المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌138 - باب الاستعاذة في الصلاة حدثنا محمد بن بشار، ثنا - شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة - جـ ٥

[علاء الدين مغلطاي]

فهرس الكتاب

‌138 - باب الاستعاذة في الصلاة

حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة

عن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: " رأيت رسول الله-

صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل في الصلاة قال: " اللَّه أكبر كبيرًا

ثلاثا، الحمد للَّه كثيرًا، سبحان اللَّه بكرة وأصيلًا ثلاث مرات: اللهم إنّى أعوذ

بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ". قال عمرو: همزه الموتة

ونفخه الكبر ونفثه الشعر " (1)،

هذا حديث أخرجه أبو داود عن ابن جبير بلفظ قال عمر: ولا أدرى أي

صلاة هي، وفي رواية مسعد عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه، قال:

سمعت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يقول في التطوع نحوه، كذا هو

في رواية اللؤلؤي وابن داسة وابن العبد، وذكره ابن عساكر في كتاب

الإشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وليس الحديث عند

غير من ذكرناه إنما هو عند أبي داود وابن ماجة/، وليس فيهما إلّا ما ذكر

آنفا، وكذا ذكره أحمد في مسنده كذا رواه عن يحيى بن سعيد عن مسعر،

حدثنى عمرو عن رجل عن نافع عن أبيه وعن وكيع ثنا مسعر عن عمرو عن

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/807، 808)،. في الزوائد: في إسناده مقال؛ فإن

عطاء بن السائب اختلط بآخر عمره، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط، وفي سماع

أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود كلام، قال شعبة: لم يسمع، وقال أحمد: أرى فول

شعبة وهماَ، وقال أبو عمر والداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضا من عثمان وعلي وابن

مسعود. والحديث قد رواه أبو داود والترمذيّ والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه

ابن حبان في صحيحه من حديث جبير بن مطعم. وأحمد (1/ 404، 80، 83، 85،

5/ 240، 253، 353، 6/ 156)، والبيهقي (2/ 36)، والحاكم (07/ 21)، وابن خزيمة

(472)

، والكنز (3766، 23439)، وعبد الرزاق (2572، 2580)، ونصب الراية (2/

123)، والترغيب (3/ 451)، والطبراني (2/ 140)، والجوامع (9865)، والقرطبي (10/

175)، والمنثور (3/ 154)، والمجمع (2/ 165، 18810)، والفتح (1/ 4670)، وابن أبي

شيبة (1/ 231، 238، 10/ 186، 112)، والمشكاة (817)،. وضعفه الشيخ الألباني.

الإرواء (2/ 54)، وضعيف ابن ماجة (ح/173)، وضعيف أبي داود (ح/130).

ص: 1375

رجل من غيره عن نافع بن جبير فذكره، ولما ذكره البزار في كتاب السن

تأليفه عن ابن مثنى وعمرو بن علي، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو

عن عاصم العنزي عن ابن جبير، وثنا علي بن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا

حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم، قال:

وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم إلّا

جبير بن مطعم،. ولا نعلم له طريق إلّا هذا الطريق.

وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع فقال شعبة: عن عمرو

عن عباد بن عاصم، وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم،

والرجل ليس بمعروف، وإنما ذكرناه؛ لأنه لا يروى هذا الكلام غيره عن نافع

ابن جبير عن أبيه ولا عن غيره يروى أيضًا عن النبي، عليه السلام، وقال

البغوي: ثنا يزيد أنبأ شعبة عن عمرو عن عاصم عن نافع بن جبير به، وثنا

يعقوب عن إبرا هيم ثنا حصين بن عبد الرحمن عن عمار بن عاصم عن نافع

عن أبيه، قال: سمعت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح صلاة

الصبح قال: الحديث، وكذا ذكره البيهقي وأبو القاسم الطبراني وغيرهم، ولو

قدرنا أن واحدَا من الأئمة ذكره في ترجمة محمد لما كان مخلصًا له؛ لأنه لا

يذكر شيئًا من خارج إلّا أن يكون مستدركًا فنبيّنه، والله أعلم.

وذكره أبو محمد في كتابه المخلي/مصححًا من حديث نافع عن أبيه،

وذكره أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه عن عمر بن محمد الهمداني،

ثنا ابن بشار بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي عن ابن جبير،

وفرق في كتاب الثقات عن عاصم بن عمير العنزي الراوي عن أنس، والراوي

عنه محمد بن أبي إسماعيل وعمرو بن مرّة، وبن عاصم العنزي المذكور في

الطبقة الثانية الراوي عن نافع بن جبير، فقال ابن مطعم عن أبيه: " كان

النبي- صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر " (1) .

قال شعبة: عن عمر وعاصم العنزي، وقال مسعد: عن عمرو عن رجل من

بني عنزة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عباد عن عاصم عن

(1) رواه القرطبي في " تفسيره "(10/245) .

ص: 1376

نافع، وقال عماد بن العوام: عن حصين عن عمرو عن عامر بن عاصم عن

نافع، وهو عند ابن عياش: عن عبد الله بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب

عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه بطوله، وفي نسخة: وهو

عندي عياش: عن عبد العزيز بن عبيد اللُّه بن حمزة بن صهيبة، وخرجه ابن

الجارود في منتقاه، وقال ابن خزيمة: وقد روى عن جبير أن النبي- صلّى الله

عليه وآله وسلّم-: " كان إذا افتتح الصلاة

" الحديث.

إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير، وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم

مجهولان لا يدرى من هما، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة،

وقال الحاكم: وذكره من حديث وهب عن نافع حديث الإسناد، ولم

يخرجاه، حدّثنا علي بن المنذر، ثنا بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي

عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي- صلّى الله/عليه وآله وسلّم-

قال: " اللهم إنّى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ونفثه "(1) .

قال: " همزه الموتة، ونفئه الشعر، ونفخه الكبر "، هذا حديث خرجه ابن

خزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى المروزي ثنا ابن فضيل، ولما رواه

البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة

إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد

اللَّه بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن

فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء وكذا

قاله في المدخل: روى هشيم عنه عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض،

والذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونا، وقال ابن سرور: روى له

محمد ومسلم في المتابعات، وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج:

عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: " فجلس

النبي- صلّى اللَّه عليه واله وسلّم-ولفّ وجهه وقال: أعوذ بالله السمع

العليم من الشيطان الرحيم (إن الذين جاؤوا بالإفك

) الآية " (2) .

(1) تقدم في أول الباب ص 1375.

(2)

الحاشية قبل السابقة بنحوها.

ص: 1377

ثم قال: هذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم

يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام

الحميد، وفي كتاب البيهقي من حديث ابن أبي يحيى: " أنّ أبا هريرة أمّ

الناس، فرفع صوته " ربنا إنّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم " في المكتوبة إذا

فرغ من أمّ القرآن "، قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر

يتعوّذ في نفسه، وأيهما فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أمّ

القرآن، وبذلك أقول. وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان / الرجيم، وأي

كلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقول في أول ركعة. وقد قيل: إن قاله حين

يفتتح كل ركعة قبل أمّ القرآن فحسن، ولا أمر به في شيء من الصلاة أمرني

به في أوّل ركعة.

قال البيهقي: وروينا عن الحسن وعطاء وإبراهيم بقوله: في أؤل ركعة.

وعن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة. زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء

التابعين مخالفًا، وأبو حنيفة يستحبها في أوّل ركعة فقط، وقال ههنا: عن

أحمد ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: ليس من خلف الإمام

استعاذة، فقال أحمد: لا نعرف هذا إلّا على الشعبي، ولم يسمعه هشيم من

أبي ليلى، وأما المونه- بلا همز- فزعم ثعلب: أنها ضرب من الجنون، وفي

الكتاب الراعي: هي بنى بأخذ الإنسان شبه السيئات وليس يحيق صاحبه،

وقال العيزار: الموته والموانه الجنون، وقال اللحياني في نوادره: هي الغشي، زاد

ابن سيده: لأنه يحدث منه سكوت كالموت. وقال أبو النصر: ضرب من

الجنون والصرع يعترى الإنسان، فإذا أفاق عاد له كمال عقله كالنائم

والسكران، واللَّه أعلم.

ولما ذكر البزار حديث ابن عباس بمثل حديث جبير من طريق رشدين، قال

أبو حمزة: فالذي ويسوسه في الصلاة، وأمّا نفثه فالشعر، وأمّا نفخه فالذي

يلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع عليه صلاته أو على الإنسان صلاته،

قال عبد اللطيف بن يوسف: معنى أعوذ بالله: التجاء إلى اللَّه والتزام بالله.

ص: 1378

وأصل عاذ: لزم والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزم بالعظم ويلزمه: عوذ، وهو

جمع عائذ مثل صائم وصوم، وقيل:/معناه: طلبت الإعادة. ذكره في كتابه

تفسير الفاتحة.

ص: 1379

‌139- باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة

حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن

قبيصة بن هلب عن أبيه قال: " كان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم

يؤمّنا فيأخذ شماله يمينه " (1) .

هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم،

ورأى بعضهم وضعها فوق السرة، ورأى بعضهم وضعها تحت السرة، وكل

ذلك واسع عندهم. وفي كتاب أبي علي الطوسي: " رأيت النبي- صلّى الله

عليه وآله وسلّم- ينصرف عن سنته عن يمينه وعن يساره، ويضع يده اليمنى

على اليسرى ".

قال: ويقال: حديث هلب حسن صحيح، وذكر ابن حبان في صحيحه

عن أبي خليفة: ثنا الوليد ثنا شعبة ثنا همان، فذكر قصة الانصراف فقط

المذكورة عند ابن ماجة بعد هذا: وقال البغوي في شرح السنة: حديث

حسن. وقال الحافظ الصيرفي: وهو حديث صحيح. وقال ابن عبد البر:

وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فيها آثار ثابتة عن النبي- عليه السلام

منها: حديث هلب، وفي موضع أخر: هو حديث صحيح. وخالف ذلك ابن

المديني؛ فزعم أنّ قبيصة تفرد عنه بالرواية وهو مجهول، وهلب لم يرو عنه إلّا

ابنه، وهو لعمري كما قاله، لكن العجلي قال في كتابه: هو تابعي ثقة،

وذكره ابن حبان في الثقات مع تقدّم من صحح حديثه، فزالت عنه الجهالة-

واللَّه أعلم-. وفي مسند الإمام أحمد: " ورأيته يضع هذه على صدره "(2) /.

ووصف يحيى بن سعيد: اليمني على اليسرى فوق المفصل. وفي كتاب

العسكري: يضع إحدى يديه على الأخرى- يعني: في الصلاة- وفي رواية

(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/252) ، وحسنه ابن ماجة (ح/809) ، وأحمد (5/226،

227) ، وشرح السنة (3/31) ، والمشكاة (308) ،. وصححه الشيخ الألباني.

(2)

قوله: " صدره " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

ص: 1380

عن قبيصة: " أنّ النبي- عليه السلام كان يقبض بيمينه على يساره في

الصلاة وينصرف مرة عن يمينه ومرة عن شماله " (1) ، وهذه اللفظة عند

الطبراني مرفوعة، وفي رواية: " فرأيته حين وضع إحدى يديه على الأخرى

اليمنى على الشمال ". وعند البغوي: " يأخذ إحدى يديه بالأخرى في

الصلاة ". قال أبو حاتم الرازي: ومن قال في هذا الحديث يسلم عن يمينه

وعن يساره فغير صواب؛ إنّما هو يتقبل.

حدثنا علي بن محمد ثنا عبد الله بن إدريس ثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا

بشر بن المفضل قالا: ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

" رأيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يصلى فيأخذ شماله بيمينه "(2) .

هذا حديث خرجه مسلم (3) في صحيحه بلفظ: " رأى النبي- صلّى اللَّه

عليه وآله وسلّم- رفع يديه حين دخل في الصلاة ضعهما حيال أذنيه، ثم

التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه

من الثوب ثم رفعهما، ثم كبّر فرفع فلما قال: سمع الله لمن حمده؛ رفع

يديه، فلما سجد سجدتين

".

وعند أبي داود (4) : " إذا أراد أن برفع رأسه من الركوع رفع يديه ". وقال:

هذا الحديث رواه همام عن ابن حجارة لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود،

وعنده: " ثم وضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم

جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب يحرِّك

أيديهم تحت الثياب وسيأتي/الكلام مع أبي داود، إن شاء اللَّه تعالى.

وفي صحيح ابن خزيمة (5) : " ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها "، وفي

(1) رواه النسائي في: الافتتاح، 9- باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة (2/125- 126) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/810) ،. وصححه الشيخ الألباني.

(3)

بنحوه. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/24) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/745) .

(5)

قوله: " خزيمة " سقطت من " الأصل " وكذا أثبتناه.

ص: 1381

رواية: " ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره "، وفي رواية: " ثم وضع

يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ".

وعند البيهقي (1) : " والرسغ في الساعد "، وفي رواية: " قبض بيمينه على

شماله "، ووثق رواية، وعند البزار: " ثم وضع يمينه على يساره عند صدره "

من حديث محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل عن أمه، ومحمد ضعيف،

وأمه مجهولة فيما ذكره ابن القطان، وعند البيهقي: وروينا في بعض طرق

حديث عاصم عن أبيه عن وائل عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم " ثم

وضعهما على صدره ". وهذه متابعة لمحمد صحيحة، واللَّه أعلم.

حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم أنبأ هشيم أنبأ

الحجاج بن أبي زينب السلمي، عن أبي عثمان النهدي عن عبد اللَّه بن

مسعود قال: " مرّ بي النبي- صلى الله عليه وآله وسلم وأنا واضع يدي

اليسرى على اليمنى فأخذ بيدي اليمنى فوضعها على اليسرى " (2) .

هذا حديث قال أبو عمر في الاستذكار: هو حديث ثابت. وذكره الأثرم

محتجا به. ولما خرجه النسائي (3) قال: غبر هشيم أرسل هذا الحديث. وقال

مهنأ سألت أحمد عن الحجاج بن أبي زينب؟ فقال: منكر الحديث، يحدّث

عن أبي عثمان أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم مر بابن مسعود

فذكره، قلت: وهذا منكر؟! قال: نعم. ولما ذكره العقيلي قال: لا يتابع

على هذا، وقال الساجي: وذكره في كتاب الضعفاء، وحدّث عن أبي عثمان

النهدي حديثا لا يتابع عليه، كذا ذكره عنه ابن حزم، والذي ثابت/في كتابه

عن أحمد أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وذكر هذا الحديث، ثم قال:

روى عنه الثوري. وفي العلل لابن عدي: وقد روى محمد بن الواسطي عنه

(1) وكذا قوله: " البيهقي " ورد فيها ما سبق.

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/811) ،.

وصححه الشيخ الألباني.

(3)

مرسل. رواه النسائي في: الافتتاح، 10- باب: في الإِمام إذا رأى الرجل قد وضع

شماله على يمينه (2/126) ،.

ص: 1382

عن أبي سفيان عن جابر: " مر رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم

برجل قد وضع شماله على يمينه

مثله " (1) . وكلام الفسوي يفهم وليس

جيدا؛ لاُن أبا الحسن رواه عن ابن صاعد، ثنا عثمان بن خالد ثنا محمد بن

يزيد الواسطي عن الحجاج عن أبي محمد تضعيفه إيَّاه بأنَّ الحجاج ممن خرج

له مسلم معتمدا الرواية، وقال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنّه لا بأس

به، وأمّا قول أبي محمد فيه: فليس بقوى فهو كلام النسائي في ذلك أنه ليس

أن يكون ضعيف الحديث، وهذا أيضا ليس به تضعيف، وأما قول العقيلي

فيعني به أن الحديث مرسل، أمّا حديث جابر، فلم يقل أبو محمد إثره شيئا

يعتمد فيه حين ذكره، ومحمد بن الحسن الواسطي أحد الثقات، روى هذا

الحديث عنه ابن معين، قال أبو أحمد ابن صاعد: ثنا الفضل بن شهاب ثنا

ابن معين فذكره، وقال الدارقطني: ثنا أحمد بن محمد ثنا ابن معين به،

فالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا، أعني طريق أبي عثمان

عن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان عن جابر فاعلم. انتهى كلامه.

وفيه نظر لما أسلفناه من عند أحمد في الحجاج، وقال ابن عدي فيما حكاه

ابن الجوزي: ضعيف، وقال ابن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف، ورواه

غير أبي عثمان عن ابن لم مسعود، قال الدارقطني: ثنا ابن صاعد ثنا علي بن

مسلم ثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثني بندار عن ابن أبي ليلى عن القاسم

ابن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود: " أن النبي- صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم- كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة " (2) . وأما قول أبي القاسم في

الأوسط، وأنكر حديث جابر ولم يروه عن أبي سفيان إلا الحجاج ولا عن

الحجاج إلا محمد بن الحسن. تفرد به وهب بن بعته، ورواه هشيم عن

الحجاج عن أبي عثمان عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون وهمًا لمتابعين معينين،

وهما كما تقدّم، وفي الباب حديث الحرث بن غضيف- أو عصيف- بن

(1) المصدر السابق ص 1381.

(2)

تقدم، والحديث في سنن ابن ماجة (رفهم: 809) .

ص: 1383

الحارث وله صحبة، قال: " ما نسيت من الأشياء فلم أنس أنني رأيت رسول

اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة " (1) .

ذكره الحافظ أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي في كتاب الصحابة

الذين نزلوا حمص الشام، وقال الخلال في علله عن عصمة: ثنا حنبل ثنا أبو

عبد الله، ثنا عبد الرحمن، ثنا معاوية- يعنى: ابن صالح- عن يوسف بن

سيف عنه قال: وقال أبو عبد الله: هذا إسناد شامي، وقال الدارقطني: يعني

أحمد بهذا أنه لم يرض إسناده؛ لاًن الحرث لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ولا

نعلم يوسف بن سيف سمع منه أو لا، وفي تاريخ البخاري ما يدل على أنّه

ليس بصحابي فاٍنه قال: غضيف بن الحرث أبو أسماء السكوتي. قال عيسى

بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن غضيف الثمالي،

يقال: نعته الثمالي، وقال ابن صالح عن أزهر بن سعد: سأل عبد الملك

عطيفا، وقال إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن سلم: أنه سأل عبد الملك بن

غضيف/ابن الحرث الثمالي، وقال معن عن معاوية عن يوسف بن سيف عن

غضيف أبو الحرث بن غضيف السكوني، وقال عبد الوارث: عن برد بن

سنان عن عبادة بن نسى عن غضيف بن الحرث سمع عمر وعائشة، وقال

الثوري: معتمر عن برد عن عبادة عن غضيف سمع عمر وعائشة، وقال بشار:

عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غضيف عن أبي عبيدة، وقال

الزبيدي: عن سليمان بن عامر عمن سمع غضيف بن الحرث عن أبي عبيدة،

وفرق أبو عمر في الاستيعاب بين غضيف بن الحرث، وعن عطيف الكندي

وبين غضيف بن الحرث الثمالي، وزعم أن الاضطراب في الأول، والذي بعده

كبير جدا، ومع ذلك فقد زعم في الاستذكار أن حديثه ثابت، ويشبه أن

يكون مسنده قول أبي حاتم وأبي زرعة فإنهما ذكرا أنّ له صحبة، وأبي ذلك

غيرهما، فإن ابن سعد لما ذكره في التابعين وصفه بالثقة، وقال العجلي: هو

تابعي ثقة، وقال عبد الرحمن بن حراس: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة

من أهل الشام، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال أبو إسحاق

(1) صحيح. رواه ابن عدي في " الكامل "(6/2401) ، والجمع (2/104) ، وعزاه إلى

أحمد، والطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات.

ص: 1384

الصيرفي: أدرك زمان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ويختلف في

صحبته، وروى عن عمر وبلال وأبي ذر وأبي الدرداء وعائشة وأبي حميصة

المزني، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعبادة ومكحول وابن سيف، وحديث

عبد اللَّه ابن عمر: أنه مر برجل في صلاة قد وضع يده اليسرى في الصلاة

على يمينه فقال له: إن رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لا

تفعل فعل قوم قد عذبوا " (1) .

رواه أبو القاسم في معجمه، وقال: لم يروه عن ابن عجلان- يعني: عن

نافع- إلّا إبراهيم بن إسماعيل تفرد به/فضالة بن يعقوب. وفي موضع آخر

مرفوعًا: " إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور،

ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة " (2) .

رواه من حديث يحيى بن سعيد بن سالم القداح، ثنا عبد المجيد بن عبد

العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عنه، وقال: لا يروى عن ابن عمر إلّا

من هذا الوجه، وقال في الصغير: لم يروه عن نافع إلّا ابن أبي داود، ولا عنه

إلّا ابنه. تفرد به الفلاح. وحديث أبي إسحاق عن شدّاد بن شرحبيل، وسمَّاه

في موضع أخرى القيل كأنه لقيه قال: " رأيت النبي- صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم- ضرب بيده على شماله في الصلاة " (3) .

وقال أبو القاسم: لم يروه عن أبي إسحاق إلا يوسف بن أبي إسحاق، ولا

عن يوسف إلا إبراهيم بن يوسف- تفرد به شريح بن سلمة- وحديث عائشة

(1) صحيح. بنحوه أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/104) ، وعزاه إلى أحمد،

والطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح.

(2)

صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/105) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الكبير "، ورجاله رجال الصحيح.

(3)

ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/104- 105) ، وعزاه إلى " البزار "

والطبراني في " الكبير "، وفيه عباس بن يونس، ولم أجد من ترجمة، وقال البزار: لم يرو

شداد بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث.

ص: 1385

قالت: " ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى

على اليسرى في الصلاة " (1) .

رواه الدارقطني من حديث شجاع بن مخلد هيثم عن منصور أنبأ محمد

بن أبان الأنصاري عنهما. وحديث أبي هريرة قال عليه السلام: " أمرنا معاشر

الأنبياء أن نعجِّل الإفطار، ونؤخر السحور، ونضرب بأيماننا على شمائلنا في

الصلاة " (2) .

رواه من حديث أبي وائل عن عطاء عنه، ومن حديث عبد الرحمن بن

إسحاق عن يسار بن الحكم عنه بلفظ: " وضع الكف على الكف في الصلاة

من السنة ". ومن هذه الطريق ذكره أبو داود في رواية ابن العبد، وقال: روى

حديث علي عن سعيد بن جبير فوق السرة. وقال أبو مجلز: تحت السرة،

وروى عن أبي هريرة وليس بالقوي. وحديث ابن عباس يرفعه: " إنَّا معاشر

الأنبياء أمرنا/أن نؤخر السحور، ونعجل الإفطار، وأن نمسك بأيماننا على

شمائلنا " (3) .

رواه عن ابن السكن، ثنا عبد الحميد بن محمد ثنا مخلد بن يزيد ثنا

طلحة عن عطاء عنه، ورواه البيهقي من طريق عبد المجيد، وإنّما يعرف بطلحة

ابن عمرو، وليس بالقوى عن عطاء عن ابن عباس، ومرة عن أبي هريرة، ورواه

الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا حرملة

ابن وهم أخبرني عمرو بن الحارث سمعت عطاء به، وقال: لم يروه عن

عمرو إلّا ابن وهب، تفرد به حرملة، ورواه في الكبير: من حديث ابن عيينة

عن عمرو عن فارس عنه. وحديث أبي حميد الساعدي عن ابن حزم ووصف

(1) رواه الدارقطني (1/284) ، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/105) ، وعزاه

إلى الطبراني في " الكبير " مرفوعا وموقوفا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله

ولم أجد من ترجمه.

(2)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/105) من حديث ابن عباس، وعزاه إلى الطبراني

في " الكبير "، ورجال الصحيح.

(3)

المصدر السابق.

ص: 1386

صلاة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم فرفع يديه إلى وجهه، ووضع يمينه

على شماله. وحديث علي قال: " إن من السنة في الصلاة وضع اليمين على

الشمال تحت السرة " (1) ، ورواه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن

إسحاق، حدثنى زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عنه، ومن حديث عبد

الرحمن أيضًا عن النعمان بن سعد عنه. زاد بن القطان: وزياد، وحاله مجهولة

وليس بالأعم، وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، تفرد به عبد الرحمن

الواسطي، وهو متروك. ورواه أبو داود من رواية ابن العبد عنه بلفظ: " السنة

وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة " (2) .

وفي كتاب ثواب القرآن لأبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن

زياد بن أبي الجعد عن عاصم الجحدي عن عقبة بن ظهير عن علي:

" (فصلّ لربك وانحر) (3) . قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة ".

زاد الدارقطني/عن عمر بن زرارة ثنا عبد العزيز بن حازم عن أبيه عن سهل:

" انه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة "(4) . قال ابن حزم:

وروينا فعل ذلك عن ابن مجلز والنخعي وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون

وابن سيرين وأيوب السختياني وحماد بن سلمة، وهو قول أبي حنيفة،

والشافعي، وأصحابنا، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وأبي عبيد، والطبري،

وداود. وقال ابن الجوزي: هو مستحب عندنا، ولمالك روايتان:

إحداهما: كقولنا. والثانية: أنه غير مستحب إنما هو مباح، وفي المدونة:

يكره فعله في الفرض، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام، وقال أبو عمر:

رواية ابن القاسم عنه إرسال اليدين، وهو قول الليث، قال ابن بطال: ورأى

(1) رواه الدارقطني: (ح 1090، 1/327) .

(2)

ضعيف. رواه أبو داود: (ح/756) .

قلت: وعلته حفص بن غياث، شيخ يروى عن ميمون بن مهران، مجهول، بصري (المغني

في الضعفاء: 2/183/1640)

(3)

سورة الكوثر آية: 2.

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/759) ، وابن المبارك في " الزهد "(6) ، وعبد الرزاق

(3317)

، والطبراني (3/312، 10/212) ، والإرواء (2/70)

ص: 1387

ذلك ابن الزبير وسعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير.

قال أبو عمرو: وروى ابن نافع وعبد الملك ومطرف عن مالك، بوضع اليمنى

على اليسرى في الفريضة. قال أبو عمرو: هو قول المدنين، وأشهب، وابن

وهب، وابن عبد الحكم، وقال الأوزاعي: من شاء فعله، ومن شاء تركه،

وهو قول عطاء. وقال ابن القصار: وجه الكراهة أنّه عمل في الصلاة وربما

شغل صاحبه، وقد علم النبي- عليه السلام الأعرابي فلم يأمره بذلك.

وقيل: خشية اًن يظهر بجوارحه من الخشوع ما لم يضمن، قال ابن بطال:

وربما دخله ضرب من الرياء.

وأمّا كيفية الوضع، فذكر الوتري الحنفي: يضع كفه اليمنى على كفه

اليسرى، وقيل: ذراعه الأيسر، والأصح: وضعها على المفصل. وفي

الاستصحاب قال أبو يوسف: يبيض بيده اليمنى رسغ اليسرى، وقال محمد

كذلك ويكون الرسغ وسط الكف، وقال ابن قدامة: يضعها كوعه وما

يقاربه./وقال القفال: يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها

وساعدها، وهو مخيّر بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها

في صوبة الساعد، وأما متى يضعها، ففي المحيط: كما فرغ من التكبير، وعند

محمد: بعد الثناء، وقال أبو القاسم: الصغار يرسل إلى أن يفرغ من الثناء

والتسبيح، واختار الطحاوي: ويضعها كما يفرغ من التكبير، وفر، صلاة

الجنازة والقنوت قال: يضعهما تحت سرته، وبه قال أحمد، وعنه: فوق السرة

وعنه: هو مخير، وفي الحاوي للماوردي: والوسط تحت الصدر، قال النووي:

فوق السرة هذا هو الصحيح المنصوص، وعن أبي إسحاق: تحت السرة

والمذهب الأول، وفي كتابي أبي عيسى والطوسي، وقبلهما البخاري، وابن

دريد في كتاب الاشتقاق الكبير، والشيرازي في الألقاب، وأبو عبيد الله

المرزباني، وابن حبان في كتاب الصحابة، وخليفة في كتاب الطبقات، واسم

هلب: يزيد بن قتادة الطائي. كذا قالوه.

وقال العسكري وابن عبد البرّ في أحد قوليه، وابن عساكر وابن حزم في

الجمريزة، والطبري في المزيل بريد ابن عدي بن فتانة بن عدي بن عبد شمس

بن عدي بن حزم وابن يزيد، ذكر الكلبي: أن أبيه سلامة بن يزيد هو الهلب

ص: 1388

وهو الذي وفد على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ومسح برأسه، الأوّل

أصح، وكان وفد وهو أقرع فمسح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم رأسه

فنبت شعره فسمّى الهلب، كذا رواه الرواة، وزعم أهل اللغة: أنه الهلب، قال

الكلبي في الجامع لأنساب العرب: وفيه قال الشاعر:

كأن زماني رأسه تارة

فأصبح الأقرع وأتى التكبير (1) .

/وفيه يقول عويج بن ضريس النبهاني:

أنا عويج ومعى سيف الهلب

أنا الذي أشجع من معد يكرب

وكما سمّاه الكلبي سمّاه ابن سعد لم يذكره غيره، والوزير أبو القاسم في

كتاب أدب الخواص، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، زاد الوزير:

والتشديد فيه واقع على الباء.

***

(1) كذا ورد هذا الكلام بلفظه في " الأصل ".

ص: 1389

‌140- باب افتتاح القراءة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بريد

ابن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: " كان رسول الله- صلّى اللَّه

عليه وآله وسلّم- يفتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين " (1) .

هذا حديث خرجه مسلم: " يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب

العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك " (2) ، فذكر حديثًا

مطولًا. وقال أبو عمر في كتاب الإنصاف: هو حديث انفرد به بديل عن أبي الجوزاء،

أليس له إسناد غيره، وهما ثقتان لا يختلف فيهما إلا أنهم يقولون أن أبا الجوزاء لا يعرف

له سماع من عائشة، وجدنه عنها إرسال، وكذا قاله في التمهيد. انتهي. سماعه منها

لكن جائز لكونهما كانا في عصر واحد، وقد روى البخاري في تاريخه عن مسدد عن

جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك اليشكري عن أبي الجوزاء قال: " أقمت مع ابن

عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهما عنها قال البخاري:

في إسناده نظر. وفي كتاب الصلاة لأبي بكر الفرياني: ثنا مزاحم بن سعيد أنبأ ابن

المبارك، ثنا ابن طمهان، ثنا بديل عن أبي الجوزاء/قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة

أسأنها عن صلاة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: " كان يفتتح

"

الحديث، وفي هذا ما يبدء لمن يقول بالمعاصرة ولمن يقول بالنقطاع، ورواه أبو القاسم في

الأوسط من حديث عبد الرحمن بن بديل عن أبيه وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلّا

أبو داود الطيالسي.

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/812/، 814) ،. والحديث الأول إسناده صحيح، والثاني

قال عنه في الزوائد: إسناده ضعيف. أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال.

وبشر بن رافع، ضعفه. وضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعه. والحديث

من غير رواية أني هريرة ثابت في الصحيحين وغيرهما.

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب " 46 " رقم " 240 ") ، والبيهقي (2/

113) ، والمشكاة (791) ، والقرطبي (1/95، 175، 345، 360) ، والحلية (3/63) ،

والإرواء (2/20؛ 50) .

ص: 1390

حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان عن أيوب عن قتادة وثنا حبارة بن

أبي المفلس، ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس: " كان رسول اللَّه- صلّى الله

عليه واله وسلّم- وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب

العالمين " (1) ، هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين:

" صليت خلف النبي- صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان

وعلي فلم أستمع أحدا منهم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا

في آخرها ". ولفظ البخاري: " كانوا يفتتحون الصلاة " قال الإسماعيلي: إنما

هو القراءة، والقراءة تسمى صلاة، قال: يقال: (ولا تجهر بصلاتك)(2) .

ولفظ ابن حبان: " أنَّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر لم

يكونوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وكانوا يجهرون بالحمد لله رب

العالمين " (3) .

وعند النسائي من حديث مسعود بن زادان عن أنس: " فلم يسمعنا قراءة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وصلى، بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وفي

لفظ من حديث شعبة عن ثابت عن أنس فإن كان ابن عبد البر قال: لا

يصح بشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ أخطأ فيه

الأعمش، إنما هو شعبة عن قتادة عن أنس، كذا هو المعروف.

وقال أبو عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح/شعبة عن

قتادة عن أنس، وفي لفظ: " فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن

الرحيم، فافتتحوا بالحمد للَّه رب العالمين ". وعند النسائي (4) من حديث مسعود

بن زادان عن أنس: " فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى ثنا

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/743) ، ومسلم في (الصلاة، ح/399) ، وأبو

داود (ح/872) ، والترمذي (ح/246) وصححه، والنسائي في (الافتتاح، باب قراءة بسم

الله للرحمن الرحيم (، وابن ماجة (ح/813) ، والدارمي (ح/1240) ، ومالك (ح/30) ،

والدارقطني (1/314- 315) ، واحمد (3/262) ، وابن خزيمة (498) .

(2)

سورة الإِسراء آية: 0110

(3)

رواه أحمد: (3/179، 275) .

(4)

رواه النسائي في: الافتتاح، 21- باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (2/135) .

ص: 1391

أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما ". وفي لفظ من حديث شعبة وشيبان عن

قتادة وهي عند ابن خزيمة وعن شعبة عن ثابت عن أنس، وإن كان ابن عبد

البر قال: لا يصح لشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ

فيه الأعمش إنَّما هو شعبة عن قتادة عن أنس كذا هو المعروف، وقال أبو

عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح شعبة عن قتادة عن أنس،

وفي لفظ: " فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم "(1) .

وفي لفظ: " فافتتحوا بالحمد "، وعند البيهقي:" لا يقرؤون " يعني: لا

يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، قال: كذا قال، وقوله: كانوا يستفتحون

القراءة بالحمد أولى. فقد رواه أصحاب قتادة عنه بهذا منهم حميد الطويل،

وأيوب الدستوائي، وابن أبي عروبة، وأبان العطار، وحماد بن سلمة. قال

الدارقطني: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره، عن أنس، وكذا قاله الخطيب في

كتاب الجهر بها، ووضح بأنّ ما عداه من ذكره التسمية غير ثابت. وعند

الطبراني: ثنا عبد اللَّه بن زهير الغزي، ثنا محمد بن أبي اليسرى، ثنا معتمر

عن أبيه عن الحسن وهو عند ابن خزيمة من حديث عمران القصير عن أنس:

" أنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم كان يسر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم

وأبو بكر وعمر، رضى اللَّه عنهما " (2) .

وقال الحافظ ضياء الدين: رواه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن/قال

الراوي عنه: الثقة المأمون عن عبد الله بن وهب بإسناده مثله. وفي سنن أبي

قرة عن سفيان عن أبان بن أبي عياش عنه: " كان النبي- صلّى اللَّه عليه وآله

ومسلّم- وأبو بكر وعمر يستفتحون بالحمد " (3) . قلت لأنس: بسم الله

الرحمن الرحيم قال: خلفها. وفي كتاب الصلاة لأبي الحسين أحمد بن

محمد بن أحمد بن عمر الخفاف النيسابوري الحافظ بسند صحيح عن يعقوب

(1) المصدر السابق.

(2)

إتحاف (3/189) ، والمنثور (1/11) ، والحلية (6/179) ، والمجمع (2/108) ،

وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "، و" الأوسط "، ورجاله موثقون.

(3)

انظر: الحديث الأول من الباب ص 1390.

ص: 1392

ابن إبراهيم ثنا وكيع، ثنا شعبة عن قتادة بلفظ: " فلم يكونوا يفتتحون القراءة

ببسم اللَّه الرحمن الرحيم " (1) ، وفي لفظ: " يفتتحون القراءة في الصلاة

بالحمد للَّه "، وفي الأوسط للطبراني من حديث إبراهيم التيمي عن أنس:

" صليت خلف النبي- صلى الله عليه وآله وسلم حتى قضى وخلف أبي

بكر وعمر حتى قضيا فما سمعت أحدَا منهم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم

في الصلاة، وكانوا يفتتحون بالحمد " (2)، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا

العوام بن حوشا. تفرد به عبد اللَّه بن حراش، وفي قول البيهقي وسعيد بن

أبي عروبة نظر؛ لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن إدريس: سمعت ابن أبي

عروبة عن قتادة: " أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم لم يجهر ببسم اللًه

الرحمن الرحيم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان " (3) .

وفي الأوسط من حديث مالك بن دينار عن أنس: " وكانوا يفتتحون

القراءة بالحمد، وكانوا يقرءون: مالك يوم الدين " (4)، وقال: لم يروه عن

مالك إلا أبو إسحاق الخميسي حازم، ومن حديث عابد بن شريح عنه: " فلم

يجهروا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ". قال أبو عمرو: سئل عن ذلك فقال:

كبرت ونسيت. وعن الدارقطني بإسناد صححه عن أبي مسلمة سعيد بن/

يزيد قال: " سألت أنسَاس ن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يفتتح

القراءة في الصلاة ببسم الله وبالحمد للُّه فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني

عنه أحد " (5) . قال أبو عمر: الذي عندي: أنه من حفظه حجة على من سأله

في حال نسيانه- واللَّه الموفق- قال الخطيب: هذا حديث صحيح الإسناد،

ثبت الرجال، لا علة فيه، ولا مطعن عليه.

وقال ابن الطاهر المقدسي في كتابه تصحيح التعليل: هو إسناد صحيح

متصل، لكن هذه الزيادة في متنه منكرة موضوعة، وقد تتبع الدارقطني في

(1) ، (2) الحديث الثانى، المصدر السابق للنسائي، والثالث أيضاَ.

(3)

لها أكثر من موضع سابق.

(4)

أنظر: الحديث الأول من الباب ص 1390.

(5)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/108) ، وعزاه إلى أحمد، ورجاله ثقات.

ص: 1393

تصحيحه غير واحد؛ وذلك أنّ أبا سلمة رواه عن أنس: " أكان النبي- صلّى

الله عليه وآله وسلّم- يصلي في نعله؟ فقال: نعم " (1) ، لم يجاوز هذا اللفظ.

كذا رواه غير واحد من الأئمة، فبذلك أنّ رواية العباس عن غسان كرواية

الأئمة والعباس لا يجوز قبوله؛ لأن الراوي إنّما تصل عد أهل الفيض من الثقة

المجمع عليه، وفي البخاري: سئل أنس عن قراءة النبي- صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم- فقال: " كانت مدَا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم بمد بسم وبمد

الرحمن وبمد الرحيم ".

وعند مسلم (2) عنه: " بينما رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم ذات

يوم بين أظهرنا إذا أغفي إغفاءة ثم رفع رأسه متبسِّمَا فقلنا: ما أضحكك يا

رسول اللَّه قال: " نزلت علي سورة آنفَا فقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم (إنا

أعطيناك الكوثر* فصل لربك وانحر* إن شانئك هو الأبتر) " (3) ،

ومن حديث شريك عند الحاكم به، وقال: رواته عن آخرهم ثقات عن

أنس: " سمعت رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم يجهر ببسم اللَّه

الرحمن الرحيم " (4)

ومن حديث محمد بن المتوكل بن أبي/السرى، وقال: رواته ثقات، قال:

صليت خلف المعتمر من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب؛ فكان يجهر

ببسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وعزا ذلك لأبيه، وأبوه

لأنس، وقال أنس: ثنا الودان المقتدى بصلاة النبي- صلى الله عليه وسلم

من حديث عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم الطائي ثنا إبراهيم التيمي، وهو

(1) رواه أحمد (4 / 9) ، والمنثور (3 / 79) ، وابن سعد (1 / 2 / 7 / 167) ، والكنز

(17940)

، وأخلاق (137، 138) ، والمجمع (2 / 75)، بلفظ: " كان يصلى في

تعليه ".

(2)

صحيح. رواه البخاري في: فضائل القرآن، باب " 29 ".

(3)

صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح لم 53) . غريبه: قوله: " أغفي إغفاءة " أي نام

نومة.

(4)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/108- 109) . وعزاه إلى " الهيثمي "، ورجاله

موثقون. ورواه أبو داود وغيره خلا الجهر ما.

ص: 1394

منكر الحديث عن المعتمر بنحو: " إن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم كان

يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم " (1) .

ومن حديث أبي جابر شعيب بن عمرو: ثنا محمد بن أبي السرى ثنا

إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عنه: " صليت خلف النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وخلف عمرو وخلف عثمان

وخلف علي، فكانوا لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم " (2) .

قال الحاكم: إنما ذكرت هذا الحديث شاهدَا، وفي هذه الأخبار التي

ذكرتها معارضة لحديث قتادة الذي ترويه أئمتنا عنه. وقد بقى في الباب عن

أميري المؤمنين- علي وعثمان- وطلحة بن عبيد اللَّه، وحازم بن عبد الله،

وعبد الله ابن عمرو الحكم الثماني، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب،

وبريدة الأسلمي، وعائشة كلها عندي لكني تركتها إشارة للتخفيف،

واختصرت منها ما يليق بهذا الباب، وكذلك قد ذكرت في الباب من جهر

بالبسملة من الصحابة والتابعين وأتباعهم- رضى اللَّه عنهم-، وفي كتاب

الخطيب من حديث إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس: " سمعت النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم " (3) ،

وفي هذا ردّ لما قاله وإن كان المكي ضعيفَا فليس مطرحَا بالمهملة، قال

الخطيب:/ثبت أن أنسا لم يسمع من النبي، والتيمي لم يبقى على سماعه

ذلك فيه كما قاله المكي؛ بل المطلق، فيحتمل أن يكون قد سمعه أنس من

بعض الصحابة فرواه عنه رواية مرسلة، ومرسل الصحابة حجة.

حدثنا نصر بن علي الجهمي وبكر بن خلف وعقبة بن مكرم قالوا: حدثنا

(1) المصدر السابق.

(2)

الحديث الأول من الباب.

قلت: " وهذا الحديث " سقط منه " لها " وكذا أثبتناه.

(3)

ضعيف. رواه الطبراني (1/3380) ، وإتحاف (3/186، 189) ، والمنثور (1/8، 11) ،

والدارقطني (1/302، 307، 309، 311) ، والكنز (22164) ، وابن المبارك في " الزهد "

(7)

، وأصفهان (م/44) ، والجمع (م/109) ، وعزاه إلى البزار، ورجاله موثقون.

ص: 1395

صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة- أن

النبي- صلى الله عليه وآله وسلم: " كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب

العالمين " (1) .

هذا حديث قال فيه أبو عمر في كتاب الإنصاف: بشر بن رافع عندهم

منكر الحديث قد اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه وترك الاحتجاج

به، ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك، والذين يروون عن بشر: حاتم

بن إسماعيل وعبد الرزاق وصفوان بن عيسى، ولو صح حديثه احتمل من

التأويل أنه كان يفتتح لها دون غيرها من السور ولم يقل دون البسملة؛ لأن

البسملة في أوّل كل سورة مثله في المصحف، ورواه عبد الواحد بن زيد-

يعني: من عند مسلم- وهو منقطع، فإنّ مسلم قال في أوّله حديث عن يحيى

بن حسان ويونس بن محمد المؤذن وغيرهما، قالوا: ثنا عبد الواحد به.

ووصله البزار فقال: ثنا محمد بن مسكين الثمالي عن يحيى بن حسان ثنا

عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم: " كان إذا نهض في الثانية استفتح القراءة

بالحمد، ولم يسكت " (2)، قال عمر: وهذه رواية، يغني ظاهرها عن الكلام

فيها. انتهى كلامه. وفيه نظر في مواضع:

الأوّل: قوله: ولا يختلف علماء أهل الحديث/في ذلك أحد؛ لأنه مما قال

فيه أبو زكريا يحيى بن معين فيما رواه عباس: لا بأس به، وقال أبو أحمد ابن

عدي: لا بأس بأخباره ولم أجد له حديثًا منكرًا، وقال أبو بكر البزار: ليّن

الحديث، وقد احتمل حديثه وخرج له الحاكم في الشواهد، وقال: ليس

بالمتروك وإن لم يخرّجاه.

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/814) . في الزوائد: إسناده ضعيف. أبو عبد الله الدوسي

ابن عم أبي هريرة مجهول الحال. وبشر بن رافع، اختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقة،

ومرة ضعْفه. وضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروى أشياء موضوعة. والحديث- من رواية

غير أبي هريرة- ثابت في الصحيحين وغيرهما.

(2)

شرح معاني الآثار (1/200) ، وأبو عوانة (2/99) .

ص: 1396

الثانى: روى عنه غير من ذكر؛ وهو عبد الوهاب بن همام أخو عبد

الرزاق ويحيى بن أبي كثير، وهو من شيوخه.

الثالث: وحدثنا بهذا الحديث طريقًا على رسم الشيخين، قال الطبراني:

ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا أبو داود

الطيالسي ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن سمعت الأعرج يحدّث عن أبي

هريرة أنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم: " كان إذا افتتح الصلاة قال:

الحمد لله رب العالمين ثم يسكت هنيهة " (1) . ثم قال: لم يروه عن شعبة إلا

أبو داود رواه أبو الحسن عن ابن صاعد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود عن

شيبة عن محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن زرارة سمعت الأعرج به،

وقال: لم يرفعه غير أبي داود عن شعبة، ووقفه غيره من فعل أبي هريرة.

وحديث العلاء بن عبد الرحمن المذكور عن مسلم قال أبو عمر بن عبد

البر، وهو أصح حديث روي في سقوط البسملة منْ أوّل الفاتحة، رواه مالك

عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام. سمعت أبا هريرة سمعت النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قال الله تعالى: " قسمت الصلاة بيني

وبن عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد للَّه رب العالمين، قال الله: حمدني

عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي

" (2) .

الحديث.

رواه ابن جريج عن العلاء كرواية/مالك سواء، رواه شعبة والثوري وابن

عيينة عن العلاء عن ابنه عن أبي هريرة، ولم يذكروا أبا السائب؛ فمن أهل

العلم بالحديث من جعل هذا اضطرابًا يوجب التوقف عن العمل بحديث

(1) رواه النسائي في: الافتتاح، 15- باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة (2/129) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/38، 40) ، وأبو داود في (الصلاة، باب

" 13 ") ، والترمذي (ح/2954) ، وحسنه. والبيهقي (2/37، 38، 39، 375) ،

والحميد (973) ، وابن حبيب (1/46) ، والترغيب (2/367) ، وإتحاف (3/150/151،

184) ، والتمهيد (2/230) ، والمسير (4/413) ، وصفة (49، 211) ، وجرجان

(185)

.

ص: 1397

العلاء، ومنهم من قال: ليس هذا باضطراب؛ لأن العلاء روى هذا الحديث

عن أبيه، وعن أبي السائب جمعيا كذا رواه أبو أويس عنه، والقول عندي في

ذلك أن مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن أباه وأبا السائب من الثقات؛ فعن

أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم ما، وفي حديث منصور

ابن أبي مزاحم- وهو من أهل الصدق عندهم- ثنا أبو أويس عن العلاء عن

أبيه عن أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم: " كان لا يجهر

ببسم الله الرحمن الرحيم " (1)، قال أبو عمر: بعض هذه الرواية رواية مالك،

وغيره أقوالها في نفسك يا فارس. ورواه الدارقطني من حديث يوسف بن

يعقوب ابن البهلول حدثني جدي، ثنا أبي، ثنا ابن سمعان عن عبد الله بن

سمعان عن زياد بن سمعان، وهو متروك الحديث، عن العلاء عن أبيه عن أبي

هريرة عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال اللَّه: لا قسمت

الصلاة بيني وبن عبدي نصفين؛ يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم اللَّه

الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول

حمدني عبدي " (2) الحديث. ثم قال: رواه جماعة من الثقات عن العلاء؛

منهم: مالك وابن جريج، وروى ابن القاسم وابن عيينة وابن عجلان والحسن

بن الحراء وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم

على المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه بسم الله الرحمن الرحيم، / واتفاقهم

على خلاف ما رواه ابن سمعان ضعيف لا يقدح بما بصروا- والله أعلم-

وقال الملاحي الغافقي الحافظ: تفرد آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان بذكر

البسملة، وآدم من شرط الشيخين ومذهبهما أن الزيادة عندهما من الثقة

مقبولة. انتهي كلامه. قد أسلفناه من غير حديث آدم، والله تعالى أعلم.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية عن الحريري عن قيس

ابن عباية، قال: حدثني به عبد الله عن أبيه قال: قلت: ما رأيت رجلَا أشد

عليه في الإسلام، حدثنا منه فسمعني وأنا في الصلاة أقرأ بسم الله الرحمن

(1) الخطيب (3/165) ، والتمهيد (2/230) .

(2)

الحاشية قبل السابقة.

ص: 1398

الرحيم فقال: أي: من أباك، والحديث: " فإنى صليت مع رسول الله-

صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع

رجلَا منهم يقوله؛ فإذا قرأت فقل: " الحمد للَّه رب العالمين "(1) .

هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن بلفظ: " فلا تقلها إذا أنت

صليت ". فقال: زاد أبو عيسى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة

منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين؛ يقول

الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وفي مسند أحمد: " فكانوا لا

يستفتحون القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم " (2) ، وفي لفظ: " كان أبونا إذا

سمع أحدنا يقول بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال: إني صليت خلف النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحلَا منهم يقول: بسم

الله الرحمن الرحيم " (3) . وقال البيهقي: تفرد به أبو نعامة، واختلف عليه في

لفظه، وابن عبد اللَّه بن مغفل وأبو نعامة يحتج هما صاحبا الصحيح، وقد

قيل عن أبي عن أنس، وعاد فيه الشافعي/بحديث أنس عن معاوية- يعني:

الآتي بعد- وقال الخطيب: قد طعن بعض الفقهاء في مسنده، وقال قيس:

غير ثابت الرواية، قال: وقيس لا أعلم أحدَا بورعه في دينه ولا كثرة روايته،

ولكن ابن عبد الله مجهول، ولو صح حديثه لم يكن مؤثرَا في حديث أبي

هريرة؛ لصغره وكبر أبي هريرة، ولأنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم

كان يقول لأصحابه: " ليليني منكم أُولو الأحلام والنهى "(4) ، وقال ابن خزيمة

في كتاب البسملة: مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. وقال

الثوري: هش جماعة الترمذي في تحسينه إلى التساهل، وقالوا: هو حديث

(1)

الحديث الأول من الباب ص 1390.

(2)

رواه أحمد: (3/179، 275) .

(3)

الحديث الأوّل من الباب ص، 139.

(4)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب " 28 "، ح/122، 123) ، والمجمع (2/

49) ، والترمذي (228)،. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. والحميدي (456) ،

وابن أبي شيبة (1/351) ، والطبراني (10/1/216/1708، 217) ، والحاكم (1/

ص: 1399

ضعيف، وعلي تقدم الصحة فلا يلزم من عدم السماع عدم القراءة ما سواء،

وقال أبو عمر: وقد زعم قوم أن الحريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك؛

لأنه قد رواه غيره عن قيس، والمفرد به قيس، وهو ثقة عند جميعهم، وأما ابن

عبد الله فلم يرد عنه إلا قيس في ما علمتم، ولم يروه عنه إلا واحدًا فهو

مجهول عندهم، والمجهول لا تقوم به حجة. ورواه معمر عن الحريري قال:

أخبرني من سمع ابن عبد اللَّه بن مغفل. ورواه إسماعيل بن مسعود عن

عثمان بن غياث عن أبي نعامة لم يذكر الحريري، فالحديث إنما يدور على ابن

عبد اللَّه، وقد تقدّم الخبر عنه، وفي لفظ لعثمان بن غياث: " كان إذا سمع

أحدا يقرأ (1) بسم اللَّه الرحمن الرحيم ". انتهى. وفيما تقدم من الكلام جميعه

نظر؛ لما يذكر بعد من أن الصواب قول من حسنه، وأنّ أبا نعامة لم ينفرد به،

وأنّ ابن عبد الله بن مغفل ليس مجهولا، وقال البيهقي: لم يحتجا به غير

مؤثر في عدالته؛ لأنهما لم يشترطا الإخراج عن كل ثقة ولا التزماه ولو

اشترطاه لم لما أطاقاه، وأما قول من زعم أن ابن مغفل صغير فغير صواب؛ لأنه

ممن بايع تحت الشجرة، ومن الكاتبين، ومن الفقهاء الذين أرسلهم عمر ليفقهوا

أهل البصرة، فعلى هذا يكون سنه من سنَّ أبي هريرة: [قد سمعت رسول

اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطولي الطوالي " (2) ، رواه البخاري، وزاد ابن حبان مالك يقرأ

في المغرب بقل هو اللَّه أحد، وإنا أعطيناك الكوثر، فقال زيد فحلف باللَّه لقد

رأيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم الحديث، وسئل ابن أبي مليكة ما

طولى الطوليين؟ فقال: من قبل نفسه المائدة والأعراف وفي النسائي (3) من

حديث أبي الأسود أنه سمع عروة يُحدّث عن زيد أنّه قال لمروان: أبا عبد

الملك أتقرأ في المغرب بقل هو اللَّه أحد، وإنّا أعطيناك الكوثر؟ فقال: نعم،

قال محلوفه: " لقد رأيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم بقرأ فيها بأطول

الطوليين المص " (3)، وفي البيهقي: ورواه محاضر بن المورع عن هشام عن أبيه

(1) قوله: " يقرأ " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 99 ") ، ومسلم في (الصلاة،

ح/174) ، ومالك في (الصلاة، ح/23) .

(3)

رواه النسائي في: الافتتاح، 67- باب القراءة المغرب بالمص (2/169) .

ص: 1400

عن زيد عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى، والصحيح الأول

يعني رواية البخاري، وفي العلل الكبير للترمذي: سألت محمدَا عن حديث

محمد بن عبد الرحمن الطناوي عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب وزيد بن

ثابت قالا: " كان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الركعتين

الأولتين من المغرب الأعراف " (1)، فقال: الصحيح: عن هشام عن أبيه عن

أبي أيوب أو زيد هشام بن عروة يشك في هذا الحديث. قال أبو عيسى:

وصحح هذا الحديث عن زيد بن ثابت رواه ابن أبي مليكة عن عروة عن

مروان عن زيد. انتهى. ورواه وكيع في مصنفه عن هشام / على الشك،

وذكر هو المعنى عند البخاري- واللَّه أعلم- وفي مسند السراج: ثنا أبو همام،

ثنا محاصر، ثنا هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت عن أبي أيوب: " أن النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين

كلت] هما في المكتوبة " (2) ، وفيه ردّ لما ذكره الحاكم، وهو حكمه على

حديث عروة عن زيد بالصحة على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم

يخرجاه هذا اللفظ إنّما اتفقا على حديث مروان عن زيد، وحديث محاضر

هذا معسر ملخص، وقد اتفقا على الاحتجاج به، وفي سنن البيهقي: قلت

لابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام والأعراف، وفي الأطراف

لابن عساكر: قيل: ما هما؟ قال: الأعراف ويونس، وفي كتاب أبي عبد

الرحمن النسائي عن عمرو بن عثمان: ثنا بقية وأبو حيوة عن ابن أبي حمزة،

ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن رسول اللُّه- صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم- قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين " (3) ، وهو

سند ظاهر الصحة، ولا ما ذكره ابن أبي حاتم سمعت أبي، وثنا عن هشام

بن عمار عن الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة به فقال: هذا خطأ؛

إنّما هو عن أبيه عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم مرسل، ولقائل أن

(1) الحاشية السابقة ص. 140.

(2)

المصدر السابق للنسائي: (ح/2) ، من الباب.

(3)

أصفهان: (1/143) ،.

ص: 1401

يقول: شعيب بن أبي حمزة والدراوردي ثقتان تواردا على رفعه، والزيادة من

الثقة مقبولة، فالحديث على هذا صحيح- والله أعلم- وحديث عبد الله بن

عتبة بن مسعود: " أن رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في

المغرب بالدخان " (1) ، رواه أيضا بسند صحيح عن محمد بن عبد الله بن يزيد

ثنا أبى ثنا حيوة ورجل أخر قالا: ثنا جعفر بن ربيعة أن/عبد الرحمن بن

هرمز حدّثه أنَّ معاوية بن عبد اللَّه حدثه عنه، وحديث أبي عبد الله

الصالحي: " أنه صلى وراء أبي بكر المغرب فقرأ في الركعتين الأولتين بأم القرآن

وسورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوت منه حتى أن يتأتى

مكان تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد

إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) " (2) ، رواه مالك

في موطإه عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن

قيس بن الحرث عنه، وحديث جابر بن سمرة- رضى الله عنه- قال:

" كان- عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: قل يا أيها

الكافرون، وقل هو اللَّه أحد " (3) . ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن

مردويه في كتاب أولاد المحدثين تأليفه بسند حسن من حديث أبي قلابة

الرقاشي عن أبيه أنبأ سعيد بن سماك عن أبيه عنهما، ولما ذكره ابن حبان

سعيدًا في الثقات قال: روى عن أبيه أنّه قال: لا أعلمه إلا عن جابر بن

سمرة: " كان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في صلاة العشاء

الأخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين " (4) ، ثنا به جماعة من شيوخنا عن

أبي قلابة ثنا أبي سعيد بن سماك، والمحفوظ: عن سماك أنّ النبي- صلّى اللَّه

عليه وآله وسلم- فذكره، وفيه نظر؛ لما ذكره بعد في صحيحه: أنبأ يعقوب

(1) رواه النسائي في: الافتتاح، باب " 66 " القراءة المغرب بحم الدخان (2/169) .

(2)

رواه مالك في: الصلاة، (ح/25) .

(3)

تقدم في ص 1400

(4)

ضعيف جدا. رواه ابن حبان (552) ، والبيهقي (2/391) ، الشطر الأول هنه من طريق سعيد بن

سماك بن حرب. وإتحاف (6/215) ، وشرح السنة (3/81) ، والمنثور (6/215) ، وضعفه الشيخ

الألباني.

ص: 1402

بن يوسف بن عاصم ثنا أبو قلابة ثنا أبي سعيد بن سماك حدثنى أبي قال: لا

أعلمه إلّا عن جابر بن سمرة قال: " كان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم

يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بقل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد،/

ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة بالمنافقين " (1) . وقد وقع لنا هذا الحديث

عاليا: أنبأ به أبو علي الحسن بن عمر بن خليل قراءة علينا من لفظه أنبأ أبو

الميحاء عبد الله بن عمر بن اللثق قراءة عليه وأنبأ أبو المعاني النحاس، أنبأ أبو

عبد اللَّه بن السراج أنبأ أبو علي بن شاذان، أنبأ أبو عمرو الدّقاق أنبأ أبو قلابة

يذكره مطولًا بذكر الصلاتين، وذكر الإمام أبو عبد الله مالك بن يحيى بن

أحمد الإشبيلي في كتابه اختصار التمهيد لأبي عمر: روى عن النبي- صلّى

اللَّه عليه وآله وسلّم-: " أنه قرأ في المغرب بالصافات وبالمعوذتين "(2) ،

وحديث معاوية بن عبد اللَّه: " أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم

قرأ في المغرب حم التي فيها الدخان " (3) . ذكره المديني في كتاب المستفاد في

الصحابة من حديث جعفر ابن ربيعة عن الأعرج عنه، وهو سند صحيح،

وحديث أبي هريرة، وقد تقدَّم ذكره في باب ما يقرأ في الظهر والعصر،

وخرّج أبو داود في سننه في هذا الباب حديث أبي إسحاق عن عمرو بن

شعيب عن أبيه عن جدّه أنه قال: " ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا

وقد سمعت رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم يؤم الناس بها في

الصلاة مكتوبة " (4) . قال صاحب تقريب المدارك: هذا حديث سنده صحيح

عند البخاري وغيره، وحديث هشام ابن عروة أن ابن أبان كان يقرأ في صلاة

المغرب بنحو مما يقرءون العاديات ونحوها من السور (5) واتبعه في أثره، قال

أبو داود: هذا يدّل على أنّ ذاك منسوخ وحديث قرة عن الغزال عن عمار

عن أبي عثمان أنه. " صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ قل هو اللَّه

(1) المصدر السابق.

(2)

رواه النسائي في: الافتتاح، 64- باب القراءة في المغرب بالمرسلات (2/168) .

(3)

المصدر السابق، 66- باب القراءة في المغرب بحم الدخان (6/169) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/814) .

(5)

قوله: " السور " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

ص: 1403

أحد " (1) ورواهما أبو داود، وحديث بريدة: " كان النبي- صلّى الله عليه

وآله وسلم- يقرأ في المغرب / والعشاء: والليل إذا يغشى والضحى، وكان يقرأ

في الظهر والعصر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل آتاك حديث الغاشية " (2) .

رواه البزار بسند صحيح عن ابن عبد اللَّه بن بشر بن آدم ثنا زيد بن حباب،

أنبأ الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عنه، وعند الترمذي بهذا السند:

" كان- عليه الصلاة والسلام يقرأ في العشاء الأخرة بالشمس وضحاها

ونحوها من السور "، وقال: حديث بريدة حديث حسن، وحديث البراء بن

عازب قال: " صليت مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم المغرب، فقرأ

بالتين والزيتون ". رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن قتيبة، ثنا الليث

عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عنه، كذا في نسختي وهي أم كتبها

ابن النجار المؤرّخ، وضبطها وقرأها، وهي أصل جماعة من الحفاظ وعلى

المغرب بصحيح؛ لاًن المحفوظ عن البراء هذه القراءة كانت في العشاء،

وسيأتي ذكره- إن شاء الله تعالى- وحديث جابر: " أنّه كان رجل من

الأنصار يعمل على ناضحين له، فجاء مبادرًا إلى صلاة المغرب فصلى مع

معاذ، فقرأ سورة البقرة فصلى الرجل في ناحية المسجد ثم انصرف، فقال-

عليه الصلاة والسلام: " أفتَّان يا معاذ

ثلاث مرات هلا قرأت: والشمس

وضحاها، وسبح اسم ربك، ونحوهما " (3) . ذكره السكسكي في مسنده

بسند صحيح، فقال: ذكر سفيان عن محارب بن دثار عنه، كذا قال

المعرف، وسيأتي ذكره، ويؤيّده ما ذكره النسائي في الكبير: " ويرَخم القراءة

في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى ". أنبأ محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن،

ثنا سفيان عن محارب فذكر مثله، ويوضحه ما في صحيح البستي ذكر الخبر

(1) المصدر السابق: (ح/815) . قلت: وهذا حديث حسن.

(2)

إسناده صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/116) ، وعزاه إلى " البزار "،

ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في " الأوسط ".

(3)

صحيح. رواه النسائي (2/168) ، والبيهقي (3/85، 112، 117) ، وابن خزيمة (1611،

1634) ، وشفع (384) ، وابن كثير (3/395، 8/63، 412) ، وتلخيص (2/39) ، والفتح (8/

699) ، وشرح السنة (2/39) ، وإتحاف، 338) ، وأصفهان (2/7) .

ص: 1404

الدال على أن المغرب ليس لها/وقت واحد. أنبأ ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا

حماد بن زيد عن عمرو عن جابر: " أن معاذَا كان يصلى مع النبي- صلى

الله عليه وآله وسلم- المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم ". ولما ذكره أبو

القاسم في الأوسط قال: لم يروه عن محمد بن قيس- يعني: عن محارب-

إلّا وهيب بن إسماعيل الأسدي، وفي موضع آخر: " فلما أقيمت صلاة

المغرب أتى المسجد فوجد معاذَا افتتح سورة البقرة ". وقال: لم يروه عن

الشيباني عن محارب الأخلد بن عبد الله، وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى

الأخذ بحديث أم الفضل وجبير، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا ينبغي

أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل، دليلهم ما رواه أبو الزبير عن جابر:

" أنهم كانوا يصلون المغرب ثم يرجعون "(1) ، وروى حماد عن ثابت عن

أنس: " كنا نصلي المغرب مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ثم يرمي

أحدنا فيرى مواقع نبله " (2) ، وقد أنكر على معاذ تطويل العشاء مع سبقه وقتها

فالمغرب أحرى بذلك، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وجمهور العلماء،

قوله: والمرسلات عرفا، وقال: النواهي الملائكة ترسل العرف، وفي تفسير ابن

عباس: يعني: الرسل من الملائكة ومن الأنس؛ أرسلوا بكل معروف وخير

وبركة، وفي تفسير عبد بن حميد الليثي عن عبد الله بن مسعود وقتادة قالا:

هي الريح، وأما الطور؛ فعن ابن حبان أن رسول الله- صلى الله عليه وآله

وسلم- خوف أهل مكة العذاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا، فأنزل الله تعالى

يقسم بستة أشياء أن العذاب ذلك بهم. والطور: الجبل الذي كلم عليه

موسى- علمِه السلام- لغة سريانية، وكذا ذكره لم يبين أي طور المقسم به

لكونهم سبعة جبال يقال: لكلّ واحد منها الطور الأول: وطور زيتَا جبل/

بقرب رأس عين، الثاني: طور زيتا جبل بالقدس، وبه مات سبعون ألف نبي

قتيبة الجوع، الثالث: علم بحبل مطل على ضبري، الرابع: جبل بنى مصر

وفاران، الخامس: طور سيناء، هذا هو المقسم به- والله أعلم- جبل بأيلهَ

(1) الفتح: (1/311) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/416) ، وأحمد في " المسند "(3/331) .

ص: 1405

وقيل: الشام، السادس: طور عبدين متصل بالجودي، السابع: طور هارون-

عليه السلام جبل في صلى البيت المقدس، والله أعلم.

ص: 1406

‌141- باب القراءة في صلاة العشاء

حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان ابن عيينة ح، وثنا عبد اللَّه بن عامر

بن زرارة، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة جميعًا عن يحيى بن سعيد عن

عدي بن ثابت عن البراء بن عازب: " أنه- صلى الله عليه وآله وسلم

صلى العشاء الآخرة. قال: فسمعه يقرأ بالتين والزيتون " (1) ، وفي لفظ: " فما

سمعت إنسانًا أحسن صوتًا وقراءة منه " (2) . هذا حديث خرجاه في

صحيحيهما، وعند البخاري: " أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم في

سفر

"، وقد تقدم ذكره قيل: وفي سن النسائي (3) " فقرأ في الركعة الأولى

بالتين والزيتون ".

حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: اًن

معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال النبي- صلى اللَّه

عليه وآله وسلم-: " اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل

إذا يغشى، واقرأ باسم ربك " (4) . هذا حديث خرجاه بلفظ: " كان معاذ

يصلى مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع

النبي- صلى الله عليه وآله وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمّهم/فافتتح بسورة

البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا

فلان؟! قال: لا والله، ولآتين رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم

فلأخبره فأتى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنَّا

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/834) .

وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/194) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 36 "،

ح/175) ، وأحمد (2/ 302) .

(3)

رواه النسائي في: الافتتاح، باب " 71 ".

وصححه الشيخ الألباني.

(4)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/836) ، والفتح (2/195) ، والمنثور (6/338) .

وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1407

أصحاب تواضع نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح

البقرة، فأقبل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ فقال: " يا

معاذ أفتان أنت؟! اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم

ربك، والليل إذا يغشى " (1) ، وفي صحيح ابن حبان: " اقرأ بالسماء والطارق،

والسماء ذات البروج "، وفي كتاب النسائي (2) : " وإذا السماء انفطرت "، وفي

سن البيهقي لم يقل أحد فسلم إلّا ابن عباد المكي عن سفيان، وفي كتاب

أبي قرّة: " والضحى وهذا النحو "، وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: " وسبح

اسم ربك الأعلى "، وفي كتاب السراج: " والفجر "، وفي كتاب مسند أبي

وهب: " خفَّف على الناس ولا تشن عليهم "(3) ، وفي كتاب أبي داود بسند

حسن عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلى بقوم صلاة المغرب

في هذا الخبر قال: فقال عليه السلام: " يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلى

وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمسافر " (4) . رواه عن موسى بن إسماعيل

ثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بحديث عنه، وفي

كتاب المستفاد بالنظر والكتابة من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر:

" أن معاذ صلى بالأنصار المغرب، وأن حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك فغضب

عليه معاذ

" الحديث، وفي مسند أحمد: ثنا عفان، ثنا وهيب عن عمرو بن

يحيى عن معاذ بن رفاعة أنّ رجلًا من بنى سلمة يقال له: سليم، أتى النبي-

صلّى اللَّه/عليه وآله وسلّم- فقال: يا رسول الله إن معاذًا يأتينا بعد ما ينام،

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/180، 8/33) ، ومسلم (339) ، وأبو داود

في (استفتاح الصلاة، باب " 12 ") ، والنسائي (2/103) ، وأحمد (3/308) ، وابن

خزيمة (521) ، وإتحاف (3/201) ، والمشكاة (833) ، والكنز (20428) ، والإرواء

(1/328) .

(2)

رواية النسائي في الحاشية السابقة.

(3)

بنحوه. رواه أحمد (4/128) ، والبيهقي (3/116) ، والطبراني (9/37، 39) ،

وابن سعد (5/273) ، والمنثور (6/370) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/791) ، والبيهقي (3/117) ، ونصب الراية (2/30،

53) ، وإتحاف (3/201) ، والكنز (2 " 427، 22929) ، والبخاري في " التاريخ الكبير "

(3/110) ، ومعاني (1/409) .

ص: 1408

ويكون في أعمالنا بالنهار فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا في

الصلاة. فقال- عليه السلام: " يا معاذ إمَّا أن تخفّف بقومك، وإمَّا أن

تجعل صلاتك معى " (1) . وقال ابن حزم: هذا منقطع؛ لأنّ هذا الثانى فْتل يوم

أحد، وكذا ذكره البزار.

وفي الأحكام لأبي الطوسي: ثنا المؤمل بن هشام، ثنا ابن علية عن عبد

العزيز بن صهيب عن أنس: " أنّ معاذا كان يؤم فدخل حرام المسجد ليصلي

مع القوم، فلما رآه تجوّز في صلاته، ولحق بنخله ليسقيه

" (2) الحديث،

وقال: يقال: هذا حديث حسن. وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة:

أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: اقتربت الساعة، فقام رجل من قبل

أن يفرغ فصلى، وذهب فقال له معاذ قولا ثديدا، فأتى النبي- صلّى الله عليه

وآله وسلّم- فقال لمعاذ: " صل بالشَّمس وضحاها ونحوها من السور "(3) .

وفي مسند الشافعي: " فقرأ سورة النساء والبقرة "، كذا رأيته بخط شيخنا أبي

محمد المسحي- رحمه اللَّه تعالى-، وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما

تبين أن الصلاة التي صلاها مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم كانت

فرضا لا نافلة، خلا حديث معاذ بن رفاعة ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا إبراهيم

مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد

اللَّه أن معاذًا كان يصلي مع النبي- صلّى اللَّه. عليه وآله وسلّم- العشاء ثم

ينصرف إلى قومه فيصلى بهم، فهي له ولهم فريضة. ثنا أبو بكر، ثنا عبد

الرحمن بن بشر وأبو الأزهر ثنا عبد الرزاق/أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو بن

دينار أخبرني جابر مثله، وفي مسند الشافعي أنبأ عبد المجيد عن ابن جريج قال

الربيع: قيل: هو عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن

(1) حسن. رواه ابن داود (ح/790)، وعلته: الضعف من طريق المصنف الذي أورده بالمتن،

وأعفه بالانقطاع.

(2)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/118) ، وعزا هـ إلى " أحمد "، ورجاله رجال

الصحيح.

(3)

المنثور (6/132) ، وإتحاف (3/201) ، والكنز (19172) ، وأحمد (5/355) ،

والمجمع (2/118) ، وعزاه إليه، ورجال أحمد رجال الصحيح.

ص: 1409

جابر به، وقال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك، قال

الشافعي: وهو حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من

هذا ولا أوثق رجالًا، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو عاصم وعبد الرزاق عن

ابن جريج هذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من

وجه آخر عن جابر. قال الشافعي: أنبأ إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن

عبيد الله ابن مقيم عن جابر به، ولفظه:" فيصلى لهم العشاء وهي له نافلة ".

قال البيهقي: ولأصل إلا ما كان موصول الحديث يكون منه، وخاصة إذا

روى من وجهين إلَّا أن يقوم دلالة على التمييز، والظاهر أنَّ هذه الزيادة من

قول جابر، وكان الصحابة أخشى للَّه من أن يقولوا مثل هذا، ولا يعلم من

زعم أنّ ذلك كان مع النبي- عليه السلام يبطن النخل حين كان يفعل

الفرض مرتين في اليوم ثم نسخ فقرأ ووعى ما لا يعرف. وحديث عمرو بن

شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: " لا تصلوا صلاة في

يوم مرتين " (1) ، لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج برواية

عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواها معاذ، ثم ليس به

دلالة على كونه شرعًا ثابتًا ثم نسخ، فقد كان- عليه السلام يرغبهم في

إعادة الصلاة بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك في حين لم يسن إعادة

الصلاة بالجماعة لإدراك فضيلتها، وقد وقع/الإجماع على بعض الصلوات أنها

تعاد. قال أبو جعفر: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا ولم

يذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن يكون ذلك من كلام ابن جريج، أو من

قول عمرو، ومن قول جابر ثنا على الظن والاجتهاد لا يجزم. انتهي كلامه.

وفيه نظر؛ لما ذكره الشيخ موفّق الدّين من أنّ الإمام أحمد بن حنبل سئل عن

هذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها

كلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة ولم يقولا ما قال

ابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع ولهم فريضة، وفال ابن

(1) حسن. رواه أبوه داود (ح/579) ، وأحمد (2/19، 41) ، والبيهقي (2/ 303)

ونصب الراية (2/55، 148) ، والدارقطني (1/415، 416) ، وابن ماجة (1641)

وشرح السنة (3/431) ، والحلية (8/385، 9/231) .

ص: 1410

الجوزي: هذا لا يصح ولو صح ظنًّا من جابر، وفي المعارضة: ليس في

الحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر:" هي له تطوع " إخبار عن أمر غائب،

ومن أين الجائز مما كان ثبوته معاذ، ومقاتل أن يقول هذه الزيادة ولم ينفرد بها

ابن عيينة، ولو تفرد يعد تفردًا صحيحًا؛ لأنه لم يقبل تفرده ولو صححه؛ بل

يؤكد ما خرجه الشيخان عن جابر: " أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم

صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم تأخر وصلى بالأخرى ركعتين " (1) ،

قال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه: " أن

النبي- صلى الله عليه وآله وسلم صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم

سلَّم، ثم صلى بالأخرى ركعتين ثم سلم ". قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد

عن الحسن عن جابر. وثبت معناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن

جابر، ومن حديث الحسن عن أبي بكرة عند أبي داود: " أن النبي- صلّى الله

عليه وآله وسلّم- صلى هؤلاء ركعتين وبهؤلاء ركعتين / فكانت للنبي- صلّى

اللَّه عليه وآله وسلم- أربعَا، لكل ركعتان ركعتان ". قال الشافعي: ولا خبرة

من هاتين للنبي- عليه السلام نافلة وللآخرين فريضة، وأنبأ مسلم عن ابن

جريج: أنَّ عطاء كان يفونه العتمة فيأتي الناس في القيام فيصلى معهم ركعتين

ثم بنى عليها ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك ويعتد به العتمة، قال الشافعي:

وكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء- يعني: يفعلون ذلك-، ويروى

عن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى

عن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه وطاوس، والزنجي، وابن مهدي، ويحيى

بن سعيد، واحتج بقوله- عليه السلام: " من يتصدق على هذا فيصلى

معه؟! " (2) . وهو حديث صحيح. قال في المعرفة: وروى عن ابن عائذ عن

نفر من الصحابة أنهم فعلوا ذلك. زاد بن بطال وابن المدر وسليمان بن حرب

وأبو ثور وداود، ورواية عن أحمد، وصنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، ورواية

أبي الحرث عن أحمد.

(1) رواه أحمد: (5/346)

(2، الكنز (3427) ، الإرواء (2/316)

ص: 1411

قال ابق قدامة: أجاز هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الحسن، وابق

المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد

الأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله- عليه الصلاة والسلام: " فلا يختلفوا

عليه "، ولا اختلاف أعظم من اختلاف الثبات، وبقوله- عليه السلام:

" الإمام ضامن "(1)، يعنى: يضمنها صحة وفسادا أو الفرض ليس مضمونَا في

النفل، وبقوله:" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة "(2)، مفهومه: أنه

لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المجزوم وقوع الخلاف على الأئمة،

وهو منتفي مع الاتفاق من الجمهور/على جواز صلاة المتنفل مع الفرض، ولو

تناوله النهي لما جاز مطلقَا؛ فعلم أن المراد: الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه،

قال ابن العربي: وقوله: لا يظن معاذ تفويت صلاة الفرض خلفه- عليه

السلام- قلنا: سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه عليه

السلام أو امتثال أمره- عليه السلام في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل

أن يكون معاذَا يصلي مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم صلاة النهار،

ومع قومه صلاة الليل إذ يحتمل على أنفَا حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا

يعمل بها. وزعم المهلب أنّ ذلك يحتمل أن يكون في أوّل الإسلام وقت

عدم القراءة، ووقت لا عوض لهم عن معاذ فكانوا حاضرون فلا تجعل أصلا

يقاس عليه. انتهى. يؤيّد قوله: ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأنّ ذلك

(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/517) ، الترمذي (ح/207) ، وابن ماجة (ح/981) ،

وأحمد (2/232، 284، 382، 419، 424، 461، 5/260، 6/65) ، وشهاب

(234)

، وعبد الرزاق (1838) ، وابن خزيمة (1528) ، والطبراني (8/343) ، وشرح

السنة (2/279) ، والمشكاة (663) ، والخطيب (3/242، 4/مه 3، 6/167، 9/

413، 11/306) ، وابن حبان (362، 363) ، مشكل (3/52، 53، 56) ، والحلية

(11818)

، والترغيب (1/176) ، صححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه أبو داود: (ح/517)، والترمذي: 2/207) وابن ماجة: (ح/981) ،

وأحمد في: " المسند "(2/232، 284، 382، 419)، وشهاب:(234)، وعبد الرزاق:

(1838)

، وابن خزيمة:(1528)، والطبراني:(8/343)، وشرح السنة:(2/279) ،

والمشكاة (663)، والخطيب:(3/242)، وابن حبان:(362) ، وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1412

كان قبل أحد، ثم إن اختلاف أسماء المصلين، وما يصلى به، والصلاة، فيه

دلالة على تعدّد ذلك، والله أعلم.

***

ص: 1413

‌142- باب القراءة خلف الإمام

حدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل قالوا: ثنا

سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن

رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة

الكتاب " (1) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. زاد أبو داود وأبو

عبد الرحمن فصاعدً ا، قال ابن عيينة: لمن يصلى وحدها قال البخاري في

كتاب القراءة خلف الإمام: وقال معمر عن الزهري فصاعدًا، وعامة الثقات لم

يتابع معمرًا من قوله فصاعدًا أنله قد/أثبت الفاتحة، وقوله: فصاعدًا، غير

معروف ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك، إلَا أن يكون كقوله: تقطع اليد في

ربع دينار فصاعدًا فتفد بقطع اليد في دينار وأكثر من دينار، ويقال أنّ عبد

الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا وأنّ عبد الرحمن رّبما روى عن الزهري ثم

أدخل بينه وبن الزهري غيره، ولا يعلم أنّ هذا من صحيح حديثه أم لا.

وثنا عبد الله، ثنا الليث حدثنى يزيد عن ابن شهاب حدثنى محمود عن

قتادة قال- عليه الصلاة والسلام:- " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن "(2) .

وسألته عن رجل ينسى القراءة في الصلاة فقال: أرى أن يعود لصلاته وإن

ذكر ذلك في الركعة الثانية، ولا أرى أن لا يعود لصلاته. انتهي كلامه. وفيه

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/192) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 11 "،

رقم " 34 ") ، وأبو داود (ح/822) ، والترمذي (ح/247، 311) ، والنسائي (2/137،

واحمد (5/314) ، والبيهقي (2/38، 61، 164، 375) ، وابن أبي شيبة، (1/

360) ، والدارقطني (1/321، 322) ، وأبو عوانة (2/124) ، والمشكاة (822) ، وشرح

السنة (3/83) ، ونصب الراية (1/365) ، والإرواء (2/10، 11) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/192) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 11 "

رقم " 34، 36 "(، وأبو داود في) الاستفتاح، باب " 21 ") ، والنسائي في (الاستفتاح،

باب " 23 ") ، والترمذي (ح/247، 311) ، وصححه. وأحمد (1/322) ، والبيهقي

(2/374) ، والدارقطني (1/322) ، وعبد الرزاق (2623) ، ونصب الراية (1/338) ،

وأبو عوانة (2/124) .

ص: 1414

نظر؛ لما ذكره الدارقطني أنّه حدّث ابن عيينة عن الزهري: لا تجزئ صلاة لا

يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب. ثنا ابن صاعد، ثنا الربيع، ثنا ابن وهب،

أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى محمود عن عبادة عن النبي- صلّى الله

عليه وآله وسلّم- قال

وهذا صحيح أيضًا، وكذلك رواه صالح بن كيسان

ومعمر والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم عن الزهري، فظاهره

يقتضى أنّ معمرًا وابن إسحاق ومن ذكر رووه كرواية ابن عيينة بغير تلك

الزيادة، وإن كانوا ذكروها فهو نقص لما قاله البخاري من التفرد- والله أعلم-

وفي صحيح الإسماعيلي: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة

الكتاب ". وخرجه الدارقطني أيضًا وفال: هذا إسناد صحيح، وفي لفظ لأبي

داود: " صلى بنا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم بعض الصلوات التي

يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا/بوجهه

وقال: " هل تقرؤون إذا جهرت؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: " فلا

وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا الشيء من القرآن إذا جهرت إلّا

أم القرآن " (1)، وعند الترمذي محسنا: الا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا

صلاة لمن لم يقرأها " (2) . وفال أبو طَالب: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في

القراءة خلف الإمام؟ قال: لا تقرأ والإمام يقرأ، قلت: أليس قال- عليه

السلام-: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "(3)، قال: ذاك للإمام،

قلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة فجعل يقرأ والإمام يقرأ فقال:

أبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟! قال: نعم، سمعت النبي- صلّى الله عليه وآله

وسلّم- يقول: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب "(4) . قال: ذاك يقوله محمد بن

(1) حسن. رواه أبو داود (ح/824) .

(2)

حسن. رواه أحمد (5/308، 322، 366) ، والحاكم (1/238) ، وابن أبي شيبة

(1/374) ، والدارقطني (1/318، 319) ، والمجمع (2/110، 111) ، وعزاه إلى

أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وشرح السنة (3/82) ، وابن حبيب (1/47) ، والكنز

(3)

الحاشية رقم " 1 "(ص 1414) .

(4)

الحاشية السابقة.

ص: 1415

إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ، وقد قال الزهري ذلك

للإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة ولكنه خطأ. قلت: فإنهم قالوا: لا

صلاة لمن لم يقرأ، قال: فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام،

هذا النبي- عليه السلام وأصحابه والتابعون، وهذا الملك في أهل الحجاز،

وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في

أهل ما قالوا: الرجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة،

قلت: يا أبا عبد اللَّه يقولون: الشّافعي، قال: فقال: ما تستحي يا أبا طالب،

ثم قال: فنبي الله أليس هو يعلمنا، أو ليس حديث أبي موسى فبيّن لنا سُنّتنا،

وعلمنا صلاتنا يدل على هذا في أول الإسلام، وقال لهم: لا تكبروا حتى

يكبر إمامكم، وقال لهم: إذا قرأت أنصتوا، قلت: يا أبا عبد اللَّه التيمي

وحدَّث إذا قرأت أنصتوا، فقال أبي: رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان

عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا/ رواه أبو أويس عن

العلاء عن أبيه عن أبي السائب عن أبي هريرة يتقاربون من ألفاظهم أنّه قال:

" كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج "(1) ، غير تمام، وقال أبو

عمر بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عند العلاء عند جميع

الرواة، وقد انفرد به مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب مولى

هشام عن أبي هريرة بهذا الحديث، وساقه كما في الموطأ سواه ولا يحفظ

لمالك عن ابن شهاب، وإنما يحفظ مالك عن العلاء، وقال الدارقطني في

كتاب الغرائب تأليفه: هو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه

غير مطرف، تفرد به عنه ابن سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من

حديث الزهري حدّث به عنه عقيل هكذا عن أبي السائب عن أبي هريرة عن

النبي- صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تقدم ذكر هذا الحديث قبل في كتاب

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/841) ، وأحمد (2/478) ، والبيهقي (2/38، 167) ،

وابن أبي شيبة (1/360) ، والحميدي (974) ، وأبو عوانة (2/127، 128) ، والمنثور

(1/6) ، والكنز (19700) ، وأصفهان (2/315) ، وابن كثير (8/284) ، والحلية

(10/31) ، والخطيب (5/203) ،، 20316، 13/25) ، وابن عدي في " الكامل "

(4/1470، 5/1736) .

ص: 1416

افتتاح القراءة، وفي لفظ الفرياني في كتاب الصلاة: " فأوّلها وأوسطها بيني

وبن عبدي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين،

قال: أخلص عبدي العبادة لي واستعان بي عليها "، وفي لفظ: فإذا قال:

مالك يوم الدين، قال: مدحني عبدي، وما بقي فهو له ". وفي مسند

السراج: " ولعبدي ما صنع "، وفي لفظ: " أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة

فهي خداج، غير تمام " (1) . وفي صحيح ابن خزيمة: " فهي خداج، فهي

خداج " (2) .

حدثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، وثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن

مسهر، جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد: قال

رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل

ركعة الحمد وسورة، في فريضة وغيرها " (3) . هذا/حديث إسناده ضعيف

برواية أبي سفيان طريف المذكور، قيل: ورواه أبو داود في سننه بسند صحيح

عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: " أمرنا أن

نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر " (4) . ولفظ البزار: أمرنا رسول اللَّه- صلّى الله

عليه وآله وسلّم-

وقال: وهذا الحديث لا يعلم رواه عن أبي نضرة عن أبي

سعيد إلا همام، وكذا ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: عن أبي

الوليد، ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:" أمرنا نبينا "

فذكره، أنا بذلك المسند المعمر نجم الدين عبد الله بن علي بن عمرو- رحمه

الله تعالى- بقراءتي عليه، أنا أبو بكر محمد بن الحافظ تقي الدين إسماعيل

(1) بنحوها أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/111) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الصغير "، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.

(2)

المصدر السابق. من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه سعيد بن

سليمان النشيطي. قال أبو زرعة: نسأل الله السلامة، ليس بالقوي.

" والخداج " أي: النقص.

(3)

رواه الترمذي (ح/238)، من حديث أني سعيد. وقال: وهذا حديث حسن. ونصب

الراية (1/363) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/818) ، وأحمد (3/3، 45، 97) ، والطبراني (11/

238) ، والكنز (22141) ، والفتح (2/243) ، وابن عدي في " الكامل "(4/1436) .

ص: 1417

بن الأنماطي قراءة عليه، أنا أبو البركات داود بن ملاعب، أنبأ أبو الفضل

محمد بن عمر بن يوسف قراءة عليه، أنبأ الشريف أبو الغنائم بن المأمون قراءة

عليه، أنبأ أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى الملاحي قراءة عليه، أنبأ أبو

إسحاق بن محمود الخزاعي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن

مردويه البخاري الجعفي- رحمه الله تعالى- به، وفي الأوسط من حديث

سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: " في كلِّ صلاة

قراءة بفاتحة الكتاب، وما تيسر ومن لم يقرأ فهي خداج " (1)، وقال: لم يروه

عن سعيد بهذا اللفظ إلا سعيد بن عامر. تفرد به محمد بن أبي صفوان

الثقفي.

وفي كتاب الصلاة للفرياني: ثنا ابن بشار ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة عن أبي

سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: " في كلِّ الصلاة قراءة بأم القرآن فما

زاد " (2) ، وثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا خالد عن أبي

المتوكل عن/أبي سعيد: " في كل الصلاة قراءة بفاتحة الكتاب فما زاد "(3) .

حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق

عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت

رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم

الكتاب فهي خداج " (4) . هذا حديث إسناده صحيح ورواه البخاري في

القراءة عن محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد بن زريع، نا ابن إسحاق

بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج " قال البخاري: وزاد يزيد بن

هارون: " بفاتحة الكتاب "، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن لهيعة

عن عمارة بن غزية عن هشام عن أبيه عنهما بلفظ: " فهي خداج، فهي

(1) رواه النسائي (2/163) ، والكنز (19694) . وأصفهان (2/261) .

(2)

المصدر السابق.

(3)

المصدر السابق.

(4)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/840) ، وأحمد (2/457) ، والدارقطني (1/327) ،

والكنز (19693، 19704، 22965) ، والخفاء (2/528) ، والإرواء (2/273) .

ص: 1418

خداج، فهي خداج " (1)، وقال: لم يروه عن عمارة إلا ابن لهيعة. تفرد به

محمد بن عبد اللَه بن يزيد المقري عن أبيه. وفي كتاب الكامل لابن عدي

من حديث حرارة بن مفلس عن شبيب بن شيبة الخطيب- وهما ضعيفان-

عن هشام به بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ".

حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، ثنا يوسف بن يعقوب السلفي، ثنا

حسين العلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله- صلّى

اللَّه عليه وآله وسلم- قال: "

لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. فهي

خداج " هذا حديث إسناده صحيح على ما قررناه من حال عمرو وصحيفة،

ورواه البخاري في القراءة عن هلال بن بشر عن السلفي، ورواه أبو القاسم في

الأوسط من حديث سعيد بن سليمان السقطي، ثنا أبان بن يزيد عن عاصم

الأحول عن عمرو بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة فخدجة

فخدجة " /، وقال: لم يروه عن عاصم إلا أبان تفرد به سعيد. انتهي كلامه.

وفيه نظرت لما ذكره الفرياني أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن في كتاب

الصلاة تأليفه: ثنا موسى بن السندي الجرجاني، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي

عن عاصم، فذكره بلفظ: " كل صَلاة ليس فيها قراءة فخدجة فخدجة

فخدجة "، وفي حضاب الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن

عمير عن عمرو مرفوعا: " من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعَا فليقرأ فيها بأم

الكتاب وسورة معها، فإن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه " (2) ، ومن صلى

صلاة مع إمام يجهر، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض مسكناته فإن لم يفعل

فصلاته خداج غير تمام " (3) . قال أبو الحسن: محمد ضعيف.

حدثنا علي بن محمود، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى عن

يونس عن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: سأله رجل

فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم

(1) الحاشية رقم " 2 "(ص 1407) .

(2)

رواه الدارقطني: (1/321) .

(3)

المصدر السابق.

ص: 1419

في كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: نعم.

فقال رجل من القوم: وجب هذا " (1) . هذا حديث قال فيه النسائي: فيما

ذكره الضياء هنا خطأ عن رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو

من قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حبان ثنا معمر

بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء بلفظ: " فقال

رجل من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله- صلّى الله

عليه وآله وسلّم- وكنت أقرب القوم منه فقال: " ما أرى الإمام إذا أم القوم

إلا قد كفاهم " (2) . قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد في قوله: " فالتفت

رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم إلي "، وقال الدارقطني في العلل:/

هو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول النبي- صلّى اللَّه عليه وآله

وسلّم- لأبي الدرداء فقد وهم، ورواه البخاري في كتاب القراءة عن عبد الله

بن محمد، ثنا بشر بن السري ثنا معاوية، وثنا علي، ثنا معاوية به مرفوعًا من

غير ذكر الالتفات، ولما ذكر الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد

هذا الحديث ولا يثبت، قال ابن القطان: قوله توهم في الحديث علّة لا تقبله

معها أحد، وليس كذلك؛ بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من

طريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال:

الصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه،

ورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال: خولف في هذا زيد،

والصواب: أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد،

وكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور؛ فجاء به من رواية

ابن وهب عن معاوية بن صالح فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال: رواه

ابن حبان مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب: قول ابن وهب. انتهي قوله. فإذا

ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وابن حبان رفعه وهو أحد الثقات، ولو

خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفه لما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ،

(1) يأتي في الحاشية القادمة.

(2)

رواه النسائي في (الافتتاح، باب " 3 " والبيهقي (2/162) ، ونصب الراية (2/17) ،

والكنز (22955) ، والدارقطني (1/332، 339) .

ص: 1420

فكيف ولم يخالفه إلا واحد، وأرفع لما يعتل به عليه مرفوعًا الشك الذي في

قوله: " ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم "، وأنَّ هذا استبعد أن يكون

من كلام النبي- عليه السلام ولو كان من مجتهد به، وإلا ظهر أنَّه من

كلام أبي الدرداء انتهي كلامه. وقد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه

الحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛/فرواه علي عنه عند البخاري

كرواية بشر بن اليسرى، ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم،

وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفرياني في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن

بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق، وإبراهيم بن محمد بن عبيد

في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعَا لزيد على رفعه. قال الطبراني

في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريس، ثنا عمرو بن الوليد

الأغصف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا أحمد بن بديل ح، وثنا

الحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قال: أنبأ إسحاق بن سليمان عن كليهما

عن معاوية عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: " سأل رجل

النبي- عليه السلام فقال: أفي كل صلاة قراءة: قال: " نعم " قال رجل

من القوم: وجب هذا: فقال- عليه السلام: " ما أرى الإمام إذا قرأ إلا

كان كافيًا " (1) .

وأما قوله عن الدارقطني أنه قال: الصواب، أنه من قول أبي الدرداء؛

فلذلك هو معين لا لفظًا، الذي في كتابه كذا قال، والصواب فقال أبو

الدرداء: " ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم "، وفي قوله: أن ابن وهب

وحده فيه نظر؛ لما ذكره الفرياني في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه وثنا معاوية

بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء أن رجلًا قال:

" يا رسول الله في كل صلاة قرآن؟ قال: " نعم " فقال رجل: قد وجبت

هذه. فقال أبو الدرداء: أنا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد

كفاهم " (2)، وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا

(1) الكنز (20549) ، والمجمع (2/110)، وقال الهيثمي: وروى ابن ماجة منه إلا قوله

وجب هذا، وعزا هـ إلى الطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن.

(2)

المصدر السابق بنحوه.

ص: 1421

زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء ذكره الدارقطني في سننه نظر؛ لما في

الكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب/أنه من قول أبي الدرداء: " ما

أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم " (1) . ذكر ذلك الدارقطني في سننه،

وإنَّما حجته في هذا وشبهه كقوله: لم يزد، واللَّه أعلم.

وحدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر وثنا شعبة عن مسعر عن زيد

القصير عن جابر بن عبد الله قال: " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام

في الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب " (2) .

هذا موقوف مسند صحيح. رواه الفرياني في كتاب الصلاة عن الفلاس، ثنا

يحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: " يقرأ في الركعتين الأولتين من الظهر

والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب مما فوق ذلك أو

أكثر "، ومعناه يستند من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند التأكيد: " وفي

الركعتين الأخرتين بأمِّ الكتاب "، وبحديث جابر قال- عليه السلام: " الإمام

ضامن، فما صنع فاصنعوا " (3) . رواه الراوي عن عبد الحميد ثنا موسى بن

شيبة عن محمد بن كليب وهو عن جابر عنه ثم قال: هذا مصحح لمن قال

بالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم:

" كان يقرأ في الأخرتين بفاتحة الكتاب "(4) . ذكره في الأوسط من حديث

عائشة أشعث عن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال:/يروه

عن أشعث إلَّا سنان بن هارون. وفي الباب حديث رفاعة بن رافع أن النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي: " ثم قرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن

تقرأ ". ورواه أبو داود (5)، وبسند صحيح عن وهب بن بقية عن خالد يعني:

ابن عبد الله/الواسطي- عن محمد بن عمرو عن علي ابن يحيى بن خلاد

عنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله- صلّى الله عليه وآله

وسلّم- أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب " (6) . فما زاد ذكره أبو

(1) رواه الدارقطني: (1/332، 339)

(2)

انظر: الإرواء (2/288) .

(3)

تقدم في ألإِمامة.

(4)

المنتقى: (187) .

(5)

تقدم هذا الحديث. وقد رواه أبو داود (ح/858) ، وهذا حديث حسن.

(6)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب " 11 " رقم " 42 ") ، وأحمد (2/308، 443) ،=

ص: 1422

عيسى في كتابه بغير إسناد، وقال: وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة

فذكره، ورواه ابن الجارود في منتقاه عن عبد اللَّه بن هشام وأبو داود عن ابن

بشار قالا: ثنا يحيى القطان عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان. ولما ذكره

البزار في سننه قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم يحيى بن سعيد عن جعفر بن

ميمون وجعفر وقد روى عنه يحيى بن سعيد ومحمد ابن عدى وجماعة، وأمّا

قوله من الإسناد يستغنى ليشهر بهم عن صفتهم. وذكره الحافظ أبو الحسن

أحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه؛ عن محمد بن رافع، ثنا أبو

أسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما

زاد " (1) . وفي كناب الصلاة للفرياني هذا الإسناد وأنادى بالمدينة: " لا صلاة

إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب ". وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب

وغيره عن جعفر بن ميمون: لا لا صلاة إلا بقراءة "، وقال بعضهم: " إلا

بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب "؛ فقد خالفهم الثوري فقال: " إلا بقراءة فاتحة

الكتاب فما زاد "، وكذا رواه يحيى بن سعيد، ورواه أبو القاسم في الأوسط

من حديث حجاج بن أرطأة عن عبد الكريم عن أبي عثمان بلفظ: " في كلّ

صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب " (2)،ِ وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم

ابن طهمان، وحديث عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن ابن عمر قال. قال

رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تجزئ الكوبة إلا بفاتحة

الكتاب وثلاث آيات " (3) /.

وفي المشكل (4) للطحاوي: قد وجدنا النبي- صلى الله عليه وآله وسلم

قد سمى صلاة أخرى خداجاً لمعنى غير المعنى الذي تسمى به هذه الصلاة

خراجاً، وهو ما روى المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الصلاة مثنى مثنى

ونصب الراية (2/147) ، والكنز (19607) .

(1)

رواه أبو داود في: الافتتاح، باب " 21 ".

(2)

تقدم. رواه النسائي (2/163) ، والكنز (19694) ، وأصفهان (2/261) .ص 1408

(3)

الكنز: (19690) .

(4)

بياض " بالأصل ".

ص: 1423

وتشهد في كل ركعتين، وتقنع وتمسكن بيديك، وتقول: اللهم اللهم، فمن لم

يفعل ذلك فهي خداج " (1) .

وروى عن الفضل بن عباس بمثله غير أنه قال: " وتقنع بيديك يقول

ترفعهما إلى ربك عز وجل مستقبلًا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب،

فمن لم يفعل ذلك لدى، يعني: فهي خداج ". قال أبو جعفر: وفي هذا

الحديث وفي الحديث الذي قبله وصف نبيك أنها خداج، فقال قوم أنّ من

صلى ولم يقرأ في صلاته في كل ركعة منها فاتحة الكتاب لم يجزه، وجعلوا

النقص الذي دخلها يبطلهّا، وقد خالفهم في ذلك قوم؛ منهم أبو حنيفة

وأصحابه فجعلوها جارية مخدجة يترك قراءة الفاتحة فيها، وذهبوا إلى أن

الخداج لا يذهب به الشيء الذي يُسمَّى به؛ لأنها لم تكن بنقصانها معدومة،

ولكنها ناقصة بوجودها وليس كل من نقصت صلاته بمعنى تركه منها يجب

فسادها لا قد رأيناه بترك تمام ركوعها وإتمام سجودها فيكون ذلك نقصانها،

ولا تكون فاسدة يجب إعادتها فلا ينكر أن تكون بترك قراءة فاتحة الكتاب

فيها ناقصة نقصاً لا يجب معه إعادتها، وقد وجدنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل

، على ذلك؛ وهو ما روي عنه انه لما خرج في مرضه الذي توفي فيه، وأبو بكر

يصلي بالناس فذهب أبو بكر يتأخر فأشار إليه مكانك، فاستتم النبي/صلى الله عليه وسلم من

حيث انتهي أبو بكر من القراعتي وأبو بكر قائم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فأتم

أبو بكر بالنبي، وأتم الناس فأبي بكر يخلو إذا استتم بالنبي صلى الله عليه وسلم من حيث

انتهي أبو بكر من أن يكون أبو بكر قد قرأ الفاتحة أو شيئاً منها، فلم يقرأ النبي

(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/1296) ، والترمذي (ح/385) ، وأحمد (1/122، 4/

167) ، والبيهقي (1/487، 488، 2/488) ، والطبراني (18/295) ، وابن خزيمة

(1212)

، والدارقطني (1/418) ، وشرح السنة (3/260) ، والترغيب (1/348) ،

ومشكل (2/24) ، والبخاري في " التاريخ "(3/283) ، وابن المبارك في " الزهد "

(404)

، والمشكاة " (805) ، والكنز (20091، 20092) ، والعلل (365) .

ص: 1424

ما سبقه من ذلك أبو بكر وأجزأته صلاته فكان في ذلك، وقيل: على أن ترك

قراءة الفاتحة أو بعضها لا تفسد الصلاة، والله أعلم (1) .

***

(1) ولفظ الحديث: " أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يُصلى بالناس في

مرضه. فكان يُصلى بهم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة، فخرج، وإذا أبو بكر يؤُم الناس،

فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: كما أنت- فجلس رسول الله

صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر، إلى جنبه، فكان أبو بكر يُصلى بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يُصفون

بصلاة أبي بكر ".

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 51، 39، 67، 68 ") ،

ومسلم في (الصلاة، ح/90) ، والنسائي في (الإِمامة، باب " 40 ") ، وابن ماجة (ح/

1233) ، وأحمد (1/209، 356، 2 / 52، 5/331، 336، 6/210، 224،

ص: 1425

‌143- باب سكتتي الإِمام

حدثنا جميل بن الحسن بن جميل القبكي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن

قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: " سكتتان-:حفظتها:'-، عن رسول

الله صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة

فكتب:

أن سمرة قد حفظه، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا

دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة حتى يزاد إليه نفسه " (1) . وثنا محمد بن

خلف بن خداش وعلي بن الحسين بن أسكب، ثنا إسماعيل بن علية عن

يونس عن الحسن فذكره. هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي: هذا

حديث حسن، ولفظ البزار (2) عن سمرة: " سكتتان؛ إذا ابتدأ الصلاة،

وسكتة إذا فرغ من قراءته "، وعند أبي داود (3) : " سكتة إذا كبر، وسكتة إذا

فرغ من ولا الضالين " وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم

يخرجاه، ولا يتوهم: هل ابن الحسن لم يسمع من سمرة! فإنّه سمع به، وله

شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة يكتب: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلهن، /

تركهن الناس يرفع يديه مدا يسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله،

وقال الدارمي: كان قتادة يقول ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان،

واحتج به البخاري في كتاب القراءة خلف الإِمام، وقال أبو علي الطوسي:

يقال: هو أحسن حديث وأصحه، ولما ذكره محمد الإشبيلي سكت عنه

سكوت مصحح له، واعترض عليه أبو الحسن، بأن سعيد اختلط بآخره، وعبد

الأعلى لا يعرف حتى سمع منه أقبل الاختلاط أم بعده وفيه نظر في موضعين:

الأول: إسماعيل رواه عن يونس كما هو مذكور عن ابن ماجة فسلم

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/844) .

وصححه الشيخ الألباني.

(2)

قوله: " البزار " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

(3)

حسن. رواه أبو داود (ح/780) .

ص: 1426

الإسناد من الاعتراض بسعيد، وكذا رواه خالد بن الحرث عن أشعث عن

الحَسن عند أبي داود هشيم عن منصور ويونس عن الحسن فيما ذكره عبد

الله بن أحمد عن أبيه في كتاب العلل، قال أحمد: وثنا عفان، ثنا يزيد بن

زريع، ثنا يونس به. ورواه الدارمي عن عفان، ثنا حماد بن سلمة عن حميد

عن الحسن فذكره.

الثاني: إغفاله انقطاع ما بين الحسن وسمرة المشهور على الألسنة وإن

كنت لا أراه؛ لما أسلفنا؛ ولما ذكره عبد الله بن أحمد، ثنا أبو خيثمة، ثنا

قريش بن أنس، ثنا حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سئل الحسن:

ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فقال: سمعه من سمرة، ولا يعترض على هذا

بقول أبي بكر الردنجى الحافظ في كتاب المراسيل تأليفه: عن الحسن عبئ سمرة

ليست بصحاح الا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن سمعه سمرة إلا حديثاً

واحداً، وهو حديث العقيقة ولم يثبت رواه قريش بن أنس، ولم يروه غيره.

وهو وهم؛ لما ذكره أبو القاسم الطبراني في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن/

داود المكي، ثنا عبد الرحمن بن بكير بن الربيع بن مسلم، ثنا محمد بن

حمدان، ثنا أبو روحٍ عن الحسن قال: قال سمرة: ألا أحدثك حديثاً سمعته

من النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ومن أبي بكر، ومن عمر مراراً؟ قلت: بلى، قال: من قال

إذا أصبح وإذا أمسى: اللهم أنت خلقتني وأنت تهديني

" (1) الحديث. ثم

قال: لا يروى عن سمرة إلا هذا الإسناد. تفرد به عبد الرحمن بن بكير،

وقال البخاري وفي التاريخ الكبير: َ قال لي علي: سماع الحسن بن سمرة

صحيح، وأحد حديثه من قبل عبدة قبلناه، وفي تاريخ أبي حاتم الرازي رواية

الكسائي قلت: الحسن هل سمع من سمرة؟ فذكر كلامًا يقتضي سماعه منه،

وممن صحح سماعه: الترمذي في حديث: " نهي عن بيع الحيوان بالحيوان

لنبيه " (2) .

(1) لم نقف عليه.

(2)

صحيح. رواه أبو داود (ح/3356) ، والترمذي (ح/1237)،. وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وابن ماجة (ح/2270) ، والنسائي (7/292) ، وأحمد (5/288) ، والدارقطني (3/71) ، ومعاني

(4/60) ، وأصفهاني (1/253، 2/137) ، الخطيب (2/354، 8/186) .

ص: 1427

وحديث العقيقة، وحديث:" جار الدار أحق بدار الجار "(1)، وحديث:

" إذا أتى أحدكم على ماشية "(2)، وحديث:" اقتلوا شيوخ المشركين "(3) ،

وحديث: " لا يلاعنوا بلعنة الله "(4)، وحديث:" الحسب والمال "(5) ،

وحديث: " الصلاة الوسطى صلاة العصر "(6) ، وأبو حاتم (7) النهي بتخريجه

حديثه عنه في صحيحه: " من صلى الغداة فهو في ذمة الله "(8) ، وإمام

(1) حسن. رواه أبو داود (ح/3517) ، والكنز (17697) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/2619) ، والترمذي (ح/1296)، وقال: هذا حديث

حسن غريب، والبيهقي (9/359) ، والطبراني (7/255) ، وشرح السنة (8/234) ،

والمشكاة (29535) .

(3)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/2670) ، وأحمد (5/12، 20) ، والبيهقي (9/92) ، والطبراني (7/

272) ، وتلخيص (4/103) ، ونصب الراية (3/386) ، وشرح السنة (11/48) ، والمشكاة

(3952)

، والكنز (11009) ، والمنثور (2624) ، وابن أبي شيبة (12/388) .

قلت: وعلته الحجاج بن أرطأة النخعي الكوفي، تركه ابن مهدى والقطان. وقال أحمد،

لا يحتج به. وقال ابن عدي: ربما أخطأ ولم يتعمده. وقال ابن معين أيضا: صدوق يدلس.

خرج له مسلم مقرونا بغيره.

(4)

صحيح. رواه أبو داود (ح/4906) ، والترمذي (ح/1976) ، والترغيب (3/470) ،

وأذكار (313) ، وأحمد (5/15) ، والحاكم (1/48) ، وإتحاف (7/484) ، ونصب

الراية (2/20) ، وعبد الرزاق (19531) . وصححه الشيخ الألباني.

(5)

صحيح. رواه للترمذي (ح/3271) ، وابن ماجة (ح/4219) ، وأحمد (1/5) ،

والبيهقي (7/136) ، والحاكم (2/163، 4/325) ، والطبراني (7/265) ، والفتح (9/

135) ، وإتحاف (8/352) ، والبغوي (6/231) ، والمنثور (6/99) ، والمشكاة (49، 2) ،

وشرح السنة (13/125) ، والكنز (5634) ، والحلية (6/190) ، والقرطبي (2/435،

16/345) ، وابن عدي في " الكامل "(1154) .

(6)

رواه أحمد (5/12، 13) ، وابن أبي شيبة (2/503، 506) ، وابن خزيمة (1338) ، والكنز

(4257، 4405) ، والمنثور (1/304، 6/2232) ، والفتح (8/195) ، والطبراني (2/344) ،

والقرطبي (3/179، 210) ، وابن كثير (1/428، 430) .

(7)

كذا سياق المصنف.

(8)

رواه الطبراني (2/170) ، والجمع (1/297، 296) ، وإتحاف (10/307) ، وابن

عدي (4/1378) ، والمنثور (1/299) ، والكنز (19306، 19319) ، والحلية (6/

173) ، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.

ص: 1428

الأئمة أبو بكر بن خزيمة بتخريجه حديث العقيقة في صحيحه. حدثنا أبو

بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن

أبي صالح عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإِمام ليؤتم به؛

فإذا كبر فكبروا، وإذا تكلم فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم، فقولوا:

آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا

لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا " (1) . هذا/

حديث سئل مسلم بن الحجاج عنه: أهو صحيح؟ قال: هو عندي صحيح،

فقيل له: لم تكن تضعه هاهنا- يعني: في كتابه- فقال: ليس كلّ شيء

عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه، وقال أبو

محمد بن حزم: هذا عندنا صحيح، وصححه أيضا أحمد بن حنبل- رحمه

الله- فيما حكماه الأثرم.

وفي سؤالات أبي طالب: قلت له: يقولون أن الأحمر أخطأ فيه فقال: رواه

التيمي عن قتادة عن أبي المحلاب عن حطان عن أبي موسى، قلت: يقولون:

أخطأ التيمي قال: من قال هذا فقد بهته. ولما أخرجه أبو داود قال: هذه

الزيادة ليست محفوظة، الوهم عندناَ من أبي خالد. وقال البخاري في كتاب

القراءة: رواه الأحمر عن ابن عجلان عن زيد وغيره، ولا يعرف هذا من

صحيح حديث الأحمر، قال أحمد: أراه كان. يدلس، قال محمد: ولم يتابع

أبو خالد في زيادته. انتهي كلامهم. وفيه نظر؛ لأن قد وجدنا لأبي خالد

متابعا؛ هو ما رواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن محمد بن

سعيد- يعني: الموثق عنده، وعند يحيى، وعد المخرمي- عن ابن عجلان به،

وقال في آخره: لا نعلم أن أحدا تابع ابن عجلان على قوله فأنصتوا.

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/106، 187، 203، 2/59) ، ومسلم في

(الصلاة، ح/77، 79، 80، 88) ، وأبو داود (ح/603) ، والترمذي (ح/361)

وصححه، والنسائي (2/196) ، وابن ماجة (ح/1238، 1239) ، وأحمد (2/420) ،

والبيهقي (2/92، 3.3، 3/78) ، والتمهيد (6/130) ، وعبد الرزاق (4، 78) ، والمنحة

(608، 634) ، وشرح السنة (3/419) ، والمشكاة (857) ، وابن أبي شيبة (1/377،

2/325) ، والمنثور (3/156) ، والكنز (20464، 20465، 20489، 20490،

ص: 1429

وآخر رواه الدارقطني عن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن حازم، ثنا

إسماعيل بن أبان الفقوى ثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب بن

شرحبيل عن أبي صالح بزيادة فلا يختلقوا عليه، وقال إسماعيل: ضعيف، ثنا

عبد الملك بن أحمد، ثنا حماد بن خداش، ثنا أبو مسعد أيضاً، نا محمد بن

مبشر، ثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا. الصاغاني

ضعيف، وفي قول النسائي: لم يتابع عليه ابن عجلان نظر؛ لما ذكره أبو

الحسن عن محمد بن عثمان/ثنا محمد بن يونس- يعني: الكريمي- ثنا

عمرو بن عاصم، ثنا معمر، سمعت أبي يحدّث عن الأعمش عن أبي صالح

بلفظ: " إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فأنصتوا "(1) . قال:

الصحيح المعروف: " إذا قال الإِمام: ولا الضالين فقولوا: آمن "، واعترض ابن

القطان على هذا الإِسناد وضعفه.

حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة

عن أبي غلاب عن حطان بن عبد الرقاشي عن أبي موسى قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " إذا قرا الإمام فأنصتوا، فإذا كان عند القعدة فليكن أول ما ذكر

أحدكم التشهد " (2) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث

جرير، وفي آخره: قال أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن سفيان قال أبو بكر

ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث- أي: طعن فيه- فقال مسلم: أتريد اًن

تحفظ من سليمان؟

وأشار أبو طالب في سؤالات أحمد إلى أنه قال بها، وقال أبو الحسن

الدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان عليها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم

يذكروها قال: وإجماعهم على مخالفته تدل على وهمه، ولعلّه شبه عليه؛

لكثرة من خالفه من الثقات، وقال في موضع آخر: ورواه سالم بن نوح

(1) بنحوه. رواه البيهقي: (2/141) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (7/184) ، وابن عساكر في " التاريخ "(4/187) ، والكنز

(19684)

، وابن عدي في " الكامل "(3/1184، 6/2232) .

وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1430

العطار عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة عن قتادة بهذه الزيادة لم يزود من

هذه الطريق، ورواه البزار عن محمد بن يحيى القطعي عن سالم، وهو سند

صحيح على شرط مسلم، وقال الأثرم في سؤالات أحمد، قال لي: وقد

زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد. انتهي

حديث المعتمر. ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه عن سليمان/بن

أشعت السجزي، ثنا عاصم بن النضر ثنا المعتمر، ثنا قتادة بهذه الزيادة قال:

وثنا الصانع بمكة، ثنا علي بن عبد الله، ثنا جرير عن سليمان فذكره، وثنا

سهل بن محمد الجند نيسابوري، ثنا عبد الله بن رشد، ثنا أبو عبيده عن قتادة

ذكره. فهذا كما ترى قد سلم الحديث عن التفرد الذي أشار إليه هؤلاء

الحفاظ وعجز عن الجواب عليه مسلم وغيره. وقد وجدنا متابعاَ أخيرَا ذكره أبو

مسعود الدمشقي في جوابه للدارقطني وهو الثوري قال: رواه عن سليمان كما

رواه جرير، وقال البخاري في كتاب القراءة: لم يذكر التيمي في هذه الزيادة

سماعا من قتادة ولا قتادة من يونس بن جبير، ولو صح فكان يحتمل أن

يكون سوى الفاتحة، وقال البيهقي: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة

في الحديث؛ فإنَّها ليست محفوظة عن ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وأبو علي

وعلي بن عمرو الحاكم. انتهي كلامه. وفيه ما أسلفناه من تصحيحه عند

جماعة من الحفاظ.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن

الزهري عن ابن أكيمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه

صلاة فظنّ أنها الصبح فقال: " هل قرأ منكم من أحد؟ قال رجل: أنا،

قال: " إنِّي أقول ما لي أنازع القرآن! "(1)، وذكره من طريق أخرى بزيادة:

" قال: فسكتوا بعد فيما جهر فيه الإمام ". هذا حديث أخرجه مالك في الموطأ

وأبو عيسى بزيادة: " فانتهي الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر

(1) صحيح. رواه مالك (86) ، والترمذي (ح/312) وحسنه، وأبو داود في (الاستفتاح:

باب " 22 ") ، والنسائي في (الافتتاح: باب (" 27 ") ، وابن ماجة (ح/848) ، وأحمد

(2/284، 285، 487، 5/345) ، والبيهقي (2/157، 159) ، وابن حبان (452) ،

ومعاني (1/217) ، وابن كثير (3/542) ، وشرح السنة (3/83) .

ص: 1431

فيه من الصلاة بالقراءة حين سمعوا ذلك من النبي/صلى الله عليه وسلم "، وقال: هذا حديث

حسن كذا في أكثر النسخ وفي بعضها صحيح.

وقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام من تأليفه: هذا حديث

حسن. واختلف في قائل هذه الزيادة؛ فأبو دواد يُرجِّح أنها قول الزهري،

وحكى ذلك عن الذهلي، وجزم به البخاري في الكبير، وفي كتاب القراءة

خلف الإمام وابن جزم الفارسي، وصححه أبو بكر الخطيب في كتابه المدرج،

وجزم به الترمذي والطوسي، وفي كتاب أحاديث الموطأ للدارقطني: رواه عن

مالك: عبد الله بن عون الخرار، وفي آخره قال أبو هريرة: فتكرر ترجيحه في

تقريب المدارك، وفي حديث مسدد عند أبي دواد عن معمر:" فانتهي الناس "

جعله من كلام معمر.

وفي كتاب الفضل سفيان عن معمر عن الزهري عن ابن أكيمة به، قال

الخطيب: ورواه الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة يروهم.

وسببه أنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيدا، والصحيح

رواية مالك عن الزهري عن أكيمة، وكذا صحح البخاري وأبو علي صالح بن

محمد، ولما ذكره ابن حزم رواه بتفرد ابن أكيمة قال: وقالوا: هو مجهول،

وفي التمييز لمسلم: ورواه ابن أخت ابن شهاب عن عمِّه عن الأعرج عن ابن

الحبشية- وهو خطأ لاشك فيه- وزعم في كتاب التفرد أن الزهري تفرد عن

ابن أكيمة ولم يرو عنه غيره، وكذا قاله أبو عمر بن عبد البر، وقال ابن

سعد: روى عنه الزهري حديثَا واحلَما، ومنهم من لا يحتج به؛ يقول: هو شيخ

مجهول، وكذا قاله البيهقي،/وزاد: ولم يحدث إلا بهذا الحديث وحده،

وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة؟ يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به

وفيما خافت! وأبى ذلك الحافظ أبو حاتم ابن حبان؛ فذكَره في الثقات،

وقال: روى عنه الزهري وسعيد بن أبي هلال وابن أبيه عمرو بن مسلم وسماه

عمارة، وهذا هو المرجح عند الذهلي وابن سعد وابن أبي حاتم والبخاري

وغيرهم؛ بل المجزوم به عندهم قال ابن سعد: توفي سنة إحدى ومائة، وله

تسع وسبعون سنة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صحيح الحديث وحديثه

ص: 1432

مقبول، وخرّج الحاكم حديثه في صحيحه فيما قاله بعض الحفاظ، وصحّحه

أيضا أبو محمد الإِشبيلي وابن القطان بسكوتهما عنه.

وقيل: عمار، وقال البخاري: يعد من أهل الحجاز، كنيته أبو الوليد، وقال

البرقي في كتاب الطبقات باب من لم يشتهر عنه لرواية الثقات عه: ولم يغمز

ابن أكيمة البلثي، وقال ابن معين مثل قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث

ابن المسيب وقد روى عنه غير الزهري محمد بن عمرو وغيره.

قال البرقي: وروى الزهري عن ابن أكيمة حديثين؛ أحدهما مشهور في

القراءة خلف الإمام، والآخر في المغازي، وقال أبو عمر: كان ابن أكيمة

يحدث في مجلَس سعيد فيصغى إلى الحديث، وحسبك بهذا فخرَا، وثنا

وسما يحيى ابن معين عمرو بن أكيمة فيما حكاه عنه عباس، وقال: هو ثقة،

قال أبو عمر: وقيل في اسمه: عمر، وقيل: عامر وهو ليثي من أنفسهم، وذكره

أو قال يعقوب بن سفيان الفسوي: هو من مشاهير التابعين بالمدينة، وقد

وجدنا لحديثه متابعاً بسند مستقيم. قاله الحاكم إذ خرجه من حديث قيصر بن

إسحاق / البرقي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد عن عمير الليثي عن عطاء عن [685/ ب]

أبي هريرة يرفعه: " من صلى صلاة مَكتوبة مع الإِمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في

سكتاته " (1) ، " ومن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه "، وآخر رواه

الدارقطني من حديث زكريا الوقار، وهو ضعيف، وتفرد به فيما قاله أبو

الحسن. ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عنه،

قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة فلما قضاها قال: " هل قرأ أحدكم معي

شيء من القرآن " (2) ، فقال رجل من القوم: أنا، فقال: " إني أقول: مالي

أنازع القرآن؟ إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأن أحد

معي "، وآخر رواه من حديث عبد الله بن عامر- وهو ضعيف- حدثنى

(1) رواه الدارقطني: (1/321) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/826) ، والترمذي (ح/312) وحسنه، والنسائي (2/

140) ، والحاكم (1/239) ، وأحمد (2/240، 285، 301) ، والبيهقي (2/157،

158) ، والدارقطني (1/320) ، وشفع (406) ، والكنز (19679، 20536،

20537) ، وشرح السنة (3/83)

ص: 1433

زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة: " نزلت هذه الآية: (إذا قرئ القرآن

فاستمعوا له وأنصتوا) (1) ، في رفع الأصوات وهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم في

الصلاة "، وشاهداَ رواه أيضَا، وحكم عليه بالاستقامة، وقبله رواه أبو داود من

حديث إسماعيل ابن علية عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن

الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه

القراءة فلما انصرف قال: " إنى لأراكم تقرؤون من وراء إمامكم "(2)، قلنا:

أجل والله يا رسول الله هذا، قال: " فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فانه لا صلاة

لمن لم يقراًها " (3) . قال أحمد: كذا يقوله ابن إسحاق، واً ما غيره فيقول:

" لا صلاة لمن لم يقرأ "، وقد قال الزهري: ذاك للإمام، وقد قاله بعضهم عن

أبي هريرة، ولكنه خطاً، قال الحاكم: وقد أدخل بين محمود وعبادة بن

وهب بن كيسان. رواه الوليد بن مسلم عن / سعيد بن عبد العزيز عن مكحول

عن محمود، ورواه أيضا إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو بن الحرث

عن محمود.

وقد بين الدارقطني في سننه، من رواية النسائي عن الهيثم بن حميد، أنباً

زيد بن واقد عن مكحول أن دخول وهب هنا؛ لأنه كان المؤذن وعبادة الإمام

وأن محمودَا ووهبًا صليا خلفه يومَا، ولفظه: " هل تقرؤون إذا جهرَت

بالقراءة " (4) ، فقال بعضنا: إن لنصنع ذلك، قال: " فلا تقرؤون بشيء من

القرآن إذا جهر الإمام بالقرآن " (5)، وقال: رجاله كلهم ثقات، ومن حديث

زيد عن حزام بن حكيم ومكحول بنحوها وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله

(1) سورة الأعراف آية: 204.

(2)

صحيح رواه الحاكم (1/238) ، وابن حبان (460) ، والدارقطني (1/318) ،

وأحمد (5/316/322) ، والبيهقي (2/164) .

(3)

رواه أحمد (8/305/، 322، 366) ، والحاكم (1/238) ، وابن أبي شيبة (1/

374) ، والدارقطني (1/418/، 319) ، والمجمع (2/110، 110) ، وعزاه إلى أحمد،

وفيه رجل لم يسم، وشرح السنة (1/318/، 319) ، والكنز (22136) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/824) ، والبيهقي (2/165) ، والدارقطني (1/319) .

(5)

الحاشية رقم " 2 " السابقة.

ص: 1434

ثقات كلهم، ومن حديث ابن إسحاق عن مكحول عن محمود عن عبادة،

وقال: إسناده حسن، وكذا قاله البغوي.

وآخر رواه أيضَا من حديث ابن أرطأة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن

عمران بن حصبن قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس ورجل يقرأ خلفه، فلما

فرغ قال: " من الذي يخالجني سورتي؟ " فنهاهم عن القراءة خلف

الإِمام " (1) ، ورواه مسلم بلفظ: " من منكم قرأ الصبح سبح اسم ربك؟ "

فقال رجل: أنا، فقال- عليه الصلاة والسلام: " قد عرفت أنَّ رجلَا

خالجنيها " (2) . قال شعبة: فقلت لعبادة: كأنه كرهه فقال النبي عنه، وآخر

رواه الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وهو

ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من صلى

صلاة مكتوبة أو تطوعاَ فليقرأ فيها بأمّ القرآن وسورة معها " (3) . فإن انتهي إلى

أم الكتاب فقد أجزأه، " ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة

الكتاب، وفي بعض سكتاته، فإن لم / يفعل فصلاته خداج غير تمام " (4) .

ورواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن ابن الوليد، ثنا النضر، ثنا

عكرمة، حدثنا عمرو بن سعد عن عمروَ. َ وآخر رواه أيضا بسند صحيح، قاله

البيهقي في المعرفة عن عبدان أنبأ ابن ذريع، ثنا خالد عن أبي قلابة عن

محمد بن أبي عائشة عن شهر بذلك قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى

صلاته قال: " أتقرؤون والإمام يقرأ؟! قالوا: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا، إلَّا

أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتَاب في نفسه " (5) . وآخر من رواية عبد الله بن

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة: ح/ 47، 48) ، وأبو داود في (الصلاة، باب

" 134!) ، والنسائي في (الافتتاح: باب " 37،) ، وأحمد (4/426/، 431333،

441)

قوه: " المخالجة ": أي المنازعة.

(2)

انظر: الحاشية السابقة.

(3)

رواه الدارقطني: (1/321) .

(4)

المصدر السابق.

(5)

تقدم ص 1434.

ص: 1435

عمرو: قرأ رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لا يقرأن أحدكم وراء الإِمام يقرأ،

إلَا بأم الكتاب " (1) ، ذكره البخاري وأشار إلى ضعفه.

حدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن

جابر عن أبي الزبير عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان له إمام فقراءة

الإِمام له قراءة " (2) . هذا حديث ضعيف؛ لضعف أبي عبد الله، ويقال: أبو

يزيد، ويقال: أبو محمد جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، وعمر، وإن كان

الثوري قال فيه: ما رأيت أروع منه في الحديث، وقال شعبة: هو صدوق في

الحديث، وفي موضع آخر: إذا قال ثنا أو سمعت فهو من أوثق الناس، وفي

موضع آخر: كان لا يكذب وقال زهير بن معاوية: إذا قال سمعت أو سألت

فهو من أصدق الناس، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا أنّ

جابراً ثقة، وقال ابن معين: لم يدعه مما رواه إلَّا زائدة. وقال ابن عدي: له

صحيح حديث صالح، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في في الضعف

والإِنكار، وقد احتمله الناس، وعامة ما قذفوه / به الأمان بالرجعة، ولم يختلف

أحد من الرواية عنه، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق،

وقال الميموني: قلت لخلف: قعد أحد عن الرواية عنه! فقال: لا أعلمه، كان

ابن عيينة من أشدهم قولاً فيه، وقد حدّث عنه وإنما كانت عنده ثلاثة

أحاديث، قلت: صح عنه شيء أنه مؤمن بالرجعة؟ قال: لا ولكنه من شيعة

عليِ، وقال أبو داود عن أحمد: لم يتكلم فيه من أجل حديثه؛ إنما تكلم فيه

الراية، وقال أبو نعيم لأبي بكر بن أبي شيبة: لم يختلف عليه إلَّا في حديثين

(7) بنحوه رواه النسائي (2/141) ، والبيهقي (2/165/، 166) ، والكنز (9681،

(2)

ضعيف. رواه البيهقي (2/160/، 161) ، والمجمع (2/111) ، وعزاه إلى الطبراني

في " الأوسط " وفيه أبو هارون العبري، وهو متروك، والدارقطني (1/323/، 326) ، وابن

ماجة (ح/850)،. في الزوائد: في إسناده جابر الجعفي؛ كذاب. والحديث مخالف لما

رواه الستة من حديث عبادة، والمعاني (1/217) ، وعبد الرزاق (2797) ، وتلخيص (1/

232) ، والكنز (1983) ، ونصب للراية (2/6، 10) ، والإرواء (2 / 26/، 273) ،

وضعفه الشيخ الألباني.

ص: 1436

في حديثه. وفي كتاب المستملي: سئل شريك عنه فقال: ماله! العدل الرضي،

ومدَّ بها صوته، وذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب الثقات ثم ذكره في

المختلف فيهم، فقد قال فيه ابن سعد: كان ضعيفاً جدا في روايته.

وقال أبو جعفر في كتابه المسمى بالتعريف تصحيح التاريخ: كان ضعيفاً

من الشيعة الغالين في الدين، وقال البلخي: ليس بشيء، وسئل أحمد بن

خداش عنه: أكان يتشيع؟ قال: نعم قال: أيتهم في حديثه بالكذب؟ فقال: من

طعن فيه فإنما يطعن يخارق من الكذب، قلت: أكان يكذب؟ قال: إي

والله، وذاك في بين، وقال ابن معين والشعبي وسعيد بن جبير: كان كذابا،

وقال البخاري: تركه ابن مهدي، وقال يحيى بن سعيد: تركناه، وقال الفلاس:

كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدّثان عنه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه على

الاعتبار ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال العجلي: ضعيف، وقال ابن

حزم: كذاب، وقال ابن قتيبة: كأن يؤمن بالرجعة، وكان صاحب سيئة

وترنحات.

وكذا قاله ابن أبي شيبة، وذكره البرقي / في الضعفاء، وقال: كان رافضا،

وقال أبو داود: ليس هو عندي بقوي، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حنيفة

ما لقيت أكذب منه، وقال جرير: لا أستحل أن أروى عنه، وقد روى هذا

الحديث الدارقطني من حديث أبي حنيفة وابن عمارة عن موسى بن أبي

عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهادي عن جابر وقال لم يسنده عن موسى

غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة، ورواه جماعة من الثقات عن عبد الله بن

شداد مرسلا، وهو الصواب، وكذا قاله يحيى فيما حكاه الخلال في كتاب

العلل.

وقال البخاري: هذا خبر لا يثبت عند أهل العلم بالحجاز والعراق وغيرهم

لإرساله وانقطاعه، ورواه أحمد بسند ضعيف عن يحيى بن إبراهيم، ثنا

إبراهيم بن الحسن الثعلبي عن يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى عن أبي

الزبير، وذكر البخاري علّة ثانية في حديث ابن ماجه؛ وهي قوله: ولا يدرى

أسمع جابر من أبي الزبير أم لا؟. ورواه الدارقطني بسند حسن من حديث

_________

ص: 1437

الحسن بن صالح عن ليث بن أبي سليم وجابر بن أبي الزبير فذكره مرفوعاَ

لثقة ليث على ما بيّناه قبل ولاتصاله؛ ولأنّ لحديثه شواهد منها ما خرجه

مالك في الموطأ عن وهب بن كيسان قال: سمعت جابراَ يقول: " من صلى

ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام " (1) . ورفعه عنه

يحيى بن سلام، وهو ضعيف، قال الدارقطني: والصواب موقوف، ولفظه:

" من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب "(2) .

وحديث ابن عباس يرفعه: " يكفيك قراءة الإمام خافت أو قراءة "(3) .

رواه الدارقطني من حديث علي بن مخلد ثنا عليَ بن زكريا عن أبي موسى

الأنصاري عن عاصم بن عبد العزيز عن/أبي سهل عن عون، ومنه: وثنا ابن

مخلد/ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الرازي ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري

ثنا عاصم به، وقال عاصم: ليس بالقوي، ودفعه وهم، وقال أبو موسى: قلت

لأحمد بن حنبل فيما ذكره الخلال في حديث ابن عباس: هذا في القراءة؟

فقال: هذا منكر. وحديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان له

إمام فقراءته له قراءة " (4) . رواه الدارقطني من حديث محمد بن عباد الرازي

ثنا أبو يحيى التيمي قال: وهما ضعيفان عن سهل عن أبيه عنه.

وحديث أبي الدرداء: سئل النبي صلى الله عليه وسلم؛ أفي كلِّ صلاة قراءة؟ قال:

(1) انظر: الحاشية القادمة.

(2)

صحيح. رواه مسلم في " الصلاة ": 5/38، 40، 41، والترمذي (ح/312/

، 2953) ، والنسائي (2/135) ، وأبو داود (ح/831) ، وابن ماجة (ح/838) ، وأحمد

(250، 487285، 6/142) ، والبيهقي (2/39، 40، 159، 167) ، وابن ماجة

(ح/838) ، والدارقطني (1/312) ، وابن عدي في " الكامل "(5/1860) ، وابن خزيمة

(489، 502) ، وعبد الرزاق (2744) وتجريد (346) ، وإتحاف (3/151) ، وشرح

السنة (3/47) ، ومشكل (2/23) ، والمنثور (1/6) ، وحبيب (1/46) ، ونصب الراية

(1/340) ، والإرواء (2/280) .

(3)

رواه عبد الرزاق (2811) ، والدارقطني (1/333) ، ونصب الراية (2/11) ، والحلية

(4/265) .

(4)

تقدم ص 1436.

ص: 1438

" نعم "، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لي وكنت

أقرب القوم إليه: " ما أرى الإِمام إذا أمّ القوم إلَّا. قد كفاهم "(1) . رواه

الفسوي بسند صحيح عن هارون بن عبد الله عن زيد بن حباب عن معاوية بن

صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرَة عنه، قال أبو عبد الرحمن: خولف

زيد بن حباب في قوله: فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الدارقطني:

الصواب: فقال أبو داود: وأما كثير: ما أرى الإِمام إلَّا كفاهم، وقال الإشبيلي

في الأحكام الكبرى: خولف زيد في هذا، والصواب لله من قول أبي الدرداء،

وقال في الوسطى: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت؛ فاعترض عليه

ابن القطان بأن قوله هذا يؤمهم في الحديث علّة لا تقبله معها أحد وليس

كذلك؛ فإنّه حديث رواه ابن الحباب مرفوعاً وعن ابن وهب موقوفاً ليس فيه

أكثر من هذا، وزيد أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه/جماعة ثقات ما ابتغى

أن يحكم عليه في رفعه إيّاه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا وجد وارفع ما

تقبل به عليه مرفوعا ًالشك الذي فوله: ما أرى الإمام. فانَّ هذا يستبعد أن

يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان من مجتهد؛ لأنَّه والأظهر أنه من كلام

أبي الدرداء والله أعلم، وموقوف زيد بن ثابت من عند مسلم، وشأنه عطاء

عن القراءة مع الإِمام فقال: لا قراءة مع الإِمام في شيء، قال البخاري: ورواه

عمر بن محمد عن موسى عق زيد قال: " من قرأ خلف الإِمام فلا صلاة

له " (2) . قال: ولا يعرف بهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح

مثله، وقال أبو عمر: هو مثل لا يصح، وموقوف عبد الله بن عمر أنه كان

إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإِمام؟ قال: " إذا صلى أحدكم خلف الإِمام

فحسبه قراءة الإِمام، وإذا صلى وحده فليقرأ " (3) . قال نافع: " وكان ابن

(1) رواه النسائي في (الافتتاح: باب " 30 ") ، والبيهقي (2/162) ، ونصب الراية (2/

17) ، والدارقطني (1/332/، 339) ، والكنز (22955) .

(2)

ضعيف. نصب الراية (2/19) ، والمتناهية (1/133/، 433) . وضعفه الشيخ الألباني.

(3)

انظر: جامع المسانيد (2/546) .

ص: 1439

عمر لا يقرأ خلف الإِمام " (1) . رواه مالك عنه وأسنده الدارقطني من حديث

سليمان بن الفضل، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك- عن أبيه عن

سالم عنه بلفظ: " من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة "(2) . ثم قال:

رفعه، وهو مرسل الشعبي قال- عليه السلام:" لا قراءة خلف الإِمام "(3) .

رواه أبو الحسن من حديث علي بن عاصم عن محمد بن سالم عنه،

وحديث الحرث عن علي قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أقرأ خلف الإِمام أو

أنصت؟ قال: " بل أنصت فإنه يكفيك "(4) . قال الدارقطني: تفرد به

غسان بن الربيع وهو ضعيف، ورواه أيضا من حديث علي بن صالح عن ابن

أبي الأصبهاني عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه، قال علي يرفعه:

" من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ/الفطرة "(5)، وقال: لا يصح إسناده، وزاد

البخاري: المختار لا يعرف ولا يدرى أنه سمع من أبيه ولا أبوه من علي، ولا

يحتج أهل الحديث بمثله.

ومن طريقه عن علي أيضاَ عن أبي حزم أن رجلا جاءه فقال: إني صلَّيت

ولم أقرأ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم، قال: قد تمت صلاتك،

ماكل أحد يحسن يقرأ، وذكر البيهقي عن أبي وائل أن رجلا سأل ابن

مسعود عن القراءة خلف الإمام فقال: " أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلا،

وسيكفيك ذلك الإِمام " (6) ، وذكره البخاري من حديث أبي حباب عن ابن

كهيل عن إبراهيم عنه بلفظ: " وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام بلى "، فواه

متناَ، وقال: هذا مرسل لا يحتج به، وخالفه ابن عون عن إبراهَيم عن الأسود

(1) رواه مالك في: الصلاة (ح لم 43) .

(2)

تقدم مص 1436.

(3)

رواه الدارقطني (1/330 /) ، والكنز (50545) ، والإرواء (2 / 277) .

(4)

رواه الدارقطني (1 / 330) ، ونصب الراية (2/19) ، والإرواء (2/276) .

(5)

ضعيف رواه الدارقطني (1 / 323 /، 403) ، ونصب الراية (2 / 13) .

(6)

انظر: الإرواء (2/776) .

ص: 1440

وقال. رضعا، وذكر أيضاَ وروى داود بن قيس عن ابن بجاد رجل من ولد

سعد عن سعد، وددت أنّ الذي يقرأ خلف الإِمام من فيه جمر.

قال: وهذا مرسل، وابن بجاد لم يعرف ولا يُسّمى، وذكر ابن حزم أن

عمر بن الخطاب قال- وقد صلى المغرب بالنُّاس ولم يقرأ شيئاَ-: أليس قد

أتممت الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، فلم يعد الصلاة. ومن طريق حماد بن

سلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه،

ولم يتعرض للكلام عليه؛ بل ذكره في معرض الاحتجاج، وذكره أبو الفرج بن

الجوزي في كتاب العلل المتناهية، قال البيهقي في المعرفة: سئل أبو موسى

الرازي وكان أحفظ أصحاب الرأي على أديم الأرض في وقته عن قوله- عليه

السلام-: " من له إمام فقراءة الإِمام له قراءة "(1) . فقال: لم يصح فيه

عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إنمّا اعتمد فيه مشايخنا على الروايات/عن علىّ

وأبي مسعود والصحابة، قال البيهقي: وقد روينا عن علي من طريق صحيحة:

أنه أمر بالقراءة خلف الإِمام، وروينا ذلك عن ابن مسعود، وجابر، وأبي

الدرداء، وعبادة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وأبي سعيد

الخدري، وابن مغفل، وأبي هريرة، وأنسَ، وعمران بن حصين، وعائشة، وعبد

الله بن عمرو، وهشام، وابن عمر في رواية، وعروة، وسعيد بن جبير،

ومكحول، وقال البخاري: وكان ابن المسيب وعروة والشعبي وعبيد الله بن

عبد الله ونافع بن جبير وأبو المليح والقاسم بن محمد وأبو مجلز ومكحول

ومالك وابن عون وابن أبي عروبة يرون القراءة، وسئل عمر: أقرأ خلف

الإِمام؟ فال: نعم، قيل: وإن قرأت أنت؟ قال: وإن قرأت ".

وقال حذيفة: يقرأ، وقال ابن علية: روبت عن مجاهد إذا نسي الفاتحة فلا

يعتد بتلك الركعة، قال أبو محمد عبد الله: فإن اعتل معتل فقال: إنما قال

النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة إلَا بفاتحة الكتاب "(2) ، ولم يقل في كل ركعة،

(1) تقدم أكثر من مرة في هذا الباب. انظر ص 1436 الحاشية رقم (3) .

(2)

إتحاف (3/48، 47) ، والفتح (2/252)، وأبو عوانة:(2/125) ، والحلية (7/124) ، وابن

عدي فما " الكامل "(4/1437) ، ونصب الراية (1/367) ، والجمع (2/115) ، وعزاه إلى الطبراني=

ص: 1441

قيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين حتى قال: اقرأ ثم اركع ثم اركع ثم اسجد ثم

ارفع فإنك إن أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وهذا حديث مفسر

للصلاة كلها لا للركعة، وقال أبو قتادة: " وهذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في

الأربع كلها " (1) . فإن احتج بحديث عمر أنَّه نسي القراءة في ركعة فقرأ في

الثانية الفاتحة مرتين قيل له: حديث النبي صلى الله عليه وسلم فسر حين قال: اقرأ ثم اركع

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم القراءة قبل الركوع، فليس لأحد أن يجعل القراءة بعده،

قال أبو عمرو: قال بعض الكوفيين/قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ ".

خاص أريد به من صلى وحده أو كان إماماً، وكذلك فسره ابن عيينة، وأمّا

من صلى وراء إمام فإن قراءته له قراءة محتجين بأن جمهور العلماء أجمعوا

على أن الإِمام إذا لم يقرأ وقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدلّ أن قراءة

الإِمام هي التي تراعى، وأنَّها كما جاء في الحديث:" قراءة لمن خلفه "،

وقوله عليه السلام: " ما لي أنازع القرآن! "(2) .

قال الساجي في كتاب المنتقى: قد يقال مثل هذه النقطة لمعان:

أحمدها: أنّ لعان المرء نفسه يقول: مالي فعلت كذا وكذا! وقد يقول ذلك

لمعنى اللوم لمن فعل ما لا يجب: مالي وذا مالي امنع حقي، وقد يقول ذلك

إذا أنكر أمراً غاب عنه شبه فيقول الإنسان: مالي لم أدرك أمر كذا! ومعنى

ذلك هنا الذي ظهر من أبي حتى لكَم القراءة معي في الصلاة فتنازعوا في

القراءة فيها، ومعنى منازعتهم له ألا يفردوه بالقراءة ويقرءون معه.

***

= في " الأوسط "، وهو في الصحيح خلا قوله:" وآيتين معها "، وفيه الحسن بن يحيى

الخشني، ضعفه النسائي والدارقطني، ووثقه دحيم وابن عدي وابن معين في رواية.

(1)

بنحوه. رواه البخاري (1/193) ، ومسلم في (الصلاة، ح/155) ، وأحمد (5/308305) ،

والبيهقي (2/63، 348) ، وابن أبي شيبة (1/372، 2/402) ، وشرح السنة (3/64) ، والمطالب

(429)

، والكنز (22142) ، وابن عساكر في " التاريخ "(6/348) .

(2)

تقدم. تلخيص (1/231) ، والكنز (20540، 20541، 22931) ، وعبد الرزاق

(2796)

، والبخاري في " الصغير "(1/177) ، وابن حبيب (1/47) ، والقرطبي] (1/

118/، 121) ، والخطيب (11/426) ، والإرواء (2/39، 275) .

ص: 1442

‌144 - باب الجهر بأمين

الحراني قالا: حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس جميعاَ عن الزهري عن

سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أئن القارئ فأمِّنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما

تقدم من ذنبه " (1) .

حدثنا محمد بن بشار بن صفوان بن عيسى ثنا بشير بن رافع عن أبي عبد

الله بن عمر عن أبي هريرة قال: " ترك الناس التأمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يسمعها أهل

الصف الأول فيزعج بها المسجد " (2) . هذا حديث مضعف بأمرين:

الأول: بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي، فإن البخاري قال: لا يتابع في

حديثه، وقال ابن معين: حاتم/بن إسماعيل روى عن أبي الأسباط شيخ

كوفي ثقة قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدّث بمناكير، وفي رواية: ليس به

بأس، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي

عندهم، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف منكر

الحديث، لا ترى له حديثاَ قائما، وقال ابن عدي: يقارب الحديث لا بأس

بأخباره، ولم أجد له حديثاَ منكراَ وعد البخاري: أنَ بشر بن رافع هذا هو أبو

الأسباط الحارثي، وعند يحيى: أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن ند ذكر

يوسف بن سليمان عن حاتم عن أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم

يحتمل وإن كان اثنين فكأنّ أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي

الأسباط، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ضعيف الحديث، وقال ابن

حبان: يروي أشياء موضوعة كانه المعتمد لها، وذكره المتجاني البلخي وأبو

العرب في جملة الضعفاء، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحاكم:

وخرّج حديثه في الشواهد ليس بالمتروك، وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل

حديثه، وقال العقيلي: له مناكير وبه ردّ الإشبيلي هذا الحديث، وقال ابن

القطان: ضعيف.

(1) تقدَم فما أول الحديث فما الباب ص 1443

(2)

تقدم ص 1443.

ص: 1444

الثاني: أبو عبد الله بن عمر عن أبي هريرة، فإنه مجهول لا يعرف اسمه

ولا حاله ولا روى عنه غير بشر، وبه ردّ أبو الحسن بن القطان هذا الحديث،

والله تعالى أعلم.

وقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه وذكره بخير،

وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين ذكرها الدارقطني من

حديث الزبيري، وعن الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم/إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين "(1) .

رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا

إسحاق بن إيراهيم، حدثنى عمرو بن الحرث، حدثني عبد الله بن سالم، وقال:

هذا إسناد حسن، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيري

ولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا

اللفظ، واتفقا على تأمن الإمام وتأمن المأموم، وإن أخفاه الإِمام، واختاره أحمد

في جماعة لقوله صلى الله عليه وسلم: " فإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين "(2) .

وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي

هريرة أنه كان يؤذِّن بالبحرين فاشترط عَليهم الاّ يسبقوه بأمي.

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن

سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علّي بن أبي طالب قال: " سمعت

النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ: ولا الضالين، قال: أمن " (3) . هذا حديث ضعيف بأمرين:

الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار أبو عبد الرحمن قاضي

الكوفة وفقيهها فإن شعبة قال: ما رأيت أسوأ حفظاً منه، وأفادني أحاديث

فإذا هي مقلوبة، وترك ابن زائدة حديثه وكان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال

أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث ضعيف. وقال ابن معين: ليس

بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: رديء الحفظ

(1) تقدم ص 1433.

(2)

تقدم المنثور (1/9) ، وإتحاف (3/49، 104) ، والفتح (2/264) ،.

(3)

الحاشية السابقة.

ص: 1445

كثير الموهم، وقال العجلي: فقيه، صاحب/سنة صدوق، جائز الحديث، قارئ

للقرآن عالم به، وكان من أحسب النّاس وأيقظ الناس للمصحف وأحفظه

بعلم، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتاب التذكرة: أجمعوا على

ضعفه، وقال أبو حاتم: اشتهر بالحفظ ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر

عليه كثرة الخطأ فلا يحتج به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء

الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى.

الثاني: حجة بن عدي الكندي الكوفي، وإن كان العجلي وابن حبان

وثقاه وقال أبو الحسن: ابن القطَّان: روى عنه أبو إسحاق السميعي عدّة

أحاديث، وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة، ولما

صحح الحاكم حديثه قال: لم يحتجا به، وهو من كبار أصحاب علي فقد

قال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه (1) بالمجهول شبيه بشريح بن

النعمان الصابري وهبيرة بن مريم، وقال علي بن المديني: لا أعلم روى عنه إلّا

سلمة بن كهيل وفيه نظر، لما أسلفناه، وقال ابن سعد: كأن معروفاَ وليس

بذاك، ورواه الطبري في كتاب التهذيب عن أبي هشام الرفاعي ثنا المطلب بن

زياد عن ابن أبي ليلى عن عديّ بن ثابت وربما قال: عن رجل من الأنصار

عن ذرّ عن علي بلفظ: " إذا قال: ولا الضالِّين قال: آمين، ويمد بها

صوته " (2) .

ثم قال: وقد علل هذا الحديث بأن عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في

قوله، ورواية عنه ابن أبي ليلى وهو عندهم ممن لا يحتج به، وأيضاَ فإنّ

المعروف عن علي العمل بخلافه ولو صح عنه لم يكن ليخالفه إلى غيره، ولما

ذكر أبو حاتم الرازي حديث المطلب لم قال: هذا خطأ، فذكر له حديث حجبة

قال: وهذا أيضاَ عندي خطأ، إنَّما هو سلمة عن حجر عن وائل عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال أمه فقلت: حديث المطلب ما حاله قال: لم بروه غيره، ولا أدري ما هو

(1) قوله: " شبيه " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(2)

له أكثر من موضع قريب. وانظر: المنثور (1/9) ، وإتحاف (3/49، 104) ، والفتح

(2/264) .

ص: 1446

وهذا من ابن أبي ليلى؛ فإنه كان سيء الحفظ، وفي الأوسط لم يروه عن

عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى ولا عهْ إلا المطلب. تفرد به ضرار بن صرد.

حدثنا محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، ثنا أبو بكر بن عياش عن

أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم

فلما قال: ولا الضالين قال: آمن فسمعناها منه " (1) ، هذا حديث إسناده

منقطع فيما بين عبد الجبار وأبيه قال هاهنا: قال أحمد بن حنبل: وروى لنا

هذا الحديث عن أبي بكر بن عياش يقول ناس لم يسمع عبد الجبار من أبيه

شيئا.

وقال الدوري: سمدت يحيى يقول: عبد الجبار ثبت ولم يسمع من أبيه

شيئا إنما كان يحدث عن أهل بيته ويقولون: إن أباه مات وهو حمل- أي:

أمه حبلى به- وفي موضع آخر: ولد بعد موت أبيه لستة أشهر، وقال: نظروا

الحسن بن عبيد الله عن عبد الجبار سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه

وهو في بطن أمه، ومات أبوه قبل أن يولد، ولما ذكر الترمذي: " خرجت

امرأة فتحللها رجل " (2) . الحديث من حديثه عن أبيه.

قال: غريب وليس إسناده بمتصل، وسمعت محمد يقول: لم يسمع عبد

الجبار من أبيه ولا أدركه، وقال: ثنا مدار بن يحيى، وعبد الرحمن عن سفيان

عن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل فأخرج. عبد الجبار من السند، وقال:

حسن زاد منه وفي العلل/الكبير: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث

الثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح من حديث شعبة وشعبة أخطأ

(1) انظر: الحاشية السابقة.

(2)

رواه الترمذي في: الحدود، (ح/1454) .

وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.

وتمام لفظه " عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

تُريد الصلاة، فتلقاها فقضى حاجته منها فصاحت وانطلق ومر عليها رجل فقالت: إِن ذَاك

الرجل فعل بي كذا وكذا، ومرت بعصابة من المهاجرين فقالت: إنْ ذاك الرجل فعل بي

كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها فقالت: نعم هو هذا، فأتوا

به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أمريه ليُرجم قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: يا رسول الله=

ص: 1447

/ في هذا الحديث في مواضع، قال: عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي

العنبس، وإنما هو ابن عنيس وكنيته أبو السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل

وإنما هو حجر عن وائل ليس فيه علقمة، وقال: وخفض بها صوته، والصحيح

أنّه جهر بها، وسألت أبا زرعة فقال: حديث سفيان أصح من حديث شعبة،

وقد رواه العلاء بن صالح، وفي المعرفة البيهقي أجمع الحفاظ على أنَّ شعبة

أخطأ في ذلك، وقد رواه العلاء ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى

رواية سفيان، ورواه شريك أيضا عن أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه،

وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة كما رواه الثوري

من أوجه أخر. أنتهي. هو في مسند أبي داود عن شعبة أخبرني سلمة

سمعت حجرا قال: سمعت علقمة فذكره، وعاب أبو الحسن على عبد الحق

رضاه بقول الترمذي فيه: حسن، وعدم بيان المانع في صحته، وقال: هذا

الحديث فيه أمور: أحدهما: اختلاف شعبة وسفيان. الثاني: حجر لا يعرف

حاله. الثالث: يعني دخول علقمة ابن حجر ووائل، ولما ذكر الدارقطني رواية

الثوري صححها كأنه عرف من حال حجر الثقة ولم يره منقطعاَ بزيادة شعبة

علقمة في الوسط، وفي ذلك نظر، والاضطراب في المتن علَّة مضعفة في

الحديث، لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلي أن يقال: حسن فاعلمه. انتهي

كلامه. وفيه نظر في مواضع: الأول: حجر هذا ليس مجهول الحال ولا العين،

أما عينه، فروى عنه سلمة وموسى بن قي الحضرمي والمغيرة بن أبي الحر

الكندي، وأما حاله فذكره ابن الأثير في الصحابة وقال: آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم في

حياته وذكره ابن الجوزي وغيره في المختلف في صحبتهم.

ولما ذكره البغوي في الصحابة قال: كان آكل الدم في الجاهلية وشهد مع

علي الجمل وصفين، وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير خطب أبو بكر وعمر

وفاطمة، ولا أحسبه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو بكر الخطيب: صار مع

علي إلى الهرون وورد اللمدائين في صحبة وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد

= أنا صاحبها، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لَكِ، وقال للرجل قولا حسنا، وفال للرجل

الذي وقع عليها ارجموه وفال: لقد تاب توبة لو تاها أهل المدنية لقُبلَ منهم ".

ص: 1448

من الأئمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرج حديثه هذا في صحيحه من

حديث شعبة ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه السنة ليس

بصحيحة؛ لمخالفة الثوري شعبة في اللفظة التي ذكرناها، فذكر حديث أبي

هريرة المتقدّم، وقال يحيى بن معين: هو كوفي ثقة مشهور.

الثاني: عيينة أبا بدخول علقمة بينهما، وليس بعيب على ما ذكره الكجي

في سنه فإنه ما ذكر رواية حجر عن علقمة قال: وقد سمعه أيضاً حجر من

وائل.

الثالث: إغفاله اضطرابا آخر لم يذكره، وهو يقول: ابن أبي بكر الأثرم

اضطرب في شعبة في هذا فقال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال

مرّة: عن سلمة عن حجر عن علقمة، أو عن وائل، ورواه سفيان فلم

يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال سلمة: عن حجر عن وائل مرفوعاَ أنه

كان يجهرها، وروى ذلك عن وائل من وجه آخر، ثنا أبو عبد الله، ثنا أبو

بكر بن عياش، ثنا أبو إسحاق عن/عبد الجبار بن وائل عن أبيه فذكره، ثم

قال: فقد صح أنه أظهر بالتأبين من درجه، ولم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء

غيره.

حدّثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا حماد بن

سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما

حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين " (1) ، هذا

حديث إسناده صحيح على رسم مسلم. وفي كتاب البيهقي من حديث

عمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث قال: حدثتني عائشة قالت: بينا أنا

قاعدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ثلاثة نفر من اليهود فذكرت: حديثَا فيه فقال

عليه الصلاة والسلام: " حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضَلُّوا عنها،

وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإِمام آمن " (1)، وفي لفظ حسن:

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/856) في الزوائد، هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.

احتج مسلم بجميع رواته. والمنثور (1/17، 2/189) ، والفتح (11/4، 200) .

وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1449

" حسدونا بثلاث: التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد "(2)، وعند أحمد:

" إنهم لن يحسدونا- يعني: اليهود- على شيء كما يحسدونا على

الجمعة

" (3) الحديث.

حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي، ثنا المروان بن محمد وأبو مسهر

قالا: حدثنا خالد بن يزيد بن صبيح المزي، ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن

ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما حسدتكم اليهود على شيء ما

حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين " (4) . هذا حديث إسناده

ضعيف؛ لضعف روا ية طلحة بن عمرو الحضرمي المكي، فإن البخاري قال

فيه: ليس بشيء، وقال أبو دواد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وفي

موضع آخر: متروك الحديث، وقال الفلاس: كان يحيى/وعبد الرحمن لا

يحدثان عنه، وقال الإِمام أحمد: لا شيء متروك الحديث، وقال ابن معين:

ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوى ليس عندهم، وقال الجورجاني: غير

مرضي في حديثه، وقال ابن عدي: قد حدث عنه قوم ثقات أحاديث صالحة،

وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه.

وعن عبد الرازق قال: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج فقدم علينا

شيخ فأملا علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب فما أخطأ إلا في موضعين

لم يكن الخطأ منه من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو الكاتب لشعبة (4) ،

وقال أبو أحمد الحاكم: يكني أبا عمران وليس بالقوي عندهم، وقال ابن جد:

(1) الترغيب (1/328) ، والكنز (19716، 19717) ، والقرطبي (8/130) .

(2)

الكنز: (25276) .

(3)

رواه أحمد: (6/125) .

(4)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/857)،. في الزوائد: إسناده ضعيف. لاتفاقهم على

ضعف طلحة بن عمرو.

وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/183) ، والتعليق الرغيب (1/178- 179) .

(4)

كذا ورد هذا السياق " بالأصل "، والعبارة غير كاملة المعنى.

ص: 1450

كان كثير الحديث ضعيفا جدا وقد رووا عنه، وقال البزار في كتاب السنن

تأليفه: لم يكن بالحافظ، وقال في المسند: طلحة وعقبة الأصم غير حافظين.

وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وقال العجلي: ضعيف

وقال حمزة: سئل عنه الدارقطني فقال: لين، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال

البيهقي في المعرفة: ليس بالقوى، وفي كتاب ابن الجارود وبيان الوهم

والإِبهام: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من

أحاديثهم، ولا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجب،

وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال أبو زرعة البزار: ضعيف، وذكره الساجي

والعقيلي وأبو العرب وغيرهم في جملة الضعفاء، وفي الباب غير ما حديث؛

من ذلك حديث أبي عثمان النهدي عن بلال أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " لا

تسبقني بآمين " (1) . رواه أبو داود، وقال الدارقطني: وروى عن أبي عثمان

قال: قال بلال/للنبي صلى الله عليه وسلم: مرسلا، ولما ذكره أبو حاتم في كتاب العلل

مسندا قال: هذا خطأ، رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسل، ورواه

البيهقي من حديث عبد الرزاق مرسلا ومن حديث وكيع وشعبة مسندا، ثم

قال: ورواية عبد الرزاق أصح.

قال: وفي رواية محمد بن فضيل عن عاصم بن أبي عثمان قال: قال

النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسبقني بآمين "(2) قال: فكان بلال يؤمن قبل تأمين النبي

صلى الله عليه وسلم فقال: " لا تسبقني بآمين ". ولما أخرجه الحاكم من حديث عاصم عن

أبي عثمان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي

المعرفة البيهقي: وقيل عن أبي عثمان عن سليمان قال: قال بلال وهو ضعيف

ليس بشيء وإن كان محفوظا فيرجع إلى ما روى في الحديث، الثالث: عن

أبي هريرة: " إذا أمن الإِمام فأمنوا "(1) ، والله أعلم.

(1)

رواه البيهقي (2/23، 56) ، والحاكم (1/219) ، وعبد الرزاق (2636) ،

والطبراني (1/352، 6/311) ، ورجاله موثقون. والكنز (22189، 22193) ، والفتح

(2/262) ، وأصفهان (1/260)

(2)

انظرْ الحاشية السابقة

ص: 1451

وفي الأوسط: لم يروه عن القاسم بن معين عن عاصم إلا عثمان بن

سعيد. تفرد به أبو كريب، وفي الأحكام للشيخ أيضًا، قيل: إنَّ أبا عثمان لم

يدرك بلالا، وحديث أبي زهير النميري من عنده أيضاً وسنده صحيح قال:

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نمشي فأتينا على رجل قد ألح في المسألة

فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أوجب إن ختم، فقال رجل

من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين فإنه إن ختم بأمين فقد أوجب ".

فانصرف الرجل السائل فأتى الرجل فقال: يا بلال اختم بآمين وأبشر (2) ،

وذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب فقال: إسناده ليس بالقائم، وحديث

أنس بن مالك/قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله أعطى أمتي ثلاثاً/

يعط أحد قبلهم: السلام، وصفوف الملائكة، وآمين- إلا ما كان من موسى

وهارون عليهما السلام " (3) . ذكره أبو عبد الله الترمذي في نوادره بسند

ضعيف، فقال: ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه، ثنا زرى مؤذن

مسجد هشام بن حسان، ثنا أنس به، ثم قال: معناه: أن موسى دعا وهارون

أمن، قال: فقال: (قد أجيبت دعوتكما) ، وحديث أبي موسى الأشعري

عند مسلم يرفعه: " وإذا قال- يعني الإِمام- غير المغضوب عليهم ولا

الضالين فقولوا: آمين يحبكم الله " (4) .

وحديث ابن أم الحصين عن أمه: " أنها صلَّت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته

يقول: آمين، وهي في صف النساء " (1) : ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة،

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/198) ، ومسلم في) الصلاة، ح/72) ،

وأبو داود (ح/852) ، والترمذي (ح/250) ، وصححه. والنسائي (2/144) ، وابن ماجة

(ح/852) ، والبيهقي (2/55، 57) ، وابن خزيمة (750، 1583) ، والتمهيد (7/8،

61) ، وابن أبي شيبة (825) ، ونصب الراية (1/368) ، والكنز (19714) ، وابن

كثير (1/48) ، الخطيب (1/327) ، والشافعي (37، 212) ، (385) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/938) ، والترغيب (1/331) ، والمنثور (1/17) ، والكنز (3233) .

(3)

ضعيف. الجوامع (46692) ، والمنثور (1/17) ، والقرطبي (1/130، 76، 11/113) .

(4)

صحيح، متفق علبه. رواه مسلم في " الصلاة "، (ح/140) ، والبخاري (ح/250) ،

وصححه. وابن ماجة (ح/852) ، ومالك في (الصلاة، باب " 11 " ما جاء في التأمين

خلف الإِمام، وأحمد (2/459) .

ص: 1452

قال: وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا كان وراء الإِمام، وقرأ الإِمام

بفاتحة الكتاب، قال الناس: آمن؛ أمَّن معهم، ورأى ذلك من السنة " (2) .

وفي المحلى من طريق عبد الرازق بن معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن

أبي هريرة أنه كان مؤذنا للصلاة بن الحضرمي بالبحرين فاشترط عليه لا يسبقه

بأمين، وفي كناب الصلاة للفضل بن دكين عن إبراهيم قال: " كان

يستحب إذا قال الإِمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين أن يقول الرجل:

اللهم اغفر لي آمين " (3) . وعن عكرمة: " كنا نكره إذا قال الإِمام ولا

الضالين أن نسبقه بآمين ". وعن أبي إسحاق أنَّ معاذ بن جبل: " كان إذا

فرغ من " وانصرنا على القوم الكفرين " قال: آمن " وعن ابن عباس: " إذا

قال الإِمام: " ولا الضالين " فسأل موجبة وقل آمين " (4) غريبه: ذكر ابن بريرة

أن ابن عباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم/عن معنى آمين، فقال:" لذلك يكون ".

وعن هلال بن يسار: هي اسم من أسَماء الله تعالى، وقال عطية العوفي:

هي كلمة عبرانية أو سربانية، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي كنز

من كنوز العرش لا يعلمه إلا الله تعالى، وقيل: هي خاتم رب العالمين على

عباده المومنين، وفي بسيط الواحدي عن جعفر بن محمد الصادق: معناها

فصدى البيت وأنت كرم من أن يجيب قاصداَ، وعن ابن الأنباري: اللهم

استجب، وفي البخاري عن عطاء: هي دعاء، وفي الفصيح لأبَي العباس: مدّ

الألف وقصرها قال: ولا تشدّد الميم فإنّه خطأ، وكذا ذكره يعقوب وغيره،

وذكر ابن عديس في كتاب المُسمّى (1) : التشديد لغة شاذة، وفي كتاب شرح

(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد، (2/113) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الكبير " وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.

(2)

قوله: " من السنة " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(3)

لم نقف على هذا الأثر.

(4)

قوله:! غريبه " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

ص: 1453

الفصيح لابن درستويه: هي كلمة عبرانية معربة مبنية على الفتح للياء وأقبل

التي قبل نونها.

وقال ابن قتيبة: معناها يا آمن أي: يا الله وأضمر في نفسه استجب لي،

وهذا كقولهم: أزيد أقبل؟ معناه يا زيد أقبل، قال ابن الأنباري: هذا خطأ؛ لأنه

لو كان منادي لقيل آمين بالضم؛ لأن هذه المعرفة مضمومة بغير تنوين، قال

ابن خالويه: ولا يلزمه الذي قال؛ لأن آمين وإن كان موضوعا موضع الاسم

فلا يجب إعرابه، ولصرّفه كتصرف الأسماء في الإعراب، والتثنية، والجمع،

كما يقول: صه في معنى اسكت، وأنت لا تعرفه، ولا تثنية، ولا تجمعه،

قال: وقال ابن قتيبة: قال بعضهم: الأصل فيها القصر، وإنما مدّت ليرتفع

الصوت بالدعاء وأبي ذلك ابن درستويه، فقال: ليس قصر الهمز معروفا

بالاستعمال، وإنما قصره الشاعر ضرورة إن كان قصره، وذلك أن البيت الذي

أنشده ثعلب وفيه قصرها وهو آمين فزاد الله ما بيننا بعداَ قد روى على غير ما

رواه وهو فآمين/زاد الله ما بيننا بعداً، وهذا ممدود لا ضرورة فيه، وهو

المعروف لم يروه أحد عن الصحابة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقولوا آمن

بالقصر ولكن ممدودا وهو الأصل الصحيح في المحكم.

قال الفارسي: هي جملة مركبة من فعل واسم معناه استجب لي، وزعم

ابن الأثير: أنه لا خلاف بين أهل الإِسلام أنها ليست من القرآن ولم يكتبها

أحد في المصحف، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا يقولها الإِمام،

إنما يقولها من خلفه. وكذا روى عن مالك في المدونة وفي العارضة عنه: " لا

يؤمن الإمام في صلاة الجهر "، وقال ابن حبيب: يؤمِّن، وقال ابن بكير: هو

بالخيار، وفي كتاب الشفاء: تسمى. وزعمت طائفة من المبتدعة الأفضلية

فيها، قال: وذكر القزويني عن قوم أنلها تفسد الصلاة، وقال ابن حزم: يقولها

الإمام سنة وندباَ والمأموم فرضاَ، وفي صحيح ابن حبان في قوله " فمن وا فق

تأمَينه الملائكة "، أي: وافقهم في الخشوع والإخلاص، وفي كتاب النووي:

معناه وافقهم في وقت التأمين، وهو الصحيح لَقوله صلى الله عليه وسلم: " وقالت الملائكة

(1) قوله: " المسمى " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

ص: 1454

في السماء: آمين " وكدا قوله: فمن وافق قوله قول الملائكة، وقيل- وافق

الملائكة- عليهم السلام في استجابة الدعاء.

وقيل: في لفظ الدعاء، وقيل: الملائكة هؤلاء هم الحفظة، وفي كتاب ابن

بريدة المتعاقبون، قال: يجهر بها المأموم عند أحمد وإسحاق وداود، قال

جماعة: يخفيها، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين، وأحد قول مالك والشافعي،

زاد في الأمر: لو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان

حسنًا، وفي قوله:" غفر له ما تقدم من ذنبه " قال ابن بريدة: أشار إلى

الصغائر ومالها يكاد، وينقل عنه/في الغالب من اللمم.

ص: 1455

‌145- باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع

حدثنا علي بن محمد، وهشام بن عمار، وابن عمر، وأبو عمر الضرير

قالوا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: " رأيت

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه، وإذا رفع

رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين " (1) . هذا حديث خرجاه في

صحيحهما، وعند أبي داود (2) : " وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع

ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم " قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع،

ورواه الثقفي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو معه علي ابن عمر، وقال فيه:

" وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه ". هذا الصحيح، ورواه الليث

ومالك وأيوب وابن جريج موقوفاَ، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب،

ولم يذكر أيوب.

ومالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديث، وفي

المعرفة: كان عبد الله إذا رأى رجلا لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع ورفع

رأسه حصبه، وفي الأوسط مرفوعَا عنه: يرفع يديه في كل صلاة وفي

الجنائز: رواه عن موسى بن عيسى، ثنا صهيب بن محمد، ثنا عباد بن

صهيب، ثنا عبد الله بن محيرز، عن نافع عنه، حدثنا حميد بن سعدة، ثنا

يزيد بن زريع، ثنا هشام بن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان إذا كمر رفع يديه حتى يجعلهما قريباَ من أذنيه،

وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك " (3) .

(1) صحيح، متفق عليه. رواه للبخاري في (الأذان، 83- باب اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح) ،

ومسلم في (الصلاة، ح/21، 22) ، ومالك في (الصلاة، ح/16) ، وابن ماجة (ح/858) ، وأحمد

(2/8، 18، 100، 106، 122، 134، 147، 4/316، 5/337)

قوله: " منكبيه " تشبه منكب. وهو مجمع عظم العضد والكتف.

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/721) .

(3)

صحيح، متفق عليه: أورده الألباني في " الإرواء "(2/76) ، وعزا هـ إلى البخاري=

ص: 1456

/هذا حديث خرجاه أيضا، وعند مسلم: " حتى يحاذى بهما فروع

أذنيه ". وذكر ابن ماجة (1) هنا حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة،

وقد ذكرنا قبل، وفيه رفع اليدين عن العشرة من عند ابن أبي حاتم.

حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش،

عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: " رأيت

رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحن

يركع وحين يسجد " (2) . هذا حديث في سنده ضعف؛ لما أسلفناه من حال

إسماعيل.

وفي علل ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وثنا عن وهب بن شبهان، عن

حفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أي بكر بن

عبد الرحمن قال: " كان أبو هريرة يصلِّي بنا، فكان يرفع يديه إذا افتتح

للصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فإذا سلم التفت إلينا، وقال:

إنى أشهدكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ". قال هذا خطأ إنما يروى هذا الحديث أنه

كان يكبر فقط وليس فيه رفع اليدين.

حدثنا هشام بن عمار، ثنا رفدةَ بن قضاعة الغساني، ثنا الأوزاعي، عن

عبيد الله بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب الليثي قال: حدثنا

ومسلم في (الصلاة، ح/25، 26) ، وابن ماجهَ (ح/859) ، والطبراني (19/

(1)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/862) ،.

وصححه الشيخ الألباني.

وتمام لفظه: " عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته، وهو في عشرة من أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم، أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام في

الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يُحاذي هما منكبيه، ثم قال:" الله أكبر " وإذا أراد أن

يركع، رفع يديه حتى يُحاذى بهما منكبيه، فإذا قال " سمع الله لمن حمده " رفع يده

فاعتدل، فإذا قام من ثنتين كبر، ورفع يديه حتى يُحاذى بها منكبيه، كما صنع حين افتتح

الصلاة ".

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/860)، في الزوائد: إسناده ضعيف. وفيه رواية

إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة،

ص: 1457

محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا

محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي قال: " سمعه وهو في

عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا

أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في المملاة

اعتدل/قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه: ثم قال: الله كبر، وإذا

أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. فإذا قال: سمع الله لمن

حمده رفع يديه اعتدل، فإذا قام من ثنتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي هما

منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة " (1) .

حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا

عباس بن سهل الساعدي قال: اجمع أبو حميد وأبو أسيد الساعدي وسهل بن

سعد وحمّاد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد: " أنا

أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام وكبر، ورفع يديه ثم

رفع حين كبّر للركوع، ثم قام ورفع يديه واستوى حتى رجع كل عظم إلى

موضعه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة

المكتوبة " (2) .

هذا حديث في سنده ضعف؛ لضعف رفدة بن قضاعة مولى غسان، فإنه

وإن قال فيه هشام بن عمار تلميذه: كان ثقة، فإنّ الساجي قال: في أحاديثه

مناكير، وذكر حديثه هذا في كتاب الموضوعات تأليفه، وقال الجوزقاني:

كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ولا يحتج به إذا وقع الثقات إذا انفرد

عن الإثبات بالأشياء المناكير، وكذا قاله ابن حبان وزاد: وروى عن الأوزاعي

: " أنَ النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في كل خفض ورفع "(3) .

قال أبو حاتم: وهذا خبر إسناده مقلوب ومتنه منكر؛ ما رفع النبي صلى الله عليه وسلم

(1) تقدم الحاشية رقم (1) السابقة في ص 1456.

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/863) ،.

وصححه الشيخ الألباني.

(3)

موضوع. إتحاف (3/67) ، والفتح (2/223) ، والموضوعات لابن القيسراني (183) .

ص: 1458

يديه في كل خفض ورفع قط، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه مصرح

بضده، وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين، وقال ابن/عدي: لا يتابع

على حديثه ولم أر له إلا حديثَا يسيرَا حديث الرفع يعرف به، وقد روى عن

أحمد بن أبي روح البغدادي، وكان يسكن جرجان، عن محمد بن مصعب،

عن الأوزاعي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم الرازي: منكر

الحديث، وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع، وقال مهنأ: سألت أحمد ويحيى

عن حديثه هذا، فقال: ليس بصحيح، ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن

أبيه شيئاَ ولا عن جده، ولا يعرف رفدة.

وقال عن رفدة: قد سمعت به وهو شيخ ضعيف، ولو كان جاء هذا رجل

معروف (مثل يفعل كان عيسى)(1) .

حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سليمان بن داود وأبو أيوب الهاشمي، ثنا

عبد الرحمن بن أبي الزياد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن

عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حتى تكون حذو

منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذَلك " (2) . هذا حديث إسناده ضعيف؛

لضعف عبد الرحمن بن أبي الزياد والمذكور قبل.

ومن طريقه رواه أبو داود بلفظٍ: " ويفعل مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد

أن يركع، ويضعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو

قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ". وهذا هو الموجب

لتضعيف الطحاوي له، رواه البغوي عن محمود: ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا

عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثني عمر عن الأعرج بلفظ: " كان النبي

صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا/ولك الحمد

(1) هكذا ب " الأصل "، ولعلها " ويفعل مثل ذلك كان عيسى ".

(2)

صحيح. رواه أبو داود (ح/744) ، والترمذي (ح/3423)، وقال: هذا حديث

حسن صحيح. وابن ماجة (ح/864) ، 22081، 22058) ، ومعاني (1/195) .

وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1459

ملء السموات والأرض وما بيتهما وملء ما شئت من شيء بعد " (1) . وقال:

حديث علي حديث حسن صحيح، ورواه مطولاً ابن خزيمة في صحيحه،

ورواه البزار في مسنده مطولا ثم قال: وهذا الكلام روى نحوه وقريبًا منه

محمد بن مسلمة وأبو رافع، وجابر وقالوا كلاماً واضحاً نحو حديث علي.

وإنما احتمله الناس على صلاة الليل- يعني: الدعوات التي فيه- وفي

كتاب الخلال: عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي: سئل أبو عبد الله عن حديث

علي مرفوعاً في الرفع فقال: صحيح، وفي التمهيد: روى عبد الرحمن بن

خالد بن نجيح، عن مالك عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن علي،

ولا يصح فيه عن مالك إلا إرساله، ولما ذكره الدارمي من حديث عاصم بن

كليب عن أبيه عن علي: أنه كان يرفع في التكبيرة الأولى ثم لا يرفع في

شيء منها، ورواه بضعف أبي بكر النهشلي الدارمي عن عاصم، وبأنّ علياً لا

يجوز له ترك فعل النبي صلى الله عليه وسلم ويفعل غيره.

وفي سنن البيهقي من حديث عيسى بن موسى، عمن حدثه عن مقاتل بن

حبان، عن الأصبع بن نباته، عن علي قال: لما نزلت هذه الآية على النبي

صلى الله عليه وسلم: " فصلِّ لربك وانحر ". قال لجبريل: " ما هذه النحرة؟! فقال: إنها

ليست بنحرة، ولكنه يأمرك إذا تحرّمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت، وإذا

ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة " (2) .

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/195) ، وأبو داود (ح/846) ، والترمذي (ح/

226) ، والنسائي في (الافتتاح، باب " 107 " وابن ماجة (ح/878/، 893) ، وأحمد

(1/270، 276، 4/276، 284، 304، 353) ، والبيهقي (2/94، 98) ،

والدارقطني (1/342) ،. وإتحاف (3/63، 5/95، 9/188) ، وأبو عوانة (2/134) ،

وشرح السنة (3/113) ، وابن أبي شيبة (1/247/، 248) ، وصفة (139) ، ومعاني (1/

239) ، وابن عدي في " الكامل "(2/535) ، والإرواء (1/20، 2/64) .

(2)

رواه البيهقي (2/75) ، وتلخيص (1/273) ، والكنز (4721) ، والمنثور (6/403) ،

والقرطبي (10/219) ، وتنزيه (2/102) ، واللآلىء (2/11) .

ص: 1460

وقال صلى الله عليه وسلم: " رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله تعالى: فما استكانوا

لربهم وما يتضرعون " (1) .

حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي، ثنا عمر بن رباح بن عبد الله بن

أوطاس، عن أبيه عن/ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يرفع يديه عند

كل تكبيرة " (2) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن أبي رباح أبي

حفص الضرير البصري؛ فإن أبا حفص الفلاس قال: هو دجال، وقال ابن

حبان: بروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب،

وقال النسائي والدارقطني: متروك.

وفي كتاب أبي داود في حديث النضر بن كثير السعدي: قال صلى إلى

جنبي عبد الله بن طاوس، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها،

ورفع يديه تلقاء وجهه وأنكرت ذلك، فقال: رأيت أبي يضعفه، وقال أبي:

رأيت ابن عباس يضعه ولا أعلمه إلّا أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضعه،

صححه ابن القطان، وقال أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من

حديث ابن طاوس، وعند أبي داود أيضا من حديث ابن لهيعة عن ميمون

المكي: أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى هم يشير بكفيه حين يقوم، وحين

يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام فيقيم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن

عباس فوصفت له هذه الإِشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله

صلى الله عليه وسلم فانظر لصلاة ابن الزبير.

حدثنا محمد بن يسار، ثنا عبد الوهاب، ثنا حميد عن أنس: " أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع " (2) . هذا حديث قال

(1) رواه البيهقي (2/76) ، والكنز (4721) ، واللآلئ (2/11) ، والموضوعات (2/99) .

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع من يريد مقاومة ليس شيئا. وقال أبو حاتم ابن حبان:

عمر بن صبُح وضع هذا الحديث على مقاتل فظفر عليه إسرائيل فحدث به.

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/865)،. في الزوائد: إسناده ضعيف. لاتفاقهم على

ضعف عمر بن سرباح. والمجمع (2/101) .

(3)

صحيح. رواه النسائي في (الافتتاح، باب " 105 ") ، وابن ماجة (ح/866) ،=

ص: 1461

البيهقي: سنده صحيح يحتج به، وكأنه لم بر ما قاله ابن أبي حاتم سمعت

أبي، وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن

أنس/أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع الحديث، فقال: هذا حديث كذب لا أصل

له، ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه، وقال الدارقطني: لم بروه عن

حميد مرفوعا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس.

وقال الترمذي في العلل الكبير: ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب الثقفي

به، فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: ثنا به محمد بن عبد الله بن

حوشب الطائفي، ثنا عبد الوهاب قال محمد: وعبد الوهاب صدوق صاحب

كتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد عن حميد عن أنس: فعله،

وأخرجه البيهقي في حديث يحيى عن عبد الوهاب وزاد: " وإذا رفع رأسه من

الركوع " وفي كتاب أبي قرة: مسنده صحيح عن سفيان، عن عبد الرحمن بن

الأصم، أنه سمع أنساً يقول: " كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان

يتمون التكبير في الصلوات كلها كلما خفضوا للسجود، وكلما رفعوا وإذا

قاموا من الجلوس للركعتين " (1) .

وفي الأوسط من حديث ليث: قال حدثنى عبد الرحمن بن الأسود، ثنا

أنس قال: " صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم كان يرفع

يديه.. " (2) . الحديث، وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا ليث. تفرد به

في الزوائد: إسناده صحيح.

رجاله رجال الصحيحين. إلا أنْ للدارقطني أعله بالوقف، وقال: لم يروه عن حميد مرفوعا،

غير عبد الوهاب.

والصواب من فعل أنس. وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وأحمد (5/53) ،

والدارقطني (1/289) ،.

(1)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/102) ، وروى ابن ماجه بعضه- وعزاه إلى

الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن إيراهيم الأسلمي وهو ضعيف.

(2)

المصدر السابق.

ص: 1462

إبراهيم بن محمد الأسلمي، ومن حديث العزرمي عن قتادة قال: قلت

لأنس: أرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان يرفع يديه مع كل تكبيرة " (1) . وقال:

لم يروه عن قتادة إلا العزرمي، ولما ذكر الطحاوي حديث أنس في الآثار

قال: هم يزعمون أنه خطأ والحفاظ يروونه عن أنس. حدثنا بشر بن معاذ

الضرير، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل قال:

قلت: لأنظرنّ/إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فقام فاستقبل القبلة ورفع

يديه حتى حاذيا فلما ركع رفعهما مثل ذلك، فلما رفع رأسه من الركوع

رفعهما مثل ذلك " (2) . هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن

السعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان عن عاصم بلفظ: " صليت مع النبي

صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس " (3) . وخرجه ابن حبان

عن الفضل بن الخباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا زائدة بن قدامة، ثنا عاصم

فذكره مطولًا.

ولما ذكره أبو عمر في التمهيد قال فيه: " وإذا رفع رأسه من السجود رفع

يديه، فلم يزل يفعله كذلك حين فرغَ من صلاته ". قال أبو عمر: عارض هذا

الحديث حديث ابن عمر: " كان لا يرفع بين السجدتين "(4) . ووائل صحب

النبي صلى الله عليه وسلم أياماً قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به

ويتبع. انتهى. وقد روى أبو داود والنسائي هذه اللفظة من حديث مالك بن

الحويرث، وقال ابن القطان: لا معارضة بينهما على الموطن الذي هو ما بين

السجدتين. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو حذيفة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن

أبي الزبير عن جابر أنه: " كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع وإذا

(1) المجمع (2/102) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن عبيد الله العزرمي

وهو ضعيف.

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/867) .

وصححه الشيخ الألباني.

(3)

لم نقف عليه.

(4)

بنحوه. إتحاف (3/67) .

ص: 1463

رفع رأسه من الركوع فعل من ذلك، ويقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل

ذلك، ورفع إبراهيم يديه إلى أذنيه " (1) . هذا حديث إسناده صحيح محتج

به، قال البيهقي: ولو لم يقله لقلناه. واسم أبي حذيفة موسى بن مسعود

النهدي، خرج البخاري حديثه في صحيحه، وفي الباب حديث أبي هريرة:

" أنه كان يرفع يديه/في كل خفض ورفع وقال: إني لأعلمكم بصلاة

الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه كانت صلاته " (2) . ذكره أبو قرة في مسنده بسند

صحيح عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه في صحيح ابن خزيمة، ومن

حديث ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى الأدرميين عنه أنه قال:

" ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن فتركهن الناس، كان إذا أقام إلى الصلاة

رفع يديه، وكان يقف قبل القراءة هنيهة ويسأل الله تعالى من فضله، وكان

يكبر (3) في الصلاة كلما سجد ورفع ". ولما ذكر الإشبيلي حديث محمد بن

مصعب القرتستاني عن مالك عن ابن شهاب قال: " صحيح من رواية

الثقات الحفاظ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه:

" كان يصلى لهم فيكبر في كل خفض ورفع ". ولا يعرف غير هذا، وابن

مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني

وغيرهما، وذكره أبو عمر في التمهيد بلفظ: " وكان لا يرفع اليدين إلا

حين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم " (4) .

وحديث عمر بن الخطاب من عند الدارقطني: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرفع

يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع " (5) . وحديث أبي موسى

قال: " أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/868) .

في الزوائد: رجاله ثقات. وصححه الشيخ الألباني.

(2)

الموضوعات لابن القيسراني (183) ، وإتحاف (3/67) ، والفتح (2/223) .

(3)

قوله: " يكبر " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه. (4) إتحاف (3/57) ،.

(5)

صحيح. رواه الدارقطني (1/289/، 290) ، والنسائي في (الافتتاح، باب " 105 ") ،

وابن ماجة (ح/866) ، وأحمد (5/53) ، والقرطبي (20/221) .

ص: 1464

للركوع، قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا

يرفع بين السجدتين ". رواه أبو الحسن في كتاب السنن بسند صحيح من

حديث النضر بن شميل، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن

/قيس، عن حطان بن عبد الله عنه، وقال: رفعه هذان عن حماد ووقفه

غيرهما عنه، وحديث عبد الله بن مسعود المصحح عند الترمذي والطوسي

قال: " أنا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كلّ خفض ورفع، وقيام وقعود، وأبا

بكر وعمر- رضى الله عنهما- ". وحديث عطاء بن أبي رباح قال: " صليت

خلف عبد الله بن الزبير، وفال عبد الله: صليت خلف أبي بكر الصديق، وقال

أبو بكر: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا

ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع " (1) .

قال البيهقي: وخرجه في سننه ورواته ثقات، ومرسل سليم بن يسار رواه

الشافعي عمن يثق به، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عنه: " أنَّ

النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حين يكبر للافتتاح، وحن يريد أن يركع، وحين

يرفع رأسه من الركوع " (2) . ومالك في موطإه، ورواه ابن أبي شيبة في

مصنفه، عن هشام، ثنا يحيى بن سعيد فذكرهَ، وحديث رواه أبو نعيم بن

دكين في كتاب الصلاة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال:

حدثنى من سمع الأعرابي يقول: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فلما رفع

رأسه من الركوع رفع يديه حتى بلغ أو حاذا بهما فروغ أذنيه كأنهما

مروحتان ".

وثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان إذا أراد

(1) رواه الترمذي (ح / 253)، وفال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي

هالك الأشعري، وأبي موسى، وعمران بن حصين، ووائل بن حجر، وابن عباس. وفال:

" هذا حديث حسن صحيح ".

والعمل عليه عد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم،

ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء.

(2)

رواه احمد (14712) ، وعبد الرزاق (2517) ، ومالك (ص 76) .

ص: 1465

أن يكبر رفع يديه لا يجاوز أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه لا

يجاوز أذنيه "، ومرسل قتادة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا ركع وإذا

رفع " (1) . رواه عبد الرزاق في الجامع، قال البخاري: وقد روى/عن تسعة

عشر نفرا من الصحابة: أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو

قتادة، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن

عمر وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص،

وابن الزبير، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو

حميد الساعدي، زاد بن الأثير في شرح المسند. أبا سعيد الخدري، وزاد

البيهقي أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن

عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر العاص.

وقال الحاكم بن عبد الله: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم، الخلف الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر

الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة، وقال البيهقي: وهو

كما قال شيخنا: فقد روبت هذه السنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،

وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي

عبيدة، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود،

وأبي موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، وسهل بن سعد، وأبي سعيد،

وأبي قتادة، وسلمان الفارسي، وعقبة بن عامر، وبريدة، وابن عمر، وأبي هريرة،

وعمار، وأبي أمامة، وعمير بن قتادة الليثي، وأبي مسعود، وعائشة، وأعرابي له

صحبة، وقال أبو بكر بن إسماعيل الفقيه: رفع اليدين قد صحّ عن النبي

صلى الله عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتّابعين وقال القاضي أبو

الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم/نيف وثلاثون صحابيا. زاد

ابن حزم: وأم الدرداء، والنعمان بن عياش، وجملة الصحابة، وقال أبو حنيفة

وأصحابه: لا يرفع يديه إلّا في تكبيرة الإحرام خاصة، وبه قال الثوري: وابن

أبي ليلى قال ابن شدا في الدلائل: وبهَ قال النخعي، والشعبي، والمشهور،

(1) تقدم. انظر المجمع (2/102) ، ص 1462.

ص: 1466

والمعمول به عند مالك في رواية ابن القاسم، وفي كتاب ابن حزم: الرفع

رواية أشهب وابن وهب وأبي المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتي

به، وقال الخطابي: قال به مالك في آخر أمره استدلّ لأبي حنيفة بما رواه

وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة

قال: قال عبد الله بن مسعود: " ألا أصلي حكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

فصلى؛ فلم يرفع يديه إلَّا في أول مرة، قال الترمذي وأبو علي الطوسي:

حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة. انتهي. اعترض

على هذا بما ذكره أبو داود في رواية ابن العبد قال: هذا حديث مختصر من

حديثه، وليس بصحيح على هذا اللفظ.

وبما قاله أبو حاتم في كتاب العلل: هذا خطأ، فقال: وهم فيه الثوري

وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع

يده ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري وبما ذكره الترمذي، قال

عبد الله بن المبارك: وقد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث سالم عن أبيه،

ولم يثبت حديث ابن مسعود، ولَم يرفع- إلَّا في أول مرة- وبما ذكره

البيهقي عن الحاكم:/أنَّ عاصم بن كليب لم يخرج له حديث في الصحيح،

وبما قاله المنذري وقال غيره: يعني غير الحاكم لم يسمع عبد الرحمن بن

علقمة، ويجاب عن الأول أنه لم يصرح بضعفه إّنما تعرض للفظه، وعن الثاني

أنّ عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار رجاله، وانطر في رأيه

والحديث يدور على عاصم بن كليب، وهو ثقة عند بن حبان، وابن سعد،

وأحمد بن صالح المصري، وابن شاهين ويحيى بن معين والفسوي وغيرهم.

ولما خرج الحاكم حديثه في مستدركة عن علقمة عن عبد الله قال:

" علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فكبّر

" الحديث، وقال: صحيح على شرط

مسلم، وقال في موضع آخر: قد احتج به مسلم بعاصم بن كليب وهذا

يكفي في رد قوله، لم يخرج له حديث في الصحيح، وقول المنذري مردود

بأمرين: الأول: لم يعزه إلى رجل مبين.

ص: 1467

إنما ذكره، عن مجهول، وكلام المجهول لا عبرة به. الثاني: تصريح

الخطيب في كتاب المتفق والمفترق بسماعه من علقمة، ويؤيده قول ابن حبان

إبراهيم النخعي ولا ما لم ير مخالفاً لذلك، فعلى هذا يكون حديثاً صحيحاً

لا حسناً، وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن جابر عن حماد بن

أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ فذكره، وقال: لم يوصله

عن حماد غير محمد بن جابر، وكان إسحاق- يعني: ابن أبي إسرائيل-

بفضل محمد على جماعة شيوخ هم أفضل عنه وأوثق، وقد روى عنه الكبار

ابن عون وأيوب، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم،

ولولا أنّ محمداً في ذلك المحمل لم يرو عنه هؤلاء الذين يروونهم، وقد خالفه

في أحاديث ومع ما تكلم فيه/من تكلم يكتب حديثه، وفي كتاب البيهقي:

رواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عند عبد الله مرسلا، قال الحاكم:

هذا هو المحفوظ وإبراهيم لم ير ابن مسعود فالحديث منقطع، ومحمد بن جابر

تكلُّم فيه آثمة الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به ابن جابر وكان ضعيفاً عن

حماد وغيرها يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله غير مرفوع وهو

الصواب، وفي العلل لعبد الله بن أحمد: ذكرت لأبي حديث ابن جابر-

يعني: هذا- فقال: هذا حديث منكر وأنكره جداً، قال: وذكرت لأبي

حديث الثوري عن حصين عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يرفع يديه، في

أوّل الصلاة ثم لا يعود فقال: ثنا هشيم عن حصين عن إبراهيم لم يجز به،

وهشيم أعلم بحديث حصين، وفي كتاب الخلال قيل لأبي عبد الله: أخذت

عن ابن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا إنما هو إبراهيم عن عبد الله، وفي

المصنف: عن وكيع عن شريك عن جابر عن الأسود، وعلقمة أنهما كانا

يرفعان أيديهما إذا افتتحا ثم لا يعودا. انتهي. إن ذكر الطحاوي في المشكل

عن الأعمش أن إبراهيم قال له: إذا قلت: قال عبد الله: فلم أقل ذلك حتى

يحدثني به جماعة، وإذا قلت حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذي حدثنى،

وفي شرح الآثار للطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن نعيم عن حماد

عن نافع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن

علقمة عن عبد الله مرفوعًا " ثم لا يعود " قال: ثنا محمد نعمى، ثنا يحيى بن

ص: 1468

محمد، ثنا وكيع، فذكره، وبحديث رواه شريك عند أبي داود عن يزيد بن

أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عارب أن رسول الله/

صلى الله عليه وسلم: " كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود "(1) .

ورواه من حديث سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، ولم يقل: ثم لا يعود،

قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود، قال أبو داود: وروى هذا

الحديث هشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس عن يزيد: لم يذكروا: ثم

لا يعود، ولما ذكر الشافعي قول سفيان، قال: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد،

وفي كتاب ابن عساكر في ترجمة الأوزاعي حديث يزيد في رفع اليدين

يخالف للسنة وفي التمهيد قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث تفرد به

يزيد، ورواه عنه الحفاظ، لم يذكر واحد منهم فيه قوله:" ثم لا يعود "،

وقال البزار: لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين قوله: " ثم لا يعود "، وفي

كتاب الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد، في كتاب البيهقي عن

الإِمام أحمد: هذا حديث واهٍ قد كان يزيد يحَدّث به لا يذكر " ثم لا يعود "

فلما لقن أخذه فكان يذكره فيه، وذكره الدارقطني عن يزيد عن عدي بن

ثابت عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم قال: وهذا هو الصواب، وفي

موضع آخر عن يزيد عن عبد الرحمن: سمعت البراء يحدث قوما منهم:

أحمد بن عجرة فذكره، وفيه: لفظ عن علي بن عاصم قال: سألت يزيد

فقلت: أخبرتي ابن أبي ليلى أنك قلت ثم لم يِعد! قال: لا أحفظ هذا

فعاودته فقال: ما أحفظ هذا. رواه الدارقطني عن أبي بكر الأدمي عن

عبد الله بن محمد بن أيوب عنه، وقال الخطابي: لم يقل أحمد في هذا " ثم

لا يعود " غير شريك. انتهي. يدخل في هذا الاعتراض ما رواه البيهقي في

الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل عن يزيد بلفظ: " رفع يديه

حذو/أذنيه ولم يعد ". فهذه متابعة لشريك صحيحة، ورواه الدارقطني من

(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/749/، 750) ، والنسائي في (ألافتتاح، باب " 3، 7 "

وأحمد (2/18، 4/301، 302) ، والبيهقي (2/24، 26، 94) ، وشرح السنة (3/

20) ، وإتحاف (3/44) ، والدارقطني (1/296) ، وابن أبي شيبة (1/296) ، والخطيب

(3/67، 12/307) .

ص: 1469

طريق إسماعيل بن زكرياء عن يزيد مثله، والطبراني في الأوسط من حديث

حفص بن عمر الثقفي، ثنا حمزة الزيات عنه بنحوه وقال: لم يروه عنه إلّا

حفص. تفرد به محمد بن حربي، ثم نظرنا بعد في حال يزيد فوجدنا العجلي

قال: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد، وإن كان قد تكلّم فيه

لتغيّره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش فهو

مقبول القول عدل ثقة، وقال أبو داود: ثَبت لا أعلم أحداَ ترك حديثه وغيره

أحبّ إلي منه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلّا أنه اختلط في آخر

عمره، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح: يزيد

ثقة، ولا يعجبني قول من تكلّم فيه، ولا خرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه

قال: في القلب منه شيء، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن حبان: كان

صدوقا إلا أنه لما كبر تغيّر فسماع من سمع عنه قبل التغيّر صحيح، وذكره

مسلم فيمن شمله اسم السند والصدق وتعاطى العلم، وخرّج حديثه علما ما في

الكمال وغيره في الأصول، وذكره البخاري في كتاب اللباس في قوله: قال

جرير عن يزيد القبة ثياب (1) فلما كانت حاله بهذه المشابهة جاز أن يحمل

أمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملة أخرى، أو يكون قد نسي

أولا ثم تذكر آخرا فإن قيل: ما يدل أنه لم يحفظ ما رواه إبراهيم بن بشار

الرمادي عن سفيان عن يزيد عن عبد الرحمن عن البراء قال: " رأيت النبي

صلى الله عليه وسلم رفع يديه إذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع " (2) . قال

الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم ساق هذا/المتن بهذه الزيادة عن ابن عيينة غير

الرمادي وهو ثقة، قيل له: إبراهيم بن بشار وصف بالوهم فجائز أن يكون

وهم في هذا، بيان ذلك ما قال فيه أبو محمد بن الجارود: هو صدوق، وربما

وهم في الشيء بعد الشيء، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه

فلم يعجبه، وقال: كان يكون عند ابن عيينة فيقوم فيجيء إليه الخراسانية

فيملى عليهم ما لم يقل ابن عيينة فقلت له: أما تتقى الله، أما تراقب الله،

وأنكر عليه البخاري في تاريخه حديثَا، وكذلك غيره، وقد وجدنا ليزيد متابعا

(1) هكذا بالأصل، ولا نعرف لها معنى.

(2)

تقدم في الحاشية رقم (5) في ص 1464.

ص: 1470

عن عبد الرحمن من رواية وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم

عنه عن البراء بلفظ: " رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى

انصرف " (1) . ذكره أبو داود وقال: ليس بصحيح يعني؛ لأن في سنده،

محمد بن عبد الرحمن القاضي، وإن كان قد تكلّم فيه جماعة فقد قال فيه

العجلي: صاحب سنة صدوق جائز الحديث. وفي موضع آخر: ثقة، وقال أبو

حاتم الرازي: شغل بالقضاء فساء حفظه ولايتهم بشيء من الكذب. انتهي.

فمثل هذا وشبهه يصلح للمتابعة، وأماما ذكره الخلال في كتاب العلل عن

أحمد قال ابن عيينة نظرت في كتاب ابن أبي ليلى فإذا هو يرويه عن يزيد بن

أبي زياد تغيّر ضائر لاحتمال أن يكون قد رواه عنهما- والله أعلم-، ومن

حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:

" صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة

الأولى " (2) . قال إسحاق بن أبي إسرائيل: وبه نأخذ في الصلاة كلّها، قال

الدارقطني: تفرد به محمد بن جابر وهو ضعيف، وغير حماد يرويه عن إبراهيم

عن عبد الله مرسلا عن عبد الله: من/فعِلٍ غير مرفوع وهو الصواب، وفي

المصنف: عن وكيع عن مسعر عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله: " أنه

كان يرفع يديه في أوَّل ما يفتتح ثم يرفعهما " (3) . وعن وكيع وأبي أسامة عن

شعبة عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله، وأصحاب على لا يرفعون

أيدهم إلا في افتتاح الصلاة. قال وكيع: ثم يعودون، وبحديث ذكره البيهقي

من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن

ابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ترفعوا الأيدي إلا في سبع مواطن:

(1) رواه أبو داود (ح/752) .

قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح.

(2)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/101) ، وعزاه إلى " أبي يعلى " وفيه محمد بن

جابر الجعفي اليمامي، وقد اختلط عليه حديثة وكان يلقن فتلقن.

(3)

رواه ابن أبي شيبة: (1/234) .

(4)

ضعيف. إتحاف (3/58) ، وأسرار (493، 494) ، والطبراني (11/385)

ص: 1471

عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين " (4) .

واعترض عليه بأمور.

الأول: تفرد ابن أبي ليلى به.

الثاني: رواية وكيع عنه موقوفة.

الثالث: رواية جماعة من التابعين عنهما: أنهما كانا يرفعان عند الركوع

وبعد رفع الرأس منه.

الرابع: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا

يؤيد ما رواه ابن جريح حديث عن مقسم.

الخامس: أنّ جميع الروايات ترفع الأيدي، وليس في رواية منها لا ترفع إلّا

في سبع، قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار بأن الأيدي ترفع في غير ذلك منها

الاستسقاء، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لدوس، وفي القنوقد، وفي الدعاء في الصلاة، وفي

الوتر، وبحديث لا بأس بسنده، ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث

محمد بن غالب، ثنا أحمد بن محمد البراني، ثنا عبد الله بن عون الخزاز،

ثنا مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع

يديه، إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود " (1) . انتهي. ولما لم ير الحاكم ما يرفعه به

قال/ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح على شرط مسلم: ثنا يحيى بن

آدم عن حسن بن عباس عن عبد الملك بن الحر عن الزبير بن عدي عن

إبراهيم عن الأسود قال: " صليت مع عمر بن الخطاب، فلم يرفع يديه في

شيء من صلاته إلى حين افتتح الصلاة " (2) .

قال الطحاوي: هو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عباس الذي ذكرنا له

الحديث منكر، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه هل هو صحيح

= والمجمع (2/103) ، وفيه ابن أبي ليلى وهو سيء الحافظ.

(1)

بنحوه. رواه أبو داود (ح/742) ،.

وقال: " لم يذكر رفعهما دون ذلك اً حد غير مالك فيما أعلم ".

(2)

قلت: وسقطت كلمات من متن هذا الحديث وكذا أثبتناه.

ص: 1472

أو يرفعه حديث النووي عن الزبير بن علي عن إبراهيم عن الأسود عن عمرو

أنه كان برفع يديه في افتتاح الصلاة حتى يبلغا منكبيه، فقال سفيان: احفظ،

وقال أبو زرعة: هذا أصح يعني حديث سفيان، وقال ابن أبي شيبة: قال

عبد الملك: ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين

يفتتحون الصلاة، وعن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن عطاف النهشلي

وفيه كلام عن عاصم بن كليب عن أبيه: أن عليًا كان يرفع يديه إذا افتتح

الصلاة ثم لا يعود، وفي الخلافيات للبيهقي من حديث حفص بن غياث عن

أبي يحيى محمد قال: " صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير

فجعلت ارفع يديه في رفع ووضع، قال: يا ابن أخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان

إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة ثم لم يعد في شيء حتى فرغ ".

قال أبو بكر: وهذا حجة (1) /، وكان قيس يرفع يديه، أول ما يدخل في

الصلاة ثم لا يرفعها، وعن هشيم، ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم أنه كان

يقول: " إذا كبرت للصلاة فارفع يديك ثم لا ترفعهما هشيم فيما بقى "،

وفي لفظ: " لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا في الافتتاحية الأولى "،

وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنَا حسن بن صالح عن وفاء، وكان

سعيد بن جبير لا يرفع يديه في الركوع، وفي شرح الطحاوي لما ذكر لإبراهيم

حديث وائل في الرفع قال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي بن أبي طالب

وعبد الله بن مسعود! لعله فعل ذلك مرّة واحدة ثم تركه، وفي لفظ: إن

كان وائل رآه مرّة فقد رآه عبد الله خمسين مرة، وفي القديم للشافعي قال

قائل: رويتم قولكم عن ابن عمر وألقيت عن علي وابن مسعود أنهما كانا

لا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح وهما أعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم

من ابن عمر؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم قال: " ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى "(2) .

ومكان ابن عمر خلف ذلك، قال الشافعي: ما قاله لا يثبت عن علي وابن

(1) بياض " بالأصل ".

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/122/، 123) ، والمجمع (2/94) ، والترمذي

(ح/228) ، والحميدي (456) ، وابن أبي شيبة (1/351) ، والطبراني (10/108،

17/216، 217) ، والحاكم (1/219) .

ص: 1473

مسعود وإنما رواه عن عاصم عن أبيه عن علي فأخد بها وترك رواية عاصم عن

أبيه أيضا عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه، كما روى ابن عمر،

ولو كان هذا ثابتا عنهما كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفل فيه رفعه اليدين،

ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فكانت له حجة؛ لأن

الضحاك بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار وغيره أولى بالحفظ مه،

والقول قول الذي قول: رأيته فعل؛ لأنه/شاهد ولا حجة في قول الذي قال

لم تره، وهذا هو مذهب من خالفنا في ذلك، ولقد كان ابن عمر عندنا من

ذوى الأحلام والنهي ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلها، وأقبل قولنا إن

إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه؛ لأنه لم يلق واحدا منهما.

انتهى. وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة من عند مسلم:

" مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب شمس "(1) . فليس بصحيح؛ لأنهم

إنَّما كان ذلك حالة السلام فيما ذكره البخاري وغيره، وفي كتاب المعرفة عن

عقبة بن عامر إذا رفع يديه عند الركوع وعند رفع رأسه، فله بكل إشارة

عشر حسنات. غريبه: المنكب من الإنسان وغيره، ومجتمع رأس الكتف

والعضد منكب لا غير. حكاه اللحياني، وفي صحيح البخاري في كتاب

البيوع فيما رأيت من النسخ: فوضع يده على إحدى منكبيه، وقال سيبوبه فيما

ذكره ابن سيده: هو اسم للعضو ليس على المصدر ولا المكان؛ لأن فعله

نكب ينكب يعني: إنه لو كان عليه لقال منكب ولا يحمل على باب مطلع؛

لأنه نادر عن باب مطلع.

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/119) ، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب " 74 ") ،

وأحمد (5/101، 107) ، والبيهقي (2/280) ، والطبراني (2/223) ، وابن أبي شيبة (2/486،

10/378) ، والتمهيد (9/221) ، ونصب الراية (1/393، وتلخيص (1/221) .

ص: 1474

‌146- باب الركوع في الصلاة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بديل

عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يشخص

رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد

حتى يستوي قائماً، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالساً،

وكان/يفترش رجله اليسرى " (1) . هذا حديث سبق التنبيه على إسناده في

باب الافتتاح. حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا: ثنا وكيع، ثنا

الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:

" لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود "(2) . هذا

حديث خرجه إمام الأئمة في صحيحه، وقال فيه الترمذي: هذا حديث

حسن صحيح، وخرجه عن أحمد بن منيع عن زهير بن معاوية عن الأعمش

وأبو علي الطوسي، وخرجه عن زياد بن أيوب، ثنا محمد بن فضيل عن

الأعمش، وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة

فمن بعدهم، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في؟ الركوع

والسجود فصلاته فاسدة، وفي كتاب أبي داود: ظَهْرُهُ، وخَرجه البستي في

صحيحه، من حديث شعبة عن سليمان، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده

صحيح، وقال الدارقطني والنقال: وهذا إسناد ثابت صحيح، وقال البيهقي في

المعرفة: وهذا إسناد صحيح، وخرجه ابن الجارود في المنتقى، وفي الأوسط من

حديث فضل بن مهلهل عن عطاء بن السائب عن سالم البزار قال: " سألنا

عقبة بن عمرو عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع يديه على ركبته وأصابعه، أشكل

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/240) ، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب

" 9 ") ، وابن ماجة (ح/869) ، والبيهقي (2/113، 172) .

(2)

صحيح. رواه الترمذي (ح/265)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (2/

183، 214) ، وابن خزيمة (666) ، وابن أبي شيبة (1/287) ، ومشكل (1/80) ،

والكنز (19737) ، والطبراني (17/213، 214) .

ص: 1475

من ذلك حذاء (1) بطنه، فركع حتى استقر كل شيء منه، ثم قام حتى استقر

كل شيء منه

" الحديث، وفي آخره: هكذا رأيت أبا مغسل، وقال: لم

يروه عن مفضل إلا يحيى بن آدم وفي موضع آخر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا

ركع عدل ظهره حتى لو صبّ على ظهره ماء ركد " (2) . وقال: لم يروه عن

عبد الملك بن عمير يعني: عن أبي/عبد اللَّه البزار عنه: إلا عبد الملك بن

حسين النخعي.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد اللَّه بن بدر

أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان، وكان من

الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول اللَّه- صلى الله عليه وآله وسلم

فبايعنا وصلينا خلفه، فلما بمؤخر عنه رجلا لا يقيم صلاته- يعني: صلبه-

في الركوع والسجود، فلما قضى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة

قال: " يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع

والسجود " (3) . هذا حديث خرجه بن حبان في صحيحه عن الفضل بن

الحباب، ثنا مسدد، ثنا ملازم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرياني، ثنا

عبيد اللَّه بن عثمان بن عطاء، ثنا طلحة بن زيد عن راشد قال: سمعت

وابصة بن معبد يقول: " رأيت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم

يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر " (4) . هذا

حديث إسناده ضعيف؛ لضعف طلحة بن زيد أبي سكين، ويقال: أبو محمد،

ويقال: أبو سليمان الرقي، فإن صاحب تاريخها ذكر أنه روى عن الأوزاعي

مناكير قال: وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير /، وقال

(1) في الأصل " رجانا بطه " ولعلها حذاء بطه.

(2)

ضعيف جدا. رواه ابن ماجة (ح/872)،. في الزوائد: في إسناده طلحة بن يزيد، قال

البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أحمد بن المديني: يضع الحديث.

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/871) ،. في الزوائد إسناده صحيح. ورجاله ثقات. ورواه

ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. والكنز (19729، 22208) ، وصححه الشيخ الألباني.

(4)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/872)،. في الزوائد: في إسناده طلحة بن زيد، قال

البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أحمد بن المديني: يضع الحديث.

ص: 1476

أبو نعيم الحافظ: لا شيء، وقال الساجي والبخاري: منكر الحديث، وقال أبو

داود والإمام أحمد وابن المديني: يضع الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث

ضعيف الحديث لا يعجبني حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدَا لا

يحل الاحتجاج بخبره، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد:

لا يكتب حديثه،/وضعف إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرياني، فان أبا

الفتح الأزدي قال: هو ساقط، ولأن عبد الله بن عثمان مُس بشيء من

الضعف أيضَا، والله تعالى أعلم. وفي الباب حديث المسيء صلاته (1)، وفيه:

" ثم اركع حتى تطمئن راكعَا " وسيأتي، وحديث علي بن يحيى بن خلاد عن

عمه: أن رجلَا دخل المسجد فذكر نحو حديث المسيء وفيه: " ثم تركع حتى

تطمئن "، وسيأتي أيضا، وعند البخاري: رأى حذيفة رجلَا لا يتم الركوع ولا

السجود، فقال: ما صليت ولو مت، مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها

محمدَا، صلى الله علبه وآله وسلم (2) .

وفي مسند أحمد (3) من حديث أبي هريرة مرفوعا: " لا ينظر الله إلى

صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده " ومن حديث أبي قتادة عند

الطبراني وقال: لم يروه عن الأوزاعي عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عنه

إلا الوليد، ولا عنه إلا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي قال-

صلى الله عليه وآله وسلم: " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته " قالوا:

وكيف يسرق من صلاته؟! قال: " لا يتم ركوعها ولا سجودها "(4) .

(1) قلت: وحديث المسيء صلاته تقدم، وقد كتبناه في حاشية للتحقيق بلفظه، وسوف يأني

إن شاء الله كما ذكر المصنف.

(2)

تقدْم.

(3)

رواه أحمد (2/525) ، والمشكاة (904) ، والترغيب (1/336) ، والكنز (19758،

19759) ، والمجمع (2/120) ، وعزاه لدى أحمد من رواية عبد اللْه بن زيد الحنفي عن أبي

هريرة ولم لجد من ترجمه.

(4)

رواه أحمد (5/310) ، والحاكم (1/229) ، والطبراني (3/273) ، والمشكاة (885) ،

وابن حبان (503) ، والخفاء (1/139، 140) ، والعلل (487) ، والترغيب (1/335، 338) ،

وابن عساكر في " للتاريخ "(4/410) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/148) ،

ص: 1477

وفي صحيح ابن خزيمة من حديث خالد بن الوليد وعمرو بن العاص

وشرحبيل ابن حسنة ويزيد بن أبى سفيان مرفوعًا: " إنّما مثل الذي يصلى ولا

يركع وينقر في سجوده: كالجائع لا جمل إلّا مرة أو مرتين فما يغنيان عنه؛

فأتموا الركوع والسجود " (1) . وفي كتاب البيهقي من حديث جابر بن عبد الله

مرفوعَا: " لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود "(2)

وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكير، وفي كتاب الطبراني من حديث بلال:

وأبصر رجل يصلى لا يتم الركوع، ولا السجود فقال: " لو مات هذا مات

على غير ملة محمد- صلى الله/عليه وآله وسلم- " (3)، وقال: لم يروه عن

مغفل بن مهلهل- يعنى: عن قتان- عن قيس عنه إلّا يحيى بن آدم، ومن

حديث الحسن عن ابن مغفل قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم:

" أسرق الناس من سرق من صلاته ". قالوا: وكيف يسرق؟ قال: " لا يتم

ركوعها ولا سجودها " (4) . لم يروه عن ابن مغفل إلا الحسن، ولا عن الحسن

إلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان بن الهيثم. تفرد به زيد بن الحريث، ومن

حديث أنس قال: خرج النبي- صلى الله عليه وآله وسلم فرأى في المسجد

رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: " لا تقبل صلاة رجل لا يتم الركوع

والسجود " (5)، وقال: لم يروه عن الربيع بن أنس- يعني: أنس- إلا أبو

والكنز (2001، 19733) ، والمجمع (2/120) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الكبير "

و" الأوسط " ورجاله رجال الصحيح.

(1)

رواه البيهقي (2/89) ، وابن عساكر في " التاريخ "(3/17) .

(2)

صحيح. رواه البيهقي (117،2/188) ، والترمذي (ح/265)، وقال: هذا حديث حسن

صحيح. والنسائي (2/183، 214) ، وابن خزيمة (666) ، وابن أبي شيبة (1/287) ، وشرح

السنة (3/97) ، وعبد الرزاق (3736) ، ومشكل (1/80) ، والكنز (19737) ، والطبراني (17/

213، 214) ، وأبو عوانة (2/104) ، وابن ماجة (ح/870) . وصححه الشيخ الألباني.

(3)

، بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/121) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "

و" الكبير " غير أنه قال في الكبير: " لمات على غير ملة عيسى عليه السلام " ورجاله ثقات.

(4)

تقدم الحاشية رقم (4) للسابقة.

(5)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/121) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "

و" الصغير " وفيه إبراهيم بن عاد الكرماني ولم أجد من ذكره.

ص: 1478

جعفر الرازي، ولا عنه إلا يحيى بن أبى بكير، قال الثوري والشافعي

والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود: الطماً نينة فرض، وقال أبو

يوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو حنيفة: يكفيه في

الركوع أدناه، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه إلا كان، واحتج بقوله

تعالى: (اركعوا واسجدوا)(1) ،، وزعم السروجي في الغاية أنّ الطمأنينة في

الركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبى حنيفة ومحمد:

سنة، وفي تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة يجب سجود السهو

بتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن

القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد ولا ابن القاسم فيمن رفع من

الركوع والسجود ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله، ولا يعود.

(1) سورة الحج آية: 77.

ص: 1479

146-

باب وضع اليدين على الركبتين

/حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي

خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: " ركعت إلى جنب أبي

فطبَّقت فضرب يدي وقال: قد كنّا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب " (1) .

هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي المستدرك: لما بلغ سعدًا فِعْلُ ابن

مسعود قال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعني الإمساك بالركب،

وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي الأوسط لأبي القاسم: رأيت النبي-

صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا ركع وضع راحيته على ركبتيه، وفرج بين

أصابعه " (2)، وقال: لم يرو عن عبد الملك بن عمير- يعني عن مصعب- إلّا

عكرمة بن إبراهيم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن

أدى الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: " كان رسول الله- صلى اللَّه عليه وآله

وسلم- يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه " (3) . هذا حديث سنده

ضعيف بضعف حارثة بن أبي الرجال محمد المذكور، قيل: وفي الباب حديث

أبي حميد الساعدي المذكور قبل وفيه: " وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه "(4) ،

وحديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: " إن الركب قد

سُنّت لكم فخذوا بالركب " (5) . خرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، والعمل

(1) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/28، 30) ، وأبو داود (ح/747) ، والنسائي في

(التطبيق، باب " 1 ") ، وابن ماجة (ح/873) ، وأحمد (1/378، 414، 418، 426، 459،

2/78، 81، 4/422، 5/3) .

غريبه: قوله: " فطبقت " التطبيق أن يجمع لن أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع.

(2)

بنحوه. معاني الآثار. (1/230) .

(3)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/874) .

في الزوائد: في إسناده حارثة بن أبي الرجال، وقد اتفقوا على ضعفه.

(4)

التاريخ الكبير " البخاري "(8/357) ، والإرواء (2/13) .

(5)

رواه الترمذي (ح/258)،. فال: وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن

سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود. وقال:" حديث عمر حديث حسن صحيح ".

ص: 1480

عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعد لا اختلاف بينهم في هدا إلّا

ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، وفي الأوسط من

حديث قيس بن الربيع عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:

" رأيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم حين ركع وضع يده على ركبتيه "،

وفرَق أصابعه (1) . لم يقل في هذا الحديث عن عاصم " وفرق أصابعه " إلّا ابن

الربيع، ولما خرّجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين، وعن أبي مسعود

ووصف صلاة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ووضع راحيته على ركبتيه،

وجعل أصابعه اسأل من ذلك، ثم جاء في مرة نفيه، ثم قال: هكذا رأيته يصلى.

وفي كتاب الحازمي من حديث حصين بن عبد الرحمن عن حسنة قال:

" قدمت المدينة فكنت أركع كما ركع أصحاب عبد الله أطبق، فقال لي رجل من

المهاجرين: ما حملك على هذا؟ فقلت: كان عبد الله يفعله ".

وحديث أنّ رسول اللَه صلى الله عليه وسلم كان يفعله فقال: صدق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم

رّبما صنع الأمر ثم تركه، انظر ما أجمع عليه المسلمون فافعله. أنبأ به المسند المعمر

فتح الدين الجوهري قراءة عليه، وأنا أسمع عن أبي المكارم عبد اللَه وأبي عبد اللَّه

الحسين ابني الحسن بن منصور عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى، قال الأول:

سماعا، وقال الثاني: إجازة.

قال: وقال أبو بكر: محمد بن الفضل الفقيه، ثنا هارون بن عبد الله البزار، ثنا

سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عه، ومن حديث إسحاق الأزرق عن ابن

عون عن ابن سيرين: " أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ركع فطبّق ". قال ابن عون: فسمعت نافعَا

يحدّث عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إنّما فعله مرّة واحدة، قال الحازمي: هذا حديث

غريب بعد في أفراد عمرو بن محمد النّاقد عن الأزرق.

وذكر الجلال أنّ يحيى بن معين قال: هذان ليسا بشيء، وقال أبو قرة: قال

ابن جريج أخبرت عن التّيمي أنّ/النعمان بن أبي عياش الزرقي قال: شكا أصحابه

(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح / 838)،. " قلت: لأن عبد الجبار من أوائل من اتفق الحفاظ

على أنه لم يسمع من أبيه شيئا، ولم يدركه ".

ص: 1481

إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم الاعتماد في السجود فقال صلى الله عليه

وآله وسلم: " استعينوا بأيديكم على ركبكم "(1) . وعند الشافعي من حديث

إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة: أن النبي- صلى

اللَّه عليه وآله وسلم- قال لرجل: " إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ".

***

(1)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/902) ، والترمذي (ح/286)، وقال: هذا حديث غريب لا

نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلْا من هذا الوجه، من حديث الليث

عن ابن عجلان. والبيهقي (2/117) ، والحاكم (1/229) ، والتاريخ الكبير (4/203) ، وابن

حبان (507) ، والفتح (2/294) ، والكنز (19794) ، ومعاني

ص: 1482

‌147- باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا

إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد

الرحمن عن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: سمع الله لمن

حمده، قال: ربنا ولك الحمد " (1) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.

حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قال الإِمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك

الحمد ". هذا حديث خرج في الصحيح معلولًا بذكر سقوطه صلى الله عليه وسلم عن فرسه

فجحش شقُّهُ " (2) .

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد

عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا:

اللهم ربنا لمك الحمد " (3) . هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (11/77، 8/401،102) ، ومسلم في (الصلاة، ح/

196، 198) ، وأبو داود (ح/853) ، في (الافتتاح، باب " 111 ") ، وابن ماجة (ح/875) ،

وأحمد (4/381،3/87،521،452،2/319،1/275) ، والبيهقي (198،95،2/94) ،

والطبراني (10/208) ، وشرح السنة (3/111) ، وابن عدى في " الكامل "(6/2405) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/689، 1114) ، ومسلم في (الصلاة، ح/

411) ، والترمذي (ح/361) ، وصححه. والنسائي في (الإمامة، باب " 16 ") ، وابن ماجة

(ح / 1238) ، ومالك في (الصلاة، ح/16) ، والشافعي في " الرسالة "(فقرة 696) ، وأحمد

(3/43) ، والدارمي (ح/1256) .

وتمام لفظه: " عن أن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرصا فصرع عنه، فجحش شِفه الأيمن،

فصلى صلاة من الصلوات وهو جالس، فصلينا معه جلوسا، فلما انصرف قال: إنما جعل

الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع

فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإن صلّى قاعدا فصلوا

قعوا أجمعون ". جحش: أي حدش.

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/877) . وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1483

رواية/وفي مسلم: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم

ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض " (1) الحديث، وفي صحيح ابن

خزيمة: " ولك الحمد "، وذكره في الأوسط مطولًا، وقال: لا يروى عن سعيد

إلا من حديث قزعة بن يحيى، حدثنا محمد بن نمير، ثنا وكيع ثنا الأعمش

عن عتبة بن الحسن عن ابن أبي أوفى قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه

من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم، ربنا لك الحمد ملء السموات

وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ". هذا حديث خرجه مسلم (2)

في صحيحه.

حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت

أبا جحيفة يقول: ذكرت الحدود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فقال

رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في المهابل، وقال آخر: جد

فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم

صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال: " اللهم ربنا لك الحمد ملء

السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما

أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وطول رسول الله

صلى الله عليه وسلم صونه بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون " (3) .

هذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال ابن عمر المسمى

وعينه، فإني لم أر من عرف هما، وفي الباب حديث علي بن أبي طالب:

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/240) ، وأبو داود (ح/846) ، والترمذي (ح/

266) ، والنسائي في (الافتتاح، باب " 107 ") ، وابن ماجة (ح/893،878) ، واحمد (1/

270، 276، 370، 333، 4/ 276، 284، 304، 370، 388) ، والبيهقي (2/ 94، 98،

113، 121، 172) ، والدارقطني (1/342) ، وإتحاف (3/63، 5/95، 9/188) ، وأبو عوانة

(1/239) ، وابن أبي شيبة (1/ 248، 247) ، والإرواء (1/20، 2/64) .

(2)

المصدر السابق.

(3)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/879) . في الزوائد: في إسناده أبو عمر، وهو مجهول لا

يعرف حاله.

وضعفه الشيخ الألباني: ضعيف ابن ماجة (ح / 184) .

ص: 1484

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمد ربنا

ولك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما/وملء ما شئت من شيء

بعد " (1) . رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وحديث ابن عباس من عند

مسلم: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك

الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما " (2) . وفي الأوسط " وملء ما

شئت من شيء بعد ". وحديث ابن عمر: " كان رسول الله- صلى الله

عليه وآله وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك

الحمد " (3) . وحديث رفاعة بن الرافع الزرقي عند البخاري (4)، قال: كنا

نصلي وراء النبي- صلى الله عليه وآله وسلم فلما رفع رأسه من الركعة

قال: " سمع الله لمن حمد ".

وعند مسلم (5) من حديث أبي موسى قال: " علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

صلاتنا

وفيه: وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ".

وعند النسائي (6) من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر

حديثًا فيه: " وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ". ومن

حديث جابر: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله

لمن حمده ربنا لك الحمد " (7) . ومن حديث حذيفة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد " (8) . وعند مسلم (9) من

(1) رواه الترمذي (ح/266) . قال: وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفى،

أبي جحيفة، وأبي سعيد. وقال:" هذا حديث حسن صحيح ". والعمل على هذا عند

بعض أهل العلم.

(2)

تقدم قريبا.

(3)

الحاشية السابقة، وانظر الموطأ (ص 75) .

(4)

رواه البخاري في (الأذان، باب " 83 ") .

(5)

الحاشية قبل السابقة.

(6)

انظر: الحاشية رقم (2) السابقة.

(7)

(8) في الحاشية السابقة.

(9)

صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/217) . غريبة: قوله: " يتأؤل القرآن " أي

يفعل ما أمر به فيه. أي في قوله عز وجل: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) .

ص: 1485

حديث عائشة " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:

سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن ". وفي سنن الدارقطني

من حديث عمرو بن عمر عن الجعفي، وهما ضعيفان- عن عبد الله بن بريدة

عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع،

فقل:/سمع الله لمن حمد اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض

وملء ما شئت من شيء بعد " (1)، مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله:

ولك الحمد، وفي المحيط:" اللهم ربنا لك الحمد " أفضل لزيادة البناء،

وعن أبي حفص لا فرق بين لك ولك، ويقتصر الإِمام على سمع الله لمن

حمده فقط، والمأموم على ربنا لك الحمد، قال ابن المنذر: وبه قال ابن

مسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وفي

رواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال وبه أقول:

ومذهب الشافعي الأيتآن بالواو ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا

عمرو بن العلاء عن واو ولك الحمد فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها

عاطفة على محذوف أي: ربنا أطعناك أو حمدناك ولك الحمد، وفي المعرفة

للبيهقي: كان عطاء بن أبيِ رباح يقول: يجمعهما الإِمام والمأموم أحب إلى

ربّه، قال ابن سيرين وأبو بردة: وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام،

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ المأموم يقتصر على الحمد، روى ذلك عن

ابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، رحمهم الله

تعالى.

(1)

الكنز: (19743) .

ص: 1486

‌148- باب السجود

حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الله بن

الأصم عن عمه- يزيد بن الأصم- عن ميمونة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا

سجد جافى يديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت " (1) . هذا

حديث رواه مسلم، وفي لفظ:" حضري بيديه " يعني: جنح حتى يرى

وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد/اطمأن على فخذه اليسرى ".

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن

عبد الله بن أحرم الخزاعي عن أبيه قال: " كنت مع أبي بالبقاع من غزة فمرّ

بنا ركب فأناخوا بناصية الطريق فقال لي أبي: كنّ في بهمك حتى آتى هؤلاء

فأسأنهم، قال: فخرج، قال: وجئت يعني دنوت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم

فحضرت الصلاة فصليت معهم وكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم

كلما سجد " (2)، قال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عبيد الله بن عبد

الله، ثم ذكر ابن ماجة سده بذلك. هذا حديث قال فيه الترمذي (3) : حسن

لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لابن أقرم عن النبي صلى الله عليه وسلم

غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، ولما ذكره الحاكم في

مستدركه قال: هذا حديث صحيح على ما أصله من تفرد الابن بالرواية عن

أبيه، ولا ذكره أبو على بن السكن في كتابه المعروف معرفة الصحابة قال: له

رواية ثابتة، وفي المعرفة البيهقي: كان يعقوب بن سفيان مرسال أنّ الصحيح

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/239) ، وأحمد (3/294) ، وابن ماجة (ح/.880) ،

والطبراني (2/198) ، والمجمع (2/125) ، ومعاني (1/231) ، وعبد الرزاق (2932) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/881) . وصححه الشيخ الألباني.

(3)

رواه الترمذي (ح/274) . وحسنه.

غريبه: قوله: " بهمة " الواحدة من أولاد الغنم، يقال للذكر والأنثى. والتاء للوحدة. والبهم -

بلا تاء- يطلق على الجمع. " عفرتي " في النهاية: المعفرة بياض ليس بالناصع، ولكن كلون

عَفَر الأرض، وهو وجهها.

ص: 1487

في هذا تمرة بالتاء. أخبرنا بذلك أبو الحسن بن الفضل: أنّ ابن درستويه

أخبرهم عنه، وفي قول الترمذي: له حديث واحد نظر؛ لما ذكره البغوي في

كتابه معرفة الصحابة من حديث عبد الرحمن بن محمد عن الوليد بن سعيد

قال: سمعت عبد الله بن أكرم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى:

(تساقط عليك رُطَبًا جَنِيا)(1)

الحديث، قال البغوي: هذا حديث

غريب، وفي إسناده لبن.

حدثنا الحسن بن علي الخلال، ثنا يزيد بن هارون، أنباء/شريك عن

عاصم بن كليب عن أنجيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا

سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام من السجود رفع يديه قبل ركبتيه " (2) .

هذا حديث قال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، وقال

الترمذي: قال الحسن بن علي: قال يزيد بن هارون: لم يرو شريك عن

عاصم بن كليب إّلا هذا الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن

لا نعرف أحدا روى مثل هذا الحديث غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل

العلم، وروى همام عن عاصم هذا مرسلا لم يذكر فيه وائل بن حجر. انتهى

كلامه. وفيه نظر من حيث أنّ هماما لم يشافه فيه عاصما بالرواية؛ إنّما رواه

عن شقيق أبي الليث، ثنا عاصم فذكره. كذا هو في كتاب المراسيل لأبي داود

وغيره، وشقيق هذا قال ابن القطان: لا يعرف بغير رواية همام عنه، وفي

أحكام الطوسي هذا حديث غريب، وقال الدارقطني: قال ابن داود: وضع

ركبتيه قبل يديه تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدّث به عن عاصم غير

شريك، ليس بالقوي فيما ينفرد به، وقال البيهقي: ورواه من حديث

حجاج بن منهال عن همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن

أبيه بلفظ: " وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه ".

وعن عفار: ثنا حجاج بن همام، ثنا سفيان أبو الليث، حدثني عاصم بن

(1) سورة مريم آية: 25.

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/882) ، والإرواء (357) . والمشكاة (898) ، وتعليق الألباني

على ابن خزيمة (626، 629) ، وضعيف أبي داود 3/151) ، وضعيف ابن ماجة (ح/185) .

ص: 1488

كليب عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم

" قال: عفار: وهذا الحديث غريب، قال

البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك، وإنّما تابعه همام مرسلا؛ لذا ذكره

البخاري وغيره من الحفاظ المتقدّمين، وهو المحفوظ، وقال الخطابي: حديث/

وائل أثبت من حديث تقديم اليدين، وهو رفق بالمصلّى، وقال الحازمي: رواه

همام عن شقيق- يعني: أبا الليث- عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي

صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهو المحفوظ.

حدثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا أبو عوانة وحماد بن زيد عن عمرو بن

دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أسجد على

سبعة أعظم " (1) . حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه

عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أسجد على سبع ولا أكف

شعرا ولا ثوبا " (2)، قال ابن طاوس: فكان أبي يقول اليدين والركبتين

والقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحد. هذا حديث خرجاه في

صحيحهما بلفظ، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين،

ولا يكف الثياب والشعر.

حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن

يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن

عبد المطلب أنّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سجد العبد سجد معه سبعة

آراب، وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه " (3) . هذا حديث رواه مسلم عن أبي

الحجاج في صحيحه.

(1) ، (2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (207،1/206) ، ومسلم في (الصلاة، ح/

228، 231) ، والنسائي (2/209، 215) ، وابن ماجة (ح/883، 884) ، والبيهقي (03/12) ،

وعبد الرزاق (2970، 2972) ، ونصب الراية (1/383، 2/95) ، وشرح السنة (3/136) ،

والخطيب (4/80، 226، 8/387) ، والجوامع (4428) ، وتلخيص (1/251) ، والبغوي (7/

162) ، والغنى عن حمل الأسفار (1/157) ، والقرطبي (1/346، 7،5/339،2/353/

133، 331، 19/20) ، وكشاف (178) ، والكنز (19770، 19799) ، وابن خزيمة

(632، 633، 636، 82 ك) ، والمشكاة (887) ، والحلية (6/264) ، وإتحاف (3/89، 91) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/231) ، وأبو داود (ح ا 891) ، والترمذي (ح/

272) ، والنسائي (2/080،121) ، وابن ماجة (ح/5 لمه) ، والبيهقي (2/101)

ص: 1489

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا عباد بن راشد عن الحسن، ثنا

أحمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن كنا لنتأوى النبي صلى الله عليه وسلم مما يجافي

بيديه عن جبينه إذا سجد " (1) .

هذا حديث ألزم الدارقطني البخاري تخريجه، قال: لأنه قد أخرج عن

عباد بن راشد عن/الحسن عن معقل أن أخته طلّقت، وخرجه الحافظ الضياء

في مستخرجه من طريق عبد، وإن كان قد قال النسائي والبرقي: ليس هو

بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال ابن المديني: لا يعرف حاله،

وقال الأزدي: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن خلفون: يقال أنه كان يرى

القدر، وقال ابن معين: ضعيف، وكذا قاله أبو داود: وقال البخاري: روى

عنه عبد الرحمن وتركه يحيى وأدخله في كتاب الضعفاء فأنكره أبو حاتم،

وقوله يحول من هناك فقد وثقة غير هؤلاء أحمد بن حنبل فقال: هو ثقة

ووقع آمن، وقال: ما كان أو روى ابن مهدي عنه، وقال الساجي والأزدي

صدوق، وقال العجلي والبزار: ثقة، وقد تابعه على رواية عن الحسن عطاء بن

عجلان فيما ذكره أبو القاسم بن عساكر في كتاب الأطراف، وفي الباب

حديث عبد الله بن بجينة في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم: " كان إذا صلى

فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه " (2) ، وحديث ابن عباس من عند الحاكم

قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه فرأبت بياض إبطيه وهو قد فرج يديه "(3) .

رواه من حديث أبي إسحاق السمعي عن التميمي الذي يحدث بالتفسير

عن ابن عباس، وحديث أبي هريرة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد رأى وضح

وابن خزيمة (631) ، وشفع (251) ، والحلية (9/36) ، والكنز (19761) ، وابن عساكر في

" التاريخ "(7/229)، والفتح (2/296) . غريبه: قوله: " آراب " كأعضاء لقطا ومعنى. واحدها إرب.

(1)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ 886) . وصححه الشيخ الألباني.

غريبة: قوله: " لنتأوى " أي لنترحم لأجله صلى الله عليه وسلم مما يجد من التعب بسبب المجافاة الشديدة والمبالغة فيها.

(2)

صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (08/11، 204) ، ومسلم في (الصلاة، باب " 46 "، ح/235) ،

وأحمد (5/345) ، والبيهقي (2/114) ، وتغليق (217) ، والنسائي (2/212) .

(3)

رواه الحاكم في " المستدرك ": (1/228) .

ص: 1490

إبطيه " (1) . قال فيه الحاكم: صحيح على شرطهما، وفي المعرفة من حديث

صالح مولى التوأمة: " رأى بياض إبطيه مما يجافي يديه "، وقد تقدّم حديث

أبي حميد في عشرة من الصحابة، وفيه:" إذا سجد جافي بين يديه "، وعن

جابر بن عبد الله قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى

بياض إبطيه " (2) ./رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو زرعة في صحيحه

وفي الأوسط: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد منصور عن سالم عنه.

وفي سؤالات مهنأ: سألت أحمد ويحيى عنه فقالا: ليس بصحيح، فقلت

لأحمد: كيف لم يقل لعبد الرزاق- يعني: شيخه- فيه أنّه ليس بصحيح؟

فقال: لم أعلم به يومئذ فقلت: كيف علمه؟ فقال: ثنا ابن مهدى عن سفيان

عن منصور عن إبراهيم قال: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان إذا سجد جافى "،

وقال أبو عبد الله: كنت نزلت هذا الحديث حتى ذكرني ابن فضيل بن عياض

روى عن منصور مثل هذا- يعني: مثل رواية عبد الرزاق- وعن عدي ابن

عميرة الحضرمي: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يرى بياض إبطيه "(3) .

خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفالَ الإسماعيلي في معجمه: ثنا عبد

الله بن جعفر بن عمر الوكيل، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي

إسحاق عن البراء بن عازب قال: " كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم إذا صلى جافى ".

وخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، وقال: قال النَّضر بن سهيل: صح لا

يتمدّد في ركوعه ولا سجوده، وفال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين

وهو معهود، وفي أفراد النضر بن سهيل، وحديث أنس بن مالك قال:

" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحطَّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يده "(4) .

(1) الكنز (22245) ، وابن أبي شيبة (1/257) ، وابن عدي في " الكامل "(6/2294) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/239) ، وأحمد (3/294) ، والطبراني (2 له 19) ،

والمجمع (2/125) ، ومعاني (1/231) ، وعبد الرزاق (2922) .

(3)

الحاشية السابقة.

(4)

ضعيف. كما قال النووي، وقد أشار إلى ذلك المصنف.

ص: 1491

رواه الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وزعم النووي

أنّ البيهقي أشار إلى ضعفه، وأما ابن حزم فأشار إلى صحته، وفال الحاكم:

صحيح على شرط لم الشيخين، ولا أعرف له علّة. وحديث أبي هريرة عن

النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك

بروك الجمل " (1) . قال البيهقي: ورواه من حديث عبد الله بن سعيد المقبري،

وهو ضعيف، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل عنه، والذي

يعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي عن أبي الزناد

عن الأعرج عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك

البعير، ويضع يديه قبل ركبتيه " (2)، قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من

حديث أبي الزناد إلا من هذه الوجه، وقال البخاري: محمد بن عبيد الله بن

الحسن لا يتابع عليه، قال: ولا أدرى سمع من أبي الزناد أم لا، وقال ابن أبي

داود: هذه سنة تفرد ما أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر

عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قول أصحاب

الحديث وضع اليدين قبل الركبتين، قال الدارقطني: وهذا حديث تفرد به

الدراوردي عن عبد الله بن عمر، وفي موضع آخر: تفرّد به إصبع بن الفرح

عن الدراوردي، ولما خرجه الحاكم عن أبي عبد الله بن بطة، ثنا عبد الله بن

محمد بن زكريا، ثنا بحر بن سلمة، ثنا الدراوردي قال: صحيح على شرط

مسلم، وله معارض من حديث أنس بن مالك- يعني: المذكور قبل- ورواه

البيهقي أيضًا من حديث عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن

الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا

سجد أحدكم فلا يبرك كما يبمرك الجمل / وليضع يديه على ركبتيه " (3) .

قال البيهقي: كذا قال على ركبتيه، قال: كان محفوظ، وكان دليلًا على

(1) ضعيف. رواه البيهقي (2/10) ، والكنز (19793) ، والفتح (2/291) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/840) ، وأحمد (2/381) ، والبيهقي (2/99) ، والمشكاة

(819)

، وشرح السنة (3/135) ، والكنز (19792، 19763) ، وإتحاف (3/68) ، والإرواء (2/

(3)

المصدر السابق.

ص: 1492

انه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود، قال: رواه بمعنى اللفظ

المتقدم عبد العزيز عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، والمحفوظ عن

أيوب عن نافع عن ابن عمر: " وإذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع

فليرفعهما فان اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه

فليضع يديه " (1) . ولما خرجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين،

وخرجه أيضَا ابن خزيمة في صحيحه، وفي مسند ابن أبي شيبة عن يعقوب بن

إبراهيم عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: " أنه كان يضع ركبتيه إذا

سجد قبل يديه " (2) ، وفي تعليق البخاري: وقال نافع: " كان ابن عمر يضع

يديه قبل ركبتيه "، ولما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم،

قال ذكر الدليل على أن الاً مر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع

الركبتين تجل اليدني ناسخ، وروى من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن

سلمة بن كهيل عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: " كا

نضع اليدين تجل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين " (3) .

وفي كتاب الحازمي من حديث سعد في مسنده يقال: ولو كان محفوظ

لدل على النسخ، وفي الباب أحاديث مسندة، وفي كتاب البيهقي: المشهور

في هذا عن مصعب عن أبيه نسخ التطبيق، وفي المغنى لابن قدامة- رحمه

الله تعالى- ما ليس قول ابن خزيمة عن ابن سعيد قال: " كنا نضع اليدين

قبل الركبتين، فاً مرنا بوضع الركبتين قبل اليدين " (4) . وفي المصنف/لابن أبي

شيبة من حديث إبراهيم عن الاً سود عن عمرانه: " كان يضع ركبتيه قبل

يديه " (5) . وعن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه أنه: " كان إذا سجد

يضع ركبتاه ثم يدا هـ ثم رأسه "، ومسًل إبراهيم عن الرجل يضع يديه قبل

ركبتيه فكره ذلك، وقال: هل يفعله الا مجنون؟! وعن خالد قال: رأيت أبا

قلابة إذا سجد بدأ فوضع ركبتيه، قال: ورأيت الحسن يبدأ بيديه، وعن

(1) رواه ابن عدي في " الكامل "(3/925) ، والبيهقي (2 / 120) ، والبخاري في " الكبير "(1/139) .

(2)

أنظر: الإرواء (2/77) .

(3)

الفتح: (2/291) .

(4)

، (5) المصدر للسابق.

ص: 1493

مهدي بن ميمون قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، وعن أبي

إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم فبل

أيديهم، وسئل قتادة عن الرجل إذا انصب من الركوع يبدأ بيديه قبل أن

يضع أهون ذلك عنه وفي المستدرك قال أبو عبد الله والقلب في هذا إلى

حديث ابن عمر أميل؛ لكثرة من روى ذلك عنه من الصحابة والتابعين. وفي

الأوسط من حديث سعيد عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السجود

على سبعة أعضاء "، وقال: لم يروه عن سعيد إلا أبو أمية بن يعلي. تفرد به

حجاج بن النصير، وذكر الأسيجالي عن أبي حنيفة من آداب الصلاة وضع

الركبتين قبل اليدين، واليدين قبل الجبهة، والجبهة قبل الأنف وقيل: الأنف قبل

الجبهة، وتقدم اليد اليمنى على اليسرى، ففي الوضع تقدم الأقرب إلى

الأرض، وفي الرفع تقدّم الأقرب إلى السماء الوجه، ثم اليدان ثم الركبتان وإن

كان زاحف يضع يديه أولًا للتعزز، وحكاه القاضي أبو الطيب- أعنى: وضع

الركبتين- عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والثوري

وأحمد وإسحاق قال: وبه أقول. زاد البيهقي ابن مسعود، ونقله ابن بطال عن/

ابن وهب، وذكره أيضًا ورواه ابن شعبان عن مالك، وفي كتاب النووي

وقال الأوزاعي، ومالك: يقدّم يديه على ركبتيه، وهى رواية عن أحمد، وبه

قال أبو محمد بن حزم. غريبة: البهيمة الصغير من أولاد الغنم الضأن، والمعز،

والبقر، ومن الوحش، وغيرها الذكر والأنثى في ذلك سواء قال ابن سيده:

وقيل هو بهمة إذا شبّ، والجمع هم، وهم، وهام، وبهامات جمع الجمع،

وفي نوادر ثعلب: البهم صغار المعزوبة فسر قول الشاعر:

عراقي أن أجزلوك أن البهمي

عجابًا كلها إلّا قليلا

وفي كتاب أبي موسى المديني الحافظ: البهمة السخلة، وفي حديث أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال للراعي ما ولدت؟ قال: همة، قال: أذبح مكانها شاه. فلو أنّ

البهيمة اسم لجنس خاص لما كان في سؤاله- صلى الله عليه وآله وسلم

الراعي، وإجابة عنه بهيمة كبر.

فائدة: إذ تعرف ما قدر الشاة إنما سيكون ذكرًا أو أنثى، فلما أجاب عنه

ص: 1494

بهيمة فقال: اذبح مكانها شاه ذكر على أنه اسم للأنثى دون الذكر أي دع

هذه الأنثى في الغنم للنسل، واذبح مكانها ذكرًا، والله تعالى أعلم، وعفرة

إبطه- صلى الله عليه وآله وسلم من أعلام نبوته؛ لأن النَّاس أباطهم غيره

إبطه- عليه الصلاة والسلام بيضاء. قاله أبو نعيم، وقال الأصمعي: هو

البياض، وليس بالناصع، ولكنه كون الأرض، ومنه قيل: للطباعفر شبهت بعض

الأرض وهو وجهها، وقال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلا. ذكره الهروي،

وفي المحكم: عافره عفرًا خالصة البياض، وأرض عفراء بيضاء لم توطأ، ويريد

اعفر ببيض متنه، والجبهة موضع السجود، وقيل: هو مستوى ما بين الحاجبين

إلى البياضة،/قال ابن سيده: ووجدت بخط علي بن حمزة في المصنف: ولا

أدري كيف هذا إلّا أن يريد الجانبين، وفي الضربين مأوى له أي يرمى له

ويدر، يقال: أوحيت إليه فأنا أرى إيه ومارية، والآراب: الأعضاء واحدها

أرب. ذكره الهروي، وتمرة جبل عن يمينك وأنت تعلم عرفة بن غير أن قاله

أبو علي الهجري في نوادره، وزعم أبو عبيد البكري في معجمه: أنه موضع

بعرفة معلوم، وفي كتاب الحازمي: وياقوت ناحية بعرفة نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم

في حجة الوداع، وقيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من تمرة

على أحد عشر ميلا.

ص: 1495

‌149- باب التسبيح في الركوع والسجود

حدثنا عمرو بن رافع البجلي، ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب

الغافقي قال: سمعت عمي عمر أياس بن عامر يقول: سمعت عتبة بن عامر

الجهني يقول: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" اجعلوها في ركوعكم "، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى، قال لنا رسول

الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوها في سجودكم ". هذا حديث رواه أبو داود (1) ، وفي

لفظ: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده

ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا "، وقال: وهذه

الزيادة أخاف أن لا تكون محفوظة، ولما خرجه ابن حبان (2) من غير هذه

الزيادة قال أياس بن عامر: من ثقات المصريين، وقال الحاكم أبو عبد الله: هذا

حديث حجازي صحيح الإِسناد، وقد اتفقا على/تصحيحه منهم ابن عامر،

وهو مستقيم الأمر، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق محمد بن رمح

المصري أنبأ ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن رجل أنه سمع رسول

الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا ركع أحدكم قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات،

وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات " (3) . هذا حديث ضعيف؛

لضعف ابن لهيعة المتقدّم ذكره قبل، ولأن أبا الأزهر أيضًا حاله مجهول،

فعلى هذا يكون الحديث ضعيف، نا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن

الشعبي عن رجل من أصحاب النبي قال: ركع- يعني: النبي صلى الله عليه وسلم فجعل

(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/869) ، وابن ماجة (ح/7 ول) ، وأحمد (4/155) ، والدارمي

(1/299) ، والبغوي (7/28) ، والطبراني (17/322) ، والشكاة (879) ، ونصب الراية (1/

376) ، والمنثور (6/168 كله 33) ، وابن حبان (506) ، والمعاني (1/235) ، وإتحاف (3/59) ،

والإرواء (2/40) .

(2)

أنظر: رواية ابن حبان في الحاشية السابقة.

(3)

هذا حديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وسبق الكلام عنه.

ص: 1496

يقول: " سبحان ربي العظيم، وسجد فقال: سبحان ربي الأعلى "(1) ، وعند

أبي داود (2) من حديث أبي حمزة عن رجل من بنى عبس عن حذيفة: " أنه

رأى النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده:

سبحان ربي الأعلى ".

حدثنا محمد بن الصباح، ثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن

مسروق عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوبه

وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأوّل القرآن " (3) . هذا

حديث خرجاه في صحيحهما، وفي لفظ عند مسلم (4) : " سبحانك

وبحمدك لا إله إلا أنت ".

حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد

الهذلي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا

ركع أحدكم فليقل لم في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وإذا فعل ذلك فقد تم

ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، فإذا فعل ذلك

فقد تم سجوده ذلك أدناه " (5) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى: ليس إسناده بمتصل،

(1) رواه النسائي (2/190، 200، 224، 226) ، وأحمد (1/371، 5/382) ، والطبراني (2/

141) والمجمع (275،2/128) ، وعبد الرزاق (2875،2874، 2880) ، وابن أبي شيبة (1/

249) وابن خزيمة (603، 9034،60) ، والمطالب (520) ، والكنز (17893، 19725،

22675، 23400) ، وشرح السنة (4/20) ، والكلم (85) ، وأذكار (50) ، وشمائل (145) ،

وأخلاق (181) ، ومعاني (1/235) ، وإتحاف (5/15) ، والإرواء (2/39، 42) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/871) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/207، 6/220) ، ومسلم في (الصلاة، ح/

217) ، وأبو داود في (الاستفتاح، باب " 37 ") ، والنسائي في (الاستفتاح، باب " 97 ") ، وابن

ماجة (ح 885) ، وأحمد (6/43) ، والبيهقي (2/86، 105، 109) ، والمنثور (6/408) ،

وشرح السنة (3/100) ، وإتحاف (3/60) ، والمشكاة (871) ، وابن كثير (8/532) ، والطبري

(30/216) ، والقرطبي (10/341، 20/231) .

(4)

رواه مسلم في: الصلاة، (ح/221) .

(5)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/890) ، ونصب الراية (1/375) ، والبخاري في

ص: 1497

عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقال البخاري في تاريخه، وأبو داود والطوسي في

سننهما والإِمام أحمد بن حنبل فيما حكاه الخلال: هو مرسل، عون لم يلق ابن مسعود،

وفي كتاب الدارقطني من حديث السرى بن إسماعيل وهو متروك عن الشعبي عن

مسروق عن عبد الله: " من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم

وبحمدها وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده " (1) .

ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن إسحاق عن

عون بن عبد الله بن عتبة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. " الحديث، وقال: إن كان

هذا يأتينا قائمَا يعني: والله أعلم أدنى ما نسب إلى من الغرض، والاختيار معًا

لإِكمال الغرض وحده، وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن عبيدة

عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا

جاء نصر الله كان التواب، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ثلاثا " (2) ،

وفي الباب حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يقول في ركوعه وسجوده

سبوح قدوس رب الملائكة والروح ". خرجه مسلم (3) . وحديث عون بن

مالك من عند أبي داود (4) بسند صحيح وصف صلاته صلى الله عليه وسلم وفيه يقول في

ركوعه: " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وقال في

سجوده مثل ذلك ".

وحديث محمد بن مسلمة أن رسول الله/صلى الله عليه وسلم: " كان إذا قام يصلى

تطوعا يقول: اللهم لك ركعت وبك أمنعتا ولك أسلمت، وعليك. توكلت

أنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعصبي لله رب العالمين " (5) .

وحديث جابر بن عبد الله: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال: اللهم لك

= " الكبير "(1/405) ، والمشكاة (880) ، وضعيف أبي داود (155) ، وضعيف ابن ماجة (187) .

(1)

قلت: ضعيف جدا. لضعف السري، وطعن للعلماء فيه.

(2)

رواه أحمد (338،337،1/217، 388،356،344، 392، 394، 434، 455) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في: للصلاة، (ح /223) . وأبو داود (ح/872) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/874) .

(5)

رواه النسائي في: (الافتتاح، باب " 17، 100 ") ، وإسناده حسن.

ص: 1498

ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت " (1) ، فذكر مثله، رواهما النسائي بسند

حسن. وحديث على بن أبي طالب: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال:

اللهم لك ركعت

" الحديث، وقد تقدم في دعاء الاستفتاح. وحديث

جبير بن مطعم: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم

ثلاث مرات " (2) ، رواه الدارقطني من جهة إسماعيل بن عياش. وحديث عبد

الله ابن أخرم المذكور عنده أيضًا قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه

سبحان ربي العظيم ثلاثا "، وقد تقدمت الإشارة إليه. وحديث أبي هريرة

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ركع أحدكَم فسبح ثلاث مرات فإنه يسبح

لله من جسده ثلاث وثلاثون " (3) . رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن الفضل،

وهو متروك، وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي صالح عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم

كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجلّه وأوّله وآخره علانيته

وسره " (4) .

وفي كتاب الميموني روى سمعي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا:

" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء "(5) .

وحديث ابن عباس من عند مسلم قال: " كشف رسول الله/صلى الله عليه وسلم الستارة

والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: فأما الركوع فعظموا فيه الرّب، وأما

السجود فاجتهدوا في الدعاء فعمني أن يستجاب لكم " (6)، قال الميموني:

(1) المصدر السابق. وإسناده حسن. (2) ضعيف. رواه الدارقطني (1/342) .

وقلت: وعلّته إسماعيل بن عياش المذكور في كتب الضعفاء.

(3)

ضعيف. رواه الدارقطني: (1/343) . وعلته إبراهيم بن الفضل أحد المتروكين.

(4)

صحيح. رواه ابن خزيمة (672) ، ومسلم (350) ، والبيهقي (2/110) ، وإتحاف (3/

75، 4/327، 483، 5/104، 109) ، وكلم (15) ، وأذكار (؟ 15) ، وأخلاق (168) .

(5)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/215) ، وأبو داود (ح/875) ، والنسائي (2/

226) ، وأحمد (2/241) ، والبيهقي (2/110) ، والترغيب (1/2490) ، وابن كثير (8/461) ،

والفتح (2/300، 11، 132) ، والمشكاة (894) ، وإتحاف (3/20، 5/33) ، والمغني عن حمل

الأسفار (1/149، 307) .

(6)

الأذكار: " 51 ".

ص: 1499

قلت- يعني: لأبي عبد الله- فحديث ابن عباس " فاجتهدوا في الدعاء

فعمني أن يستجاب لكم "، قال: ليس له ذلك الإِسناد، وروى في مسنده في

بيانه عند خجالة، قال قرابة: يقول في ركوعه: " سبحان ربي العظيم، وفي

سجوده: سبحان ربي الأعلى "، وقال البيهقي في المعرفة: ادعى الطحاوي-

رحمه الله تعالى- نسخ الأحاديث: لحديث عقبة، قال: يجوز أن يكون سبح

اسم ربك الأعلى أنزلت عليه بعد ذلك عند وفاته، ولم يعلن أن هذا القول-

يعني: حديث ابن عباس- صدر فيه صلى الله عليه وسلم غداة يوم الإثنين، والناس خلف أبي

بكر في صلاة الصبح، وهو اليوم الذي توفي فيه، وروينا في الحديث الثابت

عن النعمان بن بشير: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد والجمعة بسبح اسم

ربك الأعلى وهل أتاك " (1) ، وفي هذا دلالة على أن يسبح اسم ربك الأعلى

كان نزولها قبل ذلك بزمان كثير، وروينا عن الحسن البصري وعكرمة

وغيرهما أنها نزلت بمكة. وحديث سعيد الحريري من عند أبي داود (2) بسند

صحيح عن السعدي عن أبيه أو عمير قال: " رمقت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة

فكان متمكن في ركوعه وسجوده قدوما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا ".

وأعله ابن القطان بالسعدي وأبيه وعمه، فقال: ما منهم من يعرف، ولا من

ذكر بغير هذا. انتهى. أما الجهالة باسم الصحابي فغير ضارة، وأما السعدي

هذا فاسمه/عبد الله، فيما ذكره بن أبي عاصم وابن حبان في كتاب

الصحابة. وحديث ابن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير سمعت أنس بن

مالك يقول: " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة به من

هذا الفتى- يعني: عمر بن عبد العزيز- فجررنا في ركوعه عشر تسبيحات،

وفي سجوده عشر تسبيحات " (3) . ذكره أبو داود، وقائل. قال أحمد بن

صالح قلت لعبد الله مانوس، أو مايوس، قال: أما حفظي مانوس، وأما عبد

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1281، 1283) ، وأحمد (4/273، 276) ، والمجمع (2/

203) ، من حديث سمرة وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الكبير " ورجال أحمد ثقات. وابن

أبي شيبة (2/142، 176) ، والقرطبي (07/118) .

(2)

ضعيف: رواه أبو داود (ح/854) . قلت: وعلته ضعف ابن أبي ليلى.

(3)

حسن. رواه أبو داود (ح/888) ، والنسائي (2/167) .

ص: 1500

الرزاق فحفظه مايوس، وفي علل الخلال، وقال يحيى: عبد الرزاق يقول:

مانوس، وأما يحيى بن معين فقال: ماموس، وزعم أبو الفضل بن طاهر في

كتابه، وخيره الحافظ أنَّ ابن لهيعة رواه أيضًا عن أبي النضر عن أنس،

وحديث أبي بكرة من عند البزار بسند حسن: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان

يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى

ثلاثا " (1)

اختلف العلماء في التسبيح، وسائر الأذكار في الركوع والسجود، وقول

سمع الله لمن حمده فقال الشَّافعي: كل ذلك سنة ليس بواجب، ولو تركه

عمدًا لم يأثم، وصلاته صحيحة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن يكره تركه

عمدا، وبه قال: مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال إسحاق ابن راهويه

التسبيح واجب، فإن تركه عمدَا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل، وقال ابن

حزم: ولا تجزيء صلاة أحد بأن يدع شيئا من هذا كله عامدَا كأن لم يأت له

ناسيًا وأتى به كما مر ثم يسجد للسهو، فإن عجز عن ذلك لجهل أو عذر

مانع سقط عنه وتمت صلاته.

وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده

وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجمع التكبيرات واجبة، فإن ترك

شيئا منها عمدَا بطلت صلاته، فإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو

الصحيح من مذهبه، وفي رواية عنه أنه سنة، وزعم ابن بطال أنّ العلماء

اختلفوا فيما يدّعى به في الركوع والسجود، فقالت طائفة: لا بأس أن يدعوا

الرجل ما أحب، وليس عندهم في ذلك شيء مؤقت، قال: ومالك كره

الدعاء في الركوع، ولم يكره في السجود، واقتصر في الركوع على تعظيم الله

تعالى والبناء عليه، وفي الحاوي الكبير للماوردي ولو سبح واحدة حصل

التسبيح، وأدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى عشرة، وفي شرح الهداية

(1) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/128) ، من حديث جبير بن مطعم، وعزاه إلى

" البزار " والطبراني في " الكبير " قال البزار: لا يروى عن جبير إلا بهذا الإسناد، وعبد

العزيز بن عبيد ألله صالح ليس بالقوي.

ص: 1501

للقاضي شمس الدين، ولو ترك التسبيح أصلا أو أتى به مرة فقد روى عن

محمد أنه يكره.

وفي الذخيرة: إذا زاد على الثلاث فهو أفضل بعد أن يكون الختم على

وتر، وفي الغزوي إن زاد على الثلاث حتى انتهى إلى اثنتي عشرة فهو أفضل

عند الإمام وعند صاحبيه إلى سبع، وعند الشافعي عشرة، وقال عامة أهل

العلم: يسبح ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، وفي شرح الطحاوي قيل يقول الإمام

ثلاثا، وقيل أربع ليتمكن المقتدى من ثلاث، وقال القاضي حسين: ولو سبح

خمسًا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل، ولكنه إذا كان إماما

استحب أن يزيد على ثلاث.

***

ص: 1502

‌150- باب الاعتدال في السجود

حدثنا على بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر

قال: قال/رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفرش ذراعيه

افتراش الكلب " (1) ، هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي حسن

صحيح، وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم قال شعبة حديث أبي سفيان

طلحة بن نافع عن جابر إنما هي صحيفة، قال: وقال أبي شعبة: سمع من

جابر أربعة أحاديث، ويقال: أنًّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان

اليشكري، وفي العلل الكبرى: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال

أبو زرعة: أبو سفيان عن عمر مرسل، وهو عن جابر أصح، وقال أبو بشير

فيما ذكره بجيل في تاريخ واسط: قلت لأبي سفيان: مالك لأتحدّث عن جابر

كما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري فقال: إنّ سليمان كان يكتب،

وكنت لا أكتب، حدثنا نصر بن على الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد

عن قتادة عن أنس بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اعتدلوا في السجود، ولا

يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب (2)

هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي الباب حديث عائشة من عند

مسلم (3) مطولا، وفيه: " وينهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش

(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/901) ، وابن ماجة (ح/891) ، والبيهقي (12/15) ، وابن

خزيمة (653) ، والفتح (2/294) ، والكنز (19786) .

وصححه الشيخ الألباني.

قوله: " افتراش الكلب " هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض.

(2)

صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (7/208،1/14) ، ومسلم في (الصلاة، ح/

233، 233 المكرر) ، والنسائي (2/214) ، والترمذي (ح/276) ، وصححه. وأبو داود (ح/

897) ، وابن ماجة (ح/892) ، وأحمد (5/113، 177، 179، 191، 291) ، والبيهقي (2/

113) ، والمنحة (437) ، والمشكاة (888) ، وإتحاف (3/69، 112) ، والكنز (19766) ،

والإرواء (2/91) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/240) .

ص: 1503

السبع ". وسيأتي في الباب بعد. وحديث أبي هريرة من عند ابن خزيمة من

حديث زراح عن أبي حجرة عنه يرفعه: " إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه

افتراش الكلب وليضم فخذيه " (1) . وحديث البراء من عند مسلم قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك "(2) .

وحديث عبد الرحمن بن سيل/قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب

وافتراش السبع، وأن يوطن الرحل المكان " (3) . قال الحاكم: هذا حديث

صحيح لما قدمت ذكره من التفرد عن الصحابة بالرواية، وخرجه ابن خزيمة

أيضًا في صحيحه، ويعارض هذا ما خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث

أبي صالح عق أبي هريرة قال: شكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة السجود

عليهم إذا انفرجوا فقال: " استعينوا بالركب "(4)، قال ابن عجلان: وذلك أن

يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود داعيا.

وفي لفظ قالوا: " يا رسول الله إن تخريج الأيدي في الصلاة يشق علينا

فأمرهم أن يستعينوا بالركب ". وقال الحاكم لما خرجه: صحيح على شرط

مسلم، وزعم أبو داود في كتاب السنن أنَّ هذا كان رخصة، وقال الترمذي:

(1) صحيح. رواه ابن خزيمة (653) ، وأبو داود (ح/901) ، والبيهقي (2/115) ، والفتح (2/

294) ، والكنز (19786) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/234) ، وأحمد (4/283) ، والبيهقي (12/13) ،

وابن خزيمة (656) ، وشرح السنة (3/144) ، وتلخيص (1/252) .

(3)

صحيح. رواه الحاكم (1/229) ، وأبو داود (ح/862) ، وأحمد (5/477) ، والبيهقي (2/

118) ، وابن سعد (2/4/87) ، والصحيحة (1168) .

(4)

صحيح. رواه أبو داود (ح/902) ، والترمذي (ح/286)، وقال: هذا حديث غريب لا

نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، من حديث

الليث عن ابن عجلان. وأحمد (2/340) ، والبيهقي (2/117) ، والحاكم (1/229) ،

والبخاري في " الكبير "(4/203) ، وابن حبان (507) ، والفتح (2/294) ، والمعاني (1/

230) ، والكنز (19794) .

فلت: هؤلاء رووا الحديث عن سُمط عن النعمان مرسلا، والليث بن سعد رواه عن سمي عن

أبي صالح عن أبي هريرة موصولا، فهما طريقان مختلفان، ويؤيد أحدهما الآخر ويعضده،

والليث بن سعد ثقة حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح.

ص: 1504

وذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود. هذا حديث لا

نعرفه من حديث الليث بن عجلان، وقد روى هذا الحديث ابن عيينة وغير

واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وكأنّ

رواية هؤلاء أصح من رواية الليث، وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح النعمان

عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وفي الأوسط من حديث سعيد بن جبير عن أبي

هريرة: " أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث "، فذكر حديثا فيه:

" ونهاتي إذا سجدت أن أنقر نقرة الغراب، أو ألتفت التفات الثعلب "(1) ،

وقال: لم يروه عن سعيد إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن حبيب إلا ليث بن

أبي سليم، ولا عنه إلا موسى بن أعن. تفرد به المعافى بن سليمان، وفي علل

الخلال عن ابن مسعود، فال:/هوت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى

سجدوا على المرافق، قال أحمد: قد تركه الناس، وزعم القرطبي أن افتراش

السبع لاشك في كراهة هذه الهيئة واستحباب يقتضيها وهو الصحيح المذكور

في الأحاديث، والحكمة في كراهة تلك، واستحباب مذماته إذا جنح كان

اعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه، ويتأثر لفه ولا جبينه، ولا يتأذّى

بملاقاة الأرض، ولا يتشوش في الصلاة بخِلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون

اعتماده على وجهه فحينئذ يتأذى بملاقاة الأرض، ويخاف عليه التشويش،

وفي شرح النووي وروى تنبسط بزيادة التاء المثناة من فوق، والله أعلم.

***

(1) رواه أحمد (2/79) ، وعزاه إلى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، في " الأوسط "، وإسناد

أحمد حسن.

ص: 1505

‌151- باب الجلوس بين السجدتين

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بدبل

عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع من الركوع

لم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي

جالسا، وكان يفترش رجله اليسرى " (1) . هذا حديث خرجه مسلم، وقد

سبقت الإِشارة إليه.

حدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق

عن الحرث عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقع بين

السجدتين " (2) ، وفي لفظ عنده من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي

موسى وأبي إسحاق: " لا تقع إقعاء الكلب "(3) . هذا حديث خرجه/

الترمذي بلفظ: " يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره

لنفسي " (4)، وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحرث عن علي،

وقد ضعف بعض أهل العلم الحرث الأعور على هذا الحديث، وعند أكثر أهل

العلم يكرهون الإقعاء. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن ماجة

من أنّ أبا موسى رواه أيضًا عن الحرث ثم إنَّا عهدناه يحسن حديث الحرث

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/240) ، وابن ماجة (ح/893) ، وأحمد (3/162) ،

والبيهقي (2/122) ، وأبو داود (ح/842) ، والمنتقى (204) ، وإتحاف (3/72) ، وابن أبي شيبة

(1/395) .

(2)

ضعيف. رواه الترمذي (282)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث علي إلا

من حديث أبي إسحاق عن الحرث عن علي. وابن ماجة (ح / 894) ، والبيهقي (2/3/120/

212) ، وتلخيص (1 لم 225) ، والكنز (19785،19783) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/

156) ، وصحيح أبي داود (ح/838) ، والضعيفة (4787) ، وضعيف الجامع (6257) ، وضعيف

ابن ماجة (ح/188) .

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/895) ، ونصب الراية (1/373) ، وإتحاف (3/89) ، وتلخيص

(1/225) ، والكنز (19783) ، وابن عساكر في " التاريخ "(13/45) ، والخفاء (2/535) .

وصححه الشيخ الألباني.

(4)

انظر: الحاشية رقم " 2 "(ص 66) .

ص: 1506

عن علي فمن ذلك حديث: " كان إذا عاد مريضا قال: اذهب البأس رب

الناس " (1) .

وحديث: " للمسلم على المسلم ست بالمعروف "(2) ، ولفظ الطوسي في

كتاب الأحكام: " لا تقعي على عقبك في الصلاة "(3) ، وعند العقيلي بسند

ضعيف عن الأصمعي قال: سمعت عليًا يقول: " إذا رفع أحدكم رأسه من

السجدة الثانية فليلذق إليته بالأرض، ولا يفعل كما يفعل الإبل، فإني سمعت

النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك توقير الصلاة " (4) .

حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون ابنا العلاء أبو

محمد فال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا

رفعت رأسك من الركوع فلا يقعي كما يقعي الكلب ضع إليتيك بين قدميك

والزق ظاهر قدميك بالأرض " (5) .

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (173،7/157) ، وسلم في (السلام، ح/

47،46، 48، 49) ، وأبو داود (ح/3883) ، وابن ماجة (ح/1619، 3520، 3530) ، وأحمد

(6/44) ، والبيهقي (3/381) ، والحاكم (4/62) ، وعبد الرزاق (19783) ، والطبراني (4/

327) ، وشرح السنة (5/244، 12/157) ، والمشكاة (1530، 4552) ، والبخاري في " الكبير "

(1/17) ، والخفاء (1/115) ، والمجمع (5/113،112، 114) ، وابن السني (537. 545) ، وابن

حبان (1417،1416،1415) ، وابن كثير (4/343) ، وابن سعد (2 /2/ 14، 15) .

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/1433) ، والمجمع (8/186) ، والكنز (24773) ، والمشكاة

(2643)

، وضعيف ابن ماجة (ح/301) .

(3)

بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/85) ، من حديث أبي موسى وعلي بن

أبي طالب " وأورده مطولا " وبعض حديث علي في الصحيح. وعزاه إلى البزار، وروى أحمد

بعضه وزاد فيه أحمد " ولا تقع بين السجدتين ولا تعبث بالحصى "، وفي حديث علي الحارث

الأعور وهو ضعيف، وحديث أبي موسى رجاله موثقون.

(4)

، موضوع. بنحو حديث على. رواه ابن ماجة من حديث أنس (رقم: 896) . في

الزوائد: في إسناده العلاء، قال ابن حبان والحاكم فيه: إنه يروى عن أنس أحاديث موضوعة.

وقال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال ابن المديني: كان يضع الحديث.

وقال الشيخ الألباني: " موضوع ".

انظر: الضعيفة (2614) ، وضعيف ابن ماجة (ح/189) .

(5)

الحاشية السابقة.

ص: 1507

هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف أبي محمد العلاء بن زيد، ويقال ابن

زيد له الثقفي البصري الأيلي، فإنّ ابن المديني قال: كان يضع الحديث، وقال

أبو حاتم الرازي: منكر الحديث متروك الحديث كان أحمد يتكلم فيه، وقال

أبو داود: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر

الحديث، زاد أبو جعفر ونسبه أبو داود إلى الكذب، وقال ابن حبان/يروى

عن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلّا تعجبا، وقال النسائي: ضعيف،

وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الحاكم وأبو سعيد النعاس، يروى عن

أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره

غير واحد في جملة الضعفاء المتروكين، ولم أر من أثنى عليه، والله أعلم.

وذكره البيهقي بلفظ بها عن الإقعاء والتورك، وفي الباب حديث سمرة من

عند الحاكم أبي عبد الله قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتدل في السجود

وأن لا نستدر " (1)، وقال: صحيح على شرط البخاري، وقد ورد في إباحة

حديث، ولفظ البيهقي:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء في الصلاة "(2) ،

وفي المصنف من حديث الحرث عن علي: أنه كره الإقعاء في الصلاة، وعن

إبراهيم: " أنه كره الإقعاء والتورك "(3)، وكره الإقعاء أيضًا: الحسن، وابن

سيرين، وعامر. وحديث أبي هريرة قال: " نهاني رسول الله عن نقرة كنقرة

الديك وإقعاء كإقعاء الكلب " (4) ، رواه الإمام أحمد والبيهقي من رواية ليث بن

أبي سليم، وعنده: إقعاء كإقعاء القرد، وفي كتاب الترمذي باب الرخصة في

الإقعاء. ثنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، وأنبأ ابن جريج، أخبرني أبو الزبير

أنه سمع طاوسا يقول: " قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي

(1) رواه الحاكم (1/272) .

(2)

رواه البيهقي (2/120) ، والهروي (1/210) .

(3)

بنحوه رواه أحمد (3/233) ، والسراج في " مسنده "(1/4/73) ، عن يحيى بن إسحاق

السالحيني. وصححه الشيخ الألباني.

قلت: وهو بلفظ: " فهي عن الإقعاء والتورك ".

(4)

رواه أحمد (2/311) ، والترغيب (1/37) ، وقد تقدم.

ص: 1508

من السنة، فقلنا إنا لزم حقا بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم " (1) . قال

أبو عيسى هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث

من الصحابة لا يرون بالإقعاء بأسا، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه/

والعلم، وخرجه مسلم (2) أيضَا في صحيحه، وفي المشكل لأبي جعفر، اختلف

أهل العلم في الإقعاء المنهي عنه فذهب أبو حنيفة وجماعة سواء على أنَّه

جلوس الرجل على عقبيه في صلاته لا على إليتيه، محتجين بقول النبي صلى الله عليه وسلم

لعليّ: " الأصح على عقبيك في الصلاة "، وبحديث أبي هريرة: " نهاني

النبي صلى الله عليه وسلم أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين " (3) . قال أبو جعفر:

قوله على العقبين راجع إلى أبي هريرة؛ لأن الذئب لا عقبان له، فإن قال قائل

قد روى عطية العوفي قال: رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ابن عمرو، وابن

عباس وابن الزبير ويراهم الصحابة فلا ينكرونه، فالجواب أن رسول الله هو

الحجة على خلقه، أو يكونوا لم يبلغهم النهي، والله تعالى أعلم. وفي المصنف

باب من رخص في الإقعاء فذكر جابرَا وأبا سعيد وطاوسَا ومجاهدَا وأبا

جعفر، وفي كتاب البيهقي عن أبي عبيدة معمر بن الليث الإقعاء: هو أن

يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض، وفي موضع آخر:

الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، والسبع،

وفي الغريبين: وذكره في المعتل بالياء قال أبو عبيدة. تفسيره عند الفقهاء: أن

يضع إلييته على عقبيه بين السجدتين، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كل

مقعيا "، وقال النَّضر بن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الإحتفاز

والإستيفاز، وفي المحكم، وذكره في العتل بالواو أقعى الرجل في جلوسه

مستندَا إلى رواية، أقعى الكلب والسبع جلسى على إسته.

(1) رواه الترمذي (ح/283) . وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وقد ذهب بعض أهل

العلم إلى هذا الحديث، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا يرون بالإِقعاء بأسا.

وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم. فال: وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين

السجدتين.

(2)

فوله: " مسلم " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(3)

تقدم ص 1508.

ص: 1509

‌152-/باب ما يقول بين السجدتين

حدثنا علي بن محمد، ثنا حفص بن غياث، ثنا العلاء بن المسيب عن

عمرو بن مرّة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة، وح ثنا علي بن محمد، ثنا

حفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف

عن صلة عن حذيفة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي

رب اغفر لي " (1) .

هذا حديث إسناده صحيح، وله أصل في صحيح ابن خزيمة على مؤمل بن هشام

وسلم بن جنادة قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن سعد عن المستورد عن جلّة عن

حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، قال ابن خزيمة: وذكر الحديث.

حدثنا أبو كريب إسماعيل بن صحيح عن كامل أبي العلاء قال: سمعت

حبيب أبي ثابت يحدّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب اغفر لي وارحمني

واجبرني وارزقني وارفعني " (2) .

هذا حديث قال فيه الترمذي وأبو علي الطوسي: غريب، وهكذا روى

عن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يرون هذا جائزًا في المكتوبة

والتطوع، وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا. انتهى.

إسماعيل وثقة ابن حبان، وكامل وثقة ابن معين وغيره، وقال البزار: مشهور

من أهل الكوفة روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه؟ فلهذا

فسكت عنه الإشبيلي سكوت مصحح له، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح

الإسناد ولم يخرجاه وكامل ممن يجمع حديثه.

(1) صحيح. رواه النسائي في (الافتتاح، باب " 172 ") ، وابن ماجة (ح/897) ، والبيهقي

(2 / 122) . وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/898) . في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أن حبيب بن أبي

ثابت كان يدلس، وقد عنعنه. وأصله في أبي داود. قوله:" وأجبرني " من جبرت الوهن

والكسر إذا أصلحته. وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به.

ص: 1510

‌153-/باب ما جاء في التشهد

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش عن شقيق بن

سلمة عن عبد الله بن مسعود ح، وثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن

سعيد، ثنا الأعمش، ثنا شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع

النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده السلام على جبرائيل وميكائيل

وعلى فلان وفلان يعنون الملائكة عليهم الصلاة والسلام فسمعنا رسول الله

صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الله هو السلام فإذا جلستم فقولوا: التحيات لله والصلوات

والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد

الله الصالحين فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء الأرض

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله " (1) هذا حديث

خرجه الأئمة الستة.

وفي المنتقى (2) لابن الجارود: " السلام على إسرائيل "، وفي المصنف: ما

كنا نحتب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن الحديث إلّا التشهد والاستخارة،

وقال الترمذي: هو أصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد والعمل به عند

أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن

المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الخطابي: أصح الروايات وأشهرها رجالَا تشهد

ابن مسعود، وقال ابن المنذر والطوسي: قد روى حديث ابن مسعود من غير

وجه وهو أصح حديث روى في التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبد البر:

بتشهد ابن مسعود أخذ كثر أهل/العلم؛ لثبوت نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال

علي بن المديني: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله،

وأهل البصرة عن أبي موسى، وبنحوه قاله ابن طاهر، وقال النووي: أشدّها

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 221، 8/ 64، 89، 9/ 142) ، ومسلم في (الصلاة،

ح/55) ، والنسائي (3/40، 41) ، وأحمد (1/ 372، 423، 427) ، والبيهقي (2/

138، 153، 377) ، وعبد الرزاق (3061) ، والمجمع (8/ 5067، 5073) ، والصحيحة (1/

422) ، والمطالب (2644) ، والحلية (8/115؛ 9/322) ، والإرواء (2/24، 43) .

(2)

المنتقى: (205) .

ص: 1511

صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس، وعند

البخاري: " ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا به "، وعند مسلم: " كنا

نقول في الصلاة خلف رسول الله على الله السلام على فلان فقال لنا ذات

يوم، إن الله هو السلام " (1)

وفي الأوسط للطبراني: ثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن

آدم، ثنا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: " كان ابن

مسعود يعلم رجلا التشهد فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن

محمدا عبده ورسوله: فقال الرجل وحده لا شريك له فقال عبد الله هو

كذلك ولكن تنتهي إلى ما علمناه " (2)، وقال: لم يروه عن العلاء إلا المفضل

تفرد به يحيى بن آدم، وفي مسند البزار: " أنّ عبد الله كان يعلم رجلا

التشهد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله

فأعادها عبد الله عليه مرات كلّ ذلك يقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

فقال عبد الله: هكذا علمنا ". وهذا الحديث إنما أدخله المسند؛ لأنه قال:

هكذا علمنا، وعند الطبراني عن أبي جمرة عن إبراهيم عن علقمة عنه: " كان

النبيِ صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد ويقول: تعلموا فإنه لا صلاة إلا بتشهد " (3)، وقال:

لم يروه عن أبي جمرة الأصعدي بن سنان، وعند أبي داود (4) من حديث أبي

الأحوص عه: كنا لا ندري ما/نقول إذا جلسنا في الصلاة وكان رسول الله

صلى الله عليه وسلم قْد علم، وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط

مسلم وله شاهد من حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل:

" كان يعلمنا- يعني: النبي صلى الله عليه وسلم كلمات ولم يكن يعلمنا هن كما يعلمنا

(1) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/55) . وتقدم في الحديث المتفق عليه السابق

قريبا.

(2)

لم نقف عليه.

(3)

الكنز (19874) ، والحلية (4/236) ، والمجمع (2/140) ،- وفي الصحيح طرف منه-

وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه صعد بن سنان ضعفه ابن معين، ورواه البزار برجال

موثقين، وفي بعضهم خلاف لا يضر إن شاء الله.

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/969) .

ص: 1512

التشهد اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من

الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في

أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأرواحنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب

الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها، قابليها وأتمها علينا " (1) .

ومن حديث زهر بن الحسن بن الحسن عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة

عند أبي داود: " أن عبد الله أخذ بيده، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله

فعلمه التشهد " (2) فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: " إذا قلت هذا

وقضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد

فاقعد ". قال الدارقطني: رواه زهير بن معاوية عن ابن الحرّ فزاد في آخره

كلامًا- يعني: هذا- وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام

النبي صلى الله عليه وسلم وفضله سبابه عن زهير وجعله من كلام عبد الله، وقوله أشبه

بالصواب من قول من أدرجه؛ ولأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك وصى

آخره من قول عبد الله، ولا يفاق (3) حسين الجعفي وابن عجلان وحجد بن

أبان في روايتهم عن الحسن على بدل ذبهره في آخر الحديث، مع اتفاق كل

من روى التشهد عن علقمة/وغيره عن عبد الله على ذلك، وقال البيهقي:

ذهب الحفاظ إلى أنَ هذا وهم من قول ابن مسعود أدرج في الحديث،

وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم، وقال

الخطيب في كتابه الفضل للوصل المدرج في النقل، قوله: إذا قلت ذلك قد

تمت صلاتك إلى آخره ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنّما هو قول ابن

مسعود أدرج في الحديث، وقد بيه شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن

معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحرّ مُفَّصلًا

(1) المصدر السابق لأبي داود.

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/970) .

(3)

كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".

ص: 1513

مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود

أو من قوله صلى الله عليه وسلم فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من

القرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنّما بقى عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن

التسليم بالقيام إذا كان القيام إنّما يقع عقبيه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسلم؛

لأنه يبطل صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم: " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم "(1) ، وقال

الإشبيلي الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند

جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا في كل جلسة

التحيات " (2) .

وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن ابن أبي حمزة

ميمون بن العصاب، وهو ضعيف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة إلا بتشهد "(3) /ثم قال: لا نعلمه يروى من

حديث ابن جمرة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه هذا السند، وفي الأوسط:

يروه عن أبي الميموني الأجعدي بن سنان، كذا قالاه وفيه نظر؛ لما أسلفناه من

عندهما.

وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواه هذا الحديث عن عبد الله

فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد

بالعرض هنا العطية من الله قال تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن)(4) ،

وفي حديث أبي معمر عن عبد الله كما يقول والنبي صلى الله عليه وسلم أنبأ السلام عليك

أيها النبي فلما قبض قلنا السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإّنما جاء الغلط

في هذا عن دون أبي معمر؛ لأنه المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب

والترهيب عن سعد بن أبي إسحاق بن كعب قال: " كانت الصحابة يقولون

(1) التمهيد (9/182، 10/212) ، ونصب الراية (1/307) ، والقرطبي (19/62) .

(2)

رواه النسائي: (2/239) . وإسناده حسن.

(3)

ضعيف. رواه الطبراني (10/61) ، والبيهقي (2/378) .

(4)

سورة القصص آية: 85.

ص: 1514

إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك أيها النبي فقال النبي: هذا السلام

عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته " (1) .

وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه

التشهد، وأمره أن يعلمه الناس " (2)

وزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة أن تثبت أن تقوم رواه أبو داود

الطيالسي، وموسى بن داود، والطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن

القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا،

ورواية من رواه منفصلًا، يقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسبه ثم

ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود

الفُتَى والله أعلم. وفي التمهيد وفي أكثر طرق عبد الله: " ورحمة الله

وبركاته "، وأنكر/ذلك الطحاوي في مسنده أبي قرة بسند صحيح: " فإذا

قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح ".

وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، وفيه:

" اللهم صل على محمد، وعلى بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد

مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما

باركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله

وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمين السلام عليك، ورحمة الله

وبركاته " (3) . قال: وكان مجاهد يقول: " إذا سلم فبلغ وعلى عباد الله

الصالحين فقد سلّم على أهل السماء والأرض "، وفي صحيح ابن خزيمة: " ثم

يسلم وينصرف "، وفي لفظ (4) : " علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط

(1)

رواه الطبراني (1/480) ، والفتح (11/56، 159) ، والكنز (20791) ، والخطيب (14/

(2)

رواه أحمد: (1/292، 394، 413، 414، 422، 450، 459، 5/363) .

(3)

رواه الدارقطني: (1/355) .

(4)

قوله: " لفظ " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

ص: 1515

الصلاة وفي آخرها فإن كان في وسط الصلاة ينهض حين يقرع من تشهده،

وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم " (1) .

ومن حديث أبي عبيدة عن أبيه من عند الترمذي، وقال حسن: " أن

النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعتين الأولتين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم

قال: حتى يقوم " (2) ، وعده أيضًا عن عبد الله قال عليه السلام: " من السنة

أن يخفي التشهد " (3) ، وقال حسن غريب. وخرج الحاكم في المستدرك من

حديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال:

" من السنة أن يخفي التشهد "، وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن

خزيمة في صحيحه وزاد، وعن عائشة قالت: " نزلت هذه الآية في التشهد:

(ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) " (4) .

وفي النسائي من/الجامع وأبو على الطوسي في الأحكام حديث أيمن غير

محفوظ، وقال الشيرازي في المذهب: وذكر التسمية غير صحيح عند

أصحاب الحديث وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال القاسم بن عساكر:

رأيت بخط النسائي لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن

سعد وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني:

أيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في

كتاب الجرح والتعديل: عمره غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد، ولما

ذكره الإشبيلي لم يعبه إلّا بتدليس أبي الزبير ولكونه لم يبيّن سماعه من جابر

فيه، وقال الشَّافعي: وقد روى عن ابن مسعود وجابر أبي موسى عن النبي

(1) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(3/142) ، وعزاه إلى أحمد ورجاله موثقون.

وهذا الحديث من رواية ابن مسعود.

(2)

حسن. رواه الترمذي (ح/366) ، وحسنه وأبو داود في (الصلاة، باب " 183 ") ، والنسائي في

(التطبيق، باب " 105 ") ، وأحمد (1/386، 410، 428، 486، 410، 428، 436، 460) .

غريبة: قوله: " الرضف " بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة: الحجارة التي حميت بالشَمس

أو النَار، واحدتها رضفه، وهي كناية عن تخفيف الجلوس.

(3)

رواه الترمذي (2/85، ح/291) . وقال: حسن غريب.

(4)

رواه الحاكم في " المستدرك ": (1/230) .

ص: 1516

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد أحاديث كلَّها يخالف بعضه بعضًا، واختلافها إنما هو

اختلاف في زيادة حرف أو نقصه، وإنما أخذنا هذا؛ لأنا رأيناه أجمعها وهو

أحبها إلينا؛ لأنّه أكملها، زاد في كتاب اختلاف الحديث واحتمل أن تكون

كلَّها ثابتة، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه

أحدهم على لفظ، ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه

أريد به تعظيم الله تعالى، وذكر أبو الفضل بن طاهر، وفي كتابه أطراف

الغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عروة بن ثابت- أو ابن جريج- عن أبي الزبير

عن جابر، وقال: حديث غريب. تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم.

انتهى. وقد وجدنا الحديث في التسمية متابعا من حديث على الأربعة

وموقوف عمر وحديث عائشة في الباب حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة

عن خالد/الحذاء قال: أنا علمت ابن سيرين التشهد. وحديثه عن أبي نصرة

عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ يتشهد وتلك تشهده.

قال الطبراني في الأوسط: لم بروه إلّا أمية، ولا رواه عن أمية إلا أمية بن

بسطام، وموسى بن محمد بن حبان وإبراهيم بن هاشم، وفي المصنف، ثنا ابن

علية عن خالد عن أبي المتوكل سألنا أبا سعيد عن التشهد فقال: التحيات لله

مثل حديث ابن مسعود لم يذكر وبركاته، وفي آخره قال أبو سعيد: كنا لا

نكتب شيئا سوى القرآن والتشهد. وحديث أبي الحسن علي بن أبي طالب:

التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والذاكيات والناعمات

المانعات الطاهرات لله، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن

عطاء عن النهري قال: سألت الحسين عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي

صلى الله عليه وسلم فذكره إلا عمرو وابن هاشم.

وفي البيهقي من طريق سعد وابن نصر، ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي

إسحاق عن الحرث عن علي أنه قال: إنّا نشهد قال: بسم الله قال البيهقي:

وروى عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله وزاد:

وبالله، وفي الأوسط من حديث عامر بن إبراهيم قال: تفرد به عن نهشل بن

ص: 1517

سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحرث عنه أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: " لا صلاة لمن لا تشهد له "(1) .

وفي الاستذكار روى عن على تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها، وقال

ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن

علي: " إذا قعد المصلى قدر التشهد فقد تمت صلاته " قال أبي/حديث

الأفريقي وفيه كل كلام عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا

جلس- يعني: الرجل- في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته " (2) ،

وفي أبي داود " وتمت "، وفي البيهقي: من حديث عاصم عن علي مثله،

وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحاكم عن

عاصم ثناه، حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن

سعيد بن جبير وطارق عن ابن عباس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا

التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، كان يقول: التحيات المباركات

الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام

علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا

عبده ورسوله " (3) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه، وفي النسائي:

" سلام عليك وسلام علينا "، بغير ألف ولام. وقال الترمذي: حديث حسن

صحيح غريب، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس

موقوفًا، والذي رفعه أبو الزبير وحده لا يكافئ الأعمش ولا منصور ولا

المغيرة، وشبههم بمن روى حديث ابن مسعود وقتادة في حديث أبي موسى

(1) ضعيف. الكنز (19875) ، والمجمع (2/140) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه

الحارث، وهو ضعيف.

(2)

قلت: وهذا حديث ضعيف؛ لضعف الأفريقي.

(3)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح ا 60/61) ، والترمذي (ح/290) ، وابن ماجة (ح/

902) ، وأحمد (1/292، 315، 413،394، 5/363) ، والبيهقي (2/140، 377،142) ،

وإتحاف (3/76) ، وابن أبي شيبة (1/294) ، والطبراني (10/61، 65، 66) ، والكنز

(22346، 22351) ، والفتح (2/315) ، وابن عساكر في " التاريخ "(3/31) ، ومعاني (1/

264) ، وابن عدى في " الكامل "(1/423، 2/696) ، والمجمع (2/139، 140، 141) .

ص: 1518

ولا أبا بشر في حديث ابن عمرو في المصنف عن معان عن حبيب بن الشهيد

عن محمد بزيادة البركات.

حدثنا حميد بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة، وثنا

عبد الرحمن بن عمر، وثنا ابن أبي عدي شنا سعيد وهشام بن أبي عبد الله،

عن قتادة وهذا حديث عبد الرحمن عن يونس بن جبير عن خطاب بن عبد

الله عن أبي موسى الأشعري: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم/خطبنا وبن لنا سنتنا

وعلمنا صلاتنا، فقال: " إذا صليتم فكان عند القعدة فليكن من أوّل قول

أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله

وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد

أن محمدا عبده ورسوله سبع كلمات من تحية الصلاة " (1) . هذا حديث

خرجه مسلم مطولَا بصفة الصلاة، وعند النسائي (2) :" وحده لا شريك له ".

حدثنا محمد بن زياد، ثنا المعتمر، ثنا يحيى بن حكيم، ثنا محمد بن

بكبر، قالا: ثنا أيمن بن نائل، ثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: " كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله

التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن

محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار " (3) .

هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط

البخاري ومسلم؛ لأن أيمن احتج به محمد، والزبير احتج به مسلم، وقال

حمزة الكسائي في رواية سن النسائي: قوله عن جابر خطأ، والصواب أو

الزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس ولم يقل في التشهد: " بسم

الله وبالله " إلا أيمن عن أبي الزبير، وفي علل الترمذي: سالمت محمدَا عن

(1) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/62) .

(2)

صحيح. رواه النسائي في: التطبيق، 103- باب نوع آخر من التشهد (2/242) .

(3)

تقدم، وأنظر الحاكم (1/266- 267) . ص 1511

ص: 1519

هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ وهو خطاً، والصحيح ما رواه الليث بن

سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس، هكذا رواه

عبد الرحمن بن حميد الرواس عن أبي الزبير مثل ما روى الليث، وقال

الترمذي في لم هذا: حديث منكر لا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئَا، وقد

أنكر شعبة على أبي عوانة رواية عن الحكم فقال: لم يكن ذلك الذي لقيه

الحاكم، قال أبي: ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم. وحديث عمر بن

الخطاب- رضى الله عنه-: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه: التحيات الصلوات

الطيبات المباركات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا

وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده

ورسوله ". قال أبو القاسم في الأوسط (1) : لا يروى عن عبد الله بن عتبة بن

مسعود عن عمر إلّا بهذا الإسناد. تفرد به ابن لهيعة، وقال الدارقطني: هذا

إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي، وفي الموطأ (2) عن ابن شهاب عن

عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ: " أنه سمع عمر بن الخطاب وهو

على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات

الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى

عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد محمدا عبده ورسوله ".

قال أبو عمر في الاستذكار: لما علم مالك أنّ التشهد لا يكون إلا توقيفَا من

النبي صلى الله عليه وسلم اختصار تشهد عمر؛ لأنه كان يعلّمه الناس وهو على المنبر من غير

نكير من أحد من الصحابة، وكانوا متواترين في زمانه ولم يأت عن أحد منهم

أنه قال: ليس كما وصفت روى تسليم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن

النبي صلى الله عليه وسلم دليل على الإِباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك- صلى الله عليه

وآله وسلم-، مع أنه أمر متفاوت كلّه قريب المعنى بعضه من بعض، أنما فيه

(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/141) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الأوسط "، وفيه حجاج بن رشدين، وهو ضعيف.

(2)

رواه مالك في: كتاب الصلاة، (ح/53) . وهذا الحديث رواه الشافعي في الرسالة،

738 بتحقيق المرحوم أحمد محمد شاكر. وقال عنه في الحاثية، وقال الزيلعي في نصب

الراية (1/422) : " وهذا إسناد صحيح ". أكل.

ص: 1520

كلمة/زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة، وقال القاضي: هو خبر يجرى مجرى

التواتر؛ لاًن الصحابة أقروه عليه، ولو كان غيره يجري مجراه يقال له الصحابة

ضيقت واسعَا، وقال ابن حزم اختيار مالك تشهد عمر الوقوف وقد خالف

عمر فيه ابنه وفي سنن البيهقي من حديث الدراوردي عن هشام عن أبيه أن

عمر كان يعلم الناس التشهد في الصلاة وهو يخطب على المنبر فيقول: " إذا

تشهد أحدكم فليقل: " بسم الله خير الاً سماء، التحيات الزاكيات ". فذكره

وفيه قال عمر: ابدؤوا باً نفسكم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا

على عباد الله الصالحين قال البيهقي ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري

وهشام عن عبد الرحمن بن عبيد عن عمر وذكر فيه التسمية بسم الله خير

الأسماء وزاد وقدم وأخر ورواه مالك ومعمر ويونس وعمر بن الحرث عن ابن

شهاب لم يذكروا فيه التسمية وقدموا كلمتي التسليم على كلمتي الشهادة

زاده معمر وكان الزهري يأخذ به ويقول علمه الناس على المنبر والصحابة

متوافرون ولا ينكرونه قال معمر وأنا أخذ به وذكر الحاكم التسمية فيه من

رواية العنس عن الدراوردي عن هشام عن أبيه وقال صحيح على شرط مسلم

وإنما ذكرته لأن له شاهدَا على ما شرطنا في الشواهد ورواه في المصنف عن

حاتم ابن إسماعيل عن هشام وثنا وكيع عن الاً عمش عن أبي إسحاق عن

الحرث عن علي أنه كان يقول إذا تشهد بسم الله خير الأسماء اسم الله

وحديث عائشة بسم الله التحيات لله والصلوات لله. الزاكيات لله الحديث قال

البيهقي والرواية الصحيحة عن عبد الرحمن/عن القاسم عن عائشة ليس فيها

ذكر التسمية إلّا ما انفرد بها محمد بن إسحاق، يعني عن عبد الرحمن بن

القاسم عن أبيه، قال البيهقي: وروى عن محمد بن صالح بن دينار عن

القاسم بن محمد مرفوعا بلفظ: " هذا تشهد النبي صلى الله عليه وسلم التحيات لله إلى

آخره "، وفي آخره قال محمد بن صالح: قلت: بسم الله فقال القاسم بسم

الله كل ساعة والصحيح موقوف، وكذا قاله الدارقطني أيضَا، ورواه مالك

موقوفَا فيه: " وحده لا شريك له "(1) . وحديث سمرة بن جندب من عند

(1) رواه مالك في: كتاب الصلاة، (ح /56) . نقل الزرقاني عن الاستذكار: ما أورده مالك

عن عمر وابنه وعائشة حكمه حكم الرفع: لأن من المعلوم أنه لا يقال بالرأي.

ص: 1521

أبي داود (1) بسند صحيح على شرط ابن حبان قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذا كان في وسط أو حين انقضائها فابدؤوا قبل السلام فقولوا: " التحيات لله

والصلوات الملك لله، ثم سلموا على اليمين ثم سلموا على قارئكم وعلى

أنفسكم ". وفي المصنف: ثنا أبو نعيم عن سفيان عن زيد العمى عن أبي

الصديق الساجي عن ابن عمر: " أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- كان

يعلمهم التشهد على المنبر، كما يُعلم الصبيان في الكتاب التحيات لله

والصلوات والطيبات

" (2) الحديث.

وحدثنا ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد: " التحيات لله

الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة والله وبركاته "، قال ابن

عمر: وزدت فيها: " وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا

إله إلا الله "، قال ابن عمر وزدت فيها: " وحده لا شريك له وأشهد أن

محمدا عبده ورسوله ". رواه أبو داود (3) بسند صحيح عن نصر بن علي عن

أبيه عن شعبة عن أبي بشر قال: قال سمعت مجاهدا يذكره، وذكره مالك

موقوفا في الموطأ عن نافع عنه، ولفظه/: " بسم الله التحيات لله الصلوات

الزاكيات الله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله

الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله، فإذا أراد أن

يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله

الصالحين السلام عليكم " (4) .

وفي المصنف: ثنا هشيم، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب عن ابن

عمر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلم المكتب

الولدان " (5) . ورواه أبو القاسم من حديث قتادة عنه- يعني: مرفوعا- وقال:

(1) حسن. رواه أبو داود (ح/975) . قال أبو داود: دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة.

(2)

رواه ابن أبي شيبة: (1/294-295) .

(3)

إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/971) .

(4)

رواه مالك في: الصلاة، (ح/54) .

(5)

ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/140) ، وعزاه إلى الطبراني في

ص: 1522

لم يروه عن قتادة إلّا بأمرين وقد تفرد به سهل بن بكار، ولما رواه الدارقطني

عن ابن أبي داود ثنا نضر قال: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن

أبي عدي عن شعبة ووقفه غيرهما، وفي حديث موسى بن عبيدة وخارجة

وهما ضعيفان: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد التحيات الطيبات

الزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى

عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا

عبده ورسوله ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم "، وفي العلل الكبير للترمذي: سألت

محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن

عمر، وروى سفيان عن مجاهد عن أبي معمر عن أبي مسعود، وهو المحفوظ

عندي قلت: كانه يروى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يروى عن ابن عمر عن

أبي بكر، قال: يحتمل هذا، وهذا قال محمد وعبد الرحمن بن إسحاق الذي

روى عن محارب بن دثار عن ابن عمر في التشهد: / هو الكوفي، وهو

ضعيف الحديث وأوقفه ابن عدي. انتهى. قد تقدّم من عند الدارقطني أن ابن

أبي عدي رفعه، فالله أعلم، وحديث أبي هريرة مرفوعًا؛ لحديث ابن مسعود

ذكره ابن بطال في شرج البخاري، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد

وإسحاق وأبو ثور وابن المبارك فيما حكاه ابن الأثير في شرح المسند وداود

وأصحابه إلى تشهد ابن مسعود، واستدلّ لهم أيضا بأن حديث ابن عباس

الذي اعتمده الشافعي قد وقف، كما تقدَّم وبأنه مضطرب، وذلك أنّ

الشافعي وأحمد روياه منكر السلام، ورواه أحمد في موضع آخر من مسنده

بتعريفه، وعندهما وأنَّ محمدًا لم يذكر التشهد، وفي ابن ماجة وأشهد كما

تقدّم، وعند النسائي كمسلم إلا أنه منكر السلام، وقال: وأن محمدًا عبده

ورسوله، وفي رواية عند مسلم (1)" وأن محمدًا رسول الله " وهو عنده

معرف السلام في المكانين وهو مذهب الشافعي تنكيره، ويرجح تشهد ابن

مسعود على حديث ابن عباس بأمور: منها: أنّه في الكتب الستة وذاك في

" الكبير "، وفيه عبد للرحمن بن إسحاق أبو شيبة، وهو ضعيف.

(1)

صحيح. رواه مسلم: (ح/60) ،.

ص: 1523

مسلم. الثاني: أن جماعة من الصحابة وافقوه على رواية. الثالث: حديث أبي

بكر كحديث ابن مسعود: " وعلمه أبو بكر الناس على المنبر كتعليم

الصبيان ". الرابع، حديث ابن مسعود ليس فيه اضطراب ولا وقف. الخامس:

أن أكثر العلماء والمحدثين، قالوا به واختاروه حتى قال الخطابي: والعجب من

الشَافعي كيف اعتمد حديث ابن عباس وترك حديث عبد الله ابن مسعود.

والسادس: أنّه بواو العطف في مقامين والعطف يقتضى المغايرة بين المعطوف

والمعطوف عليه فيكون ثنا مستقلا بفائدته وإذا سقطت واو العطف كان ما

عدا اللفظ الأول صفة له فيكون جملة واحدة / في الثناء، والأوّل أبلغ فكان

أقوى وأولى يدلّ على صحة هذا قوله في الجامع لو قال والله والرحمن

والرحيم كانت إيمانا ثلاثة، ولو قال والله الرحمن الرحيم كانت يمينا واحدة

يلزمه به كفارة واحدة. السابع: أن السلام فيه معرف في الموضعين، وهو يفيد

الاستغراق والعموم. الثامن: فيه زيادة، وأمره أن يعلّم الناس، والأمر للوجوب،

وإذا لم يجب ففْيه زيادة استحباب وتأكيد، وليس ذلك في حديث ابن عباس.

التاسع: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كف ابن مسعود بين كفيه ففيه زيادة اشتياق واهتمام.

العاشر: تشديد ابن مسعود على أصحابه حين أخذ عليهم منه، وفي المبسوط

عن خصيف قال: لا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: كثر الاختلاف في

التشهد فماذا تأمرني قال: بتشهد ابن مسعود "، وقال الخطابي: فيه إيجاب

التشهد، وإليه ذهب الشافعي خلافًا لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأمر للوجوب

روى عن عمر بن أبي الحسن، وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد

حتى انصرف مضت صلاته، وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على رسول

الله صلى الله عليه وسلم مستحب، والقعود قدر التشهد واجب. غريبة: التحيات جمع تحية،

وهى السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي

المحكم: التحية السلام.

وقال الخطابي: روى عن أنس في تفسيرها هي أسماء الله السلام، المؤمن،

المهيمن، العزيز، الجبار، الأحد، الصمد، قال: التحيات لله تعالى بهذه الأسماء

وهى الطيبات لا يحيا بها غيره، وقال ابن الأثير: قيل التحيات كلمات/

مخصوصة كانت العرب تحيى بها الملوك كقولهم أبيت اللعن وأنعم صباحا

ص: 1524

وعم ظلاما، وكقول العجم: ده هزار سال أي تعيش عشرة آلاف سنة،

وكلها لا يصلح شيء منها الثناء على الله فتركت واستعمل معنى التعظيم

فقيل: قولوا: التحيات لله أي: الثناء، والعظمة، والتمجيد كما يستحقه وتحب

له، وقوله لله اللام في لله لام الملك والتخصيص، وهي للأول أبلغ. والثاني

أحسن، وقال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات والأعمال لا

تفعل إلا الله، ويجوز أن يراد به الاعترافَ بأن ملك ذلك كله لله تعالى،

وقوله الصلوات، قيل: أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، قال ابن الأثير:

الأول أقوى، وقال الأزهري: العبادات وفي المنافع التحيات العبادات القولية،

والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية، وقوله السلام علينا أراد

الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة وغيرهم. وقوله: الصالحين جمع

صالح، قال الزجاَج: وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد،

قال القرطبي: فيه تنبيه على أنّ الدعاء يصل من الأحياء إلى الأموات، وعن

الجري معنى السلام على النبي اسم الله عليك، وتأويله لا خلوت من الخيرات

والبركات وسلمت من المكاره والمذام والآفات، وإذا قلنا: اللهم سلم على

محمد، إنما يزيد اللهم اكسب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل

نقص.

***

_________

ص: 1525

‌154- باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، وثنا ابن المثنى، ثنا أبو عامر قالا/: ثنا

عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن حباب عن أبي سعيد الخدري قال:

قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: " قولوا: اللهم صلى

على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم " (1) .

هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بزيادة: وقال أبو صالح عن

الليث: " وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم "، وفي حديث دراج

عن أبي الهيثم عنه مرفوعا: " أيما رجل لم يكن عده صدقة فليقل في دعائه:

اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات،

والمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة ". ذكره أبو موسى.

حدثنا على بن محمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة ح، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد

الرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم سمعت بن أبي ليلى

قال لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى لك هدية؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا:

قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد

وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد

وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " (2) . هذا حديث خرجاه

في الصحيح.

وفي الأوسط (3) من حديث أبي فروة مسلم بن سالم، ثنا عبد الله بن

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (4/ 178، 6/ 151، 8/ 195، 196) ، ومسلم في (الصلاة،

ح/65، 66، 69) ، وأحمد (4/118، 241) ، والمجمع (2/144) ، الحميدي (711) ، وابن أبي

شيبة (508،2/507) ، وعبد الرزاق (0705،3106،0831،3131) ، والمنثور (5/216) ،

والبغوي (5/274) ، والكنز (2150، 2184، 2185، 2187) ، وتلخيص (1/263) ، والقرطبي

(1/ 382، 14 / 333) ، وابن كثير في " التفسير "(4/ 266، 6/ 448) ، والخطيب (14/303)

والحلية (4/ 356 / 373) ، والإرواء (2/24، 25، 66) . وابن ماجة (ح/903) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/904) . وصححه الشيخ الألباني. والحاشية السابقة.

(3)

رواه الطبراني في " الأوسط "(1/85) .

ص: 1526

عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني

كعب بن عجرة "، ولفظه: كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإنّا فد علمنا

كيف نسلم؟

" الحديث، وقال: لم يروه عن أبي فروة إلا عبد الواحد بن

زياد، ولا رواه عن عبد الله بن عيسى إلا أبو فروة، ومن حديث يزيد بن أبي

زياد عنه أبي موسى/المديني عن ابن أبي ليلى عن كعب: " اللهم اجعل

صلاتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل

إبراهيم " (1) .

وكان ابن أبي ليلى يقول:- وعلينا معهم، وكذلك في رواية الحسن عن

أبي هريرة، ومن حديث يزيد أيضًا عن ابن أبي ليلى عند إسماعيل بن إسحاق

القاضي قال كعب: " لما نزلت هذه الآية: (إن الله وملائكته يصلون على

النبي) قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فيكف الصلاة؟ فقال

الحديث ". وحديث الشَافعي عن إبراهيم، ثنا سعد ابن إسحاق عن عبد

الرحمن عن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل

على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك

على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد

مجيد " (2) .

حدثنا عمار بن طالوت، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ثنا مالك

عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لينية عن عمرو بن

سليم الزرقي عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا بالصلاة

عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه

(1) رواه ابن أبي شيبة (2/508) ، والشفا (2/195) ، والمنثور (5/217) .

(2)

صحيح. رواه أبو داود (ح/978) ، ورواه النسائي في (السهو، باب " 49 ") ، وأحمد

(4/243، 244، 5/274) ، والبيهقي (2/146، 147، 148) ، وإتحاف (3/78، 79، 5/50) ،

ومشكل (3/71، 72، 73، 74، 75) ، والمنثور (5/216، 217) ، وابن السني (92) ، والطبري

(22، 31) ، وابن عساكر في " التاريخ "(4/453) ، وابن كثير (6/448،4/226، 450) ،

والقرطبي (1/2334، 234) ، وشرح السنة (3 لم 192) ، وشفع (270) ، والكنز (3991،

3993، 3994، 3398، 4006، 3401، 4014) ، والفتح (11/152، 159، 164) .

ص: 1527

وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد، وأزواجه، وذرياته كما

باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد " (1) .

هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه

عن عبد الله غير مالك وحده، وعند القاضي إسماعيل: " كما صليت على

آل إبراهيم، وكما باركت على آل إيراهيم ". وفي كتاب أبي موسى: قال أبو

بكر بن أبي عاصم: لم يذكر أزواجه وذريته إلا في هذا الحديث فيما أعلم،

وكذا ذكره الطحاوي في المشكل، فال: وإنما مداره على عبد الله بن أبي بكر

حدّث/به عن أبيه، وروى ابن طاوس هذا الحديث عن أبي بكر كما رواه

عنه ابنه عبد إلا أنه زاد فيه: " وعلى أهل بيته "، قال أبو موسى المديني: قد

ذكره محمد بن علي الهاشمي عن المحمد عن أبي هريرة زاد: " وأهل بيته "

يعني: الحديث الآتي بعد من عند أبي داود.

حدثنا الحسين بن بنان، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا المسعودي عن عون بن

عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: " إذا

صليتم على رسول الله فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك

يعرض عليه قال: فقالوا له: فعلّمنا، قال: قولوا اللهم اجعل صلواتك

ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد

عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما

محمودا يغبطه ما الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على

محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد

مجيد " (2) .

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/178) ، ومسلم في (الصلاة، ح/58) ، وأبو

داود في (الاستفتاح، باب " 68 ") ، والنسائي في (السهو، باب " 54 ") ، وابن ماجة (ح/

905) ، واحمد (5/224) ، والبيهقي (2/151) ، وابن كثير (6/449) ، والبغوي (5/274) ،

والشفا (2/190) ، والمنثور (217،5/216) ، والقرطبي (1/382) ، وابن السني (378) .

(2)

موقوف، وإسناده صحيح. رواه ابن أبي شيبة (2/508) ، والشفا (2/190) ، والمنثور (5/

217) ، وابن ماجة (ح/906) ، وأحمد (1/399) .

ص: 1528

هذا موقوف، إسناده صحيح، وقد أسنده أحمد بن عمرو بن أبي عاصم

النبيل عن دحيم قال: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله

المسعودي عن عون بن عبد الله أو غيره عن الأسود عن عبد الله بن مسعود

أنه قال: قلنا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟

قال: " قولوا اللهم اجعل صلواتك

إلى قوله

يغبطه الأولون والآخرون "،

وزاد: " اللهم صل على محمد، وأبلغه الدرجة الوسيلة من الجنة، اللهم اجعل

في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره والسلام عليه

ورحمة الله/وبركاته اللهم صل على محمد

" الحديث.

وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: هذا حديث مختلف في

إسناده. رواه أبو النضر هاشم بن القاسم عن المسعودي عن عون عن أبي فاختة

عن الأسود، وكذلك رواه سليمان عن المسعودي ورواه الثوري عن عمرو بن

مرة عن عون عن الأسود- أو رجل من أصحاب عبد الله- عن عبد الله،

وقال الدارقطني في كتاب العلل: وقول المسعودي أصح، وحديث الأعمش عنه

غريب.

حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا خالد بن الحرث عن شعبة عن عاصم بن

عبيد الله سمعت عبد الله بن عامر بن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما

من مسلم يصلي عليَ إلَا صفَت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلّ العبد من

ذلك أو ليكثر " (1) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد

الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فإن مالكا قال: عجبا من شعبة هذا الذي

يبغي الرجال، وهو يحدّث عن عاصم بن عبيد الله، وقال يحيى: ضعيف،

وحديثه ليس بحجة، وفي الطبقات لابن سعد: لا يحتج به، وقال شعبة: لو

قيل لعاصم: من بنى مسجد البصرة؟ لقال: فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم،

وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: لا نعلم من روى عن إنسان

مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/907)، في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لأن عاصم بن

عبيد الله، قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث.

ص: 1529

أبي عمرو هو أصلح من عاصم بن، وذكر آخرين، وقال ابن حبان: كان

سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ، يترك، ويجب النكب عن حديثه،

وقال الجوزجاني: ضعيفٌ عمر بن عينية في حفظه، وفي كتاب المروزي: قال

أبو عبد الله: كان المشايخ يحتاجون حديثه، لم وقال عبد الحق: ضعفه أحمد

وابن مهدي والنسائي (1) الدامان ويحيى بن سعيد، وقال ابن الجارود: ضعيف،

وقال البزار: في حديثه لين، وقال الساجي: مضطرب الحديث، وقال العجلي:

مدني لا بأس به، وقال البرقي وأبو العرب: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لست

أحتج به لسوء حفظه، وقال الدارقطني: مدتي يترك وهو مغفل.

حدثنا حيادة بن المفلس، ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن

يزيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نسى الصلاة عليَ

خطىء طريق الجنة " (2) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رواية حيادة

وجابر المذكور قبل، وخرجه إسماعيل القاضي في كتابه فضل الصلاة على

النبي صلى الله عليه وسلم عن إسماعيل بن أبي أويس. ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن

محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحديث. وثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهب

عن جعفر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد

خطىء طريق الجنة " (3) .

وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: أخبرنا أبو علي، ثنا

الفضل بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا أبو إسحاق بن أحمد الفارسي ثنا

محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا

محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من

ذكرت عنده فلم يصل على خطئ طريق الجنة " (4) . ثم فال: هذا الحديث

يروى عن جماعة منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو أمامة وأم

(1) بياض " بالأصل " 0

(2)

ضعيف. كتاب الصلاة لإسماعيل القاضي، فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

رواه الطبراني (3/138) ، والكنز (2208، 2157، 2158، 2159) ، والترغيب (2/508)(4) المصدر السابق.

ص: 1530

سلمة- رضي الله عنهم وألفاظهم: " من نسي الصلاة لم علي

"، وفي

الباب أحاديث كثيرة جدا يقتصر منها على مشهورها؛ من ذلك: حديث أبي

مسعود الأنصاري قال: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن

عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف

نصلي عليك "؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كأنه يسأله ثم قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما

صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على

آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم ". رواه

مسلم (1) في صحيحه، وزاد أبو حاتم بن حبان: وأسنده إمام الأئمة في

صحيحهما من حديث محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن ابن مسعود

قال: أقبل رجل حتى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده- فقال: يا رسول

الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في

صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله ثم

قال: " إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى

آل محمد

" (2) الحديث، ولما ذكره الدارقطني قال: هذا إسناد حسن، وقال

الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال البيهقي في المعرفة:

هذا إسناد صحيح، وفيه بيان موضع هذه الصلاة من الشريعة، وعند

الدارقطني من جهة جابر الجعفي عن ابن جعفر عن أبي مسعود قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم يقبل منه "،

قال أبو الحسن: وقد اختلف على جابر؛ فرواه إسرائيل عنه عن ابن مسعود

وقال: " لو صليت لم صلاة لم أصل على آل محمد ما رأيت أن صلاتي

(1) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الصلاة، ح/65، 66، 69) ، والبخاري (4/

178، 6/151، 8/95، 96) ، والمجمع (2/144) ، الحميدي (711) ، وابن أبي شيبة (2/

507، 508) ، والمنثور (5/216) ، والبغوي (5/274) ، والطبراني في " الصغير "(1/85) ،

والكنز (2150، 2184، 2185، 4014) ، وتلخيص (1/263) ، والقرطبي (1/

382، 233،14) ، وابن كثير (4/266، 6 / 448) ، والخطيب (14/303) ، والحلية (4/

356، 373) ، والإرواء (2/24، 25، 66) .

(2)

المصدر السابق.

ص: 1531

وفي رواية زهر عنه: " لم أصل علي محمد " قال: والصواب أنه من قول

مصححا بالسكوت عنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نصلى عليك ونسلم، وفي

بعض ما ذكرنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: " والسلام كما قد علمتم "، قال:

وبه احتج الشافعي فقال: التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم فرض وهو في التشهد

فرض، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي

عليك؟ - يعني: في الصلاة-، قال: تقولون: " اللهم صل على محمد وآل

محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت

على إبراهيم، ثم تسلمون علي ". رواه الشافعي (1) في مسنده عن إبراهيم بن

محمد.

أخبرتي صفوان عنه، وعند أبي داود (2) بسند رجاله مستورون عن أبي

هريرة يرفعه: " من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت

فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل

بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "، وفي كتاب إسماعيل

القاضي: " صلوا علي فإن صلاتكم على زكاة لكم، وصلوا على أنبياء الله

ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني " (3) .

وحديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته ثم

يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عجل هذا ثم دعاه

فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم

يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو ما شاء " (4) . قال الترمذي: هذا حديث

صحيح، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال الحاكم أبو عبد

(1) رواه الشافعي: (ح/42) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/982) ، والبيهقي (2/151) ، وإتحاف (3/290) ، والمنثور (5/

2956،21) ، والكنز (2175، 3481) ، والبخاري في " الكبير "(3/87) ، وابن كثير (7/

42) ، والقرطبي (15/141) ، والمشكاة (932) .

(3)

رواه ابن أبي شيبة: (2/517) .

(4)

صحيح. رواه الترمذي (ح/3477) ، وأبو داود (ح/1481) ، وأحمد (6/18) ، والبيهقي

(2/148) ، والحاكم (1/230) ، والطبراني (18/307 لمه 30) ، وابن خزيمة (710) ،

ص: 1532

الله:/حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا نعرف له علّة، وله شاهد

صحيح على شرطهما.

أنبأ أبو بكر بن دارم، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الكندي، ثنا

عون عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: يتشهد الرجل ثم يصلى على

النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لنفسه، وقد أسند هذا عن ابن مسعود بإسناد صحيح. ثناه

أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا

الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد ابن أبي هند عن يحيى بن البنان رجل من

بنى الحارث عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا تشهد

أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك

على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم

وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد " (1) . وأكثر الشواهد لهذه

القاعدة لفروض الصلاة.

ثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي، ثنا بحر، ثنا أبي، ثنا عبد

المهيمن بن عباس بن سهل سمعت أبي يحدّث عن جدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان

يقول: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضَوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا

صلاة لمن لا يصلي على نبي الله في صلاته " (2) . لم يخرج هذا الحديث على

شرطهما فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن، ولما خرجه الدارقطني قال: عبد

المهيمن ليس بالقوي، وخرجه أبو موسى من حديث أبي بن سهل بن سعد

وابن حبان (510) ، والمسير (6/419) ، ونصب الراية (1/426، 2/272) ، ومشكل (3/

77) ، وإتحاف (5/41) ، والفتح (11/165) ، وأذكار (108) .

(1)

رواه البيهقي (2/379) ، والحاكم (1/269) ، ونصب الراية (1/427) ، وتلخيص (1/263) .

(2)

صحيح. رواه أبو داود (ح/101) ، وابن ماجة (ح/398، 400) ، وأحمد (2/418، 4/70، 5/

382، 2/379) ، والحاكم (1/146، 147، 269، 4/60) ، والطبراني (6/148) ، والدارقطني (1/

79،73) ، وابن أبي شيبة (1/3، 5) ، وتلخيص (1/72) ، ونصب الراية (1/3، 426) ، والمنثور (1/

295، 2/175) ، والمشكاة (404) ، وإتحاف (8/160) ، والترغيب (1/164) ، وشرح السنة (1/

409) ، وحبيب (1/23) ، والمجمع (1/228، 292، 1/390) ، وابن عساكر في " التاريخ " (5/

298) ، وأصفهان (6/301) ، وابن عدي في " الكامل "(5/1883) .

ص: 1533

عن أبيه عن جدّه، وأبي أثنى عليه جماعة، وخرج البخاري حديثه في

صحيحه، وصحَّ الحديث على هذا، والله الموفق.

وحديث بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بريدة إذا جلست/في

صلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة علي فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع

أنبيائه ورسله، وسلِّم على عباد الله الصالحين " (1) . رواه الدارقطني من حديث

عمرو بن سمر، قال: وهو ضعيف، ولفظ البزار: " إذا جلست في صلاتك

فلا تتركن التشهد لا إله إلا الله وأنّى رسول الله والصلاة عليَ " (2) . الحديث

من رواية العزرمي، وجابر بن يزيد الجعفي، وهما ضعيفان.

وحديث عائشة: قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا صلاة إلّا بطهور

وبالصلاة علي " (3) ، رواه أيضًا وضعفه بابن سمر وبالجعفي، وحديث زيد بن

حارثة الأنصاري قال: قلت يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف

نصلي عليك؟ قال: " صلوا عليَ وقولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل

محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " (4) . ورواه

القاضي إسماعيل بسند صحيح عن عليً بن عبد الله.

ثنا مروان بن معاوية، ثنا عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن

موسى بن طلحة عنه، وحديث سلامة الكندي قال: " كان علي بن أبي

طالب يعلّم الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم راجي المرجوات، وباري

السموات، وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، اجعل شرائف

صلواتك، وقواصي بركاتك، ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم

لما سبق، والفاتح لما أُغلق والمعان بالحقِّ والدافع "، وفي رواية: " الدافع هيئات

الأباطيل كما حمل، فاضطلع بأمرك لطاعتك، وفي مرضاتك غير ما كل في

(1) ضعيف. الكنز: (19743) ، والد ارقطني (1/355) .

(2)

ضعيف. الكنز: (2969) .

(3)

ضعيف. التمهيد (8/215) ، والفتح (12/329) .

(4)

الحميدي (711، 712) ، والطبراني (17/250) ، وأحمد (1/199) ، والمسير (6/418) ،

والفتح (11/152) .

ص: 1534

قدم، ولا واهي في عدم، راعيَا لحرمتك، واعيا لوحيك حافظَا لعبدك، ماضيَا

على نفاذ أمرك حتى أورَى قيسا بقائس إلا الله، تُصَلِّ/بأهله ملبسا به حديث

القلوب بعد خوضات الفتن والاثم وأصحاب الأعلام وميزات الإسلام، فهو

أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة،

ورسولك بالحق رحمة، اللهم أفسح له في عونك، واخبره مضاعفات الخير من

فضلك، له مهنئات غير مكدرات، من وفور ثوابك المصلول وجزل عطائك

المجلول، اللهم أعلِ على بناء البانين بناءه، وكرم مثواه لديك ونزله، وأمم له

ثوره، وأخبره من ابتغائك له مقبول الشهادة، له مرضى المقالة، ذا منطق عدل،

وحجة وبرهان عظيم.

ذكره أيضا وقال: حديث غريب يعرف بنوح بن قيس، ومن حديث

الحسين بن على المسلسل أوزي بعدهن في يدي عن علي، وعدهن في يدي

قال جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعدهن في يدي قال: " عدهن جبرائيل في

يدي، وفال: هكذا نزلت من عند رب العزة. اللهم صل على محمد، وعلى

آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم

بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك

حميد مجيد، اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على

إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحن على محمد وعلى آل محمد،

كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم سلم على

محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد

مجيد " (1) ، وذكره الحاكم في علوم الحديث أيضا من رواية عمرو بن خالد

قال: وهو متروك، وحديث مروان بن يحيى الحاجلي عن زكريا بن إسماعيل

الترمذي من ولد زيد/بن ثابت عن أبيه إسماعيل بن عبد الله عن عمه

سليمان بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت من عنده أيضا قال: خرجنا مع

رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي، فقال: السلام

عليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته، فقال له: " وعليك السلام، أي

(1) الكنز (2183، 3991) ، والقرطبي (14/234) .

ص: 1535

شيء قلت حين جئتني؟ " قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى

صلاة، اللهم بارك على محمد حتى لا يبقى بركة، اللهم سلم على محمد

حتى لا يبقى سلام، وارحم محمدًا حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " إني أرى الملائكة قد سدُّوا الأفق "، وموقوف عبد الله بن عمرو أو

ابن عمر ذكره إسماعيل القاضي من حديث يونس مولى بن هاشم قال:

" قلعت له: كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: اللهم اجعل صلوات،

وبركاتك، ورحمتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين: محمد

عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا

تغبطه الأولون والآخرون، وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على

إبراهيم وعلى آل إبراهيم " (1)، وكذا مرسل قال: قالوا يا رسول الله قد علمنا

السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد

عبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك

عليه وأهل بيته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " (2) . ومرسل

الشعبي من عند الربعي إنّه قال: " من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

فليعد صلاته، أو قال: لا تجزئ صلاته "، وكذا مرسل الحسن قال: لما نزلت

" إن الله وملائكته يصلون على النبي " /قالوا: يا رسول الله هذا السلام قد

علمنا كيف فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟ قال: " فقولوا: اللهم اجعل

صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد

مجيد " (3) . ذكره القاضي إسماعيل.

وحديث عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد

أنه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة

عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على

(1) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/ 906) . في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أن المسعودي اختلط

بآخر عمره، ولم يتميز حديثه الأوْل من الآخر، فاستحق الترك، كما قاله ابن حبان.

(2)

رواه النسائي: (3/49) .

(3)

رواه أحمد (5/353) ، والمجمع (2/144) ، من حديث بريدة، وعزاه إلى " أحمد "، وفيه

أبو داود الأعمى، وهو ضعيف.

ص: 1536

محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك

حميد مجيد " (1) . ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لا يروى عن طلحة إلا

من حديث عثمان ابن عبد الله بن وهب. ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل

وشريك. حدثناه أبو مسلم، ثنا الحكم بن مروان عه. انتهى كلامه. وفيه نظر

من حيث قوله، ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل وشريك، وذلك أنَّ القاضي

إسماعيل رواه عن على بن عبد الله ثنا محمد بن بشر، ثنا مجمع بن يحيى

عن عثمان بن عبد الله بن وهب

فذكره، ولما ذكره البزار في مسنده قال:

رواه غير الحكم بن مروان عن إسرائيل عن عثمان عن موسى بن طلحة ولم

يقل عن أبيه، ووافقه شريك على توصيله.

وحديث أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى علي واحدة

صلى الله عليه وآله وسلم عشرًا، فليكثر من ذلك أو ليقل " (2)، وفي لفظ:

" أتاني الآن آت من ربي فأخبرني أنه لن يصلي على أحد من أمتي إلا ردّها

الله- تعالى- عليه عشر أمثالها " (3) ، وفي لفظ: " ولا يسلم عليك إلا

سلّمت عليه عشرًا "، ذكره إسماعيل بسندِ صحيح، وخرجه النسائي (4) أيضًا،

وسنده جيد، وقال المديني: اختلف في سنده؛ فرواه سليمان بن بلال/منفردا

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (14/178، 6/ 151، 8/ 95 96) ، ومسلم في (الصلاة،

ح/ 69،66) ، والمجمع (2/144) ، وأحمد (4/ 118، 241) ، والحميدي (711) ، وابن أبي شيبة

(2/ 507، 508) ، وعبد الرزاق (3105-3108) ، والمنثور (5/216) ، والبغوي (5/274) ،

والطبراني في " الصغير "(1/85) ، والكنز (2150، 2184، 2187،2185) ، وتلخيص (1/

263) ، والقرطبي (1/382، 1/2334) ، وابن كثير (4/266، 46/48) ، والخطيب (14/

303) ، والحلية (373،4/356) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/70) ، والنسائي (3/50) ، وأحمد (2/

485،372) ، وابن أبي شيبة (7/ 512) ، وأبو داود (1530) ، والبغوي (5/275) ، والبخاري

في " الأدب المفرد "(645،643) ، والمجمع (1/1620) ، وشرح للسنة (3/195) ، والمشكاة

(916)

، والمنثور (5/218) ، والفتح (1/1671) ، والكنز (2206،2163،2162) ، وابن كثير

(6/457) ، الخطيب (8/381) .

(3)

رواه أحمد (5/159) ، وابن كثير (6/457) .

(4)

إسناده صحيح. رواه النسائي في: السهو، باب " 55 ".

ص: 1537

عن عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة تابعه سلام بن أبي

الصحماء وصالح وحسن بن فرقد عن ثابت، وقال الدارقطني: كلها وهم،

والصواب رواية حماد بن سلمة، يعني: أنه أدخل ابن ثابت وأنس فيه سليمان

مولى الحسن بن علي، ورواه جماعة عن أنس عن أبي طلحة، وجماعة عن

أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي طلحة من غير هذين الوجهين.

وحديث أنس بن مالك أنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن جبرائيل أتاني

فقال: من صلى عليك واحدة صلى الله عليه وآله وسلم عشرًا، ورفعه عشر

درجات " (1) . خرجه القاضي من حديث سلمة بن وردان عن أنس، وفيه

ضعف، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح- يعني:

المصري- هو عندي ثقة حسن الحديث، ورواه سلمة أيضًا عن مالك بن

أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب، وزاد أبو موسى في حديث أنس من

حديث عبد العزيز بن قيس عن حميد: " ومن صلى عليَ عشرًا صلى الله

عليه مائة، ومن صلى على مائة كتبت بين عينيه براءة من النفاق، وأسكنه

الجبار يوم القيامة الجنات مع الشهداء " (2) ، وفي لفظ: " صلوا عليَ فإن

الصلاة عليَ درجة لكم " (3) . رواه من حديث محمد بن سواد عن معين بن

مسلم عن أبي إسحاق عنه. زاد أبو موسى بسند بريء من عهدته: " من

صلى عليَ صلاة جاءني ما ملك فأقول أبلغه عنى عشرًا، وقل له: لو كانت

من هذه العشرة واحدة لدخلت معى الجنة كالسبابة، والوسطى، وحلت لك

شفاعتي ثم يصعد الملك حتى ينتهى إلى الرب فيقول: إن فلان ابن فلان صلى

على نبيك مرّة واحدة فيقول / تبارك وتعالى: أبلغه عني عشرًا، وقل له: لو

كانت من هذه العشر واحدة لما مستك نار، ثم يقول: عظموا صلاة عبدي

(1) انظر: الحاشية رقم " 2 "، " 3 " السابقة.

قلت: وللحديث مصادر أخرى في: الكنز (3983) ، وابن كثير (6/455) ، والمجمع (2/

287) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، و" الصغير "، ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ

الطبراني محمد بن عبد الرحيم بن بحير المصري، ولم أجد من ذكره.

(2)

أصفهان: (2/260) .

(3)

بنحوه. رواه أحمد في " مسنده ": (3/6) .

ص: 1538

واجعلوها في عليين ثم يخلق من صلاته لكل حرف ملكا له ثلاثة وستون

رأسا

" (1) الحديث، وعنده أيضًا بسند لا بأس به: " ومن صلى على عشرًا

صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفًا، ومن زاد فكنت

له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة " (2) . وحديث عبد الرحمن بن عوف مثله بزيادة:

" ومن سلَّم عليك سلمت عليه "(3)، وفي لفظ: " كتب الله له بها عشر

حسنات ". رواه إسماعيل أيضًا بسند جيد ". وحديث أبي هريرة رواه أيضًا

مثله بسند صحيح، وفي لفظ:" كتب الله له عشر حسنات ".

وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: " من صلى على رسول الله صلَّى

الله تعالى عليه وآله وسلم صلاة، صلى الله وملائكته عليه سبعين (4) صلاة ".

رواه ابن لهيعة عند المديني. ولفظ حديث أبي بردة بن نيار من عنده أيضا:

" ما صلى عبد علي من أمتي صلاة قالها من نفسه إلّا صلى الله تعالى بها

عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات ورفع له ما عشر درجات، ومحى

عنه ما عشر سيئات (5) . رواه موسى بن إسحاق عن أبي بكر بن أبي شيبة

قال: حديث عن أبي أسامة، ورواه أبو كريب عن أبي أسامة مثله، ورواه

وكيع عن سعيد بن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه وكان بدريًّا عن النبي

صلى الله عليه وسلم.

وحديث مولى البراء بن عازب عنه مرفوعا: " من صلى عليً كتب الله له

(1) بنحوه. رواه أبو داود في (الدعاء، باب " 4 ") ، والنسائي في (السهو، باب " 55 ") ،

وأحمد (02/13، 261) ، وابن أبي شيبة (2/517، 11/505) ، والمشكاة (922) ، والمنثور (5/

216) ، وابن كثير (6/458) ، والقرطبي (1/2354) .

(2)

أصفهان: (2/4) .

(3)

إسناده صحيح. رواه البيهقي (2/9/286،371) ، وكتاب الشكر (64) .

(4)

قوله: " سبعين "، سقطت من " الأصل "، وكذا أثبتناه. وأورده الهيثمي في " مجمع

الزوائد " (10/160) ، وعزاه إلى " أحمد "، وإسناده حسن.

(5)

بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(10/162) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الأوسط " وفيه عبد الله بن يزيد الإسكندراني، ولم أعرفه، ومهدي بن جعفر ثقة وفيه خلاف،

وبقية رجاله ثقات.

ص: 1539

بها عشر حسنات، ومحى عنه/بها عشر سيئات، ورفعه ما عشر درجات،

وكنّ له عدل عشر رقاب " (1) .

وحديث أبي منصور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال لي رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " اعلم يا أبا كاهل أنه من صلى عليَ كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة/

ثلاث مرات حُبا- أو شوقًا- إلَّا كان حقًا على الله- عز وجل أن يغفر له

ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم ". قال ابن عباس في قوله تعالى: (يصلون

على النبي) قال: " يزكون على النبي صلى الله عليه وسلم "(2)، وقيل: " إن الله ترحم

على النبي "، وفي لفظ: " صلاة الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم هي مغفرته وأما

صلاة الناس عليه فهي الاستغفار له ". وعن ابن جبير: أن الله يغفر للنبي،

وعن أبي: صلوات الله ثناؤه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء له، قال أبو

موسى المديني وقد قيل في معنى صلاة الخلق على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الله

تعالى أوجبها له، كما روى أنه قيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من

ذنبك وما تأخر؟ أنه إذا صلى عليه أحدنا فتستحب له فيه أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم

من ذلك، ويثاب المصلى عليه وعلى ذلك فذلك كانت الصلاة عليه يقضى

به حقّه ويتقرّب بإكثارها إلى الله تعالى، ولما أثر الله تعالى عباده بالصلاة عليه

لم يبلغوا كنه فضيلة، ولا حقيقة مراد الله تعالى فيه فأجابوا ذلك على الله

تعالى؛ لأنه المحيط بجميع ذلك فقالوا: اللهم صل على محمد لأنك أعلم بما

يليق به وأعرف بما أراده له، وعن الحليمي: الصلاة في اللغة: التعظيم،

وتوسعوا فسموا كل دعاء صلاة إذ كان الدعاء تعظيما للمدعو فمعناه على

هذا: اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء من لقيه،

وفي الأخرة / بتشفيعه من أمته، وتعظيم أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين

والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة الأنبياء في اليوم المشهود، وهذه

الأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها له فإذا دعا له أحد من أمّته فاستجيب

دعاؤه فيه، أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء مما سمينا رتبة ودرجة، وقيل:

(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(10/161) ، وعزاه إلى أبو يعلى، وفيه

موسى بن عبيدة الربزي، وهو ضعيف.

(2)

رواه الطبراني: (18/362) .

ص: 1540

الأصل في الصلاة: اللزوم فكأن العبد لزم هذه العبادة لا يحتاج طلبه من الله

تعالى، وقال الخطابي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى التعظيم والتكريم، وهى

خصيصة له لا شرك فيها، وعن الفخر الفارسي المزي: قال بعض العلماء

ينبغي أن ينوي المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه أن صلاتي على النبي إنما تكون

امتثالا لأمر الله تعالى حيث أمرنا بالصلاة عليه، الثاني: ينوي موافقة الله

وملائكة، الثالث: ينوي امتثال أمر الله تعالى في ذكره حيث قال: (اذكروا

الله ذكرًا كثيرًا) الرابع: ينوى أن هذا ذكر حبيب الله وذكر الحبيب

موجب لرضا المحب، الخامس: ينوي أن الله تعالى أمره بالدعاء وأنا اخترت

هذا الدعاء، السادس: ينوي طلب الزيادة للنبي صلى الله عليه وسلم لقيام حقوقه الواجبة

عليه، السابع: ينوي إظهار محبته؛ لأن من أحبّ شيئا أكثر من ذكره،

الثامن: ينوى تعظيمه، التاسع: ينوي ذكر آله وتعظيم آله، العاشر: ينوي ارتجاء

الشفاعة والزلفة، وفي المحكم الصلاة أو الاستغفار صلى دعاء (1) ، قال الأعشى

عليك مثل الذي صليت فاعتمني يوما فإنّ يبحث المرء مضطجعا، وقد

اختلف العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فمذهب الشافعي أنها

فرض في التشهد / الآخر، قال النووي: ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب

وابنه، ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وأبي مسعود البدري، وقد أسلفناه

أيضا عن الشعبي وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل- رحمه الله، وقال

إسحاق: إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزيه،

وقال ابن أبي زيد عن ابن المواز: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فريضة، " قال أبو

محمد: يريد ليس من فرائض الصلاة، وحكى ابن القطان وعبد الوهاب أنّ

ابن المواز يراها فريضة في الصلاة، وفال أبو حنيفة ومالك وأكثر العلماء: هي

مستحبة، وقال ابن حزم: فإن قائل يقول: لم تجعلوا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في

أثر التشهد فرضا كما يقول الشافعي؟، قلنا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أن هذا

القول فرض في الصلاة، ونحن نقول أنَّه فرض على كل مسلم أن يقوله مرَّة

في الدهر، وزعم محمد بن جرير والطحاوي أنّه لا سلف للشافعي في هذا

القول ولا سنة يتبعها، وما أسلفناه من الأخبار يرد قولهما ويوضح صحة ما

(1) كذا ورد هذا السياق' بالأصل "، والمعنى مضطرب؛ لاضطراب المتن.

ص: 1541

ذهب إليه الشافعي، وأما الطحاوي فإنه أوجب الصلاة كلما ذكر، عليه

الصلاة والسلام.

***

ص: 1542

‌155- باب ما يقال عند التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا

الأوزاعي عن حسان بن عطية حدثنى محمد بن أبي عائشة سمعت أبا هريرة

يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله

من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن

فتنة المسيح الدجال " (1) /. هذا حديث روياه في صحيحيهما، ولفظ البخاري:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهمَ إنى أعوذ بك من عذاب القبر إلى آخره ".

حدثنا يوسف بن موسى القطان ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن

أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال: التشهد ثم

أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار فال: أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة

معاذ! فقال: حولها ندندن " (2) ، وخرجه أيضًا في الدعوات بنحوه، وهذا

حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه (3) عن يوسف بن موسى بلفظه، وزاد

الدندنة: الكلام الذي يفهم/ابن حبان (4) والحاكم، وقال: صحيح على شرط

الشيخين ولم يخرجاه. وفي الباب أحاديث لا تحصى كثيرة؛ منها: حديث أبي

بكر الصديق- رضى الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو

به في صلاتي قال: " قل اللهم إنى ظلمت نفسي ظلما كثيرَا، ولا يغفر

الذنوب إلا أنت فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/1377) ، ومسلم في (المساجد، ح / 130) ، وأبو داود (ح/

983) ، وابن ماجة (ح/909) ، والدارمي (ح/1344) ، وأحمد (2/237) ، وشرح السنة (3/201) ،

والمشكاة (940) ، ونصب الراية (1/422) ، وتلخيص (1/269) ، والحلية (6/79) ، وابن عساكر في

" التاريخ "(7/52) ، وإتحاف (3/81، 207) ، والإرواء (2/66) .

(2)

صحيح. رواه أبو داود في (الاستفتاح، باب " 17 ") ، وابن ماجة (ح/910، 3847) ،

وأحمد (3/474) ، وابن حبان (514) ، وابن خزيمة (725) ، والكنز (3195، 3274) ،

وأذكار (65) ، والقرطبي (2/433)، والخفاء (1/440) . " الدندنة ": أن يتكلم الرجل بكلام

يسمع نغمته ولا يفهمه.

(3، 4) انظر: الحاشية السابقة.

ص: 1543

الرحيم " (1) . وحديث عائشة- رضى الله تعالى عنها-: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان يدعو في الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من

فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إنى أعوذ بك من

المأثم والمغرم " (2) . وفي لفظ: " ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن أنزلت

عليه: (إذا جاء نصر الله والفتح) إلّا يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا

وبحمدك اللهم اغفر لي " (3) . خرجاهما في صحيحيهما. وحديث ابن

عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من

القرآن يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب/جهنم، وأعوذ بك من

عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا

والممات " (4) . خرجه. وحديث عائشة وقال لها فروة بن نوفل: حدثيني بشيء

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته " كان يقول: اللهم إني

أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل " (5) . رواه النسائي وهو في

مسلم من غير ذلك: " الصلاة ". وحديث محجن بن الأذرع قال: " دخل

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/9/441،8/89،121) ، ومسلم (2078) ،

والنسائي (3/53) ، وابن ماجة (ح/3835) ، وأحمد (1 / 3، 7) ، والبيهقي (2/154) ، والمشكاة

(942)

، والبخاري في " الأدب المفرد "(706) ، والمنثور (5/17) ، وابن السني (156) ،

والكنز (3739) ، والقرطبي (17/80) ، وابن كثير (1/354، 9/273) .

(2)

صحيح. رواه البخاري (3/154) ، وأحمد (6/89) ، والبيهقي (5/356) ، والفتح (2/

317، 5/60) ، وشرح السنة (8/199) .

(3)

صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (61/ 201، 207،5/ 189، 6/ 220) ، ومسلم في

(الصلاة، ح/217) ، والنسائي (2/132، 192، 219، 220) ، وابن ماجة (ح/885) ، وأبو

داود (ح/877) ، وأحمد (1/388، 2/494، 6/43، 49، 100، 190) ، والبيهقي (2/109) ، وابن

خزيمة (847،605) ، والمجمع (2/ 107، 265، 9/ 23، 49، 100، 190) ، وعبد الرزاق

(2878)

، والمطالب (3376) ، وإتحاف (3/60، 5/96) ، وأذكاره (50) ، والبغوي (7/316) .

(4)

صحيح. رواه النسائي: (4/ 104، 8/ 8/ 276) .

(5)

صحيح. رواه مسلم (2085، 2086) ، والنسائي (3/56، 8/280، 281) ، وأبو داود (ح/1555) ،

وابن ماجة (ح/3839) ، وأحمد (6/31، 10، 213، 239، 257، 278، 310، 315) ، والمغني عن

حمل الأسفار (1/123، 325) ، والكنز (3628) ، وإتحاف (2/272، 5/84) ، والجوامع (1839) ، وشرح

السنة (5/169) ، وأذكار (346) ، وابن السني (1/1870) .

ص: 1544

رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد وهو

يقول: اللهم إنى أسألك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن

له كفؤا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم قال: فقال: قد

غفر له ثلاثا " (1) . رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الصمد عن أبيه عن

حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي عنه، وقال الحاكم:

صحيح على شرط الشيخين، وقال أبو القاسم ابن عساكر في كتاب

الأطراف: رواه مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه. وحديث شداد بن

أوس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ندعوا بهن في صلاتنا: " اللهم

إنى أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك

وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما نعلم،

وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم " (2) . رواه أحمد في

مسنده عن رجل من بنى حنظلة قال: صحبت شداد فذكره، ولفظ النسائي:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته: رواه بإسقاط الحنظلي. وحديث

عمار بن ياسر: " وصلى صلاة فأوجد فيها فأنكروا ذلك فقال:/ألم أتم

الركوع والسجود قالوا: بلى قال: أما إنى دعوت فيها بدعاء كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يدعو به: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة

خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، أسألك خشيتك في الغيب

والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة

النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة

مضلّة، اللهم زينا بزينة الإِيمان، واجعلنا هداة مهتدين " (3) . رواه النسائي من

(1) رواه أحمد (4/338) ، والخطيب (1/3791) ، وصفة (58) .

(2)

صحيح. رواه أحمد (4/123، 125) ، والترمذي (حبر 3407) ، وحسنه. والنسائي (3/52، 8/

237) ، وابن كثير (4/82، 5/160) ، والمغنى عن حمل الأسفار (1/1322) ، والمنثور (1/154) ، وابن

حبان (2416، 2418) ، والكنز (3635، 3913، 5114) ، وإتحاف (5/76) ، والحلية (1/267) ،

وابن عساكر في " التاريخ "(6/292) ، والكلم (104) ، وأصفهان (2/27) .

(3)

صحيح. رواه النسائي (3/55) ، وأحمد (4/264) ، والحاكم (1/524) ، وإتحاف (5/

78،76، 9/604) ، والكنز (3611، 5086) ، والكلم (105) ، والمشكاة (2497) ،=

ص: 1545

حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه. وحديث ثوبان الأتي بعد من عند ابن

ماجة. وحديث أبي طلحة قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا

رسول الله، علمني كلصات أدعو بهن في صلاتي قال: تسبحي الله عشرًا،

وأحمديه عشرًا وكبّريه عشرا، ثم سليه حاجتك تَبَرُك يعم " (1) . خرجه ابن

خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم وخرجه من حديث أنس أن أم سليم به

صحيح على شرط مسلم. وحديث عبيد بن القعقاع قال: رمق رجل رسول

الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فجعل يقول في صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي

في ذاتي، وبارك لي فيما رزقتني " (2) . رواه الإِمام أحمد في مسنده، أما

الحديث الأول فقال بوجوبه ابن حزم وغيره، وفيه إثبات عذاب القبر وهو

مذهب أهل الحق أجمعين، وقد أسلفنا بطلان قول من زعم أن المعتزلة خالفت

في ذلك، وقوله: من فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ويحتمل زمان ذلك،

ويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار والمسائلة في القبر، فكأنه استعاذ من

فتنة هذين المقامين سأل ألست فيهما، وأراد/أن يقتدى به أمته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم

معاني من جميع ذلك، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون نفوذ من ذلك

أمته، وزعم أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى أن المسيح الدجال مسح

من الكذب، وقيل: من طلى البعير بالقطران سمى بذلك لتغطية الحق، وقبل

تغريه نواحي الأرض، وقيل: لوطئه جميع البلاد إلا ما خصّ بالحديث، وقيل:

لأنه يعبر الناس بشره وقيل: لأنه محرق، وقيل: لأنه يؤذ، وقيل مأخوذ من ماء

الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن طاهرة بخلاف باطنه، وقيل: الدجال

فريد السيف وسمى مسيحا لأنه ممسوح العن، وقيل: لحق لأنه في الأرض،

قال: ومنهم من يقرأه بكسر الميم وتثقيل السين، وحكى الأزهري:" مِسِّيحئ "

والجوامع (9860) ، وابن حبان (509) ، والمنثور (6/294) ، وابن أبي شيبة (1/2650) ،

وصفة (120) .

(4)

صحيح. رواه النسائي (3/51) ، والحاكم (1/255) ، وابن حبان (2342) ، والكنز

(2)

صحيح. رواه أحمد (4/63، 5/367، 375) ، وأذكار (31) ، والطبراني في " الصغير "

(2/91) ، والجوامع (9827) ، والكنز (3633، 5080) ، والمجمع (10/110) ، وعزاه إلى أحمد،

ورجاله رجال الصحيح، غير صالح بن سعيد الراوي عن عانة، وهو ثقة.

ص: 1546

بالتّشديد على وزن " فعيل "، وعن ابن عمرو منهم من قاله بالخاء المعجمة

وذلك كله عند أهل العلم خطأ، وقيل: عن مسخيا لا عين له ولا حاجب،

قيل: سمى الدجال مسيخا شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه والله

تعالى أعلم، وقد ذهب أبو حنيفة وأحمد- رحمهما الله تعالى- إلى أنّه لا

يجوز أن يدعو في الصلاة، إّلا بالأدعية المأثورة قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: " إن

هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التسبيح والتكبير

وقراءة القرآن " (1) . وبالقياس على ردّ السلام وتشميث العاطس، وبردّه ما في

سنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا ثم ليدعو لنفسه بما بدا له، وهذا هو

مذهب الشافعي ومالك والثوري وإسحاق، رحمهم الله سبحانه وتعالى.

***

(1)

صحيح. رواه مسلم (381) ، والنسائي (1/259) ، وأحمد (5/447، 448) ، والبيهقي

(2/360) ، والطبراني (039/41) ، وابن أبي شيبة (2/432) ، والمشكاة (978) ، والكنز

(19915)

، والمنثور (1/307) ، والإرواء (2/112) .

ص: 1547

‌156- باب الإِشارة في التشهد

/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن مالك عن

غير الخزاعي عن أبيه قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على فخذه

اليمنى، ويشير بأصبعه " (1) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه

بلفظ: " رافعَا أصبعه قد ضاها شيئا ". وابن خزيمة أيضَا وافقه: " واضعًا

ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا إصبعه السبابة قد ضاها شيئًا وهو

يدعوا ". وعاب القطان على أبي محمد سكونه عنه، وقال: ما مثله صحيح،

فإنه لا يروى عن نمير إّلا ابنه مالك، ومالك لا يعرف له حال، ولا نعلم روى

عند غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلا هذا الحديث ولا عرفت

صحبة من قول غيره.

حدثنا على بن محمد ثنا عبد الله بن إدريس عن عاصم، بن كليب عن

أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد حلّق بالإِبهام والوسطى

ويرفع التي يليهما يدعو بها في التشهد " (2) . هذا حديث خرجه ابن حبان في

صحيحه، وكذلك ابن خزيمة إسناده مطولًا، وقد تقدّم بعضه.

حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور ثنا عبد

الرزاق أنباء معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان

إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبته، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي

الإبهام فيدعو ما واليسرى على ركبتيه باسطها عليه " (3) . هذا حديث خرجه

(1) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/911) ، وأبو داود (ح/991) ، والمجمع (2/139) .

وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه ابن ماجه (ح/912) . فما الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.

وصححه الشيخ الألباني.

(3)

صحيح. رواه مسلم في (الماجد، ح/114) ، والنسائي (3/37) ، وابن ماجة (ح/

913) ، وأحمد (2/147) ، والبيهقي (2/130) ، والمشكاة (907) ، والكنز (3238) ، والإرواء

(2/85) .

ص: 1548

مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف عن

نافع عنه: " أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار

بإصبعه واتبعهما بصره وقال:/قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي أشد على الشيطان من

الحديث يعني: السبابة " (1) . وعند البخاري: " السنة أن تنصب رجلك اليمنى

وتثنى اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك- يعني: التربع- فقال: " إن رجلي

لا تحملان " (2) . وعند النسائي (3) بسند صحيح قال: " وأشار- يعني: النبي

صلى الله عليه وسلم بأصبعه اليمنى يلي الإمام في القبلة ورمى ببصره إليها " ونحوها، وفي

الأوسط (4) نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع إصبعه السبابة، وباقي أصابعه على

يمينه مقبوضة كما هي " وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن ابن دينار

إلّا هشام بن يوسف، وفي الباب حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه

اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه

اليمنى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ". رواه (5)

مسلم وزاد ابن خزيمة: " لا يجاوز بصره إشارته "(6) . وعند النسائي (7) :

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على

ركبتيه ثم أشار بإصبعه " وعند أحمد: " لم يجاوز بصره "، وعند أبي داود:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحركه! "(8) . وفي لفظ: " أنه

رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى " (9) .

(1) رواه أحمد: (2/119) .

(2)

صحيح. رواه البخاري في (الأذان، باب " 145 ") ، والنسائي في (التطبيق، باب

" 95، 96 ") ، ومالك في (النداء، ح/51) .

(3)

انظر: رواية النسائي في الحاشية السابقة.

(4)

بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/140) ، من حديث أسامة بن حارثة،

وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " عن غيلان بن عبد الله عن أبيه عن جذه أسامة بن حارثة، ولم

أجد من ترجمه ولا أباه.

(5)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/112) ، وابن ماجة (ح/130، 205) ، وأبو داود (ح/988) .

(6)

حسن. رواه أبو داود (ح/990) .

(7)

رواه النسائي: (2/237) .

(8)

تقدم. ورواية أبي داود (ح/989) .

(9)

المصدر للسابق.

ص: 1549

وعند أبي نعيم الحافظ: " ثم أشار بإصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال:

" لا إله إلا الله وحده

" الحديث، وحديث خفاف ابن إيماء بن رخصة:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى نصب إصبعه السبابة يوحّد بها/ربه

تعالى " (1) . رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي

قتادة من عنده أيضًاَ قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع

يده على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه " (2) . وحديث أبي حميد المذكور قبل

من عند ابن خزيمة بلفظ: " ثم وقع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ما " وقال:

لم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: " نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل

يشير بإصبعه أحد أحد " (3) . قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن هشام بن

حسان عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين. تفرد به مسلم الجرمي، وحديث

ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هكذا الإخلاص يشير بإصبعه التي

تلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يدول حذو منكبيهَ، وهذا الابتهال فرفع يديه

مدًا " (4) . رواه أبو داود مرفوعا وموقوفا قال الخطابي في هذا إثبات الإشارة

بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذاك وقال: يقيض أصابعه الثَلاث

ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّف فيضع أنمله الوسطى بين عقدي

الإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق يروى الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون

كاَلحلقة المستديرة لا يفصل بين جوانبها شيء انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم

خلاف ما ذكره وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.

***

(1)

ضعيف جدا. رواه أحمد (4/57) .

(2)

صحيح. رواه أحمد (2/147) ، ومسلم في (المساجد، ح/114) ، والنسائي (3/37) ، وابن ماجة

(ح/913) ، والبيهقي (2 لم 130) ، والمشكاة (907) ، والكنز (3238) ، والإرواء (2/85) .

(3)

لم نقف عليه.

(4)

رواه البيهقي (2/133) ، والحاكم (4/320) . ولم أقف على رواية أبي داود التي ذكرها

المصنف حيث لا توجد في الباب عند أبي داود.

ص: 1550

‌157- باب التسليم

حدثنا محمد بن عبد الله بن غير ثنا عمر بن عبيد عن ابن إسحاق عن

أبي لم الأحوص عن عبد: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن

شماله حتى يُرى بياض جده: السلام عليكم ورحمة الله " (1) . هذا حديث

خرجه أبو علي الطوسي والترمذي وقالا: حسن صحيح، والعمل عليه، وهو

قول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وخرجه ابن خزيمة في

صحيحه منى حديث عمر بن حميد، وفي مسلم (2) من حديث أبي معمر: أنّ

أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال ابن مسعود: إنِّي علمتها أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم كان يفعله ". وفي الأوسط (3) من حديث الدالاني عن الحكم عن أبي

معمر عنه: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض

خديه "، وقال: لم يروه عن الحكم إلا الدالاني. تفرد به عبد السلام بن

حرب، وفي سق الدارقطني من حديث زهير عن أبي إسحاق: ورأيت أبي

بكر وعمر يفلان ذلك، وعند أبي قرة يقول: السلام عليكم من كلا الجانبين،

وكان ابن مسعود يفعل ذلك.

حدثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن اليسرى عن مصعب بن ثابت بن

الزبير عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن

أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يسلم عن يمينه وعن يساره "(4) . هذا حديث

(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/996) ، والترمذي (ح/295) ، والنسائي (3/63،61) ، وابن

ماجة (ح/914، 916) ، وأحمد (1/444، 5/390 / 408) ، والطبراني (10/152، 153، 154) ،

وشرح السنة (5/203) ، وابن أبي شيبة (1/298) ، والكنز (22382) ، ومعاني (1/267) ،

والمجمع (2/146) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/117-119) .

(3)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/146) ، من حديث أبي رهشة، وعزاه إلى

الطبراني في " الأوسط "، وفيه منهال بن خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو

حاتم، وقال البخاري: صالح فيه نظر.

(4)

صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/119) .

ص: 1551

خرجه مسلم بزيادة: " حتى يرى بياض خدّه ". زاد ابن خزيمة وابن حبان في

صحيحهما لما خرجاه، قال الزهري: لم يسمع هذا من حديث رسول الله

صلى الله عليه وسلم، فقال إسماعيل بن محمد: كل حديث النبي صلى الله عليه وسلم سمعه؟ قال: لا،

قال: " فالثلثين؟ قال: لا قال: فالنصف. قال: قال: فهو من النصف الذي

لم يسمع، وعند الدارقطني " يسلم عن/يمينه حتى يرى بياض خده، وعن

يساره حتى يرى بياض خده " (1) وقال: هذا إسناد صحيح، وقال أبو عمر

في الاستذكار: رواه الدراوردي عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: " أن

النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة " (2) وقد أخطأ فيه إذ رواه

على غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم بالحديث وغلط.

حدثنا عليّ بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي

إسحاق عن صلة بن زخر عن عمار بن ياسر قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خدَّه: السلام عليكم ورحمة

الله " (3) . هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير:

سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن

مضرب عن عمار فعله فلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان

ذاك البائس يحيى الحماني يروى هذا عن أبي بكر بن عياش، والدارقطني،

والطبراني، ومحمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان، والترمذي،

وفضالة بن الفضل عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه: صلة

عن عمار فكأنه جعل حذيفة اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه غير

جيّد، وذلك أنّ الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث

فضالة في مسند عمار ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي

(1) إسناده صحيح. رواه الدارقطني: (1/356) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/919) ، والبيهقي (2/179) ، وإتحاف (3/84) ، والكنز

(22376)

، ومعاني (1/270) ، والعقيلي (3/272) ، والإرواء (2/34) .

وصححه الشيخ الألباني.

(3)

تقدم ص 1551.

ص: 1552

والطوسي لما عدّه رواة حديث الباب ذكر عمارًا ولم يذكر حذيفة، والله تعالى

أعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري، وممن نصّ عليه أيضًا أبو محمد بن حزم

وأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره أيضًا في مسند عمار الطبراني

في معجمه،/وابن منيع وغبرهما ممن لا يحصى كثرة.

حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا أبو بكر بن عياش بن إسحاق عن

يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى قال: " صلى بنا علي يوم الجمل صلاة

ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها؛

يسلم عن يمينه وعن شماله " (1) . هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب

حديث أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال:

صلى بنا أبو رمثة فقال: " شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم سلم عن يميه

وعن يساره حتى رأينا " (2) . وصحح حديثه، ذكره أبو القاسم في الأوسط،

وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد. تفرد به أشعث.

وحديث وائل بن حجر قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلِّم عن يمينه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمه الله

وبركاته " (3) . رواه أبو داود بسند صحيح ". وحديث وائلة بن الأسقع: " أن

النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى " (4) . هذا وحديث

سهل بن سعد الساعدي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن

يمينه وعن يساره " (5) . رواهما الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد، وعنده

أيضًا ابنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان

عن عمه واسع قال مرة عن ابن عمرو مرة عن عبد الله بن زيد: " أن النبي

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/917)، قْي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أن أبا

إسحاق كان يدلس، واختلط بآخر عمره.

وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/192) .

(2)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/146) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه منهال بن

خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو حاتم، وقال البخاري: صالح الحديث.

(3)

حسن. رواه أبو داود: (ح/997) .

(4)

تقدْم في رواية مسلم المشار إليها

(5)

راجع: الإرواء (2/29) .

ص: 1553

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسلم عن يمينه وعن يساره " (1) . ولما ذكر أبو عمر حديث واسع

عن ابن عمر في الاستذكار قال: هذا إسناد مدني صحيح، وحديث جابر/بن

سمرة مرفوعا من عند مسلم مطولا، وفيه: " إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه

على فخذيه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة

الله " (2) . وحديث البراء بن عازب ذكره وكيع عن حريث عن الشعبي عنه:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين "(3) . رواه الدارقطني وعن ابن أبي داود:

ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث وفيه كلام شديد. وحديث

أبي مالك الأشعري وقال: لأصلين بكم صلاة للنبي صلى الله عليه وسلم فذكره ثم سلَّم عن

يمينه وعن شماله. قال الطبراني: لم يروه عن قرة بن خالد- يعني: عن

بديل بن ميسرة- عن بشر بن حوشب عنه إلا عبد الأعلى. انفرد به عياش

الرقام.

(1) المصدر السابق.

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/120) ، والشافعي (44) ، والكنز (19884) .

(3)

صحيح. رواه الدارقطني (1/357) ، ومسلم في (المساجد، ح/117) ، والمجمع (2/

146) ، والقرطبي (1/263) .

ص: 1554

‌158- باب من يسلم تسليمة واحدة

حدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر ثنا عبد المهيمن بن عباس بن

سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم

تسليمة واحدة تلقاء وجهه " (1) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف

عبد المهيمن المذكور قبل، وعند الدارقطني:" عن يمينه لا يزيد عليها "(2) .

حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا زهير بن محمد

عن هشام عن أبيه عن عائشة: " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة

واحدة تلقاء وجهه " (3) . هذا حديث قال فيه الحاكم: صحيح على شرط

الشيخين، وقد روى وهب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن

عائشة: " إنها كانت تسلم تسليمة واحدة " /وذكر ابن خزيمة في صحيحه

حديث عائشة المرفوع بزيادة: " تميل إلى الشق الأيمن قليلا، والموقوف بزيادة لا

تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها " (4) ، وذكر من حديث وهب أيضا عن

هشام عن أبيه: " كان يسلم واحدة السلام " وقال الترمذي: حديث عائشة لا

نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقال محمد بن إسماعيل زهير بن محمد:

أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق أشبه، وقال أحمد بن حنبل:

كان زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروى عنه أهل

العراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليمتين

في الصلاة وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأى

قوم من الصحابة وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة قال الشافعي: إن شاء

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/918) . في الزوائد: قْي إسناده عبد المهيمن، قال فيه

البخاري: منكر الحديث.

(2)

رواه الدارقطني: (1/359) .

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/919) . وصححه الشيخ الألباني.

(4)

رواه الترمذي (ح /296) .

قال: وفي الباب عن سهل بن سعد.

وقال: وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.

ص: 1555

سلّم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي

في أحكامه، وقال ابن حزم: إما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي

صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأخبار في ذلك إنّما هي من طريق محمد بن المفرح عن محمد بن

يونس، وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق الحسن أو من طريق زهير بن

محمد وهو ضعيف أو من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، وقال ابن أبي حاتم

في كتاب العلل عن أبيه: هذا حديث منكر إنّما هو عن عائشة موقوف، وقال

أبو عمر بن عبد البر: حديث عائشة لم يرفعه إلّا زهير بن محمد وحده،

وزهير ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن معين هذا

الحديث فقال: عمر بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما، وأقرّه على

هذا لم أبو محمد وأبو الحسن وابن المواق، وكأنه غير جيّد في موقعين:

الأول: قوله لم يرفعه غير زهير لما ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في

باب من روى تسليمة واحدة عن عائشة: " قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا

أوتر بسبع ولم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله يكبّره ثم ينهض، ولا يسلّم، ثم

يصلى التاسعة فيجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم

يصلى ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا

في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلى السابعة ثم يسلم تسليمة " (1) .

رواه الإِمام أحمد والنسائي وهذا لفظه وزاد أحمد " ثم يسلم تسليمة واحدة

السلام عليكم برفع ما صوته حتى يوقظنا " رواه النسائي عن إسماعيل بن

مسعود: ثنا خالد ثنا سعيد ثنا قتادة عن زرارة بن أوفي عن سعيد بن هشام

عنه.

الثاني: قوله وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطاء لا يحتج به، ليس

كذلك لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده، قال عيسى بن يونس: ثنا زهير بن

محمد وكان ثقة، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان، وابن شاهِين

في الثقات، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، وصالح ابن محمد: ثقة صدوق،

(1) رواه أحمد (6/255) ، والنسائي (3/240) .

ص: 1556

وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال

موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق.

حدثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة

عن سلمة بن الأكوع قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم مرة

واحدة " (1) . هذا حديث إسناده صحيح، وإن كان يحيى بن راشد المازني

بصره البزار في نسخة البكاء قد مس فقد قال فيه البخاري في تاريخه/الكبير:

ثقة، وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة صاحب حديث، وذكره البستي في

الثقات، وخرج الحاكم حديثه- في مستدركه، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر

به، وفي الباب حديث أنس بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة

واحدة " يعني: في الصلاة المكتوبة. رواه الحاكم في تاريخ بلده من جهة أبي

بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عنه،

وقال أبو عمر في الاستذكار: حديث أنس لم يأت إلّا من طريق أيوب عن

أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما رواه

أبو القاسم في الأوسط بسند صحيح متصل على رسم البخاري من حديث

عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن

حميد عن أنس، وقال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب. تفرد

به الحجبي.

وحديث الحسن بن سمرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء

وجهه " (2) . ذكره أبو أحمد الجرجاني وردّه بروح ابن عطاء بن أبي ميمونة،

ورواه أيضًا الكجي في سننه عن الشاذكوني عن روح عن أبيه عنه وقال مهنأ:

سألت أبا عبد الله عن التسليم في الصلاة واحدة فقلت: أتعرف فيه شيئا عن

النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: حديث حدثنى به سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن

سعد عن إبراهيم بن شهاب عن عمه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم واحدة ".

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/920) . وفي الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف يحيى بن

راشد.

(2)

قلت: وعلى ما ذكره المصنف يضعف الحديث.

ص: 1557

قلت: أكان هذا عد يعقوب عن أبيه؟ قال: لا، قال أبو عمر: فد روى من

مرسل الحسن: " أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة "

ذكره لم وكيع عن الربيع عنه، وروى عن عثمان وعلي وابن عمر وابن أبي

أوفي، وأنس بن مالك، وشقيق بن مسلمة، ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد

العزيز،، وابن سيرين، والحسن، وأبي العالية، وسويد بن غفلة وأبي رجاء

وقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير أنهم كانوا

يسلمون تسليمة واحدة، وقد اختلف عن أكثرهم فروى عنه التسليمتان كما

روينا الواحدة، والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل توارثه أهل

المدينة كابر عن كابر، ومثله يصح به الاحتجاج بالعمل في كلّ بلد وكذلك

العمل بالكوفة مستفيض عندهم بالتسليمتين كما روينا أيضًا، وكل ما جرى

هذا المجرى فهو اختلاف في المباح، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري

والأوزاعي: السلام ليس بغرض، قالوا: ويخرج من الصلاة ما شاء من الكلام

وغيره وهو قول النخعي، وقال مالك، والليث، والحسن بن صالح، والشافعي:

السلام فرض، وتركه يفسد الصلاة إّلا أن ابن حيي أوجب التسليمتين معًا،

وقال الطحاوي: لم يجد هذا القول عن غيره.

***

ص: 1558

‌159- باب رد السلام على الإمام

حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة

عن الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سلم الإِمام فردْوا عليه "(1) .

ثم قال: ثنا عبدة بن عبد الله ثنا على بن القاسم أنبأ همام عن قتادة بلفظ:

" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض "(2) .

هذا حديث في سنده الأول ضعيفان: الأول: ابن عياش المذكور قبل، والثاني:

أبو بكر/الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى، وسيأتي ذكره أيضَا، والإسناد

الثاني فيه وهم، وهو قوله علي بن القاسم كذا هو في أحوال ابن ماجة، وهو

رجل لم يوجد في شيء من التواريخ فيما رأيت، وصوابه الذي ذكره البزار في

مسنده: ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الأعلى بن القاسم ثنا همام فذكره بلفظ:

" وأن نسلم بعضنا على بعض في المملاة "، وكذا ذكره النسائي وابن منبع

والعدني وغيرهم، فعلى هذا يكون السند صحيحا على ما ذكره ابن القطان

وغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين،

والنسائي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإِدريسي في

تاريخ سمرقند قالوا: لم نسمع منه شيئَا، ومنهم من قال: إلا حديث العقيقة،

وأمّا ابن المديني وغيره: فأثبتوا سماعه منه، فعلى هذا القول يكون حديث هذا

صحيح الإِسناد متصلا، والله تعالى أعلم. وكذلك اعتمد ابن خزيمة حيث

خرجه في صحيحه من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عنه،

وعند أبي داود بسند صحيح من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه مرفوعا:

" ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم "

(1) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/92) ، والطبراني (ح/262) ، وابن عدي في " الكامل " (3/

1171) ، والإرواء (ح/369) ، وضعيف أبي داود (ح/178) ، وضعيف ابن ماجة (ح/193) ،

والضعيفة (ح/2564) . وضعفه الشيخ الألباني.

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجه في السنن (ح/922) ، والألباني في ضعيف ابن ماجة (ح/194) .

وكذا ضعفه الشيخ الألباني.

ص: 1559

‌160- باب لا يخص الإِمام نفسه بالدعاء

حدثنا محمد بن المصفي الحمصي ثنا بقية بن الوليد ثنا حبيب بن صالح

عن يزيد بن شريح عن أبي حيي المؤذن عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا يؤم عبد فيخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم "(1) . هذا

حديث سبق ذكره في كتاب الطهارة، وقال الترمذي: هو حديث حسن،

وقد روى هذا عن / معاوية بن صالح عن السفر بن نسر بن يزيد بن شريح عن

أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن يزيد عن أبي هريرة وحديثه عن أبي

حيي أجود إسنادا وأشهر، والله تعالى أعلم.

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ج/923) ، وضعيف أبي داود (ح 11-12) ، وضعيف ابن ماجة

(ج/195) . قلت: وعلته بقية بن الوليد. وكذا ضعفه الشيخ الألباني.

ص: 1560

‌161- باب ما يقال بعد التسليم

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية وثنا محمد بن عبد الملك بن أبي

الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن

الحارث عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد إلا مقدار ما

يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإِكرام " (1) .

هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يسئل

عن تفسير الحديث " لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول أنت السلام

ومنك السلام " يعني: في مقعده حتى ينحرق. قال: لا أدري، وفي الأوسط:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال: اللهم

" (2) الحديث، وقال: لم

يروه عن المقدام بن شريح يعني عن أبيه عنها إلا قيس بن الربيع تفرد به

يحيى بن إسحاق السيلحيني، وفي موضع آخر من حديث قليب عن جسرة

بنت دجانة عنها " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في وتر كل صلاة: اللهم رب

جبريل، وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حرِّ النار، وعذاب القبر " (3) . وقال: لم

يروه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قليب إلا الصباح بن محارب تفرد به

الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا

شعبة عن موسى بن أبي عائشة/عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي

صلى الله عليه وسلم: " كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إنى أسالك علمًا نافعًا،

ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا " (4) . هذا حديث خرجه النسائي من جهة موسى

عن مولاه لأم سلمة، وذكره عبد الله في كتاب العلل عن أبيه. ثنا وكيع ثنا

(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/5065) ، والترمذي (ح/410) ، وابن ماجة (ح/926) ،

والمشكاة (2406) ، والمنثور (3/65) ، والترغيب (1 لم 413) ، والكنز (3447) .

(2)

بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2 لم 148) ، من حديث أبي أمامة، وعزاه

إلى الطبراني في " الكبير " وفيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك.

(3)

رواه النسائي (8/278) ، والكنز (42955) ، والجوامع (9864) .

(4)

رواه أحمد (6/294) ، وابن السني (108) ، والأذكار (70) ، وابن ماجة (ح/925) ،

الخطيب (4/39) ، والمجمع (10/182) .

ص: 1561

سفيان عن موسى، وفي مسند أحمد عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألت له فاطمة

الرضى قال: " إذا صليت الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

له الملك وله الحمد يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء فدير، عشر

مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كلّ واحدة

منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات وكل واحدة منهن لعتق رقبة

من ولد إسماعيل، ولا يجد لذنب كسب ذلك اليوم أن يكتبه إلّا أن يكون

الشرك وهو كشرك ما بين أن تقوله عشية من كل شيطان ومن كل سوء " (1) .

حدثنا أبو كريب ثنا إسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي،

وابن الأجلح عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما

يسير من العمل هما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشر، ويكبر عشرًا،

ويحمده عشرًا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده فذلك خمسون ومائة

باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد، وكبَّر

مائة فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفي

وخمسمائة سيئة قالوا: وكيف لا يحصيها، قال: يأتي أحدكم الشيطان/وهو

في الصلاة فيقول: اذكر كذا حتى ينفك العبد لا يغفل، ويأتيه وهو في

مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام " (2) . هذا حديث قال فيه الترمذي

والطوسي: حسن صحيح، وزعم النووي- رحمه الله تعالى- في كتاب

الأذكار وأن أيوب السختياني أشار إلى صحته (2) ، وخرجه ابن حبان في

صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير وابن علية عن عطاء به، وقال

(1) صحيح. رواه مسلم (414) ، والنسائي (3/69) ، وأحمد (5/275، 279، 6/

235،184،62) ، وابن ماجة (ح/928،924) ، والبيهقي (2/183، 5/ 73) ، وابن عساكر في

" التاريخ "(6/292) ، وعبد الرزاق (3197) ، والبخاري في " الأدب المفرد "(2348) ، وابن

كثير (7/486) ، والبغوي (7/14) ، والمجمع (10/102) ، والمطالب (482) ، وابن السني

(107، 144) ، والفتح (2/336، 11/331) ، والمشكاة (960، 961) ، وابن خزيمة (737) ،

وإتحاف (5/97) ، والكلم (106) ، والكنز (4968، 4969، 4981) ، وشرح السنة (3/224) ،

وأذكار (67) ، وابن أبي شيبة (2/3031،30، 1/2320) ، وصفة الصفوة (36، 135) .

(2)

تقدم. (3) قوله: " صحته " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

ص: 1562

الحاكم: وأغفل أبو القاسم بن عساكر، ومن بعده من أصحاب الأطراف عزواه

إلى ابن ماجة إنما عزواه إلى أبي داود والنسائي والترمذي وهو في جمع أصول

ابن ماجة كما سبق، والله تعالى أعلم. حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا

سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال: قيل للنبي

صلى الله عليه وسلم وربما فال سفيان-: " قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال والد ثور

بالأجر، يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق قال: ألا أخبركم بأمر إذا

فعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتم من بعدكم تحمدون الله في دبر كل صلاة،

وتسبحوا، وتكبروا ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين " (1) قال سفيان:

لا أدرى انتهى أربع هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وسيأتي له

أصل في الصحيحين عند الترمذي وقال: حسن غريب: " من قال دبر صلاة

الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له

الملك وله الحمد يحصي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له

عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه

ذلك كلّه في حرز من كل مكروه وحرز من الشيطان، ولا ينبغي للذنب أن

يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله " (2) . وخرجه في الأوسط/من حديث

أبي هريرة عن أبي ذر. حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب ثنا

الأوزاعي حدثنى شداد أبو عمار ثنا أبو أسماء الرحبي حدثني ثوبان: " أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم يقول:

اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (3) . هذا

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 155 "، والدعوات، باب

" 17 ") ، ومسلم في (المساجد، ح/143، والزكاة، ح/53) ، وأبو داود في (الوتر، باب

" 34 ") ، والدارمي (ح/1353) ، وابن ماجة (ح/927) ، وأحمد (2/238، 15/67، 168) .

غريبة: قوله: " الدثور " أي: الأموال الكثيرة.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (بدأ الخلق، باب " 11 ") ، ومسلم في (الذكر،

ح/28) ، والترمذي في (الدعوات، باب " 59، 62 ") ، وابن ماجة في (الدعاء، باب " 14 ") ،

ومالك في (القرآن، ح/20) ، وأحمد (2/302، 375، 4/237) .

(3)

صحيح. رواه مسلم (414) ، والنسائي (3/69) ، وأحمد (5/275، 279، 6/62، 184، 235) ،

ص: 1563

حديث خرجه مسلم في صحيحه، زاد ابن خزيمة في صحيحه قال عمرو بن

هاشم الصيرفي عن الأوزاعي: يقال هذا الدعاء قبل السلام قال: أتيت ابن

خزيمة، فإن كان عمرو بن هاشم ومحمد بن ميمون لم يغلطا في هذه اللفظة،

أعني قوله قبل السلام، فإن هذا الباب يردّ إلى باب الاستغفار قبل السلام

ولفظه: " كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته ". وفي الباب حديث

محمد بن حمير حدثنى محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة

مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " (1) . قال الطبراني في المعجم

الكبير: تفرد به بن حمير، يعني: المخرج حديثه في صحيح البخاري، وكذا

قاله الدارقطني في العاشر من فوائده (2) . وفي قولهما نظر، وذلك أن ابن السني

رواه من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي

أمامة، وعند أبي نعيم الحافظ زيادة: " وكان الربّ الذي يتولى قبض روحه،

وكان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد ". وحديث المغيرة بن شعبة

مرفوعا: " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبن أن يدخل الجنة إلا

أن يموت " (3) . ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية، وقال: غريب/من

حديث محمد بن كعب القرظي عن المغيرة تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر

عن محمد، وما كتبناه غالبًا إلّا من حديث مكي. وحديث علي بن أبي

طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآيتين

وابن ماجة (ح/924، 928) ، والبيهقي (2/183، 5/73) ، وابن عساكر في " التاريخ "

(6/292) ، وعبد الرزاق (3197) ، والبخاري في " الاً دب المفرد "(2348) ، وابن كثير (7/

468) ، والبغوي (7/14) ، والمجمع (10/102) ، والمطالب (482) ، وابن السني (107، 144) ،

والفتح (2/336، 11 / 133) ، والمشكاة (960، 961) ، وابن خزيمة (737) ، وإتحاف (5/97) ،

والكلم (106) ، والكنز (4968، 4969، 4981، 4982) ، وشرح السنة (3/224) ، وأذكار

(67)

، وابن أبي شيبة (2/3031،30، 1/2320) ، وصفة (36، 135) .

(1)

موضوع. المنثور (6/412) ، والكنز (2572) ، والطبراني في " الكبير "(8/134) .

والمجمع (2/148) ، وعزاه إليه وإسناده حسن. انظر الموضوعات (1/243) .

(2)

قوله: " فوائده " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(3)

تقدم في الحاشية رقم (1) السابقة.

ص: 1564

من آل عمران قال الله تعالى في حقهن: لا يقرأهن أحد من عبادي دبر كل

صلاة إلّا جعلت الجنة مثواه " (1) . رويناه في جزأ ابن عبد كونه عن محمد بن

أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن أبي الأزهري

ثنا الحارث بن عمر ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عنه، ورواه الحاكم

في تاريخ بلده من حديث نهشل بن سعيد عن أبي حبة عن عليّ، ورواه

الطبراني في الأوسط من حديث حسن بن حسن عن أبيه عن جدّه بمعناه.

وحديث أنس بن مالك وجابر أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوحى الله

تبارك وتعالى إلى موسى- صل! الله عليه وآله وسلم- من داوم على قراءة آية

الكرسي دبر كل صلاة أعطيه أجر المتقين وأعمال الصديقين " (2) . رواه الثعلبي

من حديث محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن أبي مالك عن الحوشبي

عنهما. وحديث عبد أدله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه رواه

أيضَا من حديث ابن لهيعة عن أبيِ سئل عنه. وحديث جابر بن عبد الله قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث ما جاء بهن مع الإِيمان دخل من أيِّ أبوِاب الجنة

شاء، وزوِّج من الحور العين حيث شاء من عفا عن واثلة، وأدَّى دينَا

خفيًا

" (3) ./رواه أبو يعلي الموصلي في مسنده من حديث عمر بن نبهان

وفيه كلام، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث العزرمي عن أبي يزيد مولى

جابر عنه: " من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطى قلوب

الشاكرين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عليه عنه برحمته ولم يمنعه من

(1) موضوع. أصفهان (1/354) ، والموضوعات (1/245) .

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع تفرد به الحارث بن عمير. قال أبو حاتم بن حبان.

كان الحارث ممن يروى عن الأثبات الموضوعات. روى هذا الحديث ولا أصل له. وقال أبو

بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذاب ولا أصل لهذا الحديث.

قال ابن الجوزي: كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا فاستعملته نحوا- من ثلاثين

سنة لحسن ظني بالرواة فلما علمت اَنه موضوع تركته فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير

قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا، فإذا علمنا أنه كذب خرج عن الشريعة.

(2)

بنحوه. رواه الخطيب (3/245) ، والمجمع (7/97) ، وعزاه إلى الطبراني في " الصغير "

وفيه سعيد بن موسى الأزدي وهو كذاب.

(3)

بياض " بالأصل ".

ص: 1565

دخول الجنة إلّا الموت " (1) . وحديث عقبة بن عامر قال: " أمرني رسول الله

صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة " (2) . قال الترمذي: حديث حسن

غريب، وخرجه ابن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة بلفظ: قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤا المعوذات في دبر كل صلاة "(3) والحاكم (4) وقال: صحيح

على شرط مسلم، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي الكبير قلت لأحمد بن

صالح فإنّ سفيان الثوري يحدث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن

جبير عن أبيه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة قل أعوذ برب الفلق،

قال: ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن إنّما روى هذا معاوية عن

العلاء بن الحارث عن القاسم عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان

عندي صحيحتان لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة عن

القاسم عن عقبة. وحديث أبي موسى الأشعري قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا

صلى الصبح رفع صوته حتى يسمع أصحابه يقول: اللهم أصلح لي ديني

الذي جعلته لي عصمة ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي الذي جعلت منها

معاشي، اللهم أصلح لي آخرتي الذي جعلت إليها مرجعي اللهم أعوذ برضاك/

من سخطك، اللهم أعوذ بعفوك من عقوبتك اللهم إنى أعوذ بك منك ثلاث

مرات في محلها، اللهم لا مانع لما أعطبت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا

الجدّ منك الجدّ " (5) . ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي

(1) الموضوعات: (1/244) . قال ابن الجوزي: وهذا طريق فيه مجاهيل.

(2)

حسن. رواه الترمذي (ح/2903) ، وأبو داود (ح/1523) ، والنسائي في (السهو، باب

الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة) ، واحمد (4/155، 201، 204) ، والمشكاة

(969)

، والطبراني (17/294) .

(3)

صحيح. رواة ابن خزيمة (755) ، وابن حبان (2347) ، والكنز (3477) ، والطبراني

(17/295) ، والصحيحة (645) . وكذا صححه الشيخ الألباني.

(4)

رواه الحاكم: (1/253) .

(5)

صحيح. رواه أبو داود (ح/1433) ، والترمذي (ح/3566) ، وابن ماجة (ح /1179،

3841) والنسائي (3/249) والبخاري في الكبير " (8/195) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/

330) ، وابن حبان (541) ، وابن السني في " اليوم والليلة "(509،124) ، وأذكار (83) ،

والكلم (96) ، والكنز (3652، 5116، 21885) ، وابن حبان (541)

ص: 1566

بردة- يعني: عن أبيه- إلا إسحاق بق يحيى بن طلحة تفرد به يزيد بن

عياض- وحديث زيد بن ثابت قال: " أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة

ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ونحمد ثلاثا وثلاثين تحميدة، ونكبّر أربعًا وثلاثين تكبيرة

قال: فرأى رجل في المنام فقال: أمرتم بثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين

تحميدة، وأربع وثلاثين تكبيرة. قال: نعم قال: فلو جعلتم فيها التهليل

فجعلتموها خمسًا وعشرين فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: قد رأيتم فافعلوا أو

نحو ذلك " (1) . خرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد وابن خزيمة في

صحيحه وابن حبان. وحديث ابن عمر بمثله رواه النسائي. وحديث أبي بكرة

عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان يقول في دبر الصلاة: اللهم إنِّي أعوذ بك من

الفقر، ومن عذاب القبر " (2) خرجه أيضًا، وقال: صحيح على شرط مسلم.

وحديث ابن مسعود: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم في الصلاة لا يجلس

إلّا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال

والإِكرام " (3) . خرجه ابن خزيمة في صحيحه. وحديث عبد الله بن عبد الله بن

الزبير رضى الله تعالى عنهما: " أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم:

لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك ولهَ الحمد، وهو على كل شيء قدير،

وابن خزيمة (655، 671) ، وإتحاف (2/ 71، 3/ 75، 5/96،998، 108) ، والمشكاة

(1276،893) ، وصفة (186) ، ومعاني (1/234) ، وابن أبي شيبة (6/ 306، 10/386) .

(1)

رواه الحاكم في " المستدرك ": (1/540) .

(2)

رواه النسائي (8/261) ، وأحمد (2/305، 325، 354) ، والحاكم (1/540) ، والبيهقي

(7/12) ، والمشكاة (2467) ، وابن حبان (2443) ، والبخاري في " الكبير "(9/50) ، والجوامع

(9907، 9908) ، والكنز (3746،3688) .

(3)

صحيح. رواه ابن خزيمة (737) ، ومسلم (414) ، والنسائي (3/69) ، وأحمد (5/

275، 279، 6/ 62، 184، 235) ، وابن ماجة (928،924) ، والبيهقي (2/183، 5/73) ،

والشفع (1022) ، وابن عساكر في " التاريخ "(6/292) ، والبخاري في " الأدب المفرد "

(2348)

، وابن كثير (7/486) ، والبغوي (7/14) ، والمجمع (10/102) ، والمطالب (482) ،

وابن السني (107، 144) ، والفتح (2/336، 11/133) ، والمشكاة (960، 961) ، والكلم

(106)

، والكنز (4969،4968، 4981) ، وأذكار (67) ، وابن أبي شيبة (303،1/302، 10/

232) ، وصفة (135،36) .

ص: 1567

ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلّا إياه، له النعمة/والفضل،

وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويقول:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة " رواه مسلم (1) وعند ابن

خزيمة: " إذا سلم في دبر الصلاة يقول: لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه، أهل

النعمة والفضل والثناء الحسن " (2) الحديث. وحديث أبي أيوب قال: " ما

صليت وراء نبيكم إلا سمعته حين ينصرف يقول: اللهم اغفر لي خطاياي

وذنوبي كلها، اللهم انعتني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق أنه لا

يهدي لصالحها ولا يصرف سببها إلا أنت " (3) قال الطبراني في الأوسط: لا

يروى عن أبي أيوب إلا هذا الإسناد، تفرد به محمد بن الصلت يعني عمر بن

مسكين عن نافع عن ابن عمر عنه. وحديث أبي هريرة من عند الشيخين

قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال

بدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ولهم

فضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون قال: " لا

أعدتكم بشيء أن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد يعدكم

وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون

خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين

" (4) . الحديث، وعند البخاري: " تسبحون

في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا "، وعند مسلم: " من

سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا

وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك

له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه/وإن كانت

(1) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/139، 140) ،.

(2)

رواه ابن خزيمة: (740) ،.

(3)

حسن، وإسناده ضعيف. الكنز (3667) ، وابن السني (113) ، عبيد الله بن زحر منكر

الحديث. وعلي بن زيد ضعيف، والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (1277) .

(4)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/213) ، ومسلم في (المساجد، ح/142، 143) ،

والبيهقي (2/186) ، وأذكار (67) ، والترغيب (2/450) ، وابن كثير (7/387، 8/51) .

ص: 1568

مثل زبد البحر " (1) . وحديث ورّاد كاتب الغيرة بن شعبة في كتاب أبي

معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله

وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا

مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (2) خرجاه

أيضًا. وحديث سعيد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بينه هؤلاء الكلمات كما

يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر

الصلاة: " اللهم إنى أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من

أن أردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب

القبر " (3) . رواه البخاري، وفي اليوم والليلة للنسائي: " ما يمنع أحدكم أن

يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويكبّر عشرًا، فذلك في خمس

صلوات خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان ". وحديث

كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " معقبات لا يحنث قائلهن أو

فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة،

وأربع وثلاثون تكبيرة " (4) . رواه مسلم. وحدسا علي بن أبي طالب: كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من صلاته قال: َ " اللهم اغفر لي ما قدمت وما

(1) صحيح. رواه البخاري (8/89) ، والفتح (11 / 132، 133) ، والبيهقي (2/186) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 214، 8/ 157) ، ومسلم في (المساجد، ح/

137، 138) ، والترمذي (ح/229) ، وأبو داود في (الدعاء، باب " 3 ") ، والنسائي في (السهو،

باب " 85، 86 ") ، وأحمد (4/93، 97،95، 101، 247،245، 250، 254، 255) ، وابن السني

(124)

، وابن حبان (541) ، ومشكل (2/279) ، والبغوي (5/297) ، والحميدي (762) ،

وصفة (77) ، والطبراني (19/340، 393) ، والإرواء (2/65) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (8/97، 98، 103) ، ومسلم (2080) ، والنسائي (8/

256، 266، 271، 272) ، وأبو داود (ح/3972) ، وأحمد (1/183، 4/371) ، وإتحاف (5/

8/93،182) ، والكنز (3747، 95،503971) ، والغني عن حمل الأسفار (3/247، 4/

324) ، والقرطبي (12/12) ، والجوامع (9712) ، وابن حبان (2445) .

(4)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/145،144) ، والبيهقي (2/187) ، وشرح السنة

(231)

، الخطيب في " التاريخ "(6/112) ، والصحيحة (102) .

ص: 1569

أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت

المقدّم وأنت المؤخرّ لا إله إلّا أنت " (1) . وقال أبو صالح: " لا إله إلا أنت "

رواه ابن خزيمة هكذا وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد أسلفنا من عند

مسلم أن النبي/صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم. وحديث زيد بن أرقم

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة: " اللهم ربنا ورب كل شيء

شهيد إنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا

شهيد أن العباد كلهم أخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعل لي مخلصًا لك

وأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام أسمع واستجب،

الله أكبر الأكبر الله نور السموات والأرض الله أكبر الأَكبر حسبي الله ونعم

الوكيل الله أكبر الأكبر " (2) . خرجه أبو داود وفي سنده: داود الطحاوي وفيه

كلام، وقال الدارقطني: تفرد به معتمر بن سليمان عن داود عن أبي مسلم

البجلي عن زيد. وحديث ابن عباس قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: رب

اعنّي، ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي، وأمكرني ولا تمكر علي،

واهدني ويسر هداي إلي وانصرني على من يعني علي، اللهم اجعلني لك

شاكرا ذاكرا لك راهبًا لك مطواعًا إليك محننًا أو منيبًا، ربّ تقبَل توبتي،

واغسل حوجتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدّد لساني،

وأسألك سخيمة قلبي " (3) . رواه أبو داود وخرجه في باب ما يقول الرجل إذا

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (8/105) ، ومسلم (536) ، والترمذي (ح/

1514،757) ، وأحمد (1/94، 95، 102، 103، 2/ 291، 514، 526) ، والبيهقي (2/

32، 185) ، وشرح السنة (3/35) ، والجوامع (9825، 9932) ، والكلم (102) ، والقرطبي

(25/233) ، والكنز (3620، 3791) ، والمشكاة (29817) ، وإتحاف (3/ 81، 5/

58، 77، 165) ، والمجمع (10/172) ، والشفاء (2/355) ، وابن خزيمة (743) ، والدارقطني

(1/297) .

(2)

ضعيف. رواه أبو داود في (الدعاء، باب " 3 " وأحمد) ، (4/369) ، وابن السني

(111)

، والمنثور (4715) ، وإتحاف (2/94، 5/98) ، والفتح (11/133) ، وصفة (136) .

داود بن راشد الطفاوي ضعيف، لين الحديث.

صحيح. رواه أبو داود في (الوتر، باب " 25 ") .

(3)

الكنز (3729) ، والترمذي في (الدعوات، باب " 102 ") .

ص: 1570

سلم الترمذي وقال حسن صحيح، وفي لفظ عنده، وقال فيه: حسن غريب

" جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما

نصلي

، فذكر الحديث ". وفيه قال: " فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين

والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر أربعا وثلاثين ولا إله إلا الله عشرًا " (1) .

وحديث معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: " يا معاذ والله/إنى

لأحبك أوصيتك يا معاذ لا تدعو دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على

ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " (2) . رواه أبو خزيمة، وقال الحاكم: صحيح

على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب اليوم والليلة لأبي نعيم: " من

قال حين ينصرف من صلاة الغداة قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا

شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء

قدير، عشر مرات أعطي بهن سبع خصال، وكتب له بهن عشر حسنات

ومحي عنه بهن عشر سيئات ورفع له من عشر درجات، وكن له عدل عشر

نسمات وكن له عصمة من الشيطان، وحرزا من المكروه ولم يلحقه في يومه

ذلك ذنب إلا الشرك بالله، ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي

مثل ذلك في ليلة " (3) . وفي لفظ: " من قال بعد الفجر ثلاث مرات وبعد

العصر ثلاث مرات: استغفر الله الذي لا إله إلا هو، وأتوب إليه كفرت ذنوبه

وإن كانت مثل زبد البحر " (4) . وحديث أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله:

(1) له أكثر من مصدر سابق.

(2)

صحيح. رواه أحمد (247،5/245) ، وأبو داود (ح/1522) ، وابن أبي شيبة (10/

284، 427) ، والخفاء (1/212) ، والمجمع (10/172) ، والكنز (3457، 3865) ، والخطيب

(5/158) ، والترغيب (2/454) ، والفتح (11/133) ، وابن السني (115، 195) ، والمنثور (1/

152) ، وإتحاف (5/98، 9/48) ، وابن عساكر في " التاريخ "(4/353) ، ونسب الراية (2/

235) ، وشكر (53،13) ، والحاكم (3/273،1/273) . وقال الحاكم: صحيح على شرط

الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7846) .

(3)

حسن، وإسناده ضعيف. رواه النسائي في اليوم والليلة (126) ، وذكره المنذري في الترغيب (1/

305) ، وقال: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن واللفظ له، وذكره الهيثمي في " المجمع " (10/

112) ، وقال: رواه الطبراني من طريق عاصم بن منصور ولم أجد من وثقة ولا من ضعفه، وبقية رجاله

ثقات. وابن السني في " الأذكار "(ح/140) . وقال الحافظ ابن حجر: له شواهد

(4)

إسناده ضعيف. رواه ابن السني (ح/126) عكرمة بن إبراهيم ضعيف

ص: 1571

أي الدعاء اسمع. قال: " جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات "(1)

رواه الترمذي، وقال: حسن، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث القاسم عنه

قال: " ما يفوت النبي صلى الله عليه وسلم في دبر صلاة مكتوبة، ولا تطوع إلا سمعته

يقول: اللهم اغفر لي خطاياي كلها، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق

أنه لا يهدى لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت " (2) وفي معجم الطبراني:

" من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك،

وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير مائة مرّة قبل أن

يثنى رجله كان يومئذ أفضل أهل الأرض، إلا ما قال مثل ما قال/أو زاد على

ما قال " (3) . وقال: لم يروه عن أبي غالب يعني عنه إلّا آدم بن الحكم، ولا

رواه عن آدم إلا عبد الصمد بن عبد الوارث. وحديث صهيب: أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا انصرف من صلاته: " اللهم أصلح لي ديني الذي

جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم أعوذ

برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، اللهم لا مانع

لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (4) . خرجه ابن

(1) حسن. رواه أبو داود (ح/1277) ، والترمذي (ح/3499) ، وحسنه. والنسائي في

(المواقيت، باب " 38 ") ، وأحمد (4/112، 114، 235، 321، 385، 387) ، والبيهقي (2/

3،4/445) ، وعبد الرزاق (153) ، والتمهيد (4/53) ، والطبراني (1/94) ، والمجمع (1/

224، 2/ 225، 227، 4/ 343) ، وابن خزيمة (260) ، والكلم (113) ، والترغيب (2/489) .

(2)

بنحوه. رواه النسائي في (الافتتاح، باب " 16 ") ، وإتحاف (3/43، 5/165، 7/323) ،

والمغني عن حمل الأسفار (1/3،50/351) ، والدارقطني (1/298) ، والطبراني (8/300) .

(3)

تقدم. رواه الطبراني (8/336) ، وابن السني (139) ص 1563.

قلت: وهذا حديث حسن، وإسناده ضعيف.

(4)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/214، 8/157) ، ومسلم في (المساجد، ح/137، 138) ،

والترمذي (ح/229) ، وصححه. وأبو داود في (الدعاء، باب " 3 ") ، والنسائي في (السهو، باب

" 85، 86 ") ، وأحمد (4/93، 97،95، 101، 247،245، 250، 254، 255) ، وابن السني (ح/

124) ، وابن حبان (541) ، ومشكل (2/279) ، والبغوي (5/297) ، وإتحاف (5/131) ، وابن

كثير (3/240) ، والحميدي (762) ، وصفة (77) ، والطبراني (19/340، 393) .

ص: 1572

خزيمة وعند أبي نعيم الحافظ في كتاب عمل اليوم والليلة: " كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه بشيء إذا صلى الغداة. فقلنا: يا رسول الله تحرّك شفتيك

بعد صلاة الغداة، وكنت لا تفعله فقال: أقول اللهم بك أحاول، وبك

أطاول، وبك أقاتل " (1) . وحديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقول في

دبر الصلاة: " اللهم إنى أعوذ من الكفر والفقر وعذاب القبر "(2) خرجه ابن

خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وحديث أبي

الدرداء قيل: " يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدنيا والآخرة ". فذكر مثل

حديث أبي هريرة، قال البخاري: رواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي

صالح عه، وفي الأوسط من حديث ابن أبي علية عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من

قال بعد صلاة الصبح، وهو ثاني رجله قبل أن يتكلَّم لا إله إلا الله وحده لا

شريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء

قدير عشر مرات كن له في يومه ذلك حرز من الشيطان ومن كل مكروه " (3) .

وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي علية/إلّا هانىء بن عبد الرحمن وذريح بن

عطية تفرد به موسى بن محمد البلياوي. وحديث أبي سعيد الخدري قال:

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة يقول في أثر صلاته عند انصرافه: سبحان

ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب

العالمين " (4) . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن أبي هارون عنه،

وعند أبي نعيم الحافظ: " لا يجلس بعد أن ينصرف من الصلاة إلا قدر ما

(1) رواه ابن أبي شيبة: (10/350) .

(2)

حسن، إسناده لا بأس به. رواه للنسائي (8/267) ، وأحمد (39،5/36، 42، 44) ،

والحاكم في " المستدرك "(1/35، 252) ، وابن السني (67، 109) ، وابن حبان (2438) ،

والمغني عن حمل الأسفار (1/325) ، وإتحاف (4/ 351، 5/ 76، 85، 98، 8/ 52، 9/ 271 س) ،

والفتح (11/133) ، والكنز (3642، 16687) ، والميزان (5581) ، والمشكاة (2481) ،

والجوامع (9863) ، وابن خزيمة (747) ، وأذكار (69) ، وابن أبي شيبة (3/374، 10/190) .

(3)

الترغيب (1/306) ، والكنز (3517، 3530، 3535) ، والمجمع (11/080) ، وعزاه إلى

الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " ورجال الأوسط ثقات.

(4)

إسناده ضعيف جدا. المجمع (2/147، 10/103) ، والطبراني (11/115) ، وابن أبي شيبة

(1/303) ، وابن السني (116) ، وأذكار (69) ، والكنز (3481، 3482، 17897) .

ص: 1573

يقول

". الحديث. وحديث مسلم بن الحارث قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: " إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النّار سبع

مرات فإنك إن متا من يومك كتب لك جوار منها " (1) . رواه أبو نعيم

الحافظ من حديث هشام بن حسان عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم.

وحديث أنس بن مالك قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال:

" مرحبًا بالنهار الجديد، واليوم السعيد، وبالكرام الكاتبين يحصون أعمالنا،

ويكتبون كلامنا كتاب بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أشهدك، وأشهد

ملائكتك، وحملة عرشك، ورسلك وجميع خلقك بأتي أشهد أنّك الله لا إله

إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار

أرضك باطل لا إله إلا الله له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت

بيده الخير وهو على كل شيء قدير

" (2) . الحديث بطوله رواه أبو نعيم

الحافظ من حديث طريف بن سليمان وفيه كلام، ومن حديث زيد العمي:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم/إذا قضى صلاته مسح جبينه بيده اليمنى، ثم يقول: بسم

الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم اللهم اذهب عني الغم والحزن " (3) ،

ومن حديث أبي الزهراء خادم أنس عنه: " من قال حين ينصرف من صلاته:

سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات قام مغفورا

له " (4)، ومن حديث أبي المحجل عن ابن أخي أنس عنه قال: كان مقامي

بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا سلم قال: " اللهم اجعل خير عمري آخره

اللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيّامي يوم لقاك " قال:

وكان مقامي بين كتفي أبي بكر وعمر فكانا إذا سلما قالاها (5) ، ومن حديث

(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/5079) ، والمشكاة (3396) ، والكنز (3533) .

قلت: وعلته إسحاق بن إبراهيم أبو النضر.

(2)

ضعيف. المنثور (4/346) ، والكنز (4947) ، والخطيب (3/48) ، وابن عساكر في

" التاريخ "(4/255) .

(3)

الكنز: (17915) .

(4)

إتحاف (5/131) ، وابن السني (126) .

(5)

إسناده ضعيف. كشف الخفاء (2154) ، وابن السني (118) ، والأذكار للنووي (69) ،

والمجمع (10/110)، وقال: رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف.

ص: 1574

إبان بن أبي عامر عنه عند أبي القاسم في الأوسط: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا

في دبر الصلوات اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع،

ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من أولئك الأربع " (1)

وفي موضع آخر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته وسلَّم مسح جبهته

اليمنى ثم يقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم اذهب

عنى الغم والحزن " (2) . وقال: لم يروه عن معاوية عن قره عن أنس إلا زيد

العمى تفرد به سلام الطويل. وحديث مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه

أبي مستحقة بن ربعي عن أبي زمل قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى

الصبح وهو ثاني رجله قال: " سبحان الله وبحمده واستغفر الله إن الله كان

توابا سبعين مرة، ثم يقول: سبعين بسبعمائة " (3) . وحديث سعيد بن راشد عن

الحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم/: " من استغفر الله في دبر كلّ صلاة ثلاث مرات فقال: استغفر الله

الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت له ذنوبه وإن كان مرّ من

الزحف " (4) . وحديث إسرائيل عن أبي سنان عن الأحوص عن أبي مسعود

قال: قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي

(1) صحيح. رواه مسلم (2088) ، والنسائي (8/284) ، وابن ماجة (ح/250) ، وأحمد (3/

383،255) ، والحاكم (4/53301،1) ، وابن حبان (2440) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/

325) ، والمجمع (1/1430) ، والكنز (3609، 366، 5105، 5113) ، والمسير (1/144) ،

والجوامع (9698، 10038) ، وإتحاف (5 / 83، 78) ، وابن عساكر في " التاريخ "(4/387) ،

والترغيب (1/124، 2/541) ، وابن أبي شيبة (10/، 186، 187، 188) ، والتمهيد (6/491) ،

والطبراني (1/531) ، وابن عدي في " الكامل "(2/680، 5/2782) .

(2)

ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الأوسط "(ص 451- زوائده نسخة الحرم المكي) ،

والخطيب (12/480) ، عن كثير بن سليم أبي سلمة. ورواه ابن السني (ح/110) ، وأبو نعيم

في الحلية (2/301) ، من طريق آخر وهو من هذا الطريق موضوع.

(3)

المنثور (6/408) ، وابن كثير (7/494) ، والمجمع (7/183) ، وعزاه إلى الطبراني، وفيه:

سليمان بن عطاء القرشي وهو ضعيف.

(4)

إسناده ضعيف. رواه ابن السني (ح/137) . وعمرو بن الحصين الذي في إسناده: متروك.

ص: 1575

القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت ذنوبه، وإن كان فز من الزحف " (1) . ذكرها أبو

نعيم الحافظ، وفي لفظ عند غيره:" من قال بعد كل صلاة "(2) . وحديث

عبد الله بن عمرو بن العاص سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " خصلتان لا يحافظ

عليهما عبد في يوم وليلة إلا أدخله الله الجنة، وهما قليل يسير: يسبح العبد

في دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويهلل عشرًا

" (3) الحديث. ذكره

أبو القاسم في الأوسط من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه، وقال: لم

بروه عن زياد بن سعد عن أبان عن عطاء إلا زمعة تفرد به أبو قرة موسى بن

طارق. وحديث عبد الله بن مسعود قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى

أقبل علينا بوجهه كالقمر ليلة البدر ويقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز،

والكسل، والهرم، والذل، والصغار، والفواحش ما ظهر منها وما بطن " (4) .

رواه أبو نعيم بسند صحيح من حديث يحيى بن عمر الفراء. أنبأ أبو الأحوص

عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عنه. وحديث ابن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال

لضبيعة فذكر حديثا فيه، ويقول حين يصلي الفجر: " سبحان الله العظيم

وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات يدفع الله عنك أربع: ثلاثا

عظام من البرص، والجنون، والعمان، والجزام، والفالج " (5) . الحديث رواه أيضًا

بسند فيه زفر بن سليمان وهو ضعيف. غريبه: الدثور جمع دثر/، وهو المال

الكثير ولا يُمَنى ولا يجمع وقيل بكسر الدال والباء الموحدة، والدثر يعني بفتح

(1) رواه ابن سعد في " الطبقات ": (7/46) .

(2)

جامع المسانيد: (2/603) .

(3)

حسن. رواه أبو داود (ح/5065) ، والمشكاة (2406) ، والمنثور (3/65) ، والترغيب (1/

413) ، والكنز (3447) .

(4)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (4/28، 8/98) ، ومسلم (2079) ، والترمذي (ح/

3572) ، وأحمد (3/ 113، 117، 208، 214، 4/ 371) ، وأبو داود (ح/1545) ، والحاكم في

" المستدرك "(1/530) ، والطبراني في " الصغير "(1/114) ، والمشكاة (2460) والجوامع

(9707، 9752، 10018) ، وابن أبي شيبة (3/374، 10/ 186) ، والطبراني (5/ 227، 228) ،

وشرح السنة (5/157، 159) ، والأذكار (345) ، والتمهيد (6/66) ، والإرواء (3/357) .

(5)

إسناده ضعيف. رواه ابن السني: (ح/133) . ورواه أحمد (5/60) ، وفيه رجل لم يسم،

وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد "(10/114)، وقال: رواه الطبراني وفيه نافع ابن هرمز

وهو ضعيف.

ص: 1576

الدال وهو المال الكثير الذي لا يحصى كنزه فقال: مال دثر، ومالان دثر

وأموال دثر، وهذا لا أعرف، وقد كسر على دثور، وحكى أبو عمر المطرز أن

الدثر بالثاء يثنى ويجمع، وزعم بن قرقول: أنه وقع في رواية المروزي أهل

الدثور وهو تصحيف.

ص: 1577

‌162- باب الانصراف من الصلاة

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك عن قبيصة بن هلب

عن أبيه قال: " أمّنا النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن جانبيه جميعا "(1) . هذا

حديث قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه: ورواه عمرو بن قيس عن

سماك بلفظ: " كان ليسلم عن يمينه، وعن يساره "(2) . ولم يتابع عليه إنَّما

كان يفعل عن يمينه، وعن شماله، وقد سبق في باب وضع اليمن على

الشمال وأنَ جماعة صححوه. حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا أبو بكر

ابن خلاد ثنا يحيى بن سعيد قالا: ثنا الأعمق عن عمارة عن الأسود إن

عبد الله قال: " لا يجعل أحدكم للشيطان في نفسه جزاء برى أنّ حقًا لله

تعالى عليه أن لا ينصرف إلّا عن يمينه، قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر انصرافه

عن يساره " (3) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. حدثنا بشر بن هلال

الصواف ثنا يزيد بن زريع عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن

جدّه قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في

الصلاة " (4) . هذا حديث إسناده صحيح أبي عمرو، وقد تقدَّم الخلاف في

الاحتجاج بعمرو في أوائل الصلاة. حدثنا أبو بكر/بن أبي شيبة ثنا أحمد بن

عبد الملك بن واقد ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن هند بنت الحرث

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/929) ، وصححه الشيخ الألباني.

(2)

تقدم، وهو حديث صحيح. رواه أبو داود (ح/996) ، والترمذي (ح/295) ، والنسائي

(3/61، 63) ، وأحمد (1/444، 5/390، 480) ، والطبراني (10/152، 153، 154) ، وشرح

السنة (3/205) ، وابن أبي شيبة (1/298) ، والكنز (22382) ، ومعاني (1/267) ، والمجمع

(2/146) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الآذان باب " 159 " ح/852) ومسلم في

(المسافرين، ح/59) ، وابن ماجة (ح/930) ، والدارمي (ح/1350) .

(4)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/931) . في الزوائد: رجاله ثقات. احتج مسلم برواية ابن

شعيب عن أبيه عن جدها فالإسناد عنده صحيح.

ص: 1578

عن أم سلمة قالت: لا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حتى بقضي

تسليمة ثم يلبث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم " (1) . هذا حديث خرجه

البخاري في صحيحه، وفي لفظ عنده: " كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن

بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وفي الباب حديث أنس بن

مالك من عند مسلم قال: " أكسر هما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينصرف عن

يمينه " (2) .، وفي لفظ: " لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام،

ولا بالانصراف فإنى أراكم أمامي " (3)، وقال مالك: لا يثبت الإمام بعد

سلامه، وقال أشهب: له أن ينِتقل من موضعه، وقال أبو حنيفة: كل صلاة

ينتقل بعدها يقوم ومالا نافلة بعده كالعصر والصبح لا يقوم، قال محمد:

ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه من سجوده سهو ولا

غيره، وقال الشافعي: يستحب له أن يثبت ساعة.

(1) صحيح. رواه البخاري (1/212، 220) ، وابن ماجة (ح/932) ، وأحمد (6/296) ،

وإتحاف (3/209) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في: المسافر، (ح/60) ،.

(3)

رواه أحمد في " المسند "(3/154، 254) ، والكنز (20497) .

ص: 1579

‌163- باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء

حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا

بالعشاء " (1) . هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: " إذا قدم العشاء

فأبدعوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم " (2) . وعند

البستي: " إذا قرب العشاء وأحدكم صائم فليبدأ به قبل صلاة المغرب، ولا

تعجلوا عن عشائكم " (3) . وفي لفظ: " فليبدأ/بالعشاء قبل صلاة المغرب ".

ولما ذكره الدارقطني قال: ولو لم تصح هذه الزيادة مكان مظن سببًا من قاعدة

الشرع إلا من حضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، وفي الأوسط: لم

يقل فيه وأحدكم صائم إلا عمرو بن حرث تفرد به موسى بن أعين. حدثنا

أزهر بن مروان ثنا عبد الوارث ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وضح العشاء وأقيمت الصلاة فأبدعوا بالعشاء "(4) . قال

ابن عمر: ليلة وهو يسمع الإقامة: هذا حديث خرجاه أيضًا بلفظ: " ولا

تعجل حتى يفرغ منه ". وفي لفظ عند البخاري: " إذا كان أحدكم على

الطعام فلا يعجل حتى يفرغ منه " (5) . وفي لفظ عند البخاري: " إذا كان

أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت

الصلاة " (6) . حدثنا سهيل بن أبي سهل ثنا ابن عيينة وثنا على بن محمد ثنا

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/933، 934) ، والخطيب (8/167، 11/18) ، ومشكل

(2/400، 401) ، وابن عساكر في " التاريخ "(3/141) ، وإتحاف (3/93) ، والفتح (2/

159) ، والحميدي (181) . وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/171) ، ونصب الراية (1/231) ، والخطيب (3/

72) ، وإتحاف (3/93) ، ومسلم في (المساجد، ح/64) ، وفي لفظ مسلم " إذا قرب ".

(3)

رواه أحمد (2/148) ، وأبو عوانة (2/15) ، وعبد الرزاق (2189) ، والكنز (20045،

20058) ، والفتح (2/159) .

(4)

الحاشية رقم " 1 " السابقة.

(5)

صحيح. رواه البخاري (1/172) ، والبيهقي (4/269) ، ومشكل (2/401) .

(6)

المصدر السابق.

ص: 1580

وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا حضر

العشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " (1) . هذا حديث خرجاه أيضا في

صحيحيهما، وفي البخاري، وقال أبو الدرداء: " من فقه المرء إقباله على

حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ " (2) . وفي الأوسط للطبراني عن أبي

هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدءوا

بالطعام " (3)، وقال: لم يروه عن سهيل عن أبيه إلا زهير تفرد به إسماعيل بن

عمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ابن

إسحاق: ثنا عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا

حضر/العَشاء وحضرت العِشاء فأبدعوا بالعَشاء " (4) . وعن هاشم/بن قاسم

عن أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول: " إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء "(5) . وقال الطبراني: لا

يروى عن سلمة إلّا بهذا الإسناد تفرد به أيوب، وفي المصنف عن عبد

الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حضر العشاء

وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء " (6) وعن وكيع عن مسعر عن أبي عاصم عن

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/671) ، ومسلم في (المساجد ح / 64) ، والترمذي

(ح/353) ، والنسائي (2/111) ، وابن ماجة (ح/935) ، وأحمد (3/110، 231) ،

والدارس (ح/1280) ، وعبد الرزاق (167) ، وابن خزيمة (934، 1651) ، وشرح السنة (3/

355) ، ونصب الراية (2/101) ، ومشكل (2/401) ، والخطيب (8/101، 147) ،

وتلخيص (2/232) ، والحلية (8/212) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/157، 175) ،

والمجمع (2/36، وإتحاف (3/89، 93، 181) ، والتمهيد (6/320) ، وابن عدي في

" الكامل "(3/1157) .

(2)

صحيح. رواه البخاري في: الأذان، باب " 42 ".

(3)

تقدم قريبًا. (4) رواه ابن عدي: (1/345) ،.

(5)

رواه أحمد (6/303، 314) ، والفتح (2/164) ، وأزهر (33) ، والكنز (20057) ،

وابن عدي في " الكامل "(2/486) .

(6)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/64) ، والترمذي (353) ، والنسائي (2/111) ، وأحمد (3/

110، 231) ، والدارمي (1/293) ، وعبد الرزاق (167) ، وابن خزيمة (934، 1651) ، وشرح السنة

(3/355) ، ونصب الراية (2/101) ، ومشكل (2/401) ، الخطيب (8 / 101، 147) ، وتلخيص

(2/232) ، والتمهيد (6/320) ، وابن عدي في " الكامل "(3/1157) .

ص: 1581

يسار بن زهير قال: قال عمر بن الخطاب: " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة

فابدءوا بالعشاء " قال ابن المنذر: قال فظاهر هذا (1) ابن عمر والنووي وأحمد

وإسحاق، وزاد القرطبي: وأبو الدرداء وابن حبيب المالكي، وزعم الثوري أنَّ

هذه الكراهة عند جمهور العلماء إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة فإن خاف

بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت،

ولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولى وها أنه لا يصلى بحال بل يأكل وإن خرج

الوقت وإذا صلى على حاله، وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلواته

صحيحة عندنا وعند الجمهور ولكن يستحب إعادتها ولا يجب، وقال ابن

الجوزي: وهذا إنما ورد في حق الجائع الذي قد تاقت نفسه إلى الطعام، وقد

ظنّ قوم إن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك

فإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبد في العبادة بقلب غير مشتاق له، وعن

ابن المنذر، قال مالك: يبدأ بالصلاة إلّا أن يكون طعامًا خفيفًا، وقال ابن حزم:

فرض على العبد البداءة بالأكل ولو خشى فوات الوقت، وزعم ابن حبان: أنه

من الأعذار التي يباح فيها ترك حضور الجماعة، فإن قيل: قد روى أبو داود/

عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره "(2) .

قيل له: هذا حديث ضعيف؛ لاًن في سنده محمد بن ميمون الزعفراني

ومعلى بن منصور وهما ضعيفان، وقال ابن شاهين: كل منهما له معنى إذا

وجبت لا تؤخر وإذا كان الوقت ضيقا بدأ بالعشاء.

(1) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".

(2)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/3758) .

ص: 1582

‌164- باب الجماعة في الليلة المظلمة الطيرة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن

أبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال لي: من

هذا؟ قال: أبو الملح، قال: لقد رأيتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية

وأصابتنا سماءكم قبل أسافل نعالنا فادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلوا في

رحالكم " (1) . هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وكذلك

ابن خزيمة، وفي لفظ عند ابن خزيمة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم حنين في

يوم مطير

" الحديث، وفي الأوسط: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا سنة

ثمان من رمضان فوافق يوم الجمعة يوم مطير فأمّ المنادى الحديث، وقال لم

يروه عن أبي معاوية العباداني يعني عن أبي المليح إلا علي بن الجعد، ومن

حديث أشعث بن سوار عن الحذاء عن أبي المليح: " لقد رأيتني مع النبي

صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية

" الحديث، وقال: لم يروه عن أشعث إلّا عبد الرحيم بن

سليمان، ولم يذكر أشعث في حديثه أبي قلابة، ورواه الثوري عن خالد عن

أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه. حدثنا/ْ محمد بن الصباح ابنا سفيان بن

عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى

مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح: ". صلوا في رحالكم "(2) .

هذا حديث خرجاه في صحيحهما، وعن ابن القطان بسند صحيح: إذا كانت

الليلة الباردة المطيرة أهر النبي صلى الله عليه وسلم منادي أن ينادى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" لا جماعة صلوا في الرحال صلوا في الرحال "، وعند أبي حذيفة: فكانت

ليلة ظلماء أو مطيرة، وفي لفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان إذا سافر ". حدثنا

(1) صحيح. رواه أبو داود في (الجمعة، باب " لم " والنسائي في (الإيمان، باب " 51 ") ، وابن

ماجة (ح / 936، 938) ، وأحمد (1/277، " / 4، 3/71، 158) ، والطبراني (1/155،

5/277، 11/942) ، والمجمع (2/47) ، وابن أبي شيبة (2/233) ، وابن سعد (2/1/76) ،

والطبراني في " الصغير "(1/228) ، والفتح (2/113) ، وعبد الرزاق (1903، 1924

و1926) ، وابن حبان (439) ، والإرواء (2/339، 343) .

(2)

الحديث الأول من الباب.

ص: 1583

عبد الرحمن بن عبد الوهاب ثنا الضحاك بن مخلد عن عباد بن منصور

سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في يوم جمعة

مطيرة: " صلوا في رحالكم " هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن

ابن عباس قال للمؤذن في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله،

فلا تقل حي على الصلاة: " صلوا في بيوتكم "(1) . قال فكأن الناس استنكروا

ذلك، فقال: أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة

عرفة وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والرحض، وهو عند ابن

ماجة أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة. ثنا عباد المهلبي ثنا عاصم

عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عنه، وفي لفظ:" قد فعله من هو خير مني "

يعني النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عند مسلم: " أذّن مؤذن ابن عباس يوم الجمعة

في يوم مطير "، وفي الباب حديث جابر عن عبد الله من عند مسلم: خرجنا

مع رسول الله / في سفر فمطرنا فقال: " يصلى من شاء منكم في رحله "(2) .

وحديث نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة باردة، وأنا في

لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال:

" صلوا في رحالكم "(3) ، ثم سألت عنها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره بذلك.

وحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين في يوم مطير: " الصلاة في

الرحال " (4) ، رواهما أحمد في مسنده. وحديث أبي هريرة قال: " كان

(1) صحيح. أورده الألباني في " الصحيحة "(ح/1910) ، والمذكور في " الفنن " طرفا منه.

وعزاه بلى مسلم (2/187) ، وأحمد (2/ 6، 123) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 40 ") ، ومسلم في (المسافرين

ح/25) ، والترمذي (ح/409)، وقال: هذا حديث حسن صحيِح. وأحمد (3/

312، 327، 397، 5/ 62) .

(3)

ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/47) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في

" الكبير " وقال: رواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني وروايته عن

أهل الحجاز مردودة، ورواه الطبراني من طريق آخر رجالها رجال الصحيح.

(4)

رواه أحمد (2/63، 5/13، 15، 19، 22، 74، 75) ، والطبراني (7/241) ، وابن سعد (7/

30) وابن أبي شيبة (2/234) ، وابن خزيمة (1658) ، والفتح (157،2/97) ، والمجمع (2/

47)

ص: 1584

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول،

فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم ". رواه أبو أحمد بن عدي

من جهة محمد بن جابر وفيه ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند

ابن خزيمة في حديث طويل ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة

فيه قال: " ثم هاجت السماء في تلك الليلة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم برقت

برقة فرأى قتادة بن النعمان قال: " ما اليسرى يا قتادة " قال: علمت يا

رسول الله إنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها

" (1) ، الحديث.

وحديث غسان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله

صلى الله عليه وسلم؛ إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في

بيتي في مكان اتخذه مصلى فجاءه فقال: " أين تحب أن أصلي

" (2) .

الحديث ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله،

وذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة

والمطر وشبهه، وهذا / إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم.

(1)

لم نقف عليه.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 115، 116، 170، 175، 213، 2/ 75، 7/ 94)

ومسلم في (المساجد، ح/263) ، والنسائي (3/65 " والبيهقي (3/53، 71، 87، 96، 10/

124) ، وابن خزيمة (1673،1653، 1709) ، وشرح السنة (2/395) ، والتمهيد (1/1580) ،

وأبو عوانة (1/11، 2/12)

ص: 1585

‌165- باب ما يستر المصلى

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمرو بن عبيد عن سماك بن حرب

عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا فذكر

ذاكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " مثل مؤخرة الرجل يكون بين يدي أحدكم

فلا يضرّه من مرّ بين يديه " (1) . هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: " إذا وضع

أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مرّ من وراء

ذلك " (2) . وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن

شريك عن عثمان بن موهب عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث

عثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد

الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: " كان رسول

الله صلى الله عليه وسلم يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلى إليها " (3) . هذا حديث

خرجاه في صحيحيهما بزيادة: " والناس ورآها، وكان يفعل ذلك في السفر

فمن ثم اتخذها الأمراء " وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يعرض راحلة

فيصلى إليها " (4) . قيل لها لابن عمر أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: " كان

يأخذ الرجل فيعد له فيصلى إلى أخريه أو قال مؤخرة، وكان ابن عمر يفعله ".

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر قال:

حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة: " كان لرسول الله

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/940) . وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/241) ، والبيهقي (2/269) ، وشرح السنة (2/

449) ، والمشكاة (775) ، والكنز (7/192) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب " 92،90 ") ، ومسلم في

(العيدين، ح/13، 14، والصلاة، ح/245، 246) ، وأبو داود في (الصلاة، باب " 101 ") ،

والنسائي في (القبلة، باب " 4 ") ، وابن ماجة (ح/941) ، وأحمد (18،2/13، 142) .

(4)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/135) ، ومسلم في (الصلاة، ح/247) ، وأحمد

(2/141) ، والبيهقي (2/269) ، وأبو عوانة (2/51) ، والمشكاة (774) .

ص: 1586

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصير يبسطه/بالنهار ويحتجره بالليل يصلى إليه " (1) . هذا حديث

خرجاه أيضًا في كتابيهما، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي صلى الله عليه وسلم في

غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: " مثل مؤخرة الرجل "(2) . حدثنا بكر بن

خلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسود ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن

خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن محمد بن

عمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

قال: " إذا صلى أحدكم فيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجده فلينصب

عصا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضره من مرَ بين يديه " (3) . هذا

حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن

حنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون لما ذكره الخلال في

علله، قال أحمد: الخط ضعيف وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له

بأي حديث: قال بحديث ليس بذاك. ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجرار

عن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في

فضاء ليس بين يديه سترة " (4) ، ورواه الحاكم عن يحيى عن ابن عباس لم

يذكر صهيبا، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا وهذا ينقص رجلا

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/186) ، ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/

215) ، وابن ماجة (ح/942) ، وأصفهان (1/298) .

(2)

إسناده صحيح. ورواه النسائي (2/62) ، ومسلم في (الصلاة، ح/242) ، وابن ماجة (ح/940) .

مؤخرة الرجل: الخشبة التي يستند إليها راكب البعير.

(3)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/689) ، وابن ماجة (ح/943) ، وأحمد (2/249) ، والبيهقي

(2/270) ، وشرح السنة (2/451) ، والمشكاة (781) ، ونصب الراية (2/80) ، والعلل (534) ،

وتلخيص (1/286) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/190) ، وابن حبان (408،407) ، والميزان

(1791)

، والكنز (19213) ، والتمهيد (199) ، وضعيف ابن ماجة (ح/196) ، وضعيف أبي

داود (ح/196) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/718)، وتمام لفظه: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا

ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثنا بين يديه، فما

بالى ذلك ".

ص: 1587

وكلاهما صحيح، وزعم الدارقطني أنه روى عن أبي هريرة من طرق، قال:

ولا يصح، ولا يثبت، وفال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم

يجيء إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم

بشيء لتشدوا به، وقال: أشار الشَافعي إلى ضعفه بقوله/في سنن حرملة، ولا

يخط المصلى بين يديه خطا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع، قال

البيهقي: وإنما توقف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل

في أبي محمد بن عمرو بن حرب، قيل: هكذا، ونقل عن أبي عمرو وابن

محمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه وقيل

عن ذلك، قال البيهقي: ولا بأس به في هذا مثل الحكم، وقال أبو داود:

سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا أعرضا

مثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددَا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول.

وقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر موضع قلنسوته

بين يديه يعني في فريضة حضرت، وقال سفيان: عدم هنا رجل بعدما مات

إسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فاختلط عليه،

وقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه فقلت: ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّا أبا

محمد بن عمرو، وقال أبو بكر بن العربي: وقال قوم: رأينا أحمد يُحدِّث أبي

هريرة في الخط، واختلفوا في صورة الخط فمنهم من قال: يكون متقوسا

كهيئة محاربنا ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم

من قال من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا إلَّا أنه معلول فلا

معنى للنصب فيه. وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعيد البزداني شيخا

مذهب أحمد: يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر انتهى.

وممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد وقال

الطحاوي: أبو عمرو، وعمر مجهولان، وفي كتاب التمهيد قال مالك والليث

وأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء وهو باطل، وفي الباب حديث سبرة/

ص: 1588

ابن معبد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته "(1) .

ذكره الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبيِ ذلك ابن القطان وردّه

بعيد الملك بن الربيع. وحديث سهل بن أبي خيثمة من عند أبي داود: " إذا

صلى أحدكم إلى سترة فليدنوا منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته " (2)، وقال:

رواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن

سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد:

وقد اختلف في إسناده، وفي لفظ عنده عن سهل: " كان بين مقام النبي

صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز " (3) وعند الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا:

" يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرجل، ولم يدق شعرة "(4) . وسيأتي ذكره

من عند مسلم أيضا إن شاء الله تعالى، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل

ثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن أبي عبيد انتهى به أبي هريرة قال: يتم

المصلى مثل مؤخرة الرجل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط

غلظة، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: ْ أخبرني المهلب بن أبي صغيرة قال:

أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان بينك وبن الطريق مثل مؤخر

الرجل لم يضرّك من مر بين يديك " (5) وثنا أبو خلدة، قال: قلت لأبي

(1) رواه الحاكم: (1/251) .

(2)

رواه أبو داود (ح/695) ، وأحمد (2/4) ، والنسائي (2/62) ، والبيهقي (2/272) ،

والطبراني (2/119، 146، 251) ، والمشكاة (782) ، ونسب الراية (2/82) ، وابن حبان

(409)

، والبخاري في " الكبير "(7/290) ، ومشكل (3/251) ، والحلية (3/165) ، والمجمع

(2/59) ، والكنز (19210، 19226) ، والتمهيد (4/195) ، والعقيلي (4/196) . قال أبو

داود عقبة: رواه واقد بن محمد بن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن

سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده.

(3)

رواه أبو داود (ح/696) .

(4)

رواه الحاكم (1/252) ، والكنز (19232) ، وابن عدي في " الكامل "(6/2254) .

(5)

رواه عبد الرزاق (2276) ، والكنز (19229) .

ص: 1589

العالية: ما يسترتي قال: طول الرجل والعرض ما اعرض (1) . وحديث أبي

جحيفة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الظهر والعصر

ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار " (2) . رواه الشيخان في صحيحيهما، وقال

مالك: يجزئ المصلي لم من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر

عظم الذراع، ولا تعتد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا وهو

قول الشَافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرجل،

ويكون ارتفاعها ذراعا وهو قول عطاء، قال أبو عمرو، قال قتادة: ذراع وستر،

وكان الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر قال: إلا أن يكون من

ذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم.

(1) بياض " بالأصل ".

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/499) ، ومسلم في (الصلاة، ح/503) ، وأبو

داود (ح/688) ، والنسائي في (الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء) ، والدارمي (ح/

1490) ، وأحمد (4/ 307، 308، 309)

ص: 1590

‌166- باب المرور ببن يدي المصلى

حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن بشر بن

سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأنه عن المرور بين يدي المصلى،

فأخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لاًن يقوم أربعن خير له من أن يمر بين

يديه " (1) . قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرَا، أو صباحَا، أو ساعة.

هذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبَا فجعل في موضع

زيد أبا جهيم زيد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره، ولما

ذكر ابن القطان رواية البزار عن شبر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد

أسأله عن الماء قال: قد خطىء فيه ابن عيينة، وليس خطىء بمتعين لاحتمال أن

يكون أبو جهيم بعث بشر إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما

عنده، وخبر كلِّ واحد منهما محفوظ فشكً أحدهما، وجزم الآخر بأربعين

خريفَا يعني الذي في حديث البزار، واجتمع ذلك كلّه عند أبي النضر. قال

ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع بن سفيان عن سالم عن بشر بن

سعيد أن زيد بن خالد أرسل/إلى أبي جهيم يسأله ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم

يقول: " لو يعلم أحدكم ماله أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن

يقف أربعين، قال: لا أدري أربعين عاما، أو أربعن شهرَا، أو أربعين يومَا، خير

له من ذلك " (2) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. حدثنا أبو

بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم أحدكم ماله من أن يمر

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/944) ، وأحمد (4/117) .

وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/136) ، ومسلم في (الصلاة، ح/261) ، وأبو

داود (ح/701) ، والترمذي (ح/336) ، والنسائي في (القبلة، باب " 8 ") ، وأحمد (4/169) ،

والبيهقي (2/268) ، والمجمع (2/61) ، والمشكاة (776) ، وأبو عوانة (2/44) ، وحبيب (1/

50) ، وتلخيص (1/286) ، وشرح السنة (2/454) ، والترغيب (1/376) ، وتجريد (140) ،

والمغني عن حمل الأسفار (1/183) ، والموطأ (154) .

ص: 1591

بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان، لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة

التي خطاها " (1) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستي عبد الله بن

عبد الرحمن، وثقة يحيى في رواية إسحاق، وذكره ابن حبان وابن شاهين في

الثقات، وخرج حديثه في صحيحه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، يكتب

حديثه، وقال الرازي: صالح الحديث، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب

أبو يحيى التيمي، ذكره ابن حبان البستي في كتاب الثقات، وزعم

الطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخّر عن حديث أبي جهيم، قال:

وأولى الأشياء منّا أن نظنه بالله تعالى للزيادة في الوعيد للعاصي المار بين

المصلى لا التخفيف، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الذي يمر بين يدي المصلى عمدا يتمنى يوم القيامة

أنه شجرة بالية " (2) . ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا

الحديث عن عبد الله بن عمرو، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن

عياش عن أبي رزين الغافقي عنه، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان

أظنه/عن حميد بن هلال قال: فال عمر بن الخطاب: " لو يعلم المصلى ما

ينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس " (3) ، وفي

المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز، قال عليه السلام: " لو

يعلم المار بين يدي المصلى لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه " (4) .

وعن ابن مسعود: " المار بين يدي انقص من الممر عليه، وكان إذا مر أحد

بين يديه التزمه حتى يروه ويقول: أنه ليقطع نصف صلاة المرء

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/946) . في الزوائد: في إسناده مقال؛ لأن عم عبيد الله بن

عبد الرحمن، اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. ولكن ابن

حبان خص ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه. والمشكاة (787) ، والتعليق الرغيب (1/

194،193) ، وصحيح أبي داود (698/ تحت الحديث الذي قبله) ، وضعيف ابن ماجة (ح/

197) .

(2)

رواه الطبراني في " الأوسط ": (1/150) .

(3)

لم نقف عليه.

(4)

رواه ابن أبي شيبة: (1/282) .

ص: 1592

المار بين يديه ". قسم بعض الفقهاء المرور بين يدي المصلى على أربع صور:

الأول: أن يكون للمار من وجه من أن يمر بين يدي المصلى، ولم يتعرض

المصلى كذلك قالا: ثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلى قد تعرض

للمرور المار ليس له مندوحة عن المرور قالا: ثم خاص في هذا بالمصلى.

الثالث: أن يتعرض المصلى للمرور، ويكون للمار مندوحة فيأثمان. الرابع: أن

لا يتعرض المصلى ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كله إنّما يأثم

مرتكبيه مع العلم بالنهى لقوله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم المار ".

ص: 1593

‌167- باب ما يقطع الصلاة

حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله

عن عبد الله بن عباس قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بعرفة فجئت أنا

والفضل على أتان فمررنا على بعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في

الصف فنزلنا عنها " (1) . هذا حديث خرجه الستة، وعند أبي داود عن ابن

عباس بسند صحيح: " جئت أنا وغلام من بنى عبد المطلب على حمار،

ورسول الله صلى الله عليه وسلم/يصلي، فنزلنا وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت

جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما فنزع أحديهما من الأخرى فما

بالا ذلك " وعند النسائي: " فأخذتا بركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ففرغ بينهما ولم

ينصرف ". وفي لفظ: " فلم يقل لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ". وفي لفظ

لمسلم: " وفي لفظ آخر في حجة الوداع أو يوم الفتح، وعند البخاري: " إلى

غير جدار " وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: " كان الفضل

يكرمني فكان يردفني فأكون بين يديه فارتدفت أنا وأخي حمارة، فانتهينا إلى

النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه فصلينا، وتركاه يرعى بين

يديه فلم يقطع صلاته " (2) . وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلا

إسماعيل بن مسلم، وعنده أيضًا: " ومما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، والحمر

تعترك بين يديه ". وقالا: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، وروى عنه من

غير وجه بألفاظ مختلفة، وعند ابن خزيمة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي

بالناس (3) ، فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا ففرغ النبي بينهما ثم ما

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (العلم، باب " 18 "،، والصلاة، باب " 9 "،

والأذان، باب " 161 ") ، ومسلم في (الصلاة، ح/254) ، وأبو داود في (الصلاة، باب

" 112 ") ، والنسائي في (القبلة، باب " 7 ") ، ومالك في (السفر، ح/38) ، وأحمد (1/

219، 464، 327، 342، 365) .

الأتان: الأنثى من جنس الحمير.

(2)

قوله: " صلاته " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.

(3)

قوله: " بالناس " سقطت من " الأصل " وكذا أثبتناه.

ص: 1594

قالا ذلك "، وقال أبو داود: " فنزع إحداهما من الأخرى " (1) . حدثنا أبو

بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس هو قاضى

عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم

يصلى في حجرة أم سلمة فمرَّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال

بيده فرجع، فمرَّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذى، فمضت، فلما

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا غلب " (2) هذا حديث/قال ابن الحصار في

كتابه تقريب المدارك: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق، وعاب أبو

الحسن بن القطان عليه سكوته عنه، أورده في مصنف وكيع، وقال: أم محمد

لا تعرف ألبتة، فأمّا ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا

الاسم، وهي هذه الطبقة فالحديث على هذا ضعيف انتهى كلامه، وفيه نظر؛

من حيث قوله في محمد لا أعرف من هو؛ لما بيّنه ابن ماجة من أنّه قاضى

عمر بن عبد العزيز أبو عثمان، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني

مولى يعقوب القطيعي ووالد يحيى المكني بأبي زكير، روى عن جماعة من

الصحابة وغيرهم، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي،

والليث بن سعد، وابنه يحيى بن محمد لي جرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن

فارس، وأبو عامر العقدي، وحماد بن سلمة، وزيد بن حبان، والحكم بن عبد

الله الأيلي، وأبو معشر، ومندل، وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد

الرحمن وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة متقن روى له مسلم

في صحيحه، واستشهد به البخاري. حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا

يحيى بن سعيد ثنا شعبة عن قتادة ثنا جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض "(3) . هذا حديث

(1) رواه أبو داود (ح/717)

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/948) . في الزوائد: في إسناده ضعف. ووقع في بعض

النسخ عن أمه بدل عن أبيه. وكلاهما لا يعرف.

وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/198) .

(3)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/703) ، ورواه البيهقي (2/275) ، وأحمد (2/425، 5/

164، 6/230) ، والطبراني (2/161، 12/181) ، وعبد الرزاق (2348) ، والمجروحين (1/

215) ، والعلل (204) ، وابن حبان (411) ، ومعاني (1/458) ، وابن عدي في " الكامل " =

ص: 1595

قال الأثرم فيه عن أحمد: ثنا يحيى قال: رفعه شعبة، وهشام لم يرفعه، وكان

هشام حافظَا أحفظ من معمر، وقال أبو داود: رفعه شعبة ووقفه سعيد

وهشام، وهمام عن قتادة عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو

محمد بن حزم، وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة

سمعت/جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: " يقطع الصلاة

"، فذكره

موقوفا، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي

يزيد سمع ابن عباس به موقوفَا أيضَا وقال: وهذان إسنادان لا يوجد صحيح

منهما، وعند أبي داود: " صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضاء ليس بين يديه

شيء " (1) ، وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن

عكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى

أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي،

والمجوسي، والمرأة، ويحذبني عنه إذا مروا بين يديه على قيد آخر الرجل " (2) .

قال أبو داود: وفي نفسي من هذا الحديث إذا كنت رأيت إبراهيم وغيره فلم

أر أحدا أجابه عن هشام، ولا يرفعه، ولا أر أحدَا يحدّث به عن هشام واجب

الوهم من ابن أبي ثميلة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر،

وذكر الخنزير وفيه نكارة لم أتسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي ثميلة وأحسبه

وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه هذا عثمان عن همام عن قتادة عن

صالح أبي خليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس انتهى، وهو غير مؤثر في

الانقطاع؛ لأن ابن ماجة ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر فيحمل

هذا على أنّه سمعه عنه أولَا ثم سمعه منه، والله أعلم. وزعم ابن القطان: أن

علّة بادية، وهى الشكّ في رفعه فلا يجوز أن يقال أنّه مرفوع ورواته تاركين،

وأمَّا سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر يذكر أربعة فقط عن ابن

عباس موقوفَا بسند جيّد، قال البزار: ثنا ابن جني ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن

قتادة قال: قلت/لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة قال: قال ابن عباس:

لا الكلب الأسود، والمرأة الحائض " (3) . قال: قلت. قد كان يذكر الثالث قال:

= (2/576، 5/2021، 7/2591، 6/2426)

(1)

تقدم. رواه أبو داود (ح/718) . ص 1587

(2)

رواه أبو داود (ح/702) .

(3)

المصدر السابق.

ص: 1596

ما هو، قلت: الحمار، قال: رويدك الحمار، قال: قلت: قد كان يذكر الرابع

قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألَّا يمرّ بين يديك كافر ولا

مسلم فافعل انتهى كلامه، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن

جابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل إنما قال: رويدك يعني أصبر وهو

أصلها، ولم يبيِّن له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم. وفي العلل لعبد

الرحمن سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمونة عن يحيى بن أبي

كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقطع الصلاة

الكلب، والحمار، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير " (1) . فقال أبو

زرعة: هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث. حدثنا زيد بن أخرم

الطائي أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن

سعيد بن هشام عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة: المرأة،

والكلب، والحمار " (2) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة، وبقى ذلك مثل

مؤخرة الرجل. حدثنا جميل بن الحسن عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن

الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة: المرأة

والكلب، والحمار " (3) . هذا حديث إسناده صحيح متصل. حدثنا محمد بن

بشارتنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حميد بن بلال عن عبد الله بن

الصامت عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة إذا لم يكن بين

يدي الرجل مثل مؤخرة الرجل/والمرأة، والحمار، والكنب الأسود شيطان " (4) .

هذا حديث رواه مسلم في صحيحه، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما

حكاه البيهقي، ولا يجوز إذ روى حديث واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(1) الحاشية السابقة وهي: رواه أبي داود (ح/703) ، والمعاني (1/458) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/266) ، وأحمد (4/86، 5/57) ، والبيهقي (2/

274) ، ونصب الراية (2/78، 81) ، والكنز (19221، 19222) ، وابن كثير (1/3/29،30) ،

والقرطبي (14/331) ، والعلل (507، 606) ، والمعاني (1/458) .

(3)

الحاشية السابقة.

(4)

رواه مسلم في: الصلاة، (ح/265) .

قوله: " الكلب الأسود شيطان " سمى شيطانا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعا وأكثرها

نعاسا.

ص: 1597

" يقطع الصلاة

"، فذكره، وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كلّ واحد

منهما أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن إنَّ متبرك إن كان ثانيًا إلّا بأن يكون

منسوخًا، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى يعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر، ويراد

بأن يكون غرِ محفوظ، وهو عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعائشة

بينه وبين القبلة، وصلى وهو حائل أمامه، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم

يفعل واحدًا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين الحديثين

يرد ذلك الحديث، وقد قضى الله تعالى أنه لا يزر وازرة وزر أخرى والله

أعلم. يدل على أنَّه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كل

لنفسه، وعليها، فلما كان هذا كذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة

غيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في

الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج بدون شواهد عن أبي هريرة وابن عباس

عن النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتغل- يعني: الشافعي- بتأويله في رواية حرملة وهو به

أحسن، فقال في حديث:" يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار " قال:

يقطع عن الذكر الشغل ما، والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة، وذكر معناه

في سن حرملة، وقواه واحتج بحديث عائشة، وابن عباس والذي/يدلّ على

صحة هذا التأويل؛ أنَّ ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة، بذلك روى عنه أنه

حمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة فقيل لابن عباس:

أيقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار فقال: (إليه يصعد الكلم الطيب

والعمل الصالح يرفعه) (1) فما يقطع هذا ولكن يكره، وفي كتاب أبي نعيم

الفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: " ادرءا عن

صلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يبقى عليها الكلاب " (2) . وثنا ابن عيينة عن

ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: " الكلب الأسود البهيم الشيطان، وهو يقطع

(1) سورة فاطر آية: 10.

(2)

بنحوه. رواه أبو داود (ح/720) ، والبيهقي (2/278)، والتمهيد (4/190) . ولفظه:

" عن أني الوداك قال: مرَ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلى فدفعه، ثم

عاد فدفعه، ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إنّ الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: " ادرؤا ما استطعتم فإنه شيطان " قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن رسول القه

صلى الله عليه وسلم نُظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده ".

ص: 1598

الصلاة ". وعن ابن طاوس قال: كان أبي يسنده في الكلاب. ثنا ابن عيينة

عن أيوب عن بكر المزي! أنّ ابن عمر أعاد ركعة من كل مر بين يديه ".

قال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة وغيرهم: " لا

يقطع الصلاة بشيء مما يمر بين يدي المصلي " (1) . انتهى في كتاب أبي نعيم

عن سعد بن أبي وقاص لذلك، وكذلك هو أيضا عن الحسن، وحذيفة بن

اليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عمرو بن العاص، والشعبي،

قال: ثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: " لا يقطع صلاة المسلم إلا

الهر الأسود، والكلب البهيم " (2) . انتهى. وفي هذا ردّ لما ذكره البيهقي،

وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بنى آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة،

وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه من حديث عائشة وأم سلمة

وميمونة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وكلّ واحدة منهن معترضة بينه وبين

القبلة " (3) . وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: " أنّ الصلاة لا يقطعها شيء ".

وقد روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمصلى " ردّ ما مر بين يديه/ ". قال أبو جعفر:

فدلّ ذلك على ثبوت نسخ عنه عليه الصلاة والسلام على وجه الكراهة،

وقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم

مما يلي باب بنى سهم، والنَّاس يمرون بين يديه، وليس بينه وبن الطواف

سترة ". فليس مخالفا لما روى من النهى عن المرور بين يدي المصلي؛ لأنّه إنما

هو في الصلاة إلى الكعبة ومعانيها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنّما هو

فيمن يتحرى الصلاة في الكعبة إذا غاب عنها، وزعم ابن شاهين: أنه ناسخ

(1) رواه البيهقي (2/278، 279) ، والطبراني (18/93) ، والدارقطني (1/367، 368) ، وابن

أبي شيبة (1/280) ، والتمهيد (4/190) ، ونصب الراية (2/76) ، والكنز (19219،

19239، 19240) ، وأبو عوانة (20/46) ، والمجمع (2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "

وإسناده حسن.

(2)

لم نقف عليه. وقد أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/63) ، من حديث أبي هريرة

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقطع الهر الصلاة وإثما هو من متاع البيت " وعزاه إلى البزار

وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف.

(3)

رواه ابن ماجة (ح/956) ، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/62) ، وعزاه إلى

أحمد ورجاله ثقات.

وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1599

لحديث النهي، وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس قال: " رأيت

النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين بحذاءه في حاشية المقام ليس

بينه وبن الطواف أحد " (1) . قوله " على أتان " وهي الأنثى من الحمار، وفي

رواية على حمار أتان ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منوبين، وقال ابن

سراج: أتان وصف الحمار، ومعناه صلب قوى مأخوذ من الأتن وهى الحجارة

الصلبة، والحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير، وقد يكون على الإضافة أي:

على حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول، وفي مختصر اَلسنن عن

يونس وغيره إبان، وإبانة، وعجوزه، وفرسه، وعقوبة، ودمشقة في دمشق،

وزعم ابن الأثير: أنَّ مراده تعيين الأتان ليعلم أن الأنثى من الحمر لا يقطع

الصلاة فكذلك المرأة، ولا يقال: أتانه، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث

وفي المحكم المجمع: أتن وأتن والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمار صار أتانا،

واستأتن أتانا اتخذها، وأيوب البخاري لحديث ابن عباس: " سترة الإمام سترة

من خلفه " (2) /وقال الأبهري: " سترة المأموم سترة إمامه "؛ لأن المأموم

تعلقت صلاته بصلاة إمامه،/ولا يعارضه ما رواه أبو داود (3) عن مولى ليؤيد

عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلَا بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدي

النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو يصلى فقال: " قطع علينا صلاتنا قطع الله

أثره، فما مشيت عليها بعد " (3) . وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنّه قال:

نزلت بتبوك وأنا حاج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثا

فلا يحدّث به ما سمعت به حى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بتبوك إلى نخلة

فقال: " هذه قبلتنا ثم صلى إليها " فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه

وبينها فقال: " قطع صلاتنا قطع الله أثره ". فما قمت عليها إلى يومي

هذا (4) ؛ لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني: في غاية الضعف قاله ابن

(1) بنحوه. رواه أبو داود (ح/1870) . قلت: وهذا حديث إسناده حسن.

(2)

ضعيف. الكنز (19204) ، والخفاء (2/66) ، والمجمع (2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الاً وسط " وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف.

(3)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/705) ، والبيهقي (2/275) ، والشجري (8/365) ، والكنز

(35508)

، والنبوة (5/234) ، وابن أبي شيبة (1/284) ، والبداية (4/15) .

(4)

ضعيف جدا. رواه أبو داود (ح/707)

ص: 1600

القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعائه صلى الله عليه وسلم لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة

ورحمة، وفي كتاب الحازمي ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة

شيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي

منسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن

نمران عدّة، ومن ذهب إلى هذا يقول: عثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس،

وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان،

وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز

انتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع

الصلاة، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود (1) عن الفضل بن عباس:

" أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة،

وحمارة لنا وكلبة يغشان بين يديه/فما بالا ذلك "، قال الخطابي: في سنده

مقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم الإشبيلي وابن القطان، وعند الدارقطني:

" فصلى لنا العصر فما بالا بهما ولا ردَّهما "، وروى أيضًا من حديث

عمر بن عبد العزيز عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، فمر بين أيديهم

حمار، فقال عباس بن أبي زمعة: سبحان الله سبحان الله فلما قضى رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: من المسبح أيضًا. قال ياْ رسول الله: إنى سمعت أن الحمار

يقطع الصلاة. فقال: " لا يقطع الصلاة شيء "(2) . وقال: اختلف في

إسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله

عن سالم عن أبيه أنه قال: كان يقال لا يقطع صلاة المسلم شيء، وعند

الحاكم: وزعم أنله على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزياد عن

أبي هريرة مرفوعا: " الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت "(3) . وفي

سنن أبي الحسن من حديث صفين بن معدان، وهو ضعيف عن سليم بن عامر

(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/716) .

(2)

رواه البيهقي (278، 279) ، والطبراني (18/53) ، والدارقطني (1/367، 386) ، وابن أبي

شيبة (1/280) ، والتمهيد (4/190) ، ونصب الراية (2/76) ، والكنز

(19219، 19239، 19240، 11924) ، وأبو عوانة (20/46) ، والمتناهية (1/449) .

(3)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/369) ، والحاكم (1/255) ، وابن عدى في " الكامل " (4/

1586) ، وضعيف الجامع (6106) ، والضعيفة (1512) .

ص: 1601

عن أبي أمامة يرفعه: " لا يقطع الصلاة شيء "(1) . وفي الأوسط من حديث

علي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقطع الصلاة شيء إلا الحديث "(2) .

وقال لم يروه عن حصين بن المنذر إلا أبو سنان ضرار بن أمية، والله تعالى

أعلم بالصواب.

***

= فال الشيخ الألباني " ضعيف "، وأعلْه ابن خزيمة بالوقف- تعليقي على ابن خزيمة

828، 829.

(1)

الحاشية قبل السابقة.

(2)

ضعيف. رواه البيهقي (1/221) ، والكنز (22408،19926) ، وابن عدي في " الكامل "

(835،2/805) ، وأحمد (1/138) ، والمجمع (1/243) ، وعزاه إلى أحمد في زيادته على أبيه،

والطبراني في " الأوسط "، وحصين، قال ابن معين: لا أعرفه.

ص: 1602

‌168- باب ادرأ ما استطعت

حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى أبو المعلى عن الحسن

العربي قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكر: الكلب، والحمار،

والمرأة، فقال: ما يقولون في الجدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يصلي يوما،

فذهب جدي يمر بين يديه/فبادره النبي صلى الله عليه وسلم القبلة " (1) . هذا حديث في

سنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى بن معين،

والإِمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي زاد ولم يدركه، وفي صحيح ابن

حبان في باب الإباحة: للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه وهو

يصلى، وخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه

من حديث عكرمة عن عبد الله: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى فمرت شاة بين

يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنها بالقبلة " (2) . وفي مسند ابن أبي

شيبة بسد صحيح عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم

كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل تبقيه " (3) . وفي لفظ فجعل

يقول: " يتقدم ويتأخر نرى الجدى " وفي أبي داود (4) . من حديث عمرو بن

شعيب عن أبيه: " فمازال مدارتها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه "،

وفي الأوسط (5) من حديث جابر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلى فذهب شاة

تمر بين يديه فتابعها حتى ألزقها بالحائط "، ثم قال عليه الصلاة والسلام: " لا

يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم " (6)، وقال: لم يروه عن محمد بن

(1) إسناده صحيح. رواه ابن ماجه (ح/953) . في الزوائد: إسناده صحيح، إلا أنه منقطع.

(2)

ضعيف، أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "

وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

(3)

رواه أبو داود (ح /709) .

(4)

رواه أبو داود (ح/708) .

(5)

ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "

وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.

(6)

حسن. رواه أبو داود (719) ، وشرح السنة (2/461) ، والمشكاة (785) .

ص: 1603

المنكدر إلا جرير بن حازم تفرد به يحيى بن ميمون، وفيه: من حديث

مندل بن علي عن سليمان التيمي عن أنس قال: " بادر النبي صلى الله عليه وسلم هذا أن يمر

بين يديه من الصلاة ". وقال: لم يروه عن التيمي إلا مندل، وفي كتاب أبي

نعيم: ثنا حفص ليث عن الحكم: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فأرادت شاة

أن / تمرّ بين يديه فأحال بينها وبن القبلة " (1) . حدثنا أبو كريب ثنا أبو خالد

الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن

أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن

منها، ولا يدع أحدَا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان " (2) .

هذا حديث حسن حتى جاءه في صحيحيهما بلفظ: " إذا صلى أحدكم إلى

شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإنْ أبى فليقاتله

فإنما هو شيطان " (3) . وفي لفظ لسلم: " فليدفع في نحوه ". وفي لفظ:

" وليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنَّما هو شيطان "، وفي لفظ لمسلم: " فليدفع في

نحره "، وفي لفظ: " وليدرأه بما استطاع "، وفي لفظ البخاري (4) : " إذا مرّ

بين يدي أحدكم شيء وهو يصلى فليمنعه فإن أبي فليمنعه، فإن أبي

فليقاتله "، وفي لفظ: " إنَّ أبا سعيد كان يصلى يوم جمعة فأراد شاب من

بنى أبي معيط أن يمرّ بين يديه " وعند أبي نعيم في كتاب الصلاة: " فأقبل

الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه ولطمه ". وفي

المصنف: " فجاء عبد الرحمن بن الحرث بن هشام يمر بين يديه فدفعه

وطرحه "، وقال: " لولا أن أخذ بشعره لأحدث "، وعند النسائي (5) : " فأراد

(1) رواه الهيثمي: (2/97) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/699،698) ، وابن ماجة (ح/945) ، والبيهقي (2/

267، 272) ، والحاكم (1/251) ، وعبد الرزاق (2303، 2305) ، وابن خزيمِة (803، 840) ،

ونصب الراية (2/81) ، والكنز (19202، 19211، 19227،19224) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/136) ، ومسلم في (الصلاة، ح/259) ، وأبو داود (ح/

700) ، وأحمد (3/63) ، والبيهقي (2/267، 272) ، وابن خزيمة (817) ، وشرح السنة (ح/455) ،

والمشكاة (777) ، وتلخيص (28611) ، والكنز (19212) ، والترغيب (1/377) .

(4)

صحيح. رواه البخاري (4/149) ، والبيهقي (2/268) ، والكنز (19245) .

(5)

صحيح. رواه النسائي في: (القبلة، 8- باب التشديد في المرور بين يدي المصلى

ص: 1604

ابن لمروان أن يمرّ بين يديه "، ورواه عن أبي سعيد أيضَا عطاء فيما ذكره أبو

عمر قال: وحديثه عنه بهذا معروف، وحديث عبد الرحمن أشهر، وزعم ابن

الجوزي في التاريخ: أنَّ داود بن مروان بن الحكم، وقال أبو حاتم في كتاب

العلل: حديث عطاء خطأ، وقال أبو زرعة: حديث زيد صحيح، وحديث

عطاء بن يسار: لا أدرى أي شيء هو، وبنحوه ذكره الدارقطني وغيره، ومن

عند أبي داود (1)، من حديث مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد: " لا/

يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان ". وفي كتاب العلل

لابن أبي حاتم قال أبى: حديث أبي ذر: " يقطع الصلاة الكلب

الأسود " (2) : أصح من حديث أبي سعيد، يعني: هذا، وفي صحيح ابن حبان

" فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها "، وفي الأوسط:" فليجاهده "،

وقال: تفرد به القاسم عن مالك المزني. حدثنا هارون بن عبد الله الحمال

والحسن بن داود المنكدري قالا: ثنا ابن أبي فديك ثنا الضحاك بن عثمان عن

صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان

أحدكم يصلى فلا يدع أحدَا يمر بين يديه فإن أبي فليقاتله فإن معه القرين ".

قال المنكدري: " فإن معه العُزَّى ". هذا حديث خرجه مسلم (3) في صحيحه،

ولفظه في الأوسط: " إذا كنت تصلى فأراد رجل أن يمر بين يديك فردّه، فإن

عاد فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد الرابعة فقاتله فإنما هو الشيطان " (4)، وقال:

لم يروه عن قتادة- يعني: عن نافع- إلّا ابن أبي عروبة تفرد به النضر بن

= وبين سترته 2/66) .

(1)

تقدم. رواه أبو داود (ح/1719) في ص 1604.

(2)

تقدم. رواه البيهقي (2/275) ، وأحمد (2/425، 5/164، 6 / 230) ، وعبد الرزاق

(2350، 2351) ، وابن حبان (411) ، والطبراني (3/237) ، ومعاني (1/458) ، وابن عدي

في " الكاهل "(5.2/576/6/2426،7/2591،2021) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/258، 697،260) ، والنسائي (2/66) ، وابن

ماجه (ح/955) ، وأحمد (3/34) ، والدارمي (1/328) ، والبيهقي (2/267) ، وابن خزيمة

(816، 833) ، ونصب الراية (2/84) ، والموطأ (154) ، والترغيب (1/377، 378) ، والتجريد

(82)

، ومشكل (3/250) ، وإتحاف (3/263) ، والتمهيد (4/183) ، والطبراني (12/428)(4) لم نقف عليه.

ص: 1605

كثير، وفي كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن زيد عن سالم عنه أن

النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قالوا: " الا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما

استطعتم " (1) ، وفي المستدرك: وزعم أنّه على شرط مسلم: " الا تصلوا إلا

إلى سترة، ولا تدع أحدَا يمر بين يديك

" (2) الحديث، وعند الدارقطني: من

حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك عن زيد بن أسلم عن

عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: " لا يقطع الصلاة كلب، ولا حمار،

ولا امرأة، وادرأ ما أمرَّ أمامك " (3) . وفي مراسيل أبي داود عن قبيصة بن

دوية بن قطاء: أراد أن يمر بين يدي/النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فحبسه برجله " (4) .

ولما ذكره ابن القطان أعلّه برواية عبد الله بن أبي مريم، قال: لأنّ حالي

مجهولة، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا زهير عن سليمان التيمي عن أبي محليس:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم باد (5) زهرة أن تمرّ بين يديه وهو يصلي ". وثنا أبو خالد به،

قلت لأبي العالية: أصلى فيمر السنور بين يدي فهل يقطع الصلاة، فقال: إذا

صليت ما أحب أن يمر بين يدي شيء ولا فأرة، أن الإِنسان إذا صلى يكون

بين يديه ملك يكتب ما يقول، وفي مسند أحمد (6) من حديث عمرو بن

شعيب عن عبد الله بن عمرو قال: " بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عصرَا

على الوادي يريد أن يصلي قد قام، وقمنا إذ خرج حمار من شعب أبي ذئب

شعيب أبي موسى، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة

حتى ردّه ". وفي كتاب الصلاة للدكيني: ثنا بشير بن مهاجر قال: " رأيت

أنسَا وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبن

(1) تقدم قريبا من حواشي في ص 1603.

(2)

رواه الحاكم (1/251) ، والبيهقي (2/268) ، وابن خزيمة (841) ، ونصب الراية (2/85) ،

والكنز (19243) .

(3)

رواه ابن عدي في " الكاهل ": (1/32) .

(4)

فلت: ضعيف. وعلته عبد الله بن أبي مريم وهو أحد المجاهيل، وقد أورده أبو داود في

المراسيل.

(5)

كذا في " الأصل "" باد ".

(6)

لم نقف عليه.

ص: 1606

السارية فأماطه ". وثنا جعفر بن مروان عن يزيد الفقير قال: كنت أصلي إلى

جنب ابن عمر فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه، وفي رواية صالح بن

كيسان عنه: " فلا يدع أحدا يمر بين يديه فيبادر برده ". قال عياض رحمه الله

تعالى: أجمعوا على أنّه لا يلزمه مقاتلة بالسلام، ولا ما يؤدي إلى هلاكه،

فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب

ديته أم لاهدراء (1)، فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك، وفي

كتاب ابن السني: قال ابن شعبان: عليه الدية كاملة في ماله / وقيل: الديّة على

قاتلته، قال عياض: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه وإنّما

يدافعه ويردّه من موقعه؛ لأنّ مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من

بعيد بين يديه، وإنّما أهج له قدر ما يناله من موقفه، وإنّما يردّه إذا كان بعيدا

مه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مر لا يردّه نسلا يصف مرورًا ثانيا

إلينا، َ وروى عن بعض السلف: أنَّه يردّه، واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه

هل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يرده ويروى ذلك عن سالم والحسن، وقال

أشهب: يردّه بإشارة ولا يمشى إليه؛ لأن مشيه (2) مثل مروره بين يديه، فإن

مشى إليه ورده لم تفسد صلاته، وزعم ابن العربي أنّ بعض الناس غلط

فقال: إذا صلى إلى غير سترة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم،

وقيل: رمية حجر، وقيل: بمقدار المطاعة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف، وحريم

المصلى سواء وضع بين يديه سترة أو لم يضعها بمقدار ما يشتغل قائمًا وراكعا

وساجدًا لا يستحق من الأرض كلّها سواها وسائر ذلك لغيره، وفي كتاب

المنذري: يحتمل أن يكون قوله فليقاتله يعني فليلعن، وقد جاءت المقاتلة بمعنى

اللعن فال تعالى: (قتل الخراصون) . وإلى هذا نحا غيره من الأئمة، وفي

كتاب ابن أنر قيل: معناه يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ومؤنته، وقيل:

يدفعه دفعا أشدّ من الردّ منكرا عليه، وحكى عن أبي حنيفة: إذا دفع المار

بطلان صلاته وهو قول الشافعي في القديم، وفي التمهيد: العمل القليل في

الصلاة جائز نحو قتل البرغوث، وحكّ الجسد، وقتل العقرب بما خفي من

(1) قوله: " لاهدراء " كذا هي في " الأصل "، وكذا أثبتناها.

(2)

قوله: " مشيه " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.

ص: 1607

الضرب ما لم/تكن المتابعة والطول والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبًا ودرأ

المصلى، وهذا كله بما لم يكثر، وإن كثر أفسد، وضمن عمر بن عبد العزيز

رجلًا دفع آخر وهو يصلى فكسر الودمية ما حين (1) على أنه، والصحيح

عندنا: أنّ الصلاة لا يقطعها ما يمر بين يدي المصلى بوجه من الوجوه، ولو

كان خنزيرًا وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت الشريعة به،

وقال النووي: يمر الرجل بين يديّ يتبختر فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه.

(1) كذا في " الأصل ": " الودمية ماحين "، وكذا أثبتناه.

ص: 1608

‌169- باب من صلى وينه وبن القبلة شيء

حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى من الليل وأنا معترضة بينه وبن القبلة كاعتراض

الجنازة " (1) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين: " ذكر

عندها- يعني: عائشة- ما يقطع الصلاة فذكر الكلب، والحمار، والمرأة،

فقالت: شبهتموا بالحمر والكلاب! لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى وأنا على

السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدوا له الحاجة، فاكره أن أجلس فأؤذي

رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من قبل رجليه " (2) . وفي لفظ: " كان النبي صلى الله عليه وسلم

يصلى بالليل ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلي وإذا قام

بسطتها ". قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح "(3)، وفي لفظ: " كنت

أكون نائمة ورجلاي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى من الليل، فإذا أراد أن

يسجد ضرب رجلي فضمتها /فسجد " (4) ، وفي لفظ: " وأنا معترضة أمامه

في القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو، وأهله فيما بينه وبين القبلة " (5)

وفي مسند (6) أحمد بن حنبل: عن علي بن أبي طالب قال: " كان رسول

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/138) ، ومسلم في (الصلاة، ح/267) ، وابن

ماجة (ح /956) ، وأبو داود (ح/712) ، وأحمد (6/50، 86) ، والمشكاة (779) ، والكنز

(22604)

، وأبو عوانة (2/52) ، والمعاني (1/462) ، والمنتقى (169) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب " 102، 105، 108 "، والاستئذان، باب

" 37 "(، ومسلم في) الصلاة، ح/268،267، 270) ، وابن ماجة (ح/956) ، والنسائي في (القبلة،

باب " 100 ") ، وأحمد (6/37، 50، 86، 94، 176، 192، 199، 200، 205، 231) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب " 22 " (، ومسلم في) الصلاة،

ح/272) ، والنسائي في (الطهارة، باب " 119 ") ، ومالك في (صلاة الليل، ح/2) ، وأحمد

(255،6/225) .

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح / 712) .

(5)

حسن. رواه بو داود (ح/711) .

(6)

رواه أحمد (1/99) ، والمجمع (2/62) ، والكنز (22573) ، والبخاري في " الكبير " (1/

441) ، والعقيلي (4/155) .

ص: 1609

الله صلى الله عليه وسلم يسبح من الليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة " (1) ، وفي لفظ عن

حذيفة: " قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلى وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه

وهى حائض لا تصلى " (2) . وفي كتاب أبي داود قال شعبة: أحسبها قالت:

" وأنا حائض "، وفي لفظ: " كنت وأنا معترضة في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم فيصلى

وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر غمزني " (3) ، وفي لفظ: " ينحى ".

حدثنا بكر بن خلف، وسويد بن سعيد قالا: ثنا يزيد بن زريع ثنا خالد

الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: كان فراشها

بحيال مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم " (4) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم

الشيخين، وقد تقدّم تصحيح الطحاوي له في ما أظن، والله أعلم.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن

شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى

وأنا بحذاءه، وربما أصابني نومة إذا سجد " (5) ، هذا حديث خرجاه في

صحيحيهما، ولفظ البخاري: " أنها كانت تكون حائضَا لا تصلى وهى

مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على خمرته إذا سجد

أصابني بعض ثوبه " (6) .

حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا زيد بن حبان حدثني أبو المقدام

عن / محمد بن كعب عن ابن عباس قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى

خلف المتحدّث أو النائم " (7) . هذا حديث إسناده ضعيف بضعف رواية ابن

(1) رواه أحمد (1/99) ، والمجمع (2/62) ، والكنز (22573) ، والبخاري في " الكبير " (1/

441) ، والعقيلي (4/155) .

(2)

رواه أحمد: (5/400، 6/32) . (3) حسن. رواه أبو داود (ح/714) .

(4)

حسن. رواه أبو داو (ح/4148) .

(5)

صحيح. رواه البخاري (1/136، 2/31) ، وشرح السنة (4/96) .

(6)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب " 109،107 ") ، ومسلم في

(الصلاة، ح/273) .

(7)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/959) . وصححه الشيخ الألباني لطرقه. لكن ضعفه المصنف

بأبي المقدام. قلت: والحديث عندي صحيح لما في طرقه من حديث الاعتبار.

ص: 1610

المقدام هشام بن زياد بن هشام الأموي مولاهم البصري أخي الوليد، فإن ابن

المبارك ترك حديثه، وقال في موضع آخر: لزم به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس

بالقوي، ضعيف الحديث، وكان جارًا لأبي الوليد الطيالسي، وكان لا يرضاه

ولم يرو عنه، وعنده عن الحسن أحاديث منكره وهو منكر الحديث، وقال

أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو عيسى، والطوسي: يضعف في الحديث،

وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه في

موضع آخر ضعيف، وحدّث عنه ابن مهدى ثم تركه، وقال ابن خزيمة: لا

يحتج بحديثه، وقال ابن عدي: وأحاديثه تشبه بعضها بعضًا، والضعف بيّن

على رواياته، وقال البجلي: ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، ولما

ذكره البجلي في جملة الضعف، فال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشيء

وفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي: ليس

بشيء مدتي سكن البصرة، ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث،

وكذا قاله ابن الجنيد والأزدي، وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود: ليس بشيء،

وذكره البرقي في جملة من ترك حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج

به، قال الدارقطني: ضعيف، والله أعلم، ولما رواه أبو داود عن القعنبي ثنا عبد

الملك بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدّثه عن محمد بن

كعب القرظي قال: قلت له- يعني: لعمر بن عبد العزيز-: حدثني ابن عباس

به، قال فيما ذكره الحافظ الضياء: روى هذا الحديث/من غير وجه عن

محمد بن كعب وكلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا، وقال الخطابي:

هذا حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سده، وعبد الله بن يعقوب لم

بيمين من حدّثه عن ابن كعب، وإنّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما

ضعيفان تمام بن مربع وعيسى بن ميمون تكلمّ فيهما يحيى والبخاري، ورواه

أيضًا عبد الكريم أبو أمية وهو متروك الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، وقد

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه صلى وعائشة قائمة معترضة بينه وبن القبلة "(1) .

وفي النسائي الكبير من حديث حازم بن مضرب عن علي قال: " لقد رأينا

(1) تقدم. رواه أبو داود (ح/711) .

ص: 1611

ليلة بدر وما فينا إنسان قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلى إلى

شجرة

" (1) الحديث. فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد،

والشافعي، وذلك أن كلامهم ليشغل المصلي عن صلاته: " وكان ابن عمر لا

يصلى خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة "، وقال عبد الحق: خرجه- يعني:

أبا داود- بسند منقطع ولا يصح بغيره أيضا، قال أبو الحسن علي بن

القطان: ولو كان متصلًا ما يصح للجهل بحال عبد الملك بن محمد بن أيمن،

وعبد الله بن يعقوب فإنها لا تعرف أصلًا، وفي مراسيل أبي داود من حديث

بشر بن جبلة وهو ضعيف عن خير بن نعيم عن أبي الحجاج الطائي وحاله/

مجهول فيما ذكره ابن القطان قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدث الرجلان

وبينهما أحد يصلي، ومن يصلي " (2) . حديث عبد الأعلى الثعلبي وهو ضعيف

عن محمد بن الحنفية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره

أن يعيد الصلاة قال: لم يا رسول الله إنى قد أتممت الصلاة؟ فقال: " إنك

صليت وأنت تنظر إليه مستقبله " (3) . وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد

الأعلى عن ابن الحنفية عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روى

مرسلًا وهو أنسبه للصواب، وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن

سفيان- وهو متهم بالوضع- عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر

قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى الإِنسان إلى نائم أو متحدث "(4) .

قال: هذا خبر موضوع، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن أبي

سلمة عن أبي هريرة يرفعه: " نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام "(5) .

(1) بنحوه. فتح الباري (1/580) .

(2)

ضعيف. رواه ابن المبارك في " الزهد ": (6) .

(3)

ضعيف. رواه الدارقطني (2/85)، وابن المبارك في " الزهد ":(6) .

وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/62) ، وعزاه إلى البزار في " مسنده "، وفيه عبد الأعلى

التغلبي، وهو ضعيف.

(4)

موضوع. العلل المتناهية: (1/434) .

(5)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه

محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به.

ص: 1612

وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد. تفرد به سهل بن

صالح الأنطاكي، وفي البخاري: وَكَرِهَ عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي،

قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأمّا إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن

ثابت: فأنا قلت إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل، وفي سرح ابن بطال:

ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلّا أن أكثرهم

كره أن يستقبله بوجهه، قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل إذا كان جالسا،

وعن الحسن: يستر المصلي، ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر، وعن نافع:

كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي: ولّنى ظهرك وهو

قول مالك/، وروى أشهب عنه لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل فأما إلى

جنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، الصلاة خلف المتحدثين

وكرهه ابن مسعود، وعن سعيد بن جبير: إذا كانوا يتحدثون بذكر الله تعالى

فلا بأس، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلى، وعن مالك: لا

يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعا، وفي

كتاب ابن السني ذكر ابن البحر في مسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني

نهيت أن أصلى إلى النيام والمتحدثين " (1) . وبه قال طاوس، وقال مجاهد:

أصلى وراء قاعد أحبّ أفي أن أصلى وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول

من أجاز ذلك للسنة الثابتة، وعند الطنافسي: كره كثير من العلماء أن يستر

الرجل بالمرأة، وإن كانت أمه أو أخته لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع

الصلاة وانفصل بعضهم عن حديث عائشة بأنه صلى الله عليه وسلم يملك إربة الجنازة ذكرها

ثعلب في باب المكسور قوله، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة

مكسورة الجيم لا يفتح الميت نفسه، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجِنازة

والجنَازة نعتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الاصطلاح، قال ابن سيده

في العويص: يعني هما النعش وعليه الميت إذا ستر به بالكفن، قال: والمختار

الكسر، وعن الفارسي: هو الجنازة، والنمش، والسرير، ولا يكون جنازة إلا

حتى يكون عليه ميت فأما اسم السرير والنمش فلا زمان له، وفي الليل:

(1) المصدر السابق.

ص: 1613

النعش للمرأة والسرير للرجل، وعن الفراء: جنزوه إذا حملوه على الجنازة،

وفي المحكم: جَنَزَ الشيء يجنزه جنزًا إستي، وذكروا إن الترار لما احتضرت

أوصت أن يصلى عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها / فأذنوني، والجنِازة

والجنَازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال: ولا

أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ورمى في جنازنه أي مات، وفي الغريبين

عن ابن الأعرابي: أنّ الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت ومرّ أعرابي بامرأة

ثكلى فقال: أثكلتها الجنائز، يعني: الموتى.

ص: 1614

‌170- باب النهى أن يسبق الإمام في الركوع والسجود

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي

صالح عن أبي هريرة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن لا نبادر الإمام بالركوع.

وإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا " (1) . هذا حديث رواه مسلم في

صحيحه.

حدثنا حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد قالا: ثنا حماد بن زيد عن

محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم- صلى الله عليه وآله

وسلم-: " ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس

حمار " (2) . هذا حديث خرجه الستة في كتبهم بزيادة: " أو يجعل الله صورته

صورة حمار "، وفي لفظ عند مسلم " لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا

ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد " (3) .

وفي مصنف أبي بكر من حديث مليح السعدي قال: قال أبو هريرة: " إن

الذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان ومن حديث ليث

عن طلحة قال: قال سلمان من رفع رأسه قبل الإمام ووضع رأسه قبل الإمام

فناصيته بيد الشيطان يرفعها ويضعها " (4) . ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه

فقال: " لا وحدك صليت / ولا بأمامك اقتديت ". وفي البخاري تعليقا عنه:

" إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام ". وقال الحسن

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/87) ، ورواه ابن ماجة (ح/960) ، وأحمد (2/440) ،

والبيهقي (2/92) ، وأبو عوانة (2/110) . والدارمي في (الصلاة، باب " 72 ") ، وصححه الشيخ

الألباني.

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 53 ") ، ومسلم في (الصلاة،

ح/115) ، وأبو داود في (الصلاة، باب " 75 ")، والترمذي (ح/582) . وقال: هذا حديث

حسن صحيح. وابن ماجة (ح/961) ، وأحمد (2/ 260، 425، 473) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/87،87 مكرر) ، وابن خزيمة (1576) ، والمشكاة (1138)

(38)

لم نقف عليه.

ص: 1615

فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود: يسجد للركعة الأخيرة

بسجدتين، ثم يقضى الركعة الأولى سجودها، وفيمن نسى سجدة حتى قام

يسجد، وفي البيهقي (1) ، من حديث الحرث بن مخلد عن أبيه أنه سمع

عمر بن الخطاب يقول: " إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الإمام قد رفع فليعد

رأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك ". قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم

النخعي والشعبي: " أنه يعود فيسجد ".

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن

خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى: قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت

فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفن رجلَا سبقني إلى الركوع ولا إلى

السجود " (2) . هذا حديث منقطع فيما بين سعيد، وجدّ أبي سعيد وجدّه أبي

موسى. نص على ذلك غير واحد؛ منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر.

حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان عن ابن عجلان، وثنا أبو بشر بكر بن

خلف ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن

ابن محيرز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا

تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به، إذا

رفعت ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إنى قد

بدنت (3) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة،

(1) رواه البيهقي (2/139) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/962) ، عن دارم عن سعيد بن أبي بردة. ورجاله ثقات غير

دارم هذا، فهو مجهول، وإن وثقة ابن حبان. لكن الحديث صحيح. ورواه الدارمي وغيره

بسند حسن. وصحيح أبي داود (ح/630) . ورواه أحمد (4/92، 98) ، وعبد الرزاق

(3755)

.

وصححه الشيخ الألباني.

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/963) ، وابن أبي شيبة (2/328) ، والحميدي (602) ،

وتلخيص (2/39) ، والبخاري في " التاريخ الصغير "(1/207) ، وشرح السنة (3/415) .

وصححه الشيخ الألباني: الإرواء (2/289) .

ص: 1616

ثنا / أبو الوليد ثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان، وفي الصحيحين عن البراء:

" أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع النبي صلى الله عليه وسلم قاموا قياما، فإذا

رأوه قد سجد سجدوا " (1) ، وعند مسلم: " كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا

يحنوا أحد منا ظهره حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم يضع " (2) ، وفي لفظ: " كانوا

يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم

نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم يتبعونه صلى الله عليه وسلم " (3) . وعند أبي

داود من حديث أنس بن مالك: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة،

ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة " (4) . وقوله: " بدنت " مشدّدة

الدال، معناه: كبر السن، وفي المحكم: بدن الرجل أسن وضعف، قال الشاعر:

وكنت خلت الهم والتبدينا

والشيب مما حمل القرينا

ورجل بدن قال الأسود بن يعفر:

هل الشاب ذات من مطلب

أم مالكا البدن الأشيب

وفي الغريبين: رواه بعضهم إنى قد بدنت، وليس معنى لا أنه خلاف

صنعته صلى الله عليه وسلم ومعناه: كثرة اللحم.

***

(1)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذن، باب " 83 ") ، ومسلم في (الصلاة،

ح/2، 22) ، ومالك في (الصلاة، ح/16) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الصلاة، ح/198،197، 200، 201) ، والبخاري

في (الأذان، باب " 133،52 ") ، والترمذي في (الصلاة، باب " 92 ") ، وأبو داود في

(الصلا ة، باب " 74 ") ، وأحمد (4/300، 304) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/199) .

(24)

حسن. رواه أبو داود في (الصلاة، باب " 76 "، ح/724) ، ورواه أحمد (3/

ص: 1617

‌171- باب ما يكره فعله في الصلاة

حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك حدثنى

هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ/

من صلاته " (1) . هذا حديث في سنده ضعف، يضعف هارون بن هارون بن

عبد الله بن محرز بن الهدير التيمي أبي محرز، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو

منكر الحديث ليس بالقوى، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع

آخر: ليس بذاك، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان

يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن ماكولا:

منكر الحديث وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره العقيلي وابن الجارود في

جملة الضعفاء، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن بريدة عن ابن

مسعود من قوله ومرة عن أبيه مرفوعًا أربع من الجفاء؛ فذكر منهن: مسح

الرجل التراب عن وجهه في صلاته، قال: وروى من وجه آخر عن أبي هريرة

مرفوعًا، ولم يصح منه عن أبي سعيد الذي احتج به الحميدي انصرف إلى

النبي صلى الله عليه وسلم وفي جبهته وأنفه أثر الماء والطين وفيه أن لا يمسح المصلى الجبهة

في الصلاة، وعن ابن عباس: " لا يمسح المصلى وجهه من التراب حتى

يتشهد ويسلم ". وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد عن

إبراهيم: أنَّه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو

حنيفة لا يرى بذلك بأسا، قال الشافعي: ولو ترك المصلى مسح وجهه من

التراب حتى يسلم كان أحب إلي، وحمل ابن جبير قوله: (سيماهم في

وجوههم) . على يدي الطهور وثرى الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء،

والسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة مسحها بالأرض، وكرهوا

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/964) . في الزوائد: اتفقوا على ضعف هارون، وضعفه

الشيخ الألباني: الضعيفة (ح/177) ، وضعيف ابن ماجة (ح/200) .

ص: 1618

ذلك- والله أعلم- وفي صحيح البستي عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

لغلام يقال له: رباح: " يا رباح ترب وجهك "(1) ، وسماه الترمذي في

جامعه: أفلح.

حدثنا/يحيى بن حكيم أنبأ أبو قتيبة ثنا يونس عن أبي إسحاق وإسرائيل بن

يونس عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي- رضى الله عنه- أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة "(2) . هذا حديث إسناده

ضعيف لضعف الحرث المذكور قبل. وفي مسند أحمد من حديث ابن لهيعة

عن رمان بن فائد وفيه كلام عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنه كان يقول: " إنّ الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمقعقع أصابعه بمنزلة

واحدة " (3) . ورواه البيهقي من حديث الليث عن ديان فأخرج عنه ابن لهيعة.

حدثنا ابن شعبة سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد عن الحسن بن

ذكوان عن عطاء عن أبي هريرة قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطى الرجل

فاه في الصلاة " (4) . هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن

ذكوان وهو غير جيد لثبوت حديثه فيمن فوق سعد، فقال عن أبيه عن جدّه

كعب، ولفظ حديث أبي هريرة عنده: " إذا كنت في المسجد فلا تجعل

أصابعك هكذى تشبك " (5) . ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن

عجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان

عن سعيد عن كعب، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة، ثنا

(1) ضعيف. أورده الألباني في " ضعيف الجامع "(ح/6392، ص 927) ، وعزاه إلى النسائي

والحاكم من حديث أم سلمة.

انظر: الترغيب: (1/192-193) .

(2)

المغني عن حمل الأسفار (1/157) ، والإرواء (2/99) .

(3)

الكنز (19980) ، وإتحاف (3/153) ، والمجمع (2/79) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في

" الكبير "، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام عن رمان بن فائد، وهو ضعيف.

(4)

إسناده صحيح. رواه ابن ماجة (ح/966) .

(5)

المصدر السابق.

ص: 1619

محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن زيد بن

أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

له: " يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد، فلا

تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة " (1) . وفي صحيح البخاري: حدثنا

علقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو الوليد بكر بن عياش عن محمد بن عجلان

عن سعيد المقبري عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأى رجلا قد

شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه " (2) . هذا حديث

لما رواه الترمذي من حديث الليث عن ابن عجلان عن سعيد عن رجل عن

كعب قال: حديث كعب رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث،

وروى شريك عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه،

وحديث/شريك غير محفوظ ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد

عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن

عجرة: " إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك "(3) . قال:

صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن

عجلان فوهم في إسناده، فقال: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذى،

يعني: تشبكها " (4) . وخرجه أيضًا من حديث إسماعيل عن أبيه عن سعيد عن

أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد

كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه " (4) . وقال

حديث صحيح على شرط الشيخين، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي

ثمامة قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد سئلت الحديث ثم قال: رواه

(1) رواه البيهقي (3/231) ، وابن حبان (315) ، والكنز (19998) .

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/967) ، والإرواء (379) ، والتعليق الرغيب (1/123- 124) ،

وضعيف ابن ماجة (ح/202) .

(3)

صحيح. رواه الحاكم (1/207) ، وابن خزيمة (440) .

(4)

الكنز (19929) ، والمجمع (1/240) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه عتيق بن

يعقوب، ولم أر من ذكرها وبقية رجاله رجال الصحيح.

ص: 1620

ابن أبي ذئب عن المقبري عن رجل من بنى سلام عن أبيه عن جدّه كعب،

ورواه الآخر عن ابن عجلان عن ابن المسيب عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد

أن يروي عني هذا الخبر إلّا على هذه الصفة فإنه إسناد مقلوب، ويشبه أن

يكون الصحيح حديث أبي ثمامة، وأما ابن عجلان فوهم في السند وخلط

فيه، فمرّة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة مرسل، ومرة يقول: عن أبيه عن أبي

هريرة، وابن أبي ذئب من أنّ سعيدا إّنما رواه عن رجل وهو عندي سعد بن

إسحاق إلّا أنّه غلط فيمن فوق سعد فقال: عن أبيه عن جده، ولفظ حديث

أبي هريرة/عنده: " إذا كنت في المسجد فلا تجعلن أصابعك هكذى،

تشبك "، ولا رواه في االأوسط قال: لم يروه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي

هريرة إلا الدراوردي ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد بن كعب ورواه

ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة ثنا محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد

الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى

عن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم

خرجت إلى المسجد فلا تشلؤ بين أصابعك فإنك في صلاة وأنبأ أبو يعلي: ثنا

أبو خيثمة ثنا أبو عامر ثنا داود بن عن عن سعد بن إسحاق حدثنى أبو ثمامة

الخياط أن كعب حدّثه به، وعند أحمد بن حنبل: دخلت على رسول الله

صلى الله عليه وسلم المسجد وقد شبكت بين أصابعي فقال لي: " يا كعب إذا كنت في

المسجد، فلا تشبك بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة " (1) .

وعند ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن وهب عن

عمه عن مولى لأبي سعيد: أنه كان مع أبي سعيد، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

فرأى رجلَا في المسجد شبَّك بين أصابعه فأذنا النبي صلى الله عليه وسلم فلم يفطن فالتفت

إلى أبي سعيد، فقال: " إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يشبكن، فإن

التشبيك من الشيطان " (2) . وزعم ابن بطال: ليس هذا الحديث عن ثابت،

وإن قيل فقد ورد في الصحيح في يوم ذي اليدين، فوضع يده اليمنى على

(1) المصدر السابق.

(2)

إسناده حسن. رواه أحمد (3/43) ، والمجمع (2/25) ، وعزاه إلى أحمد، وإسناده حسن.

والكنز (19996، 20000) ، والترغيب (4/201) ، وابن أبي شيبة (2/75) .

ص: 1621

اليسرى، وشبك بين أصابعه قيل له: هذا كان بعد فراغه من الصلاة فلا

معارضة والله أعلم.

وأما/حديث ابن عمر أو ابن عمرو من عند البخاري: " شبك النبي صلى الله عليه وسلم

بين أصابعه " (1) . وحديث أبي موسى من عنده أيضا مرفوعا: " إن المؤمن

للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشحك بين أصابعه " (2) . فخارج الصلاة،

وقد اختلف العلماء في التشبيك في الصلاة؛ فزعم ابن الجوزي: أنه ورد النهى

عن ذلك في أثار مرسلة عن سعيد بن المسيب معارضة لما ذكره البخاري،

وليست كذلك؛ لأنها غير مقاومة لهما في الصحة، وذكر إبراهيم تشبيك

الأصابع في الصلاة وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وسالم وأبيه،

فكانا يشبكان في الصلاة، وكذلك الحسن، قال مالك: إنهم يشبكون تشبيك

الأصابع في المسجد وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.

حدثنا محمد بن الصباح أنبأ حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد

المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا إذا تثاءب أحدكم

فليضع يده، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك في فيه " (3) . هذا حديث إسناده

ضعيف لضعف رواية عبد الله بن سعيد ونكارة حديثه، وسيأتي ذكره بعد،

وقد وجدنا لحديثه هذا أصلا عند مسلم بلفظ: " التثاؤب من الشيطان، فإذا

تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع "، وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد:

" إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل

فيه " (4) .

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (باب " 88 ") ، ومسلم في (الحج، ح/147) ، وأبو داود في

(المناسك، باب " 56 ") ، وابن ماجة في (المناسك، باب " 34 ") ، واحمد (3/320) .

(2)

صحيح. رواه البخاري (1/129) ، والبيهقي (6/94) ، والفتح (1/565) .

(3)

" موضوع " هذا اللفظ. وصحيح بدون: " ولا يعوى " رواه ابن ماجة (ح/968) . في الزوائد: في

إسناده عبد الله بن سعيد، اتفقوا على ضعفه. والمشكاة (993) ، والضعيفة (2420) .

(4)

رواه أحمد (3/31) ، والبيهقي (2/289) ، وابن عدي في " الكامل "(3324) ، والمشكاة

(942)

، والبخاري في " الأدب المفرد "(942) ، والفتح (10/612) .

ص: 1622

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي

اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " البزاق،

والمخاط والحيض، والنفاس في الصلاة/من الشيطان " (1) . هذا حديث أسلفنا

الكلام على من ضعّفه، ثنا بن أبي عدي وغيره: التثاؤب ما يصيب الإنسان

عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي عن ابن درستويه، وقال

الترمذي: هي من جهة الرسم انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لغرض من

الأغراض يحدث فيها ذاك، ومن أمثالهم أعرى من الثوباء: يريدون إذا تثاءب

الإنسان تثاءب من بحضرته، وقال ابن درستويه: العامة تقوله بالواو لا بهمزة

تثاوب، ويتثاوب، تثاوبًا، وهو خطأ، وفي الحديث: " إذا تثاءب أحدكم فلا

يقل: هاه هاه فإنه اسم شيطان " (2) . وفي الليلي: تثاءب بمد الهمزة وعن أبي

سهل: الثؤب، بسكون الهمزة.

***

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/969) ، والكنز (19951) ، والجوامع (10302) ، وضعفه

الشيخ الألباني، ضعيف ابن ماجة (ح/204) ، والضعيفة (3379) .

(2)

رواه أحمد: (2/517) .

ص: 1623

‌172- باب من أمَّ قوما وهم له كارهون

حدثنا أبو كريب ثنا عبده بن سليمان وجعفر بن عون عن الإفريقي عن

عمران بن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا تقبل لهم

صلاة: رجل يؤم القوم وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة الأدبار-

يعني: بعد ما يفوته الوقت- ومن اعتبد محررًا " (1) . هذا حديث في سنده

عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الأفريقي، وقد تقدَّم الاختلاف فيه.

حدثنا محمد بن عمر بن هناج ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأدمي، حدثني

عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن

جبير عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاث لا ترتفع صلاتهم

فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها

ساخط، وأخوان/متصارمان " (2) . هذا حديث إسناده لا بأس به، قال أبو

حاتم: لا أرى في حديثه إنكارًا، ويروي عن عبيدة أحاديث غرائب، وقال ابن

نمير: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به، وقال أبو حاتم: لا أرى

بحديثه بأس، والقاسم وثقة العجلي وغيره والمنهال خرج البخاري حديثه في

صحيحه، وفي معجم الطبراني الكبير: ثنا يحيى بن عثمان ثنا سليمان بن

أيوب حدثنى أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته

أذنه " (3) . وذكره أيضًا الشيخ ضياء الدين في صحيحه- والله أعلم-، وعند

(1) ضعيف. " إلا الجملة الأولى منه فصحيحة " رواه ابن ماجة (ح/970) ، والمشكاة

(1123)

، والتعليق الرغيب (1/170) ، وصحيح الترغيب (483- 486) ، وضعيف أبي داود

(ح/92) ، وصحيح أبي داود (ح/607) ، وضعيف ابن ماجة (ح/205) .

(2)

ضعيف بهذا اللفظ، وحسن بلفظ:" العبد " مكان: " أخوان متصارمان ". ضعيف ابن ماجة (ح/

206) ، وسنن ابن ماجة (ح/971) ، وغاية المرام (248) ، والمشكاة (1128) ، والتعليق (1/170) .

(3)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/68) ، وعزاه إلى الطبراني قْي " الكبير " من رواية سليمان بن

أيوب الطلحي. قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير وقد

وثق. والكنز (20395) ، والترغيب (1/313) ، والطبراني (1/74) .

ص: 1624

الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم

أذانهم: العبد الأبق، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام أمَّ قومًا وهم له

كارهون " (1) . وقال: حديث حسن غريب، وفي المعرفة: وروى من وجه آخر

من حديث قتادة، قال: لا أعلمه إلا رفعه قال: وهذا منقطع، ورواه إسماعيل

أظنه ابن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم

مرسلًا، وعن عطاء عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا،

وهذا إسناد ضعيف، وروى حديث الحسن موصولًا يذكر أنس فيه وليس

بشيء. تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه، ومن

حديث يزيد بن أبي خبيب عق عمرو بن الوليد عن أنس يرفعه، وعن عطاء

عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وقال الشافعي: لم أحفظه من وجه يثبت أهل/العلم

بالحديث مثله، قال: ومعناه الرجل غير الوالي يؤم جماعة يكرهونه فاكره ذلك

للإمام. انتهى. هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الأمانة فيتغلب عليها حتى

يكَره الناس إمامته، فأمَّا المستحق للإمامة فاللوم على من كرهه، وقوله:

وكارهون يكون قد اتخذه عادة حتى يَكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس،

وقيل: أن يأتيها بعدما يفوت وقتها أو يأتيها حين أدبر وقتها، وقرأ عتق محرره

أي: اتخذه عبدًا وهو أن يعتقه وينكره أو يعتقه بعد العتق، فيستخدمه كرهًا أو

يأخذ حرًا فيدعيه عبدًا أو يتملكه، وإغلاق محررة على هذه الصورة الأخيرة

فيه، وقد روى اعتيد محررًا فيتخرج عليه هذه الصورة الأخيرة، والله أعلم.

(1) صحيح. انظر الحاشية قبل السابقة.

ص: 1625

‌173- باب الاثنان جماعة

حدثنا هشام بن عمار أنبأ الربيع بن بدر عن أبيه عن جدّه عمرو بن جراد

عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اثنان فما فوقهما

جماعة " (1) . هذا حديث قال فيه أبو محمد بن حزم في كتاب الأحكام: هذا

نجر ساقط، وكأنه- والله أعلم- يعني بذلك ضعف رواية الربيع بن بدر،

اطلعت عليه فإن يحيى بن معين قال: هو ليس بشيء، وفي رواية كان

ضعيفا، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث ذاهب

الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه، وقال مرة أخرى: ضعيف

متروك، وقال أبو داود: ضعيف الحديث، وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه،

وقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال/ابن عدي: وعامة رواياته مما لا

يتابعه عليه أحد، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وفي موضع

آخر: متروك الحديث، وكذا قاله الأزدي والدارقطني، وقال الساجي: فيه

ضعف، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكره تبسم: يروى عن الأعمش حديثا

منكرا، وقال العجلي: ضعيف الحديث، وقال عثمان بن أبي شيبة: فإنّ

محمد بن عثمان ضعيف، وقال الحاكم لما شأنه عنه مسعود: يقلب الأسانيد،

ويروى عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الموضوعات وقال ابن الجارود:

ليس بشيء، وقال البخاري: يخالف في حديثه، وقال السعدي: واهي

الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويروى عن الثقات المقلوبات، وعن

الضعفاء الموضوعات، ورواه البيهقي من جهة سعيد بن رزين وهو ضعيف،

قال: ثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله، وفي الأحكام لابن حزم وقال: لا يصح

من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " اثنان فما فوقهما

جماعة ". وفي الكامل من حديث الحكم بن عمير مرفوعا: " اثنان فما فوقهما

جماعة ". فيه عيسى بن طهمان وهو ضعيف الحديث منكره.

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/972) . في الزوائد: الربيع وولده بدر ضعيفان. والمشكاة

(1081)

، والإرواء (489) ، وضعيف ابن ماجة (ح/207) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.

ص: 1626

حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد عن

عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي

صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه " (1)

هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم.

حدثنا بكر بن خلف بن بشر ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان

ثنا شرحبيل قال: سمعت جابر ابن عبد الله يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يصلي المغرب / فقمت فجئتِ عن يساره فأقامني عن يمينه " (2) . هذا حديث

في إسناده ضعف بضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد الأنصاري الخطمي

المدني، فإنّه وإن كان ابن حبان قد ذكره في الثقات، وفي رواية نصر عن

يحيى ثقة، وخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديثه وزاد الحاكم: روى

عن مالك بعد أن كان رمى الرامي فيه، قال البرقي: روى عنه مالك حديث

النهش، وحدَث عنه يحيى بن سعيد، وقال أبو زرعة: فيه لين، فقد فال ابن

أبي ذئب: ثنا شرحبيل بن سعد، وكان متّهمَا، وقال علي بن المديني: اتهم

وترك، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بذاك، وفي موضع آخر: ضعيف

وذكره البرقي في باب من كان الأغلب عليه الضعف في حديثه، وقد ترك

بعض أهل العلم من المحدّثين الرواية عنه، وذكره أبو العرب، والمسحيلي، وابن

السكن البلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء، وقال بشر بن عمر قال مالك:

ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وكذا قاله ابن معين في رواية عباس، زاد:

وليس هو بشيء قيل لابن إسحاق: كيف حديثه؟ فقال: واحد يحدّث عنه،

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في العلم، باب " 41 "،، والوضوء، باب " 5 "،، والأذان باب

" 57، 59، 161 ") ، ومسلم في (المسافرين، ح/181، 182، 184، 189، 192، 193) ، والنسائي في

(الإمامة باب " 22 " والتطبيق، باب " 63 ") ، وابن ماجة في (الطهارة، باب " 48 " والإقامة باب

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/974) . في الزوائد: في إسناده شرحبيل، ضعيف. ضعفه

غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج هو وابن

خزيمة في صحيحيهما هذا الحديث من طريق شرحبيل.

ص: 1627

وقال ابن عديّ: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه إنكار على

أنه قد حدّث عنه جماعة، وهو إلى الضعف أقرب، والله تعالى أعلم.

حدثنا نصر بن علي ثنا أبي ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى بن

أنس عن أنس: قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من أهله وبي، فأقامني عن

يمينه، وصلَّت خلفنا المرأة " (1) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه وفي أبي

داود (2) ما يبين أن هذه المرأة من أهل أنس، لا من أهل النبي صلى الله عليه وسلم، وفي

صحيح ابن حبان من حديث/شعبة عن ابن المختار، عن موسى، عن أنس، أنه

كان هو والنبي صلى الله عليه وسلم وأمه وخالته، فصلى بهم النبي- صلى الله عليه وآله

وسلم- فجعل أنس بيمينه وأمه وخالته خلفهما " (3) . وفي البخاري من حديث

مالك بن الحويرث: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وليؤمكما أكبر كما " (4)، وحديث:

" صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده "(5)، وحديث: " من يتصدق

على هذا فيصلي معه " (6) . رواه أبو سعيد عن ابن حبان، والله تعالى أعلم.

(1) هذا حديث تقدم ص 1627.

(2)

قوله: " أبو داود " سقط من " الأصل "، وكذا أثبتناه.

(3)

قلت: " وقد سقط هذا الحديث من الأصل إلا كلمات وكذا أثبتناه.

(4)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأسان، باب " 18،17، 49، 140 ") ، ومسلم

في (المساجد، ح/393،392) ، وابن ماجه (ح/979) ، والدارمي في (الصلاة، باب " 42 ") ،

وأحمد (3/436، 5/53) .

(5)

رواه النسائي في (الإمامة " باب 45 ") ، والبيهقي (3/68) ، والتمهيد (6/317) ، والفتح

(12/36) ، والقرطبي (1/351) ، والعقيلي (6/112) .

(6)

تقدم، وانظر: الإرواء (2/316) ، والكنز (3427) .

ص: 1628

‌174- باب من يستحب أن يلي الإمام

حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة عن الأعمش عن عمارة بن

عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: " لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم

أولوا الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " (1) . هذا حديث

خرجاه في صحيحيهما فيما قاله الحاكم وعنده أيضَا: " ليلني منكم الذين

يأخذون مني أولى الصلاة " (2)، وقال: هذه الزيادة عندهما صحيحة على

شرطهما، وفي علل الخلال: قال جبل: ثنا أبو عبد الله ثنا يونس ثنا يزيد بن

زريع ثنا خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله يرفعه:

" ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ". قال أحمد: هذا حديث منكر، وقال أبو

الحسن: لم يروه عن إبراهيم إلّا أبو معشر، وهو مخرج في صحيح مسلم

بزيادة: وقال فيه الترمذي: حسن غريب، وعند ابن/خزيمة (3) : من حديث أبي

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا: " كونوا في الصف الذي يليني ".

حدثنا نصر بن علي ثنا عبد الوهاب ثنا عبد الواحد ثنا حميد عن أنس قال: " كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه " (4) . هذا حديث

إسناده صحيح ولفظ أحمد في مسنده (5) : " ليحفظوا عنه ".

حدثنا أبو كريب ثنا ابن أبي زائدة عن أبي الأشهب عن أبي نضرة عن

(1) تقدم. رواه البخاري (3/158، 4/213) ، ومسلم في (الصلاة، ح/123،122) ، وأبو

داود (ح/664، 675) ، والترمذي (228) ، وأحمد (4/122) ، والحاكم (1/573، 2/8) ،

والطبراني (10/ 108، 178، 17 / 215، 218) ، وأبو عوانة (2/41، 42) .

(2)

رواه الحاكم في " المستدرك ": (1/573، 2/8) .

(3)

رواه ابن خزيمة: (1552) .

(4)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/977) ، وأحمد (3/100، 263،199) ، والبيهقي (3/97) ،

والكنز (17934) ، والصحيحة (1409) . وصححه الشيخ الألباني.

(5)

رواية أحمد في الحاشية السابقة.

ص: 1629

أبي سعيد: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرًا، فقال: " تقدَّموا

وأتموا بيِ، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخِّرهم الله عز

وجل " (1) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. وفي سنن أبي داود (2)

عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال قوم يتأخرون عن الصف

الأول حتى يؤخرهم الله تعالى في النار ". قال المنذري: قال هذا صلى الله عليه وسلم في

المنافقين، ويحتمل أن يكون تأخرهم في العلم أو في السبق والمنزلة عنده

صلى الله عليه وسلم. وفي سنن الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعيد عن الليث عن

مجاهد عن ابن عباس يرفعه: " لا يتقدّم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي،

ولا غلام لم يحتلم " (3) . المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف

والعضد، تذكر لا غير حكى ذلك اليماني. وفي صحيح البخاري في كتاب

البيوع: في عامة ما رأيت من الأصول فوضع يده على إحدى منكبي.

والأحلام: الحلومْ، جَمْعُ حُلُم وهو: الأماة والعقل، قال الله تعالى: (أم

تأمرهم أحلامهم بهذا) . وقال جرير بن الخطفي فيما ذكره ابن سيده: هل

من حلوم لأقوام فينذرهم ما حربت الناس من عضى/ونضوي، وهذا أحد ما

جمع من المصادر، ورجل حليم من قوم أحلام وحلمًا، والنهي: العقل يكون

واحدًا وجمعًا وهو جمع نُهيه، والنهاة والمنهاة، العقل كالنهية، ورجل منها،

وعاقل حسن الرأي عن أبي العميثل، وفي الغريبين: لأنه ينهى ما إلى المبائع،

وقيل: لأنه ينتهى إلى رأيه واختياراته لعقله، وخصهم بذلك استخلافه إن

احتاج أو لتبليغ ما يسمعونه منه، وضبط ما يحدث عنه والتنبيه على سهو إن

وقع؛ ولأنهم أحق بالتقدم، وليقتدي هم من بعدهم، والله تعالى أعلم.

(1) صحيح. روا مسلم في (الصلاة، ح/130) ، والنسائي في (الإمامة، باب " 17 ") ، وأبو

داود (ح/680) ، وابن ماجة (ح/978) ، واحمد (3/34، 54) ، والبيهقي (03/13) ، والترغيب

(1/324) ، والكنز (20648) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/130) ، وأبو داود (ح/679) ، والنسائي في

(الإمامة، باب " 17 ") ، وابن ماجة (ج/978) ، وأحمد (3/34، 54) ، والبيهقي (03/13) ،

والكنز (23008) ، وابن عساكر في " التاريخ "(3/203) ، وأبو عوانة (2/42) .

(3)

رواه الدارقطني (1/281) ، والعلل المتناهية (1/428) .

ص: 1630

‌175- باب من أحق بالإِمامة

حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي

قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي، فلما

أردنا الانصراف قال لنا: " إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما، وليؤمكما

أكبركما " (1) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.

حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء

سمعت أوس بن صمعج قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم

أقدمهم هجرة، وإن كانت الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنُّا، ولا يؤم الرجل

في أهله ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمة في بيته إلا لإذن أو بأذنه " (2) .

هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري

من عنده أيضا مرفوعا: " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة

أقرئهم " (3) . وحديث/ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤمَكم

اقرأهم " وإن كان ولدا ذكره ابن حزم في كتاب الأعرابي من حديث

محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك. وحديث أبي هريرة قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم، وإذا أمكم

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 162، 163، 346، 2/ 42) ، ومسلم في

(المساجد، ح/292) ، والنسائي (2/9) ، وأحمد (5/53) ،والبيهقي (1/ 385، 2/

17، 345، 3/54، 91) ، والحاكم (3/47) ، والدارقطني (1/273، 346، 2/42) ، والطبراني

(7/56) ، ومشكل (2/297) .

(2)

صحيح. أورده الألباني في " الصحيحة "(ح/1595) ، وعزاه إلى مسلم وأبي داود (ح/582) ،

والنسائي (2/76) ، وأحمد (3/163، 4/118) ، والبيهقي (3/90، 119، 125، 121، 5/272) ، وأبو

عوانة (2/35) ، وابن عدي في " الكامل "(7/2507) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/289) ، والنسائي (2/77، 104) ، وابن خزيمة

(1508)

، والمشكاة (1118) ، والمنحة (624) ، وابن أبي شيبة (1/343) ، والبيهقي (3/

121،119،89) ، والكنز (1755) .

ص: 1631

فهو أميركم " (1) . رواه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من

رواية أبي هريرة بهذا الإسناد، وعند الدارقطني من حديث خالد بن إسماعيل

الخزومي- وهو متروك- مرفوعًا: " إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا

خياركم " (2) . ومن حديث عبد الله بن محمد بن يحيى- وهو ضعيف-:

لا سيليكم بعدي أمراء فيليكم الببرة، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا

وصلوا وراؤهم " (3) . وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أم

قوما وفيهم من هو أقرؤ منه لكتاب الله وأعلم، لم يزل في سفاك إلى يوم

القيامة " (3) . ذكره العقيلي من حديث الهيثم بن عقاب، قال: وهو مجهول

بالنقل وحديث غير محفوظ، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن ابن

عمر إلا بهذا الإسناد. تفرد به الحسين بن علي بن يزيد الصدائي يعني عن أبيه

عن حفص بن سليمان عن الهيثم، وفيه من حديث عبد الله بن حنظلة

الغسيل مرفوعًا: " الرجل أحق بصدر دابته، وأن يؤم في رحله "(4) . وقال: لم

يروه عن المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد إلا إسحاق بن يحيى بن طلحة،

ولا يروى عن عبد الله بن حنظلة إلّا بهذا الإسناد، وعند الدارقطني من

حديث عمر بن يزيد- وهو منكر الحديث- مرفوعَا: " اجعلوا أئمتكم

خياركم فأمموهم وقدموهم فيما بينكم وبن الله عز وجل " (5) . وعن خالد بن

إسماعيل أيضًا " صلوا خلف/من قال: لا إله إلا الله "(6) . وحديث عمر بن

(1) لم تقف عليه.

(2)

رواه الدارقطني (1/346) ، والكنز (20388) ، والخطيب (2/51) ، ولسان (5/267) ،

والقرطبي (1/357) ، وابن عدي في " الكامل "(3/912) .

(3)

ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(5/218) ، وعزاه إلى الطبراني في

" الأوسط " وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو ضعيف جدا.

(4)

صحيح. رواه أحمد (3/32) ، والد، مي (2/285) ، والمجمع (6/80، 08/18) ، وابن أبي شيبة (8/

372) ، والإرواء (2/257) ، والكنز (24962، 24963، 24999) ، وابن عساكر في " التاريخ " (7/

374) ، وأصفهان (1/134) ، والصحيحة (1595) . وكذا صححه الشيخ الألباني.

(5)

رواه الدارقطني (2/88) ، ونصب الراية (2/26) ، والخفاء (2/140) .

(6)

تلخيص (2/35) ، والإرواء (2/305) ، والخطيب (03/46، 1/2831) ، وأصفهان (2/

317) ، وابن القيسراني (501) ، والدرر (104) ، والمتناهية (1/423، 424) .

ص: 1632

سلمة من عند البخاري مرفوعًا: " فإن أحضرت الصلاة فليؤذن أحدكم

وليؤمكم أكثركم قرآنا " (1) . وحديث جابر مرفوعا: " ألا لا يؤمن رجل

امرأة، ولا يؤمن أعرابي مهاجر، ولا يؤمن فاجر برَا إلّا أن يكون ذا

سلطان " (2) . ذكره ابن حزم في كتابه الأعراب من حديث ابن جدعان، وهو

ضعيف. وحديث ابن عباس: " ليؤذن لكم خياركم، ويؤمكم قراؤكم ".

تقدم من عند ابن ماجة. وحديث عائشة من كتاب الخلال، وقيل لها: من

يؤمنا؟ قالت: " أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجهًا ". قال أحمد،

ويحيى بن معين: هذا حديث سوء ليس بصحيح، وسئل أحمد عن حديث

مؤيد السنجي عن مرة عن عمر: " لا يوم المقيد المطلقين "(3) ، فلم يعجبه،

قيل له: تعرف في المقيد يؤم المطلقين قال: لا أعرف فيه شيئًا يصح.

(1) تقدم قريبا في ص 1631.

(2)

انظر: كتاب الأعراب لابن حزم.

(3)

رواه الدارقطني: (1/185) .

ص: 1633

‌176- باب ما يجب على الإمام

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الحميد بن

سليمان أخو فليح ثنا أبو حازم قال: كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان

قومه يصلون بهم قيل له: تفعل هذا، ولك من القدم مالَكَ؟! قال: " إني

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإِمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء

يعني فعليه ولا عليهم " (1) . هذا حديث قال فيه الحاكم وخرجه من حديث

شريح بن النعمان عن عبد الحميد: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه،

وكأنه- رحمه الله تعالى- لم يعتد بما قيل في رواية عبد الحميد، وهو وإن

فال فيه أحمد: وسئل كيف حديثه، قال: لا أدرى إلا أنه/ما كان يرى به

بأسًا، وخرج الحاكم حديثه في مستدركه وصححه الترمذي وأبو علي

الطوسي فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث،

وكذا قاله الدارقطني، وابن المديني، وصالح بن محمد، وقال أبو داود: غير ثقة

ويحيى بن معين: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي موضع آخر:

لا يكتب حديثه، ولما ذكر ابن عدي وابن طاهر حديثه الذي صححه أبو علي

وأبو عيسى: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة "(2) . رواه به. زاد

أبو أحمد وهو ممن يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال جرير بن

عبد الحميد: فليح أثبت منه، وذكره العقيلي وابن شاهين في جملة الضعفاء،

وقال يعقوب بن سفيان: من باب يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع

أصحابنا يضعفونهم منهم عبد الحميد بن سليمان ولم يكن بالقوي وقال ابن

الجارود: ليس بشيء وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أم غراب عن امرأة يقال لها:

(1) صحيح. رواه الحاكم (1/216) والبيهقي في " الكبرى "(1/430، 431، 3/127)

والصحيحة (1767) .

(2)

المجمع (1/2880) ، والصحيحة (ح/943،686) . انظر طرقه وتصحيح الشيخ الألباني

لهذا الحديث.

ص: 1634

عقيلة عن سلامة بنت الحر أخت خرسة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول: " يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماما يصلي بهم "(1) .

هذا حديث في سنده امرأتان مجهولتان الأولى أم غراب طلحة وإن كان قد

روى عنها أيضًا مروان بن معاوية الفزاري، وفي الكمال: وهارون بن عباد

فيشبه أن يكون وهمًا، وذلك أنّ ابن عباد إنّما روى عن مروان عنها. نص على

ذلك أبو داود وغيره فإني لم أر من تعرض لمعرفة حالها، وأما عقيلة فلم أر

من ذكر عنها راويًا غير أم غراب، ولا تعرض لحالها على أن أبا داود لما روى

حديثها سكت عنه، وتبعه / على ذلك المنذري وغيره، وليس كافيا ولفظه:

" من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي هم "(2) .

وفي كتاب الخلال من حديث عبد الرزاق عن أبيه: أن قومًا تدافعوا الإمامة

فخسف هم، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: سمعه من عبد الرزاق، وليس

له إسناد.

حدثنا محرز بن سلمة العدني ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة

عن أبي علي الحمداني: أنه خرج فيه لسفر فيه عقبة بن عامر الجهني، فجاءت

صلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا، وقلنا له: إنَّك أحقنا بذلك أنت صاحب

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أم الناس

فأتم فأصاب فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم " (3) .

هذا حديث صححه الإشبيلي بسكوته عنه، وأبي ذلك عليه أبو الحسن،

وضعفه، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي عن الربيع بن سليمان قال: ثنا سعيد بن

كثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة عن عمران عن أبي علي

الحمداني سمعت عقبة قال: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد

(1) انظر: الحاشية القادمة.

(2)

انظر: كتاب الخلال.

(3)

صحيح. رواه أبو داود في (الصلاة، باب " 59 " وابن ماجة ح/983) ، وأحمد (4/

145، 201) ، والبيهقي (3/127) ، والحاكم (213،1/209) ، وابن حبان (3740) ، وابن

خزيمة (1513) ، والترغيب (1/310) ، ومشكل (3/54) ، وإتحاف (3/173) ، والطبراني (17/

329) ، والكنز (20394) .

ص: 1635

هذا الحديث يحيى بن أيوب عن حرملة عن أبي علي؛ لأن عبد الرحمن بن

حرملة لا يعرف له سماع من أبي علي، ولما خرجه الحاكم من جهة يحيى بن

أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي علي، قال: صحيح على شرط

البخاري ولم يخرجاه. انتهى كلامه. وفيه نظر. من حيث أن يحيى بن أيوب

الغافقي ممن اتفقا على تخريج حديثه، وعبد الرحمن بن حرملة. تفرد بحديثه

مسلم، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم/قال:

" يصلون لكم، فإن أصابوا منكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم "(1) . وتقدم

حديثه أيضًا: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن " وما فيه من العلل القادحة وغير

القادحة، وعند الدارقطني بسند لا بأس به عن جابر يرفعه: " الإمام ضامن،

فما صنع فاصنعوا " (2) . قال أبو حاتم: هذا صحيح لمن قال بالقراءة خلف

الإمام. وفي كتاب أبي داود بسند حسن من حديث قبيصة بن وقاص قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي

عليهم " (3) . وقال المهلب في حديث أبي هريرة: " جواز الصلاة خلف البر

والفاجر إذا خيف منه، وفيه أن الإمام إذا ينقص فرض من فروضها فلا يجوز

اتباعه إلّا أن يخاف منه " (4) .

***

(1) صحيح. رواه البخاري (1/178) ، والبيهقي (2/397، 3/127) ، والترغيب (1/310) ،

والكنز (20392) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/173) ، والمشكاة (1133) ، وإتحاف (3/

173) ، وشرح السنة (05/43) ، ونصب الراية (2/60) ، والصحيحة (1767) .

(2)

رواه ابن عساكر في " التاريخ "(6/363) ، والمتناهية (1/439) ، الخطيب في " التاريخ "

(8/332) ، والمجمع (2/66) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "، وفيه موسى بن شيبة من ولد

كعب بن مالك، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات أيضا.

(3)

حسن. رواه أبو داود (ح/434) ، وابن سعد في " الطبقات "(7/38) ، والطبراني (18/

375) ، والمشكاة (622) ، والكنز (20681) ، والاستذكار (1/36) .

(4)

رواه ابن حبيب في " مسنده ": (1/ 44، 3/ 6) .

ص: 1636

‌177- باب من أمُّ قومًا فليخفف

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود

قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله: إنى لأتأخَّر في صلاة الغداة

من أجل فلان لما يطيل بنا فيها. قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب قط

في موعظة أشدّ غضبًا منه يومئذ فقال: " يا أيها الناس إنّ منكم منفرين،

فأيّكم ما صلى بالناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة (1) .

هذا حديث خرجاه في الصحيح، وفي لفظ عند البخاري: " فإن فيهم

المريض والضعيف ". ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي الجواب عن

عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عنه، وقال: المشهور

من حديث إسماعيل عن قيس.

حدثنا أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا عبد

العزيز بن صهيب عن مالك قال: " كان رسول الله/صلى الله عليه وسلم يوجز ويتم

الصلاة " (2) . هذا حديث خرجاه أيضًا حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن

سعد عن ابن الزبير عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل بأصحابه صلاة

العشاء، فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه فقال: إنه

منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ، إذا صليت بالناس فاقرأ

بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم

ربك " (3) . هذا حديث خرجه أيضًا من حديث عمرو بن دينار: سمعت جابرًا

بلفظ: " أقبل رجل فمر بنا، وقد جنح الليل فوافق معاذًا أنت ثلاث مرات ".

وفي مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح عن بريدة الأسلمي: " إنَّ معاذًا

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/180، 8/ 33، 9/ 82) ، ومسلم في (الصلاة، ح/

182) ، وابن ماجة (ح/5/273) ، والطبراني (17/208) ، والكنز (20426) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/181) ، ومسلم في (الصلاة، ح / 188) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/179) ، والبيهقي (2/393) ، وابن ماجة (ح/

986) ، والنسائي (2/173) ، والكنز (19670) ، ونصب الراية (2/30) ، والإرواء (1/330) .

ص: 1637

صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة، فقام رجل فصلى وذهب

".

الحديث، وفيه أيضًا بسند صحيح عن أنس بن مالك: " كان معاذ يؤم قومه

فدخل حرام- يعني: ابن ملحان: وهو يريد أن يسقى نخلة المسجد، فلما رأى

معاذًا طوَل، تحول في صلاته ولحق بنخله ليسقيه " (1) . وعنده أيضًا من حديث

معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بنى سلمة: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا

رسول الله إن معاذَا

الحديث، وذلك قبل أُحد فدلّ أن الحديث منقطع؛ لأن

معاذ بن رفاعة ليس صحابنا، قال ذلك: ابن حزم وغيره، وفي سنن أبي داود

عن موسى بن إسماعيل عن طالب بن حبيب، سمعت عبد الرحمن بن جابر

يحدّث عن حزم بن أبي كعب الأنصاري: أنه أتى معاذًا وهو يصلى يقول مع

صلاة المغرب

" (2) الحديث. وفي صحيح البستي عن جابر: كان معاذ

يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم/ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخرّ النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات

ليلة فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدّم ليؤمنا، فافتتح بسورة البقرة فلما رأى

ذلك رجل منّا " (3)

الحديث، وفيه: قال عمرو: وأمره بسور لا أحفظها،

قال سفيان: فقلنا لعمرو إنّ أبا الزبير قال لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " اقرأ

بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والليل إذا

يغشى " (4) . قال عمرو بنحو هذا، وفي لفظ: " ثم ينصرف إلى قومه

فيصلي هم " وكان إمامهم ". قال أبو حاتم: في هذا رخص زعم أنه لم يكن

يصلي بهم لغرض، وإن الغرض أدّاه مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ذكر الخبر الدال

على أنَّ المغرب ليس له وقت واحد أنبأ ابن الجنيد ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد

عن عمرو سمع جابرا: " إن معاذًا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم

يرجع إلى قومه فيؤمهم ". وفي شرح مسلم للنووي- رحمه الله تعالى- باب

القراءة في العشاء فيه حديث البراء بن عازب: " أن معاذا كان يصلي مع النبي

(1) هذا الحديث تقدَمت روايته بأطول مما ورد هنا الآن. وانظر ألمجمع (2/71) ، وقد عزاه

الهيثمي إلى أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.

(2)

هذا حديث قد تقدم أيضا. (3) المشكاة (1150، 1151) .

(4)

تقدْم. رواه ابن ماجة (ح/836) ، والفتح (2/195) ، والمنثور (6/338) ، والإرواء (1/328) .

ص: 1638

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يأتي قومه فيؤمهم

" الحديث. انتهي. وينبغي أن يثبت في هذا،

فإني لم أجده في مسلم، ولا في كتاب من الكتب الستة، وفي سنن

الدارقطني بسند صحيح عن أبي بكر النيسابوري: ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو

عاصم عن ابن جريح عن عمرو عن جابر: " أنَ معاذا كان يصلي مع النبي

صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي هم هي له تطوع ولهم فريضة ".

وثنا أبو بكر ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن

جريج أخبرني عمرو أخبرني جابر الحديث بلفظ: " فيصلي بهم تلك الليلة

هي له نافلة/ولهم فريضة ". ورواه الشافعي في مسنده عن عبد المجيد عن ابن

جريح عن عمرو به، وقال البيهقي: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من

طريق واحدة أثبت من هذا ولا أوثق رجالا، قال البيهقي: وكذلك رواه

عبد الرزاق عن ابن جريح فذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه

آخر عن جابر رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عجلان عن عبيد الله بن

مقسم عن جابر بلفظ: " فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة "، وقد روى ابن

عيينة عن عمرو حديث جابر هذا فلم يذكر هذه الزيادة، فيجوز أن يكون من

قول ابن جريح، أو من فول عمرو، أو من قول جابر، ثنا علي ظنّ واجتهاد لا

يجزم، وذكر أبو البركات ابن تيمية أنَ الإمام أحمد ضَعف هذه الزيادة وقال:

أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله أحد،

وزاد ابن قدامة في المغني عنه، وقد روى الحديث منصور بن زادان وشعبة فلم

يقولا ما قاله سفيان. انتهى. قد سبق من عند الدارقطني وغيره إن هذه الزيادة

جاءت من قبل ابن جريح ومن عند الطحاوي أنّ ابن عيينة لم يأت لها فينظر،

وفي كتاب ابن الجوزي: فإن قالوا فقد روى عن جابر أنّه قال: يكون له

تطوّعًا قلنا: هذا لا يصح، ولو صح كان ظنا من جابر، وبنحوه ذكر القاضي

أبو بكر في العارضة وفي كتاب ابن بشكوال: اسم الرجل المنصرف حازم،

وفي مسند الشافعي: " فقرأ بسورة البقرة والنساء "(1) . قال البيهقي: الأصل ما

كان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روى من وجهين إلا أن تقوم

(1) تقدم في رواية مطولة.

ص: 1639

دلالة على التمييز، فالظاهر أن قوله:" هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة " من

قول جابر، وكان الصحابة أعلم بالله وأخشى/له من أن يقولوا مثل هذا لا

يعلم. وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر عن

النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين "(1) . لا يثبت ثبوت حديث

معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على

الاحتجاج بروايات رواها معاذ: " وصلى النبي صلى الله عليه وسلم أي صلاة الخوف ببطن

نخل مطابقة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى لهم ركعتين ثم

سلم " (2) . قال الشافعي: أنبأ به الثقة بن عيينة أو غيره عن يونس عن الحسن

عن جابر فذكره، وقال: فالآخرة من هاتين للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة وللآخرين فريضة،

وعن عطاء إن أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل الذي صليت مع الإمام

الظهر وصل العصر بعد ذلك، قال الشافعي: يروي عن عمر بن الخطاب وعن

رجل من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروي عن أبي الدرداء وابن عباس قريب

منه، وكان وهب بن منبه وأبو رجاء العطاردي والحسن وابن المهدى ومسلم

وخالد ويحيى بن سعيد وغيرهم يقولون بهذا، وعن ابن جريج قال: أتيت

طاوس فوجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الأخرة، قال: أصبت، وهي:

رواية عن أحمد، قال سليمان بن حرب لابن المنذر وأبو داود، قال البيهقي:

واحتج بقوله: " من يتصرف على هذا فيصلى معه "(3) . وعن الأوزاعي قال:

دخل ثلاثة نفر من الصحابة في صلاة العصر ولم يكونوا صلوا الطهر، فلما

أسلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف صنعت، قال أحدهم: أما أنا، فجعلت

صلاتي مع الإمام صلاة الظهر ثم صليت العصر وقال الآخر أنا جعلت صلاتي

مع الإمام/العصر ثم صليت الظهر، وقال الآخر: أما أنا فجعلت صلاتي مع

الإمام سبحة، وأسبقت الظهر ثم العصر فلم يعب أحدهم على صاحبه، قال:

(1) تقدْم. رواه أبو داود (ح/579) ، وأحمد (2/19، 41) ، والبيهقي (2/303) ، ونصب الراية

(2/55، 148) ، والدارقطني (1/415، 416) ، والتمهيد (4/244، 245) ، والمشكاة (2157) ،

وابن خزيمة (1641) ، وشرح السنة (3/431) ، والحلية (8/385، 9/231) .

(2)

بنحوه. رواه سعيد بن منصور في " سننه "(2504) ، وابن أني شيبة (14/538) .

(3)

تقدم. الكنز (3427) ، والإرواء (2/316) .

ص: 1640

وروينا هذا عن الوضيف بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال:

" دخل ثلاثة نفر "

الحديث، وزعم المهلب: أنَّ حديث معاذ يحتمل أن

يكون أوّل الإسلام وقت عدم القرآن ووقت لا عوض للقوم من معاذ، فكانت

حال ضرورة لا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى. قد أسلف أنَّ هذا كان قبل

أُحد، فلا حاجة لنا إلى هذا النحو، وقد ورد حديث بشدّ قول من ذهب إلى

أنّ معاذا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الفرض ذكره الإسماعيلي، ثنا إبراهيم بن

السرى بن أحمد ثنا مهنأ وابن السرى ثنا محمد بن إسحاق العامري ثنا عبد

الله عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد صلى بنا ". ومنع أبو حنيفة وأصحابه

من صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو قول الزهري ورواية عن الحسن بن أبي

الحسن، وقول سعيد بن المسيح والنخعي، وأبي قلابة وربيعة بن أبي عبد

الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وروا ية أبي الحرث عن

أحمد بن حنبل، زاد الطحاوي: ومجاهدا، واستدل بالحديث الصحيح: " إنما

جعل الإمام ليؤتّم به فلا تختلفوا عليه " (1) . قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم

من اختلاف النيات، ولأنه لو جاء بنا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت

صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة

معها في غير الخوف؛ لأنَه كان يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يصلى/مع كل طائفة جميع

صلاته، وتكون الثَّانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. انتهى. قد أسلفنا ما قاله

في الحديث، فلا حاجة له إلى إحالة لوقوعه لكونه حديثا جيد، قال

الطحاوي: ويحتمل أن يكون حديث معاذ وقت كأنه الفريضة تصلى مرتين،

فإنَّ ذلك قد كان يفعل في أوّل الإسلام حتى نهي عنه، وبنحوه ذكره ابن

السني وابن بطال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن

محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله بن الشخير

(1) صحيح. رواه البخاري (1/184) ، وأحمد (2/314) ، والدارمي (1/287) ، ومالك في

" الموطأ "(ص 93) ، والبيهقي (2 /18، 97، 156) ، وعبد الرزاق (4082) ، والتمهيد (6/

131، 132، 137) ، وتلخيص (2/6، 37) ، وإتحاف (3/202، 204) ، والبخاري في " الكبير "

(9/38) ، الخطيب في " التاريخ "(5/320) ، والتجريد (8875،82) ، والكنز (20476) .

ص: 1641

قال: سمعت عثمان بن أبي العاص يقول: كان آخر ما عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم

حين أمرني على الطائف أن قال لي: " يا عثمان تجاوز في الصلاة واقدر

الناس بأضعفهم، فإنَّ فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة " (1) . هذا

حديث خرجه مسلم بلفظ: " فمن أمّ الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن

فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف

شاء " (2) ، وفي لفظ: " إذا أممت الناس فاحفَّ بهم الصلاة " (3) ، وفي

الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أم أحدكم الناس

فليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض، وإذا صلى وحده

فليصل كيف شاء " (4) . حدثنا على بن إسماعيل حدثنا عمر بن على حدثنا

يحيى حدثنا علي بن إسماعيل حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن

المسيب قال عثمان بن أبي العاص: إنَ آخر ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا

أممت قوما فأخف بهم " (5) . وعد النسائي من حديث ابن عمر بسند صحيح:

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويأمنا/بالصافات "(6) . وفي مسند

الشافعي من حديث عبد بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرخس قال: عدنا

أبا واقد فسمعته يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة على الناس

وأطول صلاة لنفسه " (1) . وفي مصنف أبي بكر عن المنذر عن أبي أسيد قال:

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/987) ، وأحمد (4/21) ، وابن خزيمة (1608) . وصححه

الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/183، 182، 186) ، والبخاري في (الأذان، باب

" 63 ") ، والترمذي (الصلا ة، باب " 61 ") ، وأحمد (2 / 256، 393، 537، 4/

(3)

صحيح. ورواه ابن ماجة (ح/988) ، وصححه الشيخ الألباني.

(4)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/183) ، والترمذي (ح/236) ، والبيهقي (3/

117) ، وعبد الرزاق (3712) ، وتلخيص (2/28) .

(5)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/187) ، وابن ماجة (ح/988) ، وأحمد (4/22) ،

والبيهقي (3/116) ، والحلية (5/100) .

(6)

المنثور (5/270) ، والمشكاة (1135) ، وابن كثير (3/7) .

ص: 1642

" كان أبي يصلى خلفي فربما قال لي: يابني طولت بنا اليوم ". وعند

الطبراني من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت عبد الله بن مسعود عن

النبي صلى الله عليه وسلم: " أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا

الحاجة " (2) وقال: لم يروه عن عمار الدين عن ابن عمر إلا عبد الجبار تفرد

ول، والله تعالى أعلم.

***

(1) رواه أحمد (5 / 219،218) ، والمجمع (2 / 70) ، وعزاه إلى أحمد وأبو يعلى وقال الليثي

والطبراني في الكبير وقال البكري: ورجاله موثقون. والكنز (22855) ، والبخاري في " الكبير "

(2 لم 258) ، الخطيب في " التاريخ "(3 / 232، 14، 423) ، والحلية (7 / 232) .

(2)

رواه أبو عوانة (2 / 86) ، والحميدي (453) .

ص: 1643

‌178- باب الإمام يخفف الصلاة إذا حضرت

حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن

أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى لأدخل في الصلاة، وأنا

أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم بوجد أمّه

ببكائه " (1) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي لفظ عند البخاري: " ما

صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان

ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه " (2) . حدثنا إسماعيل بن أبي

كريمة الحرافي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن عبد الله بن علات عن

هشام بن حسان عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى

لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في الصلاة " (3) . هذا حديث في سنده انقطاع فيما

بين الحسن وعثمان نص/على ذلك أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وذلك

آية لما ذكر حديثه عنه: " تمكث النساء أربعين يوما " قال: فليعلم طالب

الحديث أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا وضعف بسبب

ابن علالة، وإن كان يحيى وثقة، وكذلك ابن سعد، وقال بن عدي: أرجو

انه لا بأس به وهو حسن الحديث، وقال أبو زرعة: صالح، فقد قال البخاري:

في حديثه نظر، قال أبو الفتح الأزدي لسنا ينفع من البخاري هذا ابن علاثة

حديثه يدل على كذبه وكان أحد الفصل في الردّ عن الأوزاعي، قال

الخطيب: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري، ومسلم (ص/343) والبيهقي (2/393) وأحمد في

" المسند "(3/109) والمشكاة (1130) .

(2)

انظر: الحاشية السابقة.

(3)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/990)، في الزوائد: عثمان بن أبي العاص، في إسناده

مقال. قال المزي في التهذيب: قيل لم يسمع الحسن من عثمان أ. هـ ومحمد بن عبد الله بن

علانة، وإن وثقة ابن معين وابن سعد، فقد ضعفه الدارقطني، والأزدي كذبه، وابن حبان

قال: يروى الموضوعات عن الثقات. لا يحتمل ذكره إلا على وجه القدح فيه، وباقي رجاله

ثقات. ورواه الطبراني (9/48) ، والحلية (6/136) ، والكنز (20419) .

ص: 1644

روايات لعمرو بن حصين عنه فنسبه إلى الكذب لاً جلها، والغلة في تلك من

جهة عمرو فإنه كان كذبا، وأمّا محمد فقد وثقة يحيى، ولا أحفظ لأحد

من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى انتهي كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو

بكر بن بشران عن الدارقطني أنَّ علاثة ضعيف متروك، وقال النقاش: وقبله

أبو عبد الله الحاكم روى عن الأوزاعي، وخصيف والنَّضْر بن عربي أحاديث

موضوعة، زاد الحاكم ومدار حديثه على عمرو بن الحصين، وقال أبو حاتم

ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يحل ذكره إلّا على جهة القدح

فيه. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكير عن

الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثيَر عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع

بكاء الصبي فأتجوَّز كراهة أن أشق على أمه " (1) . هذا حديث خرجه البخاري/

في صحيحه، وعند ابن أبيِ شعبة: ثنا وكيع عن سفيان عن ابن الحويرث

الزرقي عن عليّ بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى لأسمع بكاء

الصبي خلفي فأخفف مشفقة أن أفتن أمه ". وثنا وكيع عن سفيان عن أبي

الأسود النهدي عن أبي سائط: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى

بسورة نحو من ستين آية فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات " (2) .

وثنا شريك عن أبي هارون عن أبي سعيد فيما يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إني لأكون في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فأخفف مخافة أن أشق على أمه،

أو قال: أن تفتن أمه ". التجوز معناه: تقليل القراءة؛ لحديث ابن سائط وغيره،

وقال بعض العلماء: يستدل بهذا على أنّ الإمام إذا كان راكعَا فأحس بداخل

للصلاة ينتظره، قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن هذه الزيادة عمل في

الصلاة بخلاف الحديث، وقال ابن بطال: أجازه الشعبي، وعبد الرحمن بن

أبي ليلى، والحسن، وقال بعضهم: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول

أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، فقال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي: ينتظر، وقال

(1) صحيح. رواه البخاري (9/211) ، وأبو داود (ح/789) ، والنسائي في (الإمامة، باب

" 35 ") ، وأحمد (5/5. سه) .

(2)

لم نقف عليه.

ص: 1645

سحنون صلاتهم باطلة والوجد الحزن، قال ابن سيده: وجد الرجل وجدا

ووجد كلاهما عن الجياني، حزن، وفي نوادر للهجري تواكيدًا بما وجدت

من الأسانيد الذي رسمه بين القطيل للسرب، وحكى وُجد: بالضم، وعن

الفراء، وأبو عبيد، وفي المصنف، وابن القطاع في الأفعال والسيرافي في كتابه

الإقناع، والجوهري، وغيرهم رد ابن سيده ووجد به وجدًا في الحب لا غير

وأنشد لقد زادنا وجدًا سقا نيسًا/وجدوا مطايانًا بلينة طلعًا، وقال ابن فرو في

وصف عجوز: ما بطلها الوالد ولا زوجها الوجد يعني: مُحيا بن فرقول: من

موجده أمه أي من حبها إيّاه وحزنها لبكائه، والله سبحانه وتعالى أعلم

بالصواب.

***

ص: 1646

‌179- باب إقامة الصفوف

حدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن

تميم بن طرفة عن جابر بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا تصفون

كما تصف الملائكة عند ربها ". قال: قلنا: " وكيف تصف الملائكة عند

ربها قال: تتمون الصفوف الأول، وتراصوا في الصف " (1) . هذا حديث

خرجه مسلم في صحيحه مطولًا. حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد

عن شعبة ح، وثنا نصر بن علي ثنا أبي بشر بن عمر قالا: ثنا شعبة عن قتادة

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سووا صفوفكم فإن تسوية

الصف من تمام الصلاة " (2) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ولفظ

الحاكم وزعم أق على شرط الشيخين: " من حسن الصلاة إقامة الصف "،

حدثنا محمد بن بشارتنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب

سمع النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي الصف حتى

يجعله مثل الرمح أو تعرج القدح قال: فرأى صدر رجل نائيا فقال صلى الله عليه وسلم:

" سووا صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم "(3) . هذا حديث خرجاه

أيضًا وفي لفظ عند مسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا، كأنما

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/119) ، والنسائي في (الإمامة، باب " 28 ") ،

وأبو داود في (الصلاة، باب " 94 ") ، وابن ماجة (ح/992) ، وأحمد (5/101، 106) ،

والبيهقي (3/101) ، والترغيب (1/319) ، وسعيد بن منصور (5/293) ، وابن كثير (3/7) ،

والقرطبي (15/137، 18/293) ، والبغوي (6/18) ، والحاوي (1/81، 2/255) ، والحبائك

(130)

، والكنز (20555) ، وشرح السنة (3/366) ، والحلية (8/120) ، والطبراني (2/

287،219) ، وابن خزيمة (1544) ، وابن أبي شيبة (1/3530) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/184) ، ومسلم في (الصلاة، ح/124) ، وأبو

داود (ح/668) ، وابن ماجهْ (ح/993) ، وأحمد 31/177، 254، 274، 279، 291) ، والدارمي

1/ 289) ، وشرح السنة (3/368) ، والترغيب (1/318) ، وإتحاف (3/180) ، وأبو عوانة (2/

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/994) ، والبيهقي (2 / 22، 3/ 100) ، والمنثور (5/294) ،

والكنز (20553، 20581، 20603، 20604، 20618، 20619، 20620، 23000) ، وابن

كثير (6/182) ، والخطيب (1/2271) .

ص: 1647

يسوى/بها القدح حتى إذا رأى أن قد عقلنا عنه ثم خرج يومًا، فقام حتى

كاد أن يُكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف. فقال: " عباد الله لتسون

صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم " (1) . وعند أبي داود: " وأقيموا

صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال:

فرأيت الرجل يكون منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه " (2) . وفي كتاب

الخلال: لما ذكر لأحمد حديث النعمان من رواية زيد بن حباب عن حسين بن

وا قد عن سماك قال: هذا خطأ، قال أبو الحسن: تفرد به حسين عن سماك.

حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عباس ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن

عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وملائكته يصلون على الذين

يصلون الصفوف، ومن سدَّ فرجة رفعه الله تعالى بها درجة " (3) . هذا حديث

مختلف في إسناده، للاختلاف في حال إسماعيل التقدم الذكر، ورواه ابن

شاهين في مسنده بسند صحيح على رسم مسلم، فقال: أخبرني أسامة بن زيد

عن عثمان بن عروة عن الزبير عن أبيه عن عائشة بلفظ: " إن الله وملائكته

يصلون على الذين يصلون الصفوف " (4) . وسيأتي عند ابن ماجة إن هذا

اللفظة وشواهد حديث ابن عمر يرفعه: " إن الله وملائكته يصلون على الذين

يصلون الصفوف " () . قال الحاكم فيه: صحيح على شرط مسلم ولم

يخرجاه، وفي لفظ: " أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل

ولينوا بأيدي أخوانكم، ولا تذروا فرجات الشياطين، ومن وصل صفًا وصله

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/128) ، والبيهقي (2/21) ، والمشكاة (1085) ،

والكنز (20605) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/662) .

(3)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/999) ، وأحمد (6/67، 89، 160) ، والبيهقي (3/

101، 103) ، والحاكم (1/214) ، والمجمع (2/38، 91) ، وابن خزيمة (1550، 1556) ، وشرح

السنة (3/372) ، والجوامع (5092، 5093، 5099، 5101) ، والكنز (20554، 20586) ،

وابن حبان (394) ، والترغيب (1/323،321) ، وأبو حنيفة (55) ، والحاوي (1/81) .

وصححه الشيخ الألباني.

(4، 5) انظر: الحاشية السابقة.

ص: 1648

الله ومن قطع صفا قطعه الله " (1) . رواه أبو داود بسند صحيح عن عيسى عن

إبراهيم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية/عن كثير بن مرّة

عنه به، وعنده أيضا عن قتيبة عن الليث عن معاوية عن أبي الزاهرية عن أبي

شجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ابن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خياركم ألينكم مناكب في الصلاة "(2) . وعق أنس أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق،

فو الذي نفسي بيده إنّى لأرى الشيطان يدخل في خلل الصف كأنها

الحدف " (3) . وفي لفظ عن محمد بن مسلم صاحب المقصورة قال: صليت

إلى جنب أنس فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع عليه يده فيقول: " استووا واعدلوا صفوفكم "(4) ،

وهو عند الحاكم وزعم أنه على شرط الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا

قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: " اعتدلوا سووا صفوفكم ثم

أخذه بيساره "، فقال: " اعتدلوا سووا صفوفكم " (5) . وعند الطبراني في

الأوسط من حديث أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه: " إنَّ الله وملائكته

يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفا إلّا رفعه الله به

درجة ودورت عليه الملائكة من البر " (6) . وقال: لم يرد غانم بن الأحوص عن

(1) حسن. رواه أبو داود (ح/666) ، وعبد الرزاق (2441) ، والترغيب (1/319) ، والفتح

(2/211) ، والمشكاة (1102) .

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/672) ، والبيهقي (3/101) ، والمجمع (2/90) ، وعزا هـ إلى

الطبراني في " الأوسط " والبزار وإسناد البزار حسن، وفي إسناد الطبراني ليث بن حماد ضعفه

الدارقطني. وابن حبان (937) ، والطبراني (12/405) ، وعبد الرزاق (2480) ، والترغيب (1/

322) ، والمشكاة (1099) ، والكنز (20081، 20637، 30638) ، الخطيب (12/50) .

(3)

ضعيف. رواه أبو داود (ح/667) ، والبيهقي (3/100) ، وابن حبان (387) ، والمشكاة

(1093)

، وابن خزيمة (1545) ، وشرح السنة (3/369) ، والترغيب (1/318) ، والكنز

(20557)

، وأصفهان (2/123) ..

(4)

رواه أحمد (3/268) ، والمنثور (5/293) ، وإتحاف (2/115) .

(5)

حسن. رواه أبو داود (ح/670) ، والبيهقي (2/3،22/130) ، والمشكاة (10985) .

(6)

تقدْم. ورواه ابن ماجة (ح/995) ، وأحمد (89،6/67، 160) ، والبيهقي

ص: 1649

أبي صالح غير هذا الحديث تفرد به ابن أبي أويس، ومن حديث أنس أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقلي

فليكن من الصف المؤخر " (1) . ذكر الخلال أن أحمد بن حنبل لماَّ ذكر له هذا

الحديث أعجبه واستحسنه من حديث الأنصاري، وفي الأوسط من حديث

عمرو بن مرّة عن أبي معمر عن عقبة/بن عمرو قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم

يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: سووا المناكب، وأقيموا الصفوف، ولا

تختلفوا فيختلف بكم " (2) . وقال: لم يروه عن عمرو إلا محمد بن جابر تفرد

به إسحاق بن إسرائيل عن أبيه وهو في صحيح مسلم، قال أبو محمد بن

حزم: قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون

إلا في كبيرة، وقوله فإن تسوية الصف من تمام الصلاة إذا كان من إقامة

الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض،

وعند أبي حنيفة والشافعي ومالك هو من سنة الصلاة، وقوله أو ليخالفْن الله

بين وجوهكم، قال النووي: الأظهر معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء

واختلاف القلوب كما يقال يغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه كراهة

في ويغير قلبه علي؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم،

واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن وكان لعمر وعثمان رجال وكلهم

بتسوية الصفوف.

***

(3/103،101) ، والحاكم (1/214) ، والمجمع (2/38، 91) ، وابن خزيمة

(1550، 1556) ، وشرح السنة (3/372) ، والجوامع (5092، 5093، 5099، 5101) ، والكنز

(20554، 20586) ، وابن حبان (394) ، والترغيب (1/323،321) .

(1)

صحيح. رواه أبو داود (ح/670) ، والنسائي (2/93) ، وأحمد (3/132، 225) ، والبيهقي

(2/103) ، والكنز (20594) ، وابن حبان (390) ، والمشكاة (1093) ، وشرح السنة (373)(2) رواه الطبراني؟ (17/218) .

ص: 1650

‌180- باب فضل الصف المقدم

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ هشام الدستوائي عن

يحيى بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عرباض بن

سارية: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا والثاني هرة "(1) .

هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث يحيى عن

محمد بن إبراهيم عنه عن جبير بن نفير عن عرباض بلفظ: " كان يصلي

على الصف الأول " (2) . ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول من زعم أنّ محمدا

لم يسمع هذا الخبر عن ابن معدان، فذكر حديث/صرح فيه بسماعه من

خالد، قال: حدثني جبير بن العرباض حديث

، فذكره، ولما خرجه الحاكم،

قال: صحيح الإسناد على الوجوه كلها. حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن

سعيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول:

سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب يقول

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله وملائكته يصلون على الصفوف

الأولى " (3) . هذا حديث خرجه البستي أيضًا من حديث منصور عن طلحة

بلفظ: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا

فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة " (4) . ولفظ

الحاكم: " تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الحدف قلت: يا رسول

الله ما أولاد الحدف: قال: حبان خرد سرد تكون بأرض اليمن " (5)، وقال:

هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. حدثنا أبو ثور

(1) صحيح. رواه الترمذي (ح/224) ، وابن ماجة (ح/996) ، والدارمي (1/290) ، وعبد

الرزاق (5452) ، وأحمد (4/126، 127) ، والطبراني (18/256) ، والترغيب (1/316) ،

والكنز (17937، 23014) ، وابن عساكر في " التاريخ "(2/ 66، 7/ 366) .

(2)

الحاشية السابقة.

(4،3) الحواشي السابقة القريبة ص 1637، 1638.

(5)

المجمع (2/91) ، وعزاه إلى أحمد والبزار ورجاله ثقات. والحاوي (1/80) ، والحلية

(5313)

.

ص: 1651

إبراهيم بن خالد ثنا أبو قطن ثنا شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن

أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما في الصف الأول

لكانت قراعة " (1) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي لفظ عند مسلم:

" خير صفوف الرجال أولها وسرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها

أولها " (2) . حدثنا محمد بن المصفي الجميصى ثنا أنس بن عياض حدثنى

محمد بن عمرو بن علقمة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عون عن أبيه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول "(3) .

هذا حديث قال الدارقطني: تفرد به محمد بن مصفي عن أنس، ووهم من/

حديث أبي سعيد يرفعه: " وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم وشرها

المؤخر " (4) . وعن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله

تعالى عز وجل وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول " (5) .

وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: " استغفر

رسول الله صلى الله عليه وسلم للصف الأول ثلاث مرات، وللثاني مرتين، وللثالث مرة " (6) .

وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا أيوب بن عتبة، ومن

حديث أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة وإياكم والصف بين السواري "(7)

وقال لم يروه عن أبي يزيد إلا إسماعيل بن مسلم المكي تفرد به المبارك، قال

(1) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/131) ، والبيهقي (02/13) ، وابن خزيمة

(1555)

، والكنز (20567) ، الخطيب (6/66، 12/200، 14/354) ، والترغيب (1/316) ،

وابن عساكر في " التاريخ "(2/62) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/132) ، وأبو داود (ح/678) ، والترمذي (ح/

224) ، والنسائي (94،2/93) ، وابن ماجة (1000، 1001) ، وأحمد (2/

247، 340، 367، 480) ، والدارمي (1/291) ، والبيهقي (3/90، 97) ، والطبراني (8/

194، 11/203) ، والترغيب (1/316) ، والمشكاة (1092) ، وابن خزيمة (1561)

(3)

تقدْم قريبا.

(4)

، (5) ، (6) تقدمت قريبا.

(7)

رواه الطبراني (1/3571) ، والكنز (20566، 20642) .

ص: 1652

القرطبي: اختلف من الصف الأول هل هو الذي يلي الإِمام أو المنبر والصحيح

الأول، وفي شرح ابن التين: روى نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن

سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ترك الصف الأول

مخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر " (1) . وفي المحكم: القرعة

السهمة، وقد اخترع القوم وتنازعوا وقارع بينهم واقترع وهي أعلى، وقارعة

فقرعة يقرعه أي: أصابة القرعة دونه، وقول خراش بن زهير أنشده ابن

الأعرابي إذا امطادوا نعمان أشطره فكان وما شاتهم القرع فسره فقال القروع-

المقارعة

(1) الترغيب (1/321) ، والكنز (20647) ، وابن القيسراني في " الموضوعات "(776) ، وابن

عدي في " الكامل "(7/2507) ، والمجمع (2/95) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه

نوح بن أبي مريم وهو ضعيف.

ص: 1653

‌181- باب صفوف النساء

حدثنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد بن العلاء عن أبيه عن

أبي/هريرة وعن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها وشرها

آخرها " (1) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا على بن محدم ثنا

وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها، وخير

صفوف النساء مؤخرها، وشرها مقدمها " (2) . هذا حديث تقدم الكلام عن

رواية ابن عقيل.

***

(1) تقدم من أحاديث الباب ص 1652.

(2)

رواه أحمد (3/3،2/354، 16، 387،331) ، وأبو عوانة (2/37) ، وعبد الرزاق (5110) ،

وابن أبي شيبة (1/379) والمجمع (2/93) .

ص: 1654

‌182- باب الصلاة بين السواري في الصف

حدثنا زيد بن أخرم أبو طالب ثنا أبو داود وأبو قتيبة قالا: ثنا هارون بن

مسلم عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: " كنا ننهي أن نصف بين

السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا " (1) . هذا حديث إسناده

صحيح على شرط ابن حبان لتوثيقه هارون بن مسلم رواية لما رواه البزار في

مسنده عن عمرو بن علي ثنا أبو داود قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن

قتادة إلا هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية عن أبيه غير هذا الحديث،

وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد، وعند الترمذي محسنًا، والحاكم مصحح

الإسناد من حديث عبد الحميد بن محمود قال: " صليت مع أنس بن مالك

يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فقدمنا وتأخّرنا فقال أنس: كنا نتّقى هذا على

عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " (2) . ولما ذكره الإشبيلي وأعلّه بعبد الحميد، وردّ ذلك

عليه ابن القطان باله ثقة/لا مطعن فيه، وعن أبي أحمد بن عدي من حديث

أبي سفيان طريف بن شهاب السدى وهو ضعيف عن ثمامة عن أنس أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهي عن الصلاة بين الاسطوانة "(3) . وفي نسخة

" الاسطوانتين ": وقد تقدم حديث ابن عباس أيضًا، قال الترمذي: " كره

قوم من أهل العلم أن نصف بين السواري ". وبه يقول: أحمد، وإسحاق، وقد

رخص قوم من أهل العلم في ذلك أشبه أن يكون مستندهم في ذلك ما في

الصحيحين عن ابن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة قال إليه بلال حين

خرج: " ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن

يساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على سبعة أعمدة " (4) . ذكر

الخطابي أن كراهة الصلاة بين السواري لأجل انقطاع الصفوف أو لأنه موضع

(1) انظر: الصحيحة (ح/335) . ورواه ابن ماجة (ح/1002) ، وفي إسناده مجهول.

(2)

صحيح. رواه الترمذي (ح ا 229)، وقال:" هذا حديث حسن صحيح " قلت: والذي

نقل في " نيل الأوطار "(3/235)، وعون المعبود (1/252) . عن الترمذي: التحسين فقط.

(3)

المصدر السابق.

(4)

الخطيب في الفقيه والمتفقه: (368) .

ص: 1655

جمع النعال، والأول أشبه، لا أن الثاني محدث ولا خلاف جراءة عند

الضيق وأما مع السعة فمكروه.

***

ص: 1656

‌183- باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر

حدثنى عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه وكان من الوفد قال: خرجنا

حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم قال: وصلينا وراءه أخرى

فقضى الصلاة فرأى رجلا فرد خلف الصف قال: فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم

حين انصرف ثم قال: " استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة للذي خلف

الصف " (1) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن الفضل بن حباب

ثنا مسدد ثنا ملازم بلفظ: " فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف "(2) . وفي/

لفظ: نظر إلى رجل خلف الصف وحده فقال له صلى الله عليه وسلم: " هكذا صليت "

قال: نعم. قال: " فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف

وحده " (3) . ولما ذكره الإشبيلي قال عبد الرحمن: لم أسمع فيه بتعديل ولا

بجرح أكثر من أنه لم يرو عنه إلا ابن بدر، وهو علّه في الراوي عند بعضهم

أو أكثرهم حتى يروى عنه اثنان. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنه روى

عنه أيضا ابنه محمد بن عبد الرحمن ورعلة بن عبيد الرحمن بن رباب

وذكرها في جملة الثقات، ولما ذكره ابن حزم محتجا به، قال عبد الرحمن:

ما نعلم أحد عابه بأكثر من ذلك ولم يرو عنه غير عبد الله بن بدر وذلك

ليس يخرجه، وكان هذا هو شبهة الإشبيلي، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو

بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال بن يسار قال:

" أخذ بيدي وبأيدي أبي الجعد فأوقفني على شيخ بالرّقة يقال له وابصة بن

معيد فقال: صلى رجل خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن سد ". هذا

حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي وأبو معلي الطوسي: حديث حسن، وقد

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1003)، في الزوائد: إسناده صحيح. رجاله ثقات. وابن

أبي شيبة (2/193) . وصححه الشيخ الألباني.

(2)

رواه ابن حبان (401) ، وأحمد (4/23) ، والبيهقي (5/103) ، وابن سعد (5/40) ،

والمعاني (1/394) .

(3)

المصدر السابق.

ص: 1657

كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف، وقالوا: يعيد، وبه يقول

أحمد، وثنا إسحاق، وقال قوم: يجزيه وهو قول الثوري، وابن المبارك وهو

الشافعي، وذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة منهم حماد بن أبي

سليمان وابن أبي ليلى ووكيع، وفي حديث حصين ما يدل أنّ هلال أدرك

وابصة، واختلف أهل الحديث في هذا فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرّة

عن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث

حصين عن هلال عن زياد/عن وابصة أصح، قالا: وهذا عندنا أصح من

حديث عمرو؛ لأنه قد روى من غير حديث هلال عن زياد عن وابصة،

وقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يذكر أنّ بعض المحدثين

يدخل بين هلال ورابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه

منه وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت، وقال البيهقي: لم

يخرجه الشيخان لما حكاه الشافعي من الاختلاف في سنده، ولما في حديث

علي بن حبان من أنّ رجاله غير مشهورين، وقال الشافعي في موضع آخر: لو

ثبت الحديث لما خرج الحاكم لوابصة حديثا في مستدركه، وقال: صحيح على

شرط الشيخين (1) ، وقال أبو عمر بن عبد البر في حديث وابصة مضطرب،

وقال أبو محمد الإشبيلي: وغير أبي عمر يقول: الحديث صحيح؛ لأن

الاختلاف الذي فيه لا يضرّها وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقة

أحمد بن حنبل وخرج ابن حبان حديث عمرو بن راشد وحصين في

صحيحه (2)، ثم قال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف بن عمر عن أبي الجعد

عن وابصة فالطريقان جميعا محفوظان، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من

زعم أن هذا الخبر تفرد به هلال بن يساف. ثنا عبد الله بن محمد ثنا

إسحاق بن إبراهيم ابنا وكيع ثنا يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد عن عمه

عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد عن أبي الجعد عن وابصة بن معيد

،

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، " 63،65 ") ، وأبو داود في (الصلاة،

" 133 ") ، وابن ماجة (ح/989) ، وأحمد (5/203) ، وعبد الرزاق (2722) ، والكنز

(20458، 22884) ، والبيهقي (2/393) .

(2)

صحيح. رواه البخاري (ح/708) .

ص: 1658

فذكره،/وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث سمرة بن عطية عن

هلال عن وابصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سئل عن رجل يصلي خلف الصف

وحده فقال: " يعيد "(1) . ورواه أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد عن

الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة به من

حديث أبي خالد الأحمر والمحاربي عن محمد بن سالم بن أبي الجعد عن

وابصة قال: صففت مع النبي صلى الله عليه وسلم صفا وحدي فلما انصرف قال: " أعد

الصلاة " (2) . ومن حديث سهل بن عامر ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن

أبي خالد عن الشعبي عنه: " صلى رجل خلف الصف "(3) . ومن حديث

مالك بن سفيان ثنا اليسري بن إسماعيل عن الشعبي عنه: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم

رجلًا يصلي خلف الصف وحده فقال: " أيا المصلى وحده، إلا تكون

وصلت صفًا، وقد أدخلت معهم أو اجتررت في صلاتك رجلًا، إن كان

ضاق بك المكان أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك (4) . ومن حديث أشعث بن

سوار عن بكير بن الأخنس عن حبيش بن المعتمر عن وابصة بالأول، وفى

العلل للخلال: قال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله عن حديث الجماني

عن النضر بن عمر الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى

رجلًا يصلى خلف الصف وحده فقال: " هذا منكرا أو باطل ". وقال

الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أحسنها إسناد قال: حديث شعبة عن

عمرو بن راشد عن وابصة، وفي الأوسط: قال أبو القاسم: لا يروى عن ابن

عباس إلّا بهذا الإسناد وتفرد به الجماني. ومن حديث عبد الله بن محمد

عن القاسم العبادي البصري: ثنا يزيد بن هارون أنبأ ابن إسحاق عن سعيد بن

أبي سعيد عن أبي هريرة: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي خلف الصلاة وحده.

(1) رواه عبد الرزاق (3620) ، وأحمد (4/228) ، والبيهقي، (11/44) ، وأورده الهيثمي في

" مجمع الزوائد "(2/96) ، وعزاه إلى البزار والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه النضر

أبو عمر أجمعوا على ضعفه.

(2)

المصدر السابق.

(3)

المصدر السابق.

(4)

المصدر السابق.

ص: 1659

فقال: " عد الصلاة "(1) . لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا السند تفرد به

العبادي، وفي كتاب الخطابي: اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف

فقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر الحديث هذا قول النخعي وأحمد

وإسحاق، وحكوا عن أحمد أو عن بعض الصحابة قال: وفتح صلاته منفردًا

خلف الصف يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا

صلاة لمنفرد خلف الصف، وذلك أنها تكون فاسدة وإن كانوا مائة، وقال

مالك، والأوزاعي، والشافعي: أن التفرد خلف الإمام جائز، وهو قول أبي

حنيفة بأمر بالدخول في الصف على الاستحباب دون الإيجاب. وفي حديث

أبي بكر في الصلاة خلف الصف دلالة أنّ الصلاة للمنفرد خلف الصف

جائزة؛ لأنها خيرا من الصلاة، ويدل على ذلك حديث المرأة المصلية خلفه

في حديث أنس مفردة، وحكم الرجل والمرأة في هذا واحدًا. انتهي. ويؤيّد

هذا التأويل ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إسماعيل بن مسلم ثنا

يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس أنله صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده

ووراءه امرأة حتى جاء إليه بعد " (2) . وقال: لم يروه عن يونس إلا إسماعيل.

ومن حديث ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: " إذا

دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل راكعا حتى يدخل في

الصف فإن ذلك السنة " (3) . قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك/، لم يروه عن

ابن جريج إلّا ابن وهب تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا

الإسناد، وليس لقائل أن يقول ليس حكم المرأة في هذا كالرجل لما روى عر،

عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرأة وحدها صف "(4) ؛ لأنه نجر

موضوع فيما ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد رشد النبي صلى الله عليه وسلم الآتي وقد تمت

الصفوف بأن يجذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه. رواه الطبراني في الأوسط

(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/96) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "

وفيه عبد الله بن محمد بن القاسم وهو ضعيف.

(2)

هذا حديث تقدم.

(3)

إتحاف: (3/334) .

(4)

موضوع التمهيد (1/268) .

ص: 1660

من حديث بشر بن إبراهيم ثنا الحجاج بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس

وقال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد تفرد به بشر، وفي كتاب أبي

داود وغيره مرفوعا: " لينوا بأيدي إخوانكم "(1) . وقوله عليه الصلاة والسلام

أيضَا: " خياركم أثبتكم مناكب في الصلاة "(2) . وقد تقدم، والله تعالى

أعلم.

***

(1)

ابن كثير (8/73) ، والمجمع (2/91) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الكبير " ورجال

أحمد ثقات. وأبو داود في (الصلاة، باب " 94 ") ، وأحمد (2/98، 5/262) ، والبيهقي (3/

101) ، والحاوي (1/82) ، والكنز (20553) .

(2)

تقدم كما ذكر المصنف في ص 1649.

ص: 1661

‌184- باب فضل ميمنة الصف

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أسامة بن

زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف "(1) . هذا حديث إسناده

صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم أنَّ ابن وهب رواه في مسنده عن أسامة

بلفظ: " إنَّ الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف "(2) . حدثنا

علي بن محمد ثنا وكيع عن مسعر عن ثابت بن عبيد عن ابن البراء عن

البراء بن عازب قال: " كنا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مسعر: مما

يجب أو مما أحب أن يقوم عن يمينه ". هذا/حديث إسناده صحيح على شرط

مسلم، وابن البراء اسمه عبيد. حدثنا محمد بن أبي الحسن أبو جعفر ثنا

عمرو بن عثمان الكلابي ثنا عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سليم عن

نافع عن ابن عمر قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنَّ ميسرة المسجد تعطلت فقال: " من

عمر ميسرة للمسجد كتب له كفلان من الأجر ". هذا حديث تقدم التنبيه

على الاختلاف في حال رواية ليث. وفي الباب حديث عمر أن ابن خالد

الخزاعي قال: ثنا مولى لنا يقال له العلاء بن علي عن أبيه عن أبي بردة

الأسلمي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن استطعت أن تكون خلف الإمام وإلّا

فعن يمينه " (3) . قال أبو القاسم في الأوسط: لا يروى عن أبي برزة إلّا بهذا

الإسناد تفرد به عمران.

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/1005) ، وأبو داود في (الصلاة، باب " 96 ") ، والبيهقي

(03/13) ، والجوامع (5094) ، والكنز (مه 205) ، وشرح السنة (3/374) ، وابن حبان

(393)

، والمشكاة (1096) ، وابن كثير (6/448) . وضعفه الشيخ الألباني.

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/995) ، وأحمد (89،6/67، 160) ، والبيهقي (3/0301،11) ،

والحاكم (1/214) ، والمجمع (2/38، 91) ، وابن خزيمة (1550، 1556) ، وشرح السنة (3/372) ،

والجوامع (5092، 5093، 5099) ، (510) ، والكنز (20554، 20586) ، وابن حبان (394) ،

والترغيب (1/321، 323) ، وأبو حنيفة (55) ، والعلل (415) ، والفوائد (492) .

(3)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/107) ، وإتحاف (3/328) ، والكنز (20589) ، والمغني عن

حمل الأسفار (1/192) ، ومسند ابن عمر (48) ، والتعليق الرغيب (1/175) ،=

ص: 1662

‌185- باب القبلة

حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك بن أنس

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنه قال: " لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من

طواف البيت أتى مقام إبراهيم فقال عمر: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم

صلى الله عليه وسلم الذي قال الله عز وجل: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . قال

الوليد فقلت لمالك: هكذا قرأوا واتخذوا، قال: نعم " (1) . هذا حديث قال فيه

الطوسي والترمذي: حسن، ثم ذكر ابن ماجة حديث هيثم عن حميد عن

أنس قال: قال عمر قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى

فنزلت: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "(2) . مختصرًا، وهو حديث

خرجاه في صحيحيهما مطولا بلفظ: " وافقت ربى في ثلاث: قلت: يا

رسول الله اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: (واتخذوا/من مقام

إبراهيم مصلى) وأنه مجاب. قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن

تحتجين فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت

لهن: " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرَا منكن. فنزلت هذه

الآية " (3) ، وفي مسلم للتخيير في أسارى وفي مسلم أيضَا موافقته في منع

الصلاة على المنافقين، ومن حديث علي بن زيد عن أنس عنه عند أبي داود

الطيالسي: لما نزلت الآية: (خلقا آخر) قلت إنا: تجارك الله أحسن الخالقين

= وضعيف الجامع الصغير (5709) ، وضعيف ابن ماجة (ح/1007) .

وكذا ضعفه الشيخ الألباني.

(1)

منكر. هذا اللفظ رواه ابن ماجة (ح /1008) .

وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح /1008) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1009) . وصححه الشيخ الألباني.

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب " 32 ") ،، وفي تقسيم ص رة

(2/19) ، ومسلم في (فضائل الصحابة، ح/24) ، والدارس في (المناسك، باب " 33 ") ،

واًحمد (1/ 23، 24، 36) .

ص: 1663

فنزلت هذه الآية. وفي كتاب النووي وفي مسلم: وجاءت موافقة أيضا في

تحريم الخمر، وفي كتاب أبي العربي وقد بيّنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه

تلاوة ومعنى في نحو أحد عشر موضعًا، وقال في كتابه السيرين لفوائد

المشرقيين والمغربيين نحوه انتهي شاهده ما خرجه أبو عيسى عن ابن عمر

مصححا فأنزل بالناس أمر قط فقالوا فيه: وقال فيه عمر ألا ينزل فيه القرآن

على نحو ما قال عمر، وعند ابن خزيمة من حديث أسامة بن زيد: " أن

النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج منه

فلما خرج صلى ركعتين في قبل الكعبة ". وقال: " هذه القبلة " (1) . حدثنا

علقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء قال:

صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهر، أو حرفت القبلة

إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى إلى

بيت المقدس أكثر يقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيّه أنه هواء

الكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم/يتبعه وهو ويسير بين السماء

والأرض ينظر ما يأتيه به فأنزل الله تعالى: " قد نرى تقلب وجهك في السماء

فلنولينك قبلة ترضاها، فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ". فأتانا آت فقال:

" اٍن القبلة قد حرفت إلى الكعبة ". وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس،

ونحن ركوع فتحولنا وفينا على ما صفي من صلاتنا. فقال: رسول الله

صلى الله عليه وسلم: يا جبرائيل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى:

" وما كان الله ليضيع إيمانكم "(2) . هذا حديث اتفقا على تخريج أصله

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/110) ، ومسلم في (الحج، ح/395) ، والنسائي

(5/328، 329، 330) ، والحاكم (1/479) ، وعبد الرزاق (9056) ، والطبراني (11/

303، 12/20) ، والدارقطني (2/52) ، وابن خزيمة (432، 3004، 3015) ، وتلخيص (1/

213) ، والبغوي (1/121) ، والمجمع (3/293، 294) ، وشرح السنة (2/334) ، والكنز

(12936،12932) .

(2)

ضعيف. الكنز (12718) ، والمجمع (2/13) ، وابن ماجة (ح/1010) ، وضعيف ابن

ماجة (ح/1010) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.

ص: 1664

بلفظ: " صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهر أو سبعة عشر شهرَا، وكان

يعجبه أن تكون قبلة قبل البيت، وأنه أؤل صلاة صلاها العصر " (1) . ولفظ ابن

خزيمة: " صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس (2) ستة عشر شهرا أو سبعة

عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة ". قال البراء: والشطر فبينا قبلة، وقال ابن

عباس: أنلزمكموها من شطر أنفسنا قال من تلقاء أنفسنا. حدثنا محمد بن

يحيى الأزدي ثنا هاشم بن القاسم وثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا

عاصم بن علي قالا: ثنا أبو معشر عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي

هريرة قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وقد روى عن غير واحد من

الصحابة ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي

طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: " إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق

عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلك القبلة " (3) . وقال ابن المبارك: " ما

بين المشرق والمغرب قبله " (4) . هذا لأهل المشرق، واختار أبو عبد الله العباس

لأهل مرو، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو

معشر. وفي الباب حديث عبد الله/بن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين

المشرق والمغرب قبلة " () . قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر عن من قوله

وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما بين المشرق

(1) رواه أبو عوانة: (2/82) . ورواه الترمذي (ح/345)، وقال: " هذا حديث حسن

صحيح " وهو في الصحيحين عن ابن عمر قال: " بينما الناس بقباء، في صلاة الصبح، إذ

جاءهم آت، فقال: إنْ النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة،

فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة ".

(2)

قوله: " بيت المقدس " سقطت من " الأصل " وكذا أثبتناه.

(3)

سنن الترمذي (2/174) ، عقب رواية الترمذي القادمة الحديث الثانى.

(4)

صحيح. رواه الترمذي (ح/342، 344) ، والنسائي (4/972) ، وابن ماجة (1011) ،

والبيهقي (2/9) ، والحاكم (1/303) ، وإتحاف (6/445) ، ونصب الراية (1/303) ، وتلخيص

(13/21) ، وعبد الرزاق (3633، 3634، 3635) ، وشرح السنة (2/372) ، والكنز

(19163)

، والإرواء (1/324) .

(5)

المصدر السابق.

ص: 1665

والمغرب قبله ". وليس له إسناد يعنى حديث عثمان الأحنسي عن المقبري عن

أبيِ هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عثمان في حديثه نكارة، وقال مهنأ: قلت

لأحمد: إنك تقول هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما بين المشرق والمغرب

قبلة " ليس بالقوي قال: نعم، قال: هو صحيح. ثنا حماد بن سعدة عن عبيد

الله عن نافع عن ابن عمر يرفعه: " ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند

البيت ". فسألته عن حماد، فقال: بصري راوي هذا الحديث عنه عن عبيد الله

عنه، ولكن لم يقل عند البيت إلا هو قال عبد الله ثنا نضر بن علي ثنا معتمر

ابنا محمد بن فضالة عن أبيه عن جدّه قال أتيت عثمان وسألته: كيف

يخطىء الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا لم يتحر المشرق عمدًا

قال عبد الله: فحدثت أبيِ بهذا الحديث فأعجبه، وقال: لم أسمع هذا من

المعتمر ولما خرَّج الحاكم حديث ابن عمر، قال: صحيح على شرط الشيخين،

قال شعيب بن أيوب: ثقة، وقد أسنده، وكذلك محمد بن عبد الرحمن

وأوثقه جماعة عن عبيد الله، وفي كتاب الصلاة للدكين بسند صحيح عن

علي بن أبي طالب- رضى الله عنه- أنه قال: " ما بين المشرق والمغرب

قبلة "، وخرج ابن ماجة بعد هذا حديث عامر بن ربيعة قال: " خرجنا مع

النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم يدر أين القبلة، فصلَّى كل واحد منّا

حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل: " /أينما تولوا فثم وجه

الله " (1) . قال أبو عيسى: لما خرجه إسناده ليس بذاك. وعند الحاكم (2) من

حديث جابر: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت منها فأصابتنا

" فذكر

مثله، وزاد:" فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال: قد أخبرت صلاتكم ". قال

الدارقطني (3) : هذا حديث يحتج برواته كلهم نمير محمد بن سالم الرماني فلا

أعرفه بعدالة ولا جرح، وقال العزرمي: عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر أنها

(1) رواه الترمذي (ح/345)، وقال:" هذا حديث ليس إسناده بذاك ".

(2)

رواه الحاكم: (1/206)

(3)

رواه الدارقطني (ص 151) ، من طريق أبي داود الطيالسي عن أشعث.

ص: 1666

نزلت في التطوع خاصة حيث توجه به بعيره، وقال البيهقي في المعرفة:

والذي روى مرفوعا: " البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم،

والحرم قبلة لأهل الأرض " (1) : حديث ضعيف لا يحتج به، ولذلك ما روى

عن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة حديث ضعيف لا يثبت منه

إسناد، وقد روينا عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى

بيت المقدس، ثم حين حولت القبلة إلى الكعبة في الأوسط من حديث

إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن معاذ قال: " صلينا في يوم غيم في سفر إلى

غير القبلة فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمر فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم

صلينا إلى غير القبلة فقال: " قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله تعالى "(2) .

ولم يروه عن إبراهيم إلا إسماعيل بن عبد الله السلوني، ولا عنه إلا أبو داود

الطيالسي تفرد به هشام وسلام البصري وأحمد بن رشد، وعند مسلم من

حديث أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى نحو بيت المقدس فنزلت:

(قد نرى تقلب وجهك في السماء) فمر رجل من بنى سلمة وهم ركوع

حتى صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى إلا أن القبلة قد حولت فمالوا نحو

القبلة " (3)، وزاد ابن خزيمة: وأعيد / وأما معنى من صلاتهم. وفي الأوسط من

حديث زيد بن حباب عن جميل بن عبيد ثنا ثمامة عن أنس: " نادى منادى

النبي صلى الله عليه وسلم إن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام وقد صلى الإمام ركعتين،

واستدار وصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام " وقال: لم يروه عن ثمامة

إلا جميل تفرد به زيد بن حباب. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: " بينما

(1) ضعيف. رواه البيهقي (2/10) ، ونصب الراية (1/347) ، والجوامع (10324) ، والمنثور

(1/147) ، والكنز (19164) ، وتلخيص (1/213) ، والقرطبي (2/159) .

(2)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/15) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في " الأوسط "

و" الكبير "، وفيه معاوية بن عبد الله بن حبيب ولم أجد من ترجمه.

(3)

أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد "(2/13) ، وعزاه إلى البزار في " مسنده " وإسناده حسن.

ص: 1667

الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت وهم في الفجر

" (1) . الحديث.

قال أبو داود: كذلك قال سهيل بن سعد أنها صلاة الغداة، ذكره في كتاب

الناسخ والمنسوخ، وعند ابن عدي في كامله عن عائشة قالت: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: " أرهقوا القبلة وإن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه ".

تفرد به مصعب بن ثابت وهو ضعيف. وعند البخاري من حديث أنس قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا

قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم

وأموالهم إلّا بحقها وحسابهم على الله " (2) . وعند الترمذي صحيحا: " أمرت

أن أقاتل الناس حتى يشهدوا لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن

يستقبلوا قبلتنا " (3) . وعند أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس: " كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما

هاجر أتى المدينة ستة عشر شهرا ثم انصرف إلى الكعبة " (4) . وعند أبي

عبد الله الشافعي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: " أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل

بدر بشهرين " وفي/المعرفة لأبي بكر بسند جيد من حديث عطاء عن ابن

عباس: أول من نسخ من القرآن فيما ذكر لنا- والله أعلم- شأن القبلة قال

الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) فاستقبل

(1) تقدم. وقد كتبناه في حاشية التحقيق بلفظه. والحديث صحيح متفق عليه.

(2)

ضعيف. الكنز (19205) ، ومطالب (1/3) ، وابن عدي في " الكامل " (6،2/449/

2359) ، والعقيلي (4/196) .

(3)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 13، 9/ 137) ، ومسلم في (الإيمان، ح/36،34) ،

وللنسائي (5/14، 6/ 4، 5/ 6، 7، 8 / 81، 8/ 76) ، وأبو داود (ح/2640، 2641) ، والترمذي (ح/

260، 2608،2606، 3341) ، وابن ماجة (ح/71، 3928،3927،72) ، وأحمد (2/

345، 423، 3/199) ، والبيهقي (1/84، 2 / 3، 3/30) ، والحاكم (/386، 387) ، والطبري

(15/58، 158) ، والجوامع (4318، 4409) .

(4)

الحاشية السابقة انظر رواية للترمذي.

ص: 1668

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق فقال تعالى:

" سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " يصفون

بيت المقدس فتنحها، وصرفه الله تعالى إلى البيت العتيق " (1) فقال: " ومن

حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام " (2) . وفي كتاب الناسخ

والمنسوخ لأبي داود من حديث يزيد النحوي عن عكرمة عنه كان محمد

صلى الله عليه وسلم يستقبل صخرة بيت المقدس، وهي قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا

فقال عز وجل: (ولله المشرق والمغرب) . وقال: " قد نرى تقلب وجهك

في السماء "، وعن أبي العالية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر نحو بيت المقدس

فقال لجبرائيل عليه الصلاة والسلام: " وددت أن ألله تعالى صرفني عن قبلة

اليهود إلى غيرها " فقال له جبرائيل: إنما أنا عبد مثلك فارع ربك عز وجل

وسله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرائيل

بالذي سأل ما أنزل الله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك)(3) . وعن

سعيد بن عبد العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع

الأول إلى جمادى الأخرة، وفي كتاب ابن سعد زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم

نسير بن البراء عن معرور في بنى سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر

فصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة

واستقبل الميزاب فسمى المسجد / مسجد القبلتين، وذلك يوم الإثنين للنصف

من رجب على رأس سبعة عشر شهرَا، قال محمد بن عمر: وهذا البيت

عندنا، وزعم ابن حبيب في كتابه المخبر أنّها حولت من الظهر يوم الثلاثاء

للنصف من شعبان في الركعة الثالثة، وفي موضع آخر العصر، وزعم سعيد

عن حجاج عن ابن جريح: أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف

(1) رواه أحمد (1/325) ، والمنثور (1/142) ، والمجمع (2/12) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني

في " الكبير " والبزار ورجاله رجال الصحيح.

(2)

المصدر السابق.

(3)

المنثور (1/142) .

ص: 1669

إلى المقدس فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه بثلاث، وفي كتاب

الحافظ الدمياطي صرفت يوم الإثنين نصف رجب بعد خمسة عشر شهرًا

ونصف، وفي كتاب النحاس عن ابن زيد: بضعة عشر شهرًا، قال: وروى

الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: صرف صلى الله عليه وسلم

إلى الكعبة في جمادى، قال أبو جعفر: وهو أولى الأقوال بالصواب، وقال أبو

البقاء حولت بعد ثلاثة عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقيل: بعد عشرة،

وقيل: تسعة أشهر، وفي كتاب الحازمي: اختلف الناس في المنسوخ هل كان

ثابتا بنص الكتاب أو السنة فذهبت طائفة إلى أن المنسوخ كان ثابتا بالقرآن إذ

القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وكذلك السنة ثم أن استقبال القبلة شرط لصحة

صلاة الفرض والواجب إلّا في حالة الخوف، قال في المحيط التوجه شرط زائد

بدليل صحة صلاة النافلة بدونه فجاز أن يقام مقام غير القبلة مقامها عند

التعذر، وفي كتاب النووي: لتعلم أوله القبلة ثلاثة أوجه، أحدها: أنه فرض

كفاية، الثاني: فرض عين، الثالث: فرض كفاية إلا أن يريد سفر أولا يصح

قول من قال فرض عين إذ لم يقبل عنه صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من السلف إلزام

آحاد الناس يعلم أوله القبلة في حق مقيم ولا مسافر/، بخلاف أركان الصلاة

وشروطها، ثم من كان بمكة فالفرض في حقه إصابة عين بالكعبة سواء كان

بين المصلى وبينها حائل بجدار أو لم يكن حتى لو اجتهد، قال الرازي

الحنفي: يعيد، وعن محمد بن الحسن لا يعيد إذا بأن له ذلك بمكة أو المدينة،

وفي كتاب أبي البقاء: وضع جبرائيل محراب النبي صلى الله عليه وسلم مساويَا للكعبة، وقيل

كان ذلك بالمعاينة، وأما من كان غائبَا عن الكعبة فغرضه جهتها لا عينها،

وهو قول عامة مشايخ الحنفية، وقال الجرجاني: شيخ القدوري: الفرض إصابة

عينها في حق الحاضر والغائب، وعند الشافعي فرض المجتهد مطلوبة عينها في

أصح القولين، والله أعلم.

ص: 1670

‌186- باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع

حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن

أبي فديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع

ركعتين " (1) . هذا حديث إسناده حسن للاختلاف في حال كثير راويه،

ورواه أبو قرة بسند صحيح عن الثوري عن سهيل عن أبيه عنه، وفي الأوسط

من حديث زكريا بن حكيم الحِبطي البصري عن الحسن عن سليك الغطفاني،

قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ دخلت المسجد فجلست فقال: " ركعت

الركعتين ". قلت: لا. قال: " فقم فأركعها " (2) . لم يروه عن زكريا إلا

داود بن منصور القاضي. ومن حديث ابن لهيعة عن خالد بن زيد عن أبي

صالح عن أبي أدرانه: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

هل/ركعت؟ قال: لا. قال: " فقم فاركع ". وفي الأوسط: لم يروه عن

سفيان إلا أبو قرة، ولما ذكر حديث المطلب قال: لم يروه عن المطلب إلا

كثير تفرد به ابن أبي فديك فإن ابن عمر وثقة وقال ابن معين في رواية صالح

وفي أخرى ليس بذلك القوى، وعند ابن عدي زيادة، وإذا دخل بيته فلا

يجلس حتى يركع ركعتن، فإن الله عز وجل جاعل له من ركعته في بيته

خيرا ثم قال إسناد جلة، وعزى الإشبيلي إلى البخاري أنه قال: هذه الزيادة لا

أصل لها، وأنكر ذلك ابن القطان. حدثنا العباس بن عثمان ثنا الوليد بن

مسلم ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرعي عن

أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (2/70) ، ومسلم في (المسافرين، ح/70) ، وابن

ماجة (ح/1012) ، وأحمد (5/305) ، والبيهقي (3/94، 195) ، وابن خزيمة (1325) ، وتجريد

(320)

، والطبراني (3/272) ، وأحمد (5/303، 305) .

(2)

صحيح. رواه مسلم في (الجمعة، ح/58) ، والبيهقي (3/194) ، وإتحاف (3/296) ،

والفتح (07/42) ، ومعاني (1/365) .

ص: 1671

أن يجلس " (1) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، ولما ذكره ابن حبان في

صحيحه زاد قبل أن يجلس أو يستخبر، وعند ابن القطان بسند عنه مرفوع

عند ابن أبي شيبة: " اعطوا المساجد حقها ". قيل يا رسول الله: وما حقها؟

قال: " ركعتين قبل أن تجلس "(2) . وقال الترمذي: روى سهيل هذا الحديث

عن عامر عن عمرو عن جابر غير محفوظ وقال ابن المديني: حديث سهيل

خطأ، وقال ابن ماجة في بعض النسخ: رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن

عامر عن أبي قتادة وهو وهم، وذكر البيهقي أنّ الشافعي قال ذلك على سبيل

الاختيار لا الفرض قال: ولم أعلم مخالفا من تركها، وروى عن عمر بن

الخطاب أنه قدم من سفر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا في المسجد فقصد إليه

ليخبره عن عمرو بن العاص، وكان معه في حبيش قال: فأتاه ولم أركع/ثم

دخل عمرو فركع قبل أن يأتيه فظنت أو علمت أنه سيغفره قال: " ولم

يحك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يقضى بركة أن يبدأ بالنافلة ". وحكى عياض

عن داود وأصحابه وجوبها، وقال النووي: هي سنة بالإجماع، فإن دخل

وقت كراهة فكره أبو حنيفة والليث والأوزاعي صلاتهما خلافا للشافعي،

وحكى عنه أيضَا الكراهة، والله تعالى أعلم.

(1) الحديث الأول من الباب.

(2)

صحيح. رواه ابن خزيمة (1824) ، والمنثور (5/52) ، وابن أبي شيبة (1/340) ، والكنز

(20774)

.

ص: 1672

‌187- باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة

عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة العمري أن عمر بن

الخطاب كان يوم الجمعة خطيبَا أو خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم

قال: " يا أيها الناس إنكم يهلون الشجرتين أراهما الأخبثين هذا الثوم وهذا

البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوجد ريحه منه فيؤخذ

بيده حتى يخرج إلى البقيع فَمن كان أكلها فيتمها طبخا " (1) . هذا حديث

خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا أبو مروان العثماني ثنا إبراهيم بن سعد عن

سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل من

هذه الشجرة- يعني: الثوم- فلا يؤذينا في مسجدنا هذا " (2) . قال إبراهيم:

وكان أبي يزيد فيه الكراث والبصل على النبي صلى الله عليه وسلم يعنى أنه يزيد على حديث

أبي هريرة في الثوم. هذا حديث خرجه أيضَا بلفظ: " فلا يقربن مسجدنا ولا

يؤذينا يربح الثوم " (3) . حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء المكي

عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال/رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من

أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يأتين المسجد " (4) . هذا حديث خرجاه في

صحيحيهما، ولفظ مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة حنين: " من أكل من

هذه الشجرة- يعني: الثوم- فلا يأتين المساجد " (5) . وفي لفظ البخاري: " فلا

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ 1014) . وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/76) ، وأحمد (2/429، 3/12) ، والبيهقي (3/77) ، وعبد

الرزاق (1741) ، وإتحاف (7/56) ، وتلخيص (3/124) ، والمجمع (2/18) ، وابن خزيمة (1667) ،

والتمهيد (6/416) ، والترغيب (1/224) ، والكنز (40913) ، والمعاني (4 له 23) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/69، 74) ، وأحمد (4/252) ، والبيهقي (3/75، 76) ، وابن

حبان (319) ، وابن أبي شيبة (2/510) ، والطبراني (2/28، 4/106) ، والكنز (41750) . والمعاني.

(4)

انظر: الحاشية رقم " 2 " السابقة.

(5)

انظر: الحاشية رقم " 1 " السابقة.

ص: 1673

يقربن مسجدنا " (1) . وفي الأوسط " حتى يذهب ريحها منه ". ذكره من

حديث رشدين بن سعد وتفرد به. وفي الباب حديث جابر بن عبد الله

عندها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل

مسجدنا وليبتعد " (2) . وأنه أتى بقدر فيه خضران من بقول فوجد لها ريحا

فسأله فاخبر بما فيها من البقول فقال: فربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره

أكله قال: " كل فإني أناحي من لا يناحى "(3) . وفي لفظ لمسلم: " من

أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى

منه بنو آدم " (4) . وفي الاً وسط: من حديث هشام بن حسان عن أبي الزبير

عنه مرفوعا: " من أكل من هذه الخضراوات البصل والثوم والكراث

والفجل

" (5) . الحديث وقال: لم يروه عن هشام إلا يحيى بن راشد البراء

تفرد به سعيد بن عفير ثنا به أحمد بن حماد بن رغبة، وفي مسند الحميدي

بسند على شرط الشيخين سئل جابر عن الثوم فقال: " ما كان بأرضنا يومئذ

ثوم الذي نهي عن البصل والكراث ". وفي سيرة ابن إسحاق عن أبي أيوب

(1) صحيحٍ، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 216، 7/ 105، 9/ 135) ، ومسلم في (المساجد،

ح/73) ، وأبو داود في (الأطعمة، باب " 4 ") ، وابن خزيمة (1664) ، وشرح السنة (2/388) ،

والتمهيد (6/417، 418) ، والكنز (40910) ، والبيهقي (3/76، 7/50) ، والمشكاة (4197) ،

والإرواء (2/334) .

(2)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (7/211، 9/135) ، ومسلم في (المساجد، ح/

73) ، وأبو داود في (الأطعمة، باب " 41 ") ، والبيهقي (3/ 77، 7/ 50) ، وأبو عوانة (1/410) ،

والتمهيد (6/417) ، وشرح السنة (2/389) ، والقرطبي (1/426) ، والبداية (3/202) ، والمغنى

عن حمل الأسفار (2/ / 37) .

(3)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/74) ، وأبو عوانة (412) ، واستذكار (1/152) ،

والقرطبي (1/426) .

(4)

رواه الطبراني في " الصغير "(1/22) ، والكنز (40928) ، والمجمع (2/17) ، وعزاه إلى

الطبراني في " الأوسط " وفيه يحيى بن راشد البراء البصري وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان

وقال يخطىء ويخالف، وبقية رجاله ثقات.

(5)

رواه أحمد: (3/374) .

ص: 1674

الأنصاري: وقال محمد بن جرير في كتاب التهذيب، وروى المعاني بن عمران

عن الربيع بن صبيح عن أبي الزبير عن جابر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل

الثوم والبصل والكراث " (1) . وروى حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن

أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم/: " نهى عن أكل البصل والكراث والثوم ".

فقلنا: حرام هو؟ قال: لا. وفي الأوسط: " اجتنبوا هذه الشجرة المنكرة، من

أكلها فلا يقربن مسجدنا " (2) . وفي لفظ " حتى يذهب ريحه " قال الطبراني:

وثنا عمرو بن علي ثنا معاذ ثنا خالد بن ميسرة ثنا معاوية بن قرة عن أبيه قال.

" نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: من أكلها

فلا يقربن مسجدنا يعنى البصل والثوم وإن كنتم لابد آكليها فأتينوها

طبخا " (3) . وعند ابن حبان في صحيحه من حديث حذيفة عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا "(4) .

قال الحسن: يعني الثوم، وعند الطبراني في الأوسط من حديث عباد بن طيم

عن عمه عبد الله بن زيد قال: " الذي أكل من هذه الشجرة فلا يقربن

مسجدنا- يعني: الثوم- ". وقال: لم يروه عن الزهري عن عباد إلا إيراهيم بن

سعد تفرد به معن. ومن حديث نعيم عن يحيى عن الزهري عن خالد بن

معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم

فأصبنا بصلًا وثومًا فأكلوا منه والقوم جياع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل

من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا " (5) ، وعند الشيخين من

حديث أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل من هذه

(1) لم نقف عليه.

(2)

تقدم من أحاديث الباب.

(3)

رواه أحمد (3/60، 4/194) ، وابن أبي شيبة (2/8/116،510) ، والتمهيد (6/424) ،

والمجمع (2/17) ، والفتح (2/17) ، والفتح (2/344) ، والكنز (40925، 40935) .

(4)

صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/216) ، ومسلم في (المساجد، ح/71) ، وأبو داود في

(الأطعمة، باب " 41 ") ، وابن أبي شيبة (8/115) ، وعبد الرزاق (1739) ، وابن خزيمة (1668) ،

والتمهيد (6/414) ، والترغيب (1/222) ، والمجمع (2/17) ، والكنز (540927) .

(5)

تقدم من أحاديث الباب.

ص: 1675

الشجرة فلا يقربنا ولا يصلى معنا " (1) وقد وردت أحاديث ظاهرها معارض لما

تقدم منها ما روينا في العلانيات عن يحيى بن عبد الباقي ثنا لوين ثنا زافر بن

سليمان عن إسرائيل عن مسلم عن حبة عن علي قال: قال لي رسول الله/

صلى الله عليه وسلم: " كل الثوم فلولا أنى أناجى الملك لأكلته "(2) . ورويناه في كتاب

الحلية لأبي نعيم قال: ثنا فاروق ثنا الكجي أن عبد الله بن رجاء قال: ثنا

إسرائيل عن مسلم الأعور بلفظ: " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الثوم ". وفي

التهذيب لأبي جرير ثنا أبو عامر السكري ثنا يحيى بن صالح ثنا إسماعيل بن

سعد ثنا خالد بن معدان عن حماد بن سلمة أنه سأل عائشة عن البصل

فقالت: " إن آخر طعام أكله النبي صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل "(3) . ولما رواه في

الأوسط من حديث بقية عن يحيى بن سعيد عن ابن معدان عن جبير بن نفير

قال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا هذا الإسناد، تفرد به يحيى انتهي

كلامه وفيه نظر؛ لما أسلفناه. وفي صحيح البستي عن المغيرة بن شعبة قال:

انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد منى ريح القوم فقال: " من أكل الثوم ".

قال: فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبَا فقال: " إن لك عذرَا "

ولفظ أبي داود: أكلت ثوما ثم أتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سبقت

بركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الثوم فلما قضى صلاته

قال: " من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه "(4) .

فلما قضيت الصلاة جئت إليه فقلت يا رسول الله: لتعطيني يدك. قال:

فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال: " إنَّ

لك عذرا ". وفي الأوسط فقلت: اشتكيت صدري فأكلته فلم يعنفه جماعة

العلماء، قالوا: هو صريح في نهي من أكل من هذه الشجرة أن يدخل المسجد

إلا ما حكاه عياض عن بعضهم أنه خاص/بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حلال

بإجماع الأشياع حكاه بعضهم عن أهل الظاهر بأنها حرام؛ لأنها أتمنع من

(1) الذهبي في " الطب النبوي "(41) ، والمتناهية (2/170) ،

(2)

حسن. رواه أبو داود (ح/3829) ، والمشكاة (4231) .

(3)

أصفهان (2/30) ، وانظر الإرواء (2/334، 8/154) .

(4)

رواه أبو عوانة (1/410) ، وابن أبي شيبة (8/114) .

ص: 1676

حضور الجماعة وهي قرض عين عندهم، قال القاضي: ويلحق به أكل الفجل

انتهى قد أسلفنا ذكر الفجل في حديث مرفوع فلا حاجة بنا إلى قياسه على

غيره، وقال ابن المرابط: ويلحق فيه أيضًا الأبجر والذي يخرجه رائحة كريهة،

قال القرطبي: أستدل بعضهم على أنّ من يتكلم في الناس، ويؤذيهم بلسانه في

المسجد أنه يخرج منه ويبعد عنها.

ص: 1677

‌188- باب المصلي يسلم عليه كيف يرد

حدثنا على بن محمد الطنافسي ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن

عبد الله بن عمر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء يصلى فيه فجاءت

رجال من الأنصار يسلمون عليه فسألت صهيبا، وكان معه كيف كان رسول

الله صلى الله عليه وسلم؟ يرد عليهم قال: " كان يشير بيده "(1) . هذا حديث لما خرجه أبو

داود وأحمد في مسنده والترمذي بلفظ فقلت لبلال: كيف كان يرد عليهم

حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلى قال: يقول: هكذا أو بسط جعفر-

يعني: ابن عون- كفه، وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق " (2) قال: هذا

حديث حسن صحيح، وخرج حديث صهيب بلفظ: " مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم

وهو يصلى فسلمت عليه فرد إشارة " (3) . فقال الراوي: لا أعلمه إلا فال أبا

مرة بأصبعه، قال: هذا حديث حسن. قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، وأن

قصة صهيب غير قصة حديث بلال وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل

أن يكون سمع منهما جميعا/، وزاد في العلل: ورواه زيد بن أسلم عن ابن

عمر عن بلال. حدثنا محمد بن رمح البصري أنبأ الليث بن سعد عن أبي

الزبير عن جابر قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة ثم أدركته وهو يصلي، فسلَّمت

عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال: " إنك سلمت علي آنفا وأنا

أصلي " (4) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: " وهو متوجه حينئذ قبل

المشرق ". حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: ثنا النضر بن شميل ثنا

(1) رواه ابن ماجة (ح/1017) . وصححه الشيخ الألباني.

(2)

صحيح. رواه ابن خزيمة (ح/888) ، وسنده صحيح وأبو داود (ح/927) ، والترمذي (ح/

368) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والدارمي (ح/1363) .

(3)

حسن. رواه أبو داود (ح/925) ، والترمذي (367) ، والمجمع (2/81) ، من حديث أبي

سعيد الخدري وعزاه إلى البزار وفيه عبد الله بن صالح ثابت الليث، وثقة عبد الملك بن شعيب

فقال: ثقة مأمون وضعفه الأئمة أحمد وغيره.

(4)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/36) ، والنسائي عن (السهو، باب " 600 ") ،

وابن ماجة (ح/1018) ، وأحمد (3/334) ، والبيهقي (2/258) ، وأبو عوانة (2/140) .

ص: 1678

يونس بن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كنا نسلم في

الصلاة فقيل لنا: " إن في الصلاة شغلا "(1) هذا حديث خرجه مسلم في

صحيحه، وعند البيهقي: لما قدمت من الحبشة " آتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو

يصلى فسلمت عليه فأرسى برأسه " (2) . وعند الدارقطني من حديث أبي

غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أشار في صلاته إشارة

تفهم عنه فليعد صلاته " (3) . وقال: قال لنا ابن أبي داود أبو غطفان: هذا

رجل جهول، والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه:" كان يشير في الصلاة ".

وحديث أنس ابن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة "(4) . رواه

أبو داود بسند جيد، وفي الأوسط: ورواه عن الأوزاعي عن الزهري عن ابن

أنس لم يروه عن الأوزاعي إلا يزيد بن السمط، تفرد به سلامة بن بشر،

وفي الصحيح حديث: " أم سلمة في الركعتين بعد العصر وإشارته عليه

الصلاة والسلام لجاريتها " (5) . وسيأتي إن شاء الله تعالى. وحديث أبي سعيد:

أن رجلا سم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة/فردّه عليه إشارة فلما سلم

قال: " كنا نرد السلام في الصلاة "(6) . فردّ عليه إشارة فلما سلم قال:

" كنا نرد السلام في الصلاة فنهينا عن ذلك ". قال الطبراني في الأوسط:

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (2/78، 83، 5/64) ، ومسلم فْي (المساجد، ح/34) ، وأبو

داود (ح/923) ، وأحمد (1/409) ، والبيهقي (2/248) ، والطبراني (10/136) ، وعبد الرزاق

(3590)

، وابن كثير (1/434، 8/383) ، والمنثور (1/306) ، والكنز (18909) ، والمعاني (1/

455) ، وابن أبي شيبة (2/74) ، والراية (3/92) ، والدارقطني (1/341) ، وأبو عوانة (2/139)

(2)

رواية البيهقي في الحاشية السابقة.

(3)

رواية الدارقطني (2/83) ، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب " 59 ") ، والكنز

(4)

حسن. رواه أبو داود (ح/943) ، وأحمد (3/138) ، والبيهقي (2/262) ، والدارقطني

(2/84) ، وعبد الرزاق (3276) ، والكنز (17939) ، وجرجان (105) ، والخطيب (6/293) ،

وابن عساكر في " التاريخ "(2/ 244، 3/ 12) .

(5)

يأتي كما ذكر المصنف.

(6)

صحيح. المعاني (1/451، 454) ، والمجمع (8/38) ، وعزا هـ إلى الطبراني في " الأوسط "

وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثقة وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.

ص: 1679

رواه من حديث بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه لم يروه عن ابن

عجلان إلا الليث، حدثنى به مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح كاتبه،

وفي البخاري حديث أسماء: " وسألت عائشة فأشارت بيدها نحو السماء،

فقلت: أنه فأشارت أن نعم

" الحديث بطوله، وسيأتي.

ص: 1680

‌189- باب من صلى لغير القبلة وهو لا يعلم

حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا أبو داود حدثنا أشعث بن سعيد بن الربيع

سمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:

" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فتغمت السماء وأشكلت علينا القبلة،

فصلينا، وأعلمنا فلما طلعت الشمس إذا نجده قد صلينا بغير القبلة فذكرنا ذلك

وللنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله (1) .

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1020) .

وصححه الشيخ الألباني.

ص: 1681

‌190- باب المصلى يتنخم

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ربعي بن

خراش عن طارق بن عبد الله المخاربي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صليت فلا

تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن أبزق عن يسارك أو تحت قدمك " (1) .

هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح، وقال الحاكم لما

خرجه بلفظ: " ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا أو تحت قدمك ".

وقال برجله كأنه يحكه بقدمه ". هذا حديث/صحيح على ما أصله من تفرد

التابعي عن الصحابي. انتهى. وربعي لم ينفرد عن طارق قد روى عنه أيضا

جامع بن شداد المحاربي، وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديث طارق لصحة

الطريق إليه، ولما رواه عبد الله عن أبوه ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان بزيادة:

" وأبزق خلفك " قال. قال إنى لم أقل وكيع ولا عبد الرزاق وأبزق خلفك،

وخالفه الحفاظ من أصحاب الثوري وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن،

والفرياني وغيرهم، ورواه أصحاب منصور عن منصور لم يقل أحد منهم:

وابزق خلفك، وهذا مما يتعبد به على يحيى، وفي الأوسط: ولكن ابصق

تلقاء شمالك إن كان فارغا وتحت قدمك، وقال: لم يروه عن غيلان بن

جامع- يعني: عن منصور- إلّا يعلى بن الحسن بن المحاربي. حدثنا أبو بكر

بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن القاسم بن طهران عن أبي رافع عن

أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأى نخامة في قبلة المسجد قبل على الناس

فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن

يستقبل فيتنخع في وجهه إذا بزق أحدكم فليبزق عن شماله أو ليقل هكذا في

ثوبه (2) ثم أراني إسماعيل يبزق في ثوبه، ثم يدلكه ". هذا حديث خرجه مسلم

في صحيحه، ولفظ البخاري: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق

(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1021) ، والطبراني (8/374، 375) ، والكنز (19947) ،

وإتحاف (3/311) ، والجرح والتعديل (1/235) ، وابن أبي شيبة (2/364) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1022) ، وأحمد (2/250) ، ومسلم في (المساجد، ح/

53) ، وابن أبي شيبة (2/364) ، والترغيب (1/200) ، والكنز (19945) ، والإرواء (1/198)

ص: 1682

أمامه، فإنما يناجي الله عز وجل مادام في مصلاة، ولا عن يميه فليبصق عن

يساره أو تحت قدمه فيدفنها " (1) . وفي العلل للخلال: قال مهنأ: سألت أبا

عبد الله عن ابن مهران فقال: ثقة، وما أعرف له غير حديث واحد يعني هذا،

قلت: من أجو رافع. قال:/وعند القاسم من حديث عبد الرحمن بن أبي حداد

عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من دخل المسجد فبصق فليحضر له،

وليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم يخرج به ". وقال: لم يروه عن عبد

الرحمن إلا ابن اليسري وعبد المعين عامر بن زرارة قال: ثنا أبو بكر بن عباس

عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى شبت يبزق بين يديه فقال: " يا

شبث لا تبزق بين يديك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهي عن ذلك، وقال: إن

الرجل إذا قام يصلى أقبل الله عليه بوجهه حتى يتقلب أو يحدث حدث

سوء " (2) . هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة وابن حبان في

صحيحيهما عن يوسف بن موسى ثنا جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن

مهدي بن ثابت عن زر عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تفل

تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفل بين عينيه " (3) . حدثنا زيد بن أخرم وعبدة بن

عبد الله قالا: ثنا عبد الصمد حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: " أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم تفل في ثوبه وهو في الصلاة ثم دلكه " (4) . هذا حديث خرجاه في

صحيحيهما بلفظ: " فما كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجى ربه فلا يبزقن

بين يديه، ولا عن يمينه ولكن عن شماله وتحت قدمه " (5) . وفي الباب حديث

ابن عمر: " ورأى النبي صلى الله عليه وسلم بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس

فقال: إذا كان أحدكم يصلى فلا يبزق قبل وجهه؛ فان الله عز وجل قبل

(1) صحيح. رواه البخاري (1/113) ، والفتح (1 / 512) ، والمشكاة (710) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1023) . وصححه الشيخ الألباني.

(3)

رواه البيهقي (3/76، 86) ، وابن حبان (332) ، وابن خزيمة (1663،925) ، والترغيب

(1/201) ، والكنز (195147) .

(4)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1024) . وصححه الشيخ الألباني.

(5)

تقدم من أحاديث الباب في ص 1682

ص: 1683

وجهه إذا صلى " (1) . وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري " أد

النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة وجهه فإن الله عز وجل قبل على وجهه إذا

صلى " (2) . وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري: " أن النبي صلى الله عليه وسلم

رأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها بحصاة ثم نهى / أن يبصق الرجل عن يمينه

أو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى " (3) . وخرجه الحاكم

بلفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده فدخل

المسجد ذات يوم، وفي هذه واحدة منها فرأى نخامات في قبلة المسجد

فحتهن حتى ألقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا. فقال: أيحب أحدكم أن

يستقبله رجل فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل

ربه، والملك عن يمينه فلا يبصق بين يديه، ولا عن يميه وليبصق تحت قدمه

اليسرى، أو عن يساره وإن عجلت به بادره فليكن هكذا في طرف ثوبه ورد

بعضه على بعض " (4) . هذا حديث صحيح مفسر في هذا الباب على شرط

مسلم. وحديث عبد الله بن الشخير من عند مسلم: " أنّه كان مع النبي

صلى الله عليه وسلم قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى " (5) . ومن حديث أبي صلت بن دينار

عن عبد الله بن الشخير عن أبيه: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على البلاط

وعليه نعلاه فيبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكها بالأرض " (6) . وقال الطبراني:

لم يروه عن الصلت إلا سعيد، وسالم تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان.

وحديث داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: " البزاق في

المسجد خطيئة خطيئة، وكفارته دفنه " (7) . قال الطبراني: لم يروه عن داود إلا

(1) تقدم في ص 1682.

(3،2) تقدما، وانظر: الحديث الثاني في مسلم في: (المساجد، ح/53) .

(4)

رواه أحمد (3/24) ، والكنز (18462) .

(5)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/58، 98) ، والنسائي في (المساجد، باب

" 34 "(، وأحمد! 4/25) .

(6)

هذا حديث تقدم في الحاشية السابقة.

(7)

تقدم. رواه البخاري (1/113) ، ومسلم في (المساجد، ح/55) ، والترمذي (ح/572) ،

وأحمد (3/232، 277،274) ، والبيهقي (2/291) ، والمجمع (2/18) ، وأبو عوانة (1/405) ،

والمنثور (5/51) ، والمنحة (350) ، والقرطبي (12/278) ، والمشكاة (708) ،-

ص: 1684

ابن أبي ليلى ولا عن ابن أبي ليلى إلا النضر بن إسماعيل فتفرد به

الشاذكواني. وحديث السائب بن خلاد من عند أبي داود أن رجلا أم قومه

فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلما فرغ قال: " لا يصلى لكم

فمنعوه ". فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، وأحسبه قال. " آذيت الله/

ورسوله " (1) . ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن

النبي صلى الله عليه وسلم إلّا بهذا الإسناد تفرَّد به عمرو بن الحريث. وحديث أبي سعد

قال: " رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد ومشى فبصق على النوى ثم مسحه

بنعله ". وحديث عائشة: " رأى النبي صلى الله عليه وسلم في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو

نخامة فحكه " (2) . خرجاه في الصحيح. وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

قال: " عرضت علي أعمال أمتي بحسنها وسيئها، فوجدت في محاسنها

الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في

المسجد لا تدفن " (3) . أخرجه مسلم. وحديث جابر قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم

وفي يده عرجون فرأى في قبلة المسجد نخاعة فحكها بالعرجون، فقال: أيكم

يحب أن يعرض الله عنه ثلاثا فإن قالا: أن يا رسول الله؟ قال: إن أحدكم إذا

قام يصلى فإن الله تعالى قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه

وليبصق عن يساره تحت قدمه اليسرى " (4) . الحديث رواه أيضا غريبه يقال

نخم الرجل نخمها وعماه، وتنخم دفع بشيء من صدره أو واثقة، قال ابن

سيده: واسم ذلك الشيء النخامة والنخاعة ما نقله الإنسان كالنخامة، وتنخع

الرجل وجيء بنخاعة، وقال أبو موسى الحافظ، والمطرزي في المغرب: النخامة

ما يخرج من الخيشوم، وزعم ابن فرقول أنها من الصدور وهي البلغم الكرج،

وقال ابن الأثير: هي البزقة التي تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة

وابن خزيمة (1309) ، والطبراني (8/341) ، وشرح السنة (2/380) .

(1)

هذا حديث متقدم.

(2)

تقدم في ص 1682.

(3)

صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/57) ، وأحمد (5/180) ، والبيهقي (2/291) ،

وأبو عوانة (1/406) ، وابن خزيمة (1308) ، والمشكاة (709) ، والبخاري في " الأدب المفرد "

(230)

، وشرح السنة (2/381) ، والترغيب (3/616) ، والقرطبي (12/278) .

(4)

تقدم فريبا في هذا الباب ص 1683

ص: 1685

وقيل النخاعة بالعين من الصدور بالميم من الرأس، وهى قوله صلى الله عليه وسلم: " ليبزق

تحت قدمه وعن يساره ". قال النووي:/هذا في غير المسجد، وأما المصلى

في المسجد فلا يبزق إلّا في ثوبه، وهو دليل على ما هو إجماعا إلا ما حكى

الخطابي عن النخعي إنه بخس، قالوا: وليس بصحيح عنه، وحكى ذلك أيضَا

عن سلمان الفارسي- رضى الله تعالى عنه-، وزعم عياض: أن البزاق في

المسجد ليس بخطيئة إلّا في حقّ من لم يدفنه، وأمّا من أراد دفنه فليس

بخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاه إن كان فيه وإلا فيخرجها،

وحكى الروياني المراد بذلك إخراجها مطلقَا، فإن لم تكن المساجد تربة وكانت

ذات خضر فلا يجوز احتراقَا للمالية: والله أعلم.

ص: 1686

‌191- باب مسح الحصا في الصلاة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي

هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مس الحصا فقد لغى "(1) . هذا

حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا، وسيأتي في باب الجمعة إن شاء الله

تعالى. حدثنا محمد بن الصباح وعبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم

ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو سلمة حدثنى مسيب قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مسح الحصا في الصلاة قال: إن كنت فاعلا

فمرّة واحدة " (2) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: " أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد ". وفي لفظ لمسلم: سألوا النبي

صلى الله عليه وسلم عن المسح في الصلاة فقال: " واحدة "(3) . وفي الأوسط: سألت النبي

صلى الله عليه وسلم التسوى الحصى وهو يصلى قال: إن كان لابد فمرة واحدة " (4) . حدثنا

هشام بن عمار ومحمد بن الصباح/قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن

أبي الأحوص الليثي عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام أحدكم إلى

الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصاة " (5) . هذا حديث خرجه أبو

حاتم بن حبان في صحيحه عن ابن أبي الرسل، ثنا إبراهيم بن زياد ثنا سفيان

به، وقال أبو القاسم بن عساكر: أبو الأحوص لا يعرف له اسم ولا يرو عنه

(1) صحيح. رواه مسلم في (الجمعة، ح/27) ، والترمذي (ح/497) ، وأبو داود في (الجمعة، باب

" 3 ") ، وابن ماجة (ح/1025) ، وأحمد (2/424) ، وابن حبان (267) ، وابن أبي شيبة (2/97) .

(2)

صحيح. رواه البخاري (2/80) ، وأحمد (3/426، 5/426) ، والبيهقي (2/284) ،

والمشكاة (980) ، والقرطبي (1/347) ، وعبد الرزاق (2406) ، وابن خزيمة (895، 915) ،

والمنتقى (218) .

(3)

صحيح. رواه مسلم (ح/48) ، والمجمع (8/158) ، والدارقطني (2/24، 4/9) ، والإرواء

(7/140) .

(4)

لم نقف عليه.

(5)

ضعيف. رواه أبو داود في (الاستفتاح، باب " 60 ") ، وأحمد (5/150) ، والترمذي (ح/

379) ، وابن ماجة (ح/1027) .

وضعفه الشيخ الألباني.

ص: 1687

غير الزهري، وفي مسند ابن عيينة " فلا يمسح إلا مرة "، وفي لفظ للإمام

أحمد: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاة فقال:

" واحدة "(1) . أودع عنده أيضَا من حديث جابر بن عبد الله قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم:" لا يمسك أحدكم يده عن الحصاة خير له من مائة ناقة كلها سود

الحدق، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة " (2) . وروى عن

جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصير لموضع سجودهم مرة واحدة،

وكرهوا ما زاد عليها يرون ذلك من العمل القليل المعفو عنه، وروى ذلك عن

ابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة، وبه يقول الأوزاعي وأهل الكوفة.

(1) تقدم قريبا، وهو حديث صحيح في ص 1687.

(2)

لم نقف عليه.

ص: 1688

‌191- باب الصلاة على الخمرة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن

شداد قال:: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يصلى على الخمر " (1) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولًا، وقد تقدم

طرف منه. حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية/عن الأعمش عن أبي سفيان عن

جبير عن أبي سعيد قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير "(2) . هذا

حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن

وهب حدثني زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار قال: صلى ابن عباس وهو

بالبصرة على بساط ثم حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على بساط (2) . هذا

حديث في مسنده زمعة، وقد أسلفنا الكلام عليه بأنه ضعيف ومتهم من قال

هو متماسك، والله أعلم. وفي الترمذي من حديث سماك عن عليّ به عنه:

" كان صلى الله عليه وسلم يصلى على الخمرة "(4) . وقال فيه: حسن صحيح، وفي الباب

حديث أنس عند الشيخين، وفيه: " فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما

لبس فنصحه بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه (5) ،

الحديث. وعد البخاري من حديثه أيضًا قال رجل من الأنصار: وكان ضخما

للنبي صلى الله عليه وسلم: " إنى لا أستطيع الصلاة معك، وصنع النبي صلى الله عليه وسلم طعماهما فدعاه إلى

بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين " (6) . وعند الطبراني في

الأوسط من حديث أبي إسحاق عنه: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على

الخمرة " (7) ، لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك تفرد به محمد بن حسان

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب " 30 "،، والصلاة، باب " 19، 21 ") ، ومسلم في

(المسا جد، ح/270) ، وأبو داود في (الصلاة باب " 91 ") ، والترمذي (ح/331) ، والنسائي (2/57) ، وابن

ماجة (ح/1028) ، وأحمد (1/269، 309) ، والبيهقي (2/421) ، وابن أبي شيبة (1/398) .

(2)

رواه أبو داود في (الصلاة، باب 792) ، والبيهقي (2/420) ، والحاكم (1/259) ،

وشرح السنة (2/441) ، والكنز (17945) ، وأخلاق (165) ، وأصفهان (2/146) .

(3)

قوله: " البساط " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه. وهذا الحديث رواه ابن ماجة

(ح/1030) ، والكنز (17946) . وهو حديث ضعيف.

(4-7) تقدت جملة الأحاديث في الحواشي السابقة.

ص: 1689

التيمي، وفي لفظ:" يسجد عليها " وفي لفظ: " صلى على بعير تطوعا

وشكرا " (1) . وحديث أم سلمة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على

الخمرة " (2) . رواه أحمد في مسنده، وعند أبي القاسم في الأوسط: " كان

للنبي صلى الله عليه وسلم حصير وخمرة يصلي عليها " (3) . وقال: لا يروى عن سعيد بن

المسيب إلا بهذا الإسناد./تفرد به الحسن بن داود النكروي. ثنا ابن أبي

فديك ثنا عمر أن بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وعند

أبي داود بسند فيه ضعف عن المغيرة بن شعبة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى

على الحصير والفروة المدبوغة " (4) . وقال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن المقدام وفيه

ضعف، ومنهم من يكتب حديثه عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة:

أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير فإنى سمعت في كتاب الله عز

وجل: (إنا جعلنا جهنم للكافرين حصيرا) قالت: " لا لم يكن يصلي

عليه "، وعند أبي داود من حديث مقاتل بن بشبر عن شريح بن هانىء عن

عائشة إنها قالت: " لقد مطرنا ليلة فطرحنا للنبي صلى الله عليه وسلم قطعا فكأني أنظر إلى

قعب فيه ينبع الماء، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء قط من ثيابه " (5) . كذا رواه

عن محمد بن رافع عن زيد بن حباب عن مالك بن معول عن مقاتل، ورواه

أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن مالك عن مقاتل به قالت قال: " ما رأيت

النبي صلى الله عليه وسلم متقي الأرض بشيء إلا مرة فإنه أصابه مطرًا فجلس على حلق

خباء " (6) . الحديث غريب. الخمرة حصيرة تنسج من السعف أصغر من

المصلي، وقيل الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه، وقال المطرزي: هي

السجادة وهي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو

نسيجه من خوص، وزعم ابن الأثير أنها نسيجة من خوص أو نبات ولا

يكون خمرة إلا هذا المقدار يعني مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه سميت

بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقيل: لأنها تخمر وجه المصلي عن

(1) بنحوه. رواه البخاري (1/110) ، ومسلم في (المسافرين، ح/32، 37) ، والترمذي (ح/

352، وابن أبي شيبة (496،2/494) .

(2-4) أنظر: الحواشي السابقة من هذا الباب.

(5)

رواه أبو داود في (الصلاة، باب " 15 "، والتطوع، باب " 16 ") .

(6)

تتمة الحديث السابق.

ص: 1690

الأرض أي: تستره، ويلتحق في هذا الباب ما في تعليق البخاري ولم ير

الحسن بأسا أن يصلي على الخمر والقناطير وإن/جرى تحتها بول أو فوقها

وأمامها إذا كان بينهما سترة، وصلى علي على الثلج وصلى جابر بن عبد الله

وأبو سعيد الخدري في السفينة، وقال الحسن: يصلى قائما ما لم يشق على

أصحابك تدور معها وإلا فقاعد أو صلى أنس على فراشه، وعن عائشة: " أن

النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى على الفراش الذي ينامان عليه " (1) . وعن أنس قال:

" كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ في مكان

السجود " (2) . وسيأتي وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة

والقلنسوة ويديه في كميه، َ وزعم عياض وغيره أن الإجماع على جواز

السجود على سائر ما تنبته الأرض من الأشياء حكى عن عمر بن عبد العزيز.

(1) رواه البخاري في: (الصلاة، باب " 22 ") .

(2)

فتح الباري: (1/492) ، والكنز (22252) .

ص: 1691

‌192- باب السجود في الثياب في الحر والبرد

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن الدراوردي عن إسماعيل بن

أبي حبيبة عن عبد الله بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال:

" جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بنى عبد الأشهل فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا

سجد " (1) . هذا حديث قال أبو القاسم بن عساكر: هو وهم، وإنما يرويه عبد

الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت الأنصاري. انتهى. وقد ذكره

ابن ماجة أيضًا فيما بعد على الصواب. حدثنا عن جعفر بن مسافر عن

إسماعيل بن أبي وليس عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي عن عبد الله بن عبد

الرحمن عن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: " صلى في

بنى عبد الأشهل وعليه كساء يتلفف به يضع يديه عليه يتقيه برد الحصاء " (2) .

ويشبه أن يكون الوهم فيه من الدراوردي، لأن الطبراني: رواه عن علي بن

المبارك، ثنا إسماعيل / بن أبي أويس ثنا علي بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن

محمد قالا: ثنا ابن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه

عن جده في مسنده عن رزق الله بن موسى ثنا معن بن عيسى ثنا ابن أبي

حبيبة فذكره، وقال: لا يعلم روى ثابت بن الصامت إلا هذا الحديث هذا

الإسناد. حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ثنا بشر بن المفضل عن غالب

القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: " كنا نصلى مع النبي

صلى الله عليه وسلم في شدّة الحر، فإذا لم يقدر أحد منّا أن يمكن جهته بسط ثوبه فسجد

عليه " (3) . هذا حديث سبق التنبيه عليه بأنه في الصحيح وقد اختلف العلماء

(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/1031)، في للزوائد: في إسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن

عن أبيه عن جده ثابت بن الصامت. وضعيف ابن ماجة (ح/214) ، والإرواء (ح/312) .

(2)

ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/1032) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/

215) .

(3)

صحيح. وتقدم كما ذكر المصنف. وهو في البخاري (العمل في الصلاة، باب " 9 ") ،

وأبو داود في (الصلاة، باب " 92 ") ، وابن ماجة (ح/1033) ، والدارس في (الصلاة، باب

" 82 ") .

ص: 1692

في السجود على الثوب عن شدة الحر والبرد فرخص في ذلك عمر بن

الخطاب، وعطاء، وطاوس، والنخعي والحسن، والشعبي، وهو قول مالك،

وأبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ذلك الشافعي إلّا بعذر،

ورخص في وضع اليدين على الثوب من شدّة الحر والبرد، واختلفْوا في

السجود على كور العمامة فرخص فيه ابن أبي أوفي والحسن، ومكحول،

وسعيد بن المسيب، والزهري وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي، وكرهه مالك

وقال ابن حبيب هذا فيما خفّ من طامائها (1) . فإما ما كثر فهو لمن لم

يسجد، وكره على وابن عمر وعبادة السجود عليها وكذلك ابن سيرين،

والنخعي، وعبيدة، وهو قول الشافعي، وقال أحمد: لا يعجبني ذلك إلا في

حر أو برد وأجمعوا على جواز السجود واليدان في الثياب، ذكره ذلك ابن

عمر وابنه وبعض التابعين، رضى الله تعالى أجمعين.

(1) كذا في " الأصل "" طامائها ".

ص: 1693

‌193- باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمارة، ثنا سفيان بن عيينة عن

الزهري/عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " التسبيح

للرجال والتصفيق للنساء " (1) . هذا حديث خرجاه في صحيح، وعند البيهقي

" إذا استؤذن على الرجل وهو يصلى فأذنه (2) التسبيح "، و" إذا استؤذن على

المرأة وهي تصلى فأذنها التصفيق " (3) . وفي الأوسط: " جعل النبي صلى الله عليه وسلم

الإذن في الصلاة

" (4) . الحديث، وفي كتاب الحج لعيسى بن أبان بن

صدقة الحنفي حدثنا هشام ثنا الجريري عن أبي جفرة عن أبي هريرة: " أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم والرجال صفان والنساء صف: إن نسيت شيئًا من

صلاتي فليسبح الرجال ولتصفق النساء " (5) . وفي علل الترمذي: ثنا الحسن بن

الصباح ثنا شبابة عن المغيرة بن مسلم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن

أبي هريرة: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة، فأقام بلال الصلاة وفيه " فلما أقبل النبي

صلى الله عليه وسلم قال: " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء "(6) . سألت محمدا عن هذا

الحديث فلم يعرفه وجعل يستحسنه، وقال: المشهور عن أبي حازم عن سماك.

حدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهيل فالا: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي

حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: التسبيح للرجال

والتصفيق للنساء " (7) . هذا حديث خرجاه أيضا ولفظ ابن خزيمة: " النساء "

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (2/80) ، ومسلم في (الصلاة، ح / 106، 107) ،

والترمذي (ح/369) ، وأبو داود (ح/939، 944) ، والنسائي في (السهو باب " 15 ") ، وابن

ماجة (ح/1034، 1035) ، وأحمد (2/261، 376) ، والبيهقي (2/246، 247) ، ونصب الراية

(2/76) ، والحلية (9/252) ، وابن خزيمة (894) .

(2)

رواه البيهقي (2/247) ، والكنز (25207) ، والصحيحة (497) .

(3)

المصدر السابق. (4) لم نقف عليه.

(5)

رواه ابن ماجة بنحوه. (ح/1036) ، وإسناده حسن.

(6)

الحديث الاً ول من الباب.

(7)

المصدر السابق.

ص: 1694

وفي لفظ: " من نابه في صلاته شيء فليقل سبحان الله إنما هذا للنساء

يعني: التصفيق " (1) . حدثنا عبد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن

أمية وعبد الله عن نافع أنه كان يقول قال ابن عمر: " رخص رسول الله

صلى الله عليه وسلم للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح " (2) . هذا حديث سنده صحيح

على/شرط مسلم وسيأتي حديث على عند ابن ماجة:" كانت لي ساعة

ادخل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان قائما يصلى سبح لي فكان ذلك

إذنه " (3) . وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث عبد الله بن عبد القدوس عن

الأعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: " التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء "(4) ، والله سبحانه

وتعالى أعلم بالصواب.

تمت بالخير

تم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على نبيه

محمد، خير خلقه، وعلى آله وصحبه والتابعين، وتابعي التابعين بإحسان لهم

إلى يوم الدين، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، والحمد لله وحده.

(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/175، 2/ 84، 89، 3/ 139) ، ومسلم في (الصلاة،

ح/103) ، وأبو داود في (الاستفتاح، باب " 8 ") ، والنسائي في (الإمامة، باب " 7 ") ،

والبيهقي (2/46) ، والطبراني (6/207) ، وأذكار (66) ، والشافعي (55) . والإرواء (2/258) .

(2)

صحيح. رواه ابن ماجة (ح/1036) ، وإسناده حسن.

(3)

رواه الترمذي: (ص 206 ج 2 تحت ح/369) ، وهو " حديث حسن صحيح ".

(4)

صحيح. رواه الطبراني (6/236) ، والحديث متفق عليه.

ص: 1695