الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب من اسمه يحيى بن أحمد
5853 - الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أحمد بن عبد الأحد بن زين العابدين، العمري، السرهندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء الربانيين.
ولد سنة سبع وعشرين وألف بمدينة "سرهند".
وقرأ العلم على أخويه: الشيخ محمد سعيد، والشيخ محمد معصوم.
ثم تصدّى للدرس والإفادة، وتزوّج بابنة الخواجه عبيد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار مرتين.
قال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": هو الذي خالفهم في مسئلة الإشارة، انتهى.
يعني أنه خالف والده وإخوته في مسئلة الإشارة بالمسبّحة في التشهُّد في الصلاة.
وله مصنفات.
* راجع: نزهة الخواطر 5: 470.
مات لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وألف، وله إحدى وسبعون سنة، كما في "هديه أحمديه".
* * *
5854 - الشيخ الفاضل يحيى بن أحمد بن محمد بن إسحاق أبو زكريا الزجاجي، الفقيه، النيسابوري، الجليل
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع الكثير، ولقي المشايخ.
وكان يتهم بالقدر.
توفي قديما قبل الفتن
(1)
سنة خمس عشرة وأربعمائة.
كان يروي أحاديث أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر، جمع
(2)
أبي المظفر.
روى عنه عبيد الله ابن أبي
(3)
محمد الواعظ النيسابوري، وغيره.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1791.
ترجمته في: الطبقات السنية برقم 2651. نقلا عن الجواهر.
(1)
قبل الفتن التي حدثت في خراسان بين الحنفية والشافعية.
(2)
وفي بعض النسخ "وجمع" خطأ.
(3)
وفي بعض النسخ "أخي"
5855 - الشيخ الفاضل مولانا العلامة يحيى بن مولانا إسماعيل الكاندهلوي
*
ولد في يوم السبت من شهر محرّم الحرام سنة 1288 هـ.
وكان والده عالما كبير، فاضلا لبيبا، من عباد الله الصالحين.
حفظ القرآن المجيد وهو ابن سبع سنين، وقرأ مبادئ العلوم على أبيه الكريم.
ثم التحق بالمحدث الكبير العلامة خليل أحمد السهارنْبُوري، صاحب "بذل المجهود" ليقرأ عليه كتب الحديث وعلومه، فأرسله إلى إمام الهند رشيد أحمد الكنكوهي مع خط، فيه التماس أن يُقرئه، فأقرأه كتب الصحاح الستة وغيرهما من الكتب الحديثية، ثم أقام عنده اثنتي عشرة سنة متوالية، فاستفاد فوائد جمة، لا تعدّ ولا تحصى.
كتب التقارير الدراسية التي ألقاها شيخه في دروسه، وطبعت باسم "الكوكب الدري"، و"لامع الدراري".
وبعد وفاة شيخه أقام في الخانقاه الرشيدية ثلاث سنين، فدرّس الكتب الدينية، فأفاد، وأجاد، ثم عيّن مدرّسا بمظاهر العلوم سهارنبور بإرشاد شيخه العلامة خليل أحمد السهارنبوري سنة 1328 هـ، ودرس خمس سنين، وأجازه، وألبسه العمامة.
توفي سنة 10 ذي القعدة 1334 هـ، ومن أولاده: شيخ الحديث مولانا زكريا الكاندهلوي.
* * *
* راجع: أكابر علماء ديوبند لمولانا أكبر شاه البخاري ص 98.
5856 - قاضي القضاة، الفقيه، العلامة يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي أبو محمد التميمي، المروزي، ثم البغدادي
*
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في كتابه الممتع "سير أعلام النبلاء"، فقال: ولد: في خلافة المهدي.
وسمع من: عبد العزيز بن أبي حازم، وابن المبارك، وعبد العزيز الدراوردي، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، والفضل السيناني، وعبد الله بن إدريس، وعدة. وله رحلة ومعرفة.
* ترجمته: في سير أعلام النبلاء ط الرسالة (12: 5)، والتاريخ الكبير 8: 263، وأخبار القضاة لوكيع 2: 161، والجرح والتعديل 9: 129، ومروج الذهب للمسعودي 4: 21 وما بعدها، والأغاني 20: 255، وتاريخ بغداد 14: 191، 204، وطبقات الحنابلة 1: 410، 413، والكامل لابن الأثير: أخباره متناثرة في الجزء السابع منه، ووفيات الأعيان 6: 147، 165، وتهذيب الكمال: 1486، 1488، وتذهيب التهذيب 4: 147/ 2، 149/ 1، وميزان الاعتدال 4: 361، 362، والعبر 1: 439، والبداية والنهاية 10: 319، وتهذيب التهذيب 11: 179، 183، والنجوم الزاهرة 2: 316، 317، وحياة الحيوان للدميري 2: 2، 3، وطبقات المفسرين 2: 362، وخلاصة تذهيب الكمال: 421، ومرآة الجنان 2: 135، وشذرات الذهب 2: 91 و 101، 102، والجواهر المضية 2:210.
حدث عنه: الترمذي، وأبو حاتم، والبخاري خارج "صحيحه"، وإسماعيل القاضي، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وأبو العباس السراج، وعبد الله بن محمود المروزي، وآخرون.
وكان من أئمة الاجتهاد، وله تصانيف، منها كتاب "التنبيه".
قال الحاكم: من نظر في "التنبيه" له، عرف تقدمه في العلوم.
وقال طلحة الشاهد: كان واسع العلم بالفقه، كثير الأدب، حسن العارضة، قائما بكل معضلة.
غلب على المأمون، حتى لم يتقدمه عنده أحد مع براعة المأمون في العلم.
وكانت الوزراء لا تبرم شيئا حتى تراجع يحيى.
قال الخطيب: ولاه المأمون قضاء "بغداد"، وهو من ولد أكثم بن صيفي.
قال عبد الله بن أحمد: سمع من ابن المبارك صغيرا، فصنع أبوه طعاما، ودعا الناس، وقال: اشهدوا أن ابني سمع من عبد الله.
قال أبو داود السنجي: سمعت يحيى يقول: كنت عند سفيان، فقال: بليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس من جالس الصحابة، فمن أعظم مني مصيبة؟
قلت: يا أبا محمد، الذين بقوا حتى جالسوك بعد الصحابة، أعظم منك مصيبة.
وروى: أحمد بن أبي الحواري، عن يحيى، عن سفيان، قال: لو لم يكن من بليتي إلا أني حين كبرت صار جلسائي الصبيان بعد ما كنت أجالس من جالس الصحابة.
قلت: أعظم منك مصيبة من جالسك في صغرك بعد ما جالس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فسكت.
قال علي بن خشرم: أخبرني يحيى، قال: صرت إلى حفص بن غياث، فتعشينا عنده، فأتى بعس، فشرب، وناول أبا بكر بن أبي شيبة، فشرب، وناولني.
قال: فقلت: أيسكر كثيره؟
قال: إي والله، وقليله.
فتركته.
وروى: أبو حازم القاضي، عن أبيه، قال: ولي يحيى بن أكثم قضاء "البصرة" وله عشرون سنة، فاستصغروه، وقيل: كم سن القاضي؟
قال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد؛ الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على "مكة"، وأكبر من معاذ حين وجه به رسول الله قاضيا على "اليمن"، وأكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر قاضيا على "البصرة".
قال الفضل الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال: مخلوق، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وعن يحيى، قال: ما سررت بشيء سروري بقول المستملي: من ذكرت رضي الله عنك.
وذكر لأحمد بن حنبل ما يرمى به يحيى، فقال: سبحان الله! من يقول هذا؟!
قلت: قد ولع الناس بيحيى لتولعه بالصور حبا أو مزاحا.
الصولي: سمعت إسماعيل القاضي يعظم شأن يحيى بن أكثم، وذكر له يوم قيامه في وجه المأمون لما أباح متعة النساء، فما زال به حتى رده إلى الحق، ونص له الحديث في تحريمها، فقيل لإسماعيل: فما كان يقال؟
قال:
معاذ الله أن تزول عدالة مثله بكذب باغ أو حاسد.
ثم قال: وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، تركها الناس لطولها.
قال أبو العيناء: سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم، وأحمد بن أبي دواد، أيهما أنبل؟
قال: كان أحمد يجد مع جاريته وبيته، وكان يحيى يهزل مع عدوه وخصمه.
قال أبو حاتم الرازي: فيه نظر.
وقال جعفر بن أبي عثمان، عن ابن معين: كان يكذب.
وقال ابن راهويه: ذاك الدجال يحدث عن ابن المبارك.
وقال علي بن الجنيد: يسرق الحديث.
وقال صالح جزرة: حدث عن ابن إدريس بأحاديث لم يسمعها.
وقال أبو الفتح الأزدي: روى عن الثقات عجائب.
قلت: ما هو ممن يكذب، كلا، وكان عبثه بالمرد أيام الشبيبة، فلما شاخ، أقبل على شأنه، وبقيت الشناعة، وكان أعور.
قال أبو العيناء: وقف له الأضراء، فطالبوه، فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء.
فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد.
فصاح: الحبس الحبس.
فحبسوا، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا؟
قيل: الأضراء.
فقال له: ولم حبستهم؟ أعلى أن كنوك؟
قال: بل حبستهم على التعريض بشيخ لائط في الحربية.
قال فضلك الرازي: مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم ومعنا عشرة مسائل، فأجاب في خمسة منها أحسن جواب.
ودخل غلام مليح، فلما رآه اضطرب، فلم يقدر يجيء ولا يذهب في مسئلة، فقال داود: قم، اختلط الرجل.
قال أبو العيناء: كنا في مجلس أبي عاصم، فنازع أبو بكر بن يحيى بن أكثم غلاما، فقال أبو عاصم: مهيم؟
قيل: أبو بكر ينازع غلاما، فقال: إن يسرق، فقد سرق أب له من قبل.
وقد هجي بأبيات مفرقة لم أسقها.
قال الخطيب: لما استخلف المتوكل، صير يحيى في مرتبة ابن أبي دواد، وخلع عليه خمس خلع.
وقال نفطويه: لما عزل يحيى من القضاء بجعفر الهاشمي، جاءه كاتبه، فقال: سلم الديوان.
فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين بذلك.
فلم يلتفت إليه، وأخذ منه قهرا، وأمر المتوكل بقض أملاكه، وحول إلى "بغداد"، وألزم بيته.
قال الكوكبي: حدثنا محرز بن أحمد الكاتب، حدثنا محمد بن مسلم السعدي، قال: دخلت على يحيى بن أكثم، فقال: افتح هذا القمطر.
ففتح، فإذا فيه شيء رأسه رأس إنسان، ومن سرته إلى أسفل خلقة زاغ، وفي ظهره سلعة -يعني: حدبة- وفي صدره كذلك.
فكبرت وهللت وجزعت، ويحيى يضحك، فقال لي بلسان طلق:
أنا الزاغ أبو عجوه
…
أنا ابن الليث واللبوه
أحب الراح والريحا
…
ن والنشوة والقهوه
فلا عربدتي تخشى
…
ولا تحذر لي سطوه
ثم قال: يا كهل، أنشدني شعرا غزلا، فأنشدته:
أغرك أن أذنبت ثم تتابعت
…
ذنوب، فلم أهجرك ثم أتوب
وأكثرت حتى قلت: ليس بصارمي
…
وقد يصدم الإنسان وهو حبيب
فصاح: زاغ زاغ زاغ، فطار ثم سقط في القمطر.
فقلت: أعز الله القاضي، وعاشق أيضا؟!
فضحك، فقلت: ما هذا؟
قال: هو ما ترى، وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد.
قال سعيد بن عفير: حدثنا يعقوب بن الحارث، عن شبيب بن شيبة بن الحارث، قال:
قدمت الشحر على رئيسها، فتذاكرنا النسناس، ففال: صيدوا لنا منها.
فلما أن رحت إليه، إذا بنسناس مع الأعوان، فقال: أنا بالله وبك!
فقلت: خلوه.
فخلوه، فخرج يعدو، وإنما يرعون النبات، فلما حضر الغداء، قال: استعدوا للصيد، فإنا خارجون.
فلما كان السحر، سمعنا قائلا يقول: أبا محمد، إن الصبح قد أسفر، وهذا الليل قد أدبر، والقانص قد حضر، فعليك بالوزر.
فقال: كلي ولا تراعي.
فقالوا: يا أبا محمد، فهرب وله وجه كوجه الإنسان، وشعرات بيض في ذقنه، ومثل اليد في صدره، ومثل الرجل بين وركيه، فألظ به كلبان، وهو يقول:
إنكما حين تجارياني
…
ألفيتماني خضلا عناني
لو بي شباب ما ملكتماني
…
حتى تموتا أو تفارقاني
قال: فأخذاه.
قال: ويزعمون أنهم ذبحوا منها نسناسا، فقال قائل: سبحان الله، ما أحمر دمه!
قال: يقول نسناس من شجرة: كان يأكل السماق، فقالوا: نسناس.
فأخذوه، وقالوا: لو سكت، ما علم به.
فقال آخر من شجرة: أنا صميميت.
فقالوا: نسناس، خذوه.
قال: وبنو مهرة يصطادونها ويأكلونها.
قال: وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن نوح سكنوا زنار أرض رمل كثيرة النخل، ويسمع فيها حس الجن حتى كثروا، فعصوا، فعاقبهم الله، فأهلكهم، وبقي منهم بقايا للعرب تقع عليهم، وللرجل والمرأة منهم يد أو رجل في شق واحد، يقال لهم: النسناس.
قلت: هذا كقول بعضهم: ذهب الناس، وبقي النسناس.
يشبهون الناس، وليسوا بناس، ولعل هؤلاء تولدوا من قردة وناس -فسبحان القادر-.
وقد روي: أن يحيى بن أكثم رئي في النوم، وأنه غفر له، وأدخل الجنة.
قال السراج في "تاريخه": مات بالربذة، منصرفه من الحج، يوم الجمعة، في ذي الحجة، سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
قال ابن أخته: بلغ ثلاثا وثمانين سنة. ودعابة يحيى مع المرد أمر مشهور، وبعض ذلك لا يثبت، وكان ذلك قبل أن يشيخ -عفا الله عنه وعنا-.
* * *
5857 - الشيخ الفاضل الْمولى يحيى جلبي ابْن أمين نور الدّين طيّب الله تَعَالَى ثراه، وَجعل الْجنَّة مثواه
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: هو الْمَشْهُور بَين النَّاس بأمين زَاده.
ولد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة "قسطنطينية".
وَكَانَ أبوه من أمراء الدولة العثمانية، وَنَشَأ هُوَ فِي صباه فِي نواحي "بروسه".
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 313.
ثمَّ غلب عَلَيْهِ حبّ الْكَمَال، واشتغل بِالْعلمِ.
وَكَانَ صَاحب كَمَال، وجمال قَرَأَ على عُلَمَاء عصره.
* * *
5858 - الشيخ الفاضل المولى الشَّيْخ يحيى ابْن بخشى
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة طوزله من ولَايَة "قراصي".
ثمَّ سلك مَسْلَك التصوف، وَبلغ مبلغ الإرشاد، ثمَّ انْقَطع عَن النَّاس فِي الْولَايَة الْمَذْكُورَة، واشتغل بتذكير النَّاس، ووعظهم، وَكَانَ صَاحب أحوال، انْتفع بِهِ كثير من النَّاس.
وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى جَامعا بَين رياستي الْعلم وَالْعَمَل، وَكَانَ يقرئ الطّلبَة "تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ" بِلَا مطالعة، وَكَانَ يرشد المريدين لطريق الصُّوفِيَّة.
وَله شرح على الْكتاب الْمُسَمّى بـ "شرعة الإسلام"، وَله حواش على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة مَاتَ فِي أوائل الْمِائَة التَّاسِعَة.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 313.
5859 - الشيخ الفاضل يحيى بن بكر
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره في "الفهرست" في جملة الفقهاء الحنفية.
وقال من أهل "العراق".
له من الكتب: "الشروط الكبير"
(1)
.
* * *
5860 - الشيخ الفاضل السَّيِّد يحيى بن السَّيِّد بهاء الدّين الشرواني
* *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: ولد رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة "شماخي"، وَهِي أم مَدَائِن ولَايَة "شرْوَان".
وَكَانَ أبوه من أهل الثروة، وَكَانَ هُوَ صَاحب جمال وَكَمَال.
وَكَانَ يلْعَب بالصولجان يَوْمًا، إذ مرّ عَلَيْهِ الشَّيْخ الْمَعْرُوف ببير زَاده ابْن الشَّيْخ الْحَاج عز الدّين الخلوتي، وَكَانَ مُرِيدا للشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي وَتزَوج ابْنَته، وَلما رأى أدبه وجماله دَعَا لَهُ بالفوز بطرِيق الصُّوفِيَّة، فَرَأى السَّيِّد
* راجع: الجواهر المضية برقم 1793.
ترجمته في الفهرست 293، وتاج التراجم 83، والطبقات السنية برقم 2656.
(1)
لم يرد وصفه بالكبير في الفهرست.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 162 - 164.
يحيى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَاقعَة تَغَيَّرت بهَا أحواله، فالتجأ إلى خدمَة الشَّيْخ صدر الدّين الخلوتي، ولازم خدمته، فكره وَالِده ذَلِك لدُخُوله الْخلْوَة مَعَ الصُّوفِيَّة مَعَ هَذَا الْجمال، وَأنكر على الشَّيْخ صدر الدّين أيضا لإذنه لَهُ فِي ذَلِك، وقد نصح لِابْنِهِ السَّيِّد يحيى مَرَّات، فَلم ينفع حَتَّى قيل: إنه قصد إهلاك الشَّيْخ صدر الدّين، وَاتفقَ فِي بعض تِلْكَ اللَّيَالِي أن السَّيِّد يحيى لم يحضر الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْعشَاء لاشتغاله بصفاء التَّنور، وَكَانَت الأيام أيام الشتَاء، فتعطل رِجْلَاهُ، وَحصل لَهُ وجع، وَبَقِي أَيَّامًا على تِلْكَ الْحَالة، فَدخل الشَّيْخ لَيْلَة بَيته من كوَّة الدَّار، فأخذ بِيَدِهِ، وَقَالَ: قُم يَا وَلَدي! فاندفعت تِلْكَ الْعلَّة عَنهُ، واطلعت جَارِيَة على هَذِه الْحَالة، فأخبرت بهَا وَالِده، فَزَاد إنكاره عَلَيْهِ، وَقَالَ لوالده لأيّ سَبَب دخل شيخك من الكوة، وَلم يدْخل من الْبَاب، وأنت تعتقد أنه متشرعّ، فَقَالَ السَّيِّد يحيى خَافَ من الشوك فِي الطَّرِيق، قَالَ وَأيّ شوك هُوَ، قَالَ: أفكارك عَلَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِك زَالَ إنكاره، ولازم هُوَ أيضا خدمَة الشَّيْخ الْمَذْكُور.
رُوِيَ أن الشَّيْخ صدر الدّين أمر السَّيِّد بهاء الدّين أن يخْدم نعل وَلَده سنة ليحصل لَهُ المجاهدة بذلك، وَكَانَ السَّيِّد يحيى يتأثر من ذَلِك غَايَة التأثر إلى أن امْرَهْ الشَّيْخ صدر الدّين أن يخْدم نعل وَالِده، ثمَّ أن الشَّيْخ صدر الدّين لما مَاتَ وَقع خلاف بَين السَّيِّد يحيى وَبَين الشَّيْخ بير زَاده، لأنه كَانَ قديم الصُّحْبَة مَعَ الشَّيْخ صدر الدّين، وَمَعَ ذَلِك كثر إقبال النَّاس على السَّيِّد يحيى، وَلِهَذَا الْخلاف انْتقل السَّيِّد يحيى من شماخي إلى بَلْدَة "باكو" من ولَايَة "شرْوَان"، وتوطن هُنَاكَ، وَاجْتمعَ عله النَّاس مِقْدَار عشرَة آلَاف نفس وَنشر الْخُلَفَاء إلى أطراف الممالك، وَهُوَ أول من سنّ ذَلِك، وَكَانَ يَقُول: يجوز إكثار الْخُلَفَاء لتعليم الآداب للنَّاس.
وَأما المرشد الَّذِي يقوم مقَام الإرشاد بعد شَيْخه لَا يكون إلا وَاحِدًا.
يحْكى أنه لم يَأْكُل طَعَاما فِي آخر عمره مِقْدَار سِتَّة أشهر، واشتهى يَوْمًا فِي تِلْكَ الْمدَّة طَعَاما عينه، فباشر تَحْصِيله وَلَده الأكبر، واهتم فِيهِ غَايَة الاهتمام، حَتَّى أحضره بَين يَدَيْهِ، فَلَمَّا أخذ مِنْهُ لقْمَة اشْتغل بتقرير المعارف الإلهية زَمَانا، ثمَّ ترك اللُّقْمَة، وَلم يأكلها، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إن الْحَكِيم لُقْمَان تغذى برائحة بعض من الترياقات عدَّة سِنِين وَلَا بعد فِي أن اتفذى برائحة هَذِه اللُّقْمَة.
يرْوى أنه كَانَ يَقُول إذا دعِي لَهُ بطول الْعُمر ادعو بطول الْعُمر للسُّلْطَان خَلِيل لأن عمري فِي مُدَّة حَيَاته، وَكَانَ كَمَا قَالَ حَيْثُ لم يَعش بعد وَفَاته إلا مِقْدَار تِسْعَة أشهر.
وَتُوفِّي قدس سره الْعَزِيز فِي بَلْدَة "باكو" فِي سنة تسع أوْ ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة.
* * *
5861 - الشيخ الفاضل يحيى بن جعفر بن عبد الله ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني، القاضي ظهير الدين أبو جعفر
*
* راجع: الجواهر المضية برقم 1794. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بـ "بغداد".
قال المنذري: سمع من أبيه، وحدث.
ولنا منه إجازة، كتب إلينا بها من "حلب" غير مرة، إحداهن فى شوال سنة عشرين وستمائة.
وهو من بيت القضاء والعلم.
توفي سنة ثلاثين ومائة.
* * *
باب من اسمه يحيى بن الحسن، زكريا، سعيد
5862 - الشيخ الفاضل يحيى بن الحسن بن سلامة بن ساعد المنبجي، أبو الرضا
*
= ترجمته في التكملة لوفيات النقلة للمنذري 6: 61، والطبقات السنية برقم 2657.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1795.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2658 نقلا عن الجواهر.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع، وحدث.
وقال ابن النجّار: وكان فقيها، حسنا.
تولى القضاء بالمحوَّل
(1)
مدة
(2)
.
مات فى ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة.
وتقدّم ذكر والده الحسن
(3)
، وتقدّم أخوه أحمد، وأخوه علي أيضا
(4)
.
* * *
5863 - الحافظ، العلم، الحجة، يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الوادعي أبو سعيد الهمداني، الوادعي، واسم جده ميمون بن فيروز، مولى امرأة وادعية
*
(1)
المحول بليدة حسنة، بينها وبين بغداد فرسخ. معجم البلدان 4:432.
(2)
في بعض النسخ "مرة" تحريف.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 449.
(4)
الأول في الجواهر برقم 98، والثاني برقم 657.
* ترجمته في سير أعلام النبلاء 8: 337، والجرح والتعديل 6: 123، والضعفاء للعقيلي 2: 285، والكامل لابن عدي 3: 261: 1، وميزان الاعتدال 3: 212، وتاريخ خليفة بن خياط 118، 158، والتاريخ الكبير 8: 273، والتاريخ الصغير 2: 231، والجرح والتعديل 9: 144، ومشاهير علماء الأمصار 1381 ص: 174، والفهرست لابن النديم =
وقيل: بل مولى محمد بن المنتشر الهمداني.
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في كتابه الممتع "سير أعلام النبلاء"، فقال: مولده: سنة عشرين ومائة تقريبا، أو فيها.
حدث عن: أبيه، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وداود بن أبي هند، وأبي مالك الأشجعي، وعبيد الله بن عمر، ومجالد، والعلاء بن المسيب، وهاشم بن هاشم الزهري، وموسى الجهني، وابن عون، وصالح بن صالح بن حي، وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية، ومسعر، وحجاج بن أرطأة، وشعبة، وابن إسحاق، وخلق كثير.
وينزل إلى: سفيان بن عيينة، ومالك. وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: أبو داود الحفري، ويحيى بن آدم، ومعلى بن منصور، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وابن معين، وابنا أبي شيبة، وهارون بن معروف، وأبو كريب، وهناد، وعمرو بن رافع القزويني، وعلي بن مسلم الطوسي، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة، وزياد بن أيوب، وابن زرارة عمرو لا عمر، ومحمد بن عبيد المحاربي، ويعقوب الدورقي، وأمم سواهم.
= 1: 226، وتاريخ بغداد 14: 114، وتهذيب الكمال 1465، وتذهيب التهذيب 4: 153: 2، وتذكرة الحفاظ 1: 146، وميزان الاعتدال 4: 374، ومرآة الجنان 1: 382، والعبر 1: 283، 415، وتهذيب التهذيب 11: 208 - 210، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 423، ومفتاح السعادة 2: 119، والجواهر المضية 2: 211، وشذرات الذهب 1: 298، هدية العارفين للبغدادي 2:513.
قال أبو خالد الأحمر: كان جيد الأخذ.
وعن الحسن بن ثابت، قال: نزلت بأفقه أهل الكوفة -يعني: يحيى بن أبي زائدة-.
وروى: عمرو الناقد، عن ابن عيينة، قال: ما قدم علينا أحد من أصحابنا يشبه هذين الرجلين: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة.
وروى: الحارث بن سريج، عن يحيى القطان، قال: ما خالفني أحد بـ "الكوفة" أشد علي من ابن أبي زائدة.
وقال أحمد، ويحيى بن معين: ثقة.
وقال ابن المديني: هو من الثقات.
وقال مرة: لم يكن أحد بـ "الكوفة" بعد الثوري أثبت من ابن أبي زائدة.
وقال أيضا: انتهى العلم إلى الشعبي في زمانه، ثم إلى الثوري في زمانه، ثم إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان ابن أبي زائدة في الإتقان أكبر من ابن إدريس.
وقال النسائي: ثقة، ثبت.
وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، ثقة.
وقال أحمد العجلي: ثقة، جمع له الفقه والحديث، ويعدّ من حفاظ الكوفيين، مفتيا، ثبتا، صاحب سنة، وكان على قضاء "المدائن".
ووكيع، إنما صنف كتبه على كتب يحيى بن أبي زائدة.
وقال ابن أبي حاتم: هو أول من صنف الكتب بـ "الكوفة".
وروى: حسين بن عمرو العنقزي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: يحيى بن أبي زائدة في الحديث مثل العروس العطرة.
وروى: عباس الدوري، وغيره، عن يحيى، قال: كان يحيى بن أبي زائدة كيسا، لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد عن سفيان، عن أبي إسحاق.
وقال الغلابي: عن سفيان، عن أبي حصين، ثم اتفقا عن قبيصة بن برمة، قال: قال عبد الله: ما أحب أن يكون عبيدكم مؤذنيكم.
وإنما هو: عن واصل، عن قبيصة.
قال زياد بن أيوب: ولي أبن أبي زائدة قضاء "المدائن" أربعة أشهر، ثم مات، وكان يحدث حفظا.
وقال يعقوب السدوسي: توفي بـ "المدائن"، وهو قاض لأمير المؤمنين هارون، كانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وعاش: ثلاثا وستين سنة.
وكان ثقة، حسن الحديث، ويقولون: إنه أول من صنف الكتب بـ "الكوفة"، وكان يعد من فقهاء المحدثين بـ "الكوفة"، وكانت وفاته في جمادى الأولى.
وقال هارون بن حاتم، وابن سعد، ومطين، وغيرهم: مات سنة ثلاث.
وقال خليفة: سنة ثلاث، أو أربع وثمانين.
وقال مسروق بن المرزبان، وابن قانع: سنة أربع.
قال عيسى بن يونس: رأيت زكريا بن أبي زائدة يجيء إلى مجالد، فيقول ليحيى -يعني: ابنه-: يا بني! احفظ.
أنبأنا عبد الرحمن بن قدامة، والمسلم بن محمد، قالا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا، قال: أخبرني عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقعت رميتك في الماء، فغرق، فلا تأكل).
هذا حديث صحيح، غريب.
أخرجه: أبو داود، عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أحمد، فوقع بدلا بعلو درجتين.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي، أخبرنا أحمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن مجالد، قال: أشهد على أبي الوداك أنه شهد على أبي سعيد: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم، وأنعما).
فقال له إسماعيل وهو جالس مع مجالد على الطنفسة: وأنا أشهد على عطية أنه شهد على أبي سعيد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
حديث عطية هو المشهور، رواه أئمة عنه.
وأما حديث أبي الوداك: ففرد، غريب. حسن الترمذي خبر عطية.
* * *
5864 - الإمام، المحدث، الثقة، النبيل يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد الأموي ابن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو أيوب القرشي، الأموي، الكوفي
*
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: وله عدة إخوة.
وهو والد سعيد بن يحيى الأموي؛ صاحب "المغازي".
مولده: سنة بضع عشرة ومائة.
روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وسفيان الثوري، وخلق كثير.
* التاريخ لابن معين: 644، وطبقات ابن سعد 7: 339، والتاريخ الكبير 8: 277، والتاريخ الصغير 2: 275، والمعارف: 514، والجرح والتعديل 9: 151، ومشاهير علماء الأمصار: ت 1391، وتاريخ بغداد 14: 132، 135، وتهذيب الكمال 1498، وتذهيب التهذيب 4: 154/ 2، والعبر 1: 315، وتذكرة الحفاظ 1: 325، والكاشف 3: 256، وتهذيب التهذيب 11: 213، وخلاصة تذهيب الكمال 423، وشذرات الذهب 1:341.
وحمل المغازي عن: محمد بن إسحاق.
حدث عنه: أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، وولده؛ سعيد بن يحيي، وحميد بن الربيع، وخلق.
قال أحمد بن حنبل: عنده عن الأعمش غرائب، وليس به بأس. وروى: أحمد بن زهير، عن ابن معين: ثقة. وقال غير واحد: لا بأس به.
قلت: سكن "بغداد"، ويلقب: بالجمل، مات سنة أربع وتسعين ومائة.
ومات قبله بسنة: أخوه محمد.
وأخوهما عبيد: يروى عن إسرائيل، وجماعة.
وأخوهم عبد الله بن سعيد: لغوي، شاعر.
وأخوهم الخامس عنبسة: يروي عن ابن المبارك، وطائفة، وهو أصغرهم. وأخوهم السادس: اسمه
…
روى عن: زهير بن معاوية.
ذكرهم: الدارقطني.
* * *
5865 - الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث، يحيى القطان بن سعيد بن فروخ أبو سعيد التميمي مولاهم، البصري، الأحول، القطّان، الحافظ
*
* ترجمته في سير أعلام النبلاء، والتاريخ لابن معين: 645، وطبقات ابن سعد 7: 293، وتاريخ خليفة 468، وطبقات خليفة ت 1909، == والتاريخ
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في كتابه الممتع "سير أعلام النبلاء"، فقال: ولد في أول سنة عشرين ومائة.
سمع: سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وسليمان الأعمش، وحسينا المعلم، وحميدا الطويل، وخثيم بن عراك، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عون، وابن أبي عروبة، وشعبة، والثوري، وأخضر بن عجلان، وإسرائيل بن موسى -نزيل الهند- وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وأشعث بن عبد الله الحداني، وبهز بن حكيم، وجعفر بن محمد، وحاتم بن أبي صغيرة، وحبيب بن الشهيد، وحجاج بن أبي عثمان الصواف، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعثمان بن الأسود المكي، وفضيل بن غزوان، ومحمد بن عجلان، وخلقا كثيرا.
وعني بهذا الشأن أتم عناية، ورحل فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه الحفظ، وتكلم في العلل والرجال، وتخرج به الحفاظ: كمسدد، وعلي،
= الكبير 8: 276، والتاريخ الصغير 2: 283، والمعارف: 514، والجرح والتعديل 9: 150، ومشاهير علماء الأمصار: ت 1278، وحلية الأولياء 8: 380، وتاريخ بغداد 14: 135، وتهذيب الأسماء واللغات 2: 154، وتهذيب الكمال لوحة 1497، وتذهيب التهذيب 4: 154/ 2، والعبر 1: 327، وتذكرة الحفاظ 1: 298، والكاشف 3: 256، ودول الإسلام 1: 125، وشرح العلل لابن رجب 1: 192، وتهذيب التهذيب 11: 16، وطبقات الحفاظ 125، وخلاصة تذهيب الكمال 423.
والفلاس، وكان في الفروع على مذهب أبي حنيفة -فيما بلغنا- إذا لم يجد النص.
روى عنه: سفيان، وشعبة، ومعتمر بن سليمان -وهم من شيوخه- وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ومسدد، وابنه؛ محمد بن يحيي، وعُبَيد الله القواريري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي، ويحيى، وأحمد، وإسحاق، وعمرو بن علي، وبندار، وابن مثني، ومحمد بن حاتم السمين، وسليمان الشاذكوني، وعبيد الله بن سعيد السرخسي، ويحيى بن حكيم المقوم، وعمر بن شبة، ونصر بن علي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأحمد بن سنان القطان، وإسحاق الكوسج، وزيد بن أخزم، ويعقوب الدورقي، وخلق كثير، خاتمتهم: محمد بن شداد المسمعي.
وكان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة.
قال محمد بن عبد الله بن عمار: روى ابن مهدي في تصانيفه ألفي حديث عن يحيى القطان، فحدث بها ويحيى حي.
وثبت أن أحمد بن حنبل قال: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان.
وقال يحيى بن معين: قال لي عبد الرحمن: لا ترى بعينيك مثل يحيى القطان.
وقال علي بن المديني: ما رأيت أحدا أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد.
وقال بندار: حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه.
وقال أبو الوليد الطيالسي: كان يحيى بن سعيد مولى بني تميم -زعموا- وكان يوقر وهو شاب.
وقال ابن معين: قال لي يحيى بن سعيد: ليس لأحد على عقد ولا ولاء.
قال العباس بن عبد العظيم: سمعت ابن مهدي يقول:
لما قدم الثوري البصرة، قال: يا عبد الرحمن! جئني بإنسان أذاكره.
فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج، قال:
قلت لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان -يعني: بهره حفظه-.
قال عبد الله بن جعفر بن خاقان: سمعت عمرو بن علي يقول:
كان يحيى بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة، يدعو لألف إنسان، ثم يخرج بعد العصر، فيحدث الناس.
قال ابن خزيمة: سمعت بندارا يقول:
اختلفت إلى يحيى بن سعيد أكثر من عشرين سنة، ما أظنه عصى الله قط، لم يكن في الدنيا في شيء.
عباس الدوري: سمعت يحيى يقول:
قال لي يحيى القطان: لو لم أرو إلا عمن أرضي، لم أرو إلا عن خمسة.
قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سعيد أثبت الناس.
وقال جعفر بن أبان الحافظ: سألت أبا الوليد الطيالسي عن خالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، فقال:
يحيى أكثر منه بكثير، وأما خالد فثقة، صاحب كتاب.
فقال رجل: ما كان بالبصرة مثل خالد بعد شعبة.
فقال: وكان شعبة يحسن ما يحسن يحيى.
فقلت: فمن كان أكثر عندك: يحيي، أو عبد الرحمن بن مهدي؟ فإن قوما يقدمون عبد الرحمن عليه.
قال: ما ينصفون، هو أكبر من عبد الرحمن.
وعن أبي عوانة، قال: إن كنتم تريدون الحديث، فعليكم بيحيى القطّان.
فقال له رجل: فأين حماد بن زيد؟
قال: يحيى بن سعيد معلمنا.
قال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كتبت الحديث عن مثل يحيى بن سعيد.
قال ابن معين: روى يحيى القطّان عن الأوزاعي حديثا واحدا.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول:
كل من أدكت من الأئمة كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويكفرون الجهمية، ويقدمون أبا بكر وعمر في الفضيلة والخلافة.
مسدد: عن يحيي، قال: ما حملت عن سفيان الثوري شيئا، إلا ما قال: حدثني وحدثنا، سوى حديثين من قول إبراهيم وعكرمة.
قال أبو بكر الصغاني: قال لي ابن معين:
يحيى بن سعيد فوق يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ.
قال يحيى: ربما أتيت التيمي، وليس عنده أحد من خلق الله، وكان إذا حدث في بني مرة، إنما يكون عنده خمسة أو ستة.
قال الحافظ ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان، ظننت أنه لا يحسن شيئا بزي التجار، فإذا تكلم، أنصت له الفقهاء.
قال أحمد بن محمد بن يحيى القطان: لم يكن جدي يمزح، ولا يضحك إلا تبسما، ولا دخل حماما، وكان يخضب.
وقال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة.
وقال علي بن المديني: كنا عند يحيى بن سعيد، فقرأ رجل سورة الدخان، فصعق يحيي، وغشي عليه.
قال أحمد بن حنبل: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه، لدفعه يحيى -يعني: الصعق-.
قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: ما أعلم أني رأيت جدي قهقه قط، ولا دخل حماما قط، ولا اكتحل، ولا ادهن.
عباس الدوري: عن يحيي، قال:
كان يحيى بن سعيد إذا قرئ عنده القرآن، سقط حتى يصيب وجهه الأرض.
وقال: ما دخلت كنيفا قط، إلا ومعى امرأة -يعني: من ضعف قلبه- قال يحيى بن معين: جعل جار له يشتمه، ويقع فيه، ويقول: هذا الخوزي، ونحن في المسجد.
قال: فجعل يبكي، ويقول: صدق، ومن أنا؟ وما أنا؟
قال ابن معين: وكان يحيى يجئ معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه، فيسبح.
قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوما عند شعبة، فقالوا له: اجعل بيننا وبينك حكما.
قال: قد رضيت بالأحول -يعني: القطان-.
فجاء، فقضى على شعبة.
فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول؟!
قال ابن سعيد: كان يحيى ثقة، مأمونا، رفيعا، حجة.
وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: شعبة، ومالك، ويحيى القطان.
قال محمد بن بندار الجرجاني: قلت لابن المديني: من أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟
قال: يحيى بن سعيد القطان.
قال أحمد بن حنبل: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت.
وقال محمد بن أبي صفوان: كان ليحيى القطان نفقة من غلته، إن دخل من غلته حنطة، أكل حنطة، وإن دخل شعير، أكل شعيرا، وإن دخل تمر، أكل تمرا.
قال يحيى بن مَعين: إن يحيى بن سعيد لم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة:
قال عفان بن مسلم: رأى رجل ليحيى بن سعيد قبل موته أن بشر يحيى بن سعيد بأمان من الله يوم القيامة.
قال أحمد: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث.
ثم قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟!
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان يحيى بن سعيد نقي الحديث، لا يحدث إلا عن ثقة.
قال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى بن سعيد يقول:
أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظْم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.
قال شاذ بن يحيى: قال يحيى القطان:
من قال: إن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مخلوق، فهو زنديق، والله الذي لا إله إلا هو.
قال أبو حفص الفلاس: كان هجيرى يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلم يقول: يحيى ويميت وإليه المصير.
وقلت له في مرضه: يعافيك الله -إن شاء الله-.
فقال: أحبه إليّ، أحبه إلى الله.
قال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى قال ابن المديني: سألت يحيى عن أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح.
الفلاس: عن يحيي، قال:
كنت أنا، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وما تقدماني في شيء قط -يعني من العلم- كنت أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أنا، فأكتبها في البيت.
قال محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنت أخرج من البيت، أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة.
قلت: كان يحيى بن سعيد متعنتا في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وثق شيخا، فاعتمد عليه، أما إذا لين أحدا، فتأن في أمره حتى ترى قول غيره فيه، فقد لين مثل إسرائيل وهمام، وجماعة.
احتج بهم الشيخان، وله كتاب في الضغفاء لم أقف عليه، ينقل منه ابن حزم وغيره، ويقع كلامه في سؤالات علي، وأبي حفص الصيرفي، وابن معين له.
قال عبد الرحمن بن عمر رستة: سمعت على بن عبد الله يقول: كنا عند يحيى بن سعيد، فلما خرج من المسجد، خرجنا معه، فلما صار بباب داره وقف، ووقفنا معه، فانتهى إليه الروبي.
فقال يحيى لما رآه: ادخلوا.
فدخلنا، فقال للروبي: اقرأ.
فلما أخذ في القراءة، نظرت إلى يحيى يتغير، حتى بلغ:{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 40] صعق يحيي، وغشي عليه، وارتفع صوته، وكان باب قريب منه، فانقلب، فأصاب الباب، فقار ظهره، وسال الدم، فصرخ النساء، وخرجنا، فوقفنا بالباب، حتى أفاق بعد كذا وكذا، ثم دخلنا عليه، فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول:{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} ، فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات رحمه الله.
وروى: أحمد بن عبد الرحمن العنبري، عن زهير البابي، قال: رأيت يحيى القطان في النوم، عليه قميص بين كتفيه، مكتوب:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ، براءة ليحيى بن سعيد القطان من النار.
وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: عن يحيى القطَّان، قال:
كنت إذا أخطأت، قال لي سفيان: أخطأت يا يحيى، فحدث يوما عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم).
فقلت: أخطأت يا أبا عبد الله.
قال: وكيف هو؟
قلت: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: صدقت يا يحيي، اعرض علي كتبك.
قلت: تريد أن ألقى منك ما لقي زائدة؟
قال: وما لقي، أصلحت له كتبه، وذكرته حديثه.
قلت: أقرب ما بيننا وبين يحيى بن سعيد في هذا الحديث الواحد:
أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، وجماعة، قالوأ أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا ابن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن شداد، حدثنا يحيى بن سعيد،. حدثنا إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا يرحم الله من لا يرحم الناس).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا أبو بكر زيد بن هبة الله، أخبرنا أبو القاسم بن قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد، حدثني يزيد بن حيان، سمعت زيد بن أرقم، قال:
بعث إلي عبيد الله بن زياد: ما أحاديث بلغني تحدثها وترويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكر أن له حوضا في الجنة؟
قال: حدثنا ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدناه.
قال: كذبت، ولكنك شيخ قد خرفت.
قال: أما إنه سمعته أذناي، ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:(من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)، ما كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قرأت على أبي الحسن علي بن أحمد العلوي بالثغر، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الزاغوني، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال:
أخبرني أبو جمرة، سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالإيمان بالله عز وجل قال: (تدرون ما الإيمان بالله؟).
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم.
رواه: أبو داود، عن أحمد.
قال محمد بن عمرو بن عبيدة العصفري: سمعت علي بن المديني قال: رأيت خالد بن الحارث في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، على أن الأمر شديد.
قلت: فما فعل يحيى القطان؟
قال: نراه كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء.
قالوا: توفي يحيى بن سعيد في صفر، سنة ثمان وتسعين ومائة، قبل موت ابن مهدي، وابن عيينة، بأربعة أشهر -رحمهم الله تعالى-.
قال أبو بكر بن أبي داود: حدثني أبي، عن محمد بن سعيد الترمذي، قال: قدمت البصرة أكتب الحديث، وكان يحيى بن سعيد القطان يجلس على موضع مرتفع، ويمر به أصحاب الحديث واحدا واحدا، يحدث كل إنسان بحديث، فمررت به لأسأله، فقال لي: اصعد، واقرأ حدرا، واقرأ من سورة واحدة.
فقرأت: {إِذَا زُلْزِلَتِ
…
}، فسقط مغشيا عليه، فأصابه خشبة جزار.
قال أبو بكر: قال أبي: عن على بن عبد الله، قال: فما رأينا إلا جنازته.
قال أبي: قال محمد بن سعيد: وقرأت على عبد الرحمن بن مهدي، فأصابه نحو ذلك.
قال عبد الصمد بن سليمان: سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- يقول:
انتهى العلم إلى أربعة: إلى ابن المبارك، ووكيع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، فأما ابن المبارك فأجمعهم، وأما وكيع فأسردهم، وأما يحيى فأتقنهم، وأما عبد الرحمن فجهبذ.
ثم قال: ما رأيت أحفظ ولا أوعى للعلم من وكيع، ولا أشبه بأهل النسك.
قال محمد بن عبد الله بن عمار: قال يحيى بن سعيد:
لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد.
* * *
5866 - الشيخ الفاضل يحيى بن سليمان بن علي الرومي الأرزنجاني الفقيه الإمام، عرف بالأسمر، ويلقب محي الدين
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مات فى ليلة الثالث من
(1)
رمضان، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بـ "دمشق"، ودفن بـ "سفح قاسيون".
سئل عن مولده، فقال: في حدود سنة خمس وستين وستمائة بـ "أرزنجان"
(2)
.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1799.
ترجمته في الدرر الكامنة 5: 191، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة، وكتائب أعلام الأخيار برقم 579، والطبقات السنية برقم 2664، والفوائد البهية 225، وفي بعض النسخ "الآزربيجاني" خطأ، ويأتي في الأنساب آخر الكتاب.
(1)
بعده في بعض النسخ زيادة "شهر".
(2)
وفي بعض النسخ "بآزربيجان" خطأ.
تفقه على أبي العباس أحمد السروجي
(1)
.
وقرأ الأصول على الشيخ ركن الدين السمرقندي، وأفتي، ودرس، وأفاد.
* * *
5867 - الشيخ الفاضل يحيى بن صاعد بن سيَّار
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: والد الفضل ([المذكور قبله])
(2)
، وصاعد تقدّم
(3)
.
أبو عمرو قاضي "هراة". كان في العلوم بحرا، لا يدرك قعره.
مات سنة خمس عشرة وخمسمائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
* * *
(1)
في بعض النسخ "السراج"، والمثبت في بعضها وتقدمت ترجمة السروجي برقم 66.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1800.
ترجمته في طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ص 57 والطبقات السنية برقم 2666. وهو الكناني.
(2)
في بعض النسخ "الفضلاء المذكورين" خطأ.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 654.
5868 - الإمام، العالم، الحافظ، الفقيه، أبو زكريا يحيى بن صالح الوحاظي
(1)
، الدمشقي -وقيل: الحمصي
-.
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: حدث عن: مالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز، وفليح بن سليمان، وزهير بن معاوية، وحماد بن شعيب الكوفي، وسليمان بن بلال، وعفير بن معدان، وسعيد بن بشير، وسليمان بن عطاء، ومحمد بن مهاجر، وسلمة بن كلثوم، ومعاوية بن سلام الحبشي، وعدة.
حدّث عنه: البخاري، وهو والباقون -سوى النسائي- عن رجل عنه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن عوف، وابن وارة، وأبو أمية الطرسوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو زرعة الدمشقي، ويعقوب الفسوي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن عبد الوهاب، وأحمد بن عبد الرحيم الحوطيان، وعبد الرحيم بن القاسم الرواس، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني
(2)
، وخلق كثير.
قال يحيى بن معين: ثقة
(3)
.
(1)
نسبة إلى وحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك.
"اللباب" 3: 354.
(2)
نسبة إلى جكان: محلة على باب مدينة هراة "معجم البلدان" 2: 148.
(3)
"الجرح والتعديل" 9: 158، و "تاريخ دمشق" لأبي زرعة 1: 462، و"تهذيب الكمال" لوحة 1503.
وقال أبو حاتم: صدوق
(1)
.
وقال أبو عوانة الإسفراييني: حسن الحديث، صاحب رأي، وكان عديل
(2)
محمد بن الحسن الفقيه إلى مكة
(3)
.
قال أحمد بن صالح المصري: حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثا عن مالك، ما وجدنا لها أصلا عند غيره
(4)
.
وممن وثقه: ابن عدي، وابن حبان، وغمزه بعض الأئمة لبدعة فيه، لا لعدم إتقان.
قال أحمد بن حنبل: أخبرني رجل من أصحاب الحديث، أن يحيى بن صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث -يعني: هذه التي في الرؤية- ثم قال أحمد: كأنه نزع إلى رأي جهم
(5)
.
قلت: والمعتزلة تقول: لو أن المحدثين تركوا ألف حديث في الصفات والأسماء والرؤية. والنزول، لأصابوا.
والقدرية تقول: لو أنهم تركوا سبعين حديثا في إثبات القدر.
والرافضة تقول: لو أن الجمهور تركوا من الأحاديث التى يدعون صحتها ألف حديث، لأصابوا.
(1)
"الجرح والتعديل" 9: 158.
(2)
أي كان رفيقه في المحمل، ففي "اللسان": عدل الرجل في المحمل وعادله: ركب معه.
(3)
"تهذيب الكمال" لوحة 1503.
(4)
"تهذيب الكمال" لوحة 1503.
(5)
"العلل" لأحمد بن حنبل: 187.
وكثير من ذوى الرأي يردون أحاديث شافه بها الحافظ المفتى المجتهد أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزعمون أنه ما كان فقيها
(1)
، ويأتوننا بأحاديث ساقطة، أو لا يعرف لها إسناد أصلا محتجين بها.
قلنا: وللكل موقف بين يدي الله -تعالى-.
يا سبحان الله! أحاديث رؤية الله في الآخرة متواترة، والقرآن مصدق لها، فأين الإنصاف؟!
قال أبو جعفر العقيلي: يحيى الوحاظي حمصي جهمي
(2)
.
قلت: قد كان ينكر الإرجاء.
فقال البخاري: قال عبد الصمد: سألت يحيى بن صالح عن الإيمان، فقال:
حدثنا أبو المليح، سمعت ميمون بن مهران يقول: أنا أقدم من الإرجاء
(3)
.
قلت: قدم أحمد بن حنبل حمص، فما أخذ عن يحيى شيئا.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن يحيى بن صالح، فقال:
رأيته في جنازة أبي المغيرة، فجعل أبي يضعفه
(4)
.
وقال إسحاق الكوسج: حدّثنا الوحاظي، وكان مرجئا، خبيثا، داعي دعوة
(5)
.
(1)
انظر التعليق رقم (1) في الصفحة 619 من الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(2)
"الضعفاء" للعقيلي: لوحة 442.
(3)
"تهذيب الكمال" لوحة 1503.
(4)
"العلل" لأحمد بن حنبل: 187 وفيه "يصفه" بدل "يضعفه" وهو تحريف.
(5)
"تهذيب الكمال" لوحة 1503.
قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا يزيد بن عبد ربه يقول: سمعت وكيعا يقول ليحيى الوحاظي: اجتنب الرأي، فإني سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول: البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم
(1)
.
قال جماعة: مات الوحاظي سنة اثنين وعشرين ومائتين
(2)
.
* * *
5869 - الشيخ الفاضل يحيى بن طاهر بن الحسين بن علي بن الحسين، النسفي، أبو سعد الرازي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: شيخ، سديد السيرة، يميل إلى الاعتزال والتشيع.
(1)
"تهذيب الكمال" لوحة 1503.
وقال الحافظ في "مقدمة الفتح": هو من شيوخ البخاري، وثقه يحيى بن معين، وأبو اليمان، وابن عدي، وذمه أحمد لأنه نسبه إلى شئ من رأي جهم، وقال إسحاق بن منصور: كان مرجئا، وقال الساجي، هو من أهل الصدق والأمانة، وقال أبو حاتم: صدوق.
(2)
"التاريخ الكبير" 8: 282، و "تاريخ الفسوي" 1: 206، و"تاريخ دمشق". لأبي زرعة 1: 284 و 2: 708.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1802.
ترجمته في الأنساب 7: 131، والطبقات السنية برقم 2668.
سمع عمه إمام المعتزلة أبا سعد إسماعيل بن علي بن الحسين، وقد تقدَّم
(1)
.
ولد فى جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة بـ "الري".
وتوفي بها بعد سنة
(2)
سبع وثلاثين وخمسمائة، فإني كتبت عنه في شهر ربيع الآخر.
* * *
باب من اسمه يحيى بن عبد الله
5870 - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الله بن الحسين أبو صالح، القاضي الإمام ابن قاضي القضاة أبي محمد الناصحي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو فقيه من أهل التدريس والفتوى.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 345، وهو عم أبيه.
(2)
سقط من بعض النسخ.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1803.
ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 280، والطبقات السنية برقم 2669، والفوائد البهية 225.
من بيت العلم والقضاء والإمامة.
وتقدم ذكر أبيه عبد الله
(1)
.
تفقه على أبيه، وتولى القضاء مدّة فى أيام القاضي الخطيب أبي نصر محمد بن عدنان اللوكري المذكور فى حرف الميم
(2)
.
عقد له مجلس الإملاء، ([وأملى سنين])
(3)
.
ولد سنة خمس عشرة
(4)
وأربعمائة.
* * *
5871 - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الله الرومي، الحنفي فخر الدين
*
صوفي، فقيه.
من آثاره: "فرائد اللآلي"، و "مشتمل الأحكام" في الفقه.
توفي سنة 864 هـ.
* * *
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 701.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 1402.
(3)
في بعض النسخ "أملأ سنتين" خطأ.
(4)
في بعض النسخ، والفوائد "وتسعين"، وهو خطأ، لأن والده توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 208.
ترجمته في هدية العارفين 2: 528.
5872 - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الحق الحنفي، المعروف بالأعرج
*
فقيه، أصولي.
من آثاره: "حاشية على شرح المنار" لابن ملك.
توفي سنة 1130 هـ.
* * *
5873 - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الرحمن التاجي، الحلبي البعلي، الحنفي
* *
فاضل.
أصله من "حلب" وولد بـ "بعلك" سنة 1095 هـ، وتولى بها الإفتاء، ومدحه الشعراء، وزار بلاد الروم.
من آثاره: "الأضواء المبتهجة في شرح المنفرجة".
توفي سنة 1158 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 205.
ترجمته في هدية العارفين 2: 534.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 205.
ترجمته في هدية العارفين 2: 534، والأعلام 9:189.
5874 - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد الرحيم بن يحيي، أبو زكريا، الحيري
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الحاكم: وكان من فقهاء أصحاب أبي حنيفة ومن المناظرين.
مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
سمع أبا حامد الشرقي، ومكّي بن عدنان
(1)
، وأقرانهما.
* * *
5875 - الشيخ الفاضل يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1806.
(1)
كذا في النسخ، ولعلّ صوابه "عبدان".
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1804.
ترجمته في معجم الأدباء 20: 35، 36، وذيل الروضتين 160، والتكلمة لوفيات النقلة 5: 439، 440، ووفيات الأعيان 6: 197، والعبر 5: 112، والمختصر الفدا 3: 159، ومرآة الجنان 4: 66، والبداية والنهاية 13: 134، وتاج التراجم 83، والنجوم الزاهرة 6: 278، وبغية الوعاة 2: 344، وحسن المحاضرة 1: 255، والطبقات السنية برقم 2671، وكشف الظنون 1: 155، وشذرات الذهب 5: 129، هدية العارفين 2:523. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو الملقب زين الدين، أبو الحسين النحوي الحنفي.
كذا رأيته في "تاريخ ابن خلكان"، ([ورأيته كذلك بخطّ شيخنا تاج الدين بن مكتوم])
(1)
.
وقال ابن خلكان: كان
(2)
أحد أئمة عصره فى النحو واللغة.
وسكن "دمشق" زمانا طويلا، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به.
وصنف تصانيف مفيدة.
ثم إن الملك الكامل أرغبه فى الانتقال إلى "مصر"، فسافر إليها، وتصدر بها فى الجامع العتيق، وقرر له على ذلك جائزة
(3)
.
ولم يزل إلى أن توفي
(4)
في سلخ ذي القعدة، سنة ثمان وعشرين وستمائة بـ "القاهرة"، ودفن بـ "القرافة".
وولد سنة أربع وستين
(5)
وخمسمائة، نقله المنذري.
وقال: سمع من الحافظ أبي محمد القاسم ابن عساكر، ولنا منه إجازة، كتب بها إلينا من "دمشق" سنة ست وعشرين وستمائة.
= وانظر الدراسة القيّمة للمترجم التي قدم بها الأخ الدكتور محمود محمد الطناحي، لكتابه الفصول الخمسون.
(1)
سقط من بعض النسخ.
(2)
من بعض النسخ، ووفيات الأعيان.
(3)
في وفيات الأعيان "جار".
(4)
في بعض النسخ زيادة "بها"، وليس في بعضها، والوفيات.
(5)
في بعض النسخ "وتسعين" خطأ.
أخبرني شيخنا
(1)
([يوسف بن عمر])
(2)
الخُتَنِي عن الحافظ المنذري عنه.
* * *
باب من اسمه يحيى بن علي
5876 - الشيخ الفاضل يحيى بن علي بن روبيان التروخالي، الرومي، نجم الدين
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان عالما، صالحا.
درس، وأعاد، وأم بالمقصورة الحنفية الشرقية الكندية
(3)
بـ "دمشق" أكثر من عشرين سنة.
(1)
في بعض النسخ "بها" مكان "شيخنا".
(2)
في النسخ "عمر بن يوسف" تقديم وتأخير، وترجمته في الجواهر برقم 1850.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1807.
ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 580، والطبقات السنية برقم 2672، والفوائد البهية 225. وفي بعض النسخ، والفوائد "بن رومان"، والمثبت في الطبقات السنية، والكتائب مثلها، دون نقط.
(3)
سقط من بعض النسخ.
ومات سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية بـ "دمشق".
* * *
5877 - الشيخ الفاضل يحيى بن علي بن عبد الله الزاهد الزندوستي
*
كان إماما، فقيها، ورعا.
أخذ عن أبي حفص السفكردي، ومحمد بن إبراهيم الميداني، وعبد الله بن الفضل الخيزاخزي.
وله تصنيفات، منها:"النظم"، و "الروضة".
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": ذكر صاحب "الكشف" في اسمه حسين بن يحيي، حيث قال:"روضة العلماء" للشيخ أبي على حسين بن يحيى البخاري الزندوستي، أوله: أشكر الله شكرا كثيرا، إلخ. قال: جمعت هذا الكتاب، وأمليته مرارا على الأصحاب، وكان خاليا عن المسائل والفقه، والحكم، فسألني بعض من ابتلى بالجلوس في مجالس العامة، بأن أصنّفه ثانيا، فصنفت كتابي هذا، وجمعت في أول كل باب من أخوات المسائل بمقدار خمسة إلى عشرة، ثم بنيت عليها الكتاب والأخبار والحكايات مجلسا تاما، وسميته "روضة العلماء"، وكان اسمه الأول "روضة الذاكرين". انتهى. و"الزندوست" بفتح الزاي المعجمة، وسكون النون، وفتح -الدال المهملة-،
* راجع: الفوائد البهية ص 225.
وكسر الواو، وفتح السين مهملة، ثم تاؤ مثناة فوقية، كذا ذكره القارئ، وقد يقال: الزندويستي بزيادة الياء بعد الواو.
* * *
5878 - الشيخ الفاضل يحيى بن علي بن نصوح القسطنطيني، الرومي، الحنفي، المعروف بنوعي
*
من قضاة العسكر.
ولد في قصبة "طغرة" 940 هـ، وتعلم بـ "القسطنطينية"، وعهد إليه بتعليم أبناء السلطان مراد، وتوفي بـ "القسطنطينية" سنة 1007 هـ.
من آثاره: "تفسير سورة الملك"، و "محصل الكلام"، و"حاشية على هياكل النور"، و"تعليقات" على التلويح والهداية والمفتاح، و"حاشية على التهافت" للخواجه زاده.
* * *
5879 - الشيخ الفاضل الْمولى يحيى بن عمر
* *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 215.
ترجمته في خلاصة الأثر 4: 474، 475، وهدية العارفين 2: 531، والأعلام 9:199.
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من قَصَبَة "أماسيه"، وَكَانَ قَاضِيا فِي بعض القصبات، وَقد وَقع ولادَة المرحوم على رَأس تِسْعمائَة، وَنَشَأ رحمه الله فِي قَصَبَة "طرابوزن"، وأميرها يَوْمئِذٍ السُّلْطَان سليم خَان ابْن السُّلْطَان بايزيدخان، فداخلت أم الْمولى المسفور دَار الأمير الْمَزْبُور، وَابْنه السُّلْطَان سُلَيْمَان يَوْمئِذٍ صَغِير لم يَنْتَظِم لَهُ الْمَشْي بالأقدام، وَلم يبلغ رُتْبَة الإفطام، فأرضعته بُرْهَة من الزَّمَان، فصارا رضيعى لبان، وَبعد اللتيا وَالَّتِي رغب المرحوم فِي تَحْصِيل المعارف والعلوم وجدّ فِي الطلاب، وقلقل الركاب، وتعاني شَدَائِد الأسفار، واستفتح مغالق الأسفار إلى أن حوى المعارف، وحازها، وَتحقّق حقائق الْعُلُوم، ومجازها، وَصَاحب الأماجد والأعالي، حَتَّى صَار ملازما من الْمولى عَلَاء الدّين الجمالي.
وَيُقَال: إنه فِي أوان طلبه، واشتغاله اعتزل النَّاس مُدَّة سبع سِنِين، وَاعْتَكف فِي غَار بِقرب طرابوزن مكبا على الاشْتِغَال فِي الْعُلُوم.
ثمَّ درس بمدرسة "سونسه" بِعشْرين، ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الجانبازية بـ "قسطنطينية" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ بمدرسة الْمولى مُحَمَّد ابْن الحاجي حسن بِثَلَاثِينَ، ثمَّ الْمدرسَة الأفضلية بأربعين، ثمَّ مدرسة مصطفى باشا بِخَمْسِينَ كل ذَلِك بِالْمَدِينَةِ المزبورة.
ثمَّ نقل إلى مدرسة بنت السُّلْطَان أسكدار، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، فاتفق أنه أرسل مَكْتُوبًا إلى رضيعه السُّلْطَان سُلَيْمَان، وشنع عَلَيْهِ لبَعض الْمُنْكَرَات، وَأَغْلظ فِي الْكَلَام، فاشمأز مِنْهُ خاطر السُّلْطَان، فَعَزله، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خمسين درهما، ثمَّ زَاد عَلَيْهَا عشرَة، فَانْقَطع المرحوم عَن التَّرَدُّد إلى أبواب الوزراء والأمراء فِي حديقته، الَّتِي عمرها من قبل فِي مَوضِع من
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 403، 404.
تَوَابِع "قسطنطينية"، يُقَال لَهُ: بشك طاش. ويحكى فِي سَبَب اخْتِيَاره تِلْكَ الْبقْعَة أنه وَقعت لَهُ فِي أثناء الْمَجِيء من طرابوزن وَاقعَة هائلة، ملخصها: أنه أتى إليه فِي مَنَامه شخص وعاتبه على مَجِيئه ودخوله فِي "قسطنطينية"، وأشار إلى الْخُرُوج مِنْهَا وخوفه فَلَمَّا أصبح وفكر وَتَأمل وتفكر لم يجد بدا من تَركهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَامَ من وقته، وتتبع نواحي "قسطنطينية"، حَتَّى أشرف على تِلْكَ الْبِقَاع، فإذا المجذوب قَاعد عِنْد بِئْر فَلَمَّا رأى المرحوم ناداه بِأَن هَات درهما وَاحِدًا، حَتَّى أبيع لَك هَذِه الديار، وأشار إلى تِلْكَ الخوالي والرياض، فَلَمَّا سَمِعه دفع إليه مَا طلبه، فَقَالَ المجذوب خُذ مبيعك، وأشار ثَانِيًا إلى تِلْكَ الأطراف، فتتبع المرحوم أصحاب تِلْكَ الْبِقَاع، حَتَّى أشرف على تِلْكَ الْبقْعَة، فاشتراها فِي يَوْمه ذَلِك، وَبَات بها لَيْلَة، ثمَّ استوطنها، وَعمر أطرافها، وَبنى فِيهَا عدَّة مدارس ومسجدا وخانقاه وحماما، ومقاما سَمَّاهُ بخضراق بِنَاء على أنه يعْتَقد أن ذَلِك هُوَ مجمع الْبَحْرين، الَّذِي اجْتمع فِيهِ الْخضر بمُوسَى على نَبينَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَكَانَ سَببا لإحياء تِلْكَ النَّاحِيَة، وَاعْتَزل عَن النَّاس، واشتغل بِنَفسِهِ، فَحصل للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَقبُول تَامّ، وقصدوه بِالنذرِ والقرابين، وَاجْتمعَ فِيهِ من الْفُقَرَاء والمسافرين جمع كثير وجم غفير، حَتَّى وصل إلى أنه أنفق عَلَيْهِم كل يَوْم من الخْبز مَا قِيمَته تنيف على مائة دِرْهَم، سوى مَا يصرفهُ فِي سَائِر الْحَوَائِج والأطعمة.
وَكَانَ يَقع مِنْهُ ذَلِك ووظيفته كلّ يَوْم سِتُّونَ درهمًا، فَلذَلِك نسبه بَعضهم إلى معرفَة علم الْكَاف، وَبَعْضهمْ إلى علم الدفائن.
وَكَانَ يتَرَدَّد إليه أرباب الْحَاجَات من كل حدب يطْلبُونَ مِنْهُ الشَّفَاعَة إلى الوزراء وَسَائِر الْحُكَّام، وَهُوَ لَا يضن بِشَيْءٍ، ويبذل مقدوره
فِي حوائجهم، وَقدْ استخف بعض الرؤساء بمكتوبه، فأعقبه نكبة من الْعَزْل أوْ الْمَوْت.
وَذَلِكَ أنه أرسل فِي بعض شَأْنه مَكْتُوبًا إلى الْوَزير عَليّ باشا من وزارء السُّلْطَان سُلَيْمَان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان، فَلم يعبأ بِهِ، وَكتب فِي ورقة ترى الْعجب ترى الْعجب بَين جُمَادَى وَرَجَب، وأرسلها إليه، فَلَمَّا اطلع عَلَيْهَا ازْدَادَ أنكارا واستخفافا بشأنه، مُعْتَمدًا على قُوَّة سُلْطَانه، فَلم يذهب هَذَانِ الشهران، إلا وَقد نزل بِهِ الْخطب الْكَبِير، الَّذِي يَسْتَوِي بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَالسُّلْطَان والوزير، بِأَمْر الله الْعَزِيز الْقَدِير، وَلما صَارَت السلطنة إلى سلطاننا السُّلْطَان سليم خَان طلبه فِي بعض الأيام، واستنصح مِنْهُ وأرسل إليه من المال جملَة وَقضى حَوَائِجه.
كَانَ ذَلِك فِي أواخر عمره، وقد توفي رحمه الله فِي الْيَوْم التَّاسِع من ذِي الْحجَّة بعد العصر، وَصلى عَلَيْهِ الْمُفْتِي أبو السُّعُود بعد صَلَاة غير محددة فِي الأصل، وَدفن بِقرب من حديقته فِي مَوضِع عينه قبل مَوته، وَقد اجْتمع فِي جنَازَته خلق عَظِيم مَعَ بعده عَن الْبَلَد، وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رحمه الله عَالما فَاضلا مستحضرا من الْعُلُوم نفائسها، وَكَانَ مقصد الطّلبَة مَعَ انْقِطَاعه عَن الْجَمَاعَة، وَكَانَ صَاحب جذبة عَظِيمَة، وَنَفس مبارك.
وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ رحمه الله مَظَنَّة الْولَايَة ومثنة الْكَرَامَة، وَكَانَ قَبره مقصدا للنَّاس يزورونه، ويتبركون بِهِ، وينفقون على من عِنْده من الْفُقَرَاء، وَله معارف جزئية، كالشعر والإنشاء.
* * *
باب من اسمه يحيى بن محاسن، محمد
5880 - الشيخ الفاضل يحيى بن محاسن بن يحيى بن رفاعة الدراقزّي السقلاطوني، أبو زكريا، الفقيه، عرف بابن زنفل
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال المنذري: وزنفل لقب لجدّه يحيى.
قال ابن النجَّار: سألته عن مولده، فقال: أخبرتني أمّي أنه في رجب سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
سمع من أبي البركات الأنماطي، وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظين، وغيرهما، قال: وكتبنا عنه.
وكان صدوقا، حسن الطريقة، فاضلا.
ولد بدار القز
(1)
، ونشأ بها.
وتفقه على مذهب أبي حنيفة.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1808.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة للمنذري 3: 298، والطبقات السنية برقم 2674، وفي الأصل"الدراوردي"، وفي بعض النسخ "الدرقري"، وفي بعضها "الدراقزي".
(1)
في بعض النسخ "القرد" خطأ.
وكان يناظر الفقهاء فى المجالس، وكان يتكلم فى مسائل الخلاف.
قال المنذري: توفي سنة ست وستمائة، ودفن بـ "الوردية".
* * *
5881 - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح بن زيد النوحي، النسفي، أبو يوسف، القاضي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
أحد القضاة وأحد الرؤساء.
وروى عن القاضي أبي الفوارس عبد الملك بن الحسن بن علي النسفي.
روى عنه أبو حفص عمر بن أحمد النسفي.
ومات سنة ثلاث وخمسمائة، وبيت النوحية كبير، تقدّم جماعة منهم.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1809.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2676، نقلا عن الجواهر.
وسقط من بعض النسخ "بن محمد الثانية".
5882 - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن صاعد ابن محمد بن أحمد ابن عبيد الله الصاعدي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: مولده سنة إحدى وأربعمائة.
روى عنه ابن أخيه محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد أبو سعد
(1)
النيسابوري قاضي القضاة.
وولي قضاء "الرى" بعده بـ "نيسابور"، وأملى سنين، وكان من وجوه القضاة والرؤساء.
ومات بـ "الري" سنة ستين وأربعمائة.
* * *
5883 - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
* راجع: الجواهر المضية برقم 1810.
ترجمته في تاج التراجم 83، والطبقات السنيهَ برقم 2677، وكنية المترجم أبو سعد، ونسبته أيضا النيسابوري، ورد هذا في ترجمة ابن أخيه. انظر صفحة 60، من هذا الجزء.
(1)
كذا ورد هنا أبو سعد، ترجمته في الجواهر برقم 1196، "أبو سعيد"، وورد في بعض النسخ "أبو سعد".
عبد الرحمن بن محمد بن حفَّاظ، عرف بابن الفُويره الإمام، جمال الدين، أبو الفضل *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع، وحدّث، ودرس وأفتى.
ومات بـ "دمشق" سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة فى مستهلّ جمادى الأولى.
تقدّم أبوه محمد بن عبد الرحمن
(1)
، وتقدّم أيضا ابنه محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن
(2)
.
* * *
5884 - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن مسعود بن عمر التفتازاني
،
* راجع: الجواهر المضية برقم 1805.
ترجمته في الدرر الكامنة 5: 202، وكتائب أعلام الأخيار برقم 578، والطبقات السنية برقم 2679، وفي بعض النسخ "بابن الفريرة" تحريف، ويأتي في الأبناء، وهكذا جاءت هذه الترجمة في هذا الموضع في بعضها، وموضعها في بعض النسخ قبل ترجمة يحيى بن محمد الضرير البصري، وهو أولى في الترتيب، وفي الأصل كرّر محمد بن عبد الرحمن ثلاث مرات، وفي أول الترجمة في بعضها زيادة "كان فاضلا محدّثا مفسّرا أديبا".
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1368.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 1570.
الهروي، الحنفي، الشهير بالحفيد، والملقب بشيخ الإسلام *
مفسر.
من آثاره: "حاشية على أوائل حاشية الكشاف" لجده.
توفي سنة 887 هـ.
* * *
5885 - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد الضرير البصري، أبو زكريا، الفرضي
* *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال أبو عبد الله الصيمري: ومن طبقة شيخنا أبي بكر الخوارزمي أبو زكريا
(1)
يحيى بن محمد، وإن كان قد درس فى حياة
(2)
أبي بكر الرازي.
وكان مثل شيخنا فى الإسناد
(3)
، إلا أنه أخذ العلم عن أصحاب الكرخي.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 228.
ترجمته في هدية العارفين 2: 529.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1812.
ترجمته في أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري 168، وطبقات الفقهاء للشيرازي 144، والطبقات السنية برقم 2682.
وفي بعض النسخ "الفرائضي"، وهي نسبة صحيحة أيضا.
(1)
سقط من بعض النسخ.
(2)
في بعض النسخ زيادة "شيخنا".
(3)
في بعض النسخ "الاستناد".
قال: وكان أبو زكريا حافظا لمذاهب أصحابنا، عارفا بالأصول والجامعين والنوادر، مع ورع وصيانة وعفاف وتواضع.
وكان ضريرا، دخلت عليه، وقرأت عليه.
وكان عالما بالفرائض، قيّما بالحساب والجبر والمقابلة، إماما فى ذلك.
وذكره أبو إسحاق في "الطبقات"، وقال: أخذ العلم عن أبي الحسن الكرخي.
* * *
5886 - الشيخ الفاضل يحيى بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبيد الله بن محمد بن عامر أبي جرادة أبو الفتح
*
في "الجواهر" ذكره الدمياطي فى "معجم شيوخه"، وذكر أنه توفي سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن في تربته بالمقام ظاهر العراق.
ومولده بـ "حلب" سنة ثمانين وخمسمائة.
قلت: ويحيى هذا منعوت بالتاج
(1)
، ويعرف بابن العديم.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1811.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2681، نقلا عن الجواهر.
وفي بعض النسخ "أحمد بن عمر"، وهو ابن العديم العقيلي الحلبي التاج.
(1)
في بعض النسخ زيادة "وتقدما" خطأ، وهي في بعضها، ومضروب عليها.
سمع من أبيه، وعمه
(1)
أبي الحسن أحمد، ومن الشريف أبي هاشم ابن الفضل الهاشمي في آخرين.
وسمع بـ "دمشق" من أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي.
وأجاز له أبو الفرج
(2)
يحيى بن محمود الثقفي، وحدّث.
* * *
5887 - الحافظ المجود الشهيد، يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي أبو زكريا
*
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: قال الحاكم: هو إمام "نيسابور" في الفتوى
(1)
في بعض النسخ زيادة "تقدما ومن"، وهو خطأ، لأن عمه هو أبو الحسن أحمد، وترجمة أبيه في الجواهر برقم 1560، وعمه برقم 274.
(2)
في بعض النسخ "أبو الفرح"، والصواب في الأصل، وانظر ترجمته في العبر 4:254.
* ترجمته: في سير أعلام النبلاء ط الرسالة (12: 285)، والجرح والتعديل 9: 186، وتاريخ بغداد 14: 217، 219، وتهذيب الكمال: 1516، 1517، وتذهيب التهذيب 4: 165/ 1، وتذكرة الحفاظ 2: 616، 618، وميزان الاعتدال 4: 407، والعبر 2: 36، وتاريخ ابن كثير 11: 42، وتهذيب التهذيب 11: 276، 278، والنجوم الزاهرة 3: 43، وخلاصة تذهيب الكمال: 428، وشذرات الذهب 2: 152، والمنتظم 5:62.
والرياسة، وابن إمامها، وأمير المطوعة بـ "خراسان" بلا مدافعة، يعني: الغزاة.
قال: وكان يسكن دار أبيه، ولكل منهما فيها صومعة وآثار لعبادتهما، والسكة والمسجد منسوبان إلى حيكان.
سمع: يحيى بن يحيي، وأحمد بن عمرو الحرشي، وابن راهويه.
وبـ "الري": إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن عبد الله بن أبي جعفر.
وبـ "بغداد": علي بن الجعد، والحكم بن موسي، وأحمد بن حنبل، والقواريري، وطبقتهم.
وبـ "البصرة": أبا الوليد، وسليمان بن حرب، ومسددا، والربيع بن يحيي، وعلى بن عثمان اللاحقي، ومحمد بن كثير، وسهل بن بكار، والحوضي، وعبيد الله بن معاذ.
وبـ "الكوفة": أحمد بن يونس، وسعيد بن الأشعثي، وأحمد بن يحيى بن المنذر.
وبـ "الحجاز": إسماعيل بن أبي أويس، وعبد الله بن عبد الحكم المصري، وسعيد بن منصور، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ومحرز بن سلمة.
حدث عنه: أبوه، والحسين بن محمد القباني، وأبو عمرو أحمد بن نصر، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، والسراج.
قلت: ومحمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
وفي كتاب "الكمال" أن ابن ماجه روى عنه ولم نره.
قال ابن حجر: وجدت ذلك في نسخة صحيحة عتيقة جدا، وفي بعض النسخ: حدثنا محمد بن يحيى بدل يحيى بن محمد بن يحيى فالله أعلم.
قلت: وفي المطبوع من "سنن" ابن ماجه (445): حدثنا محمد بن يحيى.
قتله أحمد بن عبد الله الخجستاني ظلما في جمادى الآخرة سنة سبع وستين ومائتين، لكونه قام عليه، وحاربه لاعتدائه وعسفه.
قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد العدل، ختن حيكان على ابنته، قال: دخلنا على أبي زكريا بعد أن رد من الطريق وهو في الحبس، فقال لنا: اشترك في دمي خمسة نفر: العباسان، وابن ياسين، وبشرويه، وأحمد بن نصر اللباد.
وسمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق، سمعت نوح بن أحمد، سمعت أحمد بن عبد الله الخجستاني يقول: دخلت على حيكان في محبسه الذي كنت حبسته فيه على أن أضربه خشبان، وأخلى سبيله، وما كنت عازما على قتله، فلما قربت منه، مددت يدي إلى لحيته، فقبضت عليها، فقبض على خصيي، حتى لم أشك أنه قاتلي، فذكرت سكينا في خفي، فجردت السكين، وشققت بطنه.
وقيل: إن حيكان أسلمه جموعه، فانهزم، وانضم إلى حمالين، وتنكر، ثم عرف، فقبض عليه.
سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب العدل، سمعت أبا عمرو المستملي يقول: رأيت يحيى بن محمد رضي الله عنه في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي.
قلت: فما فعل الخجستاني؟
قال: هو في تابوت من نار، والمفتاح بيدي.
وسمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: لما قتل حيكان ترك أبو عمرو المستملى اللباس القطني، وكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص، وفي الصيف مسحا، وكان مجلسه ومبيته في مسجد الأدميين على رأس سكة الحسن بن موسى بـ "نيسابور"، إذ سمع الناس يقولون: قد أقبل أحمد الخجستاني، فخرج المستملي، وعليه الفرو، فتقدم، فأخذ عنان أحمد، ثم قال: يا ظالم قتلت الإمام بن الإمام، العالم بن العالم؟؟!! فارتعد الخجستاني، ونفرت دابته، فتقدم الرجالة لضربه، فصاح الخجستاني دعوه دعوه، فرجع ودخل المسجد.
قال محمد بن صالح: فبلغني عن أبي حاتم نوح أنه قال: قال الخجستاني: والله ما فزعت قط من أحد فزعي من صاحب الفروة، ولقد ندمت لما نظرت إليه من إقدامي على قتل حيكان.
وسمعت محمد بن صالح يقول: حضرنا آخر مجلس للإملاء عند يحيى بن محمد الشهيد في شهر رمضان من سنة سبع وستين ومائتين، وقيل: في شوال، ورفضت مجالس الحديث، وخبئت المحابر، حتى لم يقدر أحد في البلد أن يمشي ومعه محبرة، ولا في كمه كراريس الحديث إلى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل في مجيء السري خزيمة إلى "نيسابور"، وعقد له مجلس الإملاء في خان محمش، وعلا.
أخبرنا الإمام أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا ثابت بن بندار، أخبرنا أبو بكر البرقاني، قرأنا على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن نعيم قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، وحيث تصرف، ولا نرى الكلام فيما أحدثوا فتكلموا في الأصوات والأقلام والحبر والورق، وما أحدثوا من
المتلي والمتلى والمقرئ، فكل هذا عندنا بدعة، ومن زعم أن القرآن محدث، فهو عندنا جهمي لا يشك فيه ولا يمترى.
قلت: كذا قال: المتلي والمتلي، ومراده المتلي والتلاوة، والمقرئ والقراءة، ومذهب السلف وأئمة الدين أن القرآن العظيم المنزل كلام الله -تعالى- غير مخلوق.
ومذهب المعتزلة أنه مخلوق، وأنه كلام الله -تعالى- على حد قولهم: عيسى كلمة الله، وناقة الله، أي: إضافة ملك.
ومذهب داود وطائفة أنه كلام الله، وأنه محدث مع قولهم: بأنه غير مخلوق.
وقال آخرون من الحنابلة وغيرهم: هو كلام الله قديم غير محدث، ولا مخلوق.
وقالوا: إذا لم يكن مخلوقا فهو قديم، ونوزعوا في هذا المعنى وفي إطلاقه.
وقال آخرون: هو كلام الله مجازا، وهو دال على القرآن القديم القائم بالنفس.
وهنا بحوث وجدال لا نخوض فيها أصلا، والقول هو ما بدأنا به، وعليه نص أزيد من ثلاث مائة إمام، وعليه امتحن الإمام أحمد، وضرب بالسياط رحمه الله.
أخبرنا محمد بن محمد بن علي الوزير، وأحمد بن عبد الرحمن العابر، وعبد الرحيم بن عبد المحسن، وغيرهم، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي، قال: أخبرنا جدي أبو طاهر السلفي، أخبرنا مكي بن علان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن معقل سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أسامة سهل بن
حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره).
قالوا: ماذا أولت ذلك يا رسول الله؟
قال: (الدين).
متفق عليه، وقد رواه النسائي عن محمد بن يحيى، فوافقناه بعلو.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاء، حدثنا ابن يحيي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة.
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق بـ "مصر": أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الخبري في سنة إحدى وعشرين، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ سنة أربعين وثلاثماثة، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس سنة خمس وعشرين ومائتين، حدثني أبي عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نورث ما تركنا صدقة).
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة، وأخرجه أبو داود عن حجاج بن الشاعر، جميعا عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، وأخرجه النسائي
عن عمرو بن يحيى الحمصي، عن محبوب بن موسي، عن أبي إسحاق الفزاري، عن شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، لكن عن عروة، عن عائشة وهذا أصح.
والآخر فمحفوظ، وإن كان أبو أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي فيه لين.
وكذلك ابنه تكلم فيه مع أنه من رجال (الصحيحين)، وباقي الإسناد ثقات إلا ما كان من شيخ شيخنا هذا الخبري، فإنه تكلم في معتقده.
قال ابن أبي حاتم: سمعت من يحيى بن محمد، وهو صدوق.
وقال أبو إسحاق المزكي: حدثني أبو علي الحسن بن محمد وغيره أن محمد بن يحيى الذهلي وابنه يحيى اختلفا في مسئلة، فقال أحدهما للآخر: اجعل بيننا حكما، فرضيا بابن خريمة، فقضى ليحيى على أبيه.
ثم قال المزكي: كان يحيى له موضع من العلم والحديث، سمع من العيشي ونحوه.
قال: وقال أبو العباس السراج: كان يحيى بن محمد أخرجه الغزاة وجماعة من أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأركبوه دابة، وألبسوه سيفا -قال المزكي: بلغني أنه كان سيف خشب- وقاتلوا سلطان "نيسابور"، يقال له: أحمد بن عبد الله، خارجي، غلب على البلد، وكان ظالما غاشما، وكان الناس أو أكثرهم مجتمعين عليه مع يحيي، فكانت الدبرة على العامة، وهرب يحيى إلى رستاق، يقال له: بست، فدل عليه أحمد بن عبد الله وجيء به.
فيقال: إن عامة من كان مع يحيى من الرؤساء، انقلبوا عليه لما واقفه أحمد، وقال: ألم أحسن إليك؟ ألم أفعل، ألم أفعل؟ وكان يحيى فوق جميع أهل البلد.
فقال: أكرهت على ذلك، واجتمعوا علي.
قال: فرد عليه الجماعة، أو من حضر منهم، وقالوا: ليس كما قال.
فأخذه أحمد فقتله.
يقال: إنه بنى عليه.
قال: ويقال: إنه أمر بجر خصييه حتى مات.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول: ما رأيت مثل حيكان، لا رحم الله قاتله.
* * *
5888 - الشيخ الفاضل يحيى بن المطرَّف بن المغيرة بن الهيثم بن يوسف بن محمد، أبو الهيثم، الثقفي روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره أبو نعيم فى "تاريخ أصبهان"، وقال: كان مفتي البلد.
وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائتين في يوم عاشوراء.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم: 1814.
ترجمته في ذكر أخبار أصبهان 2: 360، 361، والطبقات السنية برقم 2684، وفي النسخ، والطبقات السنية "النسفي" مكان "الثقفي"، والتصويب من ذكر أخبار أصفهان.
5889 - الشيخ الفاضل يحيى بن المظفر بن الحسن بن بركة بن مُحْرز البغدادي، أبو زكريا
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على مذهب الإمام، وسمع من أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد بن النحَّاس العطَّار، وغيره.
وحدّث، وأفتي، ودرّس.
وكان من أعيان الفقهاء.
وله مصنّفات.
وكان له لسان، وأجاز للحافظ المنذري من "بغداد" غير مرة، إحداهن في محرم سنة أربع وعشرين وستمائة.
قال ابن النجّار: كان من شيوخ فقهاء أصحاب الرأي، وله حلقة للمناظرة بجامع السلطان، وكان ذا لسان وعبارة.
وله نظم ونثر.
وقال المنذري: حدّث، وأفتي، ودرّس، وكان من أعيان الفقهاء الحنفية.
وله مصنفات.
* راجع: الجواهر المضية برقم: 1815.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة للمنذري 5: 350، 351، وتلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي، الجزء الرابع، القسم الأول 631، 632، وتاج التراجم 84، والطبقات السنية برقم 2683.
مولده في سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
وتوفي في ([ثالث عشرين من ذي الحجّة])
(1)
سنة خمس وعشرين وستمائة.
* * *
5890 - الشيخ الفاضل يحيى بن المعافى بن شعيب بن حكيم بن يسار أبو زكريا، الكندي، القاضي، الشروطي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو قاضي "مَلَطِيَة".
تفقّه على محمد بن سماعة، وروى من كتب أصحابنا عنه.
مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
* * *
5891 - الشيخ الفاضل يحيى بن معلّى بن منصور، أبو زكريا
،
(1)
في بعض النسخ ثالث عشرين من ذي الحجّة، وفي التكملة الثالث عشر من ذي الحجّة، ولعلّه الصواب، ولعل الياء والنون، التي تلي عشر في بعض النسخ محرّفة عن "من".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1816.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2685، نقلا عن الجواهر.
وقيل: أبو عوانة تقدّم أبوه
(1)
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبيه، وروى عنه، وعن أبي سلمة التبوذكي.
روى عنه ابن ماجه، ويحيى بن صاعد، والقاضي المحاملي.
قال الخطيب: وكان ثقة.
روى
(2)
بسنده عن مسلم أنه قال: سكن "بغداد".
وقال الذهبي: محدّث، رحّال، ثقة.
* * *
5892 - الشيخ الفاضل يحيى بن نور الدين بن حمزة القسطنطيني الرومي، الحنفي، ابن ليس
* *
فاضل، من المدرسين. درس بدار الحديث.
من آثاره: "خزينة البيان وسفينة العرفان في مهمات الإنسان ومقاصد الجنان".
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1680.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1817.
ترجمته في تاريخ بغداد 14: 212، 213، والطبقات السنية برقم 2686، وفي بعض النسخ "يعلى" تحريف.
(2)
أي الخطيب.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 235. ترجمته في هدية العارفين 2: 530.
ولد سنة 892 هـ، توفي سنة 967 هـ.
* * *
5893 - الشيخ الْفَاضِل الْمولى يحيى بن نور الدّين الشهير بكوسج الأمين
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ أبوه من زمرة الأمناء العثمانية، وَصَارَ فِي عهد السلطان بايزيد خان مُتَوَلِّيًا على الإخراجات الْخَاصَّة السُّلْطَانِيَّة، وَاخْتَارَ المرحوم من جودة طبعه وصفائه جادة الْعلم على طَريقَة آبَائِهِ، فسلك مَسْلَك التَّحْصِيل، وَذهب مَذْهَب التَّكْمِيل، فاشتغل على أفاضل زَمَانه وأماثل أقرانه وَصَاحب الأعالي والأهالي، حَتَّى صَار معيد الدَّرْس الْمُفْتِي عَلَاء الدّين الجمالي.
وتميز فِي خدمته، حَتَّى زوجه بإبنته، ثمَّ درس فِي مدرسة قَاسم باشا بِمَدِينَة "بروسه" المشتهرة بمدرسة الأمير سُلْطَان بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ مدرسة إِبْرَاهِيم باشا بـ "قسطنطينية" بِثَلَاثِينَ، ثمَّ مدرسة يلدرم خَان في "بروسه" بأربعين، ثمَّ مدرسة أحمَد باشا بقصبة "جورلي" بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلى مدرسة دَار الحَدِيث بـ "أدرنه"، ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى الْمدرسَة الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بجوار جَامع أيا صوفية، ثمَّ مدرسة السُّلْطَان مُرَاد فِي مَدِينَة "بروسه"، ثمَّ عَاد إلى إحدى الْمدَارِس الثمان بستين، ثمَّ قلد قَضَاء "بَغْدَاد"، ثمَّ عزل عَنهُ، وَعين لَهُ كلّ يَوْم ثَمَانُون دربها بطرِيق التقاعد، وَلما بنى السُّلْطَان سُلَيْمَان مدرسته بـ "قسطنطينية".
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 340 - 343.
وَجعلهَا دَار الأحاديث النَّبَوِيَّة، أعطاها المرحوم لاشتهاره بِعلم الحَدِيث، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم، ثمَّ اتّفق أنه اتهمَ بِبيع الإعادة والملازمة.
وأخذ الرشا على إعطاء الحجرات، فَبلغ ذَلِك إلى السُّلْطَان، فَغَضب عَلَيْهِ، وعزله، فَاغْتَمَّ لَهُ غما شَدِيدا، فَلم يذهب كثير، حَتَّى توفّي سنة ثَمَان سِتِّينَ وَتِسْعمِائَة. وَكَانَ المرحوم من أفاضل الرّوم صَاحب الْيَد الطُّولى فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وعلوم الْوَعْظ والتذكير، وَله بَاعَ وَاسع فِي فن المحاضرات والتواريخ والمحاورات، وَكَانَ رحمه الله لذيذ الصُّحْبَة، حُلْو المحاورة، خَالِيا عَن الْكبر وَالْخُيَلَاء، مختلطا بالمساكين والفقراء.
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ رحمه الله رجلا أكمل وأتم إلا أن فِيهِ خصْلَة سميه يحيى بن أَكْثَم الَّذِي هُوَ أول من صرح بالميل إلى المرد الملاح ذَوي الخدود الصَّباح، وَهُوَ الَّذِي قَالَ وَأَبَان عَمَّا فِي البال.
إنما الدُّنْيَا طَعَام
…
ومدام وَغُلَام
فاذا فاتك هَذَا
…
فعلى الدُّنْيَا سَلام
عَفا الله عَن سيآتهما وضاعف حسناتهما.
* * *
5894 - الشيخ الفاضل يحيى بن هبة الله ابن أحمد بن علي بن حمزة أبو السعادات
*
* راجع: الجواهر المضية برقم 1818.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2687، نقلا عن الجواهر.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد
(1)
بن سالم الهيتي، القاضي، تقدّم
(2)
.
ذكره ابن النجّار، وقال: كان فهما
(3)
، وسمع الحديث الكثير.
ومات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
قال ابن النجّار: ذكره أبو الفضل ابن شافع في تاريخه
(4)
، ونقلته من خطّه.
* * *
5895 - الإمام، الحافظ، الصادق، العابد، المقرئ، يحيى بن يمان أبو زكريا العجلي أبو زكريا العجلي، الكوفي
*
(1)
تكرر بعد ذلك في بعض النسخ "بن إبراهيم بن محمد" خطأ.
(2)
سقط من بعض النسخ، وترجمته في الجواهر برقم 35.
(3)
في بعض النسخ "فيهما" خطأ.
(4)
في بعض النسخ "تاريخ".
* طبقات خليفة: 172، وطبقات القراء 2: 381، وتاريخ خليفة 458، والمعرفة والتاريخ للفسوي 1: 681، 721، 722، الضعفاء للعقيلي 3: 446، والجرح والتعديل 9: 199، وتهذيب الكمال 1526، وتذهيب التهذيب 4: 171/ 2، والعبر 1: 304، وميزان الاعتدال 4: 416، وتهذيب التهذيب 11: 306، وخلاصة تذهيب الكمال 429.
روى عن: هشام بن عروة، والمنهال بن خليفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة.
وتلا على: حمزة الزيات
(1)
.
وصحب الثوري، وأكثر عنه، وكان من العلماء العاملين.
حدث عنه: ولده؛ داود الحافظ، وبشر بن الحارث، وأبو كريب، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حرب، والحسن بن عرفة، وخلق كثير.
قال ابن المديني: صدوق، فلج، فتغير حفظه.
وعن وكيع، قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان، كان يحفظ في مجلس واحد خمسمائة حديث، ثم نسي.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ، سريع النسيان.
وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة.
قلت: قد رضيه مسلم.
وقد قال يحيى بن معين: أرجو أن يكون صدوقا.
وقال مرة: ضعيف.
وقال مرة: ليس به بأس.
وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي.
قلت: حديثه من قبيل الحسن.
قال يعقوب بن شيبة: يعد مع الأشجعي في الكثرة عن سفيان، أنكروا عليه كثرة الغلط.
(1)
الكوفي التيمي بالولا، أحد القراء السبعة، المتوفى سنة (156) هـ، كان إمام الناس بعد عاصم والأعمش، وقد اتفق الأئمة على تلقي قراءته بالقبول.
قلت: توفي سنة تسع وثمانين ومائة.
وقد ذكره: أبو بكر بن عياش، فقال: ذاك راهب.
ومات ولده داود بن يحيى: في سنة ثلاث ومائتين، قبل محل الرواية.
روى عن أبيه شيئا يسيرا.
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا ابن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البناء، أخبرنا علي بن البسري، أخبرنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من طاف بالبيت خمسين مرة، يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه).
أخرجه: الترمذي، عن ابن وكيع. في سنة أربع وثمانين -فالله أعلم-
* * *
5896 - الشيخ الفاضل يحيى بن يوسف السيرامي، المصري، الحنفي
*
نحوي، بياني.
من آثاره: "حاشية على المطول" للتفتازاني في المعاني والبيان، و"شرح فوائد الغياثية" في النحو.
توفي سنة 833 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 236.
ترجمته في كشف الظنون 475، وهدية العارفين 2:527.
5897 - الشيخ الفاضل مولانا يحيى الكُمِلَّائي
*
ولد سنة 1331 هـ في "مِيَارْ بازار" من مضافات "جَوْدَاغِرَام" من أعمال "كُمِلَّا".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها عدة سنين، ثم التحق بدار العلوم في مدينة "جاتجام"، ثم بدار السنّة سَرْسِينه، وأتم فيها الدراسة العليا.
وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الحكومية بَتُوغِرَام، ودرّس فيها أربع عشرة سنة، ثم التحق بالمدرسة العالية الكرامتية بـ "نواخالي"، والمدرسة العالية دار السنّة سَرْسِينه، ثم التحق محدّثا بالمدرسة العالية سُونَا كَنْدَا.
* * *
5898 - الشيخ الفاضل يحيى البَنَّاء
* *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أصحاب محمد بن الحسن.
ذكره شمس الأيمة السرخسي فى مسئلة المسبوق أن ما يصلّيه مع الإمام آخر صلاته حكما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد
* راجع: تاريخ علم الحديت للعلامة نور محمد الأعظمي ص 291.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1820.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2690، نقلا عن الجواهر.
فحكم
(1)
القراءة والقنوت هو آخر صلاته، وفي حكم القعدة هو أول صلاته.
وعلل لكل من القولين، ثم قال: وحكي عن يحيى البنَّاء، وكان من أصحاب محمد أنه سأله عن هذه المسئلة، فأجاب بما قلنا، فقال على وجه السخرية: هذه صلاة معكوسة.
فقال محمد: لا أفلحت.
وكان كما قال محمد، أفلح أصحابه، ولم يفلح بدعائه.
* * *
(1)
في بعض النسخ "في حكم"، وفي الطبقات السنية ففي حكم، والمثبت في بعضها.
باب من اسمه يزيد
5899 - الشيخ الفاضل يزيد بن أحمد بن عمرو، السُّلَمي، الفقيه
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أبي مسهر
(1)
.
روى عنه الميمون بن راشد.
كان فقيها، بصيرا بمذهب الكوفيين.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين
(2)
.
* * *
5900 - الشيخ الفاضل يزيد بن أيوب
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1821.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2693، نقلا عن الجواهر.
(1)
في بعض النسخ "علي بن مسهر".
(2)
في "ومائة".
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1822.
ترجمته في طبقات المفسرين للداودي 2: 377، والطبقات السنية برقم 2694.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان إماما، عالما بالتفسير والنحو.
أستاذ الإمام كمال الدين أحمد بن الحسن، قاضي القضاة
(1)
.
وبه انتفع، وعليه تخرّج.
* * *
5901 - الشيخ الفاضل يزيد بن كُمَيت الكوفي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على الإمام أبي حنيفة رضى الله عنه ولازمه.
قال: سمعته يدعو يقول: يا أرحم الراحمين تغمّد النعمان بعفوك، واجعل زلَلَه في سعة رحمتك.
* * *
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 93، وكانت ولادته سنة إحدى وخمسين وستمائة، ووفاته سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1823.
ترجمته في ميزان الاعتدال 4: 438، ولسان الميزان 6: 293، والطبقات السنية برقم 2695، وفي بعض النسخ "يزيد بن قتيبة"، قال الذهبي: يزيد بن الكميت الكوفي، روى عنه الحسين القتّات، قال الدارقطني: متروك.
5902 - الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، يزيد بن هارون بن زاذي السلمي مولاهم أبو خالد السلمي مولاهم، الواسطي، الحافظ
*
عدّه الحافظ عبد القادر القرشي من الطبقات الحنفية، فذكره في كتابه القيم "الجواهر المضية في تراجم الحنفية"، وذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، فقال: مولده في سنة ثمان عشرة ومائة.
وسمع من: عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري القاضي، وسليمان التيمي، وسعيد الجريري، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الله بن عون، وحريز بن عثمان، وأبي الأشهب جعفر بن الحارث، وسالم بن عبيد، وشيبان النحوي، وشعبة بن الحجاج، ومبارك، وعاصم بن محمد العمري، وعبد الملك بن أبي سليمان،
* ترجمته في طبقات ابن سعد (بيروت) 7: 314، والجواهر المضية برقم 1824، والتاريخ الكبير للبخاري، الجزء الرابع، القسم الثاني، 368، والجرح والتعديل، الجزء الرابع، القسم الثاني 295، والفهرست 332، وتاريخ بغداد 14: 337 - 347، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي، الجزء الثاني، من القسم الأول صفحة 163، 164، وتذكرة الحفاظ 1: 317 - 320، والعبر 1: 350، ومرآة الجنان 2: 32، والبداية والنهاية 10: 259، وتهذيب التهذيب 11: 366 - 369 وتقريب التهذيب 7: 372، وهدي الساري 453، وطبقات الحفاظ للسيوطي 132، ومفتاح السعادة 2: 78، وخلاصة تذهيب الكمال 435، والطبقات السنية برقم 2696، وكشف الظنون 1: 461، وشذرات الذهب 2: 16، وهدية العارفين 2:536.
وسعيد بن أبي عروبة، ومحمد بن إسحاق، وفضيل بن مرزوق، وسفيان بن حسين، وجويبر بن سعيد، وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن عياش، وقيس بن الربيع، وخلق كثير.
وكان رأسا في العلم والعمل، ثقة، حجة، كبير الشأن.
حدث عنه: بقية بن الوليد -مع تقدمه- وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والحسن بن عرفة، وأبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأحمد بن الوليد الفحام، وإسحاق الكوسج، والحسن بن علي الخلال، والزعفراني، وسلمة بن شبيب، وسليمان بن سيف الحراني، وعباس الدوري، وعبد الله بن منير، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وعبد بن حميد، وعبد الله الدارمي، وأحمد بن الفرات، وأحمد بن سنان، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، ويعقوب الدورقي، والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطي، ومحمد بن ربح البزاز، وإدريس بن جعفر العطار، وأحمد بن عبد الرحمن السقطي، وهو خاتمة من روى عنه.
يقال: إن أصله من "بخارى".
قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون
(1)
.
وقال يحيى بن يحيى التميمي: هو أحفظ من وكيع.
وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا، متقنا.
وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابا قط، ولا حدثنا إلا حفظا
(2)
.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 339.
(2)
"تاريخ بغداد" 14: 340.
وقال علي بن شعيب: سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد -ولا فخر- وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسال عنها
(1)
.
قلت: لأنه أكثر إلى الغاية عن محدثي الشام: ابن عياش، وبقية، وكان ذاك نازلا عنده، وإنما حسن سماع ذلك من أصحابهما في أيام أحمد بن حنبل، ونحوه.
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله قيل له: يزيد بن هارون له فقه؟
قال: نعم، ما كان أذكاه، وأفهمه، وأفطنه
(2)
!
قال أحمد بن سنان القطان: ما رأينا عالما قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون، لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار
(3)
.
قال أبو حاتم الرازي: يزيد: ثقة، إمام، لا يسأل عن مثله
(4)
.
وروى: عمرو بن عون، عن هشيم، قال: ما بالمصرين
(5)
مثل يزيد بن هارون.
وقال مؤمل بن يهاب: سمعت يريد بن هارون يقول:
ما دلست حديثا قط إلا حديثا واحدا عن عوف الأعرابي، فما بورك لي فيه
(6)
.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 339، 340.
(2)
"تاريخ بغداد" 14: 340، و"المعرفة والتاريخ" 2: 158، 159.
(3)
"تاريخ بغداد" 14: 340.
(4)
"الجرح والتعديل" 9: 295.
(5)
أي: الكوفة والبصرة.
(6)
"تهذيب الكمال": 1544.
عن عاصم بن علي، قال: كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس بن الربيع، فأما يزيد، فكان إذا صلى العتمة، لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفا وأربعين سنة
(1)
.
وقال محمد بن إسماعيل الصائغ نزيل "مكة": قال رجل ليزيد بن هارون: كم جزؤك؟
قال: وأنام من الليل شيئا؟ إذا لا أنام الله عيني
(2)
.
وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من يزيد ببغداد، وكان يقال: إن في مجلسه سبعين ألفا
(3)
.
قلت: احتفل محدثو بغداد وأهلها لقدوم يزيد، وازدحموا عليه؛ لجلالته، وعلو إسناده.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: يزيد بن هارون: ثقة، ثبت، متعبد، حسن الصلاة جدا، يصلي الضحى ست عشرة كعة، بها من الجودة غير قليل.
قال: وكان قد عمي
(4)
.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحدا أتقن حفظا من يزيد بن هارون
(5)
.
قال أحمد بن سنان: كان يزيد وهشيم معروفين بطول صلاة الليل والنهار.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 341.
(2)
"تاريخ بغداد" 14: 341.
(3)
"تاريخ بغداد" 14: 346.
(4)
"تاريخ بغداد" 14: 341.
(5)
"تهذيب الكمال"1544.
وقال يعقوب بن شيبة: كان يزيد يعد من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر
(1)
.
أنبأنا المسلم بن محمد، وجماعة، قالوا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرني الحسن بن شاذان الحافظ، حدثني ابن عرعرة، حدثني يحيى بن أكثم، قال:
قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون، لأظهرت القرآن مخلوق.
فقيل: ومن يزيد حتى يتقى؟
فقال: ويحك! إني لأرتضيه لا أن له سلطنة، ولكن أخاف إن أظهرته، فيرد علي، فيختلف الناس، وتكون فتنة
(2)
.
العباس بن عبد العظيم، وأحمد بن سنان: عن شاذ بن يحيى، سمع يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو زنديق.
وقد كان يزيد رأسا في السنة، معاديا للجهمية، منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء.
وروى: حمدويه بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أصل يزيد بن هارون من بخارى
(3)
.
وقال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: كان يزيد يخضب خضابا قانيا
(4)
.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 346.
(2)
"تاريخ بغداد" 14: 342.
(3)
"تاريخ بغداد" 14: 338.
(4)
"تاريخ بغداد" 14: 338.
وقانيا: شديدا، يقال: أحمر قان: شديد الحمرة.
قال يحيى بن معين: يزيد بن هارون مثل هشيم، وابن علية.
وقال أحمد بن حنبل: سماع يزيد من ابن أبي عروبة ضعيف، أخطأ في أحاديث.
قلت: إنما الضعف فيها من قبل سعيد بن أبي عروبة؛ لأنه سمع منه بعد التغير.
وروى: أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى، قال: يزيد بن هارون لا يميز، ولا يبالي عمن روى.
وأحمد بن أبي خيثمة: عن أبيه، قال: كان يعاب على يزيد حيث ذهب بصره، ربما سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جارية له تحفظه إياه من كتابه
(1)
.
قلت: ما بهذا الفعل بأس مع أمانة من يلقنه، ويزيد حجة بلا مثنوية
(2)
.
قال محمد بن رافع: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كان بـ "العراق" أربعة من الحفاظ: شيخان: يزيد بن زريع، وهشيم، وكهلان: وكيع، ويزيد بن هارون، ويزيد أحفظهما
(3)
.
الأبار: سمعت أحمد بن خالد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول:
سمعت حديث الصور مرة، فحفظته، وأحفظ عشرين ألفا، فمن شاء، فليدخل فيها حرفا
(4)
.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 338، 339.
(2)
أي: بلا استثناء. قال: حلفت يمينا غير ذي مثنوية، أي لا استثناء فيها.
(3)
"تاريخ بغداد" 14: 339.
(4)
"تاريخ بغداد" 14: 340، وحديث الصور الذي حفظه مطول جدا أخرج بعضه ابن جرير في تفسيره 17: 110، 111 من طريق =
= إسماعيل بن رافع المدني، قاص أهل المدينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل
…
وهذا سند مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، إسماعيل بن رافع ضعيف، وكذا شيخه، والرجلان من الأنصار مجهولان، وأورده ابن كثير في "تفسيره" بتمامه 2: 146، 149 من طريق الطبراني حدثنا أحمد بن الحسن المصري الايلي (وقد كذبه ابن حبان والدارقطني، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث) حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
…
فذكره، ثم قال: هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به إسماعيل بن رافع قاص المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو ابن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء.
وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه، فغريب جدا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعلها سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك.
وقد أورده السيوطى في "الدر المنثور" 5: 339، 342، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وعلي بن سعيد في كتاب "الطاعة والعصيان"، وأبي يعلى، وأبى الحسن القطان في "المطولات" وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي موسى المديني كلاهما في "المطولات"، وأبي الشيخ في "العصمة"، والبيهقي في "البعث والنشور".
وفي حكاية المأمون المذكورة زيادة، قال:
فخرج رجل -يعني من ناحية المأمون إلى "واسط"-.
قال: فجاء إلى يزيد، فقال: أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويقول لك: أريد أن أظهر: القرآن مخلوق.
قال: كذبت على أمير المؤمنين، فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه
(1)
.
وفي كتاب "ذم الكلام": أخبرنا محمد بن المنتصر الباهلي، أخبرنا محمد بن عبد الله الحسيني، حدثنا محمد بن إبراهيم الصرام، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي
(2)
، حدثنا عبد الوهاب بن الحكم، قال:
كان المأمون يسأل عن يزيد بن هارون، يقول: ما مات، وما امتحن الناس حتى مات يزيد.
قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد بن حنبل - وعنده رجلان.
فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، وشفعني، وعاتبني، وقال: أتحدث عن حريز بن عثمان؟
فقلت: يا رب، ما علمت إلا خيرا.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 342.
(2)
نسبة إلى حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فقد قتل يوم أحد جنبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأرى الملائكة تغسله" فسمي حنظلة الغسيل.
قال: إنه يبغض عليا -رضى الله عنه-.
وقال الرجل الآخر: رأيته في المنام، فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟
قال: إي والله، وسألاني: من ربك؟ وما دينك؟
فقلت: ألمثلي يقال هذا، وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا؟!
فقالا لي: صدقت
(1)
.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بمصر، أخبرنا أبو هريرة محمد بن الليث بن شجاع الوسطاني، وزيد بن هبة الله البيع ببغداد، قالا: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك، أخبرنا قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي إملاء، حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)
(2)
.
(1)
"تاريخ بغداد" 14: 346، 347.
(2)
إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، وأخرجه أحمد في "المسند" 3: 14، و 17، و 26، و 59، والطبراني في "المعجم الصغير" 1: 135 من طرق عن عطية العوفي به لكن له شاهد يتقوى به عند أحمد 5: 181، 182، من حديث زيد بن ثابت، وسنده حسن في الشواهد، وآخر من حديث زيد بن أرقم عند الترمذي (3788) وحسنه، وثالث من حديث جابر بن عبد الله عند الترمذي (3786) أيضا وحسنه.
وفي الباب عن غير هؤلاء انظر "المجمع" 9: 163، وما بعدها، وأخرجه مسلم في "صحيحه"(2408) في فضائل الصحابة من حديث زيد بن أرقم مرفوعا بلفظ "ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول =
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن الحسين البزاز، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي هريرة:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حسن إسلام العبد، تمم الله له عمله بسبع مائة ضعف)
(1)
.
= ربى فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين:"أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي" وعترة الرجل: أهل بيته ورهطه الادنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"أهل بيتي" ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه.
قال الطيبي في قوله: "إني تارك فيكم الثقلين": إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله، وأنه يوصي الأمة.
بحسن المخالفة معهما، وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده، ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم:"أذكركم الله في أهل بيتي" كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق أولادي.
(1)
جعفر -وهو ابن الزبير الباهلي الدمشقي- متروك الحديث، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة، وقد صح الحديث من وجه أخر عن أبي هريرة، فأخرجه أحمد 2: 317، والبخاري 1: 93 في الإيمان: باب حسن إسلام المرء، ومسلم (129) في الإيمان: باب إذا هم =
قرأت على عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا يحيى بن أبي السعود، أخبرتنا شهدة الكاتبة، أخبرنا الحسين بن أحمد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمار شئ، فانطلق يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يزيده إلا غلظا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت.
فبكى عمار، وقال: يا رسول الله! ألا تراه؟
فرفع رسول الله، فقال:(من أبغض عمارا، أبغضه الله، ومن عادى عمارا، عاداه الله).
قال: فخرجت، وليس شيء أحب إلي من رضى عمار، فلقيته، فرضي
(1)
.
وبه: إلى يعقوب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأسود، قال:
= العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله".
(1)
"إسناده صحيح وأخرجه أحمد 4: 89، من طريق يزيد بن هارون، وأورده الهيثمي في "المجمع" 9: 293، ونسبه للطبراني وقال: ورجاله رجال الصحيح، وهو في "المستدرك" 3: 391، وقد تقدم في ترجمة عمار 3:415.
كان بين خالد وعمار كلام، فشكاه خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(من يعاد عمارا، يعاده الله، ومن يبغض عمارا، يبغضه الله، ومن يسب عمارا، يسبه الله)
(1)
.
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد، وعبد الرحمن بن إبراهيم، قالا: أخبرتنا شهدة، أخبرنا أبو عبد الله النعالي، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له أرض، وأراد بيعها، فليعرضها على جاره)
(2)
.
أخبرنا يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد كتابة، قالا: أخبرنا عمر بن محمد المعلم، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أحمد بن عبيد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
(1)
رجاله ثقات.
(2)
شريك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ، وسماك روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في سنن ابن ماجه (2493) في الشفعة: باب من باع رباعا فليؤذن شريكه من طريقين، عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد، وفي الباب ما يشهد له عن جابر عند مسلم (2173)(133) و (134) و (135)، وأبي داود (3513) بلفظ:"من كان له شريك في ربعة أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك" ولأبي داود (3518)، والترمذي (1369)، وابن ماجه (2494) عن جابر بسند قوي:"الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا".
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى
(1)
.
معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد ابتغاء الأجر سوى المساجد الثلاثة، فإن لها فضلا خاصا.
فمن قال: لم يدخل في النهي شد الرحل إلى زيارة قبر نبى أو ولي، وقف مع ظاهر النص، وأن الأمر بذلك والنهي خاص بالمساجد.
ومن قال بقياس الأولى، قال: إذا كان أفضل بقاع الأرض مساجدها، والنهى ورد فيها، فما دونها في الفضل -كقبور الأنبياء والصالحين- أولى بالنهي.
أما من سار إلى زيارة قبر فاضل من غير شد رحل، فقربة بالإجماع بلا تردد، سوى ما شذ به الشعبي، ونحوه، فكان بلغهم النهي عن زيارة القبور، وما علموا بأنه نسخ ذلك -والله أعلم-.
قال يعقوب بن شيبة: توفي يزيد بواسط، في شهر ربيع الآخر، سنة ست ومائتين.
(1)
سنده حسن، وأخرجه أحمد في "المسند" 2: 501، من طريق يزيد بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد أيضا 2: 238، والبخاري 3: 51، 52 في التطوع: باب فضل الصلاة في مسجد مكة، والمدينة، ومسلم (1397)، في الحج: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وأبو داود (2033) في المناسك: باب في إتيان المدينة، والنسائي 2: 37 و 38 في المساجد: باب ما تشد الرحال إليه من المساجد.
وابن ماجه (1409) كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
قلت: يقع حديثه عاليا في (الغيلانيات)
(1)
، ومن ذلك حديث:(الأعمال بالنية)، وحديثه كثير جدا في (مسند أحمد)، وفي الكتب الستة، وفي أجزاء كثيرة.
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهة شديدة
(2)
.
قال المزي: يزيد بن هارون بن زاذي، ويقال: زاذان بن ثابت، كان جده مولى لأم عاصم؛ امرأة عتبة بن فرقد، فأعتقته.
قيل: أصله من "بخارى".
(1)
الغيلانيات: هي أحد عشر جزءا تخريج الدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد ابن عبد الله بن إبراهيم البغدادي الشافعي البزار المتوفى سنة 354 هـ، وهو القدر المسموع لأبى طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز المتوفى سنة 404 هـ من أبى بكر المذكور، وهي من أعلى الحديث وأحسنه.
(2)
وكذا الإمام أحمد، فقد جاء في "المغني" 1: 492 لابن قدامة: ولم يكره قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد.
قال الأثرم: قلت: إمام كان يصلي بقراءة حمزة، أصلي خلفه؟ قال: لا يبلغ به هذا كله، ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة.
قال ابن الجزري في "طبقات القراء" 1: 263: وهو محمول على قراءة من سمع منه ناقلا عن حمزة، وما آفة الأخبار إلا رواتها، وروي عن حمزة من طرق أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق البياض، فهو برص، وما كان فوق الجعودة، فهو قطط، وما كان فوق القراءة ليس بقراءة.
روى عن: أبان بن أبى عياش، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن مسلم المكي، وأشعث بن سوار، وأصبغ بن زيد، وحجاج بن أرطاة، وحجاج بن أبي زينب، وحسين المعلم، وعوف الأعرابي، والعوام بن حوشب، والعلاء بن زيدل
(1)
، وفائد أبي الورقاء، وهشام بن حسان، وأبي مالك الأشجعي
…
، وذكر خلقا قد مضوا، وينزل إلى الرواية عن: بقية بن الوليد، ونحوه، وسمى من الرواة عنه مائة وأربعة عشر نفسا
(2)
.
روى: أبو طالب، عن أحمد، قال: كان يزيد حافظا، متقنا للحديث، صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة، قاهرا لها، حافظا.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال أبو زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون.
قال أبو زرعة: والإتقان أكبر من حفظ السرد.
وقال أبو حاتم: ثقة، إمام، صدوق، لا يسأل عن مثله.
وقال أحمد بن سنان، عن عفان: أخذ يزيد عن حماد بن سلمة حفظا، وهى صحاح، بها من الاستواء غير قليل، ومدحها.
وقال أحمد بن سنان: ما رأيت عالما قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون، يقوم كأنه أسطوانة.
قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
ولد: سنة ثمان عشرة ومائة.
(1)
في "التقريب": العلاء بن زيد، ويقال له: زيدل، بزيادة لام، الثقفي أبو محمد البصري متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب.
(2)
"تهذيب الكمال" لوحة 1543، 1544.
وقال: طلبت الحديث، وحصين حي، كان ابن المبارك يقرأ عليه، وكان قد نسي
(1)
.
قال ابن سعد: وتوفي في خلافة المأمون، وهو ابن تسع، أو ثمان وثمانين سنة وأشهر -يعنى سنة ست ومائتين
(2)
-.
وروى: المروذي، عن جعفر بن ميمون حكاية تدل على أن يزيد بن هارون كان صاحب مزاح، وكان يتأدب بحضور الإمام ولا يمازحه.
وقد اعتل أحمد مرة، فعاده يزيد، ووصله بخمس مائة درهم، فردها أحمد، واعتذر.
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ، أخبركم ابن خليل، أخبرنا مسعود الخياط، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو الفتح علي بن محمد الثاني، حدثنا ابن المقرئ، سمعت أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، سمعت الحارث بن أبي أسامة، يقول: كان يزيد بن هارون إذا جاءه من فاته المجلس، قال: يا غلام! ناوله المنديل.
وبه: قال ابن المقرئ، سمعت ابن قتيبة، سمعت مؤمل بن يهاب، سمعت يزيد بن هارون يقول: اللهم لا تجعلنا من الثقلاء.
الطبراني: حدثنا المعمري، سمعت خلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل.
فقال يزيد: من المتنحنح؟
فقيل له: أحمد بن حنبل.
(1)
"طبقات ابن سعد" 7/ 314.
(2)
"طبقات ابن سعد" 7: 314، 315.
فضرب يزيد على جبينه، وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد ها هنا حتى لا أمزح.
ومن طبقة على رأس المائتين، وهي العاشرة.
* * *
باب من اسمه يعقوب
5903 - هو الإمام الحافظ المتقن المجتهد المطلق أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بحير
(بإهمال الحاء) بن معاوية بن قحافة بن نفيل بن سدوس بن عبد مناف بن أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قدار بن معاوية بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن العوذ بن بجيلة الأنصاري البجلي رضي الله عنه
وسعد والد حبيب صحابي، عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مع رافع بن خديج وابن عمر فاستصغره، وشهد "الخندق" وما بعدها، ثم نزل "الكوفة"، ومات بها، وصلى عليه زيد بن أرقم، رضي الله عنهما، وذريته بها.
قلت: قد ترجم الإمام الكوثري لقاضي القضاة أبي يوسف ترجمةً حافلةً، أذكرها هنا هديةً للناظرين، ونصّها ما يلي: قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد ابن حبتة يوم "الخندق" يقاتل قتالا شديدا، وهو حديث السنّ، فدعاه، فقال له: من أنت يا فتى! قال سعد ابن حبتة: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أسعد الله جدّك اقترب مني"، فاقترب منه، فمسح على رأسه. اهـ.
وكان أبو يوسف يقول: أجد بركة هذه المسحة فينا، ويقال له: سعد ابن حبتة، لأنه ابن حبتة (بفتح المهملة وسكون الموحَّدة) بنت خوات بن جبير الأوسي الصحابي الجليل، كما ذكره ابن أبي العوام، صاحب النسائي والطحاوي - وذكره الذهبي أيضا في الجزء الذي ألّفه في مناقب أبي يوسف، إلا أنه وقع فيه بحير بدل جبير غلطا مطبعيا، وجعل ابن عبد البر والخطيب حبتة بنت مالك من بني عوف، اعتمادا على ابن الكلبي، لكن ابن الكلبي ليس بموضع للتعويل، وعلى هذه الرواية يبنى ما يروى من أن أبا سعد بحيرا حالف خوات بن جبير، فزوَّج سعدا بنتا من قومه، والله أعلم. ولا ذكر لخنيس في عمود نسب أبي يوسف في رواية يحيى بن مَعين، وهو أدرى بنسب شيخه من سواه، وعوّل ابن عبد البر على الطحاوي
(1)
في ذكر خنيس في عمود نسب أبي يوسف، وهو مرجوح، لأن خنيسا أخو حبيب، لا أبوه، فيكون من أعمامه، لا من أجداده، وإليه تنسب الرحبة المعروفة بـ "الكوفة" باسم (جهار سوج خنيس) بمعنى الرحبة ذات الجهات والطرق الأربع، وعلى ترك ذكر خنيس في عمود النسب مضى يحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، ووكيع القاضي، وأبو القاسم بن أبي العوام، وإلى ذلك نطمئنّ أكثر من غيره، لقوة صلتهم بمعرفة نسبه. وقال الذهبي في "جزئه": إن حبتة ابنة خوات الأنصاري ونسب سعد في بجيلة. وهذا القدر من البيان كاف في معرفة نسبه.
(1)
والطحاوي تابع رواية سليمان ابن شيخ عند ابن أبي خيثمة، ونرجح رواية ابن معين عليها لما سبق (ز).
وأما ميلاد أبي يوسف فقد رووا عن الطحاوي أنه
(1)
سنة 113 هـ، وعليه جرى الأكثرون، لكن ذكر المؤرّخ الفقيه أبو القاسم علي بن محمد السمناني المتوفى سنة 499 هـ في "روضة القضاة"، -وهي كتاب مفيد في القضاء-.
"توفي أبو يوسف وله تسع وثمانون سنة على خلاف في ذلك"، ومثله في "مسالك الأبصار" لابن فضل الله العمري، وإليه يجنح صاحب "أخبار الأول"، ومؤلّف "روضات الجنات" تقريبا، فيكون ميلاده سنة 93 هـ. بالنظر إلى أن وفاته سنة 182 هـ في التحقيق، وبين التاريخين تفاوت عظيم كما نرى، ولا يبعد أن يكون ما في غالب الكتب مصلحا ظنا، حيث كان ميلاده مكتوبا في بعض النسخ القديمة، هكذا "93" بالرقم، فغير رقم "9" إلى "1" لعدم بروز رأس "9" أو انطماسه، فشابه، فقرأ القارئ أن ميلاده سنة "13"، ولظهور أن ميلاده لا يكون بهذا القدم عد هذا بعد المائة الأولى، وإنما حذفت المائة اختصارا، كما هو المعتاد في المئات عند الأمن من الخطأ، فجرى ذكر رقم "113" كميلاد له، فتناقله المؤرّخون كميلاد حقيقي له، ومن الدليل على وجاهة هذه الملاحظة ما ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن مخلد العطّار المتوفى سنة 331 هـ في "جزئه" المشهور الذي سماه "ما وراه الأكابر عن مالك": نا محمد بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، قال: قال لي أبو يوسف القاضي: إن طال بالناس الزمن رجعو إلى فتى من أهل "المدينة"، يعني مالكا، وهو في ضمن المجموعة رقم 98 في ظاهرية "دمشق"، وعليه سماعات كثير من الحفاظ، ولو لم يكن أبو يوسف أكبر سنّا من مالك أو من أقرانه لما صحَّ أن يقول عنه مثل هذا القول، وكذلك نجد أبا يوسف يعامل مالكا معاملة الأقران
(1)
والطحاوي تابع رواية سليمان ابن شيخ عند ابن أبي خيثمة، ونرجح رواية ابن معين عليها لما سبق (ز).
في كثير من الأحوال، وهذا ما كان يصحّ منه، لولا أنه من أقران أو أنه أكبر منه سنا، وهذا ما يستأنس به فيما لاحظناه على اختلاف الروايتين المتباعدتين كلّ التباعد، على أن مواليد الأسلاف فيها اختلاف كبير واضطراب عظيم، لتأخّر تدوين كتب الوفيات، ولا يوجد من عني بالتراجم قبل الواقدي المتوفى سنة 207 هـ، وهو أدرك طبقة أبي يوسف، فيقلّ غلطه في وفيات رجال هذه الطبقة، بخلاف مواليدهم التي لم يدركها، هذا ما عنَّ لي في هذا البحث، وللقارئ الكريم أن يختار ما يطمئنّ إليه قلبه، والله أعلم.
اتصال أبي يوسف بمجلس أبي حنيفة:
قال موسى بن حزام: أنبأنا خلف بن أيوب، سمعت أبا يوسف، يقول: كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى، وكانت لي عنده منزلة، وكان إذا أشكل عليه شئ من المسائل يطلب ذلك من وجه أبي حنيفة، وكنت أحبّ أن أختلف إلى أبي حنيفة، وكان يمنعني الحياء منه، فوقع بيني وبينه سبب ثقل عليه، فاغتنمت ذلك، واحتبست عنه، واختلفت إلى أبي حنيفة، كما رواه أبو عبد الله بن منده الحافظ عن الحارثي بسنده إلى أبي يوسف، وذلك السبب هو انتهاب أبي يوسف من السكر المنثور في زواج بنت ابن أبي ليلى، ومنع ابن أبي ليلى من ذلك قائلا: إن النهبى مكروهة، فقال له أبو يوسف: إنما كره النهبى في العساكر، فأما في العرسات فلا بأس، قال أبو يوسف: فتغير، فتحولت إلى أبي حنيفة، فيظهر أن ابن أبي ليلى لم يتذكر إذ ذاك مورد النهي عن النهبى، والإنسان عرضة للنسيان، وقد ورد في الحديث أنه نثر شيء في إملاك
(1)
، فلم يأخذوه.
(1)
حفل زفاف.
فقال النبي عليه السلام ما لكم لا تنتهبون، قالوا: أو ليس قد نهيت عن النهبى، فقال: إنما نهيت عن نهبى العساكر، فانتهبوا. وساق الخطيب بطريق علي بن حرملة التيمي عن أبي يوسف، قال: كنت أطلب الحديث والفقه، وأنا مقل رث الحال، فجاء أبي يوما، وأنا عند أبي حنيفة، فانصرفت معه، فقال: يا بني! لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة خبزه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش، فقصرت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة، وسأل عني، فجعلت أتعاهد مجلسه، فلمّا كان أول يوم أتيته بعد تأخّري عنه، قال لي: ما شغلك عنا؟ قلت: الشغل بالمعاش، وطاعة والدي، فجلست، فلما انصرف الناس دفع إليّ صرة، وقال: استمتع بهذه، فنظرت فإذا فيها مائة درهم، فقال لي الزم الحلقة، وإذا نفدت هذه، فأعلمني، فلزمت الحلقة، فلما مضت مدة يسيرة دفع إلى مائة أخرى، ثم كان يتعاهدني، وما وأعلمته بخلة قط، ولا أخبرته بنفاد شيء، وكان كأنه يخبر بنفادها، حتى استغنيت، وتموّلت.
ثم قال الخطيب: وحكي أن والد أبي يوسف مات، وخلف أبا يوسف طفلا صغيرا، ثم ساق بسنده حكاية أمّه وتسليمها إياه لقصَّار وهربه إلى مجلس أبي حنيفة، وشكوى أمّه إلى أن قال أبو حنيفة لها:(هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق)، وأكل أبي يوسف ذلك في مائدة الرشيد، لكن هذه حكاية لا أصل لها، وقد انفرد بروايتها محمد بن الحسن بن زياد النقّاش المقرئ صاحب "شفاء الصدور" في التفسير وهو كذّاب مشهور، وثناء أبي عمرو الداني عليه من عدم علمه بأحواله لبعد داره عن الشرق، والتعويل على الرواية السابقة حيث لا مأخذ في رجال سندها، إلا أن الخطيب حذف من آخرها بعد (تمولت) ما لفظه: فلزمت مجلسه، حتى بلغت حاجتي، وفتح الله لي ببركته وحسن نيته ما فتح من العلم والمال، فأحسن الله عني مكافأته، وغفر
له. وقد تضافرت الروايات على أن صاحب القصّة هو والد أبي يوسف لا أمّه، كما يظهر من رواية الحسن بن أبي مالك، وعبد الحميد الحمّاني أيضا عن أبي يوسف عند الحارثي وغيره، راجع كتاب الموفّق الخوارزمي وأسانيده في تلك الروايات، وكان أبو يوسف شديد الملازمة لأبي حنيفة، حتى روى محمد بن قدامة عن شُجَاع بن مخلد أنه سمع أبا يوسف، يقول: مات ابن لي، فلم أحضر جهازه، ولا دفنه، وتركته على جيراني وأقربائي مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء، لا تذهب حسرته عني، روى العبّاس بن حمزة عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن حسَّان بن إبراهيم أنه سمع أبا حنيفة يقول: ما لزمني أحد مثل ما لزمني أبو يوسف، ولو دام داود الطائي على الذي كان فيه لانتفع الناس به. وكان أبو يوسف عظيم الإجلال لشيخه ابن أبي ليلى وأبي حنيفة كبير البر لهما، فبذلك نال بركة العلم.
بيئته العلمية وأهمية الكوفة بين أمصار المسلمين في ذلك العهد:
كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يهتم بـ "الكوفة" جدا بعد فتح "العراق"، حيث بناها، وأسكن في أرضها، فصح القبائل، جعلها محطّ رحال كبار الصحابة، وبعث إلى أهل "الكوفة" عبد الله بن مسعود المعروف بابن أم عبد رضي الله عنه ليعلمهم القرآن، ويفقّههم في الدين، قائلا لهم: إني آثرتكم على نفسي بعبد الله، وما ذلك إلا لكبر منزلة ابن مسعود في العلم، بحيث لا يستغني عنه الخليفة في عاصمته، وقد قال عليه السلام: من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال أيضا: إني رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أمّ عبد، وقال عنه عمر رضي الله عنه: كنيف ملي علما.
والآثار الواردة في كتب السنة في سعة علمه وجليل مناقبه في غاية الكثرة، ومثل هذا الصحابي الجليل تولى تفقيه أهل "الكوفة" بجدّ وعناية منذ بعثه عمر إلى أواخر خلافة عثمان رضى الله عنه، وتخرّج عليه عدد عظيم جدا من القراء والفقهاء في "الكوفة"، حتى إن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه أعجب غاية الإعجاب بكثرة فقهائها، فقال لابن مسعود: ملأت هذه القرية علما وفقها، بل بلغ تلاميذه وتلاميذ تلاميذه أربعة آلاف شخص، هم سرج تلك القرية، وبعد انتقال علي كرّم الله وجهه، وأقوياء الصحابة رضى الله عنهم إلى "الكوفة" ازداد الاهتمام بتفقيه أهلها إلى أن أصبحت "الكوفة" لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ومحدّثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها من حيث سكنى فصح القبائل العربية حولها، وكثرة من نزل بها من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فكبار أصحاب علي وابن مسعود رضي الله عنهما بها لو دوّنت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتابا ضخما، وأبلغ العجلى عدد الصحابة الذين سكنوا "الكوفة" فقط إلى ألف وخمسمائة صحابي، فضلا عن باقي بلدان "العراق"، قال مسروق بن الأجدع التابعي الكبير: وجدت علم أصحاب محمد ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي بن كعب، ثم وجدت علم هؤلاء الستّ انتهى إلى علي، وعبد الله.
وقال ابن جرير: لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرّروا فتياه ومذاهبه في الفقه، غير ابن مسعود، وكان يترك مذهبه، وقوله لقول عمر، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله، وكان بين فقهاء الصحابة من يوصي أصحابه بالالتحاق إلى ابن مسعود، إقرارا منهم بواسع علمه، كما فعل معاذ بن جبل رضي الله عنه، حيث
أوصى صاحبه عمرو بن ميمون الأودي باللحاق بابن مسعود بـ "الكوفة"، وقد روى الرامَهرمزي عن أنس بن سيرين أنه قال: أتيت "الكوفة" فرأيت فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث وأربعمائة قد فقهوا، وفي أيّ مصر من أمصار المسلمين غير "الكوفة" تجد مثل هذ العدد العظيم للمحدّثين والفقهاء، وفي هذا ما يدلّ على أن الفقيه مهمّته شاقّة جدا، فلا يكثر عدده كثرة عدد النقلة.
وروى أيضا عن عفَّان أنه قال: قدمنا "الكوفة"، فأقمنا أربعة أشهر، ولو أردنا أن نكتب مائة ألف حديث لكتبناها، فما كتبنا إلا قدر خمسين ألف حديث، وما رضينا من أحد إلا ما لأمه إلا شريكا، فإنه أبى علينا، وما رأينا بـ "الكوفة" لحّانا مجوّزا، أي متساهلا، ويقول البخاري: لا أحصى ما دخلت "الكوفة" حينما يذكر سائر الأمصار بعدد دخوله فيها، وأئمة القراءة والعربية فيها في غاية الكثرة أيضا، وبهذا يعلم مبلغ أهمية "الكوفة" في الحديث والفقه والقراءة والعربية ووجه توارث علومه جماعة عن جماعة إلى أقدم نبع فيّاض، وفي هذه البيئة كان المجمع الفقهي الذي يتكوّن من أربعين عالما، برأسهم أبو حنيفة في تحقيق المسائل وتدوينها بعد تمحيصها بالدلائل، وكان هذا ما امتازت به "الكوفة".
قال ابن أبي العوام، حدّثني الطحاوي كتب إلى ابن أبي ثور، قال: أخبرني نوح أبو سفيان قال لي المغيرة بن حمزة: كان أصحاب أبي حينفة الذين دوّنوا معه الكتب أربعين رجلا كبراء الكبراء، وقال أيضا: حدثني الطحاوي كتب إلى محمد بن عبد الله بن أبي ثور الرعيني، حدثني سلميان بن عمران، حدّثني أسد بن الفرات قال: كان أصحاب أبي حنيفة الذين دوّنوا الكتب أربعين رجلا، فكان في العشرة المتقدّمين أبو يوسف، وزفر بن الهذيل، وداود
الطائي، وأسد بن عمرو، ويوسف بن الخالد السمتي أحد مشايخ الشافعي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة.
وقال أسد بن الفرات أيضا بهذا السند: قال لي أسد بن عمرو: كانوا يختلفون عند أبي حنيفة في جواب المسألة، فيأتى هذا بجواب، وهذا بجواب، ثم يرفعونها إليه، ويسألونه عنا، فيأتي الجواب من كتب أي من قرب، وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة أيام، ثم يكتبونها في الديوان.
وقد أسند الصيمري إلى إسحاق بن إبراهيم أنه قال: كان أصحاب أبي حنيفة يخوضون معه في المسألة، فإذا لم يحضر عافية بن يزيد قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة، حتى يحضر عافية، فإذا حضر عافية ووافقهم، قال أبو حنيفة: أثبتوها، وإن لم يوافقهم، قال أبو حنيفة: لا تثبتوها.
وقال يحيى بن معين في معرفة التاريخ والعلل عن الفضل بن دكين، سمعت زفر، يقول: كنا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فكنا نكتب عنه، قال زفر: فقال يوما أبو حينفة لأبي يوسف: ويحك يا يعقوب لا تكتب كلّ ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم، وأتركه غدا، وأرى الرأي غدا، وأتركه في غده، انظر كيف كان ينهى أصحابه عن تدوين المسائل إذا تعجل أحدهم بكتابتها قبل تمحيصها، كما يجبُ، فإذا أحطت خبرا بما سبق علمت وجاهة ما يقوله الموفّق المكّي: أنه وضع أبو حنيفة مذهبه شورى بينهم، لم يستبدّ فيه بنفسه دونهم اجتهادا منه في الدين، ومبالغة في النصيحة لله ورسوله، والمؤمنين، فكان يلقي لسائل مسألة مسألة، وسمع ما عندهم، ويقول ما عنده، ويناظرهم شهرا، أو أكثر، حتى يستقرَّ أحد الأقوال فيها، ثم يثبتها أبو يوسف في الأصول، حتى أثبت الأصول كلّها، وهذا يكون
أولى وأصوب، وإلى الحثّ أقرب والقلوب إليه أسكن، وبه أطيب من مذهب من انفرد، فوضع مذهبه بنفسه، ويرجع فيه إلى رأيه، وطريقة أبي حنيفة في تفقيه أصحابه أنه كان عند مدارسته المسائل مع أصحابه يذكر احتمالا في المسألة، فيؤيده بكلّ ما له من حول وطول، ثم يسائل أصحابه أعندهم ما يعارضونه به، فإذا وجدهم مشوا على التسليم بدأ هو بنفسه ينقض ما قاله أولا بحيث يقتنع السامعون بصواب رأيه الثاني، فيسائلهم عما عندهم في الرأي الجديد، فإذا رأى أنه لا شيء عندهم أخذ يصور وجها ثالثا، فيصرف الجميع إلى هذا الرأى الثالث، وفي آخر الأمر يحكم لأحدها بأنه هو الصواب بأدلة ناهضة، وهذه طريقة في التفقيه، امتاز بها أبو حنيفة وأصحابه، كما نجد شرح ذلك في "التأنيب" زيادة على ما هنا، فأبو يوسف نشأ في العلم في مثل هذه البيئة الممتازة تحت إشراف مثل أبي حنيفة البارع في التفقيه، فصقل عقله، واتسع أفق فقهه، وأثمرت مواهبه، وظهرت مآثره بتوفيق الله جلّ شأنه على أن شيخه الآخر في الفقه محمد بن أبي ليلى القاضي، طال أمد قضائه في الدولتين الأموية والعبّاسية، حيث لم يمكن استغناؤهما على تنافسهما عن خبرته الواسعة في القضاء على طريقة قضاء علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وقضاء شريح الممتدّ من عهد عمر رضى الله عنه إلى زمن الحجّاج، فازداد أبو يوسف علما وعملا بأحكام القضاء بما تلقّاه من ابن أبي ليلى، هذا من أحكام القضاء التي ورثها من قضايا علي وشريح، فيظهر من ذلك أن العلم كان ميسّرا له من كلّ النواحي، وكل ميسّر لما خلق له.
حافظته القوية وذكاؤه البالغ:
ذكر أبو الفرج بن الجوزي أبا يوسف في "جزئه" في المائة الأفذاذ من حفّاظ هذه الأمة من جهة قوة الحفظ مطلقا، غير مقتصر على حفظ
الحديث، وقال: إنه كان يحفظ خمسين وستين حديثا بسماع واحد، ثم يحدّث بها، يعني بأسانيدها، وهذا الجزء، يسمى "أخبار الحافظ"، يوجد بظاهرية "دمشق"، إلا أنه تنقصه الورقة الأولى.
وقال ابن عبد البر في "الانتقاء": أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن الفضل بن العبّاس، قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري، كان أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي فقيها عالما حافظا، ذكر أنه كان يعرف بحفظ الحديث أنه كان يحضر المحدّث، فيحفظ خمسين وستين حديثا، ثم يقوم فيمليها على الناس، وكان كثير الحديث، وهو عين ما ذكره ابن جرير في "ذيل المذيل".
وقال الصيمري في "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" بسنده إلى لحسن بن زياد أنه قال: حججنا مع أبي يوسف، فاعتلّ في الطريق، فنزلنا ببئر ميمون، أتاه سفيان بن عيينة يعوده، فقال لنا: خذوا حديث أبي محمد، فروى لنا أربعين حديثا، فلمَّا قال سفيان: قال لنا أبو يوسف: خذوا ما روي لكم، فردّ علينا الأربعين حديثا حفظا على سنه وضعفه وعلته وشغله بسفره. اهـ.
وروى الموفّق المكّي بسنده إلى الحسن بن أبي مالك أنه قال: كنا نختلف إلى أبي معاوية في حديث الفقه من حديث الحجّاج بن أرطاة، فقال لنا أبو معاوية: أليس أبو يوسف القاضي عندكم؟ قلنا بلى، فقال: أتتركون أبا يوسف، وتكتبون عني، كنا نختلف إلى الحجّاج بن أرطاة، فكان أبو يوسف يحفظ، والحجّاج يملى علينا، فإذا خرجنا كتبنا من حفظ أبي يوسف رحمه الله.
وذكر الموفّق بسنده أيضا إلى يحيى بن آدم، قيل لهارون الرشيد، كان فقيها عالما: إنك رفعت أبا يوسف فوق المقدار، وأنزلته المنزلة الرفيعة، فبأيّ
وجه نال ذلك منك، قال: عن معرفة مني به فعلت ذلك، وعن تجربة، والله ما امتحنته في باب من أبواب العلم إلا وجدته كاملا فيه، لقد كان يختلف معنا في الحديث، فكنا نكتب، ولا يكتب، فإذا قمنا من المجلس انضمّ إليه أصحاب الحديث، فصحّحوا كتبهم عن حفظه، ولقد بلغ في الفقه غاية لم يبلغها أحد من أهل طبقته، فصغير عنده أجلّ الناس، ونازل عنده أفقه الناس، يقعد للناس، وليس معه كتاب، ولا شيء درسه بالليل مع شغله في أعمالنا، فيقول: ما تريدون، فيقولون: في باب كذا وكذا، فيندفع فيه، فيجيئ في بديهته بشيء يعجز عنه علماء زمانه، ومع ذلك عنده استقامة في المذهب، وصيانة في الدين، هاتوا لي مثله، فليعتبر بهذا الوصف لأبي يوسف من الرشيد أمير المؤمنين، فقد جمع وأوعى.
وقال داود بن رشيد: ولو لم يكن لأبي حنيفة تلميذ إلا أبو يوسف لكان له فخرا على جميع الناس، كنت إذا رأيت أبا يوسف يتكلم في باب من أبواب العلم، كأنما كان يغرفه من بحر الحديث في وجهه، والفقه في وجهه، والكلام في وجهه، كان لا يتعذّر عليه شيء من ذلك.
وقال هلال بن يحيى البصري المعروف بهلال الرأي: كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، وكان أحد
(1)
علومه الفقه. اهـ. يعني وفقهه، كما يعلمه الحاضر والبادي.
وقال يحيى بن خالد في رواية الذهبي: قدم علينا أبو يوسف، وأقلّ ما فيه الفقه، وقد ملأ فقهه ما بين الخافقين، وقال يحيى بن معين: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصحّ رواية من أبي يوسف،
(1)
هكذا في جزء الذهبي، ووقع في بعض الكتب (أقل علومه)، ولعله تحريف أو مبالغة (ز).
كما روى ذلك ابن أبي العوام عن الطحاوي، وقد ترجم لأبي يوسف الذهبي في "تذكرة الحفاظ" في عداد حفّاظ الحديث، كما ألّف جزءا خاصّا في مناقبه رضي الله عنه، وهو مطبوع.
وروى الصيمري بطريق الطحاوي عن أبي عمران أن أبا يوسف دخل على الحجّاج بن أرطاة، وهو قاضي "الكوفة"، فسأله عن جنين الأمة، فقال له الحجّاج: فيه نصف عشر قيمة أمه، فقال له أبو يوسف: أليس جنين الحرة إذا وقع من الضربة ميتا فيه غرة، وإن وقع حيا ثم مات فقيه الدية، فقال الحجّاج: نعم، قال أبو يوسف: فأنت قلبت الأمر، فجعلت في جنين الأمة إذا كان ميتا أكثر مما يجبُ فيه إذا كان حيا ومات بعد ذلك، لأنه قد يكون قيمته حيا درهمين، وقيمة أمه مائة درهم، فقال له الحجّاج: إذا كان مثل هذا فلا تلقه إليَّ بحضرة الناس يا بني!.
وروى الصيمري بسنده أن أبا يوسف قال لربيعة الرأي شيخ مالك: ما تقول في عبد بين اثنين أعتقه أحدهما، قال: لا يجوز عتقه، قال لم؟ قال: لأن هذا ضرر، وقد جاء لا ضرر ولا ضرار، قال: فإن أعتقه الآخر، قال: جاز عتقه، قال: تركت قولك، إن كان الكلام الأول لم يعمل شيئا، ولم يقع له عتق، فقد أعتقه الثاني هو عبد، فسكت. اهـ.
وروى الطحاوي عن ابن أبي عمران عن ابن سماعة عن أبي يوسف نحوه، وفي هذا القدر كفاية في الإشارة إلى قوة حفظه وباهر ذكائه.
بعض شيوخ أبي يوسف في الفقه والحديث:
وقد تفقّه أبو يوسف في أحكام القضاء على محمد بن أبي ليلى القاضي، ولازم أبا حنيفة في الفقه والحديث، حتى تخرّج عليهما في الفقه وأدلة الأحكام، وكان بارا بهما، وناشرا لعلمهما، حتى حكى أحمد بن عمّار بن أبي
مالك عن أبيه في أبي يوسف أنه لولاه لم يذكر أبو حنيفة، ولا أبن أبي ليلى، وهذا غلو، لا يرضاه أبو يوسف نفسه، بل لولاهما لما ارتفع لأبي يوسف شأن، وهو القائل: ما كان في الدنيا مجلس أجلسه أحبّ إليّ من مجلسي أبي حنيفة وابن أبي ليلى، فإني ما رأيت فقيها أقفه من أبي حنيفة، ولا قاضيا خيرا من ابن أبي ليلى. كما أخرجه الصيمري بسنده إليه، نعم كان تلميذا بارا لهما، ينشر علمهما، ويدعو لهما، بل كان يدعو لأبي حنيفة بالمغفرة دبر كلّ صلاة قبل والديه، كما ورد بطرق عنه، فبارك الله في علمه، على أن عمّار بن أبي مالك ضعّفه أبو الفتح الأزدي، وأقرّه عليه الذهبي وابن حجر، وقد ذكر يوسف بن أبي سعد أن أبا يوسف، قال: اختلفت إلى أبي حنيفة تسعا وعشرين سنة، ما فاتتني صلاة الغداة، كما في "المنية"، و"النافع الكبير".
وروى الصيمري بسنده إلى أبي يوسف أنه قال: صحبت أبا حينفة سبع عشرة سنة، لا أفارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض، ولعلّ هذه الرواية لمدة الملازمة الكلية، والأولى في الاختلاف إليه في الصباح مع التردد إلى شيوخ آخرين في باقى اليوم، فنسرد هنا بعض شيوخ أبي يوسف في العلوم، وهم أبان بن أبي عيّاش، والأحوص بن حكيم، وأبو إسحاق الشيباني (سليمان)، وإسرائيل بن أبي إسحاق يونس، وإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي، وإسماعيل بن أمية، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل ابن علية، وإسماعيل بن مسلم، وأيوب بن عتبة، وبيان بن بشر، وأبو بكر بن عبد الله الهذلي، وثابت أبو حمزة الثمالي من رجال الترمذي، وابن جريج عبد الملك، وأبو جناب يحيى الكلبي، والحجّاج بن أرطاة، وحريز بن عثمان، والحسن بن حي، والحسن بن دينار، والحسن بن عبد الملك بن ميسرة، والحسن بن علي بن عمارة، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، وحصين بن عمرو بن ميمون،
وحنظلة بن أبي سفيان، وخصيف بن عبد الرحمن، وداود بن أبي هند، وروح بن مسافر، والسري بن يحيى اللخمي، وسفيان بن عيينة، وأبو سفيان بن العلاء، وسليمان التيمي، وسليمان بن مهران الأعمش، وسمّاك بن حرب، وطلحة بن يحيى، وطارق بن عبد الرحمن، وعاصم بن أبي النجود، وعاصم الأحول، وعبد الله بن سعيد المقبري، وعبد الله بن علي، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن المحرر، وعبد الله بن واقد، وعبد الله بن الوليد المدني، وعبيد الله بن أبي حميد، وعبيدة بن أبي رائطة، وعبد الرحمن بن ثابت، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وعبد الرحمن بن معمر، وعبد الملك بن ميسرة، وعتبة بن عبد الله، وعطاء بن السائب، وعطاء بن عجلان، والعلاء بن كثير، وعمرو بن دينار، وعمرو بن عثمان، وعمرو بن المهاجر، وعمر بن يحيى بن عمارة، وعمر بن نافع، وغالب بن عبيد الله، وغيلان بن قيس الهمداني، والفضل بن مرزوق، وفطر بن خلفة، وقيس بن الربيع، وقيس بن مسلم، وكامل بن العلاء، والليث بن سعد، وليث بن أبي سليم، ومالك بن أنس، ومالك بن مغول، ومجالد بن سعيد، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي، ومحمد بن أبي حميد، ومحمد بن السائب الكليبي، ومحمد بن سالم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومسعر بن كدام، ومسلم الخزامي، ومطرف بن طريف، وأبو معشر، ومغيرة بن مقسم، ومنصور بن المعتمر، والمنهال بن خليفة، وميسرة بن معبد، ونافع مولى ابن عمر، ونصر بن طريف، وابن أبي نجيح عبد الله، والنعمان بن ثابت، وورقاء الأسدي، والوليد بن عيسى، وهشام بن عروة، وهشام بن سعيد، ويحيى بن أبي أنيسة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عبد الله التيمي، ويحيى بن عمرو بن سلمة، ويزيد أبو
خالد، ويزيد بن أبي زياد، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم من حملة العلم من رجال "الحجاز" و"العراق" وسائر البلدان، وبينهم من يذكر بضعف عنه بعض النقّاد من الرواة، إلا أن للفقهاء نظرا خاصا في الرجال باعتبار موارد أخبارهم، ومنشأ كلام المتكلمين فيهم، فلا يسايرون المتعنتين من أهل الجرح، ومقلّديهم على إسرافهم في التجريح بمجرّد نظرهم في الرأي والكلام، ولا سيّما الذين عاشروهم، ودرسوا أحوالهم عن كتب، فهم أدرى بأحوال شيوخهم، الذين خالطوهم من ضبط وإتقان، أو غلبة وهم ونسيان أو عدالة أو قلة دين، بل يزنون ذلك كله بميزان العدل غر مسترسلين في التجريح، كفعل كثير من النقلة من ضيق أفق هؤلاء في إدراك المسائل، التي كان النقّاش يجري فيما بين أهل الدراية وأصحاب الرواية والجامعين بينهما، وكم من راو قبله الإمام الشافعي رضى الله عنه أيضا لذلك مع تشدّد بعض الرواة فيه.
إقباله العظيم على العلم وتعليمه وصبره مع المتفقّهين عليه وجملة من الذين أخذوا الحديث والفقه عنه:
قال الحسن بن زياد: كنت أختلف إلى زفر وإلى أبي يوسف في الفقه، وكان أبو يوسف أوسع صدرا للتعليم من زفر، فكنت أبدأ بزفر، فأسأله عن المسألة التي تشكل عليَّ، فيفسّرها لي، فلا أفهمها، فإذا أعييته، قال: ويحك، ما لك صناعة، ما لك ضيعة، ما أحبسك تفلح أبدا. قال: فأخرج من عنده، وقد فترت، واغتممت، فآتي أبا يوسف، فيفسّرها لي، فإذا لم أفهمها، قال لي: ارفق، ثم يقول لي: أنت الساعة مثلك حين بدأت؟ فأقول له: لا، قد وقفت منها على أشياء، وإن كنت لم أستتم ما أريد، فيقول لي: فليس من شيء ينقص إلا يوشك أن يبلغ غايته، اصبر، فإني أرجو أن تبلغ ما تريد، قال
الشيخ بن زياد: فكنت أعجب من صبره، وكان أبو يوسف يقول لأصحابه: لو استطعت أن أشاطركم ما في قلبي لفعلت، وقد بلغ به الاهتمام بتعليم العلم إلى أن يتحدّث عن العلم، وتعليم المسائل، وهو في حالة الاحتضار.
وقد روى إبراهيم بن الجارح أن أبا يوسف مرض، فأتيته أعوده، فوجدته مغمى عليه، فلمّا أفاق قال لي: يا إبراهيم! أيما أفضل في رمي الجمار أن يرميها الرجل راجلا أو راكبا، فقلت راجلا، فقال لي: أخطأت، فقلت: راكبا، فقال: أخطأت، ثم قال: أما ما كان منها يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه راجلا، وأما ما كان لا يوقف عنده، فالأفضل أن يرميه راكبا، ثم قمت من عنده، فما بلغت باب داره، حتى سمعت الصراخ عليه، وإذا هو قد مات، رحمة الله عليه، كما في كتاب ابن أبي العوام بأسانيده، ونحوه في كتاب الصيمري بطريق أبي عبيد عن إبراهيم بن الجرّاح، وفيه قلت في مثل هذا الحال؟ قال: لا بأس بذلك ندرس فينجو به ناج، ثم علّل عدم الركوب في موضعه بكونه أشدّ للتمكّن وأغزر للدعاء، وعلّل الركوب في موضعه بكونه أسرع في التنحّي، وقال بهذه المصابرة بركة العلم، فحاز رضي الله ورسوله ورضي العلماء.
فمن الذين أخذوا عنه أو تفقّهوا عليه: إبراهيم بن الجراح المازني القاضي، وإبراهيم بن سلمة الطيالسي، وإبراهيم بن يوسف بن ميمون البلخي، وأبو إبراهيم بن الجراح المازني القاضي، وإبراهيم بن سلمة الطيالسي، وإبراهيم بن يوسف بن ميمون البلخي، وأبو إبراهيم بن معبد، وأحمد بن حنبل كتب عنه ثلاثة قماطر من العلم، وأحمد بن محمد بن عيسى السكوتي، وأحمد بن منيع الحافظ، وإسحاق بن الفرات الكندي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأسد بن الفرات، مدوّن مذهب مالك قبل
سحنون، وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وإسماعيل بن الفضل، وأشرف بن سعيد النيسابوري، وبشار بن موسى الخفّاف البصري، وبشر بن غياث
(1)
أبو عبد الرحمن المريسي بفتح وتخفيف عند الجمهور، وبكسر وتشديد عند الصغاني، وبشر بن المعلّى، وبشر بن الوليد الكندي، وبشر بن يزيد أبي الأزهر النيسابوري، وأبو بكر ابن أخت أبي يوسف، وتوبة بن سعد المروزي، وجعفر بن يحيى البرمكي، والحسن بن أيوب أبو علي النيسابوري، والحسن بن زياد اللؤلؤي، والحسن بن زياد بن عثمان بن حماد
(1)
تابع المعتزلة في مسألة خلق القرآن، فزجره أبو يوسف، ولم ينزجر، وكان الواجب أن لا يخوض في هذه المسألة وإن كان مراده ما بين الدفتين، وما في ألسنة التالين، فأسقطه النقّاد على براعته في الفقه وخصومه يظهر اتجاههم في نقض الدارمي المنشور قبل سنوات، وقال عبد القاهر البغدادي في أصول الدين: فأما المريسي من أصحاب أبي حنيفة إنما وافق المعتزلة في خلق القرآن، وأكفرهم في خلق الأفعال، وقال ابن تيمية في "منهاجه": كان من المرجئة، ولم يكن من المعتزلة، وتنسب إليه بدع، والله أعلم بثبوتها عنه. وروى ابن زنجويه عن أحمد بن حنبل، قال: كنت في مجلس أبي يوسف القاضي حين أمر ببشر المريسي، فجرّ برجله، فأخرج، ثم رأيته بعد ذلك في المجلس، فقلت له: على ما فعل بك رجعت إلى المجلس، قال: لست أضيع حظّي من العلم بما فعل بي بالأمس، وأسند ابن أبي العوام بطريق الطحاوي أن أبا يوسف كان يقول لبشر المريسي: أيّ رجل أنت لو لا رأيك السوء، وقال الصيمري: وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف، وكان من أهل الورع والزهد، غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان لاشتهاره بعلم الكلام، وخوضه في ذلك، وعنه أخذ حسين النجّار مذهبه، ونزل عنده الشافعي ببغداد في إحدى الرحلات (ز).
الزيادي أبو حسّان، والحسن بن شبيب، والشيخ بن أبي مالك، والحسن بن مسهر، والحسين بن إبراهيم بن الحر البغدادي، وإشكاب، والحسين بن حفص الأصفهاني، والحسين بن الوليد، وحفص الفرد، وحماد بن دليل، وحبان بن بشر بن المخارق، وخالد بن صبيح، وأبو الخطّاب كاتب أبي يوسف، وخلف بن أيوب البلخي، وداود بن رشيد الخوارزمي، وسعيد بن الربيع الهروي أبو زيد، وسورة بن الحكم، وسهل بن مزاحم، وشجاع بن مخلد، وشعيب بن سليمان الكيساني، وشقيق بن إبراهيم البلخي، وعبّاس بن الوليد، وأبو العبّاس الطوسي، وعبد الله بن عمر بن غانم الرعيني، وعبد الرحمن بن عبد الله العمري، وعبد الرحمن بن مسهر، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبدوس بن بشر الرازي، وعثمان بن بحر الجاحظ، وعثمان بن حكيم، وعرزم بن فروة، وعصام بن يوسف البلخي، وعلي بن الجعد الجوهري الحافظ، صاحب الجعديات المشهورة، وعلي بن حجر المروزي، وعلي بن حرملة الكوفي، وعلي بن خشرم، وعلي بن صالح الجرجاني، وعلي بن صبيح، وعلي بن عمروس القرظي، وعلي بن المديني، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمّار بن عبد الملك أبو اليقظان المروزي، وعمر بن حماد، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وعمرو بن محمد الناقذ، وعمرو بن الوليد الأعصف، وفرات بن نصر الهروي، وفرح بن عبد الله مولى أبي يوسف، والفضل بن حاتم، والفضل بن غانم، والفضيل بن عياض، والقاسم بن الحكم العرني، وقتيبة بن أسد، ومحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ومحمد بن بكر بن خالد القصير أبو جعفر كاتب أبي يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، ومحمد بن خالد الحنظلي الرازي، ومحمد بن أبي رجاء الخراساني، ومحمد بن سماعة التميمي، ومحمد بن الصباح، ومحمد بن عمرو بن السري المصرفي، ومخلد بن خالد، والمعلى بن منصور الرازي،
والموجه أبو عمرو المروزي، وموسى بن سليمان الجوزجاني، وأبو موسى الأنصاري، وابن أبي نجدة، ونصر بن عبد الكريم البلخي، ووكيع بن الجرّاح، وهشام بن عبد المالك أبو الوليد الطيالسي، وهشام بن عبيد الله الرازي، لينوه في روايته للفقه، وهشام بن معدان كاتب أبي يوسف، وهلال بن يحيى الرأيي البصري المعروف بهلال الرأي، صاحب "أحكام الوقف"، والهيثم بن خارجة، والهيثم بن موسى، ويحيى بن آدم، ويحيى بن عبد الصمد، ويحيى بن مَعين، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وابن أبي يوسف يوسف القاضي، راوي "كتاب الآثار" لأبي يوسف عن أبيه كثير سواهم، وفيهم من شارك أبا يوسف، في الأخذ عن أبي حنيفة، وفيهم أيضا من شارك محمد بن الحسن في الأخذ عن أبي يوسف، ثم أخذ عن محمد بن الحسن، وتفقّه عليه عدد كثير، كما يقول الذهبي، وأخذ عنه أئمة، كما ترى، والشافعي إنما يروي عنه في "الأم" و"المسند" بواسطة محمد بن الحسن، كما في حديث بيع الولاء، ولم يجتمع به كما جزم به ابن تيمية وابن حجر والسخاوي، ومن عاصره، وأما ما في بعض مسانيد أبي حنيفة من رواية الشافعي عن أبي يوسف فسبق قلم عن يوسف بدون أبي، وهو يوسف بن خالد السمتي. والله أعلم.
منزلته في الاجتهاد وبعد غوره في التأصيل والتفريع:
والاجتهاد هو استفراغ المجهود في استنباط الحكم الفرعي عن دليله وشرط مطلقه على الكتاب بمعانيه شرعا ولغة وإفرادا وتركيبا وسليقة أو تعلّما، وعمل السنّة متنا وسندا، وعلم موارد الإجماع، ووجوه القياس الشرعي إلى غير ذلك مما هو مبسوط في أصول الفقه، وأبو يوسف كان من أفذاذ أركان المجمع الفقهي الذي كان يرأسه أبو حنيفة في "الكوفة"، كان يشارك الجماعة بقسط وافر في تحقيق المسائل وتدقيق الدلائل، وتدوين الأجوبة
الممحَّصة إلى وفاة أبي حنيفة تسعا وعشرين سنة، مع بعض فترات يسيرة انقطع فيها عن مجلس أبي حنيفة، ولازمه سبع عشرة سنة بلا انقطاع أصلا، فمثل أبي يوسف في ذكائه المفرط وحافظته الخارقة للعادة وإقباله الكلّي على العلم إذا لازم ذلك المجلس بتلك المواهب وبتلك المثابرة لا بدّ من أن تثمر مواهبه، ويعلو شأنه في الاجتهاد، ويحوز مرتبة الاجتهاد المطلق إن حافظ على انتسابه لأبي حينفة، عرفانا لجميل أستاذه عليه في تكوينه العلمي.
وقد شهد له أبو حنيفة أنه أعلم أهل الأرض في طبقته، كما روى الطحاوي بسنده عن أسد بن الفرات على ما في "تاريخ الخطيب"، وشهد له الحافظ الفقيه علي بن الجعد صاحب "الجعديات" المشهور بأنه ما رأى مثله، وقال ابن أبي عمران شيخ الطحاوي، وقد رأى على بن الجعد الثوري، والحسن بن صالح، ومالكا، وابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وشعبة بن الحجّاج. اهـ. كما أسنده الصيمري فيكون بهذا الكلام فضله عليهم.
وقول الأعمش له: أنتم الأطباء ونحن الصيادلة عند جوابه استنباطا من حديث بريرة الذي كان حدّثه به، وقوله له أيضا: إني رويت هذا الحديث قبل أن يجتمع أبواك، ولم أعرف تأويله إلا الساعة شهادة له بدقّة الاستنباط أيضا، بل قال طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: هو أفقه أهل عصره، ولم يتقدم عليه أحد في زمانه، وقال يحيى بن خالد: قدم علينا أبو يوسف، وأقلّ ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين، وقال عبد الله بن داود الخريبي الحافظ: كان أبو يوسف قد اطلع على الفقه اطلاعا، يتناوله كيف يشاء، كما أخرجه ابن أبي العوام بسنده إليه، وكان يشهد له أبو حنيفة بالغلبة في مناظراته مع زفر بن الهذيل المعروف ببالغ الذكاء، وقوة الحجّاج، كما ورد بطرق عنه وقوة
حفظه مضرب الأمثال، وسعته في معرفة الآثار وشدّة تمسّكه بها موضع اتفاق، فلا يكون بلوغ مثله لدرجة الاجتهاد المطلق موضع تردّد.
ومن المعروف: تقسيم المجتهدين إلى مجتهد مطلق مستقلّ غير منتسب، ومجتهد مطلق منتسب، ومجتهد مقيَّد بمذهب، مجتهد فيه على أصول إمامه، كما ذكره ابن حجر المكّي في "شن الغارة"، ونقله بنصّه عبد الحي اللكنوي في "النافع الكبير"، وجرى عليه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي في "الإنصاف في أسباب الخلاف"، وإن لم يوفيا البحث حقّه من التمحيص، ومع ذلك هو أقرب إلى الصواب مما عمله ابن الكمال الوزير في سرد درجات للفقه وتوزيع الفقهاء عليها، -سواء كان له سلف في ذلك أم لم يكن-، ولم يصب في أحد من الأمرين، لا في ترتيب الطبقات، ولا في توزيع الفقهاء عليها، وإن لقي استحسانا من المقلدة بعده، وكان في نفس الشيخ عبد الحي اللكنوي وقفة في صنيع ابن الكمال، وقد شفى ما في نفسه عمل الناقد العصامي الشهاب المرجاني في كتابه "ناظورة الحق" من تعقب يهدم الأمرين: الترتيب والتوزيع معا، فعاد الأمر إلى نصابه بتحقيقه، فجزاه الله عن العلم خيرا، وأنقل هنا في الهامش
(1)
رسالة ابن الكمال في طبقات الفقهاء بنصّها
(1)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. اعلم أن الفقهاء على سبع طبقات.
(الطبقة الأولى): طبقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربعة، ومن سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع، من الأدلة الأربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، على حسب تلك القواعد، من غير تقليد أحد في الفروع والأصول.
(الثانية): طبقة المجتهدين في المذهب، كأبي يوسف، ومحمد، وسائر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله، القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلة =
= المذكورة، على حسب القواعد، التي قررها أستاذهم أبو حنيفة رحمة الله عليه، وعيَّنها، فإنهم وإن خالفوه في بعض الأحكام الفرعية، لكنهم يقلّدونه في قواعد الأصول، وبه يمتازون عن المعارضين في المذهب، ويفارقونهم، كالشافعي، ونظرائه المخالفين لأبي حنيفة رحمة الله عليه في الأحكام، غير المقلّدين له في الأصول
(الثالثة): طبقة المجتهدين في المسائل، التى لا رواية فيها عن صاحب المذهب، كالخصّاف، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي الحسن الكرخي، وشمس الأئمة الحلوائي، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، وفخر الدين قاضي خان، وغيرهم، فإنهم لا يقدرون على المخالفة للشيخ، لا في الفروع ولا في الأصول، لكنّهم يستنبطون الأحكام في المسائل، التي لا نصَّ فيها عنه على حسب أصول، قرَّرها ومقتضى قواعد بسطها.
(الرابعة): طبقة أصحاب التخريج من المقلّدين، كالرازي، وأصحابه، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول وضبطهم للمآخذ يقدرون على تفصيل مجمل ذي وجهين، وحكم مبهم، محتمل لأمرين، منقول عن صاحب المذهب أو واحد من أصحابه المجتهدين، برأيهم ونظرهم في الأصول، والمقايسة على أمثاله ونظائره من الفروع، وما وقع في بعض المواضع من "الهداية" من قوله: كذا في تخريج الكرخي وتخريج الرازي من هذا القبيل.
(الخامسة): طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، كأبى الحسين القدروي، وصاحب "الهداية" وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض آخر، بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح دراية، وهذا أصحّ رواية، وهذا أوفق للقياس، وهذا أرفق للناس.
(السادسة): طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف، وظاهر المذهب وظاهر الرواية والروايات النادرة، كأصحاب المتون المعتبرة من المتأخرين، كصاحب "الكنز"، وصاحب "المختار"، وصاحب =
للاطلاع على الترتيب والتوزيع المردودين، كما سأنقل في آخر كتابي هذا نصّ تعقب المرجاني على طوله للحاجة الماسة إلى الإيقاظ لكثرة المغترين بكلام ابن الكمال. وإنزال أبي يوسف وأمثاله إلى درجة المجتهد في المذهب، كما فعل ابن الكمال حطّ لمنزلتهم وبخس لحقهم وإخسار في الميزان عند من يعرف مقادير الرجال، ولذا قال المرجاني في أبي يوسف وزفر ومحمد بن الحسن: وحالهم في الفقه إن لم يكن أرفع من مالك والشافعي وأمثالهما فليسوا بدونهما كما سيأتي، والحق أن الاجتهاد له طرفان: أعلى وأدنى، وفيما بين الطرفين درجات متفاوتة جدّ التفاوت، ومنازل متخالفة كلّ التخالف، فلا تظهر منزلة الفقيه بمجرد عدّه من طبقة أهل الاجتهاد المطلق المستقل، وكم بين الذين حافظوا على الانتساب من هو أعلى منزلة من الذين حاولو الاستقلال، على أن الاستقلال بالمعنى الصحيح لا يوجد بين الأئمة المتبوعين المعروفين، فضلا عمن بعدهم، لأن أبا حنيفة تابع في معظم اتجاهه طريقة فقهاء "العراق" من أصحاب علي وابن مسعود رضي الله عنهما، وأصحاب أصحابهم، ولا سيّما إبراهيم النخعي وأما مالك بن أنس، فيجري على منحى ابن عمر وزيد بن ثابت، رضي الله عنهما، وأصحابهما وأصحاب أصحابهما إلى الفقهاء السبعة بـ "المدينة" وأصحابهم، لا سيّما إبراهيم النخعي، ولا سيّما ربيعة الرأي، وأما الشافعي فقد حذا حذو ابن عباس رضى الله عنهما، وأصحابه، وأصحاب
= "الوقاية"، وصاحب "المجمع" وشأنهم أن لا ينقلوا في كتبهم الأقوال المردودة، والروايات الضعيفة.
(السابعة): طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذكروا، لا يفرقون بين العجاف والسمين، والشمال من اليمين، بل يجمعون ما يجدون، وهم كحاطب ليل، فالويل لهم ولمن قلدهم كل الويل، والحمد لله أولا وآخرا. تمت الرسالة في طبقات الفقهاء لابن الكمال الوزير.
أصحابه بـ "مكة"، كمسلم بن خالد وغيره، مع الاغتراف من البحرين: فقه "العراق"، وفقه "الحجاز" على المنهجين، وكان في قديمه محافظا على انتسابه لمالك إلى أن ردّ عليه عيسى بن أبان، وفي جديدة
(1)
.
كان على استقلاله يغلب عليه مسائل محمد، وموافقة المجتهد للمجتهد ليست من تقليده له، بل من معرفته للحكم بدليله، كمعرفة الآخر، وليس ادّعاء ابن خزيمة وابن المنذر أنهما ما قلّدا أحدا منذ بلغا الحلم برافعهما فوق المجتهدين المنتسبين إلى مستوى المستقلين في الاجتهاد في الحقيقة، والأول هو الذى ساعد محمد بن عبد الحكم في ردّه على الشافعي ردا قاسيا، والثاني يرمي بعزو المسائل إلى غير قائليها، وبتقوية الضعيف وتضعيف القوي، وقد نقل عن أبي بكر القفّال وأبي علي بن خيران، والقاضي حسين أنهم قالوا: لسنا مقلّدين للشافعي، بل وافق رأينا رأيه، وليس هذا يرافعهم أيضا إلى طبقة الإمام الشافعي رضي الله عنه، كما هو ظاهر، وليس للمتأخّر نكران جميل المتقدّم عليه بسبقه في تدوين العلم، وأخذه عنه، وقال أبو الوليد عند تحدّثه عمن بلغ درجة الاجتهاد، وجمع إليه سائر العلوم في المذهب المالكي، ولم تحصل هذه الدرجة بعد مالك إلا لإسماعيل
(2)
القاضي، كما نقله ابن فرحون، وأين هذا من ادّعاء ابن عرفة الاجتهاد لبعض شيوخه، مع اختلاف المالكية في ابن القاسم، هل هو مجتهد في المذهب أم مقلّد لمالك، ثم على ما هو مشروح في ترجمتي أبي زيد
(1)
أي مذهبه الجديد بعد أن أتى مصر.
(2)
ومع إطراء الباجي لإسماعيل القاضي، هكذا يقول داود الظاهري كلمة في إسماعيل خارجة عن الإنصاف (ز).
وأبي موسى ابني الإمام التلمساني المالكي، وترى النووي ينقل في "تهذيب الأسماء واللغات" في ترجمة المزني عن إمام الحرمين قوله:
أرى كلّ اختيار للمزني تخريجا، فيلحق بالمذهب، فإنه لا يخالف أقوال الشافعي، لا كأبي يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما، فيكون المزني في نظره في طبقة المجتهد في المذهب، وأبو يوسف ومحمد فوق مرتبة المجتهد في المذهب، لظهور مخالفتهما للإمام في الأصول والفروع، وإن حافظا علي انتسابهما له، عرفانا لجميله العظيم عليهما، وأما قول القائل: إنهما لا يقولان بقول، إلا إذا كان قولا سمعاه منه، فسنتحدّث عنه في فصل خاص، إن شاء الله تعالى.
ثناء أهل العلم على أبي يوسف:
ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" على عداد حفّاظ الحديث، ثم قال: وله أخبار في العلم والسيادة، قد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن رحمهما الله في جزؤ وجزؤه في مناقب أبي يوسف مطبوع، سرد فيه الذهبي جملة صالحة من مناقبه تحت عنوان "ثناء الأئمة على أبي يوسف"، قال: ذكر أسد بن الفرات عن محمد بن الحسن، قال مرض أبو يوسف، فعاده أبو حنيفة، فلمَّا خرج قال: إن يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض.
عبّاس الدوري، سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف القاضي، فكتبت عنه
(1)
، ثم اختلفت بعد إلى الناس، قال: وكان أبو يوسف أميل إلينا من أبي حنيفة ومحمد إبراهيم بن أبي داود البرلسي، سمعت يحيى بن معين، يقول: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في
(1)
وما كتبه عنه نحو ثلاثة قماطر في ثلاث سنوات كما سبق (ز).
الحديث ولا أحفظ ولا أصحّ رواية من أبي يوسف
…
عبّاس الدوري، سمعت ابن معين يقول: أبو يوسف صاحب حديث صاحب سنة. محمد بن سماعة عن يحيى بن خالد، قال: قدم علينا أبو يوسف وأقلّ ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين، (وسبق تمام كلامه). بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف، يقول: سألني الأعمش عن مسألة، فأجبته عنها، فقال لي: من أين قلت هذا، قلت: لحديث حدثتناه أنت، فقال: يا يعقوب! إني لأحفظ هذا الحديث قبل أن يجتمع أبواك، فما عرفت تأويله، إلا الآن. ابن الثلجي سمعت عبد الله بن داود الخريبي، يقول: كان أبو يوسف قد اطلع على الفقه أو العلم اطلاعا، يتناوله كيف يشاء. عمرو بن محمد الناقد قال: ما أحبّ أن أروي عن أحد من أصحاب الرأي إلا عن أبي يوسف، فإنه كان صاحب سنة.
حنبل سمعت أحمد بن حنبل يقول أبو يوسف كان منصفا في الحديث. أبو خازم القاضي عن بكر العمّي عن هلال الرأي، قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، وكان أحد علومه الفقه. قال المزني: كان أبو يوسف أتبعهم للحديث. أحمد بن عطية، سمعت محمد بن سماعة، يقول: كان أبو يوسف يصلّي بعد ما ولي القضاء كلّ يوم مائتي ركعة.
عبّاس سمعت يحيى بن معين، يقول: كان أبو يوسف يحبّ أصحاب الحديث، ويميل إليهم. عبد الله بن علي المديني، سمعت أبي، يقول: كنا نأتي أبا يوسف لما قدم "البصرة" سنة ثمانين ومائة، فكان يحدّث بعشرة أحاديث وعشرة رأي، وأراه قال: ما أجد على أبي يوسف إلا حديثه عن هشام بن عروة في الحجر
(1)
، وكان صدوقا. اهـ.
(1)
ومن راجع التلخيص الحبير (249) وسنن البيهقي (6 - 61) علم أنه لم ينفرد به، بل له متابع (ز).
ما نقلته من هذا الفصل في جزء الذهبي في مناقب أبي يوسف، وعند الحارثي بسنده عن الحسين بن الوليد كان أبو يوسف إذا تكلّم يدهش الإنسان، ويحير من دقّة كلامه، ورأيته يوما يتكلم في مسألة غامضة، فمرَّ في تلك المسألة مرور السهم، ولم يفهم من حضره من كلامه شيئا من دقته، فتعجبنا منه، كيف سخّر الله له هذا الشأن، وكيف سهَّل له. اهـ.
وقال أبو القاسم شرف الدين بن عبد العليم القرتبي في الفصل الذي خصه بمناقب أبي يوسف في آخر كتابه "قلائد عقود العقيان في مناقب أبي حنيفة النعمان"، وأسند الصيمري عن الحسن بن أبي مالك، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: ما صلّيت صلاة إلا دعوت الله لأبي حنيفة رحمه الله، واستغفرت له، قال: وكان علي بن صالح إذا حدّث عن أبي يوسف يقول: حدّثني أفقه الفقهاء وقاضي القضاة وسيّد العلماء أبو يوسف. وقال بشر بن الوليد لمستمليه يوما: وقد قال: خبركم يعقوب، فقال ألا تعظمه ألا تفخمه، فإني ما رأيت مثله. (وقد رأى ابن أبي ذئب وشعبة ومن دونهما). وأسند عن الطحاوي، قال: سمعت ابن أبي عمران يقول: أملى علينا علي بن الجعد، وقال: أخبرنا أبو يوسف، -وكان مجلسه حافلا من الناس-، فقال رجل: يا أبا الحسن أتذكر أبا يوسف، قال: فكأنه وقع في قلب علي بن الجعد أنه أراد بذلك ما لا ينبغي أن يريد مثله بأبي يوسف، فقال له علي: إذا أردت أن تذكر أبا يوسف، فاغسل فمك بأشنان وماء حار، ثم قال: والله ما رأيت مثله. (وسبق قول ابن أبي عمران. وقد رأى الثوري، والحسن بن صالح ومالكا وابن أبي ذئب والليث بن سعد وشعبة بن الحجّاج).
وقال القرتبي أيضا عن أبي يوسف: ثقة صدوق، وثقه النسائي.
قال أحمد بن كامل الشجري -مؤلّف "أخبار القضاة" وصاحب ابن جرير- لم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني في ثقته في النقل. وقال ابن حبّان في "كتاب الثقات" له في ترجمة أبي يوسف على ذلاقة لسانه في أصحابنا: كان شيخا متقنا، ولسنا ممن يوهم الرعاع ما لا نستحلّه، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان، وإن كان لنا مخالفا، بل نعطي كلّ إنسان ما كان يستحقّه من العدالة والجرح، وفأدخلنا زفر وأبا يوسف في "الثقات" لما تبين عندنا من عدالتهما في الأخبار، وأدخلنا من لا يشبههما في الضعفاء بما صحّ عندنا مما لا يجوز الاحتجاج به، ثم ذكر وفاة أبي يوسف، ووفاة ابنه يوسف.
ثم قال: سمعت ابن قحطبة يقول: سمعت محمد بن الصباح يقول: وقيل له: لم لم تكتب عن هشيم، قال: لأني لم أنصرف يوما من مجلس هشيم، فسئلت عن مسألة، فلم أحسنها، فتركت هشيما، ولزمت أبا يوسف، وكان أبو يوسف رجلا صالحا، وكان يسرد الصوم، و"ثقات ابن حبّان" من محفوظات الظاهرية، رقم 711، وذكر وكيع القاضي في "أخبار القضاة" عن الحسين بن محمد بن أبي معشر، عن أبيه أن أبا يوسف كان مستملي أبي معشر في "الحيرة". وعن محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، كان الحجّاج بن أرطاة لا يملي علينا، وكان أبو يوسف يسأله، فإذا قام الحجّاج قام الناس إلى أبي يوسف، فأملى عليهم من ظهر قلب، وقال حفص: وكنت لا أكتب إلا ما وقع في الوحي، وقد ذكر أبو عبد الله الصَّيْمري في "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" وأبو القاسم بن أبي العوام الحافظ في فضائل أبي حنيفة وأصحابه، وأوضحته في "التأنيب" لم يستطع أن يهمل مناقبه بالمرة، بل ذكر جملة صالحة منها بأسانيد من طريق الطحاوي والصيمري، ولم يتق الله في سرد مثالب يرميه بها بأسانيد تالفة ذكرت دخائلها
في مواضع، و"مناقب أبي حنيفة" للموفّق المكّي، و"مناقبه" لصاحب "الفتاوى البزازية" فيهما بسط لترجمته.
قد ذكر في الأول أسانيد الروايات، فيسهل على القارئ غربلتها إن كان خبيرا بالرجال، والثاني خلو عن الأسانيد، فلا محيص عن الرجوع إلى الأصول للعلم بحقائق الروايات، ولا كلام في ثقة ابن أبي العوام القاضي الكبير المؤلّف لـ "مسند أبي حنيفة" وكتابه السابق الذكر، وهو من أجلّ أصحاب النسائي والطحاوي، توفي في حدود سنة 335 هـ مذكور بكلّ خير عند أهل العلم، والقضاعي يروي الكتاب عن القاضي أحمد
(1)
بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي، المعروف بابن أبي العوام، عن أبيه، عن جدّه أبي القاسم مؤلّف الكتاب وأسانيده في غاية الصحة، ولا يجهله إلا منكر جهله، أو يتجاهله لحاجة في النفس، نعوذ بالله من متابعة الهوى.
وفي سداسيات الرازي رواية الكتاب عن القضاعي بسنده عن ابن أبي العوام المؤلّف، والجزء الذي أفرده الذهبي في مناقب أبي يوسف فيه فوائد، وكذا ترجمة أبي القاسم القرتبي لأبي يوسف، وللعلامة نوح بن مصطفى القونوي صاحب المؤلّفات الكثيرة أيضا جزء مفيد في ترجمته، وكذا للزيلعي جزء، فنكتفي بهذا القدر في ثناء الأئمة عليه، رضي الله عنه، ونفعنا بعلومه.
(1)
وهو من ثقات أهل العلم، توفي يوم الأحد 21 شعبان سنة 405 هـ. راجع قضاة مصر للكندي وتاج التراجم ص 95، وظن ابن حجر أنه هو المؤلف، بل مؤلف الكتاب هو جده المذكور في ترجمة النسائي في تذكرة الحفاظ للذهبي، وإنما هو راويته (ز).
مؤلفاته في غاية الكثرة:
وللإمام أبي يوسف رحمه الله مؤلّفات كثيرة مذكورة في كتب أهل العلم، لكن الذي وصل إلينا من كتبه قليل بالنظر إلى كثرة مؤلّفاته، فممّا وصل إلينا:"كتاب الآثار" في أدلة الفقه، روي جلّها عن أبي حنيفة، وله مسند آخر يروى عنه في الكتب، ولم نطلع عليه، ومما وصل إلينا من مؤلّفاته كتاب "اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة"، وكتاب "الرد على سير الأوزاعي"، وكتاب "الخراج"، وهو رسالته إلى الرشيد في أحكام الأموال، ألّفها على طلب منه، ومقدمتها تدلّ على أنه لم يكن يحابي أحدا في الحق، ولم يؤلّف أحد من أهل طبقته مثيل هذا الكتاب، بل لو قلنا: لم يؤلّف مثله لم نكن من مغالين، فمن طالع الكتاب، وقارنه بالكتب التي ألّفت في هذا الباب اعترف بذلك، وعليه شروح تبرز خباياه، وتستخرج كنوزه وخفاياه، وينسب إليه كتاب في المخارج والحيل، محفوظ بدار الكتب المصرية، وبمكتبة علي باشا الشهيد في "الآستانة" طبعة جوزيف شخت المستشرق الألماني باسم محمد بن الحسن.
وقال محمد بن إسحاق النديم: لأبي يوسف من الكتب في الأصول والأمالي كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب الفرائض، وكتاب البيوع، وكتاب الحدود، وكتاب الوكالة، وكتاب الوصايا، وكتاب الصيد، والذبائح، وكتاب الغصب، وكتاب الاستبراء، ولأبي يوسف إملاء، رواه بشر بن الوليد القاضي، يحتوي على ستة وثلاثين كتابا مما فرعه أبو يوسف، وكتاب اختلاف علماء الأمصار، وكتاب البيوع ككتاب الرد على مالك بن أنس، وكتاب رسالته في الخراج إلى الرشيد، وكتاب الجوامع، ألّفه ليحيى بن خالد، يحتوي على أربعين كتابا، ذكر فيه اختلاف الناس، والرأي المأخوذ به. اهـ.
وقال طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: أبو يوسف مشهور الأمر ظاهر الفضل، وهو صاحب أبي حنيفة وأفقه أهل عصره، ولم يتقدّمه أحد في زمانه، وكان النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل، ونشرها، وبثَّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، كما حدّث بذلك الخطيب عن التنوخي عنه، فأوليته في وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة لا تنافي أولوية الشافعي في وضع الكتب في أصول الشافعي، بل صنيع الشافعي في مناقشة من تقدّمه في مسائل الأصول في كتبه من أجلى الأدلة على أن أوليته بالنظر إلى مذهبه فقط، مع ظهور هذا يسعى بعضهم في إرهاق (وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة)، وبتحميله ما لا يحتمله من المعنى، فإن كان لا بدّ من ردّ هذا القول فليتذرع إلى ذلك بنسبة قائله إلى الاعتزال، نسأل الله العافية.
قال الذهبي في ترجمة أبي يعلى الموصلي: قال أبو علي الحافظ: لو لم يشتغل أبو يعلي بكتب أبي يوسف، على بشر بن الوليد لأدرك بـ "البصرة" سليمان بن حرب وأبا الوليد الطيالسي. اهـ.
وهذا دليل على كثرة كتب لأبي يوسف كثرة بالغة، لأن الرواة عنده سرعة بالغة في سماع الكتب، وتلقّيها، وكم بينهم من يتم "صحيح البخاري" في ثلاثة أيام، ولولا الكثرة المفرطة في مؤلّفات أبي يوسف لما حال تلقيها دون إدراك الشيخين المذكورين، ليعلو سنده بهما، وكثرة مجلّدات بعض الكتب مدعاة لضياعها، وفي "كشف الظنون" إن الأمالي لأبي يوسف في ثلاثمائة مجلد، ولو كان كلّ مجلد عبارة عن جزء حديثي لكان الكتاب يعد أيضا كبيرا جدّا بالنظر إلى عصره، على أنا رأينا في كلام القرتبي السالف الذكر ما نصّه: ومن مناقب أبي يوسف أنه صنّف التصانيف المبسوطة، من ذلك الإملاء،
والأمالي، وأدب القاضي أملاه على بشر بن الوليد، والمناسك، وغير ذلك.
حكى لنا الشيخ يحيى الغزي الواعظ في المسجد الحرام بجانب الحجر مواجها لميزاب الكعبة المشرّفة حين قدم إلى "مدينة زبيد" في سنة ثمان وتسعمائة أنه وقف على الأمالي لأبي يوسف رحمه الله تعالى في ثلاثمائة مجلّد في مدرسة بـ "مدينة غزة" من أرض "الشام" في خزانه مفردة لها، ولعلّها كانت في دولاب خاص، كما فعلوا بـ "الكواكب الدراري" لابن زكنون بظاهرية "دمشق".
وليس عندنا أيّ نبأ عن هذا الكتاب الضخم، ولعلّه ضاع فيما ضاع في الحرب الضروس التي زالت بها الدولة الجركسية من "مصر" في القرن العاشر الهجري، وللسلف مؤلّفات يعدّ بعضها بالمئات من المجلدّات، ككتاب "الفنون" لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي، وكتاب "حدائق ذات بهجة" في التفسير لأبي يوسف عبد السلام القزويني، وتفسير أبي الحسن الأشعري، وتفسير الجبائي، وتفسير القاضي عبد الحبار، وغير ذلك، لا نجد لها أثرا في الخزانات، وكل ذلك مما ضاع في حروب لا تبقى، ولا تذر، كم لمغول الشرق وآل جنكيز من الاعتداءات شنيعة -قبل أن يسلموا- فقدنا بها معظم المؤلّفات العظيمة في الشرق الإسلامي -عوض الله للخلف ما ضاع عنهم من تراث السلف-، وفي البقية الباقية من التراث غنى وبلاغ وهدى إذا تمكنا من الاستمساك بها، واهتدينا بهديها، والله الهادي لمن استهداه.
رأيه في مسائل الكلام المتنازع فيها في عصره:
روى ابن أبي العوام عن محمد بن أحمد بن حماد، عن محمد بن شجاع عن الحسن بن أبي مالك، سمعت أبا يوسف، يقول: القرآن كلام الله، من قال: كيف، ولم، وتعاطى مراء ومجادلة استوجب الحبس والضرب بالسوط
المبرّح، وبه سمعت أبا يوسف يقول: لا يفلح من استحلى شيئا من الكلام، ويقول: احفظوا عني هذا، ولقد كان يقول: لو قدرت أن أقاسمكم ما عندي وما في قلبي من العلم لفعلت، وكان ناصحا، ما سمعته قطّ يرخّص في شيء من الكلام، ولقد كان ينهانا عنه أشدّ النهي، وبه إلى ابن شجاع، قلت: للحسن بن أبي مالك: أروي عنك أن أبا يوسف كان يرى أن من زاد على أن القرآن كلام الله أنه يرى عليه العقوبة بالضرب، قال: نعم، ارو ذلك عني، سمعت أبا يوسف يقول: من سأل عنه عوقب. قلت: يا أبا علي فهل توافق أبا يوسف على هذا؟ قال: لو خالفت في جميع قوله لوافقته على هذا، من سمعته يسأل عن شيء من هذا فهو رجل سوء، لا يؤدّيه سؤاله إلى خير.
وسمعت محمد بن شجاع يقول: سمعت الحسن بن أبي مالك وبشر بن الوليد يقولان: إن رجلا حكى أن أبا يوسف قال: القرآن مخلوق، فأتينا أبا يوسف، فقلنا: نحن بطانتك وخاصتك، تخبر غيرنا بشيء تنهانا عنه، قال: وما هو؟ فذكرنا له ما حكى، فقال لنا: يا مجانين هؤلاء يكذبون على الله عز وجل، فكيف لا يكذبون عليّ؟ وقال: أهل البدع يحكون كلامهم، ويكذبون على الناس، وقال الطحاوي: حدّثني يحيى بن عثمان عن أبي إبراهيم (بن معبد)، ضرب أبو يوسف رجلا من الأبناء كان يرى رأي الجهمية خمسة وثلاثين سوطا، وقال: لولا أنه كان من الأبناء لزاده، وهذا ظنّ الراوي، وروى الطحاوي عن على بن عبد الرحمن بن المغيرة عن سعيد بن ديسم سمعت إيراهيم بن الجراّح يقول: كنا عند أبى يوسف ومعنا بشر، وفي المجلس معنا يوسف بن أبي يوسف، فتكلّموا في مسألة، فقال ليوسف: ما أنت، وذا أقبل على داحك
(1)
، -وكانت عليه جبة وشيء له قيمة-.
(1)
الداح: نقض يلوح به للصبيان يعللون به (ز).
وحدّث أبو بكر الخصّاف أحمد بن عمرو بن مهير عن أبيه، سمعت الحسن يقول: قال أبو يوسف: أعلم ما تكون بالكلام أجهل ما تكون بالله عز وجل.
وروى الطحاوي عن ابن أبي عمران عن بشر بن الوليد، سمعت أبا يوسف يقول: من طلب غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب العلم بالكلام تزندق، وعن إبراهيم بن الجنيد عن علي بن الجعد، قال سمعت أبا يوسف يقول، وسأله رجل فقال: يا أبا يوسف! يذكرون أنك تجيز شهادة من يقول: إن الله لا يعلم ما يكون، حتى يكون، فقال: ويحك هذا أستتيبه، فإن تاب، وإلا قتلته، وروى أسد بن الفرات عن أبي يوسف أنه قال: ذروا الخصومة في الدين والمراء فيه والجدال، فإن الدين واضح بين، قد فرض الله عز وجل وفرائضه، وشرع سننه، وحدّ حدوده، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه، فقال:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} . المائدة الآية 3.
فأحلّوا حلال القرآن، وحرّموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بالمتشابه منه، واعتبروا بالأمثال فيه، فلو كانت الخصومة في الدين تقوى عند الله لسبق إليها رسول الله وأصحابه بعده، فهل اختصموا في الدين أو تنازعوا فيه، وقد اختصموا في الفقه، وتكلّموا فيه، واختلفوا في الفرائض والصلاة والحجّ والطلاق والحلال والحرام، ولم يختصموا في الدين، ولم يتنازعوا فيه، فاقتصروا على تقوى الله وطاعته، والزموا ما جرت به السنة، وكفيتم فيه المؤونة، ودعوا ما أحدث المحدثون من التنازع في الدين، والجدال فيه والمراء، فإن لزوم السنة عصمة بإذن الله تعالى لمن لزمها، والذي سنّها كان أعلم بما في خلافها من الخطأ والزلل، وقد أنزل الله عز وجل في كتابه:
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} . الأنعام الآية 68.
ولو شاء أنزل في ذلك جدالا وحجاجا، ولكنه أبى ذلك، ونهاهم، فقال:{فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} ، النساء الَاية 140. وقال:{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} آل عمران الآية 20.
ولم يقل: وحاجّهم، وعن إبراهيم بن الجنيد عن علي بن الجعد، سمعت أبا يوسف وسأله رجل، فقال: يا أبا يوسف يذكرون عنك أنك تجيز شهادة من يشتم أصحاب النبي على التأويل، فقال: ويحك، هذا أحبسه وأضربه، حتى يتوب، وتلك الروايات مما أسنده ابن أبي العوام في كتابه، وعن عثمان بن حكيم أنه رفع إلى الرشيد زنديق، فدعا أبا يوسف ليكلّمه، فقال له الرشيد: كلّمه، وناظره، قال أبو يوسف: يا أمير المؤمنين! ادع ادع بالسيف، والنطع، وأعرض عليه الإسلام، فإن أسلم، وإلا فاضرب عنقه، هذا لا يناظر، وقد ألحد في الإسلام، كما في "تاريخ الخطيب"، و"مناقب الموفّق".
وذكر الذهبي في "جزئه" عن علي بن الجعد عن أبي يوسف من قال: إيماني كإيمان جبريل فهو صاحب بدعة، وذكر وكيع القاضي عن محمد بن إشكاب عن أبيه، وعن الهيثم بن خارجة عن أبي يوسف بـ "خراسان" صنفان ما على الأرض شرّ منهما: المقاتلية والجهمية، يعني المجسّمة، والجبرية. وعلى صرامة أبي يوسف في السنة وقوة اعتصامه بها وشدّته في أهل البدع، كما رأيت تجد أناسا من النقلة لا يسعهم، إلا أن ينالوه ويرموه بالتجهّم أو الإرجاء، وهو من جميع البدع براء، والإرجاء الذي ينسب إليه هو محض السنّة، كما أوضحت ذلك في "التأنيب"، بل خلاف ما ذهب إليه يوقع في مذهب الخوارج أو المعتزلة عند من يعي ما يقال له، ولست أتحدّث هنا عن
كلام أمثال العقيلي ممن ضاعت موازين عقولهم في نقد الرجال، اكتفاء بما ذكرت في "بلوغ الأماني"، و"التأنيب"، و"تقدمة نصب الراية"، وفيما علّقته على "جزء الذهبي" في مناقب أبي يوسف رحمه الله، ورضي عنه وأرضاه، وفي ذلك ما يغني عن الإعادة، والله الهادي للصواب.
اجتماع أبي يوسف بمالك بن أنس رضي الله عنهما:
اجتمع أبو يوسف بمالك -عالم دار الهجرة- عام حجّه مع الرشيد، وقد ذكر ذلك وكيع القاضي في "أخبار القضاة" وابن أبي العوام في كتابه السابق ذكره، وابن عساكر في "كشف المغطي"، ومن المعروف: أن أبا يوسف لما حجّ مع الرشيد سأله أبو يوسف أن يجمعه مع مالك للمناظرة في مسألة الحكم بشهادة شاهد واحد ويمين المدعي، كما هو مذهب أهل "المدينة"، فأبى مالك وأناب عنه المغيرة المخزومي أو عثمان بن كنانة من أصحابه، فتلا أبو يوسف آيات الشهادة، وقال: لا تسمع أن الله ذكر إلا شاهدين وأربعة شهداء، ولم يصحّ عن النبي أنه قضى به، وإنما يدور هذا الحديث على سهيل عن أبي صالح، ثم نسيه سهيل، فكان يحدّث ويقول: حدثني ربيعة عني، فلمّا نسيه سهيل بطل الخبر، فقال المغيرة: فلمّا قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضى به علي، وفلان، فقال أبو يوسف: أنا أكلّمك بالقرآن، وأنت تكلّمني بأفعال الناس، أتراك تعرفني بهذا بما قضى به علي وغيره
(1)
؟ فقال المغيرة: أفأنت كافر بنبيّ، قضى
(1)
ولسعة علم أبي يوسف في قضايا علي رضى الله عنه، وقضايا شريح خاصة، كما سبق استنكر قيام مناظرة بتعليم قضايا علي كرم الله وجهه (ز).
باليمين مع الشاهد، أمؤمن به؟ فسكت أبو يوسف، كما أشرت إلى ذلك فيما علّقت على "الانتقاء" لابن عبد البر، وما كان لأبي يوسف غير السكوت تجاه مثل ذلك المناظر، وقد أفاض محمد بن الحسن في التدليل على قول أصحابنا في "موطئه"، وقد أشرت إلى أدلة أصحابنا في ذلك في "النكت الطريفة" إشارة وافية، مع ذكر جماعة من كبار المالكية خالفو مالكا في المسألة، في كتاب ابن أبي العوام عن الطحاوي ثنا ابن أبي عمران، ثنا على بن صالح، وبشر بن الوليد جميعا، عن أبي يوسف، قال: قدمت "المدينة"، فأخرج إلى من أثق به صاعا، فقال لي: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فقدّرته خمسة أرطال وثلثا.
قال لنا ابن أبي عمران: الذي أخرج لأبي يوسف هذا الصاع هو مالك بن أنس، وقد بسطنا القول في ذلك في "إحقاق الحق" وأما الوقف فقد حكى الطحاوي عن عيسى بن أبان، أن أبا يوسف لما قدم "بغداد" من "الكوفة" كان على قول أبي حنيفة في بيع الأوقاف، حتى حدّثه إسماعيل ابن علية عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر في صدقة عمر بسهامه من "خيبر"، فقال: هذا مما لا يسع خلافه، ولو تناهى هذا إلى أبي حنيفة، لقال له ولما خالفه.
وروى الطحاوي عن بكّار بن قتيبة، قدم أبو يوسف "البصرة" حاجا مع هارون الرشيد، وهو على مذهب أبي حنيفة في إطلاق بيع الأوقاف، فجعل لا يرى أرضا نفيسة من "البصرة"، فيسأل عنها إلا أخبر أنها وقف رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل قلبه من ذلك شيء، ثم صار إلى "المدينة"، فرأى ما هناك من صدقات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم "بغداد"، وقد زال عن قلبه كلّ ما كان فيه من بيع الأوقاف، وكان أبو يوسف اطلع على "الموطأ" بمناولة أسد بن الفرات لنسخته
إياه، وكان محمد بن الحسن يعدّ هذا اكتفاء بشمّ العلم، حيث لم يرحل أبو يوسف إلى مالك، ورحل هو إليه، كما هو معروف، لكن لم تكن حاجة أبي يوسف إلى "الموطأ" كحاجة محمد إليه لسعة دائرة أبي يوسف في معرفة الأحاديث والآثار.
وروى وكيع القاضي في "أخبار القضاة" عن أحمد بن إسماعيل السهمي عن مطرف الأصمّ، قدم هارون "المدينة" ومعه أبو يوسف، فبعث إلى مالك بن أنس بأمر أمير المؤمنين أن يخرج إليه، فكتب إليه مالك، يا أمير المؤمنين! إني رجل عليل، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إليَّ بما أراد فعل، فاراد أن يكتب إليه، فقال له أبو يوسف: ابعث إليه، حتى يجيئ إليك، فبعث إليه، فجاء في دار مروان، وقد هيّئ لكلّ إنسان مجلس، فهيئ لمالك مجلسه الذي له، فقال له أبو يوسف: ما ترى في رجل حلف لا يصلي نافلة أبدا، قال: يضرب ويحبس، حتى يصلّي، قال: فجاء هارون، فقال له أبو يوسف: يا أمير المؤمنين! إني سألت مالكا عن كذا وكذا، فقال: كذا، فقال له هارون: وترى ذلك يا أبا عبد الله! قال: لا، قال أبو يوسف: أليس أفتيتني بذلك؟ قال: بلى، ولكن أبا يوسف رجل عراقي، إن أفتيته بترك النافلة يفتي الناس بترك الفريضة، وأنت لا أخافك على ذلك، فلمّا خرج مالك خرج معه أبو يوسف، يتوكأ عليه (أي لعلته)، ومالك يقول له: ارجع حتى بلغه منزله.
وروي أيضا عن محمد بن إسماعيل السلمي، ومحمد بن العباس الكابلي، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن مالك بلغني أن أبا يوسف جاءه إنسان، فقال: إني حلفت بطلاق امرأتي لأشترينّ جارية، وذلك يشتدّ عليّ لمكان زوجتي ومنزلتها عندي، فقال له أبو يوسف: فاشتر سفينة، فهى جارية، لكن المبلغ لم يضبط، وإنما السؤال عمن يراد حلفه على أن لا يشتري
جارية، فأمره بالحلف قاصدا بالجارية السفينة، والسهمي يروي عن مالك وغيره بالبواطيل، قاله ابن عدي، ومطرف مضطرب الحديث، والسلمي تكلّموا فيه في نقد ابن أبي حاتم، والكابلي غير مرضيّ عند ابن المنادي، وعبد العزيز انفرد بتضعيفه أبو داود، والخبر على كلّ حال من البلاغات.
أخذ أبي يوسف المغازي والسير عن محمد بن إسحاق:
من المعروف عند أهل العلم: سعة اطلاع أبي يوسف على المغازي والسير، وقد سبق بيان حفظه لها في كلام هلال بن يحيى البصري، وكان جماعا للعلوم يأبى التقصير في علم من العلوم، وقد لازم أبو يوسف محمد بن إسحاق عند ما قدم "الكوفة" إلى أن استنفد ما عنده من علم المغازي والسير، وانقطع لذلك عن مجلس أبي حنيفة مدّة، بل لم يأب الاستعانة بالواقدي في تعرف المشاهد الأثرية بـ "المدينة المنورة" مساء، ليعرفها الرشيد بعد ذلك نهارا في حدّه معه، وهو سبب انتقال الواقدي إلى "العراق" مغدقا عليه كل خير تقديرا لعلمه الواسع في أنباء الصدر الأول مع أن ابن إسحاق والواقدي كلاهما ممن تكلّموا فيهم، وكان مالك لا يرضى الأول، بل كان يتكلّم فيه
(1)
بقسوة، وكان ابن إسحاق غير مرضي أيضا عند أبي حنيفة، وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي": تنسب إلى محمد بن إسحاق غير واحدة من البدع، واستقرّ الرأي على أنه يؤخذ عنه المغازي بشروط، ولا تقبل عنعنته لكثرة تدليسه، وأطلت الكلام في الواقدي في مقدمة "طبقات ابن سعد"، ويقال: إن مجافاة مالك لابن إسحاق ناشئة من طعنه في نسب مالك، كما يقال في سعد بن إبراهيم مثل ذلك، ولا أظنّ أن يكون ذلك
(1)
كان يتكلم في أناس، وأناس كانوا يتكلمون فيه. راجع: تاريخ الخطيب (1 - 223)، وجامع بيان العلم (2 - 160)(ز).
صحيحا، لأن أئمة الدين يجب أن يكونوا أنزه لسانا وجنانا من أن ينزلوا إلى هذه الدركة، على أن البشر لا يخلو من انفعال نفساني تبدر منه بسببه بادرة، وفلتة يتوب منها بعد لحظة، والله أعلم.
وقد ذكر الموفّق المكي بطريق محمد بن موسى الحاسب: أنبأنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: كان أبو يوسف يقول: اختلفت إلى أبي حنيفة في التعلم منه، ولكن كان لا يفوتني سماع الحديث من المشايخ، فقدم محمد بن إسحاق صاحب المغازي "الكوفة"، فاجتمعنا إليه، وسألناه بأن يقرأ علينا "كتاب المغازي"، فأجابنا إلى ذلك، فتركت الاختلاف إلى أبي حنيفة، وأقمت على محمد بن إسحاق أشهر، حتى سمعت الكتاب منه، فلما فرغت رجعت إلى أبي حنيفة، فقال لي: يا يعقوب! ما هذا الجفاء، قلت: لم يكن ذاك، ولكن قدم محمد بن إسحاق المديني ههنا، فاشتغلت بسماع كتاب المغازي منه، فقال لي: يا يعقوب! إذا رجعت إليه، فسله من كان في مقدمة طالوت؟ وعلى يدي من كان راية جالوت، فقلت له: دعنا من هذا يا أبا حنيفة! فوالله ما أقبح بالرجل يدعى العلم، فيسأل أبدر كان قبل أم أحد فلا يعرفه. اهـ.
وهذا كلام لا غبار عليه، إذ لا لوم على أبي يوسف في أن ينتقي مما عند مثل محمد بن إسحاق في المغازي، ولا على أبي حنيفة في عدم اطمئنانه إلى علم محمد بن إسحاق بالمغازي، وقد تلقّى أبو حنيفة المغازي من مثل الشعبي المعترف بسعة علمه في ذلك عند مثل ابن عمر رضى الله عنهما، وإن لم يكن متفرّغا لها -، وليس في الخبر المذكور مساس بأحد الجانبين، كما لا مأخذ في سنده.
لكن ما نقله ابن خلّكان من الجليس الصالح للمعافي الجريري بإغفال السند خيانة وغش، ولو كان ذكر السند لرأي القارئ فيه كذّابا مكشوف الأمر، فينبذه نبذ كل افتعال.
نص ما في الجليس مع السند في المجلس الثالث والخمسين حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ، حدثنا محمد بن خريمة بـ "نيسابور" عن المزني، عن الشافعي، قال مضى أبو يوسف القاضي ليسمع المغازي من ابن إسحاق أو من غيره، فأخل مجلس أبي حنيفة أياما، فلمّا أتاه، قال له أبو حنيفة: يا أبا يوسف! من كان صاحب راية جالوت، قال له أبو يوسف: إنك إمام، وإن لم تمسك عن هذا سألتك، والله على رؤوس الملأ، إيما كانت أولا بدر أو أحد، فإنك لا تدري أيّهما كان قبل، فأمسك عنه
(1)
.
مبلغ الفرق بين الروايتين ظاهر بين، هكذا يفعل أخبث الكذبة يتزيد ما يشاء في حكاية مروية.
ورواية صاحب الجليس الصالح اختلاق صرف، تكذبه شواهد الحال، لأن أبا حنيفة هو الذي يحدّث أصحابه في مسانيده عن تفضيل عمر رضي الله عنه أصحاب بدر فيما فرض لهم في الديوان على باقى أصحاب الغزوات المتأخّرة، هو الذي يتلو في ختماته ليلا ونهارا، قوله تعالى:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} . آل عمران: الآية 123. المعروف نزوله في "أحد"، -وهذا مما يعلمه صغار أهل العلم، فضلا عن إمام الأئمة وشيخ فقهاء الأمة-، وهو الذي أملى على أصحابه كتاب "السير الصغير"، فرد عليه الأوزاعي، وانبرى
(1)
نقل لي هذا النص من النسخة المحفوظة من مكتبة الحاج سليم في اسكدار بالآستانة فضيلة الأستاذ البحاثة السيد محمد حزمي، حفظه الله، وجزاه عن العلم خيرا (ز).
للدفاع عن أبي حنيفة، وأبو يوسف نفسه في كتابه المعروف، فكيف يتصوّر؟ أن يجهل أبو حنيفة في نظر أبي يوسف، (أبدر كانت قبل أحد؟)، مع أن ذلك ليس مما يجهله إلا بعض أطفال الكتاتيب، أم كيف يظنّ بأبي يوسف أن يسئ الأدب؟ مع أستاذه، الذي إجلاله له بكل وسيلة مستفيض متواتر، لما له من اليد البيضاء في تكوينه العلمي، والإنفاق علية مدّة طلبه للعلم وعرفانه الدائم لهذا الجميل العظيم طول حياته مشهور معروف.
لكن ابن خلكان يلذّه، تسجيل ما ينال من إمام الأئمة من كلّ مصدر تالف، ولا يتحاشى تدوين أسطورة الأباريق الرصاص عن حماد عجرد المكشوف الأمر، وصلاة القفّال التي لا يشكّ في اختلاقها سوى قلوب عليها أقفالها في حين أنه يتفادى نقل ما يمس إمامه نفسه، وصاحب "الجليس الصالح" هو الذي يحكي أن المأمون حمل الشافعي على شرب عشرين رطلا من النبيذ، ففعل، ولم يتغير عقله، كما في "لسان الميزان" مع أنه لم يجتمع به في عهد خلافته أصلا، وهو كذب بحت كهذه الأقصوصة، ولو ذكر ابن خلكان السند لبرئت ذمته، وعلم الجمهور افتعال الرواية بكذاب مشهور في سنده، لكنه تولى كبر الفرية، وهذا هو الخزي المبين، والمعافي الجريري ليس من رجال التحريّ في النقل، وكتابه يجمع بين الجدّ والهزل، ويحوي طرائف الحكايات والنوادر المضحكات، ولو في أكبر إمام من الأئمة الأعلام بأسخف سند شأن كتب الأدب لغير المتحرّين، وفي سند الحكاية هنا (محمد بن الحسن زياد المقرئ) هو النقّاش المشهور بالكذب صاحب "شفاء الصدور" في التفسير. راجع: ترجمته في "تاريخ الخطيب"، و"ميزان الاعتدال"، و"لسان الميزان".
قال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقّاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص. اهـ. وقال البرقاني: كلّ حديث النقّاش منكر، وليس في تفسيره حديث صحيح. وقال اللالكائي: كتابه "إشفاء
(1)
الصدر" لا "شفاء الصدور" وقال الخطيب: وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وقال الذهبي: إنه كذّاب، وأثنى عليه الداني، لكن لبعد داره كان غير خبير بأحواله عند أهل النقد، هكذا صنيع هؤلاء في إمام الأئمة، وفي ذلك عبر.
هل اجتمع الشافعي بأبي يوسف رضي الله عنهما:
اجتماعه به ممكن باعتبار معاصرته له، وقد ورد سؤال الشافعي أبا يوسف عن النبيذ في "جامع المسانيد" لأبي المؤيد الخوارزمي، لكنه خال من السند، مع عدم ذكر الحسن بن أبي مالك المذكور، كراو عنه في عداد من أخذ عن الشافعي في كتب مناقب الشافعي التي تستقصي ذكر شيوخه، مع جزم شيوخ الرواية أنهما لم يجتمعا أصلا، لو ورد ذلك بسند يعول عليه لكنا قلنا: إنه يكتفي بإمكان اللقي، وإن لم يثبت اجتماعهما في غير هذا الخبر، ولا يستبعد أن يكون الأصل (يوسف)، وزيد عليه (أبا) سهوا، ويوسف هنا يوسف بن خالد السمتي، وهو من شيوخ الشافعي باتفاق، وأما دعوى ابن الجويني مناظرة الشافعي أبا يوسف بمحضر الرشيد في "المدينة المنورة" في مسائل، وفي "مكة المكرمة": في مسألة في كتابيه "مغيث الخلق" و"المستظهري"، فقد بيّنّا وجوه تفنيدها في "إحقاق الحق"(ص 10، 11) فلا داعي إلى إعادة الكلام، لأن سقوطها في غاية الظهور، وأما دعوى اجتماعهما في مجلس الرشيد يوم حمل الشافعي إلى "العراق" سنة 184 هـ في الرحلة التي يرويها عبد الله بن محمد البلوي وأحمد بن موسى النجّار فلا
(1)
أي جعل الصدور على شفا الهلاك.
يتصوّر صدقها أيضا، لتقدّم وفاة أبي يوسف على ذلك التاريخ بسنتين، ولا بعث قبل النشأة الأخرى ليتمّ هذا الاجتماع، وليمكن إبعاد أبي يوسف من المجلس سحبا بالرجل، كما يهذي به بعضه.
وهنا رحلة أخرى غريية التلفيق، وتبيين حالة الرحلتين في "بلوغ الأماني"(ص 28) ومما يفضح وجوه الاختلاق فيما يرويه البلوي، كون وفاة أبي يوسف قبل ذلك التاريخ بسنتين، -كما سبق-، وعدم اجتماعهما أصلا على تعاصرهما عند النقاد، وعدم تولي محمد بن الحسن المظالم أصلا، وكونه قاضيا بـ "الرقة" إذ ذاك، وكون هو الذي أنقذ الشافعي من المحنة، وتلقّي الشافعي العلم منه بعد ذلك، بلوغ ما سمعه الشافعي منه حمل بختي
(1)
من الكتب، وكون الشافعي إذ ذاك في عهد الأخذ والتلقّي لا في مرتبة الإمامة والقدوة، حتى يتصوّر أن يحسده حاسد، وكون الشافعي مقرّا بفضله عليه في كلّ فرصة تأخّر ادعاء الشافعي الاجتهاد والقيام بالدعوة إلى ما بعد وفاة محمد بن الحسن بستّ سنوات عند قدومه "بغداد" ثاني مرة سنة 195 هـ، كما أوضحت ذلك كلّه في "بلوغ الأماني" و"إحقاق الحق" و"التأنيب" وغيرها، فيكون ادعا اجتماع الشافعي بأبي يوسف ومحمد بن الحسن معا في "العراق" سنة 184 هـ في مجلس الرشيد وسعيهما في قتله عند الرشيد من أسخف الكذب وأسقطه، إن أخرج الرحلة التي تنصّ على ذلك كلّه مثل الآبري وأبي نعيم الأصفهاني والبيهقي، فإذا لم يتحاش هؤلاء من تسجيل هذا الاختلاق المفضوح من كلّ ناحية لا يستغرب أن يغتر به عبد الملك بن الجويني وأبو حامد الطوسي والفخر الرازي، فيدوّنوا في صدد ترجيح مذهبهم
(1)
ويتمنى بعض الناس أن لو خلت الأرض من الرواحل، لئلا يحكي أن الشافعي حمل راحلة من الكتب بسماعه لها كلّها من محمد بن الحسن (ز).
ظلت الرحلة الكاذبة حاملين بين ضلوعهم نار حقد، لا تنطفئ ضدّ أصحاب أبى حنيفة فقهاء الملة، لظنّهم أن ما في تلك الرحلة صحيح كلّه، ولو كان ذلك صحيحا كما ظنّوا لكان أصحاب أبي حنيفة من أسقط خلق الله حقّا، لكنّهم براء صدقا من تلك التهمة الشنعاء بشهادة نفس تلك الرحلة المفضوحة وبشهادة التاريخ الصحيح، وإن لم ينتبه إلى ذلك ابن الجويني والغزالي والفخر الرازي لقلة إلمامهم بالمنقول وبأحوال رجال النقل، اكتفاء منهم بالمعقول والجدل معولين على نقول هؤلاء.
قال الذهبي في "الميزان" عبد الله بن محمد البلوي عن عمارة بن زيد، قال الدارقطني: يضع الحديث، قلت (أي الذهبي): روى عنه أبو عوانة في "صحيحه" في الاستسقاء خبرا موضوعا. اهـ. وقال ابن حجر في "اللسان": وهو صاحب رحلة الشافعي طولها ونمقها، وغالب ما أورده فيها مختلق. اهـ. وفي "توالي التأنيس" وأما الرحلة المنسوبة إلى الشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي، فقد أخرجها الآبري والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة، وساقها الفخر الرازي في مناقب الشافعي بغير إسناد، معتمدا عليها، وهي مكذوبة، وغلب ما فيها موضوع، وبعضها ملفّق من روايات ملفّقة.
وقال الذهبي: أحمد بن موسى النجّار حيوان وحشي، قال: قال محمد بن سهل الأموي، حدّثنا عبد الله بن محمد البلوي، فذكر محنة مكذوبة للشافعي فضيحة لمن تدبّرها، وأقرّه ابن حجر في "اللسان"، وقال ابن كثير في "تاريخه": من زعم من الرواة أن الشافعي اجتمع بأبي يوسف كما يقوله عبد الله بن محمد البلوي الكذاب في الرحلة التي ساقها للشافعي فقد أخطأ في ذلك، وإنما ورد الشافعي "بغداد" في أول قدمة قدمها إليها سنة أربع وثمانين ومائة، وإنما اجتمع الشافعي بمحمد بن الحسن الشيباني، فأحسن إليه، وأقبل
عليه، ولم يكن بينهما شنآن، كما يذكره بعض من لا خبرة له في هذا الشأن، ويستغرب بعد هذا كلّه قول النووي في "المجموع"، وفي رحلته مصنّف مشهور مسموع، كما يستغرب قوله في "تهذيب الأسماء واللغات"، وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين خرج من عند هارون الرشيد يقرئه السلام، ويقول صنّف الكتب، فإنك أولى من يصنّف في هذا الزمان، بعد أن نصّ أهل الشأن على أن الشافعي لم يجتمع بأبي يوسف أصلا، ولا السخاوي في "المقاصد الحسنة"، وكذلك ما ذكر من أن الشافعي اجتمع بأبي يوسف عند الرشيد باطل، فلم يجتمع الشافعي بالرشيد، إلا بعد موت أبي يوسف، قال شيخنا: وكذا الرحلة المنسوبة للشافعي إلى الرشيد، وأن محمد بن الحسن حرّضه على قتله. اهـ. ومثله في "توالي التأنيس" فيكون هذا وذاك من هفوات النووي المعدودة، وأما ابن غانم فليس من أهل الرواية، فلا تستغرب منه كثرة الهفوات، فلا نشتغل بتفنيدها، والذي أراه أن مختلق تلك الرحلة في أول الدهر لم يكن دافعه إلى هذا الاختلاق مجرّد التحيز للإمام الشافعي رضي الله عنه، وهو في رفعة شأنه وذيوع عمله في غنية عن مناصرة المختلقين الآثمة، بل قصد ذلك المختلق الإيقاع بين المسلمين في الشرق الإسلامي، الذي كان ينقسم إذ ذاك إلى طائفتين عظيمتين فقط، وهم الحنفية والشافعية، علما منه بأن دسّ الفتنة بينهما بتلك الصورة المزرية الماسّة بكرامة الأئمة، يكون حاملا للفريقين على التنابذ والتناحر، فناشر كتب الفاتنين في آخر الزمن بعد ظهور وجوه الاختلاق فيها لا يكون أقلّ تبعة من المختلق الأصلي، فوجب الدفاع عن أئمة الهدى بحجج قاصمة لظهور الفاتنين، ففعلت بتوفيقه سبحانه، وفضحت افتراءات المفترين بأدلة نيرة واضحة المعالم، تختنق بأنفاس عصبة التعصّب، وتفهمهم خطورة التحزّب وتحمّلهم على الإقلاع من الدسّ بين
الأمة بالتحامل على الأئمة، فمن يشتبه في شيء مما سطرناه فله أن يردّ بالحجّة ما ذكرناه، بل نرحّب بذلك كلّ ترحيب خاضعين لحكم الدليل القائم، وأما من يتجنى على مدلولات الألفاظ ونصوص النقول الماثلة أمامه، ويقوّلنا ما لم نقله، فإنما يكون مقرّا بضيق أفق اطلاعه على سعة دائرة تنطعه وتجريه، مع قلة تحريه، فمن لم يربأ بنفسه أن يعدّ ذكر المرء بالإقلال من الإفتاء مقتصرا على النوازل عين التصريح بغباوته، وأن يتصور كون الردّ على قول القائل يجب على كافة العاقلين وعامة المسلمين شرقا وغربا بعدا وقربا انتحال مذهب الشافعي، لأنه قرشي، والأئمة من قريش، بتذكير الخلاف في نسبه من كتبهم، وذكر الكلام في الحديث ودلالته عند أهل الشأن، بمعنى الطعن في النسب، يكون محروما من سلامة الفكر والطعن في النسب، هو ذكر مثالب فيه، لا تذكير الخلاف لمن يحاول رد إمامة كلّ إمام من أئمة الهدى المتبوعين، فإن كان هذا المتهوّر المتقوّل يعتقد صحة قول الجويني ذلك في (16) من "المغيث" فقد ردّ إمامة إمامه وإمامة سائر الأئمة أجمعين، وهذا هو الهراء حقّا، ويرثى لمن يطلق لسانه بكلّ عدوان في أقدس مكان غير متصوّن مما يوجب تضاعف السيئات. والله ولي الهداية.
بعض أخباره مع أصحابه وتلطفه مع أهل الحديث:
أخرج ابن أبي العوام عن الطحاوي عن بكّسار بن قتيبة أنه سمع أبا الوليد الطيالسي يقول: لما قدم أبو يوسف "البصرة" حاجا مع هارون الرشيد اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه، فطلب كلّ فريق منهم الدخول إليه أولا، فأشرف عليهم، فلم يأذن لفريق منهم، ولم يعنف فريقا على طلبه الدخول إليه قبل الفريق الآخر، وقال لهم جميعا: أنا من الفريقين جميعا، فلا أقدم فرقة على الأخرى، ولكني أسأل الفريقين عن مسألة، فأيهم
أصاب الجواب دخل هو وأصحابه أولا، ثم أخرج خاتما كان في يده، فقال: رجل مضغ خاتمي هذا، حتى هشمه، ما الواجب لي عليه؟ قال: فاختلف عليه أصحاب الحديث، ولم يعجبه قولهم، وقال له رجل من أهل الرأي: عليه قيمته مصوغا من الذهب، يغرمها لصاحب الخاتم، ويأخذ الفضّة المهشومة لنفسه، إلا أن يشاء ربّ الخاتم أن يحتبسه لنفسه، ولا شيء له على هاشمه، فقال أبو يوسف: يدخل أصحاب هذا القول، فدخل أصحاب الرأي، ودخلت معهم، فسأله المستملي، فأملى في أول مجلس حديثا عن الحسن بن صالح، ثم كأنه خطر بقلبه شيء، أو كلّمه رجل بشيء لم أفهمه، فقال ما أخاف على رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح، فوقع في قلبي أنه أراد شعبة، فقمت على قدمي، ثم قلت: لله عليّ أن لا أجلس في مجلس يعرض فيه بأبي بسطام، ثم خرجت، فرجعت إلى نفسي، فقلت: هذا قاضي الآفاق ووزير أمير المؤمنين وزميله في حجّه، وما يضرّه غضبي، ولا ينفعه رضائي، فرجعت، فجلست حتى فرغ المجلس، فأقبل عليّ إقبال رجل ماكان له همّ غيري، فقال لي: يا هشام! وإذا هو يعنيني، لأني كنت عنده بـ "بغداد "، والله ما أردت بأبي بسطام سوءا، ولو فى قلبي أكبر منه في قلبك فيما أرى، ولكني لا أعلم أني رأيت رجلا مثل الحسن بن صالح، قال بكّار بن قتيبة: فذكرت هذا لهلال ين يحيى، فقال: أنا والله الذي أجاب أبا يوسف في مسألة الخاتم الذي سأل عنها: ولقد كان قتيبة يعني أبي حاضر المجلس معنا، وشاهدي، أن أبا يوسف يومئذ أملى علينا بابا من مكاتب، فلمّا فرغ منه قمت إليه من بين الناس، فقلت له: ليس هذا قولكم في الصرف، أفنغير ذلك القول، ونثبت هذا، أو نغير هذا، ونثبت ذلك القول؟ فقال أبو يوسف: دعوهما، فسيأتي من يميز بينهما. اهـ.
وأخرج أيضا عن الحسن بن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا أحمد بن صالح بن مهران، حدّثني عرزم بن فروة، قال حجّ أبو يوسف القاضي، فلما صار إلى "الحجاز" أصاب الواقدي بحال ضيقة، فحمله معه إلى "بغداد"، فلما دخل على الرشيد سلّم عليه، وسلّم على يحيى بن خالد، فقال له يحيى: يا أبا يوسف! أي شئ أهديت إلينا من "مكة"، قال: أهديت إليك هدية لم يهدها أحد قبلي إلى أحد قبلك، قال: وما هي؟ قال: أهديت رجلا تسأل عما شئت، قال: فهيا بتعجيل البعثة به، قال الواقدي: فبعث بي أبو يوسف إليه، فما زال يسألني طول نهاره، فلما كان الليل أمر أن يفرش لي إلى جانب فراشه، فلمّا كان السحر دعا بدواة وقرطاس، وكتب كتابا دفعه إلى بعض خدمه، وقال: إذا صلى الشيخ صرْ معه إلى فلان، وادفع الكتاب إليه، فلمّا صلّيت قال الخادم: امض بنا، فصار بي إلى رجل أدخلني عليه، وأوصل الكتاب إليه، فقال الرجل للخادم: امض لسبيلك، وقال لي: اقعد، ثم دعا بغلمان، فأمرهم بفرش أنطاع، فجعلوا ينقلون البدر، ويضعونها على الأنطاع، فلمّا تعالى النهار قلت له: يا هذا! إن لي شغلا، فإن رأيت أن تروج أمري، فافعل، فقال لي: أنا في حاجتك، كتب إليّ الوزير أن أدفع إليك مائة ألف، فقلت: على رسلك، أعطني عشرة آلاف درهم، واحبس الباقي عندك، وانصرفت إلى أبي يوسف، فأعلمته، فقال لي أبو يوسف: لست أرضى لك بها، حتى أزداد لك. اهـ. هكذا كانت منزلة الواقدي عند أبي يوسف مدى نفاذ كلمة أبي يوسف على الوزير، ومبلغ تقدير الجميع للعلم في ذلك العهد.
وأخرج أيضا عن الطحاوي عن عبدة بن سليمان عن إبراهيم بن الجراح، قال: لما أردت الخروج إلى "البصرة" قلت لأبي يوسف: من ألزم بها؟ فقال له جماد بن زيد، وعظم من قدره، فلمّا قدمت "البصرة" لزمت حمادا،
فوالله ما جرى ذكر أبي يوسف عنده إلا أتبعه بالوقيعة فيه، فبينا أنا عنده إذ أتته امرأة تسأله أن يكتب لها شرطا، فشقّ عليه أن يردّها، وشقّ عليه أن يتشاغل عن أصحاب الحديث، وكبر الأمر في قلبه، فقلت له: يا أبا إسماعيل! مرها، فلتدفع إلى صحيفتها، حتى أكتب لها، ففعل، وأمسك عن الحديث لأفرغ من الصحيفة، فقلت: لا تحتاج إلى هذا حدّث، ففعل فلمّا فرغت منه الكتاب ناولته الصحيفة، فأخذها، وقرأها، فأعجبته، ثم قال: ممن تتعلمون هذا؟ قلت: من الذي لا يجري ذكره إلا وصلت ذلك بالوقيعة فيه، ولقد أوصاني عند فراقي إياه ألا ألزم أحدا غيرك، فقال: من هو؟ قلت: أبو يوسف، فاستحيا، ولم يكن يذكره بعد إلا بخير. اهـ. وفي ذلك عبر من ناحية إنصاف أبي يوسف في أهل الرواية، وسعة صدر ابن الجراح إزاء التطاول على شيخه إلى سنوح فرصة، يتوصّل بها إلى كفّ حماد عن عدوانه في حكمة، وسداد وانطلاق ألسنة الرواة في أصحابنا من غير مبرّر.
وأخرج أيضا عن الطحاوي، عن أبي خازم، عن الحسن بن موسى، عن بشر بن الوليد، قول أبي يوسف في محمد بن الحسن أيّ سيف هو؟ غير أن فيه صدأ يحتاج إلى جلاء، وفي الحسن بن زياد هو عندي كالصيد، لأني إذا سأله رجل أن يعطيه ما يطلق بطنه أعطاه ما يمسكه، وإذا سأله ما يمسكه أعطاه ما يطلقه، وفي بشر هو كإبرة الرفاء، طرفها دقيق ومدخلها لطيف، وهي سريعة الانكسار، وفي الحسن بن أبي مالك هو كجمل، حمل حملا ثقيلا في يوم مطير، فتذهب يده مرة هكذا، ومرة هكذا، ثم يسلم، وفي إبراهيم بن الجراح هو عندي كرجل عنده دراهم مكحلة، فكلّما مسّها نقصت. اهـ. والدراهم المكحلة هي التي يلصق بها الكحل، فيزيد منه الدرهم دانقا، أو دانقين، كما في "المغرب".
بعض كلمات مأثورة عنه:
وقال القرطبي: حكى الإمام الشعبي في "كفايته" أن الإمام أبا يوسف لما حضَرتْه الوفاة ناجى ربَّه، فقال: اللّهم! إنك تعلم أني نظرت في كلّ حادثة وقعت في كتابك، فإن وجدت الفرج وإلا نظرت في سنة نبيك عليه السلام، فإن وجدت الفرج، وإلا نظرت في أقاويل الصحابة، فإن وجدت الفرج، وإلا جعلت أبا حنيفة جسرا بيني وبينك، اللّهم! وإنك تعلم أتي ما اختصم إليَّ اثنان: ضعيف، وقوي إلا سوّيت بينهما، ولم يمل قلبي إلى القويّ، اللّهم! وإن كنت تعلم ذلك فاغفر لي.
وفي "مرآة الزمان" لسبط بن الجوزي كان أبو يوسف يقول: يا ليتني! لم أدخل في القضاء، على أني بحمد الله تعالى ما تعمّدت جورا، ولا حابيت خصما على خصم من سلطان أو سوقة، اللهم! إنك تعلم أني لم أجرْ في حكم حكمت به بين عبادك متعمّدا، ولقد اجتهدت في الأحكام بما يوافق كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وما أشكل جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان أبو حنيفة يعرف أمرك، ولا يخرج عن حكمك.
وأخرج ابن أبي العوام عن الطحاوي، حضرت يونس بن عبد الأعلى، وعنده أحمد بن أبي عمران، فحدّثنا يونس عن الشافعي، قال: ربما سئلت عن المسألة أعلم علتها بقلبي، ولا أقدر على عبارتها بلساني، فقال له أحمد بن أبي عمران: قال غير هذا؟ قال: لا، قال: فعندنا عن أبي يوسف أحسن من هذا، حدّثنا محمد بن شجاع عن الحسن بن أبي مالك، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: ربما سئلت عن المسألة أعلم علتها بقلبي، ولا أقدر على عبارتها بلساني، فمثلى في هذا مثل رجل أراه رجل درهما، فقال له: هو ردئ أو جيّد، ولو سأله عن العلة لقوله لم يجد عنده أكثر من قوله ردئ أو جيّد.
وفي "كتاب الموفّق المكّي " بطريق أبي سليمان قال أبو يوسف: ربما فرّقت بين المسألتين بمثل الشعرة، وربما فرّقت بين المسألتين بمثل الجبل، وربما عرفت الفرق بين المسألتين بقلبي، ولا ينطق به لساني.
وقال علي بن حجر: سمعت أبا يوسف، يقول أخذ في الفرائض بقول علي وزيد رضى الله عنهما، فإذا اختلفا أخذت بقول علي، لأن اختلافهما في الجدّ من القضاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأقضاكم عليّ.
وقال أبو يوسف أيضا يا قوم! أريدوا بعلمكم الله، فقلّ مجلس أتيته أنوي فيه التواضع، إلا لم أقم، حتى أعلوهم، ولا أتيت مجلسا أريد أن أتكبّر فيه إلا لم أقم، حتى أفتضح، ألا فأريدوا بعلمكم الله. اهـ. بسند الحارثي إليه، ولفظ وكيع القاضي: حدّثني على بن إشكاب عن أبيه سمعت أبا يوسف، يقول: يا قوم! أريدوا بعلمكم الله، فإني لم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أتواضع، إلا لم أقم، حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أعلوهم، إلا لم أقم، حتى أفتضح.
وقال أحمد بن حنبل عن أبي يوسف صحبة من لا يخشى العار عار يوم القيامة، ورؤوس النعم ثلاثة: نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها، ونعمة الصحة التي لا تطيب العافية إلا بها، ونعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها.
وقال علي بن الجعد عن أبي يوسف: العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلّك، وأنت إذا أعطيته كلّك فكن من إعطائه البعض على حذر، وكان أبو يوسف إذا نزل به أمر يقول:
أمور لو تدبَّرها حكيم
…
إذن لنهي وغير ما أستطاعا
ولكن الأديم إذا تفرى
(1)
…
بلى تهتكا غلب الصناعا
(1)
الجلد إذا تشقق (ز).
بعض نماذج من أجوبته وأحكامه:
أخرج الخطيب كان أبو يوسف راكبا وغلامه يعدو وراءه، فقال له رجل: أتستحلّ أن يعدو غلامك، لم لا تركبه؟ فقال له: أيجوز عندك أن أسلم غلامي مكاريا؟ قال: نعم، قال: فيعدو معي كما يعدو، لو كان مكاريا. وأخرج ابن أبي العوام عن الطحاوي عن جعفر بن أحمد بن الوليد عن بشر بن الوليد الكندي، أنه سمع أبا يوسف يقول: وقد قال له رجل: لي أب نصراني ضرير، فربما لقيته ماضيا إلى الكنيسة، وربما لقيتُه منصرفا عنها، أفآخذ بيده، فقال له أبو يوسف: إن كان ماضيا إليها، فلا تأخذ بيده، وإن كان منصرفا عنها فخذ بيده.
وسمع الحسن بن أبي مالك أبا يوسف يقول: مرضت مرضا نسيت فيه كلّ ما كنت أحفظه، حتى القرآن، ولم أنس الفقه، فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال علمي بما سوى الفقه علم حفظ، وعلمى بالفقه علم هداية، فأنا فيه كرجل غاب عن بلده سنين، ثم دخله بعد ذلك، أفتراه تغيب عنه طريق منزله؟. وسمع بشر بن الوليد أبا يوسف يقول: لا ينبغى للمرأة أن تكشف رأسها عند عبدها، ولا عند عبد ابنها، ولا عند عبد أبيها، ولو أن رجلا غسل رأس أمه، وفلاه، وكان هذا من برّها، وسمع هلال الرأي أبا يوسف، يقول: مخاشنة الولاة ذلّ، ومخاشنة القضاة فقر، وسمعه أيضا يقول في كتاب الصكّ: لا أقلّ من عشرة من الشهود، اثنان يموتان، واثنان يغيبان، واثنان يزوران، واثنان يثبتان، واثنان لا يؤدّيان. وعند الموفّق ردّ أبو يوسف شهادة علي بن عيسى الوزير، حيث بلغه أنه لا يصلّي الصلوات في الجماعة، حتى بنى علي بن عيسى مسجدا في صحن داره، فكان يشهد الجماعات.
عن الحسن بن أبي مالك أن أبا يوسف أتى بامرأة مرتدَّة من "أصفهان"، فهاب قتلها،. ورجع عن قوله في المرتدّة أنها تقتل إلى قول أبي حنيفة أنها تحبس، ولا تقتل. وعن بشر كنت يوما عند أبي يوسف، فتكلّم في مسألة، فقلت له ما هكذا حكم الله فيها، فقال: أو لله عز وجل في كلّ شيء حكم منصوص؟ قلت: نعم، فقال: ما حكم الله عز وجل في رجل عدا على ديك، ففقأ عينه؟ فقلت: يقوّم صحيحا غير مفقوء العين، ثم يقوّم مفقوء العين، فيجب على فاقئ العين فضل ما بين قيمته، فهذا حكم الله عز وجل فيها، قال: فجمع أبو يوسف أصابع يده اليمنى، ثم قال:
أعلّمه الرماية كلّ يوم
…
ولما أشتدّ ساعده رماني
وأشار إلى يده اليسرى.
وعن بشر بن الوليد، قال أبو يوسف: من قعد على شراب يطلب السكر منه، فالقدح الأول منه عليه حرام، والمقعد عليه حرام، والمشي إليه حرام، كما أن الزنى عليه حرام، والمشي إليه حرام.
عن معلى بن منصورأن أبا يوسف حجّ مع هارون الرشيد، فصلى بهم هارون ركعتين، وقام أبو يوسف، فقال يا أهل "مكة"! أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر، فقال رجل من أهل "مكة" ممن صلّى: نحن أفقه من أن نعلم مثل هذا، فقال له أبو يوسف: لو كنتَ فقيها ما تكلّمتَ في صلاتك، فقال هارون الرشيد: ما يسرّني بها حمر النعم. وعن أبي بكر الخصّاف عن أبيه لما احتضر أبو يوسف جلسنا عند رأسه، فقلنا له: في نفسك شيء من هذا الأمر، نعني القضاء، قال: لا، والله إلا شيئا واحدا ادّعى نصراني مرة على الرشيد ضيعة، فدعوت بالرشيد وبالنصراني، فجاء الرشيد، ومصلّى يحمل له، فجلس عليه، ولم أدع للنصراني بمصلّى مثله، فذاك في نفسي.
وعن الحسن بن أبي مالك، سمعت أبا يوسف في مرضه الذي مات فيه، يقول: والله ما زنيت قط، ووالله ما جرت في حكم قط، وما أخاف على نفسي إلا من شيء كان مني، فقلت له: ما هو، قال: كان هارون الرشيد يأمرني أن آخذ فصص الناس، فأقرأها، ثم أوقع لهم فيها بمحضره، فكنت آخذها قبل ذلك بيوم، فاتصفّحها، فجمعتها مرة، فتصفّحتها، فإذا فيها قصّة لنصراني يتظلّم من هارون أمير المؤمنين في ضيعة في يده، يزعم أنه غصبه إياها،. فدعوته، فقلت: هذه الضيعة في يد من هي؟ قال: في يد أمير المؤمنين، فأردت تقريب الأمر عليه، فقلت له: من يبيع ثمارها؟ قال: أمير المؤمنين، قلت: فمن يجمع غلاتها؟ قال: أمير المؤمنين، وجعلت كلّما أردت منه أن يذكر خصما غير أمير المؤمنين، ردّ الخصومة فيها إلى أمير المؤمنين، فجعلت قصّتها مع قصص الناس، فلما كان يوم المجلس جعلت أدعو بالناس رجلا رجلا، حتى وقعت قصة النصراني بيدي، فدعوته، فدخل، فقرأت قصته على أمير المؤمنين، فقال: هذه الضيعة لنا، ورثناها عن المنصور، فقلت للنصراني: قد سمعت الذي قال: أفلك بينة على ما تدّعي؟ قال: لا، ولكن خذ لي بيمينه، قال: فقلت لهارون: أتحلف يا أمير المؤمنين، قال: نعم، فحلف، فانصرف النصراني، قال أبو يوسف: فما أخاف على نفسي إلا من هذا، قال الحسن: فقلت: وأيّ خوف في هذا، وقد فعلت الذي فعلت، قال: من تركي أن أقعده معه في مجلس الخصم، وأسانيد ذلك كلّه في كتاب ابن أبي العوام.
وقال وكيع القاضي في "أخبار القضاة": أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن يحيى بن عبد الصمد، خوصيم موسى أمير المؤمنين إلى أبي يوسف في بستانه، فكان الحكم في الظاهر لأمير المؤمنين، وكان الأمر على خلاف ما
يظهر من الحكم، قال أمير المؤمنين: ما صنعت في الأمر الذي تتنازع إليك فيه، قال خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على حق، فقال موسى: وترى ذاك؟ قال: قد كان ابن أبي ليلى يراه، قال: قال: فاردد البستان عليه، وإنما احتال عليه أبو يوسف.
وأخرجه الخطيب أيضا بطريق وكيع القاضي، وهذه غير قصّة الرشيد، وتوسّع الصيمري في قصّة الرشيد، وقال في آخرها: وقد أدبر الشيخ يقول: استفه كشربة سويق، وتريد وجه أمير المؤمنين، حين حلف، وأطرق بفكر، فقلت: هلكت، وهلك الرجل، فقال يحيى بن خالد: يا يعقوب! رأيت مثل أمير المؤمنين في عدله وإنصافه لرجل من رعيته أنصف من نفسه، حتى فعل ما رأيت فسرى عن أمير المؤمنين، وفرح بذلك، وقال سبحان الله! ولا بدَّ من الإنصاف. وقال يحيى بن خالد: لو جاءت هذه من الفاروق لكانت حسنة أو كما قال، ثم ذكر اغتمام أبي يوسف من عدم تسويته بين الخصمين في المجلس.
ولأبي يوسف أخبار كثيرة في أنه لم يكن يحابي أحدا في القضاء، بل كان يساوي في الحكم بين الراعي والرعية، والغني والفقير، والملوك والصعاليك، وهذا مما رفع شأنه وشأن القضاء في الإسلام.
وقال الذهبي في "جزئه": ولقاضي القضاة أبي يوسف رحمه الله ورضى عنه- أخبار في السؤدد والكرم والمروءة والجاء العريض والحرمة التامة في العلم والفضل، وأخبار في الحطّ عليه بعضها ليس بصحيح، أوردها العقيلي وابن ثابت. اهـ. وقد تحدّثت عنهما في موضعه، فلا أعيد الكلام عنها هنا.
انقطع أبي يوسف عن مجلس أبي حنيفة مدّة على ظنّ استغنائه عنه في العلم:
ذكر الزين بن نجيم في "الأشباه والنظائر" في فن الحكايات أنه لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا، فسأله عن خمس مسائل، ومثله عند الصيمري، والخطيب، وغيرهما.
الأولى: قصّار جحد الثوب، وجاء به مقصورا، هل يستحقّ الأجر أم لا، فأجاب أبو يوسف يستحقّ الأجر، فقال له الرجل: أخطأت، فقال: لا يستحقّ، فقال: أخطأت، ثم قال له الرجل: إن كانت القصارة قبل الحجود استحقّ، وإلا لا.
والثانية: هل الدخول في الصلاة بالفرض أم بالسنَّة؟ قال: بالفرض، فقال: أخطأت، وقال: بالسنَّة، فقال: أخطأت، فتحير أبو يوسف، فقال الرجل: بهما جميعا، لأن التكبيرة فرض، ورفع اليدين سنَّة.
والثالثة: طير سقط في قدر على النار، فيه لحم مرق، هل يؤكل أم لا؟ قال: يؤكل، فخطَّأه، فقال: لا يؤكل، فخطَّأه، ثم قال: إن كان اللحم مطبوخا قبل سقوط الطير يغسل ثلاثا، ويؤكل، وترمى المرقة، ولا يرمى الكلّ.
والرابعة: مسلم له زوجة ذمية ماتت، وهى حامل منه، ففي أيّ المقابر تدفن؟ فقال أبو يوسف: في مقابر المسلمين، فخطَّأه، فقال: في مقابر أهل الذمة، فخطَّأه، فتحيّر، فقال: تدفن في مقابر اليهود، ولكِن يحوَّل وجهها عن القبلة، حتى يكون وجه الولد إلى القبلة، لأن الولد في البطن يكون وجهه إلى ظهر أمّه.
الخامسة: أمّ ولد لرجل تزوّجت بغير أذن مولاها، فمات المولى هل تجب العدّة من المولى؟ فقال: تجب، فخطَّأه، فقال: لا تجب، فخطَّأه، ثم قال
الرجل: إن كان الزوج دخل بها لا تجب، وإلا وجبت، فعلم أبو يوسف تقصيره، فعاد إلى أبي حنيفة، فقال له تزببت قبل أن تحصرم. كذا في "إجارات الفيض".
وفي "مناقب الكردي" أن سبب انفراد أبي يوسف أنه مرض مرضا، فعاده الإمام، فقال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين، فلما برئ أعجب بنفسه، وعقد مجلس الأمالي، وقال الإمام أبو حنيفة لأبي يوسف عند مجيئه إلى مجلسه: ما جاء بك إلا مسألة القصّار، سبحان الله من رجل يتكلّم في دين الله، ويعقد مجلسا، وهو لا يحسن مسألة في الإجارة، ثم قال: من ظنّ أنه يستغني عن التعليم فليبك على نفسه.
وكان هذا في مبدأ أمر أبي يوسف لا يدلّ على أنه لم يبلغ مرتبة الاجتهاد المطلق في منتهى أمره، فلا يتمسّك بتلك الحكاية على أنه مجتهد في المذهب، لأن تدرّجه في مدارج الفقه على مراحل إلى أن وصل إلى درجة الاجتهاد المطلق، ولا شان في ذلك لما جرى له في عهد شبابه واغتراره بعلمه، ثم نضج علمه، فصار خليفة أستاذه حقا، ولا عجب في أن يغترّ الشاب في أوائل مراحل التفقّه، ثم يثوب إلى السداد، وقد وقع مثل هذا للإمام الأعظم، وكاد أن ينقطع من مجلس أستاذه حماد بن أبي سليمان، ثم عاد إليه، ولازمه إلى وفاته، وفي حكاية ذلك طول، وقد ذكرنا مبلغ شدّة ملازمته لمجلس حماد في "لفت اللحظ إلى ما في الاختلاف في اللفظ" لابن قُتيبة، نقلا من "تاريخ أصفهان" لأبي الشيخ مما فيه عبر.
وجه تدوين مذهب أبي يوسف مع مذهب أبي حنيفة:
خالف زفر بن الهذيل وأبو يوسف ومحمد بن الحسن أبا حنيفة في مسائل أصلية وفرعية، كما هو ظاهر من كتب المذهب في الأصول والفروع، مع ذلك دوّنت آراءهم مع أراء أبي حنيفة في كتب المذهب، وعدّ الجميع
مذهب أبي حنيفة مع هذا التخالف، بل نصّوا على أن الفتوى في المذهب على رأي أبي حنيفة مرة، وعلى رأي أحد هؤلاء من أصحابه مرة أخرى على اختلاف مداركهم، واستشكل ذلك، حتى سأل أمير "مكة" الشريف سعد بن زيد، رحمهما الله في شهر شعبان سنة 1105 هـ. قائلا: ما تقولون في مذهب أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه وصاحبيه أبي يوسف ومحمد، فإن كلّ واحد منهم مجتهد في أصول الشرع الأربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وكلّ واحد منهم له قول مستقلّ غير قول الآخر فى المسألة الواحدة الشرعية، وكيف تسمّون هذه المذاهب الثلاثة مذهبا واحدا، وتقولون: إن الكلّ مذهب أبي حنيفة، وتقولون عن الذي يقلّد أبا يوسف في مذهبه أو محمد: إنه حنفي، وإنما الحنفي من قلّد أبا حنيفة فقط فيما ذهب إليه، وأجاب عن هذا السوال الشيخ عبد الغني النابلسي من فقهاء الحنيفة في عصره برسالة سماها "الجواب الشريف للحضرة الشريفة في أن مذهب أبي يوسف ومحمد هو مذهب أبي حنيفة" ارتاي فيها ما خلاصته أن آراءهما روايات عن أبي حنيفة، فتكون أقوالهما من أقوال أبي حنيفة، فيكون عدّها في مذهب أبي حنيفة صحيحا.
واستند في ذلك إلى أقوال مروية عن الإمامين في ذلك، وليس هذا بجيّد، وإن ارتضاه ابن عابدين، لأن ذلك تعويل على ما يقوله ابن الكمال الوزير في طبقات الفقهاء من أنهما لا يخالفان الإمام في الأصول، وهذا خلاف الواقع، بل هما يخالفانه في كثير من المسائل الأصلية والفرعية عن دليل، كما هو شأن الاجتهاد المطلق، وإنزالهما عن مرتبة المجتهد في المذهب ينافي الحقيقة، وإن حافظا على انتسابهما له رضي الله عنهم، بل إطلاق المذهب الحنيفة على مجموع آراء هؤلاء اصطلاح، ولا مشاخَّة فيه بالنظر إلى أن مذهب أبي حنيفة فقه جماعة عن جماعة، كما سبق.
ومصدر كلّ رأي من تلك الآراء مجتهد مطلق يتابع دليل نفسه، فالإمامان وافقاه فيما علما فيه دليل الحكم كما علم، وهو اجتهادا لا تقليدا له، كما خالفاه، بأن الدليل لهما على خلاف رأيه، فالتوافق بينهم في الرأي لا يدلّ على التقليد، بل يدلّ على معرفة البعض دليل الحكم كمعرفة الآخرين، وإلا ما بقي في الوجود مجتهد مطلق لتوافق المجتهدين في معظم المسائل، ومنشأ ادعاء أن تلك الأقوال كلّها أقوال أبي حنيفة هو ما كان يجري عليه أبو حنيفة في تفقيه أصحابه من احتجاجه لأحد الأحكام المحتملة في مسألة وانتصاره له بأدلة، ثم كروره بالردّ عليه ينقض أدلته وبترجيحه الاحتمال الثاني بأدلة أخرى، ثم نقضها بترجيح احتمال ثالث بأدلة تدريبا لأصحابه على التفقّه على خطوات ومراحل، إلى أن يستقرّ الحكم المتعين في نهاية التمحيص، ويدوّن في الديوان في عداد المسائل الممحّصة، فمنهم من ترجّح عنده غير ما استقرّ عليه الأمر من كلّ الأقوال باجتهاده الخاص، فيكون هذا المترجّح عند قوله من وجه، وقول أبي حنيفة من وجه آخر، من حيث إنه هو الذي أثار هذا الاحتمال، ودلَّل عليه أولا، وإن عدل عنه أخيرا.
ومصداق ذلك ما أخرجه ابن أبي العوام عن محمد بن أحمد بن حمّاد عن محمد بن شجاع، سمعت الحسن بن أبي مالك، وعبّاس بن الوليد، وبشر بن الوليد، وأبا على الرازي يقولون: سمعنا أبا يوسف يقول: ما قلت قولا خالفت فيه أبا حنيفة إلا وهو قول قد قاله أبو حنيفة، ثم رغب عنه. اهـ. وحكى الكردري عن النيسابوري أن أبا يوسف لما ولي القضاء دخل عليه إسماعيل بن حماد ابن الإمام، وتقدّم إليه خصمان، فلمّا جاء أوان الحكم قضى برأي الإمام، فقال له: كنت تخالف الإمام في هذا، قال: إنما كنا نخالفه
لنستخرج ما عنده من العلم، فإذا جاء أوان الحكم ما يرتفع رأينا على رأي الشيخ، ومثله عن محمد بن الحسن.
وأخرج ابن أبى العوام عن إبراهيم بن أحمد بن سهل عن القاسم بن غسَّان عن أبيه عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن، قال: كان أبو حنيفة قد حمل إلى "بغداد"، فاجتمع أصحابه جميعا، وفيهم أبو يوسف، وزفر، وأسد بن عمرو، وعامة الفقهاء المتقدّمين من أصحابه، فعلموا مسألة أيّدوها بالحجاج، وتنوقوا في تقويمها، وقالوا: نسأل أبا حنيفة، أول ما يقدم، فلمّا قدم أبو حنيفة، كان أول مسألة سئل عنها تلك المسألة، فأجابهم بغير ما عندهم، فصاحوا به من نواحي الحلقة، يا أبا حنيفة! بلّدتك الغربة، فقال لهم: رفقا رفقا، ماذا تقولون؟ قالوا: ليس هكذا القول، قال بحجّة أم بغير حجّة، قالوا: بل بحجّة، قال: هاتوا، فناظرهم، فغلبهم بالحجج، حتى ردّهم إلى قوله، وأذعنوا أن الخطأ منهم، فقال لهم: أعرفتم الآن، قالوا: نعم، قال: فما تقولون فيمن يزعم أن قولكم هو الصواب وأن هذا القول خطأ؟ قالوا: لا يكون ذاك، قد صحّ هذا القول، فناظرهم، حتى ردّهم عن هذا القول، فقالوا: يا أبا حنيفة! ظلمتنا، والصواب كان معنا، قال: فما تقولون فيمن يزعم أن هذا القول خطأ، والأول خطأ، والصواب في قول ثالث، فقالوا: هذا ما لا يكون، قال: فاستمعوا، واخترع قولا ثالثا، وناظرهم عليه، حتى ردّهم إليه، فأذعنوا، وقالوا: يا أبا حنيفة! علّمنا، قال: الصواب هو القول الأول، الذي أجبتكم به لعلة كذا وكذا، وهذه المسألة لا تخرج عن هذه الثلاثة الأنحاء، ولكلّ منها وجه في الفقه ومذهب، وهذا الصواب، فخذوه، وارفضوا ما سواه. اهـ. وهكذا كان تدريبه لأصحابه على الفقه، وتمرينه على مدراج التفقّه، فمثله يكون كثير الذكر للاحتمالات في المسائل، وقد يترجّح عند هذا ما لا يترجّح
عند ذاك من أصحابه، فيكون هو مثير أغلب تلك الاحتمالات، فمعظم تلك المسائل الخلافيات من تذكير الإمام لأصحابه، فلا يكون مانع من إطلاق المذهب الحنفي على مسائل أبي يوسف ومحمد أيضا بملاحظة حال معظمها، كما في الحديث الشريف (الحج عرفة).
وقد أخرج ابن أبي العوام أيضا عن محمد بن أحمد بن حماد، عن ابن شُجَاع، عن الحسن بن أبي مالك، أنه سمع أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة إذا وردت عليه المسألة، قال ما عندكم فيها من الآثار؟ فاذا روينا الآثار، وذكرنا، وذكره هو ما عنده نظر، فإن كانت الآثار في أحد القولين أكثر أخذ بالأكثر، فإذا تقاربت وتكافأت نظر، فاختار. اهـ.
وهو الذي كان يقول لأصحابه: لا يحلّ لأحد أن يقول بقولي ما لم يعلم من أين قلت. اهـ. وهذه الطريقة هي التي ملأت الآفاق فقها وغوصا، ولم تكن صدور الفقهاء من غير هؤلاء تتسع للإخذ والردّ المتواصلين في المسائل هكذا، بل كان أغلبهم يكتفون بإملاء ما عندهم بدون مناقشة في الغالب، مقتصرين في الإجابة على النوازل والوقائع، إلا أن الشافعي كان ارتوى من المعينين: الحجازية والعراقية، فكان يتلقّى الأخذ والردّ بصدر رحب، فملأ العالم بالمسائل التقديرية، وخدم نضوج الفقه، كافا الله الجميع على جميلهم في خدمة الفقه، ورضي عنهم أجمعين، ولكل وجهة.
بعض أنباء أبي يوسف مع الخلفاء:
لما اتصل أبو يوسف برجال الخليفة لأول مرة رغب يحيى بن خالد في معرفة ما لأبي يوسف من الإلمام بسير الملوك الماضية وأنباء الأمم الخالية وإيام
العرب وأنباء الأول وما إلى ذلك من المعارف، التي يحتاج إليها في الحياة الجديدة، فأحس بذلك أبو يوسف، ولم يسترسل معه في الكلام، بل اقتصد في الحديث، وتفرّغ في خاصّة نفسه لتلك المعارف، حتى حاز خبرة واسعة فيها بذكاءه وقوة حافظته في مدّة يسيرة، إلى أن سنحت فرصة التحدّث مع الوزير في موضوع منها، فنال لديه كلّ إعجاب ودهش بواسع اطلاعه في هذه المعاني أيضا، وظنّ به أن له اشتغالا قديما بتلك المعارف زيادة على ما له من المعلومات الواسعة في سائر المعلوم، فحاز كلّ إجلال، كما هو معروف في كتب التاريخ.
وأخرج ابن أبي العوام عن أبي عبد الله محمد بن هارون بن محمد العبّاسي عن أبيه عن أبي يحيى بن أبي ميسرة عن سعيد بن عثمان الزيّات عن أبيه قال: قام رجل إلى هارون الرشيد في "مدينة أبي جعفر" يوم الجمعة، وهو على المنبر، فقال: والله ما قسمت بالسوية، ولا عدلت في الرعية، ولقد فعلت، وفعلت، فأمر به، فأخذ، ثم أدخل عليه بعد الصلاة، وبعث إلى أبي يوسف، قال أبو يوسف: فدخلت عليه، وهو جالس، والرجل بين العقابين والجلادون خلفه بالسياط، فأقبل عليَّ، فقال: يا يعقوب! كلّمني هذا بما لم يكلّمني به أحد، فقلت: يا أمير المؤمنين! قد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسم قسمه: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فعفا، وصفح، وقيل له: وقد قسم قسما أعدل، فقال صلى الله عليه وسلم: ومن يعدل إذا لم أعدل، فعفا، وصفح، وقيل له: أشدّ من هذا، خاصم إليه الزبير ورجل من الأنصار، فقضى للزبير، فقال الآخر: يا رسول الله! أأن كان ابن عمّتك، فعفا، وصفح، قال: فسكن غضبه، وأمر بالرجل، فأطلق. اهـ.
وبه إلى أبي يحيى بن أبي ميسرة عن محمد بن داود العبّاسي كنا بـ "بغداد"، وحضر شهر رمضان، فكنا نحضر دار هارون الرشيد كلّ عشية، فإذا صلينا العصر خرج الإذن لعبيد الله بن العبّاس، ولداود بن عيسى، ولعبد الله بن سليمان، ثم يخرج الإذن بعدهم لأبي يوسف القاضي، ولابن عمران الطلحي، ولحسن اللؤلؤي، فلا يزالون في الفقه بين يدي هارون الرشيد، فإذا طلعت الشمس إذن لنا فدخلنا، فأقبل الرشيد عليهم يوما، فقال: سلوا، فألقى عليه حسن اللؤلؤي مسألة من المعقدات، فأقبل عليه أبو يوسف، فقال: ليس هذا مما يسأل عنه أمير المؤمنين، ولكن يا أمير المؤمنين! قال أبو حنيفة في مسألة كذا وكذا، واحتجّ بكذا، وقال ابن أبي ليلى فيها كذا، واحتجّ بكذا، فبأيّ القولين يأخذ أمير المؤمنين؟ قال الرشيد: بقول أبي حنيفة، لأن حجّته فيها أقوى، قال، وقال ابن أبي ليلى: كذا في مسألة كذا، وحجته كذا، فبأيّ القولين يأخذ أمير المؤمنين، قال الرشيد: بقول ابن أبي ليلى، لأن حجّته فيها أقوى.
فلمّا انصرفنا أقبل أبو يوسف على اللؤلؤي، فقال: يا ضعيف! مثل هذه المسألة المعقدة تلقى على الخلفاء لو ألقيت هذه على بعضنا ما قام بها، فقال له اللؤلؤي فيَّ فلِمَ قال: سلونا، قال: وكان الرشيد إذا صلّى مسح بيده موضع سجوده، ثم مسح به وجهه، فقال له الحسن: هذا الذي يفعله أمير المؤمنين بدعة، فعمَّن أخذه، قال: رأيت آبائي يفعلونه، فأنا أقتدي بهم، فأقبل عليه أبو يوسف، فقال: هذا لا علم له، ثم أقبل على اللؤلؤي، فقال ألم تسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى رجلا، فوضع يده على ريقه ثم على الأرض، ثم قال ريق بعضنا بتربة أرضنا يشفي مريضنا بإذن الله، فلمّا انصرف أمر هارون بحجب اللؤلؤي عنه.
وعن الحسن بن زياد كنا يوما بباب أبي يوسف، ونحن ننتظره إذا أقبل من دار الرشيد، وهو يبتسم، فقال: حدثت مسألة في دار أمير المؤمنين اليوم، رفع إلى أمير المؤمنين أن قاضيا بـ "أرمينية" اختصم إليه جاريتان في جرّتين، وقد استقينا ماء من بعض المواضع، فوضعتا جرّتيهما لتستريحا، فسقطت جرّة كلّ واحدة على جرّة صاحبتها، فانكسرتا، فاختصمتا إلى القاضي، فقالت: كلّ واحدة منهما سقطت جرّة هذه على جرّتي، فانكسرت، فجعل القاضي ينظر إليهما، لا يعرف المدّعية منهما من المدّعى عليها، فقال: للقيّم أخّرهما عني، فأخّرهما، ثم صاحتا، فأدناهما، فلمّا اقتصتا قصّتهما عليه نظر إليهما، ثم قال للقيّم: أخّرهما عني، فصاحتا، فقال للقيّم: اذهب، فاشتر لهما جرّتين، وأرحني منهما، فلمّا كان العشي، قال لرجل كان يأنس به ويختلف إليه ماذا يقول الناس، ويخوضون فيه من أمرنا؟ قال: يقولون: إن القاضي لم يحسن يحكم في جرّتين، حتى غرمهما، فقال سبحان الله أو لا يرضون مني أن أحكم فيما أحسن، وأغرم فيما لا أحسن، قال أبو يوسف، فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا رجل عاقل، فزدْه في أرزاقه للغرامات، فزاده ألف درهم في كلّ شهر.
قال الحسن بن زياد: فقلنا لأبي يوسف: كيف الجواب في هذه المسألة؟ قال: إن كانت الجاريتان وضعتا الجرّتين في مستراح للمسلمين فكلّ واحدة منهما جاعلة جرّتها في حقّها غير جانية على صاحبتها، وإن كانتا وضعتا الجرّتين في غير مستراح المسلمين، فكلّ واحدة جانية على صاحبتها، وعلى كلّ واحدة قيمة جرّة صاحبتها، إن كانت إحداهما في مستراح، والأخرى في غير مستراح، فالتي في غير المستراح جانية على التي في المستراح.
وعن أسد بن الفرات كان أبو يوسف ينظر بين خصمين بحضرة هارون الرشيد، فتوجّه القاضي على أحدهما، قال: فجثا الرشيد، وأقبل ببصره نحو أبي يوسف حتى أنفذ القضاء، ثم قال: هكذا أفعل أنا وسائر من معي، حتى ينفذ قضاء يعقوب.
وذكر الصيمري ما رفع إلى أبي يوسف من قتل مسلم عمدا لذمّي، وقيام البينة على ذلك، وحبس القاتل، وهجو بعضهم لأبي يوسف بأبيات يرميه فيها بقتله المسلم بالكافر، وبلوغ الأمر إلى الرشيد، ورغبته في إسقاط القصاص، وإسقاط أبي يوسف القصاص بعدم تمكّن ولي الدم من إثبات أن القتيل كان يؤدي الجزية، ومنع القود لهذا السبب.
وقتل المسلم بسبب قتله لذمّي مسألة خلافية أدخلتها مشروحة في الكتب المبسوطة، وقال القرتبي: إنما أمر بحبس القاتل لينظر في أمره هل يتبين من حال المقتول ما يوجب القصاص، فيقتصّ من قاتله، أو يظهر ما يسقط القصاص، فلا يقتصّ منه، فلمّا ظهر ما يسقط القصاص منع القصاص. اهـ.
وأقام النكير على من يزعم من المخالفين إن كان ثبت عنده وجود القصاص، فكيف أسقطه بهذه الحيلة، وإن لم يثبت فكيف أوجبه أولا؟ وعدّ القرتبي هذا تهجّما على مقام الاجتهاد، ثم سرد أدلة المسألة بتوسّع، فأفاد، وأجاد. وغاية ما في الأمر موافقة رغبة الرشيد لحكم الشرع المسقط للقصاص، فلو كان أبو يوسف بت في القصاص لما حبسه، بل كان نفذ فيه الحكم في الحال. قال ابن عبد البر: أبو يوسف قاضي القضاة قضى لثلاثة من الخلفاء، ولي القضاء في بعض أيام المهدي، ثم الهادي، ثم الرشيد، وكان الرشيد يكرمه، ويجلّه، وكان عنده حظيئا مكينا.
وروى ابن عبد البر عن ابن جرير، وأن أبا يوسف كان فقيها عالما حافظا كثير الحديث، تحامى حديثه قوم من أهل الحديث، من أجل غلبة الرأي عليه، وتفريعه الفروع والمسائل في الأحكام، مع صحبة السلطان، وتقلده القضاء. اهـ. ثم قال ابن عبد البر: كان يحيى بن معين يثني عليه، ويوثّقه، وأما سائر أهل الحديث فهم كالأعداء لأبي حنيفة وأصحابه، وحيث لم يرحل ابن عبد البر إلى الشرق، خفي عليه كثير من أقوال المشارقة في ذلك، وقد سبق نقل كثير منها، وضيق صدر النقلة نحوهم له أسباب مشروحة في "التأنيب".
كلمة في المخارج والتدابير الفقهية في التخليص من المآزق:
ينسب إلى أبي يوسف كثير من الحيل في تخليص الناس من الحرج، وذكرت فيما علّقت على "زغل العلم" للذهبي أن التحيّل المفضي إلى إلغاء الحكم في تشريع الأحكام لا يصدر إلا ممن ضعف دينه ومرض يقينه، وأما تطلّب المخلص من المآزق من غير إبطال حقّ وإحقاق باطل بتدابير لطيفة لا تصطدم مع النصوص فمما ندب الله ورسوله إليه، وجرى سلف الأئمة وخلفهم عليه، وتبيين وجوه ذلك يدلّ على براعة وقوة ذكاء بشرط أن لا يؤدّي إلى ما أسلفناه.
وأجرأ المتفقّهين على التوسّع في التحيّل أدومهم صلة بالقضاء، ومن وجوه التحيل الذميم الإفتاء بأقوال شاذّة لا تدعمها الحجج، وبروايات ضعيفة، لا تقوي إمام النقد مهما يهرجها المموه وزخرفها، ومن يقع منه هذا بقلة ورع فالله حسيبه، أما ما يعزى لأبي يوسف من أنه اتصل بالرشيد بحيل شرعية أجابه بها، فولاه القضاء، فكذب مختلق عليه، -كتخصيص مالك الرشيد برخص (في كتاب السر المعزوّ إليه) -، لأنه ولي القضاء في عهد
(المهدي) والهادي، واستمرّ عليه في زمن الرشيد، كما ذكره السمعاني وغيره، ولم يكن من خلاله المحاباة، كما يظهر من مقدمة "كتاب الخراج" له، ومن سيرته المعروفة.
وقد ألّف الذهبي في ترجمته جزءا خاصا، يثني فيه على علمه وزهده وورعه، ويطريه، مع أن الذهبي عرف بالاقتصاد في تراجم هؤلاء، (حتى ذكر تلميذه التاج السبكي في الطبقات الكبرى)(1 - 197) استطالته على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين، ويقول محمد بن الحسن في بيع العينة: هذا كأمثال الجبال عندي ذميم، وقد حملوا تجويز أبي يوسف هذا البيع على صورة عدم عود العين إلى صاحبه، فأصبحا على اتفاق في المسألة.
ساق الخطيب بطريق المعافي النهرواني إفتاء أبي يوسف لأم جعفر كما تحب وتوارد هدايا منها وإباءه قسمتها بين الحضور، بسند فيه الحسين بن القاسم الكوكبي، وهو إخباري كثير الانفراد بالمناكير، يقول عنه ابن حَجَر في "اللسان": إخباري مشهور، رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جياد، ثم قال: منها ما ذكره المعافي عنه، وساق خبرا تالفا، وهذا ممن لم يعلم الخطيب من حاله إلا خيرا، فإنه يجد عنده ما يشاء، وساق المعافي أيضا بطريق محمد بن الحسن بن زياد النقّاش إباء أبي يوسف تقسيم هدية حضرت منها أيضا، والنقّاش كذّاب مشهور، وساق أيضا بطريق المعافي عن محمد بن أبي الأزهر إفتاء أبي يوسف في بيع نصف جارلة وهبة نصفها للرشيد تخليصا لصاحبها من الحنث في حلفه أنه لا يبيعها ولا يهبها مع حشد طرائف حول تلك الأحدوثة في صفحتين، مع أن ابن أبي الأزهر هذا يقول عنه الخطيب نفسه في (3 - 288): كان كذّابا قبيح الكذب ظاهره، وما ذكره العقيلي أنه كان يعطى أموال اليتامى مضاربة ليجعل الربح لنفسه،
ففى سنده أحمد بن علي الأبار، وله تعصّب غريب ضدّ أصحابنا، كما يظهر من رواياته عند الخطيب، ورواية المتعصّب مردودة عندهم، على أن يد القاضي في أموال اليتامي يد أمانة، فلا تضمن عند هلاكها من غير تعدّ كذلك أموال اليتامى تأكلها الزكاة في مذهبه، فإذا ضارب بها تكون يده يد ضمان، فيكون ضامنا إذا هلكت، وتكون الزكاة عليه دون اليتيم، فإذا تفضل بالربح عليه يكون إحسانا على إحسان، كما هو عادته، على أن التصرّف في مال اليتيم، وأكله بالمعروف مدركهما مما هو مشروح في شروح البخاري أخذا من الكتاب والسنَّة، والخلاف في ذلك مشهور، فلا لوم على فرض ثبوب ذلك التصرف إلا عند من ضاق أفق اطلاعه بقصر باعه. وعند الموفّق أنه سئل عمَّن حلف ماله صدقة إن لم يفعل كذا، قال: يخرج ماله إلى من يثق به في فعل الشيء، فيردّه صاحبه عليه، فقال قائلا: لعنت اليهود، حرّمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، فقال أبو يوسف: يا لكع! أين هذا من ذاك، إن اليهود أرادوا أن يحتالوا لما حرم الله عليهم، حتى يحلّوا لأنفسهم، وهذا ماله هو له حلال، يريد أن يحتال، حتى لا يحرم عليه. اهـ. ودفع الحرج على منازل، إنما يفقهها الفقهاء.
وقد محَّض هذا البحث تمحيضا شاملا فضيلة الأستاذ المبدع النابغة السيّد محمد أبي زهرة
(1)
أستاذ الشريعة في كلية الحقوق بـ "القاهرة" في كتابه عن أبي حنيفة، كما هو شأنه فى بحوثه.
(1)
وكم لفضيلته من أياد بيض على العلم بمؤلفاته الممتعة، فمنها أبو حنيفة ومالك، والشافعي، وابن حنبل رضي الله عنهم في مجلدات ضخام، كل مجلد منها في ترجمة إمام من هؤلاء الأعلام، وقد درس حياتهم دراسة =
ومما قلت في تعليقي على "زغل العلم": روى الذهبي في "جزئه" الذي ألّفه في ترجمة محمد بن الحسن بطريق الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران عن محمد بن سماعة أنه قال: سمعت محمد بن الحسن، يقول: هذا الكتاب ليس من كتبنا، وإنما ألقي فيها، يريد كتابا في الحيل كان يتداوله من قل ورعهم من الناس في ذلك العهد
(1)
، ولم يكن اسم المؤلّف مذكورا في الكتاب، فظنّوا أنه من كتب أصحاب أبي حنيفة، وليس كذلك. وقال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (30 - 209): كان أبو سليمان الجوزجاني ينكر ذلك، ويقول: من قال: إن محمد رحمه الله صنّف كتابا سماه "الحيل"، فلا تصدقه، وما في أيدي الناس فإنما جمعه، وراقوا "بغداد"، وقال: إن الجهّال ينسبون علماءنا رحمهم الله إلى ذلك على سبيل التغيير، فكيف يظنّ بمحمد رحمه الله أنه سمى شيئا من تصاينفه بهذا الاسم، ليكون ذلك عونا للجهّال على ما يتقوّلون. وأما أبو حفص رحمه الله، فكان يقول: هو من تصنيف محمد رحمه الله، وكان يروي ذلك عنه، وهو الأصحّ، وأطال السرخسي الكلام في التدليل على جواز التخليص من المآزق من الكتاب والسنَّة، -والحيلة ليست بمعنى المكر عندهم،
= فاحصة عن كل صغير كبير من أحوالهم، وأودع ما استخلصه من بحوثه الشاملة عن كل منهم في تلك الكتب الخالدة، بحيث يشفي غلة الباحثين عن أحوال هؤلاء الأئمة المهديين، وما هذا إلا فتح جديد واتجاه سديد، يحمل النشء الحديث على الاهتمام بالتراث المتوارث عن أئمة الإسلام، فاستحق مؤلفها البارع المفضال بذلك كلّ ثناء وإجلال، فجزاه الله عن العلم خيرا، ولا أراه ضرا ولا ضيرا، وزاده توفيقا وتسديدا (ز).
(1)
ثم ركبوا لنسبة الكتاب إلى أبي حنيفة سندا من الكذّابين والمجاهيل في زمن متأخر، راجع التأنيب (121، 122)(ز).
بل بمعنى التدبير اللطيف المخلص من مصادمة النصّ والمخرج من الحرج-، فالجوزجاني، وأبو حفص الكبير البخاري ركنان عظيمان في رواية كتب محمد بن الحسن، والذي أرى أن نفي ذلك وإثبات هذا غير متواردين على كتاب واحد، فالمنفي هو كتاب مزور، فيه مسائل تنافي حكمة التشريع، فأصحابنا براء منه، والمثبت هو ما تلقّاه أبو حفص الكبير من محمد بن الحسن من مسائل في المخارج، تخلص من المآزق بدون إبطال حق ولا إحقاق باطل، ومن غير إخلال بحكمة التشريع، فالجوزجاني صادق في نفي نسبة الكتاب المزور إلى محمد، وأبو حفص صادق في إثبات المسائل الحكمية المخلصة من المآزق على الوجه المشروع، وأبو حفص الكبير أحمد بن حفص بن زبرقان العجلي البخاري من لدات الإمام الشافعي رضي الله عنه، رحل من "بخارى" إلى "العراق" قديما، فسمع من محمد ما لم يسمعه الجوزجاني، وسمع الجوزجاني من محمد ما لم يسمعه أبو حفص -مثل كتاب "السير الكبير"- لتقدّم عوده إلى "بخارى" على إخراج هذا الكتاب للناس، فيكون النفي والإثبات غير متواردين على كتاب واحد، ويظهر بن المسائل التي يرويها شمس الأئمة عن أبي حفص أنه ليس فيها ما يجافي الحكمة والسداد، وأبو حفص هذا إمام عظيم، رحل قديما إلى "العراق"، كما سَبَقَ، وحمل علما جما إلى "بخارى"، ونشر العلم بها، حتى أصبحت "بخارى" بيمن مسعاه قبة الإسلام في العلوم، حيث سمعوا منه "جامع الثوري" ومصنّفات ابن المبارك، ووكيع، وتفقّهوا عليه، حتى أصبحت كلّ قرية من قرى "بخارى" فيها جماعة من الفقهاء من أصحابة، وذكر السمعاني في باب الخيزاخزي أنها نسبة إلى "خيزاخز"-قرية بـ "بخاري"- فيها جماعة من الفقهاء من أصحاب أبي حفص الكبير، وهو من أوائل شيوخ البخاري صاحب "الصحيح" في مبدأ أمره قبل رحلاته، ففي "تاريخ الخطيب" في (2 -
7) أنه حفظ كتب ابن المبارك، وكتب وكيع، وعرف كلام هؤلاء -يعني فقه أهل الرأي-، وهو ابن ست عشرة سنة.
وفيه أيضا (2 - 11) أنه سمع "جامع الثوري" من أبي حفص هذا، وذكر حكاية تشهد للبخاري بجودة الحفظ، وهو شاب، وابنه أبو عبد الله محمد المعروف بأبي حفص الصغير من الذين رافقهم البخاري في الطلب، وقد أثنى عليه الذهبي في "سير النبلاء"، وترجم له اللكنوي في "الفوائد البهية"، وهو صاحب القصّة في إخراج البخاري من "بخارى"، لا أبوه لتقدّم وفاته، وله مؤلّفات، منها:"كتاب الرد على أهل الأهواء"
(1)
.
قال أبو بكر محمد بن جعفر النرشخي في "تاريخ بخارى" الذي ألّفه سنة 332 هـ لنوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني عند وصفه لموضع في "بخارى"، يقال له:(در حقره) بمعنى باب سبيل الحق: كان أبو حفص الكبير البخاري يسكن في هذا المحل، وكان رحل منه إلى "بغداد"، وعاد بعد أن تفقّه على محمد بن الحسن الشيباني، وكان جامعا بين العلم والزهد، ولم يكن له مثيل في تلك الديار، وكان من مفاخر "بخارى"، وبه انتشر العلم في "بخاري"، حتى أصبحت قبة الإسلام، وبه نال الأئمة وعلماء الأمة هناك غاية الاحترام، ثم ذكر كيف كان الأمراء يهابونه، وحكى ما جرى للأمير محمد بن طالوت من زيارته له ودخوله عليه بعد الاستئذان وخروجه، من غير أن يقدر أن يكلَّمه بكلمة أمامه من مهابته، وقوله: إني دخلت إلى الخليفة وغيره من العظماء، لكني لم أهب أحدا من الخلفاء هيبتي له، وذكر كثرة تلاوته للقرآن الكريم، حتى إنه لم تنقص تلاوته من نصف ختمة كلّ يوم إلى وفاته.
(1)
وما في دار الكتب المصرية بهذا الاسم ليس من مؤلفاته، وإن ظن ذلك (ز).
ونقل عن محمد بن سلام البيكندي حافظ "بخارى" أنه رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما إلى "بخارى" هو يركب جملا كما وصف في الخبر، وعلى رأسه قلنسوة بيضاء، والناس في غاية الفرح من مقدمه عليه السلام، فأنزلوه في دار أبي حفص، وأنه رأى أبا حفص قاعدا أمام رسول الله يقرأ عليه كتابا، والرسول صلى الله عليه وسلم يستمع إليه، ويصدقه، ثم نصّ على أن أبا حفص توفي سنة 217 هـ، ودفن في تل، يقال له:"تل أبي حفص"، وأن هناك مساجد وصوامع يسكنها المجاورون، وأن الناس يتبرّكون بتلك البقعة، وأن علماء "العراق" كانوا يحيلون مشكلات المسائل عليه، وعلى أصحابه، وذكر مبلغ إقباله على العلم والتعليم والعبادة، وذكر أيضا مبلغ علوّ كعب ابنه أبي حفص الصغير في العلم، وقد ترجم أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر القباوي هذا التاريخ إلى الفارسي سنة 522 هـ، ولخّصه محمد بن زفر بن عمر سنة 574 هـ، والترجمة الفارسية مطبوعة في باريز سنة 1892 م، وقطعة من الأصل العربي مطبوعة هناك أيضا، ومن يجهل مبلغ جلالة هذا الإمام في العلم والورع يجب أن لا يجعل جهله معيارا لمعرفة منازل العلماء، فليراجع الأصل، والترجمة في ذلك (54 - 56) من شاء.
وفاة الإمام أبي يوسف رضي الله عنه:
أخرج ابن أبي العوام عن محمد بن أحمد بن حماد عن أحمد بن القاسم البرتي عن بشر بن الوليد: توفي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي رحمه الله يوم الخميس وقت الظهر، لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة، وحكى الخطيب عن خليفة بن خيّاط، ويعقوب بن سفيان، وأبي حسّان الزيادي الاتفاق على هذه السنة، إلا أن يعقوب ذكر ربيع الآخر بدل ربيع الأول، والعمدة ما ذكره بشر بن الوليد، لأنه كان من أصحابه
الملازمين له، بخلاف يعقوب الفسوي، وأما ذكر سنة في كلام الهيثم بن عدي كتاريخ وفاة له فسبق قلم، وكذا ذكر فيما يعزي عند الصيمري إلى شباب العصفري، -وهو خليفة بن خيّاط-، وحكى الصيمري عن الواقدي بطريق ابن سعد أنه يقول: توفي سنة 182 هـ، فيكون مع الجمهور.
وأخرج الخطيب بطريق البرقاني عن عبد الرحمن الخلال عن محمد بن أحمد بن يعقوب، عن أبيه سمعت شجاع بن مخلد، يقول: حضرنا جنازة أبي يوسف القاضي، ومعنا عباد بن العوام، فسمعت عبادا يقول: ينبغي لأهل الإسلام أن يعزي بعضهم بعضا بأبي يوسف.
وساق ابن أبي العوام عن الطحاوي
(1)
، عن ابن أبي عمران، عن داود بن وهب، قال: حدّثني عبد الرحمن القواس، قال ابن أبي عمران: سمعت ابن الثلجي، ويقول: ما كان بـ "بغداد" أفضل منه، يعني القواس، قال: قال معروف الكرخي: ما خبر أبي يوسف القاضي؟ قلت له: مريض، فقال لي: إن حدث به حدث فأخبرني، ولا تخفه عني، فقال: فمضيت من ساعتي لأتعرف خبر أبي يوسف، فلمّا صرت عند باب دار الرقيق إذا بجنازة أبي يوسف والناس معها، فمضيت مع الجنازة، وقلت: إن رجعت إلى أبي محفوظ فاتتني الجنازة، ولم يدركها هو لبعد ما بينهما، فلما انصرفت أتيت معروفا الكرخي، فأخبرته، وقلت له: لو رجعت إليك لم تدركها، فرأيته قد اغتمَّ على تخلّفه
(1)
كتاب الطحاوي في أخبار أبي حنيفة وأصحابه من أمتع ما ألف في هذا الباب، وقد امتلئت كتب المناقب بالنقل عنه، فندعو الله سبحانه أن يوفق لإخراجه إلى الناس، وكتاب ابن وأبي العوام معد للطبع، كما أن كتاب الصيمري كذلك، وهما من أنفع الكتب في هذا الموضوع (ز).
عنها، فقلت: وما يغمّك من هذا، قال: إني رأيت فى ليلتي هذه كأني أدخلت الجنة، فرأيت قصرا، ووصف من حسنه، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: ليعقوب القاضي، فقلت: بأيّ شيء استحقّ هذا؟ قالوا: بتعليمه العلم، وبكثرة وقيعة الناس فيه.
وساقه الخطيب بسند آخر. وآخره: ثم أتيت معروفا، فأخبرته، فاشتدّ ذلك عليه، وجعل يسترجع، فقلت له: يا أبا محفوظ! ما أسفك على ما فاتك من جنازته، فقال: رأيت كأني دخلت الجنة، فإذا قصر قد بني، وتم شرفه وجصص، وعلّقت أبوابه وستوره، وتم أمره، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لأبي يوسف القاضي، فقلت لهم: وبم نال هذا؟ فقالوا: بتعليمه الناس الخير، وحرصه على ذلك، وبأذى الناس له.
وفي مبشرة لأبي رجاء عند ابن عبد البر والخطيب والصيمري وابن أبي العوام وغيرهم: ورأيت محمد بن الحسن في المنام، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: وأبو يوسف، قال: هو أعلى درجة مني، قلت: فما صنع أبو حنيفة، قال: هيهات، هو في أعلى علّيين.
وأخرج ابن أبي العوام، عن الطحاوي، عن ابن أبي عمران، عن الحسين بن عبدويه الورّاق، قال: لما أخرجت جنازة أبي يوسف كان فيمن شهدها أبو يعقوب الحريمي، فجعل الناس يقولون: مات الفقه، مات الفقه، فأنشأ أبو يعقوب يقول:
يا ناعى الفقه إلى أهله
…
إن مات يعقوب وما يدري
لم يمت الفقه، ولكنه
…
حول من صدر إلى صدر
ألقاه يعقوب إلى يوسف
…
فزال من طهر إلى طهر
فهو مقيم فإذا ما ثوى
…
حل وحل الفقه في قبر
وعن محمد بن أحمد بن حماد بن يعقوب بن الفرجي، عن أبي حسَّان الزيادي الحسن بن عثمان، قال: كان هارون الرشيد قاضيه أبو يوسف، وكان أبو يوسف قد استخلف ابنه يوسف على القضاء، فكان يقضى إلى أن مات يوسف.
وعن محمد بن جعفر ابن الإمام على الحسن بن حماد الحضرمي سجادة يقول: سمعت يوسف بن أبي يوسف يقول: وليت القضاء، وولي أبي من قبلي، وكان ولايتنا ثلاثين سنة ما بلينا أن نقضي بين جد وأخ. اهـ.
وقال وكيع القاضي: أخبرني أحمد بن أبي خيثمة عن المفضَّل بن غسَّان عن علي بن صالح: استقضى أبو يوسف لموسى (الهادي)، فكان يقضي في كلّ شيء، وكان شريك بـ "الكوفة"، فشكاه أبو يوسف وعافية إلى المهدي، وقالوا: إنه لا ينفذ كتبنا، ولا يلتفت إلينا، فهذا يدلّ على أن أبا يوسف استقضى في أيام المهدي لموسى على بابه.
قال علي بن صالح: وقد كان أبو يوسف خرج معنا مع موسى أيام المهدي إلى "جرجان"، فولي المهدي يوسف القضاء مكان أبيه، ونحن بـ "جرجان". وقال وكيع القاضي: أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن عبد الله بن عبد الكريم الحواري، كان يوسف بن أبي يوسف عفيفا مأمونا صدوقا، قرأ عليه أبو يوسف أكثر كتبه، وكان أعلم بتدبير القضاء، وأضبط له من أبي يوسف، ولم يكن له اتساع في النظر، ولا الحفظ.
قال القاضي: وقد حمل عن أبي يوسف الحديث، ومشى الرشيد أمام جنازة أبي يوسف، وصلى عليه بنفسه، دفنه في مقبرة أهله، وقال حين دفن:
ينبغى لأهل الإسلام أن يعزي بعضهم بعضا، ومدفنه في مقابر قريش بـ "كرخ بغداد"، وبقربه دفن محمد الأمين وزبيدة، كما دفن الإمام موسى الكاظم رضى الله عنه فيما بعد، وضريح أبي يوسف عامر، يزار في "الكاظمية" رضي الله عنه وأرضاه، وابنه يوسف القاضي توفي في رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة، كما في "الثقات" لابن حبّان رحمه الله وأرضاه، وترجم له الخطيب.
وقال الحافظ عبد القادر القرشي: روى "كتاب الآثار" عن أبيه عن أبي حنيفة، وهو مجلّد ضخم، وهو مطبوع من نسخة منقوصة، في ترجمته رسالة مطبوعة في "بغداد" لشاب أديب، لكن لم أظفر بها لأتمتع بها، وهذا عمل مشكور منه، حفظه الله، وكافاه على مسعاه.
وأبو يوسف هذا واحد من تلاميذ أبي حنيفة الأئمة وقد قال ابن حجر المكي الشفعي تلمذ له كبار من الأئمة المجتهيدن والعلماء الراسخين عبد الله بن المبارك والليث بن سعد والإمام مالك بن أنس وقلا أيضا قال بعض الأئمة لم يظهر لأحد من أئم الإسلام المشهورين مثل ما ظهر لأبي حنيفة من الأصحاب والتلاميذ ولم ينتفع العلماء وجميع الناس بمثل ما انتفعوا به وقال المجد بن الأثير في جامع الأصول شطر الأمة على مذهبه من أقدم عهد وقالل على القاري في شرح المشكاة إن ثلثي الأمة المحمدية على مذهبه ودلل على هذا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وصية أبي حنيفة لأبي يوسف وهي من عيون الوصايا:
يروي أبو يوسف عن أبي حينفة وصية في اعتقاد أهل السنة، يتداولها المتكلّمون من أصحابنا، كما يتداولون من روايات أبي يوسف عن أبي حنيفة رسالته إلى عثمان بن مسلم البتي عالم "البصرة" في مسألة الإرجاء، ولأبي
حنيفة وصية أخرى، وجّهها إلى أبي يوسف بعد أن ظهر له منه الرشد وحسن السيرة والإقبال على الناس، يعرفه فيها كيف يسوس الناس، وقد ذكرت بنصّها في "مناقب الموفّق المكّي" و"مناقب صاحب الفتاوى البزازية"، وفي "الأشباه والنظائر" لابن نجيم وغيرها، وقد رسم له أستاذه فيها طريق المعاملة مع الناس على أحكم أسس وأتم جمع ونفع، ولا تزال ترشد المجتمع العلمي إلى طريق النجاح والتوفيق في التعليم والإرشاد، فلم أرض إخلاء الكتاب من تلك الوصية
(1)
القيّمة للغاية، وأبو حنيفة يقول فيها:
يا يعقوب! وقّر السلطان، وعظّم منزلته، وإياك والكذب بين يديه، ولا تدخل عليه في كلّ وقت، وفي كل حال ما لم يدعك لحاجة علمية، فإنك إن أكثرت الاختلاف إليه تهاون، واستخف بك، وصغرت منزلتك في عينه، فكن منه ما أنت من النار تنتفع بها، وتتباعد عنها، ولا تدن منها، فإنك تحترق، وتتأذى منها، فإن السلطان لا يرى لأحد ما يرى لنفسه.
وإياك وكثرة الكلام بين يديه، فإنه يأخذ عليك ما تفوّه به ليري من نفسه بين يدي حاشيته أنه أعلم منك، وأنه يخطئك، فتصغر بذلك في أعين قومه، ولتكن إذا دخلت عليه تعرف قدرك وقدر غيرك، ولا تدخل عليه وعنده من أهل العلم من لا تعرفه، فإنك إن كنت أدون حالا منه، لعلّك تترفع عليه فيضرّك، وإن كنت أعلم منه لعلّك تنحطّ عنه، فتسقط بذلك من عين السلطان، وإذا عرض عليك شيئا من أعماله، فلا تقبل منه، إلا بعد أن تعلم أنه يرضاك ويرضى مذهبك في العلم، والقضايا، كيلا تحتاج إلى ارتكاب مذهب غيرك في الحكومات، ولا تواصل أولياء السلطان، وحاشيته، بل تقرب
(1)
ويوجد فرق يسير بين ألفاظ روايتيها، ونحن جرينا مع الموفق (ز).
إليه فقط، وتباعد عن حاشيته، ليكون محلّك وجاهك باقيا، ولا تتكلم بين يدي العامة، إلا بما تسأل عنه.
وإياك والكلام في المعاملة والتجارة، إلا بما يرجع إلى العلم، كيلا يوقف منك على رغبة في المال، فإنهم يسيئون الظنّ بك، ويعتقدون ميلك إلى أخذ الرشوة منهم، وبسط اليد إليها، ولا تضحك، ولا تتبسَّم فيما بين العامة، ولا تكثر الخروج إلى الأسواق، ولا تكلّم الصبيان المراهقين، فإنهم فتنة، ولا بأس أن تكلّم الأطفال، وتمسح رءوسهم، ولا تمش في قارعة الطريق مع المشايخ من العامة، فإنك إن قدمتهم أزرى ذلك بعلمك، وإن أخّرتهم ازدرى بك، من حيث إنهم أسنّ منك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يوقّر كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا، فليس منا، ولا تقعد على قوارع الطريق، وإذا دعاك ذلك فاقعد في المسجد.
ولا تقعد على الحوانيت، ولا تأكل في الأسواق والمساجد، ولا تشرب من السقايات ومن أيدي السقّائين، ولا تلبس الديباج والحلي وأنواع الإبريسم، فإن ذلك يفضي إلى الرعونة، ولا تكثر الكلام في بيتك مع أهلك في الفراش، إلا وقت حاجتك إليها بقدر ذلك، ولا تكثر لمسها ومسّها ولا تتقرّب بها، إلا أن تذكر الله تعالى، وتستخير فيه، ولا تتكلم بأمر نساء الغير بين يديها، ولا بأمر الجواري، فإنها تنسط إليك في كلامك، ولعلّك إذا تكلّمت عن غيرها تكلمت عن الرجال الأجانب، ولا تتزوّج امرأة كان لها بعل أو أب وأم أو بنت إذا قدرت إلا بشرط أن لا يدخل عليها أحد من أقاربها، فإن المرأة إذا كانت ذات مال يدّعي أبوها أن جميع مالها له، وأنه عارية في يدها، ولا تدخل بيت أبويها ما قدرت.
وإياك أن ترضى أن تزف في بيتهم، فإنهم يأخذون أموالك، ويطمعون فيك غاية الطمع.
وإياك أن تتزوج بذات البنين والبنات، فإنها تدّخر جميع المال لهم، وتسرق من مالك، وتنفق عليهم، فإن الولد أعزّ عليها منك، ولا تجمع بين امرأتين في دار واحدة، ولا تتزوّج إلا بعد أن تعلم أنك تقدر على القيام بجميع حوائجها، واطلب العلم أولا، ثم اجمع المال من الحلال، ثم تزوّج، فإنك إن اشتغلت بطلب المال في وقت التعلّم عجزت عن طلب العلم، ودعاك المال إلى شراء الجواري والغلمان، وتشتغل بالدنيا.
وإياك أن تشتغل بالنساء قبل تحصيل العلم، فيضيع وقتك، ويجتمع عليك الولد، ويكثر عيالك، فتحتاج إلى القيام بحوائجهم، وتترك العلم، واشتغل بالعلم في عنفوان شبابك، ووقت فراغ قلبك وخاطرك، ثم اشتغل بالمال ليجتمع عندك، فإن كثرة الولد والعيال تشوّش البال، فإن جمعت المال، فاشتغل بالتزوّج.
وعليك بتقوى الله وأداء الأمانة والنصحية لجميع الخاصة والعامة، ولا تستخف بالناس، ووقّرهم، ولا تكثر معاشرتهم، إلا بعد أن يعاشروك، وقابل معاشرتهم بذكر المسائل، فإنه إن كان من تعاشره من أهله اشتغل بالعلم، وإن لم يكن من أهله اجتنبك.
وإياك أن تكلّم العامة في أصول الدين والكلام، فإنهم قوم يقلّدونك، فيشتغلون بذلك، ومن جاءك يستفتيك في المسائل، فلا تجب إلا عن سؤاله، ولا تضمّ إليه غيره، فإنه يتشوّش عليه جواب سواله، وإن بقيت عشر سنين بلا كسب ولا قوت فلا تعرض عن العلم، فإنك إذا أعرضت عنه كانت معيشتك ضنكا على ما قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} ، وأقبل على متفقّهتك، كأنك اتخذت كلّ واحد منهم ابنا وولدا، لتزيدهم رغبة في العلم، ومن ناقشك من العامة والسوقة فلا تناقشه، فإنه
يذهب ماء وجهك، ولا تحتشم أحدا عند ذكر الحق، وإن كان سلطانا، ولا ترض لنفسك من العبادات، إلا بأكثر مما يفعله غيرك، ويتعاطاها، فإن العامة إذا لم يروا منك الإقبال عليها بأكثر مما يفعلونها اعتقدوا فيك السوء، وقلة الرغبة فيها، واعتقدوا أن علمك لا ينفعك إلا ما نفعهم الجهل الذي هم فيه، وإذا دخلت بلدة فيها أهل العلم فلا تتخذها لنفسك، بل كن كواحد من أهلها، ليعلموا أنك لا تقصد جاههم، وإلا يخرجون عليك بأجمعهم، ويطعنون في مذهبك، والعامة يخرجون عليك، وينظرون إليك بأعينهم، فتصير مطعونا عندهم بلا فائدة، ولا تفت إن استفتوك في المسائل، ولا تناقشهم في المناظرات والمطارحات، ولا تذكر لهم شيئا إلا عن دليل واضح، ولا تطعن في أساتذتهم، فإنهم يطعنون فيك، وكن من الناس على حذر، وكن لله تعالى في سرّك، كما أنت له في علانيتك، ولا يصلح أمر العالم إلا بأن يجعل سرّه كعلانيته، وإذا ولاك السلطان عملا مما يصلح لك فلا تقبل ذلك منه، إلا بعد أن تعلم أنك لو لم تقبل قبله غيرك، ويتضرّر به الناس، وبعد أن تعلم أنه إنما يوليك ذلك لعلمك.
وإياك أن تتكلّم في مجلس النظر على خوف أو وجل، فإن ذلك مما يورث الخلل في الألفاظ واللكن في اللسان.
وإياك أن تكثر الضحك، فإنه يميت القلب، ولا تكثر محادثة النساء، ومجالستهم، فإنه يميت القلت أيضا، ولا تمش إلا على الطمأنينة والسكون، ولا تكن عجولا في الأمور، ومن دعاك من خلفك، فلا تجبه، فإن البهائم تنادي من خلف، وإذا تكلّمت فلا تكثر صياحك، ولا ترفع صوتك، واتخذ لنفسك السكون وقلة الحركة عادة، كي يتحقق عند الناس ثباتك، وأكثر ذكر الله تعالى فيما بين الناس، ليتعلّموا ذلك منك، واتخذ
لنفسك وردا خلف الصلوات، تقرأ فيه القرآن، وتذكر الله تعالى، وتشكره على ما أودعك من الصبر، وما أولاك من النعم، واتخذ لنفسك أياما معدودة من كلّ شهر، تصوم فيها ليقتدي غيرك بك في ذلك، ولا ترض لنفسك من العبادات بما ترضى به العامة.
وراقب نفسك، وحافظ على العلم، لتنتفع في دنياك وآخرتك بعلمك، ولا تشتر بنفسك، ولا تبع، بل اتخذ لك غلاما مصلحا يقوم بأشغالك، وتعتمد عليه في أمورك، ولا تطمئنّ إلى دنياك، وإلى ما أنت فيه، فإن الله تعالى سائلك عن جميع ذلك، ولا تشتر الغلمان المرد، ولا تظهر من نفسك التقرّب إلى السلطان إن قرّبوك، فإنهم يرفعون إليك الحوائج، فإن قمت بها أهانواك، وإن لم تقم بها عابوك، ولا تتبع الناس في خطاياهم، بل اتبعهم في صوابهم، وإذا عرفت إنسانا بالشرّ فلا تذكره به، بل اطلب له خيرا، فاذكره به، إلا في باب الدين، فإنك إن عرفت في دينه ذلك فاذكره للناس، كيلا يتبعوه، ويحذروه. قال عليه الصلاة والسلام: اذكروا الفاجر بما فيه، حتى يحذره الناس
(1)
، وإن كان ذا جاه ومنزلة الذي ترى منه الخلل في الدين، فاذكر ذلك، ولا تبال من جاهه، فإن الله تعالى معينك وناصرك وناصر الدين، فإذا فعلت ذلك مرة هابوك، ولم يتجاسر أحد على إظهار البدعة في الدين.
وإذا رأيت من سلطانك ما لا يوافق العلم، فاذكر ذلك مع طاعتك إياه، فإن يده أقوى من يدك، تقول له: أنا مطيع لك في الذي أنت مسلط فيه عليَّ، غير أني أذكر من سيرتك ما لا يوافق العلم، فإذا فعلت ذلك مع
(1)
تقوى بطرق في نظر علي القاري (ز).
السلطان مرة كفاك، لأنك إذا واظبت عليه ودمت، لعلهم يقمعونك، فيكون في ذلك قمع للدين، وافعل ذلك مرة أو مرتين، ليعرف منك الجدّ في الدين، والحرص في الأمر بالمعروف، فإذا فعل ذلك مرة أخرى فادخل عليه وحدك في داره، وانصح في الدين، وناظره إن كان مبتدعا، وإن كان سلطانا فاذكر له أن يحضرك من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن قبل ذلك منك وإلا فاسأل الله تعالى أن يحفظك منه.
واذكر الموت، واستغفر لأساتذتك، ومن أخذت عنهم العلم، وداوم على تلاوة القرآن، وأكثر من زيارة القبور والمشايخ والمواضع المباركة، واقبل من العامة ما يعرضون عليك من رؤياهم في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رؤيا الصالحين في المساجد والمنازل المباركة والمقابر، ولا تجالس أحدا من أهل الأهواء إلا على سبيل الدعوة إلى الدين والصراط المستقيم.
ولا تكثر اللعن والشتم، وإذا أذّن المؤذن فتأهب لدخول المسجد، كيلا يتقدّم عليك العامة، ولا تتخذ دارك في جوار السلطان، وما رأيت على جارك فاستره عليه، فإنه أمانة عندك، ولا تظهر أسرار الناس، ومن استشارك في شيء فأشر عليه بما تعلم أنه يقربك إلى الله تعالى، وأقبل وصيتي هذه، فإنك تنتفع بها في أولاك وأخراك، إن شاء بالله تعالى.
وإياك والبخل، فإنه يفتضح به المرء، ولا تك طمّاعا ولا كذّابا، ولا صاحب تخاليط، بل احفظ مروءتك في الأمور كلّها، والبس من الثياب البيض في الأحوال كلّها، وكن غني القلب مظهرا من نفسك قلة الحرص والرغبة في الدنيا، وأظهر من نفسك الغنى، ولا تظهر الفقر، وإن كنت فقيرا، وكن ذا همة، فإن من ضعفت همته ضعفت منزلته، إذا مشيت في الطريق فلا تلتفت يمينا وشمالا، بل دوام النظر إلى الأرض.
وإذا دخلت الحمام، فلا تساوي الناس في أجرة الحمام والمجلس، بل أرجح على ما تعطي العامة لتظهر مروءتك بينهم، فيعظّمونك، ولا تسلم الأمتعة إلى الحائك وسائر الصنّاع، بل اتخذ لنفسك ثقة يفعل ذلك، ولا تماكس بالحبّات والدوانق، ولا تزن الدراهم، بل اعتمد على غيرك، وحقّر الدنيا المحقّرة عند أهل العلم، فإن ما عندك خير منها، وولّ أمورك غيرك ليمكنك الإقبال على العلم، فذلك أحفظ لجاهك.
وإياك أن تكلّم المجانين، ومن لا يعرف المناظرة والحجّة من أهل العلم، والذين يطلبون الجاه، ويتسوقون بذكر المسائل فيها بين الناس، فإنهم يقصدون تخجيلك، ولا يبالون منك، وإن عرفوك على الحق، وإذا دخلت على قوم كبار فلا تترفّع عليهم ما لم يرفعوك، لئلا يلحق بك منهم أذية، وإذا كنت في قوم فلا تتقدّم عليهم في الصلاة ما لم يقدّموك على وجه التعظيم، ولا تدخل الحمّام إلا وقت الظهيرة، أو بالغدوات، ولا تخرج إلى النظّارات، ولا تحضر مظالم السلاطين، إلا إذا عرفت أنك إذا قلت شيئا ينزلون على قولك في الحق، فإنهم إن فعلوا ما لا يحلّ وأنت عندهم، ربما لا تملك منعهم، ويظنّ الناس أن ذلك حق لسكوتك فيما بينهم وقت الإقدام عليه.
وإياك والغضب في مجلس العلم، ولا تقصَّ على العامة، فإن القاصَّ لا بدّ له أن يكذب، وإذا أردت اتخاذ مجلس العلم لأحد من أهل العلم، فإن كان مجلس فقه فاحضر بنفسك، واذكر فيه ما تعلمه، كيلا يغترّ الناس بحضورك، فيظنّون أنه على صفة من العلم، وليس هو على تلك الصفة، فإن كان يصلح للفتاوى فاذكر منه ذلك، وإلا فلا تقعد أنت ليدرس بين يديك، بل اترك عنده من أصحابك ليخبرك بكيفية كلامه وكمية علمه.
ولا تحضر مجالس الذكر أو من يتخذ مجلس عظة بجاهك وتزكيتك له، بل وجّه أهل محلتك وعامتك الذين تعتمد عليهم مع واحد من أصحابك، وفوّض أمر الخطبة في المناكح إلى خطيب ناحيتك، وكذا صلاة الجنائز والعيدين، ولا تنسى من صالح دعائك، واقبل هذه الموعظة مني، وإنما أوصيك لمصلحتك ومصلحة المسلمين.
وهذه من أبدع الوصايا وأجمع العظات، تعم شؤون الحياة كلّها، كما تشمل جميع ما به صلاح أمور الآخرة، وهي أحسن وصية جامعة من عالم لتلميذه، فلم أرض إخلاء الكتاب منها، اكتفاء بشهرتها بين أهل العلم.
تعقب الشهاب المرجاني لكلام ابن الكمال في طبقات الفقهاء:
سبق أن ذكرنا نصّ رسالة ابن الكمال الوزير في طبقات الفقهاء في هامش (25 - 27)، ووعدنا في صلب هذا الكتاب هناك نقل نصّ تعقّب المرجاني في آخر الكتاب لما في ذلك من الفوائد، فها أنا ذا أفي بوعدي، وأعرض ذلك تعقّبا لأنظار الباحثين، وأقول: قال الشهاب المرجاني في كتابه:
اعلم أن المجتهد ضربان: أحدهما المجتهد المطلق، وهو صاحب الملكة الكاملة في الفقه والنياهة وقرط البصر، والتمكّن من الاستنباط المستقل به من أدلته، كأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وزفر، ومالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وثانيهما: المجتهد في مذهب إمام، قالوا: هو الذي يتحقق لديه أصول إمامه وأدلّته، ويتخذ نصوصه أصولا، يستنبط منها الفروع، وينزل عليها الأحكام نحو ما يفعله بنصوص الشرع فيما لم يقدر على استنباطه من الأدلة، وهذه الطائفة وإن لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق،
وتقاصروا في الفقه عن شأو أولئك لكنّهم ليسوا بمقلّدين، بل هم أصحاب النظر، والاستدلال والبصارة في الأصول والخبرة التامة بالفقة، ولهم محلّ رفيع في العلم وفقاهة النفس ونباهة الفكر، وقدرة وافية في الجرح والتعديل، والتمييز بين الصحيح والضعيف، وقدم عالية في الحفظ للمذهب والنضال عنه والذبّ وتلخيص المسألة وبسط الأدلة وتقرير الحجّة وتزييف الشبهة، وكانوا يفتون، ويخرجون، ثم من بعدهم طوائف متفاوت في العلم بين ثقة وضعيف في الرواية، وكامل وقاصر في الفقه والدراية، وقد جعل أحمد بن سليمان الرومي، المعروف بابن الكمال
(1)
أحد الفضلاء المشاهير في الدولة العثمانية فقهاء الأصحاب على سبع طبقات.
الطبقة الأولي: المجتهدون في الشرع، كلأئمة الأربعة، ومن يحذو حذوهم في تأسيس قواعد الأصول واستنباط أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة من غير تقليد لأحد، لا في الفروع ولا في الأصول.
الثانية: المجتهدون في المذهب، كأصحاب أبي حنيفة الثلاثة، ومن سلك مسلكهم في استخراج الأحكام على القواعد، التي قرّرها شيخهم وأستاذهم، فهم وإن خالفوه في بعض الأحكام، لكنّهم يقلّدونه في قواعد الأصول، به يمتازون عن المخالفين له في الأصول والفروع.
والثالثة: المجتهدون في المسائل، كالخصّاف، والطحاوي، والكرخي، وشمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، وفخر الدين قاضيخان، وأمثالهم، الذين لا يقدرون على المخالفة، لا في الأصول ولا في الفروع، إنما يستنبطون الأحكام فيما لا نصّ فيها عن المجتهد في الشرع، على حسب أصول قرّرها ومقتضى قواعد بسطها.
(1)
ولي مشيخة الإسلام، وتوفي سنة 940 هـ (ز).
والرابعة: المقلّدون الذين لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول وضبطهم المآخذ يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم محتمل لأمرين، منقول عن أحد المجتهدين، وهم أصحاب التخريج، كالرازي وأضرابه.
والخامسة: أصحاب الترجيح، كأبي الحسين القدروي، وصاحب "الهداية"، وشأنهم تفضيل بعض الراويات على بعض بقولهم: هذا أصحّ رواية، وهذا أوفق للقياس، وأرفق بالناس.
والسادسة: المقلّدون القادرون على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف وظاهر المذهب وظاهر الرواية، وغيرها، كصاحب "الكنز"، و"المختار"، و"الوقاية"، و"المجموع"، وغيرهم.
والسابعة: المقلدون الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرّقون بين الغثّ والسمين، ولا يميّزون الشمال عن اليمين، بل يجمعون ما يجدون، كحاطب ليل، فالويل لهم ولمن قلّدهم كلّ الويل.
هذا ما ذكره، وقد أورده التميمي في "طبقاته" بحروفه، ثم قال: وهو تقسيم حسن جدا، وأقول: بل هو بعيد عن الصحة بمراحل، فضلا عن حسنه جدا، فإنه تحكّمات باردة، وخيالات فارغة، وكلمات، لا روح لها، وألفاظ غير محصلة المعنى، ولا سلف له في ذلك المدعى، ولا سبيل له في تلك الدعوى، وإن تابعه من جاء من عقبه من غير دليل يتمسّك به، وحجة تلجئه إليه، ومهما تسامحنا معهم في عدّ الفقهاء والمتفقّهة على هذه المراتب السبع، وهو غير مسلّم لهم، فلا يتخلّصون من فحض الغلط والوقوع في الخطأ المفرط في تعيين رجال الطبقات وترتيبهم على هذه الدرجات فليت شعري ما معنى قوله: إن أبا يوسف ومحمدا وزفر وإن خالفوا أبا حنيفة في الأحكام
لكنّهم يقلّدونه في قواعد الأصول، ما الذي يريد من الأصول، فإن أراد منه الأحكام الإجمالية التي يبحث عنها في كتب أصول الفقه، فهي قواعد عقلية، وضوابط برهانية، يعرفها المرء من حيث إنه ذو عقل وصاحب فكر ونظر، سواء كان مجتهدا أو غير مجتهد، ولا تعلق لها بالاجتهاد قط، وشأن الأئمة الثلاثة أرفع وأجلّ من أن لا يعرفوها، كما هو اللازم من تقليد غيرهم فيها، فحاشاهم، ثم حاشاهم عن هذه النقيصة، وحالهم في الفقه إن لم يكن أرفع من مالك والشافعي وأمثالهما، فليسوا بدونهما، وقد اشتهر في أفواه الموافق والمخالف، وجرى مجرى الأمثال قولهم: أبو حنيفة أبو يوسف بمعنى أن البالغ إلى الدرجة القصوى في الفقاهة هو أبو يوسف، ليس إلا وقولهم: أبو يوسف أبو حنيفة بمعني أن أبا يوسف بلغ الدرجة القصوى من الفقاهة، ولم يقصر عنها، والقصر على كلا التقديرين إفرادي.
وقال الخطيب البغدادي: قال طلحة بن محمد بن جعفر أبو يوسف مشهور الأمر، ظاهر الفضل، وأفقه أهل عصره، ولم يتقدّمه أحد في زمانه، وكان على النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل، ونشرها، وبثّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، وقال محمد بن الحسن: مرض أبو يوسف، وخيف عليه، فعاده أبو حنيفة، فلمّا خرج من عنده، قال: إن يمت هذا الفتى فإنه أعلم من على الأرض، وكذلك محمد بن الحسن قد بالغ الشافعي في مدحه والثناء عليه، وقال الربيع بن سليمان: كتب إليه الشافعي، وقد طلب منه كتبا فأخّره، فكتب إليه:
قل للذي لم تر عيـ
…
ن من رآه مثله
حتى كأن من رآ
…
هـ قد رأى من قبله
العلم ينهي أهله
…
أن يمنعوه أهله
لعله يبذله
…
لأهله لعله
فأنفذ إليه الكتب، وقال إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن الحسن، وقال الحسن بن أبي مالك: لم يكن أبو يوسف يدقّقها التدقيق الشديد، قال عيسى بن أبان: هو أفقه من أبي يوسف. قد قال عبد الرحمن بن خلّدون المالكي في "مقدمته": إن الشافعي رحل إلى "العراق"، ولقي أصحاب الإمام أبي حنيفة، وأخذ عنهم، ومزج طريقة أهل "الحجاز" بطريقة أهل "العراق"، واختصّ بمذهب. وكذلك أحمد بن حنبل أخذ عن أصحاب أبي حنيفة مع وفور بضاعته في الحديث واختص بمذهب. اهـ.
ألا ترى أنه لما ادعى بعض الشافعية ترجّح القول بمفهوم الصفة على القول بنفيه عنهم بكون الشافعي قائلا به مع سلامة طبعه واستقامة فهمه وغزارة علمه وصحة النقل عنه لكثرة أتباعه، ردّه ابن الهمام وآخرون، بأن هذه الكمالات كلّها متحقّقة في محمد بن الحسن مع تقدّم زمانه، وعلوّ شأنه، وهو قائل بنفيه
(1)
.
وأما زفر، فقد قال فيه أبو حنيفة: رحمه الله هذا إمام من أئمة المسلمين، وإنه أقيس أصحابي، وقال المزني: هو أحدّهم قياسا، وكفى بذلك شهادة له، ولكلّ واحد منهم أصول مختصّة به، تفرّدوا بها عن أبي حنيفة، وخالفوه فيها، ومن ذلك أن الأصل في تخفيف النجاسة تعارض الأدلة عند
(1)
بل في البرهان للجويني وقفة في الاحتجاج بلغة الشافعي في حين أن كون محمد بن الحسن حجة في اللغة مما اعترفوا، حتى أن ابن تيمية معترف بذلك، ومفهوم الصفة أمر لغوي (ز).
أبي حنيفة رحمه الله، واختلاف الأئمة عندهما، بل قال الغزالي: إنهما خالفا أبا حنيفة في ثلثي مذهبه، ونقل النووي في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات" عن أبي المعالي الجويني أن كلّ ما اختاره المزني أرى أنه تخريج ملتحق بالمذهب، فإنه لا يخالف أقوال الشافعي، لا كأبي يوسف ومحمد، فإنهما يخالفان أصول صاحبهما، وأحمد بن حنبل لم يذكره الإمام أبو جعفر الطبري في عداد الفقهاء، وقال: إنما هو من حفّاظ الحديث، وذلك مشهور. وقال ابن خلدون: وأما أحمد بن حنبل فمقلّده قليل بعد مذهبه عن الاجتهاد، وقال: إن الحنيفية أهل البحث والنظر، وأما المالكية فليسو بأهل نظر. انتهى.
فكيف يكون هو من المجتهدين في الشرع، بدون أبي يوسف ومحمد وزفر، رحمهم الله ضراغم غابات الفقه، وليوث غياض النظر، غير أنهم لحسن تعظيمهم للأستاذ، وفرط إجلالهم لمحلّه ورعايتهم لحقه تشمّروا على تنويه شأنه، وتوغّلوا في انتصاره والاحتجاج لأقواله وروايتها للناس ونقلها لهم وردّهم إليها والإفتاء عند وقوع الحوادث بها، وتجرّدوا لتحقيق فروعها وأصولها، وتعيين أبوابها وفصولها، وتمهيد قواعد محكمة ومقاييس متقنة، يستفاد بها الأحكام، واستنباط قوانين صحيحة، وطرائق قويمة، يتعرّف بها المعاني في تضاعيف الكلام، وأرجو ذلك في تصحيح مذهبه وبيانه لمن يتمسّك به الاعتقاد من أنه أعلم وأروع وأحقّ للاقتداء به والأخذ بقوله وأوثق للمفتي وأرفق للمستفتي
(1)
على ما قال مسعر بن كدام: مَنْ جعل أبا حنيفة بينه وبين الله تعالى رجوت أن لا يخاف عليه، ولم يكن فرط على نفسه في الاحتياط. انتهى.
(1)
كل ذلك بأدلة نيرة، أقاموها لا تقليدا له (ز).
مقامه في الفقه مقام لا يلحق، شهد له بذلك أهل جلدته وخصوصا مالك والشافعي، ومن ذلك الوجه امتازوا عن المخالفين، كالأئمة الثلاثة، والأوزاعي، وسفيان، وأمثالهم، لا لأنهم لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في الشرع، ولو أنهم أولعوا بنشر آرائهم بين الخلق وبثّها في الناس والاحتجاج لها بالنصّ والقياس، لكان كلّ ذلك مذهبا منفردا عن مذهب الإمام أبي حنيفة، مخالفا له. هذا وإن أراد منه الأدلة الأربعة وأصول الشريعة من الكتاب والسنّة والإجماع والقياس في الأخذ عنها والاستنباط منها، فلا سبيل إلى ذلك، لأن أصول الشريعة مستند كلّ الأئمة وملجأهم في أخذ الأحكام، فلا يتصوّر مخالفة غيره له فيها.
فإن قيل: لعل مراده أنهم يقلّدون أبا حنيفة في كون قول الصحابي والمراسيل حجّة دون الاستصحاب والمصالح المرسلة وأمثال ذلك.
قلت: هذا ليس من التقليد في شيء، بل إنما وافق رأيهم في ذلك رأيه، وقامت الحجّة وعندهم، كما قامت عنده، ألا ترى أن مالكا لا يلزمه تقليد أبي حنيفة من قوله بحجّية المراسيل، ولا الشافعي من القول بنفي الحجّية عن المصالح المرسلة، ولا تقليد بعضهم لبعض من الاتفاق في كون الإجماع وخبر الواحد والقياس حجّة، فإنه إنما أنكر حجّية الإجماع بعض المبتدعة وحجّية القياس داود الظاهري وغيره من الشذوذ.
وقد نقل عن أبي بكر القفّال وأبي علي بن خيران، والقاضي حسين من الشافعية أنهم قالوا: لسنا مقلّدين للشافعي، بل وافق رأينا رأيه، وهو الظاهر من حال الإمام أبي جعفر الطحاوي في أخذه بمذهب أبي حنيفة رحمه الله واحتجاجه له، وانتصاره لأقواله على ما قال من أول "كتاب شرح الآثار": أذكر في كلّ كتاب ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء، واحتجاج
بعضهم على بعض، وإقامة الحجّة لمن صحّ عندي قوله منهم، ريثما يصحّ فيه مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم رضي الله عنهم، ثم إن قوله في الخصّاف والطحاوي والكرخي: إنهم لا يقدرون على مخالفة أبي حنيفة، لا في الأصول ولا في الفروع ليس بشيء، فإن ما خالفوه فيه من المسائل لا يعدّ ولا يحصى، ولهم اختيارات في الأصول والفروع، وأقوال مستنبطة بالقياس والمسموع واحتجاجات بالمنقول والمعقول، على ما لا يخفى على من تتبَّع كتب الفقه والخلافيات والأصول، وقد انفرد الكرخي رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله وغيره في أن العام بعد التخصيص لا يبقى حجَّة أصلا، وأن خبر الواحد الوارد في حادثة تعمّ بها البلوى ومتروك المحاجّة عند الحاجة ليس بحجّة قط. وانفرد أبو بكر الرازي رحمه الله في أن العام المخصوص حقيقة إن كان الباقي جمعا، وإلا فمجاز، أفليس هذا من مسائل الأصول؟
ثم إنه عدّ أبا بكر الرازي الجصّاص من المقلّدين الذين لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، وهو ظلم عظيم في حقّه، وتنزيل له عن رفيع محلّه، وغضّ منه، وجهل بين بجلالة شأنه في العلم، وباعه الممتدّ في الفقه، وكعبه العالي في الأصول، ورسوخ قدمه، وشدّة وطأته، وقوة بطشه في معارك النظر والاستدلال، ومن تتبّع تصانيفه والأقوال المنقولة عنه علم أن الذين عدّهم من المجتهدين من شمس الأئمة ومن بعده كلّهم عيال لأبي بكر الرازي.
ومصداق ذلك دلائله التي نصبها لاختياراته وبراهينه التي كشف فيها عن وجوه استدلالته، نشأ بـ "بغداد" التي هي دار الخلافة ومدار العلم والرشاد
ومدينة السلام ومعقل الإسلام، ورحل في الأقطار، ودخل الأمصار، ولقي العلماء أولي الأيدي والأبصار، وأخذ الفقه والحديث عن المشايخ الكبار.
وقال شمس الأئمة الحلواني فيه: هو رجل كبير معروف في العلم، وإنا نقلّده ونأخذ بقوله. اهـ. فكيف يصحّ تقليد المجتهد للمقلّد؟
وذكر في "الكشف الكبير" ما يدلّ على أنه أفقه من أبي منصور الماتريدي، وقال قاضيخان في التوكيل بالخصومة: يجوز للمرأة المخدّرة أن توكّل، وهي التي لم تخالط الرجال بكرا، كانت أو ثيبا، كذا ذكره أبو بكر الرازي، رحمه الله.
وفي "الهداية": ولو كانت المرأة مخدّرة قال الرازي: يلزم التوكيل منها، ثم قال: وهذا شيء استحبّه المتأخّرون.
قال ابن الهمام رحمه الله: هو الإمام الكبير أبو بكر الجصّاص أحمد بن علي الرازي رحمه الله يعني أنه على ظاهر إطلاق الأصل وغيره عن أبي حنيفة رحمه الله لا فرق بين البكر والثيب المخدّرة والمبرّزة، والفتوى على ما اختاروه من ذلك، وحينئذ فتخصيص الرازي، ثم تعميم المتأخّرين ليس إلا لفائدة أنه المبتدئ بتفريع ذلك، وتبعوه. انتهى كلامه.
وقد أكثر شمس الأئمة السرخسي في كتبه النقل عن أبي بكر الرازي والاستشهاد به، والمتابعة لآرائه، ثم الحلوائي ومن ذكر بعده وعدّهم من المجتهدين في المسائل كلّهم تنتهي سلسلة علومهم إلى أبي بكر الرازي
(1)
، فقد
(1)
ولقد أحسن المرجاني الدفاع عن أبي بكر الرازي، وهو ممن له قدم راسخ في الاجتهاد حقّا، ويد بيضاء في معرفة الحديث ورجاله صدقا، وأحاديث سنن أبي داود التي تعدّ كافية للمجتهد كانت على طرف لسانه، على توسّعه في رواية باقي الأحاديث، كما يشهد له بذلك أحكام القرآن =
تفقّه عليه أبو جعفر الأستروشني، وهو أستاذ القاضي أبي زيد الدبوسي، وأبو علي حسين بن خضر النسفي، وهو أستاذ شمس الأئمة الحلوائي، ومعلوم أن السرخسي من تلاميذه، وقاضيخان من أصحاب أصحابه، فلعله نظر إلى قولهم: إنه كذلك في تخريج الرازي، فظنّ أن وظيفته في الصناعة هي التخريج فحسب، وأن غاية شأوه هذا القدر.
وقد خرّج أبو حنيفة وأصحابه قول ابن عبّاس رضي الله عنهما في تكبيرات العيدين أنها ثلاث عشرة تكبيرة، بحمل أنها على هذا العدد بإضافة التكبيرات الأصلية، والشافعي وأتباعه بحملها على الزوائد، وخرّج أبو يوسف قول الشعبي رحمه الله: إن للخنثى المشكل من الميراث نصف النصيبين، بأن ذلك ثلاثة من سبعة، ومحمد بأنه خمسة من اثني عشرة. خرّج أبو الحسن الكرخي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في تعديل الركوع والسجود، وجعله واجبا، وأبو عبد الله الجرجاني خرّجه، وحمله على السنة، ونظائر ذلك كثير، وقعت من كبار المجتهدين، فما ضرّهم ذلك في اجتهادهم، ولا نزلهم من شأنهم، فكيف ينزل أبا بكر الرازي إلى الرتبة النازلة عن منزلته.
= وشروحه على النسختين من الجامع الكبير، ومختصر القدوري، ومختصر الطحاوي، ومختصر الكرخي، ومختصره لاختلاف العلماء، وشرحه على أدب القضاء للخصّاف، وقصّته مع أبي بكر الأبهري المالكي بشأن القضاء تجعل له أعلى مقام في العلم والورع، وكتابه في الأصول لا نظير لا في كتب الأقدمين، فضلا عن كتب المتأخرين، فمن حاول أن يناطحه فليشقّ على رأسه، ولا مانع من أن يكون له بعض هفوات معدودة عند بعض الناظرين أو بعض شذوذ كشذوذ مجاهد (ز).
ثم إنه جعل القدوري وصاحب "الهداية" من أصحاب الترجيح، وقاضيخان من المجتهدين، مع تقدّم القدروي على شمس الأئمة زمانا، وكونه أعلى منه كعبا، وأطول باعا، فكيف لا من قاضيخان.
وأما صاحب "الهداية" فهو المشار إليه في عصره، والمعقود عليه الخناصر في دهره، وفريد وقته، ونسيج وحده، وقد ذكر في "الجواهر" وغيره أنه أقرّ له أهل عصره بالفضل والتقدّم، كالإمام فخر الدين قاضيخان، والإمام زين الدين العتابي، وغيرهما، وقالوا: إنه فاق على أقرانه، حتى على شيوخه في الفقه، وأذعنوا له به، فكيف ينزل شأنه عن قاضيخان بمراتب؟ بل هو أحقّ منه بالاجتهاد، وأثبت في أسبابه، وألزم لأبوابه. هذا.
ثم لم يحصل من بيانه فرق بين أهل الطبقة الخامسة والسادسة، وليت شعري بأيّ قياس قاسهم، ووجد هذا التفاوت بينهم، وهو قليل الممارسة في الباب، قليل المؤاسنة بمن ذكره في الكتاب، ولا يعرف كثرا منهم، وربما يجعل الواحد اثنين، ويعكس الأمر، ويقدّم على ما هو عليه، ويؤخّر، وينسب كثيرا من الكتب إلى غير أصحابها، فكيف يعرف طبقاتهم، ويميز في الفقه درجاتهم، والحال أن العلم بهذه الكلية كالمتعذّر بالنسبة إلى أجلّة الفقهاء وأئمة العلماء، فإنهم كالحلقة المفرغة، لا يدر أين طرفاها، على ما يشير إليه قوله تعالى:{وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} . (الزخرف الآية 48) يريد والله أعلم أن كلّ آية إذا جرّد النظر إليها قال الناظر: هي أكبر الآيات، وإلا فلا يتصوّر أن يكون كلّ آية أكبر من الأخرى من كلّ جهة للتناقض، ولكن لما كان الغالب على فقهاء "العراق" السذاجة في الألقاب وعدم التلوّن في العنوانات والجدّ في الجري على منهاج السلف في التجافي عن الألقاب الهائلة والأوصاف الحافلة، والتحاشي عن الترفّع وتنويه النفس
وإعجاب الحال تديّنا وتصلّبا وتورّعا وتأدّبا، كما كان الغالب عليهم الخمول والاجتناب عن ولاية القضاء وتناول الأعمال السلطانية، لأن منازع الأتباع ما كانت مفارقة عنهم، ولا شعارهم متحوّلا إلى شعار غيرهم، فكانوا يذهبون مذهبهم في الاكتفاء بالتميّز عن غيرهم بأسماء ساذجة، يتبذّلها العامة، ويمتهنها السوقة، من الانتساب إلى الصناعة أو القبيلة أو القرية أو المحلّة أو نحو ذلك، كالخصّاف، والجصّاص، والقدوري، والثلجي، والطحاوي، والكرخي، والصيمري، فجاء المتأخّرون منهم على منهاجهم في الاكتفاء بها، وعدم الزيادة عليها في الحكاية عنهم.
وأما الغالب على أهل "خراسان" ولا سيّما "ما وراء النهر" في القرون الوسطى والمتأخّرة فهو المغالاة في الترفّع على غيرهم، وإعجاب حالهم، والذهاب بأنفسهم عجبا وكبرياء، والتصنّع بالتواضع سمعة ورياء، يستصغرون الأحاديث عمن سواهم، ولا يستكرمون في معمورة الأرض مثوى غير مثواهم، قد تصوّر كلّ منهم في خلده أن الوجود كلّه يصغر بالإضافة إلى بلده، فلا جرم جرى عرق منهم في علمائهم، فلقّبوا بالألقاب النبيلة، ووسّموا بالأوصاف الجليلة، مثل شمس الأئمة، وفخر الإسلام، وصدر الشريعة، واستمرّت الحال في أخلافهم على ذلك المنوال من الإتراف والغلوّ في تنويه أسلافهم والغضّ من غيرهم، فإذا ذكروا واحدا من أنفسهم بالغوا في وصفه، وقالوا: الشيخ الإمام الأجلّ الزاهد الفقيه، ونحو ذلك، وإذا نقلوا كلاما عن غيرهم، فلا يزيدون على مثل قولهم: قال الكرخي والجصّاص، وربما يقتدي بهم من عداهم ممن يتلقّى منهم الكلام.
فيظنّ الجاهل بأحوال الرجال ومراتبهم في الكمال وطبقات العلماء ودرجات الفقهاء ظنّ السوء، فيأخذ بالاستدلال بنباهة الأوصاف على نباهة
الموصوف، فيحمله ذلك على الإنكار لمن عداهم، واستخفاف رجال الله سواهم، وقد كان ابن الكمال على ولاية عمل الإفتاء من جهة الدولة، فأحوجه ذلكَ إلى مراجعة كتب الفتاوى والإكثار من مطالعة ما فيها في تحصيل أربه والتخلّص عن كربه، ووقع في نظره فيما سار به أهل "ما وراء النهر" من رفع أنفسهم، والوضع من غيرهم، فنزع إليهم، وصار ذلك طبيعة له، وسببا لاندفاعه إلى هذه التحكّمات الباردة والتعسّفات الشاردة، فكان ما فعله حدا لمن بعده من المقلّدة، فلا يجاوزون ما ذكره، ولا يتعدّون طوره في تنزيل العالي عن درجته، ورفع غيره فوق رتبته، فلو نقل إليهم شيء عن كبار العلماء ربما يقولون: إنه ليس من المجتهدين، لأنه ليس بمذكور في طبقاتهم.
وغير مستور عن أهل الشأن أن ما أورده الرجل منهم في كتابه كنغبة من دماء وتربة في يهماء. عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم. صحّحه الحاكم وغيره، وكلّهم أئمة الدين ودعاة الحق في الأرض، ولكن الله فضّل بعضهم على بعض، وهذه فوائد، وفصول وقواعد وأصول لأرباب البصيرة والتحصيل، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي، ونعم الوكيل
(1)
.
(1)
وعدّ الأستاذ المرجاني المتون المعتبرة في المذهب هي أمثال مختصر الطحاوي، ومختصر الكرخي، ومختصر الحاكم الشهيد، ومختصر القدروي، فخالف ابن الكمال أيضا فيما قاله عن متون في الفقه للمتأخرين، وتوسّع في بيان درجات الكتب في المذهب، فأجاد، وأفاد، فيا حبّذا لو أعيد طبع كتاب الشهاب المرجاني هذا لما فيه من تحقيقات بديعة.
وهنا انتهى ببعض تصرّف ما وعدت بنقله من "ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق" للمحقّق الشهاب المرجاني، والكتاب مطبوع في "قزان"(البلغار القديم شمالي وولجا) سنة 1287 هـ، لكن مطبوعات تلك الجهات أعزّ من كثير من المخطوطات، والعشور عليها غير ميسور منذ أمد بعيد، فرأيت عرض هذا البحث الممتع لأنظار الباحثين على طوله، لما فيه من الفوائد الجمّة والتحقيقات المهمّة، مع ازدياد أهمية هذا الموضوع، موضوع طبقات الفقهاء على مضي الزمن لكثرة الطامحين غير الواقفين عند حدودهم الجامحين المحوجين إلى كبح جماحهم بلجام من حجج توقفهم عند طورهم، حتى أصبح التفرّغ لتمحيص هذا البحث المتشعّب ضروريا للم شتاته وتنسيق متفرّقاته، وذلك مرهون بتوفيق الله عز وجل، وهو الموفّق لإخراج كلّ أمل إلى ساحة الفعل والعمل.
ومؤلّف الكتاب هو العلامة النظّار الجوّالة في فيافي الحديث والأنظار العالم البحَّاثة المغوار الفقيه الأصولي المتكلّم المؤرّخ الشيخ شهاب الدين بن بهاء الدين المرجاني، ولد في قرية "مرجان" في "قزان" سنة 1233 هـ، وتلقّى العلم من والده، ثم رحل إلى "سمرقند" و"بخارى" سنة 1253 هـ، وتخرّج في العلوم على شيوخ تلك البلاد، ففاز بنيل المراد، واستفاد من خزاناتها العامرة أيام ازدهارها بالكتب النادرة، حتى تمكّن من تأليف كثير من الكتب النافعة في الفقه والأصول والتوحيد والتاريخ، طبع كثير منها في "قزان" و"إسطنبول" و"القاهرة"، وتوفي في بلده 27 شعبان سنة 1306 هـ، تغمّده الله برضوانه، وأسكنه فسيح جنانه، وكان له صولات وجولات في العلم، وبعض شذوذ في الفهم، مغمور في بحر إجادته لكثير من البحوث المهمّة، مما بهم علماء هذه
الأمة، وكان لا يتقيّد في اللغة بالمسموع، بل كان يطلق عنان قلمه كما يشاء في كلّ موضوع، سامحه الله وإيانا بمنه وكرمه.
* * *
5904 - الشيخ الفاضل يعقوب بن إدريس بن عبد الله الرومي الحنفي، النكدي، الشهير بقرا يعقوب
*
فقيه، أصولي، نحوي، بياني، مفسر.
ولد بـ "نكدة" من بلاد "القرامان" 789 هـ، ودخل البلاد الشامية، وحج، ثم رجع، وأقام بـ "لارندة"، يدرس، ويفتي، ثم قدم "القاهرة"، فاجتمع بمدير المملكة ططر، فأكرمه، ووصله بمال جزيل، فاقتنى كتبا، ورجع إلى بلاده، فأقام بـ "لارندة"، وتوفي بها في ربيع الأول سنة 833 هـ.
من آثاره: "شرح مشكاة المصابيح" للبغوي، و"حواش على الهداية" في فروع الفقه الحنفي، و"حواش على تفسير البيضاوي".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 241.
ترجمته في الفوائد البهية ص 226، وبغية الوعاة 418، والضوء اللامع 10: 282، وشذرات الذهب 7: 207، والشقائق النعمانية 1: 123، 124، وكشف الظنون 103، 142، 1699، 2037، والفوائد البهية 226، وهدية العارفين 2:546.
5905 - الشيخ الفاضل الْمولى يَعْقُوب بن إدريس ابْن عبد الله النكيدي، الْحَنَفِيّ، الشهير بقرًا يَعْقُوب، نِسْبَة الى "نكيدة" من بِلَاد "قرامان
" *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: ولد رحمه الله سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، واشتغل فِي بِلَاده، وَمهر فِي الأصول والعربية والمعاني.
وَكتب على "المصابيح" شرحا، وعَلى "الْهِدَايَة" حَوَاشِي.
وَدخل إلى البلاد الشامية و"القاهرة".
ثمَّ رَجَعَ إلى بِلَاده، فأقام بلارنده إلى أن مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائة، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
5906 - الشيخ الفاضل يعقوب بن إسحاق بن البهلول ابن حسّان بن سنان أبو يوسف، التنوخي، الأنباري
* *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 39، 40.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1826.
ترجمته في تاريخ بغداد 14: 276، 277، والطبقات السنية برقم 2700.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال الخطيب: حدّثني علي بن المحسّن القاضي، عن أبي الحسن أحمد ابن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، عن أبيه، قال: يعقوب ابن إسحاق بن البهلول التنوخي يكنى أبا يوسف.
وكان من حفّاظ القرآن [العالمين بقراءته]
(1)
، وكان حجّاجا، متنسّكا.
وحدّث حديثا كثيرا عن جماعة من مشايخ أبيه إسحاق وغيرهم، ولم يُنْشَر
(2)
حديثه.
وولد بـ "الأنبار" في سنة سبع وثمانين ومائة.
ومات بـ "بغداد" لتسع
(3)
ليال بقين من شهر
(4)
رمضان، سنة إحدى وخمسين ومائتين.
ومات فى حياة أبيه، فوجد عليه وجدا شديدا، وخلَّف ابنه يوسف الأزرق، وابنه إبراهيم يتيمين، وبنات، وزوجة حاملا، وولدت
(5)
بعد موته ابنا، سمي إسماعيل، فرباهم جدّهم إسحاق بن البهلول، وكان يؤثرهم جدّا.
قال أبو الحسن: حدّثني عمّي إسماعيل بن يعقوب، قال: أخبرت عن جدّى إسحاق بن البهلول أنه كان يقول: ودّي
(6)
أن لي ابنا آخر مثل يعقوب في مذهبه، وأني لم أرزق سواه.
(1)
في تاريخ بغداد "العالمين بعدده وقراءاته".
(2)
في تاريخ بغداد "ينتشر".
(3)
في بعض النسخ "لسبع"، والكلمة دون نقط في الأصل.
(4)
من بعض النسخ وتاريخ بغداد.
(5)
في الأصل بعض النسخ "وولدت"، والمثبت في بعضها، وتاريخ بغداد.
(6)
في تاريخ بغداد "على ودي".
ولما توفي يعقوب أغمي على أبيه، وفاتته صلوات، فأعادها بعد ذلك، وكان يقول: أن ابنى يعقوب أكمل مني
(1)
.
قال الخطيب: وقد روى إسحاق بن البهلول عن ابنه يعقوب عن محمد ابن بكّار بن الريّان حديثين، ذكرتهما في كتاب "رواية الآباء عن الأبناء".
* * *
5907 - الشيخ الفاضل مولانا يعقوب بن المولوي جان محمد السلهتي
*
ولد 1303 هـ في قرية "سترو بور" من مضافات "كَنَايْغَات" من أعمال "سِلْهِت".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم ارتحل إلى "الهند" سنة 1323 هـ، والتحق بالمدرسة العالية رامبُور، ثم التحق بدار العلوم ديوبند.
ثم ارتحل إلى "دهلي" سنة 1325 هـ، والتحق بمدرسة عبد الرب، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه المألوف سنة 1327 هـ، وعين رئيسا للمدرسة الواقعة في غاسْبَاري من "سِلْهِت".
* * *
(1)
في بعض النسخ "شيء" تحريف، والمثبت في بعضها، وتاريخ بغداد.
* راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 290.
5908 - الشيخ الفاضل يعقوب بن حسن العاصمي، الكشميري الحنفي
*
مفسر، محدث، أخباري، مشارك في بعض العلوم.
من آثاره: "تفسير القرآن"، و"حاشية على التوضيح والتلويح"، و"سلك الأخبار"، و"شرح الجامع الصحيح"، و"الأذكار".
ولد 908 هـ، توفي سنة 1003 هـ.
* * *
5909 - الشيخ الفاضل يعقوب بن خضر بن جلال الدين الحنفي
* *
فقيه، أصولي.
عين مدرسا بسلطانية "بروسة"، وولي القضاء بـ "بروسة"، وتوفي وهو قاض بها سنة 891 هـ.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 247.
ترجمته في هدية العارفين 2: 547، وإيضاح المكنون 2:22.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 248.
ترجمته في فهرس مخطوطات الفقه الحنفي بالظاهرية، وشذرات الذهب 7: 352، والشقائق النعمانية 1: 275، 276، وكشف الظنون 1857، 2022، وهدية العارفين 2:546.
من آثاره: "حواش على شرح الوقايه" لصدر الشريعة في فرع الفقه الحنفي، و"حاشية على منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل".
* * *
5910 - الشيخ الفاضل خواجه يعقوب بن صادق الحنفي، النقشبندي، الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأفاضل المشهورين بـ "دهلي".
له مصنّفات، منها: كتابه في أخبار المشايخ الذين أدركهم، ذكره السنبهلي في "الأسرارية".
* * *
5911 - الشيخ الفاضل يعقوب بن أبي نصر عابد الكُشَاني
* *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والد إبراهيم، تقدّم
(1)
. روى عنه ابنه إبراهيم.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 5: 475.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1829.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2701، نقلا عن الجواهر.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 59، وكان مولده سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
5912 - الشيخ الفاضل المولى يَعْقُوب بن سَيِّدي عَليّ
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة حَمْزَة بك بِمَدِينَة "بروسه".
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة ابْن الْملك بِولَايَة "آيدين"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خان بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بسلطانية "بروسه"، ثمَّ بمدرسة السُّلْطَان مرادخان بِالْمَدِينَةِ المزبورة، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خان بـ "أدرنه".
ثمَّ صَار قَاضِيا بهَا، ثمَّ أعيد إلى الْمدرسَة الْمَذْكُورَة، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما، ثمَّ عزل، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد.
وَمَات فِي سنة ثَلَاثِينَ أوْ إحدى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، رَاجعا من سفر الْحَج، وصنّف شرحا لطيفا جَامعا للفوائد الشَّرِيفَة لكتاب "شرعة الإسلام"، وَكَانَ السُّلْطَان بايزيد خان لقبه بشارح "الشرعة" لميله إلى الشَّرْح الْمَذْكُور.
وَله حواش على "شرح ديباجة الْمِصْبَاح" فِي النَّحْو، وَهِي متداولة بَين الطّلبَة، وَله أيضا شرح لكتاب "كلستان" للشَّيْخ سعدي الشِّيرَازِيّ، وَالْكتاب الْمَذْكُور بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقد كتب الشَّرْح الْمَذْكُور بِالْعَرَبِيَّةِ، ليسهل معرفَة اللِّسَان الْفَارِسِي على الطّلبَة، روّح الله روحه، وَنوَّر ضريحه.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 191. وترجمته في الفوائد البهية ص 226.
5913 - الشيخ العالم الصالح يعقوب بن كريم الله الحنفي الدهلوي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
ولد، ونشأ بـ "دهلي".
وقرأ العلم على والده، وصحبه مدَّة من الزمان، ولما مات والده قام مقامه في التدريس والتذكير، فحصل له القبول العظيم من أهل البلدة.
وانتهت إليه الفتيا والتدريس ببلدة "دهلي".
مات بها يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف. فدفن عند والده بمقبرة الشيخ الأجل خواجه عبد الباقي بن عبد السلام النقشبندي الدهلوي.
* * *
5914 - الشيخ الفاضل يعقوب بن محمد بن إسحاق بن يزيد أبو يوسف المذكِّر النيسابوري
* *
* راجع: نزهة الخواطر 8: 549.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1827.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2705، نقلا عن الجواهر.
وفي بعض النسخ "المذكور" خطأ.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والد أبي عبد الرحمن الصيدلاني.
سمع منه الحاكم، وقال: كان من مشايخ أصحاب أبي حنيفة، وكان من الصالحين.
* * *
5915 - الشيخ الفاضل يعقوب بن محمد بن علي، أبو يوسف، الخوارزمي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أحمد بن محمد بن سلَّام.
روى عنه
(1)
هبة الله بن موسى السَّقطي
(2)
فى "معجمه" حديثا، أقام بـ "بغداد" زمنا، وقرأ العلم، وكان شَهْما.
* * *
5916 - الشيخ الفقيه القاضي يعقوب بن أبي يعقوب الحنفي
* راجع: الجواهر المضية برقم 1828.
وترجمته في الطبقات السنية برقم 2706، نقلا عن الجواهر.
(1)
في بعض النسخ "عن" خطأ.
(2)
صاحب المعجم هو هبة الله بن المبارك السقطي، المتوفى سنة تسع وخمسمائة الأنساب 7: 92، والعبر 4:19.
القاضي كمال الدين المانكبوري *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول.
ولي القضاء بعد ما توفي صهره القاضي فضيلة، وتقرّب إلى أكبر شاه التيموري، فولّاه قضاء العسكر، فصار قاضي قضاة "الهند"، واستقلّ به زمانا، ثم عزل، وولي القضاء الأكبر بأرض "بنكاله".
وكان فيه دعابة، وخفة روح، بشوشا، لطيف الطبع، ينشئ الأشعار العربية في البحور الهندية، ويأكل المعاجين المقوية المبهية، ويكثر منها، ذكره البدايوني.
وقال لما خرج محمد معصوم الكابلي في "بنكاله" على أكبر شاه المذكور وافقه في البغي والخروج، فعزله عن القضاء الأكبر، وأمر بحبسه في قلعة "كواليار"، فمات قبل أن يصل إلى القلعة. انتهى. وقال بعض أهل الأخبار: إن أكبر شاه المذكور أمر بإتلافه، فقتلوه، وكان ذلك نحو سنة ثمان وتسعين وتسعمائة.
ومن آثاره الباقية أبنية رفيعة، وأنهار حياض، وبساتين، منها حوض كبير، في "هنسوه"، وهي قرية جامعة من أعمال "فتحبور"
(1)
.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 4: 351، 352.
(1)
هي مدينة كبيرة مصَّرها أكبر شاه التيموري على جبل شاهق بمقربة "سيكري" بكسر السين المهملة، وكانت قرية جامعة، وبنى بها القصور == العالية له، وبنى جامعا كبيرا، ومدرسة وحماما، وبنى أصحابه قصورا عالية لهم بأمره، ثم هجرها السلطان، فهجروها.
5917 - الشيخ العالم المحدث أبو يوسف يعقوب البناني، اللاهوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الرجال المشهورين في الفقه، والحديث، والفنون الحكمية.
ولد، ونشأ بـ "لاهور".
وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في كثير من العلوم والفنون، جعله شاهجهان مير عدلا في معسكره، كما في "مرآة آفتاب نما".
وقال رزق الله في الطبقة التاسعة من كتابه "الأفق المبين" في أخبار المقربين: إنه كان عالما عارفا، جمع بين المعقول والمنقول بن الفروع والأصول، ولي التدريس في المدرسة الشاهجهانية، فانتفع به كثير من الناس.
وكان له باع طويل في الحديث، وإني رأيت في أثناء دروسه يتعقّب على الفاضل
السيالكوتي بتعريضات.
ومن مصنفاته: كتابه "الخير الجاري في شرح صحيح البخاري"، وكتابه "المعلم في شرح صحيح الإمام مسلم"، وكتابه "المصفّى في شرح الموطّأ"، وله شرح على "تهذيب الكلام"، و"شرح على الحسامي"، و"شرح على شرعة الإسلام"، وكتابه "أساس العلوم" في التصريف، وله "حاشية على الرضي"، و"حاشية على العضدي"، و"حاشية على البيضاوي".
* راجع: نزهة الخواطر 5: 474، 475.
وكانت وفاته ببلدة "دهلي"، دفن بها في داره، وقبره مشهور. انتهى.
وقال بختاور خان في "مرآة العالم": إن عالمكير بن شاهجهان جعله ناظر المحاكم العدلية في معسكره، وكان مع ذلك يدرّس، ويفيد.
له "حاشية على البيضاوي"، وتعليقات كثيرة على الكتب الدراسية، انتهى.
مات سنة ثمان وتسعين وألف، صرّح به المفتي ولي الله الفرخ آبادي في بعض التعاليق.
* * *
5918 - الشيخ الفاضل المحدث الكبير يعقوب الجاتجامي
*
ولد سنة 1315 هـ في قرية "جيري" من مضافات "فتيه" من أعمال "جاتجام".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة، ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ كتب الفنون العالية، والصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية فيها.
من شيوخه: العلامة أنور شاه الكشميري، وغيره، من أفاحل العلماء، وأماثل النبلاء.
* راجع: مائة من العلماء الكبار لمولانا أشرف علي النظامبوري ص 148، 149.
ثم رجع إلى وطنه المألوف، واشتغل بالتدريس والتعليم، والتحق بالجامعة العربية جِيْري، ثم بعد مدّة التحق بدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، بعد مدة فاز على منصب صدر المدرسين فيها، درس مدة مديدة "صحيح الإمام البخاري"، وبعد رجوع العلامة إبراهيم البلياوي إلى دار العلوم ديوبند أقيم على منصبه.
وكان ذكيا فطنا، محدّثا جليلا، أديبا لبيبا، ودرّس فيها كتب الحديث، والتفسير، والكلام، وغيرها من الفنون.
سجن ظلما مرة، وأقام في السجن ستة أشهر، فحفظ القرآن الكريم في هذه المدة اليسيرة.
توفي سنة 1377 هـ، ودفن بعد أن صلي جنازته في مقبرة بجوار الجامعة العربية جيري.
* * *
5919 - الشيخ الفاضل المولى يَعْقُوب الحْميدِي، المشتهر باجه خليفه
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على علماء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل عَلَاء الدّين عَليّ الفناري.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة آق شهر، ثمَّ صَار مدرّسا بـ "قونيه" بمدرسة نعلنجي، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة أغراس، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة بسلطانية "مغنيسا"، وَهُوَ أول مدرس بهَا.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 275.
وَمَات وَهُوَ مدرس بهَا فِي سنة ثَمَان أوْ تسع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، صَالحا، عابدا، زاهدا، منتسبا إلى طَريقَة الصُّوفِيّة.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى صَاحب ذكاء وفطنة ومحاورة، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم، ومهارة فِي الْفِقْه، وَكَانَ حسن السمت، صَحِيح العقيدة.
* * *
5920 - الشَّيْخ الفاضل يَعْقُوب الْكرْمَانِي
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: من الْمَشَايِخ الْعِظَام والسادات الْكِرَام.
ولد رحمه الله ببلدة "شيخلو"، وَكَانَ أبوه من الأجناد العثمانية، والعساكر السُّلْطَانِيَّة، وَقد رغب المرحوم فِي تَحْصِيل المعارف الْمَعْلُوم فدار الْبِلَاد، واشتغل، واستفاد، حَتَّى انتظم فِي سلك أرباب الاستعداد بَينا هُوَ فِي اشْتِغَاله وَتَحْصِيل مجده وكماله، إذ رأى صُورَة الْحَشْر فِي الْمَنَام، وَشَاهد فِيهَا شَدَائِد السَّاعَة، وأهوال الْقِيَامَة، فَوَقع فِي حسرة واضطراب، وأراد التشبث بالأسباب، فَاطلع على فِئَة فِي فَيْء شَجَرَة لم يرهقهم ذلة وَلَا قترة، وهم عَن شَدَائِد ذَلِك الْيَوْم سَالِمُونَ من الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ، وإذا بمناد يُنَادي، ويملأ بِصَوْتِهِ ذَلِك النادي أن أردت سَبِيل الْخَلَاص، ورمت طَرِيق المناص فلتجتهد فِي اللحوق والانضمام إلى هَذِه الأقوام، فإن لَهُم الزلفى عِنْد رَبهم فِي دَار السَّلَام، فرامهم المرحوم، وَقصد وجد واجتهد حَتَّى لحق بهم،
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 417، 418.
وانضمّ إليهم، فَلَمَّا انتبه من الْمَنَام حصل لَهُ تيقظ عَظِيم، وتنبه تَامّ وَترك الرسوم الْمُعْتَادَة ورام الدُّخُول فِي مَسْلَك الصُّوفِيَّة السَّادة، وَصَحب مِنْهُم الْكثير، وَلم يقنع باليسير، حَتَّى وصل إلى قطب العارفين، وَبَقِيَّة السّلف الصَّالحِين الشَّيْخ سِنَان الدّين المشتهر بسنبل، فَدخل فِي زمرة أصحابه، وَبَالغ فِي التأدب بآدابه.
وأتى من الزّهْد وَالْعِبَادَة بِمَا هُوَ فَوق الْعَادة، واجتهد بِالْقيامِ وَالصِّيَام، حَتَّى كَانَ يفْطر مرّة فِي ثَلَاثَة أيام، واجتنب الماء سِتَّة أشهر، وَلم يشرب، وَنِعما ذَلِك المشرب، وَلما وصل الشَّيْخ المسفور إلى رَحْمَة ربه الغفور، وانتصب مَكَانَهُ الشَّيْخ مصلح الدّين المشتهر بمركز انف المرحوم من مبايعته، وَتَأَخر عَن مُتَابَعَته إلى أن رأى فِي مَنَامه مَجْلِسا عَظِيما، حضر فِيهِ الرَّسُول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وَالشَّيْخ مصلح الدّين الْمَزْبُور قامَ على كرْسِتي يُفَسّر سُورَة طه بتحقيق تَامّ فِي حَضْرَة الرَّسُول عليه الصلاة والسلام، وعَلى رَأس الشَّيْخ عِمَامَة ترى تَارَة خضراء، وَتارَة سَوْدَاء، فَسئلَ المرحوم من بعض الْحَاضِرين، فأجاب أن خضرتها تُشِير إلى تَمام شَرِيعَته، وسوادها إلى كَمَال جِهَة طَرِيقَته، فَترك التأنف بعد ذَلِك وعد صحبته من أحسن المسالك، ودام لَدَيْهِ على الِاجْتِهَاد إلى أن كمل الطَّرِيقَة الخلوتية، وأذن لَهُ فِيهَا بالإرشاد، ثمَّ انْتَقَلت بِهِ الأحوال إلى أن فوّض إليه المشيخة فِي زَاوِيَة مصطفى باشا بـ "قسطنطينية" المحمية، فسلك مَسْلَك الْمَشَايِخ السَّادة فِي تربية أرباب الإرادة، وَاجْتمعَ عَلَيْه الطلاب، ودخلوا عَلَيْهِ من كل بَاب، وَكَانَ يعظ فِي الْجَامِع الشريف بأحسن وَجه وأوضح طَرِيق، ويفسر الْقُرْآن الْكَرِيم فِي انبائه بإتقان وَتَحْقِيق، وَينْتَفع النَّاس بمجالسه الشَّرِيفَة ونصائحه
اللطيفة إلى أن توفيّ رحمه الله فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وَتِسْعمِائَة ضاعف الله حَسَنَاته، وأفاض علينا من سِجَال بركاته.
* * *
5921 - الشيخ الفاضل يَعْقُوب الشهير بجالق
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رحمه الله من قَصَبَة "أنقره" فَلَمَّا قَارب أوان التَّحْصِيل خرج مِنْهَا رَاغِبًا فِي التَّكْمِيل، فَاجْتمع بالأفاضل السَّادة، وجدّ فِي الاستفادة، حَتَّى صَار ملازما من الْمولى شيخ مُحَمَّد المشتهر بجوي زَاده، ثمَّ درس بمدرسة خَاص كوي بِعشْرين.
ثمَّ صَارَت وظيفته فِيهَا خَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ درس فِيهَا ثَانِيًا بِثَلَاثِينَ، ثمَّ درس بمدرسة قره كوزباشا بقصبة "فلبه" بأربعين، ثمَّ بمدرسة سراي بِخَمْسِينَ، ثمَّ بمدرسة أحْمَد باشا بقصبة "جورلي" بالوظيفة المزبورة، ثمَّ نقل إلى دَار الحَدِيث بـ "أدرنه".
ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ قلد قَضَاء "بَغْدَاد".
توفّي وَهُوَ قَاض بهَا سنة أرْبَعْ وَسبعين وَتِسْعمِائَة.
وَكَانَ رحمه الله مَعْرُوفا بِالْعلمِ وَالْفضل، ومراعاة الْحُقُوق السَّابِقَة، وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة، حسن السريرة، سليم الصَّدْر، طارحا للتكلف والتصنع.
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 338.
5922 - الشيخ الفاضل العلامة المحدّث الكبير محمد يعقوب النانوتوي
*
كان رحمه الله تعالى من كبار الأساتذة، ظهر تقدّمه في فنون، منها: الفقه، والأصول، والحديث، والأدب.
وكان شيخا كاملا، خليقا، متواضعا، زاهدا في الدنيا، مستغنيا عن الخلق، جامعا بين العلوم النقلية والعقلية.
له كرامات تتناقله ألسنة الناس.
ولادته ونسبه:
ولد لثلاث عشرة مضين من شهر صفر، ببلدة "نانوته"، ويتصل نسبه بسيّدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كما سيأتي لدى الحديث عن ترجمة والده.
نبذة من حياة والده: كان والده بارعا في العلوم النقلية والعقلية، وفي الأصول والفروع، وكان له تقدّم في العربية والفقه، فصار إمام زمانه وأستاذ أوانه، ويكفيك من جملة مفاخره الجزيلة أن البدرين النيرين: الفقيه الكنكوهي والإمام النانوتوي كانا من تلامذته، وينتهي نسبه إلى قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إذ أكثر الكتب الدراسية بل جميعها عن العلامة المحدّث رشيد الدين خان الدهلوي، وهو من أرشد تلامذة الشيخ الأجلّ الشاه عبد العزيز الدهلوي الشهير.
* راجع: علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث ص 69 - 71.
طلبه للعلم:
حفظ القرآن الكريم في موطنه "نانوته"، وفي عام 1260 هـ ذهب به والده إلى "دهلي"، وكان عمره إذ ذاك إحدى عشرة سنة، فأخذ العلوم المتداولة عن والده، والحديث، فأخذه عن المحدّث الجليل الشاه عبد الغني المجدّدي، رحمهم الله تعالى.
التدريس والإفادة:
وبعد أن انتهى عن تلقّي العلم درّس وأفاد بمدينة "دهلي" و"أجمير"، وفي 1277 هـ سافر إلى "الحجاز"، فحجّ، وزار، لما رجع إلى "الهند" ولي التدريس في جامعة دار العلوم ديوبند، فدرّس بها مدة عمره، ويعتبر رحمه الله تعالى أول شيخ للحديث ورئيس لهيئة التدريس بجامعة دار العلوم ديوبند.
تلامذته:
أخذ منه خلق لا يحصون بعدّ وحد، تلمّذ عليه من صاروا شموسا منيرة وأقمارا بازغة في السماء العلمي، أمثال شيخ الهند العلامة محمود حسن الديوبندي، وحكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي، والمحدّث الكبير خليل أحمد السهارنبوري، والمفتي الأكبر عزيز الرحمن الديوبندي، والشيخ حبيب الرحمن العثماني، والشيخ فتح محمد التهانوي، والشيخ عبد الحق البورقاضوي، والشيخ فخر الحسن الكنكوهي، والشيخ عبد الله الأنبيتهوي، والشيخ أحمد حسن الأمروهوي، والشيخ الطبيب منصور علي خان المراد آبادي، رحمهم الله تعالى.
الإفتاء:
قد حاز رحمه الله تعالى قصب الفضيلة في هذا الباب أيضا، حيث إنه أول من قام بالإفتاء في جامعة دار العلوم، وبقي في منصب الإفتاء من 1283 هـ، إلى 1301 هـ.
مؤلفاته:
كان رحمه الله قليل الاهتمام بالتأليف بالنسبة إلى غزارة علمه، فله رسالة موجزة في سيرة صديقه وزميله الإمام محمد قاسم النانوتوي، وهي صغير الحجم، كثير النفع، وله "مكتوبات يعقوبي"، هو مجموعة رسائله، وله "بياض يعقوبي"، يضمّ شتى الفوائد.
وفاته:
توفي رحمه الله تعالى شهيدا بموطنه "نانوته" في ثلاث مضين من ربيع الأول سنة 1302 هـ، الموافق 1884 م، أطاب الله ثراه، وجعل جنة الفردوس مثواه.
* * *
5923 - الشيخ الفاضل الْكَامِل الْمولى يَعْقُوب الأصغر القراماني
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رحمه الله عَالما فَاضلا، وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم.
قرأ عَلَيْهِ جدّي لأمي كتاب "التَّلْوِيح" للعلامة التَّفْتَازَانِيّ.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 29.
وَكَانَ كلما قُرِئت عَلَيْهِ مسئلة من مسَائِل الأصول يُقرر جَمِيع مَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ من مسَائِل الْفُرُوع.
وَكَانَ عَالما حَافِظًا للمسائل، مدرّسا مُقَيّدا متواضعا متخشعا طيب النَّفس كريم الأخلاق.
أتى مَدِينَة "بروسا"، وَاجْتمعَ مَعَ الْمولى يكان، وَعرض عَلَيْهِ بعض إشكالاته، فَاسْتحْسن الْمولى الْمَذْكُور كَلَامه، وَلم يجب عَن إشكالاته، وأكرمه غَايَة الإكرام.
وَله رِسَالَة، صنّفها فِي دفع التَّعَارُض بَين الآيتين، وهما قَوْله تَعَالَى:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} ، وَقَوله تَعَالَى:{وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} .
وَسبب تصنيفها مَا جرى بَينه وَبَين عُلَمَاء "مصر" فِي دفع التَّعَارُض الْمَذْكُور، وَرَأَيْت هَذِه الرسَالَة، وَعَلَيْهَا خطّه، وَتشهد تِلْكَ الرسَالَة بفضله وتبحّره فِي الْعُلُوم.
وَسمعت أن لَهُ تصنيفا فِي مَنَاسِك الْحَج، وَوجد فِي بعض المجاميع لبَعض الثِّقَات مَكْتُوبًا بِخَطِّهِاأه سَمِعت من بعض المدرسين، وَهُوَ يروي عَن وَالِده.
وَكَانَ صَالحا وَهُوَ يروي عَن الْعَالم الْعَامِل الصَّالح الشهير بصاري يَعْقُوب الكراماني أنه قَالَ: رأيت فِي رُؤْيَايَ فِي حَضْرَة الرسَالَة صلى الله عليه وسلم، فَقلت يَا رَسُول الله! نقل عَنْك أنك قلت: لُحُوم الْعلمَاء مَسْمُومَة، فَمن شّمها مرض، وَمن أكلها مَاتَ، أهكذا قلت يَا رَسُول الله! قَالَ يَا يَعْقُوب! قل: لُحُوم الْعلمَاء سموم. روح الله روحه، وأوفر فِي حظائر الْقُدْس فتوحه.
* * *
5924 - الشيخ الفاضل يعلى بن عُبيد ابن أبي أمية الطنافسي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تقدّم أبوه عبيد، وإخوته إدريس، وعمر، ومحمد
(1)
.
قال الدارقطني: كلّهم ثقات.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1830.
ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، الجزء الرابع، القسم الثاني، 304، 305، والعبر 1: 357، 358، وميزان الاعتدال 4: 758، والطبقات السنية برقم 2710.
قال الذهبي: توفي سنة تسع ومائتين.
(1)
ترجمته في الجواهر أبوه برقم 912، وأخوه إدريس برقم 290، وأخوه عمر برقم 1058، وأخوه محمد برقم 1397.
باب من اسمه يوسف بن إبراهيم، أحمد
5925 - الشيخ الفاضل يوسف بن إبراهيم بن محمد الزهري، الشرواني، المدني، الحنفي، أكمل الدين
*
فقيه، محدث.
ولد بـ "شروان"، وتوفي بـ"المدينة" سنة 1134 هـ.
من تآليفه: "هدية الصبيح في شرح مشكاة المصابيح" في ثلاث مجلدات، و"شرح ملتقى الأبحر" في مجلدين، و"رسالة في كراهية اقتداء الحنفي بالشافعي"، وعدة رسائل.
* * *
5926 - الشيخ الفاضل يوسف بن إبراهيم الوانوغي، المغربي، الحنفي
* *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 267.
ترجمته في سلك الدرر 4: 239، 240، وهدية العارفين 2:568.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 268. =
فاضل. قدم "دمشق"، فكان بوابا في بعض طواحينها، والفضلاء يأخذون عنه أنواع العلم.
من تصانيفه: "غاية الحزير الجامع"، و"كفاية التحرير المانع المختصر من فصول البدائع"، و"كفاية الناسك" في المناسك، و"كشف الشوارد والموانع" في أصول الشرائع، فرغ منه سنة 838 هـ، و"غرر الفوائد واللوامع في شرح غاية الحزير الجامع".
كان حيا 838 هـ.
* * *
5927 - الشيخ الفاضل يوسف بن أحمد بن أبي بكر، الخوارزمي، الخاصي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: عرف بذلك الإمام الكبير نجم الدين جمال الأئمة، جمع الفتاوى المشهورة.
تفقّه على أبي بكر بن عبد الله من أقران نجم الأئمة عمر النسفي
(1)
، وسمع منه.
= ترجمته في كشف الظنون 1267، 1502، والأعلام 9: 282، وهدية العارفين 2: 559، 560.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1831.
ترجمته في تاج التراجم 82، والطبقات السنية برقم 2714، وكشف الظنون 2: 1222، والفوائد البهية 226، وهدية العارفين 2:554.
(1)
تأتي ترجمة أبي بكر بن عبد الله في الكنى برقم 1891، وليس فيها ما يفيد، أما عمر النسفي وترجمته في الجواهر برقم 1062، وكانت وفاته سنة =
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": ذكر القارئ أنه كان في أوائل المائة السادسة، وإن له "الفتاوى"، و"مختصر الفصول"، وذكر صاحب "الكشف" وفاته عند ذكر "الفصول في الأصول" سنة أربع وثلاثين وستمائة.
* * *
5928 - الشيخ الفاضل يوسف بن أحمد بن سرور الدويري المصري، الحنفي
*
فاضل.
من تصانيفه: "منظومة العقد النضيد" في علم الكلام و"شرحها"، وسماه "حلية الجيد بالعقد النضيد"، فرغ منه سنة 1302 هـ.
كان حيا 1302 هـ.
* * *
= سبع وثلاثين وخمسمائة، وبهذا يكون المترجم من رجال القرن السادس، وهو يوافق ما نقله اللكنوي عن القاري، من أنه كان في أوائل المائة السادسة، وذكر حاجي خليفة أنه توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة، ولعل صوابه وخمسمائة.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 270.
ترجمته في الأعلام 9: 286، 287.
5929 - الشيخ الفاضل يوسف بن أحمد بن يوسف بن عبد الواحد الأنصاري، الحلبي، أبو الفضل، ابن أبي الفتح
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد الفقهاء شيخ
(1)
الحنفية.
تقدّم والده فى حرف الألف
(2)
.
وتقدم ولده محمد فى حرف الميم
(3)
.
سمع بـ "بغداد" من [أبي المنَجّا عبد الله بن عمر ابن اللَّتِّيّ]
(4)
وغيره.
وسمع بـ "حلب" و"دمشق".
قال الذهبي: كان إماما، فاضلا، متميزا من المشهورين بـ "حلب".
* راجع: الجواهر المضية برقم 1832.
ترجمته في العبر، والطبقات السنية برقم 2719.
وجاءت كنيته "أبو الفضل" وكذلك كنية ولده "أبو الفضل"
(1)
في بعض النسخ "من شيخ"، ثم ضرب على شيخ، ووالده المعروف بشيخ الحنفية، كما جاء في ترجمة ولده محمد.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 280.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 1582.
(4)
في بعض النسخ "أبي النحبا عبد الله بن عمر بن الليثي"، وفي بعضها "أبي النجا عبد الله بن عمر بن اللتي"، والصواب من ترجمته في العبر 5:143.
مات في وقعة التتار بـ "حلب" فى العشر الأوسط من صفر، سنة ثمانين وستمائة.
* * *
5930 - الشيخ الفاضل يوسف بن أحمد
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: له "فتاوى".
سئل عن من له دار معدّة للاشتغال آجَرَها أجنبي، وسكن المستأجر، ومضت المدة، فالأجر المسمّى يكون للآجر أم أجر المثل لصاحب الدار؟
فقال: أجر المثل لصاحب الدار.
* * *
5931 - الشيخ الفاضل المولى سِنَان الدّين يُوسُف ابْن أخي الأيديني الشهير بأخي زَاده
* *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل مصلح الدّين مصطفى الشهير بِابْن الْبَرْمَكِي، ثمَّ ارتحل إلى بِلَاد الْعَجم، وقرأ هُنَاْكَ على الْعَلامَة جلال الدّين الرداني، وَصَارَ
* راجع: الجواهر المضية برقم 1833.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2720، نقلا عن الجواهر.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 279.
مدرسا بِبِلَاد الْعَجم، وَتزَوج بهَا، ثمَّ أَتَى بلاد الروم، وَصَارَ مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مُرَاد باشا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة إسحاقية "أسكوب"، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الحلبية بِمَدِينَة "أدرنه"، ثمَّ صَار مدرسا ومفتيا ببلدة "طرابوزان"، ثمَّ عين لَهُ كل يَوْم أربعون درهما بطرِيق التقاعد.
وَمَات على تِلْكَ الْحَال فِي سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، ذكيا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْعُلُوم وخاصة الْعُلُوم الأدبية، وَشرح بَعْضًا من "مِفْتَاح السكاكي".
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى خَفِيف الرّوح، طارحا للتكلف، لذيذ الصُّحْبَة، وَكَانَ لَا يضمر فِي نَفسه شيأ، وَيتَكَلَّم مَا يخْطر بِبَالِهِ لصفاء خاطره، مَعَ ذَلِك كَانَ لَا يغلب عَلَيْهِ الْغَفْلَة فِي كَلِمَاته وأحواله.
وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ عَالما، سليم النَّفس، حسن السِّيرَة، بَاقِيا على الْفطْرَة، بَعيدا عَن الْبِدْعَة فِي عقيدته وَعَمله، روّح الله روحه، وَنوَّر ضريحه.
* * *
5932 - الشيخ الفاضل يوسف بن إسحاق بن إبراهيم بن محسِّن الرُّهَاوي أبو المحاسن عزّ الدين الجعبري
*
* راجع: الجواهر المضية برقم 1834. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع من عبد العزيز الحراني.
وتفقّه على رمضان، مدرّس السيوفية، وعلى السَّرُوجي.
وقرأ القراءات السبعة والعشرة.
وكان قدومه ديار مصر قبل أخذ "حلب" بسنة.
وحدّث، وأفتى، ودرّس، وناب فى الحكم.
وكان يرمى بالاعتزال.
مات فى ثاني عشرين من شعبان سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بالحسينية ظاهر "القاهرة".
وله
(1)
:
حملت غراما لم يطقه فتى قبلي
…
وقمت به وحدي فهمت على الكل
(2)
وأخفيته حتى تُوهّم أنني
…
سلوت أيَسْلو عن هوى مثلكم مثلي
أظنّ أنه أنشدنيهما.
فإن لم يكن ذلك فقد أجاز لي غير مرة.
* * *
= ترجمته في الدرر الكامنة 5: 225، وكتائب أعلام الأخيار برقم 571، والطبقات السنية برقم 2722، والفوائد البهية 226.
في بعض النسخ زيادة "صدر القراء بعد الرهاوي".
(1)
البيتان في الطبقات السنية.
(2)
في بعض النسخ "وسمت على الكل".
5933 - الشيخ الفاضل يوسف بن إسحاق بن علي بن يحيى جمال الدين
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: درّس، وتفّقه على أبيه الشيخ نجم الدين، وقد تقدّم
(1)
.
* * *
5934 - الشيخ الفاضل يوسف بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن [بن عبد السلام] ابن الحسن بن شير بن منكوا اللَّمْغاني
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1835.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2723، نقلا عن الجواهر.
وفي بعض النسخ "بن حماد" مكان "جمال الدين" وهو خطأ.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 298، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1836.
ترجمته في التكملة لوفيات النقلة للمنذري 3: 288، 289، والجامع لابن الساعي 9: 295، والبداية والنهاية 13: 53، والطبقات السنية برقم 2724.
وما بين المعقوفين تكملة من ترجمة أبيه.
وفي بعض النسخ "بن بشير" مكان "بن شير"، وكذلك في ترجمة أبيه، والمثبت في الأصل، والطبقات السنية.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: أخذ عنه ابن النجّار.
ولما ذكر ابن النجّار أباه إسماعيل، وساق نسبه كذلك، قال: وهو والد شيخينا
(1)
يوسف وعبد السلام، ونسبه أملاه عليَّ ولده يوسف.
قلت: وقد تقدّم أبوه إسماعيل، وابنه عبد السلام بن إسماعيل
(2)
وجماعة من أهل بيت اللمغانية
(3)
.
قال ابن النجّار: سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
كتبنا عنه، وكان صدوقا.
وتوفي فى ليلة الجمعة، سنة ست وستمائة، وصُلّي عليه من الغد بمشهد أبي حنيفة.
قال: وهو من بيت مشهور بالفقه والعدالة.
تفقه على أبيه وعمّه، حتى برع فى المذهب والخلاف، وقرأ كثيرا من علم الكلام على مذهب المعتزلة، وكانت له فيه يد قوية، وناظر على إثبات خلق القرآن، وولي التدريس بجامع السلطان بعد وفاة السيّد أبى الحسن العلوي فى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
وناب بالتدريس فى مشهد الإمام، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبى حنيفة فى وقته.
وكان غزير الفضل، ذا أخلاق لطيفة، وكيس وتواضع.
* * *
(1)
في بعض النسخ "شيخنا"، والصواب في الأصل.
(2)
ترجمة أبيه في الجواهر برقم 338، وابنه إسماعيل برقم 810.
(3)
في الأصل "اللَّمْغاني".
5935 - الشيخ الفاضل يوسف بن إسماعيل بن عثمان القُرَشي، شيخنا العلامة تقي الدين
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو ابن العلامة شيخنا رشيد الدين إسماعيل تقدّم
(1)
.
عرف والده بابن المعلم.
مات بـ "القاهرة" بمنزله على باب سطح جامع الأزهر في ([شهر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبعمائة، انقطع بسطح جامع الأزهر])
(2)
، وتزهّد، وأفتى، ودفن مع والده بـ "القرافة الصغرى" على باب تربة لهم على يمين السالك من "القاهرة" إلى قبر الإمام الشافعي، رضى الله عنه.
تفقّه على والده، وذكر الدرس بالبلخية جوار جامع "دمشق" بحكم نزول والده عنها.
ثم توجّه هو ووالده في جَفَل التتار إلى "القاهرة"، وأقاما بها إلى أن ماتا.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1837.
ترجمته في من ذيول العبر (ذيل الذهبي) 78، والدرر الكامنة 5: 227، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة 120، وكتائب أعلام الأخيار برقم 520، والطبقات السنية برقم 2725، والفوائد البهية 226.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 343.
(2)
سقط من بعض النسخ.
5936 - الشيخ الفاضل العلامة مولانا يوسف بن الله بخش اللدهيانوي
*
ولد سنة 1351 هـ في "لدهيانه" من أعمال "بنجاب"، وكان والده ممن بايع على يد عبد القادر الرائبُوري.
قرأ مبادئ العلم في وطنه، ثم التحق سنة 1364 هـ بالمدرسة المحمودية بـ "لدهيانه"، ثم التحق بالمدرسة الأنوارية، وقرأ فيها كتب العربية الابتدائية سنتين على مولانا أنيس الرحمن، والقاري لطيف الله الجالندهري وغيرهما.
بعد تقسيم الهند أقام بـ "ملتان"، وقرأ في قاسم العلوم فقير والي بـ "بهاوَلْنَغَر".
من أساتذته فيها: مولانا عبد الله الرائبُوري، ومولانا لطيف الله، والمفتي عبد اللطيف، ثم التحق بخير المدارس بـ "ملتان"، وقرأ فيها فاتحة الفراغ سنة 1375 هـ.
من شيوخه فيها: العلامة خير محمد الجالَنْدَهري، ومولانا عبد الشكور الكاملبُوري، مولانا عبد الله الملتاني، ومولانا محمد شريف الكشميري.
بعد إتمام الدراسة بايع على يد مولانا خير محمد الجَالَنْدَهري، ثم ذهب إلى "فيصل آباد"، ودرس فيها إلى "مشكاة المصابيح".
ثم التحق بالجامعة الرشيدية بـ "ساهِيوَال"، ودرس فيها عدة سنين، ثم التحق بإرشاد العلامة محمد يوسف البنوري بجريدة "بينات"، وكان يكتب فيها
* راجع: أكابر علماء ديوبند لمولانا أكبر شاه البخاري ص 518، 519.
مقالات قيمة ممتعة، وعين ناظما سنة 1394 هـ لمجلس تحفظ ختم النبوة بـ "ملتان".
بعد وفاة الشيخ البنوري ارتحل إلى "كراتشي"، فمن سنة 1385 هـ إلى آخر حياته انسلك بالجريدة المذكورة.
صنّف عدة مكتب، وكتب في الجرائد المختلفة اليومية والشهرية مقالات كثيرة قيّمة ممتعة.
منها: "سيرة عمر بن عبد العزيز"، و"سوانح شيخ الحديث"، و"اختلاف أمت اور صراط مستقيم"، و"عصر حاضر كى آئينه مين"، و"قادياني كو دعوة اسلام"، وغيرها.
وبعد وفاة الشيخ خير محمد الجَالَنْدَهرى بايع على يد شيخ الحديث محمد زكريا الكاندهلوي، وحصلت له الإجازة منه.
كان عالما جيّدا ذكيا، فاضلا لبيبا، ورعا، تقيا، ذا خلق حَسَن.
توفي شهيدا، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
* * *
5937 - الشيخ الفاضل يوسف بن الشيخ إلياس الكاندهلوي، الأمير الثاني للجماعة الدعوية والتبليغية في مركز نظام الدين بـ "دهلي
" *
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 216 - 221، وعلماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث ص 222 - 228.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال:
ولد يوم الأربعاء 25 جمادى الأولى 1335 هـ ببلدة "كاندهله" بمديرية "مظفر نغر"، قرأ القرآن عن ظهر قلبه، وأكمله وهو ابن العاشر من عمره، ثم أخذ في الدراسة العربية، فقرأ "ميزان الصرف"، و"المنشعب"، و"صرف مير"، و"قصيدة برده"، و"بانت سعاد"، ومن دواوين الحديث "سنن النسائي"، و"ابن ماجه"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"المستدرك" للحاكم على والده، و"كنز الدقائق" على الشيخ مقبول حسن، وتعلم التجويد والقراءة على الشيخ المقرئ معين الدين.
التحق بمظاهر العلوم أول مرة عام 1351 هـ، وقرأ المجلدين الأولين من "الهداية"، و"المير قطبي"، و"سلم العلوم"، و"الرشيدية"، و"الميبذي"، وما إلى ذلك، ثم التحق بها مرة ثانية سنة 1354 هـ، وأخذ الصحاح، قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، و"سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، و"صحيح مسلم" على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي" على الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري.
وبعد أن تخرج فيها تصدّر للتدريس والإفادة والتأليف والكتابة والدعوة والتبليغ والإرشاد مكبّا على ذلك إلى آخر حياته.
وأجازه أبوه الشيخ محمد إلياس بالمبايعة في الإحسان والتزكية عام 1363 هـ، ولما توفي الشيخ عبد القادر الرائبوري عين على مكانه مشرفا على مظاهر العلوم يوم 18 شعبان 1382 هـ، وفاضت روحه يوم الجمعة 29 ذو القعدة 1384 هـ بـ "لاهور" بـ "باكستان".
حمل جثمانه إلى مركز نظام الدين بـ "دهلي"، وصلى عليه الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، ودفن في محيط المركز، رحمه الله رحمة واسعة.
مؤلفاته:
1 - " أماني الأحبار شرح معاني الآثار
":
إن "شرح معاني الآثار" للطحاوي كتاب من الكتب المعتبرة في الفقه الحنفي، وهو متبع في المقرّرات الدراسية لجميع مدارس "الهند" و"باكستان"، ولكن لم يكن له شرح جامع مفيد، حتى لم يؤلّف عليه علماء الأحناف حق التأليف، ولم يعنوا به حقّ العناية، فمسّت الحاجة إلى أن أخذ عالم بارع عالي الكعب في الحديث وطويل الباع في أصول النقد والجرح والصحة والسقم في الرواية يراعته حول هذا الموضوع، ليسهل عليه الاطلاع والوقوف الكامل على الأخطاء المطبعية، فشدّ لهذا المهمّ حزيمه رجل احتضنته وربته ونشأته مظاهر العلوم، وألّف، وشرح شرحا متبعا مقنعا، فلو جاء كاملا لظهر في مجلّدات ضخمة كبيرة.
ومن المؤسف أنه لم يشرحه إلى باب الركعتين بعد العصر، حتى وافته المنية، وبالرغم من ذلك قد جاء في أربعة مجلّدات كبار، يبلغ عدد صفحات 1456، وهو يجمع بين شرح الألفاظ المشكلة، وتحقيق الرواة، وحلّ أنظار الطحاوي حلا شافيا، والدفاع عن الأحناف وأدلتهم.
2 - " حياة الصحابة
":
جاء الكتاب في قصص الصحابة الكرام النضالية، وفى أحاسيسهم، وعواطفهم الدينية، غيرتهم الإيمانية، وحبهم البالغ في النبي صلى الله عليه وسلم، ورغبتهم، وحنينهم الزائد إلى الشهادة ودعوتهم، وإرشادهم إلى الله ودينه، أقام فيه صاحب الترجمة مئات من العناوين والأبواب على هذه القصص، تم طبعه أول مرة في ثلاث مجلّدات من دائرة المعارف بـ "حيدر آباد""الدكن"، وهو يشتمل على 2031 صفحة.
قد ظهرت عدّة طبعات في الأردية التي نقله إليها رجال العلم والدين، دون أن كلّفهم عليها المؤلّف، فها إليكم بإيضاح.
1 -
قد ترجمه الشيخ بلال أصغر الديوبندي أول مرة إلى الأردية 1960 م، صدر من مكتبة يوسفي بـ "ديوبند" باسم "واقعات الصحابة" بترجمة حياة الصحابة، حيث قد عنى فيه عناية خاصة بثلاث نقاط، منها أنه ترجمه ترجمة تعبيرية لا لفظية، ومنها قد شرحه بألفاظ عامة واضحة غير مشوبة بكلمات متعقدة، ومنها قد ترجم الآيات القرآنية من القرآن الكريم المترجم لفظيا لتبقى محفوظة ومحصونة من الأخطار الإمكانية.
2 -
الترجمة الثانية قام بها الشيخ صلاح الدين ناصر الأنصاري، ابتدأ من عام 1382 هـ، وصدرت له ثلاثة أجزاء، وهي ترجمة المجلد الأول، لا غير من "حياة الصحابة".
3 -
الترجمة الثالثة تم القيام بها بقلم الشيخ محمد عثمان، أستاذ مدرسة نافع العلوم في بلدة "كورانه" بمديرية "ميرته"، وهي تم طبعها على عشرة أجزاء عام 1967 م من مكتبة إداره إشاعت دينيات بـ "دهلي"، وهي جاءت كاملة.
4 -
الترجمة الرابعة سعد بها الشيخ محمد يعقوب القاسمي، نزيل مركز نظام الدين "دهلي" 1385 هـ، قد أصدرت مكتبة إشاعة العلوم سهارنبور، له جزءا أولا فقط.
5 -
الترجمة الخامسة نال شرفها الشيخ صدر الدين عامر الأنصاري المظاهري، وهي ترجمة قدر صالح من "حياة الصحابة" العربية، ولم يتمّ طبعها بعد.
6 -
الترجمة السادسة قام بها الشيخ إظهار الحسن الراحل، وهي ترجمة أكثر منه، وأصدر الشيخ نور الحسن راشد الكاندهلوي عشرين صفحة نموذجا في عدد خاص لمجلة "أحوال وآثار" باسم حضرت جي.
7 -
الترجمة السابعة نهض بها الشيخ الحاج محمد إحسان الحق، نزيل مركز التبليغ والدعوة في "رائيوند" بـ "باكستان" على إيماء الشيخ الداعية الكبير محمد إنعام الحسن الكاندهلوي، وإنما هي ترجمة تحققت أخيرا في عهد إمارته على ما أعلم، أمره به في الاجتماع المنعقد في "رائيوند" في نوفمبر 1990 م ربيع الآخر 1411 هـ، وابتدأ به المترجم يوم 13 ربيع الآخر 1412 هـ، وهي واضحة سهلة مفهومة، قد اهتمّ بذلك اهتماما خاصا، ليستفيد منها حق الاستفادة من أوتي من الصلاحية والكفاءة واللياقة قليلا، وهم جاهلون عن مصطلحات الدين، كما وضع الشيخ أبو الحسن علي الندوي مقدمة علمية بليغة عليه على أمر الشيخ إنعام الحسن في 19 ربيع الأول 1412 هـ، وغير ما بيناه تراجم في اللغة الأخرى، فسنذكرها بين أيديكم.
فأول منها ترجمة إلى اللغة الأندونيزية، قام بها صاحب السعادة بي عارفين، وصاحب السعادة يونس علي المخدار على إجازة كتابية من الشيخ إنعام الحسن، وهو أرسل إلى المترجمين السعيدين الكتب التي تحتاج إليه الترجمة باهتمام كبير، قائلا مؤكّدا لهما: ترجماه تعنيان بتمييز مادة الدعوة هي أصل الكتاب، ومغزه بعناية خاصّة، صدرت الترجمة هذه عام 1982 م "إندونازيا".
وترجمه الأستاذ ماجد علي خان علي كره إلى اللغة الإنكليزية، تم طبعها أول مرة عام 1987 م من مكتبة إداره إشاعت دينيات بـ "دهلي"، كما
أصدرتها مكتبة دار الإشاعت في سوق أردو بازار بـ "كراتشي" بـ "باكستان" أول مرة عام 1993 م.
قد ترجمه الأستاذ مرتضى حسين الباكستاني، والأستاذ فياض خسين القريشي الباكستاني إلى الإنكليزية ثانيا.
ونقله الشيخ محمد سخاوت الله الداكوي البنغلاديشي إيم إيم، الباحث إلى اللغة البنغالية، وظهرت أول مرة في يناير 1986 م من تبليغي كتب خانه في سوق جوك بازار بـ "داكا".
كما نقله الشيخ المقرئ محمد زبير إمام ككرائل مسجد في "دكا" إلى البنغالية ثانيا، وصدرت أول مرة في أكتوبر 1995 م، وقد صدرت ترجمته التركية، ولم أكن لأستطيع على الحصول عليها، وكان الشيخ إنعام الحسن قد سمح المترجم بالترجمة بعد أن استشار الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وقد ترجه الشيخ عبد الرؤوف نزيل دولة "بيرس" إلى الفرنسية، وصدر منها، ونقله الشيخ محمد عمر السنوبري، أحد مبايعي الشيخ شيخ الإسلام حسين أحمد المدني إلى الكجراتية، ولا أدري صدرت أم لا، ونقله الشيخ محمد إسحاق الكيرالوي إلى اللغة المليالمية، وظهر، والشيخ محمد عمران الله الباكستاني إلى اللغة الفشتوية، وطبع من مكتبة فيضي كتب خانه في "بشاور"، ونقله الشيخ محمد إياز القاسمي إلى الهندية، وظهر في أغسطس 2004 م من مكتبة فريد بك دبو بـ "دهلي"، وترجمه الشيخ نصير أحمد، والشيخ صلاح الدين الشهنوازي إلى الفارسية، وصدر في "إيران" من مكتبة انتشارات صديقي في زاهدان / إيران.
3 - " الأحاديث المنتخبة
":
هو مجموعة علمية قيّمة بليغة، قد جاءت حول الكلمات الستة للجماعة التبليغة، قد وضعها صاحب الترجمة من دواوين الحديث، هي كانت
باقية مسمودة خطيةْ إلى الآن، فأصدرها أخيرا الشيخ محمد سعد، حفيد صاحب الترجمة، كما قام بطبعها كثير من المكتبات مع مقدمة الشيخ أبي الحسن علي الندوي، ونقلت إلى اللغة الكثيرة.
* * *
5938 - الشيخ الفاضل مولانا يوسف بن بخش علي الميانجي الكُمِلَّائي
*
ولد سنة 1330 هـ في قرية "غَمَارُوا" من مضافات "برورا" من أعمال "كُمِلَّا".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بدار العلوم برورا، وقرأ فيها مدة.
ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها من الكتب الحديثية.
ومن شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، غيرهم، من المحدثين الكبار، رحمهم الله تعالى.
ثم سافر إلى "لاهور"، والتحق بشيخ التفسير العلامة أحمد علي اللاهوري، وقرأ عليه التفسير سنة.
* راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 290، ومشايخ كملا 145: 1 - 148.
ثم رجع إلى وطنه المألوف، والتحق بمدرسة في "جاندبور"، ثم التحق بدار العلوم برورا، درس فيها مدة مديدة إلى أن توفاه الأجل المحتوم ليلة يوم الاثنين ثاني جمادى الأخرى سنة 1418 هـ.
وكان يدرس "جامع الإمام الترمذي"، والجزء الثالث من "الهداية" للإمام المرغيناني، و"شرح الكافية" للملا الجامي، وغيرها من الكتب المعضلة.
كان عالما جليلا، محدثا كبيرا، فقيها بارعا، ورعا، تقيا نقيا، محققا مدققا، خاشعا متخشعا.
* * *
5939 - الشيخ الفاضل يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي أبو يعقوب السكَّاكي، الخوارزمي، سراج الدين
*
ومن مشايخه سديد الخياطي ومحمود بن صاعد بن محمود الحارثي شيخ الإسلام وغيرهما، وكان إماما كبيرا عالما متبحرا في النحو والتصريف وعلمي المعاني والبيان والعروض والشعر، وهو مصنف مفتاح العلوم.
* راجع: الجواهر المضية برقم: 1838.
ترجمته في تاج التراجم 81، 82، وبغية الوعاة 2: 364، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة، 208، ومفتاح السعادة 1: 202، 203، وكتائب أعلام الأخيار برقم 429، والطبقات السنية برقم 2726، وكشف الظنون 2: 1762، وشذرات الذهب 5: 122، والفوائد البهية 231، 232. وفي الكتائب والفوائد "يوسف بن محمد بن علي".
وقرأ عليه علم الكلام مختار بن محمود الزاهدي صاحب القنية وقد تقدم ذلك في ترجمة مختار
(1)
.
توفي سنة ست وعشرين وست مائة، رأيت بخط شيخنا قطب الدين: وتوفي -يعني السكاكي- في نواحي قرية أبلكند
(2)
من قرى الماليغ
(3)
، وولد ليلة الثلاثاء الثالث من جمادي الأولى سنة خمس وخمسين وخمس مائة. قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": ذكر مصطفى بن محمد البناني في حواشي "شرح التلخيص" المختصر عند ذكر السكاكي أنه نسبة إلى "سكَّاكة" قرية بـ "نيسابور"، وقيل: بـ "العراق"، وقيل: بـ "اليمن"، انتهى. والظاهر أن السكَّاكي ليس منسوبا إليها، لأنه خوارزمي على ما صرَّحوا به، وكان السكاكي عالما محقّقا في الفنون الغريبة، والعلوم العجمية، من ذلك علم البلاغة بأنواعها، وعلم تسخير الجن، ودعوة الكواكب، وفن الطلسمات، والسحر، والسيميا، وعلم خواص الأرض، وأجرام السماء، وغير ذلك، وكان السلطان جغتاي خان بن جنكيز خان حاكم "ما وراء النهر" وحدود "خوارزم"، و"كاشغر"، و"بدخشان"، و"بلخ"، وغيرها لما طالع على فضائله جعله أنيسه وجليسه، حكي أنه كان جالسا معه ذات يوم، فمرت طيور تطير في الهواء، فأراد جغتاي خان صيدها، وأخذ السهم والقوس بيده، فقال السكاكي: أي الطير منها تريد؟ فأشار إلى ثلاثة منها، فخطَّ السكاكي في
(1)
ترجمته الجواهر برقم 1642.
(2)
في بعض النسخ "الكندي"، والمثبت في بعضها، والكلمة في الأصل دون نقط.
(3)
في بعض النسخ "الماليع"، والمثبت في الأصل.
الأرض خطا مدوَّرا، وقرأ شيئا، فسقطت تلك الطيور، فعند ذلك زاد اعتقاد جغتاي، حتى أنه كان يجلس بين يدي السكاكي مؤدّبا، ولما علت برتبته عند السلطان اشتعل نار الحسد والعدوان في قلوب الأقران، لا سيما في قلب حبش عميد وزير السلطان، فأراد استئصال السكاكي، واطلع عليه السكاكي، فقال لجغتاي: إني أرى أنه قد هبط كوكب سعادة حبش عميد، وأخاف أن يصل شيء من شقاوته إليك فعزل جغتاي بمجرد استماع على الكلام حبش عميد من الوزارة، فوقع الخلل في أمور الرياسة، وبعد سنة قال جغتاي للسكَّاكي: لعلّ كوكب سعد عميد صار الآن طالعا، فإن النحوسة لا تدوم، فقال السكاكي: نعم، فخلع عليه منصب الوزارة، وقصد هو تذليل السكاكي، وبسط لسان السعاية فيه، فسخر السكاكي المريخ، وأظهر نارا في عسكر جغتاي، فوجد حيش عميد موقع السعاية، وقال لجغتاي: لما كان السكاكي قادرا على إيجاد مثل هذه الأمور فلا عجب منه لو انتزع سلطانتك، فتخيل هذا في خيال جغتاي، وحبس السكاكي، ولم يزل في الحبس ثلاث سنين إلى أن مات. كذا في "حبيب السير في أخبار أفراد البشر" لغياث الدين الهروي المتوفى سنة 942 هـ، المدفون بدار الخلافة "دهلي"، وفي "البغية" للسيوطي رأيت ترجمته بخط الشيخ سراج الدين البلقيني، فقال: يوسف بن أبي بكر محمد بن علي أبو يعقوب السكّاكي سراج الدين الخوارزمي، إمام في النحو والتصريف والبيان والمعاني والعروض والشعر، وله النصيب الوافر في الكلام، وسائر الفنون من رأي مصنفه علم تبحره ونبله وفضله، مات بـ "خوارزم" سنة ست وعشرين وستمائة. انتهى.
* * *
5940 - الشيخ الفاضل يوسف بن البهلول
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "الأنبار".
سمع شريك بن عبد الله، ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة.
روى عنه يعقوب بن شيبة، والبخاري، وأبو زرعة.
قال الخطيب: وكان ثقة، سكن "الكوفة"، وحدّث بها.
مات سنة ثمان عشرة ومائتين.
* * *
5941 - الشيخ الفاضل يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري، الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1839.
ترجمته في تاريخ بغداد 14: 298، والطبقات السنية برقم 2728، وهو التنوخي الأنباري وفي تاريخ بغداد، أنه التميمي.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 282.
ترجمته في فهرس المؤلفين بالظاهرية، والضوء اللامع 10: 305 - 308، وشذرات الذهب 7 - : 317، 318، والبدر الطالع 2: 351، 352، ومقدمة النجوم الزاهرة، وكشف الظنون 304، 690، 1000، 1884، 1901، 1933، 1942، وإيضاح المكنون 2: 19، والمؤرخون =
مؤرخ.
ولد بـ "القاهرة" في شوال سنة 813 هـ، وكان أبوه من مماليك الظاهر برقوق ومن أمراء جيشه، ونشأ يوسف في حجر قاضي القضاة ناصر الدين بن العديم، وقاضي القضاة جلال الدين البلقيني.
وأخذ عن التقي الشمني، والشهاب بن عربشاه، وأبي السعادات بن ظهيرة، وحضر على ابن حجر العسقلاني، وانتفع يه، ولازم مؤرخي عصره مثل العيني والمقريزي.
وتوفي بـ "القاهرة" في 5 ذي الحجة سنة 874 هـ.
من تصانيفه: "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"، و"مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة"، و"حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور"، و"المنهل الصافي"، و"المستوفى بعد الوافي" في تراجم الأعيان، و"حلية الصفات في الأسماء والصناعات".
* * *
= في مصر 26 - 36، والتعريف بالمؤرخين 1: 245 - 248، وهدية العارفين 2: 560، وبشير آغا كتبخانه سي 19، وفهرست الخديوية 5: 162، 164، 165، وفهرس المخطوطات المصورة 2: 118، 119، 134، 270، 273، وفهرس المخطوطات المصورة 2: 163، 164.
5942 - الشيخ الفاضل يوسف بن جبريل بن جميل بن محبوب أبو الحجّاج، ويلقّب بالبرهان القيسي اللَّوَاتي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: سمع بإفادة والده من السِّلَفي بـ "الإسكندرية".
روى عنه الحافظان الزكي والرشيد، سأله الزكي الحافظ عن مولده، فذكر ما يدلّ على أنه فى صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
وتوفي
(1)
آخر شعبان، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بقرية من قرى ظاهر "القاهرة".
وقال الحافظ رشيد الدين فى ترجمة يوسف هذا: من أولاد المحدّثين، سمّعه
(2)
أبوه من جماعة من الشيوخ، وكان أبوه مفيد الأصحاب في وقته، سمعنا بقراءته على فاطمة بنت سعد الخير، وأبي عبد الله بن ([حمد الأرتاحي])
(3)
، وغيرهما.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1840.
ترجمته في التكملة 6: 177، 178، والطبقات السنية برقم 2729.
(1)
في يعض النسخ زيادة "في".
(2)
في بعض النسخ "فسمعه".
(3)
في بعض النسخ "أحمد الأرياحي"، والصواب في بعض النسخ، وترجمته في الجواهر رقم 1738.
وسمع يوسف معنا على فاطمة بنت سعد الخير، و ([تقدّم أبوه جبريل])
(1)
.
* * *
5943 - الشيخ السيد الشريف العلامة يوسف بن الجمال الحسيني المتاني
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار الفقهاء الحنفية.
قدم "الهند" أحد أسلافه من مشهد، وسكن بـ "الملتان"، وهو ولد، ونشأ بها.
وقرأ العلم على مولانا جلال الدين الرومي، صاحب الشيخ قطب الدين الرازي، شارح "الشمسية"، ودخل دار الملك "دهلي"، فولاه السلطان فيروز شاه التدريس بالمدرسة الفيروزية، التي أسّسها على الحوض الخاص.
وله مصنّفات، منها:"اليوسفي"، وهو شرح بسيط على "لب الألباب في علم الإعراب" للبيضاوي، ومنها:"توجيه الكلام"، هو شرح "منار الأصول" للنسفي.
وكانت وفاته في سنة تسعين وسبعمائة، كما في "أخبار الأخيار".
* * *
(1)
من بعض النسخ، وترجمته في الجواهر برقم 395.
* راجع: نزهة الخواطر 2: 182، 183.
5944 - الشيخ الفاضل يوسف بن جنيد التوقاني، الشهير بأخي جلبي
*
أخذ العلم أولا عن السيد أحمد القريمي، تلميذ حافظ الدين محمد البزازي، ثم على صلاح الدين معلم السلطان بايزيد، ثم على مولى خسرو محمد بن فراموز.
وصار بعده مدرسا بالمدرسة القلندرية بـ "قسطنطينية"، ومات وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان، وكان مشتغلا بالعلم، ومطالعة الكتب الفقهية.
صنّف "حواشي شرح الوقاية"، و"رسالة"، جمع فيها المسائل المتعلقة بألفاظ الكفر، سماها "هدية المهتدين".
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": قد طالعت حواشيه، وهي المتدوالة المسماة بـ "ذخيرة العقبى"، المشتهرة في ديارنا بـ "حاشية جلبي"، أولها: الحمد لله الذي شرح صدر الشريعة الغراء. إلخ. وذكر فيها اسم السلطان بايزيد خان بن محمد خان، وذكر في آخرها أن ابتداء تأليفها تقريبا كان سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، ختامه في ثامن ذي الحجة سنة إحدى وتسعمائة، وقد زلّ قدم كثير ممن عاصرنا ومن سبقنا، فظنوا أن "ذخيرة العقبي" هذه لحسن جلبي، صاحب "حواشى التلويح"، وغيره، هو ظن نشأ من قصر النظر، فإن حسن جلبي صاحب "حواشي التلويح"، و"المطول"، و"شرح المواقف"، و"تفسير البيضاوي"، وغيرها هو حسن جلبي ابن محمد شاه بن صاحب "فصول البدائع" محمد بن حمزة الفناري، وصاحب "ذخيرة العقبي"
* راجع الفوائد البهية ص 226، 227.
أخي جلبي يوسف، وكلاهما تلميذان لمولانا خسرو، كما أفصح عنه صاحب "الكشف"، حيث قال عند ذكر حواشي "شرح الوقاية"، أجمعها حاشية يوسف بن جنيد المعروف باخي جلبي، سماها بـ "ذخيرة العقبي"، بدأ فيها سنة 891 هـ، وأتمها بعد عشر سنين. انتهى. وقال أيضا: ومن الحواشي على صدر الشريعة حاشية يوسف بن جنيد التوقاني، الشهير بأخي جلبي، المتوفى سنة خمس وتسعمائة، هي حاشية مقبولة متداولة. انتهى. ومن الحجة القاطعة على ما ذكرنا أن ختام "ذخيرة العقبي" كان سنة 901 هـ على ما نقلناه من نسخة صحيحة منه محشاة بمنهياته، ووفاة حسن جلبي كان قبل اختتام تسعمائة، كما مر في ترجمته، فأني تصح نسبته إليه؟ وأيضا قال صاحب "ذخيرة العقبي" في ديباجته بعد ما وصف "شرح الوقاية": وقد تصدّى بعض علماء الزمان نحو حل معضلاته، وصرفوا عنان العناية، تلقّاه كشف مشكلاته، ومع ذلك لا يفي زمان وسعهم لإتمامه، ولا يساعدهم المزاج والامتزاج لاختتامه. إلخ. وكتب على قوله بعض علماء الزمان منهية بهذه العبارة، أعني شيخنا مولانا خسرو ومولانا حسن جلبي الفناري، ومولانا عرب، تغمّدهم الله بغفرانه، انتهت. وهذا نصّ في أنه غير حسن جلبي.
* * *
باب من اسمه يوسف بن حسام، حسن، حسين
5945 - الشيخ الفاضل يوسف بن حسام الدين بن إلياس الأماسي، الرومي، الحنفي، الشهير بسنان المحشي، وبالمولى سنان، سنان الدين
*
مفسر، فقيه، من القضاة.
ولد بقصبة "صونا"، ورحل في طلب العلم.
وأخذ عن محيى الدين الفنارى وعلاء الدين الجمالي وغيرهما، ودرس في المدارس، وصار مفتشا بـ "بغداد"، ثم عزل، وولي قضاء "دمشق"، فقضاء "أدرنة"، فقضاء "القسطنطينية"، فقضاء الجند في ولاية "الأناضول"، ثم عزل، وتوفي بـ "القسطنطينية" في صفر سنة 986 هـ، وقد أناف على التسعين.
من تصانيفه: "حاشية على تفسير البيضاوي"، و"شرح كتاب الكراهية وكتاب الوصايا" من الهداية.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 289.
ترجمته في شذرات الذهب 8: 412، 413، وكشف الظنون 191، وهدية العارفين 2:564.
5946 - الشيخ الفاضل يوسف بن الحسن بن عبدالله بن المرْزُبان السِّيرافي، النحوي، اللغوي، أبو محمد
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو الإمام ابن الإمام، تقدّم والده
(1)
.
قال القِفْطي: كان امرأ ديّنا، صإلحا، ورعا، نفيسا.
وله تقدّم فى علم اللغة والعربية، وبضاعته قوية فى
(2)
العلوم الباقية، تصدّر في مجلس أبيه بعد موته وخلفه على ما كان فيه، وكان يفيد الطلبة في حياته، وكمَّلَ بعض تصانيف أبيه في النحو، من ذلك "كتاب الإقناع".
مات قبل إتمامه، فكمَّله يوسف هذا.
قال القفطي: إذا نظر المنصف لم ير بين اللفظين والقصدين
(3)
كثير تفاوت.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1814.
ترجمته في المنتظم 7: 187، ومعجم الأدباء 20: 60، ووفيات الأعيان 7: 72 - 74، ومرآة الجنان 2: 429، 430، والبداية والنهاية 11: 319، وتاج التراجم 82، وبغية الوعاة 2: 355، والطبقات السنية برقم 2731، وكشف الظنون 2: 1209، وهدية العارفين 2:549.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 456.
(2)
في الأصل زيادة "سائر".
(3)
في بعض النسخ "والفصلين".
ومن تصانيف يوسف: "شرح أبيات سيبويه"، و"شرح أبيات إصلاح المنطق"، ولم يعمَّر بعد أبيه، ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
* * *
5947 - الشيخ الفاضل يوسف بن حسن الحسيني، الشيرازي الرومي، الحنفي، المعروف بقاضي "بغداد"، قوام الدين
*
فقيه، أصولي، متكلم، فاضل، مشارك في بعض العلوم.
سكن "بغداد"، وولي قضاءها مدة، ورحل إلى "أردبيل"، ثم ارتحل إلى "ماردين"، وسكن بها مدة، ثم رحل إلى بلاد الروم، فعين مدرسا في "بروسة" إلى أن توفي سنة 922 هـ.
من آثاره: "شرح نهج البلاغة"، و"كفاية الراوي والسامع"، و"حاشية في مبحث الأغلاط الحسية من كتاب المواقف" للإيجي في علم الكلام، و"رسالة في قوله سبحانه وتعالى يا أرض ابلعى ماءك"، و"حاشية التلويح" للتفتازاتي في الأصول.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 290.
ترجمته في الكواكب السائرة 1: 319، والشقائق النعمانية 1: 469، وشذرات الذهب 8: 85، وكشف الظنون 351، 846، 901، 1893، 1991، وإيضاح المكنون 2: 371، والأعلام 9: 300، وهدية العارفين 2: 563، 564.
5948 - الشيخ الفاضل يوسف بن حسين الكرماستى، الحنفي
*
ففيه، أصولي، متكلم، بياني، من القضاة.
تولى التدريس، ثم القضاء في "بروسة"، فـ "القسطنطينية"، وتوفي في هذه سنة 906 هـ.
من آثاره: "شرح في فرع الفقه الحنفي"، و"وقاية الرواية في مسائل الهداية"، و"زبدة الوصول إلى علم الأصول"، و"المدارك الأصلية بالمقاصد الفرعية"، و"المختار في المعاني والبيان"، و"الوجيز" في أصول الفقه.
* * *
5949 - الشيخ الفاضل الْمولى يُوسُف بن حُسَيْن الكرماسني
* *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 294.
ترجمته في شذرات الذهب 7: 365، والشقائق النعمانية 1: 316، 317، وكشف الظنون 136، 343، 476، 859، 869، 898، 954، 1470، 1623، 1766، 1893، 2001، 2014، 2021، 2041، والفوائد البهية 227، وفهرس المخطوطات المصورة 1: 253، وهدية العارفين 2:563.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 127.
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ رَحمَه الله تَعَالَى على عُلَمَاء عصره.
مِنْهُم: الْمولى الْفَاضِل خوجه زَاده، وبرع فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والشرعية، وَصَارَ مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ انْتقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ صَار قَاضِيا بِمَدِينَة "قسطنطينية"، وَكَانَ فِي قَضَائِهِ مرضِي السِّيرَة، ومحمود الطَّرِيقَة.
وَكَانَ سَيْفا من سيوف الْحق، وَلَا يخَاف فِي الله تَعَالَى لومة لائم.
رُوِيَ أنه ذهب يَوْمًا إلى الْمَسْجِد بعمامة صَغِيرَة، وَلما خرج من الْمَسْجد طلبه الْوَزير إِبْرَاهِيم باشا لمصْلحَة اقْتَضَت حُضُوره، فَلم يُبدل عمَامَته، خوفًا من تَرْجِيح جَانب الْوَزير على الْمَسْجِد، فَلَمَّا رَآهُ الْوَزير عَليّ تِلْكَ الْهَيْئَة سَأَلهُ عَنْهَا، قَالَ فِي جَوَابه: حضرت خدمَة الْخَالِق بِهَذِهِ الْهَيْئَة، وَلم أجد فِي نَفسِي رخصَة فِي تَغْيِير الْهَيْئَة لاجل الْوَزير، فَوَقع هَذَا الْكَلَام عِنْد الْوَزير موقع الْقبُول وَالرِّضَا.
وَحَكَاهُ إلى السُّلْطَان بايزيد خان، فأرسل السُّلْطَان بايزيد خان إلى الْمولى الْمَذْكُور جوائز سنية لأجل فعله الْمَذْكُور.
وَله عدَّة مصنّفات، مِنْهَا "حَاشِيَة شرح المطول" للتلخيص، وَ"شرح الْوِقَايَة" فِي الْفِقْه، وَله مُخْتَصر فِي علم أصول الْفِقْه، سَمَّاهُ "الْوَجِيز"، وَكتاب فِي علم الْمعَانِي.
توفّي فِي حُدُود التسْعمائَة، وَدفن فِي جنب مكتبه الَّذِي بناه عِنْد جَاْمع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة "قسطنطينية"، روّح الله تَعَالَى روحه وَنوّر ضريحه.
* * *
5950 - الشيخ الفاضل المولى سِنَان الدّين يُوسُف بن الْمولى حضر بك ابْن جلال الدّين، رَحِمهم الله تَعَالَى
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما، فَاضلا، كثير الِاطِّلَاع على الْعُلُوم عقلياتها وشرعياتها.
وَكَانَ ذكيا فِي الْغَايَة، يتوقد ذكاء وفطنة، وَكَانَ لحدّة ذهنه وَقُوَّة فطنته يغلب على طبعه الشريفْ إيراد الشكوك والشبهات، وقلما يلْتَفت إلى تَحْقِيق الْمسَائِل، وَلِهَذَا كَانَ يلومه وَالِده عَلَيْهِ.
يرْوى أنه كَانَ يَأْكُل مَعَه اللَّحْم يَوْمًا فِي طبق، فلامه على ميله إلى الشكوك، وَقَال: بلغ بك الشكوك إلى مرتبَة يُمكن أن تشكّ فِي أن هَذَا الظّرْف من نُحَاس، قَالَ: يمُكن ذَلِك، لأن للحواسّ أغاليط، فَغَضب وَالِده عَلَيْهِ، وَضرب بالطبق على رَأسه.
وَلما مَاتَ وَالِده كَانَ هُوَ فِي جوَار الْعشْرين من سنه، فَأعْطَاهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مدرسة بـ "أدرنه"، ثمَّ أعطاه مدرسة دَار الحَدِيث بـ "أدرنه"، ثمَّ جعله معلّما لنَفسِهِ، وَمَال إلى صحبته، وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ.
وَلما جَاءَ الْمولى عَليّ القوشجي إلى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حرض السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمولى سِنَان باشا على تعلم الْعُلُوم الرياضية مِنْهُ، فَأرْسل هُوَ الْمولى لطفى، وَكَانَ من تلامذته فِي ذَلِك الْوَقْت إلى الْمولى عَليّ القوشجي، فَقَرَأَ هُوَ على الْمولى عَليّ القوشجي الرياضية، وَأخْبر كل مَا سمع مِنْهُ للْمولى سِنَان باشا، حَتَّى أكمل الْعُلُوم الرياضية كلهَا.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 106.
وَكتب بِأَمْر السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حَوَاشِي على "شرح الجغميني" لقَاضِي زَاده الرُّومِى، ثمَّ جعل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمولى الْمَذْكُور وزيرا، وتقرب عِنْده غَايَة التَّقَرُّب، فَطلب السُّلْطَان مُحَمَّد خَان يَوْمًا رجلا من الْعلمَاء يكون أمينا على خَزَنَة كتبه، فَذكر عِنْده الْمولى لطفى، فَجعله أمينا على تِلْكَ الخزانة، ووقف هُوَ بواسطته على لطائف الْكتب وغرائب الْعُلُوم، مَعَ أنه وَقع بَينه وَبَين السُّلْطَان مُحَمَّد خَان أمْر كَانَ سَببا لعزله وحبسه.
لما سَمعه عُلَمَاء الْبَلدة اجْتَمعُوا فِي الدِّيوَان العالي، وَقَالُوا: لَا بُد من إطلاقه من الْحَبْس إلا نحرق كتبنَا فِي الدِّيوَان العالي، ونترك مملكتك، فَأخْرجهُ، وَسلمهُ إليهم، وَلما سكنوا أعطاه قَضَاء سفر يحصار مَعَ مدرسته، وَأخرجه فِي ذَلِك الْيَوْم من "قسطنطينية"، فَخرج.
وَلما وصل إلى "أزنيق" أرسل خَلفه طَبِيبا، ووقال عالجه، لقد اختلّ عقله، فَأعْطَاهُ الطَّبِيب الْمَذْكُور شربة، وَضرب كل يَوْم خمسين عَصا، فَلَمَّا سَمعه الْمولى ابْن حسام الدّين أرسل كتابا إلى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَقَالَ لَهُ: إما أن ترفع هَذَا الظُّلم، وإما أن أخْرُج من مملكتك، فَرفع عَنهُ الظُّلم الْمَذْكُور.
وَذهب هُوَ إلى سفر يحصار، وَأقَام هُنَاكَ بِمَا لَا يمُكن شَرحه من الكآبة والحزن، وَمَات السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَهُوَ فِيهَا.
وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة أعطَاهُ مدرسته دَار الحَدِيث بـ "أدرنه"، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم، وَكتب هُنَاكَ حَوَاشِي على مبَاحث الْجَوَاهِر من "شرح المواقف"، وَأورد أسئلة كَثِيرَة على السَّيِّد الشريف، حَتَّى أنه يُورد سؤالين أوْ ثَلَاثَة فِي سطر وَاحِد، فنصحه بعض أصحابه.
وَقَالَ: لَا بُدْ من انتخاب تِلْكَ الأسئلة، لأن السَّيِّد رفيع الشَّأْن، فَأذن للطلبة أن يطالعوا تِلْكَ الأسئلة، فأسقط مِنْهَا مَا أجابوا عَنهُ.
ثمَّ تقاعد عَن المناصب فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك فِي سنة سبع وَثَمانِينَ وَثَمَانمِائَة، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم عَن محصول سرخانه، ثمَّ أعطاه فِي شهر ذِي الْقعدَة فِي السّنة الْمَذْكُورَة تيمارا على وَجه الضميمة، ثمَّ صَار فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة أمير "كليبولي".
وَله كتاب بالتركية فِي مُنَاجَاة الْحق سبحانه وتعالى، وإنه إنشاء لطيف، أظهر فِيهِ شوقه الْعَظِيم إلى جَانب الحْق سبحانه وتعالى، وَكتاب آخر بالتركية أيضا فِي مَنَاقِب الأولياء.
ثمَّ إنه مَاتَ بـ "قسطنطينة"، وَدفن بجوار أبي أيوب الأنصاري، عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي فِي سنة إحدى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة، وَلم يُوجد لَهُ فِي بَيته حطب يسخن بِهِ الماء، وَذَلِكَ لإفراطه فِي السخاء، ووصوله إلى حد السَّرف.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى محبا للمشايخ، يلازمهم، ويستمدّ مِنْهُم، سِيمَا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، قدّس سرّه الْعَزِيز. وَحكي أن الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء كَانَ يجْهر بالبسملة، وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب، فَجمع الْمولى الكوراني عُلَمَاء "قسطنطينية" فِي الْجَامِع، وَهُوَ مفت بها، ليحضروا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء، ويمنعوه عَن الْعَمَل بِخِلَاف الْمَذْهَب، فَاجْتمعُوا، وَكَانُوا ينتظرون الْمولى سِنَان باشا، فَلَمَّا حضر هُوَ قَالَ: مَا الدَّاعِي إلى هَذَا الِاجْتِمَاع، فَبين الْمولى الكورني سَببه، فَقَالَ هُوَ: إِذا حضر الرجل وَقال: إني اجتهدت فِي هَذِه المسئلة، فَأدى اجتهادي إلى الْجَهْر بالبسملة احضروا لَهُ الْجَواب، قَالَ لَهُ الْمولى الكوراني: أمجتهد هُوَ؟ قَالَ: نعم، إنه يعلم التَّفْسِير بالبطون السَّبْعَة، ويحفظ من السّنة الصِّحَاح السِّتَّة،
وَهُوَ عَارِف بشرائط الِاجْتِهَاد وَالْقَوَاعِد الأصولية، قَالَ الْمولى الكوراني: أنت تشهد بِهَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالَ للحاضرين: قومُوا، فَمن كَانَ لَهُ مثل هَذَا الشَّاهِد لَا يَنْبَغِي أن يُعَارض، فَتَفَرَّقُوا عَن الْمجْلس.
* * *
5951 - الشيخ الفاضل يوسف بن حيدر أبو يعقوب الخُمَيشيني الفرائضي الحيضي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو من أهل "سمرقند"، تقدّم ولده محمد فى بابه
(1)
، وتقدّم هناك ضبط نسبته.
إمام فاضل، له اليد الطولى فى علم الفرائض والحيض.
قال السمعاني: كان إماما فاضلا في الفرائض، وغيرها، سمع أبا الفضل عبد السلام بن عبد الصمد البزاز
(2)
، وغيره.
روى عنه ابنه محمد بن يوسف.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1842.
ترجمته في الأنساب 5: 197، ومعجم البلدان 2: 472، واللباب 1: 387، والطبقات السنية برقم 2734.
في بعض النسخ "الخميني" مكان "الخُميثني"، والصواب في الأصل.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1584، وانظر الكلام على النسبة فيها.
(2)
في بعض النسخ "البزَّار"، والكلمة في الأصل دون نقط.
5952 - الشيخ الفاضل يوسف بن خالد بن عمر أبو خالد السمتي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد أصحاب الإمام أبي حنيفة.
قال الصيمري: كان قديم
(1)
الصحبة لأبي حنيفة، كثير الأخذ عنه.
روى عنه هلال بن يحيى، قال: وزعم لنا يوسف بن خالد أن كتب أبي حنيفة، كانت تعرض على سفيان الثوري، فيقول: هذا قولي، فعُرض عليه "كتاب الرهن"، وفيه المسائل الدقاق، فقال: هذا قولي، ولو سئل عن تفسير مسئلة منها ليشرحها ما قدر على ذلك.
قال الطحاوي: سمعت المزني يقول
(2)
: سمعت الشافعي يقول: كان يوسف بن خالد رجلا من الخيار.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1843.
ترجمته في الجرح والتعديل، الجزء الرابع، القسم الثاني ص 222، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري 150، 151، وطبقات الفقهاء للشيرازي 136، والأنساب 7: 132، 133، واللباب 1: 560، وميزان الاعتدال 4: 463، 464، وتهذيب التهذيب 11: 411 - 413، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة 23، كتائب أعلام الأخيار برقم 93، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 438، والطبقات السنية برقم 2735، وذيل الجواهر المضية 2: 543، والفوائد البهية 227، 228.
(1)
في بعض النسخ "يديم".
(2)
سقط من بعض النسخ.
قال محمد ابن المثنى
(1)
: مات يوسف بن خالد سنة تسع وثمانين ومائة في رجب.
روى له ابن ماجه.
روى
(2)
عنه ابنه خالد، وتقدّم
(3)
.
قال علي ابن المديني: كنا عند يوسف بن خالد، فجاء هلال بن يحيى، فدخل عليه، فسأله يوسف عن عدة مسائل، منها: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق ([واحدة فى أول يوم من آخر الشهر، وواحدة في آخر يوم من أول الشهر])
(4)
؟ فأجاب هلال، فقال: الشهر ثلاثون يوما، وإذا كان يوم خمسة عشر وقع عليها واحدة، وهو آخر يوم من أول الشهر، فإذا كان يوم ستة عشر يقع عليها أخرى، وهو أول يوم من آخر الشهر.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": هو عند المحدثين مجروح، كما قال السمعاني: السمتي بكسر السين، وسكون الميم، آخره تاء، هذه النسبة إلى السمت والهيئة، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قيل: ليوسف بن خالد السمتي لحسن سمته، وكان صاحب رأي، والمشهور بالانتساب إليها أبو خالد يوسف بن خالد ابن عمر السمتي من أهل "البصرة" عن زياد بن سعد، والأعمش. مات سنة 189 هـ، وكان يضع الحديث على الشيوخ،
(1)
سقط من بعض النسخ.
(2)
سقط من بعض النسخ.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 555.
(4)
رواية في بعض النسخ "واحدة في آخر يوم من أول الشهر وواحدة في أول يوم من آخر الشهر" والروايتان بمعنى.
لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به. وكان ابن معين يقول: يوسف بن خالد يكذب، وقال مرة: هو كذاب خبيث، وقال مرة: كذاب زنديق، لا يكتب حديثه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يوسف ابن خالد، فقال: أنكرت قول ابن معين فيه أنه زنديق، حتى حمل إلى كتاب صنعه في التجهيم، فرأيته ينكر الميزان يوم القيامة، فعلمت أن يحيى بن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة، وابنه أبو الربيع خالد بن يوسف بن خالد السمتي، قال أبو حاتم: يعتد بحديثه من غير روايته عن أبيه، مات سنة 249 هـ. انتهى.
* * *
5953 - الشيخ الفاضل يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والد محمد المعروف ولده بابن الأبيض، الآتي ذكره
(1)
.
وتقدّم في المحمدين
(2)
.
وتقدّم أيضا أحمد وعبد الله ابنا محمد بن يوسف
(3)
.
* راجع: الجواهر المضية برقم: 1844.
ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 382، والطبقات السنية برقم 2737، والفوائد البهية 227.
(1)
أي في الأبناء.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 1585.
(3)
ترجمة الأول في الجواهر برقم 246، والثاني برقم 735.
و ([هذا يوسف])
(1)
يعرف بالبدر الأبيض، يأتي في الألقاب
(2)
.
* * *
5954 - الشيخ الصالح يوسف بن داود، الحنفي، الملتاني
*
ذكره العلامة عبد الحى الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد رجال العلم والطريقة.
أخذ عن الشيخ جلال الدين التهانيسري، ولازمه مدة من الزمان.
ثم سكن بـ "آكره"، أدركه الشيخ رفيع الدين الشيرازي المحدث، واستفاض منه.
مات، ودفن بـ "آكره" في حياة الشيخ رفيع الدين المذكور.
ذكره محمد بن الحسن.
* * *
5955 - الشيخ الفاضل مولانا يوسف بن زاهد علي المومنشاهوي
* *
ولد في "مومنشاهي" سنة 1359 هـ.
(1)
في بعض النسخ "ويوسف هذا".
(2)
له ترجمة كاملة هناك، فلتراجع.
* راجع: نزهة الخواطر 4: 352.
* * راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 290.
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الحكومية "فولباريه"، وقرأ فيها إلى "مشكاة المصابيح"، ثم التحق بالجامعة الإمدادية كشورغنج، وقرأ فيها كتب الحديث، ثم التحق بالمدرسة العالية داكا، وقرأ فيها كتب قسم الفقه الإسلامي سنة 1378 هـ.
وبعد إتمام الدراسة التحق بالمدرسة الواقعة بـ "فولباريه".
من شيوخه "مولانا محمد علي"، وغيره.
ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "هيبت نغر"، وعين محدّثا لها.
* * *
5956 - الشيخ الفاضل محدّث العصر الفقيه الضليع السيّد محمد يوسف بن محمد زكريا بن مير مزّمّل شاه بن مير أحمد شاه
بن مير موسى بن غلام حبيب بن رحمة الله بن عبد الأحد ابن حضرة محمد أولياء بن السيّد آدم البنوري بن إسماعيل بن بهوا بن حاجي يوسف بن يعقوب بن حسين بن دولت بن قليل بن سعدي بن قلندر بن حضرة محمد العلوي بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى كاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن سيّدنا الحسين بن أمير المومنين سيّدنا علي ابن أبي طالب، رضى الله تعالى عنه وعنهم *
* راجع: مقدمة معارف السنن شرح سنن الترمذي 1: 3 - 55.
وقد ترجم له تلميذه البار وختنه العلامة الدكتور حبيب الله الشهيد رحمه الله، وقال ما نصّه: ولد رحمه الله تعالى ليلة الخميس، السادس من ربيع الآخر، وقت السحر، سنة ألف وثلاثمائة وست وعشرين هجرية الموافق سنة ألف وتسعمائة وثمانية ميلادية في قرية "مهابت آباد"، من مديرية "مردان""باكستان"، وكان جدّه الأعلى السيّد آدم رحمه الله تعالى أقام في قرية "بنور"
(1)
من مديرية "أنباله"(الهند)، ولذا تنسب هذه الأسرة الكريمة إلى "بنور"، وقد ارتحل بعض من عشيرته من "بنور" إلى محافظة الحدود، وذلك عند ما تغلب الشيخ في تلك البلاد، ورحب رؤساه قبائل الأفغان في محافظة الحدود هذه الأسرة الكريمة، واستفادوا من علومها الظاهرة والباطنة، وكافح الأسرة البنورية الآراء الهدَّامة والتقاليد الجاهلية الرائجة السائدة في تلك البقاع، ولهم جهود مشكورة في هذا الصدد، وبعد مرور الأيام انتقل بعض هذه الأسرة إلى "كوهات"، والآخرون إلى "بشاور".
هذا، وقد كان جدّ الشيخ رحمه الله السيّد مير أحمد شاه رجلا يشار إليه بالأصابع في عشيرته، ورزقه الله من التقوى والصلاح حظا كبيرا، وأسّس في "بشاور" حيا سمى باسمه "كرهى مير أحمد شاه"، وماكان يسمح للإقامة به لأحد لا يصلّي الصلوات الخمس، وقد أنجب السيّد مير مزمل شاه السيّد محمد زكريا، الذي شرفه الله تعالى بنفس زكية، ونجل تقي سمي بمحمد يوسف البنوري.
(1)
وهى بفتح الموحّدة، وتشديد النون، بلدة كانت من توابع "سرهند"، واليوم قرية ينسب إليها الشيخ آدم بن إسماعيل البنوري رحمه الله تعالى.
والأسرة النبورية أسرة، جمع الله فيها العلم والعمل، والتقوى والورع، والخير والصلاح، والزهد والقناعة، والإعراض عن الدنيا، والإقبال إلى الآخرة.
كان والده رحمه الله تعالى عالما، ورعا، زاهدا، تقيا، عابدا، قضى عمره في الرياضات والمجاهدات، وقضى نحبه، وهو مكبّ فيما يقربه إلى الله جلّ وعلا، وورث كل ذلك ابنه الصالح البار، ورزق مع حسن الصورة حسن السيرة، رزق مع العلم الزخار عملا متواصلا، قضى عمره وشبابه في الجهد لإعلاء كلمة الله، لا يخاف في ذلك لومة لائم، ولا يصدّه عن كلمة الحق ذو سلطان أو صاحب حكومة، كان عالما، عابدا، زاهدا، بكَّاء لخشية الله، تهمر عيونه ديمة مدرارا، ولسانه عبرا ومواعظا.
رحلته للعلم:
تعلم القرآن الكريم والمبادئ على والده السيّد محمد زكريا، وخاله الشيخ فضل صمداني البنوري، والشيخ عبد الله في "بشاور"، وكانت جدّة الشيخ رحمها الله من أسرة ملكية لـ "كابُل"، وقد وهب لوالده الأمير محبت خان بعض الأراضي في "رشكي"، ولكن الشيخ زكريا لم يترك لنفسه سوى بيت يظلّه، وخرج في سبيل العلم، وبهذه المناسبة درس الشيخ رحمه الله كتب الصرف والنحو في مكتب ببلدة "كابُل"(أفغانستان) في عهد الأمير حبيب الله خان، ومن أشهر من انتفع به في هذه الفرصة الشيخ عبد الله بن خير الله البشاوري المتوفى سنة 1340 هـ.
وقرأ الكتب المتوسّطة من الفنون المختلفة من الفقه وأصوله والمنطق والمعاني والأدب وغيرها على علماء "بشاور" و"كابل"، ومن أكبر مشايخه في هذه الفنون: الشيخ عبد القدير اللمقاني الأفغاني، قاضي محكمة الرافعة في
"جلال آباد" من بلاد "أفغانِسْتَان" والشيخ محمد صالح القيلغوي الأفغاني، وغيرهما، وكان له ذوق خاص في الأدب العربي، وولوع شديد باللغة العربية، وكان للأمير أمان الله خان وزيرا، له شغف بالأدب العربي، ولما رأى هيام الشيخ البنوري بالأدب العربي وذكاءه المفرط أهدى إليه بعض الكتب الأدبية للأدباء المصريين.
وحضّه هيمانه بالعلم وشوقه فى الاستزادة من العلوم إلى السفر إلى الديار الهندية للالتحاق بجامعتها الغراء أزهر الهند دار العلوم الديوبندية، فالتحق بها سنة 1345 هـ، وكمل فيها الدراسة العالية في التفسير والحديث والفقه وأصولهما على مشايخها، وبقى فيها إلى سنة 1347 هـ، ومن أكبر مشايخه في الحديث محقّق العصر الشيخ شبير أحمد العثماني أول شيخ الإسلام في "باكستان"، صاحب "فتح الملهم شرح صحيح مسلم" رحمه الله تعالى، وإمام العصر المحدّث الكبير الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، ثم الديوبندي، رحمه الله تعالى.
هذا، وعند ما عزم الشيخ العلامة محمد أنور شاه الكشميري، والشيخ المحقّق العثماني على الرحيل من دار العلوم الديوبندية، ونزلا بالجامعة الإسلامية بـ "دابيل""سورت"، تبعهما الشيخ البنوري وزملاءه قضاء لواجبهما ووفاء، لصلتهم بهما، ومن الجامعة الإسلامية تخرج الشيخ البنوري، وعلى يدي الشيخ الكشميري كمل دراسة كتب الحديث، وعليه تخرج، وهو الذي انتفع به إلى الغاية، وبقي له خادما في أسفاره ليلا ونهارا ما يزيد على عام.
وقضى أربعة أعوام من عمره في "بشاور" في السياسة تحت راية جمعية العلماء، وانتخب رئيسا لها، ولكن بعد قليل استقال عن السياسة حفظا
لأوقاته الثمينة، وصرفا لها في ما هو الأهم من هذا، وأمثل، وقد قام أثناء قيامه بـ "بشاور" بتدريس العلوم والفنون في مدرسة رفيع الإسلام في "بهانه ماري"، بكل تحقيق وتدقيق.
ونظرا إلى أنه من أشهر تلاميذ الشيخ الكشميري الذى لازمه، ورافقه، حتى صار أمينا لعلومه، وشارحا لثروته العلمية وتراثه الحديثية، واعترافا لمكانته العلمية والمواهب الربّانية انتخب مدرّسا في الجامعة الإسلامية بـ "دابيل" في مقاطعة "بومباي" بـ "الهند" بعد وفاة شيخه رحمه الله، إلى أن صار فيها شيخ الحديث ورئيس المدرسين، وانتخب عضوا للمجلس العلمي في الجامعة الإسلامية، والمجلس العلمي هو الذي بعثه مندوبا إلى "القاهرة" برفاقة الشيخ أحمد رضا، ختن الشيخ الكشميري، للإشراف على طبع عدة كتب، وذلك عام 1937 ميلادية، وتحت إشرافه طبع كتاب "نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية" للزيلعي، و"فيض الباري شرح صحيح البخاري" للكشميري، كما نشر له مقالات قيمة في موضوعات عديدة في المجلات المصرية من: الإسلام الأسبوعية ومجلة الهدى النبوي، وقد سبق لنا أن نشرنا من هذه المجموعة الذهبية في رسالة باسم "جامعة ديوبند الإسلامية في ضوء المقالات البنورية"، ما يتعلق منها بدار العلوم الديوبندية.
هذا، وقد عين رئيسا لجمعية علماء الهند في بلاد "كجرات" ومقاطعة "بومباي" بـ "الهند"، وعضوا للجنة أوقاف "بومباي"، وما زال شيخ الحديث بالجامعة الإسلامية في "دابيل" إلى أن هاجر إلى "باكستان"، وعند ما عقد مؤتمر "فلسطين" في "القاهرة" سنة 1357 هـ، الموفق 1938 م كان الشيخ رحمه الله تعالى مساعدا لحضرة الشيخ كفاية الله الدهلوي مفتي "الهند" الأكبر
في مشروعات المؤتمر، وجميع ما ألقى منه في الاحتفال، وما شاع في الجرائد من خطاباته، كل ذلك كان بقلمه، حيث أصبح الشيخ الدهلوي مريضا لم يستطع القيام بأعبائه.
هجرته إلى باكستان:
إن حكم الله تعالى عجيبة، ولا يمكن لبشر أن يبلغ كنهها، وقد سبقت المشية الأزلية على أن يسافر هذا العالم الكبير، وهذه الداعية إلى أرض "باكستان"، وينتفع بعلومه أهالي "باكستان"، وينور به أقطار المسلمين، فهيأ له أسبابا للهجرة، وألح عليه الشيخ شبير أحمد العثماني، والشيخ بدر عالم المدني، رحمهما الله تعالى، للهجرة إلى "باكستان"، فامتثالا لأمرهما ونزولا على رغبتهما هاجر إلى "باكستان" في السادس عشر من يناير سنة 1951 م، وقد استقبله بعض الوزراء عند قدومه، وتلبية لرغبة الشيخ العثماني، والمدني أقام كشيخ التفسير في دار العلوم الإسلامية بـ "تندو الله يار" بـ "السند"، وقضى فيه ثلاثة أعوام، يشفى غليل ضيوف الرحمن طلبة التفسير والحديث، ولكن رحمة الله أرادت أن تمطر هذه الديمة، ويهطل هذا المزن على "كراتشي" وأهاليها، فسافر شيخنا رحمه الله تعالى إلى "كراتشي"، وأسّس في "نيو تاؤن"(التي تسمى الآن بـ "علامة محمد يوسف البنوري تاؤن" تقديرا لجهوده العظيمة في سبيل العلم والدين) جامعة باسم المدرسة العربية الإسلإمية، تواضعا لله جلّ وعلا، وتحرّزا عن الأسماء، التي تدلّ على جلالته أو مكانة جامعته، وفتح في هذا المعهد العلمي فرعا للتخصّص للطلبة، الذين تخرّجوا من المدارس، وحصلوا على الشهادات العالية، وهكذا بدأ هذا المركز العلمي، ولكن نزولا على رغبة الطلاب الوافدين إليها من كل فج عميق، ونظرا إلى إصرار المخلصين فتح فيه القسم الثانوي والعالي أيضا.
المكانة العلمية:
وبم أن الله منحه ملكات في كل فن، ورزقه ذهنا وقّادا، وبصيرة ثاقبة، وعلما وهبيا، وذاكرة قوية، وقدرة على كل فن من العلوم الدينية، ومهارة تامة في التدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد، وكان كل ذلك يتجلى في كلامه وتدريسه، وكتابه وخطابه، ووعظه وإرشاده، قدره أصحاب الفراسة وأرباب الإدارات العلمية، ولما كان شيخنا رحمهما الله في "دابيل" عرض عليه الشيخ العثماني، والشيخ حسين أحمد المدني رحمهما الله، والشيخ القارئ محمد طيّب، حفظه الله منصب الإفتاء، وكذا مسند تدريس القسم العالي في جامعة ديوبند الإسلامية، التي هي أكبر معهد علمي ديني في القارة الهندية، والتي لا نظير لها في العالم في خصوصياتها الفذة، والتي لا تأخذ من الحكومة أيّ معونة مادية، وتمشى على نفقات المسلمين وأهل الخير، وهي التي أضاءت مصابيح الهداية في تلك البقاع المظلمة، وبإخلاص عباد الله الصلحاء، الذين أسّسوها لم تزل ولا تزال، إن شاء الله تعالى في رقى وازدهار، وتسعى سعيا حثيثا لنشر العلوم الإسلامية، وتثقيف العلماء بسلاح العلم لمكافحة الآراء الهدّامة ومقاومة الفرق الضالة.
هذا، وقد دعاه الشيخ السيّد سليمان الندوي إلى الجامعة الأحمدية بولاية "بوفال""الهند" لمنصب شيخ الحديث، ولكنه أحبّ البقاء بـ "دابيل" رعاية لغرس شيخه الكشميري، وحفظا لأمانته، وعند ما هاجر إلى "باكستان"، وخدم دار العلوم الإسلامية في "السند" مدة أراد الله بقاءه بها، ولما امتطى صهوة الرحيل منها، وعزم على الاستقالة تواردت عليه دعوات من أكثر مشاهير المعاهد العلمية في "باكستان الغربية" من "كراتشي" إلى "بشاور" لرياسة التدريس فيها، ولمسند شيخ الحديث فيها، ولكنه لم يقلبها
على ظن أنه بقي قدر قليل من عمره، ولا ينبغي إضاعته في تجارب جديدة، وسنح له أن يؤسّس مدرسة دينية، يقوم فيها بعربية للطلبة كما يريد، وتدريس للعلوم تحت ضوء إفادته التجارب الدراسية بمنهاج خاص، يكون نافعا لأبناء الأمة.
وكان رحمه الله، يقول دائما: إن أمثال هذه الأمور العظيمة تحتاج إلى إخلاص عظيم، وهمة عالية، وجهد متواصل، وصبر واستقامة، ومساعدة من رفقاء مساعدة روحية، ومساعدة مادية مالية، وكان يقول: تواضعا كدأب العلماء الربّانيين من هذا الشأن: وإني أدركت أنها لم تجتمع لي هذه الأمور ودون هذا آمال فارغة، وضرب في حديد بارد، {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} ، فأحبّ أن يسافر إلى الحرمين الشريفين، هذه الديار المقدسة، التي هي مهبط الوحي، فعزم على السفر للحج والزيارة، ليستخير الله تعالى، ويدعوه في أماكن الإجابة أن يلهمه ما هو اللائق به من خدمة للدين والعلم، فسافر يوم الجمعة الرابعة من ذي الحجَّة سنة 1373 هـ، وكان من أهم دعواته في تلك البقاع المقدسة أمكنة الإجابة وأوقاتها الدعاء لهذا المقصد الشريف، ومكث في الحج عشرين يوما، ثم سافر إلى "المدينة المنوَّرة"، ومكث بها اثني وثلاثين يوما، فوقع العزم على الاستقالة من دار العلوم الإسلامية، وتأسيس معهد علمي مستقل تحت إدارته، ووصل إلى المسجد الجامع بـ "نيو تاؤن"، وكان المسجد قد وضع له الأساس فقط، ولم يكن هناك شئ من الحوائج الضرورية ومرافق الخياة اللازمة، واتفق مع لجنة المسجد وأرباب الحي أن يفوّضوا إليه أمر عمارة المدرسة وبنائها، وصرّح لهم أنه لا يريد منهم أيّة مساعدة مالية في هذا الصدد.
هذا وكان المسجد الجامع آنذاك في بدء عمارتها، فلم يك هناك إلا الأساس والهيكل، لم يكن له متوضؤ، ولا حمام ولا غرفة، ولا أيّ شيء من مرافق الحياة، ولما بدأ هذا المعهد استقرض ثلاثمائة روبية من تاجر، وقسم منه المكافأة الشهرية على الطلاب، وهكذا كانت البداية السعيدة لهذا المعهد في غاية التوكّل على الله جلّ وعلا.
المدرسة العربية الإسلامية:
وهكذا أسّس المغفور له جامعة كبيرة باسم المدرسة العربية الإسلامية، وأصبح هذا المعهد في عهد طفولته قبل شبابه ممتازا بمناهجه وحسن تعليمه ونظامه وتربيته، وهذه الميزات جعلت تهوي إليه نفوس وأفئدة، ولم تمض عليه إلا أعوام عديدة، وقد حوت في مكتبته النفيسة أمّهات كتب الفنون والعلوم الدراسية والغير الدراسية، التي قلما توجد مثلها في المعاهد الدينية المعاصرة له وأخواته من المدارس العربية، ويزداد هذا الكنز الثمين يوما فيوما، والحمد لله. وأنشئ له عمارات وبنايات وفصول دراسية ومساكن الطلبة حسب الإمكانيات، وفيها فروع آتية:
1 -
فرع تحفيظ القرآن الكريم.
2 -
فرع المعهد الابتدائي.
3 -
الدرجة الإعدادية.
4 -
القسم الثاني.
5 -
القسم العالي.
ولما يتخرج الدارس من القسم العالي يتخرج، وقد أكمل دراسة أمّهات كتب العلوم والفنون والحديث وأصوله والفقه وأصوله، ويمنح عند التخرج شهادة العالي بعد النجاح في اختبار، ينعقد تحت إشراف وفاق المدارس العربية، بـ "ملتان""باكستان".
6 -
فرع التخصص في الحديث وعلومِه، يقبل فيه من نجح بتقدير ممتاز نجاحا باهرا في الاختبار النهائي من وفاق المدارس العربية، ويكلف الطالب أن يطالع في هذه الفترة كتب أسماء الرجال والمصطلح، والجرح والتعديل، ومشكلات الحديث وشروح الحديث، ويشرف عليهم عالم جليل متخصّص في هذا الموضوع، ويكتب الطالب مقالة في موضوع من إحدى مواضع الحديث حسب المنهج المقرّر لهم، ويتم ذلك في حولين، ثم يمنح شهادة التخصّص في الحديث لمن يفوز في الاختبار النهائي، وذلك بتقديم المقالة عدا اختبارات الفترات الأولى والثانية والنهائية، ويشرف على هذا الفرع من التخصّص فضيلة الشيخ المحدث محمد إدريس الميرتهي، حفظه الله، أستاذ الحديث والتفسير بالجامعة.
7 -
فرع التخصّص في الفقه الإسلامي، وهو على المنوال المذكور آنفا في تخصّص الحديث من مطالعة أمّهات كتب الفقه وأصوله، والتدريب على الإفتاء والقضاء، وكتابة مقالات في حلّ النوازل والحوادث، ويمنح الطالب الشهادة حسب مقالته، ويشرف عليه فضيلة الشيخ المحدّث المفتي ولي حسن خان التونكي، رئيس دار الإفتاء للجامعة وشيخ الحديث بها.
8 -
فرع التخصّص في الدعوة والإرشاد لمكافحة الفرق الباطلة الهدّامة، والدفاع عن الدين الحنيف، والملة البيضاء، والسنّة المحمدية، وطلاب هذا التخصّص يجتازون هذه المرحلة نحو طلاب التخصّص في الحديث والفقه، ومشرفه فضيلة الداعية الشيخ محمد إسحاق الصدّيقي، عضو مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي بـ "كراتشي""باكستان".
هذا، وكان شيخنا رحمه الله، يودّ أن يفتح فروعا أخرى للتخصّصات من: التخصّص في علوم القرآن ومشكلاته، والتخصّص في علم الكلام
والتوحيد، والتخصص في الأدب العربي واللغة، والتخصص في التاريخ الإسلامي، والتخصّص في العلوم العصرية من الاقتصاد والمعيشة والسياسة والاجتماع وعلوم الطبيعة الحديثة، ولكن:
ما كل ما يتمنى المرأ يدركه
…
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
وكم حسرات في بطون المقابر، التحق شيخنا بالرفيق الأعلى بعد ما فتح ثلاثة فروع للتخصّصات، فرحمه الله رحمة واسعة، وأفاض عليه من شآبيب رحمته وغوادي مزنه، ونوّر قبره، وبرّد مضجعه.
ويربو عدد الطلاب في هذا المعهد في أقسامه المختلفة على ألف ومائتي طالب، وينتمو إلى نحو خمس وعشري دولة من دول العالم، وقد تخرّج منه آلاف العلماء والقراء والحفاظ والدعاة والمدرسين والمفتين في هذه المدة القصيرة في شرخ شبابه، وأبان فتوته، فهذه في المدرسة العربية الإسلامية سابقا، وجامعة العلوم الإسلامية حالا، ورضي المغفور له باسم الجامعة في آخر أيام حياته لبعض الظروف، التي اقتضت تغيير اسمها بهذا الاسم.
9 -
دار التصيف.
كمل فيها الشيخ رحمه الله تعالى الجزء السادس من كتابه اللطيف، "معارف السنن شرح جامع الترمذي"، وجزءا من مقدمته الثمينة "عوارف المنن لمعارف السنن"، وكتب مقدّمات نفيسة على عدّة كتب لأهل العلم، وكان يرافقه في عمله ذلك الشيخ الأستاذ محمد أمين الأوركزئي وراقم هذه الأسطر، وكان يقول: أنتما بمنزلة الجناح للطائر، فأنتما كالجناحين لي، وسيكمل قريبا تخريج أحاديث "شرح معاني الآثار" للطحاوي بقلم هذا الشيخ الأوركزئي حفظه الله، مع تلخيص لكلام الطحاوي، واستخراج مذاهب الأئمة من
أمهات كتبهم، مع بيان رأي الإمام الطحاوي ونظره، كما قد وصل تخريج أحاديث "جامع الترمذي" إلى أبواب الجمعة بقلم الراقم، والحمد لله أولا وآخرا، وبه الاعتناء بدءا ونهاية، وهو المستعان، وهو ولي التوفيق.
10 -
دار الإفتاء:
يتشغل فيها أربعة من أرباب الفتوى، يفتون الأمة المسلمة في النوازل والاستفتاءات، التى تصل إليها من أنحاء المعمورة، ويرأسها فضيلة الشيخ العلامة المفتي ولي حسن التونكي، حفظه الله.
11 -
مجلة "بينات" الشهرية باللغة الأردية السائدة في هذه البلاد، ورئيس التحرير لها الشيخ محمد يوسف اللدهيانوي، وهي كاسمها بينات، والحمد لله، في الدفاع عن الدين المتين، والقضاء على كل إلحاد وزندقة، وكان الشيخ رحمه الله يكتب كلمة التحرير فيها بعنوان، "بصائر وعبر"، إلى أن توفي، وسنقدم مجموعها قريبا، إن شاء الله تعالى في صورة كتاب مرتبا على ثلاثة فصول من: المقالات العلمية، وما كتب عن الأحوال الراهنة، وما كتب عن أفذاذ الأمة الراحلين إلى ديار الآخرة.
الهيئة الإدارية:
ويرأس الجامعة الآن فضيلة الشيخ المفتي أحمد الرحمن، وكان نائب الرئيس في حياة الشيخ، رحمه الله، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق إسكندر مدير التعليم لها، كما أن لها هيئة إدارية تتكون من رئيس الجامعة، والأخ السيّد محمد البنوري، وراقم الحروف.
الشيخ ومناصبه:
قد سلف أن ذكرنا أنه انتخب رئيسا لجمعية العلماء بـ "بشاور"، ورئيسا لجمعية علماء الهند في بلاد "كجرات" ومقاطعة "بومباي" بـ "الهند"، وعضوا
بارزا في لجنة أوقاف بـ "بومباي"، وعضوا فعّالا للمجلس العلمي بـ "دابيل" ورئيس المدرّسين بالجامعة الإسلامية بـ "دابيل"، وشيخ الحديث بها، وشيخ التفسير لدار العلوم الإسلامية بـ "تندو الله يار"، وكان مؤسّسا ومديرا للمدرسة العربية الإسلامية سابقا، وجامعة العلوم الإسلامية حالا، وشيخ الحديث بها، وعضوا للمجمع العلمي العربي بـ "دمشق"، وعضوا لمجمع البحوث الإسلامية بـ "القاهرة" وعضوا لجامعة كراتشي في لجنتها الخاصة لانتخاب المدرّسين لكليتي العلوم الإسلامية والأدب العربي، ورئيسا لمجلس تحفظ ختم النبوة "باكستان"، ورئيسا لوفاق المدارس العربية بـ "باكستان"، ورئيسا لمجلس العمل لتحفظ عقيدة ختم النبوة، واتفقت على قيادته جميع الأحزاب الدينية والسياسية اتفاقا، لا يوجد له نظير في هذه الأيام، ومؤسّسا ورئيسا لمجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي، ومشرفا للمجلس العلمي، الذي انتشرت فروعها في كل من "كراتشي" وجوها نسبرغ و"الهند"، ورئيسا لجميعة اتحاد المدارس العربية.
الشيخ والعالم الإسلامي:
كان عضوا لمجمع البحوث الإسلامية بـ "القاهرة"، يلبي دعوتهم للحضور في المؤتمرات السنوية للمجمع، وقد انتخب عضوا في المؤتمر الأول، الذي انعقد في سنة 1383 هـ الموافق 1964 ام، وقد اشترك في ست مؤتمرات من مؤتمراتها، وعند ما قال للأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: أرجوكم رخصة عدم الاشتراك في المؤتمرات الآتية، أجابه الدكتور قائلا: مثلكم لا يستغني عنه، ولما زار شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله، "باكستان" شرف جامعة العلوم الإسلامية بقدومه، وقال في كلمته التي ألقاها في رحاب الجامعة:
إني سعيد بأني ألتقي بالأخ الفاضل الكريم الشيخ محمد يوسف البنوري، هذا الرجل المجاهد الذي يأتينا إلى "مصر"، فنسبقبله باعتباره عالما من كبار العلماء، وقمة من القمم الإسلامية الكبرى، نستقبله كمحدث، وقد قلّ المحدثون في هذا العصر، ونستقبله كعالم، لا يقول عن ظن، ولا يتحدث عن تخمين، وإنما يتحدث عن دراية، ويتحدث عن علم، ويتحدث عن دليل، ويتحدث عن مزاولة مستمرة للعلوم الدينية، ولعلكم أعلم أن فضيلة الأستاذ شاعر أيضا، هو محدث، وهو مفسّر، وهو أيضا شاعر، ولم تك دعوته بالعمل فحسب، وإنما كانت دعوته أيضا بخلقه هذا الكريم، الذي يتجلى فيه شكر الله له عالما، وشكر الله له محدثا، شكر الله له داعيا إلى الله سبحانه وتعالى.
هذا، وقد اشترك في مؤتمر رسالة المسجد بـ "مكة المكرمة"، وألقى فيه كلمة قيمة باسم المسجد محور للنشاط، ومركز للتوجيه الروحي والفكري للأمة، حرّرها في رمضان 1395 هـ، الموافق سبتمبر 1975 م. وقد رجا منه جامعة الرياض الحضور في مؤتمرها باسم الفقه الإسلامي، ولكن حالت دون اشتراكه في هذا المؤتمر الحكومة السائدة آنذك، وكانت له روابط قوية وصلات ودية وأخوية مع مشايخ الحرمين الشريفين وعلمائهما، وكان كل واحد منهم يجله، ويعترف بفضله، ونبله، كما كان هو أيضا يعطي لكل منهم مقامه اللائق به، ويقدر جهودهم المشكورة.
وقد اشترك في مؤتمر الدعوة الإسلامية بـ "طرابلس" سنة 1390 هـ، الموافق 1970 م، وكان رئيس الوفد الباكستاني، ووجه المؤتمر بتوجيهاته القيمة، كما قد انتقد على بعض المحاضرين حسب دأبه في كل المؤتمرات التي كان يساهم فيها، كما كان عضوا مراسلا من "باكستان" لمجمع اللغة العربية
بـ "دمشق"، وقد كتب الشيخ رحمه الله مقالا قيما عن الإمام الترمذي وكتابه في مجلته، وقوبل ذلك بنظر الاستحسان من العلماء والكتاب.
وقد وصلته الدعوة من وزارة الأمور الدينية والأوقاف العراقية للحضور في مؤتمرها، ولكنه اعتذر عن الحضور لكثرة الشواغل وبعض الأمراض، كما أنه استلم دعوة من الملك حسن ملك "المراكش" لإلقاء المحاضرات على الموضوعات العلمية، ولكن حكومة "باكستان" آنذاك حالت دون عزمه، وقد ساهم في عديد من المؤتمرات المنعقدة في "باكستان"، وقد حضرها أعيان العلماء من العالم الإسلامي، وكان من دأبه أن يقول الحق، ويصرح به عند سلطان جائر، لا يصدّه عن ذلك شيء، ولا يخاف في ذلك لومة لائم، ولنضرب لذلك مثلا: حضر رحمه الله تعالى في مؤتمر انعقد فى "رَاوَلْبِنْدي""باكستان" بمناسبة مرور أربعة عشر قرنا على نزول القرآن الكريم، وقد حضر في هذا المؤتمر علماء البلاد العربية والإسلامية، فوقف أحد من وزراء "باكستان" لإلقاء كلمته، وهذى فيه بكلمات تخالف الإسلام والدين، وكان الشيخ أمين الحسيني مفتي "فلسطين" رئيسا لهذه الجلسة، فبدأ الوزير المذكور في هفواته، والمشتركون فيه لم يجترء أحد منهم أن يتكلم بشيء، ولكن الشيخ رحمه الله لم يملك نفسه، وقام قائلا بكل صراحة وشدة: أيها السيّد الرئيس! ألجم هذا الخطيب، فقد خرج عن موضوعه، وأجابه الرئيس قائلا: سنمكنكم للرد عليه، فقام بعده، ورد عليه ردا بليغا، وقضى ما كان عليه من واجب الدين في هذا الصدد.
وأيّ وفد من وفود العلماء أو أيّ قمة من قمم الدين يزور "باكستان"، يستدعى من الحكومة الاجتماع واللقاء مع الشيخ رحمه الله، فهؤلاء شيوخ
الأزهر وأئمة المسجد الحرام والمسجد النبوي، وآخرون من الجهابذة كلهم يزورنه عند زيارتهم لـ "باكستان" وكان رحمه الله أحد العلماء الواحد والثلاثين، الذين دوَّنوا النقاطَ المتفقة الدستورية تحت قيادة الشيخ السيّد سليمان الندوي، وبم أنه رجل علم ودين كان لا يحب أية وظيفة حكومية أو منصب حكومي من المناصب الدنيوية، ولذلك لما أراد المرحوم الشهيد لياقت علي خان رئيس الوزراء سابقا لجمهورية "باكستان" إرساله كنائب سفير إلى "مصر" أو "السعودية" أو "أفغانستان" من دول المسلمين، لكي يكون ممثلا صحيحا للأمة الباكستانية المسلمة رفضه، واعتذر عن قبوله.
الشيخ ورحلاته:
كان من دأبه السفر إلى الديار المقدَّسة (الحرمين الشريفين) مرتين في كلّ سنة، مرة في شهر رمضان المبارك للعمرة والاعتكاف، ومرة في ذي الحجّة الحرام للحج، ويكون مدة بقائه بـ "السعودية" مرجعا للعلماء الوافدين إليها من كل قطر، ولعلماء البلاد، تراهم يأتون جماعة وفرادى، يأتون لزيارته ولقائه، ولكشف ما خفى عليهم، وحلّ ما صعب عليهم، أو لأخذ إجازة الحديث، أو الاطلاع على المهمات الدينية.
وقد سافر إلى "القاهرة" مرات:
أولا في سنة 1937 م، لطبع بعض الكتب الحديثية، ثم للحضور في مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية لـ "لأزهر الشريف"، كما أنه قد سافر إلى "إستانْبول" وبلاد "الآستانة" و"بيروت"، و"الأردن"، و"فلسطين"، و"العراق"، و"ليبيا"، و"سوريا"، و"إيران"، و"أفغانستان"، و"تنزانية"، و"نائجيريا"، و"كينيا"، و"يوغندا"، و"موزَمْبِيق"، و"زَمْبيا"، "يونان" و"فرنْسَا"، و"بريطانيا" و"الإفريقيا الجنوبية"، و"سوئزَرْلندا"، و"أسبانيا"، و"الهند"، وغيرها من بلاد العالم، وهذا ملخص أسفاره، ولو فصلناه لاحتاج إلى أسفار.
شيوخه:
من المعلوم أن من خصائص هذه الأمة الإسناد، فلولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فميّز الله جلّ وعلا هذه الأمة بأنها كلما تروي أمرا من الأمور الدينية ترويها بواسطة معتمدة، وتذكر هذه الوسائط التي بين الراوي من روى عنه إلى القائل الأول لتلك الرواية، وهذه ميزة للأمة المحمدية، لا توجد في أية أمة من الأمم بهذه الصفة وبهذه الكيفية، وقد وقف العلماء أعمارهم لذلك، وبذلوا مهجهم في هذا السبيل، وبذلك قد حفظوا للمسلمين الثروة الكبيرة ثروة الحديث الشريف، وقد بشّر النبى صلى الله عليه وسلم بفضل هؤلاء العلماء بقوله:"يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"، وقد صدق رسولنا الكريم عليه صلوات الله وسلامه، فخلق الله لذلك نفوسا قدسية، أفنوا أعمارهم في ذلك، وسافروا لمعرفة حديث واحد من الشرق إلى الغرب، وهؤلاء علماء الحديث يضرب الناس أكباد الإبل إليهم، ليظفروا عندهم بسند عال للحديث، ونظرا لأهمية ذلك كان العلماء يستجيزون أساتذتهم في رواية الحديث.
وفيما يلى نذكر أسانيد شيخنا رحمه الله تعالي، وقد استجاز من البعض من هؤلاء أثناء تعلمه منهم، كما استجاز من الآخرين في بعض رحلاته عند الاجتماع بهم، فمنهم:
1 -
الشيخ محمد أنور شاه الكشميري عن شيخه محمود الحسن الديوبندي، الملقّب بشيخ الهند، ولإسناد شيخ الهند طرق آتية:
الأول: عن الحجّة العارف الشيخ محمد قاسم النانوتوي، عن الشيخ الحجّة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، كلاهما عن الشيخ المحدث الشاه عبد الغني الدهلوي، نزيل "المدينة المنورة".
الثاني: عن الشيخ المحدث مولانا أحمد علي السهارنفوري، محشّي "صحيح البخاري".
الثالث: عن الشيخ العارف محمد مظهر النانوتوي.
الرابع: عن الشيخ المحدث القاري عبد الرحمن الفاني فتي.
وهؤلاء الأعلام: الشاه عبد الغني، والمحدث السهارنفوري، والمظهر النانوتوي، والمحدث الفاني فتي، كلهم عن الشيخ الأجلّ المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن حبر الأمة المحدّث العارف الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن والده الشيخ الإمام الحجّة قطب الدين أبي الفيّاض أحمد المدعو بـ الشاه ولي الله الدهلوي، عن الشيخ أبي طاهر المدني، عن والده الشيخ إبراهيم الكردي، عن الشيخ المزاحي، عن الشهاب أحمد السبكي، عن الشيخ النجم الغيطي، عن الشيخ زين الدين زكريا، عن عز الدين الشيخ عبد الرحيم، عن الشيخ عمر المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي بإسناده إلى الحافظ الحجة أبى عسيى الترمذي، صاحب "الجامع". ومن شاء الاطلاع على أسانيد الشيخ عبد الغني، وأحوال رجالها فليراجع إلى "اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني"، وقد طبع بـ "حيدر آباد" مرة، وأخرى بـ "ديوبند".
2 -
عن الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، عن شيخه الشيخ المحدّث الصالح محمد إسحاق الكشميري المتوفى بـ "المدينة" مهاجرا سنة 1322 هـ، عن الشيخ السيّد نعمان الآلوسي، عن والده الشيخ الحبر محمود الآلوسي
البغدادي، صاحب "روح المعاني"، بالإسناد المثبت في "ثبته"، وهذا هو الاسناد الذى يقول لأجله شيخ شيخنا الأنور رحمه الله في بعض مؤلّفاته: قال شيخي بواسطتين محمود الآلوسي في "روح المعاني"، فاغتنمْه.
3 -
عن الشيخ إمام العصر الكشميري، عن الشيخ حسين الطرابلسي الجسر، صاحب "الرسالة الحميدية"، و"الحصون الحميدية" بإسناده إلى الشيخ السيّد أحمد الطحطاوى المصري، شارح "الدر المختار"، و"مراقي الفلاح"، استجاز عنه شيخ الشيخ رحمه الله بـ "المدينة المنورة"، زادها الله شرفا وتعظيما.
4 -
عن الشيخ عبد الرحمن الأمروهوي.
5 -
عن الشيخ حسين أحمد المدني، صدر المدرسين بدار العلوم الديوبندية.
6 -
عن الشيخ شبير أحمد العثماني.
7 -
عن الشيخ المفتي عزيز الرحمن، مفتي دار العلوم الديوبندية.
8 -
عن الشيخ حسين بن محمد الطرابلسي.
9 -
عن الشيخ البحّاثة محمد زاهد الكوثري، وكيل اللجنة الدراسية لشيخ الاسلام بـ"إستانبول إلى أن صار فيما بعد رئيسا لهذه اللجنة، ولكنه انزوى من "تركيا"، وأقام بـ"مصر"، وكان إماما في معرفة المخطوطات والكتب النادرة في مكاتيب البلاد الإسلامية، وبالأخصّ لخزانات "الآستانة".
10 -
الشيخ عمر بن حمدان المقدسى المالكى المغربى.
11 -
الشيخ محمد بن حبيب الله مايأبي الجكني الشنقيطي، مدرس الحديث بكلية أصول الدين بـ "مصر".
12 -
الشيخ خليل الخالدي المقدسى.
13 -
الشيخ أمة الله بنت الشيخ عبد الغني المحدث، صاحب "اليانع الجني"، وغيرهم، رحمهم الله تعالى جميعا.
هذه نبذه إجمالية عن مشايخه، ولا تسع هذه المقدمة التفصيل، فنكتفى بهذا القدر، وقد حصل لي الإجازة عن شيخي رحمه الله عن هذه الطرق جميعها، فلله الحمد والشكر والمنة، كما أنه حصل لي الإجازة عن:
1 -
الشيخ محمد طيّب الديوبندي، عن الشيخ الكشميري إلخ.
2 -
الشيخ محمد طيّب الديوبندي، عن والده الشيخ محمد أحمد النانوتوي، عن الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، عن الشيخ عبد الغني.
3 -
الشيخ محمد طيّب الديوبندي، عن الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، عن الشيخ عبد القيّوم البدهانوي، عن الشماه محمد إسحاق، عن الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن الشاه ولي الله الدهلوي.
4 -
الشيخ عبد العزيز الرائفوري، عن الشيخ خليل أحمد السهارنفوري إلخ.
5 -
الشيخ حسن مشَّاط المالكي المكى، وأسانيده مطبوعة في رسالته "الإرشاد بذكر بعض ما لي من الإجازة والإسناد".
هذه نبذة إجمالية عن مشايخه وأساتذته في الحديث الشريف، ولا تسع هذه العُجَالة التفصيل، فنكتفى بهذا القدر.
تلاميذه:
أما تلاميذه فهم لا يحصون كثرة، ولا يخلو بلد من البلاد الإسلامية إلا وتوجد فيها جماعة من تلامذته أو تلامذة تلاميذه، ونذكر فيما يلى بعض النابغين ممن استجاز منه في الحديث النبوي الشريف من مشاهير عصرنا:
1 -
الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بـ "مكة المكرمة".
2 -
الشيخ المحدث حسن المشَّاط المالكى المدرّس بالمدرسة الصولتية بـ "مكة المكرمة".
3 -
العالم الصالح الشيخ إبراهيم الحنفى المهاجر المدني.
4 -
الشيخ عبد العزيز عيون السود الحمصى السورى.
5 -
الشيخ على محمد مراد الحموي.
6 -
الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، المحقق البحّاثة، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكلام في هذا المقام.
الشيخ وتدرسيه للعلوم:
قام بتدريس العلوم طيلة حياته السعيدة المليئة بالطاعات وخدمة الدين، درس كتب الفقه والحديث الشريف، ومن أهمها: الأمّهات الست، كان يدرّسها تدريس بحث وتحقيق، ولا سيّما "سنن أبي داود"، و"جامع الترمذي"، و"صحيح البخاري"، وكان لا يترك مسئلة يحتاج إلى التحقيق، حتى يقتلها بحثا، ودرس "موطأ مالك"، و"موطأ محمد"، و"مقدمة ابن الصلاح"، كما كان له ملكة راسخة في التفسير، وكان يأتي بنكات تفسيرية دقيقة، يدهش أرباب العلم سماعها، ويطرب أرباب البصيرة الوقوف عليها، ولم يزل مدرّسا للحديث النبوي، إلى أن ارتحل إلى الديار الآخرة، ووهبه الله جلّ وعلا قدما راسخا في علم الحديث، وكان ذلك من ميزاته من بدء تدريسه.
ومن الطرائف: أنه عند ماكان مدرسا في الجامعة الإسلامية بـ"دابيل"، كان مدرسوا الحديث أنذاك ثلاتة من العلماء: الشيخ عبد الرحمن
الأمروهوي، والشيخ بدر عالم الميرتهي، ثم المدني، وشيخنا البنوري رحمهم الله جميعا، فتفرق الأمر فيمن يقوم بتدريس "جامع الترمذي"، حيث إنه و"صحيح البخاري"، و"سنن أبي داود" من الكتب الأساسية في الصف النهائي لطلبة الحديث، فاتفق أرباب المجلس للجامعة على أن يؤخذ رأي الطلبة في ذلك، فثلاثة من الطلاب أبدوا رأيهم لدراسته عند الشيخ بدر عالم، وسبعة منهم ذهبوا إلى تدريسه إلى الشيخ عبد الرحمن الأمروهوي، وسبعة وعشرون أيَّدوا رأي من يقدم الشيخ البنوري لتدريسه، ويودّ الدراسة منه.
ودرس "جامع الترمذي" بكل تحقيق وتدقيق، وشرح ذلك الكتاب باسم "معارف السنن"، كما أنه قام بتدريس "سنن أبي داود"، وحلّ مغامضه ومشكلاته، ولا يزال يذكره كل من درس منه ذلك الكتاب. كما قد تتلمذ عليه الطلاب لدراسة "الإتقان"، و"مقدمة ابن خلدون"، كتب أخرى كثيرة.
الشيخ وكفاحه:
إنه رحمه الله تعالى مع قيامه بالتدريس والتصنيف ما زال يكافح الفرق الزائغة، والمذاهب الهدّامة، والأفكار الإلحادية، والآراء اللادينية، وله جهود جبّارة في سبيل إخماد هذه الفتن، واشترك في جهاد الحرية واستخلاص الوطن من أيد غاصبة، وما ذلك إلا لكون صلته بالله قوية، وإيمانه راسخا، تجد فيه غيرة إيمانية، وشجاعة دينية، وحماسا في سبيل الإيمان والدين، وفيما يلى نبذة إجمالية لمكافحة الفرق الهدّامة الضالة:
1 -
فتنة عناية الله المشرقي: وكان المشرقي صاحب لواء حزب خاكساران، وقد كافحه الشيخ كفاحا شديدا، لما رأى سكّان "بشاور" يتأثرون بأكاذيبه ومختلقاته، فناظره، وبَاهَله، وبين للناس دجله، ولما سافر
إلى "مصر" كتب عنه في مجلة الإسلام الأسبوعية في عددها للواحد والأربعين من المجلد السابع لسنة 1357 هـ، وحضَّ العلماء على أن يتنبهوا لأفكاره الهدّامة، ويلقموا الأحجار في أفواه هؤلاء الملاحدة، وقد أفتى علماء "مصر" أن آراء المشرقي كفر صريح، وإلحاد ظاهر، كتب في مقاله:
عار والله على الذين يحملون لواء الدين، وينوءون بثقل أعبائه على أكتافهم، أن يسكتوا عن مثل هذه الحالة المنكرة الفظيعة، أو يقصروا في القيام للدفاع بالقدر، الذي يستحقّه هذا الفشل، وتتطلبه تلك الفوضى، كتب عن تفسيره "التذكرة" في كتابه "يتيمة البيان في شيء من علوم القرآن".
ومن تفاسير أهل الباطن تفسير لعناية الله المشرقى الأمرتسري، سماه "التذكرة"، وحال الرجل أشهر من نار على علم، وهو على طريقة السيّد أحمد خان، الذى ذكر حاله في هدم أصول الإسلام، واتفق رأيه حذو القذة بالقذة في أكثر أصوله سواء بسواء، ولما ألَّف "تذكرته" هذه، وطبعها، ورآها علماء الحق أكفروه بالإجماع، لم يتخلف عنه أحد من أهل الحق، ثم أخذ يعدّد هفواته وأباطيله، وختم الكلام عليه بقوله: وبالجملة: وجوه كفر الرجل أكثر من أن تستقصى في هذا الموضع.
وقد ماتت هذه الفتنة حتف أنفه، وصار الأمر كما كتب الشيخ فى نهاية مقاله: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
وقد ألَّف الشيخ رسالته "بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب"، ردا على هذا الضال، لما أصدر بيانا أن جهة القبلة في بلادنا غير صحيحة، ولا تجوز الصلاة إلى هذه الجهة التي تصلى إليها عندنا، فردَّ
الشيخ رحمه الله على هذا الرجل، وأبطل "قوله بالحجّة والبراهين القاطعة بهذه الرسالة اللطيفة.
2 -
فتنة غلام أحمد برويز: قاوم فتنة إنكار حجّية الحديث والسنّة، فتة برويز وأعوانه، وكان برويز أسّس جمعية باسم طلوع الإسلام، ونشر من هذا المركز الآراء الهدّامة وأساسها أن القرآن الكريم يكفي للهداية، والحلال ما أحلّه الله، والحرام ما حرّمه. فالحرام هي الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما عداها حلال لما ورد في الآية الكريمة:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ، وأعلن أن الأحكام القرآنية كانت موقّتة، وزاد الطين بلة إعانة أرباب الحكومة له، ففطن الشيخ لفظاعة الأمر، فقام لمقاومته، ويحهوده أصدرت الفتوى، وقدكتبها العلامة الشيخ المفتي ولي حسن، وعليها توقيعات علماء الأمة من "باكستان"، و"الهند" و"الحرمين الشريفين"، و"مصر"، و"الشام"، ما يزيد عددهم ألف عالم وفقيه ومفت، وكلهم أجمع على أن هذا الرجل ومن يدّعي مثل هذه الدعاوي لا صلة له بالإسلام، وبذلك ماتت هذه الفتنة ميتة سوء، وردَّ الله كيد الكافرين ومكر المفسدين، و {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
3 -
فتنة الدكتور فضل الرحمن:
إن جنرال الرئيس محمد أيوب خان الرئيس البكستاني آنذاك أسّس مجمعا للبحوث الإسلامية، وبالأسف لم يكن هذا المجمع مجمعا علميا للبحوث الإسلامية، بل كان مجمعا للتنقيب في الدين وتحريفه، وتغيير وجهة نظر عامة المسلمين عنه، كي يضعف صلتهم بالدين، ولذلك انتخب له
رجالا لا صلة لهم بالعلوم الإسلامية ولا فيهم غيرة دينية، بل جلّ همّهم تحريف الدين، وطلب الدكتور فضل الرحمن المستشرق من جامعة ميككل لرياسة هذا المجمع، وإن هذا الرجل أراد أن يقبله العلماء، فاتصل بهم في بدء أمره، وأظهر لهم أنه يريد خدمة الإسلام والدين، ويحتاج إلى معونتهم، وبناء على رغبته ذهب الشيخ رحمه الله إلى مجمع البحوث الإسلامية مرة، وبين لهم طريق الصواب، وسبيل الرشاد، ولكن كل إناء يرضخ بما فيه، أصدر الرجل وأعوانه بيانات وكلمات، تخالف أصول الدين، وحرّفوا في الدين، وأنكروا الأحاديث النبوية، وأحلّوا الخمر والربا، وغير ذلك من الهفوات.
ونظرا إلى ذلك قام الشيخ بالدفاع عن الدين الحنيف، وردَّ ماكان يصدره هؤلاء في مجلتهم الشهرية فكر ونظر، ردّه بلسانه وقلمه وبمجلته الشهرية "بينات"، وأرسل على هؤلاء الطواغيت شهبا ثاقبة، واضطربت لذلك الأمة المحمدية، واضطرت الحكومة إلى أن تعزله عن رياسة المجمع، وبذلك قمع فتنته، ورجع الرجل إلى حيث أتى.
4 -
الشيخ ونقده الأستاذ المودودي:
إن الأستاذ المودودي بدأ حياته كصحفي، ثم جعل يدعو الناس إلى إنشاء حكومة صالحة إسلامية، وأخذ يتقدم إلى أن شكل جماعة باسم الجماعة الإسلامية، لبذل الجهود لإنشاء حكومة إسلامية صالحة باسم تجديد الدين وإحيائه، ولبى الشعب المسلم على دعوته، حيث كانوا تحت ظلّ الحكومة البريطانية، وكانوا ينتظرو إنشاء الحكومة الإسلامية، فلمّا رأى الناس الاسم الحسن لدعوته والصورة الطيبة لندائه، لبّوا على دعوته، زاعمين فيها شفاء غلّتهم، ولكن بالأسف ظهر من قلمه ولسانه ما نبّه العلماء على هذه
الأخطاء، وتفرّسوا الخطرات في أفكاره من الزيغ والانحراف والطعن على السلف من أقدم العصور إلى اليوم، وبناء على ذلك أصدر مركز الفتوى في "الهند" رياسة دار الإفتاء في دار العلوم بـ"ديوبند" الفتوى في الأستاذ المذكور وجماعته، وحذروا المسلمين عن المشاركة معه في جماعته، وأن من يتبعه، ويقول بقوله فهو آثم وعاص.
وقد اتخذ العلماء وجهابذة الدين قرارا في حقّه وحق جماعته، وقالوا: إن مطالعة كتبه وتآليفه وحزبه تجعل الناس في حرية من اتباع أئمة الدين، وأن لا يبق لهم صلة بهم، الذي يتسبّب لضلالهم، ويضع صلتهم بالدين، وبالصحابة حملة الدين وناقليه، فنحن نعلن براءتنا عن هذه الجماعة
(1)
، وقد اتفق على هذا القرار الأجلة من العلماء والمفتين، الذين كان عليهم مدار الفتوى، ثم صدر هذا القرار منهم قبل أن يظهر من الأستاذ المذكور ما بدا في الأيام الأخيرة من شدة شكيمته في الطعن على الصحابة والتابعين، ولم يكن إذ ذاك صاحب تفسير، ولا صاحب "تجديد دين"، ولا صاحب "خلافة وملوكية" ما احتوى طامات، ولو رأوا ما رأينا، وبدا لهم ما بدا، لكان حكمهم أشدّ، ولكنهم لفراستهم الإيمانية تفرّسوا الخطر ببصائرهم، ونصحوا القوم بالاحتراز والتجنّب
(2)
.
وقد نقد الشيخ رحمه الله في كتيبه باسم "الأستاذ المودودي وشئ من حياته وأفكاره" الأستاذ في آرائه التي تخالف الدين وتناقضه حرصا لإبقاء آخرته ونصحا له، وإرشادا شأن الأبرار المتقين، ولم يخف في ذلك لومة لائم،
(1)
الأستاذ المودودي (1 - 48، 49)، وقد صدر هذا القرار في 27/ 10/ 1370 هـ الموافق 1/ 8/ 1951 م.
(2)
الأستاذ المودودي (1 - 48 و 49).
وكان يعرف أن له، ولجماعة صلات بالدول العربية، حيث يقدرو جهوده لعدم اطلاعهم على هذه الطامات، حيث لم تترجم هذه الأشياء المنكرة بالعربية، ولو عرف إخواننا العرب ذلك لما عظموه، ولما أيّدوه شأنهم مع كل من يخالف الدين.
وكتب الشيخ رحمه الله تعالى، في الجزء الثاني من كتابه "الأستاذ المودودي".
ثم أنا أدري أن جماعته وحزبه لهم أموال طائلة في البلاد وخارجها، ولهم وسائل شتى من الجرائد والمجلات، وأقلام ومحابر، ولهم حماة ورعاة، ولهم إدارات وجمعيات، وعندهم من تنظيم للدعاية ما يدهش الحليم حيرانا، كم من باكستاني، وهندي، وعربي. وكم من جاهل صحفي أصبح مغرورا بسمتهم لأجل دعايتهم، وبعض منهم ممن يتطاهر بشتى المظاهر ليس له هم إلا المال والجاه، يطوف في البلاد لجمع الأموال بأسماء كاذبة، ما لها حقيقة، بكل زور وتلبيس لا يخشى الله، ولا يوم الحساب، ولا يخاف المقام عند رب الأرباب. فأمثال هؤلاء يفتتحو أفواههم بالازدراء وأقلامهم بالافتراء. عاملهم الله بعدله، أو هداهم إلى الحق بفضله، ""وسيعلم الذي ظلموا أيّ منقلب ينقلبون
(1)
.
وبعد أن انتقد كلامه في الأنبياء عليهم السلام، والصحابة رضى الله عنهم، وضرويات الدين كتب في نهاية البحث:
وقد قلت وأقول: إن كلامه في حق الأنبياء والرسل كلام كله فظيع، لا يستساغ، ولا يتحمل، وكذلك في حق الصحابة، عليهم رضوان الله، فهذا هو تفهيمه لا أدري، ولست إخال أدري كيف يخفى على الناظرين المغرمين به
(1)
الأستاذ المودودي (2 - 3).
أمثال هذه الأمور، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ، فرحم الله من أنصف، وانقاد للحق، ولم يتعسّف
(1)
.
فقام الشيخ رحمه الله ينقد عليه هذه الأشياء، وأصدر جزأين من كتابه الذي نوى أن يكمله في عشرة أجزاء، ولكن سبقتْه المنية، وانتقل إلى رحمة الله تعالى، فجزاه الله خيرا عن الدين والإسلام والمسلمين.
هذا، ولم يكن هذه التلبيسات مخفية عن الناس، ولذا قام بالرد عليه كثيرون من العلماء من جميع الطوائف الإسلامية، حتى العلماء الذين كانوا معه في بدء أمره، ولما ظهرت لهم هذه المنكرات تركوه، وأظهروا للناس بطلانه، وأدّوا بذلك واجبهم، ولكن لم تظهر صوتهم لدعايته هذه الجماعة، وسلطتهم على الأموال والمناصب، والله يهدي الأمة المسلمة إلى ما فيه الخير والنجاة، والتوفيق والسداد.
الفتنة القادياية:
وهذه أكبر فتنة ظهرتْ في هذا العصر، وقد نبَّه له قديما علماءُ كبار، وأصدروا الفتوى بكفر من ينكر ختم النبوة، وقام لمقاومة هذه الفتنة كل من المشايخ: قطب الأمة الشيخ الحاج إمداد الله المكّي، والشيخ محمد قاسم النانوتوي، موسّس دار العلوم الديوبندية وغيرهما من أرباب العلم والدين، وقد بذل كلَّ جهوده، وقام لاستئصال هذه الفتنة الشيخ إمام العصر محمد أنور شاه الكشيري، المتوفى 1352 هـ رحمه الله، ويروي عنه الشيخ البنوري رحمه الله أنه كان يقول: لما بدأت هذه الفتنة ما استطعت النوم ستة أشهر خشية أن لا تسبّب هذه الفتنة لزوال الدين المحمدي، ولكن بعد مضى هذه المدة شرح الله صدري أن هذا الدين يبقى، وتزهق هذه الفتنة، وكان يقول شيخنا:
(1)
المرجع السابق (2 - 43).
ما رأيت عالما أشدّ قلقا من الشيخ الأنور، كأنه أصيب فؤادة، والدم ينزف منه، وقد كتب عدّة كتب نفيسة قيّمة ردا لهذه الفتنة، كما قد وجَّه كثيرا من أصحاب التأليف للردّ على هذه الفئة الضالّة، فيكتب عنه شيخنا العلام رحمه الله في علقه النفيس "نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ أنور" ما لفظه:
فانتهض الشيخ رحمه الله لدفع مزخرفاتهم وصلم عروقهم، وكانت لطيفة إلهية، وأخذتْه الحمية الدينية، وأغرته الغيرة الإسلامية، فسرى البغض مع هذه الفئة الملعونة والثلة الطاغية في الله، ولله في سويداء قلبه، وقد شاهدنا مثالا حيّا ناطقا للحبّ في الله، والبغض في الله، فشمَّر عن ساعد الهمة وساق الجدّ لمكافحة هؤلاء المردة، فحذر، وبلغ، وأرشد الأمة إلى الحق الصراح، ونبأهم على ذلك الكفر البواح، وصنّف في هذا الباب رسائل عديدة وجيزة وبسيطة، أيقظ فيها العلماء والفضلاء عن رقدات الغفلة، وحضَّهم لمقاومة هذه الفتنة بكل ما أمكن تبليغا وتصنيفا، وأعان أصحابه وتلامذته بذخائر العلم للتصنيف والتأليف وإشاعته للناس، تحذيرا لهم عن مكائد هؤلاء المارقين، حتى بلغ نداؤه بأرجاء "الهند" القصوى، ونبه قاطنيه من ساحل البحر المحيط إلى شواهق "كشمير" إلى بلاد الأفغان، بل جميع ما ارتج اليوم في العالم الإسلامي من "العراق"، و"الشام"، و"مصر"، و"الحجاز" من التشنيع على هذه الفئة كل ذلك ببركة مساعيه الجميلة، التي ألزمت على رؤساء الملة وهداة الأمة أن يقدروها، ويمكنوها في حنايا الصدور وحبات القلوب، وهذا الذى ترى اليوم في أرجاء "الهند" من تأسيس لجنات، وانعقاد اجتماعات حافلة وإجراء الجرائد والمجلات لحسم عروق هذه الفتنة المتأصلة، لا سيّما مساعي جمعية الأحرار، ورئيس شعبة تبليغها المجاهد الباسل غشمشم الأمة خطيب القوم مولانا عطاء الله شاه البخاري رحمه الله، كل ذلك من مآثره السنية الباقية على صحفات الدهر وسنته الحسنة
السائرة بين المسلمين، فأباد الله بسعيه الحثيث وجهده المثمر خضراءهم، حتى حصحص الحق، وزال الرين، وانكشف الغي، وبين الصبح لذي عينين من العالم والأمي والخاصي والعامي، وأصبح كفر هؤلاء المارقين من الدين أبين من فرق الصديع، بحيث لم يبق مجال للمرتاب ولا مساغ للمتأول، إذ قد عم نداءه البلاد، وانتبه الرقاد، فخدم الملة وذبّ عن حريم العقيدة الإسلامية، ودافع عن حوزتها، وهكذا سنة الله خلت في عباده على ممرّ الدهور وتعاقب الأدوار، يضرب الحق على الباطل أينما سار ودار
(1)
.
وقد ورث الشيخ البنوري كلّ ذلك عن شيخه إمام العصر الكشمري، رحمهما الله تعالى، فكان من بدء أمره يقلق لهذا الفتنة، ويكافح عن الإسلام، ويحدثنا الشيخ العلامة محمد لطف الله البشاوري عن مكافحته في "بشاور"، فيقول: نبئنا أن الفئة المرزائية تسعى للصيطرة على قلوب المسلمين بـ"بشاور"، وغلام حسين القادياني كان يفسّر القرآن للطلبة والمحامين، وبذلك كان يسعى سعيا حثيثا إلى الإمام، وكان القاديانيون يحتفلون حفلة كل سنة باسم يوم النبي، ويدعو فيها كبار أرباب الحكومة، فرأينا أنهم أعلنوا للحفلة في "إسلاميه كلب"، كنت آنذاك مدرّسا في المدرسة الثانوية، فتشاورت مع الشيخ البنوري وسوينا له برنامجا، وأخبرنا الطلبة عن نوايا هذه الفئة الضالة، ولما حان الموعد ذهبنا إلى مكان الحفلة مع مسلمي "بشاور"، ولما أراد القاديانيون ابتداء الحفلة أعلنا أن أهل الملة الإسلامية يحتفلون اليوم. في هذا المكان، فبدأ الجدال بيننا وبين القاديانيين، ولكن الله أعاننا، وفرّوا مدبرين، فقام الشيخ البنوري،
(1)
نفحة العنبر (ص 201، 202).
وخطب خطابا حكيما، وموعظة بليغة، ومن ذلك اليوم ومن بعد قلك الفضيحة ما استطاع القاديانيون أن يضلّلوا المسلمين، أو يقيموا حفلة في "بشاور"، كذلك عند ذهابه إلى "مصر" لطبع بعض الكتب عن المجلس العلمي نبه علماء العرب على هذه الفتنة، وأخبرهم عن دسائس هذه النحلة، وعند ما بدأت الحركة الشعبية الأول ضدّ القاديانية سنة 1353 هـ.
وكان الشيخ رحمه الله تعالى إذ ذاك شيخ التفسير في دار العلوم الإسلامية بـ"تندو الله يا"، ولكن لم يلقه قرار، ولا طاوعه اصطبار، حتى خرج قائدا لمظاهرة شعبية، وبذل كل جهوده لعون المسلمين، ولكن لم تنجح هذه الحركة لعدم توحيد كلمة المسلمين، ولما رأى هذه النابغة فشل المسلمين في هذه المعركة بدأ يجاهد من جهات مختلفة جهادا سريا، فكان يكتب خطابات إلى رؤساء المسلمين وقادة أهل الإسلام، ويوضح لهم مكائد هذه الفئة الطاغية، كماكان يوضح لهم دسائسهما عند اللقاءات بين حين، فآخر في زيارات ودية أو في المؤتمرات، كماكان له صلة قوية مع سفراء الحكومات الإسلامية، وكان لا يضيع فرصة إلا ينتفع بها في هذا الصدد، كما كان يبين للعلماء وأرباب الفكر الذين يجتمع معهم في المؤتمرات والحفلات الدينية، وكذلك جع العلماء وأرباب الحماس الديني للعمل ضدّ هذه الشجرة الخبيثة، وأفادهم بآرائه القيّمة وتوصياته المفيدة.
وبم أن السعادة الأزلية قدرت أن تستأصل شافة هذه النحلة بيديه انتخب لذلك رئيسا لمجلس تحفظ ختم النبوة، ومع كثرة أشغاله وبلوغه من العمر إلى ما بلغ، وابتلائه بعديد من الأمراض، وخصوصا بوجع الركبة ما زال يتردّد ويعتذّر عن قبول هذا المنصب، ولكن أجبر على قبوله، فقبله، واشتغل
يؤدي واجبه مجهوده الجبارة إلى أن حدثت حادثة "ربوه"، حيث إن القاديانيين أخذوا الطلبة المسلمين المسافرين بالقطار، التى تمرّ من "ربوه" أخذوهم، وضربوهم، وأوجعوهم، وأدموهم، وبذلك قامت ثورة شعبية في عهد ذو الفقار علي بهوتو الرئيس البكستاني آنذاك. وانتخبه جميع الأحزاب السياسية والدينية قائدا لهم، وأسّسوا جمعية باسم مجلس العمل، وانتخب له رئيسا، وقاد الأمة بقيادته الحكيمة ونتيجة لجهود المسلمين الجبارة، وتضحيات الشعب المسلم، وتفديتهم المهج والأموال في هذا السبيل نتيجة لذلك، وللقيادة الحكيمة للجماعات الدينية والأحزاب السياسية اضطرت الحكومة بعد ردّ كدّ وبحث وتمحيص على إصدار قرار بكون القاديانيين أقلية غير مسلمة باتفاق مجلس الأمة البكستاني، وذلك سنة 1974 م، وهكذا أثمرت دعوات.
المسلمين، وقطع الله شأفة هذه النحلة، ورجعت إلى حيث أتت، والحمد لله أولا وآخرا، ونكتفي في مكافحته بهذا القدر، والتفصيل خارج عن موضوعنا، وهذه الإشارات الإجمالية فيه مقنع وكفاية، والله الهادي إلى سواء السبيل.
الهند وعلم الحديث:
وقبل أن نشير إلى مؤلّفات الشيخ رحمه الله تعالى يجدر بنا أن نلقى نظرة عابرة على نشأة علم الحديث في الديار الهندية ومكانته بين العلوم الدينية، من المعلوم أن علم الحديث علم شريف، حيث إنه يبحث عن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله، وعليه مدار الفوز بسعادة الدارين، وله رتبة ثانية بعد كتاب الله تعالى، وهو ثاني أدلة الأحكام، وقد وضع العلماء لهذا العلم أصولا وأحكاما، وقواعد وشروطا، وصنفوا في ذلك
أسفارا وكتبا، ولا بدَّ لطالب علم الحديث أن يعرف علم أسماء الرجال وأنسابهم ووفياتهم وصفات الرواة ومن يقبل روايته، ومن لا يقبل، والعلم بكيفية أخذهم الحديث، والعلم بلفظ الرواية، وإيرادهم ما سمعوه، وأن الحديث مروي بلفظه أو بمعناه، وما حكم الرواية بالمعنى، والعلم بالمسند، والمرسل والمنقطع، والموقوف والمعضل، وغير ذلك من أقسام الرواية، ومعرفة الجرح والتعديل، وطبقات المجروحين، والحديث الصحيح، والموضوع، والضعيف والغريب، والحسن، والمتواتر، والآحاد، والناسخ، والمنسوخ، وغير ذلك من الأبحاث الحديثية.
ونظرا إلى أهمية الأحاديث، وحضّ النبي صلى الله عليه وسلم على جمعها، وحفظها أفنى الصحابة والتابعون أعمارَهم في ذلك، كيف لا، وهي أقوال نبيهم وحبيبهم، صلى الله عليه وسلم، الذي كانوا يفدون عليه مهجهم وآباءهم وأمهاتهم، وهى وسيلة لفلاحهم وفوزهم، يقول: صلى الله عليه وسلم "نضَّر الله امرءا سمع منا شيئا، فبلغه كما سمعه، فربّ مبلغ أوعي من سامع"
(1)
. وذكر أبو القاسم بن منده في "تذكرته" أنه روى هذا الحديث عن المصطفى، صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون صحابيا، تم سرد أسماءهم
(2)
، فوعى الصحابة رضى الله عنهم جميع ما سمعوا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وبلغوه إلى من بعدهم، ورواه كابر عن كابر، وماجد عن ماجد، وتوفرت الرغبات فيه، وكانوا يسافرون شرقا وغربا لطلب حديث واحد، وكان معظم الصحابة يعتمدون في حفظ الأحاديث على ذاكرتهم القوية، كما أن البعض منهم كان يكتب في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم أيضا.
(1)
رواه أحمد والترمذي وابن حبان.
(2)
فيض القدير (6 - 284).
ولكن لما تفرقت الصحابة في البسيطة، واستشهد كثير منهم في الغزوات، وارتحلت جماعة منهم إلى الدار الآخرة، واحتاج الناس إلى تدوينها أمر عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم عامل "المدينة" بكتابتها، وأمره أن ينظر ماكان من حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم وسنته عند أحد، فليجمعه، فلبى العلماء على هذه الدعاء.
وأما أول من صنف فقيل: ابن جُريج، وقيل: مالك، وقيل: أول من صنّف وبوَّب الربيع بن صبيح بـ"البصرة"، وقيل: صنف مالك "الموطأ" بـ"المدينة"، وعبد الملك بن جريج بـ "مكة"، وعبد الرحمن الأوزاعي بـ"الشام"، وسفيان الثوري بـ"الكوفة"، وحماد بن سلمة بن دينار بـ"البصرة"
(1)
، ثم كثرت المؤلَّفات، وسلك كل مسلكه في الجمع والترتيب، وصنّف الطيالسى سليمان بن داود المتوفى 204 هـ مسندا، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى 211 هـ مضنفا، والحميدي عبد الله ابن الزبير المتوفى 219 هـ مسندا، وأبو بكر بن أبي شيبة المتوفى 235 هـ مصنفا، والإمام أحمد بن حنبل المتوفى 241 هـ مسندا، والدارمي عبد الله بن عبد الرحمن مسندا، حتى جاء عصر أرباب الصحاح الستة، وجمع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى 256 هـ "الجامع الصحيح" له، ودوَّن "مسلم بن الحجّاج" القشيري المتوفى 261 هـ "صحيحه"، وأثبتا فيهما الأحاديث الصحيحة المقطوعة، ثم تلاهم كل من الأئمة ابن ماجه محمد بن يزيد المتوفى 273 هـ، وسليمان بن الأشعث أبو داود السجزي المتوفى 275 هـ، والترمذي محمد بن عيسى بن سورة المتوفى 279 هـ، والنسائى أحمد بن شعيب المتوفى 303 هـ، فكان ذلك العصر خلاصة العصور، كان
(1)
الثقافة الإسلامية بالهند (ص - 133).
عصرا ذهبيا بالنسبة لجمع الحديث وتدوينه، وهؤلاء "الأئمة صنّفوا كتبهم حسب وجهة نظرهم، فمنهم من دوَّن كتابه حسب الأبواب الفقهية، يبوّب بابا، ويذكر فيه الأحاديث المتعلقة به، ومنهم من جمع حسب أسماء الراوي حديث كل صحابي على حدة، ومنهم من جمع الحديث، ودوَّنه مطلقا، ثم تعددت طرق التصنيف والتأليف، والجمع، كما تشهد عليه الكتب المؤلفة في هذا العلم الشريف.
هذا، وقد سلك المتأخرون طريقا، يناسبهم من ترتيبب وتهذيب واختصار وإيجاز، أو شرح غريب حسب المنهج المفيد لبيئتهم وشعبهم في زمنهم، وقد ظهر بذلك كتب حديثية متنوعة مختلفة.
وأما نصيب "الهند" و"باكستان" من ذلك، فنجمله فيما يأتي:
الحديث والهند وباكستان:
عندما تغلب العرب على بلاد "السند" وفتحها محمد بن القاسم الثقفي في عهد الوليد بن عبد الملك سكن البلاد كثير من العرب ومن أتباع التابعين وأهل العلم، وتناكحوا فيها، وتوالدوا، وتناسلوا، ورووا الحديث، ونشروه في هذه البلاد، ومن أشهرهم: إسرائيل بن موسى البصري، نزيل "الهند"، ومنصور بن حاتم النحوي، وإبراهيم بن محمد الديبلي، وأحمد بن عبد الله الديبلي، وأحمد بن محمد بن منصور، قاضي "المنصورة"، وله مصنفات على مذهب الإمام داود ابن على الظاهري، وخلف بن محمد الديبلي، وشعيب بن محمد الديبلي، وأبو محمد عبد الله المنصوري، وعلي بن موسى الديبلي، وفتح بن عبد الله السندي ومحمد ابن إبراهيم الديبلي، وآخرون.
ولما انقرضت دولة العرب من "السند"، وتغلب عليها الملوك الغزنوية والغورية غلب على الناس الشعر والنجوم والفنون الرياضية، وصار الحديث فيهم غريبا، لا يعرفون منه إلا القليل، وكان جلّ همّهم في الحديث النبوي "مشكاة المصابيح"، أو "مشارق الأنوار" للصغاني أو "مصابيح السنّة" للبغوي، حتى دخلها بعض العلماء، وردوا لها بهاء الحديث والسنّة من جديد، وذلك في القرن العاشر، ومنهم: الشيخ عبد المعطى بن الحسن بن عبد الله باكثير المكّي المتوفى بـ "أحمد آباد" سنة 989 هـ، والشهاب أحمد بن بدر الدين المصري المتوفى بـ "أحمد آباد"، سنة 992 هـ، والشيخ محمد بن أحمد بن على الفاكهى الحنبلى المتوفى بـ"أحمد آباد" سنة 992 هـ، والشيخ محمد بن محمد عبد الرحمن المالكى المصري المتوفى بـ"أحمد آباد" سنة 919 هـ، والشيخ رفيع الدين الجشتي الشيرازي المتوفى بـ"أكبر آباد" سنة 954 هـ، والشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن البغدادي، والضيخ ضياء الدين المدني المدفون بـ"كاكوري"، والشيخ بهلول البدخشى، والخواجه مير كلان الهروي المتوفى بـ"أكبر آباد" سنة 981 هـ، وخلق آخرون.
ثم وفق الله سبحانه بعض العلماء من أهل "الهند" أن رحلوا إلى الحرمين الشريفين، وأخذوا الحديث، وجاؤوا به إلى "الهند"، وانتفع بهم خلق كثير، كالشيخ عبد الله بن سعد السندي، والشيخ رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم السندي المهاجرين إلى "الججاز"، فإنهما قدما "الهند"، ودرّسا بـ"كجرات" مدة طويلة، ثم رجعا إلى "الحجاز"، والشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري المتوفى سنة 1003 هـ، والشيخ جوهر الكشميري المتوفى سنة 1026، والشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي، والشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانفوري، والشيخ قطب العباسي الكجراتي، والشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي، والشيخ راجح بن داود الكجراتي، والشيخ عليم الدين المندوي،
والشيخ المعمر إبراهيم بن داود المنكفوري المدفون بـ"أكبر آباد"، والشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني، صاحب "مجمع البحار"، والسيّد عبد الأول بن على بن العلاء الحسيني، وغيرهم، لا سيّما الشيخ محمد بن طاهر المذكور المتوفى سنة 986 هـ، فإنه درَّس، وخرَّج، وصنَّف كتبا عديدة في ذلك العلم الشريف، كـ"مجمع البحار"، و"غريب الحديث"، و"المغني في أسماء الرجال"، و"التذكرة في الموضوعات"، ما نهض في "الهند" مثله في سعة المعلومات، وبلوغ النظر، غير شيخه حسام الدين على المتقي الكجراتي، ولكنه انقطع إلى "الحجاز"، وعمّت فيوضُه لأهل الحرمين الشريفين، والشيخ محمد بن طاهر أقام بـ"الهند".
وأما الشيخ عبد الأول بن على بن علاء الحسيني المتوفى 968 هـ، فهو أخذ عن جدّه علاء الدين، عن الحسين الفتحي، عن الشيخ محمد بن محمد بن محمد الشافعي الجزري بإساده إلى مصنفي الصحاح والجوامع وغيرها، وأخذ عنه جع كثير، أجلّهم الشيخ طاهر بن يوسف السندي المتوفى 1004 هـ، ثم جاء الله بالشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي المتوفى سنة 1052 هـ، وهو أول من أفاض الحديث على سكان "الهند"، وتصدّى للدرس والإفادة بدار الملك "دهلي"، وقصر همته على ذلك، وصنّف، وخرّج ونشر هذا العلم على ساق ابخد، ثم تصدّى له ولده الشيخ نور الحق المتوفى 1073 هـ، وكذلك بعض تلامذته وأولاده، كشيخ الإسلام شارح "البخاري"، وولده سلام اللى، صاحب "المحلى" و"الكمالين".
وكذلك تصدى له الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجددية، وولده الشيخ محمد سعيد، شارح "المشكاة"، وأبناؤه، لا
سيّما فرخ شاه، يقال إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متنا وإسنادا، وجرحا وتعديلا، ومن أولاده: الشيخ سراج أحمد السرهندي، ثم الرامفوري، له شرح على "جامع الترمذى"، مطبوع مع "شرح أبي الطيب"، و"عارضة الأحوذي"، و"قوت المغتذي"، باسم الشروح الأربعة، ومنهم: الشيخ محمد أعظم بن سيف الدين المعصومى السرهندي، ومحمد أفضل السيالكوتي، والشيخ صفة الله الرضوى الخير آبادي، والشيخ فاخر بن يحيى العباسي الإله أبادى، الشيخ خير الدين السورتى.
ثم جاء الله سبحانه بالشيخ الأجلّ والمحدثّ الأكمل ناطق هذه الدورة وحكيمها، وفائق قلك الطبقة وزعيمها الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى سنة 1176 هـ، فإنه رحل إلى "الحجاز"، وأخذ عن الشيخ أبي طاهر المذكور، وعن غيره من أئمة الحديث، ورجع إلى "الهند"، وشمَّر عن ساق الجدّ والاجتهاد لنشر ذلك العلم، فدرّس، وأفاد، وخرَّج، وصنَّف، وقد نفع الله بعلومه كثيرا، من عباده المؤمنين، ونفع بسعيه المشكور من فتن البدع ومحدثات الأمور، وكذلك أبناؤه الشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد القادر والشيخ رفيع الدين، وابن ابنه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، والشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، ختن الشيخ عبد العزيز المذكور، فهؤلاء الكرام قد رجّحوا علم السنّة على غيرها من العلوم، وجاء تحديثهم حيث يرتضيه أهل الرواية، ومن يرتاب في ذلك فليرجع إلى ما هناك، فعلى "الهند" وأهلها شكرهم ما دامت "الهند" وأهلها:
من زار بابك لم تبرح جوارحه
…
روي أحاديث ما أوليت من منن.
فالعين عن قرة والكف عن صلة
…
والقلب عن جابر والسمع عن حسن.
وكذلك الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز ولي الله المذكور، فإنه أخذ عن جدّه عبد العزيز، ولازمه ملازمة طويلة، ثم أفاضه على سكّان "الهند"، وانتفع بعلومه خلق كثير، وانتهت إليه رياسة الحديث في "الهند"، ومنهم الشيخ عبد الله الصديقي الإله آبادي، والشيخ عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتني المتوفي 1276 هـ، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر إلى "المدينة المنورة" المتوفى بها سنة 1296 هـ، والمفتي عبد القيوم ابن عبد الحي الصديقى البدهانوي المتوفى 1299 هـ، والشيخ أحمد على بن لطف الله السهارنفوري المتوفى 1297 هـ، والقاري عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الفاني فتي المتوفى 1314 هـ، والسيد عالم علي النكينوي المتوفى 1295 هـ، والسيد نذير حسين الحسينى الدهلوي المتوفى 1320 هـ، والسيّد حسن شاه الرامفوري المتوفى 1312 هـ، والشيخ ولايت على الصادق فوري المتوفى 1369 هـ، والقاضى محمد ابن عبد العزيز الجعفري المجهلى شهري المتوفى 1320 هـ.
ومنهم: الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى المتوفى 1323 هـ، أخذ عن الشيخ عبد الغني المذكور، ودرس ثلاثين سنة، وكان تدريسه للأمهات الست في سنة كاملة على وجه التدبر والإتقان والضبط والتحقيق لا يعادله في ذلك أحد من معاصريه، ومنهم: مولانا عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، المتوفى 1304 هـ له تعليقات على "موطأ محمد"، وشرح علي "مختصر الجرجاني"، ومصنفات أخرى في الحديث. ومنهم السيّد صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي المتوفى 1317 هـ، والشيخ شمس الحق بن أمير علي اللديانوي، والشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي المتوفى 1334 هـ، والسيّد أمير حسن السهسواني المتوفى 1291 هـ، وولده أمير أحمد المتوفى 1306 هـ، والشيخ محمد بشير بن بدر الدين العمر المتوفى 1323 هـ، والحافظ عبد الله
الغازي فوري، المتوفى سنة 1337 هـ، ومولانا محمود حسن الديوبندي، الملقّب بشيخ الهند المتوفى 1339 هـ
(1)
.
هذا وقد تتلمذ للشيخ محمود حسن الديوبندى جم غفير لا يحصون كثرة، ومنهم الشيخ العلامة محمد أنور شاه الكشميري الديوبندي، الذي كان إماما في عصره في الحديث، والأدب العربى والتفسير وسعة الاطلاع، والعلوم العقلية والنقلية، وكان الشيخ محمود حسن الديوبندي إذ ذاك شيخ الحديث، وشيخ دار العلوم الديوبندية، ولنبوغ الشيخ الكشميرى، وبراعته في العلوم لما سافر الشيخ العلامة محمود حسن إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وألف استخلف العلامة الكشمري لتدريس الحديث، وولاه رياسة التدريس في دار العلوم.
ودرس في هذه المدة "جامع الترمذى"، و"صحيح البخاري"، وبقى على ذلك مدة ثلاث عشرة سنة وقد دفع الله به الأمة، وتخرّج عليه عدد كثير من الفضلاء.
وعند ما أراد الشيخ العلامة الكشميري الرحيل من دار العلوم الديوبندية، والإقامة بـ"دابيل" رافقه شيخنا العلامة البنوري رحمه الله، وقرأ في "دابيل""صحيح البخارى"، و"جامع الترمذي" على شيخه الكشميري، ولازمه، ولم يبق معه كتلميذ فقط، بل كان له تلميذا بارا وابنا روحيا ومحبا صادقا، ما جعله يجذب علوم شيخه وتقواه وآدابه وشعاره، وميزاته ومزاياه، فكان خير خلف لشيخه، وخير ترجمان له، نفع الأمة بتحقيقات شيخه القيمة، التي لا يبلغ كنهها كل أحد، إلا من رزقه الله ذهنا لاقبا، وذكاء وفطنة، وبراعة ونباهة.
(1)
الثقافة الإسلامية في الهند ص 135 - وما بعدها.
الشيخ ومؤلفاته:
إن مؤلفات الشيخ رحمه الله كلها في العربية الفصحى بعبارة زائقة، وأسلوب بديع ما يجلب الأنظار، ويدهش النظّار، ومن خصوصياته أنه ما يسرد عبارات المؤلفين كدأب علماء زماننا، بل يلخص كلامهم في عبارته، بحيث تؤدّي مرادهم بعبارة فصيحة وقليلة، بحيث لا يفوت من كلامهم شئ. وكان يقول الكتابة العربية أسهل عليَّ من الفارسية، والفارسية أسهل من الأردية، والأردية أسهل عليّ من بشتو، اللغة المحلية الرائجة في "بشاور"، وكان معظم ما كان يكتبه يكتبه ارتجالا، بحيث لا يجد فرصة لإعادة النظر عليه، كما قد رأيته بعينيّ مرارا، وشاهدت ذلك أثناء طبع المجلد السادس من "معارف السنن"، فكان يكتب ما يكتب، ونرسله إلى المطبعة بدون أن يراه مرة أخرى. وفيما يلى عرض لمؤلفاته القيمة عرضا سريعا بإشارات وتلميحات إلى خصائصها، بدون إرسال في الكلام أو تطويل في الموضوع:
1 -
"بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب"، المطبوعة بـ"القاهرة" سنة 357 هـ، كتبه ردا على زعم عناية الله المشرقي الفاسد أن قبلة الديار الهندية غير صحيحة، والصلاة إلى هذه الجهة فاسدة، وأثبت بالحجج والبراهين أن جهة القبلة بالديار الهندية صحيحة، ومنشأ خطأ المشرقي عدم علمه ومعرفته بهذا العلم، وهذا كتاب وحيد في بابه، وفرد في ميدانه، لا نظير له في هذا الموضوع.
2 -
"نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ محمد أنور" المطبوعة بـ"دهلى" سنة 1353 هـ، وقد طبعها المجلس العلمى بـ "كراتشي" سنة 1389 هـ، الموافق 1969 م، والكتاب في ثلاثمائة وست وأربعين صفحة بالقطع المتوسط، وهذا كتاب في ذكرى حياة شيخه العلمية ومناقبه وفضائله،
ومزاياه وميزاته، ذكر كل ذلك بلسان عربي مبين، بأسلوب جذاب، وبعبارة يسجد لها أرباب الأدب العربي، ويقدرها أصحاب التأليف. وقد كتب إليه أديب بارع عند ما طالع كتابه هذا: قرأت كتابك، فسجدت لبيانك.
3 -
"يتيمة البيان في شيء من علوم القرآن"، كتبها تقدمة لكتاب مشكلات القرآن لشيخه العلامة محمد أنور شاه الكشميري، كتاب نفيس قيم في مباحث علوم القرآن، طبعت لأول مرة في "دهلى" سنة 1936 م، وأعيد طبعها في "كراتشي" سنة 1396 هـ الموافق 1976 م مع زيادات قيمة من حضرة المؤلف رحمه الله، والكتاب بالقطع المتوسط في مائة وخمسين صفحة.
4 -
"معارف السنن شرح جامع الترمذي"، شرح حافل باسم "معارف السنن"، وصل فيه في ست مجلدات كبار إلى آخر المناسك في ثلاثة آلاف ومائتين وعشرة صفحات بالقطع الكبير، وطبع الكتاب مرتين من "كراتشي"
…
وهذا الكتاب شرح عظيم لـ"جامع الترمذي"، خدم به السنة النبوية، والحديث الشريف، والمذهب الحنفي، والدين الحنيف، كما أنه شرح فيه المباحث اللطيفة، والعلوم الدقيقة لأستاذه وشيخه الكشميري.
5 -
"عوارف المنن مقدمة معارف السنن"، مقدمة مبسوطة حاوية لفوائد وأبحاث في غاية من الأهمية.
6 -
"الأستاذ المودودي وشيء من حياته وأفكاره".
7 -
"فص الختام في مسئلة الفاتحة خلف الإمام".
8 -
"كتاب الوتر"، جزء مفرز من كتاب "معارف السنن".
وله مقدمات كثيرة نفيسة قيمة، وقد جمعت هذه المقدمات والتقدمات في كتاب باسم "المقدمات البنورية" في ثلاثمائة واثنين وسبعين
صفحة بالقطع الكبير، يشتمل الكتاب على أكثر من خمس وأربعين مقدمة وتقدمة، من أهمها: مقدمة "الفيض الباري"، و"مقدمة نصب الراية"، و"مقدمة مقالات الكوثري"، و "مقدمة عقيدة الإسلام" و"مقدمة العبقات"، وغيرها.
صفات الشيخ ومزاياه:
أن مزاياه وصفاته لا تعدّ ولا تحصى، فقد جع الله فيه ما تفرق في الناس، وكان في مزاياه ومحاسنه أمة.
ليس على الله بمستنكر
…
أن يجمع العالم في واحد
وقد كتب الشيخ رحمه الله تعالى عن شيخه ما هو أليق به، وأجدر لنفسه، فأحببتُ أن أنقله برمّته في حقه رحمه الله، قال: واعلم إن للشيخ رحمه الله مزايا نبيلة، وآثار جليلة، فطرية، وكسبية، من الصلاح، والزهد، والورع، والتقوى، والصبر على المكاره، وحسن السمت، وعظيم الوقار، والمؤاسات، مع أهل الدين، وحملة العلم، والنفور من أهل الدنيا وأصحاب الثروة، والقناعة على الكفاف، وقوة الحافظة، وكياسة الذهن، وفرط الذكاء، والاستبحار المدهش في العلوم المتداولة القديمة والجديدة، والاطلاع التام على العلوم الغريبة، واستحضار جميع مشكلات العلوم وغوامضها، والعلم الجافل الواسع بدقائق الكتب النادرة الغريبة المطبوعة، والمخطوطة، وعلوّ كعبه في الحقائق العالية، والمعارف الإلهية التشريعية، والملكة الراسخة في صناعة الشعر، المعجب الرائع في العربية والفارسية، وإدمان النظر في الكتب ليلا ونهارًا، وحسن إلقاء الكلام في الدرس، كأنه در منثور، ولؤاؤ مكنون، يتناثر من مبسمه، والإنصاف البديع في اختلاف مذاهب الأئمة المتبوعين، والمجتهدين من علماء الأمصار، وظرافة الطبع مع مهابة وجلالة، وغيرها من مآثر بديعة فائقة، لا
ينتطح فيها عنزان من غير مدافع ومزاحم، بحيث لا يفري فريه، ولا يباري عبقريه، وحقا أنه لا يناضل، ولا يباري، ولا يساجل، ولا يجاري، ولو سردنا نماذج من جميعها لطال بنا الخطب، وأعيانا الحصر، ولا تسع المجال، وضاق نطاق البيان.
وفاته:
وقد سافر إلى الديار الآخرة هذا المجاهد العظيم، وكان في سفر إلى "إسلام آباد" للحضور في المجلس الإسلامي الاستشاري، الذي كان فيه عضوا فعَّالا بارزا، قد اشترك في بعض اجتماعاته، ثم أصابته النوبة القلبية، ونقل إلى المستشفى العسكري، وعادت النوبة مرة أخرى، فانتقل إلى جوار ربه ورحمته، الذي كان منتظرا له من زمان، ذلك يوم الاثنين، الثالث من ذي القعدة الحرام سنة 1397 هـ، الموافق 17 الأكتوبر 1977 م، ونقل جثمانه إلى "كراتشي"، واشترك في جنازته جمع حاشد، لم ير له أهالي "كراتشى" نظيرا، ودفن في رحاب جامعته، التي هي من أكبر آثاره الخالدة، فرحمه الله رحمة واسعة، وأفاض عليه شآبيب رحمته، وأسكنه جنة الفردوس، وتغمّد بعفوه وغفرانه، وأختم هذه المقدمة على أبيات له رحمه الله في رثاء شيخه إمام العصر الكشميري رحمه الله تعالى، فقال:
يا رب أنزل عليه صوب غادية
…
متى تغرد في الأشجار كعتان
وعلى مضجعه من مزن مرحمته
…
متى تميس على القامات أغصان
واجعله بزلع في الجنات عالية
…
حتى تيسر إرضاء ورضوان
وقال:
واللهم أنزل فوق قبره .. عهادا بالغوادي والسواري
واللهم أكرم روح شيخي
…
برحم واسع في الأرض سار
ونعمه بفضل وارض عنه .... ففيض منك فى الأقطار جار
ونور قبره من نور قدس
…
وتجعل داره من خير دار.
* * *
5957 - الشيخ الفاضل يوسف بن شداد القاضى
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أستاذ محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المغربي.
تفقّه عليه بـ"حلب". وكانت وفاة الفاسى سنة ست وخمسين وستمائة على ما تقدّم فى ترجمته
(1)
.
* * *
5958 - الشيخ الفاضل المولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الفناري
* *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ عَالما، فَاضلا.
فوّض إليه تدريس الْمدرسَهَ المزبورة بعد وَفَاة أخيه.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1845.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2738، نقلا عن الجواهر، وفي بعض النسخ "الفاسي" مكان "القاضي" تحريف.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 1274.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 128.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ جدّي المرحوم، ثمَّ استقضي بِمَدِينَة "بروسا".
وَمَات قَاضِيا بها فِي سنة سِتّ وَأَربْعَين وَثَمَانمِائَة.
* * *
5959 - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله بن محمد بن عطاء، الملقب بدر الدين
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو ولد قاضي القضاة شمس الدين بن عطاء تقدّم فى بابه
(1)
.
تفقّه على أبيه، والحصيري
(2)
.
وسمع من ابن الزَّبيدى.
ومات يوم الأربعاء، ثالث عشر ربيع الأول، سنة ست وتسعين وستمائة.
ودفن يوم الخميس أول النهار عند والده، ومولده فى رجب سنة تسع عشرة وستمائة.
* * *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1846.
ترجمته في كتائب أعلام الأخيار برقم 483، والطبقات السنية برقم 2739، والفوائد البهية 228.
(1)
ترجمته في الجواهر برقم 729.
(2)
في بعض النسخ "ومحمود الحصيري".
باب من اسمه يوسف بن عبد الله
5960 - الإمام الهمام الحدث الكبير يوسف بن عبدالله بن يونس بن محمد جمال الدين الزيلعي
*
نسبة إلى "زيلع"، موضع محط السفن على ساحل بحر الحبشة.
كان من أعلام العلماء، وبرع في الفقه والحديث.
وترجم له الإمام الكوثري في "تقدمة نصب الراية"، فقال: من تصانيفه، عدا "نصب الراية":"تخريج أحاديث الكشاف" للزمخشري.
و"الزيلعى" نسبة إلى "زيلع" بلدة على ساحل الحبشمة، قاله السيوطي في "اللباب".
قال تقى الدين بن فهد المكي في ذيل "تذكرة الحفاظ" للذهي: تفقه، وبرع، وأدام النظر والاشتغال، وطلب الحديث، واعتنى به، فانتقى، وخرّج، وألّف، وجمع.
* انظر الجواهر المضية برقم 1863، والطبقات السنية برقم 2771، نقلا عن الجواهر، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 6: 165، والدرر الكامنة لابن حجر 2: 310، وحسن المحاضرة للسيوطى 1: 203، كضف الظنون لحاجي خليفة ص 1481، 2036، وهدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي 2: 557 وغيرها.
سمع على جماعة من أصحاب النجيب الحراني، ومن بعدهم: كالشهاب أحمد بن محمد بن فتوح التجيبي مسند "الإسكندرية"، والشهاب أحمد بن محمد بن قيس الأنصاري فقيه "القاهرة" و"الإسكندرية"، والشمس محمد بن أحمد بن عثمان بن عدلان شيخ الشافعية، وجلال الدين أبي الفتوح علي بن عبد الوهاب بن حسن بن إسماعيل بن مظفر بن الفرات الجريري -بضم الجيم-، وتقي الدين بن عبد الرزاق بن عبد العزيز بن موسى اللخمي الإسكندري، وتاج الدين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل البلبيسى الكارمي الإسكندري، وجال الدين عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن البوري الإسكندري. اهـ.
وقال تقى الدين أبو بكر التميمى في "الطبقات السنية": اشتغل، وحمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى -شارح "الكنز"- وعن القاضى علاء الدين التركماني، وغيرهما، ولازم مطالعة كتب الحديث، إلى أن خرج أحاديث "الهداية"، وأحاديث "الكشَّاف"، فاستوعب ذلك استيعابا بالغا.
قال في "الدرر"(يعني به الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة): ذكر لي - شيخنا العراقي- أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية، لتخريج الكتب، التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث "الإحياء"، والأحاديث التي يشير إليها الترمذى في الأبواب، والزيلعي لتخريج أحاديث "الهداية" و"الكشاف"، فكان كل منهما يعين الآخر، ومن كتاب الزيلعى في تخريج أحاديث الهداية استمدّ "الزكشى" في كثير مما كتبه من تخريج أحاديث الرافعي.
وقال ابن العديم، ومن خطه نقلت: شاهدت بخط شيخ الإسلام حافظ الوقت، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني ما
صورته -بعده أن ذكر غالب ما نقلناه هنا من "الدرر" منه-: جمع تخريج أحاديث "الهداية"، فاستوعب فيه ما ذكره صاحب "الهداية" من الأحاديث والآثار في الأصل، وما أشار إليه إشارة، ثم اعتمد في كل باب أن يذكر أدلة المخالفين، ثم هو في ذلك كثير الإنصاف، يحكي ما وجده من غير اعتراض، ولا تعقب غالبا، فكثر إقبال الطوائف عليه، واستوعب أيضا في تخريج أحاديث "الكشّاف" ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة، فأكثر من تبيين طرقها، وتسمية مخرجيها على نمط ما في أحاديث "الهداية"، لكنه فاته كثير من الأحاديث المرفوعة، التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبا لشيء من الآثار الموقوفة، ورأيت بخطه كثيرا من الفوائد، مفرقا، رحمه الله، وعفا عنه بمنه وكرمه. انتهى ما حكاه التميمى في "طبقاته".
وقال الشيخ جلال الدين السيوطي في "ذيل تذكرة الحفاظ" - للذهبي: سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعي، شارح "الكنز"، والقاضي علاء الدين ابن التركماني، وابن عقيل، وغير واحد، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج "أحاديث الهداية - وأجاديث الكشاف" واستوعب ذلك استيعابا بالغا. اهـ. ومثله قال في "حسن المحاضرة" عند ذكر حفاظ الحديث ونقاده بـ "مصر".
قال محمد زاهد الكوثري في "حواشيه" على "ذيل ابن فهد": واستمدّ ابن حجر نفسه في تخاريجه كذلك، وقال الفاضل المحقق الشيخ عبد الحي اللكنوي في "الفوائد البهية" به استمدّ من جاء بعده من شراح "الهداية"، بل به استمدّ كثيرا الحافظ ابن حجر في تخاريجه: كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" - للرافعي. وغيره. اهـ. وقال الكوثري والزيلعى أعلى طبقة من العراقى، وعمله هذا معه - أي مرافقته في التخاريج - يدل على ما كان عليه من
الأخلاق الجميلة والتواضع، وتخاريجه شهود صدق على تبحّره وسعة اطلاعه في علوم الحديث، من: معانيه وأسماء رجاله ومتونه وطرقه، وقد رزقها الله الانتفاع بها، والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على مدى القرون، وكان بعيدا عن التعصّب المذهبي، بحشد الروايات، وقد لا يتكلم فيما ليس له كبير مجال. انتهى كلامه.
قال إمام عصره الشيخ محمد أنور الكشميري، ثم الديوبندى رحمه الله تعالى: كان الحافظ جمال الدين الزيلعى من المشايخ الصوفية، الذين ارتاضت نفوسهم بالمجاهدات، وتزكت قلوبهم عن الرذائل والشهوات، كما كان من أكابر المحدثين الحفاظ، بحور العلم والحديث، وترى من آثار تزكية نفسه أنه لا يتعصّب لمذهبه شيئا، بل يمشي مع الخصوم، ويسايرهم بغاية الإنصاف.
وبمثل هذه الميزة امتاز الشيخ الحافظ، تقي الدين بن دقيق العيد، رحمه الله، بين علماء عصره، وكان هو أيضا من أكابر الصوفية، صاحب كرامات، لا يتعصّب لأهل مذهبه، وربما يقصد في تحقيقه إفادة الحنفية وتأييدهم، وحاشاه أن يبخس حقهم، ومثله منا -في الجمع بين طريقة القوم، وبين علوم الشريعة، ثم النصفة والعدل- الشيخ المحقق ابن الهمام، صاحب "فتح القدير"، ونقل عنه رحمه الله تعالى -: أن الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في "فتحه" من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلا، إلا في ثلاثة - مواضع: منها مسئلة المهر، وقدر ما يجب. أفاد الكوثري: أن من مؤلفات الإمام الزيلعي مختصر "معاني الآثار" - للطحاوي، وهو من محفوظات مكتبة - رواق الآتراك - بالأزهر، والكوبريلي - بالآستانة - هـ.
أما وفاة هذا الإمام الجليل، فقد اتفقت كلمتهم، ممن ترجم له -كابن حجر، وابن فهد، والسيوطي، والتميمي، والكفوي- على وفاته في "المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة" - 762 - هجرية، وزاد ابن فهد تعيينه:"بالحادي عشر من المحرم"، ولم يتعرض أحد منهم لذكر تاريخ ولادته، ودفن بـ"القاهرة"، واتفقت به كلمة من تعرض لوفاته، والعجب أنه لم يعين أحد قبره، ولا جهته، من أصحاب التراجم، ورجال الطبقات، والمؤلفين في خطط القاهرة، وآثار مصر: كالمقريزي وغيره، والمتصدين لذكر مزارات الأولياء، وقبور الصالحين بـ"القاهرة"، كالسخاوي وغره، إلا أن علي باشا مبارك في "الخطط التوفيقية" ذكر عند ذكر شارع باب الوزير، في ص 103 - ج 2، عطفة الزيلعي، وقال: عرفت بضريح الشيخ الزيلعي المدفون بها. هـ. فالله أعلم.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد"(ص 228): قد طالعت تخريجه، وهو تخريج نافع جدا، به استمدَّ من جاء بعده من شراح "الهداية"، بل منه استمدَّ كثيرا الحافظ ابن حجر في تخاريجه كتخريج أحاديث "شرح الوجيز" للرافعي، وغيره، تخريجه شاهد على تبحّره في فن الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال، وله في مباحث الحديث إنصاف لا يميل إلى الاعتساف، وفي "الدرر الكامنة" للحافظ ابن حجر، ذكر لي شيخنا الزين العراقى أنه كان مرافقا للزيلعي في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب، التي كانا قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي لتخريج أحاديث "الإحياء"، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب، والزيلعي لتخريج
أحاديث "الهداية" و"الكشف"، كل منهما يعين الآخر. انتهى. وقد وقع الاختلاف في تسمية الزيلعي صاحب الترجمة، فسماه الكفوي كما تراه يوسف بن عبد الله، ووافقه كلام صاحب "الكشف" عند ذكر "الهداية"، وخرج الشيخ جمال الدين يوسف الزيلعي المتوفى سنة 762 هـ أحاديثه، وسماه "نصب الراية لأحاديث الهداية"، كذا بخطّ السخاوي، ولخّصه الشيخ أحمد بن حجر العسقلاني، وسماه "الدراية في أحاديث الهداية". انتهى. وكلامه عند ذكر "الكشَّاف " يدل على عكس ذلك، حيث قال: وممن خرج أحاديثه جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعى الحنفى المتوفى سنة 762 هـ، ولخص كتابه الحافظ شهاب الدين أحمد بن على ابن حجر. انتهى. وكذا سماه الشيخ محمد بن علي الشنواني المصري في رسالته "الدرر السنية فيما علا من الأسانيد الشنوانية"، والشيخ محمد المعروف بارتضا على خان الكوفاموي في رسالته "مدارج الإسناد"، والشيخ عابد السندي المدني في رسالته "حصر الشارد"، وغيرهم من مشايخ شيوخنا، وهو الموافق لما ذكره السيوطى، حيث قال عند ذكر حفاظ الحديث في "حسن المحاضرة": جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي، حمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعى، شارح "الكنز"، والعلاء بن التركماني، وابن عقيل، وألف تخريج أحاديث "الهداية" و"الكشَّاف"، ومات في المحرم سنة 762 هـ. انتهى.
* * *
5961 - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله الأماسى
، الرومي الحنفى، نزيل "مكة"، المعروف بسنان الأماسي، سنان الدين *
فقيه، واعظ، توفي في حدود سنة 1000 هـ.
من آثاره: "تبيين المحارم"، و"المجالس السنانية" في الوعظ والإرشاد.
* * *
5962 - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله العينتابي
، الحنفي من القضاة * *
توفي بين الحرمين سنة 1117 هـ.
له "حاشية على القاضى مير لهداية الحكمة".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 311.
ترجمته في فهرس مخطوطات الظاهرية، وهدية العارفين 2: 565، كشف الطنون 342، 1766، وفهرست الخديوية 2: 73، وإيضاح المكنون 2:429.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 314.
ترجمته في هدية العارفين 2: 567.
5963 - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله القره سى، الباليكسري
، الرومى، الحنفى، المشهور بصاري كرر، نور الدين *
فقيه، متكلم، مشارك في بعض العلوم، من قضاة العسكر.
من آثاره: "أجوبة عن إشكالات الحميدي" في علم الكلام، و"حاشية على شرح المواقف"، و"تعليقات على الهداية" للمرغيناني، و"حاشية على شرح مفتاح العلوم".
توفي سنة 934 هـ.
* * *
5964 - الشيخ الفاضل العلامة المفتي يوسف بن العلامة مولانا عبد الحميد، الجاتجامى
، الإسلام آبادي * *
ولد سنة 1334 هـ في قرية "مَدَرْشَاه" من مضافات "هاتهزاري" من أعمال "جاتجام".
* راجع: معجم المؤلفين 13: 314.
ترجمته في كشف الظنون 1653، 1894، وهدية العارفين 2:565.
* * راجع: مائة من العلماء الكبار لمولانا أشرف على النظامبوري ص 249 - 251.
وكان أبوه عالما كبيرا، فقيها بارعا، ورعا تقيا نقيا زاهدا، عارفا بالله، خاشعا، متخشعا.
وكان مق المؤسّسيين للجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، مات وهو ابن خمس سنين.
قرأ مبادئ العلم في داره، ثم التحق بمدرسة ناصر الإسلام فتحبور، التي أسّسها والده، وقرأ فيها مدة، ثم التحق بالجامعة العربية جِيرى، والجامعة الأهلية معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ فيها عدة سنين، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها سنة 1353 هـ كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
وبعد إتمام الدارسة رجع إلى وطنه الأليف، ودرّس في عدّة مدارس، منها: ناصر العلوم في "فتحبور"، وحمايت الإسلام في موضعا "كوئ كرام"، والجامعة الإسلامية فتيه، والمدرسة المحمودية "باتوا"، وعزير العلوم "رَجارْغَاون"، والمدرسة الحكومية في "ساتْكانيه"، ومظاهر العلوم "اسَكْتَائي"، ودار العلوم برورا من مضافات "كملا".
وكان منسلكا بنظام الإسلام بارتي، وتحريك الخلافة، (الحزب السياسي) وصنّف كتباكثيرة ممتعة، منها:"الفرق بين السنة والبدعة"، و"تفتيش الحق"، و "رأي المفتي الأعظم في المناجاة المروَّجة"، و"الإصلاح"، و"رافع الإشكالات"، و"حكم استعمال مكبّر الصوت"، و "فيض الاعتساف في أحكام الاعتكاف"، و"استحباب الدعوة في نظر المفتي الأعظم"، و"الفلاح فيما يتعلق بالنكاح"، و"الحبّ الإيماني والحب العشَمقي"، و"القول السديد في حكم الأحوال والمواجيد"، و "ذم الإكثار في إنشاد الأشعار"، وغيرها.
توفي سنة 1409 هـ، وصلى على جنازته في مدرسة فتحبور، ودفن في المقبرة الحميدية، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وسبعين سنة.
* * *
5965 - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الكريم الأنصاري، المدني، الحنفى
*
فقيه، ناظم، ناثر.
ولد سنة 1121 هـ، وتوفي بـ"المدينة" سنة 1177 هـ.
من آثاره: "منظومة في المناسك"، نظم فيها المنسك الصغير للمنلا رحمة الله السندي وشرحها، وله أشعار كثيرة.
* * *
5966 - الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الملك الرومي، الحنفي الشهير بقره سنان، سنان الدين
* *
عالم، أديب، مشارك في بعض.
توفي في حدود سنة 885 هـ.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 311.
ترجمته في سلك الدرر 4: 247، 248.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 316.
ترجمته في شذرات الذهب 7: 43، والشقائق النعمانية 1: 410، 411.
من آثارة: "شرح الشافية" في التصريف، و"شرح الملخص" للجغميني في علم الهيئة، و"حواش على شرح الوقاية" لصدر الشريعة في فروع الفقه الحنفي، و"روح الأرواح بشرح مراح الأرواح"، و"زين المنار في شرح منار الأنوار" للنسفي في الأصول.
* * *
5967 - الشيخ الفاضل يوسف بن عثمان الأسكليبي
، المنطقي، الرومي، الحنفي *
مفسر، واعظ.
وعظ في جامع السليمانية بـ"القسطنطينية".
من آثاره: "الموهبة الإلهية والعطية السبحانية" في تفسير القرآن.
توفي سنة 1199 هـ.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 317.
ترجمته في هدية العارفين 2: 570.
باب من اسمه يوسف بن علي، عمر
5968 - الشيخ الفاضل يوسف بن على بن العبّاس بن أبي بكر النُّجانيكثي الأسروشني
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: كان فقيها، فاضلا، سكن، "سمرقند".
روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي.
مات سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
* * *
5969 - الشيخ الفاضل يوسف بن علي بن محمد الجرجاني، أبو عبد الله
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم 1847.
ترجمته في الأنساب 554، واللباب 3: 215، والطبقات السنية برقم 2742.
وفي بعض النسخ "الأستروشنى".
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1848. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه على أبي الحسن الكرخي
(1)
.
كان عالما، بفقه أبي حنيفة، أصحابه.
ومن تصانيفه: "خزانة الأكمل" فى ستّ مجلدات.
* * *
5970 - الشيخ الفاضل يوسف بن علي الحُورَاني
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقّه بـ"بيت المقدس"
(2)
.
= ترجمته في تاج التراجم 82، وكتائب أعلام الأخيار 182، والطبقات السنية برقم 2743، وكشف الظنون 1: 702، والفوائد البهية 231، وورد في بعض النسخ، والكتائب والفوائد باسم يوسف بن محمد الجرجاني، وذكر اللكنوي في الفوائد أن القاري ذكره كذلك.
(1)
ونقل التميمي في الطبقات السنية اعتراض المفتي محمد المعروف بجوي زاده، وملخصه: أن أبا عبد الله الجرجاني بدأ في تأليف كتابه خزانة الأكمل سنة اثنتين وعشرين وخسمائة، "فكيف يتفقه على الكرخى، ووفاته سنة أربعين وثلاثمائة، ونقل اللكنوي في الفوائد البهية مثل اعتراض جوي زاده.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1849.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2744، نقلا عن الجواهر، وفي النسخ "الخوارزمى"، والتصحيح من ترجمة ولده محمد، وهو العقيلى.
(2)
ذكر المؤلف في ترجمة ولده محمد أن المترجم سكن بصرى، قرية من قرى حوران، وأنه عمر.
وهو والد محمد المذكور فى حرف الميم
(1)
.
وذكره ابن عسكر.
* * *
5971 - الشيخ الفاضل يوسف بن عمر بن حسين ابن أبي بكر الخُتَنى
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: هو شيخنا.
تفقّه، وحمع الحديث، بكّر به أبوه، فأحضره على ابن رواج
(2)
فى الثالث من ذي الحجة سنة سبع وأربعين الجزء الثاني من "المحامليات"، وأسمعه
(1)
ترحمته في الجواهر برقم 1587، وكانت وفاته سنة أربع وستين وخسمائة.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1850.
ترجمته في من ذيول العبر (ذيل الذهبي) 167، ودول الإسلام 2: 238، والدرر الكامنة 5: 242، والسلوك للمقريزي، الجزء الثاني، القسم الثاني، صفحة 338، والنجوم الزاهرة 9: 287، وحسن المحاضرة 1: 393، 394، والطبقات السنية برقم 2746.
وفي بعض النسخ "الحسينى" مكان "الختنى" خطأ، كنيته أبو المحاسن، ورد هذا في الجواهر برقم 418، وترجمته برقم 809، وجاء لقبه في الترجمة برقم 399، وفي مصادر ترجمته (بدر الدين)، وفي الترجة برقم 1713 من الجواهر، جمال الدين.
(2)
في بعض النسخ "ابن رواح" تحريف.
من الحفاظ الأئمة المنذري، والرشيد، والبكري، والمرسي
(1)
وابن عبد السلام البادَرَائي
(2)
، وأبي حفص عمر ابن العديم.
سمعت عليه "كتاب السنن" لأبى داود بسماعه من البكري، والطبقة بخطى على الأصل.
وخرج له صاحبنا أحمد الدمياطي "مشيخة"
(3)
.
مات فى نصف صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بالمدرسة السيوفية من "القاهرة"، وسمعت عليه الكثير، وسمعت عليه الذي يرويه من "الشمائل" شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم للترمذي بقراءة الإمام العلامة شيخنا الحافظ أبي الحسن علي السبكى، وهو من باب صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام إلى قوله من رآني فى المنام فى باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فى المنام بسماعه من موسى بن زكريا بسنده المذكور على ما تقدم فى ترجمة موسى بن زكريا الحنفي
(4)
.
* * *
(1)
في بعض النسخ "والمريسي" خطأ، وانظر من ذيول العبر، واسمه شرف الدين محمد بن على بن محمد السلمي الأندلسى، انظر ترجمته في العبر 5:224.
(2)
في بعض النسخ "والبارزي" خطأ.
(3)
في بعض النسخ "مشيخته"، والمثبت في الأصل.
(4)
ترجمته في الجواهر برقم 1713.
5972 - الشيخ الفاضل يوسف بن قِزُغْلي ويقال: زُغْلي، أبو المظفّر
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو سبط الإمام
(1)
الحافظ أبي الفرض ابن الجوزي.
روى عن جدّه بـ"بغداد"، وسمع من أبي الفرج ابن كليب، وأبي حفص ابن طبرزد.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1851.
ترجمته في ذيل مرآة الزمان 1: 39 - 43، وميزان الاعتدال 4: 471، والعبر 5: 220، والمختصر لأبي الفدا 3: 197، ومرآة الجنان 4: 136، والبداية والنهاية 13: 194، 195، وتاريخ علماء بغداد لابن رافع 236 - 239، ولسان الميزان 6: 328، وتاج التراجم 83، والنجوم الزاهرة 7: 39، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة 114، ومفتاح السعادة 1: 255، 256، والدارس 1: 478 - 480، وكتائب أعلام الأخيار برقم 471، والطبقات السنية برقم 2748، كشف الظنون 1: 172، 205، 437، 448، 558، 569، 2: 1552، 1520، 1569، 1592، 1647، 1723، 1837، 1988، وشذرات الذهب 5: 266، 267، والفوائد البهية 230، 331، وهدية العارفين 2: 554، 555، وإيضاح المكنون 1:274.
وانظر ترجمة عون الدين يحيى بن هبيرة في وفيات الأعيان 6: 239، 240، وفي بعض النسخ "يوسف بن قزاعلي بن عبد الله، ويقال زعلي"، والمثبت في بعض النسخ، ونقطة الغين ذاهبة في بعضها، وانظر ما تقدم في تحرير قزاوغلي، وقزغلى في حاشية صفحة 441 من الجزء الثاني.
(1)
سقط من بعض النسخ.
وسمع بـ "الموصل"، و"دمشق"، وحدّث بها، وبـ"مصر"، وأعطى القبول من الملوك والأمراء والعلماء والعامة فى الوعظ وغيره.
ذكر فى "مرآة الزمان" له أن الشيخ موفّق الدين ابن قدامة الحنبلى حضر مجلس وعظه.
وله تصانيف: "شرح الجامع الكبير"، وله "إيثار الإنصاف".
مات ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذى الحجة، سنة أربع وخمسين وستمائة بـ"جبل قاسيون"، وصُلى عليه بباب جامع "جبل قاسيون" الشَّمالي، وصلّى عليه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب.
قال الذهبي في "الميزان": وألّف "مرأة الزمان"، فتراه
(1)
، يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنّه بثقة
(2)
فيما ينقله
(3)
، بل يجنِف
(4)
، ويجازف، ثم إنه يترفض
(5)
.
وله مولّف فى ذلك، أنبأني الإمام شرف الدين أبو يوسف يعقوب بن أحمد الحلبي، قال: قرأت على شيخنا الإمام الحافظ جمال الدين
(6)
أبي حامد محمد بن على بن محمود المحمودي الصابوني، أنشدكم الإمام بقية السلف أبو
(1)
في بعض النسخ "ففرآه"، والمثبت في بعضها، وميزان الاعتدال.
(2)
في بعض النسخ "ثقة"، والمثبت في الأصل وميزان الاعتدال.
(3)
في بعض النسخ "نقله"، والمثبت في الأصل وميزان الاعتدال.
(4)
في بعض النسخ "يحسف"، وفي بعضها "ينحس"، والصواب في الأصل، وميزان الاعتدال، والجنف: الميل والجور.
(5)
في ميزان الاعتدال "ترفض".
(6)
في بعض النسخ "كمال الدين".
المظفر يوسف بن قِزُغْلِى بن عبد الله البغدادي لنفسه فى يوم الخميس العشرين من شعبان، سنة اثنتين وثلاتين وستمائة بزاويته بمرج الدحداح ظاهر دمشق المحروسة
(1)
:
عليك اعتمادي يا مفرّج كربتي
…
ويا مونسي فى وحدتي عند شدّتي
ويا من نقضت العهد بيني وبينه
…
مرارا فلم يظهر على فضيحتي
أغثني فإني قد عصيت جاهلا
…
أغثني فقد طالت بذنبي بليتي
فلو أن لي عينا تسيح بأدمع
…
لنحت على نفسي وطالت نياحتى
(2)
ولكن ذنوبي أرهبتني جراحُها
…
فقلَّتْ دموعي من شقائي وقَسْوتى
(3)
فأصبحت مأسورا بذنبي مقيَّدا
…
فوا سوء حالي من بلائي وغفلتي
(4)
قلت: وأنبأني الحافظ الدمياطي عنه
(5)
.
وولده عبد العزيز، تقدّم
(6)
.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": ذكر ابن خلكان في ترجمة الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، المتوفى سنة سبعين وخمسمائة أن فرغلى كان مملوك عون الدين بن هبيرة، وتزوج بنت الشيخ جمال الدين ابن الجوزي، فولد
(1)
الأبيات في الطبقات السنية.
(2)
سقط هذا البيت من الأصل.
(3)
في بعض النسخ "أرهقتني جراحها"، وفي الطبقات السنية "وأوهنتني جراحها"، والمثبت في الأصل.
(4)
في الطبقات السنية، "فيا سوء حالي، وهما بمعنى.
(5)
سقط من بعض النسخ.
(6)
ترجمته في الجواهر برقم 837.
له شمس الدين أبو المظفر يوسف ابن فرغل بن عبد الله سبط ابن الجوزي، صاحب "التاريخ"، الذي سماه "مرآة الزمان"، رأيته بـ"دمشق" في أربعين مجلدا، وجمعه بخطه، وفي "مرآة الجنان" العلامة الواعظ المؤرخ شمس الدين يوسف التركي، ثم البغدادي سبط الشيخ جمال الدين ابن الجوزي أسمعه جده منه، ومن جماعة، ووطن "دمشق" من سنة بضع وستمائة، وحصل له القبول التام، وله تفسير في تسعة وعشرين مجلدا، وشرح "الجامع الكبير" مجلد في مناقب أبي حنيفة. انتهى. وفي "طبقات مجد الدين الشيرازي" كان والده مملوكا للوزير عون الدين بن هبيرة بمنزلة الولد، فأعتقه، وخطب له ابنة الشيخ جمال الدين، فلم يمكنه إلا إجابته، فولدت له يوسف المذكور، فأشغله جده، وفقهه، وطلع أوحد زمانه في الوعظ، ترق له القلوب، تذرف لسماع كلامه العيون، وفاق فيه من عاصره كثيرا ممن تقدم، وكانت مجالسته نزهة القلوب والأبصار، يحضرها الصلحاء والعلماء والملوك والأمراء والوزراء، ولا يخلو مجلس من مجالسه من جماعة، يتوبون، وفي كثير من مجالسه يسلم أهل الذمة، وكان الناس يبيتون في مسجد "دمشق" من ليلة يعظ من غدها، يتسابقون إلى مواضع الجلوس، وكان حنبلي المذهب، فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى اجتذبه إليه، ونقله إلى مذهب أبي حنيفة، وكان الملك المعظم شديد التغالي في المذهب. انتهى.
* * *
باب من اسمه يوسف بن محمد
5973 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن أرمغان الآيدينى الأصل، البرسوي الدار، الحنفى، الشهير بابن يكان
، سنان الدين *
فقيه، أصولي من المدرسين.
من أثاره: "تعليقة على أوائل التلويح" للتفتازاني في الأصول، و"شرح الهداية" للمرغيناني.
توفي سنة 890 هـ.
* * *
5974 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن زين الدين الحسيني العاملي
* *
فاضل، عارف بالرجال.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 328.
ترجمته في هدية العارفين 2: 562، 563.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 329.
ترجمته في مصفى المقال 506.
أخذ عن محمد الإستراباذي، المتوفى سنة 1028 هـ.
من آثاره: "جامع الأقوال" في الرجال.
* * *
5975 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن سليمان ابن أبي العز وهيب أبو المحاسن
ابن أبي عبد الله محمد ابن أبي الربيع سليمان قاضي القضاة تقدّم ذكر والده وجدّه وولده علي
(1)
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشى في "الجواهر"، وقال: درّس بالعذراوية والاقبالية، ثم تركهما فى آخر عمره لولده على، وتولى نظر الجامع.
ودرس قديما بـ"القدس"
(2)
في سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
ومات فى صفر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالمدرسة الإقبالية، وصُلى عليه بجامع "دمشق".
* * *
(1)
ترجمتة الأول في الجواهر برقم 1318، والثاني برقم 628، والثالث برقم 1025.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1852.
ترجمته في الدرر الكامنة 5: 244، وتاج التراجم 82، والطبقات السنية برقم 2749.
(2)
في بعض النسخ "بالمقدس".
5976 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن القاسم الهدوى
الفقيه نسبةً إلى "هدا"
(1)
، ناحية بـ"مكة" من جهة "الطائف" *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: حدَّث بـ"مكة" عن أبي القاسم يوسف بن علي بن إبراهيم المؤدّب، سمع منه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرَّوَّاسي الحافظ.
توفي بعد سنة ستين وأربعمائة.
* * *
5977 الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن القَنْدي الخوارزمي العلامة رشيد الدين
* *
(1)
في بعض النسخ "الهده" وفي بعضها "هراة"، والصواب في الأصل.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1853.
ترجمته في الأنساب 588 ظ، واللباب 3: 286، والطبقات السنية برقم 2753.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1857.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2758، نقلا عن الجواهر.
و"القندي" هكذا رسمته للطباعة، وقد ذكر المؤلف في حرف الفاء من الأنساب، الفيدي نسبة إلى فيد، منزلة بطريق حجاج العراق، ثم ذكر =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو صدر القراء الخوارزمية.
قرأ التفسير على حسام الأئمة الزاهدي.
وكان ماهرا بالقرآن
(1)
. قرأ عليه سيف الدين الباخرزي، ونجم الدين مختار بن محمود الزاهدي العرميني
(2)
، والأديب نجم الدين الكردي.
* * *
5978 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن موسى بن العبّاس ابن الفضل بن نُذير أبو يعقوب النُّذَيري
، الدمشقي، الحنفي *
= القندي نسبة إلى القند، أصل قصب السكر، وقال: وما أدري يوسف بن محمد المذكور في بابه، لأيهما ينسب.
وترجم الكفوي في كتائب أعلام الأخبار برقم 446، "يوسف" هذا، ولقبه "رشيد الأئمة"، وعنه نقل اللكنوي في الفوائد البهية 232، 233، وذكر النسبتين، ثم قال: إن صاحب الكشف أرّخ وفاته سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وإن صاحب الشقائق أرّخ وفاته سنة ثمان وعشرين أو سبع وعشرين وتسعمائة، وتبعه على هذا مصحّح مطبوع الجواهر، وهو خطأ فاحش، لأن صاحب الجواهر من رجال القرن الثامن، فكيف يترجم رجال القرن العاشر، ثم إن تلامذة المترجم الواردين في ترجمته من رجال القرن السابع.
(1)
في بعض النسخ "بالقراءات"، والمثبت في بعضها.
(2)
انظر حاشية ترجمته في الجواهر رقم 1642.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1854. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: أحد الأئمة الأعلام، يروي عن أبي نصر أحمد بن محمد الراهبي.
روى عنه محمد بن الخليل النسفي.
توفي فى غرّة صفر، سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
* * *
5979 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم ابن النحَّاس
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو ولد
(1)
الصاحب محي الدين تقدّم
(2)
.
= ترجمته في الأنساب 558، واللباب 3: 221، والطبقات السنية برقم 2754.
وفي بعض النسخ "بن بدير أبو يعقوب الندموني" خطأ، والصواب في الأصل، ومصادر الترجمة، والأنساب آخر كتاب الجواهر، وضبط النسبة هنا على ما ورد في الأنساب آخر الكتاب، وفي اللباب، ولعل في نسخة الأنساب للسمعاني سقطا.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1856.
ترجمته في الدارس 1: 528، والطبقات السنية برقم 2755، وذكر الذهبي في سنة وفاته رجلًا آخر هو ابن النحَّاس بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله الحلبي، انظر العبر 5:389.
(1)
في بعض النسخ "والد" خطأ.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 1579.
درّس بالريحانية عن والده بحكم نزوله عنها له، وحضر درسه قاضي القضاة حسام الدين
(1)
الرومي مع والده، وقاضى القضاة بدر الدين بن جماعة فى سنة خمس وتسعين وستمائة.
وتولى المناصب الكثيرة
(2)
.
ومات سنة ثمان وتسعين وستمائة.
* * *
5980 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن يوسف بن أبي سعيد حاتم بن نصر بن مالك بن سمعان الغُجْدَواني
الفقيه *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه القاضي أبو بكر
(3)
محمد بن الحسن بن منصور النسفي نسخة دينار بن عبد الله عن أنس بن مالك.
(1)
سقط لفظ "الدين" من بعض النسخ.
(2)
في بعض النسخ "الكبيرة" والكلمة دون نقط في الأصل.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1855.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2756، نقلًا عن الجواهر.
وانظر الأنساب 406، واللباب 2:167.
(3)
في بعض النسخ زيادة "بن" خطأ.
قال السمعاني في "الأنساب"
(1)
نسخة باطلة، لا حجة بشيء
(2)
منها، وقد سمعناها من الإمام ([أبي على الحسين بن على])
(3)
ابن أبي القاسم اللامشي بـ "مرو" عن القاضي أبي بكر محمد بن الحُسين بن منصور النسفي عن يوسف بن محمد بن يوسف الغجدواني، عن أبيه محمد بن يوسف، عن دينار.
والنسبة بضم الغين المعجمة، وسكون الجيم، وفتح الدال المهملة، والواو، وفى آخرها النون، النسبة إلى "غجدوان" من قرى "بخارى" على ستة فراسخ منها.
* * *
5981 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد، أبو عبد الله الجرجاني
*
تفقه على أبي الحسن الكرخي.
وكان عالما، يرحل إليه في الواقعات، وله "خزانة الأكمل" في ست مجلدات، و "شرح الزيادات"، و "شرح الجامع الكبير"، و "مختصر كتاب الكرخي".
(1)
في بعض النسخ زيادة "قال".
(2)
في بعض النسخ "لشيء"، وفي الأنساب "لا يحتج بشيء منها".
(3)
في بعض النسخ أبي على الحسن علي، وفي بعضها "أبا على الحسيني علي"، وفي بعضها "أبي الحسن بن علي"، والصواب من الترجمة في الجواهر برقم 510، ومن الأنساب.
* راجع: الفوائد البهية ص 231.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "الفوائد": كذا ذكره القارئ، لكن ذكر في نسبه يوسف بن على بن محمد، والذي في "الكشف" هو أن شارح "الجامع الكبير" هو أبو عبد الله الجرجاني محمد بن يحيى المتوفى سنة ثمان وتسعين وثلاثماثة، وقال عند ذكر "خزانة الأكمل" هو في ست مجلدات للإمام أبي يعقوب يوسف بن علي بن محمد الجرجاني، ذكر فيه أن هذا الكتاب محيط بجلّ مصنفات الأصحاب، بدأ بـ "كافي الحكم"، ثم بـ "الجامعين"، ثم بـ "الزيادات"، ثم بـ "المجرد"، و "المنتقى"، و "مختصر الكرخي"، و"شرح الطحاوي"، و "عيون المسائل"، واتفق ابتداءه يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وعشرين خمسمائة. انتهى. وهذا إن كان صحيحا لم يكن ما ذكره الكفوي من تلميذه من الكرخي صحيحا، إذ وفاة الكرخي على ما مرّ سنة أربعين وثلاثمائة.
* * *
5982 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمد الحوارزمي، الفيدي
*
فقيه.
من رجال القرن العاشر الهجري.
من آثاره: "كتاب في الفقه".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 328.
ترجمته في الفوائد البهية 232، 233.
5983 - الشيخ الفاضل يوسف بن محمود بن محمد الرازي، الطهراني، عز الدين
*
فقيه.
من آثاره: "شرح كنز الدقائق" في فروع الفقه الحنفي فرغ من تأليفه سنة 773 هـ بـ "القاهرة".
كان حيا 773 هـ.
* * *
5984 - الشيخ الفاضل يوسف بن مصطفى البرغموي، الرومي الحنفي، ذليلى البرغموي
* *
فقيه.
توفي بعد سنة 990 هـ.
من آثاره: "مصنف في العبادات".
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 334.
ترجمته في كشف الظنون 1516، وهدية العارفين 2:558.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 336.
ترجمته في هدية العارفين 2: 565.
5985 - الشيخ الفاضل يوسف بن منصور بن إبراهيم ابن الفضل بن محمد ابن شاكر بن نوح بن سيَّار السيَّاري
، أبو يعقوب *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تفقه على الحكم أبي إسحاق محمد بن منصور النوقدي، وتلقّف عنه المختلف، وكان يروي "كتاب المختلف" لأبي القاسم الصفّار عن الفقيه أبي جعفر الهندواني، روى عنه القاضي أبو اليسر البزدوي.
قال الإمام اللكنوي رحمه الله في "لفوائد": نسبته إلى سيَّار بفتح السين، وتشديد الياء، اسم جدّه الأعلي، وذكر بعضهم أن نسبته إلى نصر
*راجع: الجواهر المضية برقم 1858.
ترجمته في الأنساب 7: 212، واللباب 1: 584، وكتائب أعلام الأخيار برقم 248، والطبقات السنية برقم 2761، والفوائد البهية 233، وفي بعض النسخ "سالم" مكان "شكر"، والصواب في بعضها، ومصادر الترجمة، وفي بعض النسخ أيضًا "النيسابوري" مكان "السياري" خطأ، وفي بعضها بعد الكنية النيسابوري، وليس في سائر النسخ، ومصادر الترجمة، والناظر في الأنساب لابن السمعاني يرى أن الأمر قد اختلط على المؤلف، فالترجمة التالية ساقها ابن السمعاني لأبي الفضل يعقوب، ولد المترجم، وليس لأبي يعقوب يوسف، ومرد هذا الخلط إلى أن المؤلف ينقل عن ابن الأثير في تهذيبه للأنساب، وقد وقع ابن الأثير في الأمر، فتبعه عليه المؤلف، ولم يكتف بما ذكره ابن الأثر مختصرا، وإنما أورد من كلام السمعاني أيضًا.
بن سيّار أمير "خراسان"، وهو وهم، بل نسبته إلى جدّه نصّ على ذلك أبو محمد عبد العزيز بن محمد الحافظ النخشي في "معجم الشيوخ". كذا ذكره السمعاني.
* * *
5986 - الشيخ الفاضل مولانا يوسف بن الشيخ منير أحمد النظامي
*
ولد 1356 هـ في قرية "خورمه والا" من مضافات "ميرسَرَاي" من أعمال "جاتجام".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة حافظ العلوم العزيزية بـ "جمالبُور"، وقرأ فيها إلى "نحو مير" في علم النحو للسيد الشريف الجرجاني، ثم ذهب مع أستاذه الشيخ محمد أيوب إلى "بغورا"، والتحق بمدرسة جميل، وقرأ فيها "هداية الفقه" للعلامة المرغيناني، وغيرها من الكتب الدراسية، ثم سافر إلى هداية العلوم "كائغِرَام"، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستّة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: المفتي الأكبر والمناظر الكبير محمد يوسف الجاتجامي، والعلامة مظهر الإسلام الجاتجامي، وأتم الدراسة العليا فيها سنة 1390 هـ، ثم التحق أستاذا بها، ودرس فيها سنة، ثم التحق بمدرسة جميل بإرشاد العلامة الشيخ محمد يونس سنة 1394 هـ، وعين ناظم دار الإقامة فيها، وبعد مدّة
* راجع: مائة من العلماء الكبار لمولانا أشرف علي النظامبوري ص 397 - 400.
عين مديرا لها سنة 1397 هـ، وأقام على هذا المنصب الجليل ثلاثًا وثلاثين سنة، وفي هذه المدة المديدة أسّس مدارس ومساجد ومكاتب كثيرة في مختلفة البقاع.
بايع في الطريقة والسلوك على يد أمير الشريعة العلامة محمد الله الحافظجي، وبعد مدّة حصلت له الإجازة منه، وأسّس تنظيم المدارس الدينية "بنغلاديش".
توفي سنة 1430 هـ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثًا وستين سنة، ودفن بعد أن صلى على جنازته في مقبرة المدرسة. وكانت جنازته حافلة.
* * *
5987 - الشيخ الفاضل يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد الملطي
، الحنفي، المعروف بالجمال الملطى جمال الدين، أبو المحاسن *
فقيه، من القضاة.
أصله من "خرتبرت" بـ "ديار بكر"، ومولده بـ "ملطية" في شمالي "سورية"، وقدم "حلب"، وولي قضاء الحنفية بـ "مصر" في أواخر أعوامه، وتوفي بـ "القاهرة" سنة 803 هـ.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 338.
ترجمته في الضوء اللامع 10: 335، 336، والأعلام 9: 335، وإيضاح المكنون 2: 508، 509.
من تصانيفه: "المعتصر من المختصر" أي "اختصار معاني الآثار" للطحاوي في فروع الفقه الحنفي.
* * *
5988 - الشيخ الفاضل يوسف بن ميمون
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو والد عصام، وجدّ عبد الله بن عصام، ووالد إبراهيم
(1)
.
* * *
5989 - الشيخ الفاضل يوسف بن يَرَاد الإستراباذي، أبو يعقوب
* *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن محمد بن مقاتل الرازي.
*راجع: الجواهر المضية برقم 1859.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2763، نقلًا عن الجواهر.
وأولاده من رجال النصف الأول من القرن الثالث، وفي نسبهم المكياني، الباهلي، البلخي.
(1)
ترجمة الأول في الجواهر برقم 934، والثاني برقم 687، والثالث برقم 62.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1860.
ترجمته في تاريخ جرجان 453، 499، والطبقات السنية برقم 2766.
ذكره أبو القاسم حمزة بن يوسف فى "تاريخ جرجان".
وقال: كان من أهل الرأي، ويعرف بالآنه
(1)
.
مات سنة خمس وسبعين ومائتين.
* * *
5990 - الشيخ الفاضل يوسف بن يعقوب بن إبراهيم
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: تقدّم نسبه في ترجمة أبيه
(2)
أبي يوسف القاضي
(3)
، استخلفه أبوه على القضاء، فكان يقضي معه، وهو خليفة أبيه. فلما مات أبو يوسف أقرّ هارون ابنه يوسف على القضاء إلى أن مات يوسف.
قال الحسن بن حمَّاد الحضرمي سجّادة: سمعت يوسف ابن أبي يوسف يقول: وُلّيتُ القضاء، وولي أبي من قبلي، فكان
(4)
ولايتنا ثلاثين سنة، ما بلينا
(5)
أن نقضى بين
(6)
جدّ وأخ.
(1)
في بعض النسخ وتاريخ جرجان بالآية، والصواب في الأصل.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1862.
ترجمته في أخبار القضاة لوكيع 3: 282، وتاريخ بغداد 14: 296، 297، والبداية والنهاية 10: 212، والطبقات السنية برقم 2767.
(2)
من هنا إلى آخر قوله: وهو خليفة أبيه سقط من بعض النسخ. نقل نظر.
(3)
ترجمته في الجواهر برقم 1825.
(4)
في بعض النسخ "وكان".
(5)
كذا في بعض النسخ، وكذا في الأصل دون نقط إلا على النون، ولم يتجه إلى المعنى.
(6)
في بعض النسخ "ما بين".
قال الطحاوى: حدَّثني ابن عمران، حدّثني الحسين بن عبدويه
والورّاق، قال: لما أخرجت جنازة أبي يوسف كان فيمن شهدها أبو يعقوب
الخريمي
(1)
، قال: فجعل الناس يقولون: مات الفقه، مات الفقه، فأنشأ أبو
يعقوب يقول
(2)
:
يا ناعي الفقه إلى أهله
…
أن مات يعقوب وما تدري
(3)
لم يمت الفقه ولكنه
…
حُوّل من صدر إلى صدر
ألقاه يعقوب إلى يوسف
…
فزال من ظهر إلى ظهر
(4)
فهو مقيم فإذا ما ثَوَى
(5)
…
حلّ وحلّ الفقه فى قبر
روى الخطيب بسنده عن محمد بن جرير الطبري أن يوسف بن يعقوب مات فى رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة.
ثم روى بسنده إلى ابن قانع
(6)
أن يوسف بن يعقوب مات سنة اثنتين وتسعين ومائة
(7)
بـ "بغداد".
(1)
في بعض النسخ "الحريمي"، وفي بعضها "الحزيمي"، والصواب في تاريخ بغداد، وهو أبو يعقوب إسحاق بن حسَّان بن قوهي الخريمي الشاعر من شعراء الدولة العبّاسية. انظر الأنساب 5: 109، واللباب 1:359.
(2)
الأبيات في أخبار القضاة لوكيع 3: 257، وتاريخ بغداد، والطبقات السنية.
(3)
في تاريخ بغداد "وما يدري"، وفي الطبقات السينة "ولا تدري".
(4)
عجز البيت في تاريخ بغداد، وآل من طيّب إلى طهر، وفي كتاب وكيع، فزال من طيب إلى طهر.
(5)
في كتاب وكيع "فإذا ما نوى".
(6)
في بعض النسخ "نافع". خطأ، والصواب في بعضها، وتاريخ بغداد.
(7)
أي دون ذكر الشهر.
قال الخطيب: وكان قد نظر فى الرأي، وفقه، وسمع الحديث من يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والسَّرِّي بن يحيى.
قلت: وروى "كتاب الآثار" عن أبيه عن أبي حنيفة، وهو مجلّد ضخم.
* * *
5991 - الشيخ الفاضل يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن البهلول بن حسَّان بن سنان
والد محمد، تقدّم، وأخوه إسماعيل، وأبوه يعقوب، وجدّه إسحاق ابن البهلول والبهلول
(1)
، وحسّان. تقدّم كلّ واحد فى بابه
(2)
*
(1)
سقط من بعض النسخ.
(2)
ترجمة محمد في الجواهر برقم 1591، وإسماعيل برقم 359، ويعقوب برقم 1826، وإسحاق برقم 296، والبهلول برقم 384، وحسان برقم 424.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1861.
ترجمته في تاريخ بغداد 14: 321، والأنساب 1: 184، واللباب 1: 36، والطبقات السنية برقم 2769، وهو التنوخي الأنباري الكاتب.
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ويوسف كنيته أبو بكر، وهو معروف بالأزرق، قال السمعاني: لأنه كان أزرق العين.
توفي فى ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثلاثماثة، وله اثنتان وتسعون سنة.
* * *
5992 - الشيخ الفاضل يوسف بن يعقوب الرومي، الحنفي
، المعروف بسنان الخلوتي، سنان الدين*
فاضل.
توفي بـ "المدينة المنورة". سنة 989 هـ.
من تصانيفه: "أخبار الحج" في المناسك، و"تضليل التأويل"، و"تنبيه الغبي في رواية النبي" صلى الله عليه وسلم، و "رسالة في الحج عن الغير"، و"قرة العيون" في المناسك.
* * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 345.
ترجمته في هدية العارفين 2: 564، 565.
5993 - الشيخ العالم الفقيه يوسف بن أبي يوسف المدراسي، ثم الرامبوري
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد العُلماء العاملين.
قرأ العلم على الشيخ عبد الرحمن بن عناية الله السكوكني، والشيخ فضل حق بن عبد الحق الرامبوري.
وسار إلى "ديوبند"، تفقّه على أساتذة الْمدرسة العالية.
ثم بعد مدّة لما رجع إلى "رامبور" أنزله المفتي لطف الله بن سعد الله الرامبوري بيته، وكل إليه كتابة الفتيا ترد عليه، ثم زوّجه ابنته، وأقامه معلمًا بمدرسة أنوار العلوم بـ "رامبور".
* * *
5994 - الشيخ العالم الصالح يوسف بن أبي يوسف، الحنفي، السندي
* *
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أهل التفنّن في العلوم الشرعية، مقدما في المعارف الأدبية، ثاقب الذهن في تمييز الصَّواب عن الخطأ.
وكان في عهد مرزا باقي، أحد ولاة "السند"، ذكره النهاوندي.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 8: 552.
* * راجع: نزهة الخواطر 4: 353.
باب من اسمه يوسف فقط
5995 - الشيخ الفاضل المولى يُوسُف الحْميدِي، الشهير بشيخ سِنَان
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ على عُلَمَاء عصره، ثمَّ صَار معيدا لدرس الْفَاضِل قَاضِي زَاده.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل خواجه زَاده، ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة أحْمَد باشا ابْن ولي الدّين بِمَدِينَة "بروسه"، ثمَّ عزل عَن ذَلِك.
وَمَات فِي وَطنه، وَكَانَ مشتغلا بِالْعلمِ أشدّ الِاشْتِغَال، وَلم يكن ذكيا، وَلَكِن كَانَ طبعه منقحا خَالِصا من الأوهام، وَكَانَ يسكن بِبَعْض الرباطات بِمَدِينَة "بروسه"، متجردا عَن العلائق الدُّنْيَوِيَّة.
وَكَانَ رَاضِيا من الْعَيْش بِالْقَلِيلِ، وَلم يتَزَوَّج فِي مُدَّة عمره، وَكَانَ يَأْتِي إلى وَالِدي أحيانا، وَكَانَ وَالِدي يُكرمهُ أشدّ الإكرام لاجتماعه مَعَه فِي بعض الْمدَارِس عِنْد بعض الموَالِي.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 196.
وَلهْ حواش على "شرح الْمِفْتَاح" للسَّيِّد الشريف، وَهِي حَاشِيَة مَقْبُولَة عِنْد الطّلبَة، وَسمعت أن لَهُ حَوَاشِي على "شرح العقائد" للعلامة التَّفْتَازَانِيّ، لَكِن لم أطلع عَلَيْهَا.
وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى سنة إحْدى أوْ اثْنَتَيْ عشرَة وَتِسْعمِائَة.
* * *
5996 - الشيخ الفاضل الْمولى يُوسُف، المشتهر بالمولى سِنَان
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: هو من أفاضل الْعَصْر والأوان ونوادر الدَّهْر وَالزَّمَان.
ولد رحمه الله بقصبة "سونسه"، وجدّ فِي الطلاب، وقلقل الركاب، وَتحمل المصاعب، وَكب المتاعب، وَاجْتمعَ بأفاضل عصره، واستفاد، حتَّى دخل فِي سلك أرباب الاستعداد، وتحرّك على الْوَجْهِ الْمَعْهُود وَالسّنَن الْمُعْتَاد.
قرأ رحمه الله على الْمولى محيى الدّين الفناري، ثمَّ على الْمولى عَلَاء الدّين الجمالي، وَصَارَ ملازما من الْمولى خير الدّين معلم السُّلْطَان سُلَيْمَان.
ثمَّ درس بمدرسة صاروجه باشا بقصبة "كليبولي" بِخَمْسَة وَعشرين، ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بـ "أدرنه" بِثَلَاثينَ ثمَّ مدرسة دَاوُد باشا بـ "قسطنطينية"
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 195، 196.
بِأَربَعِينَ، ثمَّ مدرسة مصفى باشا بـ "ككيويزه" بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلىْ دَار الحَدِيث بـ "أدرنه".
ثمَّ إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بـ "أدرنه" بستين، ثمَّ قلد قَضاء "حلب"، وَفي أثنائه أرسل إلى "بَغْدَاد" لتفتيش حَادِثَة ظَهرت هُنَالك، ثمَّ عزل، وَقبل الْوُصُول إلى "قسطنطينية" بشر بقصاء "دمشق"، ثمَّ نقل إلى قَضَاء "أدرنه"، ثمَّ إلى قَضاء "قسطنيطينة"، وَقبل الْوُصُول إليها بشّر بِقَضاء العسكر المنصورة فِي ولَاية "أناطولي" المعمورة.
وَجلسَ للدرس الْعَام، وَحضر عِنْده الفئام من الأجلة الْكِرَام، فكم من مُشكل انْقَلب بِصالح ذكره عِنْده سهلا، ومعضل عَاد بصائب فكره مضمحلا.
ودام فِي هَذَا الْمقَام مُدَّة خمْسَة أعوام، ثمَّ تحرّك عَلَيْهِ بعض أرباب الْغَرَض من الَّذين فِي قُلُوبهم مرض، فابتلي بِالْعَزْلِ والهوان والتفتيش فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، مَعَ شَرِيكه الْمولى مصلح الدّين الشهير ببستان، وَلما ظهر بَرَاءَة ذمَّته وَحسن حَاله شرف بِتَعْيِين وَظِيفَة أمثاله.
ثمَّ قلد التدريس بدار الحَدِيث الَّتِي بناها السُّلْطَان سُلَيْمَان بِقرب الجامِع، الْمَعْرُوف لَدَى القاصي والدان وَزيد على مرسومه ثَلَاثُونَ، ثمَّ زيد أربعون، فدام فِيها، على الدَّرْس الإفادة فِي الأيام الْمُعْتَادَة فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير بلطف التَّقْرِير وَحسن التَّحْرِير، إلى أن استولى عَلَيْهِ سُلْطَان الْهَرم بطلائع الضعْف والألم، فاستعفى عَن الْمدرسَة المزبورة، فَبَقيَ مُدَّة بالوظيفة الْمَذْكُورَة.
وَقد انْتقل رحمه الله فِي شهر صفر من شهور سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة، وَقد أناف عمره على تسعين سنة.
كَانَ المرحوم من أجلة أفاضل الرّوم، شهد بفضيلته التَّامَّة الخاصَّة والعامة اعْتَرَفُوا برسوخ قلمه فِي الْفُنُون وثبات قدمه فِي علم الْمَفْرُوض والمسنون، طالما شيد مَا درس من بُنيان الدُّرُوس، وزين برشحات أقلامه وُجُوه عرائس الطروس، وَسَار مسير الْبَدْر فِي سَمَاء التَّحْقِيق، وَتعلق بطائر همته، حَتَّى علا ذرْوَة التدقيق، وَكَانَ رحمه الله شَيخا، جميل الصُّورَة، حسن السّير مبارك النَّفس، كريم الأخلاق، متواضعا، طيّب الأعراق، مَشْهُورا بالخصال الحميدة، مَعْرُوفا بالخلال الأكيدة، متدرعا بالديانة، متعمما بالصلاح والصيانة، وَقد كتب رحمه الله حَوَاشِي على "تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ"، أظهر فِيهَا الْيَد
الْبَيْضَاء والمحجة الزهراء، كتب شرحا لكتاب الْكَرَاهِيَة، وَكتاب الْوَصَايَا من "الْهِدَاية" بِمَا فِيهِ لأرباب الدِّرَايَة من الْكِفَايَة، وَقَد اتّفق لي أيام اشتغالي بدرس المطول أني قد اجْتمعت فِي عَالم الرُّؤْيَا برفقة من فرقة الْعلمَاء، فانجرّ كلامنا إلى ذكر الْمولى حسن جلبي محشّى الْكتاب الْمَزْبُور، فَقَالَ وَاحِد مِنْهُم من أحب أن يرى مثله، وَينظر عدله، فَلْينْظر إلى الْمولى سِنَان من عُلَمَاء الزَّمَان، فإنه يوازيه فِي الْفَضِيلَة، ويحق لَان يعدّ عديله.
* * *
5997 - الشَّيْخ الفاضل سنَان الدّين يُوسُف الأردبيلي
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: حصل طَريقَة الصُّوفِيَّة عِنْد الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى جلبي خَليفَة.
وَكَانَ عابدا زاهدا مرتاضا مشتغلا بإرشاد الطالبين.
وَقد زَاد سنه على مائَة، وَسكن بزاويته عِنْد جَامع أيا صوفيه إلى أن توفّي بها فِي سنة إحدى وَخمسين وَتِسْعمِائَة، روّح الله روحه، وَنور ضريحه.
* * *
5998 - الشيخ الفاضل يوسف البلالي
* *
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو أحد من عزا إليه صاحب "القنية"، وعلَّم له "يب"
(1)
، ويأتي فى الكنى أبو يوسف البلالي بلفظ الكنية، ([فلا أدري أهو أم لا])
(2)
؟
* * *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 317.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1865.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2774، نقلًا عن الجواهر، انظر الأنساب 97 ظ، فقد ذكر السمعاني يوسف بن صالح البلالي، وأنه نزل عليه بخوارزم.
(1)
في بعض النسخ "عن" خطأ.
(2)
سقط من بعض النسخ وسقط من الأصل "أهو أم لا" وهي بخط دقيق في بعض النسخ.
5999 - الشيخ الفاضل يوسف العابوني
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: هو جدّ إبراهيم بن محمد، عرف بهامام الحرمين أبو المُظَفَّر.
يأتي فى الألقاب
(1)
.
وتقدّم حفيده إبراهيم بن محمد
(2)
.
* * *
6000 - الشيخ الفاضل يوسف، المعروف بترجمان صغير
* *
* راجع: الحواهر المضية برقم 1864.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2772، نقلًا عن الجواهر.
وفي بعض النسخ "العانوي" وفي الطبقات السنية القابوني، وانظر ما سبق من الكلام على هذه النسبة في حاشيته صفحة 107، من الجزء الأول من الجواهر، والمثبت في الأصل والأنساب في الكتاب.
(1)
كذا في النسخ، وصوابه في الذيل على الكني، وذكر هناك أنه الجرجاني القاضي.
(2)
ترجمته في الجواهر برقم 48.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1866.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2775، نقلًا عن الجوهر.
وترتيبه في بعض النسخ قبل يوسف البلالي، وفي بعضها زيادة "بن" بعد يوسف.
كذا ذكره فى "القنية".
* * *
6001 - الشيخ الفاضل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف الشهير بكوبريجك زَاده
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ رحمه الله على عُلَمَاء عصره، مِنْهُم: الْمولى سَيِّدي الأسود، وَالْمولى مُحَمَّد الساميسوني.
ثمَّ توطّن بِمَدِينَة "كَفه"، وَأفْتى هُنَاكَ، وانتفع بِهِ النَّاس.
ثمَّ صَار مدرّسا بمدرسة أتابك ببلدة "قسطموني".
ثمَّ صَار مدرسا بمدارس آخر، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان.
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيد خَان بِمَدِينَة "بروسه".
ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة أيا صوفيه، ثمَّ صَار مدرسا ومفتيا ببلدة "أماسيه".
ثمَّ عين لَهُ كلّ يَوْم سَبْعُونَ درهما. بطرِيق التقاعد، ثمَّ صَار مفتيا ثَانِيًا باليلدة المزبورة.
وَمَات وَهُوَ مفت بها فِي سنة اثْنَتَيْنِ أوْ إحدى وَخمسنِ وَتِسْعمِائَة.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا، محققا مدققا، عَالما بالعلوم الْعَرَبيَّة، وماهرا فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة.
وَكَانَ سليم الطَّبْع، حَلِيم النفس، صَاحب أدب ووقار.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 293.
وَكَانَ صَحِيح العقيدة، محبا للخير، وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ، معرضًا عَن أحوال الدُّنْيَا، محبا للْفُقَرَاء. روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
6002 - الشيخ الفاضل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من عبيد بعض وزراء السُّلْطَان مُحَمَّد خَان.
وقرأ فى صغره مباني العُلُوم، ثمَّ اشْتغل على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ وصل إلى خدمَة الْمولى الْفَاضِل عَليّ القوشجي.
ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مناستر
بـ "بروسه"، ثمَّ بسلطانية "بروسه"، ثمَّ صَار مدرسا بإحدى الْمدَارِس الثمان، وَعين لَهُ كلّ يَوْم خَمْسُون درهما، ثمَّ زيدت عَلَيْهَا عشْرَة، ثمَّ عشرَة، حَتَّى بلغت وظيفته ثَمَانِينَ درهما.
وَمَات مدرسا بها، وَهُوَ من جملَهَ الصارفين جمِيع أوقاتهم فِي الْعلم وَالْعِبَادَة.
وَكَانَ كثير الِاشْتِغَال بِالْعلمِ الشريف جدًا، وَقد علّق على حَوَاشِي كتبه فَوَائِد لحل الْمَوَاضِع المشكلة من الْكتب، وَرَأَيْت من كتبه كتاب "تَفْسِير الْبَيْضَاوِىّ"، وَقد حشّاه من أوله إلى آخِره، وَلم يمرّ على مَوضِع مُشكل إلا وَكَتب لَهُ حلا.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 242.
وَكَذَا سَائِرْ الْكتب، وَقد صنّف شرحا لـ "لرسالة الفتحية" فِي علمْ الْهَيْئَة لأستاذه عَليّ القوشجي، وَهُوَ شرح نَافِع فِي الْغَايَة. روّح الله روحه، وَنوّر ضريحه.
* * *
6003 - الشيخ الفاضل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف، الْمَشْهُور بقره سِنَان
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قَرَأَ على عُلَمَاء عصره.
ثمَّ صَار مدرّسا بِبَعْض الْمدَارِس.
وَكَانَت لَهُ مهارة فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة، والفنون الأدبية.
صنّف شرحا لـ "مراح الأرواح" فِي الصّرْف، وشرحا لـ "لشافية" فِي الصّرْف أيضًا، وَله "شرح الملخص" للجغميني فِي علم الْهَيْئَة، وَله حواش على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، رَحمَه الله تَعَالَى.
* * *
6004 - الشيخ الفاضل المولى سِنَان الدّين يُوسُف، الشهير بشيخ سِنَان
* *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 291.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 164، 165.
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ متوطّنا بقرية قريبَة من "قسطنطينية"، وَتلك الْقرْيَة مشتهرة بالانتساب إليه إلى الآن، وَسمعت عَمَّن صَحبه أنه قَالَ: كَانَ ذَلِك الشَّيْخ عَالما، زاهدًا، مشتغلا بإرشاد الطالبين، وَقد بلغ عِنْده كثير مِنْهُم مرتبَة الْكَمَال.
وَقَالَ أيضًا: إنه كَانَ صَاحب الأخلاق الحميدة، وَكَانَ خاضعا، متخشعا، مُنْقَطِعًا عَن النَّاس.
وَمَات بالقرية الْمَذْكُورَة، وَدفن بها، روّح الله روحه، وَنوَّر ضريحه.
* * *
6005 - الشيخ الفاضل المولى قوام الدّين يُوسُف، المشتهر بقاضي "بَغدَاد
" *
وَذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ من بِلَاد الْعَجم من مَدِينَة "شيراز"، وَكَانَ قَاضِيا بِـ "بَغْدَاد" مُدَّة، فَلَما حدّثت فتْنَة ابْن أردبيل ارتحل إلى "ماردين"، وَسكن هُنَاكَ مُدَّة.
ثمَّ ارتحل إلى بِلَاد الرّوم، وأعطاه السُّلْطَان بايزيدخان سلطانية "بروسه"، ثمَّ أعطاه إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ ارتحل إلى جوَار الرَّحْمَن فِي أَوَائِل سلطنة السُّلْطَان سليم خَان، أدخله الله تَعَالَى دَار الجْنان وشرفه بالكرامة والرضوان.
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى شريفا، عَالما، صَالحا، متشرِّعا، زاهدا، ذَا هَيْبَة ووقار.
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 190.
صنف شرحا جَامعا للفوائد لـ "لتجريد"، وَشرح "نهج البلاغة" للإمام الْهمام عَليّ بن أبي طَالب كرم الله تَعَالَى وَجهه، وصنف كتابا جَامعا لمقدمات التَّفْسِير، وَله رسائل وحواش، وَغير ذَلِك، إلا أنها ضَاعَت بعد وَفَاته لصِغَر أولاده، طيَّب الله تَعَالَى مهجعه، وَبرد مضجعه.
* * *
6006 - الشيخ الفاضل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف، المشتهر بسنان الشَّاعِر
*
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رحمه الله عَالما فَاضلا، جَامعا بَين الأصول وَالْفُرُوع، والمعقول وَالْمَنْقُول.
مشتغلا بِالْعلمِ غَايَة الِاشْتِغَال، صارفا أواقته فِيهِ.
أخذ الْعُلُوم من الْعَالم الْفَاضِل المولى خسرو.
وَله حواش على "شرح الْوِقَايَة" لصدر الشَّرِيعَة، وَهِي حَاشِيَة مقبولة عِنْد الطلاب. رَحمَه الله تَعَالَى رَحْمَة وَاسِعَة.
* * *
6007 - الشيخ الفاضل يوسف الحطيب، المدني، الحنفي
* *
* راجع: الشقائق النعمانية 1: 168.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 296.
ترجمته في سلك الدرر 4: 248، والأعلام 9: 304، وهدية العارفين 2:568.
فاضل.
ولد بـ "المدينة" سنة 1052 هـ، ونشأ، وتوفي بها سنة 1118 هـ.
من آثاره: "شرح مختصر الدلجي" في المصطلح، سماه "فتح الكريم المنجي بشرح رسالة الدلجي"، و "الطريق السالك على زبدة المسالك".
* * *
6008 - الشيخ الفاضل يوسف شكري بن عثمان الخربوطي الحنفي
*
فاضل، من المدرسين.
درس في المدرسة المحمودية بـ "المدينة"، وتوفي بها سنة 1292 هـ. من آثاره:"رموز التوحيد في بيان كشف بعض أسرار حقائق كلمة التوحيد"، و "سلسلة الصفا لمحمد المصطفى"، و "ناموس الإيقان في شرح البرهان" في المنطق.
* * *
6009 - الشيخ الفاضل يوسف متالا بن الشيخ محمد سليمان الإنكلتراوي
، مؤسّس ورئيس دار العلوم العربية الإسلامية في "بري لندن" * *
* راجع: معجم المؤلفين 13: 305.
ترجمته في هدية العارفين 2: 570، وإيضاح المكنون 1: 584، 2:22.
* * راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 226 - 231.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "وريتهي" بمديرية "سورت" بولاية "كجرات" في غرة محرم الحرام 1366 هـ.
حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلبه في مدرسة ترغيب القرآن في خؤولته "ناني نرولي" من مديرية "سورت".
وتلقّى الدراسة البدائية فيها، ثم التحق بجامعة حسينية في "راندير"، وشرع في الكتب الفارسية، وبقي مشتغلا بالعلم فيها إلى "الهداية".
ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم سنة 1385 هـ، قرأ "تفسير الجلالين"، و "مشكاة المصابيح"، و "الهداية"، وما إلى ذلك، وأخذ الصحاح الستة سنة 1387 هـ، حيث قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ محمد زكريا، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على الشيخ أسعد الله، و "صحيح مسلم"، و "سنن النسائي"، و "ابن ماجه"، و "الموطأ" على الشيخ محمد يونس، و"سنن الترمذي"، و "الشمائل" على الشيخ المفتي مظفر حسين، و "سنن أبي داود" على الشيخ محمد عاقل.
أخذ الطريقة عن الشيخ محمد زكريا أيام التحصيل، ولازمه مدّة طويلة من حياته، وتناوله الشيخ بالتربية والإصلاح بكلّ رأفة وشفقة ورحمة، وفتشرّب فضيلته فيضه من الروحاني، والقلبي غاية التشرّب، وأجازه الشيخ بالمبايعة في الإحسان، والتزكية زمن إقامته في الحرمين الشريفين في رمضان المبارك 1389 هـ. ثم شدّ الرحال إلى "دولة إنكلترا" بإيماء شيخه الشيخ محمد زكريا المرحوم.
تأسيس دار العلوم العربية الإسلامية بري وتعريفها الموجز:
قد استوطن ناس ممن يحبّ الدين ورجاله ويحرص على الشريعة الإسلامية مع أسرته مدينة "بولتن" في دولة "إنكلترا" عام 1965 أو
1966 م، فنظروا، وفكرو في توجيه الدراسة الدينية والإسلامية إلى أولادهم الأغرار، فشمّروا عن ساق جدّهم، وشدوا مئازرهم، ونظموا تعليم القرآن الكريم حفظا، ونظرا والدراسة الابتدائية، وواصلوا جهودهم، ومساعيهم، حتى وضعوا حجر أساس مؤسسّة باسم إسلامك كلجر سينتر مركز الثقافة الإسلامية بمدينة "بولتن". بصورة منظمة، وظلّت هذه الخدمة لدين الله ارتفعت، وتصاعدت، وازدهرت، إلى جانب ذلك قد رفعت وأزيلت الموانع التي حالت دون أداء الصلوات الخمسة والجمعة والعيدين الفطر والأضحى ودفن الأموات، ووفرت التسهيلات للقيام بهذه الواجبات على ما دلّ عليه الشرع، وكانوا يستأرون قبل ذلك فاعات شتي، فيؤدون فيها صلاة الجمعة، والعيدين جماعيا، الصلوات الآخرى يصلونها فرديا في بيوتهم، ومنازلهم.
كذا كانت المصائب والمشكلات قد أحاطت، واحتالت عليهم نحو دفنّ الأموات، وكانت المقابر بعيدة، والمسافة إليها طويلة، فقامت هذه المؤسّسة، واشترت بقعة لمقبرة في أرض دانية إضافة إلى المنازل السكنية ليمكنهم أن يصلّوا، ويعلّموا أولادهم بكلّ سهولة، ولكن المنازل كان شراءها متضادّا للقوانين الحكومية فيها، فأغلقت على أمر الجمعية البلدية، وأصجرت الحكم لشراء مكان مستقلّ وبناء عليه.
ولا يزال الشيخ محمد يوسف المتالا ورفقته المخلصين يتقدمون إلى الإمام متورطين معانين متعرضين لهذه المشكلات، ومتمتعين بتأييد ونصرة من الله عليها، ولما نشأت البيئة الدينية بمساعيهم الغالية، فدعت الحاجة الشديدة إلى تأسيس دار العلوم، يلقى فيها درس الكتاب والسنة والفقه على المستوى العالي ليشرق إشراقا مستقبل الأطفال الأحداث في الدين، حيث اجتمع
عديد الأصدقاء الأوفياء لتحقيق هذه الحاجة الماسّة يوم الخميس 22 يونيو 1972 م، وتوفرت لهم أربعة آلاف جنيهة في ظرف أربع وعشرين ساعة، فاشتغلوا في تطبيق مشروعهم بكلّ تنظيم وتنسيق، إنما هى أول مؤسّسة دينية برزت إلى حيز الوجود في "أوروبا" بفضل الدعوة إلى الإيمان والكتاب والسنة بعد سقوط سلطة المسلمين في دولة "أسبانيا"، كما تم شراء مبنى كان مركزا للنصرانية لأعوام طويلة بخمسمائة وألف جنية من شأنه جلّ وعلا أن مكانا كان مثابة لأبناء التثليث صار مثابة لأبناء التوحيد الآن.
إن دار العلوم تقع في "هولكمب"، وهي تبعد من "بولتن" حوالي سبعة أميال، جوّها بهيج، جذاب صحي لأجل أن تعلو هذه المنطقة ستمائة قدم من الأرض مبناها ذو طبقات ثلاثة، وتتضمّن ستا وعشرين مائة حجرة، وفيها حديقة بهيجة، وموقف السيّارات، وبستان جميل، عين وبركة وملعب.
هي تتناول أقسام الدراسة العربية والأردية والقرآنية حفظا ونظرا وتجويدا، ويتعلم فيها طلاب، ينتسبون إلى مدينة "بولتن" و "بليك برن" و "بريستن" و "ديوزبري" و "لندن" وما إليها من الدول الأجنبية أمثال "ملاوي" و "جنوب إفريقيا" و"مكة المكرمة"، قد تعلم سبع وعشرون طالبا القرآن الكريم حفظا عبر خمس سنوات ابتدائية، وأخذ أربعة تلاميذ التجويد والقراءة بصفة منظّمة، وتم تكوين دورة الحديث الشريف في شوال 1400 هـ، فتخرج فيها عدد كبير من الطلاب في ظرف خمس وعشرين سنة بعون من الله وتوفيقه وفضله.
كما أن دار العلوم العربية الإسلامية تقع في مدينة "بري" بالقرب من مدينة "مانجستر"، وهي مدينة المعروفة في "إنكلترا"، وقد التحق بعض خريجيها بجامعة الأزهر في "مصر" وجامعة "المدينة المنورة" لنيل الشهادات العالية، وإثر أن أنشأها الشيخ، وتمتع بالتجارب الناجحة لمسته الحاجة إلى تأسيس مدرسة للبنات بهذا المنوال، فاشترى أرضا وسيعة عريضة الأنحاء والجنبات، وأقام فيها مدرسة خاصة للبنات، حيث تخرّجت فيها إلى الآن كثيرة من الطالبات، وتصدرن، واشتغلن بتكوين الجوّ الديني في طول "إنكلترا" وعرضها، ولما كثر الطلاب وضاق مكان دار العلوم، وانعدم الاتساع لإقامة الطلاب، فوضع الشيخ حجر أساس مدرسة أخرى باسم مدينة الإسلامية، فطار صيتها أيضًا في كلّ البلاد بدراستها المعيارية وتربيتها المثالية.
وبعد أن شاهد الشيخ نتائج وثمرات هذه المدارس الثلاثة المذكورة في أعلاه أقام مدرسة في مدينة "لزبن" بدولة "برتكال" على تلك الخطوط، هو مشرف عليها والشيخ محمد رضوان، أحد مسترشديه، وخرّيجي دار العلوم في "بري" رئيسها.
كذا أسّس الشيخ أحمد على بن الشيخ محمد إكرام، أحد تلامذة الشيخ المتالا، خرّيجي دار العلوم في "بري" مدرسة دار العلوم الإسلامية بمدينة "إيدمنتن"، إحدى من مدن دولة "كناد الغربية"، وذلك على إشارته، وتم افتتاحها بيد الشيخ محمد أسعد المدني، رئيس جمعية علماء الهند يوم الأربعاء 4 ربيع الأول 1436 هـ.
إن مبنى دار العلوم كان مدرسة إنكليزية فيما عبر من الزمان، فاشتراها القائمون على أمورها أرباب الإخلاص والصدق والوفاء، وخوّلوها
إلى مدرسة عربية دينية بتأييد من الله وعونه وتوفيقه، وهي كانت مشتملة على ستين ألف قدم مربّع من الأرض، والآن تعلو وتدوي من هناء أصوات، قال الله وقال الرسول المباركة تلقى فيها الدارسة العربية على طرق المنهج النظامى كاملا بالإضافة إلى تعليم القرآن الكريم حفظا، والدراسة الإنكليزية علاوة على ذلك تعقد الندوات الإسلامية والمؤتمرات الدينية.
مؤلفاته:
1 -
" إطاعة الرسول":
قد تناول الشيخ المترجم بالذكر الفوز والفلاح بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والخسران والخذلان والخيبة بعصيانه كفرانه، كما بين قصصا مؤثرة بليغة للصحابة الكرام، والسلف الصالحين في اتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلم، والتشبّث بها، وذلك كلّه في أسلوب حسن جاذب، وعلى رأس الكتاب مقدمة الشيخ تقى الدين الندوي المظاهري، قد أودعها مكانة السنة النبوية وأهميتها وحقيقتها بطريق ممتع، قد ظهرت طبعته الأولى عام 1392 هـ من مكتبة يوسفى "بولتن" / "إنكلترا".
2 -
"المودودية":
جاء ضبطه حول أفكار ونظريات ومعتقدات مؤسّس الجماعة الإسلامية عن مؤلّفاته، وهو غير مطبوع بعد.
3 -
"أحوال المشايخ عن وفاتهم":
موضوع الكتاب وغرضه كما يدلّ اسمه، تحقق في أحوال المشايخ عند ما حضرتهم الوفاة، يبلغ عددهم أحدا وأربعين ومائتين، له 245 صفحة، وتم طبعه من دار العلوم، يوكى لندن
4 -
"مشايخ أحمد آباد":
قد ألّفه الشيخ في أحوال مشايخ "أحمد آباد" وعلماءها الصالحين، وفيه تقديم للشيخ المفتي محمود الحسن الكنكوهي، ابتدأ الكتاب بتاريخ ولاية "كجرات"، ثم بتاريخ مدينة "أحمد آباد"، ومبانيها الأثرية، ومساجدها، ومقابرها، مدارسها، فبينها كلّها بيانا شاملا، ثم أتاه بحياة مشايخها وعلماءها وصانعي رجالها، فالكتاب في مجلدين، وصدر من المكتبة المحمودية في "ميرته"، عام 1414 هـ.
5 -
"مكاتيب شيخ الحديث":
ذلك مجموع من مكاتيب الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، التي كتبها إلى كلّ من الشيخ سيد أحمد المدني، والشيخ خليل أحمد السهارنبوري، والشيخ حسين أحمد المدني، والشيخ أبي الحسن علي الندوي، والشيخ منظور أحمد النعماني، والشيخ منور حسين البيهاري، والشيخ عبد الرحيم المتالا، والشيخ محمد إقبال المدني، صدرت هذه المجموعة القيّمة المحتوية على ثلاثمائة مكتوبة بطباعة ممتعة جذابة، أول مرة عام 1420 هـ من دار العلوم، "هولكمب" في "بري". / "بريطانيا".
أسناد البخاري:
ضبط فيه الشيخ إسناد "صحيح البخاري " ابتداءً من الشيخ، وانتهاءً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأقوالا تاريخية لمن جاؤوا في ضمنها من رجال الحديث وشيوخه، يبلغ عددهم ستا وعشرين، تم وضعه عام 1417 هـ، وظهر من دار العلوم العربية الإسلامية، "هوكلمب" في "بري" / "بريطانيا".
6 -
"الصلاة والسَّلام على سيد الأنام":
قد رتّب صاحب الترجمة هذه المجموعة المشتركة بأسماء الله تعالى والألقاب النبوية، فجعلها مزيجا عجيبا بالنور والسرور والجلال والجمال، وهي يشتمل على تسع وتسعين صيغة بالنسبة إلى تسع وتسعين اسما لله جلّ وعلا، فبين أيديكم نموذجها على النحو الآتي:
يا رحمن صلّ وسلّم على النبي البرهان، يا رحيم صلّ وسلّم على النبي الوسيم، يا رشيد صلّ وسلّم على النبي المجيد، يا صبور صلّ وسلّم على النبيّ الشكور، صدرت من الزاوية الإحسانية الإمدادية الجشتية التابعة لمسجد أحسان في شارع أمير معاوية بـ "لاهور"، وذلك بأجمل خطر وأحسن طبع على اثنتين وثلاثين صفحة في قطع جيبي.
7 -
"رسائل المحبة":
يتضمّن الكتاب جميع مكتوبات الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، التي وجّهها إلى الشيخ المتالا، جاء ضبطه حول نكات ودقائق وأسرار من الإصلاح والسلوك والإحسان والتزكية والتربية.
* * *
باب من اسمه يونس
6010 - الشيخ الفاضل يونس بن إبراهيم بن سليمان الصرخدي، المنعوت ببدر الدين
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: كان شيخنا فاضلًا، عارفا بالنحو. واللغة، محبا فى الانفراد.
مولده فى آخر سنة أربع عشرة وستمائة.
ومات في أوائل سنة ثمان وتسعين وستمائة بـ "صرخد".
كتب عنه ابن الخبَّاز
(1)
المحدّث قطعة من شعره في سنة سبعين، منها
(2)
:
ظَمِئَتْ إلى سلسال حسنك مُقلة
…
رُويتْ محاجرُها من العبرات
تشتاق روضا من جمالك طالما
…
سرجتْ به وجنتْ من الوجنات
* راجع: الجواهر المضية برقم 1867.
ترجمته في الطبقات السنية برقم 2784، نقلًا عن الجواهر.
(1)
في بعض النسخ "ابن الحبار"، والكلمة في الأصل دون نقط، والمثبت في بعضها، وهو نجم الدين إسماعيل. انظر العبر 5:339.
(2)
الأبيات في الطبقات السنية.
حجبوك عن عيني وما حجبوك عن
…
قلبي ولا منعوك من خطراتي
(3)
هل ينقضي أمر البعاد ونلتقي
…
بلوى المحصَّب أو على عرفات
وتضمنا بعد البعاد منازل
…
بالخيف أو بمنى على الجمرات
وأفيق من ولهي عليك وينقضى
…
شوقى إلك وتنطفي جمراتي
* * *
6011 - الشيخ الفاضل مولانا المفتى يونس بن إسحاق بن مولانا عبد الرحمن الشاه المرادآبادي
*
ولد في يوم السبت خامس ربيع الأول سنة 1317 هـ.
قرأ مبادئ العلم على أبيه، ثم التحق بالجامعة. القاسمية، وقرأ القرآن الكريم على القاري محمد نور، وقرأ الكتب الفارسية على مولانا أحمد علي، والمنشي إيزد بخش، ثم قرأ على مولانا ولايت أحمد خان الكتب المتداولة، منها:"كنز الدقائق"، و "مختصر القدوري"، و "شرح كافية ابن الحاجب" للجامي، و "الهدية السعيدية"، و "شرح التهذيب".
ثم التحق بدار العلوم ديوبند سنة 1333 هـ، وقرأ على العلامة أنور شاه الكشميري، والعلامة شبير أحمد العثماني، ومولانا حافظ محمد أحمد، ومولانا مرتضى حسن الجاندبوري، ومولانا ميان أصغر حسين الديوبندي، ومولانا رسول خان الهزاروي، ومولانا إبراهيم البلياوي، ومولانا محمد أمين،
(3)
في النسخ من خطرات، والمثبت في الطبقات السنية.
* راجع: تذكرة علماء أهل السنة والجماعة، بنجاب 2: 399 - 416.
مولانا عزيز الرحمن، ومولانا سراج الدين، ومولانا نبير حسن، ومولانا عبد السميع، رحمهم الله تعالى.
بعد إتمام الدراسة عين معين المدرسين في دار العلوم ديوبند.
وكان عالما جليلا، محقّقا، مدقّقا، واعظا بليغا، وخطيبا مصقعا، كريم الأخلاق.
بايع في الطريقة على يد خواجه محمد فضل على القريشي، وبعد مدّة حصلت لى الإجازة منه، وانسلك بتحريك ختم النبوة.
صنّف عدّة كتب، منها:"شرح صحيح مسلم" بالأردية، و"دراية المستحيظ على كفاية المستحفيظ"، و "شرح مقامات حريري"، و "شرح سبع معلقات".
توفى 22 جمادي الأولى 1373 هـ في "فيصل آباد"، وصلى على جنازته المفتى السيّد سياح الدين الكَاكَاخِيْلي.
* * *
6012 - الشيخ الفاضل يونس بن بكير
*
*راجع: الجواهر المضية برقم 1868.
ترجمته في طبقات ابن سعد (بيروت) 6: 399، والتاريخ الكبير، الجزء الرابع، القسم الثاني 411، والجرح والتعديل، الجزء الرابع، القسم الثاني 236، وتذكرة الحُفَّاظ 1: 326، 327، وميزان الاعتدال 4: 477، 478، والعبر 1: 331، ومرآة الزمان 1: 460، وتهذيب التهذيب 11: 434، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 440، وشذرات الذهب 1: 357، والطبقات السنية برقم 2785. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عنه أبو سعيد الأشج، وأبو بكر بن أبي شيبة.
روى عن أبي حنيفة، والأعمشي، وهشام بن عروة.
وروى عن أبي حنيفة، قال: لو أعطيتَ في صدقة الفطر إهليلج
(1)
لأجزاك، يعني بالقيمة.
وثقه ابن مَعين.
وضعّفه غيره.
روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
مات سنة تسع وتسعين ومائة.
* * *
6013 - الشيخ الفاضل يونس بن الشيخ شبير أحمد الجونبوري
، شيخ الحديث بجامعة مظاهر العلوم سهارنبور *
= وهو يونس بن بكير بن واصل الشيباني الكوفي، أبو بكر.
وفي بعض النسخ "يونس بن بكر".
(1)
الإهليلج ثمر منه أصفر، ومنه أسود، يستفاد به في علاج بعض الأدواء.
انظر القاموس.
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 221 - 224.
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال:
ولد في "جونبور" يوم السبت 25 رجب 1355 هـ تعلم القرآن الكريم على والده، وتعلم الكتب الأردية في مدرسة بقريته، ثم التحق بمدرسة ضياء العلوم في "ماني كلان"، وهو ابن الثالث عشر من عمره، وشرع في الكتب الفارسية الابتدائية إلى "مختصر المعاني"، و"المقامات الحريرية"، و "شرح الكافية" للجامي.
ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم في شوّال 1378 هـ، وبدأ تلقّي العلم من "تفسير الجلالين"، والمجلدين الأولين من "الهداية"، و"الميبذي"، وقرأ عام 1379 هـ و"تفسير البيضاوي"، والمجلد الثالث من "الهداية"، و "مشكاة المصابيح"، وتعلّم التجويد أيضًا في نفس العام.
تخرّج فيها عام 1380 هـ، أخذ "جامع الإمام البخاري" عن الشيخ محمد زكريا، و "صحيح مسلم" عن الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن أبي داود" عن الشيخ أسعد الله، و"سنن الترمذي"، و "النسائي" عن الشيخ أمير أحمد، وفاز بعلامات ممتازة في الامتحان السنوي، ثم قرأ كتب الفنون عام 1381 هـ كـ "الأقليدس"، و "الصدرا"، والمجلد الرابع من "الهداية"، و"الشمس البازغة"، و "خلاصة الحساب"، و "الدر المختار".
وعين أستاذا في مظاهر العلوم في شوال 1382 هـ، ودرس عام 1384 هـ الكتب المختلفة من بينها "القطبي"، و "المقامات الحريرية"، والمجلدين الأولين من "الهداية"، و "مختصر المعاني"، و "أصول الشاشي"، ثم ولي تدريس الحديث سنة 1385 هـ بعد أن توفي الشيخ أمير أحمد الكاندهلوي، وأسند إليه "مشكاة المصابيح"، وانتخب أستاذا في الصفّ النهائي سنة 1386 هـ،
فدرّس "سنن ابي داود"، و "النسائي"، ثم أسند إليه تدريس الصحيحين "البخاري " و "مسلم"، والمجلد الثالث من "الهداية" سنة 1388 هـ، حينما رمدت عين الشيخ محمد زكريا، وصعب وضاق عليه التدريس، وقلّد منصب شياخة الحديث في ذي القعدة 1390 هـ.
أخذ الطريقة عن شيخه الشيخ محمد زكريا، وحصلت له الإجازة منه يوم الخميس 11 ذو القعدة 1396 هـ، كما أجازه الشيخ أسعد الله يوم الخميس 9 محرم الحرام 1396 هـ، قد تكرّم الله عليه بعلاقة عميقة وطيدة بالعلوم الدينية، لا سيّما بالحديث النبوي، هو وسيع المطالعة والنظر، وغزير المعلومات في متون الأحاديث النبوية، وقد صدرت إفاداته العلمية بشكل الكتاب، كما وضع الشيخ المفتي محمد زيد المظاهري مجموعة غالية من محاضراته العليمة والتحقيقية ونكاته الدراسية القيمة، ولها أجزاء منفردة اعتبارا لعناوينها، كالحديث والفقه والتفسير، كما جمع مما وجّه كبار العُلماء إلى الشيخ المترجم من الأسئلة بكلّ جهد وعناية. توفي سنة 1438 هـ.
مؤلّفاته
1 -
" تخريج أحاديث مجموعة أربعين حديثًا":
هذا مجموع من الأحاديث المباركة، جمعها كلّ من الشيخ عبد الرحمن الجامي، والشاه ولي الله المحدّث الدهلوي، والملا على القاري، والشيخ قطب الدين، صاحب كتاب "مظاهر حق"، والشيخ عنايت أحمد، صاحب كتاب "تواريخ حبيب إله"، والشيخ محمد حسين، قد قام الشيخ محمد يونس، صاحب الترجمة "تخريج الروايات"، التي لم يقوموا بتخريجها فيها، صدر حديثًا بخطّ جميل من المكتبة اليحيوية بـ "سهارنبور".
2 -
"فيوض سبحاني":
هي خطبة، قد ألقاها صاحب الترجمة في مجلس اختتام "صحيح البخاري" بالجامعة القاسمية في "كهرود"، "كجرات" بمناسبة افتتاح مبنى دار الحديث في شعبان 1419 هـ، فقيّدها الشيخ محمد حنيف، ووضعها كتابا، فأصدرتها الجامعة هذه، بعد أن أقام العناوين بأسلوب واضح جميل، وله مؤلّفات غير ما بيناه على النحو الآتي:
1 -
"إرشاد القاصد إلى ما تكرر في البخاري بإسناد واحد"،
2 -
"جزء القراءة".
3 -
"جزء رفع اليدين"
4 -
"جزء المحراب"
5 -
"جزء المعراج"
6 -
"مقدمة أبي داود"
7 -
"مقدمة المشكاة"
8 -
"تخريج أحاديث أصول الشاشي"
9 -
"جزء حياة الأنبياء"
10 -
"جزء عصمة الأنبياء"
11 -
"اليواقيت اللآلي"
12 -
"مقدمة البخاري".
13 -
"ترجمة عبد الله بن زبير رضى الله عنه"
14 -
"مقدمة الهداية".
* * *
6014 - الشيخ الفاضل يونس بن طاهر بن محمد بن يونس بن خيو، البصري الخيويي
*
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: قال السمعاني: الملقّب شيخ الإسلام.
سمع محمد بن علي الخياطي.
مات بـ "بلخ" سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
و ([هو بكسر الخاء])
(1)
، وضم الياء آخر الحروف، وسكون الواو، وفى آخرها ياء آخرى.
* * *
6015 - الشيخ الفاضل العلامة يونس بن عبد الجبار الجاتجامي
* *
* راجع: الجواهر المضية برقم: 1869.
ترجمته في الأنساب 5: 265، 266، واللباب 1: 402، والطبقات السنية برقم 2786.
وفي بعض النسخ حيوء البصري الحيوئي، والصواب في الأصل، ومصادر الترجمة، ويأتي في الأنساب آخر كتاب الجواهر.
(1)
في بعض النسخ "والحيوئي" بكسر الحاء خطأ.
* * راجع: مائة من العُلماء الكبار لمولانا أشرف علي النظامبوري ص 186 - 196.
ولد سنة 1327 هـ في قرية "رحيم بور" من مضافات "هاتزاري" من أعمال "جاتجام".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم التحق بالجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وقرأ القرآن الكريم على القاري مقبول حسين، رحمه الله تعالى. ثم قرأكتب العلوم والفنون فيها، وقرأ فيها إلى "تفسير الجلالين"، وغيرها، من الكتب الدراسية.
من شيوخه فيها: المفتي الأعظم العلامة فيض الله، والعلامة ضمير الدين، والعلامة حبيب الله، رحمهم الله تعالى.
ثم ارتحل سنة 1351 هـ إلى دار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدة سنين، وأكمل فيها الدراسة العليا، وقرأ فيها الكتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
من شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إعزاز على الأمروهوي، والعلامة إبراهيم البلياوي، والمفتي الأعظم محمد شفيع، رحمهم الله تعالى.
وفي هذه المدة حفظ القرآن عند القاري عتيق الرحمن، وبايع في الطريقة على يد الشاه ضمير الدين، رحمه الله تعالي، وبعد إتمام الدراسة التحق بمدرسة في "خُولْنا"، والتحق سنة 1364 هـ بالجامعة الإسلامية فتيه، وبعد مدّة سنة 1377 هـ عين رئيسا لها.
وحجَّ، وزار خمسين مرة، وبني مدارس ومساجد كثيرة في مختلف البقاع.
توفي يوم الجمعة 9 شعبان 1412 هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته، وكان عمره إذ ذاك ستا وثمانين سنة.
* * *
6016 - الشيخ الفاضل مولانا يونس بن عبد الحميد الجاتجامي
*
ولد في قرية "عظيم بور" من مضافات "فَتِكْسَري" من أعمال "جاتجام".
قرأ مبادئ العلم في قريته، ثم سافر إلى "الهند"، والتحق بدار العلوم ديوبند، وقرأ فيها عدّة سنين.
وقرأ فيها كتب الفنون العالية، والصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
ومن شيوخه فيها: الشيخ الإسلام السيّد أحمد المدني، وغيره، من المحدّثين الكبار.
وبعد إتمام الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بالمدرسة مظاهر العلوم في مدينة "جاتجام"، وبايع في الطريقة والسلوك على يد المفتي عزيز الحق، رحمه الله تعالي، وحصلت له الإجازة منه.
* * *
6017 - الشيخ الفاضل يونس بن أبي إسحاق عمرو عبد الله السبيعي
الإمام ابن الإمام، أبو إسرائيل، الكوفي* *
* راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 290.
* * راجع: الجواهر المضية برقم 1870. =
ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: روى عن أنس بن مالك والشعبي.
روى عنه الثوري، ومحمد بن الحسن.
وثقه ابن معين.
روى له الجماعة.
مات سنة تسع وخمسين ومائة.
* * *
6018 - الشيخ الفاضل يونس بن عمر الزيني، العمري، الحنفي
*
مؤرخ مشارك في بعض العلوم.
ولد بـ "القاهرة" سنة 825، ونشأ بها.
من آثاره: "مختصر حياة الحيوان"، و "مجموعة في التاريخ".
توفي سنة 876 هـ.
* * *
= ترجمته في التاريخ الكبير، الجزء الرابع، القسم الثاني 408، والجرح التعديل، الجزء الرابع، القسم الثاني 243، 244، والأنساب 7: 36، وميزان الاعتدال 4: 482، 483، والعبر 1: 233، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 400، والطبقات السنية برقم 2788، وشذرات الذهب 1:247.
* راجع: معجم المؤلفين 13: 350.
ترجمته في الضوء اللامع 10: 343، 344.
6019 - الشيخ الفاضل يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
، نزيل في مركز نظام الدين بـ "دهلي" *
ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد ببلدة "كهتامن" من مديرية "بالنبور" 2 ربيع الأول 1374 هـ.
أخذ الدراسة إلى المتوسّطات في جامعة نذيرية في "كاكوسي" بولاية "كجرات"، ثم التحق بجامعة مظاهر العلوم سهارنبور في شوال 1389 هـ، وقرأ "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين"، وما إلى ذلك، ثم تعلم الصحاح الستة عن شيوخ الحديث فيها، وتخرّج في شعبان 1394 هـ، حيث تلقّى "صحيح البخاري"، و "شرح معاني الآثار" للطحاوي عن الشيخ محمد يونس، و "صحيح مسلم"، و "سنن أبي داود" عن الشيخ محمد عاقل، و "سنن الترمذي" عن الشيخ المفتي مظفّر حسن، و "سنن النسائي"، و "ابن ماجه" عن الشيخ المفتى محمد يحيى.
وبعد أن أكمل العلوم صرف سنة في الجماعة التبليغية في "الهند"، وأنحائها، ثم سنة في شتى الدول العربية على أصول الدعوة والتبليع، وبما أن أبوه الداعية الشيخ محمد عمر البالنبوري كان من أبرز أكابر الدعوة والتبليغ، فتولاه بكلّ من الرعاية والعناية والتربية والإصلاح، ولقّنه أصول الدعوة وآدابها
* راجع: علماء مظاهر العلوم سهارنبور وإنجازاتهم العلمية والتأليفية 3: 231 - 233.
وأثبتها في ذهنه وقلبه وخلده، وأرسخ أهية مكانة الهجرة والنصرة والتأييد من الله لإعلاء كلمة الله، فتنصرف الآن جمع أوقاته وخاصة بعد أن انتقل أبوه إلى رحمة الله في هذه المهمّة المباركة العالية، نزيلا في مركز نظام الدين بـ "دهلي".
كانت خطاباته تتحلّى بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومآثر الصحابة الكرام النضالية، وهو يقيم بمدينة "بومباي" في شهر رمضان المبارك منذ أعوام طوالا، فمن عادته اليومية إثر أداء صلاة التراويح أن يعظ ويذكر ويفسّر القرآن الكريم، يحضره آلاف من الناس، ويستمع إليه من يتمتع بالذوق الديني في أمكنة بعيدة بإتصال المذياع والتليفون في اهتمام كبير.
بايع الداعية الكبير الشيخ إنعام الحسن الكاندهلوي، وحصلت له الإجازة من سماحة الشيخ أبي الحسن على الندوي، وذلك عند ما ارتحل إلى دار العلوم ندوة العُلماء بـ "لكنو" لعيادته في مرضه الذي أصيب به.
مؤلفاته:
1 -
" لآلي منثورة":
ظهر تأليفه بعد أن تناول الكتب الكثيرة بالمطالعة والنظر والقراءة، وذلك في الواقع كشكول قيّم غال من المعلومات العلمية والدينية والإصلاحية والأخلاقية والدعوية والنصائح النادرة والتوجيهات والثمرات مفيدة ثمينة، لا يمكن الاطلاع على نفعه وإفادته إلا بالمطالعة، كما أن الكتاب يتناول آلافا من الأمور تحت مئات عناوين، هي ربما تحل مغلقة متعقدة في أسرع وقت، تم طبعه في ثلاثة مجلّدات، أول مرة عام 1424 هـ.
وترجمه الشيخ نياز محمد إلى اللغة البشتو، وصدر من مكتبة وقار بنو في "باكستان"كما ظهرت ترجمته الهندية والكجراتية إلى منصة الشهود.
2 -
"لما ذا تقوم في يأس":
أودعه صاحب الترجمة من الأحاديث ما جاء في المغفرة والتوبة إلى الله تعالى من كتب الحديث، ليكون الناس راجين من الله تعالى رحمته وشفقته وكرمه غير آئسين منها لعتابه وعذابه وعقابه.
1 -
"الأدعية السهلة في الصباح والمساء"
4 -
"سلاح المؤمن"
5 -
"باقيات الصالحات"
هذه الكتب الثلاث في الأدعية المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيها الأدعية في العربية، ثم ترجمها إلى الأردية بعبارة واضحة سهلة، وشرح معانيها مع فوائدها، بجانب ذلك بين شأن ورودها.
6 -
"ترجمة الأبواب المنتخبة"
نقل الشيخ الأبواب المنخبة للشيخ إنعام الحسن الكاندهلوي إلى الأردية، ليستفيد به من يتعلق ويرتبط بالدعوة والتليغ حق الاستفادة، صدر من عدّة مؤسّسات في "الهند" و"باكستان".
7 -
"عقد اللآلي":
ذلك نتيجة من مطالعته وقريحته وفكره الموسع، وهو في أربعة أجزاء، يشتمل على الموادّ العلمية والدينية والتاريخية والقصص المثمرة المأخوذة من كثير من الكتب.
8 -
"عاشوا الحياة هكذا":
جاء الكتاب في أصول وآداب قضاء الحياة، كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، بأسلوب أحسن.
* * *
6020 - الشيخ الفاضل يونس بن القاسم
*
روى عن عطاء، وعكرمة.
وروى عنه ابنه عمر.
ودرى له البخارى.
* * *
6021 - الشيخ الفاضل مولانا يونس بن المنشي ولايت علي الجاتجامي
* *
ولد سنة 1367 هـ في قرية "علي بور" من مضافات "هاتهزاري" من أعمال "جاتجام".
قرأ مبادئ العلم إلى "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين" في جامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري.
* راجع: الجواهر المضية برقم 1871.
ترجمته في الجرح والتعديل، الجزء الرابع، القسم الثاني 245، والطبقات السنية برقم 2790.
* * راجع: تاريخ علم الحديث للعلامة نور محمد الأعظمي ص 290، 291.
ثم ارتحل إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وقرأ فيها كتب الصحاح الستة، وغيرها، من الكتب الحديثية.
ومن شيوخه فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، رحمه الله تعالى.
وبعد إتمام الدراسة رجع سنة 1370 هـ إلى وطنه المألوف، والتحق بعزيز العلوم بَابونغر، وكان يدرّس فيها الجزء الثاني من "صحيح البخاري"، والجز الأول من "الجامع" للإمام الترمذي.
بايع في الطريقة والسلوك على يد شيخه المدني.
* * *
6022 - الشيخ العلامة يونس بن أبي يونس، الحنفي، السمرقندي
، ثم السندي *
ذكرة العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد كبار العُلماء في العلوم الحكمية.
قدم "السند".
وقرأ عليه مرزا حسن شاه السندي، "شرح المواقف" للجرجاني وغيره من الكتب.
مات سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ذكره النهاوندي.
* * *
* راجع: نزهة الخواطر 4: 355.
6023 - الشيخ الفاضل يونس بن أبي يونس، الحنفي، السندي
*
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: هو أحد الأساتذة المشهورين.
أخذ عنه القاضى عبد الغني، والسيّد إبراهيم البهكرى، والشيخ نظام الدين بن كبير، والشيخ طيب السندي، والقاضي إسحاق الآثيري، وخلق آخرون.
ذكره محمد ابن الحسن في "كلزار أبرار".
* * *
6024 - الشيخ الفاضل المولى يونُس
* *
ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ رحمه الله من أصحاب الشَّيْخ طابدق أمْرَهْ.
وَقد نقل الْحَطب إلى زَاوِيَة شَيْخه مُدَّة كَثِيرَة، وَلم يُوجد فِيهَا حطب معوّج أصلا، فسأله الشَّيْخ عَن ذَلِك، فَقَالَ: لَا يَلِيق بهذَا الْبَاب شَيْء معوج.
وَله كرامات ظَاهِرَة، وَكَانَ صَاحب وجد وَحَال.
* راجع: نزهة الخواطر 4: 355.
* * راجع: الشقائق النعمانية 1: 37، 38.
وَله نظم كثير بالتركية، يفهم مِنْهُ أن لَهُ مقَاما عَاليا فِي التَّوْحِيد، وَمَعْرِفَة عَظِيمَة بالأسرار الإلهية، قدّس سرّه.
* * *
6025 - الشيخ الفاضل يونس علي، الحنفي، البدايوني
*
أحد العلماء الصالحين.
ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ ببلدة "بدايون".
وقرأ العلم على المولوي محمد حسن بن ظهور حسن السنبهلي، وعلى غيره من العلماء.
ثم سافر إلى "دهلي"، وأخذ الحديث عن شيخنا المحدّث نذير حسين الحسيني الدهلوي، لقيته ببلدة "لكنو".
* * *
6026 - الشيخ الفاضل يونس وهبي الرومي، الحنفي
* *
من قضاة عسكر "الأناضول"،
وأحد أعضاء مجلس التدقيقات الشرعية.
* راجع: نزهة الخواطر 8: 554.
* * راجع: معجم المؤلفين 13: 350.
البغدادي: إيضاح المكنون 1: 466.
من أثاره: "درر الحكم في أسرار مناسك الحج والبيت الحرام"، فرغ منها سنة 1321 هـ.
وكان حيا قبل سنة 1321 هـ.
* * *
آخر الجزء العشرين ويليه الجزء الحادي والعشرون، وفيه كتاب الكنى، وكتاب النساء، وكتاب الأنساب، وكتاب الألقاب، وكتاب من عرف بابن فلان والحمد لله حق حمده
الكتب ومؤلفوها
(حرف الألف)
أجوبة عن إشكالات الحميدي: يوسف الباليكسري الرومي
الأحاديث المنتخبة: يوسف بن إلياس الكاندهلوي
أحوال المشايخ عن وفاتهم: يوسف متالا الإنكلتراوى
أخبار الحج: يوسف بن يعقوب الرومي
اختلاف أمت اور صراط مستقيم: يوسف اللدهيانوي
الأدعية السهلة في الصباح والمساء: يونس البالنبوري
الأذكار: يعقوب بن حسن العاصمى الكشميرى
إرشاد القاصد إلى ما تكرر في البخارى بإسناد واحد: يونس الجونبوري
أساس العلوم: أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري
استحباب الدعوة في نظر المفتي الأعظم: يوسف الجاتجامى
الأسرارية: السنبهلي
الإصلاح: المفتي يوسف الجاتجامي الإسلام آبادي
الأضواء المبتهجة في شرح المنفرجة: يحيى التاجي الحلبي البعلي
إطاعة الرسول: يوسف متالا بن محمد سليمان الإنكلتراوي
أماني الأحبار شرح معاني الآثار: يوسف بن إلياس الكاندهلوي
إيثار الإنصاف: يوسف بن قِزُغْلى
(حرف الباء)
باقيات الصالحات: يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
البغية: السيوطي.
بياض يعقوبي: المحدّث الكبير محمد يعقوب النانوتوي
(حرف التاء)
تاريخ أصفهان: أبو الشيخ
تبيين المحارم: يوسف بن عبد الله الأماسي الرومي
تخريج أحاديث أصول الشاشي: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري: يوسف بن عبد الله الزيلعي
تخريج أحاديث مجموعة أربعين حديثا: يونس الجونبوري
ترجمة الأبواب المنتخبة: يونس بن عمر البالنبوري
ترجمة عبد الله بن زبير: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
تضليل التأويل: يوسف بن يعقوب الرومي
تعليقات على التلويح: يحيى القسطنطيني الرومي
تعليقات على المفتاح: يحيى القسطنطيني الرومي
تعليقات على الهداية: يحيى القسطنطيني الرومي
تعليقات على الهداية: يوسف القره سي الباليكسري
تفسير سورة الملك: يحيى القسطنطيني الرومي
تفتيش الحق: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامي
تفسير القرآن: يعقوب بن حسن العاصمى الكشميري
التنبيه: يحيى بن أكثم بن محمد البغدادي
تنبيه الغبي في رواية النبي: يوسف بن يعقوب الرومي
توجيه الكلام: يوسف بن الجمال الحسيني الملتاني
(حرف الجيم)
جامع الأقوال في الرجال: يوسف بن محمد الحسيني العاملى
جزء حياة الأنبياء: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
جزء رفع اليدين: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
جزء عصمة الأنبياء: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
جزء القراءة: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
جزء المحراب: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
جزء المعراج: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
الجواهر المضية في تراجم الحنفية: عبد القادر القرشي
(حرف الطاء)
حاشية التلويح للتفتازاني: يوسف الحسيني الشيرازي الرومي
حاشية على البيضاوي: أبو يوسف البناني اللاهوري
حاشية على تفسير البيضاوي: يوسف الأماسي الرومي
حاشية على التلويح: يعقوب العاصمى الكشميري
حاشية على التوضيح: يعقوب العاصمي الكشميري
حاشية على التهافت للخواجه زاده: يحيى القسطنطيني الرومي
حاشية على الرضى: أبو يوسف البنانى اللاهوري
حاشية على شرح مفتاح العلوم: يوسف الباليكسري الرومي
حاشية على شرح المنار: يحيى بن عبد الحق الحنفي
حاشية على شرح المواقف: يوسف الباليكسري الرومي
حاشية على العضدي أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري
حاشية على القاضى مير لهداية الحكمة: يوسف العينتابي
حاشية على المطول: يحيى بن يوسف السيرامى المصري
حاشية على منتهى السؤل والأمل: يعقوب بن خضر
حاشية على هيكل النور: يحيى القسطنطيني الرومي
حاشية في مبحث الأغلاط: يوسف بن حصن الحسيني الشيرازى الرومى
الحبّ الإيماني: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامي
حكم استعمال مكبّر الصوت: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامى
حلية الجيد بالعقد النضيد: يوسف الدويري
حلية الصفات في الأسماء والصناعات: يوسف الظاهري
حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور: يوسف الظاهري
حَوَاش على شرح العقائد: يُوسُف الحْميدِي الشهير بشيخ سِنَان
حواش على شرح الْمِفْتَاح: يُوسُف الحْميدِي الشهير بشيخ سِنَان
حواش على شرح الْوِقَايَة: سِنَان الدّين يُوسُف بقره سِنَان
حواش على شرح الْوِقَايَة: يحيى ابْن بخشى
حواش على شرح الوقاية: يوسف بن جنيد التوقاني
حواش على شرح الوقاية: يعقوب بن خضر بن جلال الدين
حواش على شرح الوقاية: يوسف بن عبد الملك الرومى
حياة الصحابة: يوسف بن إلياس الكاندهلوي
(حرف الخاء)
الخير الجارى: أبو يوسف يعقوب البناني
خزانة الأكمل: يوسف بن على الجرجانى اللاهوري
(حرف الدال)
درر الحكم: يونس وهبي الرومي
(حرف الذال)
ذم الإكثار في إنشاد الأشعار: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامي
ذيل تذكرة الحفاظ للذهبى: الشيخ جلال الدين السيوطي
(حرف الراء)
رافع الإشكالات: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامي
رأي المفتى الأعظم في المناجاة المروَّجة: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامى
رسائل المحبة: يوسف متالا بن محمد سليمان الإنكلتراوي
رسالة في الحج عن الغير: يوسف بن يعقوب الرومي
رسالة في كراهية اقتداء الحنفي بالشافعى: يوسف الزهري الشرواني
رموز التوحيد: يوسف شكري بن عثمان الخربوطي
روح الأرواح: يوسف بن عبد الملك الرومي
الروضة: يحيى بن على بن عبد الله الزاهد الزندوستي
روضة العلماء: حسين بن يحيى البخارى الزندوستي
(حرف الزاي)
زبدة الوصول إلى علم الأصول: يوسف بن حسين الكرماستي
زين المنار في شرح منار الأنوار: يوسف بن عبد الملك الرومي
(حرف السين)
سلاح المؤمن: يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
سلسلة الصفا لمحمد المصطفى: يوسف شكري بن عثمان الخربوطي
سلك الأخبار: يعقوب بن حسن العاصمي الكشميري
سوانح شيخ الحديث: يوسف بن الله بخش اللدهيانوي
سير أعلام النبلاء: الإمام الذهبي
سيرة عمر بن عبد العزيز: يوسف بن الله بخش اللدهيانوي
(حرف الشين)
شرح أبيات إصلاح المنطق: يوسف بن الحسن السِّيرافي
شرح أبيات سيبويه: يوسف بن الحسن السِّيرافي
شرح الجامع الصحيح: يعقوب العاصمي الكشميري
شرح الجامع الكبير: يوسف بن قِزُغْلى
شرح الشافية: يوسف بن عبد الملك الرومي
شرح على تهذيب الكلام: أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري
شرح على الحسامي: أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري
شرح على شرعة الإسلام: أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري
شرح فوائد الغياثية في النحو: يحيى السيرامي المصري
شرح فى فروع الفقه الحنفي: يوسف بن حسين الكرماستي
شرح الكافية: الملا الجامي
شرح كتاب الكراهية وكتاب الوصايا: يوسف الأماسى الرومي
شرح كنز الدقائق: محمود بن محمد الرازي
شرح للشافية: سِنَان الدّين يُوسُف الْمَشْهُور بقره سِنَان
شرح للفوائد للتجريد: قوام الدّين يُوسُف
شرح لكتاب كلستان: يَعْقُوب بن سَيِّدى عَلي
شرح لمراح الأرواح: سِنَان الدّين يُوسُف بقره سِنَان
شرح ملتقى الأبحر: يوسف الزهري الشرواني المدني
شرح الملخص للجغميني: سِنَان الدّين يُوسُف قره سِنَان
شرح الملخص للجغميني: يوسف بن عبد الملك الرومي
نهج البلاغة: عَليّ بن أبي طَالب
شرح نهج البلاغة: يوسف بن حسن الشيرازى الرومى
شرح الهداية للمرغيناني: يوسف الآيديني
شرعة الإسلام: الشَّيْخ يحيى ابْن بخشى
الشروط الكبير: الشيخ الفاضل يحيى بن بكر
(حرف الصاد)
الصلاة والسَّلام على سيد الأنام: يوسف متالا الإنكلتراوي
(حرف الطاء)
الطبقات: أبو إسحاق
الطريق السالك على زبدة المسالك: يوسف الخطيب المدني
(حرف العين)
عاشوا الحياة هكذا: يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
عصر حاضر كى آئينه مين: يوسف اللدهيانوي
عقد اللآلي: يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
(حرف الغين)
غاية الحزير الجامع: يوسف بن إبراهيم الوانوغي المغربى
غرر الفوائد واللوامع: يوسف بن إبراهيم الوانوغي المغربي
(حرف الفاء)
الفتاوى: يوسف بن أحمد الخوارزمي الخاصي
فتح الكريم المنجى بشرح رسالة الدلجي: يوسف الخطيب
فرائد اللآلي: يحيى بن عبد الله الرومي
الفرق بين السنة والبدعة: يوسف بن عبد الحميد الجاتجامي
الفلاح فيما يتعلق بالنكاح: يوسف الجاتجامي
الفوائد: الإمام اللكنوي
فيض الاعتساف في أحكام الاعتكاف: يوسف الجاتجامى
فيوض سبحاني: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
(حرف القاف)
قادياني كو دعوة اسلام: يوسف اللدهيانوي
قرة العيون: يوسف بن يعقوب
القول السديد في حكم الأحوال والمواجيد: يوسف الجاتجامي
(حرف الكاف)
كتاب في الفقه: يوسف بن محمد الخوارزمي
كفاية التحرير المانع المختصر: يوسف الوانوغي المغربى
كفاية الراوي والسامع: يوسف الشيرازي الرومي
كفاية الناسك في المناسك: يوسف الوانوغي المغربى
كشف الشوارد والموانع: يوسف الوانوغي المغربى
الكوكب الدري: يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي.
(حرف اللام)
لآلي منثورة: يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
لامع الدراري: يحيى بن إسماعيل الكاندهلوي
لفت اللحظ: ابن قُتيبة
لماذا تقوم في يأس: يونس بن الشيخ عمر البالنبوري
(حرف الميم)
المجالس السنانية: يوسف بن عبد الله الأماسي
مجموعة في التاريخ: يونس بن عمر الزيني العمري
محصل الكلام: يحيى بن على القسطنطيني الرومي
المختار في المعاني والبيان: يوسف بن حسين الكرماستى
مختصر حياة الحيوان: يونس بن عمر الزيني العمري
مختصر الفصول: يوسف بن أحمد الخوارزمي الخاصي
المدارك الأصلية بالمقاصد الفرعية: يوسف الكرماستى
مرآة العالم: بختاور خان
المستوفى بعد الوافي: يوسف بن تغري بردي الظاهري
مشايخ أحمد آباد: يوسف متالا الإنكلتراوي
مشتمل الأحكام: يحيى بن عبد الله الرومي
المصفّى في شرح الموطّأ: أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري
مصنف في العبادات: يوسف بن مصطفى البرغموي الرومي
المعتصر من المختصر: يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد
المعلم في شرح صحيح الإمام مسلم: أبو يوسف البناني اللاهوري
مقدمة أبي داود: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
مقدمة البخاري: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
مقدمة المشكاة: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
مقدمة الهداية: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
مكاتيب شيخ الحديث: يوسف متالا الإنكلتراوي
مكتوبات يعقوبي: محمد يعقوب النانوتوي
منظومة العقد النضيد: يوسف بن أحمد الدويري المصري
منظومة في المناسك: يوسف الأنصاري المدني
المنهل الصافي: يوسف بن تغري بردي الظاهري
المودودية: يوسف متالا الإنكلتراوي
مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة: يوسف الظاهري
الموهبة الإلهية والعطية السبحانية: يوسف الأسكليبي المنطقى الرومي
(حرف النون)
ناموس الإيقان في شرح البرهان: يوسف شكري الخربوطي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: يوسف بن تغري بردي
نزهة الخواطر: العلامة عبد الحي الحسني
نصب الراية: يوسف بن عبد الله بن يونس جمال الدين الزيلعى
النظم: يحيى بن على بن عبد الله الزاهد الزندوستي
(حرف الواو)
الوجيز: يوسف بن حسين الكرماستي
وقاية الرواية في مسائل الهداية: يوسف الكرماستي
(حرف الهاء)
الهداية: الإمام المرغيناني
هدية الصبيح في شرح مشكاة المصابيح: يوسف الشرواني المدني
هدية المهتدين: يوسف بن جنيد التوقاني
(حرف الياء)
اليانع الجني: الشيخ محسن بن يحيى الترهتي
اليواقيت اللآلي: يونس بن شبير أحمد الجونبوري
اليوسفي: يوسف بن الجمال الحسيني الملتاني
* * *