الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب من اسمه محمد بن يوسف
4935 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أحمد بن علي القنطري، القاضي، السُّغْدي، أبو الفتح
*
ذكره الإمام الحاقظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: كانت ولادته تقديرا سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة برأس القنطرة
(1)
.
تفقّه بـ" مرو" على
(2)
الإمام أبي الفضل
(3)
الكرماني، وعلّق المذهب، والخلاف عليه، وأجاز له أستاذه أن يفتي.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1583.
ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 385، والطبقات السنية برقم 2373، والفوائد البهية 202، وهدية العارفين 2:89.
وفي بعض النسخ: "السعدي"، والمثبت في الطبقات السنية.
(1)
في الفوائد محلة بنيسابور، وفي معجم البلدان أن رأس القنطرة قرية بسمرقند، ومحلة بنيسابور، معجم البلدان 4: 190، 191.
(2)
في بعض النسخ: زيادة"كاتب"، وهو خطأ، وفي الجواهر في ترجمة أبى الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكرماني أن محمد بن يوسف القنطري تفقه عليه بمرو. إنظر صفحة 389 من الجزء الثاني.
(3)
في بعض النسخ: زيادة "عبد الرحمن".
قال أبو سعد: سمعت منه تفسير "سورة قد أفلح المؤمنون"، وخرج إلى "الحجاز" سنة نيّف وأربعين وخمسمائة.
ورد "بغداد" حاجا، وكان بيني، وبينه محبة كبيرة
(1)
.
* * *
4936 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن عبد الواحد، الأنصاري، الحلبي، أبو الفضل تقدّم ذكر جدّه شيخ الحنفية
(2)
، ويأتي ذكر والده يوسف
(3)
، إن شاء الله تعالى
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: مولده
بـ"حلب" سنة تسمع وثلاثين وستمائة.
سمع
(4)
ابن رواحة، وابن خليل، وغيرهما.
قال البرزالي: سمعت عليه بـ"حلب""جزء المخرّمي"
(5)
.
(1)
هذا آخر قول السمعاني.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 280.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 1832.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1582.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2372، نقلا عن الجواهر.
ويلقب سيف الدين على ما في الجواهر في الألقاب.
(4)
في بعض النسخ: زيادة "من".
(5)
في بعض النسخ: "المخزمي" تصحيف.
والمروزي
(1)
، والسابع من الثقفيات
(2)
.
وكان شيخا جليلا، رئيسا، أصيلا، فاضلا، فقيها، حنفيا.
ومات سنة اثنتين وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
4937 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم القزويني، سيف الدين مدرّس العاشورية والديلمية
*
* * *
(1)
أي وجزء المروزى، انظر كشف الظنون 1:589.
(2)
في بعض النسخ: "التعقيباب" خطأ.
والثقفيات للحافظ أبي عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، المتوفى سنة تسع وثمانين. وأربعمائة.
تذكرة الحفاظ 4: 1227، كشف الظنون 1:522.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1581.
ترجمته في الطالع السعيد 646، والطبقات السنية 2382، وهو محمد بن يوسف بن محمد
…
الأسنائي المولد، وذكر الأذفوي أنه كان فاضلا متديّنا، تولى الحكم بإسنا وأدفو وأسوان، ثم ناب في الحكم بالقاهرة، ثم ترك القضاء، واعتزل، مضى على جميل وسداد، توفي بالقاهرة في سنة سبعمائة ليلة الخميس، مستهلّ شهر رمضان.
4938 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن حيدر، الإمام، الخُميثني ابن الإمام، يأتي والده في حرف الياء
(1)
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبيه، وتفقّه عليه
(2)
.
والخميثني، بضم الخاء المعجمة، وفتح الميم، وسكون الياء المثناة من تحتها، وفي آخرها نون
(3)
: هذه النسبة إلى "خميثن"
(4)
، وهي قرية من قرى "سمرقند".
* * *
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1842.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1584.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2376، نقلا عن الجواهر، وله ذكر أثناء ترجمة والده في الأنساب 5: 197، ومعجم البلدان 2: 472، واللباب 1:387. وفي بعض النسخ: "الخميني "، وجاء في رأس الترجمة في الأصل " الخوسى" خطأ.
(2)
في بعض النسخ: زيادة "بالخمين " خطأ.
(3)
هكذ نقل المؤلّف ضبط النسبة عن ابن الأثر في اللباب، ولم يذكر ابن الأثير الثاء في النسبة مع تقييده لها في الكلمة، وضبط السمعاني النسبة، فقال: بضم الخاء المعجمة، كسر الميم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الثاء المثلثة، وفي آخرها النون.
(4)
في بعض النسخ:"خميثين"، وفي بعض النسخ:"خمين "، والصواب في الأنساب، واللباب، ومعجم البلدان، والضبط ضبط اللباب، الذي نقله مصنف الجواهر.
4939 - الشيخ الفاضل محمد بن الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي، عرف بابن الأبيض [يأتي في باب ابن فلان]
(1)
، ويأتي أبوه يوسف
(2)
في حرف الياء، وتقدّم ولداه أحمد، وعبد الله
(3)
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان والده نائبا عن قاضي القضاة، محي الدين ابن الزكي، وتولى قضاء العسكر، ثم انتقل إلى "حلب"، ودرس بالشاذنحيّة
(4)
، وولد بـ"حلب" في صفر سنة ستين وخمسمائة.
(1)
سقط من بعض النسخ.
(2)
سقط من بعض النسخ، ويأتي الجواهر برقم 1844.
(3)
سقط من بعض النسخ، وترجة أحمد في الجواهر برقم 246، وعبد الله برقم 735.
*راجع: الجواهر المضية برقم 1585.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة 4: 291، 292، وكتائب أعلام الأخيار برقم 432، والدارس 1: 481، 482، والطبقات السنية برقم 2377، والفوائد البهية 203.
وفي بعض النسخ: بعد الحلبي زيادة "الشهير بقاضي العسكر، ولقبه "بدر الدين "، وأعاد مؤلف الجواهر ترجمته في الأبناء، في ابن الأبيض.
(4)
في بعض النسخ: "بالشاذيختية"، وفي بعض النسخ:"بالشاديحة".
وتوفي في شهر
(1)
رمضان سنة أربع عشرة وستمائة، وهو القائل
(2)
:
ألا كل من لم يقتدي بأئمة
…
فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
(3)
فخذهم عبيد الله عروة قاسم
…
سعيد أبو بكر سليمان خارجه
(4)
قال المنذري في "التكملة": مات فجاءة، صلى التراويح، وسلّم، ومات. وقيل: إنه توفي وهو ساجد.
قال: وسمع بـ "حلب" من والده، وبـ "دمشق " من أبي طاهر بركات الخشوعى.
وقدم "مصر"، وسمع بها من الحافظ على بن المفضّل المقدسي.
ودرّس بـ"دمشق " بمسجد خاتون وغيره
(5)
، وحدّث، رحمة الله عليهما.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 203): وهذه الأشعار التي نسبها إليه، قد ذكرها محي الدين النووي أيضا في آخر "رسالة الإشارات لبيان أسماء المهمّات"، لكنه أبهم القائل، حيث قال: اعلم أن من أفضل التابعين، وكبارهم وساداتهم الفقهاء السبعة، فقهاء "المدينة"، فستة منهم متفق عليهم: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
(1)
من بعض النسخ.
(2)
البيتان في تهذيب الأسماء واللغات، الجزء الأول، من القسم الأول، صفحة 172، وحيوة الحيوان للدميري 1: 581، دون نسبة فيهما، وهما أيضا في الطبقات السنية، والفوائد البهية 253.
(3)
في بعض النسخ: "من لم يقتدي" وقسمة ضيزى: جائرة.
(4)
ذكر مؤلف الجواهر في آخر التراجم في الكتاب الجامع الفقهاء السبعة، وأعاد إيراد البيتين.
(5)
ذكر المنذري أنه درس بمدرسة القصاعين، وبالمدرسة الصادرية، وفي الدارس 1: 481 أنه درس بالمدرسة البلخية.
مسعود، وسليمان بن يسار. وفي السابع ثلاثة أقوال: أحدها أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، نقله الحاكم أبو عبد لله عن علماء "الحجاز"، والثاني أنه سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قاله ابن المبارك، والثالث أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قاله أبو الزناد، وقد جمعهم الشاعر على هذا القول، فقال:
ألاكل من لا يقتدي بأئمة
…
فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد الله عروة قاسم
…
سعيد أبو بكر سليمان خارجه
انتهي.
وفي "حياة الحيوان" لكمال الدين الدميري الشافعى عند ذكر "السوس"، ومن الفوائد المستغربة ما أخبرني به بعض أهل الخبرة أن أسماء الفقهاء السبعة الذين كانواب "المدينة الشريفة " إذا كتبت في رقعة، وجعلت في القمح، فإنه لا يسوس ما دامت الرقعة فيه، وهم مجموعون في قول القائل:
ألا كل من لا يقتدى بأئمة
…
فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد الله عروة قاسم
…
سعيد أبو بكر سليمان خارجه
* * *
4940 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن عبد القادر الدمياطي، المصري، المفتي، الإمام المقدّم على أقرانه
*
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 266، 267، ومعجم المؤلفين 12:127.
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابة القيم "خلاصة الأثر"، وقال: هو البارع في أهل زمانه، مفتي مذهب النعمان بـ"القاهرة "، والمبدي من تحريراته التحقيقات الباهرة.
فاق في الفضائل جميعها، وبهر في تأصيل المسائل وتفريعها، وتكلم في المجالس، وأظهر من درر بحره النفائس، وجمع، وألف، كتب، وأفاد، وأرسل فتاويه طائرة بأجنحة ورقها إلى سائر البلاد، ولازم شيوخ الحنفية من المصريين، كالشيخ الإمام زين بن نجيم، وأخيه الشيخ عمر، وشيخ الفقهاء في وقته الشيخ علي بن غانم المقدسي، وغيرهم، وأجازوه.
وتصدّر للتدريس، ونفع الناس، وذكره الخفاجي، فقال في حقه: مقدم نتائج الفضل وغيره التالي، ومشيّد بنيان المكارم بطبعه العالي، ذو وقار، تزول عنده الراسيات الشوامخ بمحكم فضلا، لا يرد على آياته البينات ناسخ، إن خط فما خط الربيع والعذار، أو تكلم فما مطرب الأوتار والأطيار، ورد "الروم "، وأنابها كراء واصل أو حرف علة أوهمزة واصل، وشوقى إلى الكرام، كما قال أبو تمام:
واجد بالخليل من ربحا الشوق
…
وجدان غيره بالحبيب
ثم أورد له أبياتًا، راجعه بها عن أبيات، أرسلها إليه، مطلعها هذا:
أيا روض مجد منبتًا زهر الحمد
…
ومن ذكره أذكى من العنبر الورد
وأبيات الدمياطي على صاحب الترجمة هذه:
أفائق أهل العصر في كل ما يبدي
…
وأوحد هذا العصر في الحل والعقد
ومن فاق سحبانًا وقسًا فصاحة
…
ؤمن نظمه المشهور بالجوهر الفرد
نظمت قريضًا في حلاوة لفظه
…
وفي الصوغ أزرى بالنباتي والورد
وضمنته معنى بديعًا فمن يرم
…
لأدرك شيء منه يخطئ في القصد
ملكت أساليب الكلام بأسرها
…
فأنت بإرشاد إلى طرقها تهدي
لقد كنت في مصر خلاصة أهلها
…
وفي الروم قد أصبحت جوهرة العقد
وحق شهاب أصله الشمس أن يرى
…
حريًا بأن يرقى إلى غاية السعد
فمعذرة مني إليك وما ترى
…
من العجز والتقصير قابله بالسد
فلا زلت في أوج العلى متنقلًا
…
وشانئك الممقوت في العكس والطرد
ولا برحت أبياتك الغر في الذري
…
وأبيات من عاداك في الدك والهد
ودمت فريدًا للفرائد راقيًا
…
مراتب فضل منهلًا طيب الورد
وكانت وفاته بـ"مصر" يوم الجمعة، سابع عشر شهر ربيع الثاني، سنة أربع عشرة وألف، رحمه الله تعالى.
* * *
4941 - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الفقية. الزاهد، صاحب المقامات العليّة، والكرامات الجليّة محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن حسين بن محمدبن على بن حمزة بن داود بن أبي الحسن زيد الجندي الإمام أبو الفتح صدر الدين محمد الدهلوي، ثم الكلبركوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ينتهى نسبُه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد عليه، وعلى آبائه السّلام.
ولد في رابع رجب الفرد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بدار الملك "دهلي".
* راجع: نزهة. الخواطر 3: 118 - 121.
وسافر مع أبويه إلى "دولت آباد"، وهو ابن أربع سنوات واشتغل بالعلم على أبيه وجدّه مدّة، ورجع إلى "دهلى" مع أمّه وصنوه الحسين بن يوسف في السادس عشر من سنّه في سنة ستّ وثلائين وسبعمائة.
وكان والده توفي قبل ذلك بأربع سنين، "فلمّا دخل دار الملك أدرك بها الشيخ نصير الدين محمود الأودي، فأراد أن يلبس منه الخرقة، فأمره الشيخ بتكملة العلوم، فاشتغل بها.
وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا السيّد شرف الدين الكيتهلى، وبعضها على مولانا تاج الدين المقدّم.
ثم لازم دروس القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشمريحي الكندي، وقرأ عليه "الشمسية"، و"الصحائف"، و"مفتاح العلوم"، و"هداية الفقه"، و"أصول البزدوي"، و"الكشّاف"، وسائر الكتب الدرسيّة.
وبرز في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، وجمع بين العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبّة في قلوب عباده لما اجتمع فيه من خصال الخير، فانقطع إلى شيخه نصير الدين محمود، وأخذ عنه، وبلغ رتبة الكمال في أقلّ مدّة، فاستخلصه الشيخ لنفسه، واستخلفه، وأجازه عامة تامة، فصار المرجوع إليه في علمى الرواية والدراية، وتهذيب النفوس، والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق.
وتولّى الشياخة بعد ما توفي شيخه سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
وتزوّج بابنة الشيخ أحمد بن جمال الدين الحسيني المغربي، وله أربعون سنة.
ثم خرج من دار الملك "دهلي" في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة في الفترة التيمورية، وذهب إلى "كُجْرات".
ثم إلى "دولة آباد"، فاستقدمه فيروز شاه البهمني إلى"كلبركه" سنة خمس عشرة وثمانمائة، فسكن به" يدرّس، ويفيد.
وكان عالما كبيرا، عارفا، قويّ النفس، عظيم الهيبة، جليل الوقار، جامعا بين الشريعة والطريقة، ورعا، تقيًّا، زاهدا، غوّاصا في بحار الحقائق والمعارف.
له مشاركة جيّدة في الفقه والتصوّف والتفسير وفنون أخرى.
أخذ عنه ناس كثيرون، وانتفعوا به.
وله مصنّفات كثيرة. منها: تفسير القرآن الكريم على لسان المعرفة، وتفسير القرآن على منوال "الكشّاف"، وتعليقات على خمسة أجزاء من "الكشّاف"، ومنها:"شرح مشارق الأنوار" على لسان المعرفة، وله ترجمة "المشارق" بالفارسية، ليمنها:"المعارف" شرح "العوارف" للشيخ شهاب الدين السهروردي بالعربية، وله ترجمة "العوارف" بالفارسية، ومثها:"شرح التعرّف"، و"شرح الفصوص"، و"شرح أداب المريديريا" بالعربية والفارسية، وله "شرح التمهيدات" لعين القضاة الهمذاني، و"شرح الرسائل القُشيرية"، وشرح رسالة لابن العربي، و"شرح الفقه الأكبر" و"شرح بدء الأمالي"، و"شرح العقيدة الحافظية"، وله رسالة في شر النبي صلى الله عليه وسلم.
وكتابه "أسماء الأسرار"، وكتابه "حدائق الأنس"، وكتابه في ضرب الأمثال، وكتابه في أداب السلوك، ورسالة في إشارات أهل المحبّة، ورسالة في بيان الذكر، ورسالة في بيان المعرفة، ورسالة في تفسير "رأيت ربي في أحسن صورة"، ورسالة في الاستقامة على الشريعة، ورسالة في شرح تعبير الوجود بالأزمنة الثلاثة بما يعبر بها بالفارسية "بود وهست وباشد"، وله تعليقات على "قوت القلوب"للمكّى.
وله "كتاب الأربعين "، أورد تحت كلّ حديث شطرا من آثار الصحابة والتابعين والمشايخ القدماء، وله غير ذلك من المصنّفات.
قال السيّد الوالد في "مهر جهان تاب": إن مصنّفاته قد عدّت بخمس وعشرين ومائة كتاب في علوم شتى.
وقال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في "أخبار الأخيار": إن له ملفوظات مسمّاة بـ "جوامع الكلم"، جمعها الشيخ محمد أحد أصحابه. انتهى. وللشيخ محمد بن على السامانوي كتاب في سيزته سمّاه بـ"السير المحمدي".
ومن فوائده
سفر اكر تشتت باطن نيارد مبارك باشد وإلا سرمايه صوفيان جز فراغ دل وجمع هم نيست أكر يك ساعت لطيف دل باخداي خويش حاضر شي آن بهشت است بلكه هزار بهشت فداي ساعت بايد كرد وهنوز رائكان بدست آمده باشد بفراغ دل زماني نظري بما هروي به أز انكه جتر شاهي همه عمرهاي وهوي.
وسئل عن القول المشهور: "العلم حجاب الله الأكبر، فقال: كل ما سوى الله تعالى حجاب، أما حجابهاى ديكر همه قبيح كثيف أند، وعلم حجابي لطيف است برخاستن ازان نيك دشوار باشد، ومراد از ين علم نحو وصرف وحديث وفقه نيست، مراد علم بالله است، وآن علم ذات وصفات بارى اند، نه بدليل وبرهان، بلكه مضاهده وعيان. انتهى.
وكانت وفاته ضحوة الاثنين، السادس عشر من ذي القعدة الحرام، سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وقبره بـ"كلبركه " مشهور ظاهر يزار، ويتبّرك به، كما في "مهرجهان تاب".
* * *
4942 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن علي بن محمد الغزنوي
،
أبو الفضل، ثم البغدادي، الإمام*.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان من أكابر المحدّثين، والرواة المستدين، والقراء المذكورين، والفقهاء المدرّسين.
أصله من "غزنة".
ومولده بـ" بغداد ".
روى عن جماعة، منهم: الحافظ أبو سعد البغدادي، وأبو الفضل بن ناصر.
روى عنه الشيخ رشيد الدين العطَّار الحافظ.
وذكره في "معجم شيوخه".
مولده سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
وتوفي يوم الاثنين، خامس عشر ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بـ"القاهرة" بعد أن كفَّ بصره.
و"غزنة" هي
(1)
أول بلاد "الهند"، وتفقَّه على عبد الغفور بن لقمان الكردري، وقرأ عليه "الواقعات"، رأيت نسخة من "الواقعات"، وعليها خطّ محمد بن يوسف هذا.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1588.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة للمنذري 2: 390، 391، والعبر 4: 309، 310، والمختصر المحتاج إليه 1: 159، وطبقات القراء 2: 286، والنجوم الزاهرة 6: 184، وحسن المحاضرة 1: 464، وكتائب أعلام الأخيار برقم 427، والطبقات السنيه 2380، وشذرات الذهب 343، والفوائد البهية 204.
(1)
سقط من بعض النسخ.
وذكر أنه قرأها عليه، ووافق الفراغ من قراته لها على عبد الغفور يوم الثلاثاء، الثاني والعشرين من شعبان سنة تسمع وخمسين وخمسمائة.
وسمع بـ "الإسكندرية" من أبي طاهر السِّلفي.
وحدّث بـ "القاهرة" بجامع عبد الرزاق.
سمع من أبي الكرم الشمهرزوري
(1)
، عن طراد الزيني، عن أبي الحسين بن بشران، عن أبي علي
(2)
الصفّار، عن أحمد بن منصور الرمادى
(3)
عنه
(4)
.
قال شيخنا قطب الدين في "تاريخه": درّس بالمسجد المعررف
(5)
بـ"القاهرة" قبالة الأزكشية، قال المنذرى: ولي منه إجازة، رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوى رحمه الله في "الفوائد"(ص 204): هكذا ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة"، وزاد، وسمع الحديث من أيى الفضل بن ناصر، وروى عنه الرشيد العطَّار، والمنذرى بالإجازة. انتهى.
* * *
4943 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن علي، الحَوْراني، العُقيلى، أبو عبد الله
*
(1)
في بعض النسخ: "السهروردي"، "هو المبارك بن الحسن بن أحمد"، انظر ترجمته في العبر 4: 141، وطبقات القراء 2: 38 - 40.
(2)
سقط من بعض النسخ.
(3)
في بعض النسخ: "الزيادي"، وهو أبو بكر أحمد.
(4)
أي عن عبد الرزاق.
(5)
في بعض النسخ: بياض قدر كلمة.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1587. =
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال تفقّه على الإمام برهان الدين على بن الحسن البلخي.
قَال ابن عسكر بعد أن ذكره: كان جدّه من أهل "غزنة"، وسكن "بيت المقدس"
(1)
، وسكن أبوه "بصرى"، قرية من قرى "حَوْران". وتفقّه أبوه بـ "بيت المقدس"، وعمّر ويأتي
(2)
.
وأما محمد فإنه تفقّه على أبي الحسن
(3)
البلخي بـ"دمشق".
ثم مضى إلى "حلب"، ثم رجع إلى "دمشق"، ونصب له التدريس بجامع القلعة.
مات في صفر سنة أربع وستين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
4944 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن أبي اللطف، الملقّب رضي الدين، المقدسي، من آل بيت أبي اللطف كبراء بيت المقدس، وعلمائها أبًا عن جد
*
= ترجمته في الطبقات السنية برقم 2379.
ولقبه سديد الدين.
(1)
في بعض النسخ: "القدس".
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 1849.
(3)
في بعض النسخ: "أبي الحسين"، وترجمته في الجواهر برقم 963.
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 269، ومعجم المؤلفين 12:134.=
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان رضى الدين هذا فاضلًا أديبًا بارعًا، استجاز له والده من شيخ الإسلام البدر الغزي، وأخذ العربية عن ابن عم أبيه الشيخ عمر بن محمد بن أبي اللطف، وتفقه أولًا على والده يوسف في فقه الشافعي، ثم تحول حنفيًا، واقتضى حاله لتطاول الزمان أن يكون كاتبًا عند قاضي بيت المقدس.
وكان يلى النيابة، وقدم "دمشق" قبل ذلك في سنة سبع وستين وتسعمائة، وكان في صحبة ابن عمه، وشيخه الشيخ عمر المذكور، وصحب الحسمن البوريني في "دمشق" في قدمته هذه، وأخذ عنه، قال النجم: وعلق ثمرحًا على منظومة الوالد في الكبائر والصغائر على حسب حاله، أوقفني عليه، وقرظت عليه.
ثم قال: وكانت وفاته ببيت المقدس في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وألف، وصلى عليه غائبة بـ"دمشق" يوم الجمعة منتصف رجب، رحمه الله تعالى.
من آثاره: "حاشية على أنوار التنزيل" للبيضاوي في التفسير، و"شرح جواهر الذخائر في الكبائر والصغائر"لبدر الدين الغزي.
* * *
4945 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن محمد بن على بن محمد بن على
= ترجمته في كشف الظنون 174، 193، 194، وفهرست الخديوية 7/ 2: 531، 532، وهديه العارفين 2:271.
* العلوي، الحسني، أبو القاسم*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "سمرقند".
قال أبو سعد" إمام فاضل، عالم بالتفسير والحديث والفقه والوعظ.
قدم علينا "مرو" منصرفا من "الحجاز"سنة ثلاث وأربعين، وأقام بـ "بغداد" مدّة.
ومات سنة ست وخمسين وخمسمائة. وقيل: قتل صبرا بـ "سمرقند". وكان يبسط لسانه في حق الأئمة والعلماء، رحمهم الله تعالى.
* * *
4946 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن ميمون بن قدامة أبو على، الباهلي، الفقيه، البلخى أخو إبراهيم، وعصام، ابنا يوسف، تقدَّما
(1)
، رحمهم الله تعالى
* *
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1586.
ترجمته في الطبقات السنية 2381، كشف الظنون 1: 565،2: 1580، 1697، 1813، 14921، وإيضاح المكنون 2:168.
(1)
ترجمة الأول في الجواهر برقم 62، والثاني 934، وهما من رجال القرن الثالث 1150.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1589.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2383، نقلا عن الجواهر.
4947 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف بن يعقوب بن على بن محسن بن شيخ إسكندر الغزالي الحلبي، الشهير بالأسبيري، مفتي "حلب
"*
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرد"، وقال: هو الشيخ الفاضل الفقيه الأوحد البارع الصالح العالم الكامل، ولد بـ" عينتاب" سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم، والصرف، والنحو، والمنطق على ابن خال والده مصطفى أفندى، وعلى الشيخ إلياس المرعشي.
ثم سافر إلى"كليس"، فقرأ المنطق على على أفندي نجي زاده، تلميذ تاتار أفندي المشهور، وعلى شريكه صالح، وأخذ أيضًا "شرح مختصر المنتهى" لابن الحاجب عن شيخه زاده، وقدم "حلب"، ولازم بها محمودًا أفندي الأنطاكى، وقرأ على ابن عمه محمد أفندي أيضًا.
وأخذ بـ"عينتاب" أيضًا عن عبد الرحمن أفندي الخاكى، وأجازه إجازة عامة سنة تسع وخمسين، ثم دار البلاد، وقرأ على مشايخ، يطول ذكر أسمائهم، ثم داخل "إسلامبول"، وصار بينه وبين نفير حبر "الروم " مباحثات، ثم رجع إلى "حلب"، وتوطنها، ودرس بمدرسة الرضائية، وأخذ عنه جماعة كثيرون.
* راجع: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر 4: 143 - 145.
ترجمته معجم المؤلفين 12: 141، السر المصون 180، وهدية العارفين 2: 342، وإيضاح المكنون 1: 169، 260، 540، 2: 10، 203، 204، 478.
وله من التآليف "شرح على إيساغوجي"، سماه "الفوائد الأسبيرية على الرسالة الأثيرية"، وقرظه بعض تلامذته بقوله:
لعمرك ما در بنظم القلائد
…
بأحسن مما في كتاب الفوائد
كتاب جلت حجب الظلام طروسه
…
بلؤلؤ لفظ مثل سلك الفرائد
أزاح عن الغيد الحسان نقابها .. فواصلنا من بعد طول التباعد
ولا غرو إذ تأليفه منتم إلى
…
محمد أوصاف كريم موالد
سلوا مشكلات العلم عنه فإبها
…
لأدرى بهذا الحبر من كل واحد
إليه انتساب المكرمات حقيقة .... يلوح عليها نوره كالفراقد
وهنوا أثير الدين حين تضرفت
…
رسالته الغراء ذات القواعد
بشرح الامام. الأسببري الذي حوى
…
خصال كمال أوجبت لمحامد
فلا زال ماوي العلم والحلم والتقى
…
مدى الدهر ما لاح الصباح لماجد
وله من التآليف أيضًا شرح على "مغنى الأصول" المسمى بـ "المستغني"، لكنه لم يكمل، وشرح على أوائل "المنار"، سماه "بدائع الأفكار"، و "كتاب مناسك" بالتركي، سماه "تحفة الناسك فيما هو الأهم من المناسك"، وله رسائل عديدة، منها: رسالة في مسئلة الجزء الاختياري، ورسالة في عصمة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ورسالة في بيان معنى كلمة التوحيد، ورسالة في نجاة الوالدين المكرمين لسيّد البشر صلى الله عليه وسلم، وله تعليقات على بعض المواضع المغلقة في "تفسير الكشاف" و "البيضاوي"، ولخص "الفتاوى الخيرية"، وحاشية على "شرح المنظومة المحبية" للشيخ عبد الغني النابلسي مسماة بـ"الخلاصتين"، وأهدى منه نسخة لشيخ الاسلام مفتي الروم محمد شريف أفندي، فتلقاه بالقبول، وأرسل له إفتاء "حلب" من غير طلب، ثم وجه له المدرسة الشعبانية، ثم المدرسة الكلتاوية.
وأخذ عنه جماعة من علماء "حلب" وغيرهم، منهم: السيّد محمد المقيد، والشيخ إبراهيم المكتي، والسيد عمر، وكان معيدًا في درسه "الأشباه والنظائر" الفقهية وكيلة في المدرسة الخسروية، والشيخ يوسف النابلسي الشهير بابن الحلال وكيله في مدرسة الشعبانية، والسيد محمد صادق بن صالح البانقوسي، وبيض له "حاشية عمدة الحكام"، وامتدحه في آخره بأبيات، منها: قوله:
كتبتها وشرحها كاملة
…
برسم حبر فاضل علام
مهذب الدين غزير العلم
…
والنقد طود راسخ الأقدام
وألمعى السبر والتنقير بل
…
في كل فن أحد الإعلام
شيخ الشيوخ واحد الدهر الذي
…
من حقه مشيخة الإسلام
محمد المولى الكريم الأسبر
…
ي المجد غصن دوحة الكرام
فدا لك النفس وهذا غاية التـ
…
ـقصير من عبد من الخدام
فأسبل العفو وعامل كرمًا
…
وغض إن طاشت سهام الرامي
سدا لما اختل من التحريف في الـ
…
ـرسم واخطأ من الأقلام
وابق لها ما بقيت مؤرخًا
…
واهنا بشرح عمدة الحكام
وكان صاحب الترجمة يتولى في ابتداء أمره النيالهات في محاكم "حلب"، وكان ينتمي إلى نقيب"حلب" محمد أفندي طه زاده، وأفرده بالترجمة تلميذه الشيخ محمد الموقت، وكانت وفاته في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف.
* * *
4948 - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب، الشهير باجه زَاده
*
ذكره صاحب"الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، حَتَّى وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل خطيب زَاده.
ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "أزنيق " ثمَّ صَار قَاضِيا بعدة من الْبِلَاد، وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة أعطَاهُ قَضَاء "سلانيك "، ثمَّ أعطاه قَضَاء "بروسه"، ثمَّ عزل عَن ذَلِك.
وَمَات، وَهُوَ مَعْزُول سنة ثَلَاث أوْ أرْبَعْ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، ذكيا، سليم الطبْع، مبارك النَّفس، مُقبلا إلى الخيْر، وَكَانَ متواضعا، متخشعا، صَاحب كرم، وأخلاق حميدة. روّح الله روحه.
* * *
4949 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف المعروف بأبي حنيفة
* *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 241، 242.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1590.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2385، نقلا عن الجواهر.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: ذكر عنه الزعفراني
(1)
فيما روى عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بـ"البصرة" يوم التروية، وفي ذلك اليوم رأوه بـ"مكة".
ذكر عنه أنه يكفّر القائل لهذا، لأنه من باب المعجزات، لا من باب الكرامات.
* * *
4950 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف البرسوي، الشهير بإلهي زاده
*
فقيه.
تولى القضاء بـ "أدرنة".
له "حاشية على جامع الرموز في شرح النقاية" للقهستاني في فروع الفقه الحنفي.
توفي سنة 1086 هـ.
* * *
4951 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الرومي
* *
(1)
هو محمد بن أحمد بن محمد الذي ترجمته في الجواهر برقم 1150، وكانت وفاته سنة تلاث أو أربع وتسعين وثلاثمائة.
* راجع: معجم المؤلفين 12: 123. ترجمته في هدية العارفين 2: 294.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 125.
ترجمته في هدية العارفين 2: 331.
فقيه. تولى الإمامة بجامع الإسكندر بـ "القسطنطينية".
من آثاره: "كاشف الأنهر في شرح ملتقى الأبحر".
توفي سنة 1170 هـ.
* * *
4952 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الرهاوي الأصل
،
الحلبي، نزيل "القسطنطينية"، المعروف بنهالي *
فاضل مشارك في بعض العلوم.
من آثاره: "بيان ما حواه تاريخ الوصاف" من التراكيب العربية، و"شرح
قلائد النحور"، و "طراز المذهب في الدخيل المعرب"، و "نثر الكواكب على
نظم الميراز صائب" في شرح أبياته الفارسية بالعربية.
توفي سنة 1185 هـ.
* * *
4953 - الشيخ الفاضل محمد ابن يوسف، المعروف بالنهالي، الرهاوي الأجمل، الحلبي المولد، نزيل "قسطنطينية
" * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 125.
ترجمته في هدية العارفين 2: 339، وفهرس دار الكتب المصرية 3: 40، وإيضاح المكنون 1:218.
* * راجع: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر 4: 139 - 141.
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو الأديب الألمعي الفاضل الكامل، قرأ على أفاضل بلدته، وكان مكبًّا على تحصيل الفضائل والكمالات، وأقام مدّة بالمدرسة الحلاوية، وصار له غاية الإكرام من الوزير محمد باشا الراغب، وكان المترجم أديبًا شاعرًا، فمن شعره قوله:
يا راكب اللهو قصر
…
عنان خيل التصابي
يداك لم تقو حبس
…
اللجام بعد الشباب
وله:
كنت في غفلة من العشق لما
…
أيقظتني نواعس الأجفان
كشفت عن مجاز عيني غطاها
…
فأرتا حقائق الأكوان
وله مشطرًا أبيات الشهاب الخفاجي في الأبوين الكريمين:
لوالدي طه مقام علا
…
فوق علا الناس بلا ارتياب
بوأهما الرحمن بن فضله
…
في جنة الخلد ودار الثواب
فقطرة من فضلات له
…
تبرئ أسقام فؤاد مصاب
ما دخلت جوفًا إلا غدت
…
في الجوف تشفي من أليم العقاب
فكيف أرحام به قد غدت
…
تؤمل الخير وحسن المآب
حاشى لأرحام له أصبحت
…
حامله تصلي بنار العذاب
وشطرهما معاصره الشيخ أحمد الوراق الحلبي بقوله:
لوالدي طه مقام علا
…
على العلا لما غدا مستطاب
مقدّس رحب منير الفضا
…
في جنة الخلد ودار الثواب
فقطرة من فضلات له
…
دواء ذي الداء بلا ارتياب
وصح في الأخبار عن كوبها
…
في الجوف تشفي من أليم العقاب
فكيف أرحام به قد غدت .. بنوره مملوءة أن تخاب
أم كيف أرحام به انثنت
…
حاملة تصلي بنار العذاب
وحين سافر إلى "إِسلامبول" تلميذه الفاضل السميدع السيّد مصطفى الحلبي الكوراني اجتمع بالمترجم شيخه، ثم ابتدر كل منهما لتضمين البيت المشهور، وهو:
إن الملوك إذا أبوابها غلقت
…
لا تيأسنّ فباب الله مفتوح
فقال المترجم:
قلب بسهم أليم الهجر مقروح
…
ومقلة دمعها بالبين مسفوح
فقال الكوراني:
وخاطر في يد الأهوى على خطر
…
من الأماني له باليأس تلقيع
فقال المترجم:
ولاعج مضرم لولا التوكف من
…
دموعه ولعت فيه التباريح
فقال الكوراني:
موزع البال مطويّ الدموع على
…
فرط الآسى جسد ليست به روح
فقال المترجم:
حليف كرب رهين الاغتراب شج
…
به عقود هموم الدهر توشيح
فقال الكوراني:
به أحاديث أشجان يردّدها
…
لها من الغم تعديل وتجريح
فقال المترجم:
له عتاب على الحظ المسوّد إذ
…
خابت مقاصده والقلب مجروح
فقال الكوراني:
وكلما نابه خطب الزمان غدا
…
بساحة اليأس صبرًا وهو مطروح
فقال المترجم:
مستوثق العزم من بيت أقيم به
…
للعذر متن بنصح القول مشروح
البيت القديم:
إن الملوك إذا أبوابها غلقت
…
لا تيأسن فباب اللّه مفتوح
وكانت وفاة المترجم في سنة خمس وثمانين ومائة وألف، رحمه الله تعالى.
* * *
4954 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف والد يوسف
*
يأتي
(1)
.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه ابنه يوسف نسخة عبد الله بن دينار عن أنس بن مالك رضى الله عنه، على ما يأتي في ترجمته.
* * *
4955 - الشيخ الفاضل محمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو غانم، التنوخي، الأنباري
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1592.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2386، نقلًا عن الجواهر، وله ذكر في الأنساب 406، واللباب 2:167.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1855.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1591.
ترجمته في تاريخ بغداد 3: 410، 411. =
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: حدّث بـ "بغداد". عن أبيه يوسف، ويأتي
(1)
، وحدّث عن أبي بكر الأنباري.
قال الحظيب: حدثنا عنه علي بن المحسّن التنوخي القاضي.
توفي بـ "الأنبار" في شعبان سنة ثلاث وتسعين وثلاثماثة، رحمه الله تعالى.
* * *
باب من اسمه محمد فقط
4956 - الشيخ الفاضل المولى محمد، الشهر بِابْن أخي شوروه
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ عَارِفًا بِاللَّه تَعَالَى وَصِفَاته، وَكَانَ صَاحب استغراق فِي جَمِيع حالاته.
وَكَانَت لَهُ قُوَّة لإرشاد الطالبين، وَقد أكمل الطَّرِيقَة عند الشيخ فضل الله بن الشَّيْخ آق شمس الدّين، وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس، يَسْتَوِي عِنْده الْفَقِير والغني، وَرُبَمَا يحضرِ عِنْده بعض الْعلمَاء من الرِّجَال فِي بعض اللَّيَالِي، وَهُوَ أول حُضُوره عِنْده، وَيَأمُر بإطفاء السراج والاشتغال بِذكر الله تَعَالَى.
= في بعض النسخ: "بن سيّار" مكان"بن سنان"، والمثبت في تاريخ بغداد، وفيما ترجح من أنباء أسرته.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1861.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 257، 258.
وَبعد مُدَّة يظْهر لكل من الْحَاضرين الأنوار مرّة بعد أُخْرَى على أحوال عَجيبَة، وأطوار غَرِبيَة، وألوان لم ير مثلها، وَلَا يمُكن التَّعْبِير عَن تِلْكَ الأحوال، وَهذَا فِي أول حُضور الطَّالب عِنْده، كيف حَاله بعد المداومة على خدمته.
ثمَّ إنه قَالَ يَوْمًا لأصحابه: إنه سيحصل لي انسلاخ، وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام إن رَأَيْتُمْ فِي بدني انتفاخا فادفنوني، وإلا فخلوني.
قَالَ من حضر عِنْده فِي ذَلِك الْوَقْت: إنه بَقِى كالميت، لَيْسَ لَهُ حس وَلَا حَركَة وَلَا عَلامَة حَيَاة، وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام وجدنَا على صَدره انتفاخا، فدفناه. وللشيخ الْمَذْكُور غير ذَلِك أَحْوَال كَثِيرَة وكرامات سنية، وَهَذَا الْقدر يَكْفِي، قدّس الله سرّه.
* * *
4957 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد، الشهير بأخوين
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على بعض عُلَمَاء الرّوم، وَحصل كثيرًا من الْعُلُوم. ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ انْتقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان.
وَله حواش على "حَاشِيَة شرح التجْرِيد"، ورسالة فِي أحكام الزنديق، ورسالة فِي شرح الرّبع الْمُجيب. مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَاخِر الْمِائَة التَّاسِعَة، رَوَّح الله تَعَالمَ روحه.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 116.
4958 - الشيخ الفاضل المولى محمُّد، الشهير بِابْن الْخَطِيب
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: تربى فِي صباه عِنْد وَالِده الْمولى تَاج الدّين، وقرأ عَلَيْهِ الْعُلُوم، وَقَرَأَ على الْعَلامَة عَليّ الطوسي، وعَلى الْمولى حضر بك.
ثمَّ صَار مدِّرسا بِالْمَدْرَسَةِ الصَّغِيرَة بـ "أزنيق"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، فَهُوَ من أول المدرسبن بِهَا، ثمَّ عَزله السُّلْطَان مُحَمَّد خان لأمر جرى بَينهمَا، ثمَّ نصح الْمولى الكوراني للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان، فأعاده إلى مدرسته، ثمَّ جعله معلما لنَفسِهِ، وَلما ادّعى الْبَحث مَعَ الْمولى خواجه زَاده، قَالَ لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان أنت تقدر على الْبَحث مَعَه؟.
قَالَ نعم، سيمالي مرتبَة عِنْد السُّلْطَان، فَعَزله السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لهَذَا الْكَلَام، وَجعله مدرّسا، فدرّس مُدَّة كَبِيرَة، وأفاد.
وَكَانَ طليق اللِّسَان، جرئ الْجْنان، قَوِيا على المحاورة، فصيحا عِنْد المباحثة، وَلِهَذَا قهر كثيرا من عُلَمَاء زَمَانه.
حكى لي أستاذي الْمولى محي الدّين الفنارى أنه كَانَ يَقْرَأ على الْمولى ابْن الْخَطِيب مَعَ أخيه المرحوم شاه أفندي، وَكَانَ المرحوم ابْن الخطِيب عِنْد ذَلِك متقاعدا، عين لَهُ كلّ يَوْم مائَة دِرْهَمٍ، فَذهب إلى السُّلْطَان بايزيد خَان فِي يَوْم عيد، وأمرنا أن نَذْهَب مَعَه ليذكرنا عِنْد السُّلْطَان بِخَير، وَكَانَ ابْن أفضل الدّين مفتيا فِي ذَلِك الْوَقْت، وَله تسعون
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 90 - 93.
درهمًا، وَكانَ يتَقَدَّمِ الْمولى ابْن الْخَطِيب عَلَيْهِ، فَلَمَّا مرَّ بالديوان، والوزراء جالسون فِيهِ، سلّم الْمولى ابْن أفضل الدّين عَلَيْهِم، فَضرب الْمولى ابْن الْخَطِيب بِظهْر يَده على صَدره، وَقَالَ: هتكت عرض الْعلم، وسلمت عَلَيْهِم أنت مخدوم، وهم خدّام سِيمَا، وأنت رجل شرِيف قال: ثمَّ دخل على السُّلْطَان، وَنحن مَعَه، وَالسُّلْطَان استقبله، قالَ الأستاذ: عددت بأصبعي، فَكَانَ سبع خطوَات، فَسلّم عَلَيْهِ، وَمَا انحنى لَهُ، وَصَافحهُ، وَلم يقبل يَده.
وَقَالَ للسُّلْطَان بَارك الله لَك في هذه الأيام الشَّرِيفَة، ثمَّ ذكرنَا عِنْده، وَقَبلنَا يَد السُّلْطَان، وأوصانا السُّلْطَان بالاشتغال بِالْعلم، ثمَّ سلّم، وَرجع، ورجعنا مَعَه، وَقُلْنَا لَهُ: هَذَا سُلْطَان الرّوم، واللائق أن تنحني لَهُ، وَتقبّل يَده، قَالَ: أنتم لَا تعرفُون، يَكْفِيهِ فخرا أن يذهب إليه عَالم مثل ابْن الْخَطِيب، وَهُوَ رَاض بِهَذا الْقدر، هَذَا مَا حَكَاهُ الأستاذ من تكبره على الوزراء والسلاطين.
ثمَّ إن السُّلْطَان بايزيد خَان جمعه مَعَ الْمولى عَلَاء الدِّين الْعَرَبِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء، وَجرى بَينهمَا، مباحثة، وانْتهى الْبَحْث إلى كَلَام، أنكر السُّلْطَان عَلَيْهِ لذَلِك كلّ الإنكار، وتكدّر عَلَيْهِ تكدّرا عَظِيما، وفطن لذَلِك الْمولى ابْن الخطِيب، فصنّف رِسَالَة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكلَام، وحقّق فِي بحث الْكَلَام مَا ادَّعاهُ، وَذكر فِي خطبتها اسْم السُّلْطَان بايزيد خَان، وأرسلها بيد الْوَزير إبراهيم باشا، فَلَمَّا عرضهَا على السُّلْطَان، قَالَ: مَا أكْتفى بِذْكر ذَلِكَ الْكَلَام الْقَبِيح الْبَاطِل بِاللِّسانِ، وَكتبه فِي الأوراق، اضْرِب برسالته وَجهه، وَقل له: إنه يخرج الْبَتَّةَ من مملكتي، فتحير الْوَزير، وكتم هَذَا الْكَلَام من الْمولى ابْن الْخَطِيب، وَمَعَ ذَلِكَ يَرْجُو ابْن الْخَطِيب جَائِزَة من قبل السُّلْطَان، وتألم من تآخرها، وَقَالَ للوزير اسْتَأْذن السُّلْطَان
أنا أذْهَبْ من هَذِه المملكة، وأجاور بِـ "مَكَّة" وأدى أمره إلى الاختلال عِنْد السُّلْطَان، فتحير الْوَزير.
ثمَّ أرسل إلى الْمولى الْمَذْكُور عشرَة آلَاف دِرْهم من مَاله باسم السُّلْطَان، وأنسي السُّلْطَان مَا أمره بِهِ من خُرُوج الْمولى الْمَذْكُور عَن مَمْلَكَته، وَمَعَ ذَلِك اعْتقد الْمولى الْمَذْكُور أن تَأخِير الجائِزَة وتقليلها من جهَة الْوَزير، وَوَقعت لذَلِك بَينهمَا وَحْشَة عَظِيمَة.
ثمَّ أن الْمولى جلال الدّين الدوَّاني أرسل كتابا إلى بعض أصدقائه ببلَاد الرّوم، وَهُوَ الْمولى الْمُفْتِي، وكتب فِي حَاشِيَته السَّلَام على الْمولى ابْن الخطِيب، وعَلى الْمولى خواجه زَاده، فَسمع الْمولى ابْن الخطِيب هَذَا الْكَلَام، فَطَلَبه مِنْهُ، وأرسله إلى الْوَزير الْمَزْبُور، فَقَالَ: إنه يعْتَقد فضل خواجه زَاده عَليّ، وأنا مفضل عَلَيْهِ بِبِلَاد الْعَجم، يدلّ عَلَيْهِ كتاب جلال الدّين الدوّاني، حَيْثُ قدمني عَلَيْهِ ذكرا، فَلَمَّا وصل الْكتاب إلى الْوَزير نظر فِيهِ، وَقَالَ: إنه سُؤال دوري، والتقديم فِي الذّكر لَا يسْتَلْزم التَقْدِيم فِي الْفضل، وَلَعَلَّ الْمولى ابْن الخطِيب لَا يعرف هَذِه المسئلة، وَبعد مُدَّة قَليلَة توفّي الْمولى الْمَزْبُور بتاريخ إحدى وَتِسْعمِائَة.
وَله من المصنفات حواش على "حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد" للسَّيِّد الشريف، وَهِي متداولة بَين أرباب التدريس وَبَين الطّلبَة، وحواش على "حَاشِيَة الْكَشَّاف" للسَّيِّد الشريف أيضًا، وحواش على أوائل "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، كتبهَا بأمر السُّلْطَان بايزيدخان، وَلم يتُمهَا لعائق الزَّمَان، وَهُوَ أنه كَانَ لَهُ ابْنْ شَابْ فَاضل، حَتى إن أكثر النَّاس كَانُوا يرجّحونه على أبيه فِي الْفضل.
وَكَانَ مدرسا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري، عَلَيْهِ رَحْمَة الله الْملك الْبَارِي، فَقتله بعض غلمانه،
فَلهَذَا بقيتْ الْحَاشِيَة المزبورة بتراء، ثمَّ اشْتغلْ بِكِتَابَة حَوَاشِتي "حَاشيَة الْكَشَّاف"، وَله حَاشِيَة على أوائل "حَاشِيَة شرح الْمُختَصر" للسَّيِّد الشريف، ورسالة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكَلَام، وَقد تقدم ذكرهَا، وَله حَاشِيَة على أوائل "شرح المواقف"، وحواش على "الْمُقدمَات الأربع"، ورسالة فِي فَضَائِل الْجِهَاد.
* * *
4959 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد، الشهير بِابْن القوطاس
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من بلاد العجم أتى بلاد الروم.
وَصَارَ قَاضِيا بِبَعْض بلادها، وقرأ ابْنه الْمَزْبُور على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى الْفَاضِل ابْن الْمُؤَيّد، وَالْمولى الْفَاضِل لمحمَّد ابْن الْحَاج حسن، ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، حَتَّى صَار مدرّسا بإسحاقية
أسكوب، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا بـ "قسطنطينية".
وَتُوفّي وَهُوَ مدرّس بها فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى فَاضلا، ذكيا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، وخاصة الْعُلُوم الأدبية، وَشرح بَعْضًا من "مِفْتَاح السكاكي"، وَكَانَ خَفِيف الرّوح، طارحا للتكلف، وَكَانَ طبعه على فطْرَة الإسلام، روح الله لرحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 278، 279.
4960 - الشيخ الفاضل السيد محمد، المعروف كأسلافه بالبيلوني، الحلبي
*
ذكره العلامة المرادي في كتابه "سلك الدرر"، وقال: هو العالم الفقيه الفاضل الأديب الأريب، كان له اطلاع تام، ذا مباحثة دقيقة، يشغل المجلس بمذاكرة المسائل العلمية، ويغلب عليه الفقه، لأنه كان به متبحرًا.
وكان مهابًا، وقورًا، محتشمًا، تولى إفتاء "أنطاكية"، ثم ولاه شيخ الإسلام إفتاء "القدس" مع رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالين، وأحبه أهل بيت المقدس.
وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وألف، ودفن بتربة باب الرحمة خارج باب الأسباط، رحمه الله تعالى.
* * *
4961 - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بزيرك
* *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صباه على الشَّيْخ الحاج بيرام، ولقّبه هُوَ بزيرك.
وَأخذ عَن مَوْلَانَا حضر شاه، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة السُّلْطَان مرادخان الْغَازِي بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ نَقله السُّلْطَان محمَّد خَان إلى إحدى الْمدَارِس، الَّتِي عينهَا عِنْد فتج مَدِينَة "قسطنطينية" قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، وَهَذَا الْموضع مشتهر الآن بالإضافة إليه، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما،
* راجع: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر 4: 145.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 74، 75.
وَجعل يصرفِ العشْرين مِنْهَا إلى مصارف بَيته، وَيُرْسلْ الْبَاقِي إلىْ فُقَرَاء الشَّيْخ الْحَاج بيرام، قدّس سرّه.
وَكَانَ اشْتِغَاله بِالْعبَادَة أَكثر من اشْتِغَاله بِالْعلمِ، ادّعى الْفضل فِي يَوْم من الأيام على السَّيِّد الصحريف عِنْد السُّلْطَان لمحمَّد خَان، فثقل ذَلِك الكَلَام عَلَيْهِ، ودعا خواجه زَاده، وَهُوَ وقتئذكَانَ مدرسا بِمَدِينَة "بروسا" فِي مدرسة السُّلْطَان محمَّد خَان، وَأمره بالبحث مَعَ الْمولى زيرك، وَكَانَ للْمولى خواجه زَاده سُؤال على برهَان التَّوْحِيد، فأرسله إلى الْمولى زيرك، ليكتب جَوَابا عَنهُ، فَلَمَّا كتب جَوَابه حضرا عِنْد السُّلْطَان محمَّد خَان، وَالحْكم بَينهمَا الْمولى خسرو، والوزير مَحْمُود باشا قَائِم على قَدَمَيْهِ.
فشرع الْمولى خواجه زَاده فِي الْكَلَام أولا، فَقَالَ فَليعلم السُّلْطَان أنه لَا يلْزم من الإنكار على الْبُرْهَان الإنكار على الْمُدَّعِي، وَإنِّي أخاف أن يَقُول النَّاس: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، ثمَّ قرر سُؤَاله، وَأجَاب عَنهُ الْمولى زيرك، وَجرى بَينهمَا مبَاحث عَظِيمَة، كلمات كَثِيرة، وَلم ينْفَصل الأمر فِي ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى استمرت المباحثة إلى سَبْعَة أيام.
وَأمر السُّلْطَان محمَّد خَان فِي الْيَوْم السَّادِس أن يطالع كلّ مِنْهُمَا مَا حَرَّره صَاحبه، فَقَالَ الْمولى زيرك لَيْس عِنْدِي نُسْخَة غير هَذِه، فَقَالَ الْمولى خواجه زَاده: عِنْدِي نُسخَة أخرى، وَأعْطِي هَذِه إليه، وآخذ مَا حَرَّره، وأكتب مَا حَرَّره على ظهر نُسْخَتي، فَأخْرج الْوَزير مَحْمُود باشا من وَسطه دَوَاة، وَوَضعه عِنْد خواجه زَاده، فشرع هُوَ فِي الْكِتَابَة، فَقَالَ السُّلْطَان تلطفا بِهِ: أيها الْمولى لَا تكْتب كَلَامه غَلطا، قَالَ: وَلَو كتبت غَلطا لَا يكون ذَلِك الْغَلَط أَكثر من غلطه، فَضَحِك السُّلْطَان من هَذَا الْكَلَام.
ثمَّ فِي الْيَوْم السَّابع ظهر فضل الْمولى خواجه زَاده عَلَيْهِ، وَحكم بذلك الْمولى. خسرو أَيْضا، فَقَالَ السُّلْطان مُحَمَّد خَان مُخَاطبا لخواجه زَاده:
أَيهَا الْمولى قد وردْ فِي الحَدِيث أن من قتل قَتِيلا، وَلهْ بَيِّنَة، فَلهُ سلبه، وأنت قتلت هَذَا الرجل، وأنا شَاهد بذلك، فأعطيتك مدرسته، وَكَانَ خواجه زَاده مدرسا وقتئذ بكنيسة من كنائس "قسطنطينية"، الَّتِي وَضعهَا السُّلْطَان محمَّد خَان مدارس قبل بِنَاء الْمدَارِس الثمان، فَخَرَجَا من عِنْده، فَاجْتمع إحباء الْمولى زيرك عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: كَيفَ كَانَ الأمر؟
قَالَ: إن خواجه زَاده أنكر التَّوْحِيد، فَفَا زلت اضْرِب رَأسه، حَتَّى اعْتَرف بِالتَّوْحِيدِ، وخسرو مَا زَالَ يدْفع يَدي عَنهُ، ثمَّ ذهب الْمولى زيرك إلى "بروسه"، وتوطَّن بهَا.
وَكَانَ لَهُ جَار. هُنَاكَ، يدعى بخواجه حسن، فجَاء إليه، وَقَالَ: يَا مَوْلَانَا! كم خراجك كلّ يَوْم؟ قَالَ: عشرُون درهما، قَالَ: أنا أكفل بِهِ كلّ يَوْم، فأعطى لَهُ خواجه حسن الْمَذكُور مَا كفل بِهِ إلى أن مَاتَ الْمولى الْمَزْبُور، ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان نَدم على مَا فعله، فَعرض عَلَيْهِ مناصب، فَلم يقبل، وَقَالَ: إن السُّلْطَان هُوَ خواجه حسن.
وَالْمولى الْمَذْكُور لم يشْتَغل بالتصنيف، صدر مِنْهُ بعض التعليقات على حَوَاشِي الْكتب، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة فِي بحث الْعلم، تدل على أن فرط ذكائه مَنعه عَن تعْيين الحْق، وَصرف همته إلى جَانب الاعتراضات. نوّر الله تَعَالَى روحه الْعَزِيز.
* * *
4962 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد، الشهير بشيخ شاذلو
*
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 224.
"ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رَحمَه الله تَعَالَى على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة ميدان بـ "أماسيه"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة أحْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِمَدِينَة "بروسه".
ثم صَار مدرّسا بمدرسة أينابك ببلدة "قسطموني"، ثمَّ صَار مدرّسا بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بِمَدِينَة "أدرنه".
مَاتَ وَهُوَ مدرّس بها فِي سنة تسع عشرَة وَتِسْعُمِائَة.
وَكَانَ رحمه الله عَالمًا، فَاضلا، متعبدا، متخشّعا، صارفا أوقاته فِي الْعلم وَالْعِبَادَة، مشتغلا بِنَفسِهِ غير ملتفت إلى أَحْوَال غَيره.
وَكَانَت لَهُ يَد طولى في الْعَرَبيَّة، وَالتَّفْسِير، والحدِيث، وَالْفِقْه، وَلم ينْقل أنه صنّف شيئًا. روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
4963 - الشيخ الفاضل المولى مُحَمّد، الشهر بِابْن الْعرَاق
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ من أولاد الْأُمَرَاء الجراكسة، وَكَانَ من طَائِفَة الجْند على زِيّ الأمراء.
وَكَانَ صَاحب مَال عَظِيم، وحضمة وافرة، ثمَّ ترك الْكل، واتصل إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد عَليّ بن مَيْمُون المغربي، واشتغل بالرياضة عِنْده.
حُكىَ أنه لم يشرب مُدَّة عشْرين يَوْمًا مَاء فِي الأيام الحارة، حَتَّى خر يَوْمًا مغشيا عَلَيْهِ من شدَّة الْعَطش، وَقرب من الْمَوْت. وَقَالُوا للشَّيْخ: إن ابْن
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 212.
الْعرَاق قريب من الْمَوت من شدَّة الْعَطش، فَقَالَ الشَّيْخ إلى رَحمَه الله تَعَالَى: فكرروا عَلَيْهِ القَوْل، فَلم يَأْذَن فِي سقيه، وَقَالَ: صبّوا على رَأسه الماء، فَفَعَلُوا ذَلِك، فَقَامَ على ضعف ودهشة، وَلم يمض على ذَلِك أيام إلا وَقد انْفَتح عَلَيْهِ الطَّرِيق، وَوصل إلى مَا يتمناه.
وَكَانَ عَالما زاهدا، صَاحب تقوي، وجاور مُدّة عمره بعد وَفَاة شَيْخه بِمَدِينَة الرَّسُول، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ مَاتَ، وَدفن بها قدّس سرّه.
* * *
4964 - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد، الشهير بِابْن الْكَاتِب
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من خلفاء الشَّيْخ الحاج بيرام قدّس الله سرّه، وتوطَّن فِي مَدِينَهَ "كليبولي"، مُتَوَجّها إلى الحْق، مُنْقَطِعًا عَن الخْلق.
ونظم كتابا بالتركية، سمَّاهُ بـ "المحمدية"، ذكر فِيهِ من مبدأ الْعَالم إلى وَفَاة نَبينَا محمَّد صلى الله عليه وسلم، وَأورد فِيهِ مَا ذكر فِي التفاسير والأحاديث والآثار الصَّحِيحَة.
وَرُبمَا يمزجه بمعارف الصُّوفِيَّة، وَهُوَ كتاب حسن، يعْتَمد عَلَيْهِ فِي نَقله، وَله شرح لـ "فصوص ابْن الْعَرِبيّ" شَرحه على سَبِيل الإجمال، وَلم يتَعَرَّض لتأويل مشكلاته.
وَله كرامات ظَاهِرَة وباطنة، تعرف أحواله من كِتَابه الْمَزْبُور، وقبره بِالْمَدِينَةِ المزبورة، نور الله تَعَالَى مضجعه.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 65.
4965 - الشيخ الفاضل المولى محمَّد، الشهير بِابْن كوبلو
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، واشتهر بِالْفَضْلِ فِي زَمَانه.
ثمَّ تولى بعض المناصب، حَتَّى جعله السُّلْطَان محمَّد خَان قَاضِيا
بالعسكر الْمَنْصُور، ثمَّ عَزله بعد قفوله من فتح بِلَاد "قرامان"، وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وعزل فِي ذَلِك الْيَوْم الْوَزير مَحْمُود باشا.
وَكَانَ لَهُ أختان، تزوّج إحداهما الْمولى الْعَالم سِنَان باشا، وَولد لَهُ مِنْهَا ولد، اسمْه محمَّد جلبي، وَصَارَ مدرّسا بمدرسة الْوَزير مَحْمُود باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِبَعْض الْبِلَاد، ثمَّ تقاعد عَن المناصب.
وَتُوفّي وَهُوَ شَاب، وَتزَوّج إحداهما سُلَيْمَان جلبي ابْن كَمَال باشا، وَولد لَهُ مِنْهَا ولد، اسمْه أحْمَد شاه، وَهُوَ الْمولى الْعَالم الْفَاضِل المشتهر فِي الآفاق بِابْن كَمَال باشا، روّح الله روحه.
* * *
4966 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد، الشهير بمرحبا جلبي
* *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى كن الدّين ابْن الْمولى زيرك، وَالْمولى أمير جلبي.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 121.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 290.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خير الدّين معلم سلطاننا الأعظم.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة جندبك بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة قراحصار، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير عَليّ باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ "أدرنه".
ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِـ "دِمَشْق الشَّام"، ثمَّ صَار قَاضِا بِمَدِينة "بروسه"، ثم صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه".
وَتُوفّي وَهُوَ قَاض بها فِي حُدُود الخْمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله عَالما فَاضلا، محققا، مدققا، صَاحب ذكاء وفطنة، وَكَانَ سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، مرِيدا للخير، محبا للْفُقَرَاء، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
4967 - الشيخ الفاضل محمد الإحسائي، نزيل "بغداد
" *
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كنابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان من العُلماء المحققين، قرأ ببلاده على الشيخ إبراهيم الإحسائي، وأخذ بـ "بغداد" عن مفتيها الشيخ متلج.
وله مؤلفات، منها:"حاشية على شرح الألفية" للجلال السيوطي، وكتاب في التعريفات، وكانت وفاته بـ "بغداد" في سنة ثلاث وثمانين وألف.
* * *
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 307.
4968 - الشيخ الفاضل محمد أبو جعفر، المزكّي، الفقيه، الأصم الإستراباذي
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: رحل إلى "بغداد"، وتفقّه بها على مذهب الإمام أبي حنيفة، حتى برع فيه.
كتب بـ "بغداد" عن ابن صاعد
(1)
.
ذكره أبو سعد الإدريسي، وقال: كان ثقة في الحديث، كتبنا عنه بـ "إستراباذ" بعد الستين وثلاثماثة، رحمه الله تعالى.
* * *
4969 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمّد الأماسي
* *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، مُفَسّرًا، مُحدّثنا، ومذكرا، واعظا.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1595.
ترجمته في الطبقات السنية 2399، نقلًا عن الجواهر.
وقد ترجم السهمي في الزيادات التى استدركها من تاريخ إسترباذ لاثنين باسم محمد ابن بوكرد الإستراباذي، كنيته أبو جعفر، الثاني منهما تتفق ترجمته مع هذه الترجمة.
تاريخ جرجان 496.
وتقدم أن المؤلف محمد بن بوكرد هذا برقم 1254، فانظره.
(1)
في بعض النسخ: "أبي صاعد" خطأ.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 251.
وَكَانَ نَفسه مؤثرا في الْقلُوب، وَكَانَ مجاب الدعْوَة، مَقْبُول السّيرَةِ.
انجذب إليه الْخَواص والعوام لورعه وتقواه.
وَكَانَ منتسبا إلى طَريقَة الصُّوفِيَّة، روّح الله روحه.
* * *
4970 - الشيخ الفاضل محمد الشهير بالأنكوري، شيخ الإسلام، وعالم الروم، وفقيهها، وصدر الدولة، ووجيهها
*
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان كبير الشأن، متصلبًا في أحكامه، مؤيدًا في إتقان إجراء الحق وإحكامه، فقيهًا مطلعًا على النقول والتصحيحات، منقحًا لما تشعب من الأقوال والتخريجات. وبالجملة: فلم يكن أفقه منه في العصر الأخير، ولا أحكم من رأيه في التقرير والتحرير، وكان يغلب عليه الصمت والسكون، لكنه إذا تحرك جاد جود الغيث الهتون.
لازم من شيخ الإسلام يحيى بن زكريا، ثم درس بمدارس "قسطنطينية"، وصار أمين الفتوى في زمن شيخ الإسلام محمد بن عبد الحليم البورسوي، واشتهر بالعلم والفقه.
ثم ولي قضاء "ينكى شهر"، ثم قضاء "مصر"، ثم قضاء "قسطنطينية"، ثم قضاء العسكر بـ "أناطولي"، وكان المفتي شيخ الإسلام يحيى المنقاري حصل له علة في يده منعته من الكتابة، فاستناب صاحب الترجمة في الكتابة على الفتاوي،
* خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 308.
فاستمر مدّة يكتب على الفتاوي إلى أن عزل المنقارى عن الفتوي، ووجهت لقاضي العسكر بـ "روم ايلي". شيخ الإسلام علي، فوجه قضاء "روم ايلي" لصاحب الترجمة، فأقام أربع سنوات قاضيًا بالعسكر.
ثم لما سافر السلطان محمد من "أدرنه" إلى "قسطنطينية" في سنة سبع وثمانين وألف عزل في غرة جمادى الأولى من هذه السنة، وأعطى قضاء بلدة "أنكورية" على وجه التأبيد، فأقام بداره مشتغلًا بالتحرير، كتب على "تنوير الأبصار" شرحًا نفيسًا، أبان فيه فضل باهر واطلاع تام، وانتقد علي التمرتاشي انتقادات، أكثرها مسلمة، لا مجال للخدش فيها، وقد حضرته مرة، وهو يقرأ فيه ببستانه المعروف به بقنليجه في صحبة صاحبنا الفاضل عبد الباقي بن أحمد السمان وجماعة من فضلاء المدرسين.
ثم أعيد إلى قضاء العسكر بـ "روم إيلى"، ولما قتل الوزير مصطفى باشا، واختلف أمر الدولة في العزل والتولية طلب لمشيخة الإسلام، فوجهت إليه بعد شيخ الإسلام علي، ولم تطل مدته فيها، فتوفي، وكانت وفاته في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وألف عن نحو سبعين سنة، رحمه الله تعالى.
* * *
4971 - الشيخ الفاضل المولى الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: صحب مَعَ الشَّيْخ الْمَشْهُور بَين النَّاس بِابْن الْمولى الأتراري.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 214، 215.
وَكَانَ على ترك الدُّنْيَا والتجرّد من علائقها، كَمَا هِيَ طَريقَة شَيْخه.
ثمَّ توطّن بِمَدِينَة "دمشق"، وَلما فتحهَا السُّلْطَان سليم خَان ذهب إلى بَيت الشَّيْخ الْمَزْبُور مرَّتَيْنِ، وَفي الْمرة الأولى لم يجر بَينهمَا كَلَام، وجلسا على الأدب والصمت، ثمَّ تفَرقا.
وَفي الْمرة الثَّانِيَة قَالَ لَهُ الشَّيْخ محمد البدخشي: كِلَانا عبد الله تَعَالَي، وإنما الْفرق هُوَ أن ظهرك ثقيل من أعباء النَّاس، وظهري خَفِيف عَنْهَا، واجتهد أن لَا تضيع أمتعتهم، وَسُئِلَ عَن السُّلْطَان سليم خَان عَن اختِيَاره الصمت، فَقَالَ فتح الْكَلَام يَنْبَغِي أن يكون من العالي، وَلَا علو لي عَلَيْهِ، وتأدّب هُوَ أَيْضا، وَاخْتَارَ الصمت تنزلا مِنْهُ.
ثمَّ قَالَ: لما جَاءَ بديع الزَّمَان، وَهُوَ من أولاد السُّلْطَان حُسَيْن بيقرا إِلَى بِلَاد الرّوم جَاءَ إِلَيّ، وَمَا تَكَلَّمت أصلا، وَمَا تكلم هُوَ أيضًا تأدّبا.
وَحكي عن خواجه مُحَمَّد قَاسم وَهُوَ من نسل خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي أنه قَالَ: ذهبت إلى خدمَة الْمولى إسماعيل الشرواني بن أصحاب خواجه عُبيد الله، ورغبني فِي مطالعة الْكتب، واعتذرت إليه بعَدَمِ مساعدة الْوَقْت، ثمَّ قُمت، وَذَهَبت إلى خدمَة الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي، فَقَالَ: كَأَنَّك جِئْت من عِنْد الْمولى إسمَاعيل، قلت: نعم، قالَ يرغبك فِي مطالعة الْكتب، قلت: نعم، قَالَ لَا تَلْتَفت إلى قَوْله: إِنِّي قرأت على عمي من الْقُرْآن الْعَظِيم إلى سُورَة العاديات، والآن لَيْسَ لي احْتِيَاج فِي الْعلم إلى الْمولى إسماعيل.
ثمَّ قَالَ: إنِّي أتعجّب من حَال الْمولى إسماعيل، وَمَا عرفت حَاله تَارَة أراه فِي أَعلَى علّيين، وَأرَاهُ تَارَة فِي أَسْفَل السافلين، قَالَ خواجه مُحَمَّد قَاسم، ثمَّ ذهبت إلى خدمَة الْمولى إسماعيل، وَقَالَ لي: لَعَلَّك كنت عِنْد الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي، قَالَ: قلت: نعم، قَالَ: مَنعك من المطالعة، قَالَ: قلت: نعم.
قَالَ: إن لَك فِي المطالعة نفعا عَظِيما، إن جدّك الأعلى خواجه عبيد الله كَانَ فِي آخر عمره يطالع اللَّيَالِي "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ"، ثمَّ قَالَ: إِن لي مَعَ الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي حَالا عَجيبَة، إذا قصدت أن أصاحبه رَأَيْت نَفسِي فِي أَعلَى عليين، وَإذا قصدت ترك الصُّحْبَة مَعَه أريت نَفسِي فِي أَسْفَل السافلين.
مَاتَ الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي بِـ "دِمَشْق" فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وتسعمائه، قدّس سرّه.
* * *
4972 - الشيخ الفاضل محمد البصري
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال في "خزانة الأكمل": هو من أصحاب زفر، رحمهم الله تعالى.
* * *
4973 - الشيخ الفاضل محمد الأزهري، التافلاتي، المغربي
* *
فقيه.
أفتى بـ "القدس".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1594.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2398.
* * راجع: معجم المؤلفين 9: 37.
من آثاره: "سؤال هل الحور العين من الملائكة أم لا"، و"الصلح بين المجتهدين في كلام رب العالمين".
توفي سنة 1191 هـ.
* * *
4974 - الشيخ الفاضل المولى محمَّد التّونسِيّ مولدا الغوثي شهرة
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: دخل مَدِينَة "قسطنطينية" فِي أَيَّام دولة سلطنة سلطاننا الأعظم، أعزّ الله تَعَالَي أنصاره، وَعين لَهُ كلّ يَوْم سَبْعُونَ درهما، وَسكن مُدَّة فِي عمَارَة الْوَزير مَحْمُود باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة.
قَرَأت عَلَيْهِ من أول "صَحِيح البُخَارِيّ "، ونبذا من "كتاب الشِّفَاء" للْقَاضِي عِيَاض، وباحثت مَعَه فِي عدَّة فنون، مِنْهَا: علم الجدل، وَعلم الْمعَانِي، وَالْبَيَان، وَعلم الْكَلَام.
وَأَجَازَ لي أن أروي عَنهُ جمَيع مسموعاته ومقروءاته، وَجَمِيع مَا يجوز لَهُ وَيصِح عَنهُ رِوَايَته أجازة ملفوظة مَكْتُوبَة.
وَكَانَ رَحِمَه الله تَعَالَى آية كبرى من آيَات الله تَعَالَى فِي الْفضل والتوفيق وَالْحِفْظِ وَالتَّحْقِيق، وَكَانَ يقرأ الْقُرْآن الْعَظِيم على السَّبْعَة، بل الْعشْيرَة من حفظه بِلَا مطالعة كتاب، وَكَانَ يعرف علم النَّحْو فِي غَايَة مَا يمُكن وَكَانَ "الشَّرْح المطول" للتلخيص مَعَ حَوَاشِيه للسَّيِّد الشريف فِي حفظه من أوله إلى آخِره، مَعَ إتقان وتحقيقات وتدقيقات زَائِدَة من عِنْيده، وَكَذَا
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 269، 270.
"شرح الطوالع" للأصفهاني، وَكتاب "شرح المواقف" للسَّيِّد الشريف، كَانَا محفوظين لَهُ مَعَ إتقان وتدقيق.
وكَذَا "شرح الْمطَالع" للعلامة قطب الدّين الرَّازِيّ كَانَ فِي حفظه من أوله إلى آخِره، وَكَانَت قَوَاعِد الْمنطق مَحْفُوظَة لَهُ بِحَيْثُ لَا يغيب شَيْء مِنْهَا عَن خاطره، وَكَذَا "التَّلْوِيح فِي شرح التَّوْضِيح"، وَ"شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب" للْقَاضِي عضد الدين مَعَ حَوَاشِيه فِي حفظه مَعَ إتقان وتدقيق، وَلم نجد شيئًا من قواعد العلم أصولها وفروعها، إلا وَهُوَ مَحْفُوِظ لَهُ، وَكَذَا "الْكَشَّاف" مَعَ حَوَاشِي الطَّيِّبِيِّ كَانَ مَحْفُوظًا لَهُ من أوله إلى آخِره.
وَبِالجمْلَةِ: كَانَ من مُفْرَدَات الدُّنْيَا، وجبلا من جبال الْعلم الشريف، وَمَعَ ذَلِك كَانَ لين الْجَانِب، طارحا للتكلف، ومتصفا بالأخلاق الحميدة، وَكَانَ مشتغلا بِقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَظِيم فِي أَعم أوقاته، وَكَانَ يطالع من حفظه كلّ مَا أَرَادَهُ من الْعُلُوم، وَلم يكن عِنْده كتاب، وَلَا ورقة أصلا، وَقد اشْتغل ببلاده اشتغالا عَظِيما.
وَحكى لي بعض مجاهداته فِي الْعلم الشريف، وخطر ببالي عِنْد حكايته أنها خَارِجَة عَن طوق الْبشر، وَلكنهَا يسيرَة على من يسّر الله لَهُ، إنه سبحانه وتعالى قدير على مَا يَشَاء.
وَلَيْسَ من الله بمستنكر
…
أن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد
وَقيل:
وَلم أر أمثال الرِّجَال تَفَاوتا
…
لَدَى الْفضل حَتَّى عد ألف بِوَاحِد
وَقيل:
وإن تفق الأنام وأنت مِنْهُم
…
فأن الْمسك بعض دم الغزال
ثمَّ إنه لما كَانَ من الْبِلَاد المعتدلة لم يصبر على شدَّةْ الشتَاء فِي هَذِه الْبِلَاد، وَاسْتَأْذَنَ من السُّلْطَان الأعظم، حَتَّى ارتحل إلى "مصر الْقَاهِرَة"، وَعين لَهُ هُنَاكَ الْمبلغ الْمَزْبُور، وتوطَّن هُنَاكَ.
وَتُوفِّي بِمَدِينَة "مصر"، وَدفن هُنَاكَ، روح الله روحه، وَزَاد فِي حظائر الْقُدس فَتوجه.
* * *
4975 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد الحسيني، الشهير بسيرك محي الدّين
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من نواحى "أنقره".
قرأ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف الكرمياني، وَالْمولى سَيِّدي مُحَمَّد القوجوي، وَالْمولى مصلح الدّين الشهير بِابْن الْبَرْمَكِي.
ثمَّ صَار معيدا لدرس الْمولى بالي الأيديني، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "أنقره"، ثمَ صَار مدرّسا بمدرسة مرزيفون، ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة "توقات"، ثمَّ صَار معلّما للسُّلْطَان مُحَمَّد بن سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان، عَلَيْهِ الرَّحْمَة والغفران.
ثمَّ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة سبع وأربعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما عابدا، فَاضلا، صَالحا، ذكيا، سليم الطَّبْع، متكلما بِالْحَقِّ، مجتنبا عَن الْبَاطِل، مراعيا لوظائف الْعِبَادَات، عَالما بالعلوم الْعَرَبيَّة، والأصول، وَالْفِقْه، وَالْكَلَام.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 296.
وَكَانَ مشتغلا بمطالعة التَّفْسِير، وَكَانَ صَحِيح العمَيدة، محبا للْفُقَرَاء والصلحاء وَالْمَسَكِين، وَكَانَ مَحْمُود الطَّرِيقَة، متكلما بِالحقِّ، مجنبا عَن الْبَاطِل، مراعيا لوظائف الْعِبَادَات، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوَّر ضريحه.
* * *
4976 - الشيخ الفاضل محمد السرخسي، أبو الفضل والد أبي الحارث محمد، السرخسي، المذكور قبله
(1)
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان سلّم ولده إلى القدوري، فأقام اثنتي عشرة سنة بـ "بغداد".
[ثم رجع]
(2)
إلى "سرخس"، فلم
(3)
يسلّم عليه أبوه أبو الفضل، وقال
(4)
: كلّ من
(5)
يمضى إلى "بغداد"، وهو حافظ للقرآن ينساه، فقال: ما نسيته، بل أدرّسه في كلّ يوم، فسلّم عليه حينئذ، تقدَّم ولده.
* * *
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1466.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1593.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2396.
(2)
في بعض النسخ: "لم يرجع".
(3)
في الأصل "لم".
(4)
في بعض النسخ: "فقال".
(5)
في بعض النسخ: "امرء".
4977 - الشيخ العالم الكبير مجد الدين محمد، السرهندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد الأفاضل المشهورين في كثرة الدرس والإفادة.
أخذ عن الشيخ إله داد بن صالح السرهندي.
وأخذ عنه الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي، وخلق كثير من العُلماء.
وقد أدركه الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري، وذكره في كتابه "مغازي النبي" صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: إنه كان أعلم العُلماء في عصره.
وذكره محمد بن الحسن المندوي في "كلزار أبرار" قال: إن بابر شاه التيموري لما فتح "الهند" سنة اثنتين وثلاثين وتسثعمائة كان مجد الدين حيا، فلقيه بابر شاه بمدينة "سرهند"، وأكرمه غاية الإكرام. انتهى.
ولم أقف على سنة وفاته.
* * *
4978 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد القراباغي
* *
* راجع: نزهة الخواطر 4: 292.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 272.
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بلاد العجم على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ أَتَى بلاد الروم، وقرأ على الْمولى الْفَاضِل يَعْقُوب بن سَيِّدي عَليّ شَارِح "الشرعة"، وَصَارَ معيدا لدرسه، ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ مدرّسا بمدرسة "أزنيق".
وَمَات وَهُوَ مدرّس بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، كَامِلا مشتغلا بِالْعلمِ الشريف لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالتفسير، والحدِيث، والأصول، والعربية، والمعقول.
وَله تعليقات على "الْكَشَّاف"، وعَلى "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ"، وعَلى "التَّلْوِيح" وَ"الهدَايَة"، وَله شرح لرسالة إثبات الْوَاجِب للعلامة الدوَّانِي، وَله حواش على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، وَله كتاب فِي المحاضرات، سَمَّاهُ "جالب السرُور"، عل ذَلِك قد قبله علماء عصره، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ عَلامَة الْقبُول بخطهم.
وَكَانَ رجلًا سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، متواضعا، متخشّعا، أديبا، لبيبا، صَحِيح العقيدة، مرضِي السِّيرَة، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
4979 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين محمد القوجوي، الشهير بمحي الدّين الأسود
*
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 296.
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْعَالم الْفَاضِل الْمولى حميد الدّين بن أفضل الدّين.
ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار معلّما للسُّلْطَان مصطفى ابْن سلطاننا الأعظم.
وَتُوفِّي رحمه الله تَعَالَي، وَهُوَ معلّم لَهُ فِي قريب من سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله عَالما، عَاملا، محبّا للخير، صَدُوقًا بارا.
وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، لَا يذكر أحدا بِسوء، وَكَانَ صَحِيح العقيدة، مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة، نوّر الله تَعَالَى مرقده.
* * *
4980 - الشيخ الفاضل محمد الألمالي، القونوي، الرومي
*
عالم مشارك في بعض العلوم.
من آثاره "شرح رسالة الاستعارة"، و "مشربة العيون على الوضعية" للقاضي عضد، و "مظهر المعالم على مفتاح المكالم" في المناظرة، و "الناموس الأعظم" في السياسة.
توفي سنة 1278 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 66.
ترجمته في هدية العارفين 2: 377.
4981 - الشيخ الفاضل محمد المحبي المصري، الملقب شمس الدين شيخ الإسلام، وأجل علماء الحنفية الكبار في المذهب والخلاف، وأوحد أفراد الدهر في اللغة والعربية والحديث
*
ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: أخذ الفقه عن شيخ الإسلام والحنفية النور علي بن غانم المقدسي، وعن الإمام الكبير السراج الحانوتي، والحديث عن الرحلة أبي النحا سالم السنهوري، وعلوم العربية عن الأستاذ الكبير أبي بكر الشنواني وغيره.
ولازم الإفادة والإقراء إلى حين انتقاله، وأخذ عنه جمع من الأكابر العُلماء، منهم: الشمهاب أحمد الشوبري، والحسن الشرنبلالي، ويحيى الشهاوي من المصريين، ومن الدمشقيين محمد بن تاج الدين المحاسني خطيب "دمشق".
وكانت وفاته نهار الأربعاء عشري ذي القعدة، سنة إحدى وأربعين بعد الألف ودفن بتربة المجاورين، رحمه الله.
* * *
4982 - الشيخ الفاضل محمد، المروزي، الفقية، عرف بالقُبّة
* *
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 296.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1596.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2400، كشف الظنون 1:536.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال بنى مدرسة لأصحاب أبي حنيفة بمدينة "قونية".
وكان لا يأكل إلا من كسب يده من جهة النسخ، وكان يكتب القرآن العزيز من قلبه، من غير أن ينظر في المصحف، واختصر "جامع الأصول" لابن الأثير
(1)
، والنسخة بـ "دمشق".
* * *
باب من اسمه محمد (مركب)
4983 - الشيخ العالم الفقيه محمد آصف بن عبد النبي بن أبي زيد بن أويس، النكرامي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ بـ"نكرام"(بفتح النون) قرية جامعة من أعمال "لكنو".
وكان من ذرّية ميران سيّد شاه الحسيني.
(1)
ذكر حاجي خليفة أنه أتمه في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وهو ابن تسع وستين سنة.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 274.
وذكر لي محمد إدريس بن عبد العلى النكرامي أنه سمع من الثقات أن الحكيم محمد أكبر أرزاني مؤلّف "الطبّ الأكبر"كان من مريديه، وفي خزينته كتب عديدة في التصوّف، نحو "عوارف المعارف" بخطّ القاضي محمد آصف المترجم له.
مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائة وألف، وقبره بـ "نكرام".
* * *
4984 - الشيخ العالم العارف الفقيه محمد آفاق بن إحسان الله بن محمد أظهر (بالظاء المعجمة) بن محمد نقى (بالنون) بن عبد الأحد، العمري، الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحمد السرهندي، إمام الطريقة المجدّدية.
ولد سنة ستين ومائة وألف.
وأخذ الطريقة عن الشيخ ضياء الله الكشميري، وأخذ عنه شيخنا المحدّث فضل الرحمن بن أهل الله البكري المرادآبادي. وكان مرزوق القبول، سافر إلى "أفغانستان"، فبايعه زمان شاه ملك. "كابل"، وخلق كثير.
مات يوم الأربعاء لسبع خلون، من محرّم، سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف بمدينة "دهلي".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 7: 463.
4985 - الشيخ الفاضل محمد الله بن إدريس النواخالوي البنغلاديشي المعروف بحافظجي حضور، أحد خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي
*
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة 1317 هـ بموضع "نواخالي" بـ "بنغلاديش".
قرأ القرآن الكريم نظرا وحفظا، تلقّى الدراسة الابتدائية في مدرسة أسّسها عمّه الشيخ محمد يونس، وأخذ الفارسية عن العُلماء البارعين بمنطقته، ثم التحق بمظاهر العلوم 1338 هـ، وقرأ "نحومير"، و "هداية النحو"، وغيرهما، وبعد أن اشتغل بتلقّى المنهج النظامى لمدة ست سنوات قرأ الصحاح الستة على كبار المحدّثين في مظاهر العلوم سنة 1345 هـ بجانب "تفسير البيضاوي"، و "المدارك"، و"تيسير القاري"، و"الشاطبية".
وبعد أن تخرّج فيها عاد إلى وطنه، وتصدّر للتدريس والإفادة، وبما أنه عالما وحافظا للقرآن الكريم فدعي متلقّبا حافظجي في المدرسة، وعرف به، وزاد عليه الشيخ شمس الحق الفريدبوري كلمة حضور، فصار ذلك اسما وحيدا فريدا في تاريخ بنغلاديش الديني والعلمي.
وبعد ذلك قد أسّس مدرسة باسم أشرف العلوم بمدينة "داكا" بتعاون الشيخ شمس الحق الفريدبوري من زملائه في الدرس بجامعة مظاهر العلوم، كما
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 75 - 77.
ولي في هذه الأيام الإمامة والخطابة في شاهي مسجد (المسجد الملكي) في "لالباغ"، وأنشأ هنا كتّابا دينيا، صار فيما بعد مدرسة كبيرة، وعرفت باسم الجامعة القرآنية في طول البلاد وعرضها، قد قامت له العلاقة الإصلاحية والروحانية بحكيم الأمة الشيخ أشرف على التهانوي في أيام التحصيل بمظاهر العلوم، وتيسَّر له ذات مرة الإقامة لديه لخمسة أشهر متتالية، كما حضر له إلى "تهانه بهون" قبل وفاته باثني عشر يومًا، حتى شارك في كفنه ودفنه.
يقول الشيخ صاحب الترحمة يذكر في إصلاح أمراضه الروحانية والباطنية كيفيات شيخه المزيجة بروعه وعطفه وكرمه: ما زلت كنت أخاف زمن الإقامة في الزاوية عن أن يطردني ويأمر عليّ بالإخراج عنها، لكن هو شخصية عظيمة وصورة للرأفة والرحمة والشفقة، فإن زجرني ونهرني في وقت، فنصح لي بالخير، وعطف عليَّ غاية العطف والمحبة في وقت آخر، فكان بجانب تلقين الأذكار الخاصّة قد عالج، ولا يزال العلل القلبية لا سيّما الكبر والثقة بالرأي لمدّة طويلة، وكان العلاج أنني أطلع الناس على ما في نفسي من الكبر والعظمة والخيلاء، وأطلب منهم أن يتضرّعوا إلى الله أن يشفيني عن هذه العلة الهالكة فور أن قضيت كلّ من الصلوات، وذلك على ما أمرني به الشيخ أشرف على التهانوي، فذات يوم قال لي بين أيدي الناس: الحمد لله، قد ذهب كبرك الذي فيك.
يفيد الحافظ السيّد محمد أكبر شاه البخاري صاحب كتاب "تذكرة أولياء ديوبند"، يحكي عن الشيخ إظهار الإسلام في خدمات صاحب الترجمة الدينية والعلمية والملية:
إنه بوصفه أستاذ الحديث والفقه بمدرسة أشرف العلوم والجامعة القرآنية في "لالباغ" قد نفع آلافا من طلاب الحديث النبوي بفيضه العلمي
والروحاني وساهم في سبيل تنمية التعاليم الدينية، وإصلاح المسترشدين، في مرحلة السلوك والتزكية والإحسان والتحركات السياسية والقومية بقوة وجهد ونشاط، حيث وزّع من حياته على هذه الأقسام الثلاث، فكان هو المعلم في العلوم الدينية، والمصلح وشيخ الطريقة، والقائد النشيط السياسي في آن واحد، وبقي ينتسب إليها لآخر من حياته، كما كان بجانب مؤسّس المدارس الدينية والمكاتيب أكثر من مائة في دولة "بنغلاديش" شيخا للمريدين في "بنغلاديش"، و "الهند"، و "بريطانيا"، وهم لا يعدون، ولا يحصون، وله الخلفاء أكثر من ستين.
واستأثرت به رحمة الله جلّ وعلا يوم 19 رمضان المبارك 1407 هـ، وصلى عليه مئات الآلاف من الرجال.
يذكر فضيلة الشيخ المفتى محمد تقي العثماني في رسالته العزائية: كان رجلًا صالحا بسيطا متقشّفا في الحياة، وكان غاية التواضع ونكرات الذات ومكبّا، ومعتكفا على الأذكار والأوراد والإصلاح والإرشاد وآخرا من خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي في "بنغلاديش"، وقضى طول حياته في تدريس الحديث، وخدمة الإسلام والمسلمين، فأكرمه الله تعالى بمراتب عالية.
* * *
4986 - الشيخ الفاضل محمد الله بن الشيخ أسعد الله السهارنبوري
*
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 112 - 116.
مدير جامعة مظاهر العلوم بـ "سهارنبور" سابقا.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان والده مدير جامعة مظاهر العلوم، وخليفة من أجلّ خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي، ولد الشيخ محمد الله سنة 1349 هـ في "سهارنبور"، ونشأ فيها، تلقّى التعليم الابتدائي من والده ومن غيره من العُلماء.
والتحق بظاهر العلوم في شوال 1362 هـ، وتدرج في الدراسة، حتى انتسب إلى الصفّ النهائي فيها في شوال 1367 هـ، وأكمل الصحاح الستة، وتخرَّج في شعبان 1368 هـ، أخذ المجلد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" عن الشيخ عبد اللطيف، و "صحيح مسلم" عن الشيخ منظور أحمد خان، و "سنن الترمذي" عن الشيخ المقرئ سعيد أحمد، و "سنن النسائي"، و "ابن ماجه" عن أبيه الشيخ أسعد الله، وقرأ مع ذلك "الشاطبية"، و "المقدمة الجزرية"، و "الفوائد المكية"، و "ضياء التجويد" في التجويد والقراءة على شيوخ مظاهر العلوم للفن هذا.
وبعد أن تخرّج فيها انتسب في المعاهد التعليمية المختلفة وصقل جدارته وأهليته وكفائته العلمية، وزادها زيادة بارزة، أدّى امتحان التخصّص في التفسير، وتعلّم العلوم العصرية، كما أعطى الامتحانات في المؤسّسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية، من بينها امتحان الأديب الماهر والأديب الكامل الذي أداه في جامعة عليكره الإسلامية، لا زال لازم أباه، واستفاض منه في سبيل تنشئة الصلاحية الروحانية والأخلاقية.
أخذ الطريقة عن أبيه، وحصلت له الإجازة من المقرئ الشيخ صديق أحمد الباندوي، فبايع الخلق في هذه السلسلة، عين أستاذا في جامعة مظاهر العلوم في شوال 1384 هـ، فدرّس بممس العام كتاب "القطبي" في المنطق،
وبعد ذلك درس شتي الكتب في سنين مختلفة، وأسند إليه تدريس المجلدين الأولين من "الهداية" سنة 1399 هـ أول مرة، وبعد أن توفي الشيخ المفتي عبد العزيز وقع اختيار أعضاء إلمجلس الاستضارى لمظاهر العلوم عليه، فقلّدوه منصب مديرها، وذلك في 5 صفر 1413 هـ، وبقى عليه إلى آخر حياته نحو ثلاث سنوات، بدأ المرض قبل وفاته بشهور، رلكن المرض لذلك الحين غير مرض خطر يدلّ على أن أجله قد اقترب، جاء إلى مكتب الرياسة كعادته يوم الثلثاء 22 ذو الحجّة، فلم يبد عليه أثر من شدّة العلّة غير ضعف وتدهور واضحلال، قد حلّ به من ذي قبل، ابتدأ المرض يوم الخميس 24 ذو الحجّة، فغاب عن وعيه، وأدكته الغشية وعلى إشارة الأطباء حمل إلى مدينة "ميرته" نفس اليوم، وعند الرجوع منها فاضت روحه في الطريق إلى مدينة "مظفر نغر" يوم الجمعة 25 ذو الحجة 1415 هـ، فنقل جثمانه إلى "سهارنبور"، وصلى عليه الشيخ محمد عاقل في جامعة مظاهر العلوم في رحابها الموسّع، فدفن يحوار أبيه، إن الله ما أخذ، وله ما أعطي، كلّ شيء عنده إلى أجل مسمى.
تعزية مجلس شورى لمظاهر العلوم سهارنبور على رحلته:
قد توفي الشيخ محمد الله، مدير جامعة فظاهر العلوم يوم الجمعة 25 ذو الحجة 1415 هـ، كان عالما كبيرا، جليلا، ذكيا، فطنا، بارعا، كثير العلاقة، وحسن الذوق بالأدب العربي والأردي جميعا، وكان من أبرز العُلماء وأشهر أبناء مظاهر العلوم، ومثيلا لذاته في جيد الصلاحية واللياقة في تولي الإدارة والنظارة، وفي مزاج البناء ومذاق التعمير.
كان يشابه أباه الشيخ أسعد الله لطافة في المزاج، ورقة ولينة في الطبع، وصفاء في الخيالات، ونقية في الأفكار، والاتجاهات، ويماثله مظهرا، حتى كأن النقش الثاني كالنقش الأول، قد حدّثت بوفاته ثلمة عظيمة في ظرف جامعة مظاهر العلوم، فجعله الله غريق رحمته، وأردى أخلافه رداء الصبر الجميل،
وجزاهم خير الجزاء وجزيل الأجر والعطاء، وأكرم مظاهر العلوم بأصلح البديل. آمين.
تعزية مجلس الشورى لدار العلوم بـ "ديوبند":
إن مجلس الشورى لدار العلوم ديوبند يعرب في حفله هذا عن أسفه وحزنه البالغ على رحلة الشيخ الشاه محمد الله، يدعو إلى جنابه تعالى أن يعفو عنه، وأسبل عليه سحائب كرمه، وتكرّم عليه بأعلى درجة من عنده، آمين.
كان خلفا صادقا، ووريثا صالحا، مخلصا لأبيه، وذا مكانة ممتازة بين معاصريه، قام كوالده بخدمات زاهرة باهرة لجامعة مظاهر العلوم طول حياته، وأسدى خدمة غالية لدين الله جل وعلا بمواعظه ونصائحه وتعاليمه الإصلاحية في مدينة "سهارنبور"، وكان ذا ملكة قوية في التدريس والإفادة والوعظ والإصلاح والتذكير إلى جانب النباهة واللياقة الوافرة في الإدارة والتنظيم.
ومن الظاهر: أنه إذا نشأت خلة بممات هؤلاء الرجال البارعين فيستحيل أن تسدّ، حيث أحدّثت وفاته ثلمة وفراغا في مظاهر العلوم، قامته خاصة، وفي طبقة العُلماء عامة، يضعر به الناس إلى طويل من الزمن في مجلس الشوري، يحانب إبداء ألمه وحزنه من أعماق قلبه بانتقاله إلى الرفيق الأعلي، ويعزّي أنجاله البارين ورجال أسرته وأعضاء مظاهر العلوم مسنون العزاء، ويتضرّع إلى الله أن يغفر له، ويضفى عليه ظلال فضله ورضوانه ويمدّه بمرتبة عالية، ويسدّ فجوة حدّثت بارتحاله. آمين.
ولما توفي جعلت تنهال وتتدفّق على جامعة مظاهر العلوم من كلّ ولايات البلاد وأنحائها الرشبهائل العزائيةْ والبرقية والمكالمات التليفونية ورسالات الفكس بعدد لا بأس به، علاوة على ذلك أقبل كثير من الناس جماعات إلى
"سهارنبور"، وعزوا ولده البار الشيخ مختار أسعد وأعضاء مظاهر العلوم على ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كان يدرّس "كتاب الحسامي" من أشهر كتب أصول الفقه بعناية واهتمام بالغ، فوضع شرحا مفيدا ممتعا عليه باسم "مصباح الحسامي"، فظهر أول مرة سنة 1401 هـ، وثانية 1426 هـ، كما قامت مكتبة مير محمد بـ"كراتشي" بطبعه بحلة قشيبة.
* * *
4987 - الشيخ الفاضل مولانا محمد الله بن حسن علي الكُملائي
*
ولد سنة 1322 هـ في قرية شابوه من مضافات "جاندبور" من أعمال "كملا".
قرأ مبادئ العلم في المدرسة الرشيدية عند داره، ثم التحق بالمدرسة العثمانية العالية في مدينة "جاندبور"، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم سافر إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية بها، وأكمل الدراسة العليا فيها.
من شيوخه فيها: العلامة عبد الرحمن الكاشغري، وشمس العُلماء مولانا ولايت حسين، المفتي عميم الإحسان البركتي المجددي.
توفي يوم الخميس 13 رمضان المبارك سنة 1404 هـ.
* * *
* راجع: مشايخ كملا 2: 127، 128.
4988 - الشيخ الفاضل مولانا محمد الله بن مولانا عبد اللّه النواخالوي
*
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية.
ومن شيوخه فيها: شيخ الهند العلامة محمود حسن الديوبندي، وغيره، من المحدّثين الكبار، رحمه الله تعالى.
بايع في الإرشاد والطريقة على يده الشريفة، واستفاد منه فيوضا كثيرة.
توفي سنة 1364 هـ.
* * *
4989 - الشيخ الفاضل محمد أحسن بن السيّد شجاعة علي الواسطي الكيلانوي البهاري
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ أبي الفرح الواسطي الحسيني البهاري.
ولد بـ "كيلاني" قرية في ولاية "بهار" سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف.
وأقبل على العلم في كبر سنّه، ورحل في طلبه بعد ما تزوّج، وولد له.
* راجع: تاريخ علم الحديت للعلامة نور محمد الأعظمي ص 215.
* * راجع: نزهة الخواطر 8: 431، 432.
فقرأ المتوسّطات على مولانا نعمة الله النبي نكري في "مظفّر بور"، والمعقولات على المفتي واجد علي بن إبراهيم البنارسي، والهيئة والهندية على المفتي نعمة الله بن نور الله اللكنوي، وأتقنهما، واشتغل بتصحيح المقالة الأولى للطوسي في "الأقليدس"، وتحشيتها، وطبع هذا الكتاب للمرّة الأولى بعنايته وتحت إشرافه. وأخذ عن الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، كما صرّح به في حاشيته على حاشية "بحر العلوم" يقول:
هذا مما استفدته عن الشيخ فضل حق. انتهى.
وأخذ الفقه والحديث عن مولانا أكبر علي الرامبوري المحدّث، ومولانا عالم على الحسيني النكينوي، واشتغل بالتدريس في مدرسة حكومية في مدينة "كيا"، ثم استقال عن الوظيفة، واعتزل في قريته "كيلاني"، وتصدّر للتدريس.
أخذ عنه خلق كثير من العُلماء، وقصده الطلبة من البلاد البعيدة، وكان جلّ اشتغاله بالعلوم الحكمية وتدريسها.
له رسالة في ستة عشر جزءا في مبحث الوجود الرابطي، وحاشية على حاشية "بحر العلوم"، و "حلّ العقود في بعض مسائل التصوّف".
توفي سنة إحدى وثلاثماثة وألف بـ "كيلاني"، ودفن بها.
* * *
4990 - الشيخ العالم الفقيه محمد أحسن بن لطف علي بن محمد حسن الصديقي النانوتوي
*
* راجع: نزهة الخواطر 8: 431.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المشهورين.
ولد، ونشأ بـ "نانوته".
وسافر للعلم إلى "دهلي"، فقرأعلى مولانا مملوك العلي، وعلى غيره من العُلماء.
ثم أخذ عن الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي.
ثم ولي التدريس في المدرسة الكلّية ببلدة "بريلي" قصبة بلاد "روهيلكهند"، وسافر إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، فحجّ، وزار، واستفاض من شيخه عبد الغني المذكور بـ "المدينة المنوّرة" فيوضا كثيرة.
ثم رجع إلى "الهند"، ودرّس، وأفاد، وخرج، وصنّف.
له "مذاق العارفين"، ترجمة "إحياء علوم الدين"، و"أحسن المسائل" ترجمة "كنز الدقائق"، و"تكملة غاية الأوطار"، وترجمة "الدر المختار"، و "أحسن البضاعة في مسائل الرضاعة"، وغير ذلك.
ومن مآثره الجميلة: تصحيحه وتحشيته "حجة الله البالغة"، و "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المحدّث، ثم نشرهما من دار الطباعة الصدّيقية له، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.
توفي لتسع خلون من شعبان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف.
* * *
4991 - الشيخ الفاضل الكبير محمد أحسن بن محمد صادق بن
محمد أشرف الخوشابي البشاوري، المعروف بحافظ: دراز، لطول قامته*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العُلماء المبرزين في المنطق والحكمة.
له مصنّقات كثيرة، منها:"منح الباري شرح صحيح البخاري" بالفارسي، ومنها: حاشية على شرح "السلّم" للقاضي مبارك، ومنها: حاشية على "تتمة أخوند يوسف"، وله غير ذلك.
مات سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وله إحدى وستون سنة، كما في "تاريخ علماء الهند".
* * *
4992 - الشيخ الفاضل محمد أحكم، المعروف بالله ركها، المتلقّب سيف الأنبيتهوي
* *
رئيس هيئة التدريس في المدرسة الإسلامية بارا هندو راو "دهلي".
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد، ونشأ في أسرة علمية دينية في "بير زادكان". حارات من حارات بلدة "أنبيته" وأسرته مشهورة في العلم والمعرفة والسيادة منذ أكثر من قرن، وكان جدّه الشيخ محمد نور بخش أحد العُلماء الأجلاء في عصره، يقضى أيامه مشتغلا بالتدريس والإفادة تمام السنة، لذا كان متلقِّبا بفخر
* راجع: نزهة الخواطر 7: 464.
* * راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 68، 69.
العُلماء، وصرف معظم حياته في ولاية "كشمير" بصفته مفتي وقاضي "كشمير"، وكان الشيخ محمد أحكم أحد هذه الأسرة العلمية، التحق بمظاهر العلوم عام 1305 هـ، وأخذ العلوم العقلية والنقلية، ثم عاد إلى وطنه "أنبيته"، وولي الإمامة والخطابة في المسجد الجامع بها بجانب التدريس والإفادة، وبقي على هذه الحالة إذ وقع عليه الاختيار من المسؤولين عن مظاهر العلوم، فعيّنوه أستاذا عربيا لعلوّ كعبه في العلم والأدب يوم 22 شوال 1313 هـ، وبعد أن أقام بها إلى مدّة ثماني سنين متتالية استقال عنها عام 1321 هـ، وانتقل إلى "دهلي"، وشغل مهامّ هئية التدريس في المدرسة الإسلامية في "بارا هندو راؤا" بـ "دهلي".
* * *
4993 - الشيخ الفاضل محمد أحمد بن الشيخ سعيد أحمد التهانوي أستاذ الحديث بجامع العلوم بـ "كانبور"، ومؤسّس الجامعة الأشرفية في "سكهر" "باكستان
" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة 1331 هـ يتلقّب بشاغل، أدخل أولا في المدرسة الأشرفية التابعة للزاوية الإمدادية بـ "تهانه بهون"، فتعلّم هنا مدّة، ثم قدم مظاهر العلوم عام 1350 هـ، وأخذ التفسير والحديث والفقه والكلام وغيرها من العلوم الدينية، وأنهى المنهج النظامي تدريجيا، حتى
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 91: 92.
تخرّج فيها عام 1352 هـ، قرأ المجلد الأول من "جامع الإمام البخاري"، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلّد الثاني على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد، و "سنن الترمذى"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وبعد أن تخرج فيها قام بالدرس والإفادة في مظاهر العلوم لسنين طوالا، ثم ولي تدريس الحديث في جامع العلوم بـ "كانبور"، وظلّ "يشتغل، ويعكف عليه إلى استقلال دولة "باكستان"، ومع ذلك يدرّس ترجمة القرآن الكريم في مسجد محلي، فانتفع به آلاف من الخلق، وبما أنه من مؤيدي حركة تأسيس "باكستان"، فانتسب إلى جمعية علماء الإسلام بصفة منظّمة، وعين رئيسها لـ "كانبور"، فظلّ يمهّد الآراء والأفكار لتأسيس "باكستان"، يدور المنطقة طولا وعرضا، شرقا وغربا، فلمّا، تم تأسيسُها واستقلالها فغادر إلى "سكهر" مديرية من مديريات ولاية "السند"، وأنشأ فيها مدرسة باسم المدرسة الأشرفية عام 1374 هـ، وهي تعتبر اليوم من أشهر المدارس الدينية في "السند"، يحانب ذلك بنى فيها مسجدا جامعا في بقعة فسيحة الجنبات، قد اشتراها لذلك، تخرّج فيها مئات من العُلماء الفاضلين خلال خمسين سنة مما غبر، كما فيها دار إفتاء، قد صدرت منها الفتيا أكثر من خمسين ألفا إلى الآن.
وافته المنية يوم الأربعاء 4 محرم الحرام 1397 هـ، وهو أصيب بوطأة قلبية، وصلّى الشيخ الطبيب عبد الحي العارفي عليه بآلاف من العامة والعلماء المبرّزين، ودفن بجوار الشيخ ظفر أحمد العثماني، والشيخ الشاه عبد الغني البهولبوري، رحمه الله رحمة واسعة.
* * *
4994 - الشيخ الفاضل محمد أديب بن محمد الجراح النقشبندي
*
من القضاة.
ولي وظيفة المدعى العام في ولاية "الموصل"، وتوفي بـ "دمشق" في أواخر عام 1336 هـ.
من تصانيفه: "أحاديث الأربعين القدسية من الصحف الإبراهيمية والموسوية"، و"رسالة الجهاد على فتوى خليفتنا الأعظم السلطان الغازية محمد رشاد".
* * *
4995 - الشيخ العالم الصالح محمد أرشد بن محمد رشيد بن مصطفي، العثماني، الجونبوري
* *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار المشايخ.
يتصل نسبه بالشيخ سرّي السقطي العثماني بتسع وعشرين واسطة.
ولد في سنة إحدى وأربعين وألف، ونشأ في مهد المشايخ.
وقرأ القرآن، وتعلّم الخطّ والكتابة على غير واحد من الناس.
* راجع: معجم المؤلفين 9: 36.
ترجمته في معجم المطبوعات 1636.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 277.
ثم قرأ "الميزان"، و "المنشعب"، وشطرا من "الكافية" علي الشيخ فيضي الشيخبوري، وشطرا من "دستور المبتدي"، و "مائة عامل"، وشطرا من "تذكرة النحو"، و "هداية النحو"، و "الكافية" من المجرورات إلى آخرها، و "الإرشاد"، و "ضوء المصباح"، سمّاها، و "شرح الكافية" للجامي وشرحها للشيخ إله داد الجونبوري إلى مبحث غير المنصرف، وشطرا من "ميزان المنطق" على الشيخ عبد الشكور المنيري، و "تهذيب المنطق"، وشرحه لليزدي على الشيخ نور الدين المداري، وشطرا من "شرح الكافية" للجامي، وشطرا من "التهذيب"، و "شرح الشمسية" للرازي، و "شرح هداية الحكمة" للميبذي على الشيخ محمد أفضل العثماني الجونبوري، وقرأ شطرا من "شرح الكافية" للجامي، وشرحها للشيخ إله داد المذكور، وبعضا من "مختصر المعاني" مع حاشيته لملا زادة، والعبادات من "شرح الوقاية"، و "الحسامي" من أقسام السنة إلى آخر البحث، و "شرح العقائد" كلّه مع حاشيته للخيالي، والفنّ الأول من "المطوّل" إلى أحوال المسند إليه، والفنّ الثاني كلّه، وأجزاء من "التلويح"، و "التوضيح"، كلّها، والمجلّد الرابع من "هداية الفقه" وأجزاء من المجلّد الثالث، وجزءا من "شرح المطالع" سماعا، و "الأمور العامّة" من "شرح المواقف" سماعا، ومبادي اللغة من "العضدية" سماعا، وشطرا من شرح "الجغميني"، و "السراجية"، و "الرشيدية"، والوصفية"، و "العضدية"، و "فصوص الحكم"، و"مقدمة نقد النصوص"، وأبوابا من "الفتوحات المكّية"، و "الدرر الفاخرة"، و "العوارف"، و "بستان السمرقند"، و "مشكاة المصابيح" سماعا، وشطرا من "تفسير البيضاوي"، كلّها قرأ على والده، ولازمه، وتلقى الذكر منه، وفرغ من التحصيل وله إحدى وعشرون سنة.
وتصدّى للدرس والإفادة في حياة والده، وكان يدرّس ساعتين من أول النهار، ويصلّي الإشراق والضحي، ثم يتغدّى إن تيسّر له، ويقيل، ثم يصلّى الظهر بجماعة في أول وقته، ثم يشتغل بالتدريس والتلقين.
وكان على قدم أبيه في القنوع، والعفاف، والتوكّل، واتباع الجنائز، وعيادة المرضي، وإجابة الدعوة، عامّة كانت، أو خاصّة.
وكان لا يحزن على الفقر والفاقة، وكان يصلّي الصلوات كلّها في أوائل أوقاته، ويعتني بذلك أشدّ اعتناء، وكذلك يعتني بالجماعة، ويوصي أصحابه بها، وكان يقرأ الفاتحة في الصلاة السرّية، وله رسائل في السلوك والتصوّف.
وقد جمع ملفوظاته الشيخ شكر الله الدالموي، ثم رتّبها الشيخ غلام رشيد ابن محبّ الله الجونبوري.
توفي لست بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، فدفن بـ "رشيد آباد" من بلدة "جونبور"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
4996 - الشيخ الفاضل محمد أسعد بن أحمد الإستانبولي، الرومي
*
فاضل.
من آثاره: "شواهد المؤرخين"، و "القمر المنير في شرح الحزب الكبير". توفي سنة 1264 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 46. ترجمته في هدية العارفين 2: 372.
4997 - الشيخ الفاضل محمد أسعد بن حسن الإستانبولي، الملقب بدرويش
*
من القضاة تولى القضاء بالمدينة، وتوفي بها سنة 1240 هـ.
من آثاره: "رسالة في الآداب"، و"شرح العرائس" للخادمي.
* * *
4998 - الشيخ الفاضل محمد أسعد بن عبد الله القونوي الأصل القسطنطيني المولد والمنشأ، المعروف بإمام زاده
* *
من القضاة.
ولي القضاء بعسكر الروم إيلي.
من آثاره: "حلية الناجي في شرح الحلبي"، و "شرح السراجية" في الفرائض، و "فتح القسطنطينية".
توفي سنة 1267 هـ.
* * *
4999 - الشيخ العالم المحدّث محمد أسعد المكّي
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 47. ترجمته في هدية العارفين 2: 361.
* * راجع: معجم المؤلفين 9: 49. ترجمته في هدية العارفين 2: 372.
* * * راجع: نزهة الخواطر 6: 279، 280.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر" وقال: أحد الرجال المشهورين في الحديث.
أخذ عن الشيخ تاج الدين المكّي وعن غيره من العُلماء بـ "مكّة المباركة". ثم قدم "الهند"، وتقرّب إلى نواب ناصر جنك، فصاحبه مدّة.
ولما قتل ناصر جنغ تقرّب إلى ابن أخته مظفّر جنغ، وكان معه في محاربة وقعت بين المظفّر وبين الأفاغنة بـ "أركات"، فقتل معه.
قال السيّد غلام علي البلكرامي في "سبحة المرجان": إنه كان عنده نسخة من "ضياء الساري شرح صحيح البخاري" للشيخ عبد الله بن سالم البصرى المكّي، اشتراها من ولده، وجاء بها إلى "الهند".
فقلت: حقّها أنها تكون في الحرمين الشريفين، ولا ينبغي أن تنقل إلى بلاد أخرى.
فقال الشيخ: الكلام صحيح، ولكنّي ما فارقتها لفرط محبتي إياها، ثم أرسل الشيخ كتبه إلى "أورنغ آباد"، احتياطا لما رأى من هيجان الفتنة في أركات. قال: وإني رأيت جسده أصابه ستة أسهم، وكان ذلك يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف، فدفن بصحراء المعركة في أرض "كريب" يلي على فرسخ من قرية "راي جونتي". وكذلك على فرسخ من شعب "كاركالوه"، وهو شعب مشهور في نواحي "كربه".
* * *
5000 - الشيخ الفاضل العلامة محمد أسلم، الهروي
*
* راجع: نزهة الخواطر 5: 387، 388.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد العُلماء المبرزين في المنطق والحكمة.
ولد، ونشأ بمدينة "هرات".
وقرأ العلم على مولانا محمد فاضل البدخشي ثم اللاهوري، وعلى الشيخ بهلول اللاهوري.
ثم دخل "آكره" في أيام السلطان جهانغير بن أكبر شاه التيموري، فولي القضاء بـ"كابل"، فاستقلّ به مدّة.
ثم ولي قضاء المعسكر في أيام السلطان المذكور، ولما قام بالملك شاهجهان بن جهانغير جعله إماما له في صلواته الخمس والجمع والأعياد، ومنحه منصب ألف، ووزنه غير مرّة بالفضّة، فاعطاه ما وزنه من النقودكلّ مرة، كما في "باد شاه نامه".
قال الخوافي في "مآثر الأمراء": إن شاهجهان وزنه مرّة، فساوى ستة آلاف وخمسمائة من النقود الفضية، فأعطاها إياه. انتهى.
قال خافي خان في "منتخب اللباب": إن فرسا ركضه في سنة ستين وألف، فلازم الفراش ثلاثة أشهر، ثم برئ، وفي ذلك الزمان عزم فراست خان ناظر الحرم السلطاني للحجّ والزيارة، فسلّم إليه السلطان مائة ألف وخمسين ألفا من النقود لأمير "مكّة المباركة" ولغيره من السادة والأشراف، وأمر أن يسافر القاضي محمد أسلم معه، فلم يجبه القاضي، واعتذر بأعذار باردة، فاستكره السلطان عذره، وعزله عن المنصب، ثم وظّف عشرة آلاف ربية في كلّ سنة، ونصب مكانه القاضي خوشحال، وجعله أكبر قضاة الهند. انتهى.
قال السيّد غلام علي البلكرامي في "سبحة المرجان": إنه توفي بـ"لاهور"، فدفن بها.
وفي "مآثر الأمراء" أنه مات ببلدة "كابل"، وكان ذلك سنة إحدى وستين وألف.
* * *
5001 - الشيخ الفاضل محمد أسلم، السني، البندوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في العلوم الحكمية.
قرأ العلم على العلامة عبد العلى بن نظام الدين اللكنوي، ولازمه مدّة، وأخذ عن غيره من العُلماء.
له "مختصر المفيد" لأبي علي القوشجي في الفوائد الحكمية، صنّفه سنة 1205 هـ، كما في "محبوب الألباب".
* * *
5002 - الشيخ الفاضل محمد أشرف بن إمام الدين، البكري، الكاندهلوي، الحكيم
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بقرية"كاندهله" من أعمال "مظفَّر نكر".
وقرأ الكتب الدرسية على عمّه المفتي إلهي بخش بن شيخ الإسلام الكاندهلوي، وتطبّب عليه، وبرع في معرفة النبض.
* راجع: نزهة الخواطر 7: 466.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 467.
ومن مصنّفاته: "بحر العلاج"كتاب في الطب.
مات لثلاث خلون من ربيع الأول سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بقرية "خانبور" من أعمال"بلند شهر".
* * *
5003 - الشيخ الفاضل محمد أشرف بن عبد الدائم بن أحمد بن عبد الفتّاح بن فريد ابن محمد الحسيني، الترمذي، القنوجي، ثم البلكرامي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
ولد بـ "بلكرام" سنة أربع وسبعين وألف.
وقرأ المختصرات على العلامة عبد الجليل الواسطي البلكرامي، وقرأ "شرح الجامي" على "كافية ابن حاجب" على السيّد نور الله، و "مختصر المعاني" مع حاشيته للخطائي، و "شرح الوقاية"، وكتب المناظرة على الشيخ شهاب الدين الجوبي بوري.
ثم سافر للاسترزاق، وتقرّب إلى محمد أعظم ابن عالمغير، فصاحبه مدّة.
ثم تقرّب إلى مبارز الملك، ثم إلى صفدر جنغ، فعاش في مصاحبتهم مدّة طويلة.
ثم عاد إلى "بلكرام"، واعتزل في بيته، وكان مع مصاحبته الأمراء شديد التعبّد، ما فاته قيام ليل قط، لا في الظعن ولا في الإقامة.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 281، 282.
وكان مولعا بتلاوة القرآن، ومطالعة الحديث والتفسير والتصوّف.
له حاشية على "شرح الوقاية".
توفي لتسع خلون من صفر خمس وتسعين ومائة وألف، كما في "مآثر الكرام".
* * *
5004 - الشيخ العالم الفقيه محمد أشرف بن محمد طيّب، الكشميري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه.
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وتلقّى العلم من أكابره، ثم لازم دروس الشيخ محمد محسن الحنفي الكشميري.
وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس.
وله مصنّفات رائقة في القراءة وردّ الشيعة وبعض الفنون، منها:"جواهر الحكم".
توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 6: 282.
5005 - الشيخ الفاضل محمد أشرف الجاتجامي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء البارعين في المنطق الحكمة.
أخذ العلوم الحكميّة عن الشيخ محمد صالح اللكنوي.
وله شرح على "سلّم العلوم".
صنّفه سنة خمسين ومائة وألف، كما في "محبوب الألباب".
وقد نسب صاحب "محبوب الألباب" الشيخ محمد صالح إلى "لكنو"، ولم أعثر على هذا الاسم في علماء "لكنو"، فيغلب على الظنّ أنه الشيخ محمد صالح الهنغاني الذي هو من تلاميذ القاضي شهاب الدين الكوباموي، ومير سيّد محمد زاهد الهروي، وهو الذي نفقت على يده سوق العلم والتدرس في "كُوْبَامُوْ".
* * *
5006 - الشيخ الفقيه المفتى محمد أصغر بن المفتي أحمد بن أبي الرحم بن يعقوب بن عبد العزيز، الأنصاري، السهالوي، اللكنوي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 282.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 468.
ولد، ونشأ بـ "لكنو". وحفظ القرآن، وقرأ العلم على والده، وعلى العلامة مبين بن محبّ الله اللكنوي، وسلك على قدم آبائه في الإفتاء والتدريس، وعمر مدرسة جدّه المرحوم، ولي الإفتاء، فاستقلّ به مدّة عمره.
وله تعليقات شتى على الكتب الدرسيّة.
مات يوم السبت لتسع عشرة خلون من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وألف ببلدة "لكنو".
* * *
5007 - الشيخ الفاضل محمد أعظم بن خير الزمان الحسيني، الدومري، الهندي
*
مفسر، مؤرخ، متكلم.
من تصانيفه: "تفسير القرآن"، و "معيار العلوم في علم الكلام". توفي سنة 1185 هـ.
* * *
5008 - الشيخ العالم المحدّث محمد أعظم بن سيف الدين بن محمد معصوم، العمري، السرهندي
* *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 64.
ترجمته في هدية العارفين 2: 339، وفهرست الخديوية 6: 86، وإيضاح المكنون 2:516.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 283، 284.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال كان أكبر أبناء أبيه، وأوفرهم في العلم والأدب.
ولد، ونشأ بـ "سرهند".
وقرأ العلم على عمّه الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد السرهندي، وعلى والده.
ثم لازم أياه، وأخذ عنه الطريقة.
له شرح مفيد على "صحيح البخاري" المسمى بـ "فيض الباري".
توفي سنة أربع عشرة ومائة وألف، وله ثمان وأربعون سنة، وقبره عند قبر أبيه بـ "سرهند"، كما في "الهدية الأحمدية".
* * *
5009 - الشيخ الفاضل محمد أعلى بن علي بن حامد بن صابر العمري، التهانوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد رجال العلم.
قرأ النحو والعربية على والده، وتفقّه عليه.
ثم طفق يقتني ذخائرَ العلم الحكمية، فجمع الكتب، ولم يتفق له تحصيلها على الأساتذة، فصرف شطرا من الزمان في مطالعة الكتب الموجودة عنده، فكشفها الله تعالى عليه، فالتقط منها المصطلحات، وجمعها في مصنّف حافل، مرتبا على فنين، فنّ في الألفاظ العربية، وفنّ في الألفاظ العجمية.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 285، 286.
ولما كان للعلوم المدوّنة تقدّم على غيرها ذكرها في المقدّمة.
وفرغ من تصنيفه في سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، سمّاه بـ"كشّاف اصطلاحات الفنون"، أمر بطبعها جمعية إيشياتك سوسائتي في "كلكته"، فصحّحه محمد وجيه المدرّس في المدرسة العالية، وزاد فيه، فطبع.
وإني لم أقف على غير ذلك من أخباره، غير أن الشيخ أشرف علي التهانوي ذكر لي أن محمد أعلى كان قاضيا في قرية "تهانه" في عهد عالمغير، وقبره بها، وكان منقوشا على خاتمه "خادم شرع"، وإلا قاضي محمد أعلي، قالوا: إن من يطالع الكتب عند قبره يكشف عليه المعاني الدقيقة.
وقد ذكره البستاني في "دائرة المعارف"، وسمّاه محمد علي، قال: إنه كان إماما عالما بارعا في العلوم، وله الكتاب الكبير المعروف بـ "كشّاف اصطلاحات الفنون"، قد طبع في "كلكته" من "الهند" بهمّة العلامة اسبرنغر التيرولي ووليم ناسوليس الايرلندي سنة 1862 م، فجاء مجلّدا ضخما قطع ربع في 1564 صفحة.
وأما تاريخ وفاة المؤلّف فلم نقف عليه. انتهى.
* * *
5010 - الشيخ الفاضل محمد أعلم بن محمد شكر السنديلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في المنطق والحكمة.
ولد، ونشأ بـ "سنديله".
* راجع: نزهة الخواطر 6: 284، 285.
وقرأ العلم على العلامة كمال الدين الفتحبوري، وجدَّ في البحث والاشتغال، حتى برز في العلم.
ثم سافر إلى "دهلي"، واجتهد مدّة في الاسترزاق، وتردّد إلى الأمراء، فلما استيأس منه.
رجع إلى بلدته، وأقام بـ "خير آباد"، متوكّلا على الله سبحانه، وانقطع إليه، ودرس بها زمانا طويلا.
ثم جاء إلى "سنديله"، واعتزل في بيته، وصرف عمره في الدرس والإفادة.
أخذ عنه المفتي عبد الواجد الخير آبادي، والشيخ غلام محمد الكوباموي، وخلق آخرون.
وكانت له مصنّفات كثيرة، أتلف كثيرًا منها في آخر عمره، وبقي منها ما كان في أيدي الناس، كـ "حاشيته على شرح الهداية" للشيرازي، و "حاشيته على دائر الأصول"، ورسالته في مبحث التشكيك، كما في "بحر زخّار"، وله رسالة آخرى غير ما ذكرناه منها:"قسط اللبيب وحظ الأديب"، وهي موجودة في المكتبة الحامدية بـ "رامبور".
توفي لسبع بقين من محرّم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، كما في "ذيل الوفيات".
* * *
باب من اسمه محمد أفضل
5011 - الشيخ العالم الكبير محمد أفضل بن الحيدر بن فيروز، الكشميري
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين في عصره.
ولد، ونشأ بـ "كشمير"، واشتغل بالعلم على والده، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة.
ثم درّس، وأفاد، وصرف عمره في نضر العلوم والمعارف.
أخذ عنه الشيخ عبد الرشيد الكشميري، وخلق كثير من العُلماء، كما في "روضة الأبرار".
* * *
5012 - الشيخ الفاضل العلامة محمد أفضل بن عبد الرحمن العبّاسى السيّدبوري، ثم الإله آبادي
* *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 390.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 286.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر" وقال: هو أحد العُلماء المشهورين.
ولد في عاشر ربيع الأول سنة ثمان وثلاتين وألف بقرية "سيّد بور"، (بفتح السين وسكون التحتية)، وهي قرية بين "غازي بور" و "بنارس".
وقرأ الرسائل المختصرة بالفارسية على الشيخ حامد، وقرأ "ميزان الصرف" على درويش محمد خليفة الشيخ شهباز محمد البهاكلبوري، وله سبع عشرة سنة، وقرأ "الضوء شرح المصباح" وغيره على الشيخ محمد عارف الجهيتابوري، وقرأ "التهذيب"، و "شرح الشمسية"، و "شرح الوقاية"، و "مختصر المعاني" على الشيخ محمد ماه البنارسي، وقرأ سائر الكتب المدرسية على الشيخ نور الدين جعفر المداري الجونبوري، وقرأ "شرح المطالع"، وشطرا من "شرح حكمة العين"، و "تفسير البيضاوي" على القاضي محمد آصف الصدربوري، ثم الإله آبادي.
ثم درّس، وأفاد أياما بمدينة "جونبور"، ثم راح إلى "كالبي".
وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي، وصحبه مدّة، ولما بلغ رتبة المشيخة رخصه الشيخ المذكور إلى "إله آباد"، فتصدّر بها للشياخة.
وكان يدرّس، ويفيد.
وأخذ عنه خلق كثير من العُلماء.
وله مصنّفات كثيرة. منها: "شرح الفصوص على وفق النصوص"، و "شرح المثنوي المعنوي"، و "شرح التسوية" للشيخ محبّ الله الإله آبادي، وشرح على رسالة الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي في مبحث الفناء، وشروح بسيطة على "كلستان" للشيخ سعدي، و "بوستان" له، و "يوسف زليخا" للجامي، وعلى "قصائد الخاقاني"، و "قصائد العرفي"،
و "ديوان الحافظ"، و "سكندر نامه"، و "مخزن الأسرار"، و "قران السعدين"، و "تحفة العراقين"، و "حديقة السنائي"، و "قصائد الأنوري"، وغيرها.
وله "الاعتناء في باب الغناء"، و "فتح الأغلاق"، و "تفريح الطالبين"، و "دستور الشفاء في معرفة أسباب الإصابة والخطاء"، و "تأبيد الهمم في شرح أربع كلمات من فصوص الحكم"، و "غاية المرام" في الفقه، و "مرآة الإنصاف في أمر فرعون"، ورسالة في مبحث إيمان فرعون، ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة، وله غير ذلك من الرسائل، ومكاتيبه نافعة مفيدة في السلوك.
توفي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجّة ستة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في "وفيات الأعلام".
* * *
5013 - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد أفضل بن المرحوم، البهلواروي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولي الإفتاء في مصلحة "الدائر والسائر".
وأخذ الطريقة عن الشيخ مجيب الله الهاشمي الجعفري.
مات سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، كما في "تاريخ الكملاء".
* * *
* راجع. نزهة الخواطر 7: 469.
5014 - الشيخ العالم المحدّث محمد أفضل، السيالكوتي، ثم الدهلوي أحد العُلماء المشهورين في الحديث
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: قرأ على الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي، وانتفع به كثيرًا.
وأسند الحديث عنه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وصحب الشيخ سالم بن عبد الله البصري، فاحسن صحبته، وانتفع به.
ثم رجع إلى "الهند"، وسكن بمدينة "دهلي"، وكان يدرّس في مدرسة غازي الدين خان.
أخذ عنه الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، والشيخ جانجانان العلوي، والشيخ كدا علي، وخلق كثير من العُلماء.
قال الشيخ غلام على في "المقامات المظهرية": إنه صحب الشيخ عبد الأحد اثنتي عثرة سنة، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار.
وأخذ عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري.
ثم عاد إلى "الهند"، وتصدّر بـ"دهلي" للدرس والإفادة مع قناعة وعفاف، كلّما كان يحصل له من الفتوح يشتري الكتب النافعة، ويجعلها موقوفة على طلبة العلم.
قال قد حصل به مرة خمسة عشرة ألفا من النقود، فاشترى بها الكتب، وجعلها موقوفة في سبيل الله. انتهى.
توفي سنة ستّ وأربعين ومائة وألف.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 6: 288.
5015 - الشيخ العالم القاضي محمد أفضل، الصوفي، اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحَسَني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
أخذ الطريقة عن الشيخ أبي تراب بن نجيب الدين الشيرازي اللاهوري.
وأخذ عنه خلق كثير.
توفي سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة "لاهور"، فدفن بها، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
باب من اسمه محمد أكبر، أكرم
5016 - الشيخ الفاضل الكبير محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي، حكيم أرزاني
* *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 391.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 289.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان نادرة من نوادر الزمان في سعة العلم، وصلاح العمل، وخلوص النية.
درس، وأفاد مدّة عمره. وصنّف كتبا كثيرة، وداوى المرضي، ابتغاءً لوجه الله سبحانه، انتفع به وبمصنّفاته خلق كثير لا يحصون بحدّ وعدّ.
ومن مصنّفاته: "ميزان الطب"، و "الطب الأكبر"، و "مفرح القلوب"، و "قرابادين قادري"، و "المجربات الأكبرية"، و "تلخيص الطب النبوي"، و "حدود الأمراض"، وغيرها، مما يلوح عليه أثر القبول الرحماني، تلقّاها العُلماء بالقبول، وكان "القرابادين" آخر مصنّفاته، فرغ من تصنيفه سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في "مهر جهانتاب".
* * *
5017 - الشيخ العالم الكبير المحدّث محمد أكرم بن القاضي عبد الرحمن، النصربوري، السندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية.
له "إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر" شرح بسيط في مجلّد ضخم، طالعته في مكتبة الشيخ عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي.
وكان له ولد، ولد بـ "طابة الطيبة"، ولذلك كانوا يسمّونه ميان مدني، كما في "تحفة الكرام".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 6: 289، 290.
5018 - الشيخ الفاضل محمد أكرم بن محمد جان، الشاهجهانبوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ بمدينة "شاهجهانبور".
وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العُلماء.
ثم تصدّى للدرس والإفادة ببلدته.
ذكره المفتي ولي الله بن أحمد على الحسيني في "تاريخه"، وقال: إنه قدم "فرخ أباد"، فلقيته بالجامع الكبير بها. انتهى.
* * *
5019 - الشيخ الصالح محمد أكرم بن محمد على بن الله بخش، البراسوي
* *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، رحمه الله.
قرأ العلم على الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد العمري السرهندي بمدينة "سرهند".
وأخذ الطريقة عن الشيخ سوندها ابن عبد المؤمن السفيدوني، ولازمه زمانا.
* راجع: نزهة الخواطر 7: 469، 470.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 290، 291.
وله "اقتباس الأنوار"، "كتاب بسيط في أخبار المشايخ الجشتية الصابرية.
توفي لستّ خلون من محرّم سنة تسع وخمسين ومائة وألف بـ "دهلي"، فدفن بجوار قدم الرسول صلى الله عليه وسلم.
* * *
5020 - الشيخ العالم الكبير المفتي ثم القاضي محمد أكرم الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء.
ورث العلم والإفتاء عن الأكابر عن كابر، واستقلّ بإفتاء المعسكر مدّة طويلة.
ثم ولّاه عالمغير القضاء ببلدة "أورنغ آباد" سنة أربع وتسعين وألف.
ثم ولّاه القضاء الأكبر مكان القاضي عبد الله بن محمد شريف الكجراتي سنة تسع ومائة وألف، فاستقلّ به مدّة حياته.
وكان عديم النظير في التفقّه، ظريفا، بشوشا، بشيطا، شيب النفس، يذكره عالمغير بعد وفاته بأعلم والمرحوم.
توفي سنة ستّ عشرة ومائة وألف، كما في "مآثر عالمغيري".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 6: 290.
5021 - الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد أكرم، الكُجْراتي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
كان قاضي القضاة ببلدة "نهرواله".
وصفه المفتي ركن الدين الناكوري في مفتتح كتابه "الفتاوى الحمّادية" بالإمام العالم، ونعمان الثاني، وناقد المعقول والمنقول، إلى غير ذلك من الألقاب الشريفة.
* * *
باب من اسمه محمد أمير، أمين
5022 - الشيخ العالم الصالح محمد أمير بن عبد الله الفتحبوري
* *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في المعقول والمنقول.
* راجع: نزهة الخواطر 3: 122.
* * راجع: نزهة الخواطر 8: 435.
كان أصله من ناحية "دهلي"، دخل بلاد" أوده" في صباه، واشتغل بالعلم على مولانا سلامة الله البكري البدايوني.
وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم تطبّب على الحكيم هداية اللّه الصفي بوري. وكان رجلًا ذكيّا، فطنا، حادّ الذهن، سريع الإدراك، قويّ الحقظ، سليم الطبع، تزوّج ببلدة "فتحبور" في إحدى العائلات الكريمة، وسكن بها.
ثم سافر للاسترزاق، وخدم الحكومة بـ "جهالاوار" مدّة عمره، وكان مع اشتغاله بمهمّات الأمور كثير الاشتغال بالتدريس والفتيا والمداواة مع الكرم والاستغناء.
توفي سنة ثمان وثلاثماثة وألف بـ "جهالاوار" من بلاد "راجيوتانه".
* * *
5023 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن أحمد الأدرنه وي، الرومي
*
فاضل. من تصانيفه: "كشف الغيوب في شرح جلاء القلوب" للبركوي.
* * *
5024 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن عبد الله الأسكيشهري الرومي
* *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 69.
ترجمته في هدية العارفين 2: 351، وإيضاح المكنون 2:363.
* * راجع: معجم المؤلفين 9: 75. ترجمته في هدية العارفين 2: 386.
فاضل.
توفي بـ "قره حصار" سنة 1304 هـ.
من آثاره: "زبدة العقائد"، و "جامع الجمعة".
* * *
5025 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن عبد الله بن صالح الإستانبولي، الرومي
*
مقرئ من أئمة جامع أبي أيوب.
له "الآثار المجيدة في المناقب الخالدية"، و "عمدة الخلان في شرح زبدة العرفان".
توفي سنة 1275 هـ.
* * *
5026 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن عبد الحي الأسكداري القسطنطيني، الرومي
* *
عالم مشارك في بعض العلوم.
* راجع: معجم المؤلفين 9: 75.
ترجمته في إيضاح المكنون 1: 1، 611، وهدية العارفين 2: 375، وفهرس الأزهرية 1:95.
* * راجع: معجم المؤلفين 9: 74.
ترجمته في هدية العارفين 2: 323.
من آثاره: "حاشية على شرح السيد للمفتاح"، و "حاشية على شرح الفوائد" للجامي، و "حاشية على شرح الكافية"، و "الرسالة المفردة".
توفي سنة 1149 هـ.
* * *
5027 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن عثمان الإستانبولي، الشهير بقره بكزاده
*
فقيه، ناقد.
تولى القضاء بعسكر "روم إيلي".
من تصانيفه: "عقد الدرر والجواهر في نقد الأشباه والنظائر" لابن نُجيم.
* * *
5028 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن علي المدني، المعروف بابن بالي
* *
فقيه. من آثاره: "تكملة لشرح عثمان الشامي على الأشباه والنظائر"، و "حاشية على منسك الدر المختار"، و "الفتاوي".
توفي سنة 1220 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 76.
ترجمته في هدية العارفين 2: 355، وإيضاح المكنون 2:108.
* * راجع: معجم المؤلفين 9: 77. ترجمته في هدية العارفين 2: 355.
5029 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي
*
فقيه أصولي.
ولد بـ "دمشق" سنة 1198 هـ، وتوفي بها في 21 ربيع الثاني سنة 1252 هـ.
من تصانيفه الكثيرة: "رد المحتار على الدر المختار على تنوير الأبصار"، و "عقود اللآلي في الأسانيد العوالي"، و "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية"، و "حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأتوار على متن أصول المنار"، وو "سل الحسام الهندي لنصرة الشيخ خالد النقشبندي".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 77.
ترجمته في هدية العارفين 2: 367، وفهرس الفهارس 2: 216، 217، ومعجم المطبوعات 150 - 154، ومنتخبات التواريخ لدمشق 2: 680 - 682، وروض البشر 220 - 223، وفهرست الخديوية 2: 238، 268، 3: 52، 80، والآداب العربية 1: 49، والكشاف 58، 66، 186، 7: 51، وفهرس دار الكتب المصرية 2: 148، 256، وفهرس الفقه الحنفي 70، وفهرس الأزهرية 2: 84، 91، 159، 177، 206، 254، 677، وفهرس التيمورية 3: 187، وفهرس أصول الفقه 21، والأعلام 6: 267، 268، وإيضاح المكنون 1: 7، 18، 25، 28، 100، 114، 229، 232، 234، 260، 324، 325، 469، 552، 556، 576، 577، 2: 12، 51، 113، 115، 118، 138، 141، 163، 207، 215، 554، 564، 567، 578، 595، 638، 644، 647.
5030 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن محمد الأسكداري، المعروف بقصيري زاده
*
فقيه، أصولي، متكلم. من آثاره:"حاشية على شرح الخيالي" للقصيدة النونية في الكلام لخضر بيك، و "حاشية على العقائد النسفية"، و "شرح منار الأنوار" للنسفي في الأصول.
* * *
5031 - الشيخ الفاضل محمد أمين بن محمد رشيد الناشف، الدمشقي
* *
فاضل. من آثاره: "رسالة في وصف دمشق وجامعها الكبير"، جمعها سنة 1324 هـ.
* * *
5032 - الشيخ الفاضل محمد أمين، البغدادي، الشهير بالواعظ
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 9: 79.
ترحمته في هدية العارفين 2: 324، كشف الظنون 1348، وكتبخانه أمير خواجه كمانكش 21، وإيضاح المكنون 2:554.
* * راجع: معجم المؤلفين 9: 79.
ترجمته في فهرس المخطوطات المصورة 2: 3: 104
* * * راجع: معجم المؤلفين 9: 70. =
فقيه، أصولي، أديب، ناظم. ناثر، خطّاط.
تخرج بسفيان الوهبي، وكان يجيد الخطّ بضروبه على قاعدة ياقوت المستعصمي.
وتوفي بـ "بغداد"، ودفن في "تكية البكري".
من آثاره: "فتاوي"، سماها "العيلم الذخار"، و "منهاج الأبرار"، و "نظم التوضيح شرح التنقيح" في أصول الفقه لصدر الشريعة، و "مجموعة خطوطه".
* * *
5033 - الشيخ الفاضل محمد أنيس بن محمد عبد الغني الطالوي، الدمشقي
*
فاضل.
ولد بـ "دمشق" سنة (1247 هـ، ودرس بالجامع الأموي.
من تصانيفه: "تراجم الطائفية الأرتقية"، و "شرح الهداية الطالونية" للعقيدة الإسلامية، و "الكلام المختار في بيان منشأ الثلوج والرعود والأمطار"، و "نثر الدرر الألمعية على غرر النسبة الطالونية".
* * *
= ترجمته المسك الأذفر 1: 103 - 109، والبغداديون أخبارهم ومجالسهم 260، والأعلام 6:268.
* راجع: معجم المؤلفين 9: 82.
ترجمته في هدية العارفين 2: 398، وإيضاح المكنون 1: 279، 2: 375، 624.
باب
من اسمه محمد باقر، بخش
5034 - الشيخ العالم الفقيه محمد باقر داور بخش بن أبي الفتح بن عبد الباقي بن الحُسين بن فضل اللّه، الحسيني، الواسطي، البلكرامي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ بـ "بلكرام".
وقرأ العلم على السيّد فريد الدين، والسيّد نور الله.
ثم لازم السيّد عبد الجليل، وانتفع به، وبرع في العلوم كلّها، لا سيّما الفنون الأدبية.
وكان حسن الخطّ، صرف عمره في الدرس والإفادة.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وله ستون سنة تقريبًا، وقبره بـ"بلكرام"، كما في "مآثر الكرام".
* * *
5035 - الشيخ الفاضل محمد بخش بن محمد خان الكورماني خان الديره غازي خانوي
* راجع: نزهة الخواطر 6: 296.
قاضي "ديره غازي خان""باكستان" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد عام 1309 هـ ببلدة "لتري تونسه" بمديرية "ديره غازي خان" بـ "باكستان".
تلقّى الدراسة الابتدائية من الشيخ يار محمد، والشيخ محمد موسى الهمداني، والتحق بجامعة مظاهر العلوم في شوال 1333 هـ، وقرأ مع الصحاح الستة "تفسير البيضاوي"، و "نخبة الفكر"، و "التوضيح"، و "التلويح".
وممن أخذ عنهم الحديث: الشيخ المحدّث خليل أحمد، والشيخ محمد يحيي، وفي أيام التحصيل بمظاهر العلوم قد استولي، وتملك على مشاعر طلاب مظاهر العلوم وأحاسيسهم بكفاءاته وجداراته العلمية مما يدلّ عليه أنه ذات مرة علّق إعلانا متحديا بخطّ جلي بجدار مظاهر العلوم على طريق الفكاهيه قبل الامتحان السنوي بأيام عديدة، كان فيه: من يعجب بعلمه من الطلاب فليباحث معى في أيّ فن من الفنون، فإن هذا الإعلان ظلّ معلّقا لمدّة طويلة، ولكن لم يتجرأ أحد على الردّ عليه، ولا المناظرة، كما يطلع عليه أساتذته، غير أنهم لم يمنعوه، ولم يتدخّلوا شيئًا.
وبعد أن أكمل العلوم عاد إلى وطنه، واشتغل مكبّا على إنشاء الجوّ الديني والمجتمع المذهبي بغاية الذكاء والفراسة، وبكلّ تدبّر ويقظة، فلمّا بدأ الشرك والبدع والخرافات تنعدم بذلك وآثاره تنمحي، وبدأت قلوب الناس تصلح، وصدورهم تزكو، وتطيّب وتنور بأنوار السنة والهداية، وجعلت المساجد تعمر، وتكثر، ووجوههم تتحلى بحلية السنة النبوية، وحقوق النساء تعود إليهم، ونصيبهم من الإرث ترجع مقسما إليهنّ، فقام ضدّه أعداء الإسلام
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 72 - 75.
ومحبّو التقاليد الباطلة، وحريصو العادات الجاهلية، فتدرع الشيخ بالصبر، وارتدى رداء الاستقامة والمثابرة، وفتح الله لخلقه وعياله أبواب الرشد والهداية، وتعلّق الناس جماعات بذيله، كما أقام المحاكم الشرعية في طول المنطقة القائمة بإصلاح العوام وبمعالجة خصوماتهم وقضاياهم فيما بينهم على ما تقتضي الشريعة الإسلامية، فقد تم بفضل ذلك التسوية، وفي الخصومات والمحاكمات بكلّ سهولة، التي تدور بينهم منذ سنين طويلة، وانطلاقا من ذلك قد أسّس الحكومة الاسلامية في بلدة "لتري" في "ديره غازي خان"، ونفذ القوانين الشرعية، وعقد التجمّعات الكبيرة، فأخذ من الناس الميثاق على أن يرفعوا محكماتهم إلى المحكم الشرعية من المحكم الحكومية، وأن لا يتعاملوا بالربا، وأن لا يرهنوا أراضيهم إلى غير المسلمين، وأن يسلموا ميراث أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم إليهنّ أو إلى من يستحقّونه، وأن يحافظوا على الصلاة والصوم والزكاة، وأن يروّجوا الحجاب في بيوتهم، فانقاد لهذا المرسوم الإسلامي كبار البلدة وسادتها ووجهائها، راضين به، وعاملين به، وأضيفوا إلى ما تقدم أن المجالس الشرعية أخذ تنعقد في المساجد، ويجري فصل في المحكمات والخصومات بطريق شرعي، فخمد الشعور بالهزم والغلبة فيها، وخافوا الله، واتقوا إلى حدّ دعوا أصحاب الحقوق، وقسموا الأموال مما تشتهيه الأنفس، مهما كان، وعمت المحبّية والمودّة وتوقير بعضهم بعضا، من كانوا أعداء لدادا صاروا إخوانا.
ومات مصابا بهيضة يوم 25 صفر 1341 هـ، وهو في زهاء خمس وثلانين سنة من عمره، رحمه الله رحمة واسعة.
له مؤلّفة "استحكام الاحتجاج في إثبات كفر لمن اختار الرواج"، وهي مؤلّفة جامعة شاملة مؤيّدة بالأدلة، واسمه الثاني الوجيز "جشمه شريعت"
(منبع الشريعة)، فالغرض منه تنبيه الناس الذين يوطؤن القانون الإلهي والأحكامات الإسلامية والشرعية بأقدامهم، ويفتخرون بنسبهم، وأصلهم افتخارا زائفا، ويطيعون، ويثنون على الأحكام الإسلامية بالنسبة للأحكام الطاغية، قد صدر هذا الكتاب من قسم النشر والتوزيع التابع لجامعة مفتاح العلوم. في توحيدي مسجد في "كوجرانواله""باكستان"، ورتبه الشيخ المفتي محمد عيسى الكورماني.
* * *
5036 - الشيخ الفاضل محمد بخش الدهلوي، المشهور بتربيت خان
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من الرجال المشهورين بمعرفة الفنون الرياضية.
أخذ عن الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلي.
وكان مفرط الذكاء، جيّد القريحة.
أخذ عنه السيّد نذير حسين الدهلوي، وقرأ عليه "القوشجية"، و "خلاصة الحساب"، و "شرح الجغميني" في الهيئة.
وكان يقول: إن له نظرا بالغا في أسفار القدماء، وكان أبو جدّه أستاذ الشيخ أحمد بن عبد الأحمد السرهندي.
مات وله ثمانون سنة، كما في "تذكرة النبلاء".
* * *
= راجع: نزهة الخواطر 7: 471.
5037 - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد بركة، العظيم آبادي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المشهورين.
قرأ العلم على مير جمال الدين الفاضل.
ثم درّس، وأفاد مدّة عمره.
أخذ عنه مولانا عبد الغني بن عبد المغني البهلواروي، وخلق كثير من العُلماء.
مات سنة عشرين وماتين وألف، كما في "تاريخ الكملاء".
* * *
5038 - الشيخ الفاضل العلامة المحدّث محمد بشير بن بدر الدين بن صدر الدين، العمري، السَّهْسَواني أحد العُلماء المشهورين ببلاد "الهند
" * *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "سهسوان" سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، واشتغل أياما على علماء بلدته.
* راجع: نزهة الخواطر 7: 471.
* * راجع: نزهة الخواطر 8: 437، 438.
ثم دخل "لكنو" سنة ثلاث وسبعين، ولازم المفتي واجد على ابن إبراهيم الحنفي البنارسي، وقرأ عليه "الزواهد"، و "شرح السلَّم" للقاضي، و "الشمس البازغة"، و "إلهيات الشفاء"، وغيرها.
ثم سافر إلى "متهرا"، وقرأ على الحكيم نور الحسن السهسواني، ثم دخل "دهلي"، وأخذ الحديث عن السيّد المحدّث نذير حسين الحسيني الدهلوي.
ثم لازم الدرس والإفادة، فدرّس سنة كاملة ببلدة "سلهت" بكسر السين المهملة، آخرها تاء عجمية، وهي بلدة مشهورة من "آسام"، ودرّس سنة كاملة ببلدة "سهسرام"، وخمس عشرة سنة ببلدة "أكبر آباد"، وثلاثين سنة ببلدة "بوبال"، وبعد ذلك إلى سنة ست وعشرين وثلاثماثة وألف ببلدة "دهلي".
وكان من كبار العلماء، ورعا، صالحا، تقيا، نقيا، مفرط الذكاء، جيّد القريحة.
له مهارة تامة في أصول الفقه، ولي التدريس في "بوبال" أول قدومه بها، ثم ولي نظارة المدارس كلّها، وكان السيّد صديق حسن القنوجي يحترمه غاية الاحترام، وهو قرأ بها على شيخنا حسين بن محسن الأنصاري اليماني، وسافر إلى "مكة المباركة"، فحجّ، وأخذ بـ "مكة" عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري، والشيخ أحمد بن عيسى الشرقي.
وله مصنَّفات، منها:"صيانة الإنسان في الرد على الشيخ أحمد بن زين دحلان"، و "القول المحكم"، و "القول المنصور"، و "السعي المشكور"، ثلاثتها في شدّ الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، و "السيف المسلول"، و "البرهان العجاب" في فرضية أم الكتاب، ورسالة في تحقيق الربا، ورسالة في الرد على القادياني، ورسالة في إثبات البيعة المروَّجة، ورسالة في جواز الأضحية إلى آخر ذي الحجَّة.
وكان في تلك المسئلة طرفا لشيخه حسين بن محسن المذكور، ولكن الشيخ كان يحبّه ويعترف بفضله، وقد كتب في بعض مكاتيبه إلى الشيخ شمس الحق صاحب "عون المعبود"، وقد رأيته بخطّه قال: ورحم الله أخانا العلامة محمد بشير، فقد كان عالما محقّقا متمسّكا بالكتاب والسنة، وقد مضى رحمه الله إلى رحمة الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار. انتهى.
مات بـ "دهلي" في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثماثة وألف.
* * *
باب من اسمه محمد جان، جمال، جميل
5039 - الشيخ الفاضل محمد جان بن يعقوب العمري البحري آبادي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفنون الأدبية.
ولد، ونشأ بقرية "بحري آباد" من أعمال "أعظم كره".
وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على أهل تلك الناحية.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 439، 440.
ثم تأدّب على مولانا محمد فاروق بن علي أكبر العبّاسي الجرياكوتي.
ثم لازم دروس الشيخ عين القضاة بن محمد وزير الحيدرآبادي، وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام وغيرها.
ثم ولي التدريس بـ "جوناكده" في مدرسة مهابت خان، فأقام بها مدّة طويلة، ثم اعتزل عنه، وولّاه التدريس شيخه مولانا عين القضاة المذكور في المدرسة الفرقانية.
وله شعر بالعريى والفارسي، ومن شعره قوله يمدح الإمام الربّاني مولانا الشيخ أحمد السرهندي:
بركاته عمت فوافت كل ما
…
ذرت عليه الشمس من بحر وبر.
عم الوري طرا سنا آثاره
…
قرت لرؤيتها عيون ذوي البصر.
الرشد ظل بسعيه متهللا
…
من بعد ما قد كان منطمس الأثر.
والشرك والإلحاد قد محيا به
…
الغي أدبر والضلال نأى وفر.
كم محدّث نيرانه خمدت به
…
إذ طار من نيرانه شرر وشر.
بحر خضم منه كم نبعت كم
…
سألت عيون أو جرى منه النهر.
كم من موات القلب نال حياته
…
من فيضه فزها وراق به النظر.
سلسال عرفان به قد ميزوا
…
ماكان منه صفا وما منه انكدر.
كم جاهل غر أتاه لرشده
…
فالجهل زال برشده كذا الغرر.
كم من أتى سعيا إليه بقلبه الـ
…
قاسى وروح قد أحاط به الكدر.
أو نفسه قهرت فجاء ونفسه
…
مقهورة أما هواه فقد هجر.
والروح منه بنظرة منه انجلى
…
والقلب لان وكان أصلد من حجر.
توفي لليلتين خلتا من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثماثة وألف.
* * *
5040 - الشيخ الفاضل المولى محمد الجمال، الشهر بجلبي خَليفَة
*
وَهُوَ من نسل جمال الدّين الأقسرايني.
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ مشتغلا بِالْعلمِ أولا، وَعند اشْتِغَاله بـ "الشرح الْمُخْتَصر" للتلخيص غلب عَلَيْهِ محبَّة الصُّوفِيَّة، وَمَال إلى طريقتهم، واختلى أولا بِبِلَاد "قرامان" عند الشيخ عبد الله من خلفاء الشَّيْخ عَلَاء الدّين الخلوتي.
وَفِي أثناء تِلْكَ الْمدَّة أتى الْمولى عَلَاء الدّين إلى بِلَاد "قرامان"، فَذهب إليه، وَرَآهُ لابسا جُبَّة سَوْدَاء وعمامة سَوْدَاء، وراكبا على فرس أسود، وأظهر لَهُ الْمحبَّة، فَقَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين: إن أردت هَذِه الْجُبَّة أعطيتك إياها، فأجاب هُوَ بَأن لبس الخِرْقَة يَنْبَغِي أن يكون بِاسْتِحْقَاق، وَلَا اسْتِحْقَاق لي أن ألبسها، وَقَالَ الشَّيْخ إذا تحْتَاج إلى توابعي، فَلم يلبث الشَّيْخ، إلا وَقد توفّي بِتِلْكَ الْبِلَاد، وَتُوفِّي بعده الشَّيْخ عبد الله.
ثمَّ أتى إلى بَلْدَة "توقات"، وَجلسَ فِي الْخلْوَة عند الشيخ الْمَعْرُوف بِابْن طَاهِر، وَكَانَ يَأْمر مريديه بالرياضة القوية، حَتَّى أن بَعضهم لم يصبروا على ذَلِك، فطردهم من عِنْده، فَبَقيَ هُوَ عِنْده وَحده، واشتغل بالرياضة، حَتَّى قيل للشَّيْخ يَوْمًا فِي حَقه: إنه مشتغل بالرياضة القوية، فَقَالَ خله، حَتَّى يَمُوت.
وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ من طَائِفَة التراكمة، وَكَانَ أميا، إلا أنه كَانَ فِي بَاطِنه قُوَّة عَظِيمَة، وَاتفقَ لَهُ فِي تِلْكَ الأيام وَاقعَة كشف الْحَال، فَقَصَّهَا على الشَّيْخ، فعامل الشَّيْخ مَعَه بعد ذَلِك بالملاطفة.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 162، 163.
ثمَّ توفيّ الشَّيْخ، وَذهب بعده إلى بَلْدَة "أرزنجان"، وَصَاحبْ هُنَاكَ مَعَ الْمولى بيري، ثمَّ قصد أن يذهب إلى بِلَاد "شرْوَان" للوصول إلى خدمَة السَّيِّد يحيي، وَلما انْفَصل عَن "أرزنجان" مَسَافَة يَوْمَيْنِ اسْتمع وَفَاة السَّيِّد يحيي، وَرجع إلى "أرزنجان"، ولازم خدمَة الْمولى بيري، وأرسله هُوَ إلى بلاد الروم إرشاد الْفُقَرَاء. حُكيَ أن الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني كَانَ وزيرا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَكَانَ يمِيل إلى السُّلْطَان جم، وَينْقص السُّلْطَان بايزيدخان عِنْد وَالِده، فتضرع السُّلْطَان بايزيدخان إلى الشَّيْخ جلبي خَليفَة، فاستعفى عَن ذَلِك، فَزَاد السُّلْطَان بايزيدخان فِي التضرع، فَتوجّه إليه، فَرَأى أولياء "قرامان" فِي جَانب السُّلْطَان جم، فقصدهم الشَّيْخ الْمَزْبُور، فَرَمَوْهُ بِنَار، وأخطأته، وأصابت بنته، وَبعد أَيَّام مَرضت الْبِنْيت، وَمَاتَيتْ، فتضرع إليه السُّلْطَان بايزيدخان، وأبرم عَلَيْهِ، فَتوجّه ثَانِيًا، وَحضر أَوْلِيَاء "قرامان"، فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: إن هَذَا الرجل، وَأَرَادَ الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني قد أبطل أوقاف الْمُسلمين، وضبطها لبيت المال، ففرغ الْكل عَن الانْتِصَار لَهُ، وَمَا بَقِى إلا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، ورأيته قد رسم حول الْوَزير الْمَذْكُور دَائِرَة، قَالَ: فَدخلت الدائرة بِجهْد عَظِيم، وسيظهر الأثر بعد ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا.
حكى بعض أقربائه عَنهُ أنه حصلت لي فِي أثناء ذَلِك التَّوَجُّه غيرَة عَظِيمَة، حَتَّى رُوِيَ أنه وصلت النكبة فِي تِلْكَ الْمدَّة إلى كلّ من يُسمى بِمُحَمد، قَالَ الرَّاوِي: وأنا أسمى بِمُحَمد، وَعند ذَلِك كنت صَبيا، فَصَعدت على شَجَرَة، فانكسر غصنها، فَوَقَعت، وشجّ رَأْسِتي، وَعند ذَلِك كُنَّا فِي بَلْدَة "أماسيه" فعدوا فِيهَا، أربعين رجلًا، اسْمه مُحَمَّد، قد وصلت النكبة إلى كلّ مِنْهُم.
رُوِيَ أنه لما تمّ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا جَاءَ خبر وَفَاة السُّلْطَان محمد خان، فَتوجّه السُّلْطَان بايزيدخان إلى "قسطنطينية"، وَبعد خَمْسَة أيام من توجّهه سمع فِي الطَّرِيق أن الْوَزير مُحَمَّد باشا قد قتل.
حُكيَ أن الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء عمل لَهُ وفْق مائَة في مائَة، وَكَانَ يحملهُ الْوَزير على رَأسه، وَعند وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان عرق عرقا كثيرًا لشدَّة حيرته وخوفه، فانطمس بعض بيُوت الوفق الْمَذْكُور، فأرسله إلى الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء ليصلحه، فَقتل الْوَزير الْمَزْبُور قبل وُصُول الوفق إليه، وَلَعَلَّ هَذَا مَا رَآهُ الشَّيْخ الْمَزْبُور من رسم الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء دَائِرَة حول الْوَزير الْمَذْكُور.
ثمَّ إنْ السُّلْطَان بايزيدخان بعد جلوسه على سَرِير السلطنة أرسل الشَّيْخ الْمَزْبُور مَعَ أربعين رجلًا من أصحابه إلى الحج، ليدعوا هُنَاكَ لدفع الطَّاعُون من بِلَاد الرّوم، فأعطى الشَّيْخ صرّة من الدَّرَاهِم، وأعطى كلّ وَاحِد من أصحابه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم، فَمَاتَ الشَّيْخ فِي الطَّرِيق ذَهَابًا.
رُوِيَ أنه بعد توجّه الشَّيْخ إلى الحَج خفّ الطَّاعُون فِي "قسطنطينية" عدَّة سِنِين، بل انْقَطع فِي تِلْكَ الْمدَّة بإذن الله تَعَالَي، قدّس الله سرّه الْعَزِيز.
* * *
5041 - الشيخ العالم الكبير محمد جميل بن المفتي عبد الجليل بن المفتي شمس الدين، الصدّيقي، البرونوي، الجونبوري
*
* راجع: نزهة الخواطر 6: 302، 303.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد فحول العُلماء.
ولد في شهر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وألف بمدينة "جونبور".
وقرأ الكتب الدرسيّة إلى "شرح الوقاية"، و "مختصر المعاني" على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، وسائر الكتب الدرسيّة على نور الدين جعفر بن عزيز الله الجونبوري. ثم تصدّى للدرس والإفادة.
وكان مفرط الذكاء، قويّ الإدراك، سريع الملاحظة، جيّد الفكر.
له مصنّفات جيّدة، منها: حاشية على "المطوّل"، وحاشية على مبحث العطف من "شرح الكافية" للجامي، وله رسالة في الفقه، ورسالة في التصوّف.
وله يد بيضاء في تأليف "الفتاوى الهندية".
قرأ عليه الشيخ غلام رشيد بن محبّ الله الجونبوري "المختصر"، و "المطوّل" مع حاشيته للسيّد، و "شرح العقائد" للتفتازاني، مع "حاشية الخيالي"، و "شرح المطالع" مع حاشيته للسيّد، و "الحسامي"، وأجزأءا من"نور الأنوار"، و "شرح الوقاية"، و "هداية الفقه"، و "رسالة الجبر والاختيار" للشيخ محمود بن محمد الجونبوري، و "الرشيدية" للشيخ محمد رشيد المذكور، كما في "كنج أرشدي".
وأخذ عنه الشيخ نظام الدين الأورنغ آبادي، والشيخ نور الهدى الأميتهوي، والسيّد حسن رسول نما، وخلق آخرون، كما في "بحر زخار".
توفي لستّ ليال خلون من رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بمدينة "جونبور"، فدفن بمقبرة المفتي محمد صادق، كما في "كنج أرشدي".
* * *
5042 - الشيخ العالم الفقيه محمد جميل بن عبد الغفّار، البرهانبوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
ولد، ونشأ ببلدة "برهانبور".
وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته.
ثم سافر إلى "حيدرآباد"، وقرأ بها أياما.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن الشيخ سيّد محمد القندهاري، والمفتي صدر الدين الدهلوي، والشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري، سبط الشيخ عبد العزيز.
ثم سافر إلى "لكنو"، وأخذ عن مرزا حسن علي الشافعى اللكنوي.
ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وولي القضاء ببلدته "برهانبور"، فتولّاه مدّة.
ثم ذهب إلى "حيدرآباد"، وولي التدريس بها في المدرسة العالية، فدرّس، وأفاد مدّة عمره، أخذ عنه خلق كثير.
مات لسبع بقين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ببلدة "حيدرآباد"، كما في "تاريخ برهانبور".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 7: 473.
باب من اسمه محمد حافظ، حسن
5043 - الشيخ العالم الفقيه محمد حافظ بن عمد فُضَيْلْ (بالتصغير) بن القاضي محمد يوسف، العثماني، البلكرامي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
ولد، ونشأ بـ "بلكرام"، وسافر إلى "مانكبور".
وقرأ المختصرات على ملا محمود، ثم ذهب إلى "جائس"، وقرأ سائر الكتب الدرسيّة من معقول ومنقول على غلام مصطفى بن محمد، وحفظ القرآن.
وكان غاية في الجود والكرم والخصال المرضيّة، لم يزل مشتغلا بالدرس والإفادة.
توفي لثمان بقين من محرّم سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بـ"موهان"(مضم الميم) قرية من أعمال "لكنو"، كما في "شرائف عثماني".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 6: 303.
5044 - الشيخ العالم الفقيه محمد حسن بن بيان الأفغاني الطوكي
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
قرأ العلم على مولانا السيّد حيدر علي الحسيني الرامبوري ثم الطوكي، وعلى صاحبه القاضي إمام الدين الحنفي الطوكي، ولازمهما مدّة طويلة، حتى برع في كثير من العلوم والفنون. وكان كثير الدرس والإفادة.
أخذ عنه المولوي حيدر حسن بن أحمد حسن، والمولوي بركات أحمد بن دائم علي، والمولوي عبد الكريم، وخلق كثير من العُلماء.
[مات في سنة خمس عشرة وثلاثماثة وألف].
* * *
5045 - الشيخ الفاضل محمد حسن بن بير محمد النقشبندي الملتاني من كبار تلامذة المحدّث الشيخ أحمد علي السهارنبوري
* *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "دلوملتاني" بمديرية "لاهور" عام 1265 هـ.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 441.
* * راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 64 - 67.
قد حصل على مبادئ العربية في المدارس بمنطقته، وفي أوائل عمره قرأ "الكافية" لابن حاجب إلى "مشكاة المصابيح" على الشيخ محمد طيّب، والشيخ عبد الله، والشيخ عبد العزيز، وقدم مظاهر العلوم في شوّال 1293 هـ، وانشغل بالعلم هنا إلى عام 1298 هـ، حيث أخذ خلال هذه الفترات الطويلة ثماينة عشر كتابا في شتى الفنون عن الشيخ أحمد على السهارنبوري، والشيخ مظهر علي النانوتوي، والشيخ أحمد حسن الكانبوري، وعن غيرهم من العُلماء، أكرمه الشيخ أحمد على بشهادة خاصة، كما يلى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد! فيقول العبد الضعيف الملتجئ إلى الله القوي أحمد على عفى عنه: إن المولوي محمد حسن بن بير محمد، المتوطّن "دلوملتاني" مديرية "لاهور" قد عرض عليَّ "الصحيحين البخاري ومسلم"، و "سنن ابن ماجه"، و "النسائي"، و "الجامع" للترمذي مع "شمائله"، و "الموطأ" للإمام محمد رحمه الله تعالي، وأيضًا قد عرض عليَّ شيئًا من "المشكاة"، و "المسند" للدارمي، و "الجامع الصغير" للسيوطي، و "الحصن الحصين".
قد عرضت الكتب المذكورة على الشيخ المكرّم والمخدوم الأكرم المولوي محمد إسحاق الدهلوي، رحمه الله عليه وعلى أساتذته وتلاميذه رحمة كثيرة، قد أجازني وأنا أجيز المولى محمد حسن، الموصوف بأن يشتغل بالكتب المذكورة، ويعلم المستفيدين بها بالشمروط المعتبرة عند أهل الحديث، وبالمراجعة إلى الشروح وغيرها عند الحاجة، والله المستعان، وعليه التكلان، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
حرّر في شهر شعبان سنة 1295 هـ خمس وتسعين. بعد الألف والمائتين من هجرة سيّد المرسلين، عليه الصلاة والتسليم.
وبعد أن تخرج فيها عاد إلى وطنه، واشتغل، وأكبّ على التدريس والإفادة والتأليف والكتابة، كان هو يعتبر من أجلّة العُلماء وشيوخ الحديث في زمانه، كما كانت له المهارة في الفقه وأسماء الرجال، يدرّس الصحاح باهتمام كبير، يحضره عدد من طلاب الحديث لا يحصى بحدّ وعدّ، وكان وعظه مؤيدا بالدلائل ومؤثرا دائما، وخطابه وكتابته جامعين شاملين.
بايع الشيخ عبد العزيز اللدهيانوي في الطريقة النقشبندية، توفي إلى رحمة الله تعالى يوم 20 ربيع الآخر 1340 هـ.
مؤلفاته:
1 - "الدليل المبين على ترك القراءة للمقتدين
":
قد وضعه في جزئين حول القراءة خلف الإمام، أثبت فيه عدم وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام بالآيات القرآنية، وشأن نزولها والأحاديث النبوية وأقوال العُلماء وأدلتهم.
2 - "تنوير الحاسة في مناقب الأئمة الثلاثة
":
تحقق وضعه في مناقب الأئمة الثلاث: الإمام أبي حنيفة، والإمام محمذ، والإمام أبي يوسف، رحمهم الله تعالي، والردّ على الإشكالات الموجّهة إليهم.
3 - "رحمة الودود
":
جاء الكتاب حول ترك جلسة الاستراحة بعد الركعة الأولى والثالثة، وعدم جواز السجدة لغير الله تعالى في اللغة الأردية.
4 - "حق المبين في إثبات الظهر يوم الجمعة للمصلين
":
ألّفه صاحب الترجمة في مسائل صلاة الظهر، وما يتّصل بها حينما تفقّد شرائط جواز الجمعة في اللغة العربية، وصدرت ترجمته الأردية أيضًا.
5 - "ستة ضرورية
":
يضمّ الكتاب تحقيق ستّ مسائل، وهي في الآتية:
ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام، آمين بالسرّ، وضع اليدين تحت السرّة في الصلاة والتراويح عشرون كعة، قضاء سنة صلاة الفجر بعد طلوع الشمس إن فات الوقت، وثلاث ركعات للوتر بسلام واحد، فهي ستّ مسائل، تناولها بالتحقيق والدراسة والكتاب بالأردية والعربية جميعا.
6 - "القول الفصيح في إثبات حياة المسيح
":
ظهر الكتاب في إثبات حياة المسيح عليه السلام، ورفعه إلى السماء من القرآن والأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير مطبوع.
7 - "تحفة الأحبّة في ذمّ الشرك في المحبّة
":
قد وضع هذا التأليف في ردّ الشرك والبدعة، والتقاليد الباطلة القبيحة، والنذر لغير الله، ومكانتها الشرعية، كلّ ذلك بالذكر التفصيلي.
8 - "الزجر والتحذير في الحدود والتعزير
":
قام صاحب الترجمة بإيضاح بعض الصغائر من المعاصي، التي عينت فيها الشريعة الإسلامية التعزيرات لا الحدود، وذلك مسودّة باللغة العربية والأردية.
9 - "ترويج العينين في مسئلة رفع اليدين
":
قام بهذا الكتاب بالردّ على ما وجّهه الإمام البخاري والأئمة الآخرون إلى الأحناف في رفع الهدين، والكتاب لم يطبع بعد.
10 - "فوز المبين بالإخفاء بالتأمين
":
جاء هذا الكتاب في الآمين بالسرّ والجهر.
* * *
5046 - الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن المفتي أبي الحسن، القادري، البريلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في المعقول والمنقول.
أخذ عن المفتي شرف الدين الرامبوري، وعن غيره من العُلماء.
وله شرح بسيط على "معراج العلوم" لملا حسن، ورسالة مفردة في حقيقة التصديق المسمّاة بـ "غاية الكلام في حقيقة التصديق عند الحكماء والإمام"، و "أصل الأصول"، مختصر مفيد بالفارسي في النحو.
* * *
5047 - الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن ظهور حسن بن شمس على الإسرائيلي السنبهلي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار العُلماء.
ولد، ونشأ ببلدة "سنبهل".
وقرأ المختصرات على أساتذة عصره ومصره.
* راجع: نزهة الخواطر 7: 473.
* * راجع: نزهة الخواطر 8: 441، 442.
ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ الكتب الدرسيّة على مولانا سديد الدين الدهلوي، وعلى غيره من العُلماء.
ثم ولي التدريس في بعض المدارس العربية.
لقيته بـ"لكنو"، فوجدته ذكيّا فطنا، حادّ الذهن سريع الملاحظة، ذا حافظة عجيبة وفكرة غريبة، تفرّد في قوة التحرير وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وكلامه عفو الساعة وفيض القريحة، ومسارعة القلم ومسابقة اليد، وكان شديد التعصّب على من لا يقلّد الأئمة.
طالعت من مصنّفاته شرح مختصر على "إيساغوجي"، صنّفه في يوم واحد، وشرح بسيط على "ميزان المنطق"، سمّاه بـ "المنطق الجديد"، وهو مشتمل على نتائج تحقيقات كثيرة، و "القول الوسيط في الجعل المؤلّف والبسيط"، و "سوانح الزمن على شرح السلّم" للمولوي حسن، و "نظم الفرائد على شرح العقائد"، وشرح بالقول على "أصول الشاشي"، وتعليقات مبسوطة على "هداية الفقه"، و "تنسيق النظام لمسند الإمام"، حاشية بسيطة على "مسند الإمام أبي حنفية" برواية الحصكفي مع مقدمتها المسبوطة، كلّها طبعت، وشاعت في "الهند"، وأما ما لم تطبع فمنها:"صرح الحماية على شرح الوقاية" مع المقدمة، وهي أحسن مؤلّفاته، رأيته عند المرحوم عبد العلى المدراسي، وله غير ذلك من المصنّفات، عدها في مقدمة "صرح الحماية" مائة كتاب، وكتاب ما بين المجمل والمفصّل والصغير والكبير.
توفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثماثة وألف.
* * *
5048 - الشيخ العالم الصالح محمد حسن بن عبد الرحمن النقشبندي السندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
ولد في شوّال سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ببلدة "قندهار".
وقرأ المختصرات ببلدته، ثم سافر مع والده إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ومكث بـ "مكّة المباركة" خمس سنين، وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة في المدرسة الصولتية للعلامة رحمة اللّه بن الخليل الكيرانوي المهاجر.
ثم دخل "الهند"، وقرأ على المولوي لعل محمد السندي، وسكن بقرية "تنده محمد خان" من أعمال "حيدر آباد السند".
* * *
5049 - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى بن محمد أسعد ابن قطب الدين، الأنصاري، السهالوي، ثم اللكنوي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد أذكياء العالم.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 442.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 304 - 306.
لم يكن في زمانه مثله في الذهن، والذكاء، وسرعة الخاطر، وقوة الحفظ.
ولد، ونشأ ببلدة "لكنو".
وقرأ بعض الكتب الدرسيّة على خاله العلامة كمال الدين الفتحبوري، وأكثرها على عمّ والده الشيخ الكبير نظام الدين الأنصاري السهالوي. ثم تصدّى للدرس والإفادة ببلدته. ولما ذهب مولانا عبد العلي بن نظام الدين اللكنوي إلى شاهجهانبور انتهت إليه الرياسة العلمية، وصار المرجع والمقصد في التدريس.
فدرّس بـ "لكنو" نحو عشرين سنة، وكان يتقرّب إلى أمراء الشيعة ليأمن غائلتهم، ولكنّ الله سبحانه لما قيض أن يخرج من بلدته كما خرج مولانا عبد العلي المذكور حدّث أمر عظيم خلافا لما دبره من الحكمة.
وبيان ذلك أن محمد كامل المنكلكوتي ومحمد شريف الدكني كانا ممن يحصلون العلم في مدرستيه، فاختلفا ذات يوم في أمر من الأمور، ورجع الاختلاف إلى المخاصمة، وسطا أحد على الآخر، فقال محمد شريف: نحن السادة المظلومون منكم السفيانيين أبا عن جدّ، فأجابه محمد كامل إنك عزوتني إلى أبي سفيان، كأنك شتمتني بأني من الشيعة، فانتهزوا الفرصة، ولما جنّ الليل هجموا على محمد كامل، فشبه لهم، فقتلوا خير الله الحسيني، ظنا منهم أنه محمد كامل، وقبضوا على محمد غوث، فلمّا علم أهل السنة أنهم قتلوا خير الله، وحبسوا محمد غوث اتفقوا على تخليصه، فأطلقوه من الأسر، وهجموا على تلك الفئة الطاغية، وحلفوا بالله سبحانه أنهم ما فعلوا ذلك تقية منهم، كما هو دأبهم، ثم اجتمعوا، وأمرهم القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكنوي أن يهجموا على أهل السنة، وهم غافلون عن ذلك، فهجموا عليهم، وقتلوا محمد عطاء الحسيني.
ثم لما علم أهل السنّة ذلك اجتمعوا، وفرّقوهم، فدبّروا الحيلة لقتل الشيخ محمد حسن، فأشار عليه بنو أعمامه أن يذهب إلى "فيض آباد"، ويرفع القصّة إلى نواب شجاع الدولة أمير بلاد "أوده".
وكان شيعيا، فسافر محمد حسن، ومعه بنو أعمامه إلى "فيض آباد"، ولبثوا بها مدَّة، وأخفق سعيهم، فهاجر إلى "شاهجهانبور"، وكان حافظ الملك أمير تلك الناحية في تدبير الغزو على الهنود الطاغية، فلم يقدر أن يكفيه مؤنته، فسار إلى نواب ضابطه خان بن نجيب الدولة، فولّاه التدريس بمدرسة، أسّسها بـ"دار نكر"، فأقام بها زمانا، ودرّس، وأفاد بها.
ولما انقرضت دولة الأمير المذكور ذهب إلى "دهلي"، ودرّس بها مدّة، ثم جاء إلى "رامبور"، فأكرمه نواب فيض الله خان، فسكن بها، ولم يخرج من تلك البلدهّ مدّة حياته، كما في "رسالة لطبية"، و "أغصان الأنساب".
كان كثير الأزدواج، تزوّج بابنة الشيخ أحمد عبد الحق اللكنوي، ثم تزوّج بامرأة أحد من غير الأكفاء، ثم تزوّج بـ "صفي بور" في إحدى البيوتات الكريمات، ثم تزوّج بـ "رامبور" بامرأتين أفغانيتين.
وله من تلك الزوجات أولاد في "رامبور"، و "لكنو"، و "بنارس" وغيرها، كما في "الأغصان الأربعة".
ومن مصنّفاته: شرح بسيط على "سلّم العلم"، تلقّاه العُلماء بالقبول، ومنها: شرح على "مسلّم الثبوت" في الأصول، من أوله إلى آخر مبادي الأحكام، ومنها: حاشية على "شرح الهداية" للصدر الشيرازي، ومنها: حاشية على "الشمس البازعة" للجونبوري، وله شروح وحواش على "مير زاهد رساله"، و "مير متين" في المنطق، و "غاية العلوم" متن في العلوم الطبيعية إلى آخر ما يعمّ الأجسام.
توفي لثلاث ليال خلون من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف في أيام شاه عالم، وأرّخ لوفاته بعض أصحابه من قوله:"حسن فاضل محسن بود"، كما في "رسالة قطبية".
* * *
باب من اسمه محمد حسين
5050 - الشيخ الفاضل محمد حسين بن أحمد حسن بن محمد بن ياسين الحسني، الحسيني، النصير آبادي أحد العُلماء الصالحين
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ في حجر عم والده السيّد خواجه أحمد النصير آبادي، وقرأ عليه، وعلى والده.
ثم سافر إلى "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري، وقرأ بعض الكتب على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري.
ثم تطبَّب على الحكيم مظفَّر حسين اللكنوي، ثم سافر إلى "بوبال"، وتزوَّج بها في عشيرة السيّد صدّيق حسن القنوجي، وسكن بتلك البلدة.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 445.
وكان فاضلًا بارعا في الفقه، والأصول، والعربية، جوادًا كريمًا، منوَّر الشبيه، ربع القامة، نقي اللون، يهب كلّ ما يقع بيده من الدراهم والدنانير، والأطعمة والألبسة، وكان يدرّس، ويذكر.
توفي سنة ثلاث وثلاثماثة وألف ببلدة "بوبال".
* * *
5051 - الشيخ العالم الصالح محمد حسين بن إسماعيل البنتي، ثم الدهلوي المتلقّب في الشعر بفقير
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من عباد الله الصالحين.
ولد بقرية "بنت" -بفتح الموحّدة، والنون، بعدها تاء فوقية- من أعمال "مظفّر نغر"، سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف.
وقرأ العلم على الشيخ محبوب على الجعفري الدهلوي، والشيخ أحمد على بن لطف اللّه السهارنبوري، وعلى غيرهما من العُلماء.
[وتلمّذ في الشعر على الشاعر الشهير محمد إبراهيم ذوق].
ثم لازم الشيخ مظفّر حسين الكاندهلوي، وأخذ عنه، وسافر إلى "قسطنطينية"، سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وأخذ الطريقة عن السيّد محمد ظافر الشاذلي، وصحبه سنتين، ثم رجع إلى "الهند".
ومن مصنّفاته: "تعليم الحياء لجماعة النساء"، و "راحة أرواح المؤمنين في مآثر الخلفاء الراشدين"، و "ديوان شعر" بالأردو [تلقّى بالقبول].
* راجع: نزهة الخواطر 8: 446.
مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وعشرين وثلاثماثة وألف وله إحدى وثمانون سنة.
* * *
5052 - الشيخ الفاضل محمد حسين بن تفضل حسين العمري، المحبي، الإله آبادي أحد كبر الْعلماء والْمشايخ
*
ولد، ونشأ بـ "آله آباد"، وقرأ الْمختصرات على مولانا شكر الله الْمحبي الإله آبادي، ثم سافر إلى "لكنو"، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم، وسائر الكتب على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، وتأدّب على الْمفتي عباس بن علي التستري، وتطبّب على الحْكيم مظفّر حسين اللكنوي، ثم رجع إلى "إله آباد"، فدرّس، وأفاد بها مدّة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زين دحلان الشافعي الْمكّي، وأخذ الطريقة عن الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي المهاجر، ثم رجع إلى "الهند"، وأقام ببلدته مدرّسًا مفيدًا إلى مدّة من الزمان، ثم سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار.
وأخذ عن شيخه إمداد الله المذكور، وصحبه مدر إقامته بـ "مكّة الْمباركة"، كذلك سافر إلى "الْحجاز" أربع مرات، ولم تزل تزداد به الحال في أسفاره إلى "الحجاز"، حتّى أنه صار مغلوب الكيفيّة.
وكان في بداية حاله يقتدي بأصحاب سيّدنا الإمام السيّد أحمد الشهيد السعيد في جميع أقواله وأفعاله، واشتهر في ذلك، فتعصّب الناس في
* راجع: 8: 448 - 450.
شأنه، ولقبوه بالوهابي، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهّاب النجدي، كما لقبوا تلك الفئة الصالحة بالوهّابية، مع أضم كانوا لا يعرفون نجدًا ولا صاحب نجد، بل هم بيت علم الحنفية، وقدوة الْملّة الْحنفية، وأصحاب النفوس الزكية، وأهل القلوب القدسية.
وبالْجملة فإن محمد بن حسين صاحب الترجمة مال في نهاية حاله إلى استماع الغناء والْمزامير، وحضور الأعراس، والقيام في مولد النبي صلى الله عليه وسلم، والقول بوحدة الوجود، وإفشائها على عامة الناس، والرقص والتواجد في أندية الغناء، والقول بإيمان فرعون، وغير ذلك من الأقوال والأفعال، واقتفى بها جدّه، ثم أقبل العامد على استماع الغناء والتواجد، فازداد البهاء في الأعراس ومحافل الْمولد، وأحدّث محفلًا في ليلة السابع والعشرين من رجب في كلّ عام بـ "إله آباد" بكل تزيين وتحسين، فاقتدى به الناس وروجوه في بلاد أخرى، وكان يفتخر بذلك ويقول: إني مبدع لذلك الْمحفل في "الْهند"، واقتصر في آخر أمره بتلك الأشغال، وترك التدريس، وصار كثير الأسفار، يرتحل تارة إلى "رودولي"، وتارة إلى "بيران كلير"، وتارة إلى "باك بتن"، وتارة إلى "أجمير"، وإلى "دهلي"، وإلى غير ذلك من البلاد، يدور على مزارات الأولياء.
ومع ذلك كان نادرةً من نوادر الدهر بصفاء الذهن وجودة القريحة، وسرعة الْخاطر وقوّة الْحفظ، وعذوبة التقرير، وحسن التحرير، وشرف الطبع وكرم الأخلاق، وبهاء الْمنظر وكمال الْمخبر، وحسن السيرة وحلم السريرة، كنت قرأت عليه في بداية حالي وأوّل رحلتي لطلب العلم طرفًا من "شرح كافية ابن الحاجب" للجامي، وشطرًا من "شرح تهذيب الْمنطق" لليزدي.
وكان موته عجيبًا، فإنه راح إلى "أجمير" أيام العرس، فعقد مرزًا نثار على بيك مجلسًا للسماع، فحضر ذلك الْمجلس بدعوته، وأمر الْمفتي أن يقول:
خشك تار وخشك جنك وخشك بوست
از كجا مي آيد اين آواز دوست
فأخذته الْحالة، فأمره أن يقول:
نى زتار ونى ز جنك ونى ز بوست
خود بخود مي آيد اين آواز دوست
ثم أمره أن يتغنى بأبيات الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أولها:
آستين بر رو كشيدي همجو مكّار آمدي
باخودي خود در تماشا سوئى بازار آمدي
وكان يفسر الأبيات حتى قال الْمغني:
كفت قدوسي فقيري در فنا ودر بقا
خود بود آزاد بودي خود كرفتار آمدي
فقال: إن الفناء والبقاء كليهما من شؤون التنزيه، فكرر الْمغني ذلك البيت، فقال: ورد علم جديد، خود بخود آزاد، قال: وأشار إلى نفسه، وكرّر ثلاث مرات، ثم أطرق رأسه، فحمله الشيخ واجد علي السنديلوي أحد المشايخ، ولم يلبث إلّا قليلا، وطارت روحه من الجسد، وكان ذلك يوم الاثنين لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثماثة وألف.
* * *
5053 - الشيخ العالم الفقيه محمد حسين بن عبد الله الطوكي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من المشتغلين بالدرس والإفادة.
قرأ العلم على أخيه محمد يار، والقاضي إمام الدين الحنفي الطوكي.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عمن بها من العُلماء.
ثم رجع، وتصدّر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العُلماء.
وكان متورِّعا عفيفا صدوقا، متين الديانة، مات ببلدة "طوك".
* * *
5054 - الشيخ العالم الكبير محمد حسين بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود، الأنصاري، الخزرجي ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضى الله عنه
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ في أرض "السند".
وقرأ العلم على والده، ثم هاجر معه إلى أرض العرب، وكان أبوه يلقّب بشيخ الإسلام، وهو يروي عن الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور التتوي
* راجع: نزهة الخواطر 8: 452.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 478، 479.
السندي، عن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر الصدّيقي نسبا، المكّي بلدا، مفتي الحنفية بمكّة المشرّفة، عن الشيخ حسن بن على العجيمي، والشيخ عبد الله ابن سالم البصري، ليالشيخ أحمد النخلي بإسنادهم، وللشيخ محمد حسين أسانيد أخرى.
فإنه كان يروي عن السيّد سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل، والشيخ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المغربي، وعن الشيخ محمد السمان الصوفي المشهور في "المدينة المشرّفة".
وكانت له اليد الطولى في الطبّ، ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وله شهرة عظيمة في أرض العرب.
قال القاضي محمد بن على الشوكاني في "البدر الطالع" في ترجمة ابن أخيه محمد عابد صاحب "الحصر الشارد": إن عمّه كان مشهورا بعلم الطبّ، مشاركا في غيره.
وذكره الشيخ رفيع الدين المرادآبادي في كتابه "أخبار الحرمين"، وقد أدركه بجدّه سنة اثنتين بعد الألف والمائتين، حيث كان أسّس ريحان الوزير لوالده محمد مراد الرباط والمسجد والمسكن، وكانت له خزانة عامرة بالكتب النفيسة. انتهى.
* * *
5055 - الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حسين، الجونبوري
*
* راجع: نزهة الخواطر 5: 394.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولي القضاء بمدينة "جونبور" في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان "الهند"، ونقله عالمكير بن شاهجهان إلى مدينة "إله آباد" في أوائل عهده، ثم ولّاه الاحتساب، وأضاف إلى منصبه، وهو ممن بذل جهده في تدوين "الفتاوى الهندية".
مات في الثالث عشر من جلوس عالمكير على سرير الملك نحو سنة ست وسبعين وألف.
* * *
5056 - الشيخ الإمام العالم الكبير المحدّث محمد حياة بن إبراهيم، السندي، المدني
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المشهورين.
كان أصله من قبيلة "جاجر"، كان يسكن في ما يلي من "عادل بور"، وهى قرية جامعة من أعمال "بكر"، في إقليم "السند".
ولد بها، ونشأ، ثم انتقل إلى مدينة. "تنه" قاعدة بلاد "السند"، وقرأ العلم على الشيخ محمد معين بن محمد أمين التتوي السندي.
ثم هاجر إلى الحرمين الضريفين، فحجّ، وسكن بـ "المدينة المنوّرة"، ولازم الشيخ الكبير أبا الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني، وأخذ عنه، وجلس مجلسه بعد وفاته أربعا وعشمرين سنة، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم
* راجع: نزهة الخواطر 6: 309، 310.
البصري المكّي، والشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، الشيخ حسن بن على العجيمي، وغيرهم.
وأخذ عنه الشيخ أبو الحسن بن محمد صادق السندي، والشيخ أحمد بن عبد الرحمن السندي، والشيخ محمد سعيد صفر، والشيخ عبد القادر خليل كدك، والسيّد عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر، والسيّد على بن إبراهيم بن جمعة العبسي، والشيخ عبد الكريم بن أحمد الشراباتي، والشيخ علي بن عبد الرحمن الإسلامبولي، والشيخ على بن محمد الزهري، والمفتي محمد بن عبد الله الخليفتي المدني، والشيخ عليم الله بن عبد الرشيد اللاهوري، المدفون بـ "دمشق"، والشيخ خير الدين بن محمد زاهد السورتي، الشيخ محمد فاخر ابن محمد بن يحيى العباسي الإلة آبادي، والسيّد غلام علي بن نوح الواسطي البلكرامي، وخلق كثير من العُلماء والمشايخ.
ومن مصنّفاته: رسالة في إبطال الضرائح، ورسالة في انتصار السنّة والعمل بالحديث المسمّاة بـ "تحفة الأنام في العمل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام"، ورسالة في النهي عن عشق صور المرد والنسوان، وله "الإثقاف على أسباب الاختلاف"، وله غير ذلك من الرسائل.
توفي يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر سنة ثلاث وستين ومائة وألف بـ "المدينة"، فدفن بـ "بقيع الغزقد"، كما في "الإتحاف" وغيره.
* * *
5057 - الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حياة البرهانبوري
*
* راجع: نزهة الخواطر 6: 311.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
تولّى القضاء بمدينة "برهانبُور" خمسين سنة في أيام محمد شاه الدهلوي وغيره.
لقبه أحدهم بالقاضي شريعت خان.
وكان يدرّس، ويفيد.
أخذ عنه الشيخ محمد إسماعيل العبّاسي البرهانبوري، وجمع كثير من العُلماء، كما في "تاريخ برهانبور".
* * *
5058 - الشيخ الفاضل المولى مُحَمُّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان طيّب الله ثراهما
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: بُويعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة أبيه فِي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائة، وَقد كَانَ السُّلْطَان مرادخان قبل وَفَاته بعدة سِنِين ترك السلطنة، وَذهب إلى بَلَده "مغنيسا"، وأجلس ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَكَانَهُ، ثمَّ نَدم على ذَلِك لأمور يطول شرحها، فأرسل ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَكَانَهُ بـ "مغنيسا"، وَجَلسَ هُوَ مَكَانَهُ إلى أن مَاتَ.
ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لما جلس على سَرِير السلطنة أولا جعل الْمولى خسرو قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور؛ فَلَمَّا عزل عَن السلطنة تَركَه أركان
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 70، 71.
السلطنة بأجمعهم، وَلم يتْركهُ الْمولى خسرو، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانْ مُحَمَّد خَان: اذْهَبْ أنس أيضًا مَعَهم، فَقَالَ: لَا أذهب، إن من المروءة أن يُشَارك الرجل صَاحبه فِي الدولة والعزل.
فَأَحبَّهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لهَذَا الْكَلَام محبَّة عَظِيمَة، حَتَّى أكرمه فِي أَيَّام سلطنته الثَّانِيَة إكراما عَظِيما، وَعين لَهُ مناصب عالية، وعاش فِي أبهة وجلالة، وَهُوَ مُحَمَّد بن قرامرز كَانَ وَالِده من أُمَرَاء التراكمة، وَكَانَ هُوَ رومي الأصل، ثمَّ أسْلَمْ، وَكَانَ لَهُ بنت زَوَّجهَا من أَمِير آخر، يُسمى بخسرو، وَابْنه محمَّد كَانَ فِي حجر خسرو بعد وَفَاة أبيه، فاشتهر بِأَخ زَوْجَة خسرو، ثمَّ غلب عَلَيْهِ اسْم خسرو، وأخذ الْعُلُوم عَن مَوْلَانَا برهَان الدّين حيدر الْهَرَوِيّ الْمُفْتِي فِي الْبِلَاد الرومية.
ثمَّ صَار مدرسا بِمَدِينَة "أدرنه" فِي مدرسة، يُقَال لَهَا: مدرسة شاه ملك، وَكَانَ لَهُ أخ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية، وَكَانَ جدّي يقْرَأ عِنْده، وَلما توفّي هُوَ هُنَاكَ أرسل الْمولى خسرو جدّي المرحوم إلى الْمولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الْغِفَارِيّ، وَهُوَ مدرّس وقتئذ فِي مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ إن الْمولى خسرو كتب فِي الْمدرسَة المزبورة حَوَاشِي على "المطوَّل"، وَاتَّفقَ أن جَاءَ السَّيِّد أحْمَد القريمي، وأرسل حَوَاشِيه إليه لينْظر فِيهَا، فَكتب هُوَ على حَاشِيَة تِلْكَ الحوَاشِي كَلِمَات، يرد فِيهَا على الْمولى خسرو، فَصنعَ الْمولى خسرو طَعَاما، ودعا الْمولى القريمي إلى بَيته للضيافة، وَجع عُلَمَاء بَلَده أيضًا.
ثمَّ أحضر حَوَاشِيه، وَقرر كَلِمَات الْمولى القريمي، وَقرر أجوبته عَنْهَا، فَسلَّم الْمولى القريمي أجوبته بِمحضر من الْعلَمَاء، وَاعْتذر عَمَّا فعله، ثمَّ إن الْمولى خسرو صَار مدرسا بمدرسة أخيه بعد وَفَاته، ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور.
وَلما جلسْ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان على سَرِير السلطنة ثَانِيًا جعل لَهُ كلّ يَوْم مائَة دِرْهَم، وَلما فتح "قسطنطينية" جعل الْمولى خضر بك قَاضِيا فِيهَا، وَلما مَاتَ هُوَ أعطى قَضَاء "قسطنطينية" مَعَ خواصها وَقَضَاء "غلطه" وَقَضَاء "أسكدار" لمولانا خسرو، وَضمَّ إليها تدريس مدرسة "أيا صوفية".
كَانَ يذهب طلبته بأجمعهم إلى بَيته وَقت الضحوة، ويتغدون عِنْده، ثمَّ يركب الْمولى الْمَذْكُور بغلته، ويَمْشِي الطّلبَة قدامه إلى الْمدرسَة، ثمَّ ينزل الْمولي، فيدرس، ثمَّ يَمْشُونَ قدامه إلى بَيته، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مَرْبُوع الْقَامَة، عَظِيم اللِّحْيَة.
وَكَانَ يلبس الثِّيَاب الدنيئة، وعَلى رأسه تَاج، عَلَيْهِ عِمَامَة صَغِيرَة، فَإِذا دخل يَوْم الْجُمُعَة جَامع "أيا صوفية" يقوم لَهُ من فِي الْجَامِع كلهم، ويطرقون لَهُ إلى الْمِحْرَاب، وَيُصلي عند المحراب، وَالسُّلْطَان مُحَمَّد خَان ينظر من مَكَانه، ويفتخر بِهِ، وَيَقُول لوزرائه: انْظُرُوا هَذَا أبو حنيفَة زَمَانه.
وَكَانَ متخشّعا، متواضعا، صَاحب أخلاق حميدة، وَصَاحب سُكُون ووقار، وَكَانَ يخْدم فِي بَيت مطالعته بِنَفسِهِ، وَقد كَانَ عهد ذَلِك مَعَ مَا لَهُ من العبيد والجواري، بِحَيْثُ لَا يُحصونَ كَثْرَة، وَكَانَ يكنس بِنَفسِهِ بَيت مطالعته، يُوقد فِيهِ نَارا وسراجا.
وَكَانَ مَعَ مَا له من أشغال الْقَضَاء والتدريس يكْتب كلّ يَوْم ورقتين من كتب السّلف، وَكَانَ لَهُ خطّ حسن، وَخلف بعد مَوته كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ، وَوجد فِيهَا نسختان بِخَطِّهِ من "شرح المواقف" للسَّيِّد الشريف، واشتراهما بعض من عُلَمَاء هَذِه الديار بِسِتَّة آلاف دِرْهَم.
ثمَّ إن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان اتخذ وَليمَة عَظِيمَة فِي ذَلِك الْعَصْر، فأرسل إلى الْمولى الكوراني، واستاذنه فِي أَيْن يجلس، فَقَالَ: الأليق بالكوراني أن يخْدم فِي هَذِه الْوَليمَة، وَلَا يجلس، فَوَقع هَذَا الْكَلَام فِي خاطر السُّلْطَان مُحَمَّد خَان،
فعينْ لَهُ جَانبْ الْيَمين، وَعين جَانب الْيَسَار لمولانا خسرو، وَلم يرضْ بذلك الْمولى خسرو، فَكتب كتابا.
وَقَالَ فِيهِ: إن الْغيرَة العلميةْ والدينية اقْتَضَت أن لَا أحضر ذَلِك الْمجْلس، فأرسل الْكتاب إلى الدِّيوَان العالي، وَركب هُوَ فِي السَّفِينَة، وَذهب إلى "بروسه"، وَبنى هُنَاكَ مدرسة، ودرس فِيهَا، وَبعد زمَان نَدم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان على مَا فعله، وَدعَاهُ إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، فامتثل أمْرَهْ، وأعطاه منصب الْفَتْوَي، وأكرمه إكراما بَالغا.
وَله مَسَاجِد، بناها فِي عدّة مَوَاضِع، من "قسطنطينية".
وَمن مصنفاته: حَوَاشِي "شرح المطول"، وَقد مرّ ذكره، و"حواشي التلْوِيح"، وحواش على أوائل "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ".
وَله من فِي الأصول، يُسمى بـ "مرقاة الْوُصُول"، وَشَرحه شرحا لطيفا جَامعا لفوائد الْمُتَقَدِّمين، مَعَ زَوَائِد، أبدعها خاطره الشريف، سَمَّاهُ "مرآه الْأُصُول"، وَله من فِي الْفِقْه، سَمَّاهُ بـ"الغرر"، وَشَرحه شرحا حسنا جَامعا متضمنا للطائف، وَسَمَّاهُ بـ "الدرد"، وَله رِسَالَة فِي الْوَلَاء، ورسالة مُتَعَلقَة بتفسير سُورَة الأنعام، وَغير ذَلِك.
مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثمانمِائَة بـ "قسطنطينية"، وَحمل إلى مَدِينَة "بروسه"، وَدفن فِي مدرسته، روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
5059 - الشيخ الفاضل محمد دولة بن محمد يعقوب بن فريد بن سعد الله بن
أحمد بن حافظ الدين، الأنصاري، السهالوي، ثم الفتحبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الحنفية.
كان والده محمد يعقوب بن أخت الشيخ محبّ الله العمري الإِله آبادي، وجدّه حافظ الدين كان جدّ الشيخ قطب الدين بنْ عبد الحليم السهالوي أيضًا، والقاضي محمد دولة كان عمّ الشيخ محمد عاشق بن عبد الواحد الكرماني، ووالد الشيخ العلامة كمال الدين الفتحبوري.
ولد، ونشأ بقرية "سهالي"، وقرأ العلم على الشيخ الشهيد قطب الدين ابن عبد الحليم السهالوي، وكان الشيخ الشهيد تبنَّاه، كما في "رسالة قطبية".
فلمّا استشهد قطب الدين انتقل من "سهالي" إلى "فتحبور" سنة ثلاث ومائة وألف، وسكن بها في بيت صهره أبي الرافع الحسمامي، وراح إلى "دهلي"، ودخل في زمرة مؤلّفى "الفتاوى الهندية"، ثم شفع له السيّد محمد الحسيني القنوجى إلى عالمغير لأجل قرابته بالشيخ محبّ الله الإله آبادي، فولّى القضاء بمدينة "سورت"، فسافر إليها، وقتل بأيدي قطّاع الطريق في أثناء السفر، كما في "أغصان الأنساب".
* * *
5060 - الشيخ العالم الفقيه محمد رشيد بن عبد الغفّار بن
* راجع: نزهة الخواطر 6: 311، 312.
عالم علي اللكنوي ثم الكانبوري *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
ولد، ونشأ بـ "كانبور".
وقرأ العلم على والده، وعلى مولانا أشرف علي العمري التهانوي، وعلى غيرهما من العُلماء.
ثم ولي التدريس بمدرسة جامع العلوم في "كانبور"، فدرّس، وأناد زمانا.
ثم سار إلى "كلكته"، وولي التدريس بالمدرسة العالية، فدرّس بها سنتين، ومات بها.
وكان صالحا صدوقا، ديّنا ملازما للخير والطاعات، لقيته غير مرّة، وكان من أصدقائي.
مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمأة وألف.
* * *
5061 - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد رشيد بن محمد مصطفى بن عبد الحميد، العثماني، الجونبوري
* *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوّف.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 452، 453.
* * راجع: نزهة الخواطر 5: 397 - 400.
كان من ذرّية الشيخ الكبير سري بن مفلس السقطي العثماني.
يصل نسبه إليه بثماني عشرة واسطة.
وكان مولده في "برونه" بفتح الموحّدة، والراء المهلمة، قرية من أعمال "جونبور".
ولد بها في عاشر ذي القعدة سنة ألف، وأمّه كانت بنت الشيخ نور الدين بن عبد القادر الصدّيقي البرونوي.
نشأ في خؤولته، وقرأ القرآن، وتعلّى الخطّ والكتابة، وقرأ "التصريف"، و "اللبّ"، و "الإرشاد"، و "الكافية" على الشيخ كبير نور، وجزءا من "اللب"، و "الإرشاد" بعضا من "العباب" على مخدوم عالم السدهوري، وبعضا من "الكافية" وجزءا من شرحها للجامي، وجزءا من "الإرشاد" على الشيخ قاسم، وشطرا من "الإرشاد" و"الكافية"، وشرحها للجامي على الشيخ مبارك مرتضي، ودرسا أو درسين من "الكافية" على الشيخ نور محمد المداري، و "شرح الجامي" على "الكافية". من أوله إلى مبحث المفعول فيه على محي الدين بن عبد الشكور، وبعضا من "شرح التهذيب" لليزدي على عبد الغفور بن عبد الشكرر، وجزءا من "شرح الجامى"، وأجزاء من حاشية "ملا زاده" على الشيخ حبيب إسحاق، و "الحسامي" إلى مبحث الأمر على الشيخ جمال الكوروي، و "بست باب" إلى آخر دوائر العظام على مولانا محمد اللاهوري، وجزءا من "شرح هداية الحكمة" على السيّد عبد العزيز التبتي، وجزءا من "شرح الشمسية" للرازي على السيّد عبد الله شقيق عبد العزيز المذكور، وشرح "الكافية" للجامي من مبحث المبني، وحاشية "الكافية" مع "شرح الشيخ إله داد" الجونبوري إلى مرفوعاته، و "قصيدة البردة"، وشطرا من "الآداب الحنفية"، وبقية "الحسامي"، و "المختصر" مع حاشيته، و "شرح الوقاية"، و "الهداية"، و "التوضيح" مع حاشيته "التلويح" على خاله المفتي شمس الدين البرونوي،
وقرأ "شرح الشمسية" للقطب الرازي مع حاشيته، و "شرح العقائد" و"المطوّل" مع حاشيته للسيّد الشريف، و "شرح المواقف"، والمقدمات الأربع من "التلويح"، و "العضدية"، و"تفسير البيضاوي"، و "شرح الجغميني"، و"مشكاة المصابيح"، و "الموجز" كلّها على أستاذ الملك محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري.
وأسند الحديث من"المصابيح"، و"المشكاة"، و "صحيح البخارى" على المفتي نور الحق ابن عبد الحق البخاري الدهلوي.
هذا ما صرّح به الشيخ محمد رشيد، صاحب الترجمة في بعض رسائله، وقد تركناه بعض التفصيل مخافة الإطناب.
وأما الطريقة فإنه لبس الخرقة من والده في صباه، ولم يمكنه أن يشتغل عليه بالأذكار والأشغال، واشتغل بالعلم بمدينة "جونبور"، حتى دخل بها الشيخ طيّب بن معين البنارسي، فلقيه، ثم اجتمع به مرّة ثانية في "مندواديه"، قرية من أعمال "بنارس"، فصحبه بضعة أيام، وأراد أن يترك البحث والاشتغال، ويأخذ الطريقة عنه، فلم يرض به الشيخ، ورخصه إلى "جونبور"، وعزم عليه أن يجتهد في البحث والاشتغال، فرجع.
وقرأ العلم على من بها من الأساتذة، ثم تردّد إلى "مندواديه"، وصحب الشيخ طيّب المذكور، وأخذ الطريقة الجشتية والقادرية والسهروردية عنه، ولازمه مدّة، حتى بلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه الشيخ، كتب له وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف.
ثم حصلت له الإجازة في الطريقة القادرية عن السيّد شمس الدين محمد بن إبراهيم الحسني الحسيني القبائي القادري الموسوي الكالبوي، وعن الشيخ موسى بن حامد بن عبد الرزّاق الحسني الحسيني القادري الأجي، وفي الطريقة الجشتية والسهروردية عن السيّد أحمد الحليم الحسيني المانكبوري، وفي
الطريقة القلندرية والمدارية الفردوسية عن الشيخ عبد القدّوس ابن عبد السّلام الجونبوري، ومن مشايخ آخرين.
وكان اشتغل بالدرس والإفادة مدّة طويلة، ثم تركه، واكتفى بمطالعة كتب الحقالًق، لا سيّما مصنّفات الشيخ محي الدين بن عربي، وكان يحمل عبارات الشيخ التي هي محلّ الطعن على محامل حسنة، وكان يحترز عن الاختلاط بالأمراء والأغنياء.
ولما بلغ صيت كماله إلى شاهجهان بن جهانغير الدهلوي سلطان الهند رغب في لقائه، وأرسل إليه كتابا في طلبه، فأبى أن يخرج من زاويته، واستمرّ على ذلك، حتى لقي الله تعالى في حالة عجيبة، حيث فرغ عن سنة الفجر، وشرع في الفرض، فاجاب داعي الحقّ وقت التحريمة.
ومن مختاراته: أنه كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات السرّية، وكان يضطجع ما بين سنة الفجر وفرضه على مذهب الشيخ الأكبر، وكان أوصى أبناءه قبل موته أن لا يناط العمامة على رأسه عند التكفين، ولا يذبح الأنعام، ولا يطبخ اللحم في طعام يطبخ لإيصال الثواب له، ولا يعزى له أكثر من ثلاثة أيام، ويصنع قبره من الطين فلا يجصّص.
ومن مصنفاته: "الرشيدية" في فنّ المناظرة، وهي أشهر مصنّفاته، تلقّاها العُلماء بالقبول تعليقًا وتدريسا.
وله "شرح هداية الحكمة"، وشرح على "أسرار المخلوقات" للشيخ الأكبر، وله "خلاصة النحو" بالعربية، و "زاد السالكين"، و "مقصود الطالبين"، كلا بها بالفارسية، وله ديوان شعر، وله غير ذلك من المصنّفات، وقد جمع ملفوظاته الشيخ نصرت جمال الملتاني في "كنج رشيدي"، وجمعها مودود بن محمد حسين الجونبوري أيضًا.
مات يوم الجمعة في تاسع رمضان، سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في "كنج أرشدي".
* * *
5062 - الشيخ الفاضل محمد رضاء القادري، الشطاري، اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المشهورين.
صرف عمره في الفتيا والتدريس وإشاعة الطريقة.
لم يكن في زمانه في "بنجاب" من يكون مثله في حسن القبول وسعة التلامذة والمسترشدين.
أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري، عن الشيخ إله داد الأكبر آبادي، عن الشيخ محمد جلال، عن السيّد نور، عن الشيخ زين العابدين، عن الشيخ عبد الغفور، عن الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي.
مات لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولي، سنة ثمان عشرة ومائة وألف بمدنية "لاهور"، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
5063 - الشيخ الفاضل محمد روشن الأرنولي
* *
* راجع: نزهة الخواطر 6: 313.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 481.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الحنفية.
كان أصله من"تاور"(بالتاء الهندية).
انتقل بعض أسلافه منها إلى "نارنول"، لعلّه ولد، ونشابها.
ثم سافر للعلم، فدخل"غوث كده"، ثم دخل"رامبور".
وقرأ بعض الكتب ابدرسيّة على الشيخ سلام الله بن شيخ الإسلام الدهلوي، وعلى مولانا أحمد خان الرامبوري، وبعضها على غيرهما من العُلماء.
وكان مفرط الذكاء، قويّ الحفظ والإدراك.
ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبورى في كتابه "روز نامه".
* * *
5064 - الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم، الهروي، الكابلي
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأساتذة المشهورين في "الهند".
لم يكن له نظير في عصره في المنطق والحكمة. ولد، ونشأ في "الهند".
وقرأ العلم على والده، وعلى مرزا محمد فاضل البدخشي.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 315، 316.
وكان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قويّ الحافظة، لم يكن يحفظ شيئًا فينساه، فمهر في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، وله ثلاث عشرة سنة.
ثم تقرّب إلى شاهجهان، فولّاه تحرير السوانح بـ "كابل" في رمضان سنة أربع وستين وألف، فاستقلّ به مدّة طويلة.
ثم ولَّا عالمغير الاحتساب في بعسكره، وذلك في سنة سبع وسبعين وألف، فأقام بـ "أكبر آباد"، ودرّس، وأفاد بها مدّة.
ثم استقال، فولي الصدارة بـ "كابل"، فسار إليها، وصرف عمره في الدرس والإفادة.
له مصنّفات متداولة، وغير متداولة، كحاشيته على "شرح المواقف"، وحاشيته على "شرح التهذيب" للدوّاني، وحاشيته على "الرسالة القطبية" في مبحث التصوّر، والتصديق، وهذه الثلاثة متداولة في المدارس، وله حاشية على "شرح التجريد"، وحاشية على "شرح الهيكل".
ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود: والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر اعبتاري متحقّق في نفس الأمر، وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه، بل واجب لذاته، وذلك لأن معنى كون الشيء اعتباريا متحقّقا في نفس الأمر إن يكن موصوفه بحيث يصحّ انتزاعه عنها، فههنا ثلاثة أمور: الأول المنتزع عنه، وهو الماهية من حيث هي هي، والثاني المنتزع، وهو الوجود بالمعنى المصدري، والثالث منشأ الانتزاع، وهو الوجود بمعني ما به الموجودية، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته، لأنه ليس قائما بالماهية لا على وجه الانضمام، وإلا يلزم تأخّره عن وجود الموصوف، ولا على وجه الانتزاع، وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر، بل انتزاعات غير متناهية.
ومنها: ما قال في مبحث علم الواجب. تعالى: اعلم أن للواجب تعالى علما إجماليا، وعلما تفصيليا.
أما العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي، وخلاق للصورة الذهنية، والخارجية، وهو العلم الحقيقي، وهو صفة الكمال، وعين الذات.
وتحقيقه على ما ألهمني ربِّي بفضله ومنّه أن للممكن جهتين، جهة الوجود والفعلية، وجهة الجهة معدوم محض، فالجهة التي بحسبها يتعلّق به العلم هي الجهة الأولي، وهي راجعة إليه، لأن وجود الممكن هو بعينه وجود الواجب، كما ذهب.
توفي سنة إحدى ومائة وألف بمدينة "كابل".
إليه أهل التحقيق، فعلمه تعالى بالممكنات ينطوى في علمه بذاته، بحيث لا يعزب عنه شئ منها، ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفابها، فإن لها وجودا، يحذو حذو الوجود الخارجي. في ترتب الآثار، وهو منشأ الاتصاف، وبحنممبه الامتياز بينها وبين موصوفاتها.
وأما العلم التفصيلى فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور الذهنية العلوية والسفلية، فتأمّل لعلّه يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر، وقد زدنا على ذلك في تعليقات "شرح التجريد". انتهى.
* * *
5065 - الشيخ الفاضل العلامة القاضي محمد زاهد، الكابلي
*
* راجع: نزهة الخواطر: 401، 402.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية وغيرها.
ولي القضاء بمدينة "كابل" في عهد السلطان جهانغير بن أكبر شاه الدهلوي، واستقلّ به إلى أيام ابنه شاهجهان بن جهانغير، وكان عالما كبيرا بارعا في الفقه والأصول، صالحا تقيّا متورّعا، ملازما على خدمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
توفي في السنة الثالثة الجلوسية التي تطابق سنة تسع وثلاثين وألف، كما في "شاهجهان نامه".
* * *
باب
من اسمه محمد سالم، سعيد
5066 - الشيخ الفاضل أبو الخير محمد سالم بن سلام الله بن شيخ الإسلام البخاري الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرّية الشيخ المحدّث عبد الحق بن سيف الدين البخاري.
ولد، ونشأ بـ "الهند".
وقرأ العلم على أساتذة عصره.
* راجع: نزهة الخواطر 7: 481.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند".
له مصنّفات عديدة، أشهرها:"أصول الإيمان في حبّ النبي وآله من أهل السعادة والإيقان" صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، مرتّب على مقدمة وخمسة فصول، طبع بـ "دهلي" سنة تسع وخمسين في حياة المصنّف، كما في "العبقات"، وله "نور الإيمان"، وله "لطائف الأسرار" في الرقى والعزائم، وله "طريق السالم"، وترجمة "حزب البحر"، ورسالة في جواز استماع الغناء، كما في "مرآة الحقائق".
* * *
5067 - الشيخ العالم المحدّث محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد العدوي، العمري، الشيخ محمد سعيد خازن الرحمة السرهندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العُلماء الربانيين.
ولد في شعبان سنة خمس وألف بمدينة "سرهند".
وقرأ بعض الكتب الدرسية على صنوه محمد صادق، وأكثرها على الشيخ محمد طاهر اللاهوري، وقرأ على أبيه.
وأسند الحديث عنه، وعن الشيخ عبد الرحمن الرمزي، ولازم أباه ملازمة طويلة، وأخذ عنه الطريقة، ووالده ترك التدريس له في آخر عمره.
* راجع: نزهة الخواطر 5: 365.
وكان يقول: إن ولده من العُلماء الراسخين، فألبسه الخرقة، ولقبه بخازن الرحمة، كما في "حضرات القدس".
ولما توفي والده ترك المشيخة لأخيه محمد معصوم، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج، وزار، ورجع إلى "الهند" سبنة 1069 هـ، وصرف عمره في التدريس والتلقين.
وله مصنّفات عديدة، منها: حاشية على "مشكاة المصابيح"، ورسالة في تحقيق الإشارة بالمسبّحة عند التشهد في الصلاة، و "حاشية على حاشية الخيالي على شرح العقائد"، وله غير ذلك من المصنّفات.
توفي لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين وألف، كما في "تذكرة الأنساب" للقاضى ثناء الله، رحمه الله.
* * *
5068 - الشيخ العالم المحدّث محمد سعيد بن مولانا خواجه الخراساني، المشهور بمير كلان
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان فن كبار العلماء.
ولد، ونشأ، وقرأ العلم على العلامة عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفرائيني، وعلى غيره من العُلماء.
ثم أخذ الحديث عن السيّد نسيم الدين ميرك شاه بن جمال الدين الحسيني الهروي، ولازمه مدّة.
* راجع: نزهة الخواطر 4: 295.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وسكن بـ "مكّة المباركة" مدّة.
أخذ عنه الشيخ علي بن سلطان القارئ الهروي صاحب "المرقاة"، والسيّد غضنفر بن جعفر الحسيني النهروالي، وخلق كثير من العُلماء.
وكان عالما كبيرًا، محدّثا، محقّقا لما ينقله، كثير الفوائد، جيّد المشاركة في العلوم.
له اليد الطولى في الحديث.
درّس، وأفاد مدّة حياته مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
مات ببلدة "آكره" سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، وله ثمانون سنة، ذكره البدايوني.
* * *
5069 - الشيخ العالم الصالح محمد سعيد بن محمد ظريف بن خان محمد بن يار محمد ابن خواجه أحمد، الأفغاني، الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية.
ولد، ونشأ بـ "أفغانستان".
وسافر للعلم، فقدم "دهلي"، ولازم دروس الشيخ الأجلّ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، وسافر معه إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأسند الحديث، ولازمه مدّة حياة الشيخ ولي الله المذكور.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 320.
ثم خرج من "دهلي"، وجاء إلى "بريلي" في أيام رحمة خان أمير تلك الناحية، فجعله رحمة خان معلّما لولده عناية خان، فاختار الإقامة ببلدة "بريلي".
ومات بها قبل سنة ثمان وثمانين ومائة وألف.
أخبرني بذلك حفيده نجم الغني، وإني رأيت في مكتوب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أرسله إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن "الحجاز" سنة ثمان وثمانين ومائة وألف يخبره بوفاة سعيد لعلّه مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف.
* * *
5070 - الشيخ الفاضل محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين، الأنصاري، السهالوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان ثاني أبناء والده.
ولد، ونشأ بقرية "سهالي".
وقرأ العلم على والده، لازمه مدّة، ولما قتل والده سافر إلى معسكر السلطان عالمغير، وكان في بلاد "الدكن"، فرجع إليه القصّة، فمنحه عالمغير قصرا رفيعا بمدينة "لكنو"، كان من أبنية تاجر أفرنكي، ولذلك يسمّونه "فرنكي محل"، فرجِع إلى بلاده، وحمل عياله وأثفاله إلى "لكنو"، وسكن بذلك القصر مع إخوته وأقاربه.
ثم رجع إلى المعسكر، وحصل السند المجدّد، فبعثه إلى إخوته.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 319.
وكان صاحب حياء وعفّة وعلم وعمل.
له مشاركة في تأليف "الفتاوى الهندية"، كما في "آثار الأول".
مات في شبابه في أيام شاه عالم، كما في "رسالة قطبية".
* * *
5071 - الشيخ العالم المحدّث محمد سعيد البنارسي أحد العُلماء المشهورين
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان أصله من قرية "كنجاه" في بلاد" بنجاب"، واسم والده كهرك سنكه بن كاهن سنكه من الهنادك الوثنيين.
ولد سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
فلمَّا قارب سنة عشرين سنة، وفَّقه الله بالإسلام.
وكان بارعا في الفنون الرياضية، عارفا باللغة الفارسية وبها كا، أشهر لغات أهل "الهند"، فسافر إلى "ديوبند". وقرأ النحو، والعربية، والفقه، وشيئا من المنطق والحكمة على أساتذة المدرسة العربية.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ الحديث عن السيّد المحدّث نذير حسين الحسيني الدهلوى.
ثم لازم الشيخ عبد الله الغازيبوري، وقرأ عليه ما بقي له من الكتب الدرسية، وسافر معه إلى "الحجاز"، فحجَّ، وزار، وأسند الحديث عن الشيخ المعمّر عباس بن عبد الرحمن الشهابي اليماني.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 455.
ثم رجع إلى "الهند"، وسكن بمدينة "بنارس"، وأسّس بها دار الطباعة، سماها الصديقية، فأعانه نواب صديق حسن القنوجي، ووظَّف له، فأنشأ مجلة شهرية، سماها "نصرة السنة"، لقيتُه ببلدة "بنارس"، ووجدتُه كثير الاشتغال بالمباحثة، ذا عناية تامة بالمسائل الخلافية، شديد النكير على مخالفيه.
له رسائل عديدة في هذا الباب.
توفي لاثنتي عشرة بقين من رمضان، سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
5072 - الشيخ العلامة محمد سعيد، التركستاني
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان وحيد دهره في المنطق والحكمة.
قرأ بعض الكتب على الشيخ أحمد جند، وبعضها على محمد سرخ، وقرأ أياما على عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفرائيني، حتى حاز قصب السبق، وورد "الهند" سنة ستين وتسعمائة، فنال الحظّ والقبول من أكبر شاه التيموري، فسكن بـ "الهند"، واشتغل عليه خلق كثير.
وله يد بيضاء في العلوم الآلية والعالية.
وكان كثر الفوائد، حسن المحاضرة، حلوّ الكلام، مليح الشمائل، ديّنا، متواضعا، شفيقا على طلبة العلم
مات سنة سبعين وتسعمائة ببلد "كابل"، ذكره البدايوني.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 4: 295، 296.
5073 - الشيخ الفاضل الحاج محمد سعيد الهندي، الفاضل، العلامة
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ذكره بختاور خان في "مرآة العالم". قال: إنه كان عالما، فاضلًا، مدقّقا، متورّعا، ماهرا بالمعارف الإلهية.
وكان لا يتقيّد بلبس المتفقّهة من عمامة وطيلسان.
وكان لغاية تورّعه لا يكل الطعام في بيت والده، مع أن ماله كان من وجه الخدمات السلطانية.
ولما مات والده وحصل له المال على وجه الإرث والاستحقاق، سافر في تلك الساعة إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وتصدّر للدرس والإفادة.
وكان شاهجهان بن جهانغير الدهلوي سلطان "الهند". يعتقد فيه الفضل والكمال، وبعث إليه العلامة عبد الحكيم السيالكوتي ليأتي به، فلم يقبل، ولم يحضر قط.
وله حاشية على أجزاء من "تفسير بيضاوي". انتهى.
* * *
5074 - الشيخ الفاضل محمد سليم بن محمد عطاء الجعفري الجونبوري
* *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 403.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 483، 484.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في العلوم الأدبية.
ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف ببلدة "مجهلي شهر"، ونشأ بها.
وقرأ العربية على المفتي على كبير بن على محمد.
ثم لازم القاضي محمد شكور بن أمانة علي.
وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسيّة، وقرأ بعضها علي مولانا رحمة الله الكابلي. ثم ولي القضاء وتدرّج إلى الصدارة، وكان ذلك منتهى آمال أهل "الهند" في عصره في الدولة الإنكليزية.
ومن مصنّفاته: "رقية السليم" في الحديث، وحاشية على "شرح الجغميني" في الهيئة، و "هفوات الإلحاد" في الأدب، ورسالة في الجبر والمقابلة، و "ميزان الوافي في علمي العروض والقوافي"، ورسالة في تحقيق الشهور، و "جونبور نامه" في التاريخ، وله ديوان الشعر الفارسي، وأبيات كثيرة بالعربية.
توفي في أول ليلة من جمادى الأولى سنة ستّ وستين ومائتين وألف ببلدة "أعظمكره"، وله أربع وأربعون سنة، كما في "تجلّي نود".
* * *
5075 - الشيخ الفاضل محمد شاكر السورتي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المعروفين.
* راجع: نزهة الخواطر 7: 484.
أخذ عن الشيخ عبد الله الحسيني اللاهوري بمدينة "سورت".
ودرّس، وأفاد مدّة عمره.
مات لإحدى عشرة خلون عن ذي القعدة سنة أربعين ومائتين وألف بـ "سورت"، كما في "الحديقة الأحمدية".
* * *
5076 - الشيخ العالم المحدّث محمد شاه بن حسن شاه بن سيد شاه الحسيني الرامبوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العُلماء.
ولد سنة ستّ وخمسين ومائتين وألف ببلدة "رامبور".
وقرأ العلم على والده، وعلى المولوي طيّب، والمولوي كريم الله، والمولوي عزيز الله، والمولوي معظّم شاه الأفاغنة ببلدة "طوك".
وأخذ الحديث عن أبيه، وسمع المسلسل بالأولية، وقرأ "صحيح مسلم" على شيخ أبيه السيّد عالم على النغينوي ثم المراد آبادي.
وحصلت له الإجازة عن شيخنا فضل الرحمن بن أهل الله البكري
المراد آبادي، وبايع أباه، وأخذ عنه الطريقة القادرية.
ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ كرامة على الجونبوري، وصحبه زمانا، واستفاض منه، ورجع إلى بلدة "رامبور"، ودرّس بها ثلاثين سنة، وله رواية عن والده عن غلام حسين عن سراج الحق عن الشيخ سلام الله الرامبوري،
* راجع: نزهة الخواطر 8: 457، 458.
صاحب "المحلّي" و "الكمالين" عن أبيه عن جدّه عن الشيخ المسند عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي، كما أخبرني بلفظه ببلدة "رامبور"، إذ لقيته بها، وأجازني بذلك الطريق، وأعطاني ثبت الشيخ عبد الحق المذكور.
وهو منوّر الشبيه، حسن الأخلاق، حلوّ الكلام، قد غشيه نور الإيمان، وسيماء الصالحين، انتهى إليه الورع، وحسن السمت، والتواضع، والاشتغال بخاصّة النفس، واتفق الناس على الثناء عليه والمدح لشمائله.
[كانت وفاته لسبع بقين من شعبان، سنة ثمان وثلاثين وثلاثماثة وألف].
* * *
5077 - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد شاه ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رحمه الله عَالما، فَاضلا، ذكيا، وَكَانَ مطلعا على مَا اطلع عَلَيْهِ وَالِده من الْعُلُوم.
وَكَانَ زَائِدا عَلَيْهِ فِي الذكاء، وفوَّض إليه فِي حَياة أبيه تدريس الْمدرسَة السُّلْطَانِيَّة بِمَدِينَة" بروسا"، وَسنة ثَمَانِي عشرَة سنة، وَاجْتمعَ عِنْده فِي أول يَوْم من درسه عُلَمَاء تِلْكَ الْبَلدة وفضلاء طلبتها، وسألوه عَن مسَائِل من الْفُنُون المتفرقة، فَأجَاب عَن كلّ مِنْهَا، بأحسن الأجوبة، وشهدوا لَهُ بالفضيلة، واعترفوا باطلاعه على جمَيع الْعُلُوم، وَكَانَ معيد درسه وقتئذ الْمولى فَخر الدّين العجمي.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 32، 33.
حُكيَ أنه مَا عجز فِي ذَلِك الْيَوْم عَن جَوَابْ أحْد إلا عَنِ جَوَاب وَاحِد من الطّلبَة، وَكَانَ ذَلِك الطَّالِب مشتهرا بِالْفِسْقِ.
رُوِيَ أنه حِين ألزمه، وَسلم ذَلِك الطَّالِب جَوَابه، بَكَى من شدَّة غيرته، وَرُوِيَ أنه أَتَى وَالِده ذَلِك الْيَوْم بعد الدَّرْس، وَقَالَ: كنت تَقول: إن الْفَاسِق لَا يكون عَالما، وَمَا أتعبني هَذَا الْيَوْم إلا سُؤال فلَان، وإنه فَاسق، قَالَ الْمولى الفناري: لَو لم يكن هُوَ فَاسِقًا لَكَانَ فَضله. فَوق مَا رَأَيْت.
توفّي فِي سنة تسع وَثَلَاتِينَ وَثَمَانمِائَة.
* * *
5078 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمّد شاه ابْن الْمولى عَليّ ابْن الْمولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري، روّح الله تَعَالَى أَرْوَاحهم
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد رَحِمَه الله تَعَالَى فِي أَيَّام سلطنة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَكَانَ وَالِده وقتئذ قَاضِيًا بالعسكر الْمَنْصُور، وَعين لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان يَوْم وِلَادَته كلّ يَوْم ثَلَاثِينَ درهما، وَبعد وَفَاة وَالِده جعل السُّلْطَان بايزيدخان وظيفته كلّ يَوْم خمسين درهما، وَنَشأ فِي حجر الْعِزِّ والجاه، واشتغل مَعَ ذَلِك بِالْعلم الشريف، وفَاق أقرانه.
قَرَأَ أولا على وَالِده، وَبعد وَفَاة وَالِده قَرَأَ على الْمولى خطيب زَاده، ثمَّ قَرَأَ على الْمولى معرف زَاده، ثمَّ أعطَاهُ السُّلْطَان بايزيدخان مدرسة مناستر
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 228.
بِمَدِينَة "بروسه"، وَعينِ لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما، ثمَّ أعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ أعطاه السُّلْطَان سليم خَان قَضَاء "بروسه"، ثمَّ جعله قَاضِيا بمدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر بِبِلَاد الْعَرَب، ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة "أناطولي"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر بِولَايَة "روم إيلي".
مَاتَ وَهُوَ قَاض بِها فِي سنة تسع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة، وَدفن عِنْد قبر جدّه بِمَدِينَة "بروسه". وَكَانَ صَاحب أخلاق حميدة، وطبع زكي، وَوجه بهي وكرم وَفِي، كَانَ ذَا عشرَة حَسَنَة، ووقار عَظِيم.
وَله حواش على "شرح المواقف" للسَّيِّد الشريف، وحواش على "شرح الْفَرَائِض"، لَهُ أيضًا أورد فيهمَا دقائق مَعَ حل المباحث الغامضة، وحواش على أوائل "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، مَاتَ وَهُوَ شَاب، وَلَو عَاشَ لظهرت مِنْهُ تَأليفَات لَطِيفَة. روّح الله روحه.
* * *
5079 - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد شاه ابْن الْمولى مُحَمَّد بن الْحَاج حسن
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، وعَلى وَالِده. ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة الْوَزير دَاوُد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية" ثمَّ صَار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بِمَدِينَة "أدرنه"، ثُمَّ صَار مدرّسا بإحدى الْمَدَارِس الثمان، ثمَّ صار مدرسا بِالْمَدْرَسَةِ المرادية بِمَدِينَة "بروسه".
*راجع: الشقائق النعمانية 1: 255، 256.
ثمَّ صَار مدرسا ثَانِيًا بإحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لهُ كلّ يَوْم ثَمَانُون درهما.
وَتُوفِّي على تِلْكَ الحال فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ لَهُ رَحِمَه الله تَعَالَى مُشَاركَة فِي جمَيع الْعُلىوم من العربيات والعقليات والشرعيات، وكَانَ هُوَ فِي جملَة الْعُلماء الَّذين صرفُوا جَمِيع أوقاتهم فِي الْعلم، وَكَانت لَهُ أحوال في الِاشْتِغَال، بِحَيْث لَا يصدقها أهل هَذَا الزَّمَان، وَمَعَ ذَلِك كَانَت لَهُ مهارة فِي النّظم والإنشاء والتواريخ وَضبط النَّوَادِر وَحفظ مَنَاقِب السّلف.
وَله شرح على "مُختصر الْقَدُورِيّ" فِي الْفِقْه، وَله شرح على "ثلاثيات البُخَارِىّ"، وَقد صنّف كتابا فِي الْفِقه، وَزَاد فِيهِ على كتاب "الْوِقَايَة" كثيرًا من الْمسَائِل الاتفاقية، لكنه بَقِى فِي المسوّدة، وَله من الْحَوَاشِي والرسائل مَا لا يُحْصى كَثْرَة، إلا أنها ضَاعَت بعد وَفَاته.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مضتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن التَّعَرُّض لأحوال النَّاس ولغلبة الِاشْتِغَال بِالْعلمِ، كَانَ كثيرا مَا يغْفل عَن تدارك أحوال نَفسه، وَمَعَ ذَلِك كَانَ لذيذ الصُّحْبَة، حسن المحاورة، طارحا للتكلف فِي صحبته مَعَ النَّاس، نوّر الله تَعَالَى مرقده.
* * *
5080 - الشيخ الفاضل الكبير محمد شريف بن محمد فريد الصدّيقي، الكجراتي
*
* راجع: نزهة الخواطر 5: 405.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول. كان يدرّس، ويفيد بـ "كجرات".
أخذ عنه الشيخ أحمد بن سليمان الكجراتي.
وقرأ أكثر الكتب الدرسيّة عليه، كما في "مرآة أحمدي".
* * *
5081 - الشيخ الفاضل محمد شفيع الكجراتي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولي القضاء بـ "ميرته" من أعمال "أحمد آباد" في عهد السلطان عالمكير، سنة إحدى ومائة وألف، كما في "مرآة أحمدي".
* * *
5082 - الشيخ الفاضل الكبير محمد شكور بن أمانة علي الجعفري، الهاشمي، المجهلي شهري
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المشهورين في الدرس والإفادة.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 329.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 485.
كان من نسل جعفر الطيّار بن عمّ النبي صلى الله عليه وسلم وحبّه وصاحبه.
ولد سنة إحدى عشرة ومائتين وألف.
واشتغل بالعلم على جدّه لأمّه الشيخ على محمد، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة. ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ عن العلامة رشيد الدين الكشميري، والشيخ عبد الحى البكري البرهانبوري، والشيخ رفيع الدين، وصنوه الشيخ الكبير عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي.
وأخذ بعض الفنون الحكمية عن الشيخ فضل إمام الخيرآبادي.
ثم ولي الإفتاء، وتدرّج إلى الصدارة، فاستقام على تلك الخدمة خمسا وعشرين سنة، واعتزل عنها سنة ستين ومائتين وألف، وتمتّع بمعاش تقاعد أربعين سنة، وأخذ من الحكومة الإنكليزية ستا وتسعين ألف ربية تقريبًا، وهذا نادر جدًّا.
وسافر إلى الحرمين الشريفين في آخر عمره، فحجّ، وزار، وأخذ عن السيّد محمد حسين الحنفي مفتي "مكّة المباركة"، وكان من أصحاب الطحطاوي.
وله شرح على "المقامات الهندية"، و "حل أبحاث الفرائد"، وشرح على "كنز الدقائق" في الفقه، وله ترجمة "طوطي نامه" للنخشي، وكلّها بالعربية.
مات لليلة بقيت من شوّال سنة ثلاثمائة وألف ببلدة "مجهلى شهر"، كما في "تجلي نور".
* * *
5083 - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد صادق بن شمس الدين
الصدّيقي، البرونوي، الجونبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العُلماء.
قرأ بعض الكتب الدرسيّة على والده، وأكثرها على العلامة محمود بن محمد العمري الجونبوري.
وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برع في العلم، وتأهّل للفتوى والتدريس، فولي الإفتاء مكان أبيه المرحوم.
وكان ورعا، تقيّا، قنوعا، عفيفا، ديّنا، شديد التعبّد، كثير الدرس والإفادة. لا يراه أحد إلا في المدرسة أو في المسجد، عرض عليه تلميذ والده ركن الدين البحري آبادي شالا كشميريا هدية جاء إلى بلدته بعد مدّة من الزمان، وكان من ندماء شائسته خان، فلم يقبل هديته، وقال: من دلق را بأطلس شاهان نمي خرم.
وحيث كان تقواه في غاية كان لا يأتم في الصلاة بشيخه محمود، لتوغّله في الفلسفة ومختاراته فيها.
وحكي أن نواب الله وردي خان أمير بلدته أمره مرة أن يثبت خاتمه على سجل مشتمل على أمر غير مشروع، فلم يقبله، فاستصحبه الله وردي خان في سفينة، فلما بلغ إلى وسط النهر أكرهه على ذلك، فدفع إليه خاتمه مكرها، فأراد الأمير أن يثبته على السجل المذكور، وجدّ في إثباته، ولكنه لم يؤثر فيه، فخجل الأمير، واعترف بورعه وتقواه.
توفي إلى رحمة الله سبحانه في رابع ذي الحجة، سنة ثمان وستين وألف، وقبره مشهور في "جونبور"، كما في "كنج أرشدي".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 407، 408.
5084 - الشيخ الصالح الفقيه محمد صادق بن فتح الله الكنكوهي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار المشايخ الجشتية.
ولد، ونشأ بـ "كنكوه".
وأخذ الطريقة عن عمّه الشيخ أبي سعيد الحنفي الكنكوهي.
أحد كبار المشايخ الجشتية.
ولد، ونشأ بـ "كنكوه".
وأخذ الطريقة عن عمه الشيخ أبي سعيد الحنفي الكنكوهي، وجلس بعده على مسند الإرشاد.
أخذ عنه ولداه: داود، ومحمد، والشيخ إبراهيم المرادآبادي، والشيخ عبد الجليل الإله آبادي، وخلق آخرون، وكان صاحب كشوف وكرامات.
مات سنة ثمان وخمسين وألف بـ"كنكوه"، فدفن بها، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
5085 - الشيخ الفاضل محمد صادق بن كمال الدين الكشميري
* *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 408.
* * راجع: نزهة الخواطر: 408، 409.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين في عصره.
ذكره الجهلمي في "حدائق الحنفية"، قال: إنه كان عالما فصيحا مستحضرا لفروع المذهب، مع الخبرة التامّة في المنطق والحكمة والطبّ.
ظهر تقدّمه في تلك الفنون، ولذلك استقدمه جهانغير بن أكبر شاه سلطان "الهند"، وأدناه إلى مجلسه المحفوف بأرباب الكمال.
واصطفاه للمناظرة بملّا حبيب الله الشيعي.
فباحثه، وأفحمه.
مات بـ "كشمير"، وقبره بها في حارة جماله. انتهى.
* * *
5086 - الشيخ الفاضل الخواجه محمد صادق الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء الصالحين.
أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الباقي النقشبنذي الدهلوي، ولازمه مدّة.
وكان من كبار العُلماء.
له "كلمات الصادقين"، كتاب في أخبار المشايخ المدفونين بمدينة "دهلي"، صنّفه في أيام جهانغير بن محمد أكبر سلطان الهند.
وله "حكايات الراشدين"، وكتاب في أسماء الرجال.
* راجع: نزهة الخواطر 5: 409.
مات في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ؤالف، كما في "الأسرارية".
* * *
5087 - الشيخ الفاضل محمد صالح البنغالي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والحكمة والكلام وسائر الفنون العقلية.
قرأ الكتب الدرسيّة على القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي.
ثم لازم السيّد محمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني الهروى.
وأخذ عنه، ثم تصدّى للدرس والإفادة.
أخذ عنه القاضي قطب الدين ابن شهاب الدين المذكور، وأسند عنه مصنّفات السيّد الزاهد.
وكان يفتخر ولده وهَّاج الدين بن قطب الدين بذلك، كما في "رسالة قطبية".
* * *
5088 - الشيخ الفاضل محمد صديق بن ظهير الدين حسن، الكشمي، البدخشي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في قرض الشعر.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 330.
* * راجع: نزهة الخواطر: 5: 409، 410.
دخل "الهند"، وتقرب إلى عبد الرحيم بن يبرم خان، ولازمه مدّة.
ثم صحب الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه.
وسافر من "دهلي" سنة ثماني عشرة وألف إلى "برهانبور"، ولبث عند عبد الرحيم المذكور زمانا.
ثم رجع، وأقام بـ "مندو" أياما قليلة، ثم سافر إلى "سرهند"، ولازم الشيخ أحمد ابن عبد الأحد السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدّة، حتى بلغ رتبة المشيخة،
واستخلفه الشيخ، فسافر مع عياله سنة اثنتين وثلاثين وألف إلى "الحجاز"، فحج، وزار، ورجع إلى "الهند"، وأقام بها زمانا، ثم سار إلى "ما وراء النهر".
له مزدوجة على نهج "المثنوي المعنوي"، ومزدوجة أخرى على نهج "شيرين خسرو"، وله "ديوان الشعر الفارسي".
ذكره محمد هاشم الكشمي في "زبدة المقامات"، وقال كمال محمد السنبهلي في "الأسرارية": إنه مات سنة إحدى وخمسين وألف بـ "دهلي"، فدفن في مقبرة الشيخ عبد الباقي، رحمه الله.
* * *
5089 - الشيخ الصالح محمد صدّيق بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد المجدّد، السرهندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان سادس أبناء والده، ولد بـ "سرهند" سنة تسع وخمسين وألف.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 332.
وأخذ عن أبيه، ولازمه ملازمة طويلة.
أخذ عنه الشيخ سعد الله الحافظ الدهلوي، والسيّد محمد صابر بن آية الله البريلوي، وخلق آخرون.
توفي لخمس خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وله اثنتان وسبعين سنة، كما في "الهدية الأحمدية".
* * *
5090 - الحافظ محمد صدّيق التانده باندلوي أستاذ الحديث بدار العلوم جامع الهدى بـ "مرادآباد
" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد بموطنه الأم "تانده باندلي" يوم 17 شوّال، 1373 هـ، كان غاية في سلامة الطبع، فطنا، ذكيا منذ حداثة السنّ، وبعد أن تعلّم إلى الصفّ الخامس في شتى المدارس التحق بالصفّ السادس في جامعة مظاهر العلوم، ولا يزال يتلقّى العلم بها لسنتين كما يتربي، ويلازم الشيخ أسعد الله، مدير جامعة مظاهر العلوم، وتخرّج فيها في شعبان 1392 هـ، وأخذ "جامع البخاري"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوى عن الشيخ محمد يونس، و"سنن أبي داود"، و "صحيح مسلم" عن الشيخ محمد عاقل، و "جامع الترمذي"، و "الشمائل" عن الشيخ المفتي مظفّر حسين.
بعد أن تخرّج فيها ولي التدريس في الجامعة العربية الرحمانية ببلدته، فظلّ يدرّس الكتب الفارسية والعربية، حتى "مشكاة المصابيح" بجدّ ونشاط، إلى
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية للسيّد محمد شاهد الحسني 2: 463 - 467.
جانب توليه مسؤولية الإفتاء بها، فيكتب الإجابات عن الاستفتاءات موثّقة بالأدلة بكلمات مكشوفة سافرة، وعلى ما أفاد الشيخ صغير أحمد: كان يعيش عيش الضيق والعسرة بتلك الأيام، مع ذلك لم تكن تتزلزل قدمه، ولم تنحرف عن الثبات والمصابرة أمام الأوضاع الخطرة التي واجهته، ولازال أعرب عن غنى القلب، وإثر أن تمتع بالعيش مشتغلا بالتدريس والإفادة والإفتاء بها لمدة عشرة سنة انتقل إلى دار العلوم جامع الهدى بمدينة "مرادآباد"، ولم يرض به شيئًا القائمون على أمور الجامعة الرحمانية، فدرّس هنا كلا من "صحيح مسلم"، و "سنن النسائي"، و "سنن ابن ماجه"، و "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين"، و"المقامات الحريرية"، و "المعلقات السبعة"، و "ديوان المتنبي"، وما إلى ذلك. كما يقوم بالرحلات التبليغية والإصلاحية، ولو أصابته المصائب والمشاقّ في سبيلها، فارتحل إلى "مهاراشترا" في رمضان المبارك 1402 هـ، حيث كثيرًا ما سمعته يصف ما عاناه في الرحلة هذه من الصعوبات الهائلة، مما يدلّ على الصبر والاستقامة والثبات الذي ركن إليه، واتخذ مع ذلك خطوات، فأدى صلاة الفجر بمنطقة "كهير"(وهي تقع من "بومباي" على بعد ثلاثمائة كيلومتر، ومنطقة "سنكلت" تبعد من "كهير" بأربعة عشر كيلومترا)، ثم سافر منها إلى تسع كيلومترات بالحافلة، وإلى خمس كيلومترا راجلا، والطريق ذات الجبال وذات العوائق والعراقيل، والسماء ترشّ رشاشا، والعين تدمع دمعا، والقلب ينطق: ما أشدّ البلاء يا لطيف.
* * *
5091 - الشيخ العالم الكبير محمد صدّيق، اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء.
ولد يوم الاثنين لليلة بقيت من محرّم سنة ثمان وعشرين ومائة وألف.
وحفظ القرآن، وقرأ العلم على مرزا أحمد الله، وملا حفيظ الله، وملا عبد الله، وملا ظهور الله، ومولانا شهريار، ومولانا محمد عابد اللاهوري، وعلى غيرهم من العُلماء.
وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برز في الفضائل، وتأهّل للفتوى والتدريس، فدرّس، وأفاد مدّة طويلة.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجَّ، وزار، سنة سبعين ومائة وألف، وأسند الحديث بها عن الشيخ يحيى بن صالح المكّي المدرّس في الحرم المحترم، والشيخ المحدّث أبي الحسن السندي.
له مصنّفات كثيرة، منها:"سلك الدرر في السير"، و "مدار الإسلام في الكلام"، و "شروط الإيمان"، و "القول الحق في بيان ترك الشعر والحلق"، و "درء التعسّف عن ساحة عصمة يوسف"، و "هدم الطاغوت في قصة هاروت وماروت"، و "نور حدقة الثقلين في تمثال النعلين"، و "شرح النفحات الباهرة في جواز القول بالخمسة الطاهرة"، و "إزالة الفسادات" في شرح "مناقب السادات" للدولة آبادي، و"تبييض الرق في تبيين الحقّ في ردّ ما تساهل فيه الشيخ عبد الحق"، و "جامع الوظائف"، و "لقطة الخطب"،
* راجع: نزهة الخواطر 6: 333.
و "الديوان مزيل الأحزان"، و "زبدة الفرح"، و "جامع الطب الأحمدي"، وغيرها.
توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
5092 - الشيخ الفاضل محمد صديق، الكشميري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفضلاء المشهورين في صناعة الطب.
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وقرأ العلم على نور الشيخ الهدى بن عبد الله اليسوي الكشميري.
وكانت له يد بيضاء في أمر المعالجة.
مات سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في "روضة الأبرار".
* * *
5093 - الشيخ الفاضل محمد طاهر بن الحيدر بن فيروز الكشميري
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء العاملين، وعباد الله الصالحين.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 334.
* * راجع: نزهة الخواطر 5: 412.
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وقرأ الكتب الدرسيّة على والده، وتفنّن عليه بالفضائل.
تْم تصدّر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير.
* * *
5094 - الشيخ الفاضل محمد طاهر اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين.
ولد، ونشأ بـ "لاهور"، وحفظ القرآن. وقرأ العلم على من بها من العُلماء. ثم بايع الشيخ إسكندر بن عماد الكيتهلي. ثم صحب الشيخ عبد الأحد بن زين العابدين السرهندي. ثم لازم ابنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد إمام الطريقة المجدّدية، وأخذ عنه الطريقة.
ثم سكن بـ "لاهور"، كان يدرّس، ويفيد.
قرأ عليه الشيخ محمد صادق، والشيخ محمد سعيد، والشيخ محمد معصوم، أبناء الشيخ أحمد المذكور، وخلق كثير من العُلماء.
وكان شيخا قانعا عفيفا متوكِّلا، يلازم بيته، ولا يتردّد إلى الأغنياء.
وكان يستنسخ الكتب الدرسيّة في الفقه والحديث والتفسير، ويصحّحها، ويحشّيها، ثم يبيعها.
توفي لعشَر ليال بقين من محرّم سنة أربعين وألف بـ "لاهور"، كما في "حضرات القدس".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 412.
5095 - الشيخ العالم الفقية محمد طاهر الكشميري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
كان مفتيا بـ "كشمير".
* * *
5096 - الشيخ الإمام العالم المحدّث الفقيه محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي، ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضي الله عنه
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "سيون" بلدة على شاطئ النهر شمالي "حيدر آباد السند".
هاجر جدّه مع رهطه إلى أرض العرب، وكان يلقب بشيخ الإسلام، وكان من أهل العلم والصلاح، فتوفي عمّه في الحديدة، وأبوه بجدّه، فقرأ الشيخ محمد عابد أكثر ما قرأ على عمّه محمد حسين بن محمد مراد.
ثم على علماء "اليمن" و"الحجاز"، أجلّهم السيّد العلامة عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل، والشيخ يوسف بن محمد بن العلاء
* راجع: نزهة الخواطر 5: 413.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 487 - 491.
المزجاجي، والشيخ محمد طاهر سنبل، والمفتي عبد الملك القلعي، والشيخ صالح بن محمد العمري الفلاني. وكان أكثر مقام الشيخ بـ "زبيد"، دارة بـ "اليمن" معروفة، حتى عدّ من أهلها، ودخل "صنعاء اليمن"، فألقى بها رحله، ولبث فيهم برهة من عمره يتطبب لإمامهم.
وتزوّج بنت وزيره، وذهب مرة بطريق السفارة من قبل إمام "صنعاء" إلى "مصر" بهدية منه، أرسلها على يديه إلى واليها، وكان هذا هو سبب المعرفة بينه وبين والي "مصر" ووقوفه على بعض فضله وإشرافه على شيء من عظم شأنه.
وكان شديد التحنّن إلى ربوع طابة، عظيم التشوّق إلى شذاها، فجاء مرّة ليلقى بها جرانا، ويتخذ من أهلها جبرانا، فنزل فيهم يحبوهم، وينحلهم مما أعطاه الله سبحانه، ويقوم الأود منهم بنصحه ويسد الثلمة منه بوعظه، فكان الناس نقموا منه هذه الخصلة، فقاموا عليه، وكالبوه، ورموه عن قوس واحدة، فقوض خباءه من فنائهم، وارتحل إلى حيث وجهه مولاه، وأشدّ من ذلك بلاءا ما أبلاه الله به في الحديدة، وذلك أنه حين كان بها أمر قاضيها السيّد حسين بن علي الحازمي، وكان يشايع الزيدية بعد ما خاف الشريف محمود بن محمد على أهل نجد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف أن يزيد أهلها قول "حى على خير العمل" في ندائهم للصلوات، ويدعوا ما توارثوه من السلف في أذان الفجر من قولهم "الصلاة خير من النوم، فإنه كان يراها بدعة، إنما أحدّثها عمر رضى الله عنه في إمرته، ولما رأى القاضي من امتناع الناس من ذلك الذي كان يسوله، ويدعوهم إليه اشتدّ باطله فسطا على الناس وحبس أربعين نفسا من الحنفية، الذين كانوا بها مكبولين في قيود من حديد، وكان الشيخ ممن حبسهم، وقيّدهم، فلم يقصر من عدوانه عليه دون أن زاده أذي، فجعل في رقبته ورقاب من يلوذ به من خويصة أهله أغلالا،
وأقامهم في الحبس ستة أيام، ثم أخرجهم بأسرهم، وخلّي سبيلهم غير الشيخ، فإنه أمر بضربه، فضرب على ذلك، ثم نفاه من الحديدة، ثم أنه عاود مرة أرض قومه، فدخل نواري من بلاد "السند"، وأقام بها ليالي معدودات، ثم هزّه الشوق إلى بلاد العرب، فعطف إليها عنانه، ثم رزقه الله تعالى العود إلى "المدينة"، وأقام بها في غاية ما يكون من العزّ، وولي رياسة علمائها من قبل والي "مصر"، ولم يزل مجتهدا في العبادة وإقامة السنن والصبر على الجفاء ونصح الأمة وخفض جناحه عليهم ونشر علومه، حتى لقي الله عز وجل، كما في "اليانع الجني".
وقال القاضي محمد بن علي الشوكاني في "البدر الطالع": إنه خرج إلى بندر الحديد مع عمّه، وكان عمه مشهورا بعلم الطبّ مشاركا في غيره، وصاحب الترجمة له اليد الطولى في علم الطبّ، ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وفهم صحيح سريع، طلبه خليفة العصر مولانا الإمام المنصور بالله إلى حضرته العلية من الحديدة، لاشتهاره بعلم الطبّ، فوصل الحضرة، وانتفع جماعة من الناس بأدويته، وكان وصوله إلى "صنعاء" سنة 1213 هـ، وتردّد إليّ، وقرأ على في "هداية الأبهري"، وشرحها لـ"لميبذي" في الحكمة الإلهية، فكان يفهم ذلك فهما جبّيدا مع كون الكتاب وشرحه في غاية الدقّة والخفاء، بحيث كان يحضر حال القراءة جماعة من أعيان العُلماء العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك، ثم عاد إلى "الحديدة" في شهر شوّال من تلك السنة بعد أن أحسن إليه الخليفة، وقرّر له معلوما نافعا، وكساه، ونال من فائض عطاه، ثم تكرّر وفوده إلى "صنعاء" مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور، كما ذكرنا، ثم في أيام الإمام المتوكِّل، ثم في أيام مولانا الإمام المهدي، وأرسله إلى "مصر" إلى الباشا محمد على بهديته منها فيل، وكان ذلك سنة
1232 هـ، ورجع، وأخبرنا باندراس العلم في الديار المصرية، وأنه لم يبق إلا التقليد أو التصوّف. انتهى.
وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان من أحسن الناس هديا وسمتا في زمانه، خلف من مصنّفاته كتبا مبسوطة ومختصرة نافعة مفيدة، فمنها: كتابه "المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة"، اقتصر فيه على رواية الحصكفي، ومنها: كتابه "طوالع الأنوار على الدرّ المختار" حافل جدّا، استوفى فيه غالب فروع مذهب أصحابه، واستوعب مسائل "الواقعات" و"الفتاوى"، ومنها: كتابه شرح "تيسير الوصول" لابن الديبع الحافظ الشيباني، بلغ منه إلى كتاب الحدود من حرف الحاء، وله كتاب مبسوط في الأسانيد المسمّى بـ "حصر الشارد في أسانيد محمد عابد"، أتمه في بندر "مخا" في شهر رجب سنة 1240 هـ.
وقيل له شرح على "بلوغ المرام" لابن حجر الحافظ العسقلاني، غير أنه لم يكمله، ومن صالحاته الباقيات ما وقفه من كتبه المستجادات من سائر الفنون، وهى على كثرتها نزهة لعيون الناظرين، قد نفع الله بها كثيرا ممن أراده بالنفع. انتهى.
وله أبيات رائقة رقيقة، منها قوله مخمسا أبيات بعض أئمة اليمن نقلتها عن "بحر النفائس":
يا من يحل وشاق أرباب الهوي
…
أشجي فؤادي ما لقيت من الجوى.
وحشاشة ذابت وصبري قد هوى
…
وحمامة غنت على فنن اللوى.
فغدا يسيل دمي من الآماق.
يا ما أحيلاه بعي زمرد
…
باتت تجس عليه كلّ ملذذ.
وتميس عجبا فوقه بتلذذ
…
تشدو وقد خلصت من القفص الذي.
قد قيدت فيه عن الإطلاق.
فشفت بهاتيك اللحون عليلها
…
ورثت بمهجة مبتلي يرثي لها.
مذ رجعت في مسمعى تعليلها
…
ناديتها لما سمعت هديلها.
يا ذات طوق نحن في الأطواق.
قالت تسليني كلاما في الحلي
…
فاصبر لتنظر لطف مولاك العلي.
فأجبتها والجفن من دمعي ملي
…
لي منك ما بك يا حمامة فاسألي.
من حل قيدك أن يحل وثاقي.
توفي يوم الاثنين لسبع عشرة خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، ودفن بـ "البقيع". قبالة باب عثمان بن عفان رضي الله عنه.
* * *
5097 - الشيخ العالم الكبير محمد عابد النقشبندي، السنامي، اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من نسل سيّدنا أبي بكر بن أبي قحافة التيمي القرشي، رضى الله عنه.
ولد، ونشأ بـ "لاهور". وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي، ولازمه ملازمة طويلة.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلا من "لاهور"، حتى وصل إلى البقاع المقدمة، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وكان شديد التعبّد، يقرأ سورة ياسين في التهجُّد فى كلّ ليلة ستين مرّة، ويراقب في اللّه بعد ركعتين،
* راجع: نزهة الخواطر 6: 336، 337.
ولم يزل على ذلك، حتى كان يقرأ في مرض موته السورة المذكورةِ في التهجّد خمسا وثلاثين مرّة.
وكان يشتغل كلّ يوم بذكر الكلمة الطيّبة عشرين ألف مرّة، وبالصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرّة، وبذكر النفي والإثبات مع حبس النفس ألف مرّة، وبتلاوة القرآن في كبير مقدار.
وكان مع ذلك يدرّس، ويفيد، ويلقى على أصحابه أنوار النسبة، ويلقّنهم الذكر كلّ يوم، وقلّما تخلو مدرسته عن مائتي رجل من أهل العلم والمعرفة، كما في "المقامات المظهرية".
وذكر الشيخ فقير محمد الجهلمى في "حدائق الحنفية": أن له مصنّفات كثيرة، منها: تعليقات له على "تفسير البيضاوي"، وشرح بسيط على "خلاصة الكيداني"، وشرح على "قصيدة بانت سعاد"، ورسالة في وجوه إعجاز القرآن، ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة "العشرة المبشّرة" في فضائل الأمّة المرحومة. انتهى.
وإني لم أرَ من ذكرها غير الجهلمي.
توفي لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ستين ومائة وألف بمدينة "لاهور"، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
5098 - الشيخ العالم الفقيه محمد عادل بن محي الدين الناروي ثم الكانبوري
*
* راجع: نزهة الخواطر 8: 462، 463.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني، سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف بـ "ناره" من أعمال "إله آباد".
وقرأ العلم على المولوي غلام محمد الكوتي، ومولانا عبد الله الحسيني الواسطي البلكرامي، وعلى العلامة سلامة الله البدايوني ببلدة "كانبور".
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز القادري الدهلوي ببلدة "دهلي"، وهو غير الشيخ الأجلّ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي المحدّث، ثم عاد إلى "كانبور"، وجلس على مسند الشيخ سلامة الله المذكور، وصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
وكان فقيها مشاركا في العلوم الحكمية، حسن الأخلاق، متواضعا غرّا كريمًا.
يدرّس، ويفتي، ويذكّر بعد صلاة الجمعة كلّ أسبوع.
وكان يصلّي الصلوات الخمس في آخر أوقاتها، كما كان يفعل شيخه سلامة الله.
ومن مصنّفاته: "تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد"، و "تحقيق الكلام في التداوي بالشيء الحرام"، و "اكتساب الثواب ببيان حكم أبدان المشيكين والمؤاكلة مع أهل الكتاب".
توفي لتسع خلون من ذي الحجَّة، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
* * *
5099 - الشيخ الفاضل محمد عاشق بن عبيد الله بن محمد، الصدّيقي، البهلتي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار المشايخ.
يرجع نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه بإحدى وعشرين واسطة.
اشتغل بالعلم من صباه، ؤلازم الشيخ الأجلّ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، وكان ابن عمّته فصحبه، وأخذ عنه العلم والمعرفة.
وسافر إلى الحرمين الشريفين معه سنة أربع وأربعين ومائة وألف، فحجّ، وزار، وشاركه في الأخذ والقراءة على أساتذة الحرمين، أجلّهم الشيخ أبو طاهر محمد ابن إبراهيم الكردي المدني، وأجازه الشيني أبو طاهر المذكور، فبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ ولي الله المذكور في العلم والمعرفة، وصار صاحب سرّ الشيخ، كما عّبر به الشيخ أبو طاهر المدني في الإجازة، فقال: إنه مرآة كماله وخدين جميل خصاله. انتهى.
وقال شيخه ولي اللّه مخاطبا له:
يحدّثني نفسي بأنك واصل
…
إلى نقطة قصواء وسط المراكز.
وأنك في تلك البلاد مفخم
…
بكفيك يوما كل شيخ وناهز.
وقال:
وإن يك ح قا ما علمت فإنه
…
سيلقى إليك الأمر لا بد سابغا.
سيأتيك أمر لا يطاق بهاؤه
…
إلى كلّ سر لا محالة بالغا.
وثلج وبرد يجمعان شتاتكم
…
يزيحان هما في فؤادك لادغا.
* راجع: نزهة الخواطر 6: 338، 339.
وقال مقرظا لشرح "دعاء الاعتصام":
ليهنئك ما أوفيت ذروة حقه
…
من الفحص والتفتيش والفهم والفكر.
وبحثك عن طي العلوم ونشرها
…
ونظمك للأصناف الجواهر والدر.
وحفظك للرمز الحنفي مكانه
…
وخوضك بحرا زاخرا أيما بحر.
فلله ما أوتيت من حلل المني
…
ودله ما أعطيت من عظم الفخر.
أخذ عنه الشيخ عبد العزيز، وصنوه رفيع الدين، والسيّد أبو سعيد البريلوي، وخلق كثير.
ومن مصنّفاته: "سبيل الرشاد"، كتاب بسيط بالفارسي في السلوك، ومنها:"القول الجلي في مناقب الولي"، كتاب في أخبار شيخه ولي الله، ومنها: شرح "دعاء الاعتصام" للشيخ ولي الله في الحقائق والمعارف.
ومن أعظم مآثره: "تبييض المصفّى شرح الموطّأ" للشيخ ولي الله المذكور.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى السيّد أبي سعيد البريلوي.
* * *
5100 - الشيخ العالم الفقية محمد عاشق بن عمر الهندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو المشهود له بالفضل والكمال.
أخذ الحديث عن الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري.
* راجع: نزهة الخواطر 5: 413.
وله شرح لطيف على "شمائل الترمذي".
مات سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
5101 - الشيخ الفاضل محمد عسكري بن بخش الله الأمروهوي الحكيم الحاذق
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من ذرية الشيخ عبد الله الحسيني الأمروهوي.
ولد، ونشأ بـ "أمروهه". وأخذ عن أبيه وعن غيره من العُلماء.
ثم سار إلى معسكر الأمير نواب مير خان، فجعله طبيبا خاصا له، فدار معه في البلاد.
ثم سكن ببلدة "طوك"، وحصل له القبول العظيم.
مات بها، فنقلوا جسده إلى "أمروهه"، ودفنه بها سنة خمسين ومائتين وألف، فأرخ لموته بعض أصحابه. ع:
رفت بر آسمان مسيح زمان.
* * *
5102 - الشيخ العالم الفقيه محمد عظيم البيشاوري
* *
*راجع. نزهة الخواطر 7: 492.
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 493.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد الفقهاء الحنفية.
ولد، ونشأ ببلدة "بيشاور".
وقرأ العلم واشتغل بالموعظة والتذكير، حتى ظهر فضله بين العُلماء المذكرين.
وكان يعظ في اللغات المتنوعة كالفارسية والأفغانية، فيأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في "حدائق الحنفية".
* * *
5103 - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد فاضل البدخشي، ثم اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو كان من نسل عين القضاة الهمداني.
ولد، ونشأ بـ "روستاق" من أعمال "بدخشان".
وقرأ بها ما أمكنه في بلاده، ثم دخل"كابل"، واشتغل على مولانا محمد صادق الحلواني زمانا.
ثم سار إلى "توران"، وأخذ عن الفاضل مرزاجان الشيرازي.
ثم عن صاحبه ملا يوسف كوسج، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسيّة.
ثم قدم "الهند"، وأخذ الأصول والتفسير عن الشيخ جمال الدين التلوي اللاهوري.
* راجع: نزهة الخواطر 5: 415.
ثم ولي عدالة المعسكر في أيام السلطان جهانغير بن أكبرشاه، واستقلّ بها إلى السنة الثامنة الجلوسية من أيام شاهجهان بن جهانغير.
ثم استعفى عن الخدمة، وقنع على وظيفته وإقطاعه من الأرض، لعلّه سنة أربع وأربعين وألف، كما في "بادشاه نامه".
وكان رحمه الله يدرّس، ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العُلماء.
توقي سنة خمسين وألف بمدينة "لاهور"، فدفن بها، كما في "مرآة العالم".
* * *
5104 - الشيخ العالم الصالح محمد قلي بن رستم، النقشبندي، الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: أحد المشايخ الصوفية.
ولد، ونشأ بـ "دهلي".
وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ عبد اللّه بن عبد الباقى النقشبندي الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة.
له "سراج المشكاة"، كتاب جمع فيه الفوائد والنوادر من"أشعّة اللمعات" للشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي المحدّث.
مات سنة ثلاث وسبعين وألف، كما في "الأسرارية".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 617.
5105 - الشيخ العالم الكبير العلامة محمد ماه الديوكامي
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في المعقول والمنقول.
قرأ العلم على الشيخ ركن الدين البحري آبادي.
وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، ولازمه زمانا.
ثم لبس الخرقة من ولده محمد أرشد بن محمد رشيد.
ثم تصدّى للدرس والإفادة بمدينة "جونبور"، ودرّس خمسا وعشرين سنة.
وكان غاية في الذكاء والفطنة، لم يكن في زمانه مثله في كثرة الدرس والإفادة.
أخذ عنه الشيخ عبد الرسول الستركهي، والحافظ أمان الله بن نور اللّه البنارسي، وخلق كثير من العُلماء.
مات بسلس البول، ودفن بقرية "ديوكام"، وكان في حياة الشيخ محمد أرشد، كما في "غنج أرشدي".
وإني ظفرت بترجمة محمد ماه الجونبوري في كتاب لم يحضرني الآن اسمه، وأظنّ أن الديوكامي والجونبوري رجل واحد، فإذا فيه أنه كان كريم الأخلاق، عميم النفع، غاية في التبحّر، عالي الهمّة، كثير الإحسان إلى العجائز والأيامى والمساكين ينفعهم، ويسعى لحوائجهم مع قناعة وعفاف وعزلة.
له رسائل إلى الشيخ محمد رشيد الجونبوري، وكانت بينهما محبّة مفرطة.
مات يوم السبت لخمس بقين من جمادى الآخرى سنة خمس وتسعين وألف، وله اثنتان وثمانون سنة.
* * *
5106 - الشيخ العالم الصالح محمد مكي أبو الخير بن سخاوت علي، العمري، الجونبوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان رابع أبناء والده، ولد بـ "مكة المباركة" لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
ولما توفي والده بـ"مكة المشرفة"، قدم "الهند" مع والدته، وقرأ العلم على صنوه شبلي بن سخاوت علي، وعلى المولوي عبد الله الكوباموي، ومولانا سعادت حسين البهاري.
ثم قدم "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، ثم دخل بلدتنا "رائى بريلي"، وأخذ الطريقة عن سيّدنا ضياء النبي بن سعيد الدين البريلوي، وصحبه مدّة. ثم رجع إلى بلدته، وعكف على التدريس والتذكير. انتفع به كثير من الناس.
مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثماثة وألف ببلدة "جونبور".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 8: 481، 482.
5107 - الشيخ الفاضل محمد مكي بن ولي الدين المدني رئيس الحرمين، وقاضى البلدين، أوحد العصر، ومفرد الدهر
*
كان رئيسًا نبيلًا فاضلًا كاملًا، كريم النفس والأخلاق، عالي الهمة، مشهورًا بالرياسة والحشمة.
ولد بـ "المدينة"، وقرأ القرآن، واشتغل بالعلم النافع، وأخذ الطريق، وتلقن الذكر، ولبس الخرقة من السيّد سالم شيخان، ولزمه كثيرًا، وكان أعجز جماعته عنده، وبشره بأشياء، ظهر له بعد ذلك حقيقتها.
منها: أنه يعيش سعيدًا، فكان كذلك، ومنها: أنه لا يتعرض له أحد بسوء إلا رأى فيه ما يسره، فلم يتعرض له أحد بسوء إلا قصمه الله تعالي، وهذا مشهور في واقعة أهل "المدينة"، وما فعله بعضهم من شكواه إلى الأبواب السلطانية، ثم. رجع مخذولًا، وغالبهم مات في حياته، ومنها: أنه من أهل الجنة، ومما اتفق له في مجاورته بـ"مكة" عام اثنين وسبعين وألف أنه ورد عليه تفويض الحكم الشرعى بـ "طيبة" من قاضيها المولى بهائي من الديار الرومية تفويضًا مطلقًا، ووافق أن القاضي المعزول وهو المولى محمد المرغلي أعطى قضاء "مكة"، وجاءه المنشور، فأرسل هو أيضًا تفويض حكم "مكة" إليه، فباشر النيابة عن القاضي بنفسه بـ "مكة"، وأقام من يباشر عنه في "المدينة" حسبما أبيح له ذلك، فقال في ذلك الشيخ أحمد بن عبد الرؤف المكى هذه الأبيات:
وضحت لرائد مدحكم طرق البيان
…
وتحدّثت بنسيبكم خرس اللسان
* راجع: خلاصة الأثر 4: 253، 254.
وأتت بأسجاع الهديل حمائم الترسيل
…
من أوصافك الغر الحسان
وتقلدت تيهًا نظام حليها
…
وتطاولت شرفًا لها عنق الزمان
رشدا بها حادي علاك محدّثًا
…
ولقد وري الحسن الصحيح عن العيان
سعت المناصب نحو بابك خطبة
…
وتروم نحلتها القبول لأن تصان
وأتت إليك خلافة مقرونة
…
بفرائد التسديد يقدمها الأمان
بقضاء مكة والمدينة مفردًا
…
إذ لا يكون لنجم سعدكم قران
فلذاك ناديت الغداة مؤرخًا
…
يا حكم الحرمين في وقت وآن
وكانت ولادته في سنة تسع عشرة وألف، وتوني بـ "المدينة" ليلة الخميس، خامس عشر ذى الحجة، سنة أربع وسبعين وألف، ودفن وقت الضحوة من اليوم المذكور في بقيع الغرقد، رحمه الله تعالى.
* * *
5108 - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمدي بن المعصوم العظيم آبادي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية. قرأ العلم على الشيخ أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، ولازمه ملازمة طويلة. ثم ولي الإفتاء، وكان يدرّس، ويفيد.
أخذ عنه غير واحد من العُلماء.
توفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة تسع رستين ومائتين وألف، كما في "تاريخ الكملاء".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 7: 463.
باب من اسمه محمد علي
5109 - شيخنا وأستاذنا العلامة مولانا محمد علي بن الشيخ أسعد علي، النظامبُوري، الجاتجامي
*
أحد أفاضل أزهر الهند دار العلوم ديوبند.
ولد في قرية "نظامبور" من مضافات "مير سَرَائي" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش"، ونشأ، وترعرع.
قرأ مبادي العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية العربية جيري، فقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة، فحصل، ودأب، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأخذ العلوم والفنون من أكابر شيوخها، بغاية الضبط والإتقان، وفاق الأمثال والأقران.
من كبار شيوخه: شيخ العرب والعجم شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ المعقولات والمنقولات العلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة شمس الحق الأفغاني، وشيخ الأدب والفقه العلامة الإعزاز علي الأمروهوي، وغيرهم من أفاحل العُلماء، رحمهم الله تعالى.
وبعد أن انتهى من تلقي العلوم رجع إلى وطنه الأليف، واشتغل بالتدريس والإفادة، فدرس في مدارس عديدة، ثم التحق بالجامعة الأهلية دار العلوم هاتهزاري سنة أربع وستين بعد الألف وثلاثماثة من الهجرة النبوية،
* راجع: مقدمة عقد الفرائد على شرح العقائد ص 5.
وتاريخ دار العلوم هاتهزاري ص 229.
مكث فضيلته في الجامعة أربعين سنة، فدرس خلال هذه المدة المديدة كتب النحو والصرف رالبلاغة والمنطق والفلسفة والأدب والفقه والحديث والتفسير، وغيرها من العلوم والفنون، لا سيما "مقامات الحريري"، و"سلم العلوم"، و "ملا حسن"، و "شرح العقائد" للإمام النسفي، و "حاشية العلامة الخيالي" على شرح العقائد، و "مشكاة المصابيح"، و "السن" للإمام ابن ماجه، وغيرها من الكتب.
وكان متمسكا بالغ والتقوي في شورن المدرسة، ولا سيّما الساعات الدراسية، فكان يحذر كثيرا شغل ما في شؤون غير مدرسة، وكان كثير التواضع ونكرات الذات وسذاجة الطبع والمزاج، رجلًا صالحا متحفظا بسلوكه، ساذج الملبس والمأكل والمشرب، وكان شديد البغض والنفور من التكبر والخيلاء والغيبة، وغيرها من السيئات، يتعلق قليه بالمصجد والمدرسة تعلقا أكثر من غيرهما.
وكان عالما بارعا للغاية، معروف الذكاء والفطنة، وكان مقبلا على التدريس والتعليم بقلبه وقالبه في الساعات الدراسية وخارجها، ولأجل ذلك فكان القائمون على أمور الجامعة وطلابها جميعا راضين به دائما، وإنه نشيط للغاية، يتملك فطنة وذكاوة، وله رغبة أكيدة في التدريس، وماهر في الكتب المتداوله.
قد تكرم الله عليه بالمحامد رالمحاسن وأحسن الأخلاق والتواضع ونكران الذات والسماعة والسخاوة وصلة الرحم والعطف والرحمة على الخلق، كما أردعه نصرة الحق وحبه ومقالته.
بايع في الطريقه والسلوك على يد العلامة الشماه عبد الوهَّاب، المدير الأعلى سابقا للجامعة الأهلية دار العلوم مَعين الإسلام هاتهزاري، واهتم، وعُنِي بالأذكار والأوراد على ما لقّنه شيخه، وانشغل منزريا ومنعزلا ومطمئنا ومجتازا لمراحل السلوك والإحسان والتزكية، بعد مدّة
حصلت له الإجازة من شيخه في المبايعة، وله قيمة زائدة عند شيخه، وله مكانة هامة في السلوك والمعرفة.
أخذ عنه العلوم والفنون خلائق كثيرة من أماثل الفضلاء وأفاحل العُلماء، لا يحصى عددهم، ولا يعد.
لم يزل طول حياته الشريفة مشغولا بالتأليف مع صروف الدهر وأشغال الدروس، فصنّف كتبا كثيرة ممتعة، منها:"مرآة الأماليح على مشكاة المصابيح"، وهو شرح عجيب الشأن جامع لعلوم المتقدمين والمتأخرين، ومنها:"الكنور الإعزازية شرح المقامات الحريرية"، وهو شرح مقبول بين العُلماء والطلبة، ومنها:"عقد الفرائد على شرح العقائد"، وهي تعليقات عالية ثمينة، لم تر العيون مثلها، ومنها:"الفوائد الشمسية على تفسير الجلالين" المحلي والسيوطي، ومنها:"معين الطالبين على مفيد الطالبين"، ومنها:"شرح ديوان المتنبي"، وهو أيضًا مقبول ومشهور، ومنها:"عقد الفرائد على شرح العقائد" باللسان الهندي، ومنها:"حاشية على مختصر المعاني" لم تتم، ولم تطبع إلى الآن.
أصدر كتبه المؤلفة من المكتبة الضميرية الواقعة بمدينة "جاتجام"، وبعد أن توفي أصدرها نجله السعيد المولوي عبد المعبود، حفظه الله تعالي.
وعلى حاشيته على "شرح العقائد" المسماة بـ "عقد الفرائد" قرَّظ العلامة المفتي الأعظم فيض الله، رحمه الله تعالي، فحرّر ما نصّه:
الحمد لله، وكفي، وسلام على عباده، الذين اصطفى. أما بعد! فإني قد طالعت هذه الحواشي الرشيقة والتعليقات الأنيقة، التي علّقها العالم الجليل والحبر النبيل مولانا المولوي محمد على سلمه الولي، أحد أكابر أساتذة دار العلوم معين الإسلام الواقعة بهاتهزاري على "شرح العقائد النسفية" في أكثر مواضعها، كثيرًا من مواقعها، فوجدتها نفيسة
جدًا، بحيث تجلو الخواطر، وتروق النواظر، فللّه در المحشّي اللبيب المفلق الأريب، حيث قد بذل جهده، وصرف همّه وسعيه في حلّ مغلقاته، وتنقيح معضلاته، وبالغ في تشريح مطالبه الدقيقة، كضف مخدرات مضامينه الأنيقة، فهذه الحواشي تغني الطالبين عن الرجوع إلى الحواشي القديمة والتعليقات المتقدم عليها.
فالمرجو من فضل الله الكريم، والمأمول من لطفه العميم، أن يتقبلها برحمته، ويجعلها ذريعة لنجاة صاحبها، وينفع بها العُلماء والطلباء، المشتغلين بها بفضله ورحمته، وهو أرحم الراحمين، فقط.
كتبه الأحقر فيض الله عفي عنه.
6 ربيع الأول سنة 1376 هـ
وانتقل إلى رحمة ربه وقت العصر في يوم الأحد، تاسع عشرين من شوال المعظم، سنة أربع وأربعمائة بعد الألف، هن الهجرة النبوية، على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية، ودفن بعد أن صلى على جنازته في مقبرة آبائه، وكانت جنازته حافلة، حضرها جم غفير من العُلماء والفضلاء.
قلت: قرأت عليه "المقامات الحريرية"، و "شرح العقائد" للعلامة النسفي.
* * *
5110 - الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد علي بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عمر البنارسي
*
* راجع: نزهة الخواطر 8: 468، 469.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء المبرزين في الصناعة الطبّية.
ولد، بـ "لكنو". وقرأ العلم على والده، وعمه المفتي. واجد علي.
وأخذ الصنعة الطبية عن مسيح الدولة الجكيم حسن على بن مرزا على اللكنوي. وولي الإفتاء بمدينة "لكنو"، فاستقل به مدّة.
ثم سافر إلى "جهبره" مع عمه المذكور، وسكن بها.
وكان يدرس، ويداوي الناس.
له تعليقات على "تحرير الأقليدس"، و "كتاب في الطب".
توفي سنة ثلاث وثلاثماثة وألف ببلدة "جهبرة".
* * *
5111 - الشيخ الفاضل السيّد محمد علي بن الشيخ خورشيد حسن السهارنبوري
*
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: سعد بقدوم إلى جامعة مظاهر العلوم عام 1348 هـ، وبدأ تلقّي العلم من "كافية"، و "نور الإيضاح"، و"فصول أكبري"، وغيرها من الكتب، وبقي مشتغلا بالعلم هنا تدريجيا لعام 1345 هـ، ثم دخل في الصفّ النهائي عام 1355 هـ، قرأ المجلّد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلّد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن الترمذي"، و "ابن ماجه" على الشيخ عبد الرحمن، و "صحيح مسلم"،
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 102.
و "سنن النسائي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي" على الشيخ منظور أحمد خان، وبعضا من "سنن النسائي" على الشيخ أسعد الله.
من مؤلّفاته: "شرح مقدمة مشكاة المصابيح": ترجم فيه شروحا فارسية على "مقدمة شرح سفر السعادات"، و "مقدمة أشعة اللمعات"، و "خطبة مشكاة المصابيح" إلى الأردية، واستعان في الإيضاح بعدّة كتب الفن وشروح وحواشي "مشكاة المصابيخ" الآخري، فصار تأليفا قيّما غاليا لعاطشي علم الحديث، اكتمل تأليفه في ذي القعدة 1365 هـ، ونسخة لدينا مطبوعة من المكتبة الإسلامية بـ "لاهور".
* * *
5112 - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن الحكيم صديق أحمد الكاندهلوي المظفرنغري
*
ولد سنة 1338 هـ، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ مبادئ العلم على والده، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها عدّة سنين.
وبعد إتمام الدراسة سافر إلى "سِيَالْكُوت"، وبنى مسجدا، وجعله مركزا للهداية والدعوة والتبليع، ثم التحق محدّثا بدار العلوم الشهابية، ودرّس فيها إلى آخر حياته، وكان رجلًا شجاعا، جاهد مع الفرق الباطلة.
وصنّف كتبا كثيرة، منها:"تفسير معالم القرآن".
توفي سنة 1413 هـ في "سِيَالْكُوت"، ودفن بعد أن صلي على جنازته، وحضرها ألوف من الناس.
* * *
* راجع: أكابر علماء ديوبند لمولانا أكبر شاه البخاري ص 383.
5113 - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن عبَّاس علي المومنشاهوي
*
ولد في قرية "خورش محل" من مضافات "غَفَرغاون" من أعمال "مومنشاهي".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الحكومية باسْبَاغ.
ثم ارتحل إلى "كلكته"، والتحق بالمدرسة العالية فيها، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيهاكتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، ومولانا السيّد أصغر حسين الديوبندي، ومولانا المفتي محمد شفيع، وغيرهم.
بعد الفراغ رجع إلى وطنه الأليف، والتحق مدرسا بالمدرسة باسْبَاغ، ثم بمدرسة في "فاكُنْدِيَا"، ثم التحق بالجامعة الإمدادية كِشُورغَنج، وكان يدرّس فيها كتب الحديث.
من مصنفاته: "ترجمة القرآن المجيد" إلى الجزء العاشر في اللغة البنغالية، و "فلسفة الصلاة"، و "رزق الحلال"، و "أسوة الناس محمد"، صلى الله عليه وسلم، كلها باللغة البنغالية.
* * *
* راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 277.
5114 - الشيخ العالم الصالح محمد علي بن عبد الحكيم بن أبي الغوث الصوفي البهيروي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المعروفين بالفضل والصلاح.
ولد، ونشأ في "بهيره"(بكسر الموحّدة) قرية جامعة من أعمال "أعظم كره".
وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى "مدراس".
وأخذ عن ملك العُلماء عبد العلي بن نظام الدين اللكنوي.
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، وأقام بـ "المدينة المشرّفة" ثلاث سنوات. وأخذ الحديث عن مشايخ الحرمين، ولازمهم مدّة.
ثم رجع إلى "الهند"، ودخل بلدته بعد ثلاث وعشرين سنة، فلازم بيته، وقنع بالوظيفة التي كانت تحصل له من أمير "مدراس".
* * *
5115 - الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد علي بن عبد العلي بن غوث علي النقشبندي الكانبوري
* *
* راجع: نزهة الخواطر 7: 494.
* * راجع: نزهة الخواطر 8: 470 - 474.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين في "الهند".
ولد بـ "كانبور" لثلاث خلون من شعبان سنة اثنتين وستين ومائتين وألف.
وقرأ المختصرات على المفتي عنايت أحمد الكاكوروي.
ثم أخذ عن السيّد حسين شاه الكشميري.
ثم لازم المفتي لطف الله الكوئلى ببلدة "كانبور"، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسيّة.
ثم ولي التدريس بمدرسة فيض عام، فدرّس بها زمانا، ثم اعتزل، وسافر إلى "سهارنبور".
وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد على الحنفي السهارنبوري المحدّث، ولازم دروسه سنة كاملة.
ولما حصلت الإجازة منه رجع إلى "كانبور"، وكان في شبابه.
أخذ الطريقة عن الشيخ كرامة على القادري الكالبوي.
ثم أخذ عن شيخنا الشيخ الكبير فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، واستفاض منه فيوضا كثيرة، فنال الإجازة منه، فاشتغل بالأذكار والأشغال مدّة.
وسافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، وأقام بـ "مكّة المباركة" سنة كاملة، ورجع إلى "الهند" سنة عشرين وثلاثماثة وألف، وذهب إلى بلدة "مونغير"، فسكن بها، وحصل له القبول العظيم.
وسافر إلى "الحجاز" مرة ثانية، وأقام بها سنتين، ثم رجع إلى "مونغير"، واشتغل بالعبادة والإفادة.
وهو الذي أسّس ندوة العُلماء سنة إحدى عشرة وثلاثماثة وألف لإحياء المدارس العربية، وإصلاح نظام الدرس، ورفع النزاع من الفرق
الإسلامية والذبّ من الإسلام، فبارك الله سبحانه في مساعيه، وأسّس أعضاء الندوة مدرسة عظيمة بمدينة "لكنو" سنة سبع عشرة وثلاثماثة وألف، وهي التي اشتهرت بدار العلوم، نفع الله بها المسلمين.
وكان للشيخ محمد علي منذ أيام الطلب والتدريس إلمام بما يجري حوله من حوادث وتيارات، وكان يتتبّعها بعقل واع ونفس حسّاسة، ورأى نشاط القسوس المسيحيين ودعاة التبشير في نشر النصرانية، وتشكيك المسلمين في عقيدتهم ودينهم، ورأى خطر ذلك على الشباب وأبناء المسلمين، فأقبل على دراسة النصرانية ومراجعها وحججها، وشمّر عن ساق الجدّ للردّ على القسوس والمبشرين، وأصدر صحيفة لهذا الغرض، سمّاها منشور محمدي، واستمرّت في الصدور نحو خمسة أعوام.
وألّف في ردّ المسيحية كتبا قيمة، منها:"مرآة اليقين"، و "آئينة إسلام"، و "دفع التلبيسات"، ومن أهمها:"بيغام محمدي".
وكان قد اطلع في أثناء ردّه على المسيحيّة، ومناظرته مع القسوس والمبشرين على مواضع الضعف في صفوف العُلماء، والذين تقع عليهم مسؤلية الدفاع عن الإسلام، وعلى مداخل الفساد والزيغ والإلحاد بانتشار التعليم الجديد في البلاد، وكانت فتنة التكفير وخصومات العُلماء المذهبية، وتنازع الطوائف الإسلامية قد بلغت أوجها في هذه الفترة، وقد أصبحت المدارس والمساجد مركز جروب داخلية، وازدحمت المحاكم بالقضايا الخلافية، التي يرفعها المسلمون، ويحكم فيها القضاة المسيحيون والحكّام الوثنيون، ورأى جمود العُلماء على المنهج الدراسي القديم، الذى يسمّى بالدرس النظامي، وعضّهم عليه بالنواجذ، مع شدّة حاجة العصر إلى تطويره وتنقيحه.
فحمله كلّ ذلك على تأسيس ندوة العُلماء لتبادل الفكر والرأي، وتنسيق الجهود في إصلاح التعليم والمسلمين، ووهب نفسه وعقله، وعنايته لهذه
الحركة ومركزها، وأصبحت له الشغل الشاغل، اشتغل بإدارة ندوة العُلماء وتحقيق مشاريعها وأهدافها، ووقع بينه وبين بعض زملائه من أعضاء الندوة خلاف في بعض المسائل التعليمية والإدارية، ولجت به الأمراض، واعتراه الضعف، وجذبته دواعى الشوق وتربية النفوس، وحبّ العزلة، فقدم استقالته عن إدارة ندوة العُلماء، وقبلت مع التأسّف لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثلاثماثة وألف، واعتزل في زاويته في مدينة "مونغير". في ولاية "بهار"، فأقبلت عليه الدنيا، وقصده الراغبون في الإصلاح والتربية من كلّ جانب، وصار المقصد والمرجع في هذا الشأن.
وفي هذه الفترة زحفت القاديانية على ولاية "بهار" بقوة وعزم، واضطربت عقيدة كثير من المتعلّمين والموظّفين، فنهض مولانا محمد علي، وصمد لها، يقاومها بالدعوة والمناظرة، وأصبح لا يهدأ له بال، ولا يقرّ له قرار.
يؤلّف الرسائل والكتب في الردّ عليها، ويكتب الكتب إلى أصحابه، ويحثّهم على ممَاومة هذه الفتنة، وبذل النفس والنفيس في هذا الشأن في سبيلها، ويؤثر ذلك على النوافل والطاعات، والأوراد والأذكار، ويعتقده أفضل الأعمال وأعظم القربات، وقد ألّف نحو مائة مؤلّف بين رسالة وكتاب كبير، طبع منها أربعون كتابا باسمه، وطبع أكثرها باسم غيره، ووقعت مناظرة بين علماء القاديانية وبين علماء أهل السنة في سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف، واهتمّ لها مولانا محمد على اهتماما كبيرا، ولقيت القاديانية في هذه المناظرة هزيمة منكرة، وتراجعت، وخلا الجو.
وعكف مولانا محمد علي على الذكر والعبادة وتربية النفوس، وانقطع إلى الإرشاد والتعليم، وتأليف الكتب في الردّ على أهل الأهواء والبدع، مع استغناء وتوكّل، وزهد وقناعة، وبذل وسخاء، ومالت إليه قلوب العباد، وتهافت عليه الناس.
وبايعه خلق لا يحصون بحدّ وعدّ، وقد قدر بعض الناس أن عدد من بايعه يبلغ إلى أربعمائة ألف، وتغيّرت أخلاق الناس، وصلحت أحوالهم، وقد غلب عليه الحبّ والاستغراق في آخر حياته، وقوي تأثيره، وانتشرت بركته.
كان مولانا محمد على عالما ربَّانيا، ومصلحا كبيرا، صاحب جذبة إلهية ونسبة قوية، أثنى عليه شيخه مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي ثناء بالغا، وقال: إن روحه من بقية أرواح المتقدّمين، وإن أمثاله قليلة في كلّ عصر.
وكان من العُلماء المطلعين العاملين، الذين عملوا لنهضة الإسلام والمسلمين، وإعلاء شأن العلم والدين، وكان شديد الغيرة على الإسلام، شديد الحميّة، قويّ الدفاع عن العقيدة الصحيحة وحرمات الدين، شديد الاشتغال بما ينفع الإسلام والمسلمين، قويّ الإفاضة على الطالبين المسترشدين، شديد الاتباع للسنّة، شديد المحبّة لله وللرسول.
تروى له كشف وكرامات، ووقائع في التأثير، واسع الصدر، سمح النفس، كثير التعاون مع أصحابه، كثير الاحتمال للآراء المختلفة، متصلّبا في الأصول والمحكمات، متوسّعا في الجزئيات والخلافيات.
كان ممدود القامة، مكتنز اللحم، أسمر اللون، عريض ما بين المنكبين، واسع الجبين، أسيل الوجه، له معرفة بالرياضات البدنية، يجيد السباحة، دائم البشر، واضح الصوت، له لحن شجيّ في قراءة القرآن، وقورا مهيبا، يحبّ النظافة والأناقة في كلّ شيء، لا يراه أحد في وصخ أو تبذّل، كثير الحياء، يحسب كلّ جليس أنه أحبّ إليه من غيره.
وكان إذا صلى الفجر جلس لأولاده وخاصّة أصحابه، ثم اشتغل بالذكر والتسبيح، ثم يتناول الشاي، ويحضره خواص ضيوفه، ثم يقبل على التأليف والتحرير، ثم يتناول الغداء، ويقيل.
ثم يصلّى الظهر، ويجلس بعد الظهر للمريدين والطالبين، ويبايع من يرغب في ذلك، ويتناول الشماي، ويتفقّد الضيوف، ويؤانسهم، ويتحدّث في العلم والدين.
ثم يصلّى العصر، ويشتغل بالذكر والتسبيح، وقد يتنزّه في حديقة البيت، ويشتغل بعد صلاة المغرب بالأذكار والأوراد، ويتعشّى.
ثم يصلّي العشماء، وينصرف إلى الراحة مبكرا، ثم يقوم في الليل، ويطيل القراءة، وكان هذا دأبه على مرّ الأيام، بعد ما أقام بزاويته في "مونغير".
له مؤلّفات كثيرة، من أحسنها:"بيغام محمدي" في الردّ على المسيحية، و "فيصله آسماني" في الردّ على القاديانية، وقد ظهرت فيه قوة استدلاله وإحكام عبارته، و "إرشاد رحماني" في أحوال مولانا فضل الرحمن الكنج مرادآبادي، وأقواله وتعاليمه، وله مقالات كتب في الانتصار لندوة العُلماء.
توفي لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستّ وأربعين وثلاثماثة وألف، ودفن في زاويته بـ "مونغير".
* * *
5116 - الشيخ الفاضل السيّد محمد علي بن الشيخ السيّد عبد العلى المونغيري مؤسّس دار العلوم ندوة العُلماء بـ "لكنو
" *
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور لإنجازا، تهم العلمية والتأليفية 3: 48 - 58.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد بمدينة "كانبور"، قرأ القرآن الكريم على - ظهر قلبه لدى عمّه الشيخ ظهور علي، ثم أخذ الكتب الفارسية الابتدائية عن الشيخ السيّد عبد الواحد البلكرامي، وأنهى الكتب الدراسية من الشيخ لطف الله العليكرهي، والمفتي عنايت الله الكاكوروي.
التحق بمدرسة فيض عام بـ "كانبور"، واشتغل بالعلم هنا سنتين، وأخذ الصحاح الستة من المعقولات عن الشيخ لطف الله بما أنه عميق الاتصال كثير الارتباط بعلم الحديث المبارك، وكان المحدّث الشيخ أحمد علي السهارنبوري مرجعا وميهزا لتوجيه العاطشين وذائع السمعة الطيبة في الحديث النبوي على أفق العالم، فمالت قريحته ليسعد بدرسه، ويأخذ عنه، مع أنه تلقّى الصحاح درسا درسا من الشيخ لطف الله، فالتحق بمظاهر العلوم بصورة منظّمة، وأسند عنه، وتخرّج فيها عام 1293 هـ.
يقول الشيخ عبد الحي اللكنوي في كتابه "نزهة الخواطر": سافر إلى "سهارنبور"، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد على الحنفي السهارنبوري المحدّث، ولازم دروسه سنة كاملة، ولما حصل الإجازة منه رجع إلى "كانبور"، وبهذا العام درس المحدّث السهارنبوري "جامع الإمام البخاري". كاملا مرة، وعشرة أجزاء منه ثانيا، و "صحيح مسلم" مرتين، كما درس "سنن أبي داود"، و "سنن الترمذي"، و "سنن النسائي"، و "سنن ابن ماجة"، و "موطأ الإمام محمد"، وبن الإمكان قويا حضر دروسه الأخرى من "مشكاة المصابيح"، و "الجامع الصغير"، و"تيسير الوصول"، لكونه لم يرتحل إلى "سهارنبور"، إلا ليتعلم عليه سنة كاملة بصفة خاصة.
وبعد عودته من هنا دخل على الشيخ فضل رحمن الكنج مرادآبادي، فأجازه في الصحاح الستة، و "موطأ الإمام مالك"، و "حصن حصين" إلى جانب المبايعة بالإحسان والتزكية، حيث بارك الله تعالى في الإجازة بركة
عظيمة، وإنما هو الشيخ السيّد محمد علي في طليعة خلفاء الشيخ الكنج مرادآبادي، كما ذكره الشيخ السيّد نفيس الحسيني في خلفاء الشيخ الحاج إمداد الله المهاجر المكّي في كتابه "أحوال وآثار" لشيخ العرب والعجم حاجي إمداد الله.
ومن الجدير بالذكر: أن فضيلته قد قام بخدمات جليلة ومآثر نبيلة عبر حياته، والحق أنك لا تجد هناك من لحظات حياته الغالية لحظة فارغة من آية مهمّة علمية ودينية، وإنه جاهد بجهاد كتابي في سبيل استيصال القاديانية والنصرانية عن أصولها وتدمير مبانيهما الأصلية، فله تاريخ أزهر، ولكن هناك مآثر ثلاث من حياته تحتلّ مكانة مرموقة في تاريخ "الهند" العلمي والديني، من بينها تأسيس دار العلوم ندوة العُلماء، وخانقاه رحماني مونكير، والجامعة الرحمانية.
وغير خاف أن ندوة العُلماء وتاريخها وخدماتها العلمية والدينية قد جاءت فيها كتب مستقلة، فهي ليست في حاجة ماسّة إلى أيّ تعريف في الكتاب، الذي نضعه بين يديك، وأما ما سواها من خانقاه رحماني، وجامعة رحمانية فلإتيانهما بين أيديكم موجز عن مادة صدرت في مجلة "دعوت وعزيمت" الشهرية بـ "دهلي"، من المعلوم أن الزاوية الرحمانية إحدى الزوايا الحية النامية الهندية، قد وضع الصوفي الصالح الكبير الشيخ السيد محمد على المونكيري حجر أساسها على امتثال أمر شيخه الشيخ العارف الجليل فضل رحمن الكنج مرادآبادي، وذلك في أوائل القرن العشرين.
إن المشايخ فيها ينتهى نسبهم إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني مرور بالسلاسل الأربعة هذه الزاوية مرجع هداية الحلق ومركز نفعهم، وسجّلت أرقاما عالية في مجال خدمات البلاد وأبنائها على نواح مختلفة، فإذا اشتدّت القاديانية، وازداد نشاطها وقوتها، وضعفت عقائد المسلمين، واختلّت، فقام
فضيلته على قدم وساق، وشمّر عن ساق الجدّ والجهود وآباد فتنة القاديانية الهالكة من الأمكن الدانية والنائية، من "بيهار"، و "أريسا"، و "بنغال الغربية"، و"تركيا"، و"إفريقيا"، و"داكا"، وغيرها من البلدان الأخرى.
وأصلح عقائد المسلمين، كما استأصل أصول النصرانية وأريه سماج من "الهند"، ولرسائله وكتابة وتأليفاته ورفقته الشجعان يد مؤثرة في ذلك كلّه، وإن مواجهة التحرّكات والنشاطات المتضادّة للإسلام، وصرف الجهود والمساعي في سبيل صيانة الشعائر الإسلامية، لا تزال وظيفة هامة للزاوية هذه عبر العصور كلّها، فلمَّا دبرت المؤامرات نحو نفاد وإبادة القوانين الشخصية للمسلمين بخلال تنفيذ القانون المدني المماثل، فأنشأ الشيخ المونكيري هيئة أحوال المسلمين الشخصية لعموم "الهند" للاحتفاظ بالقوانين الشخصية لهم، كما لا يخفى على الناس أن الزاوية الرحمانية ظلّت مركزًا لمحاولات مضنية بذلت لتحرير "الهند" من أيدي الإنكليز الغاشمة الظالمة، تشرف كبار أبطال لكفاح حرية "الهند" بالقدوم إليها، خاصة مهاتما غاندي، وجواهر لال نهرو، والشيخ محمد علي جوهر، والشيخ شوكت علي، والشيخ أبو الكلام آزاد، والسيّد عبد الغفّار خان، وأمثالهم من أبطال كفاح الحرية، وهم الذين اجتمعوا فيها، وشاوروا بينهم، فوضعوا خطة لإخراج الإنكليز من "الهند"، حتى شارك أمير الشريعة الشيخ الكبير منة الله الرحماني بنفسه في كفاح الحرية مشاركة نضالية، كما حبس معتقلا مرتين.
إن هداية خلق الله ونفعهم وإفادتهم لمن الأبواب الذهبية لخدمات الزاوية الرحمانية، فاهتدى مئات الآلاف من الناس إلى الطريق المستقيم، وتابوا، وبايعوا على ما فيه الصلاح والخير بفضل هذه الزاوية، وإن هناك انعقاد مجلس الصلوات على النبي يوم السبت الثاني من كلّ شهر ميلادي، وحضور عباد الله فيه، هما يملثان للناظرين منظرا بهيجا، وإنما إعراب الزاوية هذه عن الروح
والحماسة الزائدة نحو إفادة الخلق هو مؤسّسة رحمانية، توفر للناس التعليم والإسعاف الطبي، دون تفريق بين الملل والنحل.
وهنا مدرسة عربية جامعة رحماني قد أسّسها الشيخ المونكيري، يعلّم فيها القرآن الكريم حفظا والدراسة العربية إلى الفضيلة في الحديث النبوي، ويقوم خرّيجوها بالخدمات الدينية والإصلاحية والدعوية في داخل البلاد وخارجها، وهم يعتبرون من العُلماء والمشايخ المبرزين في البلاد، كما قد وافقت عدّة المدارس والمعاهد الحكومية على شهادتها للالتحاق بها، لا يزال يتعمّل آلاف من الطلاب العلوم الإسلامية والدينية في جامعة رحماني إلى جانب العلوم العصرية، فهذه الجامعة توجّه إلى أبنائها الدراسة العالية في كمبيوتر، وتعطيهم الشهادة المسجّلة لدى الحكومة. (مجلة دعوت وعزيمت دهلي).
قد ابتلى بمرض الوفاة يوم السبت، وبقى عليه إلى أحد عشر يومًا، فصار منهوك القوى والجسم، لكونه مصابا بالحمى الشديدة، ففاضت روحه في 9 ربيع الأول 1364 هـ بعد صلاة الظهر من يوم الاثنين.
مؤلفاته:
1 - "الحكم السماوي
":
هذا التأليف الأول لصاحب الترجمة، هو في الواقع قضاء سماوي على القاديانيين، له ثلاتة مجلّدات، وقد صدرت له ثلاث طبعات في حياته، ولكن لم يكن يجرء أحد القادياينة على الرد عليه، والكتاب يتمتع بمكانة ممتازة لقوة استدلاله وإبانة أسلوبه وتعقّبه الصحيح لخصمه، وظهرت طبعته الثالثة عام 1337 هـ التي أعلن فيها من يردّ على الكتاب هذا يعطى ثلاثة آلاف روبية جائزة، ولكن لم يتشجّع أحد من القاديانية عليه.
كما نقل إلى الإنكليزية ملخّصا، لعلّه لم يظهر بعد، وإن زيادات عليه فيما بعد صدرت باسم "تتمه فيصله آسماني"، وأورد فيها موكّدا بأن
المرزا غلام أحمد القادياني كذّاب بأدلة من العقل والنقل وتم طبعها أول مرة عام 1332 هـ.
2 - "الشهادة السماوية
":
هي مؤلفة ثانية من مؤلفاته، تحتوي على جزئين، وسبب تأليفه أن الشمس إذا كسفت والقمر إذا خسف في رمضان 1312 هـ، فاستدلّ المرزا القادياني بهذه الواقعة على أنه مهدي، وجعلها شهادة سماوية على ادّعائه؛ وقال: إن الحديث جاء في أن هذين الأمرين من علامات ظهور المهدي، ولم يؤلّفه صاحب الترجمة إلا ليرد على هذه الفكرة والدعاية الباطلة، قد حضّها دحضا باتا مؤكدا لها بالأدلة القوية.
3 - "مرآة اليقين
":
هذا الكتاب أول ما ألّفه فضيلته في الأغلب في الردّ على النصرانية، تناول بالذكر، يحكى عن الكتب الموثوق بها مع سني طباعتها والإشارة إلى صفحاتها أن أحبار النصارى يتعرفون أنفسهم بتحريفهم في الأناجيل.
ثم طبعه أول مرة من المطبعة النامية بـ "كانبور" عام 1300 هـ، وثانية من المطبعة الرحمانية بـ "مونكير" عام 1339 هـ.
4 - "مرآة الإسلام
":
اسمه الكامل: "تكميل الأديان بأحكام القرآن"، ملقّب بآينه إسلام، وضعه عام 1297 هـ زمن إقامته بـ "حيدرآباد"، والكتاب ردّ على كتاب "نياز نامه" للمنشي صفدر علي، قد أتاه بأن الدين المحمدي قد أكمل ما قبله من الأديان السابقة، ظهرت طبعته الأولى عام 1301 هـ، وطبعته الثانية عام 1336 هـ من المطبعة الرحمانية، وهى تقع لدينا الآن.
5 - "أنشودة الحجازي
":
جاء ضبطه في الردّ على القسّيس عماد الدين، طبع عام 1205 هـ، أودعه صاحب الترجمة وجهة النظر الإسلامية الصحيحة في
الجهاد والردّ على الشبهات، التي وجّهوها إلى الجهاد وإحقاق نبوّة محمد النبي صلى الله عليه وسلم، وعصمة الأنبياء، وعدم أخذ القرآن الكريم من "التوراة"، و "الإنجيل"، وما إلى ذلك.
صدر أولا عام 1297 هـ، وثانيا عام 1336 هـ من المطبعة الرحمانية بـ "مونغير".
6 - "دفع التلبيسات
":
قد وضعه صاحب الترجمة ردا على مولّفة تعليقات لعماد الدين، ذكر فيه حقيقة النبوة المحمدية، والتحريف في الأناجيل، صدر أولا عام 1302 هـ، وثانيا عام 1331 هـ، هو لدينا الآن.
7 - "رسالة محمدية
":
ذلك كتاب قيّم، تم وضعه في الردّ على كتاب "نياز نامه" لمنشي صفدر علي، وكتاب "عدم ضرورت قرآن مجيد" للقسّيس تهاكر داس، قد أثبت فيه فضيلتة الأناجيل محرّفة غير قابلة للثقة والاعتبار عن كتب التاريخ والسنين وأقوال نفس علماء المسيحيّة والمؤرّخين، كما ذكر اختلافات "بائبل" بأنها تبلغ مليون، بجانب ذلك أبطل التثليت والكفارة من معتقداتهم، وأثبت حقية القرآن الكريم والحديث النبوي، وقابل الشريعة الإسلامية بالشريعة المسيحية، واستعرضهما استعراضا، وذلك كلّه في تفصيل وإجادة،
ثم طبعه أولا عام 1308 هـ، وثانيا عام 1331 هـ، وصدرت الترجمة الإنكليزية لبعض منه بسعى رقيق له، وأرسلت إلى تبشيرات "الهند" خارجها، كما صدرت ترجمته البنغالية أيضًا.
8 - "البرهان لحفاظة القرآن
":
كان القسّيسون يعترضون على القرآن الكريم بأن له لم يكن ترتيب خاص، ولا نسخة يعتمد عليها قبل عهد عثمان بن عفّان رضي الله عنه، فكيف يصحّ أن يقال: إن كلّ حرف من حروفه ونقطة من نقطه ليست
بمحرّفة، فانطلاقا منه نظر في ذلك الأمر وفكر ووضع هذا الكتاب، وأو فدت مسودته إلى المطبعة المحمدية للطباعة، لكن لم يطبع لضياعتها.
9 - "توجيه رحماني
":
ذلك تأليف هام في الطريقة والسلوك، هو في الواقع يتناول توجيهات وإرشادات شيخه الشيخ فضل رحمن الكنج برادآبادي، قد صدرت له سبع أو ثمان عشرة طبعة، مما يدلّ على قبوله لدى الناس جميعا، تم ضبطه عام 1306 هـ.
10 - "أحكام التراويح
":
ظهر وضعه في مسائل التراويح، تم طبعه أول مرة في صفحة 44 عام 1299 هـ من المطبعة النظامية بـ "كانبور"، وثانية عام 1334 هـ، بفضل مساع جميلة، بذلها الشيخ المفتي عبد اللطيف الرحماني.
11 - "فيوض رحماني
":
قد أتاه صاحب الترجمة بفضيلة الأذكار والأدعية وبركتها في أسلوب بديع، إلى جانب أذكار وأوراد، وعادات النقضبندية والقادرية والمجدّدية، كما ذكر أدعية تسبّب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، ابتدأ بتأليفه. في 26 رمضان المبارك 1308 هـ بحالة الاعتكاف.
12 - "رسائل محمدية
":
هذا الكتاب يتضمّن ثلاث رسائل، أولها: هي مادة تحقيقية محضة في ضبط القرآن الكريم، وجمعه وترتيبه، وثانيها: في الردّ على من اعترضوا على العارف الجليل والعالم الكبير الشيخ أحمد السرهندي، المعروف بمجدّد الألف الثاني، رحمه الله رحمة واسعة، وثالثها: في شرح وحدة الوجود والشهود.
13 - "إفادات محمدية
":
هذا التأليف قد جيء فيه بنصائح صاحب الترجمة الغالية، وتعاليمه القيّمة، وعادات وأذكار هذه الأسرة الشريفة بألفاظ سهلة مفهومة.
14 - "غاية التنقيح في إثبات التراويح
":
قد أثبت فيه الشيخ المترجم التراويح بأنها عشرون ركعة من الأحاديث الصحيحة بأسلوب تحقيقي، والكتاب يشتمل على ثلاثة فصول، الأول: في معنى السنة، والثاني: في نفس سنية التراويح، الثالث: في إثباتها عشرين ركعة، وفي الختام ذكر عن تسع وعشرين كتابا أن التراويح سنة مؤكّدة، وعليه الإجماع.
15 - "تاريخ القرآن
":
جاء وضعه في تاريخ القرآن الكريم، لم ير كاتب السطور نسخة مطبوعة له، فلذا ليس لي علم بأنه طبع أم لا.
16 - "التحدّي المحمدي
":
ظهر تأليفه حولي الردّ على القاديانية عام 1373 هـ، وتم طبعه باللغات العربية والفارسية والأردية، كلها بعدد لا يحصى بحد وعد.
17 - "معيار المسيج
":
إن القاديانية قد استدلّوا بعديد من الآيات القرآنية على معتقداتهم، فوضع الشيخ المترجم هذا الكتاب، وقام بشرح تلك الآيات المباركة شرحا واضحا صحيحا، وكذب ما قالوها، وهو يشمل أربعين صفحة.
18 - "حقيقة المسيح
":
قام فضيلته فيه بتقييد أحوال المسيج عليه السلام الزاهرة البيضاء، وأحوال المرزا القادياني تقابليا، ليحكم القرّاء الكرام أنفسهم بينهما، بنظرهم ومطالعتهم.
19 - "الملتمس النصحى من المرزائيين
":
قد نبّه فضيلته فيه المرزائيين على أحوال المرزا غلام أحمد بغاية المؤاساة والنصح، وحثّهم عل التوبة والتضرّع إلى اللّه جلّ وعلا، تم طبعه أول مرة من خانقاه مونغير، وصدر أخيرا من المجلس الدولي (عالمي مجلس) في "تندو آدم"
السند بـ "باكستان" وغير ما ذكرناه مؤلّفات آتية موضوعاتها رد القادياني أيضًا.
20 - "معيار الصدق
"
21 - "مرآة كمالات مرزا
"
22 - "حقيقة مرزا
".
23 - "حقيقة رسائل إعجاز القاديانية
"
24 - "تنزيه رباني عن تلويث قادياني
"
25 - "تعبير الرؤيا الحقة
"
26 - "دعوى نبوة مرزا
"
27 - "خاتم النبيين
"
28 - "نبوة مرزا وزوالها ذات العبرة
"
29 - "الرسالة الحقة
"
30 - "منبع الهداية
"
31 - "البراهين القاطعة
"
32 - "ساطع البرهان
".
* * *
5117 - الشيخ الفاضل محمد علي بن الشيخ عنايت اللّه السواتي
*
أستاذ الحديث والفقه في دار العلوم حقانية "أكوره ختك""باكستان".
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 110 - 112.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "شالفين" بمديرية "سوات" سنة 1373 هـ، ونشأ، وترعرع فيها، أسرته معروفة في العلم والديانة منذ قديم الزمان.
قرأ العلم على شتى العُلماء في منطقته، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال 1362 هـ، وقرأ "شرح الكافية" للجامي، و "كنز الدقائق"، و "القطبي"، وغيرها من الكتب، ثم اجتاز المراحل التعليمية تدريجيا لثلاث سنين، حتى دخل في الصف النهائي، وأخذ الصحاح الستة عن كبار المحدّثين فيها عام 1365 هـ، قرأ المجلد الأول من "الجامع" للإمام البخاري، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من"البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن، و "صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و "سنن ابن ماجه"، و "النسائي" على الشيخ أسعد الله.
ثم تصدّر للدرس والإفادة في مدارس شتي، وبعد أن مات خاله الشيخ السيد أحمد تقلّد منصب التدريس في دار العلوم حقّانية في "أكوره ختك" بـ "باكستان"، فدرّس فيها لثلاث سنوات، وأصبح في الأساتذة المبرّزين من المقبولين بما امتلكه من الكفاءة والأهلية العلمية والفطنة والذكاء والشخصية الممتازة المثالية، وكانت عدّة كتب المنهج النظامي والمجلدين الأخيرين من "الهداية"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي من أهمّ دروسه في آخر حياته، وهما يدرّسهما منذ عشرين أو خمس وعشرين سنة مما غبر.
وما إن فرغ من تدريس المجلّدين الأخيرين من "الهداية" حتى أصيب بوطأة قلبية بغتة، فألقى على ظهره في السرير، وتوفي إلى رحمة اللّه، وذلك 11 محرم الحرام 1401 هـ، كان جسمه كثيرًا اللين والحرارة، حتى ما كاد الناس أن يذعنوا بوفاته، رغم أن مضت عليها مدّة كثيرة، لأنه
كان يدرّس، ويشرح الأحكام الشرعية من القرآن والحديث آنفا قبل لحظات، خطّ الكرام الكاتبين تدريس "الهداية" على ورق بهائي من دفتر الأعمال له، لقيته ساعة الاحتضار، ووضع قدمه على آخرة الدار، يدرّس الكتب، ويشرح المسائل، ويلقى الأبحات العلمية، ويوجد مثاله في حشد السلف أيضًا.
كما كان عجز وقصرت همّته عن التردّد إلى الفصل الدراسى منذ عامين أو ثلاثة أعوام، لما احتالت عليه الأمراض، فأمر طلاب المجلدين الأخيرين من "الهداية"، وشرح معاني الآثار" للطحاوي بأن يقرءوا عليه في مسكنه، فقبل أن مات درس "الهداية" كعادته، وصام في اليوم التاسع والعاشر من محرم الحرام أذاعت إذاعة "باكستان" نعيه من الصباح إلى المساء غير مرة، وصلى شيخ الحديث الشيخ عبد الحق عليه بمئات من العُلماء والصلحاء والأساتذة والطلاب في الساعة الواحدة في الظهيرة بصحن دار العلوم، ثم صلّي عليه مرة ثانية في "سوات" في الساعة التاسعة صباح اليوم القادم الجمعة، فدفن ببلدته الأم "شالفين"، ووري قبيل صلاة الجمعة جثمانه، وهو كان أستاذا مثاليا وجامعا بين العلم والعمل، ومظهر الإخلاص والبساطة والخشونة في الحياة، وعطوفا شفوفا، كريما على الطلاب، وآية خالدة في حب دار العلوم، والاتصال بها، وغاية العلاقة والصلة بالعلوم النبوية، وخزينة قيّمة غالية في المعارف، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الشيخ عبد الحق وصفا لأحواله وصفاته بألفاظ رقيقة للغاية في حفلة عزائية عقدت بمناستة رحلة الشيخ السواتي: كان غاية في الإخلاص والحبّ الصادق، عاش في دار العلوم عيش البساطة، والسذاجة، مع أساتذتها وطلابها، وكان ماهرا بارعا في تدريس الكتب من كلّ فن، له دراية تامة في الحديث، وقضى مدّة حياته متواضعا منكرا للذّات، وصل إليّ من الخير بأن
المسؤولين عن كبرى المدارس في "باكستان" قد عرضوا عليه رواتب ضخمة حينا لآخر، فلم يقبل ولم يرض بها قائلا بصورة واضحة: لا تحمل جنازتي إلا من دار العلوم هذه، وإن من المستحيل أن يوجد له نظير في الكمالات العلمية والأخلاق والمحاسن والديانة والإحسان، ومن المدهش أنه لم يقل أحدا بغليظ القول خلال إقامته بها لثلاثين سنة.
أدخلده الله في الفردوس الأعلي، وأدام ظلّه وبركته ونوره على أهله وعياله وأسرته وتلامذته ومنتسبيه الآخرين من أهل المدرسة.
* * *
5118 - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي بن المنشي كرم علي الكُمِلائي
*
ولدْ في "نَغَائِش" من أعمال "كُمِلَّا".
قرأ في المدرسة المحلية إلى "شرح الكافية" لابن الحاجب، ثم سار إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها مدّة مديدة، قرأ فيها كتب الفنون العالية، والصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسنِن أحمد المدني، وغيره، من المحدّثين الكبار.
بعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف، والتحق محدّثا بأشرف العلوم بَرَاكَتْرا في "داكا"، وأقام على منصب الإفتاء مدّة، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "هيبت نغر"، ودرس فيها عدّة سنين، ثم التحق بأشرف العلوم باليه، وبعد سنين التحق بالجامعة الإمدادية كِشُورغنج.
* راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 277.
وكان يدرّس فيها "صحيح الإمام البخاري"، ثم بعد مدّة التحق مرّة ثانية بأشرف العلوم باليه، ويدّرس فيها "صحيح البخاري".
توفي بعد سنة 1370 هـ.
* * *
5119 - الشيخ الفاضل محمد علي بن محمد بن عبد الحليم بن شرف الدين الكيلاني
*
فقيه. أديب، شاعر، ناثر.
ولد سنة 1207 هـ، ونشأ بـ "حماة"، وولي فيها الإفتاء، ونقابة الأشراف.
وتوفي في 17 شعبان، سنة 1272 هـ.
من آثاره: "ديوان شعر".
* * *
5120 - الشيخ الصالح محمد علي بن محمد نازك الحسيني، القادري، الكشميري
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح.
* راجع: معجم المؤلفين 11: 52.
ترجمته في أعلام الأدب والفن 2: 37، 38.
* * راجع: نزهة الخواطر 5: 414.
كان أصغر أنجال والده.
ولد، ونشأ بـ "كشمير".
وتفقَّه على أبيه، وأخذ عنه الطريقة القادرية، ثم ذهب إلى "سرهند"، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، ورجع إلى "كشمير"، وتصدّر بها للإرشاد والهداية.
أخذ عنه جمع كثير من المشايخ.
مات سنة اثنتين وسبعين وألف بـ "كشمير"، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
5121 - الشيخ الفاضل محمد علي بن محي الدين الحسيني الدوكوهي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والعربية.
قرأ العلم على مولانا أحمد حسن الكانبوري، والعلامة لطف الله الكوئلي، وعلى غيرهما من العُلماء.
ثم سافر إلى "عظيم آباد"، وتطبّب على الحكيم عبد الحميد الصادقبوري، ثم تصدّر للدرس والمداواة بـ "عظيم آباد".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 8: 475.
5122 - الأمير الكبير نواب محمد علي بن وزير الدولة بن مير خان الطوكي يمين الدولة أمين الملك نواب محمد على خان بهادر نصرت جنغ
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولي الملك بعد أبيه سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بمدينة "طوك"، وعزله الإنكليز لسبع بقين من شعبان سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بعد ثلاث سنين من ولايته، ونقموا عليه.
قتله أنوب سنكه عمّ دهرت سنكه صاحب "لاوه"، فوظّفوا له خمسة آلاف ربية شهرية، فأقام بمدينة "بنارس"، واشتغل بالعلم.
وأخذ الحديث الشريف عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي.
وقرأ عليه الصحاح الستة قراءة تدبّر وإتقان.
وصنّف الكتب، منها:"قرة العيون في شرح سرور المحزون" بالأردو في ستة مجلّدات كبار، وبذل أموالا طائلة في جمع الكتب النفيسة النادرة، ووظّف العُلماء، فصنّفوا له الكتب، وأنفق على طبع الكتب النافعة ونشرها أموالا، منها: الشروح الأربعة لـ "جامع الترمذي"، والشروح الثلاثة للبخاري.
وكان مولعا بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحليته وغزواته وغزوات الصحابة رضى الله عنهم، ينفق كثيرا من أمواله في ذلك، وقد أسّس مسجدا كبيرا بمدينة "بنارس"، وعنده مدرسة عالية للعلوم العربية، ووظّف العُلماء والطلبة فيها.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 475، 476.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة "بنارس"، وقبره بفناء المسجد، الذي أسّسه بتلك البلدة.
* * *
5123 - الشيخ الفاضل المقرئ محمد علي بن يوسف الرنكوني البورمي
*
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: تلقّى التعليم الابتدائى في دار العلوم تانبوي بمدينة "رنكون"، ثم التحق بمظاهر العلوم في شوّال 1356 هـ، وقرأ "كنز الدقائق"، و "شرح الكافية" للجامي، وغيرها بن الكتب الدرسية، وتدرّج في العلم، حتى قرأ "تفسير الجلالين" عام 1359 هـ، و "مشكاة المصابيح" سنة 1360 هـ، وبعد ذلك أخذ الصحاح الستة عن كتاب الشيوخ فيها سنة 1361 هـ، فتلمّذ في المجلّد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، وفي المجلد الثاني من "جامع الصحيح" للإمام البخاري على الشيخ عبد اللطيف، وفي "صحيح مسلم" على الشيخ أسعد الله، وفي "سنن الترمذي"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن.
وبعد أن تخرّج فيها عاد إلى موطنه، وتصدّر للتدريس والإفادة إلى جانب الخدمات الدينية والإسلامية في مختلف المجالات، هو ممن لهم الاعتقاد القلبي بجماعة الدعوة والتبليغ.
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 102، 103.
على إلحاح من أحبائه المخلصين ألّف كتبا عديدة، من بينها:"فضائل رمضان" في اللغة البورمية، تلقاه بالقبول والرواج لدى الناس جميعا، وظهرت طبعاته العديدة، ومن المؤسف جدًا أننا لم نعثر على ما سواه من مؤلّفاته.
* * *
5124 - الشيخ الفاضل المفتي علي محمد البكستاني
*
قرأ مبادئ العلم في قريته، ومن أساتذته: مولانا شير محمد، ومولانا عبد الخالق.
ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة محمد إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، بايع على يد السيّد المدني في الطريقة والسلوك.
بعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الواقعة في موضع "نرهال" تحت إشراف أستاذه ابعلامة عبد الخالق، وهذه المدرسة كانت مشهورة لتعليم كتب الفنون العالية والآلية. ثم بعد مدّة كان رئيسا لها، ثم التحق بقاسم العلوم بـ "ملتان"، وعين أستاذا للأدب والحديث لها، ثم انتقل بأمر شيخه إلى دار العلوم كبير والا بـ"ملتان"، ودرس فيها إلى آخر حياته، وفي آخر عمره عين شيخ الحديث لها.
توفي 30 جمادى الأخرى 1412 هـ.
* * *
* راجع: مقالات يوسفي: 1: 392، 393.
5125 - الشيخ الفاضل المفتي محمد علي الخانيوالي
من أهل "كبير والا" من مضافات "خانِيوَال" من أرض "باكستان".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيه كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الأدب والفقه العلامة إعزاز على الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، واستفاد من العلامة أنور شاه الكشميري فوائد كثيرة.
بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخ الإسلام المدني، رحمه الله تعالى.
بعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة المحمدية بـ "نرهال" تحت إشراف العلامة عبد الخالق الشيركوتي.
* * *
5126 - الشيخ الفاضل مولانا محمد علي المومِنْشَاهوي
*
ولد في قرية "سَرْدَنْ باري"، من مضافات "مومنشاهي"، من أرض "بنغلاديش".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بمدرسة جَامْتَلِي.
ثم سافر إلى "داكا"، واتصل بالمدرسة الحمَّادية بـ "داكا"، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، وغيرها، من الكتب الدراسية.
* راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 214.
ثم سافر إلى "لاهور"، والتحق بجامعة لاهور، وحصَّل منها سند الحديث، وقرأ كتب الطبّ أيضًا.
وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الرحمانية دار الحديث بـ "دهلي"، ودرس فيها، فأفاد، فأجاد، واستفاد منه كثير من العُلماء والفضلاء.
وتوفي بـ "دهلي" سنة 1359 هـ.
* * *
5127 - فضيلة الأستاذ العلامة المحقق المحدّث الشيخ محمد عوَّامة، حفظة الله
*
ولد فضيلته في "حلب" 14/ 12/ 1358 هـ = 1/ 1/ 1945 م.
بدأ بطلب العلم عام 1373 هـ / 1953 م، وكان قبلها يلازم دروس فضيلة الشيخ محمد السلقيني، رحمه الله تعالى.
تتلمذ من أول أيامه في طلب العلم على فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين، ولازمه، ثم بدأت صلته وصحبته للشيخ عبد الفتاح أبو غدة عام 1378 هـ، ولازمه أيضًا، فعرف بهذين الشيخين، وصار التلميذ الأول والخاص لكل منهما.
التحق بكلية الشريعة عام 1382 هـ = 1962 م، وتخرج فيها سنة 1387 هـ = 1967 م، وفي العام الذي التحق فيه بالكلية اختاره شيخه فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين مدرسًا في مدرسته الشعبانية، فدرَّس فيها إلى عام 1400 هـ = 1980 م. حين خرج من "سوريا" عدةَ علوم، مع كونه أمينا عامًا لمكتبتها، كما أنه تولى إدارة المدرسة لفترة من الزمن.
* من قلم حمزة جاكيري.
سافر إلى "مصر" في صفر عام 1379 هـ، والتقى بمجموعة من كبار العُلماء آنذاك، منهم: الإخوان الشيخان أحمد ليعبد الله، ابنا الصديق الغماريان، والشيخ عبد الوهَّاب عبد اللطيف، والشيخ محمد أبو زهرة، وغيرهم.
كان له نشاط علمي بارز مع نبوغ ظاهر في مدينته "حلب"، حيث وضع في مصاف شيوخه، فاختير مدرسًا، وهو في سن الشباب في مسجد الروضة، الذي كان يعد الجامعة العلمية الشرعية آنذاك.
قال عنه شيخه فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى: "تلميذ الأمس، وزميل اليوم"، ووصفه بـ "الجهبذ المحقق".
قدم "المدينة المنورة" عام 1400 هـ، والتحق بالجامعة الإسلامية، حيث أسّس لها مركز البحث العلمي، الذي سُمي فيما بعد: مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، وبدأ فيه بتحقيق "إتحاف المهَرة".
أسّسَ عام 1406 هـ مكتبًا لتحقيق التراث الإسلامي، وكان تابعًا لدار القبلة للثقافة الإسلامية مدّة 12 عامًا.
فضيلته صاحب فكر نيّر ومنهج وضاء، اتضح في كتابيه "أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء"، و "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين".
منهج فضيلتة في علم الجرح والتعديل مدرسة يحتذى بها في عصرنا الحاضر، دقة، وتمحيصًا، وبُعدَ نظر.
علم من أعلام التحقيق، ولذا قال عنه فضيلة الشيخ العلامة الموسوعي محمد سعيد الطنطاوي: لا أعلم على وجه الأرض أعلم منه في علم التحقيق.
له إصدارات علمية عديدة
، منها:
1 - "أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء
".
2 - "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين
".
وهذان الكتابان قد ترجما إلى بعض اللغات، وقُرّرا في بعض الجامعات.
3 - "مسند عمر بن عبد العزيز" للباغندي، تخريج وشرح لأحاديثه وتكملة لمروياته
.
4 - "الأنساب"، للسمعاني، حقّق قسمًا منه
.
5 - "تقريب التهذيب"، للحافظ ابن حجر، مع حاشيتي العلامة عبد الله البصري وتلميذه الميرغني، مقابلة بأصول مؤلفيها الثلاثة
.
6 - "الكاشف" للذهبي، وعليه حاشية سبط ابن العجمي
، عن أصل المؤلِّفَيْنِ، مع مقدمات وافية، ودراسة نقدية لكثير من تراجمه.
7 - "مجالس ابن ناصر الدين الدمشقي" في تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
…
} مقابلة بأصل مؤلفها، مع تخريج نصوصها والتعليق عليها
.
8 - "من صحاح الأحاديث القدسية
"، مائة حديث قدسي مع شرحها.
9 - "المختار من فرائد النقول والأخبار"، قصص تربوية توجيهية لطالب العلم الناشئ ثلاثة أقسام في مجلد لطيف واحد
.
10 - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع
"، صلى الله عليه وسلم، للسخاوي، مقابلًا بأصل مؤلفه، وأربعة أصول أخرى، فجاء أكمل نص للكتاب.
11 - "السنن للإمام أبي داود"، حقّقه، وعلّق عليه، وقابله بأصل الحافظ ابن حجر، وسبعة أصول أخرى
.
12 - "الشمائل المحمدية"، للإمام الترمذي بشرح الباجوري
.
13 - "المُصَنِّف" لابن أبي شيبة، حققه، وقابله بعدة مخطوطات
، وخرج أحاديثه، وقَوَّم نصوصه، وبقى في عمله ستة عشر عامًا.
14 - "دراسة حديثية مقارنة" لنصب الراية، وفتح القدير، ومنية الألمعي، مع مقابلة نصب الراية بمخطوطتين، وتصحيح لأكثر من ألف خطأ مطبعي فيه
.
وقد أعاد طباعة أكثر هذه الكتب، وهو في كلّ طبعة يصقل عمله السابق، ولا يرى إعادة تصوير العمل الأول.
ويحاول دائمًا في كتبه المحققة أن يحصل على أصول مؤلفيها، وقد أكرمه الله بكثير من ذلك، ليكون عمله متقنًا مميزًا.
* * *
5128 - الشيخ الفاضل العلامة المحدّث الكبير محمد مالك بن العلامة إدريس الكاندهلوي
*
ولد سنة 1343 هـ في "كاندهله" من أعمال "مظفر نغر" من أرض "الهند".
قرأ مبادئ العلم في داره، وحفظ القرآن الكريم بـ "حيدر آباد"، وهو ابن عشر سنين.
ثم التحق بالمدرسة الإمدادية بـ"تهانه بهون" تحت إشراف حكيم الأمة أشرف على التهانوي، وقرأ فيها كتب الأردية والفارسية الابتدائية.
* راجع: أكابر علماء ديوبند لمولانا أكبر شاه البخاري ص 355 - 359، وتذكره علماء أهل السنة والجماعة، بنجاب 2: 364 - 368.
ثم رجع إلى وطنه "كاندهله"، والتحق بمدرسة نصرة العلوم تحت إشراف والده الكريم.
من أساتذته فيها: مولانا عبد المجيد، ثم التحق بمظاهر العلوم سهارنبور، وأقام مع جدّه من الأم مولانا محمد زكريا النانوتوي في غرفة واحدة، وهى التي أقام فيها المحدّث الجليل العلامة خليل أحمد السهارنبوري، صاحب "بذل المجهود"، وقرأ كتب الحديث والتفسير تحت إشراف العلامة عبد اللطيف مدير الجامعة.
ثم ارتحل سنة 1358 هـ إلى دار العلوم ديوبند بأمر والده، والتحق بها، وكان أبوه حينئذ شيخَ التفسير لدار العلوم ديوبند ومظاهر العلوم سهارنبور معا، فقرأ، ودأب، وتمهّر، وحصّل، حتى فاق على الأقران، وقرأ فيها ثلاث سنين.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة عبد السميع، ومولانا محمد شفيق، والعلامة إبراهيم البلياري، والعلامة نافع غُل، ومولانا إدريس الكاندهلوي، وغيرهم، من المحدّثين الكبار.
بعد إكمال الدراسة اشتغل بالتصنيف والتأليف في دار العلوم ديوبند، ثم التحق مدرّسا بجامع العلوم بهاولْنَغَر، ودرس فيها "صحيح مسلم"، و "تفسير الجلالين"، و "الهداية" للمرغيناني، و"قاضي مبارك" شرح سلم العلوم، و "مير زاهد" في المنطق، ودرس فيها سنتين، ثم التحق سنة 1365 هـ محدّثا بجامعة دابيل بأمر شيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني.
بعد تقسيم "الهند" هاجر مع والده إلى "باكستان"، وأقام فيها، والتحق بمدرسة تندو الله يار بـ "حيدر آباد"، وبعد وفاة أبيه سنة 1394 هـ
اختار الإقامة بـ "لاهور" بأمر العلامة القاري محمد طيِّب الديوبندي، والتحق بالجامعة الأشرفية لاهور، وفاز على منصب شيخ الحديث وشيخ التفسير كأبيه.
من تصانيفه القيمة الممتعة: "تجريد مسلم"، و "منازل العرفان في علوم القرآن"، و "بيغام مسيح"، و "تاريخ حرمين"، و"ترجمة الهداية" بالأردية، و"إسلامى معاشرة"، و "الحجاب والمراة المسلمة"، و "رد القاديانية". توفي في ليلة الجمعة 8 ربيع الأول سنة 1409 هـ. ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة شير شاه ولي من "لاهور".
* * *
5129 - الشيخ الفاضل محمد مبين بن الشيخ عبد المؤمن الديوبندي
*
عضو حركة تحرير الهند، ورفيق شيخ الهند محمود حسن الديوبندي.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد عام 1304 هـ، كان الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي له علاقة وطيدة بأسرته، فسمّاه بهذا الاسم، قدم مظاهر العلوم عام 1321 هـ، وقرأ في العام الأول "كنز الدقائق"، و"القطبي"، و"شرح الكافية" للجامي، ثم تدرّس، حتى دخل في الصف النهائى عام 1325 هـ، وقرأ مع الصحاح الستة "موطأ الإمام مالك "، و"نخبة الفكر"، والمجلدين الآخرين من "الهداية"، و "تفسير البيضاوي"، و"المطوّل"، و"القاضي
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 69، 70.
مبارك"، و "ديوان المتنبي"، و "التصريح"، و "شرح الجغميني". وفاز في الامتحان السنوي بعلامات ممتازة.
كان إماما وخطيبا في المسجد الجامع، والمصلّى في "ديوبندا" لمدّة وعضوا نشيطا صامتا مخلصا من أعضاء حركة تحرير "الهند"، وأحد من عليه الثقة والاعتبار لشيخ الهند محمود حسن، أرسله غير مرّة إلى "بورما" وغيرها من المواضع المختلفة للقيام بأهمّ خدمات حركة تحرير "الهند"، كما ولاه توفير الأموال وجمع التبرّعات للمجاهدين، ومن سوء الحظّ اطلعت حكومة الاستعمار الإنكليزي على هذه الحركة، فألقت القبض على كثير من العُلماء، من بينهم: الشيخ صاحب الترجمة، الذي علي الشدائد والتعنّفات من الحكومة الإنكليزية، ولكن لم تتزلزل قدمه، وظلّ ثابتا صابرا دائما على موقفه.
حصل على الدراسة الابتدائية في دار العلوم بـ "ديوبند"، ودخل فيما بعد في مظاهر العلوم، وممن نشأت له العلاقة والإعجاب بهم: الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي، هو يعتبر من أبرز العُلماء. في "الهند"، وبعد أن تخرّج فيها توجّه إلى دار العلوم ديوبند، وانتسب إلى الصف النهائي، وسعد بالتلمّذ على الشيخ محمود حسن، وتصدّر للدرس والإفادة لما ألقى القبض على شيخ الهند، وحبس في "مالطة". خلال رحلته للحجّ والزيارة، ولما أطلق سراحه عام 1359 ص، وعاد إلى "ديوبند" أمره بأن ينال إجازة لسنة من معسكر "أنباله"، ويتولى المراسلة والمكاتبة لديّ، كما بايعه قبل اعتقاله في "مالطة"، كان يستعدّ كلّ وقت لأمور صعبة شاقّة، وكان شابا قويا نشيطا، وصاحب الأسرار في حركة تحرير "الهند"، التي تصل أحبالها منها إلى "تركيا"، وموضع المعلومات الخافية في حركة الرسائل الحريرية، رحمة الله تعالى رحمة واسعة.
* * *
5130 - الشيخ الفاضل محمد متين بن محمد مبين الخطيب الديوبندي
*
ولد في "ديوبند" يوم الأربعاء 27 صفر الخير سنة 1326 هـ.
من أهل علم وفضل وثروة وجاه.
ومن أسرته: الشيخ لطف الله ديوان، كان وزير الغذاء للمغول في "الهند"، وأبوه محمد مبين كان من تلامذة العلامة خليل أحمد السهارنبوري، قرأ الخطيب محمد متين في دار العلوم ديوبند، وحصل الإنعام بتقريب ختم القرآن الكريم من يد شيخ الهند، رحمه الله تعالى.
وقرأ الكتب العربية في المدرسة العربية مَعين الإسلام بـ "أنباله"، وكان أبوه مديرا لها، وكان خاله مولانا محمد مسلم العثماني صدر المدرّسين فيها.
بعد إتمام الدراسة التحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها الفنون العالية، وكتب الصحاح الستة مرة ثانية.
من شيوخه فيها: العلامة السيّد حسين أحمد المدني، ومولانا مرتضى حسن الجاندبوري، ومولانا السيّد أصغر حسين الديوبندي، ومولانا إبراهيم البلياوي، ومولانا رسول خان الهزاروي، ومولانا إعزاز علي الأمروهوي، رحمهم الله تعالى.
وبعد إتمام الدراسة تزوّج سنة 1345 هـ، وقرأ الخطبة على نكاحه الحكيم محمد جميل الدهلوي، وعين نائبا لوالده سنة 1348 هـ عند ذهابه لزيارة بيت الله الحرام، وخطيبا للمسجد الجامع، وأقام على هذه العهدة الجليلة إلى سنة 1366 هـ.
* راجع: أكابر علماء ديوبند لمولانا أكبر شاه البخاري ص 348 - 354.
من تلامذته: مولانا عبد الشكور الترمذي، ومولانا نظام الدين البهاري، ومولانا رحيم يار خان.
بعد تقسيم "الهند" اختار الإقامة في "باكستان"، وانسلك بدار العلوم بـ"كراتشي"، وصنّف كتابا، سماه "إسلام كا نظريه حيات"، وأدرج هذا الكتاب في برنامج التعليم بجامعة كراتشي.
توفي بـ"كراتشي" 1401 هـ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودفن بعد أن صلّى على جنازتة في مقبرة دار العلوم كراتشي.
* * *
5131 - الشيخ الفاضل مولانا السيّد محمد متين الهاشمي الغازي بوري
*
ولد سنة 1345 هـ في "غازي بور" من "أترابراديش" من أرض "الهند".
قرأ مبادئ العلم في المدرسة الأمينية غازيبُور، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها عدة سنين، حتى قرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، وغيرهم، وقرأ كتب التفسير على العلامة إدريس الكاندهلوي.
ثم هاجر إلى "باكستان الشرقية" سنة 1388 هـ، والتحق مدرّسا بإسكول، ودرّس فيها تسع عشرة سنة متوالية، ثم أسّس الجامعة العربية الإسلامية في "سيّدبور"، ودرس فيها كتب الحديث إحدى وعشرين سنة.
* راجع: أكابر علماء ديوبند لمولانا أكبر شاه البخاري ص 409، 411.
صنّف عدّة كتب، منها:"إسلامي حدود"، "دو قومي نظريه"، و"إسلام كا قانون شهادت"، و"شاه ولي الله"، و"إسلامي نظام عدل"، و"فلسفة إسلام"، و"تفسير سورة ياسين"، و"تشريح سنن أبي داود". "مشكلات اور ان كا حل".
وبعد حرية "بنغلاديش" هاجر إلى "لاهور"، والتحق مديرا بالجامعة المحمدية شريف جنغ.
توفي يوم الجمعة سنة 1311 هـ.
* * *
5132 - الشيخ الفاضل محمد نسيب بن حسين بن يحيى بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن كمال الدين بالحسيني، الدمشقي، الشهير بابن حمزة
*
أديب، شاعر، عروضي.
ولد سنة 1201 هـ، توفي بـ"دمشق" سنة 1265 هـ.
من آثاره: "بديعية"، و"شرح الكافي" في العروض والقوافي، و"ديوان شعر"، سماه "قريضة الفكر"، و"تحفة الأسماع بمولد حسن الأخلاق والطباع".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 75.
ترجمته في روض البشر 251 - 254، وفهرس لدار الكتب المصرية 5: 415، ومنتخبات التواريخ 2: 698، 699.
5133 - الشيخ الفاضل مولانا محمد يار بن محمد عبد الله الجنكوي
*
ولد عاشر رمضان المبارك سنة 1318 هـ في موضع "ماجهي سلطان" من أعمال "جنك" من أرض "باكستان".
قرأ القرآن الكريم على مولانا محمد رمضان، ثم التحق بمولانا محمد مراد، وقرأ عليه الكتب الابتدائية، ثم التحق بدار العلوم بـ"لدهيانه"، وقرأ فيها كتبا مختلفة، ثم التحق بشيخ التفسير مولانا حسين علي، وقرأ عليه كتب التفسير.
بايع في الطريقة على مولانا محمد موسى النقشبندي، واستفاد من شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز على الأمروهوي.
توفي 26 شوّال المكرَّم سنة 1209 هـ، ودفن في مقبرة الجامعة دار السكينة من "جنك".
* * *
5134 - الشيخ الفاضل محمد يوسف بن محمد أشرف الحسيني الواسطي، البلكرامي، الهندي
* *
متكلم.
* راجع: تذكره علماء أهل السنة والجماعة، بنجاب 2: 389 - 398.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 135.
ترجمته في هدية العارفين 2: 331، والأعلام 8: 31، وأيضاح المكنون 2:187.
من آثاره: "الفرع النابت من الأصل الثابت" في التوحيد الشهودي، وله شعر بالعربية والفارسية.
ولد سنة 1116 هـ، وتوفي سنة 1172 هـ.
* * *
باب من اسمه محمود بن أحمد
5135 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن أبي بكر بن محمد بن علي بن يوسف بن عمر الصابوني، أبو المحامد من أهل "بخارى
" *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"بخارى" سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. من بيت الخير والفقه والحديث.
قدم "بغداد" حاجا في سنة ثلاث عشرة وستمائة.
ولما قصد الكفَّار
(1)
التتار "بخارى" خرج هاربا إلى "نيسابور"، فأقام بها إلى أن استولى عليها التتار في صفر سنة ثمان عشرة وستمائة، فقتل شهيدا، رحمه الله تعالى.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1607.
ترجمته في الطبقات السنية 2414، نقلًا عن الجواهر.
(1)
في بعض النسخ: "كفار".
5136 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن حسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الغتابي الأصل، القاهري، ويعرف بابن الأمشاطي مظفر الدين
*
طبيب، فقيه، نحوي، مشارك في بعض العلوم.
ولد بـ"القاهرة" في حدود سنة 812 هـ، ونشأ بها، وزار "دمشق" مرات، وحجّ، وجاور مدّة.
واعتنى بالسباحة، ورمي النشاب، ورابط في بعض الثغور، وسافر للجهاد، واشتغل بالطب، ودرسه بجامع طولون والمنصورية.
وتوفي بـ"القاهرة" في ربيع الأول.
من آثاره: "شرح الموجز" للعلاء بن نفيس في الطب في مجلدين، و"شرح اللمحة" لابن أمين الدولة، "شرح النقابة" في فروع الفقه الحنفي، و"القول السديد في اختيار الإماء والعبيد".
* * *
5137 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن أبي الحسن الفاريابي
،
* راجع: معجم المؤلفين 12: 145.
ترجمته في البدر الطالع 2: 292، 293، والضوء اللامع 10: 128، 129، وكشف الظنون 1900، وإيضاح المكنون 2: 249، 371، وهدية العارفين 2: 411، والأعلام 8:39. 93: Brockelmann: s، II
أبو المحامد الملقّب، عماد الدين *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ شمس الأئمة الكردري. مات ليلة الخميس العشرين من جمادى الأولى سنة سبع وستمائة، ودفن بـ"مقبرة الصدور".
رأيتُ له كتابا كبيرا
(1)
، سماه "خلاصة الحقائق لما فيه من أساليب الدقائق"، يشتمل على خمسين بابا، يشتمل على آثار ومواعظ ورقائق
(2)
، وحكايات. وذكر في آخره أنه جمعه من نيّف وسبعين صحيفة.
ذكر من جملتها: "إحياء علوم الدين"، و"ربيع الأبرار"، و"اللؤلؤيات"، كتب الأئمة الستة، و"الشمائل"، و"الإحصان"
(3)
للإمام ناصر الدين
(4)
، صاحب "النافع"، و"البستان" لأبي الليث، و"الجمل المأثورة" للإمام نجم الدين عمر النسفي
(5)
، و"الحلية" لأبي نُعيم، و"خلاصة المقامات" للمصنّف، و"الروضة" للزندويستي
(6)
، و"الرِّقاق"
(7)
لعبد الله بن المبارك، و"سلك الجواهر ونشر الزواهر" للمصنّف أيضًا، و"الشهاب" للقضاعي، و"الصحاح"
* راجع: الجواهر المضية برقم 1608. وترجمته في تاج التَّراجم 68، وكتائب أعلام الأخيار برقم 401، والطبقات السنية 2415، وكشف الظنون 928، والفوائد البهية 208، وهدية العارفين 2: 404.
(1)
سقط بعض النسخ.
(2)
في بعض النسخ: "ودقائق" تحريف.
(3)
في بعض النسخ: "والإحقاق".
(4)
هو محمد بن يوسف الذي ترجمته في الجواهر برقم 1586.
(5)
سقط من بعض النسخ.
(6)
انظر ما في حاشية صفحة 621 من الجزء الثاني للجواهر.
والكتاب يسمى روضة العُلماء، انظر أيضا كشف الظنون 1:928.
(7)
في بعض النسخ: "والرقائق"، المثبت في بعضها. كشف الظنون 1:911.
للجوهري، و"صفات الصوفية"
(1)
لأبي عبد الرحمن السلمي، و"عيون الأخبار" لعبد الله بن مسلم [بن قتيبة]
(2)
الدينوري، و"الغاية" لأهل النهاية لسهل بن عبد الله التستري، وغريب الحديث لأبي عُبَيد القاسم بن سلّام، و"اللطائف" للإمام القشيري
(3)
، و"معرفة الصحابة" للحافظ الأصبهاني، و"النجاح في شرح [أخبار كتاب]
(4)
الصحاح" للإمام نجم الدين عمر النسفي، و"النور"
(5)
لأبي يزيد البسطامي، و"الوسيط" للواحدي.
وقال في آخر الكتاب: قال الفاريابي: أقال الله عثرته، ومحا حوبته، ومتَّعه بما أولاه في آخرته وأولاه، وجعل الجنة مثواه:
بحمد الله في عقد العلائق
…
نظمنا عقد خالصة الحقائق
بعام قد مضت صاد وزاي
…
وثامن ظعن مختار الخلائق
(6)
نبي من قريش هاشمي
…
رسول الله وضَّاح الطرائق
ثم ذكر أبياتا ستة.
قلت: يشير إلى أنه فرغ من تصنيفه سنة سبع وتسعين وخمسمائة، لأن الصاد بتسعين، والزاي بسبعة، والثاء بخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
(1)
في بعض النسخ: "وصفات الصور"، وفي بعضها: وصفين.
(2)
سقط من بعض النسخ.
(3)
في بعض النسخ: "التستري" خطأ، وهو لطائف الإشارات. انظر كشف الظنون 2:1551.
(4)
تكملة من بعض النسخ، كشف الظنون 2: 1929، وهو في شرح أخبار صحيح البخاري، انظر: كشف الظنون 1: 553.
(5)
في بعض النسخ: "والنون"، والمثبت في بعضها.
(6)
في بعض النسخ: "وصاد وزاء وزاي بمعنى.
والظعن السير، وهو بمعنى الهجرة".
5138 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن ظهير شمس الدين اللارندي
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على الصدر سليمان
(1)
. كان فقيها
(2)
، عالما بالفرائض والحساب.
وكان ورعا، وفي لسانه عجمة.
صنّف في الفرائض كتابا، لقّبه بـ"إرشاد أولي
(3)
الألباب إلى معرفة الصَّواب"، ثم ضمَّ إليه "الفرائض السراجية"، وزاده أبوابا، وذكر فيه المذاهب الأربعة، وسماه "إرشاد الراجي لمعرفة الفرائض السراجى"، و"شرح عروض الأندلسي"
(4)
في مجلد، أنشدني الإمام نور الدين علي الحاضري
(5)
، أنشدنا اللارندي
(6)
:
* راجع: الجواهر المضية برقم 1609.
ترجمته في الدرر الكامنة 5: 87، وتاج التَّراجم 75، وكتائب أعلام الأخيار برقم 516، والطبقات السنية برقم 2417، وكشف الظنون 1: 64، وهدية العارفين 2:407. وفي بعض النسخ: "بن ظهير بن شمس الدين"، وفي بعضها: "بن ظهير الدين بن شمس الدين".
(1)
هو سليمان بن داود بن مروان الملطي، وترجمته في الجواهر برقم 624.
(2)
في بعض النسخ: زيادة "أصوليا".
(3)
سقط من بعض النسخ.
(4)
هو أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري الأندلسي، المعروف بأبي الجيش، كشف الظنون 2:1135.
(5)
ترجمته في الجواهر برقم 1006.
(6)
البيتان في الطبقات السنية.
علم الفرائض قد أضحت مسالكه
…
بعد المصاعب في يسر وتقريب
(1)
وأشرقت بسنا الإرشاد بهجته
…
وظلّ يرفُل في أثواب تهذيب
(2)
رأيته وكان رجلًا، حسنا ذا بهجة، وجلالة، يلبس لباس الصوفية. وأفاد، وأعاد.
وتوفي فيما أظنّ
(3)
. قبل العشرين، وسبعمائة
(4)
، رحمه الله تعالى.
* * *
5139 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الفضل الغزنوي
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: حدّث بكتاب "تفسير الفقهاء"، و"تكذيب السفهاء"
(5)
لأبي الفتح عبد الصمد بن محمود بن يونس الغزنوي، عن ولده القاضي يحيى بن عبد الصمد، عن أبيه، ذكرة الحافظ ابن النجَّار.
(1)
في بعض النسخ: بعد المصاعب "في نثر وتغريب" تحريف.
(2)
سقط من بعض النسخ: "بسنا" وهو في بعض النسخ: "ومكانه"، وفي الطبقات السنية أيضًا.
(3)
في بعض النسخ: "ظن".
(4)
كذا في الدرر الكامنة، وفي كشف الظنون 1: 1135 أنه توفي سنة عشرين وسبعمائة، وفيه 1: 4 في توفي في حدود سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1610.
ترجمته في الطبقات السنية 2418، نقلًا عن الجواهر.
(5)
كذا ورد اسمه أيضًا في إيضاح المكنون 1: 309.
وقال: صحب أبا الفتوح أحمد بن محمد الغزالي، وأخذ عنه علم الوعظ.
وقدم "بغداد" في سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وعقد مجلس الوعظ بجامع القصر، ثم انتقل إلى "واسط"، فسكنها إلى حين وفاته.
قرأت
(1)
في كتاب القاضي أبي الحُسين على الواسطي بخطّه قال: توفي محمود الغزنوي يوم الجمعة، ودفن يوم السبت ثامن شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة في مدرسته بمحلة الورّاقين، وكان يومًا مشهودا.
* * *
5140 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبد السيّد ابن عثمان بن نصر بن عبد الملك البخاري، جمال الدين، أبو المحامد، المعروف بالحَصِيري
*
(1)
في بعض النسخ: "وقرأت".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1611.
ترجمه في مرآة الزمان 8: 720، والتكملة لوفيات النقلة 6: 288، وذيل الروضتين 161، والعبر 5: 152، ودول الإسلام 2: 141، وتذكرة الحُفَّاظ 4: 142، والبداية والنهاية 13: 152، والنجوم الزاهرة 6: 313، وتاج التَّراجم 69، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة 107، وكتائب أعلام الأخيار 417، والدارس 1: 620، والطبقات السنية برقم 2419، وكشف الظنون 1: 563، وشذرات الذهب 5: 182، والفوائد البهية 205، وإيضاح المكنون 2: 33، وهدية العارفين 2:405.=
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر" وقال: تفقّه على جماعة بـ"بخارى"، منهم: الإمام الحسن بن منصور قاضي خان الأوزجندي.
وسمع "صحيح مسلم"، وغيره، وسمع بـ"نيسابور" من منصور الفُراوي، والمؤيد الطوسي، وسمع بـ"حلب"
(1)
من الشريف أبي هاشم، وقدم "الشام". ودرّس بالنورية، وأفتي، وحدّث، وانتفع به جماعة.
وتفقّه عليه الملك المعظم عيسي، والفقيه العلامة محمود بن عابد
(2)
التميمي الصرخدي، والإمام يوسف سبط ابن الجوزي، وروى مؤلّفات محمد بن الحسن.
وتفرَّد بروايتها، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة، و"شرح الجامع الكبير"، وقرأ عليه الملك المعظم "الجامع الكبير"، وغيره.
وكان كثير الصدقة، غزير الدمعة، عاملا، نزها، عفيفا.
وكان خطّه مليحا، وحجّ من "الشام".
وتوفي يوم الأحد ثامن صفر سنة ست وثلاثين وستمائة، ودفن بمقابر الصوفية.
وسُئل عن مولده، فقال: في جمادى الأولى سنة ستّ وأربعين وخمسمائة بـ"بخارى"، ووالده يعرف بالتاجري
(3)
، والحصيري نسبة إلى محلة بـ"بخارى"، تعمل فيها الحُصر.
= وردت كنيته أبو المحاسن في الترجمة رقم 585، انظر صفحة 94، من الجزء الثاني، وفي الأصل "عبد الستار" مكان "عبد السيد" خطأ.
(1)
في بعض النسخ: "في حلب".
(2)
في الأصل "حامد" خطأ، وترجمته في الجواهر برقم 1619.
(3)
في بعض النسخ: "بالتاجر"، والصواب في بعضها، ومصادر الترجمة.
كان ساكنا بها.
قال الحافظ المنذري
(1)
: قال لي الصدر الخلاطي: سمعته يقول: مولدي بـ"بخارى" في
(2)
سنة ستّ وأربعين وخمسمائة.
قال المنذري: دخلت "دمشق"، وهو بها، ولم يتفق لي منه سماع، ولي منه إجازة.
ومن تصانيفه: شرحان لـ"الجامع الكبير": أحدهما مختصر، والآخر مطوَّل، سماه "التحرير"، وكتاب سماه "خير مطلوب"
(3)
، صنّفه للملك الناصر داود بن المعظم، رأيته بخطّه، ونسخ بخطّه "المبسوط"، و"شرح السير"، ورأيته بخطّ الدمياطي فيما جمعه
(4)
من الشيوخ الذين أجازوا له، رحمهم الله تعالى.
* * *
5141 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، الأصبهاني، أبو الفضائل
*
(1)
في بعض النسخ: "الحصير".
(2)
ليس هذا في التكملة، وإنما فيها تاريخ مولده فحسب.
(3)
سقط من بعض النسخ.
(4)
في بعض النسخ: ورد اسم الكتاب "خير المطلوب في العلم المرغوب"، ومثله في كشف الظنون 1:727.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1612.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2421، نقلًا عن الجواهر. وسقط من الأصل "الأصبهاني".
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: "هو إمام تفقّه، وسمع، وأفتي، وحدّث.
مولده سنة عشرين وخمسمائة.
وتوفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
سمع من فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية حضورا، وسمع من أبوى القاسم
(1)
: إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وزاهر بن طاهر الشحَّامي.
* * *
5142 - الإمام الكبير العلامة محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن الصدر الكبير برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن مازه برهان الدين
*
صاحب "المحيط البرهاني".
كان من كبار الأئمة، وأعيان فقهاء الأمة، إماما، ورعا، مجتهدا، متواضعا، عالما، كاملا، بحرا، زاخرا، حبرا فاخرا.
أخذ عن أبيه، وعن عمه الصدر الشهيد عمر، وعمهما عن أبيهما عبد العزيز بن عمر بن مازه. أبوه وجده وجد أبيه كلهم كانوا صدور العُلماء الأكابر، وهو والد صدر الإسلام طاهر بن محمود.
ومن تصانيفه: "المحيط البرهاني"، و"الذخيرة"، و"التجريد"، و"تتمة الفتاوي"، و"شرح الجامع الصغير"، و"شرح الزيادات"، و"شرح
(1)
في بعض النسخ "القاسمين" خطأ.
* راجع الفوائد البهية ص 205، 206.
أدب القضاء" للخصَّاف، و"الفتاوى"، و"الواقعات"، "الطريقة البرهانية"، وغير ذلك.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": (ص 206) قد طالعت "الذخيرة"، وهو مجموع نفيس معتبر، أوله: الحمد لله مستحق المجد والثناء ومنزل اللطف والنعماء، إلخ. وقال: بعد الحمد والصلاة أما بعد، فإن سيّدنا ومولانا الصدر الشهيد الأكبر إمام أهل الأرض أستاذ البشر حسام الملة والدين برهان الأئمة المهتدين، تغمده الله بالرحمة والرضوان، جمع مسائل، قد استفتى عنها، وأحال جواب كلّ مسئلة إلى كتاب موثوق به، أو إمام معتمد عليه، وهي وإن صغر حجمها، فقد هدى إلى كثير من الأحكام، وقد جمعت أنا في حداثة سني وعنفوان عمري، وصدر أمري في الإفتاء ما رفع إليّ من مسائل الواقعات أيضًا، وضممت إليها أجناسا من الحوادث، وجمعت أيضًا جمعا آخر مدّة مقامى بـ"سمرقند"، وذكرت فيها جواب ظاهر الرِّواية، وأضفت إليها روايات النوادر، وما فيها من أقاويل المشايخ، وكان يقع في قلبي أن أجمع بين هذه الأصول الثلاثة، وأمهّد لها أساسا، وأجعلها أصنافا وأجناسا، فشرعت في هذا الجمع، إلخ. إلى أن قال: وسميت المجموع "الذخيرة"، وشحنته بالفوائد الكثيرة. انتهى. وطالعت أيضًا المجلد الأول من "محيطه"، وهو المعروف بـ"المحيط البرهاني"، وهو نحو من أربعين مجلدا، كما ذكره بعضهم، كما مرَّ، مع ما له وما عليه في ترجمة رضي الدين محمد بن محمد بن محمد السرخسي، أوله: الحمد لله خالق الأشباح بقدرته، وفالق الإصباح برحمته، شارع الشرائع بفضله، إلخ. وقال بعد الحمد والصلاة: قال العبد الضعيف الراجي لفضل الله الخائف لعدله المعتمد على كرمه محمد بن الصدر الكبير تاج الدين أحمد بن الصدر برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر: إن معرفة أحكام الدين من أشرف المناصب، إلى أن قال بعد مدح الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ناشري الدين، ولم يزل العلم موروثا من أول لآخر،
ومنقولا من كابر لكابر، حتى انتهى إلى جدودي وأسلافي السعداء الشهداء، فكأنهم شرحوا ما بقي من الفقه مجملا، إلخ. إلى أن قال: وقد وقع في رأيى أن أتبعهم بتأليف أصل جليل، يجمع جلّ الحوادث الحكمية والنوازل الشرعية، ليكون عرفا في حال حياتي، وإحسانا لي بعد وفاتي، وقد انضمَّ إلى هذا الرأي الصائب التماس بعض الإخوان، فقابلت التماسهم بالإجابة، وجمعت مسائل "المبسوط"، و"الجامعين"، و"السيرين"، و"الزيادات"، وألحقت بها مسائل النوادر والفتاوى والواقعات، وضممت إليها من الفوائد، التي استفدتها من سيّدى ومولاي والدي، تغمّده الله برحمته، وسميت الكتاب بـ"المحيط"، انتهى ملخصا. هذا كما ترى يرشدك إلى أن اسمه محمد، وهو خلاف ما أجمعت عليه كلمات أكثرهم من أن اسمه محمود، فلتراجع نسخة أخرى، وإلى أن تصنيف "ذخيرته" بعد تصنيف "محيطه". (وليعلم) أنه ذكر ابن أمير حاج الحلبي في "حلية المحلي شرح منية المصلي" في شرح الديباجة، وفي بحث الاغتسال أنه لم يقف على "المحيط البرهاني"، ونقل صاحب "البحر الرائق" عنه أن مفقود في ديارنا، ثم حكم بأنه لا يجوز الإفتاء منه، واستند لما ذكره ابن الهمام أنه لا يحل النقل من الكتب الغريبة، كما مرَّ منا نقله في ترجمة رضى الدين محمد بن محمد السرخسي، وظنَّ بعضهم أن حكمه بعدم جواز الإفتاء منه، لكونه جامعا للرطب واليابس، وبناء عليه ذكرته في رسالتي "النافع الكبير" في عداد الكتب الغير المعتبرة، ثم لما منحني الله مطالعته رأيته كتابا نفيسا مشتملا على مسائل معتمدة، متجنّبا عن المسائل الغريبة الغير المعتبرة، إلا في مواضع قليلة، ومثله واقع في كتب كثيرة، فوضح لي أن حكمه بعدم جواز الإفتاء منه ليس إلا لكونه من الكتب الغريبة المفقودة الغير المتداولة، لا لأمر في نفسه، ولا لأمر في مؤلفه، وهو أمر يختلف باختلاف الأعصار، ويتبدل بتبدل الأقطار، فكم من كتاب يصير مفقودا في إقليم، وهو موجود
في إقليم آخر، وكم من كتاب يصير نادر الوجود في عصر، كثير الوجود في عصر آخر، فـ"المحيط البرهاني" لما كان مفقودا في بلاده وأعصاره عدَّه من الكتب التي لا يفتى منها، لعدم تداولها وغرابتها، فإن وجد تداوله وانتشاره في عصر أو في إقليم يرتفع حكمه هذا، فانه لا شبهة في كونه معتمدا في نفسه، قد اعتمد عليه من جاء بعده من أرباب الاعتماد، وأفتوا بنقله.
* * *
5143 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم تاج الشريعة المحبوبي
*
أخذ العلم عن أبيه صدر الشريعة أحمد، عن أبيه، عن إمام زاده، عن عماد الدين، عن أبيه بكر الزرنجري، عن الحلواني.
عالم فاضل، نحرير كامل، بحر زاخر، حبر فاخر، صاحب التصانيف الجليلة، منها:"الوقاية"، انتخبها من"الهداية"، صنَّفها لأجل حفظ ابن ابنه صدر الشريعة عُبيد الله بن مسعود بن محمود، وله "الفتاوى"، و"الواقعات"، و"شرح الهداية".
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 207): هذا صريح في أن شارح "الهداية" هو مصنف "الوقاية"، وقد مرّ ما فيه من الاختلاف عند ترجمة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة.
* * *
* راجع: الفوائد البهية ص 207.
5144 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن الفرج بن عبد العزيز، الساغرجي السُّغدي، أبو المحامد تقدّم أبوه
(1)
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: إمام، فاضل، متقن
(2)
، بارع، عارف بالسنن
(3)
والفقه.
تفقّه على والده، والإمام البرهان، ورحل، وكتب الكتب بخطّه، كتبت عنه بـ"سمرقند".
وكان له مجلس إملاء الحديث بكرة يوم الخميس
(4)
، وقرأت عليه "تنبيه الغافلين" لأبي الليث، كان يرويه عن الخطيب النوحى
(5)
، عن حفيده اليزيدي
(6)
عنه.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 163.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1613.
ترجمته في الأنساب 7: 9، والتحبير 2: 272، وتاج التَّراجم 69، وطبقات المفسرين للسيوطي 119، وطبقات المفسرين للداودي 2: 309، والطبقات السنية برقم 2422.
(2)
في التحبير "متفنن"، والمنقول عنه.
(3)
في التحبير.
(4)
ليس هذا في الأنساب، ولا في التحبير.
(5)
في بعض النسخ: والأنساب "والتنوخي"، والمثبت في بعضها والتحبير.
(6)
كذا في النسخ، والأنساب، والتحبير:"الترمذي".
ولد سنة ثمانين وأربعمائة، ومات تقريبًا في
(1)
عشر الستين وخمسمائة
(2)
.
* * *
5145 - الشيخ الفاضل محمود بن أحمد بن مسعود القونوي، الدمشقي، قاضي القضاة بها، عرف بابن السراج
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درس بـ"دمشق" بالريحانية سنة ثمان
(3)
وعشرين وسبعمائة.
واختصر "شرح الهداية" للصِّغْنَاقي في مجلّد، سماه "خلاصة النهاية"، وله "المنهي في شرح المغني" في أصول الفقه ثلاث مجلدات، وله "القلائد
(1)
في بعض النسخ: "من".
(2)
ذكر السيوطي أنه توفي في حدود سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وعنه نقل الداودي.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1614.
ترجمته في الدرر الكامنة 5: 90، وتاج التَّراجم 70، والنجوم الزاهرة 11: 105، وقضاة دمشق لابن طولون 200، والدارس 1: 624، وكتائب أعلام الأخيار 626، والطبقات السنية برقم 2423، وكشف الظنون 1: 121، والفوائد البهية 207، وهدية العارفين 2:409.
وقيد ابن حجر "ابن السراج" بكسر المهملة، وتحفيف الراء، وبعد الألف جيم. توفي في ذي الحجة سنة سبعين وسبعمائة، وهو منقول عن الدرر الكامنة.
(3)
في بعض النسخ: "سبع".
شرح
(1)
العقائد"، مجلد، وله "التفريد مختصر تجريد القدوري"
(2)
أربع مجلدات، وله "الزبدة شرح العمدة" في أصول الدين مجلد، وله "تهذيب أحكام القرآن" مجلد، وله "خلاصة النهاية في فوائد الهداية" مجلد، وله "التكملة في
(3)
فوائد الهداية" مجلد، وله "المعتمد مختصر مسند أبي حنيفة"، وله "المستند
(4)
شرح المعتمد" مجلد، وله "البغية في الفتاوى" مجلدان، وله "منتخب وقفي هلال والخصَّاف" مجلد، وله "الإعجاز في الاعتراض" على الأدلة الشرعية، وله "مشرق الأنوار في مشكل الآثار"، وله "مقدمة في رفع اليدين" في الصلاة، وله "معرفة بالنحو والأصول".
وأبوه أحمد بن مسعود تقدّم
(5)
، وكان قد "شرح الجامع الكبير"، ومات، ولم يكمله، فكمله ولده محمود بن أحمد هذا.
ومات بـ"دمشق" في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة
(6)
، رحمه الله تعالى.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 207): طالعت مقدمته في رفع اليدين، وهى رسالة نفيسة، حقّق فيها عدم فساد الصلاة برفع اليدين
(1)
في بعض النسخ: "في".
(2)
ورد اسم الكتاب في بعض النسخ: "التقرير في مختصر تحرير القدوري".
(3)
في بعض النسخ: "من".
(4)
في بعض النسخ: "المعتقد"، والصواب في بعضها، وكشف الظنون 2:1732.
(5)
ترجمته في الجواهر برقم 255.
(6)
سبق أن تاريخ وفاته في الدرر الكامنة سنة سبعين وخمسمائة، وكذلك في النجوم الزاهرة، وفي الفوائد البهية أنه توفي سنة سبع وسبعين وسبعمائة، نقل عن القارى أنه توفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
وشذوذ رواية مكحول بالفساد، وأرخ القارئ وفاته سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
* * *
5146 - الإمام العلامة الكبير الحافظ البارع بلا نكير، شيخ حفّاظ عصره، المشهود له بالتبريز في دهره، الفقيه، الناقد، الورع، المعمَّر، عالم البلاد المصرية، ومؤرّخها الأكبر، قاضى القضاة وشيخ الإسلام بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن الحُسين بن يوسف بن محمود الحلبي الأصل، العينتابي المولد والمنشأ، ثم الأزهري الدار والوفاة، المعروف بالبدر العيني
*
* راجع: مقدمة عمدة القاري.
وترجمته في معجم المؤلفين 10: 151، (خ) ابن عبد الرزاق الدمشقي: حدايق الانعام 206، 207، فهرس المؤلفين بالظاهرية (ط) السخاوي: الضوء اللامع 10: 131 - 135، السيوطي: نظم العقيان 174، 175، السيوطي: بغية الوعاة 386، الشوكاني: البدر الطالع 2: 294، 295، السيوطي: حسن المحاضرة 1: 270، ابن العماد: شذرات الذهب 7: 287، 288، حاجي خليفة: كشف الظنون 152، 154، 155، 220، 282، 287، 294، 375، 548، 972، 990، 1006، 1012، 1015، 1016، 1021، 1066، مصطفى زيادة: المؤرخون في مصر 20، 21، =
وقد حرّر الشيخ الإمام محمد زاهد بن الحسن الكوثري رحمه الله تعالى مقالةً وجيزةً حول حياته المباركة، فقال ما نصّه:
هو إمام عصره في المنقول والمعقول، ووحيد دهره في الفروع والأصول، امتاز بين أكابر العُلماء، الذين وفقوا لكثرة التأليف بسعة العلم وجودة البحث وحسن الترصيف، حتى ملأ خزائن العلم في العالم بمصنّفاته الجليلة، في الحديث والفقه والتاريخ والعربية وغيرها، تتناقلها العُلماء عصرا بعد عصر، وتشهد لمؤلّفها الجليل بالبراعة والفخر، ولا تزال آثاره الكبيرة، ومؤلّفاته المبسوطة ذخرا خالدا، وتراثا فيّاضا، تتداولها أيدي رواة التحقيق من العُلماء، ليستجلوا بأنوارها عن وجوه أبحاثهم الظلماء ولا غرور، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
= القرشي: الجواهر المضية 2: 165، 166، سيد: فهرس المخطوطات المصورة 2: 25، 76، 88، 107، الكتاني: فهرس الفهارس 2: 216، فهرست الخديوية 1: 253، 5: 88، لطفي عبد البديع: فهرس المخطوطات المصورة 2: 182 - 184، البغدادي: إيضاح المكنون 2: 32، 119، 2: 629، 705، كتبخانه عاشر افندى 44، كتبخانه أسعد أفندي 137، العزاوي: التعريف بالمؤرخين 1: 232، 233، كوبرلي زاده محمد باشا كتبخانه سنده 86، يكي جامع كتبخانه سنده 23، كتبخانه خسرو باشا 9، بشير آغا كتبخانه سي 11، كتبخانه ولد الدين 135، 136.
De Slane: Catalogue des manuscrits Arabes I: 192، Les manuscrits arabes - de I'Escurial 3: 09، Marcais: Encyc: lopedie de l'islam I: 712، Ahlwardt - Verzeichniss des arabischen handsch، 52: riften IV: 721، Brockelmann: g، II 51، 50: 35، s، II
محمود ياسين
أوليته ومبدأ أمره:
كان والده القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي شرف الدين موسى المارّ ذكر نسبه من أهل "حلب"، وبها ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ثم انتقل إلى "عينتاب"، هى على ثلاثة مراحل من "حلب"، وولي قضاءها، وبها ولد ولده البدر في السابع عشر من رمضان، سنة اثنتين وستين وسبعمائة، قاله ابن حجر، والسخاوي، أو في السادس والعشرين من رمضان، قاله أبو المحاسن.
وبها نشأ البدر العيني، وترعرع، واشتغل بالعلوم، وبرع.
وتفقّه على والده، وغيره، من شيوخ العلم في ولده، حتى ناب عن والده في القضاء مدّة، وباشره مباشرة جيّدة.
وارتحل إلى شواسع البلاد قبل وفاة والده وبعدها لطلب العلوم، وتنقّل في البلاد الحلبية، والشامية، والقدسية، وغيرها.
وحضر عند أكابر العُلماء بها، وتلقى منهم العلوم، وارتحل إلى "حلب" سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وأخذ من أجلة شيوخها، ثم عاد إلى بلده، ولما توفي والده بـ"عين تاب" سنة أربع وثمانين وسبعمائة ارتحل البدر أيضًا إلى "بهنا"، ثم إلى "كختا"، و"ملطية"، وتلقى العلم عن شيوخها.
وسنذكر أسماء شيوخه، الذين أخذ عنهم العلوم، وما تلقّى منهم من الفنون، عند ذكر مشايخه، ثم حجّ البدر العيني سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ودخل البلاد الحجازية، وزار "بيت المقدس"، فلقى علامة الشرق علاء الدين على بن أحمد بن محمد السيرامي قادما للحجّ، واتصل به، فأخذ يصحبه، ويتلقى منه العلم، وصادف ذلك أوان طلب الملك الظاهر برقوق قدوم العُلماء إلى "مصر"، ليوليه تدريس المدرسة البرقوقية الكبري، التي كان أتم بناءها في هذا العام لما بلغه من علمه ودينه، فقدم البدر العيني بمعية شيخه العلاء المذكور في خدمته إلى "القاهرة"، وحضرا في حفلة افتتاح المدرسة
المذكورة، فألقى العلاء أول درس بها بمحضر السلطان والأمراء والأعيان، وتكلّم على قوله تعالى:{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} بكلام، كأنه الدر المصون، فتاهت عقول الحاضرين في حسن معناه، وطيب مغناه.
وكان العلاء في عصره يعدّ ملك العُلماء في المعقول، كما يقوله القاضي نور الدين ابن الخطيب الجوهري في "تاريخه"، وخلع عليه الظاهر، وولاه تدريسها، وسكن بها البدر العيني، يلازم شيخه العلاء، ويخدمه، ويتلقّى العلوم منه من أكابر مشايخ العلم بـ"القاهرة"، حتى اكتمل البدر، وأتم هلاله، وتم في العلوم كماله.
أكابر شيوخ البدر العيني في العلوم:
وللبدر مشايخ كثيرة في العلوم، قد قام هو باستيفاء تراجم شيوخه في مجلّد، سماه "معجم الشيوخ"، فمن أجلّهم: الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي، سمع عليه "صحيح البخاري" بقراءة الشهاب أحمد بن محمد بن منصور الأشموني بقلعة الجبل بـ"القاهرية" سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وبقراءة غيره. و"الإلمام في أحاديث الأحكام" للحافظ ابن دقيق العيد بروايته عن الشهاب أحمد بن أبي الفرج بن البابا عنه.
ومنهم: الحافظ سراج الدين البلقيني، سمع عليه مصنّفه "محاسن الاصطلاح"، و"تضمين مقدمة ابن الصلاح" بقراءة السراج قاري الهداية.
ومنهم: مسند الديار المصرية المحدّث الكبير تقي الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الدجوي، سمع عليه "صحيح البخاري"، و"مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"ابن ماجه"، و"النسائي"، والأصول الستة بأسرها، وسمع عليه أيضًا "مسند الدارمي"، و"مسند عبد بن حميد"، والثلث الأول من "مسند أحمد".
ومنهم: العلاء بن محمد بن عبد الكريم الفوي، يروي عنه "السنن الكبرى" للنسائي، وبعض "سنن الدارقطني"، و"التسهيل" لابن مالك.
ومنهم: الحافظ نور الدين أبو الحسن علي الهيثمي، سمع عليه حملة كتب.
ومنهم: قطب الدين عبد الكريم بن التقى بن الحافظ الحلبي، قرأ عليه "المعاجم الثلاثة" للطبراني.
ومنهم: الشيخ المسند شرف الدين محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن الكويك، المعروف بالشرف بن الكويك، سمع عليه "الشفاء" للقاضي عياض، و"مسند الإمام أبي حنيفة" لأبي محمد البخاري الحارثي، وكذا سمع على والده العز بن الكويك.
ومنهم: الشيخ المحدّث زيد الدين تغري برمش بن يوسف البهماني، المعروف بالفقه، سمع عليه "شرح معاني الآثار" للإمام أبى جعفر الطحاوى بروايته، عن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد الخجندي، عن العفيف عبد الله محمد الخزرجي العبادي عن المسند المعمّر تقى الدين عبد الرحمن بن عبد الولي الدمشقى عن الضياء المقدسي، عن أبي موسى المديني، عن إسماعيل بن الفضل السراج سماعا عليه، نا منصور بن الحسن، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري، نا أبو جعفر الطحاوي.
ويروي العيني عنه أيضًا "مصابيح السنة" للبغوي.
ومنهم: الشيخ المسند قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن عماد الدين إسماعيل بن شرف الدين محمد بن الكشك، المعروف بالنجم بن الكشك، سمع عليه بعضا من أول "صحيح البخاري" عن مسند الدنيا أبي العبَّاس أحمد بن أبي طالب الحجّار، عن المسند الكبير الحُسين بن المبارك الزبيدي، عن أبي الوقت.
قال الحافظ السخاوي: ومن اللطائف رواية العيني عن ابن الكشك عن الحجّار عن ابن الزبيدي، فأربعتهم حنفيون. اهـ.
وأما شيوخه في بقية العلوم، فقد سمع "الشاطبية" بقراءة الشيخ شمس الدين محمد بن علي الزراتيني على الشيخ فتح الدين أبي الفتح محمد بن أحمد العسقلاني المقرئ آخر أصحاب التقي الصائغ، وأخذ عن العلاء السيرامي أكثر "الهداية"، وقطعة من أول "الكشّاف"، و"التلويح" على "التوضيح"، و"شرح التلخيص"، وهو ممن تخرج لدى العلامة سعد الدين التفتازاني، وقوام الدين الإتقاني.
وتلقى عن قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن موسى الملطي بـ"حلب""أصول فخر الإسلام البزدوى"، و"منتخب الأصول" للحسام الأخسيكتي، وسمع عليه في "الهداية"، وهو ممن تخرج لدى الحافظ علاء الدين مُغُلْطاي، وقوام الدين الإتقاني، وقرأ على العلامة الفقيه عيسى بن الخاص بن محمود السرماري غالب "الكشَّاف" قراءة بحث وإتقان، و"مفتاح العلوم" للسكّاكي، و"التبيان" في المعاني والبيان لصاحب "الكشف" على الكشَّاف العلامة الطيبي والسرماري ممن أخذ عن الطيبي، والجاربردي.
وحضر عند العلامة حسام الدين الرهاوي في تصنيفه "البحار الزاخرة في المذاهب الأربعة"، وأخذ "المفصَّل" للزمخشري، و"التوضيح" لصدر الشريعة عن العلامة أثير الدين جبريل بن صالح البغدادي، تلميذ قوام الدين الإتقاني، وسعد الدين التفتازاني.
وسمع من الشيخ المحقّق شمس الدين محمد الراعي ابن الزاهد "رموز الكنور" في الحكمة للآمدي، و"شرح الشمسية"، و"المطالع" للقطب الرازي، و"الشافية"، و"مراح الأرواح" في التصريف، وهو تلميذ الإمام أكمل الدين البابرتي، والشيخ ركن الدين أحمد بن محمد بن عبد المؤمن قاضي "قرم"، الذي "شرح البخاري" على أسلوب بديع.
وكان ابن حجر يقرّ بعجزه عن النسج على منواله، وتلقّى عن الشيخ ميكائيل "القدوري"، و"منظومة النسفي" في الخلاف، و"مجمع البحرين" لابن الساعاتي، وهو تلميذ الفخر إلياس والعلاء المشرقي.
وأخذ عن الشيخ محمود بن محمد العينتابي "الفرائض السراجية"، و"تصريف العزي"، وغيرهما، وعن السراج عمر "صحاح الجوهرى"، وعن الشيخ ذي النون "ضوء المصباح"، وعن الشيخ خير الدين القصير "المصباح".
وكذا أخذ عن شارح "السراجية" الشيخ حيدر الرومي، وعن الشيخ بدر الدين الكشّافي في "ملطية"، وعن الشيخ ولي الدين البهنسي في "بهنسا"، وعن العلامة علاء الدين الكختاوي في "كختا"، وعن الشيخ شهاب الدين أحمد بن خاص التركي.
وكان البدر يطريه، وأخذ عن غيرهم من المشايخ علوما استوفى البدر بيان ذلك في "معجمه"، وفي "تواريخه" عند تراجم مشايخه، وفيما ذكرناه كفاية للإلمام بمشايخه، ومسموعاته، ومقروءاته.
قال أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن تغري بردي في "المنهل الصافي المستوي للوافي" عند ترجمة البدر العيني: سمع التفسير والحديث والعربية وغيرها، فمن التفسير:"الزمخشري"، و"النسفي"، و"السمرقندي"، ومن الحديث: الأصول الستة، و"مسند أحمد"، و"سنن البيهقي"، و"الدارقطني"، و"مسند عبد بن حميد"، و"المعاجم الثلاثة" للطبراني، وغير ذلك.
تلامذة البدر العيني ومن روى عنه العلوم:
وفي تلامذته كثرة عظيمة لطول مدارسته العلم، ولكونه من المعمّرين، دام على إقراء الحديث في المؤيدية وحدها ما يقارب أربعين سنة، خلا ما له من الدروس في بقية مدارس "القاهرة".
قال السخاوي: إنه حدّث، وأفتي، ودرّس مع لطف العشرة والتواضع، واشتهر اسمه، وبعد صيته، وأخذ الفضلاء عنه من كلّ مذهب.
وكان الحافظ ابن حجر أصغر من البدر العيني سنا باثنتي عشرة سنة، كان بينهما من المنافسة ما يكون بين المتعاصرين، مع ذلك علَّق ابن حجر من فوائد العيني، بل سمع عليه حديثين من "صحيح مسلم"، وحديثا من "مسند أحمد"، وخرّجها عنه في "البلدانيات"، وترجمه في عداد شيوخ في الطبقة الثالثة من "المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس" باختصار.
وممن أخذ عن البدر العيني الإمام المحقّق كمال الدين بن الهمام، والحافظ العلامة قاسم بن قطلوبغا، والحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، والحافظ ناصر الدين أبو البقاء محمد بن أبي بكر بن أبي عمر الصالحي، المعروف بابن زريق محدّث الديار الشامية، والعلامة أبو الفتح محمد بن محمد بن على العوفي، والشيخ محب الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن المصري، وأبو إسحاق إبراهيم بن على بن أحمد القرشي، وأبو الوفاء محمد بن خليل الصالحي الحنفي، وبدر الدين الحسن بن قلقيلة الحسيني الحنفي، والعلامة زين الدين أبو بكر الكختاوي، وقاضى القضاة عز الدين أحمد بن إيراهيم الكتاني الحنبلي، والشيخ كمال الدين المالكى الشمني، والد التقي الشمني، والبدر البغدادي الحنبلي، وقطب الدين الخيضري، والبرهان بن خضر، وشمس الدين محمد بن عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كسباي الحنفي، جدد البيت العمادي بـ"الشام"، والقاضى نور الدين علي بن داود الخطيب الجوهري الحنفي المؤرّخ، وأبو المحاسن جمال الدين يوسف بن تغرى بردي الظاهري المؤرخ، وغيرهم من العُلماء الكبار في عصره، وفي سرد أسمائهم طول وإملال.
ويروي الحافظ جلال الدين السيوطي أيضًا عن البدر العيني، إلا أن روايته عنه بالإجازة العامة، ولم يقرأ عليه شيئًا لصغر سنّ السيوطي عند وفاة
البدر، فأخذه عنه كأخذه عن ابن حجر سواء بسواء، وإنما روايته لمؤلفات البدر العيني ما بين قراءة وسماع وإجازة خاصة، فبواسطة العلامة قاسم بن قطلوبغا الحنفي، وقد يتساهل بعض أصحاب الأثبات في الرِّواية بالإجازة العامة، وليس بجيد.
محل البدر العيني في العلم وثناء العلماء عليه:
كان في الحديث والفقه والتاريخ والعربية بحرا، لا تعكره الدلاء، آية في استحضار أحاديث الأحكام، وإبداء علل أسانيدها ومتونها، بارعا في الموازنة بين أدلة المسائل الخلافية عند فقهاء الأمصار، واسع الاطلاع على مذاهب سلف الأمة وآراء الأئمة، مشاهيرها وشواذّها، بالغا في الفحص غايته، وفي التنقيب نهايته، موفيها حقّ الأبحاث من جميع مناحيها، بحيث لا يدع لباحث وراء فحصه مطمعا، ولا لقوس تطلّبه منزعا، يجري على طريقة البسط والإيضاح في مؤلّفاته، بحيث لا يحوج إلى غير كتابه فيما له مساس بالموضوع، وكتبه شهود صدق لذلك، مع ذلك كلّه كان له بعض تصلّب في مذهبه.
وأثنى عليه أبو المعالي الحسيني في "غاية الأماني"، وقال: هو الإمام العالم العلامة الحافظ المتقن شيخ العصر، أستاذ الدهر، محدّث زمانه، المنفرد بالرواية والدراية، حجّة الله على المعاندين، وآيته الكبرى على المبتدعين، "شرح صحيح الإمام البخاري" بشرح، لم يسبق نظير في شروحه، مع ما كان له من المصنّفات المفيدة والآثار السديدة.
وبالجملة: كان رحمه الله من مشاهير عصره علما وزهدا وورعا، وممن له اليد الطولى في الفقه والحديث. اهـ. وقال أبو المحاسن في "المنهل الصافي": كان بارعا في عدة علوم، مفتيا، كثير الاطلاع، واسع الباع، في المعقول والمنقول، لا يستنقصه إلا متغرض، قلّ أن يذكر علم إلا وله فيه مشاركة
جيدة، ومصنفاته كثيرة الفوائد، ولكلامه طلاوة، وكان جيد الخط، سريع الكتابة. قيل: إنه كتب "كتاب القدوري" في الفقه في ليلة واحدة في مبادي أمره، وكانت مسوداته مبيضة. ا هـ.
قال السخاوي في "التبر المسبوك": كان إماما عالما، علامة، حافظا للتاريخ واللغة، كثير الاستعمال لها، مشاركا في الفنون، لا يمل من المطالعة والكتابة، وصنّف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، وقلمه أجود من تقريره، وكتابته طريفة حسنة مع السرعة، حتى استفيض عليه إنه كتب "القدورى" في ليلة واحدة، أخبرني شيخ المذهب وقاضيه العز الحنبلي أنه سمع ذلك منه. ا هـ.
قال أديب عصره الشمس محمد بن الحسن النواجي الشافعي في حقّه، وأجاد:
لقد حزت يا قاضي القضاة مناقبا
…
يقصر عنها منطقي وبياني
وأثنى عليك الناس شرقا ومغربا
…
فلا زلت محمودا بكل لسان
وكلّ من ترجمه من العُلماء المصنّفين وصفه بالإمامة، وسعة العلم، والبراعة، وفي سوق نصوصهم طول، وتكرير لما سبق، وقد ترجمه كلّ من كتب في تراجم الرجال من أهل عصره، وممن بعدهم ما بين بسط واختصار، كان البدر العيني آخر مرجع لحلّ المشكلات وكشف المعضلات، وعند فتواه تقف ملوك الإسلام في النوازل والمهمّات، كم خلص الدولة من شرور أحدقت بها بفتوى أصدرها.
ومن جملة ذلك: ما وقع له في عهد الملك الأشرف برسباى حين طلب ملك الشرق شاهرخ بن تيمورلنك الطاغية من الأشرف السماح له بأن يكسو الكعبة المعظمة وفاء لنذر نذره، ولا بدَّ، وكان أمر الكسوة إلى ملوك "مصر" من قديم، ولها أوقاف خاصة بـ"مصر"، كان ملوك الإسلام
يتنافسون في كسوتها وكم حصل بينهم من فتن في هذا السبيل، فهاجت القاهرة، وماجت، خوفا مما خبأه القدر وراء هذا الطلب، وتحير العُلماء في شأنه، فأصدر البدر العيني فتوي، بأن هذا النذر غير منعقد، ولا يجب الوفاء به.
قال القاضي نور الدين ابن الخطيب الجوهرى في تاريخه "نزهة النفوس": فانحلّ العقد، وزال الإشكال. ا هـ. قال أبو المحاسن: وله نثر ونظم، وليسا بقددر علمه. ا هـ.
وقال السخاوي: وله نظم كثير، فيه المقبول وغيره. ا هـ.
وقال السيوطي: ونظمه منحط للغاية. ا هـ. بل شعره من قبيل شعر الفقهاء، فيه ما يقبل، وما لا يقبل، فكأن الله عز وجل صان وجهه أن يتزلف إلى الأمراء بقصائد طنانة يأباها وقار العلم وشرفه، فلو كان في موضع الإجادة من الشعر لربما وقع فيما وقع فيه صاحبه، وكفى البدر فخرا ما يتقنه من العلوم، بحيث لا يجاري، بل قال ابن إياس في "تاريخه": وله شعر جيِّد، وفيه يقول بعضهم جامعا الفنون السبعة هذه الأبيات المواليا:
قوما لدوبيت قاضي قد زجل شيني
…
بكان وكان امتدح بين الورى زيني
وانقل موشح مواليا بلا ميني
…
فابحر الشعر مجراها من العيني. ا هـ.
وسيأتي أن له عدّة مؤلّفات في العروض، وطبقات الشعراء، والشواهد، ومثله من لا يجيد الإنشاء من اللغويين.
ما تقلده البدر العيني من الوظائف:
لما انتقل البدر العيني إلى "القاهرة" مع شيخه العلاء السيرامي سنة ثمان وثمانين وسبعمائة كما أسلفنا جعله الظاهر في عداد صوفية البرقوقية، فسكن بها ملازما لشيخه العلاء، ثم عينه في وظيفة الخدمة بها، لم يزل بالبرقوقية على وظيفته، إلى أن توفي شيخه العلاء، وحينذاك أخرجه الأمير الخليلي متولي
عمارة البرقوقية وباني الخان، المعروف باسمه عن وظيفته، وأمر بنفيه لما أنهاه عنه الحسدة من الفقهاء، كما يقوله أبو المحاسن، حتى شفع فيه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، فأعفاه من النفي، وأقام بـ"القاهرية" ملازما للاشتغال، ثم توجّه إلى بلاده، وعاد، وهو فقير مشهور الفضيلة، كما يقوله السخاوي، فتردَّد إلى الأكابر من الأمراء، كالأمير الجكم والأمير قلماطاي الدوادار والأمير تغري بردى القرومي وغيرهم، حتى توفي الملك الظاهر برقوق، وسعوا له في عهد الناصر فرج، فولي البدر العيني حسبة القاهرة لأول مرة في ذي الحجّة، سنة إحدى وثمانمائة، عوضا عن العلامة تقي الدين المقريزي، ولم تطل مدته.
ثم أعيد، ثم صرف بالمقريزي في سنة اثنتين وثمانمائة، ثم عزل المقريزي، وأعيد البدر، وطالت مدته، وحصل بينهما بعض جفاء.
قال العيني في ترجمة المقريزي: كان مشتغلا بكتابة التواريخ، وبضرب الرمل، تولي الحسبة بـ"القاهرة". في أيام الظاهر، ثم عزل بمسطره، ثم ولي مرة أخرى في أيام الدوادار الكبير سودون ابن أخت الظاهر، عوضا مسطره، وقد عزل نفسه بسبب ظلم سودون المذكور. ا هـ.
وولي البدر في الدولة الناصرية عدّة تداريس ووظائف دينية، واشتهر اسمه، وأفتي، ودرس، وأكبَّ على الاشتغال، والتصنيف إلى أن ولي في عهد الملك المؤيد شيخ وهو يوازي وزارة الأوقاف في عصرنا، وصار من أعيان الفقهاء الحنفية، وفوّض إليه المؤيد تدريس الحديث بالمؤيديّة أول ما فتحت سنة تسع عشرة وثمانمائة، وفي أواخرها مالت مئذنة الجامع المؤيدي على البرج الشمالي، وكادت تسقط، فهدمت، وبنيت من جديد، وذكر المقريزي في "خططه" أنه قال الحافظ ابن حجر في ذلك:
لجامع مولانا المؤيّد رونق
…
منارته بالحسن تزهو وبالزين
تقول وقد مالت عليهم تمهلوا
…
فليس على حسني أضرّ من العين
فتحدّث الناس أنه في قوله: بالعين قصد التورية، لتخدم في العين التي تصيب الأشياء، فتتلفها، وفي الشيخ بدر الدين محمود العينتابي، فإنه يقال له: العيني أيضًا، فقال المذكور يعارضه:
منارة كعروس الحسن إذ جليت
…
وهدمها بقضاء الله والقدر
قالوا أصيبت بعين قلت ذا غلط
…
ما آفة الهدم إلا خسة الحجر
يعرض بالشهاب ابن حجر، وكلّ منهما لم يصب الغرض، إذ كلّ منهما ليس له في المئذنة تعلق، حتى تخدم التورية.
قال الحافظ ابن حجر في "أنباء الغمر في أبناء العمر": إنه أنضد بيتيه في مجلس المؤيد، وكان العيني إذ ذاك شيخ الحديث بالمؤيدية، فأراد بعض الجلساء العبث بالشيخ بدر الدين العيني، فقال له: إن فلانًا عرض بك، فغضب، واستعان بمن نظم له بيتين، ونسبهما لنفسه، وهما للنواجي، لا بارك الله فيه. ا هـ. ملخّصا: وهذا قول ابن حجر في صاحبه حطا من مقداره، ورجما بالغيب، مع أن المقريزي جزم بأن البيتين للبدر العيني، كما سبق. وكذا غيره، ولا معنى لاستبعاد ابن حجر أن يكون البيتان من نظم البدر العيني، وقد أسلفنا عن السخاوي وغيره أن في شعره المقبول وغيره، لا يستعصي على صاحب طبقات الشعراء، مؤلف "شرح الشواهد الكبير والصغير"، و"شروح العروض" عمل هذين البيتين، وإن كان غالب شعره من قبيل شعر الفقهاء.
وابن حجر على جلالة مقداره في العلم له في تراجم معاصريه ومن تقدّمه من شيوخه، وغيره خطة عجيبة في التحامل، وقد أقرَّ بذلك عليه تلامذته المتحزبون له، فضلًا عن غيرهم، كسبطه في "النجوم الزاهرة في أخبار قضاة القاهرة"، والبرهان البقاعي، بل السخاوى وغيرهم، فمن راجع تراجم السراج البلقيني، وابن الملقّن، وابن خلدون، والمقريزي،
والكختاوي، وغيرهم من كتبه، ثم ما كتبه الناس فيهم يعلم مبلغ تحامله، سامحه الله.
لعلّ سبب ذلك أنه نشأ على الأدب وعلى معاناة المديح والهجاء، وعلى ذلك شبّ، ودرج، ولا تسل عما يجري إذا كان هناك شيء يمسّ بتعصّبه المذهبي.
ثم صار البدر من خصيصي الملك المؤيد، حتى إنه أرسله إلى بلاد "الروم" في مصلحة تتعلق به في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، لما استقرّ الملك الظاهر ططر في السلطنة زاد في إكرامه وإعلاء شأنه، لما بينهما من الصحبة قبل ذلك، ولما تسلطن الملك الأشرف برسباي صحبه، واختص به، وارتفعت منزلته عنده، بحيث صار يسامره، ويقرأ له التاريخ الذي جمعه باللغة العربية، ثم يفسّره له بالتركية لتقدّمه في اللغتين، ويعلمه أمور الدين، حتى حكي أن الأشرف كان يقول: لولا العيني لكان في إسلامنا شيء.
ولما مات شيخ المذهب السراج قاري الهداية شيخ الشيخونية، وسعى قاضي القضاة زين الدين التفهني في مشيختها مضافة إلى القضاء، وتعصّب معه أهلها، فأجيب لذلك، وبات على الصعود للبس الخلعة أضمر السلطان في نفسه، أخذ القضاء منه للبدر العيني، وبيَّت معه في تلك الليلة أن كبر غدا عمامتك، وأحضر بكرة من غير أن يفصح له بشيء، ففعل، فولاه قضاء القضاة عوضا عن التفهني في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة، ومشيخة الشيخونية لا تجتمع مع القضاء على حسب شرط الواقف، وهو الذي نوه بابن الهمام عند الأشرف، حتى ولاه مشيخة الأشرفية الكبري، وسنّه دون ثلاثين سنة.
قال السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ": اتفق لشيخنا الكمال ابن الهمام حين خطبه الأشرف برسباي لمشيخة مدرسته، ونبز عنده
بصغر سنه، سأله حين أحضره لإلباس خلعتها عن سنّه، فقال: سني أكبر من سن عتاب بن أسيد، يعني حين ولاه النبي "مكة"، ومن فلان، ومن فلان، فعدَّ جماعة، لم يفصح له بمقدار سنه، كما سبق مثله ليحيى بن أكثم، وسافر البدر صحبة السلطان إلى "حلب" سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، ومات الأشرف وهو قاض.
قال أبو المحاسن: باشر القضاء والحسبة، ونظر الأحباس معا مدّة طويلة بحرمة وافرة وعظمة زائدة بقربه من الملك وخصوصيه به، ولكونه ولي القضاء من غير سعى منه، وكان ينادم الملك الأشرف، ويبيت عنده في بعض الأحيان.
قال السخاوي: ولم يجتمع القضاء والحسبة ونظر الأحباس في أحد قبله فيما أظن. ا هـ. وقال أبو المحاسن: كان محظوظا عند الملوك إلا الملك الظاهر جقمق. ا هـ. لأنه مع كون مصر على أرغد عيش وأمن شامل في عهد حكمه أذى جماعة من العُلماء، كالبدر العيني، ثم الحافظ ابن حجر، وابن عربشاه، وغيرهم.
ثم صرف البدر عن القضاء بشيخ المذهب سعد الدين الديري سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة عن نظر الأحباس بالعلاء بن آقبرس في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وعمر مدرسة مجاورة لسكنه بالقرب من الأزهر الشريف بحارة "كتامة"، ووقف كتبه هنا لطلبة العلم، وقد نقلت البقية الباقية من كتبه إلى دار الكتب المصرية الكبرى حديثًا.
وتأخرت وفاته عن وفاة صاحبه ابن حجر بثلاث سنوات، وفي ليلة الثلاثاء رابع ذي الحجَّة سنة خمس وخمسين وثمانمائة. توفي البدر العيني، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وصلى عليه من الغد بالجامع الأزهر، ودفن بمدرسته، وكانت جنازته مشهودة، وكثر أسف الناس عليه.
وكان أسمر اللون، قصير القامة، مسترسل اللحية، كان من أوعية العلم، أغدق الله على ثراه سحائب الرضوان، وإلى جنبه دفن الشهاب القسطلاني بعد دهر، وإلى ابن ابنه الأمير الشهابي أحمد بن عبد الرحيم بن البدر العيني ينسب قصر العيني المشهور بـ"القاهرة"، وهذا الأمير كان له الثروة الهائلة، وله وقائع في التاريخ، ولم يكن على سيرة جدّه.
قال السخاوي في "أنساب الضوء اللامع" في العيني: نسبة لـ"عين تاب"، وممن نسب إليها البدر محمود بن أحمد صاحب الترجمة، وابنه عبد الرحيم، وابنه الشهابي أحمد، في ابن العيني الشهابي أحمد بن عبد الرحيم بن محمود بن أحمد، وأخته عائشة، وأبوهما، وابن الشهابي ناصر الدين محمد.
وقال السخاوي في آخر ترجمة البدر العيني: ولم يخلف في مجموعه مثله.
مؤلفات البدر العيني:
وله مؤلفات كثيرة جدا، بحيث لا يقاربه أحد من أهل عصره في كثرة المصنفات، إلا أن يكون الحافظ ابن حجر، كما أقرّ له بذلك الحافظ السخاوي في مواضع من كتبه.
فمن أجل مصنّفات البدر العيني: "عمدة القاري في شرح الجامع الصحيح" للبخاري في إحدى وعشرين مجلدة على تجزئة المصنّف، وهو أوسع شروحه نقلًا وتحقيقا، وأجمعها للفوائد بحثا وتمحيصا، ينتهج منهج إتمام سياق الحديث، حيث اختصر البخاري، ويسلك مسلك تعيين مواضع تخريجه من الكتاب، إذا تعددت طرقه وتكرّر تخريجه في الأبواب، وفيهما أكبر عون للفاحص، ويذكر اختلاف رواة الكتاب إذا كان هناك اختلاف، ويوفي حقّ الكلام في الرجال، وضبط الأسماء والأنساب، بحيث يغني عن تطلب ذلك في شتى الكتب المؤلفة في هذا الباب، ويبين اللغات والإعراب أهمّ تبيان، ويتعرض بأسلوب بديع لوجوه المعاني والبيان إلى أن
يستأنس من المطالعين في كتابه أنهم أصبحوا في غنية عن المضى في بسط ذلك، ويتوسع في طرائق استنباط الأحكام من الحديث، ويستنير منه فوائد ثمينة تحت عنوان يخصها، ويذكر لطائف الإسناد من علوّ ونزول مدني وشامي ونحوها، ويبسط في المسائل الخلافية تخريج الأحاديث المتعلقة بها على مذاهب فقهاءَ الأمصار بسطا وافيا، حسبما آتاه الله من بسطة في العلم والفهم، ويقارن بين الأدلة، ويحاكم بينها، ويسرد تحت عنوان الأسئلة والأجوبة مواضع الأخذ والرد من كتب الحديث، وينتقي من شروح من تقدمه مواطن العلم والفوائد أجمل انتقاء، مستقصيا في ذلك أكمل استقصاء.
والحاصل أنه شرح الأحاديث من جميع مناحيها، ووفي حق إيضاحها من كلّ نواحيها، فمن أراد ما يتعلق بالمنقول ظفر في شرحه بآماله، ومن أراد ما يمس بالمعقول فاز بكماله، وقد جعل كلّ ذلك تحت عناوين خاصة، ليسهل الكشف عنه، ولم يحشد إلى كتابه ما هو أجدر بكتب المصطلح مما ليس له كبير مساس بشرح الحديث، ولا يطيل بتخريج طرق الحديث عن كتب المستخرجات والأطراف المختصة بذلك، إلا ما يحتاج إليه في شرح الكتاب، أو ما يفيد ترجيح لفظ على لفظ في الروايات، ولا يفوته موضع الفائدة من ذلك، قلما يحيل بالمطالع إلى مواضع قد يتيه في تطلبها، حرصا على وقته الثمين، بخلاف صاحبه الشهاب ابن حجر، فإنه كثير الإحالة، وقد لا توجد الفائدة، حيث أحال، وخلو عن غالب ما سبق من مزايا شرح البدر.
ومما يزيد شرح العيني مزية على مزاياه أنه كان يطلع على شرح الشهاب ابن حجر جزءا فجزءا بواسطة البرهان بن خضر أحد أصحاب الشهاب، وينتقده في مواطن انتقاده على توافق بين الشرحين في النقول في بعض المواضع، لتوافق مراجعهما، وقد يظنّ بعضهم أن الثاني أخذ ذلك من الأول،
وليس كذلك بل ذلك كما قلنا ويظهر عند الكشف عن مواطن اتفاقهما في مراجعهما ما ذكرناه، وليس أحدهما بأحق من الآخر في النقل عن كتب من تقدمهما.
وكان البدر العيني ابتدأ في شرحه سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وأتم سنة سبع وأربعين وثمانمائة بعد فراغ ابن حجر من شرحه بخمس سنوات، وأدهش ابن حجر وأصحابه من ظهور شرح البدر بهذا المظهر الباهر، فأبدأ أصحابه يذيعون أعذارا لشيخهم مولدة، ويبخسون البدر حقّه عدوانا.
وبعد أن اطلع الشهاب على شرح البدر أخذ يؤلّف في دفع اعتراضاته كتابا، سماه "انتقاض الاعتراض"، فكتب الاعتراضات، وترك ما تحتها بياضا ليتسنى له الإجابة عنها، فاخترمته المنية، ولم يقدر أن يجيب عن غالبها، وإن أصلح بعض مواضع من شرحه بعد ذلك، مع أنه عاش بعد إتمام البدر شرحه خمس سنوات، والكمال لله وحده، وكلاهما شرح حافل.
ويحكي العلامة ابن خلدون عن مشايخه أن شرح البخاري دين على الأمة، لم يقم بوفائه أحد من العُلماء حسبما يجب، ولو عاش ابن خلدون إلى زمن ظهور الشرحين لربما حكم لهما بقضاء هذا الدين، ويميل السخاوي إلى أن القائم بذلك هو شيخه ابن حجر، وصاحب "كشف الظنون" حكم لهما بوفاء الدين على حد سواء، لكن الظاهر أن للعيني الحظّ الأوفر في ذلك عند من أنصف، ولم يتجبر، فمن خاض في بحار شرحه الفياض يرى نفسه أنه في ملتقى سبل العلوم، قام فطاحل العُلماء من كلّ فن على مسالكها بتيار من الأنوار، يضيؤون طرائق الفهم من جميع المناحي لغة، وإعرابا، وبلاغة، واستنباطا، كشفا عن تراجم الرجال، وضبط كناهم، وألقابهم، وأسمائهم، وأنسابهم، وبيانا لفوائد حديثية ولطائف إسنادية، ومسائل أصلية وفرعية، ودقائق عقلية، ونقلية، وتخريجا لأدلة الأحكام الخلافية مع المحاكمة بينها، وبسطا لمذاهب العُلماء في
الصدر الأول، ويجد فرق ما بينهما فرق ما بين البدر والشهاب، ويحكم للعيني بأنه هو القائم بقضاء هذا الدين بلا ارتياب.
ع: وللناس فيما يعشقون مذاهب. شكر الله سعيهما، ونفع الأمة بهما.
ومنها: "نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار" للإمام أبي جعفر الطحاوي في عشر مجلدات، أوسع ما ألف في أحاديث الأحكام، لا يستغني عنه فريق من الفقهاء.
ومنها: "معاني الأخيار في رجال معاني الآثار" في مجلدين، من أنفع الكتب في علم الرجال، وأحسنها ترتيبا، من حيث أنهم لم يسق الصحابة والتابعين وتبع التابعين في مساق واحد، بل جعل لكل طبقة منهم موضعا خاصا، من حيث إن الطحاوي شارك الخمسة في بعض شيوخهم، وفي كتابه ما ليس في الستة من الرجال، يتطلع الفقيه والمحدّث إلى معرفتهم.
ومنها: "شرح سنن أبي داود" في مجلدين، يتوسع فيه في أحاديث الأحكام وتراجم رجالها، وهو من أمتع الشروح، ولم يتم.
ومنها: "تكميل الأطراف" في مجلد، كتاب يشهد له بالبراعة والتبحر.
ومنها: "كشف اللثام عن سيرة ابن هشام"، ولم يتم. قال السخاوي في "الإعلان": شرح قطعة كبيرة منها شيخنا البدر العيني، ورواها عنه جماعة، حسبما بينت ذلك كلّه واضحا في جزء عملته، حين ختم قراءتها.
ومنها: "البناية في شرح الهداية" للإمام المرغيناني في عشر مجلدات، يتوسع فيه جدا في تخريج أحاديث الأحكام، وبيان مذهب علماء الأمصار، لا يغني عنها "فتح ابن الهمام".
ومنها: "الدرر الزاهرة في شرح البحار الزاخرة" لشيخه الرهاوي في المذاهب الأربعة في مجلّدين.
ومنها: "غرر الأفكار في شرح درر البحار" للفتوى في المذاهب الأربعة أيضًا.
ومنها: "المستجمع في شرح المجمع" في مجلد ضخم.
ومنها: "رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق".
ومنها: "الوسيط في مختصر المحيط" في مجلدين.
ومنها: "مختصر الفتاوى الظهيرية".
ومنها: "منحة السلوك في شرح تحفة الملوك".
ومنها: "العلم الهيب في شرح الكلم الطيب" لابن تيمية، وكان الكلم الطيب يقرأ في مجالس الملوك المصرية، لما فيه من الفوائد الجمة، وكان يولي قراءتهما لعالم من أشهر علماء عصرهم خصيصا بذلك.
ومنها: "تحفة الملوك في المواعظ والرقائق".
ومنها: "زين المجالس"، و"شارح الصدور" في ثماني مجلدات.
ومنها: "الحواشي" على كلّ من "الكشاف"، و"تفسير أبي الليث"، و"تفسير البغوي".
ومنها: "شرح المنار" في الأصول.
ومنها: "طبقات الحنفية".
ومنها: "عقد الجمان في تاريخ الزمان"، وهو التاريخ البدري الكبير في خمس وعشرين مجلدة في مكتبة شيخ الإسلام ولي الدين. ويقال: إنه في ستين مجلدا، كما في "مفتاح السعادة".
ومنها: "مختصره" في ثمان مجلدات.
ومنها: "مختصر مختصره" في ثلاث مجلدات.
ومنها: "تاريخ الأكاسرة".
ومنها: "السيف المهند في سيرة الملك المؤيد شيخ".
ومنها: "الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر".
ومنها: "سيرة الملك الأشرف برسباي".
ومنها: "مختصر وفيات الأعيان" لابن خلكان.
ومنها: "مختصر تاريخ دمشق الكبير" لابن عساكر.
ومنها: "طبقات الشعراء".
ومنها: "شرح قصيدة الساوي" في العروض.
ومنها: "شرح لامية ابن الحاجب" في العروض.
ومنها: "مقدمة في العروض".
ومنها: "شرح الشواهد الواقعة" في شروح الألفية في تصنيفين، كبير في مجلدين، وصغير في مجلد، وعليه معول الفضلاء.
ومنها: "الحواشى على شرح الألفية" لابن المصنّف.
ومنها: "الحواشي على التوضيح".
ومنها: "الحواشي على شرح الشافية" للجاربردي.
ومنها: "شرح العوامل الجرجانية".
ومنها: "شرح مراح الأرواح"، وهو أول تصنيفه، ألفه وهو ابن تسع عشرة سنة.
ومنها: "الفوائد على شرح اللباب" للسيد.
ومنها: "شرح تسهيل ابن مالك" مطول ومختصر.
ومنها: "تذكرة نحوية".
ومنها: "مقدمة في التصريف".
ومنها: "سير الأنبياء".
ومنها: "معجم الشيوخ" في مجلد.
ومنها: "النوادر" إلى غير ذلك، مما لم نستحضره الآن.
وله تقريظ على "الرد الوافر" لابن ناصر الدين الدمشقي.
قال السخاوي: تقريظ العيني غاية في الانتصار لابن تيمية، وكان يجلّه اعترافا بسعة علمه وبراعته من غير مشايعة له في شواذّه الأصلية والفرعية، وكذا له تقريظ على "السيرة المؤيدية" لابن ناهض وغير ذلك، وفيما ذكرنا كفاية في معرفة هذا الإمام العظيم معرفة إجمالية.
وقد ترجمه أبو المحاسن في "المنهل الصافي"، والسخاوي في "الضوء اللامع"، و"التبر المسبوك"، و"ذيل القضاة"، والشمس محمد بن طولون في "الأربعين"، والكفوي في "كتائب الأخيار"، وتقي الدين التميمي في "طبقاته"، والسيوطي في جملة كتب له، وابن العمادي في "شذرات الذهب" ما بين بسط واختصار، وغيرهم ممن لهم عناية بتراجم الرجال من أهل عصره، ممن بعده من أصحاب المشيخات، والمعاجم والتواريخ ما بين موف وباخس، ورضي الله عن الجميع، وغفر لهم، نفعنا بعلومهم وبركاتهم آمين، والحمد لله أولا وآخرا.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 208): هكذا ذكره السيوطى في "حسن المحاضرة"، وذكر نحوه في "البغية"، وزاد من تصانيفه:"طبقات الحنفية"، و"طبقات الشعراء"، و"مختصر تاريخ ابن عساكر"، و"شرح الشواهد" الصغير والكبير، وقال: انتفع في النحو وأصول الفقه والمعاني بالعلامة جبريل بن صالح البغدادي، وأخذ عن الجمال يوسف الملطي، والعلاء السيرامي، وكان إماما عالما علامة عارفا بالعربية، والتصريف، حافظا للغة، سريع الكتابة، عمر مدرسة بقرب الجامع الأزهر، ووقف كتبه بها. انتهى. وفي "المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس" للحافظ ابن حجر محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد ابن حسين بن يوسف بن محمود العينتابي الفقيه الحنفي بدر الدين، ذكر لي أنه ولد في نصف رمضان سنة 762 هـ بـ"حلب"، قال: وكان أبي قد ولي قضاء "عينتاب"، فنسب إليها، قدم "القاهرة"، سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وأول شيء ولي بها من
الوظائف التصرف في الظاهرية، وتنقل به الأحوال، حتى ولي الحسبة، وقد سمع من بعض شيوخنا، كالشيخ زين الدين العراقي، والشيخ تقي الدين، وصنف "شرح الطحاوي"، وأفرد رجاله، وشرح "الكنز"، و"المنار"، وله في العروض والتاريخ وغير ذلك، وكان قد شرع في شرح على "البخاري"، وله تاريخ كبير، أجاز باستدعائي ابني محمد. انتهى. وقد طالعت "عمدة القارى شرح صحيح البخاري"، و"البناية شرح الهداية"، ذكر في آخر صنفه حين كان عمره قريب التسعين، و"رمز الحقائق شرح الكنز"، و"منحة السلوك شرح تحفة الملوك"، كلها مفيدة جدا، وله بسط في تخريج الأحاديث، وكشف معانيها، وسعة نظر في الفنون كلها، ولو لم يكن فيه رائحة التعصّب المذهبي لكان أجود، وأجود، ونسبته إلى "عين تاب" بلدة كبيرة حسنة، ولها قلعة حسنة، وهي من "حلب" على ثلاث مراحل، ذكره أحمد بن يوسف الدمشقي في كتابه "أخبار الدول وآثار الأول".
* * * *
5147 - الشيخ الإمام العالم المحدّث برهان الدين محمود بن أبى الخير أسعد، البلخي، المشهور بالذكاء والفطنة
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والفقه والحديث، متوفّرا على علوم الحكمة.
تفقّه على الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب "الهداية".
* راجع: نزهة الخواطر 1: 231، 232.
وأخذ الحديث عن الشيخ حسن بن محمد بن الحيدر الصغاني، صاحب "المشارق".
وقدم "الهند"، فاحتفى به الملوك والأمراء.
وكان السلطان غياث الدين بلبن يتردّد إليه في كلّ أسبوع بعد صلاة الجمعة، ويحظى بصحبته زمانا، وكان شاعرا مجيد الشعر، ويستمع الغناء، ويقول: لا أسأل يوم القيامة عن كبيرة إلا استماع الغناء بصنج، وكان يقول: إني سافرت مع أبي في صباي حين كنت ابن سبع، فوافيت موكب العلامة برهان الدين المرغيناني في أثناء الطريق، فنظر إلى العلامة، وأمعن في النظر، وقال: سيكون لهذا شأن في العلم، فرافقته، ثم قال: سيكون هذا الصبي رجلًا شهما، يحضر لديه الملوك والأمراء، كما في "فؤاد الفوائد".
مات في سنة سبع وثمانين وستمائة، ودفن قريبا من الحوض الشمسي بدار الملك "دهلي"، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
5148 - الشيخ الفاضل محمود بن أيوب بن عيسى القدسي، المعروف بالقباني
*
فاضل.
من آثاره: "التذكرة المشهورة على الألسنة".
توفي سنة 1043 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 154.
ترجمته في هدية العارفين 2: 415.
5149 - الشيخ الفاضل محمود بن بركات بن محمد، الملقّب نور الدين، الباقاني، الدمشقي، الفقيه، الواعظ، المتبحر في الفقه
*
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان كثير الاطلاع، مؤلفًا مجيدًا، حسن التنقيح للعبارات، منقحًا للمسائل.
قرأ الفقه على شيخ الإسلام النجم البنهسي، خطيب الأموى بـ"دمشق"، ولازمه مدّة طويلة، وتلمذ له، حتى برع في فنه، وحضر دروس البدر الغزي، وكان متدينًا، ثقة، صحيح الضبط.
صنف التصانيف المفيدة، وانتشرت عنه، منها: شرحه على "النقاية"، و"شرحه على ملتقى الأبحر"، و"تكملة لسان الحكام"، و"تكملة البحر الرائق"، واختصر "البحر" في مجلد.
وكان يختار في كتبه نقل المسائل الغريبة، وملك كتبًا كثيرة، وكان يتاجر فيها، ويكتسب من ذلك مالًا كثيرًا، ودرس بـ"دمشق" بعدة مدارس.
ومات وهو مدرس بالمدرسة القيمرية البرانية، وكان له بقعة تدريس بالجامع الأموي، وكان يعظ بالجامع المذكور بعد صلاة الجمعة، وكانت وفاته في المحرم سنة ثلاث بعد الألف.
قال البوريني في "تاريخه": نسبته إلى "باقا" قرية من قرى "نابلس"، وهو ولد بـ"دمشق"، وأظن أن والده قدم من القرية المذكورة، وسكن في محلة "القيمرية" بـ"دمشق".
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 311، 312.
ترجمته في معجم المؤلفين 12: 154 وهدية العارفين 2: 414، والأعلام 8:41.
قال النجم: وكان والده من المعمرين، أخبر عن نفسه أنه بلغ من العمر مائة وعشرين سنة، وأنه أدرك الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبعض مشايخه، ولم يسلم له ذلك العقلاء، ومات في سنة أربع وسبعين وتسعمائة.
* * *
5150 - الشيخ الفاضل محمود بن أبي بكر بن عبد القاهر، الملقَّب شهاب الدين والد سراج الدين عمر المذكور فيما تقدّم
(1)
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقَّه بـ"دمشق" على الحصيري، وبـ"مصر" على عمّه الإمام زين الدين [محمد ابن]
(2)
أبي بكر.
وحفظ كتاب "الهداية".
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1074.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1638.
ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 469، والطبقات السنية 2427. وفي بعض النسخ:"محمود بن أبي بكر عبد القاهر"، والمثبت في بعضها، وفي الكتائب، والفوائد" محمود بن عبد القاهر بن أبي بكر شهاب الدين الرازي"، وسبق اسمه في ترجمة ولده عمر:"محمود بن أبي بكر بن عبد القادر بن أبي بكر الرازي".
وسبقت الإشارة في حاشيتها إلى الاختلاف بين عبد القادر وعبد القاهر.
(2)
سقط من بعض النسخ: وهو في بعضها.
والذي عرف بزين الدين، حفيده محمد بن عمر بن محمود، ترجمته في الجواهر برقم 1452.
ودرس بالمدرسة السيوفية مدّة.
ومات في شهور سنة ثمانين وستمائة
(1)
، رحمه الله تعالى.
* * *
5151 - الشيخ الفاضل محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن على بن أبي العلاء، الكلاباذي، البخاري، الفرضي، أبو العلاء، الملقّب شمس الدين
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له المصنّفات الفائقة في الفرائض وغيرها.
وكان محدّثا، متقنا
(2)
، فاضلًا، حسن الأخلاق.
(1)
في الطبقات السنية "سنة خمس وسبعين وستمائة".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1637.
ترجمته في تاريخ علماء بغداد لأبي رافع 213، العبر 5: 412، والمشتبه 452، ومرآة الجنان 4: 234، والدرر الكامنة 5: 111، وتاج التَّراجم 70، وكتائب أعلام الأخيار 511، والطبقات السنية 2426، وكشف الظنون 2: 1249، وشذرات الذهب 5: 457، والفوائد البهية 210، وإيضاح المكنون 2: 1249، وهدية العارفين 2:406.
وسقط من بعض النسخ: "ابن أبي بكر وأبو العلاء"، وفي بعض النسخ:"بن أبي يعلى" مكان "بن أبي العلاء"، وأشير إلى صاحب الترجمة في ذيل الكنى من الجواهر.
(2)
في بعض النسخ: "مفتيا".
سمع بـ"بخاري"، وقدم "بغداد"، فأقام بها يسمع، ويصنّف، ويكتب، ثم رحل إلى "دمشق"، و"القاهرة".
وسمع بهما من أصحاب ابن طبرزد الكندي، وحدّث.
ووفاته بـ"دمشق"
(1)
في ربيع الأول في العشر الأول منه بـ"ماردين" سنة سبعمائة.
ومولده مستهلّ جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستمائة.
وجمع
(2)
له "مشيخة"، يزيد شيوخه على السبعمائة.
قال الذهبي: رأس في الفرائض، عارف بالحديث والرجال، جمّ الفضائل، مليح الكتابة، واسع الرحلة، سوّد كتابا كبيرا في مشتبه النسبة، ونقلت منه كثيرا
(3)
، وسمع منه الحافظ المزّي
(4)
، وابن سيّد الناس، وأبو حيّان، والبرزالي، وعبد الكريم.
أخبرنا شيخنا
(5)
الإمام العلامة الأستاذ الحجّة أبو حيّان الأندلسي، قال
(6)
: قدم علينا الشيخ المحدّث أبو العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الفَرَضي "القاهرة" في طلب الحديث، وكان رجلًا حسنا، طيّب الأخلاق،
(1)
كذا جاء في النسخ مع ذكره بعد ذلك أنه توفي بماردين، ومصادر الترجمة ذكرت وفاته بماردين.
(2)
لعلها بالبناء للمجهول.
(3)
آخر كلام الذهبي في المشتبه.
(4)
في بعض النسخ: "المزني" خطأ.
(5)
في بعض النسخ: "الشيخ والخبر والشعر في الكتيبة الكامنة، نقلًا في ملحق ديوان أبي حيّان الأندلسي 480، عن الكتيبة الكامنة، وهما في الطبقات السنية أيضًا.
(6)
سقط من الأصل.
لطيف المزاج، فكنا نسايره
(1)
في طلب الحديث، فإذا رأي صورة حسنة، قال هذا صحيح على شرط البخاري، فنظمت هذه الأبيات:
بدا كهلال العيد وقت طلوعه
…
وماس كغصن الخيزران المنعَّم
(2)
غزال رخيم الدال وافى مواصلا
…
موافقة منه على رغم لومي
(3)
مليح غريب الحسن أصبح مُعْلَما
…
بحمرة خدّ بالمحاسن معلِم
وقالوا على شرط البخاري قد أتى
…
فقلت على شرط البخاري ومسلم
فقال مولانا أنا البخاري: فمن مسلم؟
فقلت له: أنس البخاري، وأنا مسلم.
قال لنا شيخنا أبو حيان
(4)
: ويشبه هذه الحكاية ما جرى بين الحافظ أبي عمر بن عبد البر
(5)
النمري والحافظ أبي محمد على بن أحمد اليزيدي
(6)
، كانا يتسايران في سكة الحطّابين من "إشبيلية"، فاستقبلهما غلام وضيء الوجه، فقال أبو محمد: إن هذه لصورة حسنة، فقال أبو عمر: لعلّ ما تحت الثياب ليس هناك، فأنشد أبو محمد ارتجالا:
وذي عذل فيمن سباني حسنه
…
يطيل ملامى في الهوى ويقول
أفي حسن وجه لاح لم تر غيرَه
…
ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل
(7)
(1)
في بعض النسخ: "نساير".
(2)
في "الكتيبة""ومال كغصن".
(3)
في الكتيبة الكامنة، والطبقات السنية "لوم".
(4)
الخبر والأبيات في الطبقات السنية، ونفح الطيب 2: 82، وذكر المقري أن ذلك في طوق الحمامة، وأشار محقّقه إلى أنه لم يرد فيه.
(5)
في بعض النسخ: "عبد الكريم".
(6)
هو ابن جزم الظاهري، واليزيدي نسبة إلى يزيد بن أبي سفيان بن حرب ولاء، انظر مقدمة تحقيق جمهرة أنساب العرب، صفحة 5.
(7)
في بعض النسخ: "لم ير غيره، ولم يدر".
فقلت له أسرفتَ في اللوم عاذلي
…
وعندي ردّ لو أردت طويل
(1)
ألم تر أني ظاهري وأنني
…
على ما بدا حتى يقوم دليل
(2)
قلت: على بن أحمد اليزيدي هذا هو الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، وقريب من هذا ما حكي عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي
(3)
صاحب "التنبيه"
(4)
أنه كان يساير أصحابه، فكان إذا مرَّ بهم غلام وضيء الوجه، لقول بعضهم لبعض: هذا شاهد، يسترون
(5)
بذلك عن الشيخ، فعرفوا بعد ذلك أن الشيخ فطن بهم، فانتقلوا عن هذه اللفظة إلى قولهم: هذا حجَّة، فبعد ذلك كانوا في المسايرة مع الشيخ، فرأوا شخصا من بعيد، فظنّوه مليحا، فقال بعضهم لبعض: هذا حجَّة، فلمَّا قرب منهم إذا هو غير مليح، فالتفت الشيخ إليهم، وقال حجَّة داحضة، فقبَّلوا يده.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 211): طالعتُ "ضوء السراج"، وهو كتاب نفيس مشتمل على ذكر المذاهب المختلفة في المسائل، مع أدلتها، يدلّ على تبحّر مؤلفه في الفن، وله مختصر، مسمَّى بـ"المنهاج"، طالعته، وأرّخ الذهبي ولادته سنة 644 هـ، حيث قال في "المعجم المختص": محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن على الإمام المحدّث المتقن الفرضى البارع الفقيه الصالح أبو العلاء الكَلَاباذي البخاري الحنفي، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة بمحلة "كلَاباذ"، وسمع
(1)
في نفح الطيب:
"فقلت له: أسرفت في اللوم فاتئد
…
فعندي، رد لو أشاء طويل
(2)
في نفح الطيب "على ما أرى".
(3)
الخبر في الطبقات السنية.
(4)
في بعض النسخ: "النفيسة" خطأ.
(5)
في بعض النسخ: "يشيرون" تصحيف.
بـ"بخارى" من جماعة، وبـ"بغداد"، وبـ"دمشق"، وبـ"مصر"، وعمل مسودة المعجم، وكتب كثيرًا من عواليه بخطّ حلو متقن، وتخرج به جماعة في الفرائض، مات بـ"ماردين" سنة سبعمائة. انتهى. وفي "مشتبه النسبة" للذهبي عند ذكر الفرضي، والحافظ أبو العلاء محمود بن أبي بكر الكلاباذي البخاري الفرضي إمام مصنف رأس في الفرائض، عارف بالحديث والرجال، جم الفضائل، مليح الكتابة، واسع الرحلة. مات سنة 700 هـ بـ"ماردين"، سوّد كتابا كبيرًا في "مشتبه النسبة"، ونقلت عنه كثيرًا. انتهى. وفي "مرآة الجنان" في حوادث سنة 700 هـ، فيها توفي أبو العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الصوفي الحافظ، كان إماما في الفرائض، له فيها حلقة اشتغال، سمع الكثير بـ"خراسان"، و"العراق"، و"الشام"، و"مصر"، كتب الكثير، وراح مع التنار من خوف الغلاء، فأقام بـ"ماردين" أشهرا إلى أن أدركه أجله. انتهى. وفي "طبقات القارئ" قال أبو حيان الأندلسي: قدم علينا الشيخ المحدّث أبو العلاء محمود البخاري الفرضي بـ"القاهرة" في طلب الحديث، وكان رجلًا حسنا، طيّب الأخلاق. لطيف المزاح.
* * * *
5152 - الشيخ الفاضل محمود بن حسام الدين الأماسي، النقشبندي
*
صوفي. من آثاره: "الضوء الشامخ في التصوف".
توفي سنة 939 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 157. ترجمته في هدية العارفين 2: 412.
5153 - الشيخ الفاضل محمود بن الحسن القسطنطيني، الرومي، الشهير بالنيشي، أبو الصلاح
*
فلكي.
أخذ عن الجبرتي، وعين موقتا بجامع السليمانية.
من تصانيفه: "حركات الكواكب الثابتة"، و"رسالة في رسم الكرة"، و"رسالة في استخراج قاعدة الكسوف"، و"قاعدة في وضع جدول اختلاف النظر"، و"المحمودية في العمل بالدستورية في ربع الدائرة".
* * *
5154 - الشيخ الفاضل محمود بن حسن المغنيساوي، الرومي
* *
منطقي.
من تصانيفه: "مغني الطلاب" في شرح إيساغوجي في المنطق، و"شرح السلم المرونق" في المنطق.
توفي سنة 1222 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 158.
ترجمته في هدية العارفين 2: 417، وإيضاح المكنون 2:445.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 158.
ترجمته في هدية العارفين 2: 417، وإيضاح المكنون 1: 153، 2:24.
5155 - الشيخ الفاضل محمود بن الحُسين بن محمود أبو القاسم، المنعوت بالركن البخاري فقيه عالم بالخلاف والأصلين وعلم البديع
(1)
والشعر
*
مولده بـ"بخاري" سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
وتوفي بـ"دمشق" ليلة الأحد سادس رمضان سنة خمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
5156 - الشيخ الفاضل محمود بن خليل الموستاري، الرومي
* *
(1)
ألف المترجم كتاب "نشر المثل السائر وطى الفلك الدائر"، يرد فيه على عز الدين أبي الحديد في كتابه "الفلك الدائر على المثل السائر"، أنظر مصادر الترجمة.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1615.
ترجمته في نصرة المثل السائر للصفدي 46، والطبقات السنية 2428، وكشف الظنون 2: 156، وهدية العارفين 2:405.
وفي نصرة المثل السائر، وكشف الظنون، هدية العارفين، "السنجاري" مكان "البخاري".
وجاء ترتيب هذه الترجمة في بعض النسخ بعد الترجمة التالية.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 162. =
فقيه، بياني، نحوي، عروضي.
ولد في بلدة "موستار"، ورحل إلى "القسطنطينية"، وعين قاضيا بـ"حلب"، وتوفي بها سنة 1099 هـ.
من تصانيفه: "الفهم الألمعي في شرح عروض الأندلسي"، و"شرح البديعية" لابن جابر، و"حاشية على شرح الجامي" على كافية ابن الحاجب في النحو.
* * *
5157 - الشيخ الفاضل محمود بن الخياط المناستري، الرومي
*
من القضاة.
توفي بـ"مكة" سنة 1026 هـ.
من آثاره: "رسالة في التفسير"، و"فضائل الجهاد".
* * *
5158 - الشيخ الفاضل محمود بن الدِّهلوي، الملقّب سعد الدين
* *
= ترجمته في الجوهر الأسني 129، وهدية العارفين 2: 416، وإيضاح المكنون 2:213.
* راجع: معجم المؤلفين 12: 163. ترجمته في هدية العارفين 2: 414.
راجع: الجواهر المضية برقم 1631.
ترجمته في تاج التَّراجم 73، والطبقات السنية برقم 2458. =
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال شرح "المنار" في أصول الفقه لحافظ الدين بكتاب، سماه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار".
* * *
5159 - الشيخ الفاضل محمود بن زيد اللامشي
*
= وفي بعض النسخ: "محمود بن محمد الدهلوي، الملقب سعد الدين أبو الفضائل"، وقد أشار التميمي إلى أن بعضهم ترجم محمود بن محمد الهندي الأحمدآبادي المقرئ الحنفي، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين، وعن نحو ثلاثين سنة، والظاهر أنه صاحب الترجمة هذا، وهو خطأ، لأن هذا المترجم من رجال القرن التاسع، وقد ترجمه السخاوي في الضوء اللامع، ووفاة القرشي كانت سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وقد ترجم حاجي خليفة لتاج الدين محمود بن محمد الدهلوي، ألف "المقصد" في النحو، وأهداه لملك الأشرف، وتوفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة.
كشف الظنون 1806: 2.
ثم ذكر في كلامه على منار الأنوار أن سعد الدين أبا الفضائل الدهلوي شرحه، وسماه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار"، وتوفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة.
كشف الظنون 2: 1824.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1616.
ترجمته في تاج التَّراجم والطبقات السنية برقم 2430.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له مقدمة في أصول الفقه، رأيتها نحوا من أربعين ورقة، رحمه الله تعالى.
* * *
5160 - الإمام العادل المظفّر يمين الدولة محمود بن سبكتغين الغازي الغزنوي السلطان المشهور
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ليلة عاشوراء سنة سبع وخمسين وثلاثمائة من إحدى بنات الزابلية، ونشأ في نعمة
* راجع: نزهة الخواطر 1: 118 - 123.
ترجمته في الجواهر المضية برقم 1617، والمنتظم 8: 52 - 54، والكامل 9: 398، ووفيات الأعيان 5: 175 - 182، والعبر 3: 145، ودول الإسلام 1: 251، ومرآة الجنان 3: 22 - 25، 27، 38، والبداية والنهاية 12: 27 - 31، وديوان المبتدأ والخبر 4:363.
وهو الملقب يمين الدولة، وبلقبه سمى أبو النصر الفاحى كتابه "اليميني" في سيرة يمين الدولة، وأخباره.
وقد نقل ابن خلكان عن إمام الحرمين عبد الملك الجويني في كتابه "مغيث الخلق في اختيار الأحق" انتقال يمين الدولة من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي، ذكر قصة عن صلاة القفال المروزي بالمذهبين.
انظر وفيات الأعيان 5: 180، 181.
وقال ابن تغري بردي: وما حكاه ابن خلكان من قصة القفال في صلاة الحنفية بين يدي ابن سبكتكين المذكور ليس لها صحة، يعرف ذلك من له أدنى ذوق من وجوه عديدة، ثم أفاض في إبطال ذلك.
النجوم الزاهرة 4: 273، 274 وعنه نقل التميمي في الطبقات السنية.
والده، وشاركه في الغزوات، وفتح الفتوحات العظيمة، فولّاه والده على "نيسابور"، ولقّبه الأمير نوح بن منصور الساماني بـ"سيف الدولة".
وكان بـ"نيسابور" إذ مات والده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فقام بالأمر بعده ولده إسماعيل بوصية من أبيه، واجتمعت عليه الكلمة، وغمرهم بإنفاق الأموال فيهم.
فلما بلغ محمودا نعي أبيه كتب إلى إسماعيل، ولاطفَه في القول، وقال له: إن أبي لم يستخلفك دوني، إلا لكونك كنت عنده، وأنا كنت بعيدا عنه، ولو أوقف الأمر على حضوري لفاتت مقاصده. ومن المصلحة أن نتقاسم الأموال بالميراث، فتكون أنت مكانك بـ"غزنة"، وأنا بـ"خراسان"، وندبّر الأمور، ونتفق على المصالح، فلا يطمع فينا عدوّ، فأبى إسماعيل موافقته على ذلك، فخرج محمود إلى "هرات"، وجدده مكاتبة أخيه، وهو لا يزداد إلا اعتياصا، فقصده بـ"غزنة"، ونازلها في جيش عظيم، وحاصرها، واشتدّ القتال عليها، ففتحها، ونزل إسماعيل في حكم أمانه، وتسلم منه مفاتيح الخزائن، ورتّب في "غزنة" النواب والأكفاء، وانحدر إلى "بلخ".
وكان في بعض بلاد "خراسان" نواب لصاحب "ما وراء النهر" من ملوك بنى سامان، فجرت بين محمود وبينهم حروب، انتصر فيها عليهم، وملك بلاد "خراسان"، وانقطعت الدولة السامانية منها سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، واستتب له الملك، وسير له الإمام القادر بالله خلعة السلطنة، ولقبه بـ"أمين الملة" وبـ"يمين الدولة"، وسار إلى "سجستان"، وصاحبها خلف بن أحمد، سير ولده طاهرا إلى "قهستان"، فملكها.
ثم إلى "بوشنج"، فملكها، فسار نحو خلف بن أحمد، فتحصن بحصن "اصبهند"، فضيق عليه، فخضع خلف، وبذل أموالا جليلة لينفس عن خناقه، فأجابه محمود إلى ذلك.
وأحبّ أن يغزو "الهند" غزوة، تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين في عنانه نحو "الهند" سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، فنزل على مدينة "بيشاور"، وقاتل جي بال وأسره، وغنم أموالا جليلة وجواهر نفيسة.
ثم سار نحو "يهند"، فأقام عليها محاصرا لها، حتى فتحها قهرا، وسير طائفة من عسكره إلى جماعة من "الهند"، اجتمعوا بشعاب تلك الجبال، فأوقعوا بهم، وأكثروا القتل فيهم، ولم ينج منهم إلا الشريد الفريد.
ثم غزا بـ"هاطية"، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وأخذ الأموال، واستخلف بها من يعلم من أسلم من أهلها سنة خمس وتسعين.
ثم غزا "الملتان"، وقصد صاحبها أبا الفتح داود بن نصير بن حميد القرمطي الذي نقل عنه خبث اعتقاده، فسار نحوه سنة ست وتسعين، وأرسل إلى "آنندبال" يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى "الملتان"، فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به، ودخل في بلاده، وجاسها، وأكثر القتل فيها، ففرّ أنندبال إلى "كشمير"، فسار محمود نحو "الملتان"، فنازلها، وقاتل أهلها، حتى افتتحها عنوة.
وصالح أبا الفتح على أن يبعث إليه كلّ سنة عشرين ألف دينار، فرجع إلى "غزنة"، وسار نحو "الهند" سنة سبع وتسعين نحو سكهه بال، الذي ارتدّ عن الإسلام، فسار إليه مجدا، فحين قاربه فر الهندي من بين يديه، واستعاد محمود ولايته، وأعادها إلى حكم الإسلام، ورجع.
ثم استعدّ لغزوة آخرى سنة ثمان وتسعين، فسار نحو "الهند"، ووصل إلى "نغركوت" وملكها، وأخذ من الجواهر النفيسة ومن أواني الذهب والفضة والدراهم والدنانير ما لا يحد.
وسار نحو "الهند" سنة أربعمائة عازما على غزوها، فسار إليها، واخترقها، واستباحها، ولما رأى ملك "الهند" أنه لا قوة له به راسله في الصلح
والهدنة على مال يؤديه، فصالحه، ثم سار إلى "الهند" سنة أربع وأربعمائة، وقاتل الهنود أشد قتال، وغنم ما معهم من مال وفيلة وسلاح وغير ذلك، وسار إلى "الهند" سنة خمس وأربعمائة، وقصد "تهانيسر"، فهدم الكنائس، وكسر الأصنام، وأخذ الجواهر النفيسة والذهب والفضة وغيرها من الأموال الطائلة، وكذلك سار إلى "كشمير" سنة ست وأربعمائة، وحاصر قلعة لوه كوت، واضطرّ الناس ممن يلازمه من البرد والثلج إلى ترك المحاصرة، فرجع إلى "غزنة"، ثم سار سنة سبع وأربعمائة، ووصل إلى "قنوج"، وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة، وبلغ إلى حصن "قنوج"، وكان حصينا منيعا، لا يكاد أن يفتح، ولكن الله ألقى الرعب في قلب صاحبها، فصالحته، ثم سار إلى "ميرته"، وملكها، ثم فتح "مهاون"، وفتح "متهرا" مولد كرشن، وهدم الكنائس، وكسر الأصنام، وأخذ الأموال الجليلة، وكذلك فتح قلاعا كثيرة.
وفي سنة تسع وأربعمائة احتشد، وجمع أكثر مما تقدم، وقصد "كالنجر"، وسلك مضائقها، وفتح مغالقها، وعبر نهر كنك، وجاس البلاد، وغنم الأموال، وأكثر القتل في الهنود والأسر، وفي سنة أربع عشرة وأربعمائة قصد "كالنجر"، وفتح قلعة "كواليار"، وفتح "كالنجر" على مال يؤديه صاحبها.
وفي سنة ست عشرة وأربعمائة قصد "الهند"، وسار إلى "سومنات"، وكانت بلدة كبيرة على ساحل البحر، فافتتحها عنوة، وكسر الصنم المعروف "سومنات"، وأحرق بعضه، وأخذ بعضه معه إلى "غزنة"، فجعله عتبة الجامع، وكان عنده سلسلة ذهب، فيها جرس، وزنها مائتا من، وعنده خزانة فيها عدة من الأصنام الذهبية والفضة، وقيمة ما في البيوت تزيد على عشرين ألف ألف دينار، فأخذ الجميع، ورجع إلى "غزنة" سنة سبع عشرة
وأربعمائة، وكتب إلى الديوان العزيز بـ"بغداد" كتابا، يذكر فيه ما فتح الله على يديه من بلاد "الهند"، فلقبه الإمام القادر بالله العباسى بـ"كهف الدولة والإسلام".
وقد جمع سيرته أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الفاضل في كتابه المشهور بـ"تاريخ اليميني"، وذكر تاج الدين السبكي في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى"، وأطال الكلام في مناقبه، وقال: إنه كان حنفيا، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي في قصة صلاة القفّال، وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني في كتابه "مغيث الخلق في اختيار الأحق" قصة صلاة القفّال بحضوره، وهي مشهورة، لا نطول الكلام بذكرها.
وذكر القاضي أحمد بن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان" ترجمته، فأجاد فيها، وذكر ابن الأثير في "الكامل" غزواته وفتوحاته مفصّلا، وأبو الفداء في تاريخه بالإجمال، وذكر خلق آخرون في كتبهم، وإني ذكرت شيئًا واسعا من فتوحاته وغزواته في "جنة المشرق".
وللسلطان مصنّفات، منها:"التفريد في الفروع" على مذهب أبي حنيفة، ذكره صاحب "كشف الظنون"، ونقل عن الإمام مسعود بن شيبة أن السلطان المذكور كان من أعيان الفقهاء، وكتابه هذا مشهور في بلاد "غزنة"، وهو في غاية الجودة، وكثرة المسائل، ولعله نحو ستين ألف مسئلة - انتهى.
وكان عاقلا ديّنا خيرا، عنده علم ومعرفة، وصنّف له العُلماء كثيرًا من الكتب في فنون العلم، وقصده أهل العلم من أقطار البلاد، وكان يكرمها، ويقبل عليهم، ويعظمهم، ويحسن إليهم، وكان عادلا، كثير الإحسان إلى رعيته والرفق بهم، كثير المعروف، كثير الغزوات، ملازما للجهاد، وفتوحه مشهورة، وفيه ما يستدل على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه بالجهاد، ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يتوصل إلى أخذ
الأموال بكل طريق، وكان جدد عمارة المشهد بـ"طوس"، الذي في قبر علي بن موسى والرشيد، وأحسن عمارته، وكان أبوه سبكتغين خربه، وكان أهل "طوس" يؤذون من يزوره، فمنعهم عن ذلك.
وكان ربعة، مليح اللون، حسن الوجه، وصغير العينين، أحمر الشعر، وكان مرضه سوء مزاج وإسهال، وبقى كذلك سنتين، وكان قوي النفس، لم يضع جنبه في مرضه، بل كان يستند إلى مخدة، فأشار عليه الأطباء بالراحة، وكان يجلس للناس بكرة وعشية، فقال: أتريدون أن أعتزل الإمارة؟ فلم يزل كذلك حتى توفي إلى رحمة الله سبحانه قاعدا، وكان ذلك في الحادي عشر من صفر، وقيل: ربيع الثاني، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة بـ"غزنة"، كما في "الكامل".
* * *
5161 - الشيخ الفاضل محمود بن أبي سعيد زنكى بن آقسُنْقُر التركى الملك العادل أبو القاسم نور الدين
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: مولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
قال ابن الأثير في "تاريخه": كان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، وليس عنده
(1)
تعصّب. وقال ابن الجوزي: كان حنفيا، ويراعى مذهب الشافعي ومالك.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1618. ترجمته في المنتظم 10: 248، 249.
(1)
تكملة من الكامل.
وسمع الحديث، وحدّث بـ"حلب"، و"دمشق" عن جماعة، أجازوا له مثل نصر بن سيَّار، وأبي نصر محمد بن محمود في آخرين، وسمع منه جماعة.
وشهرته تغني عن الإطناب، وهو أول من بنى دار للحديث على وجه الأرض، ووقف كتبا كثيرة.
وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بقلعة "دمشق"، ودفن بها.
ثم نقل بعد ذلك إلى مدرسته
(1)
التي بناها بـ"دمشق" في الحادي والعشرين من الشهر المذكور.
قال ابن عساكر: وقد جرّب
(2)
استجابة الدعا عند قبره، رحمه الله تعالى.
* * *
5162 - محمود بن سليمان الكفوي
*
فقيه، من القضاة.
تعلم ببلدة "كفه" التركية، وانتقل إلى "القسطنطينية".
(1)
في بعض النسخ: "المدرسة".
(2)
في بعض النسخ: "جربت".
* راجع: معجم المؤلفين 12: 168.
ترجمته في الرحلة 54/ 2، 55/ 2 والأعلام 8: 49، وهدية العارفين 2: 413، وفهرس المخطوطات المصورة 2: 3: 316، وكشف الظنون، 1472، 1473، وفهرست الخديوية 5: 117، وفهرس المخطوطات المصورة 2:207.
وولي القضاء في "كفه" مدّة، وعاد إلى "القسطنطينية" معزولا، وتوفي بها سنة 990 هـ.
من آثاره: "أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار".
* * *
5163 - الشيخ الفاضل العلامة المفتى محمود بن مولانا صديق الباكستاني أحد كبار العُلماء في عصره
*
له مكانة عالية في الحديث والفقه، يعرف الأصول والفروع.
كان خطيبا مجاهرا بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم.
ولادته وطلبه للعلم:
ولد في سنة 1327 هـ، وتعلّم أولا في بعض المدارس العصرية بالإضافة إلى ما استفاد من أبيه في العلوم الإسلامية، ثم التحق بالجامعة القاسمية بـ"مراد آباد"، وأخذ الحديث عن المحدّث الجليل الشيخ فخر الدين المرادآبادى رحمه الله تعالي، وتخرج في سنة 1360 هـ.
تدريسه:
بعد أن تضلّع من العلوم الإسلامية والعربية بدأ يدرّس ويفيد في المدارس الإسلامية، وأخيرا عُين أستاذا في جامعة قاسم العلوم بـ"ملتان"، ثم أصبح رئيس المدرّسين وشيخ الحديث فيها، وفوّض إليه منصب الإفتاء
* راجع: علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث ص 232 - 234.
وترجمته في إتمام الأعلام 430، والعناقيد الغالية 62.
بالجامعة، فكان يقوم بتدريس "صحيح البخاري" والإفتاء بالجامعة مع اشتغاله بشؤون إسلامية أخرى.
كونه كبير الوزراء:
كان من الزعماء السياسيين البارعين، فنظرا لصلاحه واستعداده عين كبير الوزراء في ولاية "سرحد"، فانتهز الفرصة، نفّذ الشريعة الإسلامية في هذه المنطقة، ثم استقال من هذا المنصب.
كونه رئيس لوفاق المدارس:
وقد انتخب رئيسا لوفاق المدارس العربية الإسلامية في "باكستان"، فلم يزل على هذا المنصب إلى أن انتقل إلى رحمة مولاه الغني.
تأسيسه جمعية الإسلام:
قد أسّس جمعية باسم "جمعية الإسلام"، التي اشتهرت فيما بعد بـ"جمعية علماء الإسلام"، وانتخب الشيخ غلام غوث الهزاروي أمينا عاما لهذه الجمعية، وقد قامت هذه الجمعية بخدمة الإسلام والمسلمين قدر استطاعتها.
مكافحة القاديانية:
ولا ننسى من خدمة الشيخ المفتي محمود، حيث إنه قام ضدّ القاديانيين قياما قويا لدحض هذه الفئة الكافرة، ومعه زميله المحدّث الكبير الشيخ السيّد محمد يوسف البنوري رحمهما الله، فقرّرت الحكومة الباكستانية لمجهوداتهما في البرلمان: أن كلّ من انتسب إلى "مرزا غلام أحمد القادياني" خارج عن ملة الإسلام.
مؤلفاته:
كان قليل الاشتغال بالتصنيف والتأليف لعدم تفرّغه من أعمال أخرى، وقد ألّف بعض الكتب الإسلامية لمدارس العصرية، لنفخ روح الإسلام في طلاب تلك المدارس، تقبّل الله منه.
رحلته إلى الدار الآخرة:
كان يتحدّث في المسائل الفقهية في مجلس العُلماء، الذي انعقد في جامعة العلوم الإسلامية بـ"كراتشي"، وفي أثناء حديثه حول موضوع بعض مسائل الزكاة لبى داعي رحمة ربه.
* * *
5164 - الشيخ الفاضل محمود بن صلاح الدين بن أبي المكارم، عيسى الفتياني، القدسي، من الفضلاء الأجلاء
*
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: أخذ عن عمه العلامة إبراهيم بن علاء الدين بن أحمد، وعن الشيخ محمد الخرشي، والشيخ محمد العلمي، وكان زاهدًا في الدنيا، ملازمًا لتلاوة القرآن، لا يخالط أحدًا إلا في المذاكرة، وتولى إمامة الصخرة، واستمرّ إلى أن توفي.
وكانت وفاته في المحرّم سنة ثلاث وأربعين وألف، وبيت الفتياني بـ"القدس" بيت علم وصلاح، وإبراهيم المذكور من أجلائهم المشهورين، أخذ عن الرملى الكبير، وكان إمامًا بالصخرة الشريفة، وله مؤلَّفات عديدة، منها:"تذكرته" المشهورة على الألسنة، والله أعلم.
* * *
5165 - الشيخ الفاضل محمود بن عابد بن حسين بن محمد بن
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 312.
علي، أبو الثناء، تاج الدين، التميمي، الصرخدي الأصل، الدمشقي الدار *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الفضلاء على مذهب أبي حنيفة.
تفقّه على
(1)
الحصيري
(2)
.
[وهو أحد]
(3)
الشعراء المجيدين مع عفّة ونزاهة نفس.
سُئل عن مولده، فقال: سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بـ"صرخد".
كتب عنه الدمياطي عبد المؤمن، وذكره الذهبي في "تاريخه".
ومات بـ"دمشق" سنة أربع وسبعين وستمائة.
وعابد والده بالباء الموحَّدة، أنبأني الحافظ الدمياطي عنه، ومن شعره
(4)
:
عجبا لقدّك ما ترنّح مائلا
…
إلا وقد سلب الغصون شمائلا
ولسقم جفنك كيف صحّ بكسرة
…
فيه وأصبح باللواحظ نابلا
*راجع: الجواهر المضية برقم 1619.
ترجمته في العبر 5: 302، ومرآة الجنان 4: 173، والبداية والنهاية 13: 270، وبغية الوعاة 2: 278، وكتائب أعلام الأخيار 468، والطبقات السنية 2432، وكشف الظنون 1: 409، وشذرات الذهب 5: 344، والفوائد البهية 208، وهدية العارفين 2:406.
(1)
في بعض النسخ: زيادة "المحمود".
(2)
في بعض النسخ: زيادة "بصرخد".
(3)
وفي بعض النسخ: "كان من".
(4)
الأبيات في الطبقات السنية.
ولناظر حاز الولاية فاغتدى
…
من غير عدل للمعاطف عاملا
وإذا علمتَ بأن ثغركَ منهل
…
في روضة فعلامَ تحرم سائلا
في بحر خدّك راح صدغك زورقا
…
ولحسنه مدّ العذار سلاسلا
وأظنّ موج الحسن يقذف عنبرا
…
أضحى له نبت السوالف ساحلا
(1)
ومن العجائب أن سائل أدمعي
…
قد جاء يستجدي عذارك سائلا
(2)
[ومن شعره أيضًا:
سقى الله أيام الحمى ما يسرّها
…
وخصّك يا عصر الشبيبة بالرضى
ففيك عرفت العيش غضًّا مطاوعا
…
ولكنه لما انقضى عصرك انقضى]
(3)
* * *
(1)
في بعض النسخ: "يدفق عنبرا".
(2)
بعده في حاشية بعض النسخ "تمامه:
وهواك مبتدأ ليس لرفعه
…
خبر فكن للوصل يومًا فاعلا
وإليك يقتاد الفؤاد، صبابة
…
أضحى طويل المجد فيها كاملا".
فيهما، إشارات نحوية وعروضية، كما تري، والأول منهما في الطبقات السنية.
(3)
من بعض النسخ، والبيتان في الطبقات السنية، وبعدهما ثلاثة أبيات.
باب من اسمه محمود بن عبد الله
5166 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله بن محمد بن يوسف، المغربي الأصل، الرومي المولد، المصري الدار، المؤذّن، المعروف بابن العجمي، أبو الثناء، ويعرف بالملثَّم
*
قدم "مصر" في حدود سنة سبعين وخمسمائة.
وسمع بها عن أبي الحسن
(1)
علي بن هبة الله [بن عبد الصمد الأصبهاني]
(2)
، وأبي القاسم هبة الله بن علي الأنصاري.
وأجاز له
(3)
أبو طاهر السِّلَفي، وحصّل أصولا، وكتبا كثيرة.
وحدَّث، سمع منه الحافظ المنذري، وقال: سألته عن مولده، فقال: في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وخمسمائة بـ"أقصرا"
(4)
من"بلاد الروم".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1620.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة 6: 130، والطبقات السنية برقم 2433. وفي بعض النسخ:"الغزي الأصل"، وبعضها:"الحصري الدار" تحريف.
(1)
في بعض النسخ: "أبي الحُسين".
(2)
ذكر المنذري في نسبته "الكاملي".
(3)
من هنا إلى قوله: "وحدّث" الآتي سقط من بعض النسخ.
(4)
فوق الألف الأخيرة من التكملة ياء في بعض النسخ.
وتوفي في الخامس من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بـ"سفح المقطَّم"، وتقدّم ابنه محمد بن محمود
(1)
.
* * *
5167 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الأرضرومي، الرومي، الملقب بلبيب
*
فاضل.
من آثاره: "تحفة اللبيب في تراجم الأولياء والعلماء المدفونين حوالى بلدة تبريز".
توفي سنة 1149 هـ.
* * *
5168 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله، المعروف بابن الحرانية بدر الدين
*
فقيه. من آثاره: "التحفة الشريفة في مذهب الحبر أبي حنيفة".
توفي سنة 788 هـ.
* * *
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1534.
* راجع: معجم المؤلفين 12: 174.
ترجمته في هدية العارفين 2: 416.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 176.
ترجمته في هدية العارفين 2: 409.
5169 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الرومي، المعروف بالوارداري الحافظ
*
مقرئ، فرضي، صرفي. من آثاره:"معين المنتهى"، و"بحر المسائل"، وكلاهما في الفرائض، "كتاب في علمى القرآن والقراءات"، و"ترتيب زيبا"، وهو يشتمل على ترتيب كلمات القرآن من حيث أوائلها.
فرغ من تأليفه سنة 1054 هـ، و"حاشية على الشافية" في التصريف.
كان حيا حوالى 1054 هـ.
* * *
5170 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الكلستاني، بدر الدين
* *
فقيه، فرضي، ناظم، من أهل "مصر".
له "نظم السراجية" في الفرائض، و"أنيس الوحدة وجليس الخلوة" في المحاضرات.
توفي سنة 801 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 176.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 177.
ترجمته في حسن المحاضرة 1: 269، وكشف الظنون 1248، وهدية العارفين 2:410.
5171 - محمود بن عبد الله الكليبولي، الرومي، الملقب بمدحي، المعروف بقره محمود أي الأسود
*
من القضاة. تولى قضاء "الكوتاهية"، و"طرابلس الشام".
من آثاره: "الرسالة القلمية".
توفي سنة 1006 هـ.
* * *
5172 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الموصلي، مفتي "الموصل"، ورئيسها، المشهور عند الخاص والعام بالعلوم الشرعية، والفنون العقلية
* *
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال ما نصّه: ولد بـ"الموصل"، وبها نشأ، واشتغل بالعلوم، وتفنّن في علم النظر والكلام والحكمة، وبرع في جميع ذلك، ورحل إلى "حلب"، وأقام بها مدّة، وأخذ بها عن النجم الحلفاوي، وإبراهيم الكردي، وأبي الوفا العرضي، والجمال البابولي، وغيرهم. وأجازوه، ورجع إلى بلده، ومكث مدّة، ورحل إلى الديار الرومية، وحظى عند الصدر الفاضل، وبقية كبرائها.
* راجع: معجم المؤلفين 12: 177. ترجمته في هدية العارفين 2: 414.
* * راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 313، 314.
ترجمته في معجم المؤلفين 12: 177، وهدية العارفين 2: 416، وأعلام النبلاء 6: 348، 349، وإيضاح المكنون 1:142.
وأخذ عن جمع بها، وولي إفتاء بلدة "الموصل"، ورجع إليها، وأقام بها يشتغل بإقراء العلوم، وتخرج به جماعة، وكانت المسائل المشكلة ترد عليه، فيجيب عنها بأحسن جواب، وأتقن خطاب.
وكان عارفًا بالعربية والفارسية والتركية، وله تصانيف، منها:"حاشية على التلويح"، و"حاشية على البيضاوي"، ونظم حسن، وكان سهلًا ذا دين متين، وتقوى ويقين، صادق اللهجة، مواظبًا على السنن النبوية، والنوافل الشرعية، حسن السمت، رقيق القلب، كامل العقل، معتقدًا للسادة الصوفية، وحج في سنة إحدى وثمانين وألف، وأخذ عنه جماعة بالحرمين، منهم: صاحبنا الفاضل الأديب والكامل الأريب الشيخ مصطفى ابن فتح، وطلب منه أن يجيزه، فأجابه بديهة بقوله:
إني أجزت المصطفى الفتحي بما
…
أرويه عن أشياخ أهل الموصل
ومحقق أهل العراق وجلق
…
والروم والشهباء أكرم منزل
وبكل ما ألفته ونظمته
…
ونقلته عن كلّ عذب المنهل
وبما يطول إذا ذكرت جميعه
…
بل بعضه فكفايتي بالأفضل
أعني البخاري الصحيح ومسلمًا
…
وبقية الست الشهيرة فأنقل
عن شيخنا العرضى وهو أبو الوفا
…
عن عالم الشهبا الإمام الأفضل
عمر أبيه عن أبيه ذي التقى
…
عبد الوهَّاب عن الشيخ الولي
زكرينا عن حافظ الدنيا شهاب
…
أحمد بن سيدنا علي
العسقلاني الحافظ الحبر الذي
…
ينهى إليه كلّ ذي سند على
وجميع ما يرويه في فهرسته
…
أطلبه فيه تجده ثمة وادع لي
ولما رجع من الحج توفي بـ"حلب"، ودفن بها، وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين وألف عن ثلاث وثمانين سنة تقريبًا.
* * *
5173 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله، النقشبندي
*
أحد العُلماء الصالحين.
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"شيراز"، واشتغل بالعلم أياما في بلدته، ثم سافر إلى "قسطنطينية"، وأخذ عن أهلها، وصار بارعا في القراءة، والتجويد، والحديث، والعلوم العربية، والمعارف الحكمية، ثم قدم "الهند"، ولازم الشيخ عثمان بن عبد الله النقشبندي بـ"موسى زي" من أعمال "ديره إسماعيل خان"، وأخذ عنه الطريقة، وسكن بزاويته مدرّسا مفيدا.
* * *
5174 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الجبَّار
* *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له فتاوى.
كان رفيقا لمحمود التاجري.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 8: 488.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1622.
ترجمته في تاج التَّراجم 71، والطبقات السنية برقم 2438.
5175 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد الرحيم
*
كان رفيقا لأحمد بن عبد الكريم
(1)
.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كانا في زمن التاجري، سئلا عن قرية يعطى الإمام لخطبتها
(2)
في كلّ سنة من غلّات نفسه قدرا معينا، ثم إن واحدا خطب سنة هل يستحقّ هذا المرسوم شرعا، فقالا: لا.
* * *
5176 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد العزيز بن عبد الرزاق
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1623.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2439، نقلًا من الجواهر.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 133.
(2)
كذا في بعض النسخ مضبوطا.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1626.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2442، نقلًا عن الجواهر.
وفي بعض النسخ: "الوراق" مكان "بن عبد الرزاق" خطأ.
وسقطت الترجمة كلها من الأصل.
وهو "المرغيناني".
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أحد الإخوة الفضلاء الستة: وهم علي، ومحمود هذا، ومعلى
(1)
، وتقدّم، على
(2)
، ويأتي معلى
(3)
.
* * *
5177 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد العزيز أبو القاسم، الملقَّب شمس الدين جدّ قاضي خان
(4)
*
* * *
5178 - الشيخ الفاضل محمود بن عبد العزيز، الأوزجندي، القاضي، الملقّب شيخ الإسلام
* *
(1)
في بعض النسخ: "ويعلى". تحريف.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 982.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 1679.
(4)
ذكر الكفوي واللكنوي أن المترجم التالي هو جدّ قاضي خان، ولعلَّهما شخص واحد.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1624.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2440، نقلًا عن الجواهر.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1625. =
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: وقال: -فيمن قال: حلال الله علي حرام، وله أربع نسوة-: لا يقع الطلاق إلا على واحدة.
روي ذلك أيضًا عن مسعود الكُشَاني، والفقيه أبي الليث.
وقال أبو بكر محمد ابن الفضل البخاري: طلّقن جميعا، وهو قول عمر بن محمد النسفي.
* * *
5179 - الشيخ الفاضل محمود بن عبيد الله بن صاعد بن أحمد بن محمد الطايكاني الحارثي، شيخ الإسلام من أهل "مرو
" *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال ابن النجَّار: سألته عن مولده، فقال: في ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
= ترجمته في كتائب أعلام الأخيار 299، والطبقات السنية 2441، والفوائد البهية 209.
ويلقَّب شمس الأئمة أيضًا. انظر الألقاب آخر كتاب الجواهر.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1621.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة 3: 281، 282، وتاريخ الإسلام 18: 250، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده، صفحة 99، وكتائب أعلام الأخيار 390، والطبقات السنية برقم 2435، الفوائد البهية 209.
سمع من والده، وعمَّيه أبي الفضل
(1)
عبيد الله، ومحمد بن صاعد، وولد بـ"سرخس"، ونشأ بها.
وقرأ الفقه على مذهب أبي حنيفة، رضى الله عنه، وبرع فيه.
وصار إماما في المذهب، والخلاف.
قدم علينا "بغداد" حاجا سنة خمس وستمائة، وكان معه أربعون حديثًا عن شيوخه، فانتقيت منها "جزءا لطيفا".
وقرأته عليه، وسمعه أصحابنا، وسكن "مرو" إلى حين وفاته، وتوفي سنة ستّ وستمائة.
* * *
5180 - الشيخ الفاضل المولى بدر الدّين مَحْمُود بن عبيد الله
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى الْفَاضل مصطفى التوقاتي، وَالْمولى شُجَاع الدّين الرُّومِى.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل ابْن الْمُؤَيد، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة جنديك بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خَان فِيهَا، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير عَلىّ باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكَانَ من عتقائه، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بِمَدِينَة "أدرنه".
(1)
سقط من بعض النسخ: "الفضل".
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 281.
ثمَّ صَار مدرسا بِإِحْدَى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "حلب"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه"، وَمَات وَهُوَ قَاض بها فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله جريء الْجنان، طليق اللِّسَان، متعبدا، مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة، وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، وَكَانَ متفقها صَالحا، وَبنى مَسْجِدا بِمَدِينَة "أدرنه"، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
5181 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود بن عُثْمَان بن عَليّ النقاش، المشتهر باللامعي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ جدّه الأعلى من مَدِينَة "بروسه"، وَلما دخل الأمير تيمور مَدِينَة "بروسه" أخذه مَعَه، وَهُوَ صَغِير إلى بِلَاد "مَا وَرَاء النَّهر"، وَتعلم هُنَاكَ صَنْعَة النقش، وَهُوَ أول من أحدث السُّرُوج المنقّشة فِي بِلَاد الرّوم، وَأما ابْنه عُثْمَان فَهُوَ سلك مَسْلَك الإمارة، فَصَارَ حَافِظًا للدفتر بالديوان العالي.
فأما الْمولى اللامعي فَهُوَ قرأ الْعُلُوم فِي صغره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْعلمَاء، وَحصل عِنْدهم الْعُلُوم والفضائل، مِنْهُم الْمولى أخوين، وَالْمولى مُحَمَّد بن الحاج حسن.
ثمَّ مَال إلى طَريقَة الصُّوفِيَّة، واتصل بِخِدْمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِالله تَعَالَى السَّيِّد أَحمد البُخَارِي، وَحصل عِنْده الطَّرِيقَة الصُّوفِيَّة، ونال عِنْده مَا نَالَ من الكرامات السّنيَّة، والمعارف القدسية، ثمَّ عين لَهُ كلّ يَوْم خمْسَة
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 271.
وَثَلَاثُونَ درهمًا بطرِيق التقاعد، وَسكن بِمَدِينَة "بروسه"، واشتغل بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة، وَكَانَ طبعه الشريف مائلا إلى النّظم بالتركية والإنشاء، وألف كثيرًا من الْكتب نظما ونثرا، وَهِي مَشْهُورَة كَثِيرَة عِنْد أهل هَذهِ الْبِلَاد، ومقبولة عند الخواص والعلوم.
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَمَان أوْ تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، وَدفن بِمَدِينَة "بروسه"، روّح الله تَعَالَى روحه، وَزَاد فِي حظائر الْقُدس فتوحه.
* * *
5182 - الشيخ الفاضل محمود بن علي بن يوسف، أبو القاسم، الطرازي
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده بـ"طراز"
(1)
سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
تفقَّه على القاضي أبي سعد
(2)
بن أبي الخطَّاب *
إمام.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1627.
ترجمته في الأنساب 8: 223، والتحبير 2: 286، ومعجم البلدان 3:524.
وهو عند السمعاني في التحبير "أبو القاسم محمود بن علي بن أبي على بن الحسن بن يوسف".
(1)
يأتي بالتعريف بها، وفي الأنساب آخر كتاب الجواهر.
(2)
في بعض النسخ: "أبي سعيد".
مات بـ"بخارى" سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وخلّف بها أولادا نجباء.
* * *
5183 - الشيخ الفاضل محمود بن علي، القاضي، العجمي، القيصري، جمال الدين
*
كان جامعا للعلوم العقلية والشرعية.
قدم "القاهرة" قديما، واشتغل، ومهر، واشتهر، وولي القضاء وغيره.
ودرس التفسير والحديث، إلى أن مات في ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 209): هكذا ذكره السيوطي في "حسن المحاضرة"، وذكر الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" في نسبه ووصفه محمود بن محمد بن عبد الله جمال الدين القيسراني الرومي، المعروف بالعجمي، ولد قبل ستين، وقدم "القاهرة"، وولي الحسبة وقضاء الحنفية، واجتمعت به سنة 786 هـ، وقرأت عليه شيئًا، ومات في سابع ربيع الأول سنة 99. انتهى ملخَّصا. والعجمي يقال لمن ينتسب إلى العجم، وإن كان فصيحا، وأما الأعجمى فيقال لمن في لسانه لكنة، وإن كان من العرب، وكذا العربي منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويا، وأما الأعرابي فيقال إذا كان بدويا، وإن لم يكن من العرب، كذا ذكره محمد بن الشحنة الحلبي في حوادث سنة 231 هـ من كتابه "روضة المناظر بأخبار الأوائل والأواخر"، نقلًا عن "غريب القرآن" لمحمد بن عزيز
* راجع: الفوائد البهية ص 209.
السجستاني. والقيسراني بفتح القاف، نسبة إلى "قيسرية" بلدة على ساحل البحر ببلاد "الشام"، ذكره مجير الدين الحنبلي في "الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل"، وذكره السمعاني أنه نسبة إلى "قيسارية"، بلدة على ساحل بحر "الروم".
* * *
5184 - الشيخ الفاضل محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري الإمام الكبير، المضروب به المثل في علم الأدب
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: لقي الفضلاء، وصنَّف التصانيف، التفسير، وغريب الحديث، وغيرهما.
وله "ديوان شعر"، وشهرته تغني عن الإطناب بذكره.
ولد بـ"زمخشر" قرية من قرى "خوارزم" في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة.
وتوفي بـ"جرجانية خوارزم" ليلة عرفة من سنة ثمان وثلاثين وخسمائة.
وأجاز للحافظ السِّلَفى
(1)
.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1628.
ترجمته في نزهة الألبا 391 - 393، والأنساب 6: 315، 316، والمنتظم 10: 112، ومعجم الأدباء 19: 126 - 135، ومعجم البلدان 2: 940، 941، واللباب 1: 506، 507، والكامل 11:97.
(1)
في بعض النسخ: "النسفي" خطأ.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 210): ذكر السمعاني أن "زمخشر" بفتح الزاي، وسكون الخاء، بينهما ميم مفتوحة، وبعد الخاء شين معجمة، قرية كبيرة من قرى "خوارزم" مثل بليدة، وقال: المشهورة منها محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم، كان يضرب به المثل في الأدب، والنحو، لقى الأفاضل الكبار، وصنف التصانيف في التفسير والأحاديث واللغة، وظهر له جماعة وأصحاب، وكانت ولادته بـ"زمخشر" في رجب سنة 467 هـ، وتوفي بـ"جرجانية خوارزم" ليلة عرفة سنة 538 هـ. انتهى. وفي "بغية الوعاة" كان كثير الفضل، غاية في الذكاء، وجودة القريحة، متقنا في كلّ علم، معتزليا قولا في مذهبه، مجاهرا به، حنفيا، ورد "بغداد" غير مرة، وأخذ الأدب عن أبي الحسن علي بن المطفر النيسابوري، وأبي نعيم الأصبهاني، وجاور بـ"مكة"، وتلقب بحار الله، وفخر خوارزم أيضًا، وأصابه خراج في رجله، فقطعها، وصنع موضعها رجلًا من خشب، وكان إذا مشى ألقى عليه ثيابه الطوال، فيظن أنه أعرج. انتهى. وفي "مرآة الجنان" في حوادث سنة 538 هـ فيها توفي العلامة اللغوي النحوي المفسّر المعتزلي أبو القاسم محمود الزمخشري، كان متقنا في التفسير والحديث والنحو واللغة والبيان، إمام عصره في فنونه، وله التصانيف الكبيرة البديعة الممدوحة، وقد عدّ بعضهم منها ثلاثين. انتهى. وذكر السيوطي في "البغية" من تصانيفه:"المستقصى" في الأمثال، و"أطواق الذهب"، و"شرح مشكلات المفصل"، و"الكلم النوابغ"، و"القسطاس" في العروض، و"الأحاجي النحوية"، وغير ذلك مما مرَّ، وذكر القارئ منها:"المنهاج" في الأصول، و"الرسالة الناصحة"، و"مقدمة الأدب"، و"رؤوس المسائل" في الفقه، و"صميم العربية"، و"ديوان التثميل"، و"الأمالي"، و"معجم الحدود والمياء والأماكن والجبال"، و"ضالة الناشد"، وقال: هو حنفي الفروع، معتزلي الأصول، له
دسائس خفيت على أكثر الناس، فلهذا حرم بعض فقهائنا مطالعة تفسيره، لما فيه من سوء تعبيره في تأويله. انتهى.
* * *
5185 - الشيخ العالم الفقيه محمود بن غلام محمد بن دوست محمد الموي، الأعظم كرهي
*
أحد العُلماء الصالحين.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ"مئو" سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونشأ بها.
وقرأ شطرا من العلم على أساتذة بلدته، ثم قدم "لكنو"، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، ولازمه مدّة، ونال منه الإجازة، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكنوي.
ثم سافر إلى "دربهنكه"، ثم إلى "بوبال"، ورجع إلى بلدته بعد مدّة، وكان يدرّس، ويتطبّب، ويسترزق بالحياكة.
توفي يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
* * *
5186 - الشيخ الفاضل محمود بن فضل الله بن محمود الأسكداري
،
* راجع: نزهة الخواطر 8: 488، 489.
قطب الأقطاب، ومظهر فيوضات رب الأرباب، مهدي الزمان ومرشد العصر والأوان *
هو الدين والدنيا هو اللفظ والمعنى. . . هو الغاية القصوى هو الذروة العليا
أصله من بلدة "سورى حصار"، ولد بها، ثم لزم التحصيل إلى أن برع، ونظم الشعر، وكان يتخلص على عادتهم بهدايي، وخرج من بلده إلى "قسطنطينية"، فوصل إلى ناظر زاده، وتلمذ له، فلما تمت عمارة مدرسة السلطان، التى بـ"أدرنه"، وجهت ابتداء لأستاذه المذكور، فصار بها معيدا في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، ولازم منه، ولما ولى قضاء "الشام" و"مصر" كان في صحبته، وولى بهما بعض النيابات.
ثم في المحرم سنة ثمانين وتسعمائة أعطى المدرسة الفرهادية بـ"بروسه"، وولى بها نيابة الجامع العتيق، فاتفق أنه عزر بعض الصلحاء لأمر دعا إلى ذلك، فرأى في تلك الليلة في منامه، كأنه جئ به للفرجة على جهنم، فرأى فيها أناسا كان يظن أنهم لكثرة صلاحهم في صدر الجنة، ومنهم: أستاذه ناظر زاده، وكان اسمه رمضان، وكان مشهورا بالديانة والاستقامة، فتأثر من هذه الرؤيا، ولم يخرج عليه النهار إلا وقد باع جميع ما يملكه، وترك النيابة والمدرسة، وذهب إلى الشيخ افتاده المشهور، وأخذ عنه، وجد كثيرًا.
وكان يلازم الرياضة، ويبالغ فيها إلى النهاية.
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ومعجم المؤلفين 12:189.
وترجمته في خلاصة تحقيق الظنون في الشروح والمتون 202، وكشف الظنون 567، 717، 1231، 1762، 1928، وهدية العارفين 2:415.
حكى عنه أنه قال: كان بعض أحباب الأستاذ قد مات، فرأيته بعد مدّة في عالم اليقظة، وهو خارج من باب الشيخ، فسلمت عليه، وسلم علي، ثم دخلت إلى الشيخ، وأخبرته بذلك، وقلت له: أهذا غلط خيال أو واقعة منام، فقال لى: يا ولدي، قد قويت روحك بالرياضة، فما رأيته من آثارها، وأنا كنت أيام رياضتى إذا دخلت السوق أحيانا أرى من الأموات أكثر ما أرى من الأحياء.
قلت: وقد نقل الشيخ محمود صاحب الترجمة روّح الله تعالى روحه في رسالة له، سماها بـ"جامع الفضائل" أن بعض أهل السلوك إذا تصفى يرى الموتى عيانا، وعن بعض الفقراء، قال: كنت في بداية سلوكى بـ"بروسه" المحروسه، وكان بمحلتنا رجل مؤذن بجامع مولانا الفناري، فمات ذلك المؤذن، ومضى عليه أيام كثيرة، وذهبت إلى شيخى قدّس سرّه بعد صلاة الصبح، فلقيت المؤذن المذكور في الطريق، ومعه شخص آخر لا أعرفه، وكان الثلج ينزل علينا، فسلمت، ومضيت، ثم ذكرت القصة للشيخ، فقال: هذا بسبب رياضتك أياما، وكانت رياضى خبزا يابسا.
ثم قال الشيخ قدّس سرّه: قد لقيت أنا بعض الموتى في سكة زقاق السلك بـ"بروسة" المحروسة، ورأيت أنا الفقير في إجازة القطب الرباني الشيخ منصور المحلى نزيل "الصابونية"، أجاز بها بعض الفضلاء عند ما ذكر أشياخه، الذين أخذ عنهم، قال: ومنهم وهو أولهم صاحب الدين المتين، الذى اشتهر أنه يقرى الجن الشيخ يس المالكى.
ومن أعجب ما سمعت منه: أنه قال: جاءتنى أمى في المنام، وقالت لي: يا يس في خاطرى شنبر أسود، فأخذت لها شنبرا، ووضعته تحت رأسي، فجاءت، وأخذته، ومما سمعته منه أيضًا أنه قال: جزت يومًا بالسوق، فرأيت فلانًا الميت واقفا على اللحام، فقلت له: ما الذى أوقفك ههنا، فقال: فلانة جاءت البارحة، وأنا اشترى لها لحما تطبخه لنا، وأمثال هذا كثير
(عودا إلى تتمة الترجمة). ولما أكمل الشيخ محمود الطريق على شيخه المذكور، ورد إلى "أسكدار"، واختار الإقامة بها.
ثم في جمادى الآخرة سنة اثنتين بعد الألف أعطى الوعظ والتذكير والتحديث والتفسير بجامع السلطان محمد بعد وفاة الشيخ معيد دده، وفى المحرم سنة سبع وألف زيد له من الوقف المزيور مائة عثمانى كلّ يوم، ولما أتم عمارة الجامع الذى بناه بزاويته التى بـ"أسكدار" اختار هو أن يكون خطيبا فيه، وتفرغ عن وعظ جامع السلطان محمد لبعد المسافة، وطلب وعظا بجامع مهروماه، الذى بـ"أسكدار" في يوم الخميس، فأعطيه، وكان يعظ به إلى أن مات.
ولما أتم السلطان أحمد جامعه في سنة ست وعشرين وألف فوض إليه في وعظا في نهار الاثنين، فكان يعظ فيه، وكان معتقدا للسلطان أحمد يعظمه كثيرًا، ولا يصدر إلا عن رأيه، ووقع له معه مكاشفات وحكايات تؤثر عنه.
فمن ذلك: ما يذكر أن السلطان ذهب هو وبعض خواصه إلى أحد المنتزهات بـ"أسكدار"، وطلب لحما مشويا، فجئ باللحم، وحفر له حفيرة، وشوى بحضرته، فلما أراد التناول منه حضر الشيخ محمود، ونهاه عن تناول شئ منه، وقال له: إنه كان بجنبه حية، وقد احترقت، وسرى سمها إلى اللحم، وأمر بإلقاء قطعة لحم إلى كلب هناك، فلما أكلها مات، ثم حفروا المكان، فرأوا آثار الحية كما أخبر.
وحكى أن السلطان كان عزل أحد وزرائه العظام، وأرسل ختم الوزارة إلى وزير، كان مقيما بـ"أسكدار"، فغرق الرسول، ومعه الخاتم، فلما بلغ السلطان ذلك توجه إلى الشيخ محمود، وذكر له الأمر، فكان جوابه أنه كشف السجادة، وناوله الخاتم من تحتها، ومن اللطائف التى تنقل عنه أنه قال له السلطان المذكور: بلغنى أنك صرت في ابتداء أمرك نائبا، فقال: نعم،
صرت نائبا في عدة بلاد، ولم أدر أن أحدا وضع لى نقطة يشير إلى سلامته من أدناس النيابات، ثم وضعت أنا نفسى نقطة، فصرت تائبا بعد أن كنت نائبا.
وحكى السيد الفاضل الأديب يحيى ابن عمر العسكرى الحموي، قال: كنت رحلت في إبان الصبا إلى "الروم"، كنت قليل الجدوي، فإذا احتجت إلى شئ من قسم المأكول، أخذته من عند أربابه، فيجتمع لهم في ذمتى حصة من المال، كنت أرد مورد الشيخ محمود الأسكداري، فيعطينى نفقة من عنده، فإذا أديت ما يكون على لا يبقى على ولا لي شئ، ويأتى المبلغ رأسا برأس، وله غير ذلك نوادر وأخبار.
ومن آثاره الشريفة: مجالس تفسير، كان يحررها قريبة التمام، وله الرسالة التى سماها "جامع الفضائل وقامع الرذائل"، وله رسائل كثيرة، وديوان شعر منظوم ومنثور، والهيات، وكلّ ذلك مشهور متداول عند "الروم"، وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف، ودفن بالتربة، التى أعدها لنفسه في جوار زاويته بـ"أسكدار"، واستقر مكانه بالزاوية خليفته الأستاذ الكامل النير الخير الصالح سميه الشيخ محمود الشهير بغفوري، وكان من العُلماء الكمل، وفضله وزهده أشهر من أن يذكر، وكان شاعرا مطبوعا، له شعر سائر، وولى الوعظ بجامع السلطان محمد، واعتقده جل الناس.
وبالجملة: فهو من خير صلحاء وقته، وكانت وفاته بعد السبعين وألف، ودفن بتربة شيخه بـ"أسكدار"، رحمهما الله تعالى.
قلت: من تصانيفه القيمة الكثيرة: "جامع الفضائل وقامع الرذائل"، و"مفتاح الصلاة ومرقاة النجاة"، و"خلاصة الأخبار في أحوال النبي المختار"، و"نجاة الغريق في الجمع والتفريق"، و"فتح الباب ورفع الحجاب". كذا في "المعجم" لعمر رضا كحالة.
* * *
5187 - الشيخ الفاضل محمود بن قاضي خاصّة "البخاري"، الإمام، مجير الإسلام
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: يقال: إنه من نسل أبي يوسف القاضي.
توفي يوم السبت الخامس من جمادى الأولى سنة ست وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
5188 - الشيخ الفقيه المجود محمود بن كرامت علي بن إمام بخش الصدّيقى الجونبوري الفاضل
* *
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"جونبور".
وقرأ العلم على والده، وأخيه أحمد، وعلى المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكنوي.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1629.
ترجمته في تاج التَّراجم 72، والطبقات السنية 2447.
وفي التاج "بن قاضي خاصة الأنام"، وفي بعض النسخ:"فخر الإسلام"، ويأتي في الألقاب "مجير الإسلام".
* * راجع: نزهة الخواطر 7: 511، 512.
وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ عبد الله القندهاري.
ثم تصدّى للتدريس والتذكير.
وكان رجلًا صالحا، كريما، مفرط الذكاء، متين الديانة.
مات سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف، كما في "مفيد المفتي".
* * *
5189 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود بن الْكَمَال، الملقّب بأخي جَان، المشتهر بأخي جلبي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه كَمَال الدّين فِي بَلْدَة "تبريز"، ثمَّ أَتَى بلاد الروم، وَكَانَ طَبِيبا حاذقا، وانتسب إلى خدمَة الأمير الْكَبِير إسماعيل بك بِولَايَة "قسطموني"، وَلما سلم الأمير الْمَزْبُور الْولَايَة الْمَذْكُورَة إلى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وارتحل إلى جَانب "روم إيلى" أَتَى الْمولى كَمَال الدّين إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، وَفتح هُنَاكَ دكانا فِي السُّوق الْمَنْسُوب إلى مَحْمُود باشا، واشتهرت حذاقته فِي الطِّبّ بَين النَّاس، حَتَّى رَغِبُوا فِي طبه، وَرَجَعُوا إليه فِي مداواة مرضاهم، وَحصل لَهُ بِسَبَب الطِّبّ مَال عَظِيم، وَاشْترى بذلك دَارا بِالْمَدِينَةِ المزبورة، وتوطّن. هُنَاكَ إلى أن توفّي، وَطَلَبه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مرَارًا ليصير طَبِيبا فِي دَار سلطنته، فَأبى عَن ذَلِك، وَقَالَ كَيفَ أخْتَار الرّقّ بعد الحرية.
وَبعد وَفَاته خدم وَلَده الْمَزْبُور الْحَكِيم قطب الدّين، والحكيم ابْن الْمَذْهَب، وَحصل عِنْدهمَا الطِّبّ، وَمهر فِيهِ غَايَة المهارة، وَأظْهر فِي المعالجات
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 256، 257.
تَصَرُّفَات كَثِيرَة، حَتَّى نصبوه رَئِيسا للأطباء فِي المارستان، الَّتِي بناها السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة "قسطنطينية".
ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيدخان من جملَة أطباء دَار سلطنته، ثمَّ جعله أمينا للمطبخ العامر فِي دَار سلطنته، وَرَضي عَن خدمته، وشكر لَهُ فِي تَدْبِير أطعمة توَافق مزاجه وطبعه، وَصَاحب مَعَه لذَلِك، وَمَال إليه كلّ الْميل، وَكَانَ لذيذ الصُّحْبَة جدًّا.
ثمَّ إن الوزراء حسدوه على ذَلِك، واخترعوا أمرا يُوجب عَزله، فَعَزله.
ثمَّ بعد مدّة عرف عدم صِحَّته، وَأَعَادَهُ إلى مَكَانه، ثمَّ جعله رَئِيسا للأطباء فِي دَار سلطنته، ودام على ذَلِك بأرغد عَيْش ونعمة وافرة وحشمة عَظِيمَة.
وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة عَزله، وَبَقِي مُدَّة معزولا، ثمَّ أَعَادَهُ إلى مَكَانه، وَصَاحب مَعَه، وَمَال إليه كلّ الْميل، فَحصل لَهُ جاه عَظِيم، وَقبُول تَامّ، وَلما جلس سلطاننا الأعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان على سَرِير السلطنة عَزله أيضًا، ثمَّ أعيد إلى مَكَانه، ثمَّ سَافر إلى الحج فِي سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة.
وَتُوفّي بعد أن حج بِمَدِينَة "مصر" المحروسة، وَدفن عِنْد قبر الإمام الشَّافِعِي رحمه الله تَعَالَي، وَكَانَ سنه وَقت وَفَاته سِتَّة وَتِسْعين، وَكَانَ مزاجه فِي غَايَة الْقُوَّة، وَلم ينقص من أَسْنَانه شَيْء، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
باب من اسمه محمود بن محمد
5190 - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن أبي إسحاق القسطنطينى أبو عبد الله
*
فقيه، متكلم.
من آثاره: "شرح عقائد الطحاوي"، فرغ منه سنة 916 هـ.
* * *
5191 - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن الخوجه
* *
عالم مشارك في بعض العلوم.
ولد في 16 المحرم، ودرس بالجامع الأعظم وغيره.
وتولى خطبة الإفتاء، ثم مشيخة الإسلام، وتوفي في 16 المحرم سنة 1329 هـ.
من مؤلفاته: "القول المنتقى" في مسئلة الشرط من كتاب أبي البقا، و"روضة المقل في مسئلة طلاق المختل"، و"طلب العليل في مسئلة ثبوت
* راجع: معجم المؤلفين 12: 193.
ترجمته في كشف الظنون 1143.
* * راجع: معجم المؤلفين 12: 195.
ترجمته في الأعلام الشرقية 2: 184، وعنوان الأريب 2: 187 - 191.
الدين في زعم الكفيل"، و"رسالة في المذهبين الحنفي والمالكي في الرشد والسفه"، و"الحواشي التوفيقية على الألفية".
* * *
5192 - الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن داود، أبو المحامد، الأفْشَنَجي، البخاري، الفقيه
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال أبو العلاء: ولد بـ"بخارى" سنة سبع وعشرين وستمائة.
تفقّه على الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المجيد القرنبي
(1)
.
وكان شيخا فقيها، إماما، عالما، فاضلًا، مفتيا، مدرّسا، واعظا، عارفا بالمذهب، عالما بالتفسير، واستشهد في واقعة "بخارى" سنة إحدى وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1630.
ترجمته في تاج التَّراجم 72، وكتائب أعلام الأخيار 510، والطبقات السنية 2452، وكشف الظنون 2: 1868، والفوائد البهية 210، وإيضاح المكنون 1: 410، وهدية العارفين 2:405. وفي بعض النسخ: زيادة "اللؤلؤي"، وهو في مصادر الترجمة، عدا الطبقات السنية، والتميمي ينقل عن الجواهر، ولعل الأفشنجى نسبة إلى أفشنه بفتح الهمزة، وسكون الفاء، والشين معجمة مفتوحة، لنون، وهاء من قرى بخاري. معجم البلدان.
(1)
في بعض النسخ: "القرشي"، وترجمته في الجواهر برقم 1197، وهو "محمد بن أحمد بن محمد بن عبد المجيد".
وفقد من حينه بين القتلي، وهذه ثالث محنة، كانت بـ"بخارى" من التتار.
* * *
5193 - الشيخ الفاضل محمود بن محمد البوسنوي، الرومي
*
فاضل.
من آثاره: "اللوائح البديعية في حل رموز الحميدية".
توفي سنة 1010 هـ.
* * *
5194 - الشيخ الفاضل محمود بن الشيخ محمد
* *
كان كريم النفس، محبّا للعلماء.
صار قاضيا بمدينة "بروسا"، ثم أعطاه السلطان بايزيد خان قضاء العسكر بـ"أناطولي"، سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
وله نظم بالتركية، سماه "المحمودية".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 12: 194.
ترجمته في هدية العارفين 2: 414، وإيضاح المكنون 416.
* * راجع: الفوائد البهية ص 210.
5195 - الشيخ العالم الكبير العلامة محمود بن محمد، الدهلوي، أبو الفضائل، سعد الدين
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أكابر الفقهاء الحنفية.
شرح "المنار" في أصول الفقه لحافظ الدين النسفي بكتاب سمّاه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار". أوله: الحمد لله الذي ألهمَنا معالم الإسلام، إلخ.
توفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في "مهر جهان تاب"، وهكذا في "كشف الظنون".
* * *
5196 - الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيخ سعد الدين الدهلوي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء الحنفية.
شرح "المنار" في الأصول لحافظ الدين، بكتاب سماه "إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار"، كما في "الأثمار الجنيّة" لعلي القارئ، و"الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية" للشيخ عبد القادر أبي محمد القرشي.
* راجع: نزهة الخواطر 3: 130.
* * راجع: نزهة الخواطر 2: 163، 164.
ولم يذكره السمعاني في "الأنساب".
* * *
5197 - الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير محمود بن محمد العمري الجونبوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين.
لم يكن في زمانه مثله في العلوم الحكمية والمعارف الأدبية.
ولد بـ"جونبور" سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ونشأ في مهد جدّه شاه محمد.
وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، ثم لازم الشيخ الأستاذ محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، وأخذ عنه، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالا كليا، حتى برز في تلك الفضائل، وبرع أقرانه، وله سبع عشرة سنة.
وكان غاية في الذكاء والفطنة وسيلان الذهن وقوة الحفظ والإدراك، كان يحضر المجالس والمحافل في صغره، فيتكلّم، ويناظر، ويفحم الكبار، ويأتي بما يتحيّر منه أعيان البلدة في العلم.
قال محمد يحيى بن محمد أمين العبّاسي الإله آبادي في "وفيات الأعلام": إنه لم ينهض من "الهند" أحد مثله في الحكمة والمعاني والبيان.
* راجع: نزهة الخواطر 5: 429 - 431.
ترجمته في معجم المطبوعات 1703، 1704، وإيضاح المكنون 1: 528، 2:55. 655، والأعلام 8: 62، وهدية العارفين 2: 415، وفهرس التيمورية 3: 65.
وكان أراد أن يبني مرصدا، فذهب إلى "أكبرآباد" ليحرض السلطان على ذلك، فما وافقه الوزير، فمنع السلطان عنه.
وقال إن مهمات "بلخ" تقتضى مالا خطيرا، وإن المرصد الذي بناه ألغ بيك يغني عنه.
قال الإله آبادي: إن الأرض التي ارتضاها محمود للمرصد هي التي ارتضاها أحد ملوك "الهند" لذلك في القديم.
قال: فلما استيأس محمود عن ذلك رجع إلى "جونبور"، ودرّس، وأفاد بها زمانا.
ثم استقدمه شجاع ابن شاهجهان إلى "بنغاله"، فسار إليه، وقرأ عليه الشجاع كتبا في العلوم الحكمية، وأدرك محمود نعمة الله بن عطاء الله الفيروزبورى بأرض "بنغاله"، فبايعه.
وأخذ عنه الطريقة سنة اثنتين وخمسين وألف، وإني رأيتُ رسالة له في الأذكار، التي أخذها عن الشيخ المذكور، نقلها الإله آبادي في "الوفيات".
وقرأ عليه نواب شائسته خان أبو طالب بن أبي الحسن الأكبر آبادي "الفرائد المحمودية"، والشيخ نور الدين جعفر الجونبوري، وعبد الباقى بن غوث الإسلام الصدّيقى صاحب "الآداب الباقية"، وخلق كثير من العُلماء.
قال السيّد غلام علي بن محمد نوح الحسيني البلكرامي في "سبحة المرجان": إنه ما صدر عن العلامة في طول العمر قول يرجع عنه، وكان إذا سأله سائل عن مسئلة، وكان فكره حاضرا أجاب، وإلا يقول: أنا غير نشيط، ولا يحضرني الآن.
ونقل عن "صبح صادق" أنه رحل بعد التحصيل إلى "أكبرآباد"، ولقي آصف خان.
ثم رجع إلى "جونبور"، واشتغل بالتدريس، قال: ولا ريب أنه لم يظهر بـ"الهند" مثل فاروقيين: أحدهما في الحقائق، وهو مولانا الشيخ أحمد السرهندي، والثاني في العلوم الحكمية والأدبية، وهو الملا محمود الجونبوري.
أقول: وثالثهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوى. فإنه كان عديم النظير في الفلسفة الإلهية.
وللشيخ محمود الجونبوري مصنّفات عديدة، أشهرها:"الشمش البازغة" في الحكمة، و"الفوائد شرح الفوائد" للقاضي عضد الدين الأيجي في المعاني والبيان.
وله تعليقات نفسية على ذلك الشرح، وله "حرز الإيمان" في الردّ على التسوية للشيخ محبّ الله الإله آبادي، وله رسالة بالفارسية في أقسام النساء، وله ديوان شعر فارسي.
توفي لتسع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وألف بمدينة "جونبور"، وقبره مشهور ظاهر خارج البلدة.
* * *
5198 - الشيخ الفاضل محمود بن محمد نسيب بن حسين بن يحيى حمزة الحسيني
*
* راجع: معجم المؤلفين 12: 200.
ترجمته في حلية البشر 3: 289 - 298، وفهرس المؤلفين بالظاهرية، ونفحة الشام 118، وفهرس الفهارس 1: 277، 2: 248، 249، ومعجم المطبوعات 1706 - 1708، واكتفاء القنوع 490، 495، وتاريخ آداب =
فقيه، أصولي، مفسر، محدّث، متكلم، أديب شاعر، ناظم، مشارك في بعض العلوم.
أصله من "حران"، وولد سنة 1236 هـ بـ"دمشق"، ونشأ في حجر والده، وتعلم القرآن، وأتقن الخط.
وأخذ الفقه والأصول والكلام والنحو عن سعيد الحلبي، والحديث عن عبد الرحمن الكزبري، والتفسير عن حامد العطار، والمعاني والبيان عن عمر الأمامدي، والفرائض والحساب والعروض عن حسن الشطى.
وتقلب في مناصب شرعية.
انتهت به إلى فتوى "الشام"، وسافر إلى "القسطنطينية"، واختير عضوا في مجلس "دمشق" الكبير، وأولع بالصيد، فكان حسن الرماية والتفتن بها.
وتوفي بـ"دمشق" في 9 المحرم سنة 1305 هـ.
من تصانيفه الكثيرة: "تفسير الكلام المبجل" المسمّى "در الأبرار في تفسير القرآن" بالحروف المهملة في مجلدين، "الفتاوى المحمودية" في مجلدين ضخمين، و"أرجوزة في علم الفراسة"، و"الكواكب الزاهرة في الأحاديث المتواترة"، و"الفرائد البهية في القواعد الفقهية".
* * *
= اللغة العربية 4: 306، وخزائن الكتب العربية 1: 278، والأعلام 8: 63، 64، والآداب العربية 2: 82، 83، ومشاهير الشرق 2: 178 - 181، وتراجم أعيان دمشق 15 - 21، ومنتخبات التواريخ لدمشق 2: 768 - 773، والكشاف 59، وهدية العارفين 2: 420، وفهرس دار الكتب المصرية 1: 435، وفهرس التفسير 23، 24، وفهرس الفقه الحنفي 43، 44، وفهرس الأزهرية 1: 227، 6: 427، وفهرس التيمورية 1: 32، 199، 2: 65، 3: 273، 274، وإيضاح المكنون 1: 30، 293، 300، 324، 327، 443، 479، 2: 86، 127، 146، 179، 243، 360، 366.
5199 -
الشيخ الفاضل محمود بن محي الدين بن مصطفى الدمشقي، الشهير
بأب
ي الشامات، صوفي، من أهل الطرق *
ولد سنة 1266 هـ، وتوفي بـ"دمشق" سنة 1341 هـ.
من آثاره: "المعشرات"، و"الموالاة"، و"عروج السالك".
* * *
5200 - الشيخ الفاضل محمود بن مسعود بن عبد الحميد، قاضي القضاة، أبو بكر، الشُّعَيبي، البوزَجَنْدي
* *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على شمس الأئمة السرخسى.
قال عمر النسفي في "القند": كان إماما، فاضلًا، مفتيا، مناظرا، متميّزا.
* راجع: معجم المؤلفين 12: 201.
ترجمته في منتخبات التواريخ لدمشق 2: 796.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1632.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2460، نقلًا عن الجواهر.
ويأتي في الأنساب البوزجندي، ولم أجده في كتب الأنساب، والبلدان التي بين يدي.
توفي بـ"سمرقند" سنة أربع عشرة وخمسمائة، وحمل تابوته إلى "بخارى"، رحمه لله تعالى.
* * *
5201 - الشيخ الفاضل محمود بن مسعود المرغيناني، الملقّب علاء الدين صاحب "الفتاوى
" *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له ذكر في "مآل الفتاوى".
* * *
5202 - الشيخ الفاضل محمود بن مصطفى الرومي، النيكساري
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1633.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2461، نقلًا عن الجواهر.
قال التقي التميمي بعد نقل الترجمة، ورأيت بخط ابن الشحنة حاشية بإزاء هذه الترجمة، صورتها: محمود بن مسعود الإمام أبو حامد، لخّص الفتاوى الكبري، وأضاف إليها كثيرًا من الفروع المحتاج إليها، وهو كتاب حسن في بابه، وما أدري أهو الذي في الأصل أو غيره، والله تعالى أعلم. انتهى نقلًا عن الحاشية المذكورة، وما ذكره ابن الشحنة في تاج التَّراجم، وكنيته فيه أبو المحامد.
* * راجع معجم المؤلفين 12: 203. ترجمته في إيضاح المكنون 2: 672.
من القضاة.
له "نفس الأمر".
توفي سنه 1025 هـ.
* * *
5203 - الشيخ الفاضل محمود بن منصور بن مخلص، أبو إسحاق، النوقدي
*
بفتح النون، وسكون الواو، وفتح القاف، نسبته إلى "نوقد"، قرية من قرى "نسف".
كان إماما، زاهدا، صائم الدهر، مشتغلا بالتدريس والفتوى.
أخذ عن أبي جعفر الهندواني، عن أبي بكر الأعمش، عن أبي بكر الإسكاف، عن محمد بن سلمة، عن أبيه سليمان عن محمد.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 201): وصفه السمعاني بقوله: الإمام الزاهد صائم الدهر محمد بن منصور بن مخلص بن إسماعيل النوقدي المدرّس المفتي بـ"سمرقند"، يروي عن القاضي محمد بن الحُسين اليزدي، ومات بـ"سمرقند" في رمضان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. انتهى.
* * *
5204 - الشيخ الفاضل محمود بن مودود بن محمود بن
* راجع: الفوائد البهية ص 201.
بلدجي، الموصلي، أبو الثناء، التركي *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو والد عبد الله، مصنّف "المختار"، وعبد الدائم، وعبد العزيز، وعبد الكريم.
تقدّم كلّ واحد في بابه
(1)
.
سمع بـ"بغداد" ابن الجوزي الكبير
(2)
.
توفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة بـ"الموصل"، رحمه الله تعالى.
* * *
5205 - الشيخ الفاضل محمود بن الولي
* *
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له فتاوى.
كان رفيقا لطاهر بن علي
(3)
إمامان كبيران.
وتقدّم طاهر بن علي.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1634.
ترجمته في الطبقات السنية 2463.
(1)
ترجمة الأول في الجواهر برقم 738، والثاني برقم 763، والثالث برقم 228، والرابع 849.
(2)
في بعض النسخ: "الكثير". تصحيف.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1635.
ترجمته في تاج التراجم 73، والطبقات السنية برقم 2465، كشف الظنون 2: 1229، هدية العارفين 2:402.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 668.
وكان في زمن الخطيب ركن الدين مسعود الآتي ذكره
(1)
.
ومات سنة عشرين
(2)
وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
5206 - الشيخ الفاضل محمود بن هبة الله بن طارق بن أبي البركات بن محمد ابن النحَّاس
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: درَّس بـ"حلب". مات سنة اثنتين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
5207 - الشيخ الإمام العالم الكبير الزاهد المجاهد نصير الدين محمود بن يحيى بن عبد اللطيف الحسيني اليزدي، ثم الأودي الدفين بمدينة "دهلي
" * *
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1655.
(2)
في الطبقات السنية، وكشف الظنون، وهدية العارفين، وهدية العارفين، "خمس وعشرين".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1636.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2465، نقلا عن الجواهر.
* * راجع: نزهة الخواطر 2: 162، 163.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار الأولياء لله السالكين المرتاضين.
ولد، ونشأ بأرض "أوده"، ولما بلغ التاسعة من سنّه توفي والده، فتربّى في حجر أمّه العفيفة، واشتغل بالعلم.
وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الكريم الشرواني إلى "هداية الفقه"، و"أصول البزدوي".
ولما مات الشرواني اشتغل على مولانا افتخار الدين محمد الكيلاني، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية.
وفي "خير المجالس" لجامعه حميد الدين القلندري الدهلوي أنه قرأ "هداية الفقه" على الشيخ فخر الدين الهانسوي، وقرأ "أصول البزدوي" على القاضى محي الدين الكاشاني.
وفي "سبحة المرجان" أنه قرأ بعض الكتب على الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودى.
وبالجملة: فإنه فرغ من البحث والاشتغال في الخامس والعشرين من سنّه، كما في "مناقب العارفين".
وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بـ"دهلي"، وأقام بها، ولازمه مدّة من الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
ولما توفي الشيخ إلى رحمة الله سبحانه جلس على كرسي مشيخته، وأوفى حقوق الطريقة.
وكان ظاهر الوضاءة، دائم البشر، كثير البهاء، كريم النفس، طيّب الأخلاق، أبعد الناس عن الفحش، وأقربهم إلى الحق.
لا يغضب لنفسه، ولا يتغيّر لغير ربّه.
سريع الدمعة، شديد الخشية، حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى، مع شدّة الخوف منه، ودوام المراقبة له والتمسّك بالأثر والدعاء إلى الله سبحانه ونفع الخلق والإحسان إليهم، مع الصدق والعفاف والقنوع والتوكّل والزهد والمجاهدة، له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، لا تحملها بطون الأوراق.
أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بـ"كلبركه"، والشيخ أحمد بن شهاب الحكيم الدهلوي، والشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، والشيخ كمال الدين العلامة، والشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكّى، والشيخ أحمد بن محمد التهانيسري، وخلق كثير لا يحصون بحدّ وعدّ.
وكانت وفاته في الثامن عشر من رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمدينة "دهلي"، فدفن بها، كما في "أخبار الأخيار".
* * *
5208 - الشيخ الفاضل محمود بن يوسف بن إسماعيل اللَّمْغاني وأبوه يوسف يأتي
(1)
، وجدّه إسماعيل تقدَّم
(2)
، وتقدّم جماعة من اللمغانية
*
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1836.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 338.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1641.=
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أهل بيت علماء فضلاء.
كان موجودا في سنة ست وثلاثين وستمائة، رحمه الله تعالى.
* * *
5209 - الشيخ العالم المحدّث محمود بن يوسف بن علي، الكراني، الهندي، نصير الدين، نزيل "مكّة
" *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: سمع من الرضي الطبري "صحيح ابن حبّان"، وأجازه، وسمع من الزين الطبري، والجمال المطري، والشيخ خليل المالكي، وسمع منه ابن سكر أحاديث من "صحيح ابن حبّان"، وأجازه، وذلك في رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
ومات بعد توجّهه من "مكّة" إلى بلاد "الهند".
دكره الفاسي في "العقد الثمين"، كما في "طرب الأماثل".
* * *
5210 - الشيخ الفاضل محمود بن يونس بن يوسف، الملقّب شرف الدين
،
= ترجمته في الطبقات السنية 2466، نقلا عن الجواهر.
* راجع: نزهة الخواطر 2: 165.
الخطيب الطبيب، رئيس الأطبّاء، وخطيب الخطباء بـ"دمشق"، الشهير بالحكيم الأعرج، المشهور *
ذكره العلامة المحبي الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال ما نصه: قرأ في الفقه على الشيخ عبد الوهّاب خطيب الجامع الأموى، وفي الطب على أبيه، وفي القراءات والتجويد على الشهاب الطيبي، وولي إمامة المقصورة بالأموى سنين.
ثم فرغ عنها للشيخ ناصر الدين الرملى الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، وولي خطابة الأموى شركة الشيخ يحيى البهنسي، ثم جاء بحكم سلطاني أن لا يخطب العيدين إلا هو، ثم تفرغ آخر الأمر عن الخطابة لشريكه الشيخ يحيى المذكور، وحج في سنة سبع وتسعين وتسعمائة، فأخذ عن عالم "مكة" الشهاب أحمد ابن حجر الهيتمى، وعن الشيخ عبد الرحمن ابن فهد، وغيرهما، ودرس بالخاتونية وبالحقمقية.
وكان يستلف أجور أوقافهما، وكان له تبذير وسوء تدبير في معيشته، وعلى كل حال فقد كان مذموم السيرة، معروفًا بالكبر والخيلاء، وكان يتجرأ على الفتوى، مع أنه كان يقصر عن رتبتها، ووقعت له محنة بسبب فتيا، انحرف عليه بسببها قاضي القضاة المولى مصطفى بن بستان، ورد عليه الفاضل أحمد بن إسكندر أحد جماعة القاضى المذكور في رسالة، قرظ عليها علماء ذلك الزمان، منهم: السيّد محمد بن خصيب، وتقدّم تقريظه، ومنهم: البوريني.
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 318 - 320.
ومن جملة ما قاله في تقريظه: وقد وقفت على هذه الرسالة وقوف وامق على مرابع عذرا، وأجلت طرف طرفي في مضمار بلاغتها إجالة ابن عباد لحظه في مراتع الزهرا:
ونادمتها والليل مرخ ستوره
…
كأني جميل زار ربع بثينة
فما زلت أغترف من حياضها، وأقتطف من رياضها، راويًا عنها غيث الأدب الذي انسجم، ناقلًا عنها الفصحاء العرب ما يزرى بلامية العجم، قائلًا: لله در مؤلفها، فلقد فتح من البلاغة بابًا مقفلًا، ومنح من صحاح ألفاظه لأهل الأدب مجملًا ومفصلًا.
بيد أنها ترجمت عن أوصاف صادقة على موصوف، وحدثت عن اقتراف من هو بالمنكر معروف، فتعجبت من المبنى عنه مع قرب المعنى، وأفكرت في كمال يجتمع مع النقص في منزل ومغنى، فقلت: أما الأوصاف فإنها عليه صادقة، وأما الألفاظ فإنها بفضيلته غير لائقة، فعلمت أن ذلك، كما يحكى عن أبي زيد الذي كان تعارجه لكيد وصيد، ومن أين هذه التراكيب لمن انحلّ تركيبه، واختلّ ما بين أهل الكمال ترتيبه، ولعمري لقد حدث عنه لسان الرسالة، فوعى من الكثير قليلًا، واختصر في إيضاح بيانه، والمتن يحتمل شرحًا طويلًا، على أن في اعتذار المؤلّف عن عدم التكثير مندوحة بقوله: والقطرة تنبئ عن الغدير إعلامًا بأن البعرة تدل على البعير، إشارة إلى وقوف السقطات كثرة المخازي والجهالات، فمن ذلك روايته للحديث من غير معرفة كلام العرب، ودخوله في قوله صلى الله عليه وسلم:"من كذب"، هذا مع عدم الإجازة المأخوذة لرواية الحديث، لا في زمنه السابق، ولا في وقته الحديث.
ومنها: أنه يدعى الوعظ، وليس متعظًا، ومنها: مداومته على اغتياب من شماله أندى من يمينه، وغثه ما زال أنفع من سمينه، فإلى متى يقرض الأعراض السليمة، وهلا اشتغل بأحواله الحائلة السقيمة، ليت
شعرى أيّ باب من الزلل ما دخل إليه، وأيّ نوع من الخطل ما أقام عاكفًا عليه، على أنه من يغتابه من المذمة سليم خالص، وما زال يتمثل بقول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
ومنها: جلوسه مع زعنفة لم تحنكهم التجارب، ولم يزيدوا في الفضل على صبيان المكاتب، موهمًا أنه انتظم في سلك الأفاضل، مخيلًا أنه ورد من مياه الفضل أعذب المناهل مفاخرًا بالأشعار، التي لو أنصف دفعها إلى أهلها، ولما تكلف من غير انتفاع بها مشقة حملها فهو جالس بين القبور، طالبًا للنزال، أو كملهوف إلى الورد قانعًا بالآل عن الزلال:
وإذا ما خلا الجبان بأرض
…
طلب الطعان وحده والنزالا
ومنها: أنه يشمخ بأنفه على عصابة، هم جمال الأنام، وبمثلهم تفتخر الليالي والأيام، مع حقارة متاعه وقصر باعه، فيا لله العجب، ممن سقط عن مرتبة الطلب، كيف يترقى إلى معالي الرتب:
ما لمن ينصب الحبائل أرضا
…
ثم يرجو بأن يصيد الهلالا
فيا أيها الناكب عن طريق الصواب الذاهب في غير مذاهب أولي الألباب، ويحك إلى متى تتوكأ على العكاز، وتدعى بين الناس أنك من أهل البراز، ويلك، هلا وقفت في مجازك، وما تعديت من حقيقتك إلى مجازك.
ومن جهلت نفسه قدره
…
رأى غيره منه ما لا يرى
ولعمري، لقد كاد زيفك أن يروج، وقربت على عرجك من العروج، لكن قيض الله لك ناقدًا بصيرًا، وعالمًا كاملًا خبيرًا، فأظهر عوارك الذي كنت تخفيه، وأبدى من حالك ما لم تكن تبديه، وذلك علامة المحققين بلا نزاع، وخاتمة المدققين من غير دفاع، هو من أقول فيه من غير شك ولا تمويه:
هذا الهمام الذي من عز سطوته
…
أمسى الذي رام ظلم الخلق مبتذلا
هذا الذي مذ بدا في الشام صافحها .... كف السرور وعنها الهم قد رحلا
قاضى القضاة ابن بستان الذي شملت
…
عواطف الفضل منه السهل والجبلا
قد انجلت عنده كل الأمور كما
…
عن البرايا ظلام الظالمين جلا
من در منطقه أو نور طلعته
…
طول الزمان يحلي السمع والمقلا
انتهى. قال النجم: وكان حسن الصوت، إلا أنه كان يلحن في قراءته، ويطرب في خطبته، ويطيل بسبب ذلك الناس يمقتونه، ويسبونه بسبب التطويل، وكان يلبس عمامة كبيرة مكورة، وله عرج وقصر، وهو مع ذلك يتبختر، ويتخذ غلامًا أمرد من أبناء الناس، يمشي خلفه، وربما يلتفت، ويخاطبه في الطريق، كل منهما يرفل في زينته، وكان يعرف التركية، وإذا تكلم بها تبجح إزدراء بأبناء العرب، وهو ليس إلا منهم، وكانت فضيلته جزئية إلا أن جرأته كلية، وكان اختل مزاجه مدة تقرب من سنتين، وحصل له طرف من الفالج، ثم مات فجأة يوم الاثنين، سابع وعشري شعبان، سنة ثمان بعد الألف، ودفن بمقبرة باب الصغير.
* * *
باب من اسمه محمود فقط
5211 - الشيخ الفاضل المولى السَّيِّد مَحْمُود
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ وَالِده معلما للسُّلْطَان بايزيدخان، وَبَقِي هُوَ يَتِيما بعد وَالِده، ورباه بعض الصلحاء.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 200، 201.
وقرأ الْعُلُوم على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى لطفي التوقاني، وَالْمولى ابْن البركي.
ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف، حَتَّى نَصبه السُّلْطَان بايزيدخان نَقِيبًا للأشراف، ودام على ذَلِك إلى أن مَاتَ سنة ثَلَاث وأربعين وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ كريم الأخلاق، محبا للخير، متواضعا، متخشعا، متشرعا، سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، صَحِيح العقيدة، حسن السمت، مرضِي السِّيرَة، محمود الطريقة. وَكَانَ سخيا، جوادا، يُرَاعِى الْفُقَرَاء والضعفاء بِنَفسِهِ وَمَاله، لذيذ الصُّحْبَة، حسن المحاورة، لطيف المحاضرة، طارحا للتكلف، مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أحوال الْغَيْر.
وَكَانَ لَهُ مهارة فِي الشّعْر، وَكَانَ ينظم القصائد اللطيفة بالتركية، وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْد الْخَواص والعوام.
* * *
5212 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، من أولاد الشَّيْخ جلال الدّين الرُّومِى
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، ثم صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، حَتَّى صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مصطفى باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا لإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان.
وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا، كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، سليم الطَّبْع، حَلِيم النَّفس، صَاحب الْكَرم والمروءة، جَارِيا على مجْرى الفتوة،
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 281.
مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن التَّعَرُّض لأحوال النَّاس، وَكَانَ مَقْبُول الأخلاق، مَسْعُود الْحَال، وَقد اختلت عَيناهُ فِي آخر عمره، روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
5213 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، الشهير ببدر الدّين الأصغر
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى العذاري، وَالْمولى لطفى.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل معرف زَاده، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة بالي كسْرَى، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة القلندرية بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مصطفى باشا فِيهَا، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة دَار الحَدِيث بـ"أدرنه"، ثمّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة "أيا صوفيه"، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما.
ثمَّ ترك التدريس، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد، وَمَات على تِلْكَ الْحَال فِي سنة سِتّ وأربعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله عَالما صَالحا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، إلا أنه كَانَ اشْتِغَاله بالعلوم الْعَقْلِيَّة أكثر، وَكَانَت لَهُ فِيهَا يَد طولى، واشتغل بِعلم الحَدِيث، وتمهر فِيهِ. وَكَانَ لَهُ تعليقات على بعض الْمَوَاضِع من الْكتب، إلا أنه لم يدوّن كتابا، وَكَانَت لَهُ محبَّة لطريقة الصُّوفِيَّة، روّح الله روحه.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 239، 240.
5214 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، المشتهر بمعلم زَاده
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبو الْمَزْبُور من جملَة الصُّدُور فِي الدولة السليمية.
ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي رَوْضَة الْمجد والإجلال، وَنَشَأ فِي دوحة الْعِزّ والإقبال، مجتنيا من ثمار اللطائف ومقتطفا من أزهار المعارف.
وقرأ على أبيه، وأكثر من الاستفادة، ثمَّ صَار ملازما من الْمولى أبي السُّعُود بطرِيق الإعادة، ودرس أولا بمدرسة مُرَاد باشا بِثَلَاثِينَ، ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بأربعين، ثمَّ مدرسة رستم باشا بِخَمْسِينَ الْكل فِي "قسطنطينية" المحمية، ثمَّ نقل إلى مدرسة بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان بـ"إسكدار"، ثمّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ بذل مبلغا عَظِيما بِبَاب بعض الأعالي، حَتَّى صَار موقعا فِي الدِّيوَان العالي، فخدم فِيهِ إلى أن وجد بعض أرباب الْحَسَد سَبِيلا إلى نقص شانه، وَنقض بُنْيَانه، فمني بِالْعَزْلِ والهوان بُرْهَة من الزَّمَان.
ثمَّ لم يَتَيَسَّر لَهُ مَا يُحِبهُ، ويرضى، حَتَّى جعله الدَّهْر لسهام الْمنية غَرضا، وَذَلِكَ فِي أواسط جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ المرحوم مشاركا فِي الْعُلُوم، ذَا حَظّ وافر من المعارف والمفاخر، ساعيا فِي اقتناء الْكتب الشَّرِيفَة بالخطوط اللطيفة، وَكَانَ رحمه الله شَابًّا، جميلا، ومخدوما جَلِيلًا، خلوقا، ذَا دعابة، عَارِفًا بالشعر وَالْكِتَابَة، عَامله الله بِلُطْفِهِ الْخَبِير، إنه بعباده خَبِير بَصِير.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 495، 496.
5215 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، المشتهر بباجلبي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد رحمه الله بقصبة "فلبه"، وَنَشَأ على طلب المعارف واللطائف.
وقرأ على عُلَمَاء أوانه، وَاجْتمعَ بفضلاء زَمَانه، حَتَّى وصل إلى خدمَة الْمولى القادري.
ثمَّ ذهب مَذْهَب الصّلاح، واتصل بِبَعْض أرباب الزّهْد والفلاح، إلى أن اشْتهر بالتقوى والديانة والزهد والصيانة، فَجعل من خَواص الحرم، وخدّام الْمجْلس الْمُحْتَرَم، وَنصب لتعليم بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان صَاحِبَة الخيرَات الحسان.
فَلَمَّا زوجت بالوزير الْكَبِير رستم باشا، أكرمه غَايَة الإكرام، وأنزله منزلَة أبيه في الإعزاز والاحترام، فبهذه الملابسة اشْتهر بِالِاسْمِ الْمَزْبُور، وإليه أشار الْمولى عَلىّ بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِأم الْوَلَد زَاده بقوله فِي الرسَالَة القلمية
ملاذ الخلق فِي الْأَحْوَال طرا
…
وَمن يَبْغِي لَهُ الْمَكْرُوه خابا
وَبَيت الْعلم محروز منيع
…
لَهُ قد كَانَ ذَاك الحبر بَابا
ففاز من الرياسة بالحظ الوافر، وأصبح بَابه ملْجأ للأصاغر والأكابر، وقصده الْعلمَاء وَالشعرَاء بالرسائل الشَّرِيفَة، والأشعار اللطيفة، وَتوجّه إليه أرباب الْحَاجَات بالتحف السّنيَّة، والهدايا السمية، فَاجْتمع عِنْده من نفائس الْكتب والتحف والأموال مَا لم يتَّفق لغيره من الأمثال، إلى أن انْتقل مخاديمه الْكِرَام إلى دَار السَّلَام، فقابله الدَّهْر بالانقباض، وَنظر إليه بِعَين الإعراض،
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 495.
وَانْزِلْ قدره نقص قدره، وَهَكَذَا الدَّهْر يرفع، وَينزل، وَينصب، ويعزل.
أرى الدَّهْر إلا مجنونا بأهله
…
وَمَا صَاحب الحاجَات إلا معذبا
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أواسط رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله عَالما، عَارِفًا، محبا للْعلم، وأهله ساعيا فِي اقتناء الْكتب النفيسة، ضنانا بهَا ضنة الْمُحب بالمحبوب، وَلم يزل مجدا فِي تَحْصِيلهَا، حَتَّى كتب فِي آخر عمره "تَفْسِير الْمُفْتِي أبي السُّعُود"، وَقد دهي بالتجرد والانفراد، وَلم يتْرك من يقوم بِحقِّهِ من الأقارب والأولاد، فَتفرق نفائس كتبه أيدي سبا، فجزء حوته الدبور، وجزء حوته الصِّبَا.
* * *
5216 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود الأيديني
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس، واشتغل بِالْعلم الشريف وَالْعِبَادَة، ثمَّ نصب مدرسا بِنَقْل التَّفْسِير والْحَدِيث، وَكَانَ لَهُ بَاع وَاسع فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والحدِيث. وَكَانَ لَهُ حَظّ من الأصول وَالْفُرُوع، وَكَانَ عَالما نافِعًا، وانتفع بِهِ كثير من النَّاس، وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أبناء الزَّمَان، محبا للخير وَأَهله، وَكَانَ لَهُ ذهن رائق، وطبع مُسْتَقِيم، وَكَانَ لَا يَخْلُو عَن المطالعة والإفادة.
توفّي وَهُوَ مدرس بمدرسة الْوَزير مُحَمَّد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية" فِي سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوَّر ضريحه.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 305.
5217 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود الأيديني، الْمَعْرُوف بخواجه قايني
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من كبار الْقُضَاة الْحَاكِمين فِي القصبات.
وَطلب الْعلم، وَكتب وَزِير، حَتَّى صَار ملازما للْمولى بدر الدّين الأصفر، فاتفق لَهُ عطفة من الزَّمَان، حَيْثُ تزوج بأخته الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان، فعلت بِهِ كَلمته، وَارْتَفَعت مرتبته، فقلد مدرسة جندبك بِمَدِينَة "بروسه" بِعشْرين، ثمَّ مدرسة يري باشا بقصبة "سلوري" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ الْمدرسَة الأفضلية بـ"قسطنطينية" بِثَلَاثِينَ، ثم صَار وظيفته فِيهَا أربعين.
ثم درس بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية بـ"أدرنه"، ثمَّ بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ قلد قَضَاء "حلب"، ثم عزل، ثمَّ قلد قَضَاء "مَكَّة"، ثمَّ عزل، ثمَّ أعيد إليها، ثمَّ عزل، فَقبل وُصُوله إلى منزله أدركته منيته، وانقطعت أمنيته بقصبة "إسكدار" سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ المرحوم خلوقا، بشوشا، حَلِيم النَّفس، لَا يتَأَذَّى مِنْهُ أحد، رحمه الله الصَّمد.
* * *
5218 - الشيخ الفاضل محمود الترجماني
* *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 341.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1639.=
لا أدري هو اسم العلاء الترجماني المذكور في الألقاب
(1)
أم غيره.
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: كان في زمن التاجري والتمرتاشي.
* * *
5219 - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود جلبي
*
كَانَ رحمه الله ربيب الْمولى القريمي.
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: وَكَانَ مشتغلا بِالْعلم الشريف أولا، ثمَّ رغب فِي طَرِيق التصوّف، وانتسب إلى خدمَة الشَّيْخ الْعَارِف بِالله تَعَالَى. السَّيِّد أحْمَد البُخَارِيّ، وَحصل عِنْده طَرِيق التصوّف، وأكملها، وَتزَوّج بنته، وَلما مَاتَ السَّيِّد أحْمَد البُخَارِيّ أَقَامَهُ مقَامه.
وَكَانَ عَالما، عابدا، أديبا، لبيبا، وقورا، صَاحب حَيَاء وعفة، كنت لَا أقدر على النّظر إلى وَجهه الْكَرِيم لانعكاس حيائه إليَّ، كنت أحضر مَجْلِسه، وَكَانَ يقرأ عِنْده كتاب "المثنوي"، ويؤوله على طَريقَة الصُّوفِيَّة.
= ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 406، والطبقات السنية برقم 2468، والفوائد البهية 211.
وفي الكتائب "محمود الترجماني المكي الصدر".
وفي الطبقات السنية "محمود التركماني".
وفي الفوائد البهية "محمود الترجماني برهان الدين شرف الأئمة المكي الخوارزمي".
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 2025.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 251.
وَقَالَ لي يَوْمًا: هَل لَك إنكار على الصُّوفِيَّة؟
قلت: هَل يكون أحد ينكرهم؟
قَالَ: نعم.
قَالَ: حكى لي السَّيِّد البُخَارِيّ أنه كَانَ يقرأ بـ"بخارى" على وَاحِد من عُلَمَاء عصره، ثمَّ تَركه، وَذهب إلى خدمَة الْعَارِف بِالله تَعَالَى الشَّيْخ الإلهي، وَكَانَ الشَّيْخ الإلهي أيضا قد قرأ على ذَلِك الْعَالم، قَالَ: وزار الشَّيْخ الإلهى مَعَ السَّيِّد البُخَارِيّ يَوْمًا ذَلِك الْعَالم، وَقَالَ ذَلِك الْعَالم للسَّيِّد البُخَارِيّ بِأَيّ شَىْء تشتغل؟ قَالَ: قلت: تركت الِاشْتِغَال بِالْعلمِ، فأبرم عَلىّ، قَالَ: قلت: اشْتغل بمرصاد الْعباد، قَالَ: قَالَ: ذَلِك الْعَالم تشتغل بِمثل ذَلِك الْكتاب، وإن أعقل الْعُقَلَاء، هم الحُكَمَاء، وَقَالَ صَاحب ذَلِك الْكتاب فِي حَقهم: إن الْحَكِيم كَافِر مُحَقّق، قَالَ: وَغَضب عَليّ، وطردني، وطرد الشَّيْخ من مَجْلِسه.
فَلَمَّا حكى الشَّيْخ مَحْمُود جلبي هَذِه الحِكَايَة، قلت: الْمُنكر مبتلى بإنكاره، وأما الْمُعْتَرف الْغَيْر السالك إلى طريقهم أَفلا يكون حَاله أقبح من حَال المنكرين، قَالَ: لَا، بل الِاعْتِرَاف يجذبه آخرا إلى طَرِيق الحُمق، ثمَّ قلت: إنا نجد فِي بعض كتب التصوف شَيْئا، يُخَالف ظَاهر الشَّرْع، هَل يجوز لنا الإنكار عَلَيْهِ؟ قَالَ: بل يجب عَلَيْكُم الإنكار عَلَيْهِ إلى أن يحصل لكم تِلْكَ الحالة بعد حُصُول تِلْكَ الحالة، يظْهر لكم مُوَافَقَته للشَّرْع، هَذَا مَا جرى بيني وَبَينه.
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة (هُنَا بَيَاض فِي الأصل) وَتِسْعمِائَة، قدّس الله روحه الْعَزِيز.
* * *
5220 - الشيخ الفاضل محمود الرومي، الشهير بقوجه أفندي
كان عالما صالحا، ورعا، تقيا.
قرأ على علماء عصره.
وكان جامعا للعلوم الشرعية والعقلية.
استقضاه مراد خان بـ"بروسا" سنة 770 هـ، ومكث فيها إلى زمان السلطان بايزيد خان.
وكان الناس يحبّونه، وكان شيخا هرما، ولذا سموه بقوجه أفندي.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 211): وكان له ولد، اسمه محمد، كان عالما فاضلا، إلا أنه مات في سن الشباب، خلف ولدا، اسمه موسى باشا، وهو حصل في بلاده بعضا من العلوم، ثم عزم أن يذهب إلى بلاد العجم، لكنه كتم العزم عن أقاربه، وفطنت لذلك أخته، فوضعت بين كتبه شيئا كثيرا من حليها، ليستعين بها في ديار الغربة، فارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ على مشايخ "خراسان"، ثم ارتحل إلى "ما وراء النهر"، وقرأ على علمائها، واشتهرت فضائله، وبعد صيته، ولقبوه بقاضي زاده الرومي، واتصل بخدمة ملك "سمرقند" الأمير الأعظم ألغ بيك بن شاهرخ بن أمير تيمور، وقرأ عليه الأمير المذكور بعض العلوم، وكان محبا للعلوم الرياضية، فقرأ عليه كثيرا من كتب الرياضى، واعتنى قاضي زاده بالعلم الرياضي أشدّ اعتناء، وفاق على أقرانه، بل على من تقدمه، وشرح "أشكال التأسيس" من الهندسة سنة 815 هـ، و"كتاب الجغميني" في الهيئة سنة 814 هـ، ويروى أن قرأ على السيّد الشريف، ولم تحصل
الموافقة بينهما، فترك درسه، وقال السيّد في حقّه: غلبت على طبعه الرياضيات، وقال هو في حقّه: هو لا يقدر على إفادة العلوم الرياضية، ثم أنه طالع "شرح المواقف" للسيّد، ورد كثيرا من مواضعه.
ويحكى أنه كان في بلدة "سمرقند" مدرسة مربعة، لها حجرات كثيرة، وصنعوا في كل موضع درسا، وعينوا لكل موضع منها مدرسا، رئيسهم المولى قاضي زاده، كذا في "الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية" لطاشكبري زاده أحمد بن مصطفى الرومي رحمه الله، وقد طالعت "شرح ملخص الجغميني"، وأقرأته، وهو كتاب لطيف، فيه فوائد شريفة، وفرائد لطيفة، قد اتخذه العلماء مقبولا.
* * *
5221 - الشيخ الفاضل محمود المكّي
*
ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سئل عمَّن اشترى [من آخر]
(1)
دارا فقبل
(2)
أن يقبضها آجرها من البائع، هل تصحُّ الإجارة أم لا؟
فقال: لا، هو المختار.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1640.
ترجمته في الطبقات السنية 2467، نقلا عن الجواهر.
(1)
سقط من بعض النسخ.
(2)
في بعض النسخ: "قبل".
باب من اسمه محمود أحمد، محمود حسن
5222 - الشيخ الفاضل محمود أحمد الدربهنكوي العالم الجليل
*
أحد كبار علماء "الهند" المعاصرين.
وأحد تلاميذ العلامة المحدّث الكبير الشيخ أنور شاه الكشميري.
من خرّيجي دار العلوم "ديوبند"، تلمّذ فيها على الشيخ شبّير أحمد العثماني، والعلامة محمد شفيع الديوبندي، والمفتي عزيز الرحمن العثماني، وغيرهم.
وبعد ما تخرّج فيها، عمل مدرّسا للفقه والحديث والتفسير في عدد من المدارس الجامعات الإسلامية في "الهند"، على رأسها المدرسة الإعدادية في مدينة "دربهنكه"، ومدرسة جامع العلوم بمدينة "مظفّر بور" بولاية "بهار".
وكان من العلماء المتضلّعين، الذين قلّ وجودهم في هذا الزمان، بجانب ما كان يتميّز به من الاستقامة والصلاح.
توفي سنة 1408 هـ.
* * *
* راجع: تتمة الأعلام للزركلى 2: 241.
ترجمته في الداعي (الهند) س 11 ع 20، 21، (10، 26، 12، 1408 هـ).
5223 - الشيخ العالم الكبير محمود حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الأفغانى النجيب آبادي، ثم الطوكي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المشهورين.
ولد ونشأ ببلدة "طوك"، واشتغل أياما على القاضي إمام الدين والقاضى دوست محمد.
ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ على مولانا أكبر علي والعلامة عبد العلى.
ثم سافر إلى "بوبال"، وأخذ الحديث عن شيخنا القاضى حسين بن محسن الأنصاري اليماني.
ثم ساح أكبر بلاد "الهند"، وأسند عن القاري عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، وسافر إلى "الحجاز"، فحج، وزار، وسافر إلى "القاهرة"، و"بيروت"، ورجع إلى "الهند".
له مصنفات عديدة، منها:"الرسالة الصيدية" طبعت في "بيروت"، ومنها:"معجم المصنفين"، جمع فيه شيئا كثيرا، واستوعب المصنفين من علماء الإسلام في الشرق والغرب، فأحاط بهم إحاطة، وذكر منهم جمعا عظيما من المتأخرين والمتقدمين، وقد استتب الكتاب في ستين مجلدا، وجاء في عشرين ألفا من الصفحات، واشتمل على تراجم أربعين ألفا من المصنفين، ويبلغ عدد
* راجع: نزهة الخواطر 8: 490، 491.
من سمي منهم بأحمد إلى ألفين، وقد طبعت منه أربعة أجزاء، على نفقة الحكومة الآصفية في "حيدر آباد"، في "بيروت".
وكان مولانا محمود حسن عالما متضلّعا من العلوم العقلية والنقلية، متفنّنا في الفضائل العلمية، راسخا في علم الأصول، واسع الاطلاع على كتب التاريخ والتراجم، كثير القراءة، دائم الاشتغال بالعلم، بشوشا طيب النفس، خفيف الروح ذا دعابة، لطيف العشرة، متواضعا، لا يتكلف في الملبس، يعيش كآحاد الناس، أقام مدة في "حيدرآباد"، مشتغلا بالتأليف والمطالعة، ثم انتقل إلى مسقط رأسه "طوك"، حيث توفي في السابع عشر من شوال سنة ست وستين وثلاثمائة وألف.
* * *
5224 - الشيخ الفاضل المفتي محمود حسن بن الشيخ حامد حسن الكنكوهي
*
المفتي الأكبر بجامعة دار العلوم ديوبند، والمشرف على جامعة مظاهر العلوم سهارنبور.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ليلة الجمعة 10 جمادى الآخرة 1325 هـ بلدة "كنكوه" بمديرية "سهارنبور".
سعد بالقدوم إلى مظاهر العلوم عام 1341 هـ، وابتدأ تلقّي العلم من الكتب الابتدائية في المنهج النظامي، ثم قرأ عام 1347 هـ "مير زاهد"،
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 77 - 87.
و"غلام يحيى"، و"القاضى مبارك"، و"ديوان الحماسة"، و"ديوان المتنبي"، و"حمد الله".
ثم التحق بدار العلوم ديوبند في شوال 1348 هـ، وقرأ المجلدين الأخيرين من "الهداية"، و"مشكاة المصابيح"، وسنة 1349 هـ "تفسير البيضاوي"، و"سنن أبي داود"، و"صحيح مسلم"، وسنة 1350 هـ "جامع الإمام البخاري"، و"جامع الإمام الترمذي".
وبعد أن تخرّج في دار العلوم ديوبند توجّه إلى مظاهر العلوم، ودخل فيها، وأخذ "جامع الإمام البخاري"، و"سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد" عن الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه" عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، كما أكمل علم التجويد والقراءة فيها، وفاز بالدرجة الأولى، ثم عين مفتيا مساعدا فيها على مرتب عشر روبيات شهريا في 4 ذو القعدة 1351 هـ، ثم انتخب مفتيا بالنيابة، وظلّ عليه عام 1353 هـ، يدرّس، ويفيد المجلدين الأولين من "الهداية"، و"تفسير الجلالين"، وما إلى ذلك، وقام بالتدريس في المدرسة المحمدية ببلدة "كولهابور" منذ شوال 1372 هـ إلى صفر 1373 هـ، ثم انتقل إلى جامع العلوم بـ"كانبور" في ربيع الأول 1373 هـ، ونهض بالتدريس والفقه والإفتاء والوعظ والتذكير خلال المكوث بها، واختير شيخ الحديث فيها سنة 1375 هـ، ودرس "جامع الإمام البخاري" أول مرة، ثم استقدمه المسؤولون عن جامعة دار العلوم ديوبند إليها في جمادى الأولى 1385 هـ، فولاه مهامّ الإفتاء، ودرّس المجلّد فى الثاني من "البخاري" على أمر الشيخ فخر الدين، كما عين مشرفا على مظاهر العلوم سنة 1386 هـ.
إقامته بمظاهر العلوم:
قرّر الشيخ محمد زكريا إقامته بمظاهر العلوم في رحلته الأخيرة لـ"الهند" عام 1402 هـ، وأرسل إلى المسؤولين عن المدرسة رسالة، وهى الكتابة النهائية في حياته عن ذلك، فيها: قلت للشيخ المفتي محمود الحسن عن التدريس، يوفي مظاهر العلوم، فقبله.
جزاه الله خير الجزاء، فعلى المسؤولين عنها أن يولّوه منصب المفتي الأكبر بصفة فخرية، ليقوم بمهمّته في دار الإفتاء بها، ويتولاها بالرعاية والاهتمام، وليعني بالفتاوى التي يقوم بضبطها وترتيبها المولوي محمد خالد سلّمه بعناية خاصّة، ويعيد النظر عليها كما عليهم أن يخصّوه بحجرة من المدرسة، ليسكن فيها.
محمد زكريا بقلم محمد شاهد، غفر له.
تحريرا 8 ربيع الأول 1402 هـ.
بقي مشرفا على دار الإفتاء بمظاهر العلوم إلى ربيع الثاني 1405 هـ، ولما حدث الفساد والاضطراب والخلاف والصراع بين مظاهر العلوم قدم جامعة دار العلوم ديوبند، واشتغل بها.
الإجازة في المبايعة:
قد لازم الشيخ عبد القادر الرائبوري، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي زمنا طويلا، وحصلت له الإجازة فيما بعد من الشيخ الكاندهلوي، حيث قال مرة عن ذاته: قد تناولته بالتربية والتعهّد والعناية لأربعين سنة، ثم تكرمت عليه بالإجازة في المبايعة والإحسان.
مزاياه:
له مكانة خاصّة في الحديث والفقه والإفتاء، فدرّس شتى الكتب في الحديث، خاصّة "جامع الإمام البخاري" عدّة مرات، وكان عالما مبرّزا معتبرا في الفقه والإفتاء، ومشرفا على رجال الإفتاء في جامعة دار العلوم ديوبند،
وجامعة مظاهر العلوم سهارنبور، تكون فتاواه جامعة شاملة استدلالية للغاية، فكلّما تتّجه إليه مسئلة من المسائل مهما كانت في الدقة والصعبة والتعقّد، فيكتب الإجابة عنها في أحسن وإجادة أسلوب، وبألفاظ وجيزة سديدة، حتى لا يجحد قارئ أو ناظر من أن يعترف بتبحّر علمه، وطول باعه في الفقه وسعة معلوماته وغزارة اطلاعه، كما قد أكرمه الله تعالى بالعطف والشفقة والمودّة والمحبّة والكرم والحنان والإحسان إلى الخلق في حظّ وافر، لا سيّما إلى الطلاب المحتاجين البائسين، فمدّ إليهم دائما يد الرحمة والرأفة والكرم، ولم تفته فرصة من معونتهم وإمدادهم، فكم من طلاب دار العلوم ديوبند، ومظاهر العلوم سهارنبور، وجامع العلوم كانبور، والمدارس العربية الأخرى، الذين يعطيهم المنحة الدراسية من تلقاءه، ويكفل لهم بكلّ حاجة من حوائجهم، إلى أن آتاهم ملابسه وكتبه الغالية القيمة، دون أن يتردّد فيه.
وفاته:
قام برحلات إلى "إفريقيا" في حياته عدّة مرات، ومن آخر رحلاته إليها ما قام به في ذي الحجّة 1416 هـ، حيث أجريت له العملية الجراحية الناجحة في الكلية والمثانة خلال هذه الرحلة شيئا فشيئا، واحتالت عليه الأدواء، وأخذته بمخالبها المهلكة، فانتقل فيها إلى الرفيق الأعلى يوم 17 ربيع الآخر 1417 هـ، وصلى عليه الشيخ المفتي أبو القاسم البنارسى، فدفن في مقبرة "إيلبرك"، وهي مقبرة آباء الشيخ محمد إبراهيم رحمه الله رحمة واسعة فللاستزادة من حياته التفصيلية انظر كتاب مولانا المفتي محمود الحسن لكاتب السطور السيّد محمد شاهد، وكتاب حياة محمود للشيخ المفتي محمد فاروق الميرتهي.
مؤلفاته:
1 - "سيرة خير البشر صلى الله عليه وسلم
":
من المعلوم: أن كتاب "خلاصة السير" للعلامة محب الدين الطبري الشافعي جاء جامعا مستوعبا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خلاصة من اثني عشر كتابا، كما ذكر مؤلّف الكتاب، ترجمه إلى الأردية أيام كان أستاذا ومفتيا مساعدا في مظاهر العلوم في عصره البدائي، وهو من تذكاره العلمي، وترجمة أربعة فصول نهائية منه، وقعت بقلم الشيخ إظهار الحسن الكاندهلوى، وصدرت طبعته الثانية بخطّ حسن، وطباعة ممتعة من مكتبة نور ببلدة "كاندهلة" بمديرية "مظفر نغر" فيما بعد أن بذل الشيخ نور الحسن راشد الكاندهلوي من مساعيه الجميلة لهذا الطبع، وأن أعاد عليه النظر الشيخ افتخار الحسن الكاندهلوي، وأدخل التعديل عليه، كما ظهر طبعه الحسن أخيرا من مؤسّسة إدارة تصينف بمدينة "سورت""كجرات" بمراجعة وتقديم علمى للشيخ محمد طلحة بلال منيار السورتي.
2 - "التقليد والجماعة الإسلامية
":
قد أوضح فيه صاحب الترجمة أهمية التقليد لدى الإسلام، ومعناه بإيضاح كبير، وموقف الجماعة الإسلامية يتلاءم مع العلماء من أهل الحق إلى أيّ حدّ.
3 - "النقد والجماعة الإسلامية
":
قد جاء وضعه في موقف السيّد أبي الأعلى المودودي عن النقد والفسادات النابعة والمضرات، التي تتواجد من تأهيل عامة الناس للنقد، وذلك في بسط وتفصيل.
4 - "حدود اختلاف
":
ذكر الشيخ صاحب الترجمة إيضاحا لشرح الآيات القرآنية، التي تبلغ ثلاث عشرة والأحاديث النبوية، التي تبلغ سبع عشرة أن أهل الحق من كبار العلماء لا يخلو من مخالفتهم زمن من الأزمان، ولكن لم ينعدم توقير بعضهم بعضا، وإنما دام ذلك لديهم حيا تم طبعه أول مرة عام 1311 هـ.
5 - "طاقة السّلام
":
لما أدخل الشيخ المترجم في مستشفى ميديكل هسبتال بـ"كلكته" لإجراء العملية الجراحية في عينه، فقرض قصيدة مدحية مسمّاة "كلدسته سلام على شأن النبي صلى الله عليه وسلم" خلال الإقامة بها، إنما هى ذكر مستفيد في معجزاته عليه السلام، وأخلاقه، وكمالاته في اللغة الفارسية، ترجمه الشيخ المفتي محمد فاروق الميرتهي أستاذ دار العلوم ميرته، أحد من أخصّ مسترشدي الشيخ المفتى محمود الحسن الكنكوهى إلى الأردية، وفصل ما جاء في القصيدة بالإيجاز من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ومعجزاته عليه السلام وأوصافه وخصائله، وإنما هي مجموعة رقيقة رائعة من الحبّ الوافر الهائم في النبي عليه الصلاة والسلام.
6 - "مجلس الشورى ومنصب الرياسة
":
قد أتاه بالعناصر العلمية من كلّ من الكتاب والسنّة وإجماع الأمة
وتعامل الأكابر والكتب الفقهية، عليه مقدّمة طويلة للشيخ المفتي محمد
فاروق، طبع أول مرة عام 1408 هـ.
7 - "أسباب اللعنة
":
جمع فيه الشيخ أربعين حديثا، هي جاءت فيها لعنة على من يقوم بتلك الأعمال الواردة في نفس الأحاديث، ترجمها الشيخ محمد فاروق، وشرح معانيها بأسرها، ظهر طبعه سنة 1399 هـ أول مرة.
8 - "نعت محمود
":
هي مجموعة غالية من الأشعار الأردية التي يبلغ عددُها خمسين
ومائة في محامد ومحاسن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خصائص
الكتاب أن كلّ شعر منه يتضمّن أوصافه وكمالاته ومعجزاته، صدر أول
مرة سنة 1405 هـ.
9 - "كلام محمود
":
هذا مجموع من أشعاره وقصائده، التي قالها بمناسبات مختلفة، وإنما هي تنطق بعرفان عارف، وكلام عارف بالله، صدر أول مرة عام 1412 هـ.
10 - "الفرائض ومسائلها السهلة
":
قد بينت فيه أصول علم الفرائض ومسائله التي تقع كثيرا في أسلوب سهل، ظهر مرة أولى سنة 1412 هـ، وضمّ الكتاب إلى المجلد الثامن من الفتاوى المحمودية.
11 - "مسلك علماء ديوبند وحبّ الرسول
":
ارتحل الشيخ إلى ولاية "كشمير" سنة 1410 هـ، فتحدّث حول معيار حبّ الرسول عليه الصلاة والسلام لدى علماء "ديوبند" في مجالس مختلفة، فقام الشيخ رحمة الله الكشميري بوضع هذه المجالس وترتيبها وطبعها بشكل الكتاب.
12 - "أسباب المصائب ومعالجتها
":
ذكر فيه حلّ مشكلات المسلمين ومصائبهم المتزايدة على ضوء الكتاب والسنّة، وصدرت ترجمته باللغة الكشميرية بقلم أبو عبيد شمس من مكتبة دار العلوم رحيمية ببلدة "باندي بور" في "كشمير".
13 - "حقيقت الحج
":
أتاه بحكم الحج بأن رحلة الحج لها علاقة وطيدة برحلة الآخرة، يتجدّد بها ذكر الآخرة على كلّ خطوة اتخذت لأجله، تم طبعه أول مرة سنة 1409 هـ.
14 - "أشغال يومية
":
تم وضعه في الأذكار والأوراد لقطع المراحل في السلوك والإحسان والتزكية، وللتقرّب إلى الله، قام بترتيبه الشيخ محمد فاروق في 32 صفحة، ظهر أول مرة سنة 1409 هـ.
15 - "إفريقيا وخدمات فقيه الأمة
":
ظهر تأليفه في تفاصيل رحلته إلى "إفريقيا"، التي قام بها سنة 1410 هـ، وفي مجالسه العلمية والدينية المنعقدة فيها، وهي تبلغ تسعة عشر، وفي خطبه التي ألقاها حول شتى الموضوعات، فرتّبه المفتي محمد فاروق سنة 1411 هـ.
16 - "نغمة التوحيد
":
قد تناول فيه بالذكر أن كلّ ذرة من ذرات العالم تدلّ وتشهد بوحدانيته وقدرته على كل شئ، وبأنها ظاهرة لجلاله وجماله وكماله، والكتاب في الفارسية، وقد تمت ترجمته إلى الأردية بألفاظ سهلة، وأسلوب واضح.
17 - "رفع اليدين وقراءة الفاتحة خلف الإمام
":
موضوع الكتاب كما يدلّ اسمه، وهذا مجموع من إفاداته العلمية والفقهية، التى ضبطها ورتّبها المفتي محمد فاروق، والكتاب تم طبعه في 56 صفحة أول مرة 1407 هـ.
18 - "وصف الشيخ
":
أورد صاحب الترجمة فيه أقوال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وأخلاقه العالية، وكمالاته الفائقة، وخدماته الدينية، وحبّه بالنبي المرتضى صلى الله عليه وسلم بكلّ شوق ولهف، والكتاب منظوم بالفارسية، شرحه المفتي محمد فاروق على 384 صفحة.
18 - "الديون الحكومية الربوية
":
قد ذكر وبحث صاحب الترجمة في كتابه هذا مسئلتين مهمّتين في أسلوب فقهى، أولاهما: الاقتراض من البنك الحكومى على الربا، وثانيهما اعتبار "الهند" دار الحرب، وعدمه، وظهر سنة 1408 هـ.
19 - "أسباب الغضب على ضوء الحديث
":
وضعه حول أعمال وعوامل تدعو إلى غضب الله وسخطه، ومحاسبته في ضوء الحديث، وفيه مائة وخمس وأربعون حديثا، قد شرح معانيها بجميعها الشيخ محمد فاروق الميرتهى.
20 - "حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
":
إن نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام قد أحسن إلى هذه الأمة إحسانا، لا يستطيع أحد منها على أن يعدّه ويحصيه، ولا أن يؤدّي حظّه ونصيبه منه، فالكتاب هذا يضمّ ذكرا بسيطا في حقوقه صلى الله عليه وسلم علينا، قام الشيخ محمد فاروق بوضعه وترتيبه سنة 1400 هـ.
21 - "الفتاوى المحمودية
":
هي مجموعة دقيقة قيمة من فتاواه المشتملة على أحد وثلاثين مجلدا، وإنما هى نظير لما وهبه الله تعالى من الملكة القوية في الفقه، وبما أنه تمتع بالمهارة والبراعة الخاصة في الردّ على الفرق الباطلة، فتحتل فتاواه أهمية زائدة في الاستدلال، وإقامة الأدلة على مقالته، رتبه الشيخ محمد فاروق في اهتمام بالغ، ثم قام بطبعه بأجمل خطّ وطباعة، ومن المسرّة أنه استمع إلى هذه الفتاوى الغالية حق الاستماع وحدّد بنفسه لها العناوين، كما صدرت أخيرا في عشرين مجلّدا بمزيد من التحقيق والتنقيح والتوضيح تحت رعاية فضيلة الشيخ سليم الله خان من مدينة "كراتشي" بـ"باكستان".
وذكرت مجلة "الفاروق" الشهرية في عددها الصادر في رمضان المبارك 1426 هـ عملا أكثر عليه على النحو الآتي:
1 -
أتى بالمسائل المنتشرة في شتى مجلّدات في أبواب منفردة تحت العناوين المطلوبة.
2 -
خرجت كلّ مسئلة أشيرت إلى مرجعها أم لا من قبل عن أصولها، هكذا المراجع المذكورة السابقة عن النسخ الجديدة المتداولة المطبوعة.
3 -
وقع بإيضاح الإبهام والإجمال إن كانا في سؤال أو جواب فى أيّ موضع وإيضاح الفتوى إن أفتي بما لا يفتي به بسبب خاص أو بآخر، كما ورد تحقيق المسائل ودراستها والتعليق عليها عن الكتب المعتبرة المتداولة، إلى جانب ذلك جاء بأقوال رجال الفقه والإفتاء في المسائل المختلف فيها، ثم حدّد منها ما أرجح من غيره.
4 -
تقديم تفصيلى في تدوين الفقه والفتوى.
5 -
تشريح العناوين المجملة وتسهيلها وتوضيح معاني الألفاظ الهندية والفارسية والأردية المتعقدة.
23 - "ملطوفات فقيه الأمة
":
ذلك مجموع ممتع جدا من التفسير والحديث والفقه والتصوّف واللطائف والطرائف ومئات من قصص الصلحاء والمشايخ من السلف وغيرهم، رتّبه كلّ من الشيخ مسعود أحمد القاسمى، والشيخ نور الله القاسمى، والشيخ رحمة الله الكشميري، وهم من أخصّ خدم الشيخ صاحب الترجمة، أصدره العديد من طابعي الكتب.
24 - "الخطب والمواعظ في التجمّعات التبليغية
":
هى خطب ومواعظ، ألقاها الشيخ المترجم في التجمّعات التبليغية، ووضعها، ورتّبها الشيخ المفتي محمد روشن القاسمي.
25 - "مواعظ فقيه الأمة
":
ظهر مجلده الأول في محرم 1407 هـ، وعدّة مجلداته فيما بعد ذلك صدر في "باكستان" باسم "خطبات محمود"، ثم صدر طبعه الثاني بهذا الاسم في "الهند" أيضا.
26 - "تربية الطالبين
":
هى رسائله التي كتبها إلى المسترشدين والمنتسبين إليه ردا على الرسائل الموجّهة من تلقائهم في أحوالهم، وما يحدث بهم في مرحلة الإحسان والسلوك والتزكية، رتّبها الشيخ محمد فاروق عام 1418 هـ.
* * *
5225 - الشيخ العالم الكبير العلامة المحدّث محمود حسن بن ذو الفقار على الديوبندي
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أعلم العلماء في العلوم النافعة، وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله، وأعرفهم بنصوصه وقواعده.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف في "بريلي"، ونشأ بـ"ديوبند".
وقرأ العلم على مولانا السيّد أحمد الدهلوي، ومولانا يعقوب بن مملوك العلى، وعلى العلامة محمد قاسم، وعلى غيرهم من العلماء، وصحب مولانا محمد قاسم المذكور مدة طويلة، وانتفع به كثيرا، حتى صار بارعا في العلوم.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 495، وتذكرة شيخ الهند ص 501 - 503.
وولي التدريس في المدرسة العربية بـ"ديوبند" سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف.
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وكان يتردّد إليه غير مرة في السنة، وحصلت له الإجازة منه، حتى كبره موت الكبراء، لقيته بـ"ديوبند" غير مرة، ووجدته ملازما للعبادة والورع، وقيام الليل والسداد في الرواية، سريع الإدراك، شديد الرغبة في المذاكرة بالعلم، ذا عناية تامة بالفقه وأصوله، يحفظ متون الأحاديث.
وانتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس فِى آخر أمره.
وكان سافر إلى "الحجاز" للحج والزيارة غير مرة، سافر في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف في جماعة صالحة من الشيوخ: الشيخ محمد قاسم، والشيخ رشيد أحمد، والشيخ يعقوب، والشيخ رفيع الدين، والشيخ محمد مظهر، والمولوي أحمد حسن الكانبوري، وخلق آخرون، فحجّ وزار، وأدرك بـ"مكة المباركة" الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي، والعلامة رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي، وبـ"المدينة المنورة" الشيخ عبد الغني أبي سعيد العمري الدهلوي، واستفاض منهم فيوضا كثيرة.
[ولما توفي مولانا محمد يعقوب النانوتوي، وسافر مولانا السيّد أحمد الدهلوي إلى "بوبال"، ولي الشيخ محمود حسن رياسة التدريس سنة خمس وثلاثمائة وألف، وشمر عن ساق الجدّ والاجتهاد في تعليم علوم السنة وتخريج الطلبة، وتربية الطالبين، ونفع الله به في هذه الفترة نفعا عظيما.
قد صنّف الشيخ المفتي عزيز الرحمن البجنوري كتابا قيّما بالأردية، مشتملا على أحواله، وسماه "تذكرة شيخ الهند"، فأفاد، وأجاد، وذكر فيه عدةً من كبار
تلاميذه
، وهم:
1 -
شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني.
2 -
حكيم الأمة أشرف على التهانوي.
3 -
بطل الحرية عبيد الله السندي.
4 -
العلامة أنور شاه الكشميري، صاحب "فيض الباري".
5 -
فقيه الهند مولانا المفتي كفاية الله الدهلوي، صاحب "كفاية المفتي".
6 -
المؤرخ الكبير مولانا محمد ميان الشهير بالشيخ منصور الأنصاري.
7 -
مولانا حبيب الرحمن، الرئيس لدار العلوم ديوبند.
8 -
مولانا سيد أحمد المدني، المؤسّس لمدرسة العلوم الشرعية بـ"المدينة المنورة".
9 -
شيخ الأدب العلامة إعزاز على الأمروهوي.
10 -
المحدث الكبير السيّد فخر الدين أحمد، صدر جمعية علماء الهند.
11 -
العلامة عبد السميع، مدرس دار العلوم ديوبند.
12 -
العلامة أحمد على اللاهوري، مفسر القرآن الكريم.
13 -
العلامة محمد صديق المهاجر المدني.
14 -
مولانا محمد صادق الكراتشوي.
15 -
مولانا عزير غُل، أسير مالتا.
16 -
مولانا عبد الوهاب دربنغة.
17 -
مولانا عبد الصمد الرحماني.
18 -
مولانا عبد الرحيم فوفل زائى.
19 -
مولانا سيد حامد حسن الكنكوهى.
20 -
مولانا رحمة الله النهتوري.
21 -
شيخ الإسلام شبير أحمد العثماني، صاحب "فتح الملهم".
22 -
مولانا إلياس مؤسس الدعوة والتبليغ.
23 -
مولانا أحمد الله الفاني فتي.
24 -
مولانا فضل ربي.
25 -
محمد أكبر البشاوري.
26 -
شيخ المعقولات العلامة محمد إبراهيم البلياوي صاحب "ضياء النجوم".
27 -
المحدث الكبير سعيد أحمد السنديفي.
28 -
المحدث الجليل عبد الودود السنديفي.
29 -
العلامة غياث الدين، الرئيس للمدرسة الإسلامية نواخالي.
وكان قد وضع خطة لتحرير "الهند" من حكم الإنكليز، كان يريد أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية والخلافة العثمانية، وهيأ لها جماعة من تلاميذه وممن يثق بهم من أصحابه، وكان في مقدمتهم المولوي عبيد الله السندي، وأرسله إلى "أفغانستان"، وكان الاتصال بينه وبين تلاميذه وأصحابه في حدود الشمالية وفي "أفغانستان"، ولما تم لهم بعض ذلك ومهدوا الأرض للثورة، واشتدت عليه الرقابة في "الهند" سافر إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف.
وأقام بـ"مكة"، وقابل غالب باشا الوالي التركي سرا، ثم سافر إلى "المدينة المنورة"، وقابل أنور باشا وزير الحربية، وجمال باشا القائد العام للجيش العثماني الرابع حين زار "المدينة المنورة"، وفاوضهما في طرق إعانة المسلمين في "الهند"، ونفى الإنكليز منها، وأخذ منهما رسالة سرية إلى الشعب الهندي، والوعد بتأييد القضية الهندية، وحمل أهل "الهند" على مساعدة الشيخ محمود حسن والاعتماد عليه، وأخذت صور هذه الوثيقة، وقرر تسريبها إلى "الهند" و"أفغانستان" بطريقة سرية، [واشتهرت فيما بعد بالرسالة الحريرية]، ووصلت إلى "الهند"، وأراد الشيخ محمود حسن أن يصل إلى الحدود الشمالية الحرة بين "أفغانستان" و"الهند" عن طريق "إيران"، فسافر إلى "الطائف"، ورجع إلى "مكة"، وأقام بها مدة، ودرس في "صحيح البخاري"، وحج، وكان ذلك سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
واكتشفت الحكومة الإنكليزية المؤامرة، وعرفت قضية الرسائل الحريرية، فصرفت عنايتها إلى القبض على زعيم هذه الحركة وقطب رحاها، وكان الشريف حسين أمير "مكة" قد خرج عن الدولة المتبوعة العثمانية، وثار عليها بتحريض الدولة الإنكليزية، فأوعزت إلى الشريف بإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى الحكومة الإنكليزية، فألقى القبض عليه في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، ومعه المولوي حسين أحمد الفيض آبادي، والحكيم نصرت حسين الكوروي، والمولوي عزيز غل، والمولوي وحيد أحمد، وسافر هؤلاء في الثامن عشر من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف إلى "مصر"، ومنها إلى "مالطه"، حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.
ولبث الشيخ في "مالطه" نحو ثلاث سنوات وشهرين صابرا محتسبا، عاكفا على الذكر والعبادة، منصرفا إلى التربية والإفادة، راضيا بقضاء الله وقدره، ومات الحكيم نصرت حسين في المنفى، وأطلق سراحهم لليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ووصل إلى "الهند" في عشرين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف مكرّما مبجّلا، قد مالت إليه القلوب، وتطلعت إليه النفوس، وقد غلب لقب شيخ الهند، على اسمه، فاشتهر في العامة والخاصة، واستقبل استقبالا عظيما في كل بقعة نزل فيها أو مر بها، وتقاطر الناس لاستقباله وزيارته، واحتفل به أهل وطنه احتفالا كبيرا، وكان قد أضناه الأسر، ووهنت قواه لمقاساته للأمراض ومعاناته للمشقّة والمجاهدة، ولكنه لم يستجم من عنائه، ولم يستقرّ في وطنه، بل قام بجولة في مدن "الهند"، وسافر إلى "علي كره"، ووضع حجر أساس الجامعة الإنكليزية الإسلامية، وألقى الخطب، وأصدر الفتاوى، ودعا إلى مقاطعة الحكومة الإنكليزية، ورجع إلى "دهلي"، واشتدّ به المرض والضعف، حتى وافاه الأجل في الثامن عشر من ربيع الأول سنة تسع
وثلاثين وثلاثمائة وألف في "دهلى"، ونقل جسده إلى "ديوبند"، وصلى عليه جمع كبير، ودفن بجوار أستاذه الإمام قاسم النانوتوي.
كان مولانا محمود حسن آية باهرة في علوّ الهمة وبعد النظر، والأخذ بالعزيمة، وحبّ الجهاد في سبيل الله، قد انتهت إليه الإمامة في العصر الأخير في البغض لأعداء الإسلام، والشدّة عليهم، مع ورع وزهادة، وإقبال إلى الله بالقلب والقالب، والتواضع والإيثار على النفس، وترك التكلف، وشدة التقشّف، والانتصار للدين والحق، وقيام في حق الله، وكان دائم الابتهال، قوي التوكل ثابت الجأش، سليم الصدر، جيد التفقه، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية، مطلعا على التاريخ، كثير المحفوظ في الشعر والأدب، صاحب قريحة في النظم، واضح الصوت، موجز الكلام في إفصاح وبيان.
تمتاز دروسه بالوجازة والدقة، والاقتصار على اللب، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة المجتهدين، لطيفا في الرد والمناقشة.
كان قصير القامة، نحيف الجثة، أسمر اللون، كث اللحية في توسط، غير متكلّف في اللباس، عامته من الكرباس الثخين، وقور في المشي والكلام، تلوح على محياه أمارات التواضع والهم، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة، في وقار وهيبة مع بشر وانبساط مع التلاميذ والإخوان.
وكان قليل الاشتغال بالتأليف بالنسبة إلى غزارة علمه وكثرة درسه، له تعليقات لطيفة على "سنن أبى داود"، و"جهد المقل في تنزيه المعز والمذل"، كتاب له بالأردو في مسئلة إمكان الكذب وامتناعه، و"الأدلة الكاملة في جواب السؤالات العشرة" للشيخ محمد حسين البتالوي، و"إيضاح الأدلة في جواب مصباح الأدلة" لدفع الأدلة الأذلة للسيّد محمد [حسن الأمروهوي].
قال تلميذه البار فقيه الهند المفتي الأعظم العلامة كفاية الله الدهلوي، صاحب "كفاية المفتي" في شان أستاذه المحبوب شيخ الهند يمدحه، ويشكر نعمائه:
قلم المشية قد جرى بهواني
…
في حبّ مَنْ عن قابه أمحاني
أصبحت من سجع البلابل سحرة
…
قلقا كغصن البان في الخفقان
أسفى على شربى رحيق لقآئها
…
زمنا مضى من أجمل الأحيان
قسما بوجد الشوق والأحزان
…
إن الحشا مستوقد النيران
أيّ الفؤاد فؤاد مضنى هآئم
…
قلق كئيب وامق ولْهان
ترفضّ دمعا قانيا فكأنه
…
لنجيع قلب أو سُلافة حان
عيناي من حرّ الصبابة والهوى
…
فهما لنامور الحشا عينان
والقلب مرمىّ بلحظ مليحة
…
حدّ القناة وطرفها سيّان
جاء الصبا من نحوها بأريجة
…
منها تفوح كنفحة البستان
ترك الهوى قلبي عليها عاكفا
…
قدما كمن عكفوا على الأوثان
فُتِنوا بصُمّ من صفائح صخرة
…
وفُتِنتُ صاح بأملح الغِزْلان
سكن القلوب اسمح برشّة نظرة
…
تطفي ضراما موقدا بجناني
يا سادتي مَنّا عليّ بلحظة
…
من فاتر وبزورة وَتَدان
رفقا بمن صرفتْه قسوتُكم عن
…
الجيران والإخوان والخلان
ذكرا لمن مِنْ دابه ذكراكم
…
فأحدّ سمر أسمر النسيان
مهلا ملامَك أيهذا اللآئمى
…
إن الملام وهجرها وِزْران
فالهجر وِزر ما استطعت تحمّلا
…
وأضفتَ وِزْرا آخر أعياني
وهوى النِّعاج العِين في قلبي وعَذْ
…
لُ العاذلين تردّه الأذنان
ما ألزم الأسقام بي عجبا لها
…
لزمتْ لتنزعني شَوى سُلْوَاني
وهنُ القُوى مني وَحَانَ هلاكُها
…
بلَظَى الفراقِ ولَوْعة الحرمان
وأيستُ من بُرْئي وقام العُوَّدُ
…
ورأيت موتي قائما بعِيَان
فإذا نداء من سماء جاءني
…
أن لذْ بقَتْو المرشد الروحاني
حبر الورى علم الهداية والتقى .. راس الكرام الباهر البرهان
فشهدتُ سُدّةَ باب محمود الورى
…
فشفى وأنزلني محلّ أمان
بحر محيط ذاخر متلاطم
…
الأمواج في الأصقاع والوِدْيان
ديوبند منبع مائه وحُبَابه
…
يسقي بلاد الهند والإيران
هَطِل له الأمطار مدرار له
…
إنبات أطيب خضرة الريحان
ريحان علم الدين فاح أريجُه
…
بفدافد الغبراء والغيطان
شجر ظليل في السماء فروعه
…
لمستظلّ بظلّه حظّان
حظُّ الثمار ثمار علم تُقتَنَى
…
حظّ التقاة وخشية الرحمن
قمر جلا ظُلَمَ الفسوق بأسرها
…
وغزالة كشفت دجى الكفران
شمس تجلَّى نور توحيد الإله
…
بدعوة منها بكل مكان
نور العلوم ونور خشيته اللتي
…
من ربه فهُمَا له نوران
ضوء العبادة للإله وضوء وجه
…
زاهر فهُما له ضوءان
سيماه من أثر السجود لربّه
…
في وجهه ذي النور واللَّمْعان
ظلّ الأمور تُطيعه في عزمه
…
ومضائه قدما بطوع عِنان
حبر نبيل فائق الأقران نجل
…
السادة الأمجاد والأعيان
أسمِحْ به من باذل أسر القلوب
…
بجوده والفضل والفيضان
أكرِمْ به أرحِمْ به أحلِمْ به
…
أعلِمْ به بالفقه والقرآن
أجوِدْ به أحسِنْ به أشجِعْ به
…
أعهِدْ به بالمال للجيران
كهف البرية غوثهم وملاذهم
…
من مضزعات طوارق الحدثان
لم يعر مَنْ أعطاه ثوبا من ثياب
…
علوم دين المصطفى ذي الشان
ولنعم ثوبا إن قدرتم قدره
…
والله لا يبلَى بطول زمان
لم يصْدَ من أسقاه من جريانه
…
المغلى بماء الجود والإحسان
لم يفتَ يخشى الله في أحواله
…
فهو الفقيه العالم الرباني
نفسي الفداء لصارم عريان .... من باترات الله ذي السلطان
طُبعتْ براهينُ الهدى سيفا فيا
…
عجبا لعضب ألطف القضبان
فذُبَابه موت الملاحدة اللئام
…
عداة دين الحق والإيمان
مستمسك بعرى الهداية والرشاد
…
من كتاب واضح التبيان
فيه البشارة للذين يلونه
…
بالفوز بالحسنى وبالرضوان
فيه الوعيد لمن تعدّى حدّه
…
بخبيثة الأشجار والخسران
صدر الكرام كرام مدرسة العلوم
…
الفائزين برحمة الرحمن
لا زال مدرسة رمت بنصالها
…
قوما يقوي فتنة الشيطان
لا زال مدرسة صحّت فيها سكارى
…
الجهل والعدوان والطغيان
لا زال مدرسة جرتْ منها عيون
…
العلم والتوحيد والعرفان
قال أحد تلامذته في شانه:
ألا يا مالتا طوبى وبشرى
…
ثَوَى بك من محا آثارَ كفر
ولم تك قلبه إلا خرابا
…
خمولا غير معروف بخير
فلما حلّها عادت رياضا .... منضّرة من التقوى وذكر
مكلّلة بأزهار المزايا .... وأزهار المزايا خير زهر
ألا يا مالتا كوني سلاما
…
على محمودنا الرَّاضى بقدر
إمام الخلق قدوتهم جميعا
…
له كَرَم إلى الآفاق يسرى
جنيد العصر سرّي الزمان .... غيوث فيوضه تهمي تجري
فريد في خلائقه العِذَاب .... وحيدا في التقى من غير فخر
أشدّ الناس أمثلهم بلاء
…
فيا شمس الهدى يا طود صبر
ذكرنا يوسف الصديق لما
…
أسرتَ بغير استحقاق أسر
لحرّ البين في صدر الكئيب
…
تفيض دموعه حمرا كجمر
سينزلك العزيز محلّ عز
…
وينصرك النصير أعزّ نصر
سيكفيك الإله فأنتَ مزء
…
كفاك الله قَدْما كل شرّ
5226 - الشيخ الفاضل محمود حسن بن محمد إمام الزبيري، السهسواني
*
أحد العلماء المتمكّنين من الدرس والإفادة.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ"سهسوان".
وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية في المدرسة العربية بـ"ديوبند"، ثم دخل "كنكوه"، وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي المحدّث، ثم ولي التدريس في المدرسة العربية بالجامع الكبير في "مراد آباد"، فانتفع به خلق كثير، وكان درّس بها خمسا وثلاثين سنة.
توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة "سهسوان"، وله ستون سنة، كما في "حياة العلماء".
* * *
5227 - الشيخ الفاضل مولانا محمود الحسن المومنشَاهَوي
* *
ولد في قرية "زائده" منا "مُكْتَاغاسَه"، من أعمال "مومنشاهي".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الفنون العالية، وكتب الحديث.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 489، 490، وتذكرة شيخ الهند للمفتى عزيز الرحمن البجنوري.
* * راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 277.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه، والتحق مدرّسا بالمدرسة العالية بـ"مُكْتَاغَاسَه"، صنّف كتابا باللغة البنغالية، سماه "كلزار سنت".
من رجال القرن الثالث عشر الهجري.
* * *
5228 - الشيخ الفاضل مولانا محمود الحق بن مولانا شفيق الفينوي
*
ولد سنة 1320 هـ في قرية "ستر" من مضافات "ساغلنَيَّا" من أعمال "فيني".
قرأ مبادئ العلم في المدرسة الحكومية بـ"مرزا بازار"، ثم التحق بالمدرسة الصوفية بـ"ميرسراي"، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأتم فيها الدراسة العليا.
ثم رجع إلى وطنه، ودرس بالمدرسة الأشرفية الواقعة بـ"فول غازي" خمسا وعشرين سنة، ثم التحق بدار العلوم سرسدي، ودرس فيها عدة سنين، ثم التحق بمدرسة جاندغازي، ودرس فيها ست عشرة سنة، وكان رئيسا لها.
توفي سنة 1425 هـ.
* * *
5229 - الشيخ الفاضل المفتي محمود داود بن الحاج داود هاشم يوسف البورمي
،
* راجع: مشايخ فيني: 158، 160.
رئيس جمعية علماء الإسلام، والمفتي الأكبر في دولة "بورما"، وعضو رابطة العالم الإسلامى بـ"مكة المكرمة" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد سنة 1334 هـ، وبعد أن قرأ القرآن الكريم نظرا حصل على الدراسة الأردية والإنكليزية الابتدائية بمدينة "رنكون"، ثم سافر إلى "الهند" عام 1347 هـ، ودخل على الشيخ أشرف علي التهانوي في "تهانه بهون"، فتعطف عليه غاية التعطّف، وأرسله إلى مظاهر العلوم للالتحاق برسالة توصية إلى الشيخ عبد اللطيف، والشيخ محمد زكريا، فبدأ بدراسته من "حمد باري"، و"آمد نامه" في الفارسية، واشتغل بالعلم تدريجيا إلى عام 1352 هـ، ثم دخل في الصفّ النهائي في شوّال 1353 هـ، وتخرّج في شعبان 1354 هـ، حيث قرأ المجلد الأول من "البخاري"، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن الترمذي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن النسائى" على الشيخ أسعد الله.
كما تعلّم التجويد والقراءة فيها على عديد من أساتذتها، ولما أعطي شهادة الفضيلة منها، فجاء بها إلى الشيخ التهانوي، وطلب منه التوثيق عليها، فكتب عليها: أنا أدعو أيضا لحامل السند بالبركة الظاهرة والباطنة.
وأنا الأحقر أشرف علي التهانوي.
من تلامذة الشيخ عبد الله المكّي.
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 93 - 96.
وقرأ عام 155 هـ كتب الفنون "التوضيح" و"التلويح" و"تفسير البيضاوي"، و"ديوان المتنبي"، و"مسلّم الثبوت"، و"تفسير المدارك"، و"ديوان الحماسة"، قد نشأت له العلاقة القلبية بالشيخ أشرف علي، والشيخ محمد زكريا أيام التحصيل في مظاهر العلوم، وبايع الشيخ التهانوي، ولكن حصلت له الإجازة من الشيخ ظفر أحمد التهانوي، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وكان هو أحد الرجال المبرّزين في سبيل السلوك والإرشاد والإحسان والتزكية في "بورما"، كما توجد حلقة كبيرة من مريديه اليوم في "بورما".
وبعد أن أكمل العلوم العالية عاد إلى وطنه الأم، وأنشأ مدرسة سماها الجامعة الإسلامية دار العلوم، يدرّس فيها إلى الصفّ النهائي على طريق المنهج النظامي، كان كثير الانشغال غير العادي في الخدمات الدينية والعلمية والملية، مما يدلّ عليه دلالة عابرة جميع شتى المناصب الجليلة، التي ظلّ يتولاها بسمعة طيبة، تمتع بها لفترة طويلة، حيث درّس، وأفاد، ووعظ، وذكر، وخطب الناس، ونهض بالخدمات الدينية والدعوية والتبليغية والملية، كما تولى مهام المسجد الجامع السني، وترأس مجلسه، وتعهّد الجامعة الإسلامية دار العلوم، وراقبها بالرعاية والاهتمام البالغ، وشغل منصب رئيس جمعية العلماء المركزية، ومنصب المفتي الأكبر لدار الإفتاء المركزية، التابعة لجمعية العلماء في "بورما"، قام بذلك كلّه بكلّ قوة ونشاط وبغاية الحزم والحيطة والذكاء والتيقّظ، بجانب ذلك كان أحد أعضاء مجلس رابطة العالم الإسلامى بـ"مكة المكرمة".
انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم 5 صفر 1324 هـ، تفيد مجلة "حق نواء احتشام" الشهرية بـ"كراتشي" توجّه إليه تحية تقدير: إنه كان رجلا عبقريا، يقوم بالنصح والنصيحة الصحيحة لمسلمى "بورما" المظلومين المنكوبين الملهوفين، ويطلع، وينبّه الدنيا، والعالم الإسلامي، على الأوضاع الخطرة
لـ"بورما"، ويوقظ علماءها وفضلاءها من نوم غفلة، يقوم بتدريس الحديث النبوي، ومهمّة التبليغ والدعوة والإرشاد، ويصيح على حكومة "بورما" الغاشمة الظالمة القاهرة على رعيتها، فإنما هو شخص صار الآن كقصة قديمة من الماضى، وعلى هذا لا غنى عن سبيل الصبر والمثابرة والتشبّث بالاستقامة، كما أصدر مجلة شهرية باسم "المحمود" في زهاء عام 1356 هـ لنشر أحوال المسلمين فيها، وبؤسهم، ورثاثتهم، وقلة بضاعتهم إلى من يعيشون في أنحاء العالم، وأرجاءها، ولكنها بعد مدّة من الزمن قد تعرّضت لظلم الحكومة الجابرة، وحالت دون إصدارها، وعلى طريق جمعية العلماء، التي أسّسها شيخ الهند محمود حسن الديوبندي والعلماء السياسيّون الآخرون ضدّ الباطل من التحركّات والنشاطات شكل علماء "بورما" و"أركان" جمعية باسم جمعية علماء بورما، وهى قامت، ولا يزال بمآثر نبيلة تجديدية في "بورما" و"أركان"، بقى الشيخ على منصب رياستها إلى يوم حياته، فأكرم الله تعالى مسلمي "بورما"، و"أركان" ببديل صالح منه، وأسعده بمكان في جوار رحمة من عنده. آمين!
مؤلفاته:
1 - "مجموعة أذكار وسبع سور
":
ذلك مجموع من خمسة كتب مختلفة في الأدعية، قام الشيخ بوضعه وترتيبه، مع أن حلاه بزيادات كثيرة، ولما سافر إلى "الهند" عام 1374 هـ، فعرضه على الشيخ الشاه أسعد الله لإعادة النظر عليه، ثم أصدره في اهتمام كبير، كما ألحق به دعاء طويل باسم الدر المبارك المسمّى بالدور الأعلى، نسبه إلى الشيخ محي الدين ابن عربي، قائلا: قد اطلعت على نسخة خطية له في مدينة "بونا" بولاية "مهاراشترا" صدر من "باكستان"، ومن شتى المواضع في "إفريقيا".
2 - "تعليم الحج
":
هذا الكتاب في الواقع خلاصة ممتعة من كتاب "معلم الحجّاج"، قد قدّمه إلى الشيخ المفتي سعيد أحمد بعد أن رتّبه، فتناوله بالمراجعة، وصوّبه، وأثنى عليه، صدر عدّة مرات، ويتلى على الحجّاج كلّ سنة في عناية بالغة.
* * *
5230 - الشيخ الفاضل السيّد محمود شاه بن السيّد علي أحمد الديبالبوري، مؤسّس مدرسة تعليم القرآن، وخطيب "شاهى مسجد" في "ديبال بور" / "باكستان
" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان أبوه ضابطا أولا للشرطة في مركز البوليس بـ"دهلي" قبل تقسيم "الهند"، قد وهبه الله من حسن المنظر والهيئة والصحة والوجاهة والمهابة والروعة، لا يلبث أحد من أن يتأثر به كلما زاره، لم يولد له ولد من الذكر، فدخل على العالم الصالح الشيخ السيّد مهر على شاه (من كبار علماء جامعة مظاهر العلوم) راجيا منه الدعاء، فلمّا أخبره عن اسمه بأنه علي أحمد، فقال الشيخ: إنك من السادة، وتلبس من الملابس الإفرنجية، لحيتك محلوقة، وشاربك طويلة، وموظّف من موظّفى الإنكليز، إن دعتك حاجة ماسّة لعمل في دين الإسلام وارتقاءه فما بالك لذلك الحين، فيا ليتك تشبّثت، واعتنقت، وتمسّكت بدين جدّك الكريم، وصبغت
* راجع: علماء مظاهر علوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 103 - 106.
هيئتك وسيرتك في صبغة التعاليم الإسلامية، على التعاليم الإسلامية، وكنت عالما أو حافظا للقرآن الكريم، يقول أبوه: كنت بدأت تأثرت بكلّ من التأثير بما قاله الشيخ، فذكر لي: إن أكرمك الله بابن فكوّنْه عالما، قلت: سأمتثل ما أمرتني راضيا به، إن شاء الله.
فإثر عودته إلى منزله خلع حلّة حكومية، ورمى بها، وأرسل الاستقالة عن منصبه، فجاء إليه ضابط الشرطة الإنكليزي، وتضرّع إليه بضراعة، والتمس منه بكلّ الأدب والتقدير والتحية، فلم يرض به.
ولد عام 1348 هـ، ونشأ، التحق بمدرسة خير المدارس في "جالندهر"، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وحصل على الدراسة الابتدائية.
ثم أقبل إلى مظاهر العلوم، وأخذ الصحاح الستة، وتخرج فيها عام 1363 هـ، قرأ المجلد الاول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني منه على الشيخ عبد اللطيف، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي" و"الشمائل" على الشيخ عبد الرحمن، و"سنن النسائى"، و"ابن ماجه"، و"الموطأ" للإمام مالك، و"الموطأ" للإمام محمد على الشيخ أسعد الله.
وفور أن أكمل العلوم ولي التدريس في مدرسة عربية من مدارس ولاية "بتياله"، وما إن انقضت مدة من الزمان، حتى تلقته رسالة من الأستاذ الشيخ خير محمد، كان فيها: اذهب إلى "ديبالبور"، وعمّر المسجد الملكى فيها بالناس، وهو في أمس الحاجة إلى عالم كبير، إنما هو أحد من أقدم المساجد التاريخية التذكارية لأجلّة الملوك المسلمين في "الهند".
فما لاحظها حتى دخل إلى "ديبال بور" بحمل القرآن في عنقه، والسيف في يده، ولما زار مسجدها ورثاثته وسوء حالته واعتداء الزمن عليه،
فتعجّب، وتحيّر على أنه مسجد، كان أسّس في عهد الملك أكبر بغاية شوق وعناية واهتمام، وهو اليوم لم يكن باقيا خرابا خاليا من الأذان والصلاة والتلاوة والذكر، فحسب، بل هناك كلاب وحمر تعيش فيها، فطهّره، ونظّفه من النجاسات والأقذار والأوساخ، وبدأ الأذان، وأقام الصلاة والجماعة، وقضي سنة يعمره، ويؤهله بالمصلّين، ولكن ضاق صدره، وملأ خاطره بالناس ومجتمعهم، فسار إلى مدينة "لاهور"، وتقلّد مهام الإمامة والخطابة في المسجد الجامع في "مادل تاون" حارة من حارات "لاهور"، واشتغل، فما هي إلا مدة قليلة، حتى حضر إليه عديد من محبي الدين وحاملي الإحساس الديني والشعور المذهبي من "ديبال بور" وأكّدوا له بمعاونة ومساعدة منهم، وجاءوا به معهم إلى "ديبال بور"، فاستقلّ الشيخ فيها إلى آخر حياته، يزيل اللادينية، وينقي البيئة من المنكرات والأعمال الكريهة، ويذيع الخير والصلاح والمعروف بين الناس، فزاد هذا المسجد رونقا وبهاء ورواء، ثم أنشأ فيها مدرسة تعليم القرآن عام 1370 هـ، ذلك مما نشأ به الشوق والحنين إلى حفظ القرآن الكريم في قلوب الناشئين من الأحداث الأغرار في المنطقة.
كما بدأ بتفسير القرآن الكريم بعد الصلاة لصالح عامة المسلمين، فيفسّره بعبارة واضحة زائدة، يضع القرآن منشورا لديه، فيتلو عليهم ويترجم، ويفسّر، أكمله كاملا عدّة مرات بهذا الأسلوب.
كان أحد خلفاء الشيخ عبد القادر الرانبوري، فله عدد كبير من مريديه، هم يقضون حياتهم مشتغلين بالأذكار والأوراد تحت رعايتهم، إضافة إلى ذلك قد جعله الله تعالى يجمع بن الجلال والجمال، فإذا غلب عليه الجلال لا يعطى أحدا شيئا من الاعتبار، ولا يراعيه، وإذا أخذه الجمال فيتدفّق ويتهافت عليه الناس كتهافت الظمآن على الماء، ويجتمع بكلّ منهم بطلق
الوجه والبشر، وكان غاية في التأييد والدفاع عن شتى منظمات وجمعيات دينية وملية، قام بتأسيسها رجال العلم والدين، غير أنه لم يقبل منصبا لأحد منها، ودام يحيد عن السياسة المحلية والمدنية المتداولة لدى الناس، وإنما ساهم في حركة صيانة ختم النبوة حقّ المساهمة، وأيام نشطت هذه الحركة، ونهضت يعرض المتطوّعين والأحباب من المسجد الملكي كلّ يوم ليقبض عليهم، فيلبسهم إكليل الزهور، ويهنأهم، ثم يودّعهم، وفي آخر حياته ابتلي بمرض القلب، فعولج، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في 29 ذو الحجة 1394 هـ بـ"كراتشي"، جعله الله غريق رحمته.
* * *
5231 - الشيخ الفاضل محمود شاه بن مبارك شاه القادري، المشهور بأبي الوفاء الأفغاني
*
علامة، فقيه، أصولي، محدّث، ناقد، مقرئ.
ولد ببلدة "قندهار" في "أفغانستان" سنة 1310 هـ، ونشأ فيها برعاية والده، ثم سافر إلى "الهند" صغيرا لطلب العلم، فتلقّى عن الكبار في بلدة "رامبور"، ثم في ناحية "كُجْرَات"، ورَحَل إلى "حيدر آباد""الدكن"، وانتسب إلى المدرسة النظامية فيها، وتخرّج بها.
وحَصَل على إجازات شيوخها في الحديث، والتفسير، والفقه، والقراءات بعد أن حفظ القرآن الكريم.
وبعد تخرّجه أسند إليه التدريس فيها، فزامل شيوخه، وعلم فيها سنوات طوالا وأجيالا متتابعة.
* راجع: إتمام الأعلام 428. ترجمته في العلماء العزاب 270 - 273.
وأسّس هناك "لجنة إحياء المعارف النعمانية"، التي طبعتْ كثيرا من الكتب الدينية.
ورحل إلى "الروم"، فأخذ عن علمائه، وأخذوا عنه.
من تحقيقاته: "الآثار"، و"الردّ على سير الأوزاعى"، و"اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" وكلّها لأبي يوسف، و"الأصل"، و"الجامع الكبير"، وكلاهما لمحمد بن الحسن، و"مختصر الطحاوي" في الفقه، و"النفقات" للجصّاص، و"أصول الفقه" مجلّدان، و"شرح الزيادات" للسرخسي، و"مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد" للحافظ الذهبي، وأشرف على طبع عدد من الكتب المهمّة.
عاش عزبا، زاهدا، منقطعا للعلم والعبادة، محافظا على السنن.
توفي سنة 1395 هـ.
* * *
5232 - الشيخ الفاضل محمود يوسف مامسا بن يوسف إبراهيم مامسا الرنكوني البورمى، نائب المدير صحيفة "دور جديد"، ومجلة "استقلال" الشهرية، ومؤسّس ومدير مجلة "كوثر" الشهرية بـ"رنكون
" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: أخذ العلوم العربية الابتدائية والمتوسّطة في الجامعة العربية
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 126، 127.
دار العلوم في تانبوي "بورما"، ثم شدّ الرحال إلى "الهند"، والتحق بجامعة مظاهر العلوم في شوال 1373 هـ، وأكمل الصحاح الستة، وتخرّج في شعبان 1374 هـ، قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ محمد زكريا، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ أسعد الله، و"صحيح مسلم"، و"موطأ الإمام مالك"، و"موطأ الإمام محمد" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي"، و"الشمائل" على الشيخ المقرئ سعيد أحمد، و"سنن النسائي"، و"ابن ماجه" على الشيخ أمير أحمد.
ثم تصدّر للتدريس والإفادة في المدرسة العزيزية، ولما أنشأ الشيخ إبراهيم أحمد المظاهري صحيفة "دور جديد" اليومية، ومجلة "استقلال" الشهرية، فتولى إدارتهما بالنيابة، وظلّ عليه منذ عام 1377 هـ، وفيما بعد ذلك قد أصدر مجلة "كوثر" تحت إدارته عام 1390 هـ، هي استمرت في الصدور لأعوام طوالا ناطقة بلسان القيّم العلمية والدينية والأثرية والثقافية في "بورما"، وعين بهذه الأيام نائب الأمين العام في جمعية علماء إسلام، "بورما" المركزية، وأمينا عاما في جمعية علماء الإسلام "رنكون" المحلية، فتوفرت له الفرص للعمل في الجبهة الملية والسياسية إلى جانب الجبهة العلمية، وأنشأ قلمه وجاءت قريحته في مجال الصحافة مقالات افتتاحية ورسائل وأبحاث دقيقة رقيقة حول شتى الموضوعات السياسية والإصلاحية والمذهبية في صحيفة "دور جديد" اليومية، ومجلة "استقلال" الشهرية، ومجلة "كوثر" الشهرية بعدد لا يعدّ ولا يحصى.
ومن تعلّم في الصفّ النهائي بهذا العام 1374 هـ يبلغ عددهم ثلاثة وخمسين، فيهم أربعة عشر طالبا، هم ينتمون إلى "بورما".
* * *
باب من اسمه محي الدين
5233 - الشيخ الفاضل الكبير القاضي محي الدين بن جلال الدين بن قطب الدين، الصوفي، الكاشاني
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
قرأ العلم على الشيخ شمس الدين القوشجى، وعلى غيره من العلماء بدار الملك "دهلى".
ثم تصدّى الدرس والإفادة، حتى ظهر تقدّمه في فنون عديدة.
وأخذ عنه غير واحد من العلماء.
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكتب له الشيخ نسخة الإجازة بيده الكريمة، وهى كما نصّ عليها محمد بن المبارك العلوى الكرماني في "سير الأولياء" هكذا:
مي بايد كه تارك دنيا باشي، بسوي دنيا وارباب دنيا مائل نشوي، وده قبول نكني، وصله بادشاهان نكيري، واكر مسافران برتو رسند وبر تو جيزي نباشد اين حال نعمتى شمري أز نعمتهائ إلهي، فان فعلت ما أمرتك وظنّي بك أن تفعل كذلك فأنت خليفتي، وإن لم تفعل فالله خليفتي على المسلمين. انتهى.
* راجع: نزهة الخواطر 2: 167، 168.
ففعل القاضي ما أمر به الشيخ، ومزّق سند القضاء بحضرته، وانقطع إلى الله سبحانه مع اشتغاله بالإفادة والعبادة، حتى تواترت عليه الفاقة، ولم يقدر عياله أن يتحمّلوا ذلك، فأخبر بذلك بعض أصدقائه ملك ذلك العصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي.
فولّاه القضاء بأرض "أوده"، وكان موروثا من آبائه، فاستأذن الشيخ في قبوله معتذّرا، بأنه من غير طلبه، فكبر ذلك عليه، وقال: تلك خطرة مرّت على قلبك، فكيف يكون بغير طلبك؟ ثم استردّ منه الإجازة، فضاقت عليه الأرض بما رحبت، وضاقت عليه نفسه، وظنّ أن لا ملجأ منه إلا إليه، وجرت على ذلك سنة كاملة، ثم رضى عنه الشيخ، ومنحه الخلافة عنه، فقصر همّته على الزهد والاستقامة.
وكانت وفاته في حياة شيخه، كما في "سير الأولياء"، وكان ذلك في سنة تسع عشرة وسبعمائة، كما في "خزينة الأصفياء".
* * *
5234 - الشيخ الفاضل محي الدين بن خير الدين بن أحمد بن نور الدين بن علي بن زين الدين بن عبد الوهّاب الأيوبي، العليمى، الفاروقى، الرملى، الفقيه، العالم بن العالم
*
وقد تقدّم أبوه شيخ الحنفية، وبركة الشام في عصره، ومحي الدين هذا.
* راجع: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر 4: 324، 325.
ذكره العلامة المحبي الحنفى في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: ولد بـ"الرملة"، نشأ، وقرأ على والده، وعلى الشيخ أبي الوفا بن موسى القبي الحنفي، والشيخ إبراهيم الشبلى الحنفى الرمليين.
وأخذ الفرائض والحساب عن الشيح زين العابدين المصري الفرضي النحوي، شارح "الرحبية"، قدم عليهم "الرملة" في حدود خمس وأربعين وألف، فأنزله والده عنده لأجل إقراء ولده، ومكث عندهم نحو سنتين، ثم توجه إلى "مصر"، وأجازه والده بالإفتاء، فأفتى في حياته، وكان أعجوبة الزمان في كشف المسائل من مظانها، علامة في الفرائض والحساب، حتى أن غالب فتاوى والده في الفرائض كان هو الذي يقسمها، وغالب كتب والده كانت تحصيله، إما بالاستكتاب، وإما بالشراء.
وكان يعجب والده اجتهاده في تحصيلها، وكان متصرفًا في دنيا والده تصرفًا حسنًا، حتى أنه جدد أملاكًا، وتجملات كثيرة، وكان يحب إكرام من يقدم على والده، وكان حسن الخلق، والخلق كريم الطبع، وقورًا، عالي الهمة، سامى القدر، دينًا خيرا.
(أخبرني) صاحبنا الفاضل المؤرّخ إبراهيم الجينيني أن مولده في نيف وعشرين وألف، وتوفي نهار الأربعاء، حادي عشر ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وألف في حياة والده، وأسف عليه أسفًا عظيمًا، وبعد موته تكدّر عيشه، وذهب رونق حياته، وله فيه مراث وأشعار كثيرة، رحمهما الله.
* * *
5235 - الشيخ العالم الكبير العلامة محي الدين بن عبد الله، البهاري
*
* راجع: نزهة الخواطر 5: 432، 433.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء المشهورين في عصره.
ولد، ونشأ بناحية "بهار".
وحفظ القرآن، وهو ابن تسع سنين، ثم اشتغل على والده بالعلم.
وقرأ فاتحة الفراغ، وله سبع عشرة سنة.
ثم تصدّى للتدريس ببلدته، فدرّس، وأفاد زمانا.
ثم قدم "دهلي"، فجعله شاهجهان ابن جهانغير الدهلوي معلّما لولده أورنغ زيب، فاشتغل بتعليمه اثنتي عشرة سنة.
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حيدر، حفيد العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، وذهب إلى بلدته، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان يدعى بملا موهن.
وله شرح على "كافية ابن الحاجب" إلى مبحث غير المنصرف بالفارسي على لسان الحقائق والمعارف، وللشيخ أبي البقاء صاحب "الكليات" أيضا شرح عليه بلسان الحقائق إلى مبحث غير المنصرف بالعربية، رآه السيّد غلام على بن محمد نوح الحسيني البلكرامي، ذكره في "مآثر الكرام".
قال الشيخ غلام أرشد الجونبوي في "كنج أرشدي": إن محي الدين المترجم له كان من أشياخ الشيخ محمد أفضل الجونبوري، قدم "جونبور" ذات مرّة، ودخل على الشيخ محمد أفضل، وكان الشيخ يدرّس، فأراد أن يتركه، فأمره محي الدين أن يدرّس في حضرته، ليختبر استعداد الشيخ محمد رشيد، الذي كان يقرأ على محمد أفضل المذكور في ذلك الوقت، ثم اشتغل بالمذاكرة معه، فكاد أن يفحمه محمد رشيد، فنظر إليه الشيخ محمد أفضل، فسكت. انتهى.
توفي سنة ثمان وستين وألف، كما في "مآثر الكرام".
وفي "مرآة العالم": أن بعض الناس عمل تاريخا لوفاته من قوله: "أستاذ الملّة والدين"، وهذا يوافق لما ضبطه البلكرامي من سنة وفاته قي "المآثر" إن لم تعتبر اللام، وتركت إحدى الدالين من الدال المشدّدة في قوله: والدين.
قال بختاور خان في "المرآة": إن وفاته كانت في السنة الأولى من جلوس عالمغير على سرير الملك، وكان سنّه حينئذ أربعا وثمانين سنة.
* * *
5236 - الشيخ الفاضل محي الدين بن عبد القادر بن فضل رسول العثماني الأموي البدايوني
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الفقهاء الحنفية.
ولد بمدينة "بدايون" سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف.
وقرأ الكتب الدرسية على والده.
وأخذ عنه الطريقة.
وصنّف، وأفتى.
ومن مصنّفاته: حاشية على "مير زاهد رسالة"، وحاشية على "كلّيات القانون"، و"شمس الإيمان"، رسالة له في الردّ على الوهّابية.
مات لستّ خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين وألف بـ"سهارنبور". كما في "تذكرة علماء الهند".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 7: 513.
5237 - الشيخ الفاضل محي الدين بن عبد الوهّاب، الكجراتي
*
كان من مشاهير عصره.
ولّاه عالمغير بن شاهجهان الدهلوي الصدارة في بلاد "كجرات"، وجعله أمينا على جزية تلك البلاد، فاستقلّ بها مدّة من الزمان.
توفي سنة مائة وألف بمدينة "أحمدآباد"، كما في "مرآة أحمدي".
* * *
5238 - الشيخ العالم الفقيه محي الدين بن القاضي كهاسي بن القاضى داود، الإله آبادي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المشهورين.
وكان وارثا لوالده في العلم والمعرفة.
وكان يدرّس، ويفيد، كما في "بحر زخار".
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 433.
* * راجع: نزهة الخواطر 6: 377.
5239 - الشيخ الفاضل محي الدين بن محمد الشهير بجوي زاده
*
كان إماما محقّقا، مدقّقا، محدّثا، مفسّرا، أصوليا، فروعيا، ماهرا في الرياضيات والطبيعيات.
أخذ مباني العلوم أولا عن أبيه، وكان مدرسا حسنا مشتهرا بحوي.
ثم عن سعدي جلبي، تلميذ الحاج حسن، تلميذ محمد بن أدمغان، تلميذ خضر بيك.
وصار مدرسا بـ"قسطنطينية"، و"أدرنة".
وقلّد منصب الفتوى بعد وفاة سعدي جلبي سنة 944 هـ.
ومات سنة 954 هـ حين كونه قاضيا بالعسكر بولاية روم إيلى.
وله تعليقات على الكتب المتداولة، منها:"التلويح".
ومن تلامذته علي ابن القاضى أمر الله الشهير بعتابي زاده محمد شاه جلبي.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": دكر صاحب "الشقائق" اسمه محي الدين محمد بن إلياس، المشتهر بجوي زاده، وقال: كانت له مشاركة في العلوم، ويد طولى في الفقه والحديث والتفسير. انتهى.
* * *
5240 - الشيخ الفاضل محي الدين العجمي
* *
* راجع: الفوائد البهية ص 212.
* * راجع: الفوائد البهية ص 212.
كان عالما فاضلا، بلغ من الكمال منتهاه.
قرأ على المولى خسرو وغيره، صار مدرسا بإحدى المدارس الثمان.
ثم قاضيا بـ"أدرنة". ومات هناك.
له حواش على "شرح الفرائض السراجية"، ورسالة في باب الشهيد من "شرح الوقاية"، وغير ذلك.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 212): اسمه أحمد بن محمد، وقيل: محمد بن أحمد.
* * *
5241 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين، الشهير بِابْن العرجون
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى وَالِده عَالما فَاضلا، عَارِفًا بالقراءات، منتسبا إلى طَريقَة الصُّوفِيَّة.
وَقرَأَ هُوَ فِي حَيَاة وَالِده الْعُلُوم الْعَرَبيَّة، وَحصل عُلُوم الْقرَاءَات، وَكَانَ حسن الصَّوت، طيب الألحان، وَنصب خَطِيبًا بِجَامِع السُّلْطَان بايزيدخان بمَدِينَة "قسطنطينية". ثمَّ صَار خطِيبًا بِجَامِع أيا صوفيه.
وَتُوفّي وَهُوَ خطيب بها فِي سنة ثَمَان وأربعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ سليم النَّفس، مَحْمُود الأخلاق، وَكَانَ جيّد المحاورة، حسن المحاضرة، عالي الهمة، مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أحوال أبناء الزَّمَان.
وَكَانَ مكرما عِنْد الخواص والعوام، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 311.
5242 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين، الشهير بِابْن النجَّار
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: نَشأ رحمه الله فِي قَصَبَة "أسكوب"، فَخرج مِنْهَا طَالبا للمعارف، ومستفيدا من كل عَارِف.
واتصل بالمولى إسحاق، فأكثر من التَّحْصِيل والاستفادة، حَتَّى صَار ملازما مِنْهُ بطرِيق الإعادة.
ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الْوُسْطَى بقصبة "ثيره" بِعشْرين، ثمَّ مدرسة الأمير حَمْزَة بِمَدِينَة "بروسه" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة عبد السَّلَام بـ"جكمجه" بِثَلَاثينَ، ثمَّ مدرسة مُحَمَّد باشا بقصبة "صوفية" بِأَرْبَعِينَ، ثمَّ الْمدرسَة الحلبية بـ"أدرنه" بِخَمْسِينَ.
ثمَّ نقل إلى سلطانية "بروسه"، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ ولي قَضَاء "بَغْدَاد"، ثمَّ عزل عَنهُ، وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما بطرِيق التقاعد.
توفّي رحمه الله سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ رحمه الله عَالما فَاضلا، أديبا لبيبا، صَاحب طبع سليم وذهن مُسْتَقِيم، لذيذ الصُّحْبَة، حُلْو المقاربة، عَارِيا عَن الخُيَلَاء وَالْكبر، صافيا كصفاء العقيان والتبر.
وَكَانَ رحمه الله ينظم الشّعْر بالتركي والعربي. فَمن نظمه:
يَا من خلق الخْلق على أحسن ذَات
…
ميزت ذَوي النُّطْق بأعلى الملكات
فِي كل صِفَات من كل جهَات
طُوبَى لنفوس بذلت أنفس شَيْء
…
فِي حبك يام معطي أَسبَاب نجاتي
طَوْعًا قبولا حِين العقبات
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 394، 395.
مَا كنت على عمري من عمرى حينا .. أسرفت مدى الْعُمر لأجل الشَّهَوَات
لَكِن مرَارًا من كيس حَياتِي
من جَاءَ إلى بابك بالتوب إلهي
…
إذ يسْقط بالأوب كأوراق نَبَات
لَا يرجع خلو أجرام عصاة
أرجو بك أن تَعْفُو يا غافر ذَنبي
…
إذ كنت مقرا بوفور السقطات
كلا وجميعا وَقت الدَّعْوَات.
* * *
5243 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الشهير بِابْن مغنيسا
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى خسرو، وَهُوَ مدرس بمدرسة أيا صوفية، وَكَانَت حجرَة الْمولى الْمَذْكُور ابْن مغنيسا فِي الطّبَقَة الْعليا من الْمدرسَة.
وَكَانَ يشتعل سراجه طول اللَّيْل إلى السحر، وَكَانَ يرَاهُ السُّلْطَان محمَّد خَان من دَار سعادته، وَلَا يدْرِي من هُوَ، فَسَألَ الْمولى خسرو يَوْمًا عَن أفاضل طلبته، قَالَ ابْن مغنيسا: قَالَ: ثمَّ من قَالَ ابْن مغنيسا، قَالَ هُوَ رجلَانِ، قَالَ: لَا، وَلكنه وَاحِد كألف، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: إنه سَاكن فِي الحُجْرَة الْفُلَانِيّة، وَعين الحُجْرَة الْمَذْكُورَة، قَالَ: نعم، هُوَ ذَاك.
وَلما بنى الْوَزير مَحْمُود باشا مدرسته بـ"قسطنطينية" أعطاها السُّلْطَان محمد خَان الْمولى ابْن مغنيسا، فَحَضَرَ فِي أول يَوْم من درسه أستاذه الْمولى خسرو، وَالْمولى ابْن الخطِيب وَسَائِر عُلَمَاء الْبَلدة، فدرس بحضرتهم، وَلما ختم
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 116 - 118.
الدَّرْس قَالَ الْمولى خسرو: إني رَأَيْت فِي الرّوم درسين أحدهما لمحمد شاه الفناري، وَحَضَرت أول يَوْم من درسه، والآخر هَذَا الدَّرْس الَّذِي حضرناه الآن.
قَالَ ابْن الخطِيب: انْظُرُوا هَذِه الشَّهَادَة، كَانَ مدرس الدَّرْس الأول محمَّد شاه الفناري وقارئه الْمولى فَخر الدّين العجمي، وَهَذَا الدَّرْس مدرسه ابْن مغنيسا، وقارئة فلَان، وأين هَذَا من ذَاك.
ثمَّ أعطاه السُّلْطَان مُحَمَّد خان إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينة "قسطنطينية"، ثمَّ جعله قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصور، وَاتفقَ أن سَافر السُّلْطَان مُحمَّد خَان إلى جَانب "روم إيلى"، فَسَأَلهُ يَوْمًا، وَهُوَ رَاجع إلى "قسطنطينية" عَن بَيت عرَبيّ، فَقالَ الْمولى ابْن مغنيسا: أتفكر فِيهِ بالمنزل، ثمَّ أجيب، فَقالَ لَه السُّلْطَان مُحَمَّد خان يحْتاج إلى فكر فِي بَيت وَاحِد، فَسكت الْمولى ابْن مغنيسا، وَقَالَ السُّلْطَان لبَعض خُدَّامه أحضر مَوْلَانَا سراج الدّين، وَهُوَ كَانَ إذ ذَاك موقعا للديوان، فَحَضَرَ، فسأله عَن ذَلِك الْبيت، فَقالَ هُوَ للشاعر الْفُلَانِيّ من قصيدته الْفُلَانِيَّة من الْبَحْر الْفُلَانِيّ، ثمَّ قَرأَ سباق الْبيت وسباقه وحقّق معنى الْبيت، فَقالَ السُّلْطَان لِابْنِ مغنيسا: يَنْبَغِى أن يكون الْعَالم هَكَذَا فِي الْعلم والمعرفة والتتبع، وَلما نزل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فِي ذَلِك الْيَوْم عَزله عَن قَضَاء الْعَسْكَر، وأعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، وَقَالَ: هوَ مُحْتَاج بعد إلى التدريس، وَمضى على ذَلِك مُدَّة كَثِيرَة.
ثمَّ جعله وزيرا، ثمَّ عَزله عَن الوزارة، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيد خَان قَاضِيا بالعسكر، وَتوفّي وَهُوَ قَاض بالعسكر.
حكى عمى مَوْلَانَا قَاسم أنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ عِنْد قَضَائِهِ بالعسكر، قَالَ: فحضرنا عِنْده فِي لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان الْمُبَارك، قَالَ: قَالَ: فِي مزاجي
شَيْء، فَكُلُوا الطَّعَام، وَأَنا أرقد سَاعَة، فرقد على سَرِيره، وَلما أكلنَا الطَّعَام، قَالَ وَاحِد من خُدَّامه: انْظُرُوا، فقد تغير حَال الْمولى، فَنَظَرْنَا، فإذا هُوَ فِي حَالَة النزع، فقرأنا عَلَيْهِ سُورَة يس، فختم، هُوَ مَعَ ختم السُّورَة، روح الله تَعَالَى روحه.
وَلم يسمع لَهُ تصنيف، لأنه كَانَ أكثر ميله إلى جَانب الرياسة.
وَكَانَ أكثر تفكره فِي تَحْصِيلهَا، وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة صَغِيرَة مِمَّا يتعَلَّق بالعلوم الْعَقْلِيَّة، يفهم مِنْهَا أنه ذكي ومدقّق، وَالْمولى الْوَالِد كَانَ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يشْهد بفضله. رَحْمَة الله عَلَيْهِ.
* * *
5244 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، الْمَعْرُوف بإمام قلندر خانه
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، وَحصل من الْعُلُوم جانبا عَظِيما.
ثمَّ اشْتغل بالتصوف، وَصَحب الشَّيْخ حبيبا القراماني، وَالشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، وَالسَّيِّد أحْمَد البُخارِيّ، قدس الله تَعَالَى أسرارهم.
ثمَّ صَار خَطِيبًا، وإماما بِجَامِع قلندرخانه.
وَتُوفّي هُنَاكَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كان رحمه الله عَالما، عَارِفًا بالعلوم الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والحديث والأصول وَالْفُرُوع.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 324.
وَكَانَ مشتغلا بالعلوم، ومواظبا على الْعِبَادَات، مُنْقَطِعًا عَن النَّاس، متبتلا إلى الله تَعَالَى، ملازما لبيته.
وَكَانَت تتلألأ أنوار الصّلاح فِي محياه الْكَرِيم، وصحبت مَعَه مُدَّة تدريسي بمدرسة قلندرخانه، ورأيته شَيخا مُبَارَكًا، صَحِيح العقيدة، مراعيا للْكتاب وَالسّنة، ومحافظا لحدود الشَّرِيعَة.
وَكَانَ شَيخا هرما، وَسَألته عَن سنه، فَقالَ: مائَة أَوْ أقل مِنْهَا بِسنتَيْنِ، وعاش بعد ذَلِك مِقْدَار ثمان سِنِين، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
5245 - الشيخ الْفاضل الْمولى محي الدّين، المشتهر بير الْوَجْه
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: إنما لقب بذلك، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عنفوان شبابه يحارب مَعَ أقرانه، فأصابته جِرَاحَة، واللقب الْمَذْكُور إِنَّما يُطلق على من أصابته جرَاحَة.
قَرَأَ على بعض الْعلمَاء، وَصَارَ مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "أدرنه" و"بروسه"، وَلَكِن لم يكن لَهُ سيرة حَسَنَة فِي قَضَائِهِ، فعزل عَن ذَلِك.
ثمَّ صَار معلما للسُّلْطَان بايزيدخان، ثمَّ عَزله عَن ذَلِك لأمر جرى بَينهمَا، وأعطاه قَضَاء مَدِينَة "أدرنه" ثَانِيًا، ثمَّ عَزله عَن ذَلِك، وَعين لَهُ كل يَوْم مِائَتي دِرْهَم، وعاش على ذَلِك إلى أن توفّي.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 119.
وَله حواش على "شرح العقائد" للعلامة التَّفْتَازَانِيّ، رحمَه الله تَعَالَى.
* * *
5246 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الشهير بجرجان
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: نَشأ رحمه الله فِي قَصَبَة "اق يازي".
وَطلب الْعلم، وَخرج من هَذِه الْبِلَاد، فَاجْتمع بأفاضل عصره، واستفاد مِنْهُم الْمولى مصلح الدّين المشتهر بطاشكبري زَاده، وَالْمولى محمَّد شاه الشهير بداية.
ثمَّ صَار ملازما للْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان، ففاز بحظ الظُّهُور من بَين الأقران، ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ القزازية فِي "بروسه" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة أمير سُلْطَان بِثَلَاثِينَ، ثمَّ قره كوز باشا بقصبة "فلبه" بأربعين، ثمَّ مدرسة عَليّ باشا بـ"قسطنطينية" بالوظيفة المسفورة، ثمَّ مدرسة كيزة بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بجوار مرقد أبي أيوب الأنصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْعَزِيز الْبَارِي.
ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ ولي الإفتاء والتدريس بـ"أماسيه"، وَعين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما، ثمَّ زيد عَلَيْهَا عشرَة، ثمَّ عزل بكائنة خُرُوج السُّلْطَان بايزيد ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان، ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم سَبْعُونَ درهما.
وَتُوفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 345 - 347.
وَكَانَ رحمه الله رجلا سليما، مَأْمُون الصُّحْبَة، مطرح التَّكَلُّف، كثير التَّوَاضُع، لَا يضمر السوء لأحَد. وخلاصة الأمر الْمَذْكُور: أن بايزيدخان المزبور كان أميرا فِي قَصَبَة "كوتاهية"، فقلده أبوه السُّلطان سُليْمَان إمارة "أماسيه"، وَنصب مَكَانَهُ أخاه الأكبر سلطاننا السُّلطَان سليم خان المظفر، فاستشعر بايزيدخان الْمَزْبُور من الأمير المسفور ميلًا من أبيه إلى جَانب أخيه بِسَبَب أن "كوتاهية" قريبَة إلى "قسطنطينية" من "أماسيه"، فامتلأت من ذَلِك نَفسه حسدا وغيظا، تاليا قَوْله تَعَالَى {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} ، فصمّم فِي الخُرُوج عَن طَاعة أبيه السُّلْطَان، والإغارة على أخيه سليم خان، فَاجْتمع عَلَيْه أصحاب الْبَغي وَالْفساد، من الَّذين طغوا فِي البِلَاد، من لصوص الأتراك، وأشرار الأكراد، وجند الجُنُود، وحشد الحشود، وعزم على القتال، مغترا بِمن عِنْده من أَرْبَاب الْبَغى والضلال، وَلم يدر أن حافر الْبِئْر لأخيه سَاقِط لَا محَالة فِيه.
فَلَمَّا وصل هذَا الخبَر إلى أبيه السُّلْطَان أرسل إليه ينصحه، ويعاتبه على هذَا الْبَغي والعدوان، وَلم يزده النصح إلا الْبَغي والنفور والرعونة والغرور، وَلم ينحرف عَن جادة خسرانه، وَلم يرتدع عَن طَريقَة طغيانه، وَأبي عَن قبُول النصح، واستكبر، وَكَانَ بغاثا فِي أرضه، فاستنسر، فداس الْبِلَاد بمن التف عَلَيْه من أرباب الْفساد، وَقصد إلى قتال أخيه، مُعْلنا بِالخُرُوجِ عَن طَاعَة أبيه.
فَلَمَّا استيقنه السُّلْطَان أشار إلى من عِنْده من الأبطال والفرسان ليلتحقوا إلى ابْنه سليم خَان، ويتفقوا على تدمير الفئة الباغية، واستئصال الْفرْقَة الطاغية، فأجابوه بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة، وتقلدوا بجرائز التباعة، فَلَمَّا وصل الفئة الباغية إلى ظَاهر "قونية" كالقضاء المبرم عارضهم السُّلْطَان سليم خَان بِجَيْش جرار عَرَمْرَم، فَلَمَّا اجْتمع بِهِ الفتئان، وتقابل الْفَرِيقَانِ، ودارت رحى الحَرْب، وحمي الْوَطِيس، وتصادم الخيمس بالخميس، قَامَت معركة كلت عَن
وصفهَا ألسنة الأسنة، وأحست بشدائدها فِي الأرحام الأجنة، وتراءت الغَلَبَة فِي الْيَوْم الأول من جَانب الْبُغَاة على زمرة المهتدين السراة.
فَلَمَّا أصبحوا فِي الْيَوْم الثَّانِي، وتعاطوا الحَرْب والنزال، نَادَى مُنَادِي
الحَال، ألا إن الحَرْب سِجَال، وَنصر الله جُنُوده، وَرفع أعلامه، وبنوده،
فهزموهم بإذن الله، {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} ، وقصموا
أصلابهم، ثمَّ قسموا أسلابهم، وهيهات الظفر من جانبهم، والغدر عاجله
الْعَار، وآجله الدُّخُول فِي النَّار. وَمَا أصدق ابْن دُرَيْد حَيْثُ يَقول. . .
من ملك الحِرْص القياد لم يزل
…
يكرع فِي مَاء من الَّذِي جرى
من لم يقف عند انتهاء قدره
…
تقاصرت عَنهُ فسيحات الخطى
من ضيع الحزم جنى لنَفسِهِ
…
ندامة ألذع من سفع الذكا
وَيُقَال: إن عدد من قتل فِي المعركة من الفريقَيْنِ يزِيد على عشرَة آلَاف سوى من هلك فِي الطّرق والأطراف، وَلما تفرق عَسْكَر السُّلْطَان بايزيد الْمَزْبُور كرّ رَاجعا، ورد إلى "أماسيه"، هَارِبا نادِما على فعله الْقَبِيح، ومعترفا بخفته وطيشه الصَّريح، فَأحْضر الشَّيْخ خير الدّين الإيجادي، وَالْمولى جرجان، وَتابَ على يد الشيخ الْمَزْبرُور عَمَّا صدر عَنهُ من الْبَغي والعدوان، وأشهدهما على الرُّجُوع والارتداع، وأرسلهما إلى السُّلْطَان للشَّهَادَة بذلك، والاستشفاع، وَقبل وصولهما إلى السُّلْطَان تحول عَن رَأْيه، وَعَاد إلى غيه، وَأخذ أولاده الثَّلَاثَة الْكِبَار، وَتوجه إلى بلاد العجم بِمن بَقِي عِنْده من الأشرار، فَقبل وصولهما إلى عتبَة السُّلْطَان ظهر خلاف مَا جاء بهِ من خبر ترك الْعِصْيان، فكره السُّلطان مجيئهما، وتغير، وحبسهما فِي بَيت فِي "قسطنطينية"، حَتَّى يظْهر جلية الخَبَر من أنهما لم يقصدا النِّفاق، وَلم يتَّفقا على الاختلاق، وَأطلقهُمَا، وعزل الْمولى الْمَزْبُور عَن منصب الْفتيا، ثمَّ عين لَهُ سبعين درهما، علم ما ذكرنَا.
وَآخر أمْر الأمير بايزيد: أنه سَافر وجدّ فِي سيره، وَلم يقدر أحَد من الأمراء العثمانية على مَنعه وضيره، وأن تتَابع الأمر بِهِ إليهم من جَانب السُّلْطَان، حَتَّى وصل إلى بلاد العجم فِي قَلِيل من الزَّمَان، فَاسْتَقْبلهُ رئيس الْمُلْحِدِينَ وعمدة المتمردين شاه طهماسب فِي نفر يسير من أصحابه، يُمكن استئصاله بِمن مَعَه من خُلَاصَة أحزابه، فَعرض على بايزيدخان بعض من أمرائه الشجعان أن يَأْخُذُوا طهماسب، ويقتلوا أصحابه، ويستأصلوا أحزابه، فغلب عَلَيْهِ الجُبْن وَالخَوْف، فَلم يكن بِهِ رَاضِيا، وَأَخطَأ فِي رَأْيه ثَانِيًا، فَكَانَ فِي الآخر مصداق لما قَالَه الشَّاعِر:
إذا الْمَرْء لم يعرف مصَالح نَفسه
…
وَلَا هُوَ إن قَالَ الأحباء يسمع
فَلَا ترج مِنْهُ الخيْر واتركه إنه
…
بأيدي صروف الحادثات سيصفع
وَلما اجْتمعَا أظهر طهماسب فِي وَجه بايزيد تودّدا عَظِيما، ووعد لَهُ جميلا، وأتى بهِ مَعَ أصحابه إلى بَلَده، ثمَّ فرق أصحابه بأنواع الخدع والحيل، حَتَّى غدَر به، فحبسه مَعَ أولاده، فَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل، وَقتل أكثر أصحابه، وخلص بَعضهم نَفسه بِالدُّخُولِ فِي مَذْهَبهم الْبَاطل، واحتال بَعضهم، حتَّى وصل إلى ديار الإسلام، وَنَجا من ذَلك الخطب الهائل، اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِم من يَأْخُذ ثارهم، وَيخرب دِيارهم، ويمحو آثَارهم، واضربهم فِي نحورهم، ونج الْمُسلمين من شرورهم، وَاجعل من خبائث وجودهم الأرض طاهِرَة، واجعلهم عِبْرَة للْعَالمين فِي الأولى والآخرة، وَلما وصل الْخَبَر إلى السُّلْطَان أرسل إلى طهماسب عدَّة من أمرائه، معَ هدايَا سميَّة، وتحف سنية، وَطلب مِنهُ أولاده الماسورين، فسلمهم إليه مقتولين، فَلَمَّا قبضوا أجسادهم دفنوهم فِي بَلْدَة "سيواس" رب اعْفُ عَنْهُم، وارحمهم بِحرْمَة سيد الناس.
وَكَانَ بايزيدخان الْمَزْبُور مَعْرُوفا بالشجاعة والشهامة والفروسية والسخاء والاستقامة، وَكَانَ محبا للْعلم وَالْعُلَمَاء، ومترددا إلى مجَالِس الْمَشَايخ والصلحاء.
وَكَانَ صَاحب فهم وفراسة، إلا أنه أعماه حب السلطنة والرياسة، حَتَّى صنع مَا صنع، وَوَقع فِيمَا وَقع، وَكَانَ لَهُ الحظ الوافر من المعارف والمفاخر، وَكَانَ ينظم الشّعْر بالتركي والفارسي.
وَله بِالْفَارِسِيَّةِ
آن سركه بانياز برين آستانه نيست
…
هركز داش زنيل سعادت نشانه نيست
آن قصه راز خسرو وشرين ميكند
…
أَوْ حسب حَال مَا سِتّ فسون وفسانه نيست
رخسار خوب دَاري وموزون قامتي
…
هركز تراز سر بقدم بك بهانه نيست
مصرع اواش سَاقِط هست
…
آنراكه باجنين غزل عاشقانه نسيت
وَمن غرائب الِاتِّفَاق: أنه كَانَ تسمى فِي شعره بشاهي، وَقد ذهب فِي آخر عمره إلى شاه طهماسب، والتجأ إليه، وَآل أمْرَه إلى مَا أوقفناك عَلَيْهِ.
* * *
5247 - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين، المشتهر بِحَكِيم جلبي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد رحمه الله بقصبة "أزنكميد"، وَنَشَأ طَالبا للفضائل، ومجتنبا عَن الرذائل، فَخاضَ
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 381، 382.
الغمار، واقتحم الأخطار، وَقضى من الْعُلُوم الأوطار، وَبينا هُوَ يسيح فِي عَالم فسيح عَارِيا عَن الرباق، وسائحا فِي عَالم الإطلاق إذ هبت الرِّيَاح من رياض الحقِيقَة، وأومضت البروق من أراضي الطَّرِيقَة، وتنفس النسيم من ربع الحبيب، فأشعل نيران الْمحبَّة، فهاج كل قلب كئيب، وَقَالَ: كل يَعْقُوب متلهف {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} ، وأخذ الصِّبَا فِي الهبوب، وَذكر صباحة المحبوب، وَشرع فِي وصف ليلى بما هُو ألذ، وأحلى، فَمَلأ الآفاق صياح العشاق.
فَلَمَّا قرع هَذَا الهديل سَمعه أشرق عَلَيْهِ من نور الْمحبَّة لمعه، وهجم عَلَيْهِ الشوق والغرام، وَغلب الوجد والهيام، وَاسْتولى عَلَيْه سُلْطَان الْهوى، وأغار جنود الْعِشْق والجوى، فَقامَ بِالْقَلْب العليل إلى طلب المرشد وَالدَّلِيل، فساقته عناية الْبارِي إلى خدمَة الشَّيْخ أحْمَد البُخارِيّ، فَوجدَ النَّجْم الْهادِي فِي الغيهب المتمادي وَالطَّرِيق الأسهل فِي بيداء مجهل، فَقبل يَده، وتشبّث بذيله، وَأخذ فِي الاجْتِهَاد بيومه وليله، وَدخل بِحسن الإرادة فِي ربقة التَّسْلِيم وَالْعِبادَة، وتبتل إلى الله فِي سرّه وإعلانه، وجد، واجتهد، وتميّز عَن أقرانه.
بينا هو فِي السَّعْى والمجاهدة، إذ ابْتُلِيَ بالأمراض الهائلة، فَحصل من علم الطِّبّ الطّرف الْعَظِيم، حَتَّى اشْتهر باسم الحكِيم، وانتفع النَّاس بطبابته، كَمَا انتفعوا فِي طَرِيق الحق بحذاقته.
وَتُوفّي رحمه الله سنة أرْبَع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَدفن بحظيرة الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء بِقرب الشَّيْخ عَليّ السَّابِق ذكره.
كَانَ المرحوم من أجلة مَشَايخ الرّوم، صَاحب الكرامات الْعلية، والمقامات السّنيَّة، كثير النَّفْع للْمُسلمين، رَفعه الله تَعَالَى فِي أعلى عليين.
* * *
5248 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين، المشتهر بطبل الْبَازِي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قرأ على علماء عصره، ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بـ"أدرنه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان.
وَمَات مدرّسا بهَا.
كَانَ صارفا جَمِيع أوقاته فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة، وَكَانَ صَاحب شيبَة عَظِيمَة، وَكَانَ لَهُ تَقْرِير حسن جدا.
وَله "شرح الطوالع" من علم الْكَلَام، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
5249 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الأزنيقي الإمام بِجَامِع السُّلْطَان سليم خَان
* *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: حصل طَريقَة التصوّف عِنْد الْعَارِف بِالله تَعَالَى الشَّيْخ محي الدّين الأسكليبي، وَوصل إلى مناه، وَحصل مَا يتمناه.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 201.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 318.
وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ المجيد، وَكَانَ مبارك النَّفس، مَقْبُول الطَّرِيقَة، مرضِي السِّيرة.
وَكَانَ عابدا، زاهدا، ورعا، متشرعا، تقيا، نقيا، متبتلا إلى الله تَعَالَى.
وَنقل كثير من النَّاس عَنهُ الكرامات العيانية، قدّس سرّه.
* * *
5250 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الأيديني، المشتهر بأهلجه
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم الْمولى بير أحْمَد جلبي، وَالْمولى حسام جلبي، وَالْمولى محُمَّد شاه ابْن الْمولي الْفَاضِل محُمَّد بن الحاج حسن.
وَصَارَ معيدا لدرسه، ثم صَار مدرسا بمدرسة القرائين بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مناستر بِمَدِينَة "بروسه".
ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية "بروسه"، وَمكث هُنَاكَ مُدَّة كَبِيرَة.
مَاتَ وَهُوَ مدرس بها فِي سنة إحدى وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله عَالما فَاضلا، صالحا، صحِيح العقيدة، محبا للخير وَالصَّلَاح، وَكَانَ يجلس مجْلِس التَّذْكِير فِي بعض الأوقات، وانتفع به كثير من النَّاس، وَكانَ مدرسا مُفِيدا منتسبا إلى الطَّرِيقة الصُّوفِيَّة، نوّر الله تَعَالَى مرقده.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 298.
5251 - الشيخ الفاضل مولانا محي الدين خان بن المولوي أنصار الدين خان بن الشيخ طيّب الدين خان بن دِنْغُو خان المومِنْشَاهوي
*
رئيس التحرير لمجلة "المدينة" الشهيرة البنغالية.
ولد يوم الجمعة سنة 1353 هـ في قرية "سَيْسِير" قرية أمّه من مضافات "حسين بور" من أعمال "كشورغَنْج"، وكان دار أبيه في قرية "أنصار نغر" من مضافات "غفرْغَاون" من أعمال "مومنْشَاهي" من أرض "بنغلاديش"، نشأ فيها، وترعرع.
قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بإسكول، وقرأ فيها العلوم العصرية إلى الصف الثالث، ثم رغب، ومال إلى الحصول على الدراسة الدينية، فالتحق بالمدرسة الإسلامية باسْبَاع، وقرأ فيها إلى "مشكوة المصابيح"، و"الهداية" في الفقه الحنفي، و"شرح العقائد النسفية"، وغيرها من الكتب الدراسية، وفاز في الاختبار النهائي بتقدير الامتياز سنة 1372 هـ، ومن أساتذته فيها: مولانا محمد علي، غيره، رحمهم الله تعالى.
ثم سافر إلى "داكا" سنة 1372 هـ، والتحق بالمدرسة العالية بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية سنة 1374 هـ، ثم التحق فيها بقسم التخصّص في الفقه الإسلامي سنة 1375 هـ، من كبار شيوخه فيها: العلامة ظفر أحمد العثماني التهانوي صاحب "إعلاء السنن"، قرأ عليه "صحيح البخاري" مرتين، والمفتي عميم
* راجع: مائة من علماء بنغلاديش للنظامبُورى ص 367 - 371، وتذكرة حياته بقلمه، الجريدة: المفاز، العدد: شوال المكرم - ذو القعدة، عام 1437 هـ.
الإحسان البركتي المجدّدي، صاحب "قواعد الفقه"، قرأ عليه الجزء الثاني من "صحيح البخاري"، والعلامة شفيع حجّة الله الأنصاري، شقيق العلامة عبد الباري الفرنكي محلي، قرأ عليه كتابا من كتب الفقه، ومولانا ممتاز الدين، قرأ عليه "صحيح مسلم"، وجزءا من "جامع الإمام الترمذي"، والعلامة عبد الرحمن الكاشْغري، رحمه الله تعالى.
وكان متمتعا في مراحله التعليمية بذكاء نادر، وعبقرية ممتازة، وخبرة واسعة، شغوفا بالدراسة، عكوفا على المطالعة، وعلى تصفح أوراق الكتب في موضوع الحديث والفقه الزاخرين، إلا أن جنوحه الطبيعي كان إلى الأدب البنغالي النزيه، فكان يتدرّب ويتمرّن على اللغة البنغالية الفصحَى منذ زمن دراسته خطابة وكتابة.
وكان يصدر صحائف جدارية في شتى المواضع بالبنغالية، ويعلّقها على جدران المدرسة العالية، ومن هنا عجنتْ طينتُه من الأدب الإسلامي، ونشأت، وترعرعتْ في سنوات قلائل.
وإثر إكمال الدراسة لازم التصنيف والتأليف، وكان يصدر الجريدة الشهرية المشتهرة باسم "مدينه" باللغة البنغالية من سنة 1379 هـ، وعدد تصنيفاته 105، أكثرها ترجمة الكتب الممتعة.
ومن أجلّ خدماته التأليفية "ترجمة تفسير معارف القرآن" الأردي إلى البنغالية السليمة في مجلدات ضخام، استغرق في إعدادها سنوات متطاولة، وكتب له في ذلك النصر والفوز والتوفيق والسعادة من قبل الله، ونال بهذه الترجمة التي قام بها الفقيد رحمه الله تعالى ثناءً بالغًا ومدحًا فسيحًا من جماهير المسلمين في "بنغلاديش" و"الهند" و"باكستان". ولا سيّما من أبناء صاحب التفسير المفتي الأكبر الشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي ثم الباكستاني، مؤسّس جامعة دار العلوم كراتشي الإسلامية: فضيلة الشيخ المفتي الأكبر لدولة "باكستان" المفتي محمد رفيع العثماني حفظه الله تعالى،
رئيس جامعة دار العلوم كراتشي، وفضيلة الشيخ شيخ الإسلام المفتي محمد تقي العثماني، حفظه الله تعالى.
وحينما قرّرت المملكة العربية السعودية في عهد حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى طباعة ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة البنغالية، وتوزيعها على جماهير المسلمين البنغاليين أمرتْه بإعداد ترجمة القرآن ومعانيه، وتقديمها إلى مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف بـ"مكة المباركة" شدَّ رحمه الله تعالى مئزرَه، وشمّر عن ساق الجدّ، وأنهض قواه، فلخّص "ترجمةَ معارف القرآن"، وانتخب منها نخبة طيبة، وقدّم هذه العصارة أو هذه النخبة الميمونة إلى مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف بـ"مكة المكرمة"، حرسها الله، وزادها كرامة وشرفا، قام المجمع بطبع هذه النخبة التفسيرية في عدد ضخم كثير، وبتوزيعها على الحجّاج والزائرين البنغاليين، وعلى عامة المدارس الدينية، والجامعات الإسلامية، والمعهد، والمؤسّسات الدينية في "بنغلاديش".
وقد أكرمه الله تعالى بسعادة الحج والزيارة غير مرة، وكان صدرا لجمعية علماء الإسلام، وعضوا لرابطة العالم الإسلامى من سنة 1408 هـ.
كان رحمه الله تعالى يعاني من أمراض مضنية عديدة منذ مدة طويلة، ولذا ألحق بعديد من المستشفيات وكبار الأطباء عتوا بعلاجه على طراز حديث، إلا أن أجل الله لا يؤخر، فالتحق 19 رمضان المبارك سنة 1437 هـ بالرفيق الأعلى، وهو في الخامس والثمانين من عمره.
دفن بعد أن صلّي على جنازته في مقبرة آبائه في "أنصار نغر" من "غفر غاؤن"، وكانت جنازته حافلة، حضرها ألوف من العلماء والفضلاء.
* * *
5252 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين العجمي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من تلامذة الْمولى الكوراني.
ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بـ"أدرنه".
ماتَ وَهُوَ قاض بها، وَكَانَ رَحِمَه الله تَعَالَى متشرعا، متورعا، متصلبا فِي الحق.
وَكَانَ لَهُ تَقْرِير وَاضح وتحرير حسن، وَكَانَ يكْتب الخط الحسن الْمليح. وَقد صنّف حَوَاشِي على "شرح الْفَرَائِض" للسَّيِّد الشريف، وَله تعليقات ورسائل، مِنْهَا: رِسَالَة فِي بَاب الشَّهِيد، كتبهَا على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، برّد الله تَعَالَى مضجعه، وَنور مهجعه.
* * *
5253 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين القوجوي
* *
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: اشْتغل أولا بالعلوم الظَّاهِرَة، ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف عِنْد الشَّيْخ بيري خَليفَة الحميدِي، وتربى عِنْده، وَوصل إلى مقَام الإرشاد، وَأَجَازَهُ للإرشاد، وتوطن بِمَدِينَة "قسطنطينية".
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 184.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 115.
وَله هُنَاكَ مَسْجد وزاوية، مَاتَ بها، وَدفن عِنْده.
وَكان صاحب كرامات ومقامات، جَامعا بين الظَّاهِر وَالْباطِن، وَكَانَ معرضًا عَن أبناء الزَّمَان، مُقبلا على تَكْمِيل الْفُقَرَاء والصلحاء، قدّس الله سرّه.
* * *
5254 - الشيخ الفاضل الْمولى الْعَلامَة محي الدّين الكافيجي
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: لُقّب بذلك لِكَثْرَة اشْتِغَاله بِكِتَاب "الكافية" فِي النَّحْو.
وَهُوَ محمَّد بن سُلَيْمَان بن سعد بن مَسْعُود الرُّومي البرغمي، قَالَ السُّيُوطِيّ: شَيخنَا الْعَلامَة أستاذ الأستاذ ابْن محي الدّين أبو عبد الله الكافيجي.
ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلم أول مَا بلغ ورحل إلى بِلَاد الْعَجم و"التبريز"، وَلَقي الْعلمَاء الأجلاء، فَأخذ الْعُلُوم عَن شمس الدّين الفناري، والبرهان حيدره، وَالشَّيْخ وَاجِد، وَابْن فرشته شَارِح "الْمجمع"، وحافظ الدّين البزازي، وَغَيرهم.
وَدخل "الْقَاهِرَة"، وَأخذ عَنهُ الْفُضلاء والأعيان، وَولي مشيخة الشيخونية لما رغب عَنْهَا ابْن الْهمام. وَكَانَ إماما كَبِيرا فِي المعقولات كلهَا الْكَلَام، وأصول الْفِقْه، والنحو، والتصريف، والإعراب، والمعاني، وَالْبيان، والجدل، والمنطق، والفلسفة، والهيئة، بِحَيْثُ لَا يشق أحَد غباره بِشَيْء من هَذِه الْعُلُوم.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 40 - 43.
وَله الْيَد الحَسَنَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر فِي عُلُوم الحَدِيث، وألف فِيهِ.
وَأما تصانيفه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَلا تحصى بِحَيْث أني سَألته أن يُسَمّي لي جَمِيعها لأكتبها فِي تَرْجَمته، فَقالَ: أقدر على ذَلك، قالَ: ولي مؤلفات كَثيرَة نسيتهَا، فَلَا أعرف الآن أسماءها، وأكثرها مختصرات، وأجلّها وأنفعها على الإطلاق "شرح قواعد الإعراب"، وَ"شرح كلمتي الشَّهَادَة"، وَله مُخْتَصر فِي عُلوم الحديث، ومختصر فِي عُلُوم التَّفْسِير، مُسَمّى بـ"التيسير"، قدر ثلَاث كراريس.
وَكانَ يَقول: إنه اخترع هذا الْعلم، وَلم يسبق إليه، وَذَلكَ لَأن الشَّيْخ لم يقف على الْبُرْهان للزركشي، وَلَا على مواقع الْعُلُوم للجلال البُلْقِينيّ.
وَكَانَ صَحِيح العقيدة فِي الديانات، حسن الاعْتِقَاد فِي الصُّوفِيَّة، محبا لأهل الحَدِيث، كَارِهًا لأهل الْبدع، كثير التَّعَبُّد على كبر سنه، كثير الصَّدَقَة والبذل، لَا يبقي على شَيْء، سليم الْفطْرَة، صافي الْقلب، كثير الاحْتِمال لأعدائه، صبورا على الأذى، وَاسع الْعلم، قد لازمته أرْبَعْ عشرَة سنة، فَمَا جئْته من مرّة إلا وَسمعت مِنْهُ من التحقيقات والعجائب ما لم أسْمَعْهُ قبل ذَلِك.
قَالَ لي يَوْمًا: مَا إعراب زيد قَائِم؟
فَقلت: قد صرنا فِي مقَام الصغار، نسأَل عَن هَذَا.
فَقَالَ لي: فِي زيد قَائِم مائَة وَثَلَاثة عشر بحثا.
فَقلت: لَا أقوم من هَذَا الْمجْلس حَتَّى أستفيدها، فَأخرج لي تذكرتها، فكتبتها مِنْهُ.
توفّي الشَّيْخ شَهِيدا بالاشهاد لَيْلَة الجمعَة، رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة.
هَذَا مَا ذكره السُّيُوطِي رحمه الله، "وَرَأَيْت للْمولى المَذْكُور رِسالَة فِي مسئلة الِاسْتِثْنَاء، لم يُغادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة، إلا أحصاها، وَأورد فِيها لطائف، لم تسمعها آذان الزَّمان، وَلَقد طالعتها، وانتفعت بها، روح الله روحه.
* * *
5255 - الشيخ الفاضل الْمولى محي الدّين الطَّبِيب
*
ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: كَانَ أصله من ولَايَة "قوجه إيلي".
قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، ثمَّ رغب فِي الطِّبّ، وتمهر فِيهِ، واشتهر بالحذاقة فِيهِ، وَجعل السُّلْطَان بايزيدخان رئيسا للأطباء، وشكر معالجته، وأكرمه لذَلِك غَايَة الإكرام.
وَكَانَ رجلا صَالحا، عَالما، عَاملا، مراعيا للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين.
وَتُوفّي فِي أيام سلطنة السُّلْطَان بايزيدخان، روّح الله تَعَالَى روحه.
* * *
آخر الجزء السابع عشر ويليه الجزء الثامن عشر، وأوله: باب من اسمه مختار، مسعر، مسعود والحمد لله حق حمده
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 205.
الكتب ومؤلفوها
(حرف الألف)
الآثار المجيدة في المناقب الخالدية: محمد أمين الأسكيشهري الرومي.
الإثقاف على أسباب الاختلاف: محمد حياة السندى المدني.
الأثمار الجنيّة: الملا علي القارئ.
الآداب الباقية: عبد الباقي بن غوث الإسلام الصدّيقي.
الأحاجي النحوية: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشرى.
أحاديث الأربعين القدسية: محمد أديب بن محمد الجراح النقشبندي.
أحسن البضاعة في مسائل الرضاعة: محمد أحسن النانوتوي.
أحسن المسائل: محمد أحسن النانوتوي.
الإحصان: الإمام ناصر الدين.
أحكام التراويح: محمد علي بن عبد العلى المونغيري.
أخبار الأخيار: الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي.
أخبار الحرمين: الشيخ رفيع الدين المرادآبادي.
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: أبو يوسف.
الأدلة الكاملة: شيخ الهند محمد حسن الديوبندي.
الأربعين: الشمس محمد بن طولون.
أرجوزة في علم الفراسة: محمود بن محمد نسيب الحسيني.
إرشاد الراجى لمعرفة فرائض السراجي: محمود بن أحمد اللارندي.
إرشاد رحماني: محمد على بن عبد العلى النقشبندي الكانبوري.
إزالة الفسادات في شرح مناقب السعادات: محمد صدّيق اللاهوري.
أسباب اللعنة: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي.
أسباب الغضب على ضوء الحديث: محمود الحسن الكنكوهي.
أسباب المصائب ومعالجتها: محمود الحسن الكنكوهي.
استحكام الاحتجاج: محمد بخش الديره غازي خانوي.
إسلام كا قانون شهادت: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
إسلامي حدود: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
إسلامي معاشرة: محمد مالك بن العلامة إدريس الكاندهلوي.
إسلامي نظام عدل: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
أسماء الأسرار: حسين بن محمد بن على الدهلوي الكلبركوي.
أسوة الناس محمد: محمد على بن عبَّاس على المومنشاهوي.
أشغال يومية: محمود الحسن بن الكنكوهي.
أصل الأصول: محمد حسن بن أبي الحسن البريلوي.
أصول الإيمان في حب النبي وآله من أهل السعادة والإيقان: أبو الخير.
أطواق الذهب: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
الاعتناء في باب الغناء: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي.
الإعجاز في الاعتراض: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي.
أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان: محمود بن سليمان الكفوي.
إفادات محمدية: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار: محمود بن محمد الدهلوي.
إفريقيا وخدمات فقيه الأمة: محمود الحسن الكنكوهي.
اقتباس الأنوار: محمد أكرم بن محمد على البراسوي.
اكتساب الثواب ببيان حكم أبدان المشركين: محمد عادل الكانبوري.
الأمالي: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
الأنساب: الإمام السمعاني.
الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل: مجير الدين الحنبلي.
أنشودة الحجازي: محمد على بن عبد العلى المونغيري.
أنيس الوحدة وجليس الخلوة: محمود بن عبد الله الكلستاني الحنفي.
(حرف الباء)
بحر العلاج: محمد أشرف بن إمام الدين البكري الكاندهلوي.
بحر المسائل: محمود بن عبد الله الرومي الوارداري الحافظ.
بدائع الأفكار: محمد بن يوسف بن يعقوب الغزالي الحلبي.
البدر الطالع: القاضى محمد بن على الشوكاني.
بديعية: محمد نسيب بن حسين بن يحيى الدمشقي.
البرهان العجاب: محمد بشير بن بدر الدين السَّهْسَواني.
البرهان لحفاظة القرآن: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
البراهين القاطعة: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
البستان: أبو الليث.
البغية في الفتاوى: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي.
البناية في شرح الهداية: بدر الدين محمود الحلبي العيني.
بيان ما حواه تاريخ الوصاف: محمد بن يوسف الرهاوي الحلبي.
بيغام محمدي: محمد علي بن عبد العلي النقشبندي الكانبوري.
بيغام محمدي في الردّ على المسيحية: محمد علي النقشبندي الكانبوري.
بيغام مسيح: محمد مالك بن إدريس الكاندهلوي.
(حرف التاء)
تاريخ الأكاسرة: بدر الدين أبو محمد محمود الحلبي العيني.
تاريخ حرمين: محمد مالك بن إدريس الكاندهلوي.
تاريخ القرآن: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
تاريخ اليميني: أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي.
تأبيد الهمم في شرح أربع كلمات: محمد أفضل بن عبد الإله آبادي.
تبييض الرق في تبيين الحقّ: محمد صدّيق الحنفى اللاهوري.
تتمة الفتاوي: محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد.
التحدّي المحمدي: محمد على بن عبد العلى المونغيري.
التحرير: محمود بن أحمد بن عبد السيّد ابن عثمان البخاري.
تحفة الأحبّة في ذمّ الشرك في المحبّة: محمد حسن بن بير محمد.
تحفة الأسماع: محمد نسيب بن حسين بن يحيى الدمشقى.
تحفة الأنام في العمل بحديث النبي: محمد حياة السندي.
التحفة الشريفة في مذهب الحبر أبي حنيفة: محمود بن عبد الله الحنفي.
تحفة اللبيب في تراجم الأولياء والعلماء: محمود الأرضرومي الرومي.
تحفة الملوك في المواعظ والرقائق: بدر الدين أبو محمد محمود العيني.
تحفة الناسك فيما هو الأهم من المناسك: محمد بن يوسف الغزالي الحلبي.
تحقيق الكلام في التداوي: محمد عادل الحنفى الناروي الكانبوري.
التذكرة المشهورة على الألسنة: محمود بن أيوب بن عيسى القدسي.
تذكرة نحوية: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
تراجم الطائفية الأرتقية: محمد أنيس الطالوي الدمشقي.
تربية الطالبين: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي.
ترتيب زيبا: محمود بن عبد الله الرومي الوارداري الحافظ.
ترجمة إحياء علوم الدين: محمد أحسن النانوتوي.
ترجمة تفسير معارف القرآن: محي الدين خان المومِنْشَاهوي.
ترجمة حزب البحر: محمد سالم بن سلام الله البخاري الدهلوي.
ترجمة الدر المختار: محمد أحسن النانوتوي.
ترجمة طوطي نامه للنخشبي: محمد شكور المجهلي شهري.
ترجمة العوارف بالفارسية: حسين بن محمد بن علي الدهلوي.
ترجمة القرآن المجيد: محمد علي بن عبَّاس على المومنشاهوي.
ترجمة المشارق بالفارسية: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوي.
ترجمة الهداية بالأردية: محمد مالك بن إدريس الكاندهلوي.
ترويج العينين في مسئلة رفع اليدين: محمد حسن النقشبندي الملتاني.
التسهيل: ابن مالك.
تشريح سنن أبي داود: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
تعبير الرؤيا الحقة: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
تعليقات على تحرير الأقليدس: محمد على الحنفي البنارسي.
تعليقات على تفسير البيضاوي: محمد عابد الحنفي السنامي اللاهوري.
تعليقات عَلى التَّلْوِيح: محي الدّين مُحَمَّد القراباغي.
تعليقات على قوت القلوب للمكّي: حسين بن محمد الدهلوي.
تعليقات على جهد المقل: محمود حسن الديوبندي.
تعليقات على سنن أبي داود: محمود حسن الديوبندي.
تعليقات على الْكَشَّاف: محي الدّين محمَّد القراباغي.
تعليقات على الْهِدَايَة: محي الدّين مُحمَّد القراباغي.
تعليم الحج: محمود داود بن الحاج داود البورمي.
تعليم الحياء لجماعة النساء: محمد حسين الدهلوي.
تفريح الطالبين: محمد أفضل بن عبد الرحمن السيّدبوري الإله آبادي.
التفريد في الفروع على مذهب أبي حنيفة: محمود بن سبكتكين.
التفريد مختصر تجريد القدوري: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي.
تفسير سورة ياسين: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
تفسير القرآن: محمد أعظم بن خير الزمان الدومري الهندي.
تفسير القرآن الكريم على لسان المعرفة: حسين بن محمد الدهلوي.
تفسير القرآن على منوال الكشّاف: حسين بن محمد بن على الدهلوي.
تفسير معالم القرآن: محمد علي بن صديق أحمد الكاندهلوي المظفرنغري.
تَفْسِير الْمُفْتِي أبي السُّعُود: مَحْمُود المشتهر بباجلبي.
تقريب التهذيب: الحافظ ابن حجر.
تقريظ على الرد الوافر: بدر الدين أبو محمد محمود الحلبي العيني.
تقريظ على السيرة المؤيدية: بدر الدين أبو محمد محمود الحلبي العيني.
التقليد والجماعة الإسلامية: محمود الحسن الكنكوهي.
تكذيب السفهاء: أبو الفتح عبد الصمد بن محمود الغزنوي.
تكملة البحر الرائق: محمود بن بركات بن محمد الباقاني الدمشقي.
تكملة غاية الأوطار: محمد أحسن النانوتوي.
التكملة في فوائد الهداية: محمود بن أحمد القونوى الدمشقي.
تكملة لسان الحكام: محمود بن بركات الدمشقي.
تكملة لشرح عثمان الشامي على الأشباه والنظائر: محمد أمين المدني.
تكميل الأطراف: بدر الدين أبو محمد محمود الحلبي العيني.
تلخيص الطب النبوي: محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي.
تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد: محمد عادل الناروي الكانبوري.
تنوير الحاسة في مناقب الأئمة الثلاثة: محمد حسن الملتاني.
توجيه رحماني: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
التوضيح: صدر الشريعة.
تهذيب أحكام القرآن: محمود بن أحمد القونوي الدمشقى.
هدم الطاغوت في قصة هاروت وماروت: محمد صدّيق اللاهوري.
(حرف الجيم)
جالب السرُور: محي الدّين محمَّد القراباغي.
جامع الطب الأحمدي: محمد صدّيق الحنفى اللاهوري.
جامع الفضائل: الشيخ محمود.
جامع الفضائل وقامع الرذائل: محمود بن فضل الله الأسكدارى.
جامع الوظائف: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
جشمه شريعت: محمد بخش بن محمد خان الديره غازي خانوي.
الجمعة: محمد أمين بن عبد الله الأسكيشهري الرومي.
الجمل المأثورة: الإمام نجم الدين عمر النسفي.
جواهر الحكم: محمد أشرف بن محمد طيّب الكشميري.
جوامع الكلم: الشيخ محمد.
الجواهر: الإمام الحافظ عبد القادر القرشي.
الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية: الشيخ عبد القادر أبي محمد القرشي.
جونبور نامه في التاريخ: محمد سليم بن محمد عطاء الجونبوري.
(حرف الحاء)
حاشية على أجزاء من تفسير بيضاوى: عبد الأحد العدوي السرهندي.
حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوى: محمد بن يوسف المقدسي.
حَاشِيَة على أوائل حَاشِيَة شرح الْمُختَصر: محمَّد الشهير بِابْن الْخطِيب.
حَاشِيَة على أوائل شرح المواقف: محمَّد الشهير بِابْن الخطِيب.
حاشية على البيضاوي: محمود بن عبد الله الموصلي.
حاشية على تتمة أخوند يوسف: محمد أحسن البشاوري.
حاشية على التلويح: محمود بن عبد الله الموصلي.
حاشية على جامع الرموز: محمد بن يوسف الشهير بإلهي زاده.
حاشية على حاشية بحر العلوم: محمد أحسن بن شجاعة علي.
حاشية على حاشية الخيالي: محمد سعيد بن أحمد.
حاشية على دائر الأصول: محمد أعلم الحنفى السنديلوي.
حاشية على الرسالة القطبية: محمد زاهد بن أسلم الهروي.
حاشية على الشافية: محمود بن عبد الله الرومي الوارداري.
حاشية على شرح الألفية للسيوطي: محمد الإحسائي الحنفي.
حاشية على شرح التجريد: محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي.
حاشية على شرح التهذيب للدوّاني: محمد زاهد بن أسلم الهروي.
حاشية على شرح الجامي: محمود بن خليل الموستاري الرومي.
حاشية على شرح الجغميني: محمد سليم بن غطاء الجونبوري.
حاشية على شرح الخيالي: محمد أمين بن محمد الأسكداري.
حاشية على شرح السلّم للقاضي: محمد أحسن البشاوري.
حاشية على شرح السيد للمفتاح: محمد أمين القسطنطيني.
حاشية على شرح الفوائد للجامي: محمد أمين القسطنطيني.
حاشية على شرح الكافية: محمد أمين القسطنطيني.
حاشية على شرح المواقف: محمد زاهد بن أسلم الهروي.
حاشية على شرح الوقاية: محمد أشرف بن عبد الدائم الترمذي.
حاشيته على شرح الهداية للشيرازى: محمد أعلم السنديلوي.
حاشية على شرح الهداية للشيرازي: محمد حسن بن غلام اللكنوي.
حاشية على شرح الهياكل: محمد زاهد بن أسلم الهروي.
حاشية على الشمس البازعة: محمد حسن بن غلام السهالوي اللكنوي.
حاشية على العقائد النسفية: محمد أمين بن محمد الأسكداري.
حاشية على كلّيات القانون: محي الدين بن عبد القادر البدايوني.
حاشية على مختصر المعاني: محمد على بن أسعد النظامبُوري الجاتجامي.
حاشية على مشكاة المصابيح: محمد سعيد بن أحمد السرهندي.
حاشية على منسك الدر المختار: محمد أمين بن علي المدني.
حاشية على مير زاهد رسالة: محي الدين بن عبد القادر البدايوني.
حاشية نسمات الأسحار: محمد أمين عابدين الدمشقي.
الحجاب والمرأة المسلمة: محمد مالك بن إدريس الكاندهلوي.
حدائق الأنس: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوي.
حدائق الحنفية: الشيخ فقير محمد الجهلمي.
حدود اختلاف: محمود الحسن الكنكوهي.
حدود الأمراض: محمد أكبر ين محمد مقيم الدهلوي.
حركات الكواكب الثابتة: محمود القسطنطيني الرومي.
حرز الإيمان: محمود الجونبوري.
حسن المحاضرة: السيوطي.
حق المبين في إثبات الظهر يوم الجمعة للمصلين: محمد حسن الملتاني.
حقوق المصطفى عليه السلام: محمود الحسن بن حامد الكنكوهي.
حقيقت الحج: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي.
حقيقة رسائل إعجاز القاديانية: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
حقيقة المسيح: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
الحكم السماوي: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
حل أبحاث الفرائد: محمد شكور بن أمانة على المجهلي شهري.
حلّ العقود في بعض مسائل التصوّف: محمد أحسن البهاري.
الحلية: أبو نُعيم.
حلية الناجي في شرح الحلبي: محمد أسعد بن عبد الله القونوى.
حواشى إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء: محمد أحسن النانوتوي.
حواشى التَّلْوِيح: مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان.
الحواشي التوفيقية على الألفية: محمود بن محمد بن الخوجه.
حواشى حجة الله البالغة: محمد أحسن النانوتوي.
حَوَاشِي شرح المطول: مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان.
حواش على أوائل تَفْسِير الْبَيْضَاوِي: محمَّد خَان ابْن مُرَاد خَان.
حواش على أوائل شرح الْوِقَايَة: مُحمَّد الشهير بِابْن الخطِيب.
حواش على أوائل شرح الْوِقَايَة: محي الدّين محمَّد شاه الفناري.
الحواشي على تفسير أبي الليث: بدر الدين محمود بن أحمد العيني.
الحواشي على تفسير البغوي: بدر الدين محمود بن أحمد العيني.
الحواشي على التوضيح: بدر الدين محمود بن أحمد العيني.
الحواش على حَاشِيَة شرح التَّجْرِيد: محي الدّين محمَّد الشهير بأخوين.
الحواش على حَاشيَة شرح التَّجْرِيد: محمَّد الشهير بِابْن الْخَطِيب.
الحواش على حَاشِيَة الْكَشَّاف للسَّيِّد: محمَّد الشهير بابْن الْخَطِيب.
الحواشي على شرح الألفية لابن المصنّف: بدر الدين محمود العيني.
الحواشي على شرح الشافعية للجاربردي: بدر الدين محمود بن العيني.
حواش علي شرح الْفَرَائِض: محي الدين مُحَمَّد شاه ابْن الفنارى.
حواش على شرح الفرائض السراجية: محي الدين العجمي.
حواش على شرح المواقف للسَّيِّد: محي الدّين محمَّد شاه الفناري.
حواش على شرح الْوِقَايَة: محي الدّين مُحَمَّد القراباغي.
الحواشي على الكشاف: بدر الدين محمود بن أحمد العيني.
حواش على الْمُقدمَات الأربع: مُحَمَّد الشهير بِابْن الْخَطِيب.
حواش على مير زاهد رساله: محمد حسن السهالوي اللكنوي.
حواش غاية العلوم: محمد حسن بن غلام مصطفى اللكنوي.
حواش مير متين في المنطق: محمد حسن السهالوي اللكنوي.
حياة الحيوان: كمال الدين الدميري.
(حرف الخاء)
خاتم النبيين: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
الخطب والمواعظ في التجمّعات: محمود الحسن بن حامد الكنكوهي.
خلاصة الأثر: محمد أمين المحبي الحنفي.
خلاصة الأخبار في أحوال النبي المختار: محمود بن فضل الله الأسكداري.
خلاصة السير: محب الدين الطبري الشافعي.
خلاصة النحو: محمد رشيد بن محمد مصطفى الجونبوري.
خلاصة النهاية في فوائد الهداية: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي.
خير مطلوب: محمود بن أحمد بن عبد السيّد ابن عثمان البخاري.
(حرف الدال)
دائرة المعارف: البستاني.
درء التعسّف عن ساحة عصمة يوسف: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
الدرر: مُحمَّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان.
در الأبرار في تفسير القرآن: محمود بن محمد نسيب الحسيني.
الدرر الزاهرة في شرح البحار الزاخرة: بدر الدين محمود بن العيني.
دستور الشفاء: محمد أفضل بن عبد الرحمن السيّدبوري الإله آبادي.
دعوى نبوة مرزا: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
دفع التلبيسات: محمد على بن عبد العلي النقشبندي الكانبوري.
دفع التلبيسات: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
الدليل المبين على ترك القراءة: محمد حسن بن بير محمد الملتاني.
دو قومي نظريه: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
ديوان التثميل: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
الديون الحكومية الربوية: محمود الحسن بن حامد الكنكوهي.
ديوان شعر: محمد حسين بن إسماعيل البنتي الدهلوى.
ديوان شعر: محمد على بن محمد الكيلاني.
ديوان شعر: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
ديوان الشعر الفارسي: محمد صديق الكشمي البدخشي.
الديوان مزيل الأحزان: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
(حرف الذال)
الذخيرة: محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد.
ذيل القضاة: السخاوي
(حرف الراء)
راحة أرواح المؤمنين في مآثر الخلفاء: محمد حسين البنتي الدهلوي.
رؤوس المسائل: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
رحمة الودود: محمد حسن بن بير محمد النقشبندي الملتاني.
الردّ على سير الأوزاعى: أبو يوسف.
رد المحتار على الدر المختار: محمد أمين بن عمر عابدين الدمشقي.
رزق الحلال: محمد علي بن عبَّاس علي المومنشاهوي.
رسالة الإشارات لبيان أسماء المهمّات: محي الدين النووي.
رسالة الجبر والاختيار: الشيخ محمود بن محمد الجونبوري.
رسالة الجهاد على فتوى خليفتنا الأعظم: محمد أديب النقشبندي.
الرسالة الحقة: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
الرسالة الصيدية: محمود حسن الأفغاني النجيب آبادي الطوكي.
رسالة في أحكام الزنديق: محي الدّين محمَّد الشهير بأخوين.
رسالة في الآداب: محمد أسعد بن حسن الإستانبولي.
رسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة: محمد عابد الحنفي.
رسالة في استخراج قاعدة الكسوف: محمود بن الحسن الرومي.
رِسَالَة فِي بَاب الشَّهِيد: محي الدّين العجمي.
رسالة فِي بحث الرُّؤْيَة وَالْكَلَام: محمَّد الشهير بِابْن الخطِيب.
رسالة في بيان معنى كلمة التوحيد: محمد بن يوسف الغزالي الحلبي.
رسالة في تحقيق الإشارة بالمسبّحة عند التشهّد: محمد سعيد.
رسالة في تحقيق الشهور: محمد سليم بن محمد عطاء الجونبوري.
رسالة في التفسير: محمود بن الخياط المناستري الرومي.
رسالة في الجبر والمقابلة: محمد سليم بن محمد عطاء الجونبوري.
رسالة في رسم الكرة: محمود بن الحسن القسطنطيني الرومي.
رسالة فِي شرح الرّبع الْمُجيب: محي الدّين محمد الشهير بأخوين.
رسالة في عصمة الأنبياء: محمد بن يوسف الغزالي الحلبي.
رسالة فِي فَضَائِل الجهَاد: محمَّد الشهير بِابْن الخطِيب.
رسالة في المذهبين الحنفي والمالكي: محمود بن محمد بن الخوجه.
رسالة في مسئلة الجزء الاختياري: محمد بن يوسف الغزالي الحلبي.
رسالة في نجاة الوالدين المكرمين لسيّد البشر: محمد بن يوسف الغزالي.
رسالة في النهي عن عشق صور المرد والنسوان: محمد حياة السندي.
رسالة في وجوه إعجاز القرآن: محمد عابد السنامى اللاهوري.
رسالة في وصف دمشق: محمد أمين بن محمد رشيد الدمشقي.
الرسالة القلمية: محمود بن عبد الله الكليبولي الرومي.
رسالة محمدية: محمد علي بن عبد العلي المونغيري.
الرسالة المفردة: محمد أمين بن عبد الحي القسطنطيني الرومي.
الرسالة الناصحة: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
الرشيدية: محمد رشيد بن محمد مصطفى الجونبوري.
رفع اليدين وقراءة الفاتحة: محمود الحسن بن حامد الكنكوهي.
الرِّقاق: عبد الله بن المبارك.
رقية السليم: محمد سليم بن محمد عطاء الجونبوري اللاهوري.
رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق: بدر الدين أبو محمد محمود العيني.
روز نامه: عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري.
الروضة: الزندويستي.
روضة المقل في مسئلة طلاق المختل: محمود بن محمد بن الخوجه.
روضة المناظر بأخبار الأوائل والأواخر: محمد بن الشحنة الحلبي.
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر: بدر الدين محمود العيني.
(حرف الزاي)
زاد السالكين: محمد رشيد بن محمد مصطفى الجونبوري.
الزبدة شرح العمدة: محمود بن أحمد بن مسعود الدمشقي.
زبدة العقائد: محمد أمين بن عبد الله الأسكيشهري الرومي.
زبدة الفرح: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
الزجر والتحذير في الحدود والتعزير: محمد حسن الملتاني.
زين المجالس: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
(حرف السين)
ساطع البرهان: محمد على بن عبد العلي المونغيري.
سؤال هل الحور العين من الملائكة أم لا: محمد الأزهري المغربي.
سبحة المرجان: السيّد غلام على بن محمد نوح البلكرامي.
ستة ضرورية: محمد حسن بن بير محمد النقشبندي الملتاني.
سراج المشكاة: محمد قلي بن رستم النقشبندي الدهلوي.
السعي المشكور: محمد بشير بن بدر الدين السَّهْسَواني.
سلك الجواهر ونشر الزواهر: محمود بن أحمد الفاريابي.
سلك الدرر: العلامة المرادي.
سلك الدرر في السير: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
سل الحسام الهندي لنصرة الشيخ خالد: محمد أمين عابدين الدمشقي.
السنن الكبرى: الإمام النسائي.
سير الأنبياء: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
سير الأولياء: محمد بن المبارك العلوي الكرماني.
سيرة خير البشر: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي.
سيرة الملك الأشرف برسباي: بدر الدين محمود بن أحمد العيني.
السير المحمدي: محمد بن علي السامانوي.
السيف المسلول: محمد بشير بن بدر الدين السَّهْسَواني.
السيف المهند في سيرة الملك المؤيد: بدر الدين محمود العيني.
(حرف الشين)
شاه ولي الله: محمد متين الهاشمي الغازي بوري.
شذرات الذهب: ابن العمادي.
شرح آداب المريدين: حسين بن محمد بن علي الدهلوى.
شرح أدب القضاء للخصَّاف: محمود بن الصدر السعيد.
شرح أشكال التأسيس: محمود الرومي الشهير بقوجه أفندى.
شرح بدء الأمالي: حسين بن محمد بن على الدهلوي الكلبركوي.
شرح البديعية لابن جابر: محمود بن خليل الموستاري الرومي.
شرح التسوية للشيخ محبّ الله: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي.
شرح تسهيل ابن مالك: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
شرح التعرّف: حسين بن محمد بن على الدهلوي الكلبركوي.
شرح التمهيدات لعين القضاة الهمذاني: حسين الدهلوي الكلبركوي.
شرح تيسير الوصول لابن الديبع الشيباني: محمد عابد الأنصاري الخزرجي.
شرح الجامع الصغير: محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد.
شرح جواهر الذخائر: محمد بن يوسف بن أبي اللطف المقدسي.
شرح ديوان المتنبي: محمد علي بن أسعد علي النظامبُوري الجاتجامي.
شرح الرحبية: الشيخ زين العابدين المصري.
شرح رسالة إثبات الْوَاجِب للعلامة الدوَّاني: محي الدّين محمد القراباغي.
شرح رسالة الاستعارة: محمد الألمالي القونوي الرومي.
شرح الرسائل القُشيرية: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوي.
شرح رسالة لابن العربى: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوي.
شرح الزيادات: السرخسي.
شرح الزيادات: محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد.
شرح السراجية في الفرائض: محمد أسعد بن عبد الله القونوي.
شرح السلم المرونق في المنطق: محمود المغنيساوي الرومي.
شرح سنن أبي داود: بدر الدين محمود الحلبي العيني.
شرح الشمسية: القطب الرازي.
شرح الشواهد: محمود بن أحمد الحلبي العيني.
شرح الصدور: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي البدر العينى.
شرح الطوالع: محي الدّين المشتهر بطبل الْبَازِي.
شرح العرائس للخادمي: محمد أسعد بن حسن الإستانبولي.
شرح عروض الأندلسي: محمود بن أحمد اللارندي.
شرح العقائد: التفتازاني.
شرح عقائد الطحاوي: محمود بن محمد القسطنطيني.
شرح العقيدة الحافظية: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوي.
شرح على أسرار المخلوقات للشيخ الأكبر: محمد رشيد الجونبوري.
شرح على بلوغ المرام لابن حجر: محمد عابد الخزرجي.
شرح على بوستان للشيخ سعدي: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي.
شرح على ثلاثيات البُخَارِي: مُحَمَّد شاه ابْن محمد.
شرح على خلاصة الكيداني: محمد عابد السنامي اللاهوري.
شرح على رسالة الشيخ محمد الترمذي: محمد أفضل الإله آبادي.
شرح على سلّم العلوم: محمد أشرف الجاتجامي.
شرح على سلّم العلوم: محمد حسن السهالوي اللكنوي.
شرح على قصائد الخاقاني: محمد أفضل الإله آبادي.
شرح على قصيدة بانت سعاد: محمد عابد السنامي اللاهوري.
شرح على كلستان للشيخ سعدي: محمد أفضل الإله آبادي.
شرح على كنز الدقائق: محمد شكور الجعفري المجهلي شهري.
شرح على مُختصر الْقَدُورِي: محمَّد شاه ابْن الْمولى مُحَمَّد.
شرح على المقامات الهندية: محمد شكور المجهلي شهري.
شرح على شمائل الترمذي: محمد عاشق بن عمر الهندي.
شرح على كافية ابن الحاجب: محي الدين بن عبد الله البهاري.
شرح على سلّم الثبوت: محمد حسن السهالوى اللكنوي.
شرح على معراج العلوم لملا حسن: محمد حسن البريلوي.
شرح على ملتقى الأبحر: محمود بن بركات الباقاني الدمشقي.
شرح على النقاية: محمود بن بركات الباقاني الدمشقي.
شرح العوامل الجرجانية: محمود بن أحمد الحلبي العيني.
شرح الفصوص: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوى.
شرح فصوص ابْن الْعَرَبيّ: محمَّد ابْن الْكَاتِب.
شرح الفصوص على وفق النصوص: محمد أفضل الإله آبادي.
شرح الفقه الأكبر: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوى.
شرح قصيدة الساوي في العروض: بدر الدين محمود الحلبي العيني.
شرح قلائد النحور: محمد بن يوسف الرهاوى الحلبي.
شرح قواعد الإعراب: محي الدّين الكافيجي.
شرح الكافي: محمد نسيب بن حسين الدمشقى.
شرح الكافية: الجامي.
شرح كلمتي الشَّهَادَة: محي الدّين الكافيجي.
شرح لامية ابن الحاجب: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
شرح اللمحة: محمود بن أحمد بن حسن الغتابي القاهري.
شرح المثنوي المعنوي: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي.
شرح مراح الأرواح: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
شرح مشارق الأنوار على لسان المعرفة: حسين الدهلوي.
شرح مشكلات المفصل: محمود بن عمر الزَّمَخشري.
شرح معاني الآثار: الإمام أبي جعفر الطحاوي.
شرح مقدمة مشكاة المصابيح: محمد علي السهارنبوري.
شرح المنار: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
شرح منار الأنوار للنسفي: محمد أمين بن محمد الأسكداري.
شرح الموجز للعلاء: محمود بن أحمد الغتابي القاهري.
شرح هداية الحكمة: محمد رشيد بن محمد مصطفى الجونبوري.
شرح النفحات الباهرة: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
شرح النقابة: محمود بن أحمد الغتابي القاهري.
شرح الهداية الطالونية: محمد أنيس الغني الطالوي الدمشقي.
شروط الإيمان: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري.
الشفاء: القاضي عياض.
الشمائل المحمدية: الإمام الترمذي.
شمس الإيمان: محي الدين بن عبد القادر البدايوني.
الشمس البازغة في الحكمة: محمود الجونبوري.
شواهد المؤرخين: محمد أسعد الإستانبولي الرومي.
الشهادة السماوية: محمد على بن عبد العلي المونغيرى.
الشهاب: القضاعي.
(حرف الصاد)
الصحاح: الجوهري.
صفات الصوفية: أبو عبد الرحمن السلمي.
الصلح بين المجتهدين: محمد الأزهري التافلاتي المغربي.
صميم العربية: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
صيانة الإنسان في الرد على أحمد بن زين دحلان: محمد بشير السَّهْسَواني.
(حرف الضاد)
ضالة الناشد: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري.
الضوء الشامخ في التصوف: محمود بن حسام الدين الأماسي.
الضوء اللامع: السخاوي.
(حرف الطاء)
طاقة السّلام: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي.
الطب الأكبر: محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي.
الطبّ الأكبر: محمد أكبر أرزاني الواسطي الكيلانوي البهاري.
الطبقات: تقى الدين التميمي.
طبقات الحنفية: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
طبقات الشافعية الكبرى: تاج الدين السبكي.
طبقات الشعراء: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني.
طراز المذهب في الدخيل المعرب: محمد بن يوسف الرهاوي الحلبي.
طريق السالم: محمد سالم بن سلام الله البخاري الدهلوي.
طلب العليل في مسئلة ثبوت الدين في زعم الكفيل: محمود بن الخوجه.
طوالع الأنوار على الدرّ المختار: محمد عابد بن أحمد الخزرجي.
(حرف العين)
عروج السالك: محمود بن محي الدين بن مصطفى الدمشقي.
عقد الجمان في تاريخ الزمان: بدر الدين محمود الحلبي العيني.
عقد الدرر والجواهر: محمد أمين بن عثمان الإستانبولي.
عقد الفرائد على شرح العقائد: محمد على النظامبُوري الجاتجامي.
العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية: محمد أمين عابدين الدمشقي.
عقود اللآلي في الأسانيد العوالي: محمد أمين عابدين الدمشقي.
علماء مظاهر علوم سهارنبور: محمد شاهد الحسني.
العلم الهيب في شرح الكلم الطيب: بدر الدين محمود الحلبي العيني.
عمدة الخلان في شرح زبدة العرفان: محمد أمين الأسكيشهري.
عمدة القاري في شرح الجامع الصحيح للبخاري: بدر الدين العيني.
العيلم الذخار: محمد أمين البغدادى.
عيون الأخبار: عبد الله بن مسلم الدينوري.
(حرف الغين)
الغاية لأهل النهاية: سهل بن عبد الله التستري.
غاية التنقيح في إثبات التراويح: محمد على المونغيري.
غاية الكلام في حقيقة التصديق: محمد حسن البريلوي.
غاية المرام في الفقه: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي.
الغرر: محمد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان.
غرر الأفكار في شرح درر البحار: بدر الدين محمود العيني.
غريب الحديث: أبو عُبَيد القاسم بن سلّام.
غريب القرآن: محمد بن عزيز السجستاني.
(حرف الفاء)
الفتاوي: محمد أمين بن علي المدني.
الفتاوى: محمود بن مسعود المرغيناني.
الفتاوى: محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد.
الفتاوى المحمودية: محمود الحسن الكنكوهي.
الفتاوى المحمودية: محمود بن محمد نسيب الحسيني.
فتح الأغلاق: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي.
فتح الباب ورفع الحجاب: محمود بن فضل الله الأسكداري.
فتح القسطنطينية: محمد أسعد القونوي القسطنطيني.
الفرائد البهية في القواعد الفقهية: محمود بن محمد نسيب الحسيني
الفرائض ومسائلها السهلة: محمود الحسن حامد الكنكوهي
الفرع النابت من الأصل الثابت: محمد يوسف البلكرامي الهندي
فضائل الجهاد: محمود بن الخياط المناستري الرومي
فضائل رمضان: محمد علي بن يوسف الرنكوني البورمي
فلسفة إسلام: محمد متين الهاشمي الغازي بوري
فلسفة الصلاة: محمد علي بن عبَّاس علي المومنشاهوي
الفوائد: الإمام اللكنوي
الفوائد الأسبيرية على الرسالة الأثيرية: محمد بن يوسف الغزالي الحلبي
الفوائد على شرح اللباب للسيد: بدر الدين محمود الحلبي العيني
الفوائد شرح الفوائد لعضد الدين الأيجي: محمود الجونبوري
فوز المبين بالإخفاء بالتأمين: محمد حسن النقشبندي الملتاني
الفهم الألمعي في شرح عروض الأندلسي: محمود الموستاري الرومي
فيصله آسماني في الردّ على القاديانية: محمد علي النقشبندي الكانبوري
فيض الباري: محمد أعظم العمري السرهندي
فيوض رحماني: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
(حرف القاف)
قاعدة في وضع جدول اختلاف النظر: محمود القسطنطيني الرومي
قرابادين قادري: محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي
قرة العيون في شرح سرور المحزون: نواب محمد علي الطوكي
قريضة الفكر: محمد نسيب بن حسين الدمشقي
القسطاس: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري
قسط اللبيب وحظ الأديب: محمد أعلم السنديلوي
لقطة الخطب: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري
القلائد شرح العقائد: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
القمر المنير في شرح الحزب الكبير: محمد أسعد الإستانبولي الرومي
القند: عمر النسفي
القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع: الإمام السخاوي
القول الحق في بيان ترك الشعر والحلق: محمد صدّيق اللاهوري
القول السديد في اختيار الإماء والعبيد: محمود الغتابي القاهري
القول الفصيح في إثبات حياة المسيح: محمد حسن النقشبندي الملتاني
القول المحكم: محمد بشير السَّهْسَواني
القول المنتقى: محمود بن محمد بن الخوجه
القول المنصور: محمد بشير السَّهْسَواني
(حرف الكاف)
الكاشف: الإمام الذهبي
كاشف الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: محمد بن يوسف الرومي
الكامل: ابن الأثير
كتائب الأخيار: الكفوي
كتاب الأربعين: حسين بن محمد الدهلوي الكلبركوي
كتاب الجغميني: محمود الرومي الشهير بقوجه أفندي
كتاب في الطب: محمد علي الحنفي البنارسي
كتاب في علمي القرآن والقراءات: محمود بن عبد الله الرومي الوارداري
كشّاف اصطلاحات الفنون: البستاني
كشف الغيوب في شرح جلاء القلوب: محمد أمين الأدرنه وي
كفاية المفتي: العلامة كفاية الله الدهلوي
كلام محمود: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي
الكلام المختار في بيان منشأ الثلوج والرعود والأمطار: أنيس الطالوي
كلزار أبرار: محمد بن الحسن المندوي
كلزار سنت: محمود الحسن المومنشَاهَوي
كلمات الصادقين: محمد صادق الحنفي الدهلوي
الكلم النوابغ: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري
الكليات: الشيخ أبو البقاء
كنج أرشدي: الشيخ غلام أرشد الجونبوي
الكنور الإعزازية شرح المقامات الحريرية: محمد علي النظامبُوري الجاتجامي
الكواكب الزاهرة في الأحاديث المتواترة: محمود بن محمد نسيب الحسيني
(حرف اللام)
اللطائف: الإمام القشيري
لطائف الأسرار: محمد سالم بن سلام الله البخاري الدهلوي
اللوائح البديعية في حل رموز الحميدية: محمود البوسنوي الرومي
(حرف الميم)
مجالس تفسير: محمود بن فضل الله الأسكداري
المجربات الأكبرية: محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي
المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس: الحافظ ابن حجر
مجموعة أذكار وسبع سور: محمود داود البورمي
مجموعة خطوطه: محمد أمين البغدادي
المحمدية: مُحَمَّد الشهير بِابْن الْكَاتِب
المحمودية: محمود بن الشيخ محمد
المحمودية في العمل بالدستورية: محمود بن الحسن الرومي
مختصر تاريخ ابن عساكر: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني
مختصر تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: محمود العيني
مختصر الفتاوى الظهيرية: بدر الدين محمود بن الحلبي العيني
مختصر مختصره: بدر الدين محمود الحلبي العيني
مختصر وفيات الأعيان لابن خلكان: بدر الدين محمود العيني
مدار الإسلام في الكلام: محمد صدّيق الحنفي اللاهوري
مذاق العارفين: محمد أحسن النانوتوي
المرآة: بختاور خان
مرآة الإسلام: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
مرآة الْأُصُول: مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان
مرآة الأماليح على مشكاة المصابيح: محمد علي النظامبُوري الجاتجامي
مرآة الإنصاف في أمر فرعون: محمد أفضل السيّدبوري الإله آبادي
مرآة كمالات مرزا: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
مرآة اليقين: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
مرقاة الْوُصُول: مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان
المستجمع في شرح المجمع: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني
المستقصى: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري
المستند شرح المعتمد: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
مسند الإمام أبي حنيفة: أبو محمد البخاري الحارثي
مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي
مشربة العيون على الوضعية للقاضي: محمد الألمالي القونوي الرومي
مشرق الأنوار في مشكل الآثار: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
مشكلات اور ان كا حل: محمد متين الهاشمي الغازي بوري
مصابيح السنة: البغوي
المصنف: الإمام ابن أبي شيبة
مظهر المعالم على مفتاح المكالم في المناظرة: محمد الألمالي القونوي الرومي
المعاجم الثلاثة: الإمام الطبراني
المعارف شرح العوارف: حسين بن محمد بن علي الدهلوي
المعتمد مختصر مسند أبي حنيفة: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
معجم الحدود والمياء والأماكن والجبال: محمود بن عمر الزَّمَخشري
معجم الشيوخ: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني
معجم المصنفين: محمود حسن الأفغاني النجيب آبادي الطوكي
معرفة بالنحو والأصول: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
معرفة الصحابة: الحافظ الأصبهاني
المعشرات: محمود بن محي الدين بن مصطفى الدمشقي
معيار الصدق: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
معيار العلوم في علم الكلام: محمد أعظم الدومري الهندي
معيار المسيح: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
معين الطالبين على مفيد الطالبين: محمد علي النظامبُوري الجاتجامي
معين المنتهى: محمود بن عبد الله الرومي الوارداري الحافظ
مغازي النبي: الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري
مغني الطلاب في شرح إيساغوجي: محمود المغنيساوي الرومي
مغيث الخلق في اختيار الأحق: إمام الحرمين أبو المعالي الجويني
مفتاح الصلاة ومرقاة النجاة: محمود بن فضل الله الأسكداري
مفتاح العلوم: الإمام السكّاكي
مفرح القلوب: محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي
المفصَّل: الزمخشري
المقامات المظهرية: الشيخ غلام علي
مقدمة في أصول الفقه: محمود بن زيد اللامشي
مقدمة في التصريف: بدر الدين محمود الحلبي العيني
مقدمة في رفع اليدين في الصلاة: محمود القونوي الدمشقي
مقدمة في العروض: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني
مقصود الطالبين: محمد رشيد الجونبوري
الملتمس النصحى من المرزائيين: محمد علي المونغيري
ملفوظات فقيه الأمة: محمود الحسن الكنكوهي
منازل العرفان في علوم القرآن: محمد مالك بن إدريس الكاندهلوي
مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه: الحافظ الذهبي
منبع الهداية: محمد علي بن عبد العلي المونغيري
منتخب الأصول: الحسام الأخسيكتي.
منتخب وقفي هلال والخصَّاف: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
منح الباري شرح صحيح البخاري: محمد أحسن الخوشابي البشاوري
منحة السلوك في شرح تحفة الملوك: بدر الدين محمود بن العيني
منهاج الأبرار: محمد أمين البغدادي
المنهاج في الأصول: محمود بن عمر بن محمود الزَّمَخشري
المنهي في شرح المغني: محمود بن أحمد القونوي الدمشقي
المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة: محمد عابد السندي
ميزان الطب: محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي
ميزان الوافي في علمي العروض والقوافي: محمد سليم الجونبوري
الموالاة: محمود بن محي الدين بن مصطفى الدمشقي
مواعظ فقيه الأمة: محمود الحسن الكنكوهي
(حرف النون)
الناموس الأعظم في السياسة: محمد الألمالي القونوي الرومي
نثر الكواكب على نظم الميراز صائب: محمد بن يوسف الرهاوي
نجاة الغريق في الجمع والتفريق: محمود الأسكداري
النجاح في شرح الصحاح: الإمام نجم الدين عمر النسفي
نزهة الخواطر: عبد الحي الحسني
نظم السراجية في الفرائض: محمود بن عبد الله الكلستاني
نظم التوضيح شرح التنقيح: محمد أمين البغدادي
نعت محمود: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي
نغمة التوحيد: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي
نفس الأمر: محمود بن مصطفى الرومي النيكساري
النفقات: الجصّاص
النودار: بدر الدين محمود بن أحمد الحلبي العيني
النور: أبو يزيد البسطامي
نور الإيمان: محمد سالم بن سلام الله البخاري الدهلوي
نور حدقة الثقلين في تمثال النعلين: محمد صدّيق اللاهوري
(حرف الواو)
وصف الشيخ: محمود الحسن بن حامد حسن الكنكوهي
الوسيط: الواحدي
الوسيط في مختصر المحيط: بدر الدين محمود الحلبي العيني
الوفيات: الإله آبادي
وفيات الأعيان: القاضي أحمد بن خلكان
(حرف الهاء)
هفوات الإلحاد في الأدب: محمد سليم بن محمد عطاء الجونبوري
(حرف الياء)
اليانع الجني: الشيخ محسن بن يحيى الترهتي
* * *