمرو الحلبي:[من الطويل]

تَمَثَّلْتُمُ لي والديارُ بعيدةٌ

فَخُيِّلَ لي أَنَّ الفؤادَ لكمْ مغنى

(4)

وناجاكُمُ قلبي على البُعْدِ بَيْنَنَا

فَأَوْحَشْتُمُ لفظًا وآنَسْتُمُ مَعْنى

أبو سليمان داود بن إبراهيم

(5)

بن بندار

(6)

الجيلي.

أحد المعيدين بالمدرسة النظامية، ومما أنشده:[من الطويل]

أيا جامعًا أَمْسِكْ عِنانكَ مُقْصِرًا

فإنَّ مطايا الدَّهْرِ تَكْبو وتقصرُ

ستقرعُ سِنًّا أو تعضُّ ندامةً

يَدَيْكَ إِذا خانَ الزمانُ وتُبْصِرُ

(7)

ويلقاك رشدٌ بعد غِيِّكَ واعظٌ

(8)

ولكنَّه يَلْقاكَ والأمرُ مُدْبِرُ

أبو المظفر عبد الودود بن محمود بن المبارك

(9)

بن علي بن المبارك بن الحسن الواسطي الأصل، البغدادي الدار والمولد، كمال الدين المعروف والده بالمُجير

(10)

.

تَفَقَّه على أبيه وقرأ عليه علم الكلام، ودرس بمدرسته

(11)

عند باب الأزج، ووكله الخليفة الناصر واشتهر بالديانة والأمانة، وباشر مناصب كبارًا، وحجَّ مرارًا عديدة، وكان متواضعًا حسن الأخلاف وكان يقول:[من الطويل]

(1)

في الأصول جميعًا: شرف. وهو تحريف. وما هنا عن المصادر والضبط عن نكت الهميان.

(2)

ترجمة - أبي العز - في تكملة المنذري (3/ 243) وتاريخ الإسلام (13/ 563) ونكت الهميان (290) وطبقات السبكي (5/ 155 - 156) وغاية النهاية (2/ 299).

(3)

ب: الشافعي الفقيه.

(4)

أ: معنا، وط: معنى.

(5)

ترجمة - الجيلي - في تكملة المنذري (3/ 52 - 53) وتاريخ الإسلام (13/ 542) والمختصر المحتاج إليه (2/ 64) وطبقات السبكي (5/ 55) قال المنذري: داود ويسمى أيضًا داور شاه بن بندار بن إِبراهيم الجيلاني الشافعي المنعوت بالمُعين.

(6)

ط: مندار، وفي أ وب: منذر. وما هنا من المصادر.

(7)

رواية الشطر في ط: إِذا خان الزمان وأقصر. ولا يستقيم الوزن بها.

(8)

أ، ب: واعظًا على الحال والمثبت على الصفة للرشد.

(9)

ترجمة - أبي المظفر الواسطي - في التكملة لوفيات النقلة (1/ 51) وتاريخ الإسلام (13/ 549) وطبقات السبكي (5/ 133).

(10)

ط: بالمجيد.

(11)

أ، ب: بمدرسة.

ص: 122

وما تَرَكَتْ ستٌّ وستونَ حجةً

لنا حجةً أنْ نركبَ اللهوَ مركبا

وكان ينشد [أيضًا]: من [مجزوء الكامل]

العلمُ يأتي كُلَّ ذي

خَفْضٍ ويأبى

(1)

كلَّ آبي

كالماءَ ينزلُ في الوها

دِ وليسَ يصعدُ في الروابي

‌ثم دخلت سنة تسع عشرة وستمئة

فيها نُقل تابوت العادل من القلعة إِلى تربته بالعادلية الكبيرة، فصُلي عليه أولًا تحت النسر بالجامع الأموي، ثم جاؤوا به إِلى التربة المذكورة فدفن فيها، ولم تكن

(2)

المدرسة كملت بعد، وقد تكامل بناؤها في هذه السنة

(3)

أيضًا، وذكر المدرس

(4)

بها القاضي جمال الدين المصري، وحضر عنده السلطان المعظم فجلس في الصدر وعن شماله

(5)

القاضي وعن يمينه جمال

(6)

الدين الحَصِيري شيخ الحنفية، وكان في المجلس الشيخ تقي الدين بن الصلاح

(7)

إِمام السلطان، والشيخ سيف الدين الآمدي

(8)

(إِلى جانب المدرس)، وإِلى جانبه شمس الدين بن سنى الدولة

(9)

، ويليه النجم خليل

(10)

قاضي العسكر، وتحت الحَصِيري شمس الدين بن الشيرازي

(11)

، وتحته محيي الدين بن الزكي

(12)

، وفيه خلق من الأعيان والأكابر، وفيهم فخر الدين بن عساكر

(13)

.

(1)

ط: خفض. ويأبى على كل آبي. ولا يستقيم الوزن بها.

(2)

أ، ب: فدفن بها ولم يكن.

(3)

أ: في السنة الآتية.

(4)

ط: الدرس. ذيل الروضتين (132 - 133).

(5)

أ: شمالي، ب: سمال.

(6)

في الأصول: صدر، وما هنا هو الصحيح، ويوافق ما في ذيل الروضتين (132) وسترد ترجمة جمال الدين الحصيري في وفيات 636 هـ من هذا الجزء.

(7)

سترد ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة 643 هـ.

(8)

سترد ترجمة سيف الدين الآمدي في وفيات سنة 635 هـ.

(9)

سترد ترجمة ابن سنى الدولة في وفيات سنة 635 هـ.

(10)

أ: ويليه الشيخ خليل قاضي العساكر.

(11)

سترد ترجمة الشيرازي في وفيات 635.

(12)

سترد ترجمة محيي الدين بن الزكي في وفيات سنة 668 هـ.

(13)

سترد ترجمة فخر الدين بن عساكر في وفيات سنة 620 هـ.

ص: 123

وفيها: أرسل الملك المعظم الصدر البكري

(1)

محتسب دمشق إِلى جلال الدين بن خوارزم شاه يستعينه على أخويه الكامل والأشرف اللذين قد تمالأا عليه، فأجابه إِلى ذلك بالسمع والطاعة، ولما عاد الصدر المذكور أضاف إِليه مشيخة الشيوخ.

وحج في هذه السنة الملك المسعود

(2)

أقسيس بن الكامل صاحب اليمن فبدت منه أفعال ناقصة بالحرم [الشريف] من سكر ورشق حمام المسجد بالبندق من أعلى قبة زمزم، وكان إِذا نام في دار الإمارة يُضرب الطائفون بالمسعى بأطراف السيوف لئلا يشوِّشوا عليه وهو نائم

(3)

نوم سكر قبَّحهُ اللّه، ولكنه

(4)

كان مع هذا كلِّه مهيبًا محترمًا والبلاد به آمنة مطمئنة، وقد كاد

(5)

يرفع سنجقَ أبيه يومَ عرفة على سنجق الخليفة فيجري بسبب ذلك فتنةٌ عظيمةٌ، وما مكَّن من طلوعه وصعوده إِلى الجبل إِلا في آخر النهار بعد جهد جهيد.

وفيها: كان بالشام جرادٌ

(6)

كثيرٌ أكلَ الزرعَ والثمارَ والأشجار

(7)

.

وفيها: وقعت حروبٌ كثيرةٌ بين القفجاق

(8)

والكرج، وقتالٌ كثيرٌ بسبب ضيق بلاد القفجاق عليهم.

وفيها: ولي قضاءَ القضاةِ ببغداد أبو عبد اللّه محمد بن فضلان

(9)

. ولبس الخلعة في باب دار الوزارة مؤيد الدين محمد بن محمد القمي

(10)

بحضرة الأعيان والكبراء، وقُرئ تقليده بحضرتهم وساقه ابن الساعي بحروفه.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

عبد القادر بن داود

(11)

أبو محمد الواسطي الفقيه الشافعي الملقب بالمُحبّ.

(1)

أ، ب: الصدر الكشميهني. والصدر البكري هو الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك أبو علي القرشي التيمي صدر الدين البكري ينتهي نسبه بأبي بكر الصديق رضي الله عنه. توفي سنة 656 هـ ذيل الروضتين (201) وذيل مرآة الزمان (1/ 124 - 125).

(2)

ط: الملك مسعود بن أقسيس. وقد مضى تحقيق الاسم إِلى أخسيس.

(3)

ليست في الأصول واستدركتها للسياق.

(4)

ط: ولكن.

(5)

ب: وقد كان.

(6)

ب: جرادًا كثيرًا وما هنا أشبه بالسياق.

(7)

أ: أكل الزروع والأثمار والأشجار.

(8)

أ: الفجاق.

(9)

ط: فلان.

(10)

ط: "القيمق" وهو تحريف، وما هنا من أ، ب، وهو مشهور. (بشار).

(11)

ترجمة -المحب الواسطي- في التكملة للمنذري (3/ 74) وتاريخ الإسلام (13/ 578) وطبقات السبكي (5/ 118 - 119).

ص: 124

استقل بالنظامية دهرًا، واشتغل بها

(1)

، وكان فاضلًا دينًا صالحًا، ومما أنشده من الشعر قوله

(2)

: [من الكامل]

الفرقدانِ كلاهما شهدا له

والبدرُ ليلةَ تِمِّهِ بسهادهِ

دَنِفٌ إِذا اعتبقَ الظلام تضرمت

نارُ الجوى في صدرهِ وفؤادهِ

فجرتْ مدامعُ جفنهِ في خدّهِ

مثلَ المسيلِ يسيلُ من أطوارهِ

(3)

شوقًا إِلى مضنيه لم أرَ هكذا

مشتاقَ مُضنًى جسمهُ ببعادهِ

ليتَ الذي أضناهُ سحرُ جفونِه

قبلَ الممات يكونُ من عُوّادهِ

أبو طالب يحيى بن علي

(4)

البعقوبي

(5)

الفقيه الشافعي أحد المعيدين

(6)

ببغداد.

كان شيخًا مليح الشيبة جميل الوجه، كان يلي بعض الأوقاف، ومما أنشده لبعض الفضلاء:[من الوافر]

لحملُ تِهامةٍ وجبالِ أُحْد

وماءُ البحرِ ينقلُ بالزَّبيلِ

ونقلُ الصخرِ فوقَ الظهر عُريًا

(7)

لأهونُ من مجالسةِ الثقيلِ

ولبعضهم أيضًا، [وهو مما أنشده المذكور]

(8)

:

وإِذا مضى للمرءَ من أعوامهِ

خمسون

(9)

وهو إِلى التقى لا يجنحُ

عكفتْ عليهِ المُخْزِياتُ بقَوْلها

(10)

حالفتنا، فأقمْ كذا لا تبرحُ

وإِذا رأى الشيطانُ غرَّةَ وجههِ

حيًّا، وقالَ فَدَيْتُ مَنْ لا يُفْلِحُ

(1)

أ: اشتغل بالنظامية واشتغل بها دهرًا.

(2)

اللفظة عن أ وحدها.

(3)

أ: أطواره، ب: أطياره.

(4)

ترجمة - البعقوبي - في التكملة للمنذري (3/ 77).

(5)

البعقوبي نسبة إِلى بعقوبا: بالفتح، ثم السكون، وضم القاف وسكون الواو، والباء موحدة قرية كبيرة كالمدينة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ معجم البلدان (1/ 453).

(6)

أ، ب: أحد المتعبدين.

(7)

أ، ب: يومًا.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

أ: خمسون حجة وهو إِلى التقى لا يجنح. ولا يستقيم بالوزن.

(10)

أ، ب: بقولها: خالفتنا، وط: فقولها.

ص: 125

اتفق أنه طُولبَ بشيء من المال فلم يقدر عليه، فاستعمل شيئًا من الأفيون المصري فمات من يومه ودفن بالوردية.

وفيها توفي:

قطب الدين [بن] العادل

(1)

بالفيُّوم ونقل إِلى القاهرة.

وفيها: توفي إمام الحنابلة بمكة الشيخ نصر بن أبي الفرج

(2)

المعروف بابن الحُصْري، جاور بمكة مدة لم يسافر، ثم ساقَتْهُ المنيةُ إِلى اليمن، فمات بها في هذه السنة. وقد سمع الحديث من جماعة من المشايخ.

الشهاب الحنبلي

(3)

وفيها: في ربيع الأول توفي بدمشق الشهاب عبد الكريم بن نجم الحنبلي أخو البهاء

(4)

والناصح

(5)

.

وكان فقيهًا مناظرًا بصيرًا بالمحاكمات. وهو الذي أخرج مسجد الوزير من يد الشيخ علَم الدين السخاوي

(6)

رحمه الله تعالى بمنه وكرمه.

‌ثم دخلت سنة عشرين وستمئة

فيها: عاد الأشرف موسى بن العادل من عند أخيه الكامل صاحب مصر [إِلى الشام]. فتلقاه أخوه المعظم وقد فهم أنهما تمالأا عليه، فبات ليلةً بدمشق وسار من آخر الليل، ولم يشعر أخوه بذلك، فسار إِلى بلاده فوجد أخاه الشهاب غازي الذي استنابه على خلاط وميَّافارقين وقد قوَّوا رأسه، وكاتبه

(7)

المعظم

(1)

هو الملك المفضّل قطب الدين أحمد بن محمد بن شاذي. له ترجمة في ذيل الروضتين (133) ومفرج الكروب (3/ 275) والنجوم الزاهرة (6/ 254) وترويح القلوب (59).

(2)

ترجمة - ابن الحُصْري - في تكملة المنذري (3/ 69 - 70) وذيل الروضتين (133) وتاريخ الإسلام (13/ 588) وسير أعلام النبلاء (22/ 163) وذيل ابن رجب (2/ 130 - 132) وغاية النهاية (2/ 338) والنجوم الزاهرة (6/ 253) وشذرات الذهب (7/ 146) وفي وفيات سنة 618 هـ. واسمه في هذه المصادر: برهان الدين أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي بن أبي الفرج البغدادي الحنبلي بن الحُصْري.

(3)

ترجمة - الشهاب الحنجلي - في تكملة المنذري (3/ 71) وذيل الروضتين (133) وتاريخ الإسلام (13/ 578) وذيل ابن رجب (2/ 132 - 133) وشذرات الذهب (7/ 150).

(4)

البهاء الحنبلي هو أحمد بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الأصل الدمشقي أبو العباس المعروف بالبهاء بن الحنبلي. توفي سنة 626. ذيل الروضتين (158) وتكملة المنذري (3/ 253) وذيل ابن رجب (2/ 174).

(5)

سترد ترجمة الناصح سنة 634 هـ.

(6)

سترد ترجمة السخاوي في وفيات سنة 643.

(7)

أ، ب: فكاتبه.

ص: 126

وصاحب

(1)

إِربل وحسَّنوا له مخالفة الأشرف، فكتب إِليه الأشرف ينهاه عن ذلك فلم يقبل، فجمع له العساكر ليقاتله.

وفيها: سار أقسيس الملك المسعود

(2)

صاحب اليمن ابن الكامل من اليمن إِلى مكة شرفها اللّه تعالى فقاتله حسن بن قتادة ببطن مكة بين الصفا والمروة، فهزمه أقسيس وشرده، واستقل بملك مكة مع اليمن، وجرت أمور فظيعة وتشرد حسن بن قتادة قاتل أبيه وعمه وأخيه في تلك الشعاب والأودية.

‌وممن توفي فيها من الأعيان

الشيخ الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسى

(3)

مصنّف "المغني" في الفقه.

عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة

(4)

، الشيخ موفق الدين أبو محمد المقدسي.

إِمام عالم بارع. لم يكن في عصره، بل ولا قبل دهره بمدة أفقه منه، ولد بجَمَّاعيل

(5)

في شعبان سنة إِحدى وأربعين وخمسمئة، وقدم مع أهله إِلى دمشق في سنة إِحدى وخمسين، وقرأ القرآن وسمع الحديث الكثير، ورحل مرتين إِلى العراق، إِحداهما في سنة إِحدى وستين مع ابن خالته

(6)

الحافظ عبد الغني، والأخرى سنة سبع وستين، وحجَّ في سنة ثلاث وسبعين، وتفقّه ببغداد على مذهب الإمام أحمد، وبرع وأفتى وناظر وتبحَّر في فنونٍ كثيرة، مع زُهْدٍ وعبادةٍ وورعٍ وتواضعٍ وحسن أخلاق وجودٍ وحياءٍ وحسن سمتٍ ونورٍ وبهاءٍ وكثرةِ تلاوةٍ وصلاةٍ وصيام وقيامٍ وطريقةٍ حسنةٍ واتِّباع للسلفِ الصالح، وكانت له أحوالٌ ومكاشفاتٌ.

وقد قال الشافعي رحمه اللّه تعالى: إِن لم يكن العلماء

(7)

العاملون أولياء اللّه فلا أعلم للّه وليًا.

وكان يؤمُّ الناس في الصلاة بمحراب

(8)

الحنابلة هو والشيخ العماد، (فلما توفي العماد) استقل هو

(1)

ط: صاحب. بلا واو.

(2)

ط: الملك مسعود. وقد تقدم تحقيق اسمه، وسترد ترجمته في وفيات سنة 626 هـ.

(3)

ترجمة - الموفق المقدسي - في معجم البلدان (3/ 160) ومرآة الزمان (8/ 413) والتكملة للمنذري (3/ 107) وذيل الروضتين (139) وتاريخ الإسلام (13/ 601 - 611). وسير أعلام النبلاء (22/ 165) والمختصر المحتاج إليه (2/ 134 - 135) والعبر (5/ 78 - 80) وفوات الوفيات (2/ 158 - 159) وذيل ابن رجب (2/ 133 - 149) وشذرات الذهب (5/ 155 - 163).

(4)

بعدها في ط: بن مقدام بن نصر شيخ الإسلام مصنف المغني في المذهب أبو محمد المقدسي.

(5)

جَمَّاعيل بالفتح، وتشديد الميم، وألف، وعين مهملة مكسورة، وياء ساكنة ولام: قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين. معجم البلدان (3/ 159).

(6)

ط: "عمته" ولا يصح، فهو ابن خالته (بشار).

(7)

ط: إِن لم تكن العلماء العاقلون.

(8)

ط: للصلاة في محراب.

ص: 127

بالوظيفة، فإن غاب صلَّى عنه أبو سليمان عبد الرحمن

(1)

بن الحافظ عبد الغني

(2)

، وكان يتنفَّل بين العشاءين بالقرب من محرابه، فإذا صلى العشاء انصرف إِلى منزله بدرب الدولعي بالرَّصيف، وأخذ معه من الفقراء من تيسَّر يأكلون معه من طعامه.

وكان منزله الأصلي بقاسيون فينصرف بعض الليالي بعد العشاء إِلى الجبل، فاتفق في بعض الليالي أن خَطَفَ رجلٌ عمامتَه وكان فيها كاغد

(3)

فيه رمل، فقال له الشيخ: خذ الكاغدَ وألقِ العمامةَ، (فظنَّ الرجلُ أَنَّ

(4)

ذلك نفقة فأخذه وألقى العمامة).

وهذا يدلُّ على ذكاءٍ مفرطٍ واستحضارٍ

(5)

حسن في الساعةِ الراهنةِ، حتى خلَّصَ عمامَتَهُ من يده بتلطُّفٍ.

وله مصنفاتٌ عديدةٌ مشهورةٌ، منها "المُغْني" في شرح مختصر الخرقي في عشرة مجلدات، و"الكافي"

(6)

في مجلدين و"المقنع" للحفظ، و"الروضة" في أصول الفقه، وغير ذلك من التصانيف المفيدة.

وكانت (وفاته) في يوم عيد الفطر في هذه السنة، وقد بلغ الثمانين، وكان يوم سبت، وحضر جنازته خلق كثير، ودُفن بتربته المشهورة، ورؤيت له مناماتٌ صالحةٌ رحمه اللّه تعالى.

وكان له أولاد ذكورٌ وإِناثٌ، ماتوا

(7)

في حياته. ولم يعقب منهم سوى ابنه عيسى ولدين ثم ماتا وانقطع نسله.

قال أبو المظفر سبط

(8)

ابن الجوزي

(9)

: نقلت من خط الشيخ موفق [الدين] رحمه اللّه تعالى

(10)

: [مجزوء الكامل]

لا تَجْلسَنَّ بباب منْ

يَأْبى عليكَ دخولَ

(11)

دارِهْ

(1)

ط: "أبو سليمان ابن الحافظ عبد الرحمن"، وهو تحريف قبيح، فأبو سليمان هو عبد الرحمن (بشار).

(2)

توفي أبو سليمان سنة 643 هـ، وترجمته في ذيل الروضتين (176).

(3)

بعدها في أ، ب: فأخذها الموفق ثم ذهب.

(4)

أ: أن في الكاغد مالًا.

(5)

ط: واستحضار، وهو تحريف.

(6)

ط: الشافي، وقائمة كتبه عند ابن رجب (2/ 139) والذهبي (22/ 168).

(7)

أ، ب: وإِناث فماتوا.

(8)

أ، ب: أبو المظفر السبط.

(9)

مرآة الزمان (415) وليست الرواية هناك كما هنا تمامًا، فالأبيات الأولى التي رآها السبط بخط الموفق لم ترد عند السبط. فإِما أَنَّ ابن كثير ينقل عن كتاب غير مرآة الزمان أو أن ما بين أيدينا من مرآة الزمان هو مختصره وليس الكتاب الأصلي كما يقول الدكتور بشار عواد معروف في التكملة لوفيات النقلة (3/ 69).

(10)

الأبيات الهائية في ذيل الروضتين (141 - 142) وذيل ابن رجب (2/ 142) وشذرات الذهب (7/ 162).

(11)

في ط: وصول.

ص: 128

وتقولُ

(1)

حاجاتي إِلي

هِ يعوقها إِن لم أُدارِهْ

فاتركه

(2)

واقصدْ ربَّها

تُقْضَى ورب الدارِ كارِهْ

ومما أنشده الشيخ موفق الدين لنفسه رحمه اللّه تعالى ورضي عنه قوله

(3)

: [من الطويل]

أَبَعْدَ بياضِ الشَّعْرِ أَعْمرُ مسكنًا

سوى القبر، إِنّي إِن فَعَلْتُ لأَحْمَقُ

يخبّرني شيبي بأنيَ مَيِّتٌ

وشيكًا، وينعاني إِليَّ فيصدقُ

(4)

يُخَرِّقُ عُمْري كُلُّ يومٍ وليلةٍ

فَهَلْ مُسْتَطِيعٌ رَفْوَ ما يتخرَّقُ

(5)

كأني بجسمي فوقَ نعشي ممدَّدًا

فمن ساكتٍ أو معولٍ يتحرقُ

(6)

إِذا سُئِلوا عنّي أجابوا وأعولو

(7)

وأدمعهم تنهلُّ هذا المُوَفَّقُ

وغُيِّبْتُ في صدعٍ من الأرضِ ضَيِّقٍ

وأُودِعْتُ لحدًا فوقَه

(8)

الصَّخْرُ مُطْبِقُ

ويَحْثو عليَّ التُّرْبَ أوثقُ صاحبٍ

ويُسْلِمُني للقبرِ مَنْ هُوَ مُشْفِقُ

فيا ربِّ كُنْ لي مؤنسًا يومَ وحشتي

فإِني بما أنزلتَهُ لمصدِّقُ

(9)

وما ضَرَّني أنّي إِلى اللّه صائرٌ

ومَنْ هوَ منْ أهلي أبرُّ وأرفَقُ

(10)

فَخْرُ الدِّين ابن عَسَاكِر

(11)

، عبد الرحمن بن [محمد بن] الحسن بن هِبَة الله بن عَساكر، [فخر الدين]، أبو منصور الدمشقي شيخ الشافعية بها.

(1)

أ وب وذيل ابن رجب: ويقول.

(2)

ط وباقي مصادره: واتركه.

(3)

الأبيات القافية في مرآة الزمان (415) وذيل الروضتين (141) وذيل ابن رجب (2/ 141) والشذرات (161).

(4)

ط: فينعاني إِلي ويصدق.

(5)

ط: فهل مستطاع رقع ما يتخرق، وقد حرفت لفظة (رفو) في ذيل ابن رجب إِلى (رفق) ولتصحح هناك.

(6)

مكان البيت في أ:

كأني بقوم يتبعون جنازتي

وأعينهم تذري الدموع وتدفق

ويصلح أن يكون بيتًا عاشرًا في هذه القصيدة. ورواية البيت في المرآة: كأني بنفسي. وفي ذيل الروضتين: فوق نعشي ممدد.

(7)

ط ومرآة الزمان:

وعولوا.

(8)

في مرآة الزمان: وأودعت في لحد به الترب.

(9)

في ذيل الروضتين: مصدق. وفي ذيل ابن رجب والشذرات: لما أنزلته لمصدق.

(10)

في ذيل الروضتين: أبرُّ وأوثق.

(11)

ترجمة - الفخر ابن عساكر - في الكامل لابن الأثير (9/ 352) ومرآة الزمان (8/ 415) وتكملة المنذري (3/ 102 - 103) وذيل الروضتين (136 - 139) ووفيات الأعيان (3/ 135) وتاريخ الإسلام (13/ 613) وسير أعلام النبلاء (22/ 187) والعبر (5/ 80 - 81) وفوات الوفيات (2/ 298 - 290) وطبقات السبكي (5/ 66 - 71) والنجوم الزاهرة (6/ 256) وشذرات الذهب (7/ 163 - 164).

ص: 129

وأُمُّه

(1)

أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر القرشية

(2)

المعروف والدها بأبي البركات بن الران

(3)

، وهو الذي جدد مسجد القدم في سنة سبع عشرة وخمسمئة وبه قبره وقبرها، ودفن هناك طائفة كبيرة

(4)

من العلماء، وهي أخت آمنة

(5)

والدة القاضي محيي الدين محمد بن علي بن الزكي

(6)

.

اشتغل الشيخ فخر الدين من صغره بالعلم الشريف على شيخه قطب الدين مسعود النيسابوري

(7)

، فتزوج

(8)

بابنته ودرَّسَ مكانَهُ بالجاروخية، وبها كان يسكن في إِحدى القاعتين اللتين أنشأهما وبها توفي غربي الإيوان، ثم تولى تدريس الصلاحيَّة الناصرية بالقدس الشريف، ثم ولَّاه العادل تدريس التقوية، وكان عنده أعيانُ الفضلاء، ثم تفرَّغ فلزم المجاورة في الجامع في البيت الصغير إِلى جنب محراب الصحابة يخلو فيه للعبادة والمطالعة والفتاوى، وكانت

(9)

تفد إِليه من الأقطار، وكان كثير الذِّكر حسن السمت، وكان يجلس تحت النّسر في كل إثنين وخميس مكانَ عمّه لإسماع الحديث بعد العصر، فيقرأ عليه "دلائل النبوة" وغيره، وكان يحضر مشيخة دار الحديث النورية، ومشهد ابن عروة أول ما فتح، وقد استدعاه الملك العادل بعد ما عزل قاضيه [زكي الدين]

(10)

ابن الزكي فأجلسه إِلى جانبه وقت السماط، وسأل منه أن يلي القضاء بدمشق، فقال حتى أستخير اللّه تعالى، ثم امتنع من ذلك فشق

(11)

على السلطان امتناعه، وهمَّ أن يؤذيه فقيل له احمدِ الله الذي في بلادك

(12)

مثل هذا.

(1)

ط: اسمها أسماء.

(2)

أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر الدمشقية القرشية. توفيت سنة 595 هـ، وعند المنذري 594. وقد تزوجت من ابن خالها محمد أخي الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. التكملة للمنذري (1/ 314) وتاريخ دمشق - النساء - (31) والدارس (2/ 302 - 303).

(3)

ط: ابن المران، وفي أ ب والدارس: ابن المرار، وفي التكملة (1/ 333): البزاز، وكله تحريف.

(4)

أ، ب: كثيرة.

(5)

آمنة بنت محمد بن الحسن بن طاهر القرشية المعروف والدها بأبي البركات بن الران، تكنى أم محمد وهي ابنة خالة الحافظ أبي القاسم. توفيت سنة 595 هـ. تاريخ دمشق - النساء - (49 - 50) والتكملة للمنذري (1/ 333).

(6)

تقدمت ترجمته في وفيات 598 هـ في الجزء السابق.

(7)

هو أبو سعيد مسعود بن محمود بن مسعود بن حسان المنيعي النيسابوري توفي سنة 606 هـ. التكملة للمنذري (2/ 185 - 186).

(8)

أ، ب: وتزوج.

(9)

هامش أ: وكانت الفتاوى.

(10)

هو زكي الدين الطاهر بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي الأموي العثماني الدمشقي الشافعي. توفي سنة 617 هـ. ذيل الروضتين (147) وفيات سنة 616 هـ والتكملة (3/ 8) وطبقات السبكي (5/ 58).

(11)

أ: فشق ذلك. وفيها زيادة.

(12)

ط: فيه.

ص: 130

ولما توفي العادل وأعاد ابنه المعظم الخمورَ أنكر عليه الشيخ فخر الدين، فبقي في نفسه منه، فانتزع منه تدريس الصلاحية التي بالقدس وتدريس التقوية، ولم يبق معه سوى الجاروخية ودار الحديث النُّورية ومشهد ابن عروة

(1)

، وكانت وفاته يوم الأربعاء بعد العصر عاشر رجب من هذه السنة وله خمس وستون سنة، وصُلِّي عليه بالجامع وكان يومًا مشهودًا، وحُملت جنازته إِلى مقابر الصوفية فدفن في أولها قريبًا من قبر شيخه قطب الدين مسعود.

وابن عروة: شرف الدين محمد بن عروة الموصلي

(2)

المنسوب إِليه مشهد ابن عروة - ويقول الناس: مشهد عروة - بالجامع الأموي، لأنه أول من فتحه، وقد

(3)

كان مشحونًا بالحواصل الجامعية وبنى فيه البِرْكَة ووقف فيه على الحديث درسًا، وأوقف

(4)

خزائن كتب فيه، وكان مقيمًا بالقدس الشريف ولكنه كان من خواص أصحاب الملك المعظم، فانتقل إِلى دمشق حين خرب سور بيت المقدس إِلى أن توفي بها، وقبرُه عند قباب أتابك طغتكين قبلي المُصَلَّى رحمه اللّه تعالى.

الشيخ أبو الحسن الروزبهاري

(5)

ودفن بالمكان المنسوب إِليه [بين السورين] عند باب الفراديس

(6)

.

الشيخ عبد الرحمن اليمني

(7)

[الذي] كان مقيمًا بالمنارة الشرفية.

وكان صالحًا زاهدًا ورعًا [وفيه مكارم أخلاق]

(8)

، ودفن بمقابر الصوفية.

الرئيس عز الدين المظفر بن أسعد

(9)

بن حمزة التميمي ابن القلانسي.

أحد رؤساء دمشق وكبرائها، وجده أبو يعلى حمزة، له تاريخ ذَيَّل به على ابنِ عساكر، وقد سمع

(1)

مشهد ابن عروة بالجانب الشرقي من صحن الجامع الأموي وسمي بذلك لأن أول مَنْ فتحه ابن عروة الذي ستلي ترجمته ترجمة ابن عساكر إِن شاء الله تعالى. وخبره في مختصر تنبيه الطالب (15 - 16).

(2)

ترجمة - ابن عروة - في مرآة الزمان (8/ 416) وذيل الروضتين (136) وتاريخ الإسلام (13/ 620) والدارس (1/ 82).

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: ووقف.

(5)

ترجمته في ذيل الروضتين (136) وتاريخ الإسلام (13/ 626) وتنبيه الطالب (144) والدارس (2/ 150 - 151) ومنادمة الأطلال (276) وفيه: الروزنهاري؛ وهو تصحيف.

(6)

قال بشار: هي الخانكاه الروزبهارية في البرج الذي عن يمين باب الفراديس، كما في تاريخ الذهبي (13/ 626).

(7)

أ، ب: عبد الرحمن الذي، وله ترجمة في مرآة الزمان (8/ 415 - 416) وذيل الروضتين (136).

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (8/ 416) وأبو شامة في ذيل الروضتين (135) والذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 623).

ص: 131

عزُّ الدين هذا الحديث من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وغيره، ولزم مجالسة الكندي وانتفع به.

الأمير الكبير

(1)

أحد حجاب الخليفة محمد بن سليمان بن قُتُلْمِش بن تُرْكانْشاه أبو

(2)

منصور السَّمَرْقَنْدِي.

وكان من أولاد الأمراء، وولي حاجب الحجّاب بالديوان العزيز الخليفتي، وكان يكتب جيدًا جدًّا. وله معرفة حسنة بعلوم كثيرة، منها الأدب والعلوم الرياضية

(3)

، وعمر دهرًا، وله حظ من نظم الشعر الحسن

(4)

ومن شعره قوله

(5)

: [من المتقارب]

سئمتُ تكاليفَ هذي الحياة

وكرّ

(6)

الصباحِ بها والمساءْ

وقد كنتُ كالطِّفلِ في عقلة

(7)

قليلَ الصَّوابِ كثيرَ الهراء

(8)

أنامُ إِذا كنتُ في مجلس

وأسهرُ عندَ دخولِ الغناءْ

وقَصَّرَ خطويَ قيدُ المشيبِ

وطالَ على ما عناني عناءْ

(9)

وغودرتُ كالفرخِ في عُشِّهِ

وخَلَّفْتُ حلمي وراءَ وراءْ

(10)

وما جَرَّ ذلكَ غيرُ البقاء

فكيفَ بدا سوءُ فعلِ البقاءْ

وله أيضًا، وهو من شعره الحسن رحمه الله:[من الوافر]

إِلهي يا كثيرَ العفوِ غفرًا

(11)

لما أسلفتُ في زمنِ الشبابِ

فقد سَوَّدْتُ في الآثامِ وجهًا

ذليلًا خاضعًا لكَ في التُّرابِ

فَبَيِّضْهُ بحسنِ العفوِ عنّي

وسامحني وخفِّفْ من عذابي

(1)

ترجمة - ابن قتلمش - في معجم الأدباء (18/ 205) ومعجم البلدان (غدير) وتكملة المنذري (3/ 98) وذيل الروضتين (135) والمحمدون من الشعراء (487 - 489) والوافي بالوفيات (3/ 125) وفوات الوفيات (3/ 369) وبغية الوعاة (1/ 115) وشذرات الذهب (7/ 164 - 165) قال بشار: ويقال فيه: قطرمش، كما في معجم الأدباء، وقترمش، كما بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 619)، وهو اسم أعجمي يحتمل مثل هذه الألفاظ.

(2)

ط: بن منصور. وهو تحريف.

(3)

ط: وعلوم الرياضة.

(4)

أ، ب: وله شعر حسن.

(5)

الأبيات في ذيل الروضتين وفوات الوفيات.

(6)

ط: وكذا.

(7)

أ، ب: غفلة.

(8)

أ: كثير الهزار. وفي فوات الوفيات: كثير الهذاء.

(9)

ذيل الروضتين: وطالما عناني عناء.

(10)

لم يرد البيت في الفوات، وروايته في ذيل الروضتين: في عيشه .. وروائي رواء.

(11)

ط: عفوًا.

ص: 132

ولما توفي صُلِّي عليه بالنظامية ودفن بالشونيزية، ورآه بعضهم في المنام فقال: ما فعل بك ربك؟ فقال: [من الوافر]

تحاشيتُ اللقاءَ لسوءِ فعلي

وخوفًا في المعادِ من الندامَهْ

فلمَّا أنْ قدمتُ على إِلهي

وحاقَقَ في الحسابِ على قلامَهْ

وكانَ العدلُ أن أَصْلَى جحيمًا

تعطَّفَ بالمكارمِ والكرامهْ

وناداني لسانُ العفو منه

ألا يا عبدُ يهنيكَ السلامهْ

(1)

أبو علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة (بن الحسن

(2)

بن زهرة) العلوي الحسيني

(3)

(الحلبي)، نقيب الأشراف بها.

كان

(4)

لديه فضل وعلم بالأدب والعربية وأخبار الناس

(5)

والتواريخ والسير والحديث، ضابطًا حافظًا للقرآن المجيد

(6)

، وله شعر جيد فمنه قوله:[من الخفيف]

لقد رأيتُ المعشوقَ وهو من الهج

رِ بحالٍ

(7)

تَنْبو النَّواظرُ عَنْهُ

أَثَّرَ الدَّهْرُ فيهِ آثارَ سُوءٍ

وأدالتْ يدُ الحوادثِ منهُ

عاد مُسْتَبْذِلًا ومُسْتَبْدِلًا

(8)

عزً

ا بِذُلٍّ كَأَنَّهُ لم يَصُنْهُ

أبو علي يحيى بن المبارك

(9)

بن الجَلاجُلي

(10)

.

من أبناء التجار، سمع الحديث، وكان جميلَ الهيئة يسكن بدار الخلافة، وكان عنده علم وله شعر حسن، فمنه قوله:[من الخفيف]

خيرُ إِخوانكَ المشاركُ في المرِّ

وأينَ الشريكُ في المرِّ أينا

(1)

ب: ونادى .. ألا يا عبد تهنيه السلامة، وأ: تهنيك.

(2)

ط: "علي"، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (13/ 596) نقلًا من تاريخ ابن أبي طي، ومن ترجمة ولده الشريف علي بن الحسن المتوفى سنة 656 تاريخ الإسلام (14/ 828) ومن خط عز الدين الحسيني في صلة التكملة لوفيات النقلة (الورقة 118)(بشار).

(3)

أ: الحسني.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: فضل وأدب وعلم بأخبار الناس.

(6)

أ: والحديث حافظ وله شعر.

(7)

ليست في ط ولا يستقيم الوزن بدونها.

(8)

ط: مستذلًا .. كأن لم يصنه.

(9)

ترجمة - ابن الجلاجلي - في تكملة المنذري (3/ 104 - 105) وتاريخ الإسلام (13/ 624) واسمه فيهما أبو علي يحيى بن محمد بن علي بن المبارك بن محمد بن الجلاجلي البغدادي.

(10)

أ: الخلاخلي.

ص: 133

الذي إِن شهدتَ سرَّكَ في القو

مِ وإِن غبتَ كانَ أُذنًا وعينا

مثلُ [سرِّ] العقيقِ

(1)

إِنْ مَسَّهُ النَّا

رُ جَلاهُ الجلاءُ فازدادَ زينا

وأخو السوءِ إِن يغبْ عنكَ يشنئـ

كَ وإِن يحتضرْ

(2)

يكُنْ ذاكَ شينا

جيبُهُ غيرُ ناصحٍ ومناهُ

أن يصبَّ الخليلُ إِفكًا ومينا

فَاصْرِمَنْه

(3)

ولا تَلهَّفْ عليهِ

إِنَّ غُرْمًا له كَنَقْدِكَ دَيْنا

(4)

‌ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمئة

فيها وصلت سريةٌ من جهة جنكيز خان غير الأوليين

(5)

إِلى الريِّ، وكانت قد عمرت قليلًا فقتلوا أهلها أيضًا، ثم ساروا إِلى ساوة، ثم إِلى قم وقاشان، ولم تكونا طرقتا إِلا هذه المرة، ففعلوا بها مثل ما تقدم من القتل والسبي، ثم ساروا إِلى همذان فقتلوا أيضًا وسبوا، ثم ساروا إِلى خلف الخوارزمية إِلى أذربيجان فكسروهم

(6)

وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، فهربوا منهم إِلى تبريز فلحقوهم وكتبوا إِلى ابن البهلوان: إِن كنت مصالحًا لنا فابعث لنا

(7)

بالخوارزمية وإِلا فأنت مثلهم، فقتل منهم خلقًا وأرسل برؤوسهم إليهم، مع تحفٍ وهدايا [كثيرة، هذا كله وإِنما كانت هذه السرية ثلاثة آلاف والخوارزمية وأصحاب [ابن] البهلوان]

(8)

أضعاف أضعافهم، ولكن اللّه تعالى ألقى عليهم

(9)

الخذلان والفشل، فإنا للّه وإِنَّا إِليه راجعون.

وفيها: ملك غياث الدين بن خوارزم شاه بلاد فارس مع ما في يده

(10)

من مملكة أصفهان وهمذان.

وفيها: استعاد الملك الأشرف مدينة خلاط من أخيه شهاب الدين غازي، وكان قد جعلها إِليه مع جميع بلاد أرمينية وميافارقين وحاني

(11)

وجبل جور

(12)

، وجعله ولي عهده من بعده، فلما عصى عليه

(1)

أ، ب: العقيان.

(2)

أ: يشرك إِن لم يحتضر. وب: لسعل.

(3)

ط: فاخش منه.

(4)

أ: إِن ضرمًا عليه يكسبك دنيًا، وب: إِن صرفًا.

(5)

ط: الأولتين.

(6)

أ، ب: فكبسوهم.

(7)

ب: إِلينا.

(8)

ليس ما بين الحاصرتين في أ.

(9)

في الأصلين: ولكن ألقى اللّه تعالى عليهم.

(10)

أ، ب: مع ما بيده.

(11)

ط: "جاي" وهو تصحيف، وقد تكلمنا عليها قبل قليل (بشار).

(12)

أ: جمل حول، وط: وجبل حور. وما هنا عن ب. قال ياقوت: جبل جور - بالجيم المضمومة، وسكون =

ص: 134

وتشعب دماغه بما كتب إِليه المعظم من تحسينه له مخالفته، فركب إِليه وحاصره

(1)

بخلاط فسلمت إِليه وامتنع أخوه في القلعة، فلما كان الليل نزل إِلى أخيه معتذرًا فقبل عذره ولم يعاقبه بل أقره على ميّافارقين وحدها، وكان صاحب إِربل والمعظم متفقين

(2)

مع الشهاب غازي على الأشرف، فكتب الكامل إِلى [أخيه] المعظم يتهدده لئن ساعد على الأشرف ليأخذنه وبلاده، وكان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع الأشرف، فركب إِليه صاحب إِربل فحاصره بسبب قلّة جنده لأنه أرسلهم إِلى الأشرف حين نازل خلاط، فلما انفصلت الأمور على ما ذكرنا ندم صاحب إِربل، والمعظم بدمشق أيضًا.

وفيها: أرسل المعظم ولده الناصر داود إِلى صاحب إِربل يقويه

(3)

على مخالفة الأشرف، وأرسل صوفيًا من السميساطية يقال له الملّق إِلى جلال الدين بن خوارزم شاه وكان قد أخذ أذربيجان في هذه السنة وقوي جأشه - يتفق معه على أخيه الأشرف، فوعده النصر والرفادة.

وفيها: قدم الملك المسعود أقسيس ملك

(4)

اليمن على أبيه الكامل بالديار المصرية ومعه شيء كثير من الهدايا والتحف، من ذلك مئتا خادم وثلاثة أفيلة هائلة، وأحمال عود وند ومسك وعنبر، وخرج أبوه الكامل لتلقِّيه ومن نية أقسيس أن ينزع الشام من يدعمّه المعظم.

وفيها: كمل عمارة دار الحديث الكاملية بمصر، وولي مشيخثها الحافظ أبو الخطاب ابن دحية الكلبي، وكان مكثارًا كثير الفنون، وعنده فوائد وعجائب

(5)

رحمه اللّه تعالى.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أحمد بن محمد

(6)

بن علي القادسي

(7)

الضرير الحنبلي

(8)

، والد صاحب الذيل على تاريخ ابن الجوزي.

= الواو، وراء: اسم لكورة كبيرة متصلة بديار بكر من نواحي أرمينية، أهلها نصارى أرمن، وفيها قلاع وقرى. معجم البلدان (2/ 12).

(1)

ب: فحاصره.

(2)

أ، ب: متفقان. ولا يستقيم السياق اللغوي بها.

(3)

أ، ب: تقوية.

(4)

أ، ب: صاحب.

(5)

ب: وغرائب وعجائب.

(6)

ترجم له ياقوت في معجم البلدان (4/ 293) القادسية، والمنذري في تكملته (3/ 130 - 131) وأبو شامة في ذيله (143) والذهبي في تاريخه (13/ 661) وابن العماد في شذراته (7/ 166 - 167).

(7)

أ، ب: الفارسي؛ وهو تحريف. والقادسي نسبة إِلى القادسية، وهي قرية كبيرة من نواحي دجيل بين حَرْبَى وسامراء يُعمل بها الزجاج. معجم البلدان.

(8)

أخلّ به الصفدي في نكته رغم أنه كان ضريرًا. كذلك أخلّ به ابن رجب في ذيله رغم أنه حنبلي.

ص: 135

وكان القادسي هذا يلازم حضور مجلس الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، ويزهره لما يسمعه من الغرائب، ويقول واللّه إِن ذا مليح، فاستقرض منه الشيخ مرة عشرة دنانير فلم يعطه، وصار يحضر ولا يتكلم، فقال الشيخ مرة: هذا القادسي لا يقرضنا شيئًا ولا يقول واللّه إِن ذا مليح؟ رحمهم اللّه تعالى، وقد طُلب القادسي مرة إِلى دار المستضيء ليصلي بالخليفة التراويحَ فقيل له والخليفة يسمع: ما مذهبُك؟ فقال حنبلي، فقال له لا تصل بدار الخلافة وأنت حنبلي، فقال أنا حنبلي ولا أصلي بكم، فقال الخليفة: اتركوه لا يصلي بنا إِلا هو، فصلى بهم.

أبو الكرم المظفر بن المبارك

(1)

بن أحمد [بن محمد]

(2)

البغدادي الحنفي شيخ مشهد أبي حنيفة وغيره.

ولي الحسبة بالجانب الغربي من بغداد، وكان فاضلًا ديّنًا شاعرًا فمن شعر

(3)

قوله: [من الطويل]

فَصُنْ بجميلِ الصَّبْرِ نَفسَكَ واغتنمْ

شريفَ المَزايا لا يَفُتْكَ ثَوابُها

وعش

(4)

سالمًا والقولُ فيكَ مُهَذَّبٌ

كريمًا وقد هانتْ عليكَ صِعابُها

وتندرجُ الأيامُ والكُلُّ ذاهِبٌ

يَمُرُّ

(5)

ويَفْنَى عذْبُها وعَذابُها

وما

(6)

الدهرُ إِلا مرُّ يومٍ وليلةٍ

وما العمرُ إِلا طيُّها وذهابُها

وما الحزمُ إِلا في ادّخار

(7)

عزيمةٍ

وفيكَ

(8)

المَعالي صفْوُها ولبابها

ودع عنكَ أحلامَ

(9)

الأماني فإِنهُ

سيسفرُ يومًا غيُّها وصَوَابُها

محمد بن أبي الفرج بن بركة

(10)

الشيخ فخر الدين أبو المعالي الموصلي.

(1)

ترجمة - أبي الكرم الحنفي - في تكملة المنذري (3/ 121) وتاريخ الإسلام (13/ 683) والجواهر المضية (3/ 488) وفيهما: أن والده المبارك عُرف: بحَرِّكْها.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: ومن شعره.

(4)

أ: تعش. ب: فعش.

(5)

ط: قليل.

(6)

أ، ب: فما.

(7)

ط: إِخاء.

(8)

أ، ب: فنيل.

(9)

أ، ب: فدع عنك إِلمام الأماني.

(10)

ترجمة الفخر الموصلي في تاريخ ابن الدبيثي (الورقة 182 من مجلد باريس 5921) وتكملة المنذري (3/ 128) وتلخيص مجمع الآداب (4/ الترجمة 2406) وتاريخ الإسلام (13/ 682) والمختصر المحتاج إِليه (1/ 168) والوافي بالوفيات (4/ 319) وغاية النهاية (2/ 248) والنجوم الزاهرة (6/ 259) وشذرات الذهب (5/ 96)(بشار).

ص: 136

قدم بغداد واشتغل بالنظامية وأعاد بها، وكانت له معرفة بالقراءات، وصنّف كتابًا في مخارج الحروف، وأسند الحديث وله شعر لطيف.

أبو بكر بن حلبة الموازيني البغدادي كان فردًا في علم الهندسة وصناعة الموازين يخترع أشياء عجيبة، من ذلك أنه ثقب حبة خشخاش سبعة ثقوب وجعل في كل ثقب شعرة، وكان له حظوة عند الدولة.

أحمد بن جعفر بن أحمد

(1)

بن محمد أبو العباس الدُّبَيْثي

(2)

البَيِّع الواسطي.

شيخ أديب فاضل له نظم ونثر، عارف بالأخبار والسير، وعنده كتب جيدة كثيرة، وله شرح قصيدة لأبي العلاء المعري في ثلاث مجلدات، وقد أورد له ابن الساعي شعرًا حسنًا فصيحًا حلوًا لذيذًا في السمع لطيفًا في القلب.

‌ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وستمئة

فيها: عاثت الخوارزميةُ حين قدموا مع جلال الدين بن خوارزم شاه من بلاد الهند مقهورين من التتار إِلى بلاد خوزستان ونواحي العراق، فأفسدوا فيه وحاصروا مدنه ونهبوا قراه

(3)

.

وفيها: استحوذ جلال الدين بن خوارزم شاه على بلاد أذربيجان وكثيرًا من بلاد الكرج، وكسر الكرج وهم في سبعين ألف مقاتل، فقتل منهم عشرين ألفًا من المقاتلة، واستفحل أمره جدًّا وعظم شأنه، وفتح تفليس فقتل منها ثلاثين ألفًا. وزعم

(4)

أبو شامة أنه قتل من الكرج سبعين ألفًا في المعركة، وقتل من تفليس تمام المئة ألف، وقد

(5)

اشتغل بهذه الغزوة عن قصد بغداد، وذلك أنه لما حاصر دقوقا سبه أهلها ففتحها قسرًا

(6)

وقتل من أهلها خلقًا كثيرًا، وخرب سورها وعزم على قصد الخليفة ببغداد لأنه فيما زعم عمل على أبيه حتى هلك، واستولت التتر

(7)

على البلاد، وكتب إِلى المعظم بن العادل يستدعيه لقتال الخليفة ويحرضه على ذلك، فامتنع المعظم من ذلك، ولما علم الخليفة بقصد جلال الدين بن خوارزم

(1)

ترجمة - الدبيثي - في تكملة المنذري (3/ 120) وفوات الوفيات (1/ 34) ولسان الميزان (1/ 144).

(2)

أ، ب: الزينبي، وط: الدبيبي. وكلاهما تحريف وما هنا عن مصادره. وقال المنذري: وهو منسوب إِلى دُبَيْثى: قرية من نواحي واسط، وهي بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة مفتوحة وألف مقصورة.

(3)

أ، ب: ونهبوا قراياه.

(4)

ذيل الروضتين (144).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ: قهرًا.

(7)

ب: التتار.

ص: 137

شاه بغداد انزعج لذلك وحصَّن بغداد واستخدم الجيوش والأجناد، وأنفق

(1)

في الناس ألف ألف دينار، وكان جلال الدين قد بعث جيشًا إِلى الكرج فكتبوا

(2)

إِليه أن أدركنا قبل أن نهلك عن آخرنا، وبغداد ما تفوت، فسار إِليهم وكان من أمره ما ذكرنا.

وفيها: كان غلاء شديد بالعراق والشام بسبب قلة الأمطار وانتشار الجراد، ثم أعقب

(3)

ذلك فناء كثير

(4)

بالعراق والشام أيضًا، فمات بسببه خلق كثير في البلدان، فإنا للّه وإِنا إِليه راجعون.

‌وفاة الخليفة الناصر لدين الله

(5)

وخلافة ابنه الظاهر

لما كان يوم الأحد آخر يوم من شهر رمضان المعظم من هذه السنة توفي الخليفة الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر اللّه (أبي محمد الحسن ابن المستنجد بالله)

(6)

، أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر اللّه، أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، أبي العباس

(7)

أحمد بن المقتدي بأمر اللّه، أبي القاسم عبد اللّه بن الذخيرة محمد

(8)

بن [القائم بأمر اللّه، أبي جعفر عبد الله بن القادر باللّه، أبي العباس أحمد

(9)

بن إِسحاق]

(10)

بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد باللّه أبي العباس أحمد بن الموفق، أبي أحمد محمد

(11)

بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم باللّه أبي إِسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن عبد اللّه أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي، أمير المؤمنين.

(1)

ب: أنفق.

(2)

أ، ب: فبعثوا إِليه.

(3)

ب: ثم عقب ذلك.

(4)

أ: كثير.

(5)

ترجمة - الناصر لدين اللّه - في الكامل لابن الأثير (9/ 360 - 361) ومرآة الزمان (8/ 418 - 419) وتكملة المنذري (3/ 160 - 161) وتاريخ ابن العبري (237) ومختصر أبي الفداء (3/ 142 - 143) والوافي بالوفيات (6/ 310 - 316) ونكت الهميان (93 - 96) وسير أعلام النبلاء (22/ 192 - 243) والنجوم الزاهرة (6/ 261 - 262) وشذرات الذهب (7/ 172 - 174).

(6)

ما بين الحاصرتين ليست في ط ولا يصح عمود النسب من غيرها (بشار).

(7)

ط: أبي عبد الله أحمد؛ وهو تصحيف. وهو مترجم في سير أعلام النبلاء (19/ 396).

(8)

أ، ب: أحمد؛ وهو تحريف.

(9)

بعد هذا في ط: "بن الموفق أبي أحمد بن محمد المتوكل أبي جعفر عبد اللّه بن القادر بالله أبي العباس أحمد"، وهو تكرار وتحريف لا يصح به عمود النسب، والصواب ما أثبتنا (بشار).

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: "بن محمد" ولا يصح فمحمد هو اسم الموفق، ويقال: طلحة، كما في ترجمته (بشار).

ص: 138

ولد ببغداد عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمئة، وبويع له بالخلافة بعد موت أبيه سنة خمس وسبعين، وتوفي في هذه السنة وله من العمر تسع وستون سنة وشهران وعشرون يومًا، وكانت مدة خلافته سبعًا وأربعين سنة إِلا شهرًا، ولم يقم أحد من الخلفاء العباسيين قبله في الخلافة هذه المدة الطويلة، ولم تطل مدة أحد من الخلفاء مطلقًا أكثر من المستنصر العبيدي، أقام بمصر حاكمًا ستين سنة، وقد انتظم في نسبه أربعة عشر خليفة، وولي

(1)

عهد على ما رأيت، وبقية الخلفاء العباسيين كلّهم من أعمامه وبني عمه. وكان مرضه قد طال به وجمهوره

(1)

من عسار البول، مع أنه كان يُجْلَب له الماء من مراحل عن بغداد ليكونَ أصفَى، وشُقَّ ذَكَرُهُ مراتٍ بسبب ذلك، ولم يُغْنِ عنه هذا الحذر شيئًا.

وكان الذي ولي غسله محيي الدين ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وصلَّى عليه ودُفن في دار الخلافة، ثم نُقل إِلى الترب من الرصافة في ثاني ذي الحجة من هذه السنة، وكان يومًا مشهودًا.

قال ابن الساعي: وأما سيرته فقد تقدمت في الحوادث.

وأما ابن الأثير في "كامله"

(2)

فإنه قال: وبقي الناصر لدين الله ثلاثَ سنين عاطلًا عن الحركة بالكليّة، وقد ذهبت إِحدى عينيه والأخرى يبصر بها إِبصارًا ضعيفًا، وآخر الأمر أصابه دوسنطارية عشرين يومًا ومات، ووزر

(3)

له عدةُ وزراء، وقد تقدم ذكرهم، ولم يطلق في أيام مرضه ما كان أحدثه من الرسوم الجائرة. وكان قبيحَ السيرة في رعيته ظالمًا لهم، فخرب في أيامه العراق وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضدَّه، فمن ذلك أنه عمل دُورًا

(4)

للإِفطار في رمضان، ودورًا

(5)

لضيافة الحجاج، ثم أبطل ذلك، وكان قد أسقط مكوسًا ثم أعادها وجعل جلّ همّه في رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات

(6)

الفتوة.

قال ابن الأثير: وإِن كان ما ينسبه العجم إِليه صحيحًا من أنه هو الذي أطمع التتار في البلاد وراسلهم فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم.

قلت: وقد ذكر عنه أشياء غريبة، من ذلك أنه كان يقول للرسل الوافدين عليه فعلتم في مكان كذا

(1)

أ، ب: ووليا عهد. وجمهوره: معظمه وأكثره.

(2)

الكامل في التاريخ لابن الأثير (9/ 361) بخلاف في الرواية.

(3)

أ، ب: وزر؛ بلا واو.

(4)

أ، ب: دور الإِفطار.

(5)

ب: ودور الضيافة.

(6)

قال ابن الأثير (9/ 361): فبطل الفتوة في البلاد جميعها إِلا من يلبس منه سراويل يدعى إِليه، ولبس كثير من الملوك منه سراويلات الفتوة وكذلك منع الطيور المناسيب لغيره إِلا ما يؤخذ من طيوره ومنع الرمي بالبندق إِلا من ينتمي إِليه.

ص: 139

كذا، وفعلتم في الموضع الفلاني كذا، حتى ظنَّ بعض الناس أو

(1)

أكثرهم أنه كان يكاشَفُ

(2)

أو أن جنِّيًا يأتيه بذلك، والله أعلم

(3)

.

‌خلافة الظاهر بن الناصر

(4)

لما توفي الخليفةُ الناصرُ لدين الله كانَ قد عهد إِلى ابنه أبي نصر محمد هذا ولقبه بالظاهر، وخُطب له على المنابر، ثم عزله عن ذلك بأخيه علي، فتوفي في حياة أبيه سنة ثنتي عشرة، فاحتاج إِلى إِعادة هذا لولاية

(5)

العهد فخطب له ثانيًا، فحين توفي [أبوه] بويع [له] بالخلافة، وعمره يومئذ ثنتان وخمسون سنة، فلم يل الخلافة أحد

(6)

بني العباس أسنّ منه، وكان عاقلًا

(7)

وقورًا دينًا عادلًا محسنًا، ردّ مظالم كثيرة وأسقط مكوسًا كان قد أحدثها أبوه، وسار في الناس سيرة حسنة

(8)

، حتى قيل: إِنه لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز أعدلَ منه لو طالت مدّته، لكنه لم يحل إِلى الحول، بل كانت مدته تسعة أشهر، أسقط الخراج الماضي عن الأراضي التي قد تعطَّلت، ووضع عن أهل بلدة واحدة وهي بَعْقُوبا

(9)

سبعين ألف دينار كان أبوه قد زادها عليهم في الخراج، وكانت صنجة

(10)

المخزن تزيد على صنجة البلد نصف دينار في كل مئة إِذا قبضوا وإِذا أقبضوا دفعوا بصنجة البلد، فكتب إِلى الديوان {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 1 - 6]. فكتب إِليه بعض الكتاب يقول: يا أمير المؤمنين إِن تفاوت هذا عن العام الماضي خمسة وثلاثون ألفًا، فأرسل ينكر عليه ويقول: هذا يترك وإِن كان تفاوته ثلاثمئة ألف وخمسين ألفًا، رحمه الله.

(1)

أ، ب: أو كثير منهم وأكثرهم.

(2)

هذا من المبالغات.

(3)

هذا كلام تناقله المؤرخون، وهو تفسير ساذج، والمعروف عن الناصر أنه كان شديد العناية بجهاز المخابرات، وكان يكثر من الجواسيس (بشار).

(4)

سترد ترجمة الظاهر في وفيات سنة 623.

(5)

ب: إِلى ولاية العهد.

(6)

ط: أمن.

(7)

ب: كان عالمًا عاقلًا.

(8)

أ، ب: وسار في الناس حسنًا.

(9)

ط: بعقوبا؛ تحريف، وهي كما يقول ياقوت: بعقوبا: قرية بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من أعمال طريق خراسان. معجم البلدان (2/ 452) وقد تقدم تعريفها.

(10)

صنجة الميزان وسنجته فارسي معرب. وقال ابن السكيت: ولا يقال سنجة. المصباح المنير (سنج) واللسان (صنج) وقيل: بل السين أفصح وصنجة الميزان: معياره. مختار الصحاح (سنج).

ص: 140

وأمر القاضي

(1)

أَنَّ كلَّ من ثبت

(2)

له حق بطريقٍ شرعي يوصلُ إِليه بلا مراجعة.

وأقام في النظر على الأموال الحشرية

(3)

رجلًا صالحًا.

واستخلص على القضاء الشيخ العلامة عماد الدين أبا صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي

(4)

في يوم الأربعاء ثامن ذي الحجة، فكان

(5)

من خيار المسلمين

(6)

ومن القضاة العادلين، رحمهم الله أجمعين. ولما عُرض عليه القضاء لم يقبله إِلا بشرط أن يورّث ذوي الأرحام، فقال: أعط كلَّ ذي حقّ حقَّه واتّقِ اللهَ ولا تتق سواه.

وكان من عادة أبيه أن يرفع إِليه حراسُ الدروب في كل صباح

(7)

بما كان عندهم في المحال من الاجتماعات الصالحة والطالحة، فلما ولي الظاهر أمر بتبطيل ذلك كلّه وقال: أي فائدة في كشف أحوال الناس وهتك أستارهم؟ فقيل له: إِن ترك ذلك يفسد الرعية، فقال نحن ندعو الله لهم أن يصلحهم، وأطلق من كان في السجون معتقلًا على الأموال الديوانية، وردّ عليهم ما كان استخرج منهم قبل ذلك من المظالم وأرسل إِلى القاضي بعشرة آلاف دينار يوفي بها ديون من في سجونه من المدينين

(8)

الذين لا يجدون وفاءً، وفرّق في العلماء بقية المئة ألف، وقد لامه بعض الناس في هذه التّصرفات فقال: إِنما فتحت الدكان بعد العصر، فذروني أعمل صالحًا وأفعل الخير، فكم مقدار ما بقيت أعيش؟! ولم تزل هذه سيرته حتى توفي في العام الآتي كما سياتي. ورخصت الأسعار في أيامه وقد كانت قبل ذلك في غاية

(9)

الغلاء حتى أنه فيما حكى ابن الأثير

(10)

أُكلت الكلاب والسنانير

(11)

ببلاد الجزيرة والموصل، فزال ذلك والحمد لله. وكان [هذا الخليفة الظاهر]

(12)

حسنَ الشكلِ مليحَ الوجهِ أبيضَ مُشْربًا حمرة

(13)

حلوَ الشمائلِ شديدَ القوى.

(1)

ط: للقاضي.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: "الجردة" وهو تحريف، والأموال الحشرية هي المتأتية عن إِرث من لا وارث له. (بشار).

(4)

أ، ب: الجيلي الحنبلي. وقد توفي أبو صالح الجيلي سنة 333. سير أعلام النبلاء (22/ 396) وفيه ذكر لمصادر أخرى.

(5)

أ، ب: وكان.

(6)

أ، ب: ومن خيار القضاة.

(7)

أ، ب: صبيحة.

(8)

أ: من المديونين.

(9)

أ: الشدة والغلاء.

(10)

ابن الأثير (9/ 362 و 364).

(11)

ب: والميتات.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

عن أ وحدها.

ص: 141

‌وممن توفي في هذه السنة

(1)

أيضًا من الأعيان:

أبو الحسن علي الملقب بالملك الأفضل

(2)

نور الدين ابن السلطان صلاح الدين يوسف

(3)

بن أيوب.

كان ولي عهد أبيه، وقد ملك دمشق بعده مدة سنتين ثم أخذها منه عمه العادل، ثم كاد أن يملك الديار المصرية بعد أخيه العزيز فأخذها منه عمه العادل أبو بكر، ثم اقتصر على ملك صرخد فأخذها منه أيضًا عمه العادل، ثم آل به الحال أن ملك سميساط

(4)

وبها توفي في هذه السنة، وكان فاضلًا شاعرًا جيد الكتابة، ونقل إِلى مدينة حلب فدفن بها بظاهرها.

وقد ذكر ابن خلكان

(5)

أنه كتب إِلى الخليفة الناصر لدين الله يشكو إِليه عمه أبا بكر وأخاه عثمان وكان الناصر شيعيًا مثله

(6)

: [من البسيط]

مولاي إِنَّ أبا بكرٍ وصاحبهُ

عثمان قد غصبا بالسيفِ حقَّ عَلي

وهو الذي كانَ قد ولّاهُ والدهُ

عليهما فاستقامَ الأمرُ حينَ وَلي

فخالفاهُ وحلّا عقدَ بيعته

والأمرُ بينهما والنصُّ فيه جَلي

فانظر إِلى حظِّ هذا الاسم كيف لقي

من الأواخرِ ما لاقى من الأُوَلِ

(7)

الأمير سيف الدين علي

(8)

بن الأمير علم الدين سليمان

(9)

بن جَنْدَر

(10)

.

(1)

ط: وممن توفي فيها من الأعيان.

(2)

ترجمة - الملك الأفضل - في الكامل لابن الأثير (3/ 356 - 357) ومرآة الزمان (8/ 420) والتكملة للمنذري (3/ 140) وذيل الروضتين (145) ووفيات الأعيان (3/ 419 - 421) ومختصر أبي الفداء (3/ 142) وسير أعلام النبلاء (21/ 294) والعبر (5/ 91) والنجوم الزاهرة (6/ 262) وشذرات الذهب (7/ 178 - 179).

(3)

ط: "صلاح الدين بن يوسف" وهو غلط جد ظاهر (بشار).

(4)

قال ابن خلكان: وسميساط: بضم السين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء المثناة وفتح السين الثانية، وبعد الألف طاء مهملة، وهي قلعة في بر الشام على الفرات في ناحية بلاد الروم بين قلعة الروم وملطية. وفيات الأعيان (3/ 421) ومعجم البلدان (3/ 258).

(5)

وفيات الأعيان (3/ 420) برواية مختلفة قليلًا.

(6)

للناصر لدين الله أبيات في الرد على هذه الأبيات في وفيات الأعيان (3/ 421).

(7)

البيتان الأول والأخير في مرآة الزمان (8/ 420) وقال بعدهما: وبلغني أنه كان ينكر هذا الشعر أنه له.

(8)

ترجمة - سيف الدين علي - في مرآة الزمان (8/ 419 - 420) وذيل الروضتين (145 - 146).

(9)

ط: "بن سليمان" وهو غلط واضح (بشار).

(10)

أ، ب، ومرآة الزمان: حيدر، وهو تحريف، وما هنا يعضده ما في مصادر ترجمته ومنها تاريخ الإسلام بخط الذهبي (13/ 713).

ص: 142

كان من أكابر الأمراء

(1)

بحلب، وله الصدقات الكثيرة ووقف بها مدرستين إِحداهما على الشافعية والأخرى على الحنفية، وبنى الخانات والقناطر وغير ذلك من سبل الخيرات [وغزا] الغزوات رحمه الله.

الشيخ علي الكردي

(2)

المُوَلَّه المقيم بظاهر باب الجابية.

قال أبو شامة

(3)

: وقد اختلفوا فيه، فبعض الدماشقة يزعم أنه كان صاحب

(4)

كرامات، وأنكر ذلك آخرون، وقالوا ما رآه أحد يصلي ولا يصوم ولا لبس مداسًا، بل كان يدوس النجاسات [ويدخل المسجد على حاله]

(5)

، وقال آخرون كان له تابع من الجن يتحدث على لسانه، وحكى السبط

(6)

عن امرأة قالت جاء خبر بموت أمي باللاذقية أنها ماتت وقال لي بعضهم إِنها لم تمت، قالت فمررت به وهو قاعد عند المقابر فوقفت عنده فرفع رأسه وقال لي

(7)

ماتت ماتت إِيش تعملين؟ فكان كما قال. وحكى

(8)

لي عبد الله صاحبي قال جُعْتُ

(9)

يومًا وما كان معي شيء فاجتزت به فدفع إِلي نصف درهم وقال: يكفي هذا للخبز والفت بدبس، وقال: مرَّ

(10)

يومًا على الخطيب جمال

(11)

الدين الدولعي فقال

(12)

(له): يا شيخ علي أكلت

(13)

اليوم كسيرات يابسة وشربت عليها الماء فكفتني، فقال له الشيخ علي الكردي وما تطلب نفسك شيئًا آخر غير هذا؟ قال لا، فقال يا مسكين

(14)

من يقنع بكسرة يابسة يحبس نفسه في هذه المقصورة

(15)

ولا يقضي ما فرضه الله عليه من الحج.

(1)

ب: العلماء.

(2)

ترجمة - علي الكردي - في مرآة الزمان (8/ 420 - 421) وذيل الروضتين (146) وتاريخ الإِسلام (13/ 718).

(3)

ذيل الروضتين (146).

(4)

أ، ب: وله.

(5)

ليس ما بين الحاصرتين في أ، ب، وورد مكانه في أ: ويبول على ثيابه، وما أثبتناه موافق لما في ذيل الروضتين الذي ينقل منه المؤلف.

(6)

مرآة الزمان (420) بخلاف في الرواية.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: قال: وحكى.

(9)

ط: صبحت.

(10)

أ، ب: ودخل يومًا.

(11)

أ، ب: كمال الدين. وسترد ترجمة الدولعي في وفيات سنة 635.

(12)

أ، ب: قد أكلت.

(13)

أ، ب: ودخل يومًا.

(14)

ط: يا مسلمين.

(15)

أ: ويحصر نفسه هذا الحصر.

ص: 143

الفخر ابن تيمية

(1)

محمد بن أبي القاسم

(2)

بن محمد الشيخ فخر الدين أبو عبد الله بن تيمية الحرَّاني، عالمها

(3)

وخطيبها وواعظها.

اشتغل على مذهب الإمام أحمد وبرع فيه وبرز وحصل وجمع تفسيرًا حافلًا في مجلدات كثيرة، وله الخطب المشهورة المنسوبة إِليه، وهم عم الشيخ مجد الدين صاحب "المنتقى في الأحكام".

قال أبو المظفر

(4)

سبط ابن الجوزي: سمعته يوم جمعة بعد الصلاة وهو يعظ الناس، ينشد:[من السريع]

أحبابنا قد نَدَرتْ مقلَتي

ما تَلْتَقي بالنومِ أو نَلْتقي

رِفقًا بقلبٍ مُغْرَمٍ واعطِفوا

على سِقامِ الجسدِ المحرَقِ

(5)

كم تمطلوني بليالي اللّقا

قد ذَهَبَ العمرُ ولم نَلْتَقِ

وقد ذكرنا أنه قدم بغداد حاجًا بعد وفاة شيخه أبي الفرج بن الجوزي ووعظ بها في مكان وعظه

(6)

.

الوزير ابن شكر

(7)

صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي (بن الحسين)

(8)

بن عبد الخالق بن شكر، ولد بالديار المصرية بدَمِيرَة

(9)

بين مصر وإِسكندرية سنة أربعين وخمسمئة، ودفن بتربته عند مدرسته بمصر، وقد وزر للملك العادل وعمل أشياء في أيامه، منها تبليط جامع دمشق وأحاط سور المُصَلَّى عليه،

(1)

ترجمة - الفخر ابن تيمية - في تكملة المنذري (3/ 138 - 139) وذيل الروضتين (146) ووفيات الأعيان (4/ 386 - 388) وسير أعلام النبلاء (22/ 288 - 290) وتاريخ الإسلام (13/ 723) والوافي بالوفيات (3/ 37 - 38) وذيل ابن رجب (2/ 151 - 162) والنجوم الزاهرة (6/ 362 - 363) والمقصد الأرشد (2/ 406) وشذرات الذهب (7/ 179 - 180).

(2)

واسمه الخضر.

(3)

أ: عالمها ومفتيها وخطيبها.

(4)

أ، ب: أبو الفرج.

(5)

أ، ب: المعرق.

(6)

أ، ب: مكان شيخه.

(7)

ترجمة - الوزير ابن شكر - في معجم البلدان (2/ 472) وتكملة المنذري (3/ 157) وذيل الروضتين (147) وتاريخ الإسلام (13/ 706) وسير أعلام النبلاء (22/ 294) وفوات الوفيات (1/ 463 - 466) والنجوم الزاهرة (6/ 263) وشذرات الذهب (7/ 177).

(8)

ما بين الحاصرتين سقطت من ط (بشار).

(9)

أ، ب: ولد بالدميرة من مصر. ودَميرة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة وراء مهملة قرية كبيرة بمصر قرب دمياط. وهما دميرتان إِحداهما تقابل الأخرى على شاطئ النيل في طريق من يريد دمياط. معجم البلدان (2/ 472).

ص: 144

وعمل الفوارة ومسجدها وعمارة جامع المزة، وقد نكب وعزل سنة خمس عشرة وستمئة وبقي معزولًا إِلى هذه السنة فكانت (فيها) وفاته

(1)

، وقد كان مشكور السيرة، ومنهم من يقول كان ظالمًا، فالله أعلم.

أبو إِسحاق إِبراهيم بن المظفر

(2)

بن إِبراهيم بن علي المعروف بابن البَرْني

(3)

الواعظ البغدادي.

أخذ الفنَّ عن شيخه أبي الفرج بن الجوزي وسمع الحديث الكثير، ومن شعره قوله في الزهد

(4)

:

ما هذهِ الدُّنْيا بدارِ مَسرَّةٍ

فَتَخوُّفي

(5)

مَكْرًا لها وخِدَاعا

بَيْنا الفَتى فيها يُسَرُّ بِنَفْسِهِ

وبِمالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْتَاعا

حَتَّى سَقَتْهُ مِنَ المَنِيَّةِ شَرْبَةً

وَحَمَتْهُ فيهِ بعدَ ذاكَ رِضاعا

(6)

فغدا بما كسبتْ يداهُ رَهِينةً

لَا يستَطِيعُ لما عَرَتْهُ

(7)

دِفاعا

لَوْ كانَ يَنْطِقُ قالَ من تَحْتِ الثَّرَى

فَلْيُحْسِنِ العَمَلَ الفَتَى ما اشطَاعا

(8)

البهاء السِّنجاري

(9)

أبو السعادات أسعد بن يحيى

(10)

بن موسى الفقيه الشافعي الشاعر.

قال ابن خلّكان

(11)

: كان فقيهًا ويتكلَّم في الخلاف، إِلا أنه غلب عليه الشعر، وأجاد

(12)

فيه واشتهر بنظمه وخدم به الملوك، وأخذ منهم الجوائز وطاف البلاد، وله ديوان بالتربة الأشرفية بدمشق، ومن رقيق شعره ورائقه قوله:[من الكامل]

(1)

أ، ب: وكانت.

(2)

ترجمة - ابن البَرْني - في تكملة المنذري (3/ 136) وتاريخ الإسلام (13/ 699) والمختصر المحتاج إليه (1/ 135 - 136) وذيل ابن رجب (2/ 149 - 151) والنجوم الزاهرة (6/ 262) وشذرات الذهب (7/ 175).

(3)

ط: البذي؛ وهو تحريف، وما هنا عن أب، ومصادر الترجمة.

(4)

الأبيات في ذيل ابن رجب (2/ 150).

(5)

ذيل ابن رجب: فتخوفن.

(6)

في الذيل:

حتى سقته في المنية شربة

وحمته فيه بعد ذاك رضاعا

لو كان ينطق ..

(7)

أ، ب: لما عداه.

(8)

أ، ب: ما استطاعا. ولا يستقيم الوزن بها.

(9)

ترجمة - البهاء السنجاري - في خريدة القصر - شعراء الشام - (2/ 401) ومعجم البلدان (سنجار) وتاريخ الإسلام (13/ 700) وسير أعلام النبلاء (22/ 302) ووفيات الأعيان (1/ 214 - 217) والوافي بالوفيات (9/ 32 - 34) وشذرات الذهب (7/ 182 - 183).

(10)

ط: "محمد" وهو تحريف: وما هنا هو الذي في مصادر ترجمته.

(11)

وفيات الأعيان (1/ 214).

(12)

ط: فأجاد.

ص: 145

وهواكِ ما خطرَ السُّلوُّ ببالهِ

ولأنتِ أعلمُ في الغرامِ بِحالهِ

ومتى وشى واشٍ إِليكِ بأنهُ

سالٍ هواكِ فذاكَ من عُذّالهِ

أو ليسَ للكلفِ المُعَنَّى شاهدٌ

من حالهِ يُغْنيكِ عن تسآلهِ

جددتِ ثوبَ سقامهِ وهتكتِ ست

ــرَ غرامهِ وصرمتِ حبلَ وصالهِ

وهي قصيدة طويلة

(1)

امتدح فيها القاضي كمال الدين الشهرزوري.

وله

(2)

: [من السريع]

للهِ أيامي على رامةٍ

وطيبِ أوقاتي على حاجرِ

تكادُ للسرعةِ في مَرِّها

أولها يعثرُ بالآخِرِ

وكانت وفاته في هذه السنة عن تسعين سنة رحمه الله بمنه وفضله.

عثمان بن عيسى

(3)

بن درباس بن فِيْر

(4)

بن جَهْم

(5)

بن عَبْدُوس

(6)

الهَذَبَاني

(7)

الماراني

(8)

ضياء الدين أخو القاضي صدر الدين

(9)

عبد الملك حاكم الديار المصرية في الدولة الصلاحية.

وضياء الدين هذا هو شارح "المهذب"

(10)

إِلى كتاب الشهادات في نحو من عشرين مجلدًا، وشرح "اللمع" في أصول الفقه و"التنبيه"

(11)

للشرازي، وكان

(12)

بارعًا عالمًا بالمذهب رحمه الله.

(1)

بعد هذا البيت في وفيات الأعيان ثمانية أبيات وكذا في شذرات الذهب.

(2)

البيتان في سير أعلام النبلاء (22/ 302) ووفيات الأعيان (1/ 216).

(3)

ترجمة - ابن درباس - في تكملة المنذري (2/ 90) وسير أعلام النبلاء (22/ 291) وتاريخ الإسلام (13/ 65) ووفيات الأعيان (3/ 242 - 243) وطبقات الإسنوي (1/ 128) وطبقات السبكي (5/ 143) وشذرات الذهب (7/ 14) وفي هذه المصادر أنه توفي سنة 602، وانفرد ابن كثير بإيراده في وفيات سنة 622، وهو وهم منه لا ريب فيه.

(4)

قيّدها ابن خلكان: فير: بكسر الفاء، وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها راء.

(5)

قيّدها ابن خلكان: جهم: بفتح الجيم، وسكون الهاء، وبعدها ميم.

(6)

قيّدها ابن خلكان: بفتح العين المهملة، وسكون الباء الموحدة، وضم الدال المهملة وسكون الواو، وبعدها سين مهملة.

(7)

قيّدها ابن خلكان في وفيات الأعيان (7/ 139): الهذبانية: بفتح الهاء والذال المعجمة وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء مشددة مثناة من تحتها وبعدها هاء.

(8)

قيّدها ابن خلكان: الماراني: بفتح الميم، وبعد الألف راء مفتوحة، وبعد الألف الثانية نون هذه النسبة إِلى بني مارن بالمروج تحت الموصل.

(9)

له ترجمة في سير أعلام النبلاء (22/ 91).

(10)

بعد هذه اللفظة في أ: وصل فيه إِلى.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ: كان عمه بارعًا.

ص: 146

أبو الحسن علي بن الحسن الرازي ثم البغدادي الواعظ، عنده فضائل وله شعر حسن، فمنه قوله في الزهد:[من الخفيف]

اِسْتَعدّي يا نَفْسُ للموتِ وَاسْعَيْ

لِنَجَاةٍ فالحازِمُ الْمُسْتَعِدُّ

قد تبينتِ أَنَّه ليسَ للحي

خلودٌ ولا مِنَ المَوْتِ بُدُّ

إِنَّما أَنْتِ مستعيرةٌ ما سو

فَ تردِّينَ والعواري تُردُّ

أَنْتِ تَسْهَيْنَ والحوادِثُ لا

تَسْهُو وَتَلهينَ والمنايا تَجِدُّ

لا ترجّي البقاءَ في معدنِ المو

تِ ولا أرضًا بها لَكِ ورْدُ

(1)

أيُّ مُلْكٍ في الأرضِ أم أيُّ حَظٍّ

لامرئً حظُّهُ من الأرضِ لحدُ؟

كيفَ يَهْوى امرؤٌ لذاذةَ أيا

مٍ عليهِ الأَنفاسُ فيها تعدُّ

أبو محمد عبد الله بن (علي بن)

(2)

أحمد

(3)

بن الزيتوني

(4)

، البَوَازِيجي

(5)

ثم البغدادي.

شيخٌ فاضلٌ له روايةٌ، ومما أنشده:[من الخفيف]

ضَيَّقَ العُذْرَ في الضَّراعةِ أنَّا

لو قَنِعْنا بقسمنا لَكَفانا

ما لنا نعبدُ العبادَ إِذا كا

نَ إِلى اللهِ فقرُنا وغنانا

أبو الفضل عبد الرحيم بن نصر الله بن علي بن منصور بن الكَيّال الواسطي.

من بيت الفقه والقضاء

(6)

، وكان أحد المعدّلين ببغداد ومن شعره

(7)

: [من الطويل]

فتبًّا لدنيا لا يدومُ نعيمُها

تُسِرُّ يسيرًا ثم تُبدي المساويا

تُريكَ رواء

(8)

في النّقابِ وزخرفًا

وتسفرُ عن شوهاء طحياء عاميا

(1)

أ، ب: معدن الموت ودوار حتوف هالك ورد.

(2)

ما بين الحاصرتين ساقط من ط ولا يصح إِلا به (بشار).

(3)

ترجمة - البوازيجي في تكملة المنذري (3/ 142) وذيل ابن رجب (2/ 162 - 163) والمقصد الأرشد (2/ 20) وشذرات الذهب (7/ 181).

(4)

ط: الرسوي؛ تصحيف.

(5)

ط: البواريجي، وأ: التواريخي، وفي ذيل ابن رجب: البوازيحي. وكل ذلك تحريف فقد قيدها ابن العماد في شذراته بفتح الموحدة، والواو وزاي وتحتية وجيم: نسبة إِلى بوازيج: بلد قريب من تكريت.

(6)

أبوه القاضي أبو الفتح نصر الله ولي القضاء بالبصرة وواسط، وأقرأ، وحدث ودرّس، وتوفي سنة 586 هـ تكملة المنذري (1/ 139) والتعليق عليها، وأخوه القاضي أبو المحاسن عبد اللطيف بن نصر الله ولي قضاء واسط بعد أبيه، ودرّس، وتوفي سنة 605 تكملة المنذري (2/ 160) وتعليقنا عليه (بشار).

(7)

البيتان في ذيل ابن رجب والشذرات.

(8)

أ: تريك جمالًا.

ص: 147

ومن ذلك قوله: [من الكامل]

إِن كنتُ بعد الطاعتين تسامحتْ

بالفحصِ أجفاني فما أجفاني

أو كنتُ من بعدِ الأحبَّةِ ناظرًا

حسنًا بإِنساني فما أنساني

الدهرُ مغفورٌ لهُ زلاتهُ

إِن عادَ أوطاني على أوطاني

أبو علي الحسن

(1)

بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمار بن فهر

(2)

بن وقاح الياسري نسبة إِلى عمار بن ياسر.

شيخ بغدادي فاضل، له مصنفات في التفسير والفرائض، وله خطب ورسائل وأشعار حسنة وكان مقبول الشهادة عند الحكام.

أبو بكر محمد بن يوسف بن الطباخ الواسطي البغدادي الصوفي، باشر بعض الولايات ببغداد، ومما أنشده:[من المنسرح]

ما وهبَ اللهُ لامرئٍ هبة

أحسنَ من عقلهِ ومن أدبهْ

نعما جمالُ الفتى فإِن فقدا

ففقدهُ للحياةِ أجمل بهْ

ابن يونس

(3)

شارحِ "التنبيه" أبو الفضل أحمد بن الشيخ [العلامة] كمال الدين أبي الفتح موسى بن يونس بن محمد بن مَنعة بن مالك بن محمد بن سعد بن سعيد بن عاصم بن عابد بن كعب بن قيس بن إِبراهيم الإربلي الأصل ثم الموصلي.

من بيت العلم والرئاسة، اشتغل على أبيه في فنونه وعلومه فبرع وتقدم. وقد درس وشرح "التنبيه" واختصر "إِحياء علوم الدين" للغزالي مرتين صغيرًا وكبيرًا، وكان يدرس منه.

قال ابن خلّكان

(4)

: وقد ولي بإِربل مدرسة الملك المظفر بعد موت والدي في سنة عشر وستمئة، وكنت أحضر عنده وأنا صغير ولم أر أحدًا يدرس مثله، ثم صار إِلى بلده سنة سبع عشرة، ومات في يوم الإثنين الرابع والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة عن سبع وأربعين سنة رحمه الله تعالى.

(1)

ترجمته في المختار من تاريخ ابن الجزري (125 - 126) وتاريخ الإسلام للذهبي (13/ 702)(بشار).

(2)

أ، ب: فهد.

(3)

ترجمة - ابن يونس - في تكملة المنذري (3/ 145 - 146) وتاريخ الإسلام (13/ 696) وسير أعلام النبلاء (22/ 248) ووفيات الأعيان (1/ 108) وطبقات الإسنوي (2/ 572 - 573) وطبقات السبكي (5/ 17) ومرآة الجنان (4/ 50) وشذرات الذهب (7/ 174).

(4)

وفيات الأعيان (1/ 108) بخلاف في الرواية.

ص: 148

‌ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمئة

فيها: التقى الملك جلال الدين بن خوارزم شاه الخوارزمي مع الكُرْج فكسرهم كسرة عظيمة، وصمد إِلى أكبر معاقلهم

(1)

تفليس ففتحها عنوة وقتل من فيها من الكفرة وسبى ذراريهم ولم يتعرض لأحد من المسلمين الذين كانوا بها، واستقرّ ملكه عليها، وقد كان الكُرْج أخذوها من المسلمين في سنة خمس عشرة وخمسمئة، وهي بأيديهم إِلى الآن حتى استنقذها منهم جلال الدين هذا، فكان

(2)

فتحًا عظيمًا ولله الحمد والمنة.

وفيها: سار إِلى خلاط ليأخذها من نائب الملك الأشرف فلم يتمكن من أخذها وقاتله أهلها قتالًا عظيمًا فرجع عنهم بسبب اشتغاله بعصيان نائبه بمدينة كرمان وخلافه له، فسار إِليهم وتركهم.

وفيها: اصطلح الملكُ الأشرفُ مع أخيه المعظم وسار إِليه إِلى دمشق، وكان المعظّم ممالئًا

(3)

عليه مع جلال الدين وصاحب إِربل وصاحب ماردين وصاحب الروم، وكان مع الأشرف أخوه الكامل وصاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ، ثم استمال أخاه المعظم إِلى ناحيته فقوي

(4)

جانبه.

وفيها: كان قتال كبير

(5)

بينَ إِبرنس

(6)

إِنطاكية وبين الأرمن، وجرت خطوب كثيرة بينهم.

وفيها: أوقع الملك جلال الدين بالتركمان الإيوانية

(7)

بأسًا شديدًا، وكانوا يقطعون الطرق

(8)

على المسلمين.

وفيها: قدم محيي الدين يوسف بن الشيخ جمال الدين بن الجوزي من بغداد في الرسلية إِلى الملك المعظم بدمشق، ومعه الخلع والتشاريف لأولاد العادل من الخليفة الظاهر بأمر الله، ومضمون الرسالة نهيه عن موالاة جلال الدين بن خوارزم شاه، فإنه خارجي من عزمه

(9)

قتال الخليفة وأخذ بغداد منهم،

(1)

أ: أكثر معاقلتهم.

(2)

أ: وكان.

(3)

أ: ممالئًا عامل.

(4)

ط: يقوى.

(5)

أ، ب: قتال كثير.

(6)

أ: افرنش، ط: ابرنش.

(7)

أ، ب: الإيوابية. ولعلها نسبة إِلى (إِيواني) ملك الكُرْج.

(8)

أ، ب: الطريق.

(9)

أ: بأنه خارجي حين عزم على قتال الخليفة.

ص: 149

فأجابه إِلى ذلك

(1)

وركب القاضي محيي الدين بن الجوزي إِلى الملك الكامل بالديار المصرية، وكان ذلك أول قدومه إِلى الشام ومصر، وحصل له جوائز كثيرة من الملوك، منها كان بناء مدرسته

(2)

الجوزية بالنشابين بدمشق.

وفيها: ولي تدريس الشبلية بالسفح شمس الدين [محمد بن]

(3)

قزغلي سبط ابن الجوزي بمرسوم الملك المعظم، وحضر عنده أول يوم القضاة والأعيان.

‌وفاة الخليفة الظاهر [وخلافة ابنه المستنصر]

(4)

كانت وفاة الخليفة

(5)

رحمه الله يوم الجمعة ضحى الثالث عشر من رجب من هذه السنة، أعني سنة ثلاث وعشرين وستمئة، ولم يعلم الناس بموته إِلا بعد الصلاة، فدعا له الخطباء يومئذ على المنابر على عادتهم وكانت

(6)

خلافته تسعة أشهر وأربعة عشر يومًا، وعمره اثنتان وخمسون سنة، وكان من أجود بني العباس سيرة وأحسنهم سريرة

(7)

، وأكثرهم عطاءً وأحسنهم منظرًا ورواءً، ولو طالت مدته لصلحت الأمة صلاحًا كثيرًا على يديه، ولكن أحب الله تقريبه وإِزلافه لديه، فاختار له ما عنده وأجزل له إِحسانه

(8)

ورفده، وقد ذكرنا ما اعتمده في أول ولايته من إِطلاق الأموال الديوانية ورد المظالم وإِسقاط المكوس، وتخفيف الخراج عن الناس، وأداء الديون عَمَّن عجز عن أدائها

(9)

، والإحسان إِلى العلماء والفقراء وتولية ذوي الديانة والأمانة

(10)

.

وقد كان كتب كتابًا لولاة الرعية فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم، اعلموا أنه ليس إِمهالنا إِهمالًا، ولا إِغضاؤنا إغفالًا، ولكن لنبلوكم أيكم أحسن عملًا، وقد غفرنا لكم ما سلف من إِخراب

(11)

البلاد وتشريد الرعايا وتقبيح السمعة، وإِظهار

(1)

ب: فأجابه إِلى دمشق لك.

(2)

ب: المدرسة.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ، ب: الحافظ بأمر الله.

(5)

أ، ب: كانت وفاته.

(6)

ط: فكانت.

(7)

ط: كان أجود بني العباس وأحسنهم سيرة وسريرة.

(8)

ط: إِحسانًا.

(9)

أ، ب: عن قضائها.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

أ: خراب.

ص: 150

الباطل الجلي في صورة الحق الخفي، حيلةً ومكيدةً، وتسمية الاستئصال والاجتياح استيفاءً واستدراكًا لأغراض انتهزتم فرصها مختلسة من براثن ليث باسل، وأنياب أسد مهيب، تتفقون بألفاظ مختلفة على معنى واحد، وأنتم أمناؤه وثقاته فتميلون رأيه إِلى هواكم

(1)

، وتمزجون باطلكم

(2)

بحقه، فيطيعكم وأنتم له عاصون، ويوافقكم وأنتم له مخالفون، والآن قد بدل الله

(3)

سبحانه بخوفكم أمنًا، وبفقركم غنى، وبباطلكم حقًا، ورزقكم سلطانًا يقيل

(4)

العثرة، ولا يؤاخذ إِلا من أصر، ولا ينتقم إِلا ممن استمر، يأمركم بالعدل وهو يريده منكم، وينهاكم عن الجور وهو يكرهه لكم، يخاف الله تعالى فيخوِّفكم

(5)

مكره، ويرجو الله تعالى ويرغبكم في طاعته، فإِن سلكتم مسالك نواب خلفاء الله في أرضه وأمنائه على خلقه، وإِلا هلكتم والسلام".

ووجد في داره رقاع

(6)

مختومة لم يفتحها سترًا للناس وردءًا عن أعراضهم رحمه الله.

وقد خلف من الأولاد عشرة ذكورًا وإِناثًا، منهم ابنه الأكبر الذي بويع له بالخلافة من بعده أبو جعفر المنصور، ولقب بالمستنصر بالله.

وغسله الشيخ محمد الخياط الواعظ، ودفن في دار الخلافة، ثم نقل إِلى الترب من الرصافة.

‌خلافة المستنصر بالله العباسي

(7)

أمير المؤمنين أبي جعفر منصور بن الظاهر محمد بن الناصر أحمد، بويع بالخلافة يوم مات أبوه يوم جمعة ثالث عشر رجب من هذه السنة، سنة ثلاث وعشرين وستمئة، استدعوا به من التاج

(8)

فبايعه الخاصة والعامة من أهل الحل والعقد، وكان يومًا مشهودًا، وكان عمره يومئذ خمسًا وثلاثين سنة

(9)

وخمسة أشهر وأحد عشر يومًا، وكان من أحسن الناس شكلًا وأبهاهم منظرًا، وهو كما قال القائل:[من الطويل]

(1)

أ: فتمثلون. وب: فتميلون راية إِلى تقواكم.

(2)

أ، ب: باطلهم.

(3)

ب: والآن فقد أبدل الله.

(4)

أ: فقيل.

(5)

أ، ب: فلم يخاف الله تعالى وهو يخوفكم.

(6)

أ، ب: رقاعًا مختومة لم تفتح فيها سعايات إِليه بسبب أناس كثيرة من الولاء وغيرهم.

(7)

ترجمة المستنصر بالله في ذيل الروضتين (213) وذيل مرآة الزمان (8/ 224) وسير أعلام النبلاء (23/ 168 - 171) والعبر (5/ 258 - 259) والنجوم الزاهرة (7/ 109 - 117) وتاريخ الخلفاء (477 - 478).

(8)

أ، ب: المناح.

(9)

أ، ب: وكان عمره يومئدٍ خمس وثلاثون سنة؛ وهي خطأ.

ص: 151

كَأَنَّ الثُّرَيا عُلّقَتْ فِي جَبينهِ

وفي خَدِّهِ الشِّعْرى وفي وَجْهِهِ القَمَرُ

وفي نسبه الشريف خمسة عشر خليفة، منهم خمسة من آبائه وُلُّوا نسقًا، وتلقى هو الخلافة عنهم وراثةً كابرًا عن كابر، وهذا شيء لم يتّفق لأحد من الخلفاء قبله، وسار في الناس كسيرة أبيه الظاهر في الجود وحسن السيرة والإحسان إِلى الرعية، وبنى المدرسة الكبيرة المستنصرية التي لم تبن مدرسة في الدنيا مثلها، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إِن شاء الله، واستمر أرباب الولايات الذين كانوا في عهد أبيه على ما كانوا عليه. ولما كان يوم الجمعة المقبلة خطب للإمام المستنصر بالله على المنابر ونثر الذهب والفضة عند ذكر اسمه

(1)

، وكان يومًا مشهودًا، وأنشد الشعراء المدائح والمراثي، وأطلقت لهم الخلع والجوائز، وقدم رسولٌ من صاحب الموصل يوم غرَّة شعبان الوزير ضياء الدين أبو الفتح

(2)

نصر الله بن الأثير، (يحمل رسالة)

(3)

فيها التهنئة والتعزية بعبارة فصيحة بليغة.

ثم إِن المستنصر بالله كان يواظب على حضور الجمعة راكبًا ظاهرًا للناس، وإِنَّما معه خادمان وركبدار

(4)

، وخرج مرة وهو راكب فسمع ضجة عظيمة فقال: ما هذا؟ فقيل له: التأذين، فترجَّل عن مركوبه

(5)

وسعى ماشيًا، ثم صار يدمن المشي إِلى الجمعة رغبة في التواضع والخشوع، ويجلس قريبًا من الإمام ويستمع الخطبة، ثم أصلح له المطبق فكان يمشي فيه إِلى الجمعة، وركب في الثاني والعشرين

(6)

من شعبان ركوبًا ظاهرًا للنّاس عامة، ولما كانت أول ليلة من رمضان تصدّق بصدقات كثيرة من الدقيق والغنم والنفقات على العلماء والفقراء والمحاويج، إِعانة لهم على الصيام، وتقوية لهم على القيام. وفي يوم السابع والعشرين من رمضان نقل تابوت الظاهر

(7)

من دار الخلافة إِلى التربة

(8)

من الرصافة، وكان يومًا مشهودًا، وبعث الخليفة المستنصر يوم الجد صدقات كثيرة وإِنعامًا جزيلًا إِلى الفقهاء والصوفية وأئمة المساجد، على يدي محيي الدين ابن الجوزي.

وذكر ابن الأثير

(9)

أنه كانت زلزلة عظيمة في هذه السنة، هدّمت شيئًا كثيرًا من القرى والقلاع

(10)

ببلادهم.

(1)

ب: عند ذكره.

(2)

ط: "من الوزير ضياء الدين أبي الفتح" ولا معنى لها، وكأن شيئًا سقط (بشار).

(3)

ما بين الحاصرتين إِضافة مني لا بد منها ليستقيم المعنى، وساق الذهبي قطعة من هذه الرسالة في تاريخ الإسلام (13/ 640)(بشار).

(4)

ط: "راكب دار" وما هنا من أ، ب، وهو الأصح (بشار).

(5)

ب: عن فرسه.

(6)

أ، ب: الثامن والعشرين.

(7)

أ: تابوت أبيه الظاهر.

(8)

أ، ب: إِلى الترب.

(9)

الكامل في التاريخ (9/ 373) بخلاف في الرواية.

(10)

أ، ب: من القلاع والقرى.

ص: 152

وذكر أنه ذبح شاة ببلدهم فوجد لحمها مُرًّا حتى رأسها وأكارعها.

‌وممن توفي فيها من الأعيان

بعد الخليفة الظاهر كما تقدم:

الجمال المصري

(1)

يونس بن بَدْران بن فَيْروز جمال الدين المصري، قاضي القضاة [بدمشق] في هذا الحين.

اشتغل وحصل وبرع، واختصر كتاب "الأم" للإمام الشافعي، وله "كتاب مطول في الفرائض"، وولي تدريس الأمينية بعد التقي صالح الضرير

(2)

الذي قتل نفسه، ولّاه إِياه الوزير صفي الدين بن شكر، وكان معتنيًا بامره ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق [، وترسل إلى الملوك والخلفاء عن صاحب دمشق، ثم ولاه المعظم قضاء القضاة بدمشق]

(3)

بعد عزله الزكي ابن الزكي، وولاه تدريس العادلية الكبيرة، حين كمل بناؤها، فكان أول من درس بها وحضر

(4)

الأعيان كما ذكرنا. وكان يقول أولًا درسًا في التفسير حتى أكمل التفسير إِلى آخره، ويقول درس الفقه بعد التفسير، [ثم توفي عقب ذلك] وكان يعتمد في أمر إِثبات السجلات اعتمادًا حسنًا، وهو أنه كان يجلس في كل يوم جمعة بكرة ويوم الثلاثاء ويستحضر عنده في إِيوان العادلية جميع شهود البلد، ومن كان له كتاب يثبته حضر واستدعى شهوده فأدوا على الحاكم وثبت ذلك سريعًا، وكان يجلس كل يوم جمعة بعد العصر إِلى الشباك الكمال بمشهد عثمان فيحكم حتى يصلي المغرب، وربما مكث حتى يصلي العشاء أيضًا، وكان كثير المذاكرة للعلم كثير الاشتغال حسن الطريقة، لم ينقم عليه أنه أخذ شيئًا لأحد.

قال أبو شامة

(5)

: وإِنما كان ينقم عليه أنه كان يشير على بعض الورثة بمصالحة بيت المال، وأنه استناب ولده التاج محمدًا ولم يكن مَرضيَّ الطريقة، وأما هو فكان عفيفًا في نفسه نزهًا مهيبًا.

قال أبو شامة

(6)

: وكان يدَّعي أنه قرشي شيبي فتكلَّم الناس فيه بسبب ذلك، وتولَّى القضاء بعده شمس الدين أحمد بن الخليل الخوييّ

(7)

.

(1)

ترجمة - الجمال المصري - في مرآة الزمان (8/ 424) وتكملة المنذري (3/ 173 - 174) وذيل الروضتين (148) وتاريخ الإسلام (13/ 756) وسير أعلام النبلاء (22/ 257 - 258) وطبقات الإسنوي (2/ 447 - 448) وطبقات السبكي (8/ 363) والدارس (1/ 186) وحسن المحاضرة (1/ 191) وشذرات الذهب (7/ 197).

(2)

أ، ب: بعد التقي الضرير.

(3)

ليس ما بين الحاصرتين في أ.

(4)

ب: وحصر عنده الأعيان.

(5)

ذيل الروضتين (148).

(6)

ذيل الروضتين (148).

(7)

سترد ترجمة الخليل الخويي في وفيات سنة 637.

ص: 153

قلت: وكانت وفاته في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بداره

(1)

التي في رأس درب الريحان من ناحية الجامع، ولتربته شباك شرق المدرسة الصدرية اليوم، وقد قال فيه ابن عنين وكان هجاء

(2)

:

ما قَصَّرَ

(3)

المصريُّ في فعلهِ

إِذ جعل التربة

(4)

في داره

فَخَلَّصَ الأحياء

(5)

من رجمهِ

وأبعدَ

(6)

الأمواتَ من ناره

المعتمد والي دمشق

(7)

المبارز إِبراهيم المعروف بالمعتمد والي دمشق.

[كان] من خيار الولاة وأعفّهم وأحسنهم سيرة وأجودهم سريرة، أصله من الموصل، وقدم الشام فخدم فروخشاه بن شاهنشاه ابن أيوب، ثم استنابه البدر مودود أخو فروخشاه، وكان شحنة دمشق، فَحُمِدَتْ سيرتُه في ذلك، ثم صار هو شحنةَ دمشق أربعين سنة، فجرت في أيامه عجائب وغرائب، وكان كثير الستر على ذوي الهيئات، ولا سيما من كان من أبناء الناس

(8)

وأهل البيوتات.

واتفق في أيامه أَنَّ رجلًا حائكًا كان له ولد

(9)

صغير في آذانه حلقٌ، فعدا عليه رجلٌ من جيرانهم فقتله غيلةً وأخذ ما عليه من الحلي ودفنه في بعض المقابر، فاشتكوا عليه

(10)

فلم يقر، فبكت

(11)

والدته من ذلك وسألتْ زوجَها أن يطلِّقها، فطلَّقَها فذهبت إِلى ذلك الرجل [الذي قتل ولدَها] وسألته أن يتزوجها وأظهرت له أنها أحبَّتْهُ فتزوَّجها، ومكثتْ عنده حينًا، ثم سألته في بعض الأوقات عن ولدها الذي اشتكوا عليه بسببه فقال: نعم أنا قتلته. فقالت: أشتهي

(12)

أن تريني قبره حتى أنظر إِليه، فذهب بها إِلى قبر خشخاشة

(13)

ففتحه فنظرت إِلى ولدها فاستعبرت وقد أخذت معها سكينًا أعدَّتها لهذا اليوم، فضربته حتى قتلته، ودفنته مع ولدها في ذلك القبر، فجاء أهل المقبرة فحملوها

(1)

أ، ب: في داره.

(2)

البيتان في ديوان ابن عنين - دار صادر - (238).

(3)

ط: ما أقصر. وب: ما كان أقصر. وما هنا عن أ، وهو يوافق ما في الديوان.

(4)

في الديوان: الحفرة. وأشار المحقق في الهامش إلى هذه الرواية.

(5)

ط: أراح للأحياء، وفي أ، ب: أراخ الأحياء. وما هنا عن الديوان.

(6)

في الديوان: وخَلَّص.

(7)

ترجمة - المبارز - في مرآة الزمان (8/ 421 - 422) وذيل الروضتين (150) وفيه: المبارك وهو تحريف، وتاريخ الإسلام (13/ 733).

(8)

أ، ب: ولا سيما من كانت من بنات الناس.

(9)

أ، ب: ابن.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

أ، ب: فلم يقر بشيء فتألمت.

(12)

ب: فأشتهي.

(13)

ط: خشنكاشة.

ص: 154

إِلى الوالي المعتمد هذا، فسألها فذكرت له خبرها، فاستحسن ذلك منها وأطلقها وأحسن إليها

(1)

.

وحكى عنه السبط

(2)

، قال: بينما

(3)

أنا يومًا خارج من باب الفرج وإِذا برجل يحمل طبلًا وهو سكران فأمرتُ به فضُرب الحدّ، وأمرتهم فكسروا الطبلَ وإِذا زُكْرة كبيرة خمرًا

(4)

فشقُّوها، وكان العادل قد منع أن يُعْصَر خمر ويُحْمَل إِلى دمشق شيء منه بالكلية، فكان الناس يتحيّلون بأنواع الحيل ولطائف المكر. قال السبط

(5)

: فسألته من أين علمت أَنَّ في الطبل شيئًا. قال: رأيته يمشي ترجف سيقانه

(6)

فعرفت أنه يحمل شيئًا ثقيلًا في الطبل.

وله من هذا الجنس غرائب، وقد عزله المُعَظَّم وكان في نفسه منه، وسجنه في القلعة نحوًا من خمس سنين، ونادى عليه في البلد فلم يجئ أحدٌ ذكر أنه أخذ منه حبة خردل، ولما مات رحمه الله دفن بتربته

(7)

المجاورة لمدرسة أبي عمر من شامها قبلي السوق، وله عند تربته مسجد يعرف به رحمه الله.

واقف الشبلية التي بطريق الصالحية

(8)

، شبل، الدولة كافور الحسامي نسبة إِلى حسام الدين محمد بن لاجين، ولد

(9)

ست الشام، وهو الذي كان مُستَحثًّا على عمارة الشامية البرانية لمولاته ست الشام، وهو الذي بنى الشبلية للحنفية والخانقاه على الصوفية إِلى جانبها، وكانت منزله، وأوقف

(10)

القناة والمصنع والساباط، وفتح للناس طريقًا من عند المقبرة غربي الشامية البرانية إِلى طريق عين الكرش

(11)

، ولم يكن الناس لهم طريق إِلى الجبل من هناك، إِنما كانوا يسلكون من عند مسجد الصفي بالعُقيبة، وكانت وفاته

(1)

أ: إِليها ورجعت إِلى زوجها الأول.

(2)

مرآة الزمان (8/ 422).

(3)

أ: بينا.

(4)

ط: وإِذا ذكره كبيرة جدًا فشقوها [فإذا فيها خمر]. قال بشار: الصواب زُكْرة، كما بخط الذهبي في تاريخ الإسلام فيما نقل من السبط، والزكرة: وعاء من أدم، وفي المحكم: زق يجعل فيه شراب أو خل.

(5)

مرآة الزمان (8/ 422).

(6)

أ، ب: ساقاه.

(7)

أ، ب: في تربته.

(8)

ترجمة - شبل الدولة - في التاريخ المنصوري (128) ومرآة الزمان (8/ 423) وتكملة المنذري (3/ 126) وفيات سنة 621 وذيل الروضتين (150) وتاريخ الإسلام (13/ 746) والدارس (1/ 456) والقلائد الجوهرية (1/ 125 و 126) والشذرات (7/ 192) ومنادمة الأطلال (177).

(9)

أ، ب: حسام الدين عمر بن لاجين والد ست الشام. وهو خطأ، وما أثبته موافق لما مرَّ في ترجمة ست الشام في وفيات 616 هـ.

(10)

ط: ووقف.

(11)

كانت هذه العين منذ خمسين سنة ثرة مدفقة تسقي بساتين كثيرة، وليس لها الآن أثر، إِلا أن المنطقة التي كانت فيها ما تزال تسمى باسمها (بشار).

ص: 155

في رجب ودفن في تربته إِلى جانب مدرسته

(1)

، وقد سمع الحديث على الكندي

(2)

وغيره رحمه الله تعالى.

واقف الرواحية بدمشق وحلب

(3)

، أبو القاسم هبة الله [بن محمد بن عبد الواحد بن أبي الوفاء] المعروف بابن رواحة.

كان أحد التجار، وذوي

(4)

الثروة المعدّلين بدمشق، وكان في غاية الطول والعرض، ولا لحية له، وقد ابتنى المدرسة الرَّواحية داخل باب الفراديس ووقفها على الشافعية، وفوَّض نظرها

(5)

وتدريسها إِلى الشيخ تقي الدين بن الصلاح

(6)

الشهرزوري، وله بحلب مدرسة أخرى مثلها. وقد انقطع في آخر عمره في المدرسة التي بدمشق وكان يسكن البيت الذي في إِيوانها من الشرق، ورغب فيما بعد أن يدفن فيه إِذا مات، فلم يمكن من ذلك، بل دفن بمقابر الصوفية، وبعد وفاته شهد محيي الدين بن عربي

(7)

الطائي الصوفي، وتقي الدين خزعل

(8)

النحوي المصري ثم المقدسي إِمام مشهد علي، شهدا على ابن رواحة بأنه عزل الشيخ تقي الدين [بن الصلاح] عن هذه المدرسة، فجرت خطوب طويلة ولم ينتظم ما راماه

(9)

من الأمر، ومات خَزْعل

(10)

في هذه السنة أيضًا فبطل ما سلكوه.

أبو محمد محمود

(11)

بن مودود بن محمود [بن] بلدجي الحنفي المَوْصِلي، وله بها مدرسة تعرف

(1)

ط: ودفن إِلى جانب مدرسته. قال بشار: وفي أ، ب:"تربته التي كانت مدرسته" ولا يصح، وما هنا يعضده ما في ذيل الروضتين الذي ينقل منه المؤلف.

(2)

تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة 616.

(3)

ترجمة - ابن رواحة - في تكملة المنذري (3/ 151) وذيل الروضتين (149) والدارس (1/ 265) وشذرات الذهب (7/ 182) ومنادمة الأطلال (102) وقد تابع أبا شامة في ذكر وفاته في هذه السنة، والصواب أنه توفي في سابع رجب من سنة 622 هـ كما ذكرت بقية المصادر، قال الذهبي: وغلط من قال إِنه مات في سنة ثلاث. تاريخ الإسلام (13/ 727).

(4)

ط: وفيّ الثروة والمقدار ومن المعدلين.

(5)

أ، ب: تدريسها ونظرها.

(6)

سترد ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة 643 هـ.

(7)

سترد ترجمة ابن عربي في وفيات سنة 638 هـ.

(8)

ط: خزعلي، وسترد ترجمته بعد قليل.

(9)

أ، ب: ما راموه.

(10)

ترجمة - خزعل النحوي - في تكملة المنذري (3/ 184) وذيل الروضتين (149) وسير أعلام النبلاء (22/ 181) والنجوم الزاهرة (6/ 266) وبغية الوعاة (1/ 550) واسمه في هذه المصادر: تقي الدين أبو المجد خَزْعَل بن عسكر ابن خليل الشَّنائي المصري الشافعي المقرئ النحوي اللغوي نزيل دمشق.

(11)

ترجمة - ابن بلدجي الحنفي - في الجواهر المضية (3/ 452) وفيه: أبو الثناء التركي والد عبد الله مصنف "المختار" وعبد الدايم، وعبد العزيز، وعبد الكريم، سمع ببغداد ابن الجوزي الكبير.

ص: 156

به، وكان من أبناء الترك، وصار من مشايخ العلماء [الحنفية] وله دين متين وشعر حسن جيد، فمنه قوله:[من السريع]

مَنِ ادَّعَى أَنَّ لهُ حالةً

تُخرجُهُ عن مَنْهَجِ الشَّرْعِ

فَلَا تَكونَنَّ له صَاحِبًا

فإِنهُ ضَرٌّ

(1)

بلا نفعِ

كانت وفاته بالموصل في السادس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، وله نحو من ثمانين سنة.

ياقوت ويقال له يعقوب بن عبد الله

(2)

نجيب الدين متولي الشيخ تاج الدين الكندي.

وقد وقف عليه

(3)

الكتب التي بالخزانة بالزاوية الشرقية الشمالية من جامع دمشق، وكانت سبعمئة وأحد

(4)

وستين مجلدًا، ثم على ولده من بعده ثم على العلماء فتمحَّقت هذه الكتب وبيع

(5)

أكثرها، وقد كان ياقوت هذا لديه فضيلة وأدب وشعر جيد، وكانت وفاته ببغداد في مستهل رجب، ودفن بمقبرة الخيزران بالقرب من مشهد أبي حنيفة.

‌ثم دخلت سنة أربع وعشرين وستمئة

فيها: استدعت عامة أهل تفليس الكُرْج، فجاؤوا إِليهم فدخلوها فقتلوا العامة والخاصة، ونهبوا وسَبَوْا وخَرَّبوا وأحرقوا، وخرجوا على حمية، وبلغ ذلك جلال الدين فسار سريعًا ليدركهم فلم يدركهم.

وفيها: قتلت الإسماعيلية أميرًا كبيرًا من نُوَّاب جلال الدين بن خوارزم شاه، فسار إِلى بلادهم فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وخرَّب مدينتهم وسَبَى ذراريهم ونهب أموالهم، وقد كانوا - قبحهم الله - من أكبر العون على المسلمين لما قدم التتار إِلى الناس، وكانوا أضرَّ على الناس منهم.

وفيها: تواقع جلال الدين وطائفة كبيرة

(6)

من التتار فهزمهم وأوسعهم قتلًا وأسرًا، وساق وراءهم أيامًا

(7)

(1)

ط: خرء.

(2)

ترجمة - ياقوت يعقوب - في تكملة المنذري (3/ 180) وفيه: يعقوب بن عبيد الله.

(3)

ط: إِليه.

(4)

ط: وإِحدى. وما هنا هو الأشبه.

(5)

في بعض النسخ: وأبيع.

(6)

أ، ب: كثيرة.

(7)

ب: وهزمهم وأسمعهم قتالًا وساق وراءهم يومًا.

ص: 157

يقتلهم

(1)

حتى وصل إِلى الري فبلغه أن طائفة قد جاؤوا لقصده فأقام ينتظرهم، فكان

(2)

من أمره وأمرهم مما سيأتي في سنة خمسٍ وعشرين.

وفيها: دخلت عساكر الملك الأشرف بن العادل إِلى أذربيجان فملكوا منها مدنًا كثيرة وغنموا أموالًا جزيلةً، وخرجوا معهم بزوجة جلال الدين بنت طغرل

(3)

، وكانت تبغضه وتعاديه، فأنزلوها

(4)

مدينة خلاط، وسيأتي ما كان من خبرهم في السنة الآتية.

وفيها: قدم رسول الأنبرور

(5)

ملك الفرنج في البحر إِلى المعظم

(6)

يطلب منه ما كان فتحه عمه السلطان

(7)

الملك (الناصر) صلاح الدين من بلاد السواحل، فأغلظ لهم المعظم في الجواب وقال له: قل لصاحبك ما عندي إِلا السيف، والله أعلم.

وفيها: جهز الأشرف أخاه شهاب الدين غازي إِلى الحج في محملٍ عظيمٍ يحمل ثقله ستمئة جمل، ومعه خمسون هجينًا، على كل هجين مملوك، فسار من ناحية العراق وجاءته هدايا الخليفة إِلى أثناء الطريق، وعاد على

(8)

طريقه التي حج منها.

وفيها: ولي قضاء القضاة ببغداد نجم الدين أبو المعالي عبد الرحمن بن مقبل الواسطي

(9)

، وخلع عليه كما هي عادة الحكام، وكان يومًا مشهودًا.

وفيها: كان غلاء شديد ببلاد الجزيرة وقلَّ اللحمُ حتى حكى ابن الأثير

(10)

أنه لم يذبح بمدينة الموصل في بعض الأيام سوى خروف واحد في زمن الربيع.

قال: وسقط فيها عاشرَ آذار ثلجٌ كثيرٌ بالجزيرة والعراق مرتين، فأهلك الأزهار وغيرها، قال: وهذا شيء لم يُعْهَد مثله، والعجب كل العجب من العراق مع كثرة حَرِّه كيف وقع فيه مثل هذا.

(1)

ط: فقتلهم.

(2)

ط: فأقام يثبطهم وكان.

(3)

ب: بزوجة الملك جلال الدين بن طغرل.

(4)

ب: فأنزلها.

(5)

ابن الأثير وهو تصحيف وتحريف. وط: الأنبور. واللفظة اختصار لكلمة الامبراطور. التاريخ المنصوري (149).

(6)

ب: الملك المعظم.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ب: وعاد إِلى طريقه.

(9)

سترد ترجمة ابن مقبل في وفيات سنة 639.

(10)

الكامل في التاريخ (9/ 375).

ص: 158

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

جِنْكِيز خان

(1)

السلطان الأعظم عند التتار والد ملوكهم اليوم، ينتسبون إِليه، ومن عظَّم القان إِنما يريد هذا

(2)

الملك وهو الذي وضع لهم الياسا

(3)

التي يتحاكمون إِليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شيء اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك، وقد كانت أمه تزعم أنها حملت به

(4)

من شعاع الشمس، فلهذا لا يعرف له أب، والظاهر أنه مجهول النسب، وقد رأيت مجلدًا جمعه الوزير ببغداد علاء الدين الجويني في ترجمته فذكر فيه سيرته، وما كان يشتمل

(5)

عليه من العقل

(6)

السياسي والكرم والشجاعة والتدبير الجيد للملك والرعايا، والحروب

(7)

.

فذكر أنه كان في ابتداء أمره خصيصًا عند الملك أزبك خان، وكان إِذ ذاك شابًا حسنًا وكان اسمه أولًا تمرجي

(8)

، ثم لما عظم سمَّى نفسه جنكيز خان، وكان هذا الملك قد قرَّبه وأدناه، فحسده عظماء الملك ووشوا به إِليه حتى أخرجوه عليه، ولم يقتله ولم يجد له طريقًا في ذنب يتسلط عليه به، فهو في ذلك إِذ تَغَضَّبَ الملكُ على مملوكين صغيرين فهربا منه ولجأا إِلى جنكيز خان فأكرمهما

(9)

وأحسن إِليهما فأخبراه بما يضمره الملك أزبك خان من قتله

(10)

، فأخذ حذره وتحيز منه ومن دولته فاتبعه

(11)

طوائف من التتار

(1)

ترجمة - جنكيز خان - في العبر (5/ 98) وسير أعلام النبلاء (22/ 243) والوافي بالوفيات (11/ 197 - 199) والنجوم الزاهرة (6/ 268) وتاريخ ابن العبري (426) وشذرات الذهب (7/ 199) ودائرة المعارف الإسلامية (12/ 379).

(2)

أ، ب: ينتسبون إِليه ويقبلون من عظم القان يريدون هذا.

(3)

ط: السياسا. وفي هامش ط: السياسا مركبة من (سي) بمعنى ثلاثة و (يسا) بمعنى الترتيب، ثم حرفها العرب فقالوا سياسة. وفي أ:(الياساق) وما هنا عن ب. دائرة المعارف الإسلامية (12/ 392).

(4)

ط: وكانت تزعم أمه أنها حملته.

(5)

أ، ب: في ترجمته فجمع فيه سيرته وما كان مشتملًا.

(6)

أ: الفعل.

(7)

هو عطا ملك بن محمد بن محمد، علاء الدين الجويني الذي حكم العراق فكانت مدة حكمه إِحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر، وتوفي في أواخر سنة 681 هـ على الأصح، كما في تاريخ الإسلام (15/ 454). ولا أعلم له كتابًا بالعربية في سيرة جنكيز خان، ولكن له الكتاب المشهور في سيرته بالفارسية "جهان كشاي" أي: غازي العالم، ترجم إِلى الإنكليزية والعربية في عصرنا، ولا أدري إِن كان ابن كثير يشير إليه أو إِلى غيره فلعله نقل هذا من ابن الساعي فقد كان معاصرًا للجويني (بشار).

(8)

في سير أعلام النبلاء والعبر والشذرات: تمرجين. وفي دائرة المعارف: تموجين.

(9)

ب: وكان هذا الملك قد أكرمهما.

(10)

أ: من قتله والهم به.

(11)

ط: وتحير بدولة واتبعه. وما هنا عن أ.

ص: 159

وصار كثير

(1)

من أصحاب أزبك خان ينفرون إِليه ويفدون عليه فيكرمهم ويعطيهم حتى قويت شوكته وكثرت جنوده

(2)

، ثم حارب بعد ذلك أزبك خان فظفر به وقتله واستحوذ على مملكته وملكه، وانضاف إِليه عَدده وعُدده، وعظم أمره وبَعُدَ صيتُه وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها حتى صار يركب في نحو ثمانمئة ألف مقاتل، وأكثر

(3)

القبائل قبيلته التي هو منها يقال لهم قيان

(4)

، ثم أقربُ القبائل إِليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد وهما أزان وقنقوران

(5)

وكان يصطاد من السنة ثلاثة

(6)

أشهر والباقي للحرب والحكم.

قال الجويني: وكان يضرب الحلقة يكون [بعد] ما بين طرفيها ثلاثة أشهر ثم تتضايق فيجتمع فيها من أنواع الحيوانات شيء كثير لا يحد كثرة، ثم نشبت الحرب بينه وبين الملك جلال

(7)

الدين خوارزم شاه صاحب بلاد خراسان والعراق وأذربيجان وغير ذلك من الأقاليم والممالك

(8)

، فقهره جنكيز خان وكسره وغلبه وسلبه، واستحوذ على سائر بلاده بنفسه وبأولاده في أيسر مدة كما ذكرنا ذلك في الحوادث، وكان ابتداء ملك جنكيز خان سنة تسع وتسعين وخمسمئة، وكان قتاله لخوارزم شاه في حدود سنة ست عشرة وستمئة، ومات خوارزم شاه في سنة سبع عشرة كما ذكرنا، فاستحوذ حينئذ على الممالك بلا منازع ولا ممانع، وكانت وفاته في سنة أربع وعشرين وستمئة فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك.

وأما كتابه الياسا

(9)

فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ، ويحمل على بعير [معظّم] عندهم، وقد ذكر بعضهم

(10)

أنه كان يصعد جبلًا ثم ينزل ثم يصعد ثم ينزل مرارًا حتى يعيى ويقع مغشيًا عليه، ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذٍ، فإِن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها.

وذكر الجويني أن بعض عُبّادهم كان يصعد الجبال في البرد الشديد للعبادة فسمع قائلًا يقول له إِنا قد

(1)

أ: كبيرًا.

(2)

ب: جيوشه.

(3)

أ، ب: وأكبر.

(4)

أ: من أصلهم يقال لهم قباب.

(5)

أ: اوزت وقنقورات، وب: اوبرات وفيفوزان.

(6)

أ، ب: ستة

(7)

ط: علاء الدين، وأ: جمال الدين. وما هنا عرب. وهو الأشبه.

(8)

ط: وغير ذلك والأقاليم والملك.

(9)

أ: الياساق.

(10)

أ: ذكر بعضهم عنه.

ص: 160

ملكنا جنكيز خان وذريته وجه الأرض، قال الجويني: فمشايخ المغول يصدقون بهذا ويأخذونه مسلمًا.

ثم ذكر الجويني شيئًا

(1)

من الياسا

(2)

من ذلك: أنه من زنا قتل

(3)

، مُحْصَنًا كان أو غير مُحْصَنٍ، وكذلك من لاط قُتل، ومن تعمَّد الكذبَ قُتل، ومن سحر قُتل، ومن تَجَسَّسَ قُتل، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قُتل، ومن بال في الماء الواقف قُتل، ومن انغمس فيه قُتل، ومن أطعم أسيرًا أو سقاه أو كساه

(4)

بغير إِذن أهله قُتل، ومن وجد هاربًا

(5)

ولم يردَّه قتل، ومن [أطعم أسيرًا]

(6)

أو رمى إِلى أحد شيئًا من المأكول قُتل، بل يناوله من يده إِلى يده. ومن أطعم أحدًا شيئًا فليأكل منه أولًا ولو كان المطعوم أميرًا لا أسيرًا. ومن أكل ولم يطعم من عنده قُتل. ومن ذبح حيوانًا ذُبح مثله بل يُشَقُّ جوفُه، ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولًا. وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المُنَزَّلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرعَ المُحْكَم المُنَزَّلَ على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إِلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إِلى الياسا

(7)

وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإِجماع المسلمين. قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50]، وقال [الله] تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] صدق الله العظيم.

ومن آدابهم: الطاعة لسلطانهم

(8)

غايةَ الاستطاعة، وأن يعرضوا عليه أبكارَهم الحسان ليختار لنفسه ومن شاء من حاشيته ما شاء منهن. ومن شأنهم أن يخاطبوا الملكَ باسمه. ومَنْ مَرَّ بقوم يأكلون فله أن يأكل معهم من غير استئذان ولا يَتَخَطَّى موقد النار ولا طبق الطعام، ولا يقف على أسكفة الخركاه

(9)

ولا يغسلون ثيابهم حتى يبدو وسخُها، ولا يكلِّفون العلماء من كل ما ذكر شيئًا من الجنايات، ولا يتعرّضون لمال ميت.

وقد ذكر علاء الدين الجويني طرفًا كبيرًا

(10)

من أخبار جنكيز خان ومكارم كان يفعلها

(1)

ط: نتفًا.

(2)

أ: الياساق.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

وكساه أو سقاه.

(5)

ب: فلم.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ: الياساق.

(8)

ط: للسلطان.

(9)

تقدم الحديث عن (الخركاه) وهي الخيمة الملكية.

(10)

ب: طرفًا كثيرًا.

ص: 161

بسجيته

(1)

وما أداه إِليه عقله وإِن كان مشركًا بالله كان يعبد معه غيره، وقد قَتل من الخلائق ما لا يعلم عددهم إِلا الذي خلقهم، ولكن كان البداء

(2)

من خوارزم شاه، فإِنه لما أرسل جنكيز خان تجارًا من جهته معهم بضائع كثيرة من بلاده فانتهوا إِلى إِيران فقتلهم نائبها من جهة خوارزم شاه، وهو والد زوجة كشلي خان، وأخذ جميع ما كان معهم، فأرسل جنكيز خان إِلى خوارزم شاه يستعلمه

(3)

هل وقع هذا الأمر عن رضىً منه أو أنه لا يعلم

(4)

به، فأنكره وقال له فيما أرسل إِليه: من المعهود من الملوك أن التجار لا يقتلون لأنهم عمارة الأقاليم، وهم الذين يحملون إِلى الملوك التحف

(5)

والأشياء النفيسة، ثم إِن هؤلاء التجار كانوا على دينك فقتلهم نائبك، فإِن كان أمرًا أمرت به طلبنا

(6)

بدمائهم، وإِلا فأنت تنكره وتقتص من نائبك. فلما سمع خوارزم شاه من رسول جنكيز خان لم يكن له جوابٌ سوى أنه أمر بضرب عنقه

(7)

فأساء التدبير، وقد كان خرف وكبرت سنه، وقد ورد الحديث "اتركوا الترك ما تركوكم"

(8)

فلما بلغ ذلك جنكيز خان تجهز لقتاله وأخذ بلاده، فكان بقدر الله تعالى ما كان من الأمور التي لم يسمع بأغرب منها ولا أبشع.

فمما ذكره الجويني أنه قدم له بعض الفلاحين بالصيد

(9)

ثلاث بطيخات فلم يتفق أن عند جنكيز خان أحد من الخزندارية، فقال لزوجته الخاتون: أعطيه هذين القرطين الذين في أذنيك، وكان فيهما جوهرتان نفيستان جدًا، فشحت المرأة بهما وقالت: أنظره إِلى غد

(10)

، فقال إِنه يبيت هذه الليلة مقلقل الخاطر، وربما لا يجعل

(11)

له شيء بعد هذا، وإِن هذين لا يمكن أحدًا إِذا اشتراهما إِلا جاء بهما إِليك

(1)

ط: لسجيته.

(2)

ط: كان البرابرة.

(3)

ب: يستعلم.

(4)

أ، ب: لم يعلم.

(5)

ط: ما فيه التحف.

(6)

أ: فإن كان أمرًا أنكرت إِلا طلبنا بدمائهم. ب: أنكرته وإِلا وما هنا من ط.

(7)

بعدها في أ، ب: فضل.

(8)

ذكر الحديث الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 304) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه مروان بن سالم، وهو الجزري، متروك، وذكره أيضًا (7/ 312) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه (عثمان بن يحيى القرقساني) ولم أعرفه، والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات رقم (1205) أقول: فالحديث ضعيف جدًا على كل حال.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ: انظر إِلى غده فإِن هذا لا يدري ما هما فقال لها ادفعيهما إِليه فإِنهما لا يبيتان هذه الليلة إِلا عندك وإِن هذا الرجل لا يمكننا أن ندعه يذهب عنا.

(11)

ب: انظره إِلى غده. . وربما لا يحصل له شيء بعد هذا.

ص: 162

فانتزعتهما فدفعتهما إِلى الفلاح فطار عقله بهما وذهب بهما فباعهما لأحد

(1)

التجار بألف دينار، ولم يعرف قيمتهما، فحملهما التاجر إلى الملك فردَّهما على زوجته، ثم أنشد الجويني عند ذلك:[من الطويل]

ومن قال إِن البحرَ والقطرَ أشبها

يداه

(2)

فقد اثنى على البحرِ والقطرِ

قالوا: واجتاز يومًا في سوق فرأى عند بقال عنّابًا فأعجبه لونه ومالت نفسه إِليه فأمر الحاجب أن يشتري منه ببالس، فاشترى الحاجب بربع بالس، فلما وضعه بين يديه أعجبه وقال: هذا كله ببالس؟ قال وبقي منه هذا - وأشار إِلى ما بقي معه من المال - فغضب وقال: متى

(3)

يجد من يشتري منه مثلي؟ تمموا له عشرة بوالس.

قالوا

(4)

: وأهدى له رجل جامَ زجاجٍ من معمول حلب، فاستحسنه جنكيز خان فَوَهَّن أمرَهُ عنده بعضُ خواصه وقال: خوند هذا زجاج لا قيمةَ له، فقال: أليس قد حمله من بلادٍ بعيدة حتى وصل إِلينا سالمًا؟ أعطوه مئتي بالس. قال

(5)

: وقيل له إِنَّ في هذا المكان كنزًا عظيمًا إِن

(6)

فتحته أخذت منه مالًا جزيلًا، فقال: الذي في أيدينا يكفينا، ودع هذا يفتحه الناس ويأكلونه فهم أحقُّ به منّا، ولم يتعرض له.

قال: واشتهر عن رجل في بلاده يقول: أنا أعرف موضع كنز ولا أقول إِلا للقان، وألحّ عليه الأمراء أن يعلمهم فلم يفعل، فذكروا ذلك للقان فأحضره على خيل الأولاق - يعني البريد - سريعًا، فلما حضر إِلى بين يديه سأله عن الكنز فقال: إِنما

(7)

كنتُ أقولُ ذلك حيلةً لأرى وجهك. فلما رأى تغيُّرَ كلامه غضب وقال له: قد حصل لك ما طلبت فارجع إِلى موضعك وأمر برده سالمًا

(8)

ولم يعطه شيئًا.

[قال الجويني: وهذا غريب] قال: وأهدى له إِنسان رمَّانةً فكسرها وفرَّق حبَّها على الحاضرين وأمر

(9)

له بعدد حبِّها بوالس ثم أنشد [عند ذلك][من الكامل]

فلذاكَ تزدحمُ الوفودُ ببابهِ

مثلَ ازدحامِ الحَبّ في الرُّمَّانِ

(1)

ب: فباعهما لبعض التجار.

(2)

ط: نداه.

(3)

ط: وقال من يجد.

(4)

ب: فوال قال.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: فلو منحته أخذت منه مالًا كثيرًا فقال الذي في أيدينا يكفينا ودعيا.

(7)

ب: أنا كنت.

(8)

ط: قد حصل لك ما قلت وردّه إِلى موضعه سالمًا ولم يعطه شيئًا.

(9)

أ، ب: ثم أمر.

ص: 163

قال: وقدم عليه رجلٌ كافرٌ يقول رأيت في النوم جنكيز خان يقول قل لابني يقتل

(1)

المسلمين، فقال له هذا كذب، وأمر بقتله

(2)

.

قال: وأمر بقتل ثلاثةٍ قد قضت الياسا

(3)

بقتلهم، فإِذا امرأة تبكي وتلطم. فقال: ما هذه؟ أحضروها، فقالت: هذا ابني، وهذا أخي، وهذا زوجي، فقال اختاري واحدًا منهم حتى أطلقَه لكِ، فقالت: الزوج يجيء مثلهُ، والابنُ كذلك، والأخ لا عوضَ له، فاستحسن

(4)

ذلك منها وأطلق الثلاثةَ لها.

قال: وكان يحبُّ المصارعين وأهلَ الشطارة، وقد اجتمع عنده منهم جماعة، فذُكِرَ له إِنسان بخراسان فأحضره فصرع جميع من عنده، فأكرمه وأعطاه وأطلق له بنتًا من بنات الملوك

(5)

حسناء. فمكثت عنده مدة لا يتعرض لها، فاتفق مجيئها زائرةً بيت القان

(6)

فجعل السلطان يمازحها ويقول: كيف رأيت المستعرب؟ فذكرت له أنه لم يقربها، فتعجب من ذلك وأحضره فسأله عن ذلك فقال: يا خوند أنا إِنما حظيت عندك بالشطارة ومتى قربتها نقصت منزلتي عندك [، فقال: لا بأس عليك وأحضر ابن عم له وكان مثله، فأراد أن يصارع الأول فقال السلطان: أنتما قرابة ولا يليق هذا بينكما وأمر له بمال جزيل]

(7)

.

قال: ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق، وضرب لهم في ذلك الأمثال، وأحضر بين يديه نشابًا وأخذ سهمًا أعطاه لواحد منهم فكسره، ثم أحضر حزمة ودفعها إِليهم مجموعة

(8)

فلم يطيقوا كسرها، فقال: هذا مثلكم إِذا اجتمعتم واتفقتم، وذلك مثلكم إِذا انفردتم واختلفتم.

قال: وكان له عدة أولاد ذكور وإِناث منهم أربعة هم عظماء أولاده

(9)

أكبرهم تولي

(10)

وهريول وباتو

(11)

وبركة وتركجار، وكان كل منهم له وظيفة عنده.

(1)

أ: وقيل لي مرة يقتل المسلمين.

(2)

في حاشية ط: "فيه تخليط، والصحيح أن أعرابيًا جاء إِلى قان (ابن جنكيز خان) وقال له: رأيت في النوم أباك جنكيز خان فقال لي: قل لابني قان يقتل المسلمين، وكان قان يميل إِلى المسلمين مخالفًا لأهل بيته، فسأل الرجل: هل تعرف اللغة المغولية؟ فقال: لا. فقال الملك له: أنت كاذب لأن أبي ما كان يعرف من اللغات غير المغولية، فأمر بضرب عنقه وأراح المسلمين من كيده"(بشار).

(3)

أ: الياسق.

(4)

أ: واستحسن.

(5)

أ، ب: من بنات المغول.

(6)

ط ب: فجئتها إِلى الأردوا.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: وأخذ السهم فيعطيه لواحد منهم فيكسره ثم أحضر حزمة ودفعه مجموعة إِليهم.

(9)

أ، ب: الأولاد.

(10)

ط: يوصي. وما هنا عن أ ب، أما بقية أولاد جنكيز خان في دائرة المعارف الإسلامية (12/ 393) فهم:(1) جوجي (2) جغتاي (3) أكداي.

(11)

أ: وهرتول وباقو.

ص: 164

ثم تكلم الجويني على ملك ذريته

(1)

إِلى زمان هولاكو خان، وهو يقول في اسمه بادشاه زاده هولاكو، وذكر ما وقع في زمانه من الأوابد والأمور المعروفة المزعجة كما بسطناه في الحوادث والله أعلم.

السلطان الملك المعظم

(2)

عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، ملك دمشق والشام.

وكانت وفاته يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من هذه السنة، وكان استقلاله بملك دمشق لما توفي أبوه سنة خمس عشرة، وكان شجاعًا [عاقلًا] باسلًا عالمًا فاضلًا.

اشتغل في الفقه على مذهب أبي حنيفة على الحَصِيري

(3)

مدرس النورية، وفي اللغة والنحو على التاج الكندي

(4)

، وكان محفوظه "مفصل" الزمخشري، وكان يجيز

(5)

من حفظه بثلاثين دينارًا وكان قد أمر أن يُجمع له كتابٌ في اللغة يشمل

(6)

"صحاح الجوهري" و"الجمهرة" لابن دريد و"التهذيب" للأزهري وغير ذلك، وأمر أن يُرتَّب له "مسند" الإمام أحمد.

وكان يحب العلماء ويكرمهم، ويجتهد في متابعة الخير ويقول: أنا على عقيدة الطحاوي، وأوصى

(7)

عند وفاته أن لا يكفَّن إِلا في البياض، وأن يُلْحَدَ له ويُدفن في الصحراء ولا يُبنى عليه، وكان يقول: واقعة دمياط ادّخرها عند الله تعالى وأرجو أن يرحمني بها - يعني أنه أبلى بها بلاءً حسنًا - رحمه الله تعالى، وقد جمع له بين الشجاعة [والسماحة] والبراعة والعلم ومحبة أهله.

وكان يجيء في كل جمعة إِلى تربة والده فيجلس قليلًا ثم إِذا ذكر المؤذنون ينطلق إِلى تربة عمه صلاح الدين فيصلّي فيها الجمعة، وكان قليل التعاظم، يركب في بعض الأحيان وحده، ثم يلحقه بعض غلمانه سوقًا. وقال فيه بعض أصحابه وهو محب الدين بن أبي السعود البغدادي

(8)

: [من الطويل]

لئن غُودِرَتْ تلكَ المحاسنُ في الثَّرى

بَوَالٍ فما وجدي عليكَ ببالِ

(1)

أ، ب: على ملكه وذريته.

(2)

ترجمة - الملك المعظم في الكامل في التاريخ (9/ 374) ومرآة الزمان (8/ 424 - 430) وتكملة المنذري (3/ 212) وذيل الروضتين (152) ومختصر ابن العبري (243 - 244) ومختصر أبي الفداء (3/ 145) وتاريخ الإسلام (13/ 777) والعبر (5/ 100) والجواهر المضية (1/ 402) والنجوم الزاهرة (6/ 267 - 268) وحسن المحاضرة (1/ 219) وشذرات الذهب (7/ 201 - 203) وترويح القلوب (42).

(3)

سترد ترجمة الحصيري في وفيات سنة 635 هـ.

(4)

تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة 613 هـ.

(5)

أ، ب: نعيل.

(6)

ب: يشتمل.

(7)

أ، ب: وأمر.

(8)

البيتان في ذيل الروضتين (152).

ص: 165

ومذ غبت

(1)

عنّي ما ظفرتُ بصاحبٍ

أخي ثقة إِلا خطرتَ ببالي

وملك بعده دمشق

(2)

ولده الناصر داود بن المعظم، وبايعه الأمراء.

أبو المعالي أسعد بن يحيى

(3)

بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهب الفقيه الشافعي السِّنْجاري.

شيخ أديب فاضل خيّر، له نظم ونثر ظريف، وله نوادر حسنة وجاوز التسعين. وقد استوزره صاحب حماة في وقت، وله شعر رائق أورد منه ابن الساعي قطعة جيدة. فمن ذلك قوله

(4)

: [من الكامل]

وَهَواكَ ما خَطَرَ السُلُوُّ ببالهِ

ولأنت

(5)

أعلمُ في الغرامِ بحالهِ

فمتى وشى واشٍ إِليكَ بأنهُ

سالٍ هواكَ فذاكَ من عُذَّالهِ

(6)

أو ليسَ للكَلفِ

(7)

المعنَّى شاهدٌ

من حالهِ يغنيكَ عن تسآلهِ

جدَّدتِ ثوبَ سقامهِ، وهتكتِ ستـ

ــرَ غرامهِ، وصرمتِ حبلَ وصالهِ

يا للعجائب من أسيرٍ دأبهُ

يفدي الطليقَ بنفسهِ وبماله

(8)

وله أيضًا: [من الكامل]

لامَ العواذلُ في هواكِ فأكثروا

هيهاتَ ميعادُ السلوّ المحشرِ

جهلوا مكانكِ في القلوبِ وطَوَّلوا

(9)

لو أنهم وجدوا كوجدي أقصروا

(1)

أ، ب: وإِن كنت قد غبت عن ناظري مصاحب. ولا يستقيم بها الوزن، وفي ذيل الروضتين: عبت؛ تحريف فلتصحح.

(2)

أ، ب: ملك دمشق بعده.

(3)

ترجمه - أبي المعالي السنجاري في خريدة القصر - شعراء الشام - (2/ 401 - 404) ومعجم البلدان (سنجار) ووفيات الأعيان (1/ 214 - 217) وتاريخ الإسلام (13/ 760) وسير أعلام النبلاء (22/ 302) والوافي بالوفيات (9/ 32 - 34) وطبقات السبكي (5/ 50) وشذرات الذهب (5/ 104).

(4)

الأبيات في وفيات الأعيان (1/ 214 - 215) بالمقدمة التالية: ومن شعره من جملة قصيدة مدح بها القاضي كمال الدين الشهرزوري.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

رواية البيت في ط:

فمتى وشى واش إِليه بشأنه

سائل هواك فذاك من أعداه

(7)

ط: أو ليس للدنف.

(8)

قبل هذا البيت في الوفيات البيت التالي:

أفزلَّة سبقت له أم خلَّة

مألوفة من تيهه ودلاله

وبعده فيه ستة أبيات.

(9)

ط: وحاولوا.

ص: 166

صبرًا على عذب الهوى وعذابهِ

وأخو الهوى أبدًا يلامُ ويعذَرُ

(1)

أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حمدان

(2)

الطببي المعروف بالصائن.

أحد المعيدين بالنظامية، ودرس بالثقتية

(3)

وكان عارفًا بالمذهب والفرائض والحساب، صنف شرحًا "للتنبيه". ذكره ابن الساعي.

أبو النجم محمد بن القاسم بن هبة الله التكريتي

(4)

الفقيه الشافعي.

تفقه على أبي القاسم بن فضلان

(5)

ثم أعاد بالنظامية ودرس بغيرها

(6)

، وكان يشغل كلَّ يوم عشرين درسًا، ليس له دأب إِلا الإشغال وتلاوة القرآن ليلًا ونهارًا، وكان بارعًا كثير العلوم، قد أتقن المذهب والخلاف، وكان يفتي في مسألة الطلاق الثلاث بواحدة، فتغيظ عليه قاضي القضاة أبو القاسم عبد الله بن الحسين الدامغاني

(7)

، فلم يسمع منه، ثم أُخرج إِلى تكريت فأقام بها، ثم استدعي إِلى بغداد، فعاد إلى الإشغال وأعاده قاضي القضاة نصر بن عبد الرزاق

(8)

إِلى إِعادته بالنظامية، وعاد إِلى ما كان عليه من الإشغال والفتوى والوجاهة إِلى أن توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى.

وهذا ذكره ابن الساعي.

(1)

ط: ونعذر.

(2)

أ، ب: بن حمدون. قال بشار: وترجمته في تاريخ الإسلام (13/ 772).

(3)

ط: "الثقفية" وهو تحريف، وهي المدرسة الثقتية ببغداد، منسوبة إِلى ثقة الدولة أبي الحسن علي بن محمد ابن الإبري الدريني المتوفى سنة 549، وكان وكيلًا للخليفة المقتفي لأمر الله، وكانت تحت دار الخلافة على دجلة، وهو زوج العالمة المحدثة شهدة بنت الإبري (بشار).

(4)

ترجمته في المختار من تاريخ ابن الجزري (139) وتاريخ الإسلام (13/ 783).

(5)

هو يحيى الواثق بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة البغدادي أبو القاسم بن فضلان، شيخ الشافعية. سمع أبا غالب ابن البناء، وإِسماعيل بن السمرقندي. درَّس بمدرسة دار الذهب، وتلا بالروايات ومات سنة 595 هـ. سير أعلام النبلاء (21/ 257) وفيه قائمة طيبة بمصادر ترجمته.

(6)

أ، ب: في غيرها. قال بشار: هي المدرسة القيصرية، وكانت بالقرب من مدرسة الشيخ أبي النجيب السهروردي (انظر بحثنا في كتاب حضارة العراق 8/ 100 - 101)(بشار).

(7)

تقدمت ترجمة الدامغاني في وفيات سنة 615 هـ.

(8)

هو نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلاني الأزجي الحنبلي جمع الأربعين لنفسه، درَّس بمدرسة جده، وتكلَّم في الوعظ، وألَّف في التصوف، وولي القضاء. توفي سنة 633 هـ. سير أعلام النبلاء (22/ 396 - 399) وفيه قائمة بمصادره.

ص: 167

‌ثم دخلت سنة خمس وعشرين وستمئة

فيها: كانت حروبٌ كثيرةٌ بين جلال الدين والتتر

(1)

، كسروهُ غيرَ مرةٍ، ثم بعد ذلك كلّه كسرهم كسرةً عظيمةً، وقتل منهم خلقًا وأُممًا لا يُحْصَوْن [كثرة]، وكان هؤلاء التتر قد انفردوا وعَصَوْا على جنكيز خان فكتب جنكيز خان

(2)

إِلى جلال الدين يقول له: إِن هؤلاء ليسوا منَّا ونحن أبعدناهم، ولكن سترى منَّا ما لا قبل لك به.

وفيها: قدمت طائفةٌ كبيرةٌ من الفرنج من ناحية صقلية فنزلوا عكَّا وصُور وحملوا على مدينة صَيْدا فانتزعوها من أيدي المؤمنين، وعبروها

(3)

وقويت شوكتهم، وجاء الانبرور فملك جزيرة قبرس

(4)

ثم سار فنزل عكا فخاف المسلمون من شره وبالله المستعان.

وركب الملك الكامل محمد بن العادل صاحب مصر إِلى بيت المقدس الشريف

(5)

فدخله، ثم سار إلى نابلس فخاف الناصر داود بن المعظم من عمه الكامل، فكتب إِلى عمه الأشرف فقدم عليه جريدة، وكتب إِلى أخيه الكامل يستعطفه ويكفُّه عن ابن أخيه، فاجابه الكامل بأني إِنما جئت لحفظ بيت المقدس وصونه عن الفرنج الذين يريدون أخذه، وحاشا لله أن أحاصر أخي أو ابن أخي، وبعد أن جئت أنت إِلى الشام فأنت تحفظها وأنا راجع إِلى الديار المصرية، فخشي الأشرف وأهل دمشق

(6)

إِن رجع الكامل أن تمتد

(7)

أطماع الفرنج إِلى بيت المقدس، فركب الأشرف إِلى أخيه الكامل فثبَّطه عن الرجوع، وأقاما جميعًا هنالك جزاهما الله خيرًا، يحفظان بيت المقدس

(8)

عن الفرنج لعنهم الله. واجتمع إِلى الملك [العادل] جماعة من ملوكهم، كأخيه الأشرف وأخيهما الشهاب غازي بن العادل وأخيهم الصالح إِسماعيل بن العادل، وصاحب حمص أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين [محمد بن شيركوه]،

(1)

أ، ب: التتار.

(2)

أ، ب: ابن جنكيز خان.

(3)

أ، ب: من أيدي المسلمين وغزوها.

(4)

في ط: "ملك" ولا يصح، لأن الانبرور (الامبراطور) هو ملك الألمان، وكان قبل مجيئه قد استولى على قبرس، فلا يوصف بأنه ملك قبرس حسب، ثم تأمل قوله بعد ذلك:"ثم سار فنزل عكا"، وهو يدل على أنه ملك قبرس أولًا، ثم ملك عكا، وهو الصواب (بشار).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ب: وأهل الشام.

(7)

أ: أن يميل. وب: أن ميل.

(8)

ط: يحوطان جناب القدس.

ص: 168

وغيرهم، واتفقوا كلهم على نزع الناصر داود عن ملك دمشق وتسليمها إِلى الأشرف موسى لأجل حفظ الشام من الفرنج وسيأتي تنفيذ ذلك في السنة المستقبلة إِن شاء الله تعالى.

وفيها: عزل الصدر البكري

(1)

عن حسبة دمشق ومشيخة الشيوخ وولي فيها اثنان غيره.

وقال [الشيخ شهاب الدين]

(2)

أبو شامة

(3)

: وفي أوائل رجب توفي الشيخ الفقيه الصالح

(4)

أبو الحسن علي بن المراكشي المقيم بالمدرسة المالكية، ودفن بالمقبرة التي وقفها الرئيس

(5)

خليل بن زويزان قبلي مقابر الصوفية، وكان أول من دفن بها رحمه الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة ست وعشرين وستمئة

استُهِلَّتْ هذه السنة وملوكُ بني أيوب مفترقون مختلفون، قد صاروا أحزابًا وفرقًا، وقد اجتمع ملوكُهم إِلى الكامل محمد صاحب مصر، وهو مقيم بنواحي القدس الشريف، فقويت نفوس الفرنج لعنهم الله بكثرتهم بمن وفد إِليهم من البحر، وبموت المعظم واختلاف مَنْ بعده من الملوك، فطلبوا من المسلمين أن يردُّوا إِليهم ما كان الناصر صلاح الدين أخذ منهم، فوقعت المصالحة بينهم وبين الملوك [على] أن يردُّوا لهم بيت المقدس وحده، وتبقى بأيديهم بقية البلاد، فتسلموا

(6)

القدس الشريف، وكان المعظم قد هدم أسواره، فعظم ذلك على المسلمين جدًا وحصل وهن شديد وإِرجاف عظيم، فإِنَّا لله وإِنا إِليه راجعون.

ثم قدم الملك الكامل فحاصر دمشق وضيَّق على أهلها فقطع

(7)

الأنهار، ونهبت الحواصل

(8)

وغلت الأسعار، ولم يزل الجنود حولها حتى أخرج منها ابن أخيه صلاح الدين الملك الناصر داود بن المعظم، على أن يقيم ملكًا بمدينة الكرك والشوبك ونابلس وقرايا من

(9)

الغور والبلقاء ويكون الأمير عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم صاحب صرخد، ثم تقايض الأشرف وأخاه الكامل، فأخذ الأشرف دمشق، وأعطى

(1)

ط: التكريتي، خطأ، وما هنا هو الموافق لما في ذيل الروضتين (154) الذي ينقل منه المؤلف.

(2)

ط: قال أبو شامة.

(3)

ذيل الروضتين (153).

(4)

ط: الصالح الفقيه.

(5)

ط: الزين.

(6)

أ، ب: أن يردوا عليهم بيت المقدس ويتسلموا القدس.

(7)

أ، ب: وقطع.

(8)

أ، ب: الحواضر.

(9)

ط: "براما" وهو تحريف بيِّن، وما هنا من ب، وهو الذي في ذيل الروضتين (155)(بشار).

ص: 169

أخاه حران

(1)

والرُّها والرقة ورأس العين وسروج، ثم سار الكامل فحاصر حماة وكان صاحبها الملك المنصور بن تقي الدين عمر

(2)

قد توفي وعهد بالأمر من بعده إِلى أكبر ولده المظفر محمد

(3)

، وهو زوج بنت الكامل، فاستحوذ على حماة أخوه صلاح الدين قلج أرسلان فحاصره الكامل حتى أنزله من قلعتها وسلمها إِلى أخيه المظفر محمد، ثم سار فتسلم البلاد التي قايض بها عن دمشق من أخيه الملك الأشرف كما ذكرنا.

وكان الناس بدمشق قد اشتغلوا بعلم الأوائل في أيام الملك الناصر داود، وكان يعاني ذلك وربما

(4)

نسبه بعضهم إِلى نوع من الانحلال فالله أعلم، فنادى الملك الأشرف بالبلدان أن لا يشتغل الناس بذلك وأن يشتغلوا بعلم التفسير والحديث والفقه.

وكان سيف الدين الآمدي مدرسًا بالعزيزية فعزله عنها وبقي ملازمًا منزله حتى مات في سنة إِحدى وثلاثين كما سيأتي.

وفيها: كان الناصر داود قد أضاف إِلى قاضي القضاة شمس الدين بن الخُوَيّي

(5)

القاضي محيي الدين

(6)

يحيى بن محمد بن علي بن الزكي، فحكم أيامًا بالشباك، شرقي باب الكلاسة، ثم صار الحكم بداره، مشاركًا لابن الخُويّي

(7)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الملك المسعود

(8)

أقسيس بن الكامل صاحبُ اليمن.

وقد ملك مكةَ سنة تسعَ عشرةَ فأحسن بها المعدلة، ونفى الزيدية منها، وأمنت الطرقاتُ والحجاجُ، ولكنّه كان مسرفًا على نفسه، فيه عسف وظلم أيضًا. وكانت وفاته بمكةَ ودفن بباب المعلى.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 617 هـ.

(3)

في كل الأصول، وسترد ترجمة الملك المظفر في وفيات سنة 691 هـ ومرآة الزمان (8/ 434).

(4)

ط: وقديمًا.

(5)

ط: ابن الخولي. وهو تحريف، وسترد ترجمة ابن الخوي في وفيات سنة 693 هـ.

(6)

بعدها في أ، ب: أبا المعالي. وهي كنية جده، أما محيي الدين فكنيته أبو الفضل، وسترد ترجمته في وفيات سنة 668 هـ.

(7)

ب: ابن الجويني، وط: ابن الخولي؛ وكلاهما تحريف.

(8)

ترجمة - الملك المسعود - في الكامل لابن الأثير (9/ 351) ومرآة الزمان (8/ 435) وذيل الروضتين (158) ووفيات الأعان (5/ 82) وتاريخ الإسلام (13/ 828) والوافي بالوفيات (9/ 315) والنجوم الزاهرة (6/ 262) وشذرات الذهب (7/ 210).

ص: 170

محمد السَّبْتي النَّجار

(1)

.

كان يعدُّهُ بعضهم من الأبدال، قال أبو شامة

(2)

: وهو الذي بنى المسجد غربي دار الركوة عن يسار المارّ في الشارع من ماله، ودفن بالجبل. وكانت جنازته مشهودة رحمه الله تعالى.

[العبادي الشاعر] أبو الحسن علي بن سالم بن يزبك بن محمد بن مقلد العبادي الشاعر من الحديثة، قدِم بغداد مرارًا وامتدح المستنصر

(3)

وغيره، وكان فاضلًا شاعرًا يكثر التغزُّل.

أبو يوسف يعقوب بن صابر الحَرَّاني

(4)

ثم البغدادي المَنْجَنيقي.

كان فاضلًا في فنه، وشاعرًا مطبقًا، لطيف الشعر حسن المعاني، وقد

(5)

أورد له ابن الساعي قطعة صالحة، ومن أحسن ما أورد له قصيدة فيها تعزية عظيمة لجميع الناس

(6)

وهي: [قوله][من الخفيف]

هَلْ لمنْ يَرْتَجي البقاءَ خلودٌ

وسوى اللهِ كل شيءٍ يبيدُ

والذي كانَ من ترابٍ وإِنْ

عاشَ طويلًا للتراب

(7)

يعودُ

فمصيرُ الأنامِ طُرًّا إِلى ما

صارَ فيه آباؤهمْ والجدودُ

أينَ حوَّاءُ أينَ آدمُ إِذ فا

تَهمُ الخلدُ والثَّوَى والخُلودُ؟

أينَ هابيلُ أينَ قابيلُ إِذا عَـ

ــدَا

(8)

لهذا معاندٌ وحسودُ؟

أينَ نوحٌ ومَنْ نَجَا معهُ بالفُلْـ

ــكِ والعالمونَ طُرًّا فقيدُ

أسلمتهُ الأيامُ كالطِّفْلِ للمو

تِ ولم يغنِ عمره

(9)

الممدودُ

أينَ عادٌ؟ بَلْ أينَ جَنَّةُ عادٍ

أم تُرَى أينَ صالحٌ وثمودُ؟

أينَ إِبراهيمُ الذي شادَ بيـ

ــتَ اللهِ فهو المُعَظَّمُ المقصودُ

(1)

ذيل الروضتين (157).

(2)

أ، ب: دار الوكالة؛ وما هنا كما في ذيل الروضتين.

(3)

ط: المستظهر، خطأ، لأنه توفي سنة 512. ولا يمكن أن يكون قد اجتمع بهذا الشاعر.

(4)

ترجمة - المنجنيقي - في تكملة المنذري (3/ 242) ووفيات الأعيان (7/ 35 - 38) والمستفاد من تاريخ بغداد (440) وتاريخ الإسلام (13/ 826) وسير أعلام النبلاء (22/ 309 - 310) وشذرات الذهب (7/ 211 - 212).

(5)

ط: قد، بلا واو.

(6)

أ، ب: لجميع المسلمين.

(7)

أ، ب: إِلى التراب. ولا يستقيم بها الوزن.

(8)

أ: إِذ عدا، وط: إِذا.

(9)

أ: عزه.

ص: 171

حسدوا يوسفًا أخاهمْ فكادو

هُ وماتَ الحاسدُ

(1)

والمحسودُ

وسليمانُ في النبوَّةِ والملكِ

قضى مثل ما قَضَى داودُ

فَغَدَوا بعدَ ما أُطيعَ له

(2)

الخلـ

ــق وهذا لهُ أُلينَ الحديدُ

(3)

وابنُ عمرانَ بعدَ آياتهِ التسـ

ــعِ وشقّ الخضمّ فهو صَعيدُ

والمسيحُ ابنُ مريمَ وهو روح اللـ

ــهِ كادتْ تَقْضي عليهِ اليهودُ

وقضى سيدُ النبيّينَ والها

دي إِلى الحقِّ أحمدُ المحمودُ

وبنوهُ وآلهُ الطاهرون الـ

ــزّهرُ صَلَّى عليهمُ المعبودُ

ونجومُ السماءَ مُنْتَثِراتٌ

بعدَ حينٍ وللهواءِ ركودُ

ولنارِ الدنيا التي توقد الصخـ

ــرَ خمودٌ وللمياهِ

(4)

جمودُ

وكذا للثرى غداةَ يؤمُّ النـ

ــاسَ منها تزلزلٌ وهمودُ

هذه الأمَهاتُ نارٌ وتربٌ

وهواءٌ رطبٌ وماءٌ برودُ

سوفَ تفنى

(5)

كما فنينا فلا

يبقى من الخلقِ والدٌ ووليدُ

لا الشقيُّ الغويُّ من نُوَبِ الأَيَّـ

ــامِ ينجو ولا السعيدُ الرشيدُ

ومتى سَلَّتِ المنايا سيوفًا

فالموالي حصيدُها والعبيدُ

‌وممن [توفي فيها]

(6)

:

أبو الفتوح نصر بن علي البغدادي الفقيه الشافعي، ويلقب بثعلب، اشتغل في المذهب والخلاف ومن شعره قوله:[من البسيط]

جِسْمي مَعي غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ عندكمُ

فالجِسْمُ في غُرْبةٍ والرُّوحُ في وَطَنِ

فَليعجبِ النَّاسُ منّي أَنَّ لي بَدنًا

لا رُوحَ فيهِ ولي رُوحٌ بِلَا بَدَنِ

أبو الفضل جبرائيل

(7)

بن منصور بن هبة الله بن جبريل بن الحسن بن غالب بن يحيى بن موسى بن

(1)

ب: فكادوهم وهات الحسود المحسود.

(2)

ط: أطيع لذا.

(3)

أ، ب: وهذا ألين له الحديد.

(4)

ط: ولله. ولا يستوي بها الوزن.

(5)

ط: يفنى.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: جبريل. وترجمته في تاريخ الإسلام (13/ 810) نقلًا من ابن الساعي.

ص: 172

يحيى بن الحسن بن غالب بن الحسن بن عمرو بن الحسن بن النعمان بن المنذر المعروف بابن زطينا البغدادي كاتب الديوان بها.

أسلم - وكان نصرانيًا - فحسن إِسلامه، وكان من أفصح الناس وأبلغهم موعظة.

ومن ذلك قوله: خيرُ أوقاتك ساعةٌ صَفَتْ لله، وخلصت

(1)

من الفكرة لغيره والرجاء لسواه

(2)

. وما دمتَ في خدمة السلطانِ فلا تَغْتَرَّ بالزمان. اكفف كفَّكَ، واصرف طرفكَ، وأكثر صومكَ، وأقلل نومكَ يُؤَمِّنْكَ. واشكر ربَّكَ يُحمدْ أمرُكَ.

وقال: زادُ المسافر مُقَدَّمٌ

(3)

على رحيله، فأعدَّ الزادَ تبلغْ بالمعاد المرادَ.

وقال: إِلى متى تَتَمادَى في الغفلةِ كأَنَّكَ قد أَمِنْتَ عواقبَ المهلة، عُمْرُ اللَّهْوِ مضى، وعمرُ الشبيبة انقضى، وما حصلت من ربك على ثقة بالرضا، وقد انتهى بك الأمرُ إِلى سنِّ التخاذلِ وزمنِ التكاسلِ، وما حظيت بطائل.

وقال: روحك تخضع، وعينك لا تدمع، وقلبك [لا] يخشع، ونفسك تجشع، وتظلم

(4)

نفسك وأنت لها تتوجَّع، وتظهر الزهد في الدنيا وفي المال

(5)

تطمع، وتطلب ما ليس لك بحق وما [قد] وجب عليك من الحق لا تدفع

(6)

، وترومُ فضلَ ربِّك وللماعون تمنع، وتعيب

(7)

نفسك الأمَّارَة وهي عن اللهوِ لا ترجع، وتوقظ الغافلين بإِنذارك وتتناوم عن سهمك

(8)

وتهجع، وتخصّ غيرَك بخيرك ونفسَكَ الفقيرةَ لا تنفع، وتحومُ على الحقِّ وأنت بالباطل مولَع

(9)

، وتتعثَّر في المضائق وطرق

(10)

النجاة مهيع، وتَتَهَجَّمُ على الذنوب وفي المجرمين تشفع [وتركن إِلى دار السلامة وأنت بالعطب مُرَوَّع - وتحرص على زيادة الاكتساب وحسابك في كفّ غيرك يوضع] وتُظهر القناعة بالقليل وبالكثير لا تشبع، وتعمر الدار الفانيةَ ودارُكَ الباقيةُ خرابٌ بلقع، وتستوطنُ في منزلِ رحيلٍ كأَنَّك إِلى ربك لا ترجع، وتظنُّ أَنَّك بلا رقيبٍ وأعمالك إِلى المراقِب تُرْفَع، تُقْدم على الكبائر وعن الصغائر تتورَّع، وتُؤمِّل الغفرانَ وأنت عن

(1)

أ: وجلت، ب: فعلت.

(2)

ب: بسواه.

(3)

ط: يقدم.

(4)

أ، ب: ونفسك لا تشبع وبظلم.

(5)

ط: الحال.

(6)

أ، ب: يدفع بالياء وبدون لا.

(7)

أ: وتعتب، ويعتب.

(8)

أ، ب: فهمك.

(9)

أ، ب: تتولع وتبعثر.

(10)

أ، ب: وطريق.

ص: 173

الذنوب لا تُقلع، وترى الأهوالَ محيطةً بك وأنت في ميدان اللهو ترتع، وتستقبحُ أفعال

(1)

الجُهَّال وبابَ الجهل تقرع، وقد آن لك أن تأنف من التعنيف وعن الدنايا

(2)

تترفع، وقد سار المخِفُّون وتخلفت

(3)

فماذا تتوقَّع.

وقد أورد

(4)

ابن الساعي له شعرًا حسنًا، فمنه [قوله][من السريع]

إِن سهرتْ عيناك

(5)

في طاعةٍ

فذاكَ خيرٌ لكَ من نومِ

أمسكَ قدْ فاتَ بِعلَّاتهِ

فاستدركِ الفائتَ في اليومِ

وقوله

(6)

: [من الخفيف]

إِن ربًّا هَداكَ بعدَ ضَلالٍ

سُبلَ الرشدِ مستحقٌّ للعبادَهْ

فَتَعَبَّدْ لهُ تَجِدْ منهُ عتقا

وَاسْتَدمْ فَضْلهُ بطولِ الزهادَهْ

وله [[من مخلع البسيط]

إِذا تَعَفَّفْتَ عَنْ حَرامٍ

عوَّضتَ بالطّيبِ الحلالْ

فاقنعْ تجدْ في الحرامِ حلًّا

فضلًا من اللهِ ذي الجلالْ]

(7)

.

‌ثم دخلت سنة سبع وعشرين وستمئة

فيها: كانت وقعةٌ عظيمةٌ بين الأشرف موسى بن العادل وبين جلال الدين بن خوارزم شاه

(8)

، وكان سببها أن جلال الدين كان قد أخذ مدينة خلاط في الماضي وخربها وشرَّد أهلها، وحاربه علاء

(9)

الدين كيقُباذ ملك الروم وأرسل إِلى الأشرف يستحثه على القدوم عليه ولو جريدة وحده، فقدم الأشرف في طائفة كبيرة من عسكر دمشق، وانضاف إِليهم عسكر بلاد الجزيرة ومن تَبَقى

(10)

من عسكر خلاط،

(1)

أ، ب: مقال.

(2)

أ: من التعسف وعن الرزايا.

(3)

أ، ب: وقد تخلفت.

(4)

أ، ب: وقد أورد له ابن الساعي.

(5)

أ، ب: عندك.

(6)

ط: وله.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: خوارزم شاه الخوارزمي.

(9)

أ، ب: عماد الدين؛ خطأ. وسترد ترجمة كيقباذ في وفيات سنة 634 هـ وسير أعلام النبلاء (23/ 24).

(10)

أ، ب: بقي.

ص: 174

فكانوا

(1)

خمسة آلاف مقاتل [صليبة]، معهم العدَّة الكاملة، والخيول الهائلة، فالتقوا مع جلال الدين بأذربيجان وهو في عشرين ألف مقاتل، فلم يقم لهم ساعة واحدة، ولا صبر، فتقهقر

(2)

وانهزم واتبعوه

(3)

على الأثر، ولم يزالوا في طلبه إِلى مدينة خُوَيْ، وعاد الأشرف إِلى مدينة خلاط فوجدها خاويةً على عروشها، فمهّدها وأطَّدها، ثم تصالح [هو] وجلال الدين وعاد إِلى مستقر ملكه [بدمشق] حرسها الله [تعالى وإِياه].

وفيها: تسلَّم الأشرفُ قلعةَ بعلبك من الملك الأمجد بهرام شاه بعد حصار طويل، ثم استخلف على دمشق أخاه الصالح إِسماعيل، ثم سار إِلى الشرق

(4)

بسبب أن جلال الدين الخوارزمي استحوذ على بلاد خلاط وقتل من أهلها خلقًا كثيرًا ونهب أموالًا كثيرة، فالتقى معه الأشرف

(5)

واقتتلوا قتالًا عظيمًا فهزمه الأشرف هزيمةً منكرةً، وهلك من الخوارزمية خلقٌ كثيرٌ، ودقَّتِ البشائر في البلاد فرحًا بنصرة الأشرف على الخوارزمية، فإِنَّهم كانوا لا يفتحون بلدًا إِلا قتلوا من فيه ونهبوا أموالهم

(6)

، فكسرهم الله تعالى.

وقد كان الأشرف رأى النبي صلى الله عليه وسلم، في المنام قبل الوقعة وهو يقول له: يا موسى أنت منصور عليهم ولما فرع

(7)

من كسرتهم عاد إِلى بلاد خلاط فرمم شعثها وأصلح ما كان فسد منها

(8)

.

ولم يحجَّ أحد من أهل الشام في هذه السنة ولا في التي قبلها، وكذا فيما قبلها أيضًا، فهذه ثلاث سنين لم يَسِرْ من الشام أحد حاجٌّ إِلى الحجاز

(9)

.

وفيها: أخذتِ الفرنجُ جزيرة ميورقة وقتلوا بها خلقًا وأسروا آخرين، فقدموا بهم إِلى الساحل فاستقبلهم المسلمون فأخبروا بما جرى عليهم من الفرنج.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

زين الأمناء الشيخ الصالح

(10)

أبو البركات، الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله

(1)

أ: وكانوا.

(2)

أ، ب: بل تقهقر.

(3)

أ، ب: واتبعوه هم.

(4)

ب: المشرق. وط: الأشرف. والأخيرة محرفة.

(5)

أ، ب: الأشرف رأسًا هائلًا واقتتلوا.

(6)

أ، ب: وأمواله.

(7)

أ، ب: تفرغ.

(8)

قال بشار: هذه الفقرة وأكثر التي قبلها تكرار لما سبق.

(9)

ط: أحد إِلى الحج.

(10)

ترجمة - زين الأمناء ابن عساكر - في مرآة الزمان (8/ 438 - 439) وتكملة المنذري (3/ 258 - 259) وذيل الروضتين (158) والعبر (5/ 108) وتاريخ الإسلام (13/ 833) وسير أعلام النبلاء (22/ 284 - 287) =

ص: 175

زين الأمناء

(1)

، ابن عساكر الدمشقي الشافعي.

سمع على عَمَّيْه الحافظ أبي القاسم والصائن وغير واحد، وعُمِّر وتَفَرَّدَ بالرواية وجاوز الثمانين بنحو من ثلاث سنين، وأُقعد في آخر عمره فكان يُحمل في محفَّةٍ إِلى الجامع وإِلى دار الحديث النورية لإسماع الحديث، وانتفع به الناس

(2)

مدة طويلة، ولما توفي حضر الناسُ جنازتَه ودُفن عند أخيه الشيخ فخر الدين بن عساكر

(3)

بمقابر الصوفية رحمه الله تعالى.

الشيخ بيرم

(4)

المارديني.

كان صالحًا منقطعًا محبًا للعزلة عن الناس، وكان مقيمًا بالزاوية الغربية من الجامع، وهي التي يقال لها الغزالية، وتعرف بزاوية الدولعي وبزاوية القطب النيسابوري، وبزاوية الشيخ نصر

(5)

المقدسي، قاله الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(6)

، وكان يوم جنازته مشهودًا

(7)

، ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى وعفا عنه بمنه وكرمه.

‌ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وستمئة

استُهلَّت هذه السنة والملك

(8)

الأشرف موسى بن العادل مقيم بالجزيرة

(9)

مشغول فيها بإِصلاح ما كان جلال الدين الخوارزمي قد أفسده من بلاده.

وقد قدمت التتار في هذه السنة إِلى الجزيرة

(10)

وديار بكر فعاثوا بالفساد يمينًا وشمالًا فقتلوا ونهبوا وسَبَوْا على عادتهم خذلهم الله تعالى.

= وطبقات السبكي (5/ 54 - 55) والنجوم الزاهرة (6/ 273) وشذرات الذهب (7/ 217).

(1)

ط: أبو البركات بن الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن زين الأمناء؛ وهو خطأ.

(2)

أ، ب: وانتفع الناس به.

(3)

تقدمت ترجمة فخر الدين ابن عساكر في وفيات سنة 620 هـ.

(4)

قيّده أبو شامة بقوله: بيرم: أوله باء معجمة بواحدة من تحتها، وهي مفتوحة، وبعدها ياء ساكنة معجمة باثنتين من تحتها، وبعدها راء مفتوحة.

(5)

ط: أبي نصر. وهو نصر بن إِبراهيم بن نصر المعروف بالفقيه نصر المقدسي توفي سنة 490 هـ. ترجمته في سير أعلام النبلاء (19/ 136) وفيه قائمة بمصادره.

(6)

ذيل الروضتين (159).

(7)

أ: يومًا مشهودًا.

(8)

أ، ب: استهلت والملك.

(9)

أ: مقيم ببلاد الجزيرة.

(10)

أ: إِلى الجزيرة فقتلوا.

ص: 176

وفيها: رتب إِمام بمشهد أبي بكر من جامع دمشق، وصُلِّيت فيه الصلواتُ الخمسُ.

وفيها: درس الشيخ تقي الدين بن الصلاح

(1)

الشهرزوري الشافعي في المدرسة [الشامية] الجوانية في جوار

(2)

المارستان في جمادى الأولى منها.

وفيها: درس الناصح [ابن الحنبلي بالصاحبة]

(3)

بسفح قاسيون التي أنشأتها الخاتون ربيعة

(4)

بنت أيوب أخت ست الشام.

وفيها: حبس الملك الأشرف الشيخ علي الحريري

(5)

بقلعة عزتا.

وفيها: كان غلاء شديد بديار مصر وبلاد الشام وحلب والجزيرة بسبب قلة المياه السماوية والأرضية، فكانت

(6)

هذه السنة كما قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 155، 156].

وذكر ابن الأثير

(7)

كلامًا طويلًا مضمونهُ خروجُ طائفةٍ من التتار مرةً أخرى من بلاد ما وراء النهر، وكان سببُ قدومهم هذه السنة أَنَّ الإسماعيلية كتبوا إِليهم يخبرونهم بضعف أمر جلال الدين بن خوارزم شاه، وأنه قد عادى جميعَ الملوك حوله حتى الخليفة، وأنه قد كسره الأشرف بن العادل مرتين، وكان جلال الدين قد ظهرت منه أفعال ناقصة تدلُّ على قلَّةِ عقله، وذلك أنه توفي له غلام خصيّ يقال له قلج، وكان يحبّه، فوجد عليه وجدًا عظيمًا بحيث إِنه أمر الأمراء أن يمشوا بجنازته

(8)

فمشوا فراسخ [إِلى تربته]، وأمر أهل البلد أن يخرجوا بحزنٍ وتعدادٍ عليه، فتوانى بعضهم في ذلك، فهمَّ بقتلهم حتى تشفَّع فيهم بعضُ الأمراء ثم لم يسمح بدفن قلج فكان يحمل معه بمحفةٍ، وكلما أحضر بين يديه طعام يقول احملوا هذا إِلى قلج، فقال له بعضهم: أيها الملك إِن قلج قد مات

(9)

، فأمر بقتله فقتل

(10)

، فكانوا بعد ذلك يقولون: قبله وهو يقبل الأرض، ويقول هو الآن أصلح مما كان - يعني أنه مريض وليس بميت -

(1)

سترد ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة 643 هـ.

(2)

ط: المدرسة الجوانية في جانب .. مختصر تنبيه الطالب (48).

(3)

درس الناصر ابن الحنبلي بالصالحية؛ وفيها تحريفان: تاريخ الصالحية (158).

(4)

ط: الخاتون ربيعة خاتون.

(5)

سترد ترجمة علي الحريري في وفيات سنة 644 هـ.

(6)

أ: وكانت.

(7)

الكامل في التاريخ (9/ 383).

(8)

أ، ب: في جنازته.

(9)

ب: قد مات قلج.

(10)

أ، ب: فأمر بضرب عنقه.

ص: 177

فيجد الملك بذلك راحة

(1)

من قلة عقله ودينه قبحه الله. فلما جاءت التتار اشتغل بهم وأمر بدفن قلج وهرب من بين أيديهم وامتلأ قلبه خوفًا منهم، وكان

(2)

كلما سار من قطر لحقوه إِليه وخربوا ما اجتازوا به من الأقاليم والبلدان حتى انتهوا إِلى الجزيرة وجاوزوها إِلى سنجار وماردين وآمد، يفسدون ما قدروا عليه قتلًا ونهبًا وأسرًا

(3)

وتمزَّقَ شملُ جلال الدين وتفرَّق عنه جيشهُ، فصاروا شَذَرَ مَذَرَ، وبُدِّلوا بالأمن خوفًا، وبالعزّ ذلًّا، وبالاجتماع تفريقًا، فسبحان من بيده الملك لا إِله إِلا هو. وانقطع خبر جلال الدين فلا يُدْرَى أين سلك، ولا أين ذهب، وتمكنت

(4)

التتار من الناس في سائر البلاد لا يجدون من يمنعهم ولا من يردعهم، وألقى الله تعالى الوهنَ والضعفَ في قلوب الناس منهم، كانوا كثيرًا يقتلون الناس فيقول المسلم: لا بالله، لا بالله، فكانوا يلعبون على الخيل

(5)

ويغنون ويحاكون الناس لا بالله لا بالله، وهذه طامة عظمى وداهية كبرى، فإِنا لله وإِنا إِليه راجعون.

وحج الناس في هذه السنة من الشام وكان ممن حج

(6)

فيها الشيخ تقي الدين أبو عمرو

(7)

بن الصلاح، ثم لم يحج الناس بعد هذه السنة أيضًا لكثرة الحروب والخوف من التتار

(8)

والفرنج، فإِنا لله وإِنا إِليه راجعون.

وفيها: تكامل بناء المدرسة التي بسوق العجم ببغداد المنسوبة إِلى إِقبال الشرابي

(9)

، وحضر الدرس بها، وكان يومًا مشهودًا، اجتمع

(10)

فيه جميع المدرسين والمفتين ببغداد، وعُمل بصحنها قبابُ الحلوى فحُمل منها إِلى جميع المدارس والربط، ورُتِّبَ فيها خمسة وعشرون

(11)

فقيهًا لهم الجوامك الدارّةُ في كل [شهر والطعام في كل] يوم، والحلوى في أوقات المواسم، والفواكه في زمانها، وخلع على المدرِّس والمعيدين والفقهاء في ذلك اليوم

(12)

، وكان وقتًا

(13)

حسنًا تقبل الله تعالى منه.

(1)

أ، ب: راحة بذلك.

(2)

أ، ب: واملأ قلبه خوفًا منهم وجعل.

(3)

أ، ب: قتلًا وأسرًا ونهبًا.

(4)

أ: فتمكنت.

(5)

ب: على الحبل.

(6)

أ: ممن خرج.

(7)

ط: أبو عمر؛ وهو خطأ.

(8)

أ، ب: التتر.

(9)

هي المدرسة الشرابية المشهورة، ولعمي العلامة الدكتور ناجي معروف طيب الله ثراه كتاب عنها، طبع ببغداد (بشار).

(10)

أ، ب: واجتمع.

(11)

ط: خمسة وعشرين.

(12)

أ، ب: يومئذ.

(13)

هكذا في الأصول، ولعله الصواب:"وقفًا"(بشار).

ص: 178

وفيها: سار الأشرف

(1)

أبو العباس أحمد بن القاضي الفاضل في الرسلية عن الكامل محمد صاحب مصر إِلى الخليفة المستنصر بالله [ببغداد]، فأكرم وأُعيد مُعَظَّمًا.

وفيها: دخل الملك المظفر أبو سعيد كُوكْبُري

(2)

بن زين الدين صاحب إِربل إِلى بغداد ولم يكن دخلها قطُّ، فتلقاه الموكب وشافهه الخليفة بالسلام مرتين في وقتين، وكان ذلك شرفًا له غبطه به سائر ملوك الآفاق، وسألوا أن يهاجروا ليحصل لهم مثل ذلك، فلم يمكنوا لحفظ الثغور، ورجع إِلى مملكته مُعَظَّمًا مُكَرَّمًا.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

ابن معطي

(3)

النحوي، يحيى بن [عبد]

(4)

المعطي بن عبد النور النحوي صاحب "الألفية"

(5)

وغيرها من المصنفات النحوية المفيدة، ويلقب زين الدين.

أخذ عن الكندي وغيره، ثم سافر إِلى مصر فكانت وفاته بالقاهرة في مستهل ذي الحجة من هذه السنة، وشهد جنازته الشيخ شهاب الدين أبو شامة، وكان قد رحل إِلى مصر في هذه السنة، وحكي أن الملك الكامل شهد جنازته

(6)

أيضًا، وأنه دفن قريبًا من قبر المزني بالقرافة في طريق الشافعي عن يسرة المار رحمه الله.

الدَّخْوَار الطَّبيب واقف الدَّخْوارية

(7)

مُهَذَّب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد، المعروف بالدَّخْوار.

(1)

هو القاضي الأشرف أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي المصري. مات سنة 643 هـ. ترجمته في سير أعلام النبلاء (23/ 211).

(2)

سترد ترجمة كوكبري في وفيات سنة 630 هـ.

(3)

ترجمة - ابن معطي - في معجم الأدباء (20/ 35 - 36) وتكملة المنذري (3/ 292 - 293) وذيل الروضتين (160) ووفيات الأعيان (6/ 197) ومختصر أبي الفداء (3/ 159) وتاريخ الإسلام (13/ 872) وسير أعلام النبلاء (22/ 324) ومرآة الجنان (4/ 66) والجواهر المضية (2/ 214) والنجوم الزاهرة (6/ 277) وبغية الوعاة (2/ 324) وحسن المحاضرة (1/ 255) وشذرات الذهب (7/ 226 - 227) وفي هذه المصادر أنه توفي سنة 628 هـ إِلا أن ابن كثير سيعيد ترجمته في وفيات سنة 639 هـ.

(4)

ليست في كل الأصول، واستدركتها عن مصادره.

(5)

اسمها: الدرة الألفية في علم العربية.

(6)

ب: شهد الجنازة أيضًا.

(7)

ترجمة - الدخوار - في مرآة الزمان (8/ 444 - 445) وذيل الروضتين (159) وعيون الأنباء في طبقات الأطباء (2/ 239 - 246) وتاريخ الإسلام (13/ 862) وسير أعلام النبلاء (22/ 316) والعبر (5/ 112 - 113) والنجوم الزاهرة (6/ 277) والقلائد الجوهرية (231) والدارس (2/ 127) وتنبيه الطالب (136) وفيه: عبد المنعم؛ وهو تحريف لا بد من تصحيحه، وشذرات الذهب (7/ 224).

ص: 179

شيخ الأطباء بدمشق، وقد وقف دارَه بدربِ العميد بالقرب من الصاغة العتيقة على الأطباء بدمشق [المحروسة] مدرسة

(1)

لهم، وكانت وفاته بصفر

(2)

من هذه السنة، ودفن بسفح قاسيون، وعلى قبره قبة على أعمدة في أصل الجبل شرقي الركنية، وقد ابتلي بستة أمراض متعاكسة، منها ريح اللقوة

(3)

، وكان مولده سنة خمس وستين وخمسمئة وكان عمره ثلاثًا وستين سنة.

قال ابن الأثير

(4)

: وفيها توفي:

القاضي أبو غنائم بن العديم

(5)

الشيخ الصالح وكان من المجتهدين في العبادة والرياضة، والعاملين بعلمهم، ولو قال قائل إِنه لم يكن في زمانه أعبد منه لكان صادقًا، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه، فإِنه من جماعة شيوخنا، سمعنا عليه الحديث وانتفعنا برؤيته وكلامه.

قال: وفيها أيضًا في الثاني عشر من ربيع الأول توفي صديقنا:

أبو القاسم عبد المجيد

(6)

بن العجمي الحلبي، وهو وأهل

(7)

بيته مقدمو السنة بحلب، وكان رجلًا ذا مروءة غزيرة، وخلق حسن، وحلم وافر، ورئاسة كثيرة، يحبّ إِطعام الطعام، وأحب الناس إِليه من يأكل من طعامه ويقبل برّة

(8)

، وكان يلقى أضيافه بوجه منبسط، ولا يقعد عن إِيصال راحة وقضاء حاجة، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

قلت: وهذا آخر ما وجد من "الكامل في التاريخ" للحافظ عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن الأثير رحمه الله تعالى

(9)

.

(1)

قال العلموي: المدرسة الدخوارية بالصاغة العتيقة قرب الخضراء بدرب العميد قبلي الجامع.

(2)

أ، ب: في صفر.

(3)

قال الذهبي: ثم عرض له استرخاء وثقل اللسان، فساس نفسه، واستعمل المعاجين فعرضت له حمّى قوية زلزلت قواه وأسكت أشهرًا وذهبت عينه ثم مات.

(4)

الكامل في التاريخ (9/ 387) وفيه: ابن غنائم.

(5)

ترجمة - ابن العديم - في الكامل في التاريخ (9/ 387) وتكملة المنذري (3/ 271 - 272) والجواهر المضية (2/ 140) واسمه في هذه المصادر: أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة العقيلي الحلبي ابن العديم.

(6)

أ، ب: عبد الحميد؛ تحريف.

(7)

أ، ب: هو وأخيه.

(8)

في الأصول: من أكل من طعامه ويقبل يده. وما هنا عن ابن الأثير مصدر المؤلف.

(9)

رحمك الله يابن الأثير وجمعني وإِياك في مستقر رحمته وفرطنا على الحوض سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلقد رافقتني في هذا الكتاب هذه السنوات، ثم فارقتني، وهذه حال مَنْ يعمل بالحوليات يشعر أنه يفقد في كل فترة عالمًا من الذين رافقوه مدة من الزمن ثم اختطفهم الموت، وبقي وحيدًا.

ص: 180

أبو إِسحاق إِبراهيم

(1)

بن عبد الكريم بن أبي السعادات

(2)

بن كريم الموصلي

(3)

، أحد الفقهاء الحنفيين، شرح قطعة كبيرة من القدوري، وكتب الإِنشاء لصاحبها بدر الدين لؤلؤ

(4)

، ثم استقال من ذلك، وكان فاضلًا شاعرًا، ومن شعره:[من الطويل]

دَعُوهُ كما شاءَ الغَرامُ يكونُ

فلستُ وإِن خانَ العهودَ أخونُ

ولينوا له في قولكم ما استطعتمُ

عسى قلبُهُ القاسي عليَّ يلينُ

وبُثُّوا صباباتي إِليه وكَرِّروا

حديثي عليه فالحديثُ شُجونُ

بنفسي الأُلى بانوا عن العين حصةً

(5)

وحبهمُ في القلبِ ليسَ يبينُ

وسَلُّوا على العُشّاقِ يومَ تَحَمَّلوا

سيوفًا لها وَطْفُ الجفونِ جفونُ

المجد البَهْنَسي

(6)

، وزير الملك الأشرف ثم عزله وصادره، ولما توفي دفن بتربته

(7)

التي أنشأها بسفح قاسيون وجعل كتبه بها وقفًا، وأجرى عليها أوقافًا جيّدة دارَّة رحمه الله تعالى.

جمال الدولة

(8)

خليل بن زويزان رئيس قصر حجاج، كان كيِّسًا ذا مروءة، له صدقات كثيرة، وله زيارة في مقابر الصوفية من ناحية القبلة، ودفن بتربته عند مسجد قلوس

(9)

رحمه الله تعالى.

الملك الأمجد

(10)

واقف المدرسة

(11)

الأمجدية.

(1)

أ، ب: إِبراهيم بن كرم؛ تحريف.

(2)

في التاج والطبقات: إِن أبي الغارات.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

سترد ترجمة لؤلؤ في سنة 656 هـ.

(5)

أ: خفية.

(6)

ترجمة - المجد البهنسي - في مرآة الزمان (8/ 444) وتكملة المنذري (3/ 282) وذيل الروضتين (160) وتاريخ الإِسلام (13/ 859) واسمه فيها الحارث بن مهلب بن حسن المهلبي.

(7)

الدارس (2/ 927) وتاريخ الصالحية (953) وتنبيه الطالب (981) وقال دهمان رحمه الله في حاشية تاريخ الصالحية: مجهولة.

(8)

ترجمة - جمال الدولة - في مرآة الزمان (8/ 445) والدارس (2/ 247) وفيه نقل كامل لترجمته عن ابن كثير، ومختصر تنبيه الطالب (195) ومنادمة الأطلال (336).

(9)

مسجد قلوس في ميدان الحصا.

(10)

هكذا وردت في كل الأصول ترجمتين مع أنهما شخص واحد هو: الملك الأمجد بهرام شاه؛ وله ترجمة في الأعلاق الخطيرة (252) ومرآة الزمان (8/ 441 - 442) ووفيات الأعيان (2/ 453) وسير أعلام النبلاء (22/ 330) والعبر (5/ 110) والوافي بالوفيات (10/ 304 - 307) وفوات الوفيات (1/ 226) ومرآة الجنان (4/ 65) والنجوم الزاهرة (6/ 275) وشذرات الذهب (7/ 223 - 224) وترويح القلوب (49).

(11)

عن ط وحده.

ص: 181

وفيها: كانت وفاة:

[الأمجد] بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه

(1)

بن أيوب صاحب بعلبك

(2)

.

لم يزل بها حتى قدم الأشرف موسى بن العادل إِلى دمشق فملكها في سنة ست وعشرين، فانتزع من يده بعلبك في سنة سبع وعشرين، وأسكنه عنده بدمشق بدار أبيه، فلما كان شهر شوال من هذه السنة عدا عليه مملوك من مماليكه تركي فقتله ليلًا، وكان قد اتهمه بحياصة

(3)

له وحبسه، فتغلب عليه في بعض الليالي فقتله وقُتل المملوكُ بعده، ودفن الأمجد في تربته التي إِلى جانب تربة أبيه في الشرف

(4)

الشمالي رحمه الله تعالى، وقد كان شاعرًا فاضلًا له ديوان شعر، وقد أورد له ابن الساعي قطعة جيدة من شعره الرائق الفائق.

وترجمته في "طبقات الشافعية".

ولم يذكره أبو شامة في "الذيل". وهذا عجيب منه.

ومما أورد له ابن الساعي

(5)

في شاب رآه يقطع قضبان بانٍ، فأنشأ

(6)

على البديهة يقول

(7)

: [من الكامل]

مَنْ لِي بأهيفَ قالَ حينَ عتبتهُ

في قطعِ

(8)

كلِّ قضيبِ بانٍ رائقِ

تحكي شمائلهُ الرشاء

(9)

إِذا انثنى

رَيّانَ بينَ جداولٍ وحدائقِ

سرقتْ غصونُ البانِ لينَ شمائلي

فقطعتُها والقطعُ حدُّ السارقِ

ومن شعره أيضًا رحمه الله تعالى: [من الوافر]

يُؤَرِّقني حَنينٌ وادّكارُ

وقد خَلَتِ المرابعُ والديارُ

تَناءى الظَّاعِنونُ ولي فُؤادٌ

يسيرُ مع الهوادج حيثُ ساروا

(1)

انظر ترجمة الأمجد واقف المدرسة الأمجدية رقم (1).

(2)

بعدها في أ ب: بعده.

(3)

ط: في صاحبة. والحياصة - كما في اللسان - حيص - سيرٌ في الحزام.

(4)

ط: الشرق؛ تحريف.

(5)

أ، ب: قوله في شاب.

(6)

أ، ب: وأنشأ.

(7)

الأبيات في الشذرات.

(8)

ب: في كل قطع.

(9)

في الشذرات: الرشاق.

ص: 182

حنيني

(1)

مثلما شاءَ التّنائي

وشوقٌ كلَّما بَعُدَ المزارُ

وليلي

(2)

بَعْدُ بينهمُ طويلٌ

فأينَ مَضَتْ لياليَّ القصارُ؟

وقد حكمَ السهادُ على جُفوني

تساوَى الليلُ عندي والنهارُ

سهادي بعد نأيهمُ كثيرٌ

ونَوْمي بعدَ ما رحلوا غرارُ

(3)

فمنْ ذا يستعيرُ لنا عيونًا

تنامُ وهل

(4)

ترى عينًا

(5)

تعارُ

فلا لَيْلي لهُ صُبْحٌ منيرٌ

ولا وَجْدي يُقالُ له عِثارُ

(6)

وكمْ من قائلٍ والحيُّ غادٍ

يحجبُ ظعنَهُ النقعُ المثارُ

وقوفكَ في الديارِ وأنتَ حيّ

وقدْ رَحَلَ الخليطُ عليكَ عارُ

وله دوبيت

(7)

:

كم يذهب هذا العمر في الخسرانِ

ما أَغْفَلني فيه

(8)

وما أنساني

ضيعتُ زماني كله في لعبٍ

يا عُمْرُ هل بعدكَ عمر ثاني

(9)

وقد رآه بعضهم في المنام فقال له: ما فعل الله تعالى بك؟ فقال: [من المديد]

كنتُ من ذنبي

(10)

على وجلٍ

زالَ عَنّي ذلكَ الوجلُ

أَمِنَتْ نَفْسي بوائِقَها

عشتُ لما متّ يا

(11)

رجلُ

رحمه الله وعفا عنه.

جلال الدين تكش

(12)

، وقيل: محمود بن علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش الخوارزمي،

(1)

ط: حنين.

(2)

ط: وليل.

(3)

أ، ب: غزار. ولا تصح لأنها تقلب المعنى.

(4)

أ، ب: ومن رأى.

(5)

ب: عيونًا؛ ولا يستقيم الوزن بها.

(6)

رواية البيت في أ، ب:

فلا عيني لها صبح منير

ولا وجدي له سكن عثار

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: ما أغفلني عنه.

(9)

أ، ب: يا عمر فهل بعدك من عمر ثاني، ولا يستقيم بها الوزن.

(10)

ط: كنت من ديني.

(11)

أ، ب: عشت بما مت يا رجل. وط: عشت لما مت لما رحل.

(12)

ترجمة - تكش - في مرآة الزمان (8/ 442 - 444).

ص: 183

وهم من سلالة طاهر بن الحسين، وتكش جدهم هو الذي أزال دولة السلجوقية. كانت التتار [قد] قهروا أباه حتى شردوه في البلاد فمات في بعض جزائر البحر، ثم ساقوا وراء جلال الدين هذا حتى مَزَّقوا عساكره شَذَرَ مَذَرَ وتفرّقوا عنه أيدي سَبَأ، وانفرد هو وَحْدَه فلقيه فلاح من قريةٍ بأرض مَيَّافارقين فأنكره لما عليه من الجواهر والذهب، وعلى فرسه، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا ملك الخوارزمية - وكانوا قد قتلوا للفلاح أخا - فأنزله وأظهر إِكرامه، فلما نام قتله بفأس كانت عنده، وأخذ ما عليه، فبلغ الخبر إِلى شهاب الدين غازي

(1)

بن العادل صاحب ميافارقين فاستدعى بالفلاح فأخذ ما كان عليه من الجواهر [والحلي]، وأخذ الفرس أيضًا، وكان [الملك] الأشرف يقول هو سدُّ ما بيننا وبين التتار، كما أن السدَّ بيننا وبين يأجوج ومأجوج.

‌ثم دخلت سنة تسع وعشرين وستمئة

فيها: عُزل القاضيان بدمشق: شمس الدين بن الخُوَيي

(2)

وشمس الدين بن سَنِي الدولة

(3)

، وولي قضاء القضاة عماد

(4)

الدين ابن الحَرستاني، ثم عُزل في سنة إِحدى وثلاثين وأُعيد شمس الدين بن سَنيّ الدولة كما سيأتي.

وفي

(5)

سابع عشر شوالها عَزل الخليفةُ المستنصرُ وزيرَه مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم القُمّي

(6)

، وقُبض عليه وعلى أخيه حسن وابنه فخر الدين أحمد بن محمد القُمّي وأصحابهم وحُبسوا، واستوزر الخليفة مكانه أستاذ الدار شمس الدين أبا الأزهر، أحمد بن محمد بن الناقد

(7)

، وخَلَعَ عليه خلعةً سنيةً وفرح الناس بذلك.

وفيها

(8)

أقبلت طائفةٌ من التتار فوصلوا إِلى شهرزور فندب الخليفة صاحب إِربل مُظَفّر الدين كوْكُبري

(9)

بن زين الدين، وأضاف إِليه عساكر من عنده، فساروا نحوهم فهربت منهم التتار وأقاموا في

(1)

سترد ترجمة غازي بن العادل في وفيات سنة 645 هـ.

(2)

سترد ترجمة الخوي في وفيات سنة 635 هـ.

(3)

سترد ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة 662 هـ.

(4)

أ، ب: بعماد الدين.

(5)

ط: وفيها.

(6)

للقاضي مؤيد الدين القمي ترجمة في سير أعلام النبلاء (22/ 346).

(7)

سترد ترجمة ابن الناقد في وفيات سنة 642 هـ.

(8)

أ، ب: وقد، وط: وفيه. وما هنا للسياق.

(9)

سترد ترجمة كوبري في وفيات منة 630 هـ.

ص: 184

مقابلتهم

(1)

مدة شهور، ثم تمرَّض مظفر الدين وعاد إِلى بلده إِربل، وتراجعت التتار

(2)

إِلى بلادها.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

ابن نقطة

(3)

، الحافظ محمد بن عبد الغني

(4)

بن أبي البغدادي، أبو بكر بن نقطة الحافظ المحدّث الفاضل، صاحب الكتاب النافع المسمى "بالتَّقييد في تراجم رواة الكتب والمشاهير من المحدثين"

(5)

، وكان أبوه فقيهًا فقيرًا

(6)

منقطعًا في بعض مساجد بغداد، يُؤثر أصحابه بما يحصل له، ونشأ ولده هذا فعُني

(7)

بعلمِ الحديث وسماعه والرحلة فيه إِلى الآفاق شرقًا وغربًا، حتى برز فيه على الأقران، وفاق أهل ذلك الزمان [والأوان]، ولد سنة تسع

(8)

وسبعين وخمسمئة، وتوفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من صفر من هذه السنة، رحمه

(9)

الله سبحانه وتعالى.

الجمال عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي

(10)

.

كان فاضلًا كريمًا حييًا، سمع الكثير، ثم خالط الملوك وأبناء الدنيا، فتغيرت أحواله ومات ببستان ابن شكر عند الصالح إِسماعيل

(11)

بن العادل، وهو الذي كفَّنه ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.

(1)

أ، ب: التتار ولله الحمد وأقاموا في مقابلهم.

(2)

أ، ب: وتراجعت العساكر.

(3)

قيّدها الحافظ المنذري بالحروف، وقال الذهبي في التذكرة. وسئل ابن نقطة عن نقطة فقال: هي جارية رَبَّتْ جَدَّ أبي.

(4)

ترجمة - ابن نقطة - في تكملة المنذري (3/ 300 - 301) ووفيات الأعيان (4/ 392 - 393) وتاريخ الإِسلام (13/ 905) وسير أعلام النبلاء (22/ 347) والعبر (5/ 117) وتذكرة الحفاظ (4/ 412 - 414) والوافي بالوفيات (4/ 267 - 268) وذيل ابن رجب (2/ 182 - 184) والنجوم الزاهرة (6/ 279) وشذرات الذهب (7/ 230 - 231).

(5)

هكذا سماه المؤلف، وهو اسم غريب، والصحيح فيه:"التقييد في معرفة رواة الكتب والمسانيد"، كما ذكر الذهبي في تاريخ الإِسلام (13/ 906) أو:"التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" كما في مخطوطة الأزهر رقم 137 مصطلح الحديث. وقد طبع أخيرًا (بشار).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: معنى.

(8)

أ، ب: ولد سنة سبع وسبعين وخمسمئة. وفي سير أعلام النبلاء: بعد السبعين وخمسمئة. وفي ذيل ابن رجب: سنة تسع وخمسمئة. وفي الشذرات: سنة 581 هـ.

(9)

ط: رحمهم الله.

(10)

ترجمة - الجمال المقدسي - في مرآة الزمان (8/ 446) وتكملة المنذري (3/ 319) وذيل الروضتين (161) وتاريخ الإِسلام (13/ 882) وسير أعلام النبلاء (22/ 317 - 320) وتذكرة الحفاظ (4/ 1408 - 1410) والعبر (5/ 114 - 115) وذيل ابن رجب (2/ 185 - 187).

(11)

سترد ترجمة الملك الصالح بن العادل في وفيات سنة 648 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله تعالى.

ص: 185

أبو علي الحسين بن أبي بكر المبارك

(1)

بن أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مُسْلم

(2)

الزَّبيدي ثم البغدادي.

كان شيخًا صالحًا [وفقيهًا] حنفيًا فاضلًا ذا فنون كثيرة، ومن ذلك علم الفرائض والعروض، وله فيه أرجوزةٌ حسنةٌ، انتخب منها ابن الساعي من كل بحر بيتين، وسرد ذلك في تاريخه.

أبو الفتح مسعود بن إِسماعيل بن [أبي] علي

(3)

بن موسى السَّلماني.

فقيه أديب شاعر، له تصانيف، وقد "شرح المقامات" و"الجُمل" في النحو، وله خطب وأشعار حسنة رحمه الله تعالى.

الفخر بن الشِّيرجي

(4)

أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الأنصاري فخر الدين ابن الشِّيرجي الدمشقي، أحد المُعَدّلين بها، ولد سنة تسع وأربعين وخمسمئة، وسمع الحديث وكان يلي ديوان الخاتون ست الشام

(5)

بنت أيوب، وفوضت إِليه أمر أوقافها.

قال السبط

(6)

: وكان ثقة أمينًا كيسًا متواضعًا. قال: وقد وزر ولده شرف الدين للناصر داود مدة يسيرة.

وكانت وفاة فخر الدين في يوم عيد الأضحى ودفن بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى وعفا عنه.

العماد المحلي الشاعر

(7)

حسام بن غزي

(8)

بن يونس عماد الدين أبو المناقب المحلي المصري، ثم الدمشقي.

(1)

ترجمة - ابن الزبيدي - في تكملة المنذري (3/ 361) وتاريخ الإِسلام (13/ 879) ووقع فيه "الحسن" وسير أعلام النبلاء (22/ 357 - 359) والعبر (5/ 124) والمختصر المحتاج إِليه (2/ 44 - 45) والجواهر المضية (2/ 188 - 189) والنجوم الزاهرة (6/ 286) وشذرات الذهب (7/ 229) والطبقات السنية (3/ 156).

(2)

أ: سالم؛ خطأ.

(3)

أ: ابن أبي علي بن مسعود بن علي.

(4)

ترجمة - الفخر بن الشيرجي - في مرآة الزمان (8/ 446 - 447) وتكملة المنذري (3/ 273) وتاريخ الإِسلام (13/ 844) والعبر (5/ 109) والنجوم الزاهرة (6/ 275) وشذرات الذهب (5/ 125 - 126). قال بشار: وقد تابع المؤلف سبط ابن الجوزي في ذكر وفاته في هذه السنة. أما المنذري والذهبي ومن تابعهما فقد ذكراه في وفيات سنة 627 هـ.

(5)

تقدمت ترجمة ست الشام في وفيات سنة 616 هـ.

(6)

مرآة الزمان (8/ 447).

(7)

ترجمة - العماد المحلي - في مرآة الزمان (8/ 445) في وفيات سنة 628 هـ وتكملة المنذري (3/ 303) وذيل الروضتين (160) وتاريخ الإِسلام (13/ 879).

(8)

في هامش التكملة: هكذا وجده مقيدًا بالقلم بخط الإمام الذهبي. قلت: وقد ضبطه في المتن بضم الغين، وكسر الزاي المشددة، وتشديد الياء.

ص: 186

كان شيخًا صالحًا فاضلًا فقيهًا شافعيًا، حسن المحاضرة وله أشعارٌ حسنة.

قال أبو شامة

(1)

: وله في معجم القوصي ترجمة حسنة، وذكر أنه توفي عاشر ربيع الآخر ودفن بمقابر الصوفية.

قال السبط: وكان مقيمًا بالمدرسة الأمينية، وكان لا يأكل لأحد شيئًا ولا للسلطان، بل إِذا حضر طعامًا كان معه في كمِّه شيء يأكله، وكان لا يزال معه ألف دينار على وسطه، وحكى عنه قال: خلع عليّ الملك العادل ليلة طيلسانًا فلما خرجت مشى بين يدي نفّاط

(2)

[وبيده مشعل]

(3)

يحسبني القاضي، فلما وصلت باب البريد عند دار سيف خلعت الطيلسان وجعلته في كمِّي وتباطأت في المشي، فالتفتَ فلم يَرَ وراءه أحدًا، فقال لي: أين القاضي؟ فأشرتُ إِلى ناحية النُّورية وقلتُ: ذهب إِلى داره، فلما أسرع إِلى ناحية النُّورية هرولتُ إِلى المدرسة الأمينية واسترحتُ منه.

وقال ابن الساعي: كان مولده سنة ستين وخمسمئة، وخلَّف أموالًا كثيرة ورثتها عصبته، قال: وكانت له معرفةٌ حسنة بالأخبار والتواريخ وأيام الناس، مع دينٍ وصلاحٍ وورعٍ، وأورد له ابن الساعي قطعًا من شعره فمن ذلك قوله:[من الخفيف]

قيل لي مَنْ هويتَ قد عبثَ الشَّعْـ

ــرُ بخدَّيْه

(4)

قلتُ ما ذاكَ عارُهْ

حمرةُ الخدِّ أحرقتْ عنبرَ الخا

لِ فمنْ ذلكَ

(5)

الدخان عذارُهْ

وقوله

(6)

[من السريع]:

شَوقي إِليكُمْ دونَ أشواقكمْ

لكنه

(7)

لابدَّ أنْ

(8)

يُشْرحُ

لأنَّني عن قلبكُمْ غائبٌ

وأنتمُ في القلبِ لن تبرحوا

(9)

أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الجارود الماراني

(10)

، الفقيه الشافعي، أحد الفضلاء.

(1)

ذيل الروضتين (160).

(2)

ط أ: تعاط؛ تحريف.

(3)

زيادة عن مرآة الزمان حتى يتضح المعنى.

(4)

ط: في خديه؛ ولا يستقيم الوزن بها.

(5)

ط: فمن ذاك؛ ولا يستوي بها الوزن.

(6)

ط: وله.

(7)

ط: لكن؛ ولا يستقيم الوزن بها.

(8)

ب: ما يشرح؛ وما هنا أجود.

(9)

ب: جاء الصدر في ب مكان العجز وبالعكس.

(10)

ترجمته في تاريخ الإسلام (13/ 907)(بشار).

ص: 187

ولي القضاء بإِربل وكان ظريفًا خليعًا، وكان من محاسن الأيام، وله أشعار رائقة ومعان فائقة، منها

(1)

قوله: [من المتقارب]

مشيبٌ أتى وشبابٌ رحل

أحل

(2)

العنايةَ حيث حلْ

وعمري تَقضَّى بلا طاعة

ويحكِ يا نفس ماذا الزلل

(3)

وذَنْبُكِ جَمٌّ، ألا فارجعي

وعودي فقد حانَ وقتُ الأَجل

وديني الإلهَ ولا تقصري

ولا يَخْدَعَنَّكِ طولُ الأمل

فما لكِ غيرُ التُّقَى مُسعدٌ

ولا صاحب غير حسن العمل

(4)

أبو الثناء محمود بن زاكي

(5)

بن علي بن يحيى الطَّائي الرَّقِّي نزيل إرْبل، وولي النظر بها للملك مُظَفَّر الدين، وكان شيخًا أديبًا فاضلًا، ومن شعره قوله:[من الطويل]

وأهيفُ ما الخَطِيُّ إلا قوامُهُ

وما الغُصْنُ إلا ما يثنيهِ لينُهُ

وما الدَّعْص إلا ما تحمَّلَ خَصْرُهُ

وما النَّبْلُ إلا ما تَريش جُفُونُهُ

وما الخمرُ إلا ما يروقُ ثَغْرُهُ

وما السّحرُ إلا ما تكنُّ عُيُونُهُ

وما الحُسْنُ إلا كُله فمنِ الذي

إذا ما رآهُ لا يزيدُ جُنُونُهُ

ابن معطي النَّحوي يحيى

(6)

ترجمه أبو شامة في السنة الماضية، وهو أضبط لأنه شهد جنازته

(7)

بمصر.

وأما ابن الساعي فإنه ذكره في هذه السنة، وقال: إِنه كان حظيًا عند الكامل محمد صاحب مصر، وإِنه كان قد نظم "أرجوزةً في القراءات السبع" و"نظم ألفاظ الجمهرة" وكان قد عزم على نظم "صحاح الجوهري".

(1)

أ، ب: فمن شعره.

(2)

أ: شبت أنا وشبابي أحد؛ وهي مختلة الوزن.

(3)

هذا البيت عن أ، ب: وحدهما.

(4)

هذا البيت عن أ، ب: وحدهما.

(5)

ط: بن رالي. وما هنا عن أ، ب.

(6)

تقدمت ترجمة - ابن معطي - في وفيات سنة ثمان وعشرين وستمئة، وقد ذيلتها هناك بمصادره فلتراجع، وقد سقطت هذه الترجمة من أ وب.

(7)

قال أبو شامة في ذيل الروضتين (160) - في مستهل ذي الحجة - توفي الزين النحوي يحيى بن معطي الزواوي رحمه الله بالقاهرة، وأنا بها، وصلِّيَ عليه بجنب القلعة .. حضرتُ دفنه والصلاة عليه.

ص: 188

‌ثم دخلت سنة ثلاثين وستمئة

فيها: باشر خطابة بغداد ونقابة العباسيين العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الله بن المنصوري

(1)

، وخلعَ عليه خلعة سنية، وكان فاضلًا قد صحب الفقراءَ والصوفيةَ وتزهَّدَ برهةً من الزمان، فلما دُعي إِلى هذا الأمر أجاب سريعًا وأقبلت عليه الدنيا بزهرتها، وخَدَمَهُ الغلمانُ الأتراكُ، ولبس لباس المُتْرَفين وقد عاتبه بعض تلامذته بقصيدة طويلة، وعنَّفه على ما صار إِليه، و [قد] سردها ابن الساعي بطولها في "تاريخه"

(2)

.

وفيها: سار القاضي محيي الدين يوسف بن الشيخ جمال الدين أبي الفرج [بن الجوزي] في الرسلية من الخليفة إِلى الكامل [محمد]

(3)

صاحب مصر، ومعه كتاب هائل فيه تقليده الملك، وفيه أوامر كثيرة مليحة من إِنشاء الوزير نصير

(4)

الدين أحمد بن الناقد، سرده ابن الساعي أيضًا بكماله. وقد كان الكامل مخيِّمًا بظاهر آمد من أعمال الجزيرة، قد افتتحها بعد حصار طويل وهو مسرور بما نال من ملكها.

وفيها: فتحت دار الضيافة ببغداد للحجيج حين قدموا من حجهم، وأجريت عليهم النفقات والكساوي والصلات، ولله الحمد والمنة.

وفيها: سارت العساكر المستنصرية صحبة الأمير شرف

(5)

الدين أبي الفضائل

(6)

إِقبال الخاص المستنصري إِلى مدينة إِربل وأعمالها، وذلك لمرض مالكها مُظَفَّر الدين كُوْكُبُري

(7)

بن زين الدين، وأنه ليس له من بعده مَنْ يملك البلاد، فحين وصلها الجيش منعه أهلُ البلد فحاصروه حتى افتتحوه عنوةً في السابع عشر من شوال في هذه السنة، وجاءت البشائر بذلك فضُربت الطبولُ ببغداد بسبب ذلك، وفرح

(1)

أ: المعصوري، وب: المقصودي، وهو أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن عبد القادر بن الحسين المعروف بابن المنصوري الخطيب العدل ببغداد. توفي سنة 635 هـ. التكملة لوفيات النقلة.

(2)

الشاعر هو موفق الدين عبد القاهر بن الفوطي، وهو خال والد كمال الدين ابن الفوطي صاحب "تلخيص مجمع الآداب"، وقد أوردها ابن الشعار في عقود الجمان، ونقلها صاحب الكتاب المسمى بالحوادث من تاريخ ابن الساعي، فراجعها في الكتاب المذكور وانظر تعليقنا عليها: ص 63 فما بعد (بشار).

(3)

سترد ترجمة الكامل في وفيات سنة 656 هـ.

(4)

ط: نصر الدين. وسترد ترجمته في وفيات سنة 642 هـ.

(5)

جمال الدولة أمير الجيوش شرف الدين أبو الفضائل الحبشي المستنصري الشرابي تسلم مقدم جيوش العراق سنة 626 هـ. أنشأ مدرستين بالعراق ورباطًا في مكة وهزم التتار سنة 643 هـ، فعظم بذلك وارتفع قدره. ولكنه مرض ومات سنة 653 هـ. سير أعلام النبلاء (23/ 370).

(6)

الكنية عن ط وحدها.

(7)

سترد ترجمة كوكبري في وفيات هذه السنة.

ص: 189

أهلُها، وكُتب التقليد عليها لإقبال المذكور، فرتب فيها المناصب وسار فيها سيرةً جيدةً، وامتدح الشعراءُ هذا الفتح من حيث هو، وكذلك مدحوا فاتحها إِقبالًا

(1)

، ومن أحسن ما قال بعضهم [في ذلك]

(2)

:

يا يومَ سابعَ عشرَ شوال الذي

رُزِقَ السعادةَ أَوَّلًا وأخيرًا

هُنّيت فيه بفَتْح إِربلَ مِثْلَما

هُنيتَ فيه وقد جلستَ وزيرًا

يعني أن الوزير نصير الدين بن العلقمي

(3)

، قد كان وزر في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

وفي مستهل رمضان من هذه السنة شُرع في عمارة دار الحديث الأشرفية بدمشق، وكانت قبل ذلك دارًا للأمير قايماز

(4)

وبها حمَّامٌ فهدمت وبنيت

(5)

عوضها.

وقد ذكر السبط

(6)

في هذه السنة أن في ليلة النصف من شعبان فتحت دار الحديث الأشرفية المجاورة لقلعة دمشق، وأملى بها الشيخ تقي الدين بن الصلاح الحديث، ووقف عليها الأشرف الأوقاف، وجعل بها نعل النبيّ صلى الله عليه وسلم.

قال

(7)

: وسمع الأشرف صحيح البخاري في هذه السنة على الزبيدي

(8)

.

قلت: وكذا سمعوا عليه بالدار وبالصالحية.

قال

(9)

وفيها: فتح الكامل آمد وحصن كيفا، ووجد عند صاحبها خمسمئة حرة للفراش فعذّبه الأشرف عذابًا أليمًا.

[قال]: وفيها: قصد صاحب ماردين وجيش بلاد الروم الجزيرة فقتلوا وسبوا وفعلوا ما لم يفعله التتار بالمسلمين.

(1)

ط: إِقبال. وهو خطأ نحوي.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ترجمة ابن العلقمي سترد في سنة 656 هـ.

(4)

هو قايماز بن عبد الله المعظمي الشمسي المعروف بابن فُصَد. توفي بالقاهرة سنة 639 هـ. وكان مشهورًا بالشجاعة والإقدام. تكملة المنذري (3/ 588).

(5)

أ، ب: وبنيت الدار عوضها. يقصد دار الحديث.

(6)

مرآة الزمان (8/ 148).

(7)

مرآة الزمان (8/ 447).

(8)

تقدمت ترجمة الزبيدي في وفيات سنة 629 هـ.

(9)

مرآة الزمان (8/ 447).

ص: 190

‌وممن توفي من الأعيان في هذه السنة من المشاهير:

أبو القاسم علي بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي

(1)

.

كان شيخًا [لطيفًا ظريفًا]

(2)

، سمع الكثير وعمل صناعة الوعظ مدة، ثم ترك ذلك، وكان يحفظ شيئًا كثيرًا من الأخبار والنوادر والأشعار، ولد سنة إِحدى وخمسين وخمسمئة، وكانت وفاته في هذه السنة وله تسع وسبعون سنة.

وقد ذكر السبط

(3)

وفاة:

الوزير صَفيّ الدين [عبد الله بن علي] بن شُكْر

(4)

، في هذه السنة، وأثنى عليه وعلى محبته

(5)

للعلم وأهله، وأن له مصنفًا سماه "البصائر" وأنه تغضَّب عليه العادل ثم ترضاه الكامل وأعاده إِلى وزارته وحرمته، ودفن بمدرسته المشهورة بمصر، وذكر أن أصله من قرية يُقال لها دَمِيرَة

(6)

بمصر.

الملك ناصر الدين محمود

(7)

بن عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه بن قطب الدين مودود بن عماد الدين

(8)

زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل.

كان مولده في سنة ثلاث عشرة وستمئة، وقد أقامه بدر الدين لؤلؤ صورة حتى تَمَكَّنَ أمرُه وقويت شَوْكَتُه، ثم حَجَرَ عليهِ فكان لا يصل إِلى أحدٍ من الجواري ولا شيء من السراري، حتى لا يعقب، وضيّق عليه في الطعام والشراب، فلما توفي جدّه لأمه مُظَفَّر الدين كُوْكبُري صاحب إِربل منعه حينئذ من الطعام والشراب ثلاثةَ عشر

(9)

يومًا حتى مات كمدًا وجوعًا وعطشًا رحمه الله، وكان من أحسن الناس صورة، وهو آخر ملوك الموصل من بيت الأتابكي

(10)

.

(1)

ترجمة - ابن الجوزي - في مرآة الزمان (8/ 449) ورغم أنه خاله إِلا أنه لم يثن عليه. وتكملة المنذري (3/ 350) وتاريخ الإسلام (13/ 925) وسير أعلام النبلاء (22/ 352 - 353) والعبر (5/ 120) وشذرات الذهب (7/ 241).

(2)

ب: فاضلًا.

(3)

مرآة الزمان (8/ 449).

(4)

ترجمة - ابن شكر - في مرآة الزمان (8/ 448) وتكملة المنذري (3/ 157) وذيل الروضتين (147) والعبر (5/ 90) وسير أعلام النبلاء (22/ 292 - 295) وفوات الوفيات (1/ 263 - 266) والنجوم الزاهرة (6/ 263).

(5)

أ: محبته العلم.

(6)

دَمِيرة: بفتح أوله، وكسر ثانيه: قرية كبيرة بمصر قرب دمياط معجم البلدان (2/ 472).

(7)

أ، ب: محمد.

(8)

ط، ب: عماد الدين بن زنكي.

(9)

ط: ثلاث عشرة؛ خطأ.

(10)

ب: الأتابك.

ص: 191

القاضي شرف الدين إسماعيل بن إِبراهيم

(1)

أحد مشايخ الحنفيَّة.

وله مصنفات في الفرائض وغيرها، وهو ابن خالة القاضي شمس الدين بن الشيرازي

(2)

الشافعي، وكلاهما كان ينوبُ عن ابن الزكي

(3)

وابن الحرستاني

(4)

، وكان يدرس بالطرخانية

(5)

. وفيها سكنه

(6)

، فلما أرسل إِليه المعظم أن يفتي بإِباحة نبيذ التمر وماء الرمان امتنع من ذلك وقال أنا على مذهب محمد بن الحسن في ذلك، والرواية عن أبي حنيفة شاذة، ولا يصحّ حديث ابن مسعود في ذلك، ولا الأثر عن عمر

(7)

أيضًا. فغضب عليه المعظم وعزله عن التدريس وولاه لتلميذه الزين بن العتال

(8)

، وأقام الشيخ بمنزله حتى مات، رحمه الله تعالى.

قال أبو شامة

(9)

: وفي هذه السنة توفي

(10)

جماعةٌ من السلاطين منهم المغيث بن المغيث بن العادل، والعزيز عثمان بن العادل، ومظفر الدين صاحب إِربل. قلت: أما صاحب إِربل فهو:

(1)

ترجمة - القاضي شرف الدين - في مرآة الزمان (8/ 446) وتكملة المنذري (3/ 309) وذيل الروضتين (161) وتاريخ الإسلام (13/ 879) والجواهر المضية (1/ 389) والنجوم الزاهرة (6/ 278 - 279) وتاج التراجم بتحقيق الصديق العزيز الأستاذ إِبراهيم الصالح (61) والطبقات السنية (2/ 173) وشذرات الذهب (7/ 228) وفي هذه المصادر أن القاضي شرف الدين عرف (بابن الموصلي) ووفاته في أكثرها سنة 629 هـ.

(2)

سترد ترجمة شمس الدين الشيرازي في وفيات سنة 635 هـ.

(3)

سترد ترجمة ابن الزكي في وفيات سنة 668 هـ.

(4)

سترد ترجمة ابن الحرستاني في وفيات سنة 662 هـ.

(5)

المدرسة الطرخانية تقع قبلي المدرسة البادرائية بجيرون أنشأها ناصر الدين ابن طرخان المتوفى سنة 520 هـ، وهي من مدارس الحنفية في دمشق قال بدران: وقد عفت رسومها ومحيت أطلالها، وأخنى عليها الزمان، وأمست دورًا للسكنى تنتقل من يد إِلى يد. الأعلاق الخطيرة (201) والدارس (1/ 539) ومختصر تنبيه الطالب (94 - 95) ومنادمة الأطلال (179 - 180).

(6)

أ، ب: مسكنه.

(7)

أ، ب: ابن عمر، والحادثة في الجواهر المضية وقد جرت مع إِسماعيل بن إِبراهيم بن غازي. وفي مرآة الزمان وتاج التراجم ومنادمة الأطلال.

(8)

قال السبط: له تصانيف منها: مقدمة في الفرائض قرأتها عليه.

في المرآة: الزين بن العيال. وفي الجواهر المضية محمد بن العتال. وفي الهامش القتال في نسخة أخرى. وفي تنبيه الطالب: زين الدين الفتال، وفي تعليقات العلموي عليه العتال والقتال. وفي منادمة الأطلال: محمد بن البقال. ولم أصل فيه إِلى رأي. قال بشار: ترجم المنذري في التكملة لواحد من بيت العتال (3/ 72)، فلعله قريبه. وينظر تاريخ الإسلام (13/ 579).

(9)

ذيل الروضتين (161).

(10)

ط: ومات في هذه السنة.

ص: 192

الملك المظفر

(1)

أبو سعيد كُوْكُبُري

(2)

[مظفر الدين] بن زين الدين علي بن بُكْتَكين

(3)

.

أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد، له آثارٌ حسنةٌ وقد عَمرَ الجامع المُظَفَّري

(4)

بسفح قاسيون، وكان قد همَّ بسياقة الماء إِليه من ماء برزة

(5)

فمنعه المعظم من ذلك، واعتلَّ بأنه قد يمرّ على مقابر المسلمين بالسفوح، وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا. وكان مع ذلك شهمًا شجاعًا فاتكًا بطلًا عاقلًا عالمًا عادلًا رحمه الله وأكرم مثواه. وقد صنف الشيخ أبو الخَطّاب ابن دِحْيَة

(6)

له مجلدًا في المولد النبوي سماه "التنوير في مولد البشير النذير"، فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدّتُه في الملك في زمان الدولة الصَّلاحية، وقد كان محاصر عكا

(7)

وإِلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة.

قال السبط

(8)

: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد

(9)

في ذلك السماط خمسة آلاف رأسٍ مشويّ، وعشرةَ آلاف دجاجة، ومئة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى. قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إِلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم

(10)

، وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة، وكانت صدقاته في جميع القرب والطاعات على الحرمين وغيرهما، ويستفك

(11)

من الفرنج في كل سنة خلقًا من الأسارى، حتى قيل إِن جملة من استفكه

(12)

من أيديهم ستون ألف أسير، قالت زوجته

(13)

ربيعة

(1)

ترجمة - كوكبري في مرآة الزمان (8/ 450 - 452) وتكملة المنذري (3/ 354) ووفيات الأعيان (4/ 113 - 121) وتاريخ الإسلام (13/ 930) وسير أعلام النبلاء (22/ 334 - 337) والعبر (5/ 121 - 122) والنجوم الزاهرة (6/ 282) وشذرات الذهب (7/ 243 - 246).

(2)

قيّدها ابن خلكان بضم الكافين بينهما واو ساكنة، ثم باء موحدة مضمومة، ثم واو ساكنة وبعدها راء: وهو اسم تركي معناه بالعربية ذئب أزرق. وفي الدارس (2/ 435): دب أزرق، وهو خطأ.

(3)

قيّدها ابن خلكان بضم الباء، وسكون الكاف، وكسر التاء، والكاف، وسكون الباء، وبعدها نون. الدارس (2/ 436) حيث قيدها بفتح الباء.

(4)

الأعلاق الخطيرة (86) والدارس (2/ 435) جامع الجبل، ومختصر تنبيه الطالب (235 - 238) جامع الجبل المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفري. وكذا ورد اسمه في منادمة الأطلال (373).

(5)

ط: بذيرة؛ تحريف.

(6)

سترد ترجمة ابن دحية في وفيات سنة 633 هـ.

(7)

أ، ب: وهو محاصر مدينة عكا.

(8)

مرآة الزمان (8/ 451) بخلاف في الرواية.

(9)

أ، ب: في بعض المواليد أنه مد.

(10)

أ، ب: لغير قص معه بنفسه.

(11)

ط: وتيفك.

(12)

أ، ب: استفك.

(13)

أ، ب: قال وزوجته.

ص: 193

خاتون بنت أيوب - وكان قد

(1)

زوجه إِياها أخوها صلاح الدين، لمَّا كان معه على عكا - قالت: كان قميصه لا يساوي خمسة دراهم

(2)

فعاتبته بذلك فقال: أَلْبِس ثوبًا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبًا مثمّنًا وأدع الفقير المسكين، وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمئة ألف دينار، وعلى دار الضيافة في كل سنة مئة ألف دينار. [وفي ثمن الأسارى في كل سنة مئتي

(3)

ألف دينار] وعلى الحرمين والمياه بدرب الحجاز ثلاثين ألف دينار سوى صدقات السر، رحمه الله تعالى.

وكانت وفاته بقلعة إِربل، وأوصى أن يحمل إِلى مكة فلم يتفق فدفن بمشهد عليّ.

والملك العزيز عثمان

(4)

بن العادل.

وهو شقيق المُعَظَّم، وكان صاحب بانياس وتملك الحصون التي هنالك، وهو الذي بنى الصُّبَيْبَة. وكان عاقلًا قليل الكلام مطيعًا لأخيه المُعَظَّم، ودُفن عنده وكانت وفاته يوم الإثنين عاشر رمضان ببستانه الناعمة من [بيت] لهيا رحمه الله وعفا عنه.

ابن عنين الشاعر

(5)

أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن

(6)

بن علي بن محمد بن غالب الأنصاري، المعروف بابن عُنَيْن الشاعر.

قال ابن الساعي: أصله من الكوفة، وولد بدمشق ونشأ بها، وسافر عنها سنين

(7)

، فجاب الأقطار والبلاد شرقًا وغربًا ودخل الجزيرة وبلاد الروم والعراق وخراسان وما وراء النهر والهند واليمن والحجاز وبغداد، ومدح أكثر أهل هذه البلاد، وحصَّلَ أموالًا جزيلة، وكان ظريفًا شاعرًا مطبقًا مشهورًا، حسن الأخلاق جميل المعاشرة، وقد رجع إِلى بلده دمشق فكان بها حتى مات هذه السنة في قول ابن الساعي.

(1)

أ: وقد زوجه. الترجمة في مرآة الزمان (8/ 452).

(2)

أ، ب: من فرش غليظ فعاتبه في ذلك فقال. وعبارة السبط: كان ثوبه يساوي خمسة دراهم من خاتم.

(3)

عند السبط: وعلى الأساري مئة ألف وعلى الخانكاه مئتي ألف.

(4)

ترجمة العزيز عثمان في تاريخ الإسلام (13/ 924)(بشار).

(5)

ترجمة - ابن عنين - في معجم الأدباء (19/ 81 - 92) وتكملة المنذري (3/ 336 - 337) ووفيات الأعيان (5/ 14 - 19) ومختصر أبي الفداء (3/ 128) وتاريخ الإسلام (13/ 939) وسير أعلام النبلاء (22/ 363) والعبر (5/ 122 - 123) والنجوم الزاهرة (6/ 82 و 93 - 95) وشذرات الذهب (7/ 246 - 250) وانظر المقدمة التي قدّم بها الأستاذ خليل مردم لديوانه الذي طُبع في مجمع اللغة العربية الطبعة الأولى في بيروت دار صادر الطبعة الثانية المنقحة بخط المحقق رحمه الله.

(6)

ط: نصر الدين بن نصر بن الحسين، وأ ب: محمد بن منصور بن مكارم. وما هنا عن مصادره.

(7)

أ، ب: وسافر بينهما سنتين.

ص: 194

وأما السبط

(1)

وغيره فأرَّخوا

(2)

وفاته في سنة ثلاث وثلاثين، وقد قيل إِنه مات في سنة إِحدى وثلاثين والله أعلم. والمشهور أن أصله من حوران من مدينة زرع، وكانت إِقامته بدمشق في الجزيرة قبلي الجامع، وكان هجّاءً له قدرةٌ على ذلك، وصنَّف كتابًا سماه "مقراض الأعراض"، يشتمل

(3)

على نحو من خمسمئة بيت، قلَّ من سلم من الدماشقة من شَرِّهِ، ولا الملك صلاح الدين ولا أخوه العادل، وقد كان يُزَنُّ

(4)

بترك الصلاة

(5)

المكتوبة فالله أعلم. وقد نفاه الملك الناصر صلاح الدين إِلى الهند فامتدح ملوكها وحصّل أموالًا جزيلة، وصار إِلى اليمن فيقال إِنه وزر لبعض ملوكها، ثم عاد في أيام العادل إِلى دمشق، ولما ملك المعظم استوزره فأساء السيرةَ واستقال هو من تلقاء نفسه فعزله، وكان قد كتب إِلى الدماشقة من بلاد الهند

(6)

: [من الكامل]

فعلامَ أبعدتُمْ أخا ثقةٍ

لم يقترف

(7)

ذنبًا ولا سَرَقا

أُنْفُوا المُؤَذّنَ من بلادكمُ

إِن كانَ يُنْفَى كلُّ من صَدَقا

ومما هجا به الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله تعالى

(8)

: [من المنسرح]

سلطانُنا أعرجٌ وكاتبُهُ

ذُو عَمَشٍ والوزيرُ

(9)

منحدبُ

(10)

والدولعيُّ الخطيبُ معتكفٌ

وهو على قشر بيضةٍ يثبُ

(11)

ولابنِ باقا

(12)

وعظٌ يعزُ

(13)

به النـ

ـــاسَ وعبد اللطيفِ محتسبُ

(1)

مرآة الزمان (8/ 461).

(2)

أ، ب: فإِنهم أرخوا.

(3)

ط: مشتمل.

(4)

أ، ب: يُرمى. وزَنَّه بالخير زَنًّا وأَزَنَّهُ: ظنه به واتّهمه. اللسان (زنن).

(5)

أ، ب: بالصلوات.

(6)

البيتان في الديوان (94).

(7)

أ، ب: والديوان: لم يجترم.

(8)

الأبيات في مقطعة مؤلفة من ثمانية أبيات في ديوان ابن عنين (210 - 211) بالمطلع التالي:

فقد أصبح الرزق ماله سبب

في الناس إِلا البغاء والكذبُ

(9)

ط: ووزيره أحدب.

(10)

بعده في الديوان (211) ثلاثة أبيات فيها فحش.

(11)

رواية البيت أ، ب:

والدولعيُّ الخطيب منعكف

وهو على نشر منضد يثب

والدولعي هو جمال الدين محمد بن زيد وسترد ترجمته في وفيات سنة 635 هـ من هذا الجزء.

(12)

أ، ب: ولابن لاقئ وهو تحريف. ابن باقا هو عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا البغدادي الحنبلي التاجر. شهد عند القضاة، وكان تاليًا لكتاب الله صدوقًا جليلًا. توفي سنة 630 هـ. سير أعلام النبلاء (22/ 351) وذيل ابن رجب (2/ 187).

(13)

ط: يغشّ.

ص: 195

وصاحبُ الأمر خلقهُ شرسٌ

وعارضُ الجيش داؤهُ عجبُ

وقال في السلطان

(1)

الملك العادل سيف الدين رحمه الله تعالى وعفا عنا

(2)

: [من الخفيف]

إِن سلطاننا الذي نرتجيه

واسعُ المالِ ضيِّقُ الإنفاقِ

هو سيفٌ كما يقال ولكن

قاطعٌ للرسومِ والأرزاقِ

وقد حضر مرة مجلس الفخر الرازي

(3)

بخراسان وهو على المنبر يعظ الناس، فجاءت

(4)

حمامة خلفها جارح فألقت نفسها على الفخر الرازي كالمستجيرة به، فأنشأ ابن عنين يقول

(5)

: [من الكامل]

جاءت سليمانَ الزمانِ حمامة

(6)

والموتُ يلمعُ من جناحي خاطفِ

قرمٌ لَواهُ الجوعُ

(7)

حتى ظلُّهُ

بإزائِه يجري بقلبٍ واجفِ

(8)

من أعْلَم

(9)

الورقاءَ أن محلَّكمْ

حرمٌ وأنكَ ملجأٌ للخائفِ

الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدِي

(10)

، صاحب "عوارف المعارف" عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عَمَّويه

(11)

، واسمه عبد الله البَكْري البغدادي، شهاب الدين أبو حفص السُّهْرَوَرْدي، شيخ الصوفية ببغداد.

كان من كبار الصالحين وسادات المسلمين، وتردد في الرسلية بين الخلفاء والملوك مرارًا،

(1)

عن ط وحدها.

(2)

البيتان في ديوانه (239) في المستدرك من شعر ابن عنين.

(3)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 606 هـ.

(4)

أ، ب: وجاءت.

(5)

الأبيات في مقطعة ديوان ابن عنين (95) بالمطلع التالي:

يابن الكرام المطعمين إِذا شتوا

في كل مخمصة وثلج خاشفِ

(6)

في الديوان: الزمان يشكوها.

(7)

في الديوان: لواه القوت.

(8)

الشطر الثاني مكسور في ط: بإِزائه بقلب واجف. وقد صححته من الديوان، ورواية الشطر في أ ب على النحو التالي: من سجنه يمشي بقلب خائف. وهو جيد.

(9)

في الديوان: من نبّأ، وفي أ، ب: من علّم. وكلا الروايتين جيدتان.

(10)

ترجمة - السهروردي - في معجم البلدان (4/ 289) ومرآة الزمان (8/ 449 - 450) وتكملة المنذري (3/ 380 - 381) وذيل الروضتين (163) في وفيات 632، ووفيات الأعيان (3/ 446 - 448) وسير أعلام النبلاء (22/ 373 - 378) والعبر (5/ 129) وطبقات السبكي (5/ 143) والنجوم الزاهرة (6/ 283 - 285) وفيات 631 هـ وشذرات الذهب (7/ 268) وفيات 632 هـ. قال بشار: الصحيح في وفاته ليلة مستهل المحرم سنة 632 هـ.

(11)

ط: بن محمد بن محمد بن حمويه، وأ: بن محمد بن عرب. وما هنا عرب.

ص: 196

وحصلت له أموال جزيلة ففرَّقها بين الفقراء والمحتاجين، وقد حجَّ مرة وفي صحبته خلقٌ من الفقراء لا يعلمهم إِلا الله عز وجل، وكانت فيه مروءة وإِغاثة للملهوفين، [وإِعانة المحتاجين]، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وكان يعظ الناس وعليه ثياب البذلة

(1)

. قال

(2)

مرة هذا البيت: [من البسيط]

ما في الصِّحاب أخو وجد نطارحه

حديث نجد ولا صبٌّ نجاريه

وجعل يكرره ويتواجد، فناداه شاب عليه قباء وكلوتة من الحاضرين فقال: يا شيخ نستطيع وننتقص بالقوم، والله إِن فيهم مَنْ لا يرضى أن يجاريك ولا يصل فهمك إِلى ما يقول. هلَّا أنشدت:[من البسيط]

ما في الصِّحاب وقد سارت حمولهمُ

إِلا محبّ له في الركب محبوبُ

كأنما يوسف في كل راحلة

والحي في كل بيت منه يعقوبُ

فصاح الشيخ ونزل عن

(3)

المنبر وقصد الشاب ليعتذر إِليه فلم يجده ووجد مكانه حفرة فيها دم كثير من كثرة ما كان يفحص

(4)

برجليه عند إِنشاد الشيخ البيت. وذكر له ابن

(5)

خلكان

(6)

أشياء كثيرة من أناشيده وأثنى عليه خيرًا، وأنه توفي في هذه السنة وله ثلاث وتسعون سنة رحمه الله تعالى.

ابن الأثير

(7)

مصنف "أسد

(8)

الغابة" و"الكامل".

هو الإمام العلَّامة عزّ الدين أبو الحسن علي بن [أبي الكرم محمد بن محمد بن] عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيْباني الجَزَري المَوْصِلي المعروف بابن الأَثير مصنف كتاب "أسد

(9)

الغابة في أسماء

(1)

البَذْلة والمِبْذَلة من الثياب: ما يُلْبَس ويُمْتَهن ولا يصان (اللسان: بذل) ومن هنا نعلم بأَنَّ استعمال لفظة بذلة بمعنى الثوب المرتب الحسن خطأ، والصحيح (بدلة) لأنه يستبدل بملابس البيت ملابس الخروج.

(2)

الخبر في ط مختلف عما هنا وفيه نقص وزيادة، وآثرت رواية أ وب لأنها أتمّ من رواية ط.

(3)

أ، ب: من.

(4)

يفحص: يبحث في التراب برجله ويحفره. اللسان (فحص).

(5)

أ، ب: وقد ذكر ابن خلكان.

(6)

وفيات الأعيان (3/ 446 - 448).

(7)

ترجمة - ابن الأثير - في تكملة المنذري (3/ 347 - 348) وذيل الروضتين (162) ووفيات الأعيان (3/ 348 - 350) ومختصر أبي الفداء (3/ 161) وتاريخ الإسلام (13/ 925) وسير أعلام النبلاء (22/ 353 - 356) والعبر (5/ 120 - 121) وطبقات السبكي (5/ 127) والنجوم الزاهرة (6/ 281 - 282) وشذرات الذهب (7/ 241 - 242).

(8)

عن ط وحدها.

(9)

عن ط وحدها.

ص: 197

الصحابة"، وكتاب "الكامل في التاريخ" وهو من أحسنها حوادث، ابتدأه من المبتدأ إِلى سنة ثمانٍ وعشرين وستمئة، وقد كان يتردد إِلى بغداد، [وكان] خصيصًا عند ملوك الموصل، ووزر لبعضهم كما تقدّم بيانه، وأقام بها في آخر عمره موقّرًا معظّمًا إِلى أن توفي بها في شعبان في هذه السنة، عن خمس وسبعين سنة رحمه الله.

وأما أخوه [مجد الدين] أبو السعادات المبارك

(1)

فهو مصنف كتاب "جامع الأصول" وغيره.

وأخوهما الوزير ضياء الدين أبو الفتح نصر الله

(2)

كان

(3)

وزيرًا للملك الأفضل

(4)

علي بن الناصر فاتح بيت المقدس، صاحب دمشق كما تقدم.

وجزيرة ابن عمر، قيل إِنها منسوبة إِلى رجل يقال له عبد العزيز

(5)

بن عمر، من أهل برقعيد

(6)

، وقيل بل هي منسوبة إِلى ابني عمر، وهما أوس وكامل ابنا عمر بن أوس [التغلبي فالله أعلم حرَّر ذلك القاضي ابن خلكان

(7)

رحمه الله تعالى].

ابن المستوفي الإربلي

(8)

مبارك بن أحمد بن مبارك بن موهوب بن غنيمة بن غالب العلامة شرف الدين أبو البركات اللَّخمي الإربلي.

كان إِمامًا في علوم كثيرة كالحديث وأسماء الرجال والأدب والحساب

(9)

، وله مصنفات كثيرة وفضائل غزيرة، وقد بسط ترجمته القاضي شمس الدين بن خلكان في "الوفيات"

(10)

فأجاد وأفاد، رحمهم الله تعالى.

(1)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 606 هـ.

(2)

سترد ترجمته في وفيات سنة 631 هـ.

(3)

أ، ب: وكان.

(4)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 622 هـ.

(5)

في معجم البلدان (2/ 138): الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي.

(6)

برقعيد: بفتح الباء، وكسر العين، وياء ساكنة ودال: بلدة كبيرة من أعمال الموصل بينهما أربعة أيام، وبينها وبين نصيبين عشرة فراسخ، وأصبحت في زمن ياقوت خرابًا. معجم البلدان (1/ 387).

(7)

وفيات الأعيان (3/ 349 - 350).

(8)

ترجمة - ابن المستوفي - في تكملة المنذري (3/ 522) ووفيات الأعيان (4/ 147 - 152) وتاريخ الإسلام (14/ 256) وسير أعلام النبلاء (23/ 49 - 53) والنجوم الزاهرة (6/ 318) وبغية الوعاة (2/ 272) وشذرات الذهب (7/ 270). قال بشار: ذكر المؤلف ترجمة ابن المستوفي في هذه السنة غريب، فالمعروف أنه توفي في الخامس من محرم سنة 637 هـ، كما ذكر المنذري وابن الشعار (قلائد الجمان 6/ الورقة 18 فما بعدها)، والذهبي وغيرهم. وتنظر بلابد دراسة صديقنا الفاضل الدكتور سامي الصقار للمجلد الثاني من تاريخ إِربل، له.

(9)

ب: والحساب والأدب.

(10)

وفيات الأعيان (4/ 147).

ص: 198

‌ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وستمئة

فيها

(1)

: كمل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد

(2)

ولم تُبن

(3)

مدرسةٌ قبلَها مثلها، ووُقفت على المذاهب الأربعة من كل طائفة اثنان وستون فقيهًا، وأربعة معيدين، ومدرِّسٌ لكل مَذْهب، وشيخُ حديثٍ وقارئان وعشرةُ مستمعين

(4)

، وشيخُ طبٍّ، وعشرةٌ من المسلمين يشتغلون بعلم

(5)

الطب، ومكتبٌ للأيتام وقدر

(6)

للجميع من الخبز واللحم والحلوى

(7)

والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد، ولما كان يوم الخميس خامس رجب حُضِرت الدروس

(8)

بها وحضر الخليفةُ المستنصرُ بالله بنفسه الكريمة وأهلُ دولته من الأمراء والوزراء والقضاة والفقهاء والصوفية والشعراء، ولم يتخلف أحد من هؤلاء، وعُمل سماطٌ عظيمٌ بها أكل منه الحاضرون، وحُمل منه إِلى سائر دور

(9)

بغداد من بيوتات الخواص والعوام، وخُلِعَ على جميع المدرسين بها والحاضرين فيها، وعلى جميع رجال الدولة والفقهاء والمعيدين

(10)

، وكان يومًا مشهودًا [وأمرًا محمودًا]، وأنشدت الشعراء الخليفة المدائح الرائقة والقصائد الفائقة

(11)

، وقد ذكر ذلك

(12)

ابن الساعي في "تاريخه" مُطَوَّلًا مبسوطًا شافيًا كافيًا، [وافيًا، وقُرّر]

(13)

لتدريس الشافعية بها [الشيخ] الإمام [العلامة] محيي الدين أبو عبد الله بن فضلان

(14)

، وللحنفية الإمام العلامة رشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني

(15)

، وللحنابلة الإمام العالم محيي

(16)

الدين يوسف بن الشيخ أبي

(1)

أ، ب: وفيها. وقد ورد فيهما قبل هذا الخبر أخبار عدة سترد في آخر حوادث هذه السنة.

(2)

آثارها قائمة إِلى يوم الناس هذا على نهر دجلة تحكي عز بغداد. وقد كتب عمي العلامة الدكتور ناجي معروف كتابًا نفيسًا عنها وعن علمائها طبع في بغداد سنة 1959 م ثم طبع ثانية في مجلدين سنة 1965 م، وطبع بالقاهرة سنة 1975 م (بشار).

(3)

ط: لم يُبْنَ.

(4)

أ، ب: يستمعون.

(5)

أ، ب: بتعلم.

(6)

أ، ب: وقرّر.

(7)

أ، ب: والحلواء.

(8)

هذا هو المرجح في الضبط، أو يكون الكلام لابن الساعي فيكون الضبط:"حضرتُ الدروسَ بها"(بشار).

(9)

ط: دروب.

(10)

أ، ب: والفقهاء والمعتبرين.

(11)

أ، ب: المدائح الفائقة والقصائد الرائقة.

(12)

أ، ب: وذكره.

(13)

ط: وقدر.

(14)

هو محيي الدين محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي توفي سنة 631 هـ. سير أعلام النبلاء (22/ 367).

(15)

توفي الفرغاني أيضًا سنة 631 هـ وهو أول من درس بالمستنصرية من الحنفية. الجواهر المضية (2/ 662).

(16)

ب: الرئيس محيي الدين.

ص: 199

الفرج بن الجوزي، ودرّس عنه يومئذ ابنه عبد الرحمن نيابة

(1)

لغيبته في بعض الرسالات إِلى الملوك، ودرّس للمالكية يومئذ الشيخ الصالح العالم أبو الحسن المغربي المالكي نيابة أيضًا، حتى يعين شيخ غيره، ووقفت خزائن

(2)

كتبٍ لم يُسمعْ بمثلها في كثرتها وحسنِ نَسْخِها وجودةِ الكتب الموقوفة بها.

وكان المتولّي لعمارة هذه المدرسة مؤيّد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي

(3)

الذي وزر بعد ذلك، وقد كان إِذ ذاك أستاذ دار الخلافة، وخلع عليه يومئذ وعلى الوزير نصير الدين

(4)

.

ثم عزل مدرس الشافعية في رابع عشر ذي القعدة بقاضي القضاة أبي المعالي عبد الرحمن بن مقبل

(5)

، مضافًا إِلى ما بيده من القضاء، وذلك بعد وفاة محيي الدين بن فضلان، وقد ولي القضاء [ببغداد] مدة ودرَّس بالنظامية وغيرها، ثم عُزل ثم رضي عنه ثم دَرَّس [آخر الوقت]

(6)

بالمستنصرية كما ذكرنا، فلما توفي وليها بعده ابن مقبل رحمهم الله تعالى.

وفيها: عَمر الأشرفُ مسجدَ جراح

(7)

ظاهر باب الصغير.

وفيها: قدم رسول الأنبرور ملك الفرنج إِلى الأشرف ومعه هدايا منها دبٌّ أبيضُ شعرُهُ مثلُ شعر الأسد، وذكروا

(8)

أنه ينزل إِلى البحر فيخرج السمك فيأكله. وفيها

(9)

: طاووس أبيض أيضًا.

وفيها: كملت عمارة القيسارية التي هي قبل

(10)

النحاسين، وحوّل إِليها سوق الصاغة وشغر سوق اللؤلؤ الذي كان فيه الصاغة العتيقة عند الحدادين.

وفيها: جددت الدكاكين التي بالزيادة.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ، ب: ووقفت فيها خزانة.

(3)

سترد ترجمة ابن العلقمي في وفيات سنة 656 من هذا الجزء إِن شاء الله.

(4)

أ، ب: نصير الدين خلعه.

(5)

سترد ترجمة ابن مقبل في حوادث سنة 639 هـ.

(6)

من هذا الخبر إِلى بداية تراجم هذه السنة جاء في أ، ب: في أول السنة.

(7)

جامع جراح: يقع خارج باب الصغير بمحلة سوق الغنم. وكان مسجدًا للجنائز كبيرًا، فخرب، فجدده جراح المنيحي، ثم أنشأه الملك الأشرف موسى جامعًا سنة 631 هـ، ثم احترق، ثم جُدِّد، ثم دُمِّر سنة 974 هـ بعد حريق قضى عليه فجُمع له مبلغ وافر فعمر على صورته الحالية. الدارس (2/ 420) وتنبيه الطالب (226) ومنادمة الأطلال (371 - 372).

(8)

ب: فذكروا. أ: ذكروا.

(9)

أ، ب: ومنها.

(10)

أ، ب: وفيها أكمل عمارة القيسارية التي هي قبلي النحاسين.

ص: 200

قلت: وقد جددت شرقي هذه الصاغة الجديدة قيساريتان في زماننا، وسكنها الصياغ وتجار الذهب، وهما حسنتان وجميعهما

(1)

وقف الجامع المعمور.

‌وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

السيف الآمدي

(2)

أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التَّغْلبي

(3)

، الشيخ سيف الدين الآمدي، ثم الحموي ثم الدمشقي.

صاحب المصنفات في الأصلين وغير ذلك، من ذلك "أبكار الأفكار" في الكلام، و"دقائق الحقائق"

(4)

في الحكمة، و"إِحكام الأحكام" في أصول الفقه، وكان حنبلي المذهب فصار شافعيًا أصوليًا منطقيًا جدليًا خلافيًا. وكان حسنَ الأخلاق، سليمَ الصدر، كثيرَ البكاء، رقيقَ القلب، وقد تكلّموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها، والذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة، وقد كانت ملوك بني أيوب كالمعظم والكامل يكرمونه وإِن كانوا لا يحبونه كثيرًا، وقد فوض إِليه المعظم تدريس العزيزية

(5)

، فلما ولي الأشرف دمشق عزله عنها ونادى بالمدارس

(6)

أن لا يشتغل أحد بغير التفسير والحديث والفقه، ومن اشتغل بعلوم الأوائل نفيته، فأقام الشيخ سيف الدين بمنزله إِلى أن توفي بدمشق في هذه السنة في صفر

(7)

، ودفن بتربته بسفح قاسيون.

وذكر القاضي ابن خلكان

(8)

أنه اشتغل ببغداد على أبي الفتح نصر بن فتيان بن المني

(9)

الحنبلي، ثم انتقل إِلى مذهب الشافعي فأخذ عن ابن فضلان

(10)

وغيره، وحرر طريقة الشريف في الخلاف

(11)

وزوائد

(1)

أ، ب: وسكنها الصواغ وتجار الذهب وهما حسنتان والجميع وقف.

(2)

ترجمة - السيف الآمدي - في تاريخ الحكماء للقفطي (161) ومرآة الزمان (8/ 457 - 458) وتكملة المنذري (3/ 359 - 360) وذيل الروضتين (161) ووفيات الأعيان (3/ 293 - 294) ومختصر أبي الفداء (3/ 163) وتاريخ الإسلام (14/ 50) وسير أعلام النبلاء (22/ 364 - 367) والعبر (5/ 124 - 125) وطبقات الإسنوي (137 - 138) والنجوم الزاهرة (6/ 285) وحسن المحاضرة (1/ 259). وشذرات الذهب (7/ 253 - 254).

(3)

في الأصول: الثعلبي. وما هنا عن مصادره.

(4)

أ، ب: دقائق الرقائق. والمثبت هو الأشبه.

(5)

ب: المعزية، وهو تصحيف، والمدرسة العزيزية في مختصر تنبيه الطالب (60 - 61).

(6)

أ، ب: في المدارس.

(7)

أ، ب: توفي بدمشق في صفر من هذه السنة.

(8)

وفيات الأعيان (3/ 93) برواية مختلفة.

(9)

تقدمت ترجمة ابن المني في وفيات سنة 583 هـ.

(10)

تقدم الحديث عنه في حواشي سنة 630 هـ.

(11)

ط: "وحفظ طريقة الخلاف للشريف" وما هنا من أ، ب.

ص: 201

طريقة أسعد الميهني

(1)

، ثم انتقل إِلى الشام واشتغل بعلوم المعقول، ثم إِلى الديار

(2)

المصرية فأعاد بمدرسة الشافعي

(3)

بالقرافة الصغرى

(4)

، وتصدّر بالجامع الظافري، واشتهر بها

(5)

فضله وانتشرت فضائله، فحسده أقوام فسعوا فيه وكتبوا خطوطهم باتهامه بمذهب الأوائل والتعطيل والانحلال، فطلبوا من بعضهم أن يوافقهم فكتب:[من الكامل]

حَسَدُوا الفتى إِذْ لم يَنَالوا سَعْيَهُ

فالقوم

(6)

أعداءٌ لهُ وخُصومُ

فانتقل

(7)

سيف الدين إِلى حماه ثم تحوّل إِلى دمشق فدرس بالعزيزية، ثم عُزل عنها ولزم بيته إِلى أن مات في هذه السنة، وله ثمانون عامًا رحمه الله تعالى وعفا عنه.

واقف الركنية

(8)

[الحنفية] الأمير ركن الدين منكورس [الحنفي] الفلكي

(9)

غلام فلك الدين

(10)

أخي الملك العادل لأُمّه

(11)

.

وقف الفلكية كما تقدم، وكان هذا الرجل من خيار الأمراء، ينزل في كل ليلة وقت السحر إِلى الجامع

(12)

وحده بطوَّافة

(13)

ويواظب على حضور الصلوات فيه مع الجماعة، وكان قليل الكلام كثير

(1)

تقدمت ترجمة أسعد الميهني في حوادث سنة 527 هـ من الجزء السابق.

(2)

أ، ب: ثم انتقل إِلى دمشق ثم إِلى الديار المصرية.

(3)

ط: بمدرسة الشافعية. وعبارة ابن خلكان. وتولى الإِعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي رضي الله عنه.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

مستدركة عن وفيات الأعيان.

(6)

أ، ب: والناس.

(7)

أ، ب: وانتقل الشيخ سيف الدين.

(8)

قال الشيخ دهمان رحمه الله في هامش تاريخ الصالحية (ص 51): (هذه المدرسة لا تزال موجودة معروفة في منتصف حي الأكراد. وهي تحتفظ بتخطيطها الأول وجبهتها الشمالية ترى من الطريق فيها خطوط كوفية تزيد في جمالها، وتجعل لها رونقًا يلفت النظر إِليها. قلت: تقع المدرسة الركنية اليوم خلف جامع أبي النور على مفترق طرق ثلاثة وبها وبصاحبها ركن الدين سمي حيّ الأكراد: بحي ركن الدين.

(9)

ترجمة - ركن الدين منكورس - في مرآة الزمان (8/ 692) وتاريخ الإسلام (14/ 60) والدارس (1/ 253 و 519 و 520) ومختصر تنبيه الطالب (89) وتاريخ الصالحية (49 - 52) وشذرات الذهب (7/ 257 - 258) ومنادمة الأطلال (171).

(10)

فلك الدين سليمان بن شيروه بن حبذر. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 599 هـ من الجزء السابق.

(11)

ط: لأنه؛ وهو تحريف.

(12)

أ: الجوامع.

(13)

الطَّوَّافة: مصباح أو سراج يحمله الإِنسان في الليل. هامش تاريخ الصالحية (49).

ص: 202

الصدقات، وقد بنى المدرسة الركنية بسفح قاسيون، ووقف عليها أوقافًا كثيرة وعمل عندها تربة، وحين توفي بقرية جَرُود

(1)

حمل إِليها رحمه الله تعالى.

الشيخ الإِمام العالم رضي الدين

(2)

أبو [داود] سليمان بن المُظَفَّر بن غَنَائم الجِيليّ الشافعي.

أحد فقهاء بغداد والمفتين بها والمشتغلين

(3)

للطلبة مدة طويلة، له كتاب

(4)

في المذهب نحو من خمسة عشر مجلدًا، يحكي فيه الوجوه الغريبة والأقوال المستغربة. وكان لطيفًا ظريفًا، توفي رحمه الله يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول من هذه السنة ببغداد

(5)

.

الشيخ طي المصري

(6)

.

أقام مدة بالشام في زاوية له بدمشق [عند الرحبة التي يباع منها الصناديق عند دار بني القلانسي شرقي حمام سامة]، وكان لطيفًا

(7)

كيسًا زاهدًا، يتردد إِليه الأكابر ودفن بزاويته المذكورة رحمه الله تعالى.

الشيخ عبد الله الأرمني

(8)

أحد العُبّاد الزُّهاد الذين جابوا البلاد وسكنوا البراري والجبال والوهاد، واجتمعوا بالأقطاب والأبدال والأوتاد، وممن كانت له الأحوال والمكاشفات والمجاهدات والسياحات في سائر النواحي والجهات، وقد قرأ القرآن في بدايته وحفظ كتاب القدوري على مذهب أبي حنيفة، ثم اشتغل بالمعاملات والرياضات، ثم أقام آخر عمره

(9)

بدمشق حتى مات بها ودفن بسفح قاسيون.

وقد حُكي عنه أشياءُ حسنةٌ.

منها: أنه قال: اجتزتُ مرةً في السياحة ببلدةٍ فطالبتني نفسي بدخولها فآليتُ أن لا أستطعم منها

(1)

ط: حدود. وجرود - بالفتح: من إِقليم معلولا، من أعمال غوطة دمشق. معجم البلدان (2/ 130) قلت: وتسمى في عصرنا جَيْرُود.

(2)

ترجمة - الرضي الجيلي - في تكملة المنذري (3/ 362) وتاريخ الإسلام (14/ 44) وسير أعلام النبلاء (22/ 370) وطبقات السبكي (5/ 56) وطبقات الإِسنوي (1/ 376 - 377).

(3)

ب: المشتغلين.

(4)

اسمه الإِكمال. طبقات الإِسنوي (1/ 377).

(5)

تأتي بعد هذا في بعض النسخ ترجمة مختصرة لابن الأثير صاحب الكامل، وقد تقدمت في السنة الماضية، وهو الصواب.

(6)

ترجمة - طي المصري - في مرآة الزمان (8/ 454) وتاريخ الإسلام (14/ 45).

(7)

أ، ب: ظريفًا، وفي المرآة: وكان عابدًا زاهدًا كيسًا.

(8)

ترجمة - عبد الله بن يونس المعروف بالأرمني أبي يونس - في مرآة الزمان (8/ 454 - 457) وتكملة المنذري (3/ 373) وذيل الروضتين (161) وتاريخ الإسلام (14/ 47) والنجوم الزاهرة (6/ 285) وشذرات الذهب (7/ 255 - 256).

(9)

أ: ثم أقام في آخر أمره بدمشق.

ص: 203

بطعامٍ، ودخلتُها فمررتُ برجلٍ غَسَّالٍ فنظر إِليَّ شزرًا فخفتُ منه، وخرجت من البلد هاربًا، فلحقني ومعه طعام فقال

(1)

: كُلْ فقد خرجتَ من البلد، فقلتُ له: وأنت في هذا المقام وتغسل الثياب في الأسواق؟ فقال: لا تَرْفَعْ رأسَكَ ولا تَنْظُر إِلى شيءٍ من عملك، وكُنْ عبدًا لله ولو

(2)

استعملك في الحش

(3)

فارضَ به، ثم قال رحمه الله [من الطويل]

ولو قيلَ

(4)

لي مُتْ قلتُ سمعًا وطاعةً

وقلتُ لداعي الموتِ أهلًا ومرحبا

وقال اجتزت مرة في سياحتي براهبٍ في صومعة فقال لي: يا مسلم ما أقربَ الطرق

(5)

عندكم

(6)

إِلى الله عز وجل؟ قلتُ: مخالفة النفس، قال فرد رأسه إِلى صومعته، فلما كنت بمكة زمن الحج إِذا رجلٌ يسلم علي عند الكعبة فقلت: من أنت؟ فقال

(7)

أنا الراهب، قلت: بم وصلت إِلى ها هنا؟ قال: بالذي قلت [لي]. وفي رواية [أَنَّه قال:] عرضتُ الإِسلام على نفسي فأبت

(8)

، فعلمتُ أنه حقٌّ فأسلمتُ وخالفتُها، فأفلح وأنجح.

وقال بينا أنا ذات يوم بجبل لبنان

(9)

إِذ حرامية الفرنج فأخذوني فقيدوني وشدّوا وثاقي فكنت عندهم في أضيق حالٍ، فلما كان النهارُ شربوا وناموا، فبينا أنا موثوق إِذ حرامية

(10)

المسلمين قد أقبلوا نحوهم فأنبهتهم فلجؤوا إِلى مغارة هنالك فسلموا من أولئك المسلمين، فقالوا: كيف فعلت هذا وقد كان خلاصك على أيديهم؟ فقلتُ إِنكم أطعمتموني فكان من حقّ الصحبة أن لا أغشَّكم، فعرضوا علي شيئًا من متاعِ الدنيا فأبيت وأطلقوني

(11)

.

وحكى السبط

(12)

قال: زرتُه مرةً ببيت المقدس وكنت قد أكلت سمكًا مالحًا، فلما جلستُ عنده

(1)

أ، ب: وقال.

(2)

ط: فإِن.

(3)

ط: في الجيش. وفي المرآة في الخش. وكلاهما تحريف.

(4)

في مرآة الزمان: ولو قلت لي.

(5)

أ، ب: في صومعته فقال لي يا مسلم ما أقرب الطريق.

(6)

ب: الطريق عليكم إِلى الله.

(7)

أ، ب: قال.

(8)

أ، ب: فأبته.

(9)

أ، ب: قال: وبينا أنا ذات ليلة على جبل لبنان.

(10)

أ، ب: حراسة.

(11)

أ، ب: فأطلقوني.

(12)

مرآة الزمان (8/ 456) برواية أخرى مختلفة.

ص: 204

أخذني عطش شديد

(1)

وإِلى جانبه إِبريقٌ فيه ماءٌ باردٌ فجعلتُ أستحيي منه، فمدَّ يدَهُ إِلى الإِبريقِ وقد احمرَّ وجهُهُ وناولني وقال خُذْ، كم تكاسر، فشربتُ.

وذكر أنه لما ارتحل من بيت المقدس كان سورُها بعد قائمًا جديدًا على عمارة الملك صلاح الدين قبل أن يخربه المعظم، فوقف لأصحابه يودّعهم ونظر إِلى السور، وقال: كأني بالمعاول وهي تعمل في هذا السور عما قريب، فقيل له: معاول المسلمين أو الفرنج؟ فقال: بل معاول المسلمين، فكان

(2)

كما قال.

وقد ذُكرت له أحوالٌ كثيرةٌ حسنةٌ، ويقال إِنَّ أصلَه أرمنيٌّ وأنه أسلم على يَدَي الشيخ عبد الله اليونيني

(3)

، وقيل بل أصلهُ روميٌّ من قونية

(4)

، وأنه قدم على الشيخ عبد الله اليونيني وعليه برنسٌ كبرانسِ الرهبانِ، فقال له: أَسْلِم

(5)

. فقال: أسلمتُ لربّ العالمين. وقد كانت أمُّه دايةَ امرأةِ الخليفةِ، وقد جَرَتْ له كائنةٌ غريبةٌ

(6)

فسلمه الله بسبب ذلك، وعرفه الخليفة فأطلقه.

‌ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وستمئة

فيها: خرب الملك الأشرف [موسى] بن العادل خان ابن الزنجاري الذي كان بالعُقَيْبَة فيه خواطئ وخمور ومنكرات متعددة، فهدمه وأمر بعمارة جامع مكانه سُمِّي

(7)

جامع التوبة

(8)

، تقبل الله تعالى منه.

القاضي ابن شداد]

(9)

وفيها: توفي القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شَدّاد الحلبي.

أحد رؤسائها من بيت العلم والسيادة، له علم بالتواريخ وأيام الناس وغير ذلك، وقد سمع الكثير وحدَّث.

(1)

مط: جدًا.

(2)

أ، ب: وكان.

(3)

أ، ب: اليوناني.

(4)

عن ط وحدها. قال بشار: وذكر الذهبي في ترجمة ابنه إِبراهيم أنه يقال فيه الأرمني والأرموي تاريخ الإسلام (15/ 744) وستأتي ترجمة ولده إِبراهيم في وفيات سنة 692 من هذا المجلد وسينسبه هناك أرمويًا.

(5)

ب: أسلمت.

(6)

الحادثة في مرآة الزمان (8/ 457) فهو صاحبه وصديقه وكانا يتزاوران ويسمعان من بعضهما.

(7)

أ، ب: يسمى.

(8)

لا يزال هذا المسجد قائمًا إِلى اليوم في محلة العقيبة في دمشق.

(9)

ترجمة ابن شداد - في تكملة المنذري (3/ 384 - 385) وذيل الروضتين (163) ووفيات الأعيان (7/ 84 - 100) ومختصر أبي الفداء (3/ 163 - 164) وتاريخ الإسلام (14/ 95) وسير أعلام النبلاء (22/ 384 - 387) والعبر (5/ 132) وطبقات السبكي (5/ 151 - 152) وطبقات الإِسنوي (2/ 115 - 117) وغاية النهاية (2/ 395 - 396) والنجوم الزاهرة (6/ 293) وشذرات الذهب (7/ 276 - 277).

ص: 205

[ابن أبي عصرون]

(1)

والشيخ

(2)

شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن محمد بن أبي

(3)

عصرون الحلبي أيضًا.

كان فقيهًا زاهدًا عابدًا كانت له نحوٌ من عشرين سرية، وكان شيخًا يُكثر من الجماع، فاعترته أمراضٌ مختلفة فأتلفته ومات بدمشق ودفن بقاسيون، وهو والد قطب الدين وتاج الدين.

[صائن الدين الجيلي]

(4)

والشيخ الإمام العالم صائن الدين أبو محمد عبد العزيز الجيلي الشافعي.

أحد الفقهاء المفتين المشتغلين بالمدرسة النظامية ببغداد، وله "شرح على التنبيه" للشيخ أبي إِسحاق. توفي في ربيع الأول رحمه الله تعالى.

[الأديب ابن مفتاح]

(5)

والشيخ الإمام العالم الخطيب الأديب أبو محمد حمد بن حميد بن محمود بن حميد بن أبي الحسن بن أبي الفرج بن مفتاح التميمي الدُّنَيْسري

(6)

، الخطيب بها والمفتي لأهلها، الفقيه الشافعي.

تفقه ببغداد بالنظامية، ثم عاد إِلى بلده المشار

(7)

إِليها

(8)

، وقد صنف كتبًا. وأنشد عنه ابن الساعي [سماعًا منه]

(9)

: [من الطويل]

رَوَتْ لي أحاديثَ الغَرامِ صَبَابَتِي

بإسنادِها عن بابة

(10)

العلَمِ الفردِ

وحَدَّثني مرُّ النسيم عن الحمى

عن الدَّوْح عن وادي الغَضَا عن ربا نجدِ

بأَنَّ غرامي والأسى قد تلازما

فلن يبرحا حتى أُوَسَّدَ في لحدي

(1)

ترجمة - ابن أبي عصرون - في مرآة الزمان (8/ 458 - 459) وذيل الروضتين (162) وتاريخ الإسلام (14/ 72) والنجوم الزاهرة (6/ 287) وشذرات الذهب (7/ 261).

(2)

أ، ب: والرئيس.

(3)

ليست في الأصول واستدركت على مصادره.

(4)

ترجمة - الصائن الجيلي - في طبقات السبكي (5/ 107): الحسينية، وطبقات الإسنوي (1/ 373 - 374) ولسان الميزان (4/ 34).

(5)

ترجم لابن مفتاح ابن اللمش في تاريخ دنيسر (134) - طبعة دار البشائر - بتحقيق الزميل الصديق إِبراهيم الصالح، وبغية الوعاة (1/ 546) ونسبته إِلى دُنَيْسِر وهي بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين بينهما فرسخان، ولها اسم آخر وهو قوج حصار. معجم البلدان (2/ 478).

(6)

ط: الدينوري؛ تحريف.

(7)

أ، ب: وكان المشار.

(8)

ب: المشار لها.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: باته. وفي القاموس: بوب: وهذا بابته. أي يصلح له.

ص: 206

[الشهاب السهروردي] وقد أرَّخ الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الذيل

(1)

وفاة الشهاب

(2)

السهروردي

(3)

صاحب "عوارف المعارف" في هذه السنة، وذكر أَنَّ مولده في سنة تسع وثلاثين وخمسمئة، وأنه جاوز التسعين. وأما السبط

(4)

فإِنه

(5)

أرَّخ وفاته في سنة ثلاثين كما تقدم.

قاضي القضاة بحلب

(6)

أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد الأسدي الموصلي الشافعي، كان رجلًا فاضلًا أديبًا مقرئًا ذا وجاهة عند الملوك، أقام بحلب وولي القضاء [ونظر الأوقاف] بها، وله تصانيف وشعر، توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى.

ابن الفارض

(7)

ناظم التائية في السلوك على طريقة المتصوفة المنسوبين إِلى الاتحاد

(8)

، هو أبو حفص عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد

(9)

بن علي، الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة.

وكان أبوه يكتب فروض النساء والرجال، وقد تكلَّم فيه غيرُ واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إِليها، وقد ذكره شيخنا أبو عبد الله الذهبي في "ميزانه"

(10)

وحطَّ عليه. مات في هذه السنة وقد قارب السبعين

(11)

.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمئة

فيها: قطع الكامل وأخوه الأشرف الفراتَ، وأصلحا ما كان أفسده جيشُ الروم من بلادهما، وخَرَّبَ الكاملُ قلعةَ الرُّها، وأحلَّ بدنيسر بأسًا شديدًا، وجاء كتاب بدر الدين صاحب الموصل بأَنَّ التتار أقبلوا بمئة طلب كل طلب بخمسمئة فارس، فرجع الملكان إِلى دمشق سريعًا وعاد جيش الروم إِلى بلادهما

(1)

تقدمت ترجمة السهروردي.

(2)

ذيل الروضتين (163).

(3)

أ، ب: شهاب الدين.

(4)

مرآة الزمان (8/ 449).

(5)

ط: فإنما.

(6)

هو ابن شداد، وتقدمت ترجمته قبل أسطر، فالظاهر أنه تكرر عليه.

(7)

ترجمة - ابن الفارض - في تكملة المنذري (3/ 388 - 389) ووفيات الأعيان (3/ 454 - 456) ومختصر أبي الفداء (3/ 164) وتاريخ الإسلام (14/ 76) وسير أعلام النبلاء (21/ 368 - 366) والنجوم الزاهرة (6/ 288 - 290) وحسن المحاضرة (1/ 246) وشذرات الذهب (7/ 261 - 268).

(8)

ب: إِلى الإِلحاد. وهو تحريف بيّن.

(9)

أ، ب: الرشيد.

(10)

ميزان الاعتدال (2/ 266).

(11)

أ، ب: التسعين. وكلا الروايتين خطأ لأنه عاش ستًا وخمسين سنة كما في جميع مصادره.

ص: 207

بالجزيرة وأعادوا الحصار كما كان، ورجعت التتار عامهم ذلك إِلى بلادهم والله تعالى أعلم]

(1)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان والمشاهير:

[ابن عنين]

(2)

ابن عنين الشاعر، وقد تقدمت ترجمته في سنة ثلاثين.

الحاجري

(3)

الشاعر

(4)

صاحب "الديوان" المشهور، وهو عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين الإِربلي.

شاعر مطبق، ترجمه ابن خلكان

(5)

وذكر أشياء من شعره كثيرة، وذكر أنه كان صاحبهم وأنه كتب إِلى أخيه

(6)

ضياء الدين عيسى يستوحش منه: [من البسيط]

الله يعلمُ ما أَبْقَى سوى رَمَقٍ

منّي فِراقُكَ يا مَنْ قُربُهُ الأَملُ

فابعثْ كتابَكَ واستَوْدِعْهُ تَعْزيةً

فربَّما مُتُّ شوقًا قبلَ ما يصلُ

وذكر له في الخال رحمه الله تعالى: [من الكامل]

ومهفهفٍ من شَعْرِهِ وجَبينهِ

أَمْسَى الوَرَى في ظُلْمةٍ وضِياءِ

لَا تُنْكِروا الخالَ الذي في خدِّهِ

كلُّ الشَّقيقِ بنُقْطَةٍ سوْداءِ

ابن دِحْيَة

(7)

أبو الخطاب عُمَر بن الحَسَن بن علي بن محمد بن [الجُمَيِّل بن]

(8)

فَرْح

(9)

بن خلف

(1)

عن ط وحدها.

(2)

تقدمت ترجمة ابن عنين ومصادرها في هوامش سنة 630 هـ.

(3)

ترجمة الحاجري في قلائد الجمان لابن الشعار (5/ الورقة 240 - 244) ووفيات الأعيان (3/ 501 - 505) وتاريخ الإسلام (14/ 82) وسير أعلام النبلاء (22/ 343 - 344) والنجوم الزاهرة (6/ 290 - 291) وشذرات الذهب (7/ 272 - 275) وفيه أن الحاجري نسبة إِلى حاجر بليدة بالحجاز لم يبق اليوم منها سوى الآثار ولم يكن الحاجري منها بل نسب إِليها لكونه استعملها في شعره كثيرًا، ووفاته في أغلب المصادر سنة 622 هـ.

(4)

جاءت هذه الترجمة في أبعد ترجمة ابن دحية.

(5)

وفيات الأعيان (3/ 502 - 503).

(6)

يقصد أخا ابن خلكان كما في وفيات الأعيان.

(7)

ترجمة - ابن دحية - في مرآة الزمان (8/ 258) وذيل الروضتين (163) ووفيات الأعيان (3/ 448 - 450) وتاريخ الإسلام (14/ 113) وتذكرة الحفاظ (4/ 1420 - 1422) وسير أعلام النبلاء (22/ 389 - 395) وميزان الاعتدال (2/ 252) والعبر (5/ 134 - 135) ولسان الميزان (4/ 292) والنجوم الزاهرة (6/ 295 - 296) وحسن المحاضرة (1/ 166) وبغية الوعاة (2/ 218) وشذرات الذهب (7/ 280 - 281).

(8)

زيادة عن ابن خلكان الذي قيّده بضم الجيم وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها لام وهو تصغير جميل.

(9)

ط: فرج؛ وهو تحريف. وفرح: قيدها ابن خلكان بفتح الفاء وبسكون الراء بعدها حاء مهملة.

ص: 208

ابن قُومِس

(1)

بن مَزْلال

(2)

بن مَلَّال

(3)

بن بدر بن أحمد بن دِحْيَة

(4)

بن خليفة الكلبي

(5)

الحافظ، شيخ الديار المصرية في الحديث، وهو أول من باشر مشيخةَ دار الحديث الكاملية بها.

قال السبط: وقد كان كابن عنين في ثلب المسلمين والوقيعة فيهم، ويتزيد في كلامه، فترك الناس الرواية عنه وكذبوه، وقد كان الكامل مقبلًا عليه، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه، وتوفي في ربيع الأول بالقاهرة ودفن بقرافة مصر.

وقد قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(6)

: وللشيخ السخاوي فيه أبيات حسنة.

وقال القاضي ابن خلِّكان بعد سياق نسبه كما تقدم، وذكر أنه كتبه من خطه

(7)

، قال

(8)

: وذكر أن أمه أمة الرحمن بنت أبي عبد الله بن [أبي] البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فلهذا كان يكتب بخطه "ذو النسبين: دحية والحسين"

(9)

.

قال ابن خلكان

(10)

: وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنًا لعلم الحديث وما يتعلّق به، عارفًا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إِلى الشام ثم إِلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمئة، فوجد ملكها المُعَظَّم مظفّر الدين

(11)

بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب "التنوير في مولد السِّراج المنير"، وقرأه عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار. قال

(12)

وقد سمعناه على الملك

(13)

المعظم في ستة مجالس في سنة ست

(14)

وعشرين وستمئة.

(1)

أ، ب: قرمس، وقد قيّدها ابن خلكان بضم القاف وفتحها وسكون الواو، وكسر الميم وبعدها سين مهملة.

(2)

قيدها ابن خلكان بفتح الميم وسكون الزاي، وبعد اللام ألف لام.

(3)

في الأصول: بلال؛ وقيدها ابن خلكان بفتح الميم وتشديد اللام ألف وبعدها لام.

(4)

قيدها ابن خلكان بكسر الدال المهملة وفتحها، وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة من تحتها وهو دحية الكلبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(5)

بعدها في أ، ب: المغربي السبتي قاضيها كان ثم صار إِلى مصر.

(6)

مرآة الزمان (8/ 462) برواية مختلفة.

(7)

لم أجده فيما طبع من ذيل الروضتين.

(8)

وفيات الأعيان (3/ 448).

(9)

ط: ابن دحية والحسن والحسين. وما هنا عن أ ب، ويوافق ما في وفيات الأعيان.

(10)

وفيات الأعيان (3/ 449).

(11)

تقدمت ترجمة كوكبري في وفيات سنة 630 هـ.

(12)

وفيات الأعيان (3/ 449).

(13)

أ، ب: السلطان.

(14)

في الوفيات: في سنة خمس وعشرين.

ص: 209

قلت

(1)

: وقد وقفت على هذا الكتاب، وكتبتُ منه أشياء حسنة مفيدة.

قال ابن خلكان

(2)

: وكان مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمئة، وقيل [ست أو تسع وأربعين وخمسمئة]

(3)

.

وتوفي في هذه السنة.

وكان أخوه أبو عمرو عثمان قد باشر بعده دار الحديث الكاملية بمصر، وتوفي بعده بسنة.

قلت: وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام، ونسبه بعضهم إِلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب، وكنت أود أن أقف على إِسناده لنعلم

(4)

كيف رجاله، وقد أجمع العلماء كما ذكره ابن المنذر وغيره على أن المغرب لا يقصر

(5)

، والله سبحانه وتعالى يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه.

(6)

[وقد وقفت على جزء جمعه المحدث المتقن المفيد أبو صادق محمد بن الحافظ أبي الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي العطاري

(7)

في ترجمة شيخه أبي الخطاب بن دحية هذا، جمع فيه أقوال الناس في ثلبه والكلام في مرباه ومنشئه واشتغاله وطلبه. وذكر بعضهم أنه ولي القضاء بسببه فالله أعلم طعن الناس في ادعائه نسبه إِلى دحية الكلبي أنه انقطع نسله من بعد ثلاثمئة.

وأنشد لابن عنين فيه

(8)

تينك البيتين الشهيرين وهما قوله

(9)

[من السريع]

دحية لم يُعقبْ فكم تفتري

(10)

إِليه بالبهتان والإِفكِ

ما صحَّ عند الناس شيء سوى

أنك من كلبٍ بلا شكّ

وإِن من أقبح ما رأيت في هذا الجزء ما ذكره عن شيخه الحافظ ابن النجار

(11)

عن الحافظ علي بن

(1)

القائل هو ابن كثير رحمه الله تعالى.

(2)

وفيات الأعيان (3/ 350).

(3)

أ، ب: وقيل ستة أو سبع وأربعين وخمسمئة، ولم يرد ما بين القوسين فيما طبع من وفيات الأعيان في بيروت.

(4)

أ، ب: ليُعلم.

(5)

أ، ب: لا تقتصر.

(6)

من هنا إِلى آخر الترجمة ليس في ط.

(7)

وقع في بعض النسخ: "العطاردي"، وهو تحريف، والتصويب من كتاب المقتفي للبرزالي (1/ الورقة 131) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 582) وتوفي أبو صادق العطاري هذا سنة 686 هـ (بشار).

(8)

ب: قائل البيتين؛ وفي أ: تانك البيتين.

(9)

ديوان ابن عنين (220).

(10)

ب: يُعْترى، وفي الديوان: فكم تنتمي.

(11)

ابن النجار سترد ترجمته في وفيات سنة 643 هـ.

ص: 210

المفضل

(1)

أنه قال: اجتمعت أنا وابن دحية في مجلس السلطان. فسألني السلطان عن حديث، فأجبته فيه، فقال لي: مَنْ رواه؟ فلم يحضرني إِسناده، فلما خرجنا قال لي ابن دحية: لِمَ لَمْ تذكر له أي إِسناد شئت فإِنه ومن حضر مجلسه لا يدرون هل هو صحيح أم لا. فعظمت في أعينهم، فعلمتُ أنه متهاون في أمور الدين جريء على الكذب. ثم قال: وحدثني الفقيه تقي الدين عبيد بن محمد بن عباس الإِسعردي

(2)

عن شيخنا

(3)

الفقيه الإمام العالم أوحد الأنام مفتي المسلمين بهاء الدين أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم اللخمي

(4)

يعني ابن الجُمَّيري أنه قال: كان السلطان الملك الكامل قد خرج إِلى الشام فخرج أبو الخطاب عمر بن دحية معه وولد الشيخ معين الدين بن شيخ الشيوخ فحضر صلاة المغرب، فقدَّم السلطان ابنَ دحية فصلَّى بهم المغرب ركعتين، فلما أن فرغ من الصلاة، قال ابن شيخ الشيوخ: ما أعلم أحدًا من الأئمة يُجَوِّزُ قَصْرَ صلاة المغرب في السفر؛ فقال ابن دحية: كيف لا، وقد أخبرنا فلانٌ عن فلانٍ، وسرد إِسناده إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قصر المغربَ في السفر؟! فلم يجبه ابن شيخ الشيوخ، وسكت عن حاله.

قلت: هذا وضع فاحش مخالف لما أجمع عليه العلماء، كما ذكره ابن المنذر وغيره. ومثل هذا الإِسناد لا يحفظ لأن سامعه لم يضبطه، وواصفه لا يقدر على إِعادته ثانيًا والله أعلم].

‌ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وستمئة

فيها: حاصرت التتار إِربل بالمجانيق ونقبوا الأسوار حتى فتحوها عنوة فقتلوا أهلها وسَبَوْا ذَراريهم، وامتنعت عليهم القلعةُ مدة

(5)

، وفيها النائب من جهة الخليفة، فدخل فصل الشتاء فأقلعوا عنها وانشمروا إِلى بلادهم، وقيل إِن الخليفة جهَّز لهم جيشًا فانهزم التتار

(6)

.

(1)

هو علي بن المفضل المقدسي المالكي المتوفى سنة 611 هـ صاحب كتاب "وفيات النقلة" الذي ذيّل عليه المنذري (بشار).

(2)

وقع في بعض النسخ: "الاسفردي" بالفاء، وهو تحريف، وهو منسوب إِلى إِسعرد، توفي سنة (692 هـ) وترجمته في تاريخ الإِسلام للذهبي (15/ 752)(بشار).

(3)

يعني شيخ أبي صادق العطاري (بشار).

(4)

بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المُسَلَّم اللخمي المصري الشافعي الخطيب المدرّس ابن بنت الشيخ أبي الفوارس الجُمَّيْزي. توفي سنة 649 هـ وهو مسدّد الفتاوى وافر الجلالة حسن التصوّن مسند زمانه. سير أعلام النبلاء (23/ 253 - 254).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ب: جهز إِليهم جيشًا فانهزموا.

ص: 211

وفيها: استخدم الصالح أيوب بن الكامل صاحب حصن كيفا الخوارزمية الذين تبقّوا من جيش جلال الدين وانفصلوا عن الرّومي، فقوي جأشُ الصالح أيوب.

وفيها: طلب الأشرف موسى بن العادل من أخيه الكامل الرقة لتكون قوة له وعلفًا لدوابه إِذا جاز الفرات مع أخيه في البواكير، فقال الكامل: أما يكفيه أن معه دمشق مملكة بني أمية؟ فأرسل الأشرف الأمير فلك الدين

(1)

بن المسيري إِلى الكامل في ذلك، فأغلظ له الجواب، وقال: أيش يعمل بالملك؟

(2)

يكفيه عشرته للمغاني وتعلمه لصناعتهم. فغضب الأشرف لذلك

(3)

وبدت الوحشة بينهما، وأرسل الأشرف إِلى حماة وحلب وبلاد الشرق فحالف أولئك الملوك على أخيه الكامل، فلو طال عمر الأشرف لأفسد الملك على أخيه، وذلك لكثرة مَيل الملوك

(4)

إِليه لكرمه وشجاعته وشح أخيه الكامل، ولكنه

(5)

أدركته منيته في أول السنة الداخلة رحمه الله تعالى.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الملك العزيز [بن] الظاهر

(6)

صاحب حلب محمد بن السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين فاتح القدس الشريف.

وهو وأبوه وابنه الناصر أصحاب ملك حلب من أيام الناصر، وكانت أم العزيز الخاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وكان حسن الصورة كريمًا عفيفًا، توفي وله من العمر أربع وعشرون سنة، وكان مدبِّر دولته الطواشي شهاب الدين، وكان من الأمراء

(7)

رحمه الله تعالى. وقام في الملك بعده ولده الناصر صلاح الدين يوسف، والله سبحانه وتعالى أعلم.

صاحب الروم

(8)

كيقُباذ الملك علاء الدين صاحب بلاد الروم.

(1)

فلك الدين بن المسيري توفي سنة 643 هـ. هامش التاريخ المنصوري 119.

(2)

أ، ب: في الملك.

(3)

أ، ب: عند ذلك وتنمر.

(4)

ب: ميل الملوك على أخيه الكامل.

(5)

أ، ب: لكرامته وكرمه وشجاعة، وشح أخوه الكامل ولكن أدركته.

(6)

ترجمة - الملك العزيز محمد - في مرآة الزمان (8/ 465) وذيل الروضتين (165) وتاريخ الإسلام (14/ 157) والوافي بالوفيات (4/ 306) والنجوم الزاهرة (6/ 297) وشذرات الذهب (7/ 294) وترويح القلوب (92).

(7)

ب: من أعداد الأمراء.

(8)

ترجمة - صاحب الروم - في مرآة الزمان (8/ 465) وذيل الروضتين (165) وتاريخ الإسلام (14/ 153) وسير أعلام النبلاء (23/ 24) والعبر (5/ 139) وشذرات الذهب (7/ 294) واسمه في هذه المصادر السلطان علاء الدين كيقُباذ بن السلطان كيخسرو بن السلطان قليج أرسلان بن السلطان مسعود بن السلطان قلج أرسلان بن السلطان سليمان بن قُتُلمش السلجوقي.

ص: 212

كان من أكابر

(1)

الملوك وأحسنهم سيرة، وقد زوَّجَهُ العادلُ ابنتَه وأولدها، وقد استولى على بلاد الجزيرة في وقتٍ وأخذ أكثرها من يد الكامل محمد، وكسر الخوارزميةَ مع الأشرف موسى رحمهما الله.

الناصح الحنبلي

(2)

في ثالث المحرم توفي الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الشيرازي، وهم ينتسبون

(3)

إِلى سعد بن عبادة رضي الله عنه.

ولد الناصحُ سنةَ أربع وخمسين وخمسمئة، وقرأ القرآن وسمعَ الحديثَ، وكان يعظُ في بعض الأحيان. وقد ذكرنا قبل

(4)

أنه وعظَ في حياة الشيخ

(5)

الحافظ عبد الغني، وهو أولُ من درس بالصاحبة

(6)

التي بالجبل، وله بنيت، وله مصنفات

(7)

. وقد اشتغل على ابن المنّي البغدادي

(8)

، وكان فاضلًا صالحًا، وكانت وفاته بالصالحية ودفن هناك رحمه الله.

الكمال بن المهاجر

(9)

التاجر.

كان كثير الصدّقات والإِحسان إِلى الناس، ماتَ فجأةً في جمادى الأولى بدمشق فدفن بقاسيون، واستحوذ الأشرف على أمواله، فبلغتِ التركةُ قريبًا من ثلاثمئة ألف دينار، من ذلك سبحة فيها مئة حبة لؤلؤ [، كل واحدة]

(10)

مثل بيضة الحمامة.

الشيخ الحافظ أبو عمرو عثمان بن دحية

(11)

أخو الحافظ أبي الخطاب بن دحية.

(1)

أ، ب: من أعدل الملوك.

(2)

ترجمة - الناصح الحنبلي - في مرآة الزمان (8/ 463 - 464) وتكملة المنذري (3/ 429 - 430) وذيل الروضتين (164) وتاريخ الإسلام (14/ 142) وسير أعلام النبلاء (23/ 5 - 7) والعبر (5/ 138) وذيل ابن رجب (2/ 193 - 201) والنجوم الزاهرة (6/ 298) وشذرات الذهب (5/ 288 - 291).

(3)

أ، ب: ينسبون.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: بالصالحية.

(7)

أ، ب: بالجبل وله تصانيف.

(8)

أ، ب: ببغداد.

(9)

ترجمة - الكمال بن المهاجر - في مرآة الزمان (8/ 465) وتكملة المنذري (3/ 446) وتاريخ الإسلام (14/ 156) والوافي بالوفيات (172 - 173) واسمه: أبو الكرم محمد بن علي بن مهاجر الموصلي المنعوت بالكمال.

(10)

أ، ب: كل واحد منها مثل بيضة الحمام.

(11)

ترجمة - أخي ابن دحية - في ذيل الروضتين (164) وتاريخ الإسلام (14/ 147) وسير أعلام النبلاء (23/ 26 - 27) والعبر (5/ 139) وتذكرة الحفاظ (4/ 1422) وبغية الوعاة (2/ 133) وحسن المحاضرة (2/ 159) واسمه أبو عمرو عثمان بن حسن بن علي بن محمد بن فرح بن الجُميّل الكلبي.

ص: 213

كان قد ولي دار الحديث الكاملية حين عزل أخوه عنها، حتى توفي في عامه هذا

(1)

، وكان ندر

(2)

في صناعة الحديث أيضًا رحمه الله تعالى.

القاضي عبد الرحمن التكريتي

(3)

الحاكم بالكرك، ومدرس مدرسة الزبداني، فلما أخذت أوقافها سار إِلى القدس ثم إِلى دمشق، فكان

(4)

ينوب بها عن القضاة، وكان فاضلًا نزهًا عفيفًا دينًا رحمه الله تعالى ورضي عنه.

‌ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وستمئة

فيها: كانت وفاة الأشرف ثم أخوه الكامل، أما الأشرف موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية وجامع التوبة وجامع جراح، فإِنه توفي في يوم الخميس رابع المحرم من هذه السنة، بالقلعة المنصورة، ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول إِليها رحمه الله تعالى، في جمادى الأولى، وقد كان ابتداء مرضه في رجب من السنة

(5)

الماضية، واختلفت عليه الأدواء حتى كان الجرائحي يخرج العظام من رأسه وهو يسبح الله عز وجل، فلما كان آخر السنة تزايد به المرض واعتراه إِسهالٌ مفرطٌ فخارت قوته فشرعَ في التهيُّؤ للقاء الله عز وجل، فاعتق مئتي غلام وجارية، ووقف دار فروخشاه التي يُقال لها دار السعادة، وبستانَه بالنيرب على ابنيه، وتصدَّقَ بأموالٍ جزيلةٍ. وأحضر له كفنًا كان قد أعدَّه من ملابس الفقراء والمشايخ الذين لقيهم من الصالحين.

وقد كان رحمه الله تعالى شهمًا شجاعًا كريمًا جوادًا محبًا [للعلم وأهله]

(6)

، ولا سيَّما أهل الحديث

(7)

، ومقادسة [الصالحية]

(8)

، وقد بنى لهم دارَ حديث بالسَّفْحِ، وبالمدينة للشافعيّة أخرى، وجعل فيها نعلَ النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما زال حريصًا على طلبه

(9)

من النظام ابن أبي الحديد التاجر، وقد كان

(1)

أ، ب: منها حتى توفي عامه هذا.

(2)

أ، ب: يدري.

(3)

ترجمة - التكريتي - في مرآة الزمان (8/ 464) وتكملة المنذري (3/ 451 - 452) وتاريخ الإسلام (14/ 141) واسمه: أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن أحمد الكناني التكريتي.

(4)

أ: فلما أخذت أوقافها صار إِلى القدس ثم إِلى دمشق وكان ينوب. ب: فلما أوجدت أوقافها صار إِلى القدس.

(5)

أ، ب: من هذه السنة.

(6)

ط: جوادًا لأهل العلم ولا سيما.

(7)

أ، ب: ولاسيما لأهل الحديث.

(8)

ط: ومقار بيته الصالحة.

(9)

أ، ب: على تحصيله.

ص: 214

النظام ضنينًا به فعزم الأشرف أن يأخذ منه قطعة

(1)

، ثم ترك ذلك خوفًا من أن يذهب بالكلية، فقدر الله موت ابن أبي الحديد بدمشق فأوصى للملك الأشرف به، فجعله الأشرف بدار الحديث. ونقل إِليها كتبًا سنية نفيسة.

وبنى جامع التوبة بالعُقيبة، وقد كان خانًا لابن الزنجاري فيه من المنكرات شيء كثير. وبنى مسجدَ القصب وجامعَ جرّاح ومسجدَ دارِ السعادة.

وقد كان مولده في سنة ست وسبعين وخمسمئة، ونشأ بالقدس الشريف بكفالة

(2)

الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري، وكان أبوه يحبه، وكذلك أخوه المعظم، ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرُّها وحرَّان، ثم اتسعت مملكته حين

(3)

ملك خلاط، وكان من أعفِّ الناس وأحسنهم سيرةً وسريرةً، لا يعرف غير نسائه وسراريه

(4)

، مع أنه قد كان يعاني الشراب، وهذا من أعجب الأمور.

حكى السبط

(5)

عنه قال: كنت يومًا بهذه المنظرة

(6)

من خلاط إِذ دخل الخادم فقال: بالباب امرأة تستأذنُ، فدخلتْ فإِذا صورةٌ لم أرَ أحسنَ منها، وإِذا هي ابنة الملك الذي كان بخلاط قبلي، فذكرتْ أن الحاجبَ علي قد استحوذَ على قريةٍ لها، وأنها قد احتاجت إِلى بيوت الكرى، وأنها إِنما تتقوَّتُ من عمل النقوش للنساء، فأمرتُ برد ضيعتها إِليها وأمرتُ لها بدار تسكنها، وقد كنتُ قمتُ لها حين دخلتْ وأجلستُها بين يدي وأمرتُها بستر وجهها حين أسفرت عنه، ومعها عجوزٌ، فحين قضت شغلَها قلتُ لها انهضي على اسم الله تعالى، فقالت العجوز: يا خوند إِنما جاءتْ لتحظى بخدمتك هذه الليلة، فقلتُ: معاذَ الله لا يكونُ هذا، واستحضرتُ في ذهني ابنتي ربما يصيبها نظيرَ ما أصابَ هذه، فقامت [وهي تقول بالأرمني: سترك الله مثل]

(7)

ما سترتني، وقلت لها: مهما كان من حاجة فانهيها

(8)

إِليَّ أقضها لك، فدعت لي وانصرفت، فقالت لي نفسي: في

(9)

الحلال مندوحة عن الحرام، فتزوجها، فقلت: لا والله لا كان هذا أبدًا، أين الحياء والكرم والمروءة؟

(1)

أ، ب: فعزم الأشرف على أخذ قطعة منه خوفًا.

(2)

أ، ب: في كفالة.

(3)

أ، ب: حتى.

(4)

أ، ب: وجواريه.

(5)

مرآة الزمان (8/ 470 - 471) برواية مختلفة.

(6)

في المرآة: في هذه الطيارة. سماها مرة خرى بالمنظرة.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: انهيها.

(9)

أ، ب: ففي الحلال.

ص: 215

قال: ومات مملوك من مماليكي وترك ولدًا ليس يكون في الناس بتلك البلاد أحسن شبابًا، ولا أحلى شكلًا منه، فأحببتُه وقرَّبتُه، وكان من لا يفهم أمري يتهمني به، فاتفق أنه عدا على إِنسان فضربه حتى قتله، فاشتكى عليه إِليَّ أولياءُ المقتول، فقلت أثبتوا أنه قتله، فأثبتوا ذلك فجاحفت

(1)

عنه مماليكي وأرادوا إِرضاءهم بعشر ديات فلم يقبلوا، ووقفوا لي في الطريق وقالوا: قد أثبتنا أنه قتله، فقلت: خذوه فتسلموه [فأخذوه] فقتلوه، ولو طلبوا مني ملكي فداءً له لدفعته إِليهم، ولكنني استحييت

(2)

من الله أن أعارض شرعه بحظ نفسي، رحمه الله تعالى وعفا عنه.

ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمئة نادى مناديه فيها

(3)

أن لا يشتغلَ أحدٌ من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير والحديث والفقه، ومَن اشتغلَ بالمنطق وعلوم الأوائل نُفي من البلد. وكان البلد به في غاية الأمن والعدل، وكثرة الصدقات والخيرات، كانت القلعة لا تُغلق في ليالي رمضان كلها، وصحون الحلاوات خارجة منها إِلى الجامع والخوانق

(4)

والرُّبُط، والصالحية، وإِلى الصالحين والفقراء والرؤساء وغيرهم، وكان أكثر جلوسه بمسجد أبي الدرداء الذي جدَّده وزخرفه بالقلعة [، وكان ميمون النقيبة]

(5)

ما كسرت

(6)

له راية قط، وقد استدعى الزَّبيدي

(7)

من بغداد حتى سمع هو والناس عليه صحيح البخاري، وغيره، وكان له ميل [كثير] إِلى الحديث وأهله، ولما توفي رحمه الله رآه بعض الناس

(8)

وعليه ثيابٌ خضرٌ وهو يطيرُ مع جماعةٍ من الصالحين، فقال: ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا

(9)

؟ فقال: ذاك البَدَن الذي كنّا نفعلُ به ذاك عندكم [في الدنيا]، وهذه الروح التي كنا نحبّ بها هؤلاء فهي معهم، ولقد

(10)

صدق رحمه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المرءُ مَعَ مَنْ أَحبَّ" وقد كان أوصى بالملك من بعده لأخيه الصالح إِسماعيل، فلما توفي أخوه ركب في أُبَّهة الملك ومشى الناس بين يديه، وركب إِلى جانبه صاحبُ حمص وعزّ الدين أيبك المعظمي

(11)

حامل الغاشية على رأسه، ثم إِنه صادر جماعةً من

(1)

جاحفت: زاحمت. القاموس: جحف.

(2)

ط: ولكن استحييت من الله.

(3)

أ، ب: نادى مناديه بها.

(4)

أ، ب: والخوانك.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: ولم تكسر.

(7)

تقدمت ترجمة الزبيدي في وفيات سنة 629.

(8)

أ، ب: بعضهم في المنام.

(9)

أ، ب: فقال له ما هذا وقد كنت تعاني في الدنيا الشراب.

(10)

أ، ب: وقد.

(11)

سترد ترجمة أيبك المعظمي في وفيات سنة 645 هـ.

ص: 216

الدماشقة الذين قيل عنهم إِنَّهم مع الكامل، منهم العالم تعاسيف

(1)

وأولاد ابن مزهر وحبسهم ببصرى، وأطلق الحريري من قلعة عزاز

(2)

، وشرط عليه أن لا يدخل دمشق، ثم قدم الكامل من مصر وانضاف إِليه الناصر داود صاحب الكرك ونابلس والقدس، فحاصروا دمشق حصارًا شديدًا، وقد حَصَّنَها الصالحُ إِسماعيل، وقطع

(3)

المياه وردَّ الكامل ماءَ بردى إِلى ثورا، وأُحرقت العُقَيْبة وقصر حجاج، فافتقر

(4)

خلقٌ كثير واحترق آخرون، وجرت خطوب طويلة

(5)

، ثم آل الحال في آخر جمادى الأولى إِلى أن سلم الصالح إِسماعيل دمشق إِلى أخيه الكامل، على أَنَّ له بعلبك وبصرى، وسكن الأمر، وكان الصلح بينهما على يدي القاضي محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، اتفق أنه كان بدمشق قد قدم في رسلية من جهة الخليفة إِلى دمشق فجزاه الله تعالى خيرًا. ودخل الكامل دمشق وأطلق الفلك

(6)

بن المسيري من سجن الحيّات بالقلعة الذي كان أودعه فيه الأشرف، ونقل الأشرف إِلى تربته، وأمر الكامل في يوم الإثنين سادس جمادى الآخرة أئمة

(7)

الجامع أن لا يصلي أحدٌ منهم المغرب سوى الإمام الكبير، لما كان يقع من التَّشويش والاختلاف بسبب اجتماعهم في وقت واحد، ولنعم ما فعل رحمه الله. وقد فعل هذا في زماننا في صلاة التراويح، اجتمع الناس على قارئ واحد وهو الإمام الكبير في المحراب المقدم عند المنبر، ولم يبق به إِمام يومئذ

(8)

سوى الذي بالحلبية عند مشهد علي ولو تُرك لكان حسنًا، والله أعلم.

ذكر وفاة الملك الكامل

(9)

محمد بن العادل رحمه الله تعالى. تملك الكامل [دمشق] مدة شهرين ثم أخذته

(10)

أمراض مختلفة، من ذلك سعالٌ وإِسهالٌ ونزلةٌ في حلقه، ونقرسٌ في رجليه، فاتفق موته في

(1)

أ، ب: المعلم يعاسف.

(2)

أ، ب: تمريا.

(3)

أ، ب: قطعت.

(4)

أ، ب: وافتقر.

(5)

أ، ب: كثيرة.

(6)

فلك الدين بن المسيري. توفي سنة 643. التاريخ المنصوري (119 هامش 2).

(7)

أ، ب: لأئمة.

(8)

أ، ب: حينئذ.

(9)

ترجمة - الملك الكامل - في مرآة الزمان (8/ 466 - 469) وتكملة المنذري (3/ 485) وذيل الروضتين (166) ووفيات الأعيان (5/ 79 - 92) وتاريخ ابن العبري (205) ومختصر أبي الفداء (3/ 168 - 169) وسير أعلام النبلاء (22/ 127 - 131) والعبر (5/ 144) والوافي بالوفيات (1/ 193 - 197) والنجوم الزاهرة (6/ 227) وحسن المحاضرة (2/ 33 - 38) وشذرات الذهب (7/ 301 - 304).

(10)

ط: أخذه أمراض.

ص: 217

بيت صغير من دار القصبة

(1)

، وهو البيت الذي توفي فيه عمه الملك الناصر صلاح الدين، ولم يكن عند الكامل أحد عند موته

(2)

من شدة هيبته، بل دخلوا فوجدوه ميتًا رحمه الله تعالى، وقد كان مولده في سنة ست

(3)

وسبعين وخمسمئة، وكان أكبر أولاد العادل بعد حمدود

(4)

، وإِليه أوصى العادل لعلمه بشأنه وكمال عقله، وتوفر

(5)

معرفته، وقد كان جيدَ الفهم يحبُّ العلماء، ويسألهم أسئلةً مشكلةً، وله كلامٌ جيدٌ على صحيح مسلم، وكان ذكيًا مهيبًا ذا بأسٍ شديدٍ، عادلٍ منصفٍ له حرمة وافرة، وسطوة قوية، ملك مصر ثلاثين سنة

(6)

، وكانت الطرقاتُ في زمانه آمنةً، والرعايا متناصفة، لا يتجاسر أحدٌ أن يظلم أحدًا، شَنَقَ جماعةً من الأجناد أخذوا شعيرًا لبعض الفلاحين بارض آمد، واشتكى إِليه بعض الركبدارية أن أستاذه استعمله ستةَ أشهرٍ بلا أجرةٍ، فأحضر الجندي وألبسه ثياب

(7)

الركبدارية، وألبس الركبداري

(8)

ثيابَ الجندي، وأمر الجندي أن يخدم الركبدار ستةَ أشهر على هذه الهيئة، ويحضر الركبدار الموكب والخدمة حتى ينقضي الأجل فتأدَّبَ الناسُ بذلك غاية الأدب.

وكانت له اليدُ البيضاءُ في ردِّ ثغرِ دمياط إِلى المسلمين بعد أن استحوذ عليه الفرنج لعنهم الله، فرابطهم أربعَ سنين حتى استنقذه منهم، وكان يوم أخذه له واسترجاعه إِياه يومًا مشهودًا، كما ذكرنا مفصلًا رحمه الله تعالى.

وكانت وفاته في ليلة الخميس الثاني والعشرين من رجب من هذه السنة، ودُفن بالقلعة حتى كملت تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشباك الذي هناك قريبًا من مقصورة ابن سنان، وهي الكندية التي عند الحلبية، نقل إِليها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان من هذه السنة.

ومن شعره يستحثّ أخاه [الملك] الأشرفَ من بلاد الجزيرة حين كان محاصرًا بدمياط: [من الكامل]

يا مُسعفي إِنْ كنتَ حقًا مُسعفي

فارحلْ بغيرِ تقيَّدٍ وتوقفِ

واطْوِ

(9)

المنازلَ والديارَ ولا تنخْ

إِلا على بابِ المليكِ الأشرفِ

(1)

أ: من دار وهو، وب: من دار القصة.

(2)

أ، ب: حال موته.

(3)

ثلث.

(4)

أ، ب: مردود. ترويح القلوب (81).

(5)

أ، ب: وفور.

(6)

أ: سنة كاملة.

(7)

ط: قباب

(8)

أ، ب: الركبدار.

(9)

أ، ب: واترك.

ص: 218

قبّلْ يديهِ لا عدمتَ وقُلْ له

عنّي بحسنِ تَعطّفٍ وتلطّفِ

(1)

إِن ماتَ صنوكَ عن قريبٍ تَلْقَهُ

ما بينَ حَدِّ مُهَنّدٍ ومُثَقَّفِ

أو تُبْطِ عن إِنجادهِ فلقاؤهُ

يومَ القيامةِ في عراصِ الموقفِ

ذكر ما جرى بعده

كان قد عَهِدَ لولده العادلِ وكان صغيرًا بالديار المصرية، وبالبلاد الدمشقية، ولولده الصالح أيوب ببلاد الجزيرة، فأمضى الأمراءُ ذلك، فأما دمشقُ فاختلف الأمراء بها في الملك الناصر داود بن المعظم، والملك الجواد مظفّر الدين يونس بن مودود بن الملك

(2)

العادل، فكان ميلُ عماد الدين ابن الشيخ إِلى الجواد، وآخرون إِلى الناصر، وكان نازلًا بدار سامة، فانتظم أمر الجواد وجاءت الرسالة إِلى الناصر أن اخرج من البلد، فركب من دار سامة والعامة وراءه

(3)

إِلى القلعة لا يشكون في ولايته الملك، فسلك نحوَ القلعة فلما جاوز العمادية عطف برأس فرسه نحو باب الفرج، فصرخت العامة: لا لا لا، فسار حتى نزل القابون عند وطأة برزة. فعزم

(4)

بعض الأمراء الأشرفية على مسكه، فساق فبات بقصر أم حكيم، وساقوا وراءه فتقدم إِلى عجلون فتحصن بها وأمن

(5)

.

وأما الجواد

(6)

فإِنه ركب في أُبَّهة الملك وأنفق الأموال والخلع على الأمراء. قال السبط

(7)

: فَرَّقَ ستة آلاف ألف دينار وخمسة آلاف خلعة، وأبطل المكوس والخمور، ونفى الخواطئ واستقرّ ملكه بدمشق، واجتمع عليه الأمراء الشاميون والمصريون، ورحل الناصر داود من عجلون نحو غزة وبلاد الساحل

(8)

فاستحوذ عليها، فركب الجواد في طلبه ومعه العساكر الشامية والمصرية، وقال للأشرفية كاتبوه وأطمعوه، فلما وصلت إِليه كتبهم طمع في موافقتهم، فرجع في سبعمئة راكب إِلى نابلس، فقصده الجواد وهو نازل على

(1)

ب: تلطف وتعطف.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ، ب: والعامة من داره.

(4)

أ: يقوم.

(5)

ب: وأمس.

(6)

سترد ترجمة الملك الجواد في وفيات سنة 641 هـ.

(7)

مرآة الزمان (8/ 468).

(8)

أ، ب: بلاد السواحل.

ص: 219

جِينين

(1)

، والناصر على سبسطيه، فهرب منه الناصر فاستحوذوا على حواصله وأثقاله، فاستغنوا بها وافتقر بسببها فقرًا مدقعًا، ورجع الناصر إِلى الكرك جريدة قد سلب أمواله وأثقاله، وعاد الجواد إِلى دمشق مؤيدًا منصورًا.

وفيها: اختلفت الخوارزميةُ على الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل صاحب [حصن] كيفا، وتلك النواحي، وعزموا على القبض عليه، فهرب منهم ونهبوا أمواله وأثقاله، ولجأ إِلى سنجار فقصده بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ليحاصره ويأخذه في قفص إِلى الخليفة، وكان أهل تلك الناحية يكرهون مجاورته لتكبّره وقوة سطوته، فلم يبق إِلى أخذه إِلا القليل، فكاتب الخوارزمية واستنجد بهم

(2)

ووعدهم بأشياء كثيرة، فقدموا إِليه جرائد ليمنعوه من البدر لؤلؤ، فلما أحس بهم لؤلؤ هرب منهم فاستحوذوا على أمواله وأثقاله، فوجدوا فيها شيئًا كثيرًا لا يحدّ ولا يوصف، ورجع إِلى بلده الموصل جريدة خائبًا، وسلم الصالح أيوب مما كان فيه من الشدة.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الخطيب الدولعي

(3)

محمد بن زيد بن ياسين الخطيب جمال

(4)

الدين الدولعي، نسبة إِلى قرية بأصل الموصل، وقد ذكرنا ذلك عند ترجمة عمه عبد الملك بن ياسين الخطيب بدمشق أيضًا.

وكان مدرسًا بالغزالية مع الخطابة، وقد منعه المعظم في وقت عن الإِفتاء

(5)

، فعاتبه السبط في ذلك، فاعتذر بأن شيوخ بلده هم الذين أشاروا عليه بذلك

(6)

، لكثرة خطئه في فتاويه، وقد كان شديد المواظبة على الوظيفة حتى كاد أن لا يفارق بيت الخطابة، ولم يحجّ قطّ مع أنه كانت له أموالٌ جزيلةٌ، وقف مدرسة

(7)

بجيرون [وسبعًا في الجامع. ولما توفي ودُفن بمدرسته التي بجيرون]

(8)

ولي الخطابة

(1)

ط: حيتين، وما هنا عن أ ب. وجِينين: بليدة حسنة بين نابلس وبيسان من أرض الأردن. معجم البلدان (2/ 202).

(2)

ب: فلم يبق من أخذه إِلا القليل فكاتب الخوارزمية واستحوذ بهم وخضع لهم.

(3)

ترجمة - الخطيب الدولعي - في مرآة الزمان (8/ 469 - 470) وذيل الروضتين (166) وتاريخ الإسلام (14/ 192) وسير أعلام النبلاء (23/ 24 - 25) والعبر (5/ 146) والوافي بالوفيات (4/ 327) والنجوم الزاهرة (6/ 302) وشذرات الذهب (7/ 305) وفيه أن نسبته إِلى الدَّوْلعية وهي قرية بالموصل، كما ورد عند ابن كثير.

(4)

ب: كمال الدين.

(5)

ب: عن الأذى، وأ: عن الفتوى.

(6)

أ، ب: أشاروا بذلك عليه.

(7)

يقصد بها المدرسة الدولعية بجيرون التي تقع قبلي المدرسة البادرائية بغرب. الأعلاق الخطيرة (234) والدارس (1/ 242) ومختصر تنبيه الطالب (415) ومنادمة الأطلال (98).

(8)

مكان ما بين الرقمين في أ وب: وقد.

ص: 220

بعده أخ له وكان جاهلًا، ولم

(1)

يستقرّ فيها وتولّاها الكمال بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن طلحة النَّصيبي

(2)

، وولي تدريس الغزالية الشيخ [عز الدين] عبد العزيز بن عبد السلام

(3)

.

القاضي شمس الدين الشيرازي محمد بن هبة الله

(4)

بن محمد بن هبة الله بن مَمِيل

(5)

الشيخ أبو نصر بن الشيرازي.

ولد سنة تسعٍ وأربعين وخمسمئة، وسمع الكثير على الحافظ ابن عساكر

(6)

وغيره، واشتغل في الفقه وأفتى ودرّس بالشامية البرانية، وناب في الحكم عدة

(7)

سنين، وكان فقيهًا عالمًا فاضلًا ذكيًّا

(8)

حسنَ الأخلاق عارفًا بالأخبار وأيام العرب والأشعار، كريمَ الطباع حميدَ الآثار، وكانت وفاته يوم الخميس الثالث من جمادى

(9)

الآخرة، ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى.

القاضي شمس الدين [بن سَنِيّ الدولة، أبو البركات]

(10)

يحيى بن هبة الله

(11)

بن الحسن الدمشقي قاضيها

(12)

.

كان عالمًا عفيفًا فاضلًا عادلًا منصفًا نزهًا. كان الملك الأشرف يقول: ما ولي قضاء دمشق مثله، وقد ولي الحكم ببلده [بيت] المقدس [مدة] وناب بدمشق

(13)

عن القضاة، ثم استقل بالحكم،

(1)

أ، ب: فلم.

(2)

سترد ترجمة النصيبي في وفيات سنة 650.

(3)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660.

(4)

ترجمة الشيرازي في مرآة الزمان (8/ 469) وتكملة المنذري (3/ 480) وذيل الروضتين (166) وتاريخ الإسلام (14/ 190) وسير أعلام النبلاء (23/ 31) وطبقات السبكي (5/ 43 - 44) وطبقات الإِسنوي (2/ 117 - 118) والنجوم الزاهرة (6/ 302) وشذرات الذهب (7/ 304 - 305).

(5)

ط: "جميل"، ب:"قميل" وكله تحريف، ومميل - بميمين - بالفارسية: محمد، وقيده المنذري بالحروف (بشار).

(6)

الحافظ ابن عساكر تقدمت ترجمته سنة 616 هـ.

(7)

ب: مدة.

(8)

أ، ب: كيّسًا.

(9)

أ، ب: وفاته ليلة الخميس ثالث جمادى.

(10)

ترجمة - ابن سني الدولة - في مرآة الزمان (8/ 475) وتكملة المنذري (3/ 491 - 492)، وذيل الروضتين (166) وسير أعلام النبلاء (23/ 227) والعبر (5/ 147) وطبقات السبكي (5/ 105) والنجوم الزاهرة (6/ 301) وشذرات الذهب (7/ 310).

(11)

ط: "يحيى بن بركات بن هبة الله" ولا يصح (بشار).

(12)

ط: قاضيها ابن سناء للدولة.

(13)

عن ط وحدها.

ص: 221

وكانت وفاته يوم الأحد السادس من ذي القعدة

(1)

، وصُلّي عليه بالجامع ودفن بقاسيون، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى.

وتوفي

(2)

بعده:

الشيخ شمس الدين بن الحلبي

(3)

بن الأستاذ

(4)

القاضي زين الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، عُرف بابن الأُستاذ الحلبي قاضيها بعد بهاء الدين بن شداد

(5)

.

وكان رئيسًا عالمًا عارفًا فاضلًا، حسنَ الخلق والسَّمت، وكان أبوه من الصالحين الكبار رحمهم الله تعالى.

الشيخ الصالح

(6)

المعمر

(7)

أبو بكر محمد بن مسعود بن بُهْرُوز

(8)

البغدادي.

ظهر سماعه من أبي الوقت

(9)

في سنة خمس عشرة وستمئة فانثال الناس عليه يسمعون منه، وتفرّد بالرواية عنه في الدنيا بعد الزَّبيدي

(10)

وغيره، توفي ليلة السبت التاسع والعشرين من شعبان رحمه الله تعالى.

الأمير الكبير المجاهد المرابط صارم الدين

(11)

خطلبا بن عبد الله مملوك شركس ونائبه بعده مع ولده على تِبْنين

(12)

وتلك الحصون.

وكان كثير الصدقات [والإحسان]، ودُفن مع أستاذه بقباب شركس

(13)

، وهو الذي بناها بعد أستاذه، وكان خيِّرًا قليل الكلام كثيرَ الغزو مرابطًا مدة سنين رحمه الله تعالى وعفا عنه بمنه وكرمه.

(1)

أ، ب: ليلة الأحد سادس ذي القعدة.

(2)

أ، ب: وتولى بعده؛ وهو تحريف.

(3)

ب، ط: الحوبي، وفي أ: الجوزي وكلاهما تحريف، وما هنا عن مصادره.

(4)

ترجمة - ابن الأستاذ - في تكملة المنذري (3/ 177) وفيات 623 وتاريخ الإسلام (14/ 174) وسير أعلام النبلاء (23/ 303 - 304) والعبر (5/ 94) وشذرات الذهب (7/ 299).

(5)

تقدمت ترجمة ابن شدد سنة 632 هـ.

(6)

لم ترد ترجمة ابن بهروز في أ ولا في ب.

(7)

ترجمة - ابن بهروز - في تكملة المنذري (3/ 488 - 489) وتاريخ الإسلام (14/ 189) وسير أعلام النبلاء (23/ 30 - 31) والعبر (5/ 145) والنجوم الزاهرة (6/ 302) وشذرات الذهب (7/ 304).

(8)

قيّدها ابن ناصر الدين بضم أوله، وسكون الهاء، تليها راء مضمومة ثم واو ساكنة. توضيح المشتبه (1/ 619).

(9)

قال الذهبي: تفرّد ببغداد بالسماع من أبي الوقت وقتًا. لكنه سمع بإِفادة خاله يحيى بن الصدر من أبي الوقت ثلاثة كتب هي "مسند عبد"، و"كتاب الدارمي"، و"ذم الكلام" سير أعلام النبلاء (20/ 310، و 23/ 30).

(10)

تقدمت ترجمة الزبيدي في وفيات سنة 629 هـ.

(11)

ترجمة - خطلبا - في تاريخ الإسلام (14/ 173) والدارس (1/ 496 - 498) وتاريخ الصالحية (135 - 136).

(12)

مط: تنين. تحريف، وتبنين بلدة في جبال بني عامر المطلة على بانياس بين دمشق وصور. معجم البلدان (2/ 14).

(13)

تاريخ الصالحية (137) وقال دهمان رحمه الله: لا تزال موجودة بسوق الجركسية.

ص: 222

‌ثم دخلت سنة ست وثلاثين وستمئة

فيها: قضى الملك الجواد على الصفي بن مرزوق

(1)

وصادره بأربعمئة ألف دينار، وحبسه بقلعة حمص، فمكثَ ثلاثَ سنين لا يرى الضوءَ. وكان ابن مرزوق محسنًا

(2)

إِلى الجواد قبل ذلك إِحسانًا كثيرًا. وسلَّطَ الجوادُ خادمًا لزوجته يقال له الناصح فصادر الدماشقة وأخذ منهم نحوًا من ستمئة ألف دينار، ومسك الأمير عماد الدين بن الشيخ

(3)

الذين كان سبب تمليكه دمشق، ثم خاف من أخيه فخر الدين بن الشيخ

(4)

الذي بديار مصر، وقلق من ملك دمشق، وقال إِيش أعمل بالملك؟ باز وكلب أحبّ إِليّ من هذا. ثم خرج إِلى الصيد وكاتب الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، فتقايضا من حصن كيفا وسنجار وما تبع ذلك إِلى دمشق، فملك الصالح

(5)

دمشق ودخلها في مستهل جمادى الأولى من هذه السنة، والجواد بين يديه بالغاشية

(6)

، [ثم حملها عنه المظفر صاحب حماة وكان يومًا مشهودًا ثم نزل الجواد بدار السعادة] وندم على ما كان منه، فأراد أن يستدرك الفائت فلم يتفقْ له، وخرجَ من دمشقَ والناسُ يلعنونه بوجهه

(7)

، بسبب ما أسداه إِليهم من المصادرات، وأرسل إِليه الصالحُ أيوبُ ليردّ إِلى الناس أموالهم فلم يلتفِتْ إِليه، وسار وبقيتْ في ذمّته. ولما استقرّ الصالحُ أيوب في ملك مصر كما سيأتي حبسَ الناصحَ الخادمَ، فمات في أسوأ حالةٍ، من القلَّةِ والقَمْلِ، جزاءً وفاقًا {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

(8)

[فصلت: 46].

وفيها: ركب الصالحُ أيوبُ من دمشق في رمضان قاصدًا الديارَ المصرية ليأخذها من أخيه العادل لصغره، فنزل بنابلس واستولى عليها وأخرجها من يد الناصر داود، وأرسل إِلى عمّه الصالح إِسماعيل

(1)

هو إِبراهيم بن عبد الله بن هبة الله العسقلاني الكاتب صفي الدين بن مرزوق وزر مرة. وتوفي بمصر سنة 659 هـ. العبر (5/ 253) وشذرات الذهب (7/ 515).

(2)

أ: وكان ابن مرزوق يحسن إِلى الجواد، ب: وكان ابن مرزوق قبل ذلك يحسن.

(3)

هو شيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عماد الدين عمر بن حمّويه الجويني. سترد قصة موته بعد أسطر. وترجمته في مرآة الزمان (8/ 477) وتكملة المنذري (3/ 506 - 507) وذيل الروضتين (167 - 168) وتاريخ الإسلام (14/ 219) وسير أعلام النبلاء (23/ 97 - 99) والعبر (5/ 150 - 151) والنجوم الزاهرة (6/ 313 - 314) وشذرات الذهب (7/ 316).

(4)

فخر الدين بن شيخ الشيوخ هو يوسف بن محمد بن عمر بن علي. سترد ترجمته في وفيات سنة 647 هـ.

(5)

أ، ب: الصالح أيوب.

(6)

الغاشية هي الغطاء المزركش الذي يوضع فوق ظهر الفرس، وكانت تحمل بين يدي السلطان عند الركوب في أيام الأعياد وغيرها. التاريخ المنصوري (12/ هـ 3) عن صبح الأعشى (4/ 7) ودائرة المعارف الإِسلامية (2/ 150).

(7)

أ، ب: في وجهه.

(8)

ليست الآية في أ.

ص: 223

صاحب بعلبك ليقدمَ عليه ليكون في صحبته إِلى الديار المصرية، وكان قد جاء إِليه إِلى دمشق ليبايعه

(1)

فجعل يسوف به ويعمل عليه ويحالف

(2)

الأمراء بدمشق ليكون ملكهم، ولا يتجاسرُ أحدٌ من الصالح أيوب لجبروته أن يخبره بذلك، وانقضت السنة وهو مقيمٌ بنابلس يستدعيه

(3)

إِليه وهو يماطله.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

جمال الدين الحَصِيري الحنفي

(4)

، محمود بن أحمد العلامة

(5)

شيخ الحنفية بدمشق، ومدرّس النّورية.

أصله من قريةٍ يقال لها حصير من معاملة بُخارى

(6)

، تفقَّه بها وسمع الحديث الكثير، وصار إِلى دمشق فانتهت إِليه رئاسة الحنفية بها، ولا سيما في أيام المعظم، كان يقرأ عليه "الجامع الكبير"، وله عليه شرح، وكان يحترمه ويعظمه ويكرمه. وكان رحمه الله غزيرَ الدمعة كثيرَ الصدقات

(7)

، عاقلًا نزهًا عفيفًا، توفي يومَ الأحد ثامنَ صفر ودُفن بمقابر الصوفية تغمَّدَه الله برحمته. توفي وله تسعون سنة، وأوّل درسه بالنّورية في سنة إِحدى عشرة وستمئة، بعد الشَّرف داود

(8)

الذي تولاها بعد البُرْهان مسعود

(9)

، وأول مدرسيها

(10)

رحمهم الله تعالى.

[عماد الدين بن شيخ الشيوخ] الأمير عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ صدر الدين (محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن)

(11)

علي بن حمويه.

كان سببًا في ولاية الجواد دمشق ثم سار

(12)

إِلى مصر فلامه صاحبها العادل بن الكامل بن العادل،

(1)

أ، ب: وبايعة.

(2)

أ، ب: ويحلّف.

(3)

ط: يستدعي إليه الصالح إسماعيل.

(4)

ترجمة - جمال الدين الحَصِيري - في مرآة الزمان (8/ 476 - 477) وتكملة المنذري (3/ 499) وذيل الروضتين (161) وتكملة إِكمال الإِكمال لابن الصابوني (127 - 129) وتاريخ الإسلام (14/ 226) وسير أعلام النبلاء (23/ 53 - 54) والعبر (5/ 52) والجواهر المضية (2/ 155) والنجوم الزاهرة (6/ 313) وتاج التراجم (244) وشذرات الذهب (7/ 319).

(5)

أ، ب: العلامة جمال الدين الحصيري شيخ الحنفية.

(6)

في الجواهر المضية أنها محلة ببخارى يعمل فيها الحَصير كان ساكنًا بها. ولم ترد في معجم البلدان.

(7)

ب: الصدقة.

(8)

هو داود بن أرسلان بن غازي أبو المظفر القاضي شرف الدين مات بدمشق 639 هـ. الجواهر المضية (2/ 185).

(9)

هو مسعود بن شجاع بن محمد بن حسن بن محمد بن حسن الأموي الملقب برهان الدين الفقيه درس بالنورية والخاتونية. توفي سنة 599 هـ. الجواهر المضية (3/ 467) وتاج التراجم (265 - 266).

(10)

أ، ب: أول تدريس.

(11)

ما بين الحاصرتين لا بد منه ليستقيم عمود النسب (بشار).

(12)

أ، ب: صار.

ص: 224

فقال

(1)

: الآن أرجع إِلى دمشق وآمر الجوادَ بالمسير إِليك، على أن تكون له إِسكندريةُ عوضَ دمشق، فإن امتنع عزلتُه عنها وكنتُ أنا نائبَك فيها، فنهاه أخوه فخر الدين بن الشيخ عن تعاطي ذلك فلم يقبلْ، ورجع إِلى دمشق فتلقاه الجواد إِلى المَصَلَّى وأنزله عنده بالقلعة بدار المسرة، وخادعه عن نفسه ثم دسّ إِليه من قتله جهرةً في صورة مستغيث به، واستحوذ على أمواله وحواصله، وكانت له جنازة حافلة، ودفن بقاسيون.

الوزير جمال الدين

(2)

علي بن جَرير

(3)

.

وزر للأشرف واستوزره الصالح أيوب أيامًا، ثم مات عقب ذلك. كان أصله من الرّقَّة، وكان له أملاكٌ يسيرةٌ يعيش منها، ثم آل أمره [إِلى] أن وزر للأشرف

(4)

بدمشق، وقد هجاه بعضُهم، وكانت وفاته بالخوانيق

(5)

في جمادى الآخرة، ودفن بمقابر الصوفية.

جعفر بن علي

(6)

بن أبي البركات (هبة الله) بن جعفر بن يحيى الهَمْداني، راويةُ السِّلَفي.

قدم إِلى دمشق صحبة الناصر داود، وسمع عليه أهلُها، وكانت وفاته بها، ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله تعالى، وله تسعون سنة.

الحافظ الكبير زكي

(7)

الدين

(8)

أبو عبد الله

(9)

محمد بن يوسف بن محمد البِرْزالي الإِشبيلي.

أحدُ من اعتنى بصناعةِ الحديث وبرَّزَ فيه، وأفاد الطلبةَ، وكان شيخَ الحديث بمشهد ابن عروة، ثم سافر إِلى حلب، فتوفي بحماة في رابع عشر رمضان من هذه السنة. وهو جد شيخنا الحافظ علَم الدين محمد بن القاسم

(10)

(1)

أ، ب: فلامه العادل صاحبها فقال.

(2)

ترجمة - جمال الدين علي بن جرير - في مرآة الزمان (8/ 479) وتكملة المنذري (3/ 510) وذيل الروضتين (168) واسمه فيه: علي بن سلامة بن البطين بن جرير الرقي، وتاريخ الإسلام (14/ 217) والعبر (5/ 150) وشذرات الذهب (7/ 316).

(3)

ط: حديد. وهو تحريف صححته من الأصلين والمصادر.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: بالجواليق؛ وهو تحريف.

(6)

ترجمة - الهمداني - في تكملة المنذري (3/ 500) وذيل الروضتين (167) وتاريخ الإسلام (14/ 207) وسير أعلام النبلاء (23/ 36 - 39) والعبر (5/ 149) وتذكرة الحفاظ (1424) والوافي بالوفيات (11/ 117) وغاية النهاية (1/ 199) والنجوم الزاهرة (6/ 316) وحسن المحاضرة (1/ 215) وشذرات الذهب (7/ 314).

(7)

ترجمة - الحافظ البرزالي - في تكملة المنذري (3/ 514 - 515) وذيل الروضتين (168) وتاريخ الإسلام (14/ 224) وسير أعلام النبلاء (23/ 55 - 57) والعبر (5/ 151) وتذكرة الحفاظ (23/ 14) والوافي بالوفيات (2/ 252) والنجوم الزاهرة (6/ 314) والدارس (1/ 86) وشذرات الذهب (7/ 318).

(8)

أ، ب: ولي الدين؛ تحريف.

(9)

ط: أبو عبد الله بن محمد؛ وهو خطأ.

(10)

ط: "علم الدين بن القاسم" وهو تحريف ظاهر، وتوفي علم الدين البرزالي سنة 739 هـ (بشار).

ص: 225

ابن محمد البِرْزالي، مؤرّخ دمشق الذي ذَيّل على الشيخ شهاب الدين أبي شامة

(1)

، وقد ذيلتُ أنا على تاريخه بعون الله تعالى [وقدرته].

‌ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وستمئة

استُهِلَّتْ هذه السنة وسلطانُ دمشق نجمُ الدّين الصالح أيوب بن الكامل مُخَيِّمٌ عند نابلس، يستدعي عَمَّه الصالح إِسماعيل ليسير إِلى الديار المصرية، بسبب أخذها من صاحبها العادل بن الكامل، وقد أرسل الصالح إِسماعيل ولدَه وابن يَغْمور

(2)

إِلى صحبة الصالح أيوب [بنابلس]، فهما يُنْفقان الأموالَ في الأمراء ويحلفانهم على الصالح

(3)

أيوب للصالح إِسماعيل، فلما تمَّ الأمرُ وتمكَّن الصالحُ إِسماعيل من مراده أرسل إِلى الصالح أيوب يطلب منه ولده ليكون عوضه / ببعلبك/، ويسير هو إِلى خدمته، فأرسله إِليه وهو لا يشعر

(4)

بشيء مما وقع، وكلُّ ذلك عن ترتيب أبي الحسن غزال

(5)

المُتَطَبِّب وزير الصالح - وهو الأمين واقف أمينية بعلبك

(6)

؛ فلما كان يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صفر هجم

(7)

الملك الصالح إِسماعيل وفي صحبته أسدُ الدين شيركوه صاحبُ حمص إِلى دمشق، فدخلاها بغتةً من باب الفراديس، فنزل الصالحُ إِسماعيلُ بداره من درب الشعارين

(8)

، ونزل صاحب حمص بداره، وجاء نجم الدين بن سَلَّام

(9)

فَهَنَّأ الصالح إِسماعيل ورقص بين يديه وهو يقول: إِلى بيتك جئت. وأصبحوا فحاصروا القلعةَ وبها المغيثُ عمرُ بن الصالح نجم الدين، ونَقَبوا القلعة من ناحية باب الفَرَج، وهتكوا حرمتها ودخلوها وتسلموها واعتقلوا المغيث في برجٍ هنالك.

قال أبو شامة

(10)

: واحترقت دار الحديث وما هنالك من الحوانيت والدور حول القلعة.

(1)

سماه: "المقتفي لتاريخ أبي شامة" ابتدأ به من عام مولده سنة 665 هـ ووصل إِلى سنة 738 هـ، وقد درسه صديقنا الفاضل الدكتور معن سعدون العيفان فنال به رتبة الماجستير، ثم حقق مجلدًا منه فنال به رتبة الدكتوراه (بشار).

(2)

سترد أخبار ابن يغمور في سنة 648.

(3)

أ، ب: بن الصالح إِسماعيل.

(4)

أ، ب: لا يستقر الصالح أيوب.

(5)

سترد ترجمة غزال المتطبب في وفيات سنة 648 هـ.

(6)

أ، ب: الأمينية ببعلبك.

(7)

ب: هجم الأمين.

(8)

داخل باب الجابية. الدارس (2/ 7).

(9)

ط: ابن سلامة؛ تحريف. وهو نجم الدين الحسن بن سالم بن سَلّام الكاتب. كان ذا أموال وحشمة. توفي سنة 642 هـ. سير أعلام النبلاء (23/ 111 - 112).

(10)

ذيل الروضتين (169).

ص: 226

ولما وصل الخبرُ بما وقع إِلى الصالح أيوب

(1)

تفرق عنه أصحابه والأمراء خوفًا على أهاليهم من الصالح إِسماعيل، وبقي الصالح أيوب وحدَه بمماليكه وجاريته أم ولده خليل، فطمع

(2)

فيه الفلاحون والغوارنة

(3)

.

وأرسل الناصر داود صاحب الكرك إِليه مَنْ أخذه من نابلس مهانًا على بغلةٍ بلا مهمازٍ ولا مقرعة، فاعتقله عنده سبعة أشهر، وأرسل العادل من مصر إِلى الناصر يطلب منه أخاه الصالح أيوب ويعطيه مئة ألف دينار، فما أجابه

(4)

إِلى ذلك، بل عكس ما طلب منه بإِخراج الصالح من سجنه والإِفراج عنه وإِطلاقه من الحبس يركب وينزل.

فعند ذلك حاربت الملوك من دمشق ومصر وغيرهما الناصر داود، وبرز العادل من الديار المصرية إِلى بلبيس قاصدًا قتال الناصر داود، فاضطرب الجيش عليه واختلفت الأمراء، وقَيَّدوا العادل واعتقلوه في خركاه

(5)

، وأرسلوا إِلى الصالح أيوب يستدعونه إِليهم، فامتنع الناصر داود من إِرساله حتى اشترط عليه أن يأخذ له دمشقَ وحمصَ وحلبَ وبلاد الجزيرة وبلاد ديار بكر ونصفَ مملكةِ مصر، ونصفَ ما في الخزائن من الحواصل والأموال والجواهر.

قال الصالح أيوب: فأجبت إِلى ذلك مكرهًا، ولا تقدر على ما اشترط جميع ملوك الأرض

(6)

، وسرنا فأخذته معي خائفًا أن تكون هذه الكائنة

(7)

من المصريين مكيدةً، ولم يكن لي به حاجةٌ، وذكر أنه كان يسكر ويخبط في الأمور ويخالف في الآراء السديدة.

فلما وصل الصالح إِلى المصريين مَلَّكُوه عليهم ودخلَ الديارَ المصرية سالمًا مؤيدًا منصورًا مظفرًا محبورًا مسرورًا، فأرسل إلى الناصر داود عشرين ألف دينار فردَّها عليه ولم يقبلها منه. واستقرَّ ملكهُ بمصر.

وأما الملك الجواد فإِنه أساء السيرة في سنجار

(8)

وصادر أهلها وعسفهم، فكاتبوا

(9)

بدرَ الدين لؤلؤًا

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: وطمع.

(3)

أ: العوارنة. ب: الفوارية، وما هنا للسياق، أثبته من عبارة السبط في مرآة الزمان (8/ 480) أهل الغور.

(4)

أ، ب: فما أجاب.

(5)

تقدم الحديث عنها وأنها الخيمة الملكية.

(6)

أ، ب: على ما اشترط على ملوك الأرض.

(7)

أ، ب: خوفًا أن يكون هذا الكتاب.

(8)

أ، ب: بسنجار.

(9)

أ، ب: وكانوا.

ص: 227

صاحبَ الموصل فقصدهم - وقد خرج الجواد للصيد - فأخذ البلدَ بغير شيء وصار الجوادُ إِلى غانة

(1)

، ثم باعها من الخليفة بعد ذلك.

وفي ربيع الأول درس القاضي الرفيع

(2)

عبد العزيز بن عبد الواحد الجيلي بالشامية البرانية. وفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الآخر ولي الشيخ عز الدين عبد العزيز

(3)

بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي خطابةَ جامع دمشق، وخطب الصالح إِسماعيل لصاحب الروم ببلد دمشق وغيرها، لأنه حالفه على الصالح أيوب.

قال أبو شامة

(4)

: وفي حزيران أيام المشمش جاء مطرٌ عظيمٌ هدم كثيرًا من الحيطان وغيرها، وكنت يومئذ بالمزة.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

صاحب حمص الملك المجاهد

(5)

أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي.

ولَّاه إِياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إِحدى وثمانين وخمسمئة، فمكث فيها سبعًا وخمسين سنة، وكان من أحسن الملوك سيرةً، طهَّر بلاده من الخمور والمكوس والمنكرات، وهي في غاية الأمن والعدل، لا يتجاسر أحدٌ من الفرنج ولا العرب يدخل بلاده إِلا أهانه غاية الإِهانة، وكانت ملوك بني أيوب يَتَّقُونه لأنه يرى أنه أحقُّ بالأمر منهم، لأن جدَّه هو الذي فتح مصر، وأَوَّل من ملكَ منهم، وكانت وفاته رحمه الله بحمص، وعمل عزاءه بجامع دمشق عفا الله عنه بمنه.

القاضي الخُوَيّي شمس الدين أحمد بن خليل

(6)

بن سعادة بن جعفر الخُوَيّي

(7)

قاضي القضاة بدمشق يومئذ.

(1)

أ: عانه، ب: غاية.

(2)

سترد ترجمة رفيع الدين قاضي القضاة في وفيات سنة 642 هـ.

(3)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات 660 هـ.

(4)

ذيل الروضتين (170) برواية مختلفة.

(5)

ترجمة - الملك المجاهد - في تكملة المنذري (3/ 535) ومرآة الزمان (8/ 483) وذيل الروضتين (169) وتاريخ الإسلام (14/ 239) وسير أعلام النبلاء (23/ 39 - 41) والعبر (5/ 153) والنجوم الزاهرة (6/ 316) وشذرات الذهب (7/ 322).

(6)

ترجمة - القاضي الخويّي - في مرآة الزمان (8/ 485) وتكملة المنذري (3/ 537) وعيون الأنباء في طبقات الأطباء (2/ 171) وذيل الروضتين (169) وتكملة ابن الصابوني (107 - 109) وتاريخ الإسلام (14/ 231) وسير أعلام النبلاء (23/ 64 - 65) وتذكرة الحفاظ (1415) والعبر (5/ 152 - 152) والوافي بالوفيات (6/ 375 - 376) ومرآة الجنان (4/ 222) وطبقات السبكي (8/ 16 - 17) وطبقات الإِسنوي (1/ 500) والنجوم الزاهرة (6/ 316) وشذرات الذهب (7/ 320 - 321).

(7)

قال ابن الصابوني: الخويي نسبة إِلى (خُوَي) مدينة من إِقليم أذربيجان تكملة المنذري وتكملة ابن الصابوني.

ص: 228

وكان عالمًا بفنونٍ كثيرةٍ من الأصول والفروع وغير ذلك، وكانت وفاتُه يومَ السبتِ بعدَ الظهر السابع من شعبان، وله خمسٌ وخمسون سنةً بالمدرسة العادلية. وكان حسنَ الأخلاق جميلَ المعاشرة، وكان يقول لا أقدر على إِيصال المناصب إِلى مستحقيها. له مصنفاتٌ منها "عروض" قال فيه أبو شامة

(1)

: [من الخفيف]

أحمدُ بنُ الخليلِ أرشدهُ الـ

ـلهُ لمّا أرشدَ الخليلَ بن أحمد

ذاكَ مُسْتَخْرَجُ العروضِ وهذا

مَظْهَرُ السرِّ منه والعَودُ أحمد

وقد ولي القضاء بعده رفيع الدين عبد العزيز بن عبد الواحد بن إِسماعيل بن عبد الهادي الجيلي مع تدريس العادلية، وكان قاضيًا ببعلبك. فأحضره إِلى دمشق الوزير أمين الدين

(2)

الذي كان سامريًا فأسلم، وزر للصّالح إِسماعيل، واتفق هو وهذا القاضي على أكل أموال الناس بالباطل. قال أبو شامة

(3)

: ظهر منه سوءُ سيرة وعسفٌ وفسقٌ وجَورٌ ومصادرةٌ في الأموال.

قلت: وقد ذكر غيره عنه أنه ربما حضر يوم الجمعة في المشهد الكمالي بالشباك وهو سكران

(4)

، وأن قناني الخمر كانت تكون على بِرْكَةِ العادلية يوم السبت، وكان يعتمد في التركات اعتمادًا سيئًا جدًا، وقد عامله الله تعالى بنقيض مقصوده، وأهلكه الله على يَدَيْ مَنْ كان سبب سعادته، كما سيأتي بيانه قريبًا إِن شاء الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وستمئة

فيها: سلم الصالح إِسماعيل صاحب دمشق حصن شقيف أرنون

(5)

لصاحب صيدا الفرنجي، فاشتد الإِنكار عليه بسبب ذلك من الشيخ عز الدين

(6)

بن عبد السلام خطيب البلد، والشيخ أبي عمرو بن الحاجب

(7)

شيخ المالكية، فاعتقلهما مدة ثم أطلقهما وألزمهما منازلهما، وولي الخطابة وتدريس

(1)

ذيل الروضتين (169) وفيه: وصنف تصانيف من جملتها عروض وهو عندي بخطه نقلت منه.

(2)

أ، ب: الغزال؛ والأصح أن يكون أمين الدولة.

(3)

ذيل الروضتين (169 - 170).

(4)

أ، ب: في المشهد بالشباك الكمالي وهو سكران بالخمر.

(5)

ط: سيف أدبون؛ وهو تحريف. وفي معجم البلدان. الشقيف كالكهف أضيف إِلى أرنون اسم رجل إِما رومي وإِما إِفرنجي، وهو قلعة حصينة جدًا في كهف من الجبل قرب بانياس من أرض دمشق بينها وبين الساحل. ياقوت (3/ 356).

(6)

سترد ترجمة عز الدين بن عبد السلام في وفيات سنة 660 هـ من هذا الجزء.

(7)

سترد ترجمة ابن الحاجب في وفيات سنة 646 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله.

ص: 229

الغزالية لعماد الدين داود بن عمر بن يوسف المقدسي

(1)

خطيب بيت الآبار، ثم خرج الشيخان من دمشق فقصد أبو عمرو الناصر داود بالكرك، ودخل الشيخ عز الدين الديار المصرية، فتلقاه صاحبها أيوب بالاحترام والإِكرام، وولّاه خطابة القاهرة وقضاء مصر، واشتغل عليه أهلها فكان ممن أخذ عنه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمهما الله تعالى.

وفيها: قدم رسول من ملك التتار تولي بن جنكيز خان إِلى ملوك الإِسلام يدعوهم إِلى طاعته ويأمرهم بتخريب أسوار بلدانهم. وعنوان الكتاب: من نائب رب السماء ماسح وجه الأرض ملك الشرق والغرب قانقان

(2)

. وكان الكتاب مع رجل مسلم من أهل أصبهان لطيف الأخلاق، فأول ما ورد على شهاب الدين غازي بن العادل بميافارقين

(3)

، وقد أخبر

(4)

بعجائب في أرضهم غريبة:

منها: أن في البلاد المتاخمة للسد أناسًا أعينهم في مناكبهم، وأفواههم في صدورهم، يأكلون

(5)

السمك وإِذا رأوا أحدًا من الناس هربوا

(6)

.

وذكر أن عندهم بزرًا ينبت الغنم، يعيش الخروف منها شهرين وثلاثة، ولا يتناسل.

ومن ذلك أن بمازندران عينًا يطلع فيها كل ثلاثين سنة خشبة عظيمة مثل المنارة، فتقيم طول النهار فإِذا غابت

(7)

الشمس غابت

(8)

في العين فلا ترى إِلى مثل ذلك الوقت، وأن بعض الملوك احتال ليمسكوها بسلاسل رُبطت فيها، فغارت وقطعت تلك السلاسل، ثم كانت إِذا طلعت ترى فيها تلك السلاسل وهي إِلى الآن كذلك

(9)

.

قال أبو شامة

(10)

: وفيها قلَّتِ المياه من السماء

(11)

والأرض، وفسد كثير من الزرع

(12)

والثمار والله أعلم.

(1)

سترد ترجمة عماد الدين المقدسي في وفيات سنة 656 هـ من هذا الجزء.

(2)

أ، ب: قازان.

(3)

ب: صاحب ميافارقين.

(4)

أ، ب: وقد أخبره.

(5)

أ، ب: ويأكلون.

(6)

أ، ب: ويأكلون.

(7)

ب: غربت.

(8)

أ، ب: غاصت.

(9)

هذه خرافات كان يتعين على المؤلف تنزيه كتابه منها وهي من مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي، وهو مجازف (بشار).

(10)

ذيل الروضتين (171) بخلاف في الرواية.

(11)

أ، ب: من الأرض والسماء.

(12)

ب: الزروع.

ص: 230

‌وممن توفي فيها من الأعيان والمشاهير:

محيي الدين بن عربي

(1)

، صاحب "الفصوص" وغيره، محمد بن علي بن محمد بن عربي أبو عبد الله الطائي الحاتمي

(2)

الأندلسي، طاف البلاد وأقام بمكة مدة، وصنّف فيها كتابه المسمى "الفتوحات المكية" في نحو عشرين مجلدًا، فيها

(3)

ما يُعقل وما لا يُعقل، وما يُنكر وما لا يُنكر، وما يُعرف وما لا يُعرف، وله كتابه المسمى "فصوص الحكم"

(4)

فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفرٌ صريحٌ، وله كتاب "العبادلة" و"ديوان شعر" رائق، وله مصنفات أخر كثيرة جدًا، وأقام بدمشق مدة طويلة قبل وفاته، وكان بنو الزكي لهم عليه اشتمال وبه احتفال ولجميع ما يقوله احتمال.

قال أبو شامة

(5)

: وله تصانيف كثيرة وعليه التصنيف

(6)

سهل

(7)

، وله شعر حسن وكلام طويل على طريق التصوف، وكانت له جنازة حسنة، ودفن بمقبرة القاضي محيي الدين بن الزكي بقاسيون، وكانت جنازته في الثاني والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة.

وقال ابن السبط

(8)

: كان يقول إِنه يحفظ الاسم الأعظم ويقول إِنه يعرف الكيمياء بطريق المنازلة

(9)

لا بطريق الكسب

(10)

، وكان فاضلًا في علم التصوّف، وله تصانيف كثيرة.

القاضي نجم الدين أبو العباس

(11)

أحمد بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي الحنبلي [ثم] الشافعي، المعروف بابن الحنبلي.

(1)

ترجمة - ابن عربي في تكملة المنذري (3/ 555) وتاريخ الإسلام (14/ 273) وهي ترجمة موسعة وسير أعلام النبلاء (23/ 48 - 49) وطبقات السبكي (5/ 49 - 50) وشذرات الذهب (7/ 332 - 348) وكنيته فيها: أبو بكر.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

أ، ب: فيه.

(4)

أ: الحكمة.

(5)

ذيل الروضتين (170).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ب: سهلة. وعبارة أبي شامة: وكانت عليه سهلة.

(8)

مرآة الزمان (8/ 487).

(9)

أ، ب: المناولة.

(10)

في المرآة: الكتب.

(11)

ترجمة - ابن الحنبلي - في مرآة الزمان (8/ 487) وتكملة المنذري (3/ 563) وفيه: ابن راجع؛ تحريف لا بد من تصحيحه، وذيل الروضتين (171) وتاريخ الإسلام (14/ 263) وسير أعلام النبلاء (23/ 75 - 76) والعبر (5/ 158) وطبقات الإِسنوي (8/ 448 - 449) والنجوم الزاهرة (6/ 340) وشذرات الذهب (7/ 331 - 332).

ص: 231

كان شيخًا فاضلًا دينًا بارعًا في علم الخلاف، ويحفظ "الجمع بين الصحيحين" للحميدي. وكان متواضعًا حسنَ الأخلاق، قد طاف البلدان يطلب

(1)

العلم ثم استقرّ بدمشق ودرس بالعذراوية

(2)

والصارمية والشامية الجوانية وأم الصالح، وناب في الحكم عن جماعة من القضاة إِلى أن توفي بها، وهو نائب الرفيع

(3)

الجيلي، وكانت وفاته يوم الجمعة سادس شوال ودفن بقاسيون.

ياقوت بن عبد الله أمين الدين الرومي

(4)

.

منسوب إِلى بيت أتابك، قدم بغداد مع رسول صاحب الموصل لؤلؤ. قال ابن الساعي: اجتمعت

(5)

به وهو شاب أديب فاضل، يكتب خطًا حسنًا في غاية الجودة، وينظم شعرًا جيدًا، ثم روى عنه شيئًا من شعره. قال: وتوفي في جمادى الآخرة محبوسًا.

‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وستمئة

فيها: قصد الملكُ الجوادُ أن يدخل مصر

(6)

ليكون في خدمة الصالح أيوب، فلما وصل إِلى الرملة

(7)

توهم منه الصالح أيوب وأرسل إِليه كمال الدين ابن الشيخ ليقبض عليه، فرجع الجواد فاستجار بالناصر داود، وكان إِذ ذاك بالقدس الشريف، وبعث معه

(8)

جيشًا فالتقوا مع ابن الشيخ فكسروه وأسروه فوبّخه الناصر داود ثم أطلقه، وأقام الجواد في خدمة الناصر حتى توهم

(9)

منه فقيَّده وأرسله تحت الحوطة إِلى بغداد، فأطلقه بطن من العرب عرفوه

(10)

فلجأ إِلى صاحب دمشق مدة، ثم انتقل إِلى الفرنج، ثم عاد إِلى دمشق فحبسه الصالح إِسماعيل بعزتا إِلى أن مات في سنة إِحدى وأربعين كما سيأتي.

وفيها: شرع الصالح أيوب في بناء المدارس بمصر، وبنى قلعة بالجزيرة غرم عليها شيئًا كثيرًا من بيت المال، وأخذ أملاكَ الناس وخرّبَ نيفًا وثلاثين مسجدًا، وقطعَ ألفَ نخلةٍ. ثم أخربها الترك في سنة

(1)

أ، ب: في طلب.

(2)

ط: بالفداوية. وهو تحريف. تنبيه الطالب (96) ومنادمة الأطلال (182).

(3)

تقدمت ترجمة القاضي الرفيع الجيلي قبل صفحات في وفيات سنة 632.

(4)

ترجمة - ياقوت - في وفيات الأعيان (2/ 210) ومرآة الجنان (4/ 59 - 63) والأعلام للزركلي (8/ 131).

(5)

أ، ب: فاجتمعت.

(6)

أ، ب: أن يدخل إِلى مصر.

(7)

ط: الرمل؛ وهو تحريف.

(8)

ط: منه؛ تحريف.

(9)

أ، ب: توهمه.

(10)

ط: عن قوة؛ تحريف.

ص: 232

إِحدى وخمسين كما سيأتي بيانه. وفيها ركب الملك المنصور

(1)

إِبراهيم بن الملك المجاهد صاحب حمص ومعه الحلبيون، فاقتتلوا مع الخوارزمية بأرض حَرّان، فكسروهم ومزّقوهم كُلَّ مُمَزَّق، وعادوا منصورين إِلى بلادهم، فاصطلح شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين مع الخوارزمية وآواهم إِلى بلده ليكونوا من حزبه.

قال أبو شامة

(2)

: وفيها كان دخول الشيخ عز الدين

(3)

إِلى الديار المصرية فأكرمه صاحبها وولّاه الخطابة بالقاهرة وقضاء القضاة بمصر، بعد وفاة القاضي شرف الدين الموقع

(4)

ثم عزل نفسه مرتين وانقطع في بيته رحمه الله تعالى.

قال

(5)

:

‌وفيها توفي

[بالموصل] الشمس بن الخباز النحوي الضرير في سابع رجب. والكمال بن يونس الفقيه في النصف من شعبان، وكانا فاضلي بلدهما في فنهما.

قلت أما:

الشمس ابن الخَبَّاز

(6)

فهو أبو عبد الله أحمد بن الحُسين بن أحمد بن مَعَالي بن منصور بن علي، الضَّرير النحوي الموصلي المعروف بابن الخباز.

اشتغل بعلم العربية وحفظ "المفصل" و"الإِيضاح" و"التكملة" والعروض والحساب، وكان يحفظ "المجمل في اللغة" وغير ذلك، وكان شافعيَّ المذهب كثيرَ النوادر والملح، وله أشعارٌ جيدةٌ، وكانت وفاته عاشر رجب

(7)

وله من العمر خمسون سنة رحمه الله تعالى.

وأما:

الكمال بن يُونُس

(8)

فهو موسى بن يُونُس بن محمد بن مَنْعَة بن مالك العقيلي، أبو الفتح المَوْصلي.

(1)

ط: الملك المنصور بن إِبراهيم؛ وهو خطأ. ترويح القلوب (41).

(2)

ذيل الروضتين (171).

(3)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660 هـ من هذا الجزء.

(4)

ط: شرف الدين المرقع، وفي أ: شرف الدين بن الموقع. ذيل الروضتين (172).

(5)

ذيل الروضتين (172).

(6)

ترجمة - ابن الخباز - في تاريخ الإسلام (14/ 285) والعبر (5/ 159) والنجوم الزاهرة (6/ 342) وبغية الوعاة (1/ 304) وشذرات الذهب (7/ 350).

(7)

أ، ب: وكانت وفاته في العاشر من رجب رحمه الله تعالى.

(8)

ترجمة - الكمال ابن يونس - في تكملة المنذري (3/ 583) ووفيات الأعيان (5/ 311 - 318) والمختصر لأبي الفداء (3/ 178) وتاريخ الإسلام (14/ 305) وسير أعلام النبلاء (23/ 85 - 87) والعبر (5/ 162 - 163) ومرآة الجنان (4/ 101) وطبقات السبكي (8/ 378 - 386) والنجوم الزاهرة (6/ 342 - 344) وشذرات الذهب (7/ 356 - 357).

ص: 233

شيخ الشافعية بها، ومدرّسٌ بعدَّة مدارس فيها، وكانت له معرفة تامة بالأصول والفروع والمعقولات والمنطق والحكمة

(1)

، ورحل إِليه الطلبة من البلدان، وبلغ ثمانيًا وثمانين عامًا، وله شعر حسن. فمن ذلك ما امتدح به البدر لؤلؤ صاحب الموصل وهو قوله:[من الطويل]

لئن زُينت الدنيا بمالكِ أمرها

فمملكةُ الدنيا بكم تتشرفُ

بقيتَ بقاءَ الدهرِ أمركَ نافذٌ

وسعيكُ مشكورٌ وحكمكُ ينصفُ

(2)

كان مولده سنة إِحدى وخمسين وخمسمائة، وتوفي للنصف من شعبان هذه السنة، رحمه الله تعالى.

قال أبو شامة

(3)

: وفيها توفي بدمشق:

عبد الواحد الصّوفي

(4)

الذي كان قسًّا راهبًا بكنيسة

(5)

مريم سبعين سنة، أسلم قبل موته بأيام، ثم توفي شيخًا كبيرًا بعد أن أقام بخانقاه السميساطية أيامًا، ودفن [بمقابر الصوفية، وكانت له جنازة حافلة، حضرت دفنه والصلاة عليه رحمه الله تعالى]

(6)

.

أبو الفضل أحمد بن اسفنديار

(7)

بن الموفق بن أبي علي البوشنجي الواعظ، شيخ رباط الأرجوانية.

قال ابن الساعي: كان جميلَ الصورة حسنَ الأخلاق كثيرَ التودّد والتواضع، متكلمًا متفوّهًا منطيقًا حسنَ العبارة جيدَ الوعظ طيبَ الإِنشاد عذبَ الإِيراد، له نظم حسن، ثم ساق عنه قصيدة يمدح بها الخليفة المستنصر.

أبو بكر محمد بن يحيى

(8)

بن المُظَفَّر بن علي

(9)

بن نعيم المعروف بابن الحُبَيْر

(10)

السلامي.

(1)

أ، ب: والحكم.

(2)

أ، ب: تنصف.

(3)

ذيل الروضتين (172).

(4)

وله ترجمة في تاريخ الإسلام (14/ 297).

(5)

ط: في كنيسة.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ترجمته في تكملة المنذري (3/ 590) وتاريخ الإسلام (14/ 285).

(8)

ترجمة - ابن الحُبَيْر - في تكملة المنذري (3/ 587 - 588) وتاريخ الإسلام (14/ 303) وسير أعلام النبلاء (23/ 107) والعبر (5/ 162) والوافي (5/ 207 - 208) وطبقات السبكي (8/ 108 - 109) وطبقات الإِسنوي (1/ 449) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 63).

(9)

ط: علم؛ تحريف.

(10)

ط: الحسر؛ وهو تحريف.

ص: 234

شيخ [صالح] عالم فاضل، كان حنبليًا ثم صار شافعيًا، ودرّس بعدة مدارس ببغداد للشافعية، وكان أحد المُعَدّلين بها، تولّى

(1)

مباشرات كثيرة. وكان فقيهًا أصوليًا عالمًا بالخلاف، وتقدم ببلده وعظم كثيرًا، ثم استنابه

(2)

ابن فضلان بدار الحريم، ثم صار من أمره أن درس بالنظامية وخلع عليه ببغلة، وحضر عنده الأعيان، ومازال بها حتى توفي عن ثمانين سنة، ودفن بباب حرب.

قاضي القضاة ببغداد أبو المعالي عبد الرحمن بن مُقْبِل

(3)

بن الحُسين بن علي الواسطي الشافعي.

اشتغل ببغداد وحصل وأعاد في بعض المدارس، ثم استنابه قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر

(4)

في أيام الخليفة الظاهر بن الناصر، ثم ولي قضاء القضاة مستقلًا، ثم ولي تدريس المستنصرية بعد موت أول من درس بها محيي الدين محمد بن فضلان، ثم عزل عن ذلك كله وعين لمشيخة

(5)

بعض الربط. ثم كانت وفاته في هذا العام، وكان فاضلًا ديّنًا متواضعًا رحمه الله تعالى وعفا عنه.

[ثم دخلت]

(6)

سنة أربعين وستمئة [من الهجرة النبوية]

فيها: توفي الخليفة المستنصر بالله وخلافة ولده المستعصم بالله، فكانت

(7)

وفاة الخليفة [المستنصر بالله]

(8)

أمير المؤمنين بكرةَ يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، وله من العمر إِحدى وخمسون سنة، وأربعة أشهر وسبعة أيام، وكتم موته حتى كان الدعاء له على المنابر ذلك اليوم، وكانت مدة ولايته ست عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة وعشرين يومًا، ودُفن بدار الخلافة، ثم نُقل إِلى التُّرَب من الرُّصافة.

(1)

أ، ب: وتولّى.

(2)

ب: واستنابه.

(3)

ترجمة - ابن مقبل - في التكملة للمنذري (3/ 591 - 592) وتاريخ الإسلام (14/ 294) وسير أعلام النبلاء (23/ 104 - 105) وطبقات السبكي (8/ 187) وطبقات الإِسنوي (2/ 553) وشذرات الذهب (7/ 353).

(4)

أ: نصر بن عبد القادر، وب: نصر بن عبد الرزاق بن عبد القاهر؛ وفي الرواية الثانية تحريف. ونصر بن عبد الرزاق عماد الدين كان قاضي القضاة. توفي سنة 633 هـ. تكملة المنذري (3/ 419) وسير أعلام النبلاء (22/ 396 - 399).

(5)

ط: وعن مشيخة.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: كانت.

(8)

ترجمة - المستنصر بالله - في مرآة الزمان (8/ 489) وتكملة المنذري (3/ 607) وذيل الروضتين (172) وتاريخ ابن العبري (253) وسير أعلام النبلاء (23/ 156 - 168) والعبر (5/ 166) والنجوم الزاهرة (6/ 345 - 346) وشذرات الذهب (7/ 361 - 362).

ص: 235

وكان جميلَ الصورة حسنَ السريرة جيد

(1)

السيرة، كثيرَ الصدقات والبرّ والصِّلات، مُحْسنًا إِلى الرعية بكل ما يقدر عليه.

كان جدُّهُ الناصر قد جمع ما يتحصَّل من الذهب في بركة في دار

(2)

الخلافة، فكان يقف على حافتها ويقول: أترى أعيش حتى أملأها، وكان المستنصر يقف على حافتها ويقول أترى أعيش حتى أنفقها كلها. وكان

(3)

يبني الربط والخانات والقناطر في الطرقات من سائر الجهات، وقد عمل بكل محلةٍ من محالِّ بغداد دارَ ضيافة للفقراء، لاسيّما في شهر رمضان.

وكان يتقصَّد الجواري اللائي قد بلغن الأربعين فيُشْتَرَيْنَ له فيعتقهن ويجهّزهن ويزوّجهن.

وفي كل وقتٍ يبرز صِلاته ألوف متعددة من الذهب، تُفَرَّق في المحالِّ ببغداد على ذوي الحاجات والأرامل والأيتام وغيرهم، تقبل الله تعالى منه وجزاه خيرًا.

وقد وضع ببغداد المدرسة المستنصرية للمذاهب الأربعة، وجعل فيها دار حديث ومرستانًا وحمامًا ودار طبٍّ، وجعل لمستحقّيها من الجوامك والأطعمة والحلاوات والفاكهة

(4)

ما يحتاجون إِليه في أوقاته، ووقف

(5)

عليها أوقافًا عظيمة حتى قيل إِنَّ ثمنَ التبن

(6)

من غلّاتِ ريعها يكفي المدرسة وأهلها

(7)

. ووقف

(8)

فيها كتبًا نفيسةً ليس في الدنيا لها

(9)

نظير، فكانت هذه المدرسة جمالًا لبغداد بل لسائر

(10)

البلاد.

وقد احترق في أول هذه السنة المشهدُ الذي بسامرّاء المنسوب إِلى عليّ الهادي والحسن العسكري، وقد كان بناه أرسلان البساسيري

(11)

في أيام تغلّبه على تلك النواحي، في حدود سنة

(1)

ب: جميل.

(2)

أ، ب: بدار.

(3)

ط: فكان.

(4)

أ، ب: والفواكه.

(5)

ب: وأوقف.

(6)

ب: ثمن التبن والفواكه.

(7)

وقف الذهبي على نسخة كتاب وقفها في خمسة كراريس، وقال:"والوقف عليها عدة رباع وحوانيت ببغداد وعدة قرى كبار وصغار ما قيمته تسعمئة ألف دينار فيما يخال إِليَّ، ولا أعلم وقفًا في الدينا يقارب وقفها أصلًا سوى أوقاف جامع دمشق، وقد يكون وقفها أوسع" ثم ساق بعضًا من وقفها. تاريخ الإِسلام (14/ 8 - 10).

(8)

أ، ب: وأوقف.

(9)

أ، ب: ليس لها في الدنيا نظير وكانت.

(10)

ط: وسائر.

(11)

أبو الحارث الملقب بالمظفر ملك الأمراء أرسلان التركي البساسيري نسبة إِلى تاجر باعه من أهل فسا، والصواب فسوي فقيلت على غير قياس كعادة العجم. ترقت به الأحوال إِلى أن نابذ الخليفة وخرج عليه وكاتب صاحب مصر فأمدّه بأموال وسلاح فأقبل في عسكر قليل وتوثّب على بغداد ففرّ منه القائم. قتل سنة 451 هـ. سير أعلام النبلاء (18/ 132 - 133).

ص: 236

خمسين

(1)

وأربعمئة، فأمر الخليفة المستنصر بإِعادته إِلى ما كان عليه، وقد تكلمتِ الروافضُ في الاعتذار عن حريقِ هذا المشهدِ بكلامٍ طويلٍ باردٍ لا حاصل له، وصنفوا فيه أجزاء

(2)

وأنشدوا أشعارًا كثيرة لا معنى لها، وهو المشهد الذي يزعمون أنه يخرج منه المنتظر الذي لا حقيقةَ له، فلا

(3)

عين ولا أثر، ولو لم يبن لكان أجدر

(4)

، وهو الحسن بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر

(5)

بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بكربلاء ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وقبح من يغلو فيهم ويبغض بسببهم من هو أفضل منهم.

وكان المستنصر رحمه الله كريمًا حليمًا رئيسًا متوددًا إِلى الناس، وكان جميلَ الصورة حسنَ الأخلاق بهيَّ المنظر، عليه نورُ بيتِ النبوّة رضي الله عنه وأرضاه.

وحُكي

(6)

أنه اجتاز راكبًا في بعض أزقّة بغداد قبل غروب الشمس من رمضان، فرأى شيخًا كبيرًا ومعه إِناءٌ فيه طعامٌ قد حمله من محلةٍ إِلى محلةٍ أخرى. فقال: أيها الشيخ لم لا أخذت الطعام من محلّتك؟ أو أنت محتاجٌ تأخذ

(7)

من المحلَّتين؟ فقال: لا والله يا سيدي - ولم يعرفْ أنه الخليفةُ - ولكنّي شيخٌ كبيرٌ، وقد نزل بي الوقتُ، وأنا

(8)

أستحيي من أهل محلتي أن أزاحمهم وقت الطعام، فيشمت بي من كان يبغضني، فأنا أذهب إِلى غير محلتي فآخذ الطعام وأتحين

(9)

وقتَ كون الناس في صلاةِ المغربِ فأدخل بالطعام إِلى منزلي بحيث

(10)

لا يراني أحدٌ. فبكى الخليفةُ رحمه الله وأمر له بألف دينار، فلما دُفعت إِليه فرح الشيخُ فرحًا شديدًا حتَّى قيل إِنه انشقَّ قلبُه من شدّة الفرح، ولم يعش بعد ذلك إِلا عشرين يومًا، ثم مات فحملت

(11)

الألف دينار إِلى الخليفة، لأنه لم يترك

(12)

وارثًا. وقد أنفق منها دينارًا واحدًا، فتعجّب

(1)

أ، ب: في حدود خمس وأربعمئة.

(2)

ط: وصنفوا فيه أخبارًا.

(3)

ب: ولا عين.

(4)

أ، ب: أجود.

(5)

ط: "جعفر الصادق بن علي بن محمد بن الباقر" وهو تخليط قبيح (بشار).

(6)

أ، ب: حكي؛ بلا واو.

(7)

ب: فتأخذ.

(8)

أ، ب: فأنا.

(9)

ب: وأستحين وقت لهذا. وفي أ: وأتحين أكبر وقت.

(10)

أ، ب: حيث.

(11)

ط: فحلف.

(12)

أ، ب: لم يخلف.

ص: 237

الخليفةُ من ذلك وقال: شيءٌ قد خرجنا عنه

(1)

لا يعود إِلينا، تَصَدَّقوا بها على فقراء محلته، فرحمه الله تعالى.

وقد خلَّف من الأولاد ثلاثةً، اثنان شقيقان وهما

(2)

أمير المؤمنين المستعصم بالله الذي ولي الخلافة بعده

(3)

أبو أحمد عبد الله، والأمير أبو القاسم عبد العزيز وأختهما من أم أخرى كريمة صان الله حجابها.

وقد رثاه الناس بأشعار كثيرة أورد منها ابن الساعي قطعةً صالحةً، ولم يستوزر أحدًا بل أقرَّ أبا الحسن محمد بن محمد القمي

(4)

على نيابة الوزارة، ثم كان بعده نصير

(5)

الدين أبو الأزهر أحمد بن محمد الناقد الذي كان أستاذ دار الخلافة، والله تعالى أعلم بالصواب.

‌خلافة المستعصم بالله

أمير المؤمنين وهو آخر خلفاء بني العباس ببغداد، وهو الخليفةُ الشهيدُ الذي قتله التتار بأمر هلاكو

(6)

بن تولي ملك التتار بن جنكيز خان لعنهم

(7)

الله، في سنة ست وخمسين وستمئة كما سيأتي بيانه إِن شاء الله تعالى، وهو أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن أمير المؤمنين الظاهر بالله أبي نصر محمد بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن أمير المؤمنين المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن بن أمير المؤمنين المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن أمير المؤمنين الخليفة المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن أمير المؤمنين الخليفة المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن الخليفة المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله وبقية نسبه إِلى العباس في ترجمة جده الناصر، وهؤلاء الذين ذكرناهم كلهم ولي الخلافة يتلو بعضهم بعضًا، ولم يتفق هذا لأحد قبل المستعصم، أن في نسبه ثمانية نسقًا ولوا الخلافة

(8)

لم يتخللهم أحدٌ، وهو التاسع رحمه الله تعالى بمنه.

لما توفي أبوه بكرةَ الجمعة عاشر جمادى الآخرة من سنة أربعين وستمئة استُدْعي هو من التاج

(1)

ب: خرجنا عنه لله.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

ط: وأبو أحمد.

(4)

أ، ب: أبا محمد الحسن بن محمد بن محمد القمي.

(5)

ط: نصر.

(6)

أ، ب: هولاوو.

(7)

أ، ب: لعنه.

(8)

أ، ب: ولو الخلافة نسقًا.

ص: 238

يومئذ بعد الصلاة فبويع بالخلافة، ولُقّب بالمستعصم، وله من العمر يومئذ ثلاثون سنة وشهور.

وقد أتقن في شبيبته تلاوة القرآن حفظًا وتجويدًا، وأتقنَ العربيةَ والخطَّ الحسنَ وغير ذلك من الفضائل على الشيخ شمس الدين أبي المظفر علي بن محمد بن النيار

(1)

أحد أئمة الشافعية في زمانه، وقد أكرمه

(2)

وأحسن إِليه في خلافته.

وكان المستعصم على ما ذكر كثيرَ التلاوة حسنَ الأداء طيّبَ الصوت، يَظهر عليه خشوعٌ وإِنابةٌ، وقد نظر في شيء من التفسير

(3)

وحل المشكلات، وكان مشهورًا بالخير مشكورًا مقتديًا بأبيه المستنصر جهده وطاقته، وقد مشتِ الأمور في أيامه على السَّداد والاستقامة بحمد الله، وكان القائم بهذه البيعة المستعصمية شرف الدين أبو الفضائلِ إِقْبال المُسْتَنْصِري

(4)

، فبايعه أولًا بنو عمه وأهلهُ من بني العباس، ثم أعيانُ الدولة من الأمراء والوزراء والقضاة والعلماء والفقهاء ومَنْ بعدهم من أولي الحلِّ والعقد والعامة وغيرهم، وكان يومًا مشهودًا ومجمعًا محمودًا ورأيًا سعيدًا، وأمرًا حميدًا، وجاءت البيعة من سائر الجهات والأقطار والبلدان

(5)

والأمصار، وخطب له في سائر البلدان، والأقاليم والرساتيق، وعلى سائر المنابر شرقًا وغربًا، بُعدًا وقُربًا، كما كان أبوه وأجداده، [من بني العباس] رحمهم الله أجمعين.

وفيها: وقع من الحوادث

(6)

أنه كان بالعراق وباءٌ شديدٌ في آخر أيام المستنصر وغلا السكَّرُ والأدويةُ فتصدق الخليفة

(7)

المستنصر بالله

(8)

رحمه الله بسكر كثير على المرضى، تقبل الله منه.

وفي يوم الجمعة رابع عشر شعبان أذن الخليفة المستعصم بالله لأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين يوسف ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي - وكان شابًا ظريفًا فاضلًا

(9)

- في الوعظ بباب البدرية، فتكلم وأجاد وأفاد وامتدح الخليفة المستعصم بقصيدة مفيدة

(10)

طويلة جليلة

(11)

فصيحة مليحة

(12)

،

(1)

سترد ترجمة ابن النيار في وفيات سنة 663.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ، ب: التفاسير.

(4)

هو جمال الدولة أمير الجيوش شرف الدين أبو الفضائل إِقبال الحبشي المستنصري الشرابي مات سنة 653 هـ، عين في سنة 643 هـ مقدم جيوش العراق وبنى عدة مدارس وربط. سير أعلام النبلاء (23/ 370).

(5)

أ: والبلدان والقرى والأمصار.

(6)

بعدها في أ، ب: في هذه السنة.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

بعدها في ب: أمير المؤمنين.

(9)

أ: طريًا عاقلًا.

(10)

عن ب وحدها.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

عن ط وحدها.

ص: 239

سردها ابن الساعي بكمالها، ومن يشابه

(1)

أباه فما ظلم، والشبل في المخبر

(2)

مثل الأسد.

وفيها: كانت وقعة عظيمة بين الحلبيين وبين الخوارزمية، و (مع الخوارزمية) شهاب الدين غازي صاحب ميّافارقين، فكسرهم الحلبيون كسرة عظيمة منكرة، وغنموا من أموالهم شيئًا كثيرًا جدًا، ونُهبت نصيبين مرة أخرى، وهذه سابع عشرة مرة نهبت في هذه السنين، فإِنّا لله وإِنا إِليه راجعون. وعاد الغازي إِلى ميافارقين وتفرقت الخوارزمية يفسدون في الأرض

(3)

صحبة مقدمهم بركات خان، لا بارك الله فيه.

وقدم على الشهاب غازي منشور بمدينة خلاط فتسلمها وما فيها من الحواصل.

وفيها: عزم الصالح أيوب صاحب مصر على دخول الشام فقيل له إِن العساكر مختلفة فجهّز عسكرًا إِليها وأقام هو بمصر يدير مملكتها.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

المستنصر بالله

(4)

أمير المؤمنين كما تقدم. والحرمة

(5)

المصونة الجليلة:

تركان

(6)

خاتون بنت عز الدين مسعود

(7)

بن مودود بن زنكي بن آقسنقر الأتابكية واقفة المدرسة الأتابكية

(8)

بالصالحية، وكانت زوجة السلطان الملك الأشرف رحمه الله وفي ليلة وفاتها كان وقف

(9)

مدرستها وتربتها بالجبل قاله أبو شامة: ودفنت بها رحمها الله تعالى وتقبل منها.

(1)

ب: من شابه. والمثل في معجم الأمثال العربية من تأليفي (2/ 436) ومصادره فيه مجمع الأمثال (2/ 200) والفاخر (103 و 277) وجمهرة العسكري (2/ 244) والمستقصى للزمخشري (2/ 352) وفصل المقال (185) وكتاب الأمثال لأبي عكرمة الضبي (67) والأمثال للقاسم بن سلام (145 و 260) ولسان العرب (ظلم).

(2)

أ، ب: الخير. ب: الخيرات؛ والأخيرة خطأ.

(3)

أ، ب: يعيثون في الأرض فسادًا.

(4)

تقدم ذكر مصادره في الصفحة السابقة.

(5)

أ، ب: والجهة.

(6)

ليست اللفظة في ط. وهي في ب وذيل الروضتين: بركات. وما هنا من أ وباقي المصادر.

(7)

ترجمة - تركان خاتون - في ذيل الروضتين (172) وتاريخ الإسلام (14/ 316) والعبر (5/ 64 - 65) والدارس (1/ 129) وتاريخ الصالحية (102 - 103) وتنبيه الطالب (26) وشذرات الذهب (7/ 359) ومنادمة الأطلال (77).

(8)

تقع المدرسة الأتابكية في الصالحية غربي دار الحديث الشرقية المقدسية وشرقي حمام العرائس. تاريخ الصالحية. وقال بدران: والناس الآن يسمونها جامع التابتية وتارة يقولون: الثابتية. الدارس (1/ 129) وتاريخ الصالحية (102) ومنادمة الأطلال 77.

(9)

ط: كانت وقفت. وما هنا موافق لما في ذيل الروضتين (172).

ص: 240

‌ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وستمئة

فيها: ترددت الرسل بين الصالح أيوب صاحب مصر وبين عمه الصالح إِسماعيل صاحب دمشق

(1)

، على أن يرد إِليه ولده المغيث عمر، وفيها الصالح أيوب المعتقل في قلعة دمشق، وتستقر دمشق في يد

(2)

الصالح إِسماعيل، فوقع الصلح على ذلك، وخطب للصالح أيوب بدمشق، فخاف الوزير أمين الدولة أبو الحسن غزال المسلماني

(3)

، وزير الصالح إِسماعيل من غائلة هذا الأمر، فقال لمخدومه: لا ترد هذا الغلام لأبيه

(4)

تخرج البلاد من يدك، هذا خاتم سليمان بيدك

(5)

للبلاد، فعند ذلك أبطل ما كان وقع من الصلح ورد الغلام إِلى القلعة، وقُطعت الخطبةُ للصالح أيوب، ووقعت الوحشة بين الملكين، وأرسل الصالح أيوب إِلى الخوارزمية يستحضرهم لحصار دمشق فإِنا لله وإِنّا إِليه راجعون. وكانت الخوارزمية قد فتحوا في هذه السنة بلادَ الروم وأخذوها من أيدي ملكها ابن علاء الدين

(6)

، وكان قليل العقل يلعب بالكلاب والسباع، ويسلِّطها على الناس، فاتفق أنه عضَّه سبُعٌ فمات فتغلبوا على البلاد حينئذ.

وفيها: احتيط على أعوان القاضي الرفيع الجيلي

(7)

، وضُرب بعضهم بالمقارع، وصُودروا ورُسم على القاضي الرفيع بالمدرسة المقدمية داخل باب الفراديس، ثم أُخرج ليلًا وذهب به فسجن بمغارة أفقه من نواحي البقاع، ثم انقطع خبره. وذكر أبو شامة

(8)

أنه توفي، ومنهم من قال إِنه أُلقي من شاهقٍ، ومنهم من قال خُنق، وذلك كله بذي الحجة من هذه السنة.

وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين منه قرئ منشور ولاية القضاء بدمشق لمحيي الدين

(1)

أ: فيها ترددت الرسل بين الصالح أيوب وبين عمه صاحب دمشق الصالح إِسماعيل صاحب دمشق. وفي ب: فيها ترددت الرسل بين الصالح أيوب وبين عمه صاحب مصر الصالح إِسماعيل صاحب دمشق وكلا الروايتين مضطربتان والصحيح ما أثبتنا فوق.

(2)

أ، ب: بيد.

(3)

سترد ترجمة غزال المسلماني في وفيات سنة 648 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله.

(4)

أ، ب: إِلى أبيه.

(5)

أ، ب: في يدك.

(6)

اسمه كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان غياث الدين.

(7)

هو رفيع الدين قاضي القضاة أبو حامد عبد العزيز بن عبد الواحد بن إِسماعيل الجيلي الشافعي. ترجمته في مرآة الزمان (8/ 492 - 493) وذيل الروضتين (173 - 174) وعيون الأنباء (2/ 171) وسير أعلام النبلاء (23/ 109 - 111) والعبر (5/ 172) وفوات الوفيات (2/ 352 - 354) وطبقات الإِسنوي (1/ 592 - 594) والنجوم الزاهرة (6/ 350 - 351) والدارس (1/ 188) وشذرات الذهب (7/ 372 - 373).

(8)

أ، ب: قال أبو شامة وذكر.

ص: 241

[يحيى]

(1)

بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي، بالشباك الكمالي من الجامع، كذا قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(2)

. وزعم السبط

(3)

أن عزله إِنما كان في السنة الآتية، وذكر أن سبب هلاكه أنه كتب إِلى الملك الصالح يقول له: إِنه قد أورد إِلى خزانته من الأموال ألف ألف دينار من أموال الناس فأنكر الصالح ذلك، ورد عليه

(4)

الجواب أنه لم يرد سوى ألف ألف درهم، فأرسل القاضي يقول فأنا أحاقق الوزير، وكان الصالح لا يخالف الوزير

(5)

، فأشار حينئذ على الصالح فعزله لتبرأ ساحة السلطان من شناعات الناس، فعزله وكان من أمره ما كان

(6)

. وفوض أمر مدارسه إِلى الشيخ تقي الدين ابن الصلاح

(7)

فعين العادلية للكمال التفليسي

(8)

، والعذراوية لمحيي الدين بن الزكي الذي ولي القضاء بعده، والأمينية لابن عبد الكافي

(9)

، والشامية البرانية للتقي الحموي

(10)

، وغيب القاضي الرفيع وأسقطت

(11)

عدالة شهوده.

قال السبط

(12)

: أرسله الأمين مع جماعة على بغل بإِكافٍ

(13)

لبعض النصارى إِلى مغارة أفقه في جبل لبنان من ناحية الساحل، فأقام بها أيامًا ثم أرسل إِليه عَدْلَيْن من بعلبك ليشهدا

(14)

عليه ببيعِ أملاكه من أمين الدولة، فذكرا أنهما شاهداه وعليه تخفيفة وقندورة

(15)

، وأنه استطعمهما شيئًا من الزاد وذكر أن له ثلاثة أيام لم يأكل شيئًا، فأطعماه

(16)

من زوادتهما وشهدا

(17)

عليه وانصرفا، ثم جاءه داود النصراني فقال له

(1)

سترد ترجمة محيي الدين القرشي في وفيات سنة 668 هـ من هذا الجزء.

(2)

ذيل الروضتين (174).

(3)

مرآة الزمان (8/ 492 - 493).

(4)

أ، ب: إِليه.

(5)

ذكر السبط أن الوزير هو السامري.

(6)

أ، ب: وكان ما كان من أمره.

(7)

سترد ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة 643 هـ.

(8)

الكمال التفليسي هو عمر بن بندار بن عمر، سترد ترجمته في وفيات سنة 672 هـ.

(9)

ابن عبد الكافي هو محمد بن عبد الكافي بن علي بن موسى الربعي شمس الدين. درّس بالكلاسة والأمينية وناب في القضاء مدة بدمشق وحمص. وتوفي سنة 649 هـ. ذيل الروضتين (649) والدارس (1/ 179 و 189، 455).

(10)

سترد ترجمة ابن رزين في وفيات سنة 680 هـ.

(11)

ط: وأسقط. وهي مخالفة للسياق النحوي.

(12)

مرآة الزمان (8/ 496 - 497).

(13)

الإِكاف والأُكاف من المراكب شبه الرحال والأقتاب. اللسان (أكف).

(14)

أ، ب: عدلان من بعلبك فشهدا. وهي صحيحة إِذا كان فعل (أرسل) مبني للمجهول.

(15)

في مرآة الزمان: وعليه قندورة صغيرة وعلى رأسه تخفيفة.

(16)

أ، ب: وأطعماه.

(17)

أ: وأشهدا عليه.

ص: 242

قم فقد أمرنا

(1)

بحملك إِلى بعلبك، فأيقن بالهلاك حينئذ، فقال دعوني أصلي ركعتين، فقال له قم، فقام يصلي

(2)

فأطال الصلاة فرفسه النصراني فألقاه من رأس الجبل إِلى أسفل الوادي الذي هناك، فما وصل حتى تقطع، وحكي أنه تعلّق ذيلُه بسنِّ الجبل فما زال داود يرميه بالحجارة حتى ألقاه إِلى أسفل الوادي، وذلك عند الشقيف

(3)

المطلّ على نهر إِبراهيم.

قال السبط

(4)

: وقد كان فاسدَ العقيدة دهريًا مستهزئًا بأمور الشرع، يخرج إِلى المجلس سكرانًا

(5)

ويحضر إِلى الجمعة كذلك، وكانت داره كالحانات. فلا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم. قال

(6)

: وأخذ الموفق الواسطي أحد أمنائه - وكان

(7)

من أكبر البلايا - أخذ لنفسه من أموال الناس ستمئة ألف درهم، فعُوقب عقوبةً عظيمةً حتى أُخذت منه، وقد كُسرت ساقاه ومات تحت الضرب، فألقي في مقابر اليهود والنصارى، وأكلته

(8)

الكلاب.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ شمس الدين أبو الفتوح

(9)

عمر بن أسعد بن المُنَجَّى التَّنوخي المَعَرّي الحنبلي.

قاضي حران قديمًا، ثم قدم دمشق ودرس بالسمسارية وتولى خدمًا في الدولة المعظمية، وكانت له رواية عن ابن صابر

(10)

والقاضيين الشهرزوري

(11)

وابن أبي عصرون

(12)

، وكانت وفاته في سابع ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله تعالى.

(1)

أ: فقال قم قد أمرنا.

(2)

ب: فصلى.

(3)

الشقيف كالكهف. معجم البلدان (3/ 356).

(4)

مرآة الزمان (8/ 496).

(5)

كذا وردت في الأصول مخالفة للقاعدة النحوية.

(6)

مرآة الزمان (8/ 497).

(7)

أ: فكان.

(8)

أ، ب: فأكلته.

(9)

ترجمة - عمر بن أسعد بن المُنَجّى - في ذيل الروضتين (173) وتاريخ الإسلام (14/ 390) وسير أعلام النبلاء (23/ 80) والعبر (5/ 170) وتذكرة الحفاظ (1435) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 225 - 226) والنجوم الزاهرة (6/ 349) والدارس (2/ 116) والقلائد الجوهرية (2/ 500) وشذرات الذهب (7/ 364 - 365).

(10)

أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي الدمشقي، ابن سيّدة. توفي سنة 576 هـ. سير أعلام النبلاء (21/ 93).

(11)

تقدمت ترجمة كمال الدين الشهرزوري في وفيات سنة 572 هـ من الجزء السابق.

(12)

تقدمت ترجمة ابن أبي عصرون في وفيات سنة 585 هـ من الجزء السابق.

ص: 243

أخوه

(1)

عز الدين

(2)

وتوفي أخوه العز بعده في ذي الحجة

(3)

ودفن بمدرسته التي في الجبل.

الشيخ الحافظ الصالح

(4)

تقي الدين أبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد بن الأزهر الصَّرِيفيني.

كان يدري الحديث وله به معرفةٌ جيدة، أثنى عليه أبو شامة

(5)

وصلي عليه بجامع دمشق ودفن بقاسيون رحمه الله.

واقف

(6)

الكَرَوَّسِيَّة

(7)

محمد بن عقيل

(8)

بن كَرَوَّس

(9)

، جمال الدين محتسب دمشق.

كان كيِّسًا متواضعًا، توفي بدمشق في شوال ودفن بداره التي جعلها مدرسةً، وله دار حديث رحمه الله تعالى وعفا عنه.

الملك الجواد يونس بن مودود

(10)

، ابن العادل أبي بكر بن أيوب الملك الجواد.

وكان أبوه أكبر أولاد العادل، تقلّبت به الأحوال وملكَ دمشقَ بعد عمِّه الكامل محمد بن العادل، وكان في نفسه جيدًا محبًا للصالحين، ولكن كان في بابه من يظلم الناس وينسب ذلك إِليه، فأبغضته العامة وسبُّوه وألجؤوه إِلى أن قايض بدمشق الملك الصالح أيوب بن الكامل إِلى سنجار وحصن كيفا، ثم

(1)

لم ترد هذه الترجمة في ط، واستدركتها عن أ ب.

(2)

ترجمة - العز بن المنجى - في ذيل الروضتين (173) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 226) والمقصد الأرشد (197) والدارس (2/ 87، 116 - 117) وشذرات الذهب (7/ 366 - 367).

(3)

ب: في ذي القعدة منها.

(4)

ترجمة - الصريفيني - في ذيل الروضتين (173) وتاريخ الإسلام (14/ 376) وسير أعلام النبلاء (23/ 89 - 90) والعبر (5/ 167) وتذكرة الحفاظ (1433) والوافي بالوفيات (6/ 141) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 227 - 230) والنجوم الزاهرة (6/ 349 - 350) والمقصد الأرشد (1/ 233 - 234) وشذرات الذهب (7/ 363 - 364).

(5)

قال أبو شامة: وكان عالمًا بالحديث دينًا متواضعًا رحمه الله. ذيل الروضتين (173).

(6)

ترجمة - ابن كروس - في مرآة الزمان (8/ 491 - 492) والتكملة للمنذري (3/ 630) والوافي بالوفيات (4/ 98) والدارس (1/ 98) ومختصر تنبيه الطالب (70) وشذرات الذهب (7/ 369) ومنادمة الأطلال (58).

(7)

دار الحديث الكروسية: قال بدران: غربي مئذنة الشحم، وهي بجانب المدرسة السامرية في زقاق السلمي. منادمة الأطلال (57 - 58) قلت: ويفهم من حديث بدران أنه لم يبق منها إِلى اليوم إِلا أطلال.

(8)

قيّدها المنذري: بفتح العين، وكسر القاف. تكملة المنذري (3/ 630).

(9)

قيّدها المنذري بفتح الكاف، وبعدها راء مهملة مفتوحة، وواو مشددة مفتوحة وسين مهملة. وتكملة المنذري (3/ 630).

(10)

ترجمة - الملك الجواد - في مرآة الزمان (8/ 492) وتاريخ أبي الفداء (3/ 169) وتاريخ الإسلام (14/ 400) وسير أعلام النبلاء (23/ 184 - 185) والعبر (5/ 171) وفوات الوفيات (4/ 396 - 397) والمرآة (4/ 14) والنجوم الزاهرة (6/ 348) والشذرات (7/ 368).

ص: 244

لم يحفظهما بل خرجتا عن يده، ثم آل به الحال إِلى أن سجنه الصالح إِسماعيل بحصن عزتا، حتى كانت وفاته في هذه السنة، ونقل في شوال إِلى تربة المعظم بسفح

(1)

قاسيون، وكان عنده ابن يغمور

(2)

معتقلًا فحوله الصالح إِسماعيل إِلى قلعة دمشق، فلما ملكها الصالح أيوب نقله إِلى الديار المصرية وشنقه مع الأمين غزال

(3)

وزير الصالح إِسماعيل، على قلعة القاهرة، جزاءً على صنعهما في حق الصالح أيوب رحمه الله تعالى. أما ابن يغمور فإِنه عمل عليه حتى حول ملك دمشق إِلى [الملك] الصالح إِسماعيل، وأما أمين الدولة فإِنه منع الصالح من تسليم ولده عمر إِلى أبيه فانتقم منهما بهذا، وهو معذور بذلك

(4)

.

مسعود بن أحمد بن مسعود بن مازه المحاربي.

أحد الفقهاء الحنفيّة الفضلاء، وله علم بالتفسير وعلم الحديث، ولديه فضلٌ غزيرٌ، قدم بغداد صحبةَ رسول التتار للحج، فحُبس مدة سنين ثم أُفرج عنه، فحج

(5)

ثم عاد، فمات ببغداد في هذه السنة رحمه الله تعالى.

أبو الحسن علي بن يحيى

(6)

بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد البَطْريق بن نصر بن حَمدون ابن ثابت الأَسَدي الحِلّي، ثم الواسطي، ثم البغدادي، الكاتب الشاعر الشيعي.

فقيه الشيعة، أقام بدمشق مدة وامتدح كثيرًا من الأمراء والملوك، منهم الكامل صاحب مصر وغيره، ثم عاد إِلى بغداد فكان يشغل الشيعة في مذهبهم، وكان فاضلًا ذكيًا جيّدَ النظم والنثر، لكنه مخذولٌ محجوبٌ عن الحق.

وقد أورد ابن الساعي قطعة جيدة من أشعاره [الدالة على غزارة مادته في العلم والذكاء رحمه الله وعفا عنه]

(7)

‌ثم دخلت سنة ثنتين وأربعين وستمئة

فيها: استوزر الخليفة المستعصم بالله مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد بن علي بن محمد [بن]

(1)

أ، ب: من سفح.

(2)

ابن يغمور: سترد أخباره في حوادث سنة 648 هـ من هذا الجزء.

(3)

سترد ترجمة غزال في وفيات سنة 648 من هذا الجزء.

(4)

أ، ب: في ذلك.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ترجمته في المختار من تاريخ ابن الجزري (188) وتاريخ الإِسلام (14/ 389)(بشار).

(7)

مكان ما بين الحاصرتين في أ وب: في الكامل وغيره.

ص: 245

العلقمي

(1)

المشؤوم على نفسه، وعلى أهل بغداد، والذي

(2)

لم يعصم المستعصم في وزارته، فإِنه لم يكن وزير صدقٍ ولا مرضيَّ الطريقة، فإِنه هو الذي أعان على المسلمين في قضية هولاكو

(3)

وجنوده قبحه الله وإِياهم، وقد كان ابن العلقمي قبل هذه الوزارة أستاذ دار الخلافة، فلما مات نصير

(4)

الدين محمد

(5)

بن الناقد استوزر ابن العلقمي وجعل مكانه في الاستادارية الشيخ محيي الدين يوسف بن أبي الفرج بن الجوزي، وكان من خيار الناس، وهو واقف الجوزية التي بالنشابين

(6)

بدمشق تَقَبَّلَ الله منه.

وفيها: جعل الشيخ شمس الدين علي بن محمد بن الحسين بن النيار

(7)

مؤدب الخليفة شيخ الشيوخ ببغداد، وخلع عليه، ووكل الخليفة عبد

(8)

الوهاب ابن المطهر وكالة مطلقة، وخلع عليه.

وفيها: كانت وقعة عظيمة بين الخوارزمية الذين كان الصالح أيوب صاحب مصر استقدمهم ليستنجد بهم على الصالح إِسماعيل أبي الحسن صاحب دمشق، فنزلوا على غزة وأرسل إِليهم الصالح أيوب الخلع والأموال

(9)

والأقمشة والعساكر، فاتفق الصالح إِسماعيل والناصر داود صاحب الكرك، والمنصور صاحب حمص، مع الفرنج واقتتلوا مع الخوارزمية قتالًا شديدًا، فهزمتهم الخوارزمية كسرةً منكرةً فظيعةً، هُزمت الفرنجُ بصلبانها وراياتها العالية، على رؤوس أطلاب المسلمين، وكانت كؤوس الخمر دائرة بين الجيوش فنابت

(10)

كؤوس المنون عن كؤوس الزَّرَجُون

(11)

، فقتل من الفرنج في يوم واحد زيادة عن ثلاثين ألفًا

(12)

، وأسروا جماعة من ملوكهم وقسوسهم وأساقفتهم

(13)

، وخلقًا من أمراء المسلمين، وبعثوا بالأسارى إِلى الصالح أيوب بمصر، وكان يومئذ يومًا مشهودًا وأمرًا محمودًا، ولله الحمد. وقد قال بعض أمراء المسلمين: قد علمت أنّا لما وقفنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح. وغنمت الخوارزمية من الفرنج ومن كان معهم شيئًا كثيرًا، وأرسل الصالح أيوب إِلى دمشق ليحاصرها، فحصنها الصالح

(1)

سترد ترجمة ابن العلقمي في وفيات سنة 656 هـ من هذا الجزء.

(2)

ط: الذي. بلا واو.

(3)

ب: قصة هولاؤو.

(4)

ط: نصر الدين.

(5)

كذا في الأصول، وسترد ترجمة ابن الناقد في وفيات هذه السنة 642 هـ.

(6)

يسمى النشابون في عصرنا. (سوق الخياطين).

(7)

سترد ترجمة ابن النيار في وفيات سنة 656 هـ من هذا الجزء.

(8)

أ، ب: بهاء الدين عبد الوهاب.

(9)

أ، ب: الأموال والخلع.

(10)

أ، ب: فصارت.

(11)

أ، ب: عن تلك الخمور والزّرجون: الخمر. اللسان (زرجن).

(12)

ط: ألف، وما هنا موافق للسياق النحوي.

(13)

أ، ب: من ملوكهم وأساقفتهم وقسوسهم.

ص: 246

إِسماعيل وخرّب من حولها رباعًا كثيرة

(1)

، وكسر جسر باب توما فسار النهر فتراجع الماء حتى صار بحيرة

(2)

من باب توما وباب السلامة، فغرق جميع ما كان بينهما من العمران، وافتقر كثير من الناس، فإِنا لله وإِنّا إِليه راجعون.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الملك المغيث

(3)

عمر بن الصالح أيّوب كان الصالح إِسماعيل قد أسره وسجنه في برج قلعة دمشق، حين أخذها في غيبة الصالح أيوب. فاجتهد أبوه بكلِّ ممكنٍ في خلَاصه فلم يقدر، وعارضه فيه أمينُ الدولة غزالٌ المَسْلَماني

(4)

، واقف المدرسة الأمينية ببعلبك

(5)

، فلم يزل الشابُّ محبوسًا في القلعة من سنةِ ثمانٍ وثلاثين إِلى ليلةِ الجمعةِ ثاني عشر ربيع الآخر من هذه السنة، فأصبح ميتًا في محبسه غمًا وحزنًا، ويقال إِنه قتل فالله أعلم. وكان من خيار أبناء الملوك، وأحسنهم شكلًا، وأكملهم عقلًا. ودفن عند جدِّه الكامل في تربته شمالي الجامع، فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب على صاحب دمشق

(6)

.

شيخ الشيوخ بدمشق تاج الدين أبو محمد عبد الله بن

(7)

عمر بن محمد بن حمويه.

أحدُ الفضلاءِ المؤرّخين المُصَنّفين، له كتاب في ثماني مجلدات، ذكر فيه أصول [الأشياء]، وله "السياسة الملوكية" صنَّفها للكامل محمد وغير ذلك، وسمع الحديث وحفظ القرآن، وكان قد بلغ الثمانين، وقيل إِنه لم يبلغها، وقد سافر إِلى بلاد المغرب في سنة ثلاث وتسعين، واتَّصل بمراكش عند ملكها المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، فأقام هناك إِلى سنة ستمئة، فقدم إِلى ديار مصر

(8)

وولي مشيخة الشيوخ بعد أخيه صدر الدين بن حمويه

(9)

رحمه الله تعالى.

(1)

أ، ب: كبيرًا.

(2)

ب: بحرة.

(3)

ترجمة - الملك المغيث - في مرآة الزمان (8/ 487) وتاريخ الإسلام (14/ 420) والنجوم الزاهرة (7/ 215) وشذرات الذهب (7/ 274) وترويح القلوب (80).

(4)

سترد ترجمة غزال المسلماني في وفيات سنة 648 هـ من هذا الجزء.

(5)

ط: التي ببعلبك.

(6)

بعدها في ط: وممن توفي فيها.

(7)

واسمه أيضًا عبد السلام. كذا في مصادره. قال بشار: ولذلك كتب الذهبي في أول ترجمته: عبد السلام عبد الله تاريخ الإسلام (14/ 413)، وله ترجمة في صلة التكملة للحسيني (الورقة 13).

(8)

أ، ب: بلاد مصر.

(9)

تقدمت ترجمة صدر الدين ابن حمويه في وفيات سنة 636 هـ من هذا الجزء.

ص: 247

الوزير نصير الدين أبو الأزهر

(1)

أحمد بن محمد بن علي بن أحمد [بن] الناقد البغدادي وزير المستنصر ثم ابنه المستعصم.

كان من أبناء التّجار، ثم توصَّل إِلى أن وزر لهذين الخليفتين، وكان فاضلًا بارعًا حافظًا للقرآن كثيرَ التلاوة، نشأ في حشمةٍ باذخهٍ، ثم كان في وجاهةٍ هائلةٍ، وقد أقعد في آخر عمره

(2)

، وهو مع هذا في غاية الاحترام والإِكرام، وله أشعار حسنة [كثيرة] أورد منها ابن الساعي قطعةً صالحةً، توفي في هذه السنة وقد جاوز الخمسين رحمه الله تعالى.

نقيب النقباء وخطيب الخطباء ووكيل الخلفاء، أبو طالب الحسين

(3)

بن أحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله

(4)

بن محمد بن علي بن الخليفة المُهْتَدي بالله العباسي.

كان من سادات العباسيّين وأئمة المسلمين، وخطباء المؤمنين، واستمرت أحواله على السَّداد والصلاح، ولم ينقطع قط عن الخطابة ولم يمرض قطُّ حتى كانت ليلة السبت الثاني

(5)

والعشرين من [رجب من] هذه السنة، قام في أثناء الليل لبعض حاجاته فسقط على أم رأسه، فسقط من فمه دم كثير وسكت

(6)

فلم ينطق كلمةً واحدةً يومَه ذلك إِلى الليل، فمات وكانت له جنازةٌ حافلةٌ رحمه الله تعالى وعفا عنه بمنه وكرمه.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وستمئة

وهي سنة الخوارزمية، وذلك أن الصالح أيوب بن الكامل صاحب مصر بعث الخوارزمية ومعهم ملكهم بركات خان في صحبة معين الدين

(7)

ابن الشيخ، فأحاطوا بدمشق يحاصرون عمه الصالح [إِسماعيل] أبا الخيش

(8)

صاحب دمشق، وأحرق

(9)

قصرَ حجاج، وحكرَ السُّمّاق، وجامع جرّاح

(1)

ترجمة - ابن الناقد - في مرآة الزمان (8/ 494) وتاريخ الإسلام (14/ 403) وسير أعلام النبلاء (23/ 108) والوافي بالوفيات (8/ 64 - 65) وفوات الوفيات (3/ 254) والنجوم الزاهرة (6/ 350).

(2)

ط: أمره.

(3)

ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (14/ 408)(بشار).

(4)

ط: "أحمد بن معين بن هبة الله" خطأ (بشار).

(5)

ط: الثامن.

(6)

أ، ب: وأسكت.

(7)

سترد ترجمة معين الدين بن الشيخ في وفيات سنة 643 هـ إِن شاء الله.

(8)

ط: "الجيش" وهو تصحيف، وسترد ترجمة الملك الصالح في وفيات سنة 648 هـ من هذا الجزء.

(9)

ط: وحرق.

ص: 248

خارج باب الصغير، ومساجدَ كثيرةً، ونصبَ المنجنيق عند باب الصغير وعند باب الجابية، ونصب من داخل البلد منجنيقان أيضًا، وترامى

(1)

الفريقان وأرسل الصالحُ إِسماعيلُ إِلى الأمير معين الدين بن الشيخ بسجّادةٍ وعكّاز وإِبريق، وأرسل يقول: اشتغالُك بهذا أولى من اشتغالك بمحاصرةِ الملوك، فأرسل إِليه المعين بزَمْرٍ وَجْنكٍ وغلالةِ حريرٍ أحمر وأصفر، وأرسل يقول له: أما السجّادة فإِنها تصلحُ لي، وأما أنت فهذا أولى بك. ثم أصبح ابنُ الشيخ فاشتدّ الحصارُ بدمشق، وأرسل الصالحُ إِسماعيل فأحرق جوسق

(2)

والده العادل، وامتد

(3)

الحريق في زقاق الرمان

(4)

إِلى العُقَيْبة فأحرقت

(5)

بأسرها، وقطعت الأنهار وغلت الأسعار، وأخيفت الطرق

(6)

وجرى بدمشق أمور [شنيعة] بشعة جدًا، لم يتم

(7)

عليها قط، وامتد الحصار شهورًا من هذه السنة إِلى جمادى الأولى، فأرسل أمين الدولة

(8)

يطلب من [الأمير معين الدين] ابن الشيخ شيئًا من ملابسه، فأرسل إِليه بفرجية وعمامة وقميص ومنديل، فلبس ذلك الأمين وخرج إِلى معين الدين، فاجتمع به بعد العشاء طويلًا، ثم عاد ثم خرج مرةً أخرى فاتّفق الحال على أن يخرج الصالح إِسماعيل إِلى بعلبك ويسلّم دمشق إِلى الصالح أيوب، [فاستبشر الناس بذلك وأصبح الصالح إِسماعيل خارجًا إِلى بعلبك]

(9)

ودخل معين الدين ابن الشيخ فنزل في دار سامة، فولّى وعزل وقطعَ ووصل

(10)

، وفوّض قضاءَ القضاةِ إِلى صدر الدين بن سَنيّ الدولة

(11)

وعزل القاضي محيي الدين بن الزَّكي

(12)

، واستناب ابنُ سَنِيّ الدولة التفليسيَّ

(13)

الذي ناب لابن الزكي والبدر

(14)

السنجاري، وأرسل معين الدين ابن الشيخ أمين الدولة غزال المسلماني وزير الصالح إِسماعيل تحت الحوطة إِلى الديار المصرية.

(1)

ط: وتراأى. الدارس (2/ 282).

(2)

الجَوْسَق: القصر. اللسان (جسق).

(3)

أ، ب: واشتد.

(4)

ب: الزمان.

(5)

أ، ب: واحتوقت.

(6)

أ، ب: وأخيف الطريق.

(7)

أ: تتم.

(8)

ب: الدين، وسترد ترجمة أمين الدولة غزال في وفيات سنة 648 هـ من هذا الجزء.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ب: وأوصل.

(11)

هو أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سني الدولة سترد ترجمته في وفيات سنة 658 هـ.

(12)

محيي الدين بن الزكي سترد ترجمته في وفيات سنة 668 هـ.

(13)

سترد ترجمة التفليسي في وفيات سنة 672 هـ من هذا الجزء.

(14)

ط: "الغرز" وهو تحريف، وستأتي ترجمته في وفيات سنة 663 هـ من هذا الكتاب (بشار).

ص: 249

وأما الخوارزمية فإِنهم لم يكونوا حاضرين وقت الصلح، فلما علموا بوقوع الصلح غضبوا وساروا نحو داريا فنهبوها وساقوا

(1)

نحو بلاد الشرق، وكاتبوا الصالح إِسماعيل فحالفوه على الصالح أيوب، ففرح بذلك ونقض الصلح الذي كان وقع منه، وعادت الخوارزمية فحاصروا دمشق، وجاء إِليهم الصالح إِسماعيل من بعلبك فضاق الحالُ على الدماشقة، فعدمت الأقوات

(2)

وغلتِ الأسعارُ جدًا، حتى إِنه بلغ ثمن الغرارة

(3)

ألف وستمئة، وقنطار الدقيق بسبعمئة

(4)

، والخبز كل أوقيتين إِلا ربعًا بدرهم

(5)

، ورطل اللحم بسبعة وأُبيعت

(6)

الأملاك بالدقيق، وأُكلت القطاطُ والكلابُ والميتاتُ والجِيَفُ

(7)

، وتماوت الناس في الطرقات وعجزوا عن التغسيل والتكفين والإِقبار

(8)

، فكانوا يلقون موتاهم في الآبار، حتى أنتنت المدينة وضجر الناس، فإِنا لله وإِنّا إِليه راجعون.

وفي هذه الأيام توفي الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، شيخ دار الحديث وغيرها من المدارس، فما أخرج من باب الفرج إِلا بعد جهد جهيد، ودفن بالصوفية رحمه الله

(9)

.

قال السبط

(10)

: ومع هذا كانت الخمور دائرة والفسق ظاهرًا، والمكوس بحالها.

وذكر الشيخ شهاب الدين

(11)

أَنَّ الأسعار غلت في هذه السنة جدًا، وهلك الصعاليك بالطرقات، وكانوا يسألون

(12)

لقمةً، ثم صاروا يسألون لبابة، ثم تنازلوا إِلى فلس يشترون به نخالة يبلُّونها ويأكلونها، كالدجاج. قال: وأنا شاهدت ذلك. وذكر تفاصيل الأسعار وغلاءها في الأطعمة وغيرها، ثم زال

(13)

هذا كله في آخر السنة بعد عيد الأضحى ولله الحمد والمنة.

ولما بلغ الصالح أيوب أن الخوارزمية قد مالؤوا عليه وصالحوا عمه الصالح إِسماعيل، كاتب الملك

(1)

أ، ب: وساروا.

(2)

ط: الأموال. الدارس (2/ 284).

(3)

أ، ب: حتى إِنه بلغت الغرارة.

(4)

ط: تسعمئة. الدارس (2/ 284).

(5)

في الأصول: وقيتين إِلا ربع. وما هنا عن الدارس.

(6)

في الأصول: بيعت. وما هنا عن الدارس.

(7)

ط: والجيفات.

(8)

أ، ب: ولا مقابر.

(9)

ط: من باب الفرج إِلا بعد جهد جهيد ودفن بالصوفية.

(10)

ط: ابن السبط. والخبر في مرآة الزمان (8/ 499).

(11)

ذيل الروضتين (178).

(12)

في ذيل الروضتين: كانوا يطلبون لقمة ثم صاروا يطلبون حلسًا.

(13)

أ، ب: ثم زال ذلك كله.

ص: 250

المنصور إِبراهيم بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص، فاستماله إِليه وقوي جانب نائب دمشق معين الدين حسن ابن الشيخ، ولكنه توفي في رمضان من هذه السنة كما سيأتي في الوفيات

(1)

. ولما رجع المنصور صاحب حمص عن موالاة الصالح إِسماعيل شرع في جمع الجيوش من الحلبيين والتركمان والأعراب لاستنقاذ دمشق من الخوارزمية، وحصارهم إِياها، فبلغ ذلك الخوارزمية فخافوا من ذلك وغائلته، وقالوا دمشق ما تفوت، والمصلحة قتاله عند بلده، فساروا [إِليه] إِلى [عند] بحيرة حمص، وأرسل الناصر داود جيشَه إِلى الصالح إِسماعيل مع الخوارزمية، وساق جيش دمشق فانضافوا إِلى صاحب حمص، والتقوا مع الخوارزمية عند بحيرة حمص، وكان

(2)

يومًا مشهودًا، قتل فيه عامة الخوارزمية، وقتل ملكهم بركات خان، وجيء برأسه على رمح، فتفرق

(3)

شملهم وتمزقوا شَذَرَ مذرَ، وساق المنصور صاحب حمص إِلى بعلبك فتسلَّمها الصالح أيوب، وجاء إِلى دمشق فنزل ببستان سامة خدمة للصالح أيوب، ثم حدثته نفسه بأخذها فاتفق مرضه، فمات رحمه الله في السنة الآتية، ونقل إِلى حمص، فكانت

(4)

مدة ملكه

(5)

بعد أبيه عشر سنين، وقام من بعده فيها ابنه الملك الأشرف مدة سنتين، ثم أخذت منه على ما سيأتي، وتسلم نواب الصالح أيوب بعلبك وبصرى، ولم يبق بيد الصالح إِسماعيل بلد يأوي إِليه ولا أهل ولا ولد ولا مال، بل أخذ

(6)

جميع أمواله

(7)

ونُقلت عياله تحت الحوطة إِلى الديار المصرية، وسار هو فاستجار بالملك الناصر بن العزيز بن الظاهر غازي صاحب حلب، فآواه وأكرمه واحترمه، وقال الأتابك لؤلؤ الحلبي لابن أستاذه الناصر، و/ كان/ شابًا صغيرًا: انظر إِلى عاقبة الظلم.

وأما الخوارزمية فإِنهم ساروا إِلى ناحية الكرك فأكرمهم الناصر داود صاحبها، وأحسن إِليهم وصاهرهم وأنزلهم بالصلت فأخذوا معها نابلس، فأرسل إِليهم الملك الصالح أيوب جيشًا مع فخر الدين ابن الشيخ

(8)

فكسرهم على الصلت وأجلاهم عن تلك البلاد، وحاصر الناصر بالكرك وأهانه غاية الإِهانة، وقدم الملك الصالح نجم الدين أيوب من الديار المصرية فدخل دمشق في أُبَّهةٍ عظيمة، وأحسن إِلى أهلها، وتصدق على الفقراء والمساكين، وسار إِلى بعلبك وإِلى بصرى وإِلى صرخد، فتسلمها من صاحبها عز الدين أيبك

(1)

أ: كما سيأتي بيانه في الوفيات.

(2)

ب: وكان.

(3)

ب: وتفرق.

(4)

أ، ب: وكانت.

(5)

ب: ملكها لها.

(6)

ط: أخذت.

(7)

ب: ماله.

(8)

سترد ترجمة فخر الدين بن الشيخ في وفيات سنة 647 هـ من هذا الجزء.

ص: 251

المعظمي، وعوضه عنها ثم عاد إِلى مصر مؤيدًا منصورًا. [مسرورًا محبورًا]. وهذا كله في السنة

(1)

الآتية.

وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم الله، فكسرهم المسلمون كسرةً عظيمةً وفرّقوا شملهم، وهربوا

(2)

من بين أيديهم، فلم يلحقوهم ولم يتبعوهم، خوفًا من غائلة مكرهم وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم "اتركوا الترك ما تركوكم"

(3)

.

وفي هذه السنة ظهر ببلاد خوزستان على شق جبل داخله

(4)

من الأبنية الغريبة العجيبة ما يحار فيه الناظر، وقد قيل إِن ذلك من بناء الجن، وأورد

(5)

صفته ابن الساعي في "تاريخه".

‌وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

الشيخ تَقِيّ الدين أبو [عمرو بن] الصَّلاح

(6)

، عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان [الشيخ] الإِمام العلّامة، مفتي الشام ومحدثها، أبو عمرو بن الصلاح الشَّهْرزوري ثم الدمشقي.

سمع الحديث ببلاد الشرق وتفقَّه هنالك بالموصل وحلب وغيرها، وكان أبوه مدرِّسًا بالأسدية التي بحلب، وواقفها أسد الدين شيركوه ابن شاذي، وقدم هو

(7)

الشام وهو في عداد الفضلاء الكبار. وأقام بالقدس الشريف

(8)

مدة ودرس بالصلاحية، ثم تحول منه إِلى دمشق، فدرس

(9)

بالرواحية ثم بدار الحديث الأشرفية، وهو أوّلُ من وليها من شيوخ الحديث، وهو الذي صنَّف كتاب وقفها، ثم بالشامية الجوانية

(10)

، وقد صنف كتبًا كثيرة مفيدة في علوم الحديث والفقه

(11)

وتعاليق

(12)

حسنة على "الوسيط" وغيره من الفوائد التي يُرحل إِليها.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ط: وهزموا.

(3)

تقدم تخريج الحديث صفحة (157).

(4)

ب: على شق في جبل في داخله.

(5)

أ، ب: وقد سرد صفته.

(6)

ترجمة - ابن الصلاح - في مرآة الزمان (8/ 502) وذيل الروضتين (175) ووفيات الأعيان (3/ 243 - 245) وتاريخ الإسلام (14/ 455) وسير أعلام النبلاء (23/ 140) والعبر (5/ 177 - 178) وطبقات السبكي (8/ 326 - 336) وطبقات الإِسنوي (2/ 133 - 134) والنجوم الزاهرة (6/ 354) والأنس الجليل (2/ 104) وشذرات الذهب (7/ 383).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

عن أ وحدها.

(9)

ط: ودرس.

(10)

أ، ب: ثم درس بالشامية الجوانية ثم. وسترد بعدُ.

(11)

أ، ب: وفي الفقه.

(12)

ط: والفقه [وله] تعاليق.

ص: 252

وكان ديّنًا زاهدًا ورعًا

(1)

ناسكًا، على طريق السَّلفِ الصالحِ، كما هي

(2)

طريقة متأخري أكثر المُحدّثين، مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة حتى كانت وفاته بمنزله في دار الحديث الأشرفية ليلة

(3)

الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر من سنة ثلاثٍ وأربعين وستمئة، وصُلّي عليه بجامع دمشق وشَيَّعه الناسُ إِلى داخل باب الفرج، ولم يمكنهم البروز لظاهره

(4)

لحصار الخوارزمية، وما صحبه إِلى جبَّانة

(5)

الصوفية إِلا نحو العشرة رحمه الله وتغمده برحمته

(6)

.

وقد أثنى عليه القاضي شمس الدين بن خلّكان

(7)

، وكان من شيوخه.

قال السبط

(8)

أنشدني الشيخ تقي الدين

(9)

من لفظه رحمه الله: [من مجزوء الكامل]

احذرْ من الواوات أر

بعة فهنَّ من الحتوفْ

واو الوصيةِ والوديعةِ

والوكالةِ

(10)

والوقوفْ

وحكى

(11)

ابن خلكان عنه

(12)

أنه قال

(13)

: أُلهمتُ في المنام هؤلاء الكلمات: ادفع

(14)

المسألةَ ما وجدت التحمُّلَ يمكنك فإِنَّ لكل يومٍ رزقًا جديدًا، والإِلحاحُ في الطّلب يُذْهبُ البهاءَ، وما أقرب

(15)

الصنيعَ من الملهوف، وربما كان العسر نوعًا من آداب

(16)

الله، والحظوظُ مراتبٌ فلا تعجل على ثمرةٍ قبل

(1)

ب: ورعًا حسنًا ناسكًا.

(2)

ط: كما هو.

(3)

ب: من دار الحديث الأشرفية في ليلة الأربعاء.

(4)

ب: إِلى ظاهره.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ط: برضوانه.

(7)

قال ابن خلكان: وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم. ثم قال: وكان من العلم والدين على قدم حسن، وقدمت عليه في أوائل شوال سنة اثنتين وثلاثين وستمئة وأقمت عنده بدمشق ملازم الاشتغال مدة سنة. وفيات الأعيان (3/ 243 - 244).

(8)

مرآة الزمان (8/ 502).

(9)

ب: تقي الدين بن الصلاح.

(10)

في مرآة الزمان: واو الوصية والوكالة والوديعة والوقوف.

(11)

أ: وقال.

(12)

أ، ب: عنه ابن خلكان.

(13)

وفيات الأعيان (3/ 245) بخلاف في الرواية.

(14)

أ، ب: أوقع.

(15)

في وفيات الأعيان: وما أحسن.

(16)

أ، ب: وربما كان العزّ نوع من آداب الله تعالى. وفي وفيات الأعيان: وربما كانت الغير.

ص: 253

أن تدرك فإِنك ستنالها في أوانها

(1)

، [ولا تعجل في حوائجك فتضيق بها ذرعًا، ويغشاك القنوط]

(2)

.

ابن النجار

(3)

الحافظ صاحب "التاريخ" محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن ابن النجار، أبو عبد الله البغدادي الحافظ الكبير.

سمع الكثير ورحل شرقًا وغربًا، ولد سنة ثمانٍ

(4)

وسبعين وخمسمئة، وشرع في كتابة التاريخ وعمره خمس عشرة سنة، [وقرأ النحو والأدب]، والقراءات وقرأ بنفسه على المشايخ كثيرًا حتى حصَّل نحوًا من ثلاثة آلاف شيخ، من ذلك نحو من أربعمئة امرأة، وتغرَّب ثمانيًا وعشرين سنة، ثم جاء

(5)

إِلى بغداد وقد جمع أشياء كثيرة، من ذلك "القمر المنير في المسند الكبير"، يذكر لكل صحابي ما روى. و"كنز الأيام في معرفة السنن والأحكام"، و"المختلف والمؤتلف"، و"السابق واللاحق"، و"المتفق والمفترق"، و"كتاب الألقاب"، و"نهج الإِصابة في معرفة الصحابة"، و"الكمال

(6)

في أسماء الرجال"، وغير ذلك مما لم يتم أكثره وله "كتاب الذيل على تاريخ مدينة السلام"، في ستة عشر مجلدًا كاملًا

(7)

، وله "أخبار مكة والمدينة وبيت المقدس"، و"غرر الفوائد" في خمس مجلدات، وأشياء كثيرة جدًا سردها ابن الساعي في ترجمته، وذكر أنه لما عاد إِلى بغداد عرض عليه الإِقامة في المدارس فأبى وقال

(8)

: معي ما أستغني به [عن ذلك]

(9)

فاشترى جارية وأولدها

(10)

وأقام برهة ينفق مدة على نفسه من كيسه، ثم احتاج إِلى أن نزل محدِّثًا في جماعة المحدثين بالمدرسة المستنصرية حين

(1)

أ، ب: أوقاتها.

(2)

ليس ما بين الحاصرتين في أ ولا في ب وأثبتُّه عن ط وعن وفيات الأعيان.

(3)

ترجمة - ابن النجار - في معجم الأدباء (19/ 49 - 51) وفوات الوفيات (4/ 36 - 37) وتاريخ الإسلام (14/ 478) والوافي بالوفيات (5/ 9 - 11) وسير أعلام النبلاء (23/ 131 - 134) والعبر (5/ 180) وطبقات السبكي (8/ 98 - 99) وطبقات الإِسنوي (2/ 502 - 503) والنجوم الزاهرة (6/ 354) وشذرات الذهب (7/ 385).

(4)

ط: ثلاث. وما هنا عن باقي الأصول. سير أعلام النبلاء (23/ 131).

(5)

أ، ب: ثم عاد.

(6)

ط: والكافي.

(7)

أ، ب: في ست عشرة مجلد كامل. قال بشار: هو "التاريخ المجدد لمدينة السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من علماء الأنام" وصل إِلينا مجلدان، العاشر في الظاهرية، والحادي عشر في باريس، وطبع مجلد الظاهرية في الهند. ثم أعيد طبعه على هذه الطبعة في بيروت، وهي طبعة رديئة.

(8)

أ، ب: عرض عليه الإِقامة في المدارس فقال.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ب: وأولدها ولدًا.

ص: 254

وضعت، ثم مرض

(1)

شهرين وأوصى إِلى ابن الساعي في أمر تركته، وكانت وفاته يوم الثلاثاء الخامس من شعبان من هذه السنة، وله من العمر خمس وسبعون سنة، وصُلّي عليه بالمدرسة النظامية، وشهد جنازته خلقٌ كثير، وكان يُنادَى حول جنازته: هذا حافظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان ينفي الكذب

(2)

عنه. ولم يترك وارثًا، وكانت تركته عشرين دينارًا وثيابَ بدنه، وأوصى أن يُتصدّق بها، ووقف خزانتين من الكتب بالنظامية تساوي ألف دينار، فأمضى ذلك الخليفة المستعصم، وقد أثنى عليه الناس ورثوه بمراثٍ

(3)

كثيرة، سردها ابن الساعي في آخر ترجمته.

الحافظ ضياء الدين المقدسي

(4)

، [صاحب "الأحكام"] محمد

(5)

بن عبد الواحد بن [أحمد بن عبد الرحمن المقدسي].

سمع الحديث الكثير وكتب كثيرًا [ورحل] وطوف وجمع وصنف وألّف كتبًا مفيدةً حسنةً كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب "الأحكام" ولم يتمّه، وكتاب "المختارة" وفيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من "مستدرك الحاكم" لو كمل، وله فضائل الأعمال وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم

(6)

الحديث متنًا وإِسنادًا. وكان رحمه الله في غاية العبادة والزهادة والورع والخير، وقد وقف كتبًا كثيرة عظيمة لخزانة

(7)

المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين

(8)

والفقهاء، وقد وقفت عليها

(9)

أوقاف أخر كثيرة بعد ذلك.

الشيخ علم الدين أبو الحسن

(10)

السخاوي

(11)

، علي بن محمد بن عبد الصمد بن

(1)

أ، ب: ثم مرض مدة شهرين.

(2)

أ، ب: ينفي الكدر.

(3)

أ، ب: ورثاه بمراثي.

(4)

ترجمة - الضياء المقدسي - في ذيل الروضتين (177) وتاريخ الإسلام (14/ 472 - 476) وسير أعلام النبلاء (23/ 126 - 130) وتذكرة الحفاظ (1405 - 1406) والعبر (5/ 179) والوافي بالوفيات (4/ 65 - 66) وفوات الوفيات (3/ 426 - 427) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 236 - 240) والنجوم الزاهرة (6/ 354) وشذرات الذهب (7/ 387 - 391).

(5)

قبلها في ط: ابن الحافظ؛ ولا لزوم لها.

(6)

أ، ب: من علم الحديث.

(7)

أ، ب: كتبًا كثيرة بخطه بخزانة.

(8)

أ: أهل الحديث.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ليست الكنية في أ ولا ب.

(11)

ترجمة - علم الدين السخاوي - في معجم الأدباء (15/ 65 - 66) وإِنباه الرواة (2/ 311 - 312) ومرآة الزمان (8/ 502 - 503) ووفيات الأعيان (3/ 340 - 341) ومختصر أبي الفداء (4/ 174) وتاريخ الإسلام =

ص: 255

عبد الأحد

(1)

بن عبد الغالب الهمذاني المصري، ثم الدمشقي شيخ القراء بدمشق.

ختم عليه ألوف من الناس، وكان قد قرأ على الشاطبي وشرح قصيدته، وله "شرح المفصل" وله تفاسير وتصانيف كثيرة، ومدائح في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له حلقة بجامع دمشق، وولي مشيخة الإِقراء بتربة أم الصالح، وبها كان مسكنه

(2)

وبه توفي ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة، ودفن بقاسيون. وذكر القاضي ابن خلكان

(3)

أن مولده في سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمئة وذكر من شعره قوله: [من السريع]

قالوا غدًا نأتي ديارَ الحمى

وينزلُ الركبُ بمَغْناهمُ

وكلُّ منْ كان مُطيعًا لهم

أصبحَ مَسْرورًا بلقياهمُ

قلتُ فلي ذنبٌ فما حِيلتي

بأيِّ وجهٍ أَتَلَقَّاهمُ

قالوا أليسَ العفوُ من شأنهمْ

لاسيَّما عَمَّنْ تَرَجّاهمُ

الخاتون ربيعة

(4)

خاتون واقفة الصاحبة بقاسيون، ربيعة خاتون بنت أيوب أختُ السلطان صلاح الدين.

زوجها أخوها أولًا بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين، وتزوج هو بأخته عصمة الدين خاتون، التي كانت زوجة الملك نور الدين واقفة

(5)

الخاتونية الجوانية، والخانقاه البرانية

(6)

. ثم لما مات الأمير سعد الدين زوَّجها من الملك مظفر الدين

(7)

صاحب إِربل، فأقامت عنده بإِربل أزيد من أربعين سنة حتى مات، ثم قدمت دمشق فسكنت بدار العقيقي

(8)

حتى كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين،

= (14/ 460) وسير أعلام النبلاء (23/ 122) والعبر (5/ 178) وطبقات السبكي (8/ 297 - 298) وطبقات الإِسنوي (2/ 68 - 69) وغاية النهاية (1/ 568 - 571) والنجوم الزاهرة (6/ 354) وبغية الوعاة (2/ 192 - 194) وحسن المحاضرة (10/ 412 - 413) وشذرات الذهب (7/ 385 - 386) وقد قيّده ابن خلكان بالحروف فقال: هذه النسبة إِلى سخا وهي بليدة بالغربية من أعمال مصر، وقياسه سخوي لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى.

(1)

أ، ب: عبد الواحد.

(2)

ب: وبها كان مسكنه وبها.

(3)

في وفيات الأعيان (3/ 341): ثم ظفرت بتاريخ مولده في سنة ثمان وخمسين وخمسمئة بسخا والله أعلم.

(4)

ترجمة - ربيعة خاتون - في مرآة الزمان (8/ 501) وذيل الروضتين (177) وتاريخ الإسلام (14/ 441) والعبر (5/ 176) والمختصر في أخبار البشر (3/ 174) والنجوم الزاهرة (6/ 353) والدارس (2/ 80) وشذرات الذهب (7/ 379) وترويح القلوب (105).

(5)

أ، ب: لها الخاتونية.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

تقدمت ترجمة مظفر الدين كوكبري. في وفيات سنة 630 هـ.

(8)

مكان دار الكتب الظاهرية بدمشق القديمة قرب الجامع الأموي.

ص: 256

ودفنت بقاسيون

(1)

، وكانت في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف

(2)

بنت الناصح الحنبلي، وكانت فاضلة، ولها تصانيف

(3)

، وهي التي أرشدتها إِلى وقف المدرسة بسفح قاسيون على الحنابلة، ووقفت

(4)

أمة اللطيف على الحنابلة مدرسة أخرى

(5)

وهي الآن شرقي الرباط الناصري، ثم لما ماتت الخاتون وقعت العالمة بالمصادرات وحُبست مدة ثم أُفرج عنها وتزوجها الأشرفُ صاحب حمص، وسافرت معه إِلى الرحبة وتل باشر

(6)

، ثم توفيت في سنة ثلاث وخمسين، ووجد لها بدمشق ذخائر كثيرة وجواهر ثمينة

(7)

، تقارب ستمئة ألف درهم، غير الأملاك والأوقاف رحمها الله تعالى.

مُعين الدين الحسن بن شَيْخ الشُّيوخ

(8)

وزير الصالح نجم الدين أيوب، أرسله

(9)

إِلى دمشق فحاصرها مع الخَوارزميَّة أولَ مرَّةٍ حتى أخذها من يد الصالح إِسماعيل، وأقام بها نائبًا من جهة الصالح أيوب، ثم تمالأ

(10)

الخوارزميةُ مع الصالح إِسماعيل عليه فحصروه بدمشق، ثم كانت وفاتُه في العشر الأخير

(11)

من رمضان هذه السنة، عن ستٍّ وخمسين سنةً، فكانت مدةُ ولايته بدمشق أربعةَ أشهرٍ ونصف. وصُلِّي عليه بجامع دمشق، ودُفن بقاسيون إِلى جانب أخيه عماد الدين.

وفيها: كانت وفاةُ واقف القَليجية للحنفيّة. وهو الأمير:

سيف الدين بن قلج

(12)

ودُفن بتربته التي بمدرسته المذكورة، التي كانت سكنه بدار فلوس تقبل الله تعالى منه.

(1)

ب: وقف مدرسة الصاحبة بقاسيون. وأ: وأوقفت.

(2)

أمة اللطيف توفيت سنة 653 هـ الدارس (2/ 80 - 81) وتاريخ الصالحية (1/ 157) ومنادمة الأطلال (238).

(3)

من جملتها كتاب "التسديد في شهادة التوحيد" وكتاب "بر الوالدين" منادمة الأطلال (238).

(4)

أ: وأوقفت. وب: وأوقف.

(5)

هي دار الحديث العالمة، وتقع شرقي الرباط الناصري غربي سفح قاسيون، قبلي جامع الأفرم بشرق. تاريخ الصالحية (84).

(6)

ط: تل باشر: قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب بينهما يومان. معجم البلدان (2/ 40).

(7)

أ، ب: نفيسة.

(8)

ترجمة - معين الدين الحسن بن شيخ الشيوخ (محمد بن عمر بن حمويه الجويني) في مرآة الزمان (8/ 500 - 501) وتاريخ الإسلام (14/ 439) وسير أعلام النبلاء (23/ 100) والعبر (5/ 175) والنجوم الزاهرة (6/ 352) وشذرات الذهب (7/ 379).

(9)

أ، ب: ثم أرسله.

(10)

ط: ثم مالأ.

(11)

ط: الأحر.

(12)

ترجمة - سيف الدين علي بن قليج بن عبد الله النوري الإِسفهلار أبو الحسن - في الأعلاق الخطيرة (207) وتاريخ الإسلام (14/ 443) والدارس (1/ 569 - 570) وتنبيه الطالب (102) ومنادمة الأطلال (197).

ص: 257

وخطيب [الجبل]

(1)

شرف الدين عبد الله بن الشيخ أبي عمر رحمه الله.

والسيف أحمد بن عيسى

(2)

بن الإِمام موفق الدين بن قدامة.

‌وفيها: توفي

إِمام الكلاسة الشيخ تاج الدين أبو الحسن محمد

(3)

بن أبي جعفر مسند وقته، وشيخ الحديث في زمانه رواية وصلاحًا رحمه الله تعالى.

والمحدثان الكبيران الحافظان المفيدان شرف الدين أحمد بن الجوهري

(4)

.

وتاج الدين عبد الجليل الأبهري

(5)

.

‌ثم دخلت سنة أربع وأربعين وستمئة

فيها: كَسَرَ المنصورُ الخوارزميةَ عند بحيرة حمص واستقرَّتْ يدُ نوابِ الصّالحِ أيوب على دمشق وبعلبك وبصرى، ثم في جمادى الآخرة كسرَ فخرُ الدين بن الشيخ الخوارزميةَ على الصَّلْتِ كسرةً فَرَّقَ

(6)

بقية شملهم، ثم حاصَر الناصر بالكرك ورجع عنه إِلى دمشق. وقدم الصالحُ أيوب إِلى دمشق في ذي القعدة فأحسنَ إِلى أهلها وتسلَّم هذه المدن المذكورة

(7)

، وانتزعَ صرخدَ من يد عزِّ الدين أيبك، وعوَّضه عنها، وأخذ الصلتَ من الناصر داود بن المُعَظَّم وأخذ حصن الصُّبَيْبَة

(8)

من السَّعيدِ بن العَزيز بن العادل، وعَظُمَ شأنُه جدًا، وزار في رجوعه بيتَ المقدس وتفقَّد أحوالَه وأمر بإِعادة أسوارهِ أن تُعمرَ كما كانت في

(1)

ترجمة - خطيب الجبل واسمه عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الصالحي الخطيب شرف الدين أبو محمد في تاريخ الإسلام (14/ 446) والعبر (5/ 176) وذيل ابن رجب (2/ 234 - 235) والمقصد الأرشد (2/ 54 - 55) والقلائد الجوهرية (478) وشذرات الذهب (7/ 379 - 380).

(2)

ترجمة - سيف الدين بن قدامة - في تاريخ الإسلام (14/ 434) وسير أعلام النبلاء (23/ 118 - 119) والعبر (5/ 174) وتذكرة الحفاظ (1446 - 1447) والوافي بالوفيات (7/ 273) وذيل ابن رجب (2/ 241) والنجوم الزاهرة (6/ 353) والقلائد الجوهرية (2/ 435) وشذرات الذهب (7/ 377).

(3)

ترجمة - ابن جعفر - واسمه: (محمد بن أحمد بن علي القرطبي ثم الدمشقي) في ذيل الروضتين (1/ 176) وتكملة ابن الصابوني (32، 293) وتاريخ الإسلام (14/ 467) وسير أعلام النبلاء (23/ 217 - 218) والعبر (5/ 179) والوافي بالوفيات (2/ 118) والنجوم الزاهرة (6/ 355) وشذرات الذهب (7/ 391).

(4)

ترجمة - ابن الجوهري - واسمه أبو العباس أحمد بن محمود بن إِبراهيم بن نبهان الدمشقي شرف الدين ابن الجوهري - في تاريخ الإسلام (14/ 436) وسير أعلام النبلاء (23/ 264) وتذكرة الحفاظ (1459) والعبر (5/ 175) والوافي بالوفيات (8/ 167) والنجوم الزاهرة (6/ 354) والدارس (1/ 111) وشذرات الذهب (7/ 378).

(5)

هو عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع، تاج الدين الأبهري، ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (14/ 448)(بشار).

(6)

أ ب: فرّق عليه.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: الصبية؛ تحريف.

ص: 258

الدولة الناصرية، فاتح القدس، وأن يُصْرَف

(1)

الخراجُ وما يتحصَّل من غلَّاتِ بيتِ المقدس في ذلك، وإِن عاز شيئًا صرفَه من عنده.

وفيها: قدمت الرسلُ من عند البابا

(2)

الذي للنصارى تخبِّرُ بأنه قد أباحَ دم الأنبرور

(3)

ملك الفرنج لتهاونه في قتال المسلمين، وأرسل طائفةً من عنده ليقتلوه، فلما انتهوا إِليه كان استعدَّ لهم وأجلس مملوكًا له على السرير فاعتقدوه الملكَ فقتلوه، فعند ذلك أخذهم الأنبرور فصلبهم على باب قصره بعدما ذبحهم وسلخهم وحَشَى جلودَهم تبنًا، فلما بلغ ذلك البابا

(4)

أرسل إِليه جيشًا كثيفًا لقتاله فأوقع الله الخلفَ بينهم بسبب ذلك، وله الحمد والمنة

(5)

وفيها: هبتْ رياحٌ عاصفةٌ

(6)

شديدةٌ بمكة في يوم الثلاثاء من عشر ربيع الآخر، فألقت ستارة الكعبة المشرفة

(7)

، وكانت قد عَتقت، فإِنَّها من سنة أربعين لم تُجَدَّد لعدم الحج في تلك السنين من ناحية الخليفة، فما سكنت الريحُ إِلا والكعبةُ عريانة وقد زال عنها شعارُ السَّوادِ، وكان هذا فألًا على زوال دولة بني العبّاس، ومنذرًا بما سيقع بعدَ هذا من كائنة التتار لعنهم الله تعالى. فاستأذن نائب اليمن عُمر بن رسول

(8)

شيخَ الحرم العفيف

(9)

بن منعة في أن يكسوَ الكعبة، فقال لا يكون هذا إِلا من مال الخليفة، ولم يكن عنده مال فاقترض ثلاثمئة [ألف] دينار واشترى ثيابَ قطنٍ وصبغها سوادًا وركب عليها طرازاتها العتيقة وكسى بها الكعبةَ ومكثت الكعبةُ ليس عليها كسوة إِحدى وعشرين ليلة

(10)

.

وفيها: فتحت دار الكتب التي أنشأها الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد العلقمي

(11)

بدار الوزارة، وكانت

(12)

في نهاية الحسن، ووضع فيها من الكتب النفيسة والنافعة

(13)

شيءٌ كثيرٌ، وامتدحها الشعراء بأبيات وقصائد حسانًا.

(1)

أ، ب: وأن يخرج الخراج.

(2)

أ، ب: نحو الباب.

(3)

ط: الأبدور، وقد سبق التعريف بها.

(4)

أ، ب: الباب.

(5)

أ، ب: فأوقع الله تعالى الخلف بينهم الخلاف بسبب ذلك وله الحمد والمنة والتوفيق والعصمة.

(6)

أ، ب: ريح عاصف.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: عمر بن سول؛ وهو تحريف.

(9)

في أ، ب: العفيف منصور بن منعة. ولم أصل فيه إِلى رأي.

(10)

أ، ب: أحد وعشرين يومًا.

(11)

سترد ترجمته في وفيات سنة 656 من هذا الجزء.

(12)

ب: وجاءت.

(13)

أ، ب: النفيسة النافعة.

ص: 259

وفي أواخر ذي الحجة طَهَّر الخليفة المستعصم بالله [أمير المؤمنين] ولديه الأميرين أبا العباس أحمد، وأبا الفضائل عبد الرحمن، وعملت ولائم فيها كل أفراح ومسرَّة

(1)

، لا يسمع بمثلها من أزمان متطاولة، وكان ذلك وداعًا لمسرَّات بغداد وأهلها في ذلك الزمان.

وفيها: احتاط الناصر داود صاحب الكرك على الأمير عماد الدين داود بن موسك بن جكر

(2)

، وكان من خيار الأمراء الأجواد

(3)

، واصطفى أمواله كلَّها وسجنه عنده في الكرك، فشفع فيه فخر الدين ابن الشيخ

(4)

لما كان محاصره في الكرك فأطلقه، فخرجت في حلقه خرّاجة

(5)

فَبَطَّها فمات ودُفن عند قبر جعفر والشهداء بمؤتة

(6)

رحمه الله تعالى.

‌وفيها: توفي

ملك الخوارزمية قبلًا بركات خان لما كسرت أصحابه عند بحيرة حمص كما تقدم ذكره.

‌وفيها توفي:

الملك المنصور

(7)

ناصر الدين إِبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص بدمشق، بعد أن سلَّم بعلبك للصالح أيوب

(8)

، ونقل إِلى حمص، وكان نزوله أولًا ببستان سامة، فلما مرض حمل إِلى الدهشة بستان الأشرف بالنيرب فمات فيه

(9)

.

وفيها توفي:

الصائن محمد بن حسان

(10)

بن رافع العامري الخطيب.

وكان كثير السماع مسندًا، وكانت وفاته بقصر حجاج رحمه الله تعالى.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

ليست اللفظة في أ ولا في ب. وهي في ط: حسكو. والخبر في مختصر أبي الفداء (3/ 176) والدارس (1/ 585).

(3)

أ: الأمراء والأجواد.

(4)

فخر الدين هو يوسف بن الشيخ بن حمويه سترد وفاته في وفيات سنة 647 هـ.

(5)

ط: جراحة؛ وهو تحريف.

(6)

في ط: بحوته؛ وهو تحريف.

(7)

ترجمة - الملك المنصور - في مرآة الزمان (8/ 507) وذيل الروضتين (178 - 179) ووفيات الأعيان (2/ 481) والمختصر في أخبار البشر (2/ 176) وسير أعلام النبلاء (23/ 221) والعبر (5/ 183) والوافي (6/ 20) والنجوم الزاهرة (6/ 356) وشذرات الذهب (7/ 396) وترويح القلوب (41).

(8)

أ، ب: بعد أن تسلم بعلبك للملك الصالح.

(9)

أ، ب: بتسان الأشرف بالنيرب فمات به.

(10)

ترجمة - الصائن بن رافع - في ذيل الروضتين (179) ولقبه بالضياء وسير أعلام النبلاء (23/ 147 - 148) والعبر (5/ 184) والنجوم الزاهرة (6/ 357) وشذرات الذهب (7/ 398).

ص: 260

‌وفيها توفي:

الفقيه العلامة محمد بن محمود بن عبد المنعم

(1)

المراتبي الحنبلي.

وكان فاضلًا ذا فنون، أثنى عليه أبو شامة وقال

(2)

: صحبته قديمًا ولم يترك بعده بدمشق مثله في الحنابلة، وصُلِّي عليه بجامع دمشق ودفن بسفح قاسيون رحمه الله.

والضياء

(3)

عبد الرحمن الغُماري

(4)

المالكي الذي

(5)

ولي وظائف الشيخ أبي عمرو بن الحاجب حين خرج من دمشق سنة ثمانٍ وثلاثين وجلس في حلقته ودرس مكانه بزاوية المالكية والفقيه تاج الدين إِسماعيل بن جهبل

(6)

بحلب، وكان

(7)

فاضلًا ديّنًا سليمَ الصدر رحمه الله.

‌ثم دخلت سنة خمس وأربعين وستمئة

فيها: كان عود السلطان [الملك] الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل من الشام إِلى الديار المصرية، وزار في طريقه بيتَ المقدس وفرّق في أهله أموالًا كثيرة، وأمر بإِعادة سوره كما كان في أيام عمِّ أبيه الملك الناصر فاتح القدس. ونزَّل الجيوش لحصار الفرنج ففتحت طبرية في عاشر صفر، وفتحت عسقلان في أواخر جمادى الآخرة.

وفي رجب عزل الخطيب عماد الدين داود بن خطيب بيت الآبار عن الخطابة بالجامع

(8)

الأموي، وتدريس الغزالية، وولي ذلك للقاضي عماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني

(9)

شيخ دار الحديث بعد ابن الصلاح.

(1)

ترجمة - محمد بن محمود بن عبد المنعم - في ذيل الروضتين (179) والعبر (184) والوافي بالوفيات (5/ 11) وذيل ابن رجب (2/ 242) وشذرات الذهب (7/ 398).

(2)

ط: قال، والخبر في ذيل الروضتين (179) بخلاف في الرواية.

(3)

له ترجمة في تاريخ الإسلام (14/ 502) والدارس (1/ 5، 8) وفيه: عبد الرحمن بن عبد الله العمادي المالكي الزواوي.

(4)

ط: "الغمار" وفي ذيل الروضتين والدارس: "العمادي" وكله تحريف، وما هنا من خط الذهبي، وهو الصواب، والغماريون معروفون بالحديث والفقه إِلى اليوم (بشار).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

في ط: بن جميل.

(7)

من ط وحدها.

(8)

ط: بجامع الأموي.

(9)

في ط: عماد الدين بن عبد الكريم؛ خطأ. وهو عبد الكريم بن عبد الصمد بن الحرستاني، سترد ترجمته في وفيات سنة 662 هـ من هذا الجزء.

ص: 261

وفيها: أرسل الصالح أيوب يطلب جماعةً من أعيان الدماشقة اتُّهموا بممالأة الصالح إِسماعيل، منهم القاضي محيي الدين بن الزكي

(1)

، وبنو صَصْرَى وابن العماد الكاتب، والحليمي مملوك الصالح إِسماعيل، والشهاب غازي والي بصرى، فلما وصلوا إِلى مصر لم يكن إِليهم شيء من العقوبات والإهانة

(2)

، بل خُلع على بعضهم وتركوا باختيارهم مكرمين.

‌وممن توفي فيها من الأعيان

(3)

:

الحسين بن الحسن

(4)

بن علي

(5)

بن حمزة العلوي الحُسَيْني، أبو عبد الله الأَقساسي النَّقيب قطب الدين.

أصله من الكوفة وأقام ببغداد، وولي النقابة، ثم اعتقل بالكوفة، وكان فاضلًا أديبًا شاعرًا مطبقًا، أورد له ابن الساعي أشعارًا كثيرة رحمه الله.

الشَّلَوْبِين

(6)

النحوي

(7)

هو عُمر بن محمد بن عبد الله الأزدي، أبو علي الأندلسي الإشبيلي، المعروف بالشلوبين، وهو بلغة الأندلسيين الأبيض الأشقر.

قال ابن خلكان

(8)

: خُتم به أئمة النحو، وكان فيه تَغَفُّلٌ، وذكر له شعرًا ومصنفات، منها "شرح الجزولية" و"كتاب التوطئة". وأرَّخ وفاته بهذه السنة. وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى وعفا عنه.

الشيخ علي بن [أبي الحسن بن منصور البُسْري]

(9)

المعروف بالحَرِيري

(10)

.

(1)

سترد ترجمة ابن الزكي في وفيات سنة 668 هـ من هذا الجزء.

(2)

ب: ولا الإهانة.

(3)

أ، ب: والمشاهير.

(4)

ط: "الحسين" وهو تحريف، وما هنا من أ، ب، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (14/ 514).

(5)

جاءت هذه الترجمة في أ، ب بعد التي تليها.

(6)

قال ابن خلكان: الشلوبيني: بفتح الشين المثلثة، واللام، وسكون الواو، وكسر الباء الموحدة، وسكون الياء المثناة من تحتها وبعده نون.

(7)

ترجمة - الشلوبين - في معجم البلدان (2/ 360) وإِنباه الرواة (2/ 332) ووفيات الأعيان (3/ 451 - 452) وتاريخ الإسلام (14/ 529) وسير أعلام النبلاء (23/ 207) والعبر (5/ 186) والديباج المذهب (2/ 78 - 80) والنجوم الزاهرة (6/ 358) وبغية الوعاة (2/ 224) وشذرات الذهب (7/ 402) وفيه تقييد حرفي للشلوبين.

(8)

وفيات الأعيان (3/ 453 و 452) بخلاف في الرواية.

(9)

عن أ وحدها ويوافق ما في مصادره وفي ب: على الحريري علي بن المعروف بالحريري.

(10)

ترجمة - الحريري - في ذيل الروضتين (180) وسير أعلام النبلاء (23/ 224 - 227) والعبر (5/ 185) والنجوم الزاهرة (6/ 359) والكواكب الدرية للمناوي (2/ 119) وجامع كرامات الأولياء (2/ 340).

ص: 262

أصله من قرية بُسْر

(1)

شرقي زُرْع، وأقام بدمشق مدةً يعمل صنعة الحرير، ثم ترك ذلك وأقبل يعمل الفقير

(2)

على يد الشيخ علي المغَرْبل

(3)

، وابتنى له زاويةً على الشرف القبلي، وبدرتْ منه أفعالٌ أنكرها عليه الفقهاءُ، كالشَّيخ عز الدين بن عبد السلام

(4)

، والشيخ تقي الدين بن الصلاح

(5)

، والشيخ أبي عمرو

(6)

بن الحاجب شيخ المالكية وغيرهم، فلما كانت الدولة الأشرفية حبس في قلعة عزتا مدة سنين

(7)

ثم أطلقه الصالح إِسماعيل واشترط عليه أن لا يقيم بدمشق، فلزم بلده بُسر مدةً حتى كانت وفاته في هذه السنة.

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الذيل"

(8)

: وفي رمضان أيضًا توفي الشيخ علي المعروف بالحريري المقيم بقرية بُسر في زاويته، وكان يتردَّدُ إِلى دمشق، وتبعه طائفةٌ من الفقراء وهم المعروفون بالحريرية

(9)

أصحاب الزّيّ المُنافي للشريعة، وباطنهم شرٌّ من ظاهرهم، إِلا من رجع إِلى الله منهم، وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون بها من إِظهار شعار

(10)

أهل الفسوق والعصيان شيء كثير، وانفسد بسببه جماعة كثيرة

(11)

من أولاد كبراء دمشق

(12)

وصاروا على زيّ أصحابه، وتبعوه بسبب أنه كان خليع

(13)

العذار، ويجمع مجلسه الغناء الدائم والرقصَ والمردان، وترك الإنكار

(14)

على أحد فيما يفعله، وتركَ الصلوات وكثرة

(15)

النفقات، فأضلّ

(16)

خلقًا كثيرًا وأفسد جمًا

(1)

بُسْر بالضم اسم قرية من أعمال حوران جنب زُرَّة التي يسميها العامة زُرْع. معجم البلدان (1/ 420) قلت: وزُرع تسمى اليوم إِزرع وهي منطقة من مناطق حوران. وبسر تسمى في بعض المصادر بسر الحرير.

(2)

في سير أعلام النبلاء: فتعلم نسج المَرْوَزي. وكان خاله صائغًا ثم عمل العتَّابي. وفي الكواكب الدرية: فعلمه عمه نسج الحرير. وفي العبر: وتعلّم بدمشق نسج العتّابي.

(3)

في أ، ب: علي المغربل تلميذ الشيخ رسلان التركماني الجعبري فاتبعه طائفة من الناس يقال لهم الحريرية. وفي سير أعلام النبلاء: وصحب أبا علي المُغرْبل خادم الشيخ رسلان.

(4)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660 هـ من هذا الجزء.

(5)

تقدمت ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة 643 هـ من هذا الجزء.

(6)

سترد ترجمة ابن الحاجب في وفيات سنة 646 هـ من هذا الجزء.

(7)

أ، ب: سجن بقلعة عرتا سنتين.

(8)

ذيل الروضتين (180).

(9)

ط: المعروفون بأصحاب الحريري أصحاب المنافي للشريعة.

(10)

ط: والتهاون فيها من إِظهار شعائر. وأ ب: والتهاون بها ومن شعار أهل الفسوق.

(11)

ط: كبيرة.

(12)

أ، ب: كبراء الدماشقة.

(13)

أ، ب: بسبب الدكان خلع الفدار.

(14)

في ذيل الروضتين: وترك الاحتجار.

(15)

ط: "كثرت" وما هنا من أ، ب، والذيل.

(16)

أ، ب: وأصل.

ص: 263

غفيرًا، ولقد أفتى في قتله مرارًا جماعةٌ من علماء الشريعة، ثم أراح الله تعالى منه. هذا لفظه بحروفه

(1)

.

واقف

(2)

العزّيَّةِ الأمير عِزُّ الدين أيبك

(3)

أستاذ دار المعظم.

كان من العقلاء الأجواد الأمجاد، استنابه المعظمُ على صرخد

(4)

وظهرت منه نهضة وكفاية وسداد

(5)

، ووقف

(6)

العِزِّيتين الجُوَّانية والبَرَّانية، ولما أخذ منه الصالحُ أيوبُ صرخدَ عوَّضه عنها وأقام بدمشق ثم وشى به

(7)

بأنه يكاتب الصالح إِسماعيل فاحتيط عليه وعلى أمواله وحواصله فمرض وسقط إِلى الأرض، وقال

(8)

: هذا آخر عهدي. ولم يتكلم حتى مات ودفن بباب النصر بمصر رحمه الله تعالى، ثم نقل إِلى تربته التي فوق الوراقة. وإِنما أرَّخ السبط وفاته في سنة سبع

(9)

وأربعين فالله أعلم.

الشهاب غازي بن العادل

(10)

صاحب ميافارقين وخلاط وغيرهما من البلدان.

كان من عقلاء بني أيوب وفضلائهم، وأهل الديانة منهم، ومما أنشد قوله

(11)

: [من الطويل]

ومنْ عَجَبِ الأيامِ أَنَّكَ جالسٌ

على الأرضِ في الدُّنيا وأنتَ تَسيرُ

فَسيْرُكَ يا هذا كَسَيْرِ سَفينةٍ

بقومٍ جُلوسٍ والقُلوعُ تَطيرُ

‌ثم دخلت سنة ست وأربعين وستمئة

فيها: قدم السلطان الملك

(12)

الصالح نجم الدين أيوب من الديار المصرية إِلى دمشق وجهز الجيوش

(1)

هذه العبارة لها دلالة هامة وهي أَنَّ النقل في العصور المتاخرة كثيرًا ما كان يقوم على المعنى دون اللفظ إِلا ذكر مثل هذه العبارة فهو سيلتزم بألفاظ مصدره ينقلها بحروفها.

(2)

ترتيب التراجم في أ، ب: مختلف عما في ط فهناك تبدأ النسختان بالحريري ثم بعده الأقساسي ثم الشلوبين ثم واقف العزية. وآثرت ترتيب ط، لانتشارها وشهرتها.

(3)

ترجمة - عز الدين أيبك - في الدارس (1/ 478) وتنبيه الطالب (96 - 97) ومنادمة الأطلال (185).

(4)

صرخد يسميها العامة اليوم صلخد وتقع في جنوب جبل العرب.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: وواقف.

(7)

ظ: أوشى عليه. وفي اللسان وشى به لا وشى عليه.

(8)

الخبر في مرآة الزمان (8/ 509).

(9)

كذا في كل الأصول، وكذا وَرَّخه الذهبي في تاريخ الإسلام (14/ 543).

(10)

ترجمة الشهاب في مرآة الزمان (8/ 510 - 511) وذيل الروضتين (151) وتاريخ الإسلام (14/ 530) والعبر (5/ 187) وشذرات الذهب (7/ 402) وترويح القلوب (62).

(11)

البيتان في مرآة الزمان (8/ 510).

(12)

عن ب وحدها.

ص: 264

والمجانيق إِلى حمص، لأنه كان صاحبها الملك الأشرف

(1)

موسى بن المنصور بن أسد الدين شيركوه

(2)

قد قايض بها إِلى تل باشر لصاحب حلب الناصر يوسف بن العزيز، ولما علمت الحلبيون بخروج الدماشقة برزوا أيضًا في جحفل عظيم

(3)

ليمنعوا حمص منهم، واتفق الشيخ [مجيء] نجم الدين الباذرائي

(4)

مدرس النظامية ببغداد في رسالة فأصلح بين الفريقين، وردَّ كلًا من الفئتين إلى مستقرها ولله الحمد.

وفيها: قتل مملوك تركيّ شاب صبي لسيّده على دفعه

(5)

عنه لما أراد به من الفاحشة، فصلب الغلامُ مُسَمَّرًا، وكان شابًا حسنًا جدًا فتأسَّفَ الناسُ له لكونه

(6)

صغيرًا ومظلومًا وحسنًا، ونظموا فيه قصائد، وممن نظم فيه الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الذيل"

(7)

، وقد أطال قصته جدًا.

وفيها: سقطت قنطرة رومية قديمة البناء بسوق الدقيق

(8)

من دمشق، عند قصر أم حكيم، فتهدَّم بسببها شيء كثير من الدور والدكاكين، وكان سقوطها نهارًا.

وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من رجب وقع حريق بالمنارة الشرقية فأحرق

(9)

جميع حشوها، وكانت سلالمها سقالات من خشب، وهلك للناس ودائع كثيرة كانت فيها، وسلَّم الله الجامع وله الحمد. وقدم السلطان بعد أيام إِلى دمشق فأمر بإِعادتها كما كانت.

قلت: ثم احترقت وسقطت بالكلية بعد سنة أربعين وسبعمئة وأُعيدت عمارتها أحسن مما كانت ولله الحمد. وبقيت حينئذ المنارة البيضاء الشرقية بدمشق كما نطق به الحديث في نزول عيسى [ابن مريم] عليه السلام عليها

(10)

، كما سيأتي بيانه وتقريره في موضعه إِن شاء الله تعالى.

(1)

ط: الملك الأشرف بن موسى؛ وهذا خطأ لأن موسى هو الأشرف نفسه، وسترد ترجمته في وفيات سنة 680 هـ من هذا الجزء.

(2)

عن أ وحدها.

(3)

ب: جحفل كثير.

(4)

الباذرائي هو عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عثمان. سترد ترجمته في حوادث سنة 655 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله تعالى.

(5)

أ، ب: علاى رفعه.

(6)

أ، ب: ولكونه.

(7)

ذيل الروضتين (181) ومن أبياته:

ومنفردٍ من فوق أعواد حتفه

يجود بنفسٍ صانها خوف ربّه

تسمّرت الأعضاء منه فلم يُطقْ

سجودًا فأومأ للسجود بقلبه

(8)

في ذيل الروضتين (182) بسوق الرقيق.

(9)

أ، ب: فاحترق.

(10)

رواه مسلم في صحيحه رقم (2937)(4/ 2252) وأحمد في المسند رقم (17561)(4/ 181) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.

ص: 265

ثم عاد السلطان الصالح أيوب مريضًا في محفة إِلى الديار المصرية وهو ثقيل مدنف، ما شغله مرضه وما هو فيه

(1)

عن أمره بقتل أخيه العادل أبي بكر بن الكامل الذي كان صاحبَ الديار المصرية بعد أبيه، وقد كان سجنَه سنة استحوذ على مصر، فلما كان في هذه السنة في شوَّالها أمر بخنقه، فخنق [ودفن] بتربة شمس الدولة، فما عُمر بعده إِلا إِلى النصف من شعبان في العام القابل في أسوأ حالٍ، وأشدِّ مرضٍ، فسبحان من له الخلق والأمر.

وفيها: كانت وفاة قاضي القضاة بالديار المصرية:

أفضل

(2)

الدين

(3)

الخُونَجي

(4)

، الحكيم المنطقي البارع في ذلك، وكان مع ذلك جيد السيرة في أحكامه.

قال أبو شامة

(5)

: أثنى عليه غير واحد.

‌وممن توفي فيها:

علي بن يحيى

(6)

جمال

(7)

الدين أبو الحسن [البغدادي] المُخَرِّمي

(8)

، كان شابًا فاضلًا أديبًا شاعرًا ماهرًا، صنف كتابًا مختصرًا وجيزًا جامعًا لفنون كثيرة في الرياضة والعقل وذمّ الهوى، وسماه "نتائج الأفكار". قال فيه من الكلم المستفادة الحكمية:

السلطانُ إِمامٌ متبوعٌ، ودينٌ مشروعٌ، فإِن ظَلَمَ جارتِ الحكّامُ لظلمه، وإِن عدَلَ لم يَجُرْ أحدٌ في

(9)

(1)

ط: شغله ما هو فيه.

(2)

في ط: فضل الدين؛ وهو تحريف.

(3)

ترجمة - الخونجي - في ذيل الروضتين (182) وعيون الأنباء (3/ 199 - 200) وتاريخ الإسلام (14/ 557) وسير أعلام النبلاء (23/ 228) والعبر (5/ 191) والوافي بالوفيات (5/ 108 - 109) وطبقات السبكي (8/ 105 - 106) وطبقات الإسنوي (1/ 502 - 503) وحسن المحاضرة (1/ 541) وشذرات الذهب (7/ 409 - 410).

(4)

في شذرات الذهب: وفيها أفضل الدين الخونجي - بخاء معجمة مضمومة، ثم واو، بعدها نون، ثم جيم - محمد بن ناماور - بالنون في أوله - ابن عبد الملك، قاضي القضاة أبو عبد الله.

(5)

ذيل الروضتين بخلاف في الرواية.

(6)

أ، ب: بن جمال الدين؛ خطأ.

(7)

ترجمة - جمال الدين المخرمي - في تاريخ الإسلام (14/ 553) والحوادث الجامعة (236 - 237) ومعجم المؤلفين (7/ 261).

(8)

أ، ب: الحرمي، ط: المحرمي، ونسبته إلى المُخَرِّم وهي محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلى. معجم البلدان (5/ 71).

(9)

عن ط وحدها.

ص: 266

حكمه، منْ مَكَّنَهُ اللهُ في أرضِهِ وبلادِهِ وائْتَمَنَهُ على خلقِهِ وعبادِهِ، وبسَطَ يَدَهُ وسلطانَهُ، ورَفَعَ مَحَلَّهُ ومكانَهُ، فحقيقٌ عليهِ أن يُؤَدّيَ الأمانَةَ، ويُخْلِصَ الديانةَ، ويُجْمِلَ السَّريرةَ، ويُحْسِنَ السِّيرةَ، ويَجْعَلَ العَدْلَ دَأْبَهُ المَعْهُود، والأَجْرَ

(1)

غَرَضَهُ المَقْصود، فالظُّلْمَ يُزِلُّ القَدَم، ويُزِيلُ النِّعم، ويجلبُ النِّقَم، ويُهْلِكُ الأُمَم.

وقال أيضًا:

معارضَةُ الطَّبيب تُوجِبُ التَّعذيب.

رُبَّ حِيلَةٍ أنفعُ من قَبيلة.

الموتُ في طلب الثأر خيرٌ من الحياة في عار.

سَمينُ الغضب مَهْزُول، وَوالي الغَدْرِ مَعْزول.

قلوبُ الحكماءِ تَسْتَشِفُّ

(2)

الأَسْرار من لَمَحَاتِ الأَبْصار.

اِرْضَ مِنْ أخيكَ في ولايتهِ بعُشْرِ ما كُنْتَ تَعْهَدُهُ في مَوَدَّتِهِ.

التَّواضعُ من مَصَائِدِ الشَّرَفِ.

ما أَحْسَنَ حُسْنَ الظَّنِّ لولا أَنَّ فيهِ العَجْزَ.

ما أَقْبَحَ سُوءَ الظَّنِّ لولا أَنَّ فيهِ الحَزْمَ.

وذكر في غضون

(3)

كلامه أَنَّ خادمًا لعبد الله بن عمر أذنبَ فأرادَ ابنُ عمر أن يعاقبَهُ على ذنبه فقال: يا سيدي أما لَكَ ذَنْبٌ تخافُ من الله فيه

(4)

؟ قال: بلى، قال: فبالذي

(5)

أمهلكَ لما أَمْهَلتني، ثم أَذْنَبَ العبدُ ثانية

(6)

فأرادَ عقوبتَه فقال له مثلَ ذلك فعفا عنه، ثم أذنبَ الثالثةَ فعاقبه وهو لا يتكلم فقال له ابن عمر: مالك لم تَقُلْ مِثل ما قلتَ في الأوليين

(7)

؟ فقال: يا سيّدي حياءً من حلمك مع تكرار جُرْمي. فَبَكى ابن عمر وقال: أنا أحقُّ بالحياءِ من ربّي، أنتَ حُرٌّ لوجه الله تعالى.

ومن شعره يمدح الخليفة: [من الكامل]

(1)

أ، ب: والأمن بحر غرضه المقصود.

(2)

أ، ب: يسفسف.

(3)

أ، ب: في عيون.

(4)

أ، ب: تخاف من الله منه.

(5)

ط: قال بالذي.

(6)

ط: ثانيًا.

(7)

ط: الأولتين؛ وهو خطأ.

ص: 267

يَا مَنْ إِذا بخلَ السَّحابُ بمائهِ

هَطَلَتْ يَدَاهُ عَلَى البريَّةِ عَسْجَدا

جَوَّدْتَ كِسْرَى يا مُبَخِّلَ حاتَمٍ

فَغَدَتْ بَنو الآمالِ نَحْوَكَ سُجَّدا

وقد أورد له ابن السَّاعي أشعارًا كثيرةً حسنةً رحمه الله تعالى.

الشيخ أبو عمرو بن الحاجب

(1)

المالكي عثمان بن عُمر بن أبي بكر بن يونس الدّويني

(2)

ثم المصري، العلامة أبو عمرو [ابن الحاجب] شيخ المالكية.

كان أبوه صاحبًا للأمير عِزّ الدين موسك الصَّلاحي، واشتغل هو بالعلم فقرأ القراءات وحرَّر النحو تحريرًا بليغًا، وتفقّه وساد أهلَ عصره

(3)

، ثم كان رأسًا في علوم كثيرة، منها الأصول والفروع والعربية [والنحو] والتصريف والعروض والتفسير وغير ذلك. وقد

(4)

كان استوطن دمشق في سنة سبع عشرة وستمئة، ودرس بها للمالكية بالجامع حتى كان خروجه بصحبة

(5)

الشيخ عز الدين بن عبد السلام

(6)

في سنة ثمانٍ وثلاثين، فصارا إِلى الديار المصرية حتى كانت وفاة الشيخ أبي عمرو في هذه السنة بالإسكندرية، ودفن بالمقبرة التي بين المنارة والبلد.

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(7)

: وكان من أذكى الأُمَّة

(8)

قريحةً، وكان ثقةً حجةً متواضعًا عفيفًا كثيرَ الحياء منصفًا محبًّا للعلم وأهله، ناشرًا له محتملًا للأذى، صبورًا على البلوى، قدم دمشق مرارًا آخرها سنة سبع عشرة، فأقام بها مدرّسًا للمالكية وشيخًا للمستفيدين عليه في عِلْمَي القراءات والعربية

(9)

، وكان ركنًا من أركان الدين في العلم والعمل، بارعًا في العلوم

(1)

ترجمة - ابن الحاجب - في ذيل الروضتين (182) ووفيات الأعيان (3/ 248 - 250) وتاريخ الإسلام (14/ 551) وسير أعلام النبلاء (23/ 264 - 266) والعبر (5/ 189) والطالع السعيد للأدفوي (188) والديباج المذهب (2/ 86 - 89) والبلغة (140) وغاية النهاية (1/ 508 - 509) وبغية الوعاة (2/ 134 - 135) وحسن المحاضرة (1/ 456) وشذرات الذهب (7/ 405 - 407).

(2)

ط: الرويني، وأ، ب: الروني؛ وكلاهما تحريف. وفي سير أعلام النبلاء: الدُّويني. وهو ضبط الذهبي رحمه الله. وقال ياقوت: دَوِين: - بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وآخره نون: بلدة من نواحي أرّان في آخر حدود أذربيجان بقرب تفليس منها ملوك الشام بنو أيّوب. معجم البلدان (2/ 491).

(3)

أ، ب: وساد أهل مصره. كان رأسًا.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: صحبة.

(6)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660 هـ من هذا الجزء.

(7)

ذيل الروضتين (182).

(8)

ط: أذكى الأئمة.

(9)

أ: في علم القراءات والعربية. وب: في علمي القرآن والعربية.

ص: 268

[الأصولية وتحقيق علم العربية]

(1)

متقنًا لمذهب مالك بن أنس رحمه الله تعالى.

وقد أثنى عليه ابن خلكان

(2)

ثناءً كثيرًا، وذكر أنه جاء إِليه في أداء شهادة حين كان [ابن خلكان] نائبًا في الحكم بمصر، وسأله عن مسألة اعتراض

(3)

الشرط على الشرط، إِذا قال:"إِن أكلتِ، إِن شربتِ فأنت طالق". لِمَ كان [لا] يقع الطلاق حين شربت أولًا؟

(4)

وذكر (أنه) أجاب عن ذلك في تُؤدةٍ وسكون.

قلت ومختصره

(5)

في الفقه من أحسن المختصرات، انتظم فيه جواهر

(6)

ابن شاس

(7)

، ومختصره

(8)

في أصول الفقه، استوعب فيه عامة فوائد الأحكام لسيف الدين الآمدي

(9)

، وقد منَّ الله تعالى عليَّ بحفظه وجمعتُ كراريس في الكلام على ما أودعه فيه من الأحاديث النبوية، ولله الحمد. وله "شرح المفصل" و"الأمالي" في العربية و"المقدمة" المشهورة في النحو، اختصر فيها "مفصل الزمخشري" وشرحها، وقد شرحها غيره أيضًا، وله التصريف وشرحه، وله عروض

(10)

على وزن الشاطبية رحمه الله ورضي عنه.

‌ثم دخلت سنة سبع وأربعين وستمئة

‌فيها: كانت وفاة

الملك الصالح أيوب، وقتل ابنه

(11)

توران شاه وتولية المعز عز الدين أيبك التركماني، [على ما سيأتي].

وفي

(12)

رابع المحرم يوم الإثنين توجه

(13)

الملك الصالح من دمشق إِلى الديار المصرية في محفَّةٍ.

(1)

ما بين الحاصرتين زيادة عن ذيل الروضتين أصل المؤلف.

(2)

وفيات الأعيان (3/ 250) بخلاف في الرواية.

(3)

أ، ب: مسألة دخول الشرط على الشرط كما إِذا قال.

(4)

السؤال في الوفيات: لِمَ تعين تقديم الشرب على الأكل بسبب وقوع الطلاق حتى لو أكلت ثم شربت لا تطلق، وفي أ ب: لم كان لا يقع الطلاق حين تشرب أولًا؟.

(5)

أ، ب: وله مختصر في الفقه.

(6)

ط: فوائد ابن شاس، وكتابه اسمه:"الجواهر الثمينة في المذهب".

(7)

هو عبد الله بن نجم بن شاس، تقدمت ترجمته في وفيات سنة 616 هـ من هذا الجزء.

(8)

أ، ب: ومختصر في أصول الفقه.

(9)

تقدمت ترجمة السيف الآمدي في سنة 631 من هذا الجزء.

(10)

أ، ب: وله في الروض على وزن الشاطبية.

(11)

ب: وقيل أبيه المعظم.

(12)

ب: في؛ بلا واو.

(13)

أ، ب: توجه السلطان الملك الصالح.

ص: 269

قاله السبط

(1)

. وكان قد نادى في دمشق: من له عندنا شيء فليأت، فاجتمع خلق كثير بالقلعة، فدفعت إِليهم أموالهم.

وفي عاشر صفر دخل إِلى دمشق نائبها الأمير جمال الدين بن يغمور من جهة الصالح أيوب فنزل بدرب الشعارين داخل باب الجابية.

وفي جمادى الآخرة أمر النائب بتخريب الدكاكين المحدَثة وسط باب البريد، وأمر أن لا يبقى فيها دكان سوى ما في جانبيه إِلى جانب الخياطين القبلي والشامي

(2)

، وما في الوسط يهدم

(3)

. قال أبو شامة

(4)

: وقد كان العادل هدم ذلك ثم أعيد ثم هدمه ابن يغمور، والمرجو استمراره على هذه الصفة.

وفيها: توجَّهَ الناصر داود من الكرك إِلى حلب فأرسل الصالح أيوب إِلى نائبه بدمشق جمال الدين بن يغمور بخراب دار أسامة المنسوبة إِلى الناصر بدمشق، وبستانه الذي بالقابون، وهو بستان القصر، وأن تقلع أشجاره ويخرب القصر، وتسلَّم الصالح

(5)

أيوب الكرك من الأمجد حسن بن الناصر، وأخرج من كان بها من بيت المعظم، واستحوذ على حواصلها وأموالها، فكان فيها من الذهب ألف ألف دينار، وأقطع الصالح الأمجد هذا إِقطاعًا جيدًا.

وفيها: طغى الماء ببغداد حتى أتلف شيئًا كثيرًا من المحال والدور الشهيرة، وتعذّرت الجُمَع في أكثر الجوامع بسبب ذلك سوى ثلاثة

(6)

جوامع، ونقلت توابيت جماعة من الخلفاء إِلى الترب من الرصافة خوفًا عليهم من أن تغرق محالهم، منهم المعتضد

(7)

بن الأمير أبي أحمد [بن] المتوكل، وذلك بعد دفنه بنيّفٍ وخمسين سنة وثلاثمئة سنة، وكذا نقل

(8)

ولده المكتفي، وكذا المُتَّقي

(9)

بن المقتدر بالله رحمهم الله تعالى.

وفيها: هجمت الفرنجُ على دمياط فهربَ مَنْ كانَ فيها من الجند والعامة واستحوذ الفرنجُ على الثغر وقتلوا خلقًا كثيرًا من المسلمين، وذلك في ربيع الأول منها، فنصب السلطانُ المخيّم تجاهَ العدوّ بجميع

(1)

مرآة الزمان (8/ 513).

(2)

ب: القبلي والشمالي.

(3)

أ، ب: فهذم.

(4)

ذيل الروضتين (183).

(5)

أ، ب: وأن يقلع أشجاره وتخريب القصر ويسلم الصلح.

(6)

ط: ثلاث.

(7)

ط: المقتصد؛ تحريف.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ط: المقتفي بن المقتدر بالله؛ وهو خطأ.

ص: 270

الجيش، وشنق خلقًا ممن هربَ من الفرنج، ولامهم على ترك المصابرة قليلًا ليرهبوا عدوَّ الله وعدوَّهم، وقوي المرضُ وتزايد بالسلطان جدًا، فلما كانت ليلة النصف من شعبان توفي إِلى رحمة الله تعالى بالمنصورة، فأخفت جاريتُه أم [ولده] خليل المدعوَّة شجرةَ الدرِّ موتَه، وأظهرت أَنَّهُ مريضٌ مُدْنفٌ لا يوصَل إِليه، وبقيتْ تعلِّم عنه بعلامته سواء. وأعلمت إِلى أعيان الأمراء فأرسلوا إِلى ابنه الملك المعظم تورانشاه وهو بحصن كيفا، فأقدموه إِليهم سريعًا، وذلك بإِشارة أكابر الأمراء منهم فخر الدين ابن الشيخ

(1)

، فلما قدم عليهم مَلَّكُوه عليهم وبايعوه أجمعون

(2)

، فركبَ في عصائب الملك وقاتلَ الفرنجَ فكسرهم وقتل منهم ثلاثين ألفًا ولله الحمد.

وذلك في أول السنة الداخلة. ثم قتلوه بعد شهرين من ملكه، ضربه بعض الأمراء وهو عز الدين أيبك التركماني، [فضربه في يده فقطع بعض أصابعه]

(3)

فهرب إِلى قصر من خشبٍ في المُخيم فحاصروه فيه وأحرقوه عليه، فخرجَ من بابه مُسْتَجيرًا برسولِ الخليفة فلم يقبلوا منه، فهربَ إِلى النّيل فانغمر فيه ثم خرج فقُتل سريعًا شَرَّ قِتْلَةٍ، وداسوه بأرجلهم ودُفن كالجيفة، فإِنَّا لله وإِنَّا إِليه راجعون. وكان فيمن ضَرَبَهُ البندقداري على كتفه فخرج السيف من تحت إِبطه الآخر

(4)

وهو يستغيث فلا يغاث.

‌وممن قتل في هذه السنة:

فخر الدين يوسف بن الشيخ بن حمويه

(5)

.

وكان فاضلًا دينًا مهيبًا وقورًا خليقًا بالملك، كانت الأمراء تعظمه جدًا، ولو دعاهم إِلى مبايعته بعد الصالح

(6)

لما اختلف عليه اثنان، ولكنه كان لا يرى ذلك حماية لجانب بني أيوب، قتلته الداوية

(7)

من الفرنج شهيدًا قبلَ قدوم المُعَظَّم توران شاه إِلى مصر، في ذي القعدة، ونهبت أمواله وحواصله وخيوله،

(1)

سترد ترجمته بعد أسطر في وفيات هذه السنة 647 هـ.

(2)

ط: أجمعين.

(3)

وكان ما بين الحاصرتين في أ، ب: وهو جالسٌ علىِ السماط وفي يده بالسيف وذلك أنه صاح. في أ: صالح. على أيبك التركماني فضربه في يده فانكاه، في ب: فأفكاه.

(4)

في أ، ب: الأخرى. والإبط يذكر ويؤنث والتذكير أعلى. واللسان (أبط).

(5)

ترجمة - فخر الدين بن شيخ الشيوخ - في مرآة الزمان (8/ 515 - 517) وذيل الروضتين (184) وتاريخ الإسلام (14/ 586) وسير أعلام النبلاء (23/ 100 - 102) والعبر (5/ 194 - 195) وطبقات السبكي (8/ 97) والنجوم الزاهرة (6/ 363) وشذرات الذهب (7/ 412).

(6)

أ، ب: إِلى بيعته بعد الصالح، وفي ب: بعد الصالح أيوب.

(7)

فرقة من فرسان الصليبيين مشهورة.

ص: 271

وخرَّبت دارَهُ ولم يتركوا شيئًا من الأفعال الشنيعة البشعة إِلا صنعوه به، مع أَنَّ الذين تعاطوا ذلك من الأمراء كانوا مُعَظِّمين له غايةَ التَّعظيم. ومن شعره:[من الطويل]

عصيتُ هَوَى نَفْسي صَغيرًا فعندما

رَمَتْني اللَّيالي بالمَشِيبِ وبالكبرِ

أَطَعْتُ الهَوَى عَكْسَ القَضِيَّةِ لَيْتَنِي

خُلِقْتُ كبيرًا ثُمَّ عُدْتُ

(1)

إِلى الصّغرِ

‌ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وستمئة

في ثالث المحرم يوم الأربعاء كان كَسرُ المعظم توران شاه للفرنج على ثغر دمياط، فقتل منهم ثلاثين ألفًا وقيل مئة ألف، وغنموا شيئًا كثيرًا ولله الحمد. ثم قتل جماعة من الأمراء الذين أسروا، وكان فيمن أسر ملك الإفرنسيس

(2)

وأخوه، وأُرسلت غفارةُ ملك الإفرنسيس إِلى دمشق فلبسها نائبها في يوم الموكب، وكانت من سَقِرْلاط

(3)

[أحمر] تحتها فرو سنجاب، فأنشد في ذلك جماعة من الشعراء فرحًا بما وقع

(4)

، ودخل الفقراءُ كنيسةَ مريمَ فأقاموا بها فرحًا بما

(5)

نصر الله تعالى على النصارى، وكادوا أن يخربوها، وكانت النصارى (7) ببعلبك فرحوا

(6)

حين أخذت النصارى دمياط، فلمّا كانت هذه الكسرة عليهم سَخَّموا وجوه الصور

(7)

، فأرسل نائب البلد

(8)

فجناهم وأمر اليهود فصفعوهم، ثم لم يخرج شهر المحرم حتى قتل الأمراء ابن أستاذهم [المُعَظَّم] توران شاه، ودفنوه إِلى جانب النيل من الناحية الأخرى رحمه الله تعالى ورحم أسلافه بمنه وكرمه.

(1)

البيتان في مرآة الزمان (8/ 516).

(2)

ط: الفرنسيس.

(3)

في أ، ب: شكر لاط، وفي ذيل الروضتين: اسكر لاط. وفي هامشه: ملابس صوفية مدفئة، والهامش ذاته في النجوم الزاهرة (6/ 368) بإِضافة عن القاموس الفارسي الإنجليزي، وبالرواية المثبتة هنا في الأعلى: سَقِرْلاط أحمر.

(4)

أورد أبو شامة ثلاثة مقطعات من هذا الشعر من نظم نجم الدين محمد بن إِسرائيل بينما أورد ابن تغري بردي من هذه المقطعات الثالثة وهي قوله: [من الطويل]

أسيّدَ أملاكِ الزمانِ باسرهم

تنجّزت من نصر الإله وُعودَهُ

فلا زال مولانا يبيحُ حمى العدا

ويُلبس أسلابَ الملوكِ عبيدَهُ

(5)

ط: لما.

(6)

أ، ب: قد فرحوا.

(7)

أ، ب: القبور، وأثبت ما يوافق رواية ذيل الروضتين.

(8)

في أ، ب: البلد إِليهم فجناهم، وفي ذيل الروضتين: فجناهم جناة شديدة.

ص: 272

‌تمليك الملك المعز عز الدين أيبك التركماني بمصر

(1)

بعد بني أيوب وهذا أول دولة الأتراك

لما قتل الأمراء البحرية وغيرهم من الصالحية ابنَ أستاذهم المُعَظَّم غياث الدين توران شاه بن الصالح أيوب بن الكامل بن العادل أبي بكر بن [نجم الدين]

(2)

أيوب، وكان ملكه بعد أبيه بشهرين كما تقدم [شرحه و] بيانه، ولما انفصل أمره

(3)

بالقتل نادوا فيما بينهم لا بأس لا بأس، واستدعوا من بينهم الأمير عز الدين أيبك التركماني، فملكوه عليهم وبايعوه ولقبوه بالملك المعز، وركبوا إِلى القاهرة، ثم بعد خمسة أيام أقاموا لهم صبيًا من بني أيوب ابن عشر سنين وهو الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الناصر يوسف ابن المسعود

(4)

أقسيس بن الكامل، وجعلوا المعزَّ أتابكه فكانت السكة والخطبة

(5)

بينهما، وكاتبوا أمراء الشام بذلك، فما تمَّ لهم الأمر بالشام، بل خرج عن أيديهم ولم تستقر لهم المملكة

(6)

إِلا على الديار المصرية، وكل

(7)

ذلك عن أمر الخاتون شجرة الدر أم خليل حَظِيَّة الصالح أيوب، فتزوجت بالمعز، وكانت الخطبة والسكة لها

(8)

، يُدْعَى لها على المنابر أيامَ الجمع بمصر وأعمالها، وكذا تضرب السكة باسمها أم خليل، والعلامة على المناشير والتواقيع بخطها واسمها، مدة ثلاثة أشهر [قبل المعز]

(9)

، ثم آل أمرها إِلى ما سنذكره من الهوان والقتل.

‌ذكر ملك الناصر بن العزيز بن الظاهر

(10)

صاحب حلب لدمشق

(11)

لما وقع بالديار المصرية من قتل الأمراء للمعظم

(12)

توران شاه بن الصالح أيوب ركب الحلبيون معهم

(1)

العنوان في ط: المعز عز الدين أيبك التركماني يملك مصر بعد بني أيوب.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ: ثم لما قتل وانفصل أمره نادوا، وفي ب: ثم لم تم قتله وانفصل أمره نادوا.

(4)

في أ ب: المنصور؛ وهو خطأ. ترويح القلوب (79).

(5)

أ، ب: فكانت الخطبة والسكة بينهما.

(6)

أ، ب: ولم يستقر لهم مملكة.

(7)

أ، ب: وكان.

(8)

أ، ب: باسمها.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ب: ابن الناصر فاتح القدس.

(11)

ط: صاحب حلب يملك دمشق.

(12)

أ، ب: المعظم.

ص: 273

ابن أستاذهم الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر يوسف فاتح بيت المقدس

(1)

، ومن كان عندهم من ملوك بني أيوب منهم الصالح إِسماعيل بن العادل، وكان أحق الموجودين بالملك، من حيث السن والتعدد والحرمة والرئاسة، ومنهم الناصر داود بن المعظم بن العادل، والأشرف موسى بن المنصور إِبراهيم بن أسد الدين شيركوه، الذي كان صاحب حمص وغيرهم، فجاؤوا إِلى دمشق فحاصروها فملكوها سريعًا، ونُهبت دار ابن يغمور وحُبس في القلعة وتسلّموا ما حولها كبعلبك وبصرى والصلت [وعجلون] وصرخد، وامتنعت

(2)

عليهم الكرك والشوبك بالملك المغيث عمر بن العادل بن الكامل، كان قد تغلب عليهما في هذه الفتنة

(3)

حين قتل المعظم توران شاه، فطلبه المصريون ليملِّكوه عليهم، فخاف مما حل بابن

(4)

عمه، فلم يذهب إِليهم ولما استقرت يد الحلبيين على دمشق وما حولها جلس الناصر في القلعة وطيَّبَ قلوبَ الناس، ثم ركبوا إِلى غزة ليتسلموا الديار المصرية، فبرز إِليهم الجيشُ المصري فاقتتلوا معهم أشدَّ القتال، فكُسر المصريون أولًا بحيث إِنه خُطب للناصر في ذلك بها

(5)

، ثم كانت الدائرة على الشاميين فانهزموا وأسروا من أعيانهم خلقًا كثيرًا

(6)

، وعدم من الجيش

(7)

الصالح إِسماعيل رحمه الله تعالى.

وقد أنشد هنا

(8)

الشيخ أبو شامة لبعضهم:

ضيّعَ إِسماعيلُ أموالنا

وخرَّب المغنى بلا معنى

وراحَ من جلِّقَ هذا جزاءُ

من أفقرَ الناسَ وما استغنى

‌ذكر شيء من ترجمة من الصالح أبي الخيش

(9)

إِسماعيل

(10)

وهو واقف تربة أم الصالح، وقد كان الصالح رحمه الله ملكًا عاقلًا حازمًا تَقَلَّبَتْ

(11)

به الأحوال أطوارًا كثيرة، وقد كان الأشرف أوصى له بدمشق من بعده، فملكها شهورًا ثم انتزعها منه أخوه الكامل،

(1)

أ، ب: القدس.

(2)

ب: وامتنعت القلعة وتسلموا ما حولها الكوكب والشوبك.

(3)

ب: في هذه السنة.

(4)

ط: بابني.

(5)

أ، ب: اليوم.

(6)

أ، ب: وأسر من أعيان خلق كثير.

(7)

أ، ب: من البين، مهملة الحروف.

(8)

أ، ب: ها هنا.

(9)

في ط: "الجيش" وهو تصحيف.

(10)

ترجمة - الملك الصالح - في تاريخ الإسلام (14/ 593) والعبر (5/ 198 - 199) والدارس (1/ 316) وتنبيه الطالب (50) والشذرات (7/ 416) وترويح القلوب (61) ومنادمة الأطلال (110 - 111).

(11)

ط: تتقلب.

ص: 274

ثم ملكها من يد الصالح أيوب خديعة ومكرًا، فاستمر فيها أزيد من أربع سنين، ثم استعادها منه الصالح أيوب عام الخوارزمية سنة ثلاث وأربعين، واستقرت بيده بلدتا

(1)

بعلبك وبصرى، ثم أُخذتا منه كما ذكرنا، ولم يَبْقَ له بلدٌ يأوي إِليه، فلجأ إِلى المملكة الحلبية في جوار الناصر يوسف صاحبها

(2)

، فلما كان في هذه السنة ما

(3)

ذكرنا عُدِمَ بالديار المصرية في المعركة فلا يُدْرى ما فُعل به والله تعالى أعلم. وهو واقف التربة والمدرسة ودار الحديث والإقراء بدمشق رحمه الله بكرمه.

‌وممن توفي في هذه السنة

(4)

من الأعيان والمشاهير:

الملك المعظم

(5)

توران شاه بن الصالح أيوب بن الكامل ابن العادل.

كان أولًا صاحب حصن كيفا في حياة أبيه، وكان أبوه يستدعيه [إِليه] في أيامه فلا يجيبه، فلما توفي أبوه كما ذكرنا استدعاه الأمراء فأجابهم وجاء إِليهم فملَّكوه عليهم، ثم قتلوه كما ذكرنا، وذلك يوم الإثنين السابع والعشرين من المحرم، وقد قيل إِنه كان متخلِّفًا لا يصلح للملك، وقد رئي أبوه في المنام بعد قتل ابنه وهو يقول:[من مجزوء الرمل]

قَتَلُوهُ شَرَّ قِتْلَهْ

صَارَ للعالَمِ مُثْلَهْ

لَمْ يُراعُوا فيه إِلَّا

لا ولا مَنْ كانَ قَبْلَهْ

سَتَراهم عَنْ قَريبٍ

لأقلِّ الناسِ أُكْلَهْ

فكان كما ذكرنا

(6)

من اقتتال المصريين والشاميين. وممن عدم فيما بين الصفين من أعيان الأمراء والمسلمين، فمنهم الشمس لؤلؤ مُدَبِّر مماليك الحلبيين، وكان من خيار عباد الله الصالحين الآمرين بالمعروف وعن المنكر ناهين

(7)

وفيها: كانت وفاة [واقفة الحافظية]

(1)

أ: بلدا، وفي ط: بلداه.

(2)

أ، ب: صاحب حلب.

(3)

أ، ب: كما ذكرنا.

(4)

أ، ب: وممن توفي فيها من.

(5)

ترجمة المعظم في ذيل الروضتين (385) وتاريخ ابن العبري (260) والمختصر في أخبار البشر (3/ 181) وتاريخ الإسلام (14/ 596) وسير أعلام النبلاء (23/ 193 - 196) والعبر (5/ 199 - 200) والوافي بالوفيات (10/ 441 - 443) وفوات الوفيات (1/ 263 - 265) وطبقات السبكي (8/ 134 - 136) والنجوم الزاهرة (6/ 364 - 372) وحسن المحاضرة (2/ 35 - 36) وشذرات الذهب (7/ 417 - 418).

(6)

أ: وكان ما ذكرنا، ب: فكان ما ذكرنا.

(7)

أ، ب: والناهين عن المنكر.

ص: 275

الخاتون

(1)

أرغوان

(2)

الحافظية.

سميت الحافظية لخدمتها وتربيتها الحافظ، صاحب قلعة جعبر، وكانت امرأةً عاقلةً مُدَبَّرةً عُمِّرت دهرًا ولها أموالٌ جزيلةٌ عظيمةٌ، وهي التي كانت تصلح الأطعمة للمغيث عمر بن الصالح أيوب، فصادرها الصالح إِسماعيل وأخذ

(3)

منها أربعمئة صندوقٍ من المال، وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها، واشترت بستانَ النجيب ياقوت

(4)

الذي كان خادم الشيخ تاج الدين الكندي

(5)

، وجعلت فيه تربة ومسجدًا، ووقفت فيه عليها أوقافًا كثيرة

(6)

جيدة رحمه الله.

واقف الأمينية التي ببعلبك:

أمين الدولة أبو الحسن غزال المتطبب

(7)

وزير الصالح إِسماعيل أبي الخيش الذي كان مشؤومًا على نفسه، وعلى سلطانه، وسببًا في زوال النعمة عنه وعن مخدومه، وهذا هو وزير السوء، وقد اتهمه السبط

(8)

بأنه كان متسترًا

(9)

بالدين، وأنه لم يكن له في الحقيقة دين، فأراح الله تعالى منه عامة المسلمين، وكان قتله في هذه السنة لما عدم الصالح إِسماعيل بديار مصر، عمد من عمد من الأمراء إِليه وإِلى ابن يغمور

(10)

فشنقوهما وصلبوهما على القلعة بمصر متناوحين

(11)

. وقد وجد لأمين الدولة غزال هذا من الأموال والتحف والجواهر والأثاث ما يساوي ثلاثةَ آلافِ ألفِ دينارٍ، وعشرة آلاف مجلد بخط منسوب وغير ذلك من الخطوط النفيسة الفائقة.

(1)

ترجمة - الخاتون الحافظية - في النجوم الزاهرة (7/ 21) والدارس (2/ 243) وتاريخ الصالحية (217 - 218) والشذرات (7/ 416) ومنادمة الأطلال (332).

(2)

ط: أرغوانية؛ وأ، ب:"أرغون" وما هنا من خط الذهبي، وهو الصواب.

(3)

ط: فأخذ.

(4)

تقدمت ترجمة ياقوت في وفيات سنة 623 من هذا الجزء.

(5)

تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة 613 من هذا الجزء.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ترجمة غزال في مرآة الزمان (8/ 521) وتاريخ الإسلام (14/ 595) والنجوم الزاهرة (7/ 21 - 22) والدارس (1/ 188) والشذرات (7/ 417).

(8)

مرآة الزمان (8/ 521).

(9)

في ط مستهترًا. وعبارة السبط: وما كان مسلمًا ولا سامريًا. بل كان يتستر بالإسلام ويبالغ في هدم شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

(10)

بعده في أ، ب: ناصر الدين.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 276

‌ثم دخلت سنة تسع وأربعين وستمئة

فيها: عاد الملك الناصر صاحب حلب إِلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل إِلى حد الشريعة، فجهز لهم الملك الناصر جيشًا فطردوهم حتى ردوهم إِلى الديار المصرية، وقصروهم عليها.

وتزوجت في هذه السنة أم خليل شَجَر الدرّ بالملك المُعزّ عز الدين أيبك التركماني، مملوك زوجها الصالح أيوب.

وفيها: نقل تابوت الصالح أيوب إِلى تربته بمدرسته، ولبست الأتراك ثياب العزاء، وتصدقت أم خليل عنه بأموال جزيلة [كثيرة].

وفيها: خَرَّبتِ التركُ دمياط ونقلوا الأهالي

(1)

إِلى مصر وأخْلَوا الجزيرةَ أيضًا خوفًا من عَود الفرنج.

وفيها: كمل "شرح الكتاب المسمى بنهج البلاغة" في عشرين مجلدًا مما ألّفه عبد الحميد

(2)

بن هبة الله بن أبي الحديد المدائني، الكاتب للوزير مؤيد الدين بن العلقمي

(3)

، فأطلق له الوزير مئة دينار وخلعة وفرسًا

(4)

، وامتدحه عبد الحميد بقصيدة، لأنه كان

(5)

شيعيًا معتزليًا.

وفي رمضان استدعي الشيخ سراج الدين عمر بن بركة النَّهرقُلِّي

(6)

مدرس النظامية ببغداد

(7)

فولى قضاء القضاة ببغداد مع التدريس المذكور، وخلع عليه.

وفي شوال

(8)

ولي تاج الدين عبد الكريم بن الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي حسبة بغداد بعد أخيه عبد الله

(9)

الذي تركها تزهدًا عنها، وخلع عليه بطرحة، ووضع

(10)

على رأسه غاشية، وركب الحُجّاب في خدمته.

(1)

أ، ب: آلاتها.

(2)

في ط: عبد الحميد بن داود. وما هنا يوافق ما في ترجمته من وفيات سنة 655 من هذا الجزء.

(3)

سترد ترجمة العلقمي في وفيات سنة 656 من هذا الجزء.

(4)

أ، ب: وفرس. وهو مخالف للسياق النحوي.

(5)

ب: وكان.

(6)

في معجم البلدان: نهر قُلّا بضم القاف وتشديد اللام مقصور من نواحي بغداد (5/ 322).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

في ط: شعبان. وأثبت رواية الأصلين الآخرين لأنها توافق السياق.

(9)

سيرد قتله في سنة 656 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله.

(10)

أ، ب: ورفع.

ص: 277

وفي هذه السنة صُلِّيَتْ صلاةُ العيد يومَ الفطر بعد العصر، وهذا اتفاقٌ غريبٌ.

وفيها: وصل إِلى الخليفة كتاب من صاحب اليمن

(1)

صلاح الدين يوسف

(2)

بن عمر بن رسول يذكر فيه أن رجلًا باليمن خرج فادّعى الخلافة، وأنه أنفذ

(3)

إِليه جيشًا فكسروه وقتلوا خلقًا من أصحابه وأخذ منهم صنعاء وهرب هو بنفسه في شرذمة ممن بقي من أصحابه.

وفيها: أرسل الخليفة إِليه بالخلع والتقليد.

وفيها: كانت وفاة:

بهاء الدين

(4)

علي بن هبة الله بن سلامة [ابن] الجُمَّيْزي

(5)

خطيب القاهرة.

رحل في

(6)

صغره إلي العراق فسمع بها [شُهْدَة]

(7)

وغيرها، وكان فاضلًا قد أتقن معرفه مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وكان دينًا حسن الأخلاق واسع الصدر كثير البر، قلَّ أن يقدم

(8)

عليه أحد إِلا أَطعمه شيئًا، وقد سمع الكثير على السِّلَفي وغيره، وأسمع الناس شيئًا كثيرًا من مروياته، وكانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة، وله تسعون سنة، ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى.

‌وممن توفي فيها

(9)

:

أقضى القضاة

(10)

أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام

(11)

بن إِسماعيل بن عبد الرحمن بن إِبراهيم اللَّمْغاني

(12)

الحنفي.

(1)

أ، ب: وصل كتاب إِلى الخليفة من ملك اليمن صلاح الدين.

(2)

في ط: صلاح الدين بن يوسف خطأ. وسترد ترجمته في حوادث سنة 694 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله.

(3)

أ، ب: خرج يدّعي الخلافة وأنه نفذ إِليه جيشًا.

(4)

ترجمة - ابن الجميزي في مرآة الزمان (8/ 522 - 523) وذيل الروضتين (187) وتاريخ الإسلام (14/ 623) وسير أعلام النبلاء (23/ 253 - 255) والعبر (5/ 203) وغاية النهاية (1/ 583) وحسن المحاضرة (1/ 413) وشذرات الذهب (7/ 425 - 426).

(5)

ط: الحميري، وفي ب: الجيري. وكلاهما تحريف.

(6)

أ، ب: من صغره.

(7)

لم يرد الاسم في ط وهي شهدة بنت أحمد بن الفرج توفيت سنة 574 هـ. ترجمتها في سير أعلام النبلاء (20/ 542) والإعلام بوفيات الأعلام (236).

(8)

ب: قدم.

(9)

أ: وممن توفي فيها من الأعيان.

(10)

ط: القاضي.

(11)

ترجمة - اللمغاني - في تاريخ الإسلام (14/ 620) والجواهر المضية (2/ 381 - 382) وفيه أنه من أسرة كلهم قضاة وفقهاء حنفيون: جده إِسماعيل، وأبوه عبد الرحمن، وأخوه محمد، وأخوه الثاني عبد الملك.

(12)

لَمْغَان أصلها لامغان من قرى غزنة، وقيل لامغان كورة تشتمل على عدة قرى في جبال غزنة وربما سميت لَمْفان وقد =

ص: 278

من بيت العلم والقضاء، دَرَّسَ بمشهد أبي حنيفة، وناب عن قاضي القضاة ابن فضلان الشافعي، ثم عن قاضي القضاة أبي صالح نصر بن عبد الرزاق

(1)

الحنبلي، ثم عن قاضي القضاة

(2)

عبد الرحمن بن مُقْبل الواسطي

(3)

، ثم بعد وفاته في سنة ثلاث وثلاثين استقل القاضي عبد الرحمن اللَّمْغَاني [المذكور]

(4)

بولاية الحكم ببغداد، ولُقّب أقْضَى القضاة [ولم يخاطَب بقاضي القضاة]

(5)

، ودرَّس للحنفية بالمستنصرية في سنة خمس وثلاثين، وكان مشكورَ السيرة في أحكامه ونقضه وإِبرامه. ولما توفي تَوَلَّى بعدَه قضاءَ القُضاة ببغداد شيخ النظامية سراج الدين النَّهْرقُلّي

(6)

رحمهما الله تعالى وتجاوز عنهما بمنه وكرمه آمين

(7)

.

‌ثم دخلت سنة

(8)

خمسين وستمئة هجرية

فيها: وصلتِ التتارُ إِلى الجزيرة وسروج ورأس العين وما والى هذه البلاد، فقتلوا وسَبَوْا ونهبوا وخَرَّبوا فإِنَّا لله وإِنَّا إِليه راجعون. ووقعوا بتُجّار

(9)

يسيرون بين حَرّان ورأس العين، فأخذوا منهم ستمئة حملِ سكر

(10)

ومعمول من الديار المصرية، وستمئة ألف دينار، وكان عدةُ من قتلوا في هذه السنة من أهل الجزيرة نحوًا من عشرةِ آلاف قتيلٍ، وأسروا من الوُلدانِ والنساء ما يقارب ذلك، فإِنا لله وإِنا إِليه راجعون.

قال السبط

(11)

: وفيها: حج الناس من بغداد، وكان لهم عشرُ سنين لم يحجوا من زمن المستنصر.

= نسب إِليها جماعة من فقهاء الحنفية ببغداد منهم عبد السلام بن إِسماعيل توفي سنة 605 هـ معجم البلدان (5/ 8).

(1)

هو نصر بن عبد الرزاق بن أبي صالح الجيلي الأصل عماد الدين أبو صالح الحنبلي فقيه مناظر محدث، قاضي القضاة. توفي سنة 633 هـ. سير أعلام النبلاء (22/ 396) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 189) والمقصد الأرشد (3/ 56 - 58).

(2)

ط: قاضي القضاة.

(3)

تقدمت ترجمة ابن مقبل في حوادث سنة 630 هـ من هذا الجزء.

(4)

ما بين الرقمين عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: ولى.

(6)

تقدم الحديث عن هذه النسبة في الصفحة السابقة.

(7)

بعد هذه اللفظة في ب: تم الجزء التاسع ويتلوه في العاشر بعده سنة خمسين وستمئة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

(8)

يبدأ الجزء العاشر في ب بما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم. رب أعن سنة خمسين وستمئة.

(9)

ط: بسنجار. وهو تحريف.

(10)

أ، ب: شعر. وهو تحريف، والخبر في مرآة الزمان (8/ 323).

(11)

مرآة الزمان (323).

ص: 279

وفيها: وقع حريق بحلب احترق بسببه ستمئة دار، ويقال إِنَّ الفرنج - لعنهم الله - ألقوهُ فيها

(1)

قصدًا.

وفيها: أعاد قاضي القضاة عمر بن علي النَّهْرقُلِّي أمر المدرسة التاجية

(2)

التي كان

(3)

قد استحوذَ عليها طائفة من العوام، وجعلوها كالقيسارية يتبايعون

(4)

فيها مدةً طويلةً، وهي مدرسةٌ جيدةٌ حسنةٌ قريبةُ الشبه

(5)

من النظامية، وقد كان بانيها يقال له تاج الدين

(6)

، وزير ملك شاه السلجوقي، وأول من درَّس بها الشيخ أبو بكر الشاشي

(7)

.

وفيها: كانت وفاة:

جمال الدين بن مطروح

(8)

وقد كان فاضلًا رئيسًا كَيِّسًا شاعرًا من كبار

(9)

المُتَعَمِّمين، ثم استنابه الملك

(10)

الصالح أيوب في وقتٍ على دمشق فلبس

(11)

لبسَ الجند.

قال السبط

(12)

: وكان لا يليقُ في ذلك. ومن شعره في الناصر داود صاحب الكرك لما استعاد القدسَ من الفرنجِ حين سُلِّمت إِليهم في سنة ستٍ وثلاثين في الدولة الكاملية فقال هذا الشاعر، وهو

(13)

ابن مطروح رحمه الله

(14)

: [من السريع]

(1)

ط: فيه.

(2)

المدرسة التاجية: مختصر تنبيه الطالب (80 - 81) ومنادمة الأطلال (156 - 157).

(3)

ب: كانت.

(4)

ط: يبتاعون.

(5)

ب: الشكل.

(6)

ط: تاج الملك.

(7)

أبو بكر الشاشي هو محمد بن أحمد بن الحسين صاحب المستظهري توفي سنة 507. وقد تقدمت ترجمته في وفيات هذه السنة من هذا الكتاب في الجزء السابق لهذا الجزء.

(8)

ترجمة - ابن مطروح - واسمه يحيى بن عيسى بن إِبراهيم بن الحسين بن مطروح الصعيدي في مرآة الزمان (8/ 524 - 525) وذيل الروضتين (187) ووفيات الأعيان (6/ 258 - 266) وتاريخ الإسلام (14/ 629) وسير أعلام النبلاء (23/ 273 - 274) والعبر (5/ 204) والنجوم الزاهرة (7/ 24 و 27) وحسن المحاضرة (1/ 567) وشذرات الذهب (7/ 427 - 429)، ومنهم من ذكر وفاته في سنة 649 هـ.

(9)

أ، ب: من خيار المتعممين.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

أ، ب: ولبس.

(12)

مرآة الزمان (8/ 525 ثم 524).

(13)

عن ط وحدها.

(14)

الأبيات في النجوم الزاهرة (7/ 27).

ص: 280

المسجد

(1)

الأقصى له عَادة

سارتْ فصارت مثلًا سائرا

إِذا غدا للكفْرِ مستوطنا

أنْ يَبْعَثَ اللهُ لهُ ناصرا

فناصرٌ طَهَّرَهُ أوَّلًا

وناصِرٌ طَهَّرهُ آخرا

ولمّا عزله الصالح من

(2)

النيابة أقام خاملًا، وكان كثيرَ البرّ بالفقراء والمساكين، وكانت وفاته بمصر.

‌وفيها توفي:

شمس الدين محمد بن سعد المقدسي

(3)

الكاتب الحسن الخط.

كان كثيرَ الأدب، وسمع الحديث كثيرًا، وخدم السلطان الصالح

(4)

إِسماعيل والناصر داود، وكان ديّنًا فاضلًا شاعرًا له قصيدة ينصح فيها السلطان

(5)

الصالح إِسماعيل وما يلقاه الناس من وزيره وقاضيه وغيرهما، من حواشيه. [وكانت وفاته بدمشق ودفن بقاسيون]

(6)

.

‌وممن توفي فيها [من الأعيان]

(7)

:

عبد العزيز بن علي

(8)

بن عبد الجبار المغربي

(9)

أبوه.

ولد ببغداد، وسمع بها الحديث، وعُني بطلب العلم وصنّفَ كتابًا في مجلداتٍ على حروف المعجم في الحديث، وحرر

(10)

فيه حكاية مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى.

الشيخ أبو عبد الله محمد بن غانم بن [عبد الـ] كريم الأصبهاني، قدم بغداد وكان شابًا فاضلًا،

(1)

في مرآة الزمان: والمسجد.

(2)

ب: عن.

(3)

ترجمة - أبي عبد الله محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفلح بن هبة الله بن نُمير المقدسي ثم الصالحي الحنبلي الكاتب. في مرآة الزمان (8/ 523) وتاريخ الإسلام (14/ 641) وسير أعلام النبلاء (23/ 249) والعبر (5/ 206) والوافي بالوفيات (3/ 91 - 92) وفوات الوفيات (3/ 358) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 248 - 249) والنجوم الزاهرة (7/ 26 - 27) وشذرات الذهب (7/ 433).

(4)

أ، ب: سمع الكثير وخدم الصالح.

(5)

ب: فاضلًا له شاعرًا مقيدة ينصح فيها سلطانه.

(6)

ما بين الحاصرتين عن هامش أ وحدها.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

لم أجد لعبد العزيز بن علي ترجمة إِلا في معجم المؤلفين (5/ 253) نقلًا عما هنا.

(9)

أ، ب: المقرئ ولد ببغداد.

(10)

أ، ب: وتحرر.

ص: 281

فتتلمذ للشيخ شهاب الدين السهروردي

(1)

، وكان حسن الطريقة، له يد في التفسير على طريقة

(2)

التصوف، وفيه لطافة، ومن كلامه في الوعظ:

العالمُ كالذَّرَّةِ في فَضَاءِ عَظَمَتِهِ، والذَّرةُ كالعالِمِ في كتابِ حكمته. الأصولُ فروعٌ إِذا تَجَلَّى جمالُ أَوَّليَّته، والفروعُ أصولٌ إِذا طلعتْ من مغربِ نفي الوسائط شمس آخريّته، أستارُ الليلِ مسدولةٌ، وشموعُ الكواكب مشعولةٌ، وأعينُ الرُّقباءِ عن المُشتاقين مَشْغولة، وحجابُ الحُجُبِ عن أبوابِ الوصل [مَطْرودَةٌ]، معزولة، ما هذه الوقفة

(3)

والحبيب قد فتحَ البابَ؟ ما هذه الفترة والمولى قد صَرَفَ

(4)

حاجب الحجّاب؟ [من الطويل]

وقوفي بأكْنافِ العَقيقِ عُقوقُ

إِذا لم أَرِدْ والدمعُ فيه عَقيقُ

إِذا

(5)

لم أَمُتْ شَوْقًا إِلى ساكِنِ الحِمَى

فما أنا فيما أدَّعيه صَدوقُ

أيا رَبْعَ لَيْلَى ما المُحِبّونَ في الهَوَى

سواءٌ

(6)

، ولا كُلُّ الشَّرابِ رَحيقُ

ولا كُلُّ مَنْ تلقاهُ

(7)

يلقاكَ قَلْبُهُ

ولا كُلُّ مَنْ يَحْنو إِلَيْكَ مَشُوقُ

تكاثرت الدَّعْوَى على الحبِّ فاستوى

أسيرُ صَباباتِ الهَوى وطَليقُ

أيها الآمنون، هل فيكم من يصعدُ إِلى السماء؟ أيها المحبوسون في مطامير مسمياتهم، هل فيكم سليمًا في الفهم يفهم رموز الوحوش

(8)

والأطيار؟ هل فيكم مُوسَويّ الشوقِ يقولُ بلسان شوقهِ؛ أرني أنظرْ إِليك، فقد طالَ الانتظار؟ ولما استسقى الناس قال بعد الاستسقاء: لمّا صَعِدَتْ إِلى الله عز وجل نفسُ المشتاقِ بَكَتْ آماقُ الآفاقِ، وجادَتْ بالدرّ مُرْضعة السّحاب، وامتص

(9)

لبَن الرَّحمة رضيعُ الترابِ وخرجَ من أخلافِ الغمامِ نِطافُ الماءِ النَّمير، فاهتزَّتْ به الهامدةُ، وقرَّتْ عيونُ الغدير

(10)

، وتَزَيَّنَتِ الرياض بالسندس الأخضر، فحَبَّرَ الصبغُ حِبَرَها أحسن تَحْبير، وانفتق

(11)

بأنملة الصبا أكمام

(1)

أ، ب: الشهرزوري؛ تحريف وقد تقدّمت ترجمة الشهاب السهروردي في وفيات سنة 630 هـ ووفيات سنة 632 هـ.

(2)

أ: شهاب الشهرزوري فانتفع به وتكلم بعده على الناس في التصوف. وقد سقطت العبارة الأخيرة من ب.

(3)

ط: ما هذه الوقعة.

(4)

ط: قد خرق.

(5)

ط: وإِذ لم.

(6)

أ: سوى.

(7)

أ، ب: يلقاك يلقاك قلبه.

(8)

أ: فيكم سليمان الفهم لفهم رموز الوحوش، وط: هل فيكم سليم في الفهم يفهم رموز.

(9)

أ، ب: فامتص.

(10)

ط: عيون المدر.

(11)

ط: وانفلق.

ص: 282

الأنوار

(1)

، وانْشَقَّتْ بنفحاتِ أنفاسه جيوب الأزهار

(2)

، ونطقت أجزاءُ الكائناتِ بلغات صفاتها، وعادات عِبَرها: أيها النائمون

(3)

تيقظوا، أيها المبعدون

(4)

تعرضوا {فَانْظُرْ

(5)

إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم: 50].

أبو الفتح نصر الله بن هبة الله

(6)

بن عبد الباقي بن هبة الله بن الحسين بن يحيى بن بُزاقة

(7)

الغِفاري الكِناني المصري ثم الدمشقي.

كان من أخِصّاءِ الملك المُعظَّم، وولدِه الناصرِ داود، وقد سافر معه إِلى بغداد في سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمئة، وكان أديبًا مليحَ المحاضرة رحمه الله تعالى. ومن شعره قوله

(8)

: [من الطويل]

وَلَمّا أَبيتمْ سادتي عن زيارتي

وعَوَّضْتُموني بالبعادِ عن القُرْبِ

ولم تَسْمحوا بالوصل في حال يَقْظتي

ولم يصطبرْ عنكمْ لرقّتهِ قَلبي

نصبتُ لصيْدِ الطَّيفِ جَفْني حبالة

(9)

فأدركتُ خَفْضَ العيشِ بالنَّوْمِ والنَّصْبِ

(10)

‌ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وستمئة

فيها: دخل الشيخُ نجمُ الدين البادَرائي

(11)

رسولُ الخليفة بين

(12)

صاحب مصر وصاحب الشام، وأصلح بين الجيشين، وكانوا قد اشتدت

(13)

الحربُ بينهم ونشبت، وقد مَالأَ الجيشُ المصري الفرنج ووعدوهم

(14)

أن يسلموا إِليهم بيتَ المقدس إِن نصروهم على الشاميّين، وجرتْ خطوبٌ كثيرةٌ، فاصلحَ

(1)

ب: الأغوار، تحريف والأنوار - هنا - جمع نَوْر وهو الزهر. اللسان (نور).

(2)

أ، ب: الأزاهير.

(3)

ب: أيها الهائمون.

(4)

أ، ب: أيها المستعدّون.

(5)

أ، ب: فانظروا.

(6)

ترجمة - ابن بصاقة - في تاريخ الإسلام (14/ 645) والطالع السعيد (676) وفوات الوفيات (4/ 187 - 192) والجواهر المضية (3/ 552) وحسن المحاضرة (1/ 567) وشذرات الذهب (7/ 435) والأعلام (8/ 354).

(7)

في ط: صاقعة؛ تحريف. وفي مصادره: بُصاقة.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

أ: نومي حباله، ب: نومي حياله.

(10)

أ، ب: بالنوم بالنصب.

(11)

سترد وفاته في حوادث سنة 655 هـ من هذا الجزء إِن شاء الله تعالى.

(12)

أ، ب: من.

(13)

ط: قد اشتدّ الحرب.

(14)

ط: ووعدهم.

ص: 283

بينهم وخلَّصَ جماعةً من بيوت الملوك من الديار المصرية، منهم أولادُ الصالح إِسماعيل، وبيت

(1)

الأشرف وغيرهم من أولادِ صاحب حمص وغيرهم، فجزاه

(2)

الله خيرًا.

وفيها: فيما ذكر ابن الساعي كان رجلٌ ببغداد على رأسه زبادي قاشاني

(3)

فزلق فتكسّرت فوقف يبكي، فتألم الناسُ له لفقره وحاجته، وأنه لم يكن يملك غيرها، فأعطاه رجل من الحاضرين دينارًا، فلما أخذه نظر فيه طويلًا ثم قال: والله هذا الدينار أعرفه

(4)

، وقد ذهب مني في جملة دنانير عام أول، فشتمه بعضُ الحاضرين فقال له ذلك الرجل: فما

(5)

علامةُ ما قلت؟ قال زِنةُ هذا كذا وكذا، وكان معه ثلاثة وعشرون دينارًا، فوزنوه فوجدوه [كما ذكر، فأخرج له الرجل ثلاثة وعشرين دينارًا، وكان قد وجدها]

(6)

كما قال حين سقطت منه، فتعجَّبَ الناس من ذلك

(7)

.

قال: ويقرب من هذا

(8)

أن رجلًا بمكة نزعَ ثيابه ليغتسلَ من ماءِ زمزم وأخرج من عضده دملجًا زنته خمسون

(9)

مثقالًا فوضعه مع ثيابه، فلما فرغَ من اغتساله لبسَ ثيابه ونسي الدملجَ ومضى، وصار إِلى بغداد وبقي مدةَ سنتين بعد ذلك وأيس منه، ولم يبقَ معه شيء إِلا يسير

(10)

فاشترى به زجاجًا وقوارير

(11)

ليبيعَها ويتكسب بها، فبينما هو يطوفُ بها إِذ زلق

(12)

فسقطت القواريرُ فتَكَسَّرت فوقف يبكي واجتمع الناسُ عليه يتألّمون له، فقال في جملة كلامه: والله يا جماعة لقد ذهب مني من مدة سنتين دملج من ذهب [عند بئر زمزم] زنته

(13)

خمسون مثقالًا، ما تألمت لفقده كما تألمت لتكسّر

(14)

هذه القوارير، وما ذاك إِلا لأن هذه كانت جميعَ ما أملك، فقال له رجلٌ من الجماعة: فأنا والله لقيت ذلك الدملج، وأخرجه من

(1)

ط: وبنت؛ تحريف.

(2)

ط: جزاه.

(3)

ط: قابسي فزلق فتكسرت ووقف يبكي.

(4)

أ: عرفته.

(5)

أ، ب: وما علامة.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ظ: لذلك.

(8)

ب: ذلك.

(9)

أ، ب: بزنة خمسين.

(10)

ب: ولم يبق معه سوى شيء يسير.

(11)

ب: من قوارير.

(12)

أ، ب: تعس؛ تحريف.

(13)

أ، ب: زنة خمسين.

(14)

ط: خمسون دينارًا. ما باليت لفقده كما باليت لتكسير هذه القوارير.

ص: 284

عضده [فدفعه إِليه] فتعجب الناس والحاضرون [أيضًا من ذلك]. والله أعلم بالصواب

(1)

‌ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وستمئة

قال سبط ابن الجوزي في كتابه "مرآة الزمان"

(2)

: فيها وردت الأخبار من مكة شرفها الله تعالى بأن نارًا ظهرت في أرض عدن في بعض جبالها بحيث إِنه يطير شررُها إِلى البحر في الليل، ويصعد منها دخانٌ عظيمٌ في النهار

(3)

، فما شكَّوا أنها النار التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تظهر في آخر الزمان

(4)

، فتاب الناس

(1)

بعدها في ط: وممن توفي فيها من الأعيان. ولم ترد في الأصلين الآخرين لأن المصنف رحمه الله لم يذكر أيًا ممن توفوا في هذا العام وهم:

1 -

إِبراهيم بن سليمان بن حمزة القرشي الدمشقي الجمال ابن النجار. الإعلام في وفيات الأعلام (472) والعبر (5/ 207) وشذرات الذهب (7/ 437).

2 -

أحمد بن غازي بن يوسف بن أيوب الملك الصالح صلاح الدين صاحب عين تاب. العبر (5/ 207 - 208) والشذرات (7/ 437).

3 -

صالح بن شجاع بن محمد بن سيّدهم أبو التّقي المدلجي المصري المالكي الخياط. الإعلام بوفيات الأعلام (272) والعبر (5/ 208) والنجوم الزاهرة (31) وشذرات الذهب (7/ 437).

4 -

عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ثم الإسكندراني جمال الدين أبو القاسم سبط السلفي. الإعلام بوفيات الأعلام (272) والعبر (5/ 208) والنجوم الزاهرة (7/ 31) وشذرات الذهب (7/ 438).

5 -

عبد القادر بن حسين بن محمد بن جميل البندنيجي البوّاب أبو محمد. النجوم الزاهرة (7/ 31) نقلًا عن العبر ولم يرد في العبر.

6 -

عبد الواحد ابن خطيب زملكا أبي محمد عبد الكريم خلف الأنصاري السماكي الشافعي كمال الدين ابن الزملكاني. العبر (5/ 208 - 209) وشذرات الذهب (7/ 438).

7 -

عثمان شيخ دير ناعس بن محمد بن عبد الحميد البعلبكي الزاهد القدوة العدوي. العبر (5/ 209).

8 -

علي بن عبد الرحمن البغدادي البابصري الفقيه الحنبلي أبو الحسن موفق الدين. الشذرات (7/ 439).

9 -

علي بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبي أبو الحسن بن قطرال. العبر (5/ 209) وشذرات الذهب (7/ 438 - 439).

10 -

محمد بن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني. العبر (5/ 210) وشذرات الذهب (7/ 439).

11 -

محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي بن حمويه سعد الدين ابن عم شيخ الشيوخ صدر الدين. العبر (5/ 207) وفيات سنة 650 هـ - والنجوم (7/ 31).

(2)

مرآة الزمان (8/ 526).

(3)

ط: في أثناء النهار. وهي زيادة عن رواية السبط.

(4)

أ، ب: النار التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 285

وأقلعوا عما كانوا عليه من المظالم والفساد

(1)

، وشرعوا في أفعال الخير والصدقات

(2)

.

وفيها: قدم الفارسي أقطاي

(3)

من الصعيد ونهب

(4)

أموال المسلمين وأسر بعضهم، ومعه جماعةٌ من البحرية المفسدين في الأرض، وقد بَغَوْا وَطَغوا وتَجَبَّروا، ولا يلتفتون إِلى الملك المُعز أيبك التركماني، ولا إِلى زوجته شجر الدر. فشاور المُعزُّ زوجتَه شجر الدر في قتل أقطاي، فأذنت له، فعمل عليه حتى قتله في هذه السنة بالقلعة المنصورة بمصر، فاستراح المسلمون من شره [ولله الحمد والمنّة].

وفيها: درَّس الشيخ عز الدين بن عبد السلام

(5)

بمدرسة الصالح أيوب بين القصرين.

وفيها: قَدِمت بنتُ ملكِ الروم في تجمّل عظيمٍ وإِقامات هائلة إِلى دمشق زوجةً لصاحبها الناصر بن العزيز بن الظاهر بن الناصر، وجرت أوقات حافلة بدمشق بسببها

(6)

.

‌وممن توفي فيها من المشاهير:

[الخُسْرُوشاهي

(7)

المتكلم]

(8)

عبد الحميد بن عيسى الشيخ شمس الدين الخُسْرُوشاهي.

أحد مشاهير المتكلمين، وممن اشتغل على الفخر الرازي في الأصول وغيرها، ثم قدم الشام فلزم الملكَ الناصرَ داودَ بن المُعَظَّم وحظي عنده.

قال أبو شامة

(9)

: وكان شيخًا مهيبًا

(10)

فاضلًا متواضعًا حسن الظاهر رحمه الله تعالى.

وقال السبط

(11)

: وكان متواضعًا كبير [القدر]

(12)

كيسًا محضر خير، لم يُنقل عنه أنه آذى أحدًا فإِن

(13)

(1)

أ، ب: والمفاسد.

(2)

لاشك أن أحد البراكين قد ثار في هذه المنطقة (بشار).

(3)

أ، ب: أقطايا.

(4)

أ، ب: قد نهب.

(5)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660 هـ.

(6)

أ، ب: بسبب ذلك.

(7)

ترجمة - الخسروشاهي - في مرآة الزمان (8/ 527) وذيل الروضتين (188) وتاريخ الإسلام (14/ 726) والعبر (5/ 211 - 212) والنجوم الزاهرة (7/ 32 و 33) وشذرات الذهب (7/ 441).

(8)

الخسروشاهي نسبة إلى خسروشاه بليدة بينها وبين تبريز ستة فراسخ. معجم البلدان (2/ 371) وطبقات الإسنوي (1/ 503).

(9)

ذيل الروضتين (188).

(10)

في الذيل: نبيهًا.

(11)

مرآة الزمان (8/ 527).

(12)

عن مرآة الزمان.

(13)

أ، ب والمرآة: وإِن.

ص: 286

قدر على نفع وإِلا سكت، توفي بدمشق ودفن بقاسيون على باب تربة الملك المعظم رحمه الله تعالى.

[مجد الدين بن تيمية]

(1)

الشيخ مجد الدين بن تيمية صاحب الأحكام

(2)

.

الشيخ كمال الدين بن طلحة

(3)

الذي ولي الخطابة بدمشق بعد الدَّوْلَعي

(4)

، ثم عُزل وصار إِلى الجزيرة فولي قضاء نصيبين، ثم صار إِلى حلبَ فتوفي بها في هذه السنة. قال أبو شامة

(5)

: وكان فاضلًا عالمًا طُلِبَ أن يلي الوزارة فامتنع من ذلك، وكان هذا من التأييد رحمه الله تعالى.

السَّديد

(6)

بن علان

(7)

.

آخر من روى عن الحافظ ابن عساكر سماعًا بدمشق، [رحمه الله].

الناصح فرج بن عبد الله الحبشي

(8)

.

كان كثيرَ السماع مسندًا خيرًا صالحًا مواظبًا على سماع الحديث وإِسماعه إِلى أن مات بدار الحديث النورية بدمشق رحمه الله.

(1)

ترجمة - مجد الدين ابن تيمية - في تاريخ الإسلام (14/ 728) وسير أعلام النبلاء (23/ 291) والعبر (5/ 212) وفوات الوفيات (2/ 323 - 324) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 249 - 254) وغاية النهاية (1/ 385 - 386) والنجوم الزاهرة (7/ 33) والمقصد الأرشد (2/ 162) وشذرات الذهب (7/ 443 - 446).

(2)

كذا في كل الأصول، وأضاف محقق ط المعلومات التالية نقلًا عن النجوم الزاهرة: عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي جدّ الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ولد في حدود سنة تسعين وخمسمئة وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، وسمع الكثير ورحل إِلى البلاد وبرع في الحديث والفقه وغيره ودرس وأفتى وانتفع به الطلبة ومات يوم الفطر بحران.

(3)

ترجمة - ابن طلحة - في ذيل الروضتين (188) وتاريخ الإسلام (14/ 733) وسير أعلام النبلاء (23/ 293) والعبر (5/ 213) والوافي بالوفيات (3/ 176) وطبقات السبكي (8/ 63) والنجوم الزاهرة (33) وشذرات الذهب (7/ 447 - 448). واسمه فيها: محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن.

(4)

هو محمد بن زيد بن ياسين. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 635 هـ.

(5)

ذيل الروضتين (188).

(6)

ط: السيد؛ وهو تحريف.

(7)

ترجمة - السديد بن علان - وهو: أبو محمد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن المُسَلَّم بن أحمد بن محمد بن حصن بن صقر بن عبد الواحد بن علي بن علّان القيسي العلّاني الدمشقي المكي الطيبي؛ في ذيل الروضتين (188) وتكملة ابن الصابوني (305) وتاريخ الإسلام (14/ 734) وسير أعلام النبلاء (23/ 286 - 287) والعبر (5/ 213) والنجوم الزاهرة (7/ 33) وشذرات الذهب (7/ 448).

(8)

ترجمة - الناصح - في ذيل الروضتين (188) وفيه الحسيني وهو تحريف. وتاريخ الإسلام (14/ 731) وسير أعلام النبلاء (23/ 290 - 291) والعبر (5/ 213) والنجوم الزاهرة (7/ 33) وشذرات الذهب (7/ 447).

ص: 287

النصرة

(1)

بن [الملك] صلاح الدين يوسف بن أيوب

(2)

توفي بحلب في هذه السنة. وآخرون رحمهم الله أجمعين.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وستمئة

قال السبط

(3)

: فيها عاد الناصر داود من الأنبار إِلى دمشق، ثم عاد وحجَّ من العراق وأصلح بين العراقيين، وأهل مكة، ثم عاد معهم إِلى الحلة.

قال أبو شامة

(4)

:

وفيها: في ليلة الإثنين ثامن

(5)

عشر صفر توفي بحلب الشيخ الفقيه:

ضياء الدين صقر

(6)

بن يحيى بن صقر

(7)

وكان فاضلًا دينًا، ومن شعره [قوله رحمه الله تعالى]

(8)

: [من السريع]

(9)

مَنِ ادَّعَى أَنَّ لهُ حالةً

(10)

تُخْرِجُه عن مَنْهَجِ الشَّرْعِ

فلا تَكُونَنَّ له صاحبًا

فإِنَّهُ ضَرٌّ بلا نَفْعِ

وواقف القوصية

(11)

:

(1)

ترجمة - نصرة - في ذيل الروضتين (188) والقاموس (نصر) وتاريخ الإسلام (14/ 736) وترويح القلوب (100) وفيه: نصرة الدين إِبراهيم.

(2)

أ: النصر؛ تحريف.

(3)

مرآة الزمان (8/ 527).

(4)

ذيل الروضتين (188).

(5)

أ، ب: ثاني؛ تحريف. ذيل الروضتين.

(6)

ترجمة - صقر - في ذيل الروضتين (188) وفيه سقر بالسين. وتاريخ الإسلام (14/ 743) وسير أعلام النبلاء (23/ 306) والعبر (5/ 214 - 215) ونكت الهميان (174) وطبقات السبكي (8/ 153) والنجوم الزاهرة (7/ 34) وشذرات الذهب (7/ 450 - 451).

(7)

ط: بن سالم؛ وما هنا عن الأصلين وذيل الروضتين. قال بشار: وكلاهما صحيح، فسالم هو جده، وهو ابن يحيى بن عيسى بن صقر، وفي الأصلين وذيل الروضتين ذكر جده الأعلى الذي به يُعرف، وهو أمر معهود عند كتاب التراجم.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

البيتان في ذيل الروضتين.

(10)

في ذيل الروضتين: أن له حاجة.

(11)

ط: وهو أوقف القوصي.

ص: 288

أبو العزب إِسماعيل بن حامد

(1)

بن عبد الرحمن الأنصاري القوصي.

وقف داره بالقرب من الرحبة على أهل الحديث وبها قبره، وكان مدرسًا بحلقة جمال الإسلام تجاه برادة، فعرفت به، وكان ظريفًا مطبوعًا حسنَ المحاضرة، وقد جمع له معجمًا حكى فيه عن مشايخه أشياء كثيرة مفيدة.

قال أبو شامة

(2)

: وقد طالعته بخطه فرأيت فيه أغاليطَ وأوهامًا في أسماء الرجال وغيرها، فمن ذلك أنه انتسب إِلى سعد بن عبادة بن دليم فقال سعد بن عبادة بن الصامت وهذا غلط [فاحش]، وقال في سند

(3)

خرقة التصوف فغلط وصحف حبيبًا

(4)

أبا محمد حسينًا. قال أبو شامة: رأيت ذلك بخطه، توفي يوم الإثنين سابع عشر ربيع الأول من هذه السنة.

‌وفيها: توفي

(5)

الشريف المرتضى نقيب الأشراف بحلب، وكانت وفاته بها

(6)

، رحمه الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمئة

(7)

فيها: كان ظهورُ النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق بذلك

(8)

الحديث المتفق عليه، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي في كتابه "الذيل"

(9)

وشرحه، و [اختصره] واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من [أرض] الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة، وكيفية خروجها وأمرها، وهذا محرر في كتاب:"دلائل النبوة من السيرة النبوية" في أوائل هذا الكتاب ولله الحمد والمنة. وملخص ما أورده أبو شامة أنه قال: وجاء إلى دمشق كتب من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة [- يعني -] من هذه السنة،

(1)

ترجمة - القوصي - في ذيل الروضتين (189) وتاريخ الإسلام (14/ 739) وسير أعلام النبلاء (23/ 288) والعبر (5/ 214) والوافي بالوفيات (90/ 105 - 106) ومرآة الجنان (4/ 129) والنجوم الزاهرة (7/ 35) والدارس (1/ 438) وشذرات الذهب (7/ 449).

(2)

ذيل الروضتين (189).

(3)

ط: في شدة. وانظر الروضتين (188).

(4)

ط: حييًا؛ تحريف.

(5)

ط: وقد توفي.

(6)

أ، ب: وبها كانت وفاته.

(7)

في هامش: مطلب ظهور النار من أرض الحجاز.

(8)

أ، ب: كما نطق به.

(9)

ذيل الروضتين (190 - 194).

ص: 289

وكتبت الكتب في خامس رجب، والنار بحالها، ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان ثم قال:

بسم الله الرحمن الرحيم، ورد إلى مدينة دمشق [حرسها الله تعالى] في أوائل شعبان من سنة أربع وخمسين وستمئة كتبٌ من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها شرحُ أمرٍ عظيمٍ حدثَ بها فيه تصديقٌ لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقومُ الساعةُ حتَّى تخرجَ نارٌ من أرضِ الحجازِ تُضيءُ أعناقَ الإِبلِ بِبُصْرى"

(1)

فأخبرني [بعض] من أثق به ممن شاهدها [بالمدينة] أنه بلغه أنه كُتبَ بتيماء على ضوئها الكتبُ. قال: وكنا في بيوتنا تلك الليالي، وكأنَّ في دار كلِّ واحدٍ منها سراج، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل. قال أبو شامة

(2)

: وهذه صورة ما وقفت عليه من الكتب الواردة فيها.

لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمئة ظهر بالمدينة - يعني النبوية - دويٌ عظيم، ثم زلزلةٌ عظيمةٌ رَجَفَتْ منها الأرضُ والحيطانُ والسقوفُ والأخشابُ والأبوابُ، ساعةً بعدَ ساعةٍ إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نارٌ عظيمةٌ في الحرة قريبة من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وهي نارٌ عظيمةٌ إشعالُها أكثرُ من ثلاث منائر

(3)

، وقد سالت أودية [منها] بالنار إلى وادي شظاة مسيل الماء، وقد مدت سيل شظا وما عاد يسيل

(4)

، والله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيلُ نيرانًا، وقد سدَّتِ الحرةُ طريقَ الحاجّ العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت بعدما أشفقنا أن تجيء إلينا، ورجعت

(5)

تسيل في الشرق فخرج

(6)

من وسطها سهول

(7)

وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 32، 33] وقد أكلت الأرض، وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع وخمسين وستمئة والنار في زيادة ما تغيرت، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريقة عير الحاج

(8)

العراقي إلى الحرة

(9)

كلُّها نيرانٌ تشتعل نُبصرها في الليل من المدينة كأنها مشاعلُ الحاج. وأما أمُّ

(1)

رواه البخاري في صحيحه رقم (7118) في الفتن، باب خروج النار، ومسلم رقم (2902) في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

ذيل الروضتين (190).

(3)

ط: منارات.

(4)

في ذيل الروضتين: إلى وداي شظا سيل الماء وقد سدت سبيل شظا وما عاد بسبيل.

(5)

أ، ب: وجعلت.

(6)

أ، ب: يخرج.

(7)

ط: سهود.

(8)

أ، ب: العير للحجاج.

(9)

أ، ب: بحيرة.

ص: 290

النار

(1)

الكبيرةُ فهي جبالُ نيرانٍ حمرٌ، والأمُّ الكبيرة

(2)

التي سالت النيرانُ منها من عند قريظة، وقد زادَتْ وما عادَ الناسُ يدرون

(3)

أي شيء يتمّ بعد ذلك، والله يجعل العاقبة إلى خير، فما أقدر أصف هذه النار.

قال أبو شامة

(4)

: وفي كتاب آخر ظهر

(5)

في أول جمعةٍ من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمئة

(6)

في شرقي المدينة

(7)

نارٌ عظيمة بينها وبين المدينة نصفُ يوم: انفجرت من الأرض وسال منها وادٍ من نار حتَّى حاذَى جبلَ أُحد، ثم وقفت وعادت إلى الساعة، ولا ندري

(8)

ماذا نفعل، ووقت ما ظهرت دخل أهل المدينة إلى نبيهم عليه الصلاة والسلام مستغفرين تائبين إلى ربهم تعالى، وهذه دلائل القيامة.

قال وفي كتاب آخر: لمَّا كانَ يومُ الإثنين مستهلَّ جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين وستمئة وقع بالمدينة صوتٌ يشبه صوت الرعدِ البعيد تارة وتارة، أقام على هذه الحالة يومين، فلما كانت

(9)

ليلة الأربعاء ثالث الشهر المذكور تعقب الصوت الذي كنا نسمعه زلازل، فتقيم

(10)

على هذه الحال

(11)

ثلاثة أيام يقع في اليوم والليلة أربع عشرة زلزلة، فلما كان يوم

(12)

الجمعة خامس الشهر المذكور انبجست

(13)

الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي برأي العين من المدينة، نشاهدها وهي ترمي بشرر كالقصر

(14)

، كما قال الله تعالى، وهي بموضع يقال له أُحْيَلَيْن

(15)

وقد سال من هذه النار واد يكونُ مقدارُه أربعَ فراسخ، وعرضُه أربعةُ أميالٍ، وعمقُهُ قامةٌ ونصف، وهي تجري على وجه الأرض

(1)

أ: وأما النار.

(2)

أ، ب: والأم الكبيرة النار التي.

(3)

في الذيل: يرون.

(4)

الحافظ (190).

(5)

ط نظهر؛ تحريف.

(6)

بعدها في أ، ب: وقع. وفي ط: ووقع؛ ولا لزوم لها، ولذلك آثرت رواية ذيل الروضتين.

(7)

في ط: المشرفة؛ ولم ترد في أ ولا في ب ولا في الذيل.

(8)

أ، ب: ولا يُدرى.

(9)

أ: على هذه الحال يومين فلما كان.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ذيل الروضتين: الحالة.

(12)

أ، ب: فلا كان في يوم الجمعة.

(13)

أ، ب: انبخشت الأرض من الحرة.

(14)

سبق الإشارة إليها.

(15)

أ، ب: أجلين. وفي ط: أجيلين. وفي ذيل الروضتين (191): أجلين. وللعلامة حمد الجاسر تعليق على ذلك في المغانم المطابة (431).

ص: 291

ويخرج منها أمهاد وجبال صغار، وتسير على وجه الأرض وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك. فإذا خمد صار أسود، وقبل الخمود

(1)

لونه أحمر، وقد حصل بطريق

(2)

هذه النار إقلاع عن المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها.

قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(3)

ومن كتاب شمس

(4)

الدين سنان

(5)

عبد الوهاب بن نميلة الحسيني قاضي المدينة إلى بعض أصحابه: لما كانت ليلة الأربعاء ثالث [شهر] جمادى الآخرة حدث بالمدينة بالثلث

(6)

الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها، وباتت باقي تلك الليلة تزلزل كل يوم وليلة قدر عشر نوبات، والله لقد زلزلت مرة ونحن حول حجرة

(7)

رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطرب لها المنبر إلى أن أوجسنا منه

(8)

صوتًا للحديد الذي فيه، واضطربت قناديل الحرم الشريف، ونامت

(9)

الزلزلة إلى يوم الجمعة ضحى، ولها دوي مثل دوي الرعد القاصف، ثم طلع يوم الجمعة في طريق الحرة

(10)

في رأس أُحْيَلين نارٌ عظيمةٌ مثل المدينة العظيمة، وما بانت إلا ليلةَ السبت وأشفقنا منها وخفنا خوفًا عظيمًا، وطلعتُ إلى الأمير كلمته وقلت

(11)

له: قد أحاطَ بنا العذابُ، ارجع إلى الله تعالى، فأعتقَ كلَّ مماليكه وردَّ على جماعة أموالهم، فلما فعل هذا

(12)

قلتُ اهبطِ الساعةَ معنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهبط وبتنا ليلة السبت والناسُ جميعُهم والنسوان

(13)

وأولادُهم، ولا

(14)

بقي أحدٌ لا في النخيل ولا في المدينة إلا عند النبي صلى الله عليه وسلم[وأشفقنا منها وظهر ضوؤها إلى أن أبصرت من مكة ومن الفلاة جمها]

(15)

، ثم سال منها نهرٌ من نار، وأخذ في وادي أُحْيَلين وسدَّ الطويق ثم طلع إلى بحرةِ الحاج

(16)

وهو (بحر ناري) يجري، وفوقه

(1)

فإذا أجمد .... الجمود. وجمد الأولى يستدعي ب، والباقي مهمل النقط في أ، ب.

(2)

ط: بسبب.

(3)

ذيل الروضتين (191).

(4)

ب: الشيخ شمس الدين.

(5)

ط: شمس الدين بن سنان. وهو خطأ لم يرد في الذيل.

(6)

أ، ب: في المدينة في الثلث. وفي الذيل: بالمدينة في الثلث.

(7)

الحجرة النبوية.

(8)

أ، ب: إلى أن أحسسنا منه، وفي ط: أو حبسنا منه [أن سمعنا].

(9)

في الأصول: تمت. وما هنا عن ذيل الروضتين.

(10)

في أ: البصرة. وليست اللفظة في ب.

(11)

أ، ب: فقلت.

(12)

ط: ذلك.

(13)

أ، ب: والنساء والصبيان.

(14)

في ط: وما بقي.

(15)

ما بين الحاصرتين عن ذيل الروضتين.

(16)

في الذيل: الحجاج.

ص: 292

جمرٌ

(1)

يسيرُ إلى أن قَطَعَتِ الوادي وادي الشظاة

(2)

وما عاد يجيء في الوادي سيلٌ قطُّ لأنها حرة

(3)

نحو

(4)

قامتين وثلث

(5)

علوها، وبالله

(6)

يا أخي إن عيشَتَنا اليومَ مكدرةٌ والمدينةُ قد تابَ جميعُ أهلها، ولا بقي يُسمع

(7)

فيها ربابٌ ولا دفٌّ ولا شربٌ، وتمَّتِ النارُ تسيلُ

(8)

إلى أن سَدَّتْ بعضَ طريقِ الحاج وبعضَ بحرة الحاج، وجاء في الوادي إلينا منها قتير

(9)

وخفنا

(10)

أنها تجيئنا

(11)

فاجتمع الناس ودخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وباتوا

(12)

عنده جميعهم ليلة الجمعة، وأما قتيرها الذي مما يلينا فقد طُفئ بقدرة الله سبحانه وتعالى وأنها إلى الساعة وما نقصت

(13)

إلا ترى مثل الجمال

(14)

حجارة [من نار] ولها دويٌّ ما يدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب، وما أقدرُ أصفُ لك عظمها

(15)

ولا ما فيها من الأهوال، وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم ابن أسعد وجاء وعدا إليها، وما صبح

(16)

يقدر يصفها من عظمها، وكتب الكتاب يوم خامس رجب، وهي على حالها، والناس منها خائفون، والشمس والقمر من يوم طلعت

(17)

ما يطلعان

(18)

إلا كاسفين، فنسأل الله العافية.

قال أبو شامة

(19)

: وبان

(20)

عندنا بدمشق أثرُ الكسوفِ من ضعف نورها

(21)

على الحيطان، وكُنّا

(1)

أ، ب: حرة.

(2)

ط: الشظا.

(3)

ط: لأنها حضرته؛ تصحيف.

(4)

أ، ب: والذيل: تجيء.

(5)

أ، ب: وثلاث.

(6)

ط: والله.

(7)

في الذيل: تستمع.

(8)

أ، ب: وتمت تسير إلى أن سدت، وتمت هنا بمعنى ما زالت.

(9)

ط: يسير.

(10)

ط: فخضنا.

(11)

ط: أنه يجيئنا.

(12)

ط: وتابوا.

(13)

في الذيل: ما نقصت. بلا واو.

(14)

أ: مثل الجبال.

(15)

أ، ب: عظمتها.

(16)

أ، ب: يصبح.

(17)

ط: يوم ما طلعت.

(18)

في الذيل: ما تطلعان؛ وما أثبتناه هو الأشبه.

(19)

ذيل الروضتين (192).

(20)

في الذيل: بان؛ بلا واو.

(21)

في الذيل: نورهما.

ص: 293

حيَارى من ذلك

(1)

إش هو؟ إلى أن جاءنا

(2)

الخبر عن هذه النار. قلت: وكانَ أبو شامة قد أرَّخ قبل مجيء الكتب بأمر هذه النار، فقال

(3)

: وفيها في ليلة الإثنين السادس عشر من جمادى الآخرة خسف القمر أول الليل، وكان شديدَ الحُمْرة ثم انجلى، وكُسفتِ الشمسُ في

(4)

غده احمرَّت وقتَ طلوعها وغروبها وبقيت كذلك أيامًا متغيرة اللون ضعيفة النورِ، والله تعالى على كل شيء قدير

(5)

.

ثم قال

(6)

: واتَّضَح بذلك ما صوَّرَهُ الشافعيُّ من اجتماع الكسوف والعيد، واستبعده أهل النجابة.

ثم قال أبو شامة

(7)

: ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشاني بالمدينة يقول فيه: وصل إلينا في جمادى الآخرة نجابة من العراق وأخبروا عن بغداد أنه أصابها غرقٌ عظيمٌ حتى دخل الماء من أسوار بغداد إلى البلد، وغرقَ كثيرٌ من البلد، ودخلَ الماءُ دارَ الخليفة

(8)

وسطَ البلد، وانهدمتْ دارُ الوزير وثلاثمئة وثمانون دارًا، وانهدمَ مخزنُ الخليفةِ، وهلكَ من خزانةِ السلاح شيءٌ كثيرٌ، وأشرفَ الناسُ على الهلاكِ وعادتِ السفنُ تدخلُ إلى وسط البلد

(9)

، وتخترقُ أزقة بغداد

(10)

.

قال: وأما نحن فإنَّه جرى عندنا أمرٌ عظيمٌ: لما كان بتاريخ الأربعاء الثالث من جمادى الآخرة ومن قبلها بيومين، عاد الناسُ يسمعون صوتًا

(11)

مثل صوتِ الرعد، [ساعة بعد ساعة وما في السماء غيم حتى نقول إنه من يومين إلى ليلة الأربعاء ثم ظهر الصوت حتى سمعه الناس، وتزلزلت الأرض ورجفت بنا رجفة لها صوت كدويّ الرعد] فانزعج لها الناسُ كلهم، وانتبهوا من مراقدهم وضجَّ الناسُ بالاستغفار إلى الله تعالى، وفزعوا إلى المسجد وصلُّوا فيه، وتمت

(12)

ترجف بالناس ساعةً بعد ساعةٍ إلى الصبح، وذلك اليوم كله يوم الأربعاء وليلة الخميس كلها [ويوم الخميس] وليلة الجمعة، وصبح يوم الجمعة

(1)

في الذيل: من ذلك إلى أن جاءنا.

(2)

ط: إلى أن جاءنا هذا الخبر.

(3)

ذيل الروضتين (189) بدون لفظتي: ليلة الإثنين.

(4)

ط: وفي عزه.

(5)

ردَّ الذهبي قول أبي شامة في مسألة الكسوف وقال: "دعوى ما علمتُ أحدًا وافقه عليها ولا ورَّخها غيره، ثم بيّن مستنده باحمرار الشمس وضعف نورها، وهذا لا يسمى كسوفًا أبدًا"(تاريخ الإسلام 14/ 664)(بشار).

(6)

ذيل الروضتين (190).

(7)

ذيل الروضتين (192).

(8)

ط: حتى طفح الماء من أعلى أسوار بغداد إليها وغرق كثير منها ودخل الماء دار الخلافة.

(9)

في ط: البلدة.

(10)

أ، ب: وتخرب أزقة البلد.

(11)

أ: يسمون صيحة وصوتًا.

(12)

في الذيل: ودامت. وهما بمعنى.

ص: 294

[الخامس من الشهر]

(1)

ارتجَّت الأرض رجَّةً قويةً إلى أن اضطرب منار

(2)

المسجد بعضه ببعض، وسُمع لسقف المسجد صريرٌ عظيمٌ، وأشفقَ الناسُ من ذنوبهم، وسكنتِ الزلزلةُ بعد صبح يومِ الجمعة إلى قبل الظهر، ثم ظهرت عندنا بالحرة وراء قريظة على طريق السوارقية بالمقاعد مسيرة من الصبح إلى الظهر نارٌ عظيمةٌ تنفجر من الأرض، فارتاع الناس لها

(3)

روعةً عظيمةً، ثم ظهر لها دخانٌ عظيمٌ في السماء ينعقدُ حتى يبقى كالسحاب الأبيض، فيصل إلى قبل مغيب الشمس

(4)

من يوم الجمعة، ثم ظهرت

(5)

لها ألسن تصعد في الهواء إلى السماء حمراء كأنها القلعة، وعظمت وفزع الناسُ إلى المسجد النبوي [وإلى الحجرة الشريفة، واستجار الناس بها وأحاطوا بالحجرة وكشفوا رؤوسهم

(6)

وأقرُّوا بذنوبهم وابتهلوا إلى الله تعالى واستجاروا بنبيّه عليه الصلاة والسلام

(7)

، وأتى الناسُ إلى المسجد من كلِّ فَجٍّ ومن النخل، وخرج النساءُ من البيوت والصبيان، واجتمعوا كلهم وأخلصوا إلى الله، وغطت

(8)

حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر، وبقيتِ السماءُ كالعَلَقة، وأيقنَ الناسُ بالهلاك أو العذاب، وباتَ الناسُ تلك الليلةَ بين مُصلٍّ وتالٍ للقرآن وراكعٍ وساجدٍ، وداعٍ إلى الله عز وجل، ومُتَنَصِّلٍ من ذنوبه ومستغفرٍ وتائبٍ، ولزمتِ النارُ مكانَها وتناقص تضاعفها ذلك ولهيبها، وصعِد الفقيهُ والقاضي إلى الأمير يعظونه، فطرحَ المَكْسَ وأعتقَ مماليكَه كلَّهم وعبيدَه، وردَّ علينا كلَّ مالنا تحت يده، وعلى غيرنا، وبقيتْ تلك النارُ على حالها تلتهبُ التهابًا، وهي كالجبل العظيم

(9)

وكالمدينة ارتفاعًا

(10)

وعرضًا، يخرج منها حصى يصعد في السماء ويهوي

(11)

فيها ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي

(12)

كالرعد. وبقيتْ كذلك أيامًا ثم سالت سيلانًا إلى

(13)

وادي أُحْيَلين تنحدرُ مع الوادي إلى الشظاة حتى لحق سيلانها بالبحرة بحرة الحاج،

(1)

ما بين الرقمين عن الذيل ولم يرد في أصولنا.

(2)

أ، ب: اضطربت منام المسجد. وفي هامش أ: يعني الساري. وقد أراد ناسخ ب أن يدخلها في المتن فوضعها في غير مكانها فجاءت عبارته على الشكل التالي: اضطربت يعني السواري منام المسجد.

(3)

ط: لها الناس.

(4)

ليست اللفظة في الذيل. وهي في أ، ب: متصل إلى قبل غروب الشمس.

(5)

أ، ب، ط: ثم ظهرت النار.

(6)

ليس في الذيل.

(7)

ينبغي أن تكون الاستجارة بالله تعالى وحده.

(8)

في الذيل: فأخلصوا لله وغطى، وفي أ، ب: وأخلصوا لله وغطى. وما هنا عن ط.

(9)

ط: وهي كالجبل العظيم [ارتفاعًا] كالمدينة.

(10)

عن الذيل.

(11)

أ، ب: يخرج منها حتى يصعد في السماء وتهوي. وفي الذيل: تخرج.

(12)

ب: وترى.

(13)

أ، ب: في.

ص: 295

والحجارة معها تتحرك وتسير حتى كادت تقارب حرة العريض، ثم سكنتْ ووقفتْ أيامًا، ثم عادت النار [تخرج]

(1)

ترمي بحجارة خلفها وأمامها، حتى بنت لها جبلين خلفها وأمامها وما بقي يخرج منها من بين الجبلين لسان

(2)

لها أيامًا، ثم إنها عظمت الآن ولسانها

(3)

إلى الآن، وهي تتقد كأعظم ما يكون، ولها كلَّ يومٍ صوتٌ عظيم من

(4)

آخر الليل إلى ضحوة، ولها عجائب ما أقدر أن أشرحها لك على الكمال، وإنما هذا منها طرف كبير يكفي

(5)

. والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن. وكتب هذا الكتاب ولها شهر وهي في مكانها ما تتقدم ولا تتأخر. وقد

(6)

قال فيها بعضهم أبياتًا

(7)

: [من البسيط]

يا كاشفَ الضُّرِّ صَفْحًا عن جرائمنا

لقدْ أحاطتْ بنا يا ربّ بَأْساءُ

نَشْكُو إليكَ خطوبًا لا نطيقُ لها

حملًا ونحنُ بها حقًا أحقّاءُ

زلازلًا

(8)

تخشع الصمُّ الصلابُ لها

وكيف يقوى

(9)

على الزّلزالِ شَمّاءُ

أقامَ سَبْعًا يرجّ

(10)

الأرضَ فانصدعتْ

عن منظرٍ منه عينُ الشمسِ عَشْواءُ

بحر من النارِ تجري

(11)

فوقَهُ سُفُنٌ

من الهضابِ لها في الأرضِ إرْساءُ

كأنَّما فَوْقَهُ الأجبالُ طافيةٌ

موجٌ عليه لفرط الهَيْجِ

(12)

وعثاءُ

(13)

تَرْمِي لها شَرَرًا

(14)

كالقَصْرِ طائشةً

كأنها ديمةٌ تَنْصَبُّ هَطْلاءُ

تَنْشقُّ

(15)

منها قلوبُ الصَّخْرِ إن زَفَرَتْ

رُعْبًا وترعدُ مثل السَّعْفِ أضْواءُ

منها تَكَاثفَ في الجوِّ الدُّخانُ إلى

أن عادتِ

(16)

الشمسُ منهُ وهي دَهْماءُ

(1)

أ: عاد ويخرج من النار. ب: عاد يخرج من النار.

(2)

أ، ب: لسانًا.

(3)

ط: عظمت وسناءها. وفي الذيل: عظمت الآن وسناها.

(4)

ط: في.

(5)

ط: وإما هذا طرف يكفي.

(6)

في الذيل: حتى.

(7)

الأبيات في ذيل الروضتين (153) وذيل مرآة الزمان لليونيني (1/ 9).

(8)

ط: زلازل.

(9)

أ، ب: تقوي.

(10)

ب: يرفع. وفي ذيل الروضتين: ترج.

(11)

أبو شامة: يجري.

(12)

ط: البهج تحريف.

(13)

أ، ب: عتاء، ولم يرد هذا البيت في ذيل الروضتين ولا هو ولا الذي قبله في ذيل اليونيني.

(14)

في ذيل أبو شامة: يُرى لها شرر، وفي ذيل اليونيني: نرمي لها شرر؛ وهو خطأ لا بد من تصحيحه.

(15)

ذيل الروضتين: ينشق.

(16)

أ، ب: أن غارت.

ص: 296

قد أثَّرتْ سفعةً في البدرِ لفحتُها

فلَيْلَةُ التِّمِّ بعدَ النّورِ ليلاءُ

تُحدِّثُ

(1)

النَّيِّراتِ السَّبْع ألسنُها

بما يلاقي بها تحتَ الثَّرى الماءُ

وقد أحاطَ

(2)

لظاها بالبروجِ إلى

أنْ كادَ يلحقُها بالأرضِ إهواءُ

فيا لها آيةً من معجزاتِ رسو

لِ اللهِ يعقلها القومُ الألِبّاءُ

فباسمك الأعظمِ المكنونِ إن عظمتْ

منا الذنوبُ وساءَ القلبُ أسواءُ

فاسْمَحْ وهَبْ وتفضَّلْ وامْحُ

(3)

واعْفُ وجدْ

واضفَحْ فكُلٌّ لفرطِ الجَهْلِ

(4)

خَطّاءُ

فقومُ يونسَ لمّا آمنوا كُشِفَ الـ

ـعذابُ عنهمْ وعمَّ القومَ نعماءُ

ونحنُ أمةُ هذا المصطفى ولنا

منهُ إلى عَفْوِكَ المرجوِّ إرْعاءُ

(5)

هذا الرسولُ الذي لولاهُ ما سلكتْ

محجَّةٌ في سبيلِ اللهِ بيضاءُ

فارحمْ وصلِّ على المختارِ ما خطبتْ

على علا

(6)

منبرِ الأوراقِ ورقاءُ

قلت: والحديث الواردُ في أمر هذه النار مُخرَج في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المُسَيّب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقومُ الساعةُ حتى تخرجَ نارٌ من أرض الحجاز تُضيءُ أعناقُ الإبل ببُصْرى" وهذا لفظ البخاري

(7)

.

وقد وقع هذا في هذه السنة - أعني سنة أربع وخمسين وستمئة - كما ذكرنا، وقد أخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي القاسم التميمي الحنفي الحاكم بدمشق في بعض الأيام في المذاكرة، وجرى ذِكر هذا الحديث وما كان من أمر هذه النار في هذه السنة فقال: سمعت رجلًا من الأعراب يخبر والدي ببصرى في تلك الليالي أنهم رأوا أعناقَ الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت في أرض الحجاز.

قلت: وكان

(8)

مولدُه في سنة ثنتين وأربعين وستمئة، وكان والده مدرسًا للحنفية بمدينة بصرى

(9)

وكذلك كان جده، وهو قد درس بها أيضًا

(10)

، ثم انتقل إلى دمشق، فدرَّس بالصادرية

(1)

في ذيل اليونيني: تحدت.

(2)

أ، ب: أجاد؛ تحريف.

(3)

ذيل اليونيني: وانج. وهو تحريف يصحح.

(4)

في ذيل اليونيني: الحلم.

(5)

ط والذيلان: دعاء، أ، ب: رعاء، وما هنا للسياق.

(6)

أ، ب: على أعلا. ولا يستقيم بها الوزن.

(7)

تقدم تخريج الحديث في الصفحة (290).

(8)

أ، ب: كان بلا واو.

(9)

ط: ببصرى.

(10)

أ، ب: وهو أيضًا قد درس.

ص: 297

وبالمقدَّمية

(1)

، ثم ولي قضاء القضاة الحنفية، وكان مشكورَ السيرة في الأحكام، وقد كان عمره حين وقعت هذه النار بالحجاز ثنتي

(2)

عشرة سنة، ومثله ممن يضبط ما يسمع من الخبر أن الأعرابي أخبر والده في تلك الليالي، فصلوات

(3)

الله وسلامه على نبيه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ومما نظمه بعض الشعراء في هذه النار الحجازية وغرق بغداد [العراقية] قوله

(4)

: [من المنسرح]

سُبحانَ مَنْ أصبحتْ مَشيئَتُهُ

جاريةً في الوَرَى بمقدارِ

أغرقَ بغدادَ بالمياهِ كما

أحْرقَ أرضَ الحجازِ بالنارِ

قال أبو شامة: الصواب أن يُقال:

في سنةٍ أغرقَ العراقَ وقَدْ

أحْرَقَ أرضَ الحجازِ بالنارِ

وقال ابن الساعي في تاريخ سنة أربع وخمسين وستمئة: في يوم الجمعة ثامن عشر رجب - يعني من هذه السنة - كنت جالسًا

(5)

بين يدي الوزير فورد عليه كتابٌ من مدينةِ الرسول

(6)

صلى الله عليه وسلم صحبةَ قاصدٍ يُعرفُ بقيماز العلوي الحسني المدني، فناوله الكتاب

(7)

فقرأه وهو يتضمن أن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم زلزلت يوم الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة حتى ارتجّ القبر

(8)

الشريف النبوي، وسُمع صرير الحديد، وتحركت السلاسل، وظهرت نارٌ على مسيرة أربع فراسخ من المدينة، وكانت ترمي بشرر كأنه رؤوس

(9)

. الجبال، ودامت خمسة عشر يومًا. قال القاصد: وجئت ولم تنقطع بعد، بل كانت على حالها، وسأله إلى أي الجهات ترمي؟ فقال: إلى جهة الشرق، واجتزتُ عليها أنا ونجابة اليمن ورمينا فيها سعفةً فلم تحرقْها، بل كانت تحرق الحجارة وتذيبها. وأخرج قيماز المذكور شيئًا من الصخر المُحترق وهو كالفحم لونًا وخفةً. قال: وذكر في الكتاب وكان بخط قاضي المدينة أنهم لما زُلزل دخلوا الحرم وكشفوا رؤوسهم واستغفروا وأنّ نائب المدينة أعتق جميع مماليكه، وخرج من جميع المظالم، ولم يزالوا

(1)

ط: وبالمعدمية؛ تحريف.

(2)

في الأصول ثنيًا وما هنا للسياق النحوي.

(3)

ط: وصلول.

(4)

ثلاثة الأبيات في ذيل الروضتين (193).

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ب: رسول الله.

(7)

أ، ب: فناوله المكتوب.

(8)

أ، ب: ارتج المنبر.

(9)

ط: ترمي بزبد كأنه رؤوس.

ص: 298

مستغفرين [متضرعين] حتى سكنت الزلزلة، إلا أن النارَ التي ظهرت لم تنقطع. وجاء القاصد المذكور ولها خمسة عشر يومًا وإلى الآن.

قال ابن الساعي: وقرأت بخط العدل محمود بن يوسف الأمعاني شيخ حرم المدينة النبوية

(1)

على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، يقول: إن هذه النار التي ظهرت بالحجاز آية عظيمة، وإشارة صحيحة [مستقيمة]

(2)

دالَّة على اقتراب الساعة، فالسعيد من انتهز الفرصةَ قبل الموت

(3)

، وتداركَ أمرَه بإصلاح حاله مع الله عز وجل قبل الموت. وهذه النار في أرضٍ ذاتِ حجرٍ لا شجر فيها ولا نبت

(4)

، وهي تأكلُ بعضها بعضًا إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود

(5)

كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرةً للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين

(6)

.

قال أبو شامة

(7)

: وفي ليلةِ الجمعة مستهلَّ رمضان من هذه السنة احترقَ مسجدُ المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقُهُ من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ثَمَّ ومعه نار فعلقت في الأبواب

(8)

ثمَّ اتَّصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، آخذة

(9)

قبلة فأعجزت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد جميعها

(10)

ووقع بعض أساطينه وذاب رصاصُها

(11)

، وكلُّ ذلك قبل أن ينام الناسُ، واحترق سقفُ الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله لَمَّا

(12)

شُرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة

(1)

أ، ب: شيخ حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2)

ب: صحيحة مستقيمة.

(3)

أ، ب: قبل الفوت.

(4)

أ، ب: ليس فيها نبت ولا حجر.

(5)

أ، ب: يضربه الهواء فيعود.

(6)

قال بشار: مما تقدم يظهر أن أحد البراكين الخامدة في المدينة المنورة قد نشط فثار، وحرار المدينة تدل على أنها منطقة براكين، ولا علاقة لما حدث بقيام الساعة ولا بالحديث الوارد في الصحيحين، والله أعلم.

(7)

ذيل الروضتين 194.

(8)

في الذيل وأ، ب: الآت، وفي رواية ثانية في ذيل اليونيني: الآلات.

(9)

ط: وأخذت، وفي أ، ب: أحد. وما هنا عن ذيل الروضتين وذيل اليونيني.

(10)

في ط: أجمع ووقعت.

(11)

أ، ب: وذاب الرصاص.

(12)

ط: حتى شرع.

ص: 299

والسلام، وأصبح الناس فعَزَلوا موضعًا

(1)

للصلاة، وعُدَّ ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت

(2)

منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات على ما سنذكره. هذا كلام الشيخ شهاب الدين أبي شامة

(3)

.

وقد قال أبو شامة: في الذي وقع في هذه السنة وما بعدها شعرًا وهو قوله

(4)

: [من الخفيف]

بعدَ ستٍّ من المئين وخمسيـ

ــين

(5)

لدى أربعٍ جرى في العامِ

نارُ أرضِ الحجازِ مع حرق المَسْـ

ــجدِ معهُ تغريق

(6)

دار السلامِ

ثم أخذ التتار

(7)

بغدادَ في أو

لِ عامٍ، من بعد ذاكَ وعامِ

(8)

لم يُعِنْ

(9)

أهلَها وللكفرِ أعوا

نٌ عليهم، يا ضيعةَ الإسلامِ

وانقضتْ دولةُ الخلافةِ منها

صارَ مستعصمٌ بغيرِ اعتصامِ

فحنانًا على الحِجَازِ ومصرٍ

وَسَلامًا على بلادِ الشآمِ

رَبِّ سلِّم وصُنْ وعافِ بقايا الـ

ــمدْنِ، يا ذا الجلالِ والإكرامِ

(10)

وفي هذه السنة كملت [عمارة] المدرسة الناصرية الجوانية

(11)

داخل باب الفراديس، وحضر فيها الدرسَ واقفُها الملكُ الناصرُ صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي فاتح بيت المقدس، ودرَّس فيها قاضي البلد بن سَنِيِّ

(12)

الدولة، وحضر عنده الأمراء. والدولةُ والعلماءُ وجمهورُ أهلِ الحلّ والعقد بدمشق.

وفيها: أمر بعمارة الرباط الناصري بسفح قاسيون.

(1)

في ذيل الروضتين: فعزلوا مواضع للصلاة وعدوا.

(2)

ليست اللفظة في ذيل الروضتين.

(3)

ليست لفظتا: أبي شامة في أ.

(4)

الأبيات في ذيل الروضتين (194). وذيل مرآة الزمان لليونيني (1/ 10).

(5)

ط: والخمسين.

(6)

ذيل الروضتين: غريق.

(7)

في ذيل الروضتين: التاتار.

(8)

في ذيل الروضتين: العام، وفي ذيل اليونيني: بعام.

(9)

في ذيل الروضتين: لم يُغْنِ.

(10)

جاء هذا البيت في ط بعد الذي يليه.

(11)

قال بدران: قد صارت الآن دورًا للسكنى ولم يبق من آثارها إلا جدارها الشمالي.

(12)

ط: ابن سناء الدولة، وسترد ترجمته في وفيات سنة 658 هـ.

ص: 300

‌وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسن بن النحاس

(1)

، ترك الخلائق

(2)

وأقبل على الزهادة والتلاوة والعبادة والصيام المتتابع والانقطاع بمسجده

(3)

بسفح قاسيون نحوًا من ثلاثين سنةً، وكان من خيار الناس. ولما توفي دُفن عند مسجده بتربة مشهورة به، وحمامٍ ينسب إليه في مشارف

(4)

الصالحية، [وقد أثنى عليه السبط]

(5)

، وأرَّخُوا وفاتَه كما ذكرت

(6)

.

وقد توفي السبط في أواخر هذه السنة:

الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي

(7)

يوسف بن الأمير حسام الدين قُزْأوغلي بن عبد الله عتيق الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة الحنبلي رحمه الله تعالى، الشيخ شمس الدين، أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي، سبط ابن الجوزي.

أمه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ.

وقد كان حسنَ الصورة طيّب الصوت حسنَ الوعظ كثيرَ الفضائل والمصنفات، وله "مرآة الزمان" في عشرين مجلدًا من أحسن التواريخ، انتظم فيها

(8)

المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمانه، وهو من أحسن التواريخ وأنهجها، قدم دمشق في حدود الستمئة وحظي عند ملوك بني أيوب، وقَدَّموه وأحسنوا إليه، وكان له مجلسُ وعظٍ كلَّ يومِ سبتٍ بكرةَ النهار عند السارية التي تقوم عندها الوُعّاظ اليوم عند باب مشهد علي بن ال حسين زين العابدين، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في

(1)

ترجمة - ابن النحاس - في مرآة الزمان (8/ 528) وذيل الروضتين (189) وذيل مرآة الزمان (1/ 24) وتاريخ الإسلام (14/ 755) وسير أعلام النبلاء (23/ 308 - 309) والعبر (5/ 217 - 218) وفيه: أبو بكر بن عبد الله؛ خطأ، والنجوم الزاهرة (7/ 35، 40) وشذرات الذهب (7/ 457 - 458).

(2)

أ، ب: ترك الخدم.

(3)

أ: إلى مسجده، وب: إلى المسجد.

(4)

ط: مساريق.

(5)

ليس ما بين الحاصرتين في ب والخبر في مرآة الزمان (8/ 528).

(6)

أ، ب: كما ذكرنا.

(7)

ترجمة - سبط ابن الجوزي - في ذيل الروضتين (195) ووفيات الأعيان (3/ 142) وذيل مرآة الزمان (1/ 39 - 43) وتاريخ الإسلام (14/ 767) وسير أعلام النبلاء (23/ 296 - 297) والعبر (5/ 220) وميزان الاعتدال (4/ 471) وفوات الوفيات (4/ 356 - 357) ومرآة الجنان (4/ 136) والجواهر المضيّة (2/ 130 - 132) ولسان الميزان (6/ 328) والنجوء الزاهرة (7/ 39) والدارس (1/ 478) وشذرات الذهب (7/ 460 - 461).

(8)

ط: نظم فيه.

ص: 301

الصيف حتى يسمعوا ميعاده، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن، على طريقة جده.

وقد كان الشيخ تاج الدين الكندي

(1)

، وغيره من المشايخ، يحضرون عنده تحت قبة يزيد، التي عند باب المشهد، ويستحسنون ما يقول. ودرس بالعزِّية

(2)

البرانية التي بناها الأمير عز الدين أيبك المعظمي، أستاذ دار المعظم، وهو واقف العزية الجوانية التي بالكشك أيضًا، وكانت قديمًا تعرف بدرب

(3)

ابن منقذ.

ودرس السبط أيضًا بالشبلية

(4)

التي بالجبل عند جسر كحيل، وفوض إليه البدرية

(5)

التي قبالتها، فكانت

(6)

سكنه، وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وحضر جنازته سلطان البلد الناصر

(7)

ابن العزيز فمن دونه.

وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(8)

في علومه وفضائله ورئاسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه، وتواضعه وزهده وتودده، لكنه قال: وقد كنت مريضًا ليلة وفاته فرأيت وفاته في المنام قبل اليقظة، ورأيته في حالة منكرة

(9)

، ورآه غيري أيضًا، فنسأل

(10)

الله العافية. ولم أقدر على حضور جنازته، وكانت جنازته حافلة

(11)

حضره خلق كثير السلطان فمن دونه

(12)

، ودفن هناك.

وقد كان فاضلًا عالمًا ظريفًا منقطعًا منكرًا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، وقد كان

(13)

مقتصدًا في لباسه مواظبًا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف، منصفًا لأهل العلم والفضل، مباينًا لأولي الجهل، وتأتي الملوك وأرباب الدول

(14)

إليه زائرين وقاصدين، ورُبّي في طول زمانه في

(1)

سترد ترجمته في وفيات سنة 655 هـ من هذا الجزء.

(2)

أ، ب: بالغزالية؛ وهو خطأ، وقد ذكر بدران هذه المدرسة في منادمة الأطلال (185).

(3)

ط: بدور.

(4)

لم يبق منها إلا آثار ومقام في ساحة الميسات على ضفة النهر.

(5)

ذكر المدرسة في منادمة الأطلال (153).

(6)

أ، ب: وكانت.

(7)

أ، ب: الملك بن العزيز.

(8)

ذيل الروضتين (158).

(9)

أ، ب: نكرة.

(10)

أ، ب: لذلك نسأل.

(11)

أ، ب: وكانت جنازته حفلة حصر وخلق.

(12)

ط: حضره السلطان والناس.

(13)

أ، ب: وكان.

(14)

ط: وأرباب المناصب.

ص: 302

[حياة طيبة]

(1)

وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة، وكان مجلس وعظه مطربًا، وصوته فيما يورده حسنًا طيبًا، رحمه الله تعالى ورضي عنه.

قلت: وهو ممن يُنْشَدُ له عند موته قول الشاعر: [من البسيط]

ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدًا

حتى رأيتُك في التاريخ مكتوبا

وقد سُئل في يوم عاشوراء زمن الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئًا من مقتل الحسين فصعد المنبر وجلس طويلًا لا يتكلم، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى شديدًا

(2)

ثم أنشأ يقول وهو يبكي: [من الكامل]

وَيْلٌ لمنْ شُفْعاؤُهُ خُصَماؤُهُ

والصُّورُ في نَشْرِ الخلائِقِ يَنْفُخُ

لا بُدَّ أن تردَ القيامةَ فاطمٌ

وقميصُها بدمِ الحسينِ مُلَطَّخُ

ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو كذلك

(3)

رحمه الله.

واقف

(4)

سرستان الصالحية الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن بن يوسف بن أبي الفوارس بن مُوسَك القيمري الكردي، أكبر أمراء القيمرية، كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك، ومن أكبر حسناته وقفه المارستان

(5)

الذي بسفح قاسيون، وكانت وفاته ودفنه بالسفح في القبة التي تجاه المارستان المذكور، وكان ذا مال كثير وثروة رحمه الله تعالى.

مجير الدين

(6)

يعقوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب دفن عند والده بتربة العادلية.

الأمير مظفر الدين إبراهيم

(7)

ابن صاحب صرخد عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم واقف المعزيتين البرانية والجوانبة على الحنفية، ودفن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة رحمهما الله تعالى.

(1)

ليس ما بينهما في أ، ب: ولا في ذيل الروضتين.

(2)

أ، ب: وبكى ثم أنشأ يقول وهو يبكي شديدًا.

(3)

أ، ب: وهو يبكي كذلك.

(4)

ترجمة - ابن موسك - في ذيل مرآة الزمان (1/ 43 - 44) وتاريخ الإسلام (14/ 743 و 768) والنجوم (7/ 39 - 40) وتاريخ الصالحية (228) ومنادمة الأطلال (348) وضبط - موسك - عن اليونيني والنجوم.

(5)

وهو البيمارستان القيمري بالصالحية بدمشق بالقرب من جامع الشيخ محيي الدين ابن عربي وهو باق إلى الآن. منادمة الأطلال (259) قلت: وقد كان أيام طفولتي في الخمسينات مستوصفًا حكوميًا فيه طبيب من وزارة الصحة يداوي المرضى بلا مقابل، وقد تداويت عنده أكثر من مرة. رياض.

(6)

ترجمة - مجير الدين - في ذيل الروضتين (194) وذيل اليونيني (1/ 37 - 39) وتاريخ الإسلام (14/ 766) والعبر (5/ 219 - 220) والدارس (2/ 268) وشذرات الذهب (7/ 460) وترويح القلوب (59).

(7)

ترجمة - مظفر الدين إبراهيم - في ذيل الروضتين (189) وذيل مرآة الزمان (1/ 15 - 17) وتاريخ الإسلام (14/ 573).

ص: 303

الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن نوح

(1)

المقدسي الفقيه الشافعي مدرِّس الرواحية

(2)

بعد شيخه تقي الدين ابن الصلاح

(3)

، ودفن بالصوفية أيضًا، وكانت له جنازة حافلة رحمه الله.

قال أبو شامة

(4)

: وكثر في هذه السنة موت الفجأة. فمات خلق كثير بسبب ذلك.

‌وممن توفي فيها:

زكي الدين بن الفُوَيْره أحد المعدلين بدمشق

(5)

.

وبدر الدين بن السني

(6)

أحد رؤسائها.

وعز الدين عبد العزيز بن أبي طالب بن عبد الغفار التغلبي

(7)

[يعرف بابن النحوي]

(8)

وهو سبط القاضي جمال الدين بن الحرستاني

(9)

رحمهم الله تعالى وعفا عنهم أجمعين.

‌ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمئة

فيها: أصبح الملك المُعزّ صاحب مصر عز الدين أيبك [التركماني] بداره ميِّتًا وقد ولي الملكَ بعد أستاذه الملك الصالح [نجم الدين]

(10)

أيوب بشهور. كان فيها ملك توران شاه المعظم بن الصالح، ثم خلفته شجر

(11)

الدُّرِّ أم خليل مدةَ ثلاثة أشهر، ثم أقيم هو في الملك، ومعه الملكُ الأشرفُ موسى بن الناصر يوسف بن أقسيس بن الكامل مدة، ثم استقلّ بالملك بلا منازعة، وكسر الناصر لما أراد أخذ

(1)

ترجمة - ابن نوح - في ذيل الروضتين (189) وذيل مرآة الزمان (1/ 19) وتاريخ الإسلام (14/ 758) والنجوم الزاهرة (7/ 40) وشذرات الذهب (7/ 458).

(2)

قال بدران: شاهدت موضع هذه المدرسة فرأيتها قد صارت دارًا - منادمة الأطلال (100).

(3)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 643 هـ.

(4)

ذيل الروضتين (189).

(5)

ترجمة - ابن الفويرة - في ذيل الروضتين (189) وذيل مرآة الزمان (1/ 18) وتاريخ الإسلام (14/ 757) واسمه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حفاظ أبو محمد زكي الدين السلمي المعروف بابن الفُويرة.

(6)

في أ، ب: وبدر الدين بن التيني أحد الرؤساء بها. ولم أصل إلى معرفة هذا الشخص، ولم يذكر أبو شامة إلا: بدر الدين المراغي واحتمال أن تكون لفظة - السني - مصحفة عن المراغي بعيد.

(7)

ترجمة - التغلبي - في ذيل الروضتين (194) وتاريخ الإسلام (14/ 759).

(8)

ما بين الرقمين كثير التحريف والتصحيف في الأصول وأثبت رواية أبي شامة مصدر المؤلف.

(9)

تقدمت ترجمة جمال الدين بن الحرستاني في وفيات سنة 614 هـ.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ط: "شجرة الدر" خطأ، وما هنا من أ، ب وهو الصواب (بشار).

ص: 304

الديار المصرية، وقتل الفارس أقطاي في سنة ثنتين وخمسين، وخلع بعده الأشرف واستقل بالملك وحده، ثم تزوج بشجر الدر أم خليل. وكان كريمًا شجاعًا حليمًا

(1)

دينًا، ثم كان موته في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول، وهو واقف المدرسة المعزية بمصر ومجازها من أحسن الأشياء

(2)

، وهي من داخل ليست بتلك الفائقة. وقد قال بعضهم [فيها]: هذه مجاز لا حقيقة له. ولما

(3)

قتل رحمه الله فاتَّهم مماليكه زوجته أم خليل شجر الدر به، وقد كان عزم على تزوج

(4)

ابنة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ

(5)

، فأمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقباقيبها، والجواري يعركن في معاريه

(6)

، حتى مات وهو كذلك، ولما سمع

(7)

مماليكه أقبلوا بصحبة

(8)

مملوكه الأكبر سيف الدين قطز، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة، بعد الحجاب المنيع والمقام

(9)

الرفيع، وقد عَلَّمَتْ على المناشير والتواقيع، وخطبَ الخطباءُ باسمها، وضُربت السِّكةُ برسمها، فذهبت فلا تعرف بعد ذلك بعينها ولا رسمها {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] وأقامت الأتراكُ بعدَ أستاذهم عزِّ الدين أيبك التركماني، بإشارة أكبرِ مماليكه الأمير سيف الدين قطز

(10)

، ولدَهُ نور الدين عليًّا ولقَّبوه الملكَ المنصور، وخُطب له على المنابر وضربت السِّكةُ باسمه وجرت الأمورُ على ما يختاره برأيه ورسمه.

وفيها: كانت فتنةٌ عظيمةٌ ببغداد بين الرافضة وأهل السُّنة، فنُهب الكرخ ودور الرافضة حتى دور قرابات الوزير ابن العلقمي، وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته للتتار.

وفيها: دخلت الفقراء الحيدرية

(11)

الشام، ومن شعارهم لبس الفراجي

(12)

والطراطير ويقصّون

(1)

أ: حكيمًا. ط: حييًا. وما هنا عن ب.

(2)

أ، ب: التي بمصر ومحابرها من أحق الأشياء.

(3)

أ، ب: فلما.

(4)

أ، ب: فكان قد عزم على تزويج ابنة صاحب الموصل.

(5)

سترد ترجمته في حوادث سنة 656 هـ.

(6)

يعني: بيضه، وفي ط:"معاربه" وهو تصحيف، وما هنا من أ، ب وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (14/ 775).

(7)

ط: ولما سمعوا. وهي لغة مفضولة.

(8)

أ، ب: صحب.

(9)

أ، ب: والستر الرفيع.

(10)

بعد هذه اللفظة في أ، ب: وأقامت الأتراك بعد أستاذهم عز الدين أيبك التركماني. وقد تقدمت قبل سطر.

(11)

الحيدرية: طائفة من الصوفية مُجَرَّدون وهم أتباع الشيخ حيدر المولّه الزواحي الولي المشهور، وصاحب هذه الطريقة المعروفة باسمه. معجم الفرقِ الإسلامية لشريف يحيى الأمين (105).

(12)

ط: الراحي، والفراجي لعلها جمع فرُّوج وهو قَباء فيه شَقٌّ من خلفه، وفي الحديث صلَّى بنا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه فرّوجٌ من حرير (اللسان: فرج).

ص: 305

لحاهم، ويتركون شواربهم، وهو خلافُ السُّنة، تركوها لمتابعة شيخهم حَيْدَر حين أسَرَهُ المَلَاحِدَةُ فَقَصُّوا لحيتَه وتركوا شواربه، فاقتدوا به في ذلك، وهو معذور مأجور. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك

(1)

، وليس لهم في شيخهم قدوة. وقد بنيت لهم زاوية بظاهر دمشق قريبًا من العونية.

وفي يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة المباركة عُمل عزاءُ واقف البادرائية

(2)

بها الشيخ نجم الدين عبد الله بن محمد البادرائي

(3)

البغدادي مدرس النظامية، ورسول الخلافة إلى ملوك الآفاق في الأمور المهمة، وإصلاح الأحوال المدلهمَّة، وقد كان فاضلًا بارعًا رئيسًا وقورًا متواضعًا، وقد ابتنى بدمشق مدرسةً حسنةً مكان دار الأمير سامة، وشرط على المقيم بها العزوبة، وأن لا يكون الفقيه في غيرها من المدارس، وإنما أراد بذلك توفر خاطر الفقيه وجمعه على طلب العلم

(4)

، ولكن حصل بذلك خلل كثير وشر لبعضهم كبير

(5)

وقد كان شيخنا الإمام العلامة شيخ الشافعية بالشام وغيرها برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ تاج الدين الفزاري

(6)

مدرس هذه المدرسة وابن مدرِّسها، يذكر أنه لما حضر الواقف في أول يوم درَّسَ بها وحضر عنده السلطان الناصر، قُرئ

(7)

كتاب الوقف، وفيه: ولا تدخلها امرأةٌ. فقال السلطان ولا صبيٌّ؟ فقال الواقف: يا مولانا السلطان

(8)

ربنا ما يَضْربُ بعصوين

(9)

. فإذا ذكر هذه الحكاية تبسم عندها رحمه الله تعالى. وكان هو

(10)

أول من درَّس بها ثم ولده كمال الدين من بعده، وجعل نظرها إلى وجيه الدين بن سويد، ثم صار في ذريته إلى الآن. وقد نظر فيه بعض الأوقات القاضي شمس الدين ابن الصائغ ثم انتزع منه حيث أثبت لهم النظر، وقد أوقف البادرائي على هذه

(1)

أ، ب: وهو معذور مأجور وليس لهم فيه قدوة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد بنيت لهم زاوية.

(2)

أو معظم الذين ترجموا له: الباذرائية بالذال. وفي هامش منادمة الأطلال: قال الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه الله: الصواب البادرائية لأن منشئها منسوب إلى بادرايا قرية من عمل واسط قلت: وبادرايا في معجم البلدان (1/ 316 - 317) والبادرائية في منادمة الأطلال (87).

(3)

ترجمة - البادرائي - في ذيل الروضتين (198) وذيل مرآة الزمان (1/ 70 - 73) وسير أعلام النبلاء (23/ 332) والعبر (5/ 223) وطبقات السبكي (8/ 159) وطبقات الإسنوي (1/ 276 - 277) والنجوم الزاهرة (7/ 57) وشذرات الذهب (7/ 464).

(4)

أ، ب: وإنما أراد بذلك توفير الفقيه وجمعيته على طلب العلم.

(5)

أ: كثير.

(6)

سترد ترجمة - برهان الدين الفزاري - شيخ ابن كثير رحمهما الله في حوادث سنة 729 هـ في الجزء التالي إن شاء الله وترجمته أيضًا في الإعلام بوفيات الأعلام (308) وذيل العبر (160) والدرر الكامنة (1/ 34).

(7)

ط: قرأ.

(8)

عن ط وجدها.

(9)

في الأصول: بعصاتين. وما هنا للسياق اللغوي.

(10)

أ، ب: وكان هذا أول.

ص: 306

المدرسة أوقافًا حسنةً دارَّةً، وجعل فيها خزانةَ كتبٍ حسنةً نافعةً، وقد عاد إلى بغداد في هذه السنة فولّي بها قضاء القضاة كرهًا منه، فأقام فيه سبعة عشر يومًا، ثمَّ توفي إلى رحمة الله تعالى في مستهل ذي الحجة من هذه السنة. ودفن بالشونيزية رحمه الله تعالى.

وفي ذي الحجة من هذه السنة بعد موت البادرائي بأيام قلائل نزلت التتار على بغداد مقدمة لملكهم هولاكو

(1)

بن تولي بن جنكيز خان عليهم لعائن الرحمن، وكان افتتاحهم لها وجنايتهم عليها في أول السنة الآتية على ما سيأتي بيانه وتفصيله - وبالله المستعان.

‌وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:

البادرائي واقف البادرائية التي بدمشق كما تقدم بيانه رحمه الله تعالى.

والشيخ تَقِيُّ الدين عبد الرَّحمن بن أبي الفَهْم

(2)

اليَلْداني

(3)

بها في ثامن ربيع الأول وفيها دفن

(4)

، وكان شيخًا صالحًا مشتغلًا بالحديث سَمَاعًا وكِتابةً وإسْماعًا، إلى أن توفي وله نحو مئة سنة.

قلت: وأكثر كتبه ومجاميعه التي بخطّه موقوفة بخزانة الفاضلية من الكلاسة، وقد رأى في المنام

(5)

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله ما أنا رجل جيد؟ قال: بلى أنت رجل جيد. رحمه الله وأكرم مثواه.

الشيخ شرف الدين

(6)

محمد بن أبي الفضل المُرْسي.

وكان شيخًا فاضلًا مُتْقنًا محققًا

(7)

للبحث كثير الحج، له مكانة عند الأكابر، وقد اقتنى كتبًا كثيرة،

(1)

أ، ب: هولاوو.

(2)

ترجمة - اليلداني - في ذيل الروضتين (195) وذيل مرآة الزمان (1/ 70) والإعلام بوفيات الأعلام (373) وتاريخ الإسلام (14/ 780) وسير أعلام النبلاء (23/ 311) والعبر (5/ 223 - 224) والنجوم الزاهرة (7/ 59) والدارس (1/ 93) وشذرات الذهب (7/ 465).

(3)

اليلداني نسبة إلى يلدان قرية من قرى دمشق. ذكره ابن أبي العجائز في حديث ذي القرنين لما عمر دمشق أنه نزل من عقبة دُمَّر وسار حتى نزل في موضع القرية المعروفة بيَلْدا. من دمشق على ثلاثة أميال، كذا هي في الحديث بغير نون لا أدري أهما واحد أم اثنان. معجم البلدان (5/ 441) قلت: أهل دمشق اليوم يسمونها يَلْدا وهي على بعد بضعة كيلومترات جنوبي دمشق، وهي كذلك بخط الذهبي.

(4)

ط: ودفن فيها.

(5)

أ، ب: وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم.

(6)

ترجمة - الشرف المرسي - في معجم الأدباء (18/ 209 - 213) وذيل الروضتين (195 - 196) وذيل مرآة الزمان (1/ 76 - 79) وتاريخ الإسلام (14/ 786) وسير أعلام النبلاء (23/ 312 - 318) والعبر (5/ 224) والوافي بالوفيات (3/ 354 - 355) وطبقات السبكي (8/ 69 - 72) وطبقات الإسنوي (2/ 451 - 452) ومرآة الجنان (4/ 137) وبغية الوعاة (1/ 144 - 146) ونفح الطيب (2/ 241 - 242) وشذرات الذهب (7/ 465).

(7)

أ، ب: محقق البحث.

ص: 307

وكان أكثر مقامه بالحجاز، وحيث حلّ عظَّمه رؤساءُ تلك البلدة وكان مقتصدًا في أموره، وكانت وفاته رحمه الله بالزعقة بين العريش والداروم

(1)

في منتصف ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله.

المشد

(2)

الشاعر الأمير سيف الدين

(3)

علي بن عمر بن قزل مُشِدّ الديوان بدمشق.

وكان شاعرًا مطبقًا له ديوانٌ مشهور، وقد رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فأنشده:[من الطويل]

نُقلتُ إلى رمسِ القُبور وضِيقِها

وخَوْفي ذنوبي أنَّه بيَ تَعْثُرُ

فصادفتُ رحمانًا رؤوفًا وأنعُمًا

حباني بها سقيًا لما كنتُ أحذرُ

ومَنْ كانَ حسنُ الظنِّ في حال موته

جميلًا بعفوِ اللهِ فالعفوُ أجدرُ

بشارة بن عبد الله

(4)

الأرْمَني الأصل، بدر الدين الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي.

سمع الكندي

(5)

وغيره، وكان يكتب خطًّا جيّدًا، وأسند إليه مولاه النظر في أوقافه وجعله في ذريته، فهم إلى الآن ينظرون في الشبليتين، وكانت وفاته في النصف من رمضان من هذه السنة.

القاضي تاج الدين

(6)

أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة جمال الدين المصري ناب عن أبيه ودرَّس بالشامية، وله شعرٌ، فمنه قوله:[دوبيت]

صَيَّرْتُ فمي لفيهِ باللَّثْمِ لِثام

عَمْدًا ورشفتُ من ثناياهُ مدامْ

فازوَرَّ وقالَ أنتَ في الفقهِ إمام

ريقي خمرٌ وعندكَ الخمر حرامْ

الملك الناصر

(7)

داود بن المُعَظَّم عيسى بن العادل، ملكَ دمشق بعد أبيه، ثم انتُزعت من يده وأخذها

(1)

الداروم: قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر بينها وبين البحر مقدار فرسخ خربها صلاح الدين لما ملك الساحل في سنة 584. معجم البلدان (2/ 424).

(2)

ترجمة - المشد - في الروضتين (198) وتاريخ الإسلام (14/ 830) والعبر (5/ 233) وفوات الوفيات (13/ 51 - 56) والنجوم الزاهرة (7/ 64) وشذرات الذهب (7/ 483 - 484) وفيات سنة 656 هـ في النجوم الزاهرة أن المشدّ هو الذي يتولّى شدّ الدواوين.

(3)

جاءت الترجمات الثلاث السابقة في أ ب في آخر وفيات هذه السنة.

(4)

ترجمة - بشارة الأرمني - في ذيل مرآة الزمان (1/ 17) والدارس (1/ 531) والشذرات (7/ 457).

(5)

تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة 613 من هذا الجزء.

(6)

هو القاضي تاج الدين بن يونس بن بدران بن فيروز. الدارس (1/ 188 و 280).

(7)

ترجمة - الملك الناصر - في ذيل مرآة الزمان (1/ 126 - 184) وتاريخ الإسلام (14/ 804) وسير أعلام النبلاء (23/ 376 - 381) والعبر (5/ 229 - 230) وفوات الوفيات (1/ 419 - 428) والنجوم الزاهرة (7/ 61 - 62) وشذرات الذهب (7/ 475 - 476) وترويح القلوب (73)، وأكثر هذه المصادر ذكرت وفاته في سنة 656 هـ.

ص: 308

عمُّه الأشرف واقتصر على الكرك ونابلس، ثم تنقلت

(1)

به الأحوال وجرت له خطوب طوال حتى لم يبق معه شيء من المحال، وأودع وديعة تقارب مئة ألف دينار عند الخليفة المستنصر

(2)

فأنكره إياها ولم يردّها عليه، وقد كان له فصاحة وشعرٌ جيد، ولديه فضائل جمَّةٌ، واشتغل في علم الكلام على الشمس الخسروشاهي

(3)

تلميذ الفخر الرازي

(4)

، وكان يعرف علم الأوائل جيدًا وقد حكوا عنه

(5)

أشياء تدلّ إن صَحَّتْ على سوء عقيدته فالله أعلم. وذكر أنه حضر أولَ درس ذكر بالمستنصرية في سنة ثنتين وثلاثين وستمئة، وأن الشعراء أنشدوا المستنصر مدائح كثيرة، فقال بعضهم في جملة قصيدة له

(6)

: [من الكامل]

لو كنتَ في يوم السقيفةِ شاهدًا

كنتَ المقدَّمَ والإمامَ الأعظما

فقال الناصر داود للشاعر: اسكت فقد أخطأت، قد كان جدُّ أمير المؤمنين العباس شاهدًا يومئذ، ولم يكن المُقَدَّم، وما الإمام الأعظم إلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال الخليفة: صدقت فكان

(7)

هذا من أحسن ما نُقل عنه رحمه الله، وقد تقاصر أمره إلى أن رسم عليه الناصر بن العزيز بقرية البويضاء

(8)

لعمه مجد الدين يعقوب حتى توفي بها في هذه السنة، فاجتمع الناس بجنازته، وحمل منها فصلي عليه ودفن عند والده بسفح قاسيون.

الملك المعز

(9)

عزّ الدين أيْبَك التّركماني.

أول ملوك الأتراك، كان من أكبر مماليك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، وكان ديّنًا صينًا عفيفًا كريمًا، مكث في الملك نحوًا من سبع سنين ثم قتلته زوجته شجر الدر أم خليل، وقام في الملك من بعده ولده نور الدين علي، ولقّب بالملك المنصور، وكان مدير مملكته مملوك أبيه سيف الدين قطز، ثم عزله

(1)

أ، ب: ثم نقلت.

(2)

أ: المستعصم؛ خطأ.

(3)

تقدمت ترجمة الخسروشاهي في وفيات سنة 652 هـ من هذا الجزء.

(4)

تقدمت ترجمة الفخر الرازي في وفيات سنة 606 هـ من هذا الجزء.

(5)

ط: وكان يعرف علوم الأوائل جدًا وحكوا عنه.

(6)

البيت في سير أعلام النبلاء برواية: والإمام الأورعا.

(7)

أ، ب: صدق وكان.

(8)

البويضاء من قرى غوطة دمشق. وتسمى اليوم البويضة. غوطة دمشق لمحمد كرد علي.

(9)

ترجمة - الملك المعز عز الدين أيبك - في ذيل الروضتين (196) وذيل مرآة الزمان (1/ 54 - 60) وتاريخ أبي الفداء (3/ 192) والإعلام بوفيات الأعلام (273) وتاريخ الإسلام (14/ 773) وسير أعلام النبلاء (23/ 198 - 200) والعبر للذهبي (5/ 222) والوافي بالوفيات (9/ 469 - 474) وطبقات السبكي (8/ 269) والنجوم الزاهرة (7/ 3 - 41) وحسن المحاضرة (2/ 38 - 39) وشذرات الذهب (7/ 463).

ص: 309

واستقلّ بالملك بعده نحوًا من سنة وتلقّب بالمظفر، فقدر الله كسرة

(1)

التتار على يديه بعين جالوت. وقد بسطنا هذا كله في الحوادث فيما تقدم وما سيأتي، ولله الحمد.

شجر

(2)

الدر

(3)

بنت عبد الله أُمُّ خليل التركية، كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيوب، وكان ولدها منه خليل

(4)

من أحسن الصور، فمات صغيرًا، وكانت تكون في خدمته لا تفارقه حَضَرًا ولا سَفَرًا من شدّة محبته لها، وقد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها المعظم توران شاه، فكان يُخْطَبُ لها وتُضْرَبُ

(5)

السكةُ باسمها وعَلَّمَتْ على المناشير مدةَ ثلاثة أشهر، ثم تملَّكَ المُعِزّ كما ذكرنا، ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية بسنوات، ثم غارت عليه لمَّا بلغها أنه يريد أن يتزوَّج بنت صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ

(6)

فعملت عليه حتى قتلته كما تقدم ذكره، فتمالأ عليها مماليكهُ المعزيةُ فقتلوها وألقَوْها على مزبلة ثلاثة أيام، ثم نُقلت إلى تربةٍ لها بالقرب من قبر السيدة نفيسة رحمها الله تعالى. وكانت قوية النفس، لمَّا علمت أنه قد أحيط بها أتلفت شيئًا كثيرًا من الجواهر النفيسة واللآلئ المثمنة، كسرته في الهاون لا لها ولا لغيرها، وكان وزيرها في دولتها الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم

(7)

المعروف بابن حنا وهو أول مناصبه.

الشيخ الأسْعَد هِبةُ الله بن صاعِد

(8)

بن شرف الدين الفائزي لخدمته قديمًا الملك الفائز

(9)

سابق الدين إبراهيم بن الملك العادل.

وكان نصرانيًا فأسلم، وكان كثير الصدقات والبر

(10)

والصِّلات، استوزره المعز وكان حظيًا عنده جدًا، لا يفعل شيئًا إلا بعد مراجعته ومشاورته، وكان قبله في الوزارة

(11)

القاضي تاج الدين ابن بنت

(1)

أ، ب: كسر التتار.

(2)

ط: "شجرة الدر"، وهو تحريف، وما هنا من أ، ب (بشار).

(3)

ترجمة - شجر الدر - في ذيل الروضتين (196) وذيل مرآة الزمان (1/ 61 - 62) وتاريخ الإسلام (14/ 777) والعبر (5/ 222) وتاريخ أبي الفداء (3/ 192) وشذرات الذهب (7/ 463).

(4)

أ: وكان ولدها خليل منه.

(5)

أ، ب: وضربت.

(6)

سترد ترجمة بدر الدين لؤلؤ في وفيات سنة 656 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(7)

في ط: بن سليمان. وهو تحريف. وسترد ترجمة ابن حنا في وفيات سنة 677 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(8)

ترجمة - الشيخ الأسعد - في ذيل مرآة الزمان (1/ 80 - 83) وتاريخ الإسلام (14/ 791) والنجوم الزاهرة (7/ 58) وحسن المحاضرة (2/ 216 - 217).

(9)

تقدمت ترجمة الملك الفائز في وفيات سنة 617 هـ من هذا الجزء.

(10)

أ، ب: وكان كثير البر والصدقات والصلات.

(11)

ب: وكان في الوزارة قبله.

ص: 310

الأعزُ

(1)

، وقبله القاضي بدر الدين السنجاري

(2)

، ثم صارت بعد ذلك كلّه إلى هذا الشيخ الأسعد المسلماني، وقد كان الفائزي يكاتبُه المعزُّ بالمملوك، ثم لما قُتل المُعز أُهين الأسعدُ حتى صار شقيًا، وأخذ الأمير سيف الدين قطز

(3)

خطَّه بمئة ألف دينار، وقد هجاه بهاء الدين زهير بن محمد بن علي، فقال

(4)

:

لَعَنَ اللهُ صاعدًا

وأباهُ، فصاعدا

وبنيه فنازلًا

واحدًا ثم واحدا

ثم قتل بعد ذلك كله ودفن بالقرافة، وقد رثاه القاضي ناصر الدين ابن المُنيَّر

(5)

، وله فيه مدائح وأشعار حسنة فصيحة رائقة

(6)

.

ابن أبي الحديد

(7)

الشاعر العراقي

(8)

عبد الحميد بن داود هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين أبو حامد ابن أبي الحديد عز الدين المدائني.

الكاتب الشاعر المطبق الشيعي الغالي، له "شرح نهج البلاغة" في عشرين

(9)

مجلدًا، ولد بالمدائن سنة ست وثمانين وخمسمئة، ثم صار إلى بغداد فكان أحد الكُتّاب والشعراء بالديوان الخليفتي، وكان حظيًا عند الوزير ابن العلقمي

(10)

، لما بينهما من المناسبة والمقاربة

(11)

والمشابهة في التشيع والأدب والفضيلة. وقد أورد له ابن الساعي أشياء كثيرة من مدائحه وأشعاره الفائقة الرائقة

(12)

، وكان أكثر فضيلة وأدبًا من أخيه أبي المعالي موفق الدين بن هبة الله

(13)

، وإن كان

(1)

سترد ترجمة القاضي ابن بنت الأعز في وفيات سنة 665 هـ من هذا الجزء.

(2)

سترد ترجمة بدر الدين السنجاري في وفيات سنة 663 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(3)

سترد ترجمة قطز في وفيات سنة 658 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(4)

أ، ب: وقد هجاه بعضهم فقال. والبيتان في النجوم وحسن المحاضرة وديوانه (109).

(5)

ناصر الدين بن المنيّر هو أحمد بن محمد بن منصور أبو العباس الجذامي الإسكندراني قاض له عدة تصانيف، ومات سنة 683 هـ بالإسكندرية. حسن المحاضرة (1/ 316 - 317).

(6)

أ، ب: بعرضه رائقة فصيحة.

(7)

أ، ب: ابن أبي الحديد العراقي للشاعر.

(8)

ترجمة - ابن أبي الحديد - في ذيل مرآة الزمان (1/ 62 - 70) ووفيات الأعيان (5/ 392) عرضًا وتاريخ الإسلام (14/ 779) وفوات الوفيات (2/ 259 - 262).

(9)

لشرح نهج البلاغة عدة طبعات آخرها الطبعة التي حققها الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في بضعة عشر جزءًا.

(10)

سترد ترجمة ابن العلقمي في وفيات سنة 656 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(11)

أ، ب: المقارنة.

(12)

أ، ب: وأشعاره الرائقة الفائقة.

(13)

موفق الدين بن هبة الله هو القاسم، وقيل أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني ثم البغدادي. توفي سنة 656 هـ. قال الذهبي عن الأخوين: وكانا من كبار الفضلاء وأرباب الكلام والنظم والنثر والبلاغة، =

ص: 311

الآخر فاضلًا بارعًا أيضًا، وقد ماتا في هذه السنة رحمهما الله تعالى

(1)

.

‌ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمئة

فيها أخذت التتار بغداد وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليفة، وانقضت دولة بني العباس منها.

استهلت هذه السنة وجنود التتار فد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللَّذين على مقدمة عساكر سلطان التتار، هولاكوخان

(2)

، وجاءت [إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفًا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى]

(3)

، وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات

(4)

الممانعة التي لا ترد من قدر الله

(5)

سبحانه وتعالى شيئًا، كما ورد في الأثر "لن يغني حذر عن قدر"

(6)

كما قال تعالى: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ} [نوح: 4]. وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11] وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه

(7)

، وكانت مولَّدة تُسمَّى عرفة، جاءها سهمٌ من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقصُ بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفةُ من ذلك وفزع فزعًا شديدًا، وأحضر السهم الذي أصابها بين يَدَيْه فإذا عليه مكتوب إذا أراد إنفاذَ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولَهم، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرت الستائر على دار الخلافة - وكان قدوم هلاكوخان بجنوده كلها، وكانوا نحو مئتي

(8)

ألف مقاتل - إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة، وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب ما كان تقدّم من الأمر الذي قدره الله وقضاه وأنفذه وأمضاه، وهو أن

= والموفق أحسنهما عقيدة، فإن العزّ معتزلي أجارنا الله. سير أعلام النبلاء (23/ 275).

(1)

بعد هذه الترجمة في أ، ب: ترجمتا المشد الشاعر وبشارة الأرمني.

(2)

أ، ب: هولاكوقان.

(3)

ما بين الحاصرتين عن ط وحدها.

(4)

أ: الآلات.

(5)

أ: لا ترد من قدر الله شيئًا.

(6)

رواه أحمد في المسند رقم (5/ 234) والطبراني في الدعاء (32) وفي الكبير (20/ 201) وإسناده ضعيف من حديث معاذ مرفوعًا ورواه البزار (كما في كشف الأستار 2165) والطبراني في الدعاء (33) والحاكم في المستدرك (1/ 492) من حديث عائشة مرفوعًا وإسناده ضعيف (بشار).

(7)

أ، ب: الخطايا.

(8)

أ، ب: وكانوا نحوًا من مئتي.

ص: 312

هلاكو لمّا كان أول بروزه من همذان متوجهًا إلى العراق أشار الوزير مُؤَيَّد الدين محمد بن العَلْقَمي

(1)

على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنيّة ليكونَ مداراةً له عما يريدُه من قصد بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دُوَيْداره الصغيرُ أيْبك وغيره، وقالوا إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال، وأشاروا بأن يبعثَ بشيءٍ يسيرٍ، فأرسل شيئًا من الهدايا فاحتقرها هلاكوخان، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويدارَهُ المذكور، وسليمانَ شاه، فلم يبعثهما إليه ولا بالى به حتى أزف قدومه، ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجنود

(2)

بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم [في غاية الضعف]. وبقية الجيش كلّهم قد صُرفوا عن إقطاعاتهم حتى استَعْطَى كثيرٌ منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراءُ قصائد

(3)

يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله.

وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نُهبت فيها الكرخُ ومحلةُ الرافضة حتى نُهبت دور قرابات الوزير، فاشتدَّ حنقُه على ذلك، فكان هذا مما أهاجَهُ على أن دَبّر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يُؤَرَّخْ أبشع منه منذ بُنيت بغداد، وإلى هذه الأوقات، ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو، فخرج بأهله

(4)

وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هلاكوخان

(5)

لعنه الله، ثم عاد.

فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحةُ على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة. فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمئة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوخان حُجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر

(6)

نفسًا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونُهبت وقتلوا عن آخرهم، وأُحضر الخليفة بين يدي هلاكو

(7)

فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هَوْلِ ما رأى من الإهانة والجبروت.

(1)

سترد ترجمة ابن العلقمي في وفيات هذه السنة.

(2)

ط: وجيوش بغداد.

(3)

أ، ب: القصائد.

(4)

أ، ب: في أهله.

(5)

أ، ب: هولاكوخان.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: بين يدي السلطان.

ص: 313

ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي

(1)

، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئًا كثيرًا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح.

وقال الوزير: متى وقع الصلحُ على المناصفة لا يستمرّ هذا إلا عامًا أو عامين ثم يعودُ الأمرُ إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحَسَّنُوا له قتلَ الخليفة، فلما عاد الخليفةُ إلى السلطان هولاكو

(2)

أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لمَّا فتح قلاع الألموت، وانتزعها من أيدي الإسماعيلية، وكان النصير وزيرًا لشمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العُبيدي، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيَّب من قتل الخليفة هَوَّنَ عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسًا، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه، خافوا أن يُؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خُنق، ويقال بل أُغرق، فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده

(3)

- وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات.

ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثيرٌ من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون، وكان الجماعة

(4)

من الناس يجتمعون إلى

(5)

الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها

(6)

التتار إما بالكسر وإما

(7)

بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة

(8)

، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك في المساجد والجوامع والرُّبُط، ولم ينجُ منهم أحدٌ سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا، بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم. وعادت بغداد

(1)

بعدها في أ، ب: لعنة الله عليه.

(2)

أ: هولاكوقان.

(3)

أ، ب: ببلاد بغداد وسيأتي.

(4)

أ، ب: وكان الفئام.

(5)

أ، ب: يجتمعون في الخانات.

(6)

أ، ب: فيفتحه.

(7)

أ، ب: أو بالنار.

(8)

أ، ب: أعالي المكان فيقتلونهم في الأسطحة.

ص: 314

بعدما كانت آنس المدن كلّها كأنها خرابٌ ليس فيها

(1)

إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت

(2)

العساكر في آخر أيام المستنصر قريبًا من مئة ألف مقاتل، منهم من الأمراء مَنْ هو كالملوك الأكابر

(3)

، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى

(4)

عشرة آلاف، ثم كاتب التتارَ وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحالِ، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعًا منه أن يزيل السُّنَّة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضةَ وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمُفْتين، والله غالبٌ على أمره، وقد ردَّ كيدَه في نحره، وأذله بعد العزّة القَعْساء، وجعله حوشكاشا

(5)

للتتار

(6)

بعدما كان وزيرًا للخلفاء

(7)

، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال

(8)

، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء.

وقد جرى على بني إسرائيل ببيت المقدس قريبٌ مما جرى على أهل بغداد كما قصَّ الله تعالى علينا ذلك

(9)

في كتابه العزيز، حيث يقول {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 4] الآيات. وقد قُتل من بني إسرائيل خلقٌ من الصُّلحاء وأُسر جماعة من أولاد الأنبياء، وخربَ بيت المقدس بعدما كان معمورًا بالعبَّاد والزُّهَّاد والأحبار والأنبياء، فصار خاويًا على عُروشه واهي البناء.

وقد اختلف الناس في كمية من قُتل ببغداد من المسلمين [في هذه الوقعة]

(10)

. فقيل ثمانمئة ألف، وقيل ألف ألف وثمان مئة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألفي نفس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله [العزيز الحكيم]. وكان دخولهم بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيفُ يقتل أهلَها أربعين يومًا

(11)

.

(1)

أ، ب: ليس فيها أحد إلا القليل.

(2)

أ، ب: وإسقاط أسهمهم من الديوان وكانت العساكر.

(3)

ط: كالملوك الأكابر الأكاسر.

(4)

أ، ب: لم يبق إلا عشرة.

(5)

في أ: (هو شكاش).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: وزير الخلفاء.

(8)

أ، ب: من قتل بمدينة بغداد من الرجال والأطفال والنساء.

(9)

أ، ب: ذلك علينا.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

أ، ب: أربعين صباحًا.

ص: 315

وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر وعُفِي قبره، وكان عمره يومئذ ستًا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام، وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد، وله خمس وعشرون سنة، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن وله ثلاث وعشرون سنة، وأسر ولده الأصغر مبارك وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم، وأسر من دار الخلافة من الأبكار

(1)

ما يقارب ألف بكر فيما قيل والله

(2)

أعلم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وكان عدو الوزير، وقتل أولاده الثلاثة: عبد الله، وعبد الرحمن

(3)

، وعبد الكريم، وأكابر الدولة واحدًا بعد واحد، منهم الدويدار

(4)

الصغير مجاهد الدين أيبك، وشهاب الدين سليمان شاه، وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد. وكان الرجلُ يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه [وجواريه] فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة، فيُذبح كما تُذبح الشاة، ويُؤسر من يختارون

(5)

من بناته وجواريه.

وقتل شيخ الشيوخ مؤدِّب الخليفة صدر الدين علي بن النيار، وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطِّل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمرّ بالمشاهد ومحالّ الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعلَمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده فاجتمعا - والله أعلم - بالدرك

(6)

الأسفل من النار.

ولما انقضى الأمرُ المقدّرُ

(7)

وانقضتِ الأربعون يومًا بقيت بغدادُ خاويةً على عروشها ليس بها أحدٌ إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدَّى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباءُ والفناءُ والطعنُ والطاعونُ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1)

أ، ب: من الأكابر؛ تحريف.

(2)

أ: فالله أعلم.

(3)

أ، ب: عبد الرحمن وعبد الله.

(4)

ط: الديودار.

(5)

أ، ب: يختار.

(6)

أ، ب: في الدرك.

(7)

أ: الأمر المقدور.

ص: 316

ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير

(1)

والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم

(2)

، وقد أنكر بعضهم بعضًا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى

(3)

بأمر الذي يعلم السرَّ وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى. وكان رحيل السلطان المسلط هولاكوخان

(4)

عن بغداد في جمادى الآخرة من هذه السنة إلى مقرّ ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير ابن العلقمي فلم

(5)

يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذَ عزيزٍ مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاثة وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب

(6)

، ولكنه كان شيعيًا جلدًا رافضيًا خبيثًا، فمات جهدًا

(7)

وغمًا وحزنًا وندمًا:

إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم

(8)

فولي بعده الوزارة ولده عز الدين أبو الفضل محمد

(9)

، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام، ولله الحمد والمنة.

وذكر أبو شامة

(10)

وشيخنا أبو عبد الله الذهبي

(11)

وقطب الدين اليونيني

(12)

أنه أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباءٌ شديد، وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو

(13)

، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام فالله أعلم.

(1)

أ، ب: ولما نودي ببغداد الأمان خرج من كان تحت الأرض بالمطامير.

(2)

أ، ب: القبور.

(3)

أ، ب: فتفانوا ولحقوا ممن سلف من القتلى فاجتمعوا في البلى.

(4)

أ، ب: هولاكوقان.

(5)

أ: لم يمهله، ب: لا يمهله.

(6)

أ، ب: فضيلة وأدب.

(7)

أ، ب: ولكنه كان شيعيًا جلدًا خشيًا رافضيًا فمات كمدًا وغمًا.

(8)

هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى وصدره:

فشدّ ولم يُفْزع بيوتًا كثيرة

لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم

شرح ديوانه (27) واللسان (قشعم).

(9)

ط: عز الدين بن الفضل محمد. ولم أجد له ترجمة.

(10)

ذيل الروضتين (200).

(11)

تاريخ الإسلام (14/ 677).

(12)

ذيل مرآة الزمان (1/ 174).

(13)

أ، ب: في الجو.

ص: 317

وفي هذه السنة اقتتل

(1)

المصريون مع صاحب الكرك الملك المغيث عمر بن العادل [بن أبي بكر العادل] الكبير

(2)

، وكان في جيشه

(3)

جماعة من أمراء

(4)

البحرية، منهم ركن الدين بيبرس البندقداري، فكسرهم المصريون ونهبوا ما كان معهم من الأثقال والأموال، وأسروا

(5)

جماعة من رؤوس الأمراء [فقتلوا صبرًا]

(6)

، وعادوا إلى الكرك في أسوأ حال وأشنعه

(7)

، وجعلوا يفسدون في الأرض ويعيثون في البلاد، فأرسل الله

(8)

الناصرَ صاحب دمشق فبعث جيشًا ليكفّهم عن ذلك، فكسرهم البحرية واستنصروا فبرز إليهم الناصر بنفسه فلم يلتفتوا إليه وقطعوا أطناب خيمته التي هو فيها بإشارة ركن الدين بيبرس المذكور، وجرت حروب وخطوب يطول بسطها وبالله المستعان.

ذكر من توفي في هذه السنة من المشاهير والأعيان

(9)

:

خليفة الوقت المستعصم بالله

(10)

أمير المؤمنين آخر خلفاء بني العباس بالعراق رحمه الله، وهو أبو أحمد عبد الله بن [أمير المؤمنين] المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن [أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن]

(11)

المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن بن [أمير المؤمنين] المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن [أمير المؤمنين] المقتدي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن [أمير المؤمنين] المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله

(12)

أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة أبي العباس محمد بن القائم بأمر الله [أبي جعفر] عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الأمير الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن

(1)

أ، ب: أقبل.

(2)

ترويح القلوب (80).

(3)

ط: حبسه؛ وهو تحريف.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: وأسروا منهم.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: في أسوأ حالة وأشنعها.

(8)

أ، ب: فأرسل إليه الناصر.

(9)

ط: وممن توفي في هذه السنة من الأعيان.

(10)

ترجمة - المستعصم بالله - وأخباره في ذيل مرآة الزمان (1/ 253 - 257) والمختصر في أخبار البشر (3/ 194) والإعلام بوفيات الأعلام (274) وسير أعلام النبلاء (23/ 174 - 182) والعبر (5/ 230 - 231) وفوات الوفيات (2/ 230 - 235) والنجوم (7/ 63 - 64) والشذرات (7/ 467 - 473).

(11)

ليس ما بين الحاصرتين في أ.

(12)

ط: المقتدي بالله.

ص: 318

الرشيد أبي محمد هارون بن المهدي أبي عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي العباسي.

ولد

(1)

سنةَ تسع وستمئة، وبويع له بالخلافة في العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين، وكان مقتله في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ست وخمسين وستمئة، فيكون عمره يوم قتل سبعًا وأربعين سنة رحمه الله تعالى.

وقد كان حسن الصورة جيد السريرة، صحيح العقيدة

(2)

مقتديًا بأبيه المستنصر في المعدلة وكثرة الصدقات وإكرام العلماء والعباد.

وقد استجاز له الحافظ ابن النجار

(3)

من جماعة من مشايخ خراسان منهم المُؤَيَّد الطوسي

(4)

، وأبو روح عبد العزيز بن محمد الهروي

(5)

وأبو بكر القاسم بن عبد الله بن الصفار

(6)

وغيرهم، وحدَّث عنه جماعة منهم مؤدّبه شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن علي بن محمد بن النيّار

(7)

، وأجاز هو للإمام محيي الدين بن الجوزي

(8)

، وللشيخ نجم الدين البادرائي

(9)

، وحُدِّثا عنه بهذه الإجازة. وقد كان رحمه الله سُنِّيًا على طريقة السلف واعتقاد الجماعة كما كان أبوه وجدُّه، ولكن

(10)

كان فيه لينٌ وعدمُ تَيقُّظٍ ومحبةٌ للمالِ وجمعهِ، ومن جملة ذلك أنه استحلَّ الوديعة التي استودعه إياها الناصرُ داود بن المُعظَّم وكانت قيمتُها نحوًا من مئة ألف دينار فاستُقْبِحَ هذا من مثل الخليفة، وهو مُسْتَقْبَح ممّن هو دونه بكثير، بل {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75].

قتلته التتار مظلومًا مُضْطَهَدًا في يوم الأربعاء رابع عشر صفر من هذه السنة، وله من العمر ستةٌ وأربعون سنةً وأربعةُ أشهرٍ. وكانت مدةُ خلافته خمسةَ عشرَ سنةً وثمانيَة أشهر وأيامًا، فرحمه الله وأكرم

(1)

ط: مولده.

(2)

أ، ب: وقد كان رحمه الله حسن الصورة جيد السيرة صحيح السريرة.

(3)

هو محمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن النجار. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 643 هـ.

(4)

هو المؤيد بن محمد بن علي الطوسي. توفي سنة 617 هـ. سير أعلام النبلاء (22/ 104).

(5)

أبو روح الهروي قتلته الترك سنة 618 العبر (5/ 74) وسير أعلام النبلاء (22/ 114 - 115) والشذرات (7/ 144) وفي هذه المصادر جميعًا اسمه عبد المعز.

(6)

ابن الصفار قتله الترك في نيسابور أيضًا سنة 618 هـ. سير أعلام النبلاء (22/ 109).

(7)

سترد ترجمة ابن النيار ضمن وفيات هذه السنة من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(8)

سترد ترجمة محيي الدين بن الجوزي ضمن وفيات هذه السنة من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(9)

تقدمت ترجمة البادرائي وفيات سنة 655 من هذا الجزء.

(10)

أ، ب: ولكنه.

ص: 319

مثواه، وبلَّ بالرأفة ثراه. وقد قُتل بعده ولداه وأُسر الثالثُ مع بنات ثلاث

(1)

من صلبه، وشغر منصب الخلافة بعده، ولم يبق في بني العباس من سدَّ مسدَّه، فكان آخر الخلفاء من بني العباس الحاكمين بالعدل بين الناس، ومن يُرْتَجى منهم النوالُ ويُخشى البأسُ، وخُتموا بعبد الله المستعصم كما افتتحوا

(2)

بعبد الله السفاح، [وكان عدة خلفاء بني العباس إلى المستعصم سبعة وثلاثين خليفة وكان أولهم عبد الله السفاح] بويع له بالخلافة وظهر ملكُه وأمرُه في سنة ثنتين وثلاثين ومئة، بعد انقضاء دولة بني أمية كما تقدم بيانه، وآخرهم عبد الله المستعصم وقد زال ملكهم وانقضت خلافتهم

(3)

في هذا العام [أعني سنة ست وخمسين وستمئة]

(4)

فجملة أيامهم خمسمئة سنة وأربع وعشرون سنة، وزال ملكهم

(5)

عن العراق والحكم بالكلية مدة سنة وشهور في أيام البساسيري بعد الخمسين وأربعمئة، ثم عادت كما كانت. وقد بسطنا ذلك في موضعه في أيام القائم بأمر الله ولله الحمد.

ولم تكن أيدي بني العباس حاكمةً على جميع البلاد كما كانت بنو أمية قاهرةً لجميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنه خرج عن بني العباس بلادُ المغرب، ملكها في أوائل الأمر بعضُ بني أمية ممن بقي منهم من ذرية عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ثم تغلّب عليه الملك بعد دهور متطاولة كما ذكرنا، وقارن

(6)

بني العباس دولة المدّعين أنهم من الفاطميين ببلاد مصر وبعض بلاد المغرب، وما هنالك، وبلاد الشام في بعض الأحيان والحرمين في أزمان طويلة [وكذلك أخذت من أيديهم بلاد خراسان وما وراء النهر، وتداولتها الملوك دولًا بعد دول، حتى لم يبق مع الخليفة منهم إلا بغداد وبعض بلاد العراق، وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات وجمع الأموال في أكثر الأوقات، كما ذكر ذلك مبسوطًا في الحوادث والوفيات]

(7)

.

واستمرت دولة الفاطميين قريبًا من ثلاثمئة سنة حتى كان آخرهم العاضد الذي مات بعد الستين وخمسمئة في الدولة الصلاحية الناصرية القدسية [كما ذكرنا]، وكانت عدةُ ملوك الفاطميين أربعة عشر خليفة [وإن شئت قلت]

(8)

متخلِّفًا، ومدةُ ملكهم تحريرًا من سنة سبع وتسعين ومئتين إلى أن توفي

(1)

أ: بناته الثلاث.

(2)

ط: فتحوا.

(3)

ط: وقد زال ملكه وانقضت خلافته. وليست اللفظة الأخيرة في ب.

(4)

ما بين الحاصرتين في أ، ب: دون ط.

(5)

أ، ب: زالت يدهم عن العراق.

(6)

أ، ب: بعدد دول متطاولة كما قارن.

(7)

ليس ما بين الحاصرتين في أ، ب وقد جاءت في ط على هذا الشكل وفي هامشها أنها زيادة من نسخة أخرى بالآستانة.

(8)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: ملكًا.

ص: 320

العاضدُ سنة بضع وستين وخمسمئة، والعجب أن خلافة النبوة التالية لزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت ثلاثين سنة كما نطق بها الحديث الصحيح

(1)

فكان فيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم ابنه الحسن بن علي ستة شهور حتى كملت [بها] الثلاثون كما قررنا ذلك في دلائل النبوة، ثم كانت ملكًا فكان أول ملوك الإسلام من بني أبي سفيان معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، ثم ابنه يزيد، ثم ابن ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية، وانقرض هذا البطن المفتتح بمعاوية المختتم بمعاوية، ثم ملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ثم ابنه عبد الملك، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم أخوه سليمان ثم ابن عمه عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد، ثم يزيد بن الوليد الناقص، ثم أخوه إبراهيم وهو ابن الوليد أيضًا، ثم مروان بن محمد بن مروان الملقب بالحمار، وكان آخرهم، فكان

(2)

أولهم اسمه مروان وآخرهم اسمه مروان، [ثم انقرضوا من أولهم إلى خاتمهم]

(3)

. وكان أول خلفاء بني العباس السفاح واسمه عبد الله، وآخرهم المستعصم واسمه عبد الله

(4)

. وكذلك أول خلفاء الفاطميين اسمه عبد الله المهدي

(5)

، وآخرهم عبد الله العاضد، وهذا اتفاق غريب جدًا قَلَّ مَنْ يَتَنبَّهُ له، والله سبحانه أعلم.

وهذه أرجوزة لبعض الفضلاء ذكر فيها جميعَ الخلفاء: [من الرجز]

الحمدُ للهِ العظيمِ عرشُهُ

القاهرِ الفردِ القويّ بطشُهُ

مُقَلِّبِ الأيامِ والدُّهورِ

وجامعِ الأنامِ للنشورِ

ثم الصلاةُ بدوامِ الأبدِ

على النبيِّ المُصطفى محمدِ

وآله وصحبهِ الكرامِ

السَّادةِ الأئمةِ الأعلامِ

وبعدُ فإِنَّ

(6)

هذهِ أرجوزَهْ

نظمتُها لطيفةً وجيزهْ

نظمتُ فيها الرَّاشدينَ الخُلفا

مَنْ قاَمَ بَعْدَ النبيِّ المُصْطَفَى

(7)

وَمَنْ تلاهُمْ وهَلُمَّ جرّا

جَعَلْتُها تَبْصِرَةً وذِكْرى

ليعلمَ العاقلُ ذو التصويرِ

كيفَ جرتْ حوادثُ الأمورِ

(1)

رواه أحمد في المسند رقم (21816) و (12820) و (21825) والترمذي رقم (2226) وأبو داود رقم (4646) من حديث سفينة رضي الله عنه، وهو حديث حسن.

(2)

أ، ب: وكان.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

العبارة في ط: وكان أول خلفاء بني العباس عبد الله. السفاح وآخرهم عبد الله المستعصم.

(5)

ط: العاضد؛ تصحيف وترجمته في وفيات الأعيان (3/ 116 - 119).

(6)

عن ط وحدها، ولا يستقيم بها الوزن، فلو قيل: وبعدَ هذا هذه أرجوزة، لاستقام الوزن.

(7)

ولا يستقيم الوزن، ولو قيل: ومنهمُ بعدَ النبيِّ المصطفى، لاستقام الوزن.

ص: 321

وكلُّ ذي مقدرةٍ ومُلْكِ

مُعَرَّضونَ للفنا والهلكِ

وفي اختلافِ اللَّيلِ والنَّهارِ

تبصرةٌ لكلِّ ذي اعتبارِ

والملِكُ الجبَّارُ في بلادهِ

يورثُهُ من شاء من عبادهِ

وكلُّ مخلوقٍ فللفناء

وكلُّ مُلكٍ فإلى انتهاءِ

ولا يدومُ غيرُ مُلْكِ الباري

سبحانَهُ من ملكٍ قهّارِ

منفردٌ بالعزِّ والبقاءِ

وما سواهُ فإلى انقضاءِ

أولُ مَنْ بُويعَ بالخلافهْ

بعدَ النبيِّ ابنُ أبي قُحافة

(1)

أعني الإمامَ الهاديَ الصِّدِّيقا

ثم ارتَضَى من بعده الفاروقا

(2)

ففتحَ البلادَ والأمصارا

واستأْصَلَتْ سيوفُهُ الكُفّارا

وقامَ بالعدلِ قيامًا يُرْضي

بذاكَ جبَّارَ السما والأرضِ

ورَضِيَ النَّاسُ بذي النُّورين

(3)

ثمَّ عليُّ

(4)

والد السِّبْطَيْنِ

ثُمَّ أتَتْ كتائبٌ مَعَ الحسنْ

(5)

كادوا بأن يجدّدُوا بها الفِتَنْ

فأصلحَ الله على يَدَيْهِ

كما عزا نبيّنا إليهِ

وأجمعَ

(6)

الناسُ على معاويَه

(7)

ونَقَلَ القِصَّةَ كلُّ راويَهْ

فمهّدَ المُلكَ كما يُريدُ

وقامَ فيهِ بعدَهُ يَزيدُ

(8)

ثم ابنُهُ وكانَ بَرًّا راشدًا

أعني أبا ليلى

(9)

وكانَ زاهِدا

(1)

بويع بالخلافة 12 ربيع الأول سنة 11 هـ ومدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يومًا مروج الذهب (1/ 515) وزامباور (1).

(2)

بويع عمر رضي الله عنه بالخلافة في 22 جمادى الآخرة سنة 13 هـ وكانت خلافته عثر سنين وستة أشهر وأربع ليال، مروج الذهب (1/ 521).

(3)

بويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة في 29 ذي الحجة سنة 23 هـ وكانت خلافته رضي الله عنه اثنتي عشرة سنة إلا ثمانية أيام. مروج الذهب (1/ 543) وزامباور (1).

(4)

بويع علي كرم الله وجهه في 17 ذي الحجة سنة 35 هـ وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام. مروج الذهب (1/ 557) وزامباور (1).

(5)

بويع الحسن رضي الله عنه في رمضان سنة أربعين.

(6)

ط: وأجمع.

(7)

بويع معاوية رضي الله عنه في شوال سنة 41 هـ وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر. مروج الذهب (2/ 3) وزامباور (1). وفيه: تولى معاوية الحكم في ربيع الأول.

(8)

بويع يزيد الأول في رجب سنة 60 هـ وكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر إلا ثماني ليال. مروج الذهب (2/ 41) وزامباور (1).

(9)

بويع معاوية الثاني بن يزيد في 15 ربيع الأول سنة 64 هـ وكانت أيامه أربعين يومًا وقيل شهرين وقيل غير ذلك. =

ص: 322

فتَرَكَ الإمْرَةَ لا عَنْ غَلَبَهْ

ولم يكنْ إليها منهُ طَلَبَهْ

وابنُ الزُّبيرِ

(1)

بالحجازِ يَدأَبُ

في طلبِ المُلْكِ وفيه ينصَبُ

وبالشآمِ بايعوا مروانا

(2)

بحكم مَنْ يقولُ كُنْ فكَانا

ولم يَدُم في المُلْكِ غَيْرَ عام

وعاقَصَتْهُ

(3)

أسهمُ الحمامِ

واستوثقَ المُلْكُ لعبدِ المَلِك

(4)

ونارُ نَجْمِ سعدِهِ في الفُلْكِ

وكلُّ مَنْ نازَعَهُ في المُلْكِ

خَرَّ صريعًا بسيوفِ الهُلْكِ

فقَتَل

(5)

المُصْعَبَ بالعراقِ

وسَيَّرَ الحَجّاجَ ذا الشِّقاقِ

إلى الحجازِ بسُيوفِ النِّقم

وابنُ الزُّبَيْرِ لائِذٌ بالحرَمِ

فجار

(6)

بعدَ قتله بصَلْبِه

ولم يَخَفْ في أمرهِ من ربِّهِ

وعِنْدَما صَفَتْ لهُ الأُمورُ

تقَلَّبَتْ من تحته

(7)

الدُّهُورُ

ثُمَّ أتى مِنْ بَعْدِهِ الوليدُ

(8)

ثُمَّ سُلَيمان

(9)

الفَتى الرَّشيدُ

ثُمَّ اسْتفاضَ في الورى عَدْلُ عُمر

(10)

تابَعَ أمرَ رَبِّهِ كما أمَرْ

وكانَ يُدْعَى بأشجِّ القومِ

وذي الصلاةِ والتُّقى والصَّومِ

= مروج الذهب (2/ 57) وزامباور (1).

(1)

عبد الله بن الزبير رضي الله عنه من ربيع الثاني 64 هـ إلى جمادى الأولى 73 هـ وكانت ولايته 9 سنين مروج الذهب (2/ 71) وزامباور (1).

(2)

بويع مروان الأول بن الحكم في 3 ذي القعدة إلى 64 هـ وكانت أيامه ستة أشهر وأيامًا وقيل ثمانية أشهر وقيل غير ذلك مروج الذهب (2/ 69) وزامباور.

(3)

أ: عاصفته. وعقص أمره إذا لواه ولبّسه. اللسان (عقص).

(4)

بويع عبد الملك بن مروان في غرة شهر رمضان وقيل في 27 رمضان سنة 65 هـ وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة وشهرًا ونصفًا. مروج الذهب (2/ 71) وزامباور.

(5)

ط: وقتل.

(6)

أ، ب: فجا بعد قتله.

(7)

ط: تقلبت بجسمه. وجاء هذا البيت بعد الذي يليه في أ، ب.

(8)

تولى الوليد الأول بن عبد الملك في النصف من جمادى الآخرة سنة 86 هـ وفي زامباور في 14 شوال مروج الذهب (2/ 121).

(9)

تولى سليمان بن عبد الملك في النصف من جمادى الآخرة سنة 96 هـ وكانت أيامه سنتين وثمانية أشهر وخمس ليال. مروج الذهب (2/ 125).

(10)

تولى عمر بن عبد العزيز في 10 صفر سنة 99 هـ وكانت مدته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام. مروج الذهب (2/ 143) وزامباور.

ص: 323

فجاءَ بالعَدْلِ وبالإحْسانِ

(1)

وكفَّ أهلَ الظلمِ والطُّغْيانِ

مُقْتَديًا بسُنَّةِ الرَّسولِ

والرَّاشدينَ من ذَوِي العُقُولِ

فَجَرَعَ الإسلامُ كأسَ فَقْدِه

ولم يَرَوْا مِثْلًا لهُ مِنْ بَعْدِهِ

ثُمَّ يَزيد

(2)

بَعْدَهُ هِشام

(3)

ثُمَّ الوليدُ

(4)

فُتَّ منه الهامُ

ثُمَّ يزيد

(5)

وهو يُدْعَى النَّاقِصا

فجاءَهُ حِمامُهُ مغافصا

(6)

ولم

(7)

تَطُلْ مُدَّةُ إبراهيما

(8)

وكانَ كلُّ أمْرِهِ سقيما

وأُسْنِدَ المُلْكُ إلى مرْوانا

(9)

فكانَ من أُمورهِ ما كانا

وانقرضَ المُلْكُ على يَدَيْهِ

وحادثُ الدَّهْرِ سَطَا عَلَيْهِ

وقَتْلُهُ قَدْ كانَ بالصَّعيدِ

ولَمْ تُفِدْهُ

(10)

كثرةُ العَديدِ

وكانَ فيهِ حَتْفُ

(11)

آلِ الحَكَمِ

وانْتُزِعَتْ

(12)

عنهم ضروبُ

(13)

النِّعَم

ثم أتى مُلْكُ بني العَبَّاسِ

لا زالَ فينا ثابتَ الأساسِ

وجاءَت البيعةُ من أرضِ العَجَمْ

وقَلَّدتْ بَيْعَتَهُمْ كُلُّ الأُمَمْ

وكلُّ مَنْ نازعَهُمْ من أُمَمِ

خَرَّ صَريعًا لليَدَيْنِ والفَمِ

(1)

ط: والإحسان.

(2)

تولى يزيد الثاني بن عبد الملك في 5 رجب سنة إحدى ومئة. مروج الذهب (2/ 153) وزامباور وفيه: 20 رجب.

(3)

تولى هشام بن عبد الملك لخمس بقين من شوال سنة 105 هـ. مروج الذهب (2/ 161) وزامباور وفيه 26 شعبان.

(4)

تولى الوليد الثاني بن يزيد لست خلون من ربيع الآخر سنة 125 هـ. مروج الذهب (2/ 167) وزامباور (1).

(5)

تولى يزيد الثالث بن الوليد في سبع بقين من جمادى الآخرة سنة 126 هـ. مروج الذهب (2/ 173) وزامباور (1) وفيه: 27 جمادى الآخرة.

(6)

ط: معافضا. وأ: مغاصفا. والمغافصة: المباغتة.

(7)

أ، ب: فلم.

(8)

تولى إبراهيم بن الوليد في 7 ذي الحجة سنة 126 هـ وكانت مدته أربعة أشهر وقيل شهرين. مروج الذهب (2/ 173) وزامباور (1).

(9)

تولى مروان الثاني بن محمد الحمار في 14 صفر سنة 127 هـ وكانت أيامه خمس سنين وعشرة أيام وقيل خمس سنين وثلاثة أشهر. مروج الذهب (2/ 183) وزامباور (1).

(10)

أ: ولم يغيره.

(11)

أ: حيف.

(12)

ط: واستنزعت.

(13)

أ، ب: صروف.

ص: 324

وقَدْ ذَكرْتُ مَنْ تَوَلّى مِنْهُمُ

حينَ تَوَلّى القائمُ المُسْتَعصِمُ

أَوَّلُهُم يُنْعَتُ بالسَّفاحِ

(1)

وبَعْدَهُ المَنْصُورُ

(2)

ذو النَّجاحِ

(3)

ثُمَّ أتى من بعدهِ

(4)

المهديّ

(5)

يَتْلُوهُ موسى

(6)

الهاديُ

(7)

الصفيُّ

وجاءَ هارونُ الرشيدُ

(8)

بَعْدَهُ

ثُمَّ الأمينُ

(9)

حينَ ذاقَ فَقْدَهُ

وقامَ بعدَ قَتْله المأمونُ

(10)

وبعده المُعْتَصِمُ

(11)

المَكينُ

واستُخلِفَ الواثق

(12)

بعد المُعْتَصِم

ثُمَّ أخوهُ جعفرٌ

(13)

مُوفي الذِّمَمْ

وأخْلَصَ النيةَ في المُتوكِّلِ

للهِ ذي العَرْشِ القَديمِ الأولِ

(14)

فأدْحَضَ البدعة في زمانهِ

وقامتِ السُّنَّةُ في أوانهِ

(1)

تولى أبو العباس عبد الله السفاح بن محمد في 13 ربيع الأول سنة 132 هـ وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وعشرين يومًا مروج الذهب (2/ 199) وزامباور.

(2)

تولى أبو جعفر عبد الله المنصور بن محمد في 12 ذي الحجة سنة 136 هـ وكانت خلافته 22 سنة إلا تسعة أيام. مروج الذهب (2/ 223) وزامباور.

(3)

ط: ذو الجناح.

(4)

أ، ب: ثم أتى محمد المهدي.

(5)

تولى أبو عبد الله محمد المهدي بن المنصور لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومئة وكانت خلافته عشر سنين وشهرًا وخمسة عشر يومًا. مروج الذهب (2/ 245) وزامباور.

(6)

تولى موسى الهادي بن المهدي لسبع بقين من المحرم سنة 169 هـ وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر. مروج الذهب (2/ 257) وزامباور (3).

(7)

كذا في الأصول، ولا بد من ارتكاب ضرورة ظهور الضمة على الاسم المنقوص ليستقيم الوزن.

(8)

تولى هارون الرشيد الخلافة اثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة سبعين ومئة وكانت خلافته ثلاثًا وعشرين سنة وستة أشهر وقيل غير ذلك. مروج الذهب (2/ 267) وزامباور وفيه 16 ربيع الأول.

(9)

تولى محمد الأمين بن الرشيد الخلافة لأربع ليال خلون من جمادى الأولى سنة 193 هـ وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وقيل تسعة أشهر وقيل ثمانية أشهر وستة أيام. مروج الذهب (2/ 307) وزامباور (3).

(10)

تولى عبد الله المأمون بن الرشيد 26 محرم سنة 198 هـ وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة. مروج الذهب (2/ 329) وزامباور (3).

(11)

تولى محمد المعتصم بالله بن الرشيد لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218 هـ وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر. مروج الذهب (2/ 361) وزامباور (3).

(12)

تولى الواثق بالله هارون بن المعتصم الخلافة لثماني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة 227 هـ وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا. مروج الذهب (2/ 375) وزامباور (3).

(13)

تولى جعفر المتوكل على الله بن المعتصم لست بقين من ذي الحجة سنة 232 وكانت مدته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسع ليال. مروج الذهب (2/ 291) وزامباور (3).

(14)

في أ، ب: الأزلي.

ص: 325

ولم يَبْقَ بِدْعةٌ مُضِلَّهْ

وألْبَسَ المُعْتَزليَّ ذِلَّه

(1)

فرَحْمَةُ اللهِ عليهِ أبدا

ما غارَ نجمٌ في السماءِ أو بَدَا

وعندما اسْتُشهِدَ قامَ المُنْتَصِرْ

(2)

والمُسْتَعين

(3)

بعدَه كما ذُكرْ

وجاءَ بعدَ موتِه المُعْتزُ

(4)

والمُهْتدي

(5)

المُلْتَزِم

(6)

الأعَزُّ

وبعده استولى وقامَ المعتمِدْ

(7)

ومَهَّدَ الملكَ وساسَ المُعْتَضِدْ

(8)

والمكتفي

(9)

في صُحفِ العليا سطِر

(10)

وبعدَه ساسَ الأمورَ المقتدر

(11)

واستوثق

(12)

الملكُ بعزِّ القاهر

(13)

وبعده الراضي

(14)

أخو المفاخرِ

(1)

رواية البيت في ط:

ولم يبق فيها بدعة مضلة

وألبس المعتزلي ثوب ذلة

(2)

تولى محمد المنتصر بالله بن المتوكل لثلاث خلون من شوال سنة 247 هـ وكانت خلافته ستة أشهر. مروج الذهب (2/ 423) وزامباور (3).

(3)

تولى أحمد المستعين بالله بن محمد بن المعتصم الخلافة لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة 248 هـ وكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر. مروج الذهب (2/ 433) وزامباور (3).

(4)

تولى محمد المعتز بالله بن المتوكل - في المروج: الزبير بن المتوكل - الخلافة لليلتين خلتا من المحرم سنة 252 هـ، وكانت مدته أربع سنين وستة أشهر. مروج الذهب (2/ 449) وزامباور (3).

(5)

وتولى محمد المهتدي بالله بن الواثق الخلافة لليلة بقيت من رجب سنة 255 هـ، وكانت خلافته أحد عشر شهرًا. مروج الذهب (2/ 461) وزامباور (3).

(6)

أ: الأكرم. وب: المكرم. والرواية الأولى تخل بالوزن.

(7)

تولى أحمد المعتمد على الله بن المتوكل الخلافة لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 256 هـ، وكانت خلافته ثلاثًا وعشرين سنة. مروج الذهب (2/ 473).

(8)

ط: المعتقد. وهو تحريف. وتولى أحمد المعتضد بالله بن الموفق بن المتوكل الخلافة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 279 هـ فكانت مدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ويومين. مروج الذهب (2/ 495) وزامباور. وقد جاء هذا البيت في ط قبل بيتين وهو خطأ وما أثبته هو الأشبه.

(9)

تولى علي المكتفي بالله بن المعتضد الخلافة لثمان بقين من ربيع الآخر سنة 289 هـ فكانت خلافته ست سنين وسبعة أشهر واثنين وعشرين يومًا وقيل غير ذلك. مروج الذهب (2/ 527) وزامباور (3).

(10)

ط: في صحف العلا أسطر ولا يستقيم بها الوزن.

(11)

تولى جعفر المقتدر بالله بن المعتضد الخلافة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 295 هـ وكانت مدته أربعًا وعشرين سنة وأحد عشر شهرًا وستة عشر يومًا. مروج الذهب (2/ 539) وزامباور (3).

(12)

أ، ب: واستوسق.

(13)

تولى محمد القاهر بالله بن المعتضد الخلافة لليلتين بقيتا من شوال سنة 320 هـ وكانت مدته سنة وستة أشهر وستة أيام. مروج الذهب (2/ 553) وزامباور (3).

(14)

تولى أحمد الراضي بالله بن المقتدر الخلافة لست خلون من جمادى الأولى سنة 322 هـ وكانت مدته ست سنين وأحد عشر شهرًا وثلاثة أيام. مروج الذهب (2/ 561) وزامباور (3).

ص: 326

والمتقي

(1)

من بعد ذا المستكفي

(2)

ثم المطيعُ

(3)

ما بهِ من خُلْفِ

والطائعُ

(4)

المطيع ثم القادر

(5)

والقائم

(6)

الزاهدُ وهو الشاكرُ

والمقتدي

(7)

من بعدهِ المستظهرُ

(8)

ثم أتى المسترشدُ

(9)

الموقَّرُ

وبعدهُ الراشدُ

(10)

ثم المقتفي

(11)

وحينَ ماتَ استنجدوا

(12)

بيوسفِ

والمُستضي

(13)

العادلُ في أفعالهِ

الصادقُ الصدوقُ في أقوالهِ

والناصرُ

(14)

الشهمُ الشديدُ الباسِ

ودامَ طول مكثهِ في الناسِ

ثم تلاهُ الظاهرُ

(15)

الكريمُ

وعدلهُ كلٌّ به عليمُ

ولم تَطُلْ أيامُهُ في المَمْلَكَهْ

غيرَ شهورٍ واعترتْهُ الهَلَكَهْ

وعهدُهُ كانَ إلى المُسْتَنْصِرِ

(16)

العادلِ البرِّ الكريمِ العُنْصرِ

دامَ يسوسُ الناسَ سبعَ عَشْرهْ

وأشهرًا بعزماتٍ برّهْ

(17)

ثمَّ توفي عامَ أربعينا

وفي جُمادى صادفَ المنونا

(1)

تولى إبراهيم المتقي لله بن المقتدر الخلافة لعشر خلون من ربيع الأول سنة 329 هـ وكانت مدته ثلاث سنين وأحد عشر شهرًا وثلاثة وعشرين يومًا. مروج الذهب (2/ 573) وزامباور (3).

(2)

وتولى عبد الله المستكفي بالله بن المكتفي لثلاث خلون من صفر سنة 333 هـ وكانت مدة خلافته سنة وأربعة أشهر إلا أيامًا.

(3)

تولى الفضل المطيع له بن المقتدر الخلافة لسبع بقين من شعبان - عند زامباور 12 جمادى الآخرة - سنة 334 هـ.

مروج الذهب (2/ 596) وزامباور (3).

(4)

تولى عبد الكريم الطائع لله بن المطيع الخلافة في 13 ذي القعدة سنة 363 هـ. زامباور (3)، في الأصل: والطائع الطائع، ولا يستقيم الوزن.

(5)

تولى أحمد القادر بالله بن إسحاق بن المقتدر في 19 رجب سنة 381 هـ. زامباور (4).

(6)

تولى عبد الله القائم بأمر الله بن القادر في 11 ذي الحجة سنة 422 هـ. زامباور (4).

(7)

تولى عبد الله عدة الدين المقتدي بأمر الله بن محمد بن القائم في 13 شعبان سنة 467 هـ. زامباور (4).

(8)

تولى أحمد المستظهر بالله بن المقتدي الخلافة في 15 المحرم سنة 487 هـ. زامباور (4).

(9)

تولى الفضل المسترشد بالله بن المستظهر في 16 ربيع الثاني، سنة 512 هـ. زامباور (4).

(10)

تولى أبو جعفر المنصور الراشد بن المستظهر الخلافة سنة 17 ذي القعدة سنة 529 هـ. زامباور.

(11)

تولى محمد المقتفي لأمر الله بن المستظهر الخلافة في 18 ذي القعدة سنة 530 هـ. زامباور.

(12)

تولى يوسف المستنجد بالله بن المقتفي الخلافة في 2 ربيع الأول سنة 555 هـ. زامباور (4).

(13)

تولى الحسن المستضيء بأمر الله بن المستنجد في 9 ربيع الثاني سنة 566. زامباور (4).

(14)

تولى أحمد الناصر لدين الله بن المستضيء الخلافة في 2 ذي القعدة سنة 575. زامباور (4).

(15)

تولى محمد الظاهر بأمر الله بن الناصر الخلافة في 30 رمضان سنة 622. زامباور (4).

(16)

تولى أبو جعفر المنصور المستنصر بالله بن الظاهر في 19 رجب سنة 623. زامباور (4).

(17)

أ، ب: وأشهر العزمات بره.

ص: 327

وبايع الخلائقُ المُسْتَعصِما

(1)

صلَّى عليه رَبُّنا وسلَّما

فأرسلَ الرسلَ إلى الآفاقِ

يقضونَ بالبيعةِ والوفاق

(2)

وشرَّفوا بذكرهِ المنابرا

ونشروا

(3)

في جودهِ المفاخرا

وسارَ في الآفاقِ حسنُ سيرتهْ

وعدلُهُ الزائدُ في رَعيَّتِهْ

(قال الشيخ

(4)

عماد الدين ابن كثير رحمه الله تعالى): ثم

(5)

قلت أنا بعد ذلك أبياتًا

(6)

:

ثمَّ ابتلاهُ اللهُ بالتتارِ

أتباع جَنْكيزِ خان الجبارِ

صحبتهُ ابنُ ابن له

(7)

هولاكو

فلم يكُنْ من أمْرِهِ فِكاكُ

فمزَّقُوا جنودَه وشملَهْ

وقَتلوهُ نفسَهُ وأهلَهْ

ودمَّروا بغداد والبلادا

وقتلوا الأحفادَ والأجدادا

وانتهبوا المالَ معَ الحريمِ

ولم يخافوا سَطْوةَ العظيمِ

وغَرَّهُم نظارُهُ وحِلْمُهُ

وما اقتضاهُ عَدْلُهُ وحُكْمُهُ

وشَغَرَتْ من بعدهِ الخلافهْ

ولم يُؤرَّخْ مِثلها من آفهْ

ثم أقامَ الملكَ أعني الظّاهرا

خليفةً أعني به المُسْتنصِرا

(8)

ثم ولي من بعد ذاكَ الحاكم

(9)

مسيم بيبرسَ الإمامُ العالمُ

ثم ابنهُ الخليفةُ المستكفي

(10)

وبعضُ هذا للبيبِ يكفي

ثم ولي من بعدهِ جماعهْ

(11)

ما عندَهم علمٌ ولا بضاعهْ

(1)

تولى عبد الله المستعصم بالله بن المستنصر في 10 جمادى الآخرة سنة 640 وقتله هولاكو في 14 صفر سنة 656 وزامباور (4)

(2)

رواية البيت في أ ب.

(3)

فبعث بحب الرسل في الآفاق

يقضون بالبيعة وبالوفاق

أ، ب: وبشروا.

(4)

أ، ب: قال شيخ الإسلام عماد الدين.

(5)

ب: تمت ثم قلت بعد ذلك.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ط: ابن ابنه؛ ولا يستقيم بها الوزن.

(8)

تولى أبو القاسم أحمد المستنصر بن الظاهر الخلافة في 13 رجب سنة 659. زامباور (4).

(9)

تولى أبو العباس أحمد الحاكم الأول بن الحسن القبي الخلافة في 8 محرم سنة 661 هـ زامباور (4).

(10)

تولى أبو ربيعة المستكفي الأول بن الحاكم الخلافة في جمادى الآخرة من سنة 701 هـ. زامباور (4).

(11)

أراد زامباور بعد المستكفي:

أ - أبو إسحاق إبراهيم الواثق الأول بن المستمسك بن الحاكم تولى في 6 ذي القعدة سنة 740 هـ. =

ص: 328

خليفةُ الوقت الإمام

(1)

المعتضد

(2)

ولا يكادُ الدهرُ مثله يجدْ

في حسنِ خلقٍ واعتقادٍ وحلى

وكيف لا وهو من السِّيمِ

(3)

الأُلى

سادوا البلادَ والعباد

(4)

فضلا

وملؤوا الأقطارَ حكمًا عدلا

أولادُ عمِّ المُصْطفى محمدِ

وأفضلُ الخلقِ بلا تردُّدِ

صلى عليهِ اللهُ ذو الجلالِ

ما دامتِ الأيامُ واللَّيالي

‌فصل

والفاطِميُّونَ قليلو العِدَّهْ

لكنَّهم مُدَّ لهم في المُدَّهْ

فملكُوا بضعًا وستينَ سنَهْ

من بعدِ مِيتَيْنِ وكانتْ كالسَّنَهْ

(5)

والعِدَّةُ أربع عشرةَ المهديُّ

والقائمُ المنصورُ والمعديُّ

(6)

أعني به المُعزّ باني القاهرهْ

ثم العزيز الحاكمُ الكوافرهْ

والظاهرُ المستنصرُ المستعلي

فالآمرُ الحافظُ عنه سوءُ الفعلِ

(7)

والظافرُ الفائزُ ثم العاضدُ

آخرهمْ وما لهذا جاحدُ

أُهْلِكَ بعدَ البضعِ والسِّتينا

من قبلها خمسمئهْ سنينا

وقد رقمتُ العمرَ فوقَ الاسمِ

ومدة الدولةِ تحت الرسم

(8)

= ب - أبو العباس أحمد الحاكم الثاني بن المستكفي تولى في 21 ذي الحجة سنة 740 هـ.

(1)

أ: خليفة الوقت المعتضد. وفيها نقص، وفي ط: ثم تولى وقتنا المعتضد.

(2)

هناك معتضدان.

- المعتضد الأول بن المستكفي تولى الخلافة في جمادى الآخرة سنة 753.

- والمعتضد الثاني بن المتوكل تولى الخلافة في 16 ذي الحجة سنة 816.

وبينهما وبعدهما خلفاء آخرون ذكرهم زامباور في (ص 4 و 5) آخرهم المتوكل الثالث الذي تولى الخلافة في سنة 923.

(3)

في أ: من القسم الأولى.

(4)

أ، ب: سادوا العباد والبلاد فضلًا.

(5)

رواية ب للشطر الثاني: من بعد سنين وكانت كالسنة، ورواية ط: من بعده مئتين وكانت كالسنة. والأولى مخلة بالمعنى والثانية بالوزن.

(6)

فوق هذه اللفظة في أ: (30) وكذا فوق كثير من ألفاظها ولم أصل إلى تفسير ذلك.

(7)

ولا يستقيم الوزن. فلو قيل: فالآمر الحافظ سوء الفعل، لاستقام الوزن.

(8)

انتهت القصيدة في ط على الشكل التالي:

وأصلهم يهود ليسوا شرفا

بذاك أفتى السادة الأئمة

أنصار دين الله من ذي الأمة

ص: 329

وقد بسطنا ذاك فيما سلفا

وأصلهم يهود ما هم شرفا

كذاك أفتى السادة الأئمَّهْ

أنصار دين الله من ذي الأُمَّهْ

‌فصل

وهكذا خُلفا بَني أمية

عِدَّتُهم كعدةِ الرفضية

(1)

ولكن المُدَّةُ كانتْ ناقصهْ

عن مئةٍ من السِّنينَ خالصَهْ

وكُلُّهم قدْ كانَ ناصِبيّا

إلا الإمامَ عمرَ التَّقِيّا

مُعاويهْ ثمَّ ابنُه يزيدُ

وابنُ ابنِه معاويهْ السَّديدُ

مروانُ ثمَّ ابْنٌ لهَ عبدُ الملكْ

منَابذٌ لابن الزُّبيرِ حتى هُلِكْ

ثمَّ استقلَّ بعده بالملكِ

في سائرِ الأرضِ بغَيْرِ شَكِّ

ثمَّ الوليدُ النَّجْلُ باني الجامعِ

وليس مِثْلَ شَكْلِهِ من جامعِ

(2)

ثمَّ سُلَيْمانُ الجوادُ وعمرْ

ثم يَزيدُ وهشامُ وغُدَرْ

(3)

أعني الوليدَ بن يزيدَ الفاسقا

ثم يزيدَ بن الوليدِ فائقا

يُلقَّبُ الناقصَ وهو كاملُ

ثمَّت

(4)

إبراهيمُ وهو عاقل

(5)

ثُمَّ مروانُ الحمارُ الجَعْدي

آخرهم فاظفرْ بذا من عندي

(6)

والحمدُ للهِ على التَّمامِ

كذا نحمدُهُ على الإنعامِ

(7)

ثُمَّ الصلاةُ معْ تمامِ العَدَدِ

على النبيِّ المُصْطَفى مُحَمَّدِ

وآلهِ وصَحْبِه الأخْيارِ

في سائرِ الأوقاتِ والأعصارِ

وهذه الأبياتُ نظمُ الكاتبِ

ثمانيهْ

(8)

تتمَّةُ المناقبِ

(1)

ط: الرافضيَّة.

(2)

ط: وليس مثله بشكله جامع. ولا يستقيم بها الوزن.

(3)

في أ: وعزر، وفي ب: وغرر؛ كلاهما تحريف. قال شمر: رجل غُدَرٌ أي غدّار اللسان (غدر).

(4)

ط: ثم إبراهيم؛ ولا يستوي فيها الوزن.

(5)

أ: صائل، وفي ب: عامل.

(6)

أ، ب: من بعدي.

(7)

هذا البيت وما بعده إلى آخر القصيدة لم ترد في أ ولا في ب، وكان في الأصل: كذاك، ولا يستقيم بها الوزن.

(8)

كذا في ط ولا وجه لها في الوزن ولا في المعنى.

ص: 330

وممن قتل مع الخليفة:

واقف الجوزية بدمشق

(1)

. وممن قتل مع الخليفة [واقف الجوزية بدمشق]

(2)

أستاذ دار الخلافة [الصاحب] محيي الدين يوسف

(3)

بن الشيخ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن

(4)

عبيد الله بن حُمّادَى

(5)

بن أحمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر

(6)

بن محمد بن أبي بكر الصديق القُرشي التَّيْمي البَكْري البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجَوْزي

(7)

، ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمئة، ونشأ شابًا حسنًا، وحين توفي أبوه وعظ في موضعه فأحسن وأجاد وأفاد، ثم تقدّم وولي

(8)

حسبة بغداد مع الوعظ الفائق [الرائق] والأشعار

(1)

ترجمة - ابن الجوزي - في مرآة الزمان (8/ 323) وذيل مرآة الزمان (1/ 332 - 341) والمختصر في أخبار البشر (3/ 197) وتاريخ الإسلام (14/ 854) وسير أعلام النبلاء (23/ 372 - 374) والعبر (5/ 237) والإعلام بوفيات الأعلام (274) وفوات الوفيات (4/ 351 - 353) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 258 - 261) والنجوم الزاهرة (7/ 68) والمقصد الأرشد (3/ 138) والدارس (2/ 29 - 31) ومختصر تنبيه الطالب (122) وشذرات الذهب (7/ 494 - 495) ومنادمة الأطلال (227 - 228).

(2)

ليس ما بين الحاصرتين في أ.

(3)

ثمة خلاف كبير في نسب ابن الجوزي المتصل إلى أبي بكر رضي الله عنه وآثرت أن أذكر ما في أصولنا من خلاف دون ما في المصادر. مرآة الزمان (8/ 300) وذيل الروضتين (21) ووفيات الأعيان (3/ 140) وذيل طبقات الحنابلة (1/ 399) والدارس (2/ 31).

(4)

أ: علي بن عبد الله بن عبد الله. وفي ب: بن علي بن عبيد الله بن عبد الله.

(5)

في أصولنا حماد. وقال ابن خلكان: حُمادى: بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف دال مهملة مفتوحة وياء مفتوحة.

(6)

في أ، ب: النضر بن القاسم بن محمد.

(7)

في ذيل مرآة الزمان (8/ 310): ورأيت بخط دحية المغربي قال: وجعفر الجوزي منسوب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها جوزة. وفي وفيات الأعيان الجوزي: بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها زاي هذه النسبة إلى فرضة الجوز وهو موضع مشهور، ورأيت خطي في مسوداتي أن جده كان من مشرعة الجوز إحدى محال بغداد بالجانب الغربي والله أعلم.

وقال ابن رجب: واختلف في هذه النسبة فقيل إن جده جعفر نسب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها جوزة. وفرضة النهر: ثلمته التي يستقى منها، وفرضة البحر: محط السفن، ذكر هذا غير واحد. قال المنذري: هو نسبة إلى موضع يقال له فرضة الجوز، وذكر الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش: أنه منسوب إلى محلة بالبصرة تسمى محلة الجوز. وقيل: بل كانت بداره في واسط جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها. ذيل طبقات الحنابلة (1/ 400).

قال رياض: أرجح هذه الآراء ذلك الذي أورده سبطه لأنه أعرف من غيره بأصل جده.

(8)

ط: ثم لم يزل متقدمًا في مناصب الدنيا فولي. وما هنا عن الأصلين الآخرين وعن الدارس الذي نقل ترجمة ابن الجوزي هذا نقلًا حرفيًا عن ابن كثير.

ص: 331

الحسنة، الرائقة

(1)

وولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية سنة اثنتين وثلاثين وستمئة، وكانت له تداريس

(2)

أخر، [ولما ولي مؤيد الدين ابن العلقمي الوزارة وشغر عنه الأستاذ دارية وليها عنه محيي الدين هذا]

(3)

وانتصب ابنه عبد الرحمن مكانه

(4)

للحسبة والوعظ فأجاد [فيها وسار سيرة حسنة]

(5)

، ثم كانت الحسبة تنتقل

(6)

في بنيه الثلاثة [جمال الدين] عبد الرحمن، [وشرف الدين] عبد الله، و [تاج الدين] عبد الكريم. وقد قُتلوا معه في هذه السنة رحمهم الله. ولمحيي الدين هذا مُصنَّفٌ في مذهب أحمد، وقد ذكر له ابن الساعي أشعارًا حسنة يُهنِّئ بها الخليفة في المواسم والأعياد، تدلّ على فضيلة [تامة] وفصاحة [بالغة]، وقد وقف [المدرسة] الجوزية بدمشق وهي من أحسن المدارس [وأوجهها]، تقبَّل الله منه وأثابه الرحمة والجنة وإيانا وجميع المسلمين أجمعين آمين.

الصَّرْصَري

(7)

المادح رحمه الله يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر عبد السلام الشيخ الإمام العلامة

(8)

البارع الفاضل في أنواع من العلوم، جمال الدين أبو زكريا الصرصري

(9)

، الشاعر

(10)

المادح الحنبلي الضرير البغدادي.

معظم شعره في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وديوانه في ذلك مشهورٌ معروفٌ غير

(11)

منكر، [ولد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمئة. وسمع الحديث وحفظ الفقه واللغة]، ويقال إنه كان يحفظ صحاحَ الجوهري

(1)

في الدارس: الرائعة.

(2)

في الدارس: مدارس.

(3)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: ولي أستاذ دار الخلافة وكان رسولًا للملوك من بني أيوب وغيرهم من جهة الخلفاء.

(4)

ليست في الدارس.

(5)

ما بين الحاصرتين في أ، ب: فأجاد فيها وشعر أيضًا حسنًا. وما هنا عن الدارس.

(6)

في الدارس: تنقل.

(7)

ترجمة - الصرصري - في ذيل مرآة الزمان (1/ 257 - 332) وتاريخ الإسلام (14/ 851) وفوات الوفيات (4/ 298 - 319) ونكت الهميان (308) الإعلام بوفيات الأعلام (274) والعبر للذهبي (5/ 237) والنجوم الزاهرة (3/ 66 - 67) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 262 - 263) والمقصد الأرشد (3/ 114 - 115) وشذرات الذهب (7 - 493 - 494).

(8)

ب: العالم.

(9)

قال ابن العماد: الصرصري: نسبة إلى صَرْصَر - بفتح الصادين المهملتين - قرية على فرسخين من بغداد. الشذرات (7/ 493).

(10)

ط: الفاضل.

(11)

أ، ب: وشعره في مدائح رسول الله صلى الله عليه وسلم وديوانه في ذلك مشهور معروف غير منكور.

ص: 332

[بتمامه في اللغة]

(1)

. وصحب الشيخ علي بن إدريس

(2)

تلميذ الشيخ عبد القادر

(3)

، وكان ذكيًا [يتوقد نورًا، وكان]

(4)

ينظم على البديهة سريعًا أشياءَ حسنةً فصيحةً بليغةً، وقد نظم الكافي الذي ألفه

(5)

موفق الدين بن قدامة]

(6)

، ومختصر الخِرَقي، وأما مدائحه في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقال إنها تبلغ عشرين مجلدًا، [وما اشتهر عنه أنه مدح أحدًا من المخلوقين من بني آدم إلا الأنبياء]

(7)

، ولما دخل التتار بغداد دُعي إلى دارٍ بها

(8)

كرمون

(9)

بن هلاكو فأبى أن يجيبَ إليه، وأعدَّ في داره حجارةً فحين دخلَ عليه التتار رماهُم بتلك الأحجار فهشَّم منهم جماعةً، فلما خلصوا إليه قتلَ بعكازه أحدهم، ثم قتلوه

(10)

شهيدًا رحمه الله تعالى، وله من العمر ثمانٍ وستّون سنةً. وقد أورد له [الشيخ] قطب الدين اليونيني من ديوانه قطعة صالحة في ترجمته في "الذيل"

(11)

استوعب حروف المعجم، وذكر [غير ذلك]

(12)

قصائدَ طوالًا كثيرة حسنة، رحمه الله تعالى.

البهاء زُهَير

(13)

صاحب الديوان

(14)

، وهو زُهَير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسين

(15)

بن جعفر

(1)

مكان ما بين الحاصرتين في أ، ب: بكمالها.

(2)

علي بن إدريس اليعقوبي الزاهد صاحب الشيخ عبد القادر عابد ربّاني متألّه بعيد الصيت. العبر (5/ 77) والإعلام بوفيات الأعلام (255).

(3)

توفي الشيخ عبد القادر الجيلي رحمه الله سنة 561. سير أعلام النبلاء (20/ 439).

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: الكافي للشيخ موفق الدين.

(6)

تقدمت ترجمة الموفق المقدسي في حوادث سنة 520 من هذا الجزء.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: ذارئها، وهو تحريف.

(9)

أ، ب: قرمان. ولهولاكو سبعة عشر ذكرًا ذكر بعضهم اليونيني في ذيل مرآة الزمان (2/ 359) وابن شاكر الكتبي في فواته (4/ 241) وابن تغري بردي في نحو من (7/ 221) واستدرك محقق الفوات بقية الأسماء وليس بينهم قرمان أو كرمون المذكور أعلاه.

(10)

أ، ب: وقتلوه.

(11)

ذيل مرآة الزمان (1/ 256 - 332).

(12)

عن ط وحدها.

(13)

ترجمة - البهاء زهير - في ذيل الروضتين (201) ووفيات الأعيان (2/ 332 - 338)، وذيل مرآة الزمان (1 - 184 - 197) وتاريخ الإسلام (14/ 814) وسير أعلام النبلاء (23/ 355 - 356) والعبر (5/ 330) والنجوم الزاهرة (7/ 62 - 63) وحسن المحاضرة (1/ 567) وشذرات الذهب (7/ 476 - 478) والأعلام (3/ 52) ومعجم المؤلفين (4/ 187).

(14)

طبع ديوانه في بيروت دار صادر سنة 1400 هـ/ 1980 م في 415 صفحة.

(15)

كذا في أصولنا. وفي ذيل الروضتين، ووفيات الأعيان، والنجوم، وحسن المحاضرة: الحسن، وهو الصواب.

ص: 333

[بن منصور بن عاصم] المُهَلَّبي

(1)

العتكي المصري، ولد بمكة ونشأ بقوص، وأقام بالقاهرة، الشاعر المطبق الجواد في حسن الخط، له ديوان مشهور، وقدم على

(2)

السلطان [الملك] الصالح [نجم الدين] أيوب، وكان غزيرَ المروءة حسنَ التوسُّط في الخير إلى الناس، ودفعِ الشرِّ عنهم، وقد أثنى عليه [القاضي شمس الدين] ابن خلِّكان

(3)

وقال: أجاز لي رواية ديوانه [وهو مشهود]، وقد بسط ترجمته [الشيخ] قطب [الدين] اليونيني.

الحافظ زكي الدين المنذري

(4)

عبد العظيم بن عبد القوِيّ بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، الإمام العلَّامة الحافظ أبو محمد زكي

(5)

الدين المُنْذري الشافعي المصري، أصله

(6)

من الشام [ولكنه] ولد بمصر، وكان شيخَ الحديث بها مدةً طويلةً، إليه الوفادةُ والرحلةُ من سنين متطاولةٍ، [وقيل إنه

(7)

ولد بالشام سنة إحدى وثمانين وخمسمئة، وسمع الكثير ورحل وطلب وعني بهذا الشأن، حتى فاق أهل زمانه فيه، وصنَّف وخرَّج، واختصر "صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، وهو أحسنُ اختصارًا من الأول، وله اليدُ الطُّولى

(8)

في اللغة والفقه والتاريخ، وكان ثقةً حجةً متحرّيًا زاهدًا، وتوفي يوم السبت رابع

(9)

ذي القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكاملية بمصر. ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى.

النور أبو بكر محمد

(10)

بن محمد بن عبد العزيز

(11)

بن عبد الرحيم بن رستم الأسعردي

(12)

الشاعر

(1)

ينتهي نسبه إلى المهلب بن أبي صفرة.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

وفيات الأعيان (2/ 336).

(4)

ترجمة - المنذري - في ذيل الروضتين (201) وذيل مرآة الزمان لليونيني (1/ 248 - 253) وتاريخ الإسلام (14/ 826) وسير أعلام النبلاء (23/ 319) والعبر (5/ 221 - 222) والوافي بالوفيات (9/ 234 - 235) وطبقات السبكي (8/ 131) وطبقات الإسنوي (1/ 275 - 276) وشذرات الذهب (7/ 479 - 480)، وللدكتور بشار عواد معروف كتاب عنه طبع بالنجف سنة 1968.

(5)

ط: العلامة محمد أبو زكي الدين؛ وهو خطأ.

(6)

أ، ب: وأصله.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: وله يد طولى.

(9)

أ، ب: الرابع من ذي القعدة.

(10)

في أصولنا: أبو بكر بن محمد، وما هنا عن مصادره، وفي الفوات: محمد بن محمد. وقيل محمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد بن رستم الإسعردي، وفي الشذرات: نور الدين محمد بن محمد بن رستم.

(11)

ترجمة - النور الإسعردي - في ذيل الروضتين (199) وتاريخ الإسلام (14/ 841) والوافي (1/ 188) ونكت الهميان (255) وفوات الوفيات (3/ 271 - 276) وشذرات الذهب (7/ 491).

(12)

في ط: الأشعري؛ وهو تحريف. وأسعرد ذكرها كي لوسترنج في بلدان الخلافة (145) وقال إنها تقع فوق مصب نهر بدليس جنوب بحيرة وإن كانت تعد من أعمال إرمينية.

ص: 334

المشهور الخليع، كان القاضي صدر الدين بن سَنِيّ

(1)

الدولة قد أجلسه مع الشهود

(2)

تحت الساعات، ثم استدعاه الناصر صاحب البلد فجعله

(3)

من جلسائه وندمائه، وخلع عليه خلع

(4)

الأجناد، فانسلخ من هذا الفن إلى غيره، وجمع كتابًا سماه "الزَّرَجُون في الخَلاعة والمُجُون" وذكر فيه أشياء كثيرة من النظم والنثر والخلاعة، ومن شعره [الذي لا يحمد]

(5)

: [من الخفيف]

لذَّةُ العُمرِ خَمْسَةٌ فاقْتَنِيها

مِنْ خَليعٍ غَدا أديبًا فَقيها

في نَديمٍ وقَيْنَةٍ وحَبيب

ومُدامٍ وسَبِّ مَنْ لام فيها

الوزير

(6)

ابن العلقمي [الرافضي قبحه الله]

(7)

، محمد بن أحمد

(8)

بن محمد بن علي بن أبي طالب، الوزير مُؤيَّد الدين أبو طالب ابن العلقمي، وزير المُسْتَعصم البغدادي.

وخدم في زمان المستنصر

(9)

أستاذ دار الخلافة مدة طويلة، ثم استوزره المستعصم [ولم يكن وزير صدق] بل

(10)

كان [وزير سوء على نفسه وعلى الخليفة وعلى المسلمين]

(11)

، مع أنه من الفضلاء في الإنشاء والأدب، وكان

(12)

رافضيًا خبيثًا رديء الطَّوية على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره

(13)

من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله للتتار أصحاب

(14)

(1)

ط: سناء الدولة؛ تحريف. وسترد ترجمته في وفيات سنة 658 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(2)

أ: قد أحبس. وفي ب: مع شهود.

(3)

أ، ب: وجعله.

(4)

أ، ب: خلقة الأجناد.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ترجمة - ابن العلقمي - في ذيل الروضتين (199) وتاريخ الإسلام (14/ 841) وسير أعلام النبلاء (23/ 361 - 362) والعبر (5/ 235) والوافي بالوفيات (2/ 345) وفوات الوفيات (3/ 252) ومرآة الجنان (4/ 147) والجواهر المضيئة (2/ 45 - 46) وغاية النهاية (2/ 122 - 123) والنجوم الزاهرة (7/ 69) وشذرات الذهب (7/ 470 - 473).

(7)

عن ط وحدها.

(8)

قال الزركلي رحمه الله في الأعلام (6/ 216 - 217) وقلت: والمصادر مختلفة في تسمية محمد بن أحمد أو محمد بن محمد. ولعل الصواب الأول، ومن سماه محمد بن محمد قد يلقبه بعز الدين. وعز الدين محمد ابنه ولي الوزارة للتتار بعده.

(9)

أ، ب: وخدم في أيام المستنصر. وقد تقدمت ترجمة المستنصر في وفيات سنة 640 هـ من هذا الجزء.

(10)

ليست بل كان في الأصول واستدركت للسياق.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ، ب: فإنه كان من الفضلاء الأدباء لأنه كان.

(13)

أ، ب: عالم معين لكثير من قبله من الوزراء.

(14)

ط: وأهله الكفار.

ص: 335

هولاكوخان

(1)

، حتى فعل ما فعل بالإسلام وأهله مما تقدم ذكره

(2)

، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم وزال عنه ستر الله، وذاق الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى

(3)

، وقد رأته امرأةٌ وهو في الذلّ والهوانِ وهو راكبٌ في أيام التتار برذونًا وهو مرسم عليه، وسائقٌ يسوقُ به ويضرب فرسه، فوقفتْ

(4)

إلى جانبه وقالت له: يا بن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ فوقعت كلمتها في قلبه وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا [وغبينة

(5)

وضيقًا، وقلة وذلة]

(6)

، في مُستهلّ جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاثٌ وستون سنة، ودُفن في قبور الرَّوافض، وقد سمع بأُذنيه، ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يُحدّ ولا يُوصف. وتولَّى بعدَه ولدُه الخبيثُ الوزارةَ، ثم أخذهُ الله أخذ القُرى وهي ظالمة سريعًا، وقد هجاه بعض الشعراء فقال فيه:[من الكامل]

يا فرقةَ الإسلامِ نُوحوا واندبوا

أسفًا على ما حَلَّ بالمستعصمِ

(7)

دَسْتُ الوزارةِ كانَ قبلَ زمانهِ

لابنِ الفراتِ فصارَ لابنِ العَلْقَمي

محمد بن عبد الصَّمد بن عبد الله بن حَيْدرة

(8)

فَتْحُ الدين أبو عبد الله العَدْل مُحْتَسِبُ دمشق.

كان مشكورًا

(9)

حسن الطريقة، وجدُّه العدل نجيب الدين أبو محمد عبد الله بن حيدرة

(10)

، وهو واقف المدرسة التي بالزبداني في سنة تسعين وخمسمئة تقبَّل الله تعالى منه وجزاه خيرًا.

القُرْطُبي

(11)

صاحب "المفهم في شرح مسلم" أحمد بن عُمر بن إبراهيم بن عُمر أبو العباس الأنصاري القُرْطُبي المالكي الفقيه المُحَدِّث المُدَرِّس بالإسكندرية.

(1)

أ، ب: هولاكوقان.

(2)

أ، ب: حتى جاؤوا فجاسوا خلال الديار وكان أمرًا مفعولًا.

(3)

أ، ب: ثم حصل له من الإهانة في أيامهم والقلة والذلة وزوال النعمة ما لا يحدّ ولا يوصف.

(4)

أ: رأته امرأة وهو راكب في أيام التتار برذونًا وسائق يضرب فرسه وبقيت إلى جانبه فقالت يا ابن هكذا كان بنو العباس يعاملونك.

(5)

الغبينة من الغَبْن كالشتيمة من الشتم. اللسان (غبن).

(6)

ن ط وحدها.

(7)

أ، ب: أسفًا على ما حل المستعصم، ولا يستقيم الوزن بها لأنها ناقصة.

(8)

ترجمة - فتح الدين بن العدل - في ذيل الروضتين (200) وتاريخ الإسلام (14/ 840) والوافي بالوفيات (1/ 257 - 258) وشذرات الذهب (7/ 411).

(9)

أ، ب: كان من الصدور المشكورين.

(10)

الدارس (1/ 275).

(11)

ترجمة - القرطبي - في ذيل مرآة الزمان (1/ 95) وتاريخ الإسلام (14/ 795) والإعلام بوفيات الأعلام (274) والعبر (5/ 226) وحسن المحاضرة (1/ 457) والشذرات (7/ 473). ومقدمة "المفهم" المطبوع بدار ابن كثير - دمشق.

ص: 336

ولد بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمئة، وسمع الكثير هناك، واختصر الصحيحين، وشرح "صحيح مسلم" المسمى بـ "المفهم"، وفيه أشياء حسنة مفيدة محرَّرة رحمه الله.

الكمال إسحاق بن أحمد بن عثمان

(1)

.

أحد مشايخ الشافعية، أخذ عنه الشيخُ محيي الدين النَّووي

(2)

، وغيره، وكان مُدَرِّسًا بالرَّواحيّة

(3)

، توفي في ذي القعدة من هذه السنة

(4)

.

العماد داود بن عمر بن يحيى بن عمر بن كامل

(5)

أبو المعالي وأبو سليمان الزُّبَيْدي المَقدسي ثم الدمشقي خطيب بَيْت الآبار

(6)

. وقد خطب بالأموي [بدمشق] ست سنين بعد [انفصال الشيخ عز الدين] بن عبد السلام [عنها]، ودرَّس بالغزالية

(7)

[ثم عزل عنها]، ثم عاد إلى بيت الآبار فمات بها.

علي بن محمد الحسين

(8)

صدر الدين أبو الحسن بن النيار شيخ الشيوخ ببغداد.

وكان أولًا مؤدبًا للإمام المستعصم [بالله]، فلما

(9)

صارت الخلافة إليه نال الشيخ رفعة

(1)

ترجمة - الكمال إسحاق - في تهذيب الأسماء واللغات (1/ 180) وتاريخ الإسلام (14/ 635) والعبر (5/ 205) في وفيات سنة 650، وكلاهما من شيوخ النووي وكلاهما مقدسي وزاد الأول عن الثاني بأنه مغربي، وطبقات السبكي (5/ 50) - الحسينية - وطبقات الإسنوي (1/ 141) والدارس (1/ 21، 25 ثم 274) وشذرات الذهب (7/ 430) في وفيات 650.

(2)

سترد ترجمته في وفيات سنة 676 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(3)

قال بدران: هي شرقي مسجد ابن عروة الذي هو بالجامع الأموي ولصيقه شمالي جيرون، وغربي الزويلعية وقبلي السيفية الحنبلية. أقول: شاهدت موضع هذه المدرسة فرأيتها قد صارت دارًا. منادمة الأطلال (100).

(4)

أ، ب: وكانت وفاته في ذي القعدة منها.

(5)

ترجمة - العماد الزبيدي - في ذيل مرآة الزمان (1/ 126) وتاريخ الإسلام (14/ 804) والعبر (5/ 229) وطبقات الإسنوي (1/ 142 - 143) والدارس (1/ 415) والشذرات (7/ 475).

(6)

بيت الآبار: جمع بئر، قرية يضاف إليها كورة في غوطة دمشق فيها عدة قرى، وكان لها قاض، وخرج منها غير واحد من رواة العلم، وكانت تقع شرقي جرمانا. وظلت عامرة حتى القرن العاشر ثم خربت، ويقال لخرائبها الآن تل أم الإبر، وهي على نهر العقرباني بين المقسمين في طريق المليحة غربي دير خليل. معجم البلدان (1/ 519) وغوطة دمشق (120 و 160).

(7)

المدرسة الغزالية بالجامع الأموي، شمالي مشهد عثمان. كانت أولًا تعرف بالشيخ نصر المقدسي ثم بالإمام أبي حامد الغزالي الذي أقام بها حين زار دمشق بعد أن منع من الإقامة في الخانقاه السميساطية، وقد درّس بها عدد من العلماء منهم عماد الدين خطيب بيت الآبار. وتوقف التدريس بها من عهد تيمورلنك. الأعلاق الخطيرة (246 - 247) والدارس (1/ 413) ومختصره (64 - 65) ومنادمة الأطلال (134 - 135).

(8)

ترجمة ابن النيار في تاريخ الإسلام (14/ 832) وغيره (بشار).

(9)

عن ط وحدها.

ص: 337

عظيمة ووجاهة هائلة، وولي مشيخة الشيوخ ببغداد

(1)

رحمه الله تعالى.

وانضمت إليه

(2)

أزمَّةُ الأمور، ثم إنه ذُبح بدار الخلافة كما تُذبَحُ الشاةُ على أيدي التتار

(3)

.

الشيخ العابد

(4)

علي الخباز

(5)

.

كان له أصحابٌ وأتباعٌ ببغداد، وله زاوية يُزار فيها، قَتَلَتْهُ التتارُ وأُلقي على مزبلة بباب زاويته ثلاثة أيام حتى أكلت الكلابُ من لحمه، ويُقال إنه أخبر بذلك عن نفسه في حال حياته رحمه الله تعالى.

محمد بن إسماعيل

(6)

بن أحمد بن أبي الفتح أبو عبد الله المقدسي

(7)

خطيب مَرْدا

(8)

.

سمع الكثيرَ، وعاش تسعين سنةً، وقدم

(9)

في سنة ثلاث وخمسين فسمع الناس عليه الكثير بدمشق، ثم عاد فمات ببلده [مَرْدا

(10)

في هذه السنة، رحمه الله]

(11)

.

البدر لؤلؤ

(12)

صاحب الموصل، الملَقَّب بالملك الرَّحيم.

توفي

(13)

في شعبان [في هذه السنة] عن مئة سنة

(14)

وقد ملك الموصل نحوًا من خمسين سنة، وكان ذا عقل ودَهاء ومَكْر، لم يزل يعمل على أولاد أستاذه حتى أبادهم، وأزال الدولة الأتابكية عن

(1)

ط: فلما صارت الخلافة إليه برهة من الدهور رفعه وعظمه وصارت له وجاهة عنده. وما هنا عن أ وب.

(2)

أ، ب: وانضمت عنده. وما هنا عن ط.

(3)

أ، ب: كما تذبح الشاة في هذه السنة.

(4)

ط: الشيخ علي العابد الخباز، وفي ب: الشيخ العابد عبد الجبار. وهو تحريف. وما هنا عن أ.

(5)

ترجمة - علي الخباز - في تاريخ الإسلام (14/ 833) والعبر (5/ 233) وشذرات الذهب (7/ 385).

(6)

ترجمة - خطيب مردا - في سير أعلام النبلاء (23/ 325 - 326) وتاريخ الإسلام (14/ 838) والإعلام بوفيات الأعلام (274) والعبر (5/ 235 والوافي بالوفيات (2/ 219) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 267) والنجوم الزاهرة (7/ 69) والمقصد الأرشد (2/ 378) وشذرات الذهب (7/ 489 - 490).

(7)

في أ، ب: بن أحمد بن أبي عبد الله المقدسي. وفيها نقص. وفي جميع مصادر الترجمة: بن أبي الفتح.

(8)

في ط: (براد) تحريف. ومَرْدا - بالقصر - قرية قرب نابلس. معجم البلدان (5/ 104).

(9)

في ط: ولد وهو خطأ. لأنه ولد سنة 566 كما قالت مصادره، والمقصود زيارته لدمشق سنة 653، أي قبل وفاته بثلاث سنين.

(10)

في ط: برادا؛ وهو تحريف تقدم التنويه عنه وتصحيحه.

(11)

هم ط وحدها.

(12)

ترجمة - البدر لؤلؤ - في ذيل الروضتين (203) وتاريخ الإسلام (14/ 864) وسير أعلام النبلاء (23/ 356 - 359) والعبر (5/ 240) ومرآة الجنان (4/ 148) والنجوم الزاهرة (7/ 70) وشذرات الذهب (7/ 499 - 500) والصواب في وفاته سنة 657 كما في مصادر ترجمته.

(13)

أ، ب: كانت وفاته.

(14)

في هامش ط: في المصرية: عن ثمانين سنة. قال بشار: وهو الصواب.

ص: 338

الموصل، ولما انفصل هولاكوخان

(1)

عن بغداد - بعد الوقعة الفظيعة العظيمة

(2)

- سار إلى خدمته طاعةً له

(3)

، ومعه الهدايا والتحف، فأكرمه واحترمه، ورحع من عنده فمكث [بعد مرجعه

(4)

] بالموصل أيامًا يسيرة، ثم مات ودفن بمدرسته البدرية، وتأسف الناس عليه لحسن سيرته وجودة معدلته، وقد جمع له الشيخ عز

(5)

الدين [ابن الأثير] كتابه المسمى بـ "الكامل في التاريخ" فأجازه عليه وأحسن إليه، وكان يعطي لبعض الشعراء ألف دينار [ونحوها وقد] قام في الملك بعده ولده الصالح إسماعيل. وقد كان بدر الدين لؤلؤ هذا

(6)

أرمنيًّا اشتراه رجلٌ خيّاطٌ، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن آقْسنقر الأتابكي صاحب الموصل، وكان مليحَ الصورة، فحظيَ عنده وتقدَّم في دولته إلى أن صارت الكلمةُ دائرةً عليه، والوفود من سائر جهات ملكهم إليه. ثم إنه قتل أولاد أستاذه

(7)

غيلةً واحدًا بعد واحد إلى أن لم يبق معه أحدٌ منهم، فاستقلَّ هو بالملك، وَصَفَتْ له الأمور [وراقت]، وكان يبعث في كل سنة إلى مشهد علي قنديلًا ذهبًا

(8)

زِنَتُهُ ألفُ دينار، وقد بلغ من العمر قريبًا من تسعين سنة

(9)

، وكأنه شاب

(10)

حسن الشباب من نضارة وجهه، وحسن شكله، وكانت العامة تلقبه قضيب الذهب، وكان ذا همة عالية وداهية شديد المكر، بعيد الغور

(11)

.

الملك الناصر

(12)

داود [بن] المعظم ترجمه الشيخ قطب الدين اليونيني في "تذييله

(13)

على المرآة" في هذه السنة وبسط ترجمته جدًا وما جرى

(14)

له من مبتدأ أمره إلى آخر زمانه. وأورد من أشعاره وأقواله شيئًا كثيرًا وأفاد أشياء حسنة رحمه الله تعالى.

(1)

أ، ب: هولاكوقان.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ، ب: متعاقبًا له.

(4)

أ: بعد مرجوعه.

(5)

في أ: فخر الدين وتقدمت ترجمة ابن الأثير في وفيات سنة 629 من هذا الجزء.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: ثم إنه أخنى على أولاد أستاذه فقتلهم غيلة.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

كذا قال، ولم يكمل سوى ثمانين عامًا.

(10)

ط: وكان شابًا، ولا تستقيم، وما هنا من أب.

(11)

بعدها في ط: وبعثه إلى مشهد علي بذلك القنديل في كل سنة دليل على قلة عقله وتشيّعه والله أعلم.

(12)

ترجمة - الملك الناصر - في ذيل مرآة الزمان (1/ 126 - 184) وسير أعلام النبلاء (23/ 376 - 381) والعبر (5/ 229 - 230) وفوات الوفيات (1/ 419 - 428) والنجوم الزاهرة (7/ 61 - 62) وشذرات الذهب (7/ 475 - 476).

(13)

ذيل مرآة الزمان (1/ 126 - 184).

(14)

رواية ط لهذا الخبر: وما جرى له من أول أمره إلى آخره. وقد ذكرنا ترجمته في الحوادث وأنه أودع الخليفة المستعصم في سنة سبع وأربعين وديعة قيمتها مئة ألف دينار فجحدها الخيفة فتكرر وفوده إليه وتوسله بالناس في =

ص: 339

وقد ذكرنا ترجمته قبل ذلك والله أعلم.

وقد ملك بعد أبيه مدينة دمشق وأعمالها مدة ثم تمالأ

(1)

عليه عمَّاه الكامل والأشرف وانتزعوها من يده وعوضاه منها الكرك والصلت وعجلون ونابلس، ثم ذهب ذلك كله من يده وصار إلى العراق فاستودع الخليفة المستعصم في سنة سبع وأربعين وديعة قيمتها

(2)

مئة ألف دينار فجحدها ولم يردها إليه، وتكرر وفوده إليه وتوسله بالناس فلم يردها عليه، ومن أحسن مقامات الناصر داود لما حضر الدرس بالمستنصرية في سنة ثلاث وثلاثين وست مئة والخليفة حاضر فقام الفقيه وجيه الدين الفزاري

(3)

فامتدح الخليفة بقصيدة قال في بعضها: [من الكامل]

لَوْ كُنْتَ في يوم السقيفةِ حاضرًا

كنتَ المُقدَّمَ والإمامَ الأورعا

(4)

فقال له الناصر داود: أخطأت فقد كان جدُّ أمير المؤمنين العبّاس حاضرًا يوم السَّقيفة ولم يكن المقدم، وهو أفضل من أمير المؤمنين، وإنما كان المُقَدَّم [والإمام الأورعا] أبو بكر الصديق، فقال الخليفة: صدق وخلع عليه، ونفى ذلك الشاعر - وهو الوجيه الفزاري - إلى مصر [فدرّس في مدرسة الوزير صفي الدين بن شكر]. وكانت وفاةُ الناصر بقرية البُوَيْضا مُرْسَمًا عليه وشهد جنازته صاحب دمشق

(5)

.

‌ثم دخلت سنة سبع وخمسين وستمئة

استُهِلَّت هذه السنة وليس للمسلمين خليفة، وسلطانُ دمشق وحلب الملكُ الناصرُ صلاحُ الدين يوسفُ بن العزيز محمد بن

(6)

الظاهر غازي بن الناصر [صلاح الدين]

(7)

[فاتح بيت المقدس]، وهو واقع بينه وبين المصريين وقد ملكوا [عليهم بها ابن أستاذهم] نور الدين علي بن المُعِزّ أيبك التركماني،

= ردها إليه فلم يفد من ذلك شيئًا وتقدم أنه قال لذلك الشاعر الذي مدح الخليفة بقوله.

(1)

ب: مالي.

(2)

أ، ب: قيمة.

(3)

لم ينسب البيت في ط إلى أحد، وهو منسوب إلى وجيه الدين القيرواني، في ذيل مرآة الزمان (1/ 136) وسير أعلام النبلاء (23/ 379) وفوات الوفيات (1/ 423).

(4)

أ، وذيل مرآة الزمان، والفوات: الأروعا بتقديم الراء.

(5)

أ، ب: صاحب حلب.

(6)

ط: بن أبي الظاهر.

(7)

عن ط وحدها.

ص: 340

ولقَّبوه بالمنصور، وقد أرسل الملك الغاشم هولاكوخان

(1)

إلى الملك الناصر صاحب

(2)

دمشق]

(3)

يستدعيه إليه، فأرسل إليه ولده العزيزُ وهو صغيرٌ ومعه هدايا كثيرةٌ وتحفٌ، فلم يحتفل به هولاكوخان بل غضب

(4)

على أبيه إذ لم يقبل إليه، وأخذ ابنه وقال: أنا أسيرُ إلى بلاده بنفسي، فانزعج الناصرُ لذلك، وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك ليحصّنهم بها وخاف أهلُ دمشق خوفًا شديدًا، [ولا سيما لمَّا]

(5)

بلغهم أنَّ التتار قد قطعوا الفرات، سافر كثير منهم إلى مصر في زمن الشتاء، فمات ناس كثير منهم ونهبوا

(6)

، فإنا لله وإنَّا إليه راجعون. وأقبل هولاكوخان فقصد الشام

(7)

بجنوده وعساكره، وقد امتنعت عليها ميافارقين

(8)

مدة سنة ونصف، فأرسل إليها ولده أشموط فافتتحها قسرًا وأنزل ملكها

(9)

الكامل ابن الشهاب غازي بن العادل فأرسله إلى أبيه وهو محاصرٌ حلب فقتله بين يديه، واستناب عليها بعض مماليك الأشرف، وطيف برأس الكامل في البلاد، ودخلوا برأسه إلى دمشق، فنُصب على باب الفراديس البرَّاني، ثم دفن بمسجد الرأس [داخل باب الفراديس الجُوَّاني]

(10)

، فنظَمَ أبو شامة

(11)

في ذلك قصيدةً يذكر فيها فضلَه وجهادَه، وشبَّهه بالحسين في قتله مظلومًا ودُفِنَ رأسُه عند رأسِه

(12)

.

وفيها: عمل الخواجة نصير الدين الطُّوسي

(13)

الرَّصْد بمدينة مراغة

(14)

، ونقل إليه شيئًا كثيرًا من

(1)

ب: القائم.

(2)

في أ: قان. وليست اللفظة في ب.

(3)

أ، ب: بدمشق.

(4)

أ، ب: هولاكو وغضب.

(5)

أ، ب: حين.

(6)

أ، ب: فصار كثير منهم إلى الديار المصرية في زمن الشتاء ومات كثير منهم ونهب آخرون.

(7)

أ، ب: فقصد نحو الشام.

(8)

أ، ب: وقد كان ميافارقين امتنعت على التتار.

(9)

أ، ب: ففتحها قسرًا واستنزل ملكها.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

ذيل الروضتين (205) والقصيدة هي: [من الخفيف]

ابنُ غازٍ غزا وجاهد في الـ

ــله قومًا أثخنوا في المشرقَيْنِ

لم يَشِنْهُ أنْ طِيفَ بالرأس منه

فله أسوةٌ برأس الحسينِ

وافق السبطَ في الشهادة والحمـ

ــل لقد حاز أجره مَرَّتَيْنِ

ثم واروا في مشهد الرأس ذاك الـ

ـــرأس فاستعجبوا من الحالتَينِ

وارتجَوا أنه سيحيا لدى البعـ

ـــث رفيقَ الحسينِ في الحُسْنَيَيْنِ

(12)

أ، ب: ودفنه عنده.

(13)

هو محمد بن عبد الله. النصير الطوسي سترد ترجمته في وفيات سنة 672 من هذا الجزء إن شاء الله.

(14)

من مدن أذربيجان. معجم البلدان (5/ 93).

ص: 341

كتب الأوقاف التي كانت ببغداد، وعمل دار حكمة ورتب فيها فلاسفة، ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم، ودارَ طب فيها للطبيب

(1)

في اليوم درهمان، ومدرسة لكل فقيه في اليوم درهم، ودار حديث لكل محدث نصف درهم في اليوم.

وفيها: قدم القاضي الوزير كمال الدين عمر بن أبي جرادة المعروف بابن العديم

(2)

إلى الديار المصرية رسولًا من صاحب دمشق الناصر بن العزيز يستنجد المصريين على قتال التتار، وأنهم

(3)

قد اقترب قدومهم إلى الشام، وقد استولوا على بلاد الجزيرة وحرَّان وغيرها [في هذه السنة]، وقد جاز أشموط بن هولاكوخان الفرات وقرب من حلب، فعند ذلك عقدوا مجلسًا

(4)

بين يدي المنصور بن المعزّ التركماني، وحضر قاضي مصر

(5)

بدر الدين السنجاري

(6)

، والشيخ عز الدين بن عبد السلام

(7)

، وتفاوضوا

(8)

الكلام فيما يتعلق بأخذ شيء من أموال العامة لمساعدة الجند، وكانت العمدة على ما يقوله ابن عبد السلام، وكان حاصل كلامه أنه قال إذا

(9)

لم يبق في بيت المال شيء ثم أنفقتم

(10)

أموال الحوائص المذهبة وغيرها من الفضة والزينة، وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب بحيث لم يبق للجندي سوى

(11)

فرسه التي يركبها، ساغ للحاكم حينئذ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء عنهم، لأنه إذا دهم العدو البلاد

(12)

، وجب على الناس كافة دفعهم

(13)

بأموالهم وأنفسهم.

‌ولاية الملك المظفر قطز [بمصر]

وفيها: قبضَ الأميرُ سيفُ الدين قطز على ابن أستاذه نور الدين علي الملقب بالمنصور، وذلك في

(1)

أ، ب: للحكيم.

(2)

سترد ترجمة ابن العديم في وفيات سنة 660 من هذا الجزء.

(3)

أ، ب: بأنهم.

(4)

أ، ب: واقترب من مدينة حلب فعقد عند ذلك مجلس بالديار المصرية.

(5)

أ، ب: قاضي الديار المصرية.

(6)

سترد ترجمة بدر الدين السنجاري في وفيات سنة 663 هـ من هذا الجزء.

(7)

سترد ترجمته في وفيات سنة 660 من هذا الجزء إن شاء الله.

(8)

أ، ب: وأفاضوا.

(9)

أ، ب: وكان حاصله إذا لم يبق.

(10)

وأنفقتم الحوائص الذهب وغيرها من الزينة. ولعلَّ المقصود (الخرائص) وهي جمع جمع للخُرْص وهو نوع من الحلي.

(11)

أ، ب: لم يبق للجندي شيء سوى.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

أ، ب: وجب على الناس كافة أن يدفعوهم.

ص: 342

غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد، فلما مسكه سيَّره

(1)

مع أمه وابنيه وإخوته إلى بلاد الأشكري

(2)

، وتسلطن هو وسمى نفسه بالملك المظفر، وكان هذا من رحمة الله بالمسلمين، فإن الله جعل على يديه كسر التتار

(3)

كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وبان عذره

(4)

الذي اعتذر به إلى الفقهاء والقضاة وإلى ابن العديم، فإنه قال: لا بدَّ للناس من سلطانٍ قاهرٍ يقاتل عن المسلمين عدوَّهم، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة.

وفيها: برز الملك الناصر صاحب دمشق إلى وطأة برزة

(5)

في جحافل كثيرة من الجيش والمطَّوِّعة

(6)

والأعراب وغيرهم، ولما علم ضعفهم عن مقاومة المغول ارفضَّ ذلك الجمع، ولم يسر

(7)

لا هو ولا هم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

‌وفيها: توفي من الأعيان

(8)

:

واقف الصدرية [الرَّئيس]

(9)

صَدْرُ الدين أسْعَدُ بن المُنَجَّى

(10)

بن بركات بن مؤمل، التَّنوخي المغربي ثم الدمشقي الحنبلي أحدُ المُعدّلين، ذوي الأموال، والمروءات والصدقات الدارَّة البارَّة، وقف مدرسة

(11)

للحنابلة، وقبره بها إلى جانب تربة القاضي المصري

(12)

في رأس درب الرَّيْحان من ناحية

(1)

أ، ب: فأمسكه وسيره.

(2)

يبدو أنه استبدل بقتلهم هذا النفي، ولكنه لو أنه قتلهم لكان أرحم بهم فقد تعرضوا لفتنة التنصّر في بلاد الأشكري فتنصّر منهم من تنصّر. سير أعلام النبلاء (23/ 200، 382).

(3)

أ، ب: فإنه الذي يسر الله على يديه كسرة التتار.

(4)

أ، ب: وهذا.

(5)

ط: إلى وطاء برز. وبرزة اليوم أحد أحياء دمشق امتدّ العمران إليها وصارت جزءًا من مدينة دمشق.

(6)

ط: المقطوعة.

(7)

أ، ب: ولم يصبر.

(8)

أ، ب: وممن توفي فيها من الأعيان.

(9)

ترجمة - أسعد بن المنجى - في ذيل الروضتين (203) والأعلاق الخطيرة (257) وفي تاريخ الإسلام (14/ 860) والعبر (5/ 279) والإعلام بوفيات الأعلام (275) وسير أعلام النبلاء (23/ 275) والوافي بالوفيات (9/ 43) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 268) والنجوم الزاهرة (7/ 71) والمقصد الأرشد (1/ 280 - 281) والدارس (2/ 86) ومختصره (126) وشذرات الذهب (7/ 498) والحقيقة والمجاز (1/ 78) ومنادمة الأطلال (239).

(10)

ط: المنجاة؛ تحريف.

(11)

قال بدران: محيت آثارها وصارت دورًا. الأعلاق الخطيرة (257) والدارس (2/ 86) ومختصره (126) ومنادمة الأطلال (239).

(12)

الجمال المصري يونس بن بدران بن فيروز تقدمت ترجمته في وفيات سنة 623 من هذا الجزء.

ص: 343

الجامع الأموي

(1)

، وقد ولي نظرَ الجامع مدةً، واستجدَّ أشياءَ كثيرةً منها سوق النحاسين قبلي الجامع، ونقل الصاغة إلى مكانها الآن، وقد كانت قبل ذلك في الصاغة العتيقة، وجدَّد الدكاكين التي بين أعمدة الزيادة، وثمَّرَ الجامع أموالًا جزيلة، وكانت له صدقاتٌ كثيرةٌ، وذكر عنه أنه كان يعرف صنعة الكيمياء وأنه صحَّ معه عمل الفضَّة، وعندي أن هذا لا يصح، ولا يصح عنه، والله أعلم.

الشيخ يوسف

(2)

الأقميني

(3)

كان يعرف بالأقْميني لأنه كان يسكن قمين حمام نور الدين الشهيد، وكان يلبس ثيابًا طوالًا تحف

(4)

على الأرض، ويبول في ثيابه، ورأسه مكشوف

(5)

، ويزعمون أن له أحوالًا وكشوفًا كثيرة

(6)

، وكان كثيرٌ من العوام وغيرهم يعتقدون صلاحَه وولايته، [وذلك لأنهم لا يعلمون شرائط الولاية ولا الصلاح، ولا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، كالرهبان وغيرهم، وكالدجال وابن صياد وغيرهم، فإن الجن تسترق السمع وتلقيه على أذن الإنسي، ولا سيما من يكون مجنونًا أو غير نقي الثياب من النجاسة]

(7)

، فلا بدَّ من اختبار صاحب الحال بالكتاب والسنة، فمن وافق حاله كتاب الله وسنة رسوله فهو رجل صالح سواء كاشف أو لم يكاشف

(8)

، ومن لم يوافق فليس برجل صالح سواء كاشف أم لا. قال الشافعي [رحمه الله]: إذا رأيتم الرجلَ يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة. ولما مات هذا [الرجل]

(9)

(1)

أ، ب: الجامع المبرور وقد ولي نظر الجامع المبرور مدة وقد استجدّ أشياء.

(2)

ترجمة - يوسف القميني - في ذيل الروضتين (202 - 203) وذيل مرآة الزمان (1/ 348) وتاريخ الإسلام (14/ 869) وسير أعلام النبلاء (23/ 302 - 303) والعبر (5/ 240) وشذرات الذهب (7/ 500) وهو مدفون عند مقام ابن عربي، وقد زاره الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته:"الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز" وتحدث عن ذلك فيها (1/ 78) وذكر أنه وضع فيه وفي خادمه محمود رسالة سماها: "الحوض المورود في زيارة الشيخ يوسف والشيخ محمود". قلت: ومن هذه الرسالة نسختان في ظاهرية دمشق برقم 4008 ورقم 3671. الحقيقة والمجاز (1/ 275).

(3)

في مصادره (القميني) وقال النابلسي القميني: بفتح القاف وكسر الميم مخففة والناس يشدِّدونها نسبة إلى قمين الحمام. وفي القاموس المحيط: قمين - كأمير -: أتون الحمام. قلت: وأهل دمشق ينطقونها: قَمّيم. وإلى ذلك أشار الشهاب الخفاجي في شفاء الغليل (416) وقال: قميم: هو موقد نار، ومن المشايخ يوسف القميمي، سمي به لأنه كان يسكن في قميم حمام نور الدين الشهيد. الحقيقة والمجاز للنابلسي (1/ 78).

(4)

أ، ب: تجحف. وفي مصادره: تكنس الأرض.

(5)

في ط: مكشوفة. والرأس مذكر. المذكر والمؤنث للأنباري (1/ 302).

(6)

أ، ب: وله أحوال وكشوف كثيرة.

(7)

ما بين الحاصرتين في أ، ب: وذلك أنهم لا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من المؤمن والكافر كما كان ابن صياد ومن البر والفاجر.

(8)

أ، ب: فمن وافق حال الكتاب والسنة فهو حال صالح سواء كاشف أم لا.

(9)

عن ط وحدها.

ص: 344

دفن بتربة بسفح قاسيون وهي مشهورة به شرقي تربة أبي عمر المقدسي

(1)

، وهي مزخرفة قد اعتنى بها [بعض العوام ممن كان يعتقده، فزخرفها وعمل على قبره حجارة منقوشة بالكتابة وهذا كله من البدع]

(2)

، وكانت وفاته في سادس شعبان من هذه السنة، وكان الشيخ إبراهيم بن سعيد جيعانة لا يتجاسر فيما يزعم

(3)

أن يدخل البلد والقميني حي

(4)

، فيوم مات الأقميني دخلها [وكان بالشاغور]، وكانت العوام معه فدخلوا وهم يصيحون ويصرخون أذن لنا في دخول البلد، وهم أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم، فقيل لجيعانة: ما منعك من دخولها قبل اليوم؟ فقال: كنت كلما جئت إلى باب من أبواب البلد أجد هذا السبع رابضًا فيه فلا أستطيع الدخول، وقد كان سكن الشاغور، وهذا كذب واحتيال ومكر وشعبذة، وقد دفن جيعانة عنده في تربته بالسفح والله أعلم بأحوال العباد]

(5)

.

الشمس

(6)

علي بن [المُظَفَّر بن القاسم الرّبَعي] النُّشْبِيُّ

(7)

[الدمشقي العدل] المحدث ناب في الحسبة عن الصدر البكري [في أيامه]

(8)

، وقرأ الكثير بنفسه، وسمع وأسمع، وكتب بخطه كثيرًا رحمه الله تعالى.

أبو عبد الله الفاسي

(9)

شارح "الشاطبية" اشتهر بالكنية، وقيل إن اسمه القاسم

(10)

.

(1)

ط: شرقي الرواحية. وهذا خطأ لأن الرواحية بجانب الجامع الأموي وهو بعيد عن مسجد الشيخ محيي الدين حيث دفن القميني. وأثبت رواية الأصلين الآخرين رغم أنّ منها في النفس شيئًا ذلك لأن تربة أبي عمر هي التي تقع شرقي جامع الشيخ محيي وليس العكس. فلعله دفق أولًا في تربة خاصة به شرقي تربة أبي عمر ثم نقل إلى جانب مقام الشيخ محيي الدين.

(2)

مكان ما بين الحاصرتين في أ، ب: بعض من كان يعتقد فيه.

(3)

أ: وكان الشيخ إبراهيم الجيعانة لا يتجاسر أن يدخل. وفي ب: وكان الجيعانة لا يتجاسر أن يدخل. وسترد ترجمة الجيعانة في وفيات سنة 680 من هذا الجزء إن شاء الله.

(4)

أ، ب: وهو حي.

(5)

وكان ما بين الحاصرتين في أ، ب: ودخل القوام معه يصيحون ويصرخون وهم أتباع كل ناعق.

(6)

ترجمة - الشمس النشبي - في سير أعلام النبلاء (23/ 326) والعبر (5/ 233) والنجوم الزاهرة (7/ 68) وشذرات الذهب (7/ 484/ 485) وفي هذه المصادر أنه توفي سنة 656.

(7)

النُّشْبي نسبة إلى نشبة بطن من تيم الرباب. سير أعلام النبلاء.

(8)

الصدر البكري هو الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولي حسبة دمشق، ومشيخة الخوانك توفي في 11/ 656/12 هـ بينما توفي النشبي - كما عند الذهبي -؟ / 3/ 656 هـ سير أعلام النبلاء (23/ 326 - 328).

(9)

ترجمة - أبي عبد الله الفاسي - في ذيل الروضتين (199) وسير أعلام النبلاء (23/ 361) والعبر (5/ 235) والوافي بالوفيات (20/ 354) والجواهر المضية (2/ 45 - 46) وغاية النهاية (2/ 122 - 123) والنجوم الزاهرة (7/ 69) وشذرات الذهب (7/ 490).

(10)

في السير والشذرات اسمه: جمال الدين أبو عبد الله. محمد بن حسن بن محمد بن يوسف الفاسي.

ص: 345

مات

(1)

بحلب، وكان عالمًا فاضلًا في العربية والقراءات وغير ذلك، وقد أجاد في شرحه للشاطبية وأفاد، واستحسنه الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(2)

شارحها أيضًا.

النجم

(3)

أخو البدر مفضل وكان شيخ الفاضلية

(4)

بالكلاسة.

وكان له إجازة من السلفي خطيب العقيبة بدر الدين يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام

(5)

، ودفن بباب الصغير على جده، وكانت جنازته حافلة رحمه الله.

سعد الدين

(6)

محمد

(7)

بن الشيخ محيي الدين بن عربي [الحاتمي].

ذكره أبو شامة

(8)

وأثنى عليه في فضيلته وأدبه وشعره [وذكر ما يدلّ على فضيلة وأدب وشعر فيه قوة]، هذا إن لم يكن من أتباع أبيه.

(وقد ذكر أبو شامة

(9)

وفاة الناصر داود في هذه السنة) [وقد قدمنا ترجمته في التي قبلها]

(10)

.

سيف الدين بن صبرة

(11)

متولي شرطة دمشق.

ذكر أبو شامة

(12)

أنه حين مات جاءت حية فنهشتْ أفخاذه، وقيل

(13)

: إنها التفَّتْ في أكفانه، وأعيى الناس دفعها. قال: إنه كان نُصَيْرِيًّا رافضيًّا خبيثًا مدمنَ خمرٍ، نسأل الله الستر والعافية.

(1)

في أ، ب: وكانت وفاته.

(2)

ذيل الروضتين (199).

(3)

ترجمة النجم أخو البدر في ذيل الروضتين (199) والدارس (1/ 93).

(4)

المدرسة الفاضلية بالكلاسة في محيط الجامع الأموي. قال بدران: وأما الآن فقد صارت بيوتًا للسكنى وقد شاهدت من آثارها الإيوان وقاعتين بجانبه والمطبخ من ضمنه. الدارس (1/ 89) ومختصره (16) ومنادمة الأطلال (48).

(5)

الدارس (2/ 427).

(6)

ترجمة - سعد الدين بن عربي - في ذيل الروضتين (200) - وفيات 656 - وفي الوافي (1/ 186) وفي فوات الوفيات (3/ 267 - 281) ونفح الطيب (2/ 170) وشذرات الذهب (7/ 488).

(7)

أ، ب: سعد الدين بن محمد خطأ.

(8)

ذيل الروضتين (200).

(9)

ذيل الروضتين (200) فقد أورد أبو شامة ترجمة الناصر داود في وفيات سنة 656 لا في هذه السنة.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ترجمة - ابن صبرة - في ذيل الروضتين (200).

(12)

إن شاء الله تعالى (200).

(13)

أ، ب: ويقال.

ص: 346

النجيب بن شُقَيْشِقَة الدمشقي

(1)

أحد الشهود بها.

له سماع حديث، ووقف داره بدرب البانياسي دار حديث، وهي التي كان يسكنها شيخنا الحافظ المزي قبل انتقاله إلى دار الحديث الأشرفية، قال أبو شامة: وكان ابن شُقَيْشِقَة وهو النَّجيب أبو الفتح نصر الله بن [أبي العز بن] أبي طالب الشَّيباني، مشهورًا بالكذب ورقَّة الدين وغير ذلك، وهو أحد الشهود المقدوح فيهم، ولم يكن بأهل

(2)

أن يُؤْخَذ عنه، قال: وقد أجلسه أحمد بن يحيى [بن هبة الله] الملقب بالصدر ابن سَنيّ الدولة

(3)

في حالة ولايته القضاء

(4)

لدمشق، فأنشد فيه بعض الشعراء

(5)

: [من الكامل]

جلسَ الشُّقَيْشِقَةُ الشَّقيُّ ليشهدا

تبًّا لكم

(6)

ماذا عدا فيما

(7)

بدا؟

هل زُلزل الزِّلزالُ؟ أم قد أُخرج

(8)

الدَّ

جّالُ أم عُدِمَ

(9)

الرجالُ ذوو الهدى؟

عجبًا لمحلولِ العقيدةِ جاهلٍ

بالشَّرعِ قَدْ أذنوا له أن يَقْعُدَا

قال أبو شامة

(10)

: في سنة سبع وخمسين وستمئة توفي

(11)

شخصٌ زنديقٌ يتعاطى الفلسفةَ والنظرَ في علم الأوائل، وكان يسكن مدارس [فقهاء] المسلمين، وقد أفسدَ عقائد جماعةٍ من الشُّبان المشتغلين فيما بلغني، [وكان يتجاهر باستنقاص الأنبياء عليهم السلام، وهو يعرف بالفخر بن البديع البندهي]

(1)

ترجمة - ابن شقيشقة - في ذيل الروضتين (201) وفوات الوفيات (4/ 185) والعبر (5/ 236) والإعلام بوفيات الأعلام (274) وميزان الاعتدال (4/ 254) والنجوم الزاهرة (7/ 68) وشذرات الذهب (7/ 492).

(2)

أ، ب: بحال.

(3)

سترد ترجمته في وفيات السنة القادمة 658 من هذا الجزء إن شاء الله.

(4)

أ، ب: قضاء القضاة. وفي مصادره: عاقدًا تحت الساعات. أي: يعقد الأنكحة.

هو ابن الدجاجية محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله أبو عبد الله بهاء الدين القرشي الدمشقي الصالحي العدل الذي توفي سنة 657 هـ، ذيل مرآة الزمان (1/ 344).

(5)

الأبيات في فوات الوفيات. والشذرات (7/ 492) وذيل الروضتين (201).

(6)

أ، ب: والفوات والشذرات. بأبيكما.

(7)

في ما عاد الفوات: فيما. وهو مثل عربي قد أوردته في كتاب معجم الأمثال العربية (1/ 144) و (2/ 132) ومصادره القديمة الفاخر (301) ومجمع الأمثال (2/ 296).

(8)

ط: قد خرج؛ ولا يستقيم الوزن بهذه الرواية.

(9)

في الشذرات: أم عدموا الرجال أولي الهدى.

(10)

ذيل الروضتين (202).

(11)

ط: مات. وما هنا عن الأصلين ويوافق ما في ذيل الروضتين.

ص: 347

كان

(1)

أبوه يزعم أنه من تلامذة [الفخر الرازي]

(2)

ابن خطيب الري

(3)

صاحب المصنفات

(4)

.

‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمئة

استُّهلت هذه السنة بيوم الخميس وليس للناس خليفة.

ومُلْكُ العراقين وخراسان وغيرها

(5)

من بلاد المشرق للسلطان هولاكوخان

(6)

[بن تولي بن جنكيز خان] ملك التتار.

وسلطان ديار مصر الملك المظفر سيف الدين قطز، مملوك المعز أيبك

(7)

التركماني، وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر [غازي بن الناصر فاتح القدس]، وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين، ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، وقد عزموا

(8)

على قتال المصريين وأخذ مصر

(9)

منهم.

‌أخذ حلب ودمشق

(10)

وبينما الناس على هذه الحال وقد تواترت الأخبار بقصد التتار بلاد الشام إذ دخل جيش المغول صحبة ملكهم هولاكوخان، وجازوا الفرات على جسور

(11)

عملوها، ووصلوا إلى حلب في ثاني صفر من هذه السنة، فحاصروها سبعة أيام ثم افتتحوها بالأمان، ثم غدروا بأهلها وقتلوا

(12)

منهم خلقًا لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ونهبوا الأموال، وسَبَوا النساء والأطفال، وجرى عليهم قريبٌ مما جرى على أهل بغداد،

(1)

ط: وكان؛ واخترت رواية أ ب لموافقتها لما في ذيل الروضتين.

(2)

تقدمت ترجمة الفخر الرازي في وفيات سنة 606 من هذا الجزء.

(3)

في ط: ابن خطيب الري الرازي.

(4)

بعد هذه اللفظة في ط: حية ولد حية. وفي ذيل الروضتين: وفي حياة والده مات.

(5)

أ، ب: وغيرها.

(6)

أ، ب: هولاكوقان.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ: وهو عزم. ب: وهم عزم.

(9)

أ، ب: وأخذ البلد منهم.

(10)

العنوان عن أ ب وحدهما.

(11)

أ، ب: وجاوز الفرات على جسوره.

(12)

أ، ب: وغدروا فقتلوا من أهلها خلقًا.

ص: 348

فجاسوا خلال الديار وجعلوا أعزَّة أهلها أذلَّة

(1)

، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وامتنعت عليهم القلعة شهرًا ثم استلموها

(2)

بالأمان، وخرب أسوار البلد وأسوار القلعة وبقيت حلب

(3)

كأنها حمار أجرب، وكان نائبها الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين وكان عاقلًا حازمًا، لكنه لم يوافقه الجيش على القتال

(4)

، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. وقد كان أرسل هولاكو يقول لأهل حلب

(5)

: نحن إنما جئنا لقتال الملك الناصر بدمشق، فاجعلوا لنا عندكم شحنة

(6)

، فإن كانت النصرة لنا فالبلاد كلها في حكمنا، وإن كانت علينا فإن شئتم قتلتم

(7)

الشحنة وإن شئتم أطلقتموه. فأجابوه

(8)

: مالك عندنا إلا السيف، فتعجب من ضعفهم وجوابهم

(9)

، فزحف حينئذ إليهم وأحاط بالبلد، وكان ما كان بقدر الله سبحانه

(10)

. ولما فتحت حلب أرسل صاحب حماه بمفاتيحها إلى هولاكو

(11)

، فاستناب عليها رجلًا من العجم يدَّعي أنه من ذرية خالد بن الوليد يقال له خسروشاه، فخرَّب أسوارها كمدينة حلب

(12)

.

‌صفة أخذهم دمشق

(13)

وزوال ملكهم عنها سريعًا

أرسل هولاكو وهو نازل على حلب جيشًا مع أمير من كبار دولته يقال له كتبغانوين، فوردوا دمشق في آخر صفر فأخذوها سريعًا من غير ممانعة ولا مدافعة

(14)

، بل تلقّاهم كبارُها بالرحبِ والسَّعة، وقد كتب هولاكو أمانًا

(15)

لأهل البلد، فقرئ بالميدان الأخضر ونودي به في البلد، فأمن الناس على وجلٍ من الغدر

(16)

، كما فعل بأهل حلب. هذا والقلعةُ ممتنعةٌ مستورةٌ، وفي أعاليها المجانيقُ منصوبة والحال

(1)

أ، ب: فحبسهم وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(2)

أ، ب: قلعتها شهرًا ثم تسلموها بالأمان.

(3)

أ، ب: وكأنها حمار أجوف وكان النائب بها.

(4)

أ، ب: على المصلحة ولكن سرعوا.

(5)

أ، ب: وقد كان السلطان هولاكو أرسل إلى أهل البلد يقول لهم حين قدم بجحافله.

(6)

أ، ب: ونحن نريد منكم أن تجعلوا لنا بالقلعة شحنة.

(7)

ط: قبلتم؛ وهو تحريف.

(8)

أ، ب: فأجابوا.

(9)

أ، ب: وجوابهم بهذا.

(10)

أ: وكان ما كان بقدر الله وقدره، وب: وكان بقضاء الله وقدره.

(11)

أ، ب: بمفاتيحها إليه.

(12)

أ، ب: كما فعل بمدينة حلب.

(13)

أ، ب: أخذهم لدمشق.

(14)

: مدافع.

(15)

أ، ب: وقد كتب معهم السلطان هولاكو فرمانًا لأهل البلد.

(16)

أ، ب: على وجل أن يغدروا.

ص: 349

شديدة، فأحضرت التتار مجانيق تحمل

(1)

على عجل والخيول تجرُّها، وهم راكبون على الخيل وأسلحتهم [تحمل] على أبقار كثيرة، فنصبوا المجانيق

(2)

على القلعة من غربيّها، وخربوا حيطانًا كثيرة وأخذوا حجارتها ورموا بها القلعةَ رميًا متواترًا كالمطر المتدارك، فهدموا كثيرًا من أعاليها وشرفاتها وتداعت للسقوط، فأجابهم متولّيها في آخر ذلك النهار للمصالحة

(3)

، ففتحوها وخرّبوا كل بدنة فيها، وأعالي بروجها، وذلك في المنتصف من

(4)

جمادى الأولى من هذه السنة، وقتلوا المتولي بها بدر الدين بن قراجا، ونقيبها جمال الدين ابن الصيرفي الحلبي، وسلموا البلد والقلعة إلى أمير منهم يقال له إبل سيان، وكان لعنه الله معظّمًا لدين النصارى، فاجتمع به أساقفتهم وقسوسهم، فعظَّمهم جدًا، وزار كنائسهم، فصارت لهم دولة [وجولة] وصولة بسببه، وذهب طائفة من النصارى إلى هولاكو وأخذوا معهم بهدايا وتحف، وقدموا من عنده ومعهم أمان فرمان من جهته، ودخلوا من باب توما

(5)

ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس، وهم ينادون بشعارهم ويقولون: ظهر الدين الصحيح دين المسيح. ويذمون دين الإسلام

(6)

وأهله، ومعهم أواني فيها خمرٌ لا يمرُّون على باب مسجد إلا رشّوا عنده خمرًا، وقماقم ملآنة خمرًا يرشون منها على وجوه الناس

(7)

وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون به في الأزقة

(8)

والأسواق أن يقوم لصليبهم، ودخلوا من درب الحجر فوقفوا عند رباط الشيخ أبي البيان

(9)

، ورشوا عنده

(10)

خمرًا، وكذلك على باب مسجد درب الحجر الصغير والكبير، واجتازوا في السوق حتى وصلوا درب الريحان

(11)

أو قريب منه، فتكاثر عليهم المسلمون فردوهم إلى سوق كنيسة مريم، فوقف خطيبهم إلى دكة دكانٍ في عطفة السوق فمدح دين

(12)

النَّصارى وذمّ دين الإسلام وأهله، فإنا لله وإنا إليه

(1)

ط: منجنيقًا يحمل. وفي أ، ب: مجانيقًا. وما هنا للسياق اللغوي.

(2)

ط: فنصب المنجانيق. والخبر في ذيل مرآة الزمان (1/ 351).

(3)

أ، ب: إلى المصالحة.

(4)

ط: في نصف.

(5)

أ، ب: وذهبت طائفة إلى السلطان هولاكو بهدايا وتحف وقدموا منه معهم أمان فرمان من جهته ودخلوا البلد من باب توما.

(6)

أ، ب: ويذمون من الإسلام وأهله.

(7)

أ، ب: وقماقم خمر يرشون منها على وجوه الناس.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

أبو البيان هو نَبَا بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي شيخ طائفة منسوبة إليه، وكان هو والشيخ أرسلان الدمشقي مجاورين في المسجد الذي في رأس درب الحجر. له نظم كثير وتصانيف مفيدة. توفي بدمشق سنة 551 هـ. زيارات الشام لابن الحوراني (61) والزيارات للعدوي (53).

(10)

أ، ب: ورشّوا هنالك خمرًا.

(11)

أ، ب: حتى وصلوا إلى درب الريحان.

(12)

أ، ب: في عطفة السوق هنالك فذكر في خطبته مدح دين النصارى.

ص: 350

راجعون. ثم دخلوا

(1)

بعد ذلك إلى كنيسة مريم وكانت عامرةً ولكن كان هذا سبب خرابها ولله الحمد.

وحكى الشيخ قطب الدين في "ذيله

(2)

على المرآة" أنهم ضربوا بالناقوس في كنيسة مريم فالله أعلم.

قال: وذكر أنهم دخلوا إلى الجامع بخمر، وكان في

(3)

نيتهم إن طالت مدة التتار أن يخربوا كثيرًا من المساجد وغيرها

(4)

، ولما وقع هذا في البلد اجتمع قضاة المسلمين والشهود والفقهاء فدخلوا القلعة يشكون هذا الحال إلى متسلِّمها إبل سيان

(5)

فأهينوا وطردوا، وقدم كلام رؤساء النصارى عليهم فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا كان في أول هذه السنة وسلطان الشام النصر بن العزيز وهو مقيم في وطأة برزة، ومعه جيوش كثيرة من الأمراء

(6)

وأبناء الملوك ليناجزوا التتار إن قدموا عليهم، وكان في جملة

(7)

من معه الأمير [ركن الدين] بيبرس البندقداري في جماعة من البحرية، ولكن الكلمة

(8)

بين الجيوش مختلفة غير مؤتلفة، لما يريده الله عز وجل. وقد عزمت طائفة من الأمراء على خلع [الملك] الناصر وسجنه ومبايعة أخيه شقيقه الملك الظاهر علي، فلمّا عرف

(9)

الناصر ذلك هرب إلى القلعة

(10)

وتفرقت العساكر شذر مذر

(11)

وساق الأمير ركن الدين بيبرس [البندقداري] في أصحابه إلى ناحية غزة، فاستدعاه الملك المظفر قطز إليه واستقدمه عليه، وأقطعه قليوب، وأنزله بدار الوزارة وعظم شأنه لديه، وإنما كان حتفه على يديه.

‌وقعة عين جالوت

اتفق وقوع هذا كله في العشر الأخير من رمضان من هذه السنة، فما مضت سوى ثلاثة أيام

(12)

حتى

(1)

أ، ب: ثم ولجوا.

(2)

ذيل مرآة الزمان (1/ 362 - 363).

(3)

ب: وكان من نيتهم.

(4)

بعدها في أ، ب: فكفى الله شرهم.

(5)

عند اليونيني اسمه: إيلبان.

(6)

أ، ب: وقد كان في أول هذه السنة سلطان الشام الناصر بن عبد العزيز وقد أقام بوطأة برزة ومعه خلق كثير من الجيوش والأمراء.

(7)

أ، ب: وكان ممن معه الأمير ركن الدين بيبرس.

(8)

أ، ب: والكلمة.

(9)

أ، ب: فلما تنسم الناصر ذلك.

(10)

أ، ب: إلى القلعة المنصورة.

(11)

شذر مذر. مثل عربي قديم أوردته في كتابي معجم الأمثال العربية (2/ 450) و (4/ 164) وهو أيضًا في مجمع الأمثال (1/ 279) واللسان (مذر).

(12)

أ، ب: فما مضت إلا ثلاثة أيام.

ص: 351

جاءت البشارة بنصرة المسلمين على التتار بعين جالوت، ولله الحمد وذلك أن الملك المظفر [سيف الدين] قطز صاحب مصر

(1)

لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما ذكرنا، وقد نهبوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة، [وقد أسروا ملكها الناصر بن العزيز وكان قد هرب منهم حتى وصل إلى غزة]

(2)

، وقد عزموا على الدخول إلى مصر

(3)

، وقد

(4)

عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى مصر، وليته فعل، وكان في صحبته الملك المنصور صاحب حماه وخلق من الأمراء وأبناء الملوك، وقد وصل إلى قَطْيَة

(5)

، وفيها الملك المظفر للقائه فأرسل إليه وإلى المنصور مستحثِّين، وأرسل إليه يقول تقدَّمْ حتى نكون كتفًا واحدًا على التتار فتخيَّل من ذلك وخاف أن ينتصر عليه، وأكرم الملك المظفر قطز صاحب حماة ووعده ببلده ووفاه له، ولم يدخل الملك الناصر مصر بل كرَّ راجعًا إلى ناحية تيه بني إسرائيل، ودخل عامةُ مَنْ كان معه إلى مصر، ولو دخل كان أيسر عليه مما صار إليه، ولكنه خاف منهم لأجل العداوة

(6)

فعدل إلى ناحية الكرك فتحصن بها وليته استمر فيها، ولكنه قلق فركب نحو البرية -وليته ذهب فيها - واستجار ببعض أمراء الأعراب، فقصدته التتار وأتلفوا [ونهبوا ما هنالك] من الأموال [وخربوا الديار]

(7)

وقتلوا الكبار والصغار، وهجموا على الأعراب التي بتلك النواحي فقتلوا منهم خلقًا [كثيرًا] وسبوا من نسلهم ونسائهم، وقد اقتص

(8)

منهم العرب بعد ذلك، فأغاروا على خيل حشارهم في نصف شعبان فساقوها بأسرها، فساقت وراءهم التتار فلم يدركوا لهم الغابر ولا استردوا منهم فرسًا ولا حمارًا

(9)

، وما زال التتار وراء الناصر حتى أخذوه عند بركة زيزي

(10)

وأرسلوه مع ولده العزيز وهو صغير وأخيه إلى ملكهم هولاكوخان وهو نازل على حلب، فما زالوا في أسره حتى قتلهم في السنة الآتية كما سنذكره.

والمقصود أن المظفر قطز لما بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة

(11)

وأنهم عازمون على

(1)

أ، ب: الديار المصرية.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

أ، ب: وعزم على الدخول إلى الديار المصرية.

(4)

من هذه اللفظة ولعدة سطور ثمة خلافات كبيرة بين النسخ لم أجد فائدة من إثباتها لأنها ذات مدلول واحد.

(5)

"قَطْيَة": بالفتح، ثم بالسكون، وياء مفتوحة: قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما. معجم البلدان (4/ 378).

(6)

أ، ب: لعداوة ما بينه وبينهم.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ، ب: من نسائهم وأبنائهم قد استقصى.

(9)

أ، ب: ولا الحمار.

(10)

أ، ب: حتى أخذوه وأسروه من عند بركة زيزي.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 352

الدخول إلى ديار مصر [بعد تمهيد ملكهم بالشام]

(1)

، بادرهم [هو] قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه، فخرج في عساكره

(2)

وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى [بمن معه من العساكر المنصورة] إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين، وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص

(3)

والمجير ابن الزكي

(4)

، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو، فأبى إلا أن يناجزه سريعًا، فساروا إليه وسار المظفر إليهم، فكان

(5)

اجتماعهم على عين جالوت

(6)

يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالًا عظيمًا، فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله، فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل [أمير المغول]

(7)

كتبغانوين وجماعة من بيته

(8)

، وقد قيل إن الذي قتل كتبغانوين الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، واتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع

(9)

، وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماة مع الملك المظفر [في هذه الوقعة] قتالًا شديدًا

(10)

، وكذلك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، وكان أتابك العسكر، وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه، واستأمن الأشرف صاحب حمص، وكان مع التتار، وقد جعله هولاكوخان نائبًا على الشام كلِّه، فأمَّنه الملكُ المظفر وردَّ إليه حمص، وكذلك ردَّ حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها، وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مُهَنّا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير [ركن الدين] بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب مَنْ بدمشق منهم

(11)

يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان

(12)

، فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفِكُّون الأسارى من أيديهم، وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه فجاوبتها دقُّ البشائر من القلعة وفرح المؤمنون

(1)

أ، ب: بعد تمهيد مملكتهم بالشام المحروس.

(2)

أ، ب: بالعساكر المصرية.

(3)

أ، ب: صاحب حمص والقاضي مجير الدين بن الزكي في لقاء المظفر فأشار بعضهم بأنه لا قبل لك به حتى.

(4)

سترد ترجمة ابن الزكي في وفيات سنة 685 من هذا الجزء إن شاء الله.

(5)

أ، ب:(تلتقيه فأبى) إلا أن يناجزه فصمدوا إليه فكان اجتماعهم.

(6)

أ، ب: وعين الجالوت، وهي ترد هكذا في كل مرة. ولن أشير لها إلا هذه الإشارة.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

أ: وجماعة من بنيه.

(9)

أ: فقتلهم في كل موضع وفي كل بارق، ب: يقتلهم في كل موضع وفي كل مارق.

(10)

أ، ب: قتالًا عظيمًا.

(11)

وكان هربهم منها.

(12)

من هذه اللفظة ولعدة سطور بعد ذلك تختلف الروايات بشكل كثير ولكن المعنى بشكل عام واحد، ولذلك لم أجد فائدة من إثباتها.

ص: 353

بنصر الله فرحًا شديدًا، وأيَّد الله الإسلام وأهله تأييدًا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دينُ الله وهم كارهون.

فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترقت

(1)

دورٌ كثيرةٌ إلى النصارى، وملأ الله بيوتَهم وقبورهم نارًا، وأحرق

(2)

بعض كنيسة اليعاقبة.

وهمَّتْ طائفةٌ بنهب اليهود، فقيل لهم: إنه لم يكن منهم

(3)

من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان.

وقتلت العامةُ وسطَ الجامع شيخًا رافضيًّا كان مُصانعًا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، كان خبيثَ الطويّة مشرقيًا مُمالئًا لهم على أموال المسلمين قبّحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين [الممالئين على المسلمين] فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.

وقد كان هولاكو

(4)

أرسل تقليدًا بولاية القضاء على جميع

(5)

المدائن: الشام، والجزيرة، والموصل، وماردين، [وميافارقين] والأكراد وغير ذلك، للقاضي كمال الدين عمر بن بندار التفليسي

(6)

. وقد كان نائب الحكم بدمشق عن القاضي صدر الدين أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سَنيّ الدولة

(7)

من مدة خمس عشرة سنة، فحين

(8)

وصل التقليدُ في سادس عشرين ربيع الأول قُرئ بالميدان الأخضر فاستقلّ بالحكم في دمشق وقد كان فاضلًا

(9)

، فسار القاضيان المعزولان

(10)

صدر الدين بن سني الدولة ومحيي الدين بن الزكي

(11)

إلى خدمة هولاكوخان إلى حلب

(12)

، فخدع ابن الزكي لابن سني الدولة وبذل له أموالًا جزيلة، وتولى القضاء بدمشق ورجعا، فمات ابن سني الدولة ببعلبك، وقدم ابن

(1)

ط: فاحترق.

(2)

أ، ب: وأحرقت.

(3)

أ، ب: لم يكن منهم فيما ظهر من الطغيان.

(4)

أ، ب: السلطان هولاكو.

(5)

أ، ب: لجميع مدائن الشام.

(6)

سترد ترجمة التفليسي في وفيات سنة 672 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(7)

سترد ترجمة ابن سني الدولة بعد صفحات من هذه السنة 658.

(8)

أ، ب: وحين.

(9)

أ، ب: وكان من الفضلاء.

(10)

أ، ب:(المعزول).

(11)

سترد ترجمته في وفيات سنة 668 من هذا الجزء.

(12)

أ، ب: إلى البلاد الحلبية.

ص: 354

الزكي على القضاء ومعه تقليده وخلعة مذهَّبة فلبسها وجلس في خدمة إبل سنان تحت قبة النسر عند الباب الكبير، وبينهما الخاتون زوجة إبل سنان حاسرة عن وجهها، وقرئ التقليد هناك والحالة كذلك

(1)

، وحين ذكر اسم هولاكو نثر الذهب والفضة فوق رؤوس الناس

(2)

، فإنا لله وإنا إليه راجعون، قبح [الله ذلك القاضي والأمير والزوجة والسلطان]

(3)

.

وذكر أبو شامة

(4)

أن ابن الزكي استحوذ

(5)

على مدارس كثيرة في مدته هذه القصيرة، فإنه عزل قبل رأس الحول، فأخذ في هذه المدة العذراوية والسلطانية والفلكية والركنية والقيمرية والعزيزية مع المدرستين اللتين كانتا بيده التقوية والعزيزية، وأخذ لولده عيسى تدريس الأمينية ومشيخة الشيوخ، وأخذ أم الصالح لبعض أصحابه وهو العماد المصري، وأخذ الشامية البرَّانية

(6)

لصاحب له، واستناب أخاه لأمه شهاب الدين إسماعيل بن أسعد بن حبيش في القضاء وولاه الرواحية والشامية البرانية. قال أبو شامة

(7)

: مع أن شرط واقفها أن لا يجمع بينها وبين غيرها.

ولما رجعت دمشق وغيرها إلى المسلمين، سعى في القضاء، وبذل أموالًا ليستمر فيه وفيما بيديه من المدارس، فلم يستمر بل عزل بالقاضي نجم الدين

(8)

أبي بكر بن صدر الدين بن سنيّ الدولة، فقرئ توقيعه بالقضاء يوم الجمعة بعد الصلاة في الحادي والعشرين من ذي القعدة عند الشباك الكمالي من مشهد عثمان من جامع دمشق. ولما كسر الملك المظفر قطز عساكر التتار

(9)

بعين جالوت ساق وراءهم ودخل دمشق في أُبَّهة عظيمة وفرح به الناس

(10)

فرحًا شديدًا وَدَعَوْا له دعاءً كثيرًا، وأقرَّ صاحب حمص الملكَ الأشرفَ عليها، وكذلك المنصور صاحب حماة، واسترد حلب من يد هولاكو

(11)

، وعاد الحق إلى نصابه ومهد القواعد، وكان قد أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ليطرد التتار عن حلب

(1)

أ، ب: هناك والحال كذلك.

(2)

أ، ب: من فوق رؤوس الناس.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ذيل الروضتين (205).

(5)

أ، ب: وذكر أبو شامة أيضًا أنه استحوذ.

(6)

أ، ب: وكذا أخذ البرمانية.

(7)

ذيل الروضتين (206).

(8)

أ، ب: ولما رجعت المملكة إلى المسلمين سعى القاضي محيي الدين وبذل أموالًا جزيلة ليستمر في القضاء والمدارس التي استولى عليها في مدة هذه الشهور فلم يستمر إلا قليلًا القضاء لنجم الدين.

(9)

أ، ب: المغول.

(10)

أ، ب: فرح الناس به.

(11)

أ، ب: من أيدي التتار.

ص: 355

ويتسلمها

(1)

ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل

(2)

، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعًا، ولله الأمر من قبل ومن بعد. فلما فرغ المظفر من الشام عزم على الرجوع إلى مصر واستناب

(3)

على دمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبي

(4)

. الكبير والأمير مجير الدين بن الحسين بن آقشتمر، وعزل القاضي ابن الزكي عن قضاء دمشق، وولي ابن سني الدولة ثم رجع

(5)

إلى الديار المصرية والعساكر الإسلامية في خدمته، وعيون الأعيان تنظر إليه شزرًا من شدة هيبته.

‌ذكر سلطنة الملك الظاهر

(6)

بيبرس البندقداري

وهو الأسد الضاري، وذلك أن السلطان الملك المظفر قطز لما عاد قاصدًا مصر، وصل إلى

(7)

ما بين الغُرابيّ

(8)

والصالحية، عدا عليه الأمراء فقتلوه هنالك، وقد كان رجلًا صالحًا كثير الصلاة في الجماعة، ولا يتعاطى المسكر ولا شيئًا مما يتعاطاه الملوك

(9)

، وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور علي بن المُعِزّ التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخر ذي القعدة نحوًا من سنة، رحمه الله وجزاه عن الإسلام وأهله خيرًا. وكان الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء على قتله، فلما وصل إلى هذه المنزلة ضرب دهليزه وساق خلف أرنب، وساق معه أولئك الأمراء فشفع عنده ركن الدين بيبرس

(10)

في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبِّلها فأمسكها وحمل عليه أولئك الأمراء بالسيوف [فضربوه بها]

(11)

، ألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه

(12)

رحمه الله، ثم كَرُّوا راجعين إلى

(1)

ويتسلم مدينة حلب.

(2)

أ، ب: معابر البندقداري ذلك.

(3)

أ، ب: التي اقتضت قتل المظفر سريعًا عاجلًا ولله الأمر وعزم المظفر على الذهاب إلى الديار المصرية فاستناب.

(4)

سترد ترجمة مشجر الحلبي في وفيات سنة 692 إن شاء الله.

(5)

أ، ب: وولي علاء الدين بن سني الدولة ثم عاد إلى الديار المصرية.

(6)

أ، ب: ذكر سلطنة الملك الظاهرة وهو الأسد الضاري بيبرس البندقداري.

(7)

أ، ب: لما عاد بالعساكر قاصدًا الديار المصرية فوصل إلى.

(8)

ط: الغزالي، والغُرابي: رمل معروف بطريق مصر بين قَطْية والصالحية صعب المسلك. معجم البلدان (4/ 190).

(9)

أ، ب: لا يتعاطى الشراب ولا شيئًا مما يتعاناه الملوك.

(10)

أ: ركن الدين بيبرس البندقداري. ب: ركن بيبرس.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ، ب: حتى أجهزوا عليه.

ص: 356

المخيم وبأيديهم السيوف مصْلَتَة، فأخبروا من هناك

(1)

بالخبر، فقال بعضهم من قتله؟ فقالوا

(2)

: ركن الدين بيبرس، [فقالوا: أنت قَتَلْتَهُ؟ فقال نعم، فقالوا

(3)

: أنت الملك إذًا، وقيل لما قتل حار الأمراء بينهم فيمن يولُّون الملك، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، وأن يصيبه ما أصاب غيره سريعًا، فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا بيبرس البندقداري

(4)

، ولم يكن هو من أكابر المُقَدَّمين، ولكن أرادوا أن يجرّبوا فيه، ولقَّبوه الملك الظاهر، فجلس على سرير المملكة وحكم، ودقَّت البشائر وضُربت الطبول والبوقات وصفرت الشبابة

(5)

، وزعقت الشاوشية بين يديه، وكان يومًا مشهودًا وتَوَكَّلَ على الله واستعان به، ثم دخل مصر والعساكر

(6)

في خدمته، فدخل قلعة الجبل وجلس على كرسيها، فحكم وعدل وقطع ووصل وولَّى وعزل، وكان

(7)

شهمًا شجاعًا أقامه الله للناس لشدة احتياجهم إليه

(8)

في هذا الوقت الشديد والأمر العسير، وكان أولًا لقَّب

(9)

نفسه بالملك القاهر، فقال له الوزير: إن هذا اللقب لم يفلح من تَلَقَّب

(10)

به: تَلَقَّبَ به القاهر بن المعتضد

(11)

فلم تطل أيامه حتى خلع وسملت عيناه، ولقب به القاهر

(12)

صاحب الموصل فسم فمات، فعدل عنه حينئذ إلى الملك الظاهر، ثم شرع في مسك من يرى في نفسه رئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك

(13)

، وقد كان هولاكوخان لمَّا بلغه ما جرى على جيشه من المسلمين بعين جالوت أرسل جماعة من جيشه الذين معه كثيرين ليستعيدوا الشام من أيدي المسلمين

(14)

، فحيل بينهم وبين ما يشتهون فرجعوا إليه خائبين خاسرين، وذلك أنه نهض إليهم الهزبر الكاسر والسيف البائر

(15)

الملك الظاهر، فقدم دمشق وأرسل العساكر في كل وجه لحفظ الثغور والمعاقل

(1)

أ، ب: من هنالك.

(2)

أ، ب: فقال.

(3)

أ، ب: مكان الرقمين: فقيل له.

(4)

أ، ب: وقيل لما قتله الأمراء حاروا فيما بينهم أن يملكوا عليهم وصار كل واحد منهم يخشى من غائلة ذلك وأنه يقتل سريعًا ثم اتفقت كلمتهم على أن بايعوا الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري.

(5)

ط: الشغابة وزعقت الشاووشية.

(6)

أ، ب: ثم دخل بالعساكر الديار المصرية.

(7)

أ، ب: وحكم وعزل وقطع ووصل مكانه.

(8)

أ، ب: أقامه الله كلفوا محتاجًا إليه.

(9)

أ، ب: في هذا الوقت الشديد والحال الضيق وكان أولًا قد لقب.

(10)

ط: لا يفلح مَنْ يلقب به.

(11)

ط: المعتمد؛ وهو تحريف. زامباور (3).

(12)

أ، ب: حتى خلع وسمل وتلقب به القاهر.

(13)

أ، ب: حتى مهد الملك كما يريد والله على كل شيء شهيد.

(14)

أ، ب: أرسل جماعة كثيرة من جيشه إلى بلاد الشام ليستعيدوه من أيدي جيش الإسلام.

(15)

أ، ب: ورجعوا وهم خائبون خاسرون وذلك أنه نهد إليهم الهزبر الكاسر والسيف الباتر السلطان الملك المؤيد الظاهر.

ص: 357

بالأسلحة

(1)

، فلم يقدر التتار على الدنو إليه

(2)

، ووجدوا الدولة قد تغيرت، والسواعد قد شمرت، [والسيوف البواتر قد سلت، والرماح الخطية قد اعتقلت، والقسي قد وترت، والنبال قد حصلت، والخيول قد ضمرت، والطبول قد حصلت، وعناية الله بأهل الشام قد تنزَّلت، ورحمته به قد تداركت]

(3)

، فعند ذلك نكصت شياطينهم على أعقابهم، وكروا راجعين

(4)

القهقرى [على أذنابها]، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقد كان الملك المظفر قطز رحمه الله استناب على دمشق الأمير علم الدين سنجر

(5)

الحلبي أحد الأتراك، فلما بلغه مقتل المظفر دخل القلعة ودعا إلى نفسه وتسمى بالملك المجاهد، فلما جاءت البيعة للملك الظاهر خطب له يوم الجمعة السادس من ذي الحجة، فدعا الخطيب أولًا للمجاهد ثم للظاهر ثانيًا وضُربت السكةُ باسمهما معًا، ثم ارتفع المجاهد هذا من البين كما سيأتي

(6)

.

وقد اتفق في هذا العام أمورٌ عجيبةٌ، وهي أن أول هذه السنة كانت

(7)

الشام للسلطان الناصر ابن العزيز، ثم في النصف

(8)

من صفر صارت لهولاكو

(9)

ملك التتار، ثم في آخر رمضان صارت للمظفر قطز ثم في أواخر [ذي] القعدة صارت للظاهر بيبرس

(10)

، وقد شركه في دمشق الملك المجاهد [علم الدين] سنجر [كما ذكرنا]، وكذلك كان القضاء في أولها بالشام لابن سني الدولة صدر الدين

(11)

، ثم صار للكمال عمر التفليسي من جهة [هولاكو]

(12)

ثم لابن الزكي

(13)

ثم لنجم الدين ابن سنيّ الدولة. وكذلك كان خطيب جامع دمشق عماد الدين بن الحرستاني

(14)

من سنين متطاولة، فعزل في شوال

(1)

أ، ب: وأرسل الجيوش من كل جانب لحفظ الثغور والمعاقل بالأسلحة التامة والجحافل.

(2)

بعدها في أ: ولا القدوم عليه.

(3)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: وعناية الله بالشام وأهله قد حصلت ورحمته بهم قد نزلت.

(4)

أ، ب: فعند ذلك نكصت شياطينهم على أعقابها وكرت راجعة القهقرى على أذنابها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتكمل المسرات في هذه الحياة الدنيا وبعد الممات.

(5)

سترد ترجمة سنجر الحلبي في وفيات سنة 692 من هذا الجزء.

(6)

أ، ب: على ما سيأتي بيانه وتفصيله.

(7)

أ، ب: وهو أن أولها كانت بالشام للناصر.

(8)

أ، ب: في المنتصف.

(9)

أ، ب: لهولاكوقان.

(10)

أ، ب: القعدة انتقلت إلى ممثلة السلطان الملك الظاهر.

(11)

أ، ب: الصدر الدين بن سني الدولة.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

أ، ب: ثم لمحيي الدين بن الزكي.

(14)

سترد ترجمة ابن الحرستاني في وفيات سنة 662.

ص: 358

منها

(1)

بالعماد الأسعردي، وكان صيّنًا قارئًا مجيدًا، ثم أعيد العماد الحرستاني في أول ذي القعدة منها. فسبحان من بيده الأمور يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد

(2)

.

‌وفيها: توفي من الأعيان

(3)

:

قاضي القضاة صَدر الدين أبو العباس بن سَنيّ الدولة

(4)

أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن

(5)

بن يحيى بن محمد بن علي بن يحيى بن صَدَقة بن الخيَّاط، قاضي القضاة صدر الدين أبو العباس بن سنيّ الدولة التَّغْلبي الدمشقي الشافعي.

وسَنيّ الدولة هو الحسن

(6)

بن يحيى المذكور كان قاضيًا

(7)

لبعض ملوك دمشق في حدود الخمسمئة، وله أوقاف على ذريته.

وابن الخياط الشاعر صاحب الديوان وهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي هو عم سَني الدولة.

ولد القاضي صدر الدين

(8)

سنة تسع وخمسين وخمسمئة، وسمع الخشوعي

(9)

وابن طبرزد

(10)

، والكندي

(11)

وغيرهم، وحدث ودرس في عدة مدارس وأفتى، وكان [فاضلًا] عارفًا بالمذاهب مشكور السيرة، ولكن الشيخ شهاب الدين أبا شامة

(12)

ينال منه ويذمه، فالله أعلم.

(1)

أ، ب: من هذه السنة.

(2)

أ، ب: بيده الأمر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يُسألون.

(3)

أ، ب: وممن توفي فيها من الأعيان.

(4)

ترجمة - صدر الدين بن سنيّ الدولة - في ذيل الروضتين (206) وذيل مرآة الزمان (1/ 385 - 386) وتاريخ الإسلام (14/ 873) والإعلام بوفيات الأعلام (275) والعبر (5/ 244) والإشارة إلى وفيات الأعلام (355) وطبقات الإسنوي (1/ 548) والدارس (1/ 160) وشذرات الذهب (7/ 405).

(5)

في ط: الحسين؛ وهو تحريف، وما هنا عن الأصلين وهو موافق لما في مصادره.

(6)

ط: وسني الدولة الحسين؛ تحريف.

(7)

أ، ب: وكان كاتبًا.

(8)

ط: سني الدولة.

(9)

الخشوعي هو زكي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي الدمشقي. سمع ابن عساكر وابن صابر وعدة فأكثر وله مشيخته انتقاها زكي الدين البرزالي. توفي سنة 640. وترجمته في ذيل الروضتين (172) والعبر (5/ 164) وسير أعلام النبلاء (23/ 102).

(10)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 607 من هذا الجزء.

(11)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 613.

(12)

ذيل الروضتين (206).

ص: 359

وقد ولي الحكم بدمشق استقلالًا سنة ثلاث وأربعين واستمر إلى هذه

(1)

السنة فسافر حين عزل بالكمال التفليسي هو والقاضي محيي الدين بن الزكي

(2)

، إلى هولاكو لما أخذ حلب فولى ابن الزكي القضاء، واختار

(3)

ابن سَنيّ الدولة بعلبك فقدمها وهو متمرض فمات بها ودفن عند الشيخ عبد الله اليونيني

(4)

، وقد كان الملك الناصر يثني عليه كما كان الملك الأشرف يثني على والده شمس الدين

(5)

. ولما استقرَّ الملك الظاهر بيبرس ولَّى القضاء ولدَه نجم الدين

(6)

أبا بكر بن قاضي القضاة صدر الدين القضاء بدمشق وعزل ابن الزكي، ثم عزله بعد سنة وثنى بابن خلكان على ما سيأتي بيانه وبالله المستعان. والقاضي صدر الدين بن سَنيّ الدولة هذا هو الذي أحدث

(7)

في زمن المشمش بطالة الدروس لأنه كان له بستان بأرض السَّهم، فكان يشقُّ عليه النزول في ذلك الوقت إلى الدرس

(8)

فبطل الناس هذه الأيام واتبعوه

(9)

في ذلك، والنفوس إنما تؤثر الراحة والبطالة، ولا سيما أصحاب البساتين في أيام الفواكه وكثرة الشهوات في تلك الأيام ولا سيما القضاة.

‌وفيها توفي:

الملك السعيد

(10)

صاحب ماردين

(11)

، نجم الدين

(12)

إيلْ غازي بن المنصور أرْتُق بن أرْسلان بن إيلْ غازي بن ألْبي

(13)

بن تِمِرْتاش بن أيلْ غازي بن أرتق

(14)

.

وكان شجاعًا [معظَّمًا] ملك يومًا، وقد وقع في قلعته توران

(15)

شاه بن الملك صلاح الدين

(1)

ط: إلى مدة. وليست اللفظة في ب.

(2)

بعده في ط: وقد سافر هو وابن الزكي.

(3)

أ، ب: ثم عادا من عنده وقد تولى ابن الزكي فاختار.

(4)

تقدمت ترجمة - عبد الله اليونيني - في وفيات سنة 617 من هذا الجزء

(5)

أ، ب: قاضي القضاة شمس الدين بن سني الدولة. طبقات الإسنوي (1/ 547).

(6)

أ، ب: ولما استقر أمر السلطان الملك الظاهر ولّى ولده القاضي نجم الدين.

(7)

ط: (حدت) تحريف.

(8)

ط: يشقّ عليه مفارقة المشمش والنزول إلى المدارس.

(9)

أ، ب: فبطل للناس هذه الأيام فاتبعوه في ذلك.

(10)

أ، ب: صاحب ماردين الملك السعيد.

(11)

ترجمة - إيل غازي - في ذيل مرآة الزمان (1/ 378) وتاريخ الإسلام (14/ 876) والنجوم الزاهرة (7/ 90 و 202)، والإشارة إلى وفيات الأعيان (356) والوافي بالوفيات (10/ 27).

(12)

ط: نجم الدين بن إيل غازي.

(13)

ط: السني.

(14)

ط: ارتثى.

(15)

أ: ملك يومًا في قلعته توران شاه.

ص: 360

[يوسف بن أيوب] كان نائبًا للملك الناصر

(1)

بن العزيز بن الظاهر بن الناصر صاحب دمشق على حلب [حتى تملك دمشق]، وقد حصن حلب من أيدي المغول مدة شهر، ثم تسلمها بعد محاصرة شديدة صلحًا. [ثم] كانت وفاته في هذه السنة ودفن بدهليز داره.

وفيها قتل:

الملك السعيد

(2)

حسن بن العزيز عثمان بن الملك العادل

(3)

أبي بكر بن أيوب.

كان صاحب الصُّبَيْبَة وبانياس بعد أبيه، ثم أُخذتا منه وحُبس بقلعة البيرة

(4)

، فلما جاءت التتار كان معهم وردوا عليه بلاده، فلما كانت وقعة عين جالوت أُتي به أسيرًا

(5)

إلى بين يدي [الملك] المظفر قطز فضرب عنقه، لأنه كان قد لبس سَراقوج

(6)

التتار وناصحهم على المسلمين.

عبد الرحمن

(7)

بن عبد الرحيم بن [عبد الرحمن] بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن علي أبو طالب

(8)

، شرف الدين ابن العَجَمي الحلبي الشافعي.

من بيت العلم والرئاسة بحلب، درس بالظاهرية ووقف مدرسة بها ودفن بها، توفي

(9)

حين دخلت التتار حلب في صفر، فعذبوه وصبوا عليه ماءً باردًا في الشتاء فتَشَنَّجَ حتى مات رحمه الله.

الملك المظفر قُطُز

(10)

بن عبد الله سيف الدين التركي، أخَصُّ مماليك المعز [عز الدين أيبك] التركماني، أحد مماليك الصالح

(11)

أيوب بن الكامل. لما قتل أستاذه المعز قام في تولية ولده نور الدين

(1)

ط: الظاهر وانظر سير أعلام النبلاء (23/ 204) والنجوم (7/ 203).

(2)

ترجمة - الملك السعيد - في ذيل مرآة الزمان (1/ 366 - 367) واسمه فيه: الحسين: تحريف. وتاريخ الإسلام (14/ 878) والعبر (5/ 245) والإشارة (356) والنجوم (7/ 92) والشذرات (7/ 505 - 506).

(3)

ط: حسن بن عبد العزيز بن العادل.

(4)

ط: المنيرة؛ وهو تحريف.

(5)

أ، ب: جاء بعد الوقعة أسيرًا.

(6)

ط: سرقوج. وفي العبر: سرقوس. وفي عقد الجمان (1/ 277). سراقوج: لباس الرأس عند التتار.

(7)

ترجمة - ابن العجمي - في تاريخ الإسلام (14/ 883) العبر (5/ 247) والإشارة (355) وسير أعلام النبلاء (23/ 348) والنجوم الزاهرة (7/ 91) وشذرات الذهب (7/ 507).

(8)

ط: بن أبي طالب.

(9)

أ، ب: وكانت وفاته.

(10)

ترجمة - قطز - في ذيل الروضتين (210) وذيل مرآة الزمان (1/ 379 - 384) وتاريخ الإسلام (14/ 887) والعبر (5/ 247) وسير أعلام النبلاء (23/ 200 - 201) والإعلام في وفيات الأعلام (275) والإشارة (356) وفوات الوفيات (3/ 201 - 203) وطبقات السبكي (8/ 277) والنجوم الزاهرة (7/ 72 - 89) وحسن المحاضرة (2/ 38 - 39) وشذرات الذهب (7/ 507 - 508).

(11)

الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل: ملك حران وسنجار وحصن كيفا ثم دمشق ثم مصر =

ص: 361

المنصور علي

(1)

، فلما سمع بأمر التتار خاف أن تختلف الكلمة لصغر

(2)

ابن أستاذه فعزله ودعا إلى نفسه، فبويع في ذي القعدة سنة سبع وخمسين كما تقدم، ثم سار إلى التتار فقدر

(3)

الله على يديه نصرة الإسلام كما ذكرنا، [بعين جالوت]، وقد كان شجاعًا بطلًا كثير الخير ناصحًا

(4)

للإسلام وأهله [وكان الناس يحبونه ويدعون له كثيرًا]

(5)

.

ذكر عنه أنه لما كان يوم المعركة بعين جالوت قُتل جواده ولم يجد أحدًا في الساعة الراهنة من الوشاقية الذين معهم النجائب، فترجَّل وبقي واقفًا [كذلك] على الأرض ثابتًا، والقتال عمَّال في المعركة، وهو في موضع السلطان من القلب

(6)

، فلما رآه بعض الأمراء تَرَجَّلَ عن فرسه وحلفَ على السلطان ليركبنها فامتنع وقال لذلك الأمير

(7)

: ما كنت لأحرم المسلمين نفعَكَ. ولم يزل كذلك حتى جاءته الوشاقية بالخيل فركب

(8)

، فلامه بعضُ الأمراء وقال: يا خوند لم لا ركبت فرسَ فلانٍ؟ فلو أن بعض الأعداء رآك لقتلك

(9)

وهلك الإسلام بسببك، فقال: أما أنا فكنتُ أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله ربٌّ لا يضيّعه، قد قُتل فلان وفلان وفلان حتى عدَّ خلقًا من الملوك، فأقام للإسلام من يحفظه غيرهم، ولم يضيّع الإسلام. رحمه الله.

وكان حين سار من مصر في خدمته

(10)

خلق من كبار الأمراء البحرية وغيرهم، ومعه المنصور صاحب حماة وجماعة من أبناء الملوك. فأرسل إلى صاحب حماة يقول له لا تتعنّى في مد

(11)

سماط في هذه الأيام، وليكن مع الجندي لحمة يأكلها

(12)

، والعجلَ العجلَ، وكان اجتماعه مع عدوه

(13)

كما ذكرنا في العشر الأخير من رمضان يوم الجمعة، وهذه بشارة عظيمة، فإن وقعة بدر كانت يوم الجمعة في

= مات سنة 647. ذيل الروضتين (183) والنجوم (6/ 363) والشذرات (7/ 411) وترويح القلوب (79).

(1)

أ، ب: ثم إنه لما قتل أستاذه العز قام في تولية ابن أستاذه المنصور نور الدين علي.

(2)

أ، ب: بسبب صخر ابن.

(3)

ط: فجعل.

(4)

أ، ب: ممالئًا. وهما بمعنى.

(5)

ما بين الحاصرتين في أ، ب: وهم يحبونه.

(6)

أ، ب: ثابتًا في محل المعركة وموضع السلطنة من القلب.

(7)

أ، ب: وحلف على السلطان ليركب فامتنع السلطان وقال ما كنت.

(8)

أ، ب: حتى جاءت الوشاقية فركب.

(9)

أ، ب: فلو كان رآك بعض الأعداء لقتلك.

(10)

أ، ب: فلم يضيع الله الإسلام وكان حين ساق من الديار المصرية في خدمته.

(11)

أ، ب: لا تتعنى بمدّ سماط.

(12)

أ، ب: لمة في سولقة.

(13)

أ، ب: بعدوه.

ص: 362

رمضان

(1)

، وكان فيها نصر الإسلام. ولما قدم دمشق في شوال أقام بها العدل ورتب الأمور، وأرسل بيبرس خلف التتار ليخرجهم ويطردهم عن حلب

(2)

، ووعده بنيابتها فلم يف [لما رآه من المصلحة]

(3)

، فوقعت الوحشة بينهما بسبب ذلك، فلما عاد إلى مصر تمالأ عليه الأمراء مع بيبرس فقتلوه

(4)

بين الغُرابي

(5)

والصالحية ودفن بالقصر، وكان قبره يزار، فلما تمكن الظاهر من المُلك بعث إلى قبره فغيبه عن الناس، وكان لا يعرف بعد ذلك، قتل يوم السبت

(6)

سادس عشر من ذي القعدة رحمه الله.

وحكى الشيخ قطب الدين اليونيني

(7)

في الذيل على المرآة عن الشيخ علاء الدين بن غانم

(8)

عن المولى تاج الدين أحمد بن الأثير كاتب السر في أيام الناصر صاحب دمشق، قال: لما كنا مع [السلطان] الناصر بوطأة برزة جاءت البريدية بخبر أن قطز قد تولى الملك بمصر

(9)

، فقرأت ذلك على السلطان، فقال: اذهب إلى فلان وفلان فأخبرهم بهذا، قال: فلما خرجت عنه لقيني بعض الأجناد فقال لي جاءكم الخبر من مصر

(10)

بأن قطز قد تملَّكَ؟ فقلت: ما عندي من هذا علم وما يدريك أنت بهذا؟ فقال بلى والله سيلي المملكة ويكسر التتار، فقلت من أين تعلم هذا؟ فقال

(11)

: كنت أخدمه وهو صغير وكان عليه قملٌ كثير فكنت أفلّيه وأهينه وأذمّه، فقال لي يومًا: ويلك إيش تريد أعطيك إذا ملكت الديار المصرية

(12)

؟ فقلت له أنت مجنون؟ فقال: [والله] لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: أنت تملك الديار المصرية وتكسر التتار

(13)

، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حقٌّ لا شكَّ فيه، فقلتُ له حينئذ - وكان صادقًا - أريدُ منك إمرة خمسين فارسًا

(14)

، فقال نعم أبشر. قال ابن الأثير: فلما قال لي هذا قلت هذه كتب المصريين

(1)

أ: شهر رمضان ولهذا نصر الإسلام نصرًا عزيزًا.

(2)

أ، ب: ورتب الأمور كما ذكرنا وأرسل ركن الدين بيبرس البندقداري خلف التتار يطردهم ويخرجهم عن حلب.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ، ب: ولما عاد المظفر قطز إلى مصر تمالأ عليه البندقداري وغيره من الأمراء.

(5)

تقدم التعريف بها قبل صفحات.

(6)

أ، ب: فكان لا يعرف بعد ذلك وكان مقتله في يوم السبت.

(7)

ذيل مرآة الزمان (1/ 381 - 382).

(8)

في أ، ب: غايم. وهو تحريف.

(9)

أ، ب: جاءت البريدية يخبرون بأن المظفر قطز قد تولى السلطنة بالديار المصرية.

(10)

أ، ب: فلما خرجت من هذه لقيني بعض الأجناد فقال لي جاءكم الخبر من الديار المصرية.

(11)

أ، ب: بلى والله إنه سيلي المملكة ويكسر التتر فقلت من أين تعلم هذا قال.

(12)

أ، ب: ويلك إيش تريد أن أعطيك إذا تملكت الديار المصرية.

(13)

أ، ب: التتر.

(14)

أ: فارس: وهو يخالف السياق النحوي.

ص: 363

بأنه قد تولَّى السلطنة، فقال والله ليكسرن التتار، وكان كذلك

(1)

، ولما رجع الناصر إلى ناحية الديار المصرية وأراد دخولها ورجع عنها ودخلها أكثر الجيوش الشامية كان هذا الأمير الحاكي في جملة من دخلها، فأعطاه

(2)

المظفر إمرة خمسين فارسًا، ووفى له بالوعد، وهو الأمير جمال الدين البركخاني

(3)

. قال ابن الأثير: فلقيني بمصر بعد أن تأمر فذكرني

(4)

بما كان أخبرني عن المظفر، فذكرته. ثم كانت وقعة التتار على إثر ذلك فكسرهم وطردهم عن البلاد. وقد روي عنه أنه لما رأى عصائب التتار قال للأمراء والجيوش الذين معه: لا تقاتلوهم حتى تزول الشمس وتفيء الظلال وتهب الرياح، ويدعو لنا الخطباء والناس في صلاتهم، رحمه الله تعالى.

[كتبغانوين]

(5)

وفيها: هلك كَتْبُغانُوِين نائب هولاكو على بلاد الشام لعنه الله.

ومعنى نُوين يعني

(6)

أمير عشرة آلاف، وكان هذا الخبيث قد فتح لأستاذه هولاكو من أقصى بلاد العجم إلى الشام، وقد أدرك جنكيز خان [الكبير] جد هولاكو، و [قد] كان كَتْبُغا هذا يعتمد في حروبه للمسلمين أشياء لم يسبقه أحد إليها

(7)

، كان إذا فتح بلدًا ساق مقاتلة هذا البلد إلى البلد الآخر الذي يليه، ويطلب من أهل ذلك البلد أن يؤوا هؤلاء إليهم، فإن فعلوا حصل مقصوده في تضييق الأطعمة والأشربة عليهم، فتقصر مدة الحصار

(8)

عليه

(9)

لما ضاق على أهل البلد من أقواتهم، وإن امتنعوا من إيوائهم عندهم قاتلهم بأولئك المقاتلة الذين هم أهل البلد الذي فتحه قبل ذلك، فإن حصل الفتح وإلا كان قد أضعف أولئك بهؤلاء حتى يفني تلك المقاتلة، فإن حصل الفتح وإلا قاتلهم بجنده وأصحابه مع راحة أصحابه وتعب أهل البلد وضعفهم حتى يفتحهم سريعًا. وكان يبعث إلى الحصن يقول: إن ماءكم قد قل فنخشى أن نأخذكم عنوة فنقتلكم عن آخركم ونسبي نساءكم وأولادكم فما بقاؤكم بعد ذهاب مائكم، فافتحوا صلحًا قبل أن نأخذكم قسرًا، فيقولون له: إن الماء عندنا كثير فلا نحتاج إلى ماءٍ. فيقول: لا أصدق حتى أبعث من عندي من يشرف عليه فإن كان كثيرًا انصرفت عنكم، فيقولون: ابعث

(1)

أ، ب: فكان كذلك كما قال.

(2)

أ، ب: فأمره.

(3)

أ: التركخاني، وب: البركة خاني، وط: التركماني. وما هنا عن ذيل مرآة الزمان مصدر المؤلف.

(4)

أ، ب: فلقيني بالديار المصرية بعد أن يأمر فذكرني.

(5)

ترجمة - كتبغانوين - في تاريخ الإسلام (14/ 889) والعبر (5/ 347 - 248) والإشارة (356) والنجوم الزاهرة (7/ 90).

(6)

أ، ب: أي.

(7)

أ، ب: للمسلمين وببلاد خراسان والعراق أشياء لم يسبقه أحد أبدًا.

(8)

أ، ب: بتقصير مدة حصارهم.

(9)

من هذه اللفظة إلى قول اليونيني مختلف كثيرًا في الأصلين أ، ب ولكن المؤدى واحد، ولم أجد في إثبات الخلاف كبير فائدة.

ص: 364

من يشرف عليه، فيرسل رجالًا من جيشه معهم رماح مجوفة محشوة سمًا، فإذا دخلوا الحصن الذي أعياه ساطوا ذلك الماء بتلك الرماح على أنهم يفتشونه ويعرفون قدره، فينفتح ذلك السم ويستقر في ذلك الماء فيكون سبب هلاكهم وهم لا يشعرون لعنه الله لعنة تدخل معه قبره. وكان شيخًا كبيرًا قد أسن وكان يميل إلى دين النصارى ولكن لا يمكنه الخروج من حكم جنكيزخان في الياساق.

قال الشيخ قطب الدين اليونيني: وقد رأيته ببعلبك حين حاصر قلعتها، وكان شيخًا حسنًا له لحيةٌ طويلةٌ مسترسلة [رقيقة] قد ضفرها مثل الدبوقة، وتارة يعلّقها من خلفه بأُذنه، وكان مهيبًا شديد السطوة.

قال: وقد دخل الجامع فصعد

(1)

المنارة ليتأمل القلعةَ منها، ثم خرج من الباب الغربي فدخل دكانًا خرابًا فقضى حاجته والناسُ ينظرون إليه وهو مكشوفُ العورةِ، فلما فرغ من حاجته مسحه بعض أصحابه بقطن ملبد مسحة واحدة

(2)

.

قال: ولما بلغه خروج المظفر بالعساكر من مصر تلوم في أمره وحار ماذا يفعل، ثم حملته نفسه الأبية على لقائه، وظن أنه منصور على جاري عادته

(3)

، فحمل يومئذ على الميسرة فكسرها ثم أيد الله المسلمين وثبتهم في المعركة فحملوا حملة صادقة على التتار فهزموهم هزيمة لا تجبر أبدًا، وقتل أميرهم كتبغانوين

(4)

في المعركة وأُسر ابنُه، وكان شابًا حسنًا، فأُحضر بين يَدَي المُظَفَّر قطز فقال له: أهربَ أبوك؟ قال إنه لا يهرب، فطلبوه فوجدوه بين القتلى، فلما رآه ابنه صرخ وبكى، فلما تحققه المظفر سجد لله تعالى ثم قال: أنامُ طيبًا. كان هذا سعادة التتار

(5)

وبقتله ذهب سعدهم، وهكذا كان كما قال ولم يفلحوا بعده أبدًا، وكان قتله يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، وكان الذي قتله الأمير آقوش الشمسي

(6)

رحمه الله.

الشيخ محمد الفقيه اليونيني

(7)

، الحنبلي البعلبكي الحافظ، هو محمد بن أحمد [بن عبد الله]

(8)

بن

(1)

أ، ب: فقصد.

(2)

أ، ب: ولما فرغ مسحه بعضهم بقطن لبد مسحة واحدة.

(3)

أ، ب: ولما بلغه بروز المظفر إليه بالعساكر المصرية تلوم في أمره ثم حملته نفسه الأبية على لقائهم وظن أنه يتنصر كما كانت عادته.

(4)

أ، ب: وثبّتهم فحملوا حملة صادقة على التتر فهزموهم هزيمة لا تنجبر أبدًا وقتل كتبغانوين.

(5)

أ، ب: فلما تحققه المظفر قال: نام طيبًا كان هذا سعادة التتر.

(6)

أ، ب: من رمضان لعنه الله تعالى وكان الذي تولى قتل كتبغانوين في المعركة الأمير جمال الدين آقوش الشمسي.

(7)

ترجمة - محمد اليونيني - في ذيل الروضتين (207) وذيل مرآة الزمان (1/ 429 - 430) وتاريخ الإسلام (14/ 889) والعبر (5/ 248) والإشارة (356) والإعلام بوفيات الأعلام (275) وتذكرة الحفاظ (4/ 1439) والوافي بالوفيات (2/ 121) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 269) والمقصد الأرشد (2/ 356) وشذرات الذهب (7/ 58 - 59).

(8)

عن ط وحدها.

ص: 365

عيسى بن أبي الرجال أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق، كذا نقل هذه النسبة الشيخ قطب الدين اليونيني

(1)

من خط أخيه الأكبر أبي الحسين علي وأخبره أن والده قال له: نحن من سلالة جعفر الصادق، قال: وإنما ذكر له هذا عند الموت ليخرج من قبول الصدقة

(2)

.

أبو عبد الله بن أبي الحسين اليُونيني الحنبلي تقي الدين الفقيه

(3)

الحافظ المفيد البارع العابد الناسك، ولد سنة ثنتين وسبعين وخمسمئة، وسمع الخُشوعي

(4)

وحنبلًا

(5)

والكندي

(6)

والحافظ عبد الغني

(7)

[المقدسي] وكان يثني عليه، وتفقه على [الشيخ] الموفق

(8)

، ولزم الشيخ عبد الله اليونيني

(9)

فانتفع به، وكان الشيخ عبد الله يُثْني عليه ويُقدمه ويَقتدي به في الفتاوى [الشرعية]، وقد لبس الخرقة من شيخ شيخه عبد الله البطائحي، وبرع في علم الحديث وحفظ الجمع بين الصحيحين بالفاء والواو، وحفظ

(10)

قطعةً صالحةً من مسند [الإمام] أحمد، وكان يعرف العربية، أخذها

(11)

عن التاج الكندي، وكتب مليحًا حسنًا، وكان الناس ينتفعون بفنونه الكثيرة، ويأخذون عنه الطرق

(12)

الحسنة، وقد حصلت له وجاهة عظيمة عند الملوك.

توضَّأ مرةً عند الملك الأشرف بالقلعة

(13)

. حال سماع البخاري على الزبيدي، فلما فرغ من الوضوء نفض السلطان تخفيفته

(14)

وبسطها على الأرض

(15)

ليطأ عليها، وحلف السلطان

(16)

له أنَّها طاهرةٌ ولا بدّ أن يطأ برجلَيْهِ عليها ففعل ذلك

(17)

.

(1)

ذيل مرآة الزمان (1/ 429) وينتهي نسبة فيه إلى جده السادس (علي).

(2)

ط: وإنما قال هذا عند الموت ليتحرج من قبول الصدقات.

(3)

ط: الفقيه الحنبلي. وهي مكررة.

(4)

تقدمت ترجمة الخشوعي قبل صفحات.

(5)

تقدمت ترجمة حنبل في وفيات سنة 604 من هذا الجزء.

(6)

تقدمت ترجمته في حوادث سنة 613 من هذا الجزء.

(7)

تقدمت ترجمة عبد الغني المقدسي في وفيات سنة 600 من الجزء الذي سبق هذا الجزء.

(8)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 620 من هذا الجزء.

(9)

أ، ب: ولزم صحبة الشيخ عبد الله اليونيني وانتفع به. تقدمت ترجمة عبد الله اليونيني في وفيات سنة 617 من هذا الجزء.

(10)

عن ط وحدها.

(11)

أ، ب: أخذ ذلك.

(12)

أ، ب: الطريقة.

(13)

أ، ب: وهو عنده بالقلعة.

(14)

أ، ب: تخفيفه.

(15)

ب: على البلاط.

(16)

عن ط وحدها.

(17)

أ، ب: أن يطأ رجله ففعل ذلك.

ص: 366

وقدم الكامل على أخيه الأشرف دمشق فأنزله القلعة وتحوَّل الأشرف لدار السعادة

(1)

وجعل يذكر للكامل محاسنَ الشيخ الفقيه، فقال الكامل

(2)

: أحب

(3)

أن أراه، فأرسل إليه إلى بعلبك بطاقة واستحضره

(4)

فوصل إلى دار السعادة، فنزل الكامل إليه وتحادثا وتذاكرا شيئًا من العلم، فجرت

(5)

مسألة القتل بالمُثَقَّل

(6)

، وجرى ذكرُ حديث الجارية التي قتلها اليهوديُّ، فرضَّ رأسها بين حجرين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله

(7)

، فقال الكامل: إنه لم يعترف. فقال الشيخ الفقيه في صحيح مسلم "فاعترف"، فقال الكامل أنا اختصرت صحيح مسلم [ولم أجد هذا فيه]

(8)

، فأرسل الكامل فأحضر خمس مجلدات اختصاره لمسلم، فأخذ الكامل مجلدًا، والأشرف آخر، وعماد الدين بن موسك

(9)

آخر، وأخذ الشيخ الفقيه مجلدًا، فأول ما فتحه وجد الحديث كما قال الشيخ الفقيه، فتعجب الكامل من استحضاره وسرعة كشفه، وأراد أن يأخذه معه إلى الديار المصرية، فأرسله الأشرف سريعًا إلى بعلبك، وقال الكامل: إنه لا يُؤْثر ببعلبك شيئًا، فأرسل له الكاملُ ذهبًا كثيرًا.

قال ولده قطبُ الدين: وكان والدي يقبلُ برَّ الملوك ويقول: أنا لي في بيت المال أكثرُ من هذا، ولا يقبل من الأمراء ولا من الوزراء شيئًا إلا أن يكون هدية مأكولٍ ونحوه، ويرسل إليهم [شيئًا] من ذلك فيقبلونه على سبيل التبرُّكِ والاستشفاء.

وذكر أنه كثر ماله وأثرى

(10)

، وصار له سعة من المال كثيرة، وذكر له أن الأشرف كتبَ له كتابًا بقرية يونين

(11)

وأعطاه لمحيي الدين بن الجوزي ليأخذ عليه خطَّ الخليفة، فلما شعر والدي بذلك أخذ الكتاب ومزَّقَه وقال: أنا في غنية عن ذلك.

وقال: كان والدي لا يقبل شيئًا من الصدقة ويزعم أنه من ذرية [علي بن أبي طالب]

(12)

(1)

أ، ب: ولما قدم الكامل على أخيه الأشرف دمشق أنزله القلعة وتحوّل الأشرف إلى دار السعادة.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ، ب: أشتهي.

(4)

أ، ب: فاستحضره ووصل.

(5)

أ، ب: فذكرت.

(6)

المثقَّل: ما ليس له حدّ كالعصا والحجر.

(7)

رواه البخاري في صحيحه رقم (2413) في كتاب الخصومات، ومسلم رقم (1672)(17) في القسامة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(8)

مكان ما بين الحاصرتين في ب: فاعترف فقال.

(9)

تقدم ذكر ابن موسك في أخبار سنة 644 من هذا الجزء.

(10)

أ، ب: وذكر أنه أثرى وكثر ماله.

(11)

يونين أو يونان من قرى بعلبك. معجم البلدان (5/ 453).

(12)

أ، ب: الباقر بن زين العابدين بن الحسين.

ص: 367

من جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي

(1)

بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

قال: وقد كان قبلَ ذلك فقيرًا لا شيء له، وكان

(2)

للشيخ عبد الله زوجةٌ ولها ابنة جميلة، وكان

(3)

الشيخ يقول لها: زوِّجيها من الشيخ محمد، فتقول إنه فقير وأنا أحبُّ أن تكون ابنتي سعيدةً، فيقول الشيخ عبد الله كأني [أنظر إليهما]

(4)

إياه وإياها في دار وفيها بركةٌ وله رزقٌ كثيرٌ والملوكُ يتردَّدون إلى زيارته، فزوَّجتها منه، فكان الأمر كذلك، وكانت أولى زوجاته رحمه الله تعالى.

و [قال] كانت الملوك كلهم يحترمونه ويعظمونه ويجيئون إلى مدينته

(5)

، بنو العادل وغيرهم، وكذلك كان مشايخ الفقهاء كابن الصلاح

(6)

، وابن عبد السلام

(7)

، وابن الحاجب

(8)

، والحَصِيري

(9)

، وشمس الدين بن سَنيّ الدولة

(10)

، وابن الجوزي، وغيرهم يعظِّمونه ويرجعون إلى قوله لعلمه وعمله وديانته وأمانته. وقد ذكرت له أحوال ومكاشفات وكرامات كثيرة رحمه الله، وزعم بعضهم أنه قُطْبٌ

(11)

منذ ثنتي عشرة سنة فالله أعلم.

وذكر الشيخ الفقيه قال

(12)

عزمت مرة على الرحلة إلى حرَّان، وكان قد بلغني أن رجلًا بها يعلم علم الفرائض جيدًا، فلما كانت الليلة التي أريد أن أسافر

(13)

في صبيحتها جاءتني رسالة الشيخ عبد الله اليونيني يعزم عليَّ إلى القدس الشريف، وكأني كرهت ذلك وفتحت المصحف فطلع قوله:{اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: 21] فخرجت معه إلى القدس [الشريف] فوجدت ذلك الرجل الحراني بالقدس الشريف، فأخذت عنه علم الفرائض حتى خيِّل لي أني صرت

(14)

أبرع فيه منه.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ، ب: وكانت.

(3)

أ، ب: فكان.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: كانت الملوك كلها يجيء مدينته ويعظمونه جدًا.

(6)

تقدمت ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة 643 من هذا الجزء.

(7)

سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(8)

تقدمت ترجمة ابن الحاجب في وفيات سنة 646 من هذا الجزء.

(9)

تقدمت ترجمة الحَصيري في وفيات سنة 636 من هذا الجزء.

(10)

تقدمت ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة 635 من هذا الجزء.

(11)

هذا لقب للصوفية، وليس عليه دليل.

(12)

أ، ب: قال كنت عزمت.

(13)

أ، ب: أريد في صحبتها: سافر.

(14)

أ، ب: خيل إلي أني قد صرت.

ص: 368

وقال الشيخ أبو شامة

(1)

كان الشيخ الفقيه رجلًا ضخمًا، وحصل له قبول من الأمراء

(2)

وغيرهم، وكان يلبس قبعًا صوفُه إلى خارج كما كان شيخه الشيخ عبد الله اليونيني

(3)

.

قال: وقد صنَّف شيئًا في المعراج فرددت عليه في كتاب سميته "الواضح الجلي في الردّ على الحنبلي"، وذكر ولده قطب الدين أنه مات في التاسع عشر من رمضان من هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة رحمه الله.

محمد بن خليل

(4)

بن عبد الوهاب بن بدر، أبو عبد الله البيطار الأكَّال.

أصله من جبل بني هلال، وولد بقصر حجاج، وكان مقيمًا بالشاغور، وكان فيه صلاح ودين وإيثار للفقراء والمحاويج والمحابيس، وكانت له حال غريبة لا يأكل لأحد شيئًا إلا بأجرة، وكان أهل البلد يترامون عليه ليأكل لهم الأشياء المفتخرة الطيبة فيمتنع إلا بأجرة جيدة، وكلما امتنع

(5)

من ذلك حلي عند الناس [وأحبوه ومالوا إليه ويأتونه]

(6)

بأشياء كثيرة من الحلاوات والشواء وغير ذلك، فيرد عليهم عوض ذلك أجرة جيدة مع ذلك، وهذا غريب جدًا، رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه وكرمه آمين.

‌ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمئة

استهلت بيوم الإثنين لأيام خلون من كانون الأول، وليس للمسلمين خليفة وصاحب مكة أبو نُمي بن أبي سعيد بن علي بن قتادة الحسني، وعمه إدريس بن علي شريكه، وصاحب المدينة الأمير عز الدين جماز بن شيحة الحسيني.

وصاحب مصر والشام

(7)

السلطان الملك الظاهر [ركن الدين] بيبرس البندقداري.

وشريكه في دمشق وبعلبك والصُّبَيْبة وبانياس علم الدين سنجر [الحلبي] الملقب بالملك المجاهد.

وشريكه في حلب الأمير حسام الدين لاشين

(8)

الجوكنداري العزيزي.

(1)

ذيل الروضتين (207).

(2)

أ، ب: قبول كثير من الأعراب والأمراء.

(3)

أ، ب: خارج يعني كما كان شيخه عبد الله اليونيني.

(4)

ترجمة - الأكَّال - في ذيل الروضتين (20) وذيل مرآة الزمان (1/ 389 - 392) وتاريخ الإسلام (14/ 895) والعبر (5/ 248 - 249) والنجوم الزاهرة (7/ 92) وشذرات الذهب (7/ 509).

(5)

أ، ب: تمنع.

(6)

أ، ب: فيأتونه.

(7)

أ، ب: الديار المصرية والشامية.

(8)

أ، ب: لاجين. وانظر ذيل المرآة (1/ 374 و 375).

ص: 369

والكرك والشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل

(1)

سيف الدين أبي بكر الكامل محمد بن العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب.

وحصنا صهيون وبرزنة

(2)

في يد الأمير مظفر عثمان بن ناصر الدين منكورس

(3)

.

وصاحب حماة الملك المنصور بن تقي الدين محمود.

وصاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر.

وصاحب الموصل الملك الصالح

(4)

[إسماعيل] بن البدر لؤلؤ.

وأخوه الملك المجاهد (صاحب جزيرة ابن عمر).

وصاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين إيل غازي بن أرتق.

وصاحب بلاد الروم ركن الدين قلج

(5)

أرسلان بن كيخسرو السلجوقي.

وشريكه في الملك أخوه كيكاوس والبلاد بينهما نصفين.

وسائر بلاد المشرق

(6)

بأيدي التتار أصحاب هولاكو

(7)

.

وبلاد اليمن تملكها

(8)

غير واحد من الملوك.

وكذلك

(9)

المغرب في كل قطر منها ملك.

وفي هذه السنة أغارت التتار على حلب

(10)

فلقيهم صاحبها حسام الدين [الجوكندار] العزيزي، والمنصور صاحب حماة، والأشرف صاحب حمص، وكانت الوقعة شمالي

(11)

. حمص قريبًا من قبر خالد بن الوليد، والتتار في ستة آلاف والمسلمون

(12)

في ألف وأربعمئة فهزمهم

(13)

الله عز وجل، وقتل

(1)

ط: العادل بن سيف الدين. والخبر في ترويح القلوب (79 و 80).

(2)

ط: وحصن جهيون وبازريا؛ وهو تحريف.

(3)

أ، ب: ناصر الدين عثمان بن ناصر الدين، وفي ط: مكورس. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 129).

(4)

قتله التتار سنة 660 ذيل مرآة الزمان (2/ 159).

(5)

أ، ب: قليج؛ وهما واحد.

(6)

أ، ب: الشرق من خراسان والعراق.

(7)

أ، ب: هولاكوقان لعنه الله تعالى.

(8)

أ: يملكها. وهي مهملة النقط في.

(9)

ط: وكذلك بلاد الجوكندي.

(10)

أ، ب: على بلاد حلب وانجفل الناس وحصل لهم رعب شديد والتقى التتر مع نائب حلب.

(11)

أ، ب: عند حمص.

(12)

أ، ب: وإنما كان مع هؤلاء من المسلمين ألف وأربعمئة.

(13)

ب: فهزموهم بإذن الله.

ص: 370

المسلمون

(1)

أكثرهم فرجع التتار إلى حلب فحصروها أربعة أشهر وضيقوا عليها الأقوات، وقتلوا من الغرباء خلقًا [كثيرًا] صبرًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والجيوش الذين كسروهم على حمص مقيمون

(2)

لم يرجعوا إلى حلب بل ساقوا إلى مصر، فتلقاهم الملك الظاهر في أُبَّهة السلطنة وأحسن إليهم

(3)

، وبقيت حلب محاصرة لا ناصر لها في هذه المدة ولكن سلم الله سبحانه وتعالى.

وفي يوم الإثنين سابع صفر ركب الظاهر في أبهة الملك

(4)

ومشى الأمراء والأجناد بين يديه، وكان ذلك أول ركوبه واستمر بعد ذلك يتابع الركوب واللعب بالكرة.

وفي حادي

(5)

عشر صفر خرج الأمراء بدمشق على ملكها علم الدين سنجر فقاتلوه فهزموه، فدخل القلعة فحاصروه فيها

(6)

فهرب منها إلى قلعة بعلبك، وتسلَّم قلعة دمشق الأمير علاء الدين

(7)

أيدكين البندقداري، وكان مملوكًا لجمال الدين يغمور ثم للصالح أيوب بن الكامل وإليه نسب الملك الظاهر، فأرسله الظاهر ليتسلم دمشق من الحلبي علم الدين سنجر، فأخذها وسكن قلعتها نيابة عن الظاهر

(8)

، ثم حاصروا الحلبي ببعلبك حتى أخذوه فأرسلوه إلى الظاهر على بغل إلى مصر

(9)

، فدخل عليه ليلًا فعاتبه ثم أطلق له أشياء وأكرمه.

وفي يوم الإثنين ثامن ربيع الأول استوزر الظاهر

(10)

بهاء الدين علي بن محمد المعروف بابن الحنا

(11)

وفي ربيع الآخر قبض الظاهر على جماعة من الأمراء بلغه عنهم أنهم يريدون الوثوب عليه.

وفيه أرسل إلى الشوبك فتسلمها من أيدي نواب المغيث صاحب الكرك.

وفيها

(12)

: جهز الظاهر جيشًا إلى حلب ليطردوا التتار عنها

(13)

، فلما وصل الجيش إلى غزة كتب

(1)

أ، ب: وقتلوا التتار ولله الحمد.

(2)

في ط وحدها.

(3)

أ، ب: الديار المصرية فتلقاهم السلطان الملك الظاهر وأحسن إليهم.

(4)

أ، ب: سابع عشر صفر ركب الملك الظاهر في أبهة السلطنة.

(5)

ط: سابع عشر.

(6)

أ، ب: على الأمير علم الدين سنجر الحلبي فقاتلوه فهزموه وألجأوه إلى القلعة وحصروه فيها.

(7)

أ، ب: علم الدين. والخبر في مرآة الزمان (1/ 438).

(8)

أ، ب: فأرسل السلطان ليتسلم دمشق من الحلبي فأخذوها وسكن القلعة بها نيابة عن الملك الظاهر.

(9)

أ، ب: ثم حاصروا الحلبي ببعلبك حتى أخرجوه منها على بغل وأرسلوه إلى خدمة السلطان الملك الظاهر.

(10)

أ، ب: استوزر الملك الظاهر.

(11)

سترد ترجمة ابن الحنا في وفيات سنة 677 من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

(12)

عن ط وحدها.

(13)

أ: ليطردوا عنها التتار، وفي ب: ليطردوا عنهم التتار.

ص: 371

الفرنج إلى التتار ينذرونهم، فرحلوا عنه مسرعين واستولى على حلب جماعة من أهلها، فصادروا ونهبوا وبلغوا أغراضهم، وقدم إليهم الجيش الظاهري فأزالوا ذلك كله، وصادروا أهلها

(1)

بألف ألف وستمئة ألف، ثم قدم الأمير شمس الدين آقوش البرلي

(2)

من جهة الظاهر فاستلم البلد فقطع ووصل وحكم وعدل

(3)

.

وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى باشر القضاء بمصر

(4)

تاج الدين عبد الوهاب

(5)

بن القاضي الأعز أبي القاسم خلف بن [القاضي] رشيد الدين بن أبي الثناء محمود بن بدر العلائي، وذلك بعد شروط ذكرها للظّاهر شديدة، فدخل تحتها الملكُ الظاهر، وعُزل عن القضاء بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن علي السنجاري

(6)

، ورسم عليه أيامًا، ثم أفرج عنه.

ذكر البيعة [بالخلافة للمستنصر بالله أبي القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر]

(7)

بأمر الله

(8)

أبي نصر محمد بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبي العباس أحمد العباسي، وهو عم المستعصم وكان معتقلًا ببغداد فأُطلق، وكان مع جماعة الأعراب بأرض العراق، ثم قصد [الملك] الظاهر حين بلغه ملكه، فقدم مصر صحبة جماعة من أمراء الأعراب عشرة

(9)

، منهم الأمير ناصر الدين مهنا [وكان دخوله إلى القاهرة] في ثامن رجب، فخرج السلطان ومعه الوزير [والقاضي تاج الدين] والشهود والمؤمنون فتلقوه وكان يومًا مشهودًا، وخرج أهل التوراة بتوراتهم، والنصارى بإنجيلهم، ودخل من باب النصر في أبَّهة عظيمة. فلما

(10)

كان يوم الإثنين ثالث عشر رجب جلس السلطان والخليفة بالإيوان

(11)

بقلعة الجبل، والوزير والقاضي والأمراء على طبقاتهم، وأثبت نسب الخليفة المذكور على الحاكم تاج الدين [عبد الوهاب] بن الأعزِّ.

(1)

أ، ب: وصادروا بعض أهلها.

(2)

ط: التركي؛ وهو تحريف ويقال الآقوش البرلي البرنلي أو البرنلو. ترجمته في مرآة الزمان (1/ 440) والمختصر في أخبار البشر (3/ 210).

(3)

أ، ب: من جهة الظاهر فاستولى على البلد واستحوذ عليها فقطع ووصل وحكم ولكن ما عدل.

(4)

أ، ب: بالديار المصرية.

(5)

سترد ترجمة القاضي عبد الوهاب بن خلف في وفيات سنة 665 من هذا الجزء.

(6)

سترد ترجمة السنجاري في وفيات سنة 663 من هذا الجزء إن شاء الله.

(7)

ما بين الحاصرتين هو ما ورد في ط وباقي العنوان عن أ، ب. والخبر في سير أعلام النبلاء (23/ 166).

(8)

ب: الظاهر بالله.

(9)

أ، ب: فقدم عليه بالديار المصرية ولما دخل الديار المصرية في صحبة جماعة من الأعراب عشرة من الأعراب.

(10)

أ، ب: ولما.

(11)

أ، ب: في الإيوان.

ص: 372

‌خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر

وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية

(1)

، وعمّ المستعصم، بويع بالخلافة بمصر، بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه والناس حوله، وشقّ القاهرة [وكان يومًا مشهودًا وذلك] في ثالث عشر رجب

(2)

، وهذا الخليفة هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس، بينه وبين العباس أربعة وعشرون أبًا، وكان أول من بايعه القاضي تاج الدين لما ثبت نسبه

(3)

، ثم السلطان [الملك الظاهر] ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام

(4)

ثم الأمراء

(5)

والدولة، وخطب له على المنابر وضُرب اسمه على السكة. وكان منصب الخلافة قد شغر منذ ثلاث

(6)

سنين ونصفًا، لأن المستعصم قُتل في أول سنة ست وخمسين وستمئة، وبويع هذا في يوم الإثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة - أعني سنة تسع وخمسين وستمئة - وكان أسمر وسيمًا شديد القوى عالي الهمة له شجاعة وإقدام، وفد لقبوه

(7)

بالمستنصر كما كان أخوه

(8)

باني المدرسة [ببغداد تلقب]، وهذا أمر لم يُسبق إليه أن خليفتين أخوين يلقب كل منهما بالآخر، [وقد] ولي الخلافة أخوان

(9)

كهذين السفاح وأخوه المنصور، ابنا

(10)

محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، والهادي والرشيد [ابنا المهدي بن المنصور، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم بن الرشيد]، والمسترشد والمقتفي ولدا المتسظهر، وأما ثلاثة فالأمين والمأمون والمعتصم أولاد الرشيد، والمنتصر والمعتز [والمعتمد أولاد المتوكل، والمُتَّقي والراضي]

(11)

والمطيع أولاد المقتدر، وأما أربعة فأولاد عبد الملك بن مروان

(1)

أ، ب: باني المدرسة.

(2)

أ، ب: في الثالث عشر من رجب من هذه السنة.

(3)

أ، ب: عندما ثبت عنده نسبه.

(4)

سترد ترجمته في وفيات سنة 677.

(5)

أ، ب: والأمراء.

(6)

وكان منصب الخلافة شاغرًا ثلاث سنين ونصف.

(7)

أ، ب: وقد لقب هذا بالمستنصر.

(8)

ط: وكان أخاه؛ خطأ.

(9)

ط: أخوين؛ خطأ.

(10)

في الأصلين وط: وكذا. وما هنا للسياق.

(11)

ما بين الحاصرتين ليس في الأصول، وأضفته للسياق وفق الجدول التالي الذي وضعته اعتمادًا على سير أعلام النبلاء وزامباور (2 - 4). =

ص: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= محمد بن علي بن عبد الله بن العباس

1 -

أبو العباس السفاح

2 - عبد الله المنصور

3 -

محمد المهدي

4 -

موسى الهادي

5 - هارون الرشيد

5 - إبراهيم

6 -

محمد الأمين

8 - محمد المعتصم

7 - عبد الله المأمون

9 -

هارون الواثق

10 - جعفر المتوكل

12 - أحمد المستعصم

14 -

محمد المهتدي بالله

11 -

محمد المنتصر

طلحة الموفق

13 - محمد المعتز بالله

15 - أحمد المعتمد على الله

16 -

أحمد المعتضد

17 -

علي المكتفي بالله

18 - جعفر المقتدر

19 - محمد القاهر

22 -

عبد الله والمستكفي

إسحاق

23 -

الفضل المطيع

25 - أحمد القادر بالله

21 - إبراهيم المتقي

20 - أحمد الراضي

24 -

عبد الكريم الطائع

26 - عبد الله القائم بأمر الله

ص: 374

الوليد وسليمان ويزيد وهشام

(1)

.

= ذخيرة الدين محمد

27 -

عبد الله المقتدي بأمر الله

28 -

أحمد المستظهر

29 -

الفضل المسترشد

31 - محمد المقتفي بالله

30 -

المنصور الراشد

32 - يوسف المستنجد بالله

33 -

الحسن المستضيء

34 -

أحمد الناصر لدين الله

35 -

محمد الظاهر بأمر الله

38 -

أحمد المستنصر بالله

36 - المنصور المستنصر

(أول خليفة عباسي في مصر)

37 -

عبد الله المستعصم بالله.

(1)

الجدول التالي في خلفاء بني أمية وتسلسلهم:

أبو العاص حرب بن أمية بن عبد شمس

صخر

الحكم

أبو سفيان

4 - مروان

1 -

معاوية

عبد العزيز

2 -

يزيد

8 - عمر

5 - عبد الملك =

ص: 375

وقد ولي هذا الخلافة بعد أخيه المستعصم بن المستنصر. ولم يكن هذا قبله في خلافة المقتفي بن المستظهر فإنه وليها بعد أخيه الراشد بن المسترشد بن المستظهر والله أعلم].

وكانت مدة خلافته إلى أن فقد كما سيأتي [بيانه] خمسة أشهر وعشرين يومًا، [وكان] أقصرَ مدةٍ من جميع خلفاء بني العباس. وأما

(1)

بنو أمية فكانت مدة خلافة

(2)

معاوية بن يزيد بن معاوية أربعين يومًا، وإبراهيم بن [الوليد] بن يزيد

(3)

الناقص سبعين يومًا، وأخوه يزيد بن الوليد خمسة أشهر

(4)

. وكانت مدة خلافة الحسن بن علي بعد أبيه سبعة أشهر وأحد عشر يومًا. وكانت مدة مروان بن الحكم تسعة أشهر

(5)

وعشرة أيام.

وكان في خلفاء

(6)

بني العباس من لم يستكمل سنة منهم المنتصر بن المتوكل ستة أشهر، والمهتدي بن الواثق أحد عشر شهرًا وأيامًا

(7)

.

وقد أنزل الخليفة [المستنصر] هذا بقلعة الجبل في برج هو وحشمه [وخدمه] فلما كان يوم سابع رجب ركب في [أُبَّهة] السواد وجاء إلى الجامع بالقلعة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس، ثم استفتح فقرأ صدرًا من سورة الأنعام ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تَرَضَّى عن الصحابة ودعا للسلطان الظاهر، ثم نزل فصلَّى بالناس فاستحسنوا ذلك منه، وكان وقتًا حسنًا ويومًا مشهودًا.

= 3 - معاوية

محمد 6 - الوليد

7 - سليمان

9 - يزيد

10 - هشام

14 -

مروان الحمار

11 - الوليد

13 -

إبراهيم

12 - يزيد.

(1)

أ، ب: فأما.

(2)

أ، ب: ولاية.

(3)

ط: إبراهيم بن يزيد الناقص؛ وهو خطأ. سير أعلام النبلاء (5/ 376) وزامباور (1).

(4)

عند الذهبي: مدة خلافة يزيد بن الوليد ستة أشهر فقد تولى في 27/ جمادى الآخرة 126 وتوفي 7/ من ذي الحجة 126 فمدته بالدقة خمسة أشهر وعشرة أيام.

(5)

في سير أعلام النبلاء (12/ 45): ستة أشهر وأيامًا.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: وأيام؛ خطأ يخالف السياق النحوي.

ص: 376

‌تولية الخليفة المستنصر بالله للملك الظاهر السلطنة

لما كان يوم الإثنين الرابع من شعبان، ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء وأهل الحَلّ والعَقْد إلى خيمة عظيمة قد ضُربت ظاهرَ القاهرة فجلسوا فيها، فألبس الخليفة السلطان بيده خلعةً سوداءَ، وطوقًا في عنقه، وقيدًا في رجليه وهما من ذهب، وصعد فخر الدين إبراهيم بن لقمان وهو رئيس الكتاب منبرًا فقرأ على الناس تقليد السلطان، وهو من إنشائه وبخطّ نفسه، ثم ركب السلطان بهذه الأُبَّهة والقيد في رجليه، والطوق في عنقه، والوزير بين يديه، وعلى رأسه التقليد والأمراء والدولة في خدمته مشاة سوى الوزير، فشق القاهرة وقد زُيّنت له، وكان يومًا مشهودًا، [يقصر اللسان عن وصفه] وقد ذكر الشيخ قطب الدين

(1)

هذا التقليد بتمامه، وهو مطول والله أعلم.

‌ذكر تجهيز

(2)

الخليفة قاصدًا إلى بغداد

ثم إن الخليفة طلب من السلطان أن يجهزه إلى بغداد، فرتب السلطان له جندًا هائلة

(3)

وأقام له من كل ما ينبغي للملوك [والخلفاء من الحشم والخدم والطبلخاناه وغير ذلك]

(4)

ثم سار السلطان صحبته قاصدين دمشق المحروسة في أُبَّهة عظيمة، وكان سبب خروج السلطان من مصر إلى الشام أن البرلي

(5)

كما تقدم كان قد استحوذ على حلب، فأرسل إليه الأمير

(6)

علم الدين سنجر الحلبي الذي كان قد تغلَّب على دمشق

(7)

فطرده عن حلب وتسلمها

(8)

، وأقام بها نائبًا عن السلطان، ثم لم يزل البرلي

(9)

حتى استعادها منه وأخرجه منها هاربًا، فاستناب الظاهر على مصر عز الدين

(10)

أيدمر الحلبي وجعل تدبير المملكة إلى الوزير بهاء الدين بن الحنا، وأخذ ولده فخر الدين

(11)

معه وزيرًا

(12)

وجعل تدبيرَ العساكر

(1)

مرآة الزمان (1/ 443 - 449) و (2/ 98 - 103).

(2)

ط: ذهاب الخليفة إلى بغداد.

(3)

أ، ب: ولما طلب من السلطان ذلك رتب له جندًا هائلًا.

(4)

مكان ما بين الحاصرتين في ط: للخلفاء والملوك.

(5)

ط ب: التركي؛ وقد تقدم الحديث عنها.

(6)

أ، ب: حلب المحروسة فأرسل إليه الظاهر الأمير.

(7)

ب: تغلب على حلب إلى دمشق.

(8)

أ، ب: تسلمها منه.

(9)

ط ب: التركي، وقد تقدم الحديث عنها.

(10)

أ، ب: وأخرجه منها هاربًا واستولى عليه كما كان فاستناب السلطان على الديار المصرية عز الدين.

(11)

أ، ب: وجعل تدبير الممالك إلى الوزير بهاء الدين الحنا واستصحب ولده فخر الدين ابن الحنا.

(12)

أ، ب: بن الحنا وزير الصحبة.

ص: 377

والجيوش إلى الأمير بدر الدين بِيليك

(1)

الخازندار، ثم ساروا فدخلوا

(2)

دمشق يوم الإثنين سابع ذي القعدة، وكان يومًا مشهودًا، وصلّيا الجمعة بجامع دمشق، وكان دخول الخليفة من باب البريد

(3)

، ودخل السلطان من باب الزيادة

(4)

. وكان يومًا مشهودًا أيضًا، ثم جهز السلطانُ الخليفة إلى بغداد ومعه

(5)

أولاد صاحب الموصل، وأنفق عليه وعليهم وعلى من استقلّ معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر الله من الذهب [العين ألف ألف دينار]

(6)

، وأطلق له، وزاده فجزاه الله خيرًا، وقدم إليه صاحب حمص الملك الأشرف فخلع عليه وأطلق له وزاده تل باشر، وقدم صاحب حماة المنصور فخلع عليه وأطلق له وكتب له تقليدًا

(7)

ببلاده، ثم جهز جيشًا صحبة الأمير علاء الدين البندقداري

(8)

إلى حلب لمحاربة البرلي

(9)

المتغلب عليها المفسد فيها

(10)

. وهذا كل ما بلغنا من وقائع هذه السنة ملخصًا.

‌ثم دخلت سنة ستين وستمئة

في أوائل هذه السنة في ثالث المحرم قتل الخليفة المستنصر بالله الذي بويع له في رجب في السنة الماضية بمصر، وكان قتله بأرض العراق [كما ذكرنا] بعدما هُزم مَنْ كان معه من الجنود فإنا لله وإنا إليه راجعون، واستقلّ الملكُ الظاهر بجميع الشام ومصر وصفت له الأمور، ولم يبق له مُنازع سوى البرلي فإنه قد استحوذ على البيرة وعصى عليه هنالك.

وفي اليوم الثالث من المحرم من هذه السنة خَلَع السلطانُ الملكُ الظاهرُ ببلاد مصر على جميع الأمراء والحاشية وعلى الوزير وعلى القاضي تاج الدين

(11)

ابن بنت الأعز وعزل عنها برهان الدين السنجاري

(12)

.

(1)

سترد ترجمة بيليك في وفيات سنة 676 من هذا الجزء.

(2)

أ، ب: الخزبذار ثم كان دخول السلطان صحبة الخليفة إلى دمشق.

(3)

أ، ب: وكان دخول الخليفة إليه من باب البريد.

(4)

ط: باب الزيارة. ذيل مرآة الزمان (1/ 53) ومعجم البلدان (3/ 469).

(5)

أ، ب: وأصحبه.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: تقليده.

(8)

سترد ترجمة علاء الدين أيْدِكين البندقداري سنة 684 من هذا الجزء.

(9)

في ط: التركي؛ وقد تقدم الحديث عنه قبل صفحات.

(10)

بعد هذه اللفظة في أ ورقة جاءت في ب ط بعد عدة ورقات. وسأشير إلى ذلك في مكانها.

(11)

سترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة 678 من هذا الجزء إن شاء الله.

(12)

سترد ترجمة برهان الدين السنجاري في وفيات سنة 683 من هذا الجزء إن شاء الله.

ص: 378

وفي أواخر المحرم أعرس الأميرُ بدر الدين بيليك الخازندار

(1)

على بنت الأمير لؤلؤ

(2)

صاحب الموصل، واحتفل [الملك] الظاهر بهذا العرس احتفالًا بالغًا.

قال ابن خلكان

(3)

: وفي هذه السنة اصطاد بعض أمراء الظاهر بحدود حماة

(4)

حمار وحش فطبخوه فلم ينضج ولا أثر فيه كثرة الوقود، ثم افتقدوا جلده فإذا هو مرسوم على أذنه بهرام جور

(5)

، قال: وقد أحضروه إليَّ فقرأته كذلك، وهو يقتضي أن لهذا الحمار قريبًا من ثمانمئة سنة، فإن بهرام جوركان قبل المبعث بمدة متطاولة، وحمر الوحش تعيش دهرًا طويلًا.

قلت: يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدة الطويلة، ويكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه

(6)

فكتب بهرام جور فحصل اللَّبس من هذا

(7)

والله أعلم.

‌ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي

في السابع والعشرين من ربيع الآخر دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي علي القُبِّي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من بلاد الشرق وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد، وقد [كان] شهد الوقعة صحبة المستنصر، وهرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله تلقّاه السلطان الظاهر وأظهر السرور له والاحتفال به

(8)

، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأُجْرِيَتْ

(9)

عليه الأرزاق الدارة والإحسان.

وفي ربيع الآخر عزل الملك الظاهر الأمير جمال الدين آقوش النجيبي

(10)

عن استداريته

(11)

(1)

أ، ب: الخزندار.

(2)

تقدمت ترجمة لؤلؤ في وفيات سنة 656 من هذا الجزء.

(3)

وفيات الأعيان (6/ 354).

(4)

أ، ب: لبرود.

(5)

ترجمة بهرام جور في وفيات الأعيان (6/ 354 - 355).

(6)

تقدمت ترجمة بهرام شاه في وفيات سنة (628) من هذا الجزء.

(7)

أ: من هذا هذا بعيد جدًا.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

أ، ب: أجري.

(10)

سترد ترجمة آقوش النجيبي في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(11)

أ، ب: استدارتيه.

ص: 379

واستبدل به غيره وبعد ذلك أرسله نائبًا على الشام

(1)

كما سيأتي.

وفي يوم الثلاثاء تاسع رجب حضر السلطان [الملك] الظاهر إلى دار العدل في محاكمة في بئر إلى بين يدي [القاضي تاج الدين عبد الوهاب]

(2)

ابن بنت الأعز فقام الناس إلا القاضي فإنه أشار عليه أن لا يقوم. وتداعيا وكان

(3)

الحق مع السلطان وله بينة عادلة، فانتزعت البئر من يد الغريم وكان الغريم أحد الأمراء.

وفي شوال استناب [السلطان الملك] الظاهر على حلب الأمير علاء الدين أيدكين

(4)

الشهابي وحينئذٍ أغار

(5)

عسكر سيس

(6)

على الفُوعَة

(7)

من أرض حلب فركب إليهم الشهابي فكسرهم وأسر منهم جماعة فبعثهم إلى مصر فقتلوا

(8)

.

وفيها: استناب السلطان على دمشق الأمير جمال الدين آقوش النجيبي، وكان من أكابر الأمراء وعزل عنها علاء الدين طيبرس

(9)

الوزيري وحمل إلى القاهرة.

وفي ذي القعدة خرج مرسوم السلطان [الملك الظاهر] إلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز أن يستنيب من كل مذهب من المذاهب الثلاثة نائبًا فاستناب من الحنفية صدر الدين سليمان

(10)

الحنفي، ومن الحنابلة شمس الدين محمد

(11)

بن الشيخ العماد، ومن المالكية شرف الدين عمر السبكي

(12)

المالكي.

وفي ذي الحجة قدمت وفود كثيرة من التتار على الملك الظاهر مستأمنين فأكرمهم وأحسن إليهم

(1)

أ: الشام المحروس.

(2)

ط: إلى بيت القاضي، وسترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة 665 إن شاء الله تعالى.

(3)

ب: داعيًا فكان.

(4)

ستأتي ترجمته في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(5)

ط: انحاز؛ تحريف.

(6)

سِيسِيّة: وعامة أهلها يقولون سيس: بلد هو أعظم مدن الثغور الشامية - زمن ياقوت - بين أنطاكية وطرسوس على عين زربة. معجم البلدان (3/ 297).

(7)

ط: القلعة. وفي أ، ب: الفرعة. والتصحيح عن ذيل مرآة الزمان (1/ 496) والفوعة بالضم: قرية كبيرة من نواحي حلب. معجم البلدان (4/ 280).

(8)

أ، ب: فسيرهم إلى مصر فوسطوا.

(9)

سترد ترجمة طيبرس في وفيات سنة 689 من هذا الجزء.

(10)

سترد ترجمة سليمان الحنفي في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله.

(11)

سترد ترجمة محمد بن العماد القاضي في وفيات سنة 676 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(12)

سترد ترجمة عمر السبكي القاضي في وفيات سنة 669 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

ص: 380

وأقطعهم إقطاعات حسنة، وكذلك فعل

(1)

بأولاد صاحب الموصل ورتب لهم

(2)

رواتب كافية.

وفيها

(3)

: أرسل هولاكو طائفة من جنده نحو

(4)

عشرة آلاف فحاصروا الموصل ونصبوا عليها أربعة وعشرين منجنيقًا، وضاقت بها الأقوات.

وفيها: أرسل الملك الصالح إسماعيل بن لؤلؤ

(5)

إلى البرلي

(6)

. يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار ثم ثبتوا والتقوا

(7)

معه، وإنما كان معه تسعمئة

(8)

مقاتل فهزموه وجرحوه وعاد إلى البيرة

(9)

وفارقه أكثر أصحابه فدخلوا الديار المصرية

(10)

، ثم دخل هو إلى الملك

(11)

الظاهر فأنعم عليه وأحسن إليه وأقطعه سبعين

(12)

فارسًا، وأما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل ولم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح إليهم ونادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام وقتلوا الملك الصالح إسماعيل وولده علاء الدين

(13)

وخربوا أسوار البلد وتركوها بلاقع ثم كرُّوا راجعين قبحهم الله أجمعين

(14)

.

وفيها: وقع الخلف بين هولاكو وبين السلطان بركة خان ابن عمه، وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيبًا مما فتحه من البلاد، على ما جرت به عادة

(15)

ملوكهم، فقتل رسله، فاشتد غضب بركة، وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو

(16)

.

(1)

ط: قتل تحريف.

(2)

أ، ب: رتب لإخوانهم رواتب.

(3)

أ، ب: وفي هذه السنة.

(4)

أ، ب: نحوًا من عشرة آلاف.

(5)

ترجمة إسماعيل بن لؤلؤ في ذيل مرآة الزمان (2/ 164 - 165) والوافي بالوفيات (9/ 193) والنجوم الزاهرة (7/ 207) والمنهل الصافي (5/ 417 - 420) والدليل الشافي (1/ 127) وشذرات الذهب (7/ 65).

(6)

ط: التركي؛ تحريف وقد تقدم.

(7)

أ، ب: فالتقوا.

(8)

ط: سبعمئة، وما هنا عن أ ب والمنهل الصافي (5/ 419) وذيل مرآة الزمان (2/ 157).

(9)

ذكر ياقوت بيرتين، بيرة الشمال قرب سُمَيْساط بين حلب والثغور الرومية، والثانية في الجنوب بين بيت المقدس ونابلس ولم أصل فيهما إلى رأي قاطع مع أني أميل إلى أنها التي في الجنوب لأنه دخل الديار المصرية بعدها.

(10)

أ، ب: فارقه أكثر أصحابه إلى الديار المصرية.

(11)

أ، ب: إلى بين يدي السلطان الملك الظاهر.

(12)

أ: تسعين فارسًا.

(13)

أ، ب: علاء الدين الملك.

(14)

أ: قبحهم الله تعالى. وما هنا عن ب.

(15)

أ، ب: على ما جرت به عادتهم.

(16)

أ، ب: على هولاوو.

ص: 381

وفيها: وقع غلاء شديد بالشام فبيع

(1)

القمح الغرارة بأربعمئة والشعير بمئتين وخمسين، واللحم الرطل بستة أو سبعة

(2)

.

وحصل في النصف من شعبان خوف شديد من التتار فتجهَّز كثيرٌ من الناس إلى مصر

(3)

، وبيعت الغلات حتى حواصل القلعة والأمراء، ورسم أولياء الأمور

(4)

على مَنْ له قدرةٌ أن يسافر من دمشق إلى بلاد

(5)

مصر، ووقعت رجفة عظيمة في الشام

(6)

وفي بلاد الروم، ويقال إنه حصل لبلاد التتر خوف شديد أيضًا، فسبحان الفعال لما يريد وبيده الأمر. وكان الآمر لأهل دمشق بالتحول منها إلى مصر نائبها الأمير

(7)

علاء الدين طَيْبَرس

(8)

الوزيري، فأرسل السلطان إليه في ذي القعدة فأمسكه وعزله واستناب عليها بهاء الدين عبد الله النجيبي، واستوزر لدمشق عز الدين بن وداعة

(9)

.

وفيها

(10)

: نزل [القاضي شمس الدين] ابن خلكان

(11)

عن تدريس الركنية لأبي

(12)

شامة وحضر عنده حين درس وأخذ في أول "مختصر المزني".

‌وممن توفي فيها من الأعيان

(13)

:

الخليفة المستنصر

(14)

بن الظاهر بأمر الله العباسي

(15)

الذي بايعه الظاهر بمصر [في رجب من السنة الماضية] كما ذكرنا، وكان قتله في ثالث المحرم من هذه السنة، وكان شهمًا شجاعًا بطلًا فاتكًا، وقد

(1)

أ، ب: فأبيع.

(2)

أ، ب: بستة وبسبعة.

(3)

أ: إلى الديار المصرية وأبيعت. وفي ب: إلى الديار وأبيعت.

(4)

أ، ب: حتى الأمراء حتى حواصل القلعة وتهيؤوا للهرب من الشام ورسم ولاة الأمور.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: ووقعت الرجفة في الشام وفي بلاد الروم أيضًا.

(7)

أ، ب: بالتحول إلى الديار المصرية نائبها الأمير علم الدين.

(8)

سترد ترجمة طيبرس في وفيات سنة 689 من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

(9)

هو عبد العزيز بن منصور بن محمد بن وداعة الدارس (2/ 257).

(10)

أ، ب: وفي هذه السنة.

(11)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله.

(12)

أ، ب: للشيخ شهاب الدين، وسترد ترجمة أبي شامة في وفيات سنة 655 من هذا الجزء إن شاء الله.

(13)

ط: وفيها توفي من الأعيان.

(14)

أ، ب: المستنصر بالله. واكتفى الذهبي بالمستنصر تمييزًا له من أخيه.

(15)

ترجمة - المستنصر بالله - في ذيل الروضتين (213) وذيل مرآة الزمان (1/ 441 - 452 و 500 - 501 و 2/ 163 - 170) وتاريخ الإسلام (14/ 925) وسير أعلام النبلاء (23/ 168 - 171) والعبر (5/ 258 - 259) والنجوم الزاهرة (7/ 109 - 117 و 206) وتاريخ الخلفاء للسيوطي (477 - 478).

ص: 382

أنفق الظاهر عليه حتى أقام له جيشًا بألف ألف

(1)

دينار وأزيد، وسار في خدمته ومعه خلق من أكابر الأمراء وأولاد صاحب الموصل، وكان الملك الصالح إسماعيل من الوفد الذين قدموا على الظاهر فأرسله صحبة الخليفة، فلما كانت الوقعة فقد المستنصر ورجع الصالح إلى بلاده

(2)

فجاءته التتار فحاصروه كما ذكرنا، وقتلوه وخربوا بلاده وقتلوا أهلها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

العز الضرير

(3)

النحوي اللغوي اسمه الحسن بن محمد بن أحمد بن نَجا.

من أهل نَصيبين

(4)

ونشأ بإربل فاشتغل

(5)

بعلوم كثيرة من علوم الأوائل، وكان يشتغل عليه أهل الذمة وغيرهم، ونُسب إلى الانحلال وقلّة الدين، وترك الصلوات، وكان ذكيًا، وليس بذكي، عالم اللسان جاهل القلب، ذكي القول خبيث الفعل، وله شعر أورد

(6)

منه الشيخ قطب الدين

(7)

قطعة في ترجمته، وهو شبيه

(8)

بأبي العلاء المعري قبَّحهما الله.

ابن عبد السلام

(9)

عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي

(10)

القاسم بن الحسن بن محمد المهذب، الشيخ عز الدين [بن عبد السلام]

(11)

أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي.

(1)

أ، ب: وكان السلطان الظاهر أنفق عليه حتى أقام له جيشًا ألف ألف.

(2)

أ، ب: فلما كانت الوقعة وفقد المستنصر عاد الصالح إلى بلاده.

(3)

ترجمة - العز الضرير - في ذيل الروضتين (216) وذيل مرآة الزمان (1/ 501 - 504 و 2/ 165) وتاريخ الإسلام (14/ 930) وسير أعلام النبلاء (23/ 353 - 354) والعبر (5/ 259 - 260) وفوات الوفيات (1/ 362 - 365) والنجوم الزاهرة (7/ 207 - 208) وبغية الوعاة (1/ 518 - 519) ونكت الهميان (143) وشذرات الذهب (3/ 521 - 522).

(4)

نَصيبين بالفتح ثم الكسر مدينة في بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام بينها وبين سنجار تسعة فراسخ وبينها وبين الموصل ستة أيام، وبين دنيسر يومان عشرة فراسخ. معجم البلدان (5/ 228). وذكر اليونيني (2/ 167) أن العز من قرية يقال لها (أفشا) من أعمال نصيبين.

(5)

أ، ب: يشتغل بعلوم كثيرة.

(6)

أ، ب: وكان ذكيًا وليس بذكي له شعر جيد رائق وقد أورد.

(7)

ذيل مرآة الزمان (1/ 501 - 502 و 2/ 166 - 170).

(8)

أ، ب: وهذا الضرير شبيه.

(9)

ترجمة - العز بن عبد السلام - في ذيل الروضتين (216) وذيل مرآة الزمان (1/ 505 - 516) و (2/ 172/ 176) وتاريخ الإسلام (14/ 933) والإعلام بوفيات الأعلام (276) والعبر (5/ 260) وفوات الوفيات (2/ 350 - 352) وطبقات السبكي (5/ 80) وطبقات الإسنوي (2/ 197) والنجوم الزاهرة (7/ 208) وحسن المحاضرة (1/ 314 و 2/ 161) وشذرات الذهب (7/ 522 - 524).

(10)

ليست في ط، واستدركت عن أ وب وباقي مصادره.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 383

شيخ المذهب ومفيد أهله، وله مصنفات

(1)

حسان، منها "التفسير"، و"اختصار النهاية"، و"القواعد الكبرى والصغرى"، وكتاب "الصلاة" و"الفتاوى الموصلية" وغير ذلك.

ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمئة، وسمع كثيرًا واشتغل على [الشيخ] فخر الدين بن عساكر

(2)

وغيره وبرع في المذهب، وجمع علومًا كثيرة، وأفاد الطلبة ودرَّس بعدة مدارس بدمشق، وولي خطابتها ثم سافر إلى مصر ودرس

(3)

بها وخطب وحكم، وانتهت إليه رئاسة المذهب

(4)

، وقصد بالفتاوى من الآفاق، وكان لطيفًا ظريفًا يستشهد بالأشعار، وكان سبب خروجه من الشام إنكاره على الصالح

(5)

إسماعيل تسليمه صفد والشقيف إلى الفرنج

(6)

، ووافقه الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب

(7)

المالكي، فأخرجهما من بلده، فسار أبو عمرو إلى الناصر داود صاحب الكرك فأكرمه، وسار ابن عبد السلام

(8)

إلى الملك الصالح أيوب [بن الكامل]

(9)

صاحب مصر فأكرمه

(10)

، وولاه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق، ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية، فلما حضره الموت أوصى بها للقاضي تاج الدين ابن بنت الأعز

(11)

، وتوفي في عاشر جمادى الأولى

(12)

وقد نيَّفَ على الثمانين، ودفن من الغد بسفح المُقَطَّم، وحضر جنازته السلطان الظاهر وخلق كثير رحمه الله تعالى

(13)

.

كمال الدين بن العديم

(14)

الحنفي عُمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جَرادة عامر بن ربيعة بن خُويلد بن

(1)

أ، ب: وصاحب المصنفات.

(2)

تقدمت ترجمة الفخر بن عساكر في وفيات سنة 620 من هذا الجزء.

(3)

أ، ب: ثم انتقل إلى الديار المصرية فدرس بها.

(4)

ط: الشافية، وهو تحريف.

(5)

أ، ب: وقد كان خروجه من الشام بسبب ما كان أنكره على الصالح.

(6)

أ، ب: من تسليمه صفد والثقيف إلى الفرنج وغير ذلك.

(7)

تقدمت ترجمة ابن الحاجب في وفيات سنة 646.

(8)

أ، ب: عز الدين.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

أ، ب: فأكرمه واحترمه.

(11)

سترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة 680 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(12)

أ، ب: وكانت وفاته في العاشر من جمادى الأولى من هذه السنة.

(13)

أ، ب: السلطان الملك الظاهر وخلق من الأمم رحمه الله تعالى.

(14)

ترجمة - ابن العديم - في ذيل الروضتين (217) وذيل مرآة الزمان (1/ 510 - 511) وتاريخ الإسلام (14/ 937) والإعلام بوفيات الأعلام (276) والعبر (5/ 261) وفوات الوفيات (3/ 126) والجواهر المضيئة (1/ 386) والنجوم الزاهرة (7/ 208) والشذرات (7/ 525).

ص: 384

عوف

(1)

بن عامر بن عقيل [العُقيلي] الحلبي الحنفي [كمال الدين] أبو القاسم بن العَديم، الأمير الوزير الرئيس الكبير.

ولد سنة ست وثمانين وخمسمئة، وسمع الحديث وحدَّث وتفقَّه وأفتى ودرَّس وصنف، وكان إمامًا في فنون كثيرة، وقد ترسّل إلى الخلفاء والملوك مرارًا عديدة، وكان يكتب حسنًا طريقة مشهورة، وصنف لحلب تاريخًا

(2)

مفيدًا قريبًا في أربعين مجلدًا، وكان جيّد المعرفة بالحديث، حسنَ الظنّ بالفقراء والصالحين كثيرَ الإحسان إليهم، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة، توفي

(3)

بمصر ودفن بسفح المُقَطَّم بعد ابن عبد السلام

(4)

بعشرة أيام، وقد أورد له قطب الدين

(5)

أشعارًا حسنة.

يوسف بن يوسف بن [يوسف بن] سلامة

(6)

بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن سليمان بن محمد الفَأْفاء

(7)

الزَّينَبيّ بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، محيي الدين أيو العزّ

(8)

، ويقال أبو المحاسن الهاشمي العباسي المَوْصِلي

(9)

المعروف بابن زِبْلاق

(10)

الشاعر، قتلته التتار

(11)

لما أخذوا الموصل في هذه السنة عن سبع وخمسين سنة، ومن

(12)

(1)

أ: عون؛ وهو تحريف. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 176).

(2)

اسمه "بغية الطلب في تاريخ حلب" وقد طبع في دمشق بتحقيق الدكتور سهيل زكار. قال بشار: وهي طبعة رديئة.

(3)

أ، ب: وكانت وفاته.

(4)

أ، ب: بعد الشيخ عز الدين.

(5)

الخبر في مرآة الزمان (1/ 511 - 512) و (2/ 179).

(6)

ترجمة - ابن زبلاق - في ذيل مرآة الزمان (1/ 513 - 524) و (2/ 181 - 186) وتاريخ الإسلام (14/ 945) وفوات الوفيات (4/ 384 - 395) وشذرات الذهب (7/ 527).

(7)

في ط: الفاقاني. وما هنا عن الأصلين ومصادره.

(8)

ط: أبو المعز؛ وما هنا عن الأصلين والمصادر.

(9)

ط: الحوصلي. تحريف.

(10)

اختلفت المصادر في هذه التسمية التي عرف بها هذا الشاعر على ثلاثة وجوه.

1 -

فهو: ابن ذبلاق في ذيل مرآة الزمان (1/ 514).

2 -

وهو ابن زبلاق كما هنا وفي العبر وضبطت فيه بضم الزاي، والصواب كسر الزاي كما بخط المؤلف في تاريخ الإسلام.

3 -

وهو ابن زيلاق في ذيل مرآة الزمان (2/ 181) والفوات والشذرات الذي ضبطه بفتح الزاي وتسكين الياء. وأثبت ما في أصولنا الثلاثة، وهو الصواب.

(11)

أ، ب: التتر.

(12)

أ، ب: فمن.

ص: 385

شعره قوله [من بعض قصيدة من ديوانه]

(1)

: [من الطويل]

بعثتِ لنا من سحرِ مقلتكِ الوَسْنى

سهادًا يزود الكرى أن يألفَ الجفنا

وأبصرَ جسمي حسنَ خصركِ ناحلًا

فحاكاهُ لكنْ زادَ في دقَّةِ المعنى

(2)

وأبرزتِ وجهًا أخجل

(3)

الصبحَ طالعًا

وملتِ

(4)

بقدٍّ علَّم الهيفَ الغُصْنا

(5)

حكيتِ أخاكِ البدرَ ليلة

(6)

تِمِّهِ

سنًا وسناءً إذ تشابهتما سِنّا

(7)

وقال أيضًا وقد دعي إلى موضع، فبعث يعتذر بهذين البيتين:

أنا في منزلي وقد وهبَ اللـ

ــهُ نديمًا وقينةً وعقارا

فابسطوا العذرَ في التأخّرِ عنكم

شغل الخلي أهله أن يعارا

(8)

قال أبو شامة

(9)

: وفيها في ثاني عشر جمادى الآخرة توفي:

البَدْرُ المَرَاغي الخِلافي المعروف بالطويل، وكان قليلَ الدين تاركًا للصلاة مغتبطًا بما كان فيه من معرفة الجدل والخلاف على اصطلاح المتأخرين، راضيًا [بما لا يفيد]

(10)

رحمنا الله وجميع المسلمين.

‌وفيها توفي:

[ناصر الدين]

(11)

محمد بن داود بن ياقوت الصارمي

(12)

المحدث. كتب كثيرًا الطباقات

(13)

(1)

الأبيات ثمانية في ذيل المرآة (2/ 185 - 186) وهي سبعة في فوات الوفيات (4/ 389 - 390) وهي ثلاثة دون الأخير في الشذرات.

(2)

جاء هذا البيت بعد الذي يليه في الفوات والشذرات.

(3)

في الفوات: يخجل.

(4)

في الذيل: ومالت، وفي الفوات والشذرات: ومست.

(5)

ط: الغصنا اللدنا؛ وفيها زيادة.

(6)

في الذيل: في حال.

(7)

ليس البيت في الفوات ولا في الشذرات.

(8)

أ، ب: شغل الخلي أهل بأن يعارا؛ ولا يزال وزنه غير مستقيم.

(9)

ذيل الروضتين (217).

(10)

لم يرد ما بين الحاصرتين في ذيل الروضتين.

(11)

ترجمة - الصارمي - في ذيل الروضتين (217) وذيل مرآة الزمان (2/ 179 - 180)، وتاريخ الإسلام (14/ 940).

(12)

في ذيل الروضتين الصارخي؛ تحريف، وفي أ: الضارمي؛ وهو تحريف أيضًا.

(13)

ط: الطبقات، وفي أ، ب: الطباق. وما هنا للسياق.

ص: 386

وغيرها، وكان ديّنا خيرًا يعير كتبه ويداوم

(1)

على الاشتغال بسماع

(2)

الحديث رحمه الله تعالى.

‌ثم دخلت سنة إحدى وستين وستمئة

استهلت وسلطان البلاد الشامية والمصرية بيبرس، وعلى الشام نائبه [جمال الدين] آقوش النجيبي، وقاضي دمشق [شمس الدين]

(3)

ابن خلكان، والوزير بها عز الدين بن وداعة

(4)

، وليس للناس خليفة، وإنما تضرب السكة باسم المستنصر الذي قتل في السنة الماضية.

‌ذكر خلافة الحاكم بأمر الله أبي العباس

أحمد بن الأمير أبي علي القبي ابن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين أبي منصور الفضل بن الإمام المستظهر بالله [أبي العباس] أحمد العباسي الهاشمي.

لما كان ثامن

(5)

المحرم وهو يوم الخميس، جلس السلطان [الملك] الظاهر [ركن الدين بيبرس] والأمراء [وأهل الحلّ والعقد] في الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكبًا حتى نزل عند الإيوان، وقد بسط له إلى جانب السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه، [ثم قرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه]

(6)

وبايعه الناس بعده، وكان يومًا مشهودًا. فلما

(7)

كان يوم الجمعة ثانيه

(8)

خطب الخليفةُ بالناس فقال في خطبته:

"الحمدُ لله الذي أقام لآل العباس ركنًا وظهيرًا، وجعل لهم من لدنه سلطانًا نصيرًا، أحمده على السرّاء والضرّاء، وأستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء، وأستنصره على دفع الأعداء، وأشهد أن لا إله إلا الله

(1)

أ، ب: كتبه بدوام بلا واو.

(2)

أ، ب: وسماع.

(3)

أ، ب: ثم دخلت سنة إحدى وستين وستمئة وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية الظاهر بيبرس البندقداري ونائبه على الشام جمال الدين آقوش النجيبي وقاضيه شمس الدين.

(4)

ابن وداعة هو عبد العزيز بن منصور بن محمد بن محمد بن محمد بن وداعة أبو محمد عز الدين المعروف بابن وداعة الحلبي ولاه الملك الناصر شد الدواوين بدمشق وأعمالها ثم ولاه الملك الظاهر ركن الدين وزارة الشام وتوفي في مصر سنة 666 ودفن بالقرافة الصغرى. وبنى بجبل قاسيون بدمشق تربة ومسجدًا وعمارة حسنة. ذيل مرآة الزمان (2/ 390 - 392) والدارس (2/ 257) والقلائد الجوهرية (1/ 224 - 225) والشذرات (7/ 530).

(5)

ط: ثاني. والخبر في ذيل مرآة الزمان (1/ 186) و (2/ 530).

(6)

أ، ب: فقرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الملك فبايعه.

(7)

أ، ب: ولما.

(8)

أي ثاني يوم مبايعته.

ص: 387

وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء وأئمة الاقتداء، الأربعة

(1)

[الخلفاء]، وعلى العباس [عمّه و] كاشف غمه أبي السادة الخلفاء [الراشدين والأئمة المهديين] وعلى بقية الصحابة أجمعين

(2)

والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أيها الناس اعلموا أن الإمامة فرضٌ من فروض الإسلام، والجهاد محتوم على جميع الأنام، ولا يقوم علم الجهاد إلا باجتماع كلمة العباد، ولا سبيت الحرم إلا بانتهاك المحارم، ولا سفكت الدماء إلا بارتكاب الجرائم

(3)

، فلو شاهدتم أعداء الإسلام لما

(4)

دخلوا دار السلام، واستباحوا الدماء والأموال وقتلوا الرجال والأطفال

(5)

، وهتكوا حرم الخلافة والحريم، [وأذاقوا من اسْتَبَقُوا العذابَ الأليم، فارتفعت الأصوات بالبكاء] وعلَتْ الضَّجّات

(6)

من هول ذلك اليوم الطويل، فكم من شيخ خُضبت شيبته بدمائه، وكم من طفل بكى فلم يُرحم لبكائه، فشَمِّرُوا عباد [الله]

(7)

عن ساقِ الاجتهاد في إحياء فرض الجهاد {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 16] فلم يبقَ معذرةٌ في القعود عن أعداء الدين، والمحاماة عن المسلمين. وهذا السلطان الملك الظاهر السيد الأجلّ العالم العادل المجاهد المؤيّد ركن الدنيا والدين، قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار، وشرَّد جيوشَ الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار، فأصبحت البيعة باهتمامه

(8)

منتظمة العقود، والدولة العباسية به متكاثرة الجنود، فبادروا عباد الله إلى شكر هذه النعمة، وأخلصوا نياتكم تنصروا، وقاتلوا أولياء الشيطان تظفروا، ولا يروعنّكم ما جرى، فالحرب سجال والعاقبة للمتقين، والدهر يومان والأجر

(9)

للمؤمنين، جمع اللهُ على الهدى

(10)

أمركم، وأعز بالإيمان نصركم، وأستغفر الله [العظيم] لي [ولكم] ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم".

ثم خطب الثانية

(11)

ونزل فصلى

(12)

وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له، وضربت السكة باسمه.

(1)

ط: لا سيما الخلفاء.

(2)

ليست في الأصلين ولا في ذيل الروضتين (1/ 188).

(3)

في ذيل الروضتين: بارتكاب المآتم.

(4)

في ذيل الروضتين (حين) ولم ترد اللفظة في الأصلين.

(5)

بعده في ط: وسبوا الصبيان والبنات وأيتموهم من الآباء والأمهات.

(6)

ط: الصيحات.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

ط: وأصبحت البيعة بهمته.

(9)

في ذيل المرآة: والآخر؛ وهو تحريف يجب تصحيحه.

(10)

كذا في الأصلين وط. وهي في ذيل المرآة: على التقوى.

(11)

الخطبة الثانية في ذيل مرآة الزمان (1/ 189 - 190).

(12)

ذيل الروضتين (221).

ص: 388

قال أبو شامة: فخطب له بجامع دمشق وسائر

(1)

الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرم من هذه السنة.

وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس، ولم يل الخلافة من بني العباس مَنْ ليس والده وجدُّه خليفة بعد السفّاح والمنصور سوى هذا، فأما من ليس والده خليفة فكثير منهم، المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم، والمعتضد بن طلحة بن المتوكل، والقادر بن إسحاق بن المقتدر، والمقتدي بن الذخيرة بن القائم بأمر الله.

‌ذكر أخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها

[وفيها]: ركب الظاهر من مصر

(2)

في العساكر المنصورة قاصدًا ناحية بلاد الكرك، واستدعى صاحبها الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل

(3)

، فلما قدم عليه بعد جهد أرسله إلى مصر معتقلًا فكان

(4)

آخر العهد به، وذلك أنه كاتب هولاكو

(5)

وحثَّه على القدوم إلى الشام مرة أخرى، وجاءته كتب التتار بالثبات ونيابة البلاد، وأنه سيقدم

(6)

عليه عشرون ألفًا لفتح الديار المصرية، وأخرج السلطان فتاوى الفقهاء بقتله وعرض ذلك على ابن خلكان

(7)

، وكان قد استدعاه من دمشق، وعلى جماعة من الأمراء، ثم سار فتسلم الكرك يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى ودخلها يومئذ في أُبَّهة الملك

(8)

، ثم عاد إلى مصر مؤيدًا منصورًا.

وفيها: قدمت رسل بركة خان

(9)

إلى الظاهر يقول له: قد علمت محبتي للإسلام

(10)

، وعلمت ما فعل هولاكو بالمسلمين، فاركب أنت من ناحية حتى آتيه من ناحية حتى نصطلمه أو نخرجه من البلاد وأعطيك جميع ما كان بيده من البلاد

(11)

، فاستصوب الظاهر هذا الرأي وشكره وخلع على رسله وأكرمهم.

(1)

أ، ب: وبسائر.

(2)

أ، ب: الديار المصرية.

(3)

بعد هذه اللفظة في أ، ب: بن العادل.

(4)

أ، ب: وكان.

(5)

أ، ب: هولاوو.

(6)

ط: وأنهم قادمون.

(7)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(8)

أ، ب: أبهة عظيمة.

(9)

أ، ب: بركة قان.

(10)

أ، ب: لدين الإسلام.

(11)

أ، ب: وآتيه أنا من ناحية حتى نصطلمه ونخرجه من بلاده وأيًا ما كان أعطيتك جميع ما في يده من البلاد.

ص: 389

وفيها: زلزلت الموصل زلزلة عظيمة وتهدَّمت أكثر دورها.

وفي رمضان جهز [الملك] الظاهر صناعًا وأخشابًا وآلات كثيرة لعمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حريقه فطيف بتلك الأخشاب والآلات بمصر فرحة وتعظيمًا لشأنها

(1)

، ثم ساروا بها إلى المدينة النبوية.

وفي شوال سار الظاهر إلى الإسكندرية فنظر في أحوالها وأمورها، وعزل قاضيها وخطيبها ناصر الدين أحمد بن المنيَّر ووَلَّى غيره.

وفيها: التقى بركة خان وهولاكو ومع كل واجد جيوش كثيرة فاقتتلوا فهزم الله هولاكو

(2)

هزيمة فظيعة وقتل أكثر أصحابه وغرق أكثر من بقي وهرب هو في شرذمة يسيرة

(3)

ولله الحمد. ولما نظر بركة خان

(4)

كثرة القتلى قال يعز عليَّ أن يقتل المغول بعضهم بعضًا ولكن كيف الحيلة فيمن غيَّر سنَّةَ جنكيزخان ثم غار بركة خان على بلاد القسطنطينية فصانعه

(5)

صاحبها وأرسل الظاهر هدايا عظيمة إلى بركة خان

(6)

.

وقد

(7)

أقام البرلي

(8)

بحلب خليفةً آخر لقبه بالحاكم، فلما اجتاز به المستنصر سار معه إلى العراق واتفقا على المصلحة، وانقاد الحاكم للمستنصر

(9)

لكونه أكبر منه ولله الحمد، ولكن خرج عليهما

(10)

طائفة من التتار ففرقوا شملهما وقتلوا خلقًا ممن كان معهما، وعُدم المستنصر وهرب الحاكم مع الأعراب.

وقد كان المستنصر هذا فتح بلدانًا كثيرة في مسيره [من الشام]

(11)

إلى العراق، ولما قاتله بهادر علي شحنة بغداد كسره المستنصر وقتل أكثر أصحابه، ولكن خرج كمين من التتار نجدة فهرب العربان والأكراد الذين كانوا مع المستنصر وثبت هو في طائفة ممن كان معه من الترك فقُتل أكثرهم. وفُقد هو من

(1)

أ، ب: بالديار المصرية فرحة بها وتعظيمًا لها.

(2)

أ، ب: جيوش عظيمة فاقتتلا فهزم هولاكو.

(3)

أ، ب: في شرذمة قليلة من أصحابه ولله الحمد.

(4)

أ، ب: ولما نظر بركة قان إلى كثرة القتلى.

(5)

أ، ب: ثم أغار بركة قان على بلاد القسطنطينية وصانعه.

(6)

أ، ب: إلى بركة وتحفًا كثيرة هائلة.

(7)

من هذه اللفظة وعلى مدى صفحتين جاء في أ في آخر سنة 659، وآثرت إبقاءها كما وردت في ط ب لوقوعها في مكان تسلسلها التاريخي الصحيح.

(8)

ط: التركي؛ تحريف.

(9)

ط: وإنقاذ الحاكم المستنصر.

(10)

أ، ب: في آخر السنة.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 390

بينهم

(1)

، ونجا الحاكم في طائفة، وكانت الوقعة

(2)

في أول المحرم من سنة ستين وستمئة.

وهذا هو الذي أشبه الحسين بن علي في توغّله في أرض العراق مع كثرة جنودها، وكان الأوْلى له أن يستقر في بلاد الشام

(3)

حتى تتمهد له الأمور ويصفو الحال

(4)

، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل.

وجهز السلطان [الملك الظاهر] جيشًا آخر من دمشق إلى بلاد الفرنج فأغاروا وقتلوا وسَبَوْا ورجعوا سالمين، وطلبت الفرنج منه المصالحة فصالحهم مدةً لاشتغاله بحلب وأعمالها.

وكان قد عزل في شوال قاضي مصر تاج الدين ابن بنت الأعز

(5)

وولي عليها برهان الدين الخضر بن الحسين السنجاري

(6)

، وعزل قاضي دمشق نجم الدين أبا بكر بن صدر الدين أحمد بن شمس الدين بن هبة الله بن سَنيّ الدولة

(7)

، وولي عليها شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان

(8)

، وقد ناب في الحكم بالقاهرة مدةً طويلةً عن بدر الدين السنجاري

(9)

، وأضاف

(10)

إليه مع القضاء نظر الأوقاف، والجامع والمارستان، وتدريس سبع مدارس: العادلية، والناصرية، والعذراوية، والفلكية، والركنية، والإقبالية، والبهنسية، وقرئ تقليده يوم عرفة يوم الجمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي من جامع دمشق.

وسافر القاضي المعزول مُرْسَمًا عليه. وقد تكلم فيه الشيخ أبو شامة

(11)

وذكر أنه خان في وديعة ذهب جعلها فلوسًا فالله أعلم، وكانت مدة ولايته سنةً وأشهرًا.

وفي يوم العيد يوم السبت سافر السلطان إلى مصر

(12)

.

وقد كان رسول الإسماعيلية قدم على السلطان بدمشق يتهدَّدونه ويتوعدونه

(13)

، ويطلبون منه

(1)

أ، ب: من البين.

(2)

أ، ب: وكان هذا.

(3)

أ، ب: وكان الأولى لهذا أن يستقر في بلاد الإسلام.

(4)

أ، ب: وتصفو الأحوال.

(5)

سترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة 665 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(6)

سترد ترجمة برهان الدين السنجاري في وفيات سنة 686 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(7)

تقدمت ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة 658 من هذا الجزء.

(8)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(9)

سترد ترجمة بدر الدين السنجاري في وفيات سنة 663 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(10)

أ، ب: فأضاف.

(11)

ذيل الروضتين (214).

(12)

أ، ب: سافر السلطان بالعساكر المنصورة راجعًا إلى الديار المصرية.

(13)

أ، ب: يتهدده ويتوعده.

ص: 391

إقطاعات كثيرة، فلم يزل السلطان

(1)

يوقع بينهم حتى استأصل شأفتهم واستولى على بلادهم

(2)

.

[وفيها]: في السادس والعشرين من ربيع الأول عُمل عزاء السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن [العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين يوسف]

(3)

بن أيوب بن شاذي فاتح بيت المقدس وكان عمل هذا العزاء بقلعة الجبل بمصر

(4)

، بأمر السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس، وذلك لما بلغهم أن هولاكو ملك التتار قتله، وقد كان في قبضته منذ مدة

(5)

فلما بلغ هولاكو أن أصحابه قد كسروا

(6)

بعين جالوت طلبه إلى بين يديه وقال له: أنت أرسلت إلى الجيوش بمصر حتى جاؤوا فاقتتلوا مع المغول

(7)

فكسروهم ثم أمر بقتله، ويقال إنه اعتذر إليه

(8)

وذكر له أن المصريين كانوا أعداءه وبينه وبينهم شنآن [وقتال]، فأقاله ولكنه انحطت رتبته عنده، وقد كان مكرمًا في خدمته، وقد وعده أنه إذا ملك مصر استنابه في الشام فلما كانت وقعة حمص في هذه السنة وقتل فيها أصحاب هولاكو مع مقدمهم

(9)

بيدرة غضب وقال له [: هؤلاء] أصحابك من

(10)

العزيزية أمراء أبيك، والناصرية من أصحابك قتلوا أصحابنا، ثم أمر بقتله. [وذكروا في كيفية قتله أنه رماه]

(11)

بالنشاب، وهو واقفٌ بين يديه يسأله العفوَ فلم يعفُ عنه حتى

(12)

قتله وقتل أخاه شقيقه [الملك] الظاهر عليًّا.

وأطلق ولديهما العزيز محمد بن الناصر وزبالة بن الظاهر، وكانا صغيرين من أحسن أشكال بني آدم. فأما العزيز فإنه مات هناك في أسر التتار، وأما زبالة فإنه سار إلى مصر وكان

(13)

أحسن مَنْ بها، وكانت أمه أمَّ ولدٍ يقال لها وجه القمر، فتزوجها بعض الأمراء بعد أستاذها [المذكور].

ويقال: إن هولاكو لما أراد قتل الناصر أمر بأربع من الشجر متباعدات [بعضها عن بعض]

(14)

،

(1)

عن ط وحدها.

(2)

بعدها في أ، ب: نصره الله ومكن به في البلاد ونصر به عباده المؤمنين آمين.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ، ب: بقلعة الجبل من الديار المصرية.

(5)

أ، ب: وقد كان في قبضته كما تقدم ذكره.

(6)

أ، ب: فلما بلغه كسرة أصحابه بعين جالوت.

(7)

أ، ب: أنت أرسلت الجيش إلى الديار المصرية حتى اقتتلوا مع المغول.

(8)

أ، ب: اعتذر من هذه المرة وذكر له.

(9)

أ، ب: فقتل فيها أصحابه مع مقدمهم.

(10)

ط: في العزيزية.

(11)

أ، ب: وقد ذكر أنه رماه.

(12)

أ، ب: يسأل العفو فلم يفعل حتى قتله.

(13)

أ، ب: إلى الديار المصرية فكان.

(14)

عن ط وحدها.

ص: 392

فجُمعت رؤوسها بحبال

(1)

ثم رُبط الناصر في الأربع

(2)

بأربعته، ثم أطلقت الحبال، فرجعت كلُّ واحدة إلى مركزها بعضوٍ من أعضائه

(3)

رحمه الله.

وقد قيل إن ذلك كان في الخامس والعشرين من شوال في سنة ثمان وخمسين، وكان مولده في سنة سبع وعشرين بحلب.

ولما توفي أبوه سنة أربع وثلاثين بُويع بالسلطنة بحلب وعُمره سبع سنين، وقام بتدبير مملكته جماعةٌ من مماليك أبيه [العزيز]، وكان الأمر كله عن رأي جدته أم [أبيه صفية] خاتون بنت العادل أبي بكر بن أيوب، فلما توفيت في سنة أربعين وستمئة استقّل الناصر بالمُلْكِ، وكان جيّد السيرة في الرعية محببًا إليهم، كثير النفقات، ولا سيما لما ملك دمشق مع حلب وأعمالها وبعلبك وحران وطائفة كبيرة من بلاد الجزيرة.

فيقال إن سماطه كان كل يوم يشتمل

(4)

أربعمئة رأس غنم سوى الدجاج والأوز وأنواع الطير، مطبوخًا

(5)

بأنواع الأطعمة والقلوبات

(6)

غير المشوي والمقلي، وكان مجموع ما يعزم على السماط في كل يوم عشرين ألفًا وعامته يخرج من يديه كما هو كأنه لم يؤكل منه شيء، فيُباع على باب القلعة بأرخص الأثمان حتى إنَّ كثيرًا من أرباب البيوت كانوا لا يطبخون في بيوتهم شيئًا من الطرف والأطعمة بل يشترون

(7)

برخصٍ ما لا يقدرون على مثله إلا بكلفة ونفقة كثيرة، فيشتري أحدهم بنصف درهم أو بدرهم ما لا يقدر عليه إلا بخسارة كثيرة، ولعله لا يقدر على مثله، وكانت الأرزاق كثيرة دارَّةً في زمانه وأيامه.

وقد كان خليعةً ظريفًا حسن الشكل أديبًا يقول الشعر المتوسط القوي بالنسبة إليه.

وقد أورد له الشيخ قطب الدين في الذيل

(8)

قطعة صالحة من شعره وهي رائقة لائقة. قتل

(9)

ببلاد المشرق ودفن هناك، وقد كان

(10)

أعدَّ له تربةً برباطه الذي بناه بسفح قاسيون فلم يُقدَّر دفنه بها.

(1)

أ، ب: فجمعت رؤوسها الحبال.

(2)

ط: في الأربعة بأربعته؛ وهو خطأ.

(3)

أ، ب: من أعضاء الناصر.

(4)

أ، ب: إن سماطه يشتمل كل يوم على أربعمئة.

(5)

أ، ب: ممونًا.

(6)

ط: القلويات؛ تحريف.

(7)

أ، ب: يشرون.

(8)

ذيل مرآة الزمان (1/ 496 - 499) و (2/ 143 - 144).

(9)

أ، ب: وكانت وفاته ببلاد المشرق.

(10)

عن ط وحدها.

ص: 393

والناصرية البرانية

(1)

بالسفح من أغرب الأبنية

(2)

وأحسنها بنيانًا من المؤكد المحكم قبلي جامع الأفرم

(3)

، وقد بنى بعدها بمدة طويلة، وكذلك الناصرية الجوانية

(4)

التي بناها داخل باب الفراديس هي من أحسن المدارس، وبنى الخان الكبير تجاه الزنجاري وحولت إليه دار الطعم، وقد كانت قبل ذلك غربي القلعة في اصطبل السلطان اليوم رحمه الله.

‌وفيها توفي من الأعيان

(5)

:

أحمد

(6)

بن محمد بن عبد الله

(7)

بن محمد بن يحيى بن سيِّد الناس أبو بكر اليَعْمري الأندلسي الحافظ.

ولد سنة سبع وتسعين وخمسمئة وسمع الكثير، وحصل كتبًا عظيمة، وصنف أشياء حسنة، وختم به الحفاظ في تلك

(8)

البلاد، وكانت وفاته بمدينة تونس في الرابع والعشرين

(9)

من رجب من هذه السنة.

‌وممن توفي فيها أيضًا:

عبد الرزاق بن رزق الله

(10)

بن أبي بكر بن خلف عز الدين أبو محمد الرسعني

(11)

المحدث المفسر.

(1)

الدارس (6/ 115) والقلائد الجوهرية (1/ 880).

(2)

أ، ب: أغرب الأمكنة.

(3)

الدارس (6/ 115) قلت: ولا يزال هذا الجامع قائمًا إلى اليوم في طريق المهاجرين مقابل طلعة الباشكاتب.

(4)

الدارس (1/ 459) ومنادمة الأطلال (149).

(5)

أ، ب: وممن توفي فيها.

(6)

هكذا وقع في الأصول وط، وهو غلط، فهو مقلوب، صوابه: محمد بن أحمد بن عبد الله، كما بخط الحسيني في صلة التكملة (الورقة 209 من نسختي المصورة) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (14/ 916)، وقال ابن الأبار في ترجمة والده أحمد بن عبد الله المتوفى سنة 618:"روى عنه صاحبنا ابنه أبو بكر محمد بن أحمد (التكملة لكتاب الصلة) (1/ 98) من طبعة الهراس. وهو جد الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس صاحب "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير" المتوفى سنة 734 هـ (بشار).

(7)

ترجمة - ابن سيد الناس - في الشذرات (7/ 528) وتاريخ الإسلام (14/ 916) وفيات سنة 659.

(8)

أ: بتلك.

(9)

ط: توفي بمدينة تونس في سابع عشرين رجب، وهو خطأ، وما هنا يوافق ما في صلة الحسيني وتاريخ الإسلام للذهبي (بشار).

(10)

ترجمة - الرسعني - في ذيل مرآة الزمان (1/ 545) و (2/ 219) وتاريخ الإسلام (15/ 38) والعبر (5/ 64) والإعلام بوفيات الأعلام (276) والنجوم الزاهرة (7/ 211) وشذرات الذهب (7/ 529). وفي ط: عبد الله، خطأ.

(11)

الرسعني: بفتح الراء، والعين المهملة، وسكون السين المهملة: نسبة إلى رأس العين مدينة بالجزيرة. الشذرات (7/ 529).

ص: 394

سمع الكثير، وحدث، وكان من الفضلاء الأدباء، له مكانةٌ عند البدر لؤلؤ

(1)

صاحب الموصل، وكان له منزلة أيضًا عند صاحب سنجار، وبها توفي في ليلة الجمعة الثاني عشر من ربيع الآخر وقد جاوز السبعين، ومن شعره:[من الكامل]

نعبَ الغرابُ فدلّنا بنعيبهِ

أن الحبيبَ دنا أوانُ مغيبهِ

يا سائلي عن طيبِ عَيْشي بعدهمْ

جُدْ لي بعيشٍ ثم سلْ عن طيبهِ

محمد بن أحمد بن عنتر السلمي

(2)

الدمشقي محتسبها، ومن

(3)

عدولها وأعيانها، وله بها أملاك وأوقاف

(4)

، توفي بالقاهرة ودفن بالمقطم.

علم الدين أبو [محمد] القاسم بن أحمد

(5)

بن الموفق بن جعفر المُرْسي اللورقي اللغوي النحوي المقرئ.

شرح الشاطبية شرحًا مختصرًا، وشرح المفصل في عدة مجلدات، وشرح الجزولية وقد اجتمع بمصنفها وسأله عن بعض مسائلها، وكان ذا فنون عديدة

(6)

حسن الشكل مليح الوجه له هيئة حسنة وبزة وجمال، وقد سمع الكِنْدي

(7)

وغيره.

الشيخ أبو بكر الدينوري

(8)

وهو باني الزاوية بالصالحية، وكان له فيها جماعة مريدون يذكرون الله بأصوات حسنة طيبة رحمه الله.

مولد الشيخ تقي الدين ابن تَيْمِيّة شيخ الإسلام

(9)

قال الشيخ شمس الدين الذهبي

(10)

: وفي هذه السنة

(1)

تقدمت ترجمة لؤلؤ في وفيات سنة 656 من هذا الجزء.

(2)

ترجمة - ابن عنتر - في ذيل الروضتين (226) وذيل مرآة الزمان (2/ 220 - 221) وتاريخ الإسلام (15/ 45).

(3)

أ، ب: وكان من عدولها.

(4)

أ، ب: أملاك وثروة وأوقاف وتوفي.

(5)

ترجمة - علم الدين بن الموفق - في معجم الأدباء (16/ 334) وذيل الروضتين (227) وذيل مرآة الزمان (2/ 221) وتاريخ الإسلام (15/ 44) والعبر (5/ 266 - 267) والإعلام بوفيات الأعلام (276) وبغية الوعاة (2/ 250) والدارس (2/ 268 - 269) والشذرات (7/ 532) واسمه في ذيل المرآة: محمد بن أحمد بن الموفق بن جعفر. قال بشار: قال الذهبي: ومنهم من سماه "أبو القاسم محمد" والأول أصح.

(6)

أ، ب: متعددة.

(7)

تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة 613 من هذا الجزء.

(8)

ترجمة - أبي بكر الدينوري - في ذيل الروضتين (228)، وتاريخ الإسلام (15/ 47).

(9)

سترد ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية في وفيات سنة 728 من هذا الكتاب.

(10)

تاريخ الإسلام (15/ 44).

ص: 395

ولد شيخنا تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شهاب الدين عبد الحليم بن أبي القاسم بن تَيْمِيّة الحَرّاني بحرّان يوم الإثنين عاشر ربيع الأول من سنة إحدى وستين وستمئة.

الأمير الكبير مجير الدين

(1)

أبو الهيجاء [بن] عيسى بن خُشْتَرين

(2)

الأزْكُشي الكردي الأموي.

كان من أعيان الأمراء وشجعانهم، وله يوم عين جالوت اليد البيضاء في كسر

(3)

التتار، ولما دخل الملك المظفر إلى دمشق بعد الوقعة جعله مع الأمير علم الدين سنجر

(4)

الحلبي نائبًا على دمشق مستشارًا ومشتركًا

(5)

في الرأي والمراسيم والتدبير، وكان يجلس معه في دار العدل وله الإقطاع الكامل والرزق الواسع، إلى أن توفي في هذه السنة.

قال أبو شامة

(6)

: ووالده الأمير حسام الدين توفي في جيش الملك الأشرف ببلاد الشرق هو والأمير عماد الدين أحمد بن المشطوب

(7)

.

قلت: وولده الأمير عز الدين تولى

(8)

هذه المدينة أعني دمشق مدة، وكان مشكور السيرة وإليه ينسب درب ابن سنون

(9)

بالصاغة العتيقة، فيقال درب ابن أبي الهيجاء لأنه كان يسكنه

(10)

وكان يعمل الولاية فيه فعُرف به، وبعد موته بقليل كان فيه نزولنا حين قدمنا من حوران وأنا صغير فختمت فيه القرآن [العظيم]، ولله الحمد والمنة ونسأله أن يتوفانا على الكتاب والسنة

(11)

.

(1)

ترجمة - أبي الهيجاء في ذيل الروضتين (227) وذيل مرآة الزمان (2/ 222 - 224) وتاريخ الإسلام (15/ 47) والنجوم الزاهرة (7/ 212).

(2)

ط: أبو الهيجاء عيسى بن حيثر الأزكشي؛ وفيها نقص وتحريف. وفي أ: بن حشير الأزكشي الكردي الأسدي. وفي ب مثل ما في أ إلى الأسدي التي أصبحت في: الأنثري. وما هنا عن مصادره. قال بشار: والضبط من خط الذهبي في تاريخ الإسلام.

(3)

أ، ب: كسرة التتار.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

أ، ب: الحلبي نائب البلد مستشارًا ومشاركًا.

(6)

ذيل الروضتين (227).

(7)

لعماد الدين بن المشطوب ترجمة في ذيل مرآة الزمان (2/ 224).

(8)

أ، ب: تولى ولاية.

(9)

أ: درب ابن سقور. وفي ب: درب ابن سقون.

(10)

أ، ب: كان يسكنه.

(11)

قلت: وأنا أيضًا أسأل الله أن يتوفاني على الكتاب والسنة.

ص: 396

‌ثم دخلت سنة ثنتين وستين وستمئة

استُهِلّت

(1)

والخليفة الحاكم بأمر الله العباسي، والسلطان الظاهر بيبرس، ونائب دمشق الأمير جمال الدين آقوش النجيبي

(2)

وقاضيه [شمس الدين] ابن خلكان

(3)

.

وفيها: في أولها كملت المدرسة الظاهرية التي بين القصرين، ورتب لتدريس الشافعية بها القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين

(4)

، ولتدريس الحنفية مجد الدين عبد الرحمن بن كمال الدين عمر ابن العديم

(5)

، ولمشيخة الحديث بها الشيخ شرف الدين عبد المؤمن

(6)

بن خلف الحافظ الدمياطي

(7)

.

وفيها: عمر الظاهر

(8)

بالقدس خانًا ووقف عليه أوقافًا للنازلين به من إصلاح نعالهم وأكلهم وغير ذلك، وبنى به طاحونًا وفرنًا.

وفيها: قدمت رسل بركة خان إلى الملك الظاهر ومعهم الأشرف ابن الشهاب غازي بن العادل، ومعهم من الكتب والمشافهات ما فيه سرور للإسلام وأهله مما حل بهولاكو وأهله.

وفي جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(9)

عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي بدار الحديث الأشرفية، بعد وفاة [القاضي] عماد الدين بن الحرستاني، وحضر عنده القاضي [شمس الدين] بن خلكان وجماعة من القضاة

(10)

والأعيان، وذكر خطبة كتابه "المبعث"، وأورد الحديث بسنده ومتنه، وذكر فوائد كثيرة مستحسنة، ويقال إنه لم يراجع شيئًا حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك عليه

(11)

والله أعلم.

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ، ب: الخليفة الحاكم بأمر الله العباسي وسلطان الإسلام الذاب عن حوزته الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري أيده الله وشد عضده ونائب الشام الأمير جمال الدين آقوش النجيبي.

(3)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(4)

سترد ترجمة ابن رزين في وفيات سنة 680 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(5)

سترد ترجمة ابن العديم في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

سترد ترجمة الدمياطي في وفيات سنة 705 من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وهي أيضًا في الدرر الكامنة (2/ 417 - 418).

(8)

عن ط وحدها.

(9)

سترد ترجمة أبي شامة في وفيات سنة 665 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(10)

أ، ب: من الفضلاء.

(11)

أ، ب: لا يستكثر عليه ذلك.

ص: 397

وفيها: قدم نصير الدين الطوسي

(1)

إلى بغداد من جهة هولاكو

(2)

، فنظر في الأوقاف وأحوال البلد، وأخذ كتبًا كثيرة

(3)

من سائر المدارس وحولها إلى رصده

(4)

الذي بناه بمراغة، ثم انحدر إلى واسط والبصرة.

‌وفيها كانت وفاة:

الملك الأشرف

(5)

موسى بن الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير.

[كانوا ملوك حمص كابرًا عن كابر إلى هذا الحين، وقد كان من الكرماء الموصوفين]

(6)

، وكبراء الدماشقة المترفين، ويعتني بالمآكل والمشارب

(7)

، والملابس والمراكب، وقضاء الشهوات والمآرب، وكثرة التنعم بالمغاني والحبائب، ثم ذهب ذلك كأن لم يكن أو كأضغاث أحلام، أو كظل زائل، وبقيت تبعاته وعقوباته وحسابه وعاره. ولما توفي وجدت له حواصل من الجواهر النفيسة والأموال الكثيرة، وصار

(8)

ملكه إلى الدولة الظاهرية [، واستناب ببلاده من الممالك البحرية].

حسام الدين لاجين

(9)

وتوفي معه في هذه السنة الأمير حسام الجوكندار نائب حلب.

وفيها: كانت كسرة التتار على حمص وقتل مقدمهم بَيْدرة بقضاء الله وقدره الحسن الجميل.

الرشيد العطار

(10)

وفيها توفي الرشيد العطار المحدث بمصر.

(1)

سترد ترجمة النصير الطوسي في وفيات سنة 672 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(2)

أ، ب: من جهة السلطان هولاكوقان.

(3)

أ، ب: كتبًا عظيمة.

(4)

أ، ب: إلى الرصد.

(5)

ترجمة - الملك الأشرف - في ذيل الروضتين (229) ووفيات الأعيان (5/ 330 - 336) وذيل مرآة الزمان (1/ 555)(310 - 314) وتاريخ الإسلام (15/ 62) والعبر (5/ 270 - 271) والإشارة (360) والنجوم الزاهرة (7/ 217 - 218) وشذرات الذهب (7/ 539).

(6)

عن ط وحدها.

(7)

أ، ب: مقنيًا بالمأكل والمشرب.

(8)

أ، ب: وعاد.

(9)

ترجمة لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي في ذيل الروضتين (229) وذيل مرآة الزمان (2/ 300 - 303) وتاريخ الإسلام (15/ 64) والعبر (5/ 271) والإشارة (360) والنجوم الزاهرة (7/ 216 - 218) وشذرات الذهب (7/ 540).

(10)

ترجمة - الرشيد العطار يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرح بن أبي الفتح أبو الحسين القرشي الأموي النابلسي الأصل المصري المالكي - في ذيل الروضتين (229) وذيل مرآة الزمان (2/ 314 - 315) وتاريخ الإسلام (15/ 65) وفوات الوفيات (4/ 295 - 296) والعبر (5/ 272) والإشارة (259) والنجوم (7/ 217) والشذرات (7/ 240). =

ص: 398

والزين خضر

(1)

مسخرة الملك الأشرف موسى بن العادل.

نصر التاجر

(2)

والتاجر المشهور

(3)

الحاج نصر بن تَرْوس

(4)

وكان ملازمًا للصلوات بالجامع، وكان من ذوي اليسار والخير.

الخطيب عماد الدين بن الحرستاني

(5)

عبد الكريم بن [قاضي القضاة] جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني [عماد الدين الخطيب بدمشق].

كان خطيبًا بدمشق وناب في الحكم عن أبيه في الدولة الأشرفية، بعد ابن الصلاح إلى أن توفي في دار

(6)

الخطابة في تاسع عِشْري جمادى الأولى، وصلي عليه بالجامع

(7)

ودفن عند أبيه بقاسيون، وكانت جنازته حافلة، وقد جاوز الثمانين بخمس سنين، وتولى

(8)

بعده الخطابة والغزالية ولده محيي

(9)

الدين، وباشر [بعده] مشيخة دار الحديث الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(10)

.

محيي الدين

(11)

محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سراقة الحافظ المحدث الأنصاري الشاطبي أبو بكر المغربي.

(1)

ط: "والذي حضر" وهو تحريف قبيح، وما أثبتناه هو الصواب، قال أبو شامة في وفيات السنة:"توفي الزين خضر المعروف بالمسخرة" ذيل الروضتين (229)(بشار).

(2)

ترجمة - التاجر نصر - في ذيل الروضتين (229) وفي ذيل مرآة الزمان (2/ 314) وتاريخ الإسلام (15/ 65).

(3)

أ، ب: الشهير.

(4)

أ، ب: بروس، وفي ذي المرآة: بردس، وفي ط: دس، وكله تحريف والصواب ما أثبتنا من خط الذهبي.

(5)

ترجمة - ابن الحرستاني - في ذيل الروضتين (229) وذيل مرآة الزمان (2/ 295 - 296) وتاريخ الإسلام (15/ 56) والإشارة (359) والعبر (5/ 268 - 269) والنجوم الزاهرة (7/ 217) وشذرات الذهب (7/ 536).

(6)

أ، ب: بدار.

(7)

أ، ب: في التاسع والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة وصلي عليه بجامع دمشق.

(8)

أ، ب: وقد تولى.

(9)

ط: مجد الدين، وأ، ب: مجير الدين. وكلاهما تحريف والخبر في الدارس (1/ 421) وسترد ترجمة ابنه محيي الدين في وفيات سنة 682 من هذا الجزء إن شاء الله.

(10)

سترد ترجمة أبي شامة في وفيات سنة 665 من هذا الجزء إن شاء الله.

(11)

ترجمة - ابن سراقة - في ذيل الروضتين، وذيل مرآة الزمان (2/ 304 - 307) وتاريخ الإسلام (15 - 61) والعبر (5/ 270) والإشارة (359) والإعلام (217) وفوات الوفيات (3/ 245 - 246) والنجوم الزاهرة (7/ 217 - 218) والشذرات (7/ 538 - 539) ونفح الطيب (2/ 63).

ص: 399

عالم فاضل ديّن وأقام بحلب مدة، ثم اجتاز بدمشق قاصدًا مصر. وقد تولى

(1)

دار الحديث الكاملية بعد زكي الدين عبد العظيم المنذري

(2)

، وقد كان له سماعٌ جيدٌ ببغداد وغيرها من البلاد، وقد جاوز السبعين

(3)

.

القبّاري

(4)

الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الشيخ أبو القاسم القَبّاري الإسكندراني. كان مقيمًا بغيط له يقتات منه ويعمل فيه ويبدره، ويتورّع جدًا ويطعم الناس من ثماره. توفي في سادس شعبان [من هذه السنة] بالإسكندرية وله خمس وسبعون سنة، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويردع الولاة عن الظلم فيسمعون منه ويطيعونه لزهده، وإذا جاء الناس إلى زيارته إنما يكلمهم من طاقة المنزل وهم راضون منه بذلك.

ومن غريب ما حُكي عنه أنه باع دابةً له من رجل، فلما كان بعد أيام جاء الرجل الذي اشتراها فقال: يا سيدي إن الدابة التي اشتريتها منك لا تأكل عندي شيئًا، فنظر إليه الشيخ فقال له: ماذا تعاني من الأسباب

(5)

؟ فقال رَقّاصٌ عند الوالي، فقال له: إن دابتنا لا تأكل الحرام، ودخل منزله فأعطاه دراهم ومعها دراهم كثيرة قد اختلطت بها فلا تميز

(6)

، فاشترى الناس من الرقَّاص كلَّ درهمٍ بثلاثةٍ لأجل البركة، وأخذ دابته، ولما توفي ترك من الأثاث

(7)

. ما يساوي خمسين درهمًا فبيع

(8)

بمبلغ عشرين ألفًا.

قال أبو شامة

(9)

: وفي الثامن والعشرين من رمضان توفي:

محيي الدين عبد الله

(10)

بن صفي الدين إبراهيم بن مرزوق بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية رحمه الله تعالى.

(1)

أ، ب: قاصدًا الديار المصرية وقد ولي.

(2)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 656 رحمه الله تعالى.

(3)

أ، ب: التسعين. وهو تحريف لأنه ولد سنة 592.

(4)

ترجمة - القباري - في ذيل الروضتين (31) وذيل مرآة الزمان (2/ 315 - 316) وتاريخ الإسلام (15 - 67) والعبر (5/ 271) والإشارة (359) والإعلام بوفيات الأعلام (277) والنجوم الزاهرة (7/ 217) وشذرات الذهب (3/ 540) - العبّاري - وهو تحريف يصحح.

(5)

أ، ب: الصنائع.

(6)

أ، ب: فأعطاه دراهمه ومعها دراهم كثيرة قد خلط بها أيضًا فلا تمييز بينها.

(7)

ط: "الأساس" وهو تحريف من الناسخ أو الطابع الذي لا أشك أنه مصري، فالمصريون يقلبون الثاء المثلثة سينًا عند النطق بها، فيكتبها بعضهم كما يلفظونها، وقد جربنا ذلك كثيرًا في المخطوطات والمطبوعات (بشار).

(8)

أ، ب: البركة وترك ما يساوي خمسين دينارًا فأبيع.

(9)

ذيل الروضتين (231).

(10)

ط: وفي الرابع والعشرين من ربيع الآخر توفي، وفي أ، ب: وفي الثامن والعشرين توفي. وما هنا عن ذيل الروضتين مصدر المؤلف.

ص: 400

قلت: داره هذه هي التي جعلت مدرسة للشافعية وقفها الأمير جمال الدين

(1)

آقوش النجيبي [التي يقال لها النجيبية]

(2)

تقبل الله منه. وبها إقامتنا جعلها الله دارًا تعقبها دار القرار في الفوز العظيم. قد كان أبو جمال الدين النجيبي وهو صفي الدين وزير الملك الأشرف، وملك من الذهب ستمئة ألف دينار خارجًا عن الأملاك

(3)

والأثاث والبضائع، وكانت وفاة أبيه بمصر سنة تسع وخمسين، ودفن بتربته عند المقطم.

عين غين قال أبو شامة

(4)

: وجاء الخبر من مصر بوفاة عثمان المصري المعروف بعين غين.

الوتار الموصلي وفي ثامن عشر ذي الحجة توفي الشمس الوتّار

(5)

الموصلي، وكان قد حَصَّل شيئًا من علم الأدب، وخطب بجامع المزة مدةً. فأنشدني لنفسه في الشيب وخضابه قوله:[من الطويل]

(6)

وكنتُ وإيّاها مُذ اختطَّ عارضي

كرُوحينِ

(7)

في جسمٍ وما نَقَضَتْ عَهدا

فلمّا أتاني الشيبُ يقطعُ بيننا

توهمتُهُ سيفًا فألبستُهُ غِمْدا

الزين الحافظي

(8)

وفيها: استحضر الملك هولاكو خان [ملك التتار] الزين الحافظي وهو سليمان ابن [المؤيد بن] عامر العَقْرباني

(9)

المعروف بالزين الحافظي، وقال له قد ثبت عندي خيانتك، وقد كان هذا المغتر لما قدم التتار سند هولاكو ومالأ

(10)

على المسلمين ودلَّ على عوراتهم، حتى سلطهم الله عليه [فأهلكوه] بأنواع العقوبات والمثلات [قال الله تعالى] {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} [الأنعام: 129]

(1)

ترجمة آقوش النجيبي سترد في وفيات سنة 677 من هذا الجزء.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

عن الأموال.

(4)

أ، ب: قال: وجاء الخبر. الخبر في ذيل الروضتين (323) وتاريخ الإسلام (15/ 57).

(5)

ط: الوبّار؛ تحريف وما هنا عن الأصلين ويوافق ما في الروضتين (232) مصدر المؤلف. قال بشار: ترجمه عز الدين الحسيني في صلة التكملة (الورقة 147) واليونيني في ذيل المرآة (2/ 310) والذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 61) وسموه: محمد بن أبي بكر بن سيف، الفقيه شمس الدين التنوخي الموصلي، ابن الوتار، خطيب المزة (بشار).

(6)

البيتان في ذيل الروضتين (232).

(7)

في ذيل الروضتين: كزوجين.

(8)

ترجمة - الزين الحافظي - في عيون الأنباء في طبقات الأطباء (2/ 189 - 190) وفي ذيل مرآة الزمان (2/ 234 - 239) وفوات الوفيات (2/ 77 - 78) وتاريخ الإسلام (15/ 53) والعبر (5/ 267 - 268) والشذرات (7/ 535).

(9)

ويقال فيه: العقربائي وهو الأصح، وهو منسوب إلى عقرباء، بلفظ العقرب، وهي اسم مدينة الجولان (بشار).

(10)

ط: لما قدم التتار مع هولاكو دمشق وغيرها مالأ على المسلمين وآذاهم.

ص: 401

و [في الجملة]"من أعانَ ظالمًا سُلِّط عليه"

(1)

، فإنّ الله ينتقم من الظالم بالظالم ثم ينتقم من الظالمين جميعًا، نسأل الله العافية من انتقامه وغضبه وعقابه وشر عباده.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وستين وستمئة

وفيها: جهز السلطان [الملك] الظاهر عسكرًا جمًّا كثيفًا إلى ناحية الفرات لطرد التتار النازلين بالبيرة

(2)

، فلما سمعوا بالعساكر [الظاهرية] قد أقبلت ولوا مدبرين

(3)

، فطابت تلك الناحية وأمنت تلك المعاملة، وقد كانت قبل ذلك لا تسكن من كثرة الفساد والخوف، فعمرت وأمنت.

وفيها: خرج الملك الظاهر في عساكره فقصد بلاد الساحل لقتال الفرنج

(4)

ففتح قيسارية في ثلاث ساعات من يوم الخميس ثامن جمادى الأولى يوم

(5)

نزوله عليها، وتَسَلَّم قلعتَها في يوم الخميس الآخر خامس عشرة فهدمها وانتقل إلى غيرها، ثم جاء الخبر بأنه فتح مدينة أرسوف

(6)

وقتل من بها من الفرنج وجاءت البريدية بذلك. فدقت البشائر في بلاد

(7)

المسلمين وفرحوا بذلك فرحًا شديدًا.

وفيها: ورد

(8)

خبر من بلاد المغرب بأنهم انتصروا على الفرنج وقتلوا منهم خمسة وأربعين ألف مقاتل

(9)

، وأسروا عشرة آلاف، واسترجعوا منهم ثنتين وأربعين

(10)

بلدة منها شريش

(11)

وإشبيلية وقرطبة ومرسية، وكانت النصرة في يوم الخميس رابع عشر رمضان

(12)

سنة ثنتين وستين.

وفي رمضان من هذه السنة شُرع في تبليط باب البريد من باب الجامع إلى القناة

(13)

التي عند الدرج

(1)

ذكره السيوطي في الجامع الصغير، من رواية ابن عساكر عن ابن مسعود، وهو ضعيف، وكذلك رواه أبو حفص الكتاني في جزء من حديثه عن ابن مسعود مرفوعًا، وهو ضعيف.

(2)

أ، ب: تطرد التتار النازلين للبيرة.

(3)

أ، ب: تولوا على أعقابهم منهزمين والحمد لله رب العالمين.

(4)

أ، ب: في عساكر أخر عظيمة فقصد بلاد الساحل لحصار الفرنج.

(5)

أ، ب: وهو يوم.

(6)

أرسوف: على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا. معجم البلدان (1/ 151).

(7)

أ، ب: في قلاع المسلمين.

(8)

أ، ب: أورد.

(9)

ط: ألفًا.

(10)

أ: وثلاثين.

(11)

ط: برنس؛ تحريف. وشريش: مدينة كبيرة من كورة شذونة، وهي قاعدة هذه الكورة، ويسمونها زمن ياقوت (شرش). معجم البلدان (3/ 340).

(12)

أ، ب: في يوم الخميس الرابع عشر من رمضان سنة.

(13)

أ، ب: القنى.

ص: 402

وعمل في الصف القبلي منها

(1)

بركة وشاذروان. وكان في مكانها

(2)

قناة من القنوات ينتفع الناس بها

(3)

عند انقطاع نهر بانياس

(4)

فغيرت وعمل [هذا] الشاذروان.

[قلت]: ثم غُيِّرت

(5)

وعمل مكانها دكاكين.

وفيها: استدعى الظاهر نائبه على دمشق الأمير آقوش، فسار إليه سامعًا مطيعًا، وناب عنه

(6)

الأمير علم الدين الحصني حتى عاد مكرمًا معزوزًا

(7)

.

وفيها: ولى [الملك] الظاهر قضاة من بقية المذاهب في مصر

(8)

مستقلين بالحكم يولون من جهتهم في البلدان أيضًا كما يولي الشافعي، فتولَّى قضاء الشافعية التاج عبد الوهاب ابن بنت الأعز

(9)

، و [تولى قضاء] الحنفية شمس

(10)

الدين سليمان، و [قضاء] المالكية شمس الدين السُّبْكي

(11)

، والحنابلة شمس الدين محمد المقدسي

(12)

، وكان ذلك يوم الإثنين الثاني والعشرين من ذي الحجة بدار العدل

(13)

، وكان سبب ذلك كثرة توقف القاضي [تاج الدين] بن بنت الأعز في أمور تخالف مذهب الشافعي، وتوافق غيره من المذاهب، فأشار الأمير جمال الدين أيدغدي

(14)

العزيزي على السلطان بأن يولي من كل مذهب قاضيًا

(15)

مستقلًا يحكم بمقتضى مذهبه، فأجابه إلى ذلك، وكان يحب رأيه ومشورته

(16)

.

(1)

أ، ب: منه.

(2)

أ، ب: وكان في موضعها قناة.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ط: ماناس؛ تحريف.

(5)

أ، ب: ثم غيّر ذلك.

(6)

أ، ب: الأمير جمال الدين آقوش النجيبي فسار إليه سمعًا وطاعة وقد ناب.

(7)

أ، ب: معززًا.

(8)

أ، ب: الديار المصرية.

(9)

سترد ترجمة لابن بنت الأعز في حوادث سنة 680 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(10)

كذا في الأصول، وفي مصادره: صدر الدين. وسترد ترجمته في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله.

(11)

سترد ترجمة السبكي في وفيات سنة 669 من هذا الجزء.

(12)

سترد ترجمة القاضي محمد المقدسي في وفيات سنة 676 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(13)

أ: بدار العقل، وفي ب: بدار العزل؛ وكلاهما تحريف.

(14)

سترد ترجمة ايدغدي في وفيات سنة 664 من هذا الجزء إن شاء الله.

(15)

أ، ب: قاضي قضاة.

(16)

ينتهي هذا الخبر في أ، ب بقوله: فأجابه إلى ذلك ففعل كما ذكرنا.

ص: 403

وبعث

(1)

بأخشاب ورصاص وآلات كثيرة لعمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسل منبرًا فنصب هنالك. وفيها: وقع حريق عظيم ببلاد مصر واتّهم النصارى فعاقبهم الملك الظاهر عقوبة عظيمة.

وفيها: جاءت الأخبار

(2)

بأن سلطان التتار هولاكو هلك إلى لعنة الله وغضبه في سابع ربيع الآخر بمرض الصرع بمدينة مراغة، ودفن بقلعة تلا وبنيت عليه قبة واجتمعت التتار على ولده أبغا، فقصده الملك بركة خان فكسره وفرق جموعه، ففرح الملك الظاهر بذلك، [فرحًا شديدًا] وعزم على جمع العساكر ليأخذ بلاد العراق فلم يتمكن من ذلك لتفرق العساكر في الإقطاعات.

وفيها: في ثاني عشر شوال سلطن الملك الظاهر ولده الملك السعيد محمد بركة خان

(3)

، وأخذ له البيعة من الأمراء وأركبه ومشى الأمراء بين يديه، وحمل والده الظاهر

(4)

الغاشية بنفسه والأمير بدر الدين بيسرى [الشمسي] حامل الجتر

(5)

، والقاضي تاج الدين [بن بنت الأعز] والوزير بهاء الدين ابن حنا راكبان وبين يديه، وأعيان الأمراء ركبان وبقيتهم مشاة حتى شقوا القاهرة وهم كذلك، وكان يومًا مشهودًا.

وفي ذي القعدة ختن الظاهر ولده الملك السيد المذكور، وختن معه جماعة من أولاد الأمراء وكان يومًا مشهودًا

(6)

.

‌وفيها توفي

(7)

:

[الزين] خالد بن يوسف بن سعد النابلسي

(8)

الشيخ زَينُ الدين ابن الحافظ شيخ دار الحديث النُّورية بدمشق.

كان عالمًا بصناعة الحديث حافظًا لأسماء الرجال، وقد اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوي

(9)

(1)

لم يرد هذه الخبر في أ ولا في ب.

(2)

أ، ب: ورد الخبر.

(3)

أ، ب: بركة قان.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ط: الخبز؛ تحريف والجتر هو المظلة. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 323).

(6)

أ، ب: ختن السلطان ولده السعيد وختن معه جماعة من أولاد الأمراء وكان وقتًا هائلًا.

(7)

أ، ب: وممن توفي فيها.

(8)

ترجمة - الزين خالد - في ذيل الروضتين (233) وذيل مرآة الزمان (2/ 326) وتاريخ الإسلام (15/ 84) والإعلام بوفيات الأعلام (277) والعبر (5/ 273) والإشارة (360) والنجوم الزاهرة (7/ 219) وشذرات الذهب (7/ 542 - 543).

(9)

سترد ترجمة النووي في وفيات سنة 676 من هذا الجزء إن شاء الله.

ص: 404

وغيره، وتولى بعده مشيخة [دار الحديث]

(1)

النورية الشيخ تاج الدين الفزاري

(2)

، وكان الشيخ زين الدين حسنَ الأخلاق فكه النفس كثيرَ المزاح على طريقة المحدثين، رحل

(3)

إلى بغداد واشتغل بها، وسمع الحديث وكان فيه خير وصلاح وعبادة، وكانت جنازته حافلة

(4)

ودفن بمقابر باب الصغير رحمه الله.

الشيخ أبو القاسم الحُوَّاري

(5)

هو أبو القاسم [بن] يوسف بن أبي القاسم بن عبد السلام الأموي

(6)

الشيخ المشهور صاحب الزاوية بحُوَّارى

(7)

.

توفي ببلده، وكان خيّرًا صالحًا، له أتباعٌ وأصحابٌ يُحبّونه، وله مُريدون كثير من قرايا حوران الجبل والبِثَنيَّة

(8)

وهم حنابلة لا يرون الضرب بالدف بل بالكف، وهم أمثل من غيرهم.

القاضي بدر الدين الكردي السنجاري

(9)

الذي باشر القضاء بمصر مرارًا توفي بالقاهرة

(10)

. قال أبو شامة

(11)

: و [كانت] سيرته معروفة في أخذ الرشا من قضاة الأطراف [والشهود] والمتحاكمين إليه، إلا أنه كان جوادًا كريمًا صُودر هو وأهله.

‌ثم دخلت سنة أربع وستين وستمئة

استُهلَّت والخليفة الحاكم العباسي والسلطان

(12)

الملك الظاهر وقضاة مصر أربعة. وفيها

(1)

عن ط وحدها.

(2)

سترد ترجمة الفزاري في وفيات سنة 690 من هذا الجزء إن شاء الله.

(3)

أ، ب: وكان قد رحل.

(4)

أ، ب: حفلة.

(5)

ترجمة - أبي القاسم الحوّاري - في ذيل مرآة الزمان (2/ 336) وفيه: أبو القاسم بن

وتاريخ الإسلام (15/ 95) والإشارة (360) والعبر (5/ 275) والنجوم الزاهرة (7/ 219) والمقصد الأرشد (3/ 162) والشذرات (7/ 244).

(6)

في كتب الذهبي والشذرات: العوفي.

(7)

في ذيل المرآة: حوارى من عمل السواد.

(8)

ط: الحلل والبثنية؛ تحريف.

(9)

ترجمة - بدر الدين السنجاري وهو يوسف بن الحسن بن علي أبو المحاسن الزُّراري - في ذيل الروضتين (234) وذيل مرآة الزمان (2/ 332 - 336) والإعلام بوفيات الأعلام (277) والعبر (5/ 274) والإشارة (360) والنجوم الزاهرة (7/ 219) والشذرات (3/ 544) وفيه: السنجاري الزُّراري بالضم ومهملتين نسبة إلى زرارة جد.

(10)

أ، ب: بالديار المصرية مرارًا وكانت وفاته بالقاهرة.

(11)

ذيل الروضتين (234).

(12)

أ، ب: وسلطان المسلمين.

ص: 405

جعل

(1)

بدمشق أربعة قضاة من كل مذهب قاض كما فعل بمصر عام أول

(2)

، ونائب الشام آقوش النجيبي.

[وفيها: وردت الولايات لقضاء القضاة من المذاهب الثلاثة فصار كل مذهب فيه قاضي قضاة فكان في منصب الشافعية شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم] ابن خلكان

(3)

[البرمكي، وصار على قضاء] الحنفية شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء

(4)

، والحنابلة شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر

(5)

[محمد بن أحمد بن قدامة]، والمالكية عبد السلام بن الزواوي

(6)

، وقد امتنع من الولاية فألزم بها حتى قبل ثم عزل نفسه، ثم ألزم بها فقبل بشرط أن لا يباشر أوقافًا ولا يأخذ جامكية على [الحكم

(7)

فأجيب إلى ذلك وكذلك قاضي الحنابلة لم يأخذ على] أحكامه [أجرًا]. وقال: نحن في كفاية فأُعفي من ذلك أيضًا رحمهم الله. وقد كان هذا الصنيع الذي لم يسبق إلى مثله قد فُعل في العام الأول بمصر كما تقدم

(8)

، واستقرت الأحوال على هذا المنوال.

وفيها: كمل عمارة الحوض الذي شرقي قناة البريد وعمل له شاذروان وقبة وأنابيب

(9)

يجري منها الماء إلى جانب الدرج الشمالي

(10)

.

وفيها: نازل الظاهر صفد

(11)

واستدعى بالمجانيق من دمشق وأحاط بها ولم يزل حتى افتتحها، ونزل أهلها على حكمه، فتسلَّم البلد في يوم الجمعة ثامن عشر شوال [من هذه السنة]، وقتل المقاتلة وسبى الذرية، وقد افتتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب

(12)

في شوال أيضًا في أربع وثمانين وخمسمئة، ثم استعادها الفرنج

(13)

فانتزعها الظاهر منهم قهرًا في هذه السنة ولله الحمد

(14)

، وكان السلطان الظاهر في

(1)

أ، ب: استجد.

(2)

أ، ب: كما فعل في العام الماضي بديار مصر وسيأتي تفصيله.

(3)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(4)

سترد ترجمة ابن عطاء في وفيات سنة 673 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(5)

سترد ترجمة محمد بن أبي عمر في وفيات سنة 682 من هذا الجزء إن شاء الله.

(6)

سترد ترجمة الزواوي في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله.

(7)

أ، ب: الحاكم وما هنا عن السياق.

(8)

أ، ب: بالديار المصرية أيضًا.

(9)

أ: وفيه أنابيب، وفي ب: وقبة أنابيب.

(10)

أ، ب: وفيها الماء من القناة التي هي غربية إلى جانب.

(11)

أ، ب: وفيها قدم السلطان الملك الظاهر بعساكره فنازل مدينة صفد.

(12)

أ، ب: وقد كان الملك صلاح الدين افتتحها في شوال أيضًا.

(13)

أ، ب: ثم استعادوها.

(14)

أ، ب: فانتزعها منهم قسرًا الملك الظاهر رحمه الله تعالى في هذه السنة كما ذكرنا ولله الحمد والمنة.

ص: 406

نفسه منهم شيء كثير، فلما توجه إلى

(1)

فتحها طلبوا الأمان [على أن يعطيهم السلطان الأمان]، فأجلس على سرير مملكته الأمير سيف الدين كرمون التتري، وجاءت رسلهم فخلعوه

(2)

وانصرفوا ولا يشعرون أن الذي أعطاهم العهود بالأمان إنما هو الأمير الذي أجلسه على السرير والحرب خدعة، فلما خرجت الاسبتارية

(3)

والداوية من القلعة وقد فعلوا بالمسلمين الأفاعيل القبيحة، فأمكن الله منهم فأمر السلطان بضرب رقابهم عن آخرهم

(4)

، وجاءت البريدية إلى البلاد بذلك، فدقت البشائر وزينت البلاد، ثم بث السرايا يمينًا وشمالًا في بلاد الفرنج فاستولى المسلمون على حصون كثيرة تقارب عشرين حصنًا، وأسروا قريبًا من ألف أسير ما بين امرأة وصبي، وغنموا شيئًا كثيرًا

(5)

.

وفيها: قدم ولد الخليفة المستعصم بن المستنصر من الأسر واسمه علي

(6)

فأُكرم وأُنزل بالدار الأسدية تجاه العزيزية، وقد كان أسيرًا في أيدي التتار، فلما كسرهم بركة خان تخلص من أيديهم وسار إلى دمشق، ولما فتح السلطان صفدًا أخبره

(7)

بعض مَنْ كان فيها من أسرى المسلمين أن سبب أسرهم أن أهل قرية قارة

(8)

كانوا يأخذونهم فيحملونهم إلى الفرنج فيبيعونهم منهم، فعند ذلك ركب السلطان

(9)

قاصدًا قارة فأوقع بهم بأسًا شديدًا وقتل منهم خلقًا كثيرًا، وأسر من أبنائهم ونسائهم أخذًا بثأر المسلمين جزاه الله خيرًا. ثم أرسل السلطان [الملك الظاهر] جيشًا هائلًا إلى بلاد سيس، فجاسوا خلال الديار

(10)

وفتحوا سيس عنوة وأسروا ابن ملكها وقتلوا أخاه ونهبوها، وقتلوا أهلها وأخذوا بثأر الإسلام وأهله منهم، وذلك أنهم كانوا أضرَّ شيء زمن التتار، لما أخذوا مدينة حلب وغيرها أسروا

(11)

من نساء المسلمين وأطفالهم خلقًا كثيرًا، [وجمًّا غفيرًا] ثم كانوا بعد ذلك يغيرون على بلاد المسلمين في زمن

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ، ب: فحلفوه وانصرفوا لا يشعرون والحرب خدعة.

(3)

ط: الاستنارية؛ وهو تصحيف ظاهر.

(4)

بعدها في أ، ب: والحرب خدعة وجاءت البشائر وزينت البلاد وفرح العباد ولله الحمد ثم بث.

(5)

بعدها في أ، ب: ودقت البشائر في البلدان وفرح المسلمون بنصر الله وتأييده.

(6)

في أ، ب: بن المستنصر بن الظاهر بن الناصر العباسي واسمه علي.

(7)

أ، ب: فلما كسر بركة خان لهؤلاء وتخلص منهم سار إلى ها هنا ولله الحمد ولما فتح السلطان صفدًا خبره.

(8)

ط: فأرة؛ وهي تحريف. وقال أبو الفداء في تاريخه (4/ 4)؛ قارا بين دمشق وحمص أمر بنهب أهلها وقتل كبارهم لأنهم كانوا نصارى. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 344) والنجوم (7/ 140) ومعجم البلدان (4/ 295).

(9)

أ، ب: ركب السلطان وجاء إلى قارا.

(10)

أ، ب: خلال ديارها.

(11)

أ، ب: أخذوا.

ص: 407

هولاكو فكبته الله [وأهانه على يدي أنصار الإسلام، هو وأميره كتبغا، وكان أخذ سيس يوم]

(1)

الثلاثاء العشرين من ذي القعدة من هذه السنة، وجاءت

(2)

الأخبار بذلك إلى البلاد وضُربت البشائر.

وفي الخامس والعشرين من ذي الحجة دخل السلطان [الملك الظاهر دمشق المحروسة] وبين يديه ابن صاحب سيس وجماعة من ملوك الأرمن أسارى أذلّاء صغرة، والعساكر صحبته وكان يومًا مشهودًا. ثم سار إلى مصر

(3)

مؤيَّدًا منصورًا، [مسرورًا محبورًا ولله الحمد] وطلب صاحب سيس أن يفادي ولده، فقال السلطان

(4)

لا نفاديه إلا بأسير لنا عند التتار يقال له سنقر الأشقر، فذهب صاحب سيس إلى ملك التتر فتذلل له [وتمسكن وخضع له]

(5)

، حتى أطلقه له، فلما وصل سنقر الأشقر إلى السلطان أطلق ابن صاحب سيس

(6)

.

وفيها: عمر الظاهر الجسر المشهور بين فراوى

(7)

ودامية، تولى عمارته الأمير جمال الدين محمد بن بهادر وبدر الدين محمد بن رحال والي نابلس والأغوار، ولما تمَّ بناؤه اضطرب بعضُ أركانه فقلق السلطان من ذلك

(8)

وأمر بتأكيده فلم يستطيعوا من قوة جري الماء حينئذ، فاتفق بإذن الله أن انسالت على النهر أكمة من تلك الناحية، فسكن الماء بمقدار أن أصلحوا

(9)

ما يريدون، ثم عاد الماء كما كان وذلك بتيسير الله وعونه وعنايته العظيمة.

‌وفيها توفي من الأعيان

(10)

:

أيْدُغْدِي

(11)

بن عبد الله الأمير جمال الدين العزيزي.

(1)

أ، ب: وأهانه وذله على يدي أنصار الإسلام ولله الحمد والمنة كثيرًا ودائمًا وكانت النصرة عليهم في يوم.

(2)

ب: ووردت الأخبار، أ: وورد الأخبار.

(3)

أ، ب: إلى الديار المصرية.

(4)

أ، ب: أن يفادي ولده من السلطان فقال لا.

(5)

أ، ب: وتخضع.

(6)

أ، ب: الأشقر فأخلق السلطان ابن صاحب سيس، وسمّى أبو الفداء اسم ابن صاحب سيس في تاريخه (4 - 3 و 4): ليفون بن هيثوم.

(7)

ط: قرارا، وفي أ، ب: مرارا، وفي ذيل المرآة: قراوا، وما هنا عن النجوم الزاهرة (7/ 140) ج 6 وهي حاشية مفيدة كأكثر حواشي هذا الكتاب.

(8)

أ، ب: لذلك.

(9)

بمقدار ما أصلحوا.

(10)

أ، ب: وممن توفي فيها.

(11)

ترجمة - أيدغدي - في ذيل مرآة الزمان (2/ 350 - 354) وتاريخ الإسلام (15/ 100) والإشارة (361) والعبر (5/ 77) والنجوم الزاهرة (7/ 221) والدارس (1/ 122) وشذرات الذهب (7/ 549).

ص: 408

كان من أكابر الأمراء وأحظاهم عند الملك الظاهر، لا يكاد الظاهر يخرج عن رأيه، وهو الذي أشار عليه بولاية القضاة من كل مذهب قاضٍ على سبيل الاستقلال، وكان متواضعًا لا يلبس محرّمًا، كريمًا وقورًا رئيسًا معظمًا في الدولة، أصابته جراحةٌ في حصار صفد فلم يزل مريضًا منها حتى مات ليلة عرفة، ودفن بالرباط الناصري بسفح قاسيون [من صلاحية دمشق]

(1)

رحمه الله.

هولاكو

(2)

خان بن تولي خان

(3)

بن جنكيز خان، ملك التتار ابن ملك التتار.

وهو والد ملوكهم، والعامةُ يقولون هولاوون مثل قلاوون. وقد كان هولاكو ملكًا جبارًا فاجرًا كفارًا [عنيدًا] لعنه الله، قَتَلَ من المسلمين شرقًا وغربًا ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم وسيجازيه على ذلك شرَّ الجزاء، كان لا يتقيَّد بدينٍ من الأديان، وإنما كانت زوجته ظفر خاتون قد تَنَصَّرت وكانت

(4)

تفضِّل النصارى على سائر الخلق، وكان هو يَتَرامى على محبّة المعقولات، ولا يتصوّر منها شيئًا، وكان أهلُها من أفراخ الفلاسفة لهم عنده

(5)

وجاهةٌ ومكانةٌ، وإنّما كانت همَّتُهُ في تدبير مملكته وتملّك البلاد شيئًا فشيئًا، حتى أباده الله في هذه السنة، وقيل في سنة ثلاث وستين، ودفن في مدينة

(6)

تلا

(7)

، لا رحمه الله، وقام في الملك من بعده ولده أبغا خان

(8)

وكان أبغا أحد إخوة عشرة

(9)

ذكور. والله سبحانه أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

‌ثم دخلت سنة خمس وستين وستمئة

في يوم الأحد ثاني المحرم توجه [السلطان] الملك الظاهر من دمشق إلى الديار المصرية وصحبتُهُ

(1)

عن ط وحدها.

(2)

أ، ب: هولاكوقان بن قان بن.

(3)

ترجمة - هولاكو - في ذيل مرآة الزمان (2/ 357 - 360) ومختصر أبي الفداء (4/ 2) حوادث سنة 663 هـ وفي الإشارة (361) وتاريخ الإسلام (15 - 105) والعبر (5/ 278) وفوات الوفيات (4/ 240 - 241) والنجوم الزاهرة (7/ 220 - 221) وشذرات الذهب (7/ 500).

(4)

أ، ب: فكانت.

(5)

أ، ب: عنده لهم وجاهة.

(6)

أ، ب: بمدينة.

(7)

كانت تلا بحيرة تقع على ثلاثين ميلًا غربي مدينة تبريز وإلى جانبها قلعة تلا التي جدّدها هولاكو وجعل فيها أمواله مما نهبه من بغداد وأقاليم الخلافة ثم صارت هذه القلعة مدفنًا له. بلدان الخلافة الشرقية 195.

(8)

في أ، ب: وقام من بعده ولده أبغا في المملكة.

(9)

تقدم الحديث عن أولاد هولاكو في سنة 656 من هذا الجزء.

ص: 409

العساكرُ المنصورةُ، وقد استولتِ الدولةُ الإسلاميةُ على بلاد سيس

(1)

بكمالها، وعلى كثيرٍ من معاقل الفرنج في هذه السنة، وقد أرسلَ العساكرَ بين يديه إلى غزة، وعدل هو إلى ناحية الكرك لينظر في أحوالها، فلما كان عند بركة زيزي

(2)

تصيَّد هنالك فسقط عن فرسه فانكسرت فخذه، فأقام هناك

(3)

أيامًا يَتَداوى حتى أمكنه أن يركب في المحفَّة، وسار إلى مصر فبرأت رجله في أثناء الطريق فأمكنه الركوب وحده على الفرس. ودخل القاهرة في أُبَّهة عظيمةٍ، وتجمُّلٍ هائلٍ، وقد زُيِّنَتِ البلدُ، واحتفل الناس له احتفالًا عظيمًا، وفرحوا بقدومه وعافيته فرحًا كثيرًا.

ثم في رجب منها رجع من القاهرة إلى صفد وحفر خندقًا حول قلعتها وعمل فيه بنفسه وأمرائه وجيشه وأغار على ناحية عكا، فقتل وأسر وغنم وسلم وضُربت لذلك البشائر بدمشق.

وفي ثاني

(4)

عشر ربيع الأول صلى الظاهر بالجامع الأزهر الجمعة، ولم تكن تقام فيه

(5)

الجمعة من زمن العُبَيديين إلى هذا الحين، مع أنه أول مسجد بني

(6)

بالقاهرة، بناه جوهرُ القائد

(7)

وأقام فيه الجمعة، فلما بنى الحاكم جامعه حَوَّل الجمعة منه إليه، وتركَ الأزهر لا جمعة فيه فصار في حكم بقية المساجد وشعث حالُه وتغيَّرت أحواله، فأمر السلطان بعمارته وبياضه وإقامة الجمعة، وأمر بعمارة جامع الحسينية وكمل في سنة سبع وستين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وفيها: أمر الظاهر أن لا يبيت أحدٌ من المجاورين بجامع دمشق فيه وأمر بإخراج الخزائن منه، والمقاصير التي كانت فيه، فكانت قريبًا من ثلاثمئة

(8)

ووجدوا فيها قوارير البول والفرش والسجاجيد الكثيرة، فاستراح الناس والجامع من ذلك واتسع على المصلين.

وفيها: أمر السلطان بعمارة أسوار صفد وقلعتها، وأن يكتب عليها {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].

(1)

سيس وسمّاها ياقوت سيسية وقال إن عامة أهلها يقولون سيس وهي من أعظم مدن الثغور الشامية بين أنطاكية وطرسوس على عين زربة، وهي قاعدة ملك أرمينية، واتخذها ابن ليون مسكنًا له. معجم البلدان (3/ 297 - 298) وبلدان الخلافة الشرقية (173).

(2)

زيزي أو زيزاء من قرى البلقاء كبيرة يطؤها الحاج ويقام بها لهم سوق وفيها بركة عظيمة معجم البلدان (3/ 163).

(3)

أ، ب: هنالك.

(4)

في هامش أ: فطلب باني جامع أزهر في قاهرة المصر.

(5)

ط: لم يكن تقام به الجمعة.

(6)

أ، ب: وضع.

(7)

تقدمت ترجمة جوهر القائد في وفيات سنة 381 من هذا الكاتب الضخم.

(8)

أ، ب: ثلاثمئة خزانة ومقصورة.

ص: 410

وفيها: التقى أبغا ومنكوتمر الذي قام مقام بركة خان فكسره أبغا وغنم منه شيئًا كثيرًا.

وحكى

(1)

ابن خلكان فيما نقل من خط الشيخ قطب الدين اليونيني قال: بلغنا أن رجلًا بِدَيْرِ أبي سلامة من ناحية بصرى، كان فيه مجون واستهتار، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة، فقال: والله لا أستاك إلا في المخرج - يعني دبره - فأخذ سواكًا فوضعه في مخرجه ثم أخرجه، فمكث بعده تسعة أشهر [وهو يشكو من ألم البطن والمخرج، ثم أصابه مثل طلق الحامل

(2)

] فوضح ولدًا على صفة الجرذان له أربع

(3)

قوائم، ورأسه كرأس السمكة، [وله أربعة أنياب بارزة، وذنب طويل مثل شبر وأربع أصابع] وله دُبُر كدُبُرِ الأرنب. ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات، فقامت ابنة ذلك الرجل فرضخت رأسه فمات، وعاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين ومات في الثالث، وكان يقول: هذا الحيوان قتلني وقطَّع أمعائي، وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك الناحية وخطباء ذلك المكان، ومنهم من رأى الحيوان حيًا، ومنهم من رآه بعد موته.

‌وممن توفي من الأعيان:

السلطان بَرَكة خان

(4)

بن تُوشي بن جِنْكِيزْ خان

(5)

وهو ابن عم هولاكو، وقد أسلم بَرَكة خان هذا، وكان يحبُّ العلماءَ والصالحين، ومن أكبر حسناته كسره لهولاكو وتفريق جنوده، وكان يُناصحُ الملكَ الظاهر ويعظّمه ويكرم رسله إليه، ويطلق لهم شيئًا كثيرًا، وقد قام في الملك بعده بعض أهل بيته وهو منكوتمر بن طغان بن بابو

(6)

بن تولي بن جنكيز خان، وكان على طريقته ومنواله ولله الحمد.

قاضي القضاة

(7)

بالديار المصرية تاجُ الدين عبد الوهاب بن خَلَف بن محمود بن بدر بن بنت الأعزّ

(1)

في هامش أ: غريبة وعجيبة.

(2)

لم أقف على هذا النقل في وفيات الأعيان ولا في ذيل مرآة الزمان. والقصة في شذرات الذهب (7/ 551) والاستدراك عنه.

(3)

ط: أربعة؛ وهو خطأ.

(4)

ترجمة - بركة خان - في ذيل مرآة الزمان (2/ 363 - 365) ومختصر أبي الفداء (4/ 4) والإشارة (362) والعبر (5/ 280) والوافي (10/ 117) والنجوم الزاهرة (7/ 222) وشذرات الذهب (5/ 552) ووقع في بعض المصادر: "تولي" وما أثبتناه من خط الذهبي، وتولي هو والد هولاكو.

(5)

بعده في أ: بن خاقان، وفي ب: بن قاان.

(6)

في أ: بانو. وتحتمل الوجهين في ب.

(7)

ترجمة - ابن بنت الأعز - في ذيل الروضتين (240) وهي الترجمة قبل الأخيرة في هذا الكتاب، ثم يغيب عنا بوفاة أبي شامة في هذه السنة رحمه الله تعالى، وبذلك يتوقف مصدر هام من مصادرنا، وكذلك له ترجمة في ذيل مرآة الزمان (2/ 369 - 371) وتاريخ الإسلام (15/ 116) والإعلام بوفيات الأعلام (278) والعبر (5/ 281) والإشارة (361) والنجوم الزاهرة (7/ 222 و 224) وشذرات الذهب (7/ 555 - 556).

ص: 411

الشافعي، كان ديّنًا عفيفًا نزهًا لا تأخذه في الله لومةُ لائمٍ، ولا يقبلُ شفاعةَ أحدٍ، وجمع له قضاء الديار المصرية بكمالها، والخطابة، والحسبة ومشيخة الشيوخ، ونظر الأجياش

(1)

، وتدريس الشافعي والصالحية وإمامة الجامع، وكان بيده خمس عشرة

(2)

وظيفة، وباشر الوزارة في بعض الأوقات، وكان السلطان يعظمه، والوزير ابن حنا

(3)

يخاف منه كثيرًا، وكان يحب أن ينكبه عند السلطان ويضعه فلا يستطيع ذلك، وكان يشتهي أن يأتي داره ولو عائدًا، فمرض في بعض الأحيان فجاء القاضي عائدًا، فقام إلى تلقيه لوسط الدار، فقال له القاضي: إنما جئنا لعيادتك فإذا أنت سويٌّ صحيح، سلام عليكم، فرجع

(4)

ولم يجلس عنده. وكان مولده في سنة أربع وستمئة، وتولى بعده القضاء تقي الدين بن رزين

(5)

.

واقف القَيْمُرِيَّة الأمير الكبير ناصر الدين

(6)

أبو المعالي الحسين بن العزيز

(7)

بن أبي الفوارس القَيْمُرِي

(8)

الكردي.

كان من أعظم الأمراء مكانةً عند الملوك، وهو الذي سَلَّمَ الشام إلى الملك الناصر صاحب حلب، حين قتل توران شاه بن الصالح أيوب بمصر، وهو واقفُ المدرسة القيمرية

(9)

عند مأذنة فيروز، وعمل على بابها الساعات التي لم يسبق إلى مثلها، ولا عمل على شكلها، يقال إنه غرم عليها أربعين ألف درهم.

الشيخ شهاب الدين أبو شامة

(10)

عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر بن عباس

(1)

أ: ونظر الجيش.

(2)

ط: خمسة عشر؛ وهو خطأ.

(3)

سترد ترجمة الوزير ابن حنا في وفيات سنة 677 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(4)

أ، ب: ورجع.

(5)

سترد ترجمة ابن رزين في وفيات سنة 680 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(6)

ترجمة - القيمري - في ذيل الروضتين (239) والذيل (2/ 366 - 367) وتاريخ الإسلام (15/ 113) والإشارة (362) والعبر (5/ 280) والوافي بالوفيات (12/ 422) والنجوم الزاهرة (7/ 222 و 224 والدارس في أخبار المدارس (1/ 441 - 442) ومختصره (69) وشذرات الذهب (7/ 552 - 553) ومنادمة الأطلال (141 - 142).

(7)

في الوافي: عبد العزيز، وفي الدارس: ناصر الدين الحسين بن علي. فتحرف في منادمة الأطلال إلى: ناصر بن الحسين بن علي. وأثبتّ ما في أصولنا وهي رواية أكثر مصادره كذيل المرآة والعبر والإشارة والنجوم والشذرات.

(8)

"القيمري": نسبة إلى قيمر: بفتح القاف، وياء ساكنة، وضم الميم، وراء، وهي قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط ينسب إليها جماعة من أعيان الأمراء بالموصل وخلاط وهم أكراد ويقال لصاحبها أبو الفوارس. معجم البلدان (4/ 424) قلت: وأبو الفوارس هو جدّ الأمير ناصر الدين القيمري.

(9)

الدارس (1/ 441) ومختصره (69) ومنادمة الأطلال (140 - 141).

(10)

ترجمة - أبي شامة - في ذيل مرآة الزمان (2/ 267 - 268) وتاريخ الإسلام (15 - 114) والإعلام بوفيات الأعلام (278) والعبر (5/ 280 - 281) والإشارة (361) والوافي (18/ 113) والنجوم (7/ 224) والشذرات =

ص: 412

أبو محمد وأبو القاسم المقدسي الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ المعروف بأبي شامة. شيخ دار الحديث الأشرفية، ومدرس الركنية، وصاحب المصنفات العديدة المفيدة، له "اختصار تاريخ دمشق" في مجلدات كثيرة، وله "شرح الشاطبية"، وله "الرد إلى الأمر الأول"، وله في "المبعث"

(1)

وفي "الإسراء"، وكتاب "الروضتين في الدولتين النورية والصلاحية"، وله "الذيل على ذلك"، وله غير ذلك من الفوائد الحسان والغرائب

(2)

التي هي كالعقيان. ولد ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمئة، وذكر لنفسه ترجمة في هذه السنة في الذيل

(3)

، وذكر مرباه ومنشأه، وطلبه العلم، وسماعه الحديث، وتفقهه على الفخر بن عساكر

(4)

وابن عبد السلام

(5)

، والسيف الآمدي

(6)

، والشيخ موفق الدين بن قدامة

(7)

، وما رُئي له من المنامات الحسنة. وكان ذا فنون كثيرة.

أخبرني [الشيخ] علَم الدين البرزالي

(8)

الحافظ عن الشيخ تاج الدين الفزاري

(9)

، أنه كان يقول: بلغ الشيخ شهاب الدين أبو شامة رتبة الاجتهاد، وقد كان ينظم أشعارًا في أوقات، فمنها ما هو مستحلى، ومنها ما لا يستحلى، فالله يغفر لنا وله.

وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في نفسه وديانته، وعفته وأمانته، وكانت وفاته بسبب محنة

(10)

ألَّبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان، وقد كان اتُّهم برأي، الظاهر براءته منه، وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلومًا، ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى

= (7/ 553 - 555) رحمك الله يا أبا شامة وأسكنك فسيح جناته فقد كنت عونًا لي على حل كل مشكلة على مدى خمس وستين سنة من هذا الكتاب الضخم وأسأله تعالى أن يثيبك كفاء ذلك وأن يجمعني معك في مستقرّ رحمته وفرطنا على الحوض محمد صلى الله عليه وسلم.

(1)

أ، ب: البعث؛ وهو تحريف. والخبر في ذيل مرآة الزمان.

(2)

أ، ب: والفوائد.

(3)

لم أجد هذه الترجمة في الذيل في هذه السنة ولكن أبا شامة دأب أن يذكر في كل سنة ما يجدّ معه من الأحداث، وكل ما ذكره في عام 665 إشارة سريعة ومبهمة إلى حادثة طواحين الأشنان.

(4)

تقدمت ترجمة ابن عساكر في وفيات سنة 620 هـ من هذا الجزء.

(5)

تقدمت ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة 660 هـ من هذا الجزء.

(6)

تقدمت ترجمة السيف الآمدي في وفيات سنة 631 من هذا الجزء.

(7)

تقدمت ترجمة ابن قدامة في وفيات سنة 620 من هذا الجزء.

(8)

سترد ترجمة علم الدين البرزالي في الجزء الأخير من هذا الكتاب في وفيات سنة 739 إن شاء الله.

(9)

سترد ترجمة تاج الدين الفزاري في وفيات سنة 690 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(10)

أ، ب: بسبب جماعة.

ص: 413

رجب

(1)

من هذه السنة، فذكر أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان، وكان الذين قتلوه جاؤوه قبل فضربوه ليموت فلم يمت، فقيل له: ألا تشتكي عليهم، فلم يفعل، وأنشأ يقول

(2)

: [من السريع]

قلتُ لمنْ قَالَ ألا تَشْتكي

ما قَدْ جَرَى فهوَ عَظيمٌ جَلِيلْ

يُقَيِّضُ اللهُ تعالى لَنا

مَنْ يأخُذ الحقَّ ويَشْفِي الغَليلْ

إذا تَوَكَّلْنَا عليهِ كَفَى

فَحَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلْ

(3)

وكأنَّهم عادوا إليه مرةً ثانيةً وهو في المنزل المذكور فقتلوه بالكلية في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان

(4)

رحمه الله. ودفن [من يومه بمقابر باب الفراديس]

(5)

، وباشر بعده مشيخة دار الحديث الأشرفية الشيخ محيي الدين النووي

(6)

.

[مولد القاسم بن محمد البرزالي]

في هذه السنة كان مولد الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي

(7)

، وقد ذيَّلَ على تاريخ أبي شامة لأنّ مولده في سنة وفاته، فحذا حَذْوَه وسَلَكَ نحوَهُ، ورتَّب ترتيبه، وهذب تهذيبه. وهذا أيضًا ممن ينشد في ترجمته

(8)

. [من البسيط]

ما زلتَ تَكْتُبُ في التاريخِ مُجْتَهِدًا

حتى رَأيتُكَ في التَّاريخِ مَكْتُوبا

ويناسب أن ينشد هنا [قول الشاعر]: [من الطويل]

إذا سَيِّدٌ منّا خَلَا قامَ سَيِّدٌ

قَؤُولٌ لما قالَ الكرامُ فَعولُ

‌ثم دخلت سنة ست وستين وستمئة

استهلت هذه السنة والحاكم

(9)

العباسي خليفة، وسلطانُ البلاد الملكُ الظاهر، وفي أول جمادى

(1)

آخر وفياته في ثامن عشر شعبان لا في رجب. ذيل الروضتين (240).

(2)

الأبيات في ذيل الروضتين (240) وفي أكثر مصادره كذيل المرآة والشذرات.

(3)

لم يرد هذا البيت في ب.

(4)

أ، ب: في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من رمضان.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

سترد ترجمة النووي في وفيات سنة 676 من هذا الجزء إن شاء الله.

(7)

سترد ترجمة البرزالي في وفيات سنة 739 من الجزء الأخير من هذا السفر العظيم إن شاء الله.

(8)

أ، ب: وهذا ممن يقال فيه وفي أمثاله في تراجمهم.

(9)

ب: والخليفة الحاكم.

ص: 414

الآخرة

(1)

خرج السلطانُ من الديار المصرية بالعساكر المنصورة، فنزل على مدينة يافا بغتةً فأخذها عنوةً، وسلّم إليه أهلها قلعتَها صلحًا، فأجلاهم منها إلى عكا وخرَّبَ القلعةَ والمدينة [أيضًا وكان الفرنج اعتنوا بعمارتها وتحصينها فجعلها بلقعًا لئلا يكون لهم إليها عودة] وسار منها في رجب قاصدًا حصن الشقيف، وفي بطن

(2)

الطريق أخذ من بعض بريدية الفرنج كتابًا من أهل عكا إلى أهل الشّقيف يعلمونهم بقدوم

(3)

السلطان عليهم، ويأمرونهم بتحصين البلد، والمبادرة إلى إصلاح أماكن يخشى على البلد منها. ففهم السلطان كيف يأخذ البلد وعرف من أين تؤكل الكتف، واستدعى من فوره رجلًا من الفرنج فأمره أن يكتب بدله كتابًا على ألسنتهم إلى أهل الشقيف، يحذّر الملك من الوزير، والوزير من الملك، ويرمي الخلفَ بين رجال الدولة، فوصل إليهم فأوقع الله الخلفَ بينهم بحوله وقوته، وجاء السلطان فحاصرهم ورماهم بالمنجنيق فسلموه الحصن في التاسع والعشرين من رجب وأجلاهم إلى صور، وبعث بالأنفال

(4)

إلى دمشق، ثم ركب جريدة فيمن نشط من الجيش فشنَّ الغارةَ على طرابلس وأعمالها، فنهبَ وقتلَ وكرّ راجعًا مؤيَّدًا منصورًا، فنزل على حصن الأكراد تحته في المرج، فحمل إليه أهله من الفرنج الإقامات

(5)

فأبى أن يقبلها وقال: أنتم قتلتم جنديًا من جيشي وأريد ديته مئة ألف دينار، ثم سار فنزل على حمص، ثم منها إلى حماة، ثم إلى فامية

(6)

ثم سار منزلة أخرى، ثم سار ليلًا وتقدم العسكر فلبسوا العدة وساق حتى أحاط بمدينة أنطاكية.

‌فتح

(7)

أنطاكية على يد السلطان الملك الظاهر

وهي مدينة عظيمة كثيرة الخير، يقال إن دور سورها اثنا عشر ميلًا، وعدد بروجها مئة وستة وثلاثون برجًا، وعددُ شُرُفاتها أربعةٌ وعشرون ألف شرافة، كان

(8)

نزوله عليها في مستهل شهر رمضان، فخرج

(1)

بعدها في أ: منها.

(2)

ب: ففي أثناء، وفي أ: وفي أثناء.

(3)

ط: قدوم.

(4)

أ، ب: الأثقال، وكذا هي رواية ذيل المرآة (2/ 382).

(5)

في ذيل مرآة الزمان (2/ 382) فحضر إليه رسول بإقامة وضيافة. ومعنى الإقامات: ما يحتاجه المرء خلال إقامته.

(6)

أ، ب: أفامية، ويجوز الوجهان كما في معجم البلدان (1/ 233) وهي مدينة كبيرة من سواحل حمص.

قلت: أفامية اليوم تقع على الضفة اليمنى من نهر العاصي على بعد 55 كم شمال غرب حماة وهي تشرف على سهل الغاب وفيها آثار من العهدين الروماني والبيزنطي.

(7)

ب: كيفية فتح أنطاكية.

(8)

أ: وكان.

ص: 415

إليها أهلها يطلبون منه الأمان، وشرطوا شروطًا له عليهم

(1)

فأبى أن يجيبهم وردَّهم خائبين وصمَّم على حصارها، ففتحها يوم السبت رابع عشر رمضان

(2)

بحول الله وقوته وتأييده ونصره، وغنم منها شيئًا كثيرًا، وأطلق للأمراء أموالًا جزيلةً، ووجد من أسارى المسلمين من الحلبيّين فيها خلقًا كثيرًا، كلّ هذا في مقدار أربعة أيام. وقد كان الإفرنس

(3)

صاحبها وصاحب طرابلس، من أشد الناس أذيةً للمسلمين، حين ملك التتارُ حلب وفرّ الناسُ منها، فانتقم الله سبحانه منه بمن أقامه للإسلام ناصرًا وللصليب دامغًا وكاسرًا، ولله الحمد

(4)

والمنة، وجاءت البشارة بذلك مع البريدية، فجاوبتها البشائرُ من القلعة المنصورة.

وأرسل أهلُ بَغْراس

(5)

حين سمعوا بقصد السلطان إليهم يطلبون منه أن يبعث إليهم من يَتَسَلَّمها، فأرسل إليهم أستاذ داره الأمير آقسنقر الفارقاني

(6)

في ثالث عشر رمضان فتسلمها، وتسلموا حصونًا كبيرة

(7)

وقلاعًا كثيرة.

وعاد السلطان مؤيدًا منصورًا، فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة في أبَّهة عظيمة وهيبة هائلة، وقد زُينت له البلد ودقَّت له البشائر فرحًا بنصرة الإسلام على الكفرة الطغام.

لكنه كان قد عزم على أخذ أراضي

(8)

كثيرة من القرى والبساتين التي بأيدي ملاكها بزعم

(9)

أنه قد كانت التتار استحوذوا عليها ثم استنقذها

(10)

منهم، وقد أفتاه بعض الفقهاء من الحنفية [بذلك] تفريعًا على أن الكفار إذا أخذوا شيئًا من أموال المسلمين ملكوه، فإذا استرجعت لم ترد إلى أصحابها، وهذه المسألة مشهورة وللناس فيها قولان:

(1)

أ: فاشترطوا شروطًا عليهم له فأبى. وفي ب: فاشترطوا شروطًا أي عليهم فأبى.

(2)

رابع شهر رمضان، ب: رابع الشهر بعون الله.

(3)

ط: الأغريس، وفي ذيل المرآة (2/ 382 و 449): الإبرنس، وفي مختصر أبي الفداء: البرنس. وما هنا عن أ ب. قال بشار: وهو الإبرنس، والعرب تقلب الباء عند الفارسية إلى فاء في بعض الأحيان.

(4)

أ: فلله الحمد، وفي ب: فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

(5)

"بَغْراس": مدينة في لحف جبل اللعام بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب من البلاد المطلَّة على نواحي طرسوس. معجم البلدان (1/ 467).

(6)

آقسنقر بن عبد الله النجمي الفارقاني الأمير شمس الدين. تقدّم عند الملك الظاهر حتى صار يستنيبه على البلاد الشامية، وظل مركزه متقدمًا حتى بعد وفاة الملك الظاهر وتولي ابنه الملك السعيد، ولكن حاشيته اعتقلته حتى مات في السجن سنة 677. العبر (5/ 314) والنجوم الزاهرة (7/ 280) والمنهل الصافي (2/ 494 - 496).

(7)

أ، ب: كثيرة.

(8)

أ: عزم أراضي، وفي ب: عزم على ابتياع أراضي.

(9)

أ: يزعم.

(10)

أ: فاستنقذها.

ص: 416

(أصحهما) قول الجمهور أنه يجب ردها إلى أصحابها لحديث العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين استرجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أخذها المشركون، استدلّوا بهذا وأمثاله على أبي حنيفة.

وقال بعض العلماء: إذا أخذ الكفار أموال المسلمين وأسلموا وهي في أيديهم استقرّت على أملاكهم، واستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام "وهَلْ ترَكَ لنا عقيلٌ من رباعٍ"

(1)

وقد كان استحوذ على أملاك المسلمين الذين هاجروا وأسلم عقيل وهي في يده، فلم تنتزع من يده، وأما إذا انتزعت من أيديهم قبل، فإنها ترد إلى أربابها لحديث العضباء.

والمقصود أن الظاهر عقد مجلسًا اجتمع فيه القضاة من سائر المذاهب وتكلموا في ذلك وصمَّم السلطان على ذلك اعتمادًا على ما بيده من الفتاوى، وخاف الناسُ من غائلة ذلك فتوسَّط الصاحب فخر الدين بن الوزير بهاء الدين بن الحنا

(2)

، وكان قد درَّس بالشافعي بعد ابن بنت الأعز، فقال: يا خوند أهل البلد يصالحونك عن ذلك كله بألف ألف درهم، تقسط كل سنة مئتي

(3)

ألف درهم، فأبى إلا أن تكون معجلة بعد أيام، وخرج متوجهًا إلى الديار المصرية، وقد أجاب

(4)

إلى تقسيطها، وجاءت البشارة بذلك، [فقرئت على المنبر ففرح الناس بذلك] ورسم أن يعجّلوا من ذلك أربعمئة ألف درهم، وأن تعاد إليهم

(5)

الغلّات التي كانوا قد احتاطوا عليها في زمن القسم والثمار، وكانت هذه الفعلة مما شعثت خواطر الناس على السلطان.

ولما استقر أمر أبغا على التتار أمر باستمرار وزيره نصير الدين الطوسي

(6)

، واستناب على بلاد الروم

(7)

البرواناه

(8)

وارتفع قدره عنده جدًا واستقلّ بتدبير تلك البلاد وعظم شأنه فيها.

وفيها: كتب صاحبُ اليمن إلى الظاهر بالخضوع والانتماء إلى جانبه وأن يخطب له ببلاد اليمن، وأرسل إليه بهدايا وتحفًا كثيرة، فأرسل إليه السلطان هدايا وخلعًا وسنجقًا وتقليدًا.

(1)

رواه البخاري في صحيحه رقم (1588) في الحج، ومسلم رقم (1351) في الحج، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

(2)

سترد ترجمة ابن الحنا بهاء الدين في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(3)

أ، ب: مئتا.

(4)

أ، ب: ثم بعد أيام وقد خرج متوجهًا إلى الديار المصرية أجاب.

(5)

ط: إليه.

(6)

سترد ترجمة الطوسي في وفيات سنة 672 من هذا الجزء إن شاء الله.

(7)

أ، ب: استمر بوزيره - في ب: بوزارة - نصير الدين الطوسي فاستناب على سلطنة بلاد الروم.

(8)

البرواناه: كلمة فارسية معناها في الأصل الحاجب ثم أطلق في دول الروم السلاجقة بآسيا الصغرى على الوزير الكبير. هامش ط. وقد سمّاه أبو الفدء (4/ 5) واليونيني (2/ 404): معين الدين سليمان.

ص: 417

وفيها: رافع ضياء الدين بن الفقاعي

(1)

للصاحب بهاء الدين بن الحنا عند الظاهر واستظهر عليه ابن الحنا، فسلَّمه الظاهر إليه، فلم يزل يضربه بالمقارع ويستخلص أمواله إلى أن مات، فيقال إنه ضربه قبل أن يموت سبعة عشر ألف مقرعة وسبعمئة فالله أعلم.

وفيها: عمل البرواناه على قتل الملك علاء الدين

(2)

صاحب قونية وأقام ولده غياث الدين

(3)

مكانه وهو ابن عشر سنين، وتمكن البرواناه في البلاد والعباد وأطاعه جيش الروم.

وفيها: قتل الصاحب علاءُ الدين صاحبُ الديوان ببغداد ابنَ الخشكري النعماني الشاعر، وذلك أنه اشتهر عنه أشياء عظيمة، منها أنه يعتقد فضل شِعْرِه على القرآن المجيد، واتفق أن الصاحب انحدر إلى واسط فلما كان بالنعمانية حضر ابن الخشكري عنده وأنشده قصيدة قد قالها فيه، فبينما هو ينشدها بين يديه إذ أذَّن المُؤَذِّنُ فاستنصته الصاحب، فقال ابن الخشكري: يا مولانا اسمع شيئًا جديدًا، وأعرض عن شيء له سنين، فثبت عند الصاحب ما كان يقال عنده عنه، ثم باسطه وأظهر أنه لا ينكر عليه شيئًا مما قال حتى استعلم ما عنده، فإذا هو زنديق، فلما ركب قال لإنسان معه: استفرده في أثناء الطريق واقتله، فسايره ذلك الرجل حتى إذا انقطع عن الناس قال لجماعة معه: أنزلوه عن فرسه كالمداعب له، فأنزلوه وهو يشتمهم ويلعنهم، ثم قال انزعوا عنه ثيابه فسلبوها وهو يخاصمهم، ويقول إنكم أجلافٌ، وإن هذا لعب بارد، ثم قال: اضربوا عنقه، فتقدم أحدهم فضربه بسيفه فأبان رأسه.

‌وفيها توفي:

الشيخ عفيف الدين يوسف بن البقال

(4)

شيخ رباط المرزبانية.

كان صالحًا ورعًا زاهدًا حكى عن نفسه قال: كنتُ بمصر فبلغني ما وقع من القتل الذريع ببغداد في فتنة التتار، فأنكرت في قلبي

(5)

وقلت: يا ربِّ كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له؟ فرأيتُ في المنام رجلًا وفي يده كتاب فأخذته فقرأتُه فإذا فيه هذه الأبيات فيها الإنكار عليّ: [المتقارب]

دعِ الاعتراضَ فما الأمرُ لكْ

ولا الحكمُ في حَركاتِ الفَلَكْ

ولا تسألِ اللهَ عن فعلهِ

فمنْ خاضَ لجَّةَ بحْرٍ هَلَكْ

(1)

ذيل مرآة الزمان (2/ 374).

(2)

في ذيل مرآة الزمان (2/ 403) ومختصر أبي الفداء (4/ 5): ركن الدين قليح أرسلان بن كيخسرو. وفي العبر (5/ 285) والنجوم الزاهرة (7/ 226) ركن الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان. وفيه ضبط للاسمين.

(3)

في ذيل مرآة الزمان (2/ 387) و (406): غياث الدين كيخسرو.

(4)

ترجمته في الكتاب المسمى بالحوادث في وفيات هذه السنة.

(5)

أ، ب: بقلبي.

ص: 418

إليهِ تصيرُ أُمورُ العبادِ

دعِ الاعتراضَ فما أجْهَلَكْ

‌وممن توفي فيها من الأعيان

(1)

.

الحافظ أبو إبراهيم إسحاق بن عبد الله بن عمر بن عبد الله

(2)

المعروف بابن قاضي اليمن، عن ثمان وستين سنة، ودفن بالشَّرف الأعلى، وكان قد تفرَّد بروايات جيدة وانتفع الناس به.

‌[مولد الشرف ابن تيمية

(3)

والقزويني

(4)

]

وفيها: ولد الشيخ شرف الدين عبد الله بن تيمية أخو الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والخطيب القزويني.

‌ثم دخلت سنة سبع وستين وستمئة

في صفر منها جدَّد السلطانُ الظاهرُ البيعةَ لولده من بعده الملك السعيد محمد بركة خان، وأحضر الأمراء كلهم والقضاة والأعيان وأركبه ومشى بين يديه، وكتب له ابن لقمان

(5)

تقليدًا هائلًا بالملك من بعد أبيه، وأن يحكم عنه أيضًا في حال حياته، ثم ركب السلطان في عساكره في جمادى الآخرة قاصدًا الشام، فلما دخل دمشق جاءته رسل من أبغا ملك التتار

(6)

معهم مكاتبات ومشافهات، فمن جملة المشافهات: أنتَ مملوكٌ أُبِعتَ

(7)

بسيواس فكيف يصلحُ لكَ أن تخالفَ ملوكَ الأرض؟ واعلم أنك لو صعدتَ إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلصتَ منّي فاعمل لنفسكَ على مصالحةِ السلطان أبغا، فلم يلتفت إلى ذلك ولا عده شيئًا بل أجاب عنه أتمَّ جواب، وقال لرسله: أعلموه أني من ورائه بالمطالبة ولا أزال حتى أنتزع منه

(8)

جميع البلاد التي استحوذ عليها من بلاد الخليفة، وسائر أقطار الأرض.

وفي جمادى الآخرة رسم السلطان الملك الظاهر بإراقة الخمور وتبطيل المفسدات والخواطئ بالبلاد

(1)

أ: وفيها توفي.

(2)

ترجمته في صلة الحسيني الورقة (162) وتاريخ الإسلام (15/ 130).

(3)

هو عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحراني الدمشقي شرف الدين، أخو تقي الدين. توفي سنة 727 هـ. المقصد الأرشد (2/ 41) والدرر الكامنة (2/ 371).

(4)

سترد ترجمة القزويني في وفيات سنة 739 من الجزء الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله.

(5)

في ذيل مرآة الزمان (2/ 213): فخر الدين إبراهيم بن لقمان كاتب الإنشاء.

(6)

أ، ب: التتر.

(7)

ط: بعت.

(8)

أ، ب: أنتزع من يده.

ص: 419

كلها، فنهبت الخواطئ وسلبن جميع ما كان معهن حتى يتزوجن

(1)

، وكتب إلى جميع البلاد بذلك، وأسقط

(2)

المكوس التي كانت مرتبةً على ذلك، وعُوّض من كان محالًا على ذلك بغيرها ولله الحمد والمنة.

ثم عاد السلطان بعساكره إلى مصر، فلما كان في أثناء الطريق عند خربة اللصوص تعرضت له امرأة فذكرت له أن ولدها دخل إلى مدينة صور، وأن صاحبها الفرنجي غدر به وقتله وأخذ ماله، فركب السلطان وشنّ الغارة على صور فأخذ منها شيئًا كثيرًا، وقتل خلقًا، فأرسل إليه ملكها ما سبب هذا؟ فذكر له غدره ومكره بالتجار، ثم قال السلطان لمقدم الجيوش: أوهم الناس: أني مريض وأني بالمحفة

(3)

وأحضرِ الأطباء واستوصفْ لي منهم ما يصلحُ لمريضٍ به كذا وكذا، وإذا وصفوا لك فأحضر الأشربةَ إلى المحفة وأنتم سائرون. ثم ركب السلطان على البريد وساق مسرعًا [حتى دخل الديار المصرية] فكشف أحوال ولده وكيف الأمر بالديار المصرية بعده، ثم عاد مسرعًا إلى الجيش فجلس في المحفة وأظهروا عافيته وتباشروا بذلك. وهذه جرأة عظيمة، وإقدام هائل.

وفيها: حج السلطان الملك الظاهر وفي صحبته الأمير بدر الدين الخزندار، وقاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي

(4)

، وفخر الدين بن لقمان، وتاج الدين بن الأثير ونحو من ثلاثمئة مملوك، وأجناد من الخلقة

(5)

المنصورة، فسار على طريق الكرك ونظر في أحوالها ثم منها إلى المدينة النبوية، فأحسن إلى أهلها ونظر في أحوالها، ثم منها إلى مكة فتصدق على المجاورين ثم وقف بعرفة وطاف طواف الإفاضة وفتحت له الكعبة فغسلها بماء الورد وطيَّبها بيده، ثم وقف بباب الكعبة فتناول أيدي الناس ليدخلوا الكعبة وهو بينهم، ثم رجع فرمى الجمرات ثم تعجل النفر فعاد على المدينة المنورة فزار القبر الشريف مرة ثانية [على ساكنه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى آله وأهل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام أجمعين إلى يوم الدين]

(6)

ثم سار إلى الكرك فدخلها في التاسع والعشرين من ذي الحجة، وأرسلَ البشيرَ إلى دمشق بقدومه سالمًا، فخرج الأميرُ جمال الدين آقوش النجيبي

(7)

نائبها ليتلقَّى البشيرَ في ثاني المحرم، فإذا هو السلطان نفسه يسيرُ في الميدان الأخضر، وقد سبقَ الجميعَ،

(1)

أ: حتى تزوجه.

(2)

أ، ب: وأسقطت.

(3)

أ، ب: في المحفة.

(4)

سترد ترجمة صدر الدين سليمان في وفيات سنة 677 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(5)

أ، ب وذيل مرآة الزمان (2/ 409): الحلقة.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

سترد ترجمة آقوش النجيبي في وفيات سنة 677 من هذا الجزء.

ص: 420

فتعجَّبَ الناس من سرعةِ سيره وصبره وجلده، ثم ساق

(1)

من فوره حتى دخلَ حلبَ في سادس المحرم ليتفقَّدَ أحوالها، ثم عاد إلى حماة ثم رجع إلى دمشق ثم سار إلى مصر فدخلها يوم الثلاثاء ثالث صفر من السنة المقبلة رحمه الله تعالى.

وفي أواخر ذي الحجة هبت ريح شديدة أغرقت

(2)

مئتي مركب في النيل، وهلك فيها خلقٌ كثيرٌ، ووقع هناك مطرٌ شديدٌ جدًا، وأصاب الشامَ من ذلك صقعة

(3)

أهلكتِ الثمار، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفيها: أوقع الله تعالى الخلف بين التتار من أصحاب أبغا

(4)

وأصحاب ابن منكوتمر ابن عمه وتفرقوا واشتغلوا ببعضهم بعضًا، ولله الحمد.

وفيها: خرج أهل حرَّان منها وقدموا الشام، وكان فيهم شيخُنا العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية

(5)

صحبة أبيه وعمره ست سنين، وأخوه زين الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله

(6)

، وهما أصغر منه.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الأمير عز الدين أيْدَمُر بن عبد الله

(7)

الحلبي الصالحي.

كان من أكابر الأمراء وأحظاهم عند الملوك، ثم عند الملك الظاهر، كان يستنيبُه إذا غابَ، فلما كانت هذه السنة أخذه معه وكانت وفاته بقلعةِ دمشق، ودفن بتربة بالقرب من اليَغْمورية، وخلَّفَ أموالًا جزيلة، وأوصى إلى السلطان في أولاده، وحضر السلطان عزاءه بجامع دمشق.

شرف الدين أبو الطاهر

(8)

محمد بن الحافظ أبي الخطّاب عُمر بن دِحْية المصري.

ولد سنة عشر وستمئة، وسمع أباه وجماعة، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية، وحدّث وكان فاضلًا.

(1)

أ: ساق.

(2)

في أ، ب: غَرّقت.

(3)

ط: (صاعقة) وما هنا عن أ وب ويوافق السياق.

(4)

سترد ترجمة أبغا في حوادث سنة 680 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(5)

سترد ترجمة أحمد بن تيمية في وفيات سنة 728 هـ من الجزء الأخير من هذا الكتاب.

(6)

تقدم الحديث عنه قبل صفحات ووفاته سنة 727 هـ.

(7)

ترجمة - أيدمر - في ذيل مرآة الزمان (2/ 314) والنجوم (7/ 227) والدارس (2/ 224).

(8)

ترجمة - شرف الدين أبي الطاهر - في ذيل مرآة الزمان (2/ 428) وتاريخ الإسلام (15/ 147) والوافي بالوفيات (5/ 173) والجواهر المضيئة (3/ 389) والدارس (1/ 565).

ص: 421

القاضي تاج الدين أبو عبد الله

(1)

محمد بن وَثّاب بن رافع النُّخَيْلي

(2)

الحنفي، دَرَّس وأفتى عن ابن عطاء بدمشق، ومات بعد خروجه من الحمّام على مساطب الحمام فجأةً ودفن بقاسيون.

الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن

(3)

علي بن يوسف بن حَيْدَرة الرَّحْبي شيخ الأطباء بدمشق، ومدرّس الدخورية عن وصية واقفها بذلك وله التقدمة في هذه الصناعة على أقرانه من أهل زمانه، ومن شعره قوله

(4)

: [من الطويل]

يساقُ بنو الدّنْيا إلى الحَتْفِ عُنْوَةً

ولا يَشْعر الباقي بحالة مَنْ يَمضي

كأنهمُ الأنعامُ في جهْلِ بَعْضها

بما تَمَّ مِنْ سَفْكِ الدِّماءِ على بَعْضِ

الشيخ نصير الدين

(5)

المُبارك بن يحيى بن أبي الحسن أبو

(6)

البركات بن الطَّبَّاخ

(7)

الشافعي، العلَّامة في الفقه والحديث، درَّس وأفْتى وصنَّفَ وانتفع به

(8)

، وعُمر ثمانين سنة، وكانت وفاته في حادي عشر جمادى الآخرة

(9)

من [هذه السنة، رحمه الله تعالى]

(10)

.

الشيخ أبو الحسن

(11)

علي بن عبد الله بن إبراهيم الكوفي المقرئ

(12)

النَّحوي المُلَقَّب بسيبويه.

وكان فاضلًا بارعًا في صناعة النحو، توفي بمارستان القاهرة [في هذه السنة]

(13)

عن سبع وستين سنة رحمه الله. ومن شعره: [من البسيط]

عَذَّبْتَ قَلْبِي بهَجْرٍ منكَ مُتَّصلِ

يا مَنْ هواهُ ضَميرٌ غَيْرُ مُنْفَصلِ

(1)

ترجمة القاضي تاج الدين في ذيل مرآة الزمان (2/ 428) وتاريخ الإسلام (15/ 148) والوافي بالوفيات (5/ 173) والجواهر المضيئة (3/ 389) والدارس (1/ 565).

(2)

ط: البجيلي، وفي الدارس: النجيلي، وكله تصحيف، وما هنا من ذيل المرآة وخط الذهبي.

(3)

ترجمة - الطبيب الرحبي - في تاريخ الإسلام (15/ 145) والدارس (2/ 130) وفيه: الرضي، والشذرات (7/ 569 - 570) في وفيات سنة 668 هـ.

(4)

البيتان في الدارس.

(5)

ترجمة - النصير ابن الطباخ - في تاريخ الإسلام (15/ 148) وفي طبقات السبكي (4/ 65) الحسينية، وطبقات الإسنوي (1/ 178) وحسن المحاضرة (1/ 416).

(6)

ط: أبي.

(7)

ط: الصباغ؛ وهو تحريف.

(8)

أ: وانتفع الناس به.

(9)

ط: حادي عشر جمادى الأولى.

(10)

بدل الحاصرتين في أ: منها.

(11)

ترجمة - سيبويه - في بغية الوعاة (2/ 170).

(12)

في بغية الوعاة: المغربي المالكي.

(13)

ما بين الحاصرتين في أ: منها.

ص: 422

ما زادني غَيْرَ تأكيدٍ صدُودُكم

(1)

فما عدولكَ من عطفٍ إلى بدلِ

[ولادة ابن الزملكاني]

وفيها: ولد شيخنا العلامة كمال الدين محمد بن علي الأنصاري بن الزملكاني

(2)

شيخ الشافعية.

‌ثم دخلت سنة ثمان وستين وستمئة

في ثاني

(3)

المحرم منها دخلَ السلطانُ من الحجاز [الشريف على الهجن فلم يرع الناس إلا وهو في الميدان الأخضر يسير، ففرح الناس بذلك، وأراح الناس]

(4)

من تلقيه بالهدايا والتحف، وهذه كانت عادته، وقد عجب الناس]

(5)

من سرعة مسيره وعلوِّ همته، ثم سار إلى حلب، [ثم سار إلى مصر]

(6)

فدخلها في سادس الشهر مع الركب المصري، وكانت زوجتُه أمّ الملك السعيد في الحجاز هذه السنة، ثم خرج في ثالث عشر صفر هو وولده والأمراء إلى الإسكندرية فتصيَّد هنالك، وأطلق للأمراء الأموال الكثيرة والخلع، ورجع

(7)

مؤيدًا منصورًا.

وفي المحرّم منها

(8)

قُتل صاحب مراكش أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف الملقب بالواثق، قتله بنو مَرين في حرب كانت بينه وبينهم بالقرب من مراكش.

وفي ثالث عشر ربيع الآخر (منها) وصل السلطان إلى دمشق في طائفة من جيشه، وقد لقوا في الطريق مَشَقَّةً كثيرةً من البرد والوحلِ، فخيم على الزنبقية وبلغه أنَّ ابن أخت زيتون خرج من عكا يقصدُ جيشَ المسلمين، فركب إليه سريعًا فوجده قريبًا من عكا فدخلها خوفًا منه.

(1)

ب: ما زاد في غير تأكيد صدودك لي. وفي ط: فما زادني غير تأكيد صدك لي. والرواية الثانية مضطربة.

(2)

سترد ترجمة ابن الزملكاني في وفيات سنة 727 من الجزء التالي من هذا الكتاب.

(3)

أ، ب: في ثامن.

(4)

ليس في أ.

(5)

مكان ما بين الحاصرتين: وعجبوا.

(6)

ليس في ب.

(7)

ب: ثم عاد.

(8)

ب: نواب الملك الظاهر.

ص: 423

وفي رجب تسلم نواب السلطان مصياف

(1)

من الإسماعيلية، وهرب

(2)

منها أميرهم الصارم مبارك بن الرضى، فتحيل عليه صاحب حماة حتى أسره وأرسله إلى السلطان فحبسه في بعض الأبرجة في القاهرة.

وفيها: أرسل السلطان الدرابزينات إلى الحجرة النبوية، وأمر أن تقام حول القبر صيانة له، وعمل لها أبوابًا تُفتح وتُغلق من الديار المصرية، فركَّب ذلك عليها.

وفيها: استفاضت الأخبارُ بقصد الفرنج بلاد الشام، فجهّز السلطان العساكر لقتالهم، وهو مع ذلك مهتم بالإسكندرية خوفًا عليها، وقد حَصَّنها وعمل جسوره إليها إن دهمها العدو، وأمر بقتل الكلاب منها.

وفيها: انقرضت دولة بني عبد المؤمن من بلاد المغرب، وكان آخرهم إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف صاحب مراكش، قتله بنو مرين في هذه السنة.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الصاحب زين الدين

(3)

يعقوب بن عبد الرفيع

(4)

بن زيد بن مالك المصري المعروف بابن الزبيري

(5)

.

كان فاضلًا رئيسًا، وَزَرَ للملك المظفر قطز ثم للظاهر بيبرس في أول دولته، ثم عزله وولى بهاء الدين بن الحنا

(6)

، فلزم منزله حتى أدركته منيته في الرابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة، وله نظم جيد

(7)

.

الشيخ موفق الدين

(8)

أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي الطبيب، المعروف

(9)

بابن أبي أُصَيْبِعَة، له "تاريخ الأطباء"

(10)

في عشر مجلدات لطاف، وهو وقف بمشهد ابن عروة

(1)

أ: مصيات، وفي ب: مصياب. وقال ياقوت في معجم البلدان (5/ 44): مصياب حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس وبعضهم يقول مصياف. وقال النابلسي في رحلته الكبرى في اليوم الثالث عشر: مصياف ويقال مصياط.

(2)

فهرب.

(3)

ترجمة - الرفيع - في ذيل مرآة الزمان (2/ 441 - 442) وتاريخ الإسلام (15/ 162).

(4)

في ط: عبد الله الرفيع.

(5)

أ: المعروف بابن الزين؛ وهو تحريف وفي ب: بابن الزبير.

(6)

سترد ترجمة ابن الحنا في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(7)

أورد اليونيني نموذجًا منه. في ذيله (2/ 442).

(8)

ترجمة - ابن أبي أصيبعة - في ذيل مرآة الزمان (2/ 437) والنجوم الزاهرة (229) والدارس (2/ 136 - 137) والشذرات (7/ 569) ومعجم المؤلفين (2/ 48).

(9)

أ: عرف.

(10)

اسمه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، وطبع في مجلدين كبيرين.

ص: 424

بالأموي، توفي بصرخد

(1)

وقد جاوز التسعين

(2)

.

الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم

(3)

بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير، أبو العباس المقدسي النابلسي.

تفرَّد بالرواية عن جماعةٍ من المشايخ، ولد سنة خمس وسبعين وخمسمئة، وقد سمع ورحل إلى بلدان شتى، وكان فاضلًا يكتبُ سريعًا، حكى الشيخ علَم الدين أنه كتبَ "مختصر الخرقي" في ليلة واحدة، وخطه حسن قوي، وقد كتب "تاريخ ابن عساكر" مرتين، واختصره لنفسه أيضًا، وأضر في آخر عمره أربع سنين، وله شعر أورد منه قطب الدين في تذييله

(4)

، توفي بسفح قاسيون وبه دفن في بكرة الثلاثاء عاشر رجب، وقد جاوز التسعين رحمه الله تعالى.

القاضي محيي الدين ابن الزكي

(5)

أبو الفضل يحيى بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين

(6)

بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي بن الزكي

(7)

.

تولَّى قضاء دمشق غير مرة، وكذلك آباؤه من قبله، كل قد وليها، وقد سمع الحديث من حَنْبل وابن طَبَرْزَذْ والكِندي وابن الحرستاني وجماعة، وحدّث في مدارس كثيرة، وقد ولي قضاء الشام في الهلاوونية

(8)

فلم يحمد على ما ذكره أبو شامة، توفي

(9)

بمصر في الرابع عشر من رجب، ودفن بالمُقَطَّم

(1)

صرخد: قال ياقوت: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. معجم البلدان (3/ 401) قلت: وتقع اليوم في محافظة السويداء في جبل العرب وتسمى: صلخد.

(2)

أ: السبعين.

(3)

ترجمة - زين الدين أحمد بن عبد الدائم - في ذيل مرآة الزمان (2/ 436 - 437) وتاريخ الإسلام (15/ 151) والإعلام بوفيات الأعلام (279) والعبر (5/ 288) والإشارة (363) والوافي بالوفيات (7/ 34) والنجوم الزاهرة (7/ 220) والشذرات (7/ 567 - 568).

(4)

لم أجده في ذيل مرآة الزمان في ترجمته (2/ 436 - 437).

(5)

ترجمة - ابن الزكي - في ذيل مرآة الزمان (2/ 440 - 441) وتاريخ الإسلام (15/ 160) والإعلام بوفيات الأعلام (275) والعبر (5/ 289 - 290) والإشارة (363) والنجوم الزاهرة (7/ 220) وشذرات الذهب (7/ 570 - 571).

(6)

في أ: الحسن، تحريف.

(7)

طعن الإمام الذهبي في هذا النسب، وذكر كلامًا جيدًا في هذا فراجعه في تاريخه (15/ 161).

(8)

يقصد زمن هولاكو. وفي الشذرات: وسار إلى خدمة هولاكو فأكرمه وولاه قضاء الشام وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة.

(9)

ب: وكانت وفاته.

ص: 425

وقد جاوز السبعين. وله

(1)

شعر جيد قوي، وحكى الشيخ قطب الدين في ذلك بعد ما نسبه كما ذكرنا عن والده القاضي بهاء الدين أنه كان يذهب إلى تفضيل علي على عثمان موافقة لشيخه محيي الدين بن عربي، ولمنام رآه بجامع دمشق معرضًا عنه بسبب

(2)

ما كان من بني أمية إليه في أيام صفين، فأصبح فنظم في ذلك قصيدة (يذكر فيها ميله إلى علي، وإن كان هو أموي)

(3)

: [من الطويل]

أدينُ بما دانَ الوَصِيُّ ولا أرى

سواهُ وإنْ كانتْ أُميَّةُ مَحْتدي

ولو شهدتْ صفِّين خَيْلي لأعذرتْ

وساء بني

(4)

حرب هنالكَ مَشْهدي

لكنتُ أسُنُّ البيضَ عنهُم تراضيًا

وأمنعهم نيلَ الخلافةِ باليدِ

(5)

ومن شعره: [من السريع]

قالوا أما في جلَّقٍ نُزهةٌ

تُسليكَ عمّن أنتَ بهِ مُغْرى

يا عاذلي دُونَكَ في لَحْظِهِ

سَهْمًا وقد عارضَهُ سَطْرا

الصاحب فخر الدين

(6)

محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن الحنا المصري، كان وزير الصحة، وقد كان فاضلًا، بنى رباطًا بالقرافة الكبرى، ودرس بمدرسة والده بمصر، وبالشافعي بعد ابن بنت الأعز، توفي بشعبان ودفن بسفح المقطّم، وفوض السلطان وزارة الصحبة لولده تاج الدين.

الشيخ أبو نصر بن أبي الحسن بن الخراز

(7)

الصوفي البغدادي الشاعر.

له ديوان حسن، وكان جميل المعاشرة حسن المذاكرة، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له فأنشده قوله:[من الخفيف]

نَهضَ القلبُ حين أقبلتَ إجلا

لًا لما فيه من صحيحِ الودادِ

ونهوضُ القلوبِ بالودِّ أولى

من نهوض الأجساد للأجسادِ

(1)

ب: وقد جاوز التسعين وقد كان فاضلًا له.

(2)

أ: معرضًا فيه يعني بسبب. وفي ب: بجامع دمشق كان عليًا موضأ يعني بسبب ما كان.

(3)

الأبيات اثنين في الشذرات وأربعة في ذيل المرآة.

(4)

أ، ب: وشاهدتني.

(5)

رواية ذيل المرآة:

لكنت أسن البيض عنهم مواضيا

وأروي أرماحي ولما تقصدِ

وأجلبها خيلًا ورجلًا عليهُم

وأمنعهم نيل الخلافة باليدِ

(6)

ترجمة - الصاحب فخر الدين - في ذيل مرآة الزمان (2/ 439 - 440) وتاريخ الإسلام (15/ 159).

(7)

أ، ب: الجزار.

ص: 426

‌ثم دخلت سنة تسع وستين وستمئة

في مستهل صفر منها ركب السلطان من الديار المصرية في طائفة من العسكر إلى عسقلان فهدم ما بقي من سورها مما كان أهمل في الدولة الصلاحية، ووجد فيما هدم كوزَين فيهما ألفا دينار ففرَّقهما على الأمراء. وجاءته البشارة وهو هناك بأن منكوتمر كسر جيش أبغا ففرح بذلك، ثم عاد إلى القاهرة.

وفي ربيع الأول بلغ السلطان أن أهل عكا ضربوا رقاب مَنْ في أيديهم من أسرى المسلمين صبرًا بظاهر عكا، فأمر بمن كان في يده من أسرى أهل عكا فضربت رقابهم في صبيحة واحدة، وكانوا قريبًا من مئة

(1)

أسير.

وفيها: كمل جامع المنشية

(2)

وأقيمت فيه الجمعة في الثاني والعشرين من ربيع الآخر.

وفيها: جرت حروب يطول ذكرها بين أهل تونس والفرنج، ثم تصالحوا بعد ذلك على الهدنة ووضع الحرب، بعد ما قُتل من الفريقين خلقٌ لا يحصون.

وفي يوم الخميس ثامن رجب دخل الظاهرُ دمشقَ، وفي صحبته ولدُه الملكُ السعيدُ وابن الحِنا الوزير وجمهورُ الجيش ثم خرجوا متفرقين وتواعدوا أن يلتقوا بالساحل ليشنّوا الغارة على جَبلة واللاذقية ومرقب وعرقا

(3)

وما هنالك من البلاد، فلما اجتمعوا فتحوا صافيتا

(4)

والمَجْدَل، ثم ساروا فنزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب، وله ثلاثة أسوار، فنصبوا المنجنيقات ففتحها قسرًا

(5)

يوم نصف شعبان، فدخل الجيش، وكان الذي يحاصره ولد السلطان الملك السعيد، فأطلق السلطان أهله ومنّ عليهم وأجلاهم إلى طرابلس، وتسلم القلعة بعد عشرة أيام من الفتح، فأجلى أهلها أيضًا وجعل كنيسة البلد جامعًا، وأقام فيه الجمعة، وولَّى فيها نائبًا وقاضيًا وأمر بعمارة البلد، وبعث صاحب أنطرسوس

(6)

بمفاتيح بلده يطلب منه الصلحَ على أن يكون نصف مغلّ بلاده للسلطان، وأن يكون له بها نائبًا، فأجابه إلى ذلك، وكذلك فعل صاحبُ المرقب فصالحه أيضًا على المناصفة ووضع الحرب عشر سنين.

(1)

ط: مائتي؛ وهو تحريف. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 443).

(2)

أ: المزة. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 443).

(3)

في ذيل المرآة: عرقة، وهي في معجم البلدان (4/ 109 و 110).

(4)

ط: صافينا، وذيل المرآة: صافيثا، وهي كما أثبتنا عن الأصلين. وهي إحدى مدن شمالي سورية وتسمى اليوم صافيتا.

(5)

أ: قحصرًا.

(6)

ط: طرسوس؛ وما هنا عن الأصلين وذيل المرآة (2/ 447 - 448).

ص: 427

وبلغ السلطان وهو مخيم على حصن الأكراد أن صاحب جزيرة قبرص قد ركب بجيشه إلى عكا لينصر أهلها خوفًا من السلطان، فأراد السلطان أن يغتنم هذه الفرصة فبعث جيشًا كثيفًا في سبعة عشر

(1)

شينيًا ليأخذوا جزيرةَ قبرص في غيبةِ صاحبها عنها، فسارتِ المراكبُ مسرعةً فلما قاربت الجزيرة

(2)

جاءتها ريحٌ قاصف فصدم بعضُها بعضًا فانكسر فيها أربعة عشرَ مركبًا بإذن الله فغرقَ خلقٌ وأسرَ الفرنجُ من الصناع والرجال قريبًا من ألفِ وثمانمئة إنسان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ثم سار السلطان فنصبَ المجانيقَ

(3)

على حصن عكا فسأله أهلُها الأمانَ على أن يخليهم فأجابهم إلى ذلك، ودخلَ البلدَ يوم عيد الفطرِ فتسلَّمه، وكانَ الحصنُ شديدَ الضَّرر على المسلمين، وهو وادٍ بين جبلين.

ثم سار السلطانُ نحو طرابلس فأرسل إليه صاحبها يقول: ما مرادُ السلطانِ في هذه الأرض؟ فقال: جئتُ لأرعى زروعَكم وأخرّب بلادَكم، ثم أعودُ إلى حصاركم في العام الآتي. فأرسلَ يستعطفُه ويطلبُ منه المصالحة ووَضْعَ الحرب بينهم عشرَ سنين فأجابه إلى ذلك.

وأرسل إليه الإسماعيليةُ يستعطفونه على والدهم، وكان مسجونًا بالقاهرة، فقال: سلموا إليَّ العليقة وانزلوا فخذوا إقطاعاتٍ بالقاهرة، وتسلّموا أباكم. فلما نزلوا أمرَ بحبسهم بالقاهرة واستناب بحصن العليقة.

وفي يوم الأحد الثاني عشر من شوال جاء سيلٌ

(4)

عَظيمٌ إلى دمشق فأتلفَ شيئًا كثيرًا، وغرق بسببه ناسٌ كثير، لا سيما الحجاج من الروم الذي كانوا نزولًا بين النهرين، أخذهم السيل وجمالهم وأحمالهم، فهلكوا وغُلِّقت أبوابُ البلد، ودخل الماء إلى البلد من مراقي السُّور، ومن باب الفراديس فغرق خان ابن المقدم وأتلف شيئًا كثيرًا، وكان ذلك في زمن الصيف في أيام المشمش، ودخل السلطان إلى دمشق يوم الأربعاء خامس عشر شوال فعزل القاضي ابن خلكان

(5)

، وكان له في القضاء عشر سنين، وولى القاضي عز الدين بن الصائغ

(6)

، وخلع عليه، وكان تقليده قد كتب بظاهر طرابلس بسفارة الوزير ابن الحنا، فسار ابن خلكان في ذي القعدة إلى مصر.

(1)

ط: اثني عشرة شبني.

(2)

ط: المدينة.

(3)

أ: المناجنيق.

(4)

الخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 451).

(5)

سترد ترجمة ابن خلكان في حوادث سنة 681 من هذا الجزء.

(6)

هو عبد العزيز بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ عز الدين سترد ترجمته في وفيات سنة 674 من هذا الجزء.

ص: 428

وفي ثاني

(1)

عشر شوال دخل خضر

(2)

الكردي شيخ السلطان الملك الظاهر وأصحابه إلى كنيسة اليهود فصلوا فيها وأزالوا ما فيها من شعائر اليهود، ومدّوا فيها سماطًا وعملوا سماعًا، وبقُوا على ذلك أيامًا، ثم أُعيدت إلى اليهود، ثم خرج السلطانُ إلى السواحل فافتتحَ بعضَها وأشرفَ على عكا وتأمَّلها ثم سار إلى الديار المصرية، وكان مقدار [ما] غرمه في هذه المدة وفي الغزوات قريبًا من ثمانمئة ألف دينار، وأخلفَها اللهُ عليه، وكان وصولُه إلى القاهرة يوم الخميس ثالثَ عشرَ ذي الحجة. وفي اليوم السابعَ عشرَ من وصوله أمسك على جماعةٍ من الأمراء منهم الحلبي

(3)

وغيره بلغه أنهم أرادوا مسكه على الشقيف.

وفي اليوم السابع عشر من ذي الحجة أمر بإراقة الخمور من سائر بلاده وتهدَّد مَنْ يعصرها أو يعتصرها بالقتل، وأسقطَ ضمانَ ذلك، وكان ذلك بالقاهرة وحدها (كل يوم

(4)

ضمانه) ألف دينار، ثم سارت البُرُدُ بذلك إلى الآفاق.

وفيها: قبض السلطان على العزيز بن المغيث صاحب الكرك، وعلى جماعة من أصحابه كانوا عزموا على سلطنته.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الملك تقي الدين عبّاس بن الملك العادل

(5)

أبي بكر بن أيوب بن شاذي.

وهو آخر من بقي من أولاد العادل، وقد سمع الحديثَ من الكِنْدي وابن الحرستاني، وكان محترمًا عند الملوك لا يرفع عليه أحد في المجالس والمواكب، وكان لينَ الأخلاق حسنَ العشرة، لا تملّ مجالسته. توفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة بدرب الريحان، ودفن بتربته بسفح قاسيون.

قاضي القضاة شرف الدين أبو حفص

(6)

عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى السُّبْكي

(7)

المالكي.

(1)

أ، ب: وفي حادي عشر.

(2)

ط: حصن الكردي، ب: الشيخ الكردي.

(3)

هو علم الدين سنجر الحلبي الكبير وغيره. والخبر في ذيل مرآة الزمان (2/ 453).

(4)

أ: كل شهر.

(5)

ترجمة - عباس بن الملك العادل - في ذيل مرآة الزمان (2/ 460) وتاريخ الإسلام (15/ 167) والوافي بالوفيات (2/ 236) والنجوم الزاهرة (7/ 222) والدارس (2/ 668) وترويح القلوب (60 و 67).

(6)

ترجمة - شرف الدين السبكي - في ذيل مرآة الزمان (2/ 461 - 462) وتاريخ الإسلام (15/ 173).

(7)

قال اليونيني: والسبكي نسبة إلى سبك من أعمال الديار المصرية. وقال ياقوت: سُبْك بضم أوله وسكون ثانيه وآخره كاف. معجم البلدان (3/ 185).

ص: 429

ولد سنة خمس وثمانين وخمسمئة، وسمع الحديثَ وتفقه وأفتى بالصالحية

(1)

، وولي حسبة القاهرة ثم ولي القضاء سنة ثلاث

(2)

وستين، لما ولوا من كل مذهب قاضيًا، وقد امتنع أشدَّ الامتناع ثم أجاب بعد إكراه بشرط أن لا يأخذ على القضاء جامكيةً، وكان مشهورًا بالعلم والدين، روى عنه القاضي بدر الدين بن جماعة

(3)

وغيره. توفي لخمسٍ بقين من ذي القعدة.

الطواشي شجاع الدين مُرشِد المُظَفَّري الحموي

(4)

.

كان شجاعًا بطلًا من الأبطال الشجعان، وكان له رأيٌ سديدٌ، كان أستاذه لا يخالفه، وكذلك الملك الظاهر، توفي بحماة ودفن بتربته بالقرب من مدرسته بحماة.

ابن سبعين

(5)

: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد قطب الدين أبو محمد المُرْسي

(6)

الرُّقوطي

(7)

، نسبة إلى رُقوطة بلدة قريبة من مرسية

(8)

.

ولد سنة أربع عشرة وستمئة، واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة، فتولد له من ذلك نوع من الاتّحاد

(9)

، وصنف فيه، وكان يعرف السيمياء، وكان يلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء، ويزعم أنه حال من أحوال القوم، وله من المصنفات كتاب "البدء"

(10)

، و"كتاب الهو"، وقد أقام بمكة واستحوذ على

(1)

ط: بالصلاحية.

(2)

أ: سنة ست؛ وهو تحريف.

(3)

سترد ترجمة بدر الدين بن جماعة محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي في وفيات سنة 733 من الجزء الأخير من هذا السفر الضخم.

(4)

ترجمة - الطواشي شجاع الدين - في ذيل مرآة الزمان (2/ 465 - 466) والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء (4/ 7) وتاريخ الإسلام (15/ 177).

(5)

ترجمة - ابن سبعين - في ذيل مرآة الزمان (2/ 460) وتاريخ الإسلام (15/ 168) والإعلام بوفيات الأعلام (279) والعبر (2/ 291 - 292) والإشارة (363) والنجوم الزاهرة (7/ 232 - 233 و 235) والوافي بالوفيات (18/ 60) وفوات الوفيات (2/ 253 - 255) وطبقات الشعراني (1/ 203) والكواكب الدرية للمناوي (1/ 105) وشذرات الذهب (7/ 573 - 575) ونفح الطيب (2/ 196) ونيل الابتهاج (184).

(6)

في أصولنا: المقدسي؛ وهو تحريف وما هنا عن مصادره.

(7)

تحرّفت اللفظة في ذيل المرآة إلى: الزّقوطي. ورقوطة إلى زقوطة.

(8)

العقد الثمين للفاسي (5/ 326) والنجوم (7/ 233).

(9)

ب وط: الإلحاد، وما هنا عن أ ويوافق ما في مصادره من أنه كان يقول هو وجماعته المسمّيْن السبعينية بالوحدة المطلقة.

(10)

الند، وفي ب: اليد؛ وفي ط: البدو. وفي الشذرات: كتاب البُدّان. وفي هامشه التعليقة التالية: في الإحاطة والعقد الثمين: البُدّ؛ مفردًا، وعلق الأستاذ فؤاد سيد رحمه الله على العقد الثمين ما يلي: المعروف أن اسمه: بدّ العارف، أو بدء العارف. ومنه نسخة مكتوبة سنة 679 ومحفوظة بمكتبة جار الله باستانبول برقم (1273) وأخرى في برلين برقم (1744).

ص: 430

عقل صاحبها ابن نُمَي

(1)

، وجاور في بعض الأوقات بغار حراء يرتجي فيما ينقل عنه أن يأتيه فيه وحيٌ كما أتى النبي صلى الله عليه وسلم، بناء على ما يعتقده من العقيدة الفاسدة من أن النبوةَ مكتسبةٌ، وأنها فيض يفيض على العقل إذا صفا، فما حصل له إلا الخزي في الدنيا والآخرة، إن كان مات على ذلك، وقد كان إذا رأى الطائفين حول البيت يقول عنهم: كأنهم نُقِلَتْ عنه عظائم من الأقوال والأفعال، توفي في الثامن والعشرين من شوال بمكة.

‌ثم دخلت سنة سبعين وستمئة من الهجرة

(2)

استهلت وخليفةُ الوقت الحاكمُ بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي، وسلطان الإسلام الملك الظاهر.

وفي يوم الأحد الرابع عشر من المحرم ركب السلطان إلى البحر لالتقاء الشّواني التي عملت عوضًا عمّا غرق بجزيرة قبرص، وهي [أربعون شينيًا]

(3)

، فركب في شيني منها ومعه الأمير بدر الدين

(4)

، فمالت بهم فسقط الخزندار في البحر فغاص في الماء فألقى إنسان نفسه وراءه فأخذ بشعره وأنقذه من الغرق، فخلع السلطان على ذلك الرجل وأحسن إليه.

وفي أواخر المحرم ركب السلطان في نفر يسير من الخاصكية، والأمراء من الديار المصرية حتى قدم الكرك، واستصحب نائبها معه إلى دمشق، فدخلها في ثاني عشر صفر، ومعه الأمير عز الدين أيدمر

(5)

نائب الكرك، فولاه نيابة دمشق وعزل عنها جمال الدين آقوش النجيبي

(6)

في رابع عشر صفر، ثم خرج إلى حماة وعاد بعد عشرة أيام.

وفي ربيع الأول وصلت الجفال

(7)

من حلب وحماة وحمص إلى دمشق بسبب الخوف من التتار، وجفل خلق كثير من أهل دمشق.

وفي ربيع الآخر وصلت العساكر المصرية إلى حضرة السلطان إلى دمشق فسار بهم منها في سابع

(1)

أ، ط: ابن سمي، وهو تحريف.

(2)

أ، ب: سنة سبعين وستمئة.

(3)

عن ط وحدها. وسبق أن قال إنها سبعة عشر شينيًا. والخبر في ذيل المرآة (2/ 469).

(4)

أ، ب: بدر الدين الخزندار. وهو بيليك بن عبد الله. وسترد ترجمته في وفيات سنة 676 من هذا الجزء إن شاء الله.

(5)

تقدمت ترجمة أيدمر في وفيات سنة 663 هـ.

(6)

سترد ترجمة آقوش النجيبي في وفيات سنة 677 من هذا الجزء إن شاء الله.

(7)

أ: الجفاله. ومعناها الجماعة، وأثبت الرواية الأخرى لأن المؤلف يقصد جمع جافل وهو الهارب.

ص: 431

الشهر، فاجتاز بحماة واستصحب ملكها المنصور، ثم سار إلى حلب فخيم بالميدان الأخضر بها، وكان سبب ذلك أن عساكر التتار جمعوا نحوًا من عشرة آلاف فارس وبعثوا طائفة منهم فأغاروا على عين تاب

(1)

، ووصلوا إلى قَسْطُون

(2)

ووقعوا على طائفة من التركمان بين حارم وأنطاكية فاستأصلوهم فلما سمع التتار بوصول السلطان ومعه العساكر المنصورة ارتدوا على أعقابهم راجعين

(3)

، وكان بلغه أن الفرنج أغاروا على بلاد قاقون

(4)

ونهبوا طائفة من التركمان، فقبض

(5)

على الأمراء الذين هناك حيث لم يهتموا بحفظ البلاد وعادوا إلى الديار المصرية.

وفي ثالث شعبان أمسك

(6)

السلطان قاضي الحنابلة بمصر شمس الدين أحمد بن العماد المقدسي، وأخذ ما عنده من الودائع فأخذ زكاتها ورد بعضها إلى أربابها، واعتقله إلى شعبان من سنة ثنتين وسبعين، وكان الذي وشى به رجل من أهل حران يقال له شبيب، ثم تبين للسلطان نزاهة القاضي وبراءته فأعاده إلى منصبه في سنة ثنتين وسبعين، وجاء السلطان في شعبان إلى أراضي عكا فأغار عليها فسأله صاحبها المهادنة فأجابه إلى ذلك فهادنه عشر

(7)

سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام وعشر

(8)

ساعات، وعاد إلى دمشق فقُرئ بدار السعادة كتابُ الصلح، واستمرّ الحال على ذلك ثم عاد السلطان إلى بلاد الإسماعيلية فأخذ عامتها.

قال قطب الدين

(9)

: وفي جمادى الآخرة وُلدت زرافةٌ بقلعة الجبل، وأُرضعت من بقرة. قال: وهذا شيء لم يُعْهد مثله.

‌وفيها توفي:

الشيخ كمال الدين

(10)

سَلَّار

(11)

بن حسن بن عمر بن سعيد الإربلي الشافعي.

(1)

عين تاب: قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية وهي الآن من أعمال حلب. معجم البلدان (4/ 176).

(2)

أ: بسطون، ط: نسطون، وقسطون: حصن كان بالروج من أعمال حلب. معجم البلدان (4/ 348).

(3)

أ: ورجعوا على أعقابهم.

(4)

في ذيل المرآة: قافون. وقاقون: حصن بفلسطين قرب الرملة. وقيل هو من عمل قيسارية من ساحل الشام. معجم البلدان (4/ 299).

(5)

أ، ب: وقبض.

(6)

أ: مسك.

(7)

عشرة سنين؛ خطأ.

(8)

ط: عشرة ساعات؛ خطأ.

(9)

ذيل المرآة (2/ 469).

(10)

ترجمة - سلار - في ذيل مرآة الزمان (2/ 479) وتاريخ الإسلام (15 - 182) والإعلام بوفيات الأعلام (279) والعبر (5/ 293) والإشارة (364) والنجوم الزاهرة (7/ 237) وشذرات الذهب (7/ 578).

(11)

أ: رسلان؛ تحريف.

ص: 432

أحد مشايخ المذهب، وقد اشتغل عليه الشيخ محيي الدين النووي

(1)

، وقد اختصر "البحر" للروياني في مجلدات عديدة هي عندي بخط يده، وكانت الفتيا تدور عليه بدمشق، توفي في عشر السبعين، ودفن بباب الصغير، وكان مُعيدًا

(2)

بالبادرائية من أيام الواقف، لم يطلب زيادة على ذلك إلى أن توفي في هذه السنة.

وجيه الدين محمد بن علي بن أبي طالب

(3)

ابن سُوَيْد (التكريتي التاجر الكبير بين التجار)

(4)

ذو الأموال الكثيرة.

وكان معظمًّا عند الدولة، ولا سيما عند الملك الظاهر، كان يُجلّه ويُكرمه لأنه كان قد أسدى إليه جميلًا في حال إمرته قبل أن يلي السلطنةَ، ودفن برباطه وتربته بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون، وكانت كتب الخليفة ترد إليه في كل وقت، وكانت مكاتباته مقبولةً عند جميع الملوك، حتى ملوك الفرنج في السواحل وفي أيام التتار في أيام هولاكو

(5)

، وكان كثير الصدقات والبر.

نجم الدين يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن اللبودي

(6)

، واقف اللبودية

(7)

التي عند حمام الفلك المبرر على الأطباء.

ولديه فضيلة بمعرفة الطب، وقد ولي نظر الدواوين بدمشق، ودفن بتربته عند اللبودية.

الشيخ علي البكاء

(8)

، صاحب الزاوية بالقرب من بلد الخليل عليه السلام.

كان مشهورًا بالصلاح والعبادة والإطعام لمن اجتاز به من المارَّةِ والزُّوَّار، وكان الملك المنصور قلاوون

(9)

يُثْني عليه ويذكر أنه اجتمع

(10)

به وهو أمير، وأنه كاشفه

(11)

في أشياء وقعت جميعُها، ومن

(1)

سترد ترجمة النووي في وفيات سنة 676 من هذا الجزء.

(2)

ط: مفيدًا؛ تحريف.

(3)

ترجمة - ابن سويد - في ذيل مرآة الزمان (2/ 487 - 489) وتاريخ الإسلام (15/ 186) والعبر (5/ 294) والإشارة (364) والنجوم الزاهرة (7/ 238) وشذرات الذهب (7/ 580).

(4)

أ: التاجر الكبير بن التاجر بن سويد.

(5)

أ، ب: هولاوو.

(6)

ترجمة - اللبودي - في طبقات الأطباء (2/ 185) وتاريخ الإسلام (15/ 190) والدارس (2/ 135) ومنادمة الأطلال (257).

(7)

اللبودية مجهولة. وقال الأمير صفر في حاشية الدارس: وفي أراضي باب السريجة بستان يعرف ببستان اللبودي.

(8)

ترجمة - علي البكاء - في تاريخ الإسلام (15/ 184) والكواكب الدرية للمناوي (2/ 144).

(9)

سترد ترجمة الملك المنصور قلاوون في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(10)

ط: ويثني عليه ويقول: اجتمعت به.

(11)

لا يعلم الكشف إلا الله تعالى.

ص: 433

جملتها أنه سيملكُ. نقل ذلك قطب الدين اليونيني

(1)

، وذكر أن سبب بكائه الكثير أنه صحب رجلًا كانت له أحوال وكرامات، وأنه خرج معه من بغداد فانتهوا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة، وأن ذلك الرجل قال له إني سأموت في الوقت الفلاني، فأشهدني في ذلك الوقت في البلد الفلاني. قال الشيخ علي

(2)

: فلما كان ذلك الوقت حضرت عنده وهو في السياق، وقد استدار (جهة) الشرق فحَوّلتُهُ إلى القبلة فاستدار إلى الشرق فحوّلتُه (أيضًا ففتح عينيه) وقال: لا تتعب فإني لا أموتُ إلَّا على هذه الجهة، وجعلَ يتكلم بكلامِ الرهبان حتى مات فحملناه فجئنا به إلى دير هناك فوجدناهم في حزن عظيم، فقلنا لهم: ما شأنكم؟ فقالوا كان عندنا شيخٌ كبير ابن مئة سنة، فلما كان اليوم مات على الإسلام، فقلنا لهم: خذوا هذا بدله وسلمونا

(3)

صاحبنا، قال فوليناه فغسلناه وكفّناه وصلَّينا عليه ودفناه

(4)

مع المسلمين، وَوَلوْا هم ذلك الرجل فدفنوه في مقبرة النصارى، نسأل الله حسن الخاتمة

(5)

. مات الشيخ علي في رجب من هذه السنة.

‌ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وستمئة

في خامس المحرم وصل الظاهر دمشق من بلاد السواحل التي فتحها وقد مهدها

(6)

، وركب في أواخر المحرم إلى القاهرة فأقام بها سنة ثم عاد فدخل دمشق في رابع صفر

(7)

.

وفي المحرم منها وصل النوبة إلى عيذاب

(8)

فنهب تجارها

(9)

وقتل خلقًا من أهلها، منهم الوالي والقاضي، فسار إليه الأمير علاء الدين أيدغدي

(10)

الخزندار فقتل خلقًا من بلاده ونهب وحرق وهدم ودوخ البلاد، وأخذ بالثأر ولله الحمد والمنة.

(1)

لم أجد هذا الكلام فيما طبع من ذيل مرآة الزمان بأجزائه الأربعة.

(2)

أ: ذلك الوقت قال فلما، ط: ذلك الوقت في البلد الفلاني قال فلما، ب: ذلك الوقت الفلاني قال الشيخ علي.

(3)

أ: وسلموا إلينا صاحبنا، ب: وسلموه إلينا فوليناه فصلينا عليه ودفناه.

(4)

في ب ودفناه ثم دخلت سنة إحدى وسبعين.

(5)

في أ: حسن الخاتمة ومردا غير مخزولا فاضح ثم دخلت.

(6)

ب: .... دخل الظاهر

وقد مهد أمورها.

(7)

بعدها في ب: أيده الله بنصره.

(8)

عيذاب: بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باء موحدة: بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد. معجم البلدان (4/ 171).

(9)

ب: فنهب التجار.

(10)

ب: أيدغدي الخزندار إلى بلادهم فقتل خلقًا ونهب.

ص: 434

وفي ربيع الأول توفي الأمير سيف

(1)

الدين محمد بن مُظَفَّر الدين عثمان بن ناصر الدين منكورس

(2)

صاحب صهيون، ودُفن في تربة والده في عشر السبعين، وكان له في ملك صهيون وبَرْزَيَه إحدى عشرة سنة، وتسلمها بعده ولده سابق الدين، وأرسل إلى الملك الظاهر يستأذنه في الحضور (فأذن له)، فلما حضر أقطعه خيزا وبعث إلى البلدين نوابًا من جهته.

وفي خامس جمادى الآخرة وصلَ السلطان بعسكره إلى الفرات لأنه بلغه أن طائفةً من التتار هنالك فخاض إليهم الفرات بنفسه وجنده، وقتل من أولئك مقتلة كبيرة وخلقًا كثيرًا

(3)

، وكان أول (من) اقتحم الفرات يومئذ

(4)

الأمير سيف الدين قلاوون

(5)

وبدر الدين بَيْسَري

(6)

وتبعهما السلطان، ثم فعل

(7)

بالتتار ما فعل، ثم ساق إلى ناحية البيرة

(8)

وقد كانت محاصرة بطائفة من التتار أخرى، فلما سمعوا بقدومه هربوا وتركوا أموالهم وأثقالهم، ودخل السلطان إلى البيرة في أُبَّهة عظيمة وفرَّق في أهلها أموالًا كثيرة، ثم عاد إلى دمشق في ثالث جمادى الآخرة ومعه الأسرى. وخرج منها في سابعه إلى الديار المصرية، وخرج ولده الملك السعيد لتلقّيه ودخلا إلى القاهرة، وكان يومًا مشهودًا.

ومما قاله القاضي شهاب الدين محمود الكاتب

(9)

، (وأولاده يقال لهم بنو الشهاب محمود،) في خوض (السلطان) الفرات (بالجيش:)

(10)

[من الكامل]

سِرْ حَيْثُ شِئْتَ لكَ المُهَيْمِنُ جارُ

واحكُمْ فطَوعُ مرادِكَ الأقْدارُ

(11)

لم يبقَ للدّين الذي أظهرتَهُ

يا ركنَهُ (عندَ) الأعادي ثار

لما تراقصتِ الرؤوسُ تحرّكت

(12)

من مطرباتِ قِسيِّكَ الأوتارُ

(1)

ترجمة - الأمير سيف الدين - في ذيل مرآة الزمان (3/ 25 - 26) والمختصر من أخبار البشر لأبي الفداء (4/ 7) وفيه: أحمد بن عثمان وتاريخ الإسلام (15/ 231) والعبر (5/ 296) وشذرات الذهب (7/ 585).

(2)

ب: منكورس بن بدر الدين جردكين.

(3)

ب: وقتل خلقًا.

(4)

أ: فخاض إليهم الفرات يومئذ الأمير.

(5)

سترد ترجمة قلاوون في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(6)

سترد ترجمة بيسري في وفيات سنة 698 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(7)

ب: وفعل بالتتار.

(8)

البيرة: بلد قرب سُمَيْساط بين حلب والثغور الرومية وهي قلعة حصينة. معجم البلدان (1/ 526).

(9)

سترد ترجمة الشهاب محمود في وفيات سنة 725 هـ من الجزء الأخير من هذا الكتاب.

(10)

الأبيات في ذيل المرآة (3/ 3) والنجوم (7/ 159).

(11)

بعده في ذيل المرآة: ومنها.

(12)

ب: وحركت وهي رواية ذيل المرآة والنجوم.

ص: 435

خُضْتَ الفرات بعسكرٍ أفضى به

موجُ الفراتِ كما أتى الآثارُ

(1)

حَمَلَتْكَ أمواجُ الفراتِ ومَنْ رأى

بحرًا سواكَ تُقِلُّهُ الأنهارُ

(2)

وتقَطَّعَتْ فرقًا ولم يكُ طودها

إذ ذاكَ إلا جَيْشكَ الجَرّارُ

(3)

وقال بعض مَنْ شاهد ذلك

(4)

: [من الطويل]

ولمَّا تَرَاءَيْنا الفراتَ بخيلنا

سَكَرناهُ منّا بالقَنا والصوارمِ

(5)

فأوقَفَتِ التَّيارَ عن جَرَيانهِ

(6)

إلى حين عدنا بالغنى والغنائمِ

وقال آخر ولا [بأس به]

(7)

: [من السريع]

(8)

الملكُ الظاهرُ سُلْطانُنا

نَفْديهِ بالأموالِ والأهلِ

اقتحمَ الماءَ ليُطْفي به

حَرَارةَ القَلْبِ من المغلِ

(9)

وفي يوم الثلاثاء ثالث رجب خلع على جميع الأمراء (من حاشيته) ومقدمي الحلقة وأرباب الدولة وأعطى كلَّ إنسان ما يليقُ به من الخيل والذهب والحوائص

(10)

، وكان مبلغ ما أنفق بذلك نحو ثلاثمئة ألف دينار

(11)

.

وفي شعبان أرسل السلطان إلى منكوتمر هدايا عظيمة

(12)

.

(1)

رواية البيت في ب وذيل المرآة والنجوم:

خضت الورى بسابح أقصى منى

هوج الصبا من فعله الآثار

ورواية أ للبيت على النحو التالي:

خضت الفرات بسابح أفضى به

موج الصبا من فعله الآثار

(2)

جاء هذا البيت في أبَعْد الذي يليه.

(3)

بعدها في ذيل المرآة أربعة أبيات مصدرة بقوله: ومنها. وأربعة الأبيات في النجوم (7/ 160) متصلة مع ما قبلها.

(4)

البيتان منسوبان إلى ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني في ذيل مرآة الزمان (3/ 4) والنجوم (7/ 160).

(5)

ب: وذيل المرآة: بالقوى والقوادم، وفي النجوم: بالقوى والقوائم.

(6)

أ: ولجنا ولدا وقف التيار عن جريانه. وما هنا عن ذيل مرآة الزمان والنجوم.

(7)

عن ط وحدها.

(8)

البيتان في ذيل المرآة والنجوم الزاهرة (7/ 160) منسوبين إلى الموفق عبد الله بن عمر الأنصاري في النجوم.

(9)

أ: من الغل. والمغل يقصد بهم: المغول أو التتار.

(10)

الحوائص: كان من عادة السلطان أنه إذا ركب للعب الكرة بالميدان فرق حوائص من ذهب على بعض الأمراء المقدمين. عن حاشية النجوم (7/ 73).

(11)

ب: والحوائص والثياب فكان مبلغ ما صرفت بذلك نحوًا من ثلاثمئة ألف دينار.

(12)

ب: عظيمة وتحفًا كثيرة.

ص: 436

وفي يوم الإثنين ثاني عشر شوال استدعى السلطان شيخه الشيخ خضر الكردي

(1)

إلى بين يديه إلى القلعة وحوقق على أشياء كثيرة [رُمي بها وعلى منكرات كثيرة] ارتكبها، فأمر السلطان عند ذلك باعتقاله وحبسه، ثم أمر باغتياله وكان

(2)

آخر العهد به.

وفي ذي القعدة سلّمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون وهي الكهف والقدموس والمنطقة

(3)

، وعوضوا

(4)

عن ذلك بإقطاعات، ولم يبقَ بالشام شيء لهم من القلاع، واستناب السلطان فيها.

وفيها: أمر السلطان بعمارة جسوره في السواحل، وغرم عليها مالًا كثيرًا

(5)

، وحصل للناس بذلك رفق كبير

(6)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ تاج الدين أبو المظفر (محمد) بن أحمد بن حمزة بن علي بن هبة الله بن الْحوي

(7)

، التغلبي الدمشقي.

كان من أعيان أهل دمشق، ولي نظر الأيتام والحسبة، ثم وكالة بيت المال، وسمع الكثير، وخرَّج له ابن بلبان

(8)

مشيخة قرأها عليه الشيخ شرف الدين الفزاري

(9)

بالجامع، فسمعها جماعة من الأعيان والفضلاء رحمه الله تعالى.

الخطيب فخر الدين أبو الفرج

(10)

عبد القاهر

(11)

بن عبد الغني بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن

(1)

سترد ترجمة خضر في وفيات سنة 686 من هذا الجزء.

(2)

أ، ب: فكان.

(3)

في ب: المنقعة، وفي ذيل المرآة: المنيقة. وفي مختصر أبي الفداء: المينقة. ولم أصل فيها إلى رأي.

(4)

أ: من الحصون وعوضوا.

(5)

أ، ب: وغرم عليها له مال كثير جزيل. واللفظة الأخيرة عن ط وحدها.

(6)

أ، ب: في كثير.

(7)

ب: الحنبلي، وط: الحوى.

(8)

سترد ترجمة علي بن بلبان في وفيات سنة 684 من هذا الجزء إن شاء الله.

(9)

ط: الغراري؛ تحريف. وهو أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري. سترد ترجمته في وفيات سنة 705 من الجزء الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله.

(10)

ط: أبو محمد، وما هنا من خط الحسيني في صلة التكملة (الورقة 182) وتاريخ الإسلام (15/ 227).

(11)

ترجمة - فخر الدين بن تيمية - في ذيل مرآة الزمان (2/ 16 - 17) وتاريخ الإسلام (15/ 227) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 282) والدارس في أخبار المدارس (2/ 167 - 168) وشذرات الذهب (7/ 583).

ص: 437

تَيْمِيَّة الحرَّاني الخطيب بها، وبيته معروف

(1)

بالعلم والخطابة والرئاسة، ودفن بمقبرة الصوفية

(2)

وقد قارب الستين رحمه الله. وقد سمع الحديث من جده [الخطيب] فخر الدين

(3)

صاحب ديوان الخطب المشهورة، توفي

(4)

بخانقاه القصر

(5)

ظاهر دمشق.

الشيخ خضر

(6)

بن أبي بكر

(7)

المهراني العدوي [الكردي].

شيخ الملك الظاهر بيبرس، كان حظيًّا عنده مكرّمًا لديه، له عنده المكانة الرفيعة، كان السلطانُ ينزل بنفسه إلى زاويته التي بناها له في الحسينية، في كل أسبوع مرة أو مرتين، وبنى له عندها جامعًا يخطب فيه للجمعة، وكان يعطيه مالًا كثيرًا

(8)

، ويطلق له ما أراد، ووقف على زاويته شيئًا كثيرًا جدًا، وكان معظَّمًا عند الخاص والعام بسبب حبّ السلطان وتعظيمه له، وكانَ يمازحه إذا جلس عنده، وكان فيه خيرٌ ودينٌ وصلاحٌ، وقد كاشف

(9)

السلطانَ بأشياء كثيرة، وقد دخل مرة كنيسةَ القمامة بالمقدس

(10)

فذبح قسيسها بيده، ووهب ما فيها لأصحابه، وكذلك فعل بالكنيسة التي بالإسكندرية وهي من أعظم كنائسهم، نهبها وحوَّلها مسجدًا ومدرسة أنفق عليها أموالًا كثيرة من بيت المال، وسمّاها المدرسة الخضراء، وكذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق، دخلها ونهب ما فيها من الآلات والأمتعة، ومدَّ فيها سماطًا، [وعمل فيها سماعًا] واتخذها مسجدًا مدة ثم سعوا إليه في ردها إليهم [وإبقائها عليهم]

(11)

، ثم اتفق في هذه السنة أنه وقعت منه أشياء أنكرت عليه وحوقق عليها عند السلطان الملك الظاهر فظهر له

(1)

ب: وكان بيته معروف بالعلم.

(2)

أ، ب: ودفن بمقابر الصوفية.

(3)

تقدمت ترجمة الفخر ابن تيمية مسلم 622 من هذا الجزء.

(4)

أ، ب: وكانت وفاته.

(5)

خانقاه القصر. قال بدران: كانت مطلة على الميدان الأخضر المعروف الآن بالمرجة، وهي ظاهر دمشق، انمحت آثارها. أنشأتها شمس الملوك. قاله ابن شداد. الدارس (2/ 167) ومنادمة الأطلال (284).

(6)

ترجمة - الشيخ خضر الكردي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 5 و 264 - 268) وتاريخ الإسلام (15/ 309) في وفيات سنة 676 هـ والنجوم (7/ 277) والخطط للمقريزي (1/ 431) وطبقات الشعراني (2/ 2) والكواكب الدرية (3/ 20) وجامع كرامات الأولياء (2/ 3).

(7)

أ: الشيخ خضر بن أبي بكر الكردي، وفي ب: الشيخ خضر بن الكردي. وثمة صعوبة في قراءة هذه الورقة من ب.

(8)

أ: المال الكثير.

(9)

الكشف لله وحده.

(10)

أ: بالقدس.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 438

منه ما أوجب سجنه، ثم أمر بإعدامه وهلاكه

(1)

وكانت وفاته في هذه السنة، ودفن بزاويته سامحه اللّه، وقد كان السلطان يُحبُّه محبةً عظيمةً حتى إنه سمَّى بعض أولاده خضرًا موافقة لاسمه، وإليه تنسب القبة التي على الجبل غربي الربوة التي يقال لها قبة الشيخ خضر.

مصنف

(2)

التعجيز العلامة تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن محمد بن سعد بن مالك أبو القاسم الموصلي.

من بيت الفقه والرئاسة والتدريس، ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمئة، وسمع واشتغل وحصَّل وصنَّف واختصر "الوجيز" في كتابه "التعجيز" واختصر "المحصول"، وله طريقة في الخلاف أخذها عن ركن الدين الطاووسي

(3)

، وكان جدّه عماد الدين بن يونس

(4)

شيخ المذهب في وقته كما تقدم.

‌ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وستمئة

في صفر منها قدم الظاهر إلى دمشق وقد بلغه أن أبغا وصل بغداد فتصيَّد بتلك الناحية، فأرسل إلى العساكر المصرية أن يتأهبوا للحضور، واستعد السلطان لذلك.

وفي جمادى الآخرة أحضر ملك الكرج لبين يديه بدمشق، وكان قد جاء متنكرًا لزيارة بيت المقدس فظهر عليه فحمل إلى بين يديه فسجنه بالقلعة.

وفيها: كمل بناء جامع دير الطين ظاهر القاهرة، وصلي فيه الجمعة.

وفيها: سار السلطان إلى القاهرة فدخلها في سابع رجب.

وفي أواخر رمضان دخل الملك السعيد ابن الظاهر إلى دمشق في طائفة من الجيش، فأقام بها شهرًا ثم عاد.

وفي يوم عيد الفطر ختن السلطان ولده خضرًا الذي سمّاه باسم شيخه، وخَتَنَ معه جماعةً من أولاد الأمراء، وكان وقتًا هائلًا.

وفيها: فوض ملك التتار إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر في تستر وأعمالها، فسار إليها

(1)

ط: وهلاكه، وما هنا عن أ، وليست اللفظة في ب.

(2)

ترجمة - تاج الدين الموصلي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 14 - 16) الإشارة (365) والوافي (18/ 391) والنجوم الزاهرة (7/ 240) وكشف الظنون (1/ 417) والشذرات (7/ 589).

(3)

العراقي بن محمد بن العراقي ركن الدين المعروف بالطاووسي. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 600 هـ في الجزء السابق لهذا الجزء.

(4)

تقدمت ترجمة عماد الدين محمد بن يونس في وفيات سنة 608 هـ من هذا الجزء.

ص: 439

ليتصفح أحوالها فوجد بها شابًا من أولاد التجار يقال له "لي" قد قرأ القرآن وشيئًا من الفقه والإشارات لابن سينا، ونظر في النجوم، ثم ادّعى أنه عيسى ابن مريم، وصدقه على ذلك جماعة من جهلة تلك الناحية، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاةَ العصر وعشاء الآخرة، فاستحضره وسأله عن ذلك فرآه ذكيًا، إنما يفعل ذلك عن قصد، فأمر به فقتل بين يديه جزاه الله خيرًا، وأمر العوام فنهبوا أمتعة أتباعه وأمتعه العوام ممن كان اتبعه

(1)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

مؤيَّد الدين أبو المعالي المصدر الرئيس

(2)

أسعد غابى المُظَفَّري ابن الوزير مُؤَيَّد الدين أسعد بن حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التميمي بن القَلَانِسي، جاوز التسعين وكان رئيسًا كبيرًا واسعَ النعمة، لا يغفل أن يباشر شيئًا من الوظائف وقد ألزموه بعد ابن سويد

(3)

بمباشرة مصالح السلطان فباشرها بلا جامكية، وكانت وفاته ببستانه، ودفن بسفح قاسيون يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم.

[وهو] والد الصدر عز الدين حمزة رئيس البلدين دمشق والقاهرة.

وجدُّهم مؤيد الدين

(4)

أسعد بن حمزة الكبير كانَ وزيرًا للملك الأفضل علي بن الناصر فاتح القدس، كان رئيسًا فاضلًا له كتاب "الوصية في الأخلاق المرضية"

(5)

وغير ذلك، وكانت له يد جيدة في النظم، فمن ذلك قوله

(6)

: [من البسيط]

يا ربُّ جُدْ لي إذا ما ضمَّني جَدَثي

برحمةٍ منكَ تُنْجيني من النار

أحسنْ جواري إذا أمسيتُ

(7)

جاركَ في

لحدي فإنكَ قد أوصيتَ بالجارِ

وأما والد حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التميمي فهو العميد، وكان يكتب جيدًا وصنف تاريخًا فيما بعد سنة أربعين وأربعمئة إلى سنة وفاته في خمس و [خمسين] وخمسمئة.

(1)

أ: فأمر به فقتل بين يديه وأمر العوام فنهبوا أتباعه.

(2)

ترجمة - ابن القلانسي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 16) وتاريخ الإسلام (15/ 237) وفي العبر (5/ 297 - 298) والإشارة (365) والوافي (9/ 71) والنجوم الزاهرة (7/ 241 و 244) وفي شذرات الذهب (7/ 586) واسمه في هذه المصادر: أسعد بن المظفر بن حمزة بن علي، وغالب هو المظفر.

(3)

تقدمت ترجمة ابن سويد في وفيات سنة 670 من هذا الجزء واسمه: محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد التكريتي وجيه الدين.

(4)

في ذيل المرآة (3/ 37) أنه توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمئة.

(5)

في أ: الوصية في الأخلاق الرضية. وفي ذيل المرآة: الوضية في الأخلاق المرضية.

(6)

البيتان في ذيل المرآة (3/ 37).

(7)

ذيل المرآة: إذا أصبحت.

ص: 440

الأمير الكبير فارس

(1)

الدين أقطاي

(2)

المُسْتَعْرِب أتابك الديار المصرية.

كان أولًا مملوكًا لابن يمن

(3)

، ثم صار مملوكًا للصالح أيوب فأمره، ثم عظم شأنه في دولة المظفر وصار أتابك العساكر، فلما قتل امتدت أطماع الأمراء إلى المملكة فبايع أقطاي الملك الظاهر فتبعه الجيش على ذلك، وكان الظاهر يعرفها له ولا ينساها، ثم قبل وفاته بقليل انهضم عند الظاهر، ومات في هذه السنة بالقاهرة.

الشيخ عبد الله بن غانم

(4)

بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي.

له زاوية بنابلس، وله أشعار رائقة، وكلام قوي في علم التصوف، وقد طوَّل اليونيني ترجمته وأورد من أشعاره شيئًا كثيرًا

(5)

.

قاضي القضاة كمال الدين

(6)

أبو الفتح عمر بن بُنْدار

(7)

بن عمر بن علي التفليسي الشافعي.

ولد بتفليس

(8)

سنة إحدى وستمئة، وكان فاضلًا أصوليًا مناظرًا، ولي نيابة الحكم مدة ثم استقلّ بالقضاء في دولة هلاوون - هولاكو - وكان عفيفًا نزهًا لم يرد منصبًا ولا تدريسًا مع كثرة عياله وقلّة ماله، ولما انقضت أيامهم تَغَضَّبَ عليه بعضُ الناس ثم أُلزم بالمسير إلى القاهرة، فأقام بها يُفيد الناس إلى أن توفي في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بالقرافة الصغرى.

إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر

(9)

بن عبد الله التَّنوخي، وتَنوخُ من قُضاعة.

(1)

ترجمة - أقطاي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 54 - 48) وتاريخ الإسلام (15/ 236) والعبر (5/ 297) والإشارة (366) والوافي بالوفيات (9/ 318) والنجوم الزاهرة (7/ 242) وشذرات الذهب (7/ 586).

(2)

أ: الأمير فارس عبد اللّه أقطاي المستعرب أتابك العساكر المصرية، وفي ط: المستعربي.

(3)

في ذيل المرآة (3/ 47 - 48): نجم الدين محمد بن يمن.

(4)

ترجمة - عبد الله بن غانم - في ذيل مرآة الزمان (3/ 51 - 62) وتاريخ الإسلام (15/ 241).

(5)

أورد له في ترجمته نماذج من ثلاث مقطعات من شعره في (3/ 52 - 56).

(6)

ترجمة - كمال الدين التفليسي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 64 - 65) وتاريخ الإسلام (15/ 246) والعبر (5/ 298 - 299) والإشارة (365) والنجوم الزاهرة (7/ 244) وطبقات الإسنوي (1/ 317) والدارس (1/ 363) وشذرات الذهب (7/ 589).

(7)

بندار - بباء موحدة مضمومة بعدها نون ساكنة. طبقات الإسنوي (1/ 317).

(8)

تفليس: بفتح أوله ويكسر بلد بأرمينية. افتتحها المسلمون في زمن عثمان بن عفان صلحًا. معجم البلدان (2/ 35 - 37)، قلت: وهي اليوم عاصمة جمهورية جورجيا ويسمونها تبليسي.

(9)

ترجمة - التنوخي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 38 - 45) وتاريخ الإسلام (15/ 238) والإعلام (280) والعبر (5/ 299) والنجوم (7/ 244) والإشارة (365) والوافي (9/ 71) وشذرات الذهب (7/ 590).

ص: 441

كان صدرًا كبيرًا، وكتب الإنشاء للناصر داود بن المعظم، وتولَّى نظرَ المارستان النُّوري

(1)

وغيره، وكان مشكورَ السيرة، وقد أثنى عليه غيرُ واحدٍ، وقد جاوز الثمانين، ومن شعره قوله

(2)

: [من المنسرح]

خابَ رجاءُ امرئٍ له أملٌ

بغيرِ ربِّ السَّماءِ قدْ وَصَلَهُ

أيَبْتَغِي غَيْرَهُ أخو ثقةٍ

وهو ببطنِ الأحشاءَ قد كَفله

وله أيضًا

(3)

: [من الكامل]

خرِسَ اللسانُ وكَلَّ عَنْ أوصافِكُمْ

ماذا يقولُ

(4)

وأنتمُ ما أنتمُ

الأمرُ أعظمُ من مقالةِ قائلٍ

قد تاهَ عقلٌ أن

(5)

يعبِّر عنكمُ

العَجْزُ والتَّقْصيرُ وَصْفي دائمًا

والبِرُّ والإحسانُ يُعْرَفُ منكُمُ

ابن مالك

(6)

صاحب الألفية الشيخ جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن مالك أبو عبد اللّه الطَّائي الجيَّاني

(7)

النحوي.

صاحب التصانيف المشهورة المُفيدة، منها "الكافية الشافية" وشرحها، و"التسهيل" وشرحه، و"الألفية" التي شرحها ولده بدر الدين شرحًا مفيدًا. ولد بجَيّان

(8)

سنة ستمئة وأقام بحلب مدة، ثم

(1)

لم يزل المارستان النوري قائمًا إلى وقتنا الحاضر بين العصرونية والصاغة وقد أقيم فيه مؤخرًا متحف العلوم عند العرب.

(2)

البيتان ثلاثة في ذيل المرآة (3/ 39).

(3)

ثلاثة الأبيات في ذيل المرآة (3/ 45).

(4)

في ذيل المرآة: ماذا أقول.

(5)

في ذيل المرآة: قد تاه فيكم أن.

(6)

في هامش أ الترجمة التالية التي لم ترد في باقي النسخ، ولا في حوليات هذه السنة. وهي: الشيخ صدر الدين القنوي. وله تصانيف عديدة من جملتها "مفتاح الغيب" و"شرح الأسماء" و"شرح سورة الفاتحة". وكان عالمًا عظيم الشأن. وكان من أبناء الملوك، ورباه الشيخ محيي الدين بن العربي، ودفن في قونية رحمه الله رحمة واسعة.

قلت: واسمه: محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف بن علي القونوي الرومي صدر الدين. ووفاته في هذه السنة أي 672 وله ترجمة في تاريخ الإسلام (15/ 240 و 266) والأعلام للزركلي (6/ 254) ومعجم المؤلفين (9/ 43).

(7)

ترجمة - ابن مالك - في ذيل مرآة الزمان (3/ 76 - 79) ومختصر أبي الفداء (4/ 8) وتاريخ الإسلام (15/ 249) والإعلام بوفيات الأعلام (280) والعبر (5/ 300) والإشارة (366) والنجوم الزاهرة (7/ 244) والوافي بالوفيات (3/ 359) وبغية الوعاة (1/ 130 - 177) وشذرات الذهب (7/ 590).

(8)

في ط: الحياني .. ولد بحيّان بالحاء المهملة في اللفظتين؛ وهو تحريف. قال ياقوت: جَيّان بالفتح ثم =

ص: 442

بدمشق. وكان كثيرَ الاجتماع بابن خلكان

(1)

وأثنى عليه غير واحد، وروى عنه القاضي بدر الدين بن جماعة

(2)

، وأجاز لشيخنا علم الدين البرزالي

(3)

. توفي ابن مالك بدمشق ليلة الأربعاء ثاني عشر رمضان، ودفن بتربة

(4)

القاضي عز الدين بن الصائغ

(5)

بقاسيون.

النَّصير الطُّوسي

(6)

محمد بن عبد اللّه الطُّوسي

(7)

، كان يُقال له المَوْلى نصير الدين، ويقال الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبيبته وحصَّلَ علم الأوائل جيدًا، وصنَّف في ذلك في علم الكلام، وشرح "الإشارات لابن سينا"، ووزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هولاكوخان بقتل الخليفة فاللّه أعلم، وعندي أن هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل

(8)

. وقد ذكره بعض البغاددة فأثنى عليه، وقال: كان عاقلًا فاضلًا كريم الأخلاق ودفن في مشهد موسى بن جعفر في سرداب كان قد أُعِدَّ للخليفة الناصر لدين اللّه، وهو الذي كان بَنَى الرصد بمراغة، ورتَّب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطباء وغيرهم من أنواع الفضلاء، وبنى له فيه قبة عظيمة، وجعل فيه كتبًا كثيرة جدًّا، توفي في بغداد

(9)

في ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة، وله خمس وسبعون سنة، وله شعرٌ جيدٌ قويٌّ وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدران

(10)

بن علي المصري المعتزلي المتشيّع، فنزع فيه عروق كثيرة منه، حتى أفسد

(11)

اعتقاده.

= التشديد، وآخره نون: مدينة لها كورة واسعة بالأندلس. معجم البلدان (2/ 195).

(1)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء إن شاء الله.

(2)

بدر الدين بن جماعة هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله. سترد ترجمته في وفيات سنة 733 من الجزء التالي إن شاء الله.

(3)

علَم الدين البرزالي هو القاسم بن محمد البرزالي. سترد ترجمته إن شاء الله في وفيات سنة 739 من الجزء التالي من هذا الكتاب.

(4)

تاريخ الصالحية (240).

(5)

سترد ترجمة عز الدين بن الصائغ في وفيات سنة 683 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(6)

ترجمة - النصير الطوسي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 79 - 81) وتاريخ أبي الفداء (4/ 8) والعبر (5/ 300) والإشارة (366) والوافي بالوفيات (3/ 179) وشذرات الذهب (591 - 592).

(7)

هكذا في الأصول، ولا يصح إلا أن يكون: محمد أبو عبد الله، فاسمه هو محمد بن محمد بن حسن، وكنيته أبو عبد الله، كما في تاريخ الإسلام الذي ينقل عن تاريخ الظهير الكازروني المتوفى سنة 697 وغيره (بشار).

(8)

أ: من فاضل ولا عاقل.

(9)

أ: ببغداد.

(10)

أ، ط: بدار. وما هنا عن ب، ومعجم المؤلفين (4/ 202).

(11)

أ: حتى فسد.

ص: 443

الشيخ سالم البرقي [البدوي] صاحب الرباط بالقرافة الصغرى، كان صالحًا متعبدًا يُقْصَد للزيارة والتبرك بدعائه، وله اليوم أصحابٌ معروفون على طريقته

(1)

.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وستمئة

فيها: اطلع السلطان على ثلاثة عشر أميرًا [من المصريين]، منهم قجقار

(2)

الحموي، وقد كانوا

(3)

كاتبوا التتر يدعونهم إلى بلاد المسلمين، وأنهم معهم على السلطان، فاخذوا فأقروا بذلك، وجاءت كتبهم مع البريدية وكان

(4)

آخر العهد بهم. وفيها أقبل السلطان بالعساكر فدخل بلاد سيس

(5)

يوم الإثنين الحادي والعشرين من رمضان، فقتلوا خلقا لا يعلمهم إلا اللّه وغنموا شيئًا كثيرًا من الأبقار والأغنام والأثقال والدواب والأنعام، فبيع

(6)

ذلك بارخص ثمن، ثم عاد فدخل دمشق مؤيدًا منصورًا في شهر ذي الحجة فأقام بها حتى دخلت

(7)

السنة.

وفيها: ثار على أهل الموصل رملٌ حتى عمَّ الأفق وخرجوا من دورهم يبتهلون إلى الله حتى كشف ذلك عنهم، واللّه تعالى أعلم.

‌ومن توفي فيها من الأعيان:

ابن عطاء الحنفي

(8)

قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد اللّه بن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي، ولد سنة خمس وتسعين وخمسمئة، سمع الحديث وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وناب في الحكم عن الشافعي مدةً، ثم استقل بقضاء الحنفية أول ما ولي القضاة

(9)

من المذاهب الأربعة، ولما وقعت الحوطة على أملاك الناس أراد

(1)

ط: على طريقة.

(2)

ذيل المرآة (9/ 87).

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ، ب: فكان.

(5)

بعدها في أ، ب: من ناحية الدربندات فملكها وملك إياس والمصيصة وأذنة وكان دخوله سيس.

(6)

أ، ب: فأبيع.

(7)

أ: حتى انقضت السنة، وفي ب: حتى مضت.

(8)

ترجمة - ابن عطاء الحنفي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 95 - 96) والإعلام بوفيات الأعلام (281) والعبر (5/ 301) والإشارة (366) والوافي بالوفيات (18/ 582) والنجوم الزاهرة (7/ 246 - 247) ومرآة الجنان (4/ 173) والجواهر المضية (2/ 336 - 339) والدارس (1/ 442 - 443 و 512) وتاريخ الصالحية (151) وشذرات الذهب (7/ 592).

(9)

أ، ب: أول ما وليت القضاة.

ص: 444

السلطان منه أن يحكم بها بمقتضى مذهبه، فغضب من ذلك فقال: هذه أملاك بيد أصحابها

(1)

وما يحلُّ لمسلم أن يتعرَّض لها، ثم نهض من المجلس فذهب، فغضب السلطان من ذلك غضبًا شديدًا، ثم سكن غضبه فكان يُثني عليه بعد ذلك ويمدحه، ويقول: لا تثبتوا كتبنا إلا عنده. كان ابن عطاء من العلماء الأخيار كثير التواضع قليل الرغبة في الدنيا، روى عنه ابن جماعه

(2)

وأجاز للبرزالي

(3)

. توفي يوم الجمعة تاسع جمادى الأولى، ودفن بالقرب من المعظمية

(4)

بسفح قاسيون رحمه اللّه تعالى.

بيمناه بن بيمند بن بيمند

(5)

أبرنس طرابلس الفرنجي.

كان جدُّه نائبًا لبنت صنجيل

(6)

الذي تملَّك طرابلس من ابن عمار في حدود الخمسمئة، وكانت يتيمة تسكن بعض جزائر البحر، فتغلَّب هذا على البلد لبعدها عنه، ثم استقل بها ولده ثم حفيده هذا، وكان شكلًا مليحًا

(7)

.

قال قطب الدين اليونيني

(8)

: رأيتُه في بعلبك في سنة ثمانٍ وخمسين وستمئة حين جاء مُسَلِّمًا على كتبغانوين، ورام أن يطلب منه بعلبك، فثق ذلك على المسلمين. ولما توفي دفن في كنيسة

(9)

طرابلس، ولما فتحها المسلمون في سنة ثمان وثمانين وستمئة نبش الناس قبرَه وأخرجوه منه وألقوا عظامه على المزابل للكلاب.

‌ثم دخلت سنة أربع وسبعين وستمئة

لما كان يوم الخميس ثامن جمادى الأولى نزل التتار على البيرة في ثلاثين ألف مقاتل، خمسة عشر

(10)

ألفًا من المغول، وخمسة عشر ألفًا من الروم، والمقدم على الجميع البَرْواناه

(11)

بأمر أبغا ملك

(1)

أ، ب: بأيدي أربابها.

(2)

بدر الدين بن جماعة محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه. سترد ترجمته في وفيات سنة 733 من الجزء التالي إن شاء اللّه.

(3)

علم الدين البرزالي القاسم بن محمد. سترد ترجمته في وفيات سنة 733 من الجزء التالي إن شاء اللّه تعالى.

(4)

تاريخ الصالحية (151) الدارس (1/ 579).

(5)

ترجمة - بيمند - في ذيل مرآة الزمان (3/ 92 - 94) وتاريخ الإسلام (15/ 260) والنجوم الزاهرة (7/ 246).

(6)

ب: صيحك، وما هنا من ذيل المرآة (3/ 93) وهو الصواب.

(7)

في ذيل المرآة: كان حسن الشكل مليح الصورة.

(8)

ذيل المرآة (3/ 92) بتصرف.

(9)

أ، ب: بكنيسة.

(10)

أ، ب: خمسة آلاف من المغول.

(11)

البرواناه: الحاجب بالفارسية. وأطلقه السلاجقة على الوزير الأكبر وهو معين الدين سليمان بن علي بن محمد بن حسن الصاحب. سترد أخبار قتله في حوادث سنة 676 من هذا الجزء.

ص: 445

التتار ومعهم جش الموصل وجيش ماردين والأكراد، ونصبوا عليها ثلاثة وعشرين منجنيقًا، فخرج أهل البيرة في الليل

(1)

فكبسوا عسكرَ التتار وأحرقوا المنجنيقات ونهبوا شيئًا كثيرًا، ورجعوا إلى بيوتهم سألمين، فأقام عليها الجيشُ مدةً إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى اللّه المؤمنين القتال، وكان اللّه قويًا عزيزًا. ولما بلغ السلطان نزول التتار على البيرة أنفق في الجيش ستمئة ألف دينار، ثم ركب سريعًا وفي صحبته ولده السعيد، فلما كان في أثناء الطريق بلغه رحيل التتار

(2)

عنها فعاد إلى دمشق، ثم ركب في رجب إلى القاهرة فدخلها في ثامن عشر فوجد بها خمسة وعشرين رسولًا من جهة ملوك الأرض ينتظرونه فتلقوه وحدثوه وقبَّلوا الأرض بين يديه ودخل القلعة في أُبَّهة عظيمة. ولما عاد البَرْواناه إلى بلاد الروم حلف الأمراء الكبار منهم شرف الدين مسعود وضياء الدين محمود ابنا الخطير

(3)

، وأمين الدين ميكائيل، وحسام الدين بيجار

(4)

، وولده بهاء الدين

(5)

، على أن يكونوا من جهة السلطان الملك الظاهر وينابذوا أبغا، فحلفوا له على ذلك، وكتب إلى الظاهر بذلك، وأن يرسل إليه جيشًا ويحمل له ما كان يحمله إلى التتار، ويكون غياث الدين كنجري

(6)

على ما هو عليه، يجلس على تخت الروم.

وفي هذه السنة استسقى أهل دمشق ثلاثة أيام فلم يسقوا.

وفيها: في رمضان منها وجد رجل وامرأة في نهار رمضان على فاحشة الزنا، فأمر علاء الدين صاحب الديوان برجمهما فرجما، ولم يُرْجَم بدمشق قبْلهما قطُ أحدٌ منذ بنيت. وهذا غريب جدًّا.

وفيها: استسقى أهل دمشق أيضًا مرتين. في أواخر رجب وأوائل شعبان - وكان ذلك في آخر كانون الثاني - فلم يسقوا أيضًا.

وفيها: أرسل السلطان جيشًا إلى دنقلة فكسر جيش السودان وقتلوا منهم خلقًا وأسروا شيئًا كثيرًا من السودان بحيث بيع

(7)

الرقيق الرأس منها بثلاثة دراهم، وهرب ملكهم داوداه

(8)

إلى صاحب النوبة فأرسله

(1)

أ: بالليل فكسروا، ب: بالليل فكبسوا.

(2)

أ: التتر.

(3)

ط: الخطيري، وما هنا عن الأصلين والخبر في ذيل المرآة (3/ 116) والنجوم (7/ 169).

(4)

أ، ب: منجار، وفي ط: ميجار. وسيرد الاسم صحيحًا في حوادث سنة 675. وقد ترجم له قطب الدين اليونيني في ذيل المرآة في وفيات سنة 681 واسمه الكامل: بيجار بن بختيار الأمير حسام الدين اللاوي الرومي.

(5)

هو بهادر بن بيجار بن بختيار الأمير بهاء الدين. توفي بغزة سنة 680 في حياة أبيه. ترجمته في ذيل مرآة الزمان (3/ 107).

(6)

ب: كيجري، وفي أ: كنجرو.

(7)

أ، ب: أبيع.

(8)

ط: داوداه. والخبر في ذيل المرآة.

ص: 446

إلى الملك الظاهر محتاطًا عليه، وقرر الملك الظاهر على أهل دنقلة تحمل إليه في كل سنة. كل ذلك في شعبان من هذه السنة.

وفيها: عُقِدَ عَقْدُ الملكِ السعيد بن الظاهر على بنتِ الأمير سيف الدين قلاوون الألفي، في الإيوان بحضرة السلطان والدولة على صَداق خمسةِ آلاف دينار، يُعَجَّلُ

(1)

منها ألفا دينار، وكان الذي كتبه وقرأه محيي الدين بن عبد الظاهر

(2)

، فأُعطي مئة دينار، وخُلع عليه.

ثم ركب السلطان مسرعًا فوصل إلى حصن الكرك فجمع القيمرية

(3)

الذين به فإذا هم ستمئة نفر، فأمر بشنقهم فشُفع فيهم عنده فأطلقهم وأجلاهم منه إلى مصر، وكان قد بلغه عنهم أنهم يريدون قتل مَنْ فيه ويقيموا ملكًا عليهم، وسلم الحصن إلى الطواشي شمس الدين رضوان السهيلي، ثم عاد في بقية الشهر إلى دمشق فدخلها يوم الجمعة ثامن عشر الشهر.

وفيها: كانت زلزلة بخلاط واتصلت ببلاد ديار بكر.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ الإمام العلامة

(4)

الأديب تاج الدين أبو الثَّناء محمود بن عابد بن الحسين بن محمد بن علي التَّميمي الصَّرْخَدي الحنفي.

كان مشهورًا بالفقه والأدب، والعفّة والصلاح، ونزاهة النفس ومكارم الأخلاق. ولد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمئة، وسمع الحديث وروى، ودُفن بمقابر الصوفية في ربيع الآخر منها، وله ست وتسعون سنة رحمه الله.

الشيخ الإمام عماد الدين

(5)

عبد العزيز بن محمد بن عبد القادر بن عبد الله بن خليل بن مُقَلِّد الأنصاري الدمشقي، المعروف بابن الصائغ، كان مدرسًا بالعذراوية وشاهدًا بالخزانة بالقلعة يعرف الحساب جيدًا، وله سماع ورواية، ودُفن بقاسيون.

ابن الساعي

(6)

المؤرخ تاج الدين بن المُحْتَسب المعروف بابن السَّاعي البغدادي.

(1)

ط: تعجل. وذيل المرآة (3/ 119): المعجل.

(2)

سترد ترجمة محيي الدين بن عبد الظاهر في وفيات سنة 692 من هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى.

(3)

في ذيل المرآة (3/ 122) الخرخية والجدارية والخراسانية والأسباسلارية.

(4)

ترجمة - محمود بن عابد - في ذيل مرآة الزمان (3/ 154 - 161) وتاريخ الإسلام (15/ 282) والعبر (320) والإشارة (367) والنجوم الزاهرة (1/ 249 - 250) وشذرات الذهب (7/ 600).

(5)

ترجمة - عماد الدين بن الصائغ - في الدارس (1/ 276 و 376).

(6)

ترجمة - ابن الساعي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 147) وتاريخ الإسلام (15/ 278) وتذكرة الحفاظ (4/ 250) وطبقات الإسنوي (2/ 70 - 71) وشذرات الذهب (7/ 599 - 600) ومعجم المؤلفين (7/ 41 - 42) واسمه في =

ص: 447

ولد سنة ثلاث وتسعين وسمع الحديث واعتنى بالتاريخ، وجمع وصنّف، ولم يكن بالحافظ ولا الضابط المتقن. وقد أوصى إليه ابن النّجّار

(1)

حين توفي، وله "تاريخ كبير" عندي أكثره

(2)

، ومصنفات أُخر

(3)

مفيدة، وآخر ما صنف كتابٌ في الزهاد

(4)

، كتب في حاشيته زكي الدين عبد الله بن حبيب الكاتب:[من السريع]

ما زالَ تاجُ الدينِ طولَ المدى

من عمرهِ يعتقُ في السَّيْرِ

في طلبِ العلمِ وتدوينهِ

وفعله نفعٌ بلا ضَيْرِ

علَا عَلِيٌّ بتصانيفهِ

وهذه خاتمةُ الخَيْرِ

‌ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمئة

في ثالث عشر المحرم منها دخل السلطان إلى دمشق وسبق العساكر إلى بلاد حلب، فلما توافت إليه أرسل بين يدي بدر الدين الأتابكي

(5)

بألف فارس إلى البلستين

(6)

، فصادف بها جماعة من عسكر الروم فركبوا إليه وحملوا إليه الإقامات، وطلب جماعة منهم أن يدخلوا بلاد الإسلام فأذن لهم، فدخل طائفة منهم بيجار

(7)

وابن الخطير، فرسم لهم أن يدخلوا القاهرة فتلقاهم الملك السعيد، ثم عاد السلطان من حلب إلى القاهرة فدخلها في ثاني عشر ربيع الآخر.

وفي خامس

(8)

جمادى الأولى عمل السلطان عرس ولده الملك السعيد على بنت قلاوون، واحتفل السلطان به احتفالًا عظيمًا، وركب الجيش في الميدان خمسة أيام يلعبون ويتطاردون، ويحمل بعضهم

= هذه المصادر: علي بن أنجب بن عثمان بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبد الرحيم البغدادي الخازن الشافعي المعروف بابن الساعي أبو طالب تاج الدين.

(1)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 623 من هذا المجلد.

(2)

وقد شحن كتابه هذا من النقل عنه مع أنه قال فيه ما قال. قد أثنى عليه الظهير الكازروني، كما نقل الذهبي في تاريخ الإسلام (بشار).

(3)

اسمه: "الجامع المختصر" نشر منه الجزء التاسع في بغداد 1934 م بتحقيق الدكتور مصطفى فؤاد.

(4)

وقفت على نسخة منه مخرومة الأول في دار الكتب المصرية، ونشرت عنه بحثًا في مجلة المورد العراقية "العثور على أثر مفقود لمؤرخ العراق ابن الساعي"(السنة الثالثة) العدد الثالث، بغداد 1974 (بشار).

(5)

في ذيل المرآة (3/ 165 و 166) أن اسمه: بكتوت الأتاكلي بدر الدين.

(6)

أبلستين: بالفتح، ثم الضم، ولام مضمومة أيضًا، والسين المهملة ساكنة، وتاء فوقها نقطتان مفتوحة، وياء ساكنة ونون وهي مدينة مشهورة ببلاد الروم قريبة من أبْسَسَ مدينة أصحاب الكهف. معجم البلدان (1/ 75).

(7)

تقدم التعريف به.

(8)

أ: وخامس جمادى.

ص: 448

على بعض، ثم خلع على الأمراء وأرباب المناصب، وكان مبلغ ما خلع ألفًا وثلاثمئة خلعة بمصر، وجاءت مراسيمه إلى الشام بالخلع على أهلها، ومدّ السلطان سماطًا عظيمًا حضره الخاص والعام، والشارد والوارد، وحبس فيه رسل التتار ورسل الفرنج وعليهم كلهم الخلع الهائلة، وكان وقتًا مشهودًا، وحمل صاحب حماة هدايا عظيمة وركب إلى مصر للتهنئة.

وفي حادي عشر شوال طيف بالمحمل وبكسوة الكعبة المشرفة بالقاهرة، وكان يومًا مشهودًا.

‌وقعة البلستين وفتح قيسارية

ركب السلطان من مصر في العساكر فدخل دمشق في سابع عشر شوال، فأقام بها ثلاثة أيام، ثم سار حتى دخل حلب في مستهل ذي القعدة، فأقام بها يومًا ورسم لنائب حلب أن يقيم بعسكر حلب على الفرات لحفظ المناثر، وسار السلطان فقطع الدربند

(1)

في نصف يوم، ووقع سنقر الأشقر في أثناء الطريق بثلاثة آلاف من المغول فهزمهم يوم الخميس تاسع ذي القعدة وصعد العسكر على الجبال فأشرفوا على وطأة البلستين فرأوا التتار قد رتبوا عسكرهم وكانوا أحدَ عشرَ ألف مقاتل، وعزلوا عنهم عسكر الروم خوفًا من مخامرتهم، فلما تراءى الجمعان حملت ميسرة التتار فصدمت سناجق السلطان، ودخلت طائفة منهم بينهم فشقوها، وساقت إلى الميمنة، فلما رأى السلطان ذلك أردف المسلمين بنفسه ومن معه، ثم لاحت منه التفاتة فرأى الميسرة قد كادت أن تتحطم فأمر جماعة من الأمراء بإردافها، ثم حمل بالعسكر

(2)

جميعه حملة واحدة على التتار فرّجلوا إلى الأرض عن آخرهم، وقاتلوا المسلمين قتالًا شديدًا، وصبر المسلمون صبرًا عظيمًا، فأنزل اللّه نصره على المسلمين، فأحاطت بالتتار العساكر من كل جانب، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وقتل من المسلمين أيضًا جماعة، وكان في جملة من قتل من سادات المسلمين الأمير الكبير ضياء الدين ابن الخطير، وسيف الدين قيران العلائي

(3)

، وسيف الدين قَفْجاق

(4)

الجاشْنَكير، وعز الدين أيْبَك الشَّقيفي

(5)

، وأسر جماعة من أمراء المغول، ومن أمراء الروم، وهرب البَرْواناه

(6)

فنجا بنفسه، ودخل قيسارية في بكرة الأحد ثاني عشر ذي القعدة، وأعلم أمراء ملكهم بكسرة التتار

(7)

على البلستين، وأشار عليهم بالهزيمة فانهزموا منها وأخلوها، فدخلها الملك الظاهر وصلَّى بها الجمعة سابعَ

(1)

في صبح الأعشى (14/ 144): أقجا دربند: قرية على فم الطريق الجبلي بين نهر كرصو وأبُلُسْتَيْن.

(2)

ط: العسكر.

(3)

أ وط: قيماز؛ وهو تحريف، وترجمته في النجوم (7/ 169).

(4)

أ: تنجو، وفي ب: قفجق. وما هنا عن النجوم.

(5)

ط: والأصلان: الثقفي. وما هنا عن النجوم.

(6)

ط: الرواناه؛ تحريف. وتقدم الكلام عليها.

(7)

أ، ب: التتر.

ص: 449

ذي القعدة، وخطب له بها، ثم كرّ راجعًا مؤيدًا منصورًا. وسارت البشائر إلى البلدان ففرح المؤمنون يومئذ بنصر اللّه. ولما بلغ خبر هذه الوقعة أبغا جاء حتى وقف بنفسه وجيشه، وشاهد مكان المعركة ومَنْ فيها من قَتْلى المغول، فغاظه ذلك وأعظمه وحنق على البَرْواناه إذ لم يعلمه بجلية الحال، وكان يظن أمر الملك الظاهر دون هذا كله، واشتدّ غضبه على أهل قيسارية

(1)

وأهل تلك الناحية، فقتل منهم قريبًا من مئتي ألف، وقيل قتل منهم خمسمئة ألف من قيسارية وأرزن

(2)

الروم، وكان في جملة من قتل القاضي جلال الدين حبيب، فإنا للّه وإنا إليه راجعون.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ أبو الفضل [عيسى] بن الشيخ عبيد

(3)

بن عبد الخالق الدمشقي ودُفن بالقرب من الشيخ أرسلان.

قال الشيخ علم الدين: وكان يذكر أن مولده كان سنة أربع وستين وخمسمئة.

الطواشي يمن الحبشي

(4)

شيخ الخدم

(5)

بالحرم الشريف [النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام].

كان ديِّنًا عاقلًا عدلًا صادق اللهجة، مات في عشر السبعين رحمه الله.

الشيخ المُحَدِّث شمس الدين أبو العباس أحمد

(6)

بن محمد بن عبد اللّه بن أبي بكر الموصلي، ثم الدمشقي الصوفي.

سمع الكثير وكتب الكتبَ الكبارَ بخطٍّ رفيعٍ جيِّد واضحٍ، جاوز السبعين ودُفن بباب الفراديس.

الشاعر شهاب الدين أبو المكارم

(7)

محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة بن سالم بن عبد الله الشَّيْباني التَّلّعْفَري

(8)

، صاحب ديوان الشعر.

(1)

قيسارية: مدينة كبيرة عظيمة من بلاد الروم، وهي كرسي ملك بني سلجوق ملوك الروم، وفي شرقها مدينة سيواس وبينها وبين أقصر أربعة مراحل. معجم البلدان (4/ 421) وتقويم البلدان (382).

(2)

أرزن الروم بلدة من بلاد أرمينية أهلها أرمن. معجم البلدان (1/ 150).

(3)

أ: عبيد اللّه. قال بشار: وترجمته في تاريخ الإسلام (15/ 293).

(4)

ترجمة - الطواشي يمن الحبشي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 231) وتاريخ الإسلام (15/ 302) والدليل الشافي (2/ 796).

(5)

أ، ب: الحذام.

(6)

ترجمته في تاريخ الإسلام (15/ 287)(بشار).

(7)

ترجمة - التلعفري - في ذيل مرآة الزمان (1/ 218) وتاريخ الإسلام (15/ 299) والإشارة (367) والعبر (306/ 5) والوافي (5/ 355) وفوات الوفيات (4/ 62 - 64) والنجوم الزاهرة (7/ 255 - 257 و 258) والدليل الثاني (2/ 314) وشذرات الذهب (7/ 609).

(8)

التَّلَّعْفَري: بفتح أوله، واللام المشدّدة والفاء، وسكون المهملة وراء نسبة إلى التل الأعفر؛ موضع بنواحي الموصل الشذرات (7/ 609).

ص: 450

جاوز الثمانين، مات

(1)

بحماة، وكان الشعراء (مُقِرِّين له) معترفين بفضله وتقدمه في هذا الفن. ومن شعره (قوله):[من الطويل]

لساني طريٌّ منكِ يا غايةَ المُنَى

ومِن وَلَهي أنّي خَطيبٌ وشاعرُ

فهذا لمعنى حُسْنِ وَجْهكِ ناظمٌ

وهذا لدمعي في تَجَنِّيكِ ناشرُ

(2)

القاضي شمس الدين

(3)

علي بن محمود بن علي بن عاصم الشُّهْرَزُوري الدمشقي.

مدرس القَيْمَرية بشرط واقفها له ولذريته من بعده [التدريس من تأهل منهم، فدرّس بها إلى أن توفي في هذه السنة، ودَرَّس بعده ولده]

(4)

[صلاح الدين، ثم ابن ابنه بعد ابن جماعة، وطالت مدة حفيده. وقد ولي شمس الدين على نيابة ابن خلكان في الولاية الأولى، وكان فقيهًا جيدًا نقالًا للمذهب، رحمه الله]

(5)

وقد سافر مع ابن العديم لبغداد فسمع بها ودفن بمقابر الصوفية بالقرب من ابن الصلاح.

الشيخ الصالح العالم الزاهد

(6)

أبو إسحاق إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر

(7)

الكناني الحموي.

له معرفة بالفقه والحديث، ولد سنة ست وتسعين بحماة، وتوفي بالقدس الشريف ودفن بماملَّا، وسمع من الفخر ابن عساكر

(8)

، وروى عنه ولده قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة

(9)

.

الشيخ الصالح جند

(10)

بن محمد المنيني.

كانت له عبادةٌ وزهادةٌ وأعمالٌ صالحةٌ، وكان الناس يتردَّدون إلى زيارته [زاره الملك الظاهر مرات

(1)

أ: توفي بحماة، ب: وكانت وفاته بحماة.

(2)

أ: محبتك ناثر، وفي ب: ناثر؛ ولا يستقيم الوزن والمعنى بهما.

(3)

ترجمة - الشهرزوري - في ذيل مرآة الزمان (3/ 192 - 193) وتاريخ الإسلام (15/ 292) والإشارة (367) والإعلام بوفيات الأعلام (281) والوافي بالوفيات (21/ 185) والنجوم الزاهرة (7/ 257) والدليل الشافي (1/ 482).

(4)

عن ط وحدها.

(5)

عن ط وحدها.

(6)

ترجمة - ابن جماعة - في ذيل المرآة (3/ 187 - 189) وتاريخ الإسلام (15/ 287) والوافي بالوفيات (5/ 353) وطبقات السبكي (8/ 115) والنجوم الزاهرة (7/ 251) والدليل الشافي (1/ 12).

(7)

ط: سنجر، وهو تحريف.

(8)

تقدمت ترجمته سنة 620 هـ من هذا الجزء.

(9)

سترد ترجمة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة في حوادث سنة 733 هـ من الجزء التالي.

(10)

ترجمة - الشيخ جندل - في ذيل مرآة الزمان (3/ 193 - 192) والدليل الشافي (1/ 251) وشذرات الذهب (7/ 605).

ص: 451

وكذلك الأمراء]

(1)

بمنين [قال الشيخ برهان الدين الفزاري: وقد زرته، وصحبه والدي، وكان أبي يجلس بين يديه]

(2)

، وكان يتكلم بكلام كثير لا يفهمه أحد من الحاضرين، بألفاظٍ غريبةٍ. وحكى عنه الشيخ تاج الدين أنه سمعه يقول: ما تَقَرَّبَ أحدٌ إلى اللّه بمثل الذل والتضرُّع إليه. وسمعه يقول: المُوَلَّهُ مَنْفي من طريق اللّه يعتقد أنه واصلٌ ولو علم أنه مَنْفي لرجع عما هو فيه، لأن طريق القوم من أهل السلوك لا يثبت عليها إِلَّا ذوو العقول الثابتة. وكان يقول: السماعُ وظيفةُ أهلِ البطالة. قال الشيخ تاج الدين: وكان الشيخ جندل من أهل الطريق وعلماء التحقيق. قال: وأخبرني في سنة إحدى وستين وستمئة أنه قد بلغ من العمر خمسًا وتسعين سنة. قلت: فعلى هذا فيكون قد جاوز المئة، لأنه توفي في رمضان من هذه السنة، ودفن في زاويته المشهورة بقرية منين

(3)

، وتردد الناس لقبره يصلون عليه من دمشق وأعمالها أيامًا كثيرة رحمه الله.

محمد بن عبد الرحمن

(4)

بن محمد

(5)

، الحافظ بدر الدين أبو عبد اللّه بن الفُوَيره

(6)

السلمي الحنفي.

اشتغل على الصدر سليمان وابن عطاء، وفي النحو على ابن مالك، وحَصَّل وبرع ونظمَ ونثر، ودرَّس في الشبلية والقصاعين، وطُلب لنيابة القضاء فامتنع، وكتب الكتابة المنسوبة. رآه بعض أصحابه في المنام بعد وفاته فقال: ما فعل الله بك؟ فأنشأ يقول: [من السريع]

ما كان لي من شافع عنده

غير اعتقادي أنَّه واحدُ

وكانت وفاته في جمادى الآخرة ودُفن بظاهرِ دمشق رحمه الله.

محمد بن عبد الوهاب بن منصور

(7)

شمس الدين أبو عبد اللّه الحراني الحنبلي تلميذ الشيخ مجد الدين بن تيمية.

(1)

ما بين المعقوفتين عن أ وحدها.

(2)

ما بين المعقوفتين عن ب وحدها.

(3)

مَنين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة ونون أخرى: من مصايف دمشق إلى الشمال منها على بعد ثمانية عشر كيلو مترًا. ويلفظها أهل دمشق اليوم بتسكين الميم. وهي في معجم البلدان (5/ 218).

(4)

ترجمة - ابن الفويره - في ذيل مرآة الزمان (1/ 203 - 206) وتاريخ الإسلام (15/ 295) والعبر (5/ 306) والإعلام بوفيات الأعلام (381) والجواهر المضية (3/ 219 - 221) والنجوم الزاهرة (7/ 253) والدليل الثاني (2/ 633) والدارس (1/ 565 - 566) وشذرات الذهب (7/ 606 - 607).

(5)

تكرر - عبد الرحمن بن محمد - في ب.

(6)

ط: النويرة، تحريف. وقال القرشي: الفويره: بكسر الراء المهملة واشتهر بين الناس بفتح الراء كذا قال لي شيخنا قطب الدين. قال بشار: آخره هاء، وهو من الفراهة.

(7)

ترجمة - محمد بن عبد الوهاب - في ذيل مرآة الزمان (3/ 206 - 207) وتاريخ الإسلام (15/ 296) والإشارة (367) والعبر (5/ 306) والإعلام بوفيات الأعلام (381) والوافي بالو فيات (4/ 75) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 287) والمقصد الأرشد (2/ 453) والنجوم الزاهرة (7/ 254 - 255 و 258) والدليل الثاني (2/ 651) والدارس (2/ 124) وشذرات الذهب (7/ 607).

ص: 452

وهو أول من حكم بالديار المصرية من الحنابلة نيابةً عن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز، ثم ولي شمس الدين ابن الشيخ العماد القضاء مستقلًا فاستناب

(1)

به، ثم ترك ذلك ورجع إلى الشام يشتغل ويفتي إلى أن توفي وقد نيف على الستين رحمه اللّه تعالى.

‌ثم دخلت سنة ست وسبعين وستمئة

فيها: كانت وفاةُ الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، صاحب البلاد المصرية والشامية والحلبية وغير ذلك، وأقام ولده ناصر الدين أبا المعالي محمد بركة خان الملقب [بالملك] السعيد من بعده.

ووفاة الشيخ محيي الدين النّووي

(2)

إمام الشافعية فيها في اليوم السابع من المحرم منها.

ودخل السلطان الملك الظاهر من بلاد الروم وقد كسر التتار على البُلُسْتَين، ورجع مُؤَيَّدًا مَنْصورًا فدخل دمشق وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا، فنزل بالقصر الأبلق الذي بناه غربي دمشق بين الميدانين الأخضرين، وتواترت الأخبار إليه

(3)

بأن أبغا جاء إلى المعركة ونظر إليها

(4)

وتأسف على مَنْ قُتل من المغول وأمر بقتل البَرواناه، وذكروا أنه قد عزم على قصد الشام، فأمر السلطان بجمع

(5)

الأمراء وضرب مشورة فاتفق مع الأمراء على ملاقاته حيث كان، وتقدم بضرب الدهليز على القصر، ثم جاء الخبر بأن أبغا قد رجع إلى بلاده فأمر

(6)

برد الدهليز وأقام بالقصر الأبلق يجتمع عنده الأعيان والأمراء والدولة في أسَرِّ حالٍ، وأنعمِ بالٍ. وأما أبغا فإنه أمر

(7)

بقتل البَرْواناه

(8)

- وكان نائبه على بلاد الروم - وكان اسمه معين الدين سليمان بن علي بن محمد بن حسن، وإنما قتله لأنه اتهمه بممالأته للملك الظاهر، وزعم أنه هو الذي حسَّن له دخول بلاد الروم، وكان البَرْواناه شجاعًا حازمًا كريمًا جوادًا، وله ميل إلى الملك الظاهر، وكان قد جاوز الخمسين لما قتل. ثم

(9)

لما كان يوم السبت خامس عشر المحرم توفي الملك القاهر

(10)

بهاء الدين عبد الملك بن

(1)

ب: فاستنابه.

(2)

ب: النواوي.

(3)

ب: عليه.

(4)

ب: جاء إلى المعركة فأشرف بنفسه عليها وتأسف.

(5)

ب: الشام المحروس فأمر عند ذلك بجمع.

(6)

أ، ب: فرسم برر.

(7)

ب: وفي العشر الأول من المحرم رسم السلطان أبغا بقتل.

(8)

ط: الرواناه؛ تحريف.

(9)

وقتل وقد جاوز الخمسين فلما كان.

(10)

الخبر في النجوم الزاهرة (7/ 278) وترويح القلوب (74).

ص: 453

السلطان المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، عن أربع وستين سنة، وكان رجلًا جيدًا سليم الصدر كريم الأخلاق، ليّن الكلمة كثيرَ التواضع، يعاني ملابس العرب ومراكبهم، وكان معظمًا في الدولة شجاعًا مقدامًا

(1)

، وقد روى عن ابن اللتي وأجاز للبرزالي. قال البرزالي: ويقال إنه سُمَّ، وذكر غيره أن السلطان الملك الظاهر سَمَّه في كأس قِمَّزٍ ناوله إياه فشربه وقام السلطان إلى المرتفق ثم عاد وأخذ الساقي الكأس من يد القاهر فملأه وناوله السلطان الظاهر والساقي لا يشعر بشيء مما

(2)

جرى، وأنسى اللّه السلطان ذلك الكأس، أو ظن أنه غيره

(3)

لأمر يريده اللّه ويقضيه، وكان قد بقي في الكأس بقية كثيرة من ذلك السم، فشرب الظاهر ما في الكأس

(4)

ولم يشعر حتى شربه فاشتكى بطنه من ساعته، ووجد الوهج والحر والكرب الشديد من فوره.

وأما القاهر فإنه حُمل إلى منزله وهو مغلوب فمات من ليلته. وتمرض [السلطان الملك] الظاهر من ذلك أيامًا حتى كانت وفاته يوم الخميس بعد الظهر في السابع والعشرين من المحرم بالقصر الأبلق، وكان ذلك يومًا عظيمًا على الأمراء، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وكبار الأمراء والدولة، فصلوا عليه وجعلوه في تابوت ورفعوه إلى القلعة من القصر وجعلوه في بيت من بيوت البحرية إلى أن نقل إلى تربته التي بناها ولده له بعد موته، وهي دار العقيقي تجاه العادلية الكبيرة، ليلة الجمعة خامس رجب من هذه السنة، وكتم موته فلم يعلم جمهور الناس به حتى إذا كان العشر الأخير من ربيع الأول وجاءت البيعة لولده السعيد من مصر فحزن الناس عليه حزنًا شديدًا، وترحَّموا عليه ترحمًا كثيرًا، وجُددت البيعةُ أيضًا بدمشق وجاء تقليد النيابة بالشام مجددًا إلى عز الدين أيدمر نائبها

(5)

.

وقد كان الملك الظاهر شهمًا شجاعًا عالي الهمة بعيد الغور مقدامًا جسورًا معتنيًا بأمر السلطنة، يشفق

(6)

على الإسلام، متحليًا بالملك

(7)

، له قصد صالح في نصرة الإسلام وأهله، وإقامة شعار الملك، واستمرت أيامه

(8)

من يوم الأحد سابعَ عشرَ ذي القعدة سنةَ ثمانٍ وخمسين إلى هذا الحين، ففتح في هذه المدة فتوحات كثيرة قيسارية وأرْسُوف ويافا والشَّقيف وأنطاكية وبَغْراس وطبرية والقُصَيْر وحصن الأكراد وحصن عَكّا والقُرَيْن وصافيتا وغير ذلك من الحصون المنيعة التي كانت بأيدي الفرنج، ولم

(1)

ب: وهو معظم في الدولة وكان كريمًا شجاعًا.

(2)

ب: بما جرى.

(3)

ب: أو ظن أن هذا الكأس غير ذلك. والقِمَّز: شرابٌ يُصنع من لبن الخيل.

(4)

ب: ما في ذلك الكاس.

(5)

أ: أيدمر الذي كان بها وقد كان رحمه الله شهمًا.

(6)

مشفقًا.

(7)

ب: متحليًا بها.

(8)

ب: أيامه في الملك.

ص: 454

يدع

(1)

مع الإسماعيلية شيئًا من الحصون، وناصف الفرنج على المرقب، وبانياس وبلاد أنطرسوس، وسائر ما بقي بأيديهم من البلاد والحصون، وولى في نصيبه مما ناصفهم عليه النواب والعمال وفتح قيسارية

(2)

من بلاد الروم، وأوقع بالروم

(3)

والمغول على البلستين بأسًا لم يسمع بمثله من دهور متطاولة، واستعاد من صاحب سيس بلادًا كثيرة

(4)

، وجلس خلال ديارهم وحصونهم

(5)

، واسترد من أيدي المتغلبين من المسلمين بعلبك وبصرى وصرخد وحمص وعجلون والصلت وتدمر والرحبة وتل باشر وغيرها، والكرك والشوبك، وفتح بلاد النوبة بكمالها من بلاد السودان، وانتزع

(6)

بلادًا من التتار كثيرة، منها شَيْزَر والبِيرَة، واتسعت مملكته من الفرات إلى أقصى بلاد النوبة، وعمر شيئًا كثيرًا من الحصون والمعاقل والجسور على الأنهار الكبار، وبنى دار الذهب بقلعة الجبل، وبنى قبة على اثني عشر عمودًا ملونة مذهبة، وصور فيها صور خاصكيته وأشكالهم، وحفر أنهارًا كثيرة

(7)

وخلجانات ببلاد مصر، منها نهر السَّرْداس

(8)

، وبنى جوامع كثيرة ومساجد عديدة، وجدد بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين احترق، ووضع الدرابزينات حول الحجرة الشريفة، وعمل فيه منبرًا وسقفه بالذهب، وجدد المارستان بالمدينة، وجدد قبر الخليل عليه السلام، وزاد في زاويته وما يصرف إلى المقيمين، وبنى على المكان المنسوب إلى قبر موسى عليه السلام قبة قبلي أريحا، وجدد بالقدس أشياء حسنة من ذلك قبلة السلسلة، ورمم سقف الصخرة وغيرها، وبنى بالقدس خانًا هائلًا بماملّا، ونقل إليه باب قصر الخلفاء الفاطميين من مصر، وعمل فيه طاحونًا وفرنًا وبستانًا، وجعل للواردين إليه أشياء تصرف إليهم في نفقة وإصلاح أمتعتهم

(9)

رحمه الله. وبنى على قبر أبي عبيدة بالقرب من عَمْتا

(10)

مشهدًا، ووقف عليه أشياء

(11)

للواردين إليه، وعمر جسر دامية، وجدد قبر جعفر الطيار بناحية الكرك، ووقف على الزائرين له شيئًا

(1)

ب: ولم يبق.

(2)

ب: العمال والنواب وفتح قيصرية.

(3)

ب: وأوقع بها.

(4)

ب: كثيرة أيضًا.

(5)

ب: حصونهم ومعاقلهم.

(6)

ب: وأخذ.

(7)

أ: كثارًا.

(8)

قال ابن عبد الحكم: كانت خلجان مصر سبعة على جوانبها الجنات منها خليج سَرْدوس. معجم البلدان (3/ 260).

(9)

أ: الأمتعة.

(10)

"عمتا": قرية بالأردن بها قبر أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ويقال هو بطبرية ومنها إلى مدينة طبرية اثنا عشر فرسخًا. معجم البلدان (4/ 153).

(11)

ب: شيئًا.

ص: 455

كثيرًا، وجدد قلعة صَفَد

(1)

وجامعها، وجدَّد جامعَ الرملة وغيرها في كثير من البلاد التي كانت الفرنج [قد أخذلّها وخرَّبت جوامعها ومساجدها]

(2)

، وبنى بحلب دارًا هائلة، وبدمشق القصر الأبلق والمدرسة الظاهرية وغيرها، [وضرب الدراهم والدنانير الجيدة الخالصة على النصح والمعاملة الجيدة الجارية بين الناس، فرحمه الله]

(3)

.

وله من الآثار الحسنة والأماكن ما لم يبن في زمن الخلفاء وملوك بني أيوب، مع اشتغاله في الجهاد

(4)

في سبيل الله واستخدم من الجيوش شيئًا كثيرًا

(5)

، ورد إليه نحوًا من ثلاثة آلاف من المغول فأقطعهم وأمَّر كثيرًا منهم.

وكان مقتصدًا في ملبسه ومطعمه وكذلك جيشه.

وهو الذي أنشأ الدولة العباسية بعد دثورها، وبقي الناس بلا خليفة نحوًا من ثلاثًا

(6)

سنين.

وهو الذي أقام

(7)

من كل مذهب قاضيًا مستقلًا قاضي قضاة. وكان رحمه الله متيقظًا شهمًا شجاعًا لا يفتر عن الأعداء ليلًا ولا نهارًا، بل هو مناجز لأعداء الإسلام وأهله، ولم شعثه

(8)

واجتماع شمله. ويالجملة أقامه الله في هذا الوقت المتأخر عونًا ونصرًا للإسلام وأهله

(9)

، وشجًا في حلوق المارقين من الفرنج والتتار، والمشركين.

وأبطل الخمور ونفى الفُسّاق من البلاد، وكان

(10)

لا يرى شيئًا من الفساد والمفاسد إِلَّا سعى في إزالته بجهده وطاقته، وقد ذكرنا في سيرته ما أرشد إلى حسن طويته وسريرته.

وقد جمع له كاتبه ابن عبد الظاهر سيرة مطولة

(11)

، وكذلك ابن شداد أيضًا.

(1)

أ، ط: ضفت.

(2)

مكانهما في ب: قد عدت عليها.

(3)

عن ط وحدها.

(4)

أ: بالجهاد.

(5)

ب: استخدم جيوشًا كثيرة.

(6)

ب: بعد بقاء الناس بلا خليفة نحو من ثلاث سنين.

(7)

ب: وهو الذي جدد من مذهب قاضي قضاة مستقلًا.

(8)

ب: ولا نهارًا عن مناجزة الأعداء ونصرة الإسلام ولمّ.

(9)

ب: في هذا الوقت لنصرة الإسلام وأهله وشجا.

(10)

مكان اللفظة في ب: لا يألوا جهدًا في نصح الإسلام وأهله.

(11)

اسم هذا الكتاب: "الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر" تأليف القاضي محيي الدين بن الظاهر وتحقيق عبد العزيز الخويطر. الرياض 1396 - 1976 م.

ص: 456

وقد ترك من الأولاد عشرة ثلاثة ذكور وسبع

(1)

إناث، ومات وعمره ما بين الخمسين إلى الستين.

وله أوقاف وصلات وصدقات، تَقَبَّل اللّهُ منه الحسنات، وتجاوز له عن السيئات، واللّه سبحانه أعلم.

وقام في الملك بعده ولده [الملك] السعيد بمبايعة أبيه له في حال حياته، وكان عمر السعيد يومئذ دون العشرين سنة، وهو من أحسن الأشكال وأتم الرجال.

وفي صفر وصلت الهدايا من الفنس

(2)

مع رسله إلى الديار المصرية فوجدوا السلطان قد مات، وقد أقيم

(3)

الملك السعيد ولده مكانه والدولة لم تتغير، والمعرفة بعده ما تنكرت، ولكن البلاد قد فقدت أسدها بل أسدّها وأشدها، بل الذي بلغ أشدها، وإذا انفتحت ثغرة من سور الإسلام سدها، وكلما انحلت عقدة من عرى العزائم شدها، وكلما رامت فرقة مارقة من طوائف الطغام أن تلج إلى حومة الإسلام صدَّها وردَّها، فسامحه اللّه، وبلَّ بالرحمة ثراه، وجعل الجنة متقلَّبه ومثواه.

وكانت العساكر الشامية قد سارت إلى الديار المصرية ومعهم محفَّة يُظهرون أنَّ السلطان بها

(4)

مريض، حتى وصلوا إلى القاهرة فجددوا البيعة لسعيد بعدما أظهروا موت الملك السديد

(5)

الذي هو إن شاء اللّه شهيد.

وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من صفر خُطب في جميع الجوامع بالديار المصرية للملك السعيد، وصُلِّي على والده الملك الظاهر واستهلَّتْ عيناه بالدموع

(6)

.

وفي منتصف ربيع الأول ركب الملك السعيد بالعصائب على عادته وبين يديه الجيش بكماله المصري والشامي، حتى وصل إلى الجبل الأحمر وفرح الناس به فرحًا شديدًا، وعمره يومئذ تسع عشرة سنة، وعليه أُبَّهة الملك ورئاسة السلطنة.

وفي يوم الإثنين رابع جمادى الأولى فُتحت مدرسة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقاني بالقاهرة، بحارة الوزيرية على مذهب أبي حنيفة

(7)

وعمل فيها مشيخة حديث وقارئ. وبعده بيوم عقد عقد ابن

(1)

ط: سبعة؛ خطأ.

(2)

أ وب والروض الزاهر (337): الغنش، وفي الهامش: ALPHOSO Sesille.

(3)

ب: فوجدوا السلطان قد توفي ولكن وجدوا ولده الملك السعيد قد أقيم مقامه والدولة ما تغيرت.

(4)

ب: منها.

(5)

ب: الملك الشديد.

(6)

ب: واستهلت عليه بالدموع الآماق والحناجر.

(7)

أ، ب: مذهب الحنفية.

ص: 457

الخليفة المستمسك باللّه ابن الحاكم بأمر اللّه، على ابنة الخليفة المستنصر ابن الظاهر، وحضر والده والسلطان ووجوه الناس

(1)

.

وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى شُرع في بناء الدار التي تعرف بدار العقيقي، تجاه العادلية لتجعل مدرسة وتربة [للسلطان] الملك الظاهر، ولم تكن قبل ذلك إِلَّا دارًا للعقيقي، وهي المجاورة لحمام العقيقي، وأُسس أساس التربة في خامس جمادى الآخرة [وأسست المدرسة أيضًا]

(2)

.

وفي رمضان طلعت سحابةٌ عظيمةٌ بمدينة صفد

(3)

لمع منها برقٌ شديدٌ، وسطع منها لسان نار، وسمع منها صوت شديد هائل، ووقع منها على منارة صفد

(4)

صاعقة شقتها من أعلاها إلى أسفلها شقًّا يدخل الكف فيه.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

البرواناه

(5)

في العشر الأول من المحرم.

والملك الظاهر

(6)

في العشر الأخير منه، وقد تقدم شيء من ترجمتهما

(7)

.

الأمير الكبير بدر الدين بيلبك بن عبد اللّه

(8)

الخزندار نائب الديار المصرية للملك الظاهر.

كان جوادًا ممدَّحًا، له إلمام ومعرفة بأيام الناس، والتواريخ، وقد وقف درسًا بالجامع الأزهر على

(1)

ب: ووجوه المملكة وكان يومًا مشهودًا.

(2)

مكان القوسين: الظاهرية.

(3)

أ ط: صفت.

(4)

أ ط: صفت.

(5)

البَرْواناه وقد تقدم اسمه: سليمان بن علي بن حسن بن محمد بن حسن معين الدين؛ ترجمته في ذيل مرآة الزمان (3/ 268 - 271) وتاريخ الإسلام (15/ 312) والإشارة (368) والعبر (5/ 310) والوافي بالوفيات (15/ 47) وفوات الوفيات (2/ 71) والنجوم الزاهرة (7/ 279) والدليل الشافي (8/ 319) وشذرات الذهب (7/ 614).

(6)

الملك الظاهر - بيبرس بن عبد الله. - ترجمته في ذيل المرآة (3/ 239 - 262) والمختصر لأبي الفداء (4/ 10 - 11) ووفيات الأعيان (4/ 152 - 156) وتاريخ الإسلام (15/ 306) والإشارة (367) والعبر (5/ 308 - 309) والإعلام بوفيات الأعلام (282) وفوات الوفيات (1/ 235 - 247) والنجوم الزاهرة (7/ 278) والدليل الشافي (10/ 203) وحسن المحاضرة (2/ 95 - 105) والدارس (1/ 349 - 351) وشذرات الذهب (7/ 610 - 611) وترويح القلوب (74).

(7)

ب: من ذكر ترجمتهما.

(8)

ترجمة - بيلبك بن عبد الله - في ذيل المرآة (3/ 262 - 264) وتاريخ الإسلام (15/ 308) والإشارة (368) والعبر (5/ 309) والوافي بالوفيات (10/ 365) والنجوم الزاهرة (7/ 276) والدليل الشافي (1/ 211) وشذرات الذهب (7/ 613).

ص: 458

الشافعية، ويقال إنه سُمَّ فمات، (فلما مات) انتقض بعده حبل الملك السعيد، واضطربت أموره.

قاضي المضاة شمس الدين الحنبلي

(1)

محمد ابن الشيخ العماد أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي.

أول من ولي قضاء الحنابلة بالديار المصرية، سمع الحديث حضورًا

(2)

على ابن طبرزذ وغيره، ورحل إلى بغداد واشتغل بالفقه، وتفنَّن في علوم كثيرة، وولي مشيخة سعيد السعداء. وكان شيخًا مهيبًا حسن الشيبة كثير التواضع والبر والصدقة، وقد اشترط في قبول الولاية أن لا يكون له عليها جامكية ليقوم في الناس بالحق في حكمه، وقد عزله الظاهر عن القضاء

(3)

سنة سبعين واعتقله بسبب الودائع التي كانت عنده، ثم أطلقه بعد سنتين فلزم منزله واستقر بتدريس الصالحية إلى أن توفي في أواخر المحرم، ودفن عند عمه

(4)

الحافظ عبد الغني بسفح جبل المُقَطَّم، وقد أجاز للبرزالي.

قال الحافظ البرزالي: وفي يوم

(5)

السبت ثاني عشر ربيع الأول ورد الخبر بموت ستة أمراء من الديار المصرية: سنْقُر البغدادي، وبسطا

(6)

البلدي التتري، وبدر الدين الوزيري، وسُنْقُر الرومي

(7)

، وآق سنقر الفارقاني

(8)

رحمهم اللّه تعالى.

الشيخ خضر الكردي

(9)

شيخ الملك الظاهر خضر بن أبي بكر بن موسى الكردي النهراوني العدوي، ويقال إن أصله من قرية المحمدية من جزيرة ابن عمر، كان يُنسب إليه أحوالٌ ومكاشفاتٌ، ولكنَّه لما خالط الناس افتُتن ببعض بنات الأمراء، وكان يقول عن الملك الظاهر وهو أمير إنه سيلي المُلْك، فلهذا كان الملك الظاهر يعتقده ويبالغ في إكرامه بعد أن ولي المملكة، ويعظمه تعظيمًا زائدًا، وينزل عنده

(10)

(1)

ترجمة - شمس الدين الحنبلي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 279 - 280) وتاريخ الإسلام (15/ 320) والإشارة (368) والعبر (5/ 311 - 312) والإعلام بوفيات الأعلام (282) والوافي بالوفيات (2/ 9) والمقصد الأرشد (2/ 334) والنجوم الزاهرة (7/ 279) والدليل الشافي (2/ 579) وشذرات الذهب (7/ 616 - 617).

(2)

ط: خصوصًا.

(3)

ب: وقد عزله السلطان عن القضاء قبل موته.

(4)

ط: عم.

(5)

يبدأ الخبر في أ بقوله: وفي يوم السبت.

(6)

أ: بطا، ولا تتضح في ب ولم أصل فيها إلى رأي.

(7)

الخبر في ذيل مرآة الزمان (3/ 271).

(8)

الخبر في ذيل المرآة (3/ 298) والنجوم (7/ 280).

(9)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 671، وقد أخلت ب بهذه الترجمة، وقد ترجمه الذهبي في وفيات هذه السنة.

ويلاحظ أن هذه الترجمة تختلف في فحواها عن سابقتها.

(10)

أ: وينزل إلى عنده.

ص: 459

إلى زاويته في الأسبوع مرةً أو مرتين، ويستصحبه معه في كثير من أسفاره، ويلزمه

(1)

ويحترمه ويستشيره فيشير عليه برأيه ومكاشفاتٍ صحيحيةٍ مطابقةٍ، إما رحمانية أو شيطانية، أو حال استعادة

(2)

، لكنه افتتن لما خالط الناس ببعض بنات الأمراء، وكن لا يحتجبن منه، فوقع في الفتنة. وهذا في الغالب واقع في مخالطة الناس فلا يسلم المخالط لهم من الفتنة، ولا سيّما مخالطة النساء مع ترك الاحتجاب

(3)

، فلا يسلم العبدُ ألبتة منهم. فلما وقع فيما

(4)

وقع فيه حوقق عند السلطان وبَيْسَري وقلاوون والفارس أقطاي الأتابك، فاعترف، فهم بقتله فقال له: إنما بيني وبينك أيام قلائل، فأمر بسجنه فسُجن سنين عديدة من سنة إحدى وسبعين إلى سنة ست وسبعين، وقد هدم بالقدس كنيسة

(5)

وذبح قسيسها وعملها زاوية، وقد قدمنا ترجمته قبل ذلك فيما تقدم، ثم لم يزل مسجونًا حتى مات في يوم الخميس سادس المحرم من هذه السنة، فأخرج من القلعة وسلم إلى قرابته فدُفن في تربةٍ أنشأها في زاويته. مات وهو في عشر الستين، وقد كان يكاشف السلطان في أشياء، وإليه تنسب قبة الشيخ خضر التي على الجبل غربي الربوة، وله زاوية بالقدس الشريف.

الشيخ محيي الدين النَّووي

(6)

، يحيى بن شَرَف بن [مري]

(7)

بن حسن بن حسين بن جمعة بن حِزام الحِزامي

(8)

العالم، محيي الدين أبو زكريا النَّوَوي

(9)

ثم الدمشقي الشافعي العلامة شيخ المذهب، وكبير الفقهاء في زمانه.

ولد بنوَى سنة إحدى وثلاثين وستمئة، ونَوى قرية من قرى حوران، وقد قدم دمشق سنة تسع

(1)

أ: ويكرمه.

(2)

أ: أو حال استعادة.

(3)

ط: الأصحاب.

(4)

أ: وقع ما وقع.

(5)

أ: كنيسة عظيمة.

(6)

ترجمة - النووي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 283 - 292) وتاريخ الإسلام (15/ 324 - 332) والعبر (5/ 312 - 313) والإشارة (282) وتذكرة الحفاظ (1470 - 1471) وفوات الوفيات (4/ 264 - 268) وطبقات الإسنوي (2/ 476 - 477) وطبقات الشافعية الكبرى (8/ 395) والنجوم الزاهرة (7/ 278) والدليل الشافي (2/ 775) والدارس (1/ 24) وشذرات الذهب (7/ 618 - 651).

(7)

ليست في الأصول واستدركت عن مصادره، والضبط في تاج العروس: مِرَى، والنجوم الزاهرة، وهي في الشذرات: مُري. وقال الزركلي رحمه الله: مُري بضم الميم وكسر الراء كذا وجد مضبوطًا بخطه. الأعلام (9/ 185).

(8)

في ط: الحازمي؛ تحريف. والحزامى: بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة. الإسنوي.

(9)

النواوي يجوز إثبات الألف وحذفها كما في الدارس والشذرات. وقال الزركلي رحمه الله: كان يكتبها هو بغير الألف. وقد أثبت نموذجًا من خطه. الأعلام (9/ 185).

ص: 460

وأربعين، وقد حفظ القرآن فشرع في قراءة "التنبيه"، فيقال إنه قرأه في أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع العبادات من المُهذَّب في بقية السنة، ثم لزم المشايخ تصحيحًا وشرحًا، فكان

(1)

يقرأ في كل يوم اثنا عشر درسًا على المشايخ، ثم اعتنى بالتصنيف فجمع شيئًا كثيرًا، منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله، فمما كمل "شرح مسلم" و"الروضة"

(2)

و"المنهاج"

(3)

و"الرياض"

(4)

و"الأذكار"

(5)

و"التبيان"

(6)

و"تحرير التنبيه وتصحيحه"

(7)

، و"تهذيب الأسماء واللغات"

(8)

، و"طبقات الفقهاء"

(9)

وغير ذلك. ومما لم يتممه ولو كمل لم يكن له نظير في بابه: "شرح المهذب" الذي سماه المجموع، وصل فيه إلى كتاب الربا، فأبدع فيه وأجاد وأفاد، وأحسن الانتقاد، وحرر الفقه فيه في المذهب وغيره، وحرَّر الحديث على ما ينبغي، والغريب واللغة

(10)

وأشياء مهمة لا توجد إِلَّا فيه، وقد جعله نخبة على ما عن له

(11)

ولا أعرف في كتب الفقه أحسن منه، على أنه محتاج إلى أشياء كثيرة تزاد فيه وتضاف إليه.

وقد كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماح

(12)

عن الناس على جانب كبير، لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وكان يصوم الدهر

(13)

ولا يجمع بين إدامين، وكان غالب قوته مما يحمله إليه

(1)

أ: حتى كان يقرأ.

(2)

اسمه: "روضة الطالبين في عمدة المفتين" طبع في دمشق في المكتب الإسلامي في (12) مجلدًا.

(3)

اسمه "منهاج الطالبين".

(4)

اسمه: "رياض الصالحين" وقد طبع طبعات كثيرة آخرها طبعتان: الأولى بتحقيق الأستاذ عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق ومراجعة الشيخ شعيب الأرناؤوط. طبع دار المأمون للتراث 1396 هـ/ 1976 م. والثانية طبعة دار الفكر بتحقيق الدكتور أحمد راتب حموش، وصدرت طبعة عن دار ابن كثير حققها يوسف بديوي واعتنى بشرح غريبها ودراسته محقق هذا الجزء رياض عبد الحميد مراد.

(5)

اسمه: "تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار المعروف بالأذكار النووية" طبع في دمشق بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط وطبع دار الملاح سنة 1391 هـ/ 1971 م. ثم حققه مرة أخرى وزاد عليه، طبع دار الهدى في الرياض.

(6)

اسمه: "التبيان في آداب حملة القرآن" له عدة طبعات. منها طبعة مكتبة دار العروبة بالكويت بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط 1409 هـ / 1988 م وقد كان لي شرف وضع فهارسها وللّه الحمد والمنة.

(7)

طبع في دار القلم بدمشق بتحقيق الأستاذ الشيخ عبد الغني الدقر.

(8)

طبع بمصر بمطبعة المنيرية وصورته دار الكتب العلمية في بيروت.

(9)

طبع بدمشق وصدر عن دار الفكر بدمشق كتاب آخر للنووي وهو "فتاوى الإمام النووي" رتبها علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار الدمشقي وحققها وخرّج أحاديثها وقدم لها وعلَّق عليها الأستاذ الزميل محمود الأرناؤوط حفظه اللّه.

(10)

ب: واللغة والغريب.

(11)

أ، ب: عضله.

(12)

أ، ب: والتحري والورع والانجماع.

(13)

صيام الدهر، غير مشروع، ولا مستحب، بل هو مكروه وربما كان يصوم كثيرًا. وأفضل الصيام، صيام داود، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا.

ص: 461

أبوه من نوى، وقد باشر تدريس الإقبالية نيابة عن ابن خلكان، وكذلك ناب في الفلكية والركنية، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، وكان لا يضيع شيئًا من أوقاته، وحجَّ في مدة إقامته بدمشق، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم. توفي في ليلة أربع وعشرين من رجب من هذه السنة بنوى، ودفن هناك رحمه الله وعفا عنا وعنه.

علي بن علي بن أسفنديار

(1)

نجم الدين.

الواعظ بجامع دمشق أيام السبوت في الأشهر الثلاثة، وكان شيخ الخانقاه المجاهدية وبها توفي في هذه السنة، وكان فاضلًا بارعًا، وكان جده يكتب الإنشاء للخليفة الناصر، وأصلهم من بوشنج. ومن شعر نجم الدين هذا قوله

(2)

: [من الطويل]

إذا زارَ بالجثمانِ غيري فإنني

أزورُ معَ الساعاتِ ربعَكَ بالقَلْبِ

وما كلُّ ناءً عن ديارٍ بنازحٍ

ولا كلُّ دانٍ في الحقيقةِ ذو قُرْبِ

‌ثم دخلت سنة سبع وسبعين وستمئة

كان أولها يوم الأربعاء وكان الخليفة الحاكم بأمر اللّه العباسي، وسلطان البلاد شامًا ومصرًا وحلبًا

(3)

الملك السعيد.

وفي أوائل المحرم اشتهر بدمشق ولاية ابن خلكان

(4)

قضاء دمشق عودًا على بدءً في أواخر ذي الحجة، بعد عزل سبع سنين، فامتنع القاضي عز الدين بن الصائغ من الحكم في سادس المحرم وخرج الناس لتلقي ابن خلكان، فمنهم من وصل إلى الرملة وكان دخوله في يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم، فخرج نائب السلطنة عز الدين أيدمر بجميع الأمراء والمواكب لتلقيه، وفرح الناس بذلك، ومدحه الشعراء، وأنشد الفقيه شمس الدين محمد بن جعوان

(5)

: [من البسيط]

(6)

(1)

ترجمة - ابن أسفنديار - في ذيل مرآة الزمان (3/ 276 - 277) وتاريخ الإسلام (15/ 318) والإشارة (368) والعبر (5/ 311) والنجوم الزاهرة (7/ 279) والدارس (2/ 169 - 170) وشذرات الذهب (7/ 616).

(2)

البيتان في الدارس (2/ 170).

(3)

ب: البلاد المصرية والبلاد الشامية والحلبية الملك الظاهر؛ وفيه خطأ.

(4)

ب: ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان.

(5)

أ، ب: محمد بن جعفر؛ تحريف. وهو محمد بن محمد بن عباس بن أبي بكر بن جعوان شمس الدين الأنصاري الشافعي النحوي. سترد ترجمته في وفيات سنة 682 من هذا الجزء إن شاء الله.

(6)

البيتان في ذيل مرآة الزمان (3/ 293) والبيت الأول منهما ثاني قصيدة وردت في ذيل المرآة (4/ 198).

ص: 462

لما تَولَّى قضاء الشام حاكمهُ

قاضي القضاة أبو العباسِ ذو الكرم

(1)

من بعدِ سبعٍ شدادٍ قال خادمهُ

ذا العام فيه يُغاثُ الناسُ بالنّعمِ

وقال سعد الدين

(2)

بن مروان الفارقي

(3)

: [من الوافر]

أذَقْتَ الشامَ سَبْعَ سنين جَدْبًا

غداةَ هَجَرْتَهُ هَجْرًا جميلا

فلمَّا زُرْتَهُ من أرضِ مصرٍ

مَدَدْتَ عليهِ من كَفَّيْكَ نيلا

وقال آخر

(4)

: [من مخلع البسيط]

رأيتُ أهْلَ الشَّامِ طُرًّا

ما فيهمُ قَطُ غَيْرُ راضِ

نالَهُم الخَيْرَ بَعْدَ شَرٍّ

فالوقتُ بَسْطٌ بلا انقباضِ

وعُوِّضُوا فَرْحَةً بحُزنٍ

قد أنصفَ الدهرُ في التَّقاضي

وسَرَّهُم بعدَ طُولِ غَمٍّ

قدوم قاضي وعزل قاضي

وكلُّهم شاكر وشاكٍ

لحالِ مُسْتَقبل وماض

قال اليونيني

(5)

: وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر ذكر

(6)

الدرس بالظاهري

(7)

وحضر نائب السلطنة أيدمر الظاهرية (وكان درسًا حافلًا) حضره القضاة، وكان مدرس الشافعية - الشيخ رشيد الدين عمر

(8)

بن إسماعيل

(9)

الفارقي، ومدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي

(10)

، ولم يكن بناء المدرسة كمل

(11)

.

وفي جمادى الأولى باشر قضاءَ الحنفية صدرُ الدين سليمان المذكور عوضًا عن مجد الدين بن العديم

(12)

،

(1)

رواية البيت في ذيل المرآة (4/ 198):

أبو المفاخر فخر الشام حاكمهُ

قاضي القضاة حليف الجود والكرم

(2)

ط: سعد اللّه، وما هنا من أ، وكذلك ورد في ذيل المرآة (3/ 294 و 386) و (4/ 261).

(3)

البيتان في ذيل المرآة (3/ 294).

(4)

الأبيات في ذيل المرآة (3/ 294)، والقائل هو نور الدين بن مصعب.

(5)

ذيل المرآة (3/ 294) بتصرف.

(6)

ب: ذكر الشيخ الدرس.

(7)

في الذيل: بالمدرسة الظاهرية بدمشق قبالة العادلية الكبيرة وهي على فرقتين شافعية وحنفية.

(8)

في الأصلين وط: محمود؛ وهو تحريف. وسترد ترجمته في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء اللّه.

(9)

ليست اللفظة في ط. واستدركت عن الأصلين.

(10)

سترد ترجمته في وفيات هذه السنة إن شاء اللّه تعالى.

(11)

ب: ولم تكن عمارة المدرسة تكاملت بعد.

(12)

ابن العديم هو عمر بن أحمد بن هبة اللّه، تقدمت ترجمته في وفيات سنة 660.

ص: 463

بحكم وفاته، ثم توفي صدرُ الدين سليمانُ المذكور في رمضان وتولَّى بعده القضاء حسامُ الدين أبو الفضائل الحسن بن أنو شروان الرازي الحنفي

(1)

، الذي كان قاضيًا بملطية قبل ذلك

(2)

.

وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية وحضر تدريسها ابن خلكان

(3)

بنفسه، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى، وفتحت الخانقاه النجيبية، وقد كانتا وأوقافهما تحت الحيطة إلى الآن.

وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة دخل السلطان السعيد إلى دمشق وقد زُينت له

(4)

وعملت له قباب ظاهرة وخرج أهل البلد لتلقيه وفرحوا به فرحًا عظيمًا لمحبتهم والده، وصلى عيد النحر بالميدان

(5)

، وعمل العيد بالقلعة المنصورة. واستوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد اللّه بن القيسراني، وبالديار المصرية بعد موت بهاء الدين بن الحِنا الصاحب برهان الدين الخضر بن الحسن النيجاري.

وفي العشر الأخير من ذي الحجة جهَّز السلطان العساكر إلى بلاد سيس صحبة الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي، وأقام

(6)

السلطان بدمشق في طائفة يسيرة من الأمراء والخاصكية والخواصّ، وجعل يكثر التردد إلى الزنبقية

(7)

.

وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة جلس السلطان

(8)

بدار العدل داخل باب النصر، وأسقط ما كان جَدَّدَه والده على بساتين أهل دمشق، فتضاعفت له منهم الأدعية وأحبوه لذلك حبًا شديدًا

(9)

، فإنه كان قد أجحف بكثير من أصحاب

(10)

الأملاك، وودَّ كثير منهم لو تخلص من ملكه جملة بسبب ما عليه.

وفيها: طُلب من أهل دمشق

(11)

خمسون

(12)

ألف دينار ضربت أجرة على أملاكهم مدى شهرين، وجبيت منهم على القهر والعسف

(13)

.

(1)

سترد ترجمة الحسن بن أحمد أنو شروان الرازي في وفيات سنة 699 من هذا الجزء إن شاء الله.

(2)

ب: قبل هذا.

(3)

ب: قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان.

(4)

ب: زينت له الليلة وعملت له.

(5)

ب: بالميدان الأخضر.

(6)

ب: ومكث السلطان.

(7)

في ذيل المرآة: الزنبقية من قرى المرج.

(8)

ب: السلطان الملك السعيد.

(9)

ب: فتضاعفت الأدعية له وأجلوه لذلك حبًا كثيرًا.

(10)

ب: أرباب.

(11)

ب: من أهل بغداد.

(12)

ط: خمسين ألف.

(13)

ب: والسيف.

ص: 464

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

آقوش

(1)

بن عبد اللّه الأمير الكبير جمال الدين النَّجيبي، أبو سعيد الصالحي.

أعتقه الملك نجم الدين أيوب بن الكامل، وجعله من أكابر الأمراء، وولاه أستاذ داريته، وكان يثق به

(2)

ويعتمد عليه، وكان مولده في سنة تسعٍ أو عشرٍ وستمئة، وولاه الملك الظاهر أيضًا أستاذ داريته، ثم استنابه بالشام تسع سنين، فاتّخذ فيها المدرسة النَّجيبية ووقف علها أوقافًا دارَّة واسعةً، لكن لم يقرر

(3)

للمستحقين قدرًا يناسب ما وقفه عليه، ثم عزله السلطان واستدعاه لمصر

(4)

فأقام بها مدة بطَّالًا، ثم مرض بالفالج أربع سنين، وقد عاده في بعضها الملك الظاهر، ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، وقد كان بنى لنفسه تربة بالنجيبية

(5)

، وفتح لها شُبَّاكَيْن إلى الطريق، فلم يُقَدَّر دفنه بها.

وكان كثيرَ الصدقةِ محبًا للعلماءَ مُحْسنًا إليهم، حسن الاعتقاد، شافعي المذهب، متغاليًا في السنة ومحبّةِ الصحابة وبغض الروافض، ومن جملة أوقافه الحسان البستان والأراضي التي

(6)

أوقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين اليوم، وعلى ذلك أوقاف كثيرة، وجعل النظر في أوقافه لابن خلكان

(7)

.

أيدكين بن عبد اللّه

(8)

الأمير الكبير علاء الدين الشهابي، واقف الخانقاه الشهابية، داخل باب الفرج.

كان

(9)

من كبار الأمراء بدمشق، وقد ولاه

(10)

الظاهر [النيابة] بحلب مدة، وكان من خيار الأمراء

(1)

ترجمة - آقوش - في ذيل مرآة الزمان (3/ 300 - 301) وتاريخ الإسلام (15/ 336) والإشارة (369) والعبر (5/ 314) والوافي (9/ 323) والنجوم الزاهرة (7/ 285): التجيبي، وهو تصحيف، والدليل الشافي (1/ 145) وشذرات الذهب (7/ 622 - 623).

(2)

في الأصول: يثق إليه - والتصحيح عن ذيل المرآة.

(3)

ب: لم يقدر.

(4)

ب: إلى الديار المصرية.

(5)

ب: بالمدرسة النجيبية.

(6)

ب: الخان الذي في طريق الجسورة.

(7)

ب: وعليه أوقاف كثيرة وجعل النظر في أوقافه للقاضي شمس الدين بن خلكان.

(8)

ترجمة أيدكين - في ذيل مرآة الزمان (1/ 301) وتاريخ الإسلام (15/ 336) والدليل الشافي (1/ 165) والدارس (2/ 161 - 162).

(9)

ب: الشهابية وقد كان.

(10)

ب: وقد ولي النيابة.

ص: 465

وشجعانهم، وله حسن ظن بالفقراء والإحسان إليهم، ودفن بتربة الشيخ عمار الرومي بسفح قاسيون، في خامس عشر ربيع الأول، وهو في عشر الخمسين، وخانقاه داخل باب الفرج، وكان لها شُبّاك إلى الطريق. والشهابي نسبة إلى الطواشي شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي.

قاضي القضاة

(1)

صدر الدين سليمان بن أبي العِزّ

(2)

وهيب

(3)

أبو الربيع الحنفي.

شيخُ الحنفية في زمانه، وعالمهم شرقًا وغربًا، أقام بدمشق مدة يفتي ويدرّس، ثم انتقل إلى الديار المصرية يدرّس بالصالحية، ثم عاد إلى دمشق فدرّس بالظاهرية، وولي القضاء بعد مجد الدين بن العديم ثلاثة أشهر، ثم كانت وفاته ليلة الجمعة سادس شعبان، ودفن في الغد

(4)

بعد الصلاة بداره بسفح قاسيون، وله ثلاثٌ وثمانون سنة، ومن لطيف شعره في مملوك تزوج جاريةً للملك المعظم

(5)

: [من البسيط]

يا صاحبَيّ قِفا لي وانْظُرا

(6)

عَجَبًا

أتى بهِ الدَّهرُ فينا من عَجائبهِ

البَدْرُ أصبح فوقَ الشَّمْسِ مَنْزلةٌ

(7)

وما العُلُوُّ عليها مِنْ مَرَاتبهِ

أضْحى يُماثِلُها حُسْنًا وشاركها

(8)

كُفْوًا وسارَ إليها في مَواكبهِ

فأشْكَلَ الفَرْقُ لولا وَشْيُ نَمْنَمَةٍ

(9)

بصدغهِ واخضرارٍ فوق شاربهِ

(1)

ترجمة - صدر الدين الحنفي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 302) وتاريخ الإسلام (15/ 338) والإشارة (369) والعبر (5/ 315) والإعلام بوفيات الأعلام (282) والوافي (15/ 404) والنجوم الزاهرة (7/ 285) والدليل الثاني (1/ 321) وحسن المحاضرة (1/ 466) و (2/ 184) والدارس (1/ 475 و 543) والطبقات السنية (4/ 48 - 50) وشذرات الذهب (7/ 623).

(2)

أ، ب: بن أبي العرب.

(3)

ط: ابن وهيب؛ وهو خطأ لأن أبا العز هو وُهيْب، وهذا الخطأ وقعت فيه طبعات الكتب التالية: حسن المحاضرة، والدارس، والنجوم الزاهرة، وشذرات الذهب. وانفرد الدليل الشافي بتسمية أبيه وهب لا وهيب. قال بشار: وجدته بخط الذهبي: ابن وهيب، فيحرر، وليس بين يدي الآن موارد كافية، لبعدي عن خزانة كتبي.

(4)

أ، ب: من الغد.

(5)

الأبيات في ذيل المرآة (3/ 302).

(6)

ذيل المرآة: فانظرا.

(7)

أو الذيل: منزله.

(8)

ب: ومنازلها. ولعلها محرفة عن: وصار لها. وهي رواية ذيل المرآة.

(9)

في الذيل: يمنته؛ وهو تحريف.

ص: 466

طه

(1)

بن إبراهيم بن أبي بكر كمال الدين الهمداني

(2)

الإربلي الشافعي.

كان أديبًا فاضلًا شاعرًا، له قدرة في تصنيف دوبيت

(3)

، وقد أقام بالقاهرة حتى توفي

(4)

[بها] في جمادى الأولى من هذه السنة، وقد اجتمع مرة بالملك الصالح أيوب، فجعل يتكلّم في علم النجوم

(5)

فأنشده على البديهة (هذين البيتين)

(6)

: [من البسيط]

دَعِ النجومَ لِطُرْقِيٍّ يعيشُ بها

وبالعزيمة فانهضْ أيُّها المَلكُ

(7)

إنَّ النبيَّ وأصحابَ النَّبِيِّ نَهَوْا

عنِ النُّجومِ وقد أبصرتَ

(8)

ما ملكوا

وكتب إلى صاحب له اسمه شمس الدين يستزيره بعد رمد أصابه فبرأ منه

(9)

: [من الطويل]

يقولُ ليَ الكحّالُ عينُكَ قد هدتْ

فلا تَشْغَلَنْ قَلْبًا وطِبْ نفسا

وَلي مُدَّةٌ يا شمسُ لم أركم بها

وآية برءِ العينِ أن تبصرَ الشمسا

(10)

عبد الرحمن بن عبد اللّه

(11)

بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن الحسن بن عثمان

(12)

جمال الدين ابن الشيخ نجم الدين البادَرَائي

(13)

البغدادي ثم الدمشقي.

درَّس بمدرسة أبيه من بعده حتى

(14)

حين وفاته يوم الأبعاء سادس رجب، ودُفن بسفح قاسيون، وكان رئيسًا حسنَ الأخلاق جاوز خمسين سنة، رحمه الله.

(1)

ترجمة - طه بن إبراهيم - في ذيل مرآة الزمان (3/ 303 - 305) وتاريخ الإسلام (15/ 338) وفوات الوفيات (2/ 130) وطبقات الإسنوي (1/ 153) والنجوم الزاهرة (7/ 281) والدليل الشافي (1/ 370) وشذرات الذهب (7/ 623).

(2)

كذا في الأصول: الهمداني، وهو: الهذباني في النجوم الزاهرة وذيل المرآة، وهو الصواب. وهو الهيدباني في الدليل الشافي.

(3)

أ: ذ وبيت، وفي ط: روبيت.

(4)

ب: كانت وفاته.

(5)

ب: علوم النحو؛ وهو خطأ.

(6)

البيتان في ذيل المرآة والفوات والنجوم والدليل الشافي.

(7)

في الفوات: وانهض بعزم صحيح أيها الملك.

(8)

في الفوات: قد عاينت.

(9)

البيتان في ذيل المرآة.

(10)

ب: رامد العين لم يبصر إن يبصر الشمسا.

(11)

ترجمة - البادرائي - في ذيل مرآة الزمان (3/ 306) وتاريخ الإسلام (15/ 341) والدارس (1/ 207).

(12)

ط: عفان؛ وهو تحريف.

(13)

أ: البارزاني. والبادرائي نسبة إلى بادَرَايا من نواحي النهروان بقرب باكسايا بين البندنيجين ونواحي واسط. وكانت تقع جنوب الطريق المتجه إلى خراسان. الدليل الشافي (1/ 316) وبلدان الخلافة (88 و 107).

(14)

ب: إلى حين.

ص: 467

قاضي الفضاة مجد الدين

(1)

عبد الرحمن بن كمال الدين

(2)

عمر بن أحمد بن العَديم، الحلبي، ثم الدمشقي الحنفي

(3)

.

ولي قضاء الحنفية بعد ابن عطاء

(4)

بدمشق، وكان رئيسًا ابنَ رئيس، له إحسان وكرم

(5)

أخلاق، وقد ولي الخطابةَ بجامع القاهرة الكبير، وهو أول حنفيّ وليه، توفي

(6)

. بجوسقه بدمشق في ربيع الآخر

(7)

من هذه السنة، ودفن بالتربة التي أنشأها عند زاوية الحريري على الشرف القبلي غربي الزيتون.

الوزير ابن الحِنّا

(8)

علي بن محمد بن سليم

(9)

بن عبد الله الصاحب بهاء الدين أبو الحسن بن الحِنّا الوزير المصري.

وزير الملك الظاهر وولد

(10)

السعيد إلى أن توفي في سلخ ذي القعدة، وهو جد جد، وكان ذا رأي وعزم وتدبير ذا تمكُّن في الدول الظاهرية، لا تمضي الأمور إِلَّا عن رأيه وأمره، وله مكارم على الأمراء وغيرهم، وقد امتدحه الشعراء، وكان ابنه تاج الدين وزير الصحة، وقد صودر في الدولة السعيدية.

الشيخ مجد الدين

(11)

ابن الظَّهير اللغوي

(12)

محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر مجد الدين أبو عبد اللّه الإربلي الحنفي المعروف بابن الظهير.

(1)

ترجمة - ابن العديم - في ذيل مرآة الزمان (3/ 306) وتاريخ الإسلام (15/ 341) والإشارة (369) والعبر (5/ 315) والإعلام بوفيات الأعلام (282) والوافي (18/ 201) والجواهر المضية (2/ 386) والنجوم الزاهرة (7/ 81 - 282 و 285) والدليل الشافي (1/ 403) والدارس (2/ 259) وحسن المحاضرة (1/ 466) والطبقات السنية (4/ 493 - 294) وشذرات الذهب (7/ 624).

(2)

ط: جمال الدين؛ خطأ. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 660.

(3)

أ: ثم الحنفي.

(4)

ابن عطاء هو عبد اللّه بن محمد وتقدمت ترجمته في وفيات سنة 673 من هذا الجزء.

(5)

أ: له كرم أخلاق.

(6)

ب: بحر ستة في ربيع الأول.

(7)

ب: وكانت وفاته.

(8)

ترجمة - ابن حنا - في ذيل مرآة الزمان (3/ 384 - 386) وتاريخ الإسلام (15/ 344) والإشارة (369) والعبر (5/ 315 - 316) والوافي (21/ 30) وفوات الوفيات (3/ 76) والنجوم الزاهرة (7/ 285) والدليل الثاني (7/ 496) وحسن المحاضرة (2/ 216) وشذرات الذهب (7/ 624 - 625).

(9)

أ: سليمان؛ وهو تصحيف، وقد قيده الذهبي بخطه بفتح السين وكسر اللام.

(10)

ب: وزر للملك الظاهر ثم ولده.

(11)

ط: محمد.

(12)

ترجمة - ابن الظهير - في ذيل مرآة الزمان (3/ 386 - 405) وتاريخ الإسلام (15/ 345) والإشارة (368) والعبر (5/ 316) والإعلام بوفيات الأعلام (282) والجواهر المضية (3/ 52 - 54) والنجوم الزاهرة (7/ 283 - 285) والدليل الشافي (2/ 587) وبغية الوعاة (1/ 37) وشذرات الذهب (7/ 626).

ص: 468

ولد بإربل سنة ثنتين وستمئة، ثم أقام بدمشق ودرس بالقايمازية

(1)

وأقام بها حتى توفي بها ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، ودفن بمقابر الصوفية، وكان بارعًا في النحو واللغة، وكانت له يد طولى

(2)

في النظم وله ديوان مشهور، وشعر رائق، فمن شعره قوله

(3)

: [من الخفيف]

كُلُّ حيٍّ إلى المماتِ مآبُهْ

ومَدَى عُمْرِهِ سَريعٌ ذَهابُهْ

ثم من قبره سيُحْشَرُ فردًا

واقفًا وحده يُوفَّى حسابه

(4)

معه سائقٌ له وشهيدٌ

وعلى الحرص - ويحه - انكبابُه

(5)

يُخْربُ الدارَ وهي دارُ بقاءٍ

ثمَّ يَبْني ما عن قريب خرابه

(6)

عَجَبًا وهو في التُّرابِ غَريقٌ

كيفَ يلْهيهِ طِيبُه ومَلابُه

(7)

كلَّ يومٍ يَزيدُ نَقْصًا وإن عُمِّـ

ــتْ أوصالُه أوصابه

(8)

والورى في مراحل

(9)

الدَّهْرِ رَكْبٌ

دائمُ السَّيْرِ لا يُرَجى إيابُهْ

فتزوَّدْ إنَّ التُّقى خَيْرُ زادٍ

ونصيبُ اللبيبِ منه لُبابه

(10)

وأخُو العَقْلِ مَنْ يَقْضي بصدقٍ

شيْبُهُ في صَلاحهِ وشَبَابُه

(11)

وأخو الجَهْلِ يَسْتَلِذُّ هَوى النَّفْـ

ــسِ فيغدو شهدًا لديهِ مصابه

(12)

(1)

أ، ب: القيمازية. وتكتب اللفظة بالشكلين. وقد بناها صارم الدين قيماز النجمي المتوفى سنة 596 وكان متوليًا أعمال صلاح الدين. وكانت تقع شرقي القلعة ولكنها درست وضاعت معالمها. أخبارها في الدارس (1/ 572) ومختصر تنبيه الطالب (104) ومنادمة الأطلال (168).

(2)

ب: وكانت له اليد الطُّولى.

(3)

الأبيات في ذيل المرآة (30/ 388 - 394) ضمن قصيدة تتألف من (114) بيتًا.

(4)

البيت عن أ وحدها. ولم يرد في ذيل المرآة.

(5)

هذا البيت هو الثاني في قصيدة الذيل، ولم يرد في ط.

(6)

أ: ثم يبنى عما قليل، وب: وهي يبنى عما قليل، وط: ثم يبني ما عما قريب، وفي الذيل: وهو يثني ما عن قليل خرابه؛ وفيها تحريف يجب أن يصحح.

(7)

في ب: طيبه وسلابه، وفي ط: طيبه وعلابه، وفي أ: طيبه وطلابه، ورواية البيت في الذيل:

هو ضرب من الطيب كالخلوق

كيف يلهيه طيبه وملابه

وهو مختل الوزن. ويبدو أن البيت اختلط شرحه لأن الملاب - كسحاب - عطر. القاموس (ملب).

(8)

في الذيل: خلت أوصاله أوصابه.

(9)

أ: والورى براجل؛ ولا يستقيم الوزن بها.

(10)

في الذيل: ويصيب اللبيب في لبابه.

(11)

أ: عمره في مشيبه وشبابه، ط: شيبته في صلاحه وشبابه، وهو مختل الوزن.

(12)

أ: فيغدو سهلًا عليه مصابه، وفي الذيل: فيغدو شهدًا لديه إصابه، وهو تحريف حاول المحقق أن يصلحه في الهامش فقال: الظاهر: صابه. ولم يتنبّه للوزن.

ص: 469

وهي طويلة جدًّا قريبة

(1)

من مئة وخمسين بيتًا، وقد أورد الشيخ قطب الدين

(2)

شيئًا كثيرًا من شعره الحسن الفائق الرائق.

ابن إسرائيل الحَريري

(3)

محمد بن سَوَّار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين نجم الدين أبو المعالي الشَّيْباني الدمشقي.

ولد في [ضحى] يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستمئة، وصحب الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور البُسْري

(4)

الحريري، في سنة ثماني عشرة، وكان قد لبس الخرقة قبله من الشيخ شهاب الدين السَّهروردي

(5)

، وزعم أنه أجلسه في ثلاث خلوات. وكان ابن إسرائيل يزعم أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد فاستوطنوا دمشق، وكان أديبًا فاضلًا في صناعة الشعر، بارعًا في النظم، ولكن في كلامه ونظمه ما يشير به إلى نوع من الحلول والاتحاد على طريقة ابن عربي

(6)

وابن الفارضي

(7)

وشيخه الحريري، واللّه أعلم بحاله وحقيقة أمره. توفي بدمشق ليلة الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر هذه السنة، عن أربع وسبعين سنة، ودفن بتربة الشيخ رسلان معه داخل القبة، وكان الشيخ رسلان شيخ الشيخ علي المغربل

(8)

الذي تخرّج على يديه الشيخ علي الحريري شيخ ابن إسرائيل، فمن شعره قوله

(9)

: [من الطويل]

لَقَدْ عادَني من لاعجِ الشَّوْقِ عائِدُ

فهَلْ عَهدُ ذاتِ الخالِ بالسَّفحِ عائدُ؟

وهل نارُها بالأجرعِ الفَرْدِ تَعتلي

لِمُنْفَرِدٍ شابَ الدُّجى وهُوَ شاهِدُ؟

نَديميَّ من سُعْدَى أديرا حَديثها

فذِكري هَواها والمُدامَةُ واحدُ

مُنعَّمةُ الأطرافِ رَقَتْ مَحاسنًا

كمَا جَلَّ في حُبِّي لها ما أُكابدُ

(10)

(1)

ب: قريب.

(2)

الخبر في ذيل مرآة الزمان (3/ 388 - 405).

(3)

ترجمة - ابن سوار - في ذيل مرآة الزمان (3/ 405 - 432) وتاريخ الإسلام (15/ 347) والإشارة إلى وفيات الأعيان للذهبي (368) والعبر (5/ 316 - 317) والإعلام بوفيات الأعلام (5/ 282) والنجوم الزاهرة (7/ 282 - 283 و 285) والدليل الشافي (2/ 626) وشذرات الذهب (7/ 626).

(4)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 645 من هذا الجزء.

(5)

تقدمت ترجمته في وفيات سنة 630 و 632 من هذا الجزء.

(6)

تقدمت ترجمة ابن عربي في وفيات سنة 638 من هذا الجزء.

(7)

تقدمت ترجمة ابن الفارض في وفيات سنة 632 من هذا الجزء.

(8)

هو شيخ الحريري تقدم ذكره في ترجمته سنة 645 من هذا الجزء.

(9)

الأبيات سبعة في ذيل المرآة (3/ 406).

(10)

في أ: حلى لي في حبي لها ما أكابد، وفي ط: حلى لي في حبها ما أكابد. والرواية الأخيرة مختلة الوزن، وأثبت رواية ب وهي توافق ما في ذيل المرآة.

ص: 470

فللبَدْرِ ما لاثَتْ

(1)

عليه خِمارَها

وللشَّمْسِ ما جالَتْ

(2)

عليه القَلَائِدُ

وله

(3)

: [من الرمل]

أيُّها المُعْتاضُ بالنَّوْمِ السَّهَرْ

ذاهِلًا يَسْبَحُ في بَحْرِ الفِكَرْ

سَلِّم الأمرَ إلى مالِكِه

واصْطَبِرْ فالصَّبْرُ عُقْباهُ الظَّفَرْ

لا تَكُونَنْ آيِسًا من فَرَجٍ

إنَّما الأيامُ تأتي بالعِبَر

(4)

كَدَرٌ يَحْدُثُ في وَقتِ الصَّفا

وَصَفًا يَحْدُثُ في وَقْتِ الكَدَرْ

وإذا ما سَاءُ

(5)

دَهْرٌ مرَّةً

سَرَّ أهْلِيه وَمَهْما سَاءَ سَر

فَارْضَ عَنْ رَبِّكَ في أقدارِهِ

إنَّما أنْتَ أسيرٌ للقَدَرْ

وله قصيدة في مدح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طويلة حسنة سمعها الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني

(6)

وأصحابه على الشيخ أحمد الأعفف عنه.

وأورد له الشيخ قطب الدين اليونيني

(7)

أشعارًا كثيرة. فمنها قصيدته الدالية المطولة التي أولها: [من الطويل]

وَفَى

(8)

لِيَ مَنْ أهْواهُ جَهْرًا بمَوعدي

(9)

وأرْغَم عُذَّالِي عليهِ وَحُسَّدي

وزارَ على شَطِّ

(10)

المَزَارِ مُطَوَّلًا

(11)

على مُغْرَمٍ بالوصلِ لم يَتَعَوَّدِ

فَيَا حُسْنَ ما أهْدى لعيني جمالهُ

ويا بَرْدَ ما أهْدى إلى قَلْبي الصَّدي

ويا صِدْقَ أحْلامي ببُشْرى وصالهِ

ويا نَيْلَ آمالي ويا نُجْحَ مقْصدي

(1)

اللَّوْثُ: عَصْبُ العَمامة. القاموس (لوث).

(2)

في ذيل المرآة: فللبدر ما لانت

وللشمس ما حالت .. ؛ وكلاهما تحريف.

(3)

الأبيات في ذيل المرآة (3/ 414).

(4)

في أ، ب وذيل المرآة: بالغير. وما وإن عن ب.

(5)

في ذيل المرآة: إذ ما شاء

مهما شاء سر؛ وكلاهما تحريف.

(6)

كمال الدين بن الزملكاني محمد بن علي بن عبد الواحد خطيب زملكا. سترد ترجمته في وفيات سنة 727 من الجزء التالي من هذا الكتاب.

(7)

ذيل المرآة (3/ 406 - 432).

(8)

ط: وافي؛ ولا يستقيم بها الوزن.

(9)

في الأصول: لموعدي. وما هنا عن ذيل المرآة.

(10)

ب والذيل: شحط.

(11)

ذيل المرآة: تطولًا.

ص: 471

تَجلَّى

(1)

وُجودي إذْ تَجَلَّى لباطني

بجدٍّ سَعيدٍ أو بِسَعدٍ

(2)

مُجَدّدِ

لقد حقَّ لي عِشْقُ الوجودِ وأهلهِ

وقد عَلِقَتْ كَفّايَ جَمْعًا بموجدي

(3)

ثم [تغزل فأطال إلى أن قال]

(4)

:

فلما

(5)

تجلَّى لي على كلِّ شاهدٍ

وسَامَرَني

(6)

بالرَّمْزِ في كُلّ مَشْهَدِ

تَجَنَّبْتُ تَقْييدَ الجمالِ تَرَفُّعًا

وطالَعْتُ أسْرارَ الجمالِ المُبَدَّدِ

وصارَ سَماعي مُطْلَقًا مَنهُ بَدْؤهُ

وحاشا لمثلي مِنْ سَماعٍ مُقَيَّدِ

ففي كُلِّ مَشْهودٍ لقَلْبِي شاهدٌ

وفي كُلِّ مَسْموعٍ له لحنُ معبدِ

‌وصل في مشاهد الجمال

ثم قال:

أراهُ بأوصافِ الجَمالِ جَميعها

بغيرِ اعتقادٍ للحُلولِ المُبَعِّدِ

ففي كُلِّ هَيْفاءَ المَعَاطِفِ غَادة

وفي كُلّ مَصْقولِ السَّوالِفِ أغْيَدِ

وفي كُلّ بَدْرٍ لاحَ في لَيْلِ شعرهِ

على كُلِّ غُصْن مائِسِ العِطْفِ أمْلَدِ

وعِنْدَ اعْتناقي كُلَّ قَدّ مُهَفْهَفٍ

ورَشفي رضابًا كالرَّحيقِ المُبرَّدِ

وفي الدُّرِّ والياقوتِ والطِّيبِ والحلا

على كُلّ ساجي

(7)

الطَّرفِ لَدْنِ المُقَلَّدِ

وفي حُلَلِ الأثوابِ راقَتْ لناظِري

بِزبْرجها من مُذْهَب ومَورَّدِ

(8)

وفي الراحِ والرَّيْحانِ والسَّمع والغِنا

وفي سَجْعٍ تَرْجيعِ الحَمامِ المُغَرِّدِ

وفي الدوحِ والأنهارِ والزهرِ والندى

(9)

وفي كلِّ بُسْتانٍ وقَصْرٍ مُشَيَّدِ

(1)

أ: تخلى.

(2)

في الذيل: وبسعد؛ ولا يستقيم الوزن.

(3)

رواية البيت مختلة الوزن في ذيل المرآة وهي على النحو التالي:

لقد حق لي عشق وأهله

وقد علقت بكفي جميعًا بموجدتي

(4)

عن ط وحدها.

(5)

قبل هذا البيت في ذيل المرآة (28) بيتًا.

(6)

في الذيل: سامَرني؛ ولا يستقيم بها الوزن.

(7)

في ذيل المرآة: شاجي.

(8)

ب وذيل المرآة: ومعمد.

(9)

ب: وذيل المرآة: والروح والندوى.

ص: 472

وفي الرَّوْضةِ الفَيْحاءِ تَحْتَ سَمائِها

(1)

يُضاحِكُ

(2)

نُورَ الشَّمْسِ نُوّارُها النَّدي

وفي صَفْوِ رَقراقِ الغَديرِ إذا حكى

وقد جَعَّدَتْه

(3)

الرِّيحُ صَفْحَةَ مِبْرَدِ

وفي اللَّهْوِ والأفْراحِ والغَفْلَةِ التي

تُمَكِّنُ أهلَ الفرقِ من كُلِّ مَقْصَدِ

وعِنْدَ انْتِشاءِ

(4)

الشَّرْبِ في كُلِّ مَجْلسٍ

بهيجٍ بأنواعِ الثمارِ المُنَضَّدِ

(5)

وعِنْدَ اجتماعِ (الناسِ) في كُلِّ جمْعَةٍ

وعيدٍ وإظْهَارِ الرِّياشِ المُجَدَّدِ

وفي لَمَعانِ المَشْرفياتِ بالوَغى

وفي مثلِ أعْطافِ القَنَا

(6)

المُتأوّدِ

وفي الأعْوَجِيَّاتِ العِتاقِ إذا انْبَرَتْ

تسابق وَفْد الرّيحِ في كلِّ مطردِ

‌المظاهر العلوية

(7)

وفي الشَّمْس تَحْكي وهي في بُرْجِ نُورها

(8)

لَدَى الأُفُقِ الشَّرْقي مرآةَ عَسْجَدِ

وفي البَدْرِ بَدْر الأُفْقِ لَيْلَةَ تِمِّهِ

جَلَتْهُ لسَماءٌ مِثْلَ صَرْحٍ مُمَرَّدِ

وفي أنجمٍ زَانَت دُجاها كأنَّها

نِثارُ لالٍ في بساطِ زَبرجَدِ

وفي الغَيْثِ روَّى الأرض بعدَ هُمودِها

قبالَ

(9)

نداهُ مُتْهِمٌ بَعْدَ مُنْجِدِ

وفي البَرْقِ يَبْدُوْ

(10)

مَوهِنًا في سَحابهِ

كباسمِ ثَغْرٍ أو حُسامٍ مُجَرَّدِ

(11)

‌المظاهر المعنوية

(12)

ثم قال:

(1)

في الذيل: غب سمائها.

(2)

في أ، ب:، والذيل: تضاحك.

(3)

في الذيل: وقد جعلته.

(4)

ط: انتشار.

(5)

في أ، ب والذيل: منضد.

(6)

في ذيل المرآة: الفتى المتأود.

(7)

سقط العنوان من النسخة أ.

(8)

في ذيل المرآة: وفي الشمس تجلي في تبرج نورها.

(9)

أ: قتال.

(10)

أ: يغدو.

(11)

في الذيل: كباسم ثغرًا أو حسام محدد.

(12)

الأبيات متصلة في أ بدون عناوين صغيرة.

ص: 473

وفي حُسْنِ تَنْمِيقِ الخطابِ وسرعةِ الـ

ــجَوابِ وفي الخَطِّ الأنيقِ المُجَوَّدِ

(1)

وفي رِقَّةِ الأشْعارِ راقَتْ لسامعٍ

بدائِعُها من مُقْصرٍ ومُقَصَّدِ

وفي عودِ عيدِ الوصلِ من بَعْدِ جَفْوةٍ

وفي أمْنِ أحْشاءَ الطَّريدِ المُشَرَّدِ

وفي رَحْمةِ المَعْشُوقِ شَكْوى مُحِبِّهِ

وفي رقَّةِ الألفاظِ عِنْدَ التوَدُّدِ

وفي أريحيَّات الكريم إلى الندى

وفي عاطفات العفو من كلِّ سيِّد

وحَالَةِ بَسْطِ العارفينَ وأُنْسِهِمْ

وتَحْرِيكِهم عِنْدَ السَّماعِ المُقَيَّدِ

وفي لُطْفِ آياتِ الكتابِ (التي) بها

تَنَسّم

(2)

روحَ الوَعْدِ بَعْدَ التَّوَعُّدِ

ثم قال:

‌المظاهر الجلالية

كذلكَ أوصافُ الجَلالِ مَظَاهرٌ

أُشاهِدُهُ فيها بغيرِ تَرَدُّدِ

ففي سطوةِ القاضي الجليلِ وسَمْتِه

وفي سَطْوةِ الملكِ الشَّديدِ التَّمَرُّدِ

(3)

وفي حِدَّةِ

(4)

الغَضْبانِ حَالةَ طَيْشِهِ

وفي نَخْوَةِ القَرْمِ المهيبِ المُسَوَّدِ

وفي صَوْلةِ

(5)

الصَّهْباءَ جازَ

(6)

مديرها

وفي بُؤْسِ

(7)

أخلاقِ النَّديمِ المُعَربدِ

وفي الحرِّ والبَرْدِ اللَّذَيْنِ تقسَّما الـ

ـزَّمانَ وفي إيلامِ كلم محسدِ

(8)

وفي سرِّ تَسْليطِ النُّفوسِ بشرِّها

(9)

عَلَيَّ وتَحْسينِ التَّعَدّي لمُعْتَدي

وفي عيثر الغَاراتِ يستغرق الفضا

وتكحيلِ

(10)

(عينِ الشمسِ) منهُ بإثمدِ

(1)

في ب والذيل: المجرد؛ وهو تحريف

(2)

في أ: تقسم، وفي الذيل: تبسم؛ وكلاهما تحريف.

(3)

ط: الممرد.

(4)

في ذيل المرآة: وفي جلدة

(5)

ب والذيل: في سورة.

(6)

أ: حاز.

(7)

في الذيل: وفي يبس.

(8)

أ والذيل: مجسد.

(9)

في ذيل المرآة: ونشرها.

(10)

ط: وفي عسر العادات يشعر بالقضا وتكحيل. وفي: وفي عسر العادات يستعرف القضا وتكحل. وفي ذيل المرآة: وفي عثر الغارات يستعرف الفضا ويكحل.

ص: 474

وعندَ اصطدامِ الخَيْلِ في كل موقفٍ

(1)

تَعَثَّرَ

(2)

فيهِ بالوَشِيجِ المُنَضَّدِ

وفي شِدَّةِ اللَّيْثِ الصَّؤولِ

(3)

وبأْسِهِ

وشدَّةِ عَيْشٍ بالسَّقَامِ مُنَكَّا

(4)

وفي جَفْوةِ المَحْبوبِ بَعْدَ وِصالهِ

وفي غدر

(5)

من بعدِ وعدٍ

(6)

مؤكَّدِ

وفي رَوْعَةِ البَيْنِ المُشِتِّ

(7)

وموقفِ الـ

ــوداعِ لحرَّانِ

(8)

الجوانحِ مُكْمِدِ

وفي فرقةِ الأُلَّافِ بَعْد اجْتماعهم

وفي كلِّ تَشْتيتٍ وشَمْلٍ مُبَدَّدِ

وفي كلِّ دارٍ أقْفَرَتْ بَعْدَ أُنْسِها

وفي طَلَلِ بالٍ ودارٍ مُشْهدِ

(9)

وفي هَوْلِ أمْواجِ البِحارِ وَوَحْشَةِ الـ

ـقفارِ وسيلٍ بالمزاييبِ

(10)

مُزْبِدِ

وعندَ قيامي بالفرائضِ كلِّها

وحالةِ تَسْليم لسرِّ التعبُّدِ

وعندَ خُشوعي في الصَّلاةِ لعزَّةِ الـ

ــمُناجى وفي الإطراقِ

(11)

عندَ التَّهجُّدِ

وحالةِ إهْلالِ الحَجيجِ بحجِّهمْ

وإعْمالهمْ للعيسِ

(12)

في كلِّ فَدْفَدِ

(13)

وفي عُسْرِ تَخْليصِ الحَلالِ وفترة الـ

ـملالِ لقَلْبِ النَّاسِكِ المُتَعَبِّدِ

‌المظاهر الكمالية

وفي ذِكْرِ آياتِ

(14)

العَذابِ وظلمةِ الـ

ــحجابِ وقَبْضِ النَّاسكِ المُتَزَهِّدِ

ويَبْدُوْ

(15)

بأوْصافِ الكَمالِ فَلَا أرى

برُؤْيَتِه شَيئًا قَبيحًا ولا رَدي

(1)

ب وذيل المرآة: مأزق.

(2)

ط وذيل المرآة: يعثر؛ ولا يستقيم بها الوزن.

(3)

ب وذيل المرآة: الهصور.

(4)

أ: مبلد.

(5)

ب وذيل المرآة: عذره؛ وهو تحريف.

(6)

أ، ب والذيل: عهد.

(7)

ط: المسيء، وفي ب: المسيب، وفي ذيل المرآة:

(8)

ب: لحراق.

(9)

ط: معمد، وفي الذيل: وفي ليل ناد أو دارس معهد، وفيها تحريفات.

(10)

في ذيل مرآة الزمان: بالمذاهب؛ تحريف.

(11)

في ذيل المرآة: الأطواف.

(12)

ط: وأعمالهم للعيش؛ تحريفان.

(13)

في أ: في كل فرقد؛ تحريف.

(14)

ط: وفي ذكريات. ولم يرد البيت في ذيل المرآة.

(15)

أ: وتبدو.

ص: 475

فكُلُّ مُسيءٍ لي إليَّ كَمُحْسِنٍ

وكلُّ مُضِلّ (لي) إليَّ كَمُرْشِدِ

(1)

فلا

(2)

فرقَ عندي بَيْن أُنْسٍ ووحشةٍ

ونورٍ وإظلامٍ ومُدْنٍ ومُبْعدِ

وسيّانَ إفْطاري وصَوْمي وفَتْرتي

وجهدي ونومي وادِّعاء تَهَجُّدِي

(3)

أُرَى تارةً في حانةِ الخَمْرِ خالعًا

عِذاري وطَوْرًا في حنيَّةِ مسجدِ

(4)

تَجَلَّى لسرّي بالحقيقةِ مشربٌ

فوقتي مَمْزوج بكَشْفٍ مُسَرمَدِ

تَعَمَّرتِ الأوطانُ (بي) وتحققت

مظاهرُها عندي بعيني ومَشْهَدِي

وقلبي على الأشياءِ أجمع قلبٍ

وسرِّي

(5)

مقسوم على كلِّ مورد

فهيكل أوثانٍ وديرٌ لراهبٍ

وبيتٌ لنيرانٍ وقبلةُ معبدي

(6)

ومَسْرَحُ غِزْلَانٍ

(7)

وحانة

(8)

قَهْوةٍ

ورَوْضَةُ أزْهارٍ ومَطْلَعُ أسْعدِ

وأسْرارُ عِرْفانٍ ومِفْتاحُ حِكمةٍ

(9)

وأنفْاسُ وجدانٍ وفَيْضُ

(10)

تَبَلُّدِ

وجشٌ لِضِرغامٍ وخِدْرٌ

(11)

لِكاعِب

وظُلْمَةُ حَيْرانٍ

(12)

ونُورٌ لمُهْتَدِي

تَقَابَلتِ الأضْدادُ عِنْدي جَميعُها

كمحنةِ

(13)

مَجْهودٍ ومنْحَةِ مُجْتدي

وأحْكَمْتُ تَقْريرَ المَراتبِ صُورةً

ومَعْنىً ومن عَيْنِ التَّفَرُّدِ مَوْرِدي

فما مَوْطِنٌ إلّا ولي فيهِ مَوْقف

(14)

على قَدَيم قامَتْ بِحَقِّ التَّفَرُّدِ

(1)

في ذيل المرآة:

فكل مسيء بي إليَّ كمحسن

وكل مضلٍّ إليَّ كمرشد

ولا يستقيم الوزن بهذه الرواية.

(2)

في ذيل المرآة: ولا فرق.

(3)

وفي الذيل: وادعًا وتهجدي.

(4)

أ، ب: والذيل: معبد.

(5)

أ، ب: وقلبي مع الأشياء جمع مقلب. وفي ط: وشربي.

(6)

أ، ب والذيل: مسجدي.

(7)

أ، ب والذيل: ومرج لغزلان.

(8)

في ذيل المرآة: وخانة قهوة.

(9)

ب: ومنبع عرفان وأسرار حكمة، وفي ذيل المرآة: ومنبع عرفان وإسراج حكمة.

(10)

في ذيل المرآة: وقيظ تبلد.

(11)

في ذيل المرآة: وحذر لكاتب؛ وهو تحريف.

(12)

ط: جيران؛ وهو تحريف.

(13)

في ذيل المرآة: كمحبة؛ ولا يستقيم الوزن بها.

(14)

في ذيل المرآة: فيه مقصد.

ص: 476

فَلَا غَرْوَ إنْ فُتُّ الأنامَ بها وقد

عَلِقْتُ

(1)

بحبلٍ من حِبالِ محمَّد

عَلَيْه صَلاةُ اللّهِ تُشْفَعُ دائمًا

بروحِ تحياتِ السَّلامِ المُرَدَّدِ

ابن العود الرافضي

(2)

أبو القاسم (بن)

(3)

الحُسَين بن العود نجيب الدين الأسَدي الحِلّي.

شيخُ الشِّيعة وإمامهُم وعالمهم في أنفسهم، كانت له فضيلةٌ ومشاركةٌ في علوم كثيرة، وكان حسن المحاضرةِ والمعاشرة، لطيفَ النادرة، وكان كثيرَ التَّعبُّدِ بالليل، وله شعرٌ جيد. ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمئة، وتوفي في رمضان من هذه السنة عن ست وتسعين سنة، واللّه أعلم بأحوال عباده وسرائرهم ونياتهم.

‌ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وستمئة

كان أولها يوم الأحد والخليفة والسلطان هما المذكوران في التي قبلها.

وقد اتفق في هذه السنة أمور عجيبة، وذلك أنه وقع الخُلْفُ بين الممالكِ كلِّها:

اختلفت التتار فيما بينهم واقتتلوا فقُتل منهم خلقٌ كثير.

واختلفت الفرنجُ في

(4)

السواحل، وصالَ بعضُهم على بعض، وقَتَلَ بعضُهم بعضًا، وكذلك الفرنجُ الذين في داخل البحور وجزائرها، فاختلفوا واقتتلوا.

وقتلت

(5)

قبائل الأعراب بعضها في بعض قتالًا شديدًا.

وكذلك وقعَ الخُلْف بين العشير من الحوارنة

(6)

وقامت الحرب بينهم على ساق.

وكذلك

(7)

وقع الخُلْفُ بين الأمراء الظاهرية بسبب أن السلطان الملك السعيد بن الظاهر لمّا بعثَ الجيش إلى سيس أقام بعده بدمشق وأخذ في اللهو واللعب والانبساط مع الخاصكية، وتمكنوا من

(1)

ب: بها علا وقد علقت؛ وفي ط: جميعهم وقد غلقت. وفي ذيل المرآة: (ولا غرو .. غلّا وقد علقت) والرواية الثانية مختلة الوزن.

(2)

ترجمته في: ذيل مرآة الزمان (3/ 434) والذهبي في وفيات سنة 679 من تاريخ الإسلام (15/ 381)(بشار).

(3)

ما بين الحاصرتين من مصادر ترجمته (بشار).

(4)

ب: الذين في السواحل.

(5)

أ، ب: واقتتلت قبائل.

(6)

ب: العشير في الحوارنة بعضهم على بعض.

(7)

ب: وهكذا وقع.

ص: 477

الأمور، وبَعُدَ عنه الأمراءُ الكبارُ، فغضبت طائفةٌ منهم ونابذوه وفارقوه وأقاموا بطريق العساكر

(1)

الذين توجهوا إلى سيس وغيرهم، فرجعتِ العساكرُ إليهم فلما اجتمعوا شعثوا قلوبهم على الملك السعيد، ووحشوا خواطر الجيش عليه، وقالوا: الملك لا ينبغي له أن يلعب ويلهو

(2)

، وإنما همّةُ الملوك في العدل ومصالح الآخرة والذبّ عن حوزتهم، كما كان أبوه. وصدقوا فيما قالوا، فإنَّ لعبَ الملوك والأمراء وغيرهم دليل على زوال النعم وخراب المُلْك، وفساد الرعية. ثم راسله الجيش في إبعاد الخاصكية عنه ودنوِّ ذوي الأحلام والنهى إليه كما كان أبوه، فلم يفعل

(3)

، وذلك أنه كان لا يمكنه ذلك لقوة شوكة الخاصكية وكثرتهم، فركب الجيش وساروا قاصدين مرج الصفر، ولم [يمكنهم العبور

(4)

على دمشق بل أخذوا من شرقها، فلما اجتمعوا كلهم بمرج الصفر]

(5)

أرسل السلطان أمه إليهم فتلقوها وقبّلوا الأرض بين يديها، فأخذت تتألفهم

(6)

وتصلح الأمور، فأجابوها واشترطوا شروطًا على ولدها السلطان، فلما رجعت إليه لم يلتزم بها ولم تمكنه الخاصكية من ذلك، فسارت العساكر إلى الديار المصرية، فساق السلطان خلفهم ليتلافى الأمور قبل تفاقمها

(7)

وانفراطها، فلم يلحقهم وسبقوه إلى القاهرة، وقد كان أرسل أولاده وأهله

(8)

وثقله إلى الكرك فحصنهم فيها، وركب في طائفة من الجيش الذين بقوا

(9)

معه والخاصكية إلى الديار

(10)

المصرية، فلما اقترب منها صدوه عنها وقاتلوه فقتل من الفريقين نفر يسير، فأخذه بعض الأمراء فشق به الصفوف وأدخله في قلعة الجبل ليسكن الأمر

(11)

، فما زادهم ذلك إِلَّا نفورًا، فحاصروا حيئنذ القلعة وقطعوا عنها الماءَ، وجرت خطوبٌ طويلةٌ وأحوالٌ صعبةٌ. ثم اتفق الحالُ بعد ذلك مع الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي - وهو المشار إليه حينئذ -

(1)

ب: وسبب ذلك أن السلطان الملك السعيد أقام بدمشق حين بعث الحبيس إلى سيس وأخذ في اللعب واللهو والانبساط من الخاصكية وتمكنوا من الأمور وبعد غنة الأمراء الكبار فغضبت.

(2)

ب: فارجعوا إليهم فلما اجتمعت العساكر الراجعين من سيس بهم شعثوا على الملك السعيد ووحشوا خواجها الحبس عليه فراسله الجيش في إبعاد الخاصكية عنه فلم يقبل وكان لا يمكنه ذلك هفوة شوكتهم وكثرتهم.

(3)

أ: ذوي الاحتلام والنهي إليه كما كان أبوه يفعل فلم يقبل وذلك.

(4)

ب: ولم يعبروا. وقد وقعت ب في خلافات من هذا النوع لم أذكر معه إِلَّا ما فيه الفائدة وما اتفقت فيه مع أ.

(5)

لم يرد ما بين الحاصرتين في أ.

(6)

ب: تتلاقهم.

(7)

قبل تفاقمه.

(8)

أ: أهله وأولاده وثقله، ب: أهله وثقله.

(9)

ب: الذين سبقوا معه فلما اقترب.

(10)

أ: قاصد الديار.

(11)

ب: ليسكن الأمر له.

ص: 478

أن

(1)

يترك الملكُ السعيدُ المُلْكَ ويتعوض بالكرك والشوبك، ويكون في صحبته أخوه نجم الدين خضر، وتكون المملكة إلى أخيه

(2)

الصغير بدر الدين سلامش، ويكون الأمير سيف الدين قلاوون أتابكه.

‌خلع الملك السعيد وتولية أخيه الملك العادل سَلامُش

لما اتفق الحال على ما ذكرنا نزل السلطان الملك السعيد من القلعة إلى دار العدل في سابع عشر الشهر

(3)

، وهو ربيع الآخر، وحضر القضاة والدولة من أولي الحل والعقد، فخلع السعيد نفسه من السلطنة وأشهدهم على نفسه بذلك، وبايعوا أخاه بدر الدين سلامش ولقب بالملك العادل، وعمره يومئذ سبع سنين، وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي، وخطبَ له الخطباءُ ورُسمت السكة باسمهما، وجعل لأخيه

(4)

الكرك، ولأخيه خضر الشوبك، وكتبت

(5)

بذلك مكاتيب، ووضح القضاة والمفتون خطوطهم بذلك

(6)

، وجاءت البريدية إلى الشام بالتحليف لهم على ما حلف عليه المصريون. ومُسك الأمير أيدمر

(7)

نائب الشام الظاهري واعتُقل بالقلعة عند نائبها، و (كان نائبها) إذ ذاك علم الدين سنجر الدواداري، وأحيط على أموال نائب الشام

(8)

وحواصله، وجاء على نيابة الشام الأمير شمس الدين سنقر الأشقر في أُئهة عظيمة، وتحكُم مكين، فنزل بدار السادة وعظمه الناس وعاملوه معاملة الملوك، وعزل السلطان قضاة مصر الثلاثة الشافعي والحنفي والمالكي، وولَّوا القضاء صدر الدين عمر بن القاضي تاج الدين

(9)

بن بنت الأعزّ عوضًا عن الشافعي، وهو تقي الدين بن رزين

(10)

وكأنهم إنما عزلوه لأنه توقف

(11)

في خلع الملك السعيد والله أعلم.

(1)

ب: على أن يترك.

(2)

أ، ب: إلى أخيهما.

(3)

ب: الشهر المذكور.

(4)

أ، ب: للسعيد.

(5)

ب: وكتب.

(6)

ب: بذلك يصفون ما كان من الأمر.

(7)

ب: الأمير عز الدين أيدمر.

(8)

ب: وأحيط على أمواله وحواصله.

(9)

ب: تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز.

(10)

ابن رزين هو محمد بن الحسين بن رزين بن موسى العامري الحموي. سترد ترجمته في وفيات سنة 680 من هذا الجزء إن شاء الله.

(11)

أ: لكونه توقف، ب: لكونهم توقفوا في قضية الملك السعيد.

ص: 479

[ذكر] بيعة الملك

(1)

المنصور قلاوون الصالحي

لما كان يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رجب اجتمع الأمراء بقلعة الجبل من مصر وخلعوا الملك العادل

(2)

سَلامُش ابن الظاهر، وأخرجوه من التبن

(3)

، وإنّما كانوا قد بايعوه صورةً ليسكن الشر عند خلع الملك السعيد، ثم اتفقوا على بيعة الملك المنصور قلاوون

(4)

الصالحي، ولقَّبوه الملكَ المنصور، وجاءت البيعةُ إلى دمشق فوافقَ الأمراءُ وحلفوا، وذكر أن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر لم يحلف مع الناس ولم يرضَ بما وقع، وكأنه داخله حسدٌ من المنصور، لأنه كان يرى أنه أعظم منه عند الظاهر.

وخُطب للمنصور على المنابر [في الديار]

(5)

المصرية والشامية، وضربت السكة باسمه، وجرت الأمور [في البلاد] بمقتضى رأيه

(6)

فعزل وولَّى ونفذت مراسيمه في سائر البلاد بذلك، فعزل عن الوزارة برهان الدين السنجاري

(7)

وولَّى مكانه فخر الدين بن لقمان

(8)

كاتب السِّر، وصاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية.

وفي يوم الخميس الحادي عشر من ذي القعدة من هذه السنة توفي الملك السعيد ابن الملك الظاهر بالكرك، وسيأتي ذكر ترجمته إن شاء الله لّعالى. وفيها حمل الأمير أيْدَمر الذي كان نائب الشام في محفَّة لمرضٍ لحقه إلى الديار المصرية، فدخلها في أواخر ذي القعدة، واعتقل بقلعة مصر

(9)

.

[ذكر] سلطنة سُنْقُر الأشْقَر بدمشق

لما كان يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة ركب الأمير شمس الدين سُنْقُر الأشْقَر من

(10)

دار

(1)

ب: ذكر البيعة للملك المنصور قلاوون لما كان.

(2)

ب: العادل بدر الدين سلامش.

(3)

في الأصول: البين؛ وهو تحريف ومسجد التبن يقع خارج القاهرة قريبًا من المطرية. خطط المقريزي (2/ 413) والنجوم (7/ 196).

(4)

ب: ليسكنوا الأمر عند خلع الملك السعيد ثم بايعوا سيف الدين قلاوون.

(5)

ن ط وحدها.

(6)

ب: رأيه وحكمه.

(7)

هو الخضر بن الحسن بن علي السنجاري برهان الدين قاضي القفاة. سترد ترجمته في وفيات سنة 686 من هذا الجزء.

(8)

هو إبراهيم بن لقمان بن أحمد فخر الدين، سترد ترجمته في وفيات سنة 693 من هذا الجزء إن شاء الله.

(9)

ب: واعتقل بالقلعة.

(10)

ب: من داره دار السعادة.

ص: 480

السعادة بعد صلاة العصر

(1)

وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة

(2)

، وقصد باب القلعة الذي يلي المدينة، فهجم منه ودخل القلعة واستدعى الأمراء فبايعوه

(3)

على السلطنة، ولُقب بالملك الكامل، وأقام بالقلعة

(4)

، ونادت المنادية بدمشق بذلك، فلما أصبح يوم السبت استدعى بالقضاة والعلماء والأعيان ورؤساء البلد إلى مسجد أبي الدرداء

(5)

بالقلعة، وحلَّفهم وحلَف له بقية الأمراء والعسكر، وأرسل العساكر إلى غزة لحفظ الأطراف وأخذ الغلات، وأرسل الملك المنصور إلى الشوبك فتسلمها نوابه ولم يمانعهم نجم الدين خَضِر.

وفيه

(6)

: جددت خمسة

(7)

أضلاع في قبة النسر من الناحية

(8)

الغربية.

وفيها: عزل فتح الدين بن القيسراني

(9)

من الوزارة بدمشق ووليها تقي الدين توبة التكريتي

(10)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

عز الدين بن غانم الواعظ

(11)

عبد السلام بن أحمد بن غاشم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن حسين عز الدين أبو محمد

(12)

الأنصاري المقدسي.

الواعظ المطبق المفلق الشاعر الفصيح، الذي نسج على منوال ابن الجوزي وأمثاله، وقد أورد له قطب الدين

(13)

أشياء حسنة كثيرة مليحة، وكان له قبول عند الناس، تكلَّم مرة تجاه الكعبة المعظمة،

(1)

أ: بعد العصر.

(2)

ب: والجند مساء.

(3)

ب: فهجم منه فدخلها واستدعى الأمراء فبايعوهم.

(4)

ب: وأقام بها.

(5)

يقع اليوم مسجد أبي الدرداء على الطريق الذي شق حديثًا في شمال القلعة ويصل بين العصرونية والسنجقدارية أو الزرابلية. وهو مغلق الآن، وكان لفترة طويلة مفتوحًا للمصلين.

(6)

ب: وفي هذه السنة.

(7)

ط: أربعة، والخبر في مرآة الزمان (4/ 11).

(8)

ب: في ناحيتها الغربية.

(9)

الوزير فتح الدين أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صقر القرشي المخزومي بن القيسراني. سترد ترجمته في وفيات سنة 703 من الجزء التالي والأخير.

(10)

تقي الدين توبة بن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة التكريتي. سترد ترجمته في وفيات سنة 698 من هذا الجزء إن شاء اللّه.

(11)

ترجمة - عز الدين بن غانم الواعظ - في ذيل مرآة الزمان (4/ 13) وتاريخ الإسلام (15/ 363) والإعلام بوفيات الأعلام (283) والعبر (5/ 321) والنجوم الزاهرة (7/ 632) والدليل الشافي (1/ 412).

(12)

ط: أحمد؛ وفيها نقص وتحريف.

(13)

الخطبة التي ألقاها في دمشق أوردها قطب الدين في ذيل المرآة (4/ 14 - 15) وخطبته في الحرم الشريف أورداه في =

ص: 481

وكان في الحضرة الشيخ تاج الدين

(1)

الفزاري

(2)

والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وابن العجيل من اليمن وغيرهم من العلماء والعباد

(3)

، فأجاد وأفاد وخطب فأبلغ وأحسن. نقل هذا المجلس الشيخ شرف الدين الفزاري

(4)

، وأنه كان في سنة خمس وسبعين

(5)

.

الملك السعيد

(6)

بن الملك الظَّاهر: ناصر الدين محمد بركة

(7)

خان أبو المعالي ابن السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البُنْدُقْداري.

بايع له أبوه الأمراء في حياته، فلما توفي أبوه بويع له بالملك، وله تسع عشرة سنة، ومشت

(8)

له الأمور في أول الأمر على السعادة، ثم إنه غلبت عليه الخاصكية

(9)

فجعل يلعبُ معهم في الميدان الأخضر فيما قيل أول هوى، فربما جاءت النوبة عليه فينزل لهم، فأنكرت الأمراء الكبار ذلك

(10)

وأنفوا أن يكون ملكُهم يلعب مع الغلمان، ويجعل نفسه كأحدهم، فراسلوه في ذلك ليرجع عمّا هو عليه فلم يقبل، فخلعوه كما ذكرنا، وولَّوا السلطانَ الملكَ المنصورَ قلاوون في أواخر رجب كما تقدم. ثم كانت وفاته في هذه السنة بالكرك في يوم الجمعة الحادي عشر من ذي القعدة، يقال إنه سُمَّ، فاللّه أعلم، وقد دفن أولًا عند قبر جعفر وأصحابه الذين فتلوا بمؤتة، ثم نقل إلى دمشق فدفن في تربة أبيه سنة ثمانين وستمئة،

= (4/ 20)، كما أورد له في (4/ 23) مقالًا أنشأه قبل موته.

(1)

سترد ترجمة تاج الدين الفزاري وهو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع في وفيات سنة 690 من هذا الجزء.

(2)

ط: بن الفزاري. ولا ضرورة للفظة: بن.

(3)

ب: من العباد والعلماء.

(4)

أ: تقي الدين، وفي ط: تاج الدين؛ وكلاهما تحريف. وسترد ترجمة شرف الدين الفزاري - أحمد بن إبراهيم بن سباع - في وفيات سنة 705 في الجزء التالي والأخير من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

(5)

قال قطب الدين: وحكى الشيخ شرف الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري رحمه الله قال: حججت في سنة خمس وسبعين وستمئة واجتمع في الحج من علماء الأقطار ابن العجيل

الخ.

(6)

ترجمة - الملك السعيد - في ذيل مرآة الزمان (4/ 33 - 34) وتاريخ الإسلام (15/ 366) والعبر (5/ 321) والنجوم الزاهرة (7/ 259) والشذرات (7/ 632).

(7)

ط: الملك السعيد بن الملك الظاهر بركة خان ناصر الدين، محمد بن بركة خان، ولا ضرورة للفظة: بن، كما أن "بركة خان" الأولى لا معنى لها هنا، والصواب ما أثبتنا. وقال ابن تغري بردي في النجوم، سمي بركة خان على اسم جده لأمّه بركة خان بن دولة خان الخوارزمي.

(8)

ط: ومشيت.

(9)

الخاصَّكِية: وهم الذين يدخلون على الملك بغير إذن في خلواته وفراغه وينالون من ذلك ما لا يناله غيرهم ويحضرون طرفي النهار في خدمة القصر والإسطبل ويركبون مع الملك بالليل والنهار وهم يحملون سيوفهم وبلباسهم الكامل. هامش النجوم (7/ 179 - 180).

(10)

بعد هذه اللفظة في أ: وحموا، وفي ب: وحموا من ذلك وأنفوا.

ص: 482

وتملك الكرك بعده أخوه نجم الدين خَضِر

(1)

وتلقَّبَ بالملك المسعود، فانتزعها المنصور من يده كما سياتي إن شاء اللّه تعالى.

‌ثم دخلت سنة تسع وسبعين وستمئة

كان أولها يوم الخميس ثالث أيَّار، والخليفة الحاكم بأمر اللّه [العباسي وملك مصر الملك المنصور [سيف الدين قلاوون الصالحي، وبعض بلاد الشام أيضًا.

وأما دمشق وأعمالها فقد ملكها سنقر الأشقر

(2)

.

وصاحب الكرك الملك المسعود

(3)

بن الظاهر.

وصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمود، والعراق وبلاد الجزيرة وخراسان والموصل وإرْبل وأذْربيجان وبلاد بكر وخلاط وما والاها وغير ذلك من البلاد بأيدي التتار، وكذلك بلاد الروم في أيديهم أيضًا، ولكن فيها غياث الدين بن ركن الدين، ولا حكم له سوى الاسم.

وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر.

وصاحب مكة

(4)

الشريف نجم الدين أبي نُمَيّ الحسني

(5)

.

وصاحب المدينة عز الدين جَمّاز بن شِيحَة الحُسيني

(6)

.

ففي مستهلّ السنة المذكورة ركب السلطان الملك الكامل سُنْقُر الأشقر من القلعة إلى الميدان

(7)

وبين

(1)

خضر بن بيبرس السلطان الملك المسعود بن السلطان الظاهر بيبرس البندقداري ملك الديار المصرية بعد أخيه الملك السعيد ثم خُلع ووقع له أمور إلى أن توفي سنة ثمانٍ وسبعمئة. الدليل الشافي (1/ 288).

(2)

ب: فقد استحوذ عليها الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر.

(3)

ب: الملك المسعود نجم الدين خضر بن الملك الظاهر.

(4)

ط: وصاحب الحرم الشريف.

(5)

في ط: نجم الدين بن أبي نمي، وهو محمد بن حسن بن قتادة بن إدريس الشريف نجم الدين أبو نُمي وأبو مهدي المكي الحسني. سترد ترجمته في وفيات سنة 701 في الجزء التالي من هذا الكتاب.

(6)

جَمّاز بن شِيحَة بن هاشم بن قاسم بن مهنّا الشريف عز الدين الحسيني أمير المدينة النبوية ثم أمير مكة أخذها من أبي نُمَيّ محمد، ثم رحل عنها بعد ما حكمها في سنة سبع وثمانين وستمئة وعاد إلى المدينة واستمر بها إلى أن توفي سنة أربع وسبعمئة. الدليل الشافي (1/ 250) والنجوم (8/ 214) والدرر الكامنة (2/ 75).

(7)

ب: الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر من القلعة المنصورة إلى الميدان الأخضر.

ص: 483

يديه الأمراء ومقدمة الحلقة [يحملون] الغاشية

(1)

، وعليهم الخلع، والقضاة والأعيان ركاب معه، فسير في الميدان ساعة ثم رجع إلى القلعة

(2)

، وجاء إلى خدمته الأمير شرف الدين عيسى بن مُهنا

(3)

ملك العرب، فقبَّل الأرضَ بين يديه، وجلس إلى جانبه وهو على السِّماط، وقام له الكامل، وكذلك جاء إلى خدمته ملك الأعراب بالحجاز، وأمر الكامل سُنْقُر أن تضاف البلاد الحلبية إلى ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان

(4)

، وولاه تدريس الأمينية

(5)

وانتزعها من ابن سني الدولة

(6)

.

ولما بلغ الملك المنصور بالديار المصرية ما كان من أمر سُنْقر الأشقر بالشام أرسل إليه جيشًا كثيفًا فهزموا عسكر سُنْقُر الأشقر الذي كان قد أرسله إلى غزة، وساقوهم بين أيديهم حتى وصل جيش

(7)

المصريين إلى قريب دمشق، فأمر الملك الكامل

(8)

أن يضرب دهليزه بالجسورة، وذلك في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر، ونهض بنفسه وبمن معه فنزل هنالك واستخدم خلقًا كثيرًا وأنفق أموالًا جزيلة، وانضاف إليه عرب الأمير شرف الدين عيسى بن مُهَنّا، وشهاب الدين أحمد بن حجّي

(9)

، وجاءته نجدة حلب ونجدة حماة ورجال كثيرة من رجال بعلبك، فلما كان يوم الأحد السادس عشر من صفر أقبل الجيش المصري صحبة الأمير علم الدين سنجر الحلبي، (فلما) تراءى الجمعان وتقابل الفريقان تقاتلوا إلى الرابعة في النهار، فقتل نفر كثير، وثبت الملك الكامل سنقر الأشقر ثباتًا جيدًا، ولكن خامر عليه الجيش

(10)

فمنهم من صار إلى المصري ومنهم من انهزم في كل وجه

(11)

، وتفرق عنه أصحابه فلم يسعه إِلَّا الانهزام على طريق المرج في طائفة يسيرة، في صحبة

(12)

عيسى بن مهنا، فسار بهم إلى برية الرحبة

(1)

ط: ومقدموا الحلقة الفاشية. وفيها نقص وتحريف. والغاشية قطعة من الجلد المبطن على شكل وسادة تحمل بين يدي السلطان عند الركوب في المواكب والأعياد. صبح الأعشى (4/ 7) وحاشية النجوم (7/ 4).

(2)

ب: القلعة المنصورة.

(3)

عيسى بن مُهَنّا بن مانع بن حُدَيثَة بن عضَيَّة بن فضل بن ربيعة الأمير شرف الدين أمير آل فضل ملك العرب. توفي سنة 683 وولي بعده ابنه حسام الدين مُهَنّا. الدليل الشافي (1/ 510).

(4)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 من هذا الجزء.

(5)

الأمينية بناها أمين الدولة كمشتكين بن عبد اللّه الطغتكيني المتوفى سنة 541 هـ. الدارس (1/ 177 - 178) وفي خطط المنجد رقم 67: تقع في سوق الحرير اليوم وقد تحوَّلت بعد ترميمها إلى مدرسة أهلية. وقد اختلس بعضها. قلت: ويطلق اليوم هذا الاسم على المعهد الشرعي الذي يقوم تحت جامع الزهراء في المزة مقابل الإسكان.

(6)

بعدها في ب: فدرس بعده ابن خلكان. وسترد ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة 680 من هذا الجزء.

(7)

ب: حتى قدم الجيش المصري قريبًا من دمشق.

(8)

ب: الكامل سنقر الأشقر.

(9)

سترد ترجمته في وفيات سنة 682 من هذا الجزء إن شاء اللّه.

(10)

ب: خامر الجيش عليه.

(11)

أ، ب: وجهة.

(12)

ب: في صحبة الأمير الدين عيسى.

ص: 484

فأنزلهم في بيوت من شعر، وأقام بهم وبدوابهم مدة مقامهم عنده، ثم [بعث الأمراء الذين انهزموا عنه فأخذوا لهم أمانًا من الأمير سنجر، وقد نزل في ظاهر دمشق وهي مغلوقة]

(1)

، فراسل نائب القلعة ولم يزل به حتى فتح باب الفرج من آخر النهار، وفتحت القلعة من داخل البلد فتسلمها المنصور وأفرج عن الأمير ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالجالق

(2)

، والأمير لاجين حسام الدين

(3)

المنصوري وغيرهم من الأمراء الذين كان قد اعتقلهم الأمير سُنْقُر الأشْقَر، وأرسل سنجر البريدية

(4)

، إلى الملك المنصور يعلمونه بصورة الحال، وأرسل سنجر

(5)

بثلاثة آلاف في طلب سنقر الأشقر.

وفي هذا اليوم جاء ابن

(6)

خلكان ليسلّم على الأمير سنجر الحلبي فاعتقله في علو الخانقاه النجيبية

(7)

، وعزله في يوم الخميس العشرين من صفر، ورسم للقاضي نجم الدين بن سَني الدولة

(8)

بالقضاء فباشره، ثم جاءت البريديَّة معهم كتاب من الملك المنصور قلاوون

(9)

بالعتب على طوائف الناس، والعفو عنهم

(10)

كلهم، فتضاعفت له الأدعية

(11)

، وجاء تقليدُ النيابة بالشام للأمير حسام الدين لاجين السلحدار

(12)

المنصوري، فدخل معه علم الدين سنجر الحلبي فرتبه في دار

(13)

السعادة، وأمر سنجر القاضي ابن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبيرة ليسكنها نجم الدين بن سَني الدولة، وألحَّ عليه في ذلك، فاستدعى جِمالًا لينقل أهلَه وثقلَه عليها إلى الصالحية فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه، وذكر خدمته المتقدمة، و (معه) خلعة

(1)

ب: وبعث الأمراء المنهزمون فأخذوا لهم الأمان من الأمير علم الدين سنجر الحلبي ونزل الحلبي في ظاهر البلد، والبلد مغلوق.

(2)

ط: بالحالق؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة 707 من الجزء التالي والأخير من هذا الكتاب، وانظر الدليل الشافي (1/ 204) والنجوم الزاهرة (8/ 227) وفيه الجالق باللغة الخركية: اسم للفرس الحاد المزاج الكثير اللعب. وفيه (8/ 228): وجالق: بفتح الجيم وبعد الألف لام مكسورة وقاف ساكنة.

(3)

ب: والأمير حسام الدين لاجين.

(4)

ب: وركبت البريدية إلى المنصور.

(5)

ب: وأرسل الأمير علم الدين الحلبي سنجر الحلبي.

(6)

ب: جاء القاضي ابن خلكان.

(7)

درست هذه الخانقاه ولم يبق لها عين كما في الدارس (1/ 171).

(8)

سترد ترجمة نجم الدين ابن سني الدولة في وفيات سنة 680 من هذا الجزء إن شاء اللّه.

(9)

عن ط وحدها.

(10)

ط: عنه؛ تحريف.

(11)

ب: فتضاعفت الأدعية للسلطان.

(12)

ط: السلحداري.

(13)

ب: بدار السعادة ورسم الحلبي للقاضي شمس الدين بن خلكان.

ص: 485

سنيةٌ له، فلبسها وصلى بها الجمعة وسلم على الأمراء فأكرموه

(1)

وعظموه، وفرح الناس به وبما وقع من الصفح عنهم.

وأما سُنْقُر الأشقر فإنه لما خرجت العساكر في طلبه فارق الأمير عيسى بن مهنا

(2)

وسار إلى السواحل فاستحوذ منها على حصون كثيرة، منها صِهْيُون، وقد كان بها أولاده وحواصله، وحصن بَلَاطُنُس

(3)

وبُرْزَية وعَكا وجَبَلة واللَّاذقية، والشُّغْر

(4)

بَكَاس

(5)

وشَيْزر، واستناب فيها الأمير عز الدين ازْدَمُر

(6)

الحاج. فأرسل السلطان المنصور لحصار شيزر طائفة من الجيش، فبينما هم كذلك إذ أقبلت التتار

(7)

لما سمعوا بتفريق كلمة المسلمين

(8)

، فانجفل الناس من بين أيديهم

(9)

من سائر البلاد إلى الشام، ومن الشام إلى مصر، فوصلت التتار إلى حلب فقتلوا خلقًا (كثيرًا)، ونهبوا شيئًا

(10)

كبيرًا، وظنوا أن جيش سنقر الأشقر يكون معهم على المنصور، فوجدوا الأمر بخلاف ذلك، وذلك أن المنصور كتب إلى سنقر أنَّ التتار قد أقبلوا إلى المسلمين، والمصلحة أن

(11)

نتفق عليهم لئلا يهلك المسلمون بيننا وبينهم، وإذا ملكوا البلاد لم يدعوا منا أحدًا. فكتب إليه سنقر بالسمع والطاعة وبرز من حصنه فخيم بجيشه ليكون على أهبة متى طلب أجاب، ونزلت نوابه من حصونهم

(12)

وبقوا مستعدين لقتال التتار، وخرج الملك المنصور من مصر في أواخر

(13)

جمادى الآخرة ومعه العساكر.

(1)

ب: فأكرمه وعظموه وفرح الناس مما وقع من الصفح عنهم وإقامتهم في أوطانهم ولله الحمد.

(2)

ب: وأما سنقر الأشقر فإنه لما خرجت البريدية في طلبه فارق الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا.

(3)

ط: بلاطس؛ وهو تحريف. وبلاطُنُس - بضم الطاء والنون والسين مهملة حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية. معجم البلدان (1/ 478) والنجوم الزاهرة (7/ 298).

(4)

الشُّغْرُ بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء قلعة حصينة مقابلها أخرى يقال لها بَكاس على رأس جبلين بينهما واد كالخندق وهما قرب أنطاكية. معجم البلدان (3/ 352 و 1/ 474).

(5)

كذا في الأصول جميعًا: الشغر بكاس. بدون عطف وكأنه اسم مركب. قال بشار: الصواب: الشغر وَبكاس، قال ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع (1/ 213)"بكاس بتخفيف الكاف، قلعة من نواحي حلب .. تقابلها قلعة أخرى يقال لها الشُّغر، بينهما واد كالخندق يقال له الشُّغر وَبكَاس معطوف، لا يكادون يفردون واحدة منهما".

(6)

سيرد شيء من أخباره ووفاته في أخبار سنة 680 من هذا الجزء.

(7)

أ: التتار من كل فج لما سمعوا.

(8)

ب: فيما بينهم فانجفل الناس.

(9)

أ: من أيديهم، ب: الناس بين أيديهم.

(10)

ط: ونهبوا جيشًا كبيرًا.

(11)

أ، ب: أننا نتفق.

(12)

ب: حصونهم لذلك.

(13)

ب: وخرج للسلطان في أواخر جمادى الآخرة من ديار مصر ومعه العساكر.

ص: 486

وفي يوم الجمعة الثالث

(1)

من جمادى الآخرة قُرئ على منبر جامع دمشق كتاب من السلطان أنه قد عهد إلى ولده علي

(2)

، ولُقّب بالملك الصالح، فلما فرغ من قراءة الكتاب جاءت البريديَّةُ فأخبروا برجوع التتار من حلب إلى بلادهم، وذلك لما بلغهم من اتفاق كلمة المسلمين، ففرح المسلمون بذلك

(3)

وللّه الحمد، وعاد المنصور إلى مصر وكان قد وصل إلى غزة

(4)

، أراد بذلك تخفيف الوطأة عن الشام فوصل إلى مصر في نصف شعبان.

وفي جمادى الآخرة أعيد برهان الدين السنجاري

(5)

إلى وزارة مصر

(6)

ورجع فخر الدين بن لقمان

(7)

إلى كتابة الإنشاء.

وفي أواخر رمضان أعيد إلى القضاء ابن رزين

(8)

وعزل ابن بنت الأعز

(9)

، وأعيد القاضي نفيس الدين بن شكر المالكي، ومعين الدين الحنفي، وتولى قضاء الحنابلة عز الدين المقدسي.

وفي ذي الحجة جاء تقليد ابن خلكان بإضافة المعاملة الحلبية إليه يستنيب فيها من شاء

(10)

من نوابه.

وفي مستهل ذي الحجة خرج الملك المنصور من بلاد مصر بالعساكر

(11)

قاصدًا الشام، واستناب على مصر ولده الملك الصالح عليا

(12)

بن المنصور إلى حين رجوعه

(13)

.

قال الشيخ قطب الدين

(14)

: وفي يوم عرفة وقع بمصر

(15)

بَرَدٌ كبار أتلف شيئًا كثيرًا من

(1)

ب: الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، وفي ذيل مرآة الزمان (4/ 46): الثامن والعشرين.

(2)

علي بن قلاوون الملك الصالح بن الملك المنصور مات في حياة والده في شعبان سنة سبع وثمانين وستمئة وخلف ولدًا يسمى موسى. الدليل الشافي (1/ 468).

(3)

ب: ففرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا وللّه الحمد.

(4)

ب: إلى غزة لما تحقق رجوع التتار إلى بلادهم وأراد تخفيف الوطأة عن الشام وأهله وكان وروده إليها في النصف من شعبان.

(5)

سترد ترجمة السنجاري في وفيات سنة 686 هـ.

(6)

ب: وزارة الديار المصرية.

(7)

سترد ترجمة ابن لقمان في وفيات سنة 693 هـ.

(8)

ابن رزين سترد ترجمته في وفيات سنة 680 هـ من هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى.

(9)

ب: وصدر الدين ابن بنت الأعز، وسترد ترجمته في وفيات سنة 680 من هذا الجزء.

(10)

ب: من يشاء.

(11)

ب: بالعساكر المنصورة.

(12)

أ، ط: علي بن المنصور.

(13)

ب: عليًا يباشر عنه الملك إلى حين عوده.

(14)

ذيل مرآة الزمان (4/ 53).

(15)

أ، ب: وقع ببلاد مصر.

ص: 487

الغلات

(1)

، ووقعت صاعقة بالإسكندرية وأخرى في يومها تحت الجبل الأحمر على صخرة فأحرقتها، فأخذ ذلك الحديد فسبك فخرج منه

(2)

أواقي بالرطل المصري.

وجاء السلطان

(3)

فنزل بعساكره تجاه عكا، فخافت الفرنج منه خوفًا شديدًا وراسلوه في طلب تجديد الهدنة. [فإنه قد كان انتهى أمد ما كان قبلها فأقام بهذه المنزلة إلى أول سنة ثمانين فكانت فيها الهدنة على ما سيأتي بيانه].

وجاء الأمير

(4)

عيسى بن مُهَنّا من بلاد العراق إلى خدمة المنصور

(5)

، وهو بهذه المنزلة فتلقاه السلطان بجيشه وأكرمه واحترمه وعامله بالصفح والعفو والإحسان.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الأمير الكبير جمال الدين

(6)

آقوش الشَّمْسي

(7)

.

أحد أمراء الإسلام، وهو الذي باشر قتلَ كَتْبُغَانُوِين أحد مقدمي التتار، وهو المطاع فيه يوم عين جالوت، وهو الذي مسك أيْدَمُر الظاهري في حلب من السنة الماضية

(8)

، وكانت وفاته بها رحمه الله.

الشيخ الصالح داود بن حاتم

(9)

بن عمر الحَبّال.

كان حنبليٌّ

(10)

المذهب له كرامات وأحوال صالحة ومكاشفات صادقة، وأصل آبائه من حَرّان، وكانت إقامته ببعلبك، وتوفي فيها رحمه الله عن ست وتسعين سنة، وقد أثنى عليه الشيخ قطب الدين ابن الشيخ الفقيه اليونيني

(11)

.

(1)

ب: من الغلال. وأط: المغلات.

(2)

ب: فخرج منه الحديد أواقي.

(3)

ب: فجاء السلطان الملك المنصور فنزل بعساكره تجاه مدينة عكا.

(4)

ب: الأمير شرف الدين عيسى.

(5)

ب: السلطان الملك المنصور وهو بهذه المنزلة فتلقاه الملك المنصور بجيشه.

(6)

ترجمة - آقوش الشمسي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 55) وتاريخ الإسلام (15/ 371) والوافي (9/ 325) والنجوم الزاهرة (7/ 344) والدليل الشافي (1/ 144 - 145) في وفيات 678. وفي بعض هذه المصادر اسمه: آقوش بن عبد اللّه الأمير جمال الدين الشمسي.

(7)

في ذيل المرآة (4/ 55): والشمسي نسبة إلى الأمير بدر الدين بَيْسَري وغيره من الشمسية رحمهم الله.

(8)

ب: وهو باشر قتل كتبغانوين مقدم التتار يوم عين جالوت هو الذي أمسك عز الدين أيدمر الظاهري وقد ناب في السنة الماضية.

(9)

ترجمة - داود الحبال - في ذيل مرآة الزمان (4/ 55 - 56) والدليل الشافي (1/ 295).

(10)

لم أعثر عليه في كتب الحنابلة لا بذيل طبقات الحنابلة ولا في المقصد الأرشد ولا في الشذرات.

(11)

ذيل مرآة الزمان (4/ 55 - 56) وفيه: وكان شيخًا صالحًا وله كرامات وأحوال وأخبار صادقة.

ص: 488

الأمير الكبير

(1)

نور الدين عليُّ بن عمر أبو الحسن الطوري

(2)

.

كان من أكابر الأمراء، [وله السَّعْيُ المشكورُ في قتال الفرنج، وله عندهم ذكرٌ عظيمٌ، وموقع كبيرٌ. مات] وقد نيَّفَ على تسعين سنة وكانت وفاته بسبب أنه وقع يوم مصافّ سُنْقُر الأشقر تحت سنابك الخيل فمكث بعد ذلك متمرضًا إلى أن مات بعد شهرين ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله.

الجَزَّار الشاعر

(3)

يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد

(4)

بن علي جمال الدين أبو الحسين الححري، الشاعر الماجن، المعروف بالجَزّار.

مدح الملوك والوزراء والأمراء

(5)

، وكان ماجنًا ظريفًا حلو المناظرة

(6)

، ولد في حدود ستمئة بعدها بسنة أو سنتين، وتوفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شوَّال من هذه السنة. ومن شعره

(7)

: [من الخفيف]

أدْرِكُونِي فبي مِنَ البَرْدِ همٌّ

ليسَ يُنْسَى وفي حَشَايَ

(8)

التهابُ

ألْبَسَتْنِي الأطماع وهمًا فهاجـ

ــسْمِيَ عَارٍ ولي فِرًا وثيابُ

كُلَّما ازْرَقَّ لونُ جسمي من البَرْ

دِ تَخَيَّلْتُ أنه

(9)

سنجاب

وقال وقد تزوج

(10)

أبوه بعجوز

(11)

[من السريع]

(12)

.

تزوجَ الشيخُ أبي شيخةً

ليسَ لها عقلٌ ولا ذهنُ

كأنَّها في فرشها رمَّةٌ

وشَعْرُها من حولها قُطْنُ

(1)

ترجمة - الطوري - في ذيل مرآة الزمان (4/ 56 - 57) وتاريخ الإسلام (15/ 375) والدليل الشافي (1/ 466) وفيات سنة 678 هـ.

(2)

أ: الطيوري؛ تحريف.

(3)

ترجمة - الجزار الشاعر - في ذيل مرآة الزمان (4/ 61 - 78) وتاريخ الإسلام (15/ 378) والعبر (5/ 324) والإشارة (370) وفوات الوفيات (4/ 277 - 293) والنجوم الزاهرة (7/ 345 - 346 و 347) والدليل الشافي (2/ 778) وحسن المحاضرة (1/ 568) وشذرات الذهب (7/ 636 - 637).

(4)

ب: عبد العظيم بن يحيى بن عمر؛ خطأ.

(5)

أ: مدح الملوك والوزراء والكبراء، وفي ب: مدح الملوك والأمراء والوزراء والكبار.

(6)

ب: حلو المحاضرة سمح الحديث وكان مولده.

(7)

الأبيات في ذيل المرآة (4/ 63) وفوات الوفيات (4/ 288).

(8)

أ: وفي حياتي التهاب.

(9)

أ: تخيلت لغة سنجاب.

(10)

أ: وقد تزوج بعجوزة أبوه.

(11)

أ، ب: بعجوزة، وما هنا عن ب، ومقدمة الأبيات في الفوات: وقال في زوجة أبيه وكانت طرشاء.

(12)

الأبيات في ذيل مرآة الزمان (4/ 64) وفوات الوفيات (4/ 292).

ص: 489

و [قائلٍ:] قُلْ لِي ماسِنُّها

فقلتُ ما في فمها سنٌّ

(1)

لو سفرت

(2)

غرّتها في الدُّجى

ما جَسَرَتْ

(3)

تُبْصِرها الجِنُّ

‌ثم دخلت سنة ثمانين وستمئة [من الهجرة]

(4)

استهلت والخليفة الحاكم وسلطان البلاد الملك المنصور قلاوون

(5)

.

وفي عاشر المحرم انعقدت الهدنة بين أهل عكا والمرقب والسلطان

(6)

، وكان نازلًا على الروحاء وقد قبض على جماعة من الأمراء ممن كان معه

(7)

، وهرب آخرون إلى قلعة صهيون إلى خدمة سنقر

(8)

الأشقر، ودخل المنصور إلى دمشق في التاسع عشر من المحرم فنزل القلعة وقد زُيِّنت له البلد.

وفي التاسع والعشرين من المحرم أعاد القضاء إلى عز الدين بن الصائغ

(9)

وعزل ابن خلكان

(10)

. وفي أول صفر باشر قضاء الحنابلة نجم الدين ابن الشيخ شمس [الدين] بن أبي عمر، وقد كان المنصب شاغرًا منذ عزل والده نفسه عن القضاء، وتولى

(11)

قضاء حلب في هذا الشهر تاج الدين يحيى بن محمد بن إسماعيل الكردي، وجلس الملك المنصور في دار

(12)

العدل في هذا الشهر فحكم وأنصف المظلوم من

(1)

رواية البيت في ط:

وقال لي كم سنها

قلت ليس في فمها سنّ

ومن رواية في أ:

قائل لي قال لي كم سنها

فقلت ما في فمها سن

وروايته في ب والذيل:

وقائل قال لي كم سنها

فقلت ما في فمها سن

وما هنا عن الفوات.

(2)

ط: لو أسفرت، وفي الفوات: لو برزت صورتها. وقد جاء فيه بعد البيت الأول.

(3)

في الذيل: ما حسرت؛ وهو تحريف يصحح.

(4)

عن ط وحدها.

(5)

ب: قلاوون الصالحي.

(6)

ب: والسلطان الملك المنصور على الروحاء. وقبض السلطان على جماعة.

(7)

أ، ب: على جماعة ممن كان معه من الأمراء.

(8)

ب: وهرب منه آخرون إلى قلعة صهيون إلى خدمة الملك الكامل سنقر.

(9)

عز الدين بن الصائغ هو محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق. سترد ترجمته في وفيات سنة 683 هـ.

(10)

سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(11)

ب: أيضًا وتولّى.

(12)

أ، ب: وجلس المنصور بدار العدل.

ص: 490

الظالم، وقدم عليه صاحب حماة فتلقاه المنصور بنفسه في موكبه، ونزل بداره بباب الفراديس

(1)

.

وفي ربيع الأول وقع الصلح بين الملك المنصور قلاوون وبين سنقر الأشقر الملك على الكامل أن يسلم

(2)

للسلطان شَيْزَر ويعوّضه عنها بأنطاكية وكفرطاب وشُغْرَ بكَاس وغير ذلك، وعلى أن يقيم على ما بيده ستمئة فارس، وتحالفا على ذلك، ودقت البشائر لذلك، وكذلك تصالح صاحب الكرك الملك المسعود

(3)

خضر بن الظاهر على تقديره على ما بيده

(4)

ونودي بذلك في البلاد.

وفي العشر الأول من هذا الشهر ضمن الخمر والزّنى بدمشق، وجعل عليه ديوان ومشد، فقام في إبطال ذلك جماعة من العلماء والصلحاء والعباد، فأبطل بعد عشرين يومًا، وأريقت الخمور وأقيمت الحدود ولله الحمد والمنة.

وعُزل [برهان الدين السنجاري

(5)

عن الوزارة بمصر وصودر وأهين]

(6)

.

وفي تاسع عشر ربيع الأول

(7)

وصلت الخاتون بنمت

(8)

بركة خان زوجة الملك الظاهر، ومعها ولدها السعيد

(9)

قد نقلته من قرية المساجد بالقرب من الكرك لتدفنه عند أبيه بالتربة الظاهرية، فرفع بحبال من السور ودفن عند والده الظاهر

(10)

، ونزلت أمه بدار صاحب حمص، وهيئت لها الإقامات، وعُمل عزاءُ ولدها يوم

(11)

الحادي والعشرين من ربيع الآخر بالتربة المذكورة، وحضر السلطان المنصور وأرباب الدولة والقراء والوعاظ.

وفي أواخر ربيع الآخر عُزل التَّقي بن توبة التكريتي

(12)

من الوزارة بدمشق وباشرها بعده تاج الدين السَّنْهوري

(13)

.

(1)

ب: وأنصف المظلوم وقدم صاحب حماة فتلقاه السلطان الملك المنصور نفسه في موكبه ونزل بداره داخل باب الفراديس.

(2)

ب: وقع الصلح بين الملك المنصور وسنقر الأشقر على أن يسلم.

(3)

ط: صاحب الكرك والملك المنصور خضر بن الظاهر. والخبر في الدليل الشافي (1/ 288).

(4)

أ، ب: على تقديره ما بيده.

(5)

برهان الدين السنجاري الخضر بن الحسن سترد ترجمته في وفيات سنة 686.

(6)

ما بين الحاصرتين عن ب وحدها.

(7)

وفي تاسع ربيع الآخر، وفي ذيل المرآة (4/ 90) وفي يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر.

(8)

ليست اللفظة في أولا في ط واستدركت عن ب.

(9)

ب: ولدها الملك السعيد.

(10)

ب: والده قاضي القضاة عز الدين بن الصائغ ونزلت أمه.

(11)

ب: يوم الجمعة الحادي والعشرين. والخبر في ذيل مرآة الزمان (4/ 90).

(12)

ترجمة - التقي بن توبة التكريتي - واسمه: توبة بن علي بن مهاجر في وفيات سنة 698.

(13)

: السنهوري، وفي الهامش: السهنوري، وفي ب: السنهودي.

ص: 491

وكتب السلطان المنصور إلى مصر وغيرها من البلاد يستدعي الجيوش لأجل اقتراب مجيء التتار، فدخل أحمد بن حجي

(1)

ومعه بشرٌ كثيرٌ من الأعراب، وجاء صاحب الكرك الملك المسعود نجدةً للسلطان

(2)

يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة، وقدم الناس عليه ووفدوا إليه من كل مكان، وجاءته التركمان والأعراب وغيرهم

(3)

، وكثرت الأراجيف بدمشق، وكثرت العساكر بها وجفل

(4)

الناس من بلاد حلب وتلك النواحي، وتركوا الغلات والأموال خوفًا من أن يدهمهم العدو من التتار، ووصلت التتر

(5)

صحبة منكوتمر

(6)

بن هولاكو إلى عين تاب

(7)

، وسارت

(8)

العساكر المنصورة إلى نواحي حلب يتبع بعضها بعضًا، ونازلت التتار بالرحبة في أواخر جمادى الآخرة جماعة من الأعراب

(9)

، وكان فيهم ملك التتار أبغا مختفيًا

(10)

ينظر ماذا يفعل أصحابه، وكيف يقاتلون أعداءه، ثم خرج المنصور من دمشق وكان خروجه منها في أواخر

(11)

جمادى، وقنت الخطباء والأئمة بالجوامع والمساجد في الصلوات وغيرها

(12)

.

وجاء مرسوم من السلطان باستسلام

(13)

أهل الذمة من الدواوين والكتبة

(14)

، ومن لا يسلم يصلب، فأسلموا كرهًا، وكانوا يقولون

(15)

آمنا وحكم الحاكم بإسلامنا بعد أن عُرض من امتنع منهم على الصلب بسوق الخيل، وجعلت الحبال في أعناقهم

(16)

، فأجابوا والحالة هذه.

ولما انتهى [السلطان] الملك المنصور إلى حمص كتب إلى الملك الكامل سُنْقُر الأشقر يطلبه إليه

(1)

سترد ترجمة أحمد بن حجي في وفيات سنة 682 هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(2)

ب: وقد أحب الكرك الملك المسعود حضر نجدة للسلطان.

(3)

ب: من كل جانب من الترك والتركمان والأعراب وغيرهم.

(4)

أ، ب: وانجفل.

(5)

ب: التتار.

(6)

ترجمة - منكوتمر بن هولاكو - في ذيل مرآة الزمان (7/ 177 - 178) والدليل الشافي (2/ 746).

(7)

ط: عنتاب، وب: عينتاب؛ بلا نقط، وما هنا عن أ. وفي معجم البلدان (4/ 176): عين تاب قلعة حصينة ورستاق بين حلب وأنطاكية وكانت تعرف بدُلوك ودُلوك رستاقها وهي الآن من أعمال حلب.

(8)

ب: وبرزت.

(9)

أ: جمادى الآخرة طائفة، وفي ب: في طائفة منهم.

(10)

ب: وفيهم أبغا ملك التتار مختفيًا.

(11)

ب: أعداءه وكان خروج المنصور من دمشق في أواخر.

(12)

ب: والأئمة بالجامع وغيره في الصلوات كلها.

(13)

كذا في الأصول ولعل المقصود (بإسلام) وانظر ذيل المرآة (4/ 92).

(14)

ب: وجاء مرسوم السلطان باستسلام أهل المدينة من الكتبة.

(15)

أ، ب: وكانوا يقولون.

(16)

ب: وحكم القاضي بإسلامهم بعد أن عرض من امتنع على الصلب وجعلت الحبال في رقابهم.

ص: 492

نجدة فجاء إلى خدمته فأكرمه السلطان واحترمه ورتب له الإقامات، وتكاملت الجيوش كلُّها في صحبة الملك المنصور عازمين على لقاء العدو لا محالة مخلصين في ذلك، واجتمع الناس بعد خروج الملك

(1)

في جامع دمشق ووضعوا المصحف العثماني بين أيديهم

(2)

، وجعلوا يبتهلون إلى الله تعالى في نصرة الإسلام وأهله على الأعداء، وخرجوا كذلك والمصحفُ على رؤوسهم إلى المُصَلّى يدعون ويبتهلون ويبكون

(3)

، وأقبلت التتار قليلًا قليلًا فلما وصلوا حماة

(4)

أحرقوا بستان الملك وقصره وما هنالك من المساكن، والسلطان المنصور مخيمٌ بحمص في عساكر

(5)

من الأتراك والتركمان وغيرهم جحفل

(6)

كثير جدًّا، وأقبلت التتار في مئة ألف مقاتل أو يزيدون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

‌وقعة حمص

لما كان يوم الخميس رابع عشر رجب التقى الجمعان وتواجه الخصمان عند طلوع الشمس وعسكر التتر

(7)

في مئة ألف فارس، وعسكر المسلمين على النصف من ذلك أو يزيد قليلًا، والجميع فيما بين مشهد خالد بن الوليد إلى الرستن، فاقتتلوا قتالًا عظيمًا لم يُرَ مثله من أعصار متطاولة، فاستظهر التتار أول النهار، وكسروا الميسرة واضطربت الميمنة أيضًا وبالله المستعان.

وكسر

(8)

جناح القلب الأيسر وثبت السلطان

(9)

ثباتًا عظيمًا جدًّا في جماعة قليلة، وقد انهزم كثير من عسكر المسلمين، والتتار في آثارهم حتى وصلوا وراءهم إلى بحيرة حمص ووصلوا حمص

(10)

وهي مغلقة الأبواب، فقتلوا خلقًا من العامة وغيرهم، وأشرف المسلمون على خطة عظيمة من الهلاك

(11)

، ثم إن أعيان الأمراء من الشجعان والفرسان تآمروا فيما بينهم مثل سُنْقُر الأشقر وبَيْسَرى

(12)

وطَيْبَرس

(13)

(1)

أ: بعد خروج السلطان.

(2)

ب: ووضع المصحف العثماني بين أيدي الناس.

(3)

ب: يدعون ويبكون ويبتهلون.

(4)

ب: فلما وصلوا إلى حماة.

(5)

ب: في عساكره من الأتراك والعربان والتركمان وغيرهم.

(6)

أ، ب: في جحفل.

(7)

ب: التتار.

(8)

أ، ب: وانكسر.

(9)

ب: السلطان الملك المنصور.

(10)

أ، ب: إلى حمص.

(11)

ب: عظيمة صعبة ثم.

(12)

سترد ترجمة بَيْسَري في وفيات سنة 698 من هذا الجزء.

(13)

سترد ترجمة طبرس في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

ص: 493

الوزيري وبدر الدين

(1)

[بِيلِيك

(2)

أمير سلاح وأيْتَمُش السَّعدي وحسام الدين لاجين وحسام الدين طُرُنْطاي

(3)

والدُّويداري

(4)

وأمثالهم، لما رأوا ثبات السلطان ردّوا على التتار

(5)

وحملوا حملات متعددةً صادقةً، ولم يزالوا يتابعون الحملة بعد الحملة حتى كسرَ الله بحوله وقوته التتر

(6)

، وجرح منكوتمر، وجاءهم الأمير

(7)

عيسى بن مهنا من ناحية العُرْض

(8)

فصدم التتر فاضطربت الجيوش

(9)

لصدمته، وتمت الهزيمة ولله الحمد، وقتلوا من التتار

(10)

مقتلة عظيمة جدًّا، ورجعت من التتار

(11)

، الذين اتبعوا المنهزمين من المسلمين

(12)

، فوجدوا أصحابهم قد كسروا، والعساكر في آثارهم يقتلون ويأسرون، والسلطان ثابت في مكانه تحت السناجق

(13)

، والكوسات

(14)

تضرب خلفه

(15)

وما معه إلا ألف فارس، فطمعوا فيه فقاتلوه فثبت لهم ثباتًا عظيمًا فانهزموا من بين يديه فلحقهم فقتل أكثرهم، وكان ذلك تمام النصر، وكان انهزام التتار قبل الغروب، وافترقوا فرقتين أخذت فرقة منهم إلى ناحية سلمية والبرية، والأخرى إلى ناحية حلب والفرات، فأرسل السلطان في آثارهم من يتبعهم وجاءت البطاقة بالبشارة

(16)

بما وقع من النصر إلى دمشق يوم الجمعة خامس عشر رجب، فدقت البشائر وزينت البلد

(17)

، وأُوقدت الشموع وفرح الناس. فلما أصبح الناس يوم السبت أقبلت طائفة من المنهزمين منهم بِيليك الناصري

(1)

عن ب وحدها.

(2)

ليست في الأصول واستدركت عن النجوم الزاهرة (7/ 304).

(3)

سترد ترجمة طُرُنطاي في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(4)

هو علم الدين سَنْجَر الدُّيْداري كما في النجوم الزاهرة (7/ 304).

(5)

أ وط: ردوا إلى السلطان، وهو خطأ ذيل مرآة الزمان (4/ 64).

(6)

ب: التتار.

(7)

ب: الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا أمير العرب.

(8)

العرض: بلد في برية الشام من أعمال حلب بين تدمر والرصافة، وهذه المنطقة هي من مساكن أمير العرب عيسى بن مهنا وقومه البواسل، وهو جد عشائر البوعيسى المنتشرة اليوم في العراق، ومنطقة الفلوجة خاصة، ومن شيوخها صديقنا الشيخ بركات سعدون العِيفان حفظه الله، وهي منتشرة إلى اليوم في بلاد الشام (بشار).

(9)

ب: الجيش.

(10)

ب: وقتلوا منهم.

(11)

أ، ب: ورجعت الطائفة من التتار.

(12)

أ: الذين اتبعوا المسلمين المنهزمين، وب: الذين كانوا خلف من انهزم من المسلمين.

(13)

أ: الصناجق.

(14)

الكوسات: جمع كُوسى وهو الطبل، معرّب. القاموس (كوسى).

(15)

ب: وراءه.

(16)

ب: وجاءت البشارة بالبطاقة.

(17)

ب: والقلعة والبلد.

ص: 494

والجالق

(1)

وغيرهم، فأخبروا الناس بما شاهدوه من الهزيمة في أول الأمر، ولم يكونوا شاهدوا [ما] بعد ذلك، فبقي الناس في قلق عظيم، وخوف شديد، وتهيأ ناس كثير للهرب

(2)

، فبينما الناس في ذلك إذ أقبلت

(3)

البريدية فأخبروا الناس بصورة ما وقع في أول الأمر وآخره، فتراجع الناس وفرحوا فرحًا شديدًا

(4)

] ولله الحمد والمنة.

ثم دخل

(5)

السلطان إلى دمشق الثاني والعشرين من رجب، وبين يديه الأسارى بأيديهم الرماح عليها شعف

(6)

رؤوس القتلى

(7)

، وكان يومًا مشهودًا، ومع السلطان طائفةٌ من أصحاب سنقر الأشقر منهم علم الدين الدُّوَيْداري فنزل السلطان بالقلعة مؤيدًا منصورًا

(8)

، وقد كثرت له المحبة والأدعية وكان سنقر الأشقر ودَّع السلطان من حمص ورجع إلى صهيون، وأما التتر فإنهم اتهزموا في أسوأ حال وأتعسه يُتَخَطَّفون من كل جانب، ويُقْتَلون من كل فج، حتى وصلوا إلى الفرات فغرق أكثرهم، ونزل إليهم أهل البيرة فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وأسروا آخرين

(9)

، والجيوش في آثارهم يطردونهم عن البلاد حتى أراح الله منهم الناس.

وقد استشهد في هذه الوقعة جماعةٌ من سادات الأمراء منهم الأمير الكبير الحاج عز الدين أزْدَمُر الجَمَدار، وهو الذي جرحَ ملكَ التتار يومئذ منكوتمر، فإنه خاطر بنفسه وأوهم أنه مقفز إليه وقلب رمحه حتى وصل إليه فطعنه فجرحه فقتلوه رحمه الله، ودفن بالقرب من مشهد خالد

(10)

.

وخرج السلطانُ من دمشق قاصدًا للديار المصرية يوم الأحد ثاني شعبان والناس يدعون له

(11)

، وخرج معه علم الدين الدُّوَيْداري، ثم عاد من غزة وقد ولاه الشَّدَّ

(12)

في الشام والنظر في المصالح، ودخل السلطان إلى مصر في ثاني عشر شعبان

(13)

.

(1)

الجالق هو بيبرس العجمي تقدم التعريف به. وسترد ترجمته في وفيات سنة 707 هـ من الجزء التالي.

(2)

ب: للهزيمة.

(3)

ب: إذا جاءت.

(4)

ب: وتمت الفرحة ولله الحمد.

(5)

ب: ودخل السلطان الملك المنصور أيده الله تعالى إلى دمشق يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب.

(6)

في ط: الشقف. والشعف: جمع شعفة وهي خصلة في الرأس. القاموس (شعف).

(7)

ب: القتلى من التتار.

(8)

ب: بالقلعة المنصورة مؤيدًا منصورًا مسرورًا محبورًا.

(9)

ب: وأسروا منهم آخرون: وفيها خطأ نحوي.

(10)

ب: خالد بن الوليد.

(11)

ب: إلى الديار المصرية .. والناس يدعون له ويستوحشون منه.

(12)

شدّ الدواوين موضوعها أن يكون صاحبها رفيقًا للوزير متحدثًا في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك. صبح الأعشى (4/ 22) والنجوم الزاهرة (7/ 64).

(13)

ودخل السلطان إلى الديار المصرية في عشرين شعبان ولي قضاء القاهرة ومصر القاضي.

ص: 495

وفي سلخ شعبان ولي قضاء مصر والقاهرة للقاضي وجيه الدين البَهْنَسي الشافعي.

وفي يوم الأحد سابع رمضان فُتحت المدرسة الجوهرية بدمشق في حياة منشئها وواقفها الشيخ نجم الدين محمد بن عباس بن أبي المكارم التميمي الجوهري

(1)

، ودرَّس بها قاضي الحنفية حسام الدين الرازي

(2)

.

وفي بكرة يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان وقعت

(3)

مأذنة مدرسة أبي عمر بقاسيون على المسجد العتيق فمات شخص واحد، وسلَّم الله تعالى بقية الجماعة.

وفي عاشر رمضان وقع بدمشق ثلجٌ عظيم وبَرَدٌ كثير مع هواءٍ شديد، بحيث إنه ارتفع عن الأرض نحوًا من ذراع، وفسدت الخضراوات، وتعطَّلت على الناس معايش كثيرة.

وفي شوال وصل صاحب سنجار إلى دمشق مقفرًا من التتار داخلًا في طاعة السلطان

(4)

بأهله وماله، فتلقاه نائب البلد وأكرمه وسيره إلى مصر معززًا مكرمًا

(5)

.

وفي شوال عقد مجلس بسبب أهل الذمة من الكتاب الذي كانوا قد أسلموا كرهًا وقد

(6)

كتب لهم جماعة من المفتين بانهم كانوا مكرهين فلهم الرجوع إلى دينهم، وأُثبت الإكراه بين يدي القاضي جمال الدين بن أبي

(7)

يعقوب المالكي، فعاد أكثرهم إلى دينهم وضُربت عليهم الجزية كما كانوا، سوَّد الله وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وقيل: إنهم غُرِّموا مالًا جزيلًا جملة مستكثرة على ذلك

(8)

، قبحهم الله.

وفي ذي القعدة قبض السلطان على أيْتَمُش السَّعدي وسجنه بقلعة الجبل، وقبض نائبه بدمشق على سيف الدين بَلبَان الهاروني

(9)

وسجنه بقلعتها.

وفي بكرة الخميس التاسع والعشرين من ذي القعدة، وهو العاشر من آذار، استسقى الناس بالمُصَلَّى بدمشق فسُقُوا بعد عشرة أيام.

(1)

سترد ترجمته في وفيات سنة 694 من هذا الجزء.

(2)

سترد ترجمة حسام الدين الرازي في وفيات سنة 699 هـ من هذا الجزء.

(3)

ب: سقطت.

(4)

ب: طاعة الملك المنصور.

(5)

ب: وسيره إلى الديار المصرية معززًا مكرمًا ومعظمًا، وفي أ: معزوزًا.

(6)

ب: أهل الذمة من الكتبة الذين كانوا أكرهوا على الدخول في دين الإسلام وقد كتب لهم.

(7)

أ، ط: ابن أبي يعقوب. وسترد ترجمته في وفيات سنة 683 هـ من هذا الجزء إن شاء الله.

(8)

ب: وغرموا جملة كثيرة على هذا قبحهم الله.

(9)

ذيل المرآة (4/ 99).

ص: 496

وفي هذه السنة أخرج الملك المنصور

(1)

جميع آل الملك الظاهر من النساء والولدان والخُدَّام من الديار المصرية إلى الكرك ليكونوا في كنف الملك المسعود خضر بن الظاهر.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أبغا

(2)

ملك التتار بن هولاكوخان

(3)

بن تولي بن جنكيز: خاز، كان عاليَ الهمّة بعيدَ الغور له رأي وتدبير، وبلغ من العمر خمسين سنةً، ومدةُ ملكهِ ثماني عشرة سنةً، ولم يكن بعد والده في التدبير والحزم مثله، ولم تكن وقعة حمص هذه برأيه ولا عن مشورته، ولكنْ أخوه منكوتمر أحب ذلك فلم يخالفه. ورأيت في بعض تواريخ

(4)

البغاددة أن قدوم منكوتمر إلى الشام إنما كان عن مكاتبة سُنْقر الأشقر إليه فالله أعلم. وقد جاء أبغا هذا بنفسه فنزل قريبًا من الفرات ليرى ماذا يكون من الأمر

(5)

، فلما جرى عليهم ما جرى ساءه ذلك ومات غمًا وحزنًا. توفي بين العيدين من هذه السنة، وقام بالملك بعده ولده السلطان أحمد.

قاضي القضاة

(6)

نجم الدين أبو بكر [محمد]

(7)

بن قاضي القضاة صدر الدين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي الشافعي ابن سني الدولة.

ولد سنة ست عشرة وستمئة، وسمع الحديث وبرع في المذهب، وناب عن أبيه فشُكرت سيرتُه، واستقلَّ بالقضاء في الدولة المظفرية فحُمِد أيضًا. وكان الشيخ شهاب الدين ينال منه ومن أبيه.

وقال البرزالي: كان شديدًا في الأحكام متحرّيًا، وقد أُلزم بالمقام بمصر فدرَّس بجامع مصر، ثم عاد إلى دمشق فدرس يالأمينية والركنية، وباشر قضاء حلب، وعاد

(8)

إلى دمشق، وولاه سَنْجَر قضاء

(1)

ب: وفي هذا الشهر أخرج السلطان الملك المنصور.

(2)

ترجمة - أبغا بن هولاكو - في تاريخ أبي الفداء (4/ 16 - 17) وذيل مرآة الزمان (4/ 100 - 101) وتاريخ الإسلام (15/ 387) والعبر (5/ 328) والإشارة (371) والنجوم الزاهرة (7/ 348، 353) والدليل الشافي (1/ 33) وشذرات الذهب (7/ 639).

(3)

أ، ب: هولاكوقان.

(4)

ط: تاريخ، تحريف.

(5)

ب: وقد جاءنا بنفسه فنزل قريبًا من الفرات لينظر ما يكون من الأمر، وفي أ: لينظر.

(6)

ترجمة - ابن سني الدولة - في ذيل مرآة الزمان (4/ 123 - 124) وتاريخ الإسلام (15/ 398) والعبر (5/ 330) والإشارة (370) والوافي (2/ 127) والنجوم الزاهرة (7/ 352) والدليل الشافي (2/ 591) وشذرات الذهب (7/ 641).

(7)

ليست اللفظة في الأصول واستدركت عن المصادر.

(8)

ب: ثم عاد.

ص: 497

دمشق، ثم عُزل بابن خلكان كما تقدم

(1)

، ثم كانت وفاته يوم الثلاثاء ثامن المحرم

(2)

، ودفن من الغد يوم تاسوعاء بتربة جده بقاسيون

(3)

.

‌وفي عاشر المحرم توفي:

قاضي القضاة صدر الدين عمر

(4)

ابن القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن أبي القاسم العَلَامي

(5)

ابن بنت الأعز المصري.

كان فاضلًا بارعًا عارفًا بالمذهب، متحرّيًا في الأحكام كأبيه، ودفن بالقرافة

(6)

.

الشيخ إبراهيم بن سعيد الشَّاغُوري

(7)

المُوَّلَّه المعروف بالجَيْعَانَة.

كان مشهورًا بدمشق

(8)

، ويذكر له أحوال ومكاشفات على ألسنة العوام ومن لا يعقل، ولم يكن ممن يحافظُ على الصلوات ولا يصوم مع الناس، ومع هذا كان كثيرٌ من العوام وغيرهم يعتقدونه. توفي

(9)

يوم الأحد سابع جمادى الأولى

(10)

ودفن بتربة المولَّهين بسفح قاسيون

(11)

عند الشيخ يوسف القميني

(12)

، وقد توفي الشيخ يوسف قبله بمدة، وكان الشيخ يوسف يسكن أقمين حمام نور الدين الشهيد بالبزوريين

(13)

، وكان يجلس على النجاسات والقذر، وكان يلبس ثيابًا بدَّاوية تجحف على النجاسات في الأزقة، وكان له قبول من الناس ومحبة وطاعة، وكان العوام يغالون في محبته واعتقاده، وكان لا يُصلي ولا يتقي نجاسة، ومن جاءه زائرًا جلس عند باب الأقمين

(14)

على النجاسة، وكان العوام يذكرون له

(1)

ب: في قضية الأشقر كما تقدم.

(2)

أ: الثلاثاء ثامن من المحرم، وما أثبتناه هو الصواب.

(3)

ب: بسفح قاسيون.

(4)

ترجمة - قاضي القضاة ابن بنت الأعز - في ذيل المرآة (4/ 119 - 120) وتاريخ الإسلام (15/ 396) والعبر (5/ 329 - 330) والدليل الشافي (1/ 501) والشذرات (7/ 640 - 641) وحسن المحاضرة (1/ 415).

(5)

ط: الغلابي، وفي حسن المحاضرة: العلائي؛ وكلاهما تحريف.

(6)

أ: ودفن في القرافة.

(7)

ترجمة - الشاغوري - في ذيل مرآة الزمان (4/ 100 - 101) وتاريخ الإسلام (15/ 387) والعبر (5/ 328) والنجوم (7/ 348) وشذرات الذهب (7/ 639).

(8)

ب: شهورًا بالبلد ويذكر له أحوال ومكاشفات ولم يكن.

(9)

ب: وكانت وفاته.

(10)

ب: الآخرة؛ وهو خطأ لأنه مخالف لما جاء في مصادره.

(11)

بعد هذه اللفظة وإلى آخر ترجمة الشاغوري لم يرد في ب.

(12)

ط: القيميني، وهو تحريف. وقد تقدمت ترجمته والتعليق على نسبته في وفيات سنة 657 هـ من هذا المجلد.

(13)

يسمى اليوم سوق البزورية. ولا يزال حمام نور الدين الشهيد قائمًا يعمل إلى يومنا الحاضر.

(14)

سبق أن علقت على هذه اللفظة ولاحظت أن الوارد في اللغة: (قمين - كأمير) وليس فيها أقمين.

ص: 498

مكاشفات وكرامات، وكل ذلك خرافات من خرافات العوام وأهل الهذيان كما يعتقدون ذلك في غيره من المجانين والمولَّهين. ولما مات الشيخ يوسف القميني خرج خلق في جنازته

(1)

من العوام وغيرهم، وكانت جنازته حافلة بهم، وحمل على أعناق الرجال إلى سفح قاسيون، وبين يديه غوغاء وغوش كثير وتهليل وأمور لا تجوز من فعل العوام، حتى جاؤوا به إلى تربة المولهين بقاسيون فدفنوه بها، وقد اعتنى بعض العوام بقبره فعمل عليه حجارة منقوشة وعمل على قبره سقفًا مقرنصًا بالدهان وأنواعه، وعمل عليه مقصورة وأبوابًا، وغالى فيه مغالاة زائدة، ومكث هو وجماعة مجاورون عنده مدة في قراءة وتهليل، ويطبخ لهم الطبيخ

(2)

فيأكلون ويشربون هناك.

والمقصود أن الشيخ إبراهيم الجَيْعانة لما مات الشيخ يوسف الأقميني جاء من الشاغور إلى باب الصغير في جماعة من أتباعه، وهم في صراخ وضجة وغوش

(3)

كثير، وهم يقولون: أذن لنا في دخول البلد، أذن لنا في دخول البلد، يكررون ذلك، فقيل له في ذلك فقال: لي عشرون سنة ما دخلت داخل سور

(4)

دمشق، لأني كنت كلما أتيت بابًا من أبوابها أجد هذا السبع رابضًا بالباب فلا أستطيع الدخول خوفًا منه، فلما مات أُذِن لنا في الدخول، وهذا كله ترويج على الطَّعام والعوام من الهمج الرعاع، الذي هم أتباع كل ناعق. وقيل إن الشيخ يوسف كان يرسل إلى الجَيْعانة مما يأتيه من الفتوح والله سبحانه أعلم بأحوال العباد

(5)

، وإليه المنقلب والمآب، وعليه الحساب.

[أزدمر]

(6)

السلحداري] وقد ذكرنا أنه استشهد في وقعة حمص جماعة من الأمراء منهم الأمير عز الدين أزْدُمَر السلحداري عن نحو من ستين سنة، وكان من خيار الأمراء وله همة عالية ينبغي أن ينال بها مكانًا عاليًا في الجنة

(7)

.

قاضي القضاء

(8)

تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن رَزين بن موسى

(9)

العامري الحموي الشافعي.

(1)

أ: خرج في جنازته خلق من العوام.

(2)

أ: عند قبره مدة في قراءة وتهليل وتطبخ لهم الطبائخ.

(3)

أ: وغواش. ومرت قبل أسطر: وغوش. ولعلها لفظ عامي بمعنى الصياح والصراخ.

(4)

أ: لي عشرين سنة ما دخلت داخل صور دمشق لأني.

(5)

أ: بأحوال عباده.

(6)

ترجمة - أزدمر - في ذيل مرآة الزمان (4/ 105) وتاريخ الإسلام (15/ 388) والعبر (8/ 328) والنجوم الزاهرة (7/ 349) والدليل الشافي (1/ 114) وشذرات الذهب (7/ 639).

(7)

ب: وكان من الناس وله همة عالية أن يناله مكانًا رحيمًا لما له إن شاء الله تعالى.

(8)

ترجمة - القاضي ابن رزين - في ذيل مرآة الزمان (4/ 124) وتاريخ الإسلام (15/ 399) والإعلام بوفيات الأعلام (283) والعبر (5/ 331) والإشارة (370) والوافي (3/ 18) وطبقات الإسنوي (1/ 594) والنجوم الزاهرة (7/ 353) والدليل الشافي (2/ 616) والدارس (1/ 21) وشذرات الذهب (7/ 642 - 643).

(9)

ب: بن رزين بن موسى بن عيسى بن موسى العامري.

ص: 499

ولد سنة

(1)

ثلاث وستمئة، وقد سمع الحديث وانتفع بالشيخ تقي الدين بن الصلاح

(2)

، وأمَّ بدار الحديث مدة، ودرَّس بالشامية، وولي وكالة بيت المال بدمشق، ثم سار

(3)

إلى مصر فدرس بها بعدة مدارس، وولي الحكم بها، وكان مشكورًا، توفي ليلة الأحد ثالث رجب منها، ودفن بالمقطم

(4)

.

وفي يوم السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة توفي:

الملك الأشرف

(5)

مُظَفَّر الدين موسى بن الملك الزاهر

(6)

محيي الدين داود المجاهد بن أسد الدين شيركوه بن الناصر

(7)

ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي ابن صاحب حمص، ودفن بتربتهم بقاسيون.

وفي ذي القعدة توفي:

الشيخ جمال الدين الإسْكَنْدري الحاسِبُ بدمشق، وكان له مكتب تحت منارة فيروز

(8)

، وقد انتفع به خلقٌ كثيرٌ، وكان شيخ الحساب في وقته رحمه الله.

الشيخ علم الدين أبو الحسن

(9)

محمد

(10)

بن الإمام أبي علي الحسين بن عيسى بن عبد الله بن رَشيق

(11)

الربعي المالكي المصري، ودفن بالقرافة، وكانت له جنازة حافلة، وقد كان فقيهًا مفتيًا، سمع الحديث وبلغ خمسًا وثمانين سنة.

وفي يوم الإثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة توفي:

الصدر الكبير [شمس الدين] أبو الغنائم المُسَلَّم

(12)

[ابن] محمد بن المُسَلَّم [بن] مكي بن

(1)

ب: ولد في شعبان سنة ثلاث وستمئة وسمع الحديث. وفي أ: وقد جمع الحديث.

(2)

ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان تقدمت ترجمته في سنة 643 هـ من هذا الكتاب.

(3)

أ، ب: صار.

(4)

ب: وكان مشكورًا أيضًا وكانت وفاته ليلة الأحد ثالث رجب من هذه السنة رحمه الله ودفن بسفح المقطم.

(5)

ترجمة - الملك الأشرف - في ذيل مرآة الزمان (4/ 128 - 131).

(6)

ب: الملك الزاهد مجير الدين.

(7)

ب: بن الملك الناصر.

(8)

ب: منارة فيروز، وط: منارة كيروز. والخبر في الدارس (2/ 325).

(9)

هكذا كناه، وكنيته بخط الذهبي:"أبو عبد الله" علمًا أنه والد شيخه زين الدين محمد (بشار).

(10)

ترجمة - ابن رشيق الربعي - في تاريخ الإسلام (15/ 400) والوافي بالوفيات (3/ 19) وفي الدليل الشافي (1/ 616).

(11)

في تاريخ الإسلام محمد بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق (بشار).

(12)

ترجمة - المسلم - في ذيل مرآة الزمان (4/ 125 - 131) وتاريخ الإسلام (15/ 404) والإعلام بوفيات الأعلام (283) والعبر (5/ 330) والإشارة (370) والنجوم الزاهرة (7/ 353) والدليل الشافي (2/ 734) وشذرات الذهب (7/ 644).

ص: 500

خلف بن عَلَّان

(1)

، القيسي الدمشقي.

مولده سنة أربع وتسعين، وكان من الرؤساء الكبار، وأهل البيوتات، وقد ولي نظر الدواوين بدمشق وغير ذلك، ثم ترك ذلك كله وأقبل على العبادة وكتابة الحديث، وكان يكتب سريعًا، يكتب في اليوم الواحد ثلاث كراريس وقد أسمع "مسند الإمام أحمد"

(2)

ثلاث مرات، وحدَّث بـ "صحيح مسلم" و "جامع الترمذي" وغير ذلك، وسمع منه البرزالي والمزي وابن تيمية، ودُفن من يومه بسفح قاسيون عن ست وثمانين سنة رحمهم الله جميعًا.

الشيخ صفي الدين

(3)

أبو القاسم محمد بن عثمان بن محمد التميمي الحنفي.

شيخ الحنفية ببُصرى، ومدرس الأمينية بها مدةً سنين كثيرة، كان بارعًا فاضلًا عالمًا عابدًا مُنْقطعًا عن الناس، وهو والد قاضي القضاة صدر الدين علي

(4)

، وقد عمر دهرًا طويلًا، فإنه ولد في سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة، وتوفي ليلة نصف شعبان من هذه السنة عن سبع

(5)

وتسعين سنة رحمه الله.

‌ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وستمئة

استُهلّت والخليفة الحاكم بأمر الله والسلطان

(6)

الملك المنصور قلاوون. وفيها أرسل ملك التتار أحمد إلى الملك المنصور يطلب منه المصالحة وحقن الدماء فيما بينهم، وجاء

(7)

في الرسلية الشيخ قطب الدين الشيرازي أحد تلامذة النَّصير

(8)

الطوسي، فأجاب المنصور إلى ذلك وكتب

(9)

المكاتبات إلى ملك التتر

(10)

بذلك.

[وحضر تدريس الأمينية القاضي شمس الدين ابن خلكان في سابع عشر صفر وحضر عنده القاضي عز الدين بن الصائغ وجماعة]

(11)

.

(1)

ط: غيلانِ، خطأ.

(2)

ب: أحمد بن حنبل.

(3)

ترجمة - صفي الدين الحنفي - لم ترد في ب، وله ترجمة في تاريخ الإسلام (15/ 409) وذيل مرآة الزمان (4/ 120) وفيه القاسم بن محمد، خطأ.

(4)

سيذكره المؤلف في حوادث سنة 727 من الجزء الأخير من هذا الكتاب. وترجمته في الدليل الشافي (1/ 447).

(5)

ط: "تسع" خطأ ظاهر لا يستقيم به الحساب (بشار).

(6)

ب: الحاكم بأمر الله العباسي وسلطان المسلمين.

(7)

ب: وورد.

(8)

تقدمت ترجمة النصير الطوسي في وفيات سنة 672 من هذا الجزء.

(9)

ب: وكتبت.

(10)

ب: التتار.

(11)

عن ط وحدها.

ص: 501

وفي مستهلّ صفر قبض السلطان على الأمير الكبير بدر الدين بَيْسَرِي الشَّمْسي

(1)

، وعلى الأمير علاء الدين السَّعدي الشَّمسي

(2)

أيضًا.

وفيها: درَّس القاضي بدر الدين بن جماعة

(3)

بالقيمرية، والشيخ

(4)

شمس الدين بن الصفي الحريري الفرخشاهية

(5)

، وعلاء الدين بن الزَّمَلْكاني بالأمينية.

وفي يوم الإثنين

(6)

الحادي عشر من رمضان وقع حريق باللبادين عظيم، وحضر نائب السلطنة إذ ذاك الأمير حسام الدين لاجين السلحدار وجماعة كثيرة من الأمراء، وكانت ليلة هائلة جدًّا وقى الله شَرَّها، واستدرك بعد ذلك أمرها القاضي محيي الدين بن النحاس

(7)

ناظر الجامع، فأصلح الأمر وسد

(8)

وأعاد البناء أحسن مما كان ولله الحمد والمنة

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ الصالح بقية السلف

(9)

برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم

(10)

الشيخ صفي الدين أبي الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن عَلَوِي بن الدَّرَجي

(11)

الحنفي إمام العِزِّيَّة بالكشك

(12)

.

سمع الكثير

(13)

من جماعة منهم الكِنْدي وابن الحَرَستاني ولكن لم يظهر سماعه منهما إلا بعد وفاته،

(1)

أ وط: السعدي، وما هنا عن ب. وسترد ترجمة بيسري في حوادث سنة 698 من هذا المجلد إن شاء الله.

(2)

هو كَشْتُغْدِي بن عبد الله السعدي الشمسي توفي سنة 690 ذيل مرآة الزمان (4/ 141) والدليل الشافي (2/ 559).

(3)

سترد ترجمة محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة في وفيات سنة 733 من الجزء التالي والأخير.

(4)

ب: والقاضي. وسترد ترجمة ابن الحريري في وفيات سنة 728 من الجزء التالي والأخير.

(5)

ط: بالسرحانية، والفرخشاهية في زقاق الصخر لم يبق منها سوى قبة التربة. الدارس (1/ 561) وهامشه.

(6)

ب: وفي ليلة الأحد.

(7)

ط: نجم الدين؛ تحريف وهو محمد بن يعقوب بن إبراهيم. سترد ترجمته في وفيات سنة 695 من هذا الجزء إن شاء الله.

(8)

ب: وسدد.

(9)

ترجمة - ابن الدرجي - في ذيل المرآة (4/ 148) وتاريخ الإسلام (14/ 445) والعبر (5/ 335) والإعلام بوفيات الأعلام (284) والوافي (5/ 327) والجواهر المضية (1/ 72) والنجوم الزاهرة (7/ 356) والمنهل الصافي (1/ 37 - 39) والدليل الشافي (1/ 9) والدارس (1/ 556 - 557) والطبقات السنية (1/ 184 - 185) وشذرات الذهب (7/ 650).

(10)

ليست في الأصلين واستدركته عن ب ومصادره.

(11)

أ: ابن الرضي؛ تحريف. وما هنا عن ب والمصادر.

(12)

أ: بالكجك، والخبر في الدارس (1/ 555) والأعلاق الخطيرة (215). قال بشار: وكلاهما صحيح، ووجدته بالجيم بخط الذهبي.

(13)

ط: وأسمع من جماعة.

ص: 502

وقد أجاز له أبو جعفر

(1)

الصَّيْدَلاني وعَفِيفة الفَارْفَانية

(2)

وابن اللَّفتواني

(3)

، وكان رجلًا صالحًا مُحبًا لإسماع الحديث، كثيرَ البرّ بالطلبة له، وقد قرأ عليه الحافظ جمال الدين المزي "معجم الطبراني الكبير"، وسمعه منه بقراءة الحافظ البرزالي

(4)

، وجماعة كثيرون. وكان مولده في سنة تسع وتسعين وخمسمئة

(5)

وتوفي يوم الأحد سابع صفر، وهو اليوم الذي قدم فيه الحجاج إلى دمشق من الحجاز، وكان هو معهم فمات بعد استقراره بدمشق.

القاضي أمين الدين الأَشْتَري

(6)

أبو العباس، أحمد بن شمس، الدين أبي

(7)

بكر عبد الله بن محمد بن عبد الجبار

(8)

بن طلحة الحلبي المعروف بالأشتري الشافعي، المحدث.

سمع الكثير وحصل ووقف أجزاء بدار الحديث الأشرفية [توفي

(9)

بالخانقاه الأندلسية

(10)

يوم الخميس الرابع والعشرين من ربيع الأول عن ست وستين سنة] وكان الشيخ محيي الدين النَّووي يُثْني عليه ويُرسل إليه الصبيان ليقرؤوا عليه في بيته لأمانته عنده، وصيانته وديانته.

الشيخ برهان الدين أبو الثناء

(11)

محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغي الشافعي، مدرس الفلكيه

(12)

.

(1)

ط: أبو نصر. وترجمة الصيدلاني ومصادرها في سير أعلام النبلاء (21/ 430).

(2)

ط: الفارقانية؛ تحريف، وترجمتها في سير أعلام النبلاء (21/ 481).

(3)

في ط وب: الميداني، وأما في آ: المأوي، وهي في الدارس: ابن المغازي، قال بشار: وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام وهو عبيد الله بن محمد بن أبي نصر أبو زرعة اللفتواني الأصبهاني، وقال الذهبي في وفيات سنة 602 من تاريخ الإسلام (13/ 64): "ولا أعلم متى توفي إلا أنه أجاز في هذه السنة للبرهان ابن الدرجي، وأجاز

إلخ". ولفتوان: إحدى قرى أصبهان، والحمد لله على نعمه.

(4)

وذكره البرزالي في تاريخه المقتفي (1/ الورقة 105 - 106 من نسختي المصورة)(بشار).

(5)

ليست اللفظة في أب وهي مما أقحمته ط على النص الأصلي فتركتها لفائدتها.

(6)

ترجمة - الأشتري - في ذيل مرآة الزمان (4/ 165) وتاريخ الإسلام (15/ 443) والإعلام (284) والعبر (5/ 334) والإشارة (372) والوافي بالوفيات (7/ 124) وطبقات الإسنوي (1/ 454) والنجوم الزاهرة (7/ 356 - 357) والدليل الشافي (1/ 55) والدارس (2/ 141) وشذرات الذهب (7/ 647).

(7)

في الأصول: أبو وما هنا للسياق.

(8)

ب: عبد الله، بدل عبد الجبار؛ وهو تحريف.

(9)

ب: وكانت وفاته.

(10)

الدارس (2/ 141).

(11)

ترجمة - المراغي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 177) وتاريخ الإسلام (15/ 458) والعبر (336) والإشارة (372) وطبقات الإسنوي (2/ 456) والنجوم الزاهرة (7/ 356) والدارس (1/ 432 - 433) وشذرات الذهب (7/ 653).

(12)

الدارس (1/ 431).

ص: 503

كان

(1)

فاضلًا بارعًا، عرض عليه القضاء فلم يقبل، توفى

(2)

يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر عن ست وسبعين سنة، وسمع الحديث وأسمعه، ودرس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي.

القاضي الإمام العلَّامة شيخ القُرّاء زين الدين

(3)

أبو محمد عبد السلام

(4)

بن علي بن عمر الزَّواوي المالكي.

قاضي قضاة المالكية بدمشق، وهو أول من باشر القضاء بها، وعزل

(5)

نفسه عنها تورعًا وزهادة، واستمر بلا ولاية ثمان سنين، ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء ثامن رجب منها

(6)

عن ثلاث وثمانين سنة، وقد سمع الحديث واشتغل على السخاوي

(7)

وابن الحاجب.

الشيخ صلاح الدين

(8)

محمد بن القاضي شمس الدين علي بن محمود بن علي الشَّهْرزوري، مُدَرِّس القيمرية

(9)

وابن مدرسها.

توفي في أواخر رجب، وتوفي أخوه شرف الدين

(10)

بعده بشهر، ودرس بالقيمرية بعد الصلاح المذكور القاضي بدر الدين بن جماعة

(11)

.

ابن خلكان قاضي القضاة

(12)

شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خَلِّكان الإربلي الشافعي.

(1)

ب: وكان.

(2)

ب: وكانت وفاته.

(3)

ترجمة - الزواوي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 173 - 174) وتاريخ الإسلام (15/ 451) والإعلام (284) والعبر (5/ 335 - 336) ومعرفة القراء الكبار (2/ 676) وغاية النهاية (1/ 386) والنجوم الزاهرة (7/ 356) والدليل الشافي (1/ 413) والدارس (1/ 322 و 2/ 12) وشذرات الذهب (7/ 652 - 653).

(4)

ط: أبو محمد بن عبد السلام؛ خطأ.

(5)

ب: ثم عزل نفسه عنه.

(6)

ب: من هذه السنة.

(7)

ط: السنجاري؛ وهو تحريف، وقد تقدمت ترجمة السخاوي في وفيات سنة 643 من هذا الجزء.

(8)

ترجمة - صلاح الدين الشهرزوري - في ذيل مرآة الزمان (4/ 175) وتاريخ الإسلام (15/ 457) والعبر (5/ 332) والإشارة (370) والنجوم (7/ 353).

(9)

المدرسة القيمرية بالحريميين وهو حي القيمرية اليوم. الدارس (1/ 441).

(10)

الدارس (1/ 441).

(11)

سترد ترجمة ابن جماعة في وفيات سنة 733 من الجزء الأخير.

(12)

ترجمة - ابن خلكان - في المختصر لأبي الفداء (4/ 7) وذيل مرآة الزمان (4/ 149 - 165) وتاريخ الإسلام (15/ 444) والإعلام (284) والعبر (5/ 334) والإشارة (371) والوافي بالوفيات (7/ 308) وفوات الوفيات (1/ 110) وطبقات الإسنوي (1/ 496) والنجوم الزاهرة (7/ 353 - 355) و 256 والدليل الشافي=

ص: 504

أحد الأئمة الفضلاء، والسادة العلماء، والصدور الرؤساء، وهو أول من جَدَّد في أيامه قضاء القضاة من سائر

(1)

المذاهب، فَاسْتَقَلُّوا

(2)

بالأحكام بعد [ما كانوا نوابًا له، وقد كان المنصب بينه وبين ابن الصائغ دولًا، يُعزل هذا تارة ويُوَلَّى هذا، ويُعزلُ هذا ويُولَّى هذا، وقد دَرَّسَ ابنُ خلكان في عدة مدارس لم تجتمع

(3)

لغيره، ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية، وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية

(4)

. توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار، في السادس والعشرين من رجب، ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة. وقد كان ينظم نظمًا حسنًا رائقًا، وقد كانت محاضرته

(5)

في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي رسمه

(6)

"بوفيات الأعيان"

(7)

من أبدع المصنفات، والله سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وستمئة

فيها: قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع رجب في أُبَّهة عظيمة، وكان يومًا مشهودًا.

وفيها: ولي الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي

(8)

بن عبد الملك بن عبد الكافي عوضًا عن محيي الدين

(9)

ابن الحرستاني الذي

(10)

توفي فيها كما سيأتي، وخطب يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب من هذه السنة.

= (2/ 748) الدارس (1/ 191) وشذرات الذهب (7/ 647 - 650).

(1)

ب: من بقية المذاهب.

(2)

فاشتغلوا؛ تحريف.

(3)

ب: بعد ما كانوا يكونون من نوابه وقد عزل بابن الصائغ ثم أعيد إلى الحكم بعد سنين ثم أعيد ابن الصائغ كما تقدم بيانه وقد كان المنصب بينهما دولًا ودرس بعدة مدارس لم يجتمع لغيره.

(4)

ب: تدريس النجيية وكانت وفاته؛ وخبر المدرسة في الدارس (1/ 468) وقال الأمير جعفر الحسني رحمه الله: تحوّلت إلى دور سكن.

(5)

ب: وقد كان له نظم حسن رائق ومحاضرته.

(6)

ط: رسم.

(7)

اسمه: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان مما ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العيان.

وللدكتور إحسان عباس - محققه - مقدمة هامة. (1/ 21 حتى ص 167).

(8)

ب: جمال الدين عبد الكافي. وسترد ترجمته في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله.

(9)

ترجمة يحيى بن عبد الكريم بن الحرستاني سترد في سنة 682 من هذا الجزء إن شاء الله.

(10)

عن ط وحدها.

ص: 505

وفي هذا اليوم قبل الصلاة احتيط على القاضي عز الدين بن الصائغ

(1)

وسجن

(2)

بالقلعة وأثبت ابن الحصيري

(3)

نائب الحنفي محضرًا يتضمن أن عنده وديعةً بمقدار ثمانية آلاف دينار، من جهة ابن الإسكاف، وكان الذي أثار ذلك شخص قدم من حلب يقال له تاج الدين بن السنجاري، وولي القضاء بعدها بهاء الدين يوسف بن محيي الدين بن الزكي

(4)

، وحكم يوم الأحد ثالث وعشرين رجب ومنع الناس من زيارة بن الصائغ، وسعى

(5)

بمحضر آخر أن عنده وديعة بقيمة خمس وعشرين ألف دينار للصالح إسماعيل بن أسد الدين، وقام في ذلك ابن الشاكري

(6)

والجمال بن الحموي وآخرون، وتكلموا في قضية ثالثة، ثم عقد له مجلس ناله

(7)

فيه شدة شديدة، وتَعَصَّبوا عليه ثم أُعيد إلى اعتقاله، وقام في صفه نائب السلطنة حسام الدين لاجين، وجماعة من الأمراء، فكلموا فيه السلطان فأطلقه وخرج إلى منزله، وجاء الناس إلى تهنئته يوم

(8)

الإثنين الثالث والعشرين من شعبان، وانتقل من العادلية إلى داره بدرب النقاشة

(9)

، وكان عامة جلوسه في المسجد تجاه داره.

وفي رجب باشر حسبة دمشق جمال الدين بن صَصْرى.

وفي شعبان دَرَّسَ الخطيب جمال الدين بن عبد الكافي

(10)

بالغزالية

(11)

عوضًا عن الخطيب ابن الحرستاني

(12)

، وأخذ منه الدولعية

(13)

لكمال الدين بن النجار

(14)

، الذي كان وكيل بيت

(1)

سترد ترجمة ابن الصائغ في وفيات 683 من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

أ - ط: الحصري، وسترد ترجمته ومصادرها في وفيات سنة 698 إن شاء الله.

(4)

سترد ترجمة بهاء الدين بن الزكي في حوادث سنة 685 من هذا الجزء إن شاء الله.

(5)

ب: يوسف بن قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي القرشي وحكم يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب - في أ: الثالث عشر من رجب - ومنع الناس من زيارة القاضي عز الدين بن الصائغ وسعى في إثبات محضر آخر.

(6)

ب: ابن السكاكري، وفي ذيل المرآة: الشهاب زكي الأميني والعز التبان.

(7)

ب: مجلس ثالث، وفي ط: مجلس تاله، وما هنا عن أ.

(8)

ب: وذلك يوم.

(9)

درب النقاشة ويسمى اليوم حارة النقاشات وهي الحارة الآخذة من القباقبية إلى الجنوب الشرقي منها ومن الجامع الأموي. وقد ورد حديث عنها في كتاب معالم دمشق التاريخية لأحمد الإيبش ود. قتية الشهابي. طبعة وزارة الثقافة 1996 م.

(10)

سترد ترجمة ابن عبد الكافي في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله.

(11)

من مدارس الجامع الأموي. الدارس (1/ 413).

(12)

ب: محيي الدين بن الحرستاني وسترد ترجمته بعد قليل في وفيات هذه السنة.

(13)

المدرسة الدولعية بجيرون قبلي المدرسة البادرائية بغرب، وقال بدران: وقد صارت الآن دورًا للسكنى. الدارس (1/ 242) ومنادمة الأطلال (98) ومعالم دمشق التاريخية في (222 - 223).

(14)

هو محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرسة الدولعية توفي سنة 688 الدارس (1/ 244).

ص: 506

المال، ثم أخذ شمس الدين الأيكي

(1)

تدريس الغزالية من ابن عبد الكافي المذكور.

وفي آخر شعبان باشر نيابة الحكم عن ابن الزكي شرف الدين أحمد بن نعمة

(2)

المقدسي أحد الأئمة

(3)

الفضلاء، وسادات العلماء المُصَنِّفين. ولما توفي أخوه شمس الدين محمد في شوال ولي مكانه تدريس الشامية البرانية، وأخذت منه العادلية الصغيرة، فدرَّس فيها القاضي نجم الدين أحمد بن صصْرَى

(4)

التغلبي في ذي القعدة

(5)

، وأخذت من شرف الدين أيضًا الرواحية فدرس فيها نجم الدين البياني

(6)

نائب الحكم رحمهم الله أجمعين.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الصدر الكبير عماد الدين أبو الفضل

(7)

محمد بن القاضي شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله الشيرازي.

صاحب الطريقة المنسوبة في الكتابة، سمع الحديث وكان من رؤساء دمشق وأعيانها توفي في صفر منها.

شيخ الجبل

(8)

الشيخ العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي.

(1)

أ وط: الإربلي؛ وهوتحريف. صححته عن ب والدارس (1/ 224) وسترد ترجمته في وفيات سنة 697 من هذا الجزء إن شاء الله.

(2)

ب: عن بهاء الدين بن الزكي الشيخ شرف الدين أحمد بن أحمد بن نعمة. وسترد ترجمة أحمد بن نعمة في وفيات سنة 693 من هذا الجزء إن شاء الله.

(3)

أط: أئمة الفضلاء.

(4)

سترد ترجمة أحمد بن محمد بن سالم بن صصرى في وفيات سنة 723 من الجزء التالي إن شاء الله.

(5)

ب: ذي القعدة منها.

(6)

سترد ترجمة البياني في وفيات سنة 683 من هذا الكتاب.

(7)

ترجمة - عماد الدين بن الشيرازي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 198 - 199) وتاريخ الإسلام (15/ 483) والعبر (5/ 346) والإشارة (373) والوافي (1/ 201) والنجوم الزاهرة (7/ 359) والدليل الشافي (2/ 685) وشذرات الذهب (7/ 664).

(8)

ترجمة - شيخ الجبل - في ذيل مرآة الزمان (4/ 186 - 191) وتاريخ الإسلام (15/ 469) والعبر (5/ 338 - 339) والإعلام بوفيات الأعلام (284) والإشارة (372) والوافي بالوفيات (2/ 291 - 292) وفوات الوفيات (18/ 240) وذيل ابن رجب (2/ 304) والنجوم الزاهرة (7/ 358 - 360) والدليل الشافي (1/ 404) والمقصد الأرشد (2/ 107 - 109) وشذرات الذهب (7/ 657 - 661).

ص: 507

أوَّل من ولي قضاء الحنابلة بدمشق، ثم تركه وتولاه ابنه نجم الدين

(1)

، وتدريس الأشرفية

(2)

بالجبل، وقد سمع الحديث الكثير، وكان من علماء الناس وأكثرهم ديانة وأمانة في عصره، مع هدي وسمت صالح حسن، وخشوع ووقار. توفي ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة، ودفن بمقبرة والده رحمهم الله.

ابن جَعْوان

(3)

العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عباس بن جَعْوان الأَنْصاري الدِّمشقي المُحَدّث الفقيه الشافعي البارع في النحو واللغة.

سمعت شيخنا تقي الدين

(4)

ابن تيمية وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي

(5)

يقول كل منهما للآخر: هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد

(6)

وهما يسمعان فلم يضبط عليه لحنة متفقًا عليها، وناهيك بهذين ثناءً على هذا وهما هما

(7)

.

الخطيب محيي الدين

(8)

يحيى بن الخطيب قاضي القضاة عماد الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة جمال الدين بن الحَرَستاني الشافعي خطيب دمشق ومدرس الغزالية، كان فاضلًا بارعًا أفتى ودرس وولي الخطابة والغزالية بعد أبيه، وحضر جنازته نائب السلطنة وخلق كثير، توفي

(9)

في جمادى الآخرة عن ثمان وستين سنة، ودفن بقاسيون.

(1)

ب: نجم الدين القضاء. سترد ترجمة - أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عمر - نجم الدين في وفيات سنة 689 من هذا الجزء إن شاء الله.

(2)

ب: وكان من علماء المسلمين وأكثرهم ديانة في عصره وإنابة مع هدى صالح وسمت حسن وخشوع ووقار وكانت وفاته ليلة.

(3)

ترجمة - ابن جعوان - في ذيل مرآة الزمان (4/ 197 - 198) وتاريخ الإسلام (15/ 483) والإعلام بوفيات الأعلام (285) والإشارة (372) والعبر (5/ 394) والوافي (1/ 203) وطبقات الإسنوي (1/ 380) و النجوم الزاهرة (7/ 360) والدليل الشافي (2/ 687) وشذرات الذهب (7/ 664). وورد في ط: ابن أبي جفوان؛ تحريف صححته من أ وب ومصادره.

(4)

ب: شيخنا الشيخ تقي الدين.

(5)

ب: المزني. وسترد ترجمة الحافظ المزي في وفيات سنة 742 من الجزء التالي والأخير.

(6)

ب: إن هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد بن حنبل.

(7)

ب: وناهيك بهاذين ثناءً بهذا وهما هما. قال بشار: "وقال الذهبي: وقرأ المسند على ابن علان قراءة لم يسمع الناس مثلها في الفصاحة والصحة، وحضر جماعة من الأئمة فما أمكنهم يحفظون عليه لحنة واحدة".

(8)

ترجمة - ابن الحرستاني - في ذيل مرآة الزمان (4/ 196 - 197) وتاريخ الإسلام (15/ 481) والعبر (5/ 340) وطبقات الإسنوي (1/ 447) والنجوم الزاهرة (7/ 360) والدليل الشافي (2/ 776) والدارس (1/ 421 - 422) وشذرات الذهب (7/ 663) وفي هذه المصادر جميعًا عدا الدليل الشافي اسمه فيها محمد لا يحيى.

(9)

ب: وكانت وفاته.

ص: 508

‌وفي خامس رجب توفي:

الأمير الكبير ملك عرب آل مِرَى

(1)

أحمد بن حجي بمدينة بُصرى، وصُلِّي عليه بدمشق صلاة الغائب.

الشيخ الإمام العالم شهاب الدين

(2)

عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة مجد الدين عبد السَّلام

(3)

بن عبد الله بن أبي القاسم بن تَيْمِيَّة الحَرّاني، والد شيخنا العلَّامة العلم تَقّي الدين بن تَيْميَّة، مُفْتي الفِرَق، الفارق بين الفِرَق.

كان له فضيلة حسنة، ولديه فضائل

(4)

كثيرة، وكان له كرسيٌّ بجامع دمشق يتكلَّم عليه عن ظاهر قلبه، وولي مشيخةَ دار الحديث السُّكَّرية

(5)

بالقَصّاعين، وبها كان سكنه، ثم درَّس ولده الشيخ تقي الدين بها

(6)

بعده في السنة الآتية كما سيأتي، ودفن بمقابر الصُّوفية رحمه الله.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وستمئة

في يوم الإثنين ثاني

(7)

المحرم منها دَرَّس الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين

(8)

أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تَيْميَّة الحَرّاني بدار الحديث السكرية التي بالقَصّاعين، وحضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين بن الزَّكي الشافعى

(9)

، والشيخ تاج الدين الفزاري

(10)

شيخ الشافعية، والشيخ زين الدين بن المرحل

(11)

، وزين الدين بن المُنَجّا الحنبلي

(12)

، وكان درسًا هائلًا، وقد كتبه

(1)

ترجمة - أحمد بن حجي - في تاريخ الإسلام (15/ 462) والوافي بالوفيات (6/ 304) والنجوم (7/ 296، 357 - 358) و (8/ 74) والدليل الشافي (1/ 42) والشذرات (7/ 656 - 657) وهو في ط: آل مثرى؛ تحريف.

(2)

ترجمة - ابن تيمية - في ذيل مرآة الزمان (4/ 185 - 186) وتاريخ الإسلام (15/ 468) والإعلام (284) والعبر (5/ 338) والإشارة (372) والوافي بالوفيات (18/ 69) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 300) والنجوم الزاهرة (7/ 359 - 360) والدليل الشافي (1/ 394 - 595) والمقصد الأرشد (2/ 166) والقلائد الجوهرية (2/ 426) وشذرات الذهب (7/ 656 - 657).

(3)

أ - ط: عبد الله؛ تحريف. صححته عن ب وعن مصادره.

(4)

ب: مفتي الفرق كان الشيخ شهاب الدين له فضيلة حسنة ولديه فوائد كثيرة.

(5)

الدارس (1/ 74) وفيه: داخل باب الجابية. وقال بدران: ونحن لم نقف لها على أثر. منادمة الأطلال (45).

(6)

أ: ولده الشيخ بها.

(7)

ب: ثامن محرم.

(8)

سترد ترجمة تقي الدين بن تيمية في وفيات سنة 728 من الجزء التالي والأخير من هذا الكتاب.

(9)

سترد ترجمة بهاء الدين بن الزكي في وفيات سنة 685.

(10)

ترجمة تاج الدين الفزاري في وفيات سنة 690.

(11)

ترجمة زين الدين بن المرحل في وفيات سنة 691.

(12)

ترجمة زين الدين بن المنجا في وفيات 695.

ص: 509

الشيخ تاج الدين الفزاري [بخطه لكثرة فوائده، وكثرة ما استحسنه الحاضرون. وقد أطنب الحاضرون في شكره على حداثة سنه وصغره، فإنه كان عمره إذ ذاك عشرين سنة وسنتين. ثم جلس الشيخ تقي الدين المذكور أيضًا]

(1)

يوم الجمعة عاشر صفر بالجامع الأموي [بعد صلاة الجمعة على منبر قد هُيِّئ له لتفسير القرآن العزيز، فابتدأ من أوله في تفسيره، وكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجم الغفير]

(2)

من كثرة ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحررة مع الديانة والزهادة والعبادة سارت بذكره الركبان في سائر الأقاليم والبلدان، واستمر على ذلك مدة سنين متطاولة.

وفيها: قدم السلطان إلى دمشق من مصر

(3)

يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة، فجاء صاحب حماة الملك المنصور إلى خدمته

(4)

فتلقاه السلطان في موكبه وأكرمه، فلما كان ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان وقع مطر عظيم بدمشق، ورعد وبرق، وجاء سيل عظيم

(5)

جدًّا حتى كسر أقفال باب الفراديس، وارتفع الماء ارتفاعًا كثيرًا، بحيث أغرق خلقًا كثيرًا، وأخذ جِمال

(6)

الجيش المصري وأثقالهم، فخرج السلطان إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام.

وتولى شد

(7)

الدواوين الأمير شمس الدين سُنْقُر عوضًا عن الدُّوَيْداري علم الدين سَنْجَر.

‌تمليك أرغون بن أبغا على التتار

(8)

وفيها

(9)

: اختلفت التتار فيما بينهم على ملكهم السلطان أحمد فعزلوه عنهم وقتلوه، وملكوا عليهم السلطان أرغون بن أبغا

(10)

، ونادوا بذلك في جيشهم، وتأطدت أحوالهم

(11)

، ومشت أمورهم على ذلك، وبادت دولة السلطان أحمد. وقامت دولة أرغون بن أبغا.

(1)

ب: بخطه من كثرة ما استحسنه وشكره الحاضرون على حداثة سنه وجلس الشيخ تقي الدين أيضًا.

(2)

ب: بعد الصلاة على منبر هيئ له لتفسير القرآن فابتدأ من أوله فكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجمع الغفير.

(3)

ب: متطاولة على هذا المنوال قدم السلطان الملك المنصور إلى دمشق من الديار المصرية.

(4)

ب: فخرج السلطان.

(5)

ب: بدمشق ورعدت وبرقت وجاء السيل عظيمًا جدًّا.

(6)

ب: كثيرًا ولاسيما من جمال.

(7)

أط: مشد الدواوين، وتقدم شرح اللفظة.

(8)

العنوان عن ب وحدها.

(9)

ب: وفى هذه السنة.

(10)

في ب: أبغا على التتار، وسترد ترجمة أرغون بن أبغا في وفيات سنة 690 من هذا المجلد إن شاء الله.

(11)

ب: الأحوال.

ص: 510

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ طالب الرفاعي

(1)

بقصر حجاج

(2)

وله رواية مشهورة به، وكان يزوره بعض المريدين فمات.

وفيها مات:

القاضي الإمام عز الدين أبو المفاخر

(3)

محمد بن شرف الدين عبد القادر بن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصاري الدمشقي [المعروف بابن الصائغ]

(4)

.

ولي القضاء بدمشق مرتين، عُزِل بابن خلكان، ثم عُزل ابنُ خلكان به ثانية، ثم عُزل وسُجن

(5)

وولي بعده بهاء الدين بن الزكي، وبقي معزولًا إلى أن توفي ببستانه في تاسع ربيع الأول، وصُلِّي عليه بسوق الخيل

(6)

، ودفن بسفح قاسيون، وكان مولده سنة ثمانٍ وعشرين وستمئة. وكان مشكور السيرة، له عقل وتدبير واعتقاد كثير في الصالحين، وقد سمع الحديث وروى، وخرَّج له ابن بلبان

(7)

مشيخة قرأها ابن جَعْوان

(8)

عليه، ودرس بعده بالعَذْراوية

(9)

الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن المرحل

(10)

، وكيل بيت المال، ودرس ابنه محيي الدين أحمد بالعمادية وزاوية الكلاسة من جامع دمشق، ثم توفي ابنه أحمد

(11)

هذا بعده في يوم الأربعاء ثامن رجب، فدرس بالعمادية والدماغية

(12)

الشيخ زين الدين بن الفارقي

(13)

(1)

ترجمة - الرفاعي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 214 - 215) واسمه فيه: طالب بن عبد الله بن فضائل الرفاعي، وتاريخ الإسلام (15/ 495).

(2)

قصر الحجاج محلة خارج باب الجابية بينه وبين السويقة سميت بذلك نسبة إلى قصر كان بها بناه الحجاج بن يوسف الثقفي. غوطة دمشق (2/ 253) ومعالم دمشق التاريخية (450).

(3)

ترجمة - ابن الصائغ - في ذيل مرآة الزمان (4/ 232 - 234) وتاريخ الإسلام (15/ 506) والإعلام بوفيات الأعلام (285) والعبر (5/ 344) والإشارة (373) والوافي بالوفيات (3/ 269) والنجوم الزاهرة (7/ 364) والدليل الشافي (2/ 638) وتاريخ الصالحية (240 - 241) وشذرات الذهب (7/ 669 - 670).

(4)

ليس ما بين الحاصرتين في الأصول جميعًا واستدركته عن مصادره.

(5)

ب: ابن خلكان ثانية ثم عزل به وسجن.

(6)

سوق الخيل شمال غرب قلعة دمشق بقرب سوق التبن ولازال سوق التبن موجودًا إلى اليوم تباع فيه الأعلاف والطيور أما سوق الخيل فقد زال لكن مكانه يدعى سوق الخيل رغم أن ساحته تحولت إلى بيع الخضار والفواكه. معالم دمشق التاريخية (306).

(7)

ط: "وقد سمع الحديث له ابن بلبان" ولا يصح، وما هنا من ب (بشار).

(8)

ط: ابن جفوان؛ وهو تحريف تقدم مثله.

(9)

ط: بالعزروية؛ تحريف. وقد درست وضاعت. الدارس (1/ 373).

(10)

ترجمة ابن المرحل في وفيات 691.

(11)

لمحيي الدين بن الصائغ أحمد بن محمد بن عبد القادر ترجمة في ذيل المرآة (4/ 210).

(12)

أ: بالدماغية والعمارية.

(13)

هو زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي الشافعي خطيب دمشق وشيخ دار الحديث. توفي سنة=

ص: 511

شيخ دار الحديث نيابة عن أولاد القاضي عز الدين بن الصائغ: بدر الدين

(1)

وعلاء الدين.

‌وفيها توفي:

الملك السعيد فتح الدين

(2)

عبد الملك بن الملك الصالح أبي الحسن إسماعيل ابن الملك العادل، وهو والد الملك الكامل ناصر الدين محمد، في (ليلة الإثنين) ثالث رمضان، ودُفن من الغد بتربة أم الصالح، وكان من خيار الأمراء محترمًا كبيرًا رئيسًا، روى "الموطأ" عن يحيى بن بكير

(3)

عن مكرم بن أبي الصقر، وسمع ابن اللتي

(4)

وغيره.

القاضي نجم الدين عمر بن نصر بن منصور

(5)

البَيْساني

(6)

الشافعي.

توفي في شوال منها، وكان فاضلًا، ولي قضاء زرع ثم قضاء حلب، ثم ناب في دمشق ودرَّس بالرواحية وباشرها بعده شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي

(7)

، يوم عاشر شوال.

‌وفي هذا اليوم توفي بحماة ملكها:

الملك المنصور

(8)

ناصر الدين محمد بن محمود بن عمر بن شاهنشاه

(9)

بن أيوب.

ولد سنة ثلاثين وستمئة، وتملك حماة سنة ثنتين وأربعين، وله عشر سنين، فمكث في الملك أزيد من أربعين سنة، وكان له بر وصدقات، وقد أعتق في مرض

(10)

موته خلقًا من الأرقّاء،

= ثلاث وسبعمئة. الشذرات (8/ 16 - 17).

(1)

محمد بن محمد بن عبد القادر بدر الدين بن عز الدين الأنصاري المعروف بابن الصائغ. مدرس الدماغية توفي سنة 739. الدليل الشافي (2/ 694 - 695) والشذرات (7/ 216).

(2)

ترجمة - الملك السعيد - في ذيل مرآة الزمان (4/ 224) وتاريخ الإسلام (15/ 501) والدليل الشافي (1/ 430) والدارس (1/ 32، 317) وترويح القلوب (68).

(3)

يعني: الذي برواية يحيى بن بكير عن مالك (بشار).

(4)

ط: ابن الليثي؛ تحريف. وهو عبد الله بن عمر بن علي بن زيد بن اللتي الحريمي توفي سنة 635. سير أعلام النبلاء (23/ 15 - 17).

(5)

ترجمة - البيساني - في الدارس (1/ 268) وتاريخ الإسلام (15/ 502).

(6)

ط: "البياني" وهو تحريف، وهو منسوب إلى بيسان المدينة المشهورة، وهو موجود في نسخة المقتفى المتقنة (1/ الورقة 118) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (بشار).

(7)

تقدمت ترجمة ابن نوح المقدسي في حوادث سنة 654 من هذا الجزء.

(8)

ترجمة - الملك المنصور - في ذيل مرآة الزمان (4/ 236) وتاريخ الإسلام (15/ 511) والعبر (5/ 345 - 346) والإشارة (373) والنجوم (7/ 363 - 364) والشذرات (7/ 670) وترويح القلوب (54).

(9)

في ط: ملكشاه؛ وهو تحريف. وورد اسمه كما أثبتناه في ترويح القلوب (53).

(10)

ط: "بعض" ولا معنى لها، لأن الموت لا يتبعض، وما أثبتناه هو الصواب بغير ارتياب (بشار).

ص: 512

وقام في الملك بعده ولده الملك المظفر بتقليد الملك المنصور

(1)

له بذلك.

القاضي جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن عبد الله بن عمر الزَّواوي

(2)

.

قاضي قضاة المالكية، ومدرسهم بعد القاضي زين [الدين] الزَّواوي الذي عزل نفسه، وقد كان ينوب عنه فاستقلّ بعده بالحكم. توفي

(3)

في الخامس من ذي القعدة وهو في طريق الحجاز، وكان عالمًا فاضلًا قليل التكليف والتكلف، وقد شغر المنصب بعده ثلاث سنين ودرَّس بعده للمالكية الشيخ جمال الدين الشَّريشي

(4)

، وبعده أبو إسحاق اللَّوْري

(5)

، وبعده مجد الدين أبو بكر التونسي

(6)

ثم لما وصل القاضي جمال الدين بن سليمان

(7)

حاكمًا درَّس بالمدارس والله سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة أربع وثمانين وستمئة

في أواخر المحرم قدم الملك المنصور إلى دمشق ومعه الجيوش، وجاء إلى خدمته صاحب حماة الملك المظفر بن المنصور فتلقّاه

(8)

بجميع الجيوش، وخلع عليه خلعةَ الملوك، ثم سافر السلطان البشارة

(9)

المصرية والشامية فنزل المرقب ففتحه الله عليهم في يوم الجمعة ثامن عشر صفر، وجاءت البشارةُ بذلك إلى دمشق

(10)

فدقَّت البشائر وزُيّنت البلد وفرح المسلمون بذلك

(11)

، لأن هذا الحصن كان مضرة على المسلمين، ولم يتفق فتحه لأحد من ملوك الإسلام

(12)

لا للملك صلاح الدين، ولا للملك

(1)

ب: المنصور قلاوون.

(2)

أ ط: الرازاي، وهو تحريف. قال بشار: وترجمته في ذيل المرآة (4/ 239) وتاريخ الإسلام (15/ 514).

(3)

ب: وكانت وفاته.

(4)

ترجمة الشريشي في وفيات 685.

(5)

أبو إسحاق اللَّوْري هو إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى الرعيني الأندلسي المالكي المحدث سكن دمشق وناب في القضاء ثم ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية توفي سنة 687 (نص مستدرك على العبر 10).

(6)

أ: بدر الدين أبو بكر التونسي. ب: بدر الدين أبو بكر البسري. وفي ط: بدر الدين أبو بكر البريسي. وكل ذلك تحريفات. ومجد الدين أبو بكر بن محمد بن قاسم التونسي الشافعي. توفي سنة 718 هـ وانظر شذرات الذهب (8/ 86) وذيول العبر (99).

(7)

انظر الدارس (2/ 5).

(8)

ب: فتلقاه السلطان بجميع.

(9)

ب: فاخر بالعساكر الشامية أيضًا وأزال المرقب.

(10)

أ: وجاءت البشارة إلى دمشق بذلك وفي ب: وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق وقرئ الكتاب السلطان بدمشق قرأه على منبر الوعاظ القاضي نجم الدين بن أبي الطبيب ودقت البشائر وزين البلد.

(11)

ب: بذلك فرحًا شديدًا.

(12)

ب: من الملوك.

ص: 513

الظاهر ركن الدين بيبرس البُنْدُقْداري، وفتح

(1)

حوله بُلُنْياول

(2)

مَرقِيَّة وهي بلدة صغيرة إلى جانب البحر عند حصن منيع جدًّا لا يصل إليه سهم ولا حجر منجنيق، فأرسل إلى صاحب طرابلس فهدمه تقربًا إلى السلطان الملك المنصور، واستنقذ المنصور خلقًا كثيرًا من أسارى المسلمين، الذين كانوا عند الفرنج، ولله الحمد. ثم عاد المنصور إلى دمشق، ثم سافر بالعساكر المصرية إلى القاهرة

(3)

.

وفي أواخر جماى الآخرة ولد

(4)

للمنصور ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون.

وفيها: عُزِل محيي الدين بن النَّحَّاس

(5)

عن نظر الجامع ووليه عز الدين بن محيي الدين بن الزكي.

وباشر ابن النحاس الوزارة عوضًا عن التَّقِي تَوْبَة التكريتي

(6)

، وطلب التَّقي توبة إلى الديار المصرية واحتيط

(7)

على أمواله وأملاكه.

وعُزل سيف الدين طوغان

(8)

عن ولاية المدينة، وباشرها عز الدين بن أبي الهيجاء

(9)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ عزّ الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن شَدَّاد

(10)

، توفي في صفر، وكان فاضلًا مشهورًا، له كتاب "سيرة الملك الظاهر"، وكان معتنيًا بالتاريخ

(11)

. رحمه الله.

البُنْدقدار

(12)

أستاذ الملك الظاهر بيبرس، وهو الأمير الكبير علاء الدين أَيْدكين

(13)

البندقداري الصّالحي.

(1)

أ: لأحد من الملوك لا لصلاح الدين ولا لظاهر وفتح حوله.

(2)

أ، ب: بلساس ومرقبة وانظر في بُلُنْياس معجم البلدان (1/ 489) وفي مرقية معجم البلدان (5/ 109) وقد صحفت في ط إلى مرقب.

(3)

ب: ثم عاد السلطان إلى دمشق وسافر بالعسكر المصرية إلى القاهرة في أواخر جمادى الآخرة.

(4)

وفي هذا الحين ولد ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون.

(5)

تقدم ابن النحاس في وفيات سنة 683.

(6)

ترجمة توبة في وفيات سنة 698.

(7)

ط: "وأحيط"، وما هنا من ب، وهو أحسن (بشار).

(8)

توفي سنة نيف وعشرين وسبعمئة الدرر الكامنة (2/ 228).

(9)

ترجمة - ابن أبي الهيجاء - في وفيات سنة 700.

(10)

ترجمة ابن شداد في ذيل مرآة الزمان (4/ 270 - 271)، وتاريخ الإسلام (15/ 526 و 530)(بشار).

(11)

ب: بالتواريخ.

(12)

ط: "البندقداري" وما أثبتناه أحسن لأنه كان بندقدارًا بنفسه (بشار).

(13)

ترجمة - أيدكين - في ذيل المرآة (4/ 262 - 263) والعبر (5/ 348 - 349) والوافي (9/ 490) والنجوم الزاهرة (7/ 365 - 366) والدليل الشافي (1/ 165) وتبدا الترجمة في أ: البندقداري الصالحي.

ص: 514

كان من خيار الأمراء سامحه الله. توفي في ربيع الآخر منها، وقد كان الصالح نجم الدين صادر

(1)

البُنْدُقدار هذا، وأخذ منه مملوكه بيبرس فأضافه

(2)

إليه لشهامته ونهضته، فتقدم عنده على

(3)

أستاذه وغيره.

الشيخ الصالح العابد الزاهد

(4)

شرف الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن إسماعيل الإخميمي

(5)

. كانت له جنازةٌ هائلةٌ، ودفن بقاسيون رحمه الله.

ابن عامر المقريء

(6)

الذي ينسب إليه الميعاد الكبير، الشيخ الصالح المقرئ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبي بكر الغَسُولي

(7)

الحنبلي

(8)

.

سمع الحديث من الشيخ موفق الدين بن قدامة وغيره، وكان يعمل

(9)

الميعاد ليلة الأحد، فإذا فرغوا من ذلك دعا بهم ثم وعظهم. توفي يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة ودفن بالقرب من تربة الشيخ عبد الله الأرمني، رحمه الله.

القاضي عماد الدين

(10)

داود بن يحيى بن كامل القرشي البُصروي

(11)

الحنفي.

(1)

أ: وقد كان الصالح صادر.

(2)

أ، ب: و أضافه.

(3)

ب: فتقدم على.

(4)

ترجمة - الإخميمي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 271 - 274) وتاريخ الإسلام (15/ 527) والإعلام (285) والعبر (5/ 350) والإشارة (374) والوافي بالوفيات (2/ 353) والنجوم (7/ 368).

(5)

الإخميمي: نسبة إلى إخْميم بلد قديم على شاطئ النيل بالصعيد. معجم البلدان (1/ 123).

(6)

ترجمة - ابن عامر المقرئ - في تاريخ الإسلام (15/ 529) والعبر (5/ 350) وشذرات الذهب (679) وقد أخلت به كتب الحنابلة الأخرى كطبقات الحنابلة وذيلها والمقصد الأرشد والدر المنضد قال بشار: وسبب ذلك أن الذهبي - وهو مصدر الكتب المذكورة - لم ينسبه حنبليًا بل ذكر أنه كان مقرئًا صالحيًا.

(7)

ط: "الغسولي" ولا معنى لها وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 529).

(8)

هكذا في الأصول وط، وهو جائز، وفي تاريخ الإسلام:"الغسولي الصالحي" وهو الأصح، ولعل المصنف نسبه حنبليًا لكونه من أهل الصالحية، وهم حنابلة في الأغلب الأعم؛ ولأنه روى عن حنابلة، والترجمة، فيما أرى، منقولة من تاريخ الشيخ تاج الدين الفزاري كما صرّح الذهبي، وهو مما لم يصل إلينا، فلا ندري إن كان نسبه حنبليًا، ولكنه نسبه صالحيًا بلا شك، فالله أعلم (بشار).

(9)

وكان شيخ الميعاد ليلة الأحد. في ب.

(10)

ترجمة - عماد الدين - في تاريخ الإسلام (15/ 519) والجواهر المضية (2/ 197) والدليل الشافي (1/ 297) والدارس (1/ 556) والطبقات السنية (3/ 240).

(11)

ط: النصروي؛ تحريف صححته عن أ وب والدارس.

ص: 515

مدرس العِزّية

(1)

بالكشك، وناب في الحكم عن مجد الدين بن العديم

(2)

، وسمع الحديث وتوفي

(3)

ليلة النصف من شعبان، وهو والد الشيخ نجم الدين القَحْفازي

(4)

، شيخ الحنفية، وخطيب جامع تنكز

(5)

.

الشيخ حسن الرومي

(6)

شيخ سعيد السعداء بالقاهرة. وقد وليها بعده شمس الدين الأيكي

(7)

.

[رشيد الدين الحنفي]

(8)

الرشيد سعيد بن علي بن سعيد، الشيخ رشيد الدين الحنفي مدرس الشبلية، وله تصانيف مفيدة كثيرة، ونظم حسن، فمن ذلك قوله

(9)

: [رمل]

قُلْ لمنْ يحذَرُ أن تُدْرِكَهُ

نَكباتُ الدَّهْرِ لا يُغْني الحَذَرْ

(10)

أذْهبَ الحُزْنَ اعْتقادي أَنَّهُ

كلُّ شيءٍ بقَضاءٍ وَقَدَرْ

(11)

ومن شعره قوله

(12)

[من الطويل]:

إلهي لَكَ الحَمْدُ الذي أَنْتَ أَهْلُهُ

على نِعَم منها الهِدايَة للحَمْدِ

صحيحًا خلقتَ الجسمَ منّي مُسَلَّمًا

ولطفكَ بي ما زالَ مُذْ كُنْتُ في المَهْدِ

وكنتُ يتيمًا قد أحاطَ بيَ الرّدَى

فآويتَ واستنقذتَ من كلِّ ما يُرْدي

وهبت ليَ العقلَ الذي بضيائهِ

(13)

إلى كلِّ خيرٍ يَهْتدي طالبُ الرشْدِ

ووفقتَ للإسلامِ قَلْبي ومَنْطقي

فيا نعمةً قد حلَّ موقعُها

(14)

عندي

(1)

الدارس (1/ 555).

(2)

مجد الدين بن العديم في وفيات 677.

(3)

ب: وكانت وفاته.

(4)

القحفازي في وفيات 745 من الجزء التالي. وترجمته أيضًا في: فوات الوفيات (3/ 23) والجواهر المضية (4/ 283) والدرر الكامنة (3/ 116 - 118) وبغية الوعاة (2/ 166).

(5)

ط: تنكر، وهو تحريف. وجامع تنكز لا يزال قائمًا إلى عصرنا الحاضر بين المرجة وشارع النصر.

(6)

ترجمة حسن الرومي في تاريخ الإسلام (15/ 518)(بشار).

(7)

شمس الدين الأيكي في وفيات سنة 696.

(8)

ترجمة - رشيد الدين الحنفي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 265) وتاريخ الإسلام (15/ 519) والعبر (7/ 347) والإشارة (374) والدليل الشافي (1/ 314) والنجوم الزاهرة (7/ 366) وبغية الوعاة (1/ 585) والدارس (1/ 532 - 533) والقلائد الجوهرية (127) والطبقات السنية (4/ 237)، والشذرات (7/ 672 - 673).

(9)

البيتان كما هنا في الدليل والدارس والطبقات السنية، وهو أربعة في ذيل المرآة.

(10)

في ذيل المرآة: بكتاب الدهر لا يغني عن الحذر؛ وهو تحريف لا بد من تصحيحه ليستقيم معنى البيت.

(11)

بعده في ذيل المرآة بيتان.

(12)

في ب: وله. والأبيات تسعة في ذيل المرآة (4/ 266 - 267).

(13)

في الذيل: يُصبى له.

(14)

ب: موضعها.

ص: 516

ولو رمتُ جُهْدي أنْ أجازي

(1)

فضيلةً

فضلتُ بها لم يجزِ أطرافها

(2)

جهدي

(3)

ألستَ الذي أرجو جنابَك

(4)

عندما

يُخَلّفني

(5)

الأَهلون وَحْديَ في لَحْدي

(6)

فجُد لي بلطفٍ منكَ يهدي سريرتي

وقلبي ويدنيني

(7)

إليكَ بلا بعدِ

(8)

توفي

(9)

يوم السبت ثالث رمضان، وصُلّي عليه العصر بالجامع المظفري

(10)

، ودفن بالسفح

(11)

.

أبو القاسم علي بن بَلَبَان بن عبد الله

(12)

النّاصر المُحَدِّث المُفيد الماهر، توفي يوم

(13)

الخميس مستهلَّ رمضان.

الأديب مُجِير الدين

(14)

محمد بن يعقوب بن علي المعروف بابن تميم الحموي الشاعر، صاحب "الديوان" في الشعر، فمن شعره قوله

(15)

:

عاينتُ وردَ الرَّوْضِ يلطُمُ

(16)

خَدَّهُ ويَقُولُ قَوْلًا في البَنَفْسَجِ يحنقُ

(17)

(1)

أ: أجر؛ ب: أحد والذيل: أحل.

(2)

أب والذيل: لم يحو أطرافها.

(3)

أ: حدي، ب: جدى.

(4)

ط: حنانك، وما هنا عن أب والذيل.

(5)

في الذيل: حيثما تخلفني.

(6)

قبل هذا البيت في الذيل البيت التالي:

ألست الذي أدعوك في كل كربة

ففرجتها لولاك طارت بها كبدي

(7)

ب: تهدي .. وتدنيني إليك.

(8)

أ، ب: من البعد.

(9)

ب: وكان وفاته.

(10)

لا يزال هذا الجاهع قائمًا إلى اليوم في سفح قاسيون في طلعة الحنابلة المتفرعة من شارع أبي جرش الواصل إلى حي الشيخ محيي الدين. ويسميه الناس في عصرنا: جامع الحنابلة. الدارس (2/ 435).

(11)

ب: بسفح قاسيون.

(12)

ترجمة - ابن بَلَبَان - في ذيل مرآة الزمان (4/ 269) وتاريخ الإسلام (15/ 523) والإعلام بوفيات الأعلام (285) والعبر (5/ 348) والإشارة (374) والنجوم الزاهرة (7/ 368) وبغية الوعاة (2/ 152) وحسن المحاضرة (1/ 468) شذرات الذهب (7/ 676).

(13)

ب: توفي في يوم.

(14)

ترجمة - ابن تميم الحموي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 277 - 280) وتاريخ الإسلام (15/ 531) والعبر (5/ 351) والوافي (5/ 228) وفوات الوفيات (4/ 54) والدليل الشافي (2/ 712) وشذرات الذهب (7/ 679 - 680).

(15)

البيتان في ذيل المرآة (4/ 280) والنجوم الزاهرة (7/ 368) والشذرات (7/ 680).

(16)

ذيل المرآة: يضم هذه؛ ولا يستقيم بها الوزن.

(17)

ب: ويقول إن على البنفسج محنق. وفيها خطأ لغوي، وفي ذيل المرآة والنجوم والشذرات: ويقول وهو على البنفسج محنق.

ص: 517

لا تَقْرَبُوهُ وإنْ تَضَوَّعَ نَشْرُهُ

ما بينَكُمْ فهو العَدُوُّ الأَزْرَقُ

الشيخ العارف شرف الدين

(1)

أبو عبد الله محمد بن الشيخ عثمان بن علي الرومي، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون، ومن عندهم خرج الشيخ جمال الدين محمد الساوجي وخلق. ودخل في زي

(2)

الجَوالِقيّة

(3)

وصار شيخهم ومقدمهم.

‌ثم دخلت سنة خمس وثمانين وستمئة

استهلت والخليفة الحاكم أبو العباس أحمد، والسلطان الملك المنصور

(4)

قلاوون، ونائبه بالشام الأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري، والأمير بدر الدين الصَّوابي مُحاصِرٌ مدينة الكرك في أواخر السنة الماضية، وقدم عليه من مصر

(5)

عسكر صحبة الأمير حسام الدين طُرُنْطاي

(6)

فاجتمعوا على حصار الكرك حتى أنزلوا منها صاحبها الملك المسعود خضر

(7)

بن الملك الظاهر، في مستهل صفر، وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق، فدقت البشائر

(8)

ثلاثة أيام، وعاد طُرُنطاي بالملك خضر وأهل بيته

(9)

إلى الديار المصرية، كما فعل الملك الظاهر أبوه بالملك المغيث عمر بن العادل، كما تقدم ذلك

(10)

. واستناب في الكرك نائبًا عن أمر المنصور، ورَتَّبَ أمورَها وأَجْلَوْا منها خلقًا من الكَرَكِيّين، واستُخْدِموا بقلعة دمشق. ولما اقترب دخول آل الظاهر إلى القاهرة تلقّاهم المنصور فأكرم لقياهم وأحسن

(11)

إلى الأخوين نجم الدين خضر، وبدر الدين سُلامش، وجعلهما يركبان مع ابنيه عليٍّ والأشرفِ خليلٍ، وجعل

(1)

ترجمة - شرف الدين الرومي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 274 - 275) وتاريخ الإسلام (15/ 530) والعبر (5/ 350) والإشارة (374) والوافي بالوفيات (4/ 86) والدارس (2/ 197) والقلائد الجوهرية (193) وشذرات الذهب (7/ 679).

(2)

ط: محمد الساوجي وخلق ودخل في ذي الجوالقية.

(3)

أ، ب: الجواليقية. والجَوْلَقيَّة. أتباع أبي محمد هشام بن سالم الجواليقي المتوفى سنة 199 الذي كان في أول أمره على مذهب الجهمية ثم انتقل إلى القول بإمامة جعفر الصادق، ويقال للجولقية الهشامية أيضًا. معجم الفرق الإسلامية (88).

(4)

ب: وستمئة والخليفة الحاكم أبو العباس أحمد وسلطان البلاد الملك المنصور.

(5)

ب: بالديار المصرية.

(6)

ط: طرقطاي؛ تحريف. وسترد ترجمته في وفيات 689.

(7)

ب: نجم الدين خضر.

(8)

ب: البشائر وطبلخانات الأمراء ثلاثة أيام.

(9)

أ، ب: وأهل بيتهم.

(10)

ب: فقد ذكر ذلك واستناب في الكرك عن أمر.

(11)

أ، ب: فأكرم وأحسن.

ص: 518

عليهما عيونًا يرصدون ما يفعلان

(1)

، وأنزلا الدور بالقلعة وأجرى عليهم من الرواتب والنفقات ما يكفيهم وزيادة كثيرة، وكتب الأمير بدر الدين بكتوت العلائي وهو مجرد بحمص إلى نائب دمشق لاجين

(2)

، أنه قد انعقدت زوبعة في يوم الخميس سابع صفر بأرض حمص ثم ارتفعت في السماء كهيئة العمود والحية العظيمة، وجعلت تختطف الحجارة الكبار، ثم تصعد

(3)

بها في الجو كأنها سهامُ النشّاب، وحملت شيئًا كثيرًا من الجِمال بأحمالها، والأثاث والخيام والدواب، ففقد الناس من ذلك شيئًا كثيرًا

(4)

، فإنا لله وإنّا إليه راجعون.

وفي هذا اليوم وقع مطر عظيم في دمشق

(5)

وجاء سيلٌ كثيرٌ ولا سيما في الصالحية

(6)

.

وفيها: أعيد علم الدين الدُّوَيْداري إلى شدّ الدواوين بدمشق، والصاحب تقي الدين توبة

(7)

إلى الوزارة بدمشق

(8)

.

وفيها تولى قضاء المالكية بمصر زين الدين بن أبي مخلوف البريدي

(9)

عوضًا عن القاضي تقي الدين بن شاس

(10)

الذي توفي بها.

وفيها: درس بالغزالية بدر الدين

(11)

بن جماعة انتزعها من يد شمس الدين إمام الكلاسة، الذي كان ينوب عن شمس الدين

(12)

الأيكي، والأيكي شيخ سعيد السعداء بمصر

(13)

، باشرها

(14)

شهرًا ثم جاء

(1)

أ، ب: ما يقولان وأنزلهم.

(2)

ب: الأمير لاجين.

(3)

ب: فيصعد.

(4)

ب: كثيرًا من رجالهم وأمتعتهم.

(5)

ب: مطر كثير بدمشق وسيل كثير.

(6)

ب: بالصالحية.

(7)

تقي الدين توبة له ترجمة في وفيات سنة 698.

(8)

ب: بالشام المحروس.

(9)

أ، ب: البربري.

(10)

ب: بن ساس، ط:"برساس" وكله تحريف وتصحيف، والصواب ما أثبتنا، وهو تقي الدين الحسين بن عبد الرحمن بن شاس المتوفى في مستهل ذي الحجة من هذا العام كما في تاريخ الإسلام للذهبي (15/ 540)(بشار).

(11)

ب: القاضي بدر الدين وسترد ترجمة ابن جماعة في وفيات سنة 733.

(12)

شمس الدين الأيكي ترجمته في وفيات سنة 696.

(13)

اللفظة عن ب وحدها.

(14)

يعني ابن جماعة.

ص: 519

مرسوم بإعادتها إلى الأيكي، وأنه قد استناب عنه جمال الدين الباجُرْبقي

(1)

، فباشر الباجُرْبقي في ثالث رجب.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

[أحمد بن شيبان

(2)

بن تَغْلِب الشَّيباني أحد مشايخ الحديث المسندين المعمرين بدمشق، توفي بصفر

(3)

عن ثمان]

(4)

وثمانين سنة، ودفن بقاسيون.

الشيخ الإمام العالم البارع

(5)

جمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سُجْمان

(6)

البكري الشَّرِيشي المالكي.

ولد بشَرِيش

(7)

سنة إحدى وستمئة، ورحل إلى العراق فسمع بها (الحديث) من المشايخ كالقطيعي

(8)

وابن روزبة

(9)

وابن اللَّتِي

(10)

وغيرهم، واشتغل وَحَصَّلَ وساد أهلَ زمانه

(11)

، ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضلية، ثم أقام بالقدس شيخ الحرم، ثم جاء إلى دمشق فولي مشيخة الحديث بتربة أم الصالح، ومشيخة الرباط الناصري (بالسفح)، ومشيخة المالكية، وعُرِض عليه القضاء فلم يقبل.

(1)

الباجربقي سترد ترجمته في وفيات سنة 699.

(2)

ترجمة - أحمد بن شيبان - في ذيل مرآة الزمان (4/ 282 - 283) وتاريخ الإسلام (15/ 536) والإعلام بوفيات الأعلام (286) والعبر (5/ 351) والإشارة (374) والوافي (6/ 417) والدليل (1/ 49) والنجوم الزاهرة (7/ 370) والشذرات (7/ 681).

(3)

أ: المسندين بدمشق توفي في صفر.

(4)

مسند في هامش أ.

(5)

ترجمة - الشريشي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 292 - 300) وتاريخ الإسلام (15/ 549) والإشارة (374 - 375) والعبر (5/ 354) والوافي (2/ 131) والدليل الشافي (2/ 590) والدرر الكامنة (3/ 351 - 352) وشذرات الذهب (7/ 685) والديباج المذهب (2/ 325 - 326).

(6)

في أ - ط: بحمان وهو في ب: سحبان، وفي مصادره: سُجْمان، وهو الصواب.

(7)

قال ياقوت أوله مثل آخره، بفتح أوله وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت: مدينة كبيرة من كورة شَذُونَة وهي قاعدة هذه الكورة واليوم يسمونها شرش. معجم البلدان (3/ 340).

(8)

القطيعي: محمد بن أحمد بن عمر البغدادي المحدث المؤرخ توفي سنة 634. العبر (5/ 129).

(9)

ابن رَوْزَبة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة البغدادي القلانسي العطار الصوفي. حدّث بالصحيح عن أبي الوقت ببغداد وبغيرها من المدن خوفًا من حصار دمشق على الناصر داود. توفي سنة 633. العبر (5/ 134).

(10)

ط: ابن الليثي؛ تحريف. وابن اللتي مسندُ الوقت أبو المُنَجّا عبد الله بن عمر بن علي بن عمر بن زيد الحريمي القزاز. رجل مبارك خيّر وكان آخر من روى حديث البغوي بعلوّ نشر حديثه بالشام توفي ببغداد سنة 634. العبر (5/ 143).

(11)

بعدها في ب: وبني أقرانه.

ص: 520

توفي

(1)

يوم الإثنين الرابع والعشرين من رجب بالرباط الناصري بقاسيون

(2)

، (ودفن بسفح قاسيون تجاه الناصرية، وكانت جنازته حافلة جدًّا).

قاضي القضاة

(3)

بهاء الدين

(4)

أبو الفضل

(5)

يوسف ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز -[زاد الجزري وغيره:]

(6)

- بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان، القرشي الدمشقي المعروف بابن الزكي الشافعي.

كان فاضلًا مبرزًا

(7)

، وهو آخر من ولي

(8)

القضاء من بني الزكي إلى يومنا هذا، ولد في سنة أربعين

(9)

وسمع الحديث، توفي

(10)

ليلة الإثنين حادي عشر ذي الحجة، ودفن بقاسيون، وتولى بعده ابن الخُوَيِّي شهاب الدين

(11)

.

الشيخ مجد الدين

(12)

يوسف بن محمد بن عبد الله المصري ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المعروف بابن المِهْتَار.

كان فاضلًا في الحديث والأدب، يكتب كتابةً حسنةً جدًّا، وتولَّى مشيخةَ دار الحديث النورية، وقد سمع الكثير وانتفع الناس به وبكتابته، توفي عاشر ذي الحج

(13)

ودفن بباب الفراديس.

الشاعر الأديب

(14)

شِهاب الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن محمد المعروف بابن الخِيَمي.

(1)

ب: وكانت وفاته.

(2)

بعدها في ب: ومشيخة المالكية.

(3)

ترجمة - ابن الزكي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 307 - 312) وتاريخ الإسلام (15/ 564) والإعلام (286) والعبر (5/ 365) والنجوم الزاهرة (7/ 370) وشذرات الذهب (7/ 688 - 689).

(4)

اللقب عن ب وحدها والكنية عن أب.

(5)

في ذيل المرآة: أبو الفضائل.

(6)

أ: زيادة الجزري.

(7)

ب: كان أحد الفاضلين البارزين والعلماء المبرزين.

(8)

ب: تولَّى.

(9)

ب: وكان مولده في سنة أربعين وستمئة.

(10)

ب: وتوفي.

(11)

ترجمة - شهاب الدين الخويي - في وفيات 693 من هذا الجزء.

(12)

ترجمة - ابن المهتار - في ذيل مرآة الزمان (4/ 307) وتاريخ الإسلام (15/ 563) والإعلام (286) والعبر (5/ 356) والإشارة (375) والدارس (1/ 46) وشذرات الذهب (7/ 687 - 688).

(13)

ب: وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة، وفي أ: عاشر الحجة، وفي جميع مصادره: تاسع ذي القعدة.

(14)

ترجمة - ابن الخيمي - في وفيات الأعيان (2/ 106) وذيل مرآة الزمان (4/ 300 - 306) وتاريخ الإسلام =

ص: 521

كانت له مشاركةٌ في علومٍ كثيرةٍ، ويدٌ طُولَى في النَّظْمِ الرّائِق الفائق جاوز الثمانين وقد تنازع هو ونجم الدين بن إسرائيل

(1)

في قصيدة بائية

(2)

فتحاكما إلى ابن الفارض

(3)

فأمرهما بنظم أبيات على وزنها فنظم كل منهما فأحسن، ولكن لابن الخِيمي

(4)

يدٌ طُولَى عليه، وكذلك فعل ابن خلكان

(5)

، وامتدحه على وزنها

(6)

بأبيات حسان، وقد أطال ترجمته الجزري في كتابة

(7)

.

‌وفيها كانت وفاة

(8)

:

الحاج شرف

(9)

بن مِرَى

(10)

، والد الشيخ مُحيي الدين النَّوَوي رحمه الله تعالى.

يعقوب بن عبد الحق

(11)

أبو

(12)

يوسف المرّيني

(13)

سلطان بلاد المغرب، خرج على الواثق بالله أبي دبوس فسلبه الملك بظاهر مراكش، واستحوذ على بلاد الأندلس والجزيرة الخضراء، في سنة ثمان وستين وستمئة، واستمرت أيامه إلى محرم هذه السنة، وزالت على يديه دولة المُوحّدين بها.

= (15/ 553) والعبر (5/ 352) والإشارة (375) والوافي بالوفيات (4/ 50) وفوات الوفيات (3/ 413 - 424) والنجوم الزاهرة (7/ 369 - 370) والدليل الشافي (2/ 649) وحسن المحاضرة (1/ 569) وشذرات الذهب (7/ 686 - 687).

(1)

تقدمت ترجمة - نجم الدين بن إسرائيل - في وفيات سنة 677 من هذا الجزء.

(2)

ب: تائية؛ وهو تحريف لأن مطلع القصيدة:

يا مطلبًا ليس لي في غيره أربُ

إليك آل التَّقَصّي وانتهى الطلبُ

والقصيدة في ذيل مرآة الزمان (4/ 302) والنجوم الزاهرة (7/ 370) وفوات الوفيات (3/ 414).

(3)

تقدمت ترجمة ابن الفارض في وفيات 632 من هذا الجزء.

(4)

ب: ولكن حكم لابن الخيمي وكذلك فعل.

(5)

ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة 681.

(6)

ب: على رويّها.

(7)

هو "حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه"، ولم يصل إلينا هذا القسم من تاريخه، وتوفي شمس الدين الجزري سنة 739 (بشار).

(8)

ليست هذه الجملة في أ.

(9)

ترجمة - شرف بن مرى - في ذيل مرآة الزمان (4/ 184 - 185) وتاريخ الإسلام (15/ 543) والنجوم الزاهرة (7/ 358) والدليل الشافي (1/ 343) وفي هذه المصادر اسمه: شرف بن مِرَى بن حسن بن حسين بن محمد النواوي أو النووي وزاد الذيل: الجذامي وفيه وفي النجوم: توفي سنة 682، وفي الدليل الشافي توفي سنة 685.

(10)

أ، ط: شرف الدين، وب: شرف بن موسى. وما هنا عن مصادره.

(11)

ترجمة - يعقوب بن عبد الحق - في تاريخ الإسلام (15/ 563) والدليل الشافي (2/ 790).

(12)

ب والدليل الشافي بن يوسف.

(13)

أ، ب، ط: المديني وما هنا عن الدليل الشافي.

ص: 522

البَيْضَاوِي

(1)

صاحب التصانيف

(2)

هو القاضي الإمام العلامة ناصر الدين عبد الله بن عمر الشّيرازي، قاضيها وعالمها وعالم أذربيجان وتلك النواحي، مات بتبريز سنة خمس وثمانين وستمئة. ومن مصنفاته "المنهاج في أصول الفقه"، وهو مشهور، وقد شرحه غيرُ واحدٍ

(3)

، وله "شرح التنبيه" في أربع مجلدات، وله "الغاية القُصْوى في دراية الفَتْوى"، و "شرح

(4)

المنتخب" و "الكافية" في المنطق، وله "الطوالع" و "شرح المحصول" أيضًا، وله غير ذلك من التصانيف المفيدة، وقد أوصى إلى القطب الشيرازي أن يدفن بجانبه

(5)

بتبريز، والله سبحانه أعلم.

‌ثم دخلت سنة ست وثمانين وستمئة

في أول

(6)

المحرم ركبت العساكر صحبة نائب الشام حسام الدين لاجين إلى محاصرة

(7)

صهيون وحصن برزية، فمانعهم الأمير شمس

(8)

الدين سنقر الأشقر، فلم يزالوا به حتى استنزلوه وسلَّمهم البلاد، وسار إلى خدمة السلطان الملك المنصور

(9)

، فتلقاه بالإكرام والاحترام، وأعطاه تقدمةً ألفَ فارسٍ، ولم يزل مُعَظَّمًا في الدولة المنصورية إلى آخرها، وانقضت تلك الأحوال.

وفي النصف

(10)

من المحرم حكم القاضي جلال الدين الحنفي نيابةً عن أبيه حسام الدين الرازي.

وفي الثالث عشر من ربيع الأول قدم القاضي شهاب الدين محمد بن القاضي شمس الدين بن الخليل الخُوَيّي من القاهرة على قضاء قضاة دمشق

(11)

، وقُرئ تقليده يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر، واستمرّ بنيابة القضاء شرف الدين المقدسي وفي يوم الأحد ثالث شوال

(12)

درَّسَ بالرواحية الشيخ صفي الدين

(1)

ترجمة - البيضاوي - في طبقات الإسنوي (8/ 283 - 284) وفيه وفاته سنة 691، والدليل الشافي (1/ 388) وبغية الوعاة (2/ 50) وشذرات الذهب (7/ 685 - 686).

(2)

في الشذرات: البَيْضاوي بفتح الباء نسبة إلى البيضاء من بلاد فارس معجم البلدان (1/ 529).

(3)

بعدها في ب: وله منهاج النعم في أصول الدين، ومنهاج آخر في الفروع، وشرحه هو.

(4)

ب: وله شرح المنتخب.

(5)

ب: إلى جانبه.

(6)

ب: في أوائل وقبله خبر سيرد بعده إن شاء الله.

(7)

ب: محاصرو.

(8)

أ، ط: سيف الدين. وما هنا عن ب ذيل مرآة الزمان: القدس.

(9)

بعدها في ب: إلى الديار المصرية.

(10)

يأتي هذا الخبر في ب بعد الذي يليه.

(11)

ب: قضاء القضاة بدمشق وحكم في هذا اليوم.

(12)

ب: شعبان.

ص: 523

الهندي، وحضر عنده القضاة والشيخ تاج الدين الفزاري، وعلم الدين الدويداري

(1)

، وتولى قضاء قضاة القاهرة تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز، عوضًا عن برهان الدين الخضر

(2)

السنجاري، وقد كان وليها شهرًا بعد ابن الخُوَيّي فاجتمع حينئذٍ إلى ابن بنت الأعز

(3)

بين القضاء كله بالديار المصرية، وذلك في أوائل صفر منها.

وفيها

(4)

: استدعي سيف الدين السامري

(5)

من دمشق إلى الديار المصرية ليشتري منه ربع حزرما

(6)

الذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى، فذكر لهم أنه وقفه

(7)

، وكان المتكلم في ذلك علم الدين الشّجاعي، وكان ظالمًا، وكان

(8)

قد استنابه الملك المنصور بديار مصر، وجعل يتقرَّبُ إليه بتحصيل الأموال، ففتق لهم ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن المقدسي أن السامري اشترى هذا من بنت الأشرف، وهي غير رشيدة، وأثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف

(9)

الجائر الجاهل، وأبطل البيع

(10)

من أصله، واسترجع على السامري بمغل مدة

(11)

عشرين سنة مئتي ألف درهم، وأخذوا منه حصةً من الزنبقية سبعين

(12)

ألفًا وعشرة آلاف مكملة، وتركوه فقيرًا على برد الديا

(13)

، ثم أثبتوا رشدها واشتروا منها تلك الحصص بما أرادوه، ثم أرادوا أن يستدعوا بالدماشقة واحدًا بعد واحد، ويصادرونهم

(14)

، وذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح، وأن من ظلم بمصر أفلح، وطالت

(1)

أ، ب: الدواداري، وفي ب: وولي قضاء قضاة القاهرة قاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز بين القضاء كله.

(2)

أ: الخضر بن الحسن.

(3)

أ: لابن بنت الأعز.

(4)

ب: وفي هذه السنة.

(5)

ورد مع وفيات سنة 696.

(6)

أ: خررما، وب: جرزما، وط: جزر ماء. وما هنا عن ذيل مرآة الزمان (4/ 316) وقد ذكرها محمد كردعلي في غوطة دمشق (17) على أنها من قرى دمشق لا من غوطتها، وذكر الأمير جعفر الحسني رحمه الله أنها من قرى المرج العامرة. الدارس (2/ 367).

(7)

ب: وقف ذلك وكان. وفي أ: وقفه وقد كان.

(8)

أ: الشجاعي وكان قد.

(9)

سترد ترجمته في وفيات سنة 718 من الجزء التالي.

(10)

أ: مخلوف وأبطل البيع.

(11)

عن ط وحدها.

(12)

أ - ط: قيمتها سبعين ألفًا، وما هنا عن ب.

(13)

ب: ألفًا ومئة وعشرة آلاف مكملة ذلك. وتركوه على برد الديار.

(14)

ب: بما أرادوا ثم شرعوا يستدعون واحدًا بعد واحد ويصادروهم.

ص: 524

مدته، وكانوا

(1)

يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة والظلم، فيفعلون

(2)

معهم ما أرادوا.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ الإمام العلامة

(3)

قطب الدين أبو بكر محمد بن الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله أحمد بن ميمون القيسي التَّوزري

(4)

ثم المصري، ثم المكي

(5)

الشافعي المعروف بالقَسْطَلَّاني، شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة.

ولد سنة أربع عشرة وستمئة، ورحل إلى بغداد وغيرها وسمع

(6)

الكثير وحصل علومًا، وكان يفتي على مذهب الشافعي، وأقام بمكة مدةً طويلةً ثم صار إلى مصر فولي مشيخة دار الحديث، وكان

(7)

حسنَ الأخلاق محببًا إلى الناس، توفي في آخر المحرم

(8)

ودفن بالقرافة الكبرى، وله شعر حسن أورد منه ابن الجزري قطعة صالحة.

عماد الدين

(9)

محمد بن عَبّاس الدُّنَيْسِرِي الطبيب الماهر، والحاذق الشاعر.

خدم الأكابر والوزراء وعُمّر ثمانين سنَةً وتوفي في صفر من هذه السنة بدمشق.

(1)

ب: فكانوا.

(2)

أ: ويفعلون.

(3)

ترجمة - القسطلاني - في ذيل مرآة الزمان (4/ 330 - 333) وتاريخ الإسلام (15/ 578) والإعلام (286) ونص مستدرك على العبر ص 6، والوافي بالوفيات (2/ 132) وفوات الوفيات (3/ 310) ومرآة الجنان (4/ 302) والنجوم الزاهرة (7/ 373) والدليل الشافي (2/ 588) والعقد الثمين (1/ 321) وطبقات الإسنوي (2/ 326) وحسن المحاضرة (1/ 419) وشذرات الذهب (7/ 694 - 695).

(4)

ط: "النوري" وهو تحريف، وهو منسوب إلى توزر مدينة في أقصى إفريقية (معجم البلدان وغيره)(بشار).

(5)

ط: الميموني القيسي النوري المصري ثم المالكي.

(6)

ط: بغداد فسمع.

(7)

أ، ب: فكان.

(8)

ب: وكانت وفاته في أواخر المحرم.

(9)

ترجمة - الدنيسري - في طبقات الأطباء (2/ 367) وذيل مرآة الزمان (4/ 328) وتاريخ الإسلام (15/ 580) ونص مستدرك على العبر ص 7، والإشارة (376) والوافي بالوفيات (3/ 200) وفوات الوفيات (3/ 392) والنجوم الزاهرة (7/ 373) والدارس (1/ 498 - 499) وشذرات الذهب (7/ 747) قلت: وقد أخلّ به ابن اللمش مؤلف كتاب تاريخ دُنيْسر لأنه - كما يُعْتَقَدُ - مات قبله. وفيه تحديد وتعريف لمدينة دُنَيْسر في ص 19 من المقدمة التي كتبها المحقق الأستاذ إبراهيم الصالح حفظه الله وقال إنها مدينة مشهورة بالجزيرة الفراتية بين نصيبين ورأس عين وبينها وبين ماردين فرسخان. واسمها لفظ مركب عجمي وأصلها: دنياس، ومعناه: رأس الدنيا. ولها اسم آخر يقال لها: قوج حصار، وبها تشتهر اليوم. وتقع ضمن الحدود التركية.

ص: 525

قاضي القضاة

(1)

برهان الدين الخضر بن الحسن بن علي السِّنْجاري، تولى

(2)

الحكم بديار مصر

(3)

غير مرة، وولي الوزارة أيضًا، وكان رئيسًا وقورًا مهيبًا، وقد باشر القضاء

(4)

بعده تقي الدين بن بنت الأعز.

شرف الدين

(5)

سليمان بن بُليمان

(6)

الشاعر المشهور، له ديوان شعر رائق توفي

(7)

في صفر منها.

الشيخ الصالح عز الدين

(8)

عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصَّيْقَل

(9)

الحَرَّاني.

ولد سنة أربع وتسعين وخمسمئة، وسمع الكثير، ثم استوطن مصر حتى توفي بها في رابع

(10)

عشر رجب، وقد جاوز التسعين، وقد سمع منه الحافظ علَم الدين البرزالي لما رحل إلى مصر في سنة أربع وثمانين

(11)

.

وحُكي عنه أنه شهد جنازة (في) بغداد فتبعهم نَبَّاشٌ، فلما كان الليلُ جاء إلى ذلك القبر ففتح عن الميت، وكان (الميت) شابًا قد أصابته سكتةٌ، فلما فتح القبر نهض ذلك الشاب (الميت جالسًا) فسقط النبّاش ميتًا في القبر، وخرج الشاب من قبره، [ودفن فيه النباش]

(12)

.

(1)

ترجمة - السنجاري - في ذيل المرآة (4/ 319 - 321) والإشارة (376) والإعلام (286) ونص مستدرك على العبر (2 - 3) والوافي بالوفيات (13/ 137) والنجوم الزاهرة (7/ 373) والدليل الشافي (1/ 288) وحسن المحاضرة (2/ 111) وشذرات الذهب (7/ 690).

(2)

ب: ولي الحكم.

(3)

أ: بالديار المصرية.

(4)

أ: وقد باشر بعده القضاء.

(5)

ترجمة - ابن بليمان - في ذيل مرآة الزمان (4/ 324) وتاريخ الإسلام (15/ 570)، ونص مستدرك العبر (3) وفي الإشارة (376) والوافي بالوفيات (8/ 165) وفوات الوفيات (2/ 57 - 59) والنجوم الزاهرة (7/ 372) والدليل الشافي (1/ 317) وشذرات الذهب (7/ 690).

(6)

أ ط: بن عثمان؛ تحريف، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام الذي نقله من قلائد الجمان لابن الشعار (بشار).

(7)

أ - ط: له ديوان مات في صفر.

(8)

ترجمة - عز الدين الحراني - في ذيل مرآة الزمان (4/ 328) وتاريخ الإسلام (15/ 574) والإعلام (286) ونص مستدرك على العبر (4 - 5) والإشارة (376) والوافي بالوفيات (19/ 6) والنجوم الزاهرة (7/ 373) والدليل الشافي (1/ 415) وحسن المحاضرة (1/ 384) وشذرات الذهب (7/ 692).

(9)

ب: الصقيل؛ تحريف.

(10)

ب: وكانت وفاته بها في أربع عشر.

(11)

وترجمه في كتابه المقتفي (1/ الورقة 134 - 135)(بشار).

(12)

عن ط وحدها.

ص: 526

وحكي عنه قال: كنتُ مرة بقَلْيوب وبين يدي صُبْرَة

(1)

قمح، فجاء زنبورٌ فأخذ واحدة ثم ذهب بها، ثم جاء فأخذ أخرى (ثم ذهب بها)، ثم جاء فأخذ أخرى أربع مراتٍ، قال

(2)

فاتبعته فإذا هو يضع الحبة في فم عصفور أعمى بين تلك الأشجار التي هناك.

قال: وحكى لي الشيخ

(3)

عبد الكافي أنه شهد مرة جنازة فإذا عبد

(4)

أسود معنا، فلما صلى الناس عليها لم يصل

(5)

، فلما حضرنا الدفن نظر إليَّ وقال: أنا عمله، ثم ألقى نفسه في قبر

(6)

ذلك الميت، قال فنظرتُ فلم أر شيئًا

(7)

.

الحافظ أبو اليمن

(8)

أمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد (بن الحسن) ابن عساكر الدمشقي.

ترك الرئاسة والأملاك، وجاور بمكة ثلاثين سنة، مقبلًا على العبادة والزهادة، وقد حصل له قبول من الناس شاميِّهم ومصريِّهم وغيرهم، توفي بالمدينة النبوية

(9)

في ثاني رجب منها

(10)

.

‌ثم دخلت سنة سبع وثمانين وستمئة

فيها: قدم الشّجاعي من مصر إلى الشام بنيَّة المصادرة لأرباب الأموال (من أهل الشام).

وفي أواخر ربيع الآخر قدم الشيخ ناصر الدين [بن الشيخ شمس الدين]

(11)

عبد الرحمن المَقْدِسي

(1)

الصُّبْرَة بالضم: ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن. القاموس (صبر).

(2)

ب: فذهبت فاتبعته.

(3)

ب: الشيخ الصالح.

(4)

ب: فإذا بعبد.

(5)

ب: الناس لم يصلّ معنا فلما.

(6)

ب: في القبر قال.

(7)

قال الذهبي: "وكان العز الحراني شيخًا مطبوعًا حسن المحاضرة، إلا أنه كان كثير الخسف"(تاريخ الإسلام 15/ 574 - 575) ولا شك أنه يشير إلى مثل هذه الحكايات المروية عنه (بشار).

(8)

ترجمة - أبي اليمن ابن عساكر - في تاريخ الإسلام (15/ 572) ونص مستدرك على العبر (4) والإعلام بوفيات الأعلام (286) والإشارة (376) وفوات الوفيات (2/ 328) ومرآة الجنان (4/ 22) والدليل الشافي (1/ 413) وشذرات الذهب (7/ 692).

(9)

ب: قول عام من الشاميين والمصريين وغيرهم. ثم كانت وفاته بالمدينة النبوية.

(10)

ذكر الذهبي أنه توفي في وسط جمادى الأولى، وقيل في مستهله (بشار).

(11)

عن ب وحدها، ترجمة ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن بن نوح المقدسي في الدارس (1/ 269) وشذرات الذهب (7/ 717).

ص: 527

من القاهرة، على وكالة بيت المال (ونظر الأوقاف)، ونظر الخاص، ومعه تقاليد وخلع فتردَّد الناس إلى بابه وتكلم في الأمور وآذى الناس

(1)

، وكانت ولايته بسفارة الأمير علم الدين الشجاعي المُتَكلّم في الديار المصرية، توسل إليه بالشيخ شمس الدين الأيكي

(2)

وبابن الوحيد

(3)

الكاتب، وكانا عنده لهما صورةٌ، وقد طلب جماعةً من أعيان الدماشقة في أول هذه السنة إلى الديار المصرية فطولبوا بأموالٍ كثيرة، فدافع بعضهم بعضًا، (وهذا مما يخفّف عقوبة من ظلمهم، وإلا فلو صبروا لعوجل الظالم بالعقوبة، ولزال عنهم ما يكرهون سريعًا) ولما قدم ابن المَقْدِسي إلى دمشق كان حكم بتربة أم الصالح، والناس يتردّدون إليه ويخافون شرَّه، وقد استجدّ باشورةً بباب الفراديس ومساطبَ باب الساعات للشهود، وجدَّد باب الجابية الشمالي ورفعه، وكان متواطئًا، وأصلح الجسرَ الذي تحته، وكذلك أصلح جسرَ باب الفراديس تحت السُّوَيْقة التي جددها عليه من الجانبين. وهذا من أحسن ما عمله ابن المَقْدسي، وقد كان مع ذلك كثير

(4)

الأذيّة للناس ظلومًا غشومًا، ويفتح على الناس أبوابًا (من الظلم) لا حاجة إليها.

وفي عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية أيضًا قاضي القضاة حسام الدين الحنفي، والصاحب تقي الدين توبة التكريتي

(5)

، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي

(6)

المالكي على قضاء المالكية بعد شغوره عن حاكم بدمشق ثلاث سنين ونصف، فأقام شعار المنصب

(7)

ودرس ونشر المذهب وكان له سؤدد ورئاسة.

وفي ليلة الجمعة رابع شعبان توفي المللك

(8)

الصالح علاء الدين

(9)

بن الملك المنصور قلاوون بالسنطارية فوجد عليه (أبوه) وجدًا شديدًا، وقد كان عهد إليه بالأمر من بعده وخطب له معه

(10)

على المنابر من مدة سنين، فدفنه في تربته وجعل ولاية العهد (من) بعده إلى ابنه الأشرف خليل [وكتب بذلك

(1)

ب: وآذى كثيرًا من الناس.

(2)

ترجمة: شمس الدين الأيكي في وفيات سنة 696.

(3)

ب: بابن الوجيه؛ تحريف. وابن الوحيد الكاتب هو محمد بن شريف بن يوسف الكاتب شرف الدين بن الوحيد. توفي سنة 711 وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة من الجزء التالي. فوات الوفيات (3/ 390).

(4)

ب: حسن الأذية.

(5)

ليست التكريتي في ب. وسترد ترجمته في وفيات 698.

(6)

ترجمة الزواوي في وفيات سنة 717 من الجزء التالي.

(7)

ب: شعار المذهب.

(8)

ب: السلطان الملك.

(9)

واسمه علي، وترجمته في تاريخ الإسلام (15/ 597)(بشار).

(10)

عن ط وحدها.

ص: 528

إلى الآفاق [والمسالح على هذا والأستاذ الأمير سيف الدين سلار الذي ولي نيابة السلطنة في أيام الناصر بن محمد قلاوون، وكان من أمره ما سنذكره]

(1)

ولما جاءت البريدية في شوال بولاية الأشرف خليل] من بعد أبيه، وخُطب له

(2)

على المنابر (من بعد ذكر أبيه) يوم الجمعة، ودُقَّت البشائر وزيِّن

(3)

البلد سبعةَ أيام، ولبس الجيش الخلعَ وركبوا

(4)

، وأظهر الناس سرورًا

(5)

لشهامته، مع ما في قلوبهم على أبيه لأجل ظلم الشجاعي.

وفي رمضان باشر حسبةَ دمشق شمس الدين بن السَّلْعُوس

(6)

عوضًا عن شرف الدين بن الشيزري

(7)

.

وفيه توجَّهَ الشيخُ بدر الدين بن جماعة

(8)

إلى خطابة القدس بعد موت خطيبه قطب الدين، فباشر بعده تدريس القيمرية علاء

(9)

الدين أحمد

(10)

بن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز [أخو قاضي مصر، ثم بعد ثلاث سنين أخذ ابن جماعة قضاء الديار المصرية عوضًا عن ابن بنت الأعز إلى ما سيأتي بيانه].

وفي شهر رمضان كُبس نصرانيٌّ وعنده مسلمةٌ وهما يشربان الخمر في نهار رمضان، فأمر نائب السلطنة (حسام الدين لاجين) بتحريق النصراني فبذل في نفسه أموالًا جزيلة فلم يُقْبل منه، وأحرق بسوق الخيل، وعمل الشهاب محمود في ذلك أبياتًا في قصيدة مليحة، [وأما المرأة فجلدت الحد]

(11)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الخطيب الإمام قطب الدين

(12)

أبو الذكاء

(13)

عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن

(1)

عن أ وحدها.

(2)

ب: وخطب له بعد أبيه.

(3)

أ: وزينت.

(4)

ب: وركبوا فيها.

(5)

ب: سرورًا لشهامته وصرامته.

(6)

السلعوسي؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات 693.

(7)

أ: ابن الشيرازي. وفي ب: ابن الشيرجي.

(8)

ترجمة بدر الدين بن جماعة في وفيات سنة 733 من الجزء التالي.

(9)

ب: فباشر تدريس القيمرية بعده علاء الدين.

(10)

أحمد بن عبد الوهاب بن خلف علاء القاضي المعروف بابن بنت الأعز أخو القاضي صدر الدين محمد وقاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن. توفي سنة 699 هـ الدليل الشافي (1/ 58).

(11)

عن ط وحدها.

(12)

ترجمة - قطب الدين الزهري - في تاريخ الإسلام (15/ 595) ونص مستدرك على العبر (12) والإعلام بوفيات الأعلام (287) والإشارة (376) والوافي (19/ 114) والنجوم الزاهرة (7/ 378) والدليل الشافي (1/ 430) وشذرات الذهب (7/ 701).

(13)

في الأصول: أبو الزكا وفي النجوم: أبو الزَّكاء، وهو تحريف من النساخ الذين يتلفظون الذال المعجمة زايًا، =

ص: 529

عبد الله بن محمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، القرشي، الزهري.

خطيب بيت المقدس أربعين

(1)

سنة، وكان من الصلحاء الكبار محبوبًا

(2)

عند الناس، حسنَ الهيئة مهيبًا عزيزَ النفس، يُفتي الناس ويذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح، وقد سمع الكثير وكان من الأخيار، ولد سنة ثلاث وستمئة، وتوفي ليلة الثلاثاء سابع رمضان عن أربع وثمانين سنة، رحمه الله.

الشيخ الصالح العابد

(3)

إبراهيم بن مِعْضَاد بن شَدّاد بن ماجد الجَعْبَري، تقي الدين أبو إسحاق. أصله من قلعة جَعْبَر، ثم أقام بالقاهرة، وكان

(4)

يعظ الناس وكان الناس ينتفعون بكلامه كثيرًا. توفي بالقاهرة يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم، ودفن في تربته

(5)

بالحسينية، وله نظمٌ حسنٌ، وكان من الصلحاء المشهورين رحمه الله.

‌وفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول توفي

(6)

:

الشيخ الصالح

(7)

ياسين بن عبد الله المغربي

(8)

الحَجَّام

(9)

، شيخ الشيخ محيي الدين النووي

(10)

، وقد حجَّ عشرين حجةً، وكانت له أحوال وكرامات.

الخونده غازية خاتون بنت الملك المنصور قلاوون، زوجة الملك السعيد

(11)

.

= فيكتبونها كما يتلفظونها من غير أن يشعروا، ومثل هذا كثير في المخطوطات، وما هنا مجود بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (بشار).

(1)

ب: خطيب القدس الشريف أربعون سنة.

(2)

أ، ب: مجموعًا عن الناس.

(3)

ترجمة - الجعبري - في تاريخ الإسلام (15/ 589) ونص مستدرك على العبر (11) والإعلام بوفيات الأعلام (387) والإشارة (376) والوافي بالوفيات (6/ 147) وفوات الوفيات (1/ 49 - 50) ومرآة الجنان (4/ 202) والنجوم الزاهرة (7/ 374 و 377) والدليل الشافي (1/ 29) وحسن المحاضرة (1/ 523) وشذرات الذهب (7/ 698 - 699).

(4)

أ، ب: وكان.

(5)

ب: ودفن من يومه.

(6)

هذا السطر مستدرك عن ب وحدها.

(7)

ترجمة - ياسين المغربي - في تاريخ الإسلام (15/ 601) ونص مستدرك على العبر (15) ومرآة الجنان (4/ 206) وشذرات الذهب (7/ 704).

(8)

ط: "المقرئ" محرف (بشار).

(9)

في نص مستدرك والشذرات: وكان جرائحيًا على باب الجابية.

(10)

ط: شيخ الشيوخ محيي الدين النواوي.

(11)

ذكرها الذهبي مع ترجمة أخيها علاء الدين علي (تاريخ الإسلام 15/ 597).

ص: 530

الحكيم الرئيس

(1)

علاء الدين علي

(2)

بن أبي الحَزْم بن نَفِيس، شرح "القانون"

(3)

وصنف "الموجز" وغيره من الفوائد وكان يكتب من حفظه، وكان اشتغاله على ابن الدخوار

(4)

وتوفي بمصر في ذي القعدة.

الشيخ بدر

(5)

الدين [أبو] عبد الله [محمد]

(6)

بن الشيخ جمال الدين بن مالك النَّحْوي، شارح "الألفية"

(7)

التي عملها أبوه

(8)

، وهو من أحسن الشروح وأكثرها فوائد، وكان لطيفًا ظريفًا فاضلًا، توفي في يوم الأحد الثامن من المحرم، ودفن من الغد بباب الصغير. والله أعلم.

‌ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وستمئة

فيها: كان فتح مدينة طرابلس: وذلك أن السلطان قلاوون قدم بالجيوش المنصورة المصرية صحبته إلى دمشق، فدخلها في الثالث عشر من صفر، ثم سار بهم وبجيش دمشق وصحبته خلق كثير من المتطوعة، منهم القاضي نجم الدين الحنبلي، قاضي الحنابلة، وخلق من المقادسة وغيرهم، فنازل طرابلس

(9)

يوم الجمعة مستهل ربيع الأول، وحاصرها بالمجانيق حصارًا شديدًا، وضيّقوا على أهلها تضييقا

(10)

عظيمًا، ونصب عليها تسعة عشر منجنيقًا، فلما كان يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة فتِحَت طرابلس في الساعة الرابعة من النهار عنوةً، وشمل القتل والأسر جميع مَنْ فيها، وغرق كثير من أهل الميناء

(11)

وسُبيت النساءُ والأطفالُ،

(1)

ترجمة - ابن النفيس - في طبقات الأطباء (2/ 249) وتاريخ الإسلام (15/ 597) ونص مستدرك على العبر (13) والإعلام بوفيات الأعلام (775) والوافي بالوفيات (12/ 21) ومرآة الجنان (4/ 207) والنجوم الزاهرة (7/ 377) والدليل الشافي (1/ 446 - 447) وطبقات الإسنوي (2/ 506) والدارس (2/ 131) وحسن المحاضرة (1/ 313) وشذرات الذهب (7/ 701 - 702).

(2)

ليست في ط واستدركت عن أ وب ومصادره.

(3)

توفي ابن سينا 428 هـ ترجمته في سير أعلام النبلاء (17/ 531).

(4)

ط: ابن الدخواري. وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة 628.

(5)

أ: نذير الدين؛ تحريف.

(6)

ط: عبد الله بن الشيخ جمال الدين؛ خطأ صححته عن الأصلين ومصادره.

(7)

كتاب "شرح ألفية ابن مالك" لابن الناظم طبع بتحقيق الدكتور عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد في بيروت دار الجيل.

(8)

ب: التي لأبيه.

(9)

ب: قدم بالجيوش المصرية المنصورة إلى دمشق وما حولها إلى طرابلس وصحبته حلق من المطوعة منهم قاضي الحنابلة نجم الدين بن الشيخ وخلق من المقادسة وغيرهم فنازلها يوم الجمعة.

(10)

ب: وضايقوها عظيمًا، وفي أ: على أهلها عظيمًا.

(11)

ب: وغرق من في الميناء ونهبت الأموال وسبيت.

ص: 531

وأُخذت الذخائرُ والحواصل، وقد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثلاث وخمسمئة إلى هذا التاريخ

(1)

، وقد كانت قبل ذلك في أيدي

(2)

المسلمين من زمان معاوية، فقد

(3)

فتحها سفيان بن مُجيب

(4)

لمعاوية، فأسكنها معاويةُ اليهودَ، ثم كان عبد الملك بن مروان جدَّدَ عمارتها وحصَّنَها وأسكنها المسلمين، وصارت آمنةً (عامرةً مطمئنة)، وبها ثمارُ الشام ومصر، فإن بها الجوز والموز والثلج والقصب، والمياه جارية فيها تصعد إلى أماكن عاليه

(5)

، وقد كانت قبل ذلك ثلاثَ

(6)

مدنٍ متقاربة، ثم صارت بلدًا واحدًا، ثم حُوّلت من موضعها كما سيأتي الآن. ولما وصلت البشارة إلى دمشق دقت البشائر وزينت البلاد

(7)

وفرح الناس فرحًا شديدًا ولله الحمد والمنة.

ثم أمر السلطان الملك المنصور قلاوون أن تهدم البلد

(8)

بما فيها من العمائر والدور والأسوار (الحصينة التي كانت عليها)، وأن يبني على ميل منها بلدةً غيرها أمكنَ منها وأحسنَ، ففعل ذلك، فهي هذه (البلدة) التي يُقال لها طرابلس الآن جعلها الله تعالى دار أمان وإيمان. ولما فرغ السلطان من فتح طرابلس، عاد

(9)

إلى دمشق مؤيَّدًا منصورًا مسرورًا محبورًا، فدخلها يوم النصف من جمادى الآخرة، ولكنّه فوَّض الأمور والكلام في الأموال (فيها إلى) علم الدين الشّجاعي، فصادر جماعة وجمع أموالًا كثيرة، وحصَّل بسبب ذلك أذى الخلق

(10)

، وبئس

(11)

هذا الصنيع (فإنَّ ذلك تعجيلٌ لدمار الظالم وهلاكه، فلم يُغْن عن المنصور ما جمع له الشجاعي من الأموال شيئًا، فإنه لم يعش بعد ذلك إلا اليسير حتى أخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة، كما سيأتي). ثم سافر السلطان في ثاني شعبان بجيشه إلى الديار المصرية، فدخلها في أواخر شعبان.

وفيها: فُتحت قلاعٌ كثيرةٌ بناحية حلب وكركر

(12)

، وتلك النواحي، وكسرت طائفة من التتر

(1)

بعدها في أب: وقد كان الملك صحيل (كذا) حاصرها سبع سنين حتى ظفر بها كما ذكرنا.

(2)

ب: بأيدي.

(3)

أ: فإن فتحها.

(4)

ط: "نجيب" وهو تحريف، وهو سفيان بن مجيب الأزدي، وكان ذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه (بشار).

(5)

ب: وبها ثمار الشام ومصر فإنه يجتمع فيها الجوز واللوز والثلج والقصب وقد كانت قبل ذلك كله ثلاث. وفي هامش: صوابه والموز.

(6)

أ: تصعد فيها إلى أمكنة عالية.

(7)

ب: إلى دمشق على جناح الطير ثم البريدية وبذلك دقت البشائر وزين البلد.

(8)

ب: ثم أمر السلطان أن يهدم هذه البلدة.

(9)

ط: ثم عاد.

(10)

ب: أذى بخلق من الناس.

(11)

أ: وهذا بئس الصنيع.

(12)

أ، ب: حلب: كركر، وكركر: حصون بين سميساط وحصن زيادة وهو قلعة وقد خربت زمن ياقوت. معجم البلدان (4/ 453).

ص: 532

هناك، وقتل ملكهم خربندا نائب التتر

(1)

على مَلَطْية

(2)

.

وفيها: تولَّى الحسبة بدمشق جمال الدين يوسف بن التقيّ توبة التكريتي

(3)

ثم أخذها بعد شهور تاج الدين الشيرازي.

وفيها: وُضع منبرٌ عند محراب الصحابة بسبب عمارةٍ كانت في المقصورة، فصلَّى برهان الدين الإسكندري

(4)

نائب الخطيب بالناس هناك مدة شهر، الجماعات والجمعات، ابتدؤوا

(5)

ذلك من يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخة فاطمة بنت الشيخ إبراهيم الزِّعْبي

(6)

زوجة النجم ابن إسرائيل.

كانت من بيت الفقر، لها سلطنة وإقدام وترجمة وكلام في طريقة الحريرية وغيرهم

(7)

، وحضر جنازتها خلق كثير، ودفنت عند (الشيخ) رسلان.

العالم ابن الصاحب

(8)

الشيخ

(9)

الماجن، هو الشيخ الفاضل

(10)

عَلم الدّين أحمد بن يوسف بن عبد اللّه بن شُكْر، كان من بيت علم ورئاسة، وقد دَرَّسَ في بعض المدارس، وكانت له وجاهةٌ ورئاسة، ثم ترك ذلك كله وأقبل على الحرفشة وصحبة الحرافيش والتشبه بهم في اللباس والطريقة، وأكل الحشيش واستعمله، كان من

(11)

الفهم في الخلاعة والمجون والزوائد (الرائقة) الفائقة التي لا يلحق في كثير

(1)

ب: وكسرت طائفة من التتار هناك وقتل مقدمهم خربندا نائب التتار.

(2)

مَلَطْية: بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشام وهي للمسلمين. معجم البلدان (5/ 192 - 193).

(3)

وفاة ابن توبة في سنة 698 وترجمته في وفيات هذه السنة.

(4)

إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم برهان الدين الإسكندري. شرد ترجمته في وفيات سنة 702 في الجزء التالي.

(5)

ب: ابتدؤوه.

(6)

أ: إبراهيم بنت الرعيني، وفي ب: الذهبي. قال بشار: وكله تحريف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 613)(بشار).

(7)

قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "كانت مليحة تتعانى الرجولية، وتحلق رؤوس الفقراء، وتشتلق، ولها أخبار"(بشار).

(8)

ترجمة - ابن الصاحب - في تاريخ الإسلام (15/ 603) والعبر (5/ 357) والوافي (8/ 292) والنجوم الزاهرة (7/ 378 - 382) والدليل الشافي (1/ 99) وشذرات الذهب (7/ 705 - 706).

(9)

عن ط وحدها.

(10)

هكذا قال، ومن أين يأتيه الفضل؟ قال الذهبي:"كان قليل الخير عِرَّة"(بشار).

(11)

ب: وأقبل صحبة الحرافشة والتشبه بهم في اللباس والطريقة وأكل الحشيش واستعمل ما كان عنده من الفهم.

ص: 533

منها، وقد كان له أولاد فضلاء ينهونه عن ذلك فلم يلتفت إليهم، ولم يزل ذلك دأبه حتى توفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الأول. ولما وُلّي القضاة

(1)

الأربعة كان ابن خالته تاج الدين ابن بنت الأعز مستقلًا في القضاء قبل ذلك، فقال له ابن الصاحب المذكور: ما متُّ حتى رأيتك صاحب ربع، فقال له: تسكت وإلا خليتهم يسقونك السم

(2)

، فقال له: في قلة دينك تفعل، وفي قلة عقولهم يسمعوا (منك)، وقال يمدح الحشيشة الخسيسة

(3)

: [من الخفيف]

في خمارِ الحشيشِ معنى مرامي

يا أُهيلَ

(4)

العقولِ والأفهامِ

حرموها عن غير عقلٍ ونقلٍ

وحرامٌ تحريمُ غيرِ الحرامِ

وله أيضًا

(5)

: [مخلع البسيط]

يا نفسُ ميلي إلى التَّصابي

فاللهوُ منه الفَتَى يَعيشُ

ولا تَملّي من سُكْرِ يَوْمٍ

إنْ أَعْوزَ الخَمْرُ فالحشيشُ

وله أيضًا: [من المنسرح]

جمعتُ بينَ الحشيشِ والخمرِ

فرحتُ لا أَهْتدي من السُّكْرِ

يا مَنْ يُريني لباب مدرستي

يربحُ واللهِ غايةَ الأجرِ

وقال يهجو الصاحب بهاء الدين

(6)

بن الحِنّا

(7)

: [من المجتث]

اقْعُدْ بها وَتَهنَّا

(8)

لا بُدَّ أن تَتَعَنَّى

تكتبْ عليَّ بن بحرٍ

(9)

من أينَ لكْ يابنَ حِنَّا

فاستدعاه فضربه ثم أمر به إلى المارستان فمكث فيه سنة ثم أُطْلِق.

شمس الدين الأصبهاني

(10)

شارح "المحصول": محمد بن محمود بن محمد بن عباد السلماني العلَّامة.

(1)

ب: من ربيع الآخر ولما ولوا القضاة.

(2)

عن ط وحدها.

(3)

البيتان في النجوم الزاهرة (7/ 380) والشذرات (7/ 706).

(4)

ب: لي خمار الحشيش معنى من أبي * يا أهل.

(5)

البيتان في النجوم الزاهرة (7/ 380).

(6)

بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن عبد الله بهاء الدين بن الحِنّا. تقدمت ترجمته في وفيات سنة 677.

(7)

البيتان في النجوم الزاهرة (7/ 379).

(8)

في النجوم: اشرب وكل وتهنا.

(9)

ط: تكتب علي بن محمد. وفي النجوم: محمد وعلي.

(10)

ترجمة - شمس الدين الأصبهاني - في العبر (5/ 359) وتاريخ الإسلام (15/ 619) والإشارة (377) والوافي=

ص: 534

قدم دمشق

(1)

بعد الخمسين وستمئة، وناظر الفقهاء واشتهرت فضائله، وسمع الحديث وشرح "المحصول" للرازي، وصنَّف "القواعد" في أربعة فنون: أصول الفقه، وأصول الدين، والمنطق، والخلاف. وله معرفة جيدة في المنطق والنحو والأدب، وقد رحل إلى مصر فدرس بمشهد الحسين والشافعي وغيرهما، ورحل إليه الطلبة، توفي في العشرين من رجب في القاهرة عن ثنتين وسبعين سنة.

الشمس محمد بن العفيف

(2)

سليمان بن علي بن عبد الله بن علي التِّلْمِساني، الشاعر المطبق.

كانت وفاته في حياة أبيه فتألم له ووجد عليه وجدًا شديدًا، ورثاه بأشعار كثيرة، توفي يوم الأربعاء الرابع عشر من رجب، وصُلّي عليه بالجامع، ودفن بالصوفية. فمن رائق شعره قوله

(3)

: [من الطويل]

وإنَّ ثَناياهُ نُجومٌ لبَدْرِهِ

وَهُنَّ لعقدِ الحُسْنِ فيهِ فَرائدُ

وكم يَتَجَافى خَصْرهُ وهو ناحِلٌ

وكمْ يَتَعَلَّى ثَغْرُه وهو باردُ

وله يذم الحشيشة: [من البسيط]

ما للحَشيشةِ فضلٌ عندَ آكلها

لكنهُ غيرُ مَصْروفٍ إلى رشدهْ

صَفْراءُ فِي وجهه خَضْراءُ في فمهِ

حَمْراء في عينهِ سوداءُ في كبده

(4)

ومن شعره أيضًا

(5)

: [من الطويل]

بدا وجههُ من فوقِ ذابلِ خَدّهِ

وقد لاحَ من سود الذوائب في جنحِ

فقلتُ عجيبٌ كيفَ لم يذهبِ الدُّجا

وَقَدْ طلعتْ شمسُ النهارِ على رُمْحِ

وله من جملة أبيات [من مجزوء الكامل]

ما أَنْتَ عندي والقَضيـ

ــــيبُ اللَّدنُ في حدٍّ سوى

= بالوفيات (5/ 12) وفوات الوفيات (2/ 523) وطقبات الإسنوي (1/ 155 - 157) ومرآة الجنان (4/ 208) والنجوم الزاهرة (7/ 382) وبغية الوعاة (1/ 313) وحسن المحاضرة (1/ 313) وشذرات الذهب (7/ 710).

(1)

ب: الكافي العلامة شمس الدين الأصبهاني قدم دمشق.

(2)

ترجمة - ابن العفيف التلمساني - في العبر (5/ 367) وتاريخ الإسلام (15/ 615) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والإشارة (378) والوافي (15/ 408) وفوات الوفيات (2/ 72 - 76) والنجوم الزاهرة (8/ 29 و 33) والدليل الشافي (1/ 313) وشذرات الذهب (7/ 719 - 721).

(3)

في هامش ب بيتان لم أتبين ألفاظهما.

(4)

ب: سوداء في جسده.

(5)

ب: وله.

ص: 535

هذاكَ حرَّكهُ الهوا

ءُ وأنتَ حرّكتَ

(1)

الهوى

الملك المنصور شهاب الدين

(2)

محمود بن الملك الصالح إسماعيل بن العادل.

توفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان، وصُلّي عليه بالجامع، ودُفن من يومه بتربة جدّه، وكان ناظرها، وقد سمع الحديث الكثير، وكان يحب أهله، وكان فيه لطف وتواضع.

الشيخ فخر الدين

(3)

أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن محمد

(4)

البعلبكي الحنبلي.

شيخ دار الحديث النورية ومشهد ابن عروة، وشيخ الصدرية، كان يفتي ويفيد الناس مع ديانة وصلاح وزهادة وعبادة، ولد سنة إحدى عشرة وستمئة، وتوفي في رجب منها

(5)

.

‌ثم دخلت سنة تسع وثمانين وستمئة

فيها: كانت وفاة الملك المنصور قلاوون، وكان الخليفة الحاكم العباسي

(6)

، ونائب مصر حسام الدين طُرُنْطاي

(7)

، ونائب الشام حسام الدين لاجين، وقضاة الشام شهاب الدين بن الخُوَيّي

(8)

الشافعي، وحسام الدين الحنفي

(9)

، ونجم الدين بن شيخ الجبل

(10)

، وجمال الدين الزواوي

(11)

المالكي.

(1)

ب: وأنت حركه الهوى، وما هذا يعضده ما في تاريخ الإسلام.

(2)

ترجمة - الملك المنصور - في تاريخ الإسلام (15/ 621) والإعلام بوفيات الأعلام (287) وشذرات الذهب (7/ 711) وترويح القلوب (110).

(3)

ترجمة - فخر الدين البعلبكي - في ذيل مرآة الزمان (4/ 111) وتاريخ الإسلام (15/ 608) والإعلام بوفيات الأعلام (287) والعبر (5/ 358) والإشارة (377) والوافي بالوفيات (18/ 211) والنجوم الزاهرة (7/ 382) وذيل ابن رجب (2/ 319) والمقصد الأرشد (2/ 115 - 116) والدارس (2/ 88) والقلائد الجوهرية (2/ 396) وشذرات الذهب (7/ 706 - 709).

(4)

زيادة عن ب توافق ما في المصادر.

(5)

ب: من هذه السنة رحمه الله.

(6)

بعدها في ب: وسلطان البلاد الملك المنصور قلاوون.

(7)

ط: طرقطاي؛ تحريف. وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة 689.

(8)

ترجمة - ابن الخويّي - في وفيات سنة 693.

(9)

ترجمة - حسام الدين الحنفي - في وفيات سنة 699.

(10)

ب: الحنبلي.

(11)

تقدمت ترجمة الزواوي في وفيات سنة 683.

ص: 536

(وجاء) البريد بطلب

(1)

شمس الدين سنقر الأشقر

(2)

إلى الديار المصرية، فأكرمه السلطان وقواه وشَدَّ يَدَهُ وأمره باستخلاص الأموال، وزاده شد

(3)

الجيوش، والكلام على الحصون إلى البيرة وكختا

(4)

وغير ذلك، فقويت نفسه وزاد تجبُّره ولكن كان يرجع إلى مروءة وستر وينفع

(5)

مَنْ ينتمي إليه، (وذلك مودة في الدنيا في أيام قلائل).

وفي جمادى الآخرة جاء البريد بالكشف على ناصر الدين المقدسي

(6)

وكيل بيت المال، وناظر الخاص

(7)

، فظهرت عليه مخازٍ من أكلِ الأوقاف وغيرها، فرُسِمَ عليه بالعَذْراوية وطُولبَ بتلك الأموال وضُيِّق عليه، وعمل فيه سيف الدين أبو العباس السامرِّي

(8)

قصيدة

(9)

يَتَشفَّى فيها لما كان أسدى إليه من الظلم والإيذاء مع

(10)

أنه راح إليه وتغمم له وتمازحا هنالك، ثم جاء البريد بطلبه إلى الديار المصرية فخاف النواب

(11)

من ذهابه [إليها وفضوله وشره]

(12)

، فأصبح يوم الجمعة [ثالث شعبان] وهو مشنوق بالمدرسة العَذْراوية، فطُلبت القضاةُ والشهود فشاهدوه كذلك، ثم جُهِّز

(13)

وصُلِّي عليه بعد الجمعة ودُفن

(14)

بمقابر الصوفية عند أبيه، وكان مدرسًا بالرواحية وتربة أم الصالح، مع الوكالتين والنظر.

وجاء البريد بعمل مجانيق لحصارِ عَكّا فركب الأعسرُ إلى أراضي بعلبك لما هنالك من الأخشاب العظيمة التي لا يوجد مثلُها بدمشق، وهي تصلحُ لذلك، فكثرت الجناياتُ والجباياتُ والسخر، وكلفوا

(1)

ط: يطلب.

(2)

أ: سنقر الأعسر، وب: سنقر الأشقر الأعز.

(3)

ط: مشد؛ تحريف.

(4)

ب: كختار. ولم أصل فيها إلى رأي.

(5)

ب: ومنع.

(6)

ب: بن المقدسي؛ وهو ناصر الدين محمد بن شمس الدين عبد الرحمن بن نوح الدمشقي بن المقدسي ترجمته في العبر (5/ 364) والدارس (1/ 271).

(7)

ب: بيت المال والخاص وناظر الأوقاف فظهرت.

(8)

هو أحمد بن محمد بن علي بن جعفر السامري - بفتح الميم وتشديد الراء - نسبة إلى مدينة سرّ مَنْ رأى وهي بلدة على الدجلة. وسترد ترجمته في وفيات سنة 696 من هذا الجزء ووردت ترجمته في الدارس (1/ 72).

(9)

أورد ابن شاكر الكتبي في فواته شيئًا من هذه القصيدة ومطلعها:

ورد البشيرُ بما أقرَّ الأعينا

فشفى الصدور وبلَّغ الناسَ المُنَى

(10)

أ: أسدى به من الظلم وآذاه، وب: أسدى إليه مع أنه راح.

(11)

في الدارس: البواب؛ تحريف لا بد من تصحيحه هناك.

(12)

عن أ وحدها، ونقل النعيمي هذا النص نقلًا حرفيًا على عادته. الدارس (1/ 269).

(13)

أ: وجهزه.

(14)

ب: الجمعة ثم نقل إلى مقابر الصوفية ودفن عند أبيه.

ص: 537

الناس تكليفًا كشرًا، وأخذوا أخشاب الناس، وحُملت إلى دمشق

(1)

بكلفة عظيمة وشدة كثيرة، فإنّا لله وإنا إليه راجعون.

‌وفاة الملك المنصور قلاوون

بينما الناس في هذا الهم والمصادرات وأمثال ذلك إذ وردت بريديّة فأُخبروا بوفاة الملك المنصور يوم السبت سادس ذي القعدة من هذه السنة، بالمخيم

(2)

ظاهر القاهرة، ثم حمل إلى قلعة الجبل ليلًا وجلس بعده ولده الملك الأشرف خليل بولاية العهد له، وحلف له جميع الأمراء، وخُطب له على المنابر، وركب في أُبَّهة المُلْك، والعساكر

(3)

كلُّهم في خدمته مشاة من قلعة الجبل إلى الميدان الأسود الذي هو سوق الخيل، وعلى الأمراء والمقدمين

(4)

الخلع، وعلى القضاة والأعيان، ولما جاءت الأخبار بذلك حلفَ له الأمراء بالشام، وقبض

(5)

على حسام الدين طُرُنْطاي نائب أبيه وأخذ منه أموالًا جزيلة أنفق منها على العساكر

(6)

.

وفيها: ولي خطابة دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المُرَحّل

(7)

عوضًا عن جمال الدين بن عبد الكافي

(8)

وكان ذلك بمساعدة الأعسر. (وتولى نظر الجامع الرئيس وجيه الدين بن المنجى الحنبلي، عوضًا عن ناصر الدين بن المقدسي، وثمر وقفه وعمره وزاد مئة وخمسين ألفًا).

وفيها احترقت دار صاحب حماة، وذلك أنه وقع فيها نار في غيبته فلم يتجاسر أحد يدخلها، فعملت النار فيها يومين (فاحترقت) واحترق كل ما فيها.

وفي شوال دَرَّسَ بتربة

(9)

أم الصالح بعد ابن المقدسيّ القاضي إمام الدين القونوي.

(1)

ب: وركب الأعسر إلى أراضي بعلبك لما هناك من أخشاب عظيمة لا يوجد مثلها يصلح لذلك فكثرت الجنايات والسخر وحملت تلك الأخشاب إلى دمشق.

(2)

ب: وفاة الملك المنصور. بينما الناس في هذا ومثله إذ وردت البريدية فأخبروا بوفاة الملك المنصور قلاوون في يوم السبت سادس ذي القعدة بالمخيم.

(3)

ب: والعسكر.

(4)

والمقدمين كلهم.

(5)

ب: وقد قبض.

(6)

ب: فأنفق منها على العسكر.

(7)

ترجمة ابن المرحل في وفيات سنة 691. وفي "أ" ابن الوكيل.

(8)

سترد ترجمة ابن عبد الكافي في وفيات هذه السنة.

(9)

عن ط وحدها.

ص: 538

وفيها: باشر الشرف حسن

(1)

بن الشيخ أبي عمر قضاء الحنابلة عوضًا عن ابن عمه نجم الدين بن شيخ الجبل، عن مرسوم الملك المنصور قبل وفاته

(2)

.

وحجَّ بالناس في هذه السنة من الشام الأمير بدر الدين بَكْتُوت الدوباسي

(3)

، وحجّ قاضي القضاة شهاب الدين بن الخُوَيّي

(4)

، وشمس الدين بن السَّلْعُوس

(5)

ومُقَدَّم الرَّكْبِ الأمير عتبة، فتوهم منه أبو نُمَي، وكان بينهما عداوة، فأغلق أبوابَ مكةَ ومنع الناس من دخولها فأَحرق البابَ وقتلَ جماعةً ونهب بعض الأماكن، وجرت خطوبٌ فظيعةٌ، ثم أرسلوا القاضي ابن الخُوَيَّي ليصلح بين الفريقين، ولما استقر عند أبي نُمي رحل الركوب وبقي هو في الحرم وحده وأرسل معه أبو نُمي من ألحقه بهم سالمًا مُعَظَّمًا. وجاء الخبر بموت المنصور إلى الناس وهم بعرفات وهذا شيء عجيب. وجاء كتاب يستحثّ الوزير ابن السَّلْعُوس في المسير إلى الديار المصرية، وبين الأسطر بخط الملك الأشرف: يا شقير يا وجه الخير احضر لتستلم الوزارة. فساق إلى القاهرة فوصلها يوم الثلاثاء عاشر المحرم، فتسلَّم الوزارة كما قال السلطان.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

السلطان الملك المنصور قلاوون

(6)

بن عبد الله التركي الصالحي الألفي.

اشتراه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن (الملك) الكامل محمد بن العادل (أبي بكر بن أيوب)، بألف

(7)

دينار، وكان من أكابر الأمراء عنده وبعده، ولما تزوَّج (الملك) السعيد بن الظاهر بابنته غازية خاتون، عظم شأنه جدًّا (عند الظاهر)، وما زال يترفَّع في الدولة حتى صار أتابك سُلامق (بن الظاهر)، ثم رفعه من البين واستقلّ بالملك في [سنة ثمان وسبعين وكسر التتار على حمص سنة ثمانين فأحبّه الناس، وفتح المرقب] سنة أربعٍ وثمانين، وفتح طرابلس سنة ثمانٍ وثمانين، وعزم على فتح عكا وبرز إليها فعاجلته المنية في السادس والعشرين من ذي القعدة، ودُفن بتربته بمدرسته الهائلة التي أنشأها بين القصرين، التي ليس بديار مصر ولا بالشام مثلها، وفيها دار حديث ومارستان، وعليها أوقاف (دارَّة

(1)

أ - ط. حسين بن أحمد؛ وهو خطأ. وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة.

(2)

ب: بمرسوم المنصور قبل أن يموت.

(3)

أ - ب: الروباسي. وسترد ترجمته في وفيات سنة 694.

(4)

ترجمة ابن الخوي في وفيات سنة 693.

(5)

ترجمة ابن السلعوس في وفيات سنة 693.

(6)

ترجمة - الملك المنصور قلاوون - في مختصر أبي الفداء (4/ 23 - 24) وتاريخ الإسلام (15/ 640) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والعبر (5/ 363) وفوات الوفيات (4/ 203 - 204) والنجوم الزاهرة (7/ 292 - 295) والدليل الشافي (1/ 548) وشذرات الذهب (7/ 715).

(7)

ذ ط: "ألفي" خطأ، وما هنا من ب، وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (بشار).

ص: 539

كثيرة) عظيمة، مات عن قريب

(1)

من ستين سنة

(2)

وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة، وكان حسن الصورة مهيبًا، عليه أُبَّهة السلطنة ومهابة الملك، تام القامة حسن اللحية عالي الهمة شجاعًا وقورًا سامحه الله.

الأمير حسام الدين طُرُنْطاي

(3)

نائب السلطنة المنصور (ية بمصر) أخذه الأشرف فسجنه في قلعة الجبل، ثم قتله وبقي ثمانية أيام لا يُدْرَى به، ثم لُفَّ في حصير وألقي على مزبلة، وحَزن عليه بعضُ الناس، فكُفِّن كآحادِ الفقراء بعد النعيم الكثير، والدنيا المتسعة، والكلمة النافذة، وقد أخذ

(4)

السلطان من حواصله ستمئة ألف دينار وسبعين قنطارًا بالمصري فضة، ومن الجواهر شيئًا كثيرًا، سوى الخيل والبغال والجمال والأمتعة والبسط الجياد، والأسلحة المثمنة، وغير ذلك من الحواصل

(5)

والأملاك بمصر والشام، وترك

(6)

ولدين أحدهما أعمى، وقد دخل هذا الأَعمى على الأشرف فوضع المنديل على وجهه

(7)

وقال: شيء لله، وذكر له أن لهم أيامأ لا يجدون شيئًا يأكلونا

(8)

، فرقّ له وأطلق لهم الأملاك يأكلون من ريعها، فسبحان الله المتصرف

(9)

في خلقه بما يشاء، (يعز من يشاء ويذل من يشاء).

الشيخ الإمام العلامة

(10)

رشيد الدين عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقي الشافعي، مدرس الظاهرية.

(1)

ب: وعمره قريبًا من ستين.

(2)

بعد هذا في ب: "وقال بعضهم ثمانين سنة"، ولا معنى لها ولا تستقيم البتة، فقد قال الذهبي في تاريخ الإسلام:"رأيته مرات آخرها منصرفه من فتح طرابلس، وكان من أبناء الستين". قلت: وكان فتح طرابلس قبل وفاته بسنة.

(3)

ترجمة - طرنطاي - في تاريخ الإسلام (15/ 632) وهو مقيد بخطه بضم الطاء المهملة والراء، والعبر (5/ 361) وضبط بفتح الطاء ضبط قلم ولا يصح، والنجوم الزاهرة (7/ 383 - 385) والدليل الشافي (1/ 361) وقد تحرفت في ط إلى: طرقطاي.

(4)

ب: فسجنه فمات بقلعة الجبل وبقي ثمانية أيام لا يدرى به فلف في حصير وكفن كآحاد الفقراء وقد أخذ.

(5)

ب: دينار وماية واحد وسبعين قنطار بالمصري فضة سوى الخيل والبغال والأمتعة والأسلحة وغير ذلك من الحواصل.

(6)

ب: وترك.

(7)

بعده في ب: ومدّ يده وقال.

(8)

ب: لا يجدون ما يأكلونه.

(9)

ب: فسبحان من تصرّف في خلقه بما يشاء.

(10)

ترجمة - رشيد الدين الفارقي - في تاريخ الإسلام (15/ 637) والإعلام (288) والعبر (5/ 363) والإشارة (377) والوافي بالوفيات (22/ 431) وفوات الوفيات (3/ 129 - 131) وطبقات الإسنوي (2/ 286 - 287) والنجوم الزاهرة (7/ 385) والدليل الشافي (1/ 496) والدارس (1/ 351) وبغية الوعاة (2/ 216) وشذرات الذهب (7/ 715).

ص: 540

(توفي بها) وقد جاوز التسعين، وُجد مخنوقًا في المحرم، ودُفن بالصوفية، وقد سمع الحديثَ وكان منفردًا

(1)

في فنون من العلوم كثيرة، منها علم النحو، والأدب، وحل المترجم، والكتابة، والإنشاء، وعلم الفلك، والنجوم، وضرب الرمل، والحساب، وغير ذلك، وله نظم حسن

(2)

.

الخطيب جمال الدين أبو محمد

(3)

عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي.

توفي بدار الخطابة وحضر الناس الصلاة عليه يوم السبت سلخ جمادى الأولى، وحمل إلى السفح فدفن إلى جانب الشيخ يوسف الفُقَّاعي

(4)

.

فخر الدين أبو الطاهر

(5)

إسماعيل

(6)

ابن عزَّ القضاة أبي الحسن علي (بن محمد) بن عبد الواحد بن أبي اليمن

(7)

، الشيخ الزاهد المُتَقَلِّل من متاع الدنيا.

توفي في العشرين من رمضان، وصلي

(8)

عليه في الجامع، ودفن بتربة بني الزكي بقاسيون محبة في محيي الدين بن عربي، فإنه كان يكتب من كلامه كلَّ يوم ورقتين، ومن الحديث ورقتين وكان مع هذا يحسن الظن به، وكان يصلّي مع الأئمة (كلهم) بالجامع، وقد أخبر عنه بعض العلماء أنه رأى بخطه:[متقارب]

وفي كُلّ شيء له آيةٌ

تَدلُّ على أنَّه عينُه

وقد صحح على "عينه" وإنما الصحيح المروي عمَّن أنشد هذا الشعر

(9)

.

تدلَّ على أنّه واحد

(10)

وله شعر فمنه: [من المنسرح]

(1)

ب: وكان من الأفراد في فنون كثيرة منها النحو والعربية.

(2)

ب: وله النظم الحسن.

(3)

ترجمة - ابن عبد الكافي - في تاريخ الإسلام (15/ 635) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والعبر (5/ 362) والإشارة (378) والنجوم الزاهرة (7/ 386) وشذرات الذهب (7/ 714).

(4)

الدارس (2/ 206) وشذرات الذهب (7/ 637).

(5)

هكذا كناه، وفي كتب الذهبي ومن نقل منه: أبو الفداء.

(6)

ترجمة - فخر الدين أبو الطاهر - في تاريخ الإسلام (15/ 628) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والعبر (5/ 361) والإشارة (378) والوافي (9/ 166) والنجوم (7/ 386) والدليل الشافي (1/ 125) وشذرات الذهب (7/ 713).

(7)

هكذا في النسخ، وفي تاريخ الذهبي: النَّمِر (بشار).

(8)

ب: فصلي عليه بالجامع.

(9)

ب: وإنما الصحيح المروي عن شاعره وإنما الصحيح: واحد

(10)

ديوان أبي العتاهية - صنعة الدكتور شكري فيصل رحمه الله (ص 104).

ص: 541

والنهرُ مُذْ جنَّ في الغُصونِ هَويً

فَراحَ

(1)

في قَلْبِهِ يُمَثلُها

فَغارَ منهُ النَّسيمُ عاشِقُها

فَجاءَ عَنْ وَصْلِهِ يُمَيِّلُها

وله أيضًا: [من البسيط]

لَمَّا تحقَّقَ بالإمكانِ فَوْقَكم

(2)

وَقَدْ بدا حُكْمُهُ في عالمِ الصُّوَرِ

فَمَيَّزَ الجَمْعَ عنهُ وهوَ مُتَّحدٌ

(3)

فَلاحَ فَرْقُكُمُ في عالم الصُّوَرِ

وله: [مخلع البسيط]

لي سادَةٌ لا أَرَى سواهمْ

هُمْ عينُ مَعْنَاي حين

(4)

جَوْفي

لقد أحاطوا بكلّ جزءً

مني وعزوا عن دَرْكِ طَرْفي

هُمْ نَظَرُوا في عُمومِ فَقْري

وطولِ ذُلّي وفَرْطِ ضَعْفي

فعاملوني ببحتِ جُودِ

وصَرْفِ برٍّ ومَحْضِ لُطْفِ

فلا تَلُمْ إن جَرَرْتُ ذَيْلي

فَخْرًا بِهمْ أو ثَنيْتُ عِطْفي

وله أيضًا ولا بأس به

(5)

: [من الوافر]

مواهبُ ذي الجلالِ لديَّ تَتْرَي

(6)

فَقَدْ أَخْرَسْتَني وَنَطَقْنَ شُكْرًا

فنُعْمَى إِثْرَ نُعْمَى إِثْرَ نُعْمَى

وبُشْرى بَعْدَ بُشْرَى بَعْدَ بُشْرَ

(7)

لها بَدْءٌ وليسَ لها انْتِهَاءٌ

يَعتمُ مزيدها دُنْيا وأُخْرى

الحاج طَيْبَرْس بن عبد الله

(8)

علاء الدين الوزير، صِهر الملكِ الظاهر.

كان من أكابر الأمراء

(9)

ذوي الحل والعقد، وكان دينًا كثيرَ الصدقات، له خانٌ بدمشق أوقفه

(10)

،

(1)

ب: فصار ترابًا من قلة.

(2)

ب: فرقكم وقد بدا حكمه.

(3)

ب: فميز الجمع عنه فيه متحدًا وفي ط: متخد. وفي أ: تميز الجمع.

(4)

ب: هم عين معناي وعين جوفي، وأ: غير جوفي.

(5)

أط: وله والباقي عن ب وحدها.

(6)

ب: الذي يسري.

(7)

أ: له يسرًا بعد يسرا بعد يسرا.

(8)

ترجمة - طيبرس - في تاريخ الإسلام (15/ 633) والنجوم الزاهرة (7/ 385) والدليل الشافي (1/ 375).

(9)

ب: من أكابر الأمراء في الدولة.

(10)

ب: كان له بدمشق أوقفه صدقة.

ص: 542

وله في فكاك الأسرى وغير ذلك، وأوصى عند موته بثلاثمئة ألف تصرف على

(1)

الجند بالشام ومصر، فحصل لكل جندي خمسون درهمًا، وكانت وفاته في ذي الحجة، ودفن بتربته بسفح المقطم. رحمه الله.

قاضي القضاة نجم الدين أبو العباس أحمد

(2)

بن الشيخ شمس الدين عبد الوحمن بن أبي عمر المقدسي.

توفي ثاني عشر رجب

(3)

وحضر

(4)

جنازته خلق كثير

(5)

ونائب السلطنة ودفن بقاسيون وله من العمر أربعون سنة

(6)

سواء، وكان فاضلًا بارعًا خطيبًا مدرسًا بأكثر المدارس، (وهو) شيخ الحنابلة وابن شيخهم، وتولى بعده القضاء الشيخ شرف الدين حَسَن

(7)

بن عبد الله بن أبي عمر، والله أعلم.

‌ثم دخلت سنة تسعين وستمئة (من الهجرة)

(8)

فيها: فتحت عكا وبقية السواحل التي كانت بأيدي الفرنج (من مدد متطاولة)، ولم يبق لهم فيها

(9)

حجر واحد ولله الحمد والمنة.

استهلت هذه السنة والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس العباسي

(10)

، وسلطان البلاد الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون

(11)

، ونائبه بمصر وأعمالها بدر الدين بيدرا، ووزيره ابن السلعوس الصاحب شمس الدين

(12)

، ونائبه بالشام حسام الدين لاجين السلحدار

(13)

المنصوري، وقضاة الشام هم المذكورون (في التي) قبلها.

(1)

أ، ب: إلى الجند وفي ب: فحصل لكل واحد.

(2)

ليست في ط، واستدركت عن أ ب واسمه في مصدره: أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عمر. وترجمته في تاريخ الإسلام (15/ 625).

(3)

ليست اللفظة في أوهي في مصادره.

(4)

ب: وحضر جنازته الناس.

(5)

قال النعيمي في الدارمى (2/ 34): وقول ابن كثير رحمه الله تعالى عاش أربعين سنة سهو ووهم فتأمله. قال بشار: ذكر الذهبي أن مولده في سنة 651، فيكون عمره (38) سنة، وقد نص على ذلك أيضًا.

(6)

ما بين الحاصرتين ساقط من ط.

(7)

أ ط: حسين. وما أثبت من ب والدارمى (2/ 34): وليس في أولاد عبد الله بن أبى عمر حسين. مشجرات الأسر الحنبلية في المنهج الأحمد في مقدمة الجزء الثاني.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

ب: ولم يبق بها حجر.

(10)

ب: أبو العباس أحمد العباسي.

(11)

ب: صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون.

(12)

ب: ووزيره الصاحب شمس الدين بن السلعوس.

(13)

ط: السلحداري، وما هنا عن الأصلين.

ص: 543

وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول.

وصاحب مكة نجم الدين أبو نُميّ محمد بن إدريس بن علي بن قتادة الحَسَني

(1)

.

وصاحب المدينة عزَّ الدين جَمَّاز بن شيحة الحسيني.

وصاحب الروم غياث الدين كِيْخِسر

(2)

[وهو ابن ركن الدين قَلج أرسلان السلجوقي]

(3)

.

وصاحب حماة

(4)

تقي الدين محمود

(5)

بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمد

(6)

وخراسان وتلك النواحي أرغون بن أبغا بن هولاكو

(7)

بن تولي بن جنكزخان.

وكان أول هذه السنة يوم الخميس وفيه تصدق عن الملك المنصور بأموال كثيرة جدًّا من الذهب والفضة، وأنزل السلطان إلى تربته في ليلة الجمعة فدفن بها تحت القبة، ونزل في قبره بدر الدين بيدرا، وعلم الدين الشجاعي، وفرقت صدقات كثيرة حينئذ، ولما قدم الصاحب شمس الدين بن السَّلعوس من الحجاز خلع عليه للوزارة، وكَتبَ تقليده بها القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر

(8)

كاتب الإنشاء بيده، وركب الوزير في أُبهة الوزارة إلى داره، وحكم.

ولما كان يوم الجمعة قُبض على شمس الدين سُنْقُر الأَشْقَر وسيف الدين بن جرمك الناصري، وأُفرج عن الأمير زين الدين كَتْبُغا وكان قد قبض عليه

(9)

مع طُرُنْطاي

(10)

، ورد عليه إقطاعه، وأُعيد التقي توبة إلى وزارة دمشق مرة أخرى. وفيها أثبت ابن الخُوَيي محضرًا يتضمَّن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي الشافعي وانتزعها من زين الدين

(11)

الفارقي.

(1)

ط: "الحسيني" خطأ ظاهر، فأبو نمي حسني معروف (بشار).

(2)

ط: كنجسر؛ وهو تحريف، انظر الدليل الشافي (2/ 563).

(3)

عن ط وحدها.

(4)

ب أ: صاحب حماة الملك المظفر تقي الدين.

(5)

أ: محمد بن محمود.

(6)

ب: محمد الأيوبي وملك بلاد العراق.

(7)

ب: هولاكو قان.

(8)

ترجمة - محيي الدين بن عبد الظاهر - في وفيات سنة 692.

(9)

ب: وكان مسك مع طرنطاي ورد عليه أقطاعه بعد خروجه من البحر.

(10)

ط: طرقطاي؛ تحريف. وقد تقدمت ترجمته في السنة السابقة.

(11)

ب: وجاء البريد.

ص: 544

[ذكر] فتح عكا وبقية السواحل

وفيها: جاء البريد

(1)

إلى دمشق في مُستهلّ ربيع الأول لتجهيز آلات الحصار لعكا

(2)

، ونودي في دمشق: الغزاة في سبيل الله إلى عكا، وقد كان أهل عكا

(3)

في هذا الحين عدوًا على من عندهم من تجار المسلمين، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأبرزتَ

(4)

المجانيق

(5)

إلى ناحية الجسورة، وخرجت العامة المطوعة

(6)

يجرون في العجل حتى الفقهاء والمدرسية والصلحاء، وتولى سياقتها

(7)

الأمير علم الدين الدَّوَيْداري

(8)

، وخرجت العساكر بين يدي نائب الشام، وخرج هو في آخرهم، ولحقه صاحب حماة الملك المظفر

(9)

وخرج الناس من كلّ صوب، واتّصل بهم عسكر طرابلس، وركب الأشرف من الديار المصرية بعساكره قاصدًا عكا، (فتوافت) الجيوش هنالك، فنازلها

(10)

يوم الخميس رابع ربيع الآخر ونصبت عليها المجانيق من كلّ ناحية يُمكن نصبها عليها، واجتهدوا غاية الاجتهاد في محاصرتها

(11)

والتضييق على أهلها، واجتمع الناس بالجوامع

(12)

، لقراءة "صحيح البخاري"، فقرأه الشيخ شرف الدين الفزاري

(13)

، فحضر

(14)

القضاة والفضلاء والأعيان. وفي أثناء محاصرة عكا وقع تخبيط من نائب الشام

(15)

حسام الدين لاجين، فتوهَّم أن السلطانَ يُريد مسكَه، وكان قد أخبره بذلك الأمير الذي يقال له

(1)

ب: من يد زين الدين. وسترد ترجمة الفارقي في وفيات سنة 703 في الجزء التالي.

(2)

ب: بسبب حصار عكا نودي بدمشق.

(3)

ب: وقد كانوا في هذا الحين.

(4)

ب: فقتلوهم وبرزت المجانيق.

(5)

أط: المناجنيق؛ ويجمع المنجنيق على منجنيقات ومجانق ومجانيق. القاموس جنق.

(6)

أط: المتطوعة؛ تحريف. والمطوّعة جماعة فرغوا أنفسهم للغزو ومرابطة الثغور وقصدوا جهاد العدو في بلادهم لا إذا قصد بلاد الإسلام. اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 226).

(7)

ط: ساقها، وب: ساقتها. وما هنا عن أ. وساق سوقًا وسياقة ومساقًا، وساقة الجيش: مُؤَخّره. القاموس (سوق).

(8)

أ: الدواداري.

(9)

ب: وخرج في آخرهم النائب حسام الدين لاجين السلحدار ولحقه صاحب حماة المظفر.

(10)

أ: فنازلهم.

(11)

أ وط: فحاربتها، والمثبت عن ب وهو الأشبه.

(12)

أ: في الجامع. ب: بالجامع.

(13)

ترجمة - شرف الدين الفزاري - في وفيات سنة 705 من الجزء التالي.

(14)

أ: وحضر القضاة.

(15)

ب: نائب دمشق.

ص: 545

أبو خُرْص

(1)

، فركب هاربًا فردَّه علم الدين الدويداري بالمسألة

(2)

وجاء به إلى السلطان فطيَّبَ قلبَه وخلعَ عليه ثم أمسكه بعد ثلاثة (أيام) وبعثه إلى قلعة صفد واحتاط على حواصله، ورسم على أستاذ داره

(3)

بدر الدين بكداش

(4)

، وجرى ما لا يليق وقوعه هنالك، إذ الوقت وقت عسر وضيق وحصار. وصمم

(5)

السلطان على الحصار فرتَّب الكوسات ثلاثمئة حمل، ثم زحف يوم الجمعة سابع عشر جمادي

(6)

الأولى ودُقَّت الكوسات جملة واحدة عند طلوع الشمس، وطلع المسلمون على الأسوار مع طلوع الشمس، ونُصبت السناجق

(7)

الإسلامية فوق أسوار البلد

(8)

، فولَّت الفرنج عند ذلك الأدبار، وركبوا هاربيبن في مراكب التجار، وقُتل منهم عددٌ لا يعلمه إلا الله تعالى، وغنموا من الأمتعة والرقيق والبضائع شيئًا كثيرًا جدًّا، وأمر السلطان بهدمها وتخريبها، بحيث لا ينتفع بها بعد ذلك، فيسر الله فتحها نهار جمعة، كما أخذتها الفرنج من المسلمين في يوم الجمعة، وسلَّمت صور وصيدا قيادتهما إلى الأشرف

(9)

، فاستوسق

(10)

الساحل للمسلمين، وتنظف من الكافرين، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.

وجاءت البطاقة إلى دمشق بذلك ففرح المسلمون، ودَقَّتِ البشائر في سائر الحصون

(11)

، وزُيّنت البلاد ليتنزه فيها الناظرون والمتفرجون، وأرسل السلطان إلى صور

(12)

أميرًا فهدم أسوارها وعَفَّى آثارها. وقد كان لها في أيدي الفرنج من سنة ثماني عشرة وخمسمئة.

وأما عكا فقد كان الملك الناصر يوسف بن أيوب أخذها من أيدي الفرنج، ثم إن الفرنج جاؤوا

(1)

أ - ب: أبو خوص والمثبت عن المصادر التاريخية كالنجوم الزاهرة (8/ 9) ومختصر أبي الفداء (4/ 26).

(2)

أ، ط:"بالمسابة"، وما هنا من ب، فكأنه سأله أن يرجع، كما يفهم من مصادر الخبر ومنها تاريخ الإسلام للذهبي (15/ 433).

(3)

أ: استداره، وب: استاد.

(4)

أ: بكاس، وفي ب: بكتاش. وما أثبت موافق ل - النجوم الزاهرة (8/ 224).

(5)

ب: وقوعه هناك والوقت وقت عسر وضيق ثم صمم.

(6)

ب: ثم زحف عصر يوم الجمعة سابع جمادى الأولى.

(7)

أ: الصناجق، وب: المناجق، تحريف والسناجق هي الأعلام.

(8)

ب: فوق الأسوار.

(9)

ب: أخذتها الفرنج في نهار جمعة جزاء قصاصًا وسلمت صور وصيدا أيضًا قيادهما إلى الأشرف. وتأخذ أ من رواية ب هذه لفظة: قيادهما. فقط والباقي كالمثبت أعلاه.

(10)

ط: "فاستوثق" خطأ، وما هنا من أ، ب.

(11)

ب: ففرح المؤمنون ودقت البشائر في جميع الحصون.

(12)

ب: وأرسل إلى مدينة صور أميرًا.

ص: 546

فأحاطوا بها بجيوش كثيرة، ثم جاء صلاح الدين

(1)

ليمانعهم

(2)

عنها مدة سبعة وثلاثين شهرًا، ثم آخر ذلك استملكوها وقتلوا مَنْ كان فيها من المسلمين، كما تقدَّم ذلك

(3)

.

ثم إن السلطان الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون سار من عكا قاصدًا دمشق في أُبَّهة الملك وحرمة وافرة، وفي صحبته وزيره ابن السَّلْعُوس

(4)

والجيوش المنصورة، وفي هذا اليوم استناب بالشام الأمير علم الدين سَنْجَر الشّجاعي، وسكن بدار السعادة، وزيد في إقطاعه حرستا ولم تقطع لغيره، وإنما كانت لمصالح حواصل القلعة، وجعل له في كل يوم ثلاثمئة على دار الطعام

(5)

، وفَوَّضَ إليه أن يُطْلق من الخزانة ما يريد من غير مشاورة ولا مراجعة، وأرسله السلطان إلى صيدا لأنه كان قد بقي بها برج عصى

(6)

ففتحه ودَقَّتِ البشائر بسببه، ثم عاد سريعًا إلى السلطان فودَّعَه، وسار السلطان نحو الديار المصرية في أواخر رجب

(7)

، وبعثه إلى بيروت ليفتحها فسار إليها ففتحها في أقرب وقت

(8)

، [في ثلاثة أيام ودقت البشارة أيضًا، وسلمت عَثْلِيث

(9)

وأَنْطَرْطوس وجُبَيْل. ولم يبق بالسواحل ولله الحمد معقلٌ للفرنج إلا بأيدي المسلمين، وأراح الله منهم البلاد والعباد، ودخل السلطان إلى القاهرة

(10)

في تاسع شعبان في أُبَّهة عظيمة جدًّا، وكان يومًا مشهودًا. وأفرج عن بدر الدين بَيْسَري بعد سجن سبع سنين [وردّ عليه إقطاعه]. ورجع علم الدين سنجر الشجاعي نائب دمشق إلى دمشق في سابع عشري الشهر

(11)

المذكور، وقد نَظَّفَ السواحلَ من الفرنج بالكلية، ولم يبق لهم بها حجرٌ. وفي رابع رمضان أفرج عن حسام الدين

(1)

ب: ثم إنهم أحاطوا يحاصرون من فيها من المسلمين فجاء بجيوشه فأحاط بهم ليمانعهم.

(2)

أ: ثم جاء صلاح الدين بالجيوش ليمانعهم.

(3)

ب: ثم في آخر ذلك استملكوها وقتل من كان فيها من المسلمين. وقد بسطنا ذلك في موضعه كما تقدم وباللّه المستعان.

(4)

ب: ووصل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل دمشق ضحى يوم الإثنين ثاني جمادى الآخرة في أبهة عظيمة وفي صحبته وزيره شمس الدين السلعوس.

(5)

أ، ب: دار الطعم.

(6)

ب: بقي فيها برج عاص.

(7)

ب: رجب نحو الديار المصرية.

(8)

ب: في أقرب مدة.

(9)

عَثْليث: اسم حصن بسواحل الشام يعرف بالحصن الأحمر فتحه الملك الناصر يوسف بن أيوب سنة 583 معجم البلدان (4/ 85) وتقع تحديدًا بين حيفا وطنطورة النجوم الزاهرة (8/ 10) وفي الحاشية كتب المحقق تعليقًا على هذا الحصن.

(10)

ب: منهم تلك البلاد وأولئك العباد ودخل السلطان الملك الأشرف إلى القاهرة.

(11)

أ: ورجع علم الدين سنجر نائب دمشق إلى دمشق في سابع عشرين من الشهر وب: ورجع نائب الشام علم الدين سنجر الشجاعي إلى دمشق.

ص: 547

لاجين من قلعة صفد ومعه جماعة أمراء، ورد (عليهم) إقطاعاتهم

(1)

، وأحسن إليهم وأكرمهم.

وفي أوائل رمضان طلب القاضي بدر الدين ابن جماعة من القدس الشريف وهو حاكم به، وخطيب فيه، على البريد إلى الديار المصرية فدخلها في رابع

(2)

عشره، وأفطر ليلتئذ

(3)

عند الوزير السَّلْعوس وأكرمه جدًّا واحترمه، وكانت ليلة الجمعة، فصرح الوزير بعزل تقي الدين ابن بنت الأعز وتولية ابن جماعة

(4)

بالديار المصرية قضاء القضاة، وجاء القضاة إلى تهنئته وأصبح الشهود بخدمته

(5)

، ومع القضاء خطابة الجامع الأزهر، وتدريس الصالحية، وركب في الخلعة والطرحة ورسم لبقية القضاة أن يستمروا بلبس الطرحات، وذهب فخطب بالجامع الأزهر، وانتقل إلى [المدرسة] الصالحية ودَرَّسَ بها في الجمعة الأخرى وكان درسًا حافلًا

(6)

، ولما كان يوم الجمعة رسم

(7)

السلطان للحاكم بأمر الله أن يخطب هو بنفسه الناس يومئذ وأن يذكر في خطبته أنه قد ولي السلطنة للأشرف خليل بن المنصور، فلبس خلعة سوداء وخطب الناس بالخطبة

(8)

التي كان خطب بها في الدولة الظاهرية، وكانت من إنشاء الشيخ شرف الدين المقدسي في سنة ستين وستمئة، فيكون بين الخطبتين أزيدُ من ثلاثين سنة، وذلك بجامع قلعة الجبل، ثم استمر ابن جماعة يخطب بالقلعة عند السلطان، وكان يستنيب في الجامع الأزهر

(9)

.

وأما ابن بنت الأعزّ فناله من الوزير إخراق

(10)

ومصادرة وإهانة بالغة، ولم يترك له من مناصبه شيئًا، وكان بيده سبعة عشر منصبًا، منها القضاء والخطابة ونظر الأحباس ومشيخة الشيوخ، ونظر الخزانة وتداريس كبار، وصادره بنحو من أربعين ألف، غير مراكبه وأشياء كثيرة، ولم يظهر منه استكانة له ولا خضوع، ثم عاد فرضي عنه وولاه تدريس الشافعي، وعملت ختمة عند قبر المنصور في ليلة الإثنين رابع ذي القعدة وحضرها القضاة والأمراء

(11)

، ونزل السلطان ومعه الخليفة إليهم وقت السحر، وخطب الخليفة بعد الختمة خطبة بليغةً، حرَّض الناسَ على غزو بلاد العراق واستنقاذها من أيدي

(1)

أ: إقطاعاتهم إليهم.

(2)

أ، ب، ط: رابع عشرة. وما هنا للسياق.

(3)

أ: وأفطر ليلتين.

(4)

ب: ابن جماعة قضاء القضاة بالديار.

(5)

ب: في خدمته.

(6)

أ: وكان رئيسًا حافلًا. وفي ب: وكان درسأ حفلًا اجتمع الناس فيه الحفلاء.

(7)

ب: ولما كان يوم الجمعة رابع عشر شوال رسم السلطان للخليفة الحاكم.

(8)

ب: وخطب الناس الخطبة.

(9)

ب: بجامع القلعة عند السلطان بعد الجمعة التي خطب بها الخليفة ويستنيب في جامع الأزهر بعض الفضلاء وأما القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز.

(10)

أ: إحراق.

(11)

ب: والأمراء والأعيان.

ص: 548

التتر

(1)

، وقد كان الخليفة قبل ذلك محتجبًا فرآه الناس جهرةً وركب في الأسواق بعد ذلك. وعمل أهل دمشق ختمةً عظيمةً بالميدان الأخضر إلى جانب القصر الأبلق

(2)

، فقُرئت ختماتٌ كثيرةٌ ثم خطب الناس بعدها الشيخ عز الدين الفاروثي

(3)

، ثم ابن البزوري، ثم تكلَّم مَنْ له عادة بالكلام، وجاءت البريدية بالتهيؤ لغزو العراق، ونودي في الناس بذلك، وعُملت سلاسلُ عظامٌ بسبب الجسورة على دجلة بغداد، وحصلت الأجور على المقصود إن لم يقع المقصود، وحصل لبعض الناس أذى بسبب ذلك

(4)

.

وفيها: نادى نائب الشام الشُّجاعي أن لا تلبس امرأة عمامةً كبيرةً، وخرَّبَ الأبنية التي على نهر بانياس والجداول كلها والمسالح

(5)

والسقايات التي على الأنهار كلها، وأخرب جسر الزلابية وما عليه من الدكاكين، ونادى أن لا يمشي أحدٌ بعد العشاء الآخرة، ثم أطلق لهم هذه فقط، وأخرب الحمام الذي كان بناه الملكُ السعيدُ ظاهرَ باب النصر، ولم يكن بدمشق أحسن منه، ووسَّع الميدان الأخضر من ناحية الشمال مقدار سدسه، ولم يترك بينه وبين النهر إلا مقدارًا يسيرًا، وعمل هو بنفسه والأمراء بحيطانه

(6)

.

وفيها: حبس [الأمير] جمال الدين آقوش الأفرم المنصوري وأميرًا آخر معه في القلعة.

وفيها: حُمل الأمير علم الدين الدويداري إلى الديار المصرية مُقَيَّدًا. وقد نظم الشيخ شهاب الدين محمود

(7)

قصيدةً في فتح عكَّا

(8)

: [من البسيط]

الحمدُ للّهِ زالت

(9)

دولةُ الصُّلُبِ

وعَزَّ بالتُّركِ دِينُ المُصْطَفى العَرَبي

هذا الذي كانت الآمال

(10)

لو طَلَبَتْ

رُؤْياهُ في النَّومِ لاسْتَحْيَتْ من الطَّلَبِ

ما بعدَ عكا وقد هُدَّتْ قواعِدُها

في البَحْرِ للشِّرْك

(11)

عند البَرِّ من أَربِ

(1)

ب: التتار قبحهم الله.

(2)

القصر الأبلق بناه الظاهر سنة 668، وعلى أنقاضه بنيت التكية السليمانية سنة 974 هـ التي ما زالت قائمة إلى اليوم قرب متحف دمشق الوطني. خطط الشام (4/ 122) النجوم الزاهرة (7/ 278).

(3)

ط: القاروني؛ تحريف، وسترد ترجمته في وفياته 691 من هذا الجزء.

(4)

أ: وحصل أذى لبعض الناس بسبب ذلك.

(5)

أب: المسابح، ولم أصل فيها إلى رأي قاطع.

(6)

أ، ب: في حيطانه.

(7)

سترد ترجمته في أخبار 726 من الجزء التالي وانظر فوات الوفيات (4/ 8) والدرر الكامنة (5/ 92).

(8)

الأبيات في فوات الوفيات (1/ 410 - 413) ضمن قصيدة مؤلفة من 63 بيتًا هي منها: (1+ 2+ 3+ 5+ 7+ 22 + 23+ 25+ 27+ 28+ 29).

(9)

في الفوات: ذلت.

(10)

ب: الإملال؛ تحريف.

(11)

أ - ط: للترك؛ تحريف وما هنا عن ب والفوات.

ص: 549

لم يبقَ من بعدها للكفرِ إد

(1)

خَرِبَتْ

في البحرِ

(2)

والبرِّ ما يُنْجي سوى الهربِ

أمّ الحروب

(3)

فكم قد أنشأتْ فتنًا

شابَ الوليدُ بها هولًا ولم تَشبِ

يا يَوْمَ

(4)

عكّا لَقَدْ أَنَسَيْتَ ما سَبَقَتْ

به الفُتوحُ وما قد خُط في الكُتُبِ

لم يبلغِ النُّطقُ حدَّ الشكرِ فيكَ فما

عَسَى يقومُ به ذُو الشعرِ والأَدَبِ

(5)

أَغْضَبْتَ عُبَّادَ عيسى إذ أبدتهمُ

للهِ أيَّ رضىً في ذلك الغضبِ

وأشرفَ المصطفى الهادي

(6)

البشيرُ على

ما أسلفَ الأشرفُ السلطانُ من قُرُبِ

فقرَّ عَيْنًا لهذا الفتحِ وابتَهَجَتْ

ببشره

(7)

الكَعْبةُ الغَرّاءُ في الحجبِ

وسارَ في الأرضِ سيرًا قد سمعتُ بهِ

(8)

فالبَرّ في طربٍ، والبحرُ في حَرَبِ

وهي طويلة جدًّا، وله ولغيره في فتح عكا

(9)

أشعارٌ كثيرةٌ.

ولمّا رجعَ البريدُ أخبرَ بأنَّ السلطان

(10)

لما عاد إلى مصر خلع على وزيره ابن السلعوس جميع ملابسه التي كانت عليه، ومركوبه الذي كان تحته، فركبة

(11)

ورسم له بثمانيةٍ وسبعين ألفًا من خزانة دمشق، ليشتري له بها قرية قرحتا

(12)

من بيت المال.

وفي هذه السنة انتهت عمارة قلعة حلب بعد الخراب

(13)

الذي أصابها من هولاكو وأصحابه عام ثمانٍ وخمسين.

(1)

في الفوات: مذ خربت.

(2)

أ والفوات: في البر والبحر، وقد سقط هذا البيت من ب.

(3)

في الفوات: أما الحروب.

(4)

ب: يا قوم عكا.

(5)

في الفوات: والخطب.

(6)

ط: وأشرف الهادي المصطفى.

(7)

في الفوات: بهذا الفتح وابتهجت بفتحه.

(8)

ب: وسار في الأرض مسرى الريح سمعته، وفي الفوات: وسار في الأرض سير الريح سمعته.

(9)

ب: في ذلك أشعار.

(10)

ب: السلطان الملك الأشرف.

(11)

ب: الذي بالرتبة فركب به ورسم.

(12)

ياقوت: قرحتاء من قرى دمشق. وقال كردعلي قرحتا: على بضعة كيلومترات من دمشق. معجم البلدان (4/ 320) وغوطة دمشق (176).

(13)

ب: من خرابها.

ص: 550

وفيها: في شواك

(1)

شرع في عمارة

(2)

قلعة دمشق وبناء الدّور

(3)

السلطانية والطارمة

(4)

. والقبة الزرقاء، حسب ما رسم به السلطان الأشرف خليل بن قلاوون لنائبه علم الدين سَنْجَر الشُّجاعي.

وفيها: في رمضان أُعيد إلى نيابة القلعة الأميرُ أرجواش وأعطي إقطاعات سنية

(5)

.

وفيها: أُرسل الشيخُ الرجيحي

(6)

من ذرية الشيخ يونس مُضَيَّقًا عليه محصورًا إلى القاهرة

(7)

.

وفيها دَرّس عزَّ الدين الفاروثي

(8)

[بدار الحديث الظاهرية عوضًا عن فخر الدين بن الكَرَجي

(9)

وكان الفاروثي قد قدم مع الحاج من مكة إلى الشايِم هذه السنة. وفي رجب منها درس الفاروثي أيضًا]

(10)

بالمدرسة النجيبية عوضًا عن كمال الدين بن خَلِّكان

(11)

.

وفي ذلك اليوم دَرَّسَ نجم الدين [بن] مكي

(12)

بالرواحية عوضًا عن ناصر الدين بن المقدسي

(13)

وفيه دَرَّس كمال الدين

(14)

(الطبيب) بالمدرسة الدخوارية الطبية.

وفي هذا الشهر دَرَّس الشيخ جلال الدين الخبازي

(15)

بالخاتونية البرانية.

(1)

أ: وفي شوال منها.

(2)

أ: في بناء.

(3)

أ، ب: الآدر. وهو أحد جموع لفظة دار. القاموس المحيط.

(4)

الطارمة بيت من خشب له شكل قبة. واللفظة فارسية معربة. معجم الألفاظ الفارسية (112) ومعجم الألفاظ والتراكيب المولدة في شفاء الغليل (337).

(5)

ب: الأمير علم الدين أرجواش وأعطي إقطاعًا سنيًا.

(6)

الرجيحي عيسى بن سابق بن هلال بن يونس سيف الدين. سترد ترجمته في وفيات سنة 706 من الجزء التالي.

(7)

ب: مضيقًا عليه إلى القاهرة في هذه السنة.

(8)

ط ب: القاروني؛ تحريف. وسترد ترجمة عزَّ الدين الفاروثي في وفيات 694 إن شاء الله.

(9)

ط: "الكرخي" مصحف، وهو فخر الدين عمر بن يحيى الكرجي الآتية ترجمته في وفيات هذه السنة (بشار).

(10)

ما بين الحاصرتين مستدرك عن ب وحدها.

(11)

هو موسى بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان كمال الدين أبو الفتح بن القاضي شمس الدين صاحب وفيات الأعيان درّس بالنجيبية في حياة أبيه وبعده وولي نظر الدواوين الحكمية ولم يكن حسن السيرة ويقال إنه كان السبب في عزل أبيه لسوء سيرته وطواعية أبيه له. توفي سنة 717. الدرر الكامنة (4/ 372 - 373).

(12)

الدارس (1/ 271).

(13)

هو محمد بن عبد الرحمن بن نوح ناصر الدين المقدسي توفي سنة 689 الدارس (1/ 269).

(14)

هو كمال الدين بن عبد الرحيم بن مسلم الطبيب توفي سنة 697.

(15)

ترجمة - جلال الدين الخبازي - في وفيات سنة 691 من هذا الجزء.

ص: 551

وجمال الدين بن الباجُربقي

(1)

بالفتحية

(2)

.

وبرهان الدين الإسكندري

(3)

بالقوصية التي بالجامع.

والشيخ نجم الدين الدمشقي بالشريفية

(4)

عند حارة الغرباء.

وفيها: أعيدت الناصرية إلى الفارقي

(5)

.

وفيه درس بالأمينية القاضي نجم الدين بن صَصْرَي

(6)

بعد ابن الزَّمَلْكاني

(7)

، وأخذت منه العادلية الصغير

(8)

لكمال الدين بن الزملكاني.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

أرغون

(9)

بن أبغا ملك التتار

(10)

كان شهمًا شجاعًا سفاكًا للدماء، قتل عمه السلطان أحمد بن هولاكو، فعظم في أعين المغول

(11)

فلما كان في هذه السنة مات من شراب شربه فيه سم، فاتهصت المغول اليهود به - وكان وزيره سعد الدولة بن الصفي يهوديًا - فقتلوا من اليهود خلقًا كثيرًا، ونهبوا منهم أموالًا عظيمة جدًّا في جميع مدائن العراق، ثم اختلفوا فيمن يقيمونه بعده، فمالت طائفة إلى كيختو فأجلسوه على سرير المملكة، فبقي مدة، قيل سنة وقيل أقل من ذلك، ثم قتلوه وملَّكوا بعده بَيْدَرا

(12)

. وجاء الخبر بوفاة أرغون إلى الملك الأشرف وهو محاصِرٌ عَكا ففرح بذلك كثيرًا، وكانت مدة ملك أرغون ثماني سنين، وقد وصفه بعضُ مؤرّخي العراق بالعدل والسياسة الجيدة

(13)

.

(1)

جمال الدين الباجربقي عبد الرحيم بن عمر بن عثمان، سترد ترجمته في وفيات سنة 699 من هذا الجزء.

(2)

الدارس (1/ 429).

(3)

برهان الدين الإسكندري إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم، سترد ترجمته في وفيات سنة 702 من الجزء التالي. وترجمته في الدارس (1/ 438) أيضًا.

(4)

الدارس (1/ 316).

(5)

الدارس (1/ 460).

(6)

نجم الدين بن صصرى أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم توفي سنة 723 وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة في الجزء التالي لهذا الجزء إن شاء الله تعالى. وترجمته في الدارس (1/ 177) أيضًا.

(7)

سترد ترجمة ابن الزملكاني في وفيات سنة 727 من الجزء التالي إن شاء الله.

(8)

الدارس (1/ 368).

(9)

ترجمة - أرغون - في مختصر أبي الفداء (4/ 17 و 26) وتاريخ الإسلام (15/ 651) والعبر (5/ 366) والوافي (8/ 350) والنجوم الزاهرة (8/ 29) والدليل الشافي (1/ 106) وشذرات الذهب (7/ 719).

(10)

أ: أرغون بن بغا ملك التتار.

(11)

ب: وعظم شأنه.

(12)

ب: فقتلوا منهم خلقًا.

(13)

لعله يشير إلى الظهير الكازروني المتوفى سنة 697 هـ (بشار).

ص: 552

المُسْند

(1)

المُعَمَّر الرِّحْلَة

(2)

فخر الدين بن البُخَاري

(3)

وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي المعروف بابن البُخاري.

ولد في سلخ سنة [خمس]

(4)

أو مستهل سنة ستٍ وتسعين وخمسمئة، وسمع الكثيرَ ورحل مع أهله، وكان رجلًا صالحًا عابدًا زاهدًا ورعًا ناسكًا، تفرّد بروايات كثيرةٍ لطول عمره، وخُرِّجَتْ له مشيخاتٌ وسمع منه الخلقُ الكثيرُ والجَمُّ الغَفير، وكان منصوبًا لذلك حتى كبر وأسنّ وضعف عن الحركة. وله شعر حسن، منه قوله

(5)

: [من الوافر]

(6)

تكررتِ السِّنونُ عليَّ حَتَّى

بليتُ وصرتُ من سَقَطِ المَتاعِ

وقَلَّ النَّفْعُ عندي غيرَ أنّي

أُعلّلُ بالرّوايةِ والسَّماعِ

فإنْ يكُ خالصًا فله جزاءٌ

وإن يكُ مالقًا

(7)

فإلى ضياعِ

وله أيضًا

(8)

: [من الطويل]

إليكَ اعتذاري من صَلاتي قاعِدًا

وَعَجْزيَ عن سعيٍ إلى الجُمُعاتِ

وتركي صَلاةَ الفرضِ في كلِّ مَسْجِدٍ

تجمَّعَ فيه النّاسُ للصَّلَواتِ

فيا ربِّ لا تَمْقُتْ صَلاتي وَنَجّني

من النّارِ واصفحْ لي عن الهَفَواتِ

توفى

(9)

ضُحى نهار الأربعاء ثاني ربيع الآخر من هذه السنة، عن خمسٍ وتسعين سنة، وحضر جنازتَه خلقٌ كثير، ودُفن عند والده الشيخ شمس الدين أحمد بن عبد الواحد

(10)

بسفح قاسيون.

(1)

ب: الشيخ المسند المعمر.

(2)

ط: الرحالة، ومن هنا عن أ وب.

(3)

ترجمة - ابن البخاري - في تاريخ الإسلام (15/ 665) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والإشارة (378) والعبر (5/ 368) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 325) والنجوم الزاهرة (8/ 32) والدليل الشافي (1/ 449 - 450) والمقصد الأرشد (2/ 210 - 213) والقلائد الجوهرية (277).

(4)

عن ب وحدها.

(5)

ليست اللفظة في أ.

(6)

الأبيات في ذيل طبقات الحنابلة.

(7)

أ، ب وذيل طبقات الحنابلة: مانعًا.

(8)

أورد له ابن رجب نماذج أخرى في طبقاته (2/ 328 - 329).

(9)

ب: وكانت وفاته.

(10)

أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي ثم الدمشقي المعروف بالبخاري أبو العباس شمس الدين أخو الحافظ ضياء الدين المقدسي ووالد الفخر علي توفي سنة 623 ودفن إلى جوار خاله الشيخ الموفق بالروضة. ذيل ابن رجب (2/ 168 - 170) والمقصد الأرشد (1/ 129 - 130).

ص: 553

الشيخ تاج الدين الفَزَاوِي

(1)

عبد الرحمن بن إبراهيم

(2)

سِبَاع بن ضياء

(3)

أبو محمد الفَزَاري، الإمام

(4)

العلامة العَلَم، شيخ الشافعية في زمانه.

حازَ قَصْبَ السَّبْق دون أقرانه، وهو والد شيخنا العلامة برهان الدين. كان مولد الشيخ تاج الدين في سنة ثلاثين وستمئة

(5)

، وتوفي ضُحى الإثنين خامس جمادى الآخرة، بالمدرسة البادرائية وصُلي عليه بعد الظهر بالأموي، تقدم للصلاة

(6)

عليه قاضي القضاة شهاب الدين بن الخُوَيّي

(7)

، ثم صلّى عليه عند جامع جَرّاح (الشيخ زين الدين الفارقي)

(8)

، ودُفن عند والده بباب

(9)

الصغير، وكان يومًا شديد الزّحام.

وقد كان ممن اجتمع

(10)

فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة، والأخلاق اللطيفة

(11)

، وفصاحة المنطق، وحسن التصنيف، وعلو الهمة، وفقه النفس، وكتابه "الإقليد" الذي جمعه

(12)

على أبواب التنبيه وصل

(13)

فيه إلى باب الغصب، دليل على فقه نفسه وعلوّ قدره، وقوّة همته ونفوذ نظره، واتّصافه بالاجتهاد الصحيح في غالب ما سطره، وقد انتفع به الناس، وهو شيخ أكابر مشايخنا هو ومحيي الدين

(14)

النووي

(15)

، وله "اختصار الموضوعات" لابن الجوزي، وهو عندي

(1)

ترجمة - تاج الدين الفزاري - في تاريخ الإسلام (15/ 660) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والعبر (5/ 367) والإشارة (378) والوافي بالوفيات (18/ 96) وفوات الوفيات (2/ 263) وطبقات الإسنوي (2/ 287) والنجوم الزاهرة (8/ 31 و 33) والدليل الشافي (1/ 396) والدارس (1/ 108) وشذرات الذهب (7/ 721 - 722).

(2)

ليست في أصولنا واستدركتها عن مصادر الترجمة وخط الذهبي في تاريخ الإسلام.

(3)

ط: ضياء الدين.

(4)

ب: الإمام شيخ الإسلام.

(5)

هكذا قال، وذكر البرزالي في المقتفي (1/ الورقة 171)، والذهبي في تاريخ الإسلام أنه ولد في ربيع الأول سنة 624. وذكر الذهبي في آخر الترجمة أنه عاش ستًا وستين سنة وثلاثة أشهر، وهو الصواب لأن الزبيدي كان بدمشق سنة ثلاثين ثم عاد إلى بلده بغداد وتوفي بها في صفر سنة 631. (بشار).

(6)

أ: تقدّم بالصلاة عليه.

(7)

ترجمة ابن الخويي في وفيات سنة 693.

(8)

ترجمة - زين الدين الفارقي - في وفيات سنة 703.

(9)

ب: بمقابر باب الصغير.

(10)

ب: اجتمعت.

(11)

ب: اللطيفة الرائقة وفصاحة الكلام.

(12)

ط: جمع.

(13)

ب: فوصل.

(14)

ب: هو والشيخ محيي الدين.

(15)

أ، ب: النواوي. وبعدها في ب: قدس الله روحهما ونوّر ضريحهما.

ص: 554

بخطِّه

(1)

، وقد سمع الحديث الكثير وحضر عند

(2)

ابن الزَّبِيدي "صحيح البخاري"، وسمع من ابن اللتي

(3)

وابن الصلاح واشتغل عليه، وعلى ابن عبد السلام وانتفع بهما

(4)

، وخرَّج له الحافظ علَم الدين البرزالي

(5)

أحد تلاميذه "مشيخة" في عشرة أجزاء عن مئة شيخ فسمعها عليه الأعيان

(6)

: وله شعر جيد فمنه قوله: [من البسيط]

للّهِ أيّامُ جَمْعِ الشَّمْلِ ما بَرحَت

بها الحوادثُ حتَّى أَصْبَحَتْ سَمَرا

ومُبْتَدا الحُزْنِ من تاريخِ مَسْأَلتي

عنكم، فلم أَلْقَ لا عَيْنا

(7)

ولا أَثَرَا

يا راحلِينَ قَدَرْتُمْ فالنجاة

(8)

لكم

ونحنُ للعَجْزِ لا نَسْتَعْجِزُ القَدَرا

وقد ولي الدرس بعده بالبادرائية والحلقة والفتيا بالجامع ولده شيخنا برهان الدين، فمشى على طريقة والده وهديه وسمته

(9)

رحمه الله.

‌وفي ثالث شعبان توفي:

الطبيبُ الماهرُ عزُّ الدين إبراهيم بن محمد بن طرْخان

(10)

السُّويْدي الأنصاري، ودُفن بالسفح عن تسعين سنة، وروى شيئًا من الحديث، وفاق أهل زمانه في صناعة الطب، وصنَّفَ كتبًا في ذلك، وكان يُرْمى

(11)

بقلَّة الدين وتركِ الصّلوات وانحلال في العقيد

(12)

، وإنكار أمورٍ كثيرةٍ مما يتعلق باليوم الآخر،

(1)

ب: بخطّ يده.

(2)

ب: علي الزَّبيدي؛ وهو الحسين بن المبارك بن محمد يروي الصحيح وتوفي سنة 631. سير أعلام البلاء (22/ 357).

(3)

ط: ابن الليثي؛ وهو تحريف دأبت النسخة ط على الوقوع فيه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وهو عبد الله بن عمر بن علي بن زيد بن اللتي البغدادي الحريمي الطاهري القزاز. توفي سنة 635. سير أعلام البلاء (23/ 15 - 17).

(4)

ب: وانتفع به وبابن عبد السلام.

(5)

ب: الحافظ ابن البرزالي.

(6)

ب: فسمعها على الأعيان.

(7)

ب: لا همًا ولا أثرًا.

(8)

ب: قدرتكم فالنجاء لكم.

(9)

أ، ب: وهديه ودله وسمته.

(10)

ترجمة - الطبيب ابن طرخان - في تاريخ الإسلام (15/ 649) والإعلام بوفيات الأعلام (288) والعبر (5/ 366) والوافي (6/ 133) وفوات الوفيات (1/ 48 - 49) والنجوم الزاهرة (8/ 28 و 33) والدليل الشافي (1/ 25) والدارس (2/ 430) وشذرات الذ هب (7/ 718 - 719).

(11)

أ: وكان يوصف.

(12)

: وانحلال العقيدة، ب: والعقيدة والله يحكم فيه.

ص: 555

والله يحكم فيه وفي أمثاله بأمره العدل الذي لا يجور ولا يظلم. وفي شعره ما يدل على قلّة عقله ودينه وعدم إيمانه، واعتراضه على تحريم الخمر، وأنه قد طال رمضان عليه في تركها وغير ذلك

(1)

.

الشيخ الإمام العلامة

(2)

علاء الدين أبو الحسن علي بن الإمام العلامة

(3)

كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري الزَّمْلَكاني

(4)

[مدرس الأمينية.

وهو والد شيخنا الإمام العلامة كمال الدين بن أبي المعالي محمد بن علي الزَّمْلَكاني

(5)

]، وقد درَّس بعد أبيه المذكور بالأمينية، وكانت وفاة والده هذا ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الآخر بالأمينية، ودفن بمقابر الصوفية عند والده.

[بدر الدين الناصري]

(6)

الأمير الكبير بدر الدين بمكت بن عبيد الله الناصري، ناظر الرباط بالصالحية، عن (وصية) أستاذه، وهو الذي وَلَّى الشيخ شرف الدين

(7)

الفزاري مشيخةَ الرباط بعد ابن الشَّرِيشي جمال الدين، وقد دُفن بالتربة الكبيرة داخل

(8)

الرباط المذكور.

الشيخ الإمام [فخر الدين]

(9)

أبو حفص

(10)

عمر بن يحيى بن عمر الكَرَجي

(11)

صهر الشيخ تقي الدين بن الصلاح، وأحد تلاميذه، ولد سنة تع وتسعين وخمسمئة، ومات يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر من هذه السنة، ودُفن إلى جانب ابن الصلاح.

(1)

ب: وطول تركه لها في رمضان. قال بشار: لكن ترجمة الذهبي له جيدة، وليس فيها مثل هذا الهجوم.

(2)

ترجمة - ابن الزملكاني - في العبر (5/ 369) وتاريخ الإسلام (15/ 668) وطبقات الإسنوي (2/ 13) والدليل الشافي (1/ 461) والدارس (1/ 191 و 193 - 194) وشذرات الذهب (7/ 726 - 727).

(3)

أ: علي بن الحسن الإمام العلامة كمال الدين عبد الواحد. وفي ب: علي بن الشيخ الإمام.

(4)

"الزملكاني": نسبة إلى زَمْلَكان أو زَمْلُكا - كما كان أهل الشام ينطقونها زمن ياقوت، وأما اليوم فإنهم يلفظونها (زَمَلْكا) وهي إحدى قرى دمشق وقد اتصل العمار بها حتى أصبحت إحدى ضواحي دمشق. وهي في معجم البلدان (3/ 150) وغوطة دمشق (172).

(5)

سترد ترجمة كمال الدين بن الزملكاني في وفيات سنة 727 من الجزء التالي.

(6)

بمكت ذكر في الدارس (1/ 119) واسمه فيه علي وفي هامشه إشارة إلى الرواية الثانية، وذكر أيضًا في تاريخ الصالحية (92) ووردت الترجمة في ط موصولة بترجمة ابن الزملكاني، وكأنهما ترجمة واحدة، واسمه فيه: علي أيضًا.

(7)

عن ب وحدها، وسترد ترجمة شرف الدين الفزاري في وفيات سنة 705 من الجزء التالي.

(8)

ب: داخله.

(9)

ترجمة - فخر الدين الكرجي - في تاريخ الإسلام (15/ 669 - 670) والعبر (5/ 369) والإشارة (378) والنجوم (8/ 33) وشذرات الذهب (7/ 727).

(10)

في ب: أبو جعفر؛ تحريف.

(11)

ط: "الكرخي" وهو تصحيف، وما هنا من ب، وكذا هي في مصادر ترجمته، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام - وهو بخطه -: "ولد بالكرج سنة تسع وتسعين وخمس مئة، وقدم دمشق

وأجاز لي مروياته" وذكره في معجم شيوخه الكبير (2/ 181)(بشار).

ص: 556

الملك العادل بدر الدين سُلامُش

(1)

بن الظاهر

(2)

الذي كان قد بُويع بالملك بعد أخيه الملك السعيد،

وجعل الملك المنصور قلاوون أتابكه، ثم استقلَّ قلاوون بالملك، وأرسلهم إلى الكرك ثم أعادهم إلى

القاهرة ثم سفَّرهم الأشرف خليل في أول دولته إلى بلاد الأشكري

(3)

من ناحية اصطنبول، فمات سلامش هنالك

(4)

وبقي أخوه نجم الدين خضر وأهلوهم بتلك الناحية، وقد كان سلامش من أحسن الناس

(5)

شكلًا وأبهاهم منظرًا، وقد افتُتن به خلقٌ كثير، [واللُّوطية الذين يُحبّون المُرْدان]

(6)

، وشَبَبَ به الشعراءُ وكان عاقلًا رئيسًا مهيبًا وقورًا، رحمه الله.

العفيف التِّلْمِسانى

(7)

أبو الرَّبيع سليمان بن علي عبد الله بن علي بن ياسين العابِدي

(8)

الكُوفي

(9)

ثم التِّلْمِساني.

الشاعر المتقن في علوم

(10)

منها النحو والأدب والفقه والأصول، وله في ذلك مصنفات، وله "شرح مواقف النِّفَّري"

(11)

و"شرح أسماء الله الحسنى"

(12)

، وله "ديوان"

(13)

مشهور، ولولده محمد "ديوان" آخر، وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال

(14)

والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة

(1)

الضبط من خط الذهبي في تاريخ الإسلام، وفي النجوم والدليل: سَلَامُش، وفي العبر وشذرات الذهب: سُلامِش. وترجمة - سلامش - في تاريخ الإسلام (15/ 653) والعبر (5/ 367) والنجوم الزاهرة (7/ 286 - 289) والدليل الشافي (1/ 315) وسْذرات الذهب (7/ 719).

(2)

أ: الملك العادل الظاهر، وفي ب: الملك بدر الدين سلامش بن الملك الظاهر. وما هنا عن ط.

(3)

المقصود ببلاد الأشكري الأمبراطورية البيزنطية.

(4)

ط: هناك.

(5)

أ، ب: أحسن الشباب.

(6)

عن ط وحدها.

(7)

ترجمة - العفيف التلمساني - في تاريخ الإسلام (15/ 654) والعبر (5/ 367) والإشارة (378) والوافي الوفيات (15/ 408) وفوات الوفيات (2/ 72 - 76) ومرآة الجنان (4/ 216) والنجوم الزاهرة (8/ 29 - 31) والدليل الشافي (1/ 319) والكواكب الدرية للمناوي (2/ 89 - 96) وشذرات الذهب (7/ 719 - 721) وجامع كرامات الأولياء (2/ 20) والأعلام (3/ 193) ومعجم المؤلفين (4/ 270).

(8)

في الدليل الشافي: العائدي؛ ولعله تحريف.

(9)

ب: الكوفي، وفي أ: الكركي، والصحيح ما أثبتّه عن ط وخط الذهبي في تاريخ الإسلام وقد رجحه العلَّامة الزركلي رحمه الله في أعلامه لأنه من قبيلة كومية.

(10)

أ: المتقن في علوم منها النحو، وفي ب: الشاعر المتفنن في علوم كثيرة أيضًا منها النحو.

(11)

ط: النفر. وب: النقوي، وما هنا عن أ. وهو محمد بن عبد الجبار بن الحسن النِّفَّري أبو عبد الله متصوف نسبت إلى النِّفَّر من أعمال الكوفة من كتبه المواقف مطبوع، توفي سنة 354 هـ. معجم البلدان (5/ 357) والأعلام (7/ 55) ومعجم المؤلفين (10/ 155).

(12)

ب: شرح الأسماء الحسنى.

(13)

عن ط وحدها.

(14)

ب: في الأقوال والأفعال والاعتقاد وشهرته تغني.

ص: 557

والكفر المحض، وشهرته تغني عن الإطناب في ترجمته، توفي

(1)

يوم الأربعاء خامس رجب ودفن بالصوفية، ويذكر عنه أنه عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعون يومًا

(2)

متتابعة فالله أعلم.

‌ثم دخلت سنة إحدي وستمئة

فيها: فُتحت قلعة الروم

(3)

. وسلطان البلاد من دنقلة إلى مصر

(4)

إلى أقصى بلاد الشام بكماله وسواحله وبلاد حلب وغير ذلك الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور

(5)

قلاوون.

ووزيره شمس الدين بن السلعوس.

وقضاته بالشام

(6)

ومصرهم المذكورون في التي قبلها

(7)

.

ونائب مصر بدر الدين بَيْدَرا

(8)

.

ونائب الشام علم الدين سَنْجَر الشُّجَاعي، وسلطان التتر

(9)

بَيْدُو

(10)

بن أرغون بن أبغا، والعمارة [في الطارمة]

(11)

، وفي الدور السلطانية بالقلعة.

وفي الرابع والعشرين

(12)

من المحرم وقع حريق عظيم بقلعة الجبل ببعض، الخزائن أتلف شيئًا كثيرًا من الذخائر والنفائس والكتب.

(1)

ب: وكانت وفاته.

(2)

أ: أربعين خلوة أربعين يومًا، وط: عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يومًا متتابعة. قال بشار: هذا الكلام عن عمل الخلوات ذكره شمس الدين الجزري في تاريخه (الورقة 42 من مجلد باريس) ونقله الذهبي عنه ثم عقب عليه فقال: "وهذا الكلام فيه مجازفة ظاهرة، فإن مجموع ذلك ألف وست مئة يوم، ولا أدري عمن نقل شمس الدين هذا"(تاريخ الإسلام 15/ 655).

(3)

بعدها في ب: والخليفة الحاكم بأمر الله العباسي أحمد.

(4)

ب: إلى الديار المصرية إلى أقصى بلاد الشام بكماله وسواحله كلها.

(5)

أ: الملك الأشرف بن الملك المنصور.

(6)

أوب: وقضاة الشام.

(7)

ب: في السالفة.

(8)

ط: بندار؛ تحريف. والترجمة في مختصر أبي الفداء (4/ 30) والنجوم الزاهرة (8/ 16 - 21).

(9)

ب: وسلطان البلاد.

(10)

ط: بيدار؛ تحريف. النجوم الزاهرة (8/ 29).

(11)

الطارمة: الحصن المتين في جانبي القلعة.

(12)

أ: في رابع عشري المحرم.

ص: 558

وفي التاسع والعشرين من ربيع الأول خطب الخليفة الحاكم وحثَّ في خطبته على الجهاد (والنفير)، وصلَّى بهم الجمعة وجهر بالبسملة.

وفي ليلة السبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجُرْن

(1)

الأحمر الذي بباب البرادة من عكا، فوضع في مكانه [هنا والمؤذنون والقراء بين يديه والصبيان يعجبون حتى قرر وسقاه وأُجري إليه الماء، وكان قبله دستًا من نحاس واطئ، هذا كان جرنًا لماء المعمودية تبركًا والله أعلم]

(2)

.

وفي ربيع الأول

(3)

كمل بناء الطارمة وما عندها من الدور

(4)

والقتة الزّرقاء، وجاءت في غاية الحسن والكمال والارتفاع.

وفي يوم الإثنين ثاني جمادى الأولى ذكر الدرس بالظاهرية الشيخ

(5)

صفيّ الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي، عوضًا عن علاء الدين بن بنت الأعز.

وفي هذا اليوم درس بالدولعية كمال الدين بن الزكي.

وفي يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة دَرَّس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي، بمقتضى نزول الفاروثي

(6)

له عنها. والله أعلم بالصواب.

‌فتح قلعة الروم

وفي ربيع الأول

(7)

منها

(8)

توجّه السلطان الأشرف بالعساكر

(9)

نحو الشام فقدم دمشق ومعه وزيره ابن

(1)

ط: الجرز. ما هنا عن أ وب. وفي هذا الخبر ألفاظ وأمور غير مفهومة. قال بشار: الجُرن: الكأس. وقد ذكر الذهبي هذه الحادثة بتفصيل ووضوح، والظاهر أن هذا الكأس كان من غنائم عكا، وكان النصارى هناك يستعملونه لحفظ الماء الذي يعمدون به الأطفال، فاحتفظ به في قلعة دمشق ثم نصب في الجامع الأموي في مكان البرادة التي كانت من نحاس، قال: "وفي صفر أمر نائب دمشق، وهو الشجاعي بإنزال الكأس السماقي البراق من القلعة إلى الجامع

وقلعت البرادة

وهو كأس كأنه هناب مرحرح (أي واسع قصير الجدار) يسع نحو عشرة أرطال ماء أو أقل. وحجره من جنس اللوحين اللذين عن جنبي محراب جامع دمشق، حجر أملس بَقَاص مانع قليل الوقوع. ثم أجري فيه الماء وسُمرت المغرفتان مع الركن وشربنا منه. ثم أخذوه إلى القلعة، وعمل في دار السلطنة بعد أيام" (تاريخ الإسلام 15/ 679).

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ب: الآخر.

(4)

آ، ب: الآدر السلطانية.

(5)

آ: للشيخ.

(6)

ط. الفارقي؛ تحريف وستأتي ترجمته في وفيات سنة 694.

(7)

أ: ربيع الآخر.

(8)

عن ط وحدها.

(9)

أ: بالعساكر المنصورة.

ص: 559

السلعوس فاستعرض الجيوش وأنفق فيهم أموالًا جزيلة، ثم سار بهم نحو بلاد حلب، ثم إلى قلعة الروم فافتتحها بالسيف قهرًا في يوم السبت حادي عشر رجب، وجاءت البشارة بذلك إلى

(1)

دمشق، وزُيِّنت البلد سبعة أيام وبارك الله لجيش

(2)

المسلمين في سعيهم، وكان يوم السبت إلبًا على أهل يوم الأحد، وكان الفتح بعد حصار عظيم جدًّا، مدة ثلاثين يومًا، وكانت المنجنيقات تزيد على ثلاثين منجنيقًا، واستشهد من الأمراء شرف الدين بن الخطير، وقد قتل من أهل البلد خلق كثير وغنم المسلمون منها شيئًا كثيرًا، ثم عاد السلطان إلى دمشق وترك الشُّجاعي بقلعة الروم

(3)

يعمرون ما وَهَى من قلعتها بسبب رمي المنجنيقات عليها وقت الحصار

(4)

، وكان دخوله إلى دمشق بكرةَ يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان، فاحتفل الناس لدخوله ودعوا له وأحبوه، وكان يومًا مشهودًا بسط له كما يبسط له إذا قدم من الديار المصرية، وإنما كان ذلك بإشارة ابن السلعوس، (فهو أول من بسط له)، وقد كسر أبوه التتر على حمص ولم

(5)

يبسط له، وكذلك الملك الظاهر كسر التتر والروم على البلستين

(6)

، وفي غير موطن ولم يبسط له، وهذه بدعة شنعاء قد أحدثها هذا الوزير للملوك، وفيها إسراف وضياع مال وَأَشَر وَبَطَر ورياءٌ وتكليف للناس، وأخذُ أموالٍ ووضعُها في غير مواضعها، والله سبحانه سائله عنها، وقد ذهب وتركها يتوارثها الملوك والناس عنه، وقد حصل للناس بسبب ذلك ظلمٌ عظيم، فليتَقِ العبدُ رَبَّه ولا يُحْدِث في الإسلام بسبب هواه ومراد نفسه ما يكون سببَ مقتِ اللّهِ له، هاعراضه عنه، فإن الدنيا لا تدوم لأحد، ولا يدوم أحد فيها والله سبحانه أعلم.

وكان ملك قلعة الروم مع السلطان أسيرًا، وكذلك رؤوس أصحابه، فدخل بهم دمشق وهم يحملون رؤوس أصحابهم على رؤوس الرماح

(7)

، وجهَّز السلطان طائفةً من الجيش نحو جبل كسروان والجرد بسبب ممالأتهم للفرنج

(8)

قديمًا على المسلمين، وكان مقدم العساكر بَيْدَرا

(9)

وفي صحبته سُنْقُر الأَشْقَر، وَقَرَا

(10)

سُنْقُر المَنْصوري الذي كان نائب حلب فعزله عنها السلطان وولي مكانه سيف الدين بَلبَان

(1)

ب: وجاءت البطائق والبريدية إلى دمشق فدقت البشائر وزين البلد.

(2)

أ: وبارك الله لخميس المسلمين.

(3)

ب: وترك الشجاعي في طائفة من الجيش.

(4)

ب: ما وهي من القلعة بسبب ما كان ينالها من المنجنيقات وكان دخلوه.

(5)

ب: ولما عاد ولم يبسط له وكذلك الملك الظاهر لما.

(6)

ب: على البلستين في سنة خمس وسبعين لم يبسطوا له أيضًا وكان ملك قلعة الروم وهو خليفة الأرمن منه أسيرًا.

(7)

ب: وكذلك رؤوس أصحابه معه يحملون رؤوس أصحابهم على رؤوس الرماح ولله الحمد.

(8)

أ: للإفرنج.

(9)

ط: بندار.

(10)

أط: واقر؛ والتصحيح عن الأصلين.

ص: 560

الطَّبَّاخي

(1)

المنصوري، وجماعة آخرون من الأمرَاء الكبار

(2)

فلما أحاطوا بالجبل، ولم يبق إلا دمار أهليه

(3)

حملوا في الليل إلى بَيْدرا حملًا كثيرًا ففتر في قضيتهم، ثم انصرف الجيوش عنهم وعادوا إلى السلطان

(4)

، فتلقاهم السلطان وترجل السلطان إلى الأمير

(5)

بَيْدرا وهو نائبه على مصر، وثم ابن السلعوس نبه السلطان على فعل بَيْدرا فلامه وعنفه، فمرض من ذلك مرضًا شديدًا أشفى به على الموت حتى قيل إنه مات

(6)

ثم عُوفي فعمل ختمة عظيمة بجامع دمشق حضرها القضاة والأعيان، وأُشعلَ

(7)

الجامع نظير ليلة النصف من شعبان، وكان ذلك ليلة العشر الأول من رمضان، وأطلق السلطان على أهل الحبوس

(8)

وترك بقية الضمان عن أرباب الجهات السلطانية، وتصدَّق عنه بشيء كثير، ونزل هو عن ضمانات كثيرة كان قد حاف

(9)

فيها على أربابها، وقد امتدح الشهاب محمود

(10)

الملك الأشرف خليل على فتحه قلعة الروم بقصيدة هائلة فاضلة أولها

(11)

: [من الطويل]

لَكَ الرَّايةُ الصَّفْراءُ يقدمُها النصرُ

فمن كَيْقَبَاذ إنْ رآها وكيخسرو

إذا خَفَقتْ في الأُفْقِ هدّتْ بنورها

(12)

هَوَى الشِّركُ واستعلى الهُدى وانْجَلَى الثَّغْرُ

وإن نشرت مثل الأصائلِ في وغى

(13)

جَلَى النَّقْعَ مِنْ لأَلاءِ طَلْعَتِها البَدْرُ

وإن يَمَّمَتْ زُرْقَ العِدَى سارَ تحتها

كتائبُ خُضْرٌ دَوْحُها البِيضُ والسُّمر

(14)

(1)

أ ط: البطاجي، والخبر في الدليل الشافي (1/ 198) والنجوم الزاهرة (8/ 194).

(2)

ب: من كبار الأمراء.

(3)

أ، ب: دمار أهله.

(4)

ب: عادوا إلى دمشق.

(5)

أ: للأمير.

(6)

ب: بدر الدين بيدرا وهو نائبه على الديار المصرية ثم إن الوزير ابن السلعوس نبه السلطان على ما فعل بيدرا فلامه وعنفه فمرض من ذلك مرضًا أشرف منه على الموت حتى قيل إنه سقي.

(7)

ط: وأشغل. وما هنا عن الأصلين.

(8)

ب: أطلق السلطان أهل الجيوش، وفي هذه الرواية نقص وتحريف.

(9)

أ، ب: خاف؛ تحريف.

(10)

هو محمود بن سلمان بن فهد شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي الدمشقي الحنبلي توفي سنة 725. فوات الوفيات (4/ 82 - 96) والأبيات في المختار من تاريخ ابن الجزري (354 - 355)، وأكثرها في تاريخ الإسلام (15/ 685 - 684).

(11)

ب: وقد امتدح الشهاب محمود الأشرف على فتحه قلعة الروم بقصيدة هائلة فاضلة طائلة أولها:.

(12)

أ: هدّت بنودها.

(13)

ط: مثل الأصائيل في الوغى، وما هنا عن أ وب.

(14)

أ: زرق الهدى

خضر درجها البعض بالسمر.

ص: 561

كَأنَّ مُثَارَ النَّقْعِ ليلٌ وَخَفْقهَا

بُرُوقٌ وأنْتَ البَدْرُ والفَلَكُ الحَتْرُ

(1)

وفَتْحٌ أَتَى في إِثْرِ فَتْحٍ كَأنَّما

سَماءٌ بَدَتْ تَتْرى كواكبُها الزُّهْرُ

فكم وطئت

(2)

طَوْعًا وكَرْهًا مَعاقِلًا

مَضَى الدَّهْرُ عَنْها وَهْيَ عَانِسَةٌ بِكرُ

(3)

بَذَلْتَ لها عَزْمًا فَلَوْلا مَهَابةٌ

كَسَاهَا الحَيَا جَاءَتْكَ تَسْعَى وَلَا مَهْرُ

قَصَدْتَ حِمىً مِنْ قَلْعَةِ الرُّومِ لم يُبَح

(4)

لِغَيْرِكَ إذْ غَرَّتْهمُ المَغْلُ فَاغْتَرُّوا

وَوَالَوهمُ سِرًّا ليُخْفُوا أذاهمُ

وفي آخِرِ الأَمْرِ اسْتَوَى السِّرُّ والجَهْرُ

صَرَفْتَ إِلَيْهمْ هِمَّة لَوْ صَرَفْتَهَا

إلى البَحْرِ لاسْتَوْلَى عَلَى مَدِّهِ الجَزْرُ

وَمَا قَلْعةُ الرُّومِ الَّتي حُزْتَ فَتْحَها

وإِنْ عَظُمَتْ إلّا إلى غَيْرِها جِسْرُ

طَلِيعَةُ ما يَأتي مِنَ الفَتْحِ بَعْدَهَا

(5)

كما لَاحَ قَبْلَ الشَّمْسِ في الأُفُقِ الفَجْرُ

فَصبَّحْتَها بالجَيْشِ كالرَّوْضِ بَهْجَةً

صَوَارِمُهُ أَنْهَارُهُ والقَنَا الزُّهْرُ

وَأَبْعدْتَ بل كالبَحْرِ والبيضُ مَوْجُهُ

وجُرْدُ المَزاكي السُّفنُ والخُوَّذُ الدُّرُّ

وأَغْرَبْتَ بَلْ كاللَّيْلِ عوج سُيوفُهُ

أهِلَّتُهُ والنّبْلُ أَنْجُمُهُ الزُّهْرُ

وأخطأت

(6)

لا بَلْ كالنَّهارِ شُمُوسُهُ

مُحَيّاكَ والآصالُ راياتُكَ الصُّفْرُ

لُيُوثٌ من الأَتْراكِ آجامُها القنا

لها كُلَّ يَوْمٍ في ذُرى ظَفَرٍ ظُفْرُ

فَلَا الرِّيحُ يَجْري

(7)

بَيْنَهمْ لاشْتباكِها

عَليْهم ولا يَنْهَلُّ مِنْ فَوْقِهِمْ قَطْرُ

عُيونٌ

(8)

إذا الحَرْبُ العوانُ تَعَرَّضَتْ

لخُطَّابها

(9)

بالنَّفْسِ لم يَغْلُها مَهْرُ

تَرَى المَوْتَ مَعْقُودًا بهُدْبِ نِبالهِمْ

إذا ما رَمَاها القَوْس

(10)

والنَّظَرُ الشَّزْرُ

فَفي كُلِّ سَرْج

(11)

غُصْنُ بانٍ مُهَفْهَفٌ

وَفي كُلِّ قَوْسٍ مَدَّهُ ساعِدٌ بَدْرُ

(1)

أ: الفلك الحَتْر، والحَتْر ما ارتفع من الاْرض. القاموس (حتر) والمقصود هنا الفلك العالي.

(2)

ط: نحم فطمت، وأ: فكم قطمت.

(3)

أ: وهي عابسة نكر، تحريف.

(4)

ط: لم يتح؛ وهو تحريف.

(5)

ب: بعده * كما لاح.

(6)

في الأصول: ولحظات. وما هنا عن المختار من تاريخ ابن الجزري وفيه: فشمسه.

(7)

المختار: تسري.

(8)

أ: غيوث.

(9)

المختار: لخطبها؛ ولا يستقيم الوزن بها فلتصحح.

(10)

المختار: القوى؛ ولا يستقم الوزن بها فلتصحح.

(11)

ط: كل سرحٍ؛ تحريف.

ص: 562

إِذَا صدَمُوا شُمَّ الجِبالِ تَزَلْزَلَتْ

وَأَصْبَحَ سَهْلًا تَحْتَ خَيْلِهم الوَعْر

(1)

وَلَو

(2)

وَرَدَتْ ماءَ الفُراتِ خُيولُهُمْ

لَقِيلَ هُنا قَدْ كانَ فيما مَضَى نَهْرُ

أَدارُوا بها سُورًا فأَضْحَتْ كخاتمٍ

لدي

(3)

خِنْصِرٍ أَوْ تَحْتَ مِنْطَقةٍ خَصْرُ

وَأَرْخَوْا إِلَيْها مِنْ أَكُفِّ بِحارِهمْ

سَحَابَ رَدىً لم يَخْلُ من قَطْرِهِ قَطْرُ

كَأَنَّ المجانيقَ التي قُمن

(4)

حَوْلَها

رَوَاعِدُ سُخْطٍ وَبْلُها النّارُ والصَّخْرُ

أقامَتْ صَلَاةَ الحَرْبِ لَيْلًا صُخُورُها

فأَكْثَرُها شَفْعٌ وَأَكْبَرُها وِتْرُ

وَدَارَتْ بها تِلْكَ النّقُوبُ فأَسْرفتْ

(5)

وَلَيْسَ عَلَيْها في الذي فَعَلَتْ حَجْرُ

فَأَضْحَتْ بها كالصَّبِّ يُخْفي غَرَامَهُ

حَذَارَ أَعادِيهِ وفي قَلْبهِ جَمْرُ

وَشَبَّتْ بها النِّيرانُ حَتَى تَمَزَّقَتْ

وَبَاحَتْ بما أَخْفَتْهُ وانْهَتَكَ السِّتْرُ

فَلَاذُوا بِذَيلِ العَفْوِ مِنْكَ فَلَمْ تُجِبْ

(6)

رَجاءَهُمُ لَوْ لَمْ يشب قَصْدَهُم مَكْرُ

وَمَا كَرِهَ المُغلُ اشْتِغَالَكَ عَنْهُمُ

بها عِنْدَما فَرُّوا ولكِنَّهم سُرُّوا

فَأَخرَزْتَها بالسَّيْفِ قَهْرًا

(7)

وهكَذا

فُتُوحُكَ فيما قَدْ مَضَى كُلٌّهُ قَسْرُ

وَأَضْحَتْ بِحَمْدِ اللهِ ثَغرًا مُمَنَّعًا

تبيدُ اللَّيالي والعِدَى وَهْو مُفْتَرُّ

فَيَا أَشْرَفَ الأُمْلاكِ فُزْتَ بغَزْوةٍ

تَحَصَّلَ منها الفَتْحُ والذِّكْرُ والأُجْرُ

لِيَهْنيكَ عِنْدَ المُصْطَفَى أنَّ دِينَهُ

تَوَالَى له في يُمْن دَوْلَتِكَ النَّصْرُ

وَبُشْراكَ

(8)

أَرضَيْتَ المَسِيحَ وَأَحْمَدًا

وإن غَضبَ اليَعفُور

(9)

من ذاكَ والكُفْرُ

فَسِرْ حَيْثُ ما تَخْتارُ فالأَرْضُ كُلُّها

تطيعكَ

(10)

والأمْصَارُ أَجْمَعُها مِصْرُ

وَدُمْ وَابْقَ للدُّنْيا ليَحْيا بكَ الهُدَى

ويَزْهَى على مَاضِي العُصُورِ بك العَصْرُ

حذفت منها أشياء كثيرة.

(1)

أ: وعر.

(2)

المختار: فلو.

(3)

المختار: كخنصر لدى خاتم، وفي أ، ب: لذي.

(4)

ب: ترم حولها.

(5)

أ: فأشرفت.

(6)

أ: فلم يخب * رجاهم ولو.

(7)

أ: قسرًا.

(8)

في المختار: فبشرك

(9)

وإن غضب التكفور.

(10)

أ والمختار: بحكمك، وفي ب: بملكك.

ص: 563

وفيها: تَوَلَّى خطابة دمشق الشيخ عزَّ الدين (أحمد) الفاروثي الواسطي بعد وفاة زين الدين بن المُرحّل وخطب واستسقى بالناس فلم يُسْقَوْا، ثم خطب مرة ثانية بعد ذلك بأيام عند مسجد القدم، فلم يُسْقَوا

(1)

ثم ابتهل الناس (من غير دعاية واستسقاية) فسقوا، ثم عزل الفاروثي بعد أيام بالخطيب موفق الدين أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن حسن المهراني الحموي، كان خطيب

(2)

حماة ثم نقل

(3)

إلى دمشق في هذه السنة، فقام

(4)

وخطب وتألم الفاروثي لذلك ودخل على السلطان واعتقد أن الوزير عزله من غير علمه، فإذا هو قد شعر لذلك واعتذر بأنه إنما عزله لضعفه، فذكر له أنه يُصلِّي ليلةَ النصف مئة ركعة بمئة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فلم يقبلوا واستمروا بالحموي. (وهذه دناءة

(5)

وقلة عقل وعدم إخلاص من الفاروثي، وأصاب السلطان في عزله).

وفي هذا اليوم قبض السلطان على الأمير سُنْقُر الأشقر

(6)

وغيره فهرب هو والأمير حسام الدين لاجين (السلحدار)، فنادت عليه المنادية بدمشق من أحضره فله ألف دينار، ومن أخفاه شُنق، وركب السلطان ومماليكه في طلبه، فلم [يقعوا له على خبر ودخل يوم العيد والسلطان والمماليك في طلبه]

(7)

، وصلى الخطيب بالناس في الميدان الأخضر، وعلى الناس كآبةٌ بسبب تفرّق الكلمة، واضطراب الجيش، واختبط الناس، فلما كان سادس شوال أمسكت العرب سُنْقُر الَأشْقَر فردُّوه على السلطان فأرسله مقيدًا إلى مصر

(8)

.

وفي هذا اليوم ولى السلطان نيابةَ دمشق لعز الدين أيبك الحموي، عوضًا عن الشّجاعي، وقدم الشجاعي من الروم ثاني يوم عزله

(9)

فتلقّاه الفاروثي فقال

(10)

: قد عزلنا من الخطابة، فقال ونحن من النيابة، فقال الفاروثي {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] فلما بلغ ذلك ابن السَّلْعُوس تَغَضَّبَ عليه وكان قد عَيَّنَ له القيمرية فترك ذلك، وسافر

(1)

أ: عند مسجد فلم يسقوا.

(2)

ب: كان خطيبها.

(3)

أ: ثم انتقل إلى دمشق.

(4)

ب: في هذه الأيام قام وخطب.

(5)

أ: فلم تصلوا ذلك واستمروا بالحموي وهذه دناءة بشعة وقلة.

(6)

ب: الأمير سيف الدين سنقر الأشقر.

(7)

ما بين الحاصرتين عن ب وحدها.

(8)

ب: إلى الديار المصرية.

(9)

ب: في هذا اليوم الثاني من عزله.

(10)

أ: وقال.

ص: 564

السلطان عاشر شوال إلى مصر

(1)

فدخلها في أُبَّهة الملك، وفي يوم دخوله أقطع قرا سُنْقُر مئة فارس بمصر عوضًا عن نيابة حلب.

وفي هذه السنة اشترى الأمير سيف الدين طُغْجي الأشْرفي

(2)

قيسارية القطن المعروفة بإنشاء الملك المعظم بن العادل من بيت المال، بمرسوم من السلطان، وكان حظيًا عنده، ونقل سوق الحريريين تلك المدة إليها

(3)

، وكان السلطان قد أفرج عن علم الدين الدويداري

(4)

بعد رجوعه من قلعة الروم واستحضره إلى دمشق وخلع عليه واستصحبه معه إلى القاهرة

(5)

، وأقطعه مئة فارس، وولاه شد الدواوين مُكْرهًا.

وفي ذي

(6)

القعدة استحضر السلطان سُنْقُر الأشقر وطُقْصُو فعاقبهما فاعترفا بأنهما أرادا قتله، فسألهما عن لاجين فقالا: لم يكن معنا ولا علم (له) بهذا، فخنقهما وأطلقه بعد ما جعل

(7)

الوتر في حلقه، وكان قد بقي له مدة لا بد أن يبلغها

(8)

، وقد ملك بعد ذلك كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وفي ذي الحجة عقد الشيخ برهان الدين بن الشيخ تاج الدين عقده على بنت

(9)

قاضي القضاة شهاب الدين الخُويّ بالبادرائية، وكان حافلًا.

وفيها: دخل الأمير سُنْقُر الأعسر على بنت الوزير شمس الدين بن السَّلْعوس على صَدَاقِ ألفِ دينارٍ، وعَجَّلَ لها خمسمئة.

وفيها: قفر جماعة من التتر نحوًا من

(10)

ثلاثمئة إلى

(11)

الديار المصرية فأكرموا.

‌وممن توفىّ فيها من الأعيان:

الخطيب الإمام العالم زين الدين أبو حفص

(12)

بن عبد الصمد الشافعي المعروف بابن

(1)

أ: إلى الديار المصرية.

(2)

ط: طغاي الأشقري، والمثبت عن أ وب هو موافق لما في النجوم الزاهرة (8/ 183) والدليل الشافي (1/ 365).

(3)

ب: إليها تلك المدة. وفي أ: تلك المدة وكان السلطان.

(4)

أ: الدواداري، وب: علم الدواداري.

(5)

ب: إلى الديار المصرية.

(6)

ب: وفي أواخر ذي القعدة.

(7)

ب: بعد ما كان الوتر في حلقه.

(8)

ب: وكان قدر له مدة لا بد منها أن يبلغها.

(9)

ب: عقد عقد الشيخ برهان الدين بن الشيخ تاج الدين على بنت.

(10)

آ، ب: من التتر نحو ثلاثمائة.

(11)

ب: نحو الديار المصرية.

(12)

ترجمة - ابن المرحل - في المختار من تاريخ ابن الجزري (357) وفيه: أحمد بن أبي بكر بن مكي. والإعلام =

ص: 565

المُرَحّل، وهو والد الشيخ صدر الدين بن الوكيل، سمع الحديث وبرع في الفقه وفي علوم شتى، منها علم الهيئة وله فيه مصنف، تولى خطابة دمشق ودرس وأفتى، توفي

(1)

ليلة السبت الثالث والعشرين

(2)

من ربيع الأول، وصَلَّى عليه من الغد بباب الصغير

(3)

الشيخ عزَّ الدين الفاروثي

(4)

؛ ولي الخطابة قليلًا ثم عزل ثم مات

(5)

، ودفن بباب الصغير عفا الله عنا وعنه

(6)

.

الصَاحِب فَتحُ الدّين أبو عبد الله

(7)

محمد بن مُحيي الدين عبد

(8)

الله بن عبد الظَّاهر.

كاتبُ الأسرار في الدولة المَنْصورية بعد ابن

(9)

لقمان حين تولَّى الوزارة. وكان ماهرًا في هذه الصناعة، وحظيَ عند المنصور وكذا عند ابنه الأشرف، وقد طلب منه ابن السَّلْعوس أن يقرأ عليه كل ما يكتبه، فقال: هذا لا يمكن فإن أسرار

(10)

الملوك لا يطلع عليها غيرهم، وأبصروا لكم غيري يكون معكم بهذه المثابة، فلما بلغ ذلك الأشرف أعجب

(11)

منه وازدادت عنده منزلته، توفي يوم السبت نصف رمضان، وأخرجت في تركته قصيدة

(12)

قد رثا بها تاج الدين بن الأثير وكان قد شوش

(13)

فاعتقد أنه يموت فعوفي فبقيت بعده

(14)

، وتولى ابن الأثير بعده ورثاه تاج الدين كما رثاه وتوفي

(15)

ابن الأثير بعده بشهر وأربعة أيام رحمهما الله.

= بوفيات الأعلام (289) والعبر (5/ 373) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (379) والنجوم الزاهرة (8/ 36) والدليل الشافي (1/ 507) وطبقات الإسنوي (2/ 459) والدارس (1/ 238) وشذرات الذهب (7/ 731).

(1)

ب: وله فيه تصانيف تولى خطابة جامع دمشق ودرس وأفتى وكانت وفاته.

(2)

أ: ثالث عشر ربيع الأول.

(3)

ب وط: بباب الخطابة. وما هنا عن أ.

(4)

ستأتي ترجمته في وفيات سنة 694 من هذا الجزء.

(5)

ب: وولي الخطابة قليلًا ثم عزل ثم أعيد.

(6)

ظن طابعو (ط) أن هذه ترجمة جديدة لعز الدين الفاروثي، فأفردوها عن سائر الترجمة، وهو تخليط قبيح، وإنما ذكر المؤلف أن الفاروثي صلَّى على ابن المرحل، وستأتي ترجمة عزَّ الدين الفاروثي في وفيات سنة 694 من هذا الجزء، على أن في العبارة اضطراب (بشار).

(7)

ترجمة - الصاحب بن عبد الظاهر - في المختار من تاريخ ابن الجزري (356) وتاريخ الإسلام (15/ 736) والنجوم (8/ 35 و 36) والدليل الشافي (2/ 622) وشذرات الذهب (7/ 731).

(8)

ط: محمد بن محيي الدين بن عبد الله، وفيها زيادة.

(9)

ترجمة - ابن لقمان - في وفيات سنة 693.

(10)

أ: سرار.

(11)

ب: وابصروا لكم غيري بهذه المثابة فلما بلغ الملك الأشرف ذلك أعجبه منه.

(12)

ب: وكانت وفاته يوم السبت المنتصف من رمضان ووجد في تركته قصيدة.

(13)

أ: قد رثاه بها تاج الدين بن الأثير قد تشوّش.

(14)

أ، ب: عنده.

(15)

أ، ب: ثم توفي.

ص: 566

يونس بن علي

(1)

بن رضوان بن قرسق

(2)

الأمير عماد الدين.

كان أحد الأمراء بطبلخانة

(3)

في الدولة الناصرية، ثم حمل وبطل الجندية بالكلية في الدولة المظفرية وهَلمَّ جَرّا إلى هذه السنة، وكان الظاهر يكرمه، توفي

(4)

في شوال ودُفن عند والده بتربة الخريميين

(5)

، رحمهم الله.

جلال الدين الخَبَّازي

(6)

عمر بن محمد بن عمر أبو محمد الخُجنْدي.

أحد مشايخ الحنفية الكبار، أصله من بلاد ما وراء النهر (من بلد يقال لها خُجَنْدَة)

(7)

، واشتغل هناك ودرَّس بخوارزم، وأعاد ببغداد، ثم قدم دمشق فدرس بالعزية البرّانية والخاتونية البرانية، وكان فاضلًا بارعًا

(8)

مُصَنَفًا في فنون كثيرة، توفي

(9)

لخمس بقين من ذي الحجة منها

(10)

، وله ثنتان وستون سنة، ودفن بالصوفية

(11)

، رحمه الله.

الملك المظفر

(12)

قرا أرسلان الأرْتُقي

(13)

، صاحب ماردين.

توفي وله ثمانون سنة وقام بعده ولده شمس (الدين) داود ولقب

(14)

بالملك السعيد والله سبحانه أعلم.

(1)

ترجمة - الأمير عماد الدين يونس - في المختار من تاريخ ابن الجزري (356)، وتاريخ الإسلام (15/ 740).

(2)

ط: "برقش" وهو تحريف، وما هنا من تاريخ ابن الجزري (1/ الورقة 84 من مجلد باريس) والمختار منه (356)، وخط الذهب في تاريخ الإسلام (15/ 740)(بشار).

(3)

أ، ب: الطبلخانة.

(4)

ب: إلى هذا الحين وكان الظاهر يكرمه وتوفي.

(5)

في ط: الخزيميين، وما هنا من خط الذهبي.

(6)

ترجمة - جلال الدين الخبازي - في تاريخ الإسلام (15/ 726) والجواهر المضية (2/ 668 - 669) والدليل الشافي (1/ 505) وتاج التراجم (164) والدارس (1/ 504 - 505) وشذرات الذهب (7/ 730 - 731).

(7)

خُجَنْدة: بلدة مشهورة بما وراء النهر على شاطئ سيحون بينها وبين سمرقند عشرة أيام مشرقًا. معجم البلدان (3/ 347) وقال كي لسترنج: أول مدن فرغانة من الغرب إذا جئت من سمرقند تقوم على ضفة سيحون اليسرى وعلى فراسخ من جنوبها كغد وهي ربضها. بلدان الخلافة (522).

(8)

ب: بارعًا فاضلا.

(9)

ب: وكانت وفاته.

(10)

ب: من هذه السنة.

(11)

ب: ودفن بمقابر الصوفية.

(12)

ترجمة - الملك المظفر - في تلخيص مجمع الآداب (4/ الترجمة 2290)، وتاريخ الإسلام (15/ 735) والدليل الشافي (1/ 536).

(13)

ط: الإفريقي، تحريف.

(14)

ب: توفي في هذه السنة وله ثمانون سنة وقام بعده ولده شمس الدين داود وتلقب بالملك.

ص: 567

‌ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وستمئة

في تاريخ ظهير الدين الكازَرُوني

(1)

: ظهرت

(2)

نار بأرض المدينة النبوية في هذه السنة نظير ما كان في سنة أربع وخمسين على صفتها، إلا أن هذه النار كان يعلو لهيبها كثيرًا

(3)

، وكانت تحرق الصخر ولا تحرق السعف، واستمرت ثلاثة أيام.

[استُهِلَّتْ هذه السنة والخليفةُ الحاكم العباسيُّ وسلطانُ البلاد الملكُ الأشرفُ بن المنصور ونائبُه بمصر بدر الدين بَيْدَرا، وبالشام عزّ الدين أَيْبَك الحموي، وقضاة مصر والشام هم الذين كانوا في التي قبلها، والوزير شمس الدين بن السَّلْعوس]

(4)

.

وفي جمادى الآخرة قدم الأشرف دمشق فنزل في القصر الأبلق والميدان الأخضر، وجَهَّز الجيوش وتهيَّأ لغزو بلاد سيس، وقدم في غضون ذلك

(5)

رسل صاحب بلاد سيس يطلبون الصلح، فشفع

(6)

الأمراء فيهم فسلموا بَهَسْنا

(7)

وتلَّ حَمْدُون

(8)

ومَرْعَش

(9)

، وهي أكبرُ بلادهم وأحسنها وأحصنُها، وهي في فم الدَّرَبَنْد

(10)

، ثم ركب السلطان في ثاني رجب نحو سلمية بأكثر الجيش صورة أنه يريد آن يصيب الأمير حسام الدين لاجين، فأضافه الأميرُ مُهنّا بن عيسى، فلما انقضت الضيافةُ أمسكَ له حسام الدين لاجين، وكان عنده، فجاء به فسجنه في قلعة دمشق وأمسك مهنا بن عيسى وولى مكانه محمد بن علي بن حُذَيْفة

(11)

، ثم أرسل السلطان جمهور الجيش بين يديه إلى الديار المصرية صحبة نائبه بَيْدَرا، ووزيره ابن السَّلْعوس، وتأخر هو في خاصكيته ثم لحقهم.

(1)

الكازروني علي بن محمد بن محمود المتوفي سنة سبع وتسعين وستمئة. الدليل الشافي (1/ 474).

(2)

ب: أنه ظهرت.

(3)

ب: إلا أن هذه يعلو لهبها كثيرًا.

(4)

أ: استهلت هذه السنة والدولة المذكورين هم الذين كانوا في التي قبها.

(5)

أ، ب: في عيون ذلك.

(6)

ب: فشفعت.

(7)

بَهَسْنا: قلعة في شمال حلب على نحو أربع مراحل منها، بقرب مرعى وسميساط. معجم البلدان (1/ 316) وصبح الأعشى (4/ 121).

(8)

تل حمدون: قلعة حصينة ببلاد الأرمن وبينها وبين سيس نحو مرحلتين. صبح الأعشى (4/ 136). والنجوم الزاهرة (8/ 14).

(9)

مَرْعَش: مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم. معجم البلدان (5/ 107).

(10)

دَرَبَنْد: هو باب الأبواب. معجم البلدان (3/ 449) و (1/ 303).

(11)

ب: لاجين وجاء به فسجن في قلعة دمشق وإلى السلطان من بني عمه محمد بن علي بن حذيفة.

ص: 568

وفي المحرم (منها) حكم القاضي حسام الدين الرازي الحنفي بالتشريك

(1)

بين العلويين والجعفريين في الدباغة التي كانوا يتنازعونها من مدة مئتي سنة، وكان ذلك يوم

(2)

الثلاثاء سادس عِشْري المحرم، بدار العدل، ولم يوافقه ابن الخُوَيّ ولا غيره، وحكم للاعناكيين

(3)

بصحة نسبهم إلى جعفر الطيار.

وفيها: رسم الأشرف بتخريب قلعة الشوبك فهدمت

(4)

، وكانت من أحصن القلاع وأمنعها وأنفعها، وإنما خربها عن رأي

(5)

عتبة العقبي، ولم ينصح للسلطان فيها ولا للمسلمين

(6)

، لأنها كانت شجًى في حلوق الأعراب الذين هناك.

وفيها: أرسل السلطان الأمير علم الدين الدويداري

(7)

إلى صاحب القسطنطينية وإلى أولاد بركة ومع الرسول تحفًا كثير

(8)

جدًّا، فلم يتفق خروجه حتى قتل السلطان فعاد إلى دمشق

(9)

.

وفي عاشر جمادى الأولى درَّس القاضي إمام الدين القزويني بالظاهرية البرانية. وحضر عنده القضاة والأعيان.

وفي الثانى

(10)

والعشرين من ذي الحجة يوم الإثنين طَهَّر (الملك) الأشرف أخاه الملك الناصر محمد وابن أخيه الملك المعظم مظفر الدين موسى بن الصالح علي بن المنصور، وعمل مهم عظيم، ولعب الأشرف بالقبق وتمت (لهم) فرحة هائلة، كانت كالوداع لسلطنته

(11)

من الدنيا.

وفي أول المحرم دَرَّسَ

(12)

الشيخ [شمس الدين بن غانم بالعصرونية.

وفي مستهل صفر درس الشيخ]

(13)

كمال الدين بن الزَّمْلَكاني بالرَّواحية عوضًا عن نجم الدين بن مكي بحكم انتقاله إلى حلب وإعراضه عن المدرسة المذكورة.

(1)

أ: الحنفي بالشركة بين العلويين.

(2)

ب: كانوا يتنازعون فيها من مدة مئتي سنة وكان حكم الحنفي يوم الثلاثاء.

(3)

اللاعنة فرقة من الرافضة وهم الذين يلعنون عثمان وطلحة والزبير وأبا موسعى الأشعري وعائشة. معجم الفرق الإسلامية (205).

(4)

ب: فحربت.

(5)

أ، ب: عن أبي عتبة.

(6)

أ، ب: ولا المسلمين من ذلك.

(7)

أ: الدواداري.

(8)

أ، ب: ومعه تحف كثيرة.

(9)

ب: فعاد إلى دمشق مكرمًا.

(10)

ب: وفيها في الثاني.

(11)

ب: لسلطنة الأشرف من الدنيا.

(12)

ب: درّس بالعصرونية.

(13)

مستدرك في هامش أ.

ص: 569

ودخل الركب الشامي في آخر

(1)

صفر.

‌وكان ممن حجَّ في هذه السنة:

الشيخ تقيّ الدين بن تَيْمِيَّة رحمه الله، وكان أميرهم الباسطي ونالهم في معان ريحٌ شديدة جدًّا مات بسببها جماعة، وحملت الريح جمالًا عن أماكنها، وطارت العمائم (عن الرؤوس)، واشتغل كل أحد وفي صحر (منها) وقع بدمشق بردٌ عظيمٌ أفسد شيئًا كثيرًا من المغلات بحيث بيع القمح كل عشرة

(2)

أواق بدرهم، ومات شيء كثير من الدواب.

وفيه زلزلت ناحية الكرك وسقط من تلفيتا أماكن كثيرة

(3)

.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ الأُرْمَوي

(4)

الشيخ الصالح القدوة العارف أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ الصالح أبي محمد عبد الله بن يوسف

(5)

بن يونس بن إبراهيم بن سُليمان

(6)

الأرموي، المقيم بزاويته بسفح قاسيون، كان فيه عبادة وانقطاع وله أوراد وأذكار، وكان مُحَبّبًا إلى الناس، توفي بالمحرم ودفن عند والده بالسفح.

ابن الأعمى صاحب المقامة الشيخ ظَهير الدين محمد بن المبارك بن سالمٍ بن أبي الغنائم الدمشقي المعروف بابن الأعمى، ولد سنة عشرة وستمئة، وسمع الحديث وكان فاضلا بارعًا، له قصائد يمتدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، سَمَّاها "الشفعية"

(7)

، عدد كل قصيدة اثنان وعشرون بيتًا. قال البرزالي: سمعته وله المقامة المجردية

(8)

المشهورة

(9)

، توفي في المحرم ودفن بالصوفية

(10)

.

(1)

أ، ب: في خاص.

(2)

ب: وفي صفر وقع برد عظيم شديد بدمشق بحيث أبيع الفحم كل عشر أواق بدرهم.

(3)

ب: الكرك فسقط أماكن كثيرة.

(4)

ترجمة - الأرموي - في تاريخ الإسلام (15/ 744) والوافي بالوفيات (6/ 36) وفوات الوفيات (1/ 231) والعبر (5/ 375) والنجوم الزاهرة (8/ 38 و 40) والدارس (2/ 196) وشذرات الذهب (7/ 734).

(5)

هكذا في الأصول، وهو وهم، فعبد الله هو يوسف، له اسمان، ولذلك كتب الذهبي بخطه في ترجمته من تاريخ الإسلام:"عبد الله يوسف" وصحح عليها، دلالة على أنه يُعرف بالاسمين. وقد تقدمت ترجمة والده في وفيات سنة (631) من هذا المجلد ونسبه هناك أرمنيًا، وانظر تعليقنا هناك (بشار).

(6)

ب: إبراهيم بن أبي محمد عبد الله بن يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمان السكر الأرموي. وفي أ: السكن.

(7)

أ، ب: سَمّاها: الشفيع.

(8)

ط: "البحرية"، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.

(9)

ب: سمعت عليه المقامة المشهورة.

(10)

قال بشار: هكذا جاءت هذه الترجمة وفيها نظر إما من النساخ، وهو المرجح، وإما من المؤلف رحمه الله، وهو =

ص: 570

الملك الزاهر مُجير الدين

(1)

أبو سليمان داود بن الملك المجاهد أسد شيركوه صاحب حمص ابن ناصر الدين محمد بن الملك المُعَظَّم (أسد الدين شيركوه بن شاذي)

(2)

.

توفي ببستانه عن ثمانين سنة، وصُلّي عليه بالجامع المُظفَّري، ودُفن بتربته بالسفح، وكان ديّنًا كثيرَ الصلاة في الجامع، وله إجازة من المؤيَّد الطُّوسي وزينب الشعرية وأبي روح وغيرهم. توفي

(3)

في جمادى الآخرة.

الشيخ تقي الدين الواسطي

(4)

أبو إسحاق إبراهيم بن علي أحمد بن فضل الواسطي الدمشقي الحنبلي.

شيخ الحديث بالظَّاهرية بدمشق، توفي يوم الجمعة آخر النهار رابع عِشْري جمادى الآخرة عن تسعين سنة. وكان رجلًا صالحًا عابدًا، تفرَّد

(5)

بعلوّ الرواية، ولم يخلف بعده مثله، وقد تفقَّه ببغداد ثم رحل إلى الشام ودرَّس بالصالحية مدة عشرين سنة، وبمدرسة أبي عمر، وولي في آخر عمره مشيخةَ الحديث بالظَّاهرية

(6)

بعد سفر الفاروثي. وكان داعيةً إلى مذهب السَّلَف والصدر الأول، و (كان) يعود المَرْضَى، ويشهد الجنائزَ، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وكان من خيار عباد الله تعالى رحمه

= بعيد، فابن الأعمى ليس هو ظهير الدين محمد، بل الظهير والده، وابن الأعمى صاحب "المقامة" اسمه علي ولقبه كمال الدين، فلعل الصواب في النص أن يكون كما يأتي:

"ابن الأعمى، صاحب المقامة، كمال الدين علي ابن الشيخ ظهير الدين محمد

الخ" فبهذا يستقيم النص، وهذا الرجل مترجم في تاريخ البرزالي، وتاريخ ابن الجزري (1/ الورقة 95 - 97 من مجلد باريس) وتاريخ الإسلام للذهبي، وهو هنا بخطه، قال: "علي بن محمد بن المبارك، الأديب كمال الدين ابن الأعمى الشاعر، صاحب "المقامة" التي في الفقراء المجرِّدين. روى عن ابن اللتي وغيره. وتوفي في ثالث عشر المحرم. وكان شيخًا كبيرًا من بقايا شعراء الدولة الناصرية. انقطع في أواخر عمره بالقليجية، وكان مقرئًا بالتربة الأشرفية وغيرها. والأعمى هو نعتٌ لوالده الشيخ ظهير الدين النحوي الضرير الذي كان خطيب بيت المقدس مرة" (15/ 754)، والله أعلم بالصواب، إليه المرجع والمآب.

(1)

ترجمة الملك الزاهر في تاريخ ابن الجزري (1/ الورقة 101 من مجلد باريس)، تاريخ الإسلام (15/ 747 - 748)(بشار).

(2)

ما بين الحاصرتين من ب، وتاريخ الإسلام، ولا بد منها دفعًا لأي لبس (بشار).

(3)

ب: وكانت وفاته.

(4)

ترجمة - تقي الدين الواسطي - في تاريخ الإسلام (15/ 745) والإعلام بوفيات الأعلام (6/ 289) وفي الإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (380) والعبر (5/ 375) والوافي بالوفيات (6/ 66) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 329) والنجوم الزاهرة (8/ 40) والدليل الشافي (1/ 23) والمقصد الأرشد (1/ 231 - 232) وشذرات الذهب (7/ 733 - 734) والدارس (1/ 357 و 2/ 82 - 83).

(5)

أ: رجلًا صالحًا بعلو الرواية. وفي ب: رجلًا صالحًا عابدًا انفرد بعلوّ الرواية.

(6)

ب: بالمدرسة الظاهرية.

ص: 571

الله. وقد درَّس بعده بالصاحبية

(1)

الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي، وبدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن خواجا إمام (الجامع) المعروف بالناصح.

ابن صاحب حماة الملك الأفضل

(2)

نُور الدين علي بن الملك المُظَفَّر تَقيّ الدين محمود بن الملك المنصور محمد بن (الملك) المظفر تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، توفي بدمشق وصُلّي عليه بجامعها، وخرج به من باب الفراديس محمولًا إلى (مدينة) أبيه وتربتهم بها، وهو والد الأميرين (الكبيرين) بدر الدين حسن، وعماد الدين إسماعيل الذي تَمَلَّك حماة بعد مدة

(3)

.

ابن عبد الظاهر

(4)

(محيي الدين عبد

(5)

الله بن رشيد الدين عبد الظاهر) بن نَشْوان بن عبد الظاهر بن علي بن نَجْدة السَّعْدي.

كاتب الإنشاء بالديار المصرية، وآخر من برز في هذا الفن على أهل زمانه، وسبقَ سائرَ أقرانه، وهو والد الصاحب فتح الدين النديم، وقد تقدَّم ذكر وفاته قبل والدة

(6)

، وقد كانت له مصنَّفات، منها سيرة الملك الظاهر، وكان ذا مروءة

(7)

، وله النظمُ الفائقُ والنثرُ الرائق. توفى

(8)

يوم الثلاثاء رابع رجب وقد جاوز السبعين، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرافة.

الأمير عَلَم الدين سَنجَر الحلبي

(9)

.

الذي كان نائب قطز على دمشق فلما جاءته بيعة الظاهر دعا لنفسه

(10)

فبُويع وَتَسَمَّى بالملك المجاهد

(1)

ط: بالصالحية؛ وهو تحريف، الدارس (2/ 83).

(2)

ترجمة - الملك الأفضل - في تاريخ الإسلام (15/ 754) والدليل الشافي (1/ 482 - 483).

(3)

أ: بعد جده كما سيأتي.

(4)

ترجمة - محيي الدين بن عبد الظاهر - في تاريخ الإسلام (15/ 749) وفوات الوفيات (3/ 179 - 191) والنجوم الزاهرة (8/ 31) وحسن المحاضرة (1/ 570) وشذرات الذهب (5/ 421) والأعلام للزركلي (4/ 232) ومن كتب ابن عبد الظاهر المحققة كتابان هما:

1 -

"الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر" طبع في الرياض سنة 1396/ 1976 بتحقيق عبد العزيز الخويطر.

2 -

"وتشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور" طبع في مصر سنة 1961، بعناية مراد كامل. وفي مقدمة كل منهما ترجمة طيبة لابن عبد الظاهر.

(5)

أ: محيي الدين بن عبد الله. وليست (بن) في مصادره.

(6)

ب: فتح الدين المتقدم ذكر وفاته.

(7)

ب: ذا مروءة تامة.

(8)

ب: كانت وفاته.

(9)

ترجمة - سنجر الحلبي - في مختصر أبي الفداء (4/ 31) وتاريخ الإسلام (15/ 748) والنجوم الزاهرة (8/ 39) والدليل الشافي (1/ 325).

(10)

ب: دعا إلى نفسه.

ص: 572

ثم حوصر وهرب إلى بعلبك فحوصر فأجاب إلى خدمة الظاهر

(1)

فسجنه مدة وأطلقه وسجنه المنصور مدة وأطلقه الأشرف، واحترمه وأكرمه، بلغ الثمانين سنة، وتوفي في هذه السنة.

‌ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وستمئة

في أولها كان مقتل

(2)

الأشرف، وذلك أنه خرج إلى الصيد في ثالث المحرم، فلما كان بأرض تَرُوجَه

(3)

بالقرب من الإسكندرية ثاني عشر المحرم، حمل عليه جماعة من الأمراء الذين اتفقوا على قتله حين انفرد عن جمهور الجيش، فأول من صوبه نائبه بَيْدَرا

(4)

، وتَمَّم عليه لاجين المنصوري، ثم اختفى إلى رمضان، ثم ظهر يوم العيد، وكان ممن اشترك في قتل الأشرف بدر الدين بَيْسَري

(5)

وشمس الدين قراسنقر المنصوري، فلما قتل الأشرف اتفق الأمراء على تمليك بَيْدَرا، وسَمّوه الملك القاهر أو الأوحد، فلم يتم له ذلك، فقتل

(6)

في اليوم الثاني بأمر كتبغا، ثم اتفق زين الدين كتبغا، وعلم الدين سنجر الشجاعي على أن يملِّكوا أخاه محمدًا الملك الناصر بن قلاوون

(7)

، وكان عمره إذ ذاك ثماني سنين وشهورًا، فأجلسوه على سرير المملكة يوم الرابع عشر من المحرم، وكان الوزير ابن السَّلْعُوس بالإسكندرية، (وكان قد خرج في صحبة السلطان وتقدم هو إلى الإسكندرية) فلم يشعر إلا وقد أحاط

(8)

به البلاء، وجاءه العذاب من كل ناحية، وذلك أنه كان يعامل الأمراء الكبار معاملة الصغار، فأخذوه وتولَّى عقوبته من بينهم الشّجاعي فضرب ضربًا عظيمًا، وقرِّر على الأموال ولم يزالوا يعاقبونه حتى كانت وفاته في عاشر صفر بعد أن احتيط على حواصله

(9)

كلها. وأُحضر جسد الأشرف فدُفن بتربته، وتألَّم

(1)

ب: خدمة السلطان.

(2)

ب: الملك الأشرف.

(3)

ط: بروجة؛ وهو تحريف. وتَرُوجَة بالفتح، ثم الضم، وسكون الواو وجيم: قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الإسكندرية وقيل اسمها تُرُنْجة. معجم البلدان (2/ 27) وفي النجوم الزاهرة (4/ 30) هـ 3: تروجه هذه القرية كانت موجودة لغاية القرن التاسع الهجري حيث وردت في كتاب التحفة السنية لابن الجيعان صـ 124 طبع بولاق، وقد درست مساكنها. ومحلها كوم تروجه بحوض تروجة أراضي ناحية زاوية صفر بمركز أبي المطامر بمديرية البحيرة.

(4)

ب: قد اتفقوا على قتله قبل ذلك حين استفردوا به عن جمهور الجيش فأول من ضربه نائبه بدر الدين بيدرا.

(5)

ب: وظهرت يوم العيد فقل به الملك الناصر واختار منها الأمر المعددة وخلع عليه وسيأتي وكان ممن شرك في قتله بدر الدين بيسري وشمس الدين قراسنقر المنصور، والمقصود أن الأمر له لما قتلوا الملك الأشرف وهم بالصيد اتفقوا على تمليك بيدرا.

(6)

ب: وقتل.

(7)

ب: أخاه الملك الناصر محمد بن القلاوون.

(8)

ب: وقد أحيط به.

(9)

ب: ولم يزالوا يضربونه حتى كانت وفاته في عاشر صفر بعدما احتيط على حواصله.

ص: 573

الناسُ لفقده وأعظموا قتلَه، وقد كان شهمًا شجاعًا عالي الهمة حسن المنظر، (كان) قد عزم على غزو العراق واسترجاع تلك البلاد من أيدي التتار، واستعدّ لذلك ونادى (به) في بلاده، وقد فتح في مدة ملكه - وكانت ثلاث سنين عكا - وسائر

(1)

السواحل، ولم يترك للفرنج فيها معلمًا ولا حجرًا، وفتح قلعة الروم وبَهَسْنا وغيرها.

فلما جاءت بيعة الناصر

(2)

إلى دمشق خطب له بها على المنابر، واستقر الحال على ذلك، وجعل الأمير كتبغا أتابكه، والشجاعي مشاورًا كبيرًا، ثم قتل

(3)

بعد أيام بقلعة الجبل، وحمل رأسه إلى كتبغا فأمر أن يطاف به في البلد، ففرح الناس بذلك فرحًا شديدًا وأعطوا الذين حملوا رأسه (مالًا) ولم يبق لكتبغا منازع، ومع هذا كان يشاور الأمراء

(4)

تطييبًا لقلوبهم.

وفي صفر

(5)

بعد موت ابن السَّلْعوس عُزِلَ بدر الدين بن جماعة عن القضاء، وأُعيد تقيُّ الدين ابن بنت الأعَزّ واستمر ابن جماعة مدرسًا بمصر في كفاية ورئاسة.

وتولَّى الوزارة بمصر الصاحب تاج الدين

(6)

ابن الحِنّا.

وفي ظهر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر رُتِّب إمام بمحراب الصحابة، وهو كمال الدين عبد الرحمن بن القاضي محيي الدين بن الزكي، وصَلَّى بعدئذ بعد الخطيب، ورُتب بالمكتب

(7)

الذي بباب الناطفانيين إمام أيضًا، وهو ضياء الدين بن برهان الدين الإسكندري، وباشر نظر الجامع الشريف زين الدين حسين بن محمد بن عدنان، وعاد سوق الحريريين إلى سوقه، وأخلوا قيسارية القطن الذي

(8)

كان نواب طغجي ألزموهم بسُكناها، وولي خطابة دمشق الشيخ العلامة شرف الدين أحمد بن جمال

(9)

الدين أحمد بن نعمة بن أحمد المقدسي، بعد عزل موفق الدين الحموي

(10)

دعوه إلى حماة فخطب المقدسي يوم الجمعة نصف رجب، وقُرئ تقليده وكانت ولايته بإشارة تاج الدين ابن الحِنّا الوزير بمصر، وكان فصيحًا بليغًا عالمًا بارعًا.

(1)

وكانت ثلاث سنين وسائر السواحل.

(2)

ب: ولم يبق للفرنج بها معلم ولا حد قلعة الروم وبها جاءت بقية الملك الناصر.

(3)

ب: كتبغا أتابك العساكر المنصورة والشجاعي مشاورًا كبيرًا رئيسًا ثم قتل.

(4)

ب: كان مشاورًا أكابر الأمراء.

(5)

ب: وبعد موت.

(6)

ب: تاج الدين فخر الدين بن بهاء الدين.

(7)

: وصلّى بعدئذ بعد الخطيب واستمر كذلك في المكتب.

(8)

ب: إلى سوقهم وأخلوا قيسارية القطن الذين كان نواب.

(9)

ب: الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة وشرف الدين أحمد بن كمال الدين أحمد.

(10)

ب: موفق الدين بن الحموي.

ص: 574

وفي أواخر رجب حلف الأمراء للأمير زين الدين كَتْبغا مع الملك الناصر محمد بن قلاوون وسارت البيعة بذلك في سائر المدن والمعامل

(1)

.

‌واقعة عساف النصراني

كان

(2)

هذا الرجل من أهل الشُوَيْداء قد شهد عليه جماعة أنه سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استجار عساف هذا بابن أحمد بن حجي أمير آل مِرَى، فاجتمع الشيخ تقي الدين بن تيمية، والشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث

(3)

، فدخلا على الأمير عزَّ الدين أيبك الحموي نائب السلطنة فكلماه في أمره فأجابهما إلى ذلك، وأرسل ليحضره فخرجا

(4)

من عنده ومعهما خلق كثير من الناس، فرأى الناس عسافًا حين قدم ومعه رجلٌ من العرب فسبُّوه وشتموه، فقال ذلك الرجل البدوي: هو خير منكم - يعني النصراني - فرجمهما

(5)

الناس بالحجارة، وأصابت عسافًا ووقعت خبطة قوية فأرسل النائب فطلب الشيخين ابن تيمية والفارقى

(6)

فضربهما بين يَدَيْه، ورسم عليهما في العذراوية، وقدم النصراني فأسلم وعقد مجلس بسببه، وأثبت بينه وبين الشهود عداوة، فحقن دمه

(7)

، ثم استدعى بالشيخين فأرضاهما وأطلقهما، ولحق النصراني بعد ذلك ببلاد الحجاز

(8)

، فاتفق قتله قريبًا من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتله ابن أخيه هنالك.

وصنف الشيخ تقي الدين بن تيمية في هذه الواقعة كتابه "الصارم المسلول على ساب الرسول"

(9)

.

وفي شعبان منها ركب الملك الناصر في أُبَّهة الملك وشق

(10)

القاهرة، وكان يومًا مشهودًا، وكان هذا أول ركوبه، ودقت البشائر بالشام

(11)

وجاء المرسوم من جهته، فقُرئ على المنبر

(1)

أ: والمقاحل، وفي ب: والمعاقل.

(2)

ب: وكان.

(3)

وقد استجار بعساف بن أحمد بن حجي فاجتمع الشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث والشيخ تقي الدين بن تيمية.

(4)

ب: وأرسل للحضر فرحًا.

(5)

ب: فرأى الناس عسافًا ومعه رجل من العرب فقال ذاك الرجل هو خير منكم يعني النصراني فرجمه.

(6)

ب: الفارقي وابن تيمية.

(7)

ب: وحقن دمه.

(8)

ب: بالشيخين فاسترضاهما وأطلقهما ولحق النصراني بعد ذلك ببلاده وسافر عساف إلى الحجاز فاتفق قتله.

(9)

ب: على شاتم الرسول، وفي هامش أ: مطلب مؤلف كتاب الصارم المسلول على من سب الرسول.

(10)

ب: فشق القاهرة.

(11)

ب: ودقت البشائر لذلك وجاء المرسوم.

ص: 575

بالجامع فيه الأمر بنشر العدل وطيّ الظلم، وإبطال ضمان الأوقاف والأملاك إلا برضى أصحابها.

وفي اليوم الثاني

(1)

والعشرين من شعبان درَّس بالمسرورية القاضي جلال

(2)

الدين القزويني، أخو إمام الدين، وحضر أخوه وقاضي القضاة شهاب الدين بن الخُوَييّ، والشيخ تقي الدين بن تيمية، وكان درسًا حافلًا.

قال البرزالي: وفي شعبان اشتهر أن في الغَيْضة

(3)

بجسرين تِنِّينًا عظيمًا ابتلع رأسًا من المعز كبيرًا صحيحًا.

وفي أواخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين لاجين، وكان مختفيًا منذ قتل الأشرف فاعتذر له عند السلطان فقبله وخلع عليه وأكرمه، ولم يكن قتله باختياره.

وفي

(4)

شوال منها اشتهر أن مُهَنّا بن عيسى خرج عن طاعة السلطان الناصر، وانحاز إلى التتر

(5)

.

وفي يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة دَرَّس بالغزالية الخطيب شرف الدين المقدسي عوضًا عن قاضي القضاة شهاب الدين بن الخُوَيّي، الذي توفي وترك الشامية البرانية، وقدم على قضاء الشام القاضي بدر الدين

(6)

بن جماعة يوم الخميس الرابع عشر من ذي الحجة، ونزل العادلية وخرج نائب السلطنة والجيش بكماله لتلقّيه

(7)

، وامتدحه الشعراء واستناب تاج الدين الجَعْبَري نائب الخطابة

(8)

وباشر تدريس الشامية البرانية، عوضًا عن شرف الدين المقدسي، الشيخ زين الدين الفارِقي

(9)

، وانتزعت من يده الناصرية فدرّس بها ابن جماعة

(10)

، وفي العادلية في العشرين من ذي الحجة.

وفي هذا الشهر أخرجوا الكلاب من دمشق إلى الفلاة بأمر

(11)

واليها جمال الدين أقْباي

(12)

، وشدد على الناس والبوابين ذلك.

(1)

ب: وفي يوم الأحد الثاني والعشرين.

(2)

ط: جمال الدين؛ وهو تحريف. وسترد ترجمته في وفيات سنة 739 في الجزء التالي.

(3)

ط: الغيطة، ب: الغيضة التي، والغيضة بالفتح الأجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء. القاموس (غيض).

(4)

ب: ففي.

(5)

ب: إلى التتار.

(6)

ط: بدر الدين أحمد بن جماعة؛ وهو خطأ لأن اسمه محمد لا أحمد. الدليل الشافي (2/ 578).

(7)

ب: ونزل بالعادلية وقد خرج نائب السلطنة والجيش بكماله إلى لقائه.

(8)

ب: الجعبري نائب الخطابة أيضًا وباشر.

(9)

ط: الفاروثي؛ تحريف. وسترد ترجمة زين الدين الفارقي عبد الله بن مروان بن عبد الله في وفيات سنة 703 من الجزء التالي.

(10)

ب: قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فدرس فيها وفي العادلية.

(11)

ب: فأمر واليها جمال الدين النشّابي وشدد على البوابين في منع الكلاب من دخولها. وفي أ: جمال الدين أقباي وشدد على الناس والبوابين في ذلك. وفي ط: أقياي.

(12)

ستأتي ترجمته بعد قليل.

ص: 576

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الملك الأشرف خليل

(1)

بن قلاوون المنصور.

وبيدرا

(2)

والشجاعي

(3)

.

وشمس الدين بن السلعوس.

الشيخ الإمام العلامة

(4)

تاج الدين موسى بن كل حممد بن مسعود المَرَاغي، المعروف بابن الحيوان

(5)

الشافعي.

درَّس بالإقبالية وغيرها وكان من فضلاء الشافعية، له يدٌ في الفقه والأصول والنحو وفهم جيد [قوي]، توفي فجأة يوم السبت، ودفن بمقابر باب الصغير، وقد جاوز السبعين

(6)

.

الخاتون مُؤْنسة

(7)

بنت السلطانُ

(8)

الملك

(9)

العادل أبي بكر بن أيوب وتعرف بالدار القطبية

(10)

، وبدار إقبال.

ولدت سنة ثلاث وستمئة، وروت بالإجازة

(11)

عن عفيفة الفارِفانية

(12)

، وعن عَيْن الشَّمس

(1)

ترجمة - الملك المنصور - في مختصر أبي الفداء (4/ 29 - 30) وتاريخ الإسلام (15/ 764) والعبر (5/ 378) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (380) والوافي بالوفيات (13/ 399) والنجوم الزاهرة (8/ 3 - 37) والدليل الشافي (1/ 292 - 293) وشذرات الذهب (7/ 738 - 739).

(2)

ترجمة - بيدرا - في مختصر أبي الفداء (4/ 30) وتاريخ الإسلام (15/ 763) والإعلام بوفيات الأعلام (290) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (308) والعبر (5/ 377) والوافي بالوفيات (15/ 360) والنجوم الزاهرة (8/ 3 - 27 و 54).

(3)

ترجمة - الشجاعي، علم الدين سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري - في تاريخ الإسلام (15/ 767) والدليل الشافي (1/ 325) والنجوم الزاهرة (8/ 51).

(4)

ترجمة - ابن الحيوان - في تاريخ الإسلام (15/ 763) والدليل الشافي (2/ 752) والدارس (1/ 161).

(5)

ط: "بأبي الجواب"، وهو تحريف ظاهر، وما هنا يعضده ما في مصادر ترجمته، ومنها خط الذهبي في تاريخ الإسلام، والنسخة المتقنة من تاريخ ابن الجزري (1/ الورقة 136 من مجلد باريس)(بشار).

(6)

ب: جاوز السبعين سنة رحمه الله.

(7)

ط: مؤنس؛ تحريف.

(8)

ترجمة - الخاتون مؤنسة - في تاريخ الإسلام (15/ 779) والدليل الشافي (2/ 755) والدارس (2/ 188) وترويح القلوب (64 و 81).

(9)

عن ب وحدها.

(10)

أ: وتعرف بالدار القطينة بدار إقبال وفي ب: بالدار المعظمية، وكله تحريف.

(11)

أ، ط: روت الإجازة.

(12)

في أصولنا جميعًا: الفارقانية؛ وهو تحريف وقد توفيت سنة 606. ترجمتها ومصادرها في سير أعلام النبلاء =

ص: 577

بنت أحمد بن أبي الفرج

(1)

الثَّقَفية، توفيت في ربيع الآخر بالقاهرة، ودفنت بباب زَوِيلَة.

الصاحب

(2)

الوزير

(3)

فخر الدين أبو إسحاق إبراهيم بن لُقْمان بن أحمد بن محمد الشيباني

(4)

المصري رأس المُوَقِّعين، وأستاذ الوزراء المشهورين.

ولد سنة ثنتي عشرة وستمئة، وروى الحديث، توفي في آخر جمادى الآخرة في القاهرة

(5)

.

الملك الحافظ

(6)

غياث الدين

(7)

محمد [بن] الملك السَّعيد معين الدين بن الملك الأمجد بهرام شاه بن المُعِزّ عزّ الدين فَرُّوخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب، وكان فاضلًا بارعًا، سمع الحديث وروى "البخاري"، وكان يحبُّ العلماء والفقراءَ، وتوفي

(8)

يوم الجمعة سادس شعبان، ودُفن عند جدّه لأمه ابن المقدم، ظاهر باب الفراديس.

قاضي القضاة شهاب الدين

(9)

بن الخُوَيّي أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن خَليل بن سَعادة بن جَعفر بن عيسى بن محمد الشافعي.

أصلهم من خُوَي

(10)

، اشتغل وحَصَّل علومًا كثيرة، وصَنَّفَ كتبًا كثيرة منها كتاب فيه عشرون فنًا، وله نظم "علوم الحديث" و"كفاية المتحفظ" وغير ذلك، وقد سمع الحديث الكثير، وكان محبًا له

= (21/ 481 - 483) ونسبتها إلى فارِفان من قرى أصبهان. معجم البلدان (4/ 228).

(1)

ب: أحمد بن أبي الفريح؛ وهو تحريف. ترجمتها مع المصادر في سير أعلام النبلاء (22/ 33).

(2)

ب: الصاحب الكبير الوزير.

(3)

ترجمة - ابن لقمان - في المختار من تاريخ ابن الجزري (366) وتاريخ الإسلام (15/ 770) والوافي بالوفيات (6/ 97) وفوات الوفيات (1/ 43) والنجوم الزاهرة (8/ 50 - 51) والدليل الشافي (1/ 24) وحسن المحاضرة (2/ 233).

(4)

أ، ط: البناني، تحريف وما هنا عن ب ومصادره.

(5)

أ، ب: بالقاهرة.

(6)

ترجمة - الملك الحافظ - في تاريخ الإسلام (15/ 774) وتاريخ ابن الجزري (1/ الورقة 140 من مجلد باريس) وترويح القلوب (50).

(7)

ط: غياث الدين بن محمد بن الملك السعيد، ولا بد في هذه الرواية من نقل لفظة (بن) من قبل محمد إلى ما بعده ليستقيم اسمه.

(8)

ب: ودفن يوم الجمعة سادس شعبان عند جده لأمه.

(9)

ترجمة - ابن الخويي - في تاريخ الإسلام (15/ 771) والإعلام بوفيات الأعلام (290) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (380) والعبر (5/ 379) والوافي بالوفيات (2/ 137) وفوات الوفيات (2/ 182) والنجوم الزاهرة (8/ 54) والدليل الشافي (1/ 591) وطبقات الإسنوي (1/ 501) وبغية الوعاة (1/ 23) وحسن المحاضرة (1/ 313) والأنس الجليل (466).

(10)

خوي - بلفظ تصغير خوّ: بلد مشهور من أعمال أذربيجان. معجم البلدان (3/ 408) وفي بلدان الخلافة: أنها تقع إلى شمال شرقي سلماس على نهر يجري شمالًا فيصب في نهر ارس. بلدان الخلافة (200 - 201).

ص: 578

ولأهله، وقد درس وهو صغير بالدماغية، ثم ولي قضاء القدس، ثم بَهَسْنا

(1)

، ثم ولي قضاء حلب، ثم عاد إلى المحلة، ثم ولّي قضاء القاهرة، ثم قدم على قضاء الشام مع تدريس العادلية والغزالية وغيرهما، وكان من حسنات الزمان وأكابر العلماء الأعلام، عفيفًا نزهًا بارعًا محبًا للحديث وعلمه وعلمائه

(2)

، وقد خَرَّجَ له شيخُنا الحافظُ المِري أربعين حديثًا متباينة الإسناد، وخرَّج له تقي الدين عُبيد بن عتبة الاسعردي

(3)

مشيخةً على (حروف) المعجم، اشتملت على مئتين وستة وثلاثين شيخًا.

قال البرزالي: وله نحو ثلاثمئة شيخ لم يُذْكَروا في هذا المعجم، توفي

(4)

يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان، عن سبع وستين سنة، وصُلّي عليه ودُفن من يومه بتربة والده بسفح قاسيون. رحمه الله تعالى. الأمير علاء الدين الأعمى

(5)

.

(ناظر القدس وباني كثيرًا من معالمه اليوم، وهو الأمير الكبير علاء الدين) أَيْدَكِين بن عبد الله الصالحي النَّجْمي، كان من أكابر الأمراء، فلما أضرَّ أقام بالقدس الشريف وولي نظره معمره ومثمره

(6)

وكان مهيبًا لا تخالف مراسيمه، وهو الذي بنى المطهرة قريبًا في مسجد النبي

(7)

صلى الله عليه وسلم، فانتفع الناس بها

(8)

: بالوضوء وغيره، ووجد بها الناس

(9)

تيسيرًا، وابتنى بالقدس

(10)

رُبطًا كثيرة، وآثارًا حسنة، وكان يباشر الأمور بنفسه، وله حرمة وافرة، توفي في شوال منها

(11)

.

الوزير

(12)

شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التَّنوخي

(13)

، المعروف بابن السَّلْعوس

(14)

، وزير الملك الأشرف.

(1)

بعدها في ب: من، ثم لفظة: لاتبين.

(2)

أ: وعلمه وعلمائهم؛ وفي ب: وعلومه وعلمائه.

(3)

أ: ابن عتبة الإسعردي، وفي ب: ابن عبيد الإسعردي. وسعرت أو سعرد أو اسعرت: من أعمال إرمينية تقع فوق مصب نهر بدليس. بلدان الخلافة (145 - 146).

(4)

ب: وكانت وفاته.

(5)

ترجمة - علاء الدين الأعمى - في المختار من تاريخ ابن الجزري (367) واسمه فيه: طبرس. وفي تاريخ الإسلام (15/ 770) والدليل الشافي (1/ 166) والأنس الجليل (270) واسمه في المصادر الثلاثة الأخيرة: ايدغُدي.

(6)

أ، ب: فعمره وثمره.

(7)

ب: بالمسجد النبوي.

(8)

أ، ب: بها في الوضوء.

(9)

أ: ووجد الناس بها.

(10)

ب: ويسره أثابه الله وأنشأ بالقدس.

(11)

ب: من هذه السنة.

(12)

ب: الوزير الكبير.

(13)

أ وط: الرجال، وما هنا عن ب ومصادره.

(14)

ترجمة - ابن السلعوس - في مختصر أبي الفداء (4/ 31) وتاريخ ابن الجزري (368) وتاريخ الإسلام (15/ 777) والإعلام (290) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (381) والعبر (5/ 380) =

ص: 579

مات تحت الضرب الذي جاوز ألف مقرعة، في عاشر صفر من هذه السنة، ودُفن بالقرافة، وقيل إنه نقل إلى الشام بعد ذلك. (وكان) ابتداء أمره تاجرًا، ثم ولي الحسبة بدمشق بسفارة تقي الدين بن توبه

(1)

، ثم كان يُعامل الملك الأشرف قبل السلطنة فظهر منه على عدل وصدق، فلما ملك بعد أبيه المنصور استدعاه من الحج فولّاه

(2)

الوزارةَ، وكان يتعاظم على أكابر الأمراء ويسميهم بأسمائهم، ولا يقوم لهم، فلما قتل أستاذه الأشرف

(3)

تسلموه بالضرب والإهانة وأخذ الأموال، حتى أعدموه حياته، وصبروه

(4)

وأسكنوه الثَّرى، بعد أن كان عند نفسه قد بلغ الثُّريا، ولكن حقًا على الله أنه ما رفع شيئًا إلا وضعة

(5)

.

= والوافي بالوفيات (4/ 86) والنجوم الزاهرة (8/ 53 و 54) والدليل الشافي (1/ 652) بن أبي الرجاء، وشذرات الذهب (7/ 741).

(1)

ب: بسفارة الصاحب تقي الدين توبة. وسترد ترجمته في وفيات 698 هـ.

(2)

ب: قبل السلطنة فلما تملك بعد أبيه من الحج وولاه.

(3)

ب: قتلوا الأشرف.

(4)

ب: وصبره.

(5)

بعدها في ب الحاشية التالية:

حاشية: نكتة وفضيحة على المنجمين.

وذلك أن يعقوب بن إسحاق الكندي رئيس صناعتهم في زمانه زعم أنّ انقضاء مدة هذه الأمة تكون في سنة ثلاث وتسعين وستمئة. وادَّعى كما ذكره من الجُمَّل أن ذلك مقتضى ما تستحقه الحروف المقطعة المذكورة في أوائل سور القرآن من الجُمَّل الكبيرة، وهي أربعة عشر حرفًا بعد حذف المكرر فذاك ستمئة وثلاثة وتسعون من العدد، وقد وافقه غيره ممن يدّعي علم الحرف فكذبوا وافتروا وفضحوا أنفسهم وصناعتهم، وبرهنوا على جهلهم وقلة عقلهم، كما زعم هذا وأصحابه من المنجمين أن نجم هذه الأمة بالزهرة، وأن نجم النصارى بالمشتري، وهذا في غاية ما يمكن أن يكون من الجهل البليغ فإن صناعتهم تقتضي أن من نجمه بالزهرة يكون في غاية اللعب واللهو ولا يعرف في الطوائف كلها من سائر أجناس بني آدم أنه أكمل من هذه الآية في علومها وعبارتها وصحة فهومها وتضامنها وتحريرها إلى معاينة سائر العلوم العقلية والنقلية وغير ذلك كما هو مشاهد معروف. وأما من نجمه المشتري فهو عندهم يدل على العلم والعمل ولا يعرف أنه أجهل من النصارى، وإن كان في بعضهم عبادة ودأب، فهم كما قال بعض الفضلاء من العقلاء: لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا عن أحد عشر قولًا. وهم إما يقلدون من سلف من جهالهم وضلالهم فيما أضلوه لهم من التثليث وجعل الواحد ثلاثة والثلاثة واحدًا، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ولهذا قال أبو نصر الفارابي في صناعة النجم: لو حيل النحس سعدًا والسعد نحسًا وعكست عليهم جميع أوضاعهم لمست صناعتهم على ذلك فدل ذلك على أن صناعتهم إنما هي مبنية على الظن والتخمين والجهل والافتراء والله أعلم.

وقد رأيت في كلام شيخنا العلامة أبي العباس أحمد بن تيميّة في كلام له على المنجمين أن الكلام في النجوم مقسم أقسامًا: فمنه ما ذكره الله في القرآن أنه تعالى جعلها زينة للسماء ورجومًا للشياطين وعلامات يُهْتَدى بها في ظلمات البر والبحر.

قال قتادة وغيره: فمن رام منها غير ذلك فقد تكلف وقال ما لا علم له به. =

ص: 580

‌دخلت سنة أربع وتسعين وستمئة

استُهِلَّت والخليفةُ الحاكم بأمر الله وسلطانُ البلاد الملكُ الناصر محمد بن قلاوون وعمره إذ ذاك اثنتا عشرة

(1)

سنة وأشهرًا، ومدبّر الممالك وأتابك العساكر الأمير زين الدين كَتْبُغا، ونائب الشام الأمير عزَّ الدين أَيْبَك الحَمْوي، والوزير بدمشق تقي الدين تَوْبَة التّكْريتي، وشادّ الدواوين شمس الدين الأَعْسَر، وقاضي الشافعية ابن جماعة، والحنفية حسام الدين الرازي، والمالكية جمال الدين الزّواوي، والحنابلة شرف الدين حسن، والمحتسب شهاب الدين الحنفي، ونقيب الأشراف زين الدين بن عدنان، ووكيل بيت المال وناظر الجامع تاج الدين الشيرازي، وخطيب البلد شرف الدين المقدسي.

فلما كان يوم عاشوراء نهض جماعة من مماليك الأشرف وخرقوا حرمةَ السلطان وأرادوا الخروج عليه، وجاؤوا إلى سوق السلاح فأخذوا ما فيه، ثم احتيط عليهم

(2)

، فمنهم من صُلب، ومنهم من شُنق، وقُطع أيدي آخرين منهم وألسنتهم، وجرت خبطة عظيمة جدًّا، وكانوا قريبًا من ثلاثمئة أو يزيدون.

‌ذكر

(3)

سلطنة الملك العادل كَتْبُغا

وأصبح الأمير

(4)

في الحادي عشر من المحرم فجلس على سرير المملكة، وخلع (الملك) الناصر محمد بن المنصور، وألزمه بيت أهله، وأن لا يخرج منه، وبايعه الأمراء على ذلك، وهنؤوه ومدّ سماطًا حافلًا، وسارت البريديةُ بذلك إلى الأقاليم، فبُويع له وخطب له مُسْتَقِلّا وضُربت السكةُ باسمه، وتَمَّ الأمر وزُيّنت البلادُ، ودقت البشائر، ولُقِّبَ بالملك العادل، وكان عمره إذ ذاك نحوًا من خمسين سنة، فإنه من سبي وقعة حمص الأولى التي كانت في أيام الملك الظاهر بعد وقعة عين جالوت، وكان من

= ومن ذلك ما يتعلق بعلم التيسير وغالبه صحيح ولكنه لا فائدة كثيرة تحته.

من ذلك ما يتكلمون عليه من علم الأحكام وغالبه باطل.

ومن ذلك عملي وهو ما يزعمون استعمالًا قويًا للأفلاك الفعالة في القوى الأرضية المنفعلة.

قال: وهو السحر الذي ذمه الله في كتابه ورسوله.

(1)

ب: بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي وسلطان البلاد الملك الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون وهو ابن ثنتي عشرة. وثنتي في أ أيضًا.

(2)

ب: وأرادوا الخروج وجاؤوا إلى سوق السلاح فأخذوا ما فيه فاحتيط عليهها.

(3)

عن أ وحدها.

(4)

ب: الأمير زين الدين كتبغا.

ص: 581

العويرانية

(1)

، وهم طائفة من التتر، واستناب في مصر الأمير

(2)

حسام الدين لاجين السلحدار

(3)

المنصوري، وكان بين يديه مدير المماليك

(4)

.

وقد ذكر الجزري

(5)

في "تاريخه" عن بعض الأمراء أنه شهد هولاكوخان

(6)

قد سأل منجمه أن يستخرج له من هؤلاء المقدمين في عسكره الذي يملك الديار المصرية، فضرب وحسب وقال له: أجد رجلًا يملكها اسمه كتبغا

(7)

فظنه كتبغانوين، وهو صهر هولاكو، فقدمه على العساكر فلم يكن هو، فقتل في عين جالوت كما ذكرنا، وأن الذي ملك مصر هذا الرجل وهو من خيار الأمراء وأجودهم

(8)

سيرةً ومعدلة، وقصدًا في نصرة الإسلام.

وفي يوم الأربعاء مُسْتَهلّ ربيع الأول ركب

(9)

كتبغا في أبهة الملك، وشق القاهرة ودعا له الناس وعزل الصاحب تاج الدين بن الحِنّا عن الوزارة وولَّى فخر الدين بن الخليل [وزارة الديار المصرية]

(10)

.

واستسقى الناس بدمشق عند مسجد القدم، وخطب بهم تاج الدين صالح الجَعْبَري نيابة عن مستخلفه

(11)

شرف الدين المقدسي، وكان مريضًا فعزل نفسه عن القضاء، وخطب الناس بعد ذلك، وذلك يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى، فلم يُسْقَوا ثم استسقَوْا مرةً أخري

(12)

يوم السبت سابع جمادى الآخرة بالمكان المذكور، وخطب بهم شرف الدين المقدسي، وكان الجمع أكثر من أول، فلم يُسْقوا.

وفي رجب

(13)

حكم جمال

(14)

الدين ابن الشريشي نيابة عن القاضي بدر الدين بن جماعة.

وفيه درس بالمعظمية القاضي شمس الدين بن [أبي]

(15)

العز، وانتزعها من علاء الدين بن الدقاق.

(1)

أ، ب: العوايداتية، وفي ط: الغوبرانية. وما هنا عن أبي الفداء (4/ 330).

(2)

ب: وهم طائفة من التتار واستناب في الديار المصرية الأمير.

(3)

ط: السلحداري.

(4)

أ، ب: الممالك.

(5)

: ابن الجوزي؛ وهو تحريف. الخبر في المختار من تاريخ ابن الجزري (369).

(6)

أ: ب: هولاكوقان.

(7)

أجده رجلًا يملكها اسمه كتبغا، وفي ب: أجد يملكها رجل اسمه كتبغا.

(8)

ب: فلم يكن رباه فقتل بعين جالوت كما ذكرنا وإذا هو هذا الرجل من خيار الأمراء وأجود الناس سيرة.

(9)

ب: ركب الملك العادل كتبغا.

(10)

عن ب وحدها.

(11)

ب: فخطب بهم تاج الدين صالح الجعبري نيابة عن مستخلفه الشيخ شرف الدين.

(12)

ب: جمادى الأولى عند مسجد القدم ثم استسقوا مرة ثانية.

(13)

ب: أكثر من الأول وفي رجب.

(14)

أ: كمال الدين؛ وهو تحريف. وتقدمت ترجمة الشريشي في وفيات سنة 685.

(15)

ب: الرضى شمس الدين بن المعز؛ وهو تحريف. وما بين حاصرتين عن الدارس (1/ 547).

ص: 582

وفيه ولى القدوس

(1)

والخليل الملك الأوحد ابن الملك الناصر داود بن المعظم.

وفي رمضان رسم للحنابلة أن يصلُّوا قبل الإمام الكبير وذلك أنهم كانوا يصلُّون بعده فلما أُحدث لمحراب الصحابة إمام كانوا يصلون جميعًا في وقت واحد، فحصل تشويش

(2)

بسبب ذلك

(3)

، فاستقرت القاعدة على أن يصلوا قبل الإمام الكبير، في وقت صلاة مشهد علي بالصحن عند محرابهم في الرواق الثالث الغربي.

قلت: وقد تغيرت هذه القاعدة بعد العشرين وسبعمئة كما سيأتي

(4)

.

وفي أواخر رمضان قدم القاضي نجم الدين بن صَصْرَى من الديار المصرية على قضاء العساكر بالشام

(5)

.

وفي ظهر يوم الخميس خامس شوال صَلَّى القاضي بدر الدين بن جماعة بمحراب الجامع إمامًا وخطيبًا عوضًا عن الخطيب المدرس

(6)

شرف الدين المقدسي، ثم خطب من الغد وشكرت خطبته وقراءته، وذلك مضاف إلى ما بيده من القضاء (وغيره).

وفي أوائل

(7)

شوال قدمت من الديار المصرية تواقيع شتَّى منها تدريس الغزالية لابن صَصْرَى عوضًا عن الخطيب المقدسي، وتوقيع بتدريس الأمينية لإمام الدين القزويني عوضًا عن نجم الدين بن صَصْرى، ورسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضًا عنه.

وفي شوال كملت عمارة الحمَّام الذي أنشأه عزَّ الدين الحموي بمسجد القصب، وهو من أحسن الحمامات، وباشر مشيخة دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين بن العطار عوضًا عن شرف الدين المقدسي.

وحج فيها

(8)

الملك المجاهد أنس

(9)

بن الملك العادل كتبغا

(10)

، وتصدقوا بصدقات كثيرة من

(1)

ب: ولي نظر القدس.

(2)

أ: فلما أحدث محراب الصحابة كانوا يصلون بعده ب: فلما أحدث محراب الصحابة كانوا يصلون جميعًا في وقت واحد فكان يحصل تشويش بسبب ذلك.

(3)

ب: كانوا يصلّون بعده جميعًا في وقت واحد فيحصل تشويش بسبب ذلك.

(4)

ب: هذه القواعد بعد العشرين وسبع مئة كما سيأتي بيانه.

(5)

ب: على قضاء العسكر المنصورة الشامية.

(6)

ب: قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بمحراب الجامع الكبير إمامًا وخطيبًا عوضًا عن الشيخ الإمام الخطيب القاضي المدرس شرف الدين. وليست لفظة الخطيب في أ.

(7)

ب: وفي أواخر شوال.

(8)

ب: وحجّ في هذه السنة.

(9)

ب: انص. الخبر في النجوم الزاهرة (8/ 57).

(10)

ب: كتبغا وأهل بيتهم.

ص: 583

الحرمين وغيرهما ونودي بدمشق في يوم عرفة أن لا يركب

(1)

أحدٌ من أهل الذمة خيلًا ولا بغالًا، ومن رأى من المسلمين أحدًا من أهل الذمة قد خالف

(2)

ذلك فله سلبه.

وفي أواخر هذه السنة والتي

(3)

تليها حصل بديار مصر غلاءٌ شديد هلك بسببه خلق كثير، هلك في شهر ذي الحجة نحو من عشرين ألفًا.

وفيها: ملك

(4)

التتار قازان بن أُرْغون بن أَبْغا بن تُولي بن جَنْكِزْخان فأسلم وأظهر الإسلام على يد الأمير نوروز

(5)

رحمه الله، ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ (على رؤوس الناس) يوم إسلامه، وَتَسَمَّى بمحمود، وشهد الجمعة والخطبة، وخَرَّبَ كنائس كثيرة، وضرب عليهم الجزية ورد مظالم كثيرة ببغداد وغيرها من البلاد، وظهرت السبح والهياكل مع التتار

(6)

والحمد لله وحده.

‌وفيها توفي من الأعيان

(7)

:

الشيخ أبو الرِّجال المَنِيني

(8)

الشيخ الصالح الزاهد العابد

(9)

أبو الرجال بن مِرى بن بحتر المَنيني

(10)

، كانت له أحوال ومكاشفات وكان أهل دمشق والبلاد يزورونه في قرية منين، وربما قدم هو بنفسه إلى دمشق فيُكْرَم ويضاف وكانت

(11)

له زاوية ببلده، وكان بريئًا من هذه السماعات الشيطانية، وكان تلميذَ الشيخ جَنْدَل، وكان شيخُه الشيخُ جَنْدَل من كبار الصالحين سالكًا طريق السَّلَف أيضًا، وقد بلغ الشيخ أبو الرجال ثمانين سنة، وتوفي بمنين في منزله في عاشر المحرم، وخرج الناس من دمشق إلى جنازته

(1)

ب: ونودي يوم عرفة بدمشق أن لا يركب.

(2)

ب: قد خالف في ذلك.

(3)

ب: وأول التي تليها.

(4)

ب: وفي هذه السنة تملك على التتار قازان، وفي هامش أ: مطلب إسلام قازان خان ملك التتر. وقازان وقيل غازان وقيل محمود ولي الملك في هذه السنة وتوفي سنة ثلاث وسبعمئة. أنظر الدليل الشافي (2/ 517) والنجوم الزاهرة (8/ 212) والدرر الكامنة (3/ 292).

(5)

ط: توزون. وما هنا عن أ وب، والدليل الشافي (2/ 762) وسترد ترجمته في وفيات سنة 696.

(6)

ب: مع التتر.

(7)

ب: ذكر من توفي فيها من الأعيان.

(8)

ترجمة - أبي الرجال المنيني - في تاريخ الإسلام (15/ 801) والإعلام بوفيات الأعلام (290) والعبر (5/ 385) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (381) والدليل الشافي (2/ 828) والنجوم الزاهرة (8/ 76) وشذرات الذهب (7/ 747).

(9)

ب: الشيخ الصالح العابد الزاهد.

(10)

ط: بن مرعي بن بحتر المنين وما هنا عن أب ومصادره، ونسبته إلى منين وهي إحدى قرى دمشق.

(11)

ب: فيكرم ويضيف وكان له زاوية ببلده وكان شيخه الشيخ جندل من كبار الصالحين وقد بلغ.

ص: 584

فمنهم من أدركها ومن الناس من لم يدرك

(1)

فصلى على القبر ودفن بزاويته رحمه الله.

وفيها: في أواخر ربيع الأول جاء الخبر بأن عسَّاف بن أحمد بن حجّي

(2)

الذي كان قد أجار ذلك النصراني الذي سبَّ الرسول قُتل ففرح الناس بذلك

(3)

.

الشيخ الصالح العابد الزاهد الورع

(4)

بقيَّةُ السَّلَف جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد

(5)

بن قاضي القضاة وخطيب الخطباء عماد الدين عبد الكريم بن قاضي القضاة جمال الدين عبد الصمد بن الحَرَسْتاني.

سمع الحديث وناب عن أبيه في الإمامة

(6)

وتدريس الغزالية، ثم ترك المناصب والدنيا، وأقبل على العبادة، وللناس

(7)

فيه اعتقاد حسن صالح، يقثلون يده ويسألونه الدعاء، وقد جاوز الثمانين، ودفنَ

(8)

بالسفح عند أهله في أواخر ربيع الآخر.

الشيخ محب الدين الطبري

(9)

(المكي)[هو الإمام العلامة العالم الحافظ مفتي بلاد الحجاز في زمانه، محب الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري المكي]

(10)

الشافعي.

سمع الكثير وصنف في فنون كثيرة، من ذلك كتاب "الأحكام" في مجلدات كثيرة مفيدة، وله كتاب على "ترتيب جامع المسانيد" أسمعه لصاحب اليمن. وكان مولده يوم الخميس السابع والعشرين من

(1)

ب: وكانت وفاته بمنين بمنزله في عاشر المحرم وخرج الناس إلى جنازته فمنهم من أدرك ومنهم من لم يدرك.

(2)

ب: وجاء الخبر في ربيع الآخر بأن عساف بن حجي. قال بشار: وترجمته في تاريخ ابن الجزري (2/ الورقة 15 - 16 باريس) وتاريخ الإسلام (15/ 791).

(3)

ب: سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله ابن أخيه جماز بن سليمان بن حجي بالقرب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح الناس بذلك.

(4)

ترجمة - ابن الحرستاني - في تاريخ الإسلام (15/ 789) والعبر (5/ 382) ومعجم شيوخ الذهبي (313 - 314) وشذرات الذهب (7/ 745).

(5)

أ وط: عبد الصمد بن الحرستاني، وما هنا عن ب وموافق لما في مصادره.

(6)

ب: في الانه.

(7)

ب: ثم ترك المناصب وأقبل على العبادة وكان الناس لهم فيه اعتقاد حسن يقبِّلون يده.

(8)

ب: وتوفي في أواخر ربيع الآخر ودفن بالسفح عند أهله رحمه الله.

(9)

ترجمة - محب الدين الطبري - في تاريخ الإسلام (15/ 784) والعبر (3/ 290) وميزان الاعتدال (2/ 644) والإشارة (381) والإعلام بوفيات الأعلام (290) والوافي بالوفيات (7/ 135) وطبقات الإسنوي (2/ 165) والعقد الثمين (5/ 475) ولسان الميزان (4/ 49) والنجوم الزاهرة (8/ 84) والشذرات (7/ 743 - 744).

(10)

عن ب وحدها.

ص: 585

جمادى الآخرة سنة عشر وستمئة وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة

(1)

، ودفن بمكة، وله شعر جيد فمنه قصيدته في المنازل (التي) بين مكة والمدينة تزيد على ثلاثمئة بيت، كتبها عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجمه.

الملك المُظَفَّر

(2)

صاحب اليمن يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رَسُول.

أقام في مملكة اليمن بعد أبيه سبعًا وأربعين سنة، وعُمّر ثمانين سنة، وكان أبوه قد ولي أزيد من مدة عشرين سنة بعد الملك أقسيس

(3)

ابن الكامل محمد، وكان عمر بن علي بن رسول مُقَدَّمَ عساكر أقسيس، فلما مات أقسيس وثب

(4)

على الملك فتم له الأمر وتَسَمَّى بالملك المنصور، واستمرَّ أزيدَ

(5)

من عشرين سنة، ثم ابنه المظفر سبعًا وأربعين سنة، ثم قام من بعده في الملك ولده الملك الأشرف

(6)

ممهدُ الدين فلم يمكث سنةً حتى مات، ثم قام أخوه المؤيد عزَّ الدين داود بن المظفر فاستمر في الملك مدة، وكانت

(7)

وفاة الملك المظفر المذكور في رجب من هذه السنة، وقد جاوز الثمانين

(8)

، وكان يحب الحديث وسماعه، وقد جمع

(9)

لنفسه أربعين حديثًا.

شَرَف الدين المَقْدِسي

(10)

الشيخ الإمام الخطيب

(11)

المدرس المُفْتي، شرف الدين أبو العباس

(1)

أ وط: منها.

(2)

ترجمة - الملك المظفر - في مختصر أبي الفداء (4/ 32 - 33) وتاريخ الإسلام (15/ 799) والإعلام بوفيات الأعلام (290) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (381) والعبر (5/ 384 - 385) والنجوم الزاهرة (8/ 1، - 73 و 77) والدليل الشافي (2/ 804) ووفاته فيه 695، وشذرات الذهب (7/ 746 - 747) وغاية الأماني (1/ 475).

(3)

ب: الملك المسعود أقسيس بن الكامل بن العادل وكان عمر.

(4)

ب: أقسيس بن الكامل بن العادل فلما مات وثب.

(5)

ب: واستمر فيه أزيد.

(6)

أ: ثم أقام من بعده في الملك ولده الأشرف، وفي ب: من بعده ولده الملك الأشرف.

(7)

ب: عزيز الدين داود بن الملك المظفر فاستمر في المملكة وكانت وفاة.

(8)

هكذا قال، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 800):"وضبط القاضي تاج الدين عبد الباقي اليمني عمره أربعًا وسبعين سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام". قلت: وتاج الدين هذا هو صاحب كتاب بهجة الزمن في تاريخ اليمن، والنص المذكور فيه (ص 99 - 100)(بشار).

(9)

أ: يحب الحديث ويسمعه وجمع، ب: يحب الحديث وسمعه وقد جمع.

(10)

ترجمة - شرف الدين المقدسي في المختار من تاريخ ابن الجزري (372)، وتاريخ الإسلام (15/ 781) والعبر (5/ 380 - 381) ومعجم شيوخ الذهبي (24 - 25) والوافي بالوفيات (6/ 231) وفوات الوفيات (1/ 57) وطبقات الإسنوي (2/ 456 - 457) والنجوم الزاهرة (7/ 377) والدليل الشافي (1/ 38) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 318 - 319) والدارس (1/ 111) وبغية الوعاة (1/ 294) وشذرات الذهب (7/ 742 - 743).

(11)

ب: الشيخ الإمام العابد الخطيب.

ص: 586

أحمد بن الشيخ كمال

(1)

الدين أحمد بن نِعْمة بن أحمد بن جعفر بن حسين بن حَمّاد المَقْدِسي الشافعي.

ولد سنة ثنتين وعثرين وستمئة، وسمع الكثير وكتب (خطًا) حسنًا وصنَّفَ فأجاد وأفاد، وولي القضاء نيابة بدمشق والتدريس والخطابة بدمشق، وكان مدرس الغزالية ودار الحديث النورية مع الخطابة، ودرَّس في وقت بالشامية البرانية وأذن في الإفتاء لجماعة من الفضلاء منهم الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس بن تَيْمِيَّة، وكان يفتخر بذلك ويفرح به ويقول

(2)

: أنا أذنت لابن تيمية بالإفتاء، وكان يتقن فنونًا كثيرة من العلوم، وله شعر حسن

(3)

، وصنف كتابًا في أصول الفقه جمع فيه شيئًا كثيرًا، وهو عندي بخطه الحسن، توفي يوم الأحد سابع عشر رمضان وقد جاوز السبعين، ودُفن بمقابر

(4)

باب كيسان عند والده رحمه الله ورحم أباه. وقد خطب بعده يوم العيد الشيخ شرف الدين الفزاري خطيب جامع جراح، ثم جاء المرسوم لابن جماعة بالخطابة. ومن شعر الخطيب شرف الدين بن المقدسي

(5)

: [من السريع]

(6)

احججْ إلى الزَّهْرِ لِتَحْظَى به

(7)

وارم جِمَارَ الهَمِّ مُسْتَنْفِرا

مَنْ لم يَطُفْ بالزَّهْرِ في وَقْتِهِ

من قبل أن يَحْلِقَ قد قَصَّرا

واقف الجَوْهَرِيّة

(8)

الصدر [الكبير العدل]

(9)

نجم الدين، أبو بكر محمد بن عباس

(10)

بن أبي المكارم التميمي الجَوْهَري.

واقف الجوهرية على الحنفية بدمشق. توفي ليلة الثلاثاء سابع

(11)

عشر شوال

(12)

، ودفن بمدرسته

(1)

ب: جمال الدين.

(2)

ب: الفضلاء الأمناء منهم الشيخ الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية وكان يفتخر بذلك ويقول.

(3)

ب: أنا أذنت لابن تيمية في الإفتاء وكان يتقن فنونًا من العلوم وله شعر جيد.

(4)

ب: وكانت وفاته يوم الأحد السابع عشر من رمضان من هذه السنة وقد جاوز السبعين ودفن في مقابر.

(5)

ب: ابن جماعة في الخطابة ومن شعر شرف الدين بن نعمة المقدسي.

(6)

البيتان في شذرات الذهب (7/ 742).

(7)

في الشذرات. احجج إلى الزهر واسع به.

(8)

ترجمة - الجوهري - في تاريخ الإسلام (15/ 801) والعبر (5/ 385) والدارس (1/ 498 - 499) وشذرات الذهب (7/ 747).

(9)

عن ب وحدها.

(10)

أ وط: عياش، وما هنا عن ب، وشذرات الذهب، وقد رجحت هذا الوجه لأنه المكتوب على عتبة باب المدرسة الجوهرية كما أثبت ذلك الأمير جعفر الحسني في الدارس، وبدران في منادمة الأطلال (164 - 165). قال بشار: وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام.

(11)

ط: "تاسع" خطأ، وما هنا من ب وخط الذهبي في تاريخ الإسلام.

(12)

ب: واقف المدرسة الجوهرية على الحنفية بدمشق وكانت وفاته ليلة الثلاثاء سابع عشر شوال.

ص: 587

وقد جاوز الثمانين، وكانت له خدم على الملوك، فمن دونهم

(1)

.

الشيخ الإمام العالم المفتي

(2)

الخطيب الطبيب، مجد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن أبي الفتح سُحْنُون

(3)

التنوخي الحنفي، خطيب النيرب

(4)

ومدرس الدماغية للحنفية.

وكان طبيبًا (ماهرًا حاذقًا، توفي بالنيرب وصلي عليه) بجامع الصالحية، وكان فاضلًا وله شعر حسن، وروى شيئًا من الحديث، توفي ليلة السبت خامس ذي القعدة عن خمس وسبعين سنة.

الفاروثي

(5)

الشيخ الإمام العالم

(6)

العابد الزاهد الخطيب عزُّ الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ فحى الدين إبراهيم بن عمر بن الْفَرَج بن سابور بن علي بن غَنِيمه الفارُوثي

(7)

الواسطي.

ولد سنة أربع عشرة وستمئة، وسمع الحديث ورحل فيه، وكانت له فيه يدٌ جيدةٌ، وفي التفسير والفقه والوعظ والبلاغة، وكان ديّنا عالمًا ورعًا زاهدًا، قدم إلى دمشق في دولة الظاهر

(8)

فأُعطي تدريس الجاروخية

(9)

وإمام مسجد ابن هشام، ورتِّب له فيه شيء على المصالح، وكان فيه برُّ وإيثار

(10)

وله أحوال صالحة، ومكاشفات كثيرة، تقدم يومًا في محراب مسجد ابن هشام ليصلي بالناس فقال - قبل أن يكبِّر للإحرام والتفت

(11)

عن يمينه - فقال: اخرج فاغتسل، فلم يخرج أحد، ثم كرر ذلك ثانيةً وثالثةً،

(1)

ب: وغيرهم رحمه الله.

(2)

ترجمة - ابن سحْنون - في تاريخ الإسلام (15/ 790) والعبر (5/ 282) وفوات الوفيات (2/ 417 - 419)، وذيل ابن فهد على تذكرة الحفاظ (84) والدليل الشافي (1/ 432) والدارس (1/ 519) وشذرات الذهب (7/ 745) والطبقات السنية (4/ 404 - 407).

(3)

ضبطت هكذا في العبر والشذرات والدليل الشافي، وضبطت بفتح السين في الطبقات السنية. قال بشار: وكلاهما وارد.

(4)

النيرب منطقة جميلة تقع قرب الربوة إحدى مصايف دمشق.

(5)

ترجمة - الفاروثي - في تاريخ الإسلام (15/ 782) والإعلام بوفيات الأعلام (290) والعبر (5/ 381) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (381) والوافي بالوفيات (6/ 219) وفوات الوفيات (1/ 55) وطبقات الإسنوي (2/ 290 - 291) وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (85 - 89) والنجوم الزاهرة (8/ 76) والدارس (1/ 355) وشذرات الذهب (7/ 343).

(6)

عن ب وحدها.

(7)

الفاروثي: نسبة إلى فاروث. وهي قرية كبيرة ذات سوق على شاطئ دجلة بين واسط والمذار. معجم البلدان (4/ 229).

(8)

ب: الدولة الظاهرية.

(9)

ط: الجاروضية؛ تحريف. ونسبتها إلى جاروخ التركماني بانيها، وتقع اليوم في جادة السبعة طوالع وقد حولت إلى دور للسكن كما ذكر الأمير جعفر في الدارس (1/ 225).

(10)

ط: إيثار؛ تحريف.

(11)

ب: صالحة وذكر أنه تقدم يومًا إلى محراب مسجد ابن هشام بعقد النية فالتفت.

ص: 588

فلم يخرج أحدٌ، فقال: يا عثمانُ اخرج فاغتسل، فخرج رجل (من الصف) فاغتسل ثم عاد وجاء إلى الشيخ يعتذرُ إليه، وكان الرجل صالحًا (في نفسه)، ذكر أنه أصابه فيض من غير أن يرى شخصًا، فاعتقد أنه لا يلزمه غُسْلٌ، فلما قال الشيخ ما قال اعتقد أنه يخاطب غيره، فلما عيَّنه (باسمه) على أنه المراد

(1)

.

ثم قدم الفاروثي مرةً أخرى في أواخر أيام المنصور قلاوون فخطب

(2)

بجامع دمشق مدة شهور، ثم عزل بموفق الدين الحموي، وتقدم ذكر ذلك، وكان قد درس بالنجيبية وبدار الحديث الظاهرية، فترك ذلك كله وسافر إلى وطنه، فمات بكرة يوم الأربعاء مستهلَّ ذي الحجة، وكان (يوم موته) يومًا مشهودًا بواسط، وصُلّي عليه بدمشق وغيرها رحمه الله.

وكان قد لبس خرقة التصوف من السهروردي، وقرأ القراءات العشر وخلَّف ألفي مجلد ومئتي

(3)

مجلد، وحدَّث بالكثير، وسمع منه البرزالي كثيرًا:"صحيح البخاري" و"جامع الترمذي" و"سنن ابن ماجه"، و"مسند الشافعي"، و"مسند عبد (ابن حميد) "، و"معجم الطبراني الصغير"، و"مسند الدارمي" و"فضائل القرآن" لأبي عبيد، وثمانين جزءًا وغير ذلك.

الجمال المُحقق

(4)

أحمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي.

اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، وبرع فيه وأفتى وأعاد، وكان فاضلًا في الطب، وقد ولِّيَ مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره، وعاد المرضى بالمارستان النوري على قاعدة الأطباء، وكان مدرسًا للشافعية بالفرخشاهية ومعيدًا بعدة مدارس، وكان جيد الذهن مشاركًا في فنون كثيرة سامحه اللّه.

الست خاتون

(5)

بنت الملك الأشرف موسي بن العادل زوجة ابن عمها المنصور بن الصالح إسماعيل بن العادل.

وهي التي أثبت سفهها زمن المنصور

(6)

قلاوون حتى اشترى منها حزرما وأخذت الزنبقية من زين الدين السامري.

(1)

ب: علم ذلك.

(2)

ب: خطب بجامع دمشق.

(3)

ط: مئتي مجلدًا؛ خطأ.

(4)

ترجمة - الجمال المحقق - في تاريخ الإسلام (15/ 785) والعبر (5/ 382) وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (84) وشذرات الذهب (7/ 744).

(5)

ترجمة - الخاتون - في المختار من تاريخ ابن الجزري (373) وتاريخ الإسلام (15/ 787).

(6)

ب: وزمن الملك قلاوون.

ص: 589

الصدر جمال الدين

(1)

يوسف في علي بن مهاجر التّكريتي أخو الصاحب تَقيّ الدين تَوْبة التكريتي.

[وكان قد]

(2)

ولي حسبة دمشق في وقت ودفن بتربة أخيه بالسفح، وكانت جنازته حافلةً، وكان له عقل وافر وتواضع وثروة ومروءة، وخلف ثلاثة

(3)

بنين: شمس الدين محمد، وعلاء الدين علي، وبدر الدين

(4)

حسن.

‌ثم دخلت سنة خمس وتسعين وستمئة

استُهلَّتْ وخليفة الوقت الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد العباسي.

وسلطان البلاد الملك العادل (زين الدين) كَتْبُغا.

ونائبه بمصر الأمير حسام الدين لاجين السلحدار

(5)

المنصوري.

ووزيرة

(6)

فخر الدين بن الخليلي.

وقضاة مصر والشام هم المذكورون

(7)

في التي قبلها.

ونائب الشام عز الدين الحموي.

ووزيره تقي الدين توبة.

وشادُّ الدواوين الأَعْسَر.

وخطيب البلد وقاضيها ابن جماعة

(8)

.

وفي المحرم وُلّي نظر الأيتام برهان الدين

(9)

بن هلال عوضًا عن شرف الدين بن الشيرجي.

وفي مستهل هذه السنة كان الغلاء والفناء بديار مصر شديدًا جدًّا، وقد تفانى الناس إلا القليل،

(1)

ترجمة - جمال الدين التكريتي - في تاريخ الإسلام (15/ 799) والدليل الشافي (2/ 804) وفيات 695 والنجوم الزاهرة (8/ 188) وفيه نقص لفظة (وأخو) فلتثبت قبل اسم أخيه توبة.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ب: وخلف له بنين، وفي أط: ثلاث بنين. وما هنا للسياق النحوي.

(4)

ب: ونور الدين.

(5)

ط: السلحداري، تحريف.

(6)

ب: والوزير فخر الدين.

(7)

ب: هم الذين كانوا في التي قبلها.

(8)

ب: وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.

(9)

ب: الصدر نجم الدين بن هلال.

ص: 590

وكانوا يحفرون الحفيرة فيدفنون فيها الفئام من الناس، والأسعار في غاية الغلاء، والأقوات في غاية القِلَّة والغلاء، والموت

(1)

عمال، فمات بها في شهر صفر مئة ألف ونحو من ثلاثين ألفًا.

ووقع غلاء بالشام فبلغت الغرارة إلى مئتين.

وقدمت طائفة من التتر

(2)

العويرانية

(3)

لما بلغهم سلطنة كَتْبُغا إلى الشام لأنه منهم، فتلقاهم الجيش بالرّحْب والسّعة، ثم سافروا إلى الديار المصرية مع الأمير

(4)

قراسنقر المنصوري.

وجاء الخبر باشتداد الغلاء والفناء بمصر حتى قيل إنه بيع الفرُّوج بالإسكندرية بستة وثلاثين درهمًا، وبالقاهرة بتسعة عشر درهمًا، والبيض كل ثلاثة بدرهم، وأفنيت الحُمُر والخَيْل والبِغال والكلاب (مِن أكل الناس لها)، ولم يبق شيء من هذه الحيوانات يلوح إلا أكلوه.

وفي يوم السبت الثاني عشر من جمادى الأولى ولي قضاء القضاة بمصر الشيخ العلامة

(5)

تقي الدين بن دقيق العيد عوضًا عن تقي الدين بن بنت الأعز، ثم وقع الرخص بالديار المصرية وزال الضرّ والجوع في جمادى الآخرة

(6)

وللّه الحمد.

وفي يوم الأربعاء ثاني شهر رجب درَّس القاضي إمام الدين بالقيمرية عوضًا عن صدر الدين بن رزين (الذي) توفي.

قال البرزالي: وفيها وقعت صاعقة على قبة زمزم فقتلت الشيخ علي بن محمد بن عبد السلام مؤذن المسجد الحرام، كان يؤذن على سطح القبة المذكورة، وكان قد روى شيئًا من الحديث.

و (فيها): قدمت امرأة الملك الظاهر أم سلامش من بلاد الأشكري إلى دمشق في أواخر رمضان فبعث إليها نائب البلد بالهدايا والتحف ورتبت لها الرواتب والإقامات

(7)

، وكان قد نفاهم خليل بن المنصور لما ولي

(8)

.

(1)

ب: كان الفناء بديار مصر شديد وقد تفانى الناس والأسعار والأقوات في غاية القلة فمات. وأ: في غاية القلة والموت.

(2)

ب: بالشام أيضًا فبلغت الغرارة إلى قريب من مئتين وقدمت طائفة من التتر.

(3)

تقدمت اللفظة في سنة 694.

(4)

ب: إلى الشام فتلقاهم الجيش بالرحب والسعة وأكرموا وأحسن إليهم وسافر بأعيانهم إلى الديار المصرية الأمير.

(5)

ب: قضاء القضاة بالديار المصرية الشيخ الإمام العلامة.

(6)

ب: ثم أرخص الناس بالديار المصرية وزال الضر والجوع في شهر جمادى الآخرة.

(7)

ب: فبعث إليها نائب السلطنة الهدايا والتحف ورتب لها الإقامات والرواتب قال الجزري.

(8)

أ: لما تولّى السلطنة.

ص: 591

قال الجزري

(1)

: وفي رجب دَرَّس كمال

(2)

الدين بن القلانسي [بالظاهرية البرانية] عوضًا عن جلال الدين القزويني.

وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درَّس الشيخ الإمام العلّامة شيخ الإسلام تقي الدين بن تَيْمِية الحراني بالمدرسة الحنبلية عوضًا عن الشيخ زين الدين بن المُنَجَّى الذي توفي إلى رحمة اللّه، ونزل (ابن تَيْمِيَّة) عن حلقة العماد بن المنجَّى لشمس الدين بن الفخر البعلبكي.

وفي آخر شوال ناب القاضي جمال الدين الزرعي الذي كان حاكمًا بزرع، وهو سليمان بن عمر بن سالم الزرعي عن ابن جماعة بدمشق، فشُكرت سيرتُه.

فيها: خرج السلطان كتبغا من مصر قاصدًا الشام

(3)

في أواخر شوال، ولما جاء البريد

(4)

بذلك ضربت البشائر بالقلعة [المنصورة وعلى أبواب الأمراء أيامًا معدودات، وكان قد وجه إلى دمشق يوم السبت نصف ذي القعدة وقد زُيّن البلد، وتلقاه أهلها، وفرحوا به، ودعوا له ونزل بالقلعة المنصورة]

(5)

السلطان ونائبه لاجين ووزيره ابن الخليلي.

وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولي قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضًا عن شرف الدين، الذي مات رحمه الله، وخلع عليه وعلى بقية الحكام وأرباب الولايات الكبار وأكابر الأمراء، وولي نجم

(6)

الدين بن أبي الطيب وكالة بيت المال عوضًا عن ابن الشيرازي وخلع عليه مع الجماعة، ورسم على الأعسر وجماعة من أصحابه وخلق من الكتبة والولاة وصودروا بمال كثير، واحتيط على أموالهم وحواصلهم، وعلى بيت

(7)

ابن السلعوس وابن عدنان وخلق، وجرت

(8)

خبطة عظيمة.

وقدم ابنا الشيخ علي الحريري حسن وشيث من بسر لزيارة السلطان فحصل لهما منه رفد وإسعاف وعادا إلى بلادهما

(9)

.

وضيفت القلندرية السلطان بسفح جبل المزة، فأعطاه نحوًا من عشرة آلاف، وقدم صاحب حماة إلى

(1)

جزء من هذا الخبر في المختار من تاريخ ابن الجزري (376).

(2)

ب: قال الجزري: في رجب درس الصدر كمال الدين.

(3)

ب: وخرج السلطان الملك العادل كتبغا من الديار المصرية قاصد إلى الشام.

(4)

أ: شوال وجاء البريد.

(5)

عن ب وحدها. ومكانه في أ وط: ونزلوا.

(6)

ب: شمس الدين.

(7)

ط: بنت.

(8)

ب: واحتيط على أموالهم وعلى بيت السلعوس وزين الدين بن عدنان [462/ ب] وخلق وجرت بدمشق.

(9)

ب: فحصل لهما منه رزق وإسعاف وعادا إلى بلادهما بحوران.

ص: 592

خدمة

(1)

السلطان ولعب معه الكرة بالميدان، واشتكت الأشراف من نقيبهم زين الدين بن عدنان، فرفع الصاحب يده عنهم وجعل أمرهم إلى القاضي الشافعي.

فلما كان يوم الجمعة الثاني

(2)

والعشرين من ذي القعدة صلَّى السلطان الملك العادل كتبغا بمقصورة الخطابة، وعن يمينه صاحب حماة، وتحته بدر الدين أمير سلاح، وعن يساره أولاد الحريري حسن وأخواه، وتحتهم نائب المملكة حسام الدين لاجين وإلى جانبه نائب الشام عز الدين الحموي، وتحته بدر الدين بَيْسَرِي، وتحته قرا سنقر وإلى جانبه الحاج بهادر، وخلفهم أمراء كبار، وخلع على الخطيب بدر الدين بن جماعة خلعة سنية. ولما قُضيت الصلاة

(3)

سلَّم على السلطان وزار السلطان المصحف العثماني. ثم أصبح يوم السبت فلعب الكرة بالميدان.

وفي يوم الإثنين ثاني ذي الحجة عزل الأمير عز الدين الحموي عن نيابة الشام وعاتبه السلطان عتابًا كثيرًا على أشياء صدرت منه، ثم عفا عنه وأمره بالمسير معه إلى مصر

(4)

، واستناب بالشام الأمير سيف الدين غرلو العادلي، وخلع على المُوَلَّى وعلى المعزول، وحضر السلطان دار العدل وحضر عنده الوزير والقضاة والأمراء، وكان عادلًا كما سمي.

[وفيه تولّى الوزارة شهاب الدين الحنفي عوضًا عن التقيّ البيع التكريتي وولي تقي الدين شهاب الدين الجدة عوضًا عن أبيه وخلع عليهما]

(5)

، ثم سافر السلطان في ثاني عشر ذي الحجة نحو بلاد حلب فاجتاز على حرستا

(6)

ثم أقام بالبريَّة أيامًا، ثم عاد فنزل حمص، وجاء إليه نواب البلاد وجلس الأمير غرلو نائب دمشق

(7)

بدار العدل فحكم وعدل، وكان محمود السيرة سديد الحكم رحمه اللّه تعالى.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ زين الدين مُنَجَّى

(8)

الإمام العالم العلّامة مفتي المسلمين، الصدر الكامل، زين الدين

(1)

ب: وأعطاهم السلطان نحوًا من عشرة آلاف وقدم صاحب حماة الملك المظفر إلى خدمة.

(2)

ب: الثامن.

(3)

ب: وخلع على الخطيب خلعة سنية قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ولما قضى الصلاة.

(4)

ب: إلى الديار المصرية.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: ذي الحجة واجتاز على حرسته، ونرسمها اليوم هكذا (حرستا) وقد كانت قرية بباب دمشق - كما قال الفيروزآبادي في القاموس (حرس) - ولكنها أصبحت الآن حيًا من أحياء دمشق بسبب التوسع العمراني الذي أخذ يلتهم ما تبقى من الغوطتين الغربية والشرقية. معجم البلدان (2/ 241) وغوطة دمشق (16) وقال كردعلي: وأهلها الآن يلفظونها هكذا على لغة تميم بالإمالة، والنسبة إليها حرستاني وحرستاوي، ويقولون اليوم حرستاني ويجمعونها على حراستة.

(7)

ب: وجلس نائب دمشق سيف الدين الأمير غرلو بدار العدل.

(8)

ط: أبو البركات بن المنجى، ولفظة (بن) زائدة وفي ب: المنجا بن عز الدين أبي عمرو بن أسعد.

ص: 593

أبو البركات المُنَجَّى

(1)

بن الصدر عز الدين أبي عمر عثمان بن أسعد بن المُنَجَّى بن بركات بن المؤَمَّل

(2)

التَّنوخي.

شيخ الحنابلة وعالمهم. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمئة، وسمع الحديث وتفقه، فبرع في فنون (من العلم) كثيرة من الأصول والفروع والعربية (والتفسير وغير ذلك)، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وصنَّفَ في الأصول، وشرح "المقنع"، وله "تعاليق في التفسير"، وكان قد جُمع له بين حسن السَّمْت

(3)

والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والعقيدة والمناظرة وكثرة الصدقة، ولم يزل يواظب على الجامع للإشغال

(4)

متبرِّعا

(5)

حتى توفي في يوم الخميس رابع شعبان، وتوفيت معه زوجته أم محمد ست البهاء بنت صدر الدين الخجندي، وصُلّي عليهما بعد الجمعة بجامع دمشق، وحملا جميعًا إلى سفح قاسيون شمالي الجامع المظفري

(6)

تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما اللّه تعالى.

وهو والد قاضي القضاة علاء الدين، وكان شيخ المسمارية ثم وليها

(7)

بعده ولداه شرف الدين وعلاء الدين

(8)

، وكان شيخ الحنبلية فدرَّس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية كما ذكرنا ذلك في الحوادث.

المسعودي صاحب الحمام بالمزة

(9)

(أحد كبار الأمراء).

هو الأمير الكبير بدر الدين لؤلؤ بن عبد الله المسعودي، أحد الأمراء

(10)

المشهورين بخدمة الملوك، توفي ببستانه بالمزة يوم السبت سابع عِشْري شعبان، ودفن صبح

(11)

يوم الأحد بتربته بالمزة، وحضر نائب السلطنة جنازته، وعُمل عزاؤه تحت النسر بجامع دمشق.

(1)

ترجمة - زين الدين بن المنجَّى - في تاريخ الإسلام (15/ 826) والنجوم الزاهرة (8/ 77 - 78) والدليل الشافي (2/ 743) وذيل ابن رجب (2/ 332) والمقصد الأرشد (3/ 41 - 42) والدارس (2/ 87) وشذرات الذهب (7/ 756).

(2)

ط: المتوكل؛ تحريف. شجرات الحنابلة في مقدمة المنهج الأحمد (بنو المجن).

(3)

بعدها في ب: فانتهت إليه رئاسة المذهب وجمع له بين الشكل والسمت.

(4)

ط: "الاشتغال" خطأ، فالاشتغال: طلب العلم، والإشغال: بث العلم من تحديث وتدريس وغيرهما (بشار).

(5)

ب: وصحة الدين وحسن المناظرة وكثرة الصدعة ولم يزل مواظب الجامع للاشتغال تبرعًا.

(6)

ب: المظفري ودفنا.

(7)

ب: فوليها.

(8)

أ: وولده علاء الدين.

(9)

ترجمة - لؤلؤ المسعودي - في تاريخ الإسلام (15/ 821) والدليل الشافي (1/ 568).

(10)

ب: أحد كبار الأمراء.

(11)

ب: صبيحة يوم الأحد.

ص: 594

الشيخ الخالدى

(1)

(هو) الشيخ الصالح إسرائيل بن علي بن حسين الخالدي.

له زاوية خارج باب السلامة، (كان) يُقْصَد فيها للزيارة، وكان مشتملًا على عبادة وزهادة، وكان لا يقوم لأحد

(2)

، ولو كان مَنْ كان، وعنده سكون وخشوع ومعرفة بالطريق، وكان لا يخرج من منزله إلا إلى الجمعة، حتى كانت وفاته بنصف رمضان ودفن بقاسيون رحمه اللّه تعالى.

الشرف الحسن المقدسي

(3)

هو قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل الحسن بن الشيخ

(4)

الإمام الخطيب شرف الدين أبي بكر عبد اللّه ابن الشيخ أبي عمر المقدسي.

سمع الحديث وتفقه وبرع في الفروع والنحو

(5)

واللغة، وفيه أدب وحسن محاضرة، مليح (الشكل)، تولَّى القضاء بعد نجم الدين بن الشيخ شمس الدين في أواخر سنة سبع وثمانين، ودرَّسَ بدار الحديث الأشرفية بالسفح، توفي

(6)

ليلة الخميس الثاني والعشرين من شَوّال، وقد قارب الستين، ودُفن من الغد بمقبرة جدّة (بالسَّفْح)، وحضر نائب السلطنة والقضاة والأعيان جنازته

(7)

، وعُمل من الغد عزاؤه بالجامع المُظَفَّري

(8)

، وباشر القضاء بعده تقي الديق سليمان بن حمزة

(9)

، وكذا مشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح، وقد وليها

(10)

شهاب الدين العابر الحنبلي النابلسي مدة شهور، ثم صرف عنها واستقرت بيد التقي سليمان المقدسي.

(1)

ترجمة - إسرائيل الخالدي - في الدليل الشافي (1/ 118).

(2)

ب: لأحد من الناس.

(3)

ترجمة - الحسن المقدسي - في تاريخ الإسلام (15/ 810) الوافي بالوفيات (12/ 93) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 334) والدليل الشافي (1/ 264) والمقصد الأرشد (1/ 323 - 324) والدارس (1/ 51 - 52) و (2/ 34) والقلائد الجوهرية (1/ 158) وشذرات الذهب (7/ 751) واسمه في هذه المصادر جميعًا: الحسن لا الحسين كما ورد في ط وأ؛ وهو تحريف. لأنّ أبا عمر رحمه الله خلّف ستة ذكور هم: إبراهيم وأحمد وعبد الرحمن وعمر وعلي وعبد اللّه. وابنه الأخير عبد اللّه خلف أربعة ذكور هم: عمر وإبراهيم وأحمد والحسن، وليس بين أولاده (الحسين) أبدًا. وقد أوضحت ذلك في مشجرات الأسر الحنبلية التي ألحقتها بمقدمة تحقيق المنهج الأحمد. وحققت منه الجزء الثاني وشاركت في إعداد فهارسه.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنَّ النعيمي نقل ترجمته في كتابه الدارس (1/ 15) عن ابن كثير بحذافيرها كعادته وفيه: الحسن، كما أنها كذلك بخط الذهبي في تاريخ الإسلام.

(4)

عن ب وحدها.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: وكانت وفاته.

(7)

ب: في جنازته.

(8)

يسميه أهل دمشق جامع الحنابلة وهو لا يزال قائمًا في سوق أبي جرش في صالحية دمشق.

(9)

سترد ترجمته في وفيات سنة 715 من الجزء التالي.

(10)

ب: الأشرفية ووليها شهاب الدين، وفي ط: شرف الدين الغابر. والخبر في الدارس (2/ 91).

ص: 595

الشيخ الإمام العالم الناسك أبو محمد بن أبي جَمرة

(1)

المغربي المالكي.

توفي بالديار المصرية في ذي القعدة، وكان قَوَّالًا بالحق، أَمّارًا بالمعروف، ونَهَّاءً عن المنكر، رحمه الله.

الصاحب محيي الدين بن النَّحّاس

(2)

أبو عبد اللّه محمد بن بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن عبد اللّه بن طارق بن سالم بن النَّحَّاس الأسدي الحلبي الحنفي.

ولد سنة أربع عشرة وستمئة بحلب، واشتغل وبرع وسمع الحديث وأقام بدمشق مدة، ودرَّس بها بمدارس كبار، منها الظاهرية والريحانية

(3)

، وولي القضاء بحلب والوزارة بدمشق، (ونظر الخزانة) ونظر الدواوين والأوقاف

(4)

، ولم يزل مكرمًا معظمًا معروفًا بالفضيلة والإنصاف في المناظرة، محبًا للحديث وأهله على طريقة السلف، وكان يحبّ الشيخ عبد القادر وطائفته. توفي

(5)

ببستانه بالمزة عشية الإثنين سلخ ذي الحجة، وقد جاوز الثمانين، ودُفن يوم الثلاثاء مُسْتَهَلَّ سنة ست وتسعين بمقبرةٍ له بالمزة، وحضر جنازته نائب السلطنة والقضاة.

قاضي القضاة

(6)

تقيّ الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن قاضي القضاة تاج الدين أبي محمد عبد الوهاب بن القاضي الأعَزّ أبي القاسم خلف بن بدر العلائي الشافعي.

توفي في جمادى الأولى ودُفن بالقرافة بتربتهم.

(1)

"حمزة"، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 831)، وله ترجمة في تاريخ ابن الجزري (2/ الورقة 36 باريس).

(2)

ترجمة - ابن النحاس - في تاريخ الإسلام (15/ 825)، ومعجم شيوخ الذهبي الكبير (2/ 301 - 302) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (382) والإعلام بوفيات الأعلام (291) والعبر (5/ 398) والوافي بالوفيات (5/ 224) وطبقات الإسنوي (2/ 507) وفوات الوفيات (2/ 350) والنجوم الزاهرة (8/ 78) والدليل الشافي (2/ 755) والدارس (1/ 524) والجواهر المضية (3/ 401 - 402) وشذرات الذهب (7/ 755).

(3)

أ، ب: منها الزنجارية والظاهرية وولي، وفي ط: الظاهرية والزنجانية، وما أثبت عن ب وهو الصحيح كما في الدارس (2/ 522 - 525).

(4)

ب: بدمشق ونظر الدواوين، ونظر الأوقاف.

(5)

ب: وكانت وفاته.

(6)

ترجمة - ابن بنت الأعز - في تاريخ الإسلام (15/ 816) ونص مستدرك العبر (21) وفوات الوفيات (18/ 64) والوافي بالوفيات (2/ 279 - 282) ومرآة الجنان (4/ 228) وطبقات الإسنوي (1/ 151) والنجوم الزاهرة (8/ 82) والدليل الشافي (1/ 49) وحسن المحاضرة (1/ 415) و (2/ 168) وشذرات الذهب (752).

ص: 596

‌ثم دخلت سنة ست وتسعين وستمئة

استُهلت والخليفةُ والسلطان ونائب مصر ونائب الشام والقضاة هم المذكورون في التي قبلها والسلطان

(1)

الملك العادل كتبغا في نواحي حمص يَتَصيَّد، ومعه نائب مصر لاجين

(2)

وأكابر الأمراء، ونائب الشام بدمشق (وهو) الأمير سيف الدين غرلو

(3)

العادلي.

[وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها غير الحنبلي فإنه تقي الدين سليمان بن حمزة، والوزير شهاب الدين الحنفي، وابنه المحتسب

(4)

، وخطيب البلد قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي]

(5)

.

فلما كان يوم الأربعاء ثاني المحرم دخل السلطان كتبغا ضحى إلى دمشق من نواحي حمص وصلَّى الجمعةَ بالمقصورة وزار قبر هود وصلى عنده، وأخذ من الناس قصصهم بيده، وجلس بدار العدل في يوم السبت ووقع على القصص هو ووزيره فخر الدين الخليلي.

وفي هذا الشهر حضر شهاب الدين بن محيي الدين بن النحاس في مدرستي أبيه الريحانية

(6)

والظاهرية وحضر الناس عنده.

ثم حضر السلطان دار العدل يوم الثلاثاء وجاء يوم الجمعة فصلَّى الجمعة بالمقصورة

(7)

ثم صعد في هذا اليوم إلى مغارة الدَّم لزيارتها

(8)

، ودعا هنالك وتصدَّق بجملةٍ من المال، وحضر الوزير الخليلي ليلة الأحد ثالث عشر المحرم إلى الجامع بعد العشاء فجلس عند شباك الكاملية وقرأ القراء

(9)

بين يديه، ورسم بأن يكمّل داخل الجامع بالفرش ففعلوا ذلك، واستمر ذلك نحوًا من شهرين

(10)

ثم عاد إلى ما كان عليه.

(1)

ب: وستماية الخليفة العباسي وسلطان البلاد الملك العادل كتبغا وهو في نواحي حمص.

(2)

ب: ومعه نائب الديار المصرية حسام الدين لاجين السلحدار المنصوري.

(3)

ب: عزلوا. وهو غرلو بن عبد اللّه العادلي سيف الدين. سترد ترجمته في وفيات سنة 719 من الجزء التالي. بعده في ب: وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها.

(4)

هكذا في الأصول، وهو خطأ وقال الذهبي - كما بخطه -:"وولي حسبة دمشق الزين عمر أخو الصاحب شهاب الدين الحنفي"(تاريخ الإسلام 15/ 694) وسيأتي في حوادث السنة أن المحتسب هو زين الدين (بشار).

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: الزنجانية.

(7)

أ، ب: وجاء إلى صلاة الجمعة فصلَّى بالمقصورة.

(8)

ب: إلى مغارة الدم وزارها ودعا هنالك وتصدّق بجملة من المال وحضر الوزير فخر الدين بن الخليلي.

(9)

ب: وقرى بين يديه. وفي ط: وقرأ القراؤن. وما هنا عن أ.

(10)

ب: ففعل ذلك فاستمر لذلك نحوًا من شهرين. وفي أ: ففعلوا كذلك واستمر نحو من شهرين.

ص: 597

وفي صبيحة هذا اليوم دَرَّسَ القاضي شمس الدين بن الحريري بالقيمازية عوضًا عن شهاب الدين

(1)

النحاس باتفاق بينهم، وحضر عنده جماعةٌ، ثم صَلَّى السلطان الجمعة الأخرى بالمقصورة ومعه وزيره ابن الخليلي وهو ضعيف من مرض أصابه.

وفي سابع عشر المحرم أمر للملك الكامل بن الملك السعيد بن الصالح إسماعيل بن العادل بطبلخانة ولبس الشربوش، ودخل القلعة ودقت

(2)

له الكوسات على بابه، ثم خرج

(3)

السلطان العادل كَتْبُغا بالعساكر من دمشق بكرة الثلاثاء ثاني عِشْري المحرم، وخرج بعده الوزير فاجتاز بدار الحديث، وزار الأثر النبوي، وخرج إليه الشيخ زين الدين الفارقي وشافهه بتدريس الناصرية، وترك زين الدين تدريس الشامية البرانية فوليها القاضي كمال الدين بن الشَّريشي، وذكر أن الوزير أعطى الشيخ شيئًا من حطام الدنيا فقبله، وكذلك أعطى خادم الأثر (وهو) المعين خطاب. وخرج الأعيان والقضاة

(4)

مع الوزير لتوديعه.

ووقع في هذا اليوم مطرٌ جيدٌ استشفى الناس به، وغسل آثار العساكر من الأوساخ وغيرها.

وعاد التقيُّ توبةُ من توديع الوزير وقد فوض إليه نظر الخزانة، وعُزل عنها شهاب الدين بن النحاس.

ودرَّس الشيخُ ناصر الدين بالناصرية الجوانية

(5)

عوضًا عن القاضي بدر الدين بن جماعة في يوم الأربعاء آخر يوم من المحرم.

وفي هذا اليوم تحدث الناس فيما بينهم بوقوع تخبيط بين العساكر

(6)

، وخلف وتشويش، فغلق باب القلعة الذي يلي المدينة

(7)

، ودخل الصاحب شهاب الدين إليها من باب

(8)

الخوخة، وتهيأ النائب والأمراء وركب طائفة من الجيش على باب النصر وقوفًا هنالك

(9)

، فلما كان وقت العصر وصل السلطان الملك العادل كتبغا إلى القلعة

(10)

في خمسة أنفس أو ستة من مماليكه، (فدخل القلعة) فجاء إليه الأمراء

(1)

عن ب وحدها.

(2)

ب: وضربت الكوسات، والكوسات: الطبول الصغار - فارسية معربة - صبح الأعشى (4/ 9 و 13) وهامش النجوم الزاهرة (8/ 44).

(3)

ب: وخرج السلطان الملك العادل كتبغا بالعساكر المنصورة بكرة يوم الثلاثاء فاجتاز. وفي أ: بكرة الثلاثاء ثاني عشر المحرم.

(4)

ب: وخرج القضاة والأعيان.

(5)

ب: الناصرية البرانية؛ وهو تحريف. والخبر في الدارس (1/ 461).

(6)

ب: العسكر.

(7)

ب: الذي من المدينة.

(8)

ط: من ناحية الخوخة.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

إلى دمشق في خمسة أنفس.

ص: 598

وأحضر ابن جماعة وحسام الدين الحنفي، وجددوا الحلف للأمراء ثانية فحلفوا

(1)

، وخلع عليهم، وأمر بالاحتياط على نواب الأمير حسام الدين لاجين وحواصله، وأقام العادل بالقلعة هذه الأيام، وكان الخلف الذي وقع بينهم بوادي فحمة يوم الإثنين الثامن

(2)

من المحرم، وذلك أن الأمير حسام الدين لاجين كان قد واطأ جماعةً من الأمراء في الباطن على العادل، وتوثق منهم، وأشار على العادل حين خرجوا من دمشق أن يستصحب معه الخزانة، وذلك لئلا يبقى بدمشق شيء من المال يتقوَّى به (العادل) إن (فاتهم و) رجع إلى دمشق

(3)

، ويكون قوة له (هو) في الطريق على ما عزم

(4)

عليه من الغدر، فلما كانوا بالمكان المذكور قتل لاجين الأمير سيف الدين بَتُخَاص

(5)

وبكتوت الأزرق العادليين، وأخذ الخزانة من بين يديه والعسكر، وقصدوا الديار المصرية، فلما سمع العادل بذلك خرج في الدهليز وساق جريدة

(6)

فدخلها كما ذكرنا، وتراجع (إليه) بعض مماليكه كزين الدين غُلْبُك وغيره، ولزم شهاب الدين الحنفي القلعة لتدبير المملكة.

ودرَّس [الشيخ كمال الدين]

(7)

بن الشريشي بالشامية البرانية بكرة يوم الخميس مُسْتَهلّ صفر، وتقلَّبَتْ أمورٌ كثيرة في هذه الأيام، ولزم السلطان القلعة لا يخرج

(8)

منها، وأطلق كثيرًا من المكوس، وكُتب بذلك تواقيع وقُرئت على الناس، وغلا السعر جدًّا فبلغت

(9)

الغرارة مئتين، واشتدّ الحال وتفاقم الأمر، فإنا لله وإنّا إليه راجعون.

‌ذكر

(10)

سلطنة الملك المنصور لاجين السلحدار

(11)

وذلك أنه لما استاق الخزانة وذهب بالجيوش إلى الديار المصرية دخلها في أُبَّهة عظيمة، وقد اتفق معه جمهور الأمراء الكبار وبايعوه وملكوه عليهم، وجلس على سرير الملك يوم الجمعة عاشر صفر،

(1)

ب: الحنفي وتجدد تحليف الأمراء ثانية فحلفوا له فخلع عليهم.

(2)

ب: التاسع والعشرون.

(3)

ب: يتقوّى إن رجع إليها.

(4)

ب: ويكون قوة له في الطريق على ما قد عزم عليه من الغدر.

(5)

ط: بيحاص؛ تحريف، وما أثبته موافق لما في الدليل الشافي (1/ 182).

(6)

ب: وساق بجريدة إلى دمشق.

(7)

عن ب وحدها.

(8)

ب: لا يريم منها.

(9)

ب: وبلغت.

(10)

عن أ وحدها.

(11)

ب: السلحداري.

ص: 599

ودُقَّت بمصر البشائر، وزُيِّنت البلد، وخُطب له على المنابر، وبالقدس والخليل، ولُقّب بالملك المنصور، وكذلك دقت له البشائر بالكراك

(1)

ونابلس وصفد، وذهبت إليه طائفة من أمراء دمشق، وقدمت التجريدة من جهة الرحبة صحبة الأمير سيف الدين كجكن

(2)

فلم يدخلوا البلد بل نزلوا بميدان الحصى

(3)

، وأظهروا

(4)

مخالفة العادل وطاعة المنصور [لاجين صاحب مصر، وركب إليه الأمراء طائفةً بعد طائفة، وفوجًا بعد فوج]

(5)

، تقوّى أمر المنصور وضعف

(6)

أمر العادل (جدًّا)، فلما رأى انحلال أمره قال للأمراء: هو خشداشي

(7)

أنا وهو شيء واحد، وأنا سامعٌ له مطيعٌ، وأنا أجلس في أي مكان من القلعه

(8)

أراد، حتى تكاتبوه وتنظروا ما يقول. وجاءت البريدية بالمكاتبات بالأمر بالاحتياط

(9)

على القلعة وعلى العادل وبقي الناس في هرج وأقوال

(10)

ذات ألوان مختلفة، وأبواب القلعة مغلقة، وأبواب البلد سوى باب النصر إلا الخوخة، والعامة حول القلعة قد ازدحموا حتى سقطت طائفة منهم بالخندق

(11)

فمات بعضهم، وأمسى الناس عشية السبت وقد أعلن باسم الملك المنصور لاجين، ودُقَّت البشائر بذلك بعد العصر ودعا له المؤذنون في سحر ليلة الأحد بجامع دمشق، وَتَلوْا قوله تعالى:{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].

وأصبح الناس يوم الأحد فاجتمع القضاة والأمراء وفيهم غرلو العادلي بدار السعادة فحلفوا للمنصور لاجين، ونودي بذلك في البلد، وأن يفتح الناس دكاكينهم، واختفى الصاحب شهاب الدين وأخوه زين الدين المحتسب، فعمل الوالي ابن النشابي حسبة البلد، ثم ظهر زين الدين فباشرها على عادته. وكذلك ظهر أخوه شهاب الدين، وسافر نائب البلد غرلو والأمير جاغان

(12)

إلى الديار المصرية يعلمان السلطان

(1)

كجكن؛ في الدرر الكامنة (3/ 265).

(2)

أ: وكذلك بالكرك، وفي ب: وكذلك دقت البشائر بالكرك.

(3)

ط: بميدان الحصن.

(4)

ب: وأظهروا مملكة المنصور لاجين.

(5)

ليس ما بينها في أ.

(6)

ط و أ: فضعف.

(7)

خشداش وهو معرب اللفظ الفارسي (خوجاتاش) أي الزميل في الخدمة والخشداشية - في اصطلاح عصر المماليك بمصر -: الأمراء الذين نشؤوا مماليك عند سيد واحد فبقيت بينهم رابطة الزمالة القديمة. هامش النجوم الزاهرة (7/ 10).

(8)

ب: من أي مكان كان قلعة حتى تكاتبوه.

(9)

ب: بأمر الاحتياط على القلعة وعلى الملك العادل.

(10)

ب: وأقوال مختلفة وأبواب القلعة مغلقة سوى باب النصر وباب القلعة أيضًا وإنما الخوخة.

(11)

ب: حتى سقط منهم طائفة في الخندق فمات.

(12)

ب: جاعان، وما هنا من أ وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 696).

ص: 600

بوقوع التحليف على ما رسم به، وجاء كتاب السلطان أنه جلس على السرير يوم

(1)

الجمعة عاشر صفر، وشق القاهرة في سادس عشرة في أُبَّهة المملكة، وعليه الخلعة الخليفية والأمراء بين يديه [مشاة]، وأنه قد استناب

(2)

بمصر الأمير شمس

(3)

الدين سنقر المنصوري، وخطب للمنصور لاجين بدمشق أول يوم ربيع الأول، وحضر المقصورة القضاة وشمس الدين الأعسر وكجكن، واسندمر وجماعة من أمراء دمشق، وتوجه القاضي إمام الدين القزويني وحسام الدين الحنفي وجمال الدين المالكي إلى الديار المصرية مطلوبين، وقدم الأمير حسام الدين أستاذ دار

(4)

السلطان، وسيف الدين جاغان

(5)

من جهة السلطان فحلفت

(6)

الأمراء ثانية ودخلوا على العادل القلعة

(7)

ومعهم القاضي بدر الدين بن جماعة وكجكن فحلَّفوه أيمانًا مؤكدةً بعدما طال بينهم الكلام بالتركي، وذكروا له بالتركي

(8)

في مبايعته أنه راض من البلدان أي بلد كان، فوقع التعيين بعد اليمين على قلعة صرخد، وجاءت المراسيم بالوزارة لتقي الدين توبة، وعُزل شهاب الدين الحنفي، وبالحسبة لأمين الدين يوسف (الأرمني) الرومي صاحب شمس الدين الأيكي، عوضًا عن زين الدين الحنفي

(9)

، ودخل الأمير سيف الدين قبجق المنصوري على نيابة الشام إلى دمشق بكرة السبت السادس عشر من ربيع الأول، ونزل بدار

(10)

السعادة عوضًا عن سيف الدين غرلو

(11)

العادلي، وقد خرج الجيش بكماله لتَلَقّيه، وحضر يوم الجمعة إلى المقصورة فصلّى بها وقرئ بعد الجمعة كتاب سلطاني حسامي

(12)

بإبطال الضمانات من الأوقاف والأملاك بغير رضى أصحابها

(13)

، قرأه القاضي محيي الدين بن فضل اللّه صاحب ديوان الإنشاء، ونودي في البلد مَن له مظلمة فليأت يوم الثلاثاء إلى دار العدل، وخلع على الأمراء والمقدمين وأرباب

(1)

ب: في يوم الجمعة.

(2)

ب: قد استناب بالديار المصرية.

(3)

أ و ط: سيف الدين؛ تحريف. وهو شمس الدين سنقر بن عبد الله الأعسر. ولاه لاجين الوزارة سنة 696 وتوفي سنة 709، الدليل الشافي (1/ 327) والنجوم الزاهرة (8/ 278) والدرر الكامنة (2/ 177).

(4)

أ: استادار، وفي ب: استاد دار.

(5)

ب، ط:"جاعان"، مصحف.

(6)

أ وط: فحلفوا الأمراء. وهي لغة مفضولة وما هنا عن ب.

(7)

ب: ودخلوا على العادل إلى القلعة.

(8)

ب: وذكر في حلفه أنه راض بما يعينه عن البلدان أي بلد كان.

(9)

ب: الحنفي أخو شهاب الدين الذي كان وزيرًا ودخل.

(10)

ط: نزلوا دار.

(11)

أ: ربيع الأول عوضًا عن غرلو.

(12)

ب: قرأ بعد الجمعة كتاب سلطان حسامي.

(13)

أ: الضمانات من الأملاك والأوقاف بغير رضى أصحابها.

ص: 601

المناصب من القضاة والكتبة، وخلع على ابن جماعة خلعتين واحدة للقضاء والأخرى للخطابة.

ولما كان في شهر جمادى الآخرة وصل البريد فأخبر بولاية إمام الدين القزويني القضاء

(1)

بالشام عوضًا عن بدر الدين بن جماعة، وإبقاء ابن جماعة على الخطابة، وتدريس القيمرية التي كانت بيد إمام الدين، وجاء كتاب السلطان بذلك وفيه احترام وإكرام له، فدرَّس بالقيمرية يوم الخميس ثاني رجب، ودخل إمام الدين

(2)

إلى دمشق عقيب صلاة الظهر يوم الأربعاء الثامن من رجب فجلس بالعادلية وحكم بين الناس

(3)

وامتدحه الشعراء بقصائد، منها

(4)

قصيدة لبعضهم يقول في أولها: [من الطويل]

تَبَدَّلَتِ الأَيّامُ مِنْ بَعْدِ عُسْرِها يُسْرا

فَأَضْحَتْ ثُغُورُ الشَامِ تَفْتَرُّ بالبُشرَى

وكان حال دخوله عليه خلعة السلطان ومعه القاضي جمال الدين الزواوي، قاضي قضاة المالكية وعليه خلعة أيضًا، وقد شكرت سيرة إمام الدين في السفر، وذُكر من حسن أخلاقه ورياضته (ما هو حسن جميل)، ودرَّس بالعادلية بكرةَ الأربعاء منتصفَ رجب، وأشهد (عليه) بعد الدرس بولايه

(5)

أخيه جلال الدين نيابة الحكم، وجلس في الديوان الصغير وعليه الخلعة

(6)

، وجاء الناس يهنئونه وقرئ تقليده يوم الجمعة بالشباك الكمالي بعد الصلاة

(7)

بحضرة نائب السلطنة وبقية القضاة، قرأه شرف الدين الفزاري.

وفي شعبان وصل الخبر بأن شمس الدين الأعسر تولَّى بالديار المصرية شَدَّ الدواوين والوزارة، وباشر المنصبين جميعًا، وباشر نظر الدواوين بدمشق فخر الدين بن الشيرجي عوضًا عن زين الدين بن صَصْرَى، ثم عزل بعد قليل بشهر أو أقل

(8)

بأمين الدين بن هلال، وأعيدت الشامية البرانية إلى الشيخ زين الدين الفارقي مع الناصرية بسبب غيبة كمال الدين بن الشَّريشي بالقاهرة، [ودرّس فيها في شهر رمضان يوم إثنين بعد العصر]

(9)

.

وفي الرابع عشر من ذي القعدة أمسك

(10)

الأميرُ شمس الدين قراسنقر المنصوري نائب الديار المصرية

(1)

ب: فأخبر بتولية القاضي إمام الدين القزويني قضاء القضاة بالشام عوضًا عن بدر الدين بن جماعة على الخطابة وأضيف إليه تدريس.

(2)

ب: ودخل قاضي القضاة إمام الدين إلى دمشق.

(3)

ب: بين الخصوم.

(4)

أ، ب: وامتدحه الشعراء منها قصيدة.

(5)

أ، ب: بتولية أخيه.

(6)

ب: الصغير وحكم وألبسه أجود خلعة وجاء الناس لتهنئته.

(7)

ب: يوم الجمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي.

(8)

ب: ثم عزل بعد قليل بشهر أو أزيد.

(9)

عن ب وحدها.

(10)

أ، ب: مسك.

ص: 602

لاجين

(1)

هو وجماعة من الأمراء معه، واحتيط على حواصلهم وأموالهم بمصر والشام، وولى السلطان نيابة مصر للأمير سيف الدين منكوتمر الحسامي، (وهؤلاء الأمراء الذين مسكهم هم الذين كانوا قد أعانوه وبايعوه على العادل كتبغا)، وقدم الشيخ كمال الدين الشريشي من الديار المصرية ومعه توقيع بتدريس الناصرية عوضًا عن الشامية البرانية ودرّس فيها يوم السبت يوم عرفة، وأمسك الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وزير مصر وشادّ الدواوين

(2)

يوم السبت الثالث والعشرين من ذي الحجة، واحتيط على أمواله وحواصله بمصر والشام أيضًا.

ونودي بمصر في ذي الحجة أن لا يركب أحد من أهل الذِّمة فرسًا ولا بغلًا، ومن وُجد منهم راكبًا ذلك أخذ منه

(3)

.

وفيها: ملك اليمن السلطان الملك المؤيد هِزَبْر الدين

(4)

داود بن الملك المظفر المتقدم ذكره في التي قبلها.

‌وممن توفي فيهما عن الأعيان:

قاضي قضاة الحنابلة بمصر

(5)

عز الدين عمر بن عبد الله بن عوض المقدسي الجنبلي.

سمع الحديث وبرع في المذهب وحكم بمصر، وكان مشكورًا في سيرته وحكمه

(6)

، تُوفي في صفر ودُفن بالمقطم، وتولى بعده شرف الدين عبد الغني

(7)

بن يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن نصر الحَرَّاني بديار مصر.

الشيخ الإمام الحافظ القدوة

(8)

عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عزاز المصري الحنبلي.

(1)

ب: المصرية الملك المنصور حسام الدين لاجين.

(2)

ب: وزير الديار المصرية وشادّ دواوينها.

(3)

ب: ومن وجد منهم كذلك أخذ منه.

(4)

أ: الملك المؤيد هو زين الدين، وفي الدليل الشافي (1/ 297): عزيز الدين، وفي تاريخ ابن الجزري (384) هزير الدين، وكل ذلك تحريف. وورد اسمه صحيحًا في فوات الوفيات (1/ 428) والنجوم الزاهرة (9/ 253) والدرر الكامنة (2/ 99) ووفاته في هذه المصادر جميعًا سنة 721.

(5)

ترجمة - عز الدين المقدسي - في تاريخ الإسلام (15/ 843) الإعلام بوفيات الأعلام (291) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (383) وتذكرة الحفاظ (4/ 1481) ونص مستدرك من العبر (25) والوافي بالوفيات (22/ 189) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 335) والنجوم الزاهرة (8/ 111) والدليل الشافي (1/ 498) والمقصد الأرشد (2/ 301) وحسن المحاضرة (1/ 480) و (2/ 191).

(6)

ب: وكان مشكور السيرة توفي في صفر ودفن بسفح المقطم وحكم بعده.

(7)

ب: عبد اللّه؛ وهو تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة 709 من الجزء التالي. الدليل الشافي (1/ 421).

(8)

ترجمة - عبد السلام بن مزروع - في تاريخ الإسلام (15/ 840) والإعلام بوفيات الأعلام (291) وذيل ابن رجب (2/ 334) والعقد الثمين (5/ 429) والمقصد الأرشد (2/ 190 - 191) وشذرات الذهب (7/ 760 - 761).

ص: 603

توفي بالمدينة النبوية في أواخر صفر، ولد

(1)

سنة خمس وعشرين وستمئة، وسمّع الحديث الكثير

(2)

، وجاور بالمدينة النبوية خمسين سنة، وحج فيها أربعين حجة متوالية، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشق

(3)

صلاة الغائب رحمه الله.

الشيخ شَيث بن الشيخ علب الحريري توفي بقرية بُسْر من حوران يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر وتوجَّه أخوه حسن والفقراء من دمشق إلى هناك لتعزية أخيهم حسن الأكبر

(4)

فيه.

الشيخ الصالح المقرئ جمال الدين عبد الواحد

(5)

بن كَثير بن ضِرغام المصري، ثم الدمشقي، نقيب السُبع

(6)

الكبير والغزالية.

كان قد قرأ على السَّخَاوي وسمع الحديث، توفي في أواخر رجب وصُلِّيَ عليه بالجامع الأموي ودفن بالقرب من قبة الشيخ رسلان.

واقف السَّامَرِّية [الصدر الكبير سيف الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن جعفر البغدادي السّامَرِّي

(7)

.

واقف السَّامَرّية]

(8)

التي إلى جانب الكروسية بدمشق، وكانت داره التي يسكن بها، ودفن بها

(1)

ب: وقد كان مولده في سنة.

(2)

أ: وسمع الكثير، وفي ب: وصنف الكثير.

(3)

أ، ط: وصلي عليه بدمشق.

(4)

ب: بقرية توفي يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر توجه أخوه حسن من دمشق والفقراء إلى هنالك لتعزية أخيهم الأكبر منه.

(5)

ترجمة - عبد الواحد بن كثير - في تاريخ الإسلام (15/ 841)، ومعجم شيوخ الذهبي (1/ 426) وغاية النهاية (1/ 477) وفيه كنيته أبو محمد ووفاته سنة 690 هـ.

(6)

الدارس (2/ 393).

(7)

ترجمة - السامري - في تاريخ ابن الجزري (385 - 386) وتاريخ الإسلام (15/ 835) والوافي بالوفيات (8/ 66) والوافي بالوفيات (1/ 134 - 140) والدارس (1/ 72 - 73) والدليل الشافي (1/ 81).

(8)

أ، ب: السرمري. السامري: بفتح الميم وكسر الراء مشددة نسبة إلى سر من رأى بلدة على الدجلة وينسب إليها أيضًا علي السرمري. الدارس (1/ 72) ومنادمة الأطلال (44)، ودار الحديث السامريّة بالقرب من محلة مئذنة الشحم بدمشق بزقاق الدسوقي. مختصر الدارس (14).

وقال بدران: هذا الزقاق مشهور الآن بزقاق السلمي وهو مقابل الزقاق الذي وراء سوق البزورية من جهة الشرق وقد صارت الآن دورًا للسكن فانمحى أثرها واندرست أطلالها ولم يبق منها سوى أحجار في أساس جدار تشير إليها. منادمة الأطلال (44).

ص: 604

ووقفها دار حديث وخانقاه، وكان

(1)

قد انتقل إلى دمشق وأقام بها بهذه الدار مدة، وكانت قديمًا تعرف بدار ابن قوام، بناها من حجارة منحوتة كلها، وكان السَّامَرِّي كثيرَ الأموال حسنَ الأخلاق معظمًا عند الدولة، جميلَ المعاشرة، له أشعار رائقة ومبتكرات فائقة، توفى

(2)

يوم الإثنين ثامن عشر شعبان [بداره وصُلِّي عليه العصر بالجامع الأموي ثم أُعيد إلى داره فدفن بها رحمه الله]

(3)

، وقد كان ببغداد له حظوة عند الوزير ابن العلقمي، وامتدح المستعصم

(4)

وخلع عليه خلعة سوداء سنية، ثم قدم دمشق في أيام الناصر صاحب حلب فحظي عنده أيضًا فسعى فيه أهل الدولة فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها بابًا فصادرهم

(5)

الملك

(6)

بعشرين ألف دينار، فعظَّموه جدًّا وتوسَّلوا به إلى أغراضهم، وله قصيدة في مدح

(7)

النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كتب عنه الحافظ الدمياطي شيئًا من شعره.

واقف النفيسية

(8)

التي بالرصيف الرئيس نفيس الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سلامة

(9)

بن علي بن صدقة الحراني ثم الدمشقي.

كان أحد شهود القيمة

(10)

بدمشق، وولي نظر الأيتام في وقت، وكان ذا ثروة من المال، ولد سنة ثمانٍ وعشرين وستمئة، وسمع الحديث ووقف داره دار حديث، توفي

(11)

يوم السبت بعد الظهر الرابع من ذي القعدة، ودفن بسفح قاسيون بُكرة يوم الأحد بعد ما صُلّي عليه بالأموي

(12)

.

(1)

أ، ب: وقد كان.

(2)

ب: وله جميل المعاشرة له أشعار رائقة ومبتكرات فائقة وكانت وفاته.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

أ، ط: المعتصم؛ وهو تحريف، والمستعصم هو آخر خليفة عباسي قتله هولاكو في بغداد في سنة 656 هـ ترجمته وكيفية قتله في وفيات تلك السنة في هذا الجزء.

(5)

أ: باب مصادرة.

(6)

ب: الملك الناصر.

(7)

ب: قصيدة يمتدح فيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

(8)

ترجمة - النفيس بن صدقة - في نص مستدرك على العبر (24) والوافي بالوفيات (9/ 212) والدليل الشافي (1/ 130) والدارس (1/ 115) وشذرات الذهب (7/ 759) ومنادمة الأطلال (61).

قال بدران: هذه المدرسة مع البيمارستان دُرسا وأُدخلا في غيرهما فصارا دورًا للسكنى وبيان موضعهما يعسر جدًّا الآن. وكان بجانبها حمام يقال له حمام القيشاني فصار سوقًا واتصل بزقاق الإقيم وفيه كانت المدرسة المذكورة. الدارس (114) ومختصره (20) ومنادمة الأطلال (60).

(9)

ط: سلامة، وما هنا عن أ و ب، ومصادره.

(10)

عند بدران: القسمة، خطأ.

(11)

ب: وكانت وفاته يوم السبت.

(12)

ب: بالجامع رحمه الله.

ص: 605

الشيخ أبو [علي] الحسن المعروف بالساروب

(1)

الدمشقي يلقب بنجم الدين.

ترجمه الجزري

(2)

فأطنب، وذكر له كرامات وأشياء في علم الحروف وغيرها والله أعلم بحاله.

نورور

(3)

وفيها: قتل قازان الأمير نوروز الذي كان إسلامه على يديه، كان نوروز هذا هو الذي استسلمه ودعاه للإسلام

(4)

فأسلم وأسلم معه أكثر التتر، فإن التتر شَوَّشُوا خاطر قازان عليه واستمالوه منه وعنه

(5)

، فلم يزل به حتى قتله وقتل جميع من ينسب إليه، وكان نوروز هذا من خيار أمراء التتر عند قازان، وكان ذا عبادة وصدق في إسلامه وأذكاره وتطوعاته

(6)

رحمه الله وعفا عنه، ولقد أسلم على يديه منهم خلق كثير لا يعلمهم إلا اللّه، واتخذوا السبح والهياكل وحضروا الجمع والجماعات وقرؤوا القرآن واللّه أعلم.

‌ثم دخلت سنة سبع وتسعين وستمئة

استُهِلَّت والخليفة الحاكم بأمر اللّه أبو العباس وسلطان البلاد الملك المنصور حسام الدين لاجين ونائب

(7)

مصر منكوتمر ونائب دمشق قَبْجَق.

وقاضي الشافعية إمام الدين القزويني وقاضي الحنفية حسام الدين الرازي.

وفي عاشر صفر تَوَلَّى

(8)

جلال الدين بن حسام الدين القضاء مكان أبيه بدمشق، وركب بالخلعة والطرحة وهنَّأه الناس وكتب في الإسجالات قاضي القضاة. وقاضي المالكية جمال الدين الرازي. وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان بن حمزة بن الشيخ أبي عمر المقدسي. وخطيب البلد بدر الدين بن جماعة.

وطلب قاضي [القضاة حسام الدين الرازي إلى الديار المصرية]

(9)

فأقام عند السلطان لاجين وولّاهُ

(1)

ب: بالساروت.

(2)

أ، ط: الحريري؛ وهو تحريف، وما أثبت موافق لما في المختار من تاريخ ابن الجزري (387).

(3)

ترجمة - نوروز - في مختصر أبي الفداء (4/ 18): نورود، وتاريخ الإسلام (15/ 847) والدليل الشافي (2/ 762).

(4)

أ: إلى الإسلام.

(5)

ب: الذي كان دعاه إلى الإسلام وأفلح به شوشوا خاطره عليه واستمالوه منه فلم يزل.

(6)

ب: عنده عبادة وصدق في إسلامه وأذكاره وتطوعه وقصده الجيد.

(7)

ب: ونائبه بمصر منكوتمر وبدمشق سيف الدين قفجق، والخبر في الدليل الشافي (2/ 533).

(8)

ب: ثم ولي ابنه جلال الدين مكانه بدمشق في عاشر صفر.

(9)

عن ب وحدها.

ص: 606

قضاء قضاة مصر للحَنفيَّة

(1)

عوضًا عن شمس الدين السّروجي، واستقر ولده بدمشق قاضي قضاة

(2)

الحنفية، ودرَّس بمدرستي أبيه الخاتونية والمقدمية، وترك مدرسة القصاعين والشبلية، وجاء الخبر على يدي

(3)

البريد بعافية السلطان من الوقعة التي كان وقعها، فدُقَّت البشائر وزُينت البلد، فإنه سقط عن فرسه

(4)

وهو يلعب بالكرة، فكان كما قال الشاعر:[من البسيط]

حَوَيْتَ بَطْشًا وإحْسانًا ومَعْرِفَةً

وليسَ يحملُ هذا كُلّه الفَرَسُ

وجاء على يديه

(5)

تقليد وخلعة لنائب السلطنة، فقرأ

(6)

التقليدَ وباسَ العتبة وكان يومًا هائلًا.

وفي ربيع الأول دَرَّس بالجوزية عز الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين سليمان وحضر عنده إمام الدين الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء، وبعد التدريس جلس وحكم نيابة عن أبيه بإذنه [له] في ذلك.

وفي ربيع الأول

(7)

غضب قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد وترك الحكم بمصر أيامًا

(8)

، ثم استُرْضِيَ وعاد وشرطوا عليه أن لا يستنيب ولده المحب.

وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر أقيمت الجمعة بالمدرسة المعظمية وخطب فيها مدرسُها القاضي شمس الدين بن العز

(9)

الحنفي.

واشتهر في هذا الحين القبضُ على بدر الدين بَيْسَري

(10)

، واحتيط على أمواله بديار مصر، وأرسل السلطان بجريدة صحبة علم الدين الدويداري

(11)

إلى تَلِّ حَمْدُون ففتحه

(12)

بحمد اللّه ومنه، وجاء الخبر بذلك إلى دمشق في الثاني

(13)

عشر من رمضان

(14)

، وخربت

(15)

به الخليلية وأُذّن بها الظهر، وكان

(1)

ب: ولاه قاضي القضاة بالديار المصرية، وفي ط: قضاء قضاة مصر.

(2)

ب: ولده جلال الدين القضاء في الشام. وفي أ: قاضي قضاء الحنفية.

(3)

ب: وجاء الخبر مع البريد.

(4)

ب: وكان سقوطه عن فرسه.

(5)

أ: وجاء على يديه تقليد، وفي ب: وجاء تقليد.

(6)

أ، ب: فقرئ؛ خطأ.

(7)

ب: وفي ربيع الآخر.

(8)

ب: بالديار المصرية وترك الحكم أيامًا ثم استرضي وعاد وشرط.

(9)

ط: المعز؛ وهو تحريف. والخبر في الدارس (1/ 586).

(10)

ب: بيسري الديار المصرية واحتيط على أمواله بديار مصر والشام.

(11)

أ: الدواداري.

(12)

أ، ب: ففتحت.

(13)

ب: في ثاني عشر.

(14)

بعدها في ب: فدقت البشائر وكان أحدها يوم الأربعاء سابع رمضان.

(15)

أ، ب: ضربت.

ص: 607

أخذها يوم الأربعاء سابع رمضان، ثم فتحت مرعش بعدها، فدُقَّت البشائر

(1)

، ثم انتقل الجيش إلى قلعة حموص

(2)

فأصيب جماعة من الجيش منهم الأمير علم الدين سنجر طَقْصُبا

(3)

أصابه زِيار

(4)

في فخذه، وأصاب الأمير علم الدين الدويداري حجر في رجله.

ولما كان يوم الجمعة سابع

(5)

عشر شوال عمل الشيخ تقي الدين بن تيمية ميعادًا في الجهاد، وحَرَّضَ فيه وبالغ في أجور المجاهدين، وكان ميعادًا حافلًا جليلًا

(6)

.

وفي هذا الشهر عاد الملك المسعود نجم الدين خضر بن السلطان الملك الظاهر

(7)

بيبرس من بلاد الأشكري إلى ديار مصر

(8)

بعد أن مكث هناك من زمن الأشرف بن المنصور، وتلقّاه السلطان بالموكب وأ كرمه

(9)

وعظمه.

وحج الأمير خضر (بن الظاهر) في هذه السنة مع المصريين وكان فيهم الخليفة الحاكم بأمر

(10)

الله العباسي.

وفي شهر شوال جلس المدرسون بالمدرسة التي أنشأها نائب السلطنة بمصر

(11)

وهي المنكوتمرية داخل باب القنطرة.

وفيها: دقت البشائر لأجل أخذ قلعتي حميمص ونجم من بلاد سيس.

وفيها:

(12)

وصلت الجريدة من بلاد مصر قاصدين بلاد سيس مددًا لأصحابهم، وهي

(13)

نحو ثلاثة آلاف مقاتل.

(1)

ب: الظهر يومئذ وللّه الحمد ثم أخذت في أواخره وعشر فضربت البشائر أيضًا.

(2)

أ: قلعة حمص.

(3)

الخبر في الدليل الشافي (1/ 325) وقد حرف في تاريخ ابن الجزري إلى صنبغا فليصحح.

(4)

زيار - ككتاب - حبل. القاموس (زور).

(5)

ب: ثامن.

(6)

ب: وبالغ في إمداء المجاهدين وكان وقتًا مشهودًا وميعادًا جليلًا.

(7)

أ: الملك المسعود خضر بن الملك الظاهر. وفي ط: المسعود بن خضر بن الظاهر.

(8)

ب: إلى الديار المصرية وكان هناك من أيام الأشرف.

(9)

ب: واحترمه وعظمه.

(10)

ب: وكان فيهم أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله.

(11)

ب: بالديار المصرية منكودمر وهي المنكوتمرية داخل باب القنطرة ودقت البشائر عصر يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة لأخذ قلعتي حميص ونجيمة. واسم القلعتين كذا في أ.

(12)

ب: وفيه.

(13)

ب: وهم.

ص: 608

وفي منتصف ذي الحجة أمسك الأمير عز الدين أيبك الحموي الذي كان نائب الشام هو وجماعة من أهله وأصحابه من الأمراء.

وفيها: قلَّت المياه بدمشق جدًّا حتى بقي ثورا في (بعض) الأماكن لا يصل إلى ركبة الإنسان، وأما بردى فإنه لم يبق فيه مسكه

(1)

ماءً ولا يصل إلى جسر جسرين، وغلا سعر الثلج بالبلد. وأما نيل مصر فإنه كان في غاية الزيادة والكثرة

(2)

.

‌وممن توفي فيها (من الأعيان):

الشيخ حسن

(3)

بن الشيخ علي الحريري في

(4)

ربيع الأول بقرية بُسر، وكان من كبار الطائفة، وللناس إليه ميل لحسن أخلاقه وجودة معاشرته، ولد

(5)

سنة إحدى وعشرين وستمئة.

الصدر الكبير شهاب الدين

(6)

أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي الزهر التنوخي المعروف بابن السَّلْعوس، أخو الوزير شمس [الدين]

(7)

.

قرأ الحديث وسمع الكثير، وكان من خيار عباد اللّه، كثير الصدقة والبر، توفي بداره

(8)

في جمادى الأولى، وصُلّي عليه بالجامع ودُفن بباب الصغير، وعُمل عزاؤه بمسجد ابن هشام، وقد ولي في وقت نظر الجامع وشُكرت سيرته، وحصل له وجاهة عظيمة عريضة أيام وزارة أخيه، ثم عاد إلى ما كان عليه قبل ذلك حتى توفي، وشهد جنازته خلق كثير من الناس وجم غفير.

الشيخ شمس الدين

(9)

الأيكي

(10)

محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي، المعروف بالأيكي.

(1)

أ: مسكبة، وفي ب: سليه.

(2)

أ: فكان في غاية، وفي ب: كان في هذه السنة في غاية.

(3)

ترجمته في تاريخ ابن الجزري (2/ الورقة 99 باريس) وتاريخ الإسلام (15/ 854)(بشار).

(4)

أ: توفي فيها من الشيخ.

(5)

ب: فعاشره وكان مولده سنة إحدى.

(6)

تقدمت ترجمة أخيه الوزير محمد بن عثمان في وفيات سنة 691، قال بشار: وترجمته في تاريخ ابن الجزري (2/ الورقة 99 - 100 باريس) وتاريخ الإسلام (15/ 852).

(7)

عن ب وحدها.

(8)

ب: في داره.

(9)

ترجمة - شمس الدين الأيكي - في تاريخ الإسلام (15/ 865) وفيه: الأيجي نص مستدرك من العبر (34) وطبقات الإسنوي (1/ 158) والنجوم الزاهرة (8/ 113)(الأيجي) والدارس (2/ 168) وحسن المحاضرة (1/ 543) وشذرات الذهب (7/ 767).

(10)

ب: الأيكي الشيخ شمس الدين.

ص: 609

أحد الفضلاء الحلَّالين للمشكلات، الميسِّرين المعضلات

(1)

، لا سيما في علم الأصلين والمنطق، وعلم الأوائل، باشر في وقت مشيخة الشيوخ بمصر، وأقام مدرس

(2)

الغزالية قبل ذلك، توفي بقرية المزة يوم جمعة، ودفن يوم السبت بعدما صُلّي عليه بجامع المزة ومشى الناس في جنازته، منهم قاضي القضاة إمام الدين القزويني، وذلك في الرابع من رمضان ودُفن بمقابر الصوفية إلى جانب الشيخ شملة وعُمل عزاؤه بخانقاه السميساطية، وحضر جنازته خلق كثير

(3)

، وكان معظمًا في نفوس كثير من العلماء وغيرهم.

الصدر بن عقبة

(4)

إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء البُصْراوي

(5)

الحنفي.

درَّس وأعاد، وولي في وقت قضاء حلب، ثم سافر قبل وفاته إلى مصر فجاء بتوقيع فيه قضاء (قضاة) حلب، فلما اجتاز بدمشق توفي بها في رمضان من هذه السنة، وله سبع وثمانون سنة (يشيب المرء وتشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل)

(6)

.

الشهاب العابر

(7)

أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي الحنبلي الشيخ شهاب الدين عابر الرؤيا.

سمع الكثير وروى الحديث. وكان عجبًا في تفسير المنامات، وله فيه اليد الطولى، وله تصنيف فيه ليس كالذي يؤثر عنه من الغرائب والعجائب. ولد سنة ثمان وعشرين وستمئة، وتوفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة ودفن بباب الصغير وكانت جنازته حافلة رحمه الله.

(1)

ب: حالين المشكلات مفسرين المعضلات.

(2)

ب: بدار مصر وأقام مدة مدرس.

(3)

أ: السميساطية وكان معظمًا، وفي ب: وحضر خلق كثير وكان معظمًا.

(4)

ترجمة - الصدر بن عقبة - في تاريخ الإسلام (15/ 852) نص مستدرك على العبر (30) والوافي بالوفيات (5/ 311) والجواهر المضية (1/ 67 - 68) والنجوم الزاهرة (8/ 113) والدليل الشافي (1/ 5) والدارس (1/ 512) وشذرات الذهب (7/ 764 - 765).

(5)

منسوب إلى بُصرى، فقد ذكر الذهبي أنه ولد بها سنة 609 (بشار).

(6)

رواه البخاري في صحيحه رقم (4621) بلفظ "يكبرُ ابن آدم، ويكبر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر" ورواه مسلم رقم (1047)(2/ 724) بلفظ "يهرم ابن آدم، وتشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر" كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه ورواه أيضًا مسلم رقم (1046) من حديث أبي هريرة بلفظ "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة، وحب المال" ورواه بعضهم باللفظ الذي ذكره المؤلف انظر "ميزان الاعتدال" رقم (8691).

(7)

ترجمة - الشهاب العابر - في تاريخ الإسلام (15/ 850) والإعلام بوفيات الأعلام (291) ونص مستدرك على العبر (30) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (383) والوافي بالوفيات (7/ 48) وفوات الوفيات (1/ 86 - 88) وذيل ابن رجب (2/ 336) والنجوم الزاهرة (8/ 113) وشذرات الذهب (7/ 764).

ص: 610

‌ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وستمئة

[استهلت والخليفة الحاكم العباسي، وسلطان البلاد الملك المنصور لاجين ونائبه بمصر مملوكه سيف الدين منكوتمر، وقاضي الشافعية الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والحنفي حسام الدين الرازي، والمالكي (والحنبلي كما تقدم). ونائب الشام سيف الدين قَبْجَق

(1)

المنصوري، وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها، والوزير تقي

(2)

الدين توبة، والخطيب بدر الدين بن جماعة]

(3)

.

ولما كان في أثناء المحرم رجعت طائفة من الجيش

(4)

من بلاد سيس بسبب المرض الذي أصاب بعضهم، فجاء كتاب السلطان بالعتب الأكيد والوعيد الشديد (لهم)، وأن الجيش يخرج (جميعه) صحبة نائب السلطنة قبجق إلى هناك، ونصب مشانق لمن تأخر

(5)

بعذر (أو غيره)، فخرج نائب السلطنة الأمير سيف الدين قبجق وصحبته الجيوش وخرج أهل البلد للفرجة على الأطلاب على ما جرت به العادة، فبرز نائب السلطنة في أُبَّهة عظيمة وتجمّل هائل فدعت له العامة وكانوا يحبونه، واستمر الجيش سائرين قاصدين بلاد سيس، فلما وصلوا إلى حمص بلغ الأمير سيف الدين فَبْجَق وجماعة من الأمراء معه أن السلطان قد تفلت

(6)

خاطره بسبب سعي منكوتمر فيهم، وعلموا أن السلطان لا يخالفه لمحبته له، فاتفق جماعة منهم على الدخول إلى بلاد التتر والنجاة بأنفسهم، فساقوا من حمص فيمن أطاعهم، وهم قَبْجَق وبزلي

(7)

وبَكْتَمُر السلحدار والأَلْبَكي، واستمروا ذاهبين فرجع كثير من الجيش إلى دمشق، وتخبَّطَتِ الأمورُ وتأسَّفَتِ العوامُ على قَبْجَق لحُسْنِ سيرته، وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

‌ذكر مقتل المنصور لاجين وعود الملك إلى

(8)

محمد بن قلاوون

ولما كان يوم السبت التاسع عشر ربيع الآخر وصل جماعة من البريديّة وأخبروا بمقتل

(9)

السلطان

(1)

ب: قفجق، وقد تقدم الحديث عنه.

(2)

ب: التقي توبة.

(3)

بدل الفقرة في أ: فيها كان الحكام المذكورون في التي قبلها.

(4)

ب: الجيش الذين هم مجردون في بلاد سيس بسبب مرض أصاب بعضهم.

(5)

ب: لمن تأخر بعد ذلك بغير عذر.

(6)

أ: نعلت، ن: تنغلب.

(7)

ب: بُزْلار.

(8)

ب: إلى الناصر محمد.

(9)

ط: وأخبروا بقتل.

ص: 611

الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين مَنْكُوتَمُر، وأن ذلك كان ليلة الجمعة حَادي عشره، على يد الأمير سيف الدين كُرْجي الأشرفي ومن وافقه (من الأمراء)، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالسٌ في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم

(1)

فبادروا إلى السلطان بسرعةٍ جهرةً ليلةَ الجمعة فقتلوه وقتل نائبه صبرًا صبيحةَ يوم الجمعهَ وأُلقي على مزبلةٍ، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادَوْا له بالقاهرة، وخُطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قَبْجَق فوجدوه قد فَرّ

(2)

خوفًا من غائلة لاجين، فسارت (إليه) البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول

(3)

عند رأس العين، (من أعمال ماردين)، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله.

وكان الذي شمَّر العزم وراءهم وساق ليردّهم الأمير سيف الدين بَلَبَان

(4)

، وقام بأعباء البلد نائب القلعة علم الدين أَرْجَوَاش

(5)

، والأمير سيف الدين جاغان

(6)

، واحتاطوا على ما كان

(7)

له اختصاص بتلك الدولة، وكان

(8)

منهم جمال الدين يوسف الرومي محتسب البلد، وناظر المارستان

(9)

، ثم أطلق بعد مدة وأُعيد

(10)

إلى وظائفه، واحتيط أيضًا على سيف الدين جاغان وحسام الدين لاجين والي البر، وأدخلا القلعة، وقتل بمصر الأمير سيف الدين طُغْجي

(11)

، وكان قد ناب عن الناصر أربعة أيام، وكُرْجي الذي تَوَلّى قَتْلَ لاجين فقتلا وألقيا

(12)

على المزابل، وجعل الناس من العامة وغيرهم يتأملون صورة

(13)

طُغْجي، وكان جميل الصورة [جدًّا]

(14)

، ثم بعد الدلال والمال والملك وارتهم هناك قبور، فدُفن السلطان لاجين وعند رجليه نائبه [ومملوكه] مَنْكُوتَمُر، ودفن الباقون في مضاجعهم هنالك.

(1)

ب: فلم يشعر إلا وقد دخل عليهما فبادروا.

(2)

ب: قد قفز.

(3)

ب: وقد استكمل بالمغول.

(4)

ب: سيف الدين بلقاق؛ تحريف، وما أثبت موافق الدليل الشافي (1/ 197).

(5)

ب: لعتبة النائب نائب القلعة الأمير. والخبر في الدليل الشافي (1/ 103).

(6)

أ: جاعلان؛ تحريف، وقد تقدم.

(7)

أ: على كل من كان، ب: على من كان.

(8)

أ، ب: فكان.

(9)

ب: المرستان.

(10)

ب: ثم أطلق بعد مديدة، أ: ثم أعيد بعد مدة.

(11)

ب: طغجاجي.

(12)

ب: لاجين فألقيا على المزابل.

(13)

ب: خلقة طغجي.

(14)

بعدها في ب: ويقولون ثم بعد الفلاح والإمرة وتملك وارتهم هناك قبور.

ص: 612

وجاءت البشائر

(1)

بدخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يومًا مشهودًا، ودقت

(2)

البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة

(3)

، وبويع بحضرة علم الدين أرْجَوَاش، وخطب له على المنابر (بدمشق وغيرها) بحضرة أكابر العلماء والقضاة

(4)

والأمراء، وجاء الخبر بأنه قد ركب وشق القاهرة وعليه خلعة الخليفة، والجيش معه مشاة

(5)

، فضربت البشائر أيضًا. وجاءت مراسيمه فقرئت على السدة وفيها الرفق بالرعايا والأمر بالإحسان إليهم، فدعوا له

(6)

، وقدم الأمير جمال الدين آقوش الأفرم نائبًا على دمشق، فدخلها يوم الأربعاء قبل العصر ثاني عِشْري جمادى الأولى، فنزل بدار السعادة (على العادة)، وفرح الناس بقدومه، وأشعلوا له الشموع، (وكذلك يوم الجمعة أشعلوا له) لما

(7)

جاء إلى صلاة الجمعة بالمقصورة، وبعد أيام أفرج عن جاغان ولاجين (والي) البر، وعادا إلى ما كانا عليه

(8)

، واستقر الأمير حسام الدين الأستادار

(9)

أتابكًا للعساكر المصرية، والأمير سيف الدين سلار نائبًا بمصر

(10)

، وأخرج الأعسر في رمضان من الحبس وولي الوزارة بمصر، وأخرج قراسنقر المنصوري من الحبس وأعطي نيابة الصُّبَيْبة، ثم لما مات صاحب حماة الملك المُظَفَّر نقل قراسنقر إليها.

‌محنة الشيخ تقي الدين بن تيمية

وكانت قد وقعت في أواخر دولة لاجين بعد خروج قَبْجَق من البلد.

قام

(11)

عليه جماعةٌ من الفقهاء وأرادوا إحضاره إلى مجلس القاضي جلال الدين الحنفي، فلم يحضر فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة المسماة بالحموية

(12)

، فانتصر له الأمير سيف

(1)

ب: وجاءت البشارة بدخول الملك الناصر إلى الديار المصرية والقاهرة المعزية.

(2)

أ: وضربت، ب: وضربت البشائر وطبلخاناة الأمراء.

(3)

ب: إلى القلعة المنصورة فبويع الناصر.

(4)

ب: العلماء والفضلاء والقضاة والأمراء ثم جاء الخبر براوية بأبهة الملك وشقه القاهرة وعليه.

(5)

ب: مشاة بين يديه وكان يومًا مشهودًا وضربت البشائر.

(6)

ب: فكثرت الأدعية له.

(7)

ب: وأشعلوا له الشموع لما قدم ولما جاء.

(8)

ب: ولاجين البر وعادا إلى منازلهما واستقر.

(9)

في بعض النسخ: "الأستاذ دار" وما هنا من ب، والمصريون والشاميون هكذا كانوا يلفظونها اختصارًا بحيث صارت مصطلحًا، وأصلها: الأستاذ دار (بشار).

(10)

: نائبًا بديار مصر.

(11)

: فقام.

(12)

: القصيدة التي كان يضعها بالحموية.

ص: 613

الدين جاغان

(1)

، وأرسل يطلب الذين

(2)

عنده فاختفى كثير منهم، وضُرب جماعةٌ ممن نادى على العقيدة فسكت الباقون

(3)

. فلما كان يوم الجمعة عمل الشيخ تقي الدين الميعاد بالجامع على عادته

(4)

، وفسر في قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ثم اجتمع بالقاضي إمام الدين القزويني

(5)

يوم السبت واجتمع عنده جماعة من الفضلاء وبحثوا في الحموية

(6)

وناقشوه في أماكن منها

(7)

، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير

(8)

، ثم ذهب الشيخ تقي الدين، وقد تمهدت الأمور، وسكنت الأحوال، وكان القاضي إمام الدين معتقده حسنًا ومقصده صالحًا

(9)

.

وفيها وقف [الأمير] علم الدين سنجر الدويدار

(10)

رواقه داخل باب الفرج مدرسة ودار حديث، وولي مشيخته الشيخ علاء الدين بن العطار وحضر عنده القضاة والأعيان، وعمل لهم ضيافة

(11)

، (وأفرج عن قراسنقر).

وفي يوم السبت حادي عشر شَوَّال فتح مشهد عثمان الذي جدده ناصر الدين بن عبد السلام ناظر الجامع، وأضاف إليه مقصورة الخدم

(12)

من شماليه، وجعل له إمامًا راتبًا، وحاكى به مشهد علي بن الحسين زين العابدين.

وفي العشر الأول

(13)

من ذي الحجة عاد القاضي حسام الدين الرازي الحنفي إلى قضاء الشام، وعزل عن قضاء مصر

(14)

، وعزل ولده عن قضاء الشام.

وفيها: في ذي القعدة كثرت الأراجيف بقصد التتر بلاد الشام وباللّه المستعان.

(1)

ب: جاعلان.

(2)

ب: وأرسل إلى الذي قاموا.

(3)

ب: فسكت البقية ولما كان.

(4)

ب: الميعاد على العادة وفسّر.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: في المسألة الحموية.

(7)

ط: منها.

(8)

ب: فأجاب عنها وتكلموا كثيرًا ثم خرج، وفي أ: ثم قام.

(9)

ب: إمام الدين مقصده حسنًا. ووقف الأمر.

(10)

أ: الدوادار.

(11)

ب: حسنة وكان يومًا بهيجًا.

(12)

ب: الخدام.

(13)

ط: الأولى.

(14)

ب: وعزل عن الديار المصرية وعزل به ابنه جلال الدين واستقر على عادته وقاعدته وكثرت الأراجيف في ذي الحجة بقصد.

ص: 614

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ نظام الدين

(1)

أحمد بن الشيخ جمال (الدين) محمود بن أحمد بن عبد السلام الحَصِيري

(2)

الحنفي، مدرس النّورية.

توفي ثامن المحرم، ودفن تاسعه يوم الجمعة في مقابر الصوفية

(3)

. كان [مفتيًا] فاضلًا، ناب في الحكم في وقت، ودرَّس بالنورية بعد أبيه، ثم درَّس بعده الشيخ شمس الدين بن الصدر سليمان في يوم الأربعاء رابع عشر المحرم.

ابن النقيب المفسر الشيخ العالم الزاهد

(4)

جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان

(5)

بن حسن بن الحسين البَلْخي، ثم المَقْدِسي الحنفي.

ولد في النصف من شعبان سنة إحدى عشرة وستمئة بالقدس، واشتغل بالقاهرة وأقام مدة بالجامع الأزهر ودرَّس في بعض المدارس هناك، ثم انتقل إلى القدس الشريف فاستوطنه إلى أن مات في المحرم

(6)

منها. وكان شيخًا فاضلًا في التفسير، وله فيه مصنفٌ حافلٌ كبيرٌ جمع فيه خمسين مصنفًا من التفسير، وكان الناس يقصدون زيارته بالقدس الشريف ويتبركون به

(7)

.

الشيخ أبو يَعْقوب المَغْرِبي

(8)

المُقيم بالقُدس الشريف كان الناس يجتمعون به، وهو منقطع بالمسجد الأقصى، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يقول فيه: هو على طريقة ابن عربي وابن سبعين، توفي

(9)

في المحرم من هذه السنة.

(1)

ترجمة - الشيخ نظام الدين - في وفيات الأعيان (4/ 258 - 259) وتاريخ الإسلام (15/ 885) والعبر (5/ 387) والوافي بالوفيات (8/ 165 - 166)، والجواهر المضية (1/ 325 - 327) والنجوم الزاهرة (8/ 182) والدليل الشافي (1/ 88) والدارس (1/ 619 - 621 و 621) وشذرات الذهب (7/ 769 - 770) والطبقات السنية (2/ 102).

(2)

في أصولنا جميعًا: الحصري؛ وهو تحريف صححته من مصادر الترجمة.

(3)

ب: توفي ثامن المحرم ودفن صبيحة يوم الجمعة تاسعه بمقابر الصوفية.

(4)

ترجمة - ابن النقيب - في تاريخ الإسلام (15/ 881) والعبر (5/ 389) والوافي بالوفيات (3/ 136 - 137) والجواهر المضية (4/ 165 - 166) وفوات الوفيات (2/ 430 - 431) والنجوم الزاهرة (8/ 188) والدليل الشافي (2/ 625 - 626) والأنس الجليل (2/ 217) وحسن المحاضرة (1/ 647) وشذرات الذهب (7/ 770)، وقد ورد الاسم في أ، ط: جمال الدين عبد اللّه بن محمد. وفيها خطآن صححتهما من ب ومصادر الترجمة.

(5)

أ: سلمان؛ تحريف.

(6)

أ: بالمحرم.

(7)

ب: ويتبركون بدعائه رحمه الله.

(8)

ترجمة أبي يعقوب المغربي في المقتفي للبرزالي (1/ الورقة 276)، وتاريخ ابن الجزري (2/ الورقة 146 باريس)، وتاريخ الإسلام (15/ 891)(بشار).

(9)

ب: يقول فيه: إنه على طريقة ابن عربي وابن سبعين وكانت وفاته في المحرم.

ص: 615

التَّقِيُّ تَوْبَة الوزير

(1)

الصاحب الكبير الصدر الوزير تَقِيّ الدين تَوْبَة بن عليّ بن مهاجر بن شُجاع بن تَوْبة الرّبعي التّكريتي.

ولد سنة عشرين وستمئة يوم عرفة بعرفة

(2)

، وتنقل بالخدم إلى أن صار وزيرًا بدمشق مرات عديدة، حتى توفي ليلة الخميس ثاني جمادى الآخرة، وصلي عليه غدوةً بالجامع وسوق الخيل، ودفن بتربته تجاه دار الحديث الأشرفية بالسفح، وحضر جنازته القضاة والأعيان، وباشر بعده نظر الدواوين فخر الدين بن الشيرجي، وأخذ أمين الدين بن هلال نظر الخزانة.

الأمير الكبير

(3)

شمس الدين بَيْسَري

(4)

.

كان من أكابر الأمراء المُقَدَّمين

(5)

في خدمة الملوك، من زمن قلاوون وهلم جرَّا، توفي في السجن بقلعة مصر

(6)

، وعُمل له عزاءٌ بالجامع الأموي، وحضره نائب السلطنة الأفرم والقضاة والأعيان.

السلطان الملك المُظَفَّر

(7)

تقي الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن تقي الدين محمود بن الملك المنصور محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة، وابن ملوكها كابرًا عن كابر.

توفي

(8)

يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي القعدة، ودفن ليلة الجمعة، رحمه الله.

الملك الأوحد

(9)

نجم الدين يوسف بن الملك الناصر داود بن المعظم.

(1)

ترجمة - توبة - في تاريخ الإسلام (15/ 871) والإعلام بوفيات الأعلام (292) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (384) والعبر (5/ 387) والوافي بالوفيات (10/ 438) وفوات الوفيات (1/ 261) والنجوم الزاهرة (8/ 185 و 188 - 189) والدليل الشافي (1/ 229 - 230) والدارس (2/ 337) وشذرات الذهب (7/ 770 - 771).

(2)

ب: يوم عرفة وتنقّل في الخدم إلى أن وزر بدمشق مرات عديدة حتى كانت وفاته.

(3)

ترجمة - بيسري - في مختصر أبي الفداء (4/ 42) وتاريخ الإسلام (15/ 870) والإعلام (292) والعبر (5/ 387) والنجوم الزاهرة (8/ 185 - 187) والدليل الشافي (1/ 209).

(4)

يَيْسَري: اسم مركب من لفظين: تركية وعجمية وصوابه في الكتابة (باي سري) فباي في اللغة التركية بالتفخيم هو السعيد، وسَرِي بالعجمي الرأس، فمعنى الاسم: سعيد الرأس. النجوم الزاهرة (8/ 186).

(5)

ط: المتقدمين؛ تحريف.

(6)

ب: في الخدمة من زمن المنصور وهلم جرَّا وكانت وفاته في السجن رحمه الله بقلعة القاهرة.

(7)

ترجمة - الملك المظفر - في تاريخ الإسلام (15/ 884) والإعلام (292) والعبر (5/ 389) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (384) والنجوم الزاهرة (8/ 189) والدليل الشافي (2/ 728) وشذرات الذهب (7/ 773) وترويح القلوب (55).

(8)

ب: وكانت وفاته.

(9)

ترجمة - الملك الأوحد - في تاريخ الإسلام (15/ 889) والعبر (5/ 390) والإشارة (384) والنجوم الزاهرة (8/ 189) والدليل الشافي (2/ 801) وترويح القلوب (74).

ص: 616

ناظر القدس الشريف، توفي به ليلة الثلاثاء رابع ذي القعدة

(1)

ودفن برباطه عند باب حطة عن سبعين سنة، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير، وكان من خيار أبناء الملوك دينًا وفضيلة وإحسانًا إلى الضعفاء، رحمه الله.

القاضي شهاب الدين

(2)

يوسف بن الصاحب محيي الدين

(3)

بن النحاس.

أحد رؤساء الحنفية، ومدرس الريحانية

(4)

والظاهرية وقد ولي نظر الخزانة ونظر الجامع في وقت وكان صدرًا كبيرًا كافيًا، توفي ببستانه بالمزّة ثالث عشر ذي الحجة، ودرس بعده بالريحانية القاضي جلال الدين بن حسام الدين.

الصدر الكبير الرئيس الصاحب

(5)

أمين

(6)

الدين أبو الغنائم سالم بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى التَّغْلبي.

كان أحسن حالًا من أخيه

(7)

القاضي نجم الدين، وقد سمع الحديث وأسمعه، وكان صدرًا معظمًا، ولي نظر الدواوين ونظر الخزانة، ثم ترك المناصب وحجَّ وجاور بمكة، ثم قدم دمشق فأقام بها دون السنة ومات، توفي يوم الجمعة ثامن وعشرين ذي الحجة، وصُلّي عليه بعد الجمعة بالجامع، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون، وعُمل عزاؤه بالصاحبية

(8)

.

ياقوت بن عبد اللّه

(9)

أبو الدُّرّ المستعصمي الكاتب، لقبه جمال الدين، وأصله رومي.

كان فاضلًا مليح الخطّ مشهورًا بذلك، كتب خِتَمًا حسانًا، وكتب الناس عليه ببغداد، وتوفي

(10)

بها

(1)

ب: الرابع من ذي الحجة.

(2)

ترجمة - شهاب الدين بن النحاس - في تاريخ الإسلام (15/ 890) والدليل الشافي (2/ 806) والدارس (1/ 528).

(3)

ط: ابن الصالح محب الدين.

(4)

ط: الزنجارية، وخبر المدرسة المذكورة في الدارس (1/ 522 - 526).

(5)

ترجمة - ابن صصرى - في تاريخ الإسلام (15/ 872) والدليل الشافي (1/ 311).

(6)

أ: نصير، وط: نصر، وما هنا عن ب والدليل الشافي.

(7)

ب: كان أسن من أخيه، أ: أخيه وقد سمع الحديث.

(8)

ب: ثم قدم إلى دمشق فأقام دون السنة وكانت وفاته يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة وصلى عليه بعد الصلاة بالجامع ودفن بتربتهم بالسفح وعمل عزاؤه بالمدرسة الصاحبية.

(9)

ترجمة - ياقوت المستعصمي - في وفيات الأعيان (6/ 118) وتاريخ الإسلام (15/ 888) والعبر (5/ 390) وفوات الوفيات (4/ 263 - 264) والنجوم الزاهرة (8/ 187) والدليل الشافي (2/ 773).

(10)

ب: وكانت وفاته.

ص: 617

في هذه السنة، وله شعر رائق، فمنه ما أورده البرزالي في "تاريخه" عنه

(1)

: [من البسيط]

تُجَدِّدُ الشَّمْسُ شَوْقي كُلَّما طَلَعَتْ

إلى مُحَيّاكَ يا سَمْعي ويا بَصَري

وأَسْهَرُ الليلَ ذا أُنْسٍ بوحْشَتِهِ

إذ طيب ذِكْرِكِ في ظَلْمائه سَمَري

(2)

وكلَّ يوم مَضَى لي

(3)

لا أَراكَ به

فلستُ مُحْتَسِبًا ماضِيهِ

(4)

منْ عُمُرِي

لَيْلي نَهَارٌ إذا ما دُرْتَ في خَلَدي

لأنَّ ذِكْرَك نُورُ القَلْبِ والبَصَرِ

‌ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمئة

فيها: كانت وقعة قازان، وذلك أنَّ هذه السنة استهلّت والخليفةُ والسلطان هما المذكوران

(5)

في التي قبلها، ونائب مصر سَلَّار، ونائب الشام آقوش الأفرم

(6)

، وسائر الحكام هم المذكورون في التي قبلها.

وقد تواترتِ الأخبارُ بقصد التتار

(7)

بلاد الشام، وقد خاف

(8)

الناس من ذلك خوفًا شديدًا، وجفل الناس من بلاد حلب وحماة، وبلغ كرى الخيل من حماة إلى دمشق نحو المئتي درهم، فلما كان يوم الثلاثاء ثاني المحرم ضربت البشائر بسبب خروج السلطان من مصر

(9)

قاصدًا الشام، فلما كان يوم الجمعة ثامن ربيع الأول دخل (السلطان) إلى دمشق في مطر شديد ووحل كثير، ومع هذا خرج الناس لتلقيه، وكان قد أقام بغزة

(10)

قريبًا من شهرين، وذلك لمّا بلغه قدوم التتار إلى الشام

(11)

، فتهيأ لذلك وجاء فدخل دمشق فنزل

(12)

بالطارمة، وزُينت له البلد

(13)

، وكثرت له الأدعية وكان وقتًا شديدًا، وحالًا

(1)

الأبيات في النجوم الزاهرة (8/ 188) وهامش وفيات الأعيان (6/ 118 - 119).

(2)

ط: وأسهر الليل في أنس بلا ونس

إذ طيب ذكراك في ظلماته يسري

(3)

عن ب وحدها.

(4)

في حاشية وفيات الأعيان: باقية.

(5)

ب: استهلت هذه السنة والخليفة الحاكم العباسي وسلطان البلاد الشامية والمصرية وما يتبعها من الممالك الناصر محمد بن قلاوون ونائب مصر.

(6)

ب: وبالشام جمال الدين آقوش الأقدم والقضاة بالديار المصرية والبلاد الشامية هم المذكورون في التي قبلها.

(7)

أ: التتر.

(8)

ب: وقد تخوّف الناس من ذلك بأسًا شديدًا وجعل أهل بلاد حلب وحماة يجفلون إلى بلاد دمشق واستكري الجمل من حماة إلى دمشق بنحوٍ من مئتي درهم.

(9)

ب: من الديار المصرية.

(10)

ب: دخل إلى دمشق وقد قام بغزة.

(11)

ب: لما بلغه عن عزم التتار على قدوم الشام، وفي أ: التتر إلى الشام تهيأ لذلك.

(12)

ب: فدخل دمشق في اليوم الذي ذكرنا في مطر شديد ووحل كثير ومع هذا خرج الناس لتلقيه والدعاء له.

(13)

ب: وزينت البلد وضربت البشائر وكان موفقًا.

ص: 618

صعبًا، وامتلأ البلد من الجافلين النازحين عن بلادهم، وجلس

(1)

الأعسر وزير الدولة وطالب العمال واقترضوا

(2)

أموال الأيتام وأموال الأسرى (لأجل) تقوية الجيش، وخرج السلطان بالجيش من دمشق يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول ولم يتخلف أحد من الجيوش وخرج معهم خلقٌ كثير من المُطَّوِّعة

(3)

، وأخذ الناس في الدعاء والقنوت في الصلوات بالجامع وغيره، وتضرَّعوا واستغاثوا وابتهلوا إلى اللّه بالأدعية

(4)

.

‌وقعة قازان

لما وصل السلطان إلى وادي الخزندار عند (وادي) سلمية، فالتقى التتر هناك

(5)

يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول فالتقوا معهم فكسروا المسلمين وولّى السلطان هاربًا فإنّا للّه وإنا إليه راجعون

(6)

، وقُتل جماعةٌ من الأمراء وغيرهم ومن العوام خلق كثير، وفقد في المعركة قاضي (قضاة) الحنفية، وقد صبروا وأَبْلَوْا بلاءً حسنًا، ولكن كان أمر اللّه قَدَرًا مقدورًا، فَوَلَّى المسلمون

(7)

لا يَلْوي أحدٌ على أحد، ثم كانت العاقبة بعد ذلك للمتقين، غير أنه رجعت العساكر على أعقابها للديار

(8)

المصرية واجتاز كثير منهم على دمشق، وأهل دمشق في خوف شديد على أنفسهم وأهليهم وأموالهم

(9)

، ثم إنهم استكانوا واستسلموا للقضاء والقدر، وماذا يجدي الحذر إذا نزل القدر، ورجع السلطان في طائفة من الجيش على ناحية بعلبك والبقاع، وأبواب دمشق مغلقة، والقلعة محصنة

(10)

والغلاء شديد والحال ضيق وفرج اللّه قريب، وقد هرب جماعة من أعيان البلد وغيرهم إلى مصر

(11)

، كالقاضي إمام الدين الشافعي، وقاضي المالكية الزواوي

(12)

، وتاج الدين الشيرازي، وعلم الدين الصوابي والي البر، وجمال الدين بن

(1)

ب: وامتلأ البلد من الجفال وجلس الأعسار وزير الدولة.

(2)

ب: واقترضت.

(3)

ط: المتطوعة.

(4)

ب: وابتهلوا وتضرعوا واستغاثوا ذكر وقعة قادان.

(5)

ب: التقى التتار هنالك.

(6)

ب: من ربيع الأول فكسر هنالك المسلمون فإنّا للّه راجعون.

(7)

ب: فولي المسلمين المسلمين مدين لا يلوي أحد ثم كانت. واستدرك في الهامش: على أحد.

(8)

ب: إلى الديار المصرية.

(9)

ب: على دمشق وأهلها في خوف شديد على أنفسهم وعلى أهاليهم وأموالهم فما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن واستكانوا واستسلموا.

(10)

ب: على ناحية بعلبك وأبواب البلد مغلقة والقلعة المنصورة محصنة ممنعة.

(11)

ب: وسافر جماعة من أعيان البلد وغيرهم إلى الديار المصرية.

(12)

ب: وقاضي المالكية جمال الدين الزواوي.

ص: 619

النحاس والي المدينة، والمحتسب وغيرهم من التجار والعوام، وبقي البلد شاغرًا ليس فيهم حاكم سوى نائب القلعة

(1)

[علم الدين أرجواش وهو مشغول عن البلد بالقلعة]

(2)

.

وفي ليلة الأحد ثاني ربيع الأول كسر المحبوسون بحبس باب الصغير [باب] الحبس

(3)

وخرجوا منه على حمية، وتفرقوا في البلد، وكانوا قريبًا من مئتي رجل، فنهبوا ما قدروا عليه، وجاؤوا إلى باب الجابية فكسروا أقفال الباب البراني

(4)

وخرجوا منه إلى بر البلد، فتفرقوا حيث شاؤوا لا يقدر أحد على ردهم، ولا

(5)

صدهم، وعاثت الحرافشة في ظاهر البلد فكسروا أبواب البساتين وقلعوا من الأبواب والشبابيك شيئًا كثيرًا، وباعوا ذلك

(6)

بأرخص الأثمان.

هذا وسلطان التتار

(7)

قد قصد دمشق بعد الوقعة، فاجتمع أعيان البلد والشيخ تقي الدين بن تيمية (في مشهد علي واتفقوا على المسير إلى قازان لتلقيه، وأخذ الأمان منه لأهل دمشق)، فتوجهوا يوم الإثنين ثالث ربيع الآخر فاجتمعوا به عند النبك، وكلمه الشيخ تقي الدين كلامًا قويًا شديدًا

(8)

فيه مصلحة عظيمة عاد نفعها على المسلمين وللّه الحمد.

ودخل المسلمون ليلتئذ من جهة قازان

(9)

فنزلوا بالبادرائية

(10)

وغلقت أبواب البلد سوى باب توما، وخطب الخطيب بالجامع يوم الجمعة، ولم يذكر سلطانًا في خطبته

(11)

، وبعد الصلاة قدم الأمير إسماعيل ومعه جماعة من الرسل فنزلوا ببستان الظاهر عند الطرن. وحضر الفرمان بالأمان وطيف به في البلد، وقرئ يوم السبت ثامن

(12)

الشهر بمقصورة الخطابة، ونثر شيء من الذهب والفضة.

وفي ثاني يوم من

(13)

المناداة بالأمان طلبت الخيول والسلاح والأموال المخبأة عند الناس من

(1)

ب: والمحتسب وغيرهم وبقي الدين شاغرًا ليس فيه حاكم ولا زاجر ولا رادع سوى نائب القلعة.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ب: باب السجن وخرجوا منه قريبًا من مئتي رجل.

(4)

ب: الباب الجواني وأخذوا من الباشورة ما شاؤوا وكسروا أقفال الباب البراني وخرجوا منه على حميه.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: وباعوه بأرخص الأثمان.

(7)

أ: التتر، وفي ب: التتار قد قصد ورود دمشق.

(8)

ب: الشيخ تقي الدين بن تيمية كلامًا قويًا فيه مصلحة.

(9)

ب: ودخل المتسلمون للبلد من جهة قازان.

(10)

أ، ب: بالباذرائية، في ط: بالبدرائية، وتقدم تعريفها.

(11)

ب: وخطب الخطيب يوم الجمعة فلم يذكر سلطانًا.

(12)

أ: ثاني الشهر.

(13)

أ، ب: وفي اليوم الثاني من.

ص: 620

جهة الدولة، وجلس

(1)

ديوان الاستخلاص إذ ذاك بالمدرسة القيمرية.

وفي يوم الإثنين عاشر الشهر قدم سيف الدين قَبْجَق

(2)

المنصوري فنزل في الميدان واقترب جيش التتر

(3)

وكثر العيث في ظاهر البلد، وقتل جماعة وغلت الأسعار بالبلد جدًّا، وضاق الحال عليهم وأرسل قَبْجَق إلى نائب القلعة ليسلمها إلى التتر فامتنع أَرْجَواش من ذلك أشدَّ الامتناع، فجمع له قبجق

(4)

أعيان البلد فكلَّموه أيضًا فلم يجبهم إلى ذلك، وصمم على ترك تسليمها

(5)

إليهم وبها عيْن تطرفُ، فإن الشيخ تقي الدين بن تيمية أرسل إلى نائب القلعة يقول له ذلك، (لو لم يبق فيها إلا حجر واحد فلا تسلمه ذلك إن استطعت)، وكان في ذلك مصلحة عظيمة لأهل الشام فإن اللّه حفظ لهم هذا الحصن

(6)

والمعقل الذي جعله الله حرزًا لأهل الشام

(7)

التي لا تزال دار إيمان وسنة، حتى ينزل بها عيسى ابن مريم عليه السلام. وفي يوم دخول قبجق إلى دمشق دخل السلطان ونائبه سلار إلى مصر كما جاءت البطاقة بذلك إلى القلعة، ودقت البشائر

(8)

بها فقوي جأش الناس بعضَ قوةٍ، ولكن الأمر كما يقال:[كامل]

كَيْفَ السَّبيلُ إلى سُعادَ وَدُونَها

قللُ الجِبَالِ ودُونَهُنَّ حُتُوفُ

الرِّجْلُ حافِيَةٌ ومالي مَرْكَبٌ

والكَفُّ صِفْرٌ والطريقُ مَخُوفُ

وفي يوم الجمعة رابع عشر ربيع الآخر خُطب لقازان على منبر دمشق بحضور المغول بالمقصورة ودُعي له على السدة بعد الصلاة وقُرئ عليها مرسوم بنيابة قبجق

(9)

على الشام، وذهب إليه الأعيان فهنَّؤوه بذلك، فأظهر الكراهة

(10)

وأنه في تعب عظيم مع التتر

(11)

، [ثم شرع في طلب الخيول التي عند

(1)

ب: طلبت الخيول المخبأة عند الناس والسلام والأموال وجلس.

(2)

ب: قدم الأمير سيف الدين قفجق المنصوري منزل بالميدان واقترب جيش التتار، وفي أ: قدم الأمير سيف الدين قبجق المنصوري فنزل بالميدان.

(3)

ب: التتار.

(4)

ب: قفجق.

(5)

ب: وصمم على أنه لا يسلمها إليهم وفيها عين تطرف ويذكر أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان قد أرسل إليه يقول له ذلك - وبعدها في أ: فاشتد عزمه على ذلك وقال له.

(6)

ب: هذا المعقل العظيم الذي جعله اللّه.

(7)

ب: أهل الشام فأهل دمشق التي لا تزال دار أمن وإيمان وسنة.

(8)

ب: قفجق إلى دمشق دخل الملك الناصر ونائبه سلار إلى الديار المصرية ولما جاءت البطائق بذلك إلى القلعة المنصورة دقت بها البشائر فقوي جأش سائر الناس بعض الشيء ولكن كما يقال. وفي أ: جاءت البطائق بذلك إلى القلعة ودقت بها البشائر.

(9)

ب: قفجق.

(10)

ط: الكرامة، تحريف.

(11)

ب: التتار.

ص: 621

الناس والأموال لأجل النفقة على التتار]

(1)

ونزل شيخ المشايخ نظام الدين محمود بن علي الشيباني بالمدرسة العادلية الكبيرة.

وفي يوم السبت النصف من ربيع الآخر شرعت التتار وصاحب سيس في نهب الصالحية [فوجدوا بها شيئًا كثيرًا من الغلات وقلعوا الأبواب والشبابيك وأخربوا أماكن كثيرة كالرباط الناصري وغيره من الأماكن المستحسنة كالمدرسة الصاحبية والمرستانة بالصلحية] ومسجد الأَسدية ومسجد خاتون ودار الحديث الأشرفية بها واحترق جامع التوبة بالعقيبة

(2)

، وكان هذا من جهة الكرج والأرمن (من) النصارى الذين هم مع التتار قبحهم الله. وسبوا من أهلها خلقًا كثيرًا وجمًا غفيرًا، وجاء (أكثر) الناس إلى رباط الحنابلة فاحتاطت به التتار

(3)

فحماه منهم شيخ الشيوخ المذكور، وأعطى في الساكن مال له صورة ثم أقحموا عليه

(4)

فسبوا منه خلقًا كثيرًا من بنات المشايخ وأولادهم فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

(ولما نكب دير الحنابلة في ثاني جمادى الأولى قتلوا خلقًا من الرجال وأسروا

(5)

من النساء كثيرًا، ونال قاضي القضاة تقي الدين أذى كثير، ويقال إنهم قتلوا من أهل الصالحية قريبًا من أربعمئة، وأسروا نحوًا من أربعة آلاف أسير، ونُهبت كتبٌ كثيرةٌ من الرباط الناصري والضيائية، وخزانة ابن البزوري، وكانت تباع وهي مكتوب عليها الوقفية

(6)

، وفعلوا بالمزة مثلَ ما فعلوا بالصالحية، وكذلك بداريا (وبغيرها)، وتحصن الناس (منهم) في الجامع بداريا ففتحوه قسرًا وقتلوا منهم خلقًا وسبوا نساءهم وأولادهم، فإنّا لله وإنا إليه راجعون

(7)

.

وخرج الشيخ ابن تيمية في جماعة من أصحابه يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر إلى ملك التتر وعاد بعد يومين ولم يتفق اجتماعه به

(8)

، وحجبه عنه الوزير سعد الدين والرشيد مشير

(9)

الدولة المسلماني ابن يهودي، والتزما له بقضاء الشغل، (وذكرا له) أن التتر لم يحصل لكثير منهم شيء إلى الآن، ولا بدَّ (لهم) من شيء، واشتهر بالبلد أن التتر يريدون دخول دمشق فانزعج الناس لذلك وخافوا

(1)

عن ب وحدها.

(2)

ب: جامع العقيبة أيضًا.

(3)

أ: فاحتاط به التتر.

(4)

أ: وأعطي في المساكن مال له صورة ثم قحموا عليه، وفي ب: وأعطي في الساكن شيئًا له صورة ثم قحموا عليه.

(5)

أ: وسبوا من النساء.

(6)

أ: بالوقفية.

(7)

ب: وقتلوا منهم أممًا وسبوا نساء كثيرًا وولدانًا فلا حول ولا قوة إلا باللّه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

(8)

ب: اجتماعه بقازان حجبه عنه.

(9)

ب: سيد الدولة.

ص: 622

خوفًا شديدًا، وأرادوا الخروج منها والهرب على وجوههم، وأين الفرار ولات

(1)

حين مناص، وقد أخذ من البلد فوق العشرة آلاف فرس، ثم فرضت

(2)

أموال كثيرة على البلد موزعة على أهل الأسواق كل سوق بحسبه من المال، فلا قوة إلا باللّه. وشرع التتر

(3)

في عمل مجانيق بالجامع ليرموا بها القلعة من صحن الجامع، وغلقت

(4)

أبوابه ونزل التتار في مشاهده يحرسون أخشاب المجانيق

(5)

، وينهبون ما حوله من الأسواق [كباب البريد وغيره]

(6)

، وأحرق أرجواش

(7)

ما حول القلعة من الأبنية، كدار الحديث الأشرفية وغير ذلك، إلى حد العادلية الكبيرة، وأحرق دار السعادة

(8)

لئلا يتمكنوا من محاصرة القلعة من أعاليها، ولزم الناس منازلهم لئلا يُسَخَّروا في طم الخندق، وكانت الطرقات لا يرى بها أحد إلا القليل، والجامع لا يصلي فيه أحد إلا اليسير، ويوم الجمعة لا يتكامل فيه الصف الأول وما بعده إلا بجهد جهيد، ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيِّهم

(9)

ثم يعود سريعًا، ويظنّ أنه لا يعود إلى أهله، (وأهل البلد) قد أذاقهم اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.

والمصادرات والتراسيم والعقوبات عمَّالة في أكابر أهل البلد ليلًا ونهارًا، حتى أخذ منهم شيء كثير من الأموال والأوقاف، كالجامع وغيره

(10)

، ثم جاء مرسوم بصيانة الجامع وتوفير أوقافه وصرف ما كان يؤخذ بخزائن السلاح وإلى الحجار

(11)

، وقرئ ذلك المرسوم بعد صلاة الجمعة بالجامع في تاسع عشر جمادى الأولى، وفي ذلك اليوم توجَّهَ السلطان قازان وترك نوابه بالشام

(12)

في ستين ألف مقاتل (نحو بلاد العراق، وجاء كتابه: إنا قد تركنا نوابنا بالشام في ستين ألف مقاتل، وفي عزمنا العود إليها في زمن

(1)

ب: والهرب وأين ولات، وفي أ: والهرب على وجوههم وأين ولات.

(2)

ب: وقررت.

(3)

ب: التتار.

(4)

ب: في عمل مناجيق بالجامع لتُرمى بها القلعة من الصحن وغلقت.

(5)

أ: ونزل التتر في مشاهده يحرسون أخشاب المنجنيق، ب: ونزل التتار في مشاهده يحرسون أخشاب المنجنيقات.

(6)

عن ب وحدها.

(7)

ط: أرجوان؛ تحريف.

(8)

ب: وما عندها إلى حد العادلية الكبيرة ودار السعادة أيضًا لئلا.

(9)

ب: يخرج بثياب رثة.

(10)

ب: والمصادرات والتراسيم على أكابر البلد ليلًا ونهارًا وأخذوا مهم شيئًا كثيرًا من أموال الأوقاف بالجامع والمدارس.

(11)

ب: وصرف ما كان يوجد بخزائن السلاح منه في الحجاز الشريف.

(12)

ب: قرئ ذلك في مرسوم يوم الجمعة بعد الصلاة بالجامع وذلك في التاسع عشر من جمادى الأولى وفي هذا اليوم توجه السلطان قازان إلى بلاده وترك نوابه، وفي أ: وقرئ ذلك المرسوم يوم الجمعة بعد الصلاة بالجامع.

ص: 623

الخريف، والدخول إلى الديار المصرية وفتحها)

(1)

، وقد أعجزتهم القلعة أن يصلوا إلى حجر منها، وخرج سيف الدين قبجق لتوديع قطلو شاه نائب قازان وسار وراءه وضربت البشائر بالقلعة فرحًا لرحيلهم، ولم تفتح القلعة، وأرسل أرجواش ثاني يوم من خروج قبجق القلعة إلى الجامع فكسروا أخشاب المنجنيقات المنصوبة به، وعادوا إلى القلعة سريعًا سالمين، واستصحبوا معهم جماعة ممن كانوا يلوذون بالتتر قهرًا إلى القلعة، منهم الشريف القمي، وهو شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم المرتضى العلوي، وجاءت الرسل من قبجق إلى دمشق فنادوا بها: طيبوا نفوسكم

(2)

وافتحوا دكاكينكم وتهيؤوا غدًا لتلقي سلطان الشام سيف الدين قبجق، فخرج الناس إلى أماكنهم فأشرفوا عليها فرأوا ما بها من الفساد والدمار، وانفك رؤساء البلد من التراسيم بعد ما ذاقوا شيئًا كثيرًا.

قال الشيخ علَم الدين البرزالي: ذكر لي الشيخ وجيه الدين بن المُنَجَّى أنه حمل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف (ألف) وستمئة ألف درهم، سوى ما تمحق من التراسيم والبراطيل وما أخذ غيره من الأمراء والوزراء، وأن شيخ المشايخ حصل له نحو من ستمئة ألف درهم، والأصيل بن النصير الطوسي مئة ألف، والصفي السخاوي

(3)

ثمانون ألفًا.

وعاد سيف الدين قبجق إلى دمشق يوم الخميس بعد الظهر خامس عِشْري جمادى الأولى ومعه الألبكي وجماعة، وبين يديه السيوف مسلَّلة وعلى رأسه عصابة فنزل بالقصر ونُودي بالبلد

(4)

نائبكم قبجق قد جاء فافتحوا دكاكينكم

(5)

واعملوا معاشكم

(6)

ولا يغرر أحد بنفسه هذا الزمان والأسعار في غاية الغلاء والقلة، قد بلغت

(7)

الغرارة إلى أربعمئة واللحم الرطل بنحو العشرة، والخبز كل رطل بدرهمين ونصف، والعشرة الدقيق

(8)

بنحو الأربعين، والجبن الأوقية

(9)

بدرهم، والبيض كل خمسة بدرهم، [ثم فرج عنهم في أواخر الشهر.

ولما كان في أواخر الشهر نادى قَبْجَق بالبلد أن يخرج الناس إلى قراهم وأمر جماعة وانضاف إليه خلق من الأجناد، وكثرت الأراجيف على بابه، وعظم شأنه ودقت البشائر بالقلعة وعلى باب قبجق يوم الجمعة

(1)

سيرد ما بين القوسين في ب بعد السطر التالي. مع بعض خلافات في الرواية لم أجد ضرورة لإثباتها.

(2)

أ، ب: طيبوا قلوبكم.

(3)

ب: الصفي السنجاري ثمانون ألف وعاد الأمير سيف الدين إلى دمشق.

(4)

أ، ب: ونودي بالبلدان.

(5)

ب: نائبكم سيف الدين قبجق وافتحوا دكاكينكم.

(6)

أ، ب: معايشكم.

(7)

ب: فبلغت.

(8)

ب: والدقيق العشرة.

(9)

ب: والجبن الوقية.

ص: 624

رابع جمادى الآخرة، وركب قبجق بالعصائب في البلد]

(1)

والشاويشية بين يديه، وجهز نحوًا

(2)

من ألف فارس نحو خربة اللصوص، ومشى مشيَ الملوك في الولايات وتأمير الأمراء والمراسيم العالية النافذة، وصار كما قال الشاعر

(3)

: [من الرجز]

يَا لكِ من قبرة

(4)

بمَعْمرٍ

خَلَا لَكِ الجو فَبِيضي واصْفِرِي

وَنَقِّري ما شئتِ أن تُنَقِّري

ثم إنه ضمن الخمارات

(5)

ومواضع الزنا من الحانات وغيرها، وجعلت دار ابن جرادة خارج من باب توما خمارة وحانة أيضًا، وصار له على ذلك في كل يوم ألف درهم، وهي التي دمَّرته

(6)

ومحقت آثاره، وأخذ أموالًا أخرى من أوقاف المدارس وغيرها.

ورجع بولاي من جهة الأغوار وقد عاث في الأرض فسادًا، ونهب البلاد وخرب ومعه طائفة من التتر كثيرة، وقد خرّبوا قرى كثيرة، وقتلوا من أهلها وسبوا خلقًا من أطفالها، وجبي لبولاي من دمشق أيضًا جباية أخرى، وخرج طائفة من القلعة فقتلوا طائفة من التتر ونهبوهم، وقتل جماعة من المسلمين في غبون ذلك، وأخذوا طائفة ممن كان يلوذ بالتتر، ورسم قَبْجَق لخطيب البلد وجماعة من الأعيان أن يدخلوا القلعة فيتكلموا مع نائبها في المصالحة فدخلوا عليه يوم الإثنين ثاني عشر جمادى الآخرة، فكلّموه وبالغوا معه فلم يجب إلى ذلك وقد أجاد وأحسن وأرجل في ذلك بيَّض اللّه وجهه.

وفي ثامن

(7)

رجب طلب قبجق القضاة والأعيان فحلَّفهم على المناصحة للدولة المحمودية - يعني قازان - فحلفوا له.

وفي هذا اليوم وهو

(8)

يوم الإثنين خرج الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مخيم بولاي فاجتمع به في فِكاك مَنْ كان معه

(9)

من أسارى المسلمين، فاستنقذ كثيرًا منهم من أيديهم

(10)

، وأقام عنده ثلاثة أيام ثم عاد،

(1)

رواية ما بين الحاصرتين مختلف بعض الاختلاف في ب لم أجده.

(2)

أ، ب: نحو من ألف فارس.

(3)

الأشطر ستة في ديوان طرفة 157 - 158 وخمسة أشطر في اللسان (قبر) ونسبتها فيه لطرفة أو لكليب بن ربيعة التغلبي، وقد ذكرها محققًا ديوان طرفة في صلة الديوان وأوردا مصادرها في باب تخريج الشعر.

(4)

أ: يا لك من قبّرة؛ وهي رواية الديوان واللسان.

(5)

ب: ثم إنه ضمن الحمامات والخانات وجعلت دار.

(6)

ب: وصار له على ذلك خراج في كل يوم ألف درهم وهي التي دمرت ومحقت آثاره ومحت أخباره.

(7)

ب: وفي ثاني رجب.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

أ، ب: مَنْ معه.

(10)

ب: فاستنقذوا كثيرًا منهم منه وأقام.

ص: 625

ثم راح إليه جماعة من أعيان

(1)

دمشق ثم عادوا من عنده فشُلّحوا عند باب شرقي وأخذ ثيابهم وعمائمهم ورجعوا في شر حالة، ثم بعث في طلبهم فاختفى أكثرهم وتغيبوا عنه، ونودي بالجامع بعد الصلاة ثالث رجب من جهة نائب القلعة بأن العساكر المصرية قادمة إلى الشام

(2)

، وفي عشيَّة يوم السبت رحل بولاي وأصحابه من التتر

(3)

وانشمروا عن دمشق وقد أراح اللّه منهم، وساروا من على عقبة دُمَّر

(4)

فعاثوا في تلك النواحي فسادًا، ولم يأت سابع الشهر وفي حواشي البلد منهم أحد، وقد أزاح اللّه عز وجل شرهم عن العباد والبلاد، ونادى قَبْجَق في الناس قد أمنت الطرقات ولم يبق بالشام من التتر

(5)

أحد، وصَلَّى قَبْجَق يوم الجمعة عاشر رجب بالمقصورة

(6)

، ومعه جماعة عليهم

(7)

لأْمَةُ الحرب من السيوف والقِسيّ والتراكيش فيها النشّاب، وأمنت البلاد، وخرج الناس للفرجة في غيض السفرجل على عادتهم فعاثت عليهم طائفة من التتر، فلما رأوهم رجعوا إلى البلد هاربين مسرعين، ونهب بعض الناس بعضًا ومنهم من ألقى نفسه في النهر، وإنما كانت هذه الطائفة مجتازين ليس لهم قرار، وتقلق قَبْجَق من البلد ثم إنه خرج منها في جماعة من رؤسائها وأعيانها منهم عزّ الدين ابن القلانسي ليتلقوا الجيش المصري، وذلك أن جيش مصر خرج إلى الشام في تاسع رجب وجاءت البريدية بذلك، وبقي البلد ليس به أحد، ونادى أرجواش في البلد احفظوا الأسوار وأخرجوا ما كان عندكم من الأسلحة ولا تهملوا الأسوار والأبواب، ولا يبيتنَّ أحدٌ إلا على السور، ومن بات في داره شنق

(8)

، فاجتمع الناس على الأسوار لحفظ البلاد. وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يدور كلَّ ليلة على

(9)

الأسوار يحرّض الناس على الصبر والقتال ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط، [ويذكر لهم الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الجهاد والرباط والحرس ويحثهم على ذلك]

(10)

.

وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب أُعيدت الخطبة بدمشق

(11)

لصاحب مصر السلطان الملك الناصر

(1)

ب: جماعة من الأعيان فعادوا من عنده فشلحوا عند باب شرقي وأخذت ثيابهم.

(2)

ب: قادمة واصلة إليكم.

(3)

ب: ترحل بولاي وأصحابه وانشمروا عن البلد قد أراح اللّه منهم.

(4)

ب: على عقبة دمشق. ودمر اليوم إحدى مصايف دمشق تقع على ارتفاع 1600 م في الغوطة الغربية.

(5)

ب: التتار.

(6)

أ: في المقصورة.

(7)

ب: ومعه جماعة من أصحابه عليهم لأمة الحرب.

(8)

عن ب وحدها.

(9)

أ: فوق، ب: إلى فوق الأسوار.

(10)

ما بين الحاصرتين فيه خلاف بسيط في ب، ولم أجد فائدة من إثباته.

(11)

أ: لصاحب مصر بدمشق، وفي ب: بجامع دمشق لصاحب مصر.

ص: 626

محمد بن قلاوون ففرح الناس بذلك، وارتفعت أصواتهم بالدعاء له وقد كان يخطب لقازان بدمشق وغيرها من بلاد الشام مئة يوم سواء.

وفي بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات والحانات فكسروا آنية الخمور

(1)

وشققوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزَّروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش، ففرح الناس بذلك.

ونودي يوم السبت ثامن عثر رجب بأن تزين البلد لقدوم العساكر المصرية، وفتح

(2)

باب الفرج مضافًا إلى باب النصر

(3)

يوم الأحد تاسع عشر رجب، ففرح الناس بذلك وانفرجوا لأنهم لم يكونوا يدخلون

(4)

إلا من باب النصر، وقدم الجيش الشامي صحبة نائب دمشق جمال الدين آقوش الأفرم يوم السبت عاشر شعبان، وثاني يوم دخل بقية العساكر وفيهم الأميران شمس الدين قراسنقر المنصوري وسيف الدين قطلبك في تجمُّل.

وفي هذا اليوم فتح باب الفراديس.

وفيه درّس القاضي جلال الدين القزويني بالأمينية عوضًا عن أخيه قاضي القضاة إمام الدين الذي توفي بمصر

(5)

.

وفي يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء تكامل دخول العساكر صحبة نائب مصر

(6)

سيف الدين سلار، وفي خدمته الملك العادل كتبغا، وسيف الدين الطباخي

(7)

في تجمّل باهر، ونزلوا في المرج

(8)

، وكان السلطان قد خرج (عازمًا على المجيء فوصل) إلى الصالحية ثم عاد إلى مصر.

وفي يوم الخميس النصف من شعبان أُعيد القاضي بدر الدين بن جماعة إلى قضاء القضاة بدمشق مع الخطابة بعد إمام الدين، ولبس الخلعة ولبس معه في هذا اليوم أمين الدين العجمي خلعة الحسبة أيضًا.

وفي يوم سابع عشره لبس خلعة نظر الدواوين تاج الدين الشيرازي عوضًا عن فخر الدين بن

(1)

أ: فكسروا آنية الخمر، في ب: فكسروا الجرار.

(2)

أ: العساكر وفتح.

(3)

مستدرك في هامش أ.

(4)

أ: لم يكونوا يدخلوا، وهو تخالف السياق النحوي.

(5)

ب: بالمدرسة الأمينية

توفي بالديار المصرية كما سيأتي بيانه.

(6)

ب: العساكر المصرية صحبة النائب سيف الدين سلار.

(7)

ط: الطراخي. وترجمته في العبر (5/ 410).

(8)

أ: فنزلوا بالمرج، وب: ونزلوا بالمرج.

ص: 627

الشيرجي، ولبس أقبجا خلعة

(1)

شَدّ الدواوين في باب [الأمير] الوزير شمس الدين سنقر الأعسر، وباشر الأمير عز الدين أيبك الدويدار النجيبي

(2)

ولاية البر، بعدما جعل من أمراء الطبلخانة

(3)

.

ودرّس الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلكاني بأم الصالح عوضًا عن جلال الدين القزويني يوم الأحد الحادي والعشرين من شعبان.

وفي هذا اليوم ولي قضاء الحنفية شمس الدين بن الصفي الحريري عوضًا عن حسام الدين الرومي، فُقد يوم

(4)

المعركة [وجاء بعد ذلك تدريس الخانق منه عوضًا عن حسام الدين الرازي]

(5)

في ثاني رمضان.

ورفعت الستائر عن القلعة في ثالث رمضان.

وفي مستهلّ رمضان جلس الأمير سيف الدين سلار بدار العدل في الميدان الأخضر وعنده القضاة والأمراء يوم السبت

(6)

، وفي السبت الآخر خلع على الصدر عز الدين القلانسي خلعة سنية وجعل ولده عماد الدين [عبد العزيز] شاهدًا في الخزانة العالية.

وفي هذا اليوم رجع سيف الدين سلار بالعساكر إلى مصر وانصرفت

(7)

العساكر الشامية إلى مواضعها وبلدانها.

وفي يوم الإثنين عاشر رمضان درس [صدر الدين] علي بن الصفي بن أبي القاسم البصراوي الحنفي بالمدرسة

(8)

المقدمية.

وفي شوال فيها

(9)

عرفت جماعة ممن كان يلوذ بالتتر

(10)

ويؤذي المسلمين، وشنق منهم طائفة وسُمّر آخرون وكحّل بعضهم وقطعت ألسن وجرت أمور كثيرة.

(1)

أ: أقجبا شد الدواوين، وب: أفخيعا خلعة شد الدواوين. والدليل الشافي (1/ 141).

(2)

أ: الدوادار، وفي ب: النجيبي الدويدار.

(3)

أ، ب: الطبلخاناه.

(4)

ب: حسام الدين الرازي فقد في المعركة.

(5)

عن ب وحدها.

(6)

ب: وكان ذلك اليوم السبت وإلى مثله من السبت الآخر.

(7)

ب: وقد تفرقت العساكر الشامية إلى أماكنها وبلدانها في شعبان.

(8)

ط: بالمدرسة، وما هنا عن الأصلين أ و ب.

(9)

ب: وفي شوال منها، وفي ب: وفى شوال عرفت.

(10)

ب: بالتتار.

ص: 628

وفي منتصف شوال دَرَّس بالدولعية قاضي القضاة

(1)

جمال الدين الزرعي نائب الحكم عوضًا عن جمال الدين بن الباجربَقي.

وفي يوم الجمعة العشرين منه

(2)

ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان، وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه

(3)

خلق كثير من المُطَوَّعة الحوارنة لقتال أهل تلك الناحية، بسبب (فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم، و) ما [كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلادهم، وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيرًا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم]

(4)

جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير، وانتصار كبير

(5)

على أولئك المفسدين، والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالًا

(6)

كثيرة يحملونها إلى بيت المال، وأقطعت أراضيهم وضياعهم

(7)

، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة، ولا يدينون دين الحق، ولا يحرِّمون ما حرم اللّه ورسوله.

وعاد نائب السلطنة يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة وتلقاه الناس بالشموع إلى [طريق بعلبك وسط النهار.

وفي يوم الأربعاء سادس عَشرِه نودي في البلدان يعلق الناس الأسلحة بالدكاكين، وأن يتعلم الناس الرمي فعملت الإماجات في أماكن كثيرة من البلد، وعلقت الأسلحة بالأسواق، ورسم قاضي القضاة بعمل الإماجات في المدارس، وأن يتعلم الفقهاء الرمي ويستعدوا لقتال العدوِّ إن حضر، وباللّه المستعان]

(8)

.

(وفي الحادي والعشرين من ذي القعدة استعرض نائب السلطنة أهل الأسواق بين يديه وجعل على كلّ سوقٍ مقدَّمًا وحوله أهل سوقه).

(1)

ب: القاضي جمال الدين.

(2)

ب: العشرين في شوال.

(3)

ب: في خلق كثير.

(4)

ب: عاملوا به الجيش المصري والشامي حين اجتازوا ببلادهم هاربين من الوقعة فثاروا على من استفردوه ونهبوا أسلحتهم وما قدروا عليه من خيولهم وأمتعتهم وقتلوا خلقًا كثيرًا أيضًا هذا مع ماهم مشتملون عليه من العقائد الفاسدة المخالفة لدين الإسلام فلما حصلوا ببلادهم.

(5)

أ: خير كثير على أولئك، ب: وانتصار عظيم على أولئك.

(6)

ب: أموال كثيرة.

(7)

أ: أراضيهم وأموالهم.

(8)

ما بين الحاصرتين في ب مختلف عما هنا بعض الخلاف الذي لا فائدة من إثباته.

ص: 629

وفي الخميس رابع عشرينه

(1)

عرضت الأشراف مع نقيبهم نظام الملك الحسيني بالعُدد والتجمُّل

الحسن، وكان يومًا مشهودًا.

ومما كان من الحوادث في هذه السنة أن جدد إمام راتب عند رأس قبر زكريا، وهو الفقيه شرف الدين أبو بكر الحموي، وحضر عنده يوم

(2)

عاشوراء القاضي إمام الدين الشافعي، وحسام الدين الحنفي وجماعة، ولم تطل

(3)

مدته إلا شهورًا ثم عاد الحموي إلى بلده وبطلت

(4)

هذه الوظيفة إلى الآن وللّه الحمد.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

القاضي حُسام الدّين أبو الفضائل

(5)

الحسن بن القاضي تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن أَنُو شَرْوَان الرّازي الحنفي.

ولي قضاء مَلَطْيَة

(6)

مدة عشرين سنة، ثم قدم دمشق فوليها مدةً، ثم انتقل إلى مصر

(7)

فوليها مدةً، وولده جلال الدين بالشام ثم صار إلى الشام فعاد إلى الحكم بها، ثم لما خرج الجيش إلى لقاء قازان بوادي الخزندار عند وادي سلمية

(8)

خرج معهم ففقد من الصف ولم يدر ما خبره، وقد قارب السبعين، وكان فاضلًا بارعًا رئيسًا، له نظم حسن، ومولده بأقسرا

(9)

من بلاد الروم في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمئة، فُقد يوم الأربعاء الرابع والعشرين من ربيع الأول منها [وهو يوم الوقعة]

(10)

، وقد قُتل يومئذ

(1)

ب: وفي يوم الخميس الرابع والعشرين عرضت السادة الأشراف.

(2)

ب: الظهر يوم الأربعاء.

(3)

ب: ولكنه لم تطل مدته حتى عاد.

(4)

ب: وسفرت هذه الوظيفة إلى الآن.

(5)

ترجمة - حسام الدين الحنفي - في تاريخ الإسلام (15/ 903) وأعيان العصر للصفدي (1/ 308) والعبر (5/ 397) ومعجم شيوخ الذهبي (168) والجواهر المضية (2/ 39) والنجوم الزاهرة (8/ 190) والدليل الشافي (1/ 259) والدرر الكامنة (2/ 91) وحسن المحاضرة (1/ 268) و (2/ 184) والطبقات السنية (3/ 38 - 42) وشذرات الذهب (7/ 779) والدارس (1/ 514).

(6)

معجم البلدان (5/ 192) وقد ضبطها بفتح أولها وثانيها، وسكون الطاء، وتخفيف الباء وهي بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام.

(7)

ب: إلى الديار المصرية.

(8)

أ، ب: عند سلمية.

(9)

أ، ط: بأقسيس، وفي أعيان العصر: بانصرا؛ وهو تحريف، وفي الدرر الكامنة: باقصرا، وفي الدارس: بآق سراي، وفي الطبقات السنية: بأَقْسَراي، وما هنا عن ب. وقد أخلّ بها ياقوت في معجمه.

(10)

ب: وكان فقده يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول وهو يوم.

ص: 630

عدة من مشاهير

(1)

(الأمراء) ثم ولي بعده القضاء شمس الدين الحريري [كما ذكرنا]

(2)

.

القاضي الإمام

(3)

العالم

(4)

إمام الدين أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ إمام الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد القزويني الشافعي.

قدم دمشق هو وأخوه جلال الدين، فقررا في مدارس، ثم انتزع إمام الدين قضاء القضاة بدمشق من بدر الدين بن جماعة كما تقدم في سنة سبع وسبعين

(5)

، وناب عنه أخوه، وكان جميل الأخلاق كثير الإحسان (رئيسًا)، قليل الأذى. ولما أزف قدوم التتار سافر إلى مصر

(6)

، فلما وصل إليها لم يقم بها سوى أسبوع وتوفي ودفن بالقرب من (قُبَّة) الشافعي عن ست وأربعين سنة، وصار المنصب إلى بدر الدين بن جماعة، مضافًا إلى (ما بيده من) الخطابة (وغيرها)، ودرس أخوه بعده بالأمينية، كما ذكرنا. المُسْنِد (المُعَمَّر) الرِّحْلَة

(7)

شرف الدين أحمد بن هبة اللّه (بن أحمد بن محمد)

(8)

بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن الحسن بن عساكر الدمشقي.

ولد سنة أربع عشرة وستمئة، وسمع الحديث وروى، توفي خامس عشر

(9)

جمادى الأولى من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة.

الخطيب الإمام العالم الرئيس

(10)

موفق الدين أبو المعالي محمد بن محمد بن المفضَّل البَهْراني

(11)

(1)

ب: عدة من سادات الأمراء.

(2)

عن ب وحدها.

(3)

ترجمة - القزويني - في تاريخ الإسلام (15/ 900) والإعلام بوفيات الأعلام (292) والعبر (5/ 402) وطبقات الإسنوي (2/ 328 - 329) والنجوم الزاهرة (8/ 185) والدليل الشافي (1/ 499) وشذرات الذهب (7/ 787).

(4)

ط: العالي؛ وهو تحريف.

(5)

ب: في السنة السابعة والسبعين.

(6)

ب: إلى الديار المصرية فلما وصلها لم يقم بها.

(7)

ترجمة - ابن عساكر - في تاريخ الإسلام (15/ 897) والإعلام بوفيات الأعلام (292) والعبر (5/ 395) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (387) والنجوم الزاهرة (8/ 190 و 192) والدليل الشافي (1/ 95) وشذرات الذهب (7/ 778).

(8)

ما بين الحاصرتين من تاريخ الإسلام. (بشار).

(9)

ب: سمع الكثير وروى وكانت وفاته في خامس وعشرين.

(10)

ترجمة - البهراني - في الإعلام (292) وتاريخ الإسلام (15/ 939) والعبر (5/ 404) وشذرات الذهب (7/ 790 - 791).

(11)

ط: "الفضل النهرواني"، وب:"الفضل المهراني" وكله تحريف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام، وهو الصواب الذي ليس فيه ارتياب فبهراء من قضاعة.

ص: 631

القُضاعي الحموي، خطيب حماة

(1)

، ثم خطب بدمشق عوضًا عن الفاروثي، كما ذكرنا ودرس بالغزالية ثم عزل بابن جماعة، وعاد إلى بلده، ثم قدم دمشق عام

(2)

قازان فمات بها.

الصَّدْر شمس الدين

(3)

محمد بن سلمان

(4)

بن حمائل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم.

وكان من أعيان الناس وأكثرهم مروءةً، ودرَّس بالعصرونية، (توفي وقد) جاوز الثمانين، وكان من الكتاب المشهورين

(5)

المشكورين، وهو والد الصدر علاء الدين بن غانم.

الشيخ جمال الدين أبو محمد

(6)

عبد الرحيم بن عمر بن عثمان البَاجُرْبَقي

(7)

الشافعي.

أقام مدةً بالموصل يشتغل ويفتي، ثم قدم دمشق (عام قازان فمات بها، وكان قد) أقام بها مدة كذلك، ودرس بالقليجية والدولعية، وناب في الخطابة ودرس بالغزالية نيابة عن الشمس الأَيْكي، وكان قليلَ الكلام مجموعًا عن الناس، وهو والد الشمس محمد المنسوب إلى الزندقة والانحلال، وله أتباع (ينسبون إلى) ما ينسب إليه، ويعكفون على ما كان يعكف عليه، وقد حدث جمال الدين المذكور "بجامع الأصول" عن بعض أصحاب مصنفه

(8)

ابن الأثير، وله نظم حسن، والله سبحانه أعلم.

[ثم دخلت]

(9)

سنة سبعمئة من الهجرة النبوية

[استُهلت والخليفةُ والسلطانُ ونوابُ البلاد والحكام بها هم المذكورون في التي قبلها، غير الشافعي

(1)

ب: الحموي خطيبها ثم.

(2)

وهو العام الذي وقعت فيه معركة قازان في وادي الخزندار عند وادي السلمية سنة 699 وقد مرت ترجمة حسام الدين الرازي قبل ترجمتين.

(3)

ترجمة - ابن غانم - في تاريخ الإسلام (15/ 930) والإعلام بوفيات الأعلام (293) والعبر (5/ 402) والإشارة (386) والنجوم (8/ 193) وشذرات الذهب (7/ 788).

(4)

في الأصول: "سليمان" وهو خطأ بيّن، والتصحيح من مصادر ترجمته.

(5)

أ: من الكتاب المشاهير المشكورين.

(6)

ترجمة - الباجربقي - في تاريخ الإسلام (15/ 916) والإعلام بوفيات الأعلام (293) والعبر (5/ 400) وطبقات الإسنوي (1/ 284) والنجوم الزاهرة (8/ 194) والدارس (1/ 244) و (2/ 134) وشذرات الذهب (7/ 784). وورد في ب: جمال الدين؛ تحريف.

(7)

الباجربقي: نسبة إلى باجُرْبَق: بضم الجيم، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، وقاف، كورة بين البقعاء ونصيبين. معجم البلدان (1/ 313).

(8)

ط: "مصنفات" ولا معنى لها، وها هنا من أ، ب.

(9)

عن ط وحدها.

ص: 632

والحنفي]

(1)

، ولما كان ثالث المحرم جلس

(2)

المستخرج لاستخلاص أجرة أربعة أشهر عن جميع أملاك الناس وأوقافهم بدمشق، فهرب أكثر الناس من البلد، وجرت خبطه عظيمة

(3)

قوية وشق ذلك على الناس جدًّا

(4)

.

وفي مستهل صفر وردت الأخبار بقصد التتر بلاد الشام، وأنهم عازمون على دخول مصر، فانزعج الناس لذلك وازدادوا ضعفًا على ضعفهم، وطاشت عقولهم وألبابهم، وشرع الناس في الهرب إلى بلاد مصر والكرك والشوبك والحصون المنيعة، فبلغت الحمارة إلى مصر خمسمئة، وبيع

(5)

الجمل بألف، والحمار بخمسمئة، وبيعت

(6)

الأمتعة والثياب والغلات بأرخص الأثمان، وجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية في ثاني صفر بمجلسه في الجامع وحرَّض الناس على القتال، وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، ونهى عن الإسراع في الفرار، ورغب في إنفاق الأموال في الذبِّ عن المسلمين وبلادهم وأموالهم، وأن ما ينفق في أجرة الهرب إذا أنفق في سبيل اللّه كان خيرًا، وأوجب جهاد التتر حتمًا في هذه الكرة، وتابع المجالس في ذلك، ونودي في البلاد لا يسافر أحد إلا بمرسوم وورقة، فتوقف الناس عن السير وسكن جأشهم، وتحدث الناس بخروج السلطان من القاهرة بالعساكر ودقت البشائر لخروجه، لكن كان قد خرج جماعة من بيوتات دمشق كبيت ابن صصرى وبيت ابن فضل اللّه وابن منجا وابن سويد وابن الزملكاني وابن جماعة

(7)

.

وفي أول ربيع الآخر قوي الإرجاف بأمر التتر، وجاء الخبر بأنهم قد وصلوا إلى البيرَة ونودي في البلد

(8)

أن تخرج العامة مع العسكر، وجاء مرسوم النائب من المرج بذلك، فاستعرضوا في أثناء الشهر فعرض نحو خمسة آلاف من العامة بالعدة والأسلحة على قدر طاقتهم، وقنت الخطيب ابن جماعة في

(1)

ب: استهلت والخليفة الحاكم العباسي وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون ونائب مصر الأمير سيف الإسلام سلار وقضاة مصر القاضي تقي الدين بن دقيق العيد الشافعي الحنفي ونائب الشام الأمير جمال الدين آقوش الأفرم، وقاضي الشافعية بها بدر الدين بن جماعة وقاضي الحنفية شمس الدين بن الحريري، وقاضي المالكية جمال الدين الزواوي، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي، والخطيب بدر الدين بن جماعة، والوزير شمس الدين سنقر الأعسر.

(2)

أ: جلس الدين، ب: حضر الدين.

(3)

عن ب وحدها.

(4)

ب: مشقة عظيمة.

(5)

أ، ب: وأبيع.

(6)

أ، ب: وأبيعت.

(7)

من قوله: وفي مستهل صفر وردت

إلى هنا اختلاف في الرواية بين ب وأ وبقية النسخ آثرت حذف هذه الخلافات.

(8)

ب: في البلدان.

ص: 633

الصلوات كلها، وتبعه

(1)

أئمة المساجد، وأشاع المرجفون بأن التتر

(2)

قد وصلوا إلى حلب وأن نائب حلب تقهقر إلى حماة، ونودي في البلد بتطييب قلوب الناس وإقبالهم على معايشهم، وأن السلطان والعساكر واصلة، وأبطل ديوان المستخرج وأقيموا، ولكن كانوا قد استخرجوا أكثر مما أمروا به وبقيت بواقي على الناس

(3)

الذين قد اختفوا فعفى عما بقي، ولم يرد ما سلف، لا جرم أن عواقب هذه الأفعال خسر ونكر، وأن أصحابها لا يفلحون، ثم جاءت

(4)

الأخبار بأن سلطان مصر رجع عائدًا إلى مصر

(5)

بعد أن خرج منها قاصدًا الشام، فكثر الخوفُ واشتدّ الحالُ، وكثرتِ الأمطارُ جدًّا، وصار بالطرقات من الأوحال والسيول ما يحول بين المرء وبين ما يريده من الانتشار في الأرض والذهاب فيها، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون

(6)

.

وخرج كثير من الناس خفافًا وثقالًا يتحمَّلون بأهاليهم وأولادهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وجعلوا يحملون الصغار في الوحل الشديد والمشقة على الدواب والرِّقاب، وقد ضعفت الدواب من قلة العلف مع كثرة الأمطار والزلق والبرد الشديد والجوع وقلة الشيء فلا حول ولا قوة إلا بالله.

واستهلَّ جمادى الأولى والناس على خطة صعبة من الخوف، وتأخر السلطان واقترب العدو.

وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في مُسْتَهل هذا الشهر، وكان يوم السبت إلى نائب الشام في المرج فثبَّتهم وقوَّى جأشهم وطَيَّبَ

(7)

قلوبهم ووعدهم النصر والظفر على الأعداء، وتلا قوله تعالى {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: 60] وبات عند العسكر ليلة الأحد ثم عاد إلى دمشق وقد سأله النائب والأمراء أن يركب على البرد إلى مصر يستحث السلطان على المجيء فساق وراء السلطان، وكان السلطان قد وصل إلى الساحل فلم يدركه إلا وقد دخل القاهرة وتفارط الحال، ولكنه استحثهم على تجهيز العساكر إلى الشام إن كان لهم به حاجة، وقال لهم فيما قال: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانًا يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن، ولم يزل بهم حتى جردت العساكر إلى الشام، ثم قال لهم: لو قدِّر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه

(1)

ط: واتبعه، وفي ب: وتبعه الأئمة في المساجد.

(2)

ب: التتار.

(3)

ب: على أناس وآخرون قد اختفوا.

(4)

ب: ما سلف وجاءت أخبار بأن السلطان صاحب مصر قد رجع.

(5)

ب: عائدًا إلى مصر من الزلزلة التي كان بها في نواحي السواحل بعد أن خرج.

(6)

من هذه اللفظة إلى آخر حوادث هذه السنة فيه خلافات بسيطة من الأصول لم أجد في إثباتها فائدة.

(7)

ب: إلى نائب الشام وعساكره فثبَّتهم وقواهم وطيّب.

ص: 634

واستنصركم أهله وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم، وقوَّى جأشهم وضمن لهم النصر في هذه الكرة، فخرجوا إلى الشام، فلما تواصلت العساكر إلى الشام فرح الناس فرحًا شديدًا بعد أن كانوا قد يئسوا من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ثم قويت الأراجيف بوصول التتر، وتحقق عود السلطان إلى مصر، ونادى ابن النحاس متولي البلد في الناس من قدر على السفر فلا يقعد بدمشق، فتصايح النساء والولدان، ورهق الناس ذلة عظيمة وخمدة، وزلزلوا زلزالًا شديدًا، وغُلقت الأسواق وتيقنوا أن لا ناصر لهم إلا اللّه عز وجل، وأن نائب الشام لما كان فيه قوة مع السلطان عام أول لم يقو على التقاء جيش التتر فكيف به الآن وقد عزم على الهرب؟ ويقولون: ما بقي أهل دمشق إلا طعمة العدو، ودخل كثير من الناس [القلعة وامتنع الناس من النوم والقرار وخرج كثير من الناس] إلى البراري والقفار والمفر بأهليهم من الكبار والصغار، ونُودي في الناس مَنْ كانت نيته الجهاد فليلحق بالجيش فقد اقترب وصول التتر، ولم يبق بدمشق من أكابرها إلا القليل، وسافر ابن جماعة والحريري وابن صَصْرَى وابن مُنَجّى، وقد سبقهم بيوتهم إلى مصر، وجاءت الأخبار بوصول التتر إلى سَرْمين

(1)

وخرج الشيخ زين الدين الفارقي والشيخ إبراهيم الرقي وابن قوام وشرف الدين بن تَيْميّة وابن جُبارة

(2)

إلى نائب السلطنة الأفرم فقوَّوا عزمه على ملاقاة العدو، واجتمعوا بِمُهنَّا أمير العرب فحرَّضوه على قتال العدو فأجابهم بالسمع والطاعة، وقويت نياتهم على ذلك، وخرج طلب سلار من دمشق إلى ناحية المرج، واستعدوا للحرب والقتال بنيات صادقة.

ورجع

(3)

الشيخ تقيّ الدين بن تَيْميّة من الديار المصرية في السابع والعشرين من جمادى الأولى على البريد، وأقام بقلعة مصر ثمانية أيام يحثّهم على الجهاد والخروج إلى العدو، وقد اجتمع بالسلطان والوزير وأعيان الدولة فأجابوه إلى الخروج، وقد غلت الأسعار بدمشق جدًّا، حتى بيع خاروفان

(4)

بخمسمئة درهم، واشتد الحال، ثم جاءت الأخبار بأن ملك التتار قد خاض الفرات راجعًا عامه ذلك لضعف جيشه وقلة عددهم، فطابت النفوس لذلك وسكن الناس، وعادوا إلى منازلهم منشرحين آمنين مستبشرين. ولما جاءت الأخبار بعدم وصول التتار إلى الشام في جمادى الآخرة تراجعت أنفس الناس إليهم وعاد نائب السلطنة إلى دمشق، وكان مخيمًا في المرج من مدة أربعة أشهر متتابعة، وهو من أعظم الرباط، وتراجع الناس إلى أوطانهم.

(1)

أط: سرقين؛ وهي بلدة مشهورة من أعمال حلب معجم البلدان (3/ 215).

(2)

ط: خبارة، وفي أ: وابن حيارة، وفي ب: خيارة، وكله تصحيف، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (15/ 719)(بشار).

(3)

أ: وخرج الشيخ تقي الدين.

(4)

أ، ب: حتى إنه أبيع خروفات.

ص: 635

وكان الشيخ زين الدين الفارقي قد درس بالناصرية لغيبة مدرسها كمال الدين بن الشريشي بالكرك هاربًا، ثم عاد إليها في رمضان.

وفي أواخر الشهر درس ابن الزكي بالدولعية عوضًا عن جمال الدين الزرعي لغيبته.

وفي يوم الإثنين قرئت شروط الذمة على أهل الذمة وألزموا بها واتفقت الكلمة على عزلهم عن الجهات، وأخذوا بالصغار، ونودي بذلك في البلد وألزم النصارى بالعمائم الزرق، واليهود بالصفر، والسامرة بالحمر، فحصل بذلك خير كثير وتميزوا عن المسلمين.

وفي عاشر رمضان جاء المرسوم بالمشاركة بين أرجواش والأمير سيف الدين أقبجا في نيابة القلعة، وأن يركب كل واحد منهما يومًا، ويكون الآخر بالقلعة يومًا، فامتنع أرجواش من ذلك.

وفي شوال درّس بالإقبالية الشيخ شهاب الدين بن المجد عوضًا عن علاء الدين القونوي

(1)

بحكم إقامته بالقاهرة.

وفي يوم الجمعة الثالث عشر

(2)

من ذي القعدة عزل شمس الدين بن الحريري عن قضاء الحنفية بالقاضي جلال الدين بن حسام الدين على قاعدته وقاعدة أبيه، وذلك باتفاق من الوزير شمس الدين سنقر الأعسر ونائب السلطان الأفرم.

وفيها: وصلت رسل ملك التتار إلى دمشق، فأنزلوا بالقلعة ثم ساروا إلى مصر.

‌وممن توفي فيها من الأعيان:

الشيخ حسن الكردي

(3)

.

المقيم بالشاغور في بستان له يأكل من غلَّته ويطعم من ورد عليه، وكان يزار، فلما احتضر اغتسل وأخذ من شعره واستقبل القبلة وركع ركعات

(4)

، ثم توفي رحمه الله يوم الإثنين الرابع من جمادى الأولى، وقد جاوز المئة سنة.

الطواشي صفيّ الدين جَوْهَر التّفْلِيسي

(5)

المحدّث.

(1)

أ: علاء الدين القزويني، وهو تحريف. وترجمته في الدليل الشافي (1/ 451).

(2)

أ: الثالث عشرين من ذي القعدة، وفي ب: الثالث والعشرين.

(3)

ترجمته في تاريخ الإسلام (15/ 950). (بشار).

(4)

أ: وركع ركعتان؛ وهي خطأ، وفي ب: وتركع ركعات.

(5)

ترجمة - جوهر التفليسي - في تاريخ الإسلام (15/ 949) ومعجم شيوخ الذهبي (2/ 205 - 206) والدليل الشافي (1/ 255).

ص: 636

اعتنى بسماع الحديث وتحصيل الأجزاء وكان حسن الخلق لين الجانب رجلًا جيدًا مباركًا صالحًا، ووقف أجزاءه التي ملكها على المحدثين.

الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء

(1)

بن محمد الهذباني

(2)

الإربلي مُتَوَلّي دمشق.

كان لديه فضائلُ كثيرةٌ في التواريخ والشعر وربما جمع شيئًا في ذلك، وكان يسكن بدرب سعور

(3)

يعرف به، فيقال درب ابن أبي الهيجاء، وهو أول منزل نزلناه حين قدمنا دمشق في سنة ست وسبعمئة، ختم الله لي بخير في عافية آمين، توفي ابن أبي الهيجاء في طريق مصر وله ثمانون سنة، وكان مشكور السيرة حسن المحاضرة.

الأمير جمال الدين آقوش الشريفي والي الولاة بالبلاد القبلية، توفي في شوال وكانت له هيبة وسطوة وحرمة.

انتهى الجزء الخامس عشر من كتاب البداية والنهاية - حسب تقسيمنا -، ويتلوه الجزء السادس عشر، وهو الأخير

(1)

ترجمة - ابن أبي الهيجاء - في ذيل المرآة (3/ 204) و (4/ 323) وثمة شعر له. وتاريخ الإسلام (15/ 956) والوافي (5/ 170) والدليل الشافي (3/ 710) والدرر الكامنة (5/ 49).

(2)

ط: الهيدباني.

(3)

تقدم في ترجمة والده مجير الدين المتوفى سنة 662 فسماه هناك "درب ابن سنون"، فالله أعلم. (بشار).

ص: 637