المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌حرف الحاء ‌ ‌باب من اسمه حاتم وحامد ‌ ‌1343 - الشيخ الفاضل حاتم - البدور المضية في تراجم الحنفية - جـ ٦

[محمد حفظ الرحمن الكملائي]

فهرس الكتاب

‌حرف الحاء

‌باب من اسمه حاتم وحامد

‌1343 - الشيخ الفاضل حاتم بن إسماعيل

*.

قال الواقدي: كتبتُ كتبَ أبي حنيفة عن حاتم بن إسماعيل، عنه.

* * *

‌1344 - الشيخ العالم الكبير حاتم بن أبي حاتم السنهلي، أحد العلماء المشهورين في "الهند

" * *.

قرأ المختصرات على بعض العلماء، ثم لازم الشيخ عزيز الله التلنبي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسيّة من المعقول والمنقول، وأخذ عنه الطريقة.

ثم أخذ عن الشيخ علاء الدين الدهلوي.

وتصدّر للتدريس ببلدة "سنبهل"، فدرّس، وأفاد بها أربعين سنة.

وكان فاضلا، كبيرا، كثير الدرس والإفادة، شديد التعبّد، متين الديانة.

* راجع: الطبقات السنية 3: 7.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 410.

* * راجع: نزهة الخواطر 4: 75، 76.

ص: 5

أخذ عنه السيّد محمد الأمروهوي

(1)

، والشيخ عبد القادر البدايوني، والشيخ أبو الفتح الخير آبادى

(2)

، والشيخ عثمان البنغالي، وخلق كثير من العلماء.

مات سنة تسع وستين وتسعمائة بمدينة "سنبهل"

(3)

، فدفن بها، وأرّخ لوفاته عبد القادر المذكور من "درويش دانشمند"، ذكره في تاريخه "المنتخب".

وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب: إنه توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة، وأرّخ لوفاته من قوله تعالى:"عند مليك مقتدر"، والله أعلم.

* * *

‌1345 - الشيخ الفاضل حاتم بن علوان بن يوسف أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد، الزاهد الأصمّ

*.

(1)

نسبة إلى "أمروهه": بفتح الهمزة وإسكان الميم، وضم الراء المهملة، وإسكان الواو، بعدها هاء، بلدة عامرة حسنة، بينها وبين "دهلي" مسيرة ثلاثة أيام.

(2)

منسوب إلى "خيرآباد" بلدة قديمة، كانت عامرة في عهد الإسلام، نشأ بها أجلة العلماء، كالشيخ سعد الدين، والمحدّث صفة الله، وفضل إمام، وولده فضل حق، وابنه عبد الحق، وخلق كثير من العلماء.

(3)

"سنبهل": بفتح السين المهملة، بلدة عامرة، بينها وبين "أمروهه" مسيرة يوم واحد.

* راجع: الطبقات السنية 3: 7 - 20.

وترجمته في الأنساب 43، وتاريخ بغداد 8: 241 - 245، والجواهر المضية برقم 411، وحلية الأولياء 8: 73 - 84، ودول الإسلام 1: 144،=

ص: 6

أحد أتباع الإمام الأعظم، وأحد أعلام الأئمة، وصلحاء هذه الأمة، كان مشهورًا بالزهد والتقلّل، معروفًا بالورع والتقشّف، وله كلام مدوّن في الزهد والحكم، وأسند الحديق عن شقيق بن إبراهيم البلخي، وغيره.

وصحب عصام بن يوسف البلخي الإمام، وكان بينهما مباحث ومناظرات، وأهدى إليه عصام مرّة شيئًا فقبله، فقيل له: لم قبلته؟ فقال: وجدت في أخذه ذلّي وعزّه، وفي ردّي عزّى وذلّه، فاخترت عزّه على عزّي، وذلّي على ذلّه.

وقدم حاتم مدينة "بغداد" في أيام أبي عبد الله أحمد بن حنبل، واجتمع معه.

حكى عنه أبو عبد الله الخواصّ

(1)

، وكان من علية أصحابه، قال: لما دخل حاتم "بغداد"، اجتمع إليه أهلها، فقالوا له: لا أبا عبد الرحمن، أنت رجل عجمي، ليس يكلّمك أحدُ إلا قطعته، لأيّ معنى!! فقال حاتم: معي ثلاث خِصال بها أظفر على خصمي.

فقالوا: أيّ شئٍ هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن له إذا ما أخطا، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه.

= والرسالة القشيرية 20، وشذرات الذهب 2: 87، وصفة الصفوة 4: 161 - 163، وطبقات الأولياء لابن الملقن 178 - 181، والطبقات الكبرى للشعراني 1: 80، 81، وطبقات الصوفية 91 - 97، والعبر 1: 424، واللباب 1: 57، والمختصر في أخبار البشر 2: 38، ومرآة الجنان 2: 118، ووفيات الأعيان 2: 26 - 29.

ويأتي سبب تسميته بالأصم أثناء الترجمة.

وفي بعض مصادر الترجمة: "حاتم بن عنوان"، وعنوان وعلوان واحد.

(1)

تاريخ بغداد 8: 242.

ص: 7

فبلغ ذلك أحمد بن حنبل، فقال: سبحان الله، ما أعقله من رجل.

وحدّث أبو جعفر الهروي

(1)

، قال: كنت مع حاتم وقد أراد الحجّ، فلمّا وصل إلى "بغداد"، قال لي: يا أبا جعفر، أحبّ أن ألقى أحمد ابن حنبل.

فسألنا عن منزله، ومضينا إليه، فطرقت عليه الباب، فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله، أخوك حاتم.

قال: فسلّم عليه، ورحّب به، وقال بعد بشاشةٍ به: أخبرْني يا حاتم، فيم التخلّص من الناس؟ قال: يا أحمد، في ثلاث خصال.

قال: وما هي؟ قال: أن تعطيهم مالك، ولا تأخذ من مالهم شيئا، وتقضي حقوقهم، ولا تستقضي أحدًا منهم حقّا لك، وتحتمل مكروههم، ولا تكره أحدًا منهم على شئ.

قال: فأطرق أحمد ينكت بأصبعه

(2)

على الأرض، ثم رفع رأسه. وقال: يا حاتم: إنها لشديدة.

فقال له حاتم: وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم.

وروى الخطيب

(3)

بسنده إلى الحسن بن علي العابد، أنه قال: سمعت حاتمًا لأصمّ، وقد سأله سائل: على أيّ شئٍ بنيت أمرك؟ فقال: على أربع خصال، على أن لا أخرج من الدنيا حتى أستكمل رزقي، وعلى أن رزقي لا يأكله غيري، وعلى أن أجلي لا أدري متى هو، وعلى أني لا أغيب عن الله تعالى طرفة عين.

(1)

تاريخ بغداد 8: 242.

(2)

تكملة من تاريخ بغداد.

(3)

تاريخ بغداد 8: 243.

ص: 8

قال

(1)

: وسمعت حاتمًا يقول له: إن صاحب خبر يجلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله فلا تحترز.

وقال له رجل

(2)

: بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد.

فقال حاتم: بل أجوزها بالزاد، وإنما زادي فيها أربعة أشياء.

قال: وما هي؟

قال: أرى الدنيا كلّها ملكًا لله، وأرى الخلق كلّهم عباد الله وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلّها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذًا في كلّ أرض. فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة، فكيف مفاوز الدنيا!!

وقال، رضي الله عنه

(3)

: خرجت في سفر ومعي زاد، فنفد زادي في وسط البرية، فكان قلبي في البرية والحضر واحدًا.

وذكر عن حاتم أنه قال

(4)

: لقينا الترك مرة، وكان بيننا جولة

(5)

، فرماني تركي بوهق

(6)

فأقلبني عن فرسي، ونزل عن دابّته، وقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفّيه سكينًا ليذبحني بها، فوحق سيّدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيّدي، أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت: سيّدي قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيّدي وهو قاعد على صدري، آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض

(1)

تاريخ بغداد 8: 243.

(2)

تاريخ بغداد 8: 243.

(3)

تاريخ بغداد 8: 244.

(4)

تاريخ بغداد 8: 244، 245.

(5)

تكملة من تاريخ بغداد.

(6)

الوهق: الحبل يرمى في أنشوطة، فتؤخذ به الدابة والإنسان. القاموس (وهق).

ص: 9

المسلمين بسمهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه، فأخذت السكّين من يده فذبحته، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيّد، حتى تروا من عجائب لطفه ما لا ترون من الآباء والأمّهات.

وروى

(1)

أن رجلًا جاء إليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيّ شئٍ رأس الزهد، ووسط الزهد، وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص.

وكان أبو بكر الورّاق، يقول

(2)

: حاتم الأصمّ لقمان هذه الأمة.

والسبب في تسميته بالأصمّ

(3)

أن امرأة جاءت إليه تسأله عن مسألة، فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت، فخجلتْ، فقال حاتم: ارفعي صوتك. وأراها

(4)

من نفسه أنه أصمّ، فسرت المرأة بذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصوت

(5)

. فغلب عليه اسم الأصمّ.

ومحاسن حاتم وفضائله تجل عن الإحصاء، وتتجاوز حدّ الضبط، وفيما ذكرناه أدلّ دليل على علو شأنه، وحسن اعتقاده، وخلوص إيمانه.

وكانت وفاته بواشجرد

(6)

، عند رباط يقال له: سروند، على جبل فوق واشجرد، سنة سبع وثلاثين ومائتين.

وله ولد يقال له: حسن، وقيل: يقال له خشكدا، والله تعالى أعلم.

وقد ذكر لحاتم الأصمّ هذا صاحب "مناقب الأبرار، ومحاسن الأخيار" ترجمة واسعة، ضمنها شيئًا كثيرًا من زهدياته وحكمياته، لا بأس

(1)

تاريخ بغداد 8: 245.

(2)

تاريخ بغداد 8: 245، والعبر 1:424.

(3)

تاريخ بغداد 8: 244، وانظر اللباب 1:57.

(4)

في تاريخ بغداد: "وأرى".

(5)

تاريخ بغداد.

(6)

واشجرد من قرى ما وراء النهر. معجم البلدان 4: 891.

ص: 10

بإيرادها، أو إيراد خلاصتها، فإن غالبه ينبغي أن يكتب بماء الذهب على صفحات الخدود.

قال حاتم

(1)

: من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت، موت أبيض، وموت أسود، وموت أحمر، وموت أخضر؛ فالموت الأبيض الجوع، والأسود الاحتمال لأذى الناس، والأحمر مخالفة النفس، والأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض.

وقال: العجلة من الشيطان إلا في خمس: إطعام الطعام إذا حضر ضيف

(2)

، وتجهيز الميت إذا ماتَ، وتزويج البكر إذا بلغت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب.

وقال: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلّب في رضا الله تعالى؛ أولها الثقة بالله تعالى، ثم التوكّل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلّها تتم بالمعرفة، فالواثق

(3)

برزقه لا يفرح بالغنى، ولا يهتم بالفقر، ولا يبالي أصبح في عسر أو يسر.

وقال

(4)

: أصل الطاعة ثلاثة أشياء: الخوف، والرجاء، والحبّ. وأصل المعصية ثلاثة أشياء: الكبر، والحرص، والحسد. فما

(5)

يأخذه المنافق من الدنيا يأخذه بالحرص، ويمنعه بالشكّ، وينفقه بالرياء، والمؤمن يأخذ الخوف، ويمسك بالشدّة، وينفق في الطاعة، خالصًا [لله تعالى]

(6)

.

(1)

هذا القول في طبقات الصوفية 93.

(2)

في بعض النسخ: "الضيف".

(3)

أفرد السلمى من أول قوله "الواثق" على أنه قول آخر، ورواه من طريق غير الأولى. انظر طبقات الصوفية 94.

(4)

طبقات الصوفية 95.

(5)

أفرد السلمي هذا القول على أنه مستقل عن الأول. انظر طبقات الصوفية 95.

(6)

في طبقات الصوفية: "في الطاعة".

ص: 11

وقال

(1)

: اطلب نفسك فِي أربعة أشياء: العمل الصالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، والإمساك بغير بخل.

وقال

(2)

: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل، وما تلبس، وأين تسكن؟ فأقول: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر.

وقال له رجل: ما تشتهي؟ فقال: اشتهي عافية يوم

(3)

إلى الليل. فقيل له: أليست الأيام كلّها عافية؟ فقال: إن عافية يومي أن لا أعصي الله تعالى فيه.

وقال

(4)

: أربعةٌ يندمون على أربع

(5)

: المقصر إذا فاته العمل، والمنقطع عن أصدقائه إذا نابته نائبة، والممكن منه عدوه بسوء رأيه، والجريء على الذنوب.

وقال

(6)

: الزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة، والجنة عاشقة، وتعهد نفسك في ثلاثة مواضع: إذا عملت فتذكر نظر الله تعالى إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله تعالى إياك، وإذا سكت فاذكر علم الله تعالى فيك.

وقال له رجل

(7)

: عظني. فقال: إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك.

يعني أن الله تعالى يعلم السر والجهر، ولا يخفى عليه شئٌ، ومن علم أن أفعاله وأقواله لا تخفى على الله تعالى، وأن الله مطلع عليه، وناظر إليه، يقبح منه العصيان، واتباع الشيطان، ويكون ذا جرأة على الله تعالى، وقليل الحياء منه، نعوذ بالله من ذلك.

(1)

طبقات الصوفية 95.

(2)

طبقات الصوفية 96.

(3)

في طبقات الصوفية: "يومي".

(4)

طبقات الصوفية 96، 97.

(5)

في طبقات الصوفية: "أربعة".

(6)

طبقات الصوفية 97.

(7)

طبقات الصوفية 97.

ص: 12

وقال

(1)

من ادعى ثلاثًا بغير ثلاث فهو كذّاب: من ادّعى حبّ الله تعالى من غير ورع، عن محارمه فهو كذّاب.

ومن ادعى حبّ الجنة من غير إنفاق ماله [في طاعة الله تعالى]

(2)

فهو كذّاب، ومن ادعى حُبّ النبي صلى الله عليه وسلم من غير محبة الفقراء

(3)

فهو كذاب.

وروى أن عصام بن يوسف مر بحاتم الأصم، وهو يتكلم في مجلسه، فقال له: يا حاتم، تُحسن تصلي؟ قال: نعم. قال: كيف تُصلي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأقف بالخشية، وأدخل بالنية، وأكير بالعظمة وأقرأ بالترتيل، وأركع وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلم بالوقار والسنة، وأسلمها إلى الله تعالى بالإخلاص، وأرجع إلى نفسي بالخوف أن لا يقبلها مني، وأحفظ بالجهد إلى الموت. فقال له: تكلم، فأنت تحسن تصلي.

وروي أن شقيقا البلخي قال لحاتم الأصمّ: ما الذي تعلمت مني منذ صحبتني؟ قال: ستة أشياء: الأول، رأيت الناس كلّهم في شك من أمر الرزق، فتوكّلت على الله تعالى، لقوله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

(4)

فعلمت أني من جملة الدواب فلم أشغل نفسي بشيءٍ قد تكفّل لي به ربّي. قاله: أحسنت.

والثاني، رأيت أن لكلّ إنسان صديقًا يفئ إليه بسره، ويشكو إليه أمره، فاتخذت لي صديقًا يكون لي بعد الموت، وهو فعل الخير، فصادقته ليكون عونًا لي عند الحساب، ويجوز معي على الصراط، ويثبتني بين يدي الله تعالى. قال: أحسنت.

(1)

طبقات الصوفية 97.

(2)

لم يرد هذا في طبقات الصوفية.

(3)

في طبقات الصوفية: "الفقر"، وما هنا أوفق.

(4)

سورة الهود 6.

ص: 13

والثالث، رأيت لكلّ أحدٍ من الناس عدوا، فقلت: أنظر من عدوّي، فرأيت من اغتابني أو أخذ

(1)

من مالي أو ظلمني فليس عدوّي، ولكن عدوّي الذي إذا كنت في طاعة الله تعالى أمرني بمعصيته، فرأيت أن ذلك إبليس اللعين وجنوده، فاتخذتهم أعْداء، ووضعت الحرب بيني وبينهم، ووترت قوسي، وفوقت سهمي، ولا أدع أحدًا منهم يقربني. قال: أحسنت.

والرابع، رأيت كل واحدٍ من الناس له طالب، فرأيت أن ذلك الطالب ملك الموت، ففرغت نفسي له، حتى إذا جاء بادرت معه بلا علاقة. قال: أحسنت.

والخامس، نظرت في الخلق، فأحببت واحدًا وأبغضت واحدًا، فالذي أحببته لم يعطني شيئًا، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئًا، فقلت: من أين أتيت؟ فنظرت، فإذا هو الحسد، فنفيته عني، وأحببت الناس كلهم، فكل شئٍ لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم. قال: أحسنت.

والسادس، رأيت كلّ واحد من الناس له بيت يسكنه ويأوى إليه، فرأيت مسكني القبر، فكلّ شيءٍ قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي، حتى أعمر قبري، فإن القبر إذا كان خرابًا، لا يمكن المقام فيه.

فقال له شقيق: يكفيك، ولست بمحتاج إلى غيره.

وقال: الزاهد يُذيب كيسه قبل نفسه، والمتزهّد يذيب نفسه قبل كيسه، ولكلّ شئٍ زينةٌ، وزينة العبادة الخوف، وعلامة الخوف قصر الأمل.

وقال، رحمه الله تعالى، ما ينبغي أن يكتب بماء الذهب، وهو: لا تغتر بموضع صالح، فلا مكان أصلح من الجنة، لقي فيها آدم عليه الصلاة

(1)

في بعض النسخ: "وأخذ".

ص: 14

والسلام ما لقي، ولا تغتر بكثرة العبادة، فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي، ولا تغتر بكثرة العلم؛ فإن بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم، فانظر ماذا لقي، ولا تغتر برؤية الصالحين، فلا شخص أكبر ولا أصلح من المصطفى صلى الله عليه وسلم، لم تنتفع بلقائه أقاربه وصاروا أعداءه.

وعن أبي عبد الله الخواص، قال: دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم إلى "الري"، ومعه ثلاثمائة وعشرون رجلًا يريدون

(1)

الحج، وعليهم الصوف والرزمانقات

(2)

، وليس فيهم من معه طعام ولا جِراب، فنزلنا على رجل من التجار متنسك يحب الصالحين، فأضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد، قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، ألك حاجة، فإني أريد أن أعود فقيهًا لنا وهو مريض؟ فقال حاتم: إن كان لكم فقيهٌ عليل، فعيادة الفقيه فيها فضل كثير، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضًا أجئ معك.

وكان المريض محمد بن مقاتل

(3)

، قاضي "الري"، فقال: مر بنا يا أبا عبد الرحمن. فجاءوا إلى باب داره، فإذا البوّاب كأنه أمير مسلط، فبقى حاتم متفكّرًا يقول: باب دار عالم على هذه الحال!! ثم أذن لهم فدخلوا، وإذا بدارٍ قوراء

(4)

، وآلهٍ حسنة، وبزة وفرش وستور، فبقي حاتم متفكرًا ينظر حتى دخلوا إلى المجلس الذي فيه محمد بن مقاتل، وإذا بفراش حسن وطئٍ ممهد، وهو راقد عليه، وعند رأسه خدمه، والناس وقوف.

فقعد الرازي وسأل عن حاله، وبقى حاتم قائمًا، وأومأ إليه محمد بن مقاتل بيده: اجلس.

(1)

في بعض النسخ: "يريد".

(2)

في شفاء العليل 108: رزمة بالكسر، ما يجمع فيه الثياب، والعامة تضمّه، فلعل هذا منه، أو لعله نوع من الثياب.

(3)

ذكر الشعراني في طبقاته 1: 80، 81 هذه القصة باختصار.

(4)

قوراء: واسعة.

ص: 15

فقال حاتم: لا أجلس.

فقال له محمد بن مقاتل: فلك حاجة؟ فقال: نعم.

فقال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها.

قال: سلني.

قال حاتم: قم فاستو جالسًا حتى أسألك عنها.

فأمر غلمانه فأسندوه.

فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ فقال: حدّثني به الثقات.

قال: عن من؟ وقال: عن الثقات من الأئمة.

قال: عن من أخذوه؟ فقال: عن التابعين.

قال: والتابعون عن من أخذوه؟ فقال: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن من أخذوه؟ قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم عن من أخذه؟ قال: عن جبريل عليه الصلاة والسلام، عن الله عز وجل.

فقال له حاتم: ففيما أداه جبريل عن الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأداه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وأداه أصحابه إلى تابعيهم، وأداه التابعون إلى الأئمة، وأداه الأئمة إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت أن من كانت داره في الدنيا أحسن، وفراشه أجمل، وزيّنته أكثر، كانت له المنزلة عند الله تعالى أعظم؟ فقال: لا.

قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت من زهد في الدنيا، ورغب في الآخرة، وأحبّ المساكين، وقدم لآخرته، كان عند الله تعالى له المنزلة أكثر، وإليه أقرب.

ص: 16

قال حاتم: فأنت بمن اقتديت، بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بأصحابه، أو بالتابعين من بعدهم، والصالحين على أثرهم، أو بفرعون ونمرود، أول من بنى بالجصّ والآجرّ؟ يا علماء السوء مثلكم إذا رآه الجاهل المتكالب على الدنيا، الراغب فيها يقول: إذا كان هذا العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرًا منه.

قال: ثم خرج من عنده، وازداد محمد بن مقاتل مرضًا على مرضه من كلامه.

وبلغ أهل "الري"[ما جري بين حاتم وبين ابن مقاتل]

(1)

، فقالوا لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، إن محمد بن عبيد الطنافسي بقزوين، أكبر سنًا من هذا، وهو غريق في الدنيا.

قال

(2)

: فصار حاتم إليه متعمدًا، ودخل عليه، وعنده الخلق مجتمعون يحدثهم، فقال له حاتم: رحمك الله، أنا رجل عجمي، جئتك لتعلمني مبتدأ ديني، ومفتاح صلاتي، كيف أتوضأ للصلاة؟ فقال: نعم وكرامة، يا غلام، إناءً فيه ماء.

فجاءه بالإناء، وقعد محمد بن عبيد يتوضأ ثلاثًا، ثم قال له: هكذا فاصنع.

قال حاتم: مكانك، رحمك الله، حتى أتوضّأ بين يديك، ليكون آكد لما أريد.

فقام الطنافسي، وقعد حاتم مكانه فتوضّأ، وغسل وجهه ثلاثًا، حتى إذا بلغ الذراع غسله أربعًا.

فقال له الطنافسي: يا هذا، أسرفت.

(1)

في بعض النسخ: "ما جرى بينه وبين حاتم".

(2)

ساق الشعراني هذه القصة أيضا باختصار.

ص: 17

فقال له حاتم: فيماذا أسرفت؟ قال: غسلت ذراعك أربعًا.

فقال له حاتم: سبحان الله تعالى، أنا أسرفت في كفّ من الماء، وأنت في جميع هذا الذي أراه كله لم تسرف!! فعلم الطنافسي أنه قصد منه ذلك، ولم يرد أن يتعلم منه شيئًا، فدخل إلى البيت، ولم يخرج إلى الناس أربعين يومًا.

كتب تجار "الري" إلى "بغداد" بما جرى بين حاتم وبين محمد بن مقاتل، ومحمد بن عبيد الطنافسيّ، ثم رحل حاتم إلى "العراق"، ودخل "بغداد"، واجتمع بعلمائها كما تقدم في أوائل الترجمة.

ثم خرج إلى "الحجاز"، فلمّا صار

(1)

إلى "المدينة الشريفة"، أحبّ أن ينظر علماءها، فقال لهم: يا قوم، أي مدينة هذه؟ قالوا: مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال: فأين قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصلي فيه ركعتين؟

قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطي

(2)

.

قال: قصور أهله وأزواجه وأصحابه بعده؟

قالوا: ما لهم إلا بيوت لاطية.

فقال حاتم: يا قوم، هذه مدينة فرعون.

قال: فلببوه

(3)

وذهبوا به إلى الوالي، فقالوا: هذا العجمي

(4)

يقول: هذه مدينة فرعون.

فقال له الوالي: لم قلت ذلك؟ فقال له حاتم: لا تعجل علي أيها الأمير، أنا رجل غريب، دخلت هذه المدينة، فسألت: أيّ مدينة هذه؟

(1)

في بعض النسخ: "وصل".

(2)

لاطي: لاصق بالأرض.

(3)

لببوه: أخذوه بتلبيبه، أي جمعوا ثيابه عند نحره وصدره، ثم جروه.

(4)

في بعض النسخ: "عجمي".

ص: 18

فقالوا: مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأين قصر الرسول صلى الله عليه وسلم لأصلى فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت لاطي. قلت: فقصور

(1)

أهله وأزواجه وأصحابه بعده؟ قالوا: ما لهم إلا بيوت لاطية. وسمعت الله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}

(2)

، فأنتم بمن تأسيتم؛ برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بأصحابه، أو بفرعون أول من بنى بالجصّ والآجرّ؟ فخلوا عنه، وعرفوا أنه حاتم الأصمّ، وعلموا

(3)

قصده.

وكان كلما دخل "المدينة" يكون له مجلس عند قبر الني صلى الله عليه وسلم، يحدّث ويدعو، فاجتمع إليه مرة علماء "المدينة"، وقالوا: تعالوا نخجله في مجلسه، كما فعل بنا عند الوالي.

فحضروا عنده وقد اجتمع إليه خلق كثير، فقال له واحد: يا أبا عبد الرحمن مسألة.

قال: سل.

قال: ما تقول في رجل يقول: اللهم ارزقني.

قال حاتم: متى طلب هذا العبد الرزق من ربه عز وجل، في الوقت، أو قبل الوقت، أو بعد الوقت؟ فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ليس نفهم عنك هذا.

فقال حاتم: أنا أضرب لكم مثلًا حتى تفهموه، مثل العبد الذي طلب الرزق من ربه تعالى قبل الوقت كمثل رجل كان له على رجل دين، فطالبه به، وقعد يلازمه، فاجتمع جيرانه وقالوا له: هذا رجل معدم، لا شئ له، فأَجّلْهُ في هذا الحق حتى يحتال ويعطيك. فقال لهم: كم تريدون أؤجله؟

(1)

في بعض النسخ: "فبيوت".

(2)

سورة الأحزاب 21.

(3)

في بعض النسخ: "وعرفوا".

ص: 19

قالوا: شهرًا. فتركه وانصرف، فلما كان بعد عشرة أيام جاء واقتضاه، فقام جيرانه فقالوا: سبحان الله، أجلته بين أيدينا شهرًا، ثم جئت تقتضيه بعد عشرة أيام. فتركه وانصرف، فلما كان محل الشهر جاء فاقتضاه، فقال الجيران: إنما حل لك اليوم، دعه إلى بعد المحل ثلاثًا. فهذا مثل العبد الذي يطلب الرزق من ربه عز وجل.

ثم قال: عندكم أثاث، ودراهم في أكياسكم، وطعامكم في بيوتكم، وأنتم تقولون: اللهم ارزقنا. فقد رزقكم. كلوا وأطعموا إخوانكم المؤمنين، حتى إذا فني أقيموا بعده ثلاثًا، ثم سلوا ربكم عز وجل، عسى أن يموت أحدكم غدًا وعنده ما يخلف على الأعداء، وهو يسأل الله أن يزيده في رزقه، ما هذه الغفلة؟ فقالوا: نستغفر الله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا بالمسألة إلا إعناتك. ثم انصرفوا عنه.

هذا ما نقلناه بعد أن اخترناه من كتاب "مناقب الأبرار" لابن خميس، رحمه الله تعالى، وفيه كفاية لمن أراد الوقوف على أخبار حاتم، وأوصافه، وطريقته التي كان عليها، ولو أردنا أن نجمع من ذلك جميع ما رأيناه منقولًا عنه في كتب القوم لطالت الترجمة، وخرجنا عن المقصود، وخشينا من السامة على من يطالع الكتاب، ممن لم يذق حلاوة المحبة، ولا دخل إليها من باب.

ونسأل الله الكريم، ونتوسل إليه بنبيه العظيم، وبجميع أنبيائه وسائر أوليائه، وبصاحب هذه الترجمة حاتم بن عنوان

(1)

، صلى الله عليهم وسلم، وشرف وكرم، أن ترزقنا محبتهم، وتسلكنا طريقتهم، وتجمعنا بهم في مستقر رحمتك، من غير عذاب يسبق، يا أرحم الراحمين، يا مجيب السائلين، أمين.

* * *

(1)

في بعض النسخ: "علوان"، وتقدم الإشارة إلى أنهما واحد.

ص: 20

‌1346 - الشيخ الفاضل حاتم بن أبي المظفّر، أبو قرّة

*.

قال تقي الدين التميمي في "الطبقات": كذا رأيته في "الجواهر" وغيرها، ولا أدري هل هو أبو قرة المتقدّم، وكان أبوه منصور، يكنى بأبي المظفّر، فتكون الترجمتان لواحدٍ، أم لا؟ فكتبت كما رأيت، وإن وجدت ما يوضح ذلك ألحقته.

روى عن حاتم المذكور صاعد بن سيّار، وقال أنشدَني أبو قرّة حاتم بن أبي المظفّر الحنفي، أنشدَنا والدي، أنشدنا عمّي أبو نصر، رحمه الله تعالى:

عَسَى وعَسَى يُثْنِي الزَّمانُ عِنَانَهُ

بِعَثْرةٍ دَهْرِي والزَّمانُ عَثورُ

فتُدْرَكَ آمال وتُحْوَي رَغائِبٌ

ويَحْدُثَ مِن بَعْدِ الأمور أُمُورُ

* * *

‌1347 - الشيخ الفاضل حاتم بن منصور بن إسماعيل أبو قرة الهروي

* *.

قدم "نيسابور" سنة أربع وستين وأربعمائة.

* راجع: الطبقات السنية 3: 21.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 414.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 20.

له ترجمته في الجواهر المضية برقم 412.

ص: 21

شيخ مشهور من وجوه القوم، وبيته بيت مشهور، سمع الحديث من أبيه، وغيره.

ويأتي أبوه في محلّه، إن شاء الله تعالى.

* * *

‌1348 - الشيخ الفاضل حاتم بن نصر بن مالك الغجدواني الفقيه

*.

تفقّه على أبي حفص الكبير، وروى عن محمد بن محمد بن سلام.

* * *

‌1349 - الشيخ الفاضل حاجي بن علي بن الخطاب الشهير بحاجي باشا الرومي، الإيديني الأصل صاحب كتاب "الشفاء" في الطبّ

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 21. وترجمته في الجواهر المضية برقم 413.

ويأتي الكلام على نسبته "الغجدواني" في باب الأنساب.

وسيذكر التقي التميمي أنه تفقّه على أبي حفص الكبير، وتقدّمت ترجمة أبي حفص، والمترجم على هذا من رجال القرن الثالث تقديرا.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 22.

وترجمته في الشقائق النعمانية 1: 114، 115، كشف الظنون 1116، 1716. وذكره صاحب الشقائق في علماء السلطان بايزيد بن مراد الغازي، وقد بويع له بالسلطنة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وتوفي سنة ست عشرة وثمانمائة، انظر الشقائق النعمانية 1: 84، 119.

والإيديني: نسبته إلى ولايته إيدين إيلى. معجم المؤلفين 3: 174.

ص: 22

كان من مشاهير الفضلاء، قرأ على الشيخ أكمل الدين بـ "مصر"، وكان من خواصّ تلامذته، وله إليه ميل زائد، وقرأ العلوم العقلية على العلامة مبارك شاه المنطقي، وعرض له مرض شديد، اضطرّه إلى الاشتغال بالطبّ، حتى مهر فيه، وفوّضت له الرياسة كارستان "مصر"، فدبّره أحسن التدبير.

وصنّف كتاب "الشفاء" المذكور في الطبّ باسم الأمير عيسى بن محمد بن أيدين، وصنّف فيه أيضًا مختصرًا بالتركية، وسماه "التسهيل"، وصنّف قبل اشتغاله بالطبّ حواشي على "شرح الطالع" للعلامة الرازي على التصوّرات والتصديقات، وله شرح على "الطوالع" أيضًا.

وكان السيّد يشهد له بالفضيلة التامّة، وكان رفيقًا له في الاشتغال، رحمهما الله تعالى.

* * *

‌1350 - العالم الفاضل الحكيم حاجي، رحمه الله تعالى

*.

كان رحمه الله طالبا للعلم في أول عمره، ثم رغب في الطبّ، وحصل، واشتهر بالحذاقة فيه، وجعله السلطان بايزيد خان رئيسا للأطبّاء بعد الحكيم محيي الدين الطبيب.

وكان السلطان بايزيد خان يحبّ علاجه، وبذلك تقرّب إليه، وروي أن السلطان بايزيد خان عرض له وجع عظيم في بعض الأيام، وعالجه الأطبّاء، فلم ينفع علاجُهم، حتى دعا بالطبيب المذكور، وأعطاه الطبيب المذكور قطعةً من بعض العقاقير مقدار عدسة، وابتلعها السلطان، فسكن

* راجع: الشقائق النعمانية ص 205.

ص: 23

وجعُه من ساعته، وفرح من ذلك حتى روي أنه أخذ بيد الطبيب المذكور، وقبّلها جبرا، فرحا من الخلاص عن وجعه.

توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث عشرة وتسعمائة.

* * *

‌1351 - الشيخ الفاضل حاجي بيرم الأنقري

*.

ولد ببعض قرى "نقرة"، من بلاد "الروم"، و"أنقرة" هي التي تسمّى الآن "أنكورية"، وبها قبر امرئ القيس.

واشتغل في العلوم العقلية والنقلية، ومهر فيها، وصار مدرسًا مدينة "أنقرة"، ثم ترك التدريس، وصحب الشيخ الولي الصالح حامد بن موسى القيصري، وأخذ عنه طريق التصوّف، وانتفع به خلق كثير.

وكانتْ وفاته بـ "أنقرة"، ودفن بها، وقبره مشهور، مقصود الزيارة، تغمّده الله برحمته.

* * *

‌1352 - الشيخ العالم الصالح حاجي محمد الكشميري، أحد العلماء المبرّزين في الفقه والحديث

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 23. وترجمته في الشقائق النعمانية 1: 117، 118، وورد اسمه فيها: "الحاج بيرام الأنقروي" وهو من علماء دولة السلطان بايزيد بن مراد الغازي، الذي سبقت الإشارة إليه في الترجمة.

* * راجع: نزهة الخواطر 5: 138.

ص: 24

كان أصله من "همدان"، جاء أحد أسلافه إلى "كشيمير"

(1)

في ركب الأمير علي بن شهاب الهمداني، فسكن بها، وأما حاجي محمد فإنه ولد، ونشأ بـ "كشمير"، وسافر للعلم إلى دار الملك "دهلي"، وقرأ على أساتذتها، ثم صحب الشيخ الكبير محمد باقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى "كشمير"، وتصدّر بها للدرس والإفادة، لم يلوّث ثيابه بأدناس الدنيا قط.

وله مصنّفات عديدة، منها: شرح "الحصن الحصين"، وشرح على "الشمائل" للترمذي، وكتاب في فضائل القرآن، وله "مصباح الشريعة"، و "شرح لأوراد"، كما في "محبوب الألباب".

توفي يوم الخميس لليلة بقيتْ من شهر صفر سنة ستّ وألف، فأرّخ بعض أصحابه لوفاته من "نوزدهم بود ز شهر صفرا"، كما في "مهر جهانتاب".

* * *

‌1353 - الشيخ الفاضل حافظ الدين بن مكية النابلسي

*.

(1)

" كشمير" بكسر الكاف، وفتحها، وسكون الشين المعجمة، والعرب يسمّونها "قشمير" بالقاف، وهي في جهة الشمال الغريى حيث العرض ثلاث وعشرون درجة، وثلاث وثلاثون دقيقة، وهي في جهة الشمال الشرقي حيث العرض سبع وأربعون درجة، وأربع وخمسون دقيقة. قال الحموي في "المعجم": إنها مجاورة لقوم من الترك، فاختلط نسلهم بهم، فهم أحسن خلق الله خلقة، يضرب بنسائهم المثل، لهن قامات تامة، وصورة سوية، وشعور أثيثة على غاية السباطة، والطول، تباع الجارية منهم بمائتي دينار وأكثر. انتهى.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 178.

وترجمته في سلك الدرر 2: 10، 11، وهدية العارفين 1:260.

ص: 25

فقيه، أديب.

تولى الإفتاء بـ "الديار النابلسية".

من آثاره: "شرح ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفى، وله "نظم".

توفي سنة 1107 هـ.

* * *

‌1354 - الشيخ الفاضل العالم الصالح العلامة حافظ الرحمن بن بادشاه ميان الجاتجامي

*.

ولد سنة 1313 هـ في قرية "فَتِيْكَا" من مضافات "هاتهزاري" من أكناف "شيتاغونغ"

(1)

.

تلقّى مبادئ العلوم مع الفنون العالية في دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، من أساتذته فيها: العلامة حبيب الله، والمفتي الأعظم فيض الله، ومولانا عبد الرشيد النُّوَاخَالوي، ومولانا عبد الجليل الديوان نغري، رحمهم الله تعالى.

ثم سافر إلى مظاهر العلوم "سهارنفور"

(2)

، وقرأ فيها سنتين، ومن أساتذته فيها: العلامة عبد اللطيف، قرأ عليه "الصحيح" للإمام البخاري،

* راجع: تاريخ دار العلوم هاتهزاري ص 221، 222.

وترجمته في مائة رجال من مشاهير العلماء ص 342 - 343.

(1)

من أشهر مدن بنغلاديش.

(2)

"سهارنبور": بفتح السين المهملة، والهاء، بعدها ألف، وراء مفتوحة، ونون ساكنة، مدينة عامرة ذات جوامع ومدارس.

ص: 26

والعلامة عبد الرحمن البشاوري، قرأ عليه "الجامع" للإمام الترمذي، وشيخ الحديث العلامة ذكريا الكاندهلوي، قرأ عليه "السنن" للإمام أبي داود، والعلامة أسد الله، قرأ عليه "تفسير البيضاوي"، والعلامة عبد الشكور، وغيرهم، رحمهم الله تعالى.

وبايع في الطريقة عند قراءته كتب الفنون العالية على يد الشيخ ضمير الدين الجاتجامي، الذي هو مجاز عن فقيه النفش رشيد أحمد الكنكوهي

(1)

، فأجازه شيخه للإرشاد والتلقين.

وبعد فاتحة الفراغ عيّن مدرّسا لدار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، وكان يدرّس "تفسير ابن كثير"، و"مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، و"نور الأنوار"، وغيرها منذ سبعين سنة.

من مصنفاته: "أفضل الأعمال"، باللغة الفارسية، ذكر فيه فضائل الذكر.

توفي صباح يوم الأحد 21 صفر سنة 1420 هـ، وعمره إذ ذاك 103 سنة.

قلت: قرأت عليه "نور الأنوار"، والجزء الثاني من "تفسير الجلالين".

* * *

‌1355 - الشيخ الفاضل حامد (أو محمد حامد) بن أديب بن أرسلان التقي

(1)

نسبة إلى كنكوه، ويقال: جنجوه، سميت باسم الأمير الهندي جنج، وتقع هذه القرية في الطرف الجنوبي من "سهارنفور" على بعد ثلاثة وثلاثين ميلا، وقد اشتهرت نسبتها إلى العارف بالله الشيخ عبد القدّوس الجنجوهي المتوفى سنة 945 هـ. راجع تاريخ دار العلوم ص 52 وما بعدها، وكتاب جماعة التبليغ ص 181.

ص: 27

فقيه، حنفي، متأدّب، دمشقي*.

تولى الإفتاء بالنبك، وتعليم التربية الدينية واللغة العربية في بعض المدارس.

وكان يحرص على ما يحصل عليه من إجازات شيوخه ووثائق تعيينه، فجمع "ثبتا" في الظاهرية (الرقم 11223) 38 ورقة بخطوط من أدركهم من علماء "دمشق".

كبكري العطّار، وعبد الرزّاق البيطار، وعبد الحكيم الأفغان، والقاسمي، ومحمد المبارك.

وله "أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح". توفي سنة 1371 هـ.

* * *

‌1356 - الشيخ الفاضل العلامة حامد بن العلامة أفاض الدين الجاتجامي

* *.

ولد في "هاتهزاري" سنة 1339 هـ.

قرأ مبادئ العلوم في دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، وأقام فيها عدّة سنين، وأتمّ فيها الدراسة العليا.

ومن أساتذته فيها: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ التفسير العلامة إدريس الكاندهلوي، وشيخ الإسلام العلامة شبير أحمد العثماني، وغيرهم.

* راجع: الأعلام 2: 160.

وترجمته في مخطوطات الظاهرية، التاريخ 2: 184 - 187.

* * راجع: تاريخ دار العلوم هاتهزاري ص 220.

وترجمته في مائة رجال من مشاهير العلماء ص 309 - 320.

ص: 28

ثم رجع إلى وطنه سنة 1366 هـ، وعيّن أستاذا لدار العلوم هاتهزاري، وذلك بحكم المدير الأعلى الشاه عبد الوهّاب، رحمه الله تعالى.

كان يدرّس "السنن" لأبي داود، و"مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين"، وغيرها. ثم عيّن مديرا في سنة 1402 هـ.

وكان عالما محقّقا، فاضلا مدقّقا، شاعرا مجيدا، تقيا، ورعا، عابدا، زاهدا، ناسكا.

بايع في الطريقة على يد المفتي الأعظم فيض الله، رحمه الله تعالى، وأجازه للإصلاح والتلقين.

توفي سنة 1407 هـ، وعمره إذ ذاك 67 سنة، ودفن في المقبرة الحبيبية بقرب دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري.

قلت: قد قرأت عليه الجزء الأول من "سنن الإمام أبي داود"، والجزء الأول من "تفسير الجلالين".

‌1357 - الشيخ الفاضل حامد بن عبد الله العجمي العلامة، زين الدين

*.

كذا ذكره في "الغرف العلية"، وقال: إنه اشتغل ببلاده، وحصل، وبرع، وتفقّه، وقدم "دمشق"، ودرّس بها.

وتوفي يوم السبت، سابع عشر ذي الحجّة، سنة ستّ وتسعمائة، ودفن بباب الصغير، وحضر جنازته الشيخ برهان الدين بن عون، والطلبة، رحمه الله تعالى.

وهو أحد شيوخ ابن طولون.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 24.

ص: 29

‌1358 - الشيخ الفاضل حَامِد بن عبد الله القارصي، الأديب

*.

الْمُتَوفَّى فِي بَلَده سنة 1291 هـ إحدى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وألف.

لَهُ "تفْسِير سُورَة عبس"، و"ديوَان شعره" تركي، و "شرح الإظهار".

* * *

‌1359 - الشيخ الفاضل حامد بن علي بن إبراهيم العمادي الدمشقي

* *.

مفتي "دمشق"، وابن مفتيها.

ولد سنة 1103 هـ.

برع في الفقه والفرائض والأدب.

وكان مهيبا، وقورا، أقام في منصب الإفتاء 34 سنة.

له مؤلفات كثيرة، منها:"اتِّحَاد القمرين فِي بيتي الرقمتين"، و "الإتحاف شرح خطْبَة الْكَشَّاف"، و"اخْتِلَاف آراء الْمُحَقِّقين فِي رُجُوع النَّاظر على الْمُسْتَحقّين"، و"الإظهار ليمين الاسْتِظْهَار"، و"تشنيف الأسماع

* راجع: هدية العارفين 1: 261.

* * راجع: الإعلام 2: 162، وهدية العارفين 1:261.

وترجمته في معجم المؤلفين 3: 185، وسلك الدرر 2: 11 - 19، وفي كتاب في التراجم 95 - 98، عام 4324 ظاهرية، والسر المصون 47، وهدية العارفين 1: 261، وفهرس الفهارس 2: 258، والكشاف 40، وفهرس دار الكتب المصرية 8: 183، وإيضاح المكنون 1:13.

ص: 30

فِي إفادة لَو للامتناع"، و"مُوَافقَة عمر بن الخْطاب"، و"ديوَان شعره"، و"الرّجْعَة فِي بَيَان الضجعة"، و"زهر الرّبيع فِي مساعدة الشَّفِيع"، و"شرح الإيضاح التَّفْصِيل فِي الْفرق بَين التَّفْسِير والتأويل"، و"تقَعْقع السن فِي نِكَاح الْجِنّ"، و"جمال الصُّورَة واللحية فِي تَرْجَمَة سيدى دحْيَة"، و"الحامدية فِي الْفرق بَين الْخَاصَّة والخاصية"، و"الحوقلة فِي الزلزلة"، و"الْخَلَاص من ضَمَان الأجير الْمُشْتَرك الْخَاص"، و"الدّرّ المستطاب فِي فِي الْفُرُوع مُجَلد"، و"الصَّلَاة الفاخرة فِي الأحاديث المتواترة"، و"صَلَاح الْعَالم بإفتاء الْعَالم"، و"ضوء الصَّباح فِي تَرْجَمَة أبي عبيْدَة بن الجراح"، و"العقد الثمين فِي تَرْجَمَة صَاحب الْهِدَايَة برهَان الدِّين"، و"عقيلة المغاني فِي تعدد الغواني"، و"الْفَتَاوَى الحامدية"، و"قُرَّة عين الْحَظ الأوفر فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ محيي الدِّين الأكبر"، و"القَوْل الأقوى فِي تَعْرِيف الدَّعْوَى"، و"اللمْعَة فِي تَحْريم الْمُتْعَة"، و"مِصْبَاح الْفَلاح فِي دُعَاء الاستفتاح"، و"المطالب السّنيَّة للفتاوى الْعلية"، و"مغنى المستفتى عَن سُؤال الْمُفْتي فِي الْفَتَاوَى"، و"منحة المناح فِي شرح بديع مِصْبَاح الْفَلاح"، و"النفخة الغيبية في التسليمة الإلهية"، و"نقُول الْقَوْم فِي جَوَاز نِكَاح الأخت بعد موت أختها بِيَوْم"، وَغير ذَلِك.

ووفاته في "دمشق" سنة 1171 هـ.

* * *

‌1360 - الشيخ الفاضل حامد بن أبي القاسم بن روزبة، أبو صابر وأبو القاسم، الأهوازي نزيل "مصر"، الفقيه

*.

* راجع: الطبقات السنية 233. وترجمته في الجواهر المضية برقم 418.

ص: 31

سمع، وحدّث، وسمع منه المنذري الحافظ، وذكره في "معجم شيوخه".

وكانت وفاته في سحر يوم الرابع والعشرين، من شهر رمضان المعظّم، سنة اثنتي عشرة وستمائة، بالمشهد الحاكمي، بالقرب من جامع ابن طولون، وقد علت سنّه، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1361 - الشيخ الفاضل حامد بن محمد بن محمد الشيخ افتخار الدين الخوارزمي

*.

ولد سنة سبع وستين وستمائة.

واشتغل بالعلم، وسمع من الدمياطي، وله نظم، كتب عنه منه البرزالي، وعمل هو لنفسه ترجمة في "جزء".

مات في العشر الأواخر من المحرّم، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.

* * *

‌1362 - الشيخ الفاضل حامد بن محمد، الشهير بابن شيخ دوروز، مفتي "الديار الرومية

"* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 26. وترجمته في الدرر الكامنة 2: 85.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 24، 25.

وترجته في العقد المنظوم، 2: 531 - 533.

وفي بعض النسخ: "الشهير بان شيخ دورون".

ص: 32

وكان يعرف في "الديار الرومية" باسمه مقرونًا بلفظ أفندي

(1)

، فإذا قالوا: حامد أفندي. ينصرف إليه فقط.

كان أبوه من أهل العلم،. وكان يستحضر كثيرًا من اللغة.

وكان ولده هذا من العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين.

أخذ العلم عن المولى العلامة مفتي "الديار الرومية" شيخ محمد بن إلياس، والمولى الفاضل الكامل قادري أفندي، وصار مُلازمًا منه، وتذكر حباله، حين كان قاضي العسكر، ثم صار مدرّسًا بعشرين عثمانيًا في مدرسة منلا خسرو، بمدينة "بروسة"، ثم صار مدرّسًا بمدرسة ابن ولي الدين بثلاثين عثمانيًا، في مدينة "بروسة". أيضًا، صار مدرّسًا في مدرسة داود باشا بأربعين عثمانيًا، في مدينة "إستانبول"، ثم صار مدرّسًا بمدينت ككويزة في مدرسة مصطفى باشا بخمسين عثمانيا ثم صار مدرسا بمدرسة الخاصكية، والدة السلطان سليمان، عليه مزيد الرحمة والرضوان، بمدينة "مغنيسيا"، وصار مفتيًا بالولاية المذكورة، ثم ولي تدريس المدرسة المعروفة بشاه زاده، بمدينة "إستانبول"، بستين عثمانيًا، ثم ولي منها قضاء "دمشق"، ثم قضاء "القاهرة"، ثم عزل عنها، وصار مدرسًا بـ"أياصوفيا"، بتسعين عثمانيًا، بطريق التقاعد، ثم ولي قضاء "بروسة"، ثم قضاء "قُسطنطينية"، ثم قضاء العسكر بـ "روم إيلي"، نحو عشر سنين، ثم عزل، وولي مكانه قاضي زاده.

فلمّا توفي المرحوم أبو السعود العمادي، فوّض إليه منصب الإفتاء بـ "الديار الرومية"، واستمرّ فيه إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته، نهار الثلاثاء، رابع شعبان، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.

(1)

هي كلمة تركية، معناها السيّد، وكانت تطلق على أفراد البيت المالك العثماني، وعلى كبار العلماء، ولا تزال في مصر تستعمل كلمة أفندم، ومعناها سيّدي في مجال الأدب والتكريم.

ص: 33

وله "كتاب"، جمع فيه كثيرًا من الفتاوي الفقهية، نحو خمسة عشر مجلّدًا، وعلى حواشيه شيء يسير من أبحاثه، رأيت بعضه عند المولى العلامة محمد بن الشيخ محمد، مُفتي "وعلى كبار العلماء لبلاد الرومية".

وكان صاحب الترجمة في ولاياته كلها محمود السيرة، مشكور الطريقة، يقول الحق، ويعمل به، وكان من أعفّ القضاة عن محارم الله تعالى، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1363 - الشيخ الفاضل حامد بن محمود بن علي بن عبد الصمد الرازي، من أهل "الري

" *.

تفقه بـ "نيسابور" على أبي النصر الأرغياني، وبـ "بخارى" على الحُسام بن البرهان، وبرع في الفقه.

وكانت ولادته سنة نيّف وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1364 - الشيخ الفاضل حامد بن محمود بن معقل النيسابوري، الشماماتي، القطّان، أبو محمد بن أبي العباس القطّان، النيسابوري

،

* راجع: الطبقات السنية 3: 26.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 416.

وفي "حامد بن محمد"، وهو خطأ.

ص: 34

والد محمد بن حامد، وجدّ أحمد بن محمد بن حامد، الآتي ذكر ابنه محمد في بابه، إن شاء الله تعالى *.

من بيت علم وفضل.

كان شيخ أصحاب أبي حنيفة بـ "نيسابور"، وكان يروي كتب محمد بن الحسن، جمن زياد ابن عبد الرحمن، عن أبي سليمان موسى الجوزجاني، عن محمد بن الحسن.

روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، شيخ الحنفية بـ "نيسابور".

روى الحكم عن ابن ابنه أحمد بن محمد، أنه قال: توفي جدّي حامد بن محمود سنة تسبع عشرة وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1365 - الشيخ الفاضل حامد بن مصطفى القونوي، الأقبسرائي

* *.

من قضاة الجيش بـ "الروم إيلي".

توفِي بـ "قبرس" سنة 1098 هـ.

له "شرح المرآة في الأصول".

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 27.

وترجمته في الأنساب 327، والجواهر المضية برقم 417، والفوائد البهية 59، وكتائب أعلام الأخيار برقم 417.

وفي بعض النسخ: "الساماني" مكان "الشاماني"، وهو خطأ.

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 181. وترجمته في هدية العارفين 1: 260.

ص: 35

‌1366 - الشيخ الفاضل حامد بن موسى القيصري، كان من عباد الله الصالحين

*.

وكانت له فضيلة تامة في علمى الظاهر والباطن، وله كرامات ظاهرة، وكان العلامة شمس الدين الفنري يعترف بفضله، ويغترف من بحره.

وهو أول واعظ وعظ بالجامع الكبير، الذي بناه السلطان با يزيد بـ "بروسة"، ثم انتقل من مدينة "بروسة" إلى مدينة "أقسراي"، واستمرّ بها إلى أن مات، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1367 - الشيخ الفاضل حامد بن يوسف بن حامد، ضياء الدين الإسكداري الباندرموي

* *.

فقيه من علماء الحنفية،

* راجع: الطبقات السنية 3: 27.

وترجمته في الشقائق النعمانية 1: 115، 116، وهو من علماء دولة السلطان بايزيد بن مراد الغازي، وكانت سلطنته من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة إلى سنة ستّ عشرة وثمانمائة.

* * راجع: الأعلام 2: 163.

ترجمته في عثمانلي مؤلفلري 1: 62 وهدية العارفين 1: 260، وفيه وفاته في المدينة خطأ، والصواب ما في الأول، فقد ذكر المكان الذي دفن فيه، وانظر مخطوطات جامعة الرياض، عن المدينة، القسم الأول ص 51، والقسم الثاني ص 28، 36.

ص: 36

"نقشبندي

(1)

رومي.

ولد سنة 1111 هـ، وتعلّم بـ "الآستانة".

وقام برحلة إلى "سورية"، و "مصر".

وأخذ عن علمائها، وجاور مدّة بـ "المدينة المنوّرة"، وعاد، فسكن (باندرمة)، وتوفي بها سنة 1172 هـ.

له كتب في الأصول والحديث والعقائد، منها:"جامع الفهارس"، مجلّد كبير. قال البغدادي في "الهدية": ملكته بخطّه، و"تخريج أحاديث شرعة الإسلام" و"تعريفات الفحول في الأصول"، و"شهود الفرائض"، و"مخلفات حكماء اليونان في معرفة الميزان" منطق، و"مهمّت الكافي في العروض والقوافي"، و"شهود كتاب في حدود علم الآداب" نسخة جيدة في جامعة الرياض (الفيلم 80) عن مكتبة عارف حكمت (154

(1)

نسبة إلى الطريقة النقشبندية فهي للشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري، مدارها على تصحيح العقائد ودوام العبودية، ودوام الحضور مع الحقّ سبحانه. وقالوا: إن طرق الوصول إلى الله سبحانه ثلاث، الذكر والمراقبة والرابطة بالشيخ، الذي سلوكه بطريقة الجذبة، أما الذكر فمنه النفي والإثبات بحبس النفس، وهو المأثور من متقدّميهم، ومنه الإثبات المجرّد، كأنه لم يكن عند المتقدّمين، وإنما استخرجه الشيخ عبد الباقي أو ممن يقرب منه في الزمان، وأما المراقبة وهي التوجّه بمجامع الإدراك إلى المعنى المجرد البسيط، الذي يتصوّره كلّ أحد عند إطلاق اسم الله تعالى، ولكن قلّ من يجرّده عن اللفظ، فينبغي للمراقب أن يجرّد هذا المعنى عن الألفاظ، ويتوجّه إليه من غير مزاحمة الخطرات، والتوجّه إلى الغير، وأما الرابطة بالشيخ إذا صحبه خلى نفسه عن كلّ شيء إلا محبته، وينتظر لما تفيض منه، فإذا أفاض شيء فليتبعه كجامع قلبه، وإذا غاب عنه الشيخ يتخيّل صورته بين عينيه بوصف المحبّة والتعظيم، فتفيد صورته ما تفيد صحبته. انظر: الثقافة الإسلامية في الهند ص 182.

ص: 37

مجاميع) بخطّه، و"عقود الدرر في حدود علم الأثر"، فيها أيضا، والكتابان في فيلم واحد (الرقم 80)، و "عقود الفرائض في حدود العقائد" في الرياض أيضا (الفيلم 79).

* * *

‌1368 - الشيخ العالم الفقيه حامد الجونبوري

(1)

، أحد كبار الفقهاء

*.

قرأ أكثر الكتب الدرسية على السيّد محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي، وبعضها على العلامة محمد شفيع اليزدي.

وجدّ في البحث والاشتغال، حتى برّز في كثير من العلوم والفنون في حياة شيوخه، ووظّف له شاهجهان بن جهانغير الدهلوى يومية، ثم استخدمه عالمغير بن شاهجهان لتدوين "الفتاوى الهندية"، وجعله معلّما لولده محمد أكبر، كما في "أنفاس العارفين".

قال الظفر آبادي في "تجلّي نود": إنه كان حفيد الشيخ سلطان محمود العثماني الجونبوري.

* * *

(1)

منسوب إلى "جون بور": مدينة عامرة على بضعة فراسخ من "بنارس"، وكانت قصبة بلاد الشرق في القديم، بناها فيروز شاه الدهلوي، وسماه باسم ابن عمّه محمد شاه تغلق "جه ثور"، فتغيّر على أفواه الرجال بـ "جونبور"، فيها أبنية رفيعة، ومدارس، وجوامع من أبنية السلاطين الشرقية، يدرس بها ملك العلماء شهاب الدين الدولة آبادي.

* راجع: نزهة الخواطر 6: 65، 66.

ص: 38

‌1369 - الشيخ الفاضل سيّد حامد علي أحد أشهر علماء المسلمين في "الهند

"*.

اشتهر بمقدرته السديدة في مجال تفسير القرآن الكريم، وعلوم الحديث الشريف، ومقارنة الأديان، كما كان خطيبا وصحفيا بارزا.

له أكثر من مائة كتاب ورسالة في مجالات العلوم الإسلامية والتاريخية المختلفة، أشهرها: ترجمة كتاب الشهيد سيّد قطب "في ظلال القرآن" إلى اللغة الأردية.

وكان من أكثر الشخصيّات نشاطًا في مجال الحركة الإسلامية في "الهند"، علاوة على عضويته في لجنة الأحوال الشخصيّة للمسملين في "الهند".

توفي في شهر رمضان المبارك سنة 1413 هـ عن عمر ناهز السبعين عاما.

* * *

* راجع: تتمة الإعلام للزكلي 1: 218.

والعالم الإسلامي ع 1305 (22 - 29 - 9 - 1413 هـ).

ص: 39

‌باب من اسمه حبان وحبيب

‌1370 - الشيخ الفاضل حبان بن بشر بن المخارق أبو بشر الأسدي جدّ أكتم، المذكور في حرف الألف

*.

سمع يحيى بن آدم، وأبا معاوية الضرير، ومحمد بن سلمة الحراني، وأبا يوسف القاضي، وعليه تفقّه، وروى عنه جماعة، منهم أبو القاسم البغوي، وغيره.

وولي القضاء بـ "أصبهان"، ثم قدم "بغداد"، فأقام بها إلى أن ولاه المتوكّل على الله قضاء "الشرقية".

وكان رحمه الله تعالى من أجلّ أصحاب الحديث، دينًا، ثقة، مقبولًا، وثقة ابن معين، وغيره.

وكان لا يبصر إلا بعينه الواحدة، وكان سوار بن عبد الله كذلك، فاتفق أن المتوكّل ولاهما القضاء في يوم واحد، وذلك بأمر القاضي يحيى بن أكتم، بعد قدومه على الخليفة إلى سر من رأى، وتفويض قضاء القضاة

* راجع: الطبقات السنية 3: 28، 29.

وترجمته في تاريخ بغداد 8: 284 - 286، وفيه:"حيان"، الجواهر المضية برقم 419.

قال القرشي: "وهكذا رأيته بخط بعضهم بالباء الموحدة، وبخطّ بعضهم بالياء المثناة آخر الحروف".

ص: 40

إليه، ولي حبان بـ "الشرقية"، وسوارًا بالجانب الشرقي، وخلع عليهما، فقال فيهما دعبل الشاعر:

رأيتُ مِن الكبائرِ قاضِيَيْنِ

بها أُحْدُوثَةٌ في الخافِقَيْنِ

قد اقْتَسَما العَمَى نِصْفَيْنِ فَذا

كما اقتسَما قضاء الجانِبيْنِ

وتحسَبُ منهما مَن هَزَّ رأسًا

ليَنْظُرَ في مَواريث ودَيْنِ

كأنك قد جعلتَ عليه دَنا

فَتَحْتَ بُزالَهُ مِن فَرْدِ عَيْنِ

هما فَالُ الزَّمانِ بِهُلْكِ يحيى

إذ افْتَتَح القَضاءَ بِأعْوَرَيْنِ

* * *

‌1371 - الشيخ الفاضل حبان بن علي، أبو علي، وقيل أبو عبد الله، العنزي، الكوفي أخو مندل، كان هو وأخوه من أصحاب أبي حنيفة، رضي الله عنه، وهو أستاذهما الأعظم، عنه أخذا، وعليه تفقّها

*.

حدّث حبّان عن سليمان الأعمش، وغيره، وروى عنه محمد بن الصبّاح.

* راجع: الطبقات السنية 3: 29، 30.

وترجمته في تاريخ بغداد 8: 255 - 257، وتاريخ خليفة بن خيّاط (دمشق) 711، وتقريب التهذيب 1: 147، وتهذيب التهذيب 2: 173، 174، والجرح والتعديل 1: 2: 270، والجواهر المضية برقم 420، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 70، وذيل الجواهر المضية 2: 544، وشذرات الذهب 1: 279، وطبقات خليفة بن خياط (دمشق) 396، وطبقات ابن سعد 6: 265، والعبر 1: 259، ومفتاح السعادة 2: 256، وميزان الاعتدال 1: 449، والنجوم الزاهرة 2:69.

ص: 41

قال حجر بن عبد الجبّار في حقّه: ما رأيت فقيهًا بـ "الكوفة" أفضل من حبّان بن علي.

وقال محمد بن شُجاع: كان أبو حنيفة لا يفزع إليه في أمر الدين والدنيا، إلا وجد عنده في ذلك أثرًا حسنا.

وضعّفه بعض المحدّثين، وترك حديثه.

وقال الذهبي في "الميزان"، بعد أن ذكره، ودكر من أثنى عليه، ومن ضعّفه: قلت: لا يترك.

وكان المهدي قد أحبّ أن يراه، ويرى أخاه مندلا، فكتب إلى "الكوفة" بإشخاصهما إليه، فلمّا دخلا عليه سلّما، فقال: أيّكما مندل؟ فقال مندل، وكان أصغر سنًا: هذا حبّان يا أمير المؤمنين!.

وكانت وفاة حبّان سنة إحدى وسبعين ومائة، وقيل: اثنتين وسبعين. وسئل محمد بن فضل عن مولده، فقال: ولدت أنا وحبّان بن علي سنة إحدى عشرة.

قيل له: فمندل؟ قال: أكبر منا بدهر.

والصحيح كما رواه الخطيب في ترجمة مندل، وكما نقلناه آنفًا، أن حبّان كان أكبر منه، وسيأتي الكلام على تاريخ مولده ووفاته في حرف الميم، إن شاء الله تعالى.

وكان حبّان فصيحًا بليغًا، ومن شعره يرثي أخاه قوله:

عَجَبًا يا عَمْرُو مِن غَفْلتِنَا

والمنايَا مُقْبِلاتٌ عَنَقَا

قاصِداتٌ نَحوَنا مُسْرِعةً

يتَخَللْنَ إلينا الطُّرُقَا

فإذا أذكرُ فُقْدان أخِي

أتَقَلَّبُ في فِرَاشِي أرَقَا

وأخِي أيُّ أخٍ مِثْلُ أخِي

قد جرى في كُلٍّ خَيْرٍ سَبَقَا

* * *

ص: 42

‌1372 - الشيخ الفاضل الحبيب بن أحمد التركي

*.

محام، من رواد المسرح التونسي.

ولد سنة 1331 هـ في "تونس العاصمة"، وتعلّم بها، وتخرّج في الزيتونة.

فدرّس بالمدرسة القرآنية، وأشرف على كتابة القسم الحنفي بمحكمة الديوان الشرعي، وبرع بتخريج الأحكام الشرعية، وأقيل بسبب وشاية، أتمّ بالجانب العلمي والجاب الفني. واستفاد من جورج أبيض لما زار "تونس". اقترن اسمه بالحياة الثقافية ببلداه منذ عشرينات القرن العشرين، ولعب دورا في الحفاظ على الأغنية التونسية.

انضمّ إلى المعهد الرشيدي للموسيقى مذ تأسيسه عام 1352 هـ، وكان رئيسه المساعد مدّة من الزمن. أسّس مع البشير المتهني (جمعية المستقبل التمثيلي)، وأنشأ جمعية الكوكب التمثيلي. بدأ نتاجه الغني بترجمة عدد من المسرحيات واقتباس عدد آخر أو تهذيبه، ثم ألّف "الرشيد وجعفر"، و"فتح فارس"، و"طارق بن زياد"، و"الواثق بالله الحفصي"، وكانت هذه الأخيرة محلّ إقبال الجمهور، وتقدير النقاد، كتب عن "تاريخ تونس" ط.

وله محاضرات نشرت في كتيبات، منها:"آلات الطرب عند العرب"، و"تاريخ المسرح العربي"، وله "لهب التاريخ"، و"بسالة تركية"، "وطنية الأتراك".

توفي سنة 1401 هـ.

* * *

* راجع: إتمام الإعلام 350، 351.

تراجم التونسيين 2: 8 - 90، ومشاهير التونسيين 473 - 474، على خلاف في ولادته ووفاته.

ص: 43

‌1373 - الشيخ الفاضل حبيب بن عمر الفرغاني صاحب "الموجَز" في الفقه

*.

ذكره العقيلي في كتاب "المناهج" الذي ألّفه في الفقه، وذكر أنه صنّفه، وهذّبه لما رأى "الموجز" لحبيب هذا، ورأى "مختصر الطحاوي".

* * *

‌1374 - الشيخ الفاضل حبيب بن يوسف بن عبد الرحمن زين الدين الرومي العجمي

* *.

قرأ للثمان على الشمس الغماري، بقراءته على أبي حيّان، وكذا قرأ على التقي البغدادي، وروى عن الشمس العسقلاني، وغيره.

وأمّ بالأشرفية، واستقرّ في مشيخة القرّاء بالشيخونية وبالمؤيّدية، وتصدّى للإقراء، فانتفع به خلق، وممن تلا عليه للسبع الشمس بن عمران، وغيره، واستقرّ في إمامة الأشرفية بعده، ورافقه في الأخذ عنه التقي أبو بكر الحصني، وروى عنه بالإجازة ابن أسد، والتقي ابن فهد، وآخرون.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 31.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 421، والفوائد البهية 59، وكتائب أعلام الأخيار برقم 371، كشف الظنون 2: 1899، ولم يقيد فيهم سنة وفاته.

وسيذكر المؤلف نسبة الفرغاني في باب الأنساب.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 31.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 88، 89.

ص: 44

‌1375 - الشيخ الفاضل حبيب أحمد بن حسن علي بن غلام حسين بن محمد أشرف الدهلوي، أحد العلماء الصالحين

*.

ولد بـ "دهلي" سنة سبعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المفتي عمد الله بن صابر علي الطوكي، والشيخ السيّد أخمد الدهلوي، وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي التدريس بالمدرسة الفتح بورية بـ "دهلي".

* * *

باب من اسمه حبيب الله

‌1376 - الشيخ العالم الفقيه حبيب الله بن ذكي الدين البهاري

* *.

كان من ذرية الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري.

ولد، ونشأ ببلدة "بهار"

(1)

، وقرأ العلم على والده، ثم سارَ إلى "جونبور"، وأخذ عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري، ولازمه زمانا، ثم رجع إلى بلدته، وتولّى الشياخة مقام أسلافه.

* راجع: نزهة الخواطر 8: 110.

* * راجع: نزهة الخواطر 6: 66.

(1)

"بهار" أرض خصبة، كثيرة الأرز، وقصب السكر، والموز، والأنبج، وورق التنبول، طولها من "كدى" إلى "رهتاس" مائة وعشرون ميلا، وعرضها من "ترهت" =

ص: 45

له "هدية السالكين"، "و"تحفة الذاكرين".

مات ليلة الخميس لليلة بقيتْ من ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائة وألف، فدفن بمقبرة شرف الدين المذكور، كما في "كنج أرشدي".

* * *

‌1377 - الشيخ الفاضل حبيب الله بن عبد الله العلوي الدهلوي، شمس الدين، المعروف بميرزاجان

*.

فقيه حنفي هندي، أصله من "شيراز".

له "أنموذج الفنون"، وحواش في العقائد والحكمة والمنطق، منها:"حاشية على الإشارات لابن سينا" في شستربتي (3938).

توفي سنة 994 هـ.

* * *

‌1378 - الشيخ الفاضل حبيب الله بن فقير الله رشيدي صحفي، داعية، مرب

* *.

= إلى سلسلة الجبال الشمالية مائة وعشرة أميال، يحدّها من الشرق "بنكاله"، ومن الغرب. "ميان دوآب" و "أوده"، ومن الشمال والجنوب سلسلة الجبال، وأنهارها:"كنكا"، و "سون"، و"كرم ناسه" و"بُن بُن" بضم الباءين الهنديين.

* راجع: الأعلام 2: 167.

وترجمته في هدية العارفين 1: 262، وانظر الأزهرية 3:182.

* * راجع: تتمة الإعلام للزكلي 2: 86

الداعي (الهندس 9 ع 18)(17/ 10 / 1406 هـ) بقلم أبو أسامة نور.

ص: 46

ولد سنة 1333 هـ.

صاحب امتياز مجلّة "الرشيد" الأردية الشهرية، الصادرة عن "الجامعة الرشيدية" بمدينة "ساهيوال" من أعمال "لاهور""باكستان"، ومدير الجامعة الرشيدية نفسها.

عرف بقيامه بمجهودات مكشفة في محاربة القاديانية، والطوائف والفرق الضالّة والمبتدعة، ونشر العقيدة الصحيحة بين المسلمين.

تلقّى الدراسة الابتدائية في المدرسة الرشيدية في قرية "رائبور" في "جالندهر"، وحفظ القرآن الكريم على الحافظ جان محمد، وقرأ العلوم والفنون على والده، وعلى الشيخ المفتي عبد العزيز الرائبوري رحمه الله، ثم التحق بالجامعة الإسلامية دار العلوم "ديوبند" عام 1354 هـ لتلقّي الدراسة العليا، وتلمّذ فيها على الشيوخ الأجلاء وفطاحل العلماء، أمثال شيخ الأساتذة أصغر حسين الديوبندي، والمفتى الأكبر محمد شفيع الديوبندي، وغيرهما.

وبعد ما تخرّج في الجامعة عمل مدرّسا في عدد من المدارس، وتقلب في أعمال شتى دينية، من الخطابة والإمارة والصحافة والتدريس، حتى استقرّ به المقام في 1366 هـ بعد تورّع "الهند" بين دولتين:"الهند" و "باكستان، في "ساهيوال"، وعمل في (منتكمري) على إسكان المسلمين الذين هاجروا من "الهند" إلى "باكستان"، وساهم في إقامة مباني الجامعة الرشيدية في مدينة "ساهيال"، وعاش حياته كلّها مبلغا وداعية بخطابته وكتابته، وقضاها في خدمة البائسين واليتامى والأرامل والمنكوبين.

اعتقلته الحكومة الباكستانية أربع مرّات، وزجت به في السجن بسبب التحركات الإصلاحية والدعوية التي قام بها، والحركة التي قادها ضدّ القادنية، وفي الدفاع عن ختم النبوة، وشغل منصب إمارة جمعية علماء الإسلام مدّة طويلة، وتشرّف بالحجّ والزيارة ثماني مرّات.

ص: 47

وتخرّج عليه مئات من العلماء يقومون بخدمات دينية وتعليمية شتى في "باكستان" وخارجها.

توفي ليلة السبت سنة 1406 هـ.

* * *

‌1379 - الشيخ الفاضل حبيب الله بن محبّ الله بن أحمد عبد الحق الأنصاري اللكنوي، أحد الفقهاء الحنفية

*.

ولد، ونشأ بمدينة "لكنو"، وقرأ العلم على صنوه الكبير مبين بن محبّ الله، وعلى الشيخ أزهار الحق، وأحمد حسين بن محمد رضا، والعلامة محمد حسن بن غلام مصطفى، ولازمهم. مدّة، حتى برع في الفقه والأصول، واشتغل بالاسترزاق، فلم يرغب قطّ إلى الدرس والإفادة.

مات لستّ عشرة ومائتين وألف، كما في "الأغصان الأربعة" لولده ولي الله.

* * *

‌1380 - شيخ الإسلام العلامة حبيب الله بن مطيع الله الميانجي الجاتجامي، رحمه الله تعالى، مؤسّس الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، من أولاد مروان بن تهام من خلفاء بني أمية

* *.

* راجع: نزهة الخواطر 7: 144، 145.

* * راجع: النهضة الإسلامية، مجلّة تذكارية 2005 م: 82 - 86.=

ص: 48

كان من الدعاة البَرَرة للدين، والعلماء المخلصين الكبار، الذين وقفوا حياتهم لاستئصال جذور الشرك والبدع والحرفات من المجتمع البنغلاديشي

(1)

، فبجهوده المضنية وبتأسيسه أمّ المدارس الإسلامية الأهلية لـ "بنغلاديش": الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، يفوح اليوم شذى دين الحقّ والإسلام في طول البلاد وعرضها، كان عابدا لله، وزاهدا في الدنيا، وكان ورعا، تقيا.

ولد في أسرة عريقة عام 1283 الهجرى، الموافق 1865 الميلادي في قرية. "قاضي باره". من مخفر الشرطة "هاتهزاري" بـ "شيتاغونغ"

(2)

، وكان

= وترجمته في مائة رجال من مشاهير علماء بنغاله ص 75 - 80، وتاريخ دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري ص 172 - 179.

(1)

من أشهر مدن بنغلاديش.

(2)

يقال لها "بنغاله" بفتح الموحّدة، وسكون النون، وفتح الغين، وألف ولام مفتوحة، بلاد متّسعة من أرض "الهند"، يحدّها من الشرق سلسلة الجبال، ومن الغرب "بهار" و"أريسه"، ومن الشمال أيضا سلسلة الجبال، ومن الجنوب البحر الملح، وطولها أربعمائة ميل، وعرضها مائتا ميل، والأنهار المشهورة بها "كنكا" و"برهم بتر"، وهي إقليم الأرز، والعقاقير، والفانيذ، والموز، والأنبج، وورق التنبول، ومن غرائبه رخص، وسعة، ومنافع ومتاجر، قد جاور البحر، وشقّه النهر، وله سهل، وزرغ، ويزرعون الأرز فيه في السنة ثلاث مرّات، إلا أن مائه ردي، وهواءه رطب، وأكلهم الأرز، ولبسهم الأرز، شتاء خسيس، وصيف بغيض. قال ابن بطوطة المغربي في "كتاب الرحلة": إنها بلاد مظلمة، يسمّونها أهل "خراسان" دوزخ بُر نعم، أي جهنم ملأي بالنعم. قال: رأيت الأرزّ يباع في أسواقها خمسة وعشرين رطلا دهلية بدينار فضّي، والدينار الفضّي هو ثمانية دراهم، ودرهمهم كدرهم النقرة سواء، والرطل الدهلي عشرون رطلا مغربية، وسمعتهم يقولون: إن ذلك غلاء عندهم.

ص: 49

اسم والده مطيع الله الميانجي، وكان لقبه النسبي "القريشي"، فإن أسرته تنتمي إلى مروان بن تهام من خلفاء بني أمية، كان هاجر آبائهم من بلاد العرب. هدفا إلى تبليغ الإسلام، ونشر تعاليمه في هذه البلاد.

تلقّى دراسة القرآن الكريم عند السيّد إمام الدين الميانجي القاطن في القرية المجاورة، ثم أخذ الدراسة الابتدائية من عالم مشهور في تلك المنطقة، وهو الشيخ مسيح الله، رحمه الله تعالى.

ثم التحق بالمدرسة المحسنية في مديرية "اشيتاغونغ"، ودرس فيها المرحلة المتوسّطة، ثم سافر إلى "الهند" للدراسات العليا بعد أن أتم الدراسة الابتدائية والمتوسّطة في الوطن، والتحق بالمؤسّسة الإسلامية المعروفة في العالم: الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند عام 1301 الهجري، ودرس فيها أياما.

ثم غادر الجامع لكون المنطقة غير ملائم لجسمه، وذهب إلى مدرسة جامع العلوم "كان بور"، وكان يدرّس هناك آنذاك الإمام أشرف علي التهانوي رحمه الله المعروف في شبه القارة بـ "حكيم الأمة"، تلقّى هناك الدراسات العميقة في جميع علوم الشريعة من الحديث والتفسير والفقه والتاريخ، وما إليها طوال سبع سنوات.

إن الشيخ رحمه الله كان فوّض نفسه إلى الإمام حكيم الأمة المذكور للعلوم الباطنة بعد تلقّي العلوم الظاهرة، فكان تفاني في توجيهاته حول الإحسان والتزكية مدّة من الزمن، ثم رجع إلى الوطن بإذنه.

بعد الرجوع إلى وطنه رأى الناس يقدّسون الشيوخ والقبور مثل عبادة الشجر والحجر في الأيام الجاهلية، وبات الناس يعدلون الشرك والبدعة بالتوحيد والسنّة، وجعله هذا الوضع الخطير مضطربا وغير مستقرّ، فبنى غرفة ملاصقة لمسجد داره، وجعل يقوم فيها بأوراده حسب حكم شيخه التهانوي، كما أنه أخذ يعرض على الناس التوحيد والسنّة،

ص: 50

وشرع يجتهد لاستئصال الشرك والبدع، وكان يؤمّ في مسجد داره بغير راتب، فلمّا خاف علماءُ المنطقة وقادبها المقلّدون الأعراف والخرافات أن إيراداتهم ستتوقّف من أجل حركته، تحالفوا وطفقوا يتآمرون ضدّه، ولكنه كان لا يزال ثابتا على رسالته، وصابرا على أذاهم، هذا ونزعات والده بدورها كانت إلى أولئك المبتدعين والقبوريين، فكان يحلم أن ولده سيكون بعد العودة إلى الوطن بعد اجتياز مراحل الدراسة قائد أولئك العلماء، ولكن الوالد رغم تواجد التضادّ في الفكر والمبدأ، قال يوما لابنه الوحيد المدلّل: إذا كانت هذه الأعمال عندك غير شرعية فماذا سيكون تدبير معيشتك؟ طيّب، لي ثروة كثيرة، فدبّر المعيشة بالحرث، ثم اشترى له الأبُ ثورين للحرث، ولكن من يستطيع أن يفهم إرادة الله تعالى؟ إنه كان أعلم بالخدمات التي يستعمله لها، مات الثوران بعد الحرث يوما، فقال الأب أسيفا كئيبا: ولدي هذا سئ الحظّ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد أخذ الناس يوجّعونه باتّهامات شتى، فكان يقول البعض: هو خارج عن مسلك الأئمة الكرام، وقال البعض: إنه أصبح وهّابيا، ولكنّه رغم ذلك لم يقصرْ في نشر التوحيد والسنّة، ثم كتب رسالةً إلى شيخه التهانوي، وأطلعه فيها على أحوال أسرته ومنطقته، واستشاره، فأشار عليه:"انعزلْ عن الخلق، وأد أورادك المأمور بها، وعزّزْ علاقتك بالله"، فجعل يعمل بنصائحه، ولما لاحظَ الناس ذلك طفقوا يتفوّهون:"إن فضيلة الشيخ حبيب الله وقع في الأربعين"، الممارسون التصوّف في ذلك الزمان، كانوا يحفرون حفرا مثل القبور، وكانوا يسكنون فيها أربعين يوما، وكان الناس يرون هذه الظاهرة شيئا مقدّسا، فطفق يزوره الناس بالهدايا، فواجهَ ما كان يريد سدّه، فكتب إلى شيخه مرّة ثانية، فردّ عليه شيخه قائلا:"اجتهدْ لاستئصال الشرك والبدعة بنشر التعليم الديني"، فأسّس مدرسة قرآنية، وأخذ يشيع بها الدين الحقيقي.

ص: 51

في ذلك الوقت كان البطل المتقدّم لحركة "ديوبند" فضيلة الشيخ عبد الواحد رحمه الله تعالى المتوفى 1339 هـ، وصديقه الصوفي فضيلة الشيخ عزيز الرحمن رحمه الله تعالى (1278 هـ - 1345 هـ)، حزينين جدّا لنشر الدين الصحيح عن طريق تعاليم الكتاب والسنّة، ففرحا بالعثور على فضيلة الشيخ حبيب الله رحمه الله تعالى، ورافقهم زميلهم فضيلة الشيخ عبد الحميد (1287 - 1338 هـ)، فكانوا يجتمعون في التاريخ 13 لكلّ شهر قمري، ويدرسون ظروف البلاد، وجرتْ هذه الجلسات إلى سنة كاملة، ثم اتفقوا على تأسيس دار العلوم هاتهزاري. أداروا من على منبر هذا المعهد الحركة ضدّ الشرك والبدع والخرافات، وهدوا مئآت الآلاف من الناس إلى الله وإلى دين الحق، عيّن فضيلة الشيخ حبيب الله الموقّر مديرا لهذه المعهد الإسلامي الثائر، وقام بمهامّ هذا المنصب بفضل اللى وكرمه طوال 44 سنة بنظام جيّد، وقد كسبت دار العلوم في عهده إنجازات كثيرة، كما أنها أقامت دعائم كثير من الإنجازات الآتية.

فراسة فضيلة الشيخ حبيب الله: من قصصه الدالّة على فراسته العجيبة أنه استهلّ يوما عمل بناء منهل كبير في غدير جامع الجامعة، ولما جاء فضيلة الشيخ ضمير الدين رحمه الله تعالى أحد كبار المشايخ (1295 هـ - 1358 هـ) للصلاة، ورأى عمل بناء المنهل، قال لبوّاب الجامعة: لماذا يصنع الشيخ هذا المنهل الكبير؟ ولما وصل هذا السؤال إلى فضيلة الشيخ حبيب الله رحمه الله تعالى قال: سيأتي يوم إن شاء الله تفوت فيه لكثير من الناس ركعتان من الجماعة، ولو بنى المنهل في الجوانب الأربعة للغدير تحقّقت اليوم نبوءته رحمه الله مائة في المائة، فعدد الطلاب في الجامعة الآن نحو خمسة آلاف، بله عددا لا يحصى من المجاورين الذين يؤدّون صلواتهم في جامع الجامعة.

ص: 52

التقوى: ذات مرّة كان أرسل فضيلة الشيخ رجلا لتسليف واحد تاكا (عملة بنغلاديش، وقد كانت لواحد تاكا أهمية في ذلك الوقت) من مكتب الجامعة لحاجة خاصّة، فقال موظّف الحسابات للرسول: قد تمّ دفع راتبه المعين، وما بقي من راتبه شيء، فإن كان قادرا على أن يعدّ بأنه سيعيش في المستقبل يمكن أن يسلف، إن إجابة كاتب الحسابات بهذا القول وترحيب المدير به لمن روائع القصص، وهكذا كان إخلاصه، وكان القلقاس هو طعام أسرته في ذلك اليوم، وله وقائع كثيرة من هذا النوع.

رحلته إلى ربّه: رحل الشيخ من دار الفناء إلى دار البقاء عام 1361 هـ الموافق 1943 م بعد العصر، وصلى عليه في النهار التالي، أمّ الصلاة عليه شيخ الحديث بالجامعة في ذلك العصر فضيلة الشيخ سعيد أحمد السنديفي رحمه الله تعالى، ودفن في المقبرة الحبيبية الكائنة في الجانب الجنوبي لجامع الجامعة.

ألحقه الله تعالى بالنبيّين والصدّيقين والشهذاء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

* * *

‌1381 - الشيخ الفاضل المولى حبيب الله بن المولوي مهر الله بن علي أكبر

*.

ولد في قرية "هَزْرَامُوْرِي" من مضافات "لَكْسام" من كُمِلّا

(1)

.

كان أبوه خرّيج دار العلوم ديوبند، وممن صحب حكيم الأمة أشرف على التهانوي مدّة.

* راجع: مشايخ كملا 151: 1 - 155.

(1)

من أشهر مدن بنغلاديش.

ص: 53

تلقّى الشيخ حبيب. الله مبادئ العلوم عند أبويه، ثم التحق بالمدرسة الإسلاميه في "نواخالي"

(1)

، ثم سافر إلى "كلكته"، وأتم الدراسة العليا فيها.

من أساتذته: العلامة غياث الدين الفِنُوَائي، والعلامة عزير كُل أسير "مالطة"، والعلامة أبو الخير، ودرّس في عدة مدارس، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "غازى مورا""لَكْسَام" إلى سنة 1408 هـ.

توفي سنة 1412 هـ.

* * *

‌1382 - الشيخ العالم حبيب الله البتنوي، أحد المشايخ الجشتية

(2)

. *

ولد، ونشأ ببلدة "بتنه"، وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيّد محمد جعفر الحسيني البتنوي.

وأخذ الطريقة عنه، ثم سافر إلى "جونبور"، وقرأ سائر الكتب الدرسية من "شرح الوقاية" إلى أخرها على الشيخ محمد أرشد بن محمد

(1)

من أشهر مدن بنغلاديش.

(2)

نسبة إلى الطريقة الجشتية: فهي لإمام الطريقة الشيخ معين الدين حسن السنجري المتوفى سنه 627 هـ، وجِشْت قرية شيوخه، ومدارها على الذكر الجلي بحفظ الأنفاس، وربط القلب بالشيخ على وصف المحبة والتعظيم، والدخول في الأربعينات، مع دوام الصيام والقيام، وتقليل الكلام والطعام والمنام، والمواظبة على الوضوء، وربط القلب بالشيخ، وترك الغفلة رأسا، ولهم أشغال غير ما ذكرناه.

انظر: الثقاقة الإسلامية في الهند 180.

* راجع: نزهه الخواطر 6: 67.

ص: 54

رشيد العثماني، ولازمه زمانا، وأخذ عنه، ثم رجع إلى "بتنه"، وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف.

مات ليلة السبت الثاني عشر من شوّال سنة أربعين ومائة وألف، فدفن بـ "شريعة آباد" عند شيخه محمد جعفر، كما في "كنج أرشدي".

* * *

‌1383 - الشيخ الفاضل الكبير حبيب الله البيجابوري، أحد العلماء المبرّزين في العلوم العربية

*.

درّس، وأفاد مدّة حياته.

أخذ عنه الشيخ حبيب الله أحمد النائطي البيجابوري، وخلق كثير من العلماء.

وانتهتْ إليه الرياسة العلمية، كما في "روضة الأولياء".

* * *

‌1384 - الشيخ العالم القاضي حبيب الله التاجبوري

* *.

كان قاضيا ببلدة "تاجبور" من أعمال "سارن".

وكان زاهدا، فقيها، عالما، متورّعا.

* راجع: نزهة الخواطر 5: 140.

* * راجع: نزهة الخواطر 6: 67.

ص: 55

أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري، واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدّة حياته.

مات في الثامن عشر من ذي الحجّة سنة ثمان ومائة وألف، وقبره بقرية "مدنبورا" من أعمال "سارن"، كما في "كنج أرشدي".

* * *

‌1385 - الشيخ الفاضل حبيب الله السندي

(1)

، أحد فحول العلماء

*.

تصدّر للدرس والإفادة في مدرسة الشيخ عبّاس بن جلال السندي بقرية "هنكور" من أعمال "بكر"، ودرّس، وأفاد مدّة طويلة.

وكان تقيّا، نقيّا، متورّعا، بارعا في العلوم والفنون، مبرّرا أقرانه، كما في "كلزار أبرار".

* * *

(1)

منسوب إلى "السند" بكسر السين المهملة، وسكون النون، آخرها دال مهملة: بلاد بين "الهند"، و "كرمان" و "سجستان"، وهو أول بلاد، وطئها المسلمون، وملكوها، والعرب كانوا يسمّونه إقليم الذهب، وهو إقليم حار، وفيه مواضع معتدلة الهواء، والبحر يمتدّ مع أكثره، وبه أنهار عديدة، وفيه نخيل ونارجيل، وموز، وبعض العقاقير النافعة، وفي بعض المواضع منه الليمون الحامض، والأنبج، في بعضها الأرز الحسن، وفيه البختي، وهو نوع من الإبل، له سنامان، مليح، وأشهر أنهاره "نهر السند"، ويسمّونه "مهران"، وفيه تفيض الأنهار الخمسة المشهورة ببلاد "بنجاب"، و"نهر كابل" فيصب في البحر عند "ديبل".

* راجع: نزهة الخواطر 5: 141.

ص: 56

‌1386 - الشيخ الفاضل حبيب الله الشاهجهانبوري، أحد العلماء المبرّزين في العلوم الحكمية

*.

قرأ على الشيخ العلامة عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري اللكنوي ببلدة "شاهجهانبورا"(1).

* * *

‌1387 - الشيخ الفاضل حبيب الله العلي كنجي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح

* *.

قرأ العلم على الشيخ قطب الدين بن شهاب الدين الكوباموي

(2)

، وعلى غيره من العلماء، ذكره المفتي ولي الله الفرخ آبادي في "تاريخه". وقال: إنه كان قانعا، عفيفا، دينا، وإنه باع كلّ ماله من الأثاث، وحفر بئرا من ماله على ممرّ الناس في الطريق، ينتفع بها الناس.

* * *

* راجع: نزهة الخواطر 7: 145.

و (1)"شاهجهانبورا" بلدة عامرة على نهر "كره"، وفيها قلعة، وجامع كبير، أسّسها نواب بهادرخان في أيام شاه جهان.

* * راجع: نزهة الخواطر 6: 68.

(2)

"كوبامئو" بضم الكاف الفارسية، بعدها واو مد، ثم باء فارسية مفتوحة، بلد مشهورة بقرب "بلكرام" نشأ بها كثير من العلماء، كالقاضي مبارك، والمفتي وجيه الدين، وغيرهما.

ص: 57

‌1388 - الشيخ العالم حبيب الله الكشميري المشهور بلتو

*.

كان من العلماء الصالحين.

ولد، ونشأ بـ "كشمير"، وقرأ العلم على المفتي أبي الفتح الكشميري.

ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي الحسيني القادري

(1)

، وكان صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، صرف عمره في نشر العلوم والمعارف.

* راجع: نزهة الخواطر 6: 68.

(1)

نسبة إلى الطريقة القادرية فهى للسيّد الإمام عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، ومدارها على التقرّب بالنوافل ودوام الذكر، بحيث يتحقق الحضور مع الله سبحانه في حميع تقلّباته في الأشغال، ولهذه الطريقة شعب كثيرة وأشغال متنوّعة، وأما رجال هذه الطريقة من أهل الهند فهم كثيرون، منهم: الشيخ محمد بن شاه مير بن علي بن مسعود بن أحمد بن صفي بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر الجيلاني المشهور بمحمد غوث المتوفى سنة 923 هـ. أخذ عن أبيه عن جدّه، وهلمّ جرا، وقدم الهند، وسكن بمدينة أج، ومنهم: الشيخ بهاء الدين الجنيدي المتوفى عنه 921 هـ، وهو أخذ عن أبي العبّاس أحمد بن الحسن بن موسى بن علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن أبي النضر بن أبي صالح بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر المذكور، عن أبيه عن جدّه، وهلمّ جرا، ومنهم: الشيخ قميص المتوفى سنة 992 هـ، ابن أبي الحياة ابن محمود بن محمد بن أحمد بن داود بن علي بن أبي صالح النضر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر المذكور، عن أبيه عن جدّه، وهلمّ جرا، ومنهم: الشيخ كمال الدين الكيتهلي المتوفى سنة 971 هـ، أخذ عن فضيل عن كدا رحمن عن شمس الدين العارف عن كدا رحمن بن أبي الحسن عن شمس الدين الصحرائي عن عقيل عن بهاء=

ص: 58

مات سنة خمس ومائة وألف بـ "كشمير"، كما في "روضة الأبرار".

* * *

‌1389 - الشيخ العالم الفقيه حبيب الله القنوجي، أحد المشايخ المشهورين

*.

ولد، ونشأ ببلدة "قنّوج"

(1)

، وسافر للعلم إلى "سنديله"

(2)

، وقرأ "ضوء المصباح" على بعض العلماء، ثم سار إلى "جونبور"، وقرأ سائر الكتب الدرسية في مدرسة مولانا عبد الباقي بن غوث الإسلام الصدّيقي الجونبوري، ثم دخل "إله آباد"، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الجليل الإله آبادي، ولازمه مدّة من

= الدين عن عبد الوهاب عن شرف الدين القتّال عن عبد الرزاق عن أبي الشيخ عبد القادر الجيلاني المذكور. انظر الثقافة الإسلامية في الهند 179، 180.

* راجع: نزهة الخواطر 6: 67 - 68.

(1)

"قنُّوج": كسنّور، كانت مدينة حسنة الأبنية حصينة، لها سور عظيم، وكانت قاعدة مملكة "الهند" في القديم، فتحها محمود بن سبكتكين الغزنوي، ثم قطب الدين أيبك، فصارت مقام الحكام والولاة، وهي الآن بلدة صغيرة خاوية على عروشها، بينها وبين "دهلي" مسير عشرة أيام.

(2)

"سنديله" بفتح السين كسر الدال المهملتين، بلدة معروفة بقرب "هردوئي".

"فرنكي محل" كانت قصر تاجر "فرنكي" بمدينة "لكنو"، أعطاها عالم كبير لأبناء الشيخ قطب الدين السهالوي، فسكنوا بها، وجعلوا بها مدارس العلم، وهي في وسط المدينة.

ص: 59

الزمان، واجتهد في التصوّف والسلوك، حتى صار رأسا في ذلك العلم والعمل، وقصر نفسه على إرشاد الخلق إلى الحق سبحانه، وذكره.

ومن مصنّفاته: "مذاق الصوفية"، أوله: حمد بيحد مر جليلي را إلخ، و"خلاصة الاكتساب" في السلوك بالفارسي، أوله: سبحان الله من البداية وإليه النهاية. إلخ، و"الجواهر الخمسة"، و "تذكرة الأولياء"، و"روضة النبي في الشمائل"، و"أنيس العارفين"، و"رسالة في الفقه"، و"رسالة في المنطق".

مات سنة أربعين ومائة وألف، وأرّخ لموته بعض العلماء من "الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب"، كما في "أبجد العلوم".

* * *

‌1390 - الشَّيْخ شمس الدِّين حبيب الله جَان جانان بن ميرزا جَان، من أحفاد أمير كَمَال الدِّين، الطَّائِفِي الأصل، الْهِنْدِيّ المولد والمنشأ، المتخلص بمظهر، من مَشَايخ النقشبندية، حنفيّ الْمَذْهَب

*.

ولد سنة 1113 هـ، وَتوفي سنة 1195 هـ خمس وَتِسْعين وَمِائَة وألف. لَهُ "أجوبة مسَائِل فِي الحَدِيث والتصوف" فَارسي، و"ديوَان شعره"، فَارسي.

* * *

* راجع: هدية العارفين 1: 263.

ص: 60

‌1391 - الشيخ الفاضل والمحدث الجليل الدكتور حبيب الله مختار بن محمد مختار حسن الطبيب الدهلوي

*.

كان رئيسَ مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي، ورئيسَ جامعة العلوم الإسلامية كراتشي باكستان، وكان من أعزّ التلامذة للعلامة المحدّث الكبير السيّد محمد يوسف البنورى، صاحب "معارف السنن شرح الجامع" للإمام الترمذي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

تلقّى مبادئ العلوم في جامعة العلوم الإسلامية بكراتشي باكستان، واستكمل الدرجة النهائية فيها، ثم ارتحل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة 1386 هـ، وتخرّج منها سنة 1390 هـ.

من أساتذته: محدّث العصر الشيخ يوسف البنوري، والعلامة إدريس الميرتهي، والعلامة عبد الرشيد النعماني، والمفتي الأعظم ولي حسن خان التونكي، رحمهم الله تعالى.

كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا، ذكيا، نافذ الطبع، نقيّ الفكرة، وكان مشتغلا بنفسه، وكان لا يذكر أحدا بالسوء، ولا يتذلّل إلى أرباب العزّ والجاه من أهل الدنيا، وكان عالي الهمّة، حليم النفس، كريم الطبع.

كان رحمه الله تعالى مشتغلا بالعلم غاية الاشتغال، وبلغ فيه مرتبة الفضل، وكان له حسن سمت ولطف معاشرة مع الناس، وكان صاحب وقار وأدب تام.

* راجع مقالات يوسفي 2: 269 - 292.

ص: 61

صنّف كتبا، منها:

"كشف النقاب عما يقوله الترمذي وفي الباب".

ومنها: "الإمام الترمذي وتخريج كتاب الطهارة من جامعه".

قال في مقدّمته: هو ملخّص لكتاب الطهارة (من جامع الترمذي)، وقد اضطررتُ إلى تلخيصه لظروف إدارية في صدد الدكتوراه، وسوف نقدّمه مفصّلا إن شاء الله تعالى باسم "لب اللباب فيما يقوله الترمذي وفي الباب"، ويكون كتابنا هذا الذي بيد القارئ كأنموذج لعملنا، الذي قد صرّفنا فيه ستة عشر عاما.

ومنها: "السنّة النبوية ومكانتها في ضوء القرآن الكريم".

قال المؤلّف في مقدّمة هذا الكتاب: لما أكملنا المنهج المقرّر للسنتين وزّعتْ علينا العناوين للكلنابة في الفترة الثانية، وعيّن موضوع إثبات حجّية الحديث بالقرآن الكريم، وكان ذلك بالنسبة لي نعمة غير مترقّبة، وفألا حسنا، فقمت بمطالعة القرآن وتلاوتها مرّتين، بكلّ إمعان وتدبّر، وانتخبت الآيات التي لها صلة بموضوعي، ثم جمعتُ لشرحها الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة، رضى الله عنهم، والتابعين والأئمة والمحقّقين، رحمهم الله، حسب مقدرتي وأقدمها في كتابي هذا، كنتُ قدّمت مقالتي باللغة الأردية السائدة في بلادنا، وكان هذا أول مني في ميدان التأليف والتصنيف، ثم حداني الهيام باللغة العربية إلى ترجمتها وتعريبها، فعرّبتها.

* * *

ص: 62

‌1392 - الشيخ العلامة الحطيب الأعظم حبيب الله مصباح بن مولانا عبد الحي النواخالوي

*.

ولد سنة 1371 هـ في قرية "دولت فور"، من مضافات "جات خيل" بنواخالي

(1)

.

وكان والده ممن بايع على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي، ومن خرّيجي دار العلوم ديوبند.

قرأ مبادئ العلوم في مدرسة "صدركوت"، ثم سافر إلى دار العلوم معين الإسلام هاتزاري "شيتاغونغ"

(2)

، وقرأ فيها عدّة سنين، حتى قرأ فيها فاتحة الفراغ في سنة 1388 هـ.

ومن شيوخه فيها: المفتي أعظم فيض الله صاحب التصانيف الكثيرة، والعلامة عبد الوهّاب، والعلامة عبد القيوم، والعلامة عبد العزيز، والمفتي أحمد الحق، والعلاهة أبو الحسن البابونغري صاحب "تنظيم الأشتات في حل عويصات المشكاة"، والعلامة محمد علي النظام فوري صاحب "عقد الفرائد في حل شرح العقائده" للنسفي، رحمهم الله تعالى.

ثم سافر إلى "باكستان"، والتحق بالجامعة الأشرفية بـ "لاهورا".

وقرأ التفسير وعلوم القرآن فيها مع تدبّر وتفكّر.

كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا، ذكيا، خطيبا مصقعا، نافذ الطبع، نقيّ الفكرة، وكان مشتغلا بنفسه، وكان لا يذكر أحدا بالسوء،

* راجع: مائة من مهرة علماء بنغلاديش ص 395 - 396.

(1)

من أشهر مدن بنغلاديش.

(2)

من أشهر مدن بنغلاديش.

ص: 63

ولا يتذلّل إلى أرباب العزّ والجاه من أهل، الدنيا، وكان عالي الهمّة، حليم النفس، كريم الطبع.

بني مدرسة ذي النورين بـ "بدل كوت" بـ "نواخالي".

بايع في الطريقة على يد أمير الشريعة العلامة محمد الله حافظي، رحمه الله تعالى، وسافر معه إلى "إيران"، و"عراق"، وحجّ لبيت الله الحرام عدّة مرات.

توفي 1424 هـ، ودفن في المقبرة جوار المدرسة التي بناها.

* * *

‌1393 - الشيخ العالم الصالح حبيب حيدر بن علي أنور بن علي أكبر بن حيدر علي بن تراب علي العلوي، الكاكوروي، أحد المشايخ القلندرية

(1)

.*

ولد بـ "كاكوري" في السابع عشر من شوّال سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ على أبيه، ولازمه

(1)

أما الطريقة القلندرية فهي للشيخ قطب الدين العمري الجونبوري المشهور ببيغادل، وهو أخذ عن الشيخ المعمّر نجم الدين، عن الشيخ المعمر خضر الرومي، عن المعمر عبد الله علمبردار. قيل: إنه كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الطريقة نشأت في جونبور، ووصلت إلى بهار، وإلى بلاد أخرى، وقام بأعبائها في الأخير الشيخ مجتبى بن مصطفى العبّاسي اللاهربوري، ثم الشيخ باسط علي الإله آبادي، ثم الشيخ كاظم العلوي الكاكوروي. انظر: الثقافة الإسلامية في الهند 185، 186.

* راجع: نزهة الخواطر 8: 110، 16141.

ص: 64

ملازمة طويلة، وتولّى الشياخة بعده لستّ خلون من محرّم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.

قال صاحب"نزهة الخواطر": لقيتُه بـ "ككوري"، فوجدتُه فاضلا، كريما، صالحا، مديم الاشتغال كطالعة الكتب والمذاكرة، والتصنيف والتدريس.

وكان متناسب الأعضاء، قويّ الجسم، ولونه بين السمرة والبياض، ربع القامة، واسع الجبين، واسع العينين، أقنى الأنف، يحلق رأسه، ويواظب على الرياضة البدنية.

له من المصنّفات: "الكلمة الباقية في الأسانيد والمسلسلات العالية"، و"تنوير الهياكل بذكر إسناد الأوراد والسلاسل" كلاهما بالعربية، و"الإيضاح" تتمة "الانتصاح بذكر أهل الصلاح" للشيخ على أنور، وله غير ذلك.

توفي في السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف، ذكره أخوه الشيخ تقي حيدر في "النفحات العنبرية"، وصنّف أخوه الأصغر الشيخ علي حيدر رسالة بسيطة، سمّاها "الفكر الغريب بذكر الحبيب" في جزئين.

* * *

ص: 65

باب من اسمه حبيب الرحمن

‌1394 - الشيخ الفاضل حبيب الرحمن بن أحمد علي بن لطف الله الماتريدي، السهارنبوري، أحد الفقهاء المشهورين

*.

ولد، ونشأ بـ "سهارنبور"، وقرأ على والده وعلى غيره من العلماء.

وتصدّر للتدريس في حياة والده، وبعده ولي به في مدرسة "مظاهر العلوم"، فدرّس بها مدّة، (واعتزل عنها في ربيع الأول سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف)، وراح إلى "حيدر أباد"

(1)

، وولي التدريس بدار العلوم.

وكان شاعرا قديرا، من المكثرين والمجيدين.

مات بـ "حيدر آباد"، في السادس عشر من محرّم سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف.

* راجع: نزهة الخواطر 8: 111.

(1)

صوبة "حيدرآباد": كانت تشتمل على بلاد "كرناتك" في أيام القطب شاهية، ثم بعد ذلك في عهد عالم كبير، وكات "سركاراتها" محمد نكر، ميدك، كولاس، ملنكور، إيلكندل، ورنكل، كهمم مت، ديور كندة، بالكنده، مصطفى نكر، بهونكير، اكن كرا، كوئل كنده، كهن بوره، مرتضى نكر، مجهلي بتن، نظام بتن، راج مندري، ويلور، سريكاكول، معدن الألماس، آركات.

ص: 66

‌1395 - الشيخ الفاضل الله حبيب الرحمن بن الشاه حكيم دَانِش

*.

ولد في قرية "مايِزْ باري" على مسافة ثمانية أميال من مدينة "مومنشاهي

(1)

" سنة 1333 هـ.

وكان ابن عمّه العلامة عارف ربّاني يقرأ بـ "مرادآباد"، فذهب به إلى "مرادآباد"، وقرأ مبادئ العلوم عند السيّد محمد ميان، ثم التحق بدار العلوم ديوبند

(2)

سنة 1352 هـ.

* راجع: علماء وأكابر مومنشاهي 404 - 409.

(1)

من أشهر مدن بنغلاديش.

(2)

كانت مدرسة دار العلوم بمدينة "ديوبند" الواقعة على بعد مائة ميل من العاصمة "دهلي"، مركزا للحركات العلمية والدينية في شبه القارة الهندة البكستانية بأكملها، وكان يطبق نظامها التعليمي في جميع المدارس الدينية في ذلك الحين، اللّهم إلا القليل منها، ومدرسة دار العلوم هذه هي مدرسة تلاميذ الشيخ أحمد السرهندي، الملقّب بـ مجدّد الألف الثاني، وهي كذلك مدرسة تلاميذ الشاه ولي الله وأولاده، ومن كبار مؤسّسيها أمر المجاهدين حجّة الإسلام الشيخ محمد قاسم النانوتوي، والإمام الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، قائد حركة المجاهدين، وهي مدرسة مسئولة عن المجاهدين في ميدان القتال ضدّ قوى الكفر من السيخ والإنجليز، ومسؤلة عن الدعوة والإرشاد في "الهند"، والتصدّي لأيّ هجوم عدواني على الدين الحنيف، وكذلك فقد قامت بإعداد الشخصيّات الفذّة من أبنائها العلماء المجاهدين، الذين قهروا جيوش الأعداء، كما حفلت البلاد بكثرة مؤلّفاتهم ومصنّفاتهم، التي استضاءت بنورها بلاد الهند، فحاربوا البدع والخرافات، وأقاموا المناظرات والمجادلات المجابهة المفسدين والمضلّلين داخل البلاد وخارجها، وبذلك كسبت مدرسة دار العلوم كلّ احتياجات الدعوة =

ص: 67

قرأ فيها عشر سنين بجدّ واجتهاد، وسعى في تحصيل العلوم سعيا مشكورا.

وكان الشيخ العلامة هداية الله محدّث الجامعة القرآنية لال باغ من زملائه.

ومن أساتذته في "ديوبند": شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة عبد السميع، وغيرهم.

ثم جاء إلى وطنه، واشتغل بالطبّ مع أبيه، ثم التحق بالمدرسة العالية بـ "سراج عنج"

(1)

، ودرّس فيها اثنتي عشرة سنة كتب الحديث كتب الفنون الأخرى، ثم صار شيخ الحديث بالمدرسة العالية بـ "مُكْتَا غَاسَا 22 سنة، ثم بالجامعة الإسلامية مومنشاهي ثماني سنين، ثم بجامعة خَاكْ دَهَر.

وكان عالما كبيرا، محدّثا جليلا.

توفي في ليلة السبت سنة 1411 هـ، ودفن في مقبرة آبائه.

* * *

‌1396 - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير العلامة حبيب الرحمن بن الشيخ محمد صابر الأعظمي

*.

ولد سنة 1319 هـ في بلدة مؤوناته بهنجن بمديرية "أعظم كره"، "أترابراديش"، "الهند".

= بأهل البلاغ والارشاد، مما أدى إلى إبراز دورها الجديد في البلاد في تكوين الأسس الحاضرية والثقافية في جميع المجالات العلمية والمدنية للمسلمين، إذ أنها تشبه الأزهر الشريف في شبه القارّة، حيث لا نجد أيّ حركة من الحركات النضالية ضدّ الكفر، إلا وقد أقامها أبناء هذه المدرسة ومؤسّسها.

(1)

بلدة عامرة من أعمال بنغلاديش.

* راجع: إتمام الإعلام 109.

ص: 68

أتمّ دراسة اللغة الفارسية، وأخذ مبادئ اللغة العربية، والتجويد، وتعلم الخطّ عن أساتذة بلده، ثم لزم الشيخ عبد الغفار بن عبد الله المؤوي من أجلّ تلاتذة العارف بالله الفقيه المحدّث الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، يسير معه حيث سار، وأقام عنده في بلدة "كوركهبور"، و"بنارس"، يدرس عليه اللغة العربية، ويقرأ الفنون الأدبية، والمنطق، والفقه، والحديث قراءة بحث وتدقيق، وجلس للامتحان مولوي وعالم وفاضل في جامعة "إله آباد"

(1)

، فنجح نجاحا ممتازا، وحصل الشهادة العليا.

ثم التحق بدار العلوم "ديوبند" سنة 1337 هـ، وقرأ على الشيخ المفتي عزيز الرحمن التفسير، والهيئةَ على الشيخ نبيه حسن، وفي سنة 1338 هـ تلمّذ على الإمام. الحافظ العلامة الشيخ محمد أنور الكشميري، فسمع منه بعض "الجامع" للترمذي قراءة وبحثا، وسمع من الشيخ شبير أحمد العثماني بعض "صحيح مسلم"، ومن الشيخ أصغر حصين بعض "سنن أبي داود"، وقرأ على أحد الأساتذة "تفسير البيضاوي"، وأتمّ دراسة الجميع على الشيخ كريم بخش في دار العلوم ببلدته، كتب له الإجازة سعيد سنبل، وأجاز له الشيخ عبد الرحمن البوفالي، عن الشيخ عبد القيّوم، عن جدّه لأمّه الشيخ المسند في الآفاق الشيخ محمد إسحاق.

وانتدب لتدريس العربية والفقه في دار العلوم بـ "مؤو" سنة 1339 هـ، وقام بتدريس الحديث فيها سنة 1340 هـ، ثم انتقل في سنة 1347 هـ، وقام بإنشاء مفتاح العلوم ببلدته "مئو" النشأة الحديثة، وترقيتها

(1)

إله آباد: يحدّها من الشرق صوبة "بهار"، والغرب صوبة "آكره"، والشمال "آوده"، والجنوب "باندهو كده"، طولها ستون ومائة ميل، وعرضها عشرن ومائة ميل،

ولها عشرة "سركارات"، وسبع وأربعون عمالة. أما "سركاراتها" فهي "إله آباد"، "غازي بور"، "بنارس"، "جون بور"، "جنار كدة"، "كالنج"، "كورا"، "مانكبور". "كده"، "بهته".

ص: 69

إلى رتبة الجامعة، وتولّى منصب رئاستها، ودرّس فيها "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي" إلى 1369 هـ عشرين عاما.

وتضرّف بالحجّ وزيارة الحرمين الشريفين سنة 1369 هـ، وقد حصلت له هذه السعادة العظمى مرارا، ولقد أنشأ سفره للحجّ في بعض المرّات من "بيروت"، وفي أخرى من "حلب"، وزار "الكويت"، و"دمشق"، وصيدا، و"بعلبك"، ثم قام برحلة أخرى إلى "حلب"، وزار اللاذقية، وججبلة من بلاد "الشام"، وزار "البحرين" في رحلة أخرى، وفي كلّ رحلة من هذه الرحلات لم يزل يستفيد، ويفيد العلم.

وقد استجازه كثير من أهل العلم، وأسندوا الحديث عنده، واجتمع في هذه الرحلات بعلماء الإسلام: من أمثال الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، والمرحوم الشيخ بهجة البيطة، والشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، والشيخ عبد العزيز بن باز، كثير غيرهم.

وفي سنة 1371 هـ انتخب عضوا للمجلس الاستشاري لدار العلوم بـ "ديوبند" أضيف إلى ذلك عضويته لجمعية علماء الهند الرئيسية.

الكتب التي طبعتْ بتحقيقيه وتعليقاته عليها، وانتشرتْ في العالم.

1 -

مسند الحُميدي (في مجلدين)، طبع في حيدرآباد، الهند 1382 هـ.

2 -

سنن سعيد بن منصور (في مجلدين)، طبع في ماليغاؤن، الهند، 1388 هـ.

3 -

كتاب الزهد والرقائق للإمام عبد الله بن المبارك، طبع في ماليغاؤن، الهند 1385 هـ.

4 -

انتقاء الترغيب والترهيب لابن حجر، طبع في ماليغاؤن، 1380 هـ.

ص: 70

5 -

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر (أربع مجلدات)، طبع بكويت.

60 -

تلخيص خواتم جامع الأصول للمحدّث محمد طاهر الفتني، طبع في ماليغاؤن، الهند.

7 -

المصنف لعبد الرزّاق (11 مجلدات)، طبع دار القلم ببيروت، 1390 هـ.

ومن كتبه المخطوطة "الحاوي لرجال الطحاوي"، و"الإتحافات السنية"، و"كتاب الثقات" لابن شاهين، و"كتاب التوسّل"، وطبع، و"الألباني وأخطاؤه وشذوذه"، و "تعليقات على مسند الحميدي"، و"مسند الإمام أحمد" بتحقيق أحمد شكر، و"الإتحافات السنية بذكر محدّثي الحنفية". وله نحو عشرين كتابا باللغة الأردية.

وقد استفاد منه كثير من العلماء العربية مثل فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة، وفضيلة الشيخ إسماعيل

الأنصاري (دار الإفتاء بالرياض)، والشيخ محمد علوي المالكي (مكة المكرمة)، وكذا سواهم.

وتوفي رحمه الله 11 رمضان الموافق 17 مارس 1992 م. ونرجو من سبحانه الجواد الكريم أن يتقبل هذه الجهود المبذولة بفضله ومنيّه وكرمه، ويعمّ.

* * *

‌1397 - الشيخ الفاضل المولى العلامة مولانا حبيب الرحمن بن الحاج المنشئ محسن علي بن الحاج عبد الرحمن بن الحاج المنشئ منير الدين

بن

ص: 71

الشيخ دانش الميانجي، النواخالوي، رحمهم الله تعالى *.

ولد سنة 1309 هـ في قرية "جَرْباتا الشرقي". من أعمال "نواخالي" من أرض "بنغلاديش".

قرأ مبادئ العلم في داره، ثم رحل إلى المدرسة الإسلامية بـ "نواخاليا"، والتحق بها، وقرأ فيها "مشكاة المصابيح"، و "تفسير الجلالين" المحلّي والسيوطي، و"هداية الفقه" للمرغيناني، و"شرح العقائد النسفية"، وغيرها من الكتب.

من شيوخه فيها: بحر العلوم العلامة غياث الدين، الذي هو من أخصّ تلاميذ شيخ الهند.

ثم سافر إلى "سهارنبور" من أرض الهند، والتحق بمظاهر العلوم، وقرأ فيها الصحاح الستة وغيرها من الكتب الحديثية، وأتم الدراسة العليا فيها، ومن شيوخه أيضا: المفتي الأعظم في الهند العلامة كفاية الله الدهلوي، صاحب "كفاية المفتي" و "تعليم الإسلام"، وغيرها من الكتب النفيسة.

وبعد إكمال الدراسة رجع إلى وطنه الأليف، والتحق بالمدرسة العالية بـ "سنديف"، ثم أسّس المدرسة الرحمانية فيها، وكان رئيسا لها 35 سنة. ولقّب بأستاذ الأساتذة، وبنى عدّة مدارس ومكاتب ومساجد في بقاع شتى.

بايع في الطريقة والسلوك على يد المولى فضل الحق رحمه الله تعالى، ثم بعد مدّة أجازه شيخه للإصلاح والتلقين.

كان مهذّب الأخلاق، متواضعا، متخشّعا، صاحب أدب ووقار وهيبة وسكون، مراعيا للشريعة، حافظا لأدب الطربقة، مقبولا عند الخواص والعوام، فصار ذاته الكريم من نوادر الأيام.

* من ابنه مولانا عطاء الرحمن أطال الله بقائه.

ص: 72

توفي في سنة 1411 هـ، وترك أربعة أبناء، منهم: الشيخ مولانا عصاء الرحمن، الذي فاز على عهدة ذات شرف وعزة من الحكومة، أطال الله بقاءه.

* * *

‌1398 - الشيخ الفاضل حبيب الرحمن الأعظمي

*.

يقول فيه نور عالم خليل الأميني:

كان يتمتّع بصلاح العالم ورزانة المؤمن ووقار ذوي العلم، كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ما وجدت أحدا فيمن عشتهم أكثر احتراما لمشاعر الناس وعواطف زملائه، وجلسائه منه، كان مجبولا على تعظيم أهل العلم، وعلى حبّ الناس، والعطف على الصغير، ومواساة الصديق، ويحتضن في صدره قلبا رؤوفا رحيما. دراسته للحديث وفنونه كانت عميقة واسعة، وكان يتمتّع بقدرة كافية على إقناع الطلاب، وكان الطلاب يحبّونه، ويجلّونه لعلمه وفضله وتقواه.

ويقول عبيد الله الكيرالوي: كان بارعا، متبحّرا في علم الحديث، رزينا حليما، أبي النفس، تبدو على ملامحه آثار الكفاية والخبرة، كثير الصَّمْت، لكنّه يملك ناصية البيان حينما يقوم يالتدريس في الحديث.

توفاه الأجل في 2 كانون الثاني يناير في مدينة "لكنو" بعد مرض السكر المؤذي، الذي امتص قواه كالإسفتج، ونقل جثمانه إلى وطنه مدينة "مئو" أعظم كره بولاية "أترابراديش" حيث دفن بعد ما صلّى عليه خلق كثير.

* راجع: تتمة الأعلام للزكلي 1: 251، والداعي (الجامعة الإسلامي الهند) ع 109 تاريخ 1، 16، 6، 1409 هـ، الرائد (الهند) 15 تاريخ 6: 23، 6، و 9، 7، 1409 هـ، والبعث الإسلامي مج 34 ع 1.

ص: 73

وكان في نحو 50 من عمره.

سنة 1409 هـ.

* * *

1399 -

الشيخ الفاضل حديد بن عبد الله ال‌

‌باب

رتي خير الدين *.

كان فاضلًا في المذهب، محبًا للحديث وأهله، مذاكرًا بالعربية، كثير المروءة.

ولي قضاء "القدس"، وعيّن لقضاء الحنفية بـ "دمشق"، ولكن لم بقدر له.

وتوفي سنة تسع وثمانمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1400 - الشيخ الفاضل حذيفة بن سليمان

* *.

تففه بـ "حلب" على عبد الوهّاب بن يوسف، المعروف بالبدر المحسن،

المذكور في حرف العين.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 32.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 32.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 422.

ص: 74

‌1401 - الشيخ الفاضل حُرَيث - بضم الحاء والثاء المثلثة - ابن أبي الوفاء البخاري، أحد الأئمة الكبار من فقهاء الحنفية بـ "بخارى

" *.

وكان في زمن البخاري صاحب"الصحيح"، وله ذكر في سبب إخراجه من "بخارى" مع أبي حفص الكبير، وكان في زمنه ممن يشار إليه، وتعقد الخناصر عليه، رحمه الله تعالى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 32. وترجمته في الجواهر المضية برقم 322.

ص: 75

‌باب من اسمه حسام وحسان

‌1402 - الشيخ العالم الفقيه المفتي حسام الدين بن سلطان بن هاشم بن ركن الدين ابن المفتي جمال الدين الدهلوي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره

*.

كان مفتيا بدار الملك "دهلي" في عهد شاهجهان بن جهانغير الكوركاني سلطان "الهند"، كما في "شمس التواريخ".

* * *

‌1403 - الشيخ العالم الصالح حسام الدين بن نظام الدين البدخشي، ثم الدهلوي، أحد المشايخ النقشبندية

* *.

ينتهى نسبه من جهة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري، ومن جهة إلى المفسّر الزاهد.

ولد بأرض "لهند" سنة 977 هـ، ونشابها في مهد العلم، ثم تزوّج بأخت الشيخ أبي الفضل بن المبارك الناكوري، ونال المنصب والأقطاع بعد ما توفي والده.

* راجع: نزهة الخواطر 5: 141.

* راجع: نزهة الخواطر 5: 141، 142.

ص: 76

وأدخله أكبر شاه في الجندية تحت قيادة الأمير الكبير عبد الرحيم بن بيرم خان، فرافقه كرها مدّة من الزمان، وكان مائلا إلى الترك والتجريد، فاستعفى عن الخدمات السلطانية غير مرّة، ولما رأى أن أكبر شاه لا يقبل استعفاءه صار مجنونا، فبعث السلطان أبا الفضل المبارك إليه، فأحلّ عليه أن لا يترك الخدمة فلم يجبه، واعتزل عن الناس، ووافقتْه.

صاحبته في الترك والتجريد، فجاء إلى "دهلي"، ولازم الشيخ عبد الباقي النقشبندي، وخدمه مدّة حياته.

وكان بارعا في المعارف الإلهية، شديد التعبّد، كثير التلاوة، يختم القرآن في كلّ شهر خمس عشرة مرّة.

قال الخوافي في "مآثر الأمراء": إن زوجه كانت تعطيه اثنى عشر ألفا من النقود كلّ سنة، فيبذلها على أهل الزاوية، وقال: إنه ترك البحث والاشتغال بعد ما أناب، وعاش ثلاثين سنة بعد ترك الخدمة في غاية من التورّع والتشرّع. انتهى.

وقال الكشمي في "زبدة المقامات": إنه كان لا يقدر أن يجلس على مسند الإرشاد بغلبة الترك والتجريد، فأقام يخدم الشيخ المرشد مدّة حياته، ثم قام بتربية أبناء الشيخ. انتهى.

توفي غرّة صفر سنة ثلاث وأربعين وألف بـ "أكبر آباد"

(1)

، فدفنوه بها، ثم نقلوا جسده بعد أيام إلى "دهلي"، ودفنوه في مقبرة شيخه الشيخ عبد الباقي، كما في "الأسرارية".

* * *

(1)

أكبرآباد: يحدّها من الشرق صوبة "إله آبادا"، ومن الشمال نهر "كنك"، ومن الجنوب صوبة "مالوه" ومن الغرب صوبة "دهلي"، طولها مائة وخمسة وسبعون ميلا، وعرضها مائة ميل،

ولها ثلاثة عشر "سركار"، وثمان وستون ومائتا عمالة، أما "سركاراتها" فهي "أكبر آباد"، باري ألور، بجارا أيرج، كالبي، سالوتر، قنُّوج، كول، بروده، منداور، مندلابور، كواليار.

ص: 77

‌1404 - الشيخ الفاضل حسام الدين التقاتي، الرومي، المعروف بابن المداس

*.

كان رجلًا عالمًا، محبًا للعلم، مواظبًا على الاشتغال، وصنف شرحًا لـ "مائة" الشيخ عبد القاهر الجرجاني، وهو وجيز مفيد جدًّا، وله كلام على "حواشي شرح التجريد" للسيّد.

وله "تعليقة"، يذكر فيها أسباب ظهور قوس قزح على رأي الحكماء، قال في آخرها: هذا على مذهب الحكماء، وأما نحن أيها المتشرّعة فالأولى بنا أن نضرب عن أمثال ذلك صفحًا، على أنه قيل: إن قزح اسم شيطان، والله تعالى أعلم. كذا في "الشقائق".

قلت: نعم، قد ورد في الحديث النهي عن إضافة اسم القوس المذكور إلى قزح؛ لما ذكر المؤلّف من أنه اسم شيطان، وأمر بإضافته إلى الله تعالى، بأن يقال: قوس الله تعالى. وقد أضافه بعضهم إلى السحاب، فقال: قوس السَّحاب، وأنشد في ذلك:

وسَاق صَبيحٍ لِلصبُوحِ دَعَوتُهُ

فقام وفي أجْفَانِه سِنَةُ الغَمْض

يَطُوف بِكَاساتِ العُقارِ كأنْجُمٍ

فَما بَيْنَ مُنْقَضٍّ علينا ومُنْفَضِّ

وقد نَسَجتْ أيْدِي الجَنُوبِ مَطارفًا

على الجَوِّ دَكْنَا والحَوَاشِي على الأرضِ

* راجع: الطبقات السنية 3: 34 - 36.

وترجمته في الشقائق النعمانية 1: 164، 165، والفوائد البهية 60، وفيه "المعروف بابن المدرس"، والتوقاتي: نسبة إلى توقات، وهي بلدة في أرض الروم بين قونية وسيواس. معجم - البلدان 1:895.

ص: 78

يُطَرِّزها قَوْسُ السَّحابِ بأحْمَرٍ

علَى أخْضَرٍ في أصفَرٍ إثرَ مُبْيَضِّ

كَأثْوابِ خُودٍ أقْبَلَتْ في غَلَائِلٍ

مُصَبَّغةٍ والبَعْضُ أقْصَرُ مِن بَعْضٍ

وهذا من التشبيه البديع الملوكي، وقد تنوزع في هذه، فقيل: لسيف الدولة ابن حمدان، وقيل: لابن الرومي، وقيل: لغيرها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص 60: اسمه حسين بن عبد الله، كما ذكره صاحب "الكشف" عند ذكر شرّاح العوامل، وإنه توفي سنة ستّ وعشرين وتسعمائة.

* * *

‌1405 - الشيخ الفاضل حسام الدين العليابادي

(1)

صاحب "كامل الفتاوى" و "مطلع المعاني

" *.

إمام فاضل، فقيه، أصولي، محدّث، مفسر، كلامي، جدلي.

تفقّه على مجد الدين محمد بن محمود الأستروشني، عن ظهير الدين محمد بن أحمد البخاري، عن الظهير الحسن بن علي المرغيناني، عن البرهان الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه، عن شمس الأئمة السرخسي، عن الحلواني، عن أبي علي النسفي، عن أبي بكر محمد بن الفضل، عن السبذموني، عن أبي عبد الله، عن أبيه أبي حفص، عن محمد، عن أبي حنيفة.

(1)

قلت: "علياباد" اسم لعدّة قرى بنواحي "الرَّي"، منها واحدة تحت قلعة طبرك، والباقي متفرّق في نواحيها. وكذا "علياباط" من القرى الشاطئية بأسفل "بغداد"، أفاده صفي الدين في "مراصد الاطلاع".

* راجع: الفوائد البهيئة ص 60.

ص: 79

وتفقّه عليه عبد الرحيم بن عماد الدين صاحب "الفصول العمادية".

قال الإمام اللكنوي: اسمه محمد، كما قال صاحب "كشف الظنون"، و"مطلع المعاني ومنبع المباني" مجلّدات للشيخ الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد العليابادي السمرقندي، وهو تفسير كبير بالقول، أوله: الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى وبيانا، افتتح في إملائه يوم الأربعاء لثلاث خلون من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة.

* * *

‌1406 - الشيخ الفاضل حسام الدين الفتح بوري، أحد الفقهاء المبرّزين في الفقه والأصول

*.

قرأ على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، وأخذ عنه الطريقة، ثم خرج من "دهلي" في فتنة الأمير تيمور، فرحل إلى "فتح بور" قرية جامعة من "أوده"

(1)

، وسكن بها.

* راجع: نزهة الخواطر 3: 41، 42.

(1)

"أوده": يحدّها من الشرق صوبة "بهار"، ومن الغرب "قنّوج"، ومن الشمال سلسلة الجبال، ومن الجنوب متصرفية "مانكبور"، طولها مائة وثلاثون ميلا، وعرضها خمسة عشر ومائة ميل، وأنهارها "كهاكهره"، و"سرجو"، "كومتي" و"سي"، ولها خمسة سركارات، وتسعون ومائة عمالة، أما سركاراتها فهي "أوده"، "كور كهبور"، "بهرائج"، "خيرآباد"، "لكنو".

ص: 80

أخذ عنه الشيخ بدهن العلوي البهرائجي

(1)

، وخلق آخرون.

قال اللاهوري في "خزينة الأصفياء": إنه مات في سنة ثمانمائة، وقال السيّد الوالد في "مهر جهان تاب": إنه مات في عهد إبراهيم الشرقي ما بين أربع وثمانمائة وأربع وأربعين وثمانمائة، والله أعلم.

* * *

‌1407 - العالم العامل والفاضل الكامل المولى حسام الدين حسين بن عبد الرحمن

*.

قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل أفضل زاده، ثم قرأ على المولى عبد الرحمن بن المؤيّد، ثم وصل إلى خدمة الفاضل الكامل المولى خواجه زاده، ثم صار مدرّسا بمدرسة مولانا واجد بـ "كوتاهيه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة قبلوجه بمدينة "بروسه".

ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان فيها، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان محمد خان بالمدينة المزبورة، ثم صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان بـ "أماسيه"، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضيا بمدينة "أدرنه".

ثم صار قاضيا بمدينة "بروسه"، ثم صار ثانيا مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما، ومات وهو مدرّس بها في سنة ستّ وعشرين وتسعمائة.

(1)

منسوب إلى "بهرائج" بفتح الموحّدة، وسكون الهاء، وفتح الراء الهندية، بعدها ألف، ثم همزة، ثم جيم معقودة، بلدة قديمة، ينسب إليها السيّد سالار مسعود الغازي رحمه الله.

* راجع: الشقائق النعمانية ص 231.

ص: 81

كان رحمه الله تعالى مشتغلا بالعلم غاية الاشتغال، وبلغ فيه مرتبة الفضل، وكان له حسن سمت ولطف معاشرة مع الناس، وكان صاحب وقار وأدب تام.

وله حواش على أوائل "حاشية شرح التجريد"، كلمات متعلّقة بـ "شرح الوقاية" لصدر الشريعة، و"رسالة في جواز استخلاف الخطيب"، و"رسالة في جواز الذكر الجهري"، وغير ذلك، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1408 - العالم الفاضل الكامل حسام الدين حسين الشهير بابن الطبّاخ

*.

ولد رحمه الله بمدينة "كليبولي"، ثم قرأ على علماء عصره، حتى وصل إلى خدمة المولى الفاضل سيّدي القراماني، ثم صار مدرّسا بمدرسة "كليبولي"، ثم صار مدرّسا بمدرسة "توقات"، ثم صار مدرّسا بمدرسة الوزير داود باشا بمدينة "قسطنطينية"، ثم صار مدرّسا بمدرسة "أزنيق".

ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة "أدرنه" ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضيا بمدينة "بروسه"، ثم عزل عن ذلك، وصار مدرّسا ثانيا بإحدى المدارس الثمان، وعيّن له كلّ يوم ثمانون درهما، ثم ترك التدريس وعيّن له كلّ يوم مائة درهم بطريق التقاعد، ومات على تلك الحال في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.

كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا، ذكيا، نافذ الطبع، نقيّ الفكرة، وكان مشتغلا بنفسه، وكان لا يذكر أحدا بالسوء، ولا يتذلّل إلى أرباب

* راجع: الشقائق النعمانية ص 273.

ص: 82

العزّ والجاه من أهل الدنيا، وكان مجرّدا عن الأهل والأولاد، وكان عالي الهمّة، حليم النفس، كريم الطبع، روّح الله روحه، ونوّر ضريحه.

* * *

‌1409 - العالم الفاضل المولى حسام الدين حسين جلبي، أخو المولى حسن جلبي القراصيوي المارّ ذكره

*.

قرأ رحمه الله على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى خير الدين معلّم سلطاننا الأعظم، ثم صار مدرّسا بسلطانية "مغنيسا"، ثم صار مدرّسا لإحدى المدارس الثمان.

وتوفي وهو مدرّس بها في سنة سبع وأربعين وتسعمائة.

كان رحمه الله عالما ذكيا، وكانتْ له مشاركة في العلوم، وله نسبة خاصّة بالعلوم العقلية، روّح الله تعالى روحَه، ونوّر ضريحَه.

* * *

‌1410 - العالم الفاضل المولى الكامل حسام الدين حسين الشهير بكدك حسام

* *.

كان رحمه الله تعالى من ولاية "قسطموني".

وقرأ على علماء عصره، وفاق أقرانه من الطلبة، واشتهرتْ فضائله، ثم وصل إلى خدمة المولى اليارحصاري، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن الحاج حسن. ثم صار مدرّسا ببلدة "كوتاهية"، ثم صار مدرّسا بمدرسة

* راجع: الشقائق النعمانية ص 284.

* * راجع: الشقائق النعمانية ص 278.

ص: 83

قاسم باشا بمدينة "بروسه"، ثم صار مدرّسا بمدرسة قيلوجه بالمدينة المزبورة، ثم صار مفتيا، ومدرّسا ببلدة "طرابوزان".

ومات وهو مدرّس بها في سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وتسعمائة.

كان رحمه الله تعالى عالما فاضلا، محقّقا، مدقّقا، مدرّسا، مفيدا، وكانتْ له. مشاركة في العلوم، واشتهار بالفضل بين أقرانه، وكان صاحب أخلاق حميدة، متخشّعا، متواضعا، سليم الطبع، حليم النفس، حسن المحاورة والمحادثة، لذيذ الصحبة، طارحا للتكلّف، مع صلاح وعفاف، وديانة، وتقوى وورع. روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضريحه.

* * *

‌1411 - الشيخ الفاضل حسَّان بن سنان بن أوفى بن عوف أبو العلاء التنوخي الأنباري، وهو جدّ إسحاق بن البهلول

*.

سمع أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه.

روى الخطيب بسنده عن ابن ابنه إسحاق المذكور، أنه قال: حدّثني جدّي حسَّان بن سنان بن أوفى، قال: خرجت متظلّمًا إلى "واسط"، فرأيت أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، في ديوان الحجّاج، وسمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مر بالمعروف، وانه عن المنكر، ما استطعت"، وفي رواية" مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر".

* راجع: الطبقات السنية 3: 33، 34.

وترجمته في البداية والنهاية 10: 175، وتاريخ بغداد 8: 258 - 260،

والجواهر المضية برقم 424.

ص: 84

وكان إسحاق هذا يقول: قد دخلت في الدعوة التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله:"طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني".

وروى الخطيب أن أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، دعا لحسَّان المذكور، وقال له: بارك الله فيك. فكان أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب الأزرق يقول: كان من بركة دعاء أنس لحسَّان، أنه عاش مائة وعشرين سنة، وخرج من أولاده جماعة فقهاء وقضاة، ورؤساء، وصلحاء، وكتاب، وزهَّاد.

وكان مولد حسَّان سنة ستين من الهجرة، ووفاته سنة ثمانين ومائة.

وروى عن بعض ولده أنه قال: كان جدّنا حسَّان بن سنان يكنى أبا العلاء، وولد بـ "الأنبار"، في سنة ستين من الهجرة، على النصرانية، وكانت دينه ودين آبائه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وكانت له حين أسلم ابنة بالغة، فأقامت على النصرانية، فلمَّا حضرتها الوفاة وصت بمالها لدَيَرة تَنُوْخَ بـ "الأنبار".

وكان حسَّان يتكلّم، ويقرأ، ويكتب بالعربية والفارسية والسريانية، ولحق الدولتين، فلمّا قلدا أبو العبّاس السفَّاح ربيعة الرأي القضاء بـ "الأنبار"، هي إذ ذاك حَضْرَتُه، أُتي بكتب مكتوبة بالفارسية، فلم يحسن أن يقرأها، فطلب رجلًا دينًا ثقة، يحسن قراءتها، فدلّ على حسَّان بن سنان، فجَاءَ به، فكان يقرأ له الكتب بالفارسية، فلمّا اختبره، ورضي مذهبه، اسْتَكْتَبَه على جميع أمره.

وكان حسَّان قبل ذلك رأى أنس بن مالك، خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، ولا نعلم هل رأى غيره من الصحابة أم لا؟ ومات جدّنا حسَّان، وله مائة سنة وعشرون سنة، رحمه الله تعالى.

* * *

ص: 85

‌باب من اسمه الحسن

‌1412 - الشيخ الفاضل الحسن بن إبراهيم بن الجرّاح تقدّم أبوه في بابه

*.

والحسن هذا ذكره ابن يونس في "تاريخ الغرباء"، وقال: قدم. "مصر" مع أبيه، وتوفي بها سنة خمس وثمانين ومائتين.

وقال ابن عبد الحكم: إنه قدم بعد أبيه. فإنه قال في حقّ أبيه: ولم يكن إبراهيم بالمذموم في أول ولايته، حتى قدم عليه ابنه من "العراق"، فتغيّر حاله، وفسدت أحكامه. والله تعالى أعلم.

* * *

‌1413 - الشيخ الفاضل حسن بن إبراهيم بن حسن بن علي الزيلعي، الجبرتي، العقيلي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 36. وترجمته في الجواهر المضية برقم 425.

* * راجع: الأعلام 2: 178.

وترجمته في السر المصون 125، وعجائب الآثار 1: 385 - 408، وتاريخ آداب اللغة العربية 4: 283، ومعجم المطبوعات 674، 675،=

ص: 86

ولد سنة 1110 هـ.

فقيه، له علم بالفلك والهندسة.

أثنى عليه ابنه عبد الرحمن (المؤرّخ)، وأطال في ترجمته، وقال: إنه كان لا يعتني بالتأليف.

ثم ذكر له نحو عشرين رسالة، منها "رفع الإشكال" في حكم ماء الحوض، و"نزهة العين في زكاة المعدنين"، و"حقائق الدقائق"، رسالة في المواقيت، و"المفصحة فيما يتعلق بالأسطحة" رسالة، و"أخصر المختصرات على ربع المقنطرات" في الفلك، و"العقد الثمين فيما يتعلق بالموازين" في شستربتي (4367) و"الأقوال المعربة عن أحوال الشربة"، وغير ذلك.

توفي سنة 1188 هـ.

‌1414 - الشيخ الفاضل الفقيه الحسن بن إبراهيم الجَبَرْتي، الرياضي، راوي "نور الإيضاح"، عن الحسن بن أبي الإخلاص، عن أبيه المؤلّف

*.

* * *

= وهدية العارفين 1: 300، وخزائن الكتب العربية 1: 339، 340، والكشاف: 299، وإيضاح المكنون 2: 640، وفهرس دار الكتب المصرية 2: 126، وفهرس الأزهرية 2: 177، 240، 713، 6: 297، وفهرس الرياضيات 49، فهرست الخديوية 3: 60، 142، 143، 4: 180، 5: 218، 244، 288، 294، 305، 317، 326.

* راجع: التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز ص 71.

ص: 87

‌1415 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أبو علي بن أبي بكر البغدادي البزاز

*.

قال ابن عسكر في "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري": كان أبو علي بن شاذان حنفي الفروع، مولده في ربيع الأول، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فيما نقله الخطيب.

وقال في "تاريخ الإسلام": أسمعه أبوه من أبي عمرو بن السمّاك، وأحمد بن سليمان العباداني، وميمون بن إسحاق. وعدد جماعة كثيرة.

ثم قال: روى عنه أبو بكر الخطيب، والبيهقي، والإمام أبو إسحاق الشيرازي. وذكر جماعة.

ثم قال: قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا، صحيح السماع، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري، وكان يشرب النبيذ على مذهب الكوفيين، ثم تركه بأَخَرَة، كتب عنه جماعة من شيوخنا؛ كالبرقاني، وأبي محمد الخلال.

وسمعت أبا الحسن بن رزقويه، يقول: أبو علي بن شاذان ثقة.

* راجع: الطبقات السنية 3: 36 - 38.

وترجمته في البداية والنهاية 12: 39، وتاريخ بغداد 7: 279، 280، وجاء اسمه فيه خطأ: الحسن بن إبراهيم بن أحمد، وتبيين كذب المفتري 245، 246، والجواهر المضية برقم 426، وشذرات الذهب 3: 228، 229، والعبر 3: 157، والمنتظم 8: 86، 87، والنجوم الزاهرة 4:280.

ص: 88

وسمعت أبا القاسم الأزهري، يقول: أبو علي أوثق من برأ الله في الحديث.

وحدّثني محمد بن يحيى الكرماني، قال: كنت يومًا بحضرة أبي علي بن شاذان، فدخل رجل شاب، فسلّم ثم قال: أيّكم أبو علي بن شاذان. فأشرنا إليه، فقال له: أيها الشيخ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: سل عن أبي علي بن شاذان، فإذا لقيتَه فأقره مني السّلام. قال: ثم انصرف الشابّ، فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملًا أستحقّ به هذا، إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث علي، وتكرير الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلّما جاء ذكره.

قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات.

توفي أبو علي آخر يوم من سنة خمس، ودفن في أول يوم من سنة ستّ وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.

وقد سمع أحمد بن كامل، وعبد الباقي بن قانع، القاضيين، رحمهما الله تعالى.

* * *

‌1416 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان قاضي القضاة، حسام الدين، أبو الفضائل، ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر، الرازي، الرومي

*.

* راجع: الطبقات السنية 3: 38 - 42. =

ص: 89

قال في "درة الأسلاك" في حقّه: حسام قاطع، وإمام بارع، وعالم إلى البر مُسارع، وحكم لأشتات المعارف جامع.

كان كبير النفس، ظاهر الحشمة، جليل القدر، جزيل الحرمة، واسع الخطوة، وافر المروءة والحظوة، معظمًا عند أراب الأبواب المأهولة، حسن المشاركه في العلوم المعقولة والمنقولة.

ولي القضاء نيّفًا وعشرين سنة، بـ "مصر" و"الشام"، وأعلى في كلّ منهما منار الأقضية والأحكام.

وفيه يقول الأديب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن التلمساني، من أبيات:

لا أخْتَشِي الحادِثاتِ والحَسَنُ المحْ

سِن لي مِن جنابهِ أرَب

مِن مَعْشَرٍ قد سَمَوْا وقد كَرُموُا

فِعْلًا وطابُوا أصْلًا إذا انْتَسَبُوا

إنْ أظْلَمَ الدَّهْرُ ضَاءَ حُسْنُهُمُ

وإن أمَرَّتْ أيَّامُه عَذُبُوا

من فِضَّةٍ عِرْضُهُمْ ونَشْرُهُمُ

يُعَطِّرُ الكَوْنَ أيَّةً ذَهَبُوا

ولد في المحرم، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ببلاد "الروم".

واشتغل، ومهر، وولي قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة.

ثم ورد "دمشق"، فولي القضاء بها أيضًا نحوًا من عشرين سنة.

ثم نقل إلى قضاء "الديار المصرية". في صفر، سنة ستّ وتسعين وستمائة، بعناية المنصور لَاجِين، لأنه كان يصحبه لما كان نائب "دمشق"، فاختصّ به كثيرًا، فلمّا ولي السلطنة استقدمه، وولّاه القضاء، فلم يزل إلى أن قتل لاجين.

= وترجمته في البداية والنهاية 14: 13، والجواهر المضية 1: 187، وحسن المحاضرة 1: 268، 2: 184، والدرر الكامنة 2: 91، ورفع الإصر 1: 183 - 185، وشذرات الذهب 5: 446، والعبر 5: 397، والفوائد البهية 60، وكتائب أعلام الأخيار برقم 489، والنجوم الزاهرة 8:190.

ص: 90

واتفق أنه قتل، وهو عنده، فلمّا تسلطن الناصر صرفه عن القضاء، فرجع إلى "دمشق"، ولم يزل بها حتى كانت وقعة التاتار، فعدم فيها، قيل: إنهم أسروه، وباعوه للفرنج، فأخذوه إلى بلادهم، وعرفوا أنه من أهل العلم بالطبّ، فصار يلاطفهم بطبّه.

ويقال: إنه حصل له بعد أن استقرّ عندهم بـ "قبرس" إسهال، ودام به، حتى مات.

وقيل غير ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال.

وكانت وقعة التاتار المذكورة، في سنة تسع وتسعين وستمائة.

وكان، رحمه الله تعالى، إمامًا علامة، كثير الفضل والإفضال، كثير التودّد إلى الناس.

أثنى عليه الشهاب بن فضل الله، وغيره.

وذكره الصلاح الصفدي في "أعيان العصر وأعوان النصر"، وقال في حقّه: كان مجموع الفضائل، عريًا من الرذائل، كثير المكارم، عفيفًا عن المحارم، ظاهر الرياسة، حريًا بالسياسة، خليقًا بالنفاسة، يتقرّب إلى الناس بالودّ، ويتجنّب الخصماء اللدّ، فيه مروءة وحشمة، وبينه وبين المفاخر قرابة ولحمة، وله نظم وأدب، ورغبة في إذاعة الخير واجتهاد وطلب.

ولد بـ "أقسراى"، سنة إحدى وثلاثين وستّمائة، وولي قضاء "ملطية" أكثر من عشرين سنة.

ثم نزح إلى "الشام" سنة خمس وسبعين وستمائة، خوفًا من التاتار، وأقام بـ "دمشق"، وولي قضاءها سنة سبع وسبعين وستّمائة؛ بعد القاضي صدر الدين سليمان، وامتدّت أيامه إلى أن تسلطن حسام الدين لاجين، فسار إليه سنة ستّ وتسعين، فأقبل عليه، وولاه القضاء بـ "الديار المصرية"، وولى ابنه جلال الدين مكانه في "دمشق"، وبقى معظمًا، وافر الحرمة إلى أن قتل لاجين، وهو عنده، فلمّا، ضربوا السلطان بالسيف

ص: 91

استغاث، وقال: ما يحلّ. فأشاروا إليه بالسيوف، فاختبأ هناك، واشتغلوا عنه بالسلطان، ولما زالت دولة لاجين قدم إلى "دمشق" على مناصبه وقضائه، وعزل ولده.

ولم يزل على حاله إلى أن خرج إلى الغزاة، وشهد المصاف بـ "وادي الخازندار" في سنة تسع وتسعين وستّمائة في شهر ربيع الأول، وكان ذلك أخر العهد به، وأصابت الرزية الرازي، وكان في غنية عن قراءة الملاحم والمغازي.

قال الشيخ شمس الدين الذهبي: والأصحّ أنه لم يقتل بالغزاة، وصحّ مروره مع المنهزمين، وأنه أسر وبيع للفرنج، وأدخل إلى "قبرس"، هو وجمال الدين المطروحي.

وقيل: إنه تعاطى الطبّ والعلاج، وإنه جلس يطبّ بـ "قبرس"، وهو في الأسر، ولكن ذلك لم يثبت.

قال: - أعني الصفدي -: وقلت بناء على صحةِ هذه الدعوى:

إنَّ حالَ الرَّازيِّ بين البَرايَا

حَالةٌ لم نَجِدْ عليها مِثالَا

كان قاضِي القُضاةِ شَامًا ومِصْرا

ثم في قُبْرسٍ غَدَا كَحَّالَا

ثم قال: الله أكرم، وأرحم من أن يمشي أحدًا من أهل العلم الشريف إلى وَرَا، وأن يرده في آخر عمره القهقرى.

قال ابن حجر: وكان الحسام ممن قام في الإنكار، في قصيّة الكاتب النصراني، كاتب عساف أمير العرب، وكان نقل عنه أنه وقع في حقّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام في أمره تقي الدين بن تيمية، وزين الدين الفارقي، وعقد بسبب ذلك مجالس، وتعصّب الشمس الأعسر شاد الدواوين للنصراني، فما وسع النصراني لما خشي على نفسه إلا أنه أسلم، فأطلق، فقال القاضي حسام الدين في ذلك:

ص: 92

إلى مَ فُتُورُ العَزْمِ يا آلَ أحْمَدِ

بإبْقَاءِ كَلْبٍ سَبَّ دِينَ مُحَمَّدِ

وكان إذا ما أذَّنَ القَوْمُ سَبَّهُ

وكان لِذِكْرِ القُبْحِ فيه بِمَرصَدِ

بإسْلَامِه لا يُدْرَأُ الْحَدُّ بَعْدَما

تَكرَّر منه الشَّرُّ في كلِّ مَوْردِ

علَى مِثْلِهِ أهْلُ الموَاهِبِ أجْمَعُوا

فكُنْ مُمْضِيًا في نَحْرِهِ بمُهَنَّدِ

فأنْتمْ لُيُوثُ الحَرْبِ في كُلِّ مَعْرَكٍ

وأنْتُمْ سِهامُ الغَزْوِ في كُلِّ مَشْهَدِ

وهي طويلة.

ولما ولي قضاء "الديار المصرية"، عوضًا عن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الغني السروجي الحنفي، كتب له تقليد بخطّ الإمام الرئيس شهاب الدين أبي الثناء محمود بن سليمان الحلبي، منه:

وبعد: فإن أولى من ألقيت إليه مقاليد الحكم في الممالك، وفوّض إليه على سعة الأعمال المصرية والشامية قضاء القضاة فيما هنا وفيما هنالك، وأجريت أقلامه بالعدل والإحسان وأشرق بمسود مداده كلّ حال حالك، وغدقت آراء الدولة منه بمشير ما اشتبهت مسالك الصواب في أمر إلا وأوضح له التوفيق الإلهي تلك المسالك، ومن سارت ركائب فضله في الآفاق، وقيدت الطلبة عنه العلوم على اختلافها، فلم يختلف في أنه هو العالم على الإطلاق، فلو أدرك عصر إمامه لكان له وارثًا، ولصاحبيه في الرتبة ثالثًا، ولشاد أفكاره للنعمان ما لم يشده شعر زياد، ولاقتدى به في القياس من حاده في طريقته وحاد، ولو تأخّر الرازي إلى عصره، لعلم أن اتصافه بالفخر لكونه من مصره، مع أصالة رأي من قاس آراء قيس ببعضها فقد أبطل، وشجاعةٍ لو تقدم عصرها لرجع عما قاله في بني أمية الأخطل، وبلاغةٍ قال فيها البليغ ما قاله البليد، وبراعةٍ ما عبد الرحيم في الفخر عن إدراك شأوها إلا كعبد الحميد.

ص: 93

ولما كان فلان رسم بالأمر العالي أن ينوه إحساننا بذكره، وينبه على رفعة قدره، فيكون مشيرًا في الدولة القاهرة، وقاضي القضاة بـ "الديار المصرية"، و"البلاد الشامية"، إذ هو كفؤ هذه المراتب وكافيها، وطبها الخبير بمصالحها وشافيها.

فليتلق هذا الإحسان بشكر يضفي عليه حلل النعم، ويصفي لديه مناهل البرّ، الذي تخجّل من دوامه الديم، وليعمل في مصالح الدين والدنيا آراءه المسدّدة في كلّ أمر، ويبد ما نعمله من خصائصه التي جمعت له بين ذكاء إياس وفطنة عمرو، ويمض الحكم فيما أراه الله في سائر ما ذكر من الممالك، ويبسط يد أقضيته بلسان الشرع، الذي إذا نطق بأمرٍ أصغى حسامنا المنصور إلى ذلك.

وأما الوصايا فنحن نحكم في استغنائه عنها بعلمنا، ونعلم فيما نثبته من ذلك بالحقّ نفوذ حُكمنا، لكن ملاكها التقوى وهو بها متصف، وبالافتقار إلى التوفيق لها معترف، فيجعلها إمام أحكامه، وأمام إتقان كلّ رأي وإحكامه. انتهى.

قلت: أرّخ السيوطي في "حسن المحاضرة" وفاته سنة تسع وستين وستمائة، وقال: كان إماما علامة، كثير الفضائل، ولي قضاء الحنفية بـ "الديار المصرية"، وقضاء "الشام".

* * *

‌1417 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة الداسي

ص: 94

البصري، أبو علي*.

قال السمعاني: كان فقيها حنفيًا، سمع جدّه عبد الله بن أحمد، وسمع منه عبد العزيز النخشبي.

وهو من قرائب آأبي محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزّاق بن داسة التمّار الداسي البصري، راوي كتاب "السنن" لأبي داود، عنه، وفاته منه شئ يسير، أقلّ من جزء، رواه إجازة أو وجادة.

كذا في "الجواهر".

* * *

‌1418 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر أبو طاهر، البندنيجي من أهل باب الطاق، من أولاد القضاة والعدول

* *.

شهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن أحمد الدامغاني في ولايته الثانية، في يوم الخميس، الثاني والعشرين من المحرّم، سنة ستّ وسبعين وخمسمائة، فقبل شهادته.

* راجع: الطبقات السنية 3: 42، 43.

وترجمته في الأنساب 218 ظ، والجواهر المضية برقم 428، واللباب 1: 406، وفي الأصول:"بن أحمد بن أبي بكر بن محمد"، وهو خطأ صوابه في مصادر الترجمة.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 43.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 429، وفي بعض النسخ بعد "أبو طاهر" زيادة:"الطاهر".

ص: 95

وسمع الحديث على أبي القاسم شعيب بن أحمد، وغيره.

وكان دينًا، فاضلًا، له النظم والنثر.

قال ابن النجّار: ذكر لي عبد الرحمن بن عمر الواعظ، أنه كتب شيئًا من شعره، وبلغني أنه توفي يوم الجمعة، الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1419 - الشيخ الفاضل حسن بن أحمد بن عبد الرحمن الأسطواني الدمشقي

*.

أديب، شاعر، ناثر.

ولد بـ "دمشق".

من آثاره: "ديوان شعر".

توفي سنة 1237 هـ.

* * *

‌1420 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن عطاء بن حسن بن جابر بن وهب أبو محمد الأذرعي، بدر الدين ابن عمّ قاضي الحنفية بـ"دمشق" شمس الدين بن عطاء

* *.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 200. وترجمته في روض البشر 70، 71.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 43، 44.

وترجمته في الدرر الكامنة 2: 92، 93.

ص: 96

ولد سنة أربع وعشرين وستّمائة، ووجد اسمه في أوراق السامعين على ابن الزبيدي في "البخاري"، وحدّث، وسمع منه جماعة، وكان أحد الشهود بقصر نجاح.

ومات في تاسع شهر رمضان، سنة تسع وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1421 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن الدامغاني، أبو محمد قاضي القضاة "بن قاضي القضاة" أبي الحسين ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد الله

*.

وهو أخو قاضي القضاة أبي الحسن علي بن أحمد.

شهد عند أخيه في ولايته الأولى، يوم السبت، لثلاث خلون من ذي القعدة، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، فقبل شهادته، وولاه القضاء بربع "الكرخ"، ثم القضاء بـ "واسط"، فانحدر إليها، وأقام بها حكمًا إلى أن عُزل أخوه عن قضاء "البصرة"، في جمادى الآخرة، سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فعزل أبو محمد، وعاد إلى "بغداد"، ولزم منزله بـ "الكرخ"، إلى أن ولي أبو طالب روح بن أحمد قضاء القضاة، في شهر ربيع الآخر، سنة ستّ وستّين، فأعاد أبا محمد الدامغاني إلى قضاء "واسط"، فقدمتها في العشر الآخر من شعبان، من السنة المذكورة، وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى

* راجع: الطبقات السنية 3: 44، 45.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 431، وما بين المعقوفين تكملة منها.

ص: 97

"بغداد"، واستناب على القضاء بها أبا الفضل هبة الله بن علي، ثم عاد إليها مرّات، إلى أن فارقها آخر مرّة سنة سبع وسبعين، وله بها بيت، وأقام بـ "بغداد" إلى حين وفاته.

وسمع الحديث من إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، وعبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي، وحدّث باليسير.

روى ابن النجّار، عن ابن القطيعي قال: سألت أبا محمد الدامغاني عن مولده، فقال: في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.

وقال - أعني ابن النجّار -: أنبأنا قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن جعفر العبّاسي، ونقلته من خطّه، قال: درج أبو محمد الحسن بن أحمد بن علي الدامغاني، في يوم السبت، ثامن عشر شهر رجب، سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ودفن بداره بـ "الكرخ"، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1422 - الشيخ الفاضل حسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الحلبي، الزهراوي، الحسيني، الشهير بالكواكبي (بدر الدين)

*.

عالم، أديب.

ولد في ذي الحجّة، وولي الإفتاء بـ "حلب"، وتوفي في رجب سنة 1229 هـ.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 202.

وترجمته في حلية البشر 1: 493 - 496، وأعلام النبلاء 7: 187 - 190.

ص: 98

من آثاره: "النفائح واللوائح من غرر المحاسن والمدائح".

* * *

‌1423 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد الله بن عمرو بن خالد بن الرفيل، أبو محمد عرف بابن المسلمة

*.

حدّث عن محمد بن المظفّر شيئًا يسيرًا.

قال الخطيب: كتب عنه بعض أصحابنا، وكان صدوقًا، ينزل بـ "درب سليم"، من الجانب الشرقي.

ومات في ليلة الأحد، الثامن عشر من صفر، سنة ثلاثين وأربعمائة.

ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة.

وتقدّم أبوه في حرف الألف، ويأتي جدّه محمد بن عمر في بابه، إن شاء الله تعالى.

* * *

‌1424 - الشيخ الفاضل االحسن بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبي القاسم الوزير هبة الله بن محمد بن عبد الباقي بن سعيد الحلبي أبو محمد

،

* راجع: الطبقات السنية 3: 45، 46.

وترجمته في تاريخ بغداد 7: 280، والجواهر المضية برقم 432.

ص: 99

مجد الدين المعروف بابن أمين الدولة*.

وكان أمين الدولة - وهو جدّه هبة الله الثاني - فقيهًا، فرضيًا، محدّثًا.

شرح "مقدمة" الإمام سراج الدين شرحًا حسنًا، وحدّث بـ "حلب"، وسمع منه الشيخ جمال الدين الظاهري، وقتل في وقعة "حلب"، في العشر الأوسط من صفر، سنة ثمان وخمسين وستمائة.

ومن شعر الحسن بن أحمد، صاحب الترجمة، قوله:

كأنَّ البَدْرَ حين يَلُوحُ طَورًا

وطَوْرًا يَخْتَفِي تحتَ السَّحابِ

فَتَاه كُلَّما سَفَرتْ لِخِلٍّ

تَوَارَتْ خَوْفَ وَاشٍ بالْحِجَابِ

* * *

‌1425 - الشيخ الفاضل حسن بن أحْمَد الزَّعْفَرَانِي، بولِي الرُّومِي، الْمَعْرُوف بداماد من الْقُضَاة

* *.

توفي وَهُوَ مُقيم بـ"بروسة" سنة 1223 هـ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وألف.

لَهُ "حَاشِيَة على أنوار التَّنْزِيل" للبيضاوي.

* راجع: الطبقات السنية 3: 46.

وترجمته في تاج التراجم 22، والجواهر المضية برقم 433، وطبقات الفقهاء لطاش كبرى زاده، صفحة 112، وكشف الظنون 1249، 1804، وتراجم الأعاجم 150: 2، عام 5258 ظاهرية، وطبقات الحنفية 28: 2، عام 7149.

* * راجع: هدية العارفين 5: 297.

وترجمته في معجم المؤلفين 3: 198، 199، وإيضاح المكنون 1:140.

ص: 100

‌1426 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد، أبو عبد الله الزعفراني، الفقيه

*.

مُرتب مسائل "الجامع الصغير"، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1427 - الشيخ الفاضل الحسن بن أحمد النويري الطرابلسي

* *.

عرض عليه الصلاح الطرابلسي "الشاطبية" في ذي القعدة، سنة سبع وأربعين، وقال: إنه كان قاضي الحنفية ببلده.

كذا ذكره السخاوي في "الضوء اللامع" من غير زيادة.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 47.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 434، والفوائد البهية 60، وكتائب أعلام الأخيار برقم 201، كشف الظنون 1:562. وزاد القرشي واللكنوي: "ابن مالك " بعد "أحمد" في نسبه.

قال اللكنوي: "كان إماما ثقة، رتب الجامع الصغير لمحمد بن الحسن ترتيبا حسنا، ورمز خواص مسائل محمد عما رواه عن أبي يوسف، وجعله مبوّبا، ولم يكن قبل مبوّبا، وله كتاب الأضاحي".

* * راجع: الطبقات السنية 3: 47. وترجمته في الضوء اللامع 3: 96.

ص: 101

‌1428 - الشيخ الفاضل حسن بن أحْمَد رشدي القسطنطيني، الرُّومِي، الملقّب برشيد من الْقُضَاة

*.

توفي سنة 1156 هـ سِتّ وَخمسين وَمِائَة وألف.

لَهُ "ديوَان شعره" تركي.

* * *

‌1429 - الشيخ الفاضل الحسن بن إسحاق بن نبيل، أبو سعيد النيسابوري ثم المعري قاضي معرة النعمان

* *.

أصله من "نيسابور". سمع بـ "مصر" من النسائي، والطحاوي، وسمع بـ "حلب"، و"الكوفة"، و"الري".

ذكره ابن العديم في "تاريخ حلب"، وقال: له كتاب "الرد على الشافعي فيما خالف فيه القرآن"، وكان يذهب إلى قول الإمام أبي حنيفة، وإنه بقي قاضي "المعرة" أربعين، يعزل، ويعود إليها.

* * *

* راجع: هدية العارفين 1: 297.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 47.

وترجمته في تاج التراجم 23، والجواهر المضية برقم 435، كشف الظنون 2:1420.

ص: 102

‌1430 - الشيخ الفاضل الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد القاضي

*.

وهو والد الحسين الآتي ذكره قريبًا، إن شاء الله تعالى، وأبوه إسماعيل تقدّم، وجدّه صاعد، ومحمد بن صاعد، يأتي كلّ منهما في بابه، إن شاء الله تعالى.

وبيت الصاعدية بيت علم وفضل، ورياسة.

وسمع صاحب الترجمة من أبي حمزة المهلبي.

* * *

‌1431 - الشيخ الفاضل حسن بن إسماعيل، السرماري

* *.

له "الدر المنقود في شرح المقصود" في التصريف

توفي سنة 1040 هـ.

* * *

‌1432 - الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن إلهي بخش بن شيخ الإسلام الصدّيقي الكاندهلوي، أحد العلماء المشهورين

*.

* راجع: الطبقات السنية 3: 48.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 436.

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 207.

وترجمته في كشف الظنون 1807، وهدية العارفين 1:292.

ص: 103

ولد، ونشأ بـ "كاندهله" قرية من أعمال "مظفّر نغر".

وقرأ الكتب الدرسية على أبيه، ولازمه مدّة، وتطبّب عليه، وأخذ عنه الطريقة.

له مزدوجات مشهورة بالهندية في الحقائق والمعارف على نهج "المثنوي المعنوي"

(1)

.

مات لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وستين ومائتين وألف.

* * *

‌1433 - الشيخ الفاضل الحسن بن أيوب، أبو علي، الرمجاري، النيسابوري

* *.

* راجع: نزهة الخواطر 7: 13.

(1)

وهو صاحب الطريقة (المولوية) المنسوبة إلى (مولانا) جلال الدين. ولد في "بلخ"(بفارس)، وانتقل مع أبيه إلى "بغداد"، في الرابعة من عمره، فترعرع بها في "المدرسة المستنصرية" حيث نزل أبوه، ولم تطل إقامته، فإن أباه قام برحلة واسعة، ومكث في بعض البلدان مدّة طويلة، وهو معه، ثم استمرّ في "قونية" سنة 623 هـ، وعرف جلال الدين بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، فتولى التدريس بـ "قونية" في أربع مدارس، بعد وفاة أبيه (سنة 628)، ثم ترك التدريس والتصنيف والدنيا، وتصوّف (سنة 642) أو حولها، فشغل بالرياضة وسماع الموسيقي ونظم الأشعار وإنشادها. ونظم كتابه "المثنوي" بالفارسية، وقد ترجم إلى التركية.

انظر: الأعلام للزركلي 7: 30

* * راجع: الطبقات السنية 3: 48، 49.=

ص: 104

أحد من تفقّه عند أبي يوسف القاضي.

سمع هشيمًا، وابن عيينة.

ذكره الحاكم، في "تاريخ نيسابور"، وقال: شيخ قديم من قدمائنا، من أصحاب أبي حنيفة، رضى الله تعالى عنه، كانت رحلته إلى أبي يوسف القاضي مع بشر بن أبي الأزهر القاضي، وأقرانهما.

قرأت بخطّ أبي عمرو المستملي، حدّثنا خشنام، حدّثنا الحسن بن أيوب الفقيه، ثقة من أهل العلم، وكان ينزل "رمجار".

كذا في "الجواهر".

* * *

‌1434 - الشيخ الفاضل الحسن بن البدر الهندي ثم الدمشقي نزيل "حماة

"*.

إمام، عالم، علامة، محقّق، مدقّق، ذو فنون عديدة، وأقوال سديدة، متمكّن من العقليات، مع فصاحة وحسن تقرير، وتزهّد، وغير ذلك من المحاسن.

يقال: إنه لازم السيّد الجرجاني ثلاثين سنة، وإنه أخذ عن الركن الخوافي، رفيقًا للشمس السرواني، وإنه أخذ عن غيرهما أيضًا.

= وترجمته في الجواهر المضية برقم 437، وفي الأصول:"الزماجرى"، وهو خطأ صوابه في: الجواهر المضية، ويأتي في باب الأنساب.

* راجع: الطبقات السنية 3: 119.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 132، ونزهة الخواطر 3: 43، وطرب الأماثل ص 266.

ص: 105

وأخذ عنه الجمال ابن السابق الفقه، والصرف، والعربية، فقرأ على بعض "شرح الألفية" لابن المصنف، و"تصريف العزي"، ومعظم "الأخسيكثي"، و"المراح".

وكانت وفاته بـ "حماة"، في ليلة الجمعة، منتصف جمادى الثانية، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، بالمدرسة المعزية، عن نحو السبعين، ظنًا، رحمه الله تعالى.

قال ابن السابق.

* * *

‌1435 - الشيخ الفاضل الحسن بن بشر بن القاسم أخو الحسين، وسهل، اللآتي كل منهما في بابه، إن شاء الله تعالى

*.

تفقه على أبيه بشر، وروى عنه.

كنيته أبو علي، النيسابوري، قاضي نيسابور، أحد من أفتى من أصحاب أبي حنيفة بنيسابور.

تفقّه على الحسن بن زياد اللؤلؤي.

ورحل إلى ابن عيينة ووكيع، وغيرهما.

وسمع بـ "مصر" من عبد الله بن صالح، كاتب الليث.

مات سنة أربع وأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 50، 51.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 438.

ص: 106

‌1436 - الشيخ الفاضل حسن بن أبي بكر بن أحمد القدسي، المشهور بابن بقيرة (بدر الدين) نحوي

*.

ولد سنة 766 هـ.

طلب العلم بـ "القدس"، ثم بـ "الشام"، وولي مشيخة الشيخونية، وتوفي في 3 ربيع الآخر سنة 836 هـ، وقد قارب السبعين.

من تصانيفه: حاشية "شرح الصدور بشرح زوائد الشذور" في النحو لابن هشام، و"غاية المرام في شرح بحر الكلام".

* * *

‌1437 - الشيخ الفاضل الحسن بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة، بدر الدين، أبو محمد الحلبي، المارديني الأصل، أخو البدر محمد، ويعرف بابن سلامة

* *.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 210.

وترجمته في شذرات الذهب 7: 217، وبغية الوعاة 218، كشف الظنون 1029، 1030، إيضاح المكنون 2: 140، 141، والطبقات السنية 3: 49، والضوء اللامع 1: 96، 97،

* * راجع: الطبقات السنية 3: 49، 50.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 97.

ص: 107

ولد سنة سبعين وسبعمائة بـ "مَارِدين"، وكان أبوه مدرّسًا بها، فانتقل ولده هذا إلى "حلب"، فقطنها، وحجّ وجاور، فسمع هناك على ابن صديق "الصحيح"، وعلى الجمال بن ظهيرة، واشتغل كثيرًا على أخيه، بل شاركه في الطلب، وحفظ "الكنز"، و"المنار"، و"عمدة النسفي"، و"الحاجبية". وساح في البلاد كثيرًا، ثم أقام، وتكسّب بالشهادة، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، وكان ساذجًا، سليم الصدر.

مات بـ "حلب"، وقد هرم بعد سنة خمسين وثمانمائة، ظنًا.

قاله السخاوي رحمه الله تعالى.

* * *

‌1438 - الشيخ الفاضل الحسن بن بندار، أبو علي الإستراباذي

*.

ذكره الإدريسي في "تاريخ إستراباذ"، وقال: كان فاضلًا، ورعًا، ثقة، من أصحاب أهل الرأي، يروي عن الحسين بن الحسن المروزي، وغيره.

مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين، رحمه الله تعالى.

وذكره الحافظ السهمي في "تاريخ جرجان"، فقال الحسن بن بندار الإستراباذي، المفسّر، كنيته أبو علي، كان من أصحاب الرأي، يروي عن الحسين بن الحسن المروزي، وإسماعيل بن موسى بن بنت السدي، ويوسف بن حمّاد الإستراباذي، روى عنه الحسن بن علي بن الحسين الإستراباذي.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 51.

وترجمته في تاريخ جرجان 479، والجواهر المضية برقم 439.

ص: 108

‌1439 - الشيخ الفاضل العلامة أبو الحسن بن جناب علي الجَسَري

*.

ولد في قرية "بناني فور"، من مضافات "هَرِيْنَه كُنْدُو" من أكناف "جَسَر" 1336 هـ.

قرأ العلوم العصرية إلى الصفّ العاشر، ثم ارتحل إلى "ادهلي"، والتحق بمدرسة فتح فوري، وقرأ فيها ستّ سنين، ثم التحق بدار العلوم ديوبند، أقام فيها عدّة سنين، وأتمّ الدراسة العليا فيها، ومن أساتذته: شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، والعلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة إعزاز علي الأمروهوي، والمفتي الأعظم شفيع، رحمه الله تعالى.

وبايع في الطريقة على يد شيخ الإسلام المدني، وبعد تمام الدارسة عيّن مدرّسا بمدرسة خادم الإسلام "غَوْهَرْ دَانْغَا". وكان يدرّس المجلّد الثاني من "صحيح البخاري"، ثم بعد مدّة كان يدرّس المجلّد الأول، وذلك إلى سنة 1378 هـ.

ثم جاء إلى المدرسة الإعزازية بمدينة "جَسَر"، وبنيتْ هذه المدرسة سنة 1370 هـ، وبناها الشيخ المولى فاروق، رحمه الله تعالى، وهو ابن باني دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري العلامة حبيب الله، رحمه الله تعالى.

وبعد تقسيم "الهند" قد تعذّرت المراسلةُ مع شيخه وأستاذه شيخ الإسلام المدني، فبايع مرّة ثانية على يد المفتي عزيز الحق الفَتْيُوي، وأجازه شيخه الثاني للإرشاد والتلقين.

وله ابنان، وابنه الصغير قد استشهد في جهاد "أفغانستان" سنة 1409 هـ.

* راجع: مائة رجال من مشاهير العلماء ص 280 - 284.

ص: 109

توفي بعد صلاة الفجر يوم الخميس 1413 هـ.

* * *

‌1440 - الشيخ الفاضل الحسن بن الشيخ العلامة الفقيه البارع حسن بن عمّار بن علي أبو الإخلاص المصري الشرنبلالي، الفقيه، الوفائي

*.

في "خلاصة الأثر": كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، ومن سار ذكرُه، فانتشر أمرُه، وهو أحسن المتأخّرين ملكة في الفقه، وأعرفهم بنصوصه وقواعده، وأنداهم قلما في التحرير والتصنيف، وكان المعوّل عليه في الفتاوى في عصره.

* راجع: وخلاصة الأثر 2: 38، 39.

وترجمته في معجم المؤلفين 3: 265، وهدية العارفين 1: 292 - 294، وكشف الظنون 732، 1193، 1200، 1982، والكشاف 77، 81، وفهرس التيمورية 3: 161، وفهرست الخديوية 2: 12، 3: 7، 19 - 26، 30، 31، 85، 112، 122، 128، 144، 145، 7/ 1: 82، 83، 309، 7/ 2: 681، وفهرس الأزهرية 1: 168، 2: 62، 103، 117، 157، 174، 211، 239، 281، 291، وإيضاح المكنون 1: 8، 14، 17، 24، 28، 33، 37، 72، 77، 89، 113، 115، 126، 134، 173، 182، 195، 227، 241، 242، 261، 264، 265، 273، 330، 343، 360، 402، 408، 413، 445، 447، 457، 459، 462، 567، 582، 619، 2: 14، 109، 148، 159، 212، 364، 367، 464، 531، 623، 636، 652، 657، 661، 670، 673، 683، 692، 700.

ص: 110

قرأ في صباه علي الشيخ محمد الحموي، والشيخ عبد الرحمن المسيري، وتفقّه على الإمام عبد الله النحريري، والعلامة محمد المحبي.

وسنده في الفقه عن هذين، وعن الشيخ الإمام علي بن غانم المقدسي مشهور مستفيض، ودرس بجامع الأزهر، وتعين بـ "القاهرة"، وتقدّم عنده أرباب الدولة، واشتغل عليه خلق كثير، انتفعوا به، منهم: العلامة أحمد العجمي، والسيّد السند أحمد الحموي، والشيخ الشاهين الأمناوي، وغيرهم، من المصرين، والعلامة إسماعيل النابلسي من الشاميين، واجتمع به والدي المرحوم في منصرفه إلى "مصر"، وذكر في "رحلته"، فقال في حقّه: والشيخ العمدة الحسن الشرنبلالي مصباح الأزهر، وكوكبه المنير المتلالي، لو رآه صاحب "السراج الوهّاج" لاقتبس من نوره، أو صاحب "الظهيرة" لاختفى عند ظهوره، أو ابن الحسن لأحسَن الثناء عليه، أو أبو يوسف لأجَّله، ولم يأسف على غيره، ولم يلتفت إليه، عمدة أرباب الخلاف، وعدة أصحاب الاختلاف، صاحب التحريرات والرَّسائل، التي فاقت أنفع الوَسَائل، مبدئ الفضائل بإيضاح تقريره، ومحي ذوي الأفهام بدرر غرر تحريره، نقَّال المسائل الدينية، وموضح المعضلات اليقينية، صاحب خلق حسن، وفصاحة ولسن، وكان أحسن فقهاء زمانه.

وصنّف كتبا كثيرة في المذهب، وأجلّها حاشيته على "كتاب الدرر والغرر" لملاخسرو، واشتهر في حياته، وانتفع الناس بها، وهي أكبر دليل على ملكته الراسخة وتبحّره، وشرح "منظومة ابن وهبان" في مجلّدين، وله متن في الفقه، ورسائل وتحريرات وافرة متداولة، وكان له في علم القوم باعٌ طويلٌ، وكان معتقدا للصالحين والمجاذيب، وله معهم إشارات ووقائع أحوال.

منها: أن بعضهم قال له: يا حسن من هذا اليوم لا تشتر لك ولا لأهلك وأولادك كسوة، فكانت تأتيه الكسوة الفاخرة، ولم يشتر بعدها شيئا من ذلك، وقدم المسجد الأقصى في سنة خمس وثلاثين وألف صحبة

ص: 111

الأستاذ أبي الإسعاد يوسف بن وفا، وكان خصيصا به في حياته، وكانت وفاته يوم الجمعة بعد صلاة العصر حادى عشر شهر رمضان سنة تسع وستين وألف عن نحو خمس وسبعين سنة، ودفن بتربة المجاورين.

والشرنبلالي بضمّ الشين المثلّثة مع الراء، وسكون النون، وضمّ الباء الموحّدة، ثم لام ألف بعدها، نسبة بـ "شبرابلوله"، وهذه النسبة على غير قياسٍ، والأصل "شبرابلولي" نسبة لبلدة تجاه "منوف" العليا بإقليم "المنوفية" لـ "سواد مصر".

جاء به والده منها إلى "مصر"، وسنّه يقرب من ستّ سنين، فحفظ القرآن، وأخذ في الاشتغال، رحمه الله تعالى.

قلت: ومن مؤلّفات الشرنبلالي: متن في الفقه، مسمّى بـ "نور الإيضاح"، صنّفه إلى باب الاعتكاف، ثم شرّحه بشرحين كبير وصغير، قال هو في آخره: شرحه المختصر المسمّى بـ "مراقي الفلاح"، كان ابتداء هذا المختصر من الشرح في أواخر جمادى الأخرى، واختتامه بأوائل رجب سنة 1054 هـ، وكان ابتداء الشرح الأصلي المسمّى بـ "إمداد الفتّاح" في منتصف ربيع الأول سنة 1045 هـ، وختم جمعه في المسودة بختام شهر رجب في العام المذكور، وكان الفراغ من تبييضه منتصف ربيع الأول سنة 1046 هـ، وكان انتهاء تأليف المتن يوم الجمعة رابع عشرين من جمادى الأولى سنة 1032 هـ، ثم إني أردت إتمام العبادات الخمس بإلحاق الزكاة والحجّ جمعته مختصرا، فقلت: كتاب الزكاة إلخ. ومن رسائله: "إسعاد آل عثمان المكرّم ببناء بيت الله المحرّم"، ذكر فيها ما تعمر به الكعبة، ألّفها سنة تسع وثلاثين وألف، لما وصل خبر سقوط بعض جدران الكعبة بالسيل العظيم في عهد السلطان مراد.

ومنها: "إكرام أولى الألباب شريف الخطاب"، ذكره فيه أقسام الوحي والكلام الإلهي كيفيته.

ص: 112

ومنها: "الزهر النضير على الحوض المستدير"، ألفها في شوّال 1057 هـ.

ومنها: "الأحكام الملخَّصة في حكم ماء الحمصة" في بحث نواقض الوضوء، ألّفها في ذي القعدة سنة 1059 هـ.

ومنها: "العقد الفريد لبيان الراجح من الخلاف في جواز التقليد".

ومنها: "منظومة" في ذكر شرائط الصلاة وواجباتها وسننها، سماها "در الكنوز".

ومنها: "شرحه"، ومنها:"المسائل البهية الزاكية على اثني عشرية"، ألفها سنة 1060 هـ.

ومنها: "جداول الزلال الجارية لترتيب الفوائت بكل احتمال"، ألفها سنة 1050 هـ.

ومنها: "النظم المستطاب لحكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب"، ألفها سنة 1065 هـ.

ومنها: "إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب"، ألفها سنة 1046 هـ.

ومنها: "تحفة أعيان الفتى بصحة الجمعة في الفنا"، ألفها سنة 1067 هـ.

ومنها: "النفحة القدسية في حكم قراءة القرآن وكتابته بالفارسية".

ومنها: "تحفة التحرير وإسعاف الناذر الغني والفقير بالتخيير على الصحيح والتحرير".

ومنها: "بلوغ الأرب لذوي القرب".

ومنها: "بديعة الهدى لما استيسر من الهدى"، ألفها سنة 1067 هـ.

ومنها: "تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات".

ص: 113

ومنها: "إرشاد الأعلام لرتبة الجدة ذوي الأرحام في تزويج الأيتام" ألفها سنة 1060 هـ.

ومنها: "كشف المعضل فيمن عضل".

ومنها: "الدرة الفريدة بين الأعلام لتحقيق ميراث من علّق طلاقها قبل الموت بشهر وأيام"، ألفها سنة 1064 هـ.

ومنها: "كشف القناع الرفيع عن مسألة التبرّع بما يستحقّ الرضيع".

ومنها: "إيقاظ الغرض الأهمّ في العتق المبهم".

ومنها: "أحسن الأقوال في التخلّص عن محظور الفعال".

ومنها: "إنفاذ الأوامر الإلهية بنصرة العساكر العثمانية"، ألفها سنة 1041 هـ. ومنها:"الدرة اليتيمة في الغنيمة"، ألفها سنة 1064 هـ.

ومنها: "قهر الملة الكفرية بالأدلة المحمدية"، ألفها سنة 1068 هـ.

ومنها: "الأثر المحمودية القهر ذوى العهود"، ألفها سنة 1063 هـ.

ومنها: "سعادة الماجد بعمارة المساجد".

ومنها: "نهاية الفريقين في اشتراط الملك لآخر الشرطين".

ومنها: "تحقيق الأعلام الواقفين على مفاد عبارات الواقفين".

ومنها: "رغبة طالب العلوم إذا غاب عن درسه في أخذه المعلوم".

ومنها: "حسام الحكّام المحقين لصد المعتدين عن أوقاف المسلمين"، ألفها سنة 1050 هـ.

ومنها: "تحقيق السودد في استحقاق سكنى الولد".

ومنها: "فتح باري الألطاف بجدول مستحقّي الأوقاف"، ألفها سنة 1059 هـ.

ومنها: "الابتسام بأحكام الأفحام"، ألفها سنة 1060 هـ.

ومنها: "البديعة المهمّة في نقض القسمة".

ص: 114

ومنها: "نفيس المتبحر بشراء الدرر"، ألفها سنة 1458 هـ.

ومنها: "بسط المقالة في تاجيل الكفالة"، ألّفها سنة 1026 هـ.

ومنها: "النعمة المجدّدة بكفيل الوالدة"، ألفها سنة 1055 هـ.

ومنها: "الاستفادة من كتاب الشهادة"، ألفها سنة 1057 هـ.

ومنها: "الدرر الثمين في اليمين".

ومنها: "تنقيح الأحكام في الإبراء الخاص والعام"، ألفها سنة 1042 هـ.

ومنها: "إيضاح الحنفيات لتعارض بينة النفي والأثبات"، ألفها سنة 1050 هـ.

ومنها: "واضح الحجّة للعدول عن خلل الحجّة"، ألفها سنة 1052 هـ.

ومنها: "تذكرة البلغاء النظار بوجوه رد حجة الولاة النظار".

ومنها: "منة الجليل في قبول قول الوكيل".

ومنها: "الحكم المسند بترجيح بينة ذي اليد".

ومنها: "تيسير العليم بجواب التحكيم".

ومنها: "الدرة الثمينة في حمل السفينة".

ومنها: "مفيدة الحسنى لظنّ الخلوّ بالسكنى".

ومنها: "حفظ الأصغرين عن اعتقاد من زعم أن الحرام لا يتعدّى لذمتين"، ألفها سنة 1049 هـ.

ومنها: "سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام"، ألفها سنة 1049 هـ.

ومنها: "تحفة الأكمل في جواز لبس الأحمر" ألفها سنة 1065 هـ.

ومنها: "غاية المطلب في الرهن إذا ذهب".

ص: 115

ومنها: "نظر الحاذق النحرير في الرجوع على المستعير"، ألفها سنة 1050 هـ.

ومنها: "إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان".

ومنها: "الإقناع في حكم أختلاف الراهن والمرتهن في الرد من غير ضياع"، ألفها سنة 1067 هـ.

ومنها: "رقم البيان في دية المفصل والبنان"، ألفها سنة 1019 هـ.

ومنها: "النصّ المقبول في بحث القسامة".

ومنها: "الفوز بالمآل بالوصية بجميع المال".

ومنها: "نتيجة المفاوضة في الشرط المعاوضة".

ومنها: "نزهة ذوي النظر لمحاسن الطلاء والثمر".

* * *

‌1441 - الشيخ الفاضل الحْسن بن الخطير بن أبي الحسن علي الفارسي ظهير الدِّين أَبُو علي النعماني

*.

(بِفَتْح النُّون بَلْدَة بَين بَغْدَاد وواسط)

الْفَقِيه.

توفي سنة 598 هـ ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة.

صنف "اخْتِلَاف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الأمصار"، و"تَفْسِير الْقُرْآن"، و "تَلْخِيص الإفصاح عَين شرح مَعَاني الصِّحَاح" فِي الحَدِيث، و"تَنْبِيه البارعين على المنحوت من كَلَام الْعَرَب"، و"الحجَّة شرح الْجَامِع

* راجع: هدية العارفين 1: 280.

ص: 116

بَين الصَّحِيحَيْنِ" للحميدي، اخْتَصَرهُ من "مُخْتَصر الإفصاح فِي تَفْسِير الصِّحَاح" للوزير ابْن هُبَيْرَة، وَغير ذَلِك.

* * *

‌1442 - الشيخ الفاضل الحسن بن حرب من أصحاب محمد بن الحسن، وممن تفقّه عليه

*.

قال الطحاوي: سمعت ابن أبي عمران يقول: كان حرب أبو الحسن بن حرب يجيء بابنه الحسن، فيجلسه في مجلس محمد بن الحسن، فقلت لحرب: لم تفعل هذا وأنت نصراني، وهو على غير دينك؟ قال: أعلم ابني العقل.

ثم أسلم، ولزم الحسن بن حرب محمد بن الحسن، وكان من جملة أصحاب محمد، وهم بالرقّة آل الحسن بن حرب.

كذا في "الجواهر".

* * *

‌1443 - الشيخ الفاضل حسن بن حسن صدقي

* *.

متفقه، حنفي، رومي.

كان قاضي لواء الحديدة بـ "اليمن" ونائبها.

* راجع: الطبقات السنية 3: 52، 51.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 440.

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 232. لم أجد.

ص: 117

وصنّف "وظائف القضاة وترجيح البينات" في "بومباي" سنة 1291 م.

توفي بعد 1291 هـ.

(1)

* * *

‌1444 - الشيخ الفاضل الحسن بن حسين بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن

علي البدراني المعروف كسلفه بابن الطولوني

*.

ولد سنة ستّ وثلاثين وثمانمائة بـ "القاهرة"، ولازم الأمين الأقصرائي، والعلامة قاسم بن قطلوبغا، وأخذ عنهما، وعن غيرهما.

وفيه خير، وأدب وتواضع، وتودّد للطلبة، وإحسان للفقراء، واعتناء بالتاريخ.

وقيل: إنه شرح "مقدمة أبي الليث"، و"الجَرُّوْمِية"، وكان نعم الرجل، رحمه الله تعالى.

* * *

(1)

هدية العارفين 1: 302 ونسبه "الحسيني الملقّب بصدقى"، وقال: فرغ من تأليفه سنة 1289، والأزهرية 2:298.

* راجع: الطبقات السنية 3: 52، 53.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 98، وفيه:"البدر" مكان "البدراني"، وكشف الظنون 2: 1796، 1943.

وفي بعض النسخ: "الحسن بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي".

ص: 118

‌1445 - الشيخ الفاضل حسن بن حسين بن أحمد، بدر الدين المعروف بابن الطولوني

*.

مؤرّخ، نحوي فقيه من الحنفية.

من أهل "القاهرة".

غنى بالإنغام في القراءات والأذان وغيرهما.

وصنّف من أثاره "النزهة السنية في أخبار الخلفاء والملوك المصرية" مختصر، و "شرح المقدمة شرح الآجرومية في النحو وشرح مقدمة أبي الليث السمرقندي الحنفي في الصلاة.

السمرقندية"، و"نزهة النفوس والخواطر فيما كتب للمحبين غائب وحاضر"، في طوبقبو

(1)

.

ولد سنة 836 هـ، وتوفي سنة 909 هـ.

* * *

‌1446 - الشيخ الفاضل الحسن بن الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة

* *.

* راجع معجم المؤلفين 3: 217.

وترجمته في الضوء 3: 98، وهدية 1: 298، وفيه مولده سنة 832 خطأ.

(1)

وطوبقبو 3: 446 وزاد في التعريف به (المعمار)، والخزانة التيمورية 3: 185 وفيها وفاته سنة 923 هـ.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 53. وترجمته في الجواهر المضية برقم 441.

ص: 119

روى عن أبيه، وتفقّه به.

وسيأتي ذكر كلّ من أبيه وجدّه في بابه، إن شاء الله تعالى.

* * *

‌1447 - الشيخ الفاضل الحسن بن الحسين بن أبي الحسن أبو محمد الأندقي

*.

سبط الإمام عبد الكريم الأندقي، فإنه كان جدّه لأمّه، وكان عبد الكريم من أصحاب الإمام عبد العزيز الحلواني، بل من كبارهم.

قال السمعاني في حقّ صاحب الترجمة: يقال: هو من بيت العلم، والزهد، والورع، شيخ الوقت، وصاحب الطريقة الحسنة، من كبار مشايخ ما وراء النهر.

مات في السادس والعشرين من رمضان، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1448 - الشيخ الفاضل الحسن بن حماد الحضرمي المعروف بسجّادة، من أصحاب محمد بن الحسن

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 52.

وترجمته في الأنساب 50، والجواهر المضية برقم 442، ويأتي ذكر "الأندقي" في باب الأنساب.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 53، 54.

ص: 120

سمع أبا بكر بن عيّاش، وعبد الرحمن بن سليمان، وأبا معاوية، وغيرهم، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وغيره.

قال الخطيب: وكان ثقة، سأله رجل عن من حلف بالطلاق أن لا يكلّم كافرًا، فكلّم من يقول: القرآن مخلوق. فقال: طلّقت امرأته.

وسئل أيضًا عن من حلف بالطلاق لا يكلّم زنديقًا، فكلّم رجلا يقول: القرآن مخلوق. فقال: طلّقت امرأته. فحكى ذلك لأحمد بن حنبل، فقال: ما أبعد.

وسئل عنه أحمد، فقال: صاحب سنة، وما بلغني عنه إلا خير.

وكانت وفاته بـ"بغداد" سنة إحدى وأربعين ومائتين.

ونقل عنه في "الجواهر" أنه قال: سمعت محمد بن الحسن، يقول في رجل نبش بعد ما دفن، قال: أقول لابنه، اتّق الله، ووار أباك، ولا أجبره على ذلك.

* * *

‌1449 - الشيخ الفاضل الحسن بن خاص بيك، العلامة بدر الدين

*.

= وترجمته في تاريخ بغداد 7: 295، 296، واسمه فيه:"الحسن بن حماد بن كسيب"، والجواهر المضية برقم 443، والعبر 1: 435، 436، والنجوم الزاهرة 2: 220، 222، 306، وكان يعرف بسجّادة لملازمته السجّادة في الصلاة.

* راجع: الطبقات السنية 3: 54.

وترجمته في شذرات الذهب 7: 104، واسمه فيه "محمد"، وهو موافق لما سيذكره السخاوي فيما بعد عن ابن حجر، والضوء اللامع 3:100.

ص: 121

ذكره في "المنهل" فقال: كان جنديًا بارعًا، عالمًا، مفنّنًا؛ في الفقه، والأصول، وله مشاركة في عدّة علوم، وتصدّر للإفتاء والتدريس عدّة سنين، وانتفعت به الطلبة، مع وجاهته عند الأكابر من الأمراء، وغيرهم، بحيث لا تردّ رسالته.

قال المقريزي، بعد ثنائه عليه: سمعنا بقراءته بـ "مكة"، في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، "الصحيحين".

ومات سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، عن نحو ستين سنة.

قال السخاوى: وسماه شيخنا في "الإنباء": محمد. والله أعلم.

* * *

‌1450 - الشيخ الفاضل الحسن بن الخطير بن أبي الحسين النعماني

*.

نسبة إلى "النعمانية"، قرية بين "بغداد" و"واسط"، وإلى جدّه النعمان بن المنذر.

الإمام أبو علي الظهير، ويقال له: الفارسي؛ لأنه تفقّه بـ"شيرازا".

قال ياقوت: كان مبرّزًا في اللغة والنحو، والعروض والقوافي، والشعر، والأخبار، عالمًا بتفسير القرآن، والخلاف، والكلام، والحساب،

* راجع: الطبقات السنية 3: 55، 56.

وترجمته في بغية الوعاة 1: 502، 503، وتاج التراجم 23، والجواهر المضية برقم 444، وحسن المحاضرة 1: 314، وروضات الجنات 3: 92،93، كشف الظنون 1: 33، 132، 460، 486، 600، ومعجم الأدباء 8: 100 - 108، وفي تاج التراجم خطأ:"الحسن بن الحظيري".

ص: 122

والمنطق، والهيئة، والطبّ، قارئًا بالعشر والشواذّ، حنفيًا، عالمًا باللغة العبرانية، ويناظر أهلها، يحفظ في كلّ فنّ كتابًا.

دخل "الشام"، وأقام بـ "القدس" مدّة، فاجتاز به العزيز بن الصلاح بن أيوب، فرآه عند الصخرة يدرّس، فسأل عنه، فعرف منزلته في العلم، فأحضره ورغبه في المصير معه إلى "مصر"، ليقمع به الشهاب الطوسي، فورد معه، وأجرى له كلّ شهر ستين دينارًا، ومائة رطل خبزًا، وخروفًا، وشمعة كلّ يوم، ومال إليه الناس، وقرّر العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي، وعزم على أن يسلك معه مسلكًا في المغالطة؛ لأن الطوسي كان قليل المحفوظ، إلا أنه كان جريئًا مقدامًا.

فركب العزيز يوم العيد، وركب معه الطوسي والظهير، فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام: أنت يا مولانا من أهل الجنة. فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله، فقال له: وما يدريك أنه من أهل الجنة، كيف تزكّي على الله، ومن أخبرك بهذا؟ ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعت في دنّ خمر، فشربت فسكرت، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هر، فقالت: لا تؤاخذ السكارَى بما يقولون. أنت شربت من خمر دنّ هذا الملك فسكرت، فصرت تقول خاليًا: أين العلماء؟ فأبلس الظهير، ولم يجد جوابًا، وانصرف، وقد انكسرت حرمته عند العزيز.

وشاعت هذه الحكاية بين العوامّ، وصارت تحكى في الأسواق والمحافل، فكان مال أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدي، يدرّس بها مذهب أبي حنيفة، إلى أن مات يوم الجمعة، سلخ ذي القعدة، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.

وكان مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.

قال في "الدر الثمين" كان يحفظ في التفسير "كتاب التفسير" لتاج القرّاء، ويحفظ في الفقه "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، و"الوجيز"

ص: 123

للغزالي، وفي الكلام "نهاية الإقدام" للشهرستاني، وفي اللغة "الجمهرة" لابن دريد، وفي النحو "الإيضاح" لأبى علي، ويحفظ عروض الصاحب ابن عباد، ويحفظ في المنطق "أرجوزة ابن سينا".

وله من التصانيف "تفسير"، وصل فيه إلى قوله تعالى:{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} في نحو مائتي ورقة إملاء، وشرح "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، سماه "الحجّة"، اختصره في كتاب "الإفصاح" للوزير يحيى بن هبيرة، وزاد عليه أشياء، و"كتاب في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار" لم يتمه، وله "خطب"، وفصول وعظه مشحونة بغريب اللغة، و"تنبيه البارعين على المنحوت من كلم العرب"، وله غير ذلك، رحمه الله تعالى بمنّه ولطفه.

* * *

‌1451 - الشيخ الفاضل حسن بن خليل بن خضر، بدر الدين القاهري أخو ناصر الدين محمد الكلوتاتي

*.

كان قد اشتغل عند الزين قاسم الحنفي، وغيره.

وفضل، وحجّ، وجاور، ولازم العبادة، مع الانجماع عن الناس.

قال السخاوي: وكان يقصدني كثيرًا للمراجعة في شيءٍ كان يجمعه في السيرة النبوية، ونحو ذلك.

* راجع: الطبقات السنية 3: 57.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 100.

ص: 124

مات في ربيع الأول، سنة ثمانين - يعني: وثمانمائة - بين "الخطارة" و"بلبيس"، رحمه الله تعالى.

كذا في "الضوء اللامع".

* * *

‌1452 - الشيخ الفاضل الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود بن سليمان أبو سعيد، المصري

*.

قال الخطيب: قدم "بغداد"، ودرس فقه أبي حنيفة على القاضي أبي عبد الله الصيمري.

وكان مفرط الذكاء، حسن الفهم، يحفظ القرآن بقراءات عدّة، ويحفظ طرفًا من علم الأدب، والحساب، والجبر والمقابلة، والنحو، كتب الحديث بـ "مصر" على أبي محمد بن النحّاس، وطبقته.

قال: كتبت عنه أحاديث، وكتب عني، وكان ثقة حسن الخلق، وافر العقل، وكان أبوه يهوديًا، ثم أسلم وحسن إسلامه، وذكر بالعلم، وهو فارسي الأصل.

وأقام أبو سعيد بـ "بغداد" إلى أن أدركه أجله، فتوفي ليلة السبت، ودفن صبيحة تلك الليلة، لعشر بقين من ذي القعدة، سنة تسع وثلاثين

* راجع: الطبقات السنية 3: 57، 58.

وترجمته في تاريخ بغداد 7: 307، والجواهر المضية برقم 445، وحسن المحاضرة 1: 463، 464.

وكنيته في الجواهر: "أبو سعد"، وفي حسن المحاضرة:"أبو الحسن"، والمثبت في الأصول، وتاريخ بغداد، والنقل عنه.

ص: 125

وأربعمائة، ودفن في مقبرة الشونيزي، ولم تكن سنّه بلغت الأربعين. رحمه الله تعالى.

وكان قد قرأ بعد الصيمري على أبي عبد الله الدامغاني، وكان أبو عبد الله، وابنه أبو الحسن علي، يعوّلان عليه في درسهما على تعليقه.

وهو ابن أخي أبي الفتح أحمد بن بابشاذ، رحمه الله تعالى.

وبابشاذ: كلمة أعجمية، تتضمّن الفرح والسرور.

* * *

‌1453 - الشيخ الفاضل الحسن بن داود بن رضوان، أبو علي الفقيه السمرقندي

*.

درس الفقه بـ "نيسابور" على أبي سهل الزجاجي، وسمع "السنن" لأبي داود، من ابن داسة.

قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": وكان أحد الفقهاء الكوفيين المقدّمين في النظر والجدل، وخرج إلى "العراق"، وأقام بها يسمع ويتفقّه، ثم انصرف إلى "نيسابور"، ودرّس الفقه، وبنى بها مدرسة.

قال الحاكم: وأقام معى مدّة.

وتوفي، رحمه الله تعالى، يوم الاثنين، التاسع عشر من رجب، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

* راجع: الطبقات السنية 3: 58.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 446، والفوائد البهية ص 60، وكتائب أعلام الأخيار برقم 221.

ص: 126

‌1454 - الشيخ العالم الصالح حسن بن داود البنارسي

(1)

، أحد كبار المشايخ الجشتية

*.

قرأ العلم على عمّه الشيخ فريد بن قطب البنارسي، ودرّس مدّة من الزمان، ثم أخذ الطريقة الجشتية عنه، وألزم نفسَه حفظ الأنفاس ومجاهدة النفس، حتى أنه كان يفطر على خبز الشعير في كلّ أسبوع، ولم يكن يأكل أكثر من عشرين مثقالا.

وله مصنّفات في الصرف والنحو، منها:"مرغوب الطالبين" في الصرف، وسافر إلى أرض "الحجاز" للحجّ والزيارة، فأغار على فلكه القرصان، وقتلوه في رابع ربيع الأول سنة ستين وتسعمائة، كما في "كنج أرشدي".

(1)

منسوب إلى "بنارس": مدينة مشهورة في "الهند"، لكونها عاصمة دينية للهنادك، موقعها على الضفة اليسرى من "كنك" في عرض 25 درجة 34 دقيقة شمالا، وطول 83 درجة ودقيقة واحدة شرقا، وهي مدينة البراهمة، فيها كثير من الهياكل، عددها ليس أقلّ من ألف هيكل، وأشهرها هيكل "شيو" الذهبي، إلا أنه ليس بجميل جدا، و"دركاكند"، وهو هيكل القردة المقدّسة عندهم، والهنادك يحجّون إليها من أقطار البلاد، ويزعمون أنه من مات بها نجا لا محالة، وهي مركز لتجارة متسعة في "الشيلان"، والبفتة، والألماس، وغير ذلك.

* راجع: نزهة الخواطر 4: 80.

ص: 127

‌1455 - الشيخ الفاضل الحسن بن رشيد من أصحاب الإمام الأعظم، رضي الله تعالى عنه

*.

روى عن أبي حنيفة، عن عكرمة، عن ابن عباس:"سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".

قال الحسن: قال لي أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لما حدّثت إبراهيم الصائغ به، جاءني من الغد. فذكر قصّة إبراهيم الصائغ، المذكورة في ترجمته، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1456 - الشيخ الفاضل حسن بن رضوان بن محمد بن حنفي بن عامر الحسيني الخالدي

* *.

متصوّف أزهري.

ولد في إحدى قرى بني سويف بـ "مصر" سنة 1239 هـ، وتفقّه بـ"الأزهر"، وتنقّل في بعض الزوايا المصرية، وتوفي سنة 1310 هـ ببلدة "بردونة الأشراق" القريبة من سفط أبي جرج.

له "روض القلوب المستطاب" أرجوزة طويلة في التصوّف، بأولها ترجمة له.

* راجع: الطبقات السنية 3: 59. وترجمته في الجواهر المضية برقم 477.

* * راجع: الأعلام 2: 191.

وترجمته في الأزهرية 3: 583، وسركيس 760.

ص: 128

‌1457 - الإمام الهمام الحسن بن زياد

*.

‌نشأته ومبدأ أمره ونظام حياته عند اكتمال بدره

(1)

كان كوفيّ الدار، عراقيّ الأصل، نبطيا، كالزعفراني راوية المذهب القديم للشافعي، والنبط: شعب نشيط معروف بالحذق في عمارة الأرض، وكانوا سكّان "العراق" وأربابها. وفي حديث ابن عبّاس رضى الله عنهما: نحن معاشر قريش، حيّ من النبط من أهل كوثى. وكوثى "العراق" سرة السواد، وبها ولد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وفي حديث علي كرّم الله وجهه: من كان سائلا عن نسبنا فأنا قوم من كوثي، وهذا منه تبرّؤ من الفخر بالأنساب، وتحقيق لقوله تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . (الحجرات: الآية 139)، كما يقول ابن الأثير، فانظر إلى ذلك الصحابي الجليل، ذي المجد الأثيل، والشرف الأصيل، كيف لم يحمل نسبه الأشرف من كلّ نسب على الفخر بنسب أو حسب، مترفّعا عن التعجرف والعنجهية الكبرياء، عادا الإخاء الإسلامي فوق كلّ إخاء، باعتبار أن

* راجع: الإمتاع بسيرة الإمامين للكوثري 4 - 52.

وترجمته في الطبقات السنية 3: 59 - 61، والأنساب 496، والبداية والنهاية 10: 255، وتاج المتراجم 22، وتاريخ بغداد 7: 314 - 317، والجواهر المضية برقم 448، ودول الإسلام 1: 127، وشذرات الذهب 2: 12، وطبقات الفقهاء للشيرازي 146، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده، صفحات 18 - 20، والعبر 1: 345، والفهرست 288، والفوائد البهية 60، 61، والكامل 6: 359، كشف الظنون 2: 1415، 1470، 1574، واللباب 3: 72، 73، وميزان الاعتدال 1: 491، والنجوم الزاهرة 2:288.

(1)

استقيت هذه الترجمة بإسرها من تحرير الإمام المحدّث الناقد الفقيه الضليع زاهد بن الحسن الكوثري، رحمه الله تعالى.

ص: 129

إسماعيل عليه السلام إنما استعرب بسكنى "الحجاز" بعد أن كان سَليل إبراهيم عليه السلام، المولود في كوثي النبط، فأين هذا الإخاء الإسلامي الشامل، المنصوص عليه في قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: الآية 10]) الجامع لشمل المسلمين؟ من تلك الشعوبية المفرّقة لكلمة المسلمين الحاملة لكلّ شعب منهم على الانفراد عن الآخرين، ليكونوا لقمة سائغة للمبتلعين من أعداء الدين.

قال أبو عبد الله الحُسين بن علي الصيمري في كتابه "أخبار أبي حنفية وأصحابه": أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا أحمد بن عطية، قال: حدّثنا مليح بن وكيع، قال: حدّثنا أبي، قال: كان الحسن بن زياد يلزم أبا حنيفة، فقال أبوه: لي بنات، وليس لنا غيره، فقال: أشر عليه بما ينفعه، فقال له: وقد جاء أن أباك، قال: كيت كيت، الزم، فإني لم أر فقيها قطّ فقيرا، وكان يجري عليه حتى استقلّ، ومثله في "المناقب" للموفّق بن أحمد المالكي (1 - 264)، إلا أن فيه (حتى اشتغل) بدل (حتى استقلّ)، وهذا يدلّ على أن الحسن بن زياد كان ممن ينفق عليهم أبو حنيفة من تلاميذه، ليتمكّنوا من الانصراف إلى العلم إلى أن ينبغوا في الفقه، إلا أن الحسن بن زياد لم يكن من الرعيل الأول من أصحاب أبي حنيفة، بل تفقّه عليه في مبدأ أمره، ثم أصبح هلاله بدرا بعد أبي حنيفة بملازمته زفر وأبا يوسف وغربها من أصحابه، رضي الله عنهم أجمعين.

وكان والد الحسن بن زياد من موالي الأنصار، فنسب الحسن أنصاريا لذلك، ويذكره الموفّق المكّي في "المناقب" (2 - 133) عند سرد أسماء أصحاب أبي حنيفة قائلا: ومنهم اليقظ النبيه، والفهم الفقيه، والورع النزيه، الحسن بن زياد اللؤلؤي. وسعة دائرة علمه، ويقظته البالغة، وورعه الشديد، موضع اتفاق بين فقهاء المذهب.

ص: 130

وحكى نصير بن يحيى أن الحسن بن زياد كان قسَّم النهار على أقسام، وكان مجلس صدر النهار إذا رجع من صلاة الصبح، فيدرّس، فيخوضون في مسائل الفروع إلى قريب الزوال، ثم يدخل المنزل، فيقضي حوائجه إلى وقت الظهر، ثم يخرج للظهر، ويجلس للواقعات إلى العصر، ثم يصلّي العصر، ثم يجلس، فيناظرون بين يديه في الأصول، ثم يصلّي المغرب، ويدخل المنزل، ثم يخرج، فيتذاكرون المسائل المغلقة إلى العشاء، فإذا صلّى العشاء، جلس لمسائل الدور، والوصايا إلى ثلث الليل، وكان لا يفتر عن النظر في العلم. وكان له جارية إذا اشتغل بالطعام أو بالوضوء أو بغير ذلك تقرأ عليه المسائل، حتى يفرغ من حاجته، كما في "المناقب الكردرية الكبرى"(2 - 209)، هكذا كان إكبابه على العلم والتعليم، بعد أن أصبح إماما قدوة، رحمه الله ورضي عنه.

ونصير بن يحيى الذي حكى ذلك هو ممن أدرك الحسن بن زياد، وأخذ عنه العلم، وهو الذي قال لأحمد بن حنبل: ما ذكره ابن أبي العوام حدّثني أبو أحمد إبراهيم بن أحمد الترمذي، سمعتُ أبا نصر محمد بن سلام البلخي، سمعت نصير بن يحيى يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما الذي تكلمتم على هذا الرجل؟ أعني أبا حنفية، قال الرأي. فقلت له: فهذا مالك بن أنس ألم يتكلّم بالرأي؟ قال: نعم، لكن رأي أبي حنيفة خلد في الكتب، قلت: فقد خلد رأي مالك في الكتب، قال: أبو حنيفة أكثر رأيا منه، فقلت له: فهلا تكلّمتم في هذا بحصّته وها بحصّته؟ فسكت، اهـ، رضي الله عنهم، ونفعنا بعلومهم.

‌ثناء أهل العلم على الحسن بن زياد

قال أبو عبد الله الصيمري: حدّثنا العبّاس بن أحمد الهاشمي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد المسكي؟، قال: حدّثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: ما رأيتُ أحسن خلقا من الحسن

ص: 131

بن زياد، ولا أقرب مأخذا، ولا أسهل جانبا. قال: وكان الحسن يكسو مماليكه مما يكسو نفسه.

قال الحافظ عبد القادر القرشي: كان الحسن محبا للسنّة واتباعها، حتى كان يكسو مماليكه كما كان يكسو نفسه، اتباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألبسوهم مما تلبسون.

وقال الصيمري: حدّثنا العبَّاس، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، حدّثنا علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد، عن أبيه أن الحسن بن زياد استفتى في مسألة، فأخطأ، فلم يعرف الذي استفتاه، فاكترى مناديا، فنادى أن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة، فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه. قال فمكث أياما لا يفتي، حتى وجد صاحب الفتوي، فأعلمه أنه أخطأ، وأن الصَّواب كذا وكذا، فهل يتصوّر أن يفعل مثل هذا من لا يكون ملء إهابه خوف الله جلّ شأنه.

وقال الصيمري: أخبرنا أحمد بن محمد الصيرفي، قال: حدّثنا علي بن عمرو الحريري، قال: حدّثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدثني محمد بن منصور، قال: حدّثنا محمد بن عبيد الله الهمذاني، قال: سمعتُ يحيى بن آدم، يقول: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. ومن علم من هو يحيى بن آدم، ومن رآهم من الفقهاء، علم مبلغ أهمية هذه الشهادة منه لحسن بن زياد.

وقال الصيمري: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا علي بن عمرو، قال: حدّثنا القاضي النخعي، قال: حدّثنا علي بن عبيدة قال: حدّثنا محمد بن شُجاع، قال: حدثني علي بن صالح، قال: كنا عند أبي يوسف، فأقبل الحسن بن زياد، فقال أبو يوسف: بادروه، فاسئلوه، وإلا لم تقووا عليه، فأقبل الحسن بن زياد، فقال: السَّلام عليكم يا أبا يوسف! ما تقول؟ متصلا بالسلام، قال: فلقد رأيتُ أبا يوسف يلوي وجهه إلى هذا الجانب مرّة،

ص: 132

وإلى هذا الجانب مرّة، من كثرة إدخالات الحسن عليه ورجوعه من جواب إلى جواب، هو يدري مبلغ براعة أبي يوسف في ميدان السؤال والجواب، كيفية إسكاته لكثير من كبار الفقهاء في الجدل، يدري ما في هذه الحكاية من حسن الشهادة للحسن في المناظرة، مع مثل أبي يوسف.

وقال الصيمري: أخبرنا أحمد بن محمد الصيرفي، قال: حدّثنا علي بن عمرو، قال: حدّثنا النخغي القاضي، قال: حدّثنا محمد بن منصور الأسدي، قال: سألت نمر بن جدار، فقلت: أيما أفقه، الحسن بن زياد أو محمد بن الحسن؟ قال: الحسن، والله لقد رأيتُ الحسن بن زياد يسأل محمدا، حتى بكى محمد مما يخطئه. قال: فقلت له: قد لقيت أبا يوسف وحسنا ومحمدا، فكيف رأيتهم؟ فقال: أما محمد فكان أحسن الناس سؤالا، وأحسنهم جوابا، ولم يكن سؤاله على قدر جوابه. وكان الحسن بن زياد أحسن الناس سؤالا، ولم يكن جوابه على حسب سؤاله، وكان أبو يوسف أحسنهم سؤالا، وأحسنهم جوابا، فشهد نمر لأبي يوسف بالتفوّق على الاثنين، كما شهد لكلّ واحد منها بالتفوّق على الآخر من جهة وجهة، على أن مثل هذا الحكم لا يكون باتا، لأن العالم قد ينشط في مجلس، ويفتر في مجلس آخر، لأسباب نفسية، وهذا لا يدلّ بمجرّده على رجحان هذا على ذاك مطلقًا، والإنصاف أنه لا مجال لإنكار فضل أبي يوسف على الاثنين، وفضل محمد على الحسن، رضي الله عنهم أجمعين.

وقال الصيمري أيضًا: أخبرنا عبد الله بن محمد الشاهد قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن محمد، قال: سمعتُ الحسن بن أبي مالك، قال: كان الحسن بن زياد إذا جاء إلى أبي يوسف أهمّته نفسُه.

وقال ابن شجاع: سمعتُ ابن زياد يقول: مكثت أربعين سنة لا أبيت إلا والسراج بين يديَّ، كفى للحسن بن زياد فخرا أن تكون منزلته

ص: 133

عند أستاذه أبي يوسف كما في تلك الروايات، وسهره في سبيل العلم أربعين سنة، هكذا جعله خالد الذكر بين فقهاء هذه الأمة.

وبطريقه ينقل ابن جرير مذاهب فقهاء "الكوفة" في اختلاف الفقهاء في حين أنه يهمل بالمرّة ذكر آراء أمثال الإمام أحمد وداود في الفقه، لأنهم ليسوا بفقهاء في نظره، وهذا موقف عبرة لمن يعتبر، والحسن بن زياد على براعته هكذا في الفقه كثير الحديث.

قال الصيمري: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحلواني، قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا أحمد، قال: سمعت ابن سماعة قال: سمعت الحسن بن زياد، قال: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث، كلّها يحتاج إليها الفقهاء، وهذا ليس بعدد قليل في أحاديث الأحكام في حين أن أحاديث أبي حنيفة أربعة آلاف حديث نصف ذلك عن شيخه حمَّاد، والباقى عن سائر مشايخه، كما روي ذلك الحسن بن زياد على ما في "مناقب الموفق"(1 - 96)، وأحاديث مالك المسندة في "الموطأ" نحو ستّمائة حديث.

وفي "مناقب الكردري"(2 - 209) ذكر السمعاني عن الفتح بن عمرو عنه، قال: وافيت "مكة"، فإذا أنا بيحيى بن سليم الطائي جالسا، ونفر يقرأون "كتاب المناسك " لابن جريج، وكان يقول: قال لي عطاء، وسألت عطاء، فأُعجب بها، وقال: أين أبو حنيفة من هذه المسائل؟ فقلت: قد جاء وقت الكلام، فقلت له: رحمك الله أما الإمام فقد مضى لسبيله، وأنا من أصغر تلامذته، أفتأذن لي في الكلام؟ فقال لي: من أنت؟ فقلت: الحسن بن زياد، قال: لا، فلو أذنْ لي في الكلام لتركته نكالا للعالمين. أقول: وهو كذلك، فأنى يقوى مثل يحيى بن سليم أمام هذا الجدلي العظيم؟

وقال نصير بن يحيى: سأل رجل خلف بن أيوب عن مسألة، فقال: لا أدري، فقال: دلَّني على من يعرف، قال: الحسن بن زياد بـ "الكوفة"، قال: إنه

ص: 134

بعيد، قال خلف: من همّه الدين فـ "الكوفة" إليه قريبة. وقال نصير بن يحيى: قلت لخلف: من الحجّة اليوم؟ قال: الحسن بن زياد، فأعاد السؤال ثلاثًا، فقال: الحسن هو حجّة. وقال محمد بن عثمان الفقيه: قدم الحسن .. بغداد"، فجاءه أبو يوسف، فقال الحسن: هل أحدثت تلميذا؟ قال أبو يوسف: نعم بشرا عن مسألة، فأخطأ، ثم عن ثانية، وثالثة، ورابعة، فأخطأ، فقال الحسن لأبي يوسف: نعمة الخليفة أفسدت، ارجعْ إلى "الكوفة"، ودم على الطعام، الذي عليه كنت بها. يريد ببشر بن الوليد الكندي.

‌بعض ما قاله الحسن بن زياد عن أبي حنيفة

وفي "مناقب الموفق"(1 - 96) قال الحسن بن زياد: "كان أبو حنيفة يروي أربعة آلاف حديث: ألفين لحماد، وألفين لسائر المشيخة"، ولعلّها هي التي انتخبها من أربعين ألف حديث، كانت عنده، كما يذكر عن محمد بن شجاع، وما عنده من صناديق في الحديث محكي في الكتب.

وفي "المناقب"(1 - 170) سمع الحسن بن زياد أبا حنيفة يقول: كانت ولاة بني أمية لا يدعون بالموالي من الفقهاء للفتيا، وأول من دعا بالموالي فلان (ذكر رجلًا منهم سماه)، قال أبو حنيفة: فدعيت فيمن دعي، فدخلت، فإذا ابن أبي ليلي، وابن شبرمة عنده عن يمينه، وعن شماله، فقال لأحدهما: ما تقول في امرأة تزوجت في عدّتها؟ فقال أحدهما: يفرّق بينهما، ويضرب ضرب النكال، ويجعل مهرها في بيت المال، ولا يجتمعان أبدًا. وقال للآخر، ما تقول؟ فقال: مثل ذلك. قال: فنظر الخليفة إليَّ، فقال: ما تقول يا نعمان؟ فاسترجعت في نفسي، وقلت: أول ما دعيت، وسئلت، وأنا أقول فيها بقول عليّ رضي الله عنه، وبه أدين الله تعالى، فكيف أصنع؟ ثم عزمت أن أصدقه، وأفتيه بالذي أدين الله به، وذلك أن بني أمية كانوا لا يفتون بقول علي رضي الله عنه، ولا يأخذون به.

ص: 135

فقلت: أصلحك الله، اختلف فيها رجلان بدريان، فقال لي: ما قالا؟ قلت: قال أحدهما كالذي قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة، قال: من هو؟ قلت: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: وما قال الآخر؟ قلت: قال يفرّق بينهما، وتعتدّ بقية عدّتها من الأول، ثم تعتدّ عدّة مستأنفة من الآخر إن كان دخل بها، ثم يفرّق بينهما، ولها مهرها بما استحلَّ من فرجها، يدفع إليها، ولا يجعل في بيت المال، فإذا انقضت عدّتها، فإن شاء تزوّج بها نكاحا جديدا بمهر جديد. فقال لي: يا نعمان من هذا؟ قلت: عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال لي: أبو تراب؟ قلت نعم. ثم قلت: وما تقول أنت؟ فنكس رأسه، ونكت بقضيب كان في يده، ورفع رأسه إليّ، وقال لي: يا نعمان! والله إنه لأشبه القولين بالحديث. هذا ما رواه الحسن بن زياد، وزاد عليه الموفّق، وقال: أورد هذا الحديث الإمام أبو القاسم بن علي الرازي نزيل "همذان" عن محمد بن مقاتل، وهو ممن أدرك الحسن بن زياد، وزاد: قال ابن هبيرة بأيّ القولين تأخذ؟

قال قلت: عندي عمر أفضل من علي رضي الله عنه، وآخذ في هذا بقول علي، رضي الله عنه. فقال: أنا أرى ذلك، وإنما قال أبو حنيفة: عمر رضي الله عنه أفضل من عليّ رضي الله عنه، لئلا يقول ابن هبيرة أنا أختار قول عمر رضي الله عنه، وكان عليّ لا يذكر في ذلك الزمان باسمه، وكانت العلامة فيه بين المشايخ بأن يقولوا: قال الشيخ كذا، وكان الحسن البصري يقول فيه أخبرنا أبو زينب، لأن من كان يذكره باسمه يعاقبه بنو مروان، فلهذا اختاروا الكناية عنه. فتبين من هذا أن الوالي الأموي المكنى عنه في صدر الحكاية هو ابن هبيرة.

وفي "المناقب"(1 - 173) أيضًا قال الحسن بن زياد: سمعتُ أبا حنيفة، وسئل من أفقه من رأيتُ؟ قال: ما رأيتُ أفقه من جعفر بن محمد الصادق، لما أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة! إن الناس قد فتنوا

ص: 136

بجعفر بن محمد، فهيئ له من المسائل الشداد، فهيأتُ له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر، وهو بـ "الحيرة"، فأتيته، فدخلتْ عليه، وجعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه، وأومأ إليّ، فجلست، ثم التفت إليه، فقال: يا أبا عبد الله! هذا أبو حنيفة، فقال: نعم، ثم أتبعها، قد أتانا كأنه كره ما يقول فيه قوم إنه إذا رأى الرجل عرفه، قال: ثم التفت إليّ، فقال: يا أبا حنيفة! ألقي على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت ألقي عليه، فيجيبني، فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل "المدينة" يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعنا، وربما تابعهم، وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت على الأربعين مسألة، ما أخلّ منها بمسألة، ثم قال أبو حنيفة رحمه الله: ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.

وفي (1 - 185) بطريق نمر بن جدار عن الحسن بن زياد، قال: دفن رجل مالا في موضع، ثم نسي أيّ موضع دفنه فيه، طلبه فلم يقع عليه، فجاء إلى أبي حنيفة، فشكا إليه، فقال له أبو حنيفة: ليس هذا فقها، فأحتال لك، لكن اذهبْ فصلّ الليلة إلى الغد، فإنك ستذكر أيّ موضع دفنته فيه، ففعل الرجل، فلم يقم إلا أقلّ من ربع الليل، حتى ذكر أيّ موضع دفنه فيه، فجاء إلى أبي حنيفة، فأخبره، فقال: قد علمت أن الشيطان لا يدعُك تصلّي ليلتك حتى يذكرك، ويحك فهلا أتممتَ ليلتك شكر الله تعالى؟

وفي (1 - 214) بطريق إبراهيم بن إسماعيل الطلحي، عن الحسن زياد، ما قبل أبو حنيفة لأحد جائزة ولا هدية، أي من الأمراء، أو من غير أن يهدي إليه ما هو أثمن من هديته، أو فيما علم الحسن بن زياد جمعا بين الروايات.

وفي (2 - 3) عن الحسن بن زياد حلفت أمّ أبي حنيفة بيمين، فحنثت، فاستفتت أبا حنيفة، فلم ترض، وقالت: لا أرضى إلا بما يقول

ص: 137

زرعة القاصّ، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة، فقال: هذه أمّي تستفيك في كذا وكذا، فقال أنت أعلم مني وأفقه، فأفتِها أنت، قال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا، فقال زرعة: القول كما قال أبو حنيفة، فرضيت، وانصرفت، والمسجد الذي كان يقصّ فيه زرعة هو مسجد الحضرميين في "الكوفة" في رواية طويلة لحجر بن عبد الجبّار الحضرمي.

وفي (2 - 43) من رواية أبي هشام الرفاعي عن الحسن اللآل (وهو ابن زياد) كان أبو حنيفة بحرا لا يدرك عمقه، وما علمنا عنه علمه إلا كالخيال.

وفي (2 - 80) من رواية المعاني بسنده عن الحسن بن زياد، عن أبي يوسف سمعت أبا حنيفة يقول:"رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة، فصارت ديانة"، ونظر بعضهم هذا المعنى.

وفي (2 - 83) من رواية الوليد بن حمَّاد، عن عمّه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة:"ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحقّ منه، ولولا ما سار عليّ فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين".

وفي (2 - 84) عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: "لا شكّ أن أمير المؤمنين عليا إنما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه".

وفي (2 - 99) بالإسناد إلى الحسن بن زياد: "سمعت أبا يوسف يقول اجتمعنا عند أبي حنيفة في يوم مطير في نفر من أصحابه، منهم: داود الطائي، وعافية الأودي، والقاسم بن معن المسعودي، وحفص بن غياث النخعي، ووكيع بن الجراح، ومالك بن مغول، وزفر بن الهذيل، وغيرهم، فأقبل علينا، فقال: أنتم مسار قلبي، وجلاء حزني، قد أسرجت لكم الفقه، وألجمته، فإذا شئتم فاركبوا، قد تركت لكم الناس يطأون أعقابكم، ويلتمسون ألفاظكم، وذللت لكم الرقاب، وما منكم أحد إلا وهو يصلح للقضاء، وفيكم عشرة يصلحون أن يكونوا مؤدّبي القضاة، فسألتكم باللّه

ص: 138

وبقدر ما وهب الله لكم من جلالة العلم لما صنتموه عن ذلّ الاستثمار، فإن بلي رجل منكم بالدخول في القضاء، فعلم من نفسه خربة، سترها الله تعالى عن العباد، لم يجز قضاؤه، ولم يطب له رزقه، وإن كانت سريرته مثل علانيته جاز قضاؤه، وطاب له رزقه، فإن دفعته ضرورة إلى الدخول فيه، فلا يجعلنّ بينه وبين الناس حجابا، وليصلّ الصلوات الخمس في الجامع، وليناد عند كلّ صلاة من له حاجة، فإذا صلّى صلاة العشاء الآخرة نادى ثلاثة أصوات من له حاجة، ثم دخل إلى منزله، فإن مرض مرضا لا يستطيع الجلوس معه أسقط من رزقه بقدر مرضه، وأيما إمام غلّ فيئا أو جار في حكمه بطلت إمامته، ولم يجز حكمه، وإن أذنب ذنبا فيما بينه وبين الناس أقامه عليه أقرب القضاة إليه. فيا له من عالم ومعلّم ومؤدّب لأصحابه.

وفي رواية أخرى عند الخطيب (14 - 247) قال أبو حنيفة يومًا أصحابنا هؤلاء ستة وثلاثون رجلًا، منهم ثمانية وعشرون يصلحون للقضاء، ومنهم ستة يصلحون للفتاوي، ومنهم اثنان يصلحان يؤدّبان القضاة، وأصحاب الفتوى. وأشار إلى أبي يوسف وزفر. والظاهر أن الروايتين بالنظر إلى الذين حضروا في مجلس وآخر، والله أعلم.

‌شيوخ الحسن بن زياد وأصحابه وتلاميذه

تفقّه الحسن بن زياد على أبي حنيفة، وداود بن نصير، وحمّاد بن نصير، وحمّاد بن أبي حنيفة، وزفر بن الهذيل، وأبي يوسف وسمع من سعيد بن عبيد الطائي، وعبد الملك بن جُريج، ومالك بن مغول، ووكيع، وأيوب بن عقبة، والحسن بن عمارة، وعيسى بن عمر الهمذاني مقرئ "الكوفة" بعد حمزة وغيرهم.

وأخذ عنه الفتح بن عمرو الكشي، وأبو هشام الرفاعي، ونصير بن يحيى البلخي، ومحمد بن سماعة القاضي، وإسحاق بن بهلول التنوخي الحافظ، وشعيب بن أيوب الصريفيني، والوليد بن حمَّاد اللؤلؤي ابن أخيه،

ص: 139

وإبراهيم بن إسماعيل الطلحي، وطاهر بن أبي أحمد، وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وخلف بن أيوب البلخي، والرشيد، والمأمون، ونمر بن جدار، والإمام محمد بن شجاع الثلجي، وعلي بن هاشم بن مرزوق، وإسماعيل الفزاري، ومحمد بن مقاتل الرازي، وعمرو بن مهير، والد الخصّاف، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وإبراهيم بن عبد الله النيسابوري، وغيرهم.

ومروياته من الحديث عن أبي حنيفة مدوّنة في "مسنده" المروي عند المسندين في عداد المسانيد السبعة عشر المروية عن أبي حنيفة، ولا سيّما في "الفهرست الأوسط" لابن طولون، و "عقود الجمان" للحافظ محمد بن يوسف الصالحي، و"ثبت الشيخ أيوب الخلوتي"، و"حصر الشارد" لمحمد عابد السندي، وغيرها، كما سيأتي، ومروياته عن ابن جريج فقط نحو اثني عشر ألف حديث، وهذا العدد لا يستكثر على مثله، وقد أقرّ أهل الحديث لأحد تلاميذته بأنه روى خمسين ألف حديث، وهو إسحاق بن بهلول التنوخي، كما شهد أهل العلم أن كتب تلميذه الآخر محمد بن شجاع الثلجي تحتوي على ثلاثة وسبعين ألف حديث، كما سيأتي. وترى النقلة يعزون رواية ألف ألف حديث ومائة ألف حديث ونحو ذلك لأناس دون طبقة الحسن بن زياد، ومع ذلك تراهم لا يستكثرون تلك الأعداد الضخمة عليهم، وحين أتى دور التحدّث عن الحسن بن زياد - الذي أفنى عمره في علوم الرِّواية والدراية - يستكثرون عليه أن يكون كتب عن ابن جريج نحو اثني عشر ألف حديث، ولله في خلقه شؤون.

وقد ذكر الخطيب في ترجمة أبي يعقوب إسحاق بن البهلول الحافظ (6 - 366) أنه كان فقيها، حمل الفقه عن الحسن بن زياد، وعن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي، ثم قال في (6 - 368):(حدث إسحاق بن بهلول من حفظه بـ "بغداد" بأكثر من خمسين ألف حديث) يقول الموفّق

ص: 140

المكّي في (1 - 95): (إن محمد بن شجاع ذكر في تصانيفه نيفا وسبعين ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مما فيها نظيرها من الصحابة)، وهذا أيضًا من أشهر أصحاب الحسن بن زياد، وهو كثير الحديث هذه الدرجة، حتى يقول محمد بن إسحاق النديم عن ابن شجاع هذا:(مبرز على نظرائه من أهل زمانه. وكان فقيها، ورعا، ثباتا على آرائه، وهو الذي فتق فقه أبي حنيفة، واحتجّ له، وأظهر علله، وقوَّاه بالحديث، وحلَّاه في الصدور)، وعدّه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" من بحور العلم.

وقال الحكم: "أنه كثير الحديث كثير التصنيف، ورأيت "كتابه في المناسك" في نيف وستين جزءا كبارا دقاقا). راجع معرفة علوم الحديث له (224)، ومن يكون تلامذته بهذا الإكثار من الحديث، كيف يستكثر على شيخهم الذي تخرَّجوا عليه أن يكون حمل عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث.

‌مؤلَّفات الحسن بن زياد

وله مؤلّفات معروفة، منها:"كتاب المجرّد" لأبي حنيفة، يحتوي على ما رواه عن أبي حنيفة من المسائل وأدلتها، وفي "الجامع الكبير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني المطبوع بمعرفة لجنة إحياء المعارف النعمانية في "حيدر آباد""الدكن". في "الهند" بتحقيق العلامة أبي الوفاء الأفغاني - حفظة الله - تجد نماذج من "كتاب المجرّد" منشورة في هوامشه، احتفاظا بما في الأصل المنقول عنه من النصوص القديمة المدرجة فيه.

ومن "كتاب المجرّد" هذا جرّد محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي أحاديثه التي رواها الحسن بن زياد اللؤلؤي عن أبي حنيفة، حيث كان ابن حبيش سمع "المجرّد" من محمد بن شجاع، الذي كان سمعه من الحسن بن زياد، و"المسند المعروف" باسم الحسن بن زياد يحتوي على أحاديث "كتاب المجرّد" المسموعة من أبي حنيفة، وسنذكر في فصل خاص إن شاء

ص: 141

الله نحو ستين حديثًا، انتقاها من المسند المذكور المحدّث عفيف الدين علي بن عبد المحسن الدواليبي الحنبلي، لتكون كنماذج من مروياته الكثيرة، ومنها:"كتاب أدب القاضي"، و "كتاب الخصال"، و "كتاب معاني الإيمان"، و "كتاب النفقات"، و "كتاب الخراج"، و "كتاب الفرائض"، و "كتاب الوصايا" على ما ذكره محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست"، ونسب التقي المقريزي إليه في "تذكرته""كتاب المقالات" نقلًا عن "المبسوط"، وأقرّه الحافظ القاسم بن قطلوبغا في "تاج التَّراجم"، وزاد البدر العيني في "المغاني" في عداد مؤلّفاته:"كتاب التهمة"، و "كتاب الإجارة"، و"كتاب الصرف"، وأما ما يعزى إليه من جزء فيما سمعه من القراءات من أبي حنيفة برواية ابنه محمد بن الحسن بن زياد، فكذب ملفق، لا صلة لها بأبي حنيفة، ولا بالحسن بن زياد، وقد ثبت عن أهل العلم أن ملفقها هو أبو الفضل الخزاعي القارئ المكشوف الأمر، وإن تكلّف ابن الجزري في تبرئة ساحته من ذلك، وإنما قراءة أبي حنيفة هي قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، (ح) وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كرم الله وجهه، وفي الطريقين من قراءة عصام الفاتحة والمعوّذتان وقراءته في أعلى درجات التواتر، فيؤسف على سرد تلك القراءات في بعض كتب التفسير والمناقب، مع محاولة توجيهها، كقراءات لأبي حنيفة، مروية بطريق الحسن بن زياد عنه، مع أنها قراءات مكذوبة عليه، (كما ذكرت في تأنيب الخطيب، وغيره تحقيق أهل الشأن في ذلك). راجع التأنيب (ص 29).

‌توليته القضاء واتصاله بالأمراء

كانت تولية الحسن بن زياد القضاء سنة 194 هـ بعد وفاة حفص بن غياث القاضي، قال الصيمري أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدَّثنا أحمد بن يونس، قال: لما ولي الحسن بن

ص: 142

زياد القضاء لم يوفّق فيه، وكان حافظا لقول أصحابه، فبعث إليه البكائي: ويحك إنك لم توفّق في القضاء، وأرجو أن يكون هذا لخيرة، أرادها الله بك، فاستعف، فاستعفى، واستراح.

وقال الخطيب: أخبرني الأزهري عن أحمد بن إبراهيم بن الحسن عن إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: توفي الحفص بن غياث في سنة 194 هـ، فجعل مكانه (يعني على القضاء) الحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال أيضًا: أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدّثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمد بن علي الأيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: يقال: إن اللؤلؤي كان على القضاء، وكان حافظا لقولهم:(يعني أصحاب الرأي) وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق، حتى يسأل أصحابه عن الحكم في ذلك، فإذا قام عن مجلس القضاء، عاد إلى ما كان عليه من الحفظ، ولا يكون هذا إلا من تهيّبه القضاء، وخوفه من الله في الحكم، وبين من ولوا القضاء على خلاف رغبتهم أناس يتحاشون الحكم لذلك، بأن يصلحوا بين المتخاصمين بتحمّل القاضي الغرامة، وهذا نوع من الورع، لا يمكن أن يتخذ أساسا للقضاء، فسبيل مثله أن يستعفي ويستريح، كما فعل الحسن بن زياد.

وحكى العقيلي عن إدريس بن عبد الكريم، عن إسحاق بن إسماعيل قال: كنا عند وكيع، فقيل له: إن السنة مجدبة، قال: كيف لا تجدب وحسن اللؤلؤي قاض، وحمَّاد بن أبي حنيفة والعقيلي لا يهدأ له بال إلا بالنيل من أبي حنيفة أصحابه، حتى لا يذكر لأحد منهم منقبة واحدة، مع كونهم قادة الأمة في الفقه رغم أنف العقيلي، وأذياله من الحشوية، ولذا ردّ عليه صاحبه ابن الدخيل ردًّا مشبعا، كما ذكرت ذلك في مواضع في "التأنيب"، وغيره من كتبي، ولم يدبر العقيلي هذا الفرية، حيث إن شطر هذا الخبر يدلّ على كذب الشطر الآخر، لأن حمّاد بن أبي حنيفة توفي سنة

ص: 143

176 هـ، واللؤلؤي إنما ولي القضاء سنة 194 هـ، فلا يكون قضاؤهما في زمن واحد، حتى يصحّ هذا القول، بل لا يعلم أن حمَّاد بن أبي حنيفة ولي القضاء، حتى يمكن أن يقال: هذا القول، بل لم يستمرّ الحسن بن زياد على القضاء إلى مدّة يسيرة، لا تفسد معها بركة العام! حيث استقال من القضاء سريعا، ولم يتمسّك بكرسي الحكم كغيره، فقبلت استقالته، وإسحاق الطالقاني يكذبه أناس، وإن مشاه أناس، كما يظهر من "تاريخ الخطيب" على أن من بلغ مبلغ العقيلي من التعصّب المزري، لا يكون موضع تعويل في مثل هذا الخبر، نسأل الله السلامة، وكان الحسم بن زياد رجلا صريحا لا يعرف المداجاة ولا المداهنة، ولا يحسن السياسة مع خلطائه، حتى إنه لم يوفّق في اتصالاته بالأمراء، وقد اتصل بالرشيد، فأخفق، واتصل بالمأمون فأخفق، وكان من العُلماء الذين يحضرون مجلس الرشيد في ليالي رمضان لمذاكرة العلم، فأقبل الرشيد عليهم، فقال: سلوا فألقى عليه الحسن اللؤلؤي مسألة من المعقدات، فأقبل عليه أبو يوسف، فقال: ليس هذا مما يسأل عنه أمير المؤمنين، ثم أخذ أبو يوسف يتكلّم في العلم إصلاحا للوضع، ثم قال للحسن: يا ضعيف مثل هذه المسألة المعقدة تلقى على الخلفاء؟ لو ألقيت هذه على بعضنا ما قام بها، فقال اللؤلوي، فلم قال: سلونا؟ وكان الرشيد إذا صلى مسح بيده موضع سجوده، ثم مسح به وجهه، فقال له الحسن بن زياد: إن هذا الذي يفعله أمير المؤمنين بدعة، فعمّن أخذه؟ قال: رأيت أبائي يفعلونه، فأنا أقتدي بهم، فأقبل أبو يوسف، وتكلّم بما يصلح الموقف، فلمّا انصرف أمر الرشيد حجب اللؤلؤي عنه، كما في رواية طويلة، ذكرها ابن أبي العوّام الحافظ.

وقال الصَّيمري: أخبرنا أبو عبد الله المرزباني، قال: حدّثنا أحمد بن خلف، قال: حدّثنا الحُسين بن حميد النحوي، قال: حدّثنا إبراهيم بن الليث الدهقان، عن بعض أصحابه، قال: كان الرشيد أمر الحسن بن زياد اللؤلؤي

ص: 144

أن يسير إلى المأمون أيام كان بـ "الرقّة" كلّ أسبوع يومًا، فيذاكره الفقه، ويسأله عن الحديث، واختلاف الناس فيه، قال: فبينا اللؤلؤي في بعض الليالي عنده بـ "الرقّة" يحدثه إذ نعس المأمون، فقال له اللؤلؤي: سمعتُ أيها الأمير، ففتح عينيه، فقال: سوقي والله يا غلام! خذه بيده، فأخرجه، فأخرج، فلم يدخل عليه بعد ذلك، فبلغ ذلك الرشيد، فقال متمثّلا:

وهل ينبت الخطمي إلا وشيجه

ويغرس إلا في منابتها النخل

وهذا مما يدلّ على أنه كان قويّ النفس، لا يعامل الكبار معاملة خاصّة، وهذا مما لا يستسيغه الأمراء والكبراء، ولو كان يرعي السياسة المرعية لانتفع بعلمه الكبار والصغار، ولعلّه لم يكن يرتاح إلى الاتصال بهم، لانصرافه إلى العلم، فأبدى شذوذا عن الرسوم المرعية، ليستغنوا عنه، فحصل له ما كان يريده، والله أعلم.

وهذه الأنباء تدلّ على نفيسة الحسن بن زياد، وعلى أنه كان من خيرة العُلماء في عصره في الفقه والحديث ومعرفة الاختلاف، حيث كان وقع الاختيار عليه لمجالسته مثل الرشيد، وتعليم مثل المأمون، وإن أخفق فيهما لحالته الحية.

‌كثرة حديث الحسن بن زياد

تلقّى الحسن بن زياد الحديث عن كثير من شيوخ العلم، وما كتبه عن ابن جريج فقط من الأحاديث، التي يحتاج إليها الفقهاء نحو اثني عشر ألف حديث، كما حكى ذلك الصيمري، والخطيب، وغيرهما، ومن استكثر عليه هذا العدد مع استساغته أن يروي من هو دون طبقته خمسين ألف حديث عن ظهر قلب أو مائة ألف حديث أو ألف ألف حديث إنما يستكثر كتابته لذلك العدد عنه لحاجة في النفس، وللحسن بن زياد مسند معروف في مروياته عن أبي حنيفة، وهو أحد المسانيد السبعة عشر لأبي حنيفة

ص: 145

المذكور، أسانيدها في "الفهرست""الأوسط" للحافظ الشمس بن طولون، وفي "عقود الجمان" للحافظ محمد بن يوسف الصالحي مؤلّف "السيرة الكبرى الشامية"، وفي "ثبت" المسند الشيخ أيوب بن أحمد الدمشقي الخلوتي، وفي "حصر الشارد" في أسانيد محمد عابد السندي محدّث القرن المنصرم، وقد ساق المحدّث علي بن عبد المحسن الدواليبي الحنبلي سنده في مسند الحسن بن زياد في "ثبته" المحفوظ في ظاهرية "دمشق" تحت رقم 285 من الحديث، وقال: مسند الإمام المقدّم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي الفقيه، رحمة الله عليه رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عنه عن شيوخه مما استخرج من "كتاب المجرّد" رواية محمد بن شُجاع الثلجي عنه قراءة على والدي جمال الدين قال والدي رحمه الله: وقد سمعته على جدّي الشيخ عفيف الدين أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المحسن بن أبي الحسن عبد الغفّار الخراط المحدّث بقراءة الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن علي عمر القزويني المحدّث إمام جامع الخلافة بـ "بغداد" قلنا له: أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حمديه البيع قراءة عليه، ونحن نسمع يوم الأحد خامس جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وخمسمائة، قال: أنبأنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الحسن الخلال في ربيع الآخر من سنة سبع وخمسين وأربعمائة، قال: أبنأنا أبو الحُسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة قراءة عليه، وأنا أسمع في شعبان سنة ستّ وتسعين وثلائمائة، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، وتوفي في آخر سنة ستّ وستين ومائتين، وولد ابن حبيش يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

قال محمد بن شجاع: أخبرنا الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت، رحمه الله تعالى ورضي عنه.

(ح) قال والدي وسراج الدين عمر رحمهما الله: وقلنا له أيضًا: أخبرك أبو نصر الأعزّ بن أبي الفضائل بن العليق، وعجيبة بنت محمد بن

ص: 146

أحمد الباقداري إجازة إن لم يكن سماعا عليهما أو على أحدهما، قال: أنبأنا كذلك حجّة العرب أبو محمد عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أحمد الخشَّاب، قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو عبد يحيى بن الحسن بن أحمد البناء بقراءتي عليه في يوم الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وخمسمائة بسنده المذكور.

(ح) وقلنا له أيضًا: أخبرتك عاليا أم آسية ضوء الصباح عجيبة بنت محمد بن أحمد الباقداري إن لم يكن سماعا عن الرئيس أبي الفرج مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي إجازة، عن الشريف بن الحُسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله، عن أبي الحسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد توفي ليلة الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بسنده أعلاه.

(ح) قال والدي وسراج الدين رحمهما الله: هذه طريقة سنة الشيخ عفيف الدين، وقال الشيخ سراج الدين عمر القارئ: لهذا المسند على جدّي الشيخ عفيف الدين رحمهما الله: وأنا أرويه أيضًا عن جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم عبد الله بن عمر المقرئ، وأبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي، وأبو بكر عبد الله بن منصور بن أبي السعادات الخطيب البابصري إجازة بخطوطهم مرارا بروايتهم كذلك عن أبي محمد الأنجب أبي السعادات بن عبد الرحمن الحمامي بروايته عن الرئيس أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي بسنده.

ويقول كاتب الحروف محمد زاهد الكوثري: لم أسق أحاديث بطرق أئمتنا زفر بن الهذيل، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبي جعفر الطحاوي، رحمهم الله في تراجمهم، لكثرة ما طبع من الكتب المحتوية لأحاديثهم، وأما الإمام الحسن بن زياد فمع كثرة حديثه لم يطبع إلى الآن كتاب يحتوي أحاديثه فأحببت أن أسوق في هذا الفصل

ص: 147

ستين حديثًا من أحاديثه في مسنده، كما فعل الدواليبي في "ثبته"، حيث قال: يقول مسطر هذه الأحرف عفيف الدين أبو المعالي علي بن المولى الشيخ العلامة رحلة زمانه جمال الدين أبي المحاسن عبد المحسن الواعظ المحدّث وخطيب جامع الخلافة بـ "بغداد": وأريد أن أذكر بعض سندي هذا إلى مسنده ستين حديثًا مسندة بسند آخر، تبرَّكا بهذا الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم، رحمه الله تعالى، مرتّبة على أبواب الفقه، نفع الله بها جامعها، وكاتبها، وراويها وحافظها، والعامل بها إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

(الحديث الأول) حدّثني والدي وشيخي وأستاذي ومن عليه في العلوم اعتمادي المولى الشيخ الإمام الرحلة جمال الدين أبو المحاسن عبد المحسن الواعظ خطيب جامع الخلافة بـ "بغداد" عرف بابن الدواليبى الأزجي الحنبلي رحمه الله تعالى، قال: حدّثنا سيّدنا وشيخنا المولى الشيخ الإمام شيخ الإسلام وقدوة الأنام محيي السنّة وقامع البدعة سراج الملّة والدين أبو حفص

(1)

عمر بن السيّد علي بن عمر القزويني المقرئ المحدّث الشافعي المدرّس بالمدرسة الثقفية والإمام بجامع الخليفة بـ "بغداد" - رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين -، قال: أخبرنا الشيوخ المحمّدون العراقيون السَّيلاميون أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المحسن بن أبي الحسن الأزجي البغدادي بقراءتي عليه، وأبو عبد الله محمد بن ناصر بن أحمد الحلاوي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي القاسم، وأبو بكر محمد بن أبي منصور بن أبي السعادات الخطيب البابصري البغداديون سماعا، ومن أهل "الشام" مسند "الشام" قاضي القضاة أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي، وأبو محمد القاسم بن محمود بن عساكر الدمشقيان، وغيرهم إجازة بخطوطهم مرارا،

(1)

وثبته بدار الكتب المصرية. (ز).

ص: 148

قالوا: جميعًا أنبأتنا أمّ آسية ضوء الصباح لامعة، وتدعى عجيبة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن مرزوق الباقداري.

وقال الأربعة الآخرون: أنبأنا أيضًا أبو محمد الأنجب بن أبي السعادات بن عبد الرحمن الحمامي، وأبو العبّاس أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني، قالوا جميعا: أخبرنا مسند الدنيا الرئيس أبو القاسم مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي الأصبهاني، قال: أخبرنا الشريف أبو الحُسين محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الصمد المهتدى بالله أمير المؤمنين، قال: أخبرنا أبو الحُسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة في بعض شهور سنة تسعين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي المعدل قراءة عليه في رجب سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، قال حدّثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال: حدّثنا الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال: خرجنا مع حذيفة رضي الله عنه، فنزلنا معه على دهقان بـ "المداين"، فأتانا بطعام، ثم أتانا بشراب في إناء من فضّة، فتناوله حذيفة رضي الله عنه، فضرب به وجه الدهقان، فسألنا ما صنع، فقال: أتدرون لم صنعت هذا به؟ فقلنا: لا، فقال: فإني نزلت به في العام الماضي، فأتانا بشراب في هذا الإناء، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نأكل في آنية الذهب والفضّة، وأن نشرب فيها، ونهانا أن نلبس الحرير والدبياج، وقال: إنما هو للمشركين في الدنيا، وهو لنا في الآخرة.

(الحديث الثاني): وبالإسناد المذكور إلى اللؤلؤي قال: حدّثنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى ورضي عنه، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: نهيتُكم عن النبيذ في الدبّاء والحنتم والمزفّت، فاشربوا في كلّ ظرف، فإن الظروف لا تخلّ شيئًا، ولا تحرمه، ولا تشربوا المسكر.

ص: 149

(الحديث الثالث): وبالإسناد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: حدّثنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه أنه دعا بماء، فغسل كفّيه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(الحديث الرابع): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوضوء مفتاح الصلاة، التكبير تحريمها، والتسليم تحليلها، ولا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها غيرها، وفي كلّ ركعتين تسليم، يعني التشهّد.

(الحديث الخامس): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن حذيفة رضي الله عنه، أنه خرج، وهو جنب، فبصر به النبيّ صلى الله عليه وسلم (فمشى) ليضع يده على يد حذيفة، فأخّرها حذيفة، فقال: إني جنب يا رسول الله! فقال: النبيّ صلى الله عليه وسلم: أدن يدك، فإن المؤمن لا ينجس.

(الحديث السادس): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله أول الليل، ثم ينام، وما يمسّ ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل، فإن كان له حاجة عاودها، ثم اغتسل.

(الحديث السابع): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلى فيه.

(الحديث الثامن): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، رضى اللّه عنها، أنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش

ص: 150

إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر الشهرين والثلاثة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدبرت حيضتك، فاغتسلي لطهرك، وتوضئى لكلّ صلاة.

(الحديث التاسع): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة

(1)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بعد صلاة الغداة، حتى تطلع الشمس.

(الحديث العاشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن بلال عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يعلمهم التكبير في الصلاة كلّما ركعوا، وسجدوا، كما يعلمهم السورة من القرآن.

(الحديث الحادي عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الحسن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم: أنه صلّى ورجل يقرأ خلفه، فجعل رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ينهاه عن القراءة في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعا، حتى ذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: من صلّى خلف إمام، فقراءة الإمام له قراءة.

(الحديث الثاني عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الحسن، عن أبي الوليد عن جابر رضي الله عنه، قال: انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من صلاة الظهر والعصر، فقال: من قرأ سبّح اسم ربّك الأعلى؟ فسكت القوم مرارا، فقال رجل: أنا يا رسول الله! فقال: لقد رأيتك قبل تنازعني أو تخالفني القرآن.

(1)

بفتحات. (ز)

ص: 151

(الحديث الثالث عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلّم عن يمينه لينصرف، قال: السّلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خدّه الأيمن، وإذا سلّم عن يساره، قال: السَّلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خدّه الأيسر.

(الحديث الرابع عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي، وأنا إلى جنبه نائمة، وعليه ثوب، يصلّى فيه، وجانب الثوب عليَّ.

(الحديث الخامس عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبان، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل.

(الحديث السادس عشر): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلحون أراضيهم بأيديهم، فكان الرجل يروح إلى الجمعة، وقد عرق، وتلطّخ بالطين، فكان يقال: من راح إلى الجمعة فليغتسل.

(الحديث السابع عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير رضى الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ في الجمعة والعيدين بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .

(الحديث الثامن عشر): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن عبيد بن نسطاس، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله

ص: 152

عنه، أنه قال: من السنّة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربع، فما زدت على ذلك فهو نافلة.

(الحديث التاسع عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتُكم عن زيارة القبور، فزوروها، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمّه، ولا تقولوا هجرا.

(الحديث العشرون): وبه قال: حدّثَنَا أبو حنيفة، عن الهيثم، عن ابن سيرين، عن علي، رضي الله عنه: أنه كان يكبر على الجنائز ستا وخمسا وأربعا، فلمّا قبض النبيّ صلى الله عليه وسلم كان المسلمون على ذلك في خلافة أبي بكر، وكانوا كذلك في أول خلافة عمر، فلمّا رأى عمر اختلافهم جمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال متى تختلفوا يختلف من بعدكم، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض، فيأخذون بذلك، ويرفضون ما سواه، فنظروا، فوجدوا آخر جنازة كبّر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض كبّر عليها أربع تكبيرات، فأخذوا بالأربع، وتركوا ما سوى ذلك.

(الحديث الحادي والعشرون): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله عنها، أنه بلغها أن أبا هريرة كان يفتي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من أصبح جنبا في رمضان، فلا يصومنّ ذلك اليوم. فقالت يرحم الله أبا هريرة لم يحفظ، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى صلاة الفجر، ورأسه يقطر من ماء، غسله من الجنابة، ثم يصبح صائما، فبلغ ذلك أبا هريرة، فرجع أبو هريرة، رضي الله عنه، عن قوله، وقال: هي أعلم مني.

ص: 153

(الحديث الثاني والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن عدي بن ثابت عن أبي الشعثاء عن أبي هريرة، رضى اللّه عنه، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم الوصال وصوم الصمت.

(الحديث الثالث والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة

(1)

، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صيام هذان اليومان، يوم الفطر، ويوم الأضحى.

(الحديث الرابع والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن مسلم عن أنس، رضي الله عنه، قال سافرت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، وهو يريد مكّة، فصام وصام المسلمون، حتى إذا كان في بعض الطريق شكا إليه المسلمون الجهد، فدعا بماء، فأفطر، وأفطر المسلمون معه.

(الحديث الخامس والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة رضي الله عنه، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية

(2)

أن عمر بن الخطّاب ضى الله عنه، أرسل إلى عمّار رضي الله عنه، وأمره أن يحدّث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الأيام البيض، فقال عمّار: أهدى أعرابي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم أرنبا مشوية، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بأكلها، وأبى الأعرابيّ أن يأكل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا تجعلهنّ البيض.

(الحديث السادس والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، رضي الله عنها: أنها كانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي حائض، وهو معتكف، فخرج رأسه إليها من المسجد، فتغسله.

(1)

بفتحات. (ز).

(2)

وبالباء بدل التاء في الخلاصة. (ز).

ص: 154

(الحديث السابع والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن حمَّاد عن إبراهيم، قال: خرج صُبيَ

(1)

بن معبد وزيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة، فلما أحرموا أحرم زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة بالحجّ مفردا، وأما صُبَي بن معبد، فإنه قرن العمرة والحجّ جميعا، فأقبلا يلومانه، وقالا له: أنت أضلّ من بعيرك، أتقرن العمرة مع الحجّ، وقد نهى أمير المؤمنين عن العمرة، يعنون عمر رضي الله عنه، فقال لهما: أقدم على أمير المؤمنين، وتقدمون، فلمَّا قدموا مكة، وقضوا نسكهم، مرّوا بالمدينة، فدخلوا على عمر، فقال له زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة: يا أمير المؤمنين! إن صُبَيا قرن العمرة والحجّ جميعا، فنهيناه عن ذلك، فلم ينته، فأقبل عمر على صُبَي، فقال: ماذا صنعت يا صُبَي؟ قال: فقال: يا أمير المؤمنين! أهللت بالحجّ والعمرة جميعا، فلما قدمت مكة، طفت طوافا لعمرتي، وسعيت بين الصفا والمروة لعمرتي، وطفت طوافا آخر لحجّتي، ثم سعيت بين الصفا والمروة لحجتي، ثم أقمت حراما كما أنا، حتى إذا كان يوم النحر، ذبحت ما استيسر من الهدي، ثم أحللت، قال: فضرب عمر رضي الله عنه على ظهره، ثم قال هديت لسنّة نبيّك صلى الله عليه وسلم.

(الحديث الثامن والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت طيّبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أراد أن يحرم، وكأني أنظر إلى وبيض الطيب في مفارقه، وهو محرم.

(الحديث التاسع والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلًا سأله، فقال يا أبا عبد الرحمن! رأيتك حين أردت أن تحرم ركبت راحلتك،

(1)

بالتصغير مخضرم. (ز).

ص: 155

واستقبلت القبلة، ثم أحرمت، فقأل: "إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.

(الحديث الثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إن أفضل الحجّ العجّ والثجّ، فالثجّ نحر البدن، والعجّ بالتلبية، يعني رفع الصوت بها.

(الحديث الحادي الثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رجلًا قال له: يا أبا عبد الرحمن! ما رأيتك تطوف بالبيت، فتجاوز الركن اليماني، حتى تستلمه، فقال: إني أفعله، فإني رأيتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفعله.

(الحديث الثاني والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: لقد كنت أفتل قلائد الهدي لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم يقيم، وما يعتزل منا امرأة.

(الحديث الثالث والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن أبيه الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال كنا نحمل لحوم الصيد معنا، ونتزوّد، ونحن محرمون مع النبي صلى الله عليه وسلم.

(الحديث الرابع والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، والشعير بالشعير مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، والتمر بالتمر مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، الملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، وبه عنه رضي الله عنه: الذهب بالذهب مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، الفضة بالفضة مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا.

ص: 156

(الحديث الخامس والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يستام الرجل على سوم أخيه.

(الحديث السادس والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع.

(الحديث السابع والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من باع نخلا مؤبّرة، فالتمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع.

(الحديث الثامن والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الكريم، عن المسور بن مخرمة، عن رافع بن خديج رضي الله عنه، أنه قال: عرض على سعد بن مالك رضي الله عنه بيتا، فقال: خذه، أما إني قد أعطيت به أكثر مما تعطيني، ولكنّك أحقّ به، إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: الجار أحقّ بسقبه.

(الحديث التاسع والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استأجر أجيرا فليعلمه أجره.

(الحديث الأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن الحكم، عن عبد الله ابن شدّاد بن الهاد أن ابنة

(1)

حمزة رضي الله عنها وعن أبيها، أعتقت غلاما، ثم مات المعتق، وترك ابنته، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة المعتق النصف، وأعطى ابنة حمزة النصف.

(1)

هي أمامة. (ز).

ص: 157

(الحديث الحادي والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله عنها، أبها أرادت أن تشتري بريرة، فتعتقها، فقال مواليها: لا نبيعها إلا أن تشترطي لنا ولاءها، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الولاء لمن أعتق، فاشترتها عائشة، فاعتقتها، ولها زوج مولى لآل بني (هلال)، فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها، ففرّق بينهما وبه عنه بعد قوله، فتعتقها: فأبى أهلها أن يبيعوها إلا ولهم ولاؤها، فذكرت ذلك عائشة للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق. (وبه قال ابن شجاع: التأويل في ذلك عند أهل العلم أنهم يعني البائعين أرادوا شيئًا لا يجوز، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يمنعك ذلك. قال: فإن الذي قالوا لا يجوز، وإذا أخبروا بأنه لا يجوز لم يثبتوا على طلب ذلك، ورجعوا إلى أن يبيعوا على بيع السنّة إن الولاء لمن أعطى الثمن.

(الحديث الثاني والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه، أنه قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني في مرض، فقلت: يا رسول الله! أريد أن أوصى أفأوصي بمالي كلّه؟ قال: لا، قلت: فأوصي بنصف مالي؟ قال: لا، قلت: فأوصي بثلث مالي؟ قال: بالثلث، والثلث كثير، لا تدع أهلك يتكفّفون الناس.

(الحديث الثالث والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن أبي تميم، عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا تزوج المرأة على أختها، ولا على خالتها.

ص: 158

(الحديث الرابع والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن متعة النساء، وما كنا مسافحين.

(الحديث الخامس والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في متعة النساء: أنها كانت رخصة لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في غزاة لهم، شكوا إليه فيها العزوبة، ثم نسخها آية النكاح والصداق والميراث.

(الحديث السادس والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حميد الأعرج، عن أبي ذرّ رضي الله عنه أنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أعجازهنّ.

(الحديث السابع والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أن امرأة أتته، فقالت: يا أبا عبد الرحمن! إن زوجي مات عني، ولم يدخل بي، ولم يفرض لي صداقا، فلم يدر عبد الله ما يجيبُها به، فمكثت يردّدها شهرا، ثم قال: ما سمعت من رسول الله في ذلك شيئًا، وسأجتهد برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطئ فمن قبل رأيي، ثم قال: أرى أن لها صداق مثلها، من نسائها لا وكس ولا شطط، وإن لها الميراث، وعليها العدّة، فقال بعض القوم: والذي يحلف به لقد قضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق الأشجعية، قال: ففرح عبد الله فرحة ما فرح مثلها منذ أسلم، بموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء لم يسمع منه.

(الحديث الثامن والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعد ذلك طلاقا.

ص: 159

(الحديث التاسع والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن يحيى بن الحارث التميمي، عن أبي ماجد الحنفي، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رجلًا أتاه بابن أخ له نشوان، قد ذهب عقله، فأمر به عبد الله، فحبس حتى إذا صحا دعا بسوط، فقطع ثمرته، ثم دقّ طرفه، ثم دعا جلّادا، فقال: اجلده، وأوجع في جلدك ولا تبد ضبعيك، وأقبل عبد الله يعدّ، حتى إذا كمل ثمانين جلدة خلّى سبيله، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن! أما والله إنه لابن أخي، وما لي من ولد غيره، فقال عبد الله: بئس العمّ والي اليتيم، كنت ما أحسنت أدبه صغيرا، ولا سترت عليه كبيرًا، ثم أنشأ عبد الله يحدّثنا، فقال: إن أول حدّ أقيم في الإسلام لسارق أتي به النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا قامت عليه البينة، قال انطلقوا به، فاقطعوه، فلمّا انطلق به ليقطع، نظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما أسفى

(1)

فيه الرماد، فقال له بعض جلسائه: يا رسول الله! لكأنّ هذا اشتدّ عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما لي لا يشتدّ على أن تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم المسلم، قالوا: فلو خلّيت سبيله، يا رسول الله! قال: أفلا كان هذا قبل أن تأتوني به، فإن الإمام إذا انتهى إليه حدّ، فليس ينبغي له أن يعطّله حتى يقيمه، ثم تلا هذه الآية:{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

(الحديث الخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ماعز بن مالك، فقال له: إن الأخر

(2)

قد زنى، فأقم عليه

(1)

سفي أسفى الريح الرماد، بمعنى ذره، وهنا على صيغة المجهول، وبالياء في الأصل، وعند ابن الأثير بالتضعيف. (ز)

(2)

بقصر الهمزة، المتأخر عن السعادة.

ص: 160

الحدّ، فردّه، ثم أتاه الثانية، فقال له: إن الأخر قد زنى فردّه، ثم أتى الثالثة، فقال له: إن الأخر قد زني، فردّه، ثم أتاه الرابعة، فقال له: إن الأخر قد زنى، فسأل النبيّ صلى الله عليه وسلم قومه، فقال: هل تنكرون من عقله شيئًا؟ فقالوا: لا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: انطلقوا به، فارجموه، فانطلقوا به، فرجم ساعة بالحجارة، فأبطأ عليه القتل، فهرب إلى مكان كثير الحجارة، فقام فيه، فأتاه المسلمون، فرضخوه بالحجارة، حتى قتلوه، فقال صلى الله عليه وسلم: فهلا خلّيتم سبيله، وتركتموه، ثم اختلف الناس فيه، فقال قائل: هلك ماعز، وأهلك نفسه، وقال قائل: نرجو أن يكون توبة، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد تاب توبة لو تابها فئام من الناس قبلت منهم، فلما سمع ذلك أصحابه طمعوا فيه، وقالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ما نصنع بجسده؟ فقال: انطلقوا، فاصنعوا به كما تصنعون بموتاكم من الغسل له، والكفن والصَّلاة عليه والدفن له، فانطلق أصحابه، فصلّوا عليه، ودفنوه.

(الحديث الحادي والخمسون): وبه قال: حدّثَنَا أبو حنيفة، عن أبي حجية

(1)

، عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أحسن ما غيّرتم به الشعر الحناء والكتم.

(الحديث الثاني والخمسون). وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصّة نفسه، وأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا، ثم يقول لهم: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، فاقتلوا من كفر بالله، لا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، ولا شيخا كبيرًا، وإذا لقيتم عدوكّم

(1)

كعلية، وأبو حجية هو أجلح. (ز).

ص: 161

من المشركين فادعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا فاقبلوا منهم، كفّوا عنهم، وادعوهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فاقبلوا منهم، وكفّوا عنهم، وإلا فأعلموهم أنهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله، الذي يجري على المسلمين، وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب، فإن أبوا ذلك فادعوهم إلى أن يؤدّوا الجزية، فإن فعلوا فاقبلوا منهم، وكفّوا عنهم، وإذا حاصرتم قرية أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله عز وجل فلا تنزلوهم علي. حكم الله عز وجل، فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم ما رأيتم، وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمّة الله عز وجل وذمّة رسوله فلا تعطوهم ذمّة الله ولا ذمّة رسوله، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أيسر.

(الحديث الثالث والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن محمد بن الزبير، عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذرَ في معصية الله عز وجل، وكفّارته كفّارة يمين.

(الحديث الرابع الخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني نهيتُكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوا فوق ثلاثة أيام، فأمسكوا ما بدا لكم، وتزوّدوا، فإنما نهيتُكم ليوسع موسركم على فقيركم.

(الحديث الخامس والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الصيد يقتله الكلب قبل أن تدرك ذكاته، فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يأكله إن كان عالما، وسمى الله عليه - يعني معلّما.

ص: 162

(الحديث السادس والخمسون): وبه قال: حدَّثنا أبو حنيفة، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن كل ذي ناب من السبع، وعن كلّ ذي مخلب من الطير.

(الحديث السابع والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية

(1)

بن رفاعة رضي الله عنه أن بعيرا من إبل الصدقة ندَّ، فطلبوه، فلمَّا أعياهم أن يأخذوه رماه رجل بسهم، فأصاب عقتله، فقتله، فسألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أكله، فقال: إن لها أوابد كأوابد الوحش، فإذا خشيتم منها فاصنعوا كما صنعتم بهذا، ثم كلوه.

(الحديث الثامن والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن نافع، عن ابن عمر ضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر.

(الحديث التاسع والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن لحم الأرنب، فقال لولا أني أتخوف أن أزيد شيئًا أو أنقص منه لحدثتكم، ولكني مرسل إلى بعض من شهد الحديث، فأرسل إلى عمَّار بن ياسر رضي الله عنه، فأمره أن يحدث، فقال عمّار رضي الله عنه: أهدى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرنبا مشوية، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها.

(الحديث الستون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله عنها، أنه أهدي لها ضبّ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاها عن أكله، فجاء سائل، فأمرت له به، فقال رسول الله صلى

(1)

بفتح وموحّدة مخفّفة، وبعد الألف باء. (ز)

ص: 163

الله عليه وسلم: أتطعمين ما تأكلين؟ انتهت الأحاديث الستون، التي انتقاها العفيف علي بن عبد المحسن الدواليبي من مسند الحسن بن زياد، نقلت جميعها من خطّه لتكون كنماذج لمرويات الإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي، الذي يعدّ من المكثرين من رواية الحديث، بين أصحاب أبي حنيفة - رضى الله عنه وعن الجميع، ونفعنا بعلومهم أجمعين -.

‌أسانيد أهل العلم في مسند الحسن بن زياد (وسندنا إلى الدواليبي في روايتُه)

يقول الحافظ شمس الدين بن طولون في "الفهرس الأوسط": أخبرنا بهذا المسند النور محمد بن محمد الجمال بقراءتي عليه، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الحنفي سماعا، عن أبي العبّاس أحمد بن محمد العبّاسي، عن أبي الحسن حيدرة بن محمد البغدادي، عن أبي الفضائل صالح بن عبد الله بن الصبّاغ، عن أبي المؤيّد محمد بن محمود العربي الخوارزمي بسنده في "جامع المسانيد" إلى أبي الحسن محمد بن إبراهيم البغوي المعروف بابن حبيش، عن محمد بن شجاع الثلجي، عن الحسن بن زياد.

(ح) قال: وأخبرنا أبو بكر محمد بن أبي بكر بن عمر بن زريق، عن أبي بكر محمد بن عبد الله الدمشقي بن ناصر الدين، وأبو الفضل أحمد بن علي بن حجر المصري، وأم كمال كمالية بنت محمد المكّي، ثلاثتهم عن أبي هريرة بن الذهبي، عن محمد بن عبد المحسن الدواليبي بالسند في الفصل السابق.

(ح) وقال ابن زريق: وأنبأنا به عاليا أبو الوفاء إبراهيم بن محمد الحلبي سبط العجمي شارح "البخاري"، عن الصلاح بن أبي عمر، عن الفخر بن البخاري، عن ابن الجوزي، عن إسماعيل بن أحمد السمرقندي، عن أبي القاسم عبد الله بن الحسن الخلال، عن عبد الرحمن بن حمة، عن ابن حبيش بسنده، ويقول الحافظ محمد بن يوسف الصالحي مؤلّف

ص: 164

"السيرة الشامية الكبرى" في "عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان" أنبأنا به شيخ القضاة عمران الصيرفي، عن الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين عن أبي هريرة بن الذهبي، عن زينب بنت الكمال، عن عجيبة بنت محمد الباقداري، عن مسعود بن الحسن الثقفي، عن أبي الحُسين بن المهتدي بالله، عن أبي الحسن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة، عن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، عن محمد بن شجاع، عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة.

(ح)، وساق الصالحي سنده أيضًا عن شيخه الجلال السيوطي عن فاطمة بنت اليسيري، عن أبي هريرة بن الذهبي، عن محمد بن عبد المحسن الدواليبي بسنده في الفصل السابق.

وله أسانيد أُخرُ في الكتاب، وقال المسند الشيخ أيوب الخلوتي في "ثبته": أنبأنا به ابن الأحدب عن النجم الماتاني، عن أبي البقاء بن زريق، عن ابن ناصر الدين، عن أبي هريرة بن الذهبي، عن محمد بن عبد المحسن الدواليبي بالسند السابق، وله مسند آخر في الكتاب ويقول أبو المؤيّد محمد بن محمود الخوارزمي في "جامع المسانيد": وأما "المسند" الذي رواه الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، فقد أخبرني به المشايخ الأربعة محيي الدين يوسف بن الجوزي بقراءتي عليه، وإبراهيم بن محمود بن سالم، وأبو نصر الأعزّ بن أبي الفضائل، ومحمد بن علي بن بقاء، وآخرون إذنا قالوا جميعا: أخبرنا أبو الفرج بن الجوزي، عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، عن أبي القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، عن ابن حبيش، عن ابن شجاع، عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، عن الجميع.

وقال محمد عابد السندي مسند القرن المنصرم في "حصر الشارد": من أسانيد محمد عابد: أرويه عن يوسف المزجاجي، عن أحمد بن محمد الأهدل،

ص: 165

عن خاله يحيى بن عمر الأهدل، عن أبي بكر علي البطّاح الأهدل عن عمّه يوسف بن محمد البطَّاح الأهدل، عن الطاهر بن الحُسين الأهدل، عن الحافظ ابن الديبع، عن الشمس السخاوى الحافظ، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد التدمري كتابة، عن الصدر الميدومي، عن النجيب عبد اللطيف، عن ابن الجوزي بسنده.

ومن هذا الطريق أيضًا ساق المحدّث عبد القادر بن خليل في "المطرب المعرب الجامع لأهل المشرق والمغرب" بأسانيده إلى السخاوي، وما حوى هذا المسند عبارة عن - الأحاديث، التي رواها الحسن بن زياد في كتابه "المجرّد" عن أبي حنيفة، (راجع الشامل لأبي القاسم إسماعيل بن الحُسين البيهتمي، وخزانة الأمل في مسائل كتاب الحسن بن زياد).

وقد سمع محمد بن الثلجي "المجرّد" من مؤلّفه الحسن بن زياد، وسمعه من ابن شجاع أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، وهو الذي أفرد أحاديث "المجرّد" بالتدوين، فنسب المسند إليه لقيامه بتدوينه، ونسب أيضًا إلى الحسن بن زياد، لاتصال السماع به، كما نصَّ على ذلك أئمة هذا الشأن.

قال شيخ محمد زاهد الكوثري: وأروى "مسند الحسن بن زياد" رضي الله عنه إجازة عن شيخنا الحسن بن عبد الله القسطموني، عن أحمد حازم الصغير، عن محمد أسعد إمام زاده، عن محمد هبة الله بعلي، عن صالح الجينيني، عن أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي، عن أيوب بن أحمد الخلوتي بأسانيده في "ثبته" إلى ابن الدواليبي بسنده، وبأسانيد ابن طولون في "الفهرس الأوسط" برواية الخلوتي، عن إبراهيم بن الأحدب، عن ابن طولون.

وأرويه أيضًا بسندى إلى صالح بن إبراهيم بن الجينيني، عن أبيه، عن خير الدين الرملي، عن محمد بن عمر الحانوتي، عن محمد بن يوسف

ص: 166

الصالحي الحافظ بأسانيده من طريق ابن الدواليبي، وغيره في "عقود الجمان".

(ح) وأرويه إجازة أيضًا عن أحمد طاهر القونوى العلائي، عن الوتري، عن عبد الغنى الدهلوي، عن محمد عابد السندي بسنده في "حصر الشارد".

(ح) وأرويه إجازة أيضًا عن محدث "اليمن" الأكبر الحُسين بن علي العمري المعمّر رحمه الله مكاتبة، عن أحمد بن محمد السياغي، عن الحُسين بن أحمد الرباعي، عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، عن المحدّث عبد القادر بن خليل كدك زاده بأسانيده في "المطرب المعرب الجامع لأسانيد أهل المشرق والمغرب".

(ح) وأرويه إجازة أيضًا عن محمد صالح الأمدي عن فالح الظاهري بسنده في حسن الوفا، وفي هذا القدر من سرد الأسانيد في مسند الإمام الحسن بن زياد رضي الله عنه كفاية في معرفة مبلغ اهتمام أهل العلم بأحاديثه في جميع الطبقات، رغم تطاول ألسنة الناس على ذلك الفقيه العظيم، كعادتهم في أبي حنيفة وأصحابه، من غير حجّة، رضي الله عنهم، وعن سائر الأئمة وأصحاتهم أجمعين، وسامح من تكلّم فيهم عن جهل بمنازلهم في العلم والإخلاص والخدمة للدين، وعاقب من طعن فيهم عن خبث طوية، وفساد نية معاقبة الأشرار المفسدين.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.

‌كلام بعض أهل الجرح في الحسن بن زياد

سبق بيان ما قاله أهل العلم في الثناء على الحسن بن زياد بالعلم، والورع، وسعة الرواية في الحديث، والإمامة في الفقه، واليقظة، وعلوّ النفس، وكرم الخلال، ولين الجانب، والسخاء، والاعتصام بالسنة، وفيما

ص: 167

رواه ابن أبي العوّام سئل الحسن بن زياد عن زفر أكان زفر نظر في الكلام؟ فقال: سبحان الله! ما أسخفك تقول لأصحابنا: إنهم نظروا في الكلام، وهم بيوت العلم والفقه، إنما يقال: نظر في الكلام فيمن لا عقل له.

وهؤلاء كانوا أعلم بحدود الله عز وجل، وبالله، من أن يتكلّموا في الكلام، الذي تعني. وكان يهمّهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدّمهم.

وذكر الحسن بن زياد أيضًا عن زفر أنه سأله رجل، فقال له: القرآن كلام الله، فقال له الرجل: أمخلوق هو؟ فقال له زفر: لو شغلك فكر في مسألة أنا فيها أرجو أن ينفعني الله بعلمها لشغلك ذلك عن هذا الذي تفكّرت فيه، والذي فكرت فيه بلا شكّ يضرّك، سلم لله عز وجل ما رضى به منك، ولا تكلّف نفسك ما لا تكلّف، وكان أبو يوسف أيضًا يقول: القرآن كلام الله، ولا يزيد على ذلك شيئًا، وكان أناس يعدّون ذلك بدعة فظيعة، بل كفرًا، بل إن هذا وقوف عندما وقف الكتاب والسنّة، لا اشتباه في قدم ما قام بالله، ولا في حدوث ما قام بالخلق، والمؤسف في المسألة إسراع من لا تحقيق عنده في موضع الخلاف إلى الإكفار والتبديع، قبل أن يعلم مراد القائل.

ومثل ذلك التشنيع يرتدّ إلى قائله من غير شكّ، وفتنة القول بخلق القرآن أنتجت تناحرا بين الأمة مدى الدهور، فيما لا يعرف أغلبهم وجوه الخلاف فيه، فكانت مصيبة تراكبت ظلماتها على توالي العصور، وامتلأت كتب الجرح المؤلّفة من نقلة ذلك العصر بجروح، لا طائل تحتها، ولذلك قلت:(أي قال الشيخ زاهد) فيما علّقت على "شروط الأئمة" للحازمي، ومن أشرف على سير المسألة بعد محنة الإمام أحمد يرى مبلغ ما اعترض الرواة من التشدّد في مسائل يكون الخلاف فيها لفظيا، وعلى تقدير عدّه حقيقيا، يكون المغمز في جانبهم حتما في نظر البرهان الصحيح، فليتهم لم يتداخلوا فيما لا يعنيهم اشتغلوا بما يحسنونه من الرِّواية، ولو فعلوا ذلك لما امتلأت

ص: 168

كتب الجرح بجروح لا طائل تحتها كقولهم: فلان من الواقفة الملعونة، أو من اللفظية الضالة، أو كان ينفي الحدّ عن الله، فنفيناه، أو لا يستثنى في الإيمان فمرجئ ضال، أو جهمي في غير مسألة الجبر، وإنكار الخلود، ونحو بها، أو كان لا يقول: إن الإيمان قول وعمل، فتركناه، أو ينسب إلى الفلسفة والزندقة، لمجرّد النظر في الكلام، أو ينظر في الرأي، ونحو ذلك، مما لبسطه موضع أخر.

ومن أخطر العلوم علم الجرح والتعديل، وفي كثير من الكتب المؤلّفة في ذلك غلو وإسراف بالغ، ويظهر منشأ هذا الغلو مما ذكره ابن قتيبة في "الاختلاف في اللفظ"(ص 62) ولا يخلو كتاب، ألف بعد محنة الإمام أحمد في الرجال من البعد عن الصَّواب، كما لا يخفى على أهل البصيرة، الذين درسوا تلك الكتب بإمعان، قال الرامَهرمزي في "الفاصل بين الراوي والواعي":"وليس للراوي المجرّد أن يعترض لما لا يكمل له فإن تركه ما لا يعنيه أولى به، وأعذر له، كذلك كلّ ذي علم"، فكان حرب بن إسماعيل السيرجاني (الكرماني) صاحب المسائل عن إسحاق وأحمد قد اكتفى بالسماع، وأغفل الاستبصار، فعمل رسالة، سماها "السنّة والجماعة"، تعجرف فيها، واعترض عليها بعض الكتبة من أبناء "خراسان" ممن يتعاطى الكلام ويذكر بالرياسة فيه، والتقدّم، فصنّف في ثلب رواة الحديث كتابا، يلقط فيه كلام يحيى بن مَعين، وابن المديني، ومن "كتاب التدليس" للكرابيسي وتاريخ ابن أبي خيثمة، والبخاري ما شنّع به على جماعة من شيوخ العلم خلط الغثّ بالسمين، والموثوق بالظنين.

ولو كان حرب مؤيّدا مع الرِّواية بالفهم لأمسك من عنانه، ودرأ ما يخرج من لسانه، ولكنه ترك أولاها، فأمكن القارة من رماها، ونسأل الله أن ينفعنا بالعلم، ولا يجعلنا من حملة أسفاره والأشقياء به، إنه واسع لطيف قريب مجيب، وقد ذكرت في "التأنيب"(أي ذكر الشيخ زاهد) عند ذكر

ص: 169

أئمة الفقه وأتباعهم: وقد مضت طوائف الأمّة على إجلال هؤلاء الأئمة مكتفين بالأخذ والردّ في الاحتجاج على المسائل والموازنة بين أدلة كلّ طائفة، كما تقضى به أمانة العلم، إلى أن حدثت فتنة القول بخلق القرآن في عهد المأمون العبّاسي، وكان بين رواية الحديث أناس لم يتقنوا النظر، ولم يمارسوا استنباط الأحكام من الأدلّة، فإذا سئل أحدهم عن مسألة فقهية لا يجهلها صغار المتفقِّهين، يجيب عنها بما يكون وصمة عار أبد الآبدين، وكانت فلتات تصدر من شيوخهم في الله سبحانه وصفاته مما ينبذه الشرع والعقل في آن واحد، فرأى المأمون امتحان المحدّثين والرواة في مسألة كان يراها من أجلى المسائل، ليوقف موقف التروي فيما يرون، ويروون، فأخذ يمتحنهم في مسألة القرآن، يدعوهم إلى القول بخلق القرآن، ويضطهدهم على ذلك ملوما فيما اختاره من الوسيلة في اختيارهم، غير موفّق فيما توخّاه، واستمرّت هذه الفتنة من عهد المأمون إلى عهد المتوكّل العبّاسي، ولقي الرواة صنوف الإرهاق طول هذه المدّة، فمنهم من أجاب مرغما، من غير أن أن يعقل المعنى، ومنهم من تورّع من الخوض فيما لم يخص فيه السلف، وكان نزاع القوم بحسب الظاهر فيما بالأيدي، ودعوى قدمه تكون مكابرة.

وأما الكلام الذي قام باللّه سبحانه، وهو صفة من صفاته تعالى، فلا شكّ في قدمه قدم باقي صفاته الذاتية الثبوتية، كم صرّح الإمام بأن القرآن من علم اللّه، وعلم الله قديم، وبين أن القرآن باعتبار وجوده في علم الله سبحانه قديم، ولكن دهماء الرواة كانوا بعيدين عن تعقل محلّ النزاع وتحريره، وكان بين أهل الغوص على المعاني ونقلة الألفاظ جفاء متوارث، وحيث كانت النقلة متمسّكين بحرفية ما يروونه، غير معوّلين على أفهام الآخرين في النصوص، يرموتهم بمنابذة السنّة عند عدم موافقة أفهام هؤلاء لأفهامهم أنفسهم، وفي هؤلاء المكثرين من الرواية بدون

ص: 170

اهتمام بالتفقّه والدراية، ويقول شعبة كنت إذا رأيتُ رجلًا من أهل الحديث يجئ أفرح به، فصرت اليوم ليس شيء أبغض لي أن أرى واحدا منهم، ويقول ابن عيينة: أنتم سخنة عين، لو أدركَنا وإياكم عمر بن الخطاب لأوجعنا ضربا، ويقول الثوري: ليس طلب الحديث من عدد الموت، ويقول أيضًا: لو كان هذا الحديث خيرا لنقص كما ينقص الخير، ويقول عمرو بن الحارث (شيخ الليث): ما رأيتُ علما أشرف وأهلا أسخف من أهل الحديث، إلى غير ذلك، كما في "جامع بيان العلم" لابن عبد الير، و "المحدّث الفاضل" للرامَهرمزي وغير بها، ومما زاد في الشقاق بين الفريقين انتداب قضاة في تلك البرهة لامتحانهم في مسألة خلق القرآن، وغالب هؤلاء القضاة كانوا يرون رأي أبي حنيفة وأصحابه في الفقه، ويميلون إلى المعتزلة في مسائل الامتحان، فلمّا رفعت المحنة في عهد المتوكّل أخذ ردّ الفعل مجراه الطبيعي، من غير أن يفيد ما بدأه المأمون شيئًا مما كان يتوخَّاه، سوى استفحال التعصّب والتطرّف بين الفريقين، وقد انقلب الاضطهاد في عهد المتوكّل إلى عكس سابقه، وكان أهل الرِّواية يغلب عليهم قلّة التبصّر في المسائل، يندفعون في الوقيعة كلما ضاقتْ حجَّتهم، اندفاعا لا يبرره دليل، ولا شبه دليل، فسلوا سيف النقد على ممتحنيهم القضاة (بحق)، وعلى أئمة هؤلاء القضاة في الفقه، الذين لا ناقة لهم في الأمر، ولا جمل (من غير حق)، حتى ساووا بين القضاة وأئمتهم الأبرياء، ولسان حال أبي حنيفة وأصحابه يقول:

غيري جنى وأنا المعاقب عندكم

فكأنني سبابة المتندّم

وقد أطال عثمان بن سعيد الدارمي المجسّم الوقيعة فيه، وفي بشر بن غياث، ومحمد بن شُجاع الثلجي في نقده، ظالما أن القضية تكسب بالبذاءة، وينقلب بها ضلالة هدي، وهو المثبت لله الحدّ والمكان والثقل والمسافة، ونحو ذلك، مما ينزل أهل العلم، مع هؤلاء إله العالمين منها، وهذا

ص: 171

ذنب لا يغتفر عند الدارمي، وأصحابه الحشوية، فرموه وأصحابه عن وتر واحد، ودوّنوا فيه وأصحابه مثالب نحتلفة بأسانيد مركّبة أوحتها إليهم غضبتهم الظالمة، فجعلوا رقابهم بأيدي أبي حنيفة وأصحابه في الآخرة، يسامحونهم إذا شاؤوا، ويقتصون منهم إذا أرادوا، كما كانت أقفيتهم في الدنيا باعترافهم، ومسامحتهم هي الجديرة بما عرف عن أبي حنيفة وأصحابه، من سعة الصدر وكرم الخلال نحو جهلة المعتدين، وهم حينما طعنوا فيه إنما طعنوا ظانّين أنه على الخطأ، وهم على الصَّواب.

ومن علم حالهم ربما يعذرهم في ذلك، بخلاف أهل الفقه من المخالفين، لأن اعتقاد الحنفية واعتقادهم واحد، ومدارك الفقه عند الفريقين متقاربة، والكلّ متمسّك بالقياس في غير مورد النصّ، فإذا جازوا أحد هؤلاء في النقد حدّ قرع الحجّة بالحجّة، واسترسل في اصطناع مثالب، مسايرا لهواه، فلا عذر له أصلا، فلا يلقى مثله غير مقامع توقفه عند حدّه، وقد أجاد ابن السبكى في "طبقاته الكبرى"(1 - 187) بيان ردّ طعن المخالف في المذهب فيمن ثبتت إمامته وأمانته، لكن يضيق المقام عن نقل ذلك، فليراجعها من شاء، فهناك تحقيق بديع لا يستغني عنه باحث، فالحسن بن زياد على إمامته في الفقه وأمانته في العلم لم ينج كثير من تلامذته من ملابسة تلك الفتنة، فلم يخلص هو وتلامذته من طعون شنيعة منهم ظلما وعدوانا، وممن حاز الحدّ في الطعن على الحسن بن زياد أبو جعفر العقيلي، حيث يقول في "الضعفاء": "الحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحاب النعمان: حدّثنا محمد بن عثمان، سمعت يحيى بن مَعين، عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال: كان ضعيف الحديث، حدّثني محمد بن عبد الحميد السمتي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الحضرمي، قال: سألت يحيى بن مَعين، عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال: ليس بشيء، حدّثنا الهيثم بن خلف الدوري، قال: حدّثنا محمود بن غيلان، قال لي يعلى: اتّق اللؤلؤي، حدّثنا أحمد بن علي

ص: 172

الأبار، قال: حدّثنا محمود بن غيلان، قال: قلت ليزيد بن هارون، ما تقول في الحسن بن زياد اللؤلؤي؟ قال: أو مسلم هو؟

حدّثني محمد بن أبي عتاب المؤدّب، حدّثني أحمد بن سنان القطّان، قال: حدّثني هيثم بن معاوية، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق الأزرق، يقول: كنا عند شريك بـ "الكوفة" فجاء رجل خراساني رثّ الهيئة، فقال: يا أبا عبد الله! قد فنيت نفقتي، وليس عندي شيء، وههنا من يعرف ما أقول، فكان شريكا رقّ له، فقال: من يعرفك؟ قال: الحسن بن زياد اللؤلؤي، وحمّاد بن أبي حنيفة، قال: لقد عرفت شرًّا، لقد عرفت شرًّا.

حدَّثني القضل بن عبد الله الجوزجاني، حدّثنا قتيبة بن سعيد بن رجاء، قال: كنا عند شريك، وهو يملي علينا إذا جاء الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقعد في آخر المجلس، وغطّى رأسه، فبصربه شريك، فقال: إني أجد ريح الأنباط، ثم رمى بصره نحوه، قال: فقام الحسن بن زياد، فذهب، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمد بن رافع النيسابوري، قال: كان الحسن بن زياد اللؤلؤي يرفع رأسه قبل الإمام، يسجد قبله، قال: وسمعته يقول: أليس قد جاء الحديث: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار، أرأيتم إن قطع نخلة؟ قالوا: إنما جاء الحديث في السدرة، قال: فمن قطع نخلة صوّر الله رأسه في النار مرتين، حدّثنا محمد بن عيسى، حدّثنا عبّاس، قال: سمعتُ يحيى يقول: الحسن بن زياد كذّاب، حدّثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ، قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: كنا عند وكيع، فقيل له: السنة مجدبة، فقال: كيف لا تجدب، والحسن اللؤلؤي قاض، وحمّاد بن أبي حنيفة، فمحمد بن عثمان في الخير الأول هو ابن أبي شيبة، الذي كذبه كثيرون، وأحمد بن علي الأبار بالغ العداء والتعصّب ضدّ أبي حنيفة وأصحابه، كما هو مشروح في "تأنيب الخطيب"، والمتعصب المعادي غير مقبول الرواية، ولا الشهادة فيما يمسّ تعصَّبه عند أهل العلم، وهو حيث

ص: 173

كان من الحشوية، يعادي أهل التنزيه، ولمحمود بن غيلان انحراف غريب عن المنزهّة، وشأن الاختلاف في المذهب في باب الطعون مشروح في "طبقات ابن السبكي"، على أن من يعتقد أن الوقوف على أن (القرآن كلام الله) من غير زيادة شئ لم يرد في الكتاب والسنّة عليه كفر، لا يستغرب منه أن يتساءل عن إسلام الحسن بن زياد، على أن هذا القول لن يثبت عن يزيد بن هارون بذلك السند، ومن الغريب أنهم يطعنون طعنا مرا في شريك، ويحتجّون بقوله المخالف للسنّة، لأن الطعن في الأنساب، وتعيير المرء بنسبه الذي اختاره الله له من خلال الجاهلية، وشريك ذلق للسان مطعان، وإن كان فقيها جليلا، وفيما رواه الأبار عن محمد بن رافع، معه شاهد يكذبه، وذلك أن (كان) يفيد الاستمرار.

ومن المستبعد أن يبقى محمد بن رافع خارج الصفّ، والجماعة منعقدة، حتى يشاهد سبق الحسن بن زياد على وجه الاستمرار، على أنك تعرف من هو هذا الأبار المأجور للطعن في المنزهّة، وأما تكذيب يحيى بن معين وغيره له فلا يعدو أن يكون الحسن يهم في شيء أو أشياء، ومن الذي لا يهم أصلا؟ والواهم كاذب لإخباره بخلاف الواقع، فيكون تكذيبه من قبيل تكذيبه بعضهم لأبي حنيفة وغيره من أساطين العلم.

والجارح في هذا الصدد هو تعمّد الكذب عند أهل الفنّ، ولم يدلل عليه، فلا نزيد على أن يكون واهما في بعض رواته، ولا نجترئ أن نقول إن مثل هذا الإمام يعتمد الكذب من غير دليل.

وأما قطع السدرة فلا يدلّ على حكم قطع النخلة عند المتمسّكين بحرفية النصّ، وأما القول بالأولوية قياسا، فله شأن عند أهل النظر، وسبق أن ذكرت خرافة إجداب السنّة والجواب عنها بتكذيب ذلك من الخبر نفسه، فلا داعي إلى إعادة ذكر جواب عنها، وهذا العقيلي لإسرافه البالغ في تجريح حملة الآثار انبري الذهبي للذّب عمن طعن فيه هذا العقيلي، وقال بعد سرد

ص: 174

أسماء رجال في ترجمة ابن المديني في "ميزان الاعتدال"، (فما لكَ عقل يا عقيلي أتدرى فيمن تكلّم كأنك لا تدري أن كلّ واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات).

وزاد الخطيب على العقيلي في الولوغ في دم الحسن بن زياد والنهش في عرضه، حتى قال الذهبي في "تاريخه الكبير": بعد أن ترجم للحسن بن زياد ترجمة واسعة: (قلت: قد ساق في ترجمته أبو بكر الخطيب أشياء، لا ينبغي لي ذكرها)، هكذا يقول الذهبي، وإن لم يربأ الخطيب بنفسه، من الولوغ في دم مثله، والنهش في عرضه، مع ما له من حظّ في النظر، وسعة في الرِّواية، بخلاف ابن عدي، الذي لم يرزق حظّا، مما يقوم به لسانه، فضلًا عما يقوم به طرق تفكيره، فمثله إذا سبّ وشتم وطاوع الشيطان في الإساءة إلى أهل النظر، الذين بهم حفظ كيان الدين اعتقادا وعملا لا يستغرب، لأنه لا يميز بين صحيح الاستنباط وفاسده، وبعد ما هو عليه. هو الدين الصحيح والاعتقاد الرجيح، فيؤيّد من يؤيّده عن جهل، ويعادي من يعاديه عن خرق ونرق، معتمدا على كلّ من هبّ ودبّ، وتوغّل في الكذب، وأغرب، بل مستندًا إلى مجروحين جرحهم هو نفسه أيضًا، وإن اعتدل بعض اعتدال بعد اتصاله بأبي جعفر الطحاوي، وألّف مسندا في أحاديث أبي حنيفة، لكن الجهل المتأصّل في نفسه لا يقبل العلم الصحيح، بل شخصه في حاجة إلى بناء جديد، فدعه يهذي إلى أن يلقى جزاء خرقة في يوم الوعيد، وفي "كتاب النقد" للدارمي عثمان بن سعيد المجسّم فيكر الحسن بن زياد في صفّ بشر بن غياث، ومحمد بن شُجاع، حينما ينزل نزلات جامحة على أبي حنيفة وأصحابه، حيث لا يعجبه تنزيههم، كما هو شأن الحشوية، ظانًّا أن بذاءة اللسان تجعله على حقّ في اعتقاده التجسيم، وكتابه نفسه يكشف عما ينطوي عليه من الزيغ والضلال المبين، فكفى الله المؤمنين القتال.

ص: 175

وبعد أن طبع "تاريخ الخطيب"، و "لسان ابن حجر" اللذان حويا كلّ إساءة في الحسن بن زياد لا يجوز إغفال ما ذكره، ونحن في زمن غير زمن الذهبي، فأقول: قال الحطيب في "تاريخه"(7 - 315): أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن عبد الله بن مهران أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي، فقال: ليس بشيء، لا هو محمود عند أصحابنا، ولا عندهم. فقلت: بأيّ شيء تتّهمه؟ (1) قال: بداء سوء، وليس هو في الحديث بشئ)، فالخطيب على ما تعلم من بالغ التعصّب المؤدّي إلى ردّ خبره، وأبو العلاء الواسطي شيخه يقول عنه الخطيب نفسه (3 - 96): رأيتُ له أشياء، سماعه فيها مفسود، إما محكوك بالسكّين، أو مصلح بالقلم، فيكون غير مؤتمن عنده (إلا إذا كان خبره في الطعن في أصحاب أبي حنيفة)، وعبد المؤمن ليس ممن يصدق فيه، لأنه كان ظاهريا، طويل اللسان، على أهل القياس، وصالح جزرة على سعة علمه في الحديث كان بذيء اللسان، مداعبا أسوأ مداعبة، وهو القائل لمن رأى سوأته قد انكشفت: لا ترمد عيناك، بدل أن يخجل يستتر، وقد قال مرّة لمن سأله عن الثوري: كذّاب، فكتب السائل قوله، فخاطبه أحد جلسائه مستنكرا صنيعه (لا يحلّ لك هذا، فالرجل يأخذه على الحقيقة ويحكيه عنك)، فقال: إما أعجبك من يسأل مثلي عن مثل سفيان الثوري يفكّر فيه أنه يحكي أو لا يحكى كما في "تاريخ الخطيب"(9 - 326، 327)، فيفيد جوابه هذا أنه ممن لا يقبل قوله في الأئمة، لضياع كلامه بين الهزل والجدّ والعجب، من هؤلاء الأتقياء الأطهار استهانتهم بأمر القذف الشنيع، هكذا فيما لا يتصوّر قيام الحجة فيه، مع علمهم بحكم الله في القذفة، ومن يكون كما يصوّره هذا الخبر كيف تكون له تلك الوجاهة والمكانة؟ كيف يلتف حوله الحفّاظ والفقهاء لأخذ العلم عنه؟ كيف يثني عليه أهل العلم بالورع،

ص: 176

والزهد، والتقي، والعلم الغزير؟ كما سبق، كمل، وسيأتي في رواية مثل الذهبي، حيث يقول في "تاريخه" الكبير: قال ابن كاس النخعي: حدّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا منه، ولا أسهل جانبا، مع توّفر فقهه وعلمه وزهده وورعه.

ثم قال الخطيب: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، حدّثنا محمد بن العبّاس، حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، حدّثني أبي عن الحسن بن علي الحلواني، قال: رأيتُ الحسن بن زياد اللؤلؤي قبَّل غلاما، وهو ساجد، محمد بن عبّاس هو الخزاز كان يحدّث بما ليس عليه سماعه في رواية الخطيب نفسه، فكيف يأتمن الخطيب مثله؟! وأبو بكر بن أبي داود كذبه من من الحفّاظ أبوه، وابن صاعد، وابن جرير، والأخرم، وابن الجارود، ومحمد بن يحيى بن منده، وهو مختلق أرجوفة التسلق المعروفة. راجع "التأنيب"(ص 68)، والحلواني لم يكن أحمد يرضاه، وساء كلام كثير من حملة العلم فيه، كما في (7 - 335) من "تاريخ الخطيب" وإن قبلت روايتُه فيما بعد، وفي الخبر نفسه ما يشهد بتلفيق الخبر، لأنه لا يتصوّر في أفجر البلاد، وأفسق العصور أن يحدث مثل هذا من أيّ فاجر، من غير أن يأتيه الموت من كلّ جانب، ثم الرائي كيف يلغ في دمه بإلقاء الخبر إلى ألسنة الإخباريين، من غير أن يرفع الأمر إلى أصحاب الشأن ليلقى جزاء عمله، ومن اجترأ على الافتراء على على كرّم اللّه وجهه بشهادة حفّاظ عليه بذلك التسلّق المختلق يسهل عليه الافتراءُ على الإمام الحسن بن زياد، وهذا ظاهر كلّ الظهور.

والخطيب الذي نسب إليه في "الشام" ما نسب من مخالطة المرد، كيف لا يتحاشى عن حكاية مثل هذه الفرية المكشوفة بمثل هذا السند، ومن علم مبلغ توغّل الآجري في معتقد الحشوية، لا يصدقه في المنزهّة، وهو يروي عن أبي داود تكذيب الحسن بن زياد في كلام الخطيب، تعويلا على رواية عن أبي ثور، فسل ابن أبي حاتم، هل كان أبو ثور بحيث يتحاكم إليه

ص: 177

في الحديث؟ وسل غيره ما إذا كان المنتقّل من مذهب إلى مذهب بجلبة وضوضاء أحدثت تهاجرا يؤتمن على ما يقوله في أصحابه القدماء؟ على أن تكذيبه المروي عن أناس عند الخطيب في أسانيده رجال متكلّم فيهم من أمثال ابن درستويه الدراهمي، والحسن بن أبي بكر، وابن كامل، والساجي، ومحمد بن سعد العوفي، ومحمد بن أبي شيبة، فلا يعرج على الروايات عنهم فيمن ثبتت إمامته، وأمانته على أنه ليس في شيء منها ما يدلّ على تعمّده الكذب، فغاية ما في الأمر أنها تحمّل على أنه كان عنده بعض وهم في بعض الأحاديث، وهذا غير قادح عند أهل الفنّ، بل نحمل التكذيب المطلق على التوهيم مطلقا، ما يذكر ما يدلّ على التعمّد، فعند مطلقه جرحا غير مفسّر، ومن عجيب صنع ابن عدي تدليله على كذب الحسن على ابن جريج بما أخبره عبد الرزّاق بن محمد بن حمزة الجرجاني أن إبراهيم بن عبد الله النيسابوري أن خلف بن أيوب البلخي منذ سبعين سنة أن الحسن بن زياد اللؤلؤي أن ابن جريج عن موسى بن وردان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات مريضًا مات شهيدا".

قال إبراهيم: فلقيتُ الحسن بن زياد، فأول شئ سألته عن هذا الحديث، فحدّثني ابن جريج بمثل ما كان أخبرنا به خلف عن أيوب، وهذا الحديث يرويه ابن جريج عن إبراهيم، عن أبي يحيي، عن موسى بن وردان، ويقول إبراهيم بن أبي عطاء: هكذا يسمّيه، فإذا روي عن ابن جُريج، عن موسى هذا الحديث يكون قد دلسه. وهذا كلّ ما في كتاب ابن عدي في التدليل على كذب الحسن على ابن جُريج، ولا دليل في ذلك على ما تخيله، لأن غاية ما في الأمر أن ابن جريج عن موسى في روايته له، والعنعنة لا تفيد الاتصال عندهم) وابن جريج معروف بالتدليس في كتب أهل الشأن، فيكون دلس في روايتُه للحسن، وذكر الواسطة في رواية أخرى له، ولو لم يكن ابن جريج ممن يدلس، كما ذكره

ص: 178

الذهبي في "الميزان" لساغ القول: بأن الحسن يمكن أن يكون هو الذي أسقط الواسطة في "السند"، لكن ابن أبي يحيى يكثر عنه الشافعي، ويوثقه، وإن كان الجمهور على تضعيفه، والذى يدلّ عليه هذا الحديث أن الحسن بن زياد كان كهو قبل سنين في حفظ الرِّواية، وإبراهيم بن عبد الله السعدي النيسابوري معمر، عاش نحو تسعين سنة، لكنه لم يعاصر الحسن، المتوفى سنة 204 هـ بسبعين سنة، بل توفي سنة 267 هـ، فيتعين أن الصَّواب (سنين) بدل (سبعين)، والله أعلم.

والحسن بن زياد أيضًا معمّر، يناهز عمره تسعين سنة، أو يزيد عند وفاته في المشهور، وإن لم أجد في كتب التاريخ تحديد مولده، والله سبحانه أعلم.

وأما قول النضر بن شميل للفتح بن عمرو الكشبي بمناسبة حمله للكتب التي كتبها عن الحسن بن زياد إلى "مرو": يا كشي! لقد جلبت إلى بلدك شرا كثيرا، فمن قبيل غسله لكتب أبي حنيفة جمودا وتعصّبا، وما فعله المأمون من تأنيب النضر على ذلك معروف، فلا داعي على ذكره هنا، ولله في خلقه شؤون.

وأما ما ذكره ابن عدي في "كامله" سمعتُ أبا جعفر بـ "مصر" يقول: سمعتُ فهد بن سليمان، يقول: سمعتُ البويطي، يقول: سمعت الشافعي، يقول: قال لي الفضل بن الربيع: أنا أشتهي مناظرتك، واللؤلؤي، قال: فقلت له: ليس هناك، قال: فقال: أنا أشتهي ذلك، فقلت له: متى شئت؟ قال: فأرسل لي، فحضرني رجل ممن كان يقول بقولهم، ثم رجع إلى قولي، فاستتبعته، وأرسل إلى اللؤلؤي، فجاء، فأتانا بطعام، فأكلنا، ولم يأكل اللؤلؤي، فلما غسلنا أيدينا، قال له الرجل الذي كان معي: ما تقول: في رجل قذف محصنة في الصلاة؟ قال: بطلت صلاته، قال: فما حال الطهارة؟ قال: بحالها، قال: فقال له: فما تقول فيمن ضحك في الصلاة؟

ص: 179

قال: بطلتْ صلاته وطهارتُه، قال: فقال له: قذف المحصنات أيسر من الضحك في الصلاة؟!

قال: فأخذ اللؤلؤي نعله، وقام، قال: فقلت للفضل: قد قلت لك: إنه ليس هناك، ومن أحاط خبرا بهذا الخبر علم أن دعوة الحسن بن زياد على سنه وإمامته إلى بيت الفضل بن الربيع لحمله على مناظرة تلميذ له انحاز إلى الشافعي بتدبير مبيت، مما يستاء من مثله حقّا، ولذا لم يشاركهم في الأكل، ولما رأى أن حديث المتحدّث معه في مسألة الضحك في الصلاة كان بالقياس فيما ورد النصّ بخلافه استهجن ذلك، وقام، وذهب، فلو كان المتحدّث معه هو الشافعي نفسه لرأى منه ما يعجبه من قوّة الحجّة، والقائل بقبول المرسَل باشتراط اعتضاده، أو من غير اشتراط ذلك، لا يمكنه ردّ مرسَل أبي العالية، كما يقول ابن حزم، لأن حديثه في الوضوء من الضحك في الصلاة لم يعيبوه إلا بالإرسال، وأبو العالية قد أدرك الصحابة، رضي الله عنهم، وقد اعتضد مرسله بمراسيل إبراهيم النخعي، والحسن، والزهري، فلا يمكن ردّ هذا المرسَل بعد اعتضاده بتعدّد المخارج، وفمحاولة ذلك التلميذ ردّ النصّ بالقياس جهل، يأباه شيخه أن يستمرّ على الحديث معه على تعنّته، ومجاهرته بمخالفة النصّ، مع علمه بالمراسيل الواردة في ذلك، عند ما كان يلازمه في العلم قبل انتقاله إلى مجلس الشافعي، كما في "مسنده"، فلا يستفيد ابن عدي شيئا من ذكر هذه الحكاية، وفهد بن سليمان، شيخ الطحاوي من الثقات الأثبات.

وقد جمع عبد الحي اللكنوي الآثار الواردة في حكم القهقهة في الصلاة في جزء استوفاها فيه، وتكلّم فيها بما يشفي غلّة الباحث عن هذه المسألة، ومن أقذر ما لطخ به ابن عدي كتابه ما حكاه عن ابن حمّاد (وهو متّهم عنده) عن إبراهيم بن الأصبغ (وهو مجهول غير موثّق) عن أبي الحسن أحمد بن سليمان الزهاوي (وكان صغيرا عند وفاة الحسن بن زياد) "كتبت عن

ص: 180

الحسن بن زياد كتبه، وكنت لزمته، فرأيته يوما في الصلاة، وغلام أمرد إلى جانبه في الصفّ، فلمّا سجد مدّ يده إلى خدّ الغلام، فقرصه، وهو ساجد، ففارقته، وجعلته على نفسي أن لا أحدّث عنه أبدا".

ثم قال ابن عدي: وأخبرني بعضُ أصحابنا عن أبي علي الحافظ البلخي، عن الحسين بن محمد الحريري، قال:(رأيت الحسن بن زياد يلعب بذكر صبي)، انظر إلى ما سجّله هذا الجلف باسم الجرح، ففيه ما ينادي أنه ليس عنده من العقل ما يفهم به أن هذا البهت معه ما يكذبه، ويفضح الباهت الأثيم، والحاكي المجرم اللئيم، فأيّ فاسق في أفسق البلاد، وأفسق العصور يجترئ على مثل هذا في الجامع والجماعة صفوف، من غير أن يأتيه الموت من كلّ جانب، وأين كان هذا المتخلّف عن الجماعة، حتى شاهد ما جرى في موضع السجدة هو وحدَه دون الجماعة؟ وكيف لم يرفع هذا المشاهد لما جرى تحت الصفوف المتراصّة أمر هذا الفاجر إلى صاحب الشأن في الحضور! بدل أن يلغ في دمه وعرضه بعد وفاته، ويعرضه للولوغ في عرضه هكذا مدى الدهور، أم كيف سكت المعتدي عليه على هذا الاعتداء؟ ومن رأى هرما متهدّما يقع منه هذا؟ كلّ ذلك يدلّ على عقل هذا الحقود الكنود ودينه، والحسن بن زياد رضي الله عنه كان توفي سنة 204 هـ، وهو في سنّ الهرم والتهدّم يناهز عمره التسعين، أو يزيد، وقد ذكر البرهان الزرنوجي، تلميذ صاحب "الهداية" في "تعليم المتعلّم" أن الحسن بن زياد استمرّ على تعلّم العلم أربعين سنة أخرى، فيكون ابتداؤه في تحصيل العلم في حدود سنة 124 هـ، وهو ابن ثمان فيما أرى، كما سيأتي الكلام على ذلك في آخر الترجمة، فانتظره.

فلا تقلْ سنّه عند وفاته من نحو التسعين، والرهاوي توفي سنة 261 هـ، فيكون في سنّ الصغر عندما أدرك الإمام الحسن بن زياد، فهل يتصوّر عاقل من هرم متهدّم في أواخر العقد التاسع أن يقترف مثل هذا الفجور؟

ص: 181

فتلك أمور تكفي في تحطيم هذا البهت على رأس الباهت الأثيم، ولو لم ننظر إلى السند، فكيف، والسند كما سبق.

والحاصل أن من نظر إلى هذه الأسطورة من أيّ ناحية من نواحي النظر تبين له أنها مختلقة قطعا، وعلم مبلغ سقوط هؤلاء في النيل من أئمتنا الأبرياء، وأما ادّعاء لعبه بذكر رضيع حكاية عن مجهول فجهل فظيع، فكأن هذا المتحامل لم يبلغْه حديث تقبيل الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم لزبيبة الحسن أو الحسين عند البيهقي، وغيره على أن وجود مجهول في السند يجعل الخبر مردودا في أول خطوة.

وأما ما حكاه ابن حجر في "اللسان" عن محمد بن حميد الرازي: ما رأيت أسوأ صلاة منه، فهو رواية ابن عدي أيضا عن أحمد بن حفص السعدي عن محمد بن حميد الرازي، فأحمد بن حفص ممرور، مخلط، صاحب مناكير، وقد قال ابن عدي نفسه عنه: حدّث بأحاديث منكرة، لم يتابع عليها، فلا يصدّق مثله في إمام من أئمة المسلمين العباد المتجهدين، ومحمد بن حميد كذبه غير واحد، ولم يثن عليه إلا من لم يخبره، وهذا أيضا من الدليل على مبلغ مجازفة الخصوم في محاولة، وصم أئمتنا، على أن بعض الفقهاء يرى الاشتغال بالفقه والتفقيه أفضل من إطالة الركعات، حتى حكى العجلي أن ابن مهدي كان يسيء الصلاة، فنصحه من هو دونه، ولا يكون هذا من مثله بإخلال في أركان الصلاة، بل بعدم الإطالة بقدر ما يرضاه المتعبّدون، والله أعلم.

وتجد أغلب من ألّف في الرجال، كأسراب طير، يتابع بعضهم بعضا، من غير تمحيص الرواية، فلا داعي إلى إيراد كلّ ما ذكر في كتبهم، وأكتفي بختم البحث بما ذكره الذهبي في "تاريخه الكبير" في ترجمة الإمام الحسن بن زياد بحروفه مع تحيّزه إلى الحشوية، وانحرافه عن أصحاب أبي حنيفة، ولم أرد تقطيع كلامه، وإن كان فيه بعض تكرار لما سبق، وها هي ترجمته عنده

ص: 182

بحروفه: "الحسن بن زياد الفقيه أبو علي مولى الأنصار، صاحب أبي حنيفة، أخذ عنه محمد بن شجاع الثلجي، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وهو كوفي، نزل "بغداد". قال محمد بن شُجاع: سمعته يقول، وسأله رجل: أكان زفر قياسا؟ فقال: ما قولك قياسا؟ هذا كلام الجهّال، كان عالما، فقال الرجل: أكان زفر نظر في الكلام؟ فقال: ما أسخفك، تقول لأصحابنا: نظروا في الكلام، وهم بيوت الفقه والعلم، إنما يقال: نظر في الكلام فيمن لا عقل له، وهؤلاء كانوا أعلم بالله وبحدوده، من أن يتكلّموا في الكلام، الذي تعني، ما كان همّهم غير الفقه.

قال محمد بن شجاع الثلجي: سمعت الحسن بن أبي مالك، يقول: كان الحسن بن زياد، يقول: إذا جاء إلى أبي يوسف أهمَّت أبو يوسف نفسه من كثرة سؤالاته، قال ابن كاس النخعي: حدّثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا منه، ولا أسهل جانبا مع توفّر فقهه وعلمه وزهده وورعه، وكان يكسو مماليكه كسوة نفسه، وقال: سمعتُ محمد بن عبيد الهمذاني يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد، وقال ابن كاس: أنا محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد، عن أبيه أن الحسن بن زياد استفتي في مسألة، وأخطأ فيها، فلمّا ذهب السائل ظهر له الحقّ، فاكترى مناديا، فنادى أن الحسن بن زياد استفتي، فأخطأ في كذا، فمن كان أفتاه الحسن في شيء، فيلرجع إليه، فما زال حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه بالصواب.

قال زكريا الساجي: يقال: اللؤلؤي كان على القضاء، وكان حافظا لقولهم، يعني أصحاب الرأي، فكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق، حتى يسأل أصحابه عن الحكم، فإذا قام عاد إليه حفظه، قال نفطويه: توفي حفص بن غياث سنة 194 هـ، فولي مكانه الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال أحمد بن يونس لما ولي الحسن بن زياد لم يوفّق، وكان حافظا لقول أصحابه،

ص: 183

فبعث إليه البكائي: إنك لم توفّق للقضاء، وأرجو أن يكون هذا لخيرة أرادها الله بك، فاستعفي، فاستعفى، واستراح.

وقال محمد بن سماعة: سمعت الحسن بن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث، كلّها مما يحتاج إليها الفقهاء، وقال أحمد بن عبد الحميد الحارثي: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا، ولا أسهل جانبا، وكان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه، ضعّفه ابن المديني، ولكن له كتب في المذهب، وقال محمد بن رافع كان الحسن اللؤلؤي يرفع رأسه قبل الإمام، ويسجد قبله، قلت:(أي الذهبي): قد ساق في ترجمة هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها، وتوفي سنة أربع ومائتين، فقد روي القراءة عن عيسى بن عمر، وزكريا بن سياه، وروى عنه الحروف الوليد بن حمّاد اللؤلؤي. انتهى ما ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم (43) في المجلّد الحادي عشر منه.

ولم يتحاش الخطيب ولا ابن حجر من ذكر أمور ظاهرة الاختلاق في هذا الإمام العظيم، في حين أن الذهبي اجتنب ذلك، وفي ذلك عبر، وقد سبق ذكر جميعها مع تفنيد المفنّد منها، وقد ساق ابن حجر في "اللسان" جميع ما قيل فيه عن كلّ من هبّ ودبّ بهشاشة وبشاشة من غير تمحيص ولا تورّع، ثم قال: (قلت مع ذلك كلّه أخرج له أبو عوانة في "مستخرجه" والحاكم في "مستدركه"، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، رحمه الله تعالى، بل ذكره ابن حبّان في "الثقات" كما في "كشف الأستار عن رجال معاني الآثار"، فإخراج أبي عوانة لحديثه في "مستخرجه" على "صحيح مسلم" في حكم التوثيق، كما أن إخراج الحاكم في "مستدركه" على الصحيحين لحديثه أيضا توثيق له من الحكم، وقول مسلمة بن قاسم القرطبي توثيق

ص: 184

صريح، وزد على ذلك ذكره في "ثقات ابن حبان" في رواية صاحب "كشف الأستار".

وقال البدر العيني في "المغاني": كان الحسن بن زياد محبّا للسنّة جدّا، مشهورا بالدين المتين، كثير الفقه والحديث، عفيف النفس، فمن هذه صفاته كيف يرمى (بما ذكروه).

وفي "طبقات علي القاري" عدّ الحسن بن زياد ممن جدّد لهذه الأمة دينها، كما في "مختصر غريب أحاديث الكتب الستة" لابن الأثير. وقال الصَّيمري: أخبرنا عبد الله بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو بكر الدامغاني الفقيه قال أخبرنا الطحاوي: أن الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك توفيا جميعا سنة أربع ومائتين، رضي الله عنهما وعن جميع أئمة الدين.

ولم أر تعيين مولده فيما اطلعت عليه من الكتب إلى أن برهان الإسلام الزرنوجي (تلميذ صاحب الهداية) ذكر في "تعليم المتعلّم" أنه دام على تحصيل العلم أربعين سنة، واستمرّ على تعليم العلم والإفتاء أربعين سنة أخرى، فمجموع هاتين المدّتين ثمانون سنة، وكان ابتداؤه في التعلّم في سنّ تمكّنه من ذلك نحو ثماني سنوات على أقلّ تقدير، فيكون مولده سنة 116 هـ تقريبا لا تحديدا، والذي حملني على القول بذلك هو ما وقع في "تعليم المتعلم" للزرنوجي المذكور تحت عنوان (فصل في وقت التحصيل):(قيل وقت التعلم من المهد إلى اللحد، دخل الحسن بن زياد في التفقّيه، وهو ابن ثمان، ولم يبت على الفراش أربعين سنة، فأفتى بعد ذلك أربعين سنة، ثم استمرّ على الإفتاء والتعليم أربعين سنة أخرى، وقد وقع في متن بعض شروحه لبعض علماء الأتراك (وهو ابن ثمانين) بدل (وهو ابن ثمان)، حتى جعل عمره يبلغ مائة وستين سنة، وهذا غلط بحت وتحريف صرف من بعض النسّاخ المساخ في نظري، لمخالفة ذلك للمعتاد وللسياق، وفي خطّ الرقعة المعروف عند الأتراك، ربما تلتبس ثمانية

ص: 185

بثمانين، وأما ما حكاه الحاكم في عمر صالح بن كيسان، فلا يستند إلى أصل وثيق كما ذكره أهل العلم، فلا داعي لقول القائل:(وبعد سبعين ابن زياد طلب) مع تشديد الياء للنظم ولا لإصلاحه بتحويل المصراع إلى: (وبعد سبعين بن كيسان طلب)، بل حقّهما جميعا أن يشطبا لابتنائهما على أوهام متراكبة، على أن النظم كان يصحّ لو قدم ابن زياد وقيل:(وابن زياد بعد سبعين طلب)، والله أعلم.

انتهت ترجمة الحسن بن زياد، رضي الله عنه، وعن سائر أئمة الاجتهاد، ونفعنا بعلومهم أجمعين.

* * *

‌1458 - الشيخ الفاضل حسن بن سلامة بن ساعد أبو علي الفقيه من أهل "منبج"، قدم "بغداد"، واستوطنها إلى حين وفاته

*.

تقدّم ولده أحمد، ويأتي ولده يحيى، وولده علي، ثلاثة إخوة، علماء فضلاء.

تفقّه صاحب الترجمة على قاضي القضاة الدامغاني، حتى برع في الفقه، ودرس، وشهد عند قاضي القضاة المذكور، وولي القضاء بنهر عيسى، وسمع الشريف أبا نصر الزينبي، وأبا طاهر أحمد بن الحسن الكَرَجي، وغيرهما.

وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر في "معجم شيوخه"، وتفقّه عليه ابنه أحمد المذكور.

* راجع: الطبقات السنية 3: 61، 62.

وترجمته في الأنساب 542، 543، والجواهر المضية برقم 449، واللباب 3:180.

ص: 186

وكان إمامًا، مُفنّنا، مُدرّسًا، له يد باسطه في المتفق، والمختلف، والمفترق.

مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1459 - العالم العامل، والبارع الكامل، الشيخ الفاضل حسن بن سنان الحسيني، الشهير بأمير حسن السيواسي، النيكساري المولد

*.

رحل في طلب العلم، واكتساب الفضائل، وأخذ عن العلامة أبي السعود العمادي مفتى "الديار الرومية" وعالمها، ولازمه مدّة مديدة، واشتغل عليه، وعلى غيره، ومَهَر وبرع، وتفنّن في أكثر العلوم، ثم صار مُلازمًا من المولى خير الدين، مؤدّب السلطان سليمان بن السلطان سليم خان، تغمّدهما الله تعالى بالرحمة والرضوان.

ودرس في "الديار الرومية" بعدّة مدارس، ثم ولي قضاء "حلب"، ثم قضاء "مكة المشرّفة"، وأقام بها قاضيًا نحو خمس سنوات، وحمد أهل البلدين سيرته، وشكروا في العدل طريقته، ومدحوه نظمًا ونثرًا، وبالغوا في الدعاء له سرًا وجهرًا، وعامل جيران بيت الله معاملة حسنة، وسارَ فيهم سيرة مشكورة، وسلك فيهم طريقة مرضيّة، ثم ولي قضاء "بروسة"، ثم قضاء "أدرنة"، ثم عزل، وعيّن له في كلّ يوم تسعون درهمًا عُثمانيًا، بطريق التقاعد.

* راجع: الطبقات السنية 3: 62 - 64.

وترجمته في العقد المنظوم 2: 325 - 327.

ص: 187

وكانت وفاته في مدينة "إستانبول"، في شهر ذي الحجّة، صبيحة عيد الأضحى، سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ودفن خارج باب "أدرنة"، بالقرب من قبر الأمير البخاري.

كذا أملاني هذه الترجمة أحد أولاد صاحبها.

وكان - كما أخبرني به ولده الفاضل البارع محمد جبلي الشهير بالسعودي - عالمًا عاملًا، له يد طولى في كثير من العلوم، خصوصًا الفقه وأصوله، وكان على طريقة السلف في التواضع والخضوع، وعدم الميل إلى الدنيا، وكان متثبّتا في أحكامه، بصيرًا بأمور القضاء، مع العفّة الزائدة والدين المتين.

وقد خلف من الولد ثلاثة، أنجب كل منهم وفاق الأقران، وبلغ في المكارم الغاية، وأخذ من الفضائل بأوفى نصيب، وأوفر حظّ.

فأكبرهم الفاضل العالم البارع مصطفى جلبي، المدرّس الآن، وهو سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، بإحدى المدارس السليمانية.

أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من علماء "الديار الرومية"، ودخل مع أبيه "الديار العربية"، واجتمع ببعض علمائها، وأخذ عن أكابر فضلائها، وأجازوه بالرواية عنهم، ومهر في العربية وغيرها من الفنون، وقد جمع الله له من الهيبة، والوقار، ومحبّة الناس، ما هو لائق بحضرته الشريفة الهاشمية.

والثاني هو الإمام الفاضل العلامة محمد جلبي السعودي، المذكور سابقًا، أدام الله سعده، وخلد عزّه ومجده.

أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من أعيان علماء "الروم"، وبرع في العلوم، المنطوق منها والمفهوم، ورحل إلى ديار العرب، ومهر في علم الأدب، وهو الآن مدرّس بإحدى المدارس الثمان، لا يفتر عن الاشتغال، والإفادة والاستفادة، والمطالعة والتحرير، مع الدين، والورع، والتقوى، والقيام مع الحقّ، ومساعدة فقراء الطلبة، تارة بجاهه، وتارة بماله.

ص: 188

وهو كما قال الشاعر:

مَولىً إذا قصَد الأنامُ نَوَالَهُ

يَكْفِيهمُ منه مُجَرَّدُ قَصْدِهِ

لا غَرْوَ أن فاقَ الأنامَ لأنَّهُ

وَرِثَ المكارِمَ عن أبيه وجَدِّهِ

والثالث يقال له: أحمد جلبي، صار من أرباب الدولة الكبار، وكتابها الأخيار، وله معرفة تامة بعلم الموسيقي، حسن الأخلاق والمعاشرة، كريم النفس بما في يده.

وهو كما قال الشاعر:

لا يَألَفُ الدِّرْهَمُ المضْروبُ صُرَّتَهُ

لكنْ يَمُرُّ عليها وهْوَ مُنْصَرِفُ

* * *

‌1460 - الشيخ الفاضل الحسن بن شرف، حسام الدين التبريزي، ناظم "البحار" في الفقه

*.

ذكره ابن طولون في "الغرف العلية"، وقال: ذكره المحبّ بن الشِّحْنة في أوائل شرحه على "الهداية" المسمّى بـ"نهاية النهاية"، فقال: كان شيخنا يترجمه بالعلم والفضل. يعني به العلامة الشيخ بدر الدين بن سلامة الحنفي.

قال: وذكر لي أنه قرأ عليه "الكشّاف"، وغيره.

ومن تأليفه: "دامقة المبتدعين" بالقاف، قال: والدامقة الضربة التي تكسر السنّ.

وكانت وفاته في نيّف وسبعين وسبعمائة.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 64.

وترجمته في الدرر الكامنة 2: 98، وكشف الظنون 1: 729، 2:1866.

ص: 189

‌1461 - الشيخ الفاضل الحسن بن شيبان بن الحسن أبو محمد الحلبي

*.

قال ابن النجّار: أحد فقهاء الحنفية.

وأبوه شيبان بن الحسن، يأتي إن شاء الله تعالى.

شهد عند قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني، في الخامس والعشرين من شعبان، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، فقبل شهادته، وسمع الحديث من أبي الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان، وغيره.

ومات - رحمه الله تعالى - شابًا، لم يرو شيئًا.

ذكر أبو الحسن الهمذاني أنه توفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ولم يبلغ الثلاثين، وكان من أحسن الناس وجهًا، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1462 - الشيخ الفاضل الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حي الإمام، القدوة، أبو عبد الله الهمداني الكوفي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 65.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 450.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 65، 66.

وترجمته في التاريخ الكبير للبخاري، الجزء الأول، القسم الثاني، صفحة 295، وتهذيب التهذيب 2: 285، والجرح والتعديل، الجزء الأول، القسم =

ص: 190

الفقيه العابد، أخو علي بن صالح المحدّث، وهما توأمان، ولدا سنة مائة.

وحدّث الحسن عن سلمة بن كهيل، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وسمّاك بن حرب، وخلق كثير.

حدّث عنه وكيع، ويحيى بن آدم، ويحيى بن فضيل، وعبد الله بن موسى، وأبو نعيم، وقبيصة، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وآخرون.

قال أبو نعيم: كتبت عن ثمانمائة شيخ، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح.

ووثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وغيرهما.

وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان، وفقه، وعبادة، وزهد، وكان يشبه بسعيد بن جبير.

وقال وكيع: جزأَ هو وأمه وأخوه الليل للعبادة، فماتت أمه، فقسما الليل بينهما، فمات علي، فقام الحسن الليل كلّه.

وعن أبي سليمان الداراني، قال: ما رأيت أحدًا الخوف على وجهه أظهر من الحسن بن صالح، قام ليلة بـ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ، فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر.

= الثاني، صفحة 18، والجواهر المضية برقم 451، وذيل المذيل 105، والعبر 1: 249، والفرق بين الفرق 24، والفهرست 253 - 289، والملل والنحل 1: 161، وميزان الاعتدال 1: 496 - 499، وقد سقط من اسمه في بعض النسخ "بن صالح" الثانية، وهي في سائر الأصول، وقد تبع التقي التميمي ابن أبي حاتم في ذكر نسبه على هذه الصورة، فقد جاء نسبه في الجواهر والميزان:"الحسن بن صالح بن صالح بن حي"، وجاء في الميزان أيضا: وقيل: هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان"، وفي ذيل المذيل أن صالحا أباه هو حي، ولذلك يقال له "الحسن بن حي".

ص: 191

وعن الحسن، أنه قال: ربما أصبحت ما معي درهم، وكأن الدنيا حيزت لي.

وعنه أيضًا، قال: إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد بها بابًا من الشرّ.

وقال أبو نعيم: ما كان بدون الثورى في الورع والقوة، وما رأيت إلا من غلط في شيءٍ غير الحسن بن صالح.

ونسبه الذهبي إلى أن كان يذهب إلى القول بترك الجمعة خلف الظلمة، والخروج عليهم بالسيف. والله أعلم بحاله.

وعن أبي الوليد الطيالسي، في حكاية عن أبي يوسف، أنه قال: ما أخاف على رجل من شيءٍ خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح. فوقع في قلبي أنه أراد شعبة.

قال أبو نعيم: ماتَ الحسن سنة سبع وستين ومائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1463 - الشيخ الفاضل الحسن بن صديق الوزغجني أبو علي

*.

يروى عن محمد بن عقيل، وأحمد بن حم.

والوزغجني: بفتح الواو وسكون الزاي وفتح الغين المعجمة وسكون الجيم وفي آخرها نون: نسبة إلى "وَزْغَجْن"، قرية من قرى "ما وراء النهر".

كذا في "الجواهر" من غير زيادة.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 67.

وترجمته في الأنساب 583، والجواهر المضية برقم 452، واللباب 3:271.

ص: 192

‌1464 - الشيخ الفاضل حسن بن طورخان

(1)

بن داود بن يعقوب الأقحصاري، البسنوي، المشهور بالكافي

*.

عالم مشارك في أنواع من العلوم.

ولد في بلد "أقحصار" سنة 951 هـ.

من تصانيفه: "شرح مختصر القدورى" في فروع الفقه الحنفي في أربع مجلّدات، و"نور اليقين في أصول الدين"، و"مختصر الكافي" في المنطق، و"أصول الحكم في نظام العام"، و"شرح كافية ابن الحاجب" في النحو.

توفي سنة 1025 هـ.

* * *

‌1465 - الشيخ الفاضل المحدّث حسن بن عبد الله بن الحسن القسطموني، هو الشيخ المحدّث الصوفي، بركة العصر، العالم المعمّر، صاحب الأسانيد العالية

* *.

(1)

وفي الهدية: حسن بن عبد الله.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 233.

وترجمته في الجوهر الأسنى 50 - 59، كشف الظنون 113، 114، 1002، 1143، 1802، وإيضاح المكنون 1: 398، وفهرس الأزهرية 2: 54، وهدية العارفين 1: 291، 292.

* * راجع: التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز ص 60، 61.

ص: 193

ولد في "أزطواي" في بلدة، "طاطاي"، التابعة لولاية "قسطموني"، سنة أربعين ومائتين وألف، ووقع في ترجمتي بأول "الطبقات الكبرى"، لابن سعد أن ميلاده سنة خمس وأربعين، وهو سهو محض من الطابع.

تخرّج في العلوم على العلامة أحمد حازم الصغير النوشهري، المتوفى سنة 1281 هـ، نجل عبد الرحمن الروحي الصغير ابن أحمد حازم الكبير، المتوفى سنة 1160 هـ، ابن عبد الرحمن الروحي الكبير، بن عبد الله الأركليلي الأصل ثم النوشهري.

وأخذ الحديث والتصوّف عن الضياء الكمشخانوي، وهو من أقدم أصحابه وأكثرهم ملازمة له، وشاركه في الأخذ عن السيّد أحمد بن سليمان الأروادي المتوفى سنة 1275 هـ، حينما ورد "الآستانة" سنة 1266 هـ، وأقام بها سنتين يدرّس الحديث بـ "أيا صوفيا"، كما أخذ عن الشيخ عبد الفتاح العقري، أحد أوصياء مولانا خالد البغدادي، دفين "صالحية الشام".

قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: وكان له رحمه الله أنظار عالية في حقّ هذا العاجز، وكنت كثير التردّد إليه، ناب عن شيخه في خانقاهه في إقراء الحديث مدّة طويلة، وكان من الموفّقين في الإرشاد ونشر الحديث، واستجازه شيخنا الألصوني بعد أن تلقّى منه، وأشركه في الأخذ عنه، لأني سمعتُ عليه "راموز الأحاديث"، وغيره، فأجازني سنة 1318 هـ، بما حوى ثبت شيخه وبمروياته عامة، وبذلك علا سندي، ولله الحمد.

توفي يوم الخميس 23 صفر سنة 1329 هـ، عن 89 سنة، ودفن قرب شيخه في مقبرة السلطان سليمان، رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، وحضرتُ الصلاة عليه.

وخلفه في الخانقاه العلامة إسماعيل نجاتي الزعفرانبولي المتوفى سنة 1338 هـ، ثم المحدّث عمر ضياء الدين الأواري المتوفى سنة 1340 هـ، ثم

ص: 194

الناسك الورع مصطفى الفيضي التكفور طاغي، المتوفى سنة 1345 هـ، وأنسد بعده هذا الباب.

ودامت النسبة الضيائية في "الديار المصرية"، بواسطة العارف المغفور له الشيخ جودة في منيا القمح، من أجلّ أصحاب الكمشخانوي، وبواسطة نجله وتلاميذه، رحمه الله تعالى.

والقسطموني يروي مباشرة عن السيّد الأروادي، عن شيوخه، كما يروي عن الكمشخانوي، عن شيوخه، وكذلك يروي عن أحمد حازم، وهو عن محمد أسعد إمام زاده، وعمر بن عبد الله الأقشهري، وكيل الدرس.

فالأول: عن عثمان بن خليل الدوركي، المعروف بالمصنف، تلميذ مفتي زاده الكبير، وهبة الله البعلي، وعبد الرحمن بن ولي القيوجغي، تلميذ أبي الفضل صالح الأماصري، الأنقروي، تلميذ الخادمي، وأبي الفخر خليل القونوي.

والثاني: عن محمد صادق الأرزنجاني المعروف بمفتي زاده الصغير، وهو أخذ عن عبد الرحمن القيوجغي، ومفتي زاده الكبير، ومنيب العينتابي. وأسانيد هؤلاء كلّهم معروفة، رحمهم الله تعالى.

* * *

‌1466 - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني أبو سعيد بن أبي جعفر ابن قاضي القضاة أبي عبد الله من بيت القضاء والرياسة والتقدّم

*.

* راجع الطبقات السنية 3: 67. وترجمته في الجواهر المضية برقم 454.

ص: 195

وهو أخو جعفر بن عبد الله، المذكور في حرف الجيم.

ذكر أبو عبيد الله المرستاني، أنه حدّث عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين بـ"تستر"، وأنه سمع منه، وأنه توفي، رحمه الله تعالى، في يوم الاثنين، ثالث المحرّم، سنة خمس وسبعين وخمسمائة.

كذا في "الجواهر".

* * *

‌1467 - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد ابن محمد بن داود التيمي الأصل، أبو حمزة الفقيه، التنوخي قاضي "منبج

"*.

مات، رحمه الله تعالى، قبل الأربعمائة.

ذكره كمال الدين بن العديم في "تاريخه".

وسيأتي أخوه محسن في بابه، إن شاء الله تعالى.

وقد رثاه أبو العلاء المعرى، بقصيدة فريدة، لا بأي بإيرادها، فإنها من القصائد الطنانة، وهي هذه:

غَيْرُ مُجْدٍ في مِلَّتِي واعْتِقَادِي

نَوْحُ بَاكٍ ولا تَرَنُّمُ شَادِ

وشَبِيهٌ صَوْتُ النَّعِيِّ إذا قِي

سَ بِصَوْتِ البَشِيرِ في كُلِّ نَادِ

* راجع: الطبقات السنية 3: 68، 69.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 455.

وفي الأصول: "محمد بن عمر بن سعيد"، والمثبت من ترجمته في الجواهر، ومن ترجمة أخيه في حرف الميم.

ص: 196

أبَكَتْ تِلْكُمُ الحْمَامَةُ أم غَنَّ

تْ علَى فَرْعِ غُصْنِهَاِ الميَّادِ

صَاحِ هذِي قُبورُنَا تَمْلأ الرُّحْ

بَ فأينَ القُبورُ مِن عَهْدِ عَادِ

خَفِّفِ الوَطْء مَا أظُنُّ أدِيمُ ال

أرْضِ إلَّا من هذه الأجْسادِ

وقَبِيحٌ بِنَا وإنْ بَعُدَ الْ

عَهْدُ هَوان الآباءِ والأجْدادِ

سِرْ إنِ اسْطَعْتَ في الهَواءِ رُوَيْدًا

لا اخْتِيالًا على رِقَاب الأعَادِي

رُبَّ لَحْدٍ قد صارَ لَحْدًا مِرَارًا

ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ

ودَفِينٍ علَى بَقايَا دَفِينٍ

في طَوِيلِ الزَّمانِ والآبادِ

فَاسْألِ الفَرْقَدَيْنِ عمَّن أحَسَّا

مِن قَبِيلٍ وآنسَا مِن بِلادِ

كم أقاما على زَوالِ نَهارٍ

وأنارَا لِمُدْلِجٍ في سَوادِ

تَعَبٌ كلُّها الحياةُ فما أعْ

جَبُ إلا مِن رَاغِبٍ في ازْدِيَادِ

إنَّ حُزْنًا في سَاعَةِ الفَوْتِ أضْعَا

فُ سُرُورٍ في ساعةِ المِيلَادِ

خُلِقَ الناسُ لِلْبَقاءِ فضَلَّتْ

أمَّةٌ يَحْسِبُونهم للنَّفادِ

إنَّما يُنْقَلُون مِن دارِ أعْما

لٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ

ضَجْعَةُ الموتِ رَقْدَةٌ يَسْترِيحُ ال

جِسْمُ فيها والعيشُ مِثْلُ السُّهادِ

أبَناتِ الْهَدِيلِ أسْعدْنَ أوْعِد

نَ قليلَ العَزاءِ بالإسعادِ

إيهِ للهِ دَرُّكُنَّ فأنتُنَّ

اللَّواتِي يُحْسِنَّ حِفْظَ الوِدَادِ

ما نَسِيتُنَّ هالِكًا في الأوَانِ الْ

خالِ أوْدَى مِن قَبْلِ هُلْكِ إيادِ

بَيْدَ أنِيّ لا أرتَضِي ما فَعَلْتُنَّ

وأطْوَاقُكُنَّ في الأجْيَادِ

فتَسَلَّبْنَ واسْتَعِرْنَ جميعًا

مِن قَمِيصِ الدُّجَا ثِيَابَ حِدَادِ

ثُمَّ غَرِّدْنَ في المِآتِمِ وانْدُبْ

ن بِشَجْوٍ مع الْغَوانِي الخِرَادِ

قَصَدَ الدهرُ مِن أبي حَمْزَةَ الأوَّ

ابِ مَوْلَى حِجيً وخِدْنَ اقتِصادِ

وفَقِيها أفكَارُه شِدْنَ لِلنُّعْ

مانِ ما لم يَشِدْهُ شِعْرُ زِيَادِ

وختمها بقوله:

ص: 197

بَانَ أمْرُ الإلهِ واخْتَلَفَ النَّ

اسُ فَدَاعٍ إلى ضَلالٍ وهَادِ

والذي حارَتِ البَرِيَّةُ فيه

حَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ

واللَّبِيبُ اللَّبِيْبُ مَن ليس يَغْتَرُّ

بكَوْنِ مَصِيرُه لِفَسادِ

* * *

‌1468 - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو سعيد القاضي السيرافي النحوي

*.

* راجع: الطبقات السنية 3: 70 - 74.

وترجمته في الأنساب 321، وإنباه الرواة 1: 313 - 315، والبداية والنهاية 11: 294، وبغية الوعاة 1: 507، 508، وتاج التراجم 23، وتاريخ بغداد 7: 341، 342، الجواهر المضية برقم 456، ودول الإسلام 1: 228، وروضات الجنات 3: 70 - 74، وشذرات الذهب 3: 65، 66، وطبقات الزبيدي 86، وطبقات القراء 1: 218، وطبقات النحويين واللغويين 119، والعبر 2: 347، والفلاكة والمفلوكين 71، والفهرست 93، والكامل 8: 698، وكشف الظنون 1: 140، 150، 2: 1082، 1107، 1390، 1427، 1470، 1808، 1980، واللباب 1: 586، ولسان الميزان 2: 218، والمختصر لأبي الفدا 2: 126، 127، ومرآة الجنان 2: 390، 391، ومعجم الأدباء 8: 145 - 232، ومعجم البلدان 3: 212، ومفتاح السعادة 1: 133 - 175، والنجوم الزاهرة 4: 133، 134، ونزهة الألبا 307، 308، ووفيات الأعيان 2: 78، 79.

وانظر الإمتاع والمؤانسة 1: 108، 133، وتأتي نسبة "السيرافي" في باب الأنساب.

ص: 198

سكن "بغداد"، وحدّث بها عن محمد بن أبي الأزهر البوشنجي، وأبي عبيد بن حربويه الفقيه، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبي بكر بن دريد، ونحوهم.

وولي القضاء بـ"بغداد"، وكان أبوه مجوسيًا اسمه بهزاد، فسمّاه أبو سعيد عبد الله.

وعن رئيس الرؤساء شرف الوزراء، جمال الورى، أبي القاسم علي بن الحسن، قال: إن أبا سعيد السيرافي كان يدرّس القرآن، والقراءات، وعلوم القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، والكلام، والشعر، والعروض والقواعد، والقوافي، والحساب. وذكر علومًا سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل في الفقه مذهب أهل "العراق".

قال رئيس الرؤساء: وقرأ على أبي بكر بن مجاهد القرآن، وعلى أبي بكر بن دريد اللغة، ودرسا جميعًا عليه النحو، وقرأ على أبي بكر بن السراج، وعلى أبي بكر المبرمان النحو، وقرأ عليه أحدهما القرآن، ودرس عليه الآخر الحساب.

قال: وكان زاهدًا، لا يأكل إلا من كسب يده، فذكر جدّي أبو الفرج عنه، أنه كان لا يخرج إلى مجلس الحكم، ولا إلى مجلس التدريس في كلّ يوم، إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم، وتكون قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه.

وقال ابن أبي الفوارس: وكان أبو سعيد نزهًا، عفيفًا، جميل الأمر، حسن الأخلاق.

وقال محمد بن العبّاس بن الفرات: كان أبو سعيد السيرافي، عالمًا فاضلًا، منقطع النظير في علم النحو خاصّة، وكانت سنّه يوم توفي ثمانين سنة.

ص: 199

وعن هلال بن المحسن، أنه توفي يوم الاثنين، الثاني من رجب، سنة ثمان وستين وثلاثمائة، عن أربع وثمانين سنة.

قال أبو حيّان التوحيدي في "تقريظ الجاحظ" له: أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة معرفةً بالنحو، والفقه، واللغة، والشعر، والعروض، والقوافي، والقرآن، والفرائض، والحديث، والكلام، والحساب، والهندسة، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ، ولا عثر له على زلّة، وقضى بـ"بغداد"، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة، صام أربعين سنة أو أكثر، الدهر كلّه.

وقال في "محاضرات العلماء": شيخ الدهر، وقريع العصر، العديم المثل، المفقود الشكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظمًا ونثرًا، وكان دينًا، ورعًا، تقيًا، نقيًا، زاهدًا، عابدًا، خاشعًا، له دأب في القراءة والخشوع، وورد بالليل من القيام والخضوع، ما قرئ عليه شيء قطّ فيه ذكر الموت والبعث ونحوه، إلا بكى وجزع، ونغص عليه يومه وليلته، وامتنع عن الأكل والشرب، وما رأيت أحدًا من المشايخ كان أذكر لحال الشباب، وأكثر تأسّفًا على ذهابه منه، وكان إذا رأى أحدًا من أقرانه عاجله الشيب تسلّى به.

وقال في "الامتناع والمؤانسة": هو أجع لشمل العلم، وأنظم لمذاهب العرب، وأدخل في كلّ باب، وأخرج من كلّ طريق، وألزم للجادة الوسطى في الخلق والدين، وأروى للحديث، وأقضى في الأحكام، وأفقه في الفتوى، كتب إليه ملوك عِدّة كتبًا مصدرة بتعظيمه، يسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة.

وكان حسن الخطّ، طلب أن يقرّر في ديوان الإنشاء فامتنع، وقال: هذا أمر يحتاج إلى دُربْة، وأنا عارٍ منها، وسياسة وأنا غريب فيه.

ص: 200

وفي "الدر الثمين" أن أبا سعيد لما شهد عند قاضي القضاة ابن معروف، وقبل شهادته، وصار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصين به، وقال له: إنك إمام الوقت، وعين الزمان، والمنظور إليه، والمقتبس من علمه، تضرب إليك أكباد الإبل، ويفتقر إليك الخاص والعام، والرعايا والسلطان، فإذا توسطت مجلسًا كنت المنظور في الصدر، وإذا حضرت محفلًا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك في الأقطار والبلاد، وانتشر علمك في كلّ محفل وناد، والألسنة مقرّة بفضلك، فما الذي حملك على الانقياد لابن معروف، واختلافك إليه؟ فصرت تابعًا بعد أن كنت متبوعًا، ومؤتمرًا بعد أن كنت آمرًا، وضعت من قدرك، وضيّعت كثيرًا من حرمتك، وأنزلت نفسك منزلة غيرك، وما فكّرت في عاقبة أمرك، ولا شاورت أحدًا من صحبك.

فقال: اعلم أن هذا القاضي مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، ومباهاة لمن تقدمه، ومع ذلك فله من السلطان منزلة رفيعة، وقوله عنده مسموع، وأمره لديه متبوع، ورأيته يستضئ برأيي، ويعدّني من جملة ثقاته وأوليائه، وقد عرض لي، وصرّح مرّة بعد أخرى، وثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبًا للقطيعة، وتوقع أضرار، وإذا اتفق أمران، فاتباع ما هو أسلم جانبًا، وأقلّ غائلة أولى، وقد كان ما كان، والكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان.

وكان أبو علي الفارسي وأصحابه يحسدونه كثيرًا.

وله من التصانيف: "شرح كتاب سيبويه" لم يسبق إلى مثله، وحسده عليه أبو علي وغيره من معاصريه، و"شرح الدريدية"، و"ألفات القطع والوصل"، و"الإقناع" في النحو، لم يتمّه، فأتمّه ولده يوسف، وكان يقول، وضع والدي النحو في المزابل بـ"الإقناع". يعني أنه سهله جدًّا، فلا يحتاج إلى مفسّر، و"شواهد سيبويه"، و"المدخل إلى كتاب سيبويه"، و"الوقف

ص: 201

والابتداء"، و"صنعة الشعر والبلاغة"، و"أخبار النحاة البصريين"، و"كتاب جزيرة العرب".

وهجاه أبو الفرج الأصبهاني لمنافسةٍ كانت بينهما، بقوله:

لَسْتَ صَدْرًا ولا قَرَأت علَى صَدْ

رٍ ولا عِلْمُكَ البَكِيُّ بشَافِ

لعَنَ الله كلَّ شِعْرٍ ونَحْوٍ

وعَرُوضٍ يَجِيْءُ مِن سِيرافِ

قال أبو حيان التوحيدي: رأيت أبا سعيد، وقد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسي، وهو يشرح له "مدخل كتاب سيبويه"، ويقول له: اصرف همّتك إليه، فإنك لا تدركه إلا بتعب الحواسّ، ولا تتصوّره إلا بالاعتزال عن الناس. فقال: يا سيّدي، أنا مؤثر لذلك، ولكن اختلال الأمور، وقصور الحال، يحول بيني وبين ما أريد، فقال: ألك عيال؟ قال: لا. قال: عليك ديون؟ قال: دريهمات. قال: فأنت ريح القلب، حسن الحال، ناعم البال، اشتغل بالدرس والمذاكرة، والسؤال والمناظرة، واحمد الله تعالى على خفّة الحال.

وأنشده:

إذا لم يكن للمرءِ مالٌ ولم يكنْ

له طُرُقٌ يسْعى بِهنَّ الوَلائدُ

وكان له خُبزٌ ومِلحٌ ففيهما

له بُلغَةٌ حتى تَجِئ الفَوائدُ

وهل هيَ إلا جَوعَةٌ إن سَدَدْتَها

وكلُّ طعامٍ بين جَنْبَيْكَ وَاحِدُ

واستشاره أبو أحمد بن مزدك في تزويج ابنته، وذكر له أنه خطبها جماعة. قال له: اختر منهم من يخشى الله تعالى، فإنه إن أحبّها بالغ في إكرامها، وإن لم يحبّها تحرّج من ظلمها.

وتأخّر بعض أصحابه عن مجلسه في يوم السبت، فسأله عن سبب تأخّره، فاعتذر بشرب دواءٍ، فأنشد:

لَنعمَ اليومُ يومُ السبتِ حَقًا

لِصيدٍ إن أردت بلا امتراءِ

وفي الأحد البِناءُ فإن فيه

تَبدى اللهُ في خَلْقِ السماءِ

وفي الاثنين إن سافَرتَ فيه

يكونُ الأوْبُ فيه بالنَّماءِ

ص: 202

وإن تَرُمِ الحِجَامة فالثلاثَا

ففي ساعاتهِ دَرْكُ الشفاءِ

وإن شَرِبَ امرُؤٌ يومًا دَواء

فنِعْمَ اليومُ يومُ الأربعاءِ

وفي يوم الخميسِ قضاءُ حَاجٍ

فإنَّ اللهَ يَأذَنُ بالقضَاءِ

ويومُ الجُمُعةِ التَّزْوِيجُ فيهِ

ولَذَّاتُ الرِّجالِ معَ النَّساءِ

* * *

‌1469 - الشيخ الفاضل حسن بن عبد الله الآقحصاري القاضي الزَّاهِد الْمَعْرُوف بكافي البسنوي

*.

توفي سنة 1025 هـ خمس وَعشرين وألف فِي بَلْدَة "أقحصار"، وَدفن فِي الْمَسْجِد الذي بناه.

لَهُ "أزهار الروضات فِي شرح روضات الجنات"، و"أصول الحكم فِي نظام الْعَالم فِي محاربة أكري"، و"حديقة الصَّلَاة الَّتِي هِيَ رَئِيس الْعِبَادَات فِي شرح تَلْخِيص الصَّلَاة" لابْنِ كَمَال، و"روضات الجنات فِي أصول الاعتقادات"، و"سمط الْوُصُول إِلَى علم الأصول"، ثمَّ شَرحه، و"شرح مُخْتَصر القدوري" فِي الْفُرُوع، و"شرح مُقَدّمَة الصَّلَاة" للكيدانى، و"نور الْيَقِين أصول الدِّين شرح عقائد الطَّحَاوِيّ"، وَغير ذَلِك.

* * *

‌1470 - الشيخ الفاضل الحسن بن عبد الله القاضي أبو علي النسفي

* راجع: هدية العارفين 1: 291، 292.

ص: 203

من شيوخ أبي العباس المستغفري *.

كذا ذكره في "الجواهر"، ولم يزد عليه.

* * *

‌1471 - الشيخ الفاضل أبو الحسن بن عبد الجامع بن عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي

(1)

، ثم اللكنوي، أحد الفقهاء الحنفية

* *.

وُلِدَ، ونشأ بمدينة "لكنو"، وحفظ القرآن، وقرأ الكتب الدرسيّة على الشيخ عبد الحكيم بن عبد الربّ بن عبد العلي اللكنوي، وعلى غيره من العلماء.

وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الوالي بن أبي الكرم اللكنوي، ثم درّس، وأفاد مدّة من الزمان.

أخذ عنه غير واحد من العلماء.

له "مختصر" في حلّة الحيوانات، وحرمتها، صنّفه ردّا على "غاية الكلام" للشيخ عبد الحليم بن أمين الله اللكنوي.

مات لسبع عشرة خلون من ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف بـ"لكنو"، كما في "تذكرة العلماء" للناروي.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 74.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 457، واسمه فيه "الحسن بن عبد الملك".

(1)

منسوب إلى "سهالي" بكسر السين المهملة، وفتح الهاء، قرية جامعة، ينسب إليها الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري.

* * راجع: نزهة الخواطر 7: 13.

ص: 204

‌1472 - الشيخ الفاضل الحسن

(1)

بن عبد الصمد الرومي، السامسوني

*.

كان رجلًا عالمًا، عاملًا، متورّعًا.

قرأ على المولى خسرو، وغيره.

وصار مدرّسًا بإحدى المدارس الثمان، ثم صار معلّمًا للسلطان محمد خان، ثم ولي قضاء العسكر، ثم أعيد إلى التدريس بإحدى الثمان، ثم ولي قضاء "إستانبول".

وكان محمود السيرة، مرضيّ الطريقة.

وكان له خطّ حَسَن، كتب به كثيرًا من الكتب، منها:"صحاح الجوهري"، كتبه للسلطان محمد.

وله "حواش على المقدمات الأربع"، و"حواش على حاشية شرح المختصر" للسيّد.

(1)

له ولد، اسمه محيي الدين محمد السامسوتي، ذكر صاحب "الشقائق" أنه قرأ على والده، وصار مدرّسا بـ"بروسا"، ثم بـ"أدرنة"، ثم بـ"قسطنطينية"، ثم بـ"أزنيق". وجعله سليم خان قاضيا بـ"أدرنة"، ومات هناك سنة 919 هـ. له "حواش" على "شرح المفتاح" للسيد، و"حاشية" على "شرح التجريد" للسيّد، وعلى "التلويح". الفوائد البهية ص 61.

* راجع: الطبقات السنية 3: 75.

وترجمته في شذرات الذهب 8: 4، والشقائق النعمانية 1: 247، والفوائد البهية 61: 262، وكشف الظنون 1:476. وجاءت نسبته في بعض النسخ "الساموني"، وفي بعض: "السامولي"، والتصويب من مصادر الترجمة، ما عدا الشقائق ففيها: "الساميسوني".

قال اللكنوي: نسبته إلى سامسون، مدينة ببلاد الروم ساحلية.

ص: 205

مات سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.

قلت: في "الفوائد البهية" ص 61 نسبته إلى "سامسون" مدينة ببلاد "الروم" ساحلية، ذكره أحمد بن يوسف الدمشقي في "أخبار الدول وآثار الأول"، وأرّخ صاحب "الشقائق" وفاته سنة 891 هـ، ووصفه بأنه كان مرضيّ السيرة، محمود الطريقة، سليم الطبع، متشرّعا، له خطّ حسن، وقد طالعت "حواشيه" على "حاشية شرح المختصر".

* * *

‌1473 - الشيخ الفاضل الحسن بن عثمان بن حمّاد بن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد أبو حسان القاضي الزيادي

*.

ذكره القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي، فقال: كان من وجوه فقهاء أصحابنا، من غلمان أبي يوسف، سمع هشيم بن بشير، وكيع بن الجرّاح، في خلق.

روى عن محمد بن محمد الباغندي، وإسحاق بن الحسن الحربي.

وله "تاريخ" حسن.

* راجع: الطبقات السنية 3: 76.

وترجمته في الأنساب 283، وتاريخ بغدداد 7: 356 - 361، والجواهر المضية برقم 458، وشذرات الذهب 2: 100، والعبر 1: 347، والفهرست 160، واللباب 1: 515، ومرآة الجنان 2: 134، ومعجم الأدباء 9: 18 - 24.

أما نسبته "الزيادي" فقد قال الحافظ أبو القاسم: وليس كما يظنّه الناس من ولد زياد بن أبيه، وإنما تزوّج أجداده أم ولد لزياد، فقيل له الزيادي، قال ذلك أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب بغداد، انظر معجم الأدباء 9:24.

ص: 206

قال: وكان من أصحاب الحديث، تقلّد القضاء قديمًا، ثم تعطّل، فأضاق، ولزم مسجده، يفتي، ويدرّس الفقه.

مات، رحمه الله تعالى، سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

قال إسحاق الحربي: حدّثني أبو حسان الزيادي أنه رأى ربّ العزّة جل جلاله في النوم، فقال: رأيت نورًا عظيمًا لا أحسن أصفه، ورأيت فيه شخصًا خيّل إليّ أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه يشفع إلى ربّه في رجل من أمّته، وسمعت قائلًا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} ، ثم انتبهت.

* * *

‌1474 - الشيخ الفاضل الحسن بن عثمان

*.

والد بكّار المتقدّم في بابه.

تفقّه عليه ابنه بكّار.

كذا قاله في "الجواهر"، والله أعلم.

* * *

‌1475 - الشيخ الفاضل الحسن بن عطاء السعدي، أستاذ محمد بن الحسن بن الحسين المنصوري

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 77.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 459.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 77. =

ص: 207

كذا قاله في "الجواهر" أيضًا من غير زيادة.

* * *

‌1476 - الشيخ الفاضل الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة الكوفي، والد الحسين الآتي ذكره، وجدّ الحسن المتقدّم ذكره

*.

حدّث عنه ابنه الحسين.

قاله في "الجواهر" أيضًا من غير زيادة.

* * *

‌1477 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن جبريل الصاغرجي أبو أحمد الفقيه، الدهقان

* *.

تفقّه على جدّه لأمه العبّاس بن الطيب الصاغرجي، الآتي في بابه إن شاء الله تعالى.

= وترجمته في الجواهر المضية برقم 460، ولعله:"السغدي"، وانظر حاشية الجواهر.

* راجع: الطبقات السنية 3: 77.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 461.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 78.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 462.

ص: 208

مات بعد سنة ستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

وصاغَرْج، بالصاد والسين: من قُري السُغْد.

* * *

‌1478 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، مولى أم سلمة المخزومية زوج أبي العبّاس السفّاح

*.

ولي قضاء "مدينة المنصور" بعد عبد الرحمن بن إسحاق الضبي، وحدّث عن أبيه، وولي القضاء في حياته، ومات أبوه بعد توليته بسنتين، ومات هو في سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

وكان سريًا، ذا مروءة، عالمًا بمذهب أهل "العراق".

وسئل عنه أحمد فقال: كان معروفًا عند الناس بأنه جهميّ، مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1479 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن أبي السعود الكوفي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 78.

وترجمته في تاريخ بغداد 7: 364، 365، والجواهر المضية برقم 463، وميزان الاعتدال 1:504.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 79. =

ص: 209

مولده بها، سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ووفاته بدار الحديث بـ"القاهرة"، سنة تسع وثلاثين وستّمائة.

وكان فقيهًا، محدّثًا، مقرئًا، شاعرًا، روى عنه الناس.

* * *

‌1480 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عيسى "بن عبد الله" ابن محمد بن عامر بن أبي جرادة العقيلي الحلبي

*.

من البيت المشهور. ولد بـ"حلب"، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقيل: غير ذلك، وسمع، وأفاد.

= وترجمته في الجواهر المضية برقم 464، وخريدة القصر، قسم الشام 2: 197 - 218، ومعجم الأدباء 16: 12 - 16، وأثناء ترجمة ابن العديم عمر بن أحمد، والنجوم الزاهرة 5: 331، 332، في وفيات سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

وما بين المعقوفين تكملة من الجواهر المضية، وسيأتي هذا في ترجمة عمر بن أحمد بن العديم، وكناه القرشي في الجواهر "أبو عبد الله".

* راجع: الطبقات السنية 3: 79 - 94.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 465، وخريدة القصر، قسم الشام 2: 197 - 218، ومعجم الأدباء 16: 12 - 16، وأثناء ترجمة ابن العديم عمر بن أحمد، والنجوم الزاهرة 5: 331، 332، في وفيات سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

وما بين المعقوفين تكملة من الجواهر المضية، وسيأتي هذا في ترجمة عمر بن أحمد بن العديم، وكناه القرشي في الجواهر "أبو عبد الله".

ص: 210

ومات في أيام الفائز، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وله من العمر تسع وخمسون سنة، رحمه الله تعالى.

وذكر العماد الكاتب في "الخريدة"، وأورد شيئًا كثيرًا من أشعاره، فقال: القاضي ثقة الملك، أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة.

من أهل "حلب"، سافر إلى "مصر"، وتقدّم عند وزرائها وسلاطينها، خاصة عند الصالح أبي الغارات ابن رزيك، وهو من بيت كبير بـ"حلب"، وذو فضل غزير وأدب.

وتوفي بـ"مصر"، في جمادى الأولى، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ومن سائر شعره ما يغنى به، أنشدني له بعض أصدقائي بـ"دمشق":

يا صاحِبَيَّ أطِيلَا في مُؤَانَسَتي

وذَكِّرانِي بِخلَّانِ وعُشَّاقِ

وحَدِّثانِي حَدِيثَ الخَيْفِ إن به

رَوْحًا لقلبي وتَسْهِيلًا لأَخْلاقِي

ما ضَرَّرِ ريحَ الصَّبا لو نَاسَمَتْ حُرقِي .... واسْتَنْفَذَتْ مُهْجَتِي مِن أسْرِ أشْوَاقِي

داءٌ تقادَمَ عندي مَن يُعالِجُهُ

ونَفْثَةٌ بلَغتْ مِنِّي مَنِ الرَّاقِي

يَفْنَى الزَّمانُ وآمالِي مُصَرَّمةٌ

مِمَّنْ أُحِبُّ علَى مَطْلٍ وإمْلَافِ

يا ضَيْعَةَ العُمْرِ لا الماضِي انتَفَعْتُ به

ولا حَصلْتُ على عِلْمٍ مِن الْباقِي

قال: وأنشدني الشريف إدريس بن الحسن بن علي بن يحيى الحسني الإدريسي المصري لابن أبي جرادة قصيدة في الصالح ابن رزيك، يذكر قيامه بنصر أهل القصر، بعد فتكة عباس وزيرهم بهم، وقتله جماعة منهم، وقيام ابن رزيك في الوزارة، أولها:

مَن عَذِيِري مِن خَلِيلِي مِن مُرَادِ .... مَن خَفِيرِي يَوْمَ أرْتادُ مَرادي

ومنها في مدحه:

حامل الأعباء عن أهل العبا

آخذ بالنار من باغ وعاد

مِن عُصاة أضْمَروُا الغَدْرَ فهُمْ

أهلُ نَصْبٍ ونِفاقٍ وعِنادِ

ص: 211

قتلوا الظافِرَ ظُلْمًا وانْتَحوا

لِبَنِي الحافِظِ بالبيض الحِدادِ

واعْتدى عَبَّاسُ فيهم وابْنُه

فَوْقَ عُدْوانِ يَزيدٍ وزِيادِ

مِثْلُ سَفْرٍ قَتَلوا هَادِيهمُ

ثم ضَلُّوا ما لهم مِن بَعْدُ هَادِ

جاءهَم في مِثْلِ ريحٍ صَرْصَرٍ

فَتَوَلَّوْا مِثْلِ رِجْلٍ مِن جَرَادِ

بعدَ ما غَرَّهُمُ إمْلاؤُهُ

ولَهِيبُ الجَمْرِ مِن تَحْتِ الرَّمَادِ

وتَظَنَوا أنْ سَتَرْتَاعُ بهمْ

هل تُراعُ الأُسْدُ يومًا بالنِّقَادِ

قال: وأنشدني - يعني الشريف المذكور - لابن أبي جرادة في ابن رزيك، لما قتل ابن مدافع محمدًا، سيد لوائه قبل الوزارة، من قصيدة:

لَعَمْرِي لقد أفلحَ المومِنُونَا

بِحَقٍّ وقد خَسِرَ الْمُبْطِلُونا

وقد نصر اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا

وقد فتح اللهُ فتحًا مُبِينَا

بمَن شارَ عَلْياهُ واختارَهُ

ولَقَّبَهُ فارسَ المسْلِمينَا

وكان محمدُ لَيْثَ العَرين

فأخْلَى لَعَمْريَ منه العَرينَا

وقد كاد أنْ يَسْتَبِينَ الرَّشَا

دَ فأعْجَلَهُ الحَتْفُ أن يَسْتَبينَا

ولا بُدَّ للغاصِبِ المسْتَبِينِ

على الكُرهِ مِنْ أن يُوَفِّي الدُّيُونَا

ومَن يَخْذُلِ اللهُ ثُمَّ الإمامُ

فليس له اليومُ مِن ناصِرِينَا

ولَمَّا اسْتَجاشَتْ عليه الْعِدَا

وشَبَّ له القومُ حَرْبًا زَبُونَا

سَقاهُمْ بِكاسٍ مَرِيرِ المِذا

قِ لا يَعْذُبُ الدَّهْرَ لِلشَّاربينَا

وأشْبَعَ منهم ضِباعَ الفَلاةِ

فَظَلُّوا لأنْعُمِهِ شاكرينا

ومن شعره أيضًا، قوله:

لَهَفِي لِفَقْدِ شَبيبَةِ

كانتْ لدَيَّ أجَلَّ زادِ

أنْفَقْتُهَا مُتَغَشْمِرًا

لا في الصلاحِ ولا الفَسادِ

ما خِلْتُ أني مُبتَلى

بهوَى الأصادِقِ والأعادِي

حتى بَكَيْتُ على البَيَا

ضِ كما بَكَيْتُ على السَّوادِ

ص: 212

ومنه أيضًا:

أحْبابَنَا شَفَّنَا لِهَجْرِكُمُ

وبُعْدِنا مِن وصَالِكم خَبَلُ

فإن قَطَعنا لا تَحْفِلُون بنا

وإن وَصَلْناكُمُ فلا نَصِلُ

فأرْشِدُونا كيف السبيلُ فقد

ضاقَتْ بنا في هَوَاكُمُ الْحِيَلُ

شأنُ المحِبِّين أن يدوموا على الْ

عَهْدِ وشأنُ الأحبَّةِ المِلَلُ

ومنه أيضًا قوله:

لِقاؤك أحلى من رُقادي على جَفْنِي

وقُرَبُكَ أحْلى من مصاحبة الأمنِ

أيا مَن أطَعْتُ الشَّوْقَ حتى أتَيْتُهُ

وأيْقَنْتُ أني قد لَجَأتُ إلى رُكْنِ

لَئنْ لم أفُزْ منكَ الغَداةَ بنظْرةٍ

تُسَهِّلُ مِن وَعْرِ اشتياقي فَوَاغَبْنِي

ومنه أيضًا قوله:

وَجْدٌ قديمٌ وهَوى بَاقِ

ونَظْرةٌ ليس لها رَاقِ

ودَمْعُ عَيْنٍ أبدًا حائِرٌ

ليس بِمُنْهَلٍّ ولا رَاقِ

أحْبابَنا هل وَقْفَةٌ بالِّلوى

تُسْعِفُ مُشْتاقًا بِمُشْتاقِ

وهل نُدَاوَى مِن كُلُوم النَّوى

بِلَفِّ أعَنْاقٍ بأعْناقِ

ما زِلْتُ مِن بَيْنِكُمُ مُشْفِقًا

لو أنَّه يَنْفَعُ إشْفَاقِي

أعومُ في لُجَّةِ دَمْعِي إذا

ما أُضْرِمَتْ نيرانُ أشوَاقِي

وَجْدِي بكم فَقْدٌ ومِيعَادُكمْ

مُنكَسِرٌ في جُمْلَةِ الباقِي

يا سَاقِيًا خَمرةَ أجْفانِهِ

لَهْفِي علَى الخَمْرِةِ والسَّاقِي

أما تَخافُ اللهَ في مُقْلَةٍ

لا عاصِمٌ منها ولا وَاقِ

ومنه أيضًا قوله:

إن بينَ السُّجُوفِ والأوْراقِ

فِتْنَةً للقلوبِ والأحداقِ

ومَريضُ العُهودِ تُخْبرُ عَيْنًا

هُ بما في فُؤادِه مِن نِفَاقِ

أنا منهُ في ذِلَّةٍ وخُضُوعٍ

وهو مني في عِزَّةٍ وشِقاقِ

ص: 213

سَدَّدَ السَّهمَ في جُفُونٍ إذا ما

فُوِّقَتْ لم يكن لها مِن فَوَاقِ

ولَيالٍ مِن الصَّبابةِ أسْتَعْ

رِضُ فيها نَفائِسَ الأعلاقِ

حيثُ لا نَجْمُها قريبٌ من الغَرْ

بِ وليستْ بدورُها في مَحاقِ

فُزْتُ بالصَفْوِ في دُجاها ولم أَدْ ..... رِ بأن الإشراقَ في الإشراقِ

يا خَلِيليَّ هل إلى مَعْهَدِ الحَيِّ

سَبِيلٌ لِلهائِمِ المِشْتَاقِ

إنَّ وَجْدِي به وإن طالَ عَهْدِى

لَجَدِيدُ القُوَى شديدُ الوِثَاقِ

مَثْلُ وَجْدِ القاضي الموَفَّقِ بالمجْ

دِ وقِدْمًا ما تَصاحَبَا بِوِفَاقِ

ذاكَ مَوْلَى كأَنَّما سَلَّمَ اللَّ

هُ إليه مَفَاتِحَ الأَرْزَاقِ

وقوله، وكتب به إلى أخيه بالشام من مصر:

فُؤادٌ بِتذْكارِ الحبيبِ عمِيدُ

وشَوْقٌ على طُولِ الزمانِ يَزِيدُ

وعَيْنٌ لِبُعْدِ العَهْدِ بين جُفُونِهَا

قريبٌ ولكن اللِّقاءَ بعيدُ

وما كُنتُ أَدْري أنَّ قلبِيَ صابِرٌ

وأني على يوم الفِراقِ جَليدُ

ومنها:

أريدُ مِن الأيام ما لستُ واجِدًا

وتُوجِدُني ما لا أكاد أُريد

وقوله:

سَريرةُ حُبٍّ ما يُفَكُّ أسِيرُهَا

ولَوْعَةُ قلب ليس يَنْجُو سَعِيرُهَا

ونَفْسُ أَبَتْ أَنْ تَحْمِلَ الصبرَ عنكمُ

وكيفَ وأنتُمْ حُزنُها وسُرُورُهَا

ومنها:

وهل حامِلٌ مِنِّي إليكم تَحِيَّةً

إذا تُلِيَتْ يومًا يَضُوعُ عَبيرُهَا

رَعَى الله أيَّامَ الصِّبَا كُلَّمَا هَفَتْ

صَبًا فشَفَى مَرْضَى القلوب مُرُورُهَا

فهل لي إلى تلك اللِّيالي رَجْعةٌ

أُجدِّدُ من وَجْدي بها وأزورُهَا

لئن نَزَحَتْ داري فإِنَّ مَوَدَّتِي

على كدر الأيَّامِ صافٍ غَديرُهَا

وقوله، فيمن تردّد إليه، فتعذّر لقاؤه عليه:

ص: 214

عَزَّنِي أنْ أراك في حالةِ الصَّحْ

وِ كما عَزِّنِي أوانَ الْمُدامِ

وكما لا سَبيلَ أنْ نَتَنَاجَى

مِن بَعِيدٍ بألسُنِ الأَقْلامِ

فعليكَ السَّلامُ لم يَبْقَ شيءٌ

أَتَرَّجَاهُ غيرَ طَيْفِ المنَامِ

وقوله من قصيدة:

يا غَائِبِينَ ومَا غَابَتْ مَوَدَّتُهُمْ

هل تعلمون لِمَنْ شَفَّ الغَرامُ شِفَا

إن تَعْتِبُوني فعِنْدي مِن تَذَكُرِكُمْ

طَيْفٌ يُطالعُ طَرْفِي كُلَما طَرَفا

أو تَجْحَدُونِي ما لاقَيْتُ بَعْدَكمُ .... فلِي شَواهِدُ سُقْمٍ ما بِهِنَّ خَفَا

وَاهًا لقلب وهَيَ مِن بَعْدِ بَيْنِكُمُ

وكنتُ أَعْهَدُ فيه قُوَّةً وجَفا

فالرِّيحُ تُذكى الجَوَى فيه إذا نَفَحَتْ

والوَجْدُ يَقْوَى عليه كُلَّما ضَعُفَا

فَارَقْتُكُمْ غِرَّة مِني بِفُرْقَتِكُمْ

فلم أجد عِوضًا منكمْ ولا خَلَفَا

ومنها:

وقَدْ فَضَضْتُ لَعَمْرِي مِن كتابِكُمُ

ما يُشْبِهُ الوُدَّ منكم رِقَّةً وَصَفَا

فَبِتُّ أَسْتَافُ منه عَنْبَرًا أرِجًا

طَوْرًا وأنْظُرُ منه رَوْضَةً أُنُفَا

أوَدُّ لَوْ أَنَّنِي من بعضِ أَسْطُرِهِ

شَوْقًا وأَحْسُدُ منه اللَّامَ والأَلِفَا

آلَيْتُ إن عادَ صَرْفُ الدَّهْرِ يَجْمَعُنَا

لأَعْفُوَنَّ له عن كلِّ ما سَلَفَا

لَهْفِي على نَفْحَةٍ من ريحِ أَرْضِكُمُ

أبُلُّ منها فُؤادًا مُوقرًا شَعِفا

وَوَقْفَةٍ دون ذاك السَّفْحِ من حَلَبٍ

أَمُرُّ فيها بدَمْعٍ قَطُّ ما وَقَفَا

أَنْفَقْتُ دَمْعِي قَصْدًا يومَ بَيْنِكُمُ

لكنني اليومَ قد أَنْفَقْتُهُ سَرَفَا

مالِي ولِلدَّهْرِ ما يَنْفَكُ يَقْذِفُ بي

كأنَّنِي سهمُ رَامٍ يَبْتَغِي هَدَفَا

وقوله:

ما علَى الطَّيْفِ لو تَعَمَّدَ قَصْدِي

فشَفَى عِلَّتِي وجَدَّدَ عَهْدي

وأتاني مِمَّن أحبُّ رَسُولا

وانْثَنَى مُخْبِرًا حقيقةَ وَجْدِي

إن أَحْبَابَنا وإن سَلَكُوا الْيَوْ

مَ وحَاشَاهُمُ سَبِيلَ التَّعَدِّي

ونَسَونا فلا سَلامٌ يُوافِي

بِوَفاءٍ منهم ولا حُسْنُ ودِّ

ص: 215

لهُمْ الأقربون في القُرْبِ مِني

وهُمُ الحاضِرونَ في البُعْدِ عِنْدي

ما عَهِدْناهُمُ جُفاةً على الخِلِّ

ولكنْ تَغَيَّرَ القومُ بَعْدي

لَيْتَهم أسْعَفُوا المحِبَّ وأرْضَوْ

هُ بِوَعْدٍ إذْ لَمْ يَجُودُوا بنَقْدِ

حَبَّذَا ما قَضى به البينُ مِن ضَمٍّ

ولَثْمٍ لو لمْ يَشُبْهُ بِبُعْدِ

لَكَ شَوْقِي في كلِّ قُرْبٍ وبُعْدٍ

وارْتِيَاحِي بكُلِّ غَوْرِ ونَجْدِ

ولَئَنْ شَطَّ بي الْمَزارُ فَحَسْبِي

أنَّني مُغْرَمٌ بِحُبِّكَ وَحْدي

وقوله، من أبيات كتبها إلى الأمير مؤيد الدولة أسامة:

أَحْبابَنَا فَارَقْتُكُمْ

بعدَ ائتلافٍ واعتِلاقِ

وصَفاءِ وُدٍّ غيرِ ممْ

ذُوقٍ ولا مُرِّ المِذاقِ

ووثَائِقٍ بينَ القُلُو

بِ تَظَلُّ مُحْكَمةَ الوَثَاقِ

نَفَقتْ بسُوقِ الْمَكْرُما

تِ فليس فيها مِن نفاقِ

لكنَّنِي وإن اغْتَرَبْ

تُ وغَرَّنِي قُرْبُ التَّلاقي

لا بُدَّ أن أتلُو حَقِي

قَةَ ما لَقِيتُ وما ألاقي

أما الغرامُ فما يَزا

لُ به التَّراقي في التَّراقي

وكذلكم وَجْدِي بكمْ

باقٍ وصَبْري غيرُ بَاقٍ

وطَلِيقُ قلبي مُوثَقٌ

وحَبِيسُ دَمْعِي في انْطلاقِ

ومنها: أَمْلَلْتُهم مِن طُولِ

ما أَمْلَلْتُهم وَصْفَ اشْتِياقي

يا وَيْحَ قلبي ما يَزا

لُ صَرِيعَ كاساتِ الْفِرَاقِ

بَلْ ليت أيَّامي الخَوَا

لِي باقِياتٌ لا الْبَواقي

وقوله:

غَرامٌ بَدَا واشْتَهَرْ

وَوَجْدٌ ثَوَى واسْتَقَرّ

وجِسْمٌ شَجَتْهُ النَّوَى

فَلِلسُّقْم فيه أَثَرْ

وقلبٌ إلى الآن ما

عَلِمْتُ له مِن خَبَرْ

ص: 216

ولَيْلٌ كيوم الحِسَا

بِ ليس له مِن سَحَرْ

وَلِى مُقْلَةٌ ما يَزَا

لُ يَعْدُو عليها السَّهَرْ

كأنَّ بأَجْفَانِهَا

إذا ما تَلاقَتْ قِصَرْ

بِنَفْسِيَ مَن لا أرَا

هُ إلا بِعَيْنِ الفِكَرْ

ومَنْ لَسْتُ أسْلُو هَوَا

هُ وَاصَلَني أم هَجَرْ

ألِينُ له إنْ جَفَا

وأَعْذِرُهُ إنْ غَدَرْ

وأركبُ في حُبِّه

على الحْالتَيْنِ الخَطَرْ

وقوله:

عَنَّفَ الصَّبَّ ولو شاءَ رَفَقْ

رَشَأ يَرْشُقُ عَن قَوْسِ الحَدَقْ

فيه عُجْبٌ ودَلالٌ وصِبًا

وتَجَنٍّ ومَلالٌ ونَزَقْ

لِي منه ما شَجانِي ولَهُ

مِن فُؤادِي كلُّ ما جَلَّ ودَقّ

ومنها:

يا خليليَّ أعِينَانِي عَلى

طُولِ لَيْلٍ وسَقامِ وأرَقْ

أَتَظُنَّانِ صَلَاحِي مُمْكِنًا

إنما يَصْلُح مَن فيه رَمَقْ

وقوله:

ما علَى طَيْفِكُمُ لو طَرَقَا

فشفَى مِنِّي الجَوَى والْحُرَقَا

قَاتَلَ اللهُ فُؤادًا كُلَّما

خَفَقَ الْبَرْقُ عليه خَفَقَا

ومنها:

وجُفُونًا بَلِيَتْ مُذ بُلِيَتْ

مِنْكُمُ بعدَ نَعِيمٍ بِشَقَا

وبِنَفْسي شادِنٌ يومَ النَّقَا

كهلالٍ في قَضيبٍ في نَقَا

أَسَرَتْنِي نَظْرَةٌ مِن لَحْظِهِ

فاعْجُبول مِنِّي أسيرًا مُطلقًا

وبِوُدِّي عَاذِرٌ من غَادَرٍ

نَكَثَ العَهْدَ وخان الْمَوْثِقَا

لَم أزَلْ أَصْحَبُ في وَجْدِي بهِ

جَسَدًا مُضْنى وطَرْفًا أَرِقا

ص: 217

يا خليليَّ على الظنِّ ومَن

لِي لو ألْقَى خَليلًا مُشْفِقًا

حَلِّلَاهُ ما سَبَى مِن مُهْجَتِي

واسْتَذِمَّاهُ على ما قد بَقَى

وأنشُدَا قَلْبي وصَبْري فلقدْ

ذَهَبَا يومَ فِراقِي فِرَقَا

وقوله:

مَنْ صَحَّ عُقْدَةُ عَقْدِهِ

وَصَفَتْ سَرِيرَةُ وُدِّهِ

لم يَعْتَرِضْ في قُرْبِهِ

ريبٌ ولا في بُعْدِهِ

وقوله، مما يكتتب على سيف:

أنا في كَفِّ غُلامٍ

بأسُهُ أفتَكُ مِنِّي

أنا عندَ الظَّنِّ مِنْهُ

وهو عندَ الظَّنِّ مِنِّي

وكتب إلى أخيه قوله:

هل لِلْمُعَنَّى بعدَ بُعْدِ حَبِيبِهِ

إلا اتِّصَالُ حنِينِهِ بِنَحِيبِهِ

جُهْدُ المحِبِّ مَدامِعٌ مَسْجُومَةٌ

ليستْ تَقُومُ لهُ بِكَشْفِ كُرُوبِهِ

أَحْبَابَنَا بانَ الشَّبابُ وبِنْتُمُ

عن مُدْنَفٍ نَائي الْمَحَلِّ غَرِيبِهِ

أمَّأ المِدامِعُ بَعْدَكُمْ فَغزيرةٌ

والقلبُ موقُوفٌ على تَعْذِيبِهِ

لي ألفةٌ بالليلِ بعدَ فِراقِكُمْ

والنَّجْمِ عندَ شُرُوقِهِ وغُروبِهِ

وأكادُ من ولهي إذا ما هَبَّ لِي

ذاكَ النَّسِيمُ أطِيرُ عندَ هُبُوبِهِ

وقوله، من قصيدة:

بِوُدِّيَ لو رَقُّوا لِفَيْضِ دُمُوعي

ومن لِيَ مَنُّوا بِرَدِّ هُجُوعِي

بُلِيتُ بِمُغْتالِ النَّواظِرِ مُولَعٍ

بِهَجْرِي ولا يَرْثِي لِطُولِ وَلُوعِي

فَحَتَّى مَ أَدْنُو مِن هَوى كلِّ نَازِحٍ

وأَرْعَى بِظَهْرِ الغَيْبِ كلَّ مُضِيِعِ

وهَلْ نَافِعِ أنِّي أَطَعْتُ عَوَاذِلِي

إذا ما وجدتُ القلبَ غيرَ مُطِيعِ

وما ليَ أَخْشَى جَوْرَ خَصْمِيَ في الهَوَى

وخَصْمِي الذي أَخْشَاهُ بينَ ضُلُوعي

فيا وَيْحَ نفسي مِنْ قِسِيِّ حَوَاجِبِ

لها أَسْهُمٌ لا تُتَّقَى بِدُروعِ

ص: 218

ومِنْ عَزْمَةٍ أدركتْ غرامِي وأَبْعَدَتْ .... مَرامِيْ وألْقَتْنِيِ بغيرْ رُبُوعِي

وقوله، من قصيدة أخرى:

عُهُودٌ لها يومَ اللِّوَى لا أُضِيعُهَا

وأَسْرَارُ حُبٍّ لَسْتُ مِمَّنْ يُذيعُها

أَصَاخَتْ إلى الوَاشِينَ سَمْعًا ولم يَزَلْ

يقولُ بِآراءِ الْوُشاةِ سَمِيعُهَا

ومنها:

وما كان هذا الحُبُّ إلَّا غَوايَةٍ

فَوَا أَسَفًا لو أنَّنِي لا أُطِيعُها

تَقَضَّتْ لَيالٍ بِالعَقِيقِ وما انْقَضَتْ

لُبَانَةُ صَبٍّ بِالفِرَاقِ وُلوعُهَا

ولَمَّا أفاضَ الحَيُّ فاضَتْ حُشَاشَةٌ

أَجَدَّ بها يَوْمَ الْوَدَاعِ نُزُوعُهَا

وَقَفْنَا وللألحاظِ في مَعْرَكِ النَّوى

سِهامُ غَرامٍ في القُلوبِ وُقُوعُهَا

ومنها:

وبيض أعاضَتْنِي نَوَاهَا بِمثْلِهَا

ألا رُبَّ بيضٍ لا يَسُرُّ طُلُوعُهَا

خلَعْتُ لها بُرْدَ الصِّبَا عن مَنَاكِبِي

وعِفْتُ الهَوَى لَمَّا عَلَانِي خَلِيعُها

وكتب إلى والده، يتشوق إليه، قوله:

شَوْقي عَلَى طُولِ الزَّمَا

نِ يَزِيدُ في مِقْدارِهِ

وجَوَى فُؤادِي لا يَقَرُّ

وكَيْفَ لِي بِقَرَارِهِ

والقلبُ حِلْفُ تَقَلُّبِ

وتَحَرُّقٍ في نارِهِ

والطَّرْفُ كالطَّرْفِ الْغَرِي

قِ يَعُومُ في تَيَّارِهِ

وَتَلَهُّفي وتَأَسُّفِي

باقٍ علَى اسْتِمْرارِهِ

مَنْ ذا يَرِقُّ لِنازِحٍ

عن أَهْلِهِ ودِيارِهِ

لَعِبَ الزَّمانُ بِشَمْلِهِ

وقَضَى بِبُعْدِ مَزارِهِ

فالسَقْمُ مِن زُوَّارِهِ

والْهَمُّ مِن سُمَّارِهِ

والصَّبْرُ مِن أَعْدائِهِ

والدَّمْعُ مِنْ أَنْصارِهِ

وهُمُومُهُ مَقْصُورةٌ

أبدًا علَى تَذْكارِهِ

ص: 219

وقوله، إلى القاضي الأجل الأشرف ابن البيساني، متولى الحكم بـ"عسقلان":

لَعَلَّ تَحَدُّرَ الدَّمْعِ السَّفُوحِ

يُسْكِّنُ لَوْعَة القَلْبِ الْقَرِيحِ

وعَلَّ الْبَرْقَ يَرْوِي لِي حَدِيثًا

فَيَرْفَعَهُ بإسْنادٍ صَحيحِ

ويا رِيحَ الصَّبَا لَو خَبَّرَتْنِي

متى كان الْخِيامُ بِذِي طُلُوحِ

فَلي مِنْ دَمْعٍ أَجْفَاني غَبُوقٌ

تُدارُ كُؤُوسُهُ بعدَ الصَّبُوحِ

وأشْواقٌ تَقَاذَفُ بِي كأني

عَلَوْتُ بها على طِرْفٍ جَمُوحِ

ودَهْرٌ لا يزالُ يَحُطُّ رَحْلِي

بِمَضْيَعَةٍ ويَرْوِيني بِلُوحِ

كريمٌ بالكريم على الرَّزَايَا

شَحِيحٌ حين يُسْأَلُ بالشَّحِيحِ

وأيامٌ تُفَرِّقُ كلَّ جَمْعٍ

وأَحْداثٌ تُجيزُ على الجَرِيح

فيا للهِ مِن عَوْدٍ بعُودِ

ومن نِضْوٍ على نِضْوٍ طَلِيحِ

وأَعْجَبُ ما مُنيتُ به عِتابٌ

يُورِّقُ مُقْلَتي ويُذيبُ رُوحي

أتى مِن بَعْدِ بُعْدٍ واكْتِئابِ .... وما أنكى الجُروحَ على الجُروحِ

وقَدْ أسرى بِوَجْدِي كلُّ وَفْدٍ

وهَبَّتْ بارْتِياحي كلُّ ريحِ

سلامُ الله ما شَرَقَت ذُكاءٌ

وشاقَ حنينُ هاتِفَةٍ صَدُوحِ

على تِلْكَ الشَّمائلِ والسَّجايا

وحُسْنِ العَهْدِ والخُلْقِ السَّجيحِ

على أُنسِ الغَريبِ إذا جفاهُ الْ

قَرِيبُ ومَحْتِدِ المجدِ الصِّريح

على ذي الهِمَّةِ العَلْياءِ والْمِنَّ

ةِ البَيْضاءِ والوَجْهِ الصَّبيحِ

ومنها:

صَفُوحٌ عن مُؤاخذةِ الْمَوالي

ولَيْسَ عن الأعادِي بالصَّفُوحِ

هُمامٌ ليس يَبْرَحُ في مقامٍ

كريمٍ أو لَدَى سَعْي نَجيحِ

حديدُ الطَّرْفِ في فِعْلٍ جميلٍ

وقُورُ السَّمْعِ عن قولٍ قَبيحِ

مَدَدْتُ يَدِي إليه فَشَدَّ أَزْرِي

وذادَ نَوائِبَ الدَّهْرِ اللَّحُوحِ

وفُزْتُ بوُدِّهِ بعدَ ارْتِيادٍ

ولكنْ صَدَّني عنه نُزُوحي

ص: 220

وما أَدْرَكْتُ غايَتَّهُ بِنَظْمِي

ولو أدْرَكْتُ غايةَ ذِيْ القُرُوح

ولكنِّي وَقَفْتُ على عُلاهُ

غِنائِي مِن ثَناءٍ أو مَديحِ

وله، من قصيدة:

إلى مَ ألُومُ الدَّهْرَ فيك وأَعْتِبُ

وحتَّى مَ أَرْضَى في هَواكَ وأَغْضَبُ

أما من خليلٍ في الهوى غير خائنٍ

أما صاحبٌ يومًا على النُصْحِ يَصْحَبُ

بَأيَّةِ عُضْوٍ التَقَى سَوْرَةَ الهَوَى .... ولِي جَسَدٌ مُضْنىً وقلبٌ مُعَذَّبُ

عَذيري من ذِكْرى إذا ما تَعَرَّضَتْ

تَعَرَّضَ لاحٍ دُونَها ومُونِّبُ

ومنها:

أرى الدهرَ عَوْنًا لِلهُمومِ على الهوَى

وضِدًّا له في كلِّ ما يَتَطَلَّبُ

فأَبْعَدُ شيءٍ منه ما هو آمِلٌ

وأقْرَبُ شيءٍ منه ما يَتَجَنَّبُ

وقد يَحْسِبُ الإنسانَ ما ليسَ مُدركًا

وقد يُدرِكُ الإنسانُ ما ليس يَحْسِبُ

وقوله، من قصيدة كتبها إلى والده:

ظنَّ النَّوى منك ما ظَنَّ الهَوَى لَعِبًا

وغَرَّهُ غَرَرٌ بالبَيْنِ فاغْتَرَبَا

فظلَّ في رِبْقَةِ التّبْريحِ مُوتَشِبًا

مَن ماتَ من حُرْقَةِ التَّوْديعِ مُنْتَحِبًا

مُتَيَّمٌ في بني كَعْبٍ له نَسَبٌ

لكنَّهُ اليومَ عُذْرِيَ إذا انْتَسَبَا

أجابَ داعِي النَّوى جَهْلًا بِمَوْقِعِها

فكان منها إلى ما ساءَهُ سَبَبَا

يا عَاتِبِي رُويدًا مِن مُعاتِبتي

فلستُ أوَّلَ مُخْطٍ في الهَوَى أَرَبَا

رُدَّا حديثَ الهَوى غَضًا على وصبِ

يكادُ يَقْضِي إذا هَبَّتْ عليه صَبَا

وجَدِّدا عَهْدَهُ بالسَّمْعِ عن حلبٍ

فإنَّ أَدْمُعَهُ لا تأتَلِي حَلَبَا

لِلهِ قلبي ما أغْرَى الغرامَ بِهِ

وحُسْنُ صَبْري لولا أنَّه غُلِبا

يا قاتَلَ اللهُ عَزْمًا كنتُ أذخَرُهُ

رُزيتُهُ في سَبيل الحُبِّ مُحْتَسِبَا

إذا تفكرتُ في أَمْري وغايتِهِ

عَجِبْتُ حتى كأني لا أرى عَجَبَا

ومنها:

أَسْتَوْدِعُ اللهَ أَحْبَابًا أُشاهِدُهُم .. بِعَيْنِ قلبي وليستْ دَارُهُمْ كَثَبَا

ص: 221

أَصْبَحتُ لا أرْتَجِي خِلًّا أُفاوِضُهُ

مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِهِمْ جِدًا ولا لَعِبَا

فإن سُرِرْتُ فإني مُضمرٌ حَزنا

أو ابتَسَمْتُ وَجَدْتُ القلبَ مُكتَئِبًا

وقوله:

قالوا تَرَكْتَ الشِّعْرَ قلتُ لهمْ

فيه اثنتانِ يَعافُها حَسَبي

أمُّا المديح فَجُلُّهُ كَذِبٌ

والهَجْوِ شيءٌ ليسَ يَحْسُنُ بِي

وقوله:

من لِي بأحورَ قُربِي في مَحَبَّتِهِ

كالبُعْدِ لكن رَجائي منه كاليَأسِ

مُسْتَعْذَبٌ جَوْرُهُ فالقلبُ في يَدِهِ

مُعَذَّبٌ ويَدِي منه على راسِي

ودَّعْتُهُ مِن بَعيدٍ ليسَ مِن مَلَلٍ

لكنْ خَشِيْتُ عليه حَرَّ أَنْفاسي

وقوله:

ما ضَرَّهُمْ يومَ جَدَّ الْبَيْنُ لو وَقَفُوا

وزَوَّدُوا كَلِفًا أَوْدى به الكلفُ

تَخَلَّفُوا عَنْ وداعي ثُمَّتَ ارْتَحَلُوا

وأَخْلَفُوني وُعُودًا ما لَها خَلَفُ

ومنها:

أَسْتَوْدِعُ اللهَ أَحْبابًا أَلِفْتُهُمُ

لكنْ على تَلَفِي يومَ النَّوى ائتلفوا

تَقسَّمُوني فَقِسْمٌ لا يُفارِقُهُم

أينَ اسْتَقلُّوا وقِسْمٌ شَفَّهُ الدَّنَفُ

عُمْري لَئنْ نَزَحَتْ بالبَيْنِ دَارُهُمْ

عَني فما نَزَحوا دَمْعِي ولا نَزَفُوا

يا حَبَّذا نَظْرَةٌ منهم على وَجَلٍ

تكاد تُنْكِرُني طَوْرًا وتَعْتَرِفُ

قلت: في هذا القدر كفايةٌ من شعر صاحب الترجمة، ولو أخذنا في إيراد جميع ما قاله من الأشعار الرائقة، والقصائد الفائقة، والمقطعات الشائقة، لطال الكلام، وخرجنا عن المقصود، وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من أدباء عصره، ومحاسن دهره.

تغمّده الله تعالى برحمته.

* * *

ص: 222

‌1481 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي النصر المرغيناني أبو المحاسن، ظهير الدين أستاذ مسعود بن الحسين الكشاني

*.

روى عنه صاحب "الهداية""كتاب الترمذي" بالإجازة.

ومن نظمه:

الجاهِلُونَ فَمَوْتي قبلَ مَوْتِهِمُ

والعالِمُون وإنْ ماتُوا فأحْيَاءُ

قلت: يأتي ذكر أبيه وجدّه وعمّه محمود الأوزجندي، وابن ابن عمّه قاضيخان حسن بن منصور بن محمود، وابن أخته طاهر صاحب "خلاصة الفتاوى"، إن شاء الله تعالى. والمرغيناني نسبته إلى "مرغينان" بفتح الميم، وسكون الراء المهملة، وكسر الغين المعجمة، وسكون الياء، بعدها نون، بلدة من بلاد "فرغانة" ذكره السمعاني.

* * *

‌1482 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن المثنى الهيتي أبو علي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 95.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 466، والفوائد البهية 62، 63، وكتائب أعلام الأخيار برقم 344.

وتأتي "المرغيناني" في باب الأنساب.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 95، 96. =

ص: 223

قرأ على قاضي القضاة، وولي القضاء بـ"هيت".

قال الهمذاني: وسمعت قاضي القضاة الحسن يثني على حفظه لمذهبهم، وكان جميل الطريقة كريمًا.

قتله النمريون بـ"هيت" في شهر ربيع الأول، سنة ستّ وتسعين وأربعمائة.

وولي بعده القضاء أبو الحسن على ولده، الآتي ذكره في بابه.

* * *

‌1483 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان، القاضي أبو يعلى التنوخي من البيت المشهور بالعلم، والفضل، والتقدّم. روى عن والده

*.

ذكره ابن النجّار، وذكر أنه مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1484 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم

= وترجمته في الجواهر المضية برقم 467، والكامل 10:351.

ويأتي بيان نسبته في باب الأنساب، وقد جاءت خطأ في الأصول:"الهيثمي" ويصحّحه ما يرد أثناء الترجمة، وما في الجواهر.

* راجع: الطبقات السنية 3: 96.

ص: 224

ابن موسى بن عيسى بن مجاهد النسفي البزدوي، أبو ثابت الإمام ابن الإمام الآتي في بابه إن شاء الله تعالى*.

ولد بـ"سمرقند"، ولما مات والده حمله عمّه القاضي أبو اليسر المعروف بالصدر إلى "بخارى"، وأحسن تربيته، ونشأ مع ولده، وتفقّه على عمّه بـ"بخارى"، ثم انتقل إلى "مرو"، وسكنها مدّة من الزمان، ثم لما مات ابن عمّه أبو المعالي القاضي أحمد بن أبي اليسر، منصرفًا من "الحجاز"، ولي القضاء بـ"بخارى"، وبقي على ذلك مدّة، ثم صرف عنه، وانصرف إلى "بزدة"، وسكنها.

وكان حسن الصَّمْت، ساكنًا، وقورًا، ملازمًا بيته، حسن الصلاة.

قال السمعاني: سمعت منه "المسند الكبير" لعلي بن عبد العزيز، في ثلاثين جزءا.

وكانت ولادته بـ"سمرقند"، سنة نيّف وسبعين وأربعمائة، ووفاته سنة سبع وخمسين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.

* * *

‌1485 - الشيخ الفاضل حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الجبرتي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 96، 97.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 468، والفوائد البهية 63، وكتائب أعلام الأخيار برقم 312، ومعجم البلدان 1: 604، ويأتي بيان نسبة "البزدوي" في باب الأنساب.

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 261. وترجمته في عجائب الآثار 1: 67.

ص: 225

عالم.

من تصانيفه: حاشيتان على "الدرر"، و"الأشباه" للشرنبلالي، ورسالة على البسملة.

توفي سنة 1096 هـ.

* * *

‌1486 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الدامغاني أبو نصر بن قاضي القضاة أبي الحسن ابن قاضي القضاة أبي عبد الله

*.

كان ينوب عن أخيه أبي الحسين أحمد في القضاء بربع "الكرخ".

سمع من والده، وحدّث باليسير.

سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي.

قال ابن النجّار: قرأتُ بخطّه: توفي أبو نصر بن الدامغاني في ليلة الجمعة حادي عشر شوّال، سنة خمس وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1487 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد بن علي الحصني الأصل

* راجع: الطبقات السنية 3: 97.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 469.

ص: 226

الحموي، قاضي القضاة بدر الدين بن الصوّاف*.

ولد سنة ثلاث وثمانمائة.

ومات في محرّم، سنة ثمان وستين وثمانمائة.

ذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان".

وذكره السخاوي في "بغية العلماء والرواة"، وأثنى عليه.

وذكر أنه حفظ "المختار"، و"الأخسيكثي"، و"منظومة النسفي"، وأخذ الفقه عن ناصر الدين محمد بن عثمان الختمي قاضي "حماة"، وسمع "صحيح مسلم" على الشمس الأشقر، وحجّ، وقدم "القاهرة"، فحضر دروس الشمس بن الديري، والسراج قارئ "الهداية"، ثم عاد إلى بلاده، ثم قدم "القاهرة" مرّة ثانية، وكان ابن الهمام إذ ذاك شيخًا بالمدرسة الأشرفية المستجدة، فلازمه، وقرأ عليه نصف "التحقيق""شرح الأخسيكثي"، وسمع عليه باقيه مع بعض "شرح ألفية الحديث"، وصار ذا مشاركة في الأصول، مع حفظ جانب من الفقه، ثم ولي قضاء بلده، ثم قضاء "الديار المصرية" عن المحبّ ابن الشحنة.

ثم قال السخاوي: وبالجملة فقد كان إنسانًا صالحًا، تامّ العقل، متواضعًا، مُحبًّا للمذاكرة في مسائل العلم والأدب، بحيث إن الشرف المناوي وصفه بأنه من أهل العلم والتضلّع من الأصول، رحمه الله تعالى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 97، 98.

وترجمته في الذيل على رفع الإصر 123 - 127، والضوء اللامع 3: 113، ونظم العقيان 104.

ص: 227

‌1488 - الشيخ الفاضل حسن بن علي بن محمد بطحيش العكي

*.

فقيه، شاعر.

ولد سنة 1075 هـ.

من آثاره: "حاشية على الدرر والغرر" في الفقه لمنلا خسرو، و"جواهر العقود"، و"مفاتيح السعود"، و"الكوكب الزاهي على بردة المديح الباهي"، و"مختصر ديوان القاضي زكريا الأنصاري".

توفي سنة 1121 هـ.

* * *

‌1489 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن محمد الجوبقي أبو القاسم

* *.

قال الرافعي: ورد "قزوين".

* راجع: معجم المؤلفين 3: 260، 261.

وترجمته في سلك الدرر 2: 31، وهدية العارفين 1: 296، 297.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 98، 99.

ترجم ابن حجر في الدرر الكامنة 2: 113، للحسن بن علي بن مسعود بن أبي الطيب الحمصي بن الصائغ بدر الدين، وذكر أنه توفي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.

وترجمته في الشقائق النعمانية 2: 87، 88، ونسبته فيه "القراصوي" ولقبه حسام الدين، ترجمته في الشقائق موسعة عما هنا.

ص: 228

وذكر تاج الإسلام أبو سعد السمعاني، أنه رحل إلى "العراق"، والجبال، و"الحجاز"، وسمع بـ"نيسابور"، و"قزوين"، و"بغداد"، و"تكريت".

قال: وقد أدركته، ولم أسمع منه، وحصَّل لي إجازتَه أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، وحدّثني عنه. انتهى.

* * *

‌1490 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن موسى بدر الدين الحمصي

*.

سمع من أبي بكر بن قوام، والعلم سليمان المنشد، والبرزالي، وغيرهم.

ودرس بالخاتونية، وناب في الحكم.

وكان حسن الشيبة والخطّ.

مات في تاسع ذي القعدة، سنة تسع وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

* * *

‌1491 - الشيخ الفاضل حسن بن علي بن يحيى، أبو البقاء العجيمي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 99.

وترجم ابن حجر في الدرر الكامنة 2: 113 للحسن بن علي بن مسعود بن أبي الطيب الحمصي بن الصائغ بدر الدين، وذكر أنه توفي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.

* * راجع: الأعلام 2: 205. =

ص: 229

مؤرّخ.

من العلماء بالحديث، يماني الأصل.

مولده بـ "مكّة" سنة 1049 هـ، ووفاته بـ "الطائف "سنة 1113 هـ.

كان يجلس للدرس في الحرم المكّي عند باب الوداع وباب أمّ هانئ تجاه الركن اليماني.

من تصانيفه: "خبايا الزوايا"، ترجم به مشايخه، ومن اجتمع بهم، و"إهداء اللطائف من أخبار الطائف" رسالة، و"تاريخ مكّة والمدينة وبيت المقدس" مصوّر في جامعة الرياض (250 ص)، و"حاشية على الأشباه والنظائر"، و"حاشية على الدر"، و"ثبت"، خرّجه تليمذه وصاحبه تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم الدهان، وسماه "كفاية المتطلع لما ظهر وخفي، من غالب مرويات الشيخ حسن بن على العجيمي المكّى الحنفي" جزآن في مجلّد واحد، في خزانة الرباط (1098 كتاني)، ورسائل في "الفلك"، و"الفرائض"، و"التصوّف"، وقال كمال الدين الغزّي: جمع له الشيخ تاج الدين الدهان جزءا كبيرا، ذكر فيه أشياخه ومسموعاته ومروياته.

* * *

= وترجمته في الرحلة العياشية 2: 212، والتذكرة الكمالية، واليانع الجني 26، ومجلة المنهل 7: 401 و 445، والفهرس التمهيدي 383، والدر الفريد 128، وفهرس الفهارس 1: 337، وهو فيه:"حسين بن علي" خطأ.

ودار الكتب 5: 48، وفيه أنه فرغ من جمع كتابه "إهداء اللطائف" سنة 1263، وهو خطأ أيضا.

وفي فهرس الخزانة التيمورية 3: 197 أن الذي جمع ثبته هو ولده محمد بن حسن، وأنه ذكر في مقدمته أن سبب شهرتهم بالعجيمي، هو أن أحد أجدادهم كانت في لسانه عجمة.

ص: 230

‌1492 - الشيخ الفاضل حسن بن علي الأدرنوي

*.

فقيه، حنفي.

من آثاره: "مخرج المنباك من دخان التنباك".

كان حيا قبل 1120 هـ.

* * *

‌1493 - الشيخ الفاضل حسن بن علي القدسي، الأزهري

* *.

فقيه.

من تصانيفه: "إرشاد السائل في حكم الاستقبال بالدلائل"، أتم تأليفه سنة 1145 هـ.

كان حيا سنة 1145 هـ.

* * *

‌1494 - الشيخ الفاضل حسن بن السيد علي القونقاني

* * *.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 249.

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 258. وترجمته في فهرس الفقه الحنفي ص 5.

* * * راجع: الطبقات السنية 3: 99.

وترجمته في الشقائق النعمانية 2: 87، 88، ونسبته فيه "القراصوي"، ولقبه حسام الدين، وترجمته في الشقائق موسّعة عمّا هنا.

ص: 231

كان من فضلاء عصره، وعنده معرفة تامة في أكثر الفنون، وله حظّ وافر من العبادة.

وصنّف شرحاً لـ "الوقاية"، سماه "العناية"، وكان في لسانه لكنة. ومات في أواخر المائة الثامنة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1495 - الشيخ الفاضل حسن بن علي القيصري، الرمي، ويعرف بخطيب بطال

*.

فقيه.

من تصانيفه: "در البحار شرح على ملتقى الأبحر" في فروع الفقه الحنفي، و"كشف الاشتباه في شرح الأشباه" لابن نجيم.

توفي سنة 1181 هـ.

* * *

‌1496 - الشيخ الفاضل الحسن بن علي المرغيناني (أبو المحاسن، ظهير الدين)

* *

فقيه.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 259.

وترجمته في هدية العارفين 1: 299.

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 263.

وترجمته في كشف الظنون 1046.

ص: 232

صنّف في علم الشروط والسجلّات، وله فتاوى.

كان حيا حوالي 600 هـ.

* * *

‌1497 - الشيخ الفاضل حسن بن علي، والد الإمام زاهد الكوثري

*.

قال الإمام زاهد الكوثري رحمه اللَّه تعالى: ولد والدى في "قوقاسيا" سنة 1245 هـ، وتلقّى العلم هناك من الشيخ سليمان الشرلي الأزهري، المقرئ، المتوفى شهيدا سنة 1277 هـ، والشيخ موسى الصوبوسي، المتوفى سنة 1276 هـ، والشيخ موسى الحناشي، المتوفى سنة 1305 هـ، والشيخ حسن الصصحي، تلميذ الشيخ شامل المجاهد المشهور، وللصصحي رحلات واسعة في العلم.

ثم هاجر والدي إلى البلاد العثمانية مع طلبته سنة 1280 هـ، وبنى قرية "جنوب دوزجه" بنحو ثلاثة أميال، وتدعى باسمه إلى اليوم، وبنى بها أيضا مدرسة كثيرة الغرف لطلبة العلم سنة 1284 هـ، واجتمع فيها الطلبة، فاستمرّ على تدريسهم، إلى أن بنى أشراف مركز "دوزجه" مدرسة في جنب الجامع الجديد بها، فطلبوه ليدرّس بها، فانتقل من القرية إلى "دوزجه" سنة 1303 هـ، فاشتغل بتدريس الطلبة بها.

إلى أن بنى خانقاه جنب المدرسة، فانتقل إليه، متخلّيا عن شؤون المدرسة لأنجب تلاميذه الشيخ يعقوب الوبخي شارح خطبة "الدرر" بمناسب عوده من الأزهر، بعد أن تفقّه على الشيخ عبد الرحمن البحراوي،

* راجع: التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز ص 75 - 78.

ص: 233

بعد أن أخذ سائر العلوم عن أحمد الرفاعي وغيره، وتفرّغ الوالد لإقراء الفقه والحديث وإرشاد السالكين.

ولما توفي الأستاذ الوبخي سنة 1314 هـ بـ "الآستانة"، ودفن في جوار مركز أفندي، حلّ محلّه الشيخ شعبان فوزي الريزوي، تلميذ العلامة أحمد شاكر الكبير، ومنه تلقّيتُ "شرح آداب الكلنبوي".

ولما مات البيزوي سنة 1319 هـ حلّ محلّه ابن عمّتي العالم الورع الشيخ إسماعيل كمال الدين بن على الخاص الدوزجوي، من تلاميذه الوالد، فاشتغل بإقراء العلوم، وتقويم خلق الجمهور، إلى إغلاق المدارس الدينية، ثم توفي يوم الاثنين 9 صفر سنة 1359 هـ، عن نحو الدوزجوي بـ "مصر" ليلة الجمعة 7 رمضان سنة 1353 هـ، عن نحو سبعين سنة أيضا.

والأخير أخذ الحديث عن أحمد الرفاعي، وعن محمد صالح بن مصطفى بن عمر الآمدي، وقد عرضت عليه "ثلاثيات" ابن ماجه، فأجازني بـ "سنن ابن ماجه"، سماعا من أحمد الرفاعى، عن أحمد منّة اللَّه، عن الأمير الكبير، وعن الأمير الصغير، عن الأمير الكيبر، بسنده المعروف، وهو أيضا من تلاميذ والدي في مبدأ أمره.

ومن شيوخ حضرة الوالد: الشيخ دولت، المتوفى سنة 1284 هـ، والشيخ موسى الأسترخاني المكّي، المتوفى سنة 1302 هـ صاحب عبد اللَّه الأرزنجاني المكّي، تلميذ مولانا خالد البغدادي، اجتمع به سنة 1287 هـ في موسم الحجّ، وبقى عنده مدّة.

ومن مشايخه أيضا: المحدّث الضياء الكمشخانوي، وهو عمدته، ومع صلته به قديما كان انتسابه إليه بعد وفاة أخيه في الإرشاد الشيخ أحمد عاطف بن إبراهيم بن شورة الدوزجوي سنة 1303 هـ.

وكانت للوالد رحمه الله يد بيضاء في الفقه والحديث، وقد أقرأ أمّهات كتب الفقه مرّات، و"الراموز" مرّات، وكان له شغف عظيم

ص: 234

بـ "صحيح البخاري"، يختمه مطالعة مع "شرحي" ابن حجر والبدر العيني، ثم يعيد، ثم وثم، تلقّيتُ منه الفقه والحديث وغيرهما، وأجازني بمرويّاته عامّة.

وإني أروي دعاء الفرج -المسلسل بقول رواته (كتبتُه وها هو في جيبي) المروي بطريق جعفر بن محمد الصادق، رضي الله عنه، المجرّب في دفع الكرب المفاجئة، كما فصل في الأثبات، ولا سيّما "ثبت ابن عابدين"- عن والدي الماجد، عن الضياء الكمشخانوي، عن السيّد أحمد بن سليمان الأروادي، عن ابن عابدين، بسنده.

وهو: اللّهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك عليّ، أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمتَ بها عليّ، قلّ لك بها شكري، كم من بلية ابتليتني بها، قلّ لك عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري، فلم يحرمني، ويا من قلّ عند بلائه صبري، فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا، فلم يفضحْني، أسألك أن تصلّي على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت، وباركت، وترحّمت على إبراهيم، أنك حميد مجيد.

اللّهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلْني إلى نفسي فيما حضرت، يا من لا تضرّه الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، هبْ لي ما لا ينقصك، واغفرْ لي ما لا يضرّك.

إلهي أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، وأسألك العافية من كلّ بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه العلي العظيم.

وتوفي بدوزجه وأنا في بلاد القربة - يوم الأربعاء 12 ربيع الأخر سنة 1345 هـ عن مائة سنة، أعلى اللَّه منزلته في الجنّة وغفر لنا وله.

* * *

ص: 235

‌1498 - الشيخ الفاضل الحسن بن غياث

*.

كذا في "الجواهر" من غير زيادة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1499 - الشيخ الفاضل حسن بن قلقيلة بدر الدين الحسينى سكنا

* *.

أخذ عن البدر العيني، واستقرّ به إمام مدرسته.

وكذا قرأ على الجمال عبد اللَّه بن الرومي.

واستقرّ بعده في تدريس الحنفية بجامع الظاهر.

وأمّ بالبرقوقية نيابة، وتكسّب بالشهادة، وصاهره الشمس بن خليل على ابنته.

وكانت بينهما قلاقل.

مات قريب الستين تقريبا.

* * *

‌1500 - الشيخ الفاضل الحسن بن أبي مالك، أبو مالك

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 100.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 471.

* * راجع: الضوء اللامع 3: 131.

* * * راجع: الطبقات السنية 3: 50. =

ص: 236

من أصحاب أبي يوسف، تفقّه عليه، وأخذ عنه شيئًا كثيرا.

قال الصميري في حقّه: ثقة في روايته، غزير العلم، واسع الرواية، كان أبو يوسف يشبهه بجمل حمل أكثر مما يطيق، وكان يفضل محمد بن الحسن في التدقيق على أبى يوسف.

قال الطحاوى: سمعت ابن أبي عمران يحدّث عن ابن الثلجي، قال: كانوا إذا قرأوا على الحسن بن أبي مالك مسائل محمد بن الحسن، قال: لم يكن أبو يوسف يدقّق هذا التدقيق الشديد.

وكان ممن تفقّه على الحسن هذا محمد بن شجاع، وغيره.

وتوفي -رحمه اللَّه تعالى- في السنة التي مات فيها الحسن بن زياد، سنة أربع ومائتين، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1501 - الشيخ الفاضل الحسن بن المبارك بن محمد بن يحيى ابن مسلم الزبيدي، أبو علي، الفقيه ناصح الدين

*.

ذكره في "الجواهر"، وذكر أن اسم أبيه المبارك، وذكره ابن شاكر في "عيون التواريخ"، وذكر أن اسم أبيه أبو بكر، وأن المبارك جدّه.

= وترجمته في الجواهر المضية برقم 481، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ص 36، والفوائد البهية ص 60.

* راجع: الطبقات السنية 3: 100، 101.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 472، والعبر 5:133.

ص: 237

قال في "الجواهر": سمع أبا الوقت عبد الأول، وغيره، وعمّر حتى حدّث بالكثير.

قال ابن النجّار: كتبت عنه، وكان فاضلًا، عالمًا، أمينًا، متديّنًا، صالحًا، حسن الطريقة، رضيّ السيرة، له معرفة تامة بالنحو، وقد كتب كثيرًا من كتب التفسير، والحديث، والتواريخ، والأدب، وكانت أوقاته محفوظة.

قال ابن النجّار: سألت أبا علي الزبيدي عن مولده، فقال: في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ومات يوم السبت لليلة بقيتْ من شهر ربيع الأول، سنة تسع وعشرين وستمائة، ودفن يوم الأحد، سلخ الشهر بمقبرة جامع المنصور.

وقال الذهبي: حدّث بـ "بغداد" و"مكّة"، وكان حنبليًا، ثم تحوّل شافعيًا، ثم استقرّ حنفيًا.

وذكر مولده ووفاته كما قلنا.

وأنشد له في "عيون التواريخ" قوله:

لا يَخْدَعَنَّكَ ما الدُّنْيَا به خَلَبَتْ

قُلوبَ عُشَّاقِها حتَّى به فُتِنُوا

وانْظُرْ إلى ما به أقدَامُها خُتِمَتْ

كيف وَافَتْ بِكَاسٍ كلُّه مِحَنُ

وقوله:

لا تَقْتَحِم أمْرًا على غِرَّةٍ

وابْحَثْ وكُنْ ذا نَظرٍ ثَاقِبِ

رُبَّ شَرابٍ خِلْتَهُ سائِغًا

وكم به قد غُصَّ مِن شَارِبِ

* * *

‌1502 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الغوبْديني

،

ص: 238

الآتي ذكر أبيه وأخيه في محلهما *.

روى عن والده، وتفقّه عليه الحسن بن المبارك.

كذا في "الجواهر المضية"، من غير زيادة.

* * *

‌1503 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن أحمد بن علي أبو محمد الفقيه من أهل "إستراباذ

" * *.

قدم "بغداد" في سنة ستّ وسبعين وأربعمائة، وأقام بها يتفقِّه على قاضى القضاة أبي عبد اللَّه، حتى برع في الفقه.

وسمع من أبيه، ومن الشريف أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، ابني محمد بن علي الزيني.

وشهد عند قاضى القضاة أبي الحَسَن علي بن محمد الدامغاني، في جمادى الآخرة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، فقبل شهادته.

واستنابه اقضى القضاة أبو سعد محمد بن نصر الهروي، في قضاء حريم دار الخلافة، في سنة اثنتين وخمسمائة، وحدّث بـ "بغداد"، وسمع منه أبو بكر محمد بن أحمد البزدوجردي، روى عنه في "معجم شيوخه".

* راجع: الطبقات السنية 3: 101.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 473.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 102، 103.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 474، وله ذكر في الأنساب 30، والمنتظم 9: 131، وتلخيص مجمع الآداب 4: 1: 158.

ص: 239

قال أبو سعد السمعاني: الحسن بن محمد قاضي "الريّ"، ومن مفاخرها في الفضل والعلم والرزانة، بهي المنظر، فصيح العبارة، حسن المحاورة، كثير المحفوظ، عارف بأدب القضاء، كتبت عنه بـ "الريّ"، وكان يرى الاعتزال، وكان يبخل مع السعة، حتى قال فيهم قائلهم:

وقاضٍ لنا خُبْزُهُ رَبُّهُ

ومَذهَبُه أنَّه لا يُرى

وسألته عن مولده، فقال: في جمادى الأولى، سنة خمس وخمسين وأربعمائة، بـ "إستراباذ"، ومات في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، بـ "الري".

وذكره ابن النجّار.

كذا ترجمه في "الجواهر".

وقد مدحه الشاعر المعروف بالحيص بيص، مما كتبه إليه، فقال:

ضَربٌ مِن الشِّعرِ قِيس الأوَّلُونَ إلى

تَجْويدِهِ فَغَدوا كالعِيِّ واللَّسَنِ

حَبَسْتُه حيثُ لا كُفْؤٌ فيَسمَعُه

كى لا أُذِيلَ عُلاهُ مَحْبَسَ البُدُنِ

وجئتُ منه بغرَّان مُحبَّرة

تَمشِي مَحاسِنُها زَهْوًا إلى الحَسَنِ

إلى أغَرَّ غَضِيضِ الطَّرْفِ يَحسُدُه

ماضِي الحُسامِ وسَحُّ العَارِضِ الهَتِنِ

إذا سَطَا فسُيُوفُ الهِنْدِ نائِبَةٌ

ويَخْجَلُ الغَيْثُ مِن نُعْمَاهُ والمِنَنِ

هو الكَمِيُّ إذا ضاق الجِدالُ ولم

يَسْتَبْرِق الخَيْرُ مِن عِي ومِن لَكَنِ

يَشفِي النُّفُوسَ جَوابًا غير مُلْتَبِسٍ

إذا الفصيح من الإشْكَالِ لم يُبِنِ

مُسْتَشْعرٌ مِن تُقَى الرحمنِ تُلبِسُهُ

في السِّرِّ والجَهْرِ فَضْفاضًا مِن الجُنَنِ

أماتَ بالجُودِ فَقْرَ المرْملِينَ كما

أحْيى بدَائِعَ عِلمٍ مَيِّتِ السَّنَنِ

إنْ كان بالريِّ مَثْوَاهُ فَمَفخرُهُ

حَلْيُ القبائِلِ مِن قَيْسٍ ومِن يَمَنِ

* * *

ص: 240

‌1504 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن على ابن إسماعيل البغدادي القرشي العمري الإمام رضى الدين، أبو الفضائل الصغاني المحتد اللوهوري المولد، الفقيه، المحدّث، حامل لواء اللغة في زمانه

.*

* راجع: الطبقات السنية 3: 154، 105.

وترجمته في إيضاح المكنون 2: 433، وبغية الوعاة 1: 519 - 521، وتاج التراجم 24، وتاريخ ثغرعدن 2: 53 - 58، والجواهر المضية برقم 475، والحوادث الجامعة 262 - 264، ودول الإسلام 2: 156، 167، وذيل الروضتين 79، وروضات الجنات 3: 94 - 96، وشذرات الذهب 5: 250، والعبر 5: 205، 206، والعقد الثمين 4: 176 - 179، والفوائد البهية 63، 64، وفوات الوفيات 1: 61، 62، وكتائب أعلام الأخيار، برقم 450، وكشف الظنون 1: 87، 116، 251، 395، 553، 731، 2: 1065، 1067، 1072، 1087، 1121، 1255، 1392، 1394، 1424، 1436، 1438، 1461، 1599، 1688، 1705، 1776، 1808، 1832، 1980، ومرآة الجنان 4: 121، ومعجم الأدباء 9: 189 - 191، ومفتاح السعادة 112 - 144، والنجوم الزاهرة 7: 26، وهدية العارفين 1:281.

وتأتي نسبة الصغاني في باب الأنساب، يقال له:"الصاغاني""الصغاني"، أما "اللوهوري"، فهو نسبة إلى لوهور، والتي يقال لها: لهاور، وهي مدينة عظيمة مشهورة بالهند، انظر معجم البلدان 4: 371، 372.

ص: 241

ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بـ "لوهور"، ونشأ بـ "غزنة"، ودخل "بغداد" سنة خمس عشرة، وذهب منها بالرسالة الشريفة إلى صاحب "الهند"، فبقي مدّة.

وحجّ، ودخل "اليمن"، ثم عاد إلى "بغداد"، ثم إلى "الهند"، ثم إلى "بغداد".

وسمع من النظام المرغيناني، وكان إليه المنتهى في اللغة، وكان يقول لأصحابه: احفظوا "غريب أبي عُبَيد" فمن حفظه ملك ألف دينار، وإني حفظتها، فملكتها، وأشرتُ على بعض أصحابي بحفظه، فحفظه، وملكها.

حدّث عنه الشريف الدمياطي.

وله من التصانيف: "مجمع البحرين" في اثني عشر سفرًا، و"العباب"، وصل فيه إلى فصل "بكم" ومات، وفيه قيل:

إن الصَّغَاني الذي

حازَ العُلومَ والْحِكَمْ

كان قُصارَى أَمْرِهِ

أنِ انْتَهَى إلى بَكَمْ

و"الشوارد في اللغات"، و"توشيح الدريدية"، و"التراكيب"، و"فعال"، و"فَعْلان"، و"التكملة على الصحاح"، و"كتاب الافتعال"، و"كتاب مفعول"، و"كتاب الأضداد"، و"كتاب العروض"، و"كتاب في أسماء الأسد"، و"كتاب في أسماء الذئب"، و"كتاب الأسماء الفاذة"، و"كتاب مشارق الأنوار" في الحديث، و"شرح البخاري"، مجلّد، و"ذر السحابة في وفيات الصحابة"، و"مختصر الوفيات"، و"كتاب الضعفاء"، و"كتاب الفرائض"، و"كتاب شرح أبيات المفصل"، و"نقعة الصديان"، وله غير ذلك.

وقد كان عالمًا صالحًا.

قال الدمياطي: وكان معه مولد، وقد حكم فيه بموته في وقته، فكان يترقّب ذلك اليوم، فحضر ذلك اليوم وهو معافى، فعمل لأصحابه طعامًا؛

ص: 242

شكران ذلك، وفارقناه، وعديت إلى الشطّ، فلقيني شخص أخبرني بموته، فقلت له: الساعة فارقته!! فقال: والساعة وقع الحمام بخبر موته. فجأة. وذلك سنة خمسين وستمائة. رحمه اللَّه تعالى.

ومن شعره:

تَسَرْبَلْتُ سِرْبَالَ القَناعةِ والرِّضَا

صَبيّا وكانا في الكُهُولَةِ دَيْدَنِي

وقد كان يَنْهَاني أبي حُفَّ بِالرِّضَا

وبالْعَفْوِ أنْ أولَى ندًى مِن يَدَيْ دَنِي

قلت: في "الفوائد البهية" ص 63 ذكره السيوطي في "بغية الوعاة"، وقال الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري الإمام رضى الدين أبو الفضائل الصغاني بفتح الصاد المهملة، وتخفيف الغين المعجمة، ويقال: الصاغاني الحنفى، حامل لواء اللغة في زمانه. قال الذهبي: ولد بـ "مدينة لاهور"

(1)

، سنة سبعة وسبعين وخمسمائة، ونشأ بـ "غزنة"، ودخل "بغداد" سنة خمسة عشر وستمائة، وذهب منها بالرياسة الشريفة إلى صاحب "الهند"، فبقي هناك مدّة، وحجّ، ودخل "اليمن"، ثم عاد إلى "بغداد"، ثم إلى "الهند"، ثم إلى "بغداد"، وكان إليه المنتهى في اللغة. وله من التصانيف "مجمع البحرين في اللغة"، و"تكملة الصحاح والعباب"، وصل فيه إلى فصل بكم حتى قيل:

إن الصغاني الذي

حاز العلوم والحكم

كان قصاري أمره

أن انتهى إلى بكم

و"الشوارد" في اللغة والتراكيب وأسماء الغادة وأسماء الأسد وأسماء الذئب، و"مشارق الأنوار" في الحديث، و"شرح البخاري"، و"در السحابة"

(1)

صوبة "لاهور": يحدّها من الشرق "دهلى"، ومن الغرب "ملتان"، ومن الشمال "كشمير"، ومن الجنوب "ديبالبور"، طولها ثمانون ومائة ميل، وعرضها ستة وثمانون ميلا، ولها خمسة "سركارات"، وست عشرة وثلاثمائة عمالة.

ص: 243

في وفيات الصحابة، والعروض"، و"شرح أبيات المفصل"، و"بغية الصديان"، وغير ذلك. قال الدمياطي: وكان معه مولود حكم بموته في وقته، فكان يترقّب ذلك اليوم، فحضر، وهو معافًى، فعمل لأصحابه طعاما شكرا، وفارقناه، فلقيني شخص أخبرني بموته فجأة، وذلك سنة خمسين وستمائة، انتهى.

قلت: ومن تصانيفه رسالتان، جمع فيهما الأحاديث الموضوعة، وأدرج فيهما كثيرا من الأحاديث الغير الموضوعة، فعدّ لذلك من المشدّدين كابن الجوزي، وصاحب "سفر السعادة"، وغيرهما من المحدّثين: قال السيَّخاوي في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث": ذكر أي الصاغاني فيها أحاديث من الشهاب للقضاعي والنجم للأقليشي وغيرهما، كـ "أربعين" لابن ودعان، والوصية لعلي بن أبي طالب، وخطبة الوداع، وأحاديث ابن أبي الدنيا الأشجّ، ونسطور، ونعيم بن سالم، ودينار وسمعان، وفيها الكثير أيضا من الصحيح والحسن وما فيه ضعف يسير. انتهى. وقد ذكرت جماعة من المحدّثين الذين لهم تشدّد في باب الجرح، وتساهل في الحكم بالوضع في رسالتي "الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشر الكاملة"، فلتطالع. ونسبة الصاغاني إلى "صاغان" قرية بـ "مرو"، ويقال: جاغان، فعرّب، وقد يقال: الصغان، ذكره السمعاني.

* * *

‌1505 - الشيخ الفاضل حسن بن محمد بن حسن الأوده مشي، الأزميري، الرومي

*.

* راجع معجم المؤلفين 3: 278. وترجمته في هدية العارفين 1: 297.

ص: 244

مدرّس.

من آثاره: "تذكرة الأبواب في شرح البناء".

توفي سنه 1150 هـ.

* * *

‌1506 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن خسرو البلخي

*.

له "ذكر من روى عنه الامام أبو حنيفة".

توفي سنة 522 هـ.

* * *

‌1507 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن علي بن رجاء، أبو محمد اللغوي، المعروف بابن الدهّان

* *.

قال ابن النجّار والقفطي في حقّه: أحد الأئمة النحاة، المشهورين بالفضل والتقدّم، وكان متبحرًا في اللغة، ويتكلّم في الفقه والأصول، قرأ بالروايات، ودرس الفقه على مذهب أهل "العراق"، والكلام على مذهب

* راجع: معجم المؤلفين 3: 282.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 106.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 476، كشف الظنون 1:800.

ص: 245

المعتزلة، وأخذ العربية عن الربعيّ، ويوسف ابن السيرافيّ، والرمانيّ، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن بشران، وأخيه أبى القاسم، وحدّث باليسير.

أخذ عنه الخطيب التبريزي، وغيره.

وكان يلقّب كلّ من يقرأ عليه، ويتعاطى الترسّل والإنشاء، وكان بذ الهيئة، شديد الفقر، سئ الحال، يجلس في الحلقة، وعليه ثوب لا يستر عورته.

قال أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي: كنا نقرأ اللغة على الحسن ابن الدهّان يومًا، وليس عليه سراويل، فانكشفتْ عورته، فقال له بعض من كان يقرأ عليه معنا: أيّها الشيخ، قُمُدَّكَ. فتجمَّعْ، ثم انكشف ثانية، فقال له ذلك الرجل: غُرْمُولَكَ. فتجمَّعْ، ثم انكشف ثالثة، فقال له ذلك الرجل: عُجَارِمَك. فخَجلَ الشيخ، وقال له أيّها المدْبِر، ما تعلّمت من اللغة إلا أسماء هذا المزْدَرِيك.

مات، رحمه اللَّه تعالى، يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، الرابع من جمادى الأولى، سنة سبع وأربعين وأربعمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1508 - الشيخ الفاضل الحسن محمد بن محمد بن علي حسام الدين، البغدادي الغوري الأصل قاضي القضاة بـ "مصر

" *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 107 - 109.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 478، وحسن المحاضرة 2: 184، والدرر الكامنة 2: 127 - 129، ورفع الإصر 1: 202، وانظر بعض أخباره في النجوم الزاهرة 10: 46، 60، 61، 66.=

ص: 246

ولد بـ "بغداد"، وتولى الحِشبَة فيها، ثم القضاء، ثم قدم "القاهرة"، فاستقرّ بها في قضاء الحنفية، فباشر بصرامة ومهابة، لكنه كان كثير المزاح والهزل والسخف وبذاءة اللسان، مع عدم معرفة بالشروط والسجلات، وعدم مساركة في الفقه وغيره، وعيّ في لسانه، واجتراء على رفقته وعلى غيرهم، حتى آل الأمر إلى أن هجم جماعة من المطبخ السلطاني، كان أساء إلى بعضهم، وحكم على بعضهم، فأقاموه، وخرقوا عمامته في عنقه، ومزّقوا ثيابه، وتناولوه بالنعال، حتى أدركه بعض الأمراء وهو يستغيث، واستنقذه منهم، وقبض على بعضهم، فعاقبه، ثم شيّعه إلى منزله بـ "الصالحية"، فاقتحم العوام عليه بيته، فنهبوه، وكانت وَقْعَةً شنيعة، ثم اقتضى رأي أهل الدولة أن أخرجوه من "القاهرة"، وشيّعوه على أقبح صورة.

وكان سبب تسليط العامة عليه أنه أفتى بقتل سلطان ذلك الوقت.

ويحكى عنه من السخف أن المرأة كانت إذا تحاكمت إليه مع زوجها ينظر إليها، ويفحش في مخاطبتها، حتى قال لامرأة مرة: اكشفي وجهك. فأسفرت، فقال لوالدها: يا مُدَمَّغ، مثل هذه تزوّجها بهذا المهر، واللَّه إن مبيتها ليلة واحدة يساوي أكثر منه.

وكان يعاقب بالضرب الشديد، والتعزير العنيف، قيل: إنه مرّ برجل راكب وفي يده فَرَّوجان، وقد جعل رجلهما بيده، ورؤوسهما منكَّسة، فلمّا رآه وقف وطلب الرسل، فأخذوا الرجل، وأحضروه إلى "الصالحية"، فقال له: كيف يحلّ لك أن تأخذ حيوانًا تجعل رجليه في يدك، ورأسه إلى أسفل، اصلُبُوا هذا حتى يعرف إن كان هذا الفعل يضرّ، فحصلت فيه شفاعة، فاختصر أمره على أن ضربه ضربًا مؤلمًا.

= ويأتي بيان نسبته "الغوري" في باب الأنساب.

ص: 247

وهو أول من أمر أن يكتب في المسطور أربعة من الشهود، وأن يكتبوا سكن المديون.

ولما أخرج من "مصر" سكن "دمشق" مدّة، ثم توجّه إلى "بغداد"، وولي تدريس مشهد أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه.

هكذا نقلت هذه الترجمة من "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، و"رفع الإصر عن قضاة مصر"، كلاهما لابن حجر، بعضها تلخيصًا، وبعضها نقلًا بالحروف، والعهدة في جميع ذلك عليه، وما أظنّه يخلو من شائبة تعصّب.

وذكره صاحب "الجواهر"، ولم يحك عنه شيئًا من هذه المساوي، وقال: بلغنا موته سنة نيّف وخمسين وسبعمائة، بـ "بغداد"، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1509 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن محمد أبو علي الصفّار، والد الإمام علي، الآتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى

*.

كذا ذكره في "الجواهر".

ورأيت بخطّ بعض أهل العلم أنه ولي التدريس بمشهد أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 107.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 477.

ص: 248

‌1510 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن مصطفى بن زكريا ابن خواجا حسن التركي الدوركي الملقّب بالحسام

*.

درس بـ "الحسامية"، وناب في الحكم، وكان فاضلًا، أديبًا.

وسيأتي أبوه محمد، في بابه إن شاء اللَّه تعالى.

* * *

‌1511 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد الغزنوي أبو علي، مِن أصحاب قاضي القضاة أبي عبد اللَّه القدماء

* *.

ولي الحسبة بجانبي "بغداد"، وكان من أهل الكرم، وأرباب المروءات، مشى يومًا مع بعض أصحابه، وكان قد نقه من المرض، فاجتاز على دكّان حلوائي، ورائحة الحلوى تفوح من الدكّان، ولم يكن معه ما يشتري له به، ففارقه، وقطع عمامته، وابتاع ببعضها ما حمله إلى صديقه، فعاتبه على ذلك، فقال: ما تكلّفت ذلك، وهذا مرتفع بين الأصدقاء.

* راجع: الطبقات السنية 3: 111.

وترجمته في الجواهر المضية 2: 88، وبرقم 2033، ويأتي بيان نسبته "الدوكي" في باب الأنساب، وانظر معجم البلدان 5:20.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 112.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 480.

ص: 249

وحكى أحمد بن محمد بن الصبّاغ، قال: سمعته يقول: غمِّ الدنيا أربعة: البنات وإن كانت واحدة، والدين وإن كان درهمًا، والغربة وإن كانت يومًا، والسؤال وإن كان حبّة.

وكانتْ وفاته، رحمه اللَّه تعالى بـ "الكوفة".

* * *

‌1512 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد، بدر الدين، أبو محمد الشهير بالبشتاكي، مفتي دار العدل بـ "حلب

" *.

هكذا ذكره قاضي القضاة علاء الدين في "تاريخه"، وقال: ذكره شيخنا أبو محمد ابن حبيب في "تاريخه"، فقال: فاضل في لسانه عجمة، وله حظّ أطْلَعَ السعدُ نجمَه، وعارف عنده تودّد، وفيه لين يمنعه عن التشدّد.

أقام بـ "القاهرة" حينًا من الزمان، ثم ورد إلى "حلب" منخرطًا في سلك الأعيان، واستقرّ عاليًا قدره، مضيئًا بأفقها بدره.

وباشر بعد وظيفة الإفتاء تدريس "الجردبكية"، واستمرّ إلى أن أمضى الردى فيه سطوته المليكية.

توفي بـ "حلب" سنة اثنين وسبعن وسبعمائة، عن نيّف وستين سنة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 113. وترجمته في الدرر الكامنة 2: 130

وفي الأصول: "الشهير بالشتاكي"، والتصحيح عن الدرر.

ص: 250

‌1513 - الشيخ الفاضل الحسن بن محمد الهاشمي الزيني القاضي، أحد أصحاب أبي الحسن الكرخي، وممن حمل جنازته، رحمه اللَّه تعالى

*.

كذا في "الجواهر المضية" من غير زيادة.

وسيأتي ولده، في محلّه، مع تمام نسبه، إن شاء اللَّه تعالى.

وكان صاحب الترجمة هذا يكنى أبا تمام.

* * *

‌1514 - الشيخ الإمام العالم المحدّث أبو الحسن بن محمد صادق السندي

* *.

كان مشهورا بالصغير ليمتاز عن الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي الكبير.

ولد بأرض "السند"، وهاجر إلى "المدينة المنوّرة"، وأخذ عن الشيخ محمد حياة السندي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدّر للتدريس في تلك البقعة المباركة، ولم يكن مثله في زمانه في كثرة الدرس والإفادة.

له مصنّفات عديدة، منها:"شرح جامع الأصول"، ومنها:"مختار الأطوار في أطوار المختار"، وله غير ذلك.

* راجع: الطبقات السنية 3: 111، 112.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 479.

* * راجع: نزهة الخواطر 6: 8، 9.

ص: 251

أخذ عنه السيّد أبو سعيد بن محمد ضياء الشريف الحسنى البريلوي، والشيخ أمين ابن الحميد العلوي الكاكوروي، وخلق كثير من العلماء.

مات ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر رمضان سنة سبع وثمانين ومائة وألف بـ "المدينة المنوّرة"، كما في رسالة الشيخ أمين بن الحميد المذكور.

* * *

‌1515 - الشيخ الفاضل العلامة السيّد حسن بن العلامة نبيه حسن، أستاذ دار العلوم ديوبند

*.

ولد سنة 1324 هـ.

قرأ في دار العلوم ديوبند، وبعد إتمام الدراسة عيّن مدرّسا فيها.

وبايع في الطريقة على يد حكيم الأمة أشرف علي التهانوي في زمن تدرّسه.

كان لين الجانب، متواضعا، ومراعيا في حقوق العباد.

توفي 22 جمادى الأولى سنة 1381 هـ.

* * *

‌1516 - الشيخ الفاضل الحسن بن مسعود بن الحسن الشربتي أبو علي بن الوزير الخوارزمي

* *.

* راجع: بزم أشرف ص 90.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 115. وترجمته في الجواهر المضية برقم 482.

ص: 252

مولده سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بـ "دمشق".

تفقّه بـ "مرو" على شيخ أصحاب أبي حنيفة بـ "خراسان" أبي الفضل الكرماني.

ذكره ابن عسكر.

وكان يتزيى بزيّ الجند مدّة، ثم اشتغل بطلب الفقه والحديث.

مات سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1517 - الشيخ الفاضل الحسن بن مسهر

*.

روى عن محمد بن الحسن أنه قال: جواز أخذ أجرة الظئر دليل على فساد بيع لبنها؛ لأنه لما جازت الإجارة ثبت أن سبيله سبيل المنافع، وليس سبيله سبيل الأموال، لأنه لو كان مالًا لم تجز إجارته، ألا ترى أن رجلًا لو استأجر بقرة على أن يشرب لبنها لم تجز الإجارة.

كذا رواه بمسنده عن الحسن بن مسهر، عن محمد بن الحسن، أبو الليث، في "الجامع الصغير".

* * *

‌1518 - الشيخ الفاضل الحسن بن معالي بن مسعود بن الحسين النحوي

* راجع: الطبقات السنية 3: 115.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 483.

ص: 253

عرف بابن الباقلاني *.

مولده سنة ثمان وستين وخمسمائة.

تفقّه على يوسف بن إسماعيل الحنفي، وسمع الحديث من أبي الفرج ابن كليب.

كتب عنه ابن النجّار، وقال: قدم "بغداد" في صباه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، واستوطنها، وقرأ بها الفقه على يوسف المذكور، وعلى النصير عبد اللَّه بن حمزة الطوسي.

مات سنة سبع وثلاثين وستمائة، واللَّه تعالى أعلم.

* * *

‌1519 - الإمام حسن بن منصور بن شمس الأئمة محمود بن عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر بن جعفر بن سليمان الملقّب بفخر الدين، المعروف بقاضي خان، الأوزجندي، الفرغاني، البخاري

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 116.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 484.

والباقلاني: نسبه إلى الباقلا وبيعه. اللباب 1: 90.

* * راجع: شرح الزيادات: 1: 61 - 98 تحقيق وتعليق للدكتور قاسم أشرف.

وترجمته في الطبقات السنية 3: 116، 117، وتاج التراجم 22، والجواهر المضية برقم 485، وشذرات الذهب 4: 308، والفوائد البهية 64، 65، وكتائب أعلام الأخيار برقم 381، وكشف الظنون 1: 37، 165، 562، 569، 962، 2: 1227، 1456، 1999، ومفتاح السعادة 2:278.=

ص: 254

‌كنيته ولقبه:

كنيته أبو المفاخر، أو أبو المحاسن. ولقبه: فخر الدين، وقاضي خان.

يكاد يتفق أهل التراجم على ذلك، فترجم له كمال الدين ابن الفوطي في الملقّبين بفخر الدين.

أما لقبه المعروف قاضي خان فهو مما انفرد، واشتهر، حتى غلب على اسمه هذا اللقب، فصار معروفا به عند عامة الفقهاء وأصحاب التراجم، قديما وحديثا، يذكرونه دائما بهذا اللقب، وذكره القرشي في كتاب الألقاب من "الجواهر المضية"، وكذلك اللكنوي في الخاتمة.

وبما أن لقبه هذا غلب على اسمه الحقيقي، لذا نسبت إليه "فتاواه" الشهيرة، فاشتهرت باسم:"فتاوى قاضى خان"، و"الفتاوى الخانية"، ثم غلب على بعض المتأخّرين من الفقهاء اختصار اسم هذا الكتاب، فيذكرون عند إحالاتهم إليه: وفي "قاضي خان" أو: وفي "الخانية".

ثم إنه لم يفصح المؤرّخون عن وجه شهرته بهذا اللقب، إلا أن الظاهر أن سبب شهرته هو توليته منصب القضاء، حتى أصبح قاضي القضاة، كما يشعر إليه كلام تلميذه الجليل الإمام الحصيري، وكلام ابن الفوطي، وسوف أتحدّث عنه فيما بعد.

لم يتطرّق المؤرّخون وأصحاب التراجم إلى ذكر تاريخ ميلاده، إلا أنه يُسْتوحى من تاريخ وفيات مشايخه أن ولادته كان في العقد الثاني من القرن السادس، حيث إنه تفقّه على شيخه إبراهيم الصفّار، وهو من أقدم شيوخه، وقد كانت وفاة الصفّار المذكور سنة 534 هـ، فلو فرضنا أن قاضي خان حين تتلمُّذه على الصفّار كان عمره في حدود العشرين -وهو الغالب- لوصلنا إلى نتيجة أن ميلاده كان في العقد الثاني. واللَّه أعلم.

= ويأتي بيان نسبتي "الأوزجندي" و"الفرغاني" في الأنساب.

ص: 255

‌مولده وموطنه وفاته

ولد الإمام قاضي خان في "أوزجند"، وإليه ينسب الأوزجندي: نسبة إلى "أوزجند"، بالضمّ والواو والزاي ساكنان. ويقال فيه: الأوزكندي، نسبة إلى "أوزكند"، بلد بـ "ما وراء النهر" من نواحي "فرغانة"، وهى آخر مدن "فرغانة"، و"كند" معناه القرية بلغة أهل تلك البلاد، كما يقول أهل "الشام":"الكفر".

الفرغاني: بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الغين المعجمة، هذه النسبة إلى موضعين أحدهما: إلى "فرغانة"، وهي ولاية وراء "الشاش" من بلاد المشرق، وراء نهر "جيحون" و"سيحون".

والثاني إلى "فرغان"، قرية من قرى "فارس"، ينسب إليها أبو الفتح محمد بن إسماعيل الفارسى الفرغاني.

والإمام قاضي خان من "فرغانة" الأولى، وهى الآن أهمّ مقاطعة في الجمهورية الإسلامية. "أوزبيكستان"، وكانت "فرغانة" مسقط رأس العلماء الأجلّاء في الإسلام، ينسب إليها كثير من العلماء.

قال الإمام الذهي: بقي إلى سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فانه أملى في هذا العام، وترجم له الذهبى في المتوفّين على التقريب من أهل الطبقة التاسعة والخمسين من "تاريخ الإسلام"، إلا أن عامة المترجمين له من أبي الوفاء القرشي، وتقي الدين التميمى، وابن العماد الحنبلي، والكَفَوي، واللكنوي اتفقوا على أنه توفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة من الهجرة، وأضاف القرشي والتميمي أنه توفي ليلة الاثنين، خامس عشر من شهر رمضان المبارك، ودفن عند القضاة السبعة.

‌أسرته ونشأته

نشأ الإمام قاضي خان بـ "بخارى"، التى كانت مجمع الفقهاء ومعدن الفضلاء، ومركزهم العلمي، وكانت مكتظّة بفطاحل العلماء

ص: 256

وجهابذتهم، (كما يتبيّن من أسماء بعض علماء منطقة "بخارى" في تلك الفترة الزمنية، ذكرتها تحت عنوان:"عصر الإمام قاضي خان"، وقد ذكر بعض المؤرّخين أن هذه المدينة الواسعة كان المسجد الجامع بها معدوم المثال، كثير الاحتفال.

ولكن مما يؤسف له أن المؤرّخين له لم يبسطوا القول عن نشأته وتلقّيه العلم، رغم أنه تربى في أسرة علمية عريقة، عرفت بالعلم والفقه والقضاء، فأبوه كان عالما وقاضيا، أما جدّه شمس الأئمة محمود بن عبد العزيز، وعمّه الحسن بن علي ظهير الدين المرغيناني، فكانا علمين بارزين في قائمة مشايخه، وكذلك جدّ أبيه كان من كبار الفقهاء، وفيما يلي ذكره باختصار بعض فقهاء أسرته الكبار:

1 -

عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر بن جعفر بن سليمان، الإمام، المرغيناني، (والد جدّ قاضي خان)، روى عنه أولاده.

ونقل القرشي عن أبي سعد، قال: كان له ستّ بنين، كلّهم يصلح للفتوى والتدريس، فإذا خرج مع أولاده، قالوا: سبعة من المفتين، خرجوا من دار واحدة، مات بـ "مرغينان" سنة سبع وسبعين وأربعمائة.

2 -

محمود بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، الملقّب بشمس الأئمة، الأوزجندي، جدّ قاضي خان وشيخه، تفقّه على الإمام السرخسي.

ترجم له الكفوي في "كتائب أعلام الأخيار"، فقال: شيخ الإسلام القاضى محمود بن عبد العزيز، الأوزجندي، جدّ الشيخ الإمام قاضي خان.

3 -

علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، الإمام، المعروف بظهير الدين الكبير، أبو الحسن، المرغيناني، (أخو جدّ قاضي خان) تفقّه على أبيه عبد العزيز، وعلى السيّد أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة، وعلي بن برهان الدين الكبير عبد العزيز وغيرهم.

ص: 257

4 -

المعلّى بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، أحد الإخوة الفضلاء الستة.

5 -

الحسن بن علي ظهير الدين الكبير بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، المرغيناني، الملقّب بظهير الدين، أبو المحاسن، شيخ قاضي خان.

كان فقيها محدّثا، نشر العلم إملاء وتصنيفا، ومن مصنّفاته:"كتاب الأقضية"، و"الشروط"، و"الفتاوى"، و"الفوائد"، وغير ذلك، تفقّه على برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه، وعلى عمّه شمس الأئمة محمود الأوزجندي (جدّ قاضي خان)، وسوف يأتي ذكره في مشايخ قاضي خان.

6 -

طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين، افتخار الدين، البخاري. تلميذ قاضي خان وابن أخت عمّه، صاحب "خلاصة الفتاوى"، و"خزانة الواقعات"، و"النصاب". كان عديم النظير في زمانه، فريد أئمة الدهر، شيخ الحنفية بـ "ما وراء النهر"، من أعلام المجتهدين في المسائل، يأتي ذكره في تلامذة قاضي خان.

‌عصر الإمام قاضي خان:

عاش الإمام قاضي خان رحمه الله في القرن السادس الهجري، حيث ولد بـ "أوزجند"، "فرغانة" قبل عام 518 هـ، وتوفي بـ "بخارى" عام 592 هـ، أي في أواخر عصر الدولة العباسية الثانية، التي سقطت عام 656 هـ بسقوط "بغداد" على يد التتار.

عصر الإمام قاضي خان

وقد كان هذا العصر عصر ضعف وانهيار للدولة العباسية، كثرت فيه الفتن والاضطرابات، ونجمت بجانب الدولة العباسية عدّة دول. قال ابن كثير: ولم تكن أيدي بني العبّاس حاكمة على جميع البلاد، فإنه خرج عن بني العبّاس بلاد المغرب، وبلاد "الشام" في بعض الأحيان، والحرمين في أزمان طويلة. كذلك أخذت من أيديهم بلاد "خراسان" و"ما وراء النهر"،

ص: 258

وتداولتها الملوك دولا بعد دول، حتى لم يبق مع الخليفة منهم إلا "بغداد" وبعض بلاد العراق؛ وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات، وجمع الأموال في أكثر الأوقات.

وعاصر الإمام قاضي خان من خلفاء بنى العباس: الفضل المسترشد باللَّه بن المستظهر (512 هـ - 529 هـ)، والمنصور الراشد باللَّه بن المسترشد (529 هـ - 530 هـ)، والمقتفي بأمر اللَّه محمد بن المستظهر باللَّه (535 هـ - 555 هـ)، والمستنجد باللَّه أبو المظفر يوسف بن المقتفي (555 هـ - 566 هـ)، والمستضيء بأمر اللَّه أبو محمد الحسن بن يوسف (566 هـ - 575 هـ)، والناصر لدين اللَّه العباس أحمد بن المستضيء (575 هـ - 622 هـ).

وقد كانت القوة المسيطرة على الخلافة في أواخر الدولة العبّاسية دولة السلاجقة، وهم شعب من شعوب الترك، يعرفون باسم العز، هاجروا إلى "ما وراء النهر" عام 375 هـ، وكان السلطان السلجوقي ملكشاه قد أعطى أنوشتكين، أحمد سقاه بلاطه بلد "خوارزم"، فبدأ أنوشتكين ملكه لـ "خوارزم" عام 470 هـ، ثم تعاقب على هذا الملك أحفاده من بعده بإقرار من ملوك السلاجقة، وخضوع من ملوك "خوارزم" في أغلب الأحيان، إلى أن بدأت الخلافات تنشب بينهما، حيث طمع ملوك "خوارزم" في الاستقلال عن السلاجقة، والاستئثار بالسلطة على البلاد، التي تحت أيديهم، وأعلنوا ذلك، فقامت المعارك بينهما.

وقد كان في كلّ مدينة حاكم محلّي أو نائب من المسلمين، يتولى إدراة الشؤون الداخلية والنواحي الدينية، ويقونم بدفع ضريبة للقر اخطائيين.

وكان الحكم المحلّي الذي له المشورة في جميع الأمور في "بخارى" هو: تاج الدين أحمد بن عبد أحمد بن عمر بن مازة، وذلك بعد مقتل الصدر الشهيد، ثم كان الحاكم محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد ابن الصدر

ص: 259

الشهيد عمر بن عبد العزيز البخاري الملقّب بصدر جهان، وكان الحاكم بـ "سمرقند" السلطان عثمان بن إبراهيم بن حسين.

ولا شكّ أن ضعف الخلافة العبّاسية، وعدم الاستقرار السياسي، وكثرة الحروب كان له الأثر الكبير على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والعلمية في ذلك العصر، إلا أنه رغم الاضطراب السياسي وأحداث داخلية وخارجية كانت هناك حركات علمية ونهضة أدبية في "بخارى" و"سمرقند" وما جاورها من البلاد الإسلامية، ازدهرت فيها الحضارة والعلوم والآداب، يتمثّل ذلك في التأليف والتدريس والقضاء والإفتاء وبناء المدارس الإسلامية والمكتبات العلمية في أنحاء العالم الإسلامي، ومن ذلك ما أسّسه الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي الطوسي 485 هـ من مدارس نظامية في المدن الإسلامية الكبرى.

أنجب هذا العصر علماء وفقهاء أفذاذا كانوا أئمة في العلوم النقلية والعقلية، ووجد فيه أعلام من الفقهاء، الذين كان لهم دور كبير في توضيح المذهب وتطويره وتهذيبه، لذلك أصبحت أقوالهم محلّ الاعتماد والتعويل في المذهب.

وفي هذه الفترة الزمنية التي عاشها الإمام قاضي خان بمدينة "بخارى"، وجدت بها وما جاورها طائفة من جهابذة العلماء: بعضهم من الطبقة الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل، التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، وأكثرهم من الطبقة الرابعة طبقة أصحاب التخريج، والخامسة: طبقة أصحاب الترجيح، وفيما يلي أذكر أشهر فقهاء الحنفية، الذين عاصرهم قاضي خان في تلك المنطقة:

1 -

ركن الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الزاهد المعروف بالصفّار، المتوفى سنة 534 هـ شيخ قاضي خان.

ص: 260

2 -

صدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازة، المتوفى سنة 536 هـ، صاحب "شرح أدب القاضي" للخصّاف، أحد جهابذة المذهب.

3 -

شمس الأئمة محمود بن عبد العزيز الأوزجندي، جدّ قاضي خان.

4 -

الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري، المتوفى سنة 542 هـ، صاحب "خلاصة الفتاوى".

5 -

أبو بكر علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى سنة 552 هـ، صاحب "تحفة الفقهاء".

6 -

الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن عبد العزيز الظهير البلخي، المتوفى سنة 553 هـ.

7 -

قاضي القضاة علي بن أحمد بن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد اللَّه، الدامغاني، المتوفى سنة 583 هـ.

8 -

زين الدين أبو نصر أحمد بن محمد بن عمر العتابي، المتوفى سنة 586 هـ.

9 -

ملك العلماء أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، المتوفى سنة 587 هـ، "صاحب البدائع".

10 -

على بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، المتوفى سنة 593 هـ، صاحب "الهداية".

11 -

برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، 551 هـ - 616 هـ. صاحب "المحيط البرهاني".

وغيرهم، الذين كانوا نجوما ساطعة في سماء العلم، وكل واحد منهم يتبوّأ مركزا علميا مرموقا، وكان لهم أثر كبير في الأجيال من بعدهم في ازدهار العلم

ص: 261

وتطوّر المذهب، وتميز الإمام قاضي خان بينهم في تمكنّه في الاجتهاد والقضاء والإفتاء، ورسوخه في الفقه الحنفي.

‌مشايخه الأجلاء:

لقد سبق أن الإمام قاضي خان ترعرع في بيئة علمية، وتربى في أسرة عريقة في العلم والمعرفة، وأنه عاصر كبارا من جهابذة الفقهاء، فالتقى بهم، واستفاد منهم، وإن المترجمين له لم يسجّلوا شيئا عن رحلاته العلمية، كما لم يفصلوا أسماء شيوخه، الذين روى عنهم، لا شكّ فيه أن عدد مشايخه أكبر من ذلك بكثير، تدلّ عليه مصنّفاته العلمية، وما دون فيها من آرائهم القيّمة، وهذا ما ألمع إليه الإمام الذهبي بقوله: سمع الكثير من الإمام ظهير الدين الحسن بن علي، ومن إبراهيم بن عثمان الصفّاري وطائفة، وفيما يلي أسجّل نبذة يسيرة عن كبار مشايخه:

1 -

إبراهيم بن إسماعيل الصفّار:

هو إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق، ركن الإسلام، الزاهد المعروف بالصفّار.

من بيت علم وفضل، أبوه وجدّه وجدّ أبيه كلّهم من أفاضل الحنفية، وهو تفقّه على والده، ذكر القاري أنه ولد في حدود سنة ستين وأربعمائة، مات بـ "بخارى" في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة 534 هـ، وله تصانيف، منها:"كتاب تلخيص الزاهدي"، و"كتاب السنة والجماعة"، وأخذ عنه جماعة، يقول تقى الدين التميمي الداري: واشتغل عليه الجمّ الغفير، ومن جملتهم: قاضي خان رحمه الله.

2 -

شمس الأئمة محمود الأوزجندي جدّ قاضي خان:

هو محمود بن عبد العزيز بن عبد الرزاق الأوزجندي، القاضى الملقّب بشمس الأئمة، جدّ قاضي خان وشيخه، ويلقّب بشيخ الإسلام أيضا، كما ذكره القرشي والكفوي، ترجم له الكفوي في "كتائب أعلام الأخيار"، فقال:

ص: 262

شيخ الإسلام القاضي محمود بن عبد العزيز الأوزجندي، جدّ الشيخ الإمام قاضي خان، كان من الفقهاء العظام والفضلاء الفخام، كان يتصدّر للإفتاء، وحلّ مشكلات الأنام فيما شجر بينهم من النزاع، تفقّه على الشيخ الإمام قاضي خان، كما صرّح به الكفوي واللكنوي، ودوّن بعض آرائه في كتابه "شرح الزيادات".

3 -

ظهير الدين الحسن بن علي ظهير الدين الكبير المرغيناني:

هو الحسن بن علي ظهير الدين الكبير بن عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر، المرغيناني، الملقّب بظهير الدين أبو المحاسن.

تفقّه على برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه، وعلى عمّه شمس الأئمة محمود الأوزجندي (جدّ قاضي خان)، وزكي الدين الخطيب مسعود بن الحسن الكشاني، وهم تفقّهوا على شمس الأئمة السرخسي.

والإمام فخر الدين قاضي خان الذي هو ابن ابن عمّه قرابة، كان من أجلّ تلامذته، ولازمه ملازمة طويلة، وأكثر في السماع منه، أشار إليه الإمام الذهبي والعلامة قاسم ابن قطلوبغا بقوله: سمع الكثير من الإمام ظهير الدين حسن بن علي بن عبد العزيز.

4 -

نظام الدين إبراهيم بن علي المرغيناني:

هو إبراهيم بن علي المرغيناني، الملقّب نظام الدين، أبو إسحاق، يقول القرشي والتميمي الداري: أحد مشايخ قاضي خان، وأحد من انتفع به، وتفقّه عليه، وتخرّج به، رحمهما اللَّه تعالى.

‌تلامذته العظام

درس الإمام قاضي خان، وتفقّه على أيدي هؤلاء المشايخ، حتى بلغ إلى مرحلة النضج والرسوخ، وبعد أن ارتفع شأنه في العلم وترقى، وتبوأ منزلة كبيرة بين علماء زمانه، حتى فاق أكثر فقهاء ذلك العصر في الفقه، تصدّر

ص: 263

للتدريس والإملاء والإفتاء، فانضمّ إلى حلقته كثير من رواد العلم، ولعلّ الإمام قاضي خان كان أجلّ الفقهاء في ذلك العصر وأشهرهم. ومن كان مثله في العلم والفضل لابدّ أن يكثر تلاميذه، ألمع إليه الإمام الذهبي بقوله: وأملى مجالس كثيرة، رأيتها.

كذلك يدلّ عليه ما ساقه القرشي والتميمي والقاري في طبقاتهم من حكاية طريفة، وفيها: أن محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الفضل الكماري عندما دخل بلاد "فرغانة" وجد قاضي خان يتكلّم فوق المنبر، وبين يديه العلماء، وهم يكتبون ما يملى عليهم، فتفقّه عليه أجلّة العلماء وكبار الفقهاء، الذي أصبحوا بعد ذلك أئمة في علوم الدين، وفيما يلى أسوق تراجم الفقهاء البارزين من تلاميذه باختصار:

1 -

طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسني، الإمام افتخار الدين البخاري:

تلميذ قاضي خان وابن أخت عمّه، أخذ عن أبيه قوام الدين أحمد عن أبيه عبد الرشيد، وأيضا أخذ عن حماد بن إبراهيم الصفّار، وتفقّه على خاله ظهير الدين الحسن بن علي المرغيناني، كما تفقّه على الإمام قاضي خان.

وله تصانيف مقبولة، منها:"خلاصة الفتاوى"، و"خزانة الواقعات"، و"النصاب"، يقول العلامة اللكنوي: وقد طالعت من تصانيفه "خلاصة الفتاوى"، ذكر فيه أنه لخّصه من "الواقعات"، و"الخزانة"، وهو كتاب معتبر عند العلماء، معتمد عند الفقهاء.

2 -

عبيد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ينتهي نسبه إلى عبادة بن الصامت جمال الدين المحبوبي، الإمام المعروف بأبي حنيفة الثاني.

ص: 264

ولد سنة 546 هـ، و كان إماما كاملا. معدوم النظير في زمانه، فرد أوانه في معرفة المذهب والخلاف. قال الإمام الذهى في "العبر في خبر من غبر": شيخ الحنفية بـ "ما وراء النهر"، وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب، أخذ عن أبي العلاء عمر بن بكر بن محمد الزرنجري، عن أبيه شمس الأئمة، وتفقّه أيضا على قاضي خان الأوزجندي.

وممن تفقّه عليه ابنه أحمد، والد تاج الشريعة، صاحب "الوقاية"، وحافظ الدين الكبير محمد البخاري، وحميد الدين الضرير على بن محمد البخاري، وبهاء الدين محمد بن أحمد الإسبيجابي، والظهير أبو بكر أحمد بن علي البلخي، وغيرهم.

له تصانيف، منها:"شرح الجامع الصغير"، و"كتاب الفروق"، توفي بـ "بخارى" في جمادى الأولى سنة 630 هـ.

3 -

يوسف بن أحمد بن أبي بكر، الخاصي، نجم الدين جمال الأئمة:

كان إماما فاضلا، أخذ عن أبي بكر محمد بن عبد اللَّه، من أقران عمر النسفي، ومن الصدر الشهيد حسام الدين عمر، وعن الحسن قاضي خان، جمع الفتاوى المشهورة، ورتّب "فتاوى الصدر الشهيد"، و"واقعاته".

وحكى اللكنوي عن القاري أنه كان في أوائل المائة السادسة، وأن له "الفتاوى" و"مختصر الفصول"، وذكر حاجي خليفة وفاته عند ذكر "الفصول في الأصول"، سنة أربع وثلاثين وستمائة.

4 -

الإمام محمود بن أحمد بن عبد السيّد بن عثمان بن نصر بن عبد الملك الملقّب بجمال الدين، المكنى بأبي المحامد، البخاري، الشهير بالحصيري.

تفقّه على الإمام قاضي خان، الذي كان أجلّ الفقهاء في ذلك العصر وأشهرهم، وكان من تلامذته الخاصة، حتى بلغ رتبة الكمال.

وبعد وفاة شيخه قاضي خان سنة 592 هـ خرج من "بخارى"، فسمع "صحيح مسلم" وغيره بـ "نيسابور" من الإمام أبي الحسن المؤيد الطوسي،

ص: 265

وسمع من الإمام المحدّث أبي سعد الصفّار النيسابوري الشافعي، والإمام منصور الفراوي، وسمع بـ "حلب" من الإمام افتخار الدين الهاشمي، ثم توجّه إلى "دمشق"، واستقرّ به.

ودرس في المدرسة النورية بـ "دمشق" خمسا وعشرين سنة، وتفقّه به طائفة كبيرة، منهم: الملك المعظّم عيسى بن أبي بكر الأيوبي المتوفى سنة 623 هـ، مصنّف "أصول الجامع الكبير"، وصدر الدين الخلاطي، وسبط ابن الجوزي، والإمام صدر الدين سليمان بن وهيب الأذرعي صاحب "المنتخب شرح الزيادات"، الذي ألفه قاضي خان، والعلامة شهاب الدين الرازي، والعلامة مجد الدين الموصلي، صاحب المتن المشهور "المختار"، وشرحه "الاختيار" وكثيرون، وروي عنه الحديث جمال الدين الحافظ ابن الصابوني صاحب "تكملة إكمال الإكمال"، والقاضى تقي الدين سليمان الحنبلي، وغيرهم.

شَغَفَ بكتب الإمام محمد وروايتها، ومن تصانفيه:"شرح الجامع الصغير"، و"شرح السير الكبير"، و"الطريقة الحصيرية" في علم الخلاف بين الشافعية والحنفية، و"خير مطلوب" في العلم المرغوب، و"النجم الهادي الساري إلى الهادي الساري إلى حل ألفاظ صحيح البخاري"، و"الوجيز شرح الجامع الكبير"، و"التحرير شرح الجامع الكبير"، سلك فيهما نهج شيخه قاضي خان في "شرح الزيادات" من التأصيل والتقعيد.

كان جمال الدين الحصيري من أبرز تلاميذ قاضي خان، وكثيرا ما ينقل آراء شيخه في مواضع من كتابه "التحرير"، فيقول: قال أستاذنا الإمام قاضي خان.

إجازة قاضي خان للحصيري: كان الإمام الحصيري موضع الثقة عند شيخه، اعترف له بالنبوغ والإمامة، تدلّ على ذلك الإجازة الآتية التي منحها شيخه قاضي خان:

ص: 266

يقول المحتاج إلى رحمة اللَّه تعالى وغفرانه، الشاكر لفضله وإحسانه: الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي: قرأ عليّ كثيرا من الكتب التي ألّفها علماء الإسلام وصدور الأنام في تمهيد قواعد الفقه والأحكام، تمييز الحلال من الحرام، منها ما رواه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، رحمهم اللَّه تعالى نحو "المبسوط"، و"الجامع الصغير"، ومنها من اختص بتأليفها محمد رحمه اللَّه تعالى نحو "الجامع الكبير"، و"السير الكبير"، و"الزيادات"، وقد يسّر اللَّه تعالى على الشيخ الإمام الجليل الزاهد جمال الدين زين الأنام محمود بن أحمد بن عبد السيّد قراءة عامتها، وإحكام صورها ومبانيها، والوقوف على حقائقها ومعانيها، فبلغه درجة الإفتاء والدراسة، وارتقى مرقاة الشرف والرياسة، متّعه اللَّه تعالى بما أعطاه، وجعل الجنة مأواه، كتبت هذه الأسطر رجاء أن يذكرني بالدعاء الصالح، فإنه أحسن مسئول، وأنفس مأمول.

ثم أضاف إلى ذلك التميمي: ورأيت أيضا على ظهر النسخة المذكورة بخطّ الحصيري ما صورته: قال مولانا وسيّدنا القاضي الإمام الأجلّ الأستاذ قاضي القضاة فخر الملّة والدين ركن الإسلام والمسلمين، بقية السلف، أستاذ الخلف، مفتي الشرق والصين أبو المفاخر الحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز متع اللَّه الإسلام والمسلمين بطول بقائه.

وهذه الإجازة بمثابة تزكية من الإمام قاضي خان لتلميذه النابغة الحصيري، وإنها شهادة إمام خبير لتلميذ نبيه، ويعدّ مثل هذا التلميذ عنوان مجد ووسام فخر لأستاذه أيضا، ثم تعليق الحصيري على الشهادة المذكورة، فيه إشارة واضحة إلى مدى علاقته بأستاذه، والاعتراف بعظيم مناقبه.

توفي الحصيري في صفر سنة 636 هـ، وله تسعون سنة، قال الذهبي: ازدحم الخلق على نعشه، وحمله الفقهاء على الرءوس، وكان يوما مشهودا.

ص: 267

5 -

محمد بن عبد الستار بن محمد، المعروف بشمس الأئمة الكردري:

ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وقرأ بـ "خوارزم" على الشيخ برهان الدين ناصر المطرزي صاحب "المغرب"، ثم رحل لطلب العلم إلى "ما وراء النهر"، وتفقّه بـ "سمرقند" و"بخارى" على مشايخ منهم: القاضي عماد الدين عمر الزرنجري، وقوام الدين الصفّار، وشرف الدين العقيلي، ونور الدين الصابوني، والإمام زين الدين أحمد العتابي، وأجلّ أساتذته فخر الدين قاضي خان، وصاحب "الهداية" علي بن أبي بكر المرغيناني.

برع في العلوّ، وفاق على أقرانه، وأقرّ له بالفضل والتقدّم أهل زمانه، حتى قيل: إنه أحيى علم الفروع وأصوله بعد أبي زيد الدبوسي، كان أستاذ الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق، وتفقّه عليه خلق كثير، منهم: ابن أخته العلامة محمد بن محمود بن عبد الكريم المعروف بالإمام خواهرزاده، وحميد الدين الضرير على الرامشي، وحافظ الدين محمد بن محمد بن نصر البخاري، وغيرهم.

مات بـ "بخارى" يوم الجمعة تاسع المحرّم سنة اثنتين وأربعين وستمائة.

6 -

صدر الإسلام طاهر بن برهان الدين محمود صاحب "المحيط البرهاني"، بن تاج الدين الصدر السعيد أحمد بن برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه، كان أعيان الفقهاء الحنفية، له اليد الطولى في الفروع والأصول، ومشاركة تامة في المعقول والمنقول، أخذ عن أبيه صاحب "المحيط"، كما تفقّه على فخر الدين قاضي خان، ومن تصانيفه:"الفوائد"، و"الفتاوى".

ص: 268

7 -

نجم الأئمة الحكيمي:

لم أجد اسمه ونسبه في كتب التراجم، إنما ذكر القاري والكفوي أنه تلميذ قاضي خان، وأستاذ ركن الدين الوالجاني الخوارزمي، الذى كان إماما جليلا كثير العلم، والذي تفقّه عليه صاحب "القنية".

‌سند الإمام قاضي خان في الفقه:

ذكر الحافظ القرشي في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن أبي إسحاق، السروجى (710 هـ) ستجع في للفقه الذي يحتوي على سند الإمام قاضي خان أيضا فقال: قرأ على الإمام أبي الربيع صدر الدين سليمان، عن الشيخ جمال الدين محمود الحصيري عن الإمام فخر الدين الحسن بن منصور قاضي خان، عن الإمام ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني، عن الإمام سراج الأئمة برهان الدين عبد العزيز بن مازة، وشمس الدين محمود جدّ قاضي خان، كلاهما عن شمس الأئمة السرخسي، عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري، عن عبد اللَّه بن أبي حفص، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمد بن الحسن، عن الإمام أبي حنيفة.

‌منزلة قاضي خان بين الفقهاء الحنفية:

احتلّ الإمام قاضي خان مكانة مرموقة بارزة بين الفقهاء الحنفية، تتجلّى منزلته بوضوح من حيث إن الذين كتبوا في طبقات الفقهاء من المحقّق ابن كمال باشا (ت 940 هـ)، وعصام الدين أبو الخير طاش كبري زاده (ت 968 هـ)، والعلامة ابن عابدين (ت 1252 هـ)، والعلامة عبد الحي اللكنوي، اتفقت كلمتهم على أن الإمام قاضيخان من طبقة المجتهدين في المسائل، الذين يجتهدون في المسائل، التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، ومن هذه الطبقة الإمام الخصّاف، والإمام الطحاوي، وأبو الحسن

ص: 269

الكرخي، وشمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي.

وهذه الطبقة أعلى طبقة الفقهاء بعد طبقة المجتهدين في المذهب من أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، وحسن بن زياد، وهذه الطبقة تميّزت بخدمة الفقه الحنفي، ووضعت الأسس لنموه والتخريج فيه البناء على أقواله، كما وضعت أسس الترجيح فيه، والمقايسة بين الأراء، وتصحيح بعضها، وتضعيف الآخر.

وهؤلاء الفقهاء، عملهم في الحقيقة يتكوّن من عنصرين على حدّ تعبير الشيخ أبي زهرة:

أحدهما: استخلاص القواعد العامّة، التي كان يلتزمها الأئمة من الفروع المأثورة عنهم، فإنهم جمعوها في قواعد وضوابط، واعتبروها الأصل، الذي كان على أساسه الاستنباط، وكان مقياس الاستخراج السليم للأحكام الفقهية.

ثانيهما: استنباط الأحكام في المسائل التي لا نصّ فيها عن أئمة المذهب على حسب أصول قرّروها، ومقتضى قواعد بسطوها.

ولقد نهج الإمام قاضي خان على هذا النمط في مؤلّفاته، خاصّة في "الفتاوى" وفي "شرح الزيإدات"، وله آراء وترجيحات سديدة معتمدة عند الفقهاء المتأخرين، الذين أكثروا النقل عنه.

‌ثناء العلماء عليه:

احتلّ الإمام قاضي خان مكانة علمية بارزة بين الفقهاء الحنفية، فأشادوا بذكره، وأثنوا عليه، ولقّبوه بألقاب فخمة.

يذكره الإمام الحصيري معترفا بمناقبه وفضله بقوله: قال مولانا وسيّدنا القاضي الإمام الأجلّ الأستاذ قاضي القضاة فخر الملّة والدين ركن الإسلام

ص: 270

والمسلمين بقية السلف، أستاذ الخلف، مفتي الشرق والصين أبو المفاخر الحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز، متّع اللَّه الإسلام والمسلمين بطول بقائه.

يقول كمال الدين بن الفوطي الششيباني الحنبلي في ترجمته: "من القضاة الفضلاء والرواة النبلاء".

وقال ابن العماد الفقيه المؤرّخ والأديب الحنبلي في ترجمته: "الإمام الكبير بقية السلف مفتي الشرق من طبقة المجتهدين في المسائل".

وقال ابن عابدين الشامى: "لا يعدل عن تصحيح قاضي خان، فإنه فقيه النفس".

‌تصحيح قاضي خان معتمد ومقدم:

الذي يزيد منزلة قاضي خان العلمية وثقته ومكانته الفقهية، ويؤيّد ما سبق أننا نرى أن كبار الفقهاء المتأخّرين من أصحاب المتون والشروح والفتاوى، من ابن السَّاعاتي، وكمال الدين ابن الهمام، وأكمل الدين البابرتي، والعلامة بدر الدين العيني، وابن نُجيم، وفخر الدين الزيلعي، والإمام محمد بن محمود الأستروشني، وقاسم بن قطلوبغا، وخير الدين الرملي، ومحمد بن عبد اللَّه التمرتاشي، وعلاء الدين الحصكفي، والعلامة ابن عابدين، وصاحب "الفتاوى التتارخانية" وأصحاب "الفتاوى الهندية" وغيرهم، كلّهم يعتمدون على أقواله، وتصحيحه وترجيحه للروايات.

يقول مظفّر الدين ابن الساعاتي (651 هـ - 694 هـ) في "شرح مجمع البحرين" عند اختياره تصحيح قاضي خان في مسألة غسل اللحية في الوضوء: "والأصحّ من الرواية ما نصّ عليه قاضي خان رحمه الله في "شرح الجامع الصغير" أن الفرض هو مسح ما يلاقي البشرة من الوجه. . ".

وقال العلامة قاسم ابن قطلوبغا (ت 879 هـ) في مقدمة كتابه القيّم "الترجيح والتصحيح على القدوري": "وهذا ما تيسّر لي على "مختصر

ص: 271

القدوري" مع زيادات نصّ على تصحيحها القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في "فتاواه"، فإنه من أحقّ أن يعتمد على تصحيحه، واللَّه ولي الإعانة، وهو حسبي ونعم الوكيل".

وقال في موضع آخر: "ما يصحّحه قاضي خان مقدّم على تصحيح غيره، لأنه فقيه النفس".

ونقله العلامة ابن عابدين، وأيّده، وأضاف عليه في مؤلّفاته الشهيرة، قال في "شرح عقود رسم المفتي":

وإن كان كلّ منهما بلفظ الأصحّ أو الصحيح، فلا شبهة في أنه يتخيّر بينهما، إذا كان الإمامان المصحّحان في رتبة واحدة، أما لو كان أحدهما أعلم، فإنه يختار تصحيحه، كما لو كان أحدهما في "الخانية"، والآخر في "البزازية" مثلا، فإن تصحيح قاضي خان أقوي، فقد قال العلامة قاسم: إن قاضي خان من أحقّ من يعتمد على تصحيحه.

وذكر في مسائل الخلع من حاشيته على "الدر المختار"، وقول الشارح أول الباب خلافا لـ "الخانية"، تبع فيه قول "البحر"، وإن شرح قاضي خان بخلافه، ولم يظهر لي وجه ترجيح التصحيح الأول على الثاني، مع أنهم قالوا: إن قاضي خان من أجلّ من يعتمد على تصحيحه.

ونقل ابن عابدين عن خير الدين الرملي: وفي "حاشيته" للرملي بعد كلام نقله عن "الخانية": وقد ذكر المسألة في "جواهر الفتاوى"، وذكر فيه اختلافا كثيرا، واختلاف تصحيح، ولكن عليك بما في "الخانية"، فإن قاضي خان من أهل التصحيح والترجيح. انتهى.

وفي مسائل قبض الهبة عن الصغير نرى أن ابن عابدين رجّح قول قاضي خان على قول صاحب "الهداية"، وصاحب "البدائع"، فقال:

فقد علمت أن "الهداية" و"الجواهر" على تصحيح عدم جواز قبض من يعوله مع عدم غيبة الأب، وبه جزم صاحب "البدائع"، وقاضي خان

ص: 272

وغيره من أصحاب الفتاوى صحّحوا خلافه، ولكن على ذكر مما قالوا: لا يعدل عن تصحيح قاضي خان، فإنه فقيه النفس، ولا سيّما وفيه هنا نفع للصغير، فتأمل عند الفتوى.

فما نوّه به ابن عابدين ولقبه بأنه فقيه النفس، يعتبر شهادة فقيه، خير بكمّ هائل من تراث الفقهاء، والذي يعتبر خاتم المحقّقين في الفقه الحنفي.

أما تعريف فقيه النفس: فهو الذي صار الفقه سجية ملازمة له، وملكة قائمة به، يستطيع بواسطتها استنباط الأحكام وإدراكها.

والمقصود بذلك أن يكون شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام، أي أن يكون له استعداد فطري يؤهله للاجتهاد.

وعد إمام الحرمين الجويني وجلال الدين المحلّي من شروط المجتهد أن يكون فقيه النفس، واعتبر الجويني هذا رأس مال المجتهد، وقال: إنه أمر جبلي، ولا يتأتى كسبه وتحصيله بحفظ الكتب.

‌مؤلّفات الإمام قاضي خان:

خلف الإمام قاضي خان ثروة علمية كبيرة للمكتبة الإسلامية، تدلّ على مكانته العلمية العالية في الفقه، واطلاعه الواسع على دقائق المذهب الحنفي، وقد نسبت كتب التراجم إليه طائفة من الكتب، كانت موضع اهتمام الفقهاء المتأخّرين، الذين أكثروا النقل عنه والإحالة إليها، ولكنّها مغمورة مع جلالة قدرها، سوى فتاواه الشهيرة بعضها ما تزال مخطوطة يمكن الوقوف عليها، وبعضها لا علم له مكانا، وفيما يلى أذكر نبذة يسيرة عن مؤلّفاته القيمة:

1 -

فتاوى قاض خان أو الفتاوى الخانية.

من الفتاوى المعتمدة في المذهب الحنفي، ومن كتب الفتاوى التي نالت أسمى مكانة في الإفتاء، وتداولتها أيدي الفقهاء في كلّ زمان ومكان، لأنه

ص: 273

احتوى على المسائل، التي يغلب وقوعها، وتمسّ الحاجة إليها بدون التعرض للفروض النادرة.

وبجانب ذلك نرى أن الإمام قاضي خان يسلك فيه مسلك الترجيح عند تعدّد الروايات من أئمة المذهب المتقدّمين وكثرة الأقاويل من المتأخّرين، وكلّ ذلك جعل هذه المجموعة الطيبة المختارة من الفتاوى تحوز القبول والاعتماد لدى العلماء.

يقول حاجي خليفة في بيان وصفه وأهميته: هي مشهورة، مقبولة، معمول بها، متداولة بين أيدي العلماء والفقهاء، وكانت هى نصب عين من تصدّر للحكم والإفتاء.

ووصفها العلامة اللكنوي بقوله: وله الفتاوى المشهورة المتداولة. . . انتفعت بفتاواه، وهى في أربعة أسفار معتمدة عند أجلّة الفقهاء، حتى قال قاسم بن قطلوبغا في "تصحيح القدوري": ما يصحّحه قاضي خان مقدّم على تصحيح غيره، لأنه فقيه النفس.

أما طريقته وترتيبه ومنهجه الذى وضعه المؤلّف نصب عينيه في الفتاوى، فخير ما عبّره هو نفسه في فاتحة الكتاب قائلا: ذكرت في هذا الكتاب من المسائل التي يغلب وقوعها، وتمس الحاجة إليها، وتدور عليها واقعات الأمة، ويقتصر عليها رغبات الفقهاء والأئمة، وهي أنواع وأقسام: فمنها: ما هى مروية عن أصحابنا المتقدّمين، ومنها: ما هي منقولة عن المشايخ المتأخّرين، رضوان اللَّه عليهم أجمعين، ورتّبته ترتيب الكتب المعروفة.

ونظرا إلى عظم أهمية الكتاب وشهرته العلمية، اهتمّ بعض العلماء باختصاره وتلخيصه، منها:

"مختصر قاضي خان"، للشيخ محمد ابن مصطفى بن الحاج محمد أفندي:

ص: 274

أشار إليه حاجي خليفة بقوله: وقد رتّب رجل من علماء "الروم" مسائله، يقال له محمد، وهو محمد بن مصطفى بن الحاج محمد أفندي، وأوله: الحمد للَّه الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه إلخ، ذكر فيه أنه أشار إليه شيخه المولى محمد ابن شيخ الإسلام محمد الشهير بجوي زاده سنة 995 هـ بترتيبه، فرتّبه، وسمّاه "وهاج الشريعة".

"مختصر قاضي خان": للمولى يوسف بن جنيد الشهير بأخي جلبي التوقاتي، في مجلّد، أوله: الحمد للَّه الملك القوي المتين إلخ، وأهداه إلى السلطان بايزيد خان.

2 -

شرح الجامع الصغير.

وهو من أجود الشروح لـ "الجامع الصغير"، الذي ألّفه الإمام محمد بن الحسن الشيباني، وعدّه طاش كبري زاده أحد الشروح السبعة المعتبرة لـ "الجامع الصغير" في مجلّدين كبيرين، سار فيه الشارح على ترتيبه لأبي عبد اللَّه الزعفراني.

اعتنى الشارح رحمه الله بذكر أقوال الفقهاء والاستدلال لآرائهم، حيث يورد أقوال أئمة المذهب الحنفي وغيرهم في المسألة الخلافية، ويستدلّ لكلّ فريق باختصار، مع الجواب في بعض الأحيان عن دليل المخالف، والغالب على منهجه أن يذكر الرأي المختار أولا، ثم رأي المخالف مع دليله، ثم دليل الرأي الأول المختار.

بين الشارح في مقدّمته أهميّة الكتاب، وما يحتوي عليه من مسائل، وصحة نسبته إلى الشيباني، فقال: اعلموا وفّقكم اللَّه تعالى وإيانا، أن هذا الكتاب أصل جليل في الفقه، مشتمل على أمّهات مسائل أصحابنا رحمهم الله، حتى كان علي الرازي يقول: من حفظ مسائل هذا الكتاب فهو من أحفظ أصحابنا، ومن فهمه فهو من أفهم أصحابنا، والمتقدّمون كانوا لا يقلّدون القضاء لمن لم يحفظ مسائل هذا الكتاب.

ص: 275

3 -

شرح الجامع الكبير.

لم يذكره عامة المترجمين له، وإنما ذكره إسماعيل باشا في مصنّفات قاضي خان، كما عدّه حاجي خليفة من بين شروح "الجامع الكبير"، ولعلّ العلامة أبو الوفاء الأفغاني اعتمد عليهما، فذكر قاضي خان في قائمة شرّاح "الجامع الكبير"، أنه أحال إليه في "شرح الزيادات" في كتاب الإقرار، بقوله: وقد ذكرنا هذا في "الجامع الكبير"، يقصد:"شرح الجامع الكبير"، كما هو. صنيعه في الكتاب وغيره من الفقهاء.

4 -

شرح الزايادات.

5 -

شرح أدب القاضي للخصّاف.

ذكره حاجي خليفة، وإسماعيل باشا، وقاسم بن قطلوبغا، وطاش كبري زاده في مؤلّفات قاضي خان بهذا الاسم، وذكره الكفوي واللكنوي بعنوان:"شرح أدب القضاء" للخصّاف.

و"كتاب أدب القاضي" للإمام أحمد بن عمر بن مهير الشيباني، أبي بكر الخصّاف، المتوفى 261 هـ، كان إمام فاضلا فارضا حاسبا، عارفا بمذهب أصحابه، ورعا زاهدا يأكل من كسب يده، وقد تبوأ منزلة كبيرة بين الفقهاء، ونقل عنه الفقهاء المتأخّرون كثيرا، ودوّنوا آرائه في كتبهم، وقال عنه شمس الأئمة الحلواني: الخصّاف رجل كبير في العلم، وهو ممن يصحّ الاقتداء به.

وعدّه العلامة ابن كمال باشا في الطبقة الثالثة، وهى طبقة المجتهدين في المسائل، التي لا رواية فيها من صاحب المذهب، وهي الطبقة، التي يعدّ منها الإمام قاضي خان أيضا، كما ذكرنا أنفا.

ويعتبر "كتاب أدب القاضي" الكتاب الجامع غاية ما في الباب، ونهاية مآرب الطلاب، كما قال حاجي خليفة ومن الكتب الأوائل، التي

ص: 276

ألّفت في أدب القضاء، يقول طاش كبري زاده: وأشهر التصانيف في علم القضاء كتاب الخصّاف.

ولذلك تلقّاه الأئمة بالقبول، وشرحه فحول أئمة الفروع والأصول، منهم: الإمام أبو جعفر الهندواني، 362 هـ، والإمام أبو بكر الجصّاص، 370 هـ، والإمام أبو الحسين القدروي، 438 هـ، وشيخ الإسلام علي السغدي، 461 هـ، والإمام شمس الأئمة السرخسي، 483 هـ، وبرهان الأئمة عمر بن عبد العزيز بن مازه الصدر الشهيد 536 هـ، وهو المشهور المتداول اليوم من بين الشروح، والإمام فخر الدين قاضي خان 592 هـ، وغيرهم.

6 -

الأمالي في الفقه.

ذكره الكفوي واللكنوي وإسماعيل باشا بهذا العنوان، وقال حاجي خليفة: أمالي الإمام فخر الدين قاضي خان في الفقه.

ولعلّه هو المراد عند الإمام الذهي بقوله في "السيىر": وأملى مجالس كثيرة، رأيتها، وقال في "تاريخ الإسلام": رأيت مجلّدا من أماليه في سنة سبع، وسنة ثمان، وسنة تسع وثمانين وخمسمائة.

وذكره، واستفاد منه الشيخ عبد الغني الغنيمى الميداني في شرحه لـ "مختصر القدوري":"اللباب" في شرح الكتاب، وصاحب "الفتاوى التاتارخانية".

ذكره حاجي خليفة وإسماعيل باشا بهذا العنوان، وذكره الكفوي، ومنه اللكنوي باسم "المحاضر".

دكره الكفوي واللكنوي بهذا الاسم، وذكره حاجي خليفة وإسماعيل باشا بعنوان:

و"الواقعات في الفروع".

7 -

فوائد الإمام قاضيخان.

ص: 277

ذكره حاجي خليفة، وأحال إليه الإمام محمد بن محمود الأستروشني المتوفى 632 هـ في كتابه الشهير "جامع أحكام الصغار" في مسائل الحدود، وفي مسائل الغصب والضمان.

* * *

‌1520 - الشيخ الفاضل الحسن بن ناصر بن أبي بكر البكراباذي، الكاغدي، السمرقندي

*.

أحد مشايخ الإمام جمال الدين المحبوبي.

كان رفيقًا لصاحب "الهداية"، رحمهما اللَّه.

* * *

‌1521 - العلامة، المحدّث، الفقيه أبو الحسن بن نذير أحمد بن شاكر علي بن غلام نبي بن كهولن بن معين الدين القاضي بن عين الدين القاضي، البنغلاديشي، رحمه اللَّه تعالى

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 117.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 486.

ويأتي بيان نسبتي: "البكراباذي"، و"الكاغدي" في باب الأنساب.

* * راجع: ما ينبغي به العناية لمن يطالع الهداية ص 206، 207.

ومقدمة تنظيم الأشتات في حلّ عويصات المشكاة 19 - 25.

ص: 278

جامع الفروع والأصول، شيخ المعقول والمنقول.

ولد سنة 1338 هـ في قرية "دهورنك" من أكناف "فَتِكْسَرِي" من مضافات "شِيْتَاغونغ"

(1)

.

فرغ من حفظ القرآن الكريم، وعمره إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، واشتغل بـ "المدرسة نصير الإسلام" بـ "ناظرهات" بقراءة الكتب الدراسية، حتى فرغ من قراءة "شرح الملا جامي" في النحو، و"شرح الوقاية" في الفقه، ومن أساتذته في هذه المدرسة: الشيخ المولى نور أحمد، والمحقّق الكبير الشيخ المولى نادر الزمان.

ثم في سنة 1358 هـ وصل إلى "الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام" أكبر المدارس الإسلامية وأقدمها في "بنغلاديش"، واشتغل في تحصيل العلم فيها سنة واحدة، وقرأ "هداية الفقه" للإمام المرغيناني، وغيرها من الكتب، ومن أساتذته ههنا: الشيخ المولى الخطيب الأعظم صدّيق أحمد، والأديب البارع الشيخ عبد الجليل الجاريوبي، ومخدوم العلماء خليل أحمد الراموي.

ثم في سنة 1360 هـ ارتحل إلى أزهر الهند "دار العلوم ديوبند"، واشتغل هناك في تحصيل العلوم والفنون العالية بجدّ واجتهاد ستّ سنين، وحصل له الفراغ سنة 1366 هـ، ومن شيوخه هناك: شيخ العرب والعجم السيّد المحدّث حسين أحمد المدني، وشيخ التفسير والمحدّث العلامة شبير أحمد العثماني، والعلامة إبراهيم البلياوي، وشيخ الأدب مولانا إعزاز علي الأمروهوي، وشيخ التفسير العلامة محمد إدريس الكاندهلوي، وأستاذ المنطق والفلسفة العلامة عبد الخالق، والمفتي الأكبر محمد شفيع الديوبندي،

(1)

ويقال لها جَاتْجَام، وهي من أكبر مدن بنغلاديش.

ص: 279

وحكيم الإسلام القارئ محمد طيب، وشيخ القراء القارئ محمد حفظ الرحمن، رحمهم اللَّه تعالى.

وبعد تكميل دراسة العلوم والفنون بايع في الطريقة على يد العلامة ظفر أحمد العثماني التهانوى صاحب "إعلاء السنن"، وبعد وفاته بايع على يد العلامة الشاه عبد الوهّاب، المدير الأعلى للجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، رحمهما اللَّه تعالى.

ثم بعد ذلك اشتغل بتدريس العلوم والفنون في المدارس المختلفة المشهورة، منها:"الجامعة الإسلامية فتيه"، و"الجامعة الأهلية دار العلوم هاتهزاري". وكان في آخر عمره أستاذ الحديث والتفسير والفنون، بـ "دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري".

درّس فيها "الصحيح" للبخاري، و"الصحيح" لمسلم، و"السنن" لأبي داود، و"السنن" للنسائي، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"الموطأ" للإمام مالك، و"الموطأ" للإمام محمد، وغيرها.

كان غاية في الذكاء، وسرعة الإدراك، رأسا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحرا زاخرا في العلوم الحكمية، يدرّس كتب الصحاح، ويخدم الحديث الشريف تدريسا وتحقيقا، وكتابة وتعليقا، وتربية وتخريجا، عاكفا على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعا إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعا باليسير! زاهدا في الكثير، مؤثرا للطلبة على نفسه وعياله، ولإجهاد النفس، وتحمّل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، لا يدّخر مالا، ولا يطمع في مفقود، ولا يطمح إلى جاه أو منصب، همّه ولذته من العيش أن يعثر على كتاب جديد، أو بحث مفيد، أو أن يجد حجّة لمذهبه الذي ينصره.

ص: 280

وكان يقرأ القرآن بلحن شجي، وتجويد وترتيل، وكانت له اليد الطولى في القراءات العشر، يقرأ القرآن الكريم قراءة تحقيق وإتقان، ويعني بتصحيح القرآن عناية عظيمة.

وكان متضلّعا من العلوم العقلية، درسها دراسة إتقان وإمعان، راسخا في النحو وعلوم البلاغة، بارعا في الهيئة والهندسة، والمنطق والفلسفة، يدرّس كتبه الكبار بمهارة وقوّة، وكان متصلّبا في المذهب الحنفي، شديد الحبّ والإجلال للإمام أبي حنيفة، عظيم الانتصار له مع إجلال للأئمة الثلاثة.

من تصانيفه: "تفسير القرآن الكريم" تفسير لسورة الفاتحة فقط، و"تنظيم الأشتات في حلّ عويصات المشكاة"

(1)

، و"تنظيم الدراية في حلّ عويصات الهداية"، و"الفتوحات الإلهية" شرح "القصائد المدحية" للشيخ عبد الغني الدمشقي، و"سير القمر"، رسالة في علم الهيئة، و"شرح المتنبي"، و"شرح سلّم العلوم"، و"شرح قاضي مبارك"، و"شرح تفسير البيضاوي"، وغير ذلك.

وتوفي سنة 1412 هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه.

* * *

‌1522 - الشيخ الفاضل الحسن بن نصر بن إبراهيم بن يعقوب الكاشاني

الأصل، الكشي المولد، ولي القضاء، وتفقّه على أبي المعالي

(1)

كتاب ضخم باللغة الأردية على شرح الأحاديث المشكلة من مشكاة المصابيح، طبع من المطابع العديدة على أربع مجلّدات.

ص: 281

مسعود بن الحسن الكشاني الخطيب *.

ولقيه السمعاني بـ "سمرقند"، كتب عنه.

وكانت ولادته في حدود سنة تسعين وأربعمائة، ووفاته في أواخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة، بـ "كش".

وكان رجلًا فاضلًا، له شعر حسن مطبوع، ورواية مقبولة، وقول مسموع.

روى السمعاني عنه، عن أحمد بن عثمان بن عبد الرحيم الخطيب، أنه قال: لما بلغ الإمام الحكيم والدي عثمان قول أبي الفتح البستي:

خُذُوا بدَمِي هذا الغَزالَ فإنَّهُ .... رَمَانِي بسَهْمَي مُقْلَتَيْهِ على عَمْدِ

ولا تَقْتُلُوهُ إنَما أنا عَبْدهُ

ولم أر حرا قط يُقْتَلُ بالعَبْدِ

أنشد على نقيضها:

خُذُوا بِدَمِي مَن رَامَ قَتْلِي بِلَحْظِهِ

ولم يَخْشَ بَطْشَ اللَّهِ في قاتِلِ العَمْدِ

وقُودُوا بِهِ جَهْرًا وإنْ كنتُ عَبْدَهُ

لِيَعْلَمَ أنَّ الحُرَّ يُقْتَلُ بالعَبْدِ

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 117، 118.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 487، والفوائد البهية ص 65.

وسيأتي في باب الأنساب بيان نسبته "الكشاني"، أما "الكاشاني" فهو نسبة إلى "كاشان"، مدينة بما وراء النهر، على بابها وادي أخسيكث. معجم البلدان 4:227.

وجاء في الفوائد البهية: "الكشني" مكان "الكشى" قال "نسبة إلى كشن، بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة ثم نون: قرية من قرى جرجان، على ثلاثة فراسخ منها، ولد فيها"، ولم يذكر ياقوت في المعجم 4: 277 ولا المؤلف في الأنساب "كشن" وإنما ذكرا "كش"، ووصفها بما وصف به صاحب الفوائد "الكشن".

ص: 282

‌1523 - الشيخ الفاضل الحسن بن نصر بن عثمان ابن زيد بن يزيد والد محمد متويه

*.

ولد بـ "أصبهان"، وحكى عنه ولده محمد، وأورده ابن مكولا في كتابه، وقال: كتب عن أبي حنيفة النعمان، وزفر، رحمهما اللَّه تعالى، وكان يتفقّه.

* * *

‌1524 - الشيخ العالم الفقيه حسن بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي

(1)

، أحد الرجال المعروفين بالتفقّه

* *.

له حاشية على "مختصر القدوري".

* راجع: الطبقات السنية 3: 118.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 488.

وجاء فيها: "بن زيد بن مزيد"، وفي تعليقات ابن ناصر الدين على المشتبه 569 "بن زيد بن مزيد". أيضا.

(1)

منسوب إلى "بلكرام" بكسر الموحّدة، وإسكان اللام، وكسر الكاف الفارسية، بعدها ألف وميم، وهي بلدة معروفة من بلاد "أوده"، قريبة من "قنّوج"، نشأ بها كثير من العلماء والمشايخ، كالسيّد غلام علي آزاد، والسيّد مرتضى صاحب "تاج العروس".

* * راجع: نزهة الخواطر 5: 145.

ص: 283

وكان حيا إلى سنة ثمان بعد الألف.

ومات في شعبان، كما في "مآثر الكرام"، ولم أقف على سنة وفاته.

* * *

‌1525 - الشيخ الفاضل حسن بن نور الدين المقدسي، الأزهري

*.

فقيه. من آثاره "متن في فروع الفقه الحنفي".

توفي سنة 1182 هـ.

* * *

‌1526 - الشيخ الفاضل الحسن بن يلنكري بن عمر السلغري

* *.

ذكره في "الجواهر"، وقال: أنبأني عنه الدمياطي. ولم يزد على ذلك.

* * *

‌1527 - الشيخ الفاضل حسن الرومي، الشهير بأمير حسن

* * *.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 299. وترجمته في عجائب الآثار 1: 312.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 119. وترجمته في الجواهر المضية برقم 489.

وقد ذكر المؤلف هذه. النسبة في باب الأنساب ولم يضبطها، ولم يقل إلى أي شئ هي.

* * * راجع: الطبقات السنية 3: 114، 115. =

ص: 284

وليس هو بأمير حسن النيكساري المتقدّم.

كان رجلًا فاضلًا، له مشاركة في أكثر العلوم، وولي تدريس بعض المدارس بـ "الديار الرومية".

وله مؤلّفات، منها:"حواش" على "شرح الفرائض" للسيّد الشريف، و"حواش" على "شرح رسالة المولى مسعود في علم الآداب"، وله غير ذلك، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1528 - الشيخ الفاضل الكبير أبو الحسن الكشميري، السندي

*.

أحد العلماء المشهورين في المعقول والمنقول.

كان يدرّس، ويفيد في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي، كما في "تذكرة علماء الهند".

* * *

‌1529 - الشيخ الفاضل العلامة أبو الحسن الكشميري، المشهور بشاهم بابا

* *.

كان من العلماء المبرِّزين في الفقه والأصول والعربية.

= وترجمته في الشقائق النعمانية 2: 88، 89.

* راجع: نزهة الخواطر 5: 19.

* * راجع: نزهة الخواطر 6: 9.

ص: 285

برّز على معارصيه في استحضار المسائل الجزئية، وحلاوة المنطق، وسرعة الحفظ، والإدراك.

كان يقرأ عبارات "تفسير البيضاوي"، و"تعليقات العصام" عن ظهر قلبه، ويقرأ القرآن حفظا في مناظرات، تجري بينه وبين العلماء.

وكان يقدح على "تعليقات العلامة عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي"

(1)

كثيرا، كما في "حدائق الحنفية".

* * *

‌1530 - الشيخ العالم المفتي حسن الأمرتسري، الهندي

*.

لا يعرف له تاريخ ولادته باليقين، وقيل: إنه ولد في 1295 هـ في موضع "مل بور".

كان والده اللَّه داد (عطاء اللَّه) عالما مشهورا، محدّثا، خادما للدين.

تعلم القرآن الكريم والكتب الفارسية على العالم الشهير القاضي محمد نور.

وقرأ الصرف والنحو على القاضي جوهر دين، وتعلّم العلوم العقلية عند الشيخ محمد معصوم ببلدة "هزاره"، وأكمل دراسة العلوم الإسلامية والعربية بالمدرسة الغزنوية ببلدة "أمرتسر".

(1)

"سيالكوت" بكسر السين المهملة، والعرب يسمّونها "سيلكوت"، و"سلكوت" بفتح السين، وهي على خمسة وستين ميلامن "لاهور"، ينسب إليها العلامة عبد الحكيم.

* راجع: علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث ص 231 - 232.

ص: 286

ثم ذهب إلى حكيم الأمة أشرف علي التهانوي قدّس اللَّه سرّه للاستفادة منه، فوجّهه الشيخ التهانوي إلى تعلّم التجويد، وقراءة كتب الحديث مرّة ثانية.

وتعلّم التجويد عن بعض أهله، وأخذ الحديث في جامعة ديوبند الإسلامية ثانيا، وتخرّج على العلامة المحدّث الجليل الإمام محمد أنور شاه الكشميري، رحمه اللَّه تعالى.

بعد أن تضلّع من العلوم النافعة شرع في التدريس والإفادة، فنظرا إلى علمه وصلاحه عيّن مدرّسا بالمدرسة النعمانية بـ "أمرتسر"، فما زال يدرّس بها أربعين عاما، وكان يترجم القرآن الكريم، ويفسّره في بعض مساجد "أمرتسر" بعد صلاة الفجر، وكان يحضره الخواصّ والعوامّ بالإضافة إلى قيامه كتابة الفتاوى. ومدّة تدريس لترجمة القرآن وتفسيره أربعون سنة ثلاثين سنة في "الهند"، وعشر سنوات في "باكستان".

ولما انقسم "الهند" هاجر إلى "باكستان"، وأسّس الجامعة في حارة نيلا كنبد (لاهور)، ثم لما تضايق المكان اشترى أرضا كبيرة، فجمع لوضع الحجر الأساسي كبار العلماء والأتقياء، منهم: المفتي محمد شفيع الديوبندي المفتي الأكبر لديار "الهند" و"باكستان"، والشيخ الكبير القارئ محمد طيب، وإدريس الكاندهلوي، والعارف باللَّه الشيخ مسيح اللَّه خان، رحمهم اللَّه تعالى.

في آخر أيامه فرجت قرحة في رجله ذات سمّ، فاضطرّ الأطبّاء لقطع الرجل، فلمّا اجتمعوا لإجراء العملية، وأرادوا أن يعطوه دواء للإغماء عليه، ليتمكّن لهم قطعها، وهو لا يشعر، رفض الشيخ ذلك الدواء، وقال: إني لا أحبّ الغفلة عن ذكر اللَّه، ولا لمحة واحدة، فجعل يذكر اللَّه تعالى، والأطباء قطعوا رجله، ولم يشعر الشيخ بقطعها.

ص: 287

انتقل إلى رحمة اللَّه تعالى في يوم الخميس سنة 1380 هـ تغمّده اللَّه تعالى برحمة منه، وأخلف أولادا صالحين يقومون بخدمة العلم.

* * *

‌1531 - الشيخ الفاضل العالم أبو الحسن الجاتجامي، رحمه اللَّه تعالى

*.

أستاذ القرن الأول بالجامعة الأهلية

دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، الواقعة في "شِيْتَاغونغ" من أكبر مدن "بنغلاديش".

ولد بقرية "خُنْدُكِيَه" ببلدة "هَاتْهزارى"(محطة الشرطة) بمدينة "شِيْتَاغُوْنغ".

من البيت المشهور بالعلم، والفضل، والتقدّم.

يقال: إن آبائه الأقدمين سافروا إلى هذه الديار، حاملي الثقافة الإسلامية.

تخرّج من المدرسة المحسنية الحكومية الواقعة بـ "شيتاغونغ" بالفوز والفلاح، ثم التحق مدرّسا بمدرسة حكومية بمدينة "مومن شاهي"، ثم سافر إلى جامعة دار العلوم ديوبند، وهنا أتم الدراسة العليا، ثم رجع إلى وطنه المألوف، وعينه مدرّسا بجامعة هاتهزاري الشيخ العلامة حبيب اللَّه، والعلامة عبد الحميد، رحمهما اللَّه تعالى، ويقال له: المدرّس الثالث في ذلك الحين، وكان يحبّ أن يصله الموت وهو يطلب العلم، لما كان يعلم أن طالب العلم يموت شهيدا.

* راجع: تاريخ دار العلوم هاتهزاري ص 194.

ص: 288

كان غاية في الذكاء، وسرعة الإدراك، رأسا في معرفة الكتاب والسنة، عاكفا على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعا إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعا باليسير! زاهدا في الكثير، مؤثرا للطلبة على نفسه وعياله، ولاجهاد النفس، وتحمّل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، ولا يطمح إلى جاه أو منصب.

وما صرت واقفا على سنة وفاته مع تتبّعي القاصر.

* * *

‌1532 - العالم الفاضل المولى حسن القراماني من بلدة "بك شهري

" *.

قرأ رحمه الله على علماء عصره، ثم وصل إلى خدمة المولى الحميدي، ثم صار مدرّسا بمدرسة من "بروسه"، ثم صار قاضيا بعدّة من البلاد، ومنها: بلدة "غلطه" وبلدة "طرابلس" و"سلانيك"، ثم عمي، وعيّن له كلّ يوم أربعون درهما بطريق التقاعد.

وتوفي بمدينة "قسطنطينية" في سنة تسع وخمسين وتسعمائة.

وكان رحمه الله عالما فاضلا، عارفا بالتقسير والحديث والعربية والأصلين، وكانت له مشاركة في سائر العلوم، وكانت له يد طولى في الفقه، وكان صاحب ثروة عظيمة، وكان خيرا دينا، وكان حسن السمْت في قضائه، وكان لا يذكر أحدا بالسوء، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

* راجع: الشقائق النعمانية 2: 127، 128.

وترجمته في الطبقات السنية 3: 113.

ص: 289

‌1533 - الشيخ الفاضل حسن، الشهير بحسام الدين، القراصوني، أحد فضلاء "الديار الرومية

" *.

أخذ عن علمائها، وصار مدرّسًا بعدّة مدارس، ثم ولي قضاء المدينتين "بروسة" و"أدرنة"، ثم ولي قضاء "إستانبول".

وكان كريمًا، حليمًا، وقورًا، حسن المحاضرة، طارحًا للتكلّف، منصفًا من نفسه، لا يغتاب أحدًا، ولا يذكره إلا بخير.

وكانت له مشاركة في العلوم بنقد صحيح، وذوق رجيح.

مات في سنة سبع ونجسين وتسعمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1534 - الشيخ الفاضل حسن باشا (ابن علاء الدين) علي الأسود الرومي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 114.

وترجمته في شذرات الذهب 8: 317، والشقائق النعمانية 2: 87، 88، واسمه فيه:"حسن جلبي"، وكذلك في الشذرات.

ونسبته فيه: "القراصوي"، النسبة في ترجمة أخيه حسين فيه 2: 118، "القراصيوي"، وفي الشذرات "القراصوي".

* * راجع: الأعلام 2: 204، وطرب الأماثل للكنوي ص 267.

وترجمته في كشف الظنون 1708، وعنه المستدرك على الكشاف 236، وفي الهدية 1: 287 وفاته سنة 827، وانظر عثمانلي مؤلفلري 1:271.

ص: 290

فقيه حنفي، عالم بالنحو والصرف.

قرأ على والده أولا، ثم قرأ على المولى جمال الدين محمد الأقصرائي، واجتمع عنده مع المولى شمس الدين الفناري.

سكن "بروسة"، وتوفي بها سنة 1025 هـ.

له "الافتتاح في شرح المصباح" للمطرزي في النحو، في أوقاف "بغداد"، و"المفراح شرح مراح الارواح" في الصرف.

* * *

‌1535 - الشيخ الفاضل الحسن، بدر الدين، المعروف بابن قُلَيْقِلَة

*.

أخذ عن البدر العيني، وصار إمامًا بمدرسته، كذا قرأ عنى الجمال عبد اللَّه ابن الرومي، واستقرّ بعده في تدريس الحنفية بجامع الظاهر

(1)

.

قاله في "الضوء اللامع".

* * *

‌1536 - الشيخ الفاضل حسن جلبي بن علي بن أمر اللَّه

بن

* راجع: الطبقات السنية 3: 120.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 131، 132.

(1)

زاد السخاوي في الضوء اللامع: وأم بالبرقوقية نيابة، وتكسّب بالشهادة، وصاهره الشمس بن خليل على ابنته، وكانت بينهما قلاقل، مات قريب الستين تقريبا.

ص: 291

عبد القادر الحميدي، الرومي، المعروف بابن الحنائي *.

فقيه، صوفي، تولى القضاء بالرشيد.

من تصانيفه: حاشية على "درر الحكام" لمنلاخسرو، و"كاشف الأسرار في شرح بعض أبيات المثنوي"

(1)

.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 213.

وترجمته في هدية العارفين 1: 290.

(1)

ومن شروح "المثنوي المعنوي" للعارف الرومي: "شرح المثنوي" للسيد عبد الفتاح العسكري الأحمد آبادي، و"شرح المثنوي" للشيخ ولي محمد النارنولي، و"شرح المثنوي" للشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي، و"شرح المثنوي" للشيخ عبد اللطيف بن عبد اللَّه العباسي، و"لطائف المعنوي" كتاب في حل غريبه للشيخ عبد اللطيف المذكور، و"مكاشفات رضوي" شرحه للشيخ محمد رضا الشطاري اللاهوري، و"شرح المثنوي" للشيخ محمد أيوب القرشي اللاهوري، صنّفه سنة 1120 هـ، و"شرح المثنوي" للشيخ محمد معظم الصديقي النابهوي، و"شرح المثنوي" للشيخ عبد القادر بن شريف الدين الكنتوري، ثم المدراسي، و"شرح المثنوي" للعلامة عبد العلى بحر العلوم، و"كليد مثنوي" شرحه بالأردو للعلامة أشرف علي بن عبد الحق التهانوي، و"بوستان معرفت" شرح بالأردو للمولوي عبد المجيد البيلي بهيتي، و"شرح المنثوي" بالأردو للمولوي عبد الرحمن بن محمد حسين الدهلوي، و"بيراهن بوسفي" ترجمته بالأردو نظما بنظم للمولوي يوسف علي جلال الدين الجشتي النظامي الزنبيل شاهى الجاوري، و"ترجمة المثنوي" بالأردو نظما بنظم للمولوي أبي الحسن بن إلهي بخش الكاندهلوي، و"تكملة المثنوي" للمفتى إلهي بخش بن شيخ الإسلام الكاندهلوي، و"فتح الجمال" شرح على "المثنوي المعنوي" للشيخ جمال الدين بن ركن الدين الكجراتي. انظر: الثقافة الإسلامية في الهند 191، 192.

ص: 292

ولد سنة 953 هـ، وتوفي سنة 1012 هـ.

* * *

‌1537 - الشيخ الفاضل حسن جلبي بن السيّد على الرومي

*.

من رجال "الشقائق".

قرأ على فضلاء تلك الديار، واشتغل، ودأب، وحصل، وولي مدارس عديدة؛ منها إحدى المدارس الثمان.

وكانتْ وفاته سنة سبع وخمسين وتسعمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1538 - الشيخ الفاضل حسن جلبي بن محمد شاه بن محمد بن حمزة ابن محمد بن محمد الرومي العلامة بدر الدين، المعروف بابن الفنري

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 99، 100.

وترجمته في الشقائق النعمانية 2: 87، 88، ونسبته فيه "القراصوي"، ولقبه حسام الدين، وترجمته في الشقائق موسّعة عمّا هنا.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 109 - 111.

وترجمته في إيضاح المكنون 2: 193، والبدر الصالح 1: 208، 209، وشذرات الذهب 7: 324، 325، والشقائق النعمانية 1: 287 - 290، =

ص: 293

ذكره الحافظ جلال الدين السيوطي في "أعيان الأعيان"، فقال: إمام، علامة، محقّق، حسن التصنيف، له "حاشية" على "المطول" كثيرة الفائدة.

وذكره السخاوي في "الضوء اللامع"، وقال: ولد سنة أربعين وثمانمائة، ببلاد "الروم"، ونشأ بها، واشتغل على علمائها، منهم؛ ملا فخر الدين، والمولى الطوسي، والمولى خسرو، حتى برع في الكلام، والمعاني، والبيان، والعربية، والمعقولات، وأصول الفقه، ولكن جلّ انتفاعه بأبيه، وجعل "حاشية" في مجلّد ضخم على "شرح المواقف"، و"حاشية" على "المطول" كبرى، وصغرى، وأخرى على "التلويح"، وغير ذلك، مع نظم بالعربي والفارسي، وذكاء تام، واستحضار، وثروة، وحوز لنفائس من الكتب، وتواضع، واشتغال بنفسه.

وقد قدم "الشام" في سنة سبعين، فحجّ مع الركب الشامي، وكذا ورد "القاهرة" قريبًا من سنة ثمانين، فسلم على الزين ابن مزهر ببولاق، ولم ير من ينزله منزلته، ولا يعرف مقداره، وما أقرأ بها أحدًا، وكان متوّعك الجسم في أكثر مدّة إقامته بها، فبادر إلى التوجّه لـ "مكة" من جهة الطور في البحر، ومعه جماعة من طلبته، وأقام بها يسيرًا، وأقرأ هناك.

وممن قرأ عليه ثم الشمس الوزيري الخطيب، وأثنى، هو وغيره، على فضائله وتحقيقه.

قال السخاوي: والفنري لقب لجدّ أبيه؛ لأنه فيما قيل أول ما قدم على ملك "الروم" أهدى له فنارًا، فكان إذا سأل عنه يقول: أين الفنري؟ فعرف بذلك.

= والضوء اللامع 3: 127، 128، والفوائد البهية 64، كشف الظنون 1: 350، ونظم العقيان 105، 106.

ويأتي بيان نسبته "الفنري" أثناء الترجمة، عن السخاوي.

ص: 294

وذكره في "الشقائق النعمانية"، فقال: حسن جلبي بن محمد شاه الفنري، كان ممن جمع بين وظيفتي العلم والعمل، وكان يلبس الثياب الخشنة، ولا يركب دابّة، ويحب المسكين، ويعاشر الفقراء، ويلبس العباءة، ويسكن في بعض الحجر بمدرسته.

وولي تدريس الحلبية بـ "أدرنة"، ثم استأذن السلطان محمدًا في التوجّه إلى "الديار المصرية"، لقراءة كتاب "مغني اللبيب" لابن هشام، على بعض المغاربة هناك، فأذن لكن لا عن رضاء تام، بل نسبه إلى خفّة العقل، حيث يترك التدريس، ويتوجّه للقراءة على الغير، فلمّا دخل "مصر" كتب "المغني" بتمامه، وقرأه على المغربي المذكور، وأجاز له بعض تلامذة ابن حجر، وقرأ عليه "صحيح البخاري".

ثم حجّ، وعاد إلى "الديار الرومية"، وأرسل كتاب "مغني اللبيب" إلى السلطان محمد، فلمّا نظر فيه أعجبه، وزال ما عنده من التكدّر، وأعطاه مدرسة "أزنيق"، ثم إحدى المدارس الثمان، وأقام بها يلقي الدروس، ويسر بفوائده النفوس، ملازمًا للتواضع وخفض الجانب، متلقّيًا ما يجيء من عند اللَّه بالقبول، راغبًا في ثواب الآخرة، معرضًا عن الدنيا بكليته.

حكى عنه بعض أصحابه أنه قال: دخلت عليه يومًا، فوجدته يبكي بكاءً شديدًا، فسألته عن سبب بكائه، فقال: خطر ببالي أنه لم يحصل لي ضرر دنيوي منذ ثلاثة أشهر، وقد سمعت من الثقات أن الضرر إذا توجّه إلى الآخرة تولى عن الدنيا، فلذلك بكيت.

قال: فبينا نحن في الكلام إذ دخل عليه أحد غلمانه وهو مضطرب المزاج، فقال له: ما الخبر؟ فقال: سقطت البغلة من تحتي فماتت. فحمد اللَّه تعالى وشكره، وأعتق الغلام من ساعته.

وكانت وفاته بمدينة "بروسة". انتهى ملخّصًا.

ص: 295

قلت: الذي يفهم من كلام السخاوي، أنه حين قدم "مصر"، ما قرأ بها على أحد، ولا أقرأ أحدًا، والذي يفهم من كلام صاحب "الشقائق" خلاف ذلك، ويمكن أن يكون وردها مرّتين، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

‌1539 - الشيخ الفاضل حسن الطيب

*.

له "تحفة الألبا شرح نزهة الأدباء"، فرغ منها سنة 1300 هـ.

كان حيا 1300 هـ.

* * *

‌1540 - الشيخ الفاضل حسن علي بن قادر يار الحيدر آبادي، أحد العلماء المشهورين ببلدته

* *.

ولد، ونشأ بـ "حيدر آباد".

وقرأ العلم على والده، وعلى غيره من العلماء.

وكان قويّ الحفظ، سريع الإدراك، زاهدا، قانعا، لم يقبل الخدمة السلطانية، ولازم الشيخ سعد اللَّه النقشبندي نزيل "حيدر آباد" ودفينها، فأخذ عنه الطريقة.

مات سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في "مهر جهانتاب".

* * *

* راجع: معجم المؤلفين 3: 233. وترجمته في إيضاح المكنون 1: 242.

* * راجع: نزهة الخواطر 7: 154.

ص: 296

‌1541 - الشيخ الفاضل حسن علي بن نوازش علي الأنصاري، الماهلي، الجونبوري، أحد العلماء المشهورين

*.

ولد بـ "ماهل" -بضم الهاء- قرية من أعمال "جونبور" سنة ستّ وتسعين ومائة وألف، وسافر إلى "بنارس"، فقرأ على الشيخ محمد عمر البنارسي، وعلى غيره من العلماء، وأقبل على الفنون الرياضية، فبرع فيها، وفاق أقرانه، وسار إلى "كلكته"

(1)

، فدرّس، وأفاد بها مدّة يسيرة، ثم سار إلى "مدراس" سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، فولي التدريسَ في مدرسة إنكليزية بها، فدرّس زمانا، ثم ولي الإفتاء، واشتغل به مدّة حياته.

ومن مصنّفاته: "تبصرة الحكمة" في الفنون الطبيعية والإلهية، و"منتخب التحرير" في الهندسة، جمع فيه مبادئ الهندسة لطالب الرياضيّ، وجعله كالمتوسِّطات لكتاب "أقليدس"، وله رسائل في الجفر والتكسير والرمل وغيرها.

* راجع: نزهة الخواطر 7: 155.

(1)

"كلكته": مدينة حديثة العهد، مصّرها الإنكليز على نهر "هوكلي" حيث الطول الشرقي 28 درجة و 88 دقيقة، والعرض الشمالي 22 درجة و 33 دقيقة، وبينها وبين البحر مائة ميل، فجعلوها قصبة بلاد "الهند"، يسكن بها الحاكم العام للهند من قبل إنكلترا منذ مائة سنة، وفي سنة 1330 هـ/ 1911 م قدم جورج الحكومة من "كلكته" إلى "دهلي"، فانتقل نائبه "لورد هاردنك" من ذاك إلى هذا، ولها تجارة واسعة برا وبحرا، وهي أكبر مدن الهند في هذا العصر.

ص: 297

توفي لليلة بقيتْ من رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف، كما في "حديقة المرام".

* * *

‌1542 - الشيخ الفاضل حسونة بن عبد اللَّه النواوي الأزهري

*.

فقيه، مصرى.

ولد في "نواي" من قرى "أسيوط" بـ "مصر" سنة 1255 هـ، وتعلم في الأزهر، وتولى تدريس العلوم الشرعية في مدرسة الحقوق المصرية، وتنقل في مناصب القضاء، ثم ولي إفتاء "الديار المصرية"، ومشيخة الجامع الأزهر مرّتين 1313 هـ - 1317 هـ، و 1324 - 1327 هـ.

له كتب، منها:"سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين".

توفي في "القاهرة" سنة 1343 هـ.

* * *

* راجع: الأعلام 2: 229.

وترجمته في سبل النجاح 2: 67، ومجلة الزهراء 2: 485، وتاريخ الأزهر 156، وخطط مبارك 17: 14، ومرآة العصر 190.

ص: 298

‌باب من اسمه الحسين

‌1543 - الشيخ الفاضل الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان أبو علي العامري الملقّب إشكاب

*.

وهو والد محمد، وعلي، ابني

(1)

إشكاب.

لزم أبا يوسف، وتفقّيه عليه، وسمع الحديث من حماد بن زيد، وشريك بن عبد اللَّه.

وروى عنه ابناه المذكوران، وروى له البخاري مقرونًا بغيره.

* راجع: الطبقات السنية 3: 121.

وترجمته في تاج العروس 7: 356 (ز ع ل)، وتاريخ بغداد 8: 17، 18، وتقريب التهذيب 1: 173، وتهذيب التهذيب 2: 329، 330، والجرح والتعديل 1: 2: 46، والجواهر المضية برقم 490، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 82.

وفي الأصول، وتاريخ بغداد:"بن رعلان" وفي الجواهر: "بن زغلان" وقيده صاحب التاج في مادة (زعل)، قال:"والزعلان المتَضَوَّر الذي لم يقر له قرار".

وإشكاب، بالكسر ممنوعا، تاج العروس 1:324.

(1)

في الأصول خطأ: ابن، والتصويب من: تاريخ بغداد، والجواهر.

ص: 299

وذكره الخطيب، وقال: كان ثقة.

مات في سنة ستّ عشرة ومائتين، في خلافة المأمون، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، بـ "بغداد".

ولم يدخل في شيء من القضاء، رحمه اللَّه تعالى.

قلت: قال الحافظ في "تهذيبه": روى عنه البخاري حديثا واحدا مقرونا بغيره في عمرة القضاء.

* * *

‌1544 - الشيخ الفاضل حسين بن أحمد بن أبي بكر الحلبي، المعروف بالداويخي

*.

فقيه، مشارك في بعض العلوم.

من تصانيفه: "قرة العين في إيمان الوالدين"، و"الفيض المتبوع في المسموع"، و"حاشية على الدرر والغرر" لمنلا خسرو، و"كتاب السياسية".

ولد سنة 1095 هـ، وتوفي سنة 1175 هـ.

* * *

‌1545 - الشيخ الفاضل الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعد بن علي

* راجع: معجم المؤلفين 3: 308.

وترجمته في سلك الدرر 2: 49 - 51، وإيضاح المكنون 2: 215، 224، وهدية العارفين 1: 326

ص: 300

ابن بندار، الإمام أبو الفضل الهمذاني اليزدي *.

حدّث بـ "جدّة" عن الشريف شميلة بن محمد بن جعفر الحسيني، وتوجّه قاصدًا إلى "مصر"، فتوفي بمدينة "قوص"، من صعيد مصر الأعلى، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وحمل ميتًا إلى "مصر"، ودفن بجَبَّانَتِها في سَفْح المقطَّم، بتربة الحنفية.

سمع منه الفقيه أبو الجود ندى بن عبد الغني الحنفي.

وذكر بعض أصحاب اليزدي، أنه كان تحت يده إحدى عشرة أو اثنتي عشرة مدرسة، وفيها من الطلبة ألف ومائتا طالب.

قاله في "الجواهر"، نقلًا عن "تكملة المنذري لوفيات النقلة".

* * *

‌1546 - الشيخ الفاضل الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد، القاضي أبو نصر ابن القاضي بن أبي الحسين بن القاضي

بن أبي القاسم ابن القاضي بن أبي الحسين أحمد بن

* راجع: الطبقات السنية 3: 122.

وترجمته في التكملة لوفيات النقلة 1: 407، 408، والجواهر المضية برقم 471، وحسن المحاضرة 1:464.

وجاء في الأصول وحسن المحاضرة: "الهمداني" بالدال المهملة، وظني أنها بالمعجمة، وفتح الميم، لأن وجود "بندار" في نسبه يدلّ على أنه من بلاد العجم، وهو يوافق ما في التكملة.

ص: 301

محمد بن عبد اللَّه قاضي الحرمين تفقه على القاضي أبي الهيثم *.

مولده في رجب، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومات يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة، سنة خمس وستين وأربعمائة، رحمه اللَّه تعالى.

كذا ترجمه في "الجواهر".

* * *

‌1547 - الشيخ الفاضل الحسين بن أحمد بن علي بن محمد بن علي أبو المظفر ابن أبي الحسين ابن قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدامغاني وهو والد قاضي القضاة أبي القاسم عبد اللَّه

* *.

شهد عند أخيه قاضي القضاة أبي الحسن على بن أحمد، في ولايته الأولى، فقبل شهادته، واستنابه في القضاء والحكم بحريم دار الخلافة وما يليها، وأذن للشهود بالشهادة عنده وعليه فيما يسجله، ولم يكن محمود السيرة في حكمه.

سمع الحديث من أبي القاسم هبة اللَّه بن محمد بن الحصين، وغيره.

وحدّث باليسير، وسمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وروى عنه أحمد بن أبي الحسين

(1)

بن أحمد بن حنظلة الكشي.

* راجع: الطبقات السنية 3: 122، 123.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 492.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 123.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 493.

(1)

في الجواهر: أبي الحسن.

ص: 302

وسئل الحسن عن مولده، فقال: في ذي القعدة، سنة ستّ عشرة وخمسمائة.

وكانت وفاته في اليوم الثاني

(1)

والعشرين من جمادى الآخرة، سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وأخرج من الغد، وصلّى عليه بجامع القصر، ودفن بـ "الشونيزية"، وكان الجمع كثيرًا.

وقد تقدم أبوه

(2)

، رحمهما اللَّه تعالى.

* * *

‌1548 - الشيخ الفاضل حسين بن أحمد بن محمد، ناصر الدين أبو علي، الهندي الأصل، المكّي

*.

ولد في جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، أو التى بعدها، بـ "مكة"، وسمع بها من العزّ بن جماعة، والأسيوطي، وغيرها.

ودخل ديار "مصر" و"الشام و"اليمن" غير مرّة، وسمع من الزين العراقي، وغيره.

وتفقّه بـ "مكة" على الضياء الحنفي، وبـ "دمشق" على الصدر بن منصور القاضي.

وولي تدريس مدرسة عثمان الزنجيلي، الجانب الغربي من المسجد الحرام، ونظر وقفها، وناب في الحكم بـ "مكة".

(1)

تكملة من الجواهر المضية.

(2)

برقم 262.

* راجع: الطبقات السنية 3: 1124.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 137، والعقد الثمين 4: 187، 188.

ص: 303

وكان مفننا بالفائدة، مكررًا لقراءة "الصحيح" كلّ سنة في أواخر عمره، ويعمل المواعيد بالمسجد الحرام.

ومات ممتعا بسمعه وحواسّه، في سنة أربع وعشرين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1549 - الشيخ الفاضل حسين بن إسكندر الرومي، الملا عالم بالقراءات، حنفي، من علماء الدولة العثمانية

*.

له كتب، منها "الجوهرة المنيفة في شرح وصية أبي حنيفة" في دار الكتب، و"مفتاح العبادة" شرح لمقدمة من تصنيفه في العقائد وفقه الحنفية، في الدار أيضا، و"مجمع المهمّات الدينية على مذهب الحنفية"، و"لباب التجويد للقرآن المجيد".

توفي نحو 1084 هـ.

* * *

‌1550 - الشيخ الفاضل حسين بن باقر الحسيني الهروي، أحد العلماء المبرّزين في الحديث والسير

* *.

* راجع: الأعلام 2: 233.

وترجمته في عثمانلي مؤلفلرى 2: 32، وهدية 1: 323، ودار الكتب 1: 171، 465.

* * راجع: نزهة الخواطر 5: 147، 148.

ص: 304

له شرحان على "شمائل الترمذي" بالفارسية: الأول "نثر الشمائل"، صنّفه لسليم بن أكبر شاه، والثاني "نظم الشمائل"، صنّفه لمراد بن أكبر شاه، وشرحه حسن جيّد.

* * *

‌1551 - الشيخ الفاضل حسين بن برناز التونسي

*.

من رجال القرن الثاني عشر الهجري.

له "تزيين الغرة بمحاسن الدرة".

* * *

‌1552 - الشيخ الفاضل الحسين بن بشر بن القاسم أخو الحسن، المتقدّم ذكره

(1)

.* *

تفقّه على أبيه، وسمع يزيد بن هارون.

وروى عنه مفتي "نيسابور".

ومات قبل أخيه، سنة اثنتين وأربعين ومائتين، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

* راجع: معجم المؤلفين 3: 316.

وترجمته في إيضاح المكنون 1: 285.

(1)

في هذا الجزء برقم 663 صفحة 50.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 124.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 494.

ص: 305

‌1553 - الشيخ الفاضل الحسين بن جعفر بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول أبو عبد اللَّه التنوخي القاري

*.

حدّث عن جدّه محمد بن أحمد، وعن عمّه علي بن محمد.

قال الخطيب: حدّثنا عنه علي بن المحسن التنوخي، وذكر لنا أنه سمع منه في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.

قال: وولد بـ "بغداد" في شوّال من سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.

وهو المشهور بالألحان، وبطيب

(1)

القراءة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1554 - الشيخ الفاضل حسين بن جعفر المراغي (أبو عبد اللَّه)

* *.

فقيه، متكلّم.

من تصانيفه: "التكليف" في فروع الفقه الحنفي، و"الحروف السبعة في الكلام".

كان حيا في سنة 389 هـ.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 124، 125.

وترجمته في تاريخ بغداد 8: 27، والجواهر المضية برقم 498.

(1)

في تاريخ بغداد، والجواهر:"وطيب".

* * راجع: معجم المؤلفين 3: 318.

وترجمته في كشف الظنون 660، 470، 1575.

ص: 306

‌1555 - الشيخ الفاضل الحسين بن حجّاج السغناقي، البخاري، المنعوت بالحسام

*.

فقيه، أصولي.

دخل "بغداد"، وتوفي بـ "مرو" قبل 774 هـ.

من آثاره: "شرح الهداية" في فررع الفقه الحنفي، و"شرح أصول الفقه" للأخسيكثي.

قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص 62: ذكر صاحب "كشف الظنون" عند ذكر تمهيد المكحولي أن اسمه حسين بن علي، يعني مصغّرا، وأنه توفي سنة عشرة وسبعمائة. وذكر عند ذكر "الهداية" أنه تلميذ صاحب "الهداية". وذكره السيوطي أيضا في "بغية الوعاة" فيمن اسمه حسين، وقال: كان عالما فقيها، نحويا، جدليا، أخذ عن عبد الجليل ابن عبد الكريم. قال في "الدرر": هو أول من "شرح الهداية"، وله "شرح المفصّل" ذكر في أوله أنه قرأه على حافظ الدين البخاري سنة ستة وسبعين وستمائة، انتهى. وكذا سمّاه صاحب "مدينة العلوم" حيث قال: ومن شروح "الهداية": "النهاية" لحسام الدين الحسين بن علي بن حجّاج بن علي السغناقي، قدم "حلب"، وصنّف "الكافي" شرح البزدوي، وقدم "دمشق" سنة عشرة وسبعمائة، وشرح "منتخب الأخسيكثي"، وشرح "التمهيد في أصول الدين". وتوفي في رجب سنة إحدى أو أربع عشرة وسبعمائة بـ "حلب"، وله تصنيف في الصرف، سماه "النجاح"، انتهى.

قلت: وقد طالعت من تصانيفه "النهاية"، وهو أبسط شروح "الهداية"، وأشملها، قد احتوى على مسائل كثيرة وفروع لطيفة.

* * *

* راجع: معجم المؤلفين 3: 318. وترجمته في تاريخ بغداد 50.

ص: 307

‌1556 - الشيخ الفاضل الحسين بن الحسن بن إسماعيل بن صاعد أبو الفضل القاضي ابن القاضي ابن القاضي تقدّم أبوه وجدّه، ويأتي صاعد في بابه، إن شاء اللَّه تعالى

*.

وكان الحسين هذا فاضلًا، عالمًا، من أحفاد الصاعدية.

سمع الحديث من جدّه قاضي القضاة أبي الحسن.

ومات بـ "نيسابور"، يوم الجمعة، الثالث والعشرين من جمادى الأولى، سنة إحدى عشرة وخمسمائة. ودفن بمقبرة سكة القصّارين.

ذكره السمعاني في "مشيخته".

* * *

1557 -

الشيخ الفاضل الحسين

(1)

بن

* راجع: الطبقات السنية 3: 125.

وترجمته في التحبير لابن السمعاني 1: 230، والجواهر المضية برقم 495.

(1)

ذكر صاحب الشقائق في نسبه الحسين بن حسن بن حامد التبريزي، وقال: إنه مشهور. بأمّ ولد، لأنه تزوّج أمّ ولد المولى فخر الدين العجمي، انتهى.

وكان له ولد، اسمه عبد الأول الشهير بابن أم ولد، قال صاحب "الشقائق": قرأ على والده، وعلى خسرو، وتزوّج بنته، وصار قاضيا بالبلاد الكثيرة، ثم اعتزل عن الناس، ولازم بيته بـ "قسطنطينية" وسنّه إذ ذاك قريب من المائة، ومات هناك، وكانت له مشاركة في العلوم، خاصّة في الفقه والحديث، وله "حواش على شرح الكافية"، انتهى.

ص: 308

حسن بن حامد التبريزي المولى حسام الدين المشهور بأم ولد ولقب بذلك لأنه تزوّج أمّ ولد المولى فخر الدين العجمي *.

كان رجلًا فاضلًا، صالحًا تقيًا، مشتغلًا بنفسه، منقطعًا عن الخلق، معملًا سائر أوقاته في العلم والعمل.

وكان سليم الطبع، ساذجًا، تغلب عليه الغفلة، وكان للسلطان محمد فيه اعتقاد كثير بسبب ذلك.

ومما يحكى عنه من الغفلة، بل التغفّل الزائد، واللَّه أعلم بصحته، أن السلطان محمدًا أعطاه تدريس إحدى المدارس الثمان، فكان إذا توجّه إلى المدرسة لا يتوجّه إلا ومعه من يدلّه على المدرسة، لاشتباه المدارس عليه، وعدم تمييز بعضها عن بعض، فاتفق أنه جاء مرّة إلى المدرسة، وليس معه أحد يدلّه، فدخل إلى مدرسة غير مدرسته، ووجد طلبة مدرسها جالسين، ومكان المدرس ليس فيه أحد، لأنه كان قد قام لقضاء حاجته، فهمّ بالجلوس مكانه، فلمّا نظر إلى الطلبة وتأمّلهم عرف أن المدرسة ليست بمدرسته، ورجع، وضحك من هناك من تغفله.

ومما يحكى عنه من الفطنة في أجوبة المسائل العلمية، أن السلطان محمدًا خرج مرّة إلى بعض الغزوات، وخرج معه العلماء والفضلاء والمدرّسون يشيعونه، ومن جملتهم صاحب الترجمة، والطبول تضرب خلفه، فسأل بعض من هناك من الأفاضل عن معنى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ

* راجع: الطبقات السنية 3: 125، 126.

وترجمته في الشقائق النعمانية 1: 296 - 299، والفوائد البهية 65، 66، واسمه في الأخيرة:"الحسين بن حامد التبريزي".

ص: 309

وَرَسُولِهِ}

(1)

ما الحكمة في أمر المؤمنين بالإيمان؟ فقال السلطان محمد للمولى حسام الدين: أجب عن هذا السؤال. فقال: هذه الطبول تجيب عنه. فقال السلطان: كيف ذلك؟ فقال: إن حكاية صوتها دم دم، والمراد بقوله تعالى:(آمِنُوا) دوموا على الإيمان. فأعجب السلطان كلامه هذا، واستحسنه جدًا.

وكان كثير الكتب، يشتريها بكلّ ما يفضل عن قوته، ويصرف أوقاته في مطالعتها.

وكان السلطان محمد إذا توجّه إلى زيارة أبي أيوب الأنصاري يمرّ بباب داره، فيخرج إليه، ويسلّم عليه، ويخرج له شربة ماء، فيشرب منها، ويسير، وكان يحسن إليه كثيرًا.

قلت: نسبته إلى "تبريز"، بكسر التاء، وسكون الباء، بعدها راء مكسورة، بعدها ياء، بعدها زاء، بلدة من بلاد "آذربيجان"، هكذا ذكره السمعاني، والمشهور فتح التاء.

* * *

‌1558 - الشيخ الفاضل الحسين بن الحسن بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه المقري من أهل "بيت المقدس

" *.

قدم "بغداد" شابًا، واستوطنها، وتفقّه على قاضي القضاة الدامغاني.

(1)

سورة النساء 136.

* راجع: الطبقات السنية 3: 127.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 496.

ص: 310

وسمع الحديث من الشريف أبي نصر الزينبي، وأبي عبد اللَّه الدامغاني، وغيرهما.

وقرأ القرآن العظيم بالروايات على أبي الخطّاب الصوفي.

وأم بمسجد أبي حنيفة، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم علي الزينبي، في ربيع الأول، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فقبل شهادته.

وكان موصوفًا بالديانة، وكان صحيح السماع، ثقة، صالحًا، دينًا.

حدّث، وأقرأ.

ومضى إلى رحمة اللَّه تعالى على سنن السلامة، يوم الأربعاء، ثامن عشر جمادى الآخرة، سنة أربعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة الخيزران. رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1559 - الشيخ الفاضل الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة أبو عبد اللَّه العوفي من أهل "الكوفة"، ولي القضاء بـ "بغداد" بعد حفص بن غياث

*.

وحدّث عن أبيه، وعن سليمان الأعمش، ومسعر بن كدام، وعبد الملك بن أبي سليمان، وأبي مالك الأشجعي.

* راجع: الطبقات السنية 3: 127 - 130.

وترجمته في تاريخ بغداد 8: 29 - 32، والجواهر المضية برقم 497.

وفي الأصول: "بن سعد بن جبارة"، والتصويب من: تاريخ بغداد، والجواهر. وتقدمت ترجمة أبيه.

ص: 311

وروى عنه ابنه الحسن، وابن أخيه سعد بن محمد، وعمر بن شبة النمري

(1)

، وإسحاق ابن بهلول التنوخي.

وضعّفه ابن مَعين، وغيره.

ذكره الخطيب في "تاريخه".

وروى

(2)

أن امرأة جاءت إليه، ومعها رجل وصبي، فقالت: هذا زوجي، وهذا ابني منه فقال: هذه امرأتك؟ قال نعم. وهذا ولدك منها؟ قال: أصلح اللَّه القاضي، أنا خصي.

قال: فألزمه الولد. فأخذ الصبي، فوضعه على رقبته، وانصرف، فاستقبله صديق له خصي، والصبي على عنقه، ققال: من هذا الصبي معك؟ فقال: القاضي يفرق أولاد الزنا على الناس. وفي رواية: على الخصيان. انتهى.

وروى أيضًا

(3)

، عن العوفي المذكور، أنه كان على مظالم المهدي، وأنه حضر عنده يومًا وقت المغرب، وصلى معه، فلمّا انصرف المهدي من صلاة المغرب، قام يتنفّل، فجاء العوفي حتى قعد في قبلته، وجذب ثوبه، فقال له المهدي: ما شأنك؟ قال شيء أولى بك من النافلة. قال: وما ذاك؟ قال: سلام مولاك، أوطأ قومًا الخيل، وغصبهم على ضيعتهم، وقد صحّ ذلك عندي، فمر

(4)

بردها، وابعث

(5)

من يخرجهم.

(1)

في الأصول: "النميري"، والتصويب من تاريخ بغداد.

(2)

أي الخطيب في تاريخ بغداد 8: 30.

(3)

في تاريخ بغداد 8: 30، 31.

(4)

في تاريخ بغداد: تأمر.

(5)

في تاريخ بغداد: وتبعث.

ص: 312

قيل: وكان سلام إذ ذاك واقفًا على رأس المهدي، فقال له المهديّ: نصبح

(1)

إن شاء اللَّه تعالى ونفعل

(2)

، فقال العوفي: لا، إلا الساعة. فقال المهدي: فلان القائد، اذهب الساعة إلى موضع كذا وكذا، فأخرج من فيها، وسلم الضيعة إلى فلان.

قال: فما أصبحوا حتى ردت الضيعة على صاحبها.

قال الخطيب

(3)

: وكان العوفي طويل اللحية جدًا، وله في أمر لحيته أخبار طريقة، قيل: إنها كانت تبلغ ركبته.

قال ابن أبي داود

(4)

قامت امرأة إلى العوفي، فقالت: عظمت لحيتك، فأفسدت عقلك، وما رأيت ميتًا يحكم بين الأحياء قبلك. قال: فتريدين ماذا؟ قالت: وتَدَعُك لحيتك تفهم عني!! فقال بلحيته هكذا، ثم قال: تكلّمي، رحمك اللَّه.

وعن زكريا الساجي

(5)

، قال: اشترى رجل من أصحاب القاضي العوفي جارية، فغاضبته، فشكا ذلك إلى العوفي، فقال أنفذها إليّ. فقال لها العوفي: يا لعوب، يا غروب

(6)

، يا ذات الجلابيب، ما هذا التمنع المجانب للخيرات، والاختيار للأخلاق المشنوءات؟ قالت: أيّد اللَّه القاضي، ليست لي فيه حاجة، فمره يبعني. فقال: يا منية

(7)

كلّ حكيم، وبحاث عن اللطائف عليم،

(1)

في تاريخ بغداد يصح، وما هنا ألصق بالسياق.

(2)

لم يرد ونفعل في تاريخ بغداد.

(3)

تاريخ بغداد 8: 31.

(4)

تكملة من تاريخ بغداد.

(5)

تاريخ بغداد 8: 31.

(6)

في تاريخ بغداد: يا عروب.

(7)

في الأصول: يا هنية. المثبت في تاريخ بغداد.

ص: 313

أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبي المودات، والباذلين الكرائم المصونات، مؤديات إلى عدم المفهومات. فقالت له: ليست في الدنيا أصلح لهذه العثنونات، المنتشرات على صدور أهل الركاكات، من المواسي الحالقات. وضحكت، وضحك من حضر.

وقال طلحة بن محمد

(1)

: كان العوفي رجلًا جليلًا، من أصحاب أبي حنيفة، وكان سليمًا، مغفلًا، ولاه الرشيد أيامًا ثم صرفه، وكان يجتمع في مجلسه قوم، فيتناظرون، فيدعو هو بدفتر فينتظر فيه، ثم يلقي منه

(2)

المسائل، ويقول لمن يلقى عليه: أخطات أو أصبت. من الدفتر.

وتوفي سنة إحدى ومائتين.

وعن محمد بن سعد

(3)

، قال: الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة

(4)

العوفي، يكنى أبا عبد اللَّه، وكان من أهل "الكوفة"، وقد سمع سماعًا كثيرًا، وكان ضعيفًا في الحديث، ثم قدم "بغداد"، فولّوه قضاء "الشرقية"، بعد حفص بن غياث، ثم نقل من "الشرقية"، فولي قضاء عسكر المهدي في خلافة هارون، ثم عزل، فلم يزل بـ "بغداد" إلى أن توفي بها، سنة إحدى أو اثنتين ومائتين، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

(1)

في تاريخ بغداد 8: 32.

(2)

في تاريخ بغداد من.

(3)

تاريخ بغداد 8: 32.

(4)

في الأصول جبارة، والمثبت من تاريخ بغداد، وتقدّم تصويبه في صدر الترجمة.

ص: 314

‌1560 - الشيخ الفاضل حسين بن حسن الحسيني، الخلخالي

*.

مفسّر، نحوي، منطقي، فلكي.

من آثاره: "حاشية على حاشية العصام على تفسير البيضاوي"، و"إثبات الواجب"، و"رسالة في المبدأ الأول وصفاته"، و"شرح الكافية" لابن الحاجب، و"حاشية على شرح العقائد العضدية".

توفي سنة 1014 هـ.

* * *

‌1561 - الشيخ الفاضل الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان أبو محمد الهمداني الأصبهاني

* *.

* راجع: معجم المؤلفين 3: 319.

وترجمته في خلاصة الأثر 2: 122، وهدية العارفين 1: 321، كشف الظنون 192، 516، 888، وفهرست الخديوية 1: 201، ونور عثمانية كتبخانه 29، والتحرير الوجيز 17.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 130.

وترجمته في تاج التراجم 24، وتقريب التهذيب 1: 175، وتهذيب التهذيب 2: 237، 238، والجواهر المضية برقم 499، وخلاصته تذهيب تهذيب الكمال 82، وذكر أخبار أصبهان 1: 274 - 276، وطبقات الفقهاء لطاش كبرى زاده، صفحة 44.

ص: 315

قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان"

(1)

: تفقّه على أبي يوسف القاضي، وهو الذي نقل فقه أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، إلى "أصبهان"، وأفتى بمذهبه.

روى عن السفيانين، وغيرهما.

وروى عنه أحمد بن الفرات، وأبو قلابة الرقاشي، وغيرهما.

وروى له مسلم في "صحيحه".

قال أبو نعيم: كان دخله كلّ سنة مائة ألف درهم، فما وجبت عليه زكاة قطّ، وكانت جوائزه على المحدّثين والفقهاء وأهل الفضل

(2)

.

مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1562 - الشيخ الفاضل حسين بن حيدر التبريزي، المرعشي، الرومي

*.

من آثاره: "جامع الكنوز ونفائس التقرير" في شرح الولدية من آداب المناظرة، فرغ منه سنة 1176 هـ.

كان حيا سنة 1176 هـ.

* * *

(1)

ينقل المصنّف هنا عن الجواهر، وقد تصرّف القرشي في عبارة أبي نعيم، بل إنه اختصر الترجمة، وساقها بأسلوبه.

(2)

في ذكر أخبار أصبهان: وأهل العلم والفضل.

* راجع: معجم المؤلفين 4: 5.

هدية العارفين 1: 327، وفهرست الخديوية 2: 270، وإيضاح المكنون 1:357.

ص: 316

‌1563 - الشيخ الفاضل الحسين بن الخضر بن محمد الفشيد يزجى أبو علي، قاضي "بخارى"، إمام عصره بلا مدافعة

*.

قدم "بغداد"، وتفقّه بها، وناظر، وبرع، وسمع بها من أبي الفضل عبيد اللَّه، وسمع بـ "بخارى" محمد بن محمد بن صابر.

وحدّث، وظهر له أصحاب وتلامذة، وآخر من حدّث عنه ابن بنته علي بن محمد البخاري.

وقد ناظر

(1)

مرّة الشريف المرتضى، شيخ الشيعة، وقطعه، في حديث "ما تركنا صدقة"

(2)

، وقال للمرتضى: إذا جعلت "ما" نافية خلا الحديث

* راجع: الطبقات السنية 3: 130، 131.

وترجمته في الأنساب 429، وإيضاح المكنون 2: 157، والجواهر المضية برقم 500، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده، صفحة 44، والفوائد البهية 66، وكتائب أعلام الأخيار برقم 209، كشف الظنون 227، واللباب 2:216.

ويظنّ صاحب الجواهر أنه والآتي شخص واحد.

(1)

في الأصول: ناظره، وما أثبته موافق للسياق الآتي.

(2)

المرتضى ينصب "صدقة" على أن "ما" نافية، وانظر تفصيل المناظرة في الفوائد البهية.

والحديث أخرجه البخاري في: باب فرض الخمس، وفي باب مناقب قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، من كتاب فضائل أصحاب النبي، وفي حديث بني النضير، وفي باب غزوة خيبر، من كتاب المغازي، وفي باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، من كتاب النفقات، وفي باب قول النبي لا نورث ما تركنا صدقة، =

ص: 317

من فائدة، فإن كلّ أحد لا يخفى عليه أن الميت يرثه أقرباؤه، ولا تكون تركته صدقته، ولكن لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف المسلمين بين ذلك، فقال:"ما تركنا صدقة".

مات، رحمه اللَّه تعالى، سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وقد قارب الثمانين.

وهو من أصحاب الإمام أبي بكر محمد بن الفضل، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

= من كتاب الفرائض، وفي باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، من كتاب الاعتصام بالكتاب السنة، صحيح البخاري 4: 42، 210، 5: 25، 82، 6: 190، 8: 3، - 5، 14.

ومسلم في: باب حكم الفئ من كتاب الجهاد والسير، صحيح مسلم 3: 1378 - 1381، 1383.

وأبو داود، في: صفايا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الأموال، من كتاب الخراج والإمارة والفئ. سنن أبي داود 3: 193، 194، 196، 199.

والترمذي، في: باب ما جاء في تركة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، من أبواب السير، عارضة الأحوذي 7:113.

والنسائي في: كتاب قسم الفئ، المجتبى من السنن 7:123.

والإمام مالك، في: باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم، من كتاب الكلام، الموطأ 2:993.

والإمام أحمد، في المسند 1: 4، 6، 9، 10، 25، 47 - 49، 60، 162، 164، 179، 191، 208، 2: 463، 6: 145، 262.

وفي الأصول: ما تركناه صدقة، والرواية للحديث: ما تركنا صدقة، و: ما تركنا فهو صدقة.

ص: 318

‌1564 - الشيخ الفاضل الحسين بن الخضر بن النسفي القاضي أبو علي، أستاذ شمس الأئمة الحلواني

*.

تفقّه على محمد بن الفضل الكَمَاري

(1)

.

ذكره في "الجواهر"، ثم قال: أظنّه الذي قبله. واللَّه أعلم.

قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص 66: ذكره السمعاني عند ذكر الفَشيدَيْرَجي بفتح الفاء، وكسر الشين المعجمة، وسكون الياء التحتانية المثناة، وفتح الدال المهملة، وسكون الياء المثناة التحتية، بعدها راء، في آخرها جيم، نسبة إلى "فشيديرج". وقال: منها: أبو علي الحسين بن خضر بن محمد بن يوسف الفقيه الفشيديرجي، كان من "فشيديرج" من ساكني "بخارى". استقضى بعد موت أبي جعفر الأستروشني، وكان إمام عصره بلا مدافعة، وأقام بـ "بغداد" مدّة، وتفقّه بها، وتعلّم، وناظر الخصوم، وله قصّة في مسألة توريث الأنبياء مع المرتضى مقدّم الشيعة في قوله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة، فإن أبا علي تمسّك بهذا الحديث، فاعترض عليه المرتضى، وقال: كيف تقول إعراب صدقة بالرفع أو النصب؟ فإن قلت: الرفع، فليس كذلك، وإن قلت: بالنصب فهو صحيح، فقال أبو علي: فيما ذهبت إليه إبطال فائدة الحديث، فإن أحدا

* راجع: الطبقات السنية 3: 131، 132.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 501، وانظر قول القرشي في آخر الترجمة:"بن الخضر بن محمد بن النسفي".

(1)

نسبة إلى قرية ببخاري. انظر التعليقات السنية على الفوائد البهية 184.

ص: 319

لا يخفى عليه أن الإنسان إذا مات يرثه قريبه، وأقرب الناس إليه، ولا يكون صدقة، ولا يقع فيه الإشكال.

سمع أبو علي بـ "بخارى" أبا بكر محمد بن الفضل الإمام، وأبا عمرو محمد بن محمد بن صابر، وأبا سعيد بن الخليل بن أحمد السنجري، وبـ "بغداد" أبا الفضل عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزهري، وأبا الحسن علي بن عمر محمد، وبـ "الكوفة" أبا عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن الحسين الهروي، وبـ "مكة" أبا الحسن أحمد بن إبراهيم، وبـ "همدان" أبا بكر أحمد بن علي بن لال الإمام، وبـ "الري" أبا القاسم جعفر ابن عبد اللَّه بن يعقوب الرازي، وبـ "مرو" أبا علي محمد بن عمر المروزي، وطبقتهم.

وروى عنه جماعة كثيرة، وظهر له أصحاب وتلامذة، وأخذوا عنه العلم، وآخر من حدّث عنه أبو الحسن على بن محمد البخاري، ومات وقد قارب الثمانين بـ "بخارى" في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وزرت قبره غير مرّة بـ "مقبرة كلاباذا"، انتهى.

وذكر السمعاني أيضا أن النسفى نسبة إلى "نَسَف" بفتح النون، والسين المهملة، من بلاد "ما وراء النهر".

* * *

‌1565 - الشيخ الفاضل الحسين بن خضر النسفي

*.

قاض، من فقهاء الحنفية.

له "الفوائد"، و"الفتاوى".

* راجع: الأعلام 2: 237.

ص: 320

كان من سكاني "بخارى"، وأقام بـ "بغداد" مدّة، ومات سنة 424 هـ في "بخارى"

(1)

.

* * *

‌1566 - الشيخ الفاضل الحسين بن الخليل بن أحمد بن محمد الإمام أبو علي النسفي الفقيه نزيل "سمرقند

" *.

تفقّه بـ "بخارى" على أبي الخطاب محمد بن إبراهيم الكعبي القاضي، وبـ "بلخ" على الإمام أبي حامد الشجاعي.

قال أبو سعد: فاضل ورع، له يد باسطة في النظر، وورد "بغداد" حاجًا، سنة عشر وخمسمائة، وحدّث بها.

سمع "البخاري" من الحسن بن علي الحمادي، وحدّث به، ولي منه إجازة.

وتوفي، رحمه اللَّه تعالى، في شهر رمضان، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.

* * *

(1)

الفوائد البهية 66.

* راجع: الطبقات السنية 30: 132.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 502.

ص: 321

‌1567 - الشيخ الفاضل حسين بن رستم الكفوي، الرومي

*.

من القضاة.

تولى قضاء "مكة"، وتوفى بها سنة 1010 هـ.

من تصانيفه: "تعليقة على صحيح مسلم"، و"شرح لامية العجم" للطغرائي.

* * *

‌1568 - الشيخ الفاضل حسين بن رستم باشا، المعروف في "الديار الرومية" و"المصرية" بباشا زاده، زاده اللَّه تعالى من فضله

* *.

كان أبوه من موالي السلطان سليم، رحمهما اللَّه تعالى.

وقد تنقّل في الولايات، إلى أن صار أمير الأمراء بولاية "مرعش" و"ظمشوار" و"بودين"، وبها توفي، رحمه اللَّه تعالى في سنة. . .

(1)

؟

* راجع: معجم المؤلفين 4: 7.

وترجمته في خلاصة الأثر 2: 121، 122، وهدية العارفين 1: 321، وكشف الظنون 554، 1782.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 132 - 134.

وترجمته في خلاصة الأثر 2: 89، 90، كشف الظنون 1183، وهدية العارفين 1:321.

(1)

ترك المولف رحمه الله تسجيل وفاة المترجم، لأنه كان معاصرا له، وكانت وفاته بعده في سنة ثلاث وعشرين وألف. =

ص: 322

وأما من جهة الأم فهو سبط إياس باشا، الذي كان رأس الوزراء في أيام دولة السلطان سليمان، رحمه اللَّه تعالى، وكاد من موالي السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان، رحمهما اللَّه تعالى، فصاحب الترجمة، كما تراه، ما نشأ إلا في حجر الدولة، ولا غذي إلا بدرة السعادة.

وقد دأب وحصل، وأجل وفصل، وسهر الليالي، في القراءة على كبار الموالي، مثل يحيى أفندي الذي كان متقاعدًا من إحدى المدارس الثمان، وكان أخًا للسلطان سليمان من الرضاعة، وكان السلطان، رحمه اللَّه تعالى، يعظّمة ويبجّله ويزوره أحيانًا، ويقبل شفاعاته، وكان مشهورًا بالصلاح والولاية، وستأتي ترجمته في محلّها من حرف الباء، إن شاء اللَّه تعالى.

ومثل عبد الغني أفندي، ومحمد أفندي مفتيا "الديار الرومية" المعروف ببستان زاده، وفضل أفندي ابن المفتي علاء الدين الجمالي، وقاضي القضاة محمد أفندي المعروف بأخي زاده.

وآخر من قرأ عليه، وأخذ عنه، مفتي "الديار الرومية"، بل الممالك الإسلامية، أبو السعود العمادي، صاحب "التفسير" المشهور، والفضل المذكور، رحمه اللَّه تعالى، ومنه صار ملازمًا.

وما زال صاحب الترجمة يأخذ الفضائل عن أهلها، ويستخرج الجواهر من محلّها، ويحضر دروس العلماء، ويحاضر الأئمة البلغاء، ويفيد، ويستفيد، ويتنقّل في المناصب إلى أن صار مدرسًا بمدرسة السلطان سليم الأول، بمدينة "إستانبول".

= كما جاء في مصادر الترجمة التي سبق ذكرها.

أما الأسماء السابقة فلم أهتد إليها.

ص: 323

ثم لما نوّر اللَّه تعالى عين بصيرته، وطهر من دنس المناصب فؤاد سريرته، ورأى أن الدنيا لا بقاء لها، ولا وثوق بها، وأن الأخرى هى دار البقاء، وأن سعادتها نعم السعادة وشقاها بئس الشقاء، ترك الفاني، واختار الباقي، وأقبل على اللَّه تعالى إقبال عالم بما أحبّ واختار، وتارك لما يقرب من عذاب النار.

وعزم على الإقامة بـ "الديار المصرية"، أو المجاورة بالأقطار الحجازية، إلى آخر عمره، أو إلى انقطاع نصيبه، وأن يطلب من فضل اللَّه تعالى، ثم من حضرة السلطان نصره اللَّه تعالى، أن يعين له من بيت المال ما يكفيه هو ومن معه من العيال، فعيّنوا له من الدراهم ومن الغلال.

وله الآن بـ "الديار المصرية" خمس سنين مقيمًا بها

(1)

، لا يظعن عنها شتاءً ولا صيفًا، وسائر أهاليها يتردّدون إليه، ويلازمون بابه، ويمدحون حجابه، وغالب أفاضلها يذاكرونه، ويذاكرهم، ويستفيدون منه، ويستفيد منهم، ومنهم من يقرأ عليه، ومنهم من ينتفع بماله وجاهه، ويشير بأنامل الثناء إليه، وهو الآن إنسان عين "الديار المصرية"، لا يتقدّم عليه أحد، ولا يوازيه.

* * *

‌1569 - الشيخ الفاضل الحسين بن زياد بن محمد البدر الفَيُّومي الأزهري نزيل خانقاه "شيخو

" *.

(1)

سقط "وأربعي" من بعض النسخ، وهو في الضوء اللامع.

* راجع: الطبقات السنية 3: 134.

وترجمته في الضوء اللامع 3: 133، وفيه:"حسن بن زيادة".

ص: 324

ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة تقريبًا، بـ "الفَيُّوم".

ثم انتقل به أبوه إلى "القاهرة"، فقرأ بها القرآن، واشتغل في النحو على الغماري، وغيره.

ثم سافر إلى "حلب"، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، فتلا فيها لنافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وابن عامر، وأخذ الفقه عن الجمال الملطي، وغيره.

وحجّ سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وطوف في "بلاد الشام".

وأخبر أنه سمع بـ "دمشق" و"حلب" و"القاهرة". وغيرها، وكان إمام اينال باي بن قجماس، وسمع عنده

(1)

على التقي الدجوي، وسمع قطعة من آخر "سيرة ابن هشام" على النور الفوي بخانقاه شيخو، لقيه البقاعي فاستجازه.

ومات في. . .

(2)

كذا في "الضوء اللامع".

* * *

‌1570 - الشيخ الفاضل حسين بن سليم بن سلامة بن سلمان ابن عوض بن داود الحسيني الدجاني

*.

(1)

في الأصول: "عنه"، والتصويب من الضوء اللامع.

(2)

بياض بالأصول والضوء.

* راجع: الأعلام 2: 239.

وترجمته في هدية العارفين 1: 330، ومخطوطات الظاهرية، والتاريخ 2: 161، 162.

ص: 325

أديب من فقهاء الحنفية.

له "نظم".

نسبته إلى "بيت دجن" بقرب "يافا" في"فلسطين"، ولي الإفتاء بـ "يافا".

ولد سنة 1202 هـ، وتوفي حاجا بـ "مكّة" سنة 1274 هـ.

له تآليف، منها:"ديوان" بن نظمه، و"المنهل الشافي على متن الكافي" في العروض والقوافي، عندي، و"التحرير الفائق على شرح الطائي الصغير لكنز الدقائق" في فروع الفقه، و"الفتاوى الحسينية"، مجموعة مما أفتى به، و"الكواكب الدرّية على شرح الشيخ خالد للأزهرية" في النحو، و"شرح نظم الأفعال" في الظاهرية (الرقم العام 1604) رسالة، و"تحفة المريد" منظومة في العقائد، و"تخميس قصيدة بانت سُعَاد".

ولأخيه حسن "رسالة" في الظاهرية (الرقم 6351) في ترجمته، ومثلها "رسالة" في الظاهرية (الرقم 10980) لولده محمد.

* * *

‌1571 - الشيخ الفاضل الحسين بن سليمان بن فزازة القاضي الإمام شهاب الدين الكفري، بفتح الكاف وسكون الفاء كسر الراء الدمشقي

*.

* راجع: الطبقات السنية 3: 135، 136.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 553، والدارس 1: 542، وشذرات الذهب 6: 51، وطبقات القراء 1: 241، والفوائد البهية 66، 67، وقضاة =

ص: 326

ذكره الصلاح الصفدي في "أعيان العصر"، قال: تلا بالروايات السبع على القاسم علم الدين

(1)

، وسمع ابن طلحة، ومن ابن عبد الدائم.

ودرس بـ "الطرخانية"

(2)

، وكان شيخ الإقراء بالمقدمية

(3)

والزنجيلية

(4)

. وقرأ بنفسه على ابن أبي اليسر، كتب الطباق

(5)

، وكان شيخ قراءات، وبيده لمن يحكامه في التفاضل براءات.

ودرس، وأفتى

(6)

، وكان في الجود بعلمه أكرم من الغيث، وأفتى، وناب في الحكم زمانًا، ونظم فيه من الإجادة جمانًا.

وكان خيرًا، عالمًا، دينًا، لا يرى لسيف السنة ثالمًا، إلا أنه أضرّ بأخرة، فلزم داره، وجلس في بيته كالبدر في دارة، ولم يزل على حاله إلى أن حلّ ضيف الحين بفناء قراره، وآن اجتماعه به فزاره.

= دمشق 199، وكتائب أعلام الأخيار برقم 577، ومعرفة القراء الكبار للذهبي 2: 572، 573، ومن ذيول العبر (ذيل الذهبي) 106، 107، والنجوم الزاهرة 6: 245، نكت الهميان 144.

(1)

في الأصول: "علاء الدين"، وهو خطأ، والتصويب من الجواهر، ونكت الهميان، ومن ترجمته في طبقات القراء 2: 15، وهو القاسم بن أحمد بن الموفّق بن جعفر اللورقي المرسى أبو محمد.

(2)

المدرسة الطرخانية قبلي البادرائية بجيرون، أنشأها طرخان بن محمود الشيباني للشيخ برهان الدين علي البلخي، سنة خمس وعشرين وخمسائة. الدارس 1: 539، 540.

(3)

هما مدرستان: الجوانية والبرانية. انظر الدارس 1: 594، 599.

(4)

ويقال لها: الزنجارية أيضا، وهى خارج باب توما وباب السلامة. الدارس 1:526.

(5)

في "الجواهر" بعد هذا أنه أضرّ بآخر عمره، وسيأتي.

(6)

أفتى: من الفتاء، وهو الشباب والقوة.

ص: 327

وتوفي رحمه اللَّه تعالى في يوم الاثنين، ثالث عشر جمادى الأولى، سنة تسع عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وثمانين سنة.

وقرأ عليه ابنه قاضي القضاة شرف الدين أحمد، وغيره. انتهى.

قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص 67: ذكر السمعاني أن الكفريي بفتح الكاف والفاء، وسكون الراء المهملة، وفي الآخر اجتماع اليائين، هذه النسبة إلى "كفرية"، قرية من "قرى الشام". فلعلّ صاحب الترجمة منها. وذكر الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسّس" ابن ابن ابنه بقوله: عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن فَزَارة بن بدر بن محمد بن يوسف الكفريي الحنفي القاضي زين الدين أبو هريرة من بيت القضاء، وليه هو وأبوه وأخوه.

ولد سنة 750 هـ، ظنا، ومات سنة 811 هـ، قرأت عليه شيئا، انتهى. وذكره السخاوي في "الضوء"، وأرّخ وفاته سنة تسع وثمانمائة.

* * *

‌1572 - الشيخ الفاضل حسين بن عبّاس الرومي، القسطنطيني

*.

واعظ بجامع الحاج أوحد.

توفي بـ "القسطنطينية" سنة 1105 هـ.

من آثاره: "الرسالة الروحانية في تدبير نفوس الكمل البرزخية"، و"مجمع التفاسير".

* * *

* راجع: معجم المؤلفين 4: 14.

هدية العارفين 1: 324، وإيضاح المكنون 1: 564، 2:434.

ص: 328

‌1573 - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن سينا الرئيس أبو علي، الحكيم المشهور

*.

* راجع: الطبقات السنية 3: 136 - 146.

وترجمته في أعيان الشيعة 26: 287 - 337، وإيضاح المكنون 2: 555، 672، والبداية والنهاية 11: 42، 43، وتاج التراجم 19، وتاريخ الحكماء 413 - 426، وتاريخ حكماء الإسلام للبيهقي 52 - 72، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري 325 - 335، والجواهر المضية برقم 453، وترجمه فيمن اسمه الحسن، وخزانة الأدب 4: 466، ودول الإسلام 1: 255، والذريعة إلى تصانيف الشيعة 2: 48، 96، 7: 184، وروضات الجنات 3: 170 - 185، وشذرات الذهب 3: 233 - 237، وطبقات الفقهاء لطاش كبرى زاده، صفحة 70، والعبر 3: 165، وعيون أنباء لابن أبي أصيبعة 437 - 359، والكامل لابن الأثير 9: 459، كشف الظنون 12، (ومواضع أخرى كثيرة استقصاها كحالة)، لسان الميزان 2: 291 - 293، المختصر لأبي الفدا 2: 169، ومرآة الجنان 3: 47 - 51، ومعجم المؤلفين 4: 21 - 23، (وهو يشير إلى بعض مصادر ترجمته وبحوث المحدثين عنه)، والنجوم الزاهرة 5: 25، 26، ووفيات الأعيان 2: 157 - 162.

وانظر أيضا: مؤلفات ابن سينا للأب جورج قنواتي (وهى صفحات 330 - 332، بيان ببعض المراجع والبحوث عنه) كتاب المهرجان الألفي لابن سينا الذي أقيم سنة 1950 م.

كشف الظنون 12: 36، 51، 63، 94، 183، 201، 238، 377، 385، 449، 451، 463، 624، 685، 736، 757، 766، 841، =

ص: 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=843، 846، 852، 861، 862، 870، 876 - 880، 889، 891، 894، 896، 897، 900، 953، 1055، 1186، 1311، 1327، 1341، 1389، 1408، 1430، 1440، 1454، 1455، 1466، 1520، 1533، 1550، 1621، 1783، 1793، 1900، 2031، الخوانساري: روضات الجنات 241 - 246، البغدادي: ايضاح المكنون 2: 555، 672، فهرست الخديوية 6: 2، 3، 15، 27، 46، 89، الجلبي: فهرس مخطوطات الموصل 166، 237، كتابخانه دانشكاه تهران جلد سوم 287 - 290، كتبخانه ولي الدين 144، كتبخانه عمومي 192: فهرس دار الكتب المصرية 2: 2، كوبرلي زاده محمد باشا كتبخانه سنده 58، 64، نور عثمانيه كتبخانه 154، 196، 202، سيد: فهرس المخطوطات المصورة 1: 128، 199، 202 - 222، 226، 228، 229، 233، 235، الصعيدي: المجد دون في الإسلام 185 - 189، طوقان: تراث العرب العلمي 286 - 297، جميل العظم: عقود الجوهر 133 - 141، الكتاب الذهبي لذكرى ابن سينا: مرتضى العسكري: عبد اللَّه بن سينا، عبد الواحد الجوزجاني: سيرة الشيخ الرئيس، طلس: مكتبة المجلس النيابي؟ في طهران 9، 10.

جميل صليبا: من افلاطون إلى ابن سينا، ميكائيل المهرني: مقدمة رسائل ابن سينا، حمودة غرابة: ابن سينا بين الدين والفلسفة، ذبيح اللَّه صفا: جشن نامهء ابن سينا، عبد الحليم محمود التصوف عند ابن سينا، على الجيلاني: توفيق التطبيق في اثبات ان الشيخ الرئيس والامامية الاثني عشرية، عباس العقاد؟؟: الشيخ الرئيس ابن سينا، عثمان امين: شخصيات ومذاهب فلسفية 62 - 72، إبراهيم مدكور: مقدمة الشفا لابن سينا 1 - 8، محمد سليم سالم: مقدمة الشفا 11 - 30، فهمي اسحاق: العلماء المسلمون 53 - 64، محسين صديقي: مقدمة لكتاب طبيعيات لابن سينا، محمد معين: مقدمة لكتاب إلهيات لابن سينا، محمد معين ومحمد مشكوة: مقدمة رسالة منطق لابن سينا، محمد مشكوة رسالة درنض؟ لابن سينا، جلال الدين سمائي: مقدمة لكتاب كنوز

ص: 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= المغرمين لابن سينا، محمد مشكوة: مقدمة لكتاب طبيعيات لابن سينا صلاح الدين المنجد: المنتقى من دراسات المستشرقين 1: 161 - 174، جواشفرن: فلسفة ابن سينا، عمر فروخ: الفارابي وابن سينا، ادوار فنديك: مقدمة هدية ابن سينا للامير نوح الساماني، حيم زاده صفوي، أبو علي ابن سينا، اغا بزرك:

الذريعة 2: 262، العاملى: أعيان الشيعة 26: 287 - 337، هذا مذهبي 103 - 107، لطفي جمعة: تاريخ فلاسفة الإسلام 53 - 66، دي بور: تاريخ الفلسفة في الإسلام 164 - 188، محمد كاظم الطريحي: ابن سينا بحث وتحقيق، طوقان: الخالدون 101 - 116، الوهابي: مراجع تراجم أدباء العرب 1: 97 - * 106، جورج شحاته؟: مؤلفات ابن سينا، مؤلفاته وشروحها، عبد الكريم الزنجاني: ابن سينا خالد بآثاره وخصاله، اعلام الثقافة العربية 1: 73 - 112، بروز ناتل؟ خانلري: مقدمة كتاب مخارج الحروف لابن سينا، جلال الدين سمائي: مقدمة لمعيار العقول تصنيف ابن سينا، موسى عميد: مقدمه رسالهء؟ در حقيقت كيفيت سلسله موجودات وتسلسل أسباب ومسببات لابن سينا، موسى عميد: مقدمه رسالة نفس لابن سينا، محمود نجم آبادي: مقدمهء رسالهء جوديه لابن سينا، احسان يار شاطر: مقدمه كتاب اشارات وتنبيهات لابن سينا.

De Boer: Encyolopdie de I'islamII:444 - 644،De Slane:Catalogur des:manuscrits arabes 915 - 125،ahlwardt . .varzaichniss der arabischen hand-536:schriften IV:283 - 783،645 - 845،V 835،Minpana: Catalogue Of arabic manuscripys 505 - 805،516 - 916،zabihallah-safa:Le livra dumillenaired Avcenne،H. Corbin: Avisenne et le recit visionnaire. Mouhassed:Essai sur la،72 - 69 classifIcation des sciences: Ahmed Ates:ibn sina،Brockelmann-458،452 g،I

ص: 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (م) الابحاث س 5، ع 2، ص 257، الآداب: عدد تموز 1954، كمال اليازجي: الاديب س 4، ع 10، ص 28 - 31، محمد يحيى الهاشمي س 8، ع 1، ص 20 - 22، الاديب س 8، ع 4، ص 62، س 9، ع 1 ص 62، زكي المحاسني، الاديب س 9، ع 4، ص 6، 7، س 10، ع 3، ص 65، س 10، ع 8، ص 60، س 12، ع 5، ص 76، محمد غلاب: الأزهر 8: 36 - 40، سامى بيومي: الأزهر 13: 408 - 410، محمد يوسف موسى: الأزهر 16: 255 - 258، 302 - 304، 348 - 350، سعيد زايد: الأزهر 17: 178، 180، 218 - 220، 268 - 271، البذرة بالنجف س 3، عدد خاص، باستير فاليري: البعثة عدد تموز 1954؟ م ص 24 - 26، أحمد المختار: الثريا بتونس س 3، ع 11، ص 37 - 38، عبد الفتاح البارودي: الثقافة بالقاهرة 9: 303، 304، كامل السواخيري: الثقافة س 13، ع 648 ص 3، 4، مبارك إبراهيم: الثقافة س 13، ع 673، ص 21 - 23.

الثقافة عدد آذار 1952 م، طه الحاجري: الثقافة عدد 694 ص 15، 16، شوقي ضيف: الثقافة عدد 695 ص 11، 12، اسكندر ابكاريوس: الجنان سنة 1870 م ص 79 - 81، محمد ثابت الفندي: الحديث 7: 161 - 168، أحمد حامد الصراف: الحديث 26: 463 - 480، الحكمة ببيروت 5: 9 - 11، 53 - 58، 79 - 81، قدري طوقان: الرابطة الفكرية س 1، ع 2، ص 8، 38، 39، محمد خليل عبد الخالق: الرسالة بالقاهرة 2: 520، 3: 998، إبراهيم مدكور: الرسالة 5: 212 - 214، الرسالة 5: 1077، كمال الدسوقي: الرسالة 17: 62 - 63، 90 - 92، 116 - 118، 142 - 144، 171، 173، الرسالة 20: 321 - 324، 342، 343، عدنان حمودة: الصحة والتعليم بدمشق 3: 8، 9، محمود الخضيري: صحيفة الجامعة المصرية س 1، 34 ص 75 - 73، صوت سورية س 2، ع 17، ص 26 - 29، الضاد 22: 5 - 11، س 23، ع 1 و 2، ص 6 - 9، الطليعة 3:497.

ص: 332

أحد فلاسفة المسلمين، ونادرة العصر في الذكاء والفطنة والعلم، بحيث صار ممن تضرب به الأمثال، وتعقد الخناصر عليه فحول الرجال.

ذكره الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام"، وشرح أحواله مفصّلة، وأسند أكثر ذلك إلى حكايته عن نفسه، والمرء أدرى بأحواله، وأعرف لإفعاله وأقواله.

قال: قال، كان أبي رجلًا من أهل "بلخ"، فسكن "بخارى" في دولة نوح بن منصور، وتولى العمل والتصرّف بقرية كبيرة، وتزوّج بأمي، فأولدها

= فؤاد جميعان العرفان 39: 1063 - 1066، شفيق معلوف: العصبة 12: 630 - 632، الكتاب 6: 460، يوسف كرم: الكتاب 7: 280 - 283، 9: 925 - 927، الكتاب 7، 762، 8: 528، 286، 302، 303، 9: 670، 10: 1028، 1029، 1030 س 11، ع 4، عدد خاص، 11: 374، 639، المباحث 2: 690 - 694، ريتر: مجلة المجمع العلمي العربي 25: 199 - 210، جميل صليبا: مجلة المجمع 27: 321 - 336، 469 - 474، داود الحلبي؟: مجلة المجمع 27: 626 - 629، شوكت القنواتي: مجلة المجمع 29: 360 - 373، محمد المعصومي: مجلة المجمع 29: 406 - 417، 563، 572، 30: 427 - 439، إبراهيم جبارة: المسرة 31: 24 - 30، محمد ثابت الفندي: المعرفة بالقاهرة 3: 171 - 176، 280 - 286، 465 - 472، سعيد الديوه جى؟؟: المعلم الجديد 14: 161 - 167، 15: 279 - 282، مظفر البقاعي: المعلم العربي س 10، ع 1 و 2 ص 65 - 71، المغرب الجديد س 1، ع 4، ص 15، المقتبس 5: 279 - 282، منوشر مؤدب زاده: المقتطف 92: 363 - 370، 542 - 546، المقتطف 93: 346، 347، إبراهيم الحوراني: المورد الصافي 12: 33، 34: علي توفيق شوشة: الهلال س 60، ع 5، ص 9 - 12، محمود الحفني: الهلال س 65، ع 3 ص 53، 54.

ص: 333

أنا وأخي، ثم انتقلنا إلى "بخارى"، وأحضرت معلّم القرآن ومعلّم الأدب، وأكملت عشرًا من العمر، وقد أتيت على القرآن، وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب.

وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين، ويعدّ من الإسماعيلية، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل، وكذلك أخي، فربما تذاكروا وأنا أسمعهم، وأدرك ما يقولونه، ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب، وأخذ يوجّهني إلى من يعلّمني الحساب.

ثم قدم "بخارى" أبو عبد اللَّه الناتلي

(1)

الفيلسوف، فأنزله أبي دارنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردّد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزاهد، كنت من أجود السالكين، وقد ألفت المناظرة والبحث، ثم ابتدأت على الناتلي بكتاب "إيساغوجي"، ولما ذكر لي أحد أن حدّ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع، وأخذته في تحقيق هذا الحدّ بما لم يسمع بمثله، تعجّب مني كلّ التعجّب، وحذر والدي من شغلى بغير العلم، وكان أي مسألة قالها لي أتصوّرها خيرًا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر.

ثم أخذت أقرأ الكتب لي نفسي، وأطالع الشروح، حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك "كتاب أقليدس"، فقرأت من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم تولّيت بنفسى حلّ باقيه، وانتقلت إلى "المجسطي"، ولما فرغت من مقدّماته، وانتهيت إلى الأشكال الهندسية، قال لي الناتلي: حلّها

(1)

في عيون الأنباء: "النائلي"، والمثبت في الأصول، ووفيات الأعيان 2:158. والناتلي: نسبة إلى ناتل، وهي بليدة بنواحي آمل طبرستان، وناتل أيضًا بطن من الصدف، وناتل كذلك في قضاعة. اللباب 3: 204.

ص: 334

وحدك ثم أعرضها علي، لأبين لك. فكم من شكل ما عرفه الرجل إلا وقت عرضته عليه، وفهمته إياه.

ثم سافر، وأخذت في الطبيعي والإلهي، فصارت الأبواب تنفتح عليّ ورغبت في الطبّ، وبرّزت فيه في مديدة، حتى بدأ الأطبّاء يقرأون عليّ، وتعهدت المرضى، فانفتح عليّ أبواب المعالجات النفيسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه، وأناظر فيه، وعمري ستّ عشرة سنة.

ثم أعدت قراءة المنطق، وجميع أجزاء الفلسفة، ولازمت العلم سنةً ونصفا، وفي هذه المدّة ما نمت ليلة واحدة في بطولها، ولا اشتغلت في النهار بغيره، وجمعت بين يدي ظهورًا، فكلّ حجّة أنظر فيها أثبت مقدّمات قياسية، ورتّبتها في تلك الظهور، ثم نظرت فيها عساها تنتج، وراعيت شروط مقدّماته، حتى تحقيق لي حقيقة الحقّ في تلك المسألة، وكلّما كنت أتحيّز في مسألة، أو لم أظفر بالحدّ الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع الكلّ، حتى فتح لي المنغلق منه، وتيسّر المتعسّر، كنت أرجع بالليل إلى داري، واشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النوم، أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب، ريثما تعود إلي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما غلبني أدنى نوم أحلمُ بتلك المسائل بأعيانها.

ثم إن كثيرًا من المسائل اتّضح لي وجوهها في المنام، حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني، وكلّ ما علمته في ذلك فهو كما علمته، لم أزد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي، ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب "ما بعد الطبيعة" فما كنت أفهم ما فيه، والتبس عليَّ غَرَض واضعه، حتى أعدت قراءته

ص: 335

أربعين مرّة، وصار لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسي، وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى تفهّمه، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين، وبيد دلال مجلّد ينادى عليه، فعَرَضه عليّ فرددتُه ردّ متبرّم، فقال: أنه رخيص بثلاثة دراهم. فاشتريته، فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب "ما بعد الحكمة الطبيعة"، ورجعت إلى بيى، وإسرعت قراءته، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحت، وتصدّقت بشيءٍ يسير، شكرًا للَّه تعالى.

واتفق لسلطان "بخارى" نوح بن منصور مرض صعب، فأجرى الأطبّاء ذكرى بين يديه، فأحضرت وشاركتهم في مداواته، وسألته الإذن في دخول خزانة كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من الكتب، كتبها، فأذن لي، ودخلت، فإذا كتب لا تحصى في كلّ فن، ورأيت كتبًا لم تقع أسماؤها إلى كثير من الناس، فقرأت تلك الكتب، وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كلّ رجل في علمه، فلمّا بلغت ثمانية عشر عامًا من العمر، فرغت من هذه العلوم كلّها، كنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه معي اليوم انضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعده شيءٌ.

وسألني جارنا أبو الحسين العروضي أن أصنّف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنّفت له "المجموع"، وسميته به، وأتيت به على سائر العلوم سوى الرياضي، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة.

وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البرقي الخوارزمي وكان مائلًا إلى الفقه والتفسير والزهد، شرح الكتب له، فصنفت له كتاب "الحاصل والمحصول" في عشرين مجلّدة، أو نحوها، وصنّفت كتاب "البر والإثم"، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده، ولم يعرفهما أحدًا.

ص: 336

ثم مات والدي وتصرفت في الأحوال، وتقلّدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإحلال بـ "بخارى"، والانتقال إلى "كركانج"

(1)

، وكان أبو الحسن السهلي المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدمت الأمير بها على بن المأمون، كنت على زيّ الفقهاء، إذا ذاك مطيلسًا تحت الحنك، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تكفيني.

ثم انتقلت إلى "نسا"، ومنها إلى "باورد"، وإلى "طوس"، ثم إلى "جاجرم"

(2)

رأس "اخراسان"، ومنها إلى "جرجان"، وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه، فمضيت إلى "دهستان"، فمرضت بها، ورجعت إلى "جرجان"، فاتصل بي أبو عُبيد الجوزجاني.

ثم قال أبو عبيد الجوزجاني: فهذا ما حكاه لي الشيخ عن لفظه.

وصنّف ابن سينا بأرض الجمل كتبًا كثيرة، وهذه فهرست كتبه: كتاب "المجموع" مجلدة، و"الحاصل والمحصول" عشررن مجلدة، و"البر والإثم" مجلدان و"الشفا" ثمانية عشر مجلدًا، و"القانون" أربعة عشر مجلدًا، و"الأرصاد الكلية" مجلد، و"كتاب النجاة" ثلاث مجلّدات، و"الهداية" مجلّد، و"الإشارات" مجلد، و"المختصر" مجلد، و"الإشارات" مجلد، و"المختصر" مجلد، و"العلائي" مجلد، و"القولنج" مجلد، و"لسان العرب" عشر مجلدات، و"الأدوية القلبية"

(3)

مجلد، و"الموجز" مجلد، و"بعض الحكمة المشرقية"

(1)

كركانج: اسم لقصبة بلاد خوارزم ومدينتها العظمى. معجم البلدان 4: 260.

(2)

في عيون الأنباء "جاجرم رأس حد خراسان". وجاجرم: بلدة لها كورة واقعة بين نيسابور وجوين وجرجان.

معجم البلدان 2: 4.

(3)

في الأصول: "الغلبية" والمثبت في عيون الأنباء.

ص: 337

مجلد، و"بيان ذوات الجهة" مجلد، و"كتاب المعاد" مجلد، و"كتاب المبدأ والمعاد" مجلد.

ومن رسائله: "القضاء والقدر"، و"الآلة الرصدية"، و"غرض قاطيغور ياس"، و"المنطق" بالشعر، رجز، و"قصيدة في العظة والحكمة"

(1)

، و"تعقب المواضع الجدلية"، و"مختصر أقليدس"، و"مختصر في النبض"

(2)

بالعجمية، و"الحُدُد"، و"الأجرام السماوية"، و"الإشارة إلى علم المنطق"، و"أقسام الجكمة"

(3)

، و"في النهاية وأن لا نهاية"، و"عهد" كتبه لنفسه، و"حى بن يقظان"، و"في أن أبعاد الجسم غير ذاتية له"، و"خطب"، و"الكلام في الهندبا"، و"في أن الشيء الواحد لا يكون جوهريًا عرضيًا"، و"في أن علم زيد غير علم عمرو"، و"رسائل إخوانية وسلطاني"، و"مسائل جرت بينه وبين الفضلاء"

(4)

.

ثم انتقل إلى "الري" وخدم السيّدة وابنها مجد الدولة، وداواه من السوداء، فأقام إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر، وهزيمة جيش "بغداد".

ثم خرج إلى "قزوين"، وإلى "همذان"، ثم عالج شمس الدولة من القولنج، وصار من ندمائه، وخرج في خدمته.

ثم رد إلى "همذان"، ثم سألوه تقلّد الوزارة، فتقلّدها، ثم اتفق تشويش العسكر عليه، واتفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير

(1)

في عيون الأباء: القصائد في العظمة والحكمة في الحروف.

(2)

في الأصول: "في النبط". والتصويب من عيون الأبناء.

(3)

تكملة من عيون الأنباء.

(4)

ذكر له في عيون الأنباء، بعد هذا "كتاب الحواشي على القانون"، كتاب "عيون الحكمة"، كتاب "الشبكة والطير".

ص: 338

قتله، فامتنع وأرضاهم بنفيه، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد

(1)

أربعين يومًا، فعاود شمس الدولة القولنج، فطلب الشيخ، فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجه، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيًا.

قال أبو عُبيد الجوزجاني

(2)

: ثم سألته شرح كتب أرسطو طاليس، فقال: لا فراغ لي، ولكن إن رضيت منى بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردّ فعلت. فرضيت منه، فبدأ بالطبيعيات من كتاب "الشفا"، وكان يجتمع كلّ ليلة في داره طلبة العلم، كنت أقرأ من "الشفا" نوبة، وكان يقرأ غيري من "القانون" نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون، وهيئ مجلس الشراب بآلاته، فكنا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنًا، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير.

ثم مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشيخ لوزارته، فأبى، وكاتب علاء الدولة سرًا، يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطّار، فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة تصنيفًا في كتاب "الشفا"، حتى أتى منه على جميع "كتاب الطبيعى والإلهي" ما خلا "كتابي الحيوان والنبات"، ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة، وأنكر عليه ذلك، وحثّ على طلبه، فظفروا به، وسجنوه بقلعة "فردجان"، وفي ذلك يقول قصيدة، منها:

دُخُولِي بالْيَقِين كما تَرَاهُ

وكلُّ الشَّكِّ في أَمْرِ الخُروجِ

فبقي فيها أربعة أشهر، ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فأخذها، وهرب تاج الملك، وأتى تلك القلعة، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدولة إلى "همذان" لما انصرف عنها علاء الدولة، وحملا معهما الشيخ إلى

(1)

في عيون الأنباء: "أبي سعد بن دخدوك".

(2)

اسمه عبد الواحد، كما في وفيات الأعيان 1: 421، ونسبته فيه خطأ "الجرجاني".

ص: 339

"همذان"، ونزل في دار العلوي، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب "الشفا"، وكان قد صنّف بالقلعة رسالة "جي بن يقظان"، وكتاب "الهدايات"، وكتاب "القولنج".

ثم أنه خرج نحو "أصبهان" متنكرًا، وأنا وأخوه وغلامان له في زيّ الصوفية، إلى أن وصلنا إلى "طبران"، وهي على باب "أصبهان"، وقاسينا شدائد، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصّه، وحملوا إليه الثياب والمراكب، وبالغ علاء الدوله في إكرامه، وصار من خاصّته.

وقد خدمت الشيخ وصحبته خمسًا وعشرين سنة، وجرتْ مناظرة، فقال له بعض اللغويين: إنك لا تعرف اللغة. فأنف الشيخ، وتوفّر على درس اللغة ثلاث سنين، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة، وصنّف بعد ذلك كتاب "لسان العرب"، ولم يبيّضه.

قال: وكان الشيخ قويّ القوى، وكان قوة المجامعة من قوات الشهوانية أقوى وأغلب، وكان كثيرًا ما يشتغل، فأثر في مزاجه، وكان يعتمّد على قوة مزاجه، حتى صار أمره إلى أن أخذه القولنج، وحرص على برئه، حتى حقن نفسه في يوم ثمان مرّات، فتقرّح بعض أمعائه، وظهر به سحج

(1)

، وسارَ مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو إذج

(2)

، فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج، ومع ذلك كان يدبّر نفسه، ويحقن نفسه لأجل السحج، فأمر يومًا باتخاذ دانقين من بزر الكرفس، في جملة ما يحتقن به، طلبًا لكسر الرياح، وقصد بعض الأطبّاب الذي كان هو يتقدّم

(1)

السحج: التقشر.

(2)

في الأصول: "إيذخ"، والتصويب من عيون الأنباء.

وإيذج: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان. معجم البلدان 1: 416.

ص: 340

إليه بمعالجته، فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم، لست أدري أعمد فعله أم خطأ، لأني لم أكن معه، فازداد السحج به من حدّة البزر، وكان يتناول المنزود يطوس؛ لأجل الصرع، فقام بعض غلمانه، وطرح فيه شيءً كثيرًا من الأفيون، فناوله فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنّوا هلاكه ليأمنوا، فنقل الشيخ إلى "أصبهان"، وبقي يدبّر نفسه، واشتدّ ضعفه، ثم عالج نفسه، حتى قدر على المشي، لكنّه مع ذلك يكثر المجامعة، فكان ينتكس.

ثم قصد علاء الدولة "همذان"، فسار الشيخ معه، فعاودته تلك العلة في الطريق، إلى أن وصل "همذان"، وعلم أنه قد سقطت قوته، وإنها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبّر الذي كان يدبّر قد عجز عن التدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقى على هذا أيامًا، ومات عن ثلاث وخمسين سنة. انتهى قول أبي عبيد.

وقبره تحت سور "همذان". وقيل: إنه نقل إلى "أصبهان" بعد ذلك.

وقال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا: ثم اغتسل، وتاب، وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم كلّ ثلاثة أيام ختمة، ثم مات بـ "همذان"، يوم الجمعة، في رمضان

(1)

، وولد في صفر، سنة سبعين وثلاثمائة.

قال: وكان الشيخ كمال الدين ابن يونس يقول: إن مخدومه سخط عليه

(2)

، ومات في سجنه، وكان ينشد

(3)

،

رأيتُ ابنَ سِينَا يُعادِي الرِّجالَ

وفي السِّجْنِ مات أخّسَّ الْمَماتِ

(1)

أي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.

(2)

زاد في الوفيات: "واعتقله".

(3)

وفيات الأعيان 2: 162.

ص: 341

فلم يَشْفِ مانَاتَهُ "بالشَّفا"

ولم يَنْجُ مِن مَوْتهِ "بالنَّجَاةِ"

وصية ابن سينا لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهي ليكن اللَّه تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كلّ اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافر بعقله في الملكوت الأعلى، وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحطّ إلى قراره، فلينزّه اللَّه في آثاره، فإنه باطن ظاهر، تجلّى لكلّ شيء بكلّ شيء.

ففِى كُلِّ شيءٍ له آيَةٌ

تَدُلُ علَى أنَّه وَاحِدُ

(1)

فإذا صارت هذه الحال له ملكه انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلّى له قدس اللاهوت، فألف الأنس الأعلى، وذاق البذّة القصوى، وأخذ عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السكينة، وحقّت له الطمأنينة، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخس به لعلقه

(2)

، مستضل لطرفه، وتذكر نفسه وهي بها لهجة، وببهجتها صجة، فتعجّب منها ومنهم تعجّبهم منه وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها.

وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وانفع البرّ الصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي المراءاة، وأن تخلص النفس عن الدرن ما التفتت إلى قيل وقال، ومنافسة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما ينفرج عن جناب علم، والحكمة أم الفضائل، ومعرفة اللَّه أول الأوائل، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}

(3)

.

(1)

البيت من مشهور قول أبي نواس.

(2)

في عيون الأنباء: "مستحسن به لعقله"، ولعل ما هنا أقرب إلى المراد.

(3)

سورة فاطر 10.

ص: 342

إلى أن قال: أما المشروب فيهجر شربه تلهيًا، بل تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كلّ فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال، ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خِلاف طبعه، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية، ويعظم السنن الإلهية، والمواظبة على التعبّدات البدنية.

إلى أن قال: عاهد اللَّه أنه يسير بهذه السيرة، ويدين بهذه الديانة، {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} .

ومن شعره القصيدة الطنانة، التي قالها في النفسق، وولع الناس بشرحها، وحل رموزها، كشف غوامضها، وهى هذه:

هَبَطتْ إليكَ مِن المِحَلِّ الأرْفَعِ

وَرْقَاءُ ذاتُ تَعَزُّزٍ وتَمَنُّعِ

مَحْجُوبةٌ عن كلِّ مُقْلَةِ عارِفٍ

وهِي التي سَفَرتْ ولم تَتَبَرْقَعِ

وَصَلتْ علَى كُرْهٍ إليك ورُبَّمَا

كَرِهَتْ فِراقَكَ وهْيَ ذاتُ تَفَجُّع

ألِفَتْ وما ألِفَتْ فلمَّا وَاصَلَتْ

ألِفَتْ مُجاوَرَةَ الخَرَابِ الْبَلْقَعِ

(1)

وأظُنُّها نَسِيَتْ عُهودًا بالْحِمَى

ومَنازِلًا بِفِرَاقِها لم تَقْنَعِ

حتَّى إذا اتَّصَلَتْ بهاء هُبُوطِها

مِن مِيمِ مَرْكزِها بذَاتِ الأجْرَعِ

عَلِقَتْ بها هَاءُ الثَّقِيلِ فأصْبَحَتْ

بينَ المعالِمِ والطُّلُولِ الخُضَّع

تَبْكِى إذا ذكرتْ دِيارًا بالحمَى

بمَدامِعٍ تَهْمِ ولَمَّا تُقْلِعِ

(2)

وتَظَلُّ سَاجِعَةً علَى الدَّمَنِ التي

دَرَسَتْ بِتَكْرَارِ الرِّياحِ الأرْبَعِ

إذْ عاقَها الشَّرَكُ الكَثِيفُ وصَدَّهَا

قَفَصٌ عن الأوْجِ الفَسِيحِ الأرْيَعِ

حتى إذا قَرُبَ الْمَسِيرُ مِن الْحِمَى

ودَنَا الرَّحِيلُ إلى الفَضَاءَ الأوْسَعِ

(3)

(1)

في عيون الأنباء: "أنفت وما أنست".

(2)

في عيون الأنباء: "ولما تقطع"، وفي وفيات الأعيان 2: 160 "تبكي وقد نسيت عهودا بالحمى".

(3)

في عيون الأنباء: "سجعت وقد كشف الغطاء".

ص: 343

هُجِعَتْ وقد كُشفَ الْغِطاءُ فأبْصَرتْ

ما ليسِ يُدْرَكُ بالعُيُونِ الهُجَّعِ

(1)

وغَدَتْ مُفارِقةً لكلِّ مُخَلَّفٍ

عنها حَلِيفِ التُّرْبِ غيرِ مُشَيَّعِ

وغَدَتْ تُغَرِّدُ فوقَ ذِرْوَةِ شاهِقٍ

سَامٍ إلى قَعْرِ الحَضِيضِ الأوْضَعِ

إنْ كان أرْسَلها الإلهُ لِحِكُمةٍ

طُويَتْ عن الْفَطِنِ اللَّبيبِ الأوْرَعِ

فهُبُوطُها إن كان ضَرْبَةَ لَازِبٍ

في العالَمِين فَخرْقُها لم يُرْقَعِ

وهي التي قَطَع الزَّمانُ طَرِيقَها

حتى لقد غَرُبَتْ بغيرِ المِطْلَعِ

فكأنَّها بَرْقٌ تألَّقَ لِلْحِمَى

ثم انْطوَى فكأنَّه لم يَلْمَعِ

وله أيضًا:

قُمْ فَاسْقِنيهَا قَهْوة كَدَمِ الطُّلَا

يا صاحِ بالقُدُحِ المِلَا بين المِلَا

خمْرًا تَظَلُّ لها النَّصارَى سُجَّدًا

ولها بَنُو عِمْرانَ أخْلَصَتِ الوَلَا

لو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهمْ

قالتْ ألَسْتُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلَى

وله، وهو يجود بنفسه:

أقام رجالًا في مَعَارِجِه مُلْكَا

وأقْعَدَ قَوْمًا في غَوَايَتِهمْ هَلكَى

نَعُوذُ بكَ اللَّهُمَّ مِن شَرِّ فِتْنَةٍ

تُطَرِّقُ مَنْ حَلَّتْ بهِ عيشَةً ضَنْكَا

رَجَعْنَا إليكَ الآنَ فاقْبَك رُجُوعَنَا

وقَلِّبْ قُلوبًا طال إعْراضُها عَنْكَا

فإنْ أنتَ لم تُبْرِئ سَقامَ نُفُوسِنَا

وتَشْف عَمَايَاهَا إذًا فلِمَنْ يُشْكَى

فقد آثَرتْ نفسِي لِقاكَ وقَطَّعَتْ

عليكَ جُفونِي مِن مَدامِعِها سِلْكَا

ويُنْسَبُ إليه أيضًا البيتان اللذان ذكرهما الشهرستاني، في أول كتاب "نهاية الإقدام".

وهما

(2)

:

(1)

الأبيات في عيون الأبناء أيضًا.

(2)

نهاية الإقدام 3، ووفيات الأعيان 2:161.

ص: 344

قد طُفْتُ في تِلْكَ المِعالِمِ كُلِّها

وسَرَّحْتُ طَرْفِيْ بَيْنَ تلكَ العَوالِمِ

(1)

فلم أرَ إلَّا وَاضِعًا كَفَّ حائِرٍ

علَى ذَقَنٍ أو قَارِعا سِنَّ نادِمِ

قال ابن خلكان: ومن المنسوب إليه أيضًا، ولا أتحقق قوله

(2)

:

اجْعَلْ غِذاءكَ كلَّ يَوْمٍ مَرَّةً

واحْذَرْ طَعامًا قبلَ هَضْمِ طَعامِ

واحْفَظْ مَنِيَّكَ ما اسْتَطَعْتَ فإنَّهُ

ماءُ الحياةِ يُصَبُّ في الأرْحَامِ

(3)

وفضائل ابن سينا كثيرة، وتصانيفه شهيرة، والناس في اعتقاده فرقتان، له، وعليه، والظاهر أنه تاب قبل موته، واللَّه تعالى أعلم بحاله، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1574 - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد اللَّه بن أبي زيد الفقيه أبو عبد اللَّه النيسابوري، أحد الكبار الأعيان، من أئمة أصحابنا بـ "خراسان

" *.

حدّث بالمصنّفات عن محمد بن شجاع، وسمع إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حرب، وغيرهما.

(1)

في نهاية الإقدام والوفيات: "وسيرت طرفي"، وفي الوفيات "بين تلك المعالم".

(2)

وفيات الأعيان 2: 161.

(3)

في الوفيات براق في الأرحام.

* راجع: الطبقات السنية 3: 136.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 504.

ص: 345

روى عنه أبو العبّاس أحمد بن هارون الفقيه.

ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين.

ذكره الحكم في "تاريخ نيسابور".

* * *

‌1575 - الشيخ الفاضل الحُسَيْن بن عبد اللَّه الأشتيبي المدرّس المتخلّص بصدري، الرُّومِي، توفي سنة 993 هـ ثَلَاث وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة

*.

صنّف "ذيل الشقائق النعمانية" الطاشكبري زَاده إِلَى سنة 990 هـ.

* * *

‌1576 - الشيخ الفاضل حسين بن عبد اللَّه الجتالجه وي الرومي

* *.

مدرّس.

له "الحديقة الندية في شرح الطريقة المحمدية" في مجلدين.

توفي سنة 1230 هـ.

* * *

* راجع: هدية العارفين 1: 325.

* * راجع: معجم المؤلفين 4: 20.

وترجمته في كشف الظنون 1113، وهدية العارفين 9: 329، وإيضاح المكنون 1:399.

ص: 346

‌1577 - الشيخ الفاضل حسين بن عبد اللَّه جلبي، الأدنه وي، الملقب بآلي

*.

له "عقود العقول"، و"لجة اللغات"، و"مفتاح الرحمة في بيان قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون".

توفي سنة 1050 هـ.

* * *

‌1578 - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد الرحمن، المولى الفاضل حسام الدين الرومي

* *.

قرأ على فضلاء دياره، منهم المولى عبد الرحمن بن المؤيد، والمولى أفضل زاده، والمولى خواجه زاده.

وصار مدرسًا بعدّة مدارس، منها: إحدى المدارس الثمان، وولي قضاء "بروسة" و"أدرنة"، وكان من فضلاء تلك الديار.

وله "حواش على أوائل حاشية شرح التجريد"، و"رسالة في جواز استخلاف الخطيب"، وله بعض أبحاث متعلقة بـ "شرح الوقاية" لصدر الشريعة، وله غير ذلك.

* راجع: معجم المؤلفين 4: 20.

وترجمته في هدية العارفين 1: 322.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 147.

وترجمته في شذرات الذهب 8: 97، والشقائق النعمانية 1: 610 - 612، كشف الظنون 347، والكواكب السائرة 1:186.

ص: 347

وكانت وفاته سنة ستّ وعشرين وتسعمائة، تغمّده اللَّه تعالى برحمته.

* * *

‌1579 - الشيخ الفاضل الحسين بن عبد النبي بن عمر بن الشعال، الدمشقي الأصل، الحلبي المولد والدار

*.

شاعر.

قدم "القسطنطينية".

من آثاره: "القصيدة القرمحشدية في مدح السيد برهان الدين محمد قاضي دمشق الشام".

توفي سنة 1069 هـ.

* * *

‌1580 - الشيخ الفاضل الحسين بن عبيد اللَّه بن هبة اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه ابن حمزة القزويني، عرف والده بابن شفروه

(1)

* *.

* راجع: معجم المؤلفين 4: 25. ترجمته في هدية العارفين 1: 322.

(1)

في الأصول: ابن شفير، وقد اضطربت نسخ الطبقات السنية مع نسخة الجواهر في إيراد هذا الاسم في التراجم المبينة بعد (أثناء هذه الترجمة)، وأثبته جاء في الجواهر في باب الأبناء، وذكر عبد القادر فيه هؤلاء الرجال.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 146. وترجمته في الجواهر المضية برقم 505.

ص: 348

روى عنه ابن النجّار شعرًا مِن شِعْرِ أبيه.

وسيأتي كلّ من أبيه عبيد اللَّه

(1)

، وعميه: رزق اللَّه، وفضل اللَّه في بابه، إن شاء اللَّه تعالى

(2)

.

* * *

‌1581 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أحمد بن إبراهيم الحلبي المعروف بابن البرهان

*.

ولد في سنة سبعين وسبعمائة بـ "حلب"، ونشأ بها، فحفظ القرآن وكتبًا، واشتغل، وفضل.

وسمع على ابن صديق بعض "الصحيح" وتكسّب بالشهادة، ودرس

(3)

بالسيفية بـ "حلب"، وحدّث، وسمع منه الفضلاء.

وكان من بيت علم وخير، ولكنه يذكر بلين وتساهل.

مات بـ "حلب"، في حدود سنة أربعين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى.

(1)

لم يذكر المصنف وفاة المترجم، وفي ترجمة أبيه عبيد اللَّه الآتية في حرف العين، أن وفاته كانت سنة خمس وثمانين وخمسمائة، فيكون ولده الحسين المترجم من رجال المائة السادسة أيضًا تقديرا، أو ممن شهد الصدر الأول من المائة السابعة.

(2)

هذه آخر ترجمة وردت في القطعة الباقية من نسخة سوهاج، وهى المرموز لها بالحرف "س".

* راجع: الطبقات السنية 3: 147، 148.

وترجمته في الضوء اللامع 4: 148، 149.

(3)

في الضوء اللامع: "بل درس".

ص: 349

كذا ذكره في "الضوء اللامع".

وذكره ابن طولون في "الغرف العلية" بنحو ما هنا، ثم قال: ورأيت بخطّه ما كتبه القاضي شرف الدين الطائي إلى الصلاح الصفدي، وهو بـ "حلب":

أيا فاضِلًا في العِلمِ مازال بارِعًا

إمامًا لَدَيْهِ مُشْكِلُ النَّحْوِ وَاضِحُ

لقد سَمَع الممْلُوكُ بَيْتَيْنِ فيهما

سُؤالٌ لأرْبابِ الْجَهالةِ فاضِحُ

لنا إبِلٌ ما رَوَّعَتْهَا الصَّفائِحُ

ولا نَفَّرَتْها بالصياحِ الصَّوائِحُ

إذا سَمِعَتْ أضيافنا مِن رُعاتِهَا

أتَيْنَ سِرَاعًا يَبْتَدِرْنَ الذَّبائِحُ

فما مُقْتَضَى رَفْعِ الذَّبائحِ فيهمَا

ووَجْهُ وُجوبِ النَّصبِ في الحْاءَ لائحُ

أجِبْ عن سُؤالٍ واغْتَنِمْ أجْرَ سائِلٍ

له في صِفَاتِ الفاضِلين مَدائِحُ

فأجابه ارتجالًا:

أيا فاضِلًا أضْحَتْ رِياضُ عُلُومِهِ

لها نَسَماتٌ بالذَّكاءِ نَوافِحُ

ومَن حازَ ذِهْنًا تارَة قد تَوَقَّدتْ

وفِكْرًا به ماءُ البَدائِعِ طَافِحُ

سُؤالُك في رَفْعِ الذَّبائحِ ظاهِرٌ

وما النَّصْبُ فيه إنْ تَحَقَّقَ لائِحُ

إذا سمعتْ يَحْتاجُ ذَا الفِعْلُ فاعِلًا

وذلك في رَفْعِ الذَّبائحِ بائِحُ

وأضْيَافَنا الْمَفْعُولُ فاسْمَعْ مَقالَ مَنْ يُسامِي علَى نَقْصِ العُلَا مَن يُسامِحُ

(1)

.

وخُذْ قَوْلَ شَيْخٍ قد تَدانَى مِن البِلَى

له شَبَحٌ نَحْوَ الضَّرائِحِ رَائِحُ

* * *

(1)

لم يرد في ترجمته أيضًا ذكر ميلاده أو وفاته حتى نقدر على ضوئه تاريخ المترجم، وترجمة الرجلين منقولة عن ابن النجار.

فلعلّهما من رجال القرن السادس.

ص: 350

‌1582 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أحمد البخاري

*.

قال ابن النجّار: أستاذ محمد بن إسماعيل بن أحمد بن الحسين الخطيبي البخاري الآتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى.

* * *

‌1583 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن بشارة بن عبد اللَّه الشبلي شرف الدين

* *.

ولد في ذي القعدة، سنة سبع وخمسين وستمائة.

وأسمع من "المسلم بن علان، والفخر، وابن أبي عمر"

(1)

وابن أبي عصرون، وابني القواس، وغيرهم، وحدّث، وخرّج له البرزالي "جزاءًا"، وخرّج له غيره "مشيخة".

وكان ناظر الشبلية بـ "دمشق"، ومعيدها، وخازن الكتب بدار الحديث الأشرفية.

وكان يحبّ الحديث والرواية.

* راجع: الطبقات السنية 3: 148.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 506.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 150.

وترجمته في الدرر الكامنة 2: 146، 147.

(1)

زاد في الجواهر بعد هذا: "محمد".

ص: 351

ومات في ثامن عشري المحرّم، سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.

* * *

‌1584 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن حجّاج بن علي، الإمام الملقّب حسام الدين الصغناقي الإمام العالم العلامة، القدوة الفهامة

*.

كان إمامًا عالمًا فقيهًا، نحويًا، جدليًا.

أخذ عن العلامة عبد الجليل بن عبد الكريم، صاحب "الهداية"، وتفقّه على الإمام حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر، وفوّض إليه الفتوى وهو شابّ، وعلى الإمام فخر الدين محمد بن محمد إلياس المايرغي، وروى عنهما

* راجع: الطبقات السنية 3: 150 - 152.

وترجمته في بغية الوعاة 1: 537، وتاج التراجم 18، 19، والجواهر المضية برقم 507، والدرر الكامنة 2: 147، وطبقات الفقهاء ولطاش كبرى زاده، صفحة 119، والفوائد البهية 62، وكتائب أعلام الأخيار، برقم 506، كشف الظنون 1: 112، 403، 484، 2: 1775، 1849، 1929، 2032، ومفتاح السعادة 2:226.

وهكذا جاءت نسبته "الصغناقي" في الأصول بالصاد المهملة، وهي في المصادر بالسين المهملة.

قال صاحب الفوائد: "نسبته إلى سغناق، بكسر السين المهملة وسكون الغين المعجمة، ثم نون بعدها ألف قاف: بلدة في تركستان".

وفي بلدان الخلافة الشرقية 529 أنها من جلة المواضع على سيحون.

ص: 352

"الهداية" بسماعهما من شمس الأئمة الكردري

(1)

عن المصنّف، ومتى ذكر في "شرحه" على "الهداية" لفظ الشيخ، فالمراد به حافظ الدين، أو لفظ الأستاذ فالمراد به فخر الدين، كما ذكره في "الصرح".

واجتمع في "حلب" بقاضي القضاة ناصر الدين بن محمد بن القاضي كمال الدين أبي حفص عمر ابن العديم، كتب له نسخة من "شرحه" على "الهداية"، أولها وآخرها بخطّ يده، وأجاز له روايتها، ورواية جميع مجموعاته ومولّفاته خصوصًا، وأن يروي أيضًا ما كان له فيه حقّ الرواية من الأساتذة، وكان ذلك في غرّة شهر اللَّه المعظّم رجب الفرد، من شهور سنة إحدى عشرة وسبعمائة.

ودخل "بغداد"، ودرّس بمشهد أبي حنيفة، ثم توجّه إلى "دمشق" حاجًا، فدخلها في سنة عشر وسبعمائة.

وله مصنّفات مفيدة، منها:"شرح الهداية" المذكور، فرغ منه في أواخر شهر ربيع الأول سنة سبعمائة، وهو أول شروحها، و"شرح التمهيد" للمكحولي

(2)

في مجلد ضخم، والكافي "شرح أصول فخر الإسلام البزدوي"، و"شرح المفضل" ذكر في أوله أنه قرأه على حافظ الدين البخاري، سنة ستّ وسبعين وستمائة.

(1)

في الأصول "الكردي" والتصويب من الجواهر المضية، وهو محمد بن عبد الستّار، تأتي ترجمته. وانظر الفوائد البهية 242، ونسبته هذه إلى كردر، وهي ناحية من نواحي خوارزم وما يتاخمها من نواحي الترك. معجم البلدان 4:257.

(2)

في الأصول "للكحولي"، وهو خطأ، والصواب من الجواهر المضية، وتأتي ترجمة المكحولي هذا باسم ميمن بن محمد، وكتابه تمهيد قواعد التوحيد.

ص: 353

وكانت وفاته بـ "مرو"، فتفرّقت عنه أصحابه بالبلدان، وكان منهم بـ "دمشق" الشيخ شمس الدين عبد اللَّه بن حجّاج الكاشغري، مدرّس الشبلية.

قال ابن الشحنة: ورأيت بخطّ الحافظ الخطيب ناصر الدين ابن عشائر، بيتين منسوبين إليه، وهما:

إذا أرْسَلْتَ فَارْسِلْ ذَا وَقارٍ

كريمَ الطَّبعِ حُلْوَ الاعْتِذَارِ

يؤلفُ بينَ نِيَرانٍ ومَاءٍ

ويُصْلِحُ بينَ سِنَّوْرٍ وفَارِ

ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنه شرح "مختصر الطحاوي" في عدّة مجلّدات، وأن الذهبي قال: حدّث عنه جماعة ممن أدكهم السلفي. واللَّه أعلم.

ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنه شرح "مختصر الطحاوي" في عدّة مجلّدات، وأن الذهبي قال: حدّث عنه جماعة ممن أدركهم السلفي، واللَّه أعلم.

* * *

‌1585 - الشيخ الفاضل حسين بن علي بن سليمان التونسي، المعروف بحسين خوجه

*.

* معجم المؤلفين 4: 31، 32.

ترجمته في تاريخ آداب اللغة العربية 3: 320، ومعجم المطبوعات 769، وفهرس دار الكتب المصرية 5: 189، وإيضاح المكنون 1: 182، والأعلام 2: 269، 687.

ص: 354

رئيس ديوان الإنشاء بالحاضرة التونسية وترجمان الدولة الحسينية.

من آثاره: "ذيل بشائر أهلا الإيمان في فتوحات آل عثمان".

توفي سنة 1169 هـ.

* * *

‌1586 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن طاهر، أبو عبد اللَّه البصري المتكلّم، ويعرف بالجعل

*.

سكن "بغداد"، وكان من شيوخ المعتزلة.

وله تصانيف كثيرة على مذهبهم، وكان في الفروع حنفيّ المذهب.

قال

(1)

القاضي أبو عبد اللَّه الصيمري: كان أبو عبد اللَّه البصري مقدّمًا في علم الفقه والكلام، مع كثرة أماليه فيهما، وتدريسه لهما.

قال: وتوفي في ذي الحجّة، سنة تسع وستين وثلاثمائة، ودفن في تربة أبي الحسن الكرخي.

* راجع: الطبقات السنية 3: 154، 155.

وترجمته في أخبر أبي حنيفة وأصحابه للصيمري 165، والإمتاع والمؤانسة 1: 140، وتاريخ بغداد 8: 73، 74، والجواهر المضية 2: 122، وفي الكني، شذرات الذهب 3: 68، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 325، والفهرست 294، والفوائد البهية 67، وكتائب أعلام الأخيار برقم 183، والمنتظم 7:101.

(1)

الحكاية أيضًا عن الخطيب، وفيه قال لي.

ص: 355

وقال علي بن المحسن التنوخي: ولد أبو عبد اللَّه الحسين بن علي البصري في سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتوفي في اليوم الثاني من ذي الحجّة، سنة تسمع وستين وثلاثمائة، رحمه اللَّه تعالى.

قال هلال بن المحسن: عن نحو ثمانين سنة - وصلى عليه أبو علي الفارسي النحوي، ودفن في تربة أستاذه أبي الحسن الكرخي، بدرب الحسن بن زيد.

كذا نقلت هذه الترجمة باختصار يسير من "تاريخ الخطيب".

وذكره في "الجواهر" هنا باختصار جدًا، ولم يبين شيئًا من أحواله، وذكره في الكنى أيضًا، وحكى عن الصيمري أنه ذكره في طبقة أبي محمد بن عبدك، وأنه قال: لم يبلغ أحد مبلغه في هذين العلمين، أعني الكلام والفقه، مع سعة النفس، وكصرة الأفضال، والتقدّم عند السلطان، وإيثار الأصحاب، ولم يكن صاحب إلا علي بن محمد الواسطي. انتهى.

* * *

‌1587 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن عبد اللَّه بن سيف الدين، الفيشي الأصل القاهري، الحسيني سكنًا، ويعرف بابن فيشا

*.

* راجع: الطبقات السنية 3: 152، 153.

وترجمته في الضوء اللامع 4: 150، 151.

وجاء فيها: "ابن سيف البدر الفيشي" كأن نسبه انتهى عند "سيف" و"البدر" لقب له.

ص: 356

ولد سنة ثلاثين وثمانمائة تقريبًا بالحسينية، ونشأ، فحفظ القرآن الكريم، و"العمدة" في أصول الدين للنسفي، و"المختار"، و"المنار"، و"ألفية النحو"، و"ألفية الحديث"

(1)

.

وأخذ الفقه وأصوله عن القاضي سعد الدين الديري، ولازم قبله العزّ

(2)

عبد السلام البغدادي في "المختار"، و"شرحه"، والصرف، والعربية، والمنطق، وغيرها، واختص به كثيرًا، ولزم خدمته.

وقرأ على الأمين الأقصرائي الككي "شرح المنار" و"التلويح"

(3)

، و"الهداية" في الفقه.

ولازم التقي الحضني في الأصلين، والمعاني، والبيان، و"الكشّاف"، والعربية، والمنطق، وغير ذلك، ما بين سماع وقراءة.

وحضر دروس الكافيجي، كتب جملة من تصانيفه، وأخذ يسيرًا عن الشمني، وابن الهمام.

وفضل، وتميّز، وناب في القضاء عن ابن الديري فمن بعده، وحجّ، وكان ذا سكون ولين وتواضع.

مات في شوّال، سنة خمس وتسعين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

(1)

زاد في الضوء اللامع والتلخيص.

(2)

في الأصول زيادة "بن" هها، وهو خطأ، والتصويب من الضوء اللامع، وستأتي ترجمته في حرف العين، وهو "عبد السلام بن أحمد بن عبد المنعم عزّ الدين البغدادي".

(3)

الذي في الضوء اللامع أن الكاكي والتلويح في أصول الفقه.

ص: 357

‌1588 - الشيخ الفاضل حسين بن علي (نور الدين) بن عبد الشكور الطائفي متزهّد، حنفي

*.

ولد بـ "الطائف"، وتفقّه بالحرمين، وغلب عليه التصوّف.

ونزل بـ "مصر" 1174 هـ.، ورحل إلى "الشام" و"حلب" و"بلاد الروم"، واتهم بالحلول والإلحاد.

واستقرّ في المدينة المنوّرة إلى أن توفي.

له "النفحة العنبرية من الرياض المرعية في الأذكار الصلاتية" في الرباط، و"منظومة وشرحها آخر المجموعة (د 392)، تعرف بالصلاتية على لسان القوم، وصفت بأنها عجيبة.

توفي سنة 1206 هـ.

* * *

‌1589 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي، أبو علي

* *.

* راجع: الأعلام 2: 248.

وترجمته في الجبرتي، طبعة لجنة البيان 4: 216، وعنه حلية البشر 1: 546، ومجلة العرب 9:135.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 149.

وترجمته في الأنساب 565، والتحبير 1: 234 - 236، والجواهر المضية برقم 67، وكتائب أعلام الأخيار، برقم 303، واللباب 3: 301، ومرآة =

ص: 358

قال السمعاني: إمام فاضلٌ مناظر، سمع الحديث من القاضي أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصّار، والقاضي أبي بكر

(1)

بن الحسن بن منصور النسفي.

سمع منه السمعاني.

وتوفي بـ "سمرقند"، في يوم الاثنين، خامس شهر رمضان، سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.

قال: وكان على طريقة السلف، بن طرح التكلّف والقول بالحقّ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

قدم "بغداد" سنة خمس عشرة وخمسمائة، في رسالة من جهة خاقان ملك ما وراء النهر إلى دار الخلافة، فقيل له: لو حججت ورجعت؟ قال: لا أجعل الحجّ تبعًا لرسالتهم.

قال السمعاني: سمعت أبا بكر الزاهد السمرقندي يقول: بت ليلة مع الإمام اللامشي في بعض بساتينه، فخرج من باب البستان نصف الليل، ومرّ على وجهه، فقمت أنا وتبعته من حيث لا يعلم، فوصل إلى نهر كبير عميق، وخلع ثيابه، واتزر بمئزر، وغاص في الماء، وبقي زمانًا لا يرفع رأسه، فظننت أنه غرق، فصحت، وقلت: يا مسلمين

(2)

، غرق الشيخ. فإذا بعد ساعة قد

= الزمان 8: 1: 127، ومعجم البلدان 4: 343، والمنتظم 10: 10، والنجوم الزاهرة 5: 233، وهدية العارفين 1:312.

وفي الفوائد والكتائب: "الحسين بن علي، أبو القاسم عماد الدين اللامشي".

ولامش: من قرى فرغانة، معجم البلدان 1:343.

(1)

زاد في الجواهر بعد هذا: "محمد".

(2)

كذا في الأصول: "يا مسلمين" كأنه حكاية قول العامة.

ص: 359

ظهر، وقال: يا بنيّ، لا نغرق. فقلت: يا سيّدي، ظننت أنك غرقت. فقال: ما غرقت، ولكن أردت أن أسجد للَّه سجدة على أرض هذا النهر، فإن هذه أرض أظنّ أن أحدًا ما سجد للَّه عليها سجدة. انتهى.

* * *

‌1590 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد اللَّه الإمام، العالم، العلامة، القاضي، الصيمري

*.

الذي كان غرّة في جبهة "العراق"، ومجمعًا أنه الفرد في عصره بالاتفاق.

سكن "بغداد"، وكان أحد من انتهت إليه الرياسة من فقهائها وقضاتها المذكورين المشهورين، حسن العبارة، جيّد النظر.

ولي قضاء "المدائن" في أول أمره، ثم ولي بأخرة القضاء بـ "ربع الكرخ"، ولم يزل يتقلّده إلى حين وفاته.

وكان صدوقًا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم.

* راجع: الطبقات السنية 3: 153، 154.

وترجمته في الأنساب 359، وتاج التراجم ص 26، وتاريخ بغداد 8: 78، 79، وتهذيب ابن عسكر 4: 344، والجواهر المضية برقم 508، وطبقات الفقهاء لطاش كبرى زاده، صفحة 80، والفوائد البهية 67، وكتائب أعلام الأخيار برقم 227، كشف الظنون 2: 1628، 1837، واللباب 2: 66، 67.

ص: 360

روى عن أبي بكر هلال بن محمد، ابن أخ هلال الرأي

(1)

، وأبي حفص ابن شاهين، وغيرهما.

وتفقّه عليه قاضي القضاة أبو عبد اللَّه الدامغاني، وغيره.

وروى عنه أبو بكر الخطيب في "تاريخ بغداد" وغيره، وأكثر عنه الرواية جدًا.

وحجّ من "الديار الشامية"، وسمع منه بها جماعة.

وكانتْ وفاته سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة، وولادته سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.

قال أبو الوليد الباجي: كان إمام الحنفية بـ "بغداد"، وكان عالمًا عاملًا خيرًا. انتهى.

ومن مؤلّفاته: كتاب مجلد ضخم في أخبار أبي حنيفة وأصحابه.

وسيأتي الكلام على هذه النسبة إلى أي شيء، إن شاء اللَّه تعالى، في أواخر الكتاب.

قلت: ساق السمعاني نسبه بأنه الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري، وقال أحد الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة، وكان حسن العبارة، جيّد النظر، ولي قضاء "مدائن" وغيره.

وحدّث عن أبي بكر محمد بن أحمد الجرجاني، وروى عنه أبو بكر بن أحمد بن علي الخطيب. وقال: كان صدوقا، وافر العقل، وجيل المعاشرة.

(1)

قيل لهلال بن يحيى بن مسلم: الرأي، لسعة علمه، كثرة فهمه، وستأتي ترجمته في حرف الهاء.

وجاء في تاريخ بغداد أن المترجم حدّث عن أبي بكر المفيد الجرجرائي.

ص: 361

وتوفي في الحادي والعشرين من شوّال سنة 436 هـ. بـ "بغداد"، انتهى.

وكذا ذكر ابن الأثير أنه الحسين بن علي بن محمد الصيمري، وهو شيخ أصحاب أبي حنيفة في زمانه، انتهى.

* * *

‌1591 - الشيخ الفاضل الحسين بن علي بن محمد بن علي الدامغاني أبو علي بن قاضي القضاة أبي الحسن ابن قاضي القضاة أبي عبد اللَّه، وهو أخو أبي نصر الحسن، الذي تقدّم ذكره

(1)

. *

سمع أبا الغنائم النرسي

(2)

، وحدّث باليسير، وسمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وأخرج عنه حديثًا في "معجم شيوخه".

(1)

في هذا الجزء برقم 700، صحفة 97.

* راجع: الطبقات السنية 3: 154.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 509.

وطوبقبو 3: 188 والأزهرية 1: 198، قلت: أخذت وفاته من هدية العارفين 1: 310، ويلاحظ أن ابن الأثير، في اللباب 1: 406 ذكر دامغانيا آخر توفي في بغداد بهذا التاريخ؟.

(2)

في الأصول: "البرسي"، وفي الجواهر: الزينبي، ولعل ما أثبته هو الصواب.

وهو محمد بن علي بن ميمون. انظر المنتظم 9: 188.

ص: 362

وذكر أنه مات يوم الجمعة، الحادي عشر من شهر رجب، سنة إحدى وستين وأربعمائة

(1)

، رحمه اللَّه تعالى.

له كتب، منها:"الوجوه والنظائر" في علوم القرآن، مبوب على حروف المعجم، منه مخطوطة في الأزهرية 146 ورقة، وفي شستربتي (5206)، و"سوق العروس وأنس النفوس" مواعظ، في طوبقبو، و"المجرد في الحكايات" في شستربتي (3578).

* * *

‌1592 - الشيخ الفاضل حسين بن علي الآيدبني، الرومي

*.

متكلّم.

توفي ببلدة "مغنيسا" سنة 1213 هـ.

من آثاره: "حاشية على حاشية السيد لشرح العضد لمختصر ابن الحاجب"، و"حاشية على شرح العقائد العضدية".

* * *

‌1593 - الشيخ الفاضل حسين بن علي المنزلي

* *.

(1)

بعد هذا في الجواهر زيادة: قال ابن النجّار: وأخبرنا والده عنه.

* راجع: معجم المؤلفين 4: 27.

ترجمته في هدية العارفين 1: 328.

* * راجع: معجم المؤلفين 4: 37. وترجمته في إيضاح المكنون 2: 125.

ص: 363

فقيه.

من تصانيفه: "عمدة الناسك في أحكام المناسك"، فرغ منها سنة 1011 هـ.

كان حيا سنة 1011 هـ.

* * *

‌1594 - الشيخ الفاضل حسين بن علي عزّت الكليوبي، الرومي، الملقّب بعزمي

*.

شيخ الزاوية المولوية ببلده.

ولد سنة 1231 هـ، توفي بـ "بيروت" سنة 1311 هـ.

من آثاره: "مفتاح القلوب"، و"ميزان الأديان"، و"نخبة الآداب".

* * *

‌1595 - الشيخ الفاضل الحسين بن عمر بن طاهر الفارسيّ المنعوت بالنور

* *.

* راجع: معجم المؤلفين 4: 33.

وترجمته في هدية العارفين 1: 331.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 155.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 511.

ص: 364

تفقّه على مذهب الإمام، واشتغل بعلم الطبّ، حتى مهر

(1)

فيه.

وسمع، وحدّث، وأم بالطائفة الحنفية، بالمدرسة الصالحية بـ "القاهرة" إلى حين وفاته.

وكان شيخًا عفيفًا، خيرًا، دينًا.

ولد سنة خمس وسبعين، أو اثنتين وسبعين وخمسمائة.

وتوفي في حادي عشر من المحرّم، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1596 - الشيخ العالم الصالح حسين بن عمر العريضي الغياث بوري، أحد المشايخ الجشية

*.

ولد بـ "غياث بور" سنة ثمان وستين وستّمائة.

وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد البدايوني، وانتقل من "دهلي" إلى "كُجرات" سنة اثنتين وسبعمائة، وسكن بمدينة "فتن"، وعمره قارب ثلاثين ومائة سنة.

له حاشية على "هداية الفقه".

مات في غرّة جمادى الأخرى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، كما في "مرآت أحمدى" مع زيادة يسيرة من "كلزار أبرار".

* * *

(1)

في الجواهر "ابرع"، والنقل عنها.

* راجع: نزهة الخواطر 2: 37.

ص: 365

‌1597 - الشيخ الفاضل الحسين بن فارس، الفقيه الكثي أبو علي

*.

سمع أحمد بن سهل البخاري.

ومات سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1598 - الشيخ الفاضل حسين بن فرهاد الأسكوبي، البرزريني، الرومي

* *.

صرفي.

من آثاره: "العناية في شرح الكفاية" للبركوي في علم الصرف، فرغ سنة 1122 هـ.

كان حيا سنة 1122 هـ.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 156.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 512.

وفي أصول الطبقات السنية: "الكشي"، وهو خطأ، انظر الجواهر في الأنساب.

* * راجع: معجم المؤلفين 4: 40.

وترجمته في هدية العارفين 1: 341.

ص: 366

‌1599 - الشيخ الفاضل الحسين بن المبارك، أبو بكر بن أبي عبد اللَّه محمد بن يحيى ابن علي بن المسلم بن موسى بن عمران ابن الزبيدي البغدادي

*.

سمع من أبي الوقت عبد الأول، وورد "دمشق"، وأسمع بها "صحيح البخاري" وغيره، وألحق الصغار بالكبار.

وروى عنه

(1)

أحمد بن أبي طالب الحجّار، والعلامة رشيد الدين ابن المعلم.

وكان ثقة.

توفي بـ "بغداد"، في الرابع والعشرين من صفر، سنة إحدى وثلاثين وستمائة

(2)

، رحمه اللَّه تعالى.

* راجع: الطبقات السنية 3: 156 - 157.

وترجمته في التكملة لوفيات النقلة 6: 92، 93، والبداية والنهاية 13: 133، دول الإسلام 2/ 136 والعبر 5: 124، والمختصر المحتاج إليه الإسلام 2: 44 - 45، والذيل على طبقات الحنابلة 2: 188، 189، وشذرات الذهب 5: 144، وقد وردت كنيته هنا وفي الجواهر:"أبو بكر" ووردت كنية أبيه فيهما "أبو عبد اللَّه"، أما البداية فكنيته فيها:"أبو علي"، وكنية أبيه:"أبو بكر"، وكنية جده:"أبو عبد اللَّه"، وفي ذيل طبقات الحنابلة أن كنيته:"أبو عبد اللَّه" وكنية أبيه: "أبو بكر" وكنية جده "أبو عبد اللَّه"، ولم يرد في الشذرات إلا كنيته وحده:"أبو عبد اللَّه".

(1)

في الجواهر "روي لنا عنه".

(2)

قيده ابن كثير في وفيات سنة تسع وعشرين وستمائة.

ص: 367

وتقدّم ذكر أخيه الحسن.

* * *

‌1600 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن إبراهيم الغوبديني أبو نعيم

*.

ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.

سمع بـ "بخارى" أبا سهل هارون بن أحمد الإستراباذي، وبـ "نيسابور" أبا القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن يعقوب النسوي، وبـ "بغداد" أبا طاهر

(1)

.

روى عنه أبو العبّاس جعفر المستغفري.

ذكره أبو سعد، وقال: كان ثقة، صدوقًا، مكثرًا من الحديث، رحل إلى "خراسان"، و"العراق"، و"الحجاز"، وأدرك الشيوخ.

ومات سنة سبع وعشرين وأربعمائة. رحمه اللَّه تعالى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 157.

وترجمته في الأنساب 412، والجواهر المضية برقم 514، واللباب 2:181.

وغوبدين: بضم الغين وسكون الواو والباء الموحّدة كسر الدال المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان، وفي آخرها النون: قرية من قرى نسف.

(1)

أي المخلص، كما في الجواهر المضية، برقم 514، اللباب 2:181.

ص: 368

‌1601 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن أسعد، الفقيه المعروف بالنجم

*.

تفقّه على أبيه، وسمع منه الحديث.

قال ابن العديم: ولي التدريس بالحلاوية.

وله تصانيف في الفقه، منها:"شرح الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، فرغ من تصنيفه بـ "مكّة"، شرّفها اللَّه تعالى، وله "الفتاوى والواقعات".

وكان فقيهًا فاضلًا، عالمًا متدينًا.

وحكى عنه حكاية طويلة في حُضوره عند نور الدين ابن زنكي، وقد سأله عن لبس خاتم في يده كان فيه لوزاتٌ من ذهب، فقال له: تتحرّر من هذا، وتحمل إلى خزانتك من المال الحرام في كلّ يوم كذا وكذا!!. وأن نور الدين أمر بتبطيل ذلك.

توفي سنة 580 هـ تقريبا

(1)

.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 157، 158.

وترجمته في تاج التراجم 19، والجواهر المضية برقم 517، كشف الظنون 1: 562، 2:1230.

(1)

لم يذكر المصنف وفاته، وذكر الأستاذ كحّالة في معجم المؤلفين 4: 46 أن وفاته كانت سنة 580 تقريبا، ونقل ناشر الجواهر في حاشيتها عن كشف الظنون أنه توفي سنة ثمانين وخمسمائة.

ص: 369

‌1602 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن أبي عابد، أبو القاسم الكوفي، القاضي

*.

ولد سنة سبع وعشربن وثلاثمائة.

وقدم "بغداد" في حداثته، وسمع بها من أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي وأشباهه، وقدمها مرّة ثانية، وقد علت سنه، وحدّث بها.

قال على بن المحسن التنوخي: كان الحسين هذا ثقة، كثير الحديث، جيّد المعرفة به، وولي القضاء بـ "الكوفة" من قبل أبي، وكان فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، وكان يحفظ القرآن، ويحسن قطعة من الفرائض، وعلم القضاء، قيمًا بذلك، وكان زاهدًا، عفيفًا.

قال: وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت، لثلاث بقين من المحرّم، في السنة المذكورة.

وقال ابن الصبّاغ الكوفي

(1)

: مات القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد، في صفر، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1603 - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن حسين

* راجع: الطبقات السنية 3: 158.

وترجمته في تاريخ بغداد 8: 153، والجواهر المضية برقم 555.

(1)

هو أبو طاهر محمد بن محمد الصبّاغ، كما في تاريخ بغداد 8:153.

ص: 370

قاضي القضاة بـ "الديار المصرية"، المعروف والده بقراجلبي.

أخذ عن أبيه، وصار ملازمًا منه، ودأب، وحصل، وصار له فضيلة تامة.

وولي المناصب الجليلة، ودرس بسلطانية "ابروسة"، وبإحدى المدارس الثمان، والسليمانية بـ "إستانبول"، والسليمية بـ "أدرنة"، ومنها ولي قضاء "دمشق"، سنة خمس وثمان وتسعمائة، في أواسط شعبان، ثم ولي قضاء "القاهرة"، في شهر ذي القعدة، من شهور سنة سبع وثمانين، ثم عزل منها بعد مدّة، وهو الآن حي يرزق.

وستأتي ترجمة والده في محلّها، إن شاء اللَّه تعالى.

وما زال يترقى، حتى صار قاضيًا بالعسكر المنصور، بولاية "أنا طولي"، ثم بولاية روملي، ثم عزل بعد مدّة ليست بالطويلة، من غير جرم ظاهر، وعين له من العلوفة بطريق التقاعد ما جرت به عادة أمثاله.

ولما ولي قضاء العسكر أولًا وثانيًا، عزم على إحياء القانون العثماني، الذي وضع في أول الأمر سببًا لتحصيل الفضائل، وتحرّزًا عن إعطاء المناصب لغير أهلها، فكانت لام العاقبة سالبة لا كاسبة، وما أمكنه ذلك، فأراد أن يعطيها لكلّ من يكون من أهل العلم، سواء جاء من الطريق المعهودة أم لا، فما أمكنه ذلك أيضًا، لأمور يطول شرحها، ويولم القلب جرحها، ومن أعظم الأمور المذكورة، بل هو أعظمها، شدّة الطمع، واستيلاء حبّ الدنيا على من بيده أزمة الأمور، من رؤساء الجمهور، فأبقى كلّ شيء على حاله، وأنشد بلسان قاله:

(1)

(1)

البيت للأفوه الأودي. انظر الطرائف الأدبية 10.

ص: 371

لا تَصْلُحُ الناسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ

ولَا سَرَاةَ إذا جُهَالُهم سَادُوا

فنسأل اللَّه تعالى إصلاح الأحوال، في الحال والمال، بمنه وكرمه.

* * *

‌1604 - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن حسين السمنقاني

*.

فقيه، حنفي، من العلماء.

له "خزانة المفتين" في فرع الحنفية، مجلدان، ثانيهما بخطّه سنة 740 زهرية، و"الشافي في شرح الوافي"

(1)

.

توفي سنة 746 هـ.

* * *

‌1605 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن الحسين، أبو علي

* راجع: الإعلام للزكلي 2: 256.

(1)

الأزهرية 2: 147، 148، وطوبقبو 2: 536 وهو فيه (السمعاني) كما في بروكلمن، ومثله شستربتي 5382 - 83، ومخطوطات الدار 1: 294، وكشف الظنون 704، وجاء فيه (السميقاني) فرجح الواقف على طبعه أن يكون (السمنقاني)، قلت: وسمنقان بلدة من أعمال نيسابور، قال ياقوت: رأيتها إذ كنت هاربا من التتر في 617، تسمى سملقان، ولكن المحدثين يكتبونها بالنون.

ص: 372

والد محمد، المعروف ببكر خواهر زاده

(1)

*.

سمع منه ابنه محمد المذكور، ويأتي في بابه، إن شاء اللَّه تعالى.

* * *

‌1606 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن خسرو البلخي

* *.

قرأ بعض "كتاب الأجناس"

(2)

لأبي العلاء صاعد بن منصور بن علي الكرماني على محمد بن علي بن عبد اللَّه بن أبي حنيفة الدستجردي، لما قدم عليه "بغداد"، بروايته على المصنف.

والدستجردي، بفتح الدال وسكون السين المهملتين كسر التاء المثناة من فوقها وسكون الراء وفي آخرها دال مهملة: نسبة إلى "دستجرد"، وهي اسم لعدّة قرى منها بـ "مرو" قريتان، وبـ "طوس" قريتان، وبـ "بلخا" قرية كبيرة.

(1)

معنى خواهر زاده: ابن اخت عالم انظر الفوائد البهية 164، نقلا عن الذهبي، وهذا الضبط نقله صاحب الجواهر 2: 184 عن السمعاني.

* راجع: الطبقات السنية 3: 159، 160.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 516.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 160.

وترجمته في تاج التراجم 19، والجواهر المضية برقم 518، وكشف الظنون 2: 1681، ولسان الميزان 2: 312، 313، وأعلام سير النبلاء 12: 136، والوافي 11:158.

(2)

في النسخ خطأ: "الأحباس"، وانظر كشف الظنون 1:11.

ص: 373

سمع الكثير، وهو جامع "المسند" لأبي حنيفة.

قال ابن النجّار: فقيه أهل "العراق" بـ "بغداد" في وقته، سمع الكثير، وأكثره

(1)

عن أصحاب أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم ابن بشران، روى عنه ابن الجوزي.

ومات سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.

كذا نقلته من "الجواهر المضية"، واللَّه تعالى أعلم.

* * *

‌1607 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن خلف، أبو عبد اللَّه الفقيه، والد أبي يعلى ابن الفرّاء

(2)

الحنبلي المشهور

*.

درس على الإمام أبي بكر الرازى مذهب أبي حنيفة، رضي اللَّه تعالى عنه، حتى برع فيه، وناظر، وتكلّم.

وكان رجلًا فاضلًا، صالحًا، ثقة، أحد الشهود المعدلين بمدينة السلام.

(1)

في الجواهر: "وأكثر".

راجع: معجم المؤلفين 4: 55.

(2)

في الأصول "العز" والتصويب من الجواهر. وانظر ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى.

* راجع: الطبقات السنية 3: 165، 161.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 519.

ص: 374

مات سنة تسعين وثلاثمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1608 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن زينة أبو ثابت

*.

من أهل "أصبهان"، وهو من بيت علم وفضلٍ.

قدم "بغداد" حاجًا سنة ثلاث

(1)

وأربعين وخسمائة، وقرأ الأدب، وكان له معرفة بالمذهب، ويد باسطة في علم العربية.

ولد بـ "أصبهان"، سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.

وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1609 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم ابن محرز بن إبراهيم، أبو علي

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 161.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 525.

(1)

في الجواهر: "اثنتين".

* * راجع: الطبقات السنية 3: 161، 162.

وترجمته في تاريخ بغداد 8: 92، 93، والجواهر المضية برقم 521.

ص: 375

سمع خلف بن هشام

(1)

، ويحيى بن معين، وغيرهما

(2)

.

وكان ثقة في الرواية، عسرًا فيها، ممتنعًا إلا لمن أكثر ملازمته، وكان له جلساء من أهل العلم يذاكرهم، فكتب عنه جماعة على سبيل المذاكرة.

وكان يسكن في "بغداد"، بالجانب الشرقي، في ناحية الرصافة.

روى عنه أنه قال

(3)

: متى فعلت خلة من ثلاث فأنا مجنون، إذا شهدت عند الحكم، أو حدّثت العوامّ، أو قبلت الوديعة.

قال أحمد بن كامل القاضي

(4)

: توفي الحسين ين محمد بن عبد الرحمن بن فهم عشية الجمعة، ودفن يوم السبت، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة تسع وثمانين ومائتين، وبلغ ثمانيًا وسبعين سنة، ولم يغير شيبه، وكان حسن المجلس، مفنّنًا في العلوم، كثير الحفظ للحديث، مسنذه ومقطوعه، ولأصناف الأخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال، فصيحًا، متوسّطًا في الفقه.

قال: وسمعته يقول: صحبت يحيى بن معين، فأخذت عنه معرفة الرجال، وصحبت مصعب بن عبد اللَّه، فأخذت عنه معرفة

(5)

النسب، وصحبت أبا خيثمة، فأخذت عنه المسند، وصحبت الحسن بن حماد سجادة، فأخذت عنه الفقه.

وروي

(6)

أن سبب تسمية جدّه فهما، أنه لما ولد أخذ أبوه المصحف، فجعل يبحث له، فكان كلّما صفح ورقة يخرج {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} {فَهُمْ لَا

(1)

أي البزار. كما في تاريخ بغداد.

(2)

في الجواهر المضية أنه سمع أيضًا من محمد بن سعد صاحب الطبقات.

(3)

تاريخ بغداد 8: 92.

(4)

تاريخ بغداد 8: 93.

(5)

لم ترد هذه الكلمة في تاريخ بغداد.

(6)

تاريخ بغداد 8: 93.

ص: 376

يَعْلَمُونَ} {فَهُمْ لَا يَسْمَعُون} ، فضجر، وسماة "فَهُم"

(1)

بفتح الفاء وضم الهاء، كثير من الناس من يظن أنه فهم، بتسكين الهاء، والصواب ما ذكرناه، واللَّه تعالى أعلم.

* * *

‌1610 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب أبو طالب الزينبي الملقب نور الهدى، أخو أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طراد، وكان أصغر الإخوة

*.

قرأ القرآن على علي بن عمر القزويني الزاهد، فعادت عليه بركته، وقرأ الفقه على قاضي القضاة محمد بن علي الدامغاني حتى برع.

وأفتى، ودرس بالشرقية، التي أنشأها شرف الملك بباب الطاق، وكان مدرّسها وناظرها، وترسل إلى ملوك الأطراف، وأمراء البلاد، من قبل الخليفة، وولي نقابة العباسيين والطالبيين معًا، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة مدّة، ثم استعفى.

(1)

في تاريخ بغداد: "فهما" على أن آخر الكلمة خاضع لحركات الإعراب.

* راجع: الطبقات السنية 3: 162 - 167.

وترجمته في الأنساب 284، والبداية والنهاية 12: 183، وتذكرة الحفاظ 4: 1249، والجواهر المضية، برقم 525، وشذرات الذهب 4: 34، والعبر 4: 27، والعقد الثمين 4: 256، 207، والكامل 10: 545، والمنتظم 9:201. وورد في الجواهر: "الحسين بن نظام بن الخضر".

ص: 377

وكان شريف النفس، قويّ الدين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهدهم، وفقيه بني العبّاس وراهبهم، وله الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء، وانتهتْ إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بـ "بغداد".

وجاور "مكة" ناظرًا في مصالح الحرم.

وسمع "البخاري" من كريمة بنت أحمد المروزية، بـ "بغداد".

وروى عنه جماعة من الأكابر والحفّاظ، وآخرُ من حدّث عنه أبو الفرج ابن كليب. وقد مدحه أبو إسحاق الغزي بقصيدة، أولها

(1)

:

جُفُونٌ يَصِحُّ السَّقْمُ فيها فتَسْقَمُ

ولحْظٌ يُناجيِه الضَّمِيرُ فَيفْهَمُ

مَعانِي جمالٍ في عِباراتِ خِلْقَةٍ

لها تَرْجمُانٌ صامِتٌ يتَكلَّمُ

تألَّفْنَ في عَيْني غَزالٍ مُشنَّفٍ

بِفَتْواهُ ما في مَذْهبِ الحُبِّ يَحْكُمُ

تَضاعَفَ بالشَّكْوَى أذى الصَّبِّ في الهوى

يُحَرِّضُ فيه الظَّالِمَ المتَظَلِّمُ

مَحَا اللَّه نُوناتِ الحَواجبِ لم تَزَلْ

قِسِيّا لها دُعْجُ النَّوَاظِرِ أسْهُمُ

بِنُورِ الْهُدَى قد صَحَّ مَعْنَى خِطَابِهِ

وكلُّ بَعِيدٍ مِن سَنَا النُّور مُظْلِمُ

دَقيقُ المعاني جَلَّ إيجازُ لَفْظِهِ

عن الْوَصْفِ حتى عنه سَحْبانُ مُفْحَمُ

يجود ويخشي أن يلام كأنه

إذا جاد من خوف الملامة مجرم

وما حرم الدنيا ولكن قدره

من الملك في الدنيا أجل وأعظم

كذا نقلت هذه الترجمة من "تاريخ ابن شاكر الكتبي".

وذكره صاحب "الجواهر"، وذكر شهرته وتقدّمه، وأن اسم أبيه ما ذكرناه

(2)

.

(1)

أورد صاحب العقد الثمين 4: 207، الأبيات 1، 2، 5 - 7، 9.

(2)

النسخة التي بين أيدينا من الجاره لم يرد فيها اسم أبي المترجم كما ذكر المصنف، وإنما جاءت الترجمة فيها هكذا:"الحسين بن نظام بن الخضر بن محمد بن أبي الحسن على الزينبي أبو طالب المعروف فنور الهدى". =

ص: 378

ولا بأس بإيراد بقية غزل القصيدة ومدحها، فإن شعر الغزي مما يكتب، بل مما يحفظ.

قال رحمه اللَّه تعالى، بعد قوله:"مَحا اللَّهُ نُوناتِ الحواجب" إلخ

(1)

:

وأطْفا نِيرانَ الخُدُودِ فقَلَّ مَنْ

رأى قَبْلَها نارًا يُقَبِّلُها فَمُ

سَقاك الْكَرَى مِن مَوْرِدٍ عَزَّ ماؤُهُ

عليه قلوبُ الهيمِ كالطَّيرِ حُوَّمُ

أصَادَك غِزْلانَ الحِجَازِ وطالما

تَمَنَّى تَقِيٌّ صَيْدَها وهو مُحْرِمُ

طَرَقْنَ ووَجْهُ الأرْضِ في بُرْقُّع الدُّجَا

وعُدْنَ وكُمُّ اللَّيْلِ بالفَخْرِ مُعْلَمُ

وفي الحَيِّ غَيْرَانٌ على الفَجْرِ لَيْلهُ

مِن الفِكْرِ في شَنِّ الإغارةِ قَشْعَمُ

(2)

غَشَمْشَمُ هَوْلٍ حِلْسُ حَرْبٍ كأنهُ

مِن الموتِ في الهَيْجَاء بالموْتِ يُسْلِمُ

(3)

يُكَفْكِفُ عن جَنْبَيْهِ أطرافه القنَا

ويَحكي له الفح الخَميسُ العَرمْرَمُ

ويَعْرَى كما يَعْرَى الحُسامُ فَيكتَسي

سرابيلَ منه العِزُّ والنَّقْعُ والدَّمُ

هو الفَخْرُ مَنْ نَهَدَ لَهُ فليَكُنْ كذا

له مَغْرَمٌ في كُلِّ أوْت وَمغْنَمُ

وإلا فما غيرُ القناعةِ ثَرْوَةٌ

ولا مِثْلُه طَودٌ مِن الضَّيْمِ يَعْصِمُ

كَفَى بِمُلُوكِ الأرضِ سُقْمًا حِذارُهُمْ

وإن مَلَكُوا أن يَسْلُبَ الملِكَ عَنْهُمُ

وهَبْ جَعَلوا ما في المعادن جملة

رهائن أكياس تشد وتختم

فلم يبق دينار سوى الشمس لم تُنَلْ

ولم يَبْقَ غيرَ البَدْرِ في النَّاسِ دِرْهَمُ

أليس أخو الطِّمْرَيْنَ في العَيْشِ فَوْقَهُمْ

إذا نابَ لا يَخْشَى ولا يَتَوَهَّمُ

= هذا ولم يذكر المصنف وفاة المترجم. وقد جاء في الجواهر المضية أنه توفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، في دار الخلافة، في صفر، ودفن عند أبي حنيفة، رضي الله عنه.

(1)

أورد صاحب العقد الثمين 4: 207 البيت الأول.

(2)

القشعم: الأسد والمسنّ من الرجال والنسور.

(3)

الغشمشم: من يركب رأسه فلا شثنيه عن مراده شيء.

ص: 379

أرَى كلَّ مَن مَدَّتْ بِضَبْعَيْهِ دَوْلَةٌ

تَعَلم منها كيف في الماء يَرْقمُ

تَحَلَّى بأسْماءِ الشُهورِ فكَفُّهُ

جُمادَى وما ضُمُّتْ عليه المِحَرَّمُ

مَنِ اسْتَحْسَنَ التَّفْريطَ واستقْبَحَ اللهُّى

تسمى بألمِي وهو أفلحُ أعلمُ

(1)

ترى الجدَّ حتى في الحروفِ مُؤثِّرًا

فمِنهُنَّ في القِرطَاسِ غُفْلٌ ومُعْجَمُ

ولو قُدِّمَ الإحسانُ والفضلُ لم يكنْ

بغيرِ الحسينِ الزَّيْنبِيِّ التَّقَدُّمُ

إمامٌ غَدَا بالعِلْم لِلْعَصْرِ غُرَّةً

بِرَغْمِ العِدَا والعصرُ بالجَهْلِ أدْهَمُ

بِنُورِ الهُدَى. . . إلخ.

على أنَّه لا يَفْرَحُ الخَصْمُ مُعْجَبًا

فلَوْ أمْكَنَ الإسْهابُ عاقَ التَّكَرُّمُ

ولا عَيْبَ إلَّا حُبُّهُ الجُودَ شِيمَةً

يُعَدِّى إليْنا ما حَواهُ ويَلْزَمُ

يَجُودُ ويَخْشَى أنْ يُلَام. . . . إلخ.

بِجَهْلي أمِينَ الدُّوْلةِ انْتَجَعَتْ يَدِي

سِواكَ ولي مِن جُودِ كَفَّيْكَ خِضْرِمُ

(2)

ولكنَّنِي ألفَيْتُ بالعَجْزِ رُخْصَةً

وبالجُرْحِ حَوْلَ البَحْرِ جازَ التَّيَمُّمُ

وكم مِن مُحبٍّ فارَق الحِبَّ هَيْبَةً

وبات صَبَا أخْبارِه يَتَنَسَّمُ

وما زِلْتُ فِي الأعْيادِ أدْعُو مُخَفِّفًا

عن السمع والداعِي مع البُعْدِ يَخْدُمُ

ليَهْنِكَ أن الأكمَلَ افْتُرِعَتْ على

بَنانِ ابْنِهِ الأقْلَامُ والمجدُ يبْسَمُ

وفاقَ فَعِشْ حتى تَرَى الكَهْلَ منهمُ

بَنِيهِ له نَجْلٌ بنُعْماكَ يُقْسِمُ

فهذا الهلالُ الْبارِعُ الفُوقِ في العُلَا

سَيُؤتى كَمالَ البَدْرِ والشَّكلُ ضَيْغَمُ

وجُدْ يا شِهَابَ الدولةِ القَرْمَ كَاسْمهِ

به الدولةُ العَلْيَا تَهَدَّى وتزْحمُ

منها في المديح:

فلا زال عِزُّ الدِّين بالدِّين مُعْلَمًا

بتَقْريره في صَعْدَةِ الفِقْهِ لَهْذَمُ

تَضاءل في الفخْرِ الطَّرِيف الذي حَوَى

تَليِدَ النِّجَارِ الهاشِميُّ المِفَخَّمُ

(1)

الأفلح: الذي ضقت شفته. والأعلم: الذي له شقّ في الشفة العليا، أو في إحدى جانبيها.

(2)

الخضرم: البئر الكثيرة الماء البحر الغطمطم.

ص: 380

أبا طالِبٍ ساجِلْ به كُلَّ مُغْرِقٍ

ولا غرو ان يشلي الجوادُ المِطهَّمُ

(1)

ودُوَما دَواَم النَّيِّرَيْنِ فأنتُما

لِكَفِّ النَّدي قلبٌ نَفيسٌ ومِعصَمُ

ولو لا كما كان العراقُ مُنَغَّصًا

إلي ولم أحْمَدْهُ وهوَ مُذَمَّمُ

وما خِلتني الغِرَّ وفي النَّاسِ عالِمٌ

ويُرْزَقُ بي أهلُ الْقَريض وأحْرَمُ

هَرَبْتُ فَظَنَّ الغِمْرُ أنِّي يَرَاعَةٌ .... وقد يُحْجِمُ المِغْلُوبُ مِن حيثُ يُقْدِمُ

(2)

وما عرف التبريز فالصمت منطق

صرامة حد السيف في الغمد تعلم

لِفَقْدِ المعَاني أصبَحَ الشِّعْرُ كاسِدًا

هو السِّلْكُ وهْوَ الدُّرُّ في السِّلْكِ يُنْظَمُ

تَهُونُ القَوَافي عندَ مَن هانَ عِرْضُهُ

وفيهِنَّ جَرْحٌ لِلْكَرِيمِ ومَرْهَمُ

ولكن إذا لم يُكْرِمَ العِلمَ أهْلُهُ

فكيَف يُرَجَّى في الأجانبِ مُكْرِمُ

تَوَسَّمْتُ في الدنيا الأناةَ إنَّما

يَرَى الغامِضاتِ الفارسُ المِتَوسِّمُ

وقال أيضًا يمدحه:

تَصابَى في المِشِيبِ ومَن تَصابَى

كما في غِمْدِهِ الهِنْدِيُّ صَابَا

وما لَمْعُ ابْيضاضِ الشَّيْبِ إلا

ليُورِدَهُ من العَيْشِ الشَّرابَا

أماراتُ التَّناقُص لا تُوارَى

وطَوْعُ يَدِ الحوادِثِ لا يُحابَى

لَتَرْتيبُ الحَياةِ أشَدُّ خطْبا

جَنَى عَسَلًا وصَبَّ عليه صَابَا

ولو خُيِّرْتُ لم يَكُن اخْتِيارِي

سِوَى أنْ يَسْبِقَ الشَّيْبُ الشَّبابا

قَطَاةٌ في الهدايةِ كان فَوْدِي

وإنْ سَمَّتْهُ بَعْشَتُهُ غُرابَا

لقد رُفِعَ الشبابُ وكان بيني

وبين وِصَالِ مَن أهوَى حِجَابًا

ألا لا يَكْشِفَنْ بَرَدَ الثَّنايا

فلَو قَبَّلْتُه نَفَسِي لَذَابَا

وليس لِوَصْلِ مَن يُدْعَى فيأتِى

عُذُوبةُ وَصْلِ مَن يُدْعَى فَيَابَى

(1)

في الأصول: "أيا طالب ساخل به كل مغرق" ولعلّ الصواب ما أثبته. ويشأي الجواد: يسبق.

(2)

اليراعة: الجبان.

ص: 381

يقول الناسُ ما أوْجَفْتَ خَيْلًا

على مُتَهضِّمِيك ولا رِكَابَا

بِشِعْرِكَ أمْ بِشَعْرِكَ لاح شَيْبٌ

فقلتُ كِلاهما ضَعُفَا وشَابَا

وذاك لأنَّ رِيح الظُّلْمِ هَبَّتْ

عليه فصار أمْدَحُهُ عِتَابَا

فيا لَيْتَ الذي أعطى وُعُودًا

حَثَا في وَجْهِ مادحهِ التُّرابَا

فقد يَجِدُ الوَرَى في التُّرْبِ تِبْرًا

ويُثْرِبُ طالبُ النُّجْحِ الْكِتَابَا

وقد مَخَضَتْ وطَابَ الشِّعْر قَبْلِي

يَدٌ أخْلَتْ مِن الزُّبْدِ الوطَابَا

ولكنِّي تَتَبَّعْتُ الخَفَايَا

بِفِكْرٍ ذَلَّلَ النُّكَتَ الصِّعابَا

ولِلَّنيْرُوزِ في الزَّوْرَاءِ سُوقٌ

ومَن بالجِدِّ أم بالهَزْلِ حَبابَا

هي الدَّارُ التي يَلْقاكَ فيها

حَبِيبُكَ يومَ نَائِبَةٍ حَبابَا

وما الْعَرَبيُّ بالأعرابِ نَاجٍ

إذا عَدِمَ القَلائِصَ والعِرَابَا

ولولا أنَّ ذا الشَّرَفَيْنِ بَحْرٌ

لِعِفْتُ مع الصَّدَى النُّطَفَ العِذَابَا

غَدَا لِقلائِدِ الأوصْافِ جِيدًا

وقَلَّدَ جُودُه الْمِنَنَ الرِّقابَا

كأني كلَّما انْتظَمتْ مَعانِي

أمِينِ الدَّوْلةِ اسْتَفْتَحْتُ بابَا

كأنَّ الفَضْلَ سِيقَ إليه ذوْدًا

ليأخُذَ حَقَّهُ ويَرُدَّ نَابَا

فليس بسامِعٍ إلَّا صَوابًا

وليس بقائلٍ إلَّا صَوابَا

متى نَاظَرْتَه أرعْاكَ سَمْعًا

وكان البَحْرَ ينْتَجِعُ السَّحَابَا

وعَزَّكَ أن تُجِيب له مَقَالًا

فأسْلَفَ قبلَ تَسْألهُ الجَوَابَا

(1)

يَعُدُّ مَطالِبَ الدُّنْيَا حُقُوقًا

وحُرْمَةَ قَصْدِهِ نَسَبًا قُرَابَا

فلو عَزَّ الثَّراءُ به أرَانَا

وجَدِّكَ مِن مَكارِمهِ عُجَابَا

إمامُ أئمَّةِ العُلَماءِ طُرا

وقُدْوَةُ كلِّ مَن فَهِمَ الخِطابَا

أقِم نورَ الهُدَى أوَدِي برَأيٍ

فسَهْمُك في كِنَانَتِهِ أصَابَا

ولا تُغْفِلْ من النَّفَحاتِ حَظِّي

فَرَسْمُ نَدَاكَ كالوسْميِّ صَابَا

(1)

عزَّك: غلبك.

ص: 382

وقَرَّ بفَضْلِ ذِي الحَسَبَيْننِ عَيْنًا

فما احْتَمَلَتْ مَناقِبُهُ النِّقابَا

أضافَ إلى تَلِيدِ عُلًا طَريفًا

وكان المجد إرثًا واكتِسَابَا

له بمَكَارِم الشِّيَمِ انْتِسَابٌ

كَفَى بمَكارم الشِّيَمِ انْتِسَابَا

ألم تَرَ أنَّه لِلمَجْدِ شَمْسٌ

ونَرْضَى أنْ نُلَقِّبَهُ الشِّهابَا

* * *

‌1611 - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن مصطفى منقارة الطرابلسي، (نور الدين، أبو علي) فقيه

*.

رحل إلى "مصر" سنة 261 هـ، وتولى الإفتاء بها.

من آثاره: "ثبت".

كان حيا 1261 هـ.

* * *

‌1612 - الشيخ الفاضل حسين بن محمد بن موسى بن محمود بن محمد ابن صالح الخالدي، القدسي، (أبو عبد اللَّه)

* *.

* راجع: معجم المؤلفين 4: 59.

وترجمته في فهرس الفهارس 2: 290، 291، وفهرس التيمورية 2:69.

* * راجع: معجم المؤلفين 4: 60.

وترجمته في سلك الدرر 2: 72 - 75، وهدية العارفين 1: 328، وإيضاح المكنون 1: 142، 182.

ص: 383

عالم، أديب، كاتب.

ولد سنة 1151 هـ، توفي بـ "القدس" سنة 1200 هـ.

من آثاره: "البشائر النبوية"، و"غاية الوصول في مدح الرسول"، صلى الله عليه وسلم.

* * *

‌1613 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد بن هبة اللَّه تقدم نسبه في ترجمة أخيه أحمد

*.

كتب عنه الدمياطي. رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1614 - الشيخ الفاضل الحسين بن محمد البارع الإمام نجم الدين

* *.

* راجع: الطبقات السنية 3: 169.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 522، وهو:"الواسطي"، "الموصلي".

* * راجع: الطبقات السنية 3: 169.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 522، والفوائد البهية 68، وكتائب أعلام الأخيار برقم 430.

وجاء في الفوائد والكتائب: "البارعي" مكان "البارع".

ص: 384

أخذ من

(1)

علاء الأئمة الخيّاطي

(2)

، ذكره الذهبي، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1615 - الشيخ الفاضل حسين بن محمد العبّاسي، النبهاني، الحلبي

*.

عارف بالكتب.

توفي بـ "حلب" في حدود سنة 1095 هـ.

من آثاره: "الجامع للآثار في أسماء الكتب".

* * *

‌1616 - الشيخ الفاضل حسين بن محمد الكوتاهي، الرومي

،

(1)

في الجواهر: "عن".

(2)

في الأصول: "الخيّاط"، والتصحيح من الجواهر المضية، ومن ترجمة سديد بن محمد الخيّاط علاء الدين الآتية في حرف السين، وقد ذكره المصنّف هنا تبعا للقرشي بلقب "علاء الأئمة"، وذكره هناك تبعا للقرشي بلقب "علاء الدين".

هذا ولم يذكر المصنف ولا القرشي وفاته، وذكرها صاحب الفوائد البهية، فقال:"وتوفي" بجرجانية خوارزم، وفي شعبان، سنة خمس وأربعين وستمائة".

* راجع: معجم المؤلفين 4: 53.

وترجمته في هدية العارفين 1: 323.

ص: 385

المعروف بقره جلبي زاده (حسام الدين) *

فقيه.

من آثاره: "حاشية على شرح الهداية" للمرغيناني، و"الفتاوى"، وكلاهما في فروع الفقه الحنفي.

توفي سنة 1007 هـ.

* * *

‌1617 - الشيخ الفاضل حسين بن مصطفى بن حسين الرومي، الملقَّب بشاكر

* *.

فقيه، شاعر.

ولي القضاء بـ "حلب"، ودرس.

من آثاره: "ديوان شعر".

توفي 1156 هـ.

* * *

‌1618 - الشيخ الفاضل الحسين بن أبي نصر -واسمه محمد، ويقال سعيد

-

* راجع: معجم المؤلفين 4: 57.

ترجمته في هدية العارفين 1: 321، وإيضاح المكنون 2: 439، 721.

* * راجع: معجم المؤلفين 4: 62.

وترجمته في هداية العارفين 1: 325.

ص: 386

ابن الحسين بن هبة اللَّه بن أبي حنيفة أبو عبد اللَّه المقري يعرف بابن القارص *.

ذكره الحافظ ابن الدبيثي في "ذيله"، وقال: بلغني أنه كان يقول: إني من ولد أبي حنيفة الفقيه، صاحب المذهب.

قال: وسألته عن مولده، فقال: سنة خمس عشرة وخمسمائة.

وذكره الحافظ المنذرى في "التكملة" لوفيات النقلة، وقال: إن اسمه المبارك، ويقال: إن اسمه الحسين، والصحيح الأول.

وذكر أن "القارص" بالقاف والراء المهملة المكسورة وصاد مهملة.

وأن وفاته سنة تسع وثمانين وخمسمائة. انتهى.

وقال ابن الدبيثي: مات فجأة، بعد صلاة الغداة، من يوم الأحد، سابع عشرين من شهر شعبان، سنة خمس وستمائة، ودفن من يومه بباب حرب، عن تسعين سنة، رحمه اللَّه تعالى.

سمع أبي القاسم هبة اللَّه بن محمد بن الحصين، وهو آخر من روى عنه

(1)

انتهى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 168.

وترجمته في تبصير المنتبه 3: 1065، والتكملة لوفيات النقلة 3: 257، 258، والجواهر المضية برقم 524، وشذرات الذهب 5: 14، والعبر 5: 12، والمختصر المحتاج إليه 2: 43، والمشتبه 493، والنجوم الزاهرة 6: 196، 197.

(1)

في الجواهر بعد هذا تكملة له: "شيئا من مسند أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل سمعنا منه بعد أن أضر".

ص: 387

‌1619 - الشيخ العالم الصالح حسين بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الفقهاء المبرّزين في العلم

*.

كان معتزلا في بيته، يشتغل بالكتابة والعبادة.

وكان حيا إلى سنة ثمان بعد الألف، كما في "مآثر الكرام".

* * *

‌1620 - الشيخ الفاضل الحسين بن أبي يعلى، أبو علي الأخسيكثي الفقيه، الفرغاني، قدم "نيسابور" سنة خمس وتسعين وثلاثمائة

* *.

حدّث عن الخصّاف، وغيره.

وهذه النسبة إلى "أخسيكث"، بالفتح ثم السكون وكسر السين المهملة، وياء سكانة وكاف مفتوحة وثاء مثلثة، وبعضهم يقول بالمثناة: مدينة بما وراء النهر، وهي قصبة ناحية "فرغانة"، وهي من أنزه بلاد ما وراء النهر، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب، وفيها يقول بعض شعرائها

(1)

:

* راجع: نزهة الخواطر 5: 147.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 170.

(1)

هو أحمد بن محمد بن القاسم الأخسيكثي، والبيتان في معجم البلدان 1:162.

ص: 388

مِنْ سِوَى تُرْبَةِ أرْضي

خلَق اللَّهُ اللِّئامَا

إنَّ أخْسِيكَث أُمٌّ

لم تَلِدْ إلَّا الْكِرَامَا

* * *

‌1621 - الشيخ الفاضل الحسين بن يوسف بن إسماعيل بن عبد الرحمن أبو عبد اللَّه اللَّمْغاني

*.

تفقه على والده، ودرس بعد وفاته.

وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد اللَّه بن الحسين الدامغاني، يوم الجمعة، لسبع خلون من المحرّم، عن سنة أربع وستمائة، فقبل شهادته.

ورتّب في عدّة أشكال، ولم تحمد سيرته فيها، وظهر منه أحوال اقتضت عزله عن الشهادة، واعتقل مدّة. وحدّث بشيءٍ يسير

(1)

.

وكان مولده في منتصف شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة

(2)

.

وتقدم جدّه إسماعيل

(3)

، ويأتي أبوه وجدّ أبيه عبد الرحمن، إن شاء اللَّه تعالى.

* * *

* راجع: الطبقات السنية 3: 169، 170.

وترجمته في الجواهر المضية برقم 526.

(1)

في الجواهر بعد هذا زيادة: "عن الحسن بن ناصر بن أبي بكر بن نانار البكري السمرقندي".

(2)

فهو من رجال القرن السابع.

(3)

برقم 506.

ص: 389

‌1622 - الشيخ العالم الصالح المحدّث شيخ الإسلام السيد حسين أحمد بن حبيب اللَّه الفيض آبادي

*.

ولد فى التاسع عشر من شوّال سنة ستّ وتسعين ومائتين وألف بقرية "بانكرمئو" من أعمال "أناؤ"، وتلقّى مبادئ العلوم في "تانده"، وسافر سنة تسع وثلاثمائة وألف وهو فى الثالث عشرة من عمره إلى المدرسة العربية بـ "ديوبند"، ومكث سبع سنين، وقرأ فاتحة الفراغ، وأخذ الحديث عن العلامة محمود حسن الديوبندي، وتفقّه عليه، ولازمه مدّة طويلة.

وقصد "كنكوه"، وبايع على يد الإمام العلامة المحدّث رشيد أحمد الكنكوهي، وهاجر والده إلى "المدينة المنوّرة" مع عياله سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وألف، فرافقه، ولقي بـ "مكة" الشيخ الأجلّ إمداد اللَّه التهانوي المهاجر إلى "مكة" المباركة، وهو شيخ شيخه، واستفاد منه، واحتظّ بصحبته، ودخل "المدينة"، وأقام هناك على قدم صدق وإخلاص، وتوكّل، وتقشّف، وطلبه شيخه العلامة رشيد أحمد إلى "كنكوه" سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف، ومكث سنتين، وأجازه الشيخ.

ثم رجع إلى "الحجاز" سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وتصدّر للتدريس في "مدينة الرسول" -صلى اللَّه عليه وعلى صاحبها وسلم- محتسبا متطوّعا، يدرّس في الحديث والتفسير والفقه، يشتغل به من بعد العشاء إلى قيام الليل، ومكث إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، يزور في خلالها "الهند"، ويحضر دروس شيخه العلامة محمود حسن، ويعود

* راجع: نزهة الخواطر 8: 126 - 132.

ص: 390

إلى "المدينة المنوّرة"، إلى أن سافر شيخه محمود حسن سنة ثلاث وثلاثين للحجّ والزيارة، ودخل "المدينة" سنة أربع وثلاثين، فلازمه الشيخ حسين أحمد، وقدم "مكّة المباركة" معه، وكان ذلك في أثناء الحرب العالمية، وخروج الشريف حسين، وبغيه على الدولة المتبوعة العثمانية، ومعه المولوي حسين أحمد، والمولوي عُزَير غُل، والحكيم نصرة حسين الكوروي، وغيرهم من أصحابه، وأسرهم ولاة الأمر في "الحجاز"، وأسلموهم إلى الحكومة الإنكليزية، فنقلتهم إلى "مصر"، ثم إلى "مالطه"، حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين، ولبثوا فيها ثلاث سنين وشهرين، ومات الحكيم نصرة حسين بـ "مالطه"، وجدّ الشيخ حسين أحمد في خدمة أستاذه، وفي العبادة والمطالعة، وحفظ القرآن الكريم، وصدر الأمر لإطلاق سراحهم لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، وعادوا إلى "الهند" مكرمين، ومرض الشيخ محمود حسن مرضه الأخير، فكان بجانبه يخدمه، ويسهر عليه، وأمره الشيخ بالتوجّه إلى "كلكته"، ليشتغل أستاذا في المدرسة، التي أسّسها مولانا أبو الكلام. وقد سأله أن يرسل أحد خاصّته، فآثر الشيخ حسين أحمد رضا شيخه على هوى نفسه، فلم يسافر بعيدا، إلا وفوجئ بنبأ وفاته، فعاد إلى "ديوبند"، وقد دفن الشيخ، وتوجّه إلى "كلكته"، واشتغل مدّة في هذه المدرسة، ثم انتقل إلى "سلهت"(عاصمة ولاية آسام)، ومكث ستّ سنين، يدرس الحديث الشريف، ويربي النفوس، وينفخ في الناس روح الأنفة والإباء وحبّ الحرية، وانتفع به خلائق لا تحصى.

وجميت حركة التحرير والثورة السياسية في "الهند"، فخاض فيها، وأفتى بحرمة العمل في الجيش الإنجليزي، وسجن في منتصف المحرّم سنة أربعين وثلاثمائة وألف، وحوكم في "كراتشي" محاكمة مشهورة، وحكم

ص: 391

عليه بسجن سنتين، مع الاشتغال بالأعمال الشاقّة وأطلق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف.

ولما اعتزل الشيخ العلامة أنور شاه الكشميري شياخة الحديث في "ديوبند"، وانتقل إلى "دابهيل" وقع الاختيار على الشيخ حسين أحمد رئيسا للمعلّمين، وشيخا للحديث في دار العلوم، فانتقل إلى "ديوبند" سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وألف، واستقل بتدريس الحديث ورياسة المدرسة، فحافظت على شهرتها ومركزها وثقة الناس بها، وشمّر عن ساق الجدّ والاجتهاد في تدريس الحديث الشريف، وفي بثّ روج النخوة، والإباء في المسلمين، وجمع بين التدريس والعمل في المجال السياسيّ بهمّة نادرة وقوة إرادة. وجال في "الهند" طولا وعرضا يحضر الحفلات، ويلقى الخطب والمحاضرات، ويتحمّل مشاقّ السفر، ويسهر الليالي، وهو محافظ على أوقاته وأوراده، يجهد نفسه، ويحيي ليله في المطالعة والتدريس، مع بشاشة دائمة، وتواضع مفرط، وإكرام للوافدين، وقضاء لحق الزائرين والسائلين.

وصرف همّته إلى تأييد القضية الوطنية، ومساعدة جمعية العلماء، التي كان من أكبر أعضائها، فقاد "حركة العصيان المدني" سنة إحدى وخمسين، وسجن لستة أشهر، ثم أطلق، ورأس عدّة حفلات سنوية لجمعية العلماء، وفي سنة إحدى وستّين وثلاثمائة وألف قامت الحركة الوطنية على قدم وساق، وغلى مرجلها، وطلب المؤتمر الوطني من الإنجليز أن يغادروا البلاد، وألقى الشيخ حسين أحمد خطبا حماسية، فألقى القبض عليه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف، وبقي معتقلا نحو ثلاث سنوات، وهو صابر، محتسب، متحمّل للأذى، مشتغل بالعبادة والإفادة في السجن، حتى جاء الأمر بالإطلاق في السادس من رمضان سنة ثلاث وستين، فعاد إلى ما كان عليه من كفاح وجهاد، وتعليم وإرشاد، وخدمة

ص: 392

للعباد والبلاد وقويت حركة العصبة الإسلامية التى تنادي بتقسيم "الهند"، وتطالب بـ "باكستان"، ودانت بها الجماهير من المسلمين بحماسة وتفان، وكان الشيخ حسين أحمد يرى في هذه الفكرة الضرر العظيم على المسلمين، ويعتقد أنها تفقّدهم مركزهم السياسيّ ووحدتهم الملّية، وأنها من وحي الدهاء السياسيّ الإنجليزى، فعارضها بإيمان وإخلاص، وذرع "الهند" جولة ورحلة، وجهر بعقيدته، لا يخاف فيها لومة لائم، ولا إهانة مهين، فتعرّض لسخط المتحمّسين والثائرين من أتباع العصبة الإسلامية، وأصحاب فكرة التقسيم، ولقي منهم الشيء الكثير من الأذى والإهانة، وهو صابر محتسب، لا يفتر في عمله، ولا يكفّ عن نشاطه، يرشد المسلمين وأهل البلاد، إلى ما يرى فيه الخير والسداد، غير مدفوع بطمع، ولا مبال بثناء أو نقد، حتى أعلن التقسيم في رمضان سنة ستّ وستين وثلاثمائة وألف، فانفجرت الحروب الطائفية، ووقعت المذابح العظمية في مدن "الهند" وقراها، وافترس المسلمون في "الهند" الشمالية الغربية وحول "دهلي"، ووقع ما كان يخافه الشيخ وأصحابه، ونزح من نزح منهم إلى "باكستان"، وبقي من بقي في اضطراب حال وتشتّت بال، وأصبحت المراكز الدينية والثقافية في "الهند" في خطر الزاول، وأصبحت البقية الباقية من المسلمين في خطر الاستسلام أمام الأكثرية، فانقلب الشيخ واعظا دينيا، يثير فى المسلمين الإيمان والثقة باللَّه والاعتزاز بالدين، ويدعوهم إلى الصبر والثبات والتوكّل على اللَّه، ومقاومة المهاجمين والمغيرين بالإيمان واليقين، فقوت مواعظه وجولاته القلوب المنخلعة، وأرسخت الأقدام المتزلزلة، وزال الخطر، وانقشع السحاب، وبقيت المراكز الثقافية والدينية على حالتها الأولى، وبدأ المسلمون يزاولون حياتهم ونشاطهم باعتدال وثقة.

ص: 393

واعتزل الشيخ السياسة العملية بعد استقلال البلاد، وعكف على الدرس والإفادة، والدعوة إلى اللَّه، وتربية النفوس، لا يتصل بالحكومة ورجالها، حتى أنعم عليه رئيس الجمهورية في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف برتبة فخرية، فرفض ذلك قائلا: إنه لا ينسجم مع طريقة أسلافه، وبقي فى "ديوبند" يدرّس الحديث الشريف، ويتجوّل في "الهند" يدعو المسلمين إلى التمسّك بالدين، وإتباع الشريعة الغرّاء، واقتفاء السنن النبوية، وإصلاح الحال، والإكثار من ذكر اللَّه، وقد عطف اللَّه عليه القلوب والنفوس، وغرس حبّه في أهل الخير، فأقبلوا عليه زرافات ووحدانا، وتقاطر عليه الناس من كلّ صرب، وانهالت عليه الدعوات، وهو يتقبّلها بقلب طيب، ويتحمّل في سبيلها المشاقّ، حتى اعتراه مرض القلب وضغط الدم، فانقطع عن الأسفار مدّة قليلة، ولزم بيته، وهو ملتزم للأوراد، جاد في التربية والإرشاد، وإكرام الضيوف ولقاء الزوار، قد تغلب عليه الخشوع والرقّة، والابتهال إلى اللَّه تعالى، والتهيؤ للقائه، حتى وافاه الأجل في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في جمع حاشد، لا يحصى، ودفن بجوار أستاذه الشيخ محمود حسن الديوبندي، والإمام محمد قاسم النانوتوي.

كان الشيخ حسين أحمد من نوادر العصر وأفراد الرجال صدقا وإخلاصا، وعلوّ همّة وقوّة إرادة، وشهامة نفس، وصبر على المكاره ومسامحة للأعداء، يشفع لهم، ويسعى في قضاء حوائجهم، وثبات على المبدأ ورحابة ذرع سعة صدر، وجمع للأشتات من الفضائل والمتناقضات من الأعمال، له نزاهة لا ترتقي إليها شبهة، وهمّة، لا تعرف الفتور والكسل، واشتغال دائم لا يتطرّق إليه الملل.

ص: 394

كانت له أوقات مشغولة منظّمة، كان إذا صلى الصبع أفطر مع الضيوف، الذين يكثر عددهم، ثم توجّه إلى دار الحديث، وقرأ درسين: درسا في "صحيح البخاري"، ودرسا في "جامع الترمذي"، وكان يقرأ هو بنفسه في غالب الأيام بلحن عربي، وصوت واضح قوي، ويفيض في الشرح والإلقاء، ثم ينصرف، ويتغدّى مع ضيوفه، ويقيل، وبعد أن يصلّي الظهر يجلس للوافدين، ويشرب معهم الشاي، ويكتب الرسائل والردود، ويقضي حاجة الزائرين والسائلين، وإذا صلى العصر جلس للضيوف والزائرين، يحدّثهم ويؤنسهم، وإذا كان في آخر السنة قرأ درسا كذلك إلى صلاة المغرب، فإذا صلى المغرب قام للنوافل، وأطال القراءة والقيام، ويتفرّغ للمسترشدين وأصحاب السلوك، فإذا صلى العشاء.

قرأ درسا في "صحيح البخاري" إلى أن يمضي من الليل ثلثه أو نصفه، ثم دخل البيت، وأخذ حظّه من الراحة، ثم قام يتطوّع، ويطيل القيام، ويشتغل بالذكر والمراقبة، ويكثر الدعاء والابتهال، وقد ينشد الأبيات الرقيقة المرققة في المناجاة والعبودية إلى أن يصبح، فيصلي، وإذا صلى إماما في سفر، وحضر التزم السنن، قرأ من السور ما صحّ في الحديث، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يخلّ بذلك، وكان في آخر عمره غلبت عليه الحمية الدينية والغيرة للشرع والسنة النبوية، فكان لا يتحمل تفريطا فيها، وقد تعتريه الحدة في ذلك، ويعلو صوته، ويشدّد الإنكار على من خالف السنة، أو استخفّ بشعائر الإسلام، وكان شديد الحبّ لأساتذته ومشايخه، شديد الغيرة فيهم، وكانت له ملاحظات في بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية، وما تفرّد به في بعض المسائل والآراء.

كان مربوع القامة، كبير الهامة، عريض الجبهة، واسع العينين، أسمر اللون جسيما، مفتول الذراعين، قويّ البنية، وقورا، مهيبا في غير عبوس، أو

ص: 395

فظاظة، طلق الوجه، دائم البشر، وكان يلتزم الملابس الثخينة من النسج الوطني، وكان شديد البغض للأنجليز كشيخه محمود حسن، شديد الحبّ والبغض في اللَّه، وكان قد راض نفسه على النوم والانتباه، ينام إذا شاء، وينتبه متى أراد، وكان شديد العبادة والاجتهاد في رمضان، وكان يؤمّه مئات من المريدين، ويصومون معه، ويقومون، ويتحوّل المكان الذي يقضي فيه رمضان إلى زاوية عامرة بالذكر والتلاوة، والسهر والعبادة.

كان قليل التصانيف، له "الشهاب الثاقب"، و"سفر نامه مالطه"، في وصف أيامه في أسر "مالطه"، وأخبار أستاذه شيخ "الهند"، و"نقش حياة" في مجلّدين، أكثره في التاريخ السياسيّ، وقد جمعت رسائله في ثلاث مجلّدات.

* * *

‌1623 - الشيخ الفاضل العلامة حسين البغدادي، أحد كبار العلماء، كان من ذرية الإمام أبي حنيفة

*.

ولد، ونشأ بـ "بغداد"، وقرأ العلم على أساتذة الزوراء، ثم سافر إلى "شيراز" ليأخذ العلم عن الأمير غياث الدين بن المنصور الشيرازي، فلمّا دخل البلدة دعي إلى مجلس لأهل العلم، دعاه إبراهيم خان أمير تلك الناحية، فلمّا اجتمع الناس عرض الأمير عليهم الأيرادَ، الذي أورده غياث الدين بن المنصور على "شرح التجريد" في مبحث العلّة والمعلول، فسكت الناس كلّهم إلا البغدادي، فقال له: لو أعطيتني "شرح التجريد" ليومين، فأنظر فيه ما له وما عليه لأجبتك عن تلك المسألة فأعطاه الأمير ذلك

* راجع: نزهة الخواطر 4: 87.

ص: 396

الشرح، فطالعه، وأجاب عن الإيراد بوجوه عديدة، واستحسنها العلماء كلّهم إلا غياث الدين، فإنه خجل، واتّهمه بالنصب والخروج.

وسأل الأمير أن يخرجه من بلاده، فأبى الأمير ذلك، وشفع، وقال: من جاء فى هذه البلدة ليستفيد من جنابكم فكيف يسوغ لي أن أخرجه من البلد؟ فرضي غياث الدين عنه، ومكث البغدادي ببلدة "شيراز" مدّة يستفيد منه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ودخل "الهند"، وساح معظم المعمورة، واختار الإقامة بـ "أحمد آباد""كُجْرات"

(1)

، فسَكَن بها، وتصدّى للدرس والإفادة، أخذ عنه مولانا عبد القادر البغدادي، والحكيم عثمان البوبكاني، وخلق آخرون.

توفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة، فدفن، بـ "رسول آباد"، وله ستّ وسبعون سنة، ذكره محمد بن الحسن في "كلزار أبرار".

* * *

‌1624 - الشيخ العالم الفقيه حسين بخش بن مير محمد بن كاشف بن خليل الرحمن

ابن

(1)

"كجرات": بضم الكاف الفارسي، وإسكان الجيم، وإهمال الراء المهملة، بعدها ألف، فمثناة من فوق، طولها اثنان وثلاثمائة ميل، وعرضها ستون ومائتا ميل، وفيها ثلاث عشرة فرضة، أشهرها:"كنباية"، و"سومنات"، و"جوناكره"، و"سورت". وفي العصر الحاضر "بمبئي"، وفيها كور صغيرة، يسمّونها بأسماء أخرى، نحو "كوكن" أي: البلاد التي على ساحل البحر فيما بين "بمبئي" و"نيكاؤن"، ونحو "كاتهياوار" التي ينسب إليها الأفراس الحصان الجياد.

ص: 397

عبد الرحمن العلوي الكاكوروي، أحد العلماء الصالحين *.

ولد سنة ثلاث ومائتين وألف بـ "كاكوري"، وقرأ العلم على ابن عمّه الشيخ حماية علي العلوى الكاكرروي، وتخرّج عليه، ثم أخذ الطريقة القلندرية عن أبيه، وخدم الدولة الإنكليزية مدّة، ثم اعتزل، واشتغل بالتدريس والتصنيف.

له مصنّفات عديدة، منها:"نفحة الهند" فى الأدب، و"الآثار الباقية" في علم الأعداد، و"اختلاف البصريين والكوفيين" في النحو، و"ضروريات الأباء" في البديع.

توفي لليلة بقيتْ من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف ببلدة "إثاوه"، فدفن بها في بيته.

* * *

‌1625 - الشيخ الفاضل حسين جلبي الرومي، أخو المولى حسن جلبي القراصويي

* *.

قرأ على المولى خير الدين معلّم السلطان سليمان، وغيره، وصار مدرّسًا بإحدى الثمان، وغيرها.

وكانت وفاته سنة ستّ وأربعين وتسعمائة.

وله مشاركة في بعض العلوم، وكان أكثر اشتغاله بالعلوم العقلية. تغمّده اللَّه تعالى برحمته.

* * *

* راجع: نزهة الخواطر 7: 161، 162.

* * راجع: الطبقات السنية 3: 171.

ص: 398

‌1626 - الشيخ الفاضل حسين حسني بن خليل الكريدي، مدرّس

*.

توفي بـ "قندية" سنة 1218 هـ.

من آثاره: "تعليقات على السراجية" في الفرائض، و"رسالة في أشراط الساعة"، و"حاشية على رسالة بحث الحدود"، و"الفوائد الكلامية"، و"مناسك الحج".

* * *

‌1627 - الشيخ الفاضل السيّد حسين الحسيني، الخلخالي

* *.

أحد مشاهير المحقّقين.

أخذ عن حبيب اللَّه ميرزا جان الشيرازي.

وله مؤلفات كثيرة.

توفي سنة 1014 هـ.

* * *

* راجع: معجم المؤلفين 4: 4.

وترجمته في هدية العارفين 1: 332.

* * راجع التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز ص 32.

ص: 399

‌1628 - الشيخ الفاضل حسين الرومي القسطموني، الملقّب حسام الدين

*.

قرأ على المولى الفاضل مصلح الدين اليار حصاري، والمولى الفاضل ابن الحاج حسن، وغيرها.

وصار مدرّسًا ببعض المدارس، ومفتيًا بـ "طرابزون"، ومات وهو مدرّس بها، عن سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.

وكان من فضلاء بلاده، وله مشاركة في فنون من العلم، رحمه اللَّه تعالى.

* * *

‌1629 - الشيخ الفاضل حسين شاه الكشميري، أحد العلماء المشهورين

* *.

ولد، ونشأ بـ "كشمير"، وقدم "كانبور"

(1)

في صغر سنّه، فلازم الشيخ عناية أحمد الكاكوروي، وقرأ عليه الكتب الدرسيّة، ثم ولي التدريس بمدرسة "فيض عام" في بلدة "كانبور"، فدرّس بها مدّة طويلة، ثم ذهب إلى "بوفال"، ونال وظيفة، وكان الشيخ محمد علي الكانبوري يصفه بجودة

* راجع: الطبقات السنية 3: 170، 171.

* * راجع: نزهة الخواطر 7: 160.

(1)

"كانبور" كانت معسكر الإنكليز، فتدرجت في العمارة، حتى صارت بلدة كبيرة، على شاطئ نهر "كنك" وهى اليوم مركز لتجارة متّسعة في الأديم، والثياب، وغيرها.

ص: 400

القريحة، وسرعة الخاطر، وسلامة الفكر، ونظافة الطبع، ويقول: إنه كان يدرّس بغاية التحقيق والتدقيق.

مات سنة خمس وثمانين ومائتين وألف ببلدة "بوفال"، فدفن بها.

* * *

‌1630 - الشيخ الفاضل حسين علي بن عبد الباسط بن رستم علي بن علي أصغر الصديقي القنوجي، أحد الفقهاء الحنفية

*.

ولد، ونشأ ببلدة "قنوج".

وقرأ العلم على والده، ولازمه مدّة، ثم تصدّر للتدريس.

أخذ عنه جمع كثير.

ومن مصنّفاته: كتاب "تمرين المتعلّم" في الصيغ المشكلة، والتعليلات الصعبة.

توفي بعد والده بخمسة أشهر، وله أربع وعشرون سنة، وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، كما في "أبجد العلوم".

* * *

‌1631 - الشيخ الفاضل حسين علي الفتحبوري، أحد العلماء المشهورين

* *.

* راجع: نزهة الخواطر 7: 162.

* * راجع: نزهة الخواطر 7: 162.

ص: 401

ولد، ونشأ بـ "فتحبور"، وسافر للعلم، فقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ سلامة اللَّه البدايوني ببلدة "كانبور"، ثم سافر إلى "رامبور"، وقرأ سائر الكتب الدرسية على المفتي سعد اللَّه المراد آبادي

(1)

، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار.

وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكّي.

وله تعليقات على "شرح هداية الحكمة" للشيرازي.

مات سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، كما في "مهرجهانتاب".

* * *

1632 -

المفتى الكبير في "دوزجه"، العالم الورع بقية السلف الصالح الحاج، حسين الوهيج بن الحسين الأسكوبي، نسبة إلى قرية أثرية في قضاء "دوزجه"، لا إلى مدينة "أسكوب" في بلاد الألبان *.

و"دوزجه" على وزن غرفة، والواو لمجرّد ضمّ ما قبلها، إلا أن الهاء، في آخرها يجرونها مجرى الألف المقصورة، حيث كان لمجرّد إيذان أن ما قبلها مفتوح، فيقلّبونها واوا في النسبة، وهي مركز قضاء "قونرابا" القديمة، وواقعة شرقي "إستانبول" بنحو خمس مراحل.

رحل إلى دار الخلافة، وتخرّج في العلوم على شيخ الشيوخ أحمد خليل الفوزي بن مصطفى الفلبوي السابق ذكره، وأخذ منه الإجازة في

(1)

"مراد آباد": بلدة عامرة من أعمال "بدايون"، كان منها كثير من العلماء.

* راجع: التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز ص 51، 52.

ص: 402

جمادى الأولى سنة 1270 هـ، وكان من زملائه في درس الفلبوي، أحمد مختار بن إبراهيم بن محمد الزعفرانبولي ترشيجي زاده شيخ الإسلام. ثم عيّن مدرّسا بمدرسة الجامع الكبير في "دوزجه"، ومفتيا بها، ونشر العلم هناك إلى آخر عمره.

وتوفي في طريق الحجّ سنة 1312 هـ، وقد ناهز الثمانين، رحمه اللَّه تعالى.

قال الإمام الكوثري رحمه اللَّه تعالى: وقد تلقّيت بعض المبادئ منه، وكان يشجّعنا على العلم، ويسمعنا كلمات تستنهض الهمّة، حينما كان يحضر في امتحاننا في المدرسة الرشدية، وكان بينه وبين الوالد إخاء متين مديد، كماكان بين شيخه الفلبوى وبين الوالد أيضًا اتصال وثيق ومودّة صادقة، وقد تخرّج بالمفتي الكبير عدّة مدرّسين، رحمه الله، وجعل الجنة مثواه.

* * *

آخر الجزء السادس ويليه الجزء السابع، وأوّله: رقم 1633

والحمد للَّه حقّ حمده

ص: 403

فهرس الكتب ومؤلفيها

(حرف الألف)

الابتسام بأحكام الأفحام: الحسن بن حسن

اتِّحَاد القمرين فِي بيتي الرقمتين: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الإتحافات السنية: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

إتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب: الحسن بن حسن

إتحاف ذوي الإتقان بحكم الرهان: الحسن بن حسن

الإتحاف شرح خطْبَة الْكَشَّاف: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الآثار الباقية: حسين يخش بن مير محمد الكاكوروي

إثبات الواجب: حسين بن حسن الحسيني الخلخالي

الأثر المحمودية القهر ذوي العهود: الحسن بن حسن

الأجرام السماوية: ابن سينا

أجوبة مسَائِل فِي الحَدِيث والتصوف: شمس الدين حبيب اللَّه جَان جانان

أحسن الأقوال في التخلّص عن محظور الفعال: الحسن بن حسن

الأحكام الملخَّصة فى حكم ماء الحمصة: الحسن بن حسن

اخْتِلَاف آراء الْمُحَقِّقين فى رُجُوع النَّاظر على الْمُسْتَحقّين: حامد بن علي

اختلاف البصريين والكوفيين: حسين بخش بن مير محمد الكاكوروي

اخْتِلَاف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الأمصار: الحسن بن الخطر النعماني

الأدوية القلبية: ابن سينا

إرشاد الأعلام لرتبة الجدة ذوى الأرحام في تزويج الأيتام: الحسن بن حسن

إرشاد السائل في حكم الاستقبال بالدلائل: حسن بن علي القدسي الأزهري

الأرصاد الكلية: ابن سينا

أزهار الروضات في شرح روضات الجنات: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

الاستفادة من كتاب الشهادة: الحسن بن حسن

ص: 404

إسعاد آل عثمان المكرّم ببناء بيت اللَّه المحرّم: الحسن بن حسن

الإشارات: ابن سينا

الإشارة إلى علم المنطق: ابن سينا

أصول الجامع الكبير: عيسى بن أبي بكر الأيوبي

أصول الحكم فِي نظام الْعَالم فِي محاربة أكري: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

الإظهار ليمين الاسْتِظْهَار: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الإتحافات السنية بذكر محدّثي الحنفية: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

أعيان الأعيان: جلال الدين السيوطي

أعيان العصر: الصلاح الصفدي

الافتتاح في شرح المصباح للمطرزي: حسن باشا ابن علاء الدين علي الأسود الرومي

الإفصاح: الوزير يحيى بن هبيرة

أفضل الأعمال: حافظ الرحمن بن بادشاه ميان الجاتجامي

أقسام الحكمة: ابن سينا

الإقناع في حكم اختلاف الراهن والمرتهن في الرد من غير ضياع: الحسن بن حسن

إكرام أولى الألباب شريف الخطاب: الحسن بن حسن

الإمام الترمذي وتخريج كتاب الطهارة من جامعه: حبيب اللَّه مختار بن مختار حسن

إمداد الفتّاح: الحسن بن حسن

الانتصاح بذكر أهل الصلاح للشيخ علي أنور: حبيب حيدر بن علي أنور العلوي

إنفاذ الأوامر الإلهية بنصرة العسكر العثمانية: الحسن بن حسن

أنموذج الفنون: حبيب اللَّه بن عبد اللَّه العلوي الدهلوي ميرزاجان

أنيس العارفين: حبيب اللَّه القنوجي بن ميرزاجَان

الألباني وأخطاؤه وشذوذه: حبيب الرحمن بن محمد صابر

آلات الطرب عند العرب: الحبيب بن أحمد التركي

الآلة الرصدية: ابن سينا

إهداء اللطائف من أخبار الطائف: حسن بن علي العجيمى

الإيضاح: حبيب حيدر بن علي أنور العلوي

ص: 405

إيضاح الحنفيات لتعارض بينة النفي والإثبات: الحسن بن حسن

إيقاظ الغرض الأهمّ في العتق المبهم: الحسن بن حسن

(حرف الباء)

البدائع: أبو بكر بن مسعود الكاساني

البديعة المهمّة فى نقض القسمة: الحسن بن حسن

بديعة الهدى لما استيسر من الهدى: الحسن بن حسن

البر والإثم: ابن سينا

بسالة تركية: الحبيب بن أحمد التركي

بسط المقالة فى تأجيل الكفالة: الحسن بن حسن

البشائر النبوية: حسين بن محمد الخالدي القدسي

بعض الحكمة المشرقية: ابن سينا

بغية الصديان: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

بغية الوعاة: السيوطي

بلوغ الأرب لذوي القرب: الحسن بن حسن

بيان ذوات الجهة: ابن سينا

(حرف التاء)

تاريخ الإسلام: الحافظ الذهبي

تاريخ المسرح العربي: الحبيب بن أحمد التركي

تاريخ مكّة والمدينة وبيت المقدس: حسن بن علي العجيمي

تبصرة الحكمة: حسن علي بن نوازش علي الأنصاري الماهلي الجونبوري

تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات: الحسن بن حسن.

التجريد: حسام الدين حسين بن عبد الرحمن

التحرير: الحسن بن حسن

التحرير شرح الجامع الكبير: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

التحرير الفائق على شرح الطائي الصغير لكنز الدقائق: حسين بن سليم الحسيني

تحفة أعيان الفتى بصحة الجمعة في الفنا: الحسن بن حسن

ص: 406

تحفة الأكمل في جواز لبس الأحمر: الحسن بن حسن

تحفة الألبا شرح نزهة الأدباء: حسن الطيب الحنفي

تحفة الفقهاء: أبو بكر علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي

تحفة المريد: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

تحقيق الأعلام الواقفين على مفاد عبارات الواقفين: الحسن بن حسن

تحقيق السودد في استحقاق سكنى الولد: الحسن بن حسن

تخريج أحاديث شرعة الإسلام: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

تخميس قصيدة بانت سُعَاد: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

تذكرة الأبواب في شرح البناء: حسن بن محمد الأزميري الرومي

تذكرة الأولياء: حبيب اللَّه القنوجي

تذكرة البلغاء النظار بوجوه رد حجة الولاة النظار: الحسن بن حسن

التراكيب: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

ترجمة كتاب الشهيد سيّد قطب في ظلال القرآن إلى اللغة الأردية: سيّد حامد علي

الترجيح والتصحيح على القدوري: قاسم ابن قطلوبغا

تزيين الغرة بمحاسن الدرة: حسين بن برناز التونسي

التسهيل: حاجي بن علي الرومي

تشنيف الأسماع فِي إفادة لَو للامتناع: حامد بن علي العمادي الدمشقي

تعريفات الفحول في الأصول: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

تعقب المواضع الجدلية: ابن سينا

تعليقات على السراجية: حسين حسني بن خليل الكريدي

تعليقات على مسند الحميدي: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

تعليقة على صحيح مسلم: حسين بن رستم الكفوي الرومي

تفسير القرآن الكريم: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

تَفْسِير الْقُرْآن: الحسن بن الخطير النعماني

تقَعْقع السن فِي نِكَاح الْجِنّ: حامد بن علي العمادي الدمشقي

ص: 407

التكليف: حسين بن جعفر المراغي

تكملة إكمال الإكمال: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

تكملة الصحاح والعباب: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

التكملة على الصحاح: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

التكملة لوفيات النقلة: الحافظ المنذري

تَلْخِيص الإفصاح عَن شرح مَعَاني الصِّحَاح: الْحسن بن الخطير النعماني

تمرين المتعلّم: حسين علي بن عبد الباسط الصديقي القنوجي

تَنْبِيه البارعين على المنحوت من كَلام الْعَرَب: الحسن بن الخطير النعماني

تنظيم الأشتات في حلّ عويصات المشكاة: أبو الحسن البنغلاديشي

تنظيم الدراية في حلّ عويصات الهداية: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

تنقيح الأحكام في الإبراء الخاص والعام: الحسن بن حسن

تنوير الهيكال بذكر إسناد الأوراد والسلاسل: حبيب حيدر بن علي أنور العلوي

توشيح الدريدية: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

تيسير العليم بجواب التحكيم: الحسن بن حسن

(حرف الثاء)

ثبت: حسن بن علي العجيمي

ثبت: حسين بن محمد الطرابلسي

الثقات لابن شاهين: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

(حرف الجيم)

جامع الفهارس: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

جامع الكنوز ونفائس التقرير: حسين بن حيدر التبريزي المرعشي الرومي

الجامع للآثار في أسماء الكتب: حسين بن محمد العبّاسي النبهاني الحلبي

جداول الزلال الجارية لترتيب الفوائت بكل احتمال: الحسن بن حسن

جمال الصَّورَة واللحية فِي تَرْجَمَة سيدى دحْيَة: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الجواهر الخمسة: حبيب اللَّه القنوجي

جواهر العقود: حسن بن علي العكي

ص: 408

(حرف الحاء)

حاجي باشا الشفاء: حاجي بن علي حاجي باشا الرومي

حاشية شرح الصدور بشرح زوائد الشذور: حسن بن أبي بكر القدسي

حاشية على الإشارات لابن سينا: حبيب اللَّه بن عبد اللَّه العلوي الدهلوي

حاشية على الأشباه والنظائر: حسن بن علي العجيمي

حَاشِيَة على أنوار التَّنْزِيل للبيضاوي: حسن بن أحْمَد الزَّعْفَرَانِي

حاشية على حاشية السيد لشرح العضد لمختصر: حسين بن علي الآيدبني الرومي

حاشية على حاشية العصام على تفسير البيضاوي: حسين بن حسن الحسيني الخلخالي

حاشية على الدر: حسن بن علي العجيمي

حاشية على درر الحكام لمنلاخسرو: حسن جلبي بن علي الحميدي الرومي

حاشية على الدرر والغرر لمنلا خسرو: حسين بن أحمد الحلبي الداويخي

حاشية على شرح العقائد العضدية: حسين بن حسن الحسيني الخلخالي

حاشية على شرح العقائد العضدية: حسين بن علي الآيدبني الرومي

حاشية على شرح الهداية للمرغيناني: حسين بن محمد الكوتاهي الرومي

حاشية على كتاب الدرر والغرر لملاخسرو: الحسن بن حسن

حاشية على المطول: حسن جلبي بن محمد شاه

الحاصل والمحصول: ابن سينا

الحامدية فِي الْفرق بَين الْخَاصَّة والخاصية: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الحاوي لرجال الطحاوي: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

الحجَّة شرح الْجَامِع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي: الحسن بن الخطير النعماني

الحُدُد: ابن سينا

حديقة الصَّلاة الَّتِى هِيَ رَئِيس الْعِبَادَات: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

الحديقة الندية فى شرح الطريقة المحمدية: حسين بن عبد اللَّه الجتالجه وي الرومي

الحروف السبعة في الكلام: حسين بن جعفر المراغي

حسام الحكّام المحقين لصد المعتدين عن أوقاف المسلمين: الحسن بن حسن

حفظ الأصغرين عن اعتقاد من زعم أن الحرام لا يتعدّى لذمتين: الحسن بن حسن

ص: 409

الحكم المسند بترجيح بينة ذي اليد: الحسن بن حسن

حواش على أوائل حاشية شرح التجريد: الحسين بن عبد الرحمن الرومي

حواش على شرح الفرائض للسيّد الشريف: حسن الروبي أمير حسن

الحوقلة فِي الزلزلة: حامد بن علي العمادي الدمشقي

حي بن يقظان: ابن سينا

(حرف الخاء)

خبايا الزوايا: حسن بن علي العجيمي

خزانة المفتين: حسين بن محمد السمنقاني

خزانة الواقعات: طاهر بن أحمد

خطب: ابن سينا

خلاصة الاكتساب: حبيب اللَّه القنوجي

خلاصة الفتاوى: طاهر بن أحمد

الْخَلَاص من ضَمَان الأجير الْمُشْتَرك الْخَاص: حامد بن علي العمادي الدمشقي

خير مطلوب: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

(حرف الدال)

الدرة الثمينة في حمل السفينة: الحسن بن حسن

الدرة الفريدة: الحسن بن حسن

الدرة اليتيمة في الغنيمة: الحسن بن حسن

در البحار شرح على ملتقى الأبحر: حسن بن علي القيصري الرومي

الدرر الثمين في اليمين: الحسن بن حسن

در السحابة: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

در الكنوز: الحسن بن حسن

الدّرّ المستطاب في الْفُرُوع مُجَلد: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الدر المنقود في شرح المقصود: حسن بن إسماعيل السرماري

ديوان: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

ديوَان الشعر: حامد بن علي العمادي الدمشقي

ص: 410

ديوَان الشعر: شمس الدين حبيب اللَّه جَان جانان بن ميرزا جَان

(حرف الذال)

ذر السحابة في وفيات الصحابة: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

ذكر من روى عنه الإمام أبو حنيفة: الحسن بن محمد البلخي

ذيل بشائر أهل الإيمان في فتوحات آل عثمان: حسين بن علي التونسي

ذيل الشقائق النعمانية: الحُسَيْن بن عبد اللَّه الأشتيبي الرُّومِي

(حرف الراء)

الرّجْعَة فِي بَيَان الضجعة: حامد بن علي العمادي الدمشقي

رسائل إخوانية وسلطاني: ابن سينا

الرسالة الروحانية في تدبير نفوس الكمل البرزخية: حسين بن عبّاس القسطنطيني

رسالة في أشراط الساعة: حسين حسني بن خليل الكريدي

رسالة في جواز استخلاف الخطيب: الحسين بن عبد الرحمن الرومي

رسالة في جواز الذكر الجهري: حسام الدين حسين بن عبد الرحمن

رساله في الظاهرية: حسن

رسالة في الفقه: حبيب اللَّه القنوجي

رسالة في المبدأ الأول وصفاته: حسين بن حسن الحسيني الخلخالي

رسالة في المنطق: حبيب اللَّه القنوجي

رغبة طالب العلوم إذا غاب عن درسه في أخذه المعلوم: الحسن بن حسن

رقم البيان في دية المفصل والبنان: الحسن بن حسن

روضات الجنات فِي أصول الاعتقادات: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

روضة النبي في الشمائل: حبيب اللَّه القنوجي

(حرف الزاي)

زهر الرّبيع فِي مساعدة الشَّفِيع: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الزهر النضير على الحوض المستدير: الحسن بن حسن

(حرف السين)

سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام: الحسن بن حسن

ص: 411

سعادة الماجد بعمارة المساجد: الحسن بن حسن

سفر نامه مالطه: حسين أحمد بن حبيب اللَّه الفيض آبادي

سلم المسترشدين فى أحكام الفقه والدين: حسونة بن عبد اللَّه النواوي الأزهري

سمط الْوُصُول إلَى علم الأصول: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

السنّة النبوية ومكانتها في ضوء القرآن الكريم: حبيب اللَّه مختار بن محمد مختار حسن

سوق العروس وأنس النفوس: الحسين بن علي الدامغاني

سير القمر: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

(حرف الشين)

الشافي في شرح الوافي: حسين بن محمد السمنقاني

شرح أبيات المفصل: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

شرح أدب القاضي: الخصّاف

شرح أصول فخر الإسلام البزدوي: الحسين بن علي حسام الدين الصغناقي

شرح أصول الفقه للأخسيكثي: الحسين بن حجّاج السغناقي البخاري

شرح الإيضاح التَّفْصِيل فِي الْفرق بَين التَّفْسِير والتأويل: حامد بن علي العمادي

شرح البخاري: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

شرح تفسر البيضاوي: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

شرح التمهيد للمكحولي: الحسين بن علي حسام الدين الصغناقي

شرح جامع الأصول: أبو الحسن بن محمد صادق السندي البخاري

شرح الجامع الصغر: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

شرح الجامع الصغير: عبيد اللَّه بن إبراهيم

شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن: الحسين بن محمد بن أسعد

شرح الحصن الحصين: حاجي محمد الكشميري

شرح سلّم العلوم: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

شرح السير الكبير: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

شرح المطالع للعلامة الرازي على التصوّرات والتصديقات: حاجي بن علي حاجي باشا

شرح على الشمائل للترمذي: حاجي محمد الكشميري

ص: 412

شرح على الطوالع: حاجي بن علي حاجي باشا الرومي

شرح قاضي مبارك: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

شرح لامية العجم للطغرائي: حسين بن رستم الكفوي الرومي

شرح لأوراد: حاجي محمد الكشميري

شرح المتنبي: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

شرح مجمع البحرين: مظفّر الدين ابن الساعاتي

شرح مُخْتَصر القدوري: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

شرح المرآة فى الأصول: حامد بن مصطفى القونوي الأقسرائي

شرح المفصّل: الحسين بن حجّاج السغناقي البخاري

شرح المفصّل: الحسين بن علي حسام الدين الصغناقي

شرح مُقَدّمَة الصَّلَاة للكيداني: حسن بن عبد اللَّه الآقحصاري

شرح ملتقى الأبحر: حافظ الدين بن مكية النابلسي

شرح نظم الأفعال: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

شرح الهداية: الحسين بن حجّاج السغناقي البخاري

شرح الهداية: الحسين بن علي حسام الدين الصغناقي

الشفا: ابن سينا

الشهاب الثاقب: حسين أحمد بن حبيب اللَّه الفيض آبادي

الشوارد في اللغات: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

شهود الفرائض: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

شهود كتاب في حدود علم الآداب: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

(حرف الصاد)

الصَّلاة الفاخرة فِي الأحاديث المتواترة: حامد بن علي العمادي الدمشقي

صَلَاح الْعَالم بإفتاء الْعَالم: حامد بن علي العمادي الدمشقي

(حرف الضاد)

ضروريات الأدباء: حسين بخش بن مير محمد الكاكوروي

ضوء الصَّباح فِي تَرْجَمَة أبي عُبَيْدَة بن الْجراح: حامد بن علي العمادي الدمشقي

ص: 413

الضوء اللامع: الإمام السخاوي

(حرف الطاء)

الطريقة الحصيرية: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

(حرف العين)

العباب: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

العبر في خبر من غبر: الإمام الذهبي

العقد الثمين في تَرْجَمَة صَاحب الْهِدَايَة برهَان الدين: حامد بن علي العمادي الدمشقي

العقد الفريد لبيان الراجح من الخلاف في جواز التقليد: الحسن بن حسن

عقود الدرر فى حدود علم الأثر: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

عقود العقول: حسين بن عبد اللَّه جلبي الأدنه وي

عقود الفرائض في حدود العقائد: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

عقيلة المغاني فى تعدد الغوانى: حامد بن علي العمادي الدمشقي

العلائي: ابن سينا

عمدة الناسك في أحكام المناسك: حسين بن علي المنزلي

العناية: حسن بن السيد علي القونقاني

العناية في شرح الكفاية للبركوي: حسين بن فرهاد الأسكوبي البرزريني الرومي

عهد: ابن سينا

عيون التواريخ: ابن شاكر

(حرف الغين)

غاية المرام فى شرح بكر الكلام: حسن بن أبي بكر القدسي

غاية المطلب في الرهن إذا ذهب: الحسن بن حسن

غاية الوصول في مدح الرسول: حسين بن محمد الخالدي القدسي

غرض قاطيغور ياس: ابن سينا

الغرف العلية: ابن طولون

(حرف الفاء)

الفتاوى: الحسين بن خضر النسفي

ص: 414

الفتاوى: حسين بن محمد الكوتاهي الرومي

الْفَتَاوَى الحامدية: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الفتاوى الحسينية: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

فتاوى قاض خان: حسن بن منصور قاضي خان الأوزجندي الفرغاني البخاري

الفتاوى والواقعات: الحسين بن محمد بن أسعد

فتح باري الألطاف بجدول مستحقّي الأوقاف: الحسن بن حسن

الفتوحات الإلهية: أبو الحسن بن نذير أحمد البنغلاديشي

فضائل القرآن: حاجي محمد الكشميري

فعال: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

فَعْلان: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

الفكر الغريب بذكر الحبيب: علي حيدر

الفوائد: الحسين بن خضر النسفي

الفوائد الكلامية: حسين حسني بن خليل الكريدي

الفوز بالمآل بالوصية بجميع المال: الحسن بن حسن

الفيض المتبوع في المسموع: حسين بن أحمد الحلبي الداويخي

(حرف القاف)

القانون: ابن سينا

قُرَّة عين الْحَظ الأوفر: حامد بن علي العمادي الدمشقي

قرّة العين في إيمان الوالدين: حسين بن أحمد الحلبي الداويخي

القصائد المدحية: عبد الغني الدمشقي

قصيدة في العظة والحكمة: ابن سينا

القصيدة القرمحشدية: الحسين بن عبد النبي

القضاء والقدر: ابن سينا

القَوْل الأقوى فِي تَعْرِيف الدَّعْوَى: حامد بن علي العمادي الدمشقي

القولنج: ابن سينا

ص: 415

قهر الملة الكفرية بالأدلة المحمدية: الحسن بن حسن

(حرف الكاف)

كاشف الأسرار في شرح بعض أبيات المثنوي: حسن جلبي بن علي الحميدي الرومي

كتاب الأسماء الفاذة: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب الأضداد: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب الافتعال: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب تلخيص الزاهدي: إبراهيم بن إسماعيل الصفّار

كتاب التوسّل: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

كتاب السنة والجماعة: إبراهيم بن إسماعيل الصفّار

كتاب السياسية: حسين بن أحمد الحلبي الداويخي

كتاب شرح أبيات المفصل: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب الضعفاء: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب العروض: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب الفرائض: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب الفروق: عبيد اللَّه بن إبراهيم

كتاب في أسماء الأسد: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب فى أسماء الذئب: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب المبدأ والمعاد: ابن سينا

كتاب مشارق الأنوار: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب المعاد: ابن سينا

كتاب مفعول: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

كتاب النجاة: ابن سينا

كشف الاشتباه فى شرح الأشباه لابن نجيم: حسن بن علي القيصري الرومي

كشف القناع الرفيع عن مسألة التبرع بما يستحقّ الرضيع: الحسن بن حسن

كشف المعضل فيمن عضل: الحسن بن حسن

كشف النقاب عما يقوله الترمذي وفي الباب: حبيب اللَّه مختار بن مختار حسن

ص: 416

كفاية المتطلّع لما ظهر وخفي: الشيخ حسن بن علي العجيمي المكّي

الكلام في الهندبا: ابن سينا

الكلمة الباقية في الأسانيد والمسلسلات العالية: حبيب حيدر بن علي أنور العلوي

الكواكب الدرّية على شرح الشيخ خالد للأزهرية: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

الكوكب الزاهي على بردة المديح الباهي: حسن بن علي العكي

(حرف اللام)

لجة اللغات: حسين بن عبد اللَّه جلبي الأدنه وي

لسان العرب: ابن سينا

اللمْعَة فِي تَحْرِيم الْمُتْعَة: حامد بن علي العمادي الدمشقي

لهب التاريخ: الحبيب بن أحمد التركي

(حرف الميم)

متن في فروع الفقه الحنفي: حسن بن نور الدين المقدسي الأزهري

المجرد في الحكايات: الحسين بن علي الدامغاني

مجمع البحرين في اللغة: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

مجمع التفاسير: حسين بن عبّاس الرومي القسطنطيني

المجمع المؤسّس: الحافظ ابن حجر

المجموع: ابن سينا

المحيط البرهاني: برهان الدين محمود بن أحمد

المختار: مجد الدين الموصلي

مختار الأطوار في أطوار المختار: أبو الحسن بن محمد صادق السندي

المختصر: ابن سينا

مُخْتَصر الإفصاح فِي تَفْسِير الصِّحَاح للوزير ابْن هُبَيْرَة: الْحسن بن الخطير النعماني

مختصر أقليدس: ابن سينا

مختصر ديوان القاضي زكريا الأنصاري: حسن بن علي العكي

مختصر في النبض: ابن سينا

مختصر قاضي خان: يوسف بن جنيد

ص: 417

مختصر الوفيات: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

مخرج المنباك من دخان التنباك: حسن بن علي الأدرنوي

مخلفات حكماء اليونان في معرفة الميزان: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

مذاق الصوفية: حبيب اللَّه القنوجي

مراقي الفلاح: الحسن بن حسن

مرغوب الطالبين: حسن بن داود البنارسي

المسائل البهية الزاكية على اثني عشرية: الحسن بن حسن

مسائل جرت بينه وبين الفضلاء: ابن سينا

مسند الإمام أحمد: حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي

مشارق الأنوار: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

المشيخة: السمعاني

مصباح الشريعة: حاجي محمد الكشميري

مِصْبَاح الْفَلاح فِي دُعَاء الاستفتاح: حامد بن علي العمادي الدمشقي

المطالب السّنيَّة للفتاوى الْعلية: حامد بن علي العمادي الدمشقي

المغرب: برهان الدين ناصر المطرزي

مغني المستفتى عَن سُؤال الْمُفْتي في الْفَتَاوَى: حامد بن علي العمادي الدمشقي

مفاتيح السعود: حسن بن علي العكي

مفتاح الرحمة: حسين بن عبد اللَّه جلبي الأدنه

مفتاح القلوب: حسين بن علي عزّت الكليوبي الرومي

المفراح شرح مراح الأرواح: حسن باشا ابن علاء الدين علي الأسود الرومي

مفيدة الحسنى لظنّ الخلوّ بالسكنى: الحسن بن حسن

مناسك الحج: حسين حسني بن خليل الكريدي

منتخب التحرير: حسن علي بن نوازش علي الأنصاري الماهلي الجونبوري

المنتخب شرح الزيادات: صدر الدين سليمان بن وهيب الأذرعي

منحة المناح فِي شرح بديع مِصْبَاح الْفَلاح: حامد بن علي العمادي الدمشقي

المنطق: ابن سينا

ص: 418

منة الجليل في قبول قول الوكيل: الحسن بن حسن

المنهل الشافي على متن الكافي: حسين بن سليم الحسيني الدجاني

مُوَافقَة عمر بن الْخطاب: حامد بن علي العمادي الدمشقي

الموجز: ابن سينا

الموجَز: حبيب بن عمر الفرغاني

مهمّات الكافي في العروض والقوافي: حامد بن يوسف الإسكداري الباندرموي

ميزان الأديان: حسين بن علي عزّت الكليوي الرومي

(حرف النون)

نتيجة المفاوضة في الشَّرط المعاوضة: الحسن بن حسن

النجم الهادي الساري إلى الهادي الساري: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

تحية الآداب: حسين بن علي عزّت الكليوبي الرومي

نزهة ذوي النظر لمحاسن الطلاء والثمر

النزهة السنية في أخبار الخلفاء والملوك المصرية: حسن بن حسين

نزهة النفوس والخواطر فيما كتب للمحبين غائب وحاضر: حسن بن حسين

النصاب: طاهر بن أحمد

النصّ المقبول في بحث القسامة: الحسن بن حسن

نظر الحاذق التحرير في الرجوع على المستعير: الحسن بن حسن

نظم الشمائل: حسين بن باقر الحسيني الهروي

النظم المستطاب لحكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب: الحسن بن حسن

النعمة المجدّدة بكفيل الوالدة: الحسن بن حسن

التفائح واللوائح من غرر المحاسن والمدائح: حسن بن أحمد الحلبي الزهراوي الحسيني

النفحات العنبرية: تقي حيدر

النفحة العنبرية من الرياض المرعية: حسين بن علي (نور الدين) الطائفي

النفحة القدسية في حكم قراءة القرآن وكتابته بالفارسية: الحسن بن حسن

نفحة الهند: حسين بخش بن مير محمد الكاكوروي

النفخة الغيبية في التسليمة الإلهية: حامد بن علي العمادي الدمشقي

ص: 419

نفيس المتبحر بشراء الدرر: الحسن بن حسن

نقش حياة: حسين أحمد بن حبيب الله الفيض آبادي

نقعة الصديان: الحسن بن محمد البغدادي القرشي العمري

نقُول القَوْم فِي جَوَاز نِكَاح الأخت بعد موت أختها بِيَوْم: حامد بن علي العمادي

نور الإيضاح: الحسن بن حسن

نور اليَقِين أصول الدين شرح عقائد الطَّحَاوِيّ: حسن بن عبد الله الآقحصاري

النهاية: حسام الدين الحسين بن علي السغناقي

نهاية الفريقين في اشتراط الملك لَاخر الشرطين: الحسن بن حسن

(حرف الواو)

واضح الحجّة للعدول عن خلل الحجّة: الحسن بن حسن

الوجوه والنظائر: الحسين بن علي الدامغاني

الوجيز شرح الجامع الكبير: جمال الدين الحافظ ابن الصابوني

وطنية الأتراك: الحبيب بن أحمد التركي

وظائف القضاة وترجيح البينات: حسن بن حسن صدقي

(حرف الهاء)

الهداية: ابن سينا

الهداية: علي بن أبي بكر الفرغاني المرغيناني

الهدية: البغدادي

* * *

ص: 420