الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب: ستر العورة]
هذا (باب) يذكر فيه شيء من أحكام ستر العورة، وأحكام اللباس.
والعورة في اللغة: النقصان والشيء المستقبح. ومنه كلمة: عوراء أي: قبيحة. وتطلق العورة في الشرع على ما يجب ستره في الصلاة، وعلى ما يحرم النظر إليه في الجملة. وإنما سميت سوأة الإنسان وكل ما يستحى منه عورة؛ لقبح ظهوره.
ولما كان الكلام هنا على ما يجب ستره في الصلاة ويشترط ستره لصحتها مع القدرة على ذلك أشير إليه بقوله:
(ستر العورة) وهذا مبتدأ يأتي التنبيه على خبره.
(وهي) أي العورة في اصطلاح الفقهاء: (سوأة الإنسان وكل ما يستحى منه) إذا نظر إليه (حتى عن نفسه) متعلق بستر: (من شروط الصلاة) خبر لستر العورة. فلا تصح صلاة من مكشوفها مع القدره على الاستتار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "
(1)
.
وعن سلمة بن الأكوع قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ انى لأكون في الصيد
فأصلي في القميص الواحد؛ قال: نعم وازرُرْه ولو بشوكة "
(2)
. رواهما
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(641) 1: 173 كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (377) 2: 5 1 2 أبواب الصلاة، باب ما جاء: لا تقبل صلاة المرأة
إلا بخمار.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(655) 215:1 كتاب الطهارة، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار. كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(632) 1: 0 17 كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلي في قميص واحد. وأخرجه النسائي في " سننه " (765) 2: 70 كتاب القبلة، الصلاة في قميص واحد. ولم نره في
ابن ماجه والترمذي.
ابن ماجه والترمذي. وقال فيهما: حسن صحيح.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا.
ويتفرع على اشتراط سترها عن نفسه في الصلاة: لو صلى في قميص واسع الجيب ولم يزُرَّه ولم يشد وسطه، وكان بحيث يرى عورة نفسه منه في قيامه أو ركوعه أو سجوده، كان كرؤية غيره في منع إجزاء الصلاة. نص عليه.
ولأنه لو اكتفى بسترها عن الغير في الصلاة لصحت صلاة العريان خاليا. (ويجب) على الإنسان ستر عورته (حتى خارجها) أي: خارج الصلاة، (و) حتى في (خلوة، و) حتى (في ظلمة)" لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؛ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؛ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها. قلت: فإذا كان أحد نا خاليا؛ قال: فالله تعالى أحق أن يستحى منه "
(1)
. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن.
وعنه: يكره كشفها خلوة. وعنه: يجوز من غير كراهة.
وعلى الروايات الثلاثة: لا فرق بين ان يكون في ظلمة أو حمام، أو بحضرة ملك أو جني
(2)
، أو حيوان بهيم أو لا. ذكره في " الرعاية " وغيرها.
والستر المشترط لصحة الصلاة الواجب في غيرها: هو الستر المحيط بالعورة (لا من أسفل) أي: لا من جهه الرجلين.
قال في "الإنصاف ": ولا يعتبر سترها من أسفل على الصحيح من المذهب.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(17 40) 4: 40 كتاب الحمام، باب ما جاء في التعري.
وأخرجه الترمذي في " جامعه ") 2769) 5: 97 كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1920) 1: 618 كتاب النكاح، باب التستر عند الجماع.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(20052) 5: 4.
(2)
في ج: أجتبي.
ويشترط في الستر الواجب: أن يكون (بما لا يصف البشرة) أي: لونها من بياض أو حمرة أو سواد، لأن الستر إنما يحصل بذلك.
لا أن يصف حجم العضو، لأنه لا يمكن التحرزعنه.
ولو كان الساتر صفيقا، ويكفي الستر بغير منسوج، كورق وجلد (ولو بنبات، ونحوه)، كليف ومضفور من شعر وجلود، ولو مع وجود ثوب. وفيه وجه: لا يكفي مع وجود الثوب حشيش أو نحوه.
(و) كذا يكفي الستر بـ (متصل به) أي بالمصلي، (كيده) إذا وضعها على خرق في ثوبه، (ولحيته) المسترسلة على جيب ثوبه الواسع التي لولاها لبانت عورته.
(لا بارية) يعني: ان المصلي عريانا إذا لم يجد إلا بارية وهي ما ينسج من القصب على هيئة الحصير ليجلس عليه لا يلزمه الستر بها.
(و) لا (حصير ونحوهما مما يضره) كالشريجة، لأن الضرر مطلوب زواله في الشرع لا حصوله، وربما لا يتمكن مع ذلك من جمع أفعال الصلاة. (ولا) ان يقف في (حفيرة، و) لا أن يتطين بـ (طين، و) لا أن يطلي عورته بـ (ماء كدر لعدم)، لأنه ليس بسترة.
(ويباح كشفها) أي: العورة (لتداو وتخلٍّ ونحوهما)، كحلق عانة وختان، ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك.
(و) كذا يباح كشف عورة الأنثى (لمباح) لها من زوج وسيد.
(و) كذا يباح له كشف عورته لزوجة وأم ة (مباحة). ودليل ذلك: ما في حديث بهز بن حكيم المتقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك "
(1)
. وهو معهما [في عدم وجوب حفظ عورتهما منه]
(2)
كهما معه.
(1)
سبق تخريجه ص: 6.
(2)
ساقط من أ.
(وعورة ذكر وخنثى بلغا عشراً) أي: تم لها عشر سنين، (و) عورة (أمة
وأم ولد ومبعضة) وهي التي بعضها حر وبعضها رقيق، (وحرة مميزة) أي: تم لها سبع سنين، (ومراهقة). وهي: من قاربت البلوغ. يعني: أن عورة جمع من ذكر في صلاة (ما بين سرة وركبة). وهذا معنى ما قدم في " التنقيح ". ثم ذكر في المبعضة رواية: أن حكمها كالحرة، وقال: وهو أظهر.
وذكر في " الإنصاف " بعد ما ذكر ان المذهب: أن عورة الخنثى كعورة الرجل رواية: أن عورته كعورة المرأة.
وذكر في " الإنصاف ": أن ظاهر كلام كثير من الأصحاب: أن الحرة المميزة والمراهقة؛ كالبالغة في عورة الصلاة.
وفي الرجل رواية: أن عورته الفرجان فقط.
وحيث قيل: إن الخنثى كالرجل في ذلك لزمه ستر القبلين والدبر.
قال في " شرح الهداية ": والاحتياط للخنثى المشكل أن يستتر كالمرأة.
وأما حكم عورة الذكر والخنثى قبل أن يتم لهما عشر سنين فقد أشير إليه بقوله: (وابن سبع إلى عشر: الفرجان).
ولا فرق في عورة الذكر بين أن يكون: حراً، أو عبداً، أو مبعضاً، أو مكاتباً.
وعلم مما تقدم أن من دون السبع ليس لعورته حكم؛ لأن حكم الطفولية منجرة على المولود إلى أن يتم له سبع سنين فينتقل حكمها عنه إلى حكم التمييز. والدليل على صحة القول بأن العورة ما بين السرة والركبة لا أنها الفرجان فقط
ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت "
(1)
. رواه أبو داود وابن ماجه وعبد الله ابن
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4015) 4: 40 كتاب الحمام، باب النهي عن التعري.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1460) 1: 469 كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت. =
الإمام أحمد في " مسند أبيه ".
وعن محمد بن جحش قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمر لِلَّهِ غط فخذيك
(1)
فإن الفخذين عورة "
(2)
.
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة "
(3)
.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين السرة والركبة عورة "
(4)
. رواهما الدارقطني.
وعلم مما تقدم ان السرة والركبة ليستا من العورة، بل العورة ما بينهما فقط؛ لأن الركبة والسرة حد العورة. فلم يكونا منها، وبهذا فال مالك والشافعي رضي الله عنهما.
(والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة) حتى ظفرها. نص عليه (إلا وجهها). وبه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن وداود؛ لأن ما لا يلزمها كشفه في الإحرام كان منها عورة كالصدر وسائر بدنها.
ولأن ما عدا الوجه كالكفين محل لا يشق ستره فأشبه ما ذكرنا.
وعنه: وإلا الكفين.
قال في " الفروع ": إلا الوجه. اختاره الأكثر. وعنه: والكفين. انتهى. ودليل ذلك ما روي عن ابن عباس وعائشة " في قوله تعالى: (ولايبذلى زينتهن إلا مأظهر متهآ) [النور: 31] قالا: الوجه والكفين "
(5)
.
(1)
= وأخرجه أحمد في " مسنده "(1248) 1: 146. قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة.
() في أ: فخذاك.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(22548) 5: 290.
(3)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(5) 1: 231 كتاب الصلاة، باب الأمر بتعليم الصلوات
…
(4)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(3) 1: 0 23 الموضع السابق.
(5)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 225 كتاب الصلاة، باب عورة المرأه الحرة. عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي 2: 226 عن عائشة رضي الله عنها.
ودليل المقدم وهو استثناء الوجه فقط ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المرأة عورة "
(1)
. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وهذا عام في جمع ها. ترك في الوجه للحاجة. فيبقى العموم فيما عداه.
وقول ابن عباس وعائشة خالفهما ابن مسعود، فقال:" الثياب "
(2)
ولأن الحاجة لا تدعو إلى كشف الكفين كما تدعو إلى كشف الوجه. والقياس لكونهما يظهران عادة يبطل بالقدمين فأنهما يظهران عادة وسترهما واجب. والكفان بالرجلين أشبه من الوجه، فقياسهما عليهما أولى.
والدليل على وجوب ستر الرجلين؛ ما روي عن ابن عمر: " أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه عن الذيل. فقال: اجعلنه شبرا. فقلن: إن شبرا لا يستر من عورة. فقال: اجعلنه ذراعا. فكانت أحد اهن إذا أرادت أن تتخذ درعا أرخت ذراعا فجعلته ذيلا "
(3)
. رواه أحمد في " مسنده ".
والدرع: هو القميص.
(ويسن صلاة رجل) بالغ (في ثوبين).
قال في " الإنصاف ": بلا نزاع. بل ذكره بعضهم إجماعاً. لكن قال جماعة من الأصحاب: مع ستر رأسه، والإمام أبلغ. انتهى.
وفسر الثوبين في " الكافي ": بالقميص والرداء، والإزار والسراويل.
والأصل في ذلك ما روى ابن بطة بإسناده عن نافع قال: " رآنى ابن عمر وأنا أصلي في ثوب وأحد. فقال: ألم أكسك قلت: بلى. قال: أرأيتك لو بعثتك في حاجة كنت تذهب هكذا؛ قلت: لا. قال: الله أحق أن تتزين له ". قال المجد في " شرح الهداية ": وإذا ثبت أن الصلاة في ثوبين أفضل
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(173 1) 3: 476 كتاب الرضاع، باب، من حديث عبد الله رضي الله عنه.
(2)
أخرجه الطبرآنى في " الكبير "(9115) 9: 260.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(5637) 2: 0 9.
فأفضل ذلك ما كان أسبغ. فيكون الأفضل القميص والرداء، ثم الإزار أو السراويل مع القميص، ثم أحدهما مع الرداء، وأفضلهما مع الرداء الإزار؛ لأنه لبسة الصحابة.
ولأنه لا يَحكي تقاطيع الخلقة.
وأفضلهما تحت القميص السراويل؛ لأنه أستر ولا يحكي خلقة في هذه الحالة.
وروى حرب بإسناده عن ابن عباس قال: " لما اتخذ الله إبراهيم خليلا قيل: وار عن الأرض عورتك. فاتخذ السراويلات ".
ولأحمد في " مسنده " عن أبي أمامة قال: " قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون. قال: تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب "
(1)
. انتهى.
(ويكفي ستر عورته) أي: عورة الرجل (في نفل).
قال في " الإنصاف ": نص عليها في رواية حنبل، وهو المذهب.
قال المجد في " شرح الهداية ": لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بالليل
في ثوب وأحد بعضه على أهله، والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين. قالت عائشة:" رأيت رسول الله صلى في ثوب وأحد بعضه علي "
(2)
. رواه أبو داود.
ولأن النفل سومح فيه بترك القيام وفعله على الراحلة دفعا للمشقة. وعادة الإنسان في بيته وخلوته قلة اللباس وتخفيفه، وغالب نفله يقع فيه. فسومح فيه لذلك. ولا كذلك الفرض؛ فإن الغالب فعله ظاهرا بين الناس، والعادة تكميل اللباس منهم، وأن لا يُكتفى بستر العورة فافترقا. انتهى.
(وشرط في فرض) مع ستر العورة: (ستر جمع أحد عاتقيه بلباس).
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(22035) 5: 265.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(370) 1: 101 كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ذلك.
نص على ذلك في رواية حنبل.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. يعني التفرقة بين الفرض والنفل. ودليله ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء "
(1)
. رواه البخاري ومسلم.
وقد تقدم كلام المجد في " شرح الهداية " في الفرق بين النفل والفرض.
واستدل أبو بكر على التفرقة بين الفرض والنفل بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: " إذا كان الثوب ضيقاً فاشدده على حقوك "
(2)
، وفي لفظ:" فاتزر به "
(3)
. رواه البخاري. وقال: هذا في التطوع، وحديث أبي هريرة: في الفرض.
والمراد بالعاتق: موضع الرداء من المنكب. وقوله: بلباس يعني: سواء
كان من الثوب الذي عورته به أم من غيره إذا كان قادراً على ذلك.
إذا تقرر هذا فأي شيء ستر به أحد عاتقيه من اللباس كفاه (ولو وصف البشرة).
قال في " الشرح الكبير ": وإن كان يصف البشرة؛ لأن وجوب ذلك بالخبر، ولفظه:" لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء "
(4)
. وهذا يقع على ما يستر البشرة وما لا يستر.
(وتسن صلاة حرة) بالغة (في درع) وهو القميص، (وخمار) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها، (وملحفة) وهي الثوب الذي تلتحف به. وتسمى هذه الملحفة أيضاً: جلبأبا. روى ذلك محمد بن عبد الله
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(352) 1: 141 أبواب الصلاة في الثياب، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه.
وأخرجه مسلم في "صحيحه "(516) 1: 368 كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(634) 1: 169 كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به.
(3)
أخرجه البخاري قي " صحيحه "(354) 1: 142 أبواب الصلاه في الثياب، باب إذا كان الثوب ضيقا.
(4)
سبق تخريجه أعلاه.
الأنصاري في " جزئه " عن عمر بإسناد صحيح، ولما روى سمعيد بن منصور عن عائشة " انها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع فتسبل الإزار فتجلبب به ".
وكانت تقول: " ثلاثة أثواب لا بد للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها: الخمار والجلباب والدرع ".
ولأن المرأة أوفى من الرجل عورة فكانت أكثر منه سترة.
(وتكره) الصلاة لها (في نقاب وبرقع).
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة
والإحرام.
ولأن ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف. ويغطي الفم،
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه
(1)
.
(ويجزئ) المرأة لصحة صلاتها (ستر عورتها).
قال أحمد: اتفق عامتهم على الدرع والخمار، وما زاد فهو خير وأستر.
ولأنها سترت ما يجب عليها ستره فاكتفي به.
(وإذا انكشف) من غير قصدا لا عمداً في صلاة من عورة) من رجل أو خنثى أو أنثى شيء (يسير لا يفحش عرفا) أي: في عرف الناس (في النظر) إن نظر إليه أحد (ولو) مكث هذا الانكشاف زمناً (طويلاً، أو) انكشف من العورة شيء (كثير في) زمن (قصير) بأن غطي في الحال: (لم تبطل) الصلاة بذلك؛ لما روي عن عمرو بن سلمة الجرمي: " انطلق أبي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه يعلمهم الصلاة. وقال: يؤمكم أقروكم. فكنت أقرؤهم فقدمونى. فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 889) 1: 235 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، من حديث ابن عباس رضى الله عنهما. ولفظه: " أمرت- قال حماد: أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة ولا يكف
شعرأ ولا ثوباً ". 13
انكشفت عني. فقالت أمراً ة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصا عمانيا. فما فرحت بعد الإسلام فرحي به "
(1)
، وفي لفظ: " فكنت أؤمهم في بردة موصلة
(2)
فيها فتق. فكنت إذا سجدت فيها خرجت إستي "
(3)
. رواه أبو داود والنسائي.
وانتشر هذا، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك ولا أحد من أصحابه.
وعلم مما تقدم أن كشف ذلك تعمداً يبطلها لعدم العذر.
ولأنها إنما لم تبطل مع العذر، لأن ثياب الفقراء غالبا لا تخلو من خرق، وثياب الأغنياء لا تخلو من فتق. والاحتراز عن ذلك يشق فيعفى عنه.
وعن الإمام رواية: أن الصلاة تبطل مطلقاً.
(ومن صلى في غصب) أي: مغصوب (ولو بعضه) أي: ولو كان المغصوب جزءا منه، أو كان المغصوب كله، أو جزؤه (ثوبا أو بقعة، او) كان الذي صلى فيه من (ذهب او) من (فضة أو) من (حرير) كله (او غالبه) من حرير (حيث حرم) الحرير، (او حج بغصب) أي: على حيوان مغصوب، أو بمال مغصوب (عالما) بأن ما صلى فيه أو حج به مغصوبا (ذاكرا) لذلك وقت العبادة:(لم يصح) حجه ولا صلاته إذاً.
وعنه: الصحة مع التحريم.
ووجه المذهب: أن الصلاة والحج قربة وطاعة. وقيامه وقعوده ومسيره بمحرم منهي عنه. فكيف يكون متقربا بما هو عاص به؛ أوكيف يكون مأمورا بما هو منهي عنه؛. والأصل في ذلك عموم ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(585) 1: 159 كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة.
(2)
في ج: موصولة.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(586) 1: 160 الموضع السابق.
وأخرجه النسائي في " سننه "(789) 2: 0 8 كتاب الإمامه، باب إمامة الغلام قبل أن يحلم. بلفظ: " ليؤمكم أكثركم قرآنا فجاء أبي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليؤمكم أكئركم قرآنا فنظروا
فكنت أكثرهم قرآنا فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين ".
عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ")
(1)
. أخرجوه.
ولأحمد: " من صنع أمراً على غير أمرنا فهو مردود "
(2)
.
ولأن السترة المحرمة تحرم الصلاة فيها. فلم تصح " كالنجسة. وهذا لأن الشارع أمر بالسترة وأوجبها واشترطها في الصلاة، والمحرمة يستحيل ان يكون مأموراً بها. فيبقى حينئذ في عهدة الأمر حتى يأتي بالمأمور به.
وعلم مما تقدم أنه لو كان جاهلا أو ناسيا كونه غصبا أو حريرا أو محرما أنها تصح.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وذكره المجد إجماعاً. وعنه: لا تصح. انتهى.
ولو كان عليه ثوبان أحدهما محرم لم تصح صلاته أيضاً، لأن المباح لم يتعين ساتراً. تحتانيا كان أو فوقانيا. إذ أيهما قدر عدمه كان الباقي ساتراً. (وإن غير هيئة مسجد فكغصبه، لا إن منعه غيره).
قال في " الرعاية ": ومن غصب مسجداً أو غير هيئته فهو كغصب مكان غيره في صلاته فيه، وإن لم يغير هيئته لكن منع الناس الصلاة فيه صحت صلاته فيه مع الكراهة.
وقيل: لا تصح، ولا يضمنه بذلك. وإن أقام غيره فيه وصلى مكانه فهل يلحق ذلك بالغاصب والغصب؛ فيه وجهان.
(ولا يبطلها) أي الصلاة (لبس عمامة وخاتم منهي عنهما ونحوهما)، كلبس خف وشد تكة منهي عنهما فيها " كما لو غصب ثوبا فوضعه في كمه أو غير
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(1718) 3: 1343 كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة
…
وأخرجه أبو داود في " سننه "(4606) 4: " 200 كتاب السنة، باب في لزوم السنة.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(14) 1: 7 المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(25171) 6: 146.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(24494) 6: 72.
ذلك وحمله في الصلاة؛ لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة. فلم يؤثر فيها. قال في " الفروع ": في الأصح. وقيل: بل مع الكراهة، وهو ظاهر كلامه
في " المستوعب " وفيه نظر. وعنه: الوقف في التكة. وعنه: يقف على إجازة المالك. وعنه: إن كان شعارا لم يصح. وقيل: خاتم حديد وصفر كذهب. قال القاضي وغيره: لأن النهي لم يعد إلى شرطها.
(وتصح) الصلاة (ممن حُبس بغصب) به (وكذا) ممن حبس (بنجسة) أي: ببقعة نجسة، ويركع ويسجد بيابسة تقديما لركن السجود؛ لأنه مقصود في نفسه ومجمع على فرضيته، وعلى عدم سقوطه بالنسيان. بخلاف ملاقاة النجاسة.
وعنه: بل يومئ أيضاً باليابسة، وصحح الأول في " شرح الهداية ".
(ويومئ برطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه): أما كون صلاته تصح؛ لأنه عاجز عن تحصيل شرط الصلاة وهو إباحة البقعة وطهارتها. فلم يلزمه؛ كالوضوء في حق من عدم الماء.
(ويصلي) من لم يقدر على سترة مباحة (عريانا مع) أي: مع وجود ثوب (غصب).
قال في " الرعاية ": وإن لم يجد غير سترة مغصوبة يحرم عليه تركها، وصلى عريانا. انتهى.
ووجه ذلك: أن الثوب المغصوب يحرم استعماله بكل حال في حال الضرورة وغيرها لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقاً.
ولأن تحريمه لحق ادمي. اشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا.
(و) يصلي (في) ثوب (حرير لعدم) أي: عدم غيره إذا كان يملك التصرف فيه ولو عارية؛ لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال؛ كالحكة والجرب وضرورة البرد، وعدم سترة غيره؛ لأن علة فساد الصلاة تحريم اللبس وقد زال في هذه الحالة. اشبه زوال التحريم في غيرها، (ولا إعادة) عليه
لإباحة لبسه إذاً.
(و) يصلي (في) ثوب (نجس لعدم) اي عدم غيره؛ وذلك لأن سترة العورة آكد من إزالة النجاسة؛ لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته، ووجوب الستر في الصلاة وغيرها. فكان تقديم الستر أولى من ان يصلي عريانا.
(ويعيد) أي: وتلزمه الإعادة؛ لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا، ولبس الثوب النجس فيها على تقدير ترك الحالة الأخرى. وقد قدم حالة التزاحم آكدها. فإذا زال التزاحم بوجوده ثوبا طاهراً، أوجبنا عليه الإعادة استدراكاً للخلل الحاصل بترك الشرط الذي كان مقدورا عليه من وجه. ويفارق من حبس في المكان النجس في عدم وجوب الإعادة؛ لأن المحبوس عاجز عن الانتقال عن الحالة التى هو عليها من كل وجه؛ كمن عدم السترة بكل حال فإنه يصلي عرياناً ولا إعادة عليه.
(ولا يصح نفل آبق). ذكره ابن عقيل وغيره؛ لأن زمن فرضه مستثنى شرعاً. فلم يقضه. بخلاف زمن نفله.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: وبطلان فرضه قوي.
وقال ابن هبيرة في حديث جرير: " إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة "
(1)
.
وفي لفظ: " إذا أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم "
(2)
. رواهما مسلم، قال: أراه على معنى إذا استحل الإباق وبذلك يكفر، كذا قال. وظاهره صحة صلاته عنده، وقد روى ابن خزيمة في " صحيحه " عن جابر مرفوعاً:" ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم حسنة: العبد الآيق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأه الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو"
(3)
. انتهى.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(0 7) 1: 83 كتاب الإيمان، باب تسمية العبد الآبق كافراً.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(68) الموضع السابق.
(3)
لم أقف عليه في القسم المطبوع من " صحيح ابن خزيمة ".
(ومن لم يجد) ممن أراد الصلاة (إلا ما يستر عورته) التي ما بين سرته وركبته فقط سترها وترك غيرها، لأن سترها متفق على وجوبه وستر غيرها مختلف فيه.
ولأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى.
ويؤيد ذلك ما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان الثوب واسعا فخالفه
بين طرفيه، وإذا كان ضيقا فاشدده على حَقْوك "
(1)
. رواه أبو داود.
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كان له ثوبان فليأتزر وليرتدِ،
ومن لم يكن له ثوبان فليأتزر ثم ليصلِّ "
(2)
. رواه أحمد.
(أو) لم يجد إلا ما يستر (الفرجين) سترهما، لأنهما عورة بغير خلاف وأفحش في النظر.
(او) لم يجد إلا ما يستر (أحدهما ستره.
والدبر أولى) من القبل، لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجدة.
(إلا إذا كفت) السترة (منكبه وعجزه فقط) يعنى دون دبره: (فيسترهما) أي: المنكب والعجز (ويصلي جالسا).
قال في " الفروع ": نص عليه. وقيل: يتزر ويصلي قائماً وفاقاً كما لو لم يكف. انتهى كلام " الفروع ".
ووجه ذلك: حصول السجود وستر العورة المغلظة هاهنا.
(ويلزمه) أي: العريان القادر على تحصيل الستره (تحصيل سترة) وجدها
تباع (بثمن مثلها) في مكانها. (فإن زاد) يعني: فإن لم يجدها إلا بثمن زائد على ثمن مثلها (فكماء وضوء) يعني: إن كانت الزيادة على ثمن المثل يسيرة لزمه بذلها، وإن كانت كثيرة فلا.
(1)
أخرجه أبو داود في "سننه "(634) 1: 171 كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به.
(2)
أخرجه أحمد في " المسند "(6356) 2: 148.
(و) إن لم يجدها تباع أو وجدها تباع ولم يكن معه ما يشتري به وبذلت له على وجه الإعارة: لزمه (قبولها عارية)، لأن المنة لا تكثر في العارية. فيكون قادراً على ستر عورته بما لا ضرر فيه.
(لا) قبولها (هبة)، لأن المنة تكثر فيها.
وإن وجدها تؤجر بأجر المثل أو بزيادة يسيرة لزمه استئجارها إن كان قادراً على الأجر.
(فإن عدم) بأن عجز عن تحصيلها ببيع أو إجارة أو إعارة (صلى جالسا ندبا يومئ) بالركوع والسجود، (ولا يتربع) في جلوسه (بل ينضامّ)
(1)
.
قال في " الفروع ": نقله الأثرم والميمونى. ونقل محمد بن حبيب: يتربع. وعنه: تلزمه قائماً ويسجد بالأرض وفاقاً لمالك والشافعي.
قال في " الشرح ": ولنا ما روي عن ابن عمر " أن قوماً انكسرت بهم مراكبهم فخرجوا عراة، قال: يصلون جلوسا يومئون إيماءا برؤوسهم "
(2)
. ولم ينقل خلافه.
ولأن الستر آكد من القيام لأمرين:
أحدهما: أنه لا يسقط مع القدرة بحال، والقيام يسقط في النافلة.
والثانى: أن الستر لا يختص بالصلاة بخلاف القيام. فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فترك الأخف أولى.
وعلم مما تقدم أنه لو صلى قائماً جاز، وإذا- صلى قائماً لزمه أن يركع ويسجد بالأرض، وهذا المذهب، ولا إعادة عليه إن صلى جالسا أو قائماً.
(1)
في ج: ينضم.
(2)
لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج عبد الرزاق في " مصنفه "(4564) 2: 583 كتاب الصلاة، باب صلاة العريان. عن معمر عن قتادة:" إذا خرج ناس من البحر عراه فأمهم أحدهم صلوا قعودا وكان إمامهم معهم في الصف ويومئون إيماء، قال معمر: وإن كان على أحدهم ثوب أَمّهم قائماً ويقوم في الصف، وهم خلفه قعودا صفاً واحداً ".
وقيل: يجب عليه أن يصلي جالسا.
وقيل: يجب عليه أن يصلي قائماً.
(وإن وجدها) أي: وجد السترة (مصل) أي: متلبس بالصلاة (قريبة)
منه (عرفا) أي: في مكان يعد في العرف أنه قريب منه: (ستر) ما وجب عليه ستره (وبنى) على ما مضى من صلاته؛ كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم.
(وإلا) بأن وجدها بعيدة لا يمكنه الستر إلا بعمل كثير أو زمن طويل:
ستر، و (ابتدأ) الصلاة من أولها لبطلان الأولى بإتيانه فيها بما ينافيها من العمل الكثير من غير جنسها.
(وكذا) الحكم في (من) أي: في أمة (عتقت فيها) أي: في الصلاة،
(واحتاجت إليها) أي: إلى السترة. فإنها إن كان الخمار بقربها تخمرت وبنت على ما مضى من صلاتها، وإلا مضت فتخمرت وابتدأت الصلاة. وكذا حكم من أطارت الريح سترته وهو في الصلاة فإن ألقتها قريباً ستر وبنى، وإلا بأن احتاج في ردها إلى عمل كثير فإنه يمضي فليستتر ويبتدئ الصلاة من أولها.
(ويصلي العراة جماعة وإمامهم وسطاً) أي: لا يتقدمهم (وجوباً فيهما) يعني: أنه يجب عليهم أن يصلوا جماعة، ويجب أن يكون إمامهم وسطهم: أما كونهم تجب عليهم الجماعة؛ فلأنهم قدروا عليها من غير عذر أشبهوا المستترين، ولا تسقط الجماعة بفوات السنة في الموقف، كما لو كانوا في ضيق لا يمكن تقدم إمامهم، وإذا شرعت الجماعة حال الخوف مع تعذر الاقتداء بالإمام في بعض الصلاة والحاجة إلى مفارقته وفعل ما يبطل الصلاة في غير تلك الحال فأولى أن يجب ها هنا.
وأما كون الإمام يجب أن يكون وسطهم في الصف؛ فلأنه أستر من أن يتقدم عليهم.
وقيل: يجوز أن يتقدم عليهم.
فعلى الأول الذي هو المذهب: لو تقدم بطلت.
وعلى القول الثانى: لا تبطل.
فلو كان العراة أكثر من نوع كرجال مع نساء صلى (كل نوع جانباً) لأنفسهم؛ لئلا يرى بعضهم عورة بعض إن اتسع محلهم.
(فإن شق) ذلك لضيق المحل أو غير ذلك (صلى) النوع (الفاضل) وهو الرجال أولاً (واستدبر) هم (مفضول) وهو نوع النساء. (ثم عكس) يعني: ثم تصلي النساء ويستدبرهم الرجال؛ لأن النساء إن وقفن مع الرجال صفاً مع سعة المحل أخطأن سنة الموقف، وإن صلين خلفهم شاهدن عوراتهم، وربما افتتن بهم، وليست صلاتهن معهم من السنن المؤكدة. فأمرنا الفريقين بأن يصلي كل نوع في جانب مع سعة المكان ليأمن ذلك، وهذا هو علة الاستدبار مع ضيق المكان.
(ومن أعاره سترته) لمن صلى فيها (وصلى) صاحبها (عرياناً لم تصح) صلاته؛ لأنه قادر على السترة.
(وتسن) إعارتها لمن يصلي بها (إذا صلى) هو بها أولاً.
(ويصلي بها) مستعيرها (واحد فآخر) أي: واحداً بعد الآخر حتى ينتهوا
من اتساع الوقت.
(ويقدم) بها (إمام مع ضيق الوقت) ويقف قدامهم؛ لاستتار عورته.
ومحل هذا: إذا صلى فيها صاحبها أولاً.
(والمرأة أولى) بأن تقدم بالسترة من الإمام؛ لأن عورتها أفحش، وسترها أبعد من الفتنة.
***
[فصل: في أحكام اللباس]
(فصل) في مسائل من أحكام اللباس في الصلاة وفي غيرها.
(كره في صلاة) فقط (سدل وهو: طرحُ ثوب على كتفيه) أي المصلي، (ولا يرد) المصلي (طرفه) أي: الثوب (على) الكتف (الآخر ى)، وعبارته في " شرح الهداية ": وهو أن يتخلل بالثوب ويرخي طرفيه لا يرد واحداً منهما على الكتف الأخرى
(1)
. سواء كان تحته ثوب أو لم يكن. انتهى.
وقال في " الفروع " بعد أن فسر السدل بالصفة التي في المتن: ونقل صالح طرحه على أحدهما، ولم يرد أحد طرفيه على الآخر.
وعنه: ولا يضم طرفيه بيديه.
ونقل ابن هانئ: يرخي ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه.
وقيل: هو إسبال الثوب على الأرض.
وقيل: وضع وسط الرداء على رأسه، وإرساله من ورائه على ظهره، وهي
لبسة اليهود.
وقيل: وضعه على عنقه ولم يرده على كتفيه.
واختلف الحنفية في كراهة السدل في غير الصلاة، وظاهر قولنا لا يكره لظاهر الخبر، وإن ثبت أنه لبسة اليهود أو أنه إسبال الثوب على الأرض فالخلاف.
ونقل محمد بن موسى: إنما يكره السدل، والنهي فيه صحيح عن علي. وخبر أبي هريرة نقل مهنا: ليس بصحيح، ولكن رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد. انتهى.
(1)
في ج: الآخر.
(و) كره أيضاً في صلاة (اشتمال الصماء. وهو: أن يضطبع بثوب ليس
عليه غيره)، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر.
وعنه: يكره ذلك ولو كان عليه غيره.
والأول المذهب،. ودليله ما روى أبو هريرة قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه. يعني: منه شيء "
(1)
. أخرجوه.
وروى أبو سعيد الخدري قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبستين، واللبستان اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء "
(2)
رواه البخاري.
ومتى اشتمل الصماء فبدت عورته وهو في الصلاة أعاد إلا أن يكون يسيرا.
وعلم مما تقدم أنه إذا كان تحته قميص أو إزار أنه لا يكره.
قال في " شرح الهداية ": واحتج إمامنا رضي الله تعالى عنه بأن الاضطباع
فوق الإزار سنة المحرم بعينها، وقد فعلها صلى الله عليه وسلم وأصحابه وطافوا
(3)
. ويقوي ذلك مفهوم قوله عليه السلام: " لا يصلين أحد كم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء "
(4)
.
(و) كره أيضاً في صلاة (تغطية وجه، وتلثم على فم أو أنف)؛ لما روى
(1)
أخرجه البخاري فى " صحيحه "(5481) 5: 2190 كتاب اللباس، باب اشتمال الصماء.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(4080) 4: 55 كتاب اللباس، باب في لبسة الصماء.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5482) 5: 2191 كتاب اللباس: باب اشتمال الصماء.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1884) 2: 177 كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت أباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى.
(4)
سبق تخريجه ص: 12.
أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه "
(1)
. رواه أبو داود.
ففى هذا تنبيه على كراهية تغطية الوجه؛ لاشتماله على تغطية الفم.
ويكره تغطية الأنف قياساً على الفم.
وفيه رواية أخرى: لا يكره، لأن تخصيص الفم بالنهي يدل على إباحة غيره.
قال في " شرح الهداية ": أما تغطية الوجه فكره، ليكون متأهباً متمكناً من مباشرة المصلي به في سجوده. وقد ذكر أصحابنا حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه رأى رجلاً غطى لحيته في الصلاة فقال: اكشف لحجتك فإن اللحية من الوجه "
(2)
. انتهى.
ولأن في تغطية الفم تشبيه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران، وربما منع ذلك تحقيق الحروف على الصفة الكاملة.
(و) كره أيضاً في الصلاة أيضاً: (لفُّ كُم)، لقوله عليه الصلاة والسلام:" ولا أكف شعراً ولا ثوباً "
(3)
متفق عليه.
زاد في " الرعاية ": وتشميره.
ومحل الكراهة في تغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف ولفُّ الكم إذا كان ذلك (بلا سبب)، لما روي عن أحمد رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا بأس بتغطية الوجه لحر أو برد. ويقاس على ذلك لفُّ الكم.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(643) 1: 174 كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة.
(2)
قال ابن حجر في " التلخيص ": 1: 56 لم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وقد روي بإسناد مظلم عن ابن عمر رضي الله عنه من قوله:" لا يغطين أحدكم لحيته في الصلاة فإن اللحية من الوجه "
قال الحازمي: إسناده مظلم، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وتبعه المنذري والنووي.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(783) 1: 281 كتاب صفة الصلاة، باب لا يكف ثوبه في الصلاة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(490) 1: 354 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود. . . كلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(و) كره (مطلقاً) أي: في الصلاة وغيرها (تشبه بكفار)، لما روى ابن عمر موقوفا " من تشبه بقوم فهو منهم "
(1)
. رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح.
واحتج في " الخلاف " بهذا الخبر على تحريم إناء مفضض، وقال في مكان آخر: يكره لبس ما يشبه زي الكفار دون العرب.
قال في " الفروع ": قال شيخنا- يعني به الشيخ تقي الدين-: أقل أحواله
- أي: أحوال هذا الحديث- أن يقتضي تحريم التشبه، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المشبه بهم. انتهى.
(و) كره أيضاً في صلاة وفي غيرها (صليب) أي: صفته (في ثوب ونحوه)؛ كعمامة وخاتم.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. ويحتمل تحريمه، وهو ظاهر نقل صالح.
قلت: وهو الصواب. انتهى.
(و) كره أيضاً في صلاة وغيرها (شَدَّ وسط) بفتح السين (ب) شيء (مشبه
شد زنار) على وزن تفاح، لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم فقال:" لا تشتملوا اشتمال اليهود "
(2)
. رواه أبو داود.
فأما شد وسط بما لا يشبه شد زنار فلا يكره للرجل.
قال أحمد: لا بأس به. أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يصلي أحدكم إلا وهو محتَزم "
(3)
.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4031) 4: 44 كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(5114) 2: 50.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(653) 1: 172 كتاب الصلاة، باب من قال يتزر به، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(9911) 2: 458.
وقال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه القميص يأتزر بالمنديل؛ قال: نعم فعل ذلك ابن عمر.
(و) كره شد وسط (أنثى مطلقاً) أي: سواء كان بمشبه شد زنار أو لا؛
لأن ذلك يبين به حجم عجيزتها، وتبين به عُكَنُها
(1)
وتقاطيع بدنها، والمطلوب ستر ذلك مطلقاً، ولذلك يكره لها لبس الرقيق الذي يحكي هيئة خلقتها.
(و) كره أيضاً (مشي بنعل واحدة) يعني بلا حاجة.
قال في " الفروع ": ونصه: ولو يسيراً لإصلاح الأخرى، خلافاً للقاضي
و" الفصول " و" الغنية "، قال صلى الله عليه وسلم:" لا يمشي أحدكم في نعل واحدة "
(2)
. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
ولمسلم في رواية: " إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها "
(3)
. ورواه أيضاً من حديث جابر وفيه: " ولا خف واحد "
(4)
. و" مشى علي في نعل واحدة "، و"عائشة في خف واحد "
(5)
. رواهما سعيد.
وقال صاحب " النظم ": وأصله في كلام القاضى.
ودليل الرخصة ما روي عن علي: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انقطع شسع نعله مشى في نعل واحدة والأخرى في يده "
(6)
وأحسب هذا لا يصح.
(1)
العُكَنه، بالضم: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا. " القاموس المحيط ": 1569.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5518) 5: 2200 كتاب اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (2097) 3: 1660 كتاب اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى. . .
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2098) الموضع السابق، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2099) 3: 1661 كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن اشتمال الصماء. . .
(5)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(1778) 4: 244 كتاب اللباس، باب ما جاء من الرخصة في المشي في النعل الواحدة، رواه مرفوعا. ئم قال: هكذا رواه سفيان وغير واحد عن عبد الرحمن موقوفاً وهذا أصح.
(6)
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح ": 10: 310 قد ورد عن على وابن عمر أنهما فعلا ذلك، وهو إما=
قال جماعة: واختلافهما. والمراد لأنه من الشهرة.
ويسن كون النعل أصفر والخف أحمر، وذكر أبو المعالي عن أصحابنا: أو أسود. وأن يقابل بين نعليه، " وكان لنعله صلى الله عليه وسلم قِبالان "
(1)
بكسر القاف وهو السير بين الوسطى والتي تليها. وهو حديث صحيح رواه الترمذي في " الشمائل "، وابن ماجه، وفي " المختارة " من حديث ابن عباس، ورواه البخاري وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذي، وصححه من حديث أنس. ولمسلم عن جابر مرفوعاً:" استكثروا من النعال فإن أحدكم لا يزال راكباً ما انتعل "
(2)
.
قال القاضي: يدل على ترغيب اللبس للنعال.
ولأنها قد تقيه الحر والبرد والنجاسة.
وعن فضالة بن عبيد: " أنه لما كان أميراً بمصر قال له بعض أصحابه:
لا أرى عليك حذاء. قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً "
(3)
. رواه أبو داود، ويروى هذا المعنى عن عمر.
(1)
= أن يكون بلغهما النهي فحملا على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا أو لم يبلغهما النهي. وقال القاضي عياض: روي عن بعض السلف في المشي في النعل الواحدة أو الخف الواحد أثر لم يصح أوله تأويل في المشي اليسير بقدر ما يصلح الأخرى.
() أخرجه البخاري في " صحيحه "(5519) 4: 2200 كتاب اللباس، باب قبالان في نعل، ومن رأى قبالا واحداً واسعاً، من حديث أنس رضي الله عنه.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(4134) 4: 69 كتاب اللباس، باب في الانتعال.
وأخرجه الترمذي في " الشمائل " ص (82) باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3614) 2: 1194 كتاب اللباس، باب صفة النعال. من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، وفي (3615) من حديث أنس رضي الله عنه.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(1773) 4: 242 كتاب اللباس، باب ما جاء في نعل النبي صلى الله عليه وسلم.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2096) 3: 1660 كتاب اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعال وما في معناها.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(4133) 4: 69 كتاب اللباس، باب في الانتعال.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4160) 4: 75 كتاب الترجل.
واستحب شيخنا وغيره الصلاة في النعل.
قال صاحب " النظم ": الأولى حافياً. وذكر القاضي الاستحباب وعدمه للخبرين. وفي كراهة الانتعال قائماً روايتان؛ لاختلاف قوله في صحة الأخبار، وصحح القاضي وغيره الكراهة وخالفهم غيرهم. انتهى.
(و) كره أيضاً للرجل (لبسه مُعصفراً)؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن
العاص قال: " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين. فقال: إن هذه من ثياب الكفار. فلا تلبسها "
(1)
. .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه رَيْطَة مضَرّجة بالعصفر. فقال: ما هذه؛ قال: فعرفت ما كره. فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم فقذفتها فيه ثم أتيته فأخبرته. فقال: ألا كسوتها بعض أهلك لِلَّهِ فإنه لا بأس بذلك للنساء "
(2)
. رواه أبو داود وابن ماجه.
وعلى الكراهة إذا كان (في غير إحرام).
قال في " التنقيح ": إلا في الإحرام فلا يكره نصاً.
قال في " المبدع ": ويستثنى منه إلا في الإحرام فإنه لا يكره. نص عليه.
(و) كره أيضاً لرجل لبسه (مزعفراً وأحمر مصمتاً): أما كراهة لبس المزعفر؛ فلما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التزعفر "
(3)
متفق عليه.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2077) 3: 1647 كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4066) 4: 52 كتاب اللباس، باب في الحمرة.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3603) 2: 1191 كتاب اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال.
قال في " القاموس ": الريطة كل ملاءة، غير ذات لفقين، كلها نسج واحد وقطعة واحدة. أو كل ثوب لين رقيق. والمضرجة: المصبوغه بالحمرة، وهي دون المشبعة، وفوق الموردة، وهي المصبوغه على لون الون الورد. ويسجرون: السجر الإحماء، يقال: سجر التنور أي: أحماه.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5508) 5: 2198 كتاب اللباس، باب التزعفر للرجال. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (2101) 3: 1663 كتاب اللباس والزينة، باب نهي الرجل عن التزعفر. كلاهما من حديث أتس بن مالك رضى الله عنه.
وأما الأحمر المصمت؛ فقال في " الإنصاف ": يكره للرجل لبس الأحمر المصمت على الصحيح من المذهب. نص عليه، وعليه الجمهور، وهو من المفردات. وقيل: لا يكره. انتهى.
ووجه المذهب: ما روي عن عبد الله بن عمر قال: " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه بردان أحمران فسلم. فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه "
(1)
.
واختار الموفق والشارح وصاحب " الفائق " وجزم به في " النهاية "، ونظمها: عدم الكراهة.
قال في " الفروع ": وهو أظهر.
قال في " الرعاية الكبرى ": وكذا الخلاف فى البطانة.
(و) كره للرجل أيضاً لبس (طيلسان. وهو: المقور).
قال في " الإنصاف ": ويكره الطيلسان في أحد الوجهين.
قال في " التلخيص " وابن تميم: وكره الطيلسان واقتصر عليه، زاد في " التلخيص ": وهو المقور.
والوجه الثانى: لا يكره بل يباح، وقدمه في " الرعاية " و" الآداب "، وأطلقهما في " الفروع ".
وقال في " الآداب ": وقيل: يكره المقور والمدور. وقيل: وغيرهما غير
المر بع. انتهى.
وإنما كره المقور دون سائرها؛ لأنه يشبه لبسة رهبان الملكيين من النصارى.
(و) يكره أيضاً لبسه (جلداً مختلفا في نجاسته وافتراشه).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل: لا يكره. وعنه: يحرم، وفي " الرعاية " وغيرها: إن ظهر بدبغه لبسه بعده، وإلا لم يجز. انتهى.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4069) 4: 53 كتاب اللباس، باب في الحمرة.
و (لا) يكره (إلباسه) أي: أن يلبس الإنسان (دابته) جلداً مختلفا في نجاسته على المذهب.
وقيل: يجوز إلباس الدواب الجلود النجسة بلا خلاف كثياب نجسة.
قال في " الفروع " عن " الانتصار ": جلد كلب لإباحته في الحياة في الجملة لا جلد خنزير. وذكر أبو المعالي عن أبي الوفا أنه خرّج إلباسها جلد الميتة قبل دبغه وبعده إذا لم يطهر على استعماله في اليابسة.
ويحرم إلباسها ذهبا وفضة. قال شيخنا: وحرير. انتهى.
(و) يكره (كون ثيابه) أي: ثياب الرجل (فوق نصف ساقه) نص عليه،
(أو تحت كعبه بلا حاجة).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من الروايتين. وعنه: ما تحتهما في النار. وذكر
(1)
" الناظم ": من لم يخف خيلاء لم يكره، والأولى تركه.
(و) يباح (للمرأة زيادة) ثوبها (إلى ذراع)؛ لما روي: " أن أم سلمة قالت: يا رسول الله لِلَّهِ كيف تصنع النساء بذيولهن؛ قال: يرخين شبراً. قالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه "
(2)
. رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن.
وحديث ابن عمر المتقدم في أول الباب
(3)
.
(وحرم) على الرجل (أن يُسبلها) أي: ثيابه (بلا حاجة خيلاء) سواء كانت ثيابه قميصاً أو إزاراً أو سراويل أوعمامة، سواء كانت للصلاة أو في غيرها، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه "
(4)
متفق عليه.
(1)
في ج: في ذكر.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(1731) 4: 223 كتاب اللباس، باب ما جاء في جر ذيول النساء. وأخرجه النسائى في " سننه " (5337) 8: 209 كتاب الزينة، ذيول النساء.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(26723) 6: 315.
(3)
سبق ذكره ص: " أ.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5447) 5: 2181 كتاب اللباس، باب من جر إزاره من غير خيلاء. =
وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله ذكره في حل ولا حرام "
(1)
. رواه أبو داود.
والحرمة في الصلاة أشد؛ لما روى أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله
لا يقيل صلاة رجل مُسبل "
(2)
. رواه أبو داود.
ومحل ذلك: (في غير حرب)؛ لما روي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين يختال في مشيته. قال: إنها لمشية يبغضها الله إلا فى هذا الموطن "
(3)
؛ وذلك لأن [الخيلاء غير مذموم في الحرب.
وعلم مما تقدم أن التحريم إنما هو في حق من قصد به الخيلاء. فأما من فعل]
(4)
ذلك على غير وجه الخيلاء لعلة أو حاجة فنص: أنه لا بأس به، وهو اختيار القاضي وغيره.
قال أحمد في رواية حنبل: جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس.
وحرم على رجل وخنثى (حتى على أنثى لبس ما فيه صورة حيوان وتعليقه وستر جدر به وتصويره).
قال في " الفروع ": ويحرم على الكل لبس ما فيه صورة حيوان.
قال أحمد: لا ينبغي كتعليقه وفاقاً، وستر الجدر به وفاقاً، وتصويره وفاقاً.
(1)
= وأخرجه مسلم في " صحيحه "(2085) 3: 1651 كتاب اللباس والزينه، باب تحريم جر الثوب خيلاء. . . كلاهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
() أخرجه أبو داود في " سننه "(637) 1: 172 كتاب الصلاة، باب الإسبال في الصلاة.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4086) 4: 57 كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار.
(3)
أخرج أحمد في " مسنده "(23798) 5: 445 من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، ومن الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فاما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في ريبة، وأما التي ييغض الله فالغيرة في غير الريبة.
وأما الخيلاء التي يحب الله أن يتخيل العبد بنفسه لله عند القتال وأن يتخيل بالصدقة ".
(4)
ساقط من أ.
وقيل: لا يحرم، كما انه (لا) يحرم (افتراشه، وجعله مخداً)، بل
ولا يكره فيهما.
قال في " الفروع ": " لأنه صلى الله عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صورة "
(1)
. رواه أحمد، وهو في " الصحيحين " بدون هذه الرواية.
وفي البخاري عن عائشة: " أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل. قالت: فعرفت في وجهه الكراهة. قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؛ قال: ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لتقعد عليها وتتوسدها. فقال: إن اصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم "
(2)
.
وقال: " إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة "
(3)
.
ويوافقه ظاهر ما رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح عن جابر: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت، ونهى أن يصنع ذلك "
(4)
.
وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره في المنصوص، ومثله صورة شجر
(5)
ونحوه وتمثال، وكذا تصويره.
وأطلق بعضهم: تحريم
(6)
التصوير خلافاً للأئمة الثلاثة، وفي " الوجيز ":
(1)
لم أجده في " المسند " بهذا اللفظ، والحديث عند البخاري في " صحيحه " (5610) 5: 2221 كتاب اللباس، باب ما وُطئ من التصاوير من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:" قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله هتكه وقال: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله فجعلناه وساده ".
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(2106) 3: 1668 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. . .
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1999) 2: 742 كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5612) 5: 2221 كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصور.
(4)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(1749) 4: 230 كتاب اللباس، باب ما جاء في الصورة.
(5)
في أ: ومثله شجرة. بإسقاط لفظ صوره.
(6)
في ج: يحرم.
يحرم التصوير واستعماله، وكره الآجري وغيره الصلاة على ما فيه صورة، وفي " الفصول ": يكره في الصلاة صورة ولو على ما يداس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة "
(1)
.
وكلام الأصحاب هنا وفي الوليمة ظاهر، وبعضه صريح: أن الملائكة لاتمتنع من دخوله تخصيصا للنهي. وذكره في "التمهيد في تخصيص الأخبار "، وفي تتمة الخبر من حديث علي:" ولا كلب ولا جنب "
(2)
. إسناده حسن.
وظاهر كلامهم أو صريح
(3)
بعضهم: المواد كلب منهي عن اقتنائه؛ لأنه لم يرتكب نهياً كرواية النسائي عن سليمان بن ثابت عن أم سلمة مرفوعاً: " لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس ولا تصحب الملائكة رِفقة فيها جرس "
(4)
، سليمان تفرد به ابن جريج ووثقه ابن حبان. ويتوجه احتمال: وكذا الجنب. وذكر شيخنا: لا تدخل الملائكة عليه إلا ان يتوضأ. وفي " الإرشاد ": الصور والتماثيل مكروهة عنده في الأسرة والجدران وغير ذلك إلا أنها في الرقم أيسر.
وفي " مختصر ابن رزين ": تكره صورة بستر وحائط لا صورة شجر. انتهى.
(و) يحرم (على غير أنثى) من رجل وخنثى (حتى كافر لبس ما كله) حرير (أو غالبه حرير ولو بطانة)؛ لما روي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " لاتلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه فى الآخرة "
(5)
متفق عليه.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4152) 4: 72 كتاب اللباس، باب في الصور، من حديث علي رضي الله عنه.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(845) 1: 107.
(3)
في أ: صرح.
(4)
أخرجه النسائي في " سننه "(5222) 8: 180 كتاب الزينة، الجلاجل.
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه"(5310) 5: 2133 كتاب الأشربه، باب آنية الفضة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (2069) 3: 1641 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء=
قال في " الفروع ": حتى تكة وشرابة. نص عليه، والمراد: شرابة مفردة كشرابة البريد لا تبعاً. انتهى.
وجوزبعضهم لبسه للكفاروبيع ثياب الحرير منه، " لأن عمربعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك "
(1)
. رواه أحمد والبخاري ومسلم.
قال في " الفروع ": وظاهر كلام أحمد والأصحاب التحريم، كما هو ظاهر الأخبار. وجزم به في " شرح مسلم " وغيره، وقال عن خلافه: قد يتوهمه متوهم وهو وهم باطل، وليس في الخبر أنه أذن له في لبسها، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وأسامة
(2)
رضي الله تعالى عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسه كذا قال. ثم أخذه من مخاطبة الكفار بفروع الإسلام، وإنما فائدة المسألة زيادة العقاب في الآخرة.
وقال شيخنا: وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار، وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها لبيعها منهم، وعملها لهم بالأجرة. كذا قال.
وقال ابن هبيرة في قول حذيفة لما استسقى فسقاه مجوسي في إناء من فضة فرمى به وقال: إنى قد أمرته أن لا يسقيني فيه: يدل على جواز اقتناء آنية الفضه مع تحريم استعمالها، وإن كانت للمجوس فيدل على جواز إقرار آنية الفضة في أيدي المجوس، ولم يتكلم على هذا في " شرح مسلم "، وذكر عموم التحريم. انتهى.
(1)
= الذهب والفضة على الرجال والنساء.
() أخرجه البخاري في " صحيحه "(846) 1: 302 كتاب الجمعة، باب يلبس أحسن ما يجد. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (2068) 3: 1638 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
وأخرجه أحمد قي " مسنده "(5797) 2: 103.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(846) 1: 302 كتاب الجمعة، باب يلبس آحسن ما يجد. من حديث عبد الله رضي الله عنه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(2071) 3: 1644 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة. . من حديث علي رضي الله عنه.
(و) حرم أيضاً (افتراشه) أي افتراش الحرير، لأن الافتراش في معنى اللبس.
ولما روى حذيفة قال: " نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وأن نلبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه "
(1)
. رواه البخاري.
(لا) إذا كان (تحت) حائل (صفيق) فإنه يجوز أن يجلس على الحائل (ويصلي عليه)؛ لأنه حينئذ إنما يكون مفترشا للحائل مجانباً للحرير.
(و) يحرم أيضاً على من حرمنا عليه لبس الحرير (استناداً إليه وتعليقه).
قال في " الإنصاف ": ويحرم افتراشه والاستناد إليه، ويحرم ستر الجدر به
على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، ونقل المروذي: يكره.
قال في " الفروع ": وهو ظاهر كلام من ذكر تحريم لبسه فقط، ومثله تعليقه. وذكر الأزجي وغيره: لا
(2)
يجوز الاستجمار بما لا ينقي كالحرير الناعم. وحرم الأكثر استعماله مطلقاً. فدل على أن في بشخانته والخيمة والبقجة وكمرانه ونحوه الخلاف. انتهى.
(و) يحرم أيضاً (كتابه مهر فيه).
قال في " الفروع ": وفي تحريم كتابة المهر فيه وجهان.
قال في " التنقيح ": ويحرم كتابة مهرها فيه. وقيل: يكره، وعليه العمل. انتهى.
وقال في " تصحيح الفروع " بعد أن ذكر: أن الصحيح أنه يكره. قال: والوجه الثانى يحرم في الأقيس. قاله في " الرعاية الكبرى "، واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5499) 5: 2195 كتاب اللباس، باب افتراش الحرير، من حديث حذيفة رضي الله عنه. ووقع عند المصنف: أبو حذيفة وهو تصحيف.
(2)
ساقط من أوب.
قلت: لو قيل بالإباحة لكان له وجه. والله أعلم. انتهى.
ونحن جزمنا بالتحريم هنا؛ لتقديمه له في " التنقيح ".
(و) يحرم أيضاً (ستر جدر به) أي: بالحرير، وقد تقدم ما ذكرنا في حكم ذلك والثقل فيه عن " الإنصاف ". والمراد (غير الكعبة المشرفة) زادها الله تعظيماً.
قال في " التنقيح ": وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق.
ومحل الحرمة في استعمال الحرير: إذا كان استعماله (بلا ضروره)؛ كبرد
أو مرض أو حكة أو من أجل القمل؛ لأن أنس روى " أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا القمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرخص لهما فى قميص الحرير. ورأيته
(1)
عليهما"
(2)
. متفق عليه.
قال في " الشرح ": وما ثبت في حق صحأبي ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل. فثبت بالحديث في القمل، وقسنا عليه غيره مما يحتاج فيه إلى لبس الحرير. انتهى.
(و) حرم أيضاً على غير أنثى ثوب (منسوج) بذهب أو فضة، (و) خوذة
أو مغفر أو جوشن أو نحو ذلك (مموه بذهب أو فضة).
قال في " الرعاية ": وما نسج بذهب أو فضة أو مُوّه أو طلي أو كفت أو طعم
بأحدهما حرم مطلقاً.
وقيل: بل يكره إلا في مغفر وجوشن وخوذة أو في سلاحه لضرورة. انتهى.
(1)
في ج: وروايته.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5501) 5: 2196 كتاب اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(2076) 3: 1647 باب إباحة لبس الحرير للرجل، إذا كان به حكة أو نحوها.
وأخرجه النسائي في " سننه "(5310) 8: 202 كتاب الزينة، الرخصة في لبس الحرير.
وقال في " الإنصاف " بعد أن ذكر أن ما في المتن هو الصحيح من المذهب: وقيل: حكم المنسوج بالذهب حكم الحرير المنسوج معه غيره فيحرم جمع ما تقدم. (لا مستحيل لونه) من ذهب أو فضة (ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار؛ لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء.
وقيل: إذا استحال لونه كفى في الإباحة.
(و) لا يحرم (حرير ساوى ما نسج معه) من قطن أو كتان أو صوف أو غير ذلك (ظهوراً) أي: يساوي الحرير غيره في الظهور؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: " إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير. فأما العلم
(1)
وسُدَى الثوب فليس به بأس "
(2)
. رواه أبو داود والأثرم.
ولأن الحرير إذا ساوى غيره في الظهور لم
(3)
يكن أغلب، وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل
(4)
الإباحة.
(و) من الحرير المنسوج مع غيره (خزاً) أي: ثوب يسمى الخز، (وهو: ما سُدِّي بإبريسم وأُلحم بوبر أو صوف ونحوه).
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب إباحة الخز. نص عليه. وفرق الإمام أحمد بأنه لبس الصحابة وبأنه لا سرف فيه ولا خيلاء. وجزم به في " الكافي " و" المغني " و" الشرح " و" الرعاية الكبرى ". انتهى.
قال في " الرعاية الكبرى ": وما عمل من سقط الحرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج فهو كحرير خالص في ذلك وإن سمي الآن خزاً. انتهى.
(1)
في ج: لماعلم.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4055) 4؛ 49 كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير. والمصمت بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الميم، وهو: الذي يكون جمعه من حرير ولا قطن فيه.
(3)
في ج: ولم.
(4)
في ج: أصله.
وفي الحرير المنسوج مع غيره مطلقاً وجه أنه حرام.
(أو خالص) معطوف على لا مستحيل لونه. يعني أن الخالص من الحرير يباح (لمرض أو حكة أو حرب ولو بلا حاجة) إليه.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الحرير في الحرب قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وهو قول عروة وعطاء.
و"كان لعروة يلمق
(1)
من ديباح بطانته من سندس محشو قزاً يلبسه في الحرب ".
ولأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء. وذلك غير مذموم في الحرب.
ولا فرق في لبس الحرير لحكة بين أن يؤثر لبسه في زوالها أو لا.
وقيل: لا يباح لبسه للحكة إلا إذا أثر في زوالها.
وعنه: لا يباح لبس الحرير لمرض ولا لحكة ولا في الحرب.
وقيل: يباح عند القتال فقط من غير حاجة.
وقيل: في دار الحرب فقط.
وقيل: يكره لبسه في الحرب.
(ولا الكل) أي: ولا يحرم شيء من ذلك كله إذا لبسه (لحاجة) إليه.
وهي ما إذا عدم غيره.
قال ابن تميم: من احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو تحصن من عدو ونحوه أبيح، وقال غيره: يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه به لا يستغني عن لبسه وهو محتاج إليه.
(وحرم تشبه رجل بأنثى، وعكسه)، وهو تشبه أنثى برجل (في لباس
وغيره). قطع به الشيخ موفق الدين وصاحب " التنقيح " فيه.
قال في " الآداب الكبرى ": وهو أولى، وهو قول أكثر الشافعية. انتهى.
(1)
اليلمق: أصله يلمه. فارسي معرب يعني: القباء. انظر " القاموس المحيط " للفيروزآبادي ص 1201.
وعنه: يكره. وقدمه في " الرعاية الكبرى " وغيرها.
ويدل للأول ما روي " أنه صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات
من النساء بالرجال "
(1)
. رواه البخاري.
و"لعن- أيضاً- الرجل يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل
(2)
"
(3)
.
قال في " الآداب الكبرى ": إسناده صحيح. رواه أحمد وأبو داود.
(و) حرم أيضاً على ولي (إلباس صبي ما حرم على رجل) من لباس.
قال في " الإنصاف ": نقله الجماعة عن الإمام أحمد.
(ف) يتفرع على ذلك أن الصبي إذا لبس ثوبا لا يحل إلباسه إياه (لا تصح صلاته فيه).
وعنه: يباح أن يلبسوا ما يحرم على الرجل، لأنهم غير مكلفين. فلم يتعلق التحريم بلبسهم، كالبهائم.
ولأنهم محل للزينة. أشبهوا النساء.
والأول أصح، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" حرام على ذكور أمتي "
(4)
.
ولما روي عن جابر قال: " كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري "
(5)
. رواه أبو داود.
ولأن التحريم إنما يتعلق بالمكلفين بتمكينهم من الحرام.
وكون الصبيان محل للزينة مع تحريم الاستمتاع بهن
(6)
أبلغ في التحريم.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5546) 220705 كتاب اللباس، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال.
(2)
في أ: ولعن الرجل أيضاً الرجل يلبس لبس الرجل.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4098) 4: 60 كتاب اللباس، باب لباس النساء. وأخرجه أحمد في " مسنده " 2:325. كلاهما من حديث أيي هريرة رضي الله عنه.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4057) 4: 50 كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء.
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(59 " 4) الموضع السابق.
(6)
كذا في الأصول.
(ويباح من حرير كيس مصحف).
قال في " الآداب ": وذكر غير وأحد من أصحابنا أن الإمام أحمد رحمه الله
نص على إباحة جعل المصحف في كيس حرير واتخاذه له.
(و) يباح أيضاً من الحرير (أزرار وخياطة به)؛ لأن ذلك يسير.
(و) يباح أيضاً (حشو جَباب وفرش) بالحرير؛ لأن ذلك ليس بلبس له
ولا افتراش؛ لما في اللبس والافتراش من الفخر والعجب والخيلاء.
(و) يباح أيضاً من الحرير (علم ثوب وهو طرازه)؛ لما روى ابن عباس
أنه قال: " إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت، أما العلم وسدى الثوب فليس به باًس "
(1)
. رواه أبو داود.
(و) يباح أيضاً من الحرير (لبنةُ جيب وهي الزيق. والجيب ما يفتح على
نحر أو طوق.
و) يباح أيضاً من الحرير (رقاع وسجف فراء لا فوق أربع أصابع مضمومة)" لما روى عمر بن الخطاب قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع "
(2)
. رواه مسلم.
قال ابن نصر الله في " حواشي المحرر ": وتخصيص الفراء بالسجاف ليس لاختصا ص الحكم فيما أظن، بل لأنها التي جرت العادة بتسجيفها فلو سجف غيرها به فالظاهر جوازه. والظاهر أن المراد بالرقاع ما يرقع به الثوب إذا انخرق. ومن لبس ثياباً في كل ثوب قدر من الحرير يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا فذكر في " المستوعب " وابن تميم أنه لا بأس به، وذكر في " الرعاية " أنه لا يحرم، بل يكره.
* **
(1)
سبق تخريجه ص: 37.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2069) 3: 1644 كتاب اللباس والزينة، باب يحرم استعمال إناء الذهب والفضه. . .
[فصل: في آداب اللباس]
فصل: في ذكر أشياء من آداب اللباس.
من ذلك: أنه يكره لبس الثوب الرقيق الذي يصف البشرة للرجل
(1)
والأنثى
(2)
حتى في بيتها. نص عليه.
وقيل: لا يكره ذلك للمرأه إذا كان لا يراها إلا زوجها ومالكها.
وقيل: يحرم عليها مع غير محرم.
وقيل: مع غير زوج وسيد.
ويكره أيضاً: لبس ما يظن نجاسته لتربية ورضاع وحيض وصغر وكثرة ملامسة نجاسة وقلة التحرز منها في صنعة وغيرها.
ويسن أن يتزر الرجل فوق سرته. وعنه: تحتها. وشد سراويله فوقها، ويباح التبان.
وتسن السراويل، وسعة كم قميص المرأة يسيراً وقصره.
قال ابن حمدان: دون رؤوس أصابعها.
وطول كم قميص الرجل عن أصابعه قليلاً دون سعته كثيراً فلا تتأذى اليد بحر
ولا برد، ولا يمنعها خفة الحركة والبطش.
وقال في " التلخيص ": توسيع الكم من غير إفراط حسن في حق الرجال دون النساء.
وتباح الثياب من الصرف والوبر والشعر من كل حيوان طاهر.
ويكره أن يلبس خلاف زي بلده بلا عذر.
(1)
في أ: وللرجل.
(2)
في ج: أو لأنثى.
وثوب الشهرة ما يشتهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع لئلا يكون ذلك
سببا إلى حمله على غيبته فيشاركهم في إثم الغيبة.
ويروى عن أبي هريرة مرفوعاً: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشهرتين. فقيل: يا رسول الله لِلَّهِ وما الشهرتان؛ قال: رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها ولكن سداداً بين ذلك واقتصاداً "
(1)
.
وعن ابن عمر مرفوعاً: " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله توب مذلة يوم القيامة "
(2)
. حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وكان الحسن يقول: إن قوماً جعلوا خشوعهم في لباسهم، وشهروا أنفسهم بلباس الصوف حتى أن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبراً من صاحب المُطْرف بمُطْرفه
(3)
.
قال في " الرعاية ": يسن التواضع في اللباس ولبس البياض، والنظافة في
بدنه وثوبه] ومجلسه، والتطيب في ثوبه وبدنه والتحنك والذؤابة وإرسالها خلفه.
ويكره للرجل والمرأة]
(4)
لباس النعال الصرارة. نص عليه. وقال:
لا بأس أن تلبس للوضوء.
ويباح المشي في قبقاب خشب. قال أحمد: إن كان حاجة.
ويباح لبس السواد مطلقاً، وليس القباء ولو للنساء، وفتل طرف الرداء.
(1)
لم أقف عليه في المصادر التي بين يدي وقد ذكره المصنف بصفه تشعر بضعفه والله أعلم.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4029) 4: 43 كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3607) 2: 1192 كتاب اللباس، باب من لبس شهرة من الثياب. وأخرجه أحمد في " مسنده " (6245) 2:139.
(3)
المطرف: ثوب من خز له أعلام. " المصباح " مادة: طرف.
(4)
ساقط من أ.
[باب: أحكام النجاسة]
هذا (باب) يذكر فيه حد النجاسة، وحكم اجتنابها، والأماكن التي
لا تصح فيها مطلقاً، والتي يصح فيها النفل دون الفرض وغير ذلك.
(اجتناب النجاسة. وهي) أي: النجاسة (عين أو صفة منع الشرع منها بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعا، ولا لحق الله تعالى أو غيره شرعا). وقوله: (حيث لم يعف عنها) متعلق باجتناب، وقوله:(بدنَ مصلٍّ) منصوب مفعول اجتناب، (وثوبه وبقعتهما) معطوف على المنصوب (وعدم حملها). يعني: أن اجتناب النجاسة لما ذكر، وعدم حملها:(شرط) خبر اجتناب (للصلاة) متعلق بشرط. فقوله: عين شمل جمع أعيان النجاسة التى لها جرم كالروث والميتة النجستين والكلب والخنزير ونحو ذلك.
وقوله: أو صفة شمل كل ما يتنجس بمائع وجف كالثوب إذا تنجس بماء نجس. فإذا جف لم يبق فيه إلا وصفه بالنجاسة.
وقوله: منع الشرع منها بلا ضرورة إلى تناولها كالميتة والدم ولحم الخنزير؛ فإن كلا من ذلك يباح تناوله عند الضرورة، وهي اضطراره إلى تناوله، وكالماء النجس فإنه يباح شربه عند عدم غيره. زاد بعضهم على الإطلاق؛ ليحترز بذلك عن النباتات السمية فإنه ممنوع من الكثير منها دون القليل، وزاد بعضهم مع إمكان التناول؛ ليحترز بذلك عن الأشياء الصلبة كالحديد والزجاج. ويجاب عن ذلك بأن منع الشرع من تناول ما لا يمكن تناوله تحصيل للحاصل.
وقوله في " المتن ": " لا لأذى فيها طبعا " مخرج لجمع السموم وغيرها
مما يضر في عقل أوبدن.
وقوله: " ولا لحق الله تعالى " احترازاً من صيد الحرم، ومن صيد البر على المحرم.
وقوله: " أو غيره " يعني ولا لحق غير الله سبحانه وتعالى شرعاً احترازاً من تناول مال الغير بغير إذنه؛ لأن الشرع منع من ذلك لحق مالكه.
وزاد بعضهم: لا لحرمتها؛ ليحترز بذلك عن ميتة الآدمي أو استقذارها؛ ليحترز بذلك عن المني والمخاط.
والأصل في مشروعية اجتناب النجاسة بدن المصلي قوله صلى الله عليه وسلم: " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه "
(1)
، وقوله صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين فقال:" أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنثر من البول " بالمثلثة قبل الراء. وفي رواية " لا يستتر "
(2)
من الستر.
وفي مشروعيته في ثوبه قوله سبحانه وتعالى: (وثيابك فطهر)[المدثر: 4].
قال ابن سيرين: هو الغسل بالماء.
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: " سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب. قال: اقرصيه وصلي فيه "
(3)
.
وفي لفظ قالت: " سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تصنع أحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؛ قال: تنظر فيه فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(7) 1: 128 كتاب الطهارة، باب نجاسه البول.
قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل ثم روى بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: " أكثر عذاب القبر من البول " وقال: صحيح. قلت: وفي الباب حديث ابن عباس أخرجه عبد بن حميد في " مسنده " والحاكم والطبراني بنحوه. قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. انظر: " التلخيص "106: 1.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(213) 1: 88 كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله. بلفظ: يستتر، ولم أقف على رواية: يستنثر، وانظر:" الفتح " 1: 380.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(361) 1: 99 كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها.
من ماء، ولتنضح ما لم تر، وتصلي فيه "
(1)
.
وأما وجوب اجتناب النجاسة بقعة البدن والثوب وهي الموضع الذي يقع عليه أعضاء المصلي وثيابه فبالقياس على وجوب اجتناب النجاسة في الثوب والبدن.
وأما الدليل على كون ما تقدم شرط للصلاة؛ فلأنه قد ثبت الأمر باجتنابها
ولا يجب ذلك في غير الصلاة. فتعين أن يكون شرطاً فيها؛ كطهارة الحدث. والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد.
وعنه: أن اجتناب النجاسة واجب في الصلاة لا شرط.
ومحل ذلك حيث كانت لا يعفى عنها.
إذا علمت ذلك (فتصح) الصلاة (من حامل مستجمراً)؛ لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله، (أو) من حامل (حيواناً طاهراً) كالهر؛ لأن ما به من نجاسة في معدنها كالنجاسة التي في جوف المصلي.
(و) تصح أيضاً (ممن) أي من مصل (مس ثوبه ثوباً) نجساً (أو حائطاً نجساً لم يستند إليه)؛ لأن ذلك ليس بمحل لبدنه ولا ثوبه وفيه وجه، (أو قابلها) يعني: أن الصلاة تصح ممن قابل النجاسة (راكعاً أو ساجداً ولم يلاقها)؛ لأن ذلك ليس بموضع لصلاته ولا محمولاً فيها. أشبه ما لو لم يلاقها، وكذا لو كانت بين رجليه ولم يصبها.
(أو صلى) أي: وكذا لو صلى (على) محل (طاهر من) بساط أو نحوه
(متنجس طرفه ولو تحرك بحركته من غير متعلق ينجرّ به)، أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهر؛ لأنه ليس بحامل للنجاسة ولابمصلّ عليها وإنما اتصل مصلاه بها. أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة.
وقيل: إذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(291) 1: 240 كتاب الطهارة؛ باب نجاسة الدم. بلفظ مقارب.
وعلم مما تقدم أنه لو كان النجس متعلقا بالمصلي بحيث ينجرُّ معه إذا مشى، كما لو كان في يده أو في وسطه حبل مشدود في نجاسة، أو حيوان نجس، أو سفينة صغيرة فيها نجاسة ويمكن أن تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته " لأنه مستتبع للنجاسة. أشبه ما لو كان حاملها.
وإن كانت السفينة كبيرة أو الحيوان كبيراً لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها.
ولا فرق في ذلك بين كون الشد في السفينة الكبيرة أو الحيوان الكبير في موضع طاهر أو نجس.
وقال القاضي: إن كان الجر في السفينة أو الحيوان الكبيرين في موضع
نجس فسدت صلاته " لأنه حامل لما هو ملاق للنجاسة.
ورد: بأنه لا يقدر على استتباع ذلك. أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة
على بعضها نجاسة لم تلاق يده.
(أو سقطت) يعني: أنه تصح صلاة المصلي إذا سقطت (عليه) نجاسة (فزالت) سريعاً (أو أزالها سريعا)؛ لما روى أبو سعيد قال: " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا. قال: إن جبريل أتانى فأخبرني أن فيهما قذراً "
(1)
. رواه أبو داود.
ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها. فعفي عن يسير زمنها، ككشف العورة.
(لا إن عجز عن إزالتها عنه) سريعاً فإن صلاته لا تصح، لإفضاء ذلك إلى
أحد أمرين: إما استصحاب النجاسة في الصلاة زمناً طويلاً، وإما أن يعمل فيها عملاً كثيراً وكل من ذلك مبطل للصلاة.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(650) 1: 175 كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل.
(أو نسيها) يعني: أن المصلي لو علم أن النجاسة كانت معه في الصلاة لكنه نسيها، (أو جهل عينها أو حكمها، أو) جهل (أنها كانت في الصلاة ثم علم) أنها كانت في الصلاة بعد إن صلى جاهلاً وجودها في الصلاة: فإن صلاته لا تصح في هذه الصور كلها؛ لأن اجتناب النجاسة في الصلاة شرط لصحتها. فلم تسقط بالنسيان ولا بالجهل؛ كطهارة الحدث. وفي ذلك رواية بالصحة. (أو حمل قارورة) يعني: أن المصلي إذا حمل قارورة باطنها نجس، (او آجرة) واحدة، الآجر بالمد، وهو الطوب الأحمر (باطنها نجس، أو) حمل (بيضة بها فرخ ميت أو مَذِرَة، أو) حمل (عنقوداً) من عنب (حباته مستحيلة خمراً): لم تصح صلاته؛ لأنه حامل لنجاسة في غير معدنها. أشبه ما لو كانت على بدنه أو ثوبه، أوحملها في كمه.
(وإن طين) إنسان أرضاً (نجسة، أو بسط عليها) شيئاً طاهراً صفيقاً، (أو على حيوان نجس أو) على (حرير). قاله أبو المعالي (طاهراً صفيقاً، أو غسل وجه آجر وصلى عليه، أو) صلى (على بساط باطنه فقط نجس) أي: دون ظاهره الذي صلى عليه، (أو) صلى على (علو) مباح (سُفله غصب، أو) على (سرير تحته نجس: كرهت) الصلاة (وصحت): أما الكراهة؛ فلاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه.
وأما الصحة؛ فلأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مباشر لما
(1)
لا تصح الصلاة عليه.
(وإن خِيط) بالبناء للمفعول (جرح) من آدمي، (أو جبر عظم) منه وكانت الخياطة (بخيط) نجس، (أو) كان الجبر بـ (عظم نجس فصح) الجرح أو العظم:(لم تجب إزالته) أي: إزالة الخيط النجس في مسألة الخياطة ولا إزالة العظم النجس
(2)
في صورة الجبيرة (مع) خوف (ضرر) بفوت نفس
(1)
في ج: مباشراً ما.
(2)
ساقط من أ.
أو عضو أو حصول مرض؛ لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب، وهو أهم من رعاية شرط الصلاة. ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة تجحف بماله. فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله، فترك شرط مختلف فيه لحفظ بدنه بطريق الأولى.
وعنه: يلزمه إن لم يخف التلف إزالة العظم النجس.
وعلم مما تقدم أنه يلزمه قلعهما إن لم يخف ضرراً؛ لقدرته على إزالة النجاسة من غير محذور. فلو صلى قبل إزالته لم تصح صلاته.
(و) متى لم تجب إزالته (لا يتيمم له إن غطاه اللحم) لإمكان الطهارة بالماء في جمع محلها.
وعلم من ذلك أنه يجب التيمم له إن لم يغطه اللحم؛ لعدم إمكان غسله بالماء.
(ومتى وجبت) إزالة شيء من ذلك (فمات) قبل إزالته (أزيل) وجوباً؛ (إلا مع) حصول (المثلة) بإزالته فيترك.
(ولا يلزم شارب خمر قيء) أي: أن يتقايأها. نص على ذلك. وكذا سائر النجاسات إذا حصلت في الجوف لحصرلها في معدنها الذي يستوي فيه الطاهر والنجس من أصله.
(وإن أُعيدت سن) قلعت من آدمي، (أو أُذن) قطعت (أو نحوهما) من أعضائه فأعادها بحرارتها (فثبت: فـ) الحكم فيها أنها (طاهرة)؛ لأنها جزء من جملة. فكان حكمه حكمها؛ كسائر الحيوانات.
وعنه: أنها نجسة؛ لأنه لا حرمة لها كحرمة الجملة. بدليل انه لا يصلى عليها فيكون حكمها حكم العظم النجس إذا جبر به ساقه.
ولو جعل موضع سنة سن شاة مذكاة جاز وصحت صلاته بها.
[فصل: في الصلاة في المقبرة]
(فصل. ولا تصح تعبدا ًصلاة) فرض ولا نفل (في مقبرة) بتثليث الباء.
بُنى لفظها من لفظ القبر؛ لأن الشيء إذا كثر بمكان جاز أن يبنى له اسم، كقولهم: مسبعة، لمكان كثر فيه السباع، ومضبعة لمكان كثر فيه الضباع. والدليل على منع صحة الصلاة في المقبرة؛ ماروى سمرة بن جندب
(1)
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك "
(2)
. رواه مسلم.
(ولا يضر) أي: ولا يمنع صحة الصلاة في مكان فيه (قبران) فقط، (ولا) يمنع صحة الصلاة أيضاً (ما دفن بداره) ولو زاد على ثلاثة قبور؛ لأن ذلك لا يتناوله اسم المقبرة.
وأما الخشخاشة التي تسمى الفسقية فيها موتى كثيرون فهي قبر واحد. قاله
في " المبدع " توجيهاً من عنده. قال: وهو ظاهر كلامهم.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً تعبداً في (حمام وما يتبعه في بيع)؛ لتناول الاسم له. فلا فرق بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه باب الحمام. والدليل على عدم صحة الصلاة في المقبرة والحمام قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة "
(3)
. رواه أبو داود.
(1)
في أ: سندب. وهو تصحيف.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(532) 1: 377 كتاب المساجد باب النهي عن بناء المساجد على القبور من حديث جندب بن عبد الله البجلي، وقد ذكر المصنف رحمه الله أنه من حديث سمرة بن جندب وهو وهم.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(492) 1: 132 كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً تعبدا في (حُشّ) بفتح الحاء وضمها مع طهارته
من النجاسة. وهو لغة: البستان. ثم أطلق على محل قضاء الحاجة؛ لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش فسميت الأخلية في الحضر حشوشاً بذلك.
(وأعطان إبل) واحدها عطن بفتح الطاء، وهي المعاطن، واحدها معطن بكسرها. (وهي: ما تقيم فيها) الإبل (وتأوي إليها). قاله الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. وقيل: مكان اجتماعها إذا صدرت عن المنهل.
أما منع الصلاة في الحُشّ؛ فإنه لما منع الشرع من ذكر الله تعالى والكلام فيه
كان منع الصلاة فيه من باب أولى.
وأما منعه في أعطان الإبل؛ فلما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل "
(1)
. رواه أحمد وأبو داود.
وقال ابن خزيمة: لم نر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح.
ولا فرق في المعاطن بين أن تكون فيها إبل عند الصلاة أو لا، ولا أن تكون المعاطن طاهرة أو نجسة. فأما المواضع التي تبيت فيها الإبل في مسيرها أو تناخ فيها لعلفها أو ورودها فلا يمنع من الصلاة فيها.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً في (مجزرة) وهي المكان المعد للذبح، (ومزبلة) أي: مرمى الزبالة، (وقارعة طريق) أي: المكان التي تقرعها الأقدام من الطريق؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق "
(2)
. رواه ابن ماجه والترمذي
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(493) 1: 133 كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(18725) 4: 303.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(346) 1: 177 أبواب الصلاة، باب كراهية ما يصلي فيه.
وقال: ليس إسناده بالقوي. وقد رواه الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً في (أسطحتها) أي: أسطحة المواضع التي قلنا بعدم صحة الصلاة فيها. فإن أسطحة مواضع النهي كهي عند أحمد وأكثر الأصحاب، لأن الهواء تابع للقرار. بدليل أن الجنب يمنع من اللببث على سطح المسجد، ويحنث بدخول سطح الدار الذي حلف لا يدخلها. وما في المتن هو المذهب، وهو اختيار أكثر الأصحاب.
وعنه: تصح الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها وإن لم نصححها في غيرها. ويحتمله كلام الخرقي، واختاره الموفق، قال: لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجداً "
(1)
متفق عليه. واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة. ففيما عدا ذلك يبقى على العموم. وحديث ابن عمر يرويه العمري وزيد بن جبيرة، وقد تُكلم فيهما من قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح. انتهى.
وعنه: تصح على أسطحتها وإن لم نصححها في داخلها.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً في (سطح نهر). .
قال ابن عقيل: لأن الماء لا يصلى عليه. وقال غيره: هو كالطريق.
قال في " الإنصاف ": وكرهها في رواية عبد الله وجعفر على نهر وساباط.
وقال القاضي: فيما تجري فيه سفينة كالطريق. وعلله بأن الهواء تابع للقرار، واختاره أبو المعالي. ولو جمد الماء فكالطريق، وذكر بعضهم فيه الصحة. قلت: وجزم به ابن تميم فقال: لو جمد ماء النهر فصلى عليه: صح. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(746) 1: 246 كتاب المساجد، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(328) 1: 128 كتاب التيمم.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(523) 1: 371 كتاب المساجد.
وظاهر ما تقدم أن الصلاة تصح في المدبغة وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب، وهو الصحيح قدمه في " الفروع " و" الفائق " وابن تميم.
وقيل: هي كالمجزرة. وجزم به في " الإفادات " وقدمه في " الرعايتين ". ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (سوى صلاة جنازة في مقبرة).
قال في " الإنصاف ": قال في " الهداية " و" التلخيص " و" البلغة "
و" الحاوي الكبير " وغيرهم: لا بأس بصلاة الجنازة في المقبرة.
قال في " الخلاصة " و" الإفادات " و" إدراك الغاية ": لا تصح صلاة في مقبرة لغير جنازة، وقدمه المجد في " شرحه ". أنتهى كلامه في " الإنصاف ". وعنه: تكره.
وعنه: لا تصح، وأطلقهن في " الفروع ".
(و) سوى (جمعة وعيد وجنازة ونحوها) كصلاة الكسوف (بطريق لضرورة).
قال فى " الإنصاف ": وقطع المصنف- يعني الموفق- في " المغني " والشارح والمجد في " شرحه " وصاحب " الحاوي الكبير " و" الفروع " وغيرهم: بصحة صلاة الجمعة والجنائز والأعياد ونحوها بحيث يضطرون إلى الصلاة في الطرقات.
(و) بموضع (غصب).
قال ابن منجى في " شرحه ": نص أحمد على صحة الجمعة في الموضع المغصوب؛ لأنه إذا صلى الإمام الجمعة في موضع مغصوب وامتنع الناس من الصلاة معه فاتتهم الجمعة، ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة، وصحت في الطريق؛ لدعاء الحاجة إليها وكذلك الأعياد والجنازة.
(و) سوى الصلاة (على راحلة بطريق) على ما يأتي تفصيله.
(وتصح) الصلاة (في الكل) أي: في كل ما تقدم (لعذر)؛ كما لو حبس بحمام أو حُشّ أو غيرهما مما تقدم.
(وتكره) الصلاة (إليها) أي: إلى جميع الأماكن المتقدم ذكرها مطلقاً.
نص على ذلك في رواية أبي طالب وغيره، وعليه الجمهور؛ لأن النهي عن الصلاة في المكان النجس أشد وآكد للاتفاق عليه. ولو صلى إليه أو إلى جدار نجس صحت صلاته فها هنا أولى.
وعنه: لا تصح إلى المقبرة والحُش وتصح إلى غيرهما؛ لحديث أبي مرثد- الغنوي المخرج عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تصلوا الى القبور ولا تجلسوا إليها "
(1)
. وقد جاء في الأثر: انهم كانوا يكرهون الصلاة إلى المقبرة والحُش.
وعنه: لا تصح الى المقبرة والحمام والحُش والطريق، وتصح إلى ما عدا ذلك.
ومحل الخلاف إذا كانت الصلاة إلى ذلك (بلا حائل. ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) كسترة المتخلي. فلا يكفي الخط ويكفي حائط المسجد. وعنه: لا تكفي؛ لكراهة السلف الصلاة في مسجد في قبلته حُش.
قال في " الفروع ": ويتوجه أن مرادهم لا يضر بعدٌ كثير عرفاً كما لا أثر له
في مارٍّ امام المصلي.
و (لا) تكره الصلاة (فيما علا عن جادة المسافر يَمنَة ويَسرة).
قال المجد في " شرح الهداية ": وأما الصلاة على ما علا عن جادة المسافر
يمنة ويسرة فتصح ولا تكره. نص عليه؛ لأنه ليس بمحجة.
(ولو غيرت) بالبناء للمفعول مواضع النهي (بما يزيل اسمها كجعل حمام)
أي: كمن جعل حماماً (داراً وصلى فيها: صحت) صلاته فيها.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وحكي قول
(2)
:
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(972) 2: 668 كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه. ولم أره في البخاري. ولعل قول المصنف: أن الحديث مخرج عند الشيخين وهم.
(2)
في ج: قوله.
لا تصح صلاة. قلت: وهو بعيد جداً. انتهى.
(وكمقبرة) في حكم الصلاة وهو عدم صحتها فيها (مسجد حدث بها) أي: بالمقبرة. يعني: أن الصلاة لا تصح في مسجد حدث بالمقبرة، كما لا تصح الصلاة فيها قبل حدوثه.
قال في " الإنصاف ": إن بني المسجد بمقبرة فالصلاة فيه كالصلاة في المقبرة، وإن حدثت القبور بعده حوله أو في قبلته فالصلاة إليه
(1)
كالصلاة إلى المقبرة. ثم قال: وقال الآمدي: لا فرق بين المسجد القديم والحادث
(2)
. وقال في " الهداية ": لو وضع القبر والمسجد معاً لم يجز، ولم يصح الوقف ولا الصلاة. ثم قال: ولو حدث طريق بعد بناء مسجد: صحت الصلاة فيه، على الصحيح من المذهب وقدمه ابن تميم وغيره. وقيل: لا يصلى فيه. انتهى.
(ولا يصح فرض) أي: فرض صلاة (في الكعبة ولا على ظهرها).
وقال أبو حنيفة والشافعي: يصح؛ لأنه مسجد ومحل لصلاة النفل. فكان محلاً للفرض " كخارجها. وهو أيضاً رواية عن أحمد.
ولنا على المذهب: قوله سبحانه وتعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144].
والشطر: الجهة، والمصلي فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها.
ولأنه يكون مستدبرا من الكعبة ما لو استقبله منها وهو خارجها صحت صلاته.
ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها قد ورد صريحا في حديث عبد الله بن
عمر فيما سبق
(3)
. وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها، لأنهما سواء في المعنى.
(1)
في أب: فيه.
(2)
في أب: والحديث.
(3)
ص: 50.
والجدار لا أثر له إذ المقصود البقعة بدليل أنه يصلي إلى البقعة حيث لا جدار. ويستثنى من عدم صحة صلاة الفرض على ظهرها صورة أشير إليها بقوله:
(إلا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه) أي: المصلي على ظهرها (شيء منها، أو) وقف (خارجها) أي: خارج الكعبة (وسجد فيها): فإن صلاة الفرض كذلك صحيحة على الصحيح من المذهب؛ لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها. فصحت؛ كما لو صلى إلى أحد أركانه.
وقيل: لا تصح؛ لأنه صلى فيها أو في بعضها لا إليها.
(وتصح) في الكعبة نافلة و (منذورة) أن تصلى (فيها) أي: في الكعبة (وعليها) ولو لم يكن بين يديه شاخص متصل بها.
وعنه: لا تصح إلا إذا كان بين يديه شاخص متصل بها.
قال في " التنقيح ": اختاره الأكثر.
ووجه الصحة ماروى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة. فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج. فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة؛ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت. ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين "
(1)
. رواه الشيخان، واللفظ للبخاري.
فإن قيل: روى الشيخان عن أسامة أيضاً والبخاري عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة "
(2)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1521) 2: 579 كتاب الحج، باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1329) 2: 967 كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1524) 2: 580 كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (1330) 2: 968 كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة. من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
فالجواب: أن الدخول كان مرتين فلم يصل في الأولى وصلى في الثانية.
كذا رواه الإمام أحمد في " مسنده ". وذكره ابن حبان في " صحيحه ".
وعنه: لا تصح النافلة كما لا تصح الفريضة.
وعنه: إن جهل النهي صحت وإلا فلا.
وقيل: تجوز النافلة فيها لا فوقها.
وعلى المذهب: وهو القول بصحة صلاة النافلة فيها وعليها محله (ما لم يسجد على منتهاها) أي: منتهى الكعبة. فلا تصح صلاته مطلقاً؛ لأنه لم يصل إلى شيء من الكعبة.
(ويسن نفله) أي: أن يتنفل بالصلاة (فيها) أي: في الكعبة (وفي الحجر) أيضاً. وهذا المذهب الذي عليه أكثر الأصحاب.
وعنه: لا يسن.
وقال القاضي: تكره الصلاة في الكعبة وعليها.
ونقل الأثرم: يصلي فيه إذا دخله وجاهه. كذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصلي حيث شاء. ونقل أبو طالب: يقوم كما قام النبي صلى الله عليه وسلم بين الأسطوانتين.
وحيث قلنا باستحباب النافلة فيها وكانت مما يشرع لها الجماعة وكان فعلها
فيها تفوت به الجماعة وفعلها خارجها تحصل به الجماعة: كان فعلها خارجها أفضل. وهذا مبني على قاعده مهمة وهو أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة. ومن هذه القاعدة تفضيل النفل في البيت؛ لما فيه من الخلوص والبعد عن الرياء على النفل بالمسجد مع شرفه، ومنها تفصيل الرمل مع
(1)
البعد عن البيت على القرب بلا رمل. (وهو) أي: الحجر (منها) أي: من الكعبة. نص على ذلك الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه.
(1)
في ج: عن.
(وقدره) أي: الداخل في حدود البيت (ستة أذرع وشيء) وقيل: ستة. وقيل: سبعة.
(ويصح التوجه إليه مطلقاً) أي: سواء كان المتوجه مكيِّاً أو غيره، وسواء كانت الصلاة نفلاً أو فرضاً.
وقيل: لا يصح التوجه إليه مطلقاً. وجزم به أبو المعالي في المكي.
(والفرض فيه) أي: في الحجر (كداخلها) أي: كصلاة الفرض داخل الكعبة.
قال أحمد رضي الله تعالى عنه: الحجر من البيت.
(وتكره) الصلاة (بأرض الخسف) قاله أحمد رضي الله تعالى عنه؛ لأنه موضع مسخوط عليه.
وفي مقصورة تحمى. نص على ذلك.
قال ابن عقيل: إنما كره المقصورة، لأنها كانت تختص بالظلمة وأبناء الدنيا فكره الاجتماع بهم. قال: وقيل: كرهها لقصورها على أتباع السلطان ومنع غيرهم فتصير كالموضع المغتصب.
وفي الرحى وعليها. ذكر ذلك كثير من الأصحاب، وتوقف أحمد فقال:
ما سمعت في الرحى بشيء.
وتصح بأرض السباخ على الصحيح من المذهب. نص على ذلك. قال في
" الرعاية ": مع الكراهة.
وعنه: لا تصح. قال في " الرعاية ": إن كانت رطبة.
وعنه: التوقف.
(ولا) تكره (ببيعة وكنيسة).
قال في " الإنصاف ": وله دخول بيعة وكنيسة والصلاة فيهما من غير كراهة. على الصحيع من المذهب.
وعنه: تكره.
وعنه: مع صور. فظاهر كلام جماعة: يحرم دخوله معها، وقاله الشيخ
تقي الدين، وأنه كالمسجد على القبر، وقال: وليست ملكا لأحد، وليس لهم منع من يعبد الله تعالى، لأنا صالحناهم عليه. نقله في " الفروع " في الوليمة. انتهى.
ولا تكره الصلاة أيضاً في مرابض الغنم.
فائدة:
قال في " الإنصاف ": لا بأس بالصلاة في أرض غيره أو مصلاه بلا غصب بغير إذنه. على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا تصح. انتهى. والله أعلم.
[باب: حكم استقبال القبلة]
هذا (باب) يذكر فيه حكم استقبال القبلة حضراً وسفراً، ودلائلها، وما يتعلق بذلك.
(استقبال القبلة: شرط للصلاة)؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة: 144]. قال علي رضي الله تعالى عنه: "شطره: قِبَله "
(1)
.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبله فكبر "
(2)
.
قال الواحدي: القبلة: الوجهة. وهي الفعلة من المقابلة. والعرب تقول:
ما له قبلة ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة أمره. وأصل القبلة في اللغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها؛ كالجلسة للحالة التي يجلس عليها. إلا انها الآن صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي. وسميت قبلة؛ لإقبال الناس عليها. وقيل: لأن المصلي يقابلها وهي تقابله.
ومما يدل على مشروعية الاستقبال أيضاً قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه قرآن، وقد أُمر أن يَستقبل القبلة. فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة "
(3)
. متفق عليه.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 3 كتاب الصلاة، باب: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
(2)
سوف يأتى تخريجه في حديث المسئ في صلاته ص: 115.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4218) 4: 1632 كتاب التفسير، باب (وماجعلنا القبلة التى كنت عليها).
واختُلف هل كان شرع التوجه إلى بيت المقدس بالمدينة بالسنة أو بالقرآن؟ على قولين، ذكرهما القاضي. وذكر ابن الجوزي عن الحسن وأبي العالية والربيع وعكرمة أنه كان برأيه واجتهاده.
ومحل كون استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة (مع القدرة). فالمربوط والمصلوب ونحوهما إلى غير القبلة، والعاجز عن الالتفات إلى القبلة لمرض، أو لمنع المشركين عند التحام الحرب: ليس الاستقبال بشرط في حقهم. ويستثنى من حالة القدرة ما أشير إليه بقوله: (إلا في نفل مسافر ولو) كان (ماشياً)؛ لأن الصلاة أبيحت للراكب؛ لئلا ينقطع عن القافله في السفر وهو موجود في الماشي.
ولأن المشي إحدى حالتي السفر. أشبه الراكب.
وفيه رواية: أنه لا يجوز له التنفل.
(سفراً مباحاً)؛ لأن ذلك رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصي.
(ولو كان) السفر (قصيراً)؛ لقوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].
قال ابن عمر: " نزلت في التطوع خاصة "
(1)
.
ولما روى هو: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه. يومئ برأسه. وكان ابن عمر يفعله "
(2)
متفق عليه. وللبخاري: " إلا الفرائض "
(3)
. ولم يفرق بين طويل السفر وقصيره.
(1)
= وأخرجه مسلم في " صحيحه "(526) 1: 375 كتاب المساجد، باب تحويل القبلة.
() ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1: 205، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم. ولفظه:" أُنزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع ".
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1045) 1: 371 أبواب تقصير الصلاة، باب الإيماء على الدابة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (700) 1: 486 كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(955) 1: 339 كتاب الوتر، باب الوتر في السفر.
ولأن ذلك تخفيف في التطوع؛ لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه. فاستويا فيه. زاد في " التلخيص " وابن تميم وغيرهما: إذا كان يقصد جهة معينة.
(لا راكب تعاسيف). وهي: ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب.
(لكن إن لم يعذر من عدلت به دابته) التي يقدر على ردها إلى غير جهة القبلة
من جهة سيره مع علمه، (أو عدل) هو (إلى غيرها) أي: غير القبلة (عن جهة سيره مع علمه) أن الجهة التي عدل إليها غير جهة القبلة، (أو عذر) من عدلت به دابته لعجزه عنها لجماحها ونحوه، أو عذر من عدل لغفلة أو توهمِّ أو جهلاً، أو لظنه أنه جهة سيره (وطال) عدوله عرفاً:(بطلب) صلاته.
أما مع عدول دابته مع قدرته على ردها، أو عدوله هو من غير عذر؛ فلأنه ترك قبلته عمداً.
وأما مع عذره وطول زمنه؛ فلأنه بمنزلة العمل الكثير في الصلاة.
وعلم مما تقدم أنه إذا عذر ولم يطل عدوله لم تبطل صلاته؛ لأنه بمنزلة العمل اليسير، وكذا إذا كان العدول عن جهة سيره إلى القبلة؛ لأن التوجه إليها هو الأصل.
وحيث قلنا بصحة صلاة المسافر مع توجهه إلى جهة سيره إنما يكون بشرط تعذر الاستقبال عليه. فأما إن تمكن من ذلك كالراكب في المحفة الواسعة فيلزمه الاستقبال في كل الصلاة؛ لأنه كراكب السفينه والراحلة الواقفة.
(وإن وقف) المسافر (لتعب دابته، أو) وقف (منتظراً رفقة، أو لم يسر لسيرهم) أي: لسير الرفقة، (أو نوى النزول ببلد دخله، أو نزل) المسافر (في أثنائها) أي: أثناء الصلاة: (استقبل) القبلة (ويُتمها) أي: يتم الصلاة مستقبلا؛ كالخائف اذا أمن في أثناء صلاته.
(ويصح نذره الصلاة عليها) بأن ينذر: لله تعالى أن يصلي ركعتين على بعيره أو حماره ونحوهما فينعقد نذره. وذكر القاضي قولاً: لا ينعقد.
قال في " الفروع ": فيتوجه مثله فيمن نذر الصلاة في الكعبة.
(وإن ركب ماش في) أثناء (نفل: أتمه) راكباً ولم تبطل؛ لأنه انتقل من حالة مختلف في صحة التنفل فيها وهي المشي، إلى حالة متفق على صحة التنفل فيها وهي
(1)
الركوب، مع كون كل منهما حالة سيره.
(وتبطل) الصلاة (بركوب غيره) أي: غير الماشي في السفر. فلو تنفل النازل المسافر بالمحل الذي نزل فيه وركب في أثناء نفله سواء تنفل قائماً أو قاعداً: بطلت صلاته؛ لأن حالته حالة إقامة. فيكون ركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير في صلاة المقيم.
(وعلى) مسافر (ماش) إذا تنفل (إحرام) إلى القبلة (وركوع وسجود إليها) أي: إلى القبلة بالأرض
(2)
لتيسر ذلك عليه. ويفعل ما سواه إلى جهة [سيره. وهذا هو الصحيح من المذهب على ما ذكره في " الإنصاف ".
وقيل: يومئ بالركوع والسجود إلى جهة سيره كالراكب]
(3)
. وصححه المجد في " شرح الهداية ".
(ويستقبل) القبلة [عند افتتاح الصلاة]
(4)
متنفل (راكب ويركع ويسجد) وجوباً (إن أمكنه) ذلك (بلا مشقة) وهذا أصل
(5)
الروايتين والمذهب منهما؛ لما روى أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع، استقبل بناقته القبلة فكبر. ثم صلى حيث كان وجهة ركابه "
(6)
. رواه الإمام أحمد وأبو دا ود.
ولأنه أمكنه ابتداء الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود على الدابة. فلزمه؛
(1)
في ج: ومن.
(2)
ساقط من أ.
(3)
ساقط من أ.
(4)
ساقط من أ.
(5)
في أ: إحدى.
(6)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1225) 2: 9 كتاب الصلاة، باب التطوع على الراحله.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(13131) 3: 203.
كما لو كان ماشياً.
(وإلا) بأن كان لا يمكنه ذلك، كمن على بعير مقطور ويعسر عليه الاستدارة بنفسه، أو يكون مركوبه حروناً يصعب عليه إدارته، أو لا يمكنه الركوع والسجود:(فـ) إنه يصلى (إلى جهة سيره ويومئ) بالركوع والسجود.
وعلم مما تقدم أنه لو قدر على افتتاح الصلاة إلى القبلة كراكب راحلة منفردة تطيعه وجب، لحديث أنس.
(ويلزم قادراً) أومأ بالركوع والسجود (جعل سجوده أخفض) من ركوعه؛
لما روى جابر قال: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة. فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق. والسجود أخفض من الركوع "
(1)
. رواه أبو داود.
(و) تلزمه (الطمأنينة) أيضاً؛ لأن ذلك ركن يقدر على الإتيان به. فوجب فعله؛ كما لو كان بالأرض.
وتجوز صلاة النافلة للمسافر على البعير والفرس والحمار وغيرها. قال
ابن عمر: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر "
(2)
. رواه أبو داود والنسائي.
لكن من ركب في عمارية لزمه أن يدور فيها إلى جهة القبلة، كراكب السفينة.
ويشترط طهارة ما تحت الراكب مما يلاقيه كما في غيره، إذ لا مشقة في ذلك. فإن كان المركوب نجس العين، أو أصابت موضع الركوب
(3)
منه نجاسة وفوقه حائل طاهر من برذعة ونحوها صحت الصلاة.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1227) 2: 9 كتاب الصلاة، باب التطوع على الراحلة.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1226) الموضع السابق.
وأخرجه النسائي في " سننه "(740) 2: 60 كتاب المساجد، باب الصلاة على الحمار.
(3)
في ج: المركوب. 63
قال في " شرح الهداية ": وقال بعض أصحابنا: هو على الروايتين فيمن فرش طاهراً على أرض نجسة.
والصحيح الجواز ها هنا على الروايتين؛ لأن اعتبار ذلك يشق فتفوت الرخصة، وذلك: أن أبدان الدواب لا تسلم غالبا من النجاسة؛ لتقلبها وتمرغها على الزبل والنجاسات، والبغل والحمار منهما نجسان في
(1)
ظاهر المذهب. والحاجة ماسة إلى ركوبهما.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلي على حماره التطوع "
(2)
. وذلك دليل على الجواز وإن حكم بنجاسته.
***
(1)
في ج: فمن.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(11719) 3: 73.
[فصل: في استقبال عين القبلة]
(فصل. وفرض من قرب منها) أي: من الكعبة، (أو) قرب (من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم: إصابة العين) أي: عين الكعبة (ببدنه) كله نصاً. على الصحيح من المذهب بحيث لا يخرج شيء منه عنها؛ لقدرته على ذلك.
(ولا يضر علو ولا نزول) عنها. وهذا إذا كان المصلي داخل المسجد الحرام أو على سطحه فظاهر، وإن كان خارجه فإنه يمكنه ذلك أيضاً بنظره أو علمه، أو خبر عالم بذلك؛ فإن من نشأ بمكة أو أقام بها كثيراً تمكن من الأمر اليقيني في ذلك ولو مع حائل حادث؛ كالأبنية.
(إلا إن تعذر) عليه إصابة العين (بحائل أصلي كجبل)؛ كالمصلي خلف
أبي قبيس (فـ) إنه (يجتهد إلى عينها) على المذهب.
وعنه: أو إلى جهتها.
والأعمى المكي والغريب إذا أراد الصلاة بدار ونحوها
(1)
من مكة ففرضه الخبر عن يقين أو مشاهدة، مثل: أن يكون من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره، أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى عين الكعبة فيلزمه الرجوع إلى قولهم. وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص.
قال ابن عقيل: لو خرج ببعض بدنه
(2)
عن مسامتة الكعبة لم تصح صلاته.
قاله في " شرح المقنع الكبير ".
وإلحاق من كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم بمن بمكة؛ لأن قبلته متيقنة الصحة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ. هو قول الأصحاب.
(1)
في ج: أو نحوها.
(2)
ساقط من أ.
وقد روى أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين
قِبَل القبلة. وقال: هذه القبلة "
(1)
.
لكن قال في " الشرح الكبير ": إن في هذا نظراً، لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة لكون الصف أطول منها. وقولهم: إنه عليه السلام لا يقر على الخطأ صحيح. لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله، وهذا الجواب عن الحديث المذكور. انتهى.
(و) فرض (من بعد) عن الكعبة (وهو: من لم يقدر على المعاينة، ولاعلى من يخبره عن علم: إصابة الجهة بالاجتهاد). وهذا الأصح من الروايتين " لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة
(2)
"
(3)
. رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة. وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو. لا يقال مع البعد يتسع المحاذي " لأنه إنما يتسع مع التقوس، أما مع عدمه فلا.
(و) على هذا (يعفى عن انحراف يسير) فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيرين.
والرواية الأخرى فرضه الاجتهاد إلى عين الكعبة، [لأنه كما يلزم المسافر حال اشتباه الجهات التحري إلى جهة الكعبة]
(4)
كذلك يلزم العالم بالجهة: أن يتحرى منها ما يقابل الكعبه حسب طاقته، وإن كان ذلك تقريباً وتخميناً " لأنه
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(21561) 5: 208.
(2)
في أ: قبله واحده.
(3)
أخرجه الترمذي فى " جامعه "(344) 2: 171 أبواب الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1011) 1: 323 كتاب إقامة الصلاة، باب القبلة.
(4)
ساقط من أ.
أقرب إلى الصواب.
فعلى هذه الرواية متى تيامن أو تياسر عن مقابلة ما أداه إليه اجتهاده بطلت صلاته.
ورد
(1)
ذلك: بأن إصابة العين بالاجتهاد متعذرة، ولما تعذرت إصابة العين أقيمت الجهة مقامها للضرورة.
(فإن أمكنه ذلك) أي: معرفة ما هو مأمور بالتوجه إليه (بخبر مكلف) أي: إنسان بالغ عاقل (عدل ظاهراً وباطناً) سواء كان حُراً أو عبداً رجلاً أو أمرأة (عن يقين) لزمه العمل به ولم يجتهد، وذلك مثل: أن يخبره أن الشمس تطلع أو تغرب من جهة عينها. فيعلم أن القبلة بينها وبين مقابلتها، أو يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي. فيعلم محل القبلة منه وما أشبه ذلك.
(أو) أمكنه معرفة القبلة بـ (استدلال بمحاريب علم أنها للمسلين) عدولاً كانوا أو فساقاً (لزمه العمل به)؛ لأن اتفاقهم
(2)
عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها.
وعلم من قول المتن: عن يقين أنه لو أخبره عن اجتهاد لم يلزمه تقليده ولم يجز.
قال في " الفروع ": في الأصح وفاقاً. وقيل: إن ضاق الوقت جاز له تقليده. وذكره القاضي ظاهر كلام أحمد. واختاره جماعة.
ومن دخل إلى بلد أو بيت أو مسجد لا محراب به وأخبره بالقبلة عدل
أو فاسق قبل قوله.
قال في " الإنصاف ": تنبيه: ظاهر كلام المصنف- يعني الموفق-: أنه
لا
(3)
يقبل خبر الفاسق في القبلة وهو صحيح. لكن قال ابن تميم: يصح التوجه
(1)
في أ: وروي.
(2)
في أ: إضافتهم.
(3)
ساقط من أ.
إلى قبلته في بيته. ذكره في " الإشارات ".
وقال في " الرعاية الكبرى ": قلت: وإن كان هو عملها فهو كإخباره بها. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
(ومتى اشتبهت) القبلة على إنسان (سفراً) وحان وقت الصلاة (اجتهد في طلبها) وجوباً (بالدلائل) جمع دليل؛ لأن ما وجب عليه اتباعه عند وجوده وجب
(1)
الاستدلال عليه عند خفائه، كالحكم في الحادثة. والمجتهد هنا هو العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع.
(ويستحب تعلمها) أي: تعلم أدلة القبلة (مع أدلة الوقت). قاله في " الفروع ".
وقال أبو المعالي: يتوجه وجوبه وأنه يحتمل عكسه لندرته. وقال هو وغيره: (فإن دخل) الوقت (وخفيت عليه لزمه) قولاً واحداً؛ لقصر زمنه. (ويقلد لضيقه) أي: ضيق الوقت؛ لأن القبلة يجوز تركها للضرورة وهو شدة الخوف، ولا يعيد. بخلاف الطهارة.
ولأنه يجتهد فيها مع العلم بأن هناك نص خفي عليه هو عين القبلة. بخلاف الحاكم.
قال في " الفروع ": وظاهر كلام جماعة: لا يلزم الجأهل هذا التعلم. انتهى.
والدليل هنا أمور: أصحها النجوم. قال الله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا} [الأنعام: 97]. وقال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: " تعلموا
(2)
من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ".
وقال الأثرم: قلت لأحمد: ما ترى في تعليم هذه النجوم التي يعلم بها كم
(1)
في ج زيادة لفظ: عليه.
(2)
في أ: ما تعلموا.
مضى من النهار وكم بقي؛ فقال: ما أحسن تعليمها وأقواها.
(وأثبتها: القطب) بتثليث القاف. حكاه ابن سيده؛ لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلاً. ويمكن كل أحد معرفته
(1)
.
(وهو) أي: القطب (نجم). وقيل: نقطة. وهو خفي شمالي يراه الحديد البصر إذا لم يكن القمر طالعاً. فإذا قوي نور القمر خفي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي.
قال المجد في " شرح الهداية ": وليس الجدي يخفى كما ذكر
أبو الخطاب، بل هو نجم نير على ما ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم، قالوا: وبين ذلك أنجم صغار منقوشة؛ كنقوش الفراشة ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل. تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها في كل يوم وليلة. دورة نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل. . فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها. ويمكن الاستدلال بها على أوقات الليل وساعاته وغيره من الأزمنة لمن عرفها وفهم كيفية دورانها، وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها. انتهى.
ومما يستدل به أيضاً المجرة فإنها تكون في الشتاء في أول الليل في ناحية السماء ممتدة شرقاً وغرباً على الكتف الأيسر من الإنسان إذا كان متوجها إلى المشرق، ثم تصير من آخره ممتدة شرقاً وغرباً أيضاً على كتفه الأيمن. وأما في الصيف فإنها تتوسط السماء.
ثم القطب (يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها) من البلاد، (وخلف أذنه اليمنى بالمشرق).
قال المجد في " شرح الهداية ": فهذا القطب متى جعله المصلي وراءه كان مستقبلا جهة الكعبة في العراق والشام وبلدتنا حران وسائر الجزيرة. لا تتفاوت
(2)
هذه البلدان في ذلك إلا تفاوتا يسيرا معفوا عنه. ويقال: إن قبلة
(1)
في ج زيادة: أي ثم الجدي.
(2)
في أ: تتقارب.
بلدتنا أعدل هذه القبل، وأنه ينحرف بالعراق وما قاربها إلى المغرب قليلاً. فيكون القطب محاذياً لظهر أذنه اليمنى، وكلما قرب من المشرق كان انحرافه أكثر. ومن استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر فهو كاستدبار القطب، وإن استدبر أحدهما في غير هذه الحالة فهو مستقبل للجهة. لكنه إن استدبر
(1)
الشرقي منها انحرف إلى المشرق قليلاً، وإن استدبر الغربي انحرف قليلاً إلى المغرب ليتوسط الجهة. ويكون انحرافه] المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه]
(2)
لاستدبار الفرقدين؛ لأنه أقرب إلى القطب منها. وإن استدبر بنات نعش كان مستقبلاً للجهة أيضاً. لكنه عن وسطها أبعد فيجعل انحرافه إليه أكثر. انتهى.
(و) يكون القطب من المصلي (على عاتقه الأيسر بمصر وما والاه) أي:
والى مصر من البلاد.
(و) من دلائل القبلة أيضاً: (الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها
(3)
) أي: بمنازل الشمس والقمر، (و) ما (يقاربها) بحسب ما يستدل به منهما؛ لأنها (كلها تطلع من المشرق وتغرب بالمغرب). وهي ثمانية وعشرون منزلاً: أربعه عشر شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه إلى الشمال. أولها: السرطان ثم البطين ثم الثريا ثم الدبران ثم الهقعة ثم الذراع ثم النثرة ثم الطرف ثم الجبهة ثم الزبرة ثم الصرفة ثم العوراء ثم السماك وهو آخر الشامية. والأربعة عشر الأخرى ثمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمن. أولها: الغفر ثم الزبانا ثم الإكليل ثم القلب ثم الشولة ثم النعائم ثم البلدة ثم سعد الذابح ثم سعد بلع ثم سعد السعود ثم سعد الأخبية ثم الفرع المقدم ثم الفرع المؤخر ثم بطن الحوت وهو آخر اليمانية. ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه. فأول اليمانية واخر الشامية يطلع في وسط المشرق. ولكل نجم من هذه
(1)
ساقط من أ.
(2)
ساقط من أ.
(3)
في ج: بهما.
النجوم نجوم تقاربه وتسير بسيره عن يمينه وشماله يكثر عددها فحكمها حكمه، يستدل بها عليه وعلى ما يدل عليه. وسهيل نجم كبير مضيء يطلع من مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي، ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب بقرب مهب الدبور. والناقة أنجم على صورة الناقة تطلع في المجرة من مهب الصبا، ثم تغرب في مهب الشمال.
(و) من دلائل القبلة أيضاً: (الرياح).] قال أبو المعالي: الاستدلال بهاضعيف]
(1)
.
(وأمهاتُها أربع).
إحداها: (الجنوب، ومهبها قبلة أهل الشام من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء، و) مهبها (بالعراق إلى بطن كتف المصلى اليسرى مارة إلى يمينه.،
و) الثانية من أمهات الرياح: (الشمال مقابلتها) أي: مقابلة الجنوب،
تهب إلى مهبها، (ومهبها) أي: مهب الشمال: (من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف.
و) الثالثة من أمهات الرياح: (الصبا. وتسمى القبول)؛ لأنها تقابل باب الكعبة، ومهبها:(من يسرة المصلي بالشام لأنه)؛ أي: لأن مهبها (من مطلع الشمس صيفاً) أي: في الصيف (إلى مطلع العيوق، و) مهبها (بالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارة إلى يمينه.
و) الرابعة من أمهات الرياح: (الدبور مقابلتها) أي: في مقابلة الصبا؛
(لأنها تهب) بالشام (بين القبلة والمغرب، و) تهب (بالعراق مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن). وسميت دبوراً؛ لأن مهبها من دبر الكعبة، وبين كل ريحين من الأربع المذكورات ريح تسمى النكباء؛ لتنكبها طريق الرياح المعروفة. ولكل من هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض عند ذوي
(1)
ساقط من أ.
الخبرة بها. وإنما يستدل بالرياح من عرفها في الصحاري والقفار. فأما بين البنيان والدور فلا؛ لأنها تختبط ولا ينتظم
(1)
دورانها على مهبها الأصلي.
(ولا يتبع مجتهد) أداه اجتهاده إلى جهة (مجتهداً خالفه) أي: أداه اجتهاده إلى جهة تخالفها؛ وذلك لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا، والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك، وعلى ظن الآخر السلامة فإن على كل واحد منهما اتباع غالب ظنه ونظره، كذلك ها هنا.
(ولا يقتدي به) يعني: أنه لا يجوز أن يتبع مجتهد مجتهداً خالفه، ولا أن
يأتم أحدهما بصاحبه. نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب؛ كما لو خرجت من أحدهما ريح واعتقد كل واحد منهما أنها من الآخر.
وقال الموفق: قياس المذهب جواز الاقتداء.
قال " شارح المقنع ": وهو الصحيح.
(إلا إن اتفقا) في الجهة ولو مال
(2)
أحدهما يمينا والآخر شمالا؛ لأن الواجب الاجتهاد إلى الجهة
(3)
وقد اتفقا عليها. وعلى هذا جماهير الأصحاب. وفيه وجه.
(فإن بان لأحدهما) يعني: انه إذا اتفق اجتهاد مجتهدين في جهة فائتم أحدهما بالآخر ثم بان لأحدهما (الخطأ) في اجتهاده وهو إمام أو مأموم (انحرف) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها (وأتم) صلاته، (ويتبعه من قلده) يعني: أنه يلزم
(4)
من قلد هذا المجتهد الذي بان له الخطأ وانحرف أن يتبعه إلى الجهة التي انحرف إليها؛ لأن فرضه التقليد.
قال في " الإنصاف ": ويتبعه من قلده في أصح الوجهين.
(1)
في أ: تنتظر.
(2)
في أ: قال.
(3)
في أ: الجهاد.
(4)
ساقط من أ.
(وينوي المؤتم منهما) أي: من المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر
وبان لأحدهما الخطأ (المفارقة) لإمامة للعذر.
(ويتبع وجوباً جاهل) بأدلة القبلة عاجز عن تعلمها قبل خروج الوقت، (وأعمى الأوثق عنده)؛ لأنه الأقرب إصابة في نظره، ولا مشقة
(1)
عليه في متابعته، وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه.
قال المجد في " شرحه ": بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام
فإن فيه حرجاً وتضييقاً. ثم ما زال عوام كل مصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة وللآخر في أخرى ولثالث في ثالثة وكذلك إلى ما لا يحصى. ولم ينقل إنكار ذلك عليهم، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم. انتهى. (ويخير) مقلد في جهة القبلة (مع تساو) أي: تساوي المجتهدين عنده
بأن لم يظهر لواحد عنده أفضلية
(2)
على غيره فيتبع أيهما شاء (كعامي في الفتيا)، وذلك لما تقدمت الإشارة إليه في كلام المجد.
(وإن صلى بصير حضراً فأخطأ، أو) صلى (أعمى بلا دليل) بأن كان يجد
من يستخبره أو كان قادراً على الاستدلال بلمس المحراب أو نحوه: (أعادا) أي: البصير المخطئ والأعمى، ولو لم يخطئ القبلة ولو كانت صلاة البصير باجتهاد. ولأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد، ولقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ولوجود من يخبره عن يقين غالبا. وإنما وجبت الإعادة على كل منهما؛ لتفريطه بترك الاستدلال مع القدرة عليه.
(فإن لم يظهر لمجتهد جهة) في السفر فصلى على حسب حاله، (أو لم
يجد أعمى أو) لم يجد (جاهل) بدلائل القبلة (من يقلده فتحريا) وصليا، (أو أخطأ) القبلة (مجتهد) فصلى إلى غير القبلة سفراً
(3)
، (أو قلد) جاهل
(1)
في أ: مشاقة.
(2)
في ج: أو فضيلته.
(3)
ساقط من أ.
غيره (فأخطأ مقلَّده) بفتح اللام (سفراً: فلا إعادة) في الكل.
أما المجتهد الذي لم تظهر له جهة، فلأنه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته. فلم يكن منه تفريط يوجب الإعادة. ويدل لذلك ما روى عامر بن ربيعة قال:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة. فلم ندر أين القبلة. فصلى كل رجل حياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] "
(1)
. أخرجه ابن ماجه
والترمذي وحسنه.
ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيراً " لوجود الغيوم وغيرها من الموانع. فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعاً.
وقيل: يعيد مطلقاً.
وقيل: إن بان له الخطأ يقينا أعاد، وإن بان له الخطأ ظناً بأن ظنه عن اجتهاد فلا يعيد.
وأما الأعمى والجاهل إذا لم يجداً من يقلدانه " فلأنهما أتيا بما أمرا به على وجهه. فسقطت عنهما الإعادة، كالعاجز عن الاستقبال.
وقيل: يعيدان مطلقاً.
وقيل: إن بان لهما الخطأ يقينا فعليهما الإعادة، وإلا فلا.
وأما المقلد إذا بان أنه أخطأ القبلة فحكمه حكم المجتهد. وقد تقدم أن المقدم أنه لا إعادة عليه بدليله وتعليله.
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(345) 2: 176 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم. قال الترمذي: هذا حديث ليس بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعب السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1020) 1: 326 كتاب إقامة الصلاة، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم.
(ويجب تحرٍّ لكل صلاة) يعني: أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد صلاة أخرى جدد اجتهاداً لها؛ لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلباً جديداً؛ كطلب الماء في التيمم، وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت. (فإن تغير) اجتهاده (ولو فيها) أي: في أثناء صلاته دخل فيها باجتهاد (عمل بـ) الاجتهاد (الثانى)؛ لأنه ترجح في ظنه. فصار العمل به واجباً، واستدار إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا، (وبنى) على ما مضى من صلاته. نص عليه الإمام أحمد.
وقال ابن أبي موسى والآمدي: لا ينتقل عن جهته التي صلى إليها أولاً؛
لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.
ولنا: أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة. فلم تجز له الصلاة إلى غيرها؛
كما لو أراد صلاة أخرى. وليس هذا نقضا للاجتهاد. وإنما يلزمه العمل به في المستقبل كما في الصلاة الأخرى. وإنما يكون نقضا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته.
وعنه: تبطل الصلاة بتغير اجتهاده فيها.
(وإن ظن الخطأ فقط) وهو في الصلاة وذلك بأن ظهر له أنه مصلي إلى غير القبلة ولم تظهر له جهة القبلة (بطلت) صلاته؛ لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة، وليست له جهة يتوجه إليها. فبطلت؛ لتعذر إتمامها.
(ومن أُخبر) بالبناء للمفعول (فيها) أي: في الصلاة (بالخطأ) أي: بأنه مخطئ القبلة (يقيناً) أي: وكان إخباره عن يقين وهو ثقة: (لزمه قبوله) أي: قبول ذلك الخبر بأن يعمل به ويترك الاجتهاد؛ كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده.
و" صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بالمدينة قيل: سبعة عشر شهرا.
وقيل: ثمانية عشر. وقيل: ستة عشر "
(1)
قيل: بقرآن. وقيل: بسنة، وقاله أكثر العلماء. ولم يصرحوا بصلاته قبل الهجرة.
وسُئل عنها ابن عقيل فقال: الجواب: ذكر ابن أبي خيثمة
(2)
في " تاريخه "
أنه قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى الكعبة قبل الهجرة، وصلى إلى بيت المقدس بالمدينة. والله أعلم.
***
(1)
انظر ما أورده الإمام مسلم في " صحيحه "(525) 1: 374 كتاب المساجد، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.
(2)
انظر ما تقدم. وتاريخ ابن أبي خيثمه توجد منه قطعة في مكتية الملك عبد العزيز بالمدينة، وقطعة أخرى بجامعة أم القرى بمكة.
[باب: نية الصلاة]
هذا (باب) يذكر فيه أحكام نية الصلاة في حالة الانفراد والإمامة والائتمام.
(النية) لغة: القصد. يقال: نواك الله بخير أي: قصدك. ومحلها القلب. فإن تلفظ بما نواه كان تأكيداً، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد صلاته، وإن لم ينطق بلسانه أجزأ.
والنية شرعاً: (العزم على فعل الشيء) أي شيء كان. (ويزاد) في الحد
إذا حددنا النية (في عبادة) قولنا: (تقرباً إلى الله تعالى).
وتعتبر النية للصلاة إجماعاً. (وهي شرط) لها على الصحيح من المذهب، (لا تسقط بحال)؛ لقول الله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، والإخلاص عمل القلب وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله: أنه لله تعالى وحده. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى "
(1)
. متفق عليه.
ولأنها قربة محضة. فاشترط لها النية؛ كالصوم.
وعنه: أنها فرض. وقيل: هي ركن.
وقال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه: هي قبل الصلاة شرط، وفيها ركن.
(ولا يمنع صحتها) أي: صحة الصلاة (قصد تعليمها) أي: تعليم
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1) 1: 3 بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:" إنما الاعمال بالنيه ".
الصلاة؛ " لفعله
(1)
صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر "
(2)
وغيره.
(أو) قصد (خلاص من خصم، أو إدمان سهر).
قال في " الفروع ": ولا يضر معها قصد تعليمها؛ لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره، أو خلاصاً من خصم، أو إدمان سهر. كذا وجدت ابن صيرفي نقله. والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصد مع نية الحج رؤية البلاد النائية
(3)
ونحو ذلك، ويأتى فيما يُبطل الصلاة قوله في العمل الممتزج بشوب من الرياء وحظ النفس. كذا قال. وهو يقتضي صحة العمل مع شوب من الرياء وحظ النفس. ولعل مرادهما أنهما واحد، ولهذا ذكر أنه يأثم، وإلا فكلام غيره يدل على أن شوب الرياء يبطل، وأن حظ النفس كقصده مع نية العبادة الخلاص من خصم أو هضم الطعام أنه لا يبطل؛ لأنه قصد ما يلزم ضرورة؛ كنية التبرد، أو النظافة مع نية رفع الحدث، وسبق فيه احتمال، وقاله بعض الشافعية وابن حزم. فيتوجه هنا مثله. انتهى كلامه في " الفروع ".
ولا يشترط في النية إضافة الفعل إلى الله تعالى بأن يقول: لله، أو فريضة لله ونحوه؛ لأن العبادات لا تكون إلا لله.
وهذا المذهب صححه في " الفروع ". ونقله ابن تميم عن الأصحاب في سائر العبادات.
وقيل: يشترط. جزم به في " الفائق "؛ لقوله تعالى: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن
(1)
في ج: لقوله.
(2)
حديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر أخرجه البخاري في " صحيحه "(875) 1: 310 كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(544) 1: 386 كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة.
(3)
في ج: الشا مية.
نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} [الليل: 19 - 20].
وقيل: يشترط في صلاة وصوم ونحوهما، لا في طهارة ونحوها.
ولا يشترط أيضاً في النية عدد الركعات بأن يقول: نويت أصلي الفجر ركعتين، أو الظهر أربعاً. لكن إن نوى الظهر ثلاثاً أو خمساً لم تصح.
ولا يشترط أيضاً أن يضم إلى نية الصلاة نية الاستقبال. فلا يشترط أن ينوي كونه مستقبلا.
(والأفضل: أن تقارن) النية (التكبير) أي: تكبيرة الإحرام " لتكون النية مقارنة للعبادة.
ولأن في ذلك خروجا من الخلاف. وليست المقارنة بشرط على المذهب خلافاً للآجري.
(ف) على المذهب (إن تقدمته) أي: تقدمت النية التكبير (بـ) زمن (يسير لا قبل) دخول (وقت آداء) لصلاة مكتوبة (وراتبة، ولم يرتد) من نوى قبل دخوله في الصلاة (أو يفسخها) قبله: (صحت) نيته.
أما كون النية تصح مع تقدمها بالزمن اليسير، فلأن تقدم نية الفعل عليه
لا يخرجه عن كونه منوياً ولا يخرج الفاعل عن كونه ناوياً مخلصاً؛ كالصوم. ولأن النية من شروط الصلاة. فجاز تقدمها، كبقية الشروط.
ولأن في اعتبار المقارنة مشقة وحرجا. فوجب سقوط ذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
ولأن أول الصلاة من أجزائها. فكفى استصحاب النية فيه؛ كسائر أجزائها.
وأما كون النية لا تصح قبل دخول وقت الصلاة المنوية؛ فللخلاف في كونها ركناً للصلاة، وهو لا يتقدم الوقت كبقية الأركان.
وأول من اشترط لصحة تقدم النية كونه في وقت الصلاة المنوية: الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب
" الرعاية " و" المستوعب " و" الحاويين ". وجزم به في " الوجيز " وغيره. ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب.
" قال الزركشي: فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب.
قال في " الإنصاف ": وظاهر كلام غيرهم أي: غير من تقدم ذكره: الجواز. لكن لم أر الجواز صريحا.
وأما اشتراط عدم ارتداده إذا تقدمت النية؛ فلأن الردة في أثناء العبادة مبطلة لها؛ كما لو ارتد في أثناء الصلاة.
وأما كون ذلك مقيداً بما إذا لم يفسخها؛ فلأنه إذا فسخها صار كما لو لم ينو.
(ويجب استصحاب حكمها) إلى آخر الصلاة دون ذكرها. فلو ذهل عنها
أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل؛ لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسا على الصوم وغيره.
وقد روى مالك في " الموطأ " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اقيمت الصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط
(1)
. فإذا قضي التثويب أقبل. حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر. حتى يظلَّ الرجل
(2)
إن يدري كم صلى"
(3)
.
وإن أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل.
إذا تقرر هذا (فتبطل) النية (بفسخ) أي: بفسخها (في) أثناء (الصلاة) نصاً؛ لأن النية شرط في جميعها، وقد قطعها. أشبه ما لو سلم ينوي الخروج منها. وهذا المذهب.
وعنه: لا تبطل كالحج.
(1)
في الأصول: خصاص. والتصويب من " الموطأ ".
(2)
في ج: أحدكم.
(3)
أخرجه مالك في " الموطأ "(6) 1: 82 كتاب الصلاة، باب ما جاء في النداء للصلاة.
وفرّق في " المغني " و" الشرح ": بأن الحج لا يخرج منه بمحظوراته. بخلاف الصلاة.
(و) تبطل النية ايضاً بـ (تردد فيه) أي: في الفسخ أثناء الصلاة؛ لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل الاستدامة. وفي ذلك وجه؛ لأنه دخل بنية متيقنة. فلا تزول بالشك.
(و) تبطل النية أيضاً بـ (عزم عليه) أي: على فسخها؛ لأن النية عزم جازم، ومع العزم على فسخها لا جزم فلا نية. وفي ذلك وجه.
وقيل: تبطل بالعزم على فسخها دون التردد فيه.
و (لا) تبطل النية بالعزم (على) فعل (محظور) في الصلاة؛ كما لو عزم على أن يتكلم في الصلاة ولم يتكلم، أو على فعل مبطل لها من حدث أو غيره ولم يفعل؛ لعدم منافاة الجزم المتقدم؛ لأنه قد يفعل المحظور الذي نواه وقد لا يفعله، ولا مناقضة في الحال للنية المتقدمه. فيستمر إلى أن يوجد مناقض. (و) تبطل نية الصلاة (بشكه) أي: شك المصلي (هل نوى) الصلاة أو لا؟ أو هل عين ظهراً [أو عصراً؟]
(1)
أو هل عين مغرباً أو عشاء؟ (فعمل معه)[أي: مع شكه في الصورتين]
(2)
(عملاً) من أعمال الصلاة كركوع أو سجود أو رفع منهما أو قراءة أو تسبيح، (ثم ذكر) أنه فعل ما شك في وجوده. ووجه بطلان نيته لخلو ما عمله عن نية جازمة. وهذا قول القاضي. وجزم به في " الكافي ". وهو ظاهر ما قدمه في " شرح المقنع الكبير ".
وقيل: لا تبطل بعمله عملاً مع الشك ويبني إذا ذكر على ما مضى؛ كما لو لم يحدث عملاً.
وقيل: إن كان العمل قولاً لم تبطل كتعمد زيادته وإن كان فعلا بطلت. واختاره المجد.
وعلم مما تقدم أنه إذا لم يعمل مع الشك عملاً ثم ذكر أنه نوى أو عين لم
(1)
ساقط من أ.
(2)
ساقط من أ.
تبطل بغير خلاف، وأنه إذا لم يذكر في الصلاة أنه نوى أو عين المعينه لم تصح الصلاة مع الشك في النية ولا المعينة في الشك في التعيين.
(وشُرط) بالبناء للمفعول (مع نية الصلاة) أي: نية كون العبادة صلاة: (تعيين معينة) نائب الفاعل سواء كانت المعينة فرضاً؛ كتعيين كون المكتوبة ظهراً أو عصراً، أو كون المنذورة نذراً، أو كانت المعينة نفلاً؛ ككونها تراويح أو وتراً أو كسوفاً أو استسقاء أو غيرها " لتمتاز عن غيرها. وهذه إحدى الروايتين المختارة لأكثر الأصحاب.
وعنه: لا يجب التعيين لفرض ولا نفل. وأبطل المجد القول بهذه الرواية
بما لو كانت عليه صلوات فصلى أربعاً ينويها مما عليه فإنه لا يجزئه إجماعاً. فلولا اشتراط التعيين أجزأه.
و (لا) يشترط نية (قضاء في فائتة) على الأصح، لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر. يقال: قضيت الدين وأديته بمعنى واحد. وقال سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] أي: أديتموها.
ولأن حاصل إيجاد ذلك يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر. بدليل أنه
لا يلزم من عليه فائتة تعيين يومها بل يكفيه كونها السابقة أو الحاضرة.
وقيل: بلى، لتمتاز عن الأداء. واختاره جماعة.
فعلى الأول لو كان عليه ظهران حاضرة وفائتة فصلاهما ثم ذكر أنه ترك شرطاً
في إحداهما وجهلها لزمه ظهر واحدة ينوي بها ما عليه. وعلى الثانى يلزمه ظهران حاضرة ومقضية كما كان عليه أولاً.
(و) لا نية (أداء في) صلاة (حاضرة، و) لا نية (فرضية
(1)
في) صلاة (فرض). والخلاف في هاتين المسألتين كالخلاف في المسألة التي قبلهما.
قال في " الإنصاف ": اشتراط نية الأداء للحاضرة كاشتراط نية القضاء للفائته، ونية الفريضة في الفرض خلافاً ومذهباً. انتهى.
(1)
في ج: فريضة.
والصحيح ما في " المتن ".
قال في " شرح المقنع الكبير ": لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ينويها
أداء فبان أن وقتها قد خرج: أن صلاته صحيحة وتقع قضاء. وكذلك لو نواها قضاء ظاناً أن الوقت خرج فبان فعلها في وقتها: وقعت أداء، كالأسير إذا تحرى وصام فبان أنه وافق الشهر أو ما بعده أجزأه. انتهى.
لكن لو ظن أن عليه ظهراً فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء
عليه لم تجزئه عن الحاضرة في أصح الوجهين، لأنه لم ينو عين الصلاة. أشبه ما لونوى قضاء عصر.
ولو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة لم تجزئه عنها في أصح الوجهين. (وتصح نية) صلاة (فرض من قاعد) قادر
(1)
على القيام " لأن الواجب استصحاب النية عند دخوله في الصلاة، لا أن تتقدم. وكذا لو نوى الصلاة وهو غير مستقبل ثم استقبل وصلى، أو وهو مكشوف العورة ثم سترها ودخل في الصلاة، أو وهو حامل نجاسة ثم ألقاها ودخل في الصلاة.
(و) يصح (قضاء) أي: الصلاة المقضية (بنية أداء وعكسه) وهو صحة الصلاة المؤداة بنية القضاء، (إذا بان خلاف ظنه) فيهما، وتقدم التنبيه على ذلك.
(لا إن علم) وقصد معناه المصطلح عليه. فإنه لا يصح بغير خلاف " لأنه متلاعب.
(وإن أحرم بفرض) كظهر (في وقته المتسع) له ولغيره (ثم قلبه نفلاً) بأن فسخ فيه الفريضة دون نية الصلاة (صح مطلقاً) أي: سواء صلى الأكثر منها كثلاث من ظهر، أو ثنتين من مغرب، أو لا. وسواء كان انتقاله لغرض صحيح مثل: أن يحرم منفرداً
(2)
ثم تقام الجماعة ويريد الصلاة جماعة، أو لم يكن له غرض صحيح. ووجه ذلك: أن النفل يدخل في نية الفرض. أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته، وكما لو قلبه لغرض صحيح.
(1)
في أوج: قادراً.
(2)
ساقط من أ.
وعنه: لا يصح أن يقلبه نفلاً لغير غرض صحيح. فتبطل الصلاة بذلك؛
لأنه أبطل عمله لغير فائدة.
(وكُره) بالبناء للمفعول قلبه نفلاً (لغير غرض) صحيح.
وعن أحمد رضي الله تعالى عنه فيمن صلى ركعة من فرض منفرداً، ثم أقيمت الصلاة: أعجب إليَّ، يقطعه
(1)
ويدخل معهم.
فعلى هذا يكون قطع النفل أولى.
(وإن انتقل) من أحرم بفرض كظهر (إلى) فرض (آخر) كما لو انتقل منه إلى عصر مثلاً: (بطل فرضه) الذي انتقل عنه، (وصار نفلاً إن استمر)؛ لأنه قطع نية الفريضة بنية انتقاله عن الفرض الذي نواه أولاً دون نيه الصلاة فتصير نفلاً. (و) كذا لا يصح الفرض الذي انتقل إليه إن (لم ينو) الفرض (الثانى من أوله بتكبيرة إحرام)؛ لخلو أوله عن نية تعينه (فإن نواه) من أوله بتكبيرة إحرام (صح) كما لو لم يتقدمه غيره.
(ومن أتى بما يفسد الفرض فقط)؛ كمن ترك القيام من غير عذر، أو ترك رجل ستر أحد عاتقيه، أو صلى في الكعبة، أو اقتدى بمتنفل أو بصبي مع اعتقاد جوازه، أو شرب شيئاً يسيراً ونحو ذلك وكان قد نوى الفرض:(انقلب نفلاً) على الصحيح من المذهب.
(وينقلب نفلاً) أي: فرض (ما بان عدمه؛ كفائتة) أي: كمن ظن أن عليه فائتة (فـ) صلاها ثم تبين له أنه (لم تكن) عليه فائتة، (أو) نوى صلاة فرض ثم تبين له أنه (لم يدخل وقته)؛ لأن الفرض لم يصح ولم يوجد ما يبطل النفل. (وان علم) أن وقت المكتوبة لم يدخل ونواها (لم تنعقد)؛ لأنه متلاعب.
***
(1)
في أ: يقطعهم.
[فصل: في شروط الجماعة]
(فصل. ويشترط لـ) صلاة (جماعة: نية كلٍ) من إمام ومأموم (حالَه) وذلك بأن ينوي الإمام الإمامة، وينوي المأموم الائتمام على الأصح كالجمعة؛ لأن الجماعة تتعلق بها أحكام: وجوب الاتباع، وسقوط السهو عن المأموم، وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه. وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية. فكانت شرطاً لصحة انعقاد الجماعة.
(وإن) أي: ولو كانت الصلاة (نفلاً) كالتراويح والوتر.
(فإن اعتقد كل) واحد من مصليين (أنه إمام الآخر، أو) اعتقد كل منهما
أنه (مأمومه) أي: مأموم الآخر: فصلاتهما فاسدة. نص عليهما؛ لأنه أم من لم يأتم به في الصورة الأولى، وائتم بمن ليس بإمام في الصورة الثانية.
وقيل: تصح فرادى في الصورتين.
(او نوى) مصل (إمامة من) أي: مصل (لا يصح ان يؤمه كأمي قارئاً)
أي: كما لو أمّ أمي لا يحسن الفاتحة إنساناً يحسنها، وكما لو أمّت امرأة رجلاً: فإن صلاتهما تكون فاسدة؛ لأن كل من الإمامة والائتمام فاسدان.
(أو شك في كونه إماماً أو مأموماً) يعني: أنه لو شك كل واحد من مصليين
في كونه إمام الآخر أو مأمومه (لم تصح) صلاة واحد منهما؛ لعدم جزمه بالنية المعتبرة للجماعة.
(فإن ائتم مقيم ب [) مقيم (مثله إذا سلم إمامـ) ـهما الـ (ـمسافر) لكونه
قصر الصلاة، (أو) ائتم (من سبق) أي: مسبوق بركعة أو أكثر (بمثله في قضاء ما فاتهما) بعد سلام إمامهما، وكان ذلك (في غير جمعة: صح) ذلك في أحد الوجهين. وحكى بعضهم الخلاف روايتين.
قال في " الإنصاف ": أحدهما يجوز ذلك. وهو المذهب. قاله
(1)
المصنف والشارح- يعني الموافق وشارح " المقنع " وصاحب " الفروع " وغيرهم لما حكوا الخلاف هنا: بناء على الاستخلاف. وجزم بالجواز هنا في " الوجيز " و" الإفادات " و" المنور "
(2)
وغيرهم، وصححه في " التصحيح " و" النظم " و" تصحيح المحرر "، وقدمه في " الهداية " و" التلخيص " و" الرعاية " وابن تميم.
قال المجد في " شرحه ": هذا ظاهر رواية مهنا.
والوجه الثانى: لا يجوز.
قال المجد في " شرحه ": هذا منصو ص أحمد في رواية صالح.
وعنه: لا يجوز هنا، وإن جوزنا الاستخلاف. اختاره المجد في
" شرحه ". وفرق بينها
(3)
، - يعني: بين ما إذا ائتم مسبوق بمثله -، وبين مسأله الاستخلاف من وجهين. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
ووجه ما في المتن: أنه انتقال من جماعة إلى جماعة لعذر السبق.
واستثنى الجمعة من ذلك قيل: لعله لاشتراط العدد لها. فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بآخر يصح.
وقال القاضي: لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تقم فيه مرة ثانية، وفي هذا نظر
فإنه ليس فيه ذلك إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة. فغايته: أنها فعلت بجماعتين. وهذا لا يضر كما لو صليت ركعة منها بستين ثم فارق عشرون وصليت الثانية بأربعين.
(ولا يصح أن يأتم) فاعل يصح أي: ائتمام (من لم ينوه أولا) أي: من لم
ينو الائتمام عند دخوله في الصلاة، (إلا) في صورة واحدة وهي ما (إذا أحرم)
(1)
في أوج: قال.
(2)
في ج: والمنثور.
(3)
في الأصول: بينهما. وما أثبتناه من "الإنصاف " 2: 36.
المصلي (إماماً لغيبة إمام الحي) أي: الإمام الراتب، (ثم حضر) الإمام الراتب في أثناء الصلاة فأحرم (وبنى) صلاته (على صلاة) الإمام (الأول) الذي أحرم بالقوم لغيبة إمامهم الراتب، (وصار) هذا (الإمام مأموماً) أي: مقتدياً بالإمام الراتب. وهذا الأصح
(1)
من الخلاف في المسألة.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. نص عليه في رواية ابن الحارث. وجزم به في " الإفادات " و" المنور "
(2)
وصححه في " التصحيح ". واختاره ابن عبدوس في " تذكرته " وقدمه في " الفائق ".
قال ابن رزين في " شرحه ": وهو أظهر. انتهى.
والقول الثاني: لا يصح مطلقاً.
والقول الثالث: يصح ذلك من الإمام الأعظم دون غيره.
ووجه الأول ما روى سهل بن سعد قال: " ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم. فحانت الصلاة. فصلى أبو بكر. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة. فخلص حتى وقف في الصف. فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف. فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى. ثم انصرف "
(3)
متفق عليه. (ولا) يصح (أن يؤم) من لم ينو الإمامة أولاً (بلا عذر السبق والقصر) المتقدمين، (إلا) في صورة واحدة وهي: ما (إذا استخلفه إمام لحدوث مرض) للإمام، (أو خوف، أو حصر) له (عن قول واجب) عليه أن يأتي به في الصلاة من قراءة أو تكبير أو تسميع أو تحميد أو تسبيح أو تشهد أو سلام؛ لوجود العذر الحاصل للإمام مع بقاء صلاته وصلاة المأمومين. بخلاف ما إذا
(1)
في أ: أصح.
(2)
في ج: والمنثور.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(652) 1: 242 كتاب الجماعة والإمامة، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(421) 1: 316 كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم.
سبق الإمام الحدث لبطلان صلاته، وكذا صلاة المأمومين تبعاً له على المذهب. ولنا على القول ببطلان صلاة الإمام رواية بجواز الاستخلاف.
وفرع الأصحاب على ذلك صوراً وذكروا أحكامها. ثم قالوا: وكذا الاستخلاف
(1)
لمرض إلى
(2)
آخره يعنون: أن حكم هذه الصور مع صحة الاستخلاف لحدوث مرض ونحوه كحكمها مع القول المرجوج وهو صحة الاستخلاف لسبق الحدث.
قال في " تصحيح الفروع " عند ذكر الوجهين فيما إذا ائتم مسبوق بمثله إذا سلم إمامهما: أحدهما: يجوز. وهو الصحيح من المذهب. وقد علم هذا من كلام المصنف والشيخ والشارح وابن حمدان وغيرهم لبنائهم ذلك على الاستخلاف. والصحيح من المذهب جواز الاستخلاف فكذا هنا. انتهى. (ويبني) خليفة الإمام (على ترتيب) الإمام (الأول) من حيث بلغ الأول.
على الصحيح من المذهب. (ولو مسبوقاً ويستخلف من يسلم بهم) يعني: أنه يجوز للإمام أن يستخلف مسبوقاً لم يدخل معه من أول الصلاة.
قال في " الإنصاف ": المذهب المنصوص عن أحمد: أن له أن يستخلف مسبوقاً. [ويحتمله كلام المصنف هنا. يعني الموفق في " المقنع ".
وقيل: لا يصح استخلاف المسبوق]
(3)
. اختاره المصنف.
فعلى المذهب: الأولى له أن يستخلف من يسلم بهم ثم يقوم فيأتى بما عليه، وتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة.
(فإن لم يفعل) أي: فإن لم يستخلف من يسلم بهم (فلهم السلام والانتظار).
قال في " الإنصاف ": قال المجد وابن تميم وغيرهما: فإن لم يستخلف
(1)
في أزيادة: والصحيح من المذهب جواز الاستخلاف.
(2)
في ج: لأن.
(3)
ساقط من أ.
وسلموا منفردين أو انتظروه حتى سلم بهم جاز. نص عليه كله.
وقال القاضي في موضع من " المجرد ": يستحب انتظاره حتى يسلم بهم. وقيل: لا يجوز سلامهم قبله. انتهى.
وكما يجوز للإمام أن يستخلف من دخل معه ولو مسبوقاً يجوز له أن يستخلف من لم يدخل معه. لكن يبتدئ الفاتحة على الأصح، وإلى ذلك أشير بقوله:
(والأصح: يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه).
قال في " التنقيح ": وله استخلاف من لم يدخل معه نصاً. ويبني على ترتيب الأول، والأصح يبتدئ الفاتحة. انتهى.
والمنصوص: أنه يبني على ترتيب الأول.
قال المجد في " شرح الهداية ": وهذا البناء لا وجه له عندي إلا أن نقول معه بأن هذه الركعة لا يعتد له بها؛ لأنه لم يأت فيها بفرض القراءة، ولم يوجد مايسقطه عنه " لأنه لم يصر مأموماً بحال. ثم قال: والصحيح عندي: أنه يقرأ سراً ما فاته من فرض القراءة، لئلا تفوته الركعة، ثم يبني على قراءة الأول جهراً إن كانت صلاة جهر. انتهى.
(وتصح نية) المصلي (الإمامية) حال كونه (ظاناً حضور مأموم) أي:
بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به. (لا) حال كونه (شاكاً) فلا تصح ولو حضر من ائتم به.
(وتبطل) صلاة من نوى الإمامة لظنه حضور مأموم (إن لم يحضر) ويدركه في الركوع، (أو حضر) ولم يدخل معه قبل رفعه من الركوع، (أو كان) من ظن أنه يدخل معه (حاضراً ولم يدخل معه) قبل رفعه من الركوع.
قال في " الفروع ": وإن نوى الإمامة ظاناً حضور مأموم صح، لا مع الشك.
فإن لم يحضر، أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه، أو عين إماماً أو مأموماً. وقيل: أو ظنهما، وقلنا لا يجب تعيينهما في الأصح فأخطأ: لم تصح.
وقيل: بلى، منفرداً، كانصراف الحاضر بعد دخوله معه. انتهى.
ومسألة انصراف الحاضر بعد دخوله معه هي ما أشير إليه بقوله: (لا إن دخل) معه مَن ظن حضوره أو غيره (ثم انصرف) عنه قبل إتمام صلاته فإن صلاة الإمام لم تبطل.
قال في " الفروع ": وإذا بطلت صلاة المأموم
(1)
أتمها إمامه منفرداً. قطع
به جماعة، لأنها لا ضمنها ولا متعلقة بها، بدليل سهوه وعلمه بحدثه.
وعنه: تبطل. وذكره في " المغني " قياس المذهب. انتهى.
(وصح) لمصل جماعة (لـ) وجود (عذر) له (يبيح ترك الجماعة أن ينفرد) عن الجماعة (إمام ومأموم).
والأصل في ذلك ما روى جابر قال: " صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده. فقيل له: نافقت. قال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك. فقال: أفتّانٌ أنت يا معاذ لِلَّهِ مرتين "
(2)
. متفق عليه.
ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بالإعادة.
قال في " الفروع ": وإن انتقل إمام أو مأموم منفرداً جاز لعذر خلافاً لأبي حنيفة. ومالك يبيح ترك الجماعة.
وعنه: وغير عذر " كزواله فيها لا يلزمه الدخول معه، وكمسبوق مستخلف أتم من خلفه صلاتهم.
وفي " الفصول ": إن زال عذره فيها لزمه الاتباع " لزوال الرخصة " كقادر على قيام بعد العجز. قال: وإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع
(1)
في أ: الإمام.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(673) 1: 249 كتاب الجماعه والإمامة، باب من شكا إمامه إذا طول.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(465) 1: 339 كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء.
تعجيل لم يجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته، ولم أجد خلافه. ويعايى بها. انتهى.
(ويقرأ مأموم فارق) إمامه (في قيام) قبل أن يقرأ الفاتحة، (أو يكمل) على قراءة إمامه إن كان قرأ بعض الفاتحة، (وبعدها) أي: بعد قراءة الإمام الفاتحة كلها (له) أي: للمأموم (الركوع في الحال)، لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم. (فإن ظن) المأموم المفارقة (في صلاة سر) كالظهر والعصر (أن إمامه قرأ) الفاتحة (لم يقرأ) أي: لم يجب عليه أن يقرأ إن فارقه. (وفي ثانية جمعة يتم) المفارق (جمعة)؛ لأنه أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة.
(وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه مطلقاً) أي: لعذر أو لغير عذر.
قال في " الفروع ": وتبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو غيره. اختاره الأكثر وفاقاً لأبي حنيفة.
وعنه: لا، وفاقاً للشافعي، ويتمونها فرادى. والأشهر: أو جماعة وكذا جماعتين. وهل تبطل بترك فرض وبمنهي عنه كحدث؛ فيه روايتان. انتهى.
(لا عكسه) يعني: أنه لا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم، (ويتمها) الإمام (منفرداً) يعني: إذا لم يكن مأموم غير الذي بطلت صلاته. (ومن خرج من صلاة يظن أنه أحدث فـ) تبين له أنه (لم يكن) أحدث (بطلت) صلاته، لانفساخ نية الصلاة بخروجه منها.
***
[باب: صفة الصلاة]
هذا (باب) ذكر (صفة الصلاة)، وتبيين أركانها وواجباتها وسننها.
(سُن خروج إليها) أي: إلى الصلاة (بسكينة) أي: بطمأنينة بفتح السين وكسرها مع تخفيف الكاف (ووقار) كسحاب أي: رزأنة؛ لخبر أبي هريرة في " الصحيحين ": " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة. وعليكم بالسكينة والوقار. ولا تسرعوا. فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا "
(1)
. زاد مسلم: " فأن أحدكم
(2)
إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة "
(3)
.
ويقارب بين خطاه؛ لتكثر حسناته. فأن كل خطوة يكتب له بها حسنة؛ لما روى زيد ين ثابت قال: " أقيمت الصلاة. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب في الخطى. ثم قال: تدري لم فعلت هذا؛ لتكثر خطاي في طلب الصلاة ".
متطهراً غير مشبك بين أصابعه؛ لما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبك يديه. فأنه في صلاة "
(4)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(610) 1: 228 كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأت بالسكينة والوقار.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(602) 1: 420 كتاب المساجد، ياب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيا. ولفظ الحديث:" إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ".
(2)
في ج: أحدهم.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(602) 1: 421 الموضع السابق.
(4)
أخرجه أبوداود في " سننه "(562) 1: 174 كتاب الصلاة، باب ما جاء في الهدى في المشي إلى الصلاة.
ويستحب له أن يقول ما ورد. ومنه:
ما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة
وهو يقول: اللهم! اجعل في قلبينوراً، وفي لسأنىنوراً، واجعل في بصري
نورا، واجعل من خلفينوراً، ومن أمامينوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن
تحتي نوراً، وأعطني نوراً "
(1)
أخرجه مسلم.
وروى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من خرج من بيته الى الصلاة
فقال: اللهم! أنى أساً لك بحق السائلين عليك. وأسألك بحق ممشاي هذا.
فأنى لم أخرج أشرأولا بطرا ولا رياء ولا سمعة. وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك. فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر ذنوبي. أنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت- أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك "
(2)
. رواه الإمام
وابن ماجه.
ومما يستحب أن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة: " بسم الله آمنت
بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة الا بالله. اللهم! أنى
أعوذ بك من أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو اجهل أو
يجهل علي "
(3)
.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(763) 1: 525 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل
وقيامه. وقول المصنف رحمه الله: " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول " لم أجده في طرق هذا
الحدبث. والله أعلم.
(2)
أخرجه ابن ماجه في " سننه ") 778) 1: 6 5 2 كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى
الصلاة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(11172) 3: 21.
قال البوصيري في " الزوائد ": هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، لأن فيه عطية وهو العوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء. لكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه" من طريق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده. اهـ. ولفظ:" اشر ا " أي: افتخارا.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(5094) 4: 325 كتاب الأدب، باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول، من حديث أم سلمه رضى الله عنها.
ومتى سمع الإقامة قبل وصوله إلى موقفه لم يسع بل يمشى وعليه السكينة "
لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة. فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا "
(1)
.
وعن أبي قتادة قال: " بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال. فلما صلى قال: ما شأنكم؛ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. فقال: فلا تفعلوا. إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة. فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا "
(2)
متفق عليهما.
قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: فإن طمع أن يدرك التكبيرة الأولى فلا باًس أن يسرع مشيا. ما لم يكن عجلة تقبح.
وفي " شرح العمدة " للشيخ تقي الدين ما معناه: أنه أن خشي فوات الجماعة
أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره له الإسراع " لأن ذلك لا ينجبر إذا فات. (وإذا دخل المسجد قال) استحبابا: (بسم الله والسلام على رسول الله. اللهم! اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك. ويقوله) أي: يقول ذلك (إذا خرج، إلا أنه يقول: ابواب فضلك) بدلا عن قوله: ابواب رحمتك. نص عليه. قال في " الفروع ": ويتوجه: يتعوذ إذا خرج من الشيطان وجنوده، للخبر.
(و) سن (قيام امام) إلى الصلاة، (ف) مأموم (غير مقيم) للصلاة (إليها إذا قال المقيم) لها:(قد قامت الصلاة). كذا في " الكافي " وغيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك "
(3)
. رواه ابن أبي أوفى.
(1)
سبق تخريجه ص: 92.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(609) 1: 228 كتاب الأذان، باب قول الرجل فاتتنا الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (603) 1: 421 كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيا.
(3)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 22 كتاب الصلاه، باب من زعم أنه يكبر قبل فراغ المؤذن من الإقامة.
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2: 5 وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " من طريق حجاج بن فروخ وقال: وهو ضعيف جدا.
ولأنه دعاء إلى الصلاة. فاستحب المبادرة إليها.
قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل الحرمين.
وهذا (إن رأى) المأموم (الإمام، وإلا) أي: وأن لم ير المأموم الإمام
عند قول المقيم: قد قامت الصلاة (ف) أنه يقوم (عند رؤيته) للإمام؛ لما
روى أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى
ترونى قد خرجت "
(1)
. رواه مسلم.
(ثم يسوى إمأمالصفوف بمنكب وكعب) استحبابا. فيلتفت عن يمينه.
فيقول: استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك.
وفي " الرعاية ": اعتدلوا رحمكم الله؛ وذلك لما روى محمد بن مسلم
قال: " صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري لم صنع هذا
العود؛ فقلت: لا والله لِلَّهِ فقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام الى الصلاة أخذه
بيمينه فقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم. ثم أخذه بيساره وقال: اعتدلوا وسووا
صفوفكم "
(2)
. رواه أبوداود.
(وسن تكميل) الصفوف (أول فأول) حتى ينتهي إلى آخرها،
(والمراصة).
قال في " الإنصاف ": يستحب تراص الصفوف، وسد الخلل الذي فيها،
وتكميل الصف الأول فالأول. فلو ترك كره على الصحيح من المذهب، وهو
المشهور. أنتهى.
وقال أيضاً: قال في " النكت ": يدخل في إطلاق كلامهم: لو علم أنه إذا
مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة، وأن صلى في الصف المؤخر لم تفته. قال:
لكن في صورة نادرة، ولا يبعد القول بالمحافظة على الركعة الأخيرة، وأن كان
غيرها مشى إلى الصف الأول، وقد يقال: يحافظ على الركعة الأولى
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(604) 1: 422 كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(669) 1: 179 كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف.
والأخيرة. وهذا كما قلنا: لا يسعى إذا أتى الصلاة؛ للخبر المشهور.
قال الإمام أحمد: فأن أدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع، ما لم يكن عجل يقبح.
قال: وقد ظهر مما تقدم: أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة
(1)
. لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة؟ فيه تردد. انتهى.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم: يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة. ويتوجه من نصه: يسرع إلى الأولى للمحافظة عليها. والمراد من إطلاقهم إذا لم تفته الجماعة مطلقا، وإلا حافظ عليها فيسرع لها. انتهى.
(ويمينه) أي: وجهة
(2)
يمين الإمام لصلاة المأموم أفضل من جهة يساره.
(و) صف (أول لرجال) مأمومين (أفضل) مما بعده.
وتكره صلاة من بين يديه امرأة تصلي.
قال في " الفروع ": قال ابن هبيرة: وله ثوابه وثواب من ورائه ما اتصلت الصفوف؛ لاقتدائهم به.
قال الأصحاب: وكلما قرب منه أفضل، وقرب الأفضل والصف منه. وللأفضل تأخير المفضول، والصلاة مكانه. ذكره بعضهم؛ " لأن أبياً نحى قيس بن عباد وقام مكانه. فلما صلى قال: يا بني! لا يسؤك الله. فأنى لم اتك الذي اتيت بجهالة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني. وإنى نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك "
(3)
. إسناده جيد رواه أحمد والنسائى.
وهذا لا يدل على أنه ينحيه من مكانه فهو رأي صحابي، مع أنه في الصحابة
(1)
في أوج: الإدراك للركعة.
(2)
في أ: وجه.
(3)
أخرجه النسائي في " سننه "(808) 2: 88 كتاب الإمامة، باب من يلي الإمام ثم الذي يليه. وأخرجه أحمد في " مسنده " (21301) 5:140.
مع التابعين. وظاهر كلامهم في الإيثار بمكانه، وفيمن سبق إلى مكان: ليس له ذلك. وصرج به غير واحد. انتهى كلامه في " الفروع ".
قال بعض المتأخرين: ومرادهم أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره.
(وهو) أي: والصف الأول (ما يقطعه المنبر).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
انتهى.
وعنه: أن الصف الأول هو الذي يلي المنبر.
(ثم يقول) كل من إمام ومأموم حال كونه (قائما مع قدرة لمكتوبة: الله أكبر) من غير دعاء قبل ذلك.
قيل لأحمد: قبل التكبير نقول شيئا؟ قال: لا. يعني ليس قبله دعاء مسنون. إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
ولأن الدعاء يكون بعد العبادة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7 - 8].
ولا تنعقد الصلاة بغير هذا اللفظ. نص عليه. وهذا قول مالك؛ لما روى
أبو حميد الساعدي قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبله ورفع يديه وقال: الله أكبر "
(1)
. رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان.
ويكون تكبيره (مرتبا متواليا)؛ لما روى رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" لايقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبله ويقول: الله أكبر"
(2)
. رواه أبوداود.
ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم عدول عن هذا اللفظ حتى فارق الدنيا.
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(803) 1: 264 كتاب إقامة الصلاة، باب افتتاج الصلاة.
وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " 3: 173.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(857) 1: 226 كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الرصلى الله عليه وسلمع والسجود.
والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قاله القاضي عياض
(1)
:
استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلأ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب.
وسميت هذه التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيره الإحرام؛ لأن الإحرام هو الدخول في حرمة لا تنتهك. ولما كانت هذه التكبيرة يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور قيل لها: تكبيرة الإحرام.
وعلم مما تقدم أنه يشترط لصحة تكبيرة الإحرام للمكتوبة أن يأنى بالتكبير
قائما مع القدرة على القيام، (فأن أتى به) أي: بالتكبير للإحرام كله غير قائم، بأن قال: الله أكبر ثم قام، (أو ابتدأه) غير قائم بأن قال: الله، ثم قام وقال: أكبر، (أوأتمه غير قائم) بأن قال وهو قائم: الله، ثم قال: أكبر وهو راكع مثلا: (صحت) الصلاة (نفلا) في الصور الثلاث؛ لما تقدم من أن المصلي متى أخل بشرط للفرض فقط، أو أتى في صلاته بما يبطل الفرض فقط أنقلبت صلاته نفلا.
ومحل كون الصلاة تصح نفلا (إن اتسع الوقت) لإتمأمالنفل ولفعل صلاة الفرض كلها بعده في الوقت، وأن لم يتسع الوقت لما ذكر استأنفها للفرض بشروطه.
(وتنعقد) الصلاة (إن مد اللام) من تكبيرة الإحرام؛ لأن اللام ممدودة فغايته أنه زاد في مدة اللام ولم يأت بحرف زائد.
(لا) أن مد (همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) فأن ذلك يصيره على صورة الاستفهام، (أو قال: اكبار) فأنه يصير جمع كبر بفتح الكاف وهو الطبل، (أو) قال:(الأكبر).
وفي الله الأكبر وجه فى " الرعاية " وفاقا للشافعي؛ لأن الألف واللام لم تغيره عن معناه، وأنما فادت التعريف.
(1)
في ج: العياض.
ووجه المذهب ما تقدم من حديثي ابي حميد ورفاعة.
وعلم مما تقدم أنه لو نكس التكبير، أو سكت بين قوله: الله، وقوله:
أكبر سكوتا يمكنه الكلام فيه، أو قال: الله الكبير أو الجليل أو العظيم، أو قال: أقبر بالقاف، أو قال: الله فقط، أو أكبر فقط: لم تنعقد الصلاة.
(ويلزم جاهلا) بتكبيرة الإحرام (تعلمها) أن قدر عليه في مكانه
وما قرب منه.
وقيل: يلزمه السفر لتعلمها؛ لأنها ذكر واجب في الصلاة لا تصح الصلاة بدونها؛ فلزمه تعلمها؛ كقراءة الفاتحة.
ولا تصح أن كبر بلغته مع قدرته على التعلم.
(فإن عجز) عن تعلمها (أو ضاق الوقت) عنه (كبر بلغته) في أصح الروايتين.
(وإن عرف لغات فيها أفضل كبر به) أي: بالأفضل.
قال في " المنور على المحرر ": يقدم السرياني، ثم الفارسي،
ثم التركي.
قال في " الإنصاف ": وهذا الصحيح عند من ذكر الخلاف في ذلك. ويخير بين التركي والهندي.
(وإلا) أي: وإن لم يكن فيها أفضل؛ كالتركي والهندي (فيخير) في التكبيربماشاءمنها.
(وكذا كل ذكر واجب) غير التكبير؛ كالتسميع والتحميد والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد والسلام سوى القراءة فإن حكمها يأتي في المتن.
(وإن علم البعض) من ذلك كله؛ كما لو كان يحسن الله فقط، أو أكبر فقط، أو التسميع دون التحميد، أو عكسه أو نحو ذلك:(أتى به) وترجم عن الباقي.
(وإن ترجم عن) ذكر (مستحب بطلت) الصلاة.
وإن زاد شيئا على التكبير، كقوله: الله أكبر كبيرا، أو الله أكبر وأعظم، أو اجل ونحو ذلك كره.
(ويحرم أخرس ونحوه)، كمن قطع لسانه، أو عجز عن النطق لمرض،
أو غيره (بقلبه).
وهل يلزمه تحريك لسانه؟ فيه وجهإن.
قال في " الإنصاف ": ولا يحرك لسانه.
قال الشيخ تقي الدين: لوقيل ببطلأن الصلاه بذلك كان أقرب.
وقيل: يجب تحريك لسانه بقدر الواجب. ذكره القاضي وجزم به في " التلخيص " و" الإفادات ".
فإن عجز أشار بقلبه، وكذا حكم القراءة ونحوها والتكبير من الصلاة خلافا لأصحاب ابي حنيفة في قولهم: ليس منها، لأنه أضافه إليها في قوله:" تحريمها التكبير "
(1)
، ولا يضاف الشيء إلى نفسه.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: " إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "
(2)
. رواه مسلم.
وما ذكروه لا يصح. فإن أجزاء الشيء تضاف إليه كيد الإنسان وسائر أطرافه. والله أعلم.
(وسن جهر إمام بتكبير) أي: تكبير الصلاة كله، (وتسمع) وهو قوله: سمع الله لمن حمده، (وتسليمة أولى، وقراءة في) صلاة (جهرية بحيث يسمع) الإمام (من خلفه) من المأمومين ليتابعوه. فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين ليسمع من لا يسمع الإمام، لما روى جابر قال: " صلى
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(61) 1: 16 كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء. من حديث علي رضي الله عنه.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(537) 1: 1 38 كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ماكان من إباحة، من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضى الله عنه.
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر خلفه. فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبوبكر ليسمعنا"
(1)
. متفق عليه.
(وأدناه) أي: أدنى جهر الإمام بما ذكر (سماع غيره) أي: حصول سماع
غيره ما يقوله من ذلك.
(و) سن (إسرار غيره) أي: غير الإمام وهو المأموم والمنفرد (بتكبير وسلام.
و) في حكم الجهر والإخفات (في القراءة) في الصلاة (تفصيل يأتي)
في المتن.
(وكره جهر مأموم) في الصلاة بقول من أقوالها.
(إلا بتكبير درتحميد وسلام لحاجة) إلى ذلك كبعد الإمام عن المأمومين،
أو عدم رويتهم له؛ لكونه أعلى أو أسفل منهم أو غير ذلك (فيسن)؛ لحديث جابر المتقدم.
(وجهر كل مصل) من منفرد وأمام ومأموم (في ركن) كتكبيرة الإحرام والتشهد الأخير والسلام (وواجب) كباقي التكبير والتسميع والتحميد (بقدر ما يسمع نفسه) حيث لا مانع، (ومع مانع بحيث يحصل السماع مع عدمه) أي: عدم المانع: (فرض) خبر: جهر؛ لأنه لا يكون آتيا بشيء من ذلك بدون صوت. والصوت يتأتى سماعه، وأقرب السامعين اليه نفسه.
(و) من أراد التكبير
(2)
للإحرام (سن) له (رفع يديه) معا، (أو) رفع (إحداهما عجزا) [عن رفع الأخرى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "
(3)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(680) 1: 152 كتاب/ الجماعة والإمامة، باب من أسمع الناس تكبير الإمام، من حديث عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(413) 1: 309 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(2)
في أ: التكبيرة.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(6858) 6: 2658 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(مع ابتداء التكبير)]
(1)
يعني: إنه يكون ابتداء الرفع مصاحبا لابتداء التكبير. حال كون يديه (ممدودتي الأصابع مضمومتيها) أي: الأصابع، (مستقبلا ببطونها القبلة إلى حذو) أي: مقابل (منكبيه).
والحذو: بالذال المعجمة معناه: المقابل والمنكب.
والمنكب- بفتح الميم وكسر الكاف-: مجمع عظم العضد والكتف.
ومحل ذلك: (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من رفعهما أو رفع إحداهما، (وينهيه) أي: ينهي الرفع (معه) أي: مع أنتهاء التكبير.
أما كون الرفع يسن مع ابتداء التكبير؛ فلما روى وائل بن حجر " إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير "
(2)
.
وفي رواية البخاري عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حين يكبر "
(3)
.
وأما كونهما ممدودتي الأصابع مضمومتهما؛ فلما روى أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم [كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا "
(4)
.
وعنه: أن السنة تفريقها؛ لما روى أبو هريرة أيضاً " أن النبي صلى الله عليه وسلم]
(5)
كان ينشر أصابعه للتكبير "
(6)
. لكن قال الترمذي: أن هذا الحديث خطأ. ثم لو صح كان معناه المد.
قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم. وضم أصابعه، وهذا النشر.
ومد أصابعه، وهذا التفريق. وفرق أصابعه.
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(723) 1: 192 كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(705) 1: 258 كتاب صفة الصلاة، باب إلى أين يرفع يديه.
(4)
أخرجه أبوداود في " سننه "(753) 1: 200 كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (239) 2: 5 أبواب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير.
(5)
ساقط من أ.
(6)
أخرجه الترمذي في الموضع السابق.
ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب.
وأما كون رفعهما إلى حذو منكبيه، فلما روى ابن عمر قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتخ الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع. ولا يرفع بين السجدتين "
(1)
متفق عليه. وعنه: إنه يرفعهما إلى فروع أذنيه.
وعنه: أنه مخير بينهما، لأن كلا الأمرين قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال في " شرح المقنع الكبير ": إلا أن ميل أبي عبد الله إلى الأول أكثر؛
لكثرة رواته، وقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكونه يستقبل ببطونها القبلة هو المذهب.
قال في " الإنصاف ": يستحب أن يستقبل ببطون أصابع يديه القبلة. على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
وقيل: قائمة حال الرفع والحط.
وأما كون أنتهاء الرفع يكون مع أنتهاء التكبير، فلان الرفع للتكبير. فكان
معه ابتداء وأنتهاء، ومن لم يمكنه رفع يديه إلا بزيادة على الرفع المسنون رفعهما " لأنه يأتي بالسنة، والزيادة مغلوبا عليها.
قال في " الفروع ": ويرفع لعذر أقل أو أكثر.
قال بعض الأصحاب: ويستحب كشفهما حال الرفع لأفضليته هنا وفي الدعاء، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، كما أن السبابة إشاره إلى الوحدانية. ذكره ابن شهاب.
(ويسقط) استحباب رفع اليدين (بفراغ) المصلي من (التكبير)، لأن
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(703) 1: 258 كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(390) 1: 292 كتاب الصلاه، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين.
الرفع سنة فات محلها. فلو تركها ناسيا ثم ذكر في اثناء التكبير رفع يديه، لبقاء محل الاستحباب.
(ثم) إذا فرغ من التكبير سن له (وضع كف) يد (يمنى على كوع يسرى)، لما روى قبيصة بن هلب
(1)
عن أبيه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه "
(2)
. رواه الترمذي. وقال: حديث حسن. وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم.
ولما روى وائل بن حجر إنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال في وصفه: " ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد "
(3)
.
(و) يسن له أيضاً (جعلهما) أي: جعل يديه (تحت سرته)، لما روي
عن علي رضي الله تعالى عنه إنه قال: " من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة "
(4)
. رواه الإمام أحمد وأبوداود.
وعنه: إنه يضعهما فوق سرته.
وعنه: يخير بين المحلين.
(و) يسن له أيضاً (نظره إلى موضع سجوده)؛ لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره.
قال محمد بن سيرين وعروه " في قوله سبحانه وتعالى: (الذين هم فى صلاتهم خشعون) [المؤمنون: 2] هو: أن لا يرفع بصره عن موضع سجوده "
(5)
.
أخرجه الترمذي في " حامعه "(252) 2: 32 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال فى الصلاة.
(1)
في ج: علية.
(2)
أخرجه الترمذي في " حامعه "(252) 2: 32 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال فى الصلاة.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(727) 1: 193 كتاب الصلاه، باب رفع اليدين في الصلاة.
(4)
أخرجه أبوداود في (سننه)(756) 1: 201 كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ولفظه. " السنة وضع الكف على الكف في الصلاة دحب السرة ".
وأخرجه أحمد في " مسنده "(875) 1: 110. نحو لفظ أيي داود.
(5)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 283 كتاب الصلاة، باب: لا يجاوز بصره موضع سجوده.
قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: " كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة. فلما نزل: (الذين هم فى صلاتهم خشعون) [المؤمنون: 2] رمقوا باًبصارهم إلى موضع السجود "
(1)
.
(إلا) إذا كان المصلي (في صلاة خوف ونحوه) أي: نحو الخوف، كمن يخشى ضياع ماله أن لم ينظر إليه فإنه ينظر إلى جهة العدو وجهة ماله (لحاجة) أي: حاجة الخوف والضياع.
(ثم يستفتح) استحبابا في قول أكثر اهل العلم. وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ (فيقول) ما اختاره الإمام أحمد وضي الله تعالى عنه مما وود من ألفاظه، وهو ما روت عائشة قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) "
(2)
. رواه أبوداود وابن ماجه والترمذي.
وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله من رواية النسائي والترمذي
(3)
. ورواه
أنس ايضا
(4)
، وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك اختاره إمامنا وجوز الأستفتاح بغيره.
ومنه ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام
إلى الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا
(1)
أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(776) 1: 206 كتاب الصلاة، باب من رأى الأستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(243) 2: 11 أبواب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاج الصلاة. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (806) 1: 265، كتاب إقامة الصلاة، باب افتتاج الصلاة.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(242) 2: 9 أبواب الصلاه، باب ما يقول عند افتتاج الصلاة. وأخرجه النسائي في " سننه " (900) 2: 132 كتاب الافتتاج، نوع اخر من الذكر بين افتتاج الصلاه
وبين القراءة.
(4)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(12) 1: 300 كتاب الصلاة، باب دعاء الأستفتاح بعد التكبير. وفي (6) 1: 299، من حديث عمر رضي الله عنه.
وما إنا من المشركين. أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وإنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت. أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جمعيا. فإنه
(1)
لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدنى لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك. إنا بك وإليك، تباركت ربنا وتعاليت. أستغفرك وأتوب إليك "
(2)
. رواه مسلم وأبوداود.
وهذا هو المختار عند الشافعي وابن المنذر.
ومنه ما روى أبو هريرة قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؛ قال: أقول: اللهم! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد "
(3)
. متفق عليه. واحتج القاضى على أفضلية ما في المتن بقوله سبحانه وتعالى: (وسبح بحمد ربك حين تقوم)[الطور: 48] قال: يعني إلى الصلاة. فذكر التسبيح دون غيره. واختار الآجري قول ما في خبر علي كله.
قال في " الفروع ": واختار ابن هبيرة وشيخنا جمعهما ويجوز بما ورد نص
عليه. انتهى.
ومعنى سبحانك اللهم. أي: أنزهك اللهم عما لا يليق بك من النقائص
(1)
في أ: إنه.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(771) 1: 534 كتاب صلاه المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
وأخرحه أبوداود في " سننه "(760) 1: 1 0 2 كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء:
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(711) 1: 259 كتاب صفة الصلاه، باب ما يقول بعد التكبير. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (598) 1: 419 كتاب المساحد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.
والرذائل. وبحمدك أي: وبحمدك سبحتك. وتبارك: تفاعل من البركة، وبارك فاعل من واحد ومعناه زاد، وتبارك فعل مختص بالله سبحانه وتعالى لم يستعمل في غيره، ولذلك لم يتصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل. وهو صفة فعل أي: كثرت بركاته. وقوله: وتعالى جدك أي: ارتفع قدرك وعظم.
قال أنس: " كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا "
(1)
. أي: عظم.
وقال الحسن: الجد الغنى، ومنه قوله:" ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
(2)
، أي لا ينفع ذا الغنى غناه منك.
وعلى هذا فمعنى قوله: وتعالى جدك أي: ارتفع غناك عن أن يساوي غنى
أحد من خلقك.
وقال مجاهد: تعالى جدك أي: ذكرك.
وقال بعضهم: جلالك.
وقال ابن عباس: قدرك وأمرك وهذا كله متجه، لأن الجد هو حظ المجدود
من الخيرات والأوصاف الجميلة. فجد الله سبحانه وتعالى هو الحظ الأكمل من السلطان الباهر والصفات العالية والعظمة. ومن هذا قول اليهود حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة للأنصار: " يا بني قيلة! هذا جدكم الذي تنتظرون "
(3)
أي: حظكم من الخيرات وبختكم.
وقوله: ولا إله غيرك، أي: لا إله يستحق أن يعبد وترجى رحمته وتخاف سطوته غيرك.
(ثم يستعيذ) استحبابا بأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
(1)
أخرجه اخمد في " مسنده "(11805) ط إحياء التراث. وأصله عند البخاري في المناقب (3421) 3: 1325 باب علامات النبوة في الإسلام.
(2)
سيأتي تخريجه ص: 170.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه " بلفظ: " يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون "(3694) 3: 1421 كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة.
وعنه: أن الاستعاذة واجبة.
والأصل في مشروعيتها قوله سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] أي: أردت القراءة. وتحصل الاستعاذة بكل قول يدل عليها. وأولاها عند أكثر الأصحاب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ومعنى أعوذ: ألجاً. والشيطان: اسم لكل متمرد عات، مأخوذ من شطن إذا بعد.
وقيل: من شاط إذا احترق.
والرجيم: المطرود. وقيل: المرجوم بالشهب. وقيل: أنه بمعنى فاعل؛ لكونه يرجم بالوسوسة.
(ثم يقرا البسملة) أي: يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لما روي عن
نعيم المجمر أنه قال: " صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم "
(1)
. رواه النسائي.
(وهي) أي: البسملة (آية) من القرآن؛ لما روى ابن المنذر بسنده: " أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية، والحمد لله رب العالمين آيتين "
(2)
.
(فاصلة بين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداءها بها)؛ لنزولها بالسيف. وعنه: أن البسملة ليست من القرآن إلا في النمل فإنها بعض آية إجماعاً. فلهذا نقل ابن الحكم: لا تكتب أمام الشعر ولا معه. وذكر الشعبي: أنهم كانوا يكرهونه.
قال القاضي: لأنه يشوب الكذب والهجو غالبا.
(1)
أخرجه النسائي في " سننه "(905) 2: 134 كتاب الافتتاح، قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
(2)
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه "(493) 1: 248 كتاب الصلاة، باب: ذكر الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آيه من فاتحة الكتاب.
وأما حديث أنس المتفق عليه وهو قوله: " كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين "
(1)
. فمحمول على أن الذي يسمعه أنس منهم الحمد لله رب العالمين. وقد جاء ذلك مصرحا به عن أنس. فروى شعبة وشيبان عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك قال: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم "
(2)
.
وفي لفظ: " فكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم ".
وفي لفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبوبكر وعمر ". رواه ابن شاهين.
(ولا يسن جهر من ذلك) أي: من الاستفتاح والتعوذ والبسملة في الصلاة. ويخير في غير صلاة في الجهر بالبسملة. نقله الجماعة.
قال القاضي: كالقراءة والتعوذ.
وعنه: يجهر. وعنه: لا.
وعلم مما تقدم أن البسملة ليست آية من أول كل سورة سوى الفاتحة بلا نزاع.
قاله في " الإنصاف ".
قال الزركشي وغيره: ولا خلاف عنه نعلمه أنها ليست آية من أول كل سورة
إلا في الفاتحة.
وعنه: أن البسملة آية من الفاتحة خاصة تجب قراءتها في الصلاة قبل الفاتحة. وهذا قول ابن المبارك والشافعي وآخرين في جميع السور.
قال ابن المبارك: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة
(3)
وثلاث عشر آية. وكذلك قال الشافعي؛ لحديث روته ام سلمة.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(710) 1: 259 كتاب صفة الصلاة، باب ما يقول بعدالتكبير. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (399) 1: 299 كتاب الصلاة، باب حجه من قال: لا يجهر بالبسملة.
(2)
أخرجه مسلم في الموضع السابق.
(3)
في أزيادة لفظ: مثل.
ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب، وأنها السبع المثانى. وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها "
(1)
.
ولأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أثبتوها في المصاحف ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن.
ووجه الرواية التي هي المذهب " ما روى أبو هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين). قال الله: حمدنى عبدي. وإذا قال (الرحمن الرحيم). قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: (مالك يوم الدين). قال: مجدني عبدي. فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين). قال الله. هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (آهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما ساًل "
(2)
. رواه مسلم.
فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها
(3)
وبدأ بها، ولم يتحقق التنصيف " لأن ما هو ثناء وتمجيد أربع آيات ونصف، وما هو للآدمي اثنان ونصف؛ لأنها سبع آيات باتفاق منا ومن القائلين بأن البسملة من الفاتحة.
فإن قيل: فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان يقول: " عبدي إذا افتتح الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي "
(4)
.
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(36) 1: 312 كتاب الصلاة، باب: وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة
…
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(395) 1: 296 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة
…
(3)
في أوج: عدها.
(4)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(35) 1: 312 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الدارقطني: عبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ضعيف،=
قلنا: ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج به. قاله الدارقطني.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سورة هي ثلاثون آية شفعت لقارئها. ألا
(1)
وهي تبارك الذي بيده الملك "
(2)
. وهي ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن الرحيم.
ولأن مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا بالتواتر ولا تواتر في هذا. فأما حديث أم سلمة فلعله من رأيها، أو تقول: هي آية مفردة للفصل بين السور. وحديث أبي هريرة موقوف عليه. فإن رواية أبو
(3)
بكر الحنفي عن عبد الحميد ابن جعفر عن نوج بن أبي بلال. قال أبوبكر: راجعت فيه أحمد فوقفه
(4)
.
وأما إثباتها بين السور، فللفصل بينها، ولذلك كتبت سطرا على حدتها.
ثم أعلم أنه يستحب كتابة البسملة في أوائل الكتب؛ كما كتبها سليمان عليه السلام
(5)
، والنبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وغيره
(6)
. نص على ذلك. فتذكر في ابتداء جمع الأفعال، وعند دخول المنزل، والخروج منه للتبرك، وهي تطرد الشيطان.
(1)
= وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق
منهم على المتن فلم يذكر أحد منهم في حديثه: بسم الله الرحمن الرحيم، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب.
() زبادة من أ.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(1400) 2: 57 كتاب الصلاة، باب في عدد الآي.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(2891) 5: 164 كتاب فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة الملك.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3786) 2: 4 4 12 كتاب الأدب، باب ثواب القرآن.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(7962) 2: 299 كلهم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه.
(3)
في الأصول: روايه أبي. وما أثبتناه من " الشرح الكبير " ا: " 52.
(4)
كذا في الأصول. وفي " المغني ": راجعت فيه نوحا فوقفه 10: 523. ومثله في " الشرح الكبير " ا:520.
(5)
وذلك قوله سبحانه وتعا لى: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم)
[النمل: 30].
(6)
أخرجه أحمد في " مسنده "(0 237) 1: 263 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وإنما تستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا لغيرها لا مستقلة. فلم تجعل؛ كالحمدلة والهيللة ونحوها.
(ثم) يقرأ (الفاتحة) تامة بتشديداتها مرتبة متوالية.
قال في " الفروع ": وهي ركن في كل ركعة وفاقا لمالك والشافعى.
وعنه: في الأوليين
(1)
.
وعنه: تكفي آية من غيرها وفاقا لأبي حنيفة. وظاهره ولو قصرت وفاقا لأبي حنيفة. وظاهره ولو كانت كلمة، وللحنفية خلاف. لا بعض آية طويلة خلافا لأبي حنيفة. وعند
(2)
صاحبيه: تكفي آية طويلة، أو ثلاث قصار. وذكر الحلواني رواية سبع.
وعنه: ما تيسر.
وعنه: لا تجب قراءة في غير الأوليين والفجر وفاقا لأبي حنيفة. فعند أبي حنيفة إن شاء سبح وإن شاء سكت، مع أن مذهب أبي حنيفة لو استخلف اميا في الأخيرتين فسدت صلاتهم.
قال أصحابه: لأن قراءة الأوليين موجودة في الأخيرتين تقديرا، والشيء
إنما يثبت تقديرا لو أمكن تحقيقا، والأمي لعجزه لا تقدير في حقه. وكذا لو قدمه عنده بعد ما قعد قدر التشهد.
وعنه: أن نسيها فيهما قراها في الثالثة والرابعة مرتين مرتين، وسجد للسهو. رواه النجاد
(3)
بإسناده عن عمر وعثمان. زاد عبد الله في هذه الرواية: وإن ترك القراءة في الثلاث، ثم ذكر في الرابعة: فسدت صلاته، واستأنفها. وعند أكثر الحنفية: لا يقضي الفاتحة في الأخيرتين، وعند أكثرهم يقضي السورة فيهما، قيل: ندبا. وقيل: وجوبا. ثم هل يجهر بهما أم بالسورة أم
(1)
في ج: الأولين.
(2)
في ج: وعن.
(3)
في الأصول: البخاري. وما أثبتناه من " الفروع " 1: 414.
لا؛ فيه روايات عن أبي حنيفة.
وهي أفضل سورة. فاله شيخنا وذكر معناه ابن شهاب وغيره. قال صلى الله عليه وسلم فيها. " أعظم سورة في القرآن، وهي السبع المثانى والقرآن العظيم الذي أوتيته "
(1)
. رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى، " وآية الكرسي أعظم آية "
(2)
كما وواه مسلم عنه صلى الله عليه وسلم. وروى أحمد ذلك. وظاهره أنه يقول به. وللترمذي وغيره: " أنها سيدة آي القرآن "
(3)
وقاله إسحاق بن راهويه وغيره. وقاله شيخنا. قال: كما نطقت به النصوص. لكن عن إسحاق وغيره أنه بالنسبة إلى كثرة الثواب وقلته. وقاله القاضي في " العدة " في النسخ في قوله تعالى: (نأت بخير منها)[البقرة: 106] ثم قال: وقد يكون في بعضها من الإعجاز أكثر، وفي " الصحيحين " في:" (قل هو الله أحد) ثلث القرآن. وتعدل ثلث القرآن "
(4)
. ورواه
(5)
أحمد.
قال شيخنا: معانى القرآن ثلاثة اصناف: توحيد، وقصص، وأمر ونهي، و (قل هو الله أحد) متضمنة ثلث التوحيد. وإذا قيل ثوابها يعدل ثلث القرآن فمعادلة الشيء للشيء يقتضي تساويهما في القدر، لا تماثلهما في الوصف؛ كما في قوله:(أوعدل ذلك صياما)
[المائدة: 95]. ولهذا لا يجوز أن يستغنى بقراءتها
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4204) 4: 1623 كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(810) 1: 556 كتاب صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(2878) 5: 57 1 كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، من حديث أبي هريرة رضى الله عنه.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4726) 4: 1915 كتاب فضائل القرآن باب فضل: قل هو الله أحد. من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(812) 1: 557. كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة: (قل هوالله أحد). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(11410) 3: 43 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(5)
في الأصول: رواه، وما أثبتناه من " الفر وع " 1:415.
[ثلاث مرات عن قراءة سائر القرآن، لحاجته إلى الأمر والنهي والقصص، كما لا يستغني]
(1)
من ملك نوعا من المال شريفا عن غيره. وسأله ابن منصور عن قوله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن "
(2)
. فلم يقم على أمر بين.
قال القاضي: وظاهر هذا أن أحمد لم يأخذ بظاهر الحديث، وأن ثواب قارئها ثواب من قرأ ثلث القرآن، لأنه لا يجوز أن يتفاضل، والجميع صفة لله، ويكون معنى الحديث الحث على تعليمه والترغيب في قراءته. وإلى هذا المعنى أشار إسحاق. كذا قال. ولا تحتمل الرواية ما قاله القاضي فأين ظاهرها؟ ولا يعرف في المذهب قبل القاضي كما لا يعرف قبل الأشعري. انتهى كلامه في " الفروع ".
ووجه المذهب: ما روى أبو قتادة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين يطول الأولى ويقصر الثانية ويسمع الآية أحيانا، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب "
(3)
.
وقال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي "
(4)
. متفق عليه.
وروى أبو سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب "
(5)
.
(1)
ساقط من ا.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(23216) 5: 418.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(743) 1: 269 كتاب صفة الصلاة، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1 5 4) 1: 333 كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(605) 1: 226 كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة. عن مالك بن الحويرث.
وأخرج مسلم حديث مالك في " صحيحه "(674) 1: 465 كتاب المساجد، باب: من أحق
بالإمامه. ولكن بدون ذكر هذه الجملة: " صلوا كما رأيتمونى أصلي ".
(5)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(839) 1: 274 كتاب إقامة الصلاة، باب: القراءة خلف الإمام. وأخرجه أحمد في " مسنده "(11011) 3: 3. ولفظه: " أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ".
وعنه: وعن عبادة قالا: " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة "
(1)
. رواهما إسماعيل بن سعيد الشالنجي.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته كيف يصلي الركعة الأولى، ثم قال:
" وافعل ذلك في صلاتك كلها "
(2)
. فيتناول الأمر بالقراءة.
فإن قيل: قد روي عن على رضي الله عنه أنه قال: " اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين "
(3)
.
فالجواب: أن حديث على يرويه الأعور. قال الشعبي: كان كذابا. ولو صح فقد خالفه عمر وجابر.
(وفيها) أي: في الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) أولها اللام في " الله " وآخرها التشديدتان في " الضالين ".
(فإن ترك واحدة) من تشديداتها وقد فات محلها لزمه استئناف الفاتحة من أولها لتركه حرفا منها على الأصح؛ لأن الحرف المشدد اقيم مقام حرفين. (أو) ترك (ترتيبها) عمدا أو سهوا لم يعتد بها؛ لأن ترك الترتيب مخل بالإعجاز ولزمه استئنافها.
(أو قطعها) أي: قطع الفاتحة (غير مأموم) وهو الإمام والمنفرد (بسكوت طويل) عرفا، (أو ذكر أو دعاء) غير مشروع. لا إن كان مشروعا؛ وفي زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف.
(1)
قال ابن الجوزي في " التحقيق ": روى أصحابنا من حديث- عبادة عن أبي سعيد قال. فذكر الحديث. ثم قال: وما عرفت هذا الحديث قال ابن حجر: وعزاه غيره إلى رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي وهو صاحب الإمام أحمد. " التلخيص " 1: 232.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(724) 1: 263 كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام وا لماًموم
…
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(397) 1: 398 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، كلاهما من حديث أبي هريرة رضى الله عنه.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "(3742) 1: 327 كتاب الصلاة، من كان يقول: يسبح في الأخريين ولا يقرأ.
كسؤاله الرحمة عند تلاوة آية الرحمة، أو الاستعاذة من العذاب عند قراءة آية العذاب ولو كثيرا على الأصح، لأن المصلي مندوب إلى ذلك. فلم يكن الاشتغال عند ورود
(1)
سببه يوهم الإعراض عن القراءة.
(أو) قطعها غير مأموم بـ (قرآن كثير) عرفا (لزمه استئنافها) أي: أن
(2)
يبتدئها من أولها.
ومحل لزوم ذلك: (إن تعمد) القطع المبطل.
قال في " الإنصاف ": فلو كان سهوا عفي عنه. على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع " وغره وجزم به في " الكافي " وغيره.
قال ابن تميم: لو سكب كثيرا نسيانا أو نوما أو انتقل إلى غيرها غلطا فطال
بنى على ما قرأه منها. وقيل: لا يعفى عن شيء من ذلك. انتهى.
(و) محل ذلك أيضاً: لو كان القاطع (غير مشروع)، أما لو كان مشروعا، كالسكوت لاستماع قراءة إمامه بعد شروعه هو في قراءة الفاتحة، وكسجوده للتلاوة مع إمامه. فلا يضر ذلك.
ولا يبطل ما مضى من قراءتها بنية قطعها في أثنائها مطلقا،
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
(فإذا فرغ) من قراءة الفاتحة (قال) عقبها: (آمين) بتخفيف الميم مع المد. وهو الأشهر. ويجوز القصر والإمالة. وهي اسم فعل بمعنى استجب. قاله الحسن. وهي مبنيه على الفتح " ليت ". وإن وقفت عليها سكنت. (وحرم وبطلت) الصلاة (إن شدد ميمها).
قال في " الفروع ": ويحرم تشديد الميم. انتهى.
ووجه بطلان الصلاة بذلك؛ لأنها صارت بتشديد الميم كلاما أجنبيا من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه وجهله.
(1)
في أ: عنه عروض.
(2)
زياده من ج.
(ويجهر بها) أي: بكلمة آمين استحبابا (إمام ومأموم معا).
قال في " الإنصاف ": قاله المصنف في " المغني " و" الكافي " والمجد في
" شرحه " والشارح وابن تميم والزركشي وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. والوجه الثانى: يقوله بعد الإمام. وقدمه في " الرعايتين " و" الحاويين " و" الحواشي " و" تجريد العناية ".
قلت: وهو الأظهر. وأطلقهما في " الفروع ". انتهى.
(وغيرهما) أي: ويجهر بها غير الإمام والمأموم، وهو المنفرد (فيما يجهر فيه) من الصلاة. والأصل في مشروعية الجهر بها ما أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين "
(1)
. قال الدارقطني: إسناده حسن. وصححه ابن حبان والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين.
وأخرج الشافعي بسنده عن ابن جريج عن عطاء قال: " كنت أسمع الأئمة
ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد للجة"
(2)
.
واللَجة، بلام مفتوحة وجيم مشدودة: اختلاط الأصوات.
وأما جهر المأموم بـ" آمين " فإن التأمين ليس لقراءة المأموم وإنما هو لقراءة إمامه فيتبعه في الجهر، والجهر بالتاًمين تابع للجهر بالقراءة، ولهذا يجهر المنفرد بالتاًمين في الصلاة الجهرية. صرج بذلك الزركشي وعلله بأنه في معنى الإمام والمأموم.
(فإن تركه) أي: ترك التأمين (إمام) في صلاة جهرية، (أو أسره) فيها
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(7) 1: 5 33 كتاب الصلاة، باب التأمين في الصلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها.
وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 1: 223.
وأخرجه ابن حبان في " صحيحه "(الإحسان 3147).
(2)
أخرجه الشافعي في " مسنده "(230) 1: 82 باب صفة الصلاة.
(أتى به مأموم جهرأ)، لأن التأمين من سنن الأقوال. فإذا تركه الإمام اتى به المأموم،
كالاستعا ذة.
ولأنه ربما نسيه الإمام. فإذا أتى به المأموم جهرا ذكره فأتى به.
وإن قال: آمين رب العالمين. قال في " الفروع ": فقياس قوله أحمد:
لا يستحب، لأنه قال في رواية ابن إبراهيم في الرجل يقول: الله أكبر كبيرا قال: ما سمعت. ذكره القاضي. انتهى.
(ويلزم جاهلا) بالفاتحة (تعلمها) أي: أن يتعلمها كبقية أركان الصلاة.
(فإن ضاق الوقت) عن تعلمها سقط لزومه. وقيل: لا إلا أن يطول،
و (لزمه قراءة قدرها في) عدد (الحروف، و) في عدد (الآيات) من أي سورة شاء من القرآن. (فإن لم يعرف إلا آية) من غير الفاتحة (كررها) أي: الآية (بقدرها) أي: الفاتحة.
وإن كان يحسن ابق فأكثر من غير الفاتحة وآية فأكثر منها كرر الذي من الفاتحة بقدرها لا يجزئه غير ذلك. ذكره القاضي " لأن ذلك أقرب إليها من غيرها.
فأما إن عرف بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيرها سواء كان بعض الآية من الفاتحة أو من غيرها.
وقيل: هو كالآية. فعلى هذا يكرره.
والأول المذهب، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول: الحمد لله وغيرها "
(1)
. والحمد لله بعض آية من الفاتحة. ولم ياً مره بتكرارها. (فإن لم يحسن قرآنا) أي: آية من القرآن (حرم ترجمته) أي: لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى في المنصوص؛ لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن " لأن القرآن هو اللفظ العربي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. قال سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف:2]. وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195].
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(832) 1: 0 22 كتاب الصلاة، باب ما يجزي الأمي والأعجمي، من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه.
وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يجوز ذلك لقوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)[الأنعام: 19]. وإنما ينذر كل قوم بلسانهم.
وأجيب عن ذلك بأن الأنذار مع الترجمة يحصل بالمفسر الذي هو القرآن لابالتفسير.
قال في " الفروع ": قال أصحابنا: ترجمته بالفارسية لا تسمى قرآنا،
ولا يحنث بها من حلف: لا يقرأ. انتهى.
(ولزم) من لا يحسن آية من القرآن (قول) أي أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).
قال أبو حنيفة
(1)
ومالك: لا يلزم من عجز عن القراءة ذكر بحال؛ لأنه
لا قراءة عليه. فلم يلزمه ذكر؛ كالمأموم.
ولأن وجوب القراءة حكم يتعلق بالقرآن على وجه التعظيم. فلم يتعلق بغيره؛ كمنع المحدث من مسه، والجنب من قراءته.
ولنا ما روى رفاعة بن رافع " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال: إن
كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع "
(2)
. رواه أبوداود والترمذي. وقال: حديث حسن.
وهذا يفيد بظاهره وجوب ذلك والاكتفاء به. ونقصان البدل عن المبدل في القدر إذا اختلف جنسهما غير ممتنع، بدليل التيمم ومسح الخف.
وأما المأموم فإنما لم يلزمه الذكر؛ لأن قراءة الإمام قراءة له، وقياسهم الثانى
(3)
يمنع مسه بالنجاسات.
(1)
في ازيادة: رحمه الله.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(861) 1: 228 كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجو د.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(302) 2: 100 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة.
(3)
ساقط من أ.
(فإن عرف بعضه) أي: بعض الذكر فقط (كرره) أي: كرر ذلك البعض (بقدره) أي: قدر جمع الذكر؛ كالعارف بآية فأكثر من الفاتحة. فإنه يجب عليه تكرار ذلك بقدر جمع الفاتحة.
وعنه: أنه يكرر الذكر بقدر الفاتحة.
(وإلا) أي: وإن لم يحسن شيئا من الذكر (وقف بقدر القراءة) أي: قراءة الفاتحة.
وقال مالك: لا يلزمه ذلك؛ لأن وقوفه بقدر القراءة إنما وجب ضرورة تاً دية القراءة. فإذا سقطت عنه سقط؛ كمن أدرك الإمام راكعا.
ولنا: أن القيام مقصود في نفسه بدليل أنه لو تركه الأخرس أو الناطق وقرأ قاعدا لم يجزه. فلما وجب مع القدرة أن يأتي بالقراءة والقيام بقدرها وجب إذا عجز عن أحدهما أن يأتي بالاخر كقدرته عليه. وقد دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فاً توا منه ما استطعتم "
(1)
.
وأما من أدرك الإمام راكعا فسقط عنه القيام بقدر القراءة رخصة؛ لئلا تفوته الركعة.
قال في " الإنصاف ": فإن لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر القراءة كالأخرس. وهذا بلا نزاع في المذهب أعلمه. لكن
(2)
يلزم من لا يحسن الفاتحة والأخرس الصلاة خلف قارئ. فإن لم يفعلا مع القدرة لم تصح صلاتهما في وجه. وجزم به في " النظم ".
قلت: فيعايى بها. والصحيح من المذهب بخلاف ذلك. انتهى.
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من لم يحسن القراءة بالصلاة خلف قارئ.
(ومن صلى وتلقف القراءة) أي: اخذها بسرعة عند سماعها (من) لفظ (غيره صحت) صلاته. ذكره في " النوادر " واقتصر عليه في " الفروع ". وفيه
(1)
سبق تخريجه ص: 101.
(2)
في أ: لكن لا.
أيضاً: ويتوجه على الأشهر يلزم غير حافظ يقرأ من مصحف وفاقا للشافعي وأبي يوسف ومحمد.
(ثم يقرأ) من يحسن الفاتحة وغيرها بعد أن يقراها (سورة كاملة ندبا). ويستحب أن يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم ويسر بها كما يسر بها في أول الفاتحة. ووافق مالك على البسملة هنا.
ويستحب كون هذه السورة (من طوال المفصل في) صلا (الفجر، و) كونها من (قصاره) أي: المفصل (في) صلاة (المغرب، و) كونها (في الباقي) من الخمس وهو الظهر والعصر والعشاء (من أوساطه) أى: أوساط المفصل. وسيأتي الكلام على أوله؛ لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: " ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان. قال سليمان: فصليت خلفه فكان يقرأ في الغداة بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل "
(1)
. رواه أحمد والنسائي ولفظه له. ورواته ثقات.
(ولا يكره) أن يقرا المصلي (لعذر كمرض ونحوهما) كخوف أو غلبة نعاس وملازمة غريم (باقصر من ذلك.
وإلا) بأن لم يكن له عذر (كره بقصاره في فجر، لا بطواله في مغرب) نص عليهما.
وعنه: يجب بعد قراءة الفاتحة قراءة شيء. فظاهره
(2)
ولو بعض آية لظاهر الخبر.
(وأوله) أي: أول المفصل (ق) والقرآن المجيد. وقيل: الحجر ات. وقيل: القتال، وآخره آخر القرآن.
(1)
أخرجه النسائي في " سننه "(982) 2: 67 1 كتاب الافتتاح، تخفيف القيام والقراءة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(8348) 2: 0 33.
(2)
في أ: فظاهر.
(ولا يعتدب) قراءة (السورة قبل الفاتحة) لعدم وقوعها موقعها.
(وحرم تنكيس الكلمات) أي: كلمات القرآن، لإخلالها بنظمه، (وتبطل
به) الصلاة؛ لأنه يصير بإخلال نظمه كلاما أجنبيا يبطل الصلاة عمده وسهوه. قال في " الفروع ": وتنكيس الكلمات محرم مبطل
(1)
وفاقا.
(لا السور) يعني: أنه لا يحرم تنكيس السور، (و) لا تنكيس (الآيات)؛ لأن ذلك لا يخل بنظم القرآن، ولكن (يكره) له ذلك ولو في ركعتين.
قال في " الفروع ": ويكره تنكيس السور وفاقا للشافعي في ركعة أو ركعتين كالآيات وفاقا.
وعنه: لا. اختاره صاحب " المحرر " وغيره للأخبار. واحتج أحمد بأن
النبي صلى الله عليه وسلم تعلم على ذلك. فدل على التسوية وفاقا لمالك في ركعتين، وكرهه في ركعة، وفي غير صلاة. وعند شيخنا ترتيب الآيات واجب؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعا وترتيب السور بالاجتهاد، لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعية.
قال شيخنا: فتجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة. ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في كتابتها. لكن لما اتفقوا على المصحف في زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون. وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها.
وساً له حرب عمن يقرأ أو يكتب من آخر السورة إلى أولها فكرهه شديدا.
وفي " التعليق " في
(2)
أن البسمله ليست من الفاتحة: مواضع الآي كالآي نفسها. ألا ترى أن من رام إزالة ترتيبها كمن رام إسقاطها، وإثبات الآي لا يجوز إلا بالتواتر، كذلك مواضعها. انتهى.
(1)
في أ: لبطل.
(2)
في ج: على.
(ك) ما تكره القراءة (بكل القرآن في فرض).
قال في " الفروع ": وتكره قراءة بكل القرآن في فرض؛ لعدم نقله وللإطالة. وعنه: لا. انتهى.
(أو بالفاتحة فقط) يعني: وكما يكره الاقتصار في الصلاة على الفاتحة فقط.
قال في " الفروع ": وعلى المذهب تكره الفاتحة فقط.
و (لا) يكره (تكرار سورة) في الركعتين. قاله أحمد في رواية أبي طالب وإسحاق بن إبراهيم؛ لما روى زيد بن ثابت " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما "
(1)
. رواه سعيد.
(أو تفريقها) أي: تفريق السورة (في الركعتين)؛ لما روي عن عائشة
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين "
(2)
. رواه ابن ماجه.
(ولا) يكره أيضاً (جمع سور في ركعة ولو في فرض) على أصح الروايتين. وهو المذهب، رواه الجماعة عن أحمد وصححه القاضي وغيره؛ لما روي في " الصحيح "" أن رجلا من الأنصار كان يؤمهم. فكان يقرأ قبل كل سورة (قل هو الله أحد)، ثم يقرأ سورة أخرى معها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على لزوم هذه السورة؛ فقال: إنى أحبها. فقال: حبك إياها أدخلك الجنة "
(3)
.
(1)
أخرجه النسائي في " سننه "(991) 2: 170 كتاب القراءة في المغرب بـ (المص)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(741) 1: 268 كتاب صفة الصلاة، باب الجمع بين السورتين في الركعة
…
من حديث أنس رضى الله عنه.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(741) 1: 268 كتاب صفة الصلاة، باب الجمع بين السورتين في الركعة
…
من حديث أنس رضى الله عنه.
وروي عن عبد الله بن عمر " أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين فى كل ركعة "
(1)
. رواه مالك في " الموطأ ".
ومحل الخلاف في الفرض. وأما في النفل فذكر بعضهم أنه لا يكره بغير خلاف؛ لما روي في " الصحيح "" أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء "
(2)
.
ولما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين فى كل ركعة "
(3)
متفق عليه.
(ولا) يكره أيضاً: (قراءة أواخر السور وأوساطها) على أصح الروايتين " لعموم قوله سبحانه وتعالى: (فاقرءوا ما تيسر مته)[المزمل: 20].
ولما روي عن عبد الله بن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر بقوله تعالى: (قولوآءامنا بالله وما أنزل إلينا)[البقرة 1360]، وفي الثانية الآية في آل عمران: (قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة
…
) الآيه [آل عمران: 64] "
(4)
. أخرجه أحمد ومسلم.
(أو ملازمة سورة)؟ [يعني: أنه لا يكره للمصلي أن يلازم سورة من القرآن
بأن يقرأها عقب الفاتحة في صلواته كلها (مع اعتقاد جواز غيرها)]
(5)
أي: صحة الصلاة بغيرها.
(1)
أخرجه مالك في " الموطأ "(26) 1: 89 كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب والعشاء.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(772) 1: 536 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل الفراءة في صلاه الليل.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4710) 4: 1911 كتاب فضائل القرآن، باب تأليف الفرآن. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (722) 1: 565 كتاب صلاه المسافرين، باب ترتيل القراءة
…
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(727) 1: 02 5 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر
…
وأخرجه أحمد في " مسنده "(038 2) 1: 230.
(5)
ساقط من أ.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم لا تكره ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيوها، ويتوجه احتمال وتخريج وفاقا لأكثر الحنفية، لعدم نقله. انتهى. (ويجهر إمام بقراءة في) صلاة (الصبح، و) بالقراءة في (أولتي) أي:
قي الركعتين الأولتين من (مغرب وعشاء)، ويسر فيما عدا ذلك؛ لثبوت ذلك بنقل الخلف عن السلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع العلماء عليه.
(وكره) الجهر (لمأموم) " لأمره بالاستماع والإنصات لإمامه. وإسماعه القراءة لغيره غير مقصود.
(و) كره لكل مصل الجهر (نهارا في نفل) في الأصح.
قال ابن نصر الله فى " حواشي الفروع ": الأظهر أن المراد ها هنا بالنهار من طلوع الشمس، لا من طلوع الفجر وبالليل من غروب الشمس إلى طلوعها. (ويخير منفرد) أي: من ليس بإمام ولا مأموم، (وقائم لقضاء ما فاته) من صلاة الفجر والأولتين من مغرب وعشاء بين الجهر والإخفات على الأصح. وترك الجهر أفضل، إذ المقصرد منه إسماع نفسه.
وعنه: يسن له الجهر؛ لشبهه بالإمام في عدم الأمر بالإنصات. وهذا في
حق القائم لقضاء ما فاته مبني على أن ما يدركه مع الإمام اخر صلاته وما يقضيه أولها على ما يأتي.
(ويسر) مصل بقراءة (في قضاء صلاة جهر) كمغرب وعشاء (نهارا) على الأصح اعتبارأ بزمن القضاء. وقيل: يجهر. وقيل: يخير.
(ويجهر بها) أي: بالقراءة في قضاء صلاة جهرا إذا كان القضاء (ليلا) وكانت الصلاة (في جماعة) اعتبارا بزمن القضاء، وشبهها بالأداء لكونها في جماعة.
(و) المصلي ليلا (في نفل يراعى المصلحة). فإن كان بحضرته من يتاً ذى بجهره أسر، وإن لم يكن شيء من ذلك جهر.
(ولا تصح) الصلاة (بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) بن عفان رضي الله
تعالى عنه، ويحرم أن يقرأ بها في الصلاة لعدم تواترها.
قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في
" الوجيز " و" الإفادات " و" المنور " و" المنتخب " وغيرهم وقدمه في " الهداية " و" الخلاصة " و" الرعاية " و" الحا ويين ".
وعنه: يكره، وتصح إذا صح سنده؛ لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض. واختارها
(1)
ابن الجوزي والشيخ تقي الدين، وقال: هي إنص [الروايتين. وقال: قول أئمة السلف وغيرهم: مصحف عثمان أحد الحروف السبعة، وقدمه]
(2)
في " الفائق " وابن تميم.
قلت: وهو الصواب. انتهى.
وظاهر ما تقدم صحة الصلاة بما في مصحف عثمان سواء كان من العشره أو
من غيرها.
قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح وهو المذهب المنصوص، وقطع
به الأكثر. انتهى.
قال في " الفروع ": وعنه: إلا بقراءة حمزة.
وعنه: والكسائي. ولم يكره أحمد غيرهما.
وعنه: وإدغام أبي عمرو الكبير. وحكي عنه يحرم.
ونقل جماعة: إنما كره قراءة حمزة؛ للإدغام الشديد. فيتضمن إسقاط حرف بعشر حسنات، والإمالة الشديدة.
وقد روى ابن المنادي عن زيد بن ثابت مرفوعا " أن القرآن نزل بالتفخيم "، ولكراهة السلف. والقراءة سنة، وليس ذلك في لغة قريش.
فعلى هذا إن أظهر
(3)
ولم يدغم وفتح ولم يمل فلا كراهة. نقله جماعة
(1)
في ج: وا ختا ره.
(2)
ساقط من أ.
(3)
في أوج: ظهر.
وجزم به القاضي وغيره.
وعن أحمد ما يدل على أنه رجع عن الكراهة، واختار قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر عنه، لأن إسماعيل قرأ على شيبة شيخ نافع.
وعنه: قراءة أهل المدينة سواء، قال: لأنه ليس فيها مد ولا همز
كأبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة ومسلم، وقرأ نافع عليهم.
وظاهر تعليله السابق إلا قراءة مسلم بن جندب المدنى؛ لأنه يهمز. ذكره القاضي ثم قراءة عاصم. نقله الجماعة؛ لأنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ عبد الرحمن على عثمان وزيد وأبي بن كعب وابن مسعود. وظاهركلام أحمد أنه اختارها من رواية أبي بكر بن عياش [عنه " لأنه]
(1)
أضبط من أخذها عنه، مع علم وعمل وزهد. وعن أحمد أنه اختار قراءة أهل الحجاز. قال القاضي: وهذا يعم أهل المدينة ومكة.
وقال له الميموني: أي القرا آت تختار لي فأقرا بها؛ قال: قراءة أبي العلاء لغة قريش والفصحاء من الصحابة.
وفي المذهب: تكره قراءة ما خالف عرف البلد.
وإن كان في قراءة زيادة حرف مثل: (فأزلهما) وأزالهما، (ووصى) وأوصى فهي أولى لأجل العشر حسنات. نقله حرب، واختار شيخنا: أن الحرف الكلمة. انتهى كلامه في
" الفروع ".
(ثم) إذا فرغ المصلي من القراءة بعد الفاتحة (يركع مكبرا) أي قائلا: الله
أكبر عند هويه للركوع. (رافعا يديه مع ابتدائه) أي: ابتداء الركوع. وهذا الصحيح من المذهب الذي عليه الجمهور.
وعنه: أنه يرفع يديه مكبرا بعد سكتة يسيرة ويركع.
ورفع اليدين عند إرادة الركوع والرفع منه سنة. وهو مذهب أبي بكر وعلي
(1)
زيادة من " الفروع " 1: 423.
وابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وغيرهم من الصحابة. وأكثر أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير وسالم ونافع وقتادة وعبد الله بن دينار ومكحول وابن المبارك والأوزاعي وإسحاق والشافعي وابن المنذر.
وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى والحسن بن حيي ومالك في أحدى الروايتين: لا يسن الرفع إلا عند افتتاح الصلاة خاصة " لما روى عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود: " ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فصلى. فلم يرفع يديه إلا أول مرة "
(1)
. رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وروى يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب
" أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة. ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته "
(2)
. رواه الدارقطني.
ولنا ما روى أبو قلابة " أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه. ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا "
(3)
متفق عليه.
وعن أبي حميد الساعدي أنه قال وهو في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(748) 1: 199 كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (257) 2: 40 أبواب الصلاه، باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا في أول مره.
قال أبوداود: وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وقال الترمذي: حديث حسن،
وأخرجه النسائي في " سننه "(1058) 2: 195 كتاب التطبيق، الرخصة فى ترك ذلك.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(3672) طبعة إحياء التراث.
(2)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(21) 1: 293 كتاب الصلاة، باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند الافتتاح والركوع والرفع منه.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه"، (704) 1: 258 كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر ..
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(391) 1: 293 كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين.
أحدهم أبو قتادة: " أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ولا أكثرنا له إتيانا. قال: بلى. قالوا: فاعرض " فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. فإذا اراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: الله أكبر وركع ثم اعتدل. فلم يصوب رأسه ولم يقنعه. ووضع يديه على ركبتيه. ثم قال: سمع الله لمن حمده، ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا. ثم هوى إلى الأرض ساجدا. ثم قال: الله أكبر. ثم ثنى رجله وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه. ثم نهض. ثم صنع في الركعة الثانية ممل ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة. ثم صنع كذلك، حتى إذا كانت الركعه آلي تنقضي فيها صلاته اخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا. ثم سلم. قالوا: صدقت. هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(1)
. رواه الخمسة وصححه الترمذي. وروى علي بن أبي طالب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قأم إلى الصلاة المكتوبة
كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قر اءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع. ولا يرفع يديه في شئ من صلاته وهو قاعد. وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك "
(2)
. رواه أحمد وأبوداود والترمذي
(1)
أخرحه أبوداود في " سننه "(730) 1: 94 1 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة.
وأخر حه الترمذي في " جامعه "(304) 2: 105 أبواب الصلاة، باب منه
وأخرجه النسائي في " سننه "(1181) 3: 2 كتاب السهو، باب رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين
وأخرجه ابن ماحه في " سننه "(1 6 0 1) 1: 337 كتاب إقامة الصلاة، باب إتمام الصلاة.
وأخر جه أحمد " مسنده "(23269) 5: 424.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(744) 1: 198 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(3423) 5: 487 كتاب الدعو ات باب منه.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(864) 1: 280 كتاب إقامة الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وأخرجه أحمد في " مسنده " (717) 1:93.
وقال: حديث حسن صحيح.
وهذه الأحاديث كلها صريحة في الرفع.
وأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك: لا يثبت.
وقال أبوداود: ليس بصحيح وقال غيرهما: لم يسمع عبد الرحمن من علقمه. ثم يحتمل أن علقمة لم يضبط أوخفي ذلك على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق إلى الأخذ بالركب في الركوع.
وأما حديث البراء فقال أبوداود: ليس بصحيح.
وقال الدارقطني: إنما لقن يزيد بن أبي زياد في آخر عمره قوله ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط.
وقال سفيان بن عيينة: لقن يزيد هذا لما كبر.
وقال البخاري: رواه الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري وشعبة وزهير ليس فيه ثم لم يعد.
ثم لو ثبت الحديثان لحملا على أنه ترك ذلك مره أو أحيانا لتبيين جوازه. ثم أخبارنا مثبتة ومتفق على صحتها، ورواها الخلق الكثير من الصحابة وعملوا بها بعد موته فكان تقديمها متعينا.
وأما قولنا: يركع مبكرا " فلما روى أبو هريرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا أقام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم. ربنا ولك الحمد، تم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها. ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس "
(1)
. متفق عليه.
(1)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(756) 1: 272 كتاب صفة الصلاة، باب التكبير إذا قام من السجود. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (392) 1: 293 كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة.
(ف) إذا ركع فإنه يسن له أن (يضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه). وهذا قول عامة أهل العلم إلا ما روي عن عبد الله بن مسعود وبعض أصحابه: " إنهم كانوا يطبقون "
(1)
.
والصحيح أن التطبيق منسوخ بدليل ما روى مصعب بن سعد [قال: " صليت]
(2)
إلى جنب أبي فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي. فنهانى عن ذلك، وقال: كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب "
(3)
. رواه الجماعة.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: " إن الركب سنة لكم فخذوا بالركب "
(4)
. رواه النسائى والترمذي وصححه.
(ويمد ظهره مستويا، ويجعل رأسه حياله) أي: حيال ظهره. يعني: إنه
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(868) 1: 229 كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين.
(2)
ساقط من ا.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(757) 1: 273 كتاب صفة الصلاة، باب وضع الأكف على الركب في الركوع.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(535) 1: 380 كتاب المساجد، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع.
وأخرجه أبوداود في " سننه "(867) 1: 229 كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع والسجود. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (259) 2: 44 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع.
وأخرجه النسائي في " سننه "(032 1) 2: 185 كتاب التطبيق، نسخ ذلك.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(873) 1: 283 كتاب إقامة الصلاة، باب وضع اليدين على الركبتين. وأخرجه أحمد في " مسنده " (576 1) 1:182.
(4)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(258) 2: 43 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في " سننه "(034 1) 2: 185 كتاب التطبيق، باب الإمساك بالركب في الركوع.
لا يرفع رأسه عن ظهره ولا يخفضه.
(ويجافي مرفقيه عن جنبيه) وذلك لقول أبي حميد في حديثه المتقدم:
" وركع فاعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه "
(1)
.
وعن وابصة بن معبد قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فكان إذا رفع رأسه سوى ظهره، حتى لو صب عليه الماء لاستقر "
(2)
. رواه ابن ماجه.
وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو " أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي "
(3)
. رواه أحمد وأبوداود والنسائي.
(والمجزئ) في الركوع الانحناء (بحيث يمكن) المصلي إذا كان (وسطا) في الخلقة (مس ركبتيه بيديه)، وذلك لأنه لا يسمى راكعا بدون ذلك. وإنما يعتبر ذلك بالمتوسطين من الناس، إذ فيهم من يحس
(4)
ركبتيه بيديه لطولهما وإن لم ينحن إنحناء يسمى به راكعا، ومنهم من لا يمكنه ذلك لقصر يديه حتى يأتي بأكمل ركوع وأتمه.
(وقدره) أي: قدر الإجزاء (من غيره) أي: غير الوسط من الناس، (و) قدره أيضاً (من قاعد: مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال). قاله أبو المعالي. هكذا عبارة " التنقيح " وعبارته في " الإنصاف ".
(1)
سبق تخريجه ص: 129.
(2)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(872) 1: 283 كتاب إقامة الصلاة، باب الركوع في الصلاة. قال البوصيري في " الزوائد ": في إسناده طلحة بن زيد، قال البخاري وغيره: منكر الحديث، وقال ابن المديي: يضع الحديث.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(863) 1: 228 كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع وا لسجو د.
وأخرجه النسائي في " سننه "(037 1) 2: 186 باب التطبيق، باب مواضع أصابع اليدين في الركوع. وأخرجه أحمد في " مسنده " (17122) 4:120.
(4)
في ج: لمس. ()
قال في " مجمع البحرين ": واختلف كلام الأ صحاب في قدر الإجزاء، فظاهر كلام الشيخ يعني به المصنف في " المقنع " وأبي الخطاب وابن الزاغونى وابن الجوزي: أنه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه. فيصدق برؤوس أصابعه. قال: والصحيح ما صرح به الآمدى وابن البنا في الضود: أنه قدر ما يمكنه
اخذ ركبتيه بكفيه في حق أوساط الناس أو قدره من غيرهم.
وقال في " الرعاية ": في اقل من ذلك احتمالان
وقال المجد: وضابط الإجزاء الذي لا يختلف أن يكون إنحناؤه إلى الركوع المعتدل اقرب منه إلى القيام المعتدل. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
ومعنى ما في " التنقيح " الذي تبعناه عليه في المتن: أن الإنسان ما دام قائماً معتدلاًا وقاعدأ معتدلا لا ينظر ما وراء ركبتيه من الأرض. فماذا شرع في الركوع قرب من رؤية ما وراء ركبتيه من الأرض. فإذا قابل ذلك أدنى مقابلة أجزأه ذلك من الركوع. فإذا زاد في الانحناء صار وجهه مقابلا لما خلف ركبتيه من الأرض أتم مقابة، وكان ركوعه أكمل ركوع.
(وينويه) أي: وينوي الركوع بقلبه (أحدب لا يمكنه) الركوع؛ ككل
ما لا يمكن المصلى من الأفعال. وأما من يمكنه بعض الفعل كعاجز عن الانحناء المجزئ للصحيح، أو كان به عذر يمنعه من الانحناء إلا على أحد جانبيه. فإنه يلزمه أن يأتى بما قدر عليه من ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا أمرتكم بأمر فاً توا منه ما استطعتم "
(1)
.
(ويقول) وهو راكع: (سبحان ربي العظيم)؛ لما روى عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: " لما نزلت: (فسبح باسم ربك العظيم) [الواقعة: 74] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم. فلما نزلت: (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: 1] قال: اجعلوها في سجودكم "
(2)
. رواه أبوداود وابن ماجه
(1)
سبق تخريجه ص: 101.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(869) 1: 230 كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده.=
وابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " وقال: إنه صحيح الإسناد،
والحكمة في هذا التخصيص أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم. فإنه
لا يدل على رجحان معناه على غيره. والسجود في غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام. ولهذا كان أفضل من الركوع. فجعل الأبلغ مع الأمثل والمطلق مع المطلق.
فإن زاده ذلك بأن قال: وبحمده فلا باًس. لكن الأشهر من الروايتين أن الأفضل عدم الزيادة،
والتسبيح لغة التنزيه والتبعيد عما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى. يقال:
سبح في الأرض إذا أبعد.
والواجب قوله. سبحان ربي العظيم مرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عددا في حديث عقبة.
ويسن أن يكررها (ثلاثا) في قوله عامة أهل العلم.
(وهو) أي: وتكرارها ثلاثا (أدنى الكمال)؛ لما روى عون عن
عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ركع أحد كم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه. وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه "
(1)
. رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه. لكنه مرسل كما قال
(1)
= وأخرجه ابن ماجه فى " سننه "(887) 1: 287 كتاب إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجو د.
وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " 3: 186.
وأخرجه الحاكم في " مستدركه "(817 - 818) 1: 347.
() أخرجه أبوداود في " سننه "(886) 1: 234 كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود. وأخرحه الترمذي في " جامعه " (261) 2: 46 أبواب الصلاة، باب ما حاء في التسبيح فى الركوع والسجو د.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(0 89) 1: 287 كتاب إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود.
البخاري في " تاريخه " وغيره؛ لأن عونا لم يسمع من ابن مسعود، ولا يقدج ذلك في الاحتجاج به، لاسيما إذا عضده قول الصحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم. وذلك موجود هنا.
(وأعلاه) أي: أعلى الكمال (لإمام عشر) أى عشر مرات؛ لما روي عن أنس [قال: " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز-. قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات "]
(1)
.
وصحح هذا القول الموفق وقال: إنه ظاهر كلا م أحمد وقدمه في
" الفروع ". وقيل: سبع. وقيل: خمس. وقيل: ثلاث. وقيل: مثل قيامه. وقيل: ما لم يخف سهوا. وقيل: ما لم يطل عرفا. وقيل. غير ذلك. (و) أدنى الكمال ل (منفرد العرف).
وقيل: ما لم يخف سهوا. وقيل: بقدر قيامه. وقيل: سبع. وقيل: عشر كالإمام. وقيل: غير ذلك.
(وكذا سبحان ربي الأعلى في سجود) يعني: أن حكم سبحان ربي الأعلى
في السجود حكم سبحان ربي العظيم في الركوع فيما تقدم بالنسبة إلى الإمام والمنفرد.
(والكمال في) قول المصلي سواء كان إماما أو منفردا: (رب اغفر لي بين السجدتين ثلاث) أي: ثلاث مرات.
ومحل ذلك إذا كان الإمام أو المنفرد (في غير صلاة كسوف في الكل) أي:
في سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، وفي رب اغفر لي؛ لما في
(1)
= قال الترمذي: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل. عون لم يلق ابن مسعود والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات.
() نص الحديث الذي ورد في الأصول كالتالي: " لما روي عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كن يصلى كصلاة عمر بن عبد العزيز. فحزروا ذلك بعشر تسبيحات ". وهذا خطأ. والتصويب من " سنن أبي داود "(888) 1: 234 كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود.
صلاة الكسوف من استحباب التطويل الزائد على ما ذكر.
(ثم يرفع راسه مع يديه) إلى حذو منكبه (قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا) قوله ذلك (وجوبا).
أما كون محل رفع يديه مع رفع رأسه فهو الأصح من الروايتين، وظاهر كلام الجمهور. والرواية الثانية أن محله بعد اعتداله.
ووجه المذهب: ما في حديث ابن عمر المتفق عليه في وصفه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: " وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك.- أي: رفع يديه- وقال: سمع الله لمن حمده "
(1)
.
قال في " شرح المقنع الكبير ": وظاهره أنه رفع
(2)
يديه حين اخذ في رفع رأسه لقوله: إذا كبر. أي
(3)
: أخذ في التكبير.
ولأنه محل رفع المأموم. فكان محل رفع الإمام؛ كالركوع. فإن الرواية
لا تختلف في أن المأموم يبتدئ الرفع عند رفع رأسه؛ لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفيع إنما جعل هيئة للذكر. انتهى.
وأما كون التسميع واجبا على الإمام والمنفرد دون المأموم هو الأصح من الروايات؛ فلما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد "
(4)
. وروى ابو هريرة مثله
(5)
متفق عليهما.
(1)
أخرجه البخاري في " صححيحه "(702) 1: 257 كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(390) 1: 292 كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين
…
(2)
في ج: رافع.
(3)
ساقط من أ.
(4)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(699) 1: 257 كتاب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (411) 1: 308 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(701) 1: 257 كتاب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة.
فقسم الذكر بينهما، والقسمة تقطع الشركة.
وعنه: أن المأموم يأتى بالتسميع والتحميد كالإمام.
وعنه: أنه يقتصر على التحميد.
قال الزركشي: وفيهما
(1)
ضعف.
ومعنى " سمع الله لمن حمده ": أي. تقبله وجازاه عليه.
وعلم من قوله: مرتبا وجوبا أنه لو عكسه لم يجزئه. أشبه ما لو قال في التكبير: أكبر الله.
فإن قيل: لم قلتم بعدم إجزائه مع أن المعنى لم يتغير؛
فالجواب: أنا لا نسلم عدم
(2)
تغير المعنى. فإن: " سمع الله لمن حمده " صيغة خبر صالحة للدعاء، وإذا عكست صارت صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك فاختلفا.
(ثم) إذا رفع رأسه من الركوع (إن شاء وضع يمينه على شماله أو أرسلهما) من غير وضع إحداهما على الأخرى فيكون له الخيار في ذلك. نص على تخييره الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه.
(فإذا قام) أي: استوى دائما حتى رجع كل عضو إلى موضعه؛ لقول
أبي حميد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: " وإذا رفع رأسه استوى قائما، حتى يعود كل فقار مكانه "
(3)
متفق عليه.
(قال: " ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد ")
(4)
. أي: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك وإثبات واو " ولك
(1)
= وأخرجه مسلم في " صحيحه "(414) 1: 309 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم با لإمام.
() في ا: وفيها.
(2)
في ج: غير.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(794) 1: 284 كتاب صفة الصلاة، باب سنة الجلوس في التشهد ولم أره في مسلم.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(477) 1: 347 كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من=
الحمد " كما في المتن أفضل من حذفها. نص عليه؛ للاتفاق عليه من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة. ويكون أكثر حروفا، ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا. فإن التقدير: ربنا حمدناك ولك الحمد؛ لأن الواو لما كانت للعطف ولا شيء هنا يعطف عليه ظاهرا دل على أن في الكلام مقدرا. وله أن يقول بدلا من قول: " ربنا ولك الحمد ": " اللهم ربنا لك الحمد ". نقله ابن منصور عن أحمد. وقول " ملء ": يجوز فيه النصب على الحال أي: مالئا، والرفع على الصفة، أي: حمدا لو كان جسما لملأ ذلك. وقوله: " من بعد " أي: كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله سبحانه وتعالى.
قال في " الفروع ": ولمسلم وغيره: " وملء ما بينهما "
(1)
. والأول أشهر
في الأخبار، واقتصر عليه الإمام والأصحاب. والمعروف في الأخبار والسما وات. انتهى.
قال في " الإنصاف " عند قوله: " ملء السماء وملء الأرض ": هكذا قال الإمام أحمد وكثير من الأصحاب يعني: ملء السماء على الإفراد. منهم ابن عقيل في " الفصول " و" التذكرة "، وابن تميم و" الهداية " و" الإيضاح " و" الوجيز " و" تذكرة ابن عبدوس " و" الإفادات " والخرقي و" المغني " و" الكافي " و" العمده" و" المذهب " و" المستوعب " و" التلخيص " و" البلغة " و" المحرر " و" المنور " و " التسهيل " و" الحا ويين "
وغير هم. انتهى.
(ويحمد) بتشديد الميم أي: قول: " ربنا ولك الحمد "(فقط) أي: من
غير زيادة لفظ عليها (مأموم ..
(1)
= الركوع. من حديث أبي سعيد رصي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماء وملءالأرض وملء ما شئت من شيءبعد ".
() أخرجه مسلم في " صحيحه "(771) 1: 334 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(266) 2: 53 أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع.
ويأتي به في رفعه)؛ لما روى أنس وأبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا
قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد "
(1)
متفق عليهما. قال شارح " المقنع ": فأما قول: " ملء السماء " وما بعده فظاهر المذهب: أنه لا يسن للمأموم اختاره الخرقي، ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره، " واختاره أكثر أصحابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول:" ربنا ولك الحمد ". فدل على أنه لا يشرع لهم سواه. ونقل الأثرم عنه ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال: ليس يسقط خلف الإمام عنه غير: " سمع الله لمن حمده ". اختاره أبو الخطاب وهو قول الشافعي؛ لأنه ذكر مشروع في الصلاة. أشبه سائر الأذكار. انتهى.
واختلف في استحباب الزيادة على قوله: " ما شئت من شيء بعد " في حق الإمام والمنفرد: قال في " الإنصاف " يستحب أن يزيد على " ما شئت من شيء بعد ". فيقول: " أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد "، وغير ذلك مما صح. وهذا إحدى الروايتين، وهي الصحيحة، صححه المصنف والشارح واختاره في " الفائق " وأبو حفص.
والرواية الثانية: لا يجاوز " من شئ بعد ". قدمه في " الفائق " و" الرعاية الكبرى ".
وقال المجد في " شرحه ": الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال.
مسائل:
من نسي تسبيح الركوع ثم ذكر قبل أن ينتصب فائما رجع. وإن انتصب فالأولى أن لا يرجع. فإن رجع جاز ذكره القاضي. كما نقول فيمن نسي التشهد الأول قيل: لا يجوز أن يرجع؛ لأنه قد انتقل إلى ركن. وحيث قلنا يرجع فرجع
(1)
سبق تخريجه ص: 136.
وهو إمام فأدركه فيه مأموم فقد أدرك الركعة، لأنه بالعود إليه صار الذي قبله كركوع واحد ممتد ولغت الفوتة بينهما. بخلاف من ركع ثانيا سهوا. فإنه لا يعتد المأموم بإدراكه، لأنه ملغى ولا تلغى الفوتة قبله.
ومن أدرك الركوع فسقط إلى الأرض فإنه يقوم فيركع، ليحصل ركوعه عن قيام. ولو سقط من ركوعه قبل أن يطمئن لزمه العود إلى الركوع؛ لأنه لم ياًت بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن انتصاب؛ لأن ذلك قد سبق منه.
ولو ركع واطمأن ثم سقط لزمه أن ينتصب قائما ثم يسجد؛ ليحصل فرض الاعتدال بين الركوع والسجود، ولم يلزمه إعادة الركوع، لأنه قد سبق منه في موضعه.
فإن ركع واطمأن فحدثت به علة منعته القيام سقط عنه الرفع؛ لعجزه عنه، ويسجد عن الركوع. فإن زالت العلة بعد سجوده لم يلزمه العود إلى القيام؛ لأن السجود قد صح واجزأ فسقط ما قبله، وإن زالت قبل سجوده بالأرض لزمه العود إلى القيام؛ لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده، فلم يفت محله. (ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر) ساجدا (مكبرا، ولا يرفع يديه) في المشهور من المذهب.
وعنه: أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: يرفع في كل خفض ورفع، وقال: فيه عن ابن عمر وأبي حميد أحاديث صحاح.
ووجه المذهب قول ابن عمر: " وكان لا يفعل ذلك في السجود "
(1)
. متفق عليه.
ولما وصف أبو حميد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر رفع اليد في السجود.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(703) 1: 258 كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين إدا كبر وإذا ركع
…
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(390) 1: 292 كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ..
قال شارح " المقنع ": والأحاديث العامة مفسرة بالأحاديث المفصلة التى رويناها. فلا يبقى فيها اختلاف. المهى.
(فيضع ركبتيه) يعني: أنه أول ما يقع منه على الأرض ركبتيه على أصح الروايتين. وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما.
وعنه: أنه يكون أول ما يقع منه على الأرض يديه، وهو قول مالك وغيره. ووجه هذا: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمه: " إذا سجد أحد كم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه "
(1)
. رواه أبوداود والنسسائى. ووجه الأولى: ما روى وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "
(2)
. رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه والترمذي. وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " والحاكم في " مستدركه ".
قال الخطابي: هذا أصح من حديث أبي هريرة.
وعن أنس قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه "
(3)
رواه الدارقطني.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(840) 1: 222 كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه. وأخرحه النسائي في " سننه " (1091) 2: 207 باب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الأنسان في سجوده.
(2)
أخرجه أبوداود في " سنه "(838) 1: 222 كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه. وأخرجه الترمذي في"جامعه " (268) 2: 56 أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود.
قال الترمذي: حديث حسن غريب والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
وأخرحه النسائي في "سننه "(1154) 2 ة 234 باب التطبيق، باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين، وأخرجه ابن ماحه في " سننه " (882) 1: 286 كتاب إقامة الصلاة، باب السجود
وأخرجه ابن حبان في " صحيحه "3: 191.
وأخرجه الحاكم في " مستدركه " 1:224 و 2: 27.
(3)
أخرجه الدارقطنى فى " سننه "(7) 1: 345 باب ذكر الركوع والسجود وما يجزئ فيهما، قال الدارقطني: تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد، والله أعلم.
وعلى هذا عمل أكثر أهل العلم، وهو أليق بالأدب والخشوع.
وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة: " إذا سجد أحدكم فليبتدأ بركبتيه،
ولا يبرك بروك البعير "
(1)
.
وعن سعد قال: " كنا نضع اليدين قبل الركبتين. فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين "
(2)
. وهذا يدل على أن حديث أبي هريرة منسوخ، إلا أن حديث سعد من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تكلم فيه البخاري وغيره.
(ثم) بعد وضع ركبتيه يضع (يديه). والمراد باليدين هنا الكفان.
(ثم) يضع (جبهته وأنفه).
وقال بعضهم: يضع جبهته ثم أنفه.
(ويكون) في سجوده (علىأطراف أصابعه) مثنية إلى القبلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. ذكر منها: أطراف القدمين "
(3)
.
وروى البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما "
(4)
.
(والسجود على هذه الأعضاء) السبعة (بالمصلى) بفتح اللام، وهو
ما يصلى عليه من أرض أو حصير وغيرهما (ركن مع القدرة). وهذا الصحيح من الروايات.
(1)
أخرحه أبوداود في " سننه "(249) 1 0 65 كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1091) 2072 كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الآرض من الإنسان في سجوده.
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 100 كتاب الصلاة، باب من قال. يضع يديه قبل ركبتيه وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه " (628) 1: 319 كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن الأمر
بوضع اليدين قبل الركبتين عند السجود منسوخ.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(779) 1: 280 كتاب صفة الصلاة، باب السجود على الأنف، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(794) 1: 284 كتاب صفة الصلاة، باب سنة الجلوس في التشهد. من حديث أبي حميد رضي الله عه.
قال في " الفروع ": اختاره الأكثر. وعنه: إلا الأنف اختاره جماعة. وعنه: ركن بجبهته والباقي سنة. انتهى.
ووجه المذهب: ما روى العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه "
(1)
. رواه الجماعة إلا البخاري. وهذا لفظه
(2)
الخبر، ومعناه الأمر. وإلا كان كذبا.
وعن ابن عباس قال: " أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين، والر كبتين، والرجلين "
(3)
. متفق عليه. وروى الأثرم وسعيد بن منصور في " سننهما " بإسنادهما عن عكرمة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف منها ما يصيب الجبهة"
(4)
.
وللدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض "
(5)
.فإن قيل: فقد قال أبوبكربن أبى داود: لم يرفعه إلا أبو قتيبة؟
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(491) 1: 355 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود ..
وأخرحه أبوداود في " سننه "(891) 1: 235 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(272) 2: 61 أبواب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء وأخرجه النسائي في " سننه " (1099) 2: 210 باب التطبيق، باب السجود على القدمين.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(885) 1: 286 كتاب إقامة الصلاة، باب السجود
وأخرجه أحمد في " مسنده "(1780) 1: 08 2.
(2)
في ج: لفظ
(3)
فإن قيل: فقد قال أبوبكر بن أبي داود: لم يرفعه إلا أبو قتيبة؛
أخرجه البحاري في " صحيحه "(776) 1: 280 كتاب صفة الصلاة، باب السجود على سبعة أعظم
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(490) 1: 354 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود
…
(4)
أخرجه الدارقطنى في " سننه "(3) 1: 348، باب وجوب وضع الجبهة والأنف.
(5)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(2) الموضع السابق.
قلنا: هو ثقة. أخرج عنه البخاري في " صحيحه ". والزيادة من الثقة مقبولة.
ولأنه عضو شرع السجود عليه. فاً شبه سائر الأعضاء.
و (لا) يجب على المصلي (مباشرتها) أي: مباشرة المصلى (بشيء منها) أي: من أعضاء السجود. على الصحيح من المذهب وفاقا لأبي حنيفة ومالك، وعنه: إلا بالجبهة وفاقا للشافعي.
وعنه: ويد يه.
اما سقوط المباشرة بالقدمين والركبتين فإجماع، وقد دلل عليه ما روى ابن مسعود قال:" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين والخفين "
(1)
. رواه ابن ماجه.
وهذا فى الركبتين أولى؛ لأن كشفهما أشق وتبدو به العورة غالبا.
وأما سقوط المباشرة باليدين فهو قول أكثر أهل العلم.
وأما سقوطها في الجبهة فهو أصح الروايتين، ويجب في الأخرى؛ لما روى خباب بن الأرت، قال:" شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا "
(2)
بضم الياء. اي " لم يزل شكوتنا. يقال: شكاه للأمير فاً شكاه، أي: أزال شكواه.
ولأن الجبهة واليدين لا يشق كشف شيء منهما. فوجبت المباشرة بهما؛ لعدم الحرج
(3)
.
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(039 1) 1: 0 33 كتاب إقامة الصلاة، باب الصلاة فى النعال، قال البوصيري في " الزوائد ": في إسناده أبو إسحاق، وفد اختلط بآخر عمره، وزهير بن معاوية روى عنه في اختلاطه. قاله أبو زرعة.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(619) 1: 433 كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهرفي أول الوقت في غير شدة الحر.
وأخرجه النسائي فى " سننه "(497) 1: 247 كتاب المواقيت، أول وقت الظهر
وأخرجه احمد في " مسنده "(21090) 5: 108.
(3)
فى ج: الخروج.
ووجه المذهب: ما روى ابن عباس قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه. يجعله دون يديه إلى الأرض اذا سجد"
(1)
. وفي رواية: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد متوشحا به يتقي بفضوله حر
الأرض وبرد ها "
(2)
. روا هما أحمد.
وعن أذس قال: " كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر. فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه "
(3)
. رواه الجماعة.
وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر " أنه كان يسجد على
كور عمامته "
(4)
. أي: دورها وهو بفتح الكاف يقال: كار عمامته على رأسه يكورها كورا. وحكاه الحسن عمن أدركه.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(2385) 1: 265.
(2)
أخرحه أحمد في " مسنده "(0 276) 1: 303.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1150) 1: 404 أبواب العمل في الصلاة، باب بسط الثوب في الصلاة للسجود.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(0 62) 1: 433 كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر فى أول الوقت في غير شدة الحو.
وأخرجه أبوداود في " سننه "(660) 1: 177 كتاب الصلاة، باب الرجل يسجد على ثوبه.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(584) 2: 479 أبواب الصلاة، باب ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد.
وأخرجه النسانى في " سننه "(1116) 2: 216 كتاب التطبيق، باب السجود على الثياب
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(033 1) 1: 329 كتاب إقامة الصلاة، باب السجود على الثياب في الحر والبرد.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(11988) 3: 0 0 1.
(4)
أخرج ابن أبي حاتم في " علل الحديث " عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد على كور العمامه "(535) 187:1
قال أبو حاتم هذا حديث منكر. ولم أره عن اين عمر. والكور: لوث العمامة، يعني إدارتها على الرأس، وقد كورتها تكويرا. وقال النضر: كل دارة من العمامة كور، وكل دوركور، وتكوير العمامة كورها، وكار العمامة على الرأس يكورها كورأ: لأنها عليه وأدارهااللسان مادة (كور).
قال البخاري في " صحيحه ": قال الحسن: " كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة "
(1)
.
وأما حديث خباب فلفظه الذي رواه أحمد ومسلم والنسائي: " شكونا إليه حر الرمضاء "
(2)
. وفي لفظ: " الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا "
(3)
. وليس ذكره الجباه والأكف فيه عند مسلم كما توهمه بعضهم. وإن ثبت فالخبر على كل حال محمول على أنهم طلبوا منه تأخير الظهر عن وقت عادته، أو تسقيف المسجد ونحو ذلك ما يدفع عنهم مضرة الرمضاء مع السجود وعلى الحائل وعدمه؛ لأنه إنما طلبه الفقراء، ولم تكن لهم عمائم ولا أكمام طوال يتقون بها الرمضاء.
(وكره تركها) أي: ترك مباشره المصلي بعضو من أعضاء السجود. وفيل: بوجوب مباشره المصلي (بلا عذر) في الترك من حر أو برد أو مرض أو غير ذلك ليخرج من الخلاف ويأ خذ بالعزيمة.
وذكر القاضي في كراهة
(4)
ستر المدين قال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر
والبر د.
و" كان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة "
(5)
.
(ويجزئ بعض كل عضو) من أعضاء السجود إذا سجد عليه؛ لأنه لم يقيد في الحديث.
(1)
ذكره البخاري في " صحيحه " تعليقا 1:151 أبواب الصلاة في الثياب، باب السجودعلى الثوب في شدة الحر.
(2)
سبق تخريجه ص: 144.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(619) 1: 433 كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهرفى أول الوقت في غير شدة الحر.
(4)
في ا: كرهة.
(5)
أخرج ابن أبي شيبه في (مصنمه " عن نافع قال:\ اكان ابصلى الله عليه وسلم عمر لا يسجد على كور العمامة (2757) 1: 240 كتاب الصلوات، من كره السجود على كور العمامة.
وذكر في " التلخيص " أنه يجب سجوده بباطن كفه أو بعضه. وفي
" الرعاية ": وقيل: وأصابعه. وهو قول ابن حامد.
قال شارح " المقنع ": والكمال في السجود أن يضع جميع بطن كفه وأصابعه على الأرض ويرفع مرفقه؛ لما روى البراء بن ع (9) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك "
(1)
.
وإن اقتصر على بعض باطنها أجزاه. قال أحمد: إن وضع من اليدين بقدر الجبهة اجزأه، وإن جعل ظهر كفيه إلى الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزئه؛ لأنه قد سجد على يديه. وهكذا لو سجد على ظهور قدميه. انتهى.
(ومن عجز) عن أن يسجد (بالجبهة لم يلزمه) أن يسجد (بغيرها) من بقية أعضاء السجود؛ لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع. والدليل على تبعية بقية أعضاء السجود للجبهة ما روى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. فإذا وضع أحد كم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما "
(2)
. رواه أحمد وأبوداود والنسائي.
وليس المراد: أن اليدين توضعان بعد وضع الوجه؛ لما تقدم من أنهما توضعان قبل الجبهة، وأنما المراد: أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه. وإذا ثبت ذلك في اليدين فبقية أعضاء السجود مثلهما في ذلك؛ لعدم الفارق.
ولأنه لما لم يمكن وضع الوجه على الأرض بدون بعض هذه الأعضاء دل
ذلك على أن إيجاب السجود بها لتكميل السجود به، لا لذاتها. فتكون تبعا له
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(18497) 4: 283.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(892) 1: 235 كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود.
وأخرجه النسائي في " سننه "(092 1) 2: 207 باب التطييق، باب وضع اليدين مع الوجه في السجود
وأخرجه أحمد في " مسنده "(4501) 2: 6.
وتكميلا فتتبعه وجودا وعدما. وخالف في ذلك القاضي في " التعليق ".
(و) على الأول (يومئ) العاجز عن السجود بالجبهة غاية (ما يمكنه) وجوبا عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "
(1)
.
ولا يجزئه السجود على الأنف بدلا عن الجبهة مع القدرة على السجود على الجبهة اتفاقا، ولا يجوز أن يجعل بعض أعضاء السجود فوق بعض كما لو وضع يديه على فخذيه أو جبهته على يديه.
(وسن) يعني: أنه يستحب للساجد (أن يجافي عضديه عن جنبيه، و) أن يجافي (بطنه عن فخذيه، وهما) أي: فخذيه (عن سافيه)؛ لما روى عبد الله بن بحينة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده، حتى يرى وضح إبطيه "
(2)
. متفق عليه.
ومحل استحباب ذلك: (ما لم يؤذ جاره) الذى بجانبه بفعل ذلك المستحب. فيجب تركه؛ لحصول الإيذاء المحرم من أجل فعله.
(و) يسن له أن (يضع يديه حذو منكبيه مضمومتي الأصابع)؛ لما روى
وائل بن حجر قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ضم أصابعه "
(3)
. رواه البيهقي.
ولما روى أبو حميد الساعدي " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته
من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه "
(4)
. رواه أبوداود والترمذي وصححه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(495) 1: 356 كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة.
(1)
سبق تخريجه ص:101.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(774) 1: 279 كتاب صفة الصلاة، باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود
(3)
أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " 2: 112 كتاب الصلاة، باب يضم أصابع يديه في السجود.
(4)
أخرجه أبوداود في " سننه "(734) 1: 196 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة.
أحرجه الترمذي في " جامعه "(270) 2: 59 أبواب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف.
(وله) أي: للمصلي (أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال) سجوده؛ ليستريح بذلك.
(ويفرق ركبتيه)؛ لما في حديث أبي حميد " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه "
(1)
. وفيه: " وإذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيءمن فخذيه "
(2)
.
وعن ميمونة فالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بهيمه أن تمر
بين يديه لمرت "
(3)
. رواه مسلم.
(و) يفرق (أصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة)؛ لما روى البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا فابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة "
(4)
. وفي رواية: " وفتح أصابع رجليه "
(5)
.
(ويقول) وهو ساجد (تسبيحه) أي: تسبيح السجود وهو: " سبحان ربي الأعلى "، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في المتن وما يجزئ منه، وأدنى كماله وأعلاه.
ولا بأس بتطويل السجود للعذر؛ لما روي " أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج وهو حامل حسنا أو حسيناً في إحدى صلاتي العشاء فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى. فسجد بين ظهرانى صلاته سجدة أطالها. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله لِلَّهِ إنك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها ضى ظننا
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(0 0 9) 1: 237 كتاب الصلاة، باب صفة السجود. من حديث أحمر برجزء رضى الله عنه.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(735) 1: 196 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(496) 1: 357 كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(794) 1: 284 كتاب صفة الصلاة، باب سنة الجلوس في التشهد.
(5)
أخرجه أبوداود في " سننه "(963) 1: 52 2 كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة. من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.
أنه قد حدث أمر وأنه يوحى. قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله، حتى قضى حاجته "
(1)
. رواه الإمام أحمد والنسائي واللفظ له.
ولا باًس أن يعتمد على فخذيه بمرفقيه إذا طال سجوده وأعيى؛ لما روى
أبو هريرة قال: " شكا أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إليه مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: استعينوا بالركب "
(2)
. رواه أحمد.
وقال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود.
ولا بأس أيضاً أن يز بد فى سجوده دعاءا مأثورا أو ذكرا؛ لما روى أبو هريرة
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: اللهم! اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته "
(3)
، رواه مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام: " وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء. فعسى
أن يستجاب لكم "
(4)
رواه مسلم. ومعناه: حقيق وجدير.
(ثم يرفع) رأسه) مكبرا) أي قائلا: الله أكبر، (ويجلس مفترشا على يسراه) وذلك: أن يفرش رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها، (وينصب يمناه) أي: يمنى رجليه ويخرجها من تحته، (ويثنى أصابعها نحو القبلة) يعني: أنه يجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا عليها؛ لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة؛ لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. " ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه "
(5)
.
(1)
أخرجه النسائي في " سسه "(1141) 2: 229 باب التطبيق باب هل يجور أن تكون سجدة أطول من سجده.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(27685) 6: 467.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(8458) 2:340.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(483) 1: 0 35 كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(479) 1: 348 كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(5)
أخرجه أبوداود فى " سننه "(963) 1: 52 2 كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة.
قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى ويستقبل بها القبلة.
(ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) قياسا على جلوس التشهد.
ولأن هذا مما توارثه الخلف عن السلف.
(ثم يقول: رب اغفر لي. وتقدم) حكم ذلك وعدده في المتن.
(ثم يسجد) سجده ثانية (كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. ولا خلاف في وجوبها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلف عنه في ذلك.
وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره؛ لأن السجود أبلغ ما يكون
في التواضع؛ لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة وهي السجود، أذن له في الجلوس في خدمة المعبود. فسجد ثانيا شكرا على اختصاصه إياه بالخدمة، وعلم استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن.
ولأن الشارع لما أمرنا بالدعاء في السجود وأخبرنا بأنه حقيق بالإجابة سجدنا
ثانية شكرا لله تعالى على إجابتنا لما طلبنا كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا فاً جابه إلى مراده.
(ثم يرفع) رأسه من السجدة الثانية ((مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه) وفاقا لأبي حنيفة. نص أحمد على ذلك، لا على يديه خلافا لمالك؛ لما روى وائل بن حجر قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع [يديه قبل ركبتيه "
(1)
. رواه النسائي والأثرم. وفى لفظ: " وإذا نهض]
(2)
نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه "
(3)
.
(1)
سبق تخريجه ص 141.
(2)
ساقط من أ.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(736) 1: 196 كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة. عن محمد بن جحادة.
وعن ابن عمر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض
في الصلاة "
(1)
. رواهما أبوداود.
(فإن شق) عليه اعتماده على ركبتيه (ف) إنه يعتمد (بالأرض)؛ لقول علي رضي الله عنه: " أن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين: أن لا يعتمد بيديه على الأرض. إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع ")
(2)
. رواه الأثرم.
ويحمل على ذلك ما روى مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية: استوى قاعدا، ثم اعتمد على الأرض "
(3)
. رواه النسائي.
(ثم يأتي بمثلها) أي: بمثل الركعة الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الركعة الأولى للمسيء في صلاته ثم قال: " افعل ذلك في صلاتك كلها "
(4)
.
وهذا مما لا خلاف فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك أشياء أشير إليها بقوله:
(إلا في تجديد نية)؛ للاكتفاء باستصحاب النية، (و) إلا في (تعوذ) فلا يعيد (إن تعوذ في) الركعة (الأولى)؛ لما روى أبو هريرة قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت "
(5)
. وهذا يدل على أنه لم يكن يستعيذ. رواه مسلم.
(1)
أخرجه أبو داود في "سننه "(992) 1: 260 كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة.
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 136 كتاب الصلاة، باب الاعتماد بيديه على الأرض إذا نهض .... .
(3)
أخرجه النسائي في "سننه "(1153) 2 ت 234 كتاب التطبيق، باب الاعتماد على الأرض عند النهوض.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5897) 5: 2307 كتاب الاستئذان، باب من رد فقال: عليك السلام.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(856) 1: 225 كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(599) 1: 419 كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.
ولأن الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحد ة، ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة في الركعتين. أشبه ما لو سجد للتلاوة في أثناء قراءته. فأتى بالاستعاذة في أول ركعة كفى ذلك؛ كالاستفتاح. وهذا المذهب نص عليه في رواية الجماعة.
وعنه: يعيد الاستعاذة وجزم بذلك في " الوجيز ".
ولا تختلف الرواية في أنه يسن له أن يأتي البسملة في كل ركعة؛ لأنها تستفتح بها السورة. فأشبه أول الركعة في ذلك ما بعدها.
(ثم يجلس) بعد فراغه من الركعة الثانية للتشهد (مفترشاً) كجلوسه بين السجدتين، (ويضع يديه على فخذيه)، ولا يلقمهما ركبتيه، (يقبض من) أصابعه (يمناه الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويبسط أصابع يسراه) حال كونها (مضمومة إلى القبلة)؛ لأنه إذا وضعها كذلك صار مستقبلا للقبلة باً طراف أصابعه. فإذا فرقها عدل ببعضها عن القبلة. والمشهور استحباب توجه المصلي بما امكن من بدنه إلى القبلة؛ روي عن ابن عمر " أنه كان إذا صلى استقبل القبلة بكل شئ حتى بنعليه ". رواه الأثرم.
والأصل في مشروعية ما ذكر؛ ما روى وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " أنه وضع مرفقه الأول الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلق حلقه بإصبعه الوسطى على الإبهام. [ورفع السبابة يشير بها "
(1)
. رواه أحمد وأبوداود.
ومعنى التحليق المذكور: أنه يجمع بين رأسي الإبهام]
(2)
والوسطى. فيشبه الحلقة من حديد ونحوه.
وعن أحمد رواية اخرى: أنه يقبض الثلاث ويعقد الإبهام كعقد الخمسين.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(726) 1: 193 كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(18870) 4: 316.
(2)
ساقط من أ.
وعنه رواية ثالثة: أنه يبسطها كاليسرى.
(ثم يتشهد) وجوبا (سرا) استحبابا، لخبر ابن مسعود وهو في
" الصحيحين " وغيرهما (فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا الله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله).
ولفظه: " كنا إذا جلسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أن الله هو السلام. فإذا جلس أحد كم فليقل: التحيات لله .. إلى آخره. قال: ثم
(1)
ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو"
(2)
.
وفي لفظ: " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة
من القرآن "
(3)
. قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره. ورواه أيضاً ابن عمر وجابر وأبو هريرة وعائشه ويترجح بأنه اختص" بأنه عليه السلام أمره بأن يعلمه الناس "
(4)
. رواه أحمد.
ثم التحيات: جمع تحية، وروي عن ابن عباس: أن التحية العظمة. وقيل: الملك.
وقال ابن الأنباري: السلام. وقيل: البقاء. حكى الأربعة في " المغني ". وقيل: السلامة من الآفات.
قال أبو السعادات. وإنما جمع التحيات؛ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات
(1)
في أ: ثم قال.
(2)
أخرحه البخاري في "صحيحه "(0 0 8) 1: 287 كتاب صفة الصلاة أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد
(3)
أخرجه التر مذي في " جامعه "(289) 2: 81 أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد.
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده "(3552) ط إحياء التراث.
مختلفة. فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أنعم صباحا، ولبعضهم: تسلم كثيرا، ولبعضهم: عش ألف سنة. فقيل للمسلمين قولوا: التحيات لله أي: الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة هي لله تعالى. انتهى.
وهي إضافة للتخصيص والملك. قالت الحنفية: وليست إضافة تحية وسلام لورود النهي عن ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: " لا تقولوا السلام على الله "
(1)
.
" والصلوات " قيل: هي الصلوات الخمس، وروي عن ابن عباس.
فال القاضي عياض: وقيل: الرحمة، أي: الرحمة منه وله، أي: هو المتفضل بها. وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع أي: هو المعبود بها.
وقال الأزهري: هي العبادات كلها. وقيل: هي الأدعية.
" والطيبات ": هي الأعمال الصالحات. عن ابن عباس.
وقال ابن الأنباري: الطيبات من الكلام. حكاهما في " المغني ".
" السلام عليك " قال الأزهري: فيه قولان:
أحدهما: اسم السلام عليك. ومنه قول لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما والسلام من أسماء الله تعالى، وسمي به؛ لأنه تعالى هو المسلم للعباد من الآفات.
والثانى: سلام الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم؛ الله عليه يسلم من الآفات كلها.
" أيها النبي ": قال القاضى عياض: النبي يهمز ولا يهمز. من جعله من
(1)
أخرجه النسائى في " سننه "(1168) 2: 240 كتاب التطبيق، كيف التشهد الأول، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
النبأ همزه؛ لأنه ينبئ الناس فيكون فعيلا بمعنى فاعل، أو لأنه ينبأ هو بالوحي فيكون بمعنى مفعول. ومن لم يهمزه إما سهله وأما أخذه من النبوة وهي: الارتفاع لرفعة منزلته على الخلق.
وقيل: هو ماً خوذ من النبي [وهي الطريق؛ لأن الأنبياء هم الطرق إلى الله. والنبي: من ظهرت المعجزة على يده. والرسول: هو النبي]
(1)
المرسل إلى الناس، أو بعضهم. سواء أنزل عليه كتاب، أو أمر باتباع كتاب غيره من الرسل.
فإن قيل: لم خص السلام باسم النبي وخصت الشهادة باسم الرسول؛ فالجواب: أن الرسول إنما سمي رسولا بالإضافة إلى الله تعالى كما أشار إليه البيضاوي. فناسب أن يخص بالشهادة المضافة إلى الله تعالى في قولك: " أشهد أن لا إله إلا الله ". والنبي إنما سمي نبيا بالإضافة إلى الخلق؛ لأنه نبيهم. فناسب أن يخص باسم السلام منهم.
" وبركاته ": جمع بركة، وهي: النماء والزيادة.
و" علينا ": أي: على الحاضر من الإمام والمأموم والملائكة.
و"عباد": جمع عبد. وله أحد عشر جمعاً نظمها ابن مالك في بيتين وهما:
عباد عبيد جمع عبد وأعبد أعابد معبودأ معبدة عبد
كذلك عبدان وعبدان أثبتا كذاك العبدا وأمد إن شئت أن تمد
قال أبو علي الدقاق. ليس شيء أشرف ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية.
و" الصالحين ": جمع صالح. وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد. وقيل: هو المكثر من العمل الصالح بحيث لا يعرف منه غيره، ويدخل في ذلك النساء ومن لم يشاركه في صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " فإنكم إذا
(1)
ساقط من أ
قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض "
(1)
.
" أشهد أن لاإله إلا الله ": معناه أخبر ياًتى قاطع بالوحدانية. والقطع من
فعل القلب، واللسان مخبر عن ذلك. ومن خواصها: أن حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى، وأن حروفها كلها جوفية ليس فيها حرف شفوي تنبيهاً، على أن المراد بها الإخلاص للإتيان بها من خالص جوفه وهو القلب، لا من الشفتين.
(ويشير) المصلي (بسبابة) يده (اليمنى) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشيرون بها الى السبب، وتسمى أيضاً السباحة؛ لأنه يشار بها إلى التوحيد (من غير تحريك) لها. يعني: أنه لا يوالي حركتها عند الإشارة؛ لأنه يشبه العبث. (في تشهده ودعائه مطلقاً) أي: في الصلاة وغيرها (عند ذكر الله تعالى)؛ لأنها للتنبيه على التوحيد؛ لما روى عبد الله بن الزبير: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها "
(2)
. رواه أبوداود والنسائى.
ولما روى سعد بن أبي وقاص قال: " مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي. فقال: أحد أحد. وأشاز بالسبابة "
(3)
. رواه النسائى.
(ثم ينهض) إن بقي عليه شيء من الصلاة، كما لو كان (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرأ).
قال في " شرح الهداية ": نص عليه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي. انتهى.
ولأنه انتقال إلى قيام. فأشبه القيام من سجود الأولى.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(968) 1: 254 كتاب الصلاة، باب التشهد، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(989) 1: 0 26 كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1270) 3: 37 كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة.
(3)
أخرجه النسائي في " سننه "(1273) 3: 38 كتاب السهو، باب النهي عن الإ شارة بأصبعين وباي أصبع يشير.
(ولا يرفع يديه)، قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وقطع به كثير منهم.
وعنه: يرفعهما. اختارها المجد والشيخ تقي الدين وصاحب " الفائق " وابن عبدوس. انتهى.
(ويصلي الباقي) وهو ركعة إن كانت الصلاة مغربا، وركعتان إن كانت رباعية (كذلك) أي: كما صلى الركعتين الأولتين.
(إلا أنه يسر) القراءة إجماعاً. (ولا يزيد على الفاتحة) شيئا، وذلك لما
روى أبو قتادة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب "
(1)
متفق عليه.
وعن علي: أنه كان ياًمر بذلك. وكتب عمر إلى شريح يأمره بذلك. ورواه الشالنجي بإسناده عن ابن سيرين قال: لا أعلمهم يختلفون: أنه يقرأ في الر كعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وهذا المذهب.
وعنه: تسى الزيادة.
وعلى المذهب: لا تكره الزيادة، بل تباح على الصحيح من المذهب،
قدمه في " الفروع " وغيره، وصححه المجد في " شرحه " وغيره. وعنه: تكره.
(ثم يجلس) في التشهد الثانى (متوركا). وصفة التورك: أنه (يفرش) رجله (اليسرى، وينصب) رجله (اليمنى، ويخرجهما) من تحته (عن يمينه، ويجعل إليتيه على الأرض). والصحيح من المذهب: أن هذه صفة التورك.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(743) 1 269 كتاب صفة الصلاة، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1 5 4) 1 0 333 كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر.
جزم بذلك في " المحرر " و" الفروع " و" المذهب " وغيرهم. ووجه ذلك: ما روى أبوداود عن أبي حميد أنه قال في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: " فإذا كان في الر ابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحد ة "
(1)
. وقال الخرقي والقاضي: أن صفة التورك: أن ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض.
قال الموفق: وأيهما فعل فحسن. واختار المجد في " شرحه " وصاحب
" الحاوي " ما قاله الخرقي والقاضي.
والحكمة في تخصيص جلسة التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك: أن التشهد الأول خفيف والمصلي بعده يبادر إلى القيام فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئه المستوفز. وأما الثانى فليس بعده عمل، بل يسن بعده المكث للتسبيح والدعاء ونحو ذلك ولخوف السهو؛ لأنه لو كان جلوس التشهدين على صفة واحد ة لم ياً من أن يعرض له سهو في جلوسه هل هو التشهد الأول أو الثانى.
(ثم يتشهد التشهد الأول ثم يقول: اللهم لِلَّهِ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى ال محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)؛ لما روى كعب بن عجرة قال: " قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ قد علمنا أو عرفنا كيف السلام فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم! بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "
(2)
. متفق عليه.
(أو) يقوله: (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(965) 1: 253 كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة.
(2)
أخرحه البخاري في " صحيحه "(5996) 5: 2338 كتاب الدعو ات، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (406) 1: 305 كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن الصفة التي ذكرها المصنف أولا أولى وأفضل وعليه الجمهور. فلهذا قلت: (والأولة أولى). وعنه: أن الثانية أفضل.
وعنه: أن قوله: " وعلى آل إبراهيم " بتكرار " على " أفضل.
وعلم مما تقدم: أنه يشترط أن ياً تى بذلك مرتبا. فلو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم
ثم تشهد التشهد الأول ثم سلم لم يجزئه ذلك على الصحيح. وقيل: بلى.
وإن قيل: ما معنى التشبيه في قوله: " كما صليت على إبراهيم "؟ وكيف يطلب لنبينا محمدصلى الله عليه وسلم صلاة كالصلاة على إبراهيم وعلى آله، مع أنه أفضل من إبراهيم عليهما السلام؛ قيل: أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
أحد ها: ما حكي عن الشافعي: أن الكلام تم عند قوله: " على محمد "،
ثم استأنف: " وعلى آل محمد كما صليت " فالتشبيه للصلاة المطلوبة للآل، لا الصلاة المطلوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثانيها: معناه: اجعل لمحمد وآله صلاة منك كما جعلتها لإبراهيم وأله. فالمسؤول شمول الصلاة المطلوبة لمحمد وآله كما شملت الصلاة لإبراهيم وآله، لا جعل الصلاة المطلوبة بقدر الصلاة على إبراهيم وآله.
ثالثها: أنه على ظاهره. والمراد: اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة
التي لإبراهيم وآله. فالمراد: مقابلة الجملة بالجملة، وأن المختار: أن آل إبراهيم هم جميع الأتباع فيدخل قي آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل محمد نبي. فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء. والله أعلم.
ولو أبدل في الصلاة " آل "بـ" أهل " ففي الإجزاء وجهان أطلقهما أكثر الأصحاب.
أحدهما: لا يجزئ. اختاره ابن حامد وأبو حفص.
قال بعض المتأخرين: وهو الصحيح. وقال بعضهم: إنه الصواب؛ لما
في الإبدال من مخالفة الأمر ومغايرة المعنى؛ لأن الأهل يعبر به عن القرابة، والآل عن الأتباع في الدين.
(ثم يقول ندبا) وفاقا: (أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر،
ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)؛ وذلك لما ثبت في " صحيح مسلم " وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فرغ أحد كم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال "
(1)
. والمحيا والممات: هما الحياة والموت، والمسيح بالحاء المهملة على المعروف.
(وإن دعا)[في تشهده]
(2)
(بما ورد في الكتاب) أي: القرآن، (أو السنة، أو عن الصحابة، أو السلف، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، أو لشخص معين بغير كاف الخطاب وتبطل) الصلاة (به) أي: بكاف الخطاب إذا أتى به: (فلا بأس).
أما الدعاء بما ورد في القرآن فلا كلام فيه، وكذا بما وردت به السنة عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إن هؤلاء يقولون: لا ندعو في المكتوبة
إلا بما في القرآن. فنفض يده كالمغضب وقال: من يقف على هذا، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قالوا. قلت لأبي عبد الله: إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال: بما شاء لا أدري، ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء. فقلت: على حديث عمير بن سعد؛ قال،: سمعت عبد الله يقول: " إذا جلس أحد كم في صلاته ذكر التشهد، ثم ليقل: اللهم! إنى اسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(588) 1: 412 كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة.
(2)
ساقط من أ.
ماعلمت منه وما لم أعلم. اللهم! إنى اساً لك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد "
(1)
. رواه الأثرم. فاختاره أحمد. ذكره القاضي.
وعن أبي بكر الصديق: " أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم! إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني. إنك أنت الغفور الرحيم "
(2)
. متفق عليه.
ومما ورد عن الصحابة في الدعاء حديث ابن مسعود، وهو موقوف عليه، وذهب إليه أحمد، قال ابنه عبد الله: سمعت أبي يقول في سجوده: " اللهم! كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك ". قال: وكان عبد الرحمن يقوله في سجوده، وقال: سمعت الثوري يقوله في سجوده. قال شارح " المقنع ": فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله عز وجل مما ليس
بماً ثور ولا يقصد به ملاذ الدنيا فقال جماعة من أصحابنا: لا يجوز. ويحتمله كلام أحمد لقوله: يدعو بما جاء وبما يعرف. وحكى عنه ابن المنذر أنه قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته. وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى. اختاره شيخنا؛ لظواهر الأخبار. فإن في حديث أبي هريرة " ثم يدعو لنفسه ما بدا له "
(3)
.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "(3025) 1: 264 كتاب الصلاة، ما يقال بعد التشهد مما رخص فيه.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(799) 1: 286 كتاب صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (5 0 27) 4: 078 2 كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر.
(3)
أخرجه النسائي في " سننه "(1310) 3: 11 كتاب السهو، نوع آخر.
وعن أنس قال: " جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ علمني شيئا أدعو به في صلاتي. فقال: احمدي الله عشراً، وسبحي الله عشراً، ثم سلي ما شئت. يقول: نعم نعم نعم ". رواه الأثرم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء "
(1)
. ولم يعين
لهم ما يدعون به. فيدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء، [إلا ما خرج منه بالدليل. انتهى.
و [أما الدعاء]
(2)
لمعين فقال في " الإنصاف ": يجوز الدعاء]
(3)
في الصلاة لشخص معين على الصحيح من المذهب كما كان الإمام أحمد يدعو لجماعة في الصلاة، منهم الإمام الشافعي. انتهى.
وقال شارح " المقنع ": فأما الدعاء لأنسان بعينه في صلاته ففي جوازه
روا يتان: إحداهما: يجوز.
قال الميمونى: سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي: أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم. روي ذلك عن علي وأبي الدرداء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته:" اللهم! أصلح الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة "
(4)
.
ولأنه دعاء لبعض المؤمنين. أشبه ما لو قال: رب اغفر لي ولوالدي. انتهى.
ومحل ما تقدم من الخلاف: ما لم ياًت بكاف الخطاب.
قال في " الإنصاف ": محل الخلاف فيما تقدم إذا لم يأت في الدعاء بكاف
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(479) 1: 348 كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2)
زيادة من د.
(3)
ساقط من أ.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(675) 1: 466 كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ولفظه: " اللهم! أنج الوليد بن الوليد
…
".
الخطاب. فإن أتى به بطلت قولا واحدا. ذكره جماعة من الأصحاب. قاله في " الفروع ". وقال أيضاً: وظاهر كلامهم لا تبطل بقوله: لعنه الله. عند ذكر الشيطان على الأصح. ولا تبطل صلاة من عوذ نفسه بقرآن لحمى ونحوها، ولا من لدغته عقرب فقال: بسم الله، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه، ولا بالحوقلة في أمر الدنيا. ووافق أكثرهم على قول: بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط. انتهى.
وعلم من قوله: أو باً مر الآخرة أنه ليس له أن يدعو بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها؛ كقوله: اللهم! ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا، أو بستاناً أنيقا ونحوه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "
(1)
. رواه مسلم.
ولأن هذا الكلام يتخاطب بمثله الآدميون. أشبه رد السلام، وتشميت العاطس.
وأما حديث ابن مسعود: " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه "
(2)
. فمحمول
على ما يشبه ما ورد مما ليس بوارد. والله أعلم.
ومحل كون الدعاء المذكور لا باًس به (ما لم يشق) به (على مأموم، أو يخف سهوا) بإطالته ولو لم يكن إماما.
(وكذا) أي: وكحكم الدعاء في تشهده حكم في (ركوع وسجود ونحوهما) كقنوت.
(ثم يقول) وجوبا: " السلام عليكم ورحمة الله "(عن يمينه) استحبابا،
(ثم عن يساره) كذلك (" السلام عليكم ورحمة الله ")، وذلك لما روى سعد بن أبي وقاص، قال: " كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(537) 1: 381 كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة، من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.
(2)
سبق تخريجه ص: 154.
يرى بياض خده "
(1)
. رواه مسلم.
ويكون قوله ذلك (مرتبا معرفا وجوبا) فلا يجزئه قوله: سلام عليكم،
ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا عليكم السلام، ولا السلام عليهم؛ لأن الأحاديث قد صحت " باًنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: السلام عليكم "
(2)
. ولم ينقل عنه خلافه. وقال: " صلوا كما رأيتمونى أصلي "
(3)
. فمن تعمد قولا من هذه الصور التي قلنا أنها لا تجزئ بطلت صلاته؛ لأنه يغير السلام الوارد، ويخل بحرف. يقتضي الاستغراق.
(وسن التفاته عن يساره أكثر) من التفاته عن يمينه؛ لما روى عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيسر "
(4)
. رواه يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده. (و) سن أيضاً (حذف السلام)؛ لقول أبي هريرة: " حذف السلام سنة "
(5)
. وروي مر فوعا
(6)
. رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. (وهو) أي: حذف السلام: (أن لا يطوله ولا يمده في الصلاة وعلى الناس).
قال شارح " المقنع ": قال أبو عبد الله: هو أن لا يطول به صوته.
وقال ابن المبارك: معناه أن لا يمد مدا. انتهى.
(و) سن أيضاً (جزمه) أي: جزم السلام؛ لقول إبراهيم النخعي: السلام جزم والتكبير جزم. وذلك (بأن يقف على آخر كل تسليمة)؛ لأن المراد
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(582) 1: 9 0 4 كتاب المساجد، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فر اغها وكيفيته.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(996) 1: 261 كتاب الصلاة، باب في السلام.
(3)
سبق تخريجه ص: 114.
(4)
لم أجده، وكتاب محمد بن صاعد لم أقف عليه مطبوعا.
(5)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(297) 2: 93 أبواب الصلاة، باب ما جاء أن حذف السلام سنة.
(6)
أخرجه أبوداود في " سننه "(4 0 0 1) 1: 263 كتاب الصلاة، باب حذف التسليم.
هنا الجزم اللغوي الذي بمعنى القطع؛ لأنه يفطع إعراب آخر الجلالة أي: يحذف الجر منها في السلام، ويحذف الرفع من وراء أكبر في التكبير.
(و) سن أيضاً (نيته) أي: أن ينوي المصلي (به) أي: بالسلام (الخروج من الصلاة).
وعنه: يجب أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة.
والأول المذهب؛ لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها. فاكتفي فيه بالنية المستصحب حكمها.
ولأن الصلاة عبادة. فلم تجب النية للخروج منها؛ كسائر العبادات.
وإن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأموم جاز ولم يستحب نصا. وكذا لو نوى ذلك دون الخروج من الصلاة.
(ولا يجزئ) قوله: " السلام عليكم "(إن لم يقل: " ورحمة الله ") يعني: أن قوله: " ورحمه الله " في سلامه ركن.
قال في " الإنصاف ": هو المذهب. انتهى.
وذلك لأن الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " السلام عليكم ورحمة الله "
(1)
.
ولأنه سلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة. فلم يجز بدونها؛ كالسلام في التشهد.
وقال القاضي: يجزئه. ونص عليه أحمد رحمه الله تعالى في صلاة الجنازة. والفرق ظاهر.
(وا لأولى) للمصلي: (أن لا يزيد) لفظ: (" وبركاته ").
قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب.
(وأنثى كرجل) فيما تقدم من أقوال الصلاة وأفعالها (حتى في رفع اليدين) على الروايات في رفع اليدين؛ لما روى سعيد عن أم الدرداء " أنها كانت ترفع
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(996) 1: 261 كتاب الصلاة، باب في السلام.
يديها في الصلاة حذو منكبيها "
(1)
.
فعلى هذا يسن لها ذلك كالرجل.
وعنه: قليلا. وعنه: يجو ز. وعنه: يكره.
وأما كون الأنثى كالذكر، فلتساويهما في شمول الخطاب الشرعي لهما. إلا
ما خرج من ذلك لكونها عورة بقوله:
(لكن تجمع نفسها) في ركوع وسجود وغيرهما. فلا تجافي في شيء من ذلك " لأنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي. ويدل لذلك ما روى يزيد بن أبي حبيب " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أمراً تين تصليان. فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض. فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل "
(2)
. رواه أبوداود مرسلا. وهو حجة عندنا.
وعن علي رضي الله تعالى عنه: " إذا سجدت المرأة فلتحتفز، ولتضم فخذيها"
(3)
والاحتفاز، بحاء مهملة وفاء وزاي معجمة: هو الانضمام.
(وتجلس) في جميع صلاتها (مسدلة رجليها عن يمينها) أي: ترسلهما
عن يمينها
(4)
. (وهو) أي: السدل (أفضل) من التربع نص عليه؛ لأنه أستر، ويروى عن عائشة.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "(2470) 1: 216 كتاب الصلوات، باب في المرأة إذا افتتحت الصلاة إلى أين ترفع يديها، عن عبد ربه بن زيتون قال: " رأيت أم الدرداء ترفع كفيها حذو متكبيها
حين تفتتح الصلاة. فإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده رفعت يديها قالت: اللهم! ربنا لك الحمد ".
(2)
أخرجه أبوداود في " المراسيل "(8) 103 باب ما جاء في الدعاء.
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 223 كتاب الصلاة، باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبه في "مصنفه "(2777) 1: 42 2 كتاب الصلوات، المرأة كيف تكون في سجودها. وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 222 الموضع السابق. بلفظ: " إذا سجدت المرأة فلتضم فخذيها".
(4)
في أ: يمينهما.
(أو) تجلس (متربعة)، " لأن ابن عمر كان يأمر النساء بذلك في الصلاة "
(1)
. لكن رجح ما روي عن عائشة على أثر ابن عمر بأن عائشة أمس بمعرفة ذلك منه.
ولأن السدل أشبه بجلسة الرجل وأبلغ في الضم. فكان أولى لجمعه
(2)
المقصودين. وعليه يحمل ما روى حرب عن أم الدرداء " أنها كانت تجلس جلسة الرجل، إلا أنها تميل على شقها الأيمن "
(3)
.
(وتسر) المرأة (بالقراءة) وجوبا (إن سمعها أجنبي). وفي حرمة الجهر
إن لم يسمعها أجنبي خلاف.
قال في " الفروع ": والمرأة إذا لم يسمعها أجنبي قيل: تجهر كرجل. وقيل: يحرم.
قال أحمد: لا ترفع صوتها.
قال القاضي: أطلق الإمام أحمد المنع.
قال في " الحاوي ": [وقال في " الكبرى " في أواخر صلاة الجماعة]
(4)
: وتجهر المرأة في الجهر مع المحارم والنساء. انتهى.
وقيل: تجهر إذا لم يسمع صوتها أجنبي. وقدمه ابن تميم. انتهى.
وفي " مصنف الحجاوي ": ولا باًس بجهر المرأة إذا لم يسمعها أجنبي. (والخنثى) فيما قلنا أن المرأة تفعله أو لا تفعله (كأنثى). قاله في
" الرعاية الكبرى "، لاحتمال أن تكون امرأة.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "(2789) 1: 242 كتاب الصلوات، في المرأة كيف تجلس في الصلاة. ولفظه عن نافع قال:" كن نساء ابن عمر يتربعن في الصلاة ".
وأخرجه أحمد في "مسائل ابنه عبد الله " ا: 263 - 264 وفيه: " نساءه " بدل " النساء ".
(2)
ساقط من أ.
(3)
لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن مكحول " أن ائم الدرداء كانت تجلس في الصلاة كجلسة الرجل "(2785) 1: 242 كتاب الصلوات، المرأة كيف تكون في سجودها.
(4)
ساقط من أ.
[فصل: في الذكر بعد الصلاة]
(فصل. ثم يسن أن يستغفر ثلاثا. ويقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)؛ لما روى ثوبان " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم استغفر ثلاثا ويقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام "
(1)
.
وعن عائشة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم!
أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام "
(2)
. رواهما مسلم. (و) يستحب له أيضاً أن يقول (ثلاثا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله،
والله أكبر)؛ لما في " الصحيحين " من رواية أبي صالح السمان عن أبي هريرة: " تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين "
(3)
.
(ويفرغ من عدد الكل) أي: من عدد التسبيح والتحميد والتكبير (معا)؛ لقول أبي صالح راوي الحديث تقول: " الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا وثلاثين "
(4)
.
وعنه: يخير بينه وبين إفراد كل جملة.
(ويعقده) أي: يعقد عدد الكل، (والاستغفار بيده). نص عليه.
ومما روي من الذكر غير ذلك ما روي عن عبد الله بن الزبير " أنه كان يقول
في دبر كل صلاة حين يسلم: لا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(591) 1: 414 كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(592) الموضع السابق.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(807) 1: 289 كتاب صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (595) 1: 416 الموضع السابق.
(4)
تكملة للحديث السابق، وقد سبق تخريجه.
الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال ابن الزبير: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة "
(1)
. رواه مسلم.
وعن المغيرة أنه كتب إلى معاوية: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد "
(2)
. متفق عليه.
قال في " الفروع ": قال في " المستوعب " وغيره: ويقرأ آية الكرسي.
ولم يذكره جماعة وظاهر الأول ولو جهرا، ولعله غير مراد لعدم نقله. واختار شيخنا سرا " لخبر محمد بن حمير عن محمد بن زياد عن أبي أمامة:" من قرأ آية الكرسي و (قل هو الله أحد) دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت "
(3)
. إسناده جيد وقد تكلم فيه. ورواه الطبرانى، وابن حبان في " صحيحه ". وكذا صححه صاحب " المختارة " من أصحابنا.
قال بعضهم: ويقرأ المعوذتين وهو متجه، ولم يذكره الأكثر. وزاد بعضهم (قل هو الله أحد) [الإخلاص: 1].
وعن عقبة بن عامر قال: " أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة "
(4)
. له طرق، وهو حديث حسن أو صحيح. رواه أحمد وأبوداود
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(594) 1: 415 كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5971) 5: 2332 كتاب الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (593) 1: 414 الموضع السابق.
(3)
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير "(7532) 8: 134.
(4)
أخرجه أبوداود في " سننه "(523 1) 2: 86 كتاب الوتر، باب في الاستغفار.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(2903) 5: 171 كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في المعوذتين. وأخرجه النسائي في " سننه " (1336) 3: 11 كتاب السهو، باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة.
والنسائي والترمذي وقال: غريب.
قال بعض أصحابنا: وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة. وللنسائي عنه مرفوعا: " ما سأل سائل مثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما "
(1)
حديث حسن.
وعنه مرفوعا: " يا عقبة! تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما "
(2)
حديث حسن مختصر لأبي داود من رواية ابن إسحاق.
وعن أبي سعيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان، وعين الإنسان. فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما "
(3)
. رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب.
وعن عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه. وقيل: الحارث بن مسلم عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه فقال: إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم! أجرني من النار سبع مرات.- وفي رواية: قبل أن تكلم
(4)
أحدا- فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار
(5)
منها، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك. فإنك إن مت من يومك كتب لك جوار
(6)
منها. قال الحارث: أسر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نخص بها إخواننا "
(7)
. رواه أبوداود. وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل. فلهذا قال الدارقطني: لا يعرف،
(1)
= وأخرجه أحمد في " مسنده "(17453) 4: 155.
() أخرجه النسائي في "سننه "(438 5) 8: 53 2 كتاب الاستعاذة، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(463 1) 2: 73 كتاب الوتر، باب في المعوذتين، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(58 0 2) 4: 395 كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين. وأخرجه النسائي في " سننه " (5494) 8: 271 كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من عين الجان.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3511) 2: 1161 كتاب الطب، باب من استرقى من العين.
(4)
في ج: يتكلم.
(5)
في ج: جوارا.
(6)
في ج: جوارا.
(7)
أخرجه أبوداود في " سننه "(079 5 - 5080) 4: 320 - 321 كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.
وكذلك رواه أحمد. وفي لفظه: " قبل أن يكلم
(1)
أحدا من الناس ". انتهى. (ويدعو الإمام) استحبابا (بعد كل) صلاة (مكتوبة).
قال في " الفروع ": ويدعو الإمام بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون على الدعاء، والأصح وغيرهما. جزم به صاحب " المحرر " وغيره. ولم يستحبه شيخنا بعد الكل، لغير أمر عارض " كاستسقاء واستنصار. قال: ولا الأئمة الأربعة.
قال في " المستوعب " وغيره: ويستقبل المأموم.
(ولا يكره أن يخص) الإمام (نفسه) بالدعاء.
قال في " الفروع ": في المنصو ص، ويتوجه احتمال بالمنع. وفي " الغنية ". خانهم؛ لخبر ثوبان: " ثلاث
(2)
لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم. فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن. فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف "
(3)
إسناده جيد. رواه أبوداود والترمذي وحسنه من رواية إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح الحمصي.
ومن آداب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى من سترهما، والبداءة بحمد الله تعالى والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره.
قال الآجري: ووسطه لخبر جابر.
وسؤاله باً سمائه وصفاته بدعاء جامع مأثور. قالت عائشة رضي الله عنها:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى
(1)
في ج: يتكلم.
(2)
في ج: ثلاثة.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(90) 1: 22 كتاب الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(357) 2: 189 أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء.
ذلك "
(1)
. رواه أبوداود بإسناد جيد.
بتاً دب وخشوع وخضوع، بعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء. قال بعضهم:
" لا يستجاب من قلب غافل "
(2)
. رواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وفيهما: " ادعوا الله وأنتم موقنون
بالإجابة "
(3)
.
ويكون متطهرا، مستقبل القبلة، ويلح ويكرره ثلاثاً. وفي " الصحيحين "
" أنه صلى الله عليه وسلم برّك على خيل أحمس ورجالها خمسا "
(4)
.
ولا يساًم من تكراره في أوقات، ولايعجل. وفي " الصحيح " أنه صلى الله عليه وسلم قال:" يستجاب لأحد كم ما لم يعجل. قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال يقول: قد دعوت وقد دعوت. فلم أر يستجب لي "
(5)
. فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.
وينتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى. فهو عبادة أيضاً.
قال سفيان بن عيينة: لم يؤمر بالمساً لة إلا ليعطى. وقد روى الترمذي وصححه من حديث عبادة: " ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها. ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال رجل من القوم: إذا نكثر؛ قال: الله أكثر "
(6)
.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(1482) 2: 77 كتاب الصلاة، باب الدعاء.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(6655) 2: 177.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(3479) 5: 517 كتاب الدعوات.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(98 0 4) 4: 583 1 كتاب المغازي، باب غزوة ذي الخلصة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (2476) 4: 1926 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جرير بن عبد الله رضى الله عنه.
(5)
أخرجه مسلم في " صححيحه "(2735) 4: 95 0 2 كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل.
وأخرجه أبوداود في " سننه "(1484) 2: 78 كتاب الوتر، باب الدعاء.
وأخرجه أحمد في " مسنده"(9137) 2: 396 كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(3573) 5: 66 5 كتاب الدعوات؛ باب في انتظار الفرج وغير=
ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله وفيه: " إما أن يعجلها، أو يدخرها له
في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها "
(1)
.
ويبدأ في دعائه بنفسه. قاله بعضهم. وقال بعضهم: يعم. وفي
" الصحيحين " من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر لرأى العجب. قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء قال: رحمة الله علينا وعليه "
(2)
.
ويؤمن المستمع. فإن المستمع إذا أمن كان داعيا. قال تعالى لموسى وهارون: (قد أجيبت دعوتكما)[يونس: 89] وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن.
وتأمين الداعي في أثناء دعائه وختمه به متجه للأخبار.
ويكره رفع بصره إلى السماء حالة الدعاء. ذكره في " الغنية " من الأدب،
وهو قول شريح وآخرين. وظاهر كلام جماعة: لا يكره. ولمسلم من حديث المقداد " أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء
فقال: اللهم! أطعم من أطعمني، واسق من سقانى "
(3)
.
(وشرط) للدعاء (الإخلا ص). قال الآجري: (واجتناب الحرام).
قال في " الفروع ": وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أنه من الأدب. وقال شيخنا: تبعد إجابته، إلا مضطرا أو مظلوما. قال: وذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده. وظاهر كلام بعضهم عكسه. والله أعلم.
(1)
= ذلك. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
() أخرجه أحمد في " مسنده "(11149) 3: 18.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2380) 4: 0 185 كتاب الفضائل، باب من فضائل الخضر عليه السلام. والحديث أصله عند البخاري في العلم (122) 1: 56، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؛ فيكل العلم إلى الله. ولكن بدون ذكر هذا اللفظ.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2055) 3: 1625 كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره.
[فصل: في مكروهات الصلاة]
(فصل. يكره فيها) أي: في الصلاة (التفات)؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد "
(1)
. رواه البخاري.
ومحل الكراهة: إذا كان الالتفات (بلا حاجة كخوف ونحوه) كمرض. وذلك لما روى سهل بن الحنظلية قال: " ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ". رواه أبوداود. قال: " وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرسه "
(2)
.
والمراد بالالتفات الذي يكره ولا تبطل به الصلاة: إذا لم يستدر بجملته أو يستدبر القبلة؛ لما روى ابن عباس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه "
(3)
. رواه النسائي. يعني: عند حاجته إلى الالتفات.
(وإن استدار بجملته، أو استدبرها) أي: استدبر القبلة وهو في الصلاة،
(لا في الكعبة، أو) مع (شدة خوف أو إذا تغير اجتهاده) فيما إذا كان فرضه الاجتهاد وتغير في أثناء الصلاة: (بطلت).
وعلم مما تقدم أنه لو استدار بوجهه فقط أو بوجهه مع صدره لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يستدر بجملته.
(و) يكره أيضاً في الصلاة (رفع بصره) إلى السماء؛ لما روى أنس قال:
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(718) 1: 261 كتاب صفة الصلاة، باب الالتفات في الصلاة.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(916) 1: 241 كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك.
(3)
أخرجه النسائي في " سننه "(1201) 3: 9 كتاب السهو، باب الرخصة في الالتفات فى الصلاة يمينا وشمالا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم "
(1)
. رواه البخاري.
(ولا حال التجشي).
قال في " الإنصاف ": يستثنى من ذلك حالة التجشي. فإنه يرفع رأسه إلى السماء. نص عليه في رواية مهنا وغيره: إذا تجشى وهو في الصلاة ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق؛ لئلا يؤذي من حوله بالرائحة. انتهى.
(و) يكره للمصلي أيضاً (تغميضه) عينيه وفاقا. نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم.
(و) يكره له أيضاً (حمل مشغل عنها) عن الصلاة؛ لأن ذلك يذهب الخشوع.
(و) يكره له أيضاً (افتراش ذراعيه) حال كونه (ساجدا)؛ لما روى جابر
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سجد أحدكم فليعتدل. ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلاب "
(2)
. رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
(وإقعاؤه) في جلوسه: (بأن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه) كذا فسره الإمام أحمد. واقتصر عليه في " المغني " و" الفروع "، (أو) أن يجلس (بينهما) أي: بين عقبيه على إليتيه (ناصبا قدميه).
قال أبو عبيد عما فسر به الإمام أحمد الإقعاء: أنه قول أهل الحديث. وأما الإقعاء عند العرب فهو جلوس الرجل على إليتيه ناصبا فخذيه، مثل: إقعاء الكلب. وكل من الجلستين مكروهة
(3)
؛ لما روى الحارث عن علي قال: قال
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(717) 1: 261 كتاب صفة الصلاة، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(275) 2: 65 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود.
(3)
في ج: مكروه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقع بين السجدتين "
(1)
.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رفعت رأسك من السجود. فلا
تقع كما يقع الكلب "
(2)
. رواهما ابن ماجه.
وعنه: أن الصفة الأولى سنة.
(و) يكره في الصلاة أيضاً (عبث)؛ لما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة. فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه "
(3)
. (وتخصر) وهو: أن يضع يده على خاصرته؛ لما روى أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا "
(4)
. متفق عليه.
(وتمط)؛ لأن ذلك يخرجه عن هيئة الخشوع.
(و) يكره للمصلي (فتح فمه ووضعه فيه شيئا، لا في يده) نص عليه. (واستقبال صورة) منصوبة. نص عليه.
قال في " الفروع ": وهو معنى قول بعضهم صورة ممثلة؛ لأنه يشبه سجود الكفار لها. فدل على أن المراد صورة حيوان محرمة؛ لأنها التي تعبد وفيه نظر. وفي " الفصول ": يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل؛ لما فيه
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(894) 1: 289 كتاب إقامة الصلاة، باب الجلوس بين السجدتين.
(2)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(896) الموضع السابق. قال البوصيري في " الزوائد ": فى إسناده العلاء. قال ابن حبان والحاكم فيه: إنه يروي عن أنس أحاديث موضوعة. وقال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث.
(3)
أخرجه الحكيم الترمذي في " نوادره " 1: 692 عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ".
وذكره الهندي في " كنز العمال "(5891) 3: 144 كتاب الأخلاق، الخشوع.
قال الحافظ العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم بسند ضعيف، وقيل أنه من قول سعيد بن المسيب.
ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " وفيه رجل لم يسم، انظر:" إحياء علوم الدين " 1: 151.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1162) 1: 408 أبواب العمل في الصلاة، باب الخصر في الصلاة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(5 4 5) 1: 387 كتاب المساجد، باب كراهة الاختصار في الصلاة.
من التشبه بعبادة الأوثان والأصنام. وظاهره ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر
(1)
إليها خلافا لأبي حنيفة، وأنه لا يكره إلى غير منصوبة خلافا لأبي حنيفة في إحدى روايتيه، ولا فوق رأسه في سقف، أو عن أحد جانبيه خلافا لأبي حنيفة. انتهى.
(و) يكره له أيضاً استقبال (وجه آدمي). نص عليه وفاقا، وفي
" الرعاية ": أو حيوان غيره.
والأول أصح؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته ويصلي إليها "
(2)
، و" إلى
امرأة تصلي بين يديه "
(3)
.
(و) يكره له أيضاً استقبال (ما يلهيه) وفاقا، أو ينظر في كتاب؛ لما روي
عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام. فنظر إلى أعلامها نظرة. فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتونى باً نبجانية
(4)
أبي جهم. فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي "
(5)
. متفق عليه.
الخميصة: كساء مربع. والأنبجانية: كساء غليظ.
(1)
في أ: لناظر.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(692) 1: 184 كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الراحلة، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلي ". أخرجه البخاري في " صحيحه "(375) 1: 150 أبواب الصلاة في الثياب، باب الصلاة على الفراش.
أخرجه مسلم في " صحيحه "(512) 1: 367 كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي.
(4)
قال ابن الأثير في " النهاية ": يقال: كساء أنبجانى منسوب إلى منبج، المدينة المعروفة. وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب، وأبدلت الميم همزة. وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه " أنبجان "، وهو أشبه. وهو كساء يتخذ من الصوف وله حمل ولا علم له. وهي من أدون الثياب الغليظة 1:73.
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(366) 1: 146 أبواب الصلاة فى الثياب، الصلاة، باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(556) 1: 391 كتاب المساجد، باب كراهية الصلاة في ثوبه له أعلام.
(و) استقبال (نار مطلقا) أي: سواء كانت نار حطب، أو سراج،
أو قنديل، أو شمعة. نص على ذلك.
(و) استقبال (متحدث)؛ لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة.
[(و) استقبال (نائم). نص عليه.
وعنه: لا يكره وفاقا لأبي حنيفة. وعنه: النفل]
(1)
.
(و) يكره له أيضاً استقبال (كافر) وفاقا لمالك.
(و) يكره أيضاً (تعليق شيء في قبلته) لا وضعه بالأرض. قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف. ولم يكره ذلك الحنفية. قال بعضهم: وهو قوله الجمهور.
ويكره أيضاً: الكتابة في قبلته، وأن يصلي وبين يديه نجاسة، أو باب مفتوح. قاله في " المبدع ".
(و) يكره للمصلي (حمل فص أو ثوب فيه صورة) وفاقا، (ومس الحصا، وتسوية التراب) وفاقا (بلا عذر). وذكر بعضهم أن مالكا لم يكرهه، (وتروح بمروحة ونحوها بلا حاجة)؛ لأنه من العبث، (وفرقعة أصابعه وتشبيكها) وهو في الصلاة؛ لما روى علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة "
(2)
. رواه ابن ماجه.
وعن كعب بن عجرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة. ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه "
(3)
. رواه الترمذي وابن ماجه.
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(965) 1: 0 31 كتاب إقامة الصلاة، باب ما يكره في الصلاة. قال البوصيري في " الزوائد ": في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(386) 2: 228 أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية التشييك بين الأصابع في الصلاة. ولفظ الحديث:" إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة ".
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(967) 1: 0 31 كتاب إقامة الصلاة، باب ما يكره في الصلاة. واللفظ له.
وقال ابن عمر في الذي يصلي وهو مشبك: " تلك صلاة المغضوب عليهم "
(1)
. رواه ابن ماجه.
(و) يكره له أيضاً (مس لحيته، وعقص شعره، وكف ثوبه، ونحوه) وفاقا. ولو فعلهما لعمل قبل صلاته خلافا لمالك، وأومأ إلى مثل قوله في رواية ابن الحكم. ونهى أحمد رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى. ونقل عبد الله: لا ينبغى أن يجمع ثيابه واحتج بالخبر. ونقل ابن القاسم: يكره أن يشمر ثيابه؛ لقوله: ترب ترب، وذكر بعض العلماء حكمة النهي أن الشعر يسجد معه، ولهذا " رأى ابن عباس عبد الله بن الحارث يصلى وراسه معقوص من ورائه. فقام فجعل يحله. فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ولرأسي؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف "
(2)
.
(و) يكره له (أن يخص جبهته بما يسجد عليه)؛ لأنه من شعار الرافضة. (ومسح أثر سجوده) وفا قا، وفي " المغني ": إكثاره منه ولو بعد التشهد. وعنه: وبعد الصلاة.
(وتكرار الفاتحة)؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
ولأنها ركن. وفي إبطال الصلاة بتكررها خلاف، فكره لذلك
(3)
.
(واستناد) إلى جدار أو نحوه؛ لأنه يزيل مشقة القيام. وإنما يكره إذا كان (بلا حاجة) إليه؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه "
(4)
. رواه أبوداود.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(993) 1: 261 كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة. ولم أره في ابن ماجه.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(647) 1: 174 كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي عاقصاً شعره.
(3)
في ج: ذلك.
(4)
أخرجه أبوداود في " سننه "(948) 1: 249 كتاب الصلاة، باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا.
(فإن سقط) المصلي (لو أزيل) ما استند إليه (لم تصح) الصلاة. ونقل الميمونى: لا بأس بالاستناد إليه. وحمل على الحاجة.
(و) يكره (ابتداؤها) أي: ابتداء الصلاة (فيما) أي: في حال (يمنع كمالها؛ كحر) مفرط، (وبر د) مفرط، (وجوع) مفرط، (وعطش مفرط)؛ لأن ذلك يقلقه ويشغله عن حضور قلبه في الصلاة.
(أو) أن يبتدئها (حاقناً) بالنون وهو الذي احتبس بوله، (أو حاقبأ) بالباء الموحدة وهو الذي احتبس غائطه، (أو مع ريح محتبسة أو نحوه) أي: ونحو ما تقدم مما يزعجه ويشغله عن خضوع الصلاة، (أو) يبتدئها حال كونه (تائقا) أي: مشتاقا (لطعام ونحوه)؛ كجماع وشراب؛ وذلك لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان "
(1)
. رواه مسلم.
وظاهره ولو خاف فوت الجماعة، لما روى البخاري " كان ابن عمر يوضع
له الطعام وتقام الصلاة. فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع
(2)
قراءة الإمام "
(3)
. ومحل هذا كله: (ما لم يضق الوقت) أي: وقت المكتوبة عن فعل جميعها فيه، (فتجب) أي: فيجب فعلها قبل خروج وقتها في جميع الأحوال. (ويحرم اشتغاله) أي: اشتغال من وجبت عليه صلاة مكتوبة فضاق وقتها (بغيرها) إذا.
(وسن) للمصلي (تفرقته) بين قدميه (ومراوحته بين قدميه) إذا طال قيامه.
قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه، ورأيته يراوح بينهما.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(0 56) 1: 393 كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله فى الحال
…
(2)
في أ: يسمع.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(642) 1: 239 كتاب الجماعة والإمامة، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة.
وروي هذا عن عمرو بن ميمون والحسن.
وروى الأثرم بإسناده عن أبي عبيدة
(1)
قال: " رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه فقال له: لو راح هذا بين فدميه كان أفضل "
(2)
.
ورواه النسائي وفيه قال: " أخطأ السنة. لو راوح بينهما كان أعجب إلي "
(3)
. (وتكره كثرته) أي: كثرة أن يراوح بين قدميه إذا لم يطل قيامه " لما روي
عن عطاء قال: إني لا أحب أن يعتدل قائما على قدميه إلا أن يكون أنسانا كبيرا لا يستطيع ذلك. فاً ما التطوع فإنه يطول على الإنسان فلا بد من التوكؤ على هذه مرة وعلى هذه مرة.
وروى النجاد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: " إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه، ولا يميل ميل اليهود "
(4)
. وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه.
(و) يكره أيضاً (حمده) أي: حمد المصلي (إذا عطس، أو وجد ما يسره).
(و) يكره أيضاً (استرجاعه) أي: أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون (إذا وجد ما يغمه).
قال في " الإنصاف ": لو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء فقال:
بسم الله، أو سمع أو رأى ما يغمه [فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله ونحوه، كره ذلك. على الصحيح من المذهب]
(5)
. وقيل: ترك الحمد للعاطس أولى. نقل أبوداود: ويحمل في نفسه
ولا يحرك لسانه. ونقل صالح: لا يعجبني رفع صوته بها. انتهى.
(1)
في ج: عبيد.
(2)
أخرجه النسائي في " سننه "(892) 2: 128 كتاب الافتتاح، باب الصف بين القدمين في الصلاة.
(3)
أخرجه النسائي في " سننه "(893) الموضع السابق.
(4)
ذكره المتقي الهندي في " كنز العمال "(96 0 0 2) 7: 528 آداب متفرقة، من حديث أبي بكر رضي الله عنه.
(5)
ساقط من أ.
والصحيح: أنه لا تبطل صلاته بشيء من ذلك أو نحوه. وعنه: تبطل. (وسن) للمصلي. وعنه: يجب عليه (رد مار بين يديه) من كبير وصغير وبهيمة؛ لما روت أم سلمة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع. فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هن أغلب "
(1)
. رواه ابن ماجه.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه. فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار. فمرت من ورائه "
(2)
.
ومحل ذلك: (ما لم يغلبه) المار، (أو يكن) المار (محتاجا) إلى المرور بأن كان الطريق ضيقا على الصحيح. وقيل: يسن له رده ولو كان محتاجا إلى المرور.
(أو) يكون (بمكة) نص عليه؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمكة والناس يمرون
بين يديه وليس بينهما سترة "
(3)
. رواه أحمد وغيره.
وعنه: أن مكة كغيرها.
(فإن أبى) المار أن يرد عن المرور بين يدي المصلي (دفعه) المصلي، (فإن أصر) على إرادة المرور بأن لم يندفع بالدفع (فله) أي: للمصلي (قتاله) أي: قتال من يريد المرور بين يدي المصلي على الأصح. ولو مشى لذلك قليلا لا يفسد الصلاة، وذلك لما روى أبو سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(948) 1: 305 كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، قال البوصيري في " الزوائد ": في إسناده ضعف.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(708) 1: 188 كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(2016) 2: 211 أول كتاب المناسك، باب في مكة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(27283) 6: 399 كلاهما من حديث المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه.
" إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة من الناس فأراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه. فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان "
(1)
. متفق عليه.
ولأبي داود: " إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع. فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان "
(2)
، أي: فعله فعل شيطان، أو الشيطان يحمله على ذلك.
وقيل معناه: أن معه شيطانا.
(ولا يكرره) أي: يكرر الدفع
(3)
(إن خاف فسادها) أي: فساد الصلاة. (ويضمنه) أي: يضمن المصلي المار إن قتله بديته (معه) أي: مع التكرار مع خوف الفساد؛ لعدم الإذن فيه.
وتنقض صلاة من لم يرد مارا بين يديه وهو قادر على رده.
(ويحرم مرور) أي: أن يمر الإنسان (بينه) أي: بين المصلي (وبين سترته)، وظاهره (ولو) كانت السترة (بعيدة)؛ لما روى أبو جهم عبد الله بن الحارث بن الصمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه "
(4)
. ولمسلم: " لأن يقف أحدكم مائة عام، خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي "
(5)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(487) 1: 191 أبواب سترة المصلي، باب يرد المصلي من مر بين يديه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(505) 1: 362 كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(697) 1: 185 كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن المرور بين يديه، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3)
في أزيادة لفظ: الدافع.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(07 5) 1: 363 كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي. وأخرجه أبو داود قي " سننه " (701) 1: 186 كتاب الصلاة، باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي.
(5)
انظر الموضع السابق من " صحيح مسلم ". ولكن قوله: " لأن يقف مائة عام " إنما هو من حديث=
(وإلا) أي: وإن لم تكن ستره (ف) يحرم المرور، (في ثلاثة أذرع فأقل) من قدم المصلي.
وقيل: يحرم المرور فيما قرب منه عرفا، لا في موضع سجوده فقط، أو في مسجد
(1)
صغيرمطلقاً.
(وله) أي: للمصلي (عد آي): جمع آية بأصابعه، (و) عد (تسبيح بأصابعه)، وتوقف أحمد في عد التسبيح؛ لأنه يتوالى لقصره فيتوالى حسابه فيصير فعلا كثيرا. وقال أبوبكر: هو في معنى عد الآي. وبعد الآي قال الحسن والنخعي
(2)
وسعيد بن جبير وطاووس وابن سيرين والشعبي وإسحاق.
(و) للمصلي ايضا (قول: " سبحانك ". ف " بلى " إذا قرأ: (أليس ذالك بقادر على أن يحيي الموتى)[القيامة: 40].)
قال في " الفروع ": قال أحمد: إذا قرأ: (أليس ذالك بقدر على أن يحى الموتى)
[القيامة: 40] في صلاة وغيرها قال: " سبحانك " ف " بلى " في فرض ونفل. وقال ابن عقيل: لا يقوله فيهما. وقال أيضاً: ما سبق أنه لا يجيب المؤذن
في نفل، قال: وكذا إن قرأ في نفل: (أليس الله بآحكم آلحاكمين)[التين: 8] فقال: بلى لا يفعل، وفي هذا خبر فيه نظر. بخلاف الآية الأولى.
وقد قيل لأحمد: إذا قرأ: {أليس ذالك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40]
هل يقول: سبحان ربي الأعلى؛ قال: إن شاء في نفسه، ولا يجهر به.
وسئل بعض أصحابنا المتأخرين عن القراءة بما فيه دعاء: هل يحصلان له؟ فتوقف. وقد روى الحاكم- وقال: صحيح على شرط حكم البخاري- عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش. فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم. فإنها صلاة
(1)
= أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن أبي هريرة رضي الله عنه (946) 1: 304.
() ساقط من أ.
(2)
في أ: هو في معنى عدد الآي قال والنخعي.
ودعاء وقرآن "
(1)
. فيتوجه الحصول لهذا
(2)
الخبر. انتهى.
(و) للمصلى (قراءة في المصحف).
قال في " الفروع ": وفاقا للشافعي. وعنه: نفلا وفاقا لمالك. وعنه:
لغير حافظ. وعنه: تبطل فرض. وقيل: ونفل وفاقا لأبي حنيفة.
(و) كذلك (نظر فيه) اي.: في المصحف.
قال أحمد: لا باًس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف، قيل
له: الفريضة قال: لم أسمع فيها شيئا.
وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف.
وفي " شرح المقنع الكبير ": إذا قرأ في كتاب في نفسه ولم ينطق بلسانه فقد
نقل المروذي عن أحمد: أنه كان يصلي وهو ينظر في جزء إلى جنبه. فظاهر: أن الصلاة لا تبطل. وقال جماعة من أصحابنا: تبطل الصلاة إذا تطاول. انتهى. (و) للمصلي أيضاً (سؤال) الله سبحانه وتعالى الرحمة (عند) مروره على (آية رحمة، وتعوذ) أي: أن يستعيذ بالله سبحانه وتعالى (عند) مروره على (آية عذاب، ونحوهما) من آيات التسبيح؛ لما روى حذيفة قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة، تم مضى
…
إلى أن قال: إذا مر بآيه فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال ساً ل وإذا مر بتعوذ تعوذ ". مختصر
(3)
. رواه مسلم.
وعنه: يكره ذلك قي الفرض.
ووجه المذهب: أن ذلك دعاء بخير فاستوى فيه الفرض والنفل.
(1)
أخرجه الحاكم في " المستدرك" 1: 562 كتاب فضائل القرآن.
(2)
في ج: بهذا.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(772) 1: 536 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
ووجه الكراهة في الفرض: أنه إنما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في النافلة فينبغي الاقتصار عليه.
(و) للمصلي أيضاً (رد السلام إشارة).
قال في " الفروع ": وفافا لمالك والشافعي.
وعنه: يكره وفاقا لأبي حنيفة.
وعنه: في فرض.
وعنه: يجب.
ولا يرده في نفسه، خلافا لأبي حنيفة، بل يستحب بعدها. وظاهر ما سبق: أنه لو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل. انتهى.
وعلم مما تقدم: أنه لا باًس بالإشارة في الصلاة باليد والعين. وقد روى
ابن عمر وأنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة "
(1)
. وحديث ابن عمر رواه الترمذي وفال: حسن صحيح، وحديث أنس رواه الدارقطني وأبوداود
(2)
. (و) له أيضاً (قتل حية وعقرب وقملة) وذلك " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب "
(3)
. رواه أبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وقتل القملة؛ " لأن عمر وأنسا كانا يفعلانه ".
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(368) 2: 4 0 2 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة.
وأخرجه الدارقطني في " سننه "(4) 2: 84 كتاب الجنائز، باب الإشارة في الصلاة. كلاهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2)
أخرجه أبوداود في " سننه "(943) 1: 247 كتاب الصلاة، باب الإشاره في الصلاة.
وأخرجه الدارقطني في " سننه "(3) الموضع السابق. كلاهما من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(921) 1: 242 كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(0 39) 2: 233 أبواب الصلاة، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب
في الصلاة، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال القاضي: التغافل عنه أولى.
(و) له أيضاً (لبس ثوب وعمامة ما لم يطل)؛ لأن ذلك عمل يسير في العادة. فلم تبطل به الصلاة، وذلك لما روت عائشة قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق. فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي. ثم رجع إلى مصلاه "
(1)
. رواه أبوداود.
ورواه أحمد عن عائشة وفيه: " ووصفت له الباب في القبلة "
(2)
.
وروى أبو قتادة قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود ردها "
(3)
. رواه مسلم.
" وصلى أبو برزة
(4)
ولجام دابته في يده. فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها؛ وجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم! افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف قال: إنى سمعت قولكم
(5)
، وإنى غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات، أو سبع غزوات أو ثمان، وشهدت من تيسيره. [وإنى] إن كنت أرجع مع
(6)
دابتي أحب إلي من أن ترجع إلى مألفها. فيشق علي "
(7)
. رواه البخاري.
وقال: لا بأس أن يحمل الرجل ولده في صلاة الفريضة؛ لحديث أبي قتادة.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(922) 1: 242 كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(25544) 6: 183. ولفظ الحديث: " كان بابنا في قبلة المسجد
…
".
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(543) 1: 385 كتاب المساجد، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة.
(4)
في أ: أبو بردة.
(5)
في أ: قولك.
(6)
ساقط من أ.
(7)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1153) 1: 406 أبواب العمل في الصلاة، باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة. وما بين المعكوفين زيادة من " الصحيح ".
وروي عن الثبي صلى الله عليه وسلم " أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة "
(1)
.
فلا باًس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه لذلك، وإن انحل إزاره أن يشده.
وإن عتقت الأمة في الصلاة اختمرت وبنت على صلاتها، وقال: من فعل كفعل أبي برزة
(2)
حين مشى إلى الدابة حين أفلتت منه. فصلاته جائزة، وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع. فما فعله وأمر به فلا بأس به؛ لما ذكرنا. وقد روى سهل بن سعد " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره. فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد على الأرض، ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته "
(3)
. وفي حديث جابر في صلاة الكسوف قال: " ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء،، ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه "
(4)
. متفق عليه.
فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها.
وإن فعلها لغير الحاجة كره، ولا يتقيد الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد.
ولأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه زيادته على ثلاثة كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء، وكذلك مشيء أبي برزة
(5)
مع دابته.
ولأن التقدير بابه التوقيف
(6)
. لكن يرجع في الكثير واليسير الى العرف فيما
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 98 كتاب الصلاة، باب وضع الركبتين على اليدين.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(18842) 4: 318.
(2)
في أ: بردة.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(22922) 5: 339.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه " طرفاً منه، من حديث ابن عباس رضي الله عنه (1004) 1: 357 كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(4 0 9) 2: 623 كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار.
(5)
في أ: بردة.
(6)
في أزيادة: فيه.
يعد يسيرا أو كثيرا، وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير.
وعلم من قوله: ما لم يطل أنه متى طال أو كثر بطلت إجماعا، عمدا كان أو سهوا، إذا كان من غير جنس الصلاة، إلا أن يكون لضرورة. فيكون حكمه حكم الخائف، أو يكون متفرقا، ولو جمع كان كثيرا فلا تبطل به بدليل " حمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة ووضعها في كل ركعة "
(1)
.
ومتى لم تكن ضرورة واحتاج إلى فعل كثير قطع الصلاة وفعله. قال أحمد: إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليهما فيخلصهما ويعود. يعني: ويبتدئ الصلاة. وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفائه، أو غريقا يريد إنقاذه.
(و) للماً موم (فتح على إمامه إذا ارتج عليه أو غلط) في الفرض والنفل.
روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وهو قول جماعة من التابعين. وقال أبو حنيفة: تبطل به الصلاة؛ لما روى الحارث عن علي قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يفتح على الإمام "
(2)
.
وقال ابن عقيل: لا يجوز في الفرض في غير
(3)
الفاتحة.
ولنا ما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فلبس عليه. فلما انصرف
قال لأبي: أصليت معنا؛ قال: نعم. قال: فما منعك "
(4)
. رواه أبو داود.
قال الخطابي: إسناده جيد.
ولأن ذلك تنبيه في الصلاة بما هو مشروع. أشبه التسبيح.
(ويجب) أن يفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط (في الفاتحة كنسيان
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(543) 1: 385 كتاب المساجد، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفاً (4792) 1: 417 كتاب الصلوات، باب من كره الفتح على الإمام. ولفظه عن الحارث عن علي:" أنه كره الفتح على الإمام ".
(3)
ساقط من أ.
(4)
أخرجه أبوداود في " سننه "(907) 1: 239 كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام في الصلاة.
سجدة) أي: كما يلزم المأموم تنبيه الإمام إذا نسي سجدة.
قال شارح " المقنع ": فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع. فإنه يستخلف من يتم بهم، كما لو سبقه الحدث، بل الاستخلاف ها هنا أولى؛ لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته، وهذا صلاته صحيحة. انتهى.
(وإذا نابه) أي: ناب المصلي (شيء) أي: أمر من الأمور (كاستئذان عليه، أو سهو إمامه) عن فعل واجب، أو إتيانه بفعل في غير محله (سبح) بالإمام وجوبا وبالمستأذن استحباب (رجل، ولا تبطل) صلاته (إن كثر) تسبيحه، (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، وتبطل) صلاتها (إن كثر) تصفيقها. والأصل في ذلك ما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا نابكم شيء في صلاتكم. فليسبح الرجال ولتصفق النساء "
(1)
. متفق عليه.
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: " كنت إذا استأ ذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فإن
كان في الصلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن "
(2)
.
(وكره) أن يكون الإذن للمستأذن أو التنبيه للإمام) بنحنحة وصفير وتصفيقه، وتسبيحها، لا بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه)، كتحميد واستغفار. قال في " الفروع ": ولا تسبح خلافا لمالك، ونصه: يكره كتصفيقه لتنبيه أولى، وصفيره، لقوله تعالى:{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35].
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(6767) 6: 2629 كتاب الأحكام، باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(421) 1: 316 كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم
إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(369) 2: 06 2 أبواب الصلاة، باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
وقيل: يجوز كتنبيهه بقراءة أو تكبير أو تهليل وفاقا. وفي كراهة التنبيه بنحنحة روايتان. وظاهر ذلك: لا تبطل بتصفيقها على جهة اللعب، ولعله غير مراد. وتبطل به لمنافاته الصلاة وفاقا للشافعي. انتهى.
قال في " الإنصاف ": عن النحنحة: قلت: الصواب الكراهة، ثم وجدت
ابن نصر الله في " حواشي الفروع " قال: أظهرهما تكره.
(ومن غلبه تثاؤب كظم ندبا، وإلا) أي: وإن لم يكظم لعدم قدرته على الكظم (وضع يده على فيه) أي: فمه؛ وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تثاءب أحد كم في الصلاة فليكظم ما استطاع. فإن الشيطان يدخل
(1)
"
(2)
. رواه مسلم.
وللترمذي
(3)
: " فليضع يده على فيه
(4)
"
(5)
.
(وإن بدره) أي: بدر المصلي (بصاق أو مخاط أو نخامة: أزاله) أي:
ازال ما بدره من ذلك (في ثوبه)، وعطف أحمد بوجهه- وهو في المسجد- فبزق خارجه.
(ويباح) أن يبصق (بغير مسجد عن يساره وتحت قدمه) زاد بعضهم اليسرى، (وفي ثوب أولى)؛ لما روى أبو هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه عزوجل فيتنخع أمامه. أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا انتخع أحد كم فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه. فإن لم يجد فليقل هكذا. ووصف القاسم فتفل في
(1)
في ج زيادة: في فمه.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2995) 4: 2293 كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس، وكر اهة التثاؤب.
(3)
في أ: والترمذي.
(4)
في ج: فمه.
(5)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(2746) 5: 86 كتاب الأدب، باب ما جاء أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب.
ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض "
(1)
.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها "
(2)
. رواهما مسلم.
(ويكره يمنة وأماما) أي: أن يبصق عن يمينه أو تلقاء وجهه؛ لخبر
أبي هريرة المتقدم.
(ولزم) من رأى البصاق في المسجد (حتى) لو كان (غير باصق إزالته من مسجد).
قال في " الفروع ": وإن لم يزلها لزم غيره إزالتها؛ لخبر أبي ذر:
" وجدت في مسأوئ أعمالها
(3)
: النخامة تكون في المسجد لا تدفن "
(4)
. رواه مسلم. انتهى.
(وسن تخليق محله) أي: محل البصاق المزال.
قال في " الفروع ": ويستحب تخليق موضعها؛ لفعله صلى الله عليه وسلم
(و) سن أيضاً لمن (في) صلاة (نفل صلاته عليه) أي: على النبي صلى الله عليه وسلم
عند قراءته) أي: قراءة المصلي (ذكره) أي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في " الفروع ": وإن قرأ آية فيها ذكره صلى الله عليه وسلم في نفل. نص عليه واطلقه بعضهم.
(و) سن أيضاً أن تكون (الصلاة إلى سترة) مع القدرة عليها. فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو إلى سارية، وإن كان في فضاء صلى إلى شئ
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(0 55) 1: 389 كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(552) 1: 390 الموضع السابق من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3)
في ج: أعمالنا، وما أثبت من " الصحيح ". وقد سقطت من أ.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(553) 1: 0 39 كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها.
شاخص بين يديه، (مرتفعة قريب ذراع فأقل)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بمؤخرة الرحل وهي تختلف. فتارة تكون ذراعا، وتارة أقل. فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به؛ وذلك لما روى طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وضع أحد كم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك "
(1)
. رواه مسلم.
ومؤخرة الرحل: عود في مؤخره، ضد قادمته
(2)
. والمراد رحل البعير،
وهو أصغر من القتب.
وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي مارا بين يديه أو لا؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز له الحربة في السفر فيصلي إليها "
(3)
، و" يعرض البعير فيصلي إليه "
(4)
. (وعرضها) أي: السترة (أعجب إلى أحمد).
قال أحمد: ما كان أعرض فهو أعجب إلي؛ وذلك لما روي عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " استتروا في الصلاة ولو بسهم "
(5)
. رواه الأثرم.
قوله: " ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه.
(و) سن (قربة منها) أي: قرب المصلى من السترة (نحو ثلاثة أذرع من قدميه) نص على ذلك؛ لما روى سهل بن أبي خيثمة يرفعه أنه قال: " إذا صلى أحد كم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته "
(6)
. رواه أبوداود.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(499) 1: 358 كتاب الصلاة، باب سترة المصلي.
(2)
في ج: مؤخرة الرحل: عود في مؤخرة ضد قامته.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(472) 1: 880 أبواب سترة المصلي، باب سترة الإمام سترة من خلفه. ونصه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي
إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء ".
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(420) 1: 166 كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الإبل.
(5)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 270 كتاب الصلاة، باب ما يكون سترة المصلي. عن عبد الملك عن أبيه عن جده.
(6)
أخرجه أبوداود في " سننه "(695) 1: 185 كتاب الصلاة، باب الدنو من السترة، قال أبوداود اختلف في إسناده.
وعن سهل بن سعد قال: "كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر الشاة "
(1)
. رواه البخاري.
و" صلى في الكعبة بينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع "
(2)
. رواه أحمد
والبخاري.
(و) سن (انحرافه عنها) أي: عن سترته (يسيرا)؛ لفعله صلى الله عليه وسلم
(3)
. رواه أحمد وأبوداود من حديث المقداد بإسنادين. لكن عله
(4)
جماعة من العلماء على ما ذكر ابن عبد البر.
(وإن تعذر) على المستتر (غرز عصا وضعها) بين يديه. نقله الأثرم خلافا لأكثر الحنفية. قاله في " الفروع ".
(ويصح) أن يستتر (ولو بخيط، أو ما اعتقده سترة)، وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها. قدمه في " الرعاية ". وفيه وجه. فالصلاة
(5)
إليها كالقبر.
قال صاحب " النظم ": وعلى قياسه سترة الذهب.
(فإن لم يجد) شيئا (خط) خطا (كالهلال) وصلى إليه، وقام ذلك مقام لسترة. نص عليه أحمد، وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي. وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة.
ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى أحد كم فليجعل تلقاء
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(474) 1: 188 أبواب سترة المصلي، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(484) 1: 190 أبواب سترة المصلي، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة. وأخرجه أحمد في " مسنده " (6231) 2:138.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(693) 1: 184 كتاب الصلاة، باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلهامنه.
ولفظه: عن المقداد بن الأسود قال: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلاجعله على جانبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا "
وأخرجه أحمد في " مسنده "(23308) طبعة إحياء التراث. نحوه.
(4)
في الأصول: عليه. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(5)
في الأصول: كالصلاة. وما أثبتناه من " الفروع " 1: 474.
وجهه شيئا. فإن لم يجد فلينصب عصا. فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا. ثم لا يضره من مر أمامه "
(1)
. رواه أبوداود-
(فإذا مر من ورائها) أي: السترة (شيء لم يكره)؛ لما تقدم في هذا الحديث.
(وإن لم تكن) سترة (فمر بين يديه كلب اسود بهيم) وهو الذي ليس في
لونه شيء سوى السواد: (بطلت) صلاته.
قال في " الإنصاف ": لا أعلم فيه خلافا من حيث الجملة. انتهى.
والمذهب: أنه لا يقطع الصلاة غير الكلب الأسود البهيم " ولهذا قلت:
(لا امرأة وحمار وشيطان)، وفي المرأة والحمار والشيطان روايتان قاله
في " الفروع "، وحكى غيره في الشيطان وجهين.
والأصل في قطع الصلاة بالكلب الأسود البهيم؛ ما روى أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل. فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود. قال عبد الله بن الصامت: يا ابا ذر! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي
ساً لت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان "
(2)
. رواه مسلم وأبوداود وغيرهما.
والصحيح عن أحمد في رواية الجماعة: أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم؛ لما روي " أن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صلاته "
(3)
. رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن.
ولما روى الفضل بن عباس قال: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية. فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(689) 1: 183 كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(0 1 5) 1: 365 كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي.
وأخرجه أبوداود في " سننه "(2 0 7) 1: 187 كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة.
(3)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(948) 1: 305 كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقطع الصلاة. قال البوصيري: في إسناده ضعف.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(26566) 6: 294.
فما بالى ذلك "
(1)
. رواه أبوداود.
وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يقطع الصلاة شيء؛ لما روى
أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقطع الصلاة شيء
(2)
"
(3)
. رواه أبوداود. ولنا حديث أبي ذر الصحيح.
ولأن حديث أبي سعيد يرويه مجاهد وهو ضعيف. فلا يعارض الصحيح.
وهو عام وحديثنا خاص، والخاص مقدم على العام.
(وسترة الإمام سترة لمن خلفه). روي هذا القول عن أنس؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ". ولم ينقل إنه أمر أصحابه بنصب سترة أخرى. قال في " الفروع ": وفد قال القاضي عياض المالكي: اختلفوا في سترة الإمام هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة؛ وهو سترة لمن خلفه، مع الاتفاق على إنهم مصلون الى سترة. انتهى.
ومعنى كونها
(4)
سترة لمن خلفه: أنه متى لم يحل بين يدي الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شيء بين أيديهم. وقد دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر
(5)
فحضرت الصلاة- يعني فصلى إلى جدار- فاتخذه قبلة ونحو خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار. ومرت من ورائه "
(6)
. رواه أبوداود.
فلولا أن سترته سترة لهم، لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق.
(1)
أخرجه أبوداود في " سننه "(718) 1: 191 كتاب الصلا، باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة.
(2)
في ج: شئ الصلاة.
(3)
أخرجه أبوداود في " سننه "(719) 1: 191 كتاب الصلاة، باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء.
(4)
في ج فلادة: أنها.
(5)
في ج: ثنية إلى أخرى.
(6)
أخرجه أبوداود في " سننه "(708) 1: 188 كتاب الصلاة، باب ستره الإمام سترة من خلفه.
[فصل: في أركان الصلاة]
(فصل). تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب:
الأول: ما لا يسقط عمداً ولا جهلاً ولا سهواً. فبعض العلماء يسمي هذا فرضاً وبعضهم يسميه ركناً؛ لأنه لما كانت الصلاة لا تتم إلا به، شُبّه بركن البيت الذي لا يقوم البيت إلا به.
الضرب الثانى: ما تبطل الصلاة بتركه عمداً ويسقط بتركه سهواً أو جهلاً
(1)
ويُسجد له وجوباً.
الضرب الثالث: ما لا تبطل الصلاة بتركه ولو عمداً ويباح السجود لسهوه.
إذا تقرر هذا فـ (أركانها: ما كان فيها. ولا يسقط عمداً ولا سهواً) أربعة عشر ركناً (وهي:
قيامُ قادر في فرض) هذا الأول من الأركان. والأصل في فرضية القيام قوله سبحانه وتعالى: (وقوموا لله قنتين)[البقرة: 238]، وكونه لا يجب إلا على القادر ما روى عمران بن حصين قال:" كانت بي بواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صل قائماً. فإن لم تستطع فقاعداً. فإن لم تستطع فعلى جنب "
(2)
. رواه البخاري.
وكون القيام لا يجب إلا في الفرض؛ فلما روت عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد "
(3)
. رواه مسلم.
(1)
في ج: سهواً وجهلاً.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1066) 1: 376 أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يُطق قاعداً صلى على جنب.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(0 773) 1: 504 كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقاعداً
…
وأجمع العلماء على وجوب القيام في الفرض ما لم يكن عذر أو في حالة
أباح
(1)
الشارع الجلوس فيها.
وللعذر صور أشير إليها بقوله: (سوى خائف به) أي: بالقيام كالمصلي بمكان له حائط يستره جالساً، لا قائماً. ويخاف بقيامه لصاً أو عدواً فإنه يسقط عنه فرض القيام، ويجوز له أن يصلي جالساً.
(و) سوى (عريان) لا يجد ما يستر به عورته. فإنه يسن له أن يصلي جالساً، ولا يتربع بل ينضام
(2)
؛ لأن ذلك استر له.
(و) كذا مريض يمكنه القيام. لكن لا تمكن مداواته مع قيامه فيسقط عنه القيام المداواة)، ويصلي جالساً.
(و) كذا تجوز الصلاة جالساً من أجل (قِصَرِ سقف لعاجز عن خروج) من ذلك المكان الذي سقفه قصير كحبس أو توكل به أو غير ذلك.
(و) كذا تجوز الصلاة جالساً مع قدرته على القيام (خلف إمام الحي) أي: الإمام الراتب (العاجز) عن القيام (بشرطه). وشرطه: أن يرجى زوال علته التي بها عجز عن القيام. ويجوز أن يصلوا خلفه قياماً. لكن لما لم يتعين عليهم القيام صح استثناؤهم من القيام في حقه فرض.
والفرض من القيام بقدر التحريمة؛ لأن المسبوق يدرك به فرض القيام، ذكره في " الخلاف " وغيره. ولا يضره
(3)
ميل رأسه.
(وحدُّه) أي: القيام (ما لم يصر راكعاً). قاله أبو المعالي وغيره.
فإن قام على رجل واحدة لم يجزئه، ذكره في " المذهب "، وظاهر كلامهم بخلافه
(4)
. ونقل خطاب بن بشر: لا أدري.
(1)
في أ: إباحة.
(2)
في ج: ينضم.
(3)
في ج: يضر.
(4)
في ج: يخالفه.
(و) الثانى من الأركان: (تكبيرة إحرام) وهو قول المصلي: " الله أكبر ".
لا يجزئه على المذهب غير هذا اللفظ، لما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموا وسدوا
(1)
الفرج. وإذا قال إمامكم: الله أكبر فقولوا: الله أكبر ")
(2)
. أخرجه أحمد في " مسنده ". وهذا أمر به بصيغة مخصوصة ومقتضاه الوجوب.
لكن لا يُكبر قبل فراغ المقيم من الإقامة. نص عليه.
ومتى كبر المأموم قبل فراغ الإمام من التكبير لم تنعقد صلاته.
(و) الثالث من الأركان: (قراءة الفاتحة) في كل ركعة. وتقدم الدليل على ذلك. لكن يتحملها الإمام عن الماًموم.
(و) الرابع من الأركان: (ركوع). وهو فرض بالإجماع، وسنده قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} الحج: 77]. وقول صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته المتفق عليه:
اركع حتى تطمئن راكعاً "
(3)
.
(و) الخامس من الأركان: (رفع منه) أي: من الركوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته: " ثم ارفع "
(4)
.
(إلا) الركوع الذي بعد الركوع الأول من كل ركعة في صلاة كسوف، وإلا الرفع مما (بعد أول) ركوع من كل ركعة (في) صلاه (كسوف) فإن كلاً منهما بعد الركوع الأول من كل ركعه من صلاة الكسوف سنة.
(و) السادس من الأركان: (اعتدال)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء صلاته:" ثم ارفع حتى تعتدل قائماً "
(5)
. والمراد إلا ما بعد رفع من الركوع
(1)
في ج: وسدد وا.
(2)
أخرجه أحمد قي " مسنده ") 11007) 3: 3.
(3)
سبق تخريجه ص) 115) رقم (2).
(4)
سبق تخريجه في الحديث السابق.
(5)
سبق تخريجه (1) رقم (2).
الأول من كل ركعة في صلاة كسوف؛ لأن الاعتدال تابع للركوع والرفع منه. فإن كانا فرضين كان الاعتدال بعدهما فرض، وإن كانا سنتين كان الاعتدال بعدهما سنة.
(ولا تبطل) الصلاة (إن طال) الاعتدال؛ لأن في حديث البراء المتفق عليه: " أنه صلى الله عليه وسلم طوله قريب قيامه وركوعه "
(1)
.
وفي مسلم عن حذيفة في صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل قال: " ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد "
(2)
.
ويروى عن الحسن بن محمد الأنماطي قال: رأيت أبا عبد الله يطيله ويطيل
بين السجدتين.
(و) السابع من الأركان (سجود). وهو فرض با لإجماع. وسنده قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته:"ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً "
(3)
.
(و) الثامن من الأركان: (رفع منه) أي: من سجوده.
(و) التاسع من الأركان: (جلوس بين السجدتين)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: " ثم ارفع حتى تطمئن جالساً "
(4)
.
(و) العاشر من الأركان: (طمانينة في) كل (فعل)
(5)
من الأفعال
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(9 75) 1: 273 كتاب صفة الصلاة، باب حد إتمام الركوع
…
وأخرجه مسلم في " صحيحه 1 (471) 1: 343 كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها
في تمام.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(772) 1: 536 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل.
(3)
سبق تخريجه (115) رقم (2).
(4)
سبق تخريجه ص (115) رقم (2).
(5)
في أ: ركعة.
المتقدمة؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته عند ذكر كل فعل منها بالطمأنينة. (وهي) أي: الطمأنينه: (السكون وإن قلَّ) أي: وإن كان قليلاً في كل فعل من الأفعال المذكورة، وهذا المذهب. ويدل له قول الجوهري: اطمأن الرجل اطمئناناً وطمأنينة أي: سكن.
وقيل: إن الركن من الطمأنينة بقدر الذكر الواجب؛ لأن الذكر الواجب قد يزيد على أدنى السكون. فوجب أن يكون الركن بقدره؛ ليتمكن من الإتيان بالوا جب.
(و) الحادي عشر من الأركان: (تشهد أخير) على الأصح من الروايات؛ وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود قال: " كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على فلان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا التحيات لله .. إلى آخره "
(1)
. رواه الدارقطني والبيهقي وصححا إسناده.
والدلالة على فريضته في هذا الحديث من وجهين:
أحد هما: التعبير بقوله: " قبل أن يفرض علينا التشهد ".
والثانى: الأمر بالتشهد. وقد ثبت الأمر به في " الصحيحين " أيضاً.
وعنه: أنه و (3) وليس بركن.
وعنه: أنه سنه.
(و) الثاني عشر من الأركان: (جلوس له) أي: للتشهد الأخير (وللتسليمتين)؛ لما ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس لما ذكر. وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي "
(2)
.
(والركن منه) أي: من التشهد الأخير (اللهم! صل على محمد، بعد) أن
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(4) 1: 350 كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه. وقال: هذا إسناد صحيح.
وأخرجه البيهمي في " السنن الكيرى " 2: 138 كتاب الصلاة، باب مبتدء فرض التشهد.
(2)
سيق تخريجه ص (114) رقم (4).
يأتى بـ (ما يجزئ من) التشهد (الأول). وسيأتي في المتن التصريح بما يجزئ في التشهد الأول.
(و) الثالث عشر من الأركان: (التسليمتان) والمراد: السلام الذي يخرج به من الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم "
(1)
. (و) الرابع عشر من الأركان: (الترتيب) كما تقدم في صفة الصلاة؛ لحديث المسيء في صلاته حيث علّمه إياها مرتباً بعضها على بعضبب بـ"ثم " المقتضية للترتيب، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي بهذه الأركان مرتبة في صلاته. وقد قال:" صلوا كما رأيتمونى أصلي "
(2)
.
***
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(؟ 618) 1: 165 كتاب الصلاة، باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(3) 1: 8 أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاج الصلاة الطهور. كلاهما من حديث علي رضي الله عنه.
(2)
سبق تخريجه ص (114) رقم (4).
[فصل: في واجبات الصلاة]
(فصل. و) الضرب الثانى من أقوال الصلاة وأفعالها (واجباً تها).
وهي: (ما كان فيها) أي: في الصلاة، (وتبطل بتركه عمداً، ويسجد
له) أي: لتركه (سهواً) سجود السهو. (وهي) ثما نية:
الأول منها: (تكبير لغير إحرام)؛ لما تقدم من أن تكبيرة الإحرام من الأركان. والدليل على وجوب التكبير لغير الإحرام ما رواه أحمد وغيره من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فإذا كبر الإمام وركع فكبروا واركعوا، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا "
(1)
. وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
(و) لغير تكبير (ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعاً) إذا كبر تكبيرتين، (فـ)
إن التكبيرة الأولى (ركن)؛ لأنها للإحرام، (و) الثانية (سنة)؛ للاجتزاء بتكبيرة الإحرام عنها في تلك الحالة.
وعنه: أن تكبيرة الانتقال ركن؛ لمساواته في الوجوب.
وعنه: أنه سنة؛ لعدم ذكره في حديث المسيء صلاته.
وعنه: انه واجب في حق المأموم، ركن في حق غيره.
ومن نوى بتكبيرة أنها للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته.
(و) الثانى من الواجبات: (تسمع) أي قول: " سمع الله لمن حمده "
(لإمام ومنفرد) دون مأموم، وهذا المذهب. والمختار
(2)
للجمهور من الروايات. وعنه: أنه ركن. وعنه: سنة.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(972) 1: 255 كتاب الصلاة، باب التشهد.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(19585) 4: 409.
(2)
في ج: المختار.
(و) الثالث من الواجبات: (تحميد) على المذهب، وفيه الروايات التي في التسميع.
(و) الرابع من الواجبات: تسبيحة أولى في ركوع.
و) الخامس من الواجبات: تسبيحة أولى في (سجود) ففي ركوع:
" سبحان ربي العظيم "، وفي سجود:" سبحان ربي الأعلى "، وحكم ذلك حكم التسمع
(1)
والتحميد خلافاً ومذهباً.
(و) السادس من الواجباً ب. (رب اغفر لي) في جلوسه (يين السجدتين)
مرة (للكل) يعني: أن التحميد وتسييح الركوع والسجود، وقول:" رب اغفر لي " بين السجدتين واجب على كل من الإمام والمأموم والمنفرد. وفي هذه أيضاً الروايات الثلاث التي في التسبيح. ودليل الوجوب في ذلك كله ثبوته عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم:" صلوا كما رأيتمونى أصلي "
(2)
. ودليل عدمه: ترك تعليمه للمسيءصلاته.
(ومحل ذلك) أي: ما تقدم ذكره من التكبير الواجب ومن التسميع والتحميد والتسبيح وسؤال المغفرة (بين) ابتداء (انتقال وانتهائـ) هـ
(3)
. (فلو شَرع فيه) أي: في ذكر ذلك المحل (قبل) أى: قبل أن ينتقل إليه كما لو كبر لسجود قبل هويه اليه، (أو كمله بعد) بأن كمل التكبير
(4)
وهو ساجد بعد أن انتهى هويه: (لم يجزئه) ذلك التكبير (كتكميله واجب قراءة) أي:) كتكميل الإمام والمنفرد الفاتحة (راكعاً، أو شروعه) أي: وكشروع المصلي (فى تشهده قبل قعوده) للتشهد.
قال المجد في " شرح الهدايه ": وينبغي أن يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه من ابتداء الانتقال، وانتهاوه مع انتهائه. فإن كمّله في جزء منه
(1)
في ج: وحكم التسبيح.
(2)
سبق تخريجه (114) رقم (4).
(3)
في ج: وانتهاء.
(4)
في ج: بأن يحمد.
أجزأه؛ لأنه لم يخرج به عن محله، وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده فوقع بعضه خارجاً منه فهو كتركه؛ لأنه لم يكمله في محله فأشبه من تمم قراءته راكعاً، أو أخذ في التشهد قبل قعوده. هذا قياس المذهب، ويحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحز يعسر، والسهو به يكثر ففي الإبطال به أو السجود له مشقة. انتهى. (ومنها) أي: من الو اجبات (تشهد أول) وهو السابع من الواجباً ت.
(و) الثامن منها: (جلوس له) أي: للتشهد الأول للأمر به في حديث ابن عباس
(1)
.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين تركه وقام إلى ثالثة نسياناً لم يرجع إليه، بل سجد في
آخر صلاته سجدتي السهو
(2)
، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره؛ لأنه لا يزيد في الصلاة زيادة محرمة لجبر ما ليس بواجب، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه. ولا يمتنع أن يكون للعبادة واجب يجبر إذا ترك وإن كان لا تصح إلا بهما كواجباً ب الحج وأركانه.
وإنما يجب التشهد الأول (على غير من قام إمامه) إلى ثالثة (سهواً) عن التشهد لوجوب متابعته.
(والمجزئ منه) يعني: الذي لا يكتفى بأقل منه في التشهد الأول:
(" التحيات لله. سلام عليك أيها النبي ورحمة الله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله "). فمن ترك حرفا من ذلك عمداً لم تصح صلاته.
(ومن ترك شيئاً من ذلك) أي: مما تقدم من الأركان أو الواجبات (عمداً لشكٍّ في وجوبه)[بأن تردد في فكره هل ذلك واجب فأفعله، أو مستحب فيجوز لي تركه ثم تركه]
(3)
: (لم يسقط) وجوبه، ولزمه إعادة الصلاة؛ لأنه ترك منها
(1)
حديث ابن عباس سيق ذكره ص: (143).
(2)
حديث ترك التشهد الأول أخرجه أبو داود في " سننه "(034 1) 1: 271 كتاب الصلاة، باب من قام من ثنتين ولم يتشهد. من حديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه.
(3)
ساقط من أ.
عمداً ما يحرم تركه فبطلت.
[ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطاً للعبادة، قياساً
على المتردد في عدد ما صلى من الركعات من وجوب بنائه على اليقين.] فلم يبن على اليقين]
(1)
وتشهد وسلم لزمه إعادة الصلاة؛ لتركه ما أمر به من الاحتياط وهو البناء على الأقل. وهذا بخلاف من ترك واجباً جاهلاً حكمه، بأن لم يخطر بباله قط أن عالماً قال بوجوبه فإن حكم ذلك ملحق بما لو تركه سهواً. فإذا علم بذلك قبل فوات وقت سجود السهو كفاه سجود السهو ولم تلزمه إعادة الصلاة.]
(2)
.
***
(1)
زيادة من " شرح البهوتي " ا: 219.
(2)
ساقط من أ.
[فصل: في سنن الصلاة]
(فصل. و) الضرب الثالث من أقوال الصلاة وأفعالها (سننها).
وهي: (ما كان فيها، ولا تبطل) الصلاة (بتركه) أي: بترك المصلى له (ولو عمداً. ويباح السجود لسهوه) أي: لتركه سهواً فلا يكون مشروعاً لا واجباً ولا مستحباً.
وهي على قسممين: قولية وفعلية. فأما القولية فثنتي عشرة
(1)
(وهي: استفتاج، وتعوذ) من الشيطان الرجيم قبل القراءة، (وقراءة " بسمم الله الرحمن الرحيم "، وقراءة سورة في فجر وجمعة وعيد وتطوع وأوَّلَتي مغرب ورباعية، وقول: " آمين "، وقول: " ملء السماء ")
…
إلى آخره (بعد التحميد، لغير مأموم) فإن المأموم لم يزد على قول: ربنا ولك الحمد، (وما زاد على مرة في تسبيح) ركوع وسجود، (و) ما زاد على مره في (سؤال المغفره، و) منها (دعاء في تشهد أخير، وقنوت في وتر). وزاد بعضهم: الجهر والإخفات، وقد ناقش بعض المتأخرين في عد الجهر والإخفات من السنن القولية؛ لأنهما هيئة للقول لا قول.
(وسنن الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون). وقيل: خمس وخمسون. وقيل: غير ذلك، وأنا أذكر منها ما تيسر ذكره وصحت. (وسميت هيئة) وممن سماها هيئة صاحب " المستوعب "؛ وذلك (لأنها) أي: الهيئة (صفة في غيرها) أي: غير السنة:
الأولى منها: رفع اليدين.
الثانية: كونهما مبسوطتين.
(1)
في ج: أما القولية فثنتا عشرة.
الثالثة: كونهما مضمومتي الأصابع عند الإحرام بالصلاة. الرابعة رفعهما كذلك عند الركوع.
الخامسة: كونهما كذلك عند الرفع من الركوع.
السادسة: حطهما بعد ذلك.
السابعة: وضع اليمين
(1)
على الشمال.
الثامنة: جعلهما تحت السرة.
التاسعة: نظره إلى موضع لسجوده.
العاشره: الجهر بتكبيرة الإحرام.
الحادية
(2)
عشر
(3)
: ترتيل القراءة.
الثانية عشر: تخفيف الصلاة إن كان إماماً.
الثالثة عشر: الإطالة في الأولى.
الرابعة عشر: التقصير في الثانية.
الخامسة عشر: قبض ركبتيه بيديه.
السادسه عشر: تفريق أصابعه في ركوعه.
السابعه عشر: مد ظهره.
الثامنةعشر: جعل راسه حياله.
التاسعةعشر: مجافاة يديه
(4)
عن جنبيه.
العشرون: البداءة بوضع ركبتيه.
الحادية والعشرون: [أن يثني بوضع يديه.
(1)
في أ: اليمنى.
(2)
في ج: الحادي.
(3)
ساقط من أ.
(4)
في ج: عضديه.
الثانية والعشرون [
(1)
: تمكين جبهته من الأرض في سجوده.
الثالثة والعشرون: تمكين أنفه أيضاً.
الرابعه والعشرون: مجافاة عضديه عن جنبيه.
الخامسة والعشرون: مجافاة بطنه عن فخذيه.
السادسة والعشر ون: مجافاة فخذيه عن ساقيه.
السابعة والعشرون: تفريق بين ركبتيه.
الثامنة والعشرون: إقامة قدميه.
التاسعة والعشر ون: جعل بطون أصابعهما على الأرض.
الثلاثون: وضع يديه حذو منكبيه.
الحادية والثلاثون: كونهما مبسوطتين.
الثانية والثلاثون: كون أصابعهما موجهة للقبلة.
الثالثة والثلاثون: كونها مضمومة.
الرابعة والثلاثون: مباشرة المصلى بيديه.
الخامسة والثلاثون: قيامه إلى الركعة الثانية على صدور قدميه. السادسة والثلاثون: قيامه إلى الركعة الثالثة كذلك.
السابعة والثلاثون: قيامه إلى الركعه الرابعة كذلك.
الثامنة والثلاثون: اعتماده على ركبتيه في نهوضه إلى بقية صلاته. التاسعة والثلاثون: افتراشه في جلوسه بين السجدتين.
الأربعون: افتراشه في التشهد الأول.
الحادية والأربعون: التورك في التشهد الثانى.
الثانية والأربعون: وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى في تشهده.
(1)
ساقط من أ.
الثا لثة والأربعون: كونها مقبوضة.
الرابعة والأربعون: كونها محلقة إبهامها مع وسطها
(1)
.
الخامسة والأربعون: الإشارة بالسبابة.
السادسة والأربعون: وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى.
السابعة والأربعون: كونها مضمومة الأصابع.
الثامنة والأربعون: كونها أطرافها موجهة نحو القبلة.
التاسعة والأربعون: الإشارة بوجهه نحو القبلة في ابتداء السلام.
الخمسون: التفاته يميناً.
الحادية والخمسون: التفاته شمالاً.
الثانية والخمسون: تفضيل الشمال على اليمين في الالتفات.
(فدخل) في سنن الأقوال والأفعال) جهر وإخفات، وترتيل وتخفيف، وإطالة وتقصير). والحكم في جمع ذلك واحد.
(ويسن) في الصلاة (خشوع) وهو من عمل القلب.
قال البيضاوي في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (ضضض 1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 2] أي: خائفون من الله، متذللون له، يلزمون أبصارهم مساجدهم. وقال في قوله تعالى:{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] أي: المخبتين. والخشوع: الإخبات، ومنه: الخشعة للرملة المتطامنة. والخضوع: اللين والانقياد ولذلك يقال: الخشوع بالجوارج والخضوع بالقلب. انتهى.
لكن قال الجوهري: الخشوع: الخضوع، والإخبات: الخشوع. فالثلاثة عنده مترادفة.
وقيل: يجب. واحتج للوجوب بأن الخصال المذكورة في سورة المؤمنون
(1)
في ج: وسطاها.
الذي من جملتها الخشوع كلها
(1)
واجبة. فيكون الخشوع واجباً.
ورد
(2)
عليه بأن
(3)
منها الإعراض عن اللغو وليسى وجوبه مطلقاً بل قد يكون مستحباً كالإعراض عما لا فافدة فيه ولا إثم من الكلام، وكلغو اليمين. وعلى وجوبه لو غلب الوسواس على أكثر صلاته بطلت.
والمذهب الصحيح أنه سنة؛ " لأن صلى الله عليه وسلم وسلم لم يأمر العابث بلحيته بإعادة الصلاة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه "
(4)
. وهذا منه يدل على انتفاء خشوعه في صلاته كلها. والله أعلم.
***
(1)
قي أ: جلتهما كلها.
(2)
في أ: ورده.
(3)
في ج: وأن.
(4)
سبق تخريجه ص: (177) رقم) (3).
[باب: أحكام السهو]
هذا (باب) يذكر فيه أحكام السهو، وما يجب السجود له، وما يستحب. (سجود السهو يُشرع لزيادة) في الصلاة (ونقص) منها سهواً؛ لأن الشرع
إنما ورد به في السهو.
فأما حديث النفس فلا يشرع له السجود؛ لأن الشرع لم يرد به فيه.
ولأنه معفو عنه؛ لكونه يعسر التحرز عنه.
(لا عمداً) يعني: لا إذا زاد أو نقص عمداً وفاقاً لأبي حنيفه.
وقال الشافعي: يسجد لتركه سجود السهو والقنوت عمداً؛ لأن ما تعلق الجبر بسهوه متعلق بعمده؛ كجبرانات الحج.
ولنا: أن السجود يضاف إلى السهو فدل على اختصاصه به. والشرع إنما
ورد به فيه، ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمد؛ لوجود العذر في السهو.
(و) يشرع سجود السهو أيضاً (لشكٍّ في الجملة)، وإنما قلت. في الجملة؛ لأنه قد يحصل له في الصلاة شك ولا يجب السجود له؛ كما لو شك في التشهد الأخير هل صلى أربعاً أو خمساً، أو شك وهو في الصلاة هل زاد في الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو شيئاً مما يسجد لزيادته سهواً لو تحققت فإنه لا يسجد؛ لأن الأصل عدم الزيادة فيلحق بالمعدوم يقيناً.
(لا إذا كثر) الشك (حتى صار كوسواس). ذكره ابن أبي موسى؛ وذلك
لأن الوسواس يخرج به إلى نوع من المكاثرة. فيفضي به إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها. فوجب إطراحه واللهو عنه لذلك.
(بنفل) متعلق بيشرع يعني: أن سجود السهو يشرع بنفل (وفرض).
وهذا قول عأمة أهل العمل.
وقال ابن سيرين: لا يشرع في النفل.
ولناعموم قول صلى الله عليه وسلم: " إذا نسي أحد كم فليسجد سجدتين "
(1)
. وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا نسي أحد كم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين "
(2)
.
ولأن النفل صلاة ذات ركوع وسجود. فيشرع لها السجود؛ كالفريضة. (سوى) صلاة (جنازة) فإنه لا يشرع سجود للسهو فيها؛ لأنها لا سجود
في صلبها ففي جبرها أولى.
(و) سوى (سجود تلاوة، و) سجود (شكر)؛ لأنه لو شرع في وأحد
منها سجود كان الجبر زائداً على الأصل.
(و) سوى سجود (سهو) نص عليه أحمد وحكاه إسحاق إجماعاً؛ لأنه يفضي إلى التسلسل.
ولو سهى بعد سجود السهو لم يسجد لذلك. والله أعلم.
إذا تقرر هذا (فمتى زاد) سهواً (فعلاً من جنسها) أي: جنس الصلاة سواء
كان ذلك الفعل) قياماً أو قعوداً ولو) كان القعود عقب ركعة وكان (قدر جلسة الاستراحة)؛ لأنه زاد جلسة فأشبه ما لو كان قائماً فجلس ساهياً،) أو) كان ما زاده (ركوعاً أو سجوداً) سهواً، (أو نوى القصر) أي: قصر الرباعية (فأتم) أي: أتمها أربعاً (سهواً: سجد له). ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين "
(3)
. رواه مسلم.
(أو) إن كان فعله ذلك (عمداً بطلت) صلاته إجماعاً (إلا في الإتمام) يعني: إلا فيما إذا نوى قصر الرباعية فأتمها عمداً. فإن صلاته لا تبطل بذلك؛ لأن ذلك رجوع إلى الأصل.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(572)(94) 1: 02 4 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.
(2)
أخرجه مسلم في الموضع السابق (572)(96). من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(3)
راجع التخريج السابق.
(وإن قام) المصلي (لـ) ركعة (زائدة جلس متى ذكر، ولا يتشهد إن)
كان (تشهد. وسجد) للسهو (وسلّم) يعني: أن المصلي متى قام إلى خامسة في رباعية، أو إلى رابعة في مغرب، أو إلى ثالثة في صبح فمتى ذكر لزمه أن يجلس في الحال. فإن كان قد تشهد عقب الرابعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم سلم، وإن لم يكن تشهد، تشهد ثم سجد للسهو ثم سلم. وإن لم يذكر حتى فرغ منها سجد لها؛ لما روى عبد الله بن مسعود قال:" صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً. فلما انفتل توشوش القوم بينهم. فقال: ما شاًنكم؟ قالوا يا رسول الله لِلَّهِ هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فإنك صليت خمساً. فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم. وقال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون. فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين "
(1)
.
وفي رواية قال: " إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون. ثم سجد سجدتي السهو
(2)
"
(3)
.
وفي رواية قال: " فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين "
(4)
. رواه بطرقه مسلم.
(ومن نوى) أن يصلي (ركعتين) نفلا (فقام إلى ثالثة نهاراً فالأفضل) له
(أن يتمـ) ـها (أربعاً، ولا يسجد لسهو) لإباحة ذلك. وإن شاء أن لا يتمها رجع وسجد للسهو.
(و) إن نوى ركعتين نفلاً فقام إلى ثالثة (ليلاً فـ) حكم ذلك (كقيامه إلى ثالثة بـ) صلاة (فجر). نص عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الليل مثنى مثنى "
(5)
.
(1)
الحديث السابق (572)(92).
(2)
في ج: سجدتين للسهو.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(572) 1: 2 0 4 الموضع السابق.
(4)
سبق تخريجه ص: (214).
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(946) 1: 338 كتاب الوتر، باب مما جاء في الوتر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(749) 1: 519 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى=
ولأنها صلاة شرعت ركعتين. أشبهت صلاة الفجر.
(ومن نبَّهه ثقتان فأكثر- ويلزمهم تنبيهه-) وهم مشاركون له في العبادة؛
كما لو كان إماماً لهم، أو غير مشاركين له في العبادة؛ كما لو كان يصلي منفرداً وهم يشاهدونه
(1)
: (لزمه الرجوع) إلى تنبيههم؛ لأن ما كان طريقه الأمارة لا فرق فيه بين المشاركة في العبادة وعدم المشاركة، ألا ترى أنه لو شهد برؤية هلال رمضان حائض أو مسافر أو مريض لا يقدر على الصوم قبلت شهادتهم كما تقبل ممن يلزمه الصوم.
وقيل: لا يلزمه أن يرجع إلى تنبيه من لم يكن شريكه في العباده.
والأول أصح وأشبه بكلام أحمد؛ لأنه قال في رواية أبي طالب: لو اختلف رجلان فقال أحدهما: طفنا سبعاً، وقال الآخر: ستاً فقال: لو كانوا ثلاثه فقال: اثنان طفنا سبعاً، وقال الآخر: طفنا ستاً قبل قولهما؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم يعني في قصة ذي اليدين
(2)
. فقد أثبت الرجوع إلى قول الاثنين في الطواف، وإن كان كل واحد منهم غير مشارك للآخر في طوافه كذلك هاهنا. (ولو ظن خطأهما) أي: خطاً المنبهين. وذكره بعضهم نص أحمد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأمومين بالتسبيح ليذكروا إمامهم
(3)
. فلولا أنه كان يلزمه قبول قولهم لما كان لأمرهم بالتسبيح فائدة.
ولأنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر في حديث ذي اليدين
(4)
.
مثنى
…
، كلاهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(1)
في أ: يشاهدون له.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(573) 1: 4 0 4 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء ". أخرجه البخاري في " صحيحه "(6767) 6: 2629 كتاب الأحكام، باب الإمام ياتي قوماً فيصلح بينهم. من حديث
سهل بن سعد الساعدي.
(4)
سبق تخريجه في الحديث قبل السابق.
ومحل لزوم رجوع المصلي إلى المنبهين: (ما لم يتيقن صواب نفسه) فلا يجوز له الرجوع كما لا يجوز للحاكم الحكم ببينة علم كذبها.
(أو) ما لم (يختلف عليه من ينبهه) فإنه يسقط قولهم كالبينتين إذا تعارضتا.
وا لا) يلزم إماماً رجوع (إلى فعل مأمومين) من قيام وقعود ونحوه من غير تنبيه؛ لأمر الشارع بالتنبيه بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء
(1)
.
فظاهر كلامهم: أنه كما يجب الرجوع إلى تنبيه ثقتين من الرجال يجب الرجوع إلى تنبيه ثقتين من النساء وإلا لم يكن في تنبيه المرأة فائدة، ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه.
(فإن أباه) أي: أبى الرجوع (إمام) وجب عليه وقد (قام لزائدة بطلت صلاته)؛ لأنه ترك عمداً ما وجب عليه. أشبه ما لو ترك غيره من الواجبات عمداً؛ (كـ) بطلان صلاته (متبعه) أي: من اتبعه (عالماً) ببطلان صلاته (ذاكراً) أي: غير ساهٍ في متابعة؛ لأنه إن قيل ببطلان صلاة الإمام لم يجز اتباعه فيها، وإن قيل بصحتها فالمتبع يعتقد خطأه وأن الركعة التي قام إليها ليست من صلاته وهو أصح الروايات في المسألة. وعلى هذا يجب عليهم مفارقته؛ لجواز المفارقه للعذر.
وعلم مما تقدم أنهم إن تابعوه جاهلين بالحكم لم تبطل صلاتهم؛ لأن الجاهل كالناسى في ذلك، ولذلك تابع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الخامسة حيث لم يعلموا وتوهموا التسليم ولم يؤمروا بالإعادة.
والرواية الثانية: تبطل صلاة المأمومين تابعوه أو فارقوه.
والرواية الثالثة: ينتظرونه جلوساً في التشهد إلى أن يفرغ من الركعة الزائدة ويسلم بهم.
والرواية الرابعة: أنه يستحب متابعته ويجوز مفارقته.
(1)
ساقط من أ.
والرواية الخامسة: تلزمهم متابعته في الركعة الخامسة؛ لاحتمال ترك ركن
من ركعة قبلها سهواً.
(ولا يَعتدّ بها) أي: بالركعة الزائدة (مسبوقٌ) أدرك الإمام فيها. يعني:
أنه لو سها المأمومون مع الإمام وقاموا إلى خامسة فجاء مسبوق يجهل أنها خامسة فدخل معه فيها لم يعتد بها على الصحيح من المذهب.
ثم متى علم في أثناء صلاته أنها خامسة فدخل معهم فيها فإن صلاته لم يعتد
بها على الصحيح من المذهب؛ لأنها زيادة لا يعتد بها للإمام، ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها. فلم يعتد بها للمأموم.
(و) على المذهب وهو وجوب المفارقة على من علم بطلان صلاة الإمام
(يسلم المفارق) بعد إتمام تشهده إن كان قد بقي عليه شيء منه.
(ولا تبطل) صلاة الإمام) إن أبى أن يرجع لجبران نقص)، كما لو نهض
قبل أن يتشهد التشهد الأول فسبح به اثنان قبل أن يستتم قائماً فلم يرجع فإن صلاته لا تبطل بذلك، لما روي " أن المغيرة بن شعبة نهض من الركعتين فسبح به من خلفه فمضى. فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو. فلما انصرف قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنيع كما صنعت "
(1)
. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحبح.
وسيأتي الكلام على ذلك بأتم من هذا.
(وعمل) في صلاة) متوال مستكثرٌ عادة) أي: في العادة (من غير جنسها) أي: جنس الصلاة كالمشي واللبس ولف العمامة ونحو ذلك) ويبطلها عمده وسهوه وجهله)؛ لما فيه من قطع الموالاة بين أركان الصلاة.
ومحل البطلان بالعمل الكثير: (إن لم تكن ضرورة) تدعو إليه) كخوف وهرب من عدو ونحوه)؛ كالهرب من سيل أو حريق أو غيرهما؛ لأن
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(037 1) 1: 272 كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (364) 2: 198 أبواب الصلاه، باب ما جاء في الإمام يتهض في الركعتين ناسياً.
الضرورات تبيح المحظورات.
(وإشارة أخرس كفعله) لا كقوله. فلا تبطل بها الصلاة إلا إن كثرت عادة. (وكره) عمل (يسير) في الصلاة من غير جنسها (بلا حاجة) إليه، (ولا يشرع له سجود) ولو فعله سهواً.
(ولا تبطل) الصلاة (بعمل قلب) وإن طال. نص عليه.
وقيل: إن طال بطلت.
(و) لا تبطل الصلاة ايضاً بـ (إطالة نظر إلى شئ) ولو إلى كتاب وقرأ ما
فيه بقلبه دون لسانه على الصحيح من المذهب.
وروي عن الإمام أحمد: أنه فعله.
وقيل: إن طال نظره في الكتاب بطلت.
(و) لا تبطل الصلاة أيضاً (بأكل وشرب يسيرين عرفاً سهواً أو جهلاً) على الصحيح من المذهب إلحاقاً للجهل بالسهو الذي هو والنسيان بمعنى واحد. وإنما لم تبطل الصلاة بذلك؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان "
(1)
. ولأنه يسوى فيه بين قليله وكثيره حال العمد. فعفي عنه في الصلاة إذا كان سهواً؛ كالعمل من جنسها.
وعلم مما تقدم بطلان الصلاة بأحدهما إذا كثر؛ لأن غيرهما من الأعمال تبطل الصلاة به إذا كثر فالأكل والشرب أولى.
(ولا) تبطل الصلاة أيضاً (ببلع) المصلي (ما بين أسنانه بلا مضغ، ولو لم
يجر به) أي: بالذي بين أسنانه (ريق) نصاً. قاله في " التنقيح " وتبعه عليه تلميذه العسكري في " قطعته ". وتبع
(2)
العسكري تلميذه الشويكي في كتابه " التوضيح ".
(1)
أخرجه ابن ماجه في في " سننه "(43 0 2) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.
(2)
في أ: وتبعه
وقال الحجاوي: وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل
به.1 نتهى.
ولا تبطل الصلاة أيضاً بترك لقمة بفمه لم يمضغها ولم يبتلعها حتى فرغ من الصلاة. ويكره ذلك. فإن لاكها فيها
(1)
فهو كالعمل إن كثر بطلت، وإلا فلا. ذكره في " الكافي " و"الرعاية ".
(ولا) يبطل (نفل) صلاة (بيسير شرب عمداً) نصا؛ لما روي " أن ابن " الزبير وسعيد بن جبير شربا في التطوع ".
قال الخلال: سَهَّل أبو عبد الله في ذلك، وذكر ابن هبيرة أنه المشهور عنه؛
لأن مد النفل وإطالته مستحبة مطلوبة فيحتاج كثيراً إلى جرعة ماء؛ لدفع العطش. كما سومح فيه: أن يصلي جالساً وعلى الراحلة.
وعلم مما تقدم أن كثير الأكل والشرب عمداً يبطل به الفرض والنفل، وأن
يسير الشرب عمداً يبطل به الفرض فقط.
قال في " الفروع ": ويبطل فرضه بيسير أكل أو شرب عرفاً عمداً وفاقاً.
وعنه
(2)
: أو سهواً أو جهلاً وفاقاً لأبي حنيفة؛ لأنها عبادة بدنيه. فيندر
ذلك فيها، وهي أدخل في الفساد بدليل الحدث والنوم. بخلاف الصوم.
ولأنه مقتطع عن القياس.
ولم يذكر جماعة: أو جهلاً.
وعنه: ونفله وفاقاً، والأشهر عنه بالأكل. انتهى.
(وبلعُ ذَوْبِ سكر ونحوه) مما يذوب (بفم)؛ كالسيرختك والترنجيل
والحلو ى (كأكل) وفاقاً.
(وسن) لمصلٍ (سجودٌ) أي: سجود سهو؛ (لإتيانه بقول مشروع في
غير موضعه) حال كون ذلك (سهواً؛ كقراءته سورة في الأخيرتين) من
(1)
في ج: فيه.
(2)
ساقط من أ.
رباعيه، (أو) في الثالثة من مغرب، وقراءته (قاعدأ أو ساجداً، و) كـ (تشهده قائماً)؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: إذا نسي أحد كم فليسجد سجدتين وهو جالس ")
(1)
. رواه مسلم.
ولأنه ذكر مشروع أتى به في غير محله سهواً. فيسجد له؛ كالسلام من نقصان.
وعنه: لا يسن ولا يجب؛ لأن عمده لا يبطل الصلاة.
وإن أتى بما لم يرد به الشرع فيها من ذكر أو دعاء كقوله: آمين يا رب
(2)
العالمين، وقوله في التكبير: الله أكبر كبيراً ونحوه. لم يشرع له سجود؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه سمع رجلاً يقول في الصلاة: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه "
(3)
. فلم يأمره بالسجود
(وإن سلم قبل إتمامها) أي: إتمام صلاته حال كون سلامه (عمداً: بطلت) صلاته بلا نزاع؛ لأنه تكلم فيها، والباقي منها إما ركن أو واجب وكلاهما تبطل الصلاة بتركه عمداً.
(و) إن سلم قبل إتمامها (سهواً) لم تبطل بذلك، وجاز له إتمامها رواية واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وبَنوا على صلاتهم؛ لأن جنسه مشروع فيها. أشبه الزيادة فيها من جنسها. لكن تارة يذكر ما بقى من صلاته قريباً، وتارة لا يذكره إلا وقد طال الفصل.
(فإن ذكر) ذلك (قريباً ولو خرج من المسجد) نص عليه في رواية ابن منصور، (أو شرع في) صلاة (أخرى، وتُقطع) أي: التي شرع فيها مع قرب الفصل وعاد إلى الأولى (أتمهاوسجد) يعني: للسهو؛ لما روى عمران بن حصين قال: " سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه"(572) 1: 2 0 4 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.
(2)
في ج: آمين رب.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه ") 600) 1: 419 كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. من حديث أنه رضي الله عنه.
الحجرة. فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله لِلَّهِ فخرج فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم "
(1)
. رواه مسلم.
(وإلا) أي: وإن لم يذكر قريباً أنه سلم عن نقص، (أو أحد ث، أو تكلم مطلقاً) أي: سواء كان إماماً أو غيره، وسواء كان الكلام عمداً أو سهواً أو جهلاً، وسواء كان طائعاً أو مكرهاً، أو وجب عليه كتحذير ضرير ونحوه. وعمومه يشمل الفرض والنفل على المذهب، والكلام لمصلحتها أو لغير مصلحتها، وفي صلبه وبعد سلامه سهواً، (أو قهقهة هنا) أي: بعد سلامه سهواً، (أو في صلبها: بطلت).
اما كونه لا يتمها مع طول الفصل ويستأنفها؛ لأنها صلاة وأحد ة. فلا يجوز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل؛ كما لوأحد ث.
وأما كونها تبطل بالكلام مطلقاً؛ فلقول النبي عليه السلام: " إن هذه الصلاة
لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "
(2)
. رواه مسلم.
وعن زيد بن أرقم قال: " كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت: {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} [المقرة: 238].
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام "
(3)
. رواه مسلم.
وهذا نهي عام. فيشمل الأحوال كلها.
(لا إن نام) المصلي وهو قائم أو جالس نوماً يسيراً (فتكلم) في ذلك النوم اليسير، (أو سبق على لسانه) كلام (حال قراءته): فلا تبطل؛ لأنه مغلوب على الكلام في الحالتين. أشبه ما لو غلط في القرآن فأتى بكلمة من غيره.
(1)
أخرجه مسلم في (صحيحه " (574) 1: 405 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(537) 1: 1 38 كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(539) 1: 383 الموضع السابق.
ولأن النائم مرفوع عنه القلم.
(وككلام) في الحكم: (إن تنحنح بلا حاجة) فبان حرفان، (أو نفخ فبان حرفان) يعني: أن صلاته تبطل.
قال شارح " المقنع ": فأما النحنحه فقال أصحابنا: هي كالنفخ، إن بان
منها حرفان بطلت صلاته. انتهى.
وذلك لما روي عن ابن عباس أنه قال: " من نفخ في صلاته فقد تكلم "
(1)
.
رواه سعيد، وعن أبي هريرة نحوه
(2)
. لكن قال ابن المنذر: لا يثبت عنهما
(3)
. لكن المثبت مقدم على النافي
(4)
.
وعنه: تبطل ولو لم يبن حرفان.
وعنه: لا تبطل ولو بان حرفان.
(لا إن انتحب) المصلي (خشية) أي: خشية الله، (أو غلبه سُعال أو عُطاس أو تثاؤب ونحوه) كبكاء. فلا يكون كالكلام ولو بان حرفان في المنصوص عنه فيمن غلبه البكاء.
وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاوبه هاه هاه. وذلك لأن هذا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام.
***
(1)
أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه "(17 30) 2: 189 كتاب الصلاة، باب النفخ فى الصلاة. وأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (6541) 2: 67 كتاب الصلوات، في النفخ في الصلاه.
(2)
أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه "(3019) الموضبع السابق.
(3)
في أ: عنها.
(4)
في أ: النفي.
[فصل: في السجود للنقص]
(فصل). قد تقدم أن سجود السهو يشرع لزيادة ونقص وشك. ولما انتهى الكلام على السجود للزيادة شرع في الكلام على السجود للنقص فقال:
(ومن ترك ركناً غير تكبيرة الإحرام) سهواً من ركعة كركوع أو سجود أو طمأنينة في أحدهما أو غير ذلك من الأركان، (فذكره) أي: فذكر ما تركه من تلك الركعة (بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى: بطلت) الركعة (التي تركه) أي: ترك ذلك الركن (منها) وقامت الركعة التي تليها مقامها. نص على ذلك في رواية الجماعة.
قال الأثرم: سألت
(1)
أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام إلى أخرى فذكر أنه إنما سجد سجدة واحدة في الركعة الأولى فقال: إن كان ذلك أول ما قام قبل أن يحدث عملا للثانية فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها، وإن كان قد أحدث عملاً لها جعل هذه الأولى وألقى ما قبلها. فقلت: فيستفتح أو يجتزئ بالاستفتاح الأول؛ قال: يجزئه الأول. قلت: فنسي سجدتين من ركعتين قال: لا يعتد بتلك الركعتين. وهذا المذهب.
ووجهه: أنه ترك ركن الركعة التي نسيه منهما ولم يمكنه استدراكه؛ لتلبسه بفرض قراءة الركعة التي بعدها. فلغت ركعته.
وعنه: إن كان المتروك قراءة الأولى أتى بالقراءة في الثانية مرتين، وإن كان قراءة الأولى والثانية أتى بالقراءة في الثالثة والرابعة مرتين مرتين، وصحت صلاته، ويسجد للسهو.
وقيل: إن ذكر الركن المتروك من الأولى قبل السجود في الثانية انحط فسجد
(1)
في ج: سمعت.
للأولى وأجزأته، وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعت السجدة عن الأولى وكملت بها.
وإنما استثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام؛ لأنه لو تركها لم تنعقد صلاته.
(فـ) على المذهب (لو رجع) إلى الأولى بعد شروعه في قراءة الركعة التي بعدها (عالماً) بتحريم الرجوع (عمداً: بطلت صلاته)؛ لأن رجوعه بعد شروعه في مقصود القيام وهو القراءة يحصل به إلغاء عمل من ركعتين.
(و) إن ذكر ما ترك (قبله) أي: قبل الشروع في القراءة فإنه يلزمه أن يعود
إلى الركعة المتروك منها الركن فيأتي به، لأنه ركن لا يسقط بالسهو. ويأتي بما بعده، لأن ما بعده قد أتى به في غير محل؛ لأن محله بعد ذلك الركن المنسي. فـ (إن لم يعد) ليفعل ما تركه وكان عدم عوده (عمداً: بطلت) صلاته،
لأنه ترك ركناً أمكنه الإتيان به في محله عالماً عمداً؛ كما لو ترك سجدة من ركعة أخيرة وذكرها بعد
(1)
السلام. فإنه لم يسجد لها في الحال بطلت صلاته.
(و) إن كان عدم عوده (سهواً بطلت الركعة) المتروك منها ذلك الركن وصارت التى بعدها عوضاً عنها.
(و) إن لم يذكر ما ترك إلا (بعد السلام فـ) إن ذلك يكون (كترك ركعة) كاملة. فيأتي بركعة ويسجد للسهو، لأن الركعة التي لغت لترك ركنها صار وجودها كعدمها. فكأنه سلم عن ترك ركعة فيأتي بها ويبن ما لم يطل الفصل. (ما لم يكن) المتروك الذي ذكره بعد السلام (تشهداً أخيراً، أو) يكون (سلاماً: فيأتي به ويسجد) للسهو (ويسلم) من سجود السهو أيضاً.
والحاصل من ذلك: أن المصلي متى مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع
في موضع يلزمه المضي عالماً بتحريمه: بطلت صلاته؛ لأنه كترك الواجب عمداً، وإن فعله يعتقد جوازه لم تبطل؛ لأنه تركٌ غير متعمد. أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك.
(1)
ساقط من أ.
(وإن نسي من أربع ركعات أربع سجدات، وذكر- وقد قرأ في) ركعة (خامسة- فهى أُولاه).
ووجهه: أنه لما شرع في قراءة الثانية قبل أن يذكر السجدة التي نسيها من الأولى صارت الثانية أولاه. ولما شرع في قراءة الثالثة قبل أن يذكر السجدة التي نسيها من الثانية صارت الثالثة أولاه ولغت الثانية. ولما شرع في قراءة الرابعة قبل أن يذكر ما نسيه من الثالثة لغت وصارت الرابعة أولاه. ولما قام إلى خامسة سهواً وذكر ما نسيه من ترك الأربع سجدات وقد قرأ في الخامسة لغى ما قبلها وصارت أولاه.
(و) إن ذكر ما نسيه من السجدات (قبله) أي: قبل الشروع في قراءة الخامسة. فإنه يعود فـ (يسجد سجدة فتصح) له (ركعة، ويأتي بثلاث) أي: بثلاث ركعات، وهذا المنصوص
(1)
عن أحمد.
وعنه: تبطل صلاته.
قال أحمد: لأن هذا كان يلعب.
وعنه: يبني على تكبيرة الإحرام. فيصلي أربعاً من غير تجديد نية ولا تكبيرة
إحرام.
(و) إن لم يذكر ما نسيه إلا (بعد السلام: بطلت) صلاته على المذهب؛
لأن من أصلنا: أن من ترك ركناً من ركعة فلم يذكره حتى سلم أنه كمن ترك ركعة. فيبني على ما مضى من صلاته مع قرب الفصل، وهذا لم يصح له شيء من صلاته ينبني عليه. فتبطل الصلاة
(2)
رأساً.
(و) إن نسي المصلي رباعية (سجدتين أو ثلاثاً) أي: ثلاث سجدات (من ركعتين جهلهما) من أربع صلاها فلم يدر أذلك من الأولى أو الثانية، أو من الأولى والثالثة، أو من الأولى والرابعة، أو من الثانية والثالثه، أو من الثانيه والرابعة، أو من الثالثة والرابعة:(أتى بركعتين) وجوباً؛ لاحتمال أن يكون
(1)
في ج: المذهب المنصوص.
(2)
في ج: صلاته.
ترك ذلك من ركعتين قبل الرابعة: إما الأوليين أو المتوسطتين. فتصح له ركعتان. فيبني على ذلك ويقوم فيأتي بركعتين.
(وثلاثاً أو أربعاً) يعني: وإن نسي ثلاث سجدات أو أربع سجدات (من ثلاث) أي: ثلاث ركعات من رباعية ولم يدر كم
(1)
ترك من كل ركعة: (أتى بثلاث) أي: ثلاث ركعات وجوباً، لاحتمال أن يكون الترك من كل ركعة من
الثلاث.
(و) إن نسي (خمساً) أي: خمس سجدات (من أربع) أي: من أربع ركعات، (أو) نسي خمس سجدات من (ثلاث أتى بسجدتين) في الصورتين ليتم له بالسجدتين ركعة (ثم) يأتي (بثلاث ركعات) فيما إذا كان الترك من أربع ركعات، (أو بركعتين) فيما إذا كان الترك من ثلاث ركعات.
(و) من نسي (من) الركعة (الأولى سجدة، ومن) الركعة (الثانية سجدتين، ومن) الركعة (الرابعة سجدة: أتى بسجدة) ليتم له ركعتان وهما الثالثة والرابعة، (ثم) يأنى (بركعتين) فيتم له أربع.
(ومن ذكر) في أثناء صلاته (ترك ركن وجهله) أي: ولم يعلم أهو ركوع
او سجود، (أو) جهل (محله) مثل: إن ذكر في التشهد الأخير أنه ترك سجدة ولم يعلم أهي من الركعة الرابعة أم من غيرها: (عمل) وجوباً (بأسوأ التقديرين) في الصورتين. بأن يجعل الركن المجهول في الصورة الأولى ركوعاً، ويجعل السجدة التي نسي محلها مما قبل الركعة الرابعة. فيلزمه في الصورة الأولى: أن يقوم فيركع ثم يسجد السجدتين، ليحصل له تأدية فرض يقيناً. ويلزمه في الصورة الثانية: أن يأتي بركعة كاملة.
وعلى قياس هذا يأتي بكل ما يتيقن به إتمام صلاته، لئلا يخرج منها وه
شاك فيها فيكون مغرراً بها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا غرار في صلاة ولا تسليم "
(2)
. رواه أبو داود.
(1)
في أ: كيف. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(928) 1: 244 كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة.
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث فقال: أما أنا فأرى أن
لا يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت.
(وتشهدٌ) أي: ومن نسي فجلس يتشهد (قبل سجدتي) ركعة (أخيرة)
فقد حصل منه (زيادة فعلية) يجب لها السجود، وهي جلوسه في غير محل الجلوس.
(و) تشهد بعد
(1)
سجدة اولى، و (قيل: سجدة ثانية): زياده (قولية) يسن السجود لها؛ لأن ما بين السجدتين محل للجلوس. فلم تكن زيادة في الصلاة إلا بالقول.
(ومن نهض) إلى الركعة الثالثة (عن ترك تشهد أول مع) ترك (جلوس
له، أو) عن تركه (دونه) أي: دون الجلوس له بأن جلس ثم نهض ولم يتشهد (ناسياً) لما تركه منهما أو من أحد هما: (لزم رجوعه) قبل أن يستتم قائماً؛ ليأتي بما نسيه من التشهد.
(وكُره) رجوعه (إن استتم قائماً)؛ وذلك لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قام أحد كم من الركعتين فلم يستتم قائماً فليجلس. فإن
(2)
استتم قائماً فلا يجلس] وليسجد سجدتين "
(3)
. رواه أبو داود وابن ماجه.
أما كونه يكره له الرجوع إذا استتم قائماً؛ فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن رجوعه بقوله:
" فإن استتم قائماً فلا يجلس "]
(4)
. وأقل أحوال النهي الكراهة.
وأم كونه لا يمتنع عليه الرجوع؛ فلكونه بقيامه لم يتلبس بفرض مقصود إذ وأخرجه أحمد في " مسنده "(9938) 2: 461.
(1)
في أ: وتشهده بعد الجلوس.
(2)
في أ: إن.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(036 1) 1: 272 كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (08 12) 1: 381 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن قام من
اثنتين ساهياً.
(4)
ساقط من أ.
القيام ليس بمقصود في نفسه بدليل تركه عند العجز، لا إلى بدل. بخلاف غيره من الأركان الفعلية والقولية كالقراءة؛ لأنه مع عجزه عن الركوع والسجود يجوز له تركهما إلى بدل وهو الإيماء، ومع عجزه عن فرض القراءة يجوز تركها إلى بدل وهو إما قراءة أخرى أو التسبيح والتهليل.
وأم كون الأَولى له اذا استتم قائماً أن لا يرجع؛ فلما تقدم من حديث المغيره. (وحرُم) رجوعه (إن شرع في القراءة) قولاً واحداً، لأنه شرع في ركن مقصود وهو القراءة. فلم يجزله الرجوع كما لو شرع في الركوع، (وبطلت) صلاته إن رجع بعد الشروع في القراءة عمداً عالماً بالتحريم؛ لأنه زاد في الصلاة من جنسها متعمداً. أشبه ما لو زاد ركوعاً أو سجوداً.
(لا إن نسي أو جهل) تحريم رجوعه؛ لأن القلم مرفوع عن الناسي. ويلحق به الجاهل، لأن جهل ذلك مما يخفى على كثير من الناس، ولا يمكن تكليف كل أحد تعلمه.
(ويلزم المأموم مثابعته) أي: متابعة إمامه في قيامه ناسياً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام حين سها عن التشهد قام الناس معه وفعله جماعة من أصحابه. ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه. وإن سبحوا به قبل قيامه ولم يرجع تشهدوا لأنفسهم ولم يتابعوه؛ لأنه ترك واجباً عليه فلم يكن لهم متابعته في تركه. ويلزمهم متابعته إذا رجع قبل شروعه في القراءة ولو شرعوا فيها، لا إن رجع بعد شروعه فيها لخطئه، وينوون مفارقته.
(وكذا) أي: وكترك التشهد الأول ناسياً (كل واجب) تركه المصلي ناسياً (فيرجع إلى تسبيح ركوع، و) إلى تسبيح (سجود قبل اعتدال) عن الركوع والسجود، (لا بعده) أي: لا بعد أن يعتدل قائماً عن ركوع نسي تسبيحه، ولا بعد أن يعتدل جالساً أو قائماً عن سجود نسي تسبيحه؛ لأن محل التسبيح ركن وقد وقع مجزئاً صحيحاً. فلو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكراراً للركن. ثم إن رجع في هذه الحالة عمداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته، لا ناسياً أو جاهلاً.
(وعليه السجود) أي: سجود السهو (للكل) أي: كل ما تقدم من الصور.
ثم اعلم أن حكم ما تقدم جميعه فيما إذا دامت نية المصلي للصلاة التي هو فيها ذكراً أو حكماً وإلا فتبطل، وذلك كما لو أحرم بالعشاء ثم سلم من ركعتين ساهياً يظن أنها من التراويح، أو سلم من ركعتين من الظهر يظنها جمعة أو فجراً فائتة، ثم ذكر: فإنه يلزمه أن يعيد فرضه ولا يبني على الركعتين. نص عليه وبه قال محمد بن الحسن، لأن دوام النية للأولى ذكراً أو حكماً شرط، وكونه
(1)
اعتقد أنه في أخرى وعمل لها ما ينافي الأولى قد قطعها. فأشبه ما لو انتقل إلى صلاة أخرى عالماً بالأولى. وعكسه ما لو ذكر فيها قبل أن يعمل ما يخالف عملها.
وسئل أحمد: عن إمام صلى بقوم العصر فظن أنها الظهر فطول القراءة ثم
ذكر فقال: يعيد ويعيدون.
***
(1)
في أ: وبكونه.
[فصل: في السجود للشك]
(فصل). لما انتهى
(1)
الكلام على ما يشرع له السجود من زيادة ونقص،
شرع في الكلام على ما يشرع له سجود السهو من الشك فقال:
(ويبني على اليقين مَن شك في) ترك (ركن) بأن تردد هل فعل ذلك أم لا؛ فيكون حكمه كما لو تيقن تركه؛ لأن الأصل عدم ما شك فيه. وكما لو شك في أصل الصلاة، (أو عدد ركعات) يعني: أنه يبني على اليقين أيضاً من شك في عدد الركعات بأن تردد هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؛ فالحكم في ذلك كما لو تيقن أنه صلى ثلاثاً.
ولا فرق على المذهب بين: أن يكون إماماً أو منفرداً وفاقاً لمالك والشا فعي.
وعنه: أنه يبني على غالب ظنه إماماً كان أو منفرداً.
وعنه: أن المنفرد يبني على اليقين والإمام على غالب ظنه.
ولنا على المذهب ما روى عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا شك أحد كم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحد ة، وإن لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها ثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثا. ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين "
(2)
. رواه أحمد والترمذي وصححه.
وما روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شك أحد كم في
(1)
في ج: أنهى.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(398) 2: 244 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(1656) 1: 190.
صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعاً. فليطرج الشك وليبني على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان "
(1)
. رواه أحمد ومسلم.
وهذا عام في كل مصل.
وما رواه الجماعة إلا الترمذي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد
(2)
سجدتين "
(3)
. فتحري الصواب فيه محمول على استعمال اليقين؛ لأنه أحوط. ومتى شك في عدد الركعات أحد مأمومين فأكثر فإنه يرجع إلى فعل إمامه وفعل من معه من المأمومين.
(ولا يرجع) مأموم (واحد) أي: ليس معه مأموم غيره (إلى فعل إمامه).
قال في " شرح الهداية ": فإن كان الإمام يصلي بمأموم وحد لا غير فشك
المأموم فلم أجد فيها نصاً لأصحابنا. وقياس المذهب: أنه لا يقلد إمامه؛ لأن قول الواحد لا يكفي في مثل ذلك. بدليل ما لو كان الإمام هو الشاك فسبح به المأموم الواحد. فإذا ثبت أنه لا يقلد إمامه فإنه يبني على اليقين كالمنفرد. لكن
(1)
أخرجه مسلم في " صححه "(571) 1: 400 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(1799 1) 3: 83.
(2)
في ج: ليسجد.
(3)
أخرجه البخاري فى " صحيحه "(6294) 6: 2456 كتاب الأيمان والنذور، باب (xw م N ن. ن 9 د {# xs م' اللَّهُ بِاللَّغْوِ خ û ِ N ن 3 د Z"yJ÷'r&)
وأخرجه مسلم دى " صحيحه "(572) الموضع السابق.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(0 02 1) 1: 268 كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمساً.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1243) 3: 11 كتاب السهو، باب التحري.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(12 12) 1: 383 كتاب إقامه الصلاه، باب ما جاء فيمن شك في
صلاته فتحرى الصواب.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(2 0 36) 1: 379.
لا يفارقه قبل سلامه؛ لأنه لم يتيقن خطأه. فلا يترك متابعته بالشك. انتهى. (فإذا سلم إمامه أتى) المأموم (بما شك فيه) مع إمامه (وسجد وسلم.
ولو شك من أدرك الإمام راكعاً بعد أن أحرم: هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعاً أم لا؛ لم يعتد بتلك الركعة).
قال في " شرح الهداية ": وكذلك إذا أدرك الإمام راكعاً فكبر، وشك هل
رفع الإمام قبل أن يلحقه في الركوع أم لا؛ فإنه لا يحتسب له عندنا بتلك الركعة، لأنه شاك في إدراكها، (ويسجد للسهو) في ذلك كله إذا أتى بما عليه بعد سلام إمامه " لأنه أدى آخر ركعة من صلاته على الشك منفرداً فكذلك لم يحمله عنه إمامه. انتهى.
(وإن) لم يمكن الشاك أن يرجع إلى الإمام ومن معه من المأمومين كما لو
أتى والإمام في الصلاة و (شك هل دخل معه في) الركعة (الأولى أو في) الركعة (الثانية؛ جعله) أي: جعل دخوله معه (في الثانية) بناء على اليقين كالمنفرد. (ولا سجود) أي: ولا يجب سجود الشك في) ترك (واجب، أو) لشك في (زيادة، إلا إذا شك) في الركعة الزائدة (وقت فعلها) أي: في أثنائها.
أما كونه، يسجد لشك في ترك واجباً، فلأنه شك في سبب وجوب سجود السهو، والأصل عدم وجود سببه. وهذا المذهب.
قال فى " الإنصاف ": وعليه أكثر الأصحاب. انتهى.
وفيه وجه: يجب.
وأما كونه لا يسجد لشك في زيادة كما لو شد هل زاد ركوعاً أو سجوداً، أو شك في تشهده هل صلى أربعاً أو خمساً، أو شك هل زاد شيئاً مما يسجد لزيادته " لأن الأصل عدم الزيادة. فتلحق بالمعدوم يقيناً.
وأما كونه يسجد إذا شك في زيادة وقت فعلها كما لو شك في أثناء الركعة الأخيرة هل هي رابعة أو خامسة؛ لأنه أدى جزءاً من صلاته متردداً في كونه منها،
او زائداً عليها. وذلك يوجب ضعف النية ويحوجها إلى الجبر بالسجود.
ومن شك في عدد ركعات فبنى على يقينه ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما
فعله لم يسجد؛ إلا إن زال شكه
(1)
بعد أن فعل مع الشك ما يجوز أن يكون زائداً فيسجد. مثال ذلك: لو شك وهو في سجود رباعية هل هي أولاه أو ثانيته؟ فبنى على اليقين وصلى ركعة أخرى أو ركعتين ثم زال شكه لم يسجد؛ لأنه لم يفعل إلا ما هو مأمور به على كل تقدير. ولو صلى مع الشك ثلاثاً أو شرع في ثالثة ثم تحقق أنها رابعة سجد؛ لأنه فعل ما عليه وهو متردد في كونه زيادة؛ وذلك نقص من حيث المعنى. ولو شك وهو ساجد هل هو في السجدة الأولى أو الثانية؛ ثم زال شكه لما رفع رأسه فلا سهو عليه، ولو لم يزل حتى سجد ثانياً لزمه سجود السهو حين أدى فرضه متشككاً في كونه زائداً.
وقيل: لايسجد لفعل مع الشك.
(ومن سجد لشك ثم تبين) له (أنه لم يكن عليه سجود) لذلك الشك:
(سجد لذلك) أي: لكونه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين. وهذه مسألة الكسائي مع أبي يوسف. قاله في " مجمع البحرين " و" النكت ".
ومن علم سهواً، ولم يعلم هل هو مما يسجد له أو لا؛ لم
(2)
يسجد؛ لأنه
لم يتحقق سببه؛ لأن زيادة السجدتين لغير سبب عمداً مبطل. فإذا شك في السبب كان كالمتيقن عدمه؛ لأنه الأصل.
(ومن شك هل سجد لسهوه) المتحقق (أو لا)؛ يعني: أو أنه لم يسجد له
(سجد مرة) أي: سجدتين فقط؛ لأنه لو سها مرات كفاه سجود واحد فكذا هنا.
(وليس على مأموم) سها دون إمامه (سجود سهو؛ إلا أن يسهو إمامه
فيسجد معه)؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس على من خلف الإمام
(1)
في هامش أ: صحح في " الإنصاف " وتبعه في " الإقناع " أنه لم يسجد مطلقاً.
(2)
في أ: أو لم.
سهو. فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه "
(1)
. رواه الدارقطني.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم" أنه لما سجد لترك التشهد الأول "
(2)
و" السلام من نقصان "
(3)
: سجد الناس معه.
فأما إذا سها الإمام فعلى المأموم [متابعته إلى السجود (ولم لم يتم) المأموم
(ما عليه من) واجب (تشهد، ثم يتمه) بعد سجوده مع الإمام]
(4)
؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا سجد فاسجدوا "
(5)
.
قال في " شرح الهداية ": ومن سجد إمامه للسهو ولم يكمل فرض التشهد تابعه فيه ثم تمم فرض التشهد، ولم يعد سجود السهو؛ لأنه لم ينفرد عن إمامه. هذا حتى (ولو) كان المأموم (مسبوقاً) أو كان سهو الإمام (فيما) أي:
في حال (لم يدركه) المأموم فيه؛ لأن صلاته نقصت حيث دخل مع الإمام في صلاة ناقصة. وهذا قول الجمهور خلافاً لمالك إن لحق دون ركعة؛ لأنه أدراك لايعتدبه.
وعنه: إن سجد قبل السلام سجد معه، وإلا قضى بعد سلام إمامه ثم سجد.
وعنه: يقضي ثم يسجد.
وعنه: يخير في متابعته.
ولنا على المذهب ما تقدم من العمومات والمعنى. وكونه: لا يعتد به
لا يمنع المتابعة فيه كما لم يمنعها في بقية الركعة.
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(1) 1: 377 كتاب الصلاة، باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام، من حديث ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما.
(2)
حديث ترك التشهد الأول أخرجه أبو داود في " سننه "(034 1) 1: 271 كتاب الصلاه، باب من قام من ثنتين ولم يتشهد. من حديث عبد الله بن يجينة رضي الله عنه.
(3)
حديث السلام من نقصان أخرجه أبو داود في " سننه "(1008) 1: 264 كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
ساقط من أ.
(5)
سيأتى تخريجه ص (337) رقم (3).
(فلو قام) المأموم (بعد سلام إمامه) ظاناً أن لا سجود عليه ثم سجد الإمام للسهو (رجع) المأموم (فسجد معه) أي: مع الإمام؛ لأنه من تمام صلاة الإمام. فأشبه السجود معه قبل السلام. وهذا المذهب.
وعنه: لا يجب متابعته فيه، ويأتي به إذا قضى ما فاته جبراً لنقص صلاته.
وعلى المذهب: (لا) يرجع المأموم (إن شرع في القراءة)؛ لأنه لا يرجع
إلى واجب وهو السجود بعد شروعه في ركن وهو القراءة؛ كما قلنا: فيمن نسي التشهد الأول حتى شرع في القراءة. وهذا التفصيل منصوص أحمد في رواية الأثرم.
وعنه: يرجع مطلقاً؛ لأن إمامه بعد في الأداء. فلا يمضي في القضاء.
(وإن أدركه) أى: أدرك المأموم الإمام (في آخر سجدتي السهو سجد) ها (معه) أي: مع الإمام. (فإذا سلم) الإمام (أتى) المأموم (بـ) السجدة (الثانية، ثم قضى صلاته). نص على ذلك في رواية صالح.
(وإن أدركه) أي: أدرك المأموم الإمام (بعدهما) أي: بعد سجدتي السهو (وقبل السلام لم يسجد) المأموم؛ لأنه لم يدرك معه بعضاً من سجود السهو حتى أنه يقضي البعض الفائت.
(ويسجد) مسبوق (إن سلم معه) أي: مع إمامه (سهواً) بعد إتمام صلاته لقضاء ما فاته؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سها أحد كم في صلاته فليسجد سجدتين "
(1)
.
(أو) يسجد مسبوق أيضاً (لسهوه) أي: لسهو المسبوق دون إمامه (معه) أي: مع إمامه فيما أدركه معه كما لو كان منفرداً.
(و) يسجد المسبوق أيضاً إذا سها (فيما انفرد به) من الصلاة بعد سلام
الإمام؛ لأنه قد صار منفرداً. فلم يتحمل عنه الإمام السجود. وكل مأموم سها إمامه لزمه أن يتابعه في سجود السهو. (فإن لم يسجد) الإمام لم يسقط عن
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(16959) 4: 100.
المأموم مسبوقاً كان أو غير مسبوق؛ لأن صلاته نقصت بنقصان صلاة إمامه. فلزمه جبرها، و (سجد مسبوق إذا فرغ) من قضاء ما فاته مع الإمام، (و) يسجد (غيره) أي: غير المسبوق وهو من دخل مع الإمام من أول صلاته (بعد إياسه) أي: إياس المأموم (من سجوده) أي أى سجود إلامام؛ لأنه ربما ذكر قريباً فسجد، أو ربما يكون ممن يرى السجود بعد السلام. فلا يعلم أنه تارك للسجود إلا بالإياس منه. وهذا فيما إذا كان الإمام لا يرى وجوبه أو ترك السجود سهواً. وأم إذا كان يعتقد وجوبه وترك ما قبل السلام منه عمداً فتبطل صلاته. قال في " شرح الهداية ": في ظاهر المذهب. وهل تبطل صلاة من خلفه؟ على روايتين يأتي أصلهما. انتهى.
قال الزركشي: فالظاهر أنه يخرّج على ترك الإمام ما يعتقد المأموم
(1)
وجوبه. والله أعلم.
***
(1)
ساقط من أ.
[فصل: في سجود السهو]
(فصل). لما انتهى
(1)
الكلام على ما يسجد له من زيادة ونقص وشك شرع
في الكلام على سجود السهو نفسه ومحله وكيفيته، وعلى ما يترتب على تركه فقال:
(وسجود السهو لما) أي: لفعل شيء أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي: تعمده: واجب، كالسلام عن نقص، وزيادة ركعة كاملة، أو ركوع أو سجود، وترك التسبيح والتشهد ونحو ذلك. فأما إن كان سببه لا يبطل عمده؛ كترك السنن والهيئات والقراءة في الركوع أو السجود والتشهد في القيام: فالسجود له سنة لا يجب رواية واحدة.
وقال الشافعي: هو سنة بكل حال. ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر
أبى سعيد: " فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة له "
(2)
.
ولنا على وجوبه في الجملة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به في غير حديث والأمر للوجوب.
وقال في حديث ابن عمر: "فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه
(لسهو "
(3)
. ولفظة " على ": للوجوب.
ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله أو تركه. فكان واجباً، كجبرانات الحج. وعكسه ما كان. لترك سنة.
وأما خبر أبي سعيد فمعناه: أنه يقع موقع النفل في زيادة الثواب، لا أنه
(1)
في ج: أنهى.
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 351 كتاب الصلاة، باب الدليل على أن سجدتى السهو للسهو نافلة.
(3)
أخرجه البيهقي قي " السنن الكبرى " 2: 352 كتاب الصلاة، باب من سها خلف الإمام دونه لم يسجد للسهو.
نافلة في الحكم؛ لأن هذا ليس بموضع التنفل في الركعة
(1)
ولا يجوز أن يؤديها بنية النفل. وهذا كما روى عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه توضأ وقال: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة "
(2)
. رواه مسلم.
(و) سجود السهو أيضاً (للحن يحيل المعنى) في قراءة السورة (سهواً أو جهلاً: واجب)؛ لأن عمده مبطل فوجب السجود للسهو.
قال في " الإنصاف ": وهذا ظاهر ما قطع به في " الفروع ". انتهى.
وعنه: يشترط السجود لصحة الصلاة.
فعلى هذه الرواية: تبطل الصلاة بتركه عمداً أو سهواً.
وعلى المذهب: لا تبطل الصلاة بتركه (إلا إذا ترك منه) أي: من سجود السهو الواجب (ما محله) أي: ما ندب كونه (قبل السلام)، ويأتى بيانه. (فتبطل) الصلاة (بتعمد تركه).
قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
لأنه ترك واجباً في الصلاة عمداً.
(ولا سجود لسهوه) أي: ولا يشرع سجوده لترك سجود السهو سهواً.
(ولا تبطل) الصلاة (بتعمد ترك) سجود سهو (مشروع) أي: مستحب مطلقاً، (ولا) سجود سهو (واجب محله بعد السلام. وهو) أي: والسجود الذي محله بعد السلام: (ما إذا سلم) من الصلاة (قبل إتمامها).
أما كون الصلاة لا تبطل بتعمد ترك السجود المستحب؛ كالسجود لترك سنة، أو زيادة ذكر
(3)
في غير محله سهواً؛ فلعدم إخلاله في الصلاة بشيء من الو اجبات.
(1)
في أوج: بالركعة.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(229) 1: 207 كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(3)
في ج: كالسجود لإتيانه يذكر.
وأم كونها لا تبطل بتعمد ترك ما محله بعد السلام؛ فلأنه خارج عنها. فلم
يؤثر في إبطالها وإن كان مشروعاً لها كالأذان. لكن يأثم بتركه عمداً.
وعنه: تبطل بتعمد تركه.
(وكونه) أي: وكون سجود السهو (قبل السلام أو بعده) أي: بعد السلام (ندب) يعني أن ما قلنا محله بعد السلام يجوز فعله قبله، وما قلنا محله بعد السلام يجوز فعله قبله؛ لورود الأحاديث بكل من الأمرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر
ذلك بعض المالكية والشافعية إجماعاً. لكن اختلف في الأفضل على روايات. أصحها ما في المتن. نص على ذلك في رواية الأثرم فقال: أنا أقول
(1)
كل سهو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيه بعد السلام فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام.
قال شارح " المقنع ": وهو الأصح
(2)
في المعنى؛ لأنه من شأن الصلاة.
فيقضيه قبل التسليم كسجود صلبها. انتهى.
وعنه: أنه كله قبل السلام وفاقاً للشافعي.
وعنه. عكسه وفاقاً لأبي حنيفة.
وعنه: ما كان لنقص فبعد السلام، وما كان لزيادة فقبله.
وعنه: عكسه وفاقاً لمالك.
(وإن نسيه) أي: نسي سجود السهو المندوب فعله (قبله) أي: قبل
السلام (قضاه) وجوبا بالشروط الآتية. (ولو) كان (شرع في) صلاة (أخرى فـ) إنه يقضيه (إذا سلم) منها. والشروط الموعود بها هي
(3)
كون ذلك مع قرب الفصل، وعدم الحدث، وعدم الخروج من المسجد.
(وإن طال فصلٌ عرفاً، أو أحد ث، أو خرج من المسجد لم يقضه) أي: لم
يقض سجود السهو (وصحت) صلاته.
(1)
في أزبادة: على.
(2)
في ج: أصح.
(3)
في أ: في.
وعنه: إن خرج من المسجد أعادها وفاقاً لمالك.
وعلى المذهب هل يصير عائداً إلى الصلاة بالسجود أولا؛ على وجهين: أحدهما: يصير عائداً؛ لأنه سلم ناسياً لسجود السهو، ولو كان ذاكراً لما سلم، والنسيان يخرجه عن كونه محللاً؛ كما إذا سلم ناسياً لركن ثم تذكره. والثانى: لا يصير عائداً؛ لأن التحلل حصل بالسلام. بدليل أنه لا يجب
عليه أن ينوي العود إلى الصلاة ويبني على الوجهين.
مسائل:
منها: بطلان الصلاة بوجود مفسد في السجود من حدث أو غيره: إن قلنا:
هو عائد إليها فسدت، وإلا فلا.
ومنها: لزوم الإتمام على من يجوز له القصر إذا نوى الإتمام في سجود السهو: إن قلنا: هو عائد أتم، وإن قلنا بعدمه فلا.
ومنها: لو كان إماماً وأدركه فيه مسبوق: إن قلنا: هو عائد صح اقتداوه،
وإن قلنا بعدمه فلا.
(ويكفي لجمع السهو سجدتان) لعني: أن ممن سها سهوين فأكثر واتفق محل السهوين كما لو سها عن تسبيح الركوع في ركعتين أو أكثر، فإنه لكفيه لذلك سجدتان بغير خلاف.
(و) كذا (لو اختلف محلهما) على المذهب؛ كما لو سها عن تسبيح السجود ثم سلم عن نقص. حكاه ابن المنذر عن أحمد. وهوقول مالك والشافعي وأصحاب الراي.
قال في " الفروع ": ويكفيه سجود في الأصح لسهوين، أحد هما:
جماعة، والآخر: منفرداً 0 انتهى.
وقيل: عليه لكل سهو سجدتان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لكل سهو سجدتان "
(1)
. رواه أبو داود وابن ماجه.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(538 1) 1: 272 كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس.
ووجه المذهب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا نسي أحد كم فليسجد سجدتين "
(1)
. وهذا يتناول السهو في موضعين.
ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد؛ كما لو كان من جنس واحد. وحديث: " لكل سهو سجدتان " في إسناده مقال. ثم إن المراد به لكل سهو في صلاه، والسهو وإن كثر داخلٌ في لفظ السهو؛ لأنه اسم جنس. فيكون التقدير: لكل صلاة فيها سهو سجدتان.
(و) متى اجتمع ما محله قبل السلام وما محله بعده فإنه (يغلّب ما) أي: السجود الذي محله (قبل السلام) على الذي محله بعده؛ كما لو سلم عن نقص وكان معه سهو غير ذلك. فإنه يسجد لهما سجدتين قبل السلام؛ لأنه أسيق وآكد.
ولأن الذي قبل السلام قد وجد سببه، ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه
ولا يقوم مقامه. فلزم الإتيان به. وإذا سجد له سقط الثانى لإغناء الأول عنه. (ومتى سجد بعده) أي: بعد السلام (جلس) إذا رفع من السجدة الثانية (فتشهد وجوباً التشهد الأخير، ثم سلم) سواء كان محل السجود بعد السلام أو كان قبل السلام ونسيه
(2)
إلى ما بعده. وهذا المذهب.
وقيل: لا يتشهد.)
ووجه المذهب: ما روى عمران بن حصين " أن النبى صلى الله عليه وسلم بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم "
(3)
. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1219) 1: 385 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن سجدهما
بعد السلام.
(1)
سبق تخريجه ص: (214).
(2)
في ج: أو نسيه.
(3)
أخرجه أبو داود في "سننه "(039 1) 1: 273 كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (395) 2: 240 أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد فى سجدنى السهو.
ولأن السجود المفعول بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه. فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى السلام، إلحاقاً له بما قبله. بخلاف سجود تلاوة وشكر. فإنه ليس قبلهما ما يلحقان به، وبخلاف المفعول قبل السلام فإنه جزء من الصلاة من كل وجه وتابع. فلم يفرد له تشهد؛ كما لم يفرد له سلام. ويدل لذلك حديث عبد الله بن بحينة قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين
ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه. فلما قضى صلاته وانتظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم "
(1)
. متفق عليه.
ويتورك في تشهده إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية.
قال في " الإنصاف ": بلا نزاع أعلمه.
(ولا يتورك في ثُنائيَّة) بل يجلس مفترشاً على الصحيح من المذهب.
وقيل: يتورك.
(وهو) أي: وسجود السهو (وما يقال فيه، و) ما يقال (بعد رفع) منه (كسجود صلب)؛ لأنه أطلقه في قصة ذي اليدين. فلو خالف عادة بينه. وقيل: إن سجد بعد السلام كبر مرة وحد ة وسجد سجدتين. والله أعلم.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(795) 1: 285 كتاب صفة الصلاة، باب من لم ير التشهد الأول واجباً.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(570) 1: 399 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود
[باب: صلاة التطوع]
هذا (باب) يذكر فيه أفضل التطوع من صلاة وغيرها من العبادات، وما يلحق بذلك من تفصيل أحكام نوافل الصلاة، والمحل والوقت التن تكون فيه أفضل، وذكر أوقاته، وشيء من أحكام قراءة القرآن.
ثم التطوع في الأصل: فعل الطاعة.
وشرعاً وعرفاً: طاعة غير واجبة. والنفل والنافلة: الزيادة، والتنفل: التطوع.
إذا علمت ذلك فـ (صلاة التطوع بعد جهاد) وهو قتال الكفار، (فـ) بعد (توابعه) أي: توابع الجهاد وهي النفقة فيه، (فـ) بعد (علم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما) كتفسير (أفضل تطوع البدن) خبر قوله: صلاة التطوع. قال في " الفروع ": أفضل تطوعات البدن الجهاد. أطلقه الإمام أحمد والأصحاب فالنفقة فيه أفضل.
ونقل جماعة: الصدقة على قريبه المحتاج أفضل مع عدم حاجة إليه. ذكره الخلال وغيره.
وعن خُرَيم بن فاتك مرفوعاً: " من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتبت له بسبعمائة ضعف "
(1)
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(1625) 4: 167 كتاب قضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل النفقة قي سبيل الله.
وأخرجه النسائي في " سننه "(3186) 6: 49 كتاب الجهاد، فضل النفقة في سبيل الله تعالى.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(19005) 4: 346.
ولأحمد وغيره: " من عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها. ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف "
(1)
0 انتهى.
وقيل: رباطٌ أفضل من جهاد. وحكي رواية.
ثم يلي التطوع بالجهاد. تعلم العلم وتعليمه. نقل مهنا: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته. قيل له: فأي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوي بتواضع فيه، وينفي عنه الجهل. وقال لأبي داود: شرط النية شديد، حبب إليَّ فجمعته. وسأله ابن هانئ: يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به. قال: العلم لا يعدله شيء. ونقل ابن منصور: أن تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها، وأنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم. قلت: الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا؛ قال: نعم. انتهى.
والأشهر عن أحمد: الاعتناء بالحديث والفقه والتحريض على ذلك.
وقال: ليس قوم خيراً من أهل الحديث، وعاب على محدث لا يتفقه.
ودال: يعجبني أن يكون الرجل فهماً في الفقه.
وقال الشافعي ليونس بن عبد الأعلى: عليك بالفقه فإنه كالتفاح الشامي يحمل من عامه. وقال: ليس في العلم شيء أنفع من الفقه.
وفي خطبة " المحيط " للحنفية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين معرفة الفقه.
وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة مرفوعاً: " تجدون الناس معادن. فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "
(2)
.
قال في " الفروع ": وكلام الأصحاب هنا يدل على ان من العلم ما يقع
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(19002) 4: 345.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3194) 3: 1235 كتاب الأنبياء، باب {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133).
نفلاً. وجزم به في " الرعايه " في الجهاد في طلب العلم بلا إذن، وصرح به من الأئمة إسحاق نقله ابن منصور؛ لأنه لا تعارض بين نفل وواجب. ثم قال: وليحذر العالم ويجتهد فإن ذنبه أشد.
نقل المروذي: العالم يقتدى به. ليس العالم مثل الجاهل.
ومعناه لابن المبارك وغيره.
وقال الفضيل بن عياض: يغفر لسبعين جاهلاً قبل أن يغفر لعالم واحد.
وقال شيخنا: أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. فذنبه
من جنس ذنب اليهود. والله أعلم.
وفي " آداب عيون المسائل ": العلم أفضل الأعمال. وأقرب العلماء
إلى الله وأولاهم به أكثرهم له خشية.
وذكر أكثر الأصحاب بعد الجهاد والعلم: الصلاة. خلافاً للشافعي في تقديمها؛ للأخبار في (أنها أحب الأعمال إلى الله وخيرها "
(1)
.
ولأن مداومته صلى الله عليه وسلم على نفلها أشد، ولقتل من تركها تهاوناً، ولتقديم فرضها.
وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم في قوله: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم
فإنه لي "
(2)
؛ لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل. بخلاف غيره. وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الإسلام لا توجب عدم أفضل يتها في الإسلام. فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعاً، وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط، وقد أضافه إليه بقوله:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(504) 1: 197 كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (85) 1: 90 كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5583) 5: 2215 كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 1151) 2: 807 كتاب الصيام، باب فضل الصيام. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[الجن: 18]. فكذا الصلاة مع الصوم.
(ونص) أحمد رضي الله تعالى عنه: (أن الطواف لغريب) بمكة (أفضل منها) أي: من الصلاة (بالمسجد الحرام).
نقل حنبل
(1)
: نرى لمن قدم مكة أن يطوف؛ لأنه صلاة، والطواف أفضل
من الصلاة، والصلاه بعد ذلك. وذكر أحمد في رواية أبي داود عن عطاء والحسن ومجاهد: الصلاة لأهل مكة أفضل، والطواف أفضل للغرباء.
قال في " الفروع ": فدل ما سبق على
(2)
أن الطواف أفضل من الوقوف بعرفة. لا سيما وهو عبادة بمفرده، يعتبر له ما يعتبر للصلاة غالباً.
وقال (المنقح) في كتابه " التنقيح ": (والوقوف بعرفة أفضل منه) أي:
من الطواف. (خلافاً لبعضهم) أي: لبعض العلماء. فيحتمل أن يكون أراد به صاحب " الفر وع ". والله أعلم.
(ثم) أفضل التطوعات بعد الصلاة (ما تعدّى نفعه. ويتفاوت) النفع، (فصدقة على قريب) للمتصدق (محتاج) إلى الصدقة (أفضل من عتق) أي: عتق أجنبي. (وهو) أي: والعتق أفضل (منها) أي: من الصدقة (على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجة) فالصدقة في زمنها أفضل من العتق.
(ثم) أفضل التطوعات بعد ذلك (حج). ووجه كونه دون ما تقدم في الفضيلة؛ لقصور نفعه على صاحبه.
وقيل: أنه أفضل من الصلاة؛ لأنه جهاد. قالت عائشة رضي الله عنها:
" يا رسول الله لِلَّهِ هل على النساء من جهاد؛ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه. الحج والعمرة "
(3)
إسناده صحيح. رواه أحمد وابن ماجه.
(1)
في ج: حرب.
(2)
في ج: على أن.
(3)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1 290) 2: 968 كتاب المناسك، باب الحج جهاد النساء.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(25361) 6: 165.
ولأحمد والبخاري عنها: " يا رسو الله لِلَّهِ نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؛ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور "
(1)
.
(فصوم) يعني: أن التطوع بالصوم يلي التطوع بالحج في الفضيلة. وإضافة الله سبحانه وتعالى الصوم إليه؛ لأنه لا يطلع عليه غيره، وهذا لا يوجب أفضل يته. فإن من نوى صلة رحمه، وأنه يصلي ويتصدق ويحج: كانت نيته عبادة يثاب عليها. ونطقه بما يسمعه الناس من كلمة التوحيد أفضل إجماعاً. والله تعالى أعلم.
(وأفضل ها) أي: أفضل صلاة التطوع (ما سُن) أن تصلى (الجماعة)؛
لأنه أشبه بالفرائض.
ولأن ما شرع الشارع الجماعة لها يدل على أن طلبها وتحصيلها أوكد
(2)
عنده من غيرها.
(وآكدها كسوف) أي: آكد ما تسن له الجماعة من الصلوات صلاة الكسوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها في حديث ابن مسعود المتفق عليه
(3)
. (فاستسقاء) يعني: أن صلاة الاستسقاء تلي صلاة الكسوف في الآكدية؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها. بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي تاره ويترك أخرى.
لكن ورد ما يدل على الاعتناء بها في حديث عائشة من رواية أبي داود " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمنبر فوضع له ووعد الناس يوماً يخرجون فيه "
(4)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1448) 2: 553 كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور. وأخرجه أحمد في " مسنده " (24541) 6:79.
(2)
في ج: آكد.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1008) 1: 359 كتاب الكسوف، باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته.
وأخرجه مسلم في (صحيحه " (911) 2: 628 كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 73 1 1) 1: 4 0 3 كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين في الاستسقاء. قال أبو دا ود: هذا حديث غريب، إسناده جيد.
(فتراويح) ذكره في " المذهب " و" المستوعب " وهو معنى ما في
" الفروع "؛ لأنها تسن لها الجماعة.
(فوتر) يعني: أنه يلي التراويح في الآكدية الوتر؛ لأنه تسن لها الجماعة
بعد التراويح. وهو سنة مؤكدة في المنصوص عن أحمد. وروي عنه: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة. لكنه لم يرد بذلك الوجوب فإنه قد صرح في رواية حنبل فقال: الوتر ليس بمنزله الفرض فإن شاء قضى الوتر وإن شاء لم يقضه.
(وليس بواجب) وفاقاً لمالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأكثر العلماء.
وقال أبو حنيفة وطائفة من التابعين منهم طاووس: هو واجب كقول ابي بكر
من أصحابنا، وهو رواية عن أحمد.
ووجهه: ما روى بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الوتر حق.
فمن لم يوتر فليس منا "
(1)
. رواه احمد وابو داود.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة المغرب وتر النهار. فأوتروا لصلاة
(2)
الليل "
(3)
. رواه أحمد.
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الوتر حق على كل مسلم "
(4)
. رواه أبو داود.
وفي لفظ الدارقطني: " الوتر حق واجب "
(5)
.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1419) 2: 62 كتاب الوتر، ياب فيمن لم يوتر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(23069) 5: 357.
(2)
في أ: صلاة.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(4992) 2: 41.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1422) 2: 62 كتاب الوتر، باب كم الوتر.
(5)
أخرجه الدارقطني قي " سننه "(1) 2: 22 كتاب الوتر، الوتر بخمس أو بثلاث أو بواحد هـ أو بأكثر من خمس.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله قد زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم. وهي: الوتر "
(1)
. رواه أحمد وغيره.
ولنا: ما رواه طلحة بن عبيد الله " أن أعرابياً قال: يا رسول الله لِلَّهِ ماذا فرض الله على عباده من الصلاة؟ قال: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليَّ غيرها؛ قال: لا. إلا أن تطوع "
(2)
. متفق عليه.
فصرح بأنه لا شيء عليه فوق الخمس وأنه تطوع.
وعن علي قال: " الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(3)
. رواه الخمسة.
ولفظ ابن ماجه: " الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال: أوتروا يا أهل القران. فإن الله وتر يحب الوتر "
(4)
.
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله وتر يحب الوتر. فأوتروا
يا أهل القران. فقال أعرابي: ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ليست لك ولا لأصحابك "
(5)
. رواه أبو داود وابن ماجه.
(1)
أخرجه أبو داود قي " سننه "(1418) 2: 61 كتاب الوتر، باب استحباب الوتر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(6941) 2: 208.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(46) 1: 25 كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(11) 1: 40 كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1416) 2: 61 كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر. ولفظه:" يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر ".
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(454) 2: 316 أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1676) 3: 229 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الأمر بالوتر. وأخرجه أحمد في " مسنده " (927) 1:115.
(4)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1169) 1: 370 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر.
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1417) 2: 61 كتاب الوتر، باب استحباب الوتر.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1170) 1: 370 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر.
وهذا يدل على فهمهم من أمرهم الندب وهم أعلم بما سمعوه.
وعن ابن عمر قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته قِبَل أيّ وجهة توجه ويوتر عليها. غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة "
(1)
. متفق عليه.
ولو كان واجباً
(2)
لما جاز على الراحلة؛ كالمنذورة وسائر الواجبات.
(إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الوتر كان واجباً عليه.
(و) الأفضل (من رواتب) أي: السنن الراتبة التي تفعل مع الفرض: (سنة فجر)؛ لقول عائشة: " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر "
(3)
. متفق عليه.
وقال أبو هريرة: [قال النبي صلى الله عليه وسلم]
(4)
: " صلوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل "
(5)
. رواه أحمد وأبو داود.
(وسن تخفيفها، واضطجاع بعدها على) الجنب (الأيمن) قبل صلاة الفرض.
نص عليه؛ لقول عائشة: " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع "
(6)
. وفي رواية: " إن كنتُ مستيقظة حدثني وإلا اضطجع "
(7)
. متفق عليه.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(47 0 1) 1: 371 أبواب تقصير الصلاة، باب ينزل للمكتوبة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (0 0 7) 1: 487 كناب صلاة المسافرين، باب جواز صلاه النافلة
على الدابة في السفر حيث توجهت.
(2)
في ج: الوتر واجباً.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1116) 1: 393 أبواب التطوع، باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(724) 1: 1 50 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر
…
(4)
ساقط من أ.
(5)
أخرجه أبو داود في (سننه " (1258) 2: 20 كتاب التطوع، باب في تخفيفها.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(9242) 2: 405.
(6)
أخرجه أحمد في " مسنده "(24263) 6: 49.
(7)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1108) 1: 390 أبواب التهجد، باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع.
(فمغرب) يعني: أنه يلي سنة الفجر في الأفضل ية سنة مغرب.
وقيل: أنها آكد الرواتب، لما روى أحمد حدثنا معمر عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبى صلى الله عليه وسلم قال:" سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؛ فقال: نعم، بين المغرب والعشاء "
(1)
. فهذا يدل على أنها آكد.
والأول أصح.
(ثم) أن
(2)
باقي الرواتب) سواء) في الفضيلة.
(ووقت وتر: ما بين صلاة العشاء- ولو مع) كون العشاء صليت مجموعة
مع المغرب في وقت المغرب (جمع تقديم- وطلوع الفجر)، لما روى معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " زادنى ربي صلاة وهي الوتر. وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر "
(3)
.] رواه الإمام أحمد.
ولما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أوتروا قبل أن تصبحوا "
(4)
.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد أمدكم بصلاة، وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر. فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر "
(5)
]
(6)
. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وقال: إنه صحيح الإسناد.
(1)
() وأخرجه مسلم في " صحيحه "(743) 1: 511 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.
أخرجه أحمد في " مسنده "(1 2332) 5: 431.
(2)
ساقط من أ.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(21847) 5: 242.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(754) 1: 519 كتاب صلاه المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى
…
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1418) 2: 61 كتاب الوتر، باب استحباب الوتر.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(452) 2: 314 أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(168 1) 1: 369 كتاب إقامة الصلاه، باب ما جاء في الوتر.
(6)
ساقط من أ.
وعنه: أن وقتها يمتد إلى صلاة الصبح.
والأول أصح. ويحمل ما ورد من قوله: إلى صلاة الصبح على حذف مضاف تقديره: إلى وقت صلاة الصبح، ووقتها من طلوع الفجر الثانى.
إذا تقرر هذا: فمن صلى الوتر قبل العشاء لم يصح وتره، ومن صلاه بعد الفجر كان قضاء.
(و) كون وتر (آخر الليل لمن يثق بنفسه) أن يقوم في آخره (أفضل)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله. ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل. فإن صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل "
(1)
. رواه مسلم.
(وأقله) أي: أقل الوتر (ركعة)؛ لما روى ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الوتر ركعة من آخر الليل "
(2)
. رواهما مسلم.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يوتر بواحد ة فليفعل "
(3)
. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي أيوب الأنصاري وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين.
(ولا يكره) الوتر (بها) أي: بالركعة الواحدة؛ لثبوت الإيتار بالركعة الواحدة عن عشرة من الصحابة. منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(755) 1: 525 كتاب صلاة المسافرين، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(753) 1: 518 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى
…
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1422) 2: 62 كتاب الوتر، ياب كم الوتر.
وأخرجه النسائي في " سننه "(2 171) 3: 238 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الاختلاف
على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1195) 1: 376 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع.
وعنه: يكره حتى في حق المسافر ومن فاته الوتر.
وعنه: تكره لغير عذر من مرض أو سفر.
(وأكثرُه) أي: أكثر الوتر (أحدى عشرة) ركعة (يسلم من. كل ثنتين ويوتر بركعة)؛ لما روت عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل أحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحد ة
(1)
"
(2)
. رواه مسلم
(3)
.
وفي لفظ: " يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحد ة "
(4)
.
وهذه الصفة هي الأفضل فيما إذا اختار الإيتار بأحد ى عشرة؛ لأنها أكثر عملاً لوجود زيادة التكبير والنية والتسليم. وله في المنصوص عن أحمد: أن يسرد. عشراً ثم يجلس فيتشهد ولا يسلم ثم يقوم فيأتي بالركعة الأخيرة ويتشهد ويسلم.
(وإن أوتر بتسع) أي: تسع تكبيرات (تشهد بعد ثامنة) التشهد الأول ولم يسلم، (ثم تاسعة) يعني: ثم يأتي بتاسعة، وتشهد (وسلم). وهذه الصفة هي الأفضل فيما إذا أوتر بتسع؛ لما روى مسلم عن عائشة: " أنها لما سئلت عن وتررسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نُعدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة. [فيذكر الله ويحمده ويدعوه. ثم ينهض ولا يسلم. ثم يقوم فيصلي التاسعة. ثم يقعد]
(5)
فيذكر الله، ويحمده ويدعوه. ثم يسلم تسليماً يسمعناه "
(6)
. وقيل: بل يصلي كإحدى عشرة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة.
(1)
في أ: بواحد.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(736) 1: 8 0 5 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل
…
(3)
ساقط من أ.
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده "(24505) 6: 74.
(5)
ساقط من أ.
(6)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(746) 1: 513 كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل
…
(و) إن أوتر (بسبع) أي: سبع ركعات فالمنصوص عن أحمد: أنه يسردهن فلا يجلس إلا في آخرهن؛ لما روى ابن عباس عن النبيءصلى الله عليه وسلم: " في صفة وتره قال: ثم توضأ، ثم صلى سبعاً أو خمساً، أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن "
(1)
. رواه مسلم.
(أو خمس) يعني: وإن أوتر بخمس (سَرَدَهن) أيضاً. فلا يجلس إلا في آخرهن نصاً، وهو اختيار الجمهور؛ لما روت عائشة قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها "
(2)
. رواه الشيخان.
وعن أم سلمة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس، لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام "
(3)
. رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.
وفيما إذا أوتر بسبع وجه: أنه يجلس عقب السادسة فيتشهد ولا يسلم ثم
يقوم فيصلي السابعة ويتشهد ويسلم.
ووجه آخر: أنه يسلم من كل ركعتين كما لو أوتر بإحدى عشرة.
(وأدنى الكمال) في صلاة الوتر (ثلاث) أي: ثلاث ركعات (بسلامين) أي: يفصل بين الثنتين والواحدة بالتسليم. وهذا المنصوص واختيار الجمهور؛ لما روى الدارقطني: " أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال: افصل بين الواحدة والثنتين بالسلام "
(4)
.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1356) 2: 45 كتاب التطوع، باب في صلاة الليل. ولم أره عند مسلم.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(089 1) 1: 382 أبواب التهجد، باب كيف كان صلاة النبي. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (1737): 508 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل
…
(3)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(92 1 1) 1: 376 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع.
وأخرجه أحمد في " مسنده ") 26529) 6: 290.
(4)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(19) 2: 35 كتاب الوتر، ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه.
ولما في ذلك من كثرة العمل من نية وتكبير وتشهد وتسليم. و"كان
ابن عمر يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته "
(1)
.
(ويجوز) أن يصلي الثلاث (بسلام وحد)؛ لأنه ورد أيضاً.
قال أحمد: إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي.
والمشروع إذا صلاها بسلام واحد أن يصليها (سرداً) من غير جلوس عقب الثانيه لتخالف المغرب.
واختار صاحب " المستوعب ": أنه يصليها كالمغرب.
فعلى الأول وهو المذهب: لو خالف وتشهد عقب الثانية ففي بطلان وتره وجهان. حكاهما القاضي في " شرحه الصغير " مصححاً للبطلان.
(ومن أدرك مع إمام ركعة) أوتر بثلاث. (فإن كان) هذا الإمام (يسلم من ثنتين) من الوتر كما لو كان شافعياً أو حنبلياً (أجزأ) المأموم وتره بإدراك
(2)
الركعة.
(وإلا) أي: وإن لم يكن الإمام يسلم من ثنتين كما لو كان حنفياً (قضى)
المأموم ما فاته كصلاه الإمام. نقله أبو طالب عن أحمد.
وقال القاضي: يضيف إلى الركعة ركعة ثم يسلم.
ومن أوتر بثلاث فإنه (يقرأ) ندباً (في الأولى بـ (سَبِّحِ)، و) في
(الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و) في (الثالثة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بعد الفاتحة في الثلاث، لما روى أبى بن كعب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ بهن في وتره "
(3)
. رواه أبو داود.
(1)
أخرجه البيهقي قي " السنن الكبرى " 3: 26 كتاب الصلاة؛ باب الوتر بركعة واحد ة ومن أجاز أن يصلي ركعة واحد هـ تطوعاً.
(2)
في ج: بإدراكه.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1423) 2: 63 كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الوتر.
وعن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
(1)
. رواه أحمد والنسائي.
وقال إسحاق: أصح شيء روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في الوتر حديث ابن
أبزى.
ولأن الثالثة إحدى ركعات الوتر. فلا تستحب الزيادة فيها على سورة كالأوليين. وهذا الأشهر من الروايتين.
والرواية الثانية: أنه يضم مع: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إحدى المعوذتين في الركعة
الثالثة، لما روي عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعات الثلاث من وتره بذلك "
(2)
. رواه ابن ماجه. وهو ضعيف، لأنه من رواية خصيف ويحيى بن أيوب وهما ضعيفان.
(ويقنت) في الثالثة (بعد الركوع ندباً) وفاقاً للشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الأفضل أن يقنت قبل الركوع، لما روي عن أبي
ابن كعب " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل الركوع "
(3)
. رواه ابو داود. وعن عبد الله بن مسعود: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل الركوع "
(4)
. رواه أبو بكر الخطيب.
وروى الأثرم عن ابن مسعود " أنه كان يقنت في الوتر. وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت ".
(1)
أخرجه النسائي في " سننه "(1699) 3: 235 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر. من حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب
رضي الله عنهم.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(15392) 3: 06 4 من حديث عبد الرحمن بن أبزى.
(2)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(73 1 1) 1: 1 37 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1427) 2: 64 كتاب الصلاة، باب القنوت فى الوتر.
(4)
لم أقف عليه في " تاريخ بغداد " للخطيب. وقد أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 41 كتاب الصلاة، باب من قال: يقنت في الوتر قبل الركوع.
ولأنه ذكرٌ يفعل في حال استقرار القيام. فكان قبل الركوع؛ كالاستفتاح.
ولنا: على من قال: الأفضل أن يقنت قبل الركوع: أن القنوت بعد الركوع
قد صح عنه
(1)
من رواية أبي هريرة وانس وابن عباس. وروى أحمد والأثرم بإسنادهما عن عمر وعلي " أنهما كان يقنتان في الوتر بعد الركوع "
(2)
.
ولأن قول: " سمع الله لمن حمده " معناه: أجاب الله دعاء من حمده، والقنوت دعاء فكان بعد التحميد الموعود عليه بالإجابة أولى. وأحاديثنا أصح وأكثر رواة.
قال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها القنوت قبل الركوع كلها معلولة. ثم إن أكثر الصحابة عملوا بما قلناه. فعلم أنه كان الغالب من النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا ثبت أنه بعد الركوع أفضل فإنه جائز قبله؛ لما روى جميل عن أنس: " أنه سئل عن القنوت فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده "
(3)
. رواه ابن ماجه.
وإلى ذلك أشير بقوله: (فلو كبر ورفع يديه) بعد الفراغ من القراءه، (ثم قنت قبله) أي: قبل الركوع (جاز). نص عليه.
وقال مالك: لا يكبر.
ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف. والقنوت بعد الركوع قد حصل بينه وبين القراءة فاصل. فيجب أن يفصل بينهما ها هنا. (فيرفع يديه إلى صدره، يبسطهما، وبطونهما نحو السماء ولو) كان
(1)
أخرجه البيهمي فى " السنن الكبرى " 2: 205 كتاب الصلاة، باب الدليل على أنه يقنت بعد الركوع. عن أنس رضي الله عنه.
(2)
أخرجه البيهفي في " السنن الكبرى " 3: 39 كتاب الصلاة، باب من قال يقنت في الوتر بعد الركوع. عن أبي عبد الرحمن السلمي " أن علياً رضي الله عنه كان يقنت في الوتر بعد الركوع ". ولم اره في" مسند أحمد ".
(3)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(183 1) 1: 374 كتاب إقامه الصلاة، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده.
(مأموماً)؛ لما روي عن سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يستحي أن يبسط العبد يديه يسأله فيهما خيراً فيردهما خائبتين "
(1)
. رواه الخمسة إلا النسائي. وعن مالك بن يسار السَّكُونِىَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها "
(2)
. رواه ابو دا ود.
وهذا عام في الصلاة وغيرها.
وروى أنس في حديث القراء السبعين الذين قتلهم جي من بني سليم قال أنس: " فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجَدَ على شيء قط وَجْده عليهم. فلقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه فدعا عليهم "
(3)
. رواه احمد في " مسنده ".
والدعاء عليهم إنما كان في قنوت [الغداة، كذلك جاء مفسراً في روايات متفق عليها
(4)
.
وروى الأثرم عن عمر رضي الله تعالى عنه " أنه كان يرفع يديه في قنوت الصبح ".
وروى الأثرم والبخاري عن ابن مسعود " أنه كان يرفع يديه في قنوت]
(5)
الوتر "
(6)
.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1488) 2: 78 كتاب الصلاة، باب الدعاء.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(3556) 5: 556 كتاب الدعوات.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3865) 2: 1271 كتاب الدعاء باب: فع اليدير في الدعاء
وأخرجه أحمد في " مسنده ") 23382) 5: 438.
(2)
أخرجه أبو دا ود في " سننه ") 1486) 2: 78 كتاب الوتر، باب الدعاء.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده ") 12425) 3: 137.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 956) 1: 340 كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 677) 1: 468 كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جمع الصلاة.
(5)
ساقط من أ.
(6)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 41 كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في القنوت. ولم أره في البخاري، ولعل صوابه: النجّاد بدل قوله: البخاري.
ورويا عن أبي هريرة مثله
(1)
.
وقال أحمد: كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى صدره، بطونهما
مما يلي السماء.
ولأنه دعاء مسنون في حال القيام فسن له بسط اليدين مرفوعتين؛ كالدعاء بعرفات، وفوق الصفا والمروة.
(ويقول جهراً: اللهم! إنا نستعينك، ونستهديك ونستغفرك) أي: نطلب منك العون والهداية والمغفرة؛ لأن السين للطلب، (ونتوب إليك، ونؤمن) أي: نصدق (بك، ونتوكل عليك) أي: نعتمد ونظهر عجزنا، (ونثني عليك الخير) أي: نصفك بالخير (كله) ونمدحك به. فالثناء في الخير خاصة، وبتقديم النون يستعمل في الخير والشر، (ونشكرك ولا نكفرك) أصل الكفر: الجحود والسر. والمراد هنا: كفر النعمة أي: سترها؛ لاقترانه بالشكر. (اللهم! إياك نعبد). قال الجوهري: العبادة الطاعة والخضوع والتذلل،
ولا يستحقه إلا الله سبحانه وتعالى.
وقال الفخَر إسماعيل وأبو البقاء: العبادة ما أُمر به شرعاً من غير اطراد عرفي
ولا اقتضاء عقلي. وسمي العبد عبداً؛ لذلته وانقياده لمولاه.
(ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك، (وإليك) لا إلى غيرك (نسعى ونَخْفِد)
(2)
بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة
(3)
أي: نسرع. أي: نبادر بالعمل والخدمة. يقال: حفد البعير حفداً وحفداناً
(4)
إذا أسرع. وأحفد لغة فيضم فيها حرف المضارعة.
(نرجو) أي: نؤمل (رحمتك) أي: سعة عطائك، (ونخشى عذابك)
(1)
أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
(2)
في أوج: ونحفذ. وهكذا وردت تصاريفها التالية في النسختين.
(3)
في أوج: وبالذال المعجمة.
(4)
في أ: أو حفذاناً.
أي: نخاف عقابك. قال سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} [الحجر: 49 - 50].
(إن عذابك الجِدّ) بكسر الجيم أي: الحق لا اللعب (بالكفار ملحِق) بكسر الحاء على المشهور. فتكون بمعنى لاحق فتكون مع فتحها بمعنى: أن الله يلحق الكفار العذاب.
قال الخلال: سألت ثعلباً عن مُلحق ومُلحَق؟ فقال: العرب تقولهما جمعياً.
هذا القنوت من أوله إلى هنا مروي عن عمر رضي الله تعالى عنه. وفي أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم، وفي آخره: اللهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك "
(1)
.
وهاتان سورتان في مصحف أبيّ.
قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه
…
إلى قوله: ملحق. زاد غير وأحد: ونخلع ونترك من يكفرك.
(اللهم! اهدنا فيمن هديت) أصل الهداية الرسالة والبيان؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]. فأما قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [القصص: 56] فهي من الله سبحانه وتعالى التوفيق
والإرشاد، وطلب الهداية من جهة المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها.
(وعافنا فيمن عافيت) المراد بها العافية من الأسقام والبلايا، والمعافاة:
أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك.
(وتولنا فيمن توليت) الولي ضد العدو. وهو فعيل من تليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه كما ينظر الولي في حال اليتيم؛ لأنه سبحانه وتعالى ينظر في أمر مواليه بالعناية، ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 210 كتاب الصلاة، باب دعاء القنوت.
واسطة بمعنى: أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله سبحانه وتعالى حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة. وهو مقام الإحسان.
(وبارك لنا فيما أعطيت) البركة: الزيادة. وقيل: هو حلول الخير الإلهي
في الشيء. والعطيه الهبة. والمراد بها هنا: ما أنعم به.
(وقنا شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يقضى عليك) سبحانه وتعالى، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه. فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
(إنه لا يذل من واليت ولايعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)
(1)
.
رواه أحمد ولفظه له، وتكلم فيه ابو داود.
ورواه الترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي قال: " علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم! اهدني- إلى: - وتعاليت "
(2)
، وليس فيه:" ولا يعز من عاديت " ورواه البيهقي وأثبتها فيه
(3)
، والرواية إفراد الضمير. وجمعها المصنفون؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. وفي " الرعاية ": " لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك، لا لجاء ولا ملجأ
(4)
ولا منجا ولا ملتجاً منك إلا إليك ".
(اللهم! إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك).
قال الخطابي: في هذا معنى لطيف. وذلك أنه ساًل الله سبحانه وتعالى أن يجيره برضاه من سخطه وهما ضدان ومتقابلان. وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة لجأ إلى ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى، أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه واستعاذ به منه.
(لانحصي ثناء عليك) أي: لا نطيقه ولا نبلغه ولاتنتهى غايته؛ لقوله
(1)
أخرجه ائو داود في " سننه "(425 1) 2: 63 كتاب الوتر، باب القنوت في الوتر.
وأخرجه أحمد في " مسنده ") 1718) 1: 199.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(464) 2: 328 أبواب الطهاره، باب ما جاء في القنوت في الوتر.
(3)
أخرجه الييهقى في " السنن الكبرى " 2: 209 كتاب الصلاة، باب دعاء القنوت.
(4)
في ج: وملجأ. بإسقاط لا.
تعا لى: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ)[المزمل: 20] أي: تطيقوه.
(أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن الثناء ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته لا نهاية للثناء عليه؛ لأن الثناء تابع للمثنى عليه. روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره:" اللهم! إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
(1)
. رواه الخمسة ورواته ثقات. وقال الترمذي: لا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئاً أحسن من هذا.
وله أن يزيد على هذا الدعاء ما شاء مما يجوزالدعاء به في الصلاة.
قال المجد: فقد صح عن عمر عليه السلام " أنه كان يقنت بقدر مائة
آية"
(2)
.
(ثم يصلي على النبى صلى الله عليه وسلم. نص عليه. وقد روي ذلك عن جماعة من السلف ". وروي عن الحسن بن علي قال: " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر. قال: قل: اللهم! اهدنى فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت. فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه
(3)
لا يذل من واليت. تباركت ربنا وتعاليت. وصلى الله على
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1427) 2: 64 كتاب الوتر، باب القنوت قي الوتر.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(3566) 5: 561 كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر.
وأخرجه النسانى في " سننه "(1747) 3: 248 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(179 1) 1: 373 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في القنوت في الوتر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(751) 1: 96.
(2)
أخرج البيهقي في " السنن الكبرى " ذلك عن أبي موسى الأشعري 3: 25 كتاب الصلاة، باب الوتر بركعة واحد ة. ولم أره عن عمر.
(3)
في أ: فإنه.
النبي "
(1)
. رواه النسائي.
وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: " إن الدعاء موقوف
بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلى على نبيك "
(2)
. رواه التر مذي.
(ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه. بأن يقول: آمين إن سمع قنوت إمامه على الأصح من الرواياب.
وعنه: يقنت معه ويجهر به.
وعنه: يتابعه في الثناء ويؤمن على الدعاء.
وعنه: يخير.
وذكر أبو الحسين رواية فيمن صلى خلف من يقنت في الفجر. أنه يسكت. (ويفرد منفرد) وهو من ليس إماماً ولا مأموما (الضمير) بأن يقول: اللهم!
إني أستعينك وأستهديك
…
إلى آخره ويجهر به. نص عليه.
(ثم يمسح وجهه بيديه. هنا) أي: في القنوت (وخارج الصلاة) على أصح الروايتين؛ لعموم ما روي عن عمر بن الخطاب قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه "
(3)
. رواه الترمذي. وعن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: " إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، وإذا فرغت فامسح بهما وجهك "
(4)
. رواه ابن ماجه وأبو داود.
(1)
أخرجه النسائي في "سننه "(1746) 3: 248 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(486) 2: 356 أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(3386) 5: 63 4 كتاب الدعوات، باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(485 1) 2: 78 كتاب الوتر، باب الدعاء.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(3866) 2: 272 1 كساب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء.
وعن السائب بن يزيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه "
(1)
. رواه أحمد وأبو داود.
ولأنه دعاء يسن فيه رفع اليدين. فسن مسح الوجه بهما فيه.
(ويرفع يديه إذا أراد السجود) أي: عند إرادته للسجود. نص عليه؛ لأن القنوت مقصود في القيام فهو كالقراءة. ذكره القاضي وغيره.
وقيل: لا يرفعهما. قال بعضهم: وهو أظهر.
(وكره قنوت في غير وتر) رويت كراهة ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء.
وعن أحمد: الرخصة فيه في الفجر؛ لما روى أنس قال: " ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا "
(2)
. رواه أحمد والخطيب وجماعه من طريق أبي جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى بن ماهان، وثقه جماعة وضعفه آخرون.
ولأن عمر كان يقنت فيها بمحضر من الصحابة وغيرهم.
والمنصوص عن أحمد: أنه لا يقنت في الفجر. وقال: لا يعجبني؛ لما روى مسلم عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه "
(3)
. وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا
(4)
.
وعن أبي مالك الأشجعي قال: " قلب لأبي ثابت: إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1492) 2: 79 كتاب الوتر، باب الدعاء.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(17972) 4: 1 22.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(12679) 3: 162.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(677) 1: 469 كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(675) 1: 467 الموضع السابق. عن أبي هريرة.
أكانوا يقنتون في الفجر؛ قال: أي بني! محدت "
(1)
. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وعن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم
أو دعا على قوم "
(2)
. رواه سعيد.
وروى أيضاً عن الشعبي قال: " لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك الناس. فقال على: إنا إنما استنصرنا على عدونا هذا ".
وحديث أنس يحتمل: أنه أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا.
وعن سعيد بن جبير قال: " أشهد أنى سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت
في صلاة الفجر بدعة "
(3)
. رواه الدارقطني.
(إلا ان تنزل بالمسلمين نازلة) أي: شديدة من شدائد الدهر (فيسن لإمام الوقت خاصة) القنوت (فيما عدا الجمعة) من الصلوات.
قال، في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى.
[وعنه: في الفجر خاصة]
(4)
.
وعنه: في الفجر والمغرب والعشاء.
وعنه: في الفجر والمغرب فقط.
ويحمل ما روي من قنوت عمر: أنه كان في النوازل.
(ويجهر به) أي: بالقنوت فيما إذا نزل بالمسلمين نازلة (في) صلاة (جهرية)
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(402) 2: 252 أبواب الصلاه، باب ما جاء في ترك القنوت. وأخرجه النسائي في " سننه " (1080) 2: 204 كتاب التطبيق، ترك القنوت.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1241) 1: 393 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(15907) 3: 472.
(2)
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه "(620) 1: 314 كتاب الصلاة.
(3)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(21) 2: 41 كتاب الوتر، باب صفه القنوت وبيان موضعه.
(4)
ساقط من أ.
قال في " الفروع ": ويتوجه لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر، لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس، ولا في غيره.
ولأنه شهادة للأخيار. فلا يساًل رفعه. انتهى.
(ومن ائتم) ممن لا يرى القنوت في فجر (بقانت في فجر تابع) إمامه (وأمن) على دعائه، كما لو قنت الإمام لنازلة. فإن المأموم يؤمن على فى عائه على الأصح من الروايات؛ لما روى ابن عباس قال:" قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه "
(1)
. رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري.
ويستحب لمن فرغ من وتره أن يقول: سبحان الملك القدوس ثلاثا ويمد بها صوته في الثالثة؛ لما روى عبد الرحمن بن أبزى قال: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يوتربـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وإذا أراد
أن ينصرف من الوتر قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات. ثم يرفع صوته بها في الثالثة "
(2)
. رواه الإمام أحمد.
(والرواتب المؤكدة عشر) أي: عشر ركعات: (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر). والركعتان قبل الفجر آكد الرواتب، وذلك لما روى ابن عمر قال: " حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح. وكانت ساعة لا يدخل على النبىصلى الله عليه وسلم فيها أحد، حدثتني حفصة: أنه
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1443) 2: 68 كتاب الوتر، باب القنوت في الصلوات.
وأخرجه الحاكم في " مستدركه "(0 82) 1: 348 كتاب الصلاة، باب التأمين.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(5398 1) 3: 7 0 4.
إذا أذن المؤذن، وطلع الفجر صلى ركعتين "
(1)
. متفق عليه. وروى الترمذي مثل ذلك عن عائشة مرفوعا
(2)
. وقال: هو حديث صحيح.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " رحم الله امرءا صلى قبل
(3)
العصر أربعاً "
(4)
يرغب
(5)
فيها. ولم تكن من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر لم يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحيث تقدم أن ركعتي الفجر آكد الرواتب
(6)
(فيخير في) فعل
(ما عداهما، و) فيما (عدا وتر سفرا) أي: في السفر. يعنى: أن المسافر يصلي ركعتي الفجر وصلاة الوتر لتأكدهما؛ لما-روى ابن عمر قال: " كان رسولصلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته قبل أي وجهة توجه، ويوتر عليها. غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة "
(7)
. متفق عليه.
ويخير فيما عدا الوتر وركعتي الفجر من الرواتب بين فعلها وتركها.
(وسن قضاء كل) من رواتب (ووتر).
أما قضاء الرواتب؛ فلما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتى الفجر مع الفجر
حين نام عنهما "
(8)
. و"قضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر"
(9)
. وقسنا الباقي على ذلك.
(1)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(1126) 1: 395 أبواب التطوع، باب الركعتان قبل الظهر. واللفظ له. وأخرجه مسلم قي "صحيحه " (729) 1: 504 كتاب صلاه المسافرين، باب فضل السنن الراتبه
…
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(414) 2: 273 أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة
(3)
ساقط من أ.
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده "(5980) 2: 117، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(5)
في ج: يرغبه.
(6)
ساقط من أ.
(7)
سبق تخريجه ص: 251.
(8)
أخرجه مالك في " الموطأ "(26) 1: 45 كتاب وقوت الصلاة، باب النوم عن الصلاة. بطوله مرسلا من حديث زيد بن أسلم رضي الله عنة.
(9)
أخرجه أحمد في " مسنده "(5 4 55 2) 6: 183 من حديث عائشة رضي الله عنها. وفيه قضاء الركعتين اللتين بعد الظهر.
وأما قضاء الوتر؛ فلما روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر "
(1)
. رواه ابو داود والترمذي من رواية عبد الرحمن بن زيد بن اسلم.
(إلا ما فات) من الرواتب (مع فرضه وكثر فالأولى تركه) أي: ترك قضائها؛ لحصول المشقة به.
(إلا سنة فجر) فيقضيها لتأكدها. (وسنة فجر، و) سنة (ظهر الأولة بعدهما) أي: بعد الفجر والظهر (قضاء)؛ لأن كل سنة قبل الصلاة وقتها من
دخول وقت الصلاة إلى فعل صلاه الوقت، وكل سنة بعد الصلاة وقتها من فعل صلاة الوقت إلى خروج وقتها. فكل ما فعل من سنة بعد وقتها فهي قضاء.
(والسنن غير الرواتب عشرون) ركعة: (أربع قبل الظهر، وأربع بعدها،
وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء)؛ لما روت أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار "
(2)
. قال الترمذي: حديث صحيح.
ولما روي عن علي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأربعاً
(3)
قبل الظهر إذا
زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعاً قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم
(4)
من المسلمين "
(5)
. رواه ابن ماجه. ولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى بعد المغرب
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1431) 2: 65 كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(465) 2: 330 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينام عن
الوتر أو ينساه.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(428) 2: 292 أبواب الصلاة، باب منه آخر.
(3)
في الأصول: وأربع. وما أثبتناه من " السنن ".
(4)
في أ: يتبعهم.
(5)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1161) 1: 367 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاءفيما يستحب من التطوع بالنهار.
ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة "
(1)
. رواه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم، وضعفه البخاري. ولما روت عائشة قالت:" ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قطا إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات "
(2)
. رواه أبو دا ود.
(ويباح ثنتان) أي: أن يصلي ركعتين (بعد أذان المغرب) وقبل صلاتها في أصح الروايتين؛ لما روى أنس قال: " كنا نصلي على عهد رسولالله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب.
قال المختار بن فلفل: فقلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؛ قال: كان يرانا نصليهما. فلم ياً مرنا ولم ينهنا "
(3)
. متفق عليه.
(و) يباح أيضاً (بعد الوتر) ركعتان (جالساً) في أصح الروايتين.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر فقال: أرجو إن فعله إنسان أن لا يضيق عليه. ولكن تكون وهو جالس كما جاء في
(4)
الحديث، قلت
(5)
: تفعله أنت؛ قال: لا، ما أفعله. انتهى.
وذلك لأن أكثر الواصفين لتهجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروهما. منهم: ابن عباس، وزيد بن خالد، وعائشة فيما رواه عنها عروة، والقاسم، وعبد الله بن شقيق. (وفعل الكل) أي: السنن كلها (ببيت أفضل) من فعلها بالمساجد؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصلاة في بيوتكم. فإن خير صلاة المرء في
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(435) 2: 298 أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1303) 2: 31 كتاب التطوع، باب الصلاه بعد العشاء.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(481) 1: 189 أبواب سترة المصلي، باب الصلاة إلى الاسطوانة بمعناه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(836) 1: 573 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتين قبل
صلاة المغرب. واللفظ له.
(4)
ساقط من أ.
(5)
ساقط من أ.
بيته، إلا المكتوبة "
(1)
. رواه مسلم.
ولما روى سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت "
(2)
. رواه أبو داود.
وعن رافع بن خديج قال: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم "
(3)
. رواه ابن ماجه.
وقيس على ذلك بقية السنن.
وعنه: لا تسقط سنة المغرب بصلاتها في المسجد. ذكره البرمكي، نقله
عنه في " الفائق ".
(وسن فصل) أي: أن يفصل (بين فرض وسنته) سواء كانت قبله أو بعده (بقيام أو كلام)، لقول عاوية:" إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج "
(4)
. رواه مسلم.
(وتجزئ سنة) للصلاة (عن تحية مسجد)، لأن المراد بتحية المسجد أن
يبدأ الداخل إليه بالصلاة وقد وجد. (ولا عكس) أي: ولا تجزئ تحية المسجد عن السنة، لأنه لم ينو السنة عند إحرامه.
(وإن نوى بركعتين التحية والسنة، أو) نوى بصلاة التحية و (الفرض حصلا) أي: حصلت التحية وما نواه.
أما التحية، فلوجود البداءة بالصلاة.
وأما ما نواه منها، فلأنه لم يوجد ما يقدح في صحته قياسا على ما إذا اغتسل
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(781) 1: 539 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الناقلة في بيته وجوازها في المسجد.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1300) 2: 31 كتاب التطوع، باب ركعتي المغرب أين تصليان.
(3)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1165) 1: 368 كتاب إقامه الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(883) 2: 1 0 6 كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة.
ينوي الجنابة وغسل الجمعه أو أحدهما. ولا تحصل التحية بركعة على الصحيح، ولا بصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، والشكر " لقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين "
(1)
. رواه الشيخان من حديت أبي ذر.
وذكر بعض الفقهاء: أن من دخل المسجد غير متوضئ سن له أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. (والتراويح) سنة مؤكدة. سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يصلون بتسليمتين ويتروحون ساعة: أي يستريحون. وهى
(2)
: (عشرون ركعة) عند أكثر أهل العلم.
وقال مالك: الاختيار ست وثلاثون ركعة تعلقا بأنه فعل أهل المدينة القديم
(3)
.
وكان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع.
ولنا: ما روي عن ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة ". رواه أبو بكر عبد العزيز في " الشافي " بإسناده.
وعن يزيد بن رومان قال: " كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة "
(4)
. رواه مالك في " الموطاً ". وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة فكان إجماعاً. ولعل من زاد على ذلك فعله زيادة تطوع على وظيفة التراويح.
(برمضان جماعة) نصا.
(1)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(1110) 1: 391 أبواب التطوع، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (714) 1: 495 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين
…
كلاهما من حديث أبي قتادة. ولم أقف عليه من حديث أبي ذر.
(2)
في ج: وهو.
(3)
ساقط من أ.
(4)
أخرجه مالك في " الموطأ "(5) 1: 114 كتاب الصلاه في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان.
والأصل في مسنونيتها الإجماع، وسنده ما في " الصحيحين " من حديث عائشة:" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه. ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر. وقال: إنى خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها "
(1)
.
وفي البخاري: " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم
التراويح "
(2)
.
(يسلم من كلل ثنتين بنية أول كل ركعتين) أنهما من التراويح، أو من قيام رمضان.
(ويستراح بين كل أربع) أي: أربع ركعات. وكل أهل مكة يطوفون بين
كل ترويحتين أسبوعا، ويصلون ركعتي الطواف.
(ولا بأس بزيادة) على عشرين ركعة، لأنه لا مانع من زيادة التطوع على وظيفة التراويح.
قال في " الفروع ": ولا بأس بالزيادة. نص عليه. وقال: روي في هذا ألوان، ولم يقض فيه بشيء.
وقال شيخنا: إن ذلك كله، أو إحد ى عشرة، أو ثلاث عشرة حسن، كما
نص عليه أحمد، لعدم التوقيت. فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره. انتهى.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: رايت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي.
وقال أيضاً: لا بأس بالزيادة على عشرين ركعة.
(ووقتها) أي: وقت التراويح (بين سنة عشاء ووتر) أي: بعد سنة العشاء وقبل صلاة الوتر، لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(882) 1: 313 كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبه بعد الثناء: أما بعد.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(761) 1: 524 كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(1906) 2: 707 كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان.
اتباعها بها أولى وأشبه. والتراويح لا يكره مدها وتأخيرها إلى بعد نصف الليل فكانت بالوتر وشفعه أشبه.
وعلم مما تقدم أنها لا تصح قبل صلاة العشاء. فمن صلى التراويح ثم ذكر
أنه صلى العشاء محدثا فإنه يعيد التراويح، لأن التراويح سنة تفعل بعد مكتوبة. فلم تصح قبلها؛ كسنة العشاء، والسنة التي بعد الظهر.
(و) التراويح (بمسجد) أفضل من فعلها بالبيت على أصح الروايتين؛
" لأن عمر جمع الناس فيها على أبي بن كعب "
(1)
. وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم من التابعين.
وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي " أن عليا قام بهم في رمضان ".
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس عليها مرة ثلاث ليالي متوالية كما روته عائشة، ومرة ثلاث ليالي متفرقة كما رواه أبو ذر وقال:" من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة "
(2)
. وكان أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده عن علم منه بذلك وإقرار عليه. وإنما لم يداوم جمع هم عليها؛ خشية أن تفرض عليهم كما قال، وقد أمن من ذلك بموته.
(و) فعلها (أول الليل أفضل).
قال في " الفروع ": وفعلها أول الليل أحب إلى أحمد وفاقاً.
(و) السنة أنه (يوتر بعدها) أي: بعد التراويح (في الجماعة) نص عليه؛
لما في حديث أبي ذر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله وأصحابه وقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة "
(3)
. رواه أحمد وصححه الترمذي.
ومن المعلوم: أن الإمام لا ينصرف إلا بعد الوتر.
(والأفضل لمن له تهجد) أي: صلاة بعد أن ينام ويقوم (أن يوتر بعده)؛
(1)
سبق تخريجه ص: (273) رقم (2).
(2)
سيأتي تخريجه في الحديث الآتى.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(806) 3: 169 كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان. وأخرجه أحمد في " مسنده " (21454) 5:160.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " اجعلوا اخر صلاتكم بالليل وترا "
(1)
. متفق عليه.
(وإن اوتر) مع الإمام أو منفردا (ثم اراده) أي: أراد أن يتهجد بعد وتره
(لم ينقضه) وفاقاً أي: لم يشفع وتره بواحدة، (وصلى) تهجده (ولم يوتر) اكتفاء بالوتر الذي قبل تهجده، لقوله صلى الله عليه وسلم:" لا وتران في ليلة "
(2)
. رواه احمد وأبو داود من حديث قيس بن طلق عن أبيه. وقيس فيه لين.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين "
(3)
.
وسئلت عائشة عن الذي ينقض وتره فقالت: " ذاك الذي يلعب بوتره "
(4)
.
رواه سعيد وغيره.
قال في " الفروع ": ومن اوتر ثم صلى لم ينقض وتره وفاقاً، ثم لا يوتر. ويتوجه احتمال: يوتر وفاقاً لمالك.
وعنه: ينقضه.
وعنه: وجوبا بركعة، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر.
وعنه: يخير في نقضه. انتهى.
وقال في " التنقيح ": فإن كان له تهجد فالأفضل جعل الوتر بعده. لكن لو
اوتر ثم أراد التهجد لم ينقضه وصلى ولم يوتر. انتهى.
(والتهجد: ما) صلي (بعد نوم، والناشئة: ما) صلي (بعد رقدة).
قال أحمد. الناشئة لا تكون إلا بعد رفدة ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وقال:
هي أشد وطئا أي. تثبتا، تفهم ما تقرأ وتعي أذنك.
(وكره تطوع بينها) أي: بين التراويح. نص عليه أحمد وقال فيه عن ثلاثة
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(953) 1: 340 كتاب الوتر، باب ليجعل آخر صلاته وترا
وأخرجه مسلم في "صحيحه "(751) 1: 517 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى
…
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده (6335 1) 4: 23.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(439 1) 2: 67 كتاب الوتر، باب في نقض الوتر.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(26595) 6: 299.
(4)
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 3: 37 كتاب الصلاة، باب من قال: لا ينقض القائم من الليل وتره.
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبادة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر. وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض الصحابة؟ فقال: هذا باطل.
وقال أحمد: يتطوع بعد المكتوبة ولا يتطوع بين التراويح.
وروى الأثرم عن أبي الدرداء " أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال:
ما هذه الصلاة؛ أتصلي وإمامك بين يديك. ليس منا من رغب عنا ".
(لا طواف) بين التراويح. قاله في " الفروع " و" التنقيح ".
(ولا) يكره أيضا) تعقيب. وهو
(1)
: صلاته بعدها) أي: بعد التراويح
(2)
(وبعد وتر جماعة) في أصح الروايتين. نص عليه في رواية الجماعة. ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم، أو لم يؤخروه
(3)
إلى نصف الليل؛ لقول أنس: " لا ترجعون إلا لخير ترجونه ". وكان لا يرى به بأسا.
ولأنه خير وطاعة. فلم يكره كما لو أخروه إلى آخر الليل.
ولا يستحب للإمام الزيادة على ختمة [في التراويح، إلا أن يؤثروا زيادة
على ذلك، ولا يستحب لهم أن ينقصوا عن ختمة]
(4)
؛ ليحوزوا فضلها. ويستحب أن يفتتح التراويح في أول ليلة بسورة القلم فإنها أول سورة أنزلت، ثم يسجد ثم يقوم فيقرأ من البقرة. نص عليه أحمد. والظاهر أنه قد بلغه في ذلك أثر.
ويستحب أن يجعل خاتمة القران في آخر ركعة من التراويح، ويدعو عقبها
قبل ركوعه.
قال أحمد في رواية الفضل بن زياد: يجعل خاتمة القران في التراويح. فإذا
فرغ من آخر الختمة رفع يديه قبل أن يركع ودعا وهو في الصلاة وأطال القيام.
***
(1)
في ج: وهو في.
(2)
في أ: بين التراويح.
(3)
في ج: يؤخروا.
(4)
ساقط من أ.
(فصل: في صلاة الليل]
(فصل. وصلاة الليل أفضل) من صلاة النهار.
قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل. انتهى.
وذلك لما روى مسلم من حديث أبي هريرة: " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"
(1)
.
وفيه أيضاً: " إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا
من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه "
(2)
.
ولأن الليل محل الغفلة فاشتغاله بالعبادة أفضل؛ لما فيه من الإسرار. وعمل السر أفضل من عمل العلانية.
(ونصفه) أي: نصف الليل (الأخير أفضل من) نصفه (الأول، و) أفضل (من الثلث الأوسط، والثلث بعد النصف) أي: الذي يلي النصف الأول (أفضل مطلقاً) نص عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصلاة صلاه داود. كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه "
(3)
.
ولما روى عمرو بن عنبسة قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أي الليل أسمع؛ قال؟ جوف الليل الآخر. فصل ما شئت "
(4)
.
وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم" أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل، ثم استيقظ فوصف تهجده. قال: ثم أوتر ثم
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(163 1) 2: 1 82 كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(757) 1: 521 كتاب صلاة المسافرين، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء، من حديث جابر رضي الله عنه.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(6491) 2: هـ 16.
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده "(17059) 4: 112.
اضطجع حتى جاءه المؤذن "
(1)
.
وعن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره. ثم إن
كان له حاجة أتى أهله فقضى حاجته، ثم ينام. فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم تكن له حاجة توضأ "
(2)
.
وقالت: " ما ألفى رسول اللهءصلى الله عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي إلا نائما
(3)
"
(4)
.
متفق عليهما.
ولأن ذلك أنشط للمتهجد.
قال أحمد: إذا نام بعد تهجده لم يبن عليه السهر.
وعنه: أن الاستغفار في السحرأفضل من الصلاة " لأن الله سبحانه وتعالى
حث على الاستغفار با لأسحار فقال: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18].
وفي " الصحيحين ": " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى
يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألنى فأعطيه؛ من يستغفرني فأغفر له؟ "
(5)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4295) 4: 1666 كتاب التفسير، باب {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} .
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(763) 1: 526 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5 9 " 1) 1: 385 أبواب التهجد، باب من نام أول الليل وأحيا آخره. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (739) 1: 510 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل
…
(3)
في الأصول: قائماً. وما أثبب من " الصحيحين ".
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(82 0 1) 1: 381 أبواب التهجد، باب من نام عند السحر. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (742) 1: 511 الموضع السابق.
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(56 70) 6: 2723 كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى:(يريدون أن يبدلواكلام الله).
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(758) 1: 521 كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه.
وفي رواية لمسلم: " حين يمضي ثلث الليل "
(1)
.
وفي أخرى له: " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه "
(2)
.
قال ابن حبان في " صحيحه ": يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي بعضها كذا.
(ويسن قيام الليل)؛ لما في الحديث: " عليكم بقيام الليل. فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم "
(3)
.
وفيه أيضاً: " من صلى بمائة آية لم يكتب من الغافلين. ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين "
(4)
. رواهما الحاكم من رواية أبي هريرة. وقال: إنهما صحيحان. الأول: على شرط البخاري، والثانى: على شرط مسلم.
وأجمعت الأمة على استحباب التهجد. ونسخ وجوبه لا يلزم من استحبابه.
وسن لمن قام يتهجد أن يقول ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من الليل قال: اللهم! لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق؛ النار حق، والساعة حق،، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق. اللهم! لك اسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خا صمت، وإليك
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(8 5 7) 1 522 الموضيع السابق.
(2)
أخرجه مسلم في الموضع السابق.
(3)
أخرجه الحاكم في " مستدركه "(1106) 1 231 من كتاب صلاة التطوع.
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 3.1 كتاب الصلاة، باب الترغيب في قيام الليل. كلاهما
من حديث أبي أمامه الباهلى رضي الله عنه.
(4)
أخرجه الحاكم في " مستدركه "(1161) 1: 452 من كتاب صلاة التطوع. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
حاكمت. فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت. أنت المقدم، وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك "
(1)
. متفق عليه.
(و) يسن (افتتاحه) أي: افتتاج قيام الليل (بركعتين خفيفتين)، لما
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قام أحد كم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين "
(2)
. رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
(و) تسن (نيته) أي: نية قيام الليل (عند النوم)، ليفوز بقوله صلى الله عليه وسلم:
" من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى. وكان نومه صدقة عليه "
(3)
. حديث حسن. رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي الدرداء.
(وكان) قيام الليل (واجباً على النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله سبحانه وتعالى:{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء: 79]، وقوله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} إلى آخر الآية [المزمل: 1 - 4].
(ولم ينسخ).
قال في " التنقيح " بعد قوله: ولم ينسخ: وقطع في " الفصول " و" المستو عب " بنسخه. انتهى.
(ووقته) أي: وقت قيام الليل (من الغروب) أي: غروب الشمس (إلى طلوع الفجر).
قال أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(69 0 1) 1: 377 أبواب التهجد، باب التهجد بالليل
…
وأخرجه مسلم فى " صحيحه "(769) 1: 533 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(2)
وأخرجه أبو داود في " سننه "(1323) 2: 36 كتاب التطوع، باب افتتاج صلاة الليل بركعتين.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(9171) 2: 399.
أخرجه مسلم في " صحيحه "(768) 1: 532 الموضع السابق.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1314) 2: 33 كتاب التطوع، باب من نوى القيام فام. عن عائشه. وأخرجه النسائي في " سننه " (1787) 3: 58 2 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه
وهو ينوي القيام فنام.
(وتكره مداومته) أي: مداومته قيام الليل وفاقاً للشافعية. قاله في "الفروع ".
(ولا يقومه) أي: يقوم الليل (كله إلا ليلة عيد)] فطر وأضحى]
(1)
.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم: ولا ليالي العشر. فيكون قول عائشة: " انه صلى الله عليه وسلم أحيا الليل "
(2)
أي: كثيرا منه، أو أكثره. ويتوجه بظاهره
(3)
احتمال وتخريج من ليلة العيد، ويكون قولها:" ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح "
(4)
أي: غير العشر، أو لم يكثر ذلك منه. واستحبه شيخنا. وقال قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة. انتهى.
(وصلاة ليل ونهار مثنى) أي: يسلم فيها من كل
(5)
ركعتين؛ لما روى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى "
(6)
. رواه الخمسة. واحتج به [احمد في رواية]
(7)
أحمد بن حازم المعروف بأبي جعفر الإمام. وليس هذا بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك، وهو قوله:
" صلاة الليل مثنى مثنى "
(8)
. متفق عليه. لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه
(1)
زيادة من ج.
(2)
أخرحه البيهقي في "السنن الكبرى" 4: 313 كتاب الصيام، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان.
(3)
في أ: بظاهر.
(4)
أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " 2: 449 كتاب الصلاة، باب في قيام الليل.
(5)
ساقط من أ.
(6)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1295) 2: 29 كتاب التطوع، باب في صلاة النهار.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(597) 2: 491 أبواب الصلاه، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1666) 3: 227 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل.
وأخرجه اين ماجه في " سننه "(1322) 1: 419 كاب إقامه الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(4791) 2: 26.
(7)
ساقط من أ.
(8)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(948) 1: 338 كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر.
وأخرجه مسلم في "صحيحه "(749) 1: 516 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى
…
في سؤاله. ومثل هذا لا يكون مفهومه حجة باتفاقنا.
ولأنه سيق لبيان حكم الوتر فلذلك خصه بالليل.
ولأنها صلاة نفل مشفوعة
(1)
. فكانت سنتها ركعتين، كتحية المسجد والتراويح.
ولأن مجاوزة الركعتين يتعرض به لكثرة السهو، والاقتصار عليهما
(2)
أبعد منه. فكان أولى. والنصو ص بمطلق الأربع لم تنف الفصل بالسلام.
(وإن تطوع نهارا بأربع فلا بأس) أي: فلا كراهة " لما روى أبو أيوب " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعاً، لا يفصل بينهن بتسليم "
(3)
. رواه أبو داود وابن ماجه.
(و) كون الأربع (بتشهدين) كالظهر (أولى) من كونها سردا.
قال في " الفروع ": ومن زاد على ثنتين ولم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى. انتهى.
(و) إذا تطوع في النهار بأربع فإنه (يقرأ في كل ركعة) من الأربع (مع الفاتحة سورة) كسائر التطوعات.
(وإن زاد على أربع) أي: أربع ركعات (نهارا أو ثنتين ليلا ولو جاوز ثمانية بسلام وأحد: صح) منه ذلك (وكره).
قال في " شرح الهداية ": " لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى الوتر خمساً وسبعاً وتسعا بسلام واحد "
(4)
. وهو تطوع. فألحقنا به سائر التطوعات.
وروي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم هانئ قالت: " صلى
(1)
ساقط من أ.
(2)
في أ: عليها.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1270) 2: 23 كتاب التطوع، باب الأربع قبل الظهر وبعدها. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (1157) 1: 365 كتاب إقامة الصلاة، باب في الأربع الركعات قبل الظهر ..
(4)
أحاديث صلاة الوتر سبق ذكرها ص (253).
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الضحى ثمانى ركعات، لم يفصل بينهن "
(1)
.
وهذا لا ينافي رواياتها الأخرى عنه: " أنه سلم من كل ركعتين "
(2)
، لأنه
من الجائز أنها رأته يصليها مرتين أو أكثر.
وعن سعيد بن مرجانة قال: " جلست وراء سعد بن أبي وقاص وهو يسبح
من الضحى. فركع ثمانى ركعات أعدهن لم يقعد فيهن، حتى قعد في آخرهن فتشهد ثم سلم ". رواه
(3)
المعمري
(4)
في " كتاب عمل اليوم والليلة ".
ولأنه عدد جاز أن يتنفل به في بتسليمتين. فجاز بتسليمة، كالأربع بالنهار. انتهى. (ويصح تطوع بركعة ونحوها) كثلاث وخمس في أصح الروايتين " لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر:" الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل "
(5)
. رواه ابن حبان في "صحيحه ".
ولما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه " أنه دخل المسجد فصلى ركعة. فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ إنما صليت ركعة، قال: هو تطوع. فمن شاء زاد، ومن شاء نقص "
(6)
.
وصح عن اثني عشر من الصحابة تقصير الوتر بركعة. وهو تطوع.
(ولا تصح صلاة مضطجع غير معذور).
قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب.
قال المجد في " شرحه " وتبعه في " مجمع البحرين " والزركشي: ظاهر قول أصحابنا المنع، وقدمه في " الفروع " و" الرعاية ".
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(0 2694) 6: 342.
(2)
سبق تخريجه ص (254) رقم (4)
(3)
في أ: رواهما.
(4)
في ج: العمري.
(5)
أخرجه ابن حبان في " صحيحه "(362) 1: 287 كتاب البر، ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خيرحظ
(6)
أخرجه البيهقي في " السمن الكبرى " 3: 24 كتاب الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة
…
قال الشيخ تقي الدين: جوزه طائفة قليلة، ونقل ابن هانئ: تصح. فتكون على النصف من صلاة القاعد. واختاره بعض الأصحاب. انتهى.
ووجه المذهب عموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ليخصص
(1)
به العموم.
(وأجر قاعد) أي: المصلي قاعدا (على نصف) أجر (صلاة قائم، إلا المعذور)، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم "
(2)
. متفق عليه.
ولفظ مسلم: " صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة ".
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: " إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان كثير
(3)
من صلاته وهو جالس "
(4)
. رواه مسلم.
ولأن كثيرا من الناس يشق عليهم طول القيام. فلو وجب في التطوع لترك أكثره. فسامح الشارع في ترك القيام فيه " ترغيبا في تكثيره.
(وسن) لمن صلى جالساً لعذر أو غيره (تربعه بمحل قيام) في أصح الروايتين، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت:" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا "
(5)
. رواه الدارقطنى والنسائي وابن حبان والحاكم
(6)
. وقال إنه: على شرط الشيخين.
(1)
في أ: ليتخصص.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(064 1) 1: 375 أبواب تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (735) 1: 507 كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقا عدا
…
(3)
في الأصول: كثيرا، وما أثبتناه من " الصحيح ".
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(732) 1: 6 0 5 الموضع السابق.
(5)
أخرجه النسائي في " سننه "(1661) 2: 224 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة القاعد. وأخرجه الدارقطني في " سننه " (3) 1: 397 كتاب الصلاة، باب صلاة المريض جالساً بالمأمومين.
وأخرجه الحاكم في " مستدركه "(947) 1: 389 كتاب الصلاة، باب التامين.
(6)
في أ: رواه الدارقطني والنسائي وصححه ابن ماجه والحاكم.
ولأن القيام يخالف القعود. فينبغي أن يخالف هيئته في بدله هيئة غيره، كمخالفة القيام وغيره.
ولأن ذلك أبعد له من السهو والاشتباه.
(و) يسن له أيضاً (ثني رجليه بركوع وسجود) أي: في حالتي الركوع والسجو د.
اما في حالة السجود فبغير خلاف؛ لمخالفة هيئة الساجد لهيئة القائم.
وأما في حالة الركوع فعلى أصح الروايتين؛ لأن ذلك يروى عن أنس. وبه قال الثوري، وهو مخير في الركوع والسجود: إن شاء من قيام وإن شاء من قعود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين.
قالت عائشة رضي الله عنها: " لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن. فكان يقرأ قاعدا، حتى إذا أراد ان يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية، ثم ركع "
(1)
. متفق عليه.
وعنها: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلاً قاعداً. وكان إذا قرأ وهو
قائم ركع وسجد وهو قائم. وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد "
(2)
. رواه مسلم.
(وكثرتهما) أي: كثره الركوع والسجود (أفضل من طول قيام) على أصح الروايات.
وعنه: طول القيام أفضل.
وعنه: هما سواء.
(1)
أخرجه البخاري في (صحيحه " (1067) 1: 376 أبواب تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقى.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(731) 1: 505 كتاب صلاه المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقا عدا
…
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(0 73) 1: 4 0 5 الموضع السابق.
وجه الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "
(1)
. وروى ثوبان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " عليك بكثرة السجود. فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة "
(2)
.
وعن ربيعة بن كعب السلمي: " أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود "
(3)
. رواهما أحمد ومسلم وأبو داود. وعن عبادة بن الصامت أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود "
(4)
. رواه ابن ماجه.
ولأن السجود في نفسه أفضل وآكد. بدليل أنه يجب في الفرض والنفل.
ولا يباح بحال إلا لله تعالى. والقيام يسقط في النفل. ويباح في غير الصلاة للوالدين والعالم وسيد القوم. والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى.
(وتسن صلاة الضحى)؛ روى أبو هريرة قال: " أوصانى خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثه أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام "
(5)
. رواه أحمد ومسلم. وعن أبي الدرداء نحوه
(6)
متفق عليه.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(483) 1: 0 35 كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود. وأخرجه أبو داود في " سننه " (875) 1: 231 كتاب الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(9442) 2: 21 4. كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(488) 1: 353 كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (1423) 1: 457 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كثرة السجود. وأخرجه أحمد في " مسنده " (21893) 5:249. ولم أره عند أبي دا ود.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(489) الموضع السابق.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(0 132) 2: 34 كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل.
وأخرجه أحمد في " مسنده ") 16608) 4: 59.
(4)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1424) 1: 457 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كثرة السجود.
(5)
أخرجه مسلم في "صحيحه "(721) 1: 499 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى
…
وأخرجه أحمد في " مستده "(7585) 2: 265.
(6)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(722) الموضع السابق. ولم أره في البخاري.
وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يصبح على كل سلامى من أحد كم صدقة. فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى "
(1)
. رواه احمد ومسلم.
ومعنى قوله: " على كل سلامى " أي: كل عظم.
(غبا)[فتصلى في بعض الأيام دون بعض]
(2)
، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها.
ولما روى أبو سعيد الخدري قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها. ويدعها حتى نقول: لا يصليها "
(3)
. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض والسنة المؤكدة، وهي دونهما. (وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان) أي: ثمان ركعات.
أما كون أقلها ركعتين، فلما روى معاذ بن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قعد
في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرا، غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر "
(4)
. رواه أبو داود.
ولأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى أقل من ركعتين.
وأما كونها تصلى أربعاً، فلما روي عن عائشة قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء "
(5)
. رواه أحمد ومسلم.
(1)
أخرجه مسلم في "صحيحه "(720) 1: 498 كتاب صلاة المسا فرين، باب استحباب صلاة الضحى
…
وأخرجه أحمد في " مسنده "(21513) 5: 167.
(2)
ساقط من أ.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(477) 2: 342 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى. وأخرجه أحمد في " مسنده " (11171) 3:21.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1287) 2: 27 كتاب التطوع، باب صلاة الضحى.
(5)
أخرجه مسلم في "صحيحه "(719) 1: 497 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى
…
=
وأما كونها تصلى ستا، فلما روى جابر بن عبد الله قال:" كنت أعرض بعيرا لي على النبي صلى الله عليه وسلم فأبصرته يصلي الضحى ستا "
(1)
. رواه البخاري في " تاريخه".
وأما كون أكثرها ثماني ركعات، فلحديث أم هانئ " أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثمان ركعات سبحة الضحى "
(2)
. رواه الجماعة. ولأبي داود وابن ماجه: " يسلم في كل ركعتين ".
وعن أنس قال: " رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات "
(3)
. رواه أحمد.
(ووقتها) أي: وقت
(4)
صلاة الضحى (من خروج وقت النهي)، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله عز وجل: ابن آدم! اركع لي أربع ركعات من أول النهار اكفك آخره "
(5)
. رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
يعني: أن أول وقتها من خروج وقت النهي وهو إذا علت الشمس.
ويستمر (إلى قبيل الزوال) يعني: إلى دخول وقت النهي بقيام الشمس.
(1)
= وأخرجه أحمد في " مسنده "(24933) 6: 0 12.
() أخرجه البخاري في " تاريخه " 1: 212.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5806) 5: 2280 كتاب الأدب، باب ما جاء في زعموا. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (336) 1: 266 كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه. وأخرجه أبو داود في " سننه " (1290) 2: 28 كتاب التطوع، باب صلاة الضحى.
وأخرجه الترمذي فى " جامعه "(474) 2: 338 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى.
وأخرجه النسائي في " سننه "(225) 1: 126 كتاب الطهاره، باب ذكر الاستتار عند الاغتسال.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(614) 1: 201 كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستتار عند الغسل. وأخرجه أحمد في " مسنده " (26930) 6:341.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(12508) 3: 146.
(4)
في أ: ووقت.
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1289) 2: 27 كتاب التطوع، باب صلاةالضحى.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(475) 2: 340 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(22528) 5: 287. ولم أره عند النسائي.
(وأفضله) أي: أفضل وقت تصلى فيه صلاة الضحى (إذا اشتد الحر)، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" صلاة الأوابين حين ترمض الفصال "
(1)
. رواه مسلم. (و) تسن أيضاً (صلاة الاستخارة، ولو في خير) كحج وعمرة، (ويبادربه) أي: بذلك الخير (بعدها) أي: بعد الصلاة. وذلك لما روى جابر قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: إذا هم أحد كم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة. ثم ليقل: اللهم! إنى أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم. فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم! إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فيسره لي ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به. ويسمي حاجته "
(2)
أخرجه البخاري والترمذي وفيه: " ثم رضني به ".
وقد أطلق أحمد والأصحاب استحباب صلاتها عند أرادته أمراً من الأمور. فظاهره استحبابها عند إرادة شيء من العبادات كحج أو عمرة " لعموم كل في الحديث حيث قال: " في الأمور كلها ".
(و) تسن أيضاً (صلاة الحاجة إلى الله تعالى) سبحانه، (أو) إلى (آدمي)، لما روى"عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له إلى الله عز وجل حاجة، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصلي ركعتين، ثم ليثني على الله تعالى، وليصل
(3)
على النبي صلى الله عليه وسلم ثم
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(748) 1: 515 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(19 60) 5: 2345 كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (480) 2: 345 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستخارة.
(3)
في أ: وليصلي.
ليقل
(1)
: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم. سبحان الله
رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك،
وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها. يا أرحم
الر احمين! "
(2)
. رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث غريب.
(و) تسن أيضاً (صلاة التوبة)؛ لما روي عن علي قال: حدثني أبو بكر
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر، ثم
يصلى ركعتين ثم يستغفر الله، إلا غفر له. ثم قرأ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ
…
} إلى آخر الآية [ال عمران: 135] "
(3)
. رواه ابو داود فى والترمذي وقال: حسن غريب، وفي إسناده مقال، لأنه من رواية أبي الورقاء وهو ضعيف.
(و) تسن الصلاة أيضا
(4)
(عقب الوضوء)، لما روى أبو هريرة " أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال! حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام. فإنى سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. فقال: ما عملت عملا
أرجى عندي أنى لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار، إلا صليت بذلك
الطهور ما كتب الله لي أن أصلي "
(5)
. متفق عليه واللفظ للبخاري.
(1)
في أ: يقول.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(479) 2: 344 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1384) 1: 441 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاةالحاجة.
(3)
أخرجه أبو داود في " سنته "(1521) 2: 86 كتاب الوتر، باب في الاستغفار.
وأخرجه الترمذي في (جامعه " (406) 2: 257 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة
(4)
ساقط من أ.
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(98 0 1) 1: 386 أبواب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار
…
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(2458) 4: 1910 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل بلال رضي الله عنه.
(لكل) من الاستخارة والحاجة والتوبة وعقب الوضوء (ركعتان).
و (لا) تسن (صلاة التسبيح)؛ لقول أحمد: ما يعجبني. قيل: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة
قال الموفق: وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها، وقد رأى غير وأحد من أهل العلم صلاة التسبيح منهم ابن مبارك وذكروا الفضل فيها.
ووجهها ما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: يا عماه! ألا أعطيك، الا أمنحك، ألا أفعل بك، عشرة خصال: إذا أنت فعلت ذلك غفر الله ذنبك أوله وآخره، وقديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته. عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً. فذلك خمس وسبعون في كل ركعة. تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل. فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة. فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة. فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة. فإن لم تفعل ففي عمرك مرة "
(1)
. ورواها سعيد بإسناد منقطع " أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها جعفر بن أبي طالب ". والله أعلم. ***
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1297) 2: 29 كتاب التطوع، باب صلاة التسبيح.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1387) 1: 43 4 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة التسبيح. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (482) 2: 0 35 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاه التسبيح.
من حديث أبي رافع رضي الله عنه.
[فصل: في سجود التلاوة]
(فصل). في أحكام سجود التلاوة والذكر والشكر.
(وسجود تلاوة و) سجود (شكر كنافلة) أي: نافلة الصلاة ذات الركوع والسجود (فيما يعتبر) لها: من ستر العوره، واستقبال القبلة، والنية، والطهارة من الحدث والنجس في قول عامة أهل العلم. والأصل في مشروعية سجود التلاوة قوله سبحانه وتعالى:{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء 107].
وما روى ابن عمر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحد نا موضعا لجبهته "
(1)
.
ولمسلم: " في غير صلاة "
(2)
.
(ويسن) أي: سجود التلاوة (لتلاوة) أي: تلاوة آية سجدة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب؛ لأنه مأمور به، مذموم على تركه. مستدلين بقوله سبحانه وتعالى:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 20 - ا 2].
وبقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} وبما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة،
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(029 1) 1: 366 أبواب سجود القرآن، باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(575) 1: 405 كتاب المساجد، باب سجود التلاوة.
وأمرت بالسجود فاً بيت فلي النار "
(1)
. رواه أحمد وابن ماجه.
وبأنه سجود يفعل في الصلاة. أشبه سجود صلبها.
ولنا: ما نقل صالح عن أحمد: أن سجود التلاوة لا يجب، واحتج بما روى زيد بن ثابت قال:" قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم. فلم يسجد فيها "
(2)
. رواه الجماعة.
وفي لفظ للدارقطني: " فلم يسجد منا أحد "
(3)
.
ولو كان السجود واجباً لما أقر على تركه.
وبما روي " أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس! إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر"
(4)
. رواه البخاري في "صحيحه ".
ورواه مالك في " الموطأ " وقال فيه: " إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(52 0 1) 1: 334 كتاب إقامة الصلاة، باب سجود القران.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(9711) 2: 443.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(023 1) 1: 364 أبواب سجود القران، باب من قرأ السجده ولم يسجد.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(577) 1: 6 0 4 كتاب المساجد، باب سجود التلاوة.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(1404) 2: 58 كتاب سجود القران، باب من لم ير السجود في المفصل.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(576) 2: 466 أبواب الصلاة، باب ما جاء من لم يسجد فيه، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في " سننه "(960) 2: 160 كتاب الافتتاح، ترك السجود في النجم.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(21665) 5: 186. ولم أره في ابن ماجه.
(3)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(15) 1: 409 كتاب الصلاة، سجود القران.
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(027 1) 1: 366 أبواب سجود القرآن، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود
أن نشاء، ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا "
(1)
. وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد. فصار إجماعا.
وقوله: " إن الله لم يفرض علينا السجود " عام في الصلاة وغيرها.
ولأنه لو وجب في الصلاة لبطلت بتركه؛ كسجود الصلب، وهو خلاف الإجماع. والأوامر به محمولة على الندب باًدلتنا
(2)
. وإنما ذم من تركه تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار، ولهذا قال:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق: 20]. وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} [السجدة: 15]. فالمراد به التزام السجود واعتقاده. فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعا، ولهذا أقرنه بالتسبيح وهو قوله:{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [السجدة: 15] وليس التسبيح بواجب.
(ويكرره) أي: يكرر التالي السجود (بتكر ارها) أي: بتكر ار التلاوة؛ لأنها السبب المشروع من أجله؛ كتكرر ركعتي الطواف بتكرره.
قال في " الفروع " بعد ذكره وإطلاقه فيها وجهين: وكذا يتوجه في تحية المسجد إن تكرر دخوله. انتهى.
ويسن فعله (حتى في طواف) في أصح الروايتين (مع قصر فصل) بين التلاوة والسجود، أو بين الاستماع والسجود.
(فيتيمم محدث بشرطه) وهو عادم الماء، والعاجز عن استعماله أو المتضرر به، (ويسجد مع قصره) أي: قصر الفصل بين السجود وسببه.
فعلى هذا إن توضأ لم يسجد لما قبل الوضوء؛ لفوات سبب السجود بطول الفصل. وهذا المذهب.
وعنه: ويتطهر محدث ويسجد وفاقاً لأبي حنيفة. قاله في " الفروع ".
وإنما يسن سجود التلاوة القارئ ومستمع) وهو الذي يقصد السماع وفاقاً.
(1)
أخرجه مالك في " الموطأ "(16) 1: 182 كتاب القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن.
(2)
في ج: بأدلتها.
و (لا) يسن لى (سامع) روي ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين، وبه قال مالك؛ لما روي عن عثمان " أنه مر بقاص فقرأ القا ص سجدة ليسجد عثمان معه. فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع "
(1)
.
وقال ابن مسعود وعمران: ما جلسنا لها. ولم يعلم لهما مخالف في عصرهم.
ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر. فلم يشاركه في السجود؛ كغيره.
أما المستمع؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " التالي والمستمع شريكان في الأجر ". فلا يقاس غيره عليه.
وما روي عن ابن عمر أنه قال: " إنما السجدة على من سمعها "
(2)
. فيحمل على من سمعها قاصدا.
(ولا) يسجد (مصل إلا متابعة لإمامه) يعني: أن المصلي المستمع إلى
تال في غير الصلاة، أو في الصلاة، أو في صلاة وهو غير إمامه، أو كان إمامه ولم يسجد، لم يسجد المستمع. نص عليه؛ لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه والاشتغال بصلاته منهي عن استماع غيره، والمأموم مأمور باستماع قراءة إمامه. فلا تكون قراءة غير إمامه سببا لاستحباب السجود في حقه. إذا تقرر هذا فلا يسجد مصل إلا تبعا لسجود إمامه.
(ويعتبر) لاستحباب السجود في حق المستمع (كون قارئ يصلح إماماً له) أي: للمستمع ولو في نفل فقط. (فلا يسجد) المستمع (إن لم يسجد) القارئ؛ لما روي: " أن رسول اله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا "
(3)
. رواه الشافعي في " مسنده "، والجوزجاني في
(1)
ذكره البخاري في " صحيحه " 1: 365 تعليقا في أبواب سجود القران، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود.
(2)
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2: 324 كتاب الصلاة، باب من قال إنما السجدة على من استمعها.
(3)
أخرجه الشافعي في " مسنده "(359) 1: 122 كتاب الصلاة، باب سجود التلاوة.
" المترجم " عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(ولا) يسجد المستمع (قدامه) أي: قدام القارئ، (او عن يساره) يعني: إن كان المستمع عن يسار القارئ (مع خلو يمينه) أي: يمين القارئ بأن لم يكن عن يمينه من يسجد لقراءته
(1)
؛ لعدم صحة الائتمام في هذه الحالة. (ولا) يسجد (رجل) مستمع التلاوة أمراً ة، و) تلاوة (خنثى)؛ لعدم صحة ائتمامه بأحدهما.
(ويسجد) مستمع من رجل وخنثى وأنثى (لتلاوة) رجل (أمي). وسيأنى تعريف الأمي، (و) لتلاوة (زمن)؛ لأن قراءة الفاتحة والقيام ليس واحد منهما بركن في السجود، (و) لتلاوة (صبي) لصحة إمامته في النفل. وسجود التلاوة من النوافل.
وقيل: لا يسجد، والوجهان مبنيان على الوجهين في صحة إمامته شي النفل، والصحيح صحتها.
(والسجدات أربع عشرة) سجده: في الأعراف، والرعد، والنحل، وسبحان، ومريم، و (في الحج ثنتان)، والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك. وسجدة ص سجدة شكر. وعنه: أنها من عزائم السجود.
وقيل: أن ثانية الحج ليست منها؛ لأنها ذكرت مع الركوع. فأشبه قوله: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43].
والدليل على إثباتها ما روى عقبة بن عامر قال: " قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؛ قال: نعم. ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما "
(2)
. رواه أحمد وأبو داود. واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله.
(1)
في أوج: لقراءته.
(2)
أخرجه أبو داود في "سننه "(1402) 2: 58 كتاب سجود القرآن، باب تفريع أبواب السجود، وكم سجده في القرآن.
وأخرحه أحمد في " مسنده "(17448) 4: 155.
وإن كان في إسناده ابن لهيعة، وقد تكلم فيه. لكن أبا داود رواه من طريق ابن وهب عنه، وقد قال فيه ابن وهب: كان صادقا.
وروى إمامنا بإسناده عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى " أنهم سجدوا في الحج سجدتين "
(1)
.
ومواضع السجدات: آخر الأعر اف، وفي الرعد:{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [15]، وفي النحل:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [50]، وفي بني إسرائيل:{وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [109]، وفي مريم {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} ، وفي أول الحج:{إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} ، وفي الثانية:{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، وفي الفرقان:{وَزَادَهُمْ نُفُورًا} ، وفي النمل: {رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ} [26]، وفي ألم تنزيل:{وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} ، وفي حم السجدة:(وهم لا يسئمون)[38]، وآخر النجم، وفي سورة الانشقاق:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} ، وآخر:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .
ومن أراد السجود للتلاوة وهو في الصلاة أو خارجها فإنه (يكبر) تكبيرتيبن تكبيرة (إذا سجد، و) تكبيرة (إذا رفع). وهذا المذهب، لأنه سجود منفرد. فشرع التكبير في ابتدائه، وفي الرفع منه كسجود السهو وكسجود الصلاة. وقيل؛ لا يلزمه إلا تكبيرة للسجود. فتكون مجزئة له عن تكبيره الرفع.
وقال أبو الخطاب في " الهداية ": إن سجد خارج الصلاة فإنه يكبر قبل تكبيرة السجود تكبيرة للإحرام قياسا.
فعلى هذا: يلزمه ثلاث تكبيرات.
(و) إن كان خارج الصلاة فإنه (يجلس) إذا رفع رأسه. وإنما شرع جلوسه إذا كان خارج الصلاة، لأن السلام يعقبه. فشرع ليكون سلامه في حال
(1)
أخرجه مالك في " الموطأ " عن عمر (13) 1: 181 كتاب القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن. وفي (14) 1: 182 عن ابن عمر.
جلوسه، وهذا منتفي فيما إذا سجد للتلاوة في الصلاة.
(ويسلم) وجوبا على أصح الروايتين. فتبطل بتركه عمداً أو سهواً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم "
(1)
.
ولأنها صلاة ذات إحرام. فوجب السلام فيها؛ كسائر الصلوات.
(ولا يتشهد ويرفع يديه) ندبا (ولو) كان (في صلاة). نص عليه أحمد
في رواية أبي طالب، وعلى هذا الجمهور.
وعنه: لا يرفعهما.
(وكره جمع آياته) أي: آيات السجود في وقت ليسجد لها.
(و) كره أيضاً (حذفها) أي: أن يحذف القارئ آيات السجود بأن يختصرها؛ لئلا يسجد لها. سواء كان في الصلاة أو خارجها؛ لأن كلا منهما لم ينقل عن السلف، بل المنقول عنهم كراهته.
(و) كره أيضاً (قراءة إمام سجدة) أي آية سجدة (بصلاة سر.
و) كره
(2)
أيضاً (سجوده لها) أي: للسجدة التي يقرأ آيتها في صلاة السر، وذلك أنه إذا قرأها فلا يخلو إما أن يسجد لها أو لا يسجد لها. فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة، [وإن سجد لها]
(3)
أوجب ذلك الإيهام والتخليط على المأموم فتقابل المكروهان. فكان ترك السبب المفضي إليهما أولى. وقيل: لا يكره.
(ويلزم المأموم متابعته) أي: متابعة إمامه في سجوده للتلاوة (في غيرها) أي: في غير صلاة السر؛ لأن المأموم في صلاة السر ليس بتال ولا مستمع. بخلاف صلاة الجهر. ولو كان هناك مانع يمنعه من السماع كبعد وطرش؛ لأن ذلك لا يمنع وجوب المتابعة كالإنصات.
(1)
سبق تخريجه ص: 203.
(2)
في أ: يكره.
(3)
ساقط من أ.
(وسجود) التلاوة (عن قيام أفضل) من سجوده عن
(1)
قعود تشبيها له بصلاة النفل.
وقد روى إسحاق بن راهويه بإسناده عن عائشة " أنها كانت تقرأ في المصحف. فإذا انتهت إلى السجدة قامت فسجدت "
(2)
.
(والتسليمة الأولى ركن) لسجود التلاوة، (وتجزئ) عن الثانية. نص عليه؛ لفعل ابن مسعود.
ولأن الثانية لا نص فيها، ولا العمومات تقتضيها.
ولأنها صلاة مبناها على الاختصار والتخفيف. فأشبهت الجنازة.
وعنه: أن الواحدة لا تجزئ. فعليها
(3)
لا بد من
(4)
أن يسلم أخرى.
(وسن) السجود (لشكر) أي: شكر الله سبحانه وتعالى (عند تجدد نعم) مطلقاً، (واندفاع نقم مطلقاً) أي: سواء كانت النعم أو اندفاع النقم خاصتين به أو عامتين له وللناس. وهذا المذهب نص عليه.
وقيل: ليس له أن يسجد لأمر يخصه.
وعلى المذهب فيشترط ظهور ما يسجد له من ذلك؛ كتجدد ولد أو مال، أو جاه، أو نصرة على عدو ونحو ذلك.
وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أيامه الفتوح،
استسقى فسقي ما ووى أبو بكرة " أن النبي مستحباً إذ أتاه أمر. يسر به خر ساجداً "
(5)
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 326 كتاب الصلاة، باب الراكب يسجد مؤمئا والماشي يسجد على الأرض.
(3)
في أ: فعلها.
(4)
ساقط من أ.
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(2774) 2: 89 كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1394) 1: 446 كتاب إقامة الصلاه، باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر.
[رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي والحاكم مصححا له.
وما روى البراء " أنه صلى الله عليه وسلم خر ساجداً]
(1)
حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان "
(2)
. رواه البيهقي في " المعرفة " وفي " السنن " وقال: هذا إسناد صحيح.
وما روى سعد بن أبي وقا ص قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريباً من عزوراء
(3)
نزل ثم رفع يديه، ودعا الله ساعة ثم خر ساجداً فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً. فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً ثلاثا، ثم قال: إنى سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطانى ثلث أمتي فخررت ساجداً شاكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطانى ثلث أمتي فخررت ساجداً شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فأعطانى الثلث الأخير فخررت ساجداً لربي "
(4)
. رواه أبو داود ولم يضعفه فيكون حسنا.
واحترز بقوله: " عند تجدد نعم " عن استمرارها فإنه لا يسجد لذلك " لأنه
لا ينقطع. فلو شرع السجود له لاستغرق عمره به.
(وإن سجد له) أي: للشكر (في صلاة: بطلت)، لأن سبب الشكر ليس
له تعلق بالصلاه. بخلاف سجود التلاوة.
ومحل البطلان: إن وجد ذلك من متعمد عالم كما لو زاد فيها سجوداً عالما عامداً، (لا) إن وجد ذلك (من جاهل وناس)، كما لو زاد فيها سجوداً جاهلاً أو ناسياً.
= وأخرجه الحاكم في " مستدركه "(1025) 1: 411 كتاب الصلاة. وقال الذهبي في " التلخيص ": صحيح.
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 369 كتاب الصلاة، باب سجود الشكر.
(3)
عزوراء، مقصور، ويقال: عزور، مثل قسور، هي ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(2775) 3 89 كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر.
(وصفته) أي: صفة سجود الشكر، (وأحكامه كسجود تلاوة).
ويستحب سجود الشكر أيضاً: عند رؤية مبتلى في بدنه أو دينه شكرا لله
عز وجل على سلامته.
أما عند رؤية المبتلى في بدنه؛ فلما روى الحاكم " أن النبى صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زمن، وأخرى لرؤية قرد، وأخرى لروية نغاشي " بالنون والغين والشين المعجمتين. قيل: أنه الناقص الخلقة. وقيل: هو المبتلى. وقيل: هو المختلط العقل.
وأما سجوده عند رؤية المبتلى في دينه؛ فلأن مصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا، ولهذا كان من دعوات النبي:" اللهم! لا تجعل مصيبتنا في ديننا"
(1)
.
(1)
أخرجه الترمذي في "جامعه "(3502) 5: 528 كتاب الدعوات، باب، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
[فصل: في أحكام قراءة القرآن]
(فصل) في جملة من أحكام القراءة.
(تباح القراءة) أي: قراءة القرآن قائماً وقاعداً؛ لما روت عائشة قالت:
" كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن "
(1)
. متفق عليه. ومضطجعا؛ لما روي عن عائشة رضى الله عنها قالت: " أني لأقرأ القرآن
وأنا مضطجعة على سريري "
(2)
. رواه الفريابي.
وراكباً وماشياً و (في الطريق) نقله ابن منصور وغيره. خلافا للمالكية؛ لما روي عن إبراهيم التيمي قال: " كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق ".
(ومع حدث أصغر، ونجاسة ثوب وبدن حتى فم).
قال في " الفروع ": ولا تمنع نجاسة الفم القراءة. ذكره القاضي.
وقال ابن تميم: الأولى المنع.
(وحفظ القرآن فرض كفاية) إجماعاً. نقل الميموني: أن رجلا سأل أبا عبد الله: أيما أحب إليك أبدأ ابني بالقراءة أو بالحديث؛ قال: بالقرآن، قال أعلمه كله؛ قال: إلا أن يعسر فتعلمه منه، ثم قال لي: إذا قرأ أولاً تعود القراءة ثم لزمها.
وقال في " الفروع ": وظاهر سياق هذا النص في غير المكلف،
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(293) 1: 114 كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(301) 1: 246 كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها
…
(2)
لم أعثر عليه.
وإلا فالمكلف يتوجه: أن يقدم بعد القراءة الواجبة العلم، كما يقدم الكبير نفل العلم على
(1)
نفل القراءة. انتهى.
(ويتعين) حفظ (ما يجب في صلاة) فقط. ثم الواجب عليه بعد ذلك تعلم
ما يحتاج إليه من العلم في أمور دينه. ثم إن علم ذلك فهل الأفضل في حقه حفظ بقية القرآن أو الاشتغال بنافلة العلم النافع؟ فيه احتمالان.
(وتسن القراءة في المصحف). ذكره الآمدي وغيره؛ لما فيه من إشغال حاسة البصر بالعبادة.
وكان أبو عبد الله لا يكاد يترك القراءة
(2)
فيه كل يوم سُبُعاً.
(و) يسن (الختم) أي: ختم القرآن (كل أسبوع) مرة؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو: " اقرأ القرآن في كل سبع، ولا تزيدن على ذلك "
(3)
.
(ولا بأس به) أي: بالختم (كل ثلاث) أي: ثلاث ليالي؛ لما روي عن
عبد الله بن عمرو قال: " قلت يا رسول الله لِلَّهِ إن لي قوة قال: اقرأه في ثلاث "
(4)
. رواه أبو داود.
وذكر ابن حزم الاتفاق على إباحة قراءته كله في ثلاثة أيام.
قال في " الفروع ": ويستحب ختم القرآن كله في سبع، وهل يكره في أقل، أم لا يكره، أم يكره دون ثلاث؛ فيه روايات.
وعنه: هو على قدر نشاطه. انتهى.
قال بعض الأ صحاب: الأظهر أن ذلك مقدر بالنشاط وعدم المشقة. فمن وجد نشاطا في ختمه في أقل من ثلاث لم يكره، وإلا كره؛ " لأن عثمان كان يختمه في ليلة ". وروي ذلك عن جمع من السلف.
(1)
في أ: عن. ()
(2)
في ج: القرآن. ()
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1388) 2: 4 5 كتاب شهر رمضان، باب في كم يقرأ القرآن ()
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1391) 2: 55 الموضع السابق. ()
(وكُره) أن يؤخر ختمه (فوق أربعين) يوما.
قال أحمد: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين.
ولأن تأخيره أكثر من هذا يفضي إلى نسيانه والتهاون به.
قال أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه.
وقيل: يحرم ذلك.
ويستحب جمعه.
(و) يسن لمن ختم القرآن أن (يكبر لآخر سورة من) سورة (الضحى) إلى
آخر القرآن.
قال في " تصحيح الفروع " عند قوله. وهل يكبر لختمه من (الضحى) أو (ألم نشرح) آخر كل سورة؟ فيه روايتان أحدهما: يكبر آخر كل سورة من (الضحى) وهو الصحيح.
قال في " المغني " و" الشرح ": واستحسن أبو عبد الله التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى أن يختم. وجزم به ابن رزين في " شرحه "، وابن حمدان في " رعايته الكبرى "، وقدمه ابن تميم والمصنف في " آدابه ". انتهى.
(و) يسن له أيضاً أنه (يجمع أهله) عند ختمه. رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم، وأن يكون الختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار. روي ذلك عن ابن المبارك، وأعجبَ ذلك الإمام أحمد، لما روى طلحة بن مصرف قال: أدركت من صدر أهل الخير هذه الأمة يستحبون الختم أول الليل وأول النهار. يقولون
(1)
: إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى [يمسى، وإذا ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى]
(2)
يصبح.
واختلف عن أحمد رحمه الله تعالى: أيما أفضل السرعة في القراءة مع تبيين الحروف، أو الترتيل؟ على روايتين:
(1)
في أ: يقولان. ()
(2)
ساقط من أ. ()
إحداهما
(1)
: أن السرعة أفضل؛ لأن لكل حرف عشر حسنات.
وثأنيهما: وهوالصحيح: أن الترتيل أفضل؛ لقوله سبحانه وتعالى: (ورتل القرءان ترتيلا)[المزمل: 4].
أما السرعة مع عدم إبانة الحروف؛ فمكروهة.
وروي عن أحمد كراهة السرعة مطلقاً. وتأولها القاضي على عدم إبانة
الحروف.
ويستحب أن يقرأ القرآن على أكمل أحواله. فأن خرج منه ريح حال قراءته سكت حتى ينفصي.
وكره أحمد والأصحاب قراءة القرآن بالألحان وقال: هي بدعة، لما روي:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في أشراط الساعة: أن يتخذ القرآن مزامير يُقدّمون أحد هم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء "
(2)
.
ولأن الإعجاز في لفظ القرآن ونظمه والألحان بغيره.
أما تحسين القرآن والترجيع فلا يكره بل ذلك مستحب؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به "
(3)
. رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: " زينو االقرآن بأصواتكم "
(4)
.
وقال: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن "
(5)
.
وقد اختلف في معنى قوله: " يتغن بالقرآن " فقال أبو عبيدة وجماعة:
(1)
في أ: أحدهما. ()
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(16069) 3: 494. ولفظ الحديث: " ونشؤاً يتخذون القرآن () مزامير، يقدمونه يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقها "، من حديث عليم عن عبس رضي الله عنه.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(7105) 6: 2743 كتاب التوحيد، باب قول النبي () صلى الله عليه وسلم:" الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ".
(4)
أخرجه النسائي في " سننه "(1016) 2: 179 كتاب الافتتاح، تزيين القرآن بالصوت. ()
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(89 0 7) 6: 2737 كتاب التوحيد، باب قول الله () تعالى:(وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور)
معنى يتغنى بالقرآن يستغني به، وقال طائفة معناه: تحسين قراءته والترنم، ورفع صوته بها. كما قال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم:" لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبّرته لك تحبيرًا "
(1)
.
وقال الشافعي: يرفع صوته به.
وقال أبو عبد الله: يقرأه بحزن؛ كقراءة أبي موسى.
وعلى كل حال فتحسين الصوت والترنم مستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف فيه أو تغيير لفظه.
وأما قراءة جماعة له مجتمعين بصوت واحد. وهي الطريقة المعروفة في عصرنا بالنعمانى فغير مكروهة
(2)
على الصحيح.
وقيل: هي كقراءة الألحان.
ولا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق مع اشتغال أهلها بتجارتهم وعدم استماعهم له؛ لما فيه من الامتهان.
قال في " الفروع ": ويتوجه يكره.
وأما رفع الصوت بحيث يفضي إلى تغليط من بحضرته من المصلين فمكروه. ذكره في " الترغيب " وغيره؛ لما روى أبو سعيد قال: " اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له. فكشف الستور وقال: ألا كلكم مناج ربه. فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة، أو قال: في الصلاة
(3)
. رواه أحمد.
(ويسن) لكل مسلم مكلف (تعلم التأويل). والمراد بالتأويل هنا التفسير.
قا ل في " القاموس ": وأولَ الكلام تأويلاً، وتأوله: دبره وقدره وفسره. انتهى.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 12 كتاب الصلاة، باب من جهر بها إذا كان من حوله لا يتأذى بقراءته. ()
(2)
في أ: فمكروهة. بإسقاط: غير. ()
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(11915) 3: 94. ()
(ويجوز التفسير بمقتضى اللغة) اتفاقاً. فعله أحمد ونصره القاضي وأبو الخطاب وغيرهما.
و (لا) يجوز التفسير (بالرأي) عند جمهور أهل العلم. واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)[البقرة: 169]، وبقوله:(لتبين للناس ما نزل إليهم)[النحل: 44].
وبما روي عن ابن عباس مرفوعا: " من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار "
(1)
. رواه أبو داود والنسائي والترمذي
(2)
وحسنه. لكنه من حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهما، ورواه ابن جرير في " تفسيره " من غير حديث عبد الأعلى موقوفا على ابن عباس.
وعن سهيل بن أبي حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب مرفوعا: " من
قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ "
(3)
. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: غريب، وسهيل ضعفه الأئمة. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن معين: صالح.
وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال عمر: " نهينا عن التكلف وقرأ: (وفاكهة وأبا)[عبس: 31] وقال
(4)
:
فما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا، أو قال: ما أمرنا بهذا "
(5)
. روى ذلك البخاري.
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(29) 5: 199 كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي () يفسر القرآن برأيه.
(2)
في أ: والترمذي والنسائي. ()
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(3652) 3: 0 32 أول كتاب العلم، باب الكلام في () كتاب الله بغير علم.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(2952) 5: 200 كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه. ولم أره في النسائي وابن ماجه.
(4)
في أ: ثم قال. ()
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(6863) 6: 2659 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، () باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه. ولفظه عن أنس قال:" كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف ".
وأصل التكلف تتبع ما لا منفعة فيه، أو ما لم يؤمر به، ولا يحصل إلا بمشقة. وأما ما أمر به أو فيه منفعة فلا وجه للذم. وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم آيات، وفسر كثير من الصحابة كثيرًا من القرآن.
وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتمارون في القرآن فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض. وإنما نزل القرآن يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، ما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه "
(1)
. إسناد جيد، وحديث عمرو حسن.
وروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن الصديق رضي الله تعالى عنه قال: " أيُّ سماء تظلني، أو أي أرض تقلني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع؟ إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله "
(2)
.
وذكر أبو الخطاب في " التمهيد " وغيره: يكره.
(ويلزم الرجوع إلى تفسير صحابي، لا) إلى تفسير (تابعي).
أما الرجوع إلى تفسير الصحابي؛ فلأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل
فهو أمارة ظاهرة.
ولأن قول الصحأبي حجة على المشهور.
وأما كونه لا يلزم الرجوع إلى قول التابعي فيما لم ينقله
(3)
عن العرب في
أصح الروايتين، وهي ما نقل أبو داود عن أحمد أنه قال: إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم] شيء
(4)
لا يلزم الأخذ به؛ فلأن التابعين لم يشاهدوا التنزيل ولم يحضروا التأويل.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(6741) 2: 185. ()
(2)
أخرجه البغوي في " شرح السنة " 6: 66. ()
(3)
في أ: لا نقله. ()
(4)
في ج: فيه شيء. ()
ولأن قول التابعي ليس بحجة على المشهور.
ولا يعارض نقل أبي داود ما نقله المروذي عن أحمد أنه قال: ننظر ما كان
عن النبي صلى الله عليه وسلم [
(1)
. فإن
(2)
لم يكن فعن أصحابه. فإن لم يكن فعن التابعين لإمكان حمل قوله في هذه الرواية: فعن التابعين على إجماعهم، لا على ما انفرد به أحدهم. قاله القاضي.
(وإذا قال الصحابي ما يخالف القياس فهو) أي: فقوله
(3)
المخالف للقياس (توقيف).
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في أ: وإن. ()
(3)
في أ: فقول. ()
] فصل: في أوقات الصلاة المنهي عنها]
(فصل) في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
(أوقات النهي خمسة).
الوقت الأول: (من طلوع الفجر الثانى) في أصح الروايتين (إلى طلوع الشمس)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر "
(1)
. احتج به أحمد في رواية صالح، ورواه هو وأبو داود من رواية ابن عمر.
والرواية الثانية: أن النهي إنما هو متعلق بالصلاة فمن لم يصل الصبح أبيح
له التنفل حتى يصلي؛ لأن النهي ورد مقيدا بذلك في حديث أبي سعيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس "
(2)
. وهو أصح إسناداً.
واحتج من نصر الأولى بأنه ثبت مراد النبي صلى الله عليه وسلم من اللفظ المجمل
ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي. فأن ذلك دليل خطاب فالمنطوق أولى منه.
وعلى الأول وهو المذهب فيستثنى ركعتا الفجر بلا خلاف للحديث.
(و) الوقت الثانى من أوقات النهي: (من صلاة العصر) يعني: أن النهي متعلق بنفس صلاة العصر (ولو) كانت صلاة العصر (مجموعة) مع الظهر (وقت الظهر إلى) أن تأخذ الشمس في (الغروب).
قال شارح " المقنع ": والنهي بعد العصر عن الصلاة متعلق بفعلها فمن لم
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 2178) 2: 25 كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(5777) ط إحياء التراث.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(1136) 3: 39. ()
يصل العصر أبيح له التنفل، وإن صلى غيره. ومن صلى فليس له التنفل، وأن صلى وحده فلا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر. انتهى.
(وتفعل سنة الظهر بعدها) أي: بعد صلاة العصر (ولو في جمع تأخير)
أي: ولو كانت صلاة الظهر مجموعة مع العصر في وقت العصر في أصح الروايتين؛ لما روت أم سلمة قالت: " دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين فقلت: يا رسول الله لِلَّهِ صليت صلاة لم أكن أراك تصليها أبدا؛ فقال: إنى كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما. فهما هاتان الركعتان "
(1)
. متفق عليه.
قال شارح " المقنع ": والصحيح أن السنن الراتبة تقضى بعد العصر؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم فعله. فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة الذي ذكرناه، والاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين.
ولأن النهي بعد العصر خفيف؛ لما روي في خلافه من الرخصة. انتهى.
والرواية الثانية: لا تفعل؛ لعموم النهي. لكن الأخذ بالحديث الخا ص أولى.
(و) الوقت الثالث من أوقات النهي: من (عند طلوعها) أي: طلوع الشمس (إلى ارتفاعها)؛ لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس "
(2)
. متفق عليه.
(1)
أخرجه البخارى في " صحيحه "(4112) 4: 1589 كتاب المغازى، باب وفد عبد القيس وأخرجه مسلم في " صحيحه " (834) 1: 571 كتاب صلاة المسافرين، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "("561) 1: 212 كتاب مواقيت الصلاة، باب لا () يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(827) 1: 567 كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاه فيها.
وأول هذا الوقت بدو الشيء من قرص الشمس وآخره
(1)
إذا ارتفعت (قيد رمح) أي: قيد رمح في رأي العين.
(و) الوقت الرابع من أوقات النهي: من (قيامها) أي: قيام الشمس (حتى تزول)؛ لما روى عمرو بن عبسة
(2)
قال: " قلت يا رسول الله لِلَّهِ أخبرنى عن الصلاة؛ قال: صلِّ صلاة الفجر ثم اقصر عن الصلاة
(3)
حتى تطلع الشمس وترتفع. فإنها تطلع حين تطلع على قرن الشيطان وحينئذ يسجد الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودةٌ محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تُسجَرُ جهنم. فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس. فإنها تغرب بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار "
(4)
. رواه أحمد ومسلم.
(و) الوقت الخامس من أوقات النهي: من ابتداء (غروبها حتى يتم)؛ لما روى عقبة بن عامر قال: " ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبُرَ فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ للغروب حتى تغرب "
(5)
. رواه مسلم.
أما الظهيرة فهي شدة الحر، وقائمها هو البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر
الأرض.
وتضيف بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق ثم ضاد معجمة ثم ياء مشددة تحتانيه
(1)
في أ: أو آخره. ()
(2)
في الأصول: عمرو بن عنبسة، وما أثبت من " الصحيح ". ()
(3)
في أ: عن صلاة الصبح. ()
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه (832) 1: 569 كتاب صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو () بن عبسة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(16571) طبعة إحياء التراث.
(5)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(831) 1: 568 كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي () نهى عن الصلاة فيها
أي: تميل، ومنه الضيف. تقول: أضفت فلانا إذا أملته إليك وأنزلته عندك. وكون أوقات النهي خمسة هو الصحيح وعليه الجمهور، وعدها بعض
الأصحاب- منهم صاحب " الوجيز "- ثلاثة:
الأول: من الفجر الثانى إلى علو الشمس رمحاً.
والثانى: عند قيامها حتى تزول.
والثالث: من صلاة العصر حتى يتم الغروب.
فأهمل وقتين لتوهمه أنهما مندرجان في الثلاثة مع أن حالة الغروب يعم النهي فيها من صلى العصر، ومن لم يصله عاصيا بالترك أو غير عاص. فالكراهة في هذا الوقت لها سببأن: سبب في حق من صلى، وسبب في حق من لم يصل. فلا يصح أن يكون الوقتان
(1)
واحداً.
(ويجوز فعل) صلاة (منذورة) مطلقا بأن لم تقيد بوقت. في أي وقت من أوقات النهي، (ونذرها فيها) أي: مقيدا بوقت من أوقات النهي بأن يقول: لله علي أن أصلى ركعتين عند طلوع الشمس، أو عند قيام الشمس، أو عند غروبها ونحو ذلك؛ لأنها صلاة واجبة. فأشبهت الفرائض.
(و) يجوز فيها أيضاً (قضاء فرائض) فائتة وفاقا لمالك والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر، إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس، لعموم النهي.
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى
(2)
طلعت الشمس أخّرها حتى أبيضت الشمس "
(3)
. متفق عليه.
(1)
في ج: الوقت. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(337) 1: 131 كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(682) 1: 476 كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. كلاهما من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها "
(1)
. متفق عليه.
وفي حديث أبي قتادة: " إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى. فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها"
(2)
. متفق عليه.
وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين. فقيس
(3)
محل النزاع على المخصوص. وقياسهم منقوض بذلك، وحديثهم يدل على جواز التأخير، لا على تحريم الفعل.
وقالوا أيضاً: أن من طلعت الشمس عليه وهو في صلاة الصبح فسدت صلاته؛ لأنها صارت في وقت النهي.
ولنا على وجوب إتمامها وعدم فسادها: ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته "
(4)
متفق عليه.
وهذا نص خاص في المسألة.
(و) يجوز فعل (ركعتي طواف، وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد) في الأوقات الخمسة على الصحيح من المذهب.
أما جواز فعل ركعتي الطواف في الأوقات الخمسة؛ فلما روى جبير بن
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(684) 1: 477 كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(570) 1: 214 كتاب مو اقيت الصلاة، باب الأذان () بعد ذهاب الوقت. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (681) 1: 472 كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائته واستحباب تعجيل قضائها. واللفظ له.
(3)
في أ: فنقس. ()
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(554) 1: 211 كتاب مو اقيت الصلاة، باب من أدرك () من الفجر ركعة.
ومسلم في " صحيحه "(608) 1: 424 كتاب المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة.
مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل أو نهار "
(1)
. رواه الأثرم والترمذي وقال: حديث صحيح.
وهذا إذن منه صلى الله عليه وسلم في فعلها في جميع أوقات النهي.
ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة كما ورد. فكذلك ركعتاه؛ لأنهما تبع له.
وعنه: لا يجوز فعلها في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة بن عامر؛ لتأكد النهي فيها وقصرها. وصححها جماعة.
وأما جواز فعل إعادة الجماعة في الأوقات الخمسة وفاقا للشافعي؛ فلتأكيد ذلك. للخلاف في وجوبه.
وعنه: لا يجوز في الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة بن عامر،
وصححها جماعة.
و (لا) تجوز (صلاة جنازة لم يخف عليها، إلا) في الوقتين الطويلين وهما (بعد فجر و) بعد (عصر) على أصح الروايتين؛ لقول عقبة بن عامر: " ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب "
(2)
. رواه مسلم.
وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة.
ولأنها صلاة من غير الخمس. أشبهت النوافل.
وإنما أبيحت في الوقتين الطويلين؛ لطول مدتهما. فالانتظار فيها
(3)
يخاف
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(868) 3: 220 كتاب الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد () العصر وبعد الصبح لمن يطوف.
(2)
سبق تخريجه ص: (312) رقم (5). ()
(3)
في ج: فيهما. ()
منه عليها. بخلاف الأوقات الثلاثة.
وعنه: يجوز فعلها في الأوقات الخمسة.
والمذهب: أنه لا يجوز فعلها في واحد من الأوقات الثلاثة، إلا أن خيف عليها.
(ويحرم إيقاع تطوع) صلاة (أو بعضه) أي: بعض التطوع (بعد سنة فجر قبلها) أي: قبل صلاة الفجر (في وقت من) الأوقات (الخمسة، حتى صلاة على قبر) أي: قبر ميت له دون شهر، (و) صلاة على ميت (غائب)، لأن المقتضى لجوازالصلاة على الجنازة الحاضرة في أوقات النهي خشية الانفجار بالانتظار بها إلى خروج وقت النهي، وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر أو على الغائب.
(ولا ينعقد) التطوع (أن ابتدأه) المصلي (فيها) أي: في أوقات النهي (ولو) كان المصلي (جاهلا).
قال في " الإنصاف ": وعلى المذهب: لو ابتدأ التطوع المطلق فيها لم ينعقد. على الصحيح من المذهب. جزم به في " الوجيز" والمجد في " شرحه " و" الرعاية الصغرى" و" الحاويين " والزركشي و" القواعد الفقهية " في التاسعة و" مجمع البحرين ".
قال ابن تميم وصاحب " الفائق ": لم تنعقد في الأصح.
قال في " التلخيص ": لم تنعقد على الأصح. وقدمه في " الفروع "
و" الرعاية الكبرى ".
وعنه: تنعقد.
فعلى القول بعدم الانعقاد لا تنعقد من الجاهل. على الصحيح من المذهب. انتهى.
وظاهره سواء كان جاهلا بالوقت أو بالحكم.
(حتى ما له سبب) من التطوعات؛ (كسجود تلاوة، وصلاة كسوف،
وقضاء) سنة (راتبة، وتحية مسجد) في أصح الروايتين.
قال في " الإنصاف ": إحد اهما: لا يجوز، وهي المذهب، وعليها أكثر
الأصحاب. انتهى.
(إلا) تحية مسجد (حال خطبة جمعة مطلقا) أي: سواء كان ذلك شتاء أو صيفاً، سواء علم أن ذلك الوقت وقت النهي أو جهله. فأن التحية تجوز وتنعقد؛ لما روى أبو سعيد:" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة "
(1)
. رواه أبو داود.
ولأن الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع النوافل.
والرواية الثانية: أن كل ما له سبب من جميع ما تقدم يجوز فعله في أوقات النهي وفاقا للشافعي.
قال في " الفروع ": اختاره صاحب " الفصول " و" المذهب "
و" المستوعب " وشيخنا، وغيرهم كتحية المسجد
(2)
حال خطبة الجمعة وليس عنها جواب صحيح. وأجاب القاضي وغيره بأن المنع هناك لم يختص الصلاة، ولهذا يمنع من القراءة والكلام فهو أخف. والنهي هنا اختص الصلاة
(3)
فهو آكد، وهذا على العكس أظهر. قال: مع أن القياس المنع تركناه لخبر سُليك. وعنه: المنع. اختاره الأكثر.
قال ابن الزاغونى وغيره: وهو أشهر وفاقا لأبي حنيفة ومالك. انتهى كلامه
في " الفروع ".
***
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(083 1) 1: 284 كتاب الصلاة، باب الصلاة يوم () الجمعة قبل الزوال. عن أبي قتادة رضي الله عنه.
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في ج: أخص للصلاة. ()
] باب: صلاة الجماعة]
هذا (باب) يذكر فيه جملة من أحكام صلاة الجماعة، ومن تجوز إمامته،
ومن الأولى، وموقف الإمام والمأ موم، وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار. شُرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة: فمنها ما هو في اليوم والليله وهو المكتوبات. ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة. ومنها ما هو في السنة متكررا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد. ومنها ما هو عأم في السَّنة وهو الوقوف بعرفة.
والحكمة في مشروعية الجماعة: اشتمالها على مطلوبات كثيرة؛ كإفشاء السلام بين الحاضرين، والتودد لهم، ومعرفة أحوالهم. فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين. ومنها نظافة القلوب، وزيادة العمل عند مشاهدة أرباب الجد.
(صلاة الجماعة واجبة للخمس) أي: للصلوات الخمس (المؤداة) على الأعياد. وبهذا قال عطاء والحسن والأوزاعي وأبو ثور.
واختار ابن عقيل: أنها شرط لصحة الصلاة.
فعلى هذا لو صلى منفردًا مع قدرته عليها لم تصح صلاته؛ لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر
(1)
لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى "
(2)
. رواه ابن المنذر.
وروي عن غير واحد من الصحابة منهم: ابن مسعود وأبو موسى قالوا:
" من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له "
(3)
.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 75 كتاب الصلاة، باب ترك الجماعة بعذر () المرض والخوف.
(3)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 174 كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء. من حديث أبي بردة عن أبيه، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم.
وللشافعية وجهان:
أحدهما: أنها فرض كفاية كالأذان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من ثلاثة في قرية
لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان "
(1)
. رواه أحمد. والثانى: أنها سنة مؤكدة. وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "
(2)
. رواه الجماعة إلا النسائي وأبا داود.
ولما روى عثمأن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى العشاء في جماعة فكأنما
قام نصف الليل. ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله "
(3)
. رواه أحمد ومسلم.
لأنه شبه فعلهما في جماعة بما ليس بواجب. والحكم في المشبه يكون كهو
في المشبه به أو دونه في التأكيد.
ولأنها صلاة لا يشترط لها الاستيطان. فلم تجب لها الجماعة؛ كالفائتة
والمنذورة.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(27552) 6: 446 من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. ()
(2)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(9 1 6) 1: 231 كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(650) 1: 450 كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة. . .
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(215) 1: 420 أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الجماعة.
وأخرجه النسائي في " سننه "(837) 2: 3 0 1 كتاب الإمامة، فضل الجماعة. خلافاً لما ذكره المصنف.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(789) 1: 59 2 كتاب المساجد والجماعات، باب فضل الصلاة في جماعة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(5921) 2: 112.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(656) 1: 454 كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(409) 1: 58.
ولنا على وجوبها على الأعيأن: قوله سبحانه وتعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) الاية] النساء: 102 [. فأمر بها مع الخوف، والأمر للوجوب. فمع الأمن أولى.
وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيهما لأتوْهما ولو حَبْوًا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة. فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار "
(1)
. متفق عليه.
وروى أيضاً: " أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله لِلَّهِ ليس لي قائد يقودنى إلى المسجد. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته. فرخص له. فلما ولى دعاه. فقال: هل تسمع النداء؛ فقال: نعم. قال: فأ جب "
(2)
. رواه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود قال: " لقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. ولقد كان الرجل يُؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف "
(3)
. رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
وهذه النصوص ظاهرة في وجوبها؛ لأنه أمر وتوعد على الترك. ولم يرخص لذوي الضرر، ولو كان هناك رخصة لكانوا أحق الناس بها.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(618) 1: 231 كتاب الجماعة والإمامة، باب وجوب صلاه الجماعة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(651) 1: 451 كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(653) 1: 452 كتاب المساجد، باب يجب إتيان المسجد () على من سمع النداء.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(654) 1: 453 كتاب المساجد، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى. وأخرجه أبو داود في " سننه " (550) 1: 150 كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة.
وأخرجه النسائي في " سننه "(849) 2: 08 1 كتاب الإمامة، المحافظة على الصلوات حيث ينادي بهن. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (777) 1: 255 كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة. وأخرجه أحمد في " مسنده " (3936) 1: 5 1 4
ولأنها صلاة فرض على الأعيأن باصل الشرع. فوجبت لها الجماعة؛ كالجمعة.
ويعضد وجوب الجماعة أحكام ثلاثة:
أحدها: أن الشارع شرعها حالة الخوف على صفة التزم فيها ما لا يجوز فى الأمن من مفارقه الإمام، والعمل الكثير، وبقاء الإمام منفرداً في وسط الصلاة،] وغير ذلك. ولو كانت سنة لما حافظ عليها والتزم ذلك بأن كان ياً مرهم با لصلاة [
(1)
وحدا ناً.
الثأنى: أن الجمع لأجل المطر جائز عند الجمهور، وليس جوازه إلا محافظة على الجماعة. وإلا فيمكن كل أحد أن يصلى الثانية منفردا في وقتها. ولو كانت الجماعة سنة لما جاز] ذلك؛ لأنه ترك شرط وهو الوقت من أجل سنة وذلك لا يجوز.
الثالث: أن المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة واستطاعه متفرداً له أن يصلي جماعة. ولو كانت سنة لما جاز [
(2)
ترك فرض الصلاة من أجلها.
وأما النصوص بكونها أكثر أجرًا من صلاة المنفرد فإنما تدل على اشتراكها في الصحة لا غير؛ لأن سبب زيادة الثواب كما يجوز أن لكون مسنوناً يجوز أن يكون واجباً. وحديث عثمأن لا حجة فيه؛ لأن النفل إذا كثر وتكرر يجوز أن يماثل الفرض القليل في الثواب ويزيد عليه.
وحيث تقرر وجوبها فهو (على الرجال الأحرار القادرين) عليها. فلا تجب
على غير مكلف كصغير؛ لأنه لم يجب عليه ما تجب له الجماعة وهو الصلاة، ولا على من فيه رق؛ لملك سيده نفعه أو بعض نفعه ورفقا بسيده، ولا على أمرأة ولا خنثى، ولا على ذي عذر من الأعذار المذكورة في آخر هذا الباب، وتجب على الرجال الأحرار القادرين (ولو سفرًا في شدة خوف)؛ لقوله
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
ساقط من أ. ()
سبحانه وتعالى: (وإذا كنت فيهم فاًقمت لهم الصلاة) الاية] النساء: 102 [؛ لأنها نزلت في صفة
(1)
صلاة الخوف، والغالب كون الخوف في السفر.
(لا شرط) يعني: أن الجماعة ليست بشرط لصحة الصلاة. نص أحمد على ذلك؛ للأحاديث الصحيحة بتفضيلها على صلاة المنفرد، ولا يصح حملها على المعذور؛ لأن المعذور يكتب له من الأجر ما كان يفعله لولا العذر كما فى دلت عليه النصوص الصحيحة.
ولأنها صلاة لا يشترط لصحتها بقاء الوقت. فلم تشترط لها الجماعة؛ كالفائتة. وعكسه الجمعة، ولا يقال بأن المؤداة تجب لها الجماعة. بخلاف الفائتة؛ لأنا نقول لا يمتنع أن يجب للعبادة شيء، وتصح بدونه كواجبات الحج، وكفعل الصلاة في الوقت يجب ولو تركها حتى فات الوقت أثِمَ وصحت. إذا تقرر هذا (فتصح) مع الإثم (من منفرد) لا عذر له.
قال الموفق: لا نعلم أحدًا قال بوجوب الإعادة على من صلى وحده، إلا
أنه قد روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود أنهم قالوا: " من سمع النداء وصلى منفردًا من غير عذر فلا صلاة له "
(2)
. انتهى.
] وفي صلاة المنفرد من غير عذر فضل. خلافا لما نقله أبو الخطاب عن الأصحاب
(3)
. قاله في " الفروع "]
(4)
.
(ولا ينقص أجره) أي: أجر من صلى منفردا (مع عذر) خلافا لأبي الخطاب وجماعة.
(وتنعقد) الجماعة (باثنين) اتفاقا؛ لما روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 185 كتاب الجمعة، باب () ترك إتيان الجمعة لخوف أو مرض أو ما في معناها من الأعذار. عن ابن عباس:" من سمع النداء فلم يجب فلا صلاه له إلا من عذر ".
(3)
في ج: الصحا بة. ()
(4)
ساقط من أ. ()
قال: " الاثنأن فما فوقهما جماعة "
(1)
. رواه ابن ماجه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث- مالك بن الحويرث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما "
(2)
.
وأم ابن عباس مرة، وحذيفة مرة.
ومحل ذلك: (في غير جمعة وعيد)، لاشتراط العدد فيهما.
وتصح في فرض ونفل (ولو بأنثى) والإمام رجل أو أنثى (أوعبد) والإمام
حر أو عبد، (لا بصبي) والإمام بالغ (في فرض) في المنصو ص؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون إماما في الفرض.
ويصح أن يؤم صبيا في نفل، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي في التهجد"
(3)
.
وعنه: يصح في الفرض أيضاً كما لو أم رجلاً متنفلا
(4)
. قاله في " الكافي ". (وتسن) الجماعة (بمسجد) في أصح الروايات، لقوله صلى الله عليه وسلم:" صلوا أيها الناس في بيوتكم. فأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة "
(5)
. متفق عليه من حديث زيد بن ثابت.
وفي " الصحيحين " أيضاً من رواية أبي هريرة: " أن الرجل إذا توضأ ثم
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(972) 1: 312 كتاب إقأمة الصلاة، باب الاثنان جماعة. ()
(2)
سبق تخريجه حديث مالك بن الحويرب 1/ 462 رقم (2). ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(667) 1: 247 كتاب الجماعه والإمامة، باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(763) 1: 528 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه
(4)
في ج: مستقلا. ()
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(6860) 6: 2658 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(781) 1: 539 كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافله في بيته وجوازها في المسجد.
خرج إلى المسجد لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة"
(1)
. ولأن المسجد يشتمل على الشرف والطهارة، وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة.
فعلى هذه الرواية له فعلها في بيته وفي الصحراء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ "
(2)
. متفق عليه.
فمن أقامها في بيته فقد خرج من العهدة بأ داء الواجب وفاتته الفضيلة. نعم
إذا كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله. فالمتجه على هذه الرواية إقامتها في بيته. ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذاً وبين فعلها في بيته جماعة تعين فعلها في بيته تحصيلا للواجب، ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة وفعلها في بيته في جماعة كثيرة كان فعلها في المسجد أولى. قال بعض أصحابنا: وإقامتها في المربط والمدارس ونحوها قريب من إقامتها بالمسجد.
وعنه: أن إقامة الجماعة بالمسجد فرض كفاية.
وعنه: فرض عين.
(و) تسن الجماعة أيضاً (لنساء منفردات) عن الرجال في أصح الروايات؛
" لأن عائشة وأم سلمة فعلتا ذلك "
(3)
. ذكره الدارقطني.
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة بأن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(0 62) 1: 232 كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(649) 1: 459 كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(328) 1: 128 كتاب التيمم.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(521) 1: 370 كتاب المساجد، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه.
(3)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(2 - 3) 1: 404 - 405 كتاب الصلاة، باب: صلاة النساء جماعة. ()
أهل دارها "
(1)
. رواه أبو داود والدارقطني.
فظاهره أنه أذن لها في ذلك في الفرض؛ لأن الأذان إنما يكون للفرض.
ولأنهن من أهل الفرض. أشبهن الرجال.
وعنه: تكره لهن.
وعنه: تباح لهن.
وعنه: تكره لهن في الفرض دون النفل.
(ويكره لحسناء) من النساء (حضورها) أي: حضور الجماعة (مع رجال) على الأصح.
(ويباح لغيرها) أي: لغير الحسناء حضور الجماعة مع الرجال على الأصح أيضاً.
قال في " الفروع ": ولهن حضور جماعة الرجال.
وعنه: الفر ص
وكرهه القاضي وابن عقيل وغيرهما للشابة، وهو أشهر وفاقا لمالك وأبي يوسف ومحمد. والمراد والله أعلم للمستحسنة وفاقا للشافعي. يؤيده: أن القاضي احتج بقوله في رواية حنبل: وسئل عن خروج النساء إلى العيد فقال: يفتن الناس، إلا أن تكون امرأة طعنت في السن، وقد قال القاضي: العلة في منع الشابة خوف الفتنة بها، واحتج بالنهي عن الطيب للافتتان به. ومعلوم أن هذا المعنى غير معدوم في عجوز مستحسنة، وكرهه أبو حنيفة لشابة، وكذا العجوز في ظهر وعصر؛ لانتشار الفسقة فيهما.
قال بعض أصحابنا: والفتوى اليوم على الكراهة في كل الصلوات؛ لظهور الفساد. واستحبه ابن هبيرة.
وقيل: يحرم في الجمعة، ويتوجه في غيرها مثلها، وأن مجالس الوعظ كذلك وأولى، وقاله بعض الحنفية وغيرهم.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(592) 1: 161 كتاب الصلاة، باب إمامة النساء.
وأخرجه الدارقطني في " سننه "(1) 1: 0453 الموضع السابق.
ويتوجه تخريج من روايه كراهة إمامة الرجال لهن في الجهر مطلقاً: تكره في صلاة الجهر فقط. وجزم في " الخلاف " بالنهي في كل الصلوات في مسألة هل تبطل صلاة من يليها؟ قال: وقد نص عليه في رواية حرب وسأله يخرجن في العيد؟ قال: لا يعجبني في زمأننا؛ لأنهن فتنة. وقد وردت السنة بذلك، ثم ذكر ما حدث به أبو بكر محمد بن جعفر الحنبلي المؤدب بإسناده عن محمد بن عبد الله بن قيس أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا:" أن نساءنا يستأذننا في المسجد. فقال: احبسوهن فإن أرسلتموهن فأرسلوهن تفِلات "
(1)
.
وبإسناده عن عمر بن عبد الله القيسي: " أن امرأة قالت: يا رسول الله لِلَّهِ نحب الصلاة معك فيمنعنا أزواجنا فقال: صلاتكن في بيوتكن أفضل من حجركن. . . " الحديث
(2)
0 انتهى كلأمه في " الفروع ".
(ويسن لأهل ثغر) أي: أهل كل ثغر من ثغور الإسلام (اجتماع بمسجد واحد)؛ لأنه أعلى للكلمة، وواقع للهيبة. فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم، وكذلك إذا أرادوا التشاور في أمر.
ولأنه ربما حضر عين للكفار. فإذا رآهم مجتمعين أخبر بكثرتهم.
قال الأوزاعي: لو كان الأمر إليَّ لسمّرت أبواب المساجد التي في الثغور؛ لتجتمع الناس في مسجد واحد.
(والأفضل لغيرهم) أي: غير أهل الثغور (المسجد الذي لا تقام فيه) الجماعة (إلا بحضوره)؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ويحصلها لمن يصلي فيها فيحصل له ثواب عمارة المسجد، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(21728) 5: 193. ولفظ الحديث: " لا تمنعوا إماء الله () المساجد وليخرجن تفلات ".
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 132 كتاب الصلاة، باب الاختيار للزوج إذا () استاذنت امرأته إلى المسجد أن لا يمنعها. من حديث عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن أبيه عن جدته أم حميد.
قال شارح " المقنع ": وكذلك أن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى.
(ف) يلي
(1)
ذلك في الأفضلية: المسجد (الأقدم. فالأكثر جماعة).
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن المسجد العتيق أفضل
من الأكثر جماعة. انتهى.
لأن الطاعة في الأقدم أسبق، والعبادة فيه أكثر.
(وأبعد) المسجدين القديمين أو الجديدين سواء اختلف في كثرة الجمع وقلته، أو استويا:(أولى من أقرب) في أصح الروايتين؛ لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته.
ولما روى أبو موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى "
(2)
. رواه البخاري.
(وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب) بغير إذن إمامه الراتب؛ لأن الراتب بمنزلة صاحب البيت، وصاحب البيت أحق بالإمامة ممن سواه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في بيته إلا بإذنه "
(3)
.
قال في " الفروع ": تحرم الإمامة بمسجد له إمام راتب بلا إذنه.
قال أحمد: ليس لهم ذلك. وقال في " الخلاف ": فقد كره ذلك.
(فلا تصح) إمامة من ارتكب الحرمة وصلى بغير إذن الإمام الراتب.
قال في " التنقيح ": وظاهر كلامهم لا تصح، وقدم في " الرعاية " تصح. انتهى.
قال في " الفروع ": وحيث حرم فظاهره لا تصح. وفي " الرعاية ":
(1)
في أزيادة: هذا. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(623) 1: 233 كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل () صلاة الفجر في جماعة.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(582) 1: 159 كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة. ()
لا يؤم. فإن فعل صح ويكره، ويحتمل البطلان للنهي. انتهى.
وإنما جزمتُ بالحرمة؛ لأنه منهي عن الإمامة في هذا الحال، والإمامة عبادة تختص بالصلاة فيقتضي النهى عنها
(1)
فسادها. والله تعالى أعلم.
(إلا مع إذنه) أي: إذن الإمام الراتب؛ للحديث المتقدم، (أو) مع (تأخره) أي: تأخر الإمام الراتب (وضيق الوقت)؛ " لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم "
(2)
. و" فعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنتم "
(3)
. رواه مسلم.
ولأن تحصل الصلاة إذاً فرض متعين، وانتظار الإمام مستحب. فمراعاة تحصيل الواجب أولى. سواء علم عذره أو لم يعلم.
(ويراسل إن تأخر عن وقته المعتاد، مع قربٍ) أي: قرب محله، (وعدم مشقة) ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره في مكانه قبل ذلك؛ لأن في الصلاة مع إمام الحي فضيلة. فلا تترك مع إمكان تحصيلها. (وإن بعد) محله، (أو لم يظن حضوره، أو ظُن) حضوره (ولا يَكره ذلك صلوا) جماعة بإمام غيره؛ لأنه أسقط حق نفسه بالتأخر، وهم معذورون في ترك مراسلته؛ لبعد محله، أو وجود المشقة بمراسلته.
ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له.
قال في " الفروع ": وإن جاء الإمام بعد
(4)
شروعهم
(5)
في الصلاة فهل يجوز تقديمه ويصير الإمام مأموما وفاقا للشافعي؛ لأن حضور إمام الحي يمنع
(1)
في ج: فيها. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(652) 1: 242 كتاب الجماعة والإمامة، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1" 42) 1: 316 كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(274) 1: 317 الموضع السابق. ()
(4)
في ج: ثم إن جاء بعد. ()
(5)
في أ: شروعه. ()
الشروع. فكان عذرًا بعده أم لا؟ وفاقا لما لك وأبي حنيفة، أم يجوز للإمام الأعظم. قال في " الفروع ": فيه روايات منصوصة. وقيل: أوجه؛ لأن خروجه صلى الله عليه وسلم عذر في تأخر أبي بكر. ولهذا لما قال: " لم يكن لابن أبي قحافة أن يتقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(1)
أقرّه عليه. انتهى.
وإن حضر الإمام أول الوقت ولم يتوفر الجمع فقيل: ينتظر، وأومأ إليه أحمد. وقيل: لا.
(ومن صلى) الفرض منفردا أو في جماعة (ثم أقيمت) الجماعة له ثانيا: (سن) له (أن يعيد) الفرض ثانيا مع الجماعة الثانية سواء كان الإمام فيها إمام الحي أو غيره.
قال في "شرح المقنع ": هذا ظاهر كلأم أحمد فيما حكاه عنه الأثرم والخرقي.
وقال القاضي: أن كان مع إمام الحي استحب له، وأن كان مع غير إمام الحي استحب له إعادة ما سوى الفجر والعصر. انتهى.
ووجهه المذهب: ما روى أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صل الصلاة لوقتها. فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إنى صليت فلا أصلي "
(2)
. رواه أحمد ومسلم.
وما روي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح في مسجد الخَيْف. فلما انفتل من صلاته رأى في أخر القوم رجلين لم يصليا معه. فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يارسول الله لِلَّهِ قد صلينا فى رحالنا. فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم. فإنها لكم نافلة "
(3)
.
(1)
سبق تخريجه في الصفحة السابقة. ()
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(648) 1: 449 كتاب المساجد، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار. . .
وأخرجه أحمد في " مسنده "(21457) 5: 160.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(575) 1: 157 كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله () ثم أدرك الجماعة يصلي معهم.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(219) 1: 424 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة.
وأخرجه النسائي في " سننه "(858) 2: 112 كتاب الإمامة باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى
رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية يزيد بن الأسود، وصححه الترمذي
وابن حبان والحاكم. وهو يدل بالعموم وعدم الاستفصال على: أنه لا فرق بين
] المصلي منفردا و [
(1)
المصلي جماعة.
(وكذا) الحكم (إن جاء مسجدا غير وقت نهي) من صلى في غيره (لغير
قصدها) أي: قصد الإعادة وقد أقيمت الصلاة لذلك الغرض الذي صلاه. فإنه
يسن له إعادة الصلاة؛ لما روي عن أنس قال: " صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد. فانتهينا إلى المسجد الجامع. فأقيمت الصلاة. فصلينا مع المغيرة بن
شعبة"
(2)
.
ولأنه إذا لم يصل مع حضوره الجماعة كان مستخفاً بحرمتها، وربما اتهمه
الحاضرون في أنه لا يرى فضل الجماعة.
(إلا المغرب) فأنه لا يسن له إعادتها في أصح الروايتين؛ لأن المعادة
تطوع، والتطوع لا يكون بوتر.
وعنه: يعيدها ويشفعها برابعة.
(والأولى) من الصلاتين (فرضه) فينوي المعادة نفلاً.
ولا تكره إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب كغيره وفاقا.
وقيل: تكره وفاقا لأبي حنيفة ومالك.
وقيل: تكره بالمساجد العظام.
(و) المذهب (لا تكره إعادة جماعة في غير مسجدَي مكة والمدينة)
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 302 كتاب الصلاة، باب من أعادها وإن صلاها () في جماعة.
] وعلله أحمد بأنه أرغب في توفير الجماعة. يعني: لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة مع غيره]
(1)
.
(ولا) تكره إعادة الجماعة (فيهما) أي: في مسجدَي مكة والمدينة
(لعذر)] أي: عذر [
(2)
من يقيمها ثانيا فيهما؛ لأن العذر يبيح ترك الجماعة، وإقامتها ثانيا أخف من تركها؛ لأن تركها من غير عذر محرم، وإعادتها من غير عذر مكر وه.
(وكره قصد مسجد لها) أي: لإعادة الصلاة في الجماعة.
قال في " الفروع ": زاد بعضهم ولو كان صلى فرضه وحده، ولأجل تكبيرة الإحرام لفوتها له، لا لقصد الجماعة. نص على الثلاث.
(ويمنع شروع في إقامة) أي: إقامة الصلاة جماعة (انعقاد نافلة) ممن لم يصل تلك الصلاة التي أقيمت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة "
(3)
متفق عليه.
وروي عدم الانعقاد عن أبي هريرة.
و" كان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة ".
وقال بالكراهة قوم، منهم: سعيد بن جبير وابن سيرين وعروة والشافعي
وإسحاق.
وأباح قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم: ابن مسعود.
(ومن فيها) أي: ومن دخل في النافلة قبل أن تقام الصلاة، ثم أقيمت وهو
(1)
ساقط من ب. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 632) 1: 235 كتاب الجماعة والإمامة، باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(710) 1: 493 كتاب صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن.
فيها (ولو) كان (خارج المسجد: يُتم) النافلة خفيفة بأن لا يزيد على ركعتين. ومحل إتمامها: (أن أمن فوت الجماعة)، وإلا قطعها؛ لأن الفرض أهم.
وظاهره: أن أمن فوت جميعها، وخصه صاحب " النهاية " بفوات الركعة
الأولى.
قال ابن المنجى: وكلٌّ متجه.
(ومن كبّر) مأموما (قبل تسليمة الإمام الأولى) فقد (أدرك الجماعة) يعني: أنه يبني عليها ولا يجدد إحراما، لأنه أدرك جزءا من الصلاة مع الإمام. أشبه ما لو أدرك ركعة.
ولأنه إذا أدرك جزءا من صلاة الإمام فأحرم معه لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما. فينبغي أن يدرك فضل الجماعة.
(ومن أدرك الركوع) مع الإمام، وعلى أصح الوجهين ولو (دون الطمأنينة) معه:(اطمأن، ثم تابع) الإمام (وقد أدرك الركعة)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة "
(1)
. رواه أبو داود.
ولأنه لم ينته من الأركان إلا القيام، وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك
مع الإمام بقية الركعة.
وأنما تحصل له الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء منه، وعليه أن يأتي بالتكبير في حال قيامه، فأما إن أتى
(2)
به أو ببعضه بعد أن انتهى في الأنحناء إلى قدر الركوع لم يجزئه، لأنه أتى بتكبيرة الإحرام في غير محلها.
ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة غير النافلة.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(893) 1: 236 كتاب الصلاة، باب في الرجل يدرك () الإمام ساجدا كيف يصنع.
(2)
في أ: فإن ما أتى، وفي ج: فأما أن يأتي. ()
(وأجزأته تكبيرة الإحرام) عن تكبيرة الركوع فيما إذا أدرك الإمام راكعًا.
نص عليه أحمد في رواية أبي داود، وهو قول الشافعي ومالك وأصحاب الرأي. وعن عمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان: أن عليه تكبيرتان.
ووجه القول الأول: أنه روي عن زيد بن ثابت وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة.
ولأنه اجتمع واجبان من جنس واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر، كما لو طاف الحاج طواف الزيارة عند خروجه من مكة. فإنه يجزئه عن طواف الوداع.
وإن نوى بالتكبيرة تكبيرة الركوع مع الإحرام فقال في " الإنصاف ": لم تنعقد الصلاة على الصحيح من المذهب. انتهى.
ووجهه: أنه لا بد من تكبيرة الإحرام مع اعتقاد فرضيتها. فإذا خالط نيتها
نية أنها للركوع فقد خالط نية الفرضية التي من لازمها عدم سقوطها في السهو والعمد، نية عدم الفرضية التي من لازمها سقوطها مع السهو. فلم تنعقد الصلاة لتنافيها. والأفضل أن يأتي بتكبيرتين. نص عليه.
قال أبو داود: قلت لأحمد: يكبر مرتين أحب إليك؛ قال: أن كبر التكبيرتين ليس فيه اختلاف، وأن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزئه، لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها.
(وسن دخوله) أي: دخول المأموم (معه) أي: مع الإمام (كيف أدركه)، وإن لم يعتد له بما أدركه فيه، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا "
(1)
.
(وينحط) المأموم أن أدرك الإمام جالسا (بلا تكبير). نص عليه؛ لأنه
لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 89 كتاب الصلاة، باب إدراك الإمام في الركوع. ()
(ويقوم مسبوق) بعد أن ينتهي سلام إمامه (به) أي: بالتكبير. نص عليه، لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي. ومن ذلك: قيامه لقضاء ما فاته مع الإمام.
(وأن قام) المسبوق لقضاء ما فاته (قبل سلام) الإمام التسليمة (الثانية،
ولم يرجع) ثم يقوم بعد تسليمة الإمام الثانية: (أنقلبت) صلاته (نفلا).
قال في " الإنصاف ": لا يقوم المسبوق قبل سلام إمامه من الثانية. فلو خالف وقام قبل سلامه لزمه العود، ليقوم بعد سلامه منها إن قلنا بوجوبها، وأنه لا تجوز مفارقته بلا عذر. فإن لم يعد خرج من الائتمام، وبطل فرضه وصار نفلا.] زاد بعضهم: صار نفلا [
(1)
بلا إمام. وهذا أحد الوجوه. قدمه ابن تميم وابن مفلح في " حواشيه ".
والوجه الثانى: يبطل ائتمامه ولا يبطل فرضه، إن قيل بمنع المفارقة لغير عذر. وأطلقهما في " الفائق ".
والوجه الثالث: تبطل صلاته رأسا. فلا يصح له نفل ولا فرض. وهو احتمال في " مختصر ابن تميم ". وأطلقهن في " الفروع " و" الرعاية ". انتهى.
(وما أدرك) مسبوق من الصلاة مع الإمام فهو (آخرها) أي: آخر صلاته. (وما يقضي) وهو ما فاته (أولها) في أصح الروايتين، لقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار. فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا "
(2)
. رواه أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(572) 1: 56 1 كتاب الصلاة، باب السعي إلى الصلاة.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(327) 2: 148 أبواب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى المسجد.
وأخرجه النسائي في " سننه "(861) 2: 114 كتاب الإمامة، باب السعي إلى الصلاة.
وأخرجه ابن ماجة في " سننه "(775) 1: 255 كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(10906) 2: 533
وفي لفظ لمسلم: " فصل ما أدركت واقض ما سبقك "
(1)
والمقضي هو الفائت. فينبغي أن يكون على صفته.
فعلى هذا (يَستفتح له) أي: لما يقضيه، (ويتعوذ، ويقرأ سورة) " لأنه
أول صلاته، ويجهر بالقراءة في صلاة الجهر، ويسر بها في غيرها. وإن فاتته الركعة الأولى من صلاة العيد أتى في قضائها بعدد ما فيها من التكبيرات الزوائد. وأن سبق ببعض تكبيرات صلاة الجنازة تابع إمامه في الذكر الذي هو فيه، ثم قرأ الفاتحة في أول تكبيرة يقضيها.
قال العلامة ابن رجب: ومما يحسن تخريجه على هذا الخلاف ولم نجده منقولا: تطويل الركعة الأولى على الثانية، وترتيب السورتين في الركعتين. قلت: فلو أدرك الثانية من الصبح مثلا فإنه يطيل القراءة في المقضية على الرواية الأولى وهو المذهب، لا على الثانية.
وأما رفع اليدين عند قيامه من التشهد الأول إذا قلنا باستحبابه فيحتمل مشروعية رفعه عند قيامه إلى الركعة المحكوم بأنها ثالثة، سواء قام عن تشهد أو غيره، ويحتمل أن يرفع إذا قام من تشهده الأول المعتد به، سواء كان عقيب الثانية أو لم يكن " لأن محل هذا الرفع هو القيام من هذا التشهد. فيتبعه حيث كان. وهو أظهر. انتهى.
(لكن لو أدرك) المسبوق مع الإمام (ركعة) واحدة (من رباعية أو) من (مغرب تشهد) المسبوق (عقب) قضاء ركعة (أخرى) في الأصح عنه
(2)
.
وعنه: عقيب
(3)
قضاء ركعتين.
ويؤيد ما في المتن من حيث المعنى: أن في تشهده عقيب
(4)
قضاء ركعتين
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(602) 1: 421 كتاب المساجد، باب استحباب إتيان () الصلاة بوقار وسكينة.
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في ج: عقب. ()
(4)
مثل السابق. ()
تغيير مشوش لهيئة الصلاة. فإن في الرباعية متى لم يتشهد إلا عقيب قضاء ركعتين فبالضرورة يأتي بالتشهد الأخير عقيب قضاء الركعة الرابعة، ويلزم من ذلك: أن يقطع الرباعية على وتر وليست
(1)
كذلك. وأما في المغرب فمتى لم يأت بالتشهد فيها إلا عقيب الركعتين اللتين سبق بهما لزم من ذلك: أن يقطعها على شفع وليست كذلك فمراعاة هيئة الصلاة ممكن ولا ضرورة إلى تركه. فلزم الإتيان به. (ويتورّك) المسبوق (معه) أي: مع إمامه في تشهده الأخير. وعنه:
يفترش. وعنه: يخير.
قال في " الفروع ": ومقتضى قولهم: أنه هل يتورك مع إمامه أو يفترش أن
هذا القعود هل هو ركن في حقه؛ على الخلاف.
وقال القاضي في " التعليق ": القعود الفرض ما يفعله آخر صلاته، ويتعقبه السلام، وهذا معدوم هنا. فجرى مجرى التشهد الأول، على أن القعود بعد سجدتي السهو من آخر صلاته وليس بفرض. كذا هنا.
و (يكرر) المسبوق (التشهد الأول حتى يسلم) الإمام، لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة، ولذلك لا تشرع الزيادة عليه.
(ويتحمل) الإمام (عن مأموم قراءة) أي: قراءة الفاتحة. فتصح صلاة المأموم بدون قراءة، وبهذا قال أكثر أهل العلم منهم: ابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والزهري والنخعي وأبو حنيفة ومالك وابن أبي ليلى وابن عيينة وإسحاق في أحد الروايتين عنه وغيرهم.
وقال ابن عوف والأوزاعي فيما ذكره ابن المنذر والشافعي في أظهر قوليه وأبو ثور وإسحاق في رواية اخرى: تلزمه القراءة. أسر إمامه أو جهر، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "
(2)
.
(1)
في أ: وليس. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(723) 1: 263 كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(394) 1: 295 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
ولما روي عن عبادة ين الصامت قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت
عليه القراءة. فلما انصرف قال: أنى أراكم تقرؤون وراءَ إمامكم. قلنا: إي والله. قال فلا تفعلوا إلا بأم القرآن. فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها "
(1)
. رواه أبو داود والترمذي. وقا لى: حديث حسن.
ولأبي داود والنسائي. " فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن "
(2)
. رواه الدارقطني. وقال: كلهم ثقات.
ولأنه قادر على القراءة. فلزمته، كالإمام والمنفرد.
ولنا: قوله سبحانه وتعالى: (وإذا قرئ القرءأن فاستمعوا له وأنصتوا)
] الأعر اف: 204].
قالى أبو العالية وزيد بن أسلم: كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت هذه الآية فتركوا. ويروى نحوه عن أبي هريرة وابن المسيب والحسن والزهري والنخعي والقرطبي وغيرهم.
وقال أحمد في رواية أبي داود: وأجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا
كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا "
(3)
. رواه الخمسة إلا الترمذي.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(823) 1: 217 كتاب الصلاة، ياب من ترك القراءة فى صلاته بفاتحه الكتاب.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(311) 2: 116 أبواب الصلاة، باب ما جاء فى القراءة خلف الإمام.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(824) 1: 217 كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة فى صلاته بفاتحة الكتاب.
وأخرجه النسائي في " سننه "(920) 2: 141 كتاب الافتتاح، باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام.
وأخرجه الدارقطني في " سننه "(12) 1: 320 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(603) 1: 164 كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود. ()
وأخرجه النسائى في " سننه "(921) 2: 141 كتاب الافتتاح، باب تأويل قوله عز وجل:(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(846) 1: 276 كتاب إقامة الصلاة، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(9428) 2: 420.
وقال مسلم بن الحجاج: هو عندي صحيح. وصححه والذي قبله أحمد في رواية الأثرم.
فلولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة الاستماع.
وروى عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة "
(1)
. رواه سعيد وأحمد في " مسائل ابنه عبد الله " والدارقطني. وقد روي مسندا من طرق ضعاف، والصحيح: أنه مرسل وهو عندنا حجة.
ولأنه مأموم صح اقتداؤه بإمامه في ركعة لم تلزمه القراءة فيها إجماعا كما لو أدركه راكعا. فصح اقتداؤه في غيرها بلا قراءة.
وأما حديث عبادة ففي إسناده محمد بن إسحاق وقد ضعفه أحمد وقال: لم يرفعه إلا ابن إسحاق.
(و) يتحمل الإمام عن المأموم أيضاً (سجود سهو). وتقدم ذلك في بابه.
(و) يتحمل عنه أيضاً سجود (تلاوة) إذا قرأ في الصلاة آية سجدة لم يقرأها
الإمام.
(و) يتحمل عنه أيضاً (سترة) الصلاة. وتقدم ذلك أيضاً.
(و) يتحمل عنه أيضاً (دعاء قنوت). فإن المأموم لا يسن له عند قنوت إمامه غير التأمين أن سمعه.
(وكذا) يتحمل الإمام عن المأموم (تشهد أول إذا سبق) المأموم (بركعة)
(1)
أخرجه الدارقطنى في " سننه "(1) 1: 323 كتاب الصلاة، باب ذكر قوله صلى الله عليه وسلم من () كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة.
في صلاة ذات تشهدين.
(وسن) للمأموم (أن يستفتح) بأن يقول: سبحانك اللهم!. . . إلى آخره، (و) أن (يتعوذ) بأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (في) صلاة (جهرية) أي: يجهر فيها بالقراءة في أصح الروايتين؛ لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام؛ لعدم جهره به. بخلاف القراءة.
وعنه: يكرهان في الصلاة الجهرية دون السرية.
(و) سن للمأموم أيضاً: أن (يقرأ الفاتحة وسورة) أيضاً (حيث شرعت) السورة (في سكتاته) أي: سكتات الإمام في الصلاة الجهرية.
(وهي) ثلاث سكتات:
الأولى: (قبل الفاتحة.
و) الثانية: (بعدها) أي: بعد الفاتحة.
(وتسن) أن تكون سكتة (هنا بقدرها) أي: قدر الفاتحة؛ ليقرأها المأموم فيها.
(و) الثالثة: (بعد فراغ القراءة)؛ ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها.
(و) يسن للمأموم أيضاً: أن يقرأ الفاتحة وسورة (فيما لا يجهر فيه) الإمام
من الصلاة السرية ومما زاد على الركعتين في الصلاة الجهريه، (أو لا يسمعه) المأموم (لبعد) عن الإمام، (أو) لـ (طرش. إن لم يشغل) المأموم بقراءته في هذه الحالة (من بجنبه) من المأمومين.
أما كون المأموم تسن له القراءة في صلاة الإخفات وفي سكتات الإمام؛ فلما
روى جابر بن عبد الله قال: " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب "
(1)
. رواه ابن ماجه.
وعن علي أنه كان يقول: " اقرءوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(843) 1: 275 كتاب إقامة الصلاة، باب القراءة خلف الإمام. ()
خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة "
(1)
. رواه الدارقطنى وقال: هذا إسناد صحيح.
قال الترمذي: أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام.
ولأنه بالقراءة في صلاة الإخفات، وفي السكتات يحصل له تدبر القرآن وتفهمه، ويشتغل به ذهنه عما يجلبه السكوت من السهو والغفلة والفكر والوسواس. بخلاف ما إذا سمع الإمام فإن سماعه يحصل له ذلك.
ولأن في القراءة خروجاً من الخلاف في صحة الصلاة. فمقتضى ذلك استحبابها مطلقا، لكن تركناه إذا جهر الإمام للأوامر الواردة باستماع قراءته فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل.
وأما كونه يقرأ إذا لم يسمع الإمام لبعد فى المنصوص عن أحمد في رواية المروذي وغيره؛ فلأنه لا يسمع للإمام قراءة. فأشبه قراءته في سكتاته وصلاة السر. والخبر محمول على السأمع، والنهي مقيد به وذلك قوله سبحانه وتعالى:(وإذا قرئ القرءأن فاستمعوا له وأنصتوا)] الأعراف: 204 [لا يتناول غير السأمع؛ لأن غير السامع لا استماع في حقه.
وأما كونه يقرأ إذا لم يسمعه
(2)
لطرش في أصح الوجهين؛ فلأنه لم يحصل
له مقصود استماع قراءة الإمام فأشبه البعيد. ومحله إذا لم يشغل
(3)
من إلى جنبه عن استماعه أو قراءته كما هو مقيد في المتن.
(ومن ركع أو سجد ونحوه) كمن رفع رأسه من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدا: حرم) عليه ذلك على أصح الوجهين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام "
(4)
. رواه مسلم.
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(24) 1: 322 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم () الكتاب في الصلاة وخلف الإمام.
(2)
في أزيادة: الإمام لبعد في المنصو صعن أحمد في روايه. ()
(3)
في أ: يشتغل. ()
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(426) 1: 320 كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام () بركوع أو سجود ونحوهما.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار "
(1)
. متفق عليه.
والوجه الثا نى: يكره.
والأول هو المذهب.
قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: لا تبطل صلاته بمجرد ذلك على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور. واختاره القاضي وغيره.
وقال في " الفصول ": ذكر أصحابنا فيها روايتين، والصحيح: لا تبطل.
قال في " الفروع ": والأشهر لا تبطل إن عاد إلى متابعته حتى أدركه فيه.
وعنه: تبطل إذا فعله عمدا. انتهى.
ووجه المذهب: أنه سبقٌ يسير فعفي عنه.
(وعليه) أى: على من فعل ذلك عمدًا (وعلى جاهل وناس ذَكَر)
ما نسيه: (أن يرجع) إلى المحل الذي كان مع الإمام فيه قبل أن يفعل ما فعله من ركوع أو سجود أو غيرهما قبل الإمام (ليأتي به) أي: بما فعله قبل الإمام (معه) أي: مع الإمام؛ ليكون مؤتما بإمامه.
(فأن أبى) الرجوع (عالمًا) بوجوبه (عمدا) أي: غير ساهٍ، واستمر على الإباء (حتى أدركه) الإمام (فيه) أي: فيما سبقه من ركوع أو سجود أو نحوهما: (بطلت) صلاته.
قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
قال في " الفروع ": اختاره الأكثر، وقدمه هو وغيره، وهو من المفردات. انتهى.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(659) 1: 245 كتاب الجماعة والإمامة، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(427) 1: 0 32 - 321 الموضع السابق
(لا) إن أبى الرجوع (جاهلا) الحكم (أو ناسيًا) أي: غير متعمد فإنها
لا تبطل، (ويعتد) لمن لم يرجع إلى فعل إمامه ليأتي بما سبقه به مع سهوه أو جهله (به) أي: بما سبقه به فلا يلزمه إعادته.
قال في " الإنصاف ": مفهوم كلأم المصنف أنه إذا لم يَعُد سهوا: أن صلاته
لا تبطل، وهو صحيح وهو المذهب. وكذا الجاهل، ويعتد به. وقيل: تبطل فيهما أيضاً. انتهى.
(والأولى) للمأموم (أن يشرع في أفعالها) أي: أفعال الصلاة (بعده)
أي: بعد إمامه. قاله ابن تميم وغيره.
وقال في " المغني " و" شرح المقنع " وابن رزين في " شرحه " وابن الجوزي في " المذهب " وغيرهم: يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه.
(فإن وافقه) فيها (كره) ولم تبطل صلاته.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
وقال في " المبهج ": تبطل. وقيل: تبطل بالركوع فقط. وقيل: تبطل بسلامه مع إمامه. انتهى.
(وإن كبر) المأموم (لإحرام معه) أي: مع إمامه، (أو) كبر المأموم للإحرام (قبل إتمامه) أي: إتمأم الإمام تكبيرة الإحرأم: (لم تنعقد) صلاة المأموم.
قال في " الإنصاف ": أما تكبيرة الإحرام فأنه يشترط أن يأتي بها بعد إمامه. فلوأتى بها معه لم يعتد بها. على الصحيح من المذهب مطلقاً.
وعنه: يعتد بها أن كان سهوا. انتهى.
(وأن سلم) المأموم (قبله) أي: قبل إمامه (عمدا بلا عذر) للمأموم،
(أو سهوًا ولم يُعده) أي: بعد السلام: (بطلت) صلاته في الصورتين؛ لأنه في الأولى قد ترك فرض المتابعة متعمداً، وفي الثانية لأنه لا يخرج من صلاته
قبل إمامه. فإذا لم يعده بعده فقد ترك فرض المتابعة أيضاً.
(و) أما أن سلم (معه) فأنه (يُكره) له.
قال في " الفروع ": وإن سلم معه كره وتصح. وقيل: لا وفاقا لمالك، كسلامه قبله بلا عذر عمدا خلافا لأبي حنيفة، وسهوا يعيده بعده، وإلا بطلت وفاقا للشافعي. ونقل أبو داود: أن سلم قبله أخاف أن تجب الإعادة. انتهى. (ولا يضر سبق) أي: أن يسبق المأموم إمامه (بقول غيرهما) أي: غير تكبيرة الإحرام والسلام؛ كسبقه إياه بقراءة وتشهد ونحوهما.
قال في " الفروع ": ولا يكره سبقه بقول غيرهما وفاقا. ثم قال: وأن سابقه في الفعل كره ولم تبطل وفاقا. وفيل: بلى. وقيل: بالركوع. انتهى.
(وأن سبق) مأموم إمامه (بركن: بأن ركع ورفع قبل ركوعه) أي: ركوع إمامه، (أو) سبقه (بركنين: بأن ركع ورفع قبل ركوعه) أي: ركوع إمامه (وهوى إلى السجود قبل رفعه) أي: رفع إمامه (عالما) بتحريم ذلك (عمدا) أي: غير ساهٍ: (بطلت) صلاته في الصورتين. نص على ذلك في الصورة الأولى، وبطلأنها في الثانية من باب أولى.
ولنا: قول أن الصلاة لا تبطل في الصورة الأولى؛ لأنه سبقه بركن واحد.
فلم تبطل الصلاة بمجرد ذلك؛ كما لو سبقه بالركوع فقط أو بالسجود فقط. ووجه المذهب: أنه سبقه بركن كامل وهو معظم الركعة. فبطلت؛ كما لو سبقه بالسلام.
فأن قيل: قد تقدم في باب صفة الصلاة: أن الركوع والرفع منه ركنان
لا ركن واحد فالسابق بهما سابق بركنين لا بركن واحد. فكيف يصح أن يجعل السبق بهما سبقا بركن واحد؟
فالجواب: أنما كان كذلك؛ لأنه ما دام في الركن لا يعد سابقا به، وإنما يكون سابقا به إذا تخلص منه. فإذا ركع ورفع فقد سابق بالركوع؛ لأنه تخلص منه بالرفع ولم يحصل السبق بالرفع؛ لأنه لم يتخلص منه. فإذا هوى إلى
السجود فقد تخلص من القيام وحصل السبق بركنين، ولا نزاع في بطلان صلاته إذا سبق إمامه عالماً عمداً بركنين.
(و) إن كان سبق المأموم بركن أو ركنين (جاهلا) للحكم (أو ناسياً) كونه مؤتما: (بطلت الركعة) فقط في أصح الروايتين.
ومحل بطلانها: (أن لم يأت بذلك) أي: بما سُبق
(1)
به (معه) أي: مع إمامه. ولا تبطل صلاته اتفاقا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان "
(2)
.
(لا) إذا سبق إمامه (بركن غير ركوع)؛ كما لو سبق إمامه إلى قيام أو قعود، أو هوى إلى سجود؛ لأن الركوع أنما اختص به البطلان؛ لأنه الذي يحصل به المأموم الركعة وتفوت بفواته.
(وإن تخلف) المأموم عن الإمام (بركن بلا عذر فكسبق) به بلا عذر.
(و) إن تخلف عن الإمام بركن (لعذر) من نوم أو سهو أو زحام أو غير
ذلك فإنه (إن فعله) أي: فعل الركن الذي تخلف عنه به (ولحقه) صحت ركعته ويلزمه ذلك؛ لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور فلزمه.
(وإلا) أي: وأن لم يفعل ما فاته مع إمامه ولحقه؛ لعدم تمكنه من فعل ذلك: (لغت الركعة) التي فاته ركن منها مع الإمام.
(و) أن تخلف عن إمامه بلا عذر (بركنين: بطلت) صلاته؛ لأنه ترك الائتمام لغير عذر. أشبه ما لو قطع الصلاة.
(و) أن تخلف عن إمامه بركنين (لعذر؛ كنوم وسهو وزحام) فأنه (إن لم
يأت بما تركه) بتخلفه (مع أمن فوت) الركعة (الآتية) بسبب اشتغاله بفعل ما تخلف عنه.
(وإلا) بأن خاف فوت الركعة الآتيه تابعه؛ لأن استدراكه الفائتة في هذه
(1)
في ج: سبقه. ()
(2)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(2045) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره () والناسى.
الحالة يؤدي إلى فوت ركعة غيرها فيتركه محافظة على متابعة إمامه. وقد (لغت الركعة) التي تخلف عن فعلها مع الإمام، (والتي تليها) أي: تلي الركعة التي لغت (عوضُها).
قال في " الفروع ": وفاقا لمالك والشافعي لتكميل ركعة مع إمامه على صفة ما صلاها.
وعنه: يحتسب با لأولى.
قال في مزحوم أدرك الركوع لم
(1)
يسجد مع إمامه حتى فرغ قال: يسجد سجدتين للركعة الأولى ويقضي ركعة وسجدتين؛ لصحة الأولى ابتداء. فلغا الثانى كركوعين.
وعنه: يتبعه مطلقاً وجوبا، وتلغو أولاه.
وعنه: عكسه وفاقاً لأبي حنيفة فيكمل الأولى وجوبا خلافا لأبي حنيفة ويقضي الثانية بعد السلام كمسبوق، لا قبله خلافا لأبي حنيفة.
وعنه: يشتغل
(2)
بما فاته إلا أن يستوي الإمام قائما في الثانية فتلغو الأولى. انتهى.
(وإن زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه) في السجود، (وتصح له ركعة ملفّقة) من ركعتي إمامه (يدرك بها الجمعة). ولم ينقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر.
وقيل: لا يعتد له بهذا
(3)
السجود. فيأتي بسجدتين أخريين والإمام في تشهده وإلا عند سلامه.
(وإن ظن تحريم متابعته) أي: متابعة إمامه في الركعة الثانية
(4)
للركعة التي
(1)
في أ: ولم. ()
(2)
في أ. ليشتغل. ()
(3)
في أ: يعتد بها هذا. ()
(4)
في أ: الثالثة. ()
تخلف عنه فيها (فسجد جهلاً: اعتدّ به) كسجوده يظن إدراك المتابعة ففاتت. وقيل: لا يعتد به، لأن فرضه الركوع. ولم تبطل؛ لجهله.
فعلى الأول: أن أدركه في التشهد ففي إدراكه الجمعة الخلاف.
(فلو أدركه) أي: أدرك المأموم الذي فعل ما فاته بتخلفه عن إمامه وقام لمتابعة إمامه فلم يدركه إلا (في ركوع الثانية: تبعه) فيه، (وتمت جمعته، و) إن أدركه (بعد رفعه منه) أي: من ركوع الثانية: (تبعه، وقضى) كمسبوق يأتى بركعة وتتم له جمعة، أو بثلاث تتم بها رباعية، أو يستأنفها على الروايات. (وإن تخلف) المأموم (بركعة فأكثر لعذر: تابع) إمامه، (وقضى) ما تخلف عنه في أصح الروايتين كمسبوق.
قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين قال: كأنه أدرك ركعتين. فإذا سلم الإمام صلى ركعتين.
والرواية الثانية: أنه يعيد الصلاة.
(وسن لإمام التخفيف) أي: تخفيف الصلاة (مع الإتمام) أي: إتمام الصلاة؛ لما روى أبوهريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى أحد كم بالناس فليخفف. فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه فليطوِّل ما شاء "
(1)
. رواه الجماعة.
وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنى
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(671) 1: 248 كتاب الجماعة والإمامة، باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(467) 1: 341 كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(794) 1: 211 كتاب الصلاة، باب في تخفيف الصلاة.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(236) 1: 461 أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف.
وأخرجه النسائي في " سننه "(823) 2: 94 كتاب الإمامة، باب ما على الإمام من التخفيف.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(10311) 2: 486. ولم أره في ابن ماجه.
لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ. فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز. فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة "
(1)
. متفق عليه.
(وتُكره) لإمام (سرعة تمنع مأموماً فعل ما يسن) له فعله من مسنونات الصلاة؛ لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: تلزمه مراعاة المأموم، أن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانا. انتهى.
ومحل استحباب التخفيف: (ما لم يؤثر مأموم التطويل)؛ لأنه إنما استحب التخفيف؛ لأن توفر الجماعة به أقرب.
ولأن التطويل ينفرهم كما علله النص.
فأما إذا اختاروه لم يكره؛ لزوال علة الكراهة.
(و) يسن للإمام وغيره في الصلاة إلا فيما يُستثنى (تطويل قراءة) الركعة (الأولى عن) قراءة الركعة (الثانية)؛ لما روى أبو قتادة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الصبح "
(2)
. رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود. وزاد له قال: " فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(670) 1: 248 كتاب الجماعة والإمامة، باب تخفيف الإمام في القيام. . .
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(466) 1: 0 34 كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(745) 1: 270 كتاب صفة الصلاة، باب إذا أسمع الإمام الآية.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1 5 4) 1: 333 كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(22650) 5: 305.
الناس الركعة الأولى "
(1)
.
ولأن تطويل الركعة الأولى أقرب إلى تتابع الجماعة] عند سماع الإقامة، ويستظهر ذو الوسواس
(2)
منهم على وظيفة الركعة [
(3)
. فحينئذ يدركون أو أكثرهم جميع الركعات فكان أولى. ويعضد ذلك ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسْمَعَ وَقْعُ قدَم "
(4)
. رواه أحمد وأبو داود.
وما روي عنه من التسوية محمول على أنه كان يفعله أحيانا؛ لتبيين جوازه. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (إلا في صلاة خوف في الوجه الثأنى) وهو ما إذا كان العدو بغير جهة القبلة وقسم المأمومين طائفتين (فالثانية) من الركعتين (أطول) من الأولى؛ لأنه إذا قام إلى الثانية يطيل القراءة حتى تتم الطائفة الأولى صلاتها، وتمضي لتحرس وتأتي الأخرى فتدخل معه في الصلاة. (و) إلا في (جمعة) إذا قرأ (بسبح والغاشية)؛ لوروده.
(و) يسن للإمام أيضاً (أنتظار داخل) أحس به في ركوع وغيره؛ لأن الانتظار ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف؛ لإدراك الجماعة وذلك موجود هنا. فدل ذلك على استحباب الانتظار في الصلاة؛ لتحصيلها للغير، ولحديث ابن أبي أوفى المتقدم.
ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة. فكان مستحبا؛ كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام.
ومحل استحباب ذلك: (إن لم يشق) انتظار الإمام (على مأموم)؛ لأن
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(798 - 799 - 800) 1: 212 كتاب الصلاة، باب ما جاء () في القراءة في الظهر.
(2)
كذا في ج. وفي أ: ذا الوسواس. ()
(3)
ساقط من ب. ()
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(802) 1: 212 كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الظهر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(18665) طبعة إحياء التراث.
حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم حرمة من المأموم الذي لم يدخله معه في الصلاة. فلا يشق على من معه لنفع الداخل معه.
(ومن استأذنته امرأته) إلى المضي إلى المسجد، (أو) استأذنته (أمته إلى المسجد، كُره) له (منعها)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله "
(1)
.
(وبيتها خير لها)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تَفِلات "
(2)
. رواه أحمد وأبو داود.
وتخرج غير متطيبة؛ لهذا الخبر. وقال صلى الله عليه وسلم " إذا استأذنكم نساؤكم بالليل
إلى المسجد فأذنوا لهن "
(3)
. متفق عليه.
وظاهره: أن لها حضور صلاة الرجال جماعة؛ للخبر.
وعنه: الفرض.
وكرهه القاضي وابن عقيل للشابة. وذكره ابن هبيرة اتفاقاً. والمراد المستحسنة: خوف الفتنة بها.
قال بعض الحنفية: والفتوى اليوم على الكراهة في كل الصلوات؛ لظهور الفساد. وقيل: يحرم في الجمعة.
قال في " الفروع ": ويتوجه في غيرها مثلها وأن مجالس الوعظ كذلك وأولى. وإطلاق القول: بأن صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها بالمسجد يشمل حتى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أحمد حدثنا هارون أخبرنى عبد الله بن وهب حدثنا داود بن قيس عن
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(442) 1: 327 كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى () المساجد. . .
(2)
أخرجه أبو داود في "سننه"(567) 1: 155 كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(6318) 2: 145.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(827) 1: 295 كتاب صفة الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس.
وأخرجه مسلم في الموضع السابق.
عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حُميد أمرأة أبي حميد الساعدي " أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ إنى أحب الصلاة معك قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي. قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها. فكانت تصلي حتى لقيت الله عز وجل "
(1)
. وهذا حديث حسن أن شاء الله.
(ولأب) أي: أبي امرأة (ثم ولي) لها (محرم) كأخيها وعمها، (منعُ مَوْلَّيته) من الخروج من بيتها (إن خشيَ) بخروجها (فتنة، أو) خشي بخروجها (ضررا، ومن الانفراد) عنه.
قال في " الفروع ": وعلى المذهب ليس للأنثى أن تنفرد، وللأب منعها منه؛ لأنه لا يؤمن دخول من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها. فهذا ظاهر في أن له منعها من الخروج.
وقول أحمد: الزوج أملك من الأب يدل على أن الأب ليس كغيره في هذا.
فأن لم يكن أب قام أولياؤها مقامه. أطلقه الشيخ.
والمراد: المحارم استصحابا للحضأنة. وعلى هذا في رجال ذوي الأرحام؛] كالخال أو الحاكم الخلاف [
(2)
في الحضأنة.
ويتوجه أن علم أنه لا مانع ولا ضرر حرم المنع على ولي أو على غير أب. انتهى.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(27134) 6: 371.
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 132 كتاب الصلاة، باب الاختيار للزوج إذا استأذنت امرأته إلى المسجد أن لا يمنعها.
(2)
ساقط من أ. ()
] فصل: في أحكام الجن]
(فصل) في جملة من أحكام الجن.
(الجن مكلفون في الجملة) إجماعاً. وسنده قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)] الذاريات: 56 [، (يدخل كافرهم النار) إجماعا، (و) يدخل (مؤمنهم الجنة) وفاقا لمالك والشافعي. لا أن مؤمنهم يصير ترابا كالبهائم، وأن ثوابه النجاة من النار خلافا لأبي حنيفة.
(وهم) أي: مؤمنوا الجن (فيها) أي: في الجنة (كغيرهم) من الآدميين على قدر ثوابهم خلافا لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون فيها، أو أنهم في ربض الجنة يعني: فيما حولها.
(وتنعقد بهم) أي: بمسلمي الجن (الجماعة)، لا الجمعة.
وقال في " النوادر ": تنعقد الجمعة والجماعة بالملائكة وبمسلمي الجن،
وهو موجود زمن النبوة. وذكره
(1)
أيضاً عن أبي البقاء من أصحابنا.
قال في " الفروع ": كذا قالا. والمراد في الجمعة: من لزمته كما هو ظاهر كلام ابن حامد المذكور، لأن المذهب لا تنعقد الجمعة بآدمي لا تلزمه؛ كمسافر وصبي فها هنا أولى.
وعن سلمان الفارسي يرفعه قال: " إذا كان الرجل بأرض قِيّ- أي: قفر- فحانت الصلاة فليتوضأ. فإن لم يجد فليتيمم. فإن أقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه "
(2)
. رواه عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد في " كتاب الصلاة " له. انتهى.
(1)
في أ: وذكر. ()
(2)
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه "(1955) 1: 510 كتاب الصلاة، باب الرجل يصلى بإقامة ()
] وقوله: صلى الله عليه وسلم: "كان النبي يبعث إلى قومه خاصة"
(1)
. يدل على أنه لم يبعث إليهم نبي قبل نبينا]
(2)
.
(وليس منهم رسول). ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما، وأجابوا عن
قوله: (يمعشر الجن والإنس. . .)] الأنعام: 130 [، وهي قوله:(ألم يأتكم رسل منكم)
(3)
] الأنعام: 130 [أنها كقوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)] الرحمن: 22 [، وإنما يخرج من أحدهما، وكقوله: (وجعل القمر فيهن نورا)] نوح: 16 [، وإنما هو في سماء واحدة. وللمفسرين قولأن.
والقول بأن منهم رسل قول الضحاك وغيره.
قالي ابن الجوزي: وهو ظاهر الكلام.
قال ابن حامد: الجن كالإنس في التكليف والعبادات. قال: ومذاهب
(4)
العلماء إخراج الملائكة عن التكليف، والوعد والوعيد.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة.
فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساوياً لما على الإنس في الحد والحقيقة. لكنهم مشاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء. فقد يدل ذلك على مناكحتهم وغيرها، وقد يقتضيه إطلاق أصحابنا.
وفي " المغني " وغيره: أن الوصية لا تصح لجني، لأنه لا يملك بالتمليك كالهبة. فيتوجه من انتفاء التمليك منا
(5)
منع الوطء؛ لأنه في مقابلة ماله. قال
(6)
سبحانه وتعالى (والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا)] النحل: 72 [، وقال:
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(328) 1: 128 كتاب التيمم، باب الصلاة على النفساء () وسنتها.
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في ج: (يمعشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم يقصون). ()
(4)
في ج: ومذهب. ()
(5)
في ج: منها. ()
(6)
في أ: قال الله. ()
(ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها)
(1)
] الروم: 21 [. وقد ذكر أصحابنا هذا المعنى في شروط الكفاءة. فها هنا أولى.
ومنع منه غير واحد من متأخري الحنفية وبعض الشافعية. وجوزه منهم ابن يونس في "شرح الوجيز ". وفى " مسائل حرب ": باب مناكحة الجن، ثم روى عن الحسن وقتادة والحكم وإسحاق كراهتها. وروى من رواية ابن لهيعة عن يونس عن الزهري "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن ".
وعن زيد العَمّي: اللهم! ارزقني جنية أتزوج بها تصاحبني حيثما كنت.
ولم يذكر حرب عن أحمد شيئاً.
وفي " كتاب الإلهام والوسوسة " لأبي عمر سعيد بن العباس الرازي عن مالك: لا بأس به في الدين، ولكني أكره إذا وجدت امرأة حامل فقيل: من زوجك؛ قالت: من الجن. فيكثر الفساد.
وعن أبي هريرة مرفوعا: " أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء، لكل أمرئ منهم زوجتان اثثتان، يُرى مُخُّ سُوقِهما من وراء اللحم "
(2)
. رواه البخاري ومسلم وزاد:
" ما في الجنة أعزب "
(3)
.
ولأحمد عن أبي هريرة مرفوعاً: " للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور
العين "
(4)
. وهو لأحمد أيضاً من حديث أبى سعيد. لكنه من رواية عطية العوفي، وهو ضعيف.
وقد روي من حديث عبد الله مرفوعاً: " لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين ".
(1)
في الأصول: جعل. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3081) 3: 1187 كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في () صفة الجنة وأنها مخلوقة.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2834) 4: 178 2 كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب () أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر. . .
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده "(8523) 2: 345. ()
قال الحافظ الضياء: هذا عندي على شرط الصحيح.
وقد روي من حديث أبي هريرة مرفوعا في حديث الصُّور وفيه: " فيدخل رجل منهم على ثلاثة وسبعين زوجة مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم "، وهو حديث ضعيف فيه رجل مجهول، وفيه إسماعيل بن رافع المدنى ضعّفه أحمد ويحيى وجماعة، وتركه الدارقطني وغيره.
وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر.
وللترمذي من روايه درّاج أبي السمح وهو ضعيف عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد مرفوعا: " أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمأنون ألفَ خادم واثنتان وسبعون زوجة "
(1)
. ولم أجد في الأخبار ذكراً لمؤمنى
(2)
الجن الذكر والأنثى. وقد احتج على دخولهم الجنة بقوله: (لم يطمثهن 000) الآية] الرحمن: 74]
فأن دخلوا فظاهر الخبر: أن الرجل منهم يتزوج كما يتزوج الآدمى. لكن الآدمى كما يتزوج من الحور العين يتزوج من جنسه.
وأما المؤمن
(3)
الجني فيتزوج من الحور العين ويتزوج من جنسه على ظاهر الخبر؛ لأنه ليس في الجنة أعزب. لكن تزويجه بآدمية وتزويج الآدمى بجنية فيه نظر، ورأيت من يقول ظاهر الخبر النفي، ورأيت من يعكس ذلك. فأن ثبت هذا في الجنة فهل يلزم جوازه في الدنيا؟ فيه نظر.
] ويأتي في آخر المحرمات في النكاح وفي حد الوطء ما يتعلق بذلك. والله أعلم]
(4)
.
ثم قال: وأن صح نكاح جنية فيتوجه أنها في حقوق الزوجية كالآدمية لظواهر الشرع، إلا ما خصه الدليل، وقد ظهر مما سبق أن نكاح الجن للآدمية كنكاح
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(2562) 4: 695 كتاب صفة الجنة، باب ما جاء لأدنى () أهل الجنة من الكرامة.
(2)
في ج: لمؤمن. ()
(3)
ساقط من أ. ()
(4)
زياده من ج. ()
الآدمى للجنية، وقد يتوجه القول بالمنع هنا، وإن جاز عكسه لشرف جنس الآدمى، وفيه نظر، لمنع كون
(1)
لهذا الشرف تأثير في منع النكاح. وقد يحتمل عكس هذا الاحتمال "لأن الجني يملك فيصح تمليكه للآدمية، ويحتمل أن يقال: ظاهر كلام من لم يذكر عدم صحة الوصية لجني صحة ذلك، ولا نص في الهبة لتعتبر الوصية بها، ولعل هذا أولى، لأنه إذا صح تمليك المسلم للحربي فهو من الجن أولى. انتهى.
(ويُقبل قولهم: أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم) فتصح معاملتهم، ولا دليل على المنع. لكن لا بد من شروط صحة ذلك بطريق شرعي، ويجري التوارث بينهم. (وكافرهم كالحربي) فيجوز قتله إن لم يُسلم.
وقد علم مما سبق: أنه يعتبر لصحة صلاتهم ما يعتبر لصحة صلاة الآدميين، وإذا ثبت دخولهم في بعض العمومات إجماعاً، كآية الوضوء، وآية الصلاة. فما الفرق بين ذلك وبين غيره؛ ولهذا روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود: " أن الجن لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد قال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة لدوابكم. فلا تستنجوا بهما. فأنهما طعام إخوأنكم الجن
(2)
"
(3)
. وأنه في الصوم كالآدمى، وأنه في الحج كذلك.
(ويحرم عليهم ظُلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضا) كما هو ظاهر الأدلة.
وفي حديث أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: " يا عبادي! أنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً. فلا تظالموا "
(4)
.
رواه مسلم.
(1)
في أ: كونه. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(450) 1: 332 كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في () الصبح والقراءة على الجن.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(4149) 1: 436.
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2577) 4: 1994 كتاب البر، باب تحريم الظلم. ()
قال في " الفروع ": ومعلوم أن من ظلم وتعدى بمخالفة ما أوجبه الله سبحانه وتعالى فإنه يجب ردعه وزجره حسب الإمكان، إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين. وكان شيخنا إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه. فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهود أن لا يعود، وأن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب يقع في الظاهر على المصروع، وأنما يقع في الحقيقه على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق
(1)
بأنه لم يشعر بشيء من ذلك. وأظن أنى رأيت عن الإمام أحمد نحو فعل شيخنا، والأثبت عن أحمد: أنه أرسل إلى من صرع ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد وقال له فلم يفارقه، ولم ينقل أن المروذي ضربه ليذهب. فأمتناعه لا يدل على عدم جوازه. فلعله لم يرى المحل قابلا، أو لم
(2)
يمكن من ذلك، أو الوقت ضيق، أو لم يعرف له فيه سلفاً فتورع عنه وهابه، أو لم يستحضر مثل هذا الفعل ولا نبه عليه
(3)
. والله أعلم.
وإذا شرع ردع
(4)
الظالم والمتعدي منهم عمل بالطريق الشرعي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الله قد فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها
(5)
"
(6)
.
و" لما عرض ذلك الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم بالنار في صلاته قال: ألعنك بلعنة الله، وخنقه "
(7)
. والخبر مشهور في " صحيح مسلم ".
(1)
في أ: أفيق. ()
(2)
في أ: لا. ()
(3)
في أ: ولا نية. ()
(4)
في ج: رد. ()
(5)
في ج: تتعدوها. ()
(6)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 12 كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب.
وأخرجه الطبرانى في " الكبير "(589) 22: 221 كلاهما من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه.
(7)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(542) 1: 385 كتاب المساجد، باب جواز لعن الشيطان () في أثناء الصلاة. . . من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
ومن المعلوم: أن كل من دخل في عمومات الشرع عمه كلام المكلف العام،
إلا أن يمنع منه مأنع. لكن الأصل عدمه. فعلى مدعيه الدليل، وهذا واضح. وقد احتج القاضي في " العمدة " على العموم بأن لفظة " من " إذا استعملت في الاستفهام كقولك: مَن عندك، ومَن كلمت، صلح أن تجيب بذكر كل عاقل. فثبت أن اللفظ يتناول الجميع. وكذلك إذا استعملت " من " في المجازاة كقوله: من دخل داري أكرمته، صلح أن يستثني أي عاقل. فلولا أن اللفظ يتناول الجميع لما صلح استثناؤهم؛ لأن الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه كان داخلا فيه، ألا تراه لما لم يتناول غير العقلاء لم يصح استثناؤهم. انتهى.
(وتحل ذبيحتهم) أي: ذبيحة الجن.
قال في " الفروع ": ويتوجه في حل ذبيحته كذلك بل تحل لوجود المقتضي وعدم المانع، ولعدم اعتبار التكليف فيه. انتهى.
وأما ما يذبحه الآدمى؛ لئلا يصيبه أذى من الجن. فمنهي عنه.
(وبولهم وقيؤهم طاهران).
قال في " الفروع ": وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: " ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح. قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنه "
(1)
. متفق عليه.
خص الأذن، لأنها حاسة الإنتباه.
قال إبراهيم الحربي: ظهر عليه وسخر منه، ويتوجه احتمال أنه على ظاهره.
قال بعض العلماء: ولهذا " لما سَمّى ذلك الرجل في أثناء طعامه قاء الشيطان كل شيء أكله "
(2)
. رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3097) 3: 1193 كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس () وجنوده. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (774) 1: 537 كتاب صلاة المسافرين، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(3768) 3: 347 كتاب الأطعمة، باب التسمية على () الطعام.
وأخرجه الحاكم في " مستدركه "(7089) 4: 121 كتاب الأطعمة. ولم أره في النسائي.
فيكون بوله وقيؤه طاهران، وهذا غريب قد يعابى به. انتهى.
ويؤيده ما قال بعض العلماء: أن الأصل حمل اللفظ على حقيقته، وأنا لو
لم نقل بطهارة البول الذي في الأذن لزم أن تُطهر
(1)
، ولزم إباحة تناول القيء على القول بنجاسته. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1)
في ج: يتطهر. ()
(فصل) في الإمامة
(الأولى بالإمامة: الأجود قراءة الأفقه)؛ لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم "
(1)
. رواه مسلم.
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم أقرؤكم "
(2)
. رواه أبو داود.
وعنه: أن الأولى بالإمامة الأفقه؛ لأن الحاجة من الفقه أهم؛ لكون الواجب من القرآن في الصلاة محصورا والحوادث في الصلاة لا تنحصر.
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم أبا بكر إلى الصلاة حيث قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس "
(3)
مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ؛ كأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت.
وأجاب الإمام أحمد عن قضية أبي بكر في التقديم على غيره: بأن النبي صلى الله عليه وسلم
إنما قدمه على من هو أقرأ منه؛ لتفهيم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى، وتقديمه فيها على غيره.
وإنما قدم الأجود قراءة على الأقرأ والأكثر قرآنا؛ لأن المجود لقراءته أعظم أجرا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات. ومن
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(672) 1:464 كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة. ()
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(590) 1: 161 كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(633) 1: 236 كتاب الجماعة والإمامة، باب حد المريض أن يشهد الجماعة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(418) 1: 313 كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر. . .
قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة "
(1)
. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: " إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه "
(ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم) مع استوائهما في الفقه (الأقرأ، ثم) مع استوائهما في كون ليس أحدهما أقرأ من الآخر الأولى بالإمامة (الأكثر قرآنا الأفقه، ثم الأكثر قرآنا الفقيه، ثم قارئ أفقه، ثم قارئ فقيه، ثم قارئ عالم فقه صلاته) ثم قارئ لا يعلمه، ثم أفقه وأعلم بأحكام الصلاة " وذلك لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا. ولا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه "
(2)
. رواه مسلم.
وقيل: يقدم الأكثر قرآنا على الأقرأ، لقوله صلى الله عليه وسلم:" ليؤمكم أكثركم قرآنا "
(3)
.
وعلى القولين: لا بد أن يكون المقدم يعرف واجب الصلاة وما يحتاجه فيها.
وعنه: يقدم الأفقه إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة، لأنه قد ينوي في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه. فقدم، كالإمامة الكبرى والحكم.
قال في " الفروع ": يقدم على الأفقه الأقرأ جودة. وقيل: كثرة العارف واجب الصلاة. وقيل: وسجود السهو. وقيل: وجاهل يأتي بها عادة لصحة إمامته خلافا لمالك.
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(291) 5: 175 كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن () قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(673) 1: 465 كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة. ()
(3)
أخرجه النسائي في " سننه "(789) 2: 80 كتاب الإمامة، إمامة الغلام قبل أن يحتلم.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(20334) 5: 30. كلاهما من حديث عمرو بن سلمة الجرمي.
وقال الآجري: يجب أن يتعلم علم الطهارة وعلم الصلاة، وإلا فقد تعرض لعظيم.
وعنه: يقدم الأفقه وفاقا.
(ثم) مع استوائهما في القراءة والفقه أولى بالإمامة (أسن) أي: الأكبر " لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم "
(1)
. متفق عليه.
ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء. وهذا أصح الأقوال.
قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب جزم به في " الهداية " و" الإيضاح "
و" المبهج" و" الخرقي " و" المذهب " و" المستوعب " و" الخلاصة " و" الوجيز " و"المنتخب " و" المذهب الأحمد " و" إدراك الغاية "، واختاره ابن عبدوس في " تذكرته "، وصححه ابن الجوزي في " المذهب " و" مسبوك الذهب "، وقدمه في " الفر وع " و"الرعايتين " و" الحا ويين ".
وظاهر كلام أحمد: تقديم الأقدم هجرة على الأسن. جزم به في
" الإفادات " و" النظم " و" تجريد العناية " و" المنور "، وقدمه في " الكافي " و"المحرر" و" الفائق "، وصححه الشارح.
قال الزركشي: اختاره الشيخان. وجزم في " النهاية " ونظمها " وتجريد العناية " بتقديم الأقدم إسلاما على المسن.
(ثم) مع استوائهما في السن الأولى بالإمامة (أشرف) الرجلين (وهو القرشي) منهما إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى
(2)
.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " الأئمة من قريش "
(3)
. ولقوله صلى الله عليه وسلم: " قدّموا قريشًا
(1)
سبق تخريجه ص: (323) رقم (2). ()
(2)
في ج: والكبر ى. ()
(3)
أخرجه أحمد في "مسنده "(12923) 3: 183.
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 121 كتاب الصلاة، باب من قال: يؤمهم ذو نسب إذا استووا في القراءة والفقه. كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه.
ولا تَقَدَّموها "
(1)
.
والشرف يكون بعلو النسب (فتُقدم بنو هاشم، ثم قريش) غير بني هاشم. (ثم) مع الاستواء في الأشرفية الأولى بالإمامة (الأقدم هجرة بنفسه).
قال في " الإنصاف ": جزم به في " الكافي ". وقيل: السبق بآبائه.
قال الآمدي: الهجرة منقطعة في وقتنا، وإنما يقدم بها من كان لآبائه سبق. انتهى.
(وسبق بإسلام كهجرة) يعني: أن السبق بالإسلام كالسبق بالهجرة. فيقدم بسبق بالإسلام كما يقدم بسبق بالهجرة.
(ثم) مع الاستواء فيما تقدم الأولى بالإمامة (الأتقى والأورع)؛ لقوله سبحا نه وتعالى: (أن أكرمكم عند الله أتقاكم)] الحجرات: 13 [. فيقدمان على الأعمر للمسجد.
وقيل: يقدم عليهما.
ووجه المذهب: أن مقصود الصلاة هو الخضوع ورجاء إجابة الدعاء، والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك، لاسيما الدعاء للمأمومين. فأنه من باب الشفاعة المستدعية] كرأمة الشافع [
(2)
عند المشفوع عنده، وقد قال تعالى:(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)] الحجرات: 13].
والأتقى والأورع سيان على ظاهر ما في " الهداية " و" المستوعب "
و"الفروع " والزركشي. فلهذا لم أقل: الأتقى ثم الأورع، والورع هو الكف. قال القشيري في " رسالته ": الورع اجتناب الشبهات. زاد القاضي عياض
في " المشارق ": خوفاً من الله تعالى. والزهد: ترك ما زاد على الحاجة. فعلى المذهب: إن وُجد الاستواء في التقوى والورع أُقرع بين المستويين في
(1)
أخرجه الشافعي في " مسنده "(691) 2: 194 كتاب المناقب. ()
(2)
زيادة من ب. ()
ذلك في أصح الروايتين. ولهذا قلت: (ثم يُقرع). وهذا إنما يكون مع التشاح في الإمامة. فمن خرجت له القرعة كان هو الأحق بالإمامة؛ " لأن سعدًا أقرع بين الناس في الأذان يوم القادسية "
(1)
، والإمامة أولى.
ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع. فأقرع بينهم؛ كسائر الحقوق.
(وصاحب البيت) إذا أقيمت الجماعة فيه وهو حاضر صالح للإمامة، (وإمام المسجد) الراتب (ولو) كان (عبدًا: أحق) بالإمامة ممن حضرهم، ولو كان في الحاضرين من هو اقرأ أو أفقه منه.
أما كون صاحب البيت أحق بالإمامة فيه، فلما روى أبو داود عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن الرجل في بيته ولا في سلطانه "
(2)
.
ولأبي داود أيضاً عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم "
(3)
.
وأما كون إمام المسجد أحق " فلما روى البيهقي بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما " أنه أتى أرضاً له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له. فصلى ابن عمر معهم. فسألوه أن
(4)
يؤمهم فأبى وقال: صاحب، المسجد أحق "
(5)
. ولأن إمامة الراتب بمسجد حق له. فالتقدم عليه تأخير له عن حقه بغير حق.
ولأن التقدم عليه يوجب للناس إساءة الظن في حقه، وتغيّرهم عنه " لإيهام
أنه لا يستحق الإمامة.
(إلا) أن صاحب البيت وإمام المسجد لا يكونان أحق (من ذي سلطان) حاضر (فيهما) أي: في البيت والمسجد. نص على ذلك وفاقاً للأئمة الثلاثة؛
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 1: 428 - 429 كتاب الصلاة، باب الاستهام على () الأذان.
وذكره البخاري في " صحيحه " معلقاً 1: 222 كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان.
(2)
سبق تخريجه ص (327) رقم (3). ()
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(596) 1: 162 كتاب الصلاة، باب إمامة الزائر. ()
(4)
في ج: عن أن ()
(5)
أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " 3: 162 كتاب الصلاة، باب الإمام الراتب أولى من () الزائر.
" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم عتبان بن مالك وأنساً في بيوتهما "
(1)
.
ولأن للسلطان ولاية عأمة على صاحب البيت وإمام المسجد.
(و) إلا مَن (سيده ببيته) يعني: أن سيد العبد ببيت العبد أحق بالإمامة فيه
من العبد؛ لولايته على صاحب البيت.
وعلم مما تقدم صحة إمامة العبد في غير الجمعة. ولا تكره خلافا لأبي حنيفة ومالك.
(وحر أولى) بالإمامة (من عبد و) من (مبعّض). ذكره الأصحاب؛ لأنه أكمل في الأحكام، وأشرف، ويصلح إماما في الجمعة والعيدين.
(وهو) أي: المبعض (أولى من عبد) لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيه.
(وحاضر) أي: مقيم أولى من مسافر سفر قصر؛ لأنه ربما يقصر. فيفوت
المأمومين بعض الصلاة في جماعة.
(وبصير) أولى من أعمى في أصح الوجهين؛ لأن البصير أقدر على توقي النجاسات واستقبال القبلة.
(وحضري) وهو الناشئ في المدن والقرى أولى من بدوي وهو الناشئ بالبادية؛ لأن الغالب على أهل البدو الجفاء، وقلة المعرفة بحدود الله سبحانه وتعالى، وأحكام الصلاة. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في حق الأعراب:(وأجدر ألايعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله)] التوبة: 97 [. وذلك لبعدهم عمن يتعلمون منه.
(ومُتوضئ) أولى من متيمم إجماعاً؛ لأن الوضوء رافع للحدث. بخلاف
التيمم فإنه مباح.
(1)
حديث عتبان أخرجه البخارى في " صحيحه "(804) 1: 288 كتاب صفة الصلاة، باب من لم ير رد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة.
وأما حديث إمامة النبي صلى الله عليه وسلم لأنس فقد أخرجه البخاري في " صحيحه "(833) 1: 296 كتاب صفة الصلاة، باب صلاة النساء خلف الرجال.
(ومُعير) في البيت المعار أولى من مستعيره؛ لأنه قادر على منع المستعير
من الانتفاع برجوعه في العارية.
(ومُستأجر) في البيت المستأجر أولى من مؤجره " لأنه المالك لمنفعة البيت، والقادر على منع المؤجر من دخوله. وإلى ذلك أشار بقوله:(أولى من ضدهم) وهذا على المذهب.
(وتكره إمامة غير الأولى) با لإمامة (بلا إذنه) أي: إذن الأولى. وإمامة المفضول بدون إذن الفاضل مكروهة على الصحيح من المذهب. نص عليه. وقيل: إلا خوف أذى. انتهى.
(غير إمام مسجد) راتب (وصاحب بيت. فتحرم) الإمامة فيهما بدون إذن
إمام المسجد وصاحب البيت.
قال في " الفروع ": أطلق بعضهم النص، ولعل المراد: سوى إمام المسجد وصاحب البيت. فأنه يحرم كما سبق، وذكر بعضهم: يكره. انتهى. (ولا تصح إمامة فاسق مطلقا) أي: سواء كان فسقه من جهه الأفعال أو من جهة الاعتقاد على أصح الروايتين، لقوله تعالى:(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون)] السجدة: 18].
ولما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا: " لا تَؤُمَّنَّ أمرأة رجلا، ولا أعرابىّ مهاجرا، ولا فاجرٌ مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان، يخاف سوطه وسيفه "
(1)
. وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اجعلوا أئمتكم خياركم. فأنهم وفدكم بينكم وبين ربكم "
(2)
. لكن قال البيهقي عن هذا: إسناده ضعيف.
ولأنه لا يقبل خبر الفاسق لمعنى في دينه. فأ شبه الكافر.
ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة
(3)
. فمن كان يعلن ببدعة ويتكلم بها
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1081) 1: 343 كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض () الجمعة.
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 90 كتاب الصلاة، باب اجعلوا أئمتكم خياركم. (). .
(3)
ساقط من أ. ()
ويناظر عليها لا تصح إمامته.
قال أحمد: لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية أي: يظهرها ويدعو إليها.
وعلى هذا حمل الموفق قول الخرقي: ومن صلى خلف من يعلن ببدعة
أو بسكر أعاد.
والمذهب: لا تصح خلف من علم فسقه، أعلن به أو أخفاه وفاقا لمالك. وعنه: يكره. وتصح وفاقا لأبي حنيفة والشافعى " كما تصح مع فسق المأموم.
وعنه: تصح في نفل.
وعلى المذهب: تصح خلف نائبه العدل " لصحة إمامته.
وعنه: لا، لأنه لا يستنيب من لا يباشر.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم لا يؤم فاسق فاسقا، وقاله القاضي وغيره " لأنه لا يمكنه رفع ما عليه من النقص. انتهى.
وعلى المذهب: يستثنى من ذلك إمامة الفاسق في الجمعة والعيدين، وإلى ذلك أشير بقوله:(إلا في جمعة وعيد) على أصح الروايتين.
ومحل ذلك: أن (تعذرا خلف غيره) أي: تعذر فعلهما خلف غير الفاسق
بأن تعدم جمعة أخرى خلف عدل، لأن الجمعة والعيد من شعائر الإسلام الظاهرة وتليهما الأئمة دون غيرهم. فتركهما خلفهم يفضي إلى تركهما بالكلية. ولا يعيد الجمعة.
قال في " الفروع ": ويصلي خلفه الجمعة.
وعنه: ويعيد. واحتج في رواية المروذي بقوله صلى الله عليه وسلم " يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها "
(1)
.
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1257) 1: 398 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيها إذا () أخروا الصلاة عن وقتها.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(23903) 6: 7 كلاهما من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
ونقل ابن الحكم: أنه كان يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أربعا، قال: فإن كانت الصلاة فرضا فلا تضر صلاتي، وإن لم تكن كانت تلك الصلاة ظهرا أربعا انتهى
(1)
.
(وإن خاف) إنسان (أذى) بسبب ترك الصلاة خلف الفاسق (صلى خلفه، وأعاد) نص عليه. (وإن وافقه في الأفعال منفردا) أي: ناويا الانفراد، (أو) وافقه في الأفعال (في جماعة خلفه بإمام) عدل (لم يعد)؛ لأنه لم يأتم بفاسق.
وعلى المذهب: لا يشترط لصحة الصلاة العلم بعدالة الإمام.
قال في " الفروع ": ويصلي خلف من لا يعرفه.
وعنه: لا.
قال بعضهم: وتصح. انتهى.
(وتصح) صلاة الفرض والنفل (خلف أعمى أصم).
قال في " الفروع ": وأن كان الأعمى أصم ففي صحة إمامته وجهان. انتهى.
قال في " تصحيح الفروع ":
أحدهما: تصح. وهو الصحيح، قدمه في " الكافي " و" المغني "، وصححه في الكتابين، وقدمه في " الشرح " و" شرح ابن رزين ".
قلت: وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب.
والثأنى: لا تصح. جزم به في " الأيضاح ". انتهى.
ووجه المذهب: أن العمى والصمم فقد حاستين لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها. فصحت مع ذلك الإمامة؛ كما لو كان أعمى فاقد الشم.
(1)
ساقط من أ. ()
(و) تصح أيضاً خلف (أقلف) في أصح الروايتين؛ لأنه ذكر مسلم عدل قارئ. فصحت إمامته؛ كالمختتن، والنجاسة تحت القلفة بمحل لا تمكنه إزالتها منه معفو عنها؛ لعدم إمكان إزالتها، وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة.
ووجه الرواية الثانية: أنه حامل للنجاسة في مكان تمكنه إزالتها بالختان فكان كالتعمد لحملها.
وخص بعضهم الخلاف بالأقلف الرتيق
(1)
وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها. فأما المفتوق القلفة الذي يمكنه فتقها وغسل ما تحتها فهذا أن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكن غسله لم تصح إمامته ولا صلاته قولا واحدا؛ لحمله نجاسه لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها.
قال بعض الأصحاب: ولعل هذا مراد من أطلق من الأصحاب الخلاف.
وهو ظاهر
(2)
تعليلهم.
(و) تصح الصلاة أيضاً خلف (أقطع يدين، أو) أقطع (رجلين أو إحداهما)، أو أقطع يد ورجل، (أو) أقطع (أنف) مع الكراهة في الجميع كما سيأتي.
قال في " المقنع ": وفي إمامة أقطع اليدين وجهان.
وقال في " المبدع ": وحكم أقطع الرجلين أو أحدهما كذلك. واختار في
" المغني " و" الشرح ": أنه لا تصح إمامته، لأنه عاجز عن القيام. أشبه الزمن. وعلى المنع تصح إمامته بمثله. ذكره في " الكافي ". انتهى.
وحكى الأمدي الخلاف الذي هو وجهان في " المقنع " روايتان.
قال في " الإنصاف ": إحداهما: تصح مع الكراهة وهو المذهب. ثم قال: تنبيه: منشأ الخلاف: كون الإمام أحمد سئل عن ذلك فتوقف. انتهى.
(1)
في ج: المرتتق. ()
(2)
في أزياده: من. ()
وعبارة " الفروع ": وتكره إمامة أقلف.
وعنه: لا تصح. خلافاً للأئمة الثلاثة كبمثله
(1)
في أحد الوجهين، وكذا أقطع يد أو رجل أو هما وفاقا.
قال ابن عقيل: وكذا تكره من قطع أنفه. انتهى.
ولا يخفى: أن محل الصحة ما إذا أمكن قطع الرجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو نحوه، وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح إمامته إلا بمثله. (و) تصح الصلاة أيضاً خلف (كثير لحن لم يُحل المعنى) كجر دال الحمد، ونصب هاء لله، ونصب باء رب العالمين، ونحو ذلك. سواء كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن؛ لأن مدلول اللفظ باق. وهو مفهوم كلام الرب سبحانه وتعالى. لكن مع الكراهة كما يأتي في المتن. وعبارته في " المقنع ": وتكره إمامة اللحّان.
قال في " الإنصاف ": يعني: الذي لا يحيل المعنى. وهذا المذهب وعليه الأصحاب. ونقل إسماعيل بن إسحاق الثقفي: لا يصلى خلفه. ثم قال: تنبيهان:
أحدهما: قال فى " مجمع البحرين ": وقول الشيخ وتكره إمامة اللحان أي: الكثير اللحن، لا من سبق لسانه باليسير. فقل من يخلو من ذلك إمام أو غيره.
الثأنى: أفادنا المصنف بقوله: وتكره إمامة اللحان صحة إمامته مع الكراهة. وهو المذهب مطلقا المشهور عند الأصحاب.
وقال ابن المنجى في " شرحه ": فإن تعمد ذلك لم تصح صلاته " لأنه مستهزئ ومتعمد.
قال في " الفروع ": وهو ظاهر كلام ابن عقيل في " الفصول ". وقال: كلامهم في تحريمه يحتمل وجهين: أولاهما: يحرم.
(1)
في أ: لمثله. ()
وقال ابن عقيل في " الفنون " في التلحين المغير للنظم: يكره أن لم يحرم،
لأنه أكبر من اللحن.
قال الشيخ تقي الدين: ولا بأس بقراءته عجزاً.
قا ل في " الفروع ": ومراده غير المصلي. انتهى.
(و) تصح الصلاة أيضاً خلف (الفأفاء) بالمد (الذي يكرر الفاء، و) خلف (التمتام: الذي يكرر التاء، و) خلف (من لا يُفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد، (أو يُصرع. مع الكراهة) في الجمع. ونص عليها
(1)
فيمن يصرع.
قال جماعة: ومن يُضحك صوته
(2)
أو رؤيته.
قال في " الفروع ": وقيل: الأمرد.
وفي " المذهب " وغيره: تكره إمامة من اختلف في صحة إمامته. فقد يؤخذ منه: تكره إمامة الموسوس. وهو متجه، لئلا يقتدي به عأمي. وظاهر كلامهم: لا يكره. و" لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص: أم قومك. قال: يا رسول الله لِلَّهِ أني أجد في نفسي شيئا. فوضع كفه] في صدره [
(3)
ثم في ظهره بين كتفيه "
(4)
.
قال بعض العلماء: يحتمل أنه أراد خوف الكبر والعجب، ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة. ولا يصلح للإمام الموسوس.
و (لا) تصح الصلاة (خلف أخرس)، لأنه يترك ركناً وهو القراءة تركاً ميؤوسا من زواله. فلا تصح إمامته بناطق وفاقا، ولا بأخرس مثله نص عليه. خلافا لى" الأحكام السلطانية " و" الكافي "، لأنه لم يأت بالأصل ولا بالبدل،
(1)
في ج: عليهما. ()
(2)
في ج: ومن تُضحك صورته. ()
(3)
ساقط من أ. ()
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(468) 1: 341 كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف () الصلاة في تمام.
والأمي يأتي بالبدل وهو الذِّكر.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً خلف (كافر) ولو مع جهل كفره ثم تبين؛ لأن صلاته لا تصح لنفسه. فلا تصح لغيره، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" لا يَؤمَّن فاجر مؤمناً "
(1)
. والكفر لا يخفى غالبا. فالجاهل به مفرط.
ولا فرق بين كونه أصلياً أو مرتداً، ولا بين من كان كفره من جهة بدعته، أو
من جهة إنكاره شيئا من فروع الدين. وهذا المذهب.
وعنه: لا يعيد من صلى خلف مكفر ببدعته.
(وإن قال) إمام (مجهول) حاله (بعد سلامه) من الصلاة: (هو كافر وإنما صلى تهزؤًا أعاد مأموم) ائتم به صلاته على منصوص أحمد؛ كمن ظن كفره أو حدثه فبان بخلافه.
وقيل: لا يعيد؛ كمن صلى خلف من جهل حاله واستمر جهله.
(وأن عُلم له) أي: للإمام (حالان) أي: حال ردة وحال إسلام، (أو) حال (إفاقة و) حال (جنون، وأم فيهما) أي: في الحالين (ولم يدر) المأموم (في أيهما) أي: في أي الحالين (ائتم) به ففي المسألة ثلاثة أوجه:
قال في " تصحيح الفروع ": أحدها
(2)
: يعيد مطلقاً. قدمه في " الرعاية الكبرى " وصححه في " مجمع البحرين ".
والوجه الثأنى: لا يعيد.
قلت: وهو الصواب.
والوجه الثالث: الفرق. وهو الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه.
جزم به في " المغني " و" الشرح " و" شرح ابن رزين " وغيرهم. انتهى. والفرق: هو ما أشير إليه بقوله: (فإن علم قبلها) أي: قبل حال الائتمام (إسلامه أو إفاقته، وشك في ردته أو جنونه لم يعد). يعني: وإلا أعاد.
(1)
سبق تخريجه ص (365) رقم (1). ()
(2)
في أوج: أحدهما. وما أثبتناه من " تصحيح الفروع " 2: 20. ()
قال في " المغني " ومن تبعه: فإن كان الإمام ممن يُسْلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو. فأن صلى خلفه ولم يعلم ما هو عليه نظرنا: فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه وشك في ردته فهو مسلم. وإن علم ردته وشك في إسلامه لم تصح صلاته. انتهى.
(ولا تصح إمامة من به حدث مستمر)؛ كمن به سلس بول، أو مذي، أو ريح، أو جراحة لا يرقى دمها؛ لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل؛ لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة. أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم بحدثه. وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة، وتصح أيضاً بمثله في أصح الوجهين؛ كإمامة الأمي بمثله.
وكذا العاجز عن فعل ركن وهو ما أشير إليه بقوله: (أو عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود ونحوه) كالاعتدال بعد الركوع، (أو) عاجز عن (شرط)؛] كمن بثوبه نجاسه ولم يجد ما يغسلها ولا يجد ثوبا غيره؛ لأنه أخل بشيء لا يسقط في النافلة. فلم تجزئ إمامته؛ كالقارئ بالأمي، وكالمتطهر بأحد الطهورين بعادمهما.
(إلا بمثله. وكذا) العاجز (عن قيام) [
(1)
إذا ائتم به من يقدر على القيام
فإنه لا يصح؛ لأنه عاجز عن ركن من أركان الصلاة. فلم يصح الاقتداء به؛ كالعاجز عن القراءة. ويستثنى
(2)
من ذلك صورة أشير إليها بقوله:
(إلا الراتب) أي: الإمام
(3)
الحي الراتب (بمسجد)؛ لما في الحديث المتفق عليه من حديث عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيته وهو شاك. فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياماً. فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به- إلى أن قال: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون "
(4)
.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في أ: أو ويستثنى. ()
(3)
في أ: (إلا بمثله. وكذا) أي إلا إمام. ()
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(656) 1: 244 كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(412) 1: 309 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة؛ لأن إمام الحي يحتاج
إلى تقديمه بخلاف غيره. والقيام أخف الأركان بدليل سقوطها في النفل. (المرجو زوال علته)؛ لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على الدوام، أو مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم:" وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون "، ولا حاجة إليه.
(ويجلسون) أي: يجلس المأمومون القادرون على القيام (خلفه) أي: خلف إمام الحي إذا صلى بهم جالسا؛ للحديث المتقدم.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب بلا ريب وعليه أكثر الأصحاب. وجزم
به في " المحرر " و" الوجيز " وغيرهما وقدمه في " الفروع " وغيره، وهو من المفردات. انتهى.
(وتصح) الصلاة خلفه (قياماً) في أصح الروايتين؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة ".
ولأن القيام هو الأصل وقد أتوا به.
وقال القاضي عياض: صحة صلاتهم خلفه جلوسا استحسان، والقياس
لا يصح؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما "
(1)
. متفق عليه من حديث عائشة.
وأجاب أحمد عنه بأنه: لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائما. فوجب أن يتموها
(2)
كذلك، والجمع أولى من
(3)
النسخ. ثم يحتمل أن أبا بكر
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(655) 1: 243 كتاب الجماعة والإمامة، باب انما ()
جعل الإمام ليؤتم به.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(418) 1: 311 كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر. . .
(2)
في أ: فيتمها. ()
(3)
في ج: ثم من. ()
كان هو الإمام.
قال ابن المنذر: وقد روي عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه خلف
أبي بكر في ثوب مُتوشّحا به "
(1)
. ورواه أنس أيضاً وصححهما
(2)
الترمذي. قال: ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث.
قال مالك: العمل عليه عندنا.
(وأن) ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم (اعتلّ في أثنائها فجلس أتموا) خلفه (قياما)، لقصة أبي بكر.
ولأن القيام هو الأصل. فإذا بدأ به في صلاة الفرض لزمه في جميعها مع القدرة عليه، كمن أحرم في الحضر ثم سافر.
قال في " الإنصاف ": ولم يجز الجلوس. نص عليه. انتهى.
وقد تقدم: أن المصلي إذا أتى بما يبطل الفرض فقط بطل فرضه وصحت نفلا. ومن ذلك: الجلوس في محل القيام وذلك قوله في المتن: ومن أتى بما يفسد الفرض فقط انقلب نفلا. فيحمل النص على ما إذا ضاق الوقت أو نحو ذلك " لأنه لا يجوز له ذلك مع ضيق الوقت. والله تعالى أعلم
(3)
.
] أقول: والظاهر والله أعلم: أن هذا البحث غير متأت؛ لأنه وإن كان الوقت متسعا لا يجوز قطع الفرض، إلا أن يقال: هذا من قبيل قلب الفرض نفلا، لأمن قبيل قطعه]
(4)
.
وقال في " الإنصاف " أيضاً
(5)
: لو أُرْتِجَ على المصلي في الفاتحة وعجز عن إتمامها. فهو كالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي بما قدر
(6)
عليه،
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(362) 2: 196 أبواب الصلاة، باب منه، عن عائشة. () وفي (363) 2: 197 عن أنس.
(2)
في ج: وصححه. ()
(3)
في ب: والله أعلم. ()
(4)
زيادة من ج. ()
(5)
ساقط من أ. ()
(6)
في أ: يقدر. ()
ولا يعيدها. ذكره ابن عقيل في " الفصول ". .
قال في " الفروع ": ويؤخذ منه ولو كان إماماً. والصحيح من المذهب:
أنه يستخلف وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
(وأن ترك إمام ركناً أو شرطاً مختلفا فيه بلا تأويل أو تقليد) لإمام، (أو
ركناً أو شرطاً عنده وحده، عالماً) بأنه ركن أو شرط عند إمامه الذي قلده:
(أعادا) أي: الإمام والمؤتم به.
أما الإعادة في المسألة الأولى وهي: ما إذا ترك الإمام ركنا أو شرطا مختلفا
فيه بلا تأويل ولا تقليد لإمام يعتد بخلافه. فهي على أصح الروايات، وذكر ذلك الآجري إجماعاً. ولهذا " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيء فى صلاته با لإعادة "
(1)
. والرواية الثانية: لا تلزمهما إعادة لخفاء العلم بطرق
(2)
هذه المسائل عند الغالب.
والرواية الثالثة: تلزم الإعادة ما لم يطل ما بين الصلاة والإعادة.
وأما في المسألة الثانية وهي: ما إذا ترك الإمام ركنا أو شرطا عنده وحده
عالما به. فإن الإمام والمأموم تلزمهما الإعادة؛ كما لو صلى حنبلي خلف حنفي سال من بدنه دم يسير بعد أن توضأ. فصلاته وصلاة من خلفه فاسدة، وإن كان من خلفه يخالفه في اعتقاد ذلك؛ لأنه ترك طهارة واجبة عليه في مذهبه. أشبه ما لو ترك شرطا مجمعا عليه. فيلزم الإمام والمأموم الإعادة على الصحيح من المذهب.
(و) إن ترك الإمام ركناً أو شرطاً (عند مأموم وحده: لم يُعيدا) أي:
لا الإمام ولا المأموم
(3)
في أصح الروايتين؛ لأن كل مجتهد مصيب، أو كالمصيب في حق المأثم عنه وحصول الثواب له.
(1)
سبق تخريجه ص: (115) رقم (2). ()
(2)
في ج: بطريق. ()
(3)
في ج: أي الإمام والمأموم. ()
ولأن صلاته تصح لنفسه. فجازت خلفه؛ كما لو لم يترك شيئا.
ولأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في " الفروع "،
ولم ينقل عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شيء من ذلك.
فعلى هذا تصح صلاة الحنبلي خلف حنفي مس ذكره بعد أن توضأ، أو ترك الطمأنينة. من غير كراهة؛ لما تقدم من فعل الصحابة والتابعين وغيرهم إلى زمننا. (وأن اعتقده مأموم) أي: اعتقد المأموم ما تركه الإمام (مجمعا عليه) أي: أنه
(1)
ركن أو شرط بالإجماع (فبان) ذلك (خلافه) أي: خلاف ما اعتقده المأموم بأن بان أنه ركن أو شرط عند المأموم وحده: (أعاد) المأموم وحده الصلاة؛ لأنه صلى معتقدا بطلان صلاة إمامه؛ كما لو لم يبن خلاف ما اعتقده.
(وتصح) الصلاة (خلف من خالف) مأمومه (في فرع لم يفسق به) أي: بمخالفته في ذلك الفرع؛ كالصلاة خلف من لم ير المسح على الخف، أو يرى صحة النكاح بدون ولي ونحو ذلك وفاقا لفعل الصحابة ومن بعدهم.
وأما التقييد بكونه لم يفسق به احترازا
(2)
ممن يشرب من النبيذ ما لا يسكره مع اعتقاده تحريمه وإدمانه على ذلك.
قال الشيخ تقي الدين: لو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه
مما يسموغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه، وهو المشهور عن أحمد.
(ولا إنكار) من أحد على أحد (في مسائل الاجتهاد).
قال ابن الجوزي في كتابه " السر المصون ": رأيت جماعة من المنتسبين
إلى العلم يعملون عمل العوام. فإذا صلى الحنبلي في مسجد شافعي ولم يجهر
(3)
غضبت الشافعية. وإذا صلى شافعي في مسجد حنبلى وجهر غضبت
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في أ: احتراز. ()
(3)
في ج: يجهر به. ()
الحنابلة. وهذه مسألة اجتهادية، والقضية فيها مجرد هوى يمنع منه العلم
(1)
. قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام بل العلماء. كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في " الفروع "، حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة والقنوت، وهي مسألة اجتهادية. فلما جاءت أيام النظأم ومات ابن يوسف وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة. فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم. قال: فتدبرتُ أهل الفريقين. فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم. وهل هذه إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. انتهى كلام ابن الجوزي.
قال في " الفووع " بعد حكايته لكلام ابن الجوزي: فقد بينا الأمر على أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها. وذكر القاضي فيها روايتين، ويتوجه قول ثالث. وفي كلام أحمد أو بعض الأصحاب ما يدل عليه: أن ضعف الخلاف أنكر فيها، وإلا فلا. انتهى.
(ولا تصح إمامة امرأة وخنثى لرجال أو لخناثى).
أما إمامة المرأة للرجال فلا تصح في قول عامة أهل العلم؛ لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعاً: " لا تؤمن امرأة رجلا "
(2)
.
ولأنها لا تؤذن للرجال. فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون.
وكذا لا تصح إمامتها بالخنثى؛ لاحتمال أن يكون ذكرا.
ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل على الصحيح من المذهب، وأنه
لو صلى خلفها ولم يعلم لزمته إعادة الصلاة إن علم. ذكره السامري وغيره. وأما إمامة الخنثى للرجال فلا تصح أيضاً؛ لاحتمال أن تكون الخنثى امرأة،
(1)
لعل ذلك في الجهر بالنية في الصلاة. ()
(2)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1081) 1: 343 كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض () الجمعة.
ولا تصح إمامة الخنثى للخناثى؛ لاحتمال كون الإمام امرأة والمأموم رجلا. وعلم مما تقدم صحة إمامة المرأة والخنثى للنساء
(1)
، لأنه غايته أن يكون امرأة وإمامتها بالنساء صحيحه. لكن تقف المرأة خلف الخنثى. ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله:
(إلا عند أكثر المتقدمين أن كانا) أي: المرأة والخنثى (قارئين، والرجال أميّون في تراويح فقط).
قال في " الإنصاف ": وعنه: تصح في التراويح. نص عليه، وهو الأشهر
عند المتقدمين.
قال أبو الخطاب: وقال أصحابنا: تصح في التراويح.
قال في " مجمع البحرين ": اختاره أكثر الأصحاب.
قال الزركشي: منصوص أحمد واختيار عأمة الأصحاب: يجوز أن تؤمهم
في التراويح. ثم قال: فعلى هذه الرواية قيل: تصح إن كانت قارئة وهم أميون. جزم به في " المذهب " و" الفائق " وابن تميم و" الحاويين " والزركشي وقدمه ناظم "المفردات" و" الرعاية الكبرى ".
وقيل: إن كانت أقرأ من الرجال.
وقيل: إذا كانت أقرأ وذا رحم. وجزم به في " المستوعب ".
وقيل: إن كانت ذا رحم أو عجوزا، واختاره القاضي. انتهى.
وحيث قلنا بصحه إمامة المرأة في هذه الحالة فتصح إمامة الخنثى " لأن أدنى حاليه أن يكون امرأة.
(ويقفان) أي: المرأة والخنثى (خلفهم) أي: خلف الرجال الأميين
في حال الإمامة بهم " " لأن أم ورقه قالت: يا رسول الله لِلَّهِ أني أحفظ
(1)
في أ: بالنساء. ()
القرآن، وأن أهل بيتي لا يحفظونه فقال: قدمي الرجال أمامك وقومي صلي من ورائهم "
(1)
ولأنه أستر.
وقيل: لا بد أن يتقدمهم أحدهم.
وعنه: أنهم يقتدون بها في القراءة، وتقتدي بهم في غيرها.
قال في " الفروع ": واختار الأكثر الصحة في الجملة " لخبري أم ورقة العام والخاص. والجواب عن الخاص رواه أبو بكر المروذي بإسناد يمنع الصحة، وإن صح فيتوجه حمله على النفل، جمعا بينه وبين النهي، ويتوجه احتمال في الفرض. والنهي لا يصح، مع أنه للكراهه، وكذا الخنثى. انتهى.
(ولا) تصح إمامة (مميز لبالغ في فرض) في أصح الروايتين، لما روي
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: " لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود ".
وعن ابن عباس " لا يؤم الغلام حتى يحتلم "
(2)
. رواهما الأثرم.
ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه.
قال في " الفروع ": وتصح إمامة صبي لبالغ في نفل على الأصح. اختاره الأكثر خلافا لأبي حنيفة ومالك.
وعنه: وفرض اختاره الآجري وفاقا للشافعي. وظاهر] المسألة: ولو قلنا تلزمه الصلاة، وصرح به ابن البنا في العقود، وبناؤهم المسألة على أن صلاته [
(3)
نافلة يقتضى صحة إمامته إن لزمته. قاله
(4)
صاحب " النظم ". وهو
(1)
لم أقف عليه هكذا. وقد سبق ذكر حديث أم ورقة ص: 327. بلفظ: " أن النبي صلى الله عليه وسلم () أمر أم ورقة بأن تجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها ".
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "(3505) 1: 306 كتاب الصلوات، باب في إمامة () الغلام قبل أن يحتلم. عن الشعبي.
(3)
ساقط من أ. ()
(4)
في أ: قال. ()
متجه. ويصح
(1)
بمثله وفاقا، وفي " المنتخب ": لا. انتهى.
ووجه المذهب: أن الإمامة حال كمال والصبي ليس من أهلها؛ لما فيه من
النقص " لعدم تكليفه، وعدم صحة إقراره. والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان؛ لأنه لا يؤمن منه الإخلال بشرط القراءة حال السر.
(ويصح) إمامة الصبي لبالغ (في نفل)؛ كالتراويح والوتر وصلاة
الكسوف والاستسقاء في أصح الروايتين؛ لأنه متنفل يؤم متنفلين وهي أخف،
إذ الجماعة تنعقد به فيها إذا كان مأموماً.
(و) تصح إمامة الصبي (في فرض)؛ كظهر وعصر (بمثله) أي:
بصبي؛ لأن صلاة كل من الإمام والمأموم نفل في حقه.
(ولا) تصح (إمامة محدث) حدثاً أكبر أو أصغر، (ولا) إمامة (نجس)
أي: من ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها (يعلم ذلك) أي: وهو يعلم بحدثه
أو نجاسته، لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة. أشبه المتلاعب؛ لكونه لاصلاة له في نفسه.
قال في " الفروع ":] ولا تصح إمامة محدث أو نجس [
(2)
ولو جهله
المأموم فقط. نص عليه خلافا للإشارة، وبناه في " الخلاف " أيضاً على إمامه الفاسق لفسقه بذلك. وقيل للقاضي: هو أمين على طهارته لا تعرف إلا من جهته. فإذا عملنا
(3)
بقوله لم يقبل رجوعه، كما لو أقرت بانقضاء العدة وزوجت
ثم رجعت. فقال: يجب لهذا المعنى أن لا يقبل قوله قبل الدخول في الصلاة،
وعلى أن دخولها في عقد النكاح اعتراف بصحته. فلم تصدق، وهذا من أمر
الدين فقبل كقبل
(4)
الصلاة، وعلله في " الفصول " بأنه فاسق، وإمامته عندنا لاتصح.
(1)
في ب: وصح. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في أ: علمنا. ()
(4)
في أ: كقبول. ()
ولأنه متلاعب والمتلاعب ليس في صلاة.
وإن علم هو أو المأموم فيها. قال في " الخلاف " وغيره: أو سبق بحدثه
(1)
استأنف المأموم.
وعنه: يبني وفاقا لمالك والشافعي. انتهى.
(فأن جهل) الإمام حدثه أو نجاسته (مع) جهل (مأموم) واستمر جهلهما (حتى انقضت) الصلاة: (صحت) الصلاة (لمأموم وحده) أي: دون الإمام
(2)
؛ لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم ". رواه محمد بن الحسين الحرانى.
ولما روي " أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فإهراق الماء.
فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة، ولم يعد الناس "
(3)
.
وقد روي مثل ذلك عن عثمان، وعبد الله بن عمر
(4)
.
وعن علي قال: " إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة أمره أن يغتسل ويعيد، ولا أمرهم أن يعيدوا "
(5)
. رواهما الأثرم.
وهذا في محل الشهرة فكان إجماعا.
ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته من الإمام للمأموم. فكان معذورا في الاقتداء به. وهذا هو الصحيح.
وعنه: يعيد المأمومون أيضاً.
قال القاضي: وهو القياس لولا الآثار الواردة في ذلك.
(1)
في أ: لسبق حديثه. ()
(2)
في أ: المأموم. ()
(3)
أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " 1: 170 كتاب الصلاة، باب الرجل يجد في ثوبه () منيا ولا يذكر احتلاما.
(4)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 2: 400 كتاب الصلاة، باب إمامة الجنب. ()
(5)
أخرجه ابن شيبة في " مصنفه "(4575) 1: 398 كتاب الصلوات، باب الرجل يصلي () بالقوم وهو على غير وضوء.
وعلى هذا المذهب يستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا إن كانوا بجمعة وهم بإمام) محدث أو نجس أربعون، (أو بمأموم كذلك أربعون فيعيد الكل) أي: الإمام والمأمومون؛ لفقد العدد المعتبر في الجمعة؛ لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه.
(ولا) تصح إمامة (أمي) نسبة إلى الأم كانه على الحالة التي ولدته أمه عليها. وقيل: إلى أمة العرب. وأصله في اللغة: لمن لا يكتب، ومن ذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه النبي الأمي.
(و) في عرف الفقهاء (هو: من لا يحسن الفاتحة) أي: لا يحفظها،
(أو يُدغم فيها ما) أي: حرفاً (لا يدغم) كراء رب، (أو يبدل) منها (حرفا) لا يبدل بمأموم ليس بأمي مثله في أصح الروايتين التي عليها الجمهور؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" ليؤمكم أقرؤكم "
(1)
. رواه البخاري وأبو دا ود.
وقال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء؛
لأنه بصدد تحمل القراءة عن المأموم. فإذا لم يحسن القراءة لم يصح التحمل. ويستثنى من إبدال الحرف صورة أشير إليها بقوله: (إلا ضاد المغضوب،
و) ضاد (الضالين بظاء). فإن هذا الإبدال لا يصير به أمياً، وهذا أحد الو جوه.
قال في " الإنصاف ": قدمه في " المغني " و" الشرح " واختاره القاضي. وظاهره سواء علم الفرق بينهما لفظا ومعنى، أو لا.
والوجه الثانى: لا تصح إمامته.
قال في " الإنصاف ": قال في " الكافي ": هذا قياس المذهب، واقتصر عليه. وجزم به ابن تميم في " شرحه ".
والوجه الثالث: تصح مع الجهل.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(5662) 5: 2238 كتاب الأدب، باب رحمة الناس () والبهائم. وأخرجه أبو داود في " سننه " (972) 1: 255 كتاب الصلاة، باب التشهد.
قال في " الرعاية الكبرى ": قلت: إن علم الفرق بينهما لفظاً ومعنى بطلت صلاته، وإلا فلا.
(أو يَلحن) معطوف على قوله: أو يبدل (فيها) أي: في الفاتحة (لحناً يُحيل المعنى، عجزا عن إصلاحه إلا بمثله) فلا يصح ائتمام قارئ بأمي؛ لأنه ائتم بعاجز عن ركن مع قدرته عليه؛ كقادر على ركوع وسجود ائتم بعاجز عنهما.
(فأن تعمد) ذلك غير الأمي، (أو قدر) الأمي (على إصلاحه) ولم يصلحه، (أو زاد على فرض القراءة) أمي (عاجز عن إصلاحه) وكانت زيادته على فرض القراءة (عمدا: لم تصح) صلاته
(1)
؛ لأنه بلحنه ومخالفة معناه أخرجه عن كونه قرآناً. فهو كسائر الكلام. فحكمه حكم غيره من الكلام.
قال في " المحرر ": واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يخل المعنى. فأن أحاله كان عمده كالكلام، وسهوه كالسهو عن كلمته، وجهله كجهلها. انتهى.
وعبارة " الفروع ": وإذا زاد تبطل بعمده وفاقاً، ويكفر إن اعتقد إباحته. انتهى.
(وإن أحاله) أي: أحال المعنى (فيما زاد) على فرض القراءة (سهوًا
أو جهلاً، أولآفة: صحت) الصلاة مع ذلك جعلاً له كالمعدوم، وقد تقدمت أمثلة اللحن الذي لا يحيل المعنى
(2)
.
(ومن) أمثلة اللحن (المحيل) للمعنى: (فتح همزة: (اهدنا)) وضم تاء: (أنعمت) وكسرها، وكسر الكاف من:(إياك).
ومن اقتدى في صلاة سرية بمن لا يعرف حاله لم يجب البحث عن كونه قارئاً. بل يجوز حمل الأمر على الغالب. وهو: أنه لا يجوز أن يؤم
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
ص: 369. ()
إلا القارئ؛ كما يجوز حمل الأمر على الغالب في أنه متطهر.
فأن أنصرف منها فقال: سهوت أو نسيت إذا قرأ الفاتحة لزمه ومن وراءه الإعادة؛ لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه " أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال: ما سمعتمونى قرأت؛ قالوا: لا، قال: فما قرأت في نفسى. فأعاد بهم الصلاة ".
ولو اقتدى قارئ بإمام في صلاة جهرية فلم يجهر ففي وجوب الإعادة وجهان:
أحدهما: يعيد. ذكره القاضي وابن عقيل؛ لأن الظاهر أنه لو كان قارئاً لجهر.
والثأنى: لا إعادة؛ لأن الغالب
(1)
أنه لا يؤم الناس إلا قارئ، ويحمل إسراره على الجهل أو النسيأن. لكن تستحب الإعادة احتياطاً فلو سلم وقال: أسررت نسيانا، أو لكونه جائزًا لم تجب الإعادة قولا واحدا؛ لأن الظاهر صدقه. والله أعلم.
ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه، ولا اقتداء قادرعلى الأقوال الواجبة بالعاجز عنها. فأن لم يحسنها وأحسن بقدرها من القرآن لم يجز أن يأتم بمن لا يحسن شيئا من القرآن. وجوزه الموفق. قال ابن تميم: وفيه نظر.
(وكُره) للأجنبي (أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل فيهن). ذكره بعض الأصحاب، " لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية
(2)
.
ولما فيه من مخالطة الوسواس.
وحكم الواحدة ما زاد عليها. واقتضى ذلك أنه إذا أم محارمه أو أجنبيات
(1)
في ج: العادة. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(2844) 3: 094 1 كتاب الجهاد والسير، باب من () اكتتب في جيش. . .
معهن رجل فلا كراهة؛ "] لأن النساء [
(1)
كن يشهدن
(2)
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
الصلاة "
(3)
.
(أو) أن يؤم أنسأن (قوماً أكثرهم يَكرهه بحق)؛ لما روى أبو إمامة مرفوعاً قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتب وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون "
(4)
. رواه الترمذي وهو حسن غريب وفيه لين.
" وأخبر عليه الصلاة والسلام أن صلاته لا تقبل "
(5)
. رواه أبو داود من رواية الإفريقي، وهو ضعيف عند الأكثر.
وقوله: بحق قال في " الفروع ": قال الأصحاب: يكرهه لخلل في دينه
أو فضله. اقتصر عليه في " الفصول " و" الغنية " وغيرهما. وقال شيخنا: إذا كان بينهم معاداه من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة الجماعة إنما يتم بالائتلاف. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا تختلفوا فتختلف قلوبكم "
(6)
. وقال: " اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم. فإذا اختلفتم فقوموا "
(7)
. ثم قال بعد أسطر: واستحب القاضي حيث لم يكره أن لا يؤمهم صيانة لنفسه. انتهى.
(ولا بأس بإمامة ولد زنا، ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي، وجندي،
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في أ: كنا شهدن. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(553) 1: 210 كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت () الفجر.
(4)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(360) 2: 193 أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن أم قوماً () وهم له كارهون.
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(593) 1: 162 كتاب الصلاة، باب الرجل يؤم القوم وهم () له كارهون.
(6)
أخرجه أبو داود في " سننه "(664) 1: 178 كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف. ()
(7)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(6931) 6: 2680 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، () باب كراهية الاختلاف عن جندب بن عبد الله رضى الله عنه.
وأعرابي، إذا سَلِم دينهم وصلحوا لها) أي: للإمامة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم "
(1)
.
وصلى التابعون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبه نظر.
وقالت عائشة في ولد الزنا: " ليس عليه من وزر أبويه شيء. قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)] فاطر: 18 ["
(2)
.
ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه. فصلح لها، كغيره.
وعنه: أحب أن أصلي خلف غير الجندي.
وعنه: لا يعجبني إمامة الأعرابي، إلا أن يكون قد سمع وفقه.
(ولا) بأس (أن يأتم متوضئ بمتيمم) " لفعل السلف. والمتوضئ أولى إجماعا.
(ويصح ائتمام مؤدي صلاة) من ظهر أو عصر أو غيرهما (بقاضيها، وعكسه) وهو ائتمام قاضي صلاة بمؤديها، لأن الصلاة واحدة. وأنما اختلف الوقت في الصورتين.
(و) يصح ائتمام (قاضيها) أي: قاضي الصلاة من ظهر وعصر وغيرهما (من يوم بقاضيها) أي: بقاضي تلك الصلاة بعينها (من) يوم (غيره) " لأن الصلاة واحدة.
(لا) ائتمام مصلّ ظهرا مثلا (بمصل غيرها) كعصر في أصح الروايتين، لاختلاف الصلاتين.
(ولا) يصح ائتمام (مفترض بمتنفل) في أصح الروايتين، لعموم
قوله صلى الله عليه وسلم: " أنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا تختلفوا عليه "
(3)
. متفق عليه.
(1)
سبق تخريجه ص: (360) رقم (3). ()
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 58 كتاب الإيمان، باب ما جاء فى ولد الزنا. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(62 0 1) 1: 374 أبواب تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(412) 1: 309 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه.
ولأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، ونية الإمام مقصورة على نية التقرب دون نية الوجوب وهي لازمة للمأموم. فإخلال المأموم بها كإخلاله بركن الصلاة من غير عذر.
ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية صلاة
(1)
الإمام.
ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله: (إلا إذا صلى بهم) إمام (في) صلاة (خوف صلاتين)، وهو الوجه الرابع الآتي في صلاة الخوف.
(ويصح عكسها) وهو ائتمأم المتنفل بالمفترض؛ لأن في نية الإمام ما في
نية المأموم وهو نية التقرب وزيادة على ما في نية المأموم وهو نية الوجوب. فلا وجه لعدم صحة صلاة المتنفل خلف المفترض، ويدل لصحتها قوله عليه السلام:" ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه "
(2)
. وفيه رواية.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(574) 1: 157 كتاب الصلاة، باب في الجمع في المسجد () مرتين.
] فصل: في موقف الإمام والمأمومين [
(فصل) في أحكام موقف الإمام وموقف المأمومين على اختلاف أنواعهم وأحوالهم.
(السنة وقوف إمام جماعة) اثنين فأكثر (متقدما) عليهم ووقوفهم خلفه؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه. وقد روي " أن جابرًا وجبّارًا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه "
(1)
. رواه مسلم وأبو داود. ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل. ويستثنى من ذلك صورتأن أشير إلى الأولى منهما بقوله: (إلا العراة) يعني: إذا صلوا جماعة (فـ) إن إمامهم يقف بينهم (وسطا) ويقف المأمومون عن جانبيه (وجوباً) على كل من الإمام والمأمومين، وتقدم ذلك في ستر العو رة
(2)
.
وأشير إلى الصورة الثانية بقوله:
(وامرأة) أي: وإلا امرأة (أمت نساء فـ) إنها تقف بينهن (وسطاً ندبًا) في حق جميعهن.
(وإن تقدمه) أي: تقدم الإمام (مأموم ولو بإحرام) ثم رجع بعد إحرامه متقهقرًا حتى وقف موقفه: (لم تصح) الصلاة على الصحيح من المذهب. نص عليه. (له) أي: للمأموم. فلا تبطل صلاة الإمام بذلك على الصحيح من المذهب. فلو جاء غيره فنوى الائتمام ووقف في موقفه المشروع له صحت جماعة. وأن تقدم بعد دخوله مع الإمام بطلت صلاة المأموم دون الإمام، وجاز
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(3010) 4: 2305 كتاب الزهد، باب حديث جابر الطويل.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(634) 1: 169 كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به.
(2)
ص: "20. ()
أن يتمها الإمام منفرداً؛ لأن صلاة المأموم ليست متضمنة لصلاة المأموم ولا متعلقة بها. ووجه عدم
(1)
صحة صلاة المأموم قدام إمامه؛ لأنه لا يحتاج إليه في الاقتداء به إلى الالتفات في صلاته فيكون في حال التفاته مستدبرا للقبلة عمدا، وذلك مبطل للصلاة، وإلا أدى إلى مخالفته لإمامه في أفعاله، وهو مبطل أيضاً.
وقيل: تصح صلاة المأموم مع الكراهة.
وقيل: تصح في الجمعة والعيدين والجنازة لعذر.
] وعلى المذهب: لو شك هل تقدم على إمامه أو لا؛ صحت؛ لأن الأصل
عدم المفسد]
(2)
.
وعلى المذهب أيضاً: يستثنى من عدم صحة صلاة المأموم قدأم إمامه
ما أشير إليه
(3)
بقوله:
(غير قارئة أمت رجالاً أو) أمت (خناثى أميين في تراويح) وتقدم
ذلك
(4)
.
(وفي) صورة (ما إذا تقابلا) أي: الإمام والمأموم (أو تدابرا) وهما (داخل الكعبة. لا أن جعل) المأموم (ظهره إلى وجه إمامه) داخل الكعبة فإن صلاة المأموم تبطل؛ كتقدمه على إمامه خارج الكعبة.
(وفي) صورة (ما إذا استدار الصف حولها) أي: حول الكعبة (والإمام)
أي: إمام الصف المستدير (عنها) أي: عن الكعبة (أبعد ممن) أي: من المؤتم به الذي (هو في غير جهته) بأن كان المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام في هذه الحالة.
(1)
في ب: وعدم. بإسقاط لفظ: وجه. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في ج: إليها. ()
(4)
ص: 378. ()
(و) في صورة ما إذا كان الإمام والمأموم (في شدة خوف إذا أمكنت متابعة) أي: متابعة المأموم للإمام في الاقتداء.
(والاعتبار) في التقديم والتأخير (بمؤخر قدم). ويسمى العقب.
قال في " القاموس ": والعقب ككتف، مؤخر القدم.
وقال غيره: العقب ما فضل من مؤخر القدم على الساق؛ وذلك الاعتبار لأن
المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السجود، وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطول أيضاً، والاعتبار بذلك محله حالة القيام. فإن صلى قاعدا فالاعتبار بمحل القعود وهي الإلية حتى لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر، ثم القائم لو قدم رجله وهي مرتفعة عن الأرض لم يضر؛ لعدم اعتماده عليها.
(وإن وقف جماعة عن يمينه) أي: يمين الإمام (أو بجانبيه) أي: جانبي الإمام: (صح)؛ لما روي " أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل "
(1)
. رواه أحمد.
لكن قال ابن عبد البر: لا يصح رفعه. والصحيح: أنه من قول ابن مسعود. وأجيب بأنه محمول على الجواز.
و" أجاب ابن سيرين بأن المسجد كان ضيقا ". رواه البيهقي.
وعلى جميع الأقوال فالصلاة صحيحه.
(ويقف) مأموم (واحد رجل) كان (أو خنثى عن يمينه) أي: يمين الإمام؛ " لإدارة النبي ابن عباس وجابرًا إلى يمينه لما وقفا عن يساره "
(2)
. رواه مسلم.
(ولا يصح) أن يقف (خلفه)؛ لأنه يكون فذاً.
(ولا) يصح أيضاً (مع خلو يمينه) أي: يمين الإمام] أن يقف المأموم (عن يساره).
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(3927) 1: 414. ()
(2)
سيأتى تخريج حديثي ابن عباس وجابر قريباً. ()
قال في " الفروع ": ومن صلى عن يساره ركعة فأكثر مع خلو يمينه [
(1)
لم تصح. نص عليه.
وعنه: بلى. اختاره أبو محمد التميمي والشيخ وغيرهما، وهي أظهر
وفاقا. انتهى.
ووجه بطلان صلاة من عن يسار الإمام مع خلو يمينه " ما روى ابن عباس قال: " بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت أصلي معه عن يساره. فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه "
(2)
. رواه الجماعة.
وروى جابر قال: " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني فأقامني عن يمينه. ثم جاء جبّار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه "
(3)
. رواه مسلم وأبو داود.
(وإن وقف يساره) أي: عن يسار الإمام أحد (أحرم) بالصلاة (أولاً: أداره) الإمام (من ورائه) إلى يمينه، لحديث ابن عباس المتقدم.
(فأن جاء آخر فوقفا) أي: الذي جاء والذي كان قبله (خلفه) أي: خلف
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(667) 1: 247 كتاب الجماعة والإمامة، إذا لم ينو الإمام أن يؤم. . .
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(763) 1: 528 كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(610) 1: 164 كتاب الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(232) 1: 1 45 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في " سننه "(806) 2: 87 كتاب الإمامة، موقف الإمام والمأموم صبي.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(973) 1: 312 كتاب إقامة الصلاة، باب الاثنان جماعة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(3389) 1: 0 36.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(3010) 4: 2305 كتاب الزهد، باب حديث جابر الطويل.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(634) 1: 169 كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به.
الإمام (وإلا أدارهما) الإمام (خلفه)؛ لحديث جا بر المتقدم.
(فإن شق) ذلك على الإمام أو عليهما (تقدم) الإمام (عنهما) وتركهما خلفه.
(وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفاً) بأن لم يكن معهما غيرهما، (تقدم الآخر) الذي لم تبطل صلاته (إلى يمينه) أي: يمين الإمام، (أو) تقدم إلى (صف). فإن أمكنه التقدم فتقدم، (أو جاء آخر) فوقف معه قبل أن يتقدم: استغنى به عن التقدم.
(وإلا) أي: وإن لم يمكنه التقدم ولم يأت من يقف معه (نوى المفارقة) للعذر وأتمها منفردًا، وإلا بطلت.
(وإن وقف الخناثى صفاً لم تصح) صلاتهم.
وقيل: بلى إن قلنا أنه لا تبطل صلاة رجل بجنب امرأة ولا صلاتها، وأن الرجل يخرج عن كونه فذاً بوقوفه معها.
قال صاحب " المحرر " عن الخناتى: والأبعد القول بصحتهم صفاً.
قال في " الفروع ": ويمكن أن يوجه قوله بأن الفساد يقع في غير معين كالمني والريح من غير معين. فأن سلمنا بناء على أصل الطهارة، وإلا منعنا الحكم فيهما. انتهى.
(وأن أمّ رجل) امرأة (أو) أمّ (خنثى امرأة فـ) أنها تقف (خلفه).
أما كونها تقف خلف الرجل، فلما روى أنس " أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل. ثم قال: قوموا لأصلي لكم. فقمت إلى حصير قد اسود من طول ما لبث فنضحته بماء. فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقمت أنا واليتيم ورائه. فقامت العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف "
(1)
. رواه الجماعة. إلا ابن ماجه.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(822) 1: 294 كتاب صفة الصلاة، باب وضوء الصبيان. . .
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(658) 1: 457 كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة. . .
وأخرجه أبو داود في " سننه "(612) 1: 164 كتاب الصلاة، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(234) 1: 454 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء.
وأخرجه النسائي في " سننه "(801) 2: 85 كتاب الإمامة، إذا كانوا ثلاثة وامرأة.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(12529) 3: 149.
وأما كونها تقف خلف الخنثى؛ فلاحتمال كونه رجلا وتكون المرأة الواحدة خلف المرأة اذا ائتمت بها فذاً. فلا تصح صلاتها على المذهب خلافا لما في " الكافي ".
(وإن وقفت بجانبه) أي: بجانب إمامها الرجل (فكرجل) يعني: أن المرأة إذا ائتمت برجل ووقفت عن يمينه. فإن صلاتها تصح كما تصح صلاة الرجل عن يمين إمامه.
(و) أن وقفت المرأة (بصف رجال لم تبطل صلاة من يليها) من الرجال خلافا لأبي حنيفة، (و) لا صلاة من (خلفها) من الرجال خلافاً له أيضاً. ذكر ذلك ابن حامد، واختاره جماعة كوقوفها في غير صلاة، وذكر ابن عقيل في من يليها رواية تبطل. وفي " الفصول ": أنه الأشبه، وأن أحمد توقف.
قال في " الفروع ": وذكره شيخنا المنصوص، واختاره أبو بكر. وقيل:
ومن خلفها. وقيل: وإمامها، ولا تبطل صلاتها وفاقاً خلافا للشريف وأبي الوفاء للنهي عن وقوفها والوفوف معها. فهما سواء. وعند الحنفية: لما أمر الرجل قصداً بتأخيرها فترك الفرض بطلت صلاته ولما أمرت هي ضمناً أتمت فقط. فزادوا على الكتاب فرضا بخبر واحد، واعتذروا بأنه مشهور. فيلزمهم فرضية الفاتحة والطمأنينة وغير ذلك. انتهى.
(وصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من رجال) خلافاً للحنفية. فتبطل صلاتهم ولو كانوا مائة صف؛ لتأكد إساءتهم في الموقف. بخلاف امرأة في صف رجال.
(وسن أن يقدم) إلى الإمام (من أنواع) مأموين رجال (أحرار بالغون) الأفضل فالأفضل. (فعبيد) بالغون (الأفضل فالأفضل)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليليني
منكم أولو الأحلام والنهى "
(1)
. رواه مسلم.
لكن لما كان في الحرية فضل على الرق قدمت الأحرار على العبيد. والله أعلم.
(فصبيان)؛ " لأنه صلى الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان "
(2)
.
رواه أبو داود.
(فنساء كذلك) أي: الأفضل فالأفضل من الصبيان والنساء. وأنما قدم الصبيان على النساء؛ لفضلهم عليهن بالذكورية.
(و) يقدم (من جنائز إليه) أي: إلى الإمام، (وإلى قبلة في قبر حيث جاز) دفن أكثر من واحد فيه (حر بالغ. فعبد) بالغ. (فصبي) حر. فصبي عبد. (فخنثى فامرأة كذلك) أي: يقدم البالغ من كل نوع على الصغير منه. (ومن لم يقف معه) في الصف (إلا كافر) فهو فذ، (أو امرأة أو خنثى) وهو رجل ففذ؛ لأنهما من غير أهل الوقوف معه.
(أو) لم يقف معه إلا (من يعلم حدثه أو نجاسته أو مجنون) ففذ مطلقا؛
لأن وجود واحد من هؤلاء كعدمه. وكذا إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته. (أو) لم يقف مع رجل (في فرض) إلا (صبي ففذ) أي: فرد.
قال في " القاموس ": الفذ الفرد، والجمع أفذاذ. انتهى.
وذلك لأنه لا تصح إمامته بالرجل في الفرض. فلا تصح مصاففته فيه.
(ومن) حضر ليصلي وقد أقيمت الصفوف فإن (وجد فُرجة) بضم الفاء وهي الخلل في الصف ولو بعيدة، (أو) وجد (الصف غير مرصوص وقف فيه) نصاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إن الله وملائكته يُصَلون على الذين يَصِلون الصفوف "
(3)
.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(432) 1: 323 كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف () وإقامتها. . .
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(677) 1: 181 كتاب الصلاة، باب مقام الصبيان من الصف () عن أبي مالك الأشعري.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(24631) 6: 89. عن عائشة رضي الله عنها. ()
(وإلا) أي: وإن لم يجد فرجة، أو وجد الصف مرصوصا (فـ) أنه يقف (عن يمين الإمام) إن أمكنه؛ لأنه موقف الواحد.
(فأن لم يمكنه) أن يقف عن يمين الإمام (فله أن ينبّه بنحنحة أو كلام)؛
كان يقول: ليتأخر منكم لأكون أنا وإياه صفا أو نحو ذلك، (أو) ينبّه بـ (إشارة من يقوم معه)؛ لما في ذلك من حصول من يقوم معه. نص عليه.
(ويتبعه) يعني: أنه يلزم المنبه أن يتبع من نبهه بأن يتأخر؛ ليكون معه صفا. (وكره) تنبيهه (بجذبه). نص عليه.
وقيل: يحرم؛ لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه ولو كان عبده أو ابنه؛ لأنه
لا يملك التصرف فيه حال العبادة؛ كالأجنبي.
وقال ابن عقيل: جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا، وصححه في
" المغني " للحاجة. فجاز كالسجود على ظهر إنسان أو قدمه حال الزحام. (ومن صلى يسار إمام) أي: عن يساره (مع خلو يمينه، أو) صلى (فذاً) أي: فرداً (ولو امرأة خلف امرأة ركعة: لم تصح) صلاته. وبهذا قال النخعي وإسحاق؛ لما روى علي بن شيبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة لفرد خلف الصف "
(1)
. رواه أحمد وابن ماجه.
وعن وابصة بن معبد " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن
يعيد الصلاة "
(2)
. رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه ورجاله ثقات.
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1003) 1: 0 32 كتاب إقامة الصلاة، باب صلاة الرجل خلف الصف
وأخرجه أحمد في " مسنده "(16336) 4: 23.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(682) 1: 182 كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي وحده خلف الصف.
وأخرجه الترمذي في " جأمعه "(231) 1: 448 أبواب الطهارة، ياب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1004) 1: 321 كتاب إقامة الصلاة، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(18032) 4: 228.
قال ابن المنذر: ثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث.
ولأنه خالف الموقف. أشبه ما لو وقف قدام الإمام.
وظاهره لا فرق بين العامد والساهي والعالم والجاهل.
وعلم من قوله: ركعة أن إحرامه وهو فذ صحيح. فلو جاء آخر ووقف معه
قبل الركوع صحت صلاتهما. لكن يكره له أن يحرم فذا.
(وإن ركع فذا لعذر) كخوف فوت الركعة (ثم دخل الصف، أو وقف معه
آخر قبل سجود الإمام: صحت) صلاته؛ " لأن أبا بكرة- واسمه نفيع- ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حر صا ولا تعد "
(1)
. رواه البخاري.
وفعل ذلك أيضاً زيد بن ثابت وابن مسعود.
وكما لو أدرك الركوع معه.
وعنه: لا تصح إلا إذا دخل في الصف، أو وقف معه آخر قبل رفع الإمام
من الركوع؛ لأنه قد أدرك في الصف ما تدرك به الركعة في هذه الحالة. بخلاف ماقبلها.
وعنه: إن علم النهي لم تصح صلاته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة بالإعادة ونهاه عن العود، والنهي يقتضي الفساد.
وعلم مما تقدم: أنه إن فعل ذلك لغير عذر لم تصح صلاته. وهو المراد بقوله في " الفروع ": لغير غرض.
وفي " الكافي " و" الشرح ": ولا خشي الفوات؛ لأن الرخصة وردت في المعذور، ولا يلحق به غيره.
وقيل: تصح. وقدمه في " الكافي "؛ لأن الموقف لا يختلف بخيفة الفوات وعدمه.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(750) 1: 271 كتاب صفة الصلاة، باب إذا ركع دون () الصف.
(فصل) في أحكام الاقتداء
(يصح اقتداء من يمكنه) الاقتداء بالإمام (ولو لم يكن) المقتدي (بالمسجد) بأن كان خارجه والإمام بالمسجد. (إذا رأى الإمام أو) رأى (من وراءه) أي: وراء الإمام، (ولو) كانت رؤيته (في بعضها) فقط (أو) كانت (من شباك، أو كانا) أي: الإمام والمأموم (به) أي: بالمسجد (ولو لم يره) أي: ولو لم يرى المقتدي الإمام (ولا من وراءه إذا سمع التكبير. لا أن كان المأموم وحده خارجه) وسمع التكبير ولم يره ولا من ورائه.
قال في " الفروع ": ومن لم ير الإمام ولا من ورائه صح أن يأتم به إذا سمع التكبير وهو والإمام في المسجد وفاقاً لمالك والشافعي. وعنه: لا. وعنه: يصح في النفل. وعنه: والفرض مطلقا وفاقاً لأبي حنيفة كظلمة وضرر. وعنه: لا يضر المنبر. وعنه: لجمعه ونحوها.
وإن رآه أو من وراءه في بعضها في المسجد صح. وكذا خارجه مع إمكان الاقتداء. جزم به أبو الحسين وغيره، وذكره صاحب " المحرر " الصحيح من المذهب وفاقا لأبي حنيفة، ولو جاوز ثلاثمائة ذراع خلافاً للشافعي، أو كانت جمعة في دار أو دكان خلافا لمالك. انتهى.
وقيل: يهمنع صحة الاقتداء كون الرؤية من شباك ونحوه. وحكي رواية.
(وإن كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم. قال جماعة: مع القرب المصحح، (نهر تجري فيه السفن، أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف، حيث صحت) تلك الصلاة (فيه) أي: في الطريق بأن كانت صلاة على جنازة أو نحوها مما يصح في الطريق بشرطه، (أو كان) المأموم (في غير شدة خوف بسفينة وإمامه في أخرى: لم يصح) الاقتداء.
قال في " الفروع ": عقب مسألة ما إذا كان بينهما نهر أو طريق: اختاره
الأكثر للآثار وفاقا لأبي حنيفة.
وعنه: تصح. اختاره الشيخ وغيره وفاقا لمالك والشافعي.
وقال صاحب " المحرر ": هو القياس ترك للآثار. ثم قال: ومثله إذا كان بسفينة وإمامه في أخرى؛ لأن الماء طريق وليست الصفوف متصلة. والمراد: في غير شدة الخوف، كما ذكره القاضي وغيره. وألحق الآمدي بالنهر النار والبئر. وقيل: السبع. وقاله أبو المعالي في الشوك والنار. انتهى.
(وكره علو إمام عن مأموم)، لما روى أبو داود عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم "
(1)
.
وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن
(2)
. وهذا المذهب.
وعنه لا يكره مطلقاً.
وعنه: لا يكره إن أراد التعليم، وإلا كره.
(ما لم يكن)] أي: العلو [
(3)
يسيرا (كدرجة منبر) فلا يكره؛ لما روى سهل بن سعد " أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر في أول يوم وضع. فكبر وهو عليه، ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه. ثم عاد حتى فرغ. فلما انصرف قال: يا أيها الناس! إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ولتتعلموا صلاتي "
(4)
. متفق عليه.
وهو محمول على اليسير، لأنه كان على الدرجة السفلى جمعا بين الأدلة.
ولأن النهي معلل بما يفضي إليه العلو من رفع البصر في الصلاة، وهو منهي
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(598) 1: 163 كتاب الصلاة، باب الإمام يقوم مكاناً أرفع () من مكان القوم.
(2)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(1) 2: 88 كتاب الصلاة، باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم () أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه.
(3)
ساقط من أ. ()
(4)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(875) 1: 0 31 كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(544) 1: 386 كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة.
عنه، والعلو اليسير ليس كذلك.
(وتصح) الصلاة (ولو كان) العلو (كثيرا) في أصح الوجهين. (وهو) أي: الكثير (ذراع فأكثر) من ذراع.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح. قاله القاضي واقتصر عليه ابن تميم وقدمه في " الفروع " و" الرعاية ".
وقطع المصنف والمجد: أن اليسير كدرجة المنبر ونحوها.
(ولا بأس به) أي: بالعلو ولو كان كثيرا عن الإمام المأموم). نص عليه. كما لو صلوا خلف الإمام على سطح المسجد ونحوه؛ لما روي عن أبي هريرة " أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام "
(1)
. رواه الشافعي، ورواه سعيد عن أنس.
ولأنه يمكنه الاقتداء به. أشبه المتساويين.
وقيد ذلك في " الكافي " بما إذا اتصلت الصفوف.
(ولا) بأس (بقطع الصف) خلف الإمام وعن يمينه، (إلا) أن يكون القطع (عن يساره) أي: يسار الإمام فيكون به بأس (إذا بعد بقدر مقام ثلاثة) أي: ثلاثة رجال فتبطل.
قال في " الإنصاف ": قال ابن تميم: لو انقطع الصف عن يمينه أو خلفه
فلا بأس، وإن كان الإنقطاع عن يساره فقال ابن حامد: إن كان بعده مقام ثلاثة رجال بطلت صلاته. وجزم به في " الرعاية الكبرى ". انتهى.
(وتكره صلاته) أي: صلاة الإمام (في طاق القبلة) أي: المحراب (إن منع) ذلك (مشاهدته). روي ذلك عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه مستتر عن بعض المأمومين. أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب وحينئذ فيقف في يمين المحراب. نص عليه.
(1)
أخرجه الشاقعي في " مسنده "(318) 1: 108 كتاب الصلاة، باب الجماعة وأحكام () الإمامة.
ومحل الكراهة: إن لم يكن ثَمّ حاجة كما هو مصرح به في المتن قريباً. فإن
كان ثم حاجة إلى ذلك؛ كضيق المسجد أو نحوه لم يكره رواية واحدة.
وعلم مما تقدم: أنه إن لم يمنع مشاهدته لم يكره. قاله ابن تميم وابن حمدان.
(و) يكره (تطوعه) أي: تطوع الإمام (بعد مكتوبة) أي: بعد أن يصلي المكتوبة (موضعها). نص عليه؛ لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال: " لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه "
(1)
. رواه أبو داود.
ولأن في تحوله عن مكانه إعلاماً لمن أتى المسجد أنه قد صلى فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى. إلا من حاجة، بأن لا يجد موضعاً يتحول إليه.
(و) يكره أيضاً (مكثه) أي: مكث الإمام (كثيرًا) بعد المكتوبة (مستقبل القبلة وليس ثم) بفتح المثلثة اسم يشار للمكان البعيد قاله في " القاموس ". يعني. وليس في المكان (نساء) لينصرفن؛ لقول عائشة " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام. تباركت يا ذا الجلال والإكرام "
(2)
. رواه مسلم.
ولأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه لم يسلم، أو ظن غيره أنه في الصلاة فيأتم به.
ولأنه يستحب أن لا ينصرف المأموم قبل إمامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " لا تسبقونى
با لإنصراف "
(3)
. رواه مسلم.
وأما مكثه لتنصرف النساء؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(616) 1: 165 كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه ()
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(592) 1: 414 كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد () الصلاة، وبيان صفته.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(426) 1: 320 كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام () بركوع أو سجود ونحوهما. عن أنس رضي الله عنه.
ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء.
(و) يكره (وقوف مأمومين بين سوار تقطع الصفوف عرفاً) أي: ما يعد قاطعاً في العرف؛ لقول أنس: " كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(1)
. رواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات.
قال أحمد: لأنه يقطع الصف.
لكن لو كان الصف صغيرًا قدر ما بين الساريتين لم يكره الوقوف بينهما؛ لأن الصف لا ينقطع بذلك.
وعنه: لا يكره؛ كقطع المنبر.
ومحل الكراهة: إذا كانت المخالفة (بلا حاجة في الكل) أي: كل
ما تقدم، والحاجة هنا؛ كضيق المسجد ومطر ونحوه.
(وينحرف إمام) بعد الصلاة (إلى مأموم جهة قصده) أي: قصد الإمام. (وإلا) أي: وأن لم يكن له قصد (فعن يمينه) أي: يمين الإمام.
والأصل في استحباب التفات الإمام إلى المأموم، ما روى سمرة قال:
" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه "
(2)
. رواه البخاري.
(واتخاذ المحراب مباح). نص عليه. وعليه أكثر الأصحاب.
وعنه: مستحب. اختارها الآجري وابن عقيل؛ ليستدل به الجاهل على القبلة. وقطع به ابن الجوزي في " المذهب "، وقدمه في " الآداب الكبرى ". وعنه؛ ما يدل على كراهته.
قال الحسن: الطاق في المسجد أحدثه الناس. وكان يكره كل محدث.
(وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه فيهدم) مسجد بني ضرارًا.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(673) 1: 180 كتاب الصلاة، باب الصفوف بين السواري.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(12361) 3: 131.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه " (809) 1: 290 كتاب صفة الصلاة، باب يستقبل الإمام () الناس إذا سلم.
قال في " الفروع ": ولا يبنى مسجد
(1)
ضرارًا.
قال في " تصحيح الفروع ": يعني لمسجد آخر بقربه.
وإن لم يقصد الضرر ولا حاجة إليه فروايتان، رواية محمد بن أبى موسى: لايبنى.
قال في " الفروع ": واختاره شيخنا يعني الشيخ تقي الدين،] وأنه يجب هدمها. وقاله فيما بُني جوار جامع بني أمية. وظاهر رواية صالح: يبنى. انتهى كلامه في " الفروع ".
قال في " التصحيح ": الصحيح ما اختاره الشيخ تقي الدين [
(2)
. والله أعلم.
ويكره اتخاذ غير إمام مكاناً بالمسجد لا يصلي فرضه إلا فيه، ويباح ذلك في النفل.
وقال المروذي: كان أحمد لا يوطن الأماكن ويكره إيطانها.
قال في " الفروع ": وظاهره ولو كانت فاضلة خلافا للشافعي. ويتوجه احتمال وهو ظاهر ما سبق من تحري نقرة الإمام؛ " لأن عتبان لما لم يستطع المسجد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مكان في بيته ليصلي فيه "
(3)
. وللبخاري: " اتخذه مسجدا "
(4)
.
و" لأن سلمة كان يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي عند المصحف، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى الصلاة عندها "
(5)
. متفق عليهما.
(1)
في ج: مسجدا. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(33) 1: 455 كتاب المساجد، باب الرخصة فى التخلف ()
عن الجماعة بعذر.
(4)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(804) 1: 288 كتاب صفة الصلاة، باب من لم ير رد () السلام على الإمام. . .
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(480) 1: 189 أبواب سترة المصلي، باب الصلاة إلى الاسطوانة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(509) 1: 364 كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة
و" نهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان المكان كإيطان البعير "
(1)
. فيه تميم بن محمود وهو مجهول. وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر.
ثم يحمل على مكان مفضول، أو لخوف رياء ونحوه.
وظاهره أيضاً: ولو كان لحاجة كإسماع حديث وتدريس وإفتاء ونحوه، ويتوجه: لا. وذكره بعضهم اتفاقا. انتهى.
(وكره حضور مسجد و) حضور (جماعة لآكل) اسم فاعل مضاف إلى (بصل أو فجل ونحوه)؛ كثوم وكراث (حتى يذهب ريحه).
وعنه: يحرم. وظاهره ولو خلا المسجد من آدمي؛ لتأذي الملائكة.
وحيث قيل بحرمة دخوله وجب إخراجه، وبكراهته استحب إخراجه.
فائدة:
يقطع الرائحة الكريهة مضغ السداب والسعد. قاله بعض الأطباء.
والله اعلم.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(862) 1: 228 كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجو د.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1112) 2: 214 باب التطبيق، باب النهي عن نقرة الغراب.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1429) 1: 459 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه، كلهم عن عبد الرحمن بن شبل.
[فصل: في أعذار ترك الجمعة]
(فصل) في ذكر
(1)
الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة.
ومما (يعذر بترك جمعة وجماعة: مريض)، " لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف
عن المسجد وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس "
(2)
. متفق عليه.
(و) كذا (خائف حدوث مرض)، لما روى أبو داود عن ابن عباس " أن
النبي صلى الله عليه وسلم فسر العذر بالخوف والمرض "
(3)
.
ومحل ذلك: إذا كان المريض والخائف حدوث مرض (ليسا بالمسجد).
فإن كانا بالمسجد لزمتهما الجمعة والجماعة؛ لعدم المشقة.
(وتلزم الجمعة) دون الجماعة (من لم يتضرر بإتيانها) أي: إتيان الجمعة
(راكباً أو محمولاً، أو تبرع أحد به) أي: بأن يُركبه أو يَحمله، (أو) تبرع
أحد (بقود أعمى) إلى الجمعة. فإن الجمعة تلزمه في هذه الصور.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل: لا تلزمهما
الجماعة. وأطلقهما ابن تميم. قال المروذي في الجمعة: يكتري ويركب.
وحمله القاضي على ضعف عقب المرض. فأما مع المرض فلا يلزمه؛ لبقاء
العذر. ونقل أبو داود فيمن يحضر الجمعة فيعجز عن الجماعة يومين من التعب
قال: لا أدري. انتهى.
(و) يعذر أيضاً بترك جمعة وجماعة (من يُدافع أحد الأخبثين) البول
(1)
في ج: ذلك.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(650) 1: 241 كتاب الجماعة والإمامة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(418) 1: 313 كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر
…
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(551) 1: 151 كتاب الصلاة، باب في ألتشديد في ترك الجماعة.
والغائط، (او) من (بحضرة طعام هو) أي: من حضره الطعام (محتاج إليه)
أي: إلى ذلك الطعام.
(وله) أي: للمحتاج إلى ذلك الطعام (الشبع) منه. نص عليه؛ لخبر
أنس في " الصحيحين ": " ولا تعجلن حتى تفرغ منه "
(1)
.
وعنه: ياً كل منه ما يسكن نفسه فقط. وجزم به جماعة في الجمعة، وذكر
ابن حامد: إن بدا بالطعام ثم أقيمت الصلاة ابتدر إلى الصلاة؛ لحديث عمرو بن
امية " ان النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى الصلاة وهو يحتز من كتف شاة فأكل منها وقام فصلى"
(2)
. متفق عليه.
فال في " الفروع ": كدا قال. ولعل مراده مع عدم الحاجه.
(او) كان عذره بأن كان (له ضائع يرجوه)؛ كما لو دله عليه إنسان بمكان،
ويخاف إن لم يمض إليه سريعاً ينتقل عن ذلك المكان، أو قدم بضائع له
من سفر ويخاف إن لم يتلقه ان يخفوه. لكن فال المجد: الأفضل ترك ما يرجو
وجوده، ويصلي الجمعة والجماعة.
(او يخاف ضياع ماله أو فواته) أي: فوات ماله، كشرود دابته، وإباق
عبده، وسفر من له عنده وديعة، ونحو ذلك.
قال في " الفروع ": ولو تعمد سبب المال خلافا لابن عقيل في الجمعة،
قال كسائر الحيل لإسقاط العبادات كذا أطلق واستدل.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 642) 1: 239 كتاب الجماعة والأمامة، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 559) 1: 392 كتاب المساجد، باب كراهه الصلاة بحضرة الطعام
الذي يريد أكله في ألحال. كلاهما عن ابن عمر، وخبر أنس جاء في " الصحيحين " بلفظ:" ولا لعجلوا عن عشائهم ".
(2)
أخرجه البخاري في " صححيحه "(6 0 1 5) 5: 68 0 2 كتاب الأطعمة، باب شاه مسموط! والكنف والجنب.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 355) 1: 274 كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار.
وعنه: إن خاف ظلما في ماله فليجعله وقاية لدينه. ذكره الخلال. انتهى.
(او) يخاف (ضررا فيه) أي: في ماله؛ كاحتراق خبزه، أو طبيخه،
وإطلاق الماء على زرعه بغيبته عنه.
(او) كان يخاف ضررا (في معيشة يحتاجها) إن حضر الجمعة أو الجماعة
بأن كان ذلك يعيقه عن فعل ما هو محتاج إلى الأجرة عنه.
(او) كان يخاف ضررا في (مال استؤجر لحفظه ولو) كان ما استؤجر
لحفظه (نظارة) - بكسر النون- (بستان).
قال في " القاموس ": الناظر والناطور حافظ الكرم والنخل أعجمي،
الجمع نطار ونطرا ونواطير ونطرة، والفعل النطر والنطارة بالكسر. انتهى.
(أو) كان يخاف بحضور الجمعة أو الجماعة (موت قريبه) نص عليه،
(أو رفيقه) في غيبته عنه، (او تمريضهما وليس من يقوم مقامه) في الموت
أو التمريض.
وكذا إن خاف على أهله أو ولده، " لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن
زيد وهو يتجهز للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة ".
قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم في هذا خلافا.
(أو) كان يخاف (على نفسه من ضرر)؛ كسبع وسيل ونحوهما، (أو)
من (سلطان) يأخذه، (أو) من (ملازمة غريم) له (ولا شيء معه) يعطيه؛
لأن حبس المعسر ظلم. وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشى أن يطالبه به قبل
محله. وظاهره: أنه إذا قدر على أداء دينه فلا عذر للنص.
(أو) كان يخاف بحضوره الجمعة أو الجماعه (فوات رفقة بسفر مباح)
سواء (انشأه أو استدامه)، لأن عليه في فوات رفقته ضررا، (أو) يحصل له
(غلبة نعاس يخاف به) أي: بغلبة النعاس (فوتها) أي: فوت الصلاة الحاضرة
(في الوقت أو) يخاف به فوتها (مع إمام).
قال في " الإنصاف ": يشترط في غلبه النعاس ان يخاف
(1)
فوت الصلاة في
الوقت. وكذا مع الإمام مطلقا على الصحيح من المذهب. جزم به في " الرعاية
الصغرى " و" الحا ويين "، وقدمه في " الفر وع " و" الرعاية الكبرى ".
وقيل: ذلك عذر في ترك الجماعة.، لا الجمعة. قدمه ابن تميم. وجزم به
في " مجمع البحرين ".
وقيل: ليس ذلك عذرا فيهما. ذكره في " الفروع "، وقطع ابن الجوزي
في " المذهب " وصاحب " الوجيز ": أنه يعذر فيهما بخوفه بطلان وضوئه
با نتظا رهما. إنتهى.
(او) كان يحصل له (اذى بمطر ووحل) - بفتح الحاء المهمله وتسكينها لغة
رديئة- (وثلج وجليد وريح باردة بليلة مظلمة) لأخبار، منها ما في
" الصحيحين " عن ابن عباس " أنه قال لمؤذنه في يوم مطير- زاد مسلم: في يوم
جمعة- إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، بل قل:
صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذلك. فقال ابن عباس:
أتعجبون من ذلك. فقد فعل هذا من هو خير مني- يعني: النبي صلى الله عليه وسلم إن
الجمعة عزمة. وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض "
(2)
.
والثلج والجليد والبرد كذلك.
وعنه: أن ذلك إنما يكون عذرا في السفر، ومنها قول ابن عمر: " كان
النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليله الباردة أو المطيرة: صلوا في رحالكم "
(3)
.
متفق عليه.
(1)
في ج: يخاف به. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 859) 1: 306 كتاب الجمعة، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في ألمطر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 699) 1: 485 كتاب صلاة المسافرين، باب اله حملاة في ألرحال في ألمطر.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 606) 1: 227 كحاب الأذان، باب الأذان للمسافر
…
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 697) 1: 484 كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في ألرحال في ألمطر.
(أو) كان يضره (تطويل إمام)، " لأن رجلا صلى مع معاذ، ثم انفرد
فصلى وحده عند تطويل معاذ. فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره "
(1)
.
(او) كان (عليه قود يرجو العفو عنه).
قال في " الإنصاف ": من الأعذار: من عليه قود إن رجى العفو عنه على
الصحيح من المذهب مطلقا قدمه في " الفروع ". وهو ظاهر ما جزم به في
" الرعاية " و" الحا ويين ".
وقيل: ليس بعذر إذا رجاه على مال فقط. واطلقهما ابن تميم.
(لا من عليه حد) لله تعالى، كحد الزنا وشرب الخمر. فإنه لا يعذر بذلك
في ترك الجمعة ولا الجماعه. وكذا لو كان عليه حد لادمي، كحد قذف على
الصحيح. وفي " الفروع ": ويتوجه فيه وجه: إن رجى العفو.
(أو) كان (بطويقه) إلى المسجد منكر. يعني: ان ذلك لا يكون عذرا في
ترك الجمعة ولا الجماعة. نص عليه، لأن المقصرد الذي هو الصلاه في جماعة
لنفسه، لاقضاء حق لغيره.
(أو) كان (بالمسجد منكر كدعاء لبغاة) يعني: أن ذلك لا يكون عذرا في
ترك الجمعة ولا الجماعة.
قال في " الفروع ": قال في " الفنون " أيضاً: ومعناه لغيره، ويصلي
جمعه فيها دعاء لبغاة.
(وينكره) أي: ينكر المنكر (بحسبه) أي بحسب ما يمكنه.
ولا يعذر بترك جمعة أو جماعة من جهل الطريق إلى محل الجمعة أو الجماعة إذا وجد من يهديه، ولا أعمى إذا وجد من يقوده.
قال في " الفروع ": قال في " الخلاف " وغيره: ويلزمه إن وجد ما يقوم
مقام القائد، كمد الحبل إلى موضع الصلاة. انتهى.
(1)
سبق تخريجه 1: 91. ()
[باب: صلاة اهل الأعذار]
هذا (باب صلاة اهل الأعذار) جمع عذر كأقفال جمع قفل. وهم:
المريض والمسافر والخائف ونحوهم.
(تلزم مكتوبة) أي: الصلاة المفروضه (المريض) القادر على القيام
(قائما) أي: أن يصليها قائما إجماعاً. (ولو كراكع) أي: ولو كان قيامه
الذي يقدر عليه كقيام راكع، (أو) كان يمكنه القيام (معتمدا) على شيء،
(او مستندا) إلى شيء ولو (باجرة يقدر عليها. فإن عجز) عن القيام كذلك،
(أو شق) عليه القيام (لضرر) يلحقه بقيامه، (او) لوجود (زيادة مرض، او)
من اجل (بطء برء ونحوه) كما لو كان قيامه يوهنه: (فقاعدا) أي: فإنه يصلي
قاعدا وفاقا (متربعا) وفاقا لمالك (ندبا) وفاقا. وقيل: وجوبا.
(ويثني رجليه في ركلوع وسجود كمتنفل).
وعنه: إن أطال القراءة تربع، وإلا افترش. ولا يفترش مطلقاً.
وعنه: لا يقعد، إلا إن عجز عن قيامه لدنياه، وأسقطه القاضي
(1)
في كتابه
الأمر بالمعروف بضرر متوهم
(2)
، وأنه لو تحمل الصيام والقيام حتى ازداد مرضه اثم. (فإن عجز) عن القعود (او شق) عليه ان يصلي قاعدا. قال في
" الفروع ": و" المذهب ": (ولو بتعديه بضرب ساقه)؛ كتعديها بضرب
بطنها فنفست (فعلى جنب)؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: " صل قائما. فإن لم تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب "
(3)
. رواه الجماعة
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في أ: متحمل. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(66 5 1) 1: 376 أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب. وأخرجه ابو داود في " سننه " (952) 1: 250 كاب الصلاه، باب في صلاة القاعد.
وأخرجه اقرمذي في " جامعه "(372) 2: 8 0 2 ائواب الصلاة، باب ما جاء أن صلاه القاعد على النصف من صلاة القائم.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1223) 1: 386 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في صلاة المريض. وأخرجه اخمد في " مسنده " (19730) 4:426.
إلا مسلما، وزاد النسائي:" فإن لم تستطع فمستلقيا "
(1)
.
(و) الجنب (الأيمن افضل)؛ لما روى علي عليه السلام عن النبي صلى صلى الله عليه وسلم
قال: " يصلي المريض قائما إن استطاع. فإن لم يستطع فقاعدا. فإن لم يستطع
أن يسجد أومأ إيماء، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن
يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة. فإن لم يستطع صلى مستلقيا
ورجلاه مما يلي القبلة "
(2)
. رواه الدارقطني.
(وتكره) للمريض الصلاة (على ظهره ورجلاه إلى القبلة، مع قدرته)
أي: قدرة أن يصلي (على جنبه). وتصح على الصحيح من المذهب.
وعنه: لا تصح.
(وإلا) أي: وإن لم يقدر المريض أن يصلي على أحد جنبيه (تعين) عليه
أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة وجها وأحد ا.
(ويومئ بركوع وسجود) من يعجز عنهما ما أمكنه. نص عليه؛
لقوله صلى الله عليه وسلم " وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "
(3)
.
(ويجعله) أي: يجعل سجوده (اخفض) من ركوعه؛ ليحصل الفرق بين
الإيمائين.
(وإن سجد) مريض (ما امكنه) أي: غاية إمكانه (على شيء رفع) له
(1)
لم أره بهذا اللفظ في ألنسائي، وقد رواه بلفظ آخر: قال: " سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الذي يصلي قاعدا؛ قال: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد "(1660) 3: 223 كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم.
(2)
سيأتي تخريجه في الصفحة التالية.
(3)
() سبق تخريجه ص: 102. 410
(كره) له ذلك (وأجزا) نص عليهما؛ لأنه أتى بما يمكنه من الانحطاط. أشبه
ما لو أوماً.
وعنه: يخير. وذكر ابن عقيل رواية بالمنع كيده.
(ولا بأس به) أي: بسجوده (على وسادة ونحوها).
وعنه: هو أولى من الإيماء. واحتج بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما،
وقال: ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر.
(فإن عجز) عن الإيماء (اومأ بطرفه) أي: بعينه (ناويا مستحضرا الفعل)
عند إيمائه له (والقول) عند إيمائه له (إن عجز عنه) أي: عن القول (بقلبه)
متعلق بقوله: مستحضرا أي: مستحضرا عند إيمائه الفعل إن عجز عنه برأسه،
والقول
(1)
إن عجز عنه بلسانه؛ (كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته.
قال في " الفروع ": قال أحمد: لا بد من شيء مع عقله. وفي
" التبصرة ": صلى بقلبه أو طرفه، وفي " الخلاف ": أوماً بعينه وحاجبه
أو قلبه، وقاس على الإيماء برأسه ثم قال: وظاهر كلام جماعة لا يلزمه الإيماء
بطرفه وهو متجه؛ لعدم ثبوته، وإن كان القاضي قد احتج بما رواه زكريا الساجي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن
أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يصل المريض قائما. فإن لم يستطع فجالسا. فإن
لم يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة. فإن لم يستطع فمستلقيا، وأوماً
بطرفه "
(2)
. ورواه الدارقطني وغيره عن علي بن أبي طالب مرفوعا وليس فيه:
" وأومأ
(3)
بطر فه "، وإسناده ضعيف.
(1)
في أزيادة لفظ: عنه. ()
(2)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(1) 2: 42 كتاب الوتر، باب صلاة المريض ومن رعف قي صلاته كيف يستخلف. الحديث فيه حسين بن زيد، ضعفه علي بن المديني والحسن بن الحسين العرنى،
قال الحافظ: هو متروك، وقال النووي: هذا حديث ضعيف. انتهى.
لكن له شواهد من حديث جابر عتد البزار والبيهقي في " المعرفة "، وعن ابن عمر عند الطبراني،
وعن ابن عباس عنده أيضا.
(3)
في ج: أومأ. ()
(ولا تسقط) الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتا؛ لقدرته على أن ينوي
بقلبه مع الإيماء بطرفه.
وعنه: تسقط إن لم يقدر على الإيماء بغير طرفه، وضعفها الخلال،
واختارها الشيخ تقي الدين، ويدل لها ما روى الدارمي وأبو بكر النجاد
وأبو حفص العكبري وغيرهم من رواية يحيى الحماني عن عبد الرحمن بن زيد
بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا: " يصلي المريض قاعدا. فإن لم يستطع
فعلى جنبه. فإن لم يستطع فمستلقيا فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر".
وإسناده ضعيف.
ولا ينقص اجر المريض المصلي على جنبه أو مستلقيا عن أجر الصحيح
المصلي قائما، وقد قال صاحب " المحرر " في اخبار فضل الجماعة على الفذ:
لا يصح حملها على المنفرد لعذر؛ لأن الأخبار قد دلت على أن ما يفعله له
لولا العذر، ثم ذكر خبر أبي موسى: " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له
ماكان يعمل مقيما صحيحا "
(1)
.
وحديث أبي هريرة: " من توضاً ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل
أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا "
(2)
. رواه احمد
وأبو داود والنسائي.
قال في " الفروع ": والمراد والله أعلم مثل أجر وأحد ممن صلاها؛
لأن غايته كأحدهم.
وكذا اختار ابن الجوزي في " كشف المشكل " في حديث: "من سأل الله
الشهادة أن
(3)
له أجر الشهيد "
(4)
روى مسلم من حديث أنس: " من سأل الله
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده ") 19599) 4: 410. ()
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 564) 1: 154 كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها. وأخرجه النسائي في " سننه ") 855) 2: 111 كتاب الأمامة، حد إدراك الجمعة.
وأخرجه أحمد في " مسنده ") 8934) 2: 380.
(3)
في ج: كان. ()
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده ") 5 " 216) طبعه إحياء التراب. من حديث معاذ رضى الله عنه. ()
الشهادة صادقا اعطيها، ولو لم تصبه "
(1)
، ومن حديث سهل بن حنيف: " من
ساًل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وان مات على فراشه "
(2)
.
ثم قال: وذكر في " شرح مسلم " في المتخلف عن الجهاد لعذر: له شيء من
" الأجر، لا كله. مع قوله: من لم يصل قائماً لعجزه ثوابه كثواب القائم،
لاينقص باتفاق أصحابنا. ففرق بين فعل العباده على قصور وبين من لم يفعل
شيئا.
وقال ابن حزم: ان التفضيل في هذا وفي صلاة الجماعة على الفذ، وفي
قوله: (لايتستوي القاعدون)[النساء: 95] إنما هو على المعذور. قال:
وحديث: " ذهب اهل الدثور بالأجور "
(3)
يبين
(4)
أن من فعل الخير ليس كمن
عجز عنه، وليس من حج كمن عجز عن الحج. انتهى.
(فإن قدر) المصلي قاعدا عجزا (على القيام او) المصلي مضطجعا عجزا
على (قعود في اثنائها) أي: اثناء الصلاة: (انتقل إليه) أي: إلى ما قدر عليه
بعد أن كان عاجزا عنه، واتمها به. (فيقوم) من كان عاجزا عن القيام
(أو يقعد) من كان عاجزا عن القعود وجوبا؛ لأن المبيح العجز وقد زال.
ولأن ما صلاه كان العذر موجودا فيه وما بقي يجب ان يأنى بالواجب فيه.
(ويركع بلا قراءة من) كان قد (قرا) في حالة العجز.
(وإلا) أي: وإن لم يكن قد قرأ في حالة العجز (قرأ) بعد قيامه
او قعوده. ولا تجزئه إن قرأ حال نهوضه؛ كقراءة الصحيح حال نهوضه.
(وإن أبطأ متثاقلا من اطاق القيام) في اثناء الصلاة بعد ان كان عاجزا عنه
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(1908) 3: 1517 كتاب الإمارة، باب الممتحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى. ()
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(1909) الموضع السابق.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(6 0 0 1) 2: 697 كتاب الزكاة، باب بيان اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف. ()
(4)
في أ: بين. ()
(فعاد العجز) وهو في الصلاة. (فإن كلان) إبطاوه (بمحل قعود) من صلاته
(كتشهد: صحت) صلاته.
(وإلا) أي: وإن لم يكن بمحل قعود (بطلت صلاته وصلاة من خلفه،
ولو جهلوا) الحال.
قال في " الفروع ": ذكره ابو المعالي وغيره. وظاهر كلام جماعة في
المأموم الخلاف وهو أولى.
(ويبني) على صلاته (من) ابتدأها قائما ثم (عجز فيها) فينحط، لوجود
العذر المبيح وهو العجز عن القيام.
(وتجزئ الفاتحة) أي: تجزئه قراءتها (إن اتمها فى) حال
(انحطاطه)، و (لا) تجزئ (من) ابتدأ الصلاة جالسا لعجزه عن القيام ثم
(صح) اثناء الصلاة (فأتمها) أي: أتم قراءة الفاتحة (في) حال (ارتفاعه)
أي: نهوضه. وإن قدر على القيام قبل القراءة لزمه أن يأتي بها بعد قيامه، وإن
لم يقدر على القيام إلا بعد القراءة قام فركع من غير قراءة، لأن القيام ركن قدر
عليه فلزمه فعله، لقوله تعالى:(وقوموا لله قانتين)[البقرة: 238]، ولخبر
عمران بن حصين.
ولأن العجز عن ركن لا يسقطه به غيره من الأركان، كالقراءه.
(ومن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود اومأ بركوع قائما، وسجود
قاعدا)، لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه. فوجب أن يومئ به في قيامه.
ولأن الساجد كالجالس في جمع رجليه. فوجب أن يومئ به في جلوسه،
ليحصل الفرق بين الإيمائين.
ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها، وإذا سجد قرب وجهه من
الأرض ما أمكنه.
ومن قدر أن يسجد على صدغه لم يلزمه.
(ومن قدر ان يقوم) أي: يصلي قائما (منفردا، و) قدر أن (يجلس في
جماعة خير) بين أن يصلي قائما منفردا وبين أن يصلي جالسا في جماعة.
قال في " شرح المقنع ": لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا.
وقيل: جماعه أولى.
وقيل: يلزمه أن يصلي قائما منفردا؛ لأن القيام ركن بخلاف الجماعة.
(ولمريض يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة)، وكذا أرمد (بقول طبيب
مسلم ثقة) سمي طبيبا؛ لحذقه وفطنته. وشرط كونه مسلما ثقة؛ لأن ذلك أمر
ديني فاشترط له ذلك كغيره من أمور الدين. والاكتفاء بوأحد هو الصحيح من
المذهب. وقيل: لا بد من اثنين. وعبر جماعة بلفظ الجمع منهم الشيخ في
"المقنع ".
وقال ابن منجى في " شرحه ": وليس بمراد.
قال في " الإنصاف ": الذي يظهر أن مراد المصنف الجنس مع الصفة وليس
مراده العدد، إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما وقفت
عليه من كلامهم.
ووجه إباحة الصلاة غير قائم مع القدرة على القيام؛ " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
جالسا حين جحش شقه "
(1)
. والظاهر: أنه لم يكن لعجزه عن القيام، بل فعله
إما للمشقة أو وجود الضرر، وكلاهما حجة.
و" أم سلمة تركت السجود لرمد بها "
(2)
.
ولأن القيام ربما يخاف منه الضرر. اشبه المرض، وتركه وسيلة إلى العافية
وهي مطلوبة شرعا.
(ويفطر) أي: وللمريض ان يفطر (بقوله) أي: بقول الطبيب المسلم
الثقة: (إن الصوم مما يمكن العلة).
(1)
أخرجه الجاري في " صحيحه ") 1063) 1: 375 ائواب تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 411) 1: 308 كتاب الصلاه، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(2)
أخرجه الشافعي في " مسنده ") 555) 1: 199 كتاب الصلاة، باب في صلاة المريض. ()
قال في " الفروع ": ونص احمد انه يفطر بقول وأحد: أن الصوم مما يمكن
العلة. وقاس القاضي وغيره على ذلك المسألة المتقدمة.
(ولا تصح) صلاة (مكتوبة في سفينة قاعدا، لقادر على قيام)، لأنه قادر
على ركن الصلاة. فلم يجز تركه؛ كما لو لم يكن بسفينه.
وعلم من ذلك: أنه إن عجز عن القيام والخروج من السفينة جاز له أن يصلي
جالسا، ويلزمه الاستقبال، وأن يدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة.
وقيل: لا يلزمه أن يدور كالنفل فيها على الأصح.
وتقام الجماعه في السفينة مع العجز عن القيام كمع القدرة.
وعنه: لا تقام إذا صلوا جلوسا.
(وتصح) المكتوبة أيضاً (على راحلة) واقفة أو سائرة (لـ) وجود (تأذ
بوحل ومطر ونحوه)، كثلج وبرد؛ لما روى يعلى بن مرة
(1)
" أن النبي صلى الله عليه وسلم
انتهى إلى مضيق هو واصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من
أسفل منهم. فحضرت الصلاة. فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم
فصلى بهم يومئ إيماء، ويجعل السجود اخفض من الركوع "
(2)
. رواه احمد
والترمذي. وقال: العمل عليه عند اهل العلم.
وفعله انس. ذكره أحمد، ولم ينقل عن غيره خلافه.
فإن قدر على النزول من غير مضرة لزمه ذلك، والقيام والركوع كغير حالة
المطر، ويومئ بالسجود؛ لما فيه من الضرر والتأذي بالثلج، والبرد أشد.
وعنه: لا يجوز له ان يصلي المكتوبة على الراحله لما ذكر، لقول
ابي سعيد: " أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته وأنفه اثر الماء
(1)
في ج: أمبة. ()
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه ") 411) 2: 266 أبواب الصلاة، باب ما جاء في ألصلاة على الدابة في ألطين والمطر. قال الترمذي: حديث غريب.
وأخرجه أحمد في " مسنده ") 17609) 4: 174.
والطين "
(1)
. متفق عليه.
ولأن القيام والسجود من أركان الصلاة. فلم يسقطا بالمطر؛ كبقية
الأركان.
وأجيب بأنه عذر يبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة
(2)
؛ كالسفر. ورواية أثر
الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على اليسير عملا بالظاهر؛ لأنه كان في مسجده في المدينة. فلم يؤثر. بخلاف الكثير الذي يلوث الثياب
والبدن
(3)
.
(و) كذا يصلي المكتوبة على الراحلة من أجل (انقطاع عن رفقة) بنزوله،
(او خوف على نفسه) إن نزل (من عدو ونحوه)؛ كسيل وسبع، (أو عجزا
عن ركوبه إن نزل. وعليه الاستقبال وما يقدر عليه.
ولا تصح لمرض).
قال في " التنقيح ": ولا تصح لمرض نصا. لكن إن خاف هو أو غيره
انقطاعا عن رفقته، أو عجز عن ركوبه إن نزل، صلى عليها كخائف على نفسه
بنزوله من عدو ونحوه. انتهى.
(ومن أتى بكل فرض وشرط) للصلاة (وصلى عليها) أي: على الراحلة،
(أو) صلى (بسفينة ونحوها) كالتي يسمونها المحفة (سائرة أو واقفة بلا عذر)
من وحل ونحوه مع إمكانه من الخروج من السفينة ونحوها: (صحت) صلاته.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع ".
وعنه: لا تصح. وقطع به في " المستوعب " و" المغني " وغيرهما في
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(801) 1: 287 كتاب صفة الصلاه، باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صملى.
وأخرجه مسلم في " صحيحه؛ (167 1) 2: 826 كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر، والحب
على طلبها
…
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
زيادة من أ. ()
الراحلة. ثم قال: وحكم العجلة والمحفة ونحوهما في الصلاة فيها حكم
الراحلة والسفينه على ما تقدم. على الصحيح من المذهب.
(ومن بماء وطين) ولا يمكنه خروج (يومئ) بركوع وسجود؛
(كمصلوب ومربوط)؛ لأن ذلك غاية ما يقدر عليه في هذه الحالة.
(ويسجد غريق على متن الماء).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقيل في الغريق:
يومئ.
والصحيح من المذهب: أنه لا إعادة على وأحد من هؤلاء. وعنه: يعيد
الكل. انتهى.
(ويعتبر المقر لأعضاء السجود. فلو وضع جبهته على قطن منفوش
ونحوه، أو صلى معلقا ولا ضرورة) تمنعه من أن يصلي بالأرض، أو
(1)
في
أرجوحة ويمكنه أن لا يصلي فيها: (لم تصح) صلاته؛ لعدم تمكنه عرفا،
ولعدم إمكان المستقر عليه.
(وتصح) الصلاة (إن حاذى صدره) أي: صدر المصلي (روزنة) وهي
الكوة. قاله في " القاموس ". (ونحوها) أي: نحو الروزنه؛ كا لشباك، وكل
ما لايجزئ السجودعليه.
(و) تصح أيضاً (على حائل صوف وغيره) أي: غير صوف (من حيوان.
و) تصح أيضاً (على ما مئع صلابة الأرض)؛ كالفراش
(2)
المحشو
بالصوف، والقطن ونحوهما، (و) على (ما تئبته) الأرض؛ لاستقرار اعضاء
السجود على ذلك. والله أعلم.
(1)
في ج: أو يصلي. ()
(2)
في ج: كا لا فتراش. ()
(فصل) في قصر الصلاة
وهو جائز إجماعا بشرطه. وسنده قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي
الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101]. علق القصر بالخوف " لأن الاية نزلت في غالب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثرها لم يخل من
عدو.
وذكر الشيخ تقي الدين أن القصر قسمان:
مطلق. وهو: ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد؛ كصلاه الخوف حيث
كان مسافرا. فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن، والآية وردت على
هذا.
ومقيد. وهو: ما اجتمع فيه قصر العدد؛ كالمسافر، أو قصر العمل
(1)
كالخائف.
وهو حسن. لكن يرد على هذا قول يعلى لعمر بن الخطاب: " ما لنا نقصر
وقد أمنا؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم
فاقبلوا صدقته "
(2)
. رواه مسلم.
فظاهر ما فهمناه تقييد قصر العدد بالخوف، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرهما على ذلك.
وقيل: أن
(3)
قوله: {إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] كلام مبتدأ معناه: " وإن
خفتم ".
وقال ابن عمر: " صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين،
(1)
في أ: العمل فقط. ()
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(686) 1: 479 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافر وقصر ها. ()
(3)
ساقط من ب. ()
وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك "
(1)
. متفق عليه.
(من نوى) هذه عبارة " التنقيح " و" المحرر ". وعبارة " المقنع ": ومن
سافر، ويرد عليها: من خرج في طلب
(2)
ضالة أو ابق حتى جاوز ستة عشر
فرسخا لم يجز له القصر؛ لعدم نيته على المذهب. ويرد عليها أيضاً: كون
المعتبر نية المسافر، لا حقيقتها. فلو نواها ثم رجع قبل استكمالها وقد قصر
فلا إعادة على الصحيح من المذهب، مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا. وعبارة
" الفروع ": ومن ابتدأ. لكن قال بعد ذلك بأسطر: ناويا وفاقا من له قصد
صحيح، وإن لم تلزمه صلاة؛ كحائض وكافر ثم تطهر ويسلم.
(سفرا مباحا) فيدخل فيه الواجب؛ كالسفر للحج والجهاد
(3)
وقضاء الدين
ونحو ذلك والمباح المطلق ولذلك قلت: (ولو نزهة أو فرجة). ومن المباح
المطلق: السفر لطلب الرزق؛ كالسفر للتجارة ونحوها. وعلى هذا جماهير
الأصمحاب. قال في " الفروع ": والأصح.
(او هو اكثر قصده) يعني: أو كان سفره المباح أكثر قصده؛ كالتاجر الذي
يقصد أن يشرب من خمر تلك البلدة التي يتجر إليها.
وعلم مما تقدم: أنه لو سافر ليقصر، لا قصد له غير ذلك لم يكن له أن
يقصر؛ لتحريم ذلك.
قال في " الفروع ": ولو سافر ليترخص فقد ذكروا: انه لو سافر
ليفطر حرم. انتهى.
وعنه: يشترط أن يكون السفر مباحا غير نزهة ولا فرجة؛ لأنه لهو بلا حاجة ولامصلحة.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 1 5 0 1) 1: 372 أبواب تقصير الصلاه، باب من لم يتطوع في ألسفر دبر الصلاة وقيلها.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 689) 1: 480 كتاب صلاه المسافرين، باب صلاة المسافر
وقصر ها.
(2)
سافط من ا. ()
(3)
ساقط من أ. ()
ونقل محمد بن العباس: يشترط أن يكون سفر طاعة.
وعلى جمع الروايات: يشترط كونه (يبلغ ستد عشر فرسخا) وفاقا لمالك
وا لشا فعي (تقر يبا).
قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن مقدار المسافة تقريب
لاتحديد.
(برا أو بحرا) وفاقا؛ لأنهم لم يفرقوا بين سفر البر والبحر.
(وهي) أي: الستة عشر فرسخاً (يومان قاصدان) أي: مسيرة يومين
لا رجوع في اثنائهما. وذلك (اربعة برد) جمع بريد. (والبريد: اربعة
فراسخ، والفرسخ: ثلاثة اميال هاشمية، وبأميال بني أمية: ميلان ونصف.
و) الميل (الهاشمي: اثنا عشر الف قدم)،] والأموي أربعه عشر ألف قدم
وأربعمائة قدم
(1)
. وهي: (ستة الاف ذراع، والذراع: اربع وعشر ون إصبعا
معترضة معتدلة، كل إصبع) منها عرضها: (سب حباب شعير بطون بعضها
إلى) بطون (بعض، عرض كل شعيرة ست شص ات برذون). وما نسبة هذا
الذراع المذكور للذراع الحديد الذي تقاس به الثياب الان. قال ابن حجر في
" شرح البخاري ": الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في
مصر والحجاز في هذه الأعصار، ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن.
فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة الاف ذراع
ومائتأن وخمسون ذراعا. قال: وهذه فائدة نفيسه قل من ينبهه عليها. انتهى.
وقال الجوهري: الميل من الأرض: منتهى مد البصر
وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مصطحبة فلا يدري أهو رجل
أو أمراً ة، ولا إذا هب هوام آت. والصحيح الأول.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في اربعة
برد،] قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا. أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة
(1)
ساقط من أ. ()
يومين " وذلك لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أهل مكة! لا تقصروا
في أقل من أربعة برد [
(1)
، من مكة إلى عسفان "
(2)
. رواه الدارقطني.
وقد روي موقوفا على ابن عباس
(3)
.
قال الخطابي: هو أصح الروايتين عن ابن عمر، وقول الصحابي حجة،
خا صة إذا خالف القياس.
ولأنه الأكثر من أقوال الصحابه.
إذا تقرر هذا فمن نوى سفرا مباحا يبلغ ستة عشر فرسخا، (او تاب فيه)
أي: في سفر المعصية (وقد بقيت) المسافة، (أو) من (اكره) على السفر
(كأسير أو غرب) الزاني غير المحصن، (او شرد) قاطع الطريق الذي لم يقتل
ولم ياً خذ المال،) لا) من هو (هائم، و) لا من هو (سائح، و) لا من هو
(تائه) " لأن غاية مسافه سفرهم غير معلومة، لأنه يعتبر في السفر المبيح كونه
منقطعا، والهائم والسائح مسافران دائما، والتائه لا يدري ما بينه وبين محله.
ولأنه يشترط لصحة القصر قصد جهة معينة وليس ذلك بموجود في الهائم
[ولا السائح]
(4)
ولا التائه: (فله) هذا جواب من المذكورة في أول الفصل
يعني: أن لمن تقدم ذكره غير الهائم والسائح والتائه (قصر) صلاة (رباعية)
وهي الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين. وإنما لم تقصر الصبح " لأنها إذا سقط
منها ركعة [بقيت ركعة ولا نظير لها في الفرض، ولا المغرب؛ لأنها وتر النهار. فإذا سقط منها ركعة]
(5)
بطل كونها وترا، وإن سقط منها ركعتان صار
الباقي ركعة ولا نظير لها في الفرض.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(1) 1: 387 كتاب الصلاة، باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها صلاة وقدر المدة. ()
(3)
ذكره مالك في " الموطأ "(15) 1: 139 كتاب قصر الصلاة في ألسقر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة. ()
(4)
ساقط من أ. ()
(5)
ساقط من أ. ()
(وفطر) أي: وللمسافر سفرا مباحا تقصر فيه الصلاة برمضان أن يفطر
فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم:" ليس من البر الصوم في السفر "
(1)
.
حتى (ولو قطعها) أي: قطع المسافر المسافة المذكورة (في ساعة)
واحدة " لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة برد المبيح سفرها للقصر والفطر.
لكن لا يقصر مستوطن بمحل إلا إذا فارقه. فلا يقصر ساكن القرى إلا (إذا
فارق بيوت قريته العامرة)، سواء كانت البيوت
(2)
داخل السور أو خارجه،
وسواء وليها بيوت خاربة أو البرية. لكن لو وليها بيوت خاربة ثم بيوت عامرة
فلابد من مفارقة البيوت العامرة التي تلي الخاربة أو البرية. وإن لم يل الخراب
بيوت عامرة. لكن جعل الخراب مزارع وبساتين يسكنه اهله في فصل من الفصول للنزهة. فقال أبو المعالي: لا يقصر حتى يفارقها، وقال أيضاً: ولو برزوا
بمكان لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان.
فلا يقصر حتى يفارقوه.
وقال في " الفروع " في هذه: وظاهر كلامهم يقصر وهو متجه. انتهى.
(او) كان مستوطنا بخيام إلا إذا فارق (خيام قومه، او) يفارق المستوطن
القصور والبساتين (ما نسبت إليه) أي: إلى ذلك المحل (عرفا سكان قصور
وبساتين ونحوهم) " كأهل العرب المتخذين من القصب ونحوه.
ووجه ذلك: أن الله سبحانه وتعالى إنما جوز الفطر لمن ضرب في
الأرض، وقبل مفارقة ما ذكر لا يكون ضاربا ولا مسافرا.
ولأن ذلك أحد طرفي السفر. أشبه حالة الانتهاء.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 1844) 2: 687 كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 1115) 2: 786 كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر
…
(2)
ساقط من أ. ()
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل "
(1)
.
وإنما يباح له القصر مع مفارقة ما ذكر (إن لم ينو عودا) أي: قبل مسافة
القصر، (أو) لم (يعد قريبا) أي: قبل بلوغ المسافة.
(فإن نواه) أي: نوى العود قريبا عند خروجه، (او) لم ينوه عند
خروجه. لكن (تجددت نيته) للعود بعد خروجه الحاجة بدت) له (فلا)
يقصر (حتى يرجع) إلى وطنه (ويفارق) وطنه (بشرطه) المتقدم ذكره،
(او تنثني نيته) عن العود (ويسير) فيقصر، لانعقاد سبب الرخصة حينئذ " لأن
نية السفر لا تكفي بدون وجوده. بخلاف نية الإقأمة.
(ولا يعيد من قصر) بشرط (ثم رجع قبل استكمال المسافة)، لأن المعتبر
نية المسافة، لا حقيقتها. على الصحيح من المذهب.
وعنه: يعيد من لم يبلغ المسافة، وهي من المفردات.
(ويقصر) أي: ويجوز ان يقصر (من اسلم) في أثناء سفر مبيح للقصر،
(او بلغ) بسفر مبيح، (او ظهرت) الحائض أو النفساء (بسفر مبيح، ولو
بقي) بعد الإسلام والبلوغ والطهر (دون مسافة) أي: دون أربعة برد. وهذا
المذهب.
قال في " الإنصاف ": لو سافر من ليس بمكلف من كافر وحائض ومميز
سفرا طويلاً، ثم كلف بالصلاه في أثنائه. فله القصر مطلقا فيما بقي.
وقيل: يقصر إن بقي مسافة القصر، وإلا فلا. واختاره في " الرعايتين "
انتهى.
ووجه المذهب: أن عدم] تكليفه في اول السفر المبيح لا أثر له في ترك
القصر في اخره، لأن عدم التكليف ليس بمانع من [
(2)
القصر في أول السفر.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 061 1) 1: 374 أبواب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب. عن أنس.
(2)
ساقط من أ. ()
بخلاف من انشأ لسفر عاصيا به ثم تاب في أثنائه. فإنه لا يقصر إذا تاب، إلا إذا
بقي من سفره مسافة قصر فأكثر، لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه. والله أعلم.
(و) يكون (قن) مسافر مع سيده، (وزوجة) مسافرة مع زوجها،
(وجندي) مسافر مع اميره (تبعا لسيد وزوج وأمير في) حكم (سفر) يعني: أن
السيد والزوج والأمير إن كانوا بسفر يبيح القصر ابيح للقن والزوجة والجندي
القصر، وإلا فلا.
(و) كذا يكونون تبعا له أيضاً في (نيته) أي: نية المسافة والإقامة.
(ولا يكره) لمن يباح له القصر (إتمام) أي: أن يتم الصلاة. (والقصر)
في حقه (أفضل) من الإتمام. نص عليه، " لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه "
(1)
. وكذا
الخلفاء الراشدون من بعده.
وروى أحمد أن عمر قال: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن
تؤتى معصيته "
(2)
.
وفيه وجه: ان الإتمام افضل. وقيل: يجب القصر.
وإنما لم يكره الإتمام على المذهب؛ لحديث يعلى. قالت عائشة: " أتم
النبي صلى الله عليه وسلم وقصر "
(3)
. قاله الشافعى، ورواه الدارقطني وصححه.
وبين سلمان " أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيا "
(4)
. رواه
البيهقي بإسناد حسن.
(1)
سبق ذكر حديث ابن عمر: " صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في ألسفر على ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك ". ص: (419).
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده ") 5866) 2: 08 1 مرفوعاً عن ابن عمر.
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 140 كتاب الصلاة، باب كراهية ترك التقصير والمسح على الخفين
…
(3)
أخرجه الدارقطني في " سننه ") 44) 2: 189 كتاب الصيام، باب القبلة للصائم. ()
(4)
أخرجه البيهقي في " الستن الكبرى " 3: 144 كتاب الصلاه، باب من ترك القصر في ألسفر غير رغبة عن السنة.
إذا تقرر هذا فإنه يستثنى من حالة السفر أحد ى وعشرون صورة يمتنع فيها
القصر، ويجب عليه أن يتم الصلاة أربعا:
الأولى: ما أشير إليه بقوله: (ومن مر بوطنه) يعني: أن المسافر إذا مر
بوطنه فإنه يلزمه أن يتم الصلاة، ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه؛ لكونه طريق إلى البلد الذي يطلبه. على الصحيح من المذهب.
وعنه: يقصر إذا لم يكن له حاجة سوى المرور.
الثانية: ما أشير إليه بقوله: (او بلد له به أمرأة) يعني: أن المسافر إذا مر
ببلد له فيه زوجة ولم يكن وطنه فإنه يلزمه أن يتم الصلاة فيه حتى يفارقه.
الثالثة: ما أشير إليه بقوله: (او تزوج فيه) فإنه يتم حتى يفارق البلد الذي
تزوج فيه، وظاهره ولو بعد فراق الزوجة.
وعنه: ولو كان له به أهل كأم وأب أو ماشية. وقيل: أو مال. والأول
المذهب.
الرابعة: ما أشير إليه بقوله: (او دخل وقت صلاة عليه) أي: على من
يريد السفر (حضرا) ثم صلاها بعد شروعه في السفر؛ لأنها لما وجبت في
الحضر بدخول وقتها فيه لزمه أن يتمها؛ لأنها من صلاه الحضر.
الخامسه: ما أشير إليه بقوله: (او وقع يعضها فيه) أي: في السفر.
والمساً لة مصررة في راكب السفينة إذا أحرم بالصلاة مقصورة فيها ثم وصلت إلى
وطنه في أثناء الصلاة فإنه يلزمه أن يتم الصلاة أربعا؛ لأنها عبادة اجتمع لها حكم الحضر والسفر. فغلب حكم الحضر؛ كالمسح على الصحيح.
السادسة: ما أشير إليه بقوله: (او ذكر صلاة حضر بسفر).
السابعة: ما أشير إليه بقوله: (او عكسه) وهو: ما إذا ذكر صلاة سفر
بالحضر فإنه يلزمه أن يتم فيها. وذكره بعضهم إجماعا فيما إذا ذكر صلاة حضر
بسفر؛ لأن الأصل الإتمام.
الثامنة: ما أشير إليه بقوله: (او ائتم) أي: المسافر (بمقيم) فإنه يلزمه
أن يتم نص عليه.
قال ابن عباس: " تلك السنة ". رواه احمد.
ولأنها صلاة مردودة من أربع. فلا يصليها خلف من يصلي الأربع
كالجمعة.
وسواء ائتم به في جمع الصلاة أو بعضها، اعتقده مسافرا أو لا. على
الصحيح من المذهب.
وشمل ذلك: ما إذا أحرم المسافر خلف مسافر ثم حصل للإمام عذر
فاستخلف مقيما فإن المأموم يلزمه الإتمام دون إمامه الذي استخلفه المقيم.
التاسعة: ما أشير إليه بقوله: (او بمن يشك فيه) يعني: ان المسافر متى
ائتم بمن شك فيه هل هو مقيم أو مسافر؟ فإنه يلزهه أن يتم ولو بان الإمام
مسافرا؛ لعدم الجزم بكونه مسافرا عند نية الإحرام.
(ويكفي علمه) أي: علم المأموم (بسفره) أي: بكون الإمام مسافرا
(بعلامة) من لباس أو غيره، ولو قال: إن قصر قصرت وإن اتم أتممت
لم يضره ذلك في نيته.
الصورة العاشرة
(1)
: ما أشير إليه بقوله: (أو شك إمام في أثنائها) أي:
أثناء الصلاة (انه نواه) أي: نوى القصر (عند إحرامها) فإنه يلزمه أن يتم
(2)
؛
لأنه الأصل.
الحادية عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو اعاد)
(3)
صلاة (فاسدة يلزمه
إتمامها) ابتداء فإنه يلزمه إتمامها حالة الإعادة؛ لأنها وجبت عليه ابتداء تأمة.
فلا يجوز أن تعاد مقصورة.
الثانية عشر: ما أشير إليه بقوله: (او لم ينوه) أي: لم ينو المسافر القصر
(1)
في ج: العا شر. ()
(2)
في ج: يتم أربعا. ()
(3)
في أ: عاد. ()
(عند إحرام) فإنه يلزمه أن يتم أربعا؛ لأنه الأصل.
وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا فإنها تنصرف إلى الانفراد
الذي هو الأصل. وهذا الصحيح من المذهب.
وقال أبو بكر وجماعة: لا يحتاج القصر والجمع إلى نية.
الثالثة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو نواه) أي: نوى المسافر القصر (ثم
رفضه) أي: رفض القصر بعد أن نواه. يعني: فإنه يلزمه أن يتم، وتصح
صلاته مع الإتمام.
قال في " الفروع ": ولو نوى القصر ثم رفضه ونوى الإتمام جاز خلافا
لمالك، وأتم؛ لعدم افتقاره إلى التعيين فبقيت النية مطلقة. انتهى.
الرابعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو جهل) المسافر (ان إمامه نواه)
أي: نوى القصر. يعني: فإنه يلزمه أن يتم؛ لأن الأصل عدم نية الإمام
القصر. ومن شرط صحة القصر للمأموم: أن ينوي إمامه القصر ولم يعلم
ذلك.
الخامسة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او نوى) المسافر (إقأمة مطلقة)
أي: غير مقيدة بزمن مخصوص. يعني: فإنه يلزمه أن يتم لزوال السفر المبيح
للقصر بنية الإقأمة.
السادسة عشر: ما أشير إليه بقوله: (أو أكثر من عشرين صلاة) يعني: أن
المسافر متى نوى الإقامه في بلد اكثر من اربعة أيام فإنه يلزمه أن يتم، وإلا فله
القصر؛ لأن الذي تحقق " أن النبي صلى الله عليه وسلم نواه إقأمة بمكة أربعة أيام؛ لأنه كان حاجا، ودخل مكة صبيحة رابعة ذي الحجة "
(1)
، والحاج لا يخرج قبل يوم
الترويه
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 1489) 2: 567 كتاب الحج، باب المغ والإقران والإفراد بالحج
…
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 1240) 2: 909 كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج.
ويحسب يوم الدخول ويوم الخروج من المدة.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وعنه: لا يحسبان منها. انتهى.
وعنه: إن نوى إقأمة اربعة أيام أتم.
وعنه: إن نوى إقأمة أحد ى وعشرين صلاة
(1)
قصر، وإن نوى أكثر أتم.
وقال أنس: " اقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة "
(2)
متفق عليه.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يذكر حديث انس ويقول: هو كلام ليس
يفقهه كل أحد.
ووجهه: أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى، وليس له وجه غير هذا.
والله اعلم.
وعلى المذهب: لا فرق بين كون ما نوى الإقامة فيه موضع لبث وقرار في
العادة؛ كالقرى، أو لا يقام فيه عادة؛ كالمفازة.
وقال في " النكت ": يشترط في الإقامة التي تقطع السفر إذا نواها الإمكان
بأن تكون في موضع لبب وقرار في العادة. انتهى.
السابعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او لحاجه) يعني: ان المسافر لو أقام
لقضاء حاجة (وظن ان لا تنقضى) الحاجة (قبلها) أي: قبل اربعة ايام فإنه
يلزمه أن يتم.
قال في " الإنصاف ": وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة
القصر. فالصحيح من المذهب: أنه لا يجوز له القصر. قدمه في " الفروع "
(1)
في أ: يوما صلاه.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4046) 4: 1564 كتاب المغازي، باب مقام النبي صص بمكة زمن الفتح.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 693) 1: 481 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافر وقصر ها.
و" الرعاية ". وقيل: له ذلك. جزم به في " الكافي " و" مختصر ابن تميم ".
انتهى.
وعلم مما تقدم أنه إذا ظن أن الحاجة تنقضي قبل مدة عشرين صلاة أنه يجوز
له القصر، وسيأتي التصريح بمعنى ذلك في المتن.
الثاهـ ة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او شك) المسافر (في نية المدة) أي:
هل نوى إقأمة عشرين صلاة أو أكثر من ذلك؟ يعني: فإنه يلزمه أن يتم.
قال ابن تميم وغيره: ولو شك المسافر هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا؟
أتم. انتهى.
وذلك لأن الأصل الإتمام فلا ئنتقل عنه بالشك في وجود المرخص
(1)
.
التاسعة عشر: ما أشير إليه بقوله: (او عزم في صلاته على قطع الطريق
ونحوه)، كالعزم على قصد محل ليزنى أو يشرب الخمر فيه. يعني: فإنه يلزمه
أن يتم.
قال في " الإنصاف ": لو نقل سفره المباح إلى محرم امتنع القصر. على
الصحيح من المذهب. انتهى.
الصورة العشرون: ما أشير إليه بقوله: (أو تاب منه فيها) يعني: أن
المسافر في معصية لو تاب في أثناء صلاته ونوى قصرها لم ينفعه ذلك ولزمه أن
يتمها أربعا، ولا تبطل حيث كان جاهلا بتحريم ذلك ولم ينو القصر عند
إحرامها، أما إن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما، كمن نواه خلف مقيم
عالما لم تنعقد " لنيته ترك المتابعة ابتداء كنية مقيم القصر، ونية مسافر وعند
الظهر خلف إمام جمعة نص عليه. قاله في " الفروع ".
وسيأتي في المتن: أن المقيم إذا نوى القصر لم تنعقد صلاته.
الحادية والعشرون: وما أشير إليه بقوله: (أو أخرها) أي: أخر الصلاة
(بلا عذر) له في التأخير (حتى ضاق وقتها عنها) أي: عن فعلها كلها مقصورة
(1)
في أ: الرخص.
في الوقت: فإنه إن فعل ذلك (لزم ان يتم) الصلاة التي ضاق وقتها عنها قياسا
على السفر المحرم؛ لأنه صار عاصيا بتاًخيرها متعمداً من غير عذر.
وقالى الحلواني: فإنه اعتبر أن تفعل في وقتها.
قال في " الفروع ": وقيل: يقصر وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لعدم تحريم
السبب. انتهى.
فدل قوله: وقيل: يقصر ان المعتمد عنده لزوم الإتمام مع تاً خيرها
بلا عذر. والله أعلم.
ولما فرغ من الكلام على صور يلزم فيها الإتمام أخذ في الكلام على صور
يجوز فيها القصر مع ما فيها من الخلاف وأشار إلى ذلك بقوله:
(لا إن سلك أبعد طريقين) يعني: أن من له إلى البلد الذي يقصده
(1)
بسفره
طريقان أحدهما: قريب لا يبلغ المسافة التي يجوز فيها القصر، والطريق
الاخر: يبلغها. فسلك الأبعد منهما. فإنه يجوز له القصر.
قال في " الانصاف ": هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطع به كثير
منهم. انتهي.
ووجهه: أنه مسافر سفرا بعيدأ. أشبه ما لو لم يكن للبلد غير طريق واحد،
وكما لو كان الأقرب مخوفا أو مشقا.
وقيل: لا يقصر، إلا إن سلكه لغرض في سلوكه سوى القصر.
ومن الصور الئي يجوز فيها القصر أيضاً ما أشار إليه بقوله: (او ذكر صلاة
سفر في اخر) يعني: أنه لو نسي صلاة وجبت عليه في سفر وذكرها في سفر قصر
غير السفر الذي نسيها فيه. فإن له أن يقضيها مقصورة
(2)
.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه اكثر الأصحاب. انتهى.
(1)
في ج: يقصد.
(2)
ساقط من أ.
ووجه ذلك: أن وجوبها وفعلها وجدا في السفر المبيح للقصر. أشبه
ما لو أداها فيه.
وعلم مما تقدم: أنه لو ذكرها [في السفر الذي وجبت فيه أنه له قصرها
بطريق اولى، وأنه لو ذكرها]
(1)
في إقامه متخللة بين السفرين ثم نسيها ولم
يذكرها إلا في السفر الآخر أنه يتم، وفي كل من المساًلتين وجه. بخلاف
ما ذكر.
ومن الصور التي يجوز فيها القصر أيضاً ما اشار إليه بقوله: (أو أقام لحاجة
بلا نية إقأمة لا يدري متى تنقضي) يعني: أنه يقصر ما دام كذلك. ولا فرق بين
ان يغلب على ظنه كثرة ذلك أو قلته. وصرح به في " الكافي " وابن تميم.
قال ابن المنذر: أجمعوا أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقأمة. انتهى.
و" لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة "
(2)
. إسناده ثقات.
رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقال: تفرد معمر بروايته مسندا. ورواه على بن
المبارك مرسلا.
و" لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام بها تسعة عشر يوما يصلي ركعتين "
(3)
.
رواه البخاري.
وقال أنس: " أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برامهرمز تسعة أشهر يقصرون
الصلاة "
(4)
. رواه البيهقي بإسناد حسن.
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 1235) 2: 11 كتاب صلاة السفر، ياب إذا اقام باًرض العدو يقصر. وأخرجه اأحمد فى " مسنده ") 14172) 3:295.
وأخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " 3: 152 كتاب الصلاه، باب من قال: يقصر أبدأما لم يجمع مكثا
(3)
أخرجه البخاري في " صحمحه ") 047 4) 4: 1564 كتاب المغازي، باب مقام النبي وبمكة زمن الفتح.
(4)
أخرجه البيهقي قي " السنن الكبرى " 3: 152 كتاب الصلاة، باب من قال: يقصر أبدا ما لم يجمع مكثا.
ومن ذلك أيضاً ما أشير إليه بقوله: (او حبس ظلما، او) حبس (بمرض،
أو) حبس بـ (مطر ونحوه)؛ كثلج وبرد. يعني: أنه يقصر ما دام محبوسا
بشيء مما ذكر؛ لما روى الأثرم " أن ابن عمر أقام باً ذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد احال الثلج بينه وبين الدخول "
(1)
. وباقي ما ذكر بمعنى الثلج.
وعلم مما تقدم: أنه لو حبس بحق لم يقصر.
وكذا ما أشير إليه بقوله: (لا بأسر) يعني: أن من حبس باً سر في بلاد
العدو أو في محل إقامتهم لا يجوز له القصر.
قال في " الفروع ": ومتى صار الأسير ببلدهم أتم في المنصوص تبعا
لإقامتهم كسفرهم. انتهى.
(ومن نوى) بسفره (بلدا بعينه) بينه وبين بلده مسافة بعيدة وهو (يجهل
مسافته) في ابتداء سفره (ثم علمها) أي: علم في أثناء طريقه بعد المسافة:
(قصر) أي: جاز له أن يقصر (بعد علمه) أن المسافة مسافة القصر، ولو كان
الباقي بعد علمه دون المسافة؛ كما لو علمها في ابتداء سفره.
و (كجاهل بجواز القصر ابتداء) لوجود المبيح للرخصة من غير مانع من
الترخص.
(ويقصر من علمها) أي: علم المسافة في ابتداء سفره (ثم نوى) في أثنائه
(أن وجد عزيمة) في أثناء الطريق (رجع)، وإلا لم يرجع. يعني: أن ذلك
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(2 5 5 5) 2: 83 عن ئمأمة بن شراحيل قال: " خرجب إلى ابن عمر فملنا: ما صلاة المسافر؛ فقال: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا. قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز قال: وما ذو المجاز؛ قلت: مكانا نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة
ليله قال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال: أربعة أشهر أو شهرين فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين ورأيب نبي الله صلى الله عليه وسلم نصب عيني يصلهما ركعتين ركعتين ثم نزع هذه الايه: (لقذكان لكتم لى
رسول الله أسمؤة حسسة
…
حتى فرغ من الاية ".
وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 152 كتاب الصلاة، باب من قال: يقصر أبدا ما لم يجمع مكثا.
لا يمنعه من القصر؛ لأن سبب الرخصه انعقد. فلا يتغير بالنية المعلقة حتى
يوجد الشرط المغير.
وكذا في الحكم ما أشير إليه بقوله: (او نوى إقامة) لا تمنع القصر (ببلد
دون مقصده بينه) أي: بين البلد التي أقام بها الإقأمة المذكورة (وبين بلد نيته
الاولى دون المسافة) أي: مسافة القصر وفيه وجه.
(ولا يترخص ملاح) أي: صاحب سفينة (معه اهله، وليس له نية إقامة
ببلد) نص عليه. وهو قول الحسن وعطاء؛ لأنه يعتبر في السفر المبيح كونه
منقطعا لا دائما وهذا غير ظاعن عن وطنه وأهله. أشبه المقيم. فلا يقصر
ولا يفطر برمضان؛ لأنه يقضيه في السفر. فلم يكن له في فطره فائدة.
(ومثله) أي: ومثل الملاح في الحكم (مكار) يحمل الناس والمتاع على
دوابه بالأجرة، (وراع) يرعى البهائم ومعهما أهلهما، (وفيج- بالجيم-
وهو: رسول السلطان ونحوهم)؛ كا لسا عي والبريد.
قال في " الإنصاف ": المكاري والراعي " والفيج والبريد ونحوهم
كالملاح. فلا يترخصون. على الصحيح من المذهب، ونص عليه، وعليه
أكثر الأصحاب، وهو من المفردات.
وقيل عنه: يترخصون، وإن لم يترخص الملاح. انتهى.
(وإن نوى مسافر القصر)[في سفر]
(1)
(حيث لم يبح) في ذلك السفر
(عالما) بعدم إباحته فيه: الم تنعقد) صلاته (كما لو نواه) أي: نوى القصر
(مقيم).
(1)
ساقط من أ
(فصل) في حكم الجمع بين الصلاتين
(يباح جمع) فليس بمكروه ولا مستحب (بين ظهر وعصر) بوقت
أحداهما، (و) بين (عشائين) وهما المغرب والعشاء (بوقت أحد اهما) أي:
أحدى الصلاتين.
(وتركه) أي: ترك الجمع (افضل) من فعله.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب.
قاله المجد وصاحب " مجمع البحرين ". ونص عليه وقدمه في " الفروع ".
وعنه: الجمع أفضل. اختاره أبو محمد الجوزي. انتهى.
(غير جمعي عرفة ومزدلفة) ففي عرفة يجمع بين الظهر والعصر في وقت
الظهر، وفي مزدلفة يجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، وهذا في
المسافر.
أما المكي ومن هو دون مسافه القصر من عرفة ومزدلفة والذي ينوي الإقامة
بمكة فوق عشرين صلاة فلا يجوز لواحد منهم الجمع، لأنهم ليسوا بمسافرين
سفر
(1)
قصر.
إذا تقرر هذا فإن الجمع إنما يباح مطلقا في ثمان حالات:
الأولى: لمن (بسفر قصر) نص عليه. وهو قول اكثر الفقهاء، لما روى
معاذ " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس اخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جمع ا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جمع اثم سار. وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء "
(2)
.
(1)
في ج: بسفر.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1220) 2: 7 كتاب صلاة السفر، باب الجمع بين الصلاتين. وأخرجه الترمذي في " جامعه ") 553) 2: 438 أبواب الصلاة، باب ما جاء في ألجمع بين الصلاتيى.
رواه أبو داود والترمذي. وقال: حسن غريب. وعن انس معناه
(1)
. متفق عليه.
وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم والتأخير.
(و) الحالة الثانية: أنه يباح الجمع (لمريض يلحقه) أي: المريض
(بتركه) أي: بترك الجمع (مشقة). وقيل: وضعف.
قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: انه يجوز الجمع لأجل
المرض بشرطه. وعليه الأصحاب.
وعنه: لا يجوز. انتهى.
ووجه المذهب: ما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر "
(2)
.
وفي رواية: " من غير خوف ولا سفر "
(3)
. رواهما مسلم من حديث ابن عباس.
ولا عذر بعد ذلك إلا المرض.
(و) الحالة الثالثة: أنه يباح لجمع لـ (مرضع لمشقة كثرة نجاسة)
أي: مشقه تطهيرها لكل صلاة.
قال في " الفروع ": ويجوز لمرضع. نص عليه " للمشقة بكثرة النجاسة.
وفي " الوسيلة " رواية: لا. وفاقا للأئمة الثلاث. وقال أبو المعالي: هي
كمريض. انتهى.
(و) الحالة الرابعة: لى (مستحاضة ونحوها)، كالذي به سلس بول
أومذي ونحوه، لأنه قد جاء في حديث حمخة حين استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في
الاستحاضة فقال فيه: " وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر،
(1)
أخرجه البخاري في " صمحيحه ") 1 6 0 1) 1: 374 أبواب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(4 70) 1: 488 كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في ألسفر.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(705) 1: 490 كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(705) 1: 489 الموضع السابق.
فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جمعيا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلي العشاء
ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي "
(1)
. رواه أحمد وأبو داود والترمذي
وصححه.
وإذا ثبت في المستحاضة ثبت فيمن به سلس البول والمذي ونحوهما،
لأنهما في معناها.
ومن ذلك: المرضع التي يشق عليها تطهير النجاسة، لكثرتها لكل صلاة.
(و) الحالة الخامسة: انه يباح الجمع لكل (عاجز عن طهارة) بالماء
(او تيمم) بالتراب (لكل صلاة).
قال في " الإنصاف ": يجوز الجمع أيضاً لعاجز عن الطهارة والتيمم لكل
صلاة جزم به في " الرعاية " و" الفروع ". انتهى.
ووجه ذلك: أن الجمع شرع للمسافر والمريض للمشقة، والعاجز عن الطهارة لكل صلاة في معنى المسافر والمريض.
والحالة السادسه: ما أشير إليه بقوله: (او) عاجز عن (معرفة وقت،
كأعمى ونحوه)، كالمطمور.
قال في " الإنصاف ": يجوز الجمع أيضاً للعاجز عن معرفة الوقت "
كالأعمى ونحوه.
قال في " الرعاية ": أوماً إليه.
والحالة السابعة: ما أشير إليه بقوله: (ولعذر) يعني: يبيح ترك الجمعة.
والجماعة، كخوفه
(2)
على نفسه، أو حرمته، أو ماله.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 287) 1: 76 كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة.
وأخرجه الترمذي في " جامعه "(128) 1: 221 أبواب الطهارة، باب ما جاء في ألمستحاضة أنها
تجمع بين الصلاتين بغسل وأحد.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(27512) 6: 439.
(2)
في ج: كخوف.
والحاله الثامنة: ما أشير إليه بقوله: (او شغل يبيح ترك جمعة وجماعة)،
كما لو كان ترك الجمع يعيقه عن معيشة يحتاجها. فإنه يباح له الجمع في هذه
الحالة.
قال في " الإنصاف ": ومنها ما قاله في " الرعاية " وغيرها لجواز الجمع
لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعه، كخوفه
(1)
على نفسه،
أو حرمته، أو ماله، أو غير ذلك. انتهى.
وقد قال الإمام أحمد في رواية محمد بن مشيش: الجمع في الحضر إذا كان
من ضرورة مثل: مرض أو شغل. انتهى.
ثم اعلم أن الأعذار المذكورة تبيح الجمع بين العشائين، وبين الظهر
والعصر أيضا. وبقيت أعذار ستة لا تبيح الجمع إلا بين العشائين فقط أشير إليها
بقوله:
(ويختص بالعشائين ثلج وبرد وجليد ووحل، وريح شديدة باردة، ومطر
يبل الثياب وتوجد معه مشقة)؛ لأن السنه لم ترد بإباحة الجمع بذلك إلا في
المغرب والعشاء، لأن مشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة. قال
أبو سلمة: " من السنه إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء "
(2)
.
رواه الأثرم.
وروى البخاري بإسناده " أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة
مطيرة "
(3)
. وفعله أبو بكر وعمر وعثمان. وحكم الثلج كذلك في المنصوص.
وفي الوحل والريح الشديد الباردة وجه: أنهما ليسا بعذرين للجمع.
ويدل على كون البرد مبيحا: ما روي " أن ابن عمر أمر مناديه في ليلة باردة
(1)
مثل السابق.
(2)
أخرجه اخمد في " مسنده ") 5800) 2: 103.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 518) 1: 201 كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر.
فنادى: الصلاة في الرحال "
(1)
.
قال القاضي: فإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل،
لأنه ليس مشقه البرد بأعظم من الوحل. ويدل عليه خبر ابن عباس " جمع
النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر"
(2)
. ولا وجه له يحمل عليه
إلا الوحل.
قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ " لأنه يحمل على
فائدة.
وعلم مما تقدم: أن الجليد عذر، لأنه إنما يكون من شده البرد، وأنه لا بد
أن يكون المطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة.
قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. انتهى.
لكن المراد وجود المشقة في الجملة لا لكل فرد من المصلين، ولهذا
قالوا: (ولو صلى ببيته أو بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه) من كل من لم تنبل
ثيابه بالمضي إلى المسجد ولم يحصل له بذلك مشقة. هذا أحد الوجهين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب.
قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد. انتهى.
ووجه ذلك: أن الرخصة العأمة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها
كالسفر.
والوجه الثانى: لا يجوز، لعدم المشقة.
(والأفضل) لمن يريد الجمع (فعل الأرفق) به (من تأخير) أي: تأخير
الظهر إلى وقت العصر، وتأخير المغرب إلى وقت العشاء، (او تقديم) أي:
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(062 1) 1: 279 كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة.
(2)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(187) 1: 4 35 أبواب الصلاة، باب ما جاء في ألجمع بين الصلاتين في الحضر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(1953) 1: 223.
تقدم العصر في وقت الظهر، وتقديم العشاء في وقت المغرب.
قال في " الإنصاف ": هذا أحد الأقوال مطلقاً. اختاره الشيخ تقي الدين
وقال: هو ظاهر المذهب المنصوص عن احمد. وجزم به في " الوجيز "
و" تذكره ابن عبدوس " و" شرح ابن منجى ". انتهى.
وذلك لحديث معاذ السابق، وروى ابن عباس نحوه
(1)
. رواه الشافعي
واحمد.
و" أخر النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر
جمعيا، ثم دخل ثم خرج. فصلى المغرب والعشاء جمعيا "
(2)
. رواه مالك عن
أبي
(3)
الزبير عن ابي الطفيل عن حماد.
قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الإسناد.
ولأن الجمع من رخص السفر. فلم يختص بحاله " كسائر رخصه.
وعنه: أن الجمع في وقت الثانية أفضل، ونص عليه وقدمه في
" الفروع "، لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف.
وقيل: في جمع السفر. وقيل: التقديم أفضل.
ونقل الأثرم في جمع المطر: وأن في جمع السفر يؤخر.
ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم)
الأرفق فيهما. فإن الأفضل في جمع عرفة التقديم مطلقا، وفي جمع مزدلفة
التأخير مطلقا اتباعا لفعله صلى الله عليه وسلم فيهما.
(فإن استويا) أي: استوى في الأرفقية التقديم والتاً خير في غير جمعي عرفة
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده ") 2191) 1: 244. وأخرجه الشافعي في " مسنده ") 530) 1: 186 كتاب الصلاة، باب صلاه المسافر.
(2)
أخرجه مالك في " الموطأ ") 2) 1: 136 كتاب قصر الصلاة في ألسفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر.
(3)
في أ: ابن.
ومزدلفة (فتأخير افضل)؛ لما فيه من الخووج من الخلاف، (سوى جمع
عرفة)؛ لما فيه من مخالفة فعل النبى صلى الله عليه وسلم فيه.
(ويشترط له) أي: للجمع مقدما أو مؤخرا (ترتيب مطلقا) أي: سواء
نسيه أو ذكره. بخلاف سقوطه مع النسيان في قضاء الفوائت.
(و) يشترط (لجمع بوقت اولى) الصلاتين المجموعتين أربعة شروط:
الأول: (نيته) أي: نية الجمع (عند إحرامها) أي: إحرام الأولى.
أما نية الجمع؛ فلأنه عمل فيدخل في عموم قوله: " إنما الأعمال
بالنيات "
(1)
.
وأم اكونها عند إحرامها؛ فلأن كل عبادة اشترطت فيها النية اعتبرت في
أولها.
الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (وان لا يفرق بينهما) أي: بين
الصلاتين (إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف)؛ لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة
ولا يحصل ذلك مع تفرق بأكثر مما ذكر.
(فيبطل) الجمع (ب) صلاة (راتبة بينهما) أي: بين الصلاتين.
الشرط الثالب: ما أشير إليه بقوله: (ووجود العذر) المبيح للجمع (عند
افتتاحهما) أي: افتتاج الصلاتين المجموعتين، (و) عند (سلام الأولى)
منهما؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية.
ولأن موضع الجمع فراغ الأولى وافتتاح الثانية.
الشرط الرابع: ما أشير إليه بقوله: (واستمراره) أي: استمرار العذر
المبيح للجمع (في غير جمع مطر ونحوه)؛ كثلج (إلى فراغ الثانية).
فيتفرع [على جمع]
(2)
المطر ونحوه ما أشير إليه بقوله: (فلو احرم
(1)
سبق تخريجه ص (77).
(2)
ساقط من أ.
بالأولى) ناويا الجمع (لمطر ثم انقطع) المطر (ولم يعد فإن حصل وحل)
لم يبطل الجمع؛ لأن الوحل من الأعذار المبيحة. أشبه ما لو لم ينقطع المطر.
(وإلا) أي: وإن لم يحصل وحل (بطل) الجمع؛ لزوال العذر المبيح.
فلا تصح صلاة الثانية حتى يدخل وقتها.
ويتفرع على الجمع في وقت الأولى إذا جمع لسفر ومرض أو نحوهما
ما أشير إليه بقوله: (وإن انقطع سفر بأولى) الصلاتين؛ كما لو نوى الإقأمة في
أثنائها، أو دخلت السفينة التي هو بها البلد:(بطل الجمع والقصر)؛ لزوال
العذر المبيح (فيتمها وتصح) فرضا.
(و) إن انقطع السفر (بثانية) أي: بالصلاة الثانية المجموعة في وقت
الأولى [(بطلا) أي: الجمع والقصر، (ويتمها) أي: يتم الصلاة الثانية
المجموعة في وقت الأولى]
(1)
حال كونها (نفلا)؛ كما لو صلاها ظانا دخول
وقتها فبان أنه لم يدخل.
(ومرض في جمع كسفر) يعني: أن الجمع لو كان لمرض فعوفي في أثناء
الصلاة فالحكم في ذلك حكم ما لو كان الجمع لسفر وقدم في أثناء الصلاة، وقد
تقدم حكمه.
(و) يشترط الجمم بوقت ثانية) أي: في وقت الثانية من الصلاتين
المجموعتين شرطان:
أحد هما: ما أشير إليه بقوله: (نيته) أي: نية الجمع (بوقت اولى)
الصلاتين المجموعتين مع وجود العذر المبيح للجمع (ما لم يضق) وقتها
(عن فعلها)؛ لفوت فائدة الجمع وهي التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين.
ولأن تاً خيرها عن القدر الذي يضيق عن فعلها حرام، وهو ينافي الرخصة
التي هي إباحة الجمع.
(و) الشرط الثانى: (بقاء عذر) من حين نية الجمع عند وجوده بوقت
(1)
ساقط من أ.
الأولى (إلى دخول وقت ثانية)؛ لأن المجوز للجمع العذر. فإذا لم يستمر إلى
دخول وقت الثانية وجب ان لا يجوز الجمع؛ لزوال المقتضى؛ كالمريض
يبرأ، والمسافر يقدم.
(لا غير) ما تقدم من الشروط. فلا يشترط استمراره في وقت الثانية؛
لأنهما صارتا واجبتين في ذمته. فلا بد من فعلهما.
وحيث علمت انه لا يشترط غير ما تقدم من الشروط (فلو صلاهما) أي:
المجموعتين (خلف إمامين) كل وأحد ة خلف إمام، (أو) صلاهما خلف (من
لم يجمع، او) صلى (أحد اهما منفردا و) صلى (الأخرى جماعة، او) صلى
إماما (بمأموم الأولى وباخر) أي: وبماً موم اخر (الثانية، او) صلى إماما
(بمن لم يجمع: صح) ذلك كله. لكن متى ذكر انه نسي من الأولى ركنا أو من
أحداهما ونسيها أعادهما إن بقي الوقت، وإلا قضاهما مرتبا. وإن بان أنه من
الثانية أعادةا فقط. والله أعلم.
[فصل في صلاة الخوف]
(فصل) في صفة صلاة الخوف وأحكام ها.
وهي جائزة وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لقوله سبحانه وتعالى: (واذا كنت فيهم
فاقمت لهم الصلاة.) الآية [النساء: 102]، وما ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في
حق أمته ما لم يقم الدليل على اختصاصه؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر باتباعه. وتخصيصه بالخطاب لا يقتضى اختصاصه بالحكم. بدليل قوله سبحانه وتعالى:
(خذ من أموالهم صدقة)[التوبة: 103].
وبفعله صلى الله عليه وسلم لثبوت أنه صلى الله عليه وسلم صلاها.
وأجمع الصحابة على فعلها. وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة.
فإن قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها يوم الخندق؟
فالجواب: أنه كان قبل نزول الآية أو بعدها ونسيها، أو لم يكن يومئذ قتال
يمنعه من صلاة الأمن.
إذا تقرر هذا فإنما (تصح صلاة الخوف بقتال مباح) وفاقا للأئمه الثلاثة؛
لأن الصلاة على غير الهيئة المعروفة رخصة. فلا تستباح بالقتال المحرم؛
كالقتال الصادر من أهل البغي، وقطاع الطريق ونحوهم.
ولا يشترط كون ذلك في السفر. فتصح (ولو حضرا)؛ لأن المبيح وجود
الخوف، لا وجود السفر.
وإنما تصح في حضر (مع خوف هجم العدو)؛ لقوله سبحانه وتعالى:
(إن خفنتم أن يفتنكم الذين كفروا)[النساء: 101].
(و) تصح (في سفر على ستة اوجه).
قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاه الخوف من
خمسة أوجه أو ستة. وقال في رواية أخرى: من ستة اوجه أو سبعة.
قال الأثرم: قلب لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها أم تختار وأحدا
منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن. وأما حديث سهل
(1)
فأنا
أختا ره 10 نتهى.
وسيأتي التنبيه على علة اختياره له.
الوجه (الأول) من الستة: (إذا كان العدو جهة القبلة يرى) أي: يراه
المسلمون (ولم يخف) بالبناء للمفعول (كمين) يأتي من خلف المسلمين.
قال في " القاموس ": والكمين كأير: القوم يكمنون في الحرب. انتهى.
(صفهم) أي: صف المسلمين (الإمام صفين فأكثر، واحرم بالجميع)
اى: جمع الصفوف. (فإذا سجد) الإمام (سجد معه الصف المقدم،
وحرس) الصف (الآخر حتى يقوم الإمام إلى) الركعة (الثانية. فيسجد) الصف
الذي حرس (ويلحقه) أي: يلحق الإمام. (ثم الأولى) في هذا الوجه
(تأخر) الصف (المقدم) الدي سجد مع الإمام، (وتقدم) الصف (المؤخر)
الذي سجد بعد الإمام ولحقه. (ثم في) الركعة (الثانية) يسجد معه الذي
حرس في الركعة الأولى و (يحرس الساجد معه اولا) أي: في الركعة الأولى،
(ثم يلحقه) أي: يلحق بالإمام (في التشهد. فيسلم) الإمام (بجمعيهم)
أي: بجمع الصفوف.
وهذا الوجه رواه جابر قال: " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف.
فصففنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة. فكبررسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا جمعيا،
ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جمعيا، ثم انحدر بالسجود
والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
حديث سهل أخرجه البخاري في " صحيحه "(3902) 4: 1514 كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع. ولفظه عن سهل بن أيي حثمة قال: " يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من
قبل العدو، وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، وشحجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيجيء أولئك فيركع بهم ركعه، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين ".
السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود] وقاموا. ثم
تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جمعيا، ثم رفع رأسه
من الركوع ورفعنا جمعيا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان
مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى
النبي صص السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود]
(1)
فسجد ثم سلم النبي صص وسلمنا جمعيا "
(2)
. رواه مسلم، وروى البخاري
بعضه. وروى هذه الصفة أحمد وأبو داود من حديث ابن عياش الزرقي قال:
" فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم "
(3)
.
وأم كون الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر " لذكر ذلك في
الخبر. ويستويان في فضيلة الموقف، وفي قرب مواجهه العدو.
(ويجوز جعلهم) أي: أن يجعل إمام الجيش كله (صفا) وأحد ا (وحرس
بعضه) أي: وأن يحرس بعضه في الركعة الأولى والبعض الآخر في الركعة
الثانية؛ لأن تعداد الصفوف لا أثر له في حراسة المسلمين، ولا في إنكاء
العدو. إلا أنه (لا) يجوز (حرس صف في الركعتين) يعني: أنه لا يجوز أن
يكون الحراس في الركعة الأولى حراسا في الركعة الثانية؛ لئلا يكونوا مظلومين
بتأخرهم عن السجود مع الإمام، وفي كون من حرس في الأولى يسجد مع الإمام
في الركعة الثانية تعادل بين الصفين. والله أعلم.
الوجه (الثاني) من الستة: (إذا كان العدو بغير جهتها) أي: جهة القبلة،
(او بها) يعني: أو كان بجهة القبلة (ولم ير) أي: لم يره المسلمون
(قسمهم) أي: قسم الإمام الجيش (طائفتين تكفي كل طائفة) من الطائفتين
(العدو). زاد أبو المعالي: بحيث يحرم فرارها، يكون منهما (طائفة) بحذاء
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(840) 1: 574 كتاب صلاة المساقرين، باب صلاة الخوف.
(3)
أنجرجه أبو داود في " سننه "(1236) 2: 11 كتاب صلاه السفر، باب صلاه الخوف. وأخرجه أحمد في " مسنده " (16610) 4:60.
العدو (تحرس) المسلمين (وهي) أي: والطائفة التي
(1)
بحذاء العدو تحرس
(مؤتمة) أي: في حكم المؤتمة (به) أي: بالإمام (في كل صلاته) أي:
صلاة الإمام من أولها إلى اخرها. فمتى سها الإمام في الركعة الأولى
أوفيما بعدها فإنها (تسجد معه لسهوه) في ذلك، لا لسهوهم إن سهوا معه في
شيء من صلاتهم. (وطائفة) أي: والطائفة الأخرى (يصلي بها ركعة.
وهي) أي: وهذه الطائفة التي يصلي بها الركعة الأولى (مؤتمة) به (فيها)
أي: في الركعة الأولى (فقط). فمتى سها فيها فإنها (تسجد لسهوه) أي:
سهو الإمام (فيها) أي: الركعة الأولى (إذا فرغت) مما أتمته من صلاتها بعد
ان تفارق الإمام.
إذا تقرر هذا (فإذا) صلى بأحد ى الطائفتين ركعة ثم (استتم قائما إلى)
الركعة (الثانية: نوت) الطائفة التي صلى بها الركعة الأولى (المفارقة) أي:
مفارقة الإمام، (واتمت) الصلاة منفردة النفسها وسلمت، ومضت تحرس)
مكان الطائفة التي كانت تحرس أولا.
(ويبطلها) أي: ويبطل صلاة الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى
(مفارقته) أي: مفارقتها للإمام (قبل قيامه) إلى الركعة الثانية (بلا عذر) لها
في مفارقته.
(و) حيث فارقته على أي وجه كان فإنه (يطيل قراءته) في الركعة الثانية
(حتى تحضر) الطائفة (الأخرى) التي كانت تحرس، (فتصلي معه) الركعة
(الثانية، و) إذا فرغ من الركعة الثانية وجلس للتشهد انتظرها (يكرر التشهد
حتى تأتي بركعة و) حتى (تتشهد) أيضاً: (فيسلم بها) ولا يسلم قبلهم، لقوله
تعالى: (ولتأت طائفة أخري لم يصلوا فليصلوا معك)[النساء: 102] فيدل على
ان صلاتهم كلها معه، ولتحصل
(2)
المعادلة بينهما. فإن الأولئ أدركت معه
فضيلة الإحرام، والثانية فضيلة السلام.
(1)
في ج: الذي.
(2)
في ج: وتحصل.
وهذا الوجه متفق عليه من رواية
(1)
صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع
النبي صص يوم ذات الرقاع صلاة الخوف " ان طائفة صفت معه وطائفة وجاه
العدو. فصلى بالتي هي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا
وصفوا وجاه العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من
صلاته، ثم ثبت جالسا واتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم "
(2)
.
وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن ابي حثمة
(3)
مرفوعا
(4)
.
وهذا الحديث هو الذي أشار إليه الإمام احمد رضي الله تعالى عنه بقوله:
وأما حديث سهل فأنا اختاره.
ووجه ذلك: كونه أنكا للعدو، واقل في الأفعال، وهو أشبه بكتاب الله
تعالى، واحوط للصلاة والحرب.
(وإن أحب) الإمام (ذا الفعل) أي: أن يصلي على هذه الصفة (مع رؤية
العدو) في جهة القبلة: (جاز) له ذلك.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب نص عليه. انتهى.
وقيل: إن من شرط الصلاة بهذه الصفة: كون العدو في غير جهة القبلة.
(وإن انتظرها) أي: انتظر الإمام الطائفة الثانية (جالسا بلا عذر) له في
الجلوس (وائتمت به مع العلم) ببطلان صلاته لإتيانه بجلوس في غير محله من
غير عذر: (بطلت) صلاتهم.
(ويجوز ان تترك) الطائفة (الحارسة الحراسة بلا إذن) أي: إذن الإمام،
(و) تأتي (تصلي) مع الإمام (لمدد تحققت غناءه) عنها، وتصح صلاتها.
(1)
في أ: حديث.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(0 390) 4: 1513 كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (842) 1: 575 كتاب صلاه المسافرين، باب صلاة الخوف
(3)
في ج: خيثمة.
(4)
سبق ذكر حديث سهل وتخريجه ص (445).
قال في " الفروع ": وهل يجوز ترك الطائفة التي تحوس الحراسه لمدد
أغناها بلا إذن وتصلي؛ لحصول الغرض أم لا؛ لأن رأي الإمام لا يجوز نقضه
براي احاد المسلمين بما ينفرد بالنظر فيه، بدليل الرماه يوم أحد، وقوله تعالى:
(إنما استزلهم الشيطان)[ال عمران: 155]؛ فيه وجهان. انتهي.
قال في " تصحيح الفروع ": واطلقهما ابن تميم.
قلب: إن تحققت الغناء بالمدد
(1)
الذي جاء جاز لها ترك الحراسة
والصلاة، وإن غلب على ظنها الغناء أو شكت فيه لم يجز والله اعلم. انتهى
كلامه في " التصحيح ".
(ولو خاطر اقل ممن شرطنا) في الطائفة التي تحرس (وتعمدوا الصلاه على
هذه الصفة صحت).
قال في " الفروع " بعد إطلاق الوجهين المتقدمين: وعليهما تصح- يعني:
الصلاة-؛ لأن النهى لا يختص شرط الصلاة، وقد قيل. لو خاطر أقل
مما شرطنا وتعمدوا الصلاة على هذه الصفة. فقيل: تصح؛ لأن التحريم لم يعد
إلى شرط الصلاة بل إلى المخاطرة بهم؛ كترك حمل السلاج مع حاجه. وقيل
لا. انتهى.
قال في " تصحيح الفروع ": فإطلاق القولين الأخيرين من تتمة الطريقة
الثانية، والمذهب: صحة الصلاة. انتهى كلامه في " التصحيح ".
(ويصلى) الإمام (المغرب بطائفة ركعتين، وبالأخرى ركعة). والأولى
أن يصلي بالطائفه الأولى ركعتين وبالثانية ركعة. (ولا تتشهد) الطائفة الثانيه إذا
صلى بها الركعة الثالثة (معه عقبها)؛ لأنه يسن بموضع التشهد.
وأما كون الأولى أن يصلي بالأولى ركعتين؛ لأنه إذا لم يكن بد من التفضيل
فالأولى أحق به، وما فات الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الإمام.
(ويصح عكسها) يعني: ان يصلي بالطائفة الأولى وكعة وبالثاثيه ركعتين،
(1)
في ج: بالمد.
نص عليه. وروي ذلك عن علي؛ لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام.
فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات؛ ليحصل الجبر به.
قال في " شرح المقنع ": وكيف فعل جاز.
والأول أولى؛ لأنها تصلي جمع صلاتها في حكم الائتمام، والأولى تفعل
صلاتها في حكم الانفراد.
(و) يصلي الإمام (الرباعية التأمة) يعني: غير المقصورة (بكل طائفة
ركعتين.
ويصح) أيضاً أن يصلي (بطائفة) أي: الطائفة الاولى (ركعة) واحده
(وبأخرى ثلاثا) أي: وبا لطائفة الأخرى ثلاث ركعات. (وتفارقه الأولى) في
المغرب والرباعية إذا صلى بها ركعتين (عند فراغ التشهد) أي: فراغ تشهده
الأول على الصحيح، (وينتظر) الطائفة (الثانية جالسا يكرره) أي: يكرر
التشهد الأول إلى أن تحضر. (فإذا أتت قام)؛ لتدرك معه جمع الركعة
الثالثة.
ولأن الجلوس أخف على الإمام؛ لأنه متى انتظرهم قائما احتاج إلى قراءة
السورة في الثالثه وهو خلاف السنة.
قال أبو المعالي: تحرم معه ثم ينهض بهم.
وقيل: إن الطائفة الأولى تفارقه عند قيامه إلى الركعة الثالثة؛ لأنه يحتاج
إلى التطويل من أجل الانتظار، والتشهد يستحب تخفيفه.
ولأن ثواب القائم أكثر.
قال في " شرح المقنع ": وكلاهما جائز.
(وتتم) الطائفة (الأولى) التي صلت معه الركعتين (بالفاتحة فقط)؛ لأنه
لا تستحب قراءة السورة في ثالثة المغرب، (و) تتم الطائفة (الأخرى) صلاتها
(بسورة معها) أي: مع الفاتحة؛ لأنها أول صلاتها.
ويسن لها أيضاً: أن تستفتح إذا قامت للقضاء، ويكرر الإمام التشهد حتى
تفرغ مما عليها فيسلم بها.
(وإن فرقهم) أي: فرق الإمام المسلمين (أربعا) أي: أربع طوائف،
(وصلى بهم) الرباعية تامة (بكل طائفة ركعة)، أو فرقهم ثلاث فرق فصلى
بالأولى ركعتين وبالباقيتين ركعة ركعة وصلى بهم المغرب بكل فرقة ركعة
(صحت صلاة) الفرقتين (الأوليين) فقط؛ لأنهما ائتما به قبل بطلان صلاته
لمفارقتهما قبل الانتظار الثالث وهو المبطل؛ لأنه لم يرد. (لا) صلاة
(الإمام) فإنها لا تصح؛ لأنه زاد
(1)
انتظارا ثالثا لم يرد الشرع به. فوجب
بطلانها. أشبه ما لو فعلها من غيرخوف.
وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو غيرها. قاله ابن عقيل؛ لأنه يمكنهم
صلاة شدة الخوف.
(و) لا صلاة الفرقتين (الأخيرتين)؛ لأنهما ائتما بمن صلاته باطلة. أشبه
ما لو كانت باطلة من اولها.
ومحل ذلك: إذا علمتا بطلان صلاته. وإلى ذلك أشير بقوله: (إلا إن
جهلوا البطلان) أي: بطلان صلاة الإمام؛ لأن ذلك مما يخفى، وكمن ائتم
بمحدث لا يعلم حدثه، ويجوز خفاؤه على الإمام أيضا.
الوجه (الثالث) من الأوجه الستة: (ان يصلي) الإمام (بطائفة) من
طائفتين (ركعة) والأخرى تحرس (ثم تمضي) فتحرس مكان تلك، (ثم)
تأتي التي كانت تحرس فيصلي (بالأخرى ركعة ثم تمضي) لتحرس
(2)
(ويسلم)
الإمام (وحده. ثم تأتي الأولى) أي: التي صلى بها الإمام الركعه الأولى (فتتم
صلاتها بقراءة) أي: قراءة سورة بعد الفاتحة وتسلم وتمضي لتحرس. (ثم)
تأتي (الأخرى) فتفعل (كذلك) أي: كما فعلت الأولى.
(وإن اتمتها) أي: أتمت الصلاة الطائفة (الثانية عقب مفارقتها) للإمام إذا
(1)
في ج: زادا.
(2)
في ج: فتحرس.
سلم (ومضت، ثم اتت الأولى فأتمت) صلاتها: (كان) ذلك (أولى)؛
لخبر ابن مسعود
(1)
.
ويشهد لصحة ذلك الوجه الثالث: ما روى ابن عمر قال: " صلى النبي صلى الله عليه وسلم
صلاة الخوف بأحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو،
ثم انصرفوا وقاموا فى مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك فصلى بهم
النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم. ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة "
(2)
-. متفق عليه. الوجه (الرابع) من الستة: (ان يصلي) الإمام (بكل طائفة) من الطائفتين
(صلاة) كامله، (ويسلم بها) أي: بكل طائفة. روى هذا الوجه أحمد
وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
(3)
.
ورواه الشافعي والنسانى عن جابر مرفوعا
(4)
.
وذكر جماعة من الأصحاب عن هذا الوجه: أن صفته حسنة قليلة الكلفة
لا تحتاج إلى مفارقة الإمام، ولا إلى تعريف كيفية الصلاة، وليس فيها أكثر من
أن الإمام في الطائفة الثانية متنفل يؤم مفترضين.
وبناها القاضي ومن وافقه على اقتداء المفترض بالمتنفل. والمنصو ص
جوازها، وإن منعنا اقتداء المفرض في غير صلاة الخوف. ولما منع القاضي
وغيره مفترضا خلف متنفل قال: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله في الوقت الذي كان يعاد فيه
(1)
أخرجه البيهقى في " الستن الكبري 3: 261 كتاب صلاة الخوف، باب من قال قي هذا كبر بالطائفتين جمع اً ثم قضى كل طائفة ركعتها الباقية مناوبة.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3904) 4: 1514 كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع. وأخرجه مسحلم في " صحيحه " (839) 1: 574 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاه الخوف.
(3)
عن أبي بكرة قال: " صلى النيى صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر. فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى يهم ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى
بهم ركعتين ثم سلم. قكانت لرسولى الله صص أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين ".
أخرجه أبو داود في " ستنه "(1248) 2: 17 كتاب الصلاة، باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين. وأخرجه النسانى في " سننه " (1 55 1) 3: 178 كتاب صلاة الخوف.
(4)
أخرجه النسانى في " ستنه "(1552) الموضع السابق.
الفرض في اليوم مرتين فصلاته في حال اقتداء المفترض به مؤداة بنية الفرض
وإنما كانت تصير نفلا بعد إعادتها. وذلك لا يغير حكم صلاة الماً موم كمعذور
- لا تلزمه الجمعة- أم مثله في الظهر، ثم شهد مع الإمام الجمعة.
الوجه (الخامس) من الستة: (ان يصلي) الإمام الصلاة (الرباعية)
بالسفر (الجائز قصرها) فيه (تأمة، بكل طائفة ركعتين بلا قضاء) على
المأمومين من الطائفتين (فتكون له قأمة، ولهم مقصورة)؛ وذلك لما روى جابر
قال: " أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا بذات الرقاع قال: فنودي بالصلاة.
فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال:
فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان "
(1)
. متفق عليه.
ومنع ذلك صاحب " المحرر "؛ لاحتمال سلامه فيكون ذاك
(2)
الوجه الذي
قبل هذا.
وتأوله القاضي على أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم كصلاة الحضر
(3)
، وأن كل طائفة
قضت ركعتين. وهذا التأويل مخالف لصفة الرواية.
الوجه (السادس) وهو المتمم للأوجه الستة المذكورة في المتن: (ومنعه)
أي: منع من صحة الصلاة به (الأكلثر) من الأصحاب.
وصفته: (ان يصلي) الإمام الصلاة الجائز له أن يصليها ركعتين (بكل
طائفة ركعة، بلا قضاء) على الطائفتين. وظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله
تعالى عنه صحته.
قال في " الفروع ": ولو قصرها وصلى بكل طائمة ركعة بلا قضاء
- كصلاته صص في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد ين ثابت وغيرهم- صح في ظاهر كلامه. فإنه قال: ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها صحاح، ابن عباس يقول ركعة
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3906) 4: 1515 كمتاب المغازي، باب غزوه ذاب الرقاع. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (843) 1: 576 كمتاب صلاة المسافرين، باب صلاه الخوف.
(2)
في أوج: ذلك.
(3)
في ج: الحاضر.
ركعة إلا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ركعة ركعة. ولم ينص على خلافه، وللخوف والسفر. انتهى.
وقوله في " الفروع ": وللخوف والسفر يعني: ولاجتماع مبيحين:
أحدهما الخوف، والآخر: السفر. والله تعالى أعلم.
واختار هذا الوجه جماعة. قال في " الإنصاف ": قدمه في " الفروع "
و" الرعاية " و" مجمع البحرين " وابن تميم و" الفائق " وقال: وهو المختار.
واختاره
(1)
المصنف- يعني به الموفق-، وهو من المفردات. انتهى.
وعلة منع الأكثر لهذا الوجه: أن الخوف لا يؤثر في نقص الركعات.
قال في " الكافي ": كلام الإمام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة
إلا أن أصحابه قالوا: لا تاًثير للخوف في عدد الركعات. وحملوا هذه الصفة
على شدة الخوف. انتهى.
ثم اعلم أنه قد تقدم رواية عن الإمام أحمد بأن صلاة الخوف صحت
عن النبي صص من ستة أوجه أو سبعة، وقد تقدم ذكر ستة.
والوجه السابع: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه عام نجد على ما خرجه أحمد من
حديث أبي هريرة
(2)
وهو: أن تقوم معه طائفة وطائفة اخرى تجاه العدو وظهرها
إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والتي معه،
ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فتركع وتسجد،
ثم يصلي بالثانية ويجلس وتأنى التي تجاه العدو فتركع وتسجد، ويسلم
بالجميع.
(وتصح الجمعة في) حالة (الخوف حضرا) أي: في الحضر (بشرط كون
كل طائفة اربعين) رجلا (فأكثر)؛ لاشتر اط الاستيطان والعدد. (و) يشترط
أيضاً (ان يحرم بمن) أي: بالطائفة التي (حضرت الخطبة) يعني: خطبة
(1)
في خ: اختا ره.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(8343) 2: " 32.
الجمعة المشتملة على خطبتين " لاشتراط الموالاة بين الخطبتين والصلاة.
فإن أحرم بالتى لم تحضر الخطبة: لم يصح.
(ويسران) أي: الطائفتين
(1)
(القراءة في القضاء)؛ لأن كل طائفة تقضي
ركعة؛ كالمسبوق الذي فاته من الجمعة ركعة.
(ويصلى استسقاء) أي: وتصلى صلاة الاستسقاء في الخوف (ضرورة)
أي: حيث ضر الجدب (كمكتوبة) أي: كما قلنا في المكتوبة، (وكسوف)
أي: وكصلاة كسوف، (وعيد) أو صلاة العيد مع الخوف (آكد) من صلاة
الكسوف.
(وسن) في صلاة الخوف لمصليها (حمل ما يدفع به عن نفسه ولا ينقله؛
كسيف وسكين) " لقوله سبحانه وتعالى: (ولياخذوا اسلحتهم) [النساء:
102]، وقوله: (ولاجناج عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضي أن
تضعوا أسلحتكمم) [النساء: 102]. فدل على الجناج عند عدم ذلك. لكن
لو قيل بوجوبه لكان شرطا كالسترة.
قال ابن منجى: وهو خلاف الإجماع.
ولأن حمل السلاح يراد لحراسة
(2)
أو قتال، والمصلي لا يتصف بواحدة
منهما، والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم. فلم يكن للإيجاب، كما ان النهي
عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم.
وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة فقيل: يكره.
وقال في " الفروع ": وظاهر كلام الأكثر لا يكره في غير العذر، وهو
أظهر.
(وكره) له حمل (ما منع إكمالها) أي: إكمال الصلاة (كمغفر).
قال في " القاموس ": والمغفر كمنبر، وبهاء وككتابة: زرد من الدرع
(1)
في ج: الطائفتان.
(2)
في ج: للحر اسة. وفي ب: لحر استه.
يلبس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع بها المتسلح. انتهى.
(او) حمل (ما ضر كيره) أي: غير الحامل " (كرمح متوسط). فإن
كان في حاشية لم يكره.
(او ما اثقله) أي: وحمل ما يثقله، (كجوشن). قال في " القاموس ":
الجوشن الصدر والدرع. انتهى.
واختار جماعة وجوب ما خف من سلاح يقيه. وبه قال داود الظاهري، لأن
الأمر للوجوب. لكن ليس بشرط وفاقاً.
(وجاز لحاجة) في صلاة الخوف (حمل نجس) غير معفو عنه في غيرها،
(ولا يعيد) أي: ولا تلزمه الإعادة في أصح الروايتين.
[فصل: في الصلاة عند الزحف]
(فصل. وإذا اشتد خوف) بأن تواصل الضرب والطعن والكر والفر،
ولا يمكن تفريق القوم ولا صلاتهم على ما سيق، وحضر وقت الصلاة لم
تؤخر، و (صلوا رجالا وركبانا) متوجهين اللقبلة وغيرها)؛ لقوله تعالى:
(فإن خفتم فرجالا او ركبانا)[البقرة: 239].
قال ابن عمر: " فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم
وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها "
(1)
. متفق عليه.
زاد البخاري: قال نافع: ما أرى ابن عمر قال، ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه ابن ماجه مرفوعا
(2)
.
ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في غير شدة الخوف. وأمرهم بالمشي إلى وجاه
العدو. وهم في الصلاة ثم يعودون لقضاء ما بقي من صلاتهم وهو مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة. فمع شدة الخوف أولى. وهذا هو الصحيح من المذهب.
وعنه: يجوز تأخير الصلاة لمن احتاج فيها إلى عمل كثير.
وقال في " الرعاية ": رجع أحمد عن جواز تأخيرها حال الحرب.
قال في " التلخيص ": والصحيح الرجوع.
(ولا يلزم) المصلي في هذه الحالة (افتتاحها إليها) أي: افتتاج الصلاة
إلى القبلة (ولو امكن) المصلي ذلك في أصح الروايتين كبقية أجزاء الصلاة
(يومئون) بالركوع والسجود (طاقتهم) أي: بقدر ما يطيقون، لأنهم
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4261) 4: 1649 كتاب التفسير، باب (فان خفتم فرجالا او ركبانا .. ).
وأخرجه مسلم قي " صمحيحه "(839) 1: 574 كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف.
(2)
أخرجه ابن ماجه في " ستنه "(1258) 1: 399 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الخوف.
لو تمموا الركوع والسجود لكانوا هدفا لأسلحة الكفار، معرضين أنفسهم
للهلاك. ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ولا يجب سجود على ظهر
الدابة. ولا يبطلها كثرة الكر والفر؛ لأنه موضع ضروره، ولو كان ذلك مبطلا
لجاز إخلاء الوقت عن الصلاة. بخلاف الصياح فإنه لا حاجة بهم إليه.
(وكذا) أي: وكحالة شدة الخوف السابقة في فعل الصلاة وحكمها (حالة
من هرب من عدو هربا مباحا) بأن يكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين، (او)
هرب من (سيل، او) هرب من (سبع) وهو الحيوان المعروف- بضم الباء
وسكونها-، وقد يطلق على
(1)
كل حيوان مفترس، (أو) هرب من (نار، او)
هرب من (غريم ظالم، او) لم يكن هربا ولكن صلى كالصلاة حالة المسايفة
(خوف فوت عدو يطلبه) فإن له ذلك في أصح الروايتين، روي ذلك عن
شرحبيل بن حسنه وقاله الأوزاعي؛ لقول عبد الله بن أنيس: " بعثني النبي صلى الله عليه وسلم
إلى خالد بن سفيان الهذلي قال: اذهب فاقتله. فرأيته وقد حضرت صلاة
العصر. فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة. فانطلقت
وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه "
(2)
. رواه أبو داود.
وظاهر حاله: أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان قد علم جوازه. فإنه
لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئا.
ولأن فوات الكفار ضرر عظيم. فأبيحت صلاة الخوف عند قوتهم؛
كإباحتها عند لقيهم.
وكذا في الحكم ما أشير إليه بقوله: (او وقت وقوف بعرفة) يعني: أنه
إذا قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الوقوف مقدار ما إن صلاها فيه على
الأرض فاته الوقوف فإنه يصليها صلاة خائف وهو ماش حرصا على إدراك
الحج؛ لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل، والفوات طارئ عليه.
ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من
الغريم الظالم في حق المدين المعسر بخوفه من حبسه إياه أياما.
(1)
ساقط من أ.
(2)
أخرجه أبو داود فى " سننه "(1249) 2: 18 كتاب صلاة السفر، باب صلاة الطالب.
قال في " الإنصاف ": يجوز للخائف فوت الوقوف بعرفة صلاة الخوف على
الصحيح من المذهب. اختاره الشيخ تقي الدين وهو الصواب. انتهى.
وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو علىنفسه أو اهله أو ماله) يعني: أن من
خاف على نفسه أو اهله أو ماله إن ترك الصلاة على هيئتها في شدة الخوف. فإن
له ان يصلي صملاة شدة الخوف من اجل ذلك، لدخول ذلك كله في عموم قوله
تعا لي: (فان خفتم)[البقرة: 239]
وكذا ما أشير إليه بقوله: (او ذبه عن ذلك) أي: عن نفسه أو أهله
أو ماله، (او عن نفس غيره) يعني: أن له أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل
درء الصائل على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره لقتال الصائل على شيء من
ذلك، لأن قتال الصائل على ذلك إما واجب أو مباح، وكلاهما مبيح للصلاة
على هذه الهيئة.
(فإن كلانت) الصلاة التي صلاها الخائف على هيئتها في شدة الخوف
إنما فعلها (لسواد ظنه عدوا) فبان السواد ليس بعدو، (او) بان (دونه) أي:
دون العدو (مانع) له من الوصول إلى المصلي، كبحر أو نحوه من المواقع:
(اعاد) أي: لزم المصلي إعادة الصلاة المذكورة " لأنه لم يوجد المبيح. أشبه
من ظن الطهارة فصلى ثم علم حدثه.
وقيل: لا تلزمه إعادة. وذكره
(1)
ابن هبيرة رواية.
(لا إن بان) أن العدو (يقصد غيره) أي: غير المصلي فإنه لا تلزمه إعادة
الصلاة في الأصح، لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجمه، (كمن
خاف عدوا- إن تخلف عن رفقته- فصلاها) أي: صلى صملاة خائف (ثم بان)
له (أمن الطريق) فإنه لا إعادة عليه.
وكذا لا إعادة على من أشير إليه بقوله: (او خاف بتركها) أي: بترك صلاة
شدة الخوف (كمينا، أو مكيدة، أو مكروها، كهدم سور، أو طم خندق).
قال في " التبصرة ": إن كان بينهم وبين العدو خندق أو سور فخافوا طمه
(1)
في أ: وذكر.
أو هدمه إن اشتغلوا صلوا الخوف. انتهى.
وفيه رواية: أنه يعيد.
قال في " الفروع ": وعنه: من خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها إن تركها:
صلاها وأعاد. انتهى.
وعلم من قول " الفروع ": وعنه
…
إلى اخره: أن المقدم عنده صحه
الصلاة وعدم الإعادة.
قال القاضي: فإن علموا أن الطم أو الهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من
الصلاة صلوا صلاة أمن. والله اعلم.
(ومن خاف أو امن في صلاة انتقل، وبنى) يعني: ان من دخل في صلاة
وهو آمن ثم طرا له في اثنائها خوف اكملها على هيئه صلاة الخوف، وبنى على
مامضى منها على هيئة صلاة الأمن، وإن دخل فيها وهو خائف ثم أمن فيها
أكملها على هيئة صلاة الأمن وبنى على ما مضى منها على هيئة صلاة الخائف،
لأن بنائه في الصورتين على صلاة صحيحة؛ كما لو ابتداها صحيحا فمرض في
اثنائها، أو ابتدأها مريضا فعوفي في أثنائها.
(ولا يزول خوف) تحقق وجوده (إلا بانهزام الكل) أي: جيش العدو كله.
(وكفرض تنفل) يعني: أنه كما تصح صلاة الفرض حالة المسايفة على
ما تقدم تصح صلاة النفل كذلك. ولا تتقيد بما سن له الجماعة، كصلاة الكسوف والاستسقاء، بل له أن يتنفل حالة المسايفة (ولو متفردا) أو من غير سبب.
(ولمصل كر وفر لمصلحة) وعند الحاجة، وكذا التقدم والتاً خر والطعن
والضرب.
(ولا تبطل بطوله) بخلاف فعل لا يتعلق بالقتال فإن حكمه فيه حكم الأمن
وكذا في الكلام. فمتى صاح فبان حرفان بطلت، لأنه لا حاجة إلى الكلام في
الحرب بل سكوت المقاتل أهيب في نفوس الأقران. والله اعلم.
[باب: صلاة الجمعة]
هذا (باب) يذكر فيه أحكام صلاة الجمعة وفضلها وشروطها.
قال فى " الفصول ": سميت جمعة؛ لجمعها الجماعات.
وقيل: لجمع طين آدم فيها.
وقيل: " لأن آدم جمع فيها خلقه "
(1)
. رواه أحمد وغيره مرفوعا
(2)
.
وقيل: لأنه جمع مع حوى في الأرض يوم الجمعة. وفيه خبر مرفوع.
وقيل: لما جمع فيها من الخير.
وقدم صاحب " المحرر " وغيره؛ لجمعها الخلق الكثير.
وفرضت بمكة، ولم يتمكن المسلمون من فعلها.
ويدل لذلك ما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: " اذن للنبي صلى الله عليه وسلم في
الجمعة قبل أن يهاجر فلم يستطع أن يجمع بمكة. فكتب إلى مصعب بن عمير:
أما بعد فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم فاجمعوا نساءكم
وأبناءكم. فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله
تعالى بركعتين. فاول من جمع مصعب بن عمير. حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة فجمع عند الزوال من الظهر ".
والجمع بين هذا وبين قول من قال: إن أول من جمع أسعد بن زرارة هو
(3)
أن اسعد هو الذي جمع الناس فإن مصعبا كان نزيلهم وكان يصلي بهم ويقرئهم
ويعلمهم الإسلام، وكان يسمى المقرئ. فاسعد بن زرارة دعاهم، ومصعب
صلى بهم ..
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(0 2251) 5: 284.
(2)
ساقط من أ.
(3)
في أ: وهو.
وفي البخاري عن ابن عباس: " إن أول جمعة جمعت، بعد جمعة في
مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، بجواثى قرية من قرى البحرين "
(1)
.
وهي واجبة بالإجماع. وسنده قوله تعالى: (يأيها الذينءامنوا إذا نودي
للصلوة من يوم الجمعة فاًسعوا الي ذكر الله وذروا البيع) [الجمعه: 9]، والسعي
الواجب لا يجب إلا إلى واجب. والمراد به: الذهاب إليها لا الإسراع.
ومن السنة ما روى أبو هريرة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين "
(2)
.
رواهما مسلم.
إذا تقرر هذا ف (صلاة الجمعة افضل من الظهر).
قال في " الإنصاف ": بلا نزاع.
(و) صلاة (مستقلة) يعني: أن صلاة الجمعة ليست بدلا عن الظهر في
أصح الروايات؛ لجواز فعلها قبل الزوال على الأصح، ويتفرع على ذلك أيضاً
ما أشير إليه بقوله:
(فلا تنعقد) يعني: صلاة الجمعة (بنية) صلاة (الظهر ممن لا تجب
عليه) الجمعة؛ (كعبد ومسافر).
وما أشير إليه بقوله أيضاً: (ولا لمن قلدها) بالبناء للمفعول أي: ولاه
الإمام الإمامة في الجمعه (ان يؤم في الخمس) أي: في ظهر ولا غيرها من
الخمس المكتوبات غير الجمعة. ذكره في " الأحكام السلطانية "، وقدمه في
" الفروع " و" الفائق " وغير هما.
وما أشير إليه أيضاً بقوله: (ولا تجمع) مع العصر (حيث ابيح الجمع) بين
الظهر والعصر؛ لعذر من الأعذار المبيحه.
(و) هي (فرض الوقت) عند أحمد. جزم به في " الخلاف"وغيره؛
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(852) 1: 304 كتاب الجمعة، باب الجمعة في ألقرى والمدن.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(865) 2: 591 كتاب الجمعه، باب التغليظ فى ترك الجمعة.
لأنها المخاطبة بها. (فلو صلى الظهر اهل بلد مع بقاء وقت الجمعة لم تصح)
الظهر.
(وتترك فجر فائتة لخوف فوت الجمعة) نص عليه.
(والظهر بدل عنها) أي: عن الجمعة (إذا فاتت) الجمعه. زاد بعضهم:
أن الظهررخصة في حق من فاتته الجمعة. وقال بعضهم: إن الظهر قضاء للجمعة.
وعنه: أن الجمعة ظهر مقصورة.
وا لأول المذ هب.
(وتجب على كل مسلم مكلف)؛ لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف
وصحة العباده. فلا تجب على مجنون إجماعا، ولا على صبي في الصحيح من
المذهب؛ لما روى طارق بن شهاب مرفوعا: " الجمعة حق واجب على كل
مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو أمرأة، أو صبي،
أو مريض "
(1)
. رواه أبو داود.
وقال: طارق قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيء. وإسناده ثقات.
ولأن البلوغ من شرائط التكليف بالفروع.
(ذكر) وفاقا (حر)، لأن العبد مملوك المنفعه محبوس على سيده.
ومقتضاه: أنها لا تجب على مبعض. وقيل: تلزمه في نوبته.
(مستوطن بناء) معتادا (ولو من قصب) لا يرتحل عنه شتاء ولا صيفا
ولو كان فراسخ. نقله الجماعة عن أحمد. فلا جمعة على غير مستوطن، كأهل
الخيام والخرك وبيوت الشعر في أصح الوجهين؛ لأن قبائل العرب كانوا حول
المدينة وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
ولأن اهل ذلك على هيئة المستوفزين وليس لهم أبنية المستوطنين.
(او) مستوطن (قرية خرابا) إذا أتى إليها من تصح بهم الجمعة و (عزموا
على صلاحها والإقامة بها) إذا أتى عليهم يوم الجمعة قبل إصلاحها. اشبه
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(67 0 1) 1: 280 كتاب الصلاة، باب الجمعة للمملوك والمرأة.
ما لو كانوا مستوطنين وانهدمت دورهم وأرادوا إصلاحها.
(او) مستوطن مكاناً (قريبا من الصحراء). فيجب على هؤلاء (ولو
تفرق) بناء القريه (وشمله اسم وأحد إن بلغوا) أي. إن بلغ أهل القرية
(اربعين) كل واحد منهم أهل لأن تجب علمه الجمعة، (أو) لم يبلغوا
أربعين) لكن (لم يكن بينهم وبين موضعها) أي: موضع إقامة الجمعة بالمصر
(اكثر من فرسخين) نص عليه. قال جماعة: (تقريبا فتلزمهم بغيرهم كمن بخيام
ونحوها)؛ كأهل بيوت الشعر، وكمسافر أقام ما يمنع القصر ولم ينو استيطاناً.
وعنه: ان المعتبر إمكان سماع النداء من غير تقييد بفرسخ من مكانها.
(ولا تجب) الجمعه (على مسافر فوق فرسخ)؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه
كانوا يسافرون في الحج وغيره. فلم يصل أحد منهم الجمعة في السفر مع أجتماع
الخلق الكثر، وكما لا تلزمه بنفسه لا تلزمه بغيره. نص عليه.
(إلا) إذا كان (في سفر لا قصر معه) أي: لا يجوز لى فيه قصر الصلاة؛
كالسفر القريب، وكالعاصي بسفره.
(أو) كان (يقيم ما يمنعه) اى
(1)
: إقأمة تمنع القصر (لشغل)؛ كالتاجر
يقيم لبيع متاعه ويعلم انه لا يباع في إقامة لاتمنع القصر.
(او) كان يقيم ما يمنع القصر من أجل طلب (علم ونحوه)؛ كرباط في
سبيل الله (فتلزمه) الجمعة (بغيره)؛ لعموم الاية والأخبار.
(ولا) تجب على (عبد، ولا مبعض، ولا أمرأة، ولا خنثى)؛ لما روى
طارق بن شهاب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على
أربعة: عبد مملوك، أو أمراة أو صبي أو مريض "
(2)
. رواه ابو داود بإسناد على
شرط الشيخين.
وكون طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً لم يقدح في الاستدلال بهذا
(1)
في ج: أن.
(2)
سبق تخريجه ص: 463.
الحديث؛ لأنه يكون من مرسل الصحابة وهو حجة. على أن الحاكم رواه عنه
بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري
(1)
.
وعنه: تجب على العبد إ ذا أذن له سيده؛ لأن المنع
(2)
ملحوظ فيه كونه
لحق السد؛ لاشتغاله بخدمته. فإن اذن له زال المانع.
وأما كون الجمعه لا تجب على المراه؛ فلأن تكليفها بالخروج ومخالطة
الرجال فيه مشقة عليها. وربما أدى إلى مفسدة.
وأما عدم وجوبها على الخنثى؛ فلأن ذكوريته لم تتحق. ولا وجوب مع
الشك. لكن يستحب له حضورها؛ لاحتمال ذكوريته.
(ومن حضرها) أي: حضر الجمعة (منهم) أي: من المسافر والعبد
(3)
والمبعض والمرأة والخنثى: (أجزاته) عن صلاة الظهر، لأن إسقاط الجمعة
عنهم تخفيف. فإ ذا حضر أحد منهم اجزاته؛ كالمريضى إذا تحمل المشقة
وحضرها.
(ولم تنعقد به)؛ لأنه ليس من أهل الوجوب. وإنما تصح منه الجمعة تبعا
لمن انعقدت به.
(ولم يجز ان يؤم) فيها؛ لئلا يصير التابع متبوعا.
(ولا) يجوز ان يؤم أيضاً (من لزمته) الجمعة (بغيره فيها)؛ وذلك كمن
بينه وبين موضعها اكثر من فرسخ، وكمسافر أقام ما يمنع القصر ولم ينو استيطانا
ونحوهما.
(والمريض ونحوه) ممن سقطت عنه لعذر (إذا حضرها وجبت عليه،
وانعقدت به)، وجاز ان يؤم فيها؛ لأن سقوطها لمشقة المنع. فإذا تحمل
وحضرها انتفت المشقة.
(1)
أخرجه الحاكم في" مستدركه "(062 1) 1: 425 كماب الجمعة.
(2)
في ج: الحكم.
(3)
في أ: أي: من اا .. ولم يذكر لفظ: المسافر.
(ولا تصح الظهر) أي: صلاة الظهر يوم الجمعة (ممن يلزمه حضور
الجمعة قبل تجمع الإمام) أي: قبل أن تقام الجمعة، (ولا مع شكه فيه) أي:
في تجميع الإمام؛ لأنه صلى ما لم يخاطب به، وترك ما خوطب به. فلم تصح
منه؛ كما لو صلى العصر مكان الظهر، وكشكه في دخول الوقت؛ لأنها فرض
الوقت.
فعلى هذا يعيدها ظهرا حيث تعذر عليه فعل الجمعة، ثم إن ظن أنه يدرك
الجمعة سعى إليها؛ لأنها المفروضة في حقه، وإلا انتظر حتى يتيقن أن الجمعة
صليت فيعيد الظهر.
وقيل: إن أخر الإمام الجمعة تاً خيرا منكرا فللغير أن يصلي ظهرا، وتجزئه
عن فرضه. جزم به المجد في " شرحه " وقال: هو ظاهر كلام أحمد؛ لخبر
تأخير الأمراًء الصلاة عن وقتها. وتبعه ابن تميم، وقدمه ابن أبي موسى بالتأخير
إلى أن يخرج أول الوقت. أما لو صلى الظهر أهل بلد تجب عليهم الجمعة مع بقاء
وقتها لم تصح ظهرهم. على الصحيح من المذهب، وعليهم إعادة الظهر
إن لم يصلوا الجمعة حتى خرج وقتها.
(وتصح) الظهر (من معذور) قبل تجمع الإمام؛ لأنهم أدوا فرض
الوقت. حتى (ولو زال عذره قبله)؛ كالمعضوب إذا حج عنه ثم عوفي.
ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (إلا الصبي إذا بلغ) قبل الغروب
(ولو) كان قد صلى الظهر (بعده) أي: بعد تجمع الإمام. فإنه تجب عليه
الظهر ببلوغه في الوقت، وصلاته الأولى وقعب منه نفلا فوجب عليه إعادتها. (وحضورها) أي: حضور الجمعة] (لمعذور) أي: لمن سقطت عنه
لعذر أفضل من تاً خره عنها، (و) حضورها [
(1)
) لمن اختلف في وجوبها عليه
كعبد افضل) له من التاً خير عنها للخروج من الخلاف.
(وندب) بالبناء للمفعول (تصدق بدينار أو نصفه) على التخيير) لتاركلها
(1)
ساقط من ب. ()
بلا عذر)؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ترك الجمعة فليتصدق بدينار
أو نصف دينار "
(1)
. ولا يجب؛ لضعف الحديث.
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث رواه احمد وأبو داود والنسائي وابن
ماجه ولفظه: " من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار أو نصف
دينار "
(2)
. وهو حديث ضعيف منقطع مضطرب.
وروي: " فليتصدق بدرهم أو نصف درهم، أو بصاع حنطه أو نصف
صاع "
(3)
.
وفي رواية: " مد أو نصف مد "
(4)
. واتفقوا على ضعفه.
وأم اقول الحاكم أنه صحيح فمردود؛ لأنه متساهل.
(وحرم سفر من تلزمه الجمعة في يومها بعد الزوال، حتى يصلي)؛
لاستقرارها بأوله في ذمة من تجب عليه. على الصحيح من المذهب. فلا يجوز
تفويتها بالسفر.
وقيل: لا تستقر بالذمة بأول الزوال. فيتخرج منه- جواز السفر مع الكراهة
ما لم يحرم بالجمعة. وهذا بخلاف غيرها من الصلوات. فإنه يجوز السفر بعد
دخول وفتها.
ومحل الحرمة في الجمعة: (إن لم يخف فوت رفقته) بسفر مباح.
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(099 20) 8: هـ. ()
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(53 0 1) 1: 277 كتاب الصلاة، باب كفارة من تركها.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1372) 3: 89 كتاب الجمعة، باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1128) 1: 358 كتاب إقأمة الصلاة، باب فيمن ترك الجمعة من
غير عذر.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(20159) 5: 14 كلهم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(4 5 0 1) 1: 277 كتاب الصلاة، باب كفارة من تركها. ()
(4)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 248 كتاب الجمعة، باب ما ورد في كفارة من ترك الجمعة بغير عذر. ()
(وكره) السفر (قبله) أي: قبل الزوال لمن هو من أهل وجوبها؛ لما
روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر بن
الخطاب قال: " لا تحبس الجمعة عن سفر "
(1)
.
وكما لو سافر من اللييل. وهذا المذهب؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت
اللزوم.
وعنه: يحرم كما بعد الزوال.
وعنه: يجوز للجهاد خاصة.
والروايات الثلاثة مبنية على أن الجمعة لا تجب إلا بالزوال، وما قبله وقت
رخصة وجواز، لا وقت وجوب. هذا اصح الروايتين.
وعنه: تجب الجمعة بدخول وقت الجواز. فلا يجوز السفر قولا واحد أ.
وهذا (إن لم يأت) المسافر (بها) أيء بالجمعة (في طريقه فيهما) أي:
فيما إذا قلنا يحرم السفر، وفيما إذا قلنا يكره السفر.
أما إذا كان يأتي بها في طريقه فيجوز له السفر من غير كراهة. والله أعلم.
(1)
أخرجه الشافعى في " مسنده "(435) 1: 0 15 كتاب الصلاة، ياب صلاة الجمعة ()
[فصل: في شروط صحة الجمعة]
(فصل. و) يشترط الصحتها) أي: صحة الجمعة (شروط) أربعة.
(ليس منها) أي: من شروطها (إذن الإمام) على الأصح من الروايتين؛ " لأن
عليا صلى بالناس وعثمان محصور. فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان "
(1)
. رواه
البخاري بمعناه.
ولأنها فرض الوقت. أشبهت الظهر.
قال أحمد: وقعت الفتنة بالشام تسع سنين، وكانوا يجمعون.
(أحدها) أي: أحد الشروط المعتبرة: (الوقت) لأنها صلاة مفروضة.
فاشترط لها الوقت كبقية المفروضاث. (وهو) أي: وقت الجمعة (من اول
وقت العيد). نص عليه؛ لما روى عبد الله بن سيدان السلمي قال: " شهدت
يوم الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع
عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن اقول قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان
فكانت صلاته وخطبته إلى أن اقول زال النهار. فما رايت أحد أعاب ذلك
ولا أنكره "
(2)
. رواه الدارقطني وأحمد واحتج به. قال: وكذلك روي عن
ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية: أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر. فكان
كالإجماع عليه.
ولأنها صلاة عيد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن هذا يوما قد جعله الله للمسلمين
(1)
لم اقف عليه في ألبخاري، وقد ذكر الحافظ في " الفتح ": روى إسماعيل الخطي في " تاريخ يغدإد " من رواية ثعلبة ين يزيد الحمانى قال: " فلما كان يوم عيد الأضحى جاء علي فصلى بالناس "
(ر. " فتح الباري " 2: 222 طبعة دار الريان).
(2)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(1) 2: 17 كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة قبل نصف التهار. وأخرجه ابن أبي شمبة في " مصنفه " (5132) 1: 444 كتاب الصلاة، من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هي أول النهار.
عيدا "
(1)
. وقوله: " لقد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان "
(2)
.
ويمتد وقتها (إلى اخر وقت الظهر)، لأن الجمعة واقعة موقع الظهر.
فوجب إلحاقها بالظهر " لما بينهما من المشابهة.
(وتلزم بزوال) يعني: أن الجمعة لا تلزم إلا بزوال الشمس " لأن ما قبله
وقت جواز.
(و) فعلها (بعده) أي: بعد الزوال (افضل) من فعلها قبل الزوال خروجا
من الخلاف.
ولأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه أكثر أوقاته.
والأولى فعلها عقب الزوال شتاء وصيفا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجلها؛
لما روى سلمة بن الأكوع قال: " كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتتبع الفيء "
(3)
. متفق عليه.
ولأن الناس يجتمعون إليها عند الزوال. فلو انتظر الإبراد شق عليهم.
(ولا تسقط) الجمعة (بشك في خروجه) أي: خروج وقتها، لأن وجوبها
متحقق بدخول الوقت. فلا تسقط بالشك في خروجه عملا بالأصل. فلو بقى من
الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم فعلها.
(فإن تحقق) خروج الوقت (قبل التحريمة) لم يجز فعلها و (صلوا
ظهرا)، لأن الجمعة لا تقضى.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 243 كتاب الجمعه، باب السنة في ألتنظيف يوم الجمعة بغسل
…
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 073 1) 1: 281 كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. وأخرجه ابن ماجه في " سننه ") 1311) 1: 416 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم.
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3935) 4: 529 1 كتاب المغازي، باب غزوة الحديثية. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 0 86) 2: 589 كتاب الجمعة، باب صلاه الجمعة حين تزول الشمس.
(وإلا) أي: وإن لم يتحقق خروج وقتها إلا بعد التحريمة (أتموا
جمعة). نص عليه. قياسا على سائر الصلوات.
قال المجد: اختاره الأصحاب إلا الخرقي.
الشرط (الثانى) من شر وط صحة الجمعة: (استيطان أربعين) رجلا (ولو
بالإمام) على الأصح (من أهل وجوبها) أي: ممن تجب عليهم الجمعة؛
لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال: " اول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين "
(1)
. صححه ابن حبان والبيهقي
والحاكم وقال: على
(2)
شرط مسلم؛ لأن الغالب على لفظ الجمعة التعدد،
والأربعون أقل ما ورد من التعدد في الحديث الصحيح فاقتصر عليه.
وعنه: خمسين. وعنه: سبعة. وعنه: خمسة. وعنه: ااربعة. وعنه:
ثلاثة.
وقال مالك: لا تصح إلا بمن تتقوى بهم قرية عادة.
ويشترط كون استيطان الأربعين (بقرية) مبنية بما جرت عادة اهلها به من
حجر أوخشب أو غيرهما، مقيمين بها صيفا وشتاء.
إذا تقرر هذا (فلا تتمم) الأربعون (من مكانين) أي: من بلدين
(متقاربين) في كل منهما دون الأربعين.
(ولا يصح تجمع اهل) بلد (كامل) فيه العدد (في) بلد (ناقص) فيه
العدد، ويلزم التجمع في الكامل. (والأولى مع تتمة العدد) في المكانين
(تجمع كل قوم) في قريتهم.
الشرط (الثالث) من شروط صحة الجمعة: (حضورهم) أي: حضور
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(069 1) 1: 280 كتاب الصلاة، باب الجمعة في ألقرى. وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 177 كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قريه وجبت عليهم الجمعة.
(2)
في ج: وعلى. ()
أربعين ممن تجب عليهم الجمعة خطبتها وصلاتها (ولو كان فيهم خرس أو
صم، لا كلهم) يعني: لا إن كانوا كلهم خرسا. فإنه لا تصح منهم الجمعة.
قال في " الإنصاف ": وإن كانوا كلهم خرسا مع الخطيب فالصحيح من
المذهب: أنهم يصلون ظهرا لفوات الخطبة صورة ومعنى.
قلت: فيعابى بها، وفيه وجه: يصلون جمعة ويخطب أحد هم بالإشارة.
فتصح كما تصح جمع عباداته من صلاته وإمامته وظهاره ولعانه ويمينه وتلبيته وشهادته وإسلامه وردته ونحو ذلك. انتهى.
وكذا لا تصح جمعتهم إن كانوا كلهم صما لفوات المقصود.
قال في " الفروع ": وإن كانوا صما فذكر صاحب " المحرر ": تصح،
وذكر غيره: لا إنتهى.
(فإن نقصوا) أي: نقص الأربعون (قبل إتمامها) أي: إتمام الجمعة
(استأنفوا ظهرا). نص عليه؛ لأن العدد شرط. فاعتبر في جمعيها؛
كا لطها رة.
وقيل: يتمونها ظهرا.
وقيل: يتمونها جمعة مطلقاً.
وقيل: إن كان بعد ركعة. واختاره الموفق وذكره قياس المذهب،
كمسبوق.
وفرق غيره بأنها إنما صحت من المسبوق تبعا كصحتها ممن لم يحضر
الخطبة تبعا.
ومحل ذلك: (إن لم يمكن إعادتها) جمعة بشروطها، لإمكان إقامتها من
غير عذر.
(وإن بقي العدد) المشترط بعد انفضاض بعضهم (ولو) كان من بقي (ممن
لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم) أي: بالذين كانوا مع الإمام (قبل نقصهم:
أتموا) أي: أتم بهم الإمام (جمعة).
قال في " الفروع ": وإن بقي العدد أتم جمعة.
قال أبو المعالي: سواء كانوا سمعوا الخطبة أو لحقوا بهم قبل نقصهم
بلا خلاف؛ كبقائه من السامعين، وكذا جزم به غير وأحد. وظاهر كلام بعضهم
خلافه. انتهى.
(وإن رأى الإمام وحده) دون المأمومين (العدد) أي: اعتبار العدد
(فنقص: لم يجز) له (ان يؤمهم، ولزمه ان يستخلف أحدهم) ليصلي بهم.
(وبالعكس) وهو: ما إذا رأى المأمومون اعتبار العدد دون الإمام فإنها
(لا تلزم وأحد امنهما) أي: لا من الإمام ولا من المأموم، لأنهم لايعتقدون
صحة جمعتهم.
(ولو أمره) أي: أمر الإمام (السلطان) بالرفع فاعل أمر (ان لا يصلي
إلا بأربعين: لم يجز) ان يصلى (بأقل) منها، ولو اعتقد صحتها بدون ذلك،
(ولا) يملك (ان يستخلف) من يصلي بهم
(1)
؛ لقصر ولايته. (بخلاف
التكبير الزائد) في صلاة العيدين.
(وبالعكس) وهو. ما إذا أمر السلطان الإمام أن لا يصلى بأربعين (الولاية
باطلة)، لتعذرها من جهة الإمام. ويحتمل أن يستخلف أحدهم. قاله في
" الفروع ".
(ولو لم يرها) أي: يعتقد وجوبها (قوم بوطن مسكون ف) ظاهر كلام
الإمام أحمد: ان (للمحتسب أمرهم) أي: أن يأمر
(2)
القوم المذكورين
(برأيه) أي: رأي المحتسب (بها) أي: بالجمعة، لئلا يظن الصغير انها
تسقط مع زيادة العدد. ولهذا المعنى قال أحمد: يصليها مع بر وفاجر، مع
اعتباره عدالة الإمام، ويحتمل: لا. قاله في " الفروع ".
وقال أحمد: لا تحمل الناس على مذهبك. انتهى.
(1)
في ج زيادة لفظ: إذا. ()
(2)
في ج: يأ مر هم. ()
(ومن في وقتها) أي: في وقت الجمعة (احرم) بها، (وادرك مع الإمام
منها ركعة) أي: بسجدتيها.
وتظهر فائدة ذلك فيما إذا زحم الماً موم عن السجود (اتم) صلاته على
كونها (جمعة). روى ذلك البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر
(1)
.
وعن أبي هريرة مرفوعا: " من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك
الصلاة "
(2)
. رواه الأثرم.
(وإلا) أي: وإن لم يدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها (ف) إنه يتم صلاته
(ظهرا) لمفهوم ما سبق من الحديث.
ولأنه إن نوى جمعة بعد خروج وقتها لم تنعقد.
ومحل كونه يتمها ظهرا: (إن) كان (دخل وقته) أي: وقت الظهر
(ونواه) أي: نوى الظهر عند إحرامه.
ولأن النية قصد تتبع العلم وتوافق الفعل. فالمصلي للظهر لا ينوي جمعة؛
لأنه ينوي غير ما يفعل.
ولأن الظهر لا تتاً دى بنية الجمعة ابتداء. فكذام استدامة
(3)
؛ كالظهر مع
العصر.
(وإلا) أي: وإن لم يكن دخل وقت الظهر عند إحرامه به، أو نوى الجمعة
وقد فاته ركوع الركعة الثانية مع الإمام (ف) إنه يتم صلاته (نفلا).
وعنه: يكون مدركا للجمعه بإحرامه بها في وقتها ولو لم يدرك مع الإمام
ركعة؛ كإدراك المسافر صلاة المقيم. والفرق بأن المسافر إدراكه إدراك إلزام،
وإدراك الجمعة إدراك إسقاط للعذر.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 204 كتاب الجمعة، باب من ادرك ركعة من الجمعة، عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم. ()
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(607) 1: 424 كماب المساجد، باب من ادرك ركعة من الصلاة فقد أدرك للك الصلاة. ()
(3)
في أ: استدامته. ()
وقيل: يصح أن ينوي جمعة ويتمها ظهرا، كصلاة المسافر مع المقيم،
وضعف هذا القول بأن قائله فر من اختلاف النية ثم التزمه في البناء، والواجب
العكس أو التسوية، ولم يقل أحد بالبناء مع اختلاف يمنع الاقتداء.
(ومن أحرم معه) أي: مع الإمام (ثم زحم) عن السجود بالأرض (لزمه
السجود) مع الإمام ولو (على ظهر إنسان أو رجله)، لقول عمر: " إذا اشتد
الزحام فليسجد على ظهر أخيه "
(1)
. رواه أبو داود الطيالسي وسعيد. وهذا قاله
بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة، ولم يظهر له مخالف.
ولأنه يلزمه أن يأتي بما يمكنه حال العجز، ويصح كالمريض يومئ.
وقيل: لا يسجد على ظهرأحد ويومئ غاية ما يمكنه.
وعلى المذهب: (فإن لم يمكنه) ان يسجد على ظهر إنسان أو رجله انتظر
زوال الزحام. (فإذا زال الزحام) سجد بالأرض وتبع إمامه، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان "، للعذر. وهو موجود هنا. والمفارقة في
صلاة الخوف وقعت صوره لا حكما. فلا تؤثر.
(إلا ان يخاف) بسجوده بالأرض بعد زوال الزحام (فوت) الركعة
) الثانية) مع الإمام. (ف) إنه (يتابعه فيها) أي: يتابع إمامه في أفعال الثانية،
لأنه مأموم خاف فوت الثانية. فلزمه متابعة إمامه، كالمسبوق. (وتصير) ثانية
الامام (اولاه) أي: اولى المأموم.
وعنه: لا يتابعه بل يشتغل بسجود الأولى، كما لو زال الزحام والإمام
قائم.
(و) على المذهب فيما إذا صارت الثانية أولاه فإنه (يتمها) أي: يتم
صلاته على أنها (جمعة)، لأنه أدرك من الجمعة ركعة ملفقة من ركعتى الإمام.
وقيل: يتمها ظهرا.
(فإن لم يتابعه) أي: يتابع الماً موم الإمام في الركعة الثانية مع خوف فوتها
(1)
أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده "(70)13. ()
منه (عالما تحريمه) أي: تحريم عدم متابعة إمامه: (بطلت) صلاته؛
لوجوب متابعته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا تختلفوا
عليه "
(1)
. وترك الواجب عمدا مبطل للصلاة وفاقا.
(وإن جهله) أي: جهل تحريم عدم متابعة إمامه (فسجد) سجدتي الركعة
الأولى، (ثم أدركله) [أي: ادرك]
(2)
إمامه (في التشهد: اتى بركعة) ثانية
(بعد سلامه) أى: سلام الإمام؛ لأنه أتى بسجود معتد به، (و) إذا اعتد له
بذلك (صحت جمعته)؛ لأنه أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة وهو
ركعة. وهذا المذهب.
وعنه: يتمها ظهرا.
(وكذا) أي: وكحكم من تخلف عن الإمام لزحام حكم ما (لو تخلف)
عن الإمام (لمرض أو نوم أو سهو ونحوه)؛ كجهل بوجوب المتابعة.
ولو زحم عن الجلوس للتشهد فقال ابن حامد: يأتي به قائما ويجزئه.
وقال ابن تميم: الأولى انتظار زوال الزحام.
قال في " الإنصاف ". وقدمه في " الرعاية "* والله أعلم.
الشرط (الرابع) من شروط صحة الجمعة: (تقدم خطبتين)؛ لقوله
سبحانه وتعالى: (فاسعوا الي ذكر الله)[الجمعة: 9]، والذكر هو الخطبة. فأمر
بالسعي إليه فيكون واجبا، ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على الخطبتين قبل الصلاة
ولقول ابن عمر: " كيان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما
بجلوس ")
(3)
. متفق عليه.
(1)
أخرجه أحمد فى " مسشده "(9428) 2: 428. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(886) 1: 314 كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة.
وأخرجه مسلم في " صححيحه "(861) 2: 589 كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة
وما فيهما من الجلسة.
وعلى صلاتها
(1)
(بدل وكعتين) في المنصوص؛ لقول عمر وعائشة:
" قصرت الصلاة من أجل الخطبة ". فيكون الإخلال ولو بأحداهما إخلال
بأحدى الركعتين.
(لا) يقال إنهما (من الظهر)؛ لأن الجمعه ليسهت بدلا عن الظهر وإنما هي
فرض مستقل، بل الظهر بدلا عنها إذا فاتت.
ولصحة الخطبتين شروط عشرة أو أكثر.
الأول: ما أشير إليه بقوله (من شرطهما الوقت) فلا تصح وأحده من
الخطبتين قبل الوقت؛ لما تقدم من أنهما بدل من ركعتين؛ لأن الصلاة المؤقتة
لا يصح الإحرام بها قبل دخولها.
الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (وان يصح أن يؤم فيها) يعني: أنه
يشترط لصحة خطبتي الجمعة: أن يكون الخاطب ممن تصح إمامته في الجمعة؛
لما تقدم من أن الخطبتين بدل من ركعتين.
الشرط الثالث: ما أشير إليه بقوله: (وحمد الله تعالى) وهو قول
الخاطب: الحمد لله؛ لما روى أبو داود عن ابن مسعود قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم
اذا تشهد قال: الحمد لله "
(2)
.
الشرط الرابع: ما أشير إله بقوله: (والصلاة على رسوله عليه) الصلاه
و (السلام)؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله سبحانه وتعالى افتقرت إلى ذكر
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، كالأذان.
ويتعين لفظ الصلاة.
قال في " المبدع ": أو يشهد انه عبد الله ورسوله.
الشرط الخامس: ما أشير إليه بقوله: (وقراءة اية) كاملة؛ لما روى جابر
(1)
في أ: على. ()
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "(97 0 1) 1: 287 كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس. ()
ابن سمرة قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الايات ويذكر الناس "
(1)
. رواه مسلم.
ولأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين. فوجبت فيهما القراءه، كالصلاة.
ولا تتعين الآية " لقول أحمد: يقرأما يشاء.
وتجزئ القراءة (ولو) كان الخاطب (جنبا مع تحريمها).
وقيل: لا يشترط قراءة الاية.
وقيل: إن قرأ اية لا تستقل بمعنى أو حكم، كقوله تعالى:(ثم نظر)
[المدثر: 21]، وقوله تعا لئ:(مدهامتان)[الرحمن: 64]: لم يكف.
والشرط السادس: ما أشير إليه بقوله: (والو صية بتقوى الله تعالى) " لأنه
المقصود.
وتشترط هذه الشروط (في كل خطبة) من الخطبتين في الأصح.
وعنه: لا يشترط قراءة آية في الخطبتين.
وقيل: تشترط الوصية في الخطبة الثانية فقط.
وحيث تقرر هذا: فلو قرأ من القران ما يتضمن الحمد والموعظة ثم صلى
على النبي صلى الله عليه وسلم عن كل خطبة كفى.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح. انتهى.
وقدمه في " الفروع " ثم قال: قال أبو المعالي: وفيه نظر، لقول أحمد:
لا بد من خطبة. ونقل ابن الحكم: لاتكون خطبة إلاكما خطب النبي صلى الله عليه وسلم
أوخطبة تأمة. وسئل في رواية أبي طالب: تجزئه سورة؟ فقال: عمر قرأ
(2)
سورة الحج على المنبر، قيل: فتجزئه؟ قال: لا، لم يزل الناس يخطبون
بالثناء على الله سبحانه وتعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويسلمون على النبي عليه الصلاة والسلام. انتهى.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(862) 2: 589 كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاه. ()
(2)
في أ: قرأب. ()
الشرط السابع: ما أشير إليه بقوله: (وموالاة جمعيهما) أي: جمع
الخطبتين (مع) موالاتهما (الصلاة). فلا يفصل بين أجزاء الخطبتين، ولا بين
أحداهما وبين الأخرى، ولا بين الخطبتين وبين الصلاه.
[أما الموالاة بين أجزاء كل خطبة؛ فشرط وفاقا.
وأم االموالاة بين الخطبتين وبينهما وبين الصلاة]
(1)
؛ فعلى الصحيح من
المذهب.
الشرط الثامن: ما أشير إليه بقوله: (والنية).
قال في " الفنون ": قال في " الفروع ": وهو ظاهر كلام غيره. انتهى.
الشرط التاسع: ما أشير إليه بقوله: (والجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع)
الخطيب (العدد المعتبر) للجمعة وهو أربعون من أهل وجوبها، (حيث
لامانع) يمنعهم سماعه من نوم أو غفلة، أو صمم بعضهم، لاكلهم
كما تقدم
(2)
. فإن لم يسمعوا لخفض صوت الخطيب، أو بعدهم عنه لم تصح.
(و) مما يشترط لصحة الخطبتين أيضاً: (سائر) أي: باقي (شروط
الجمعة). ومن ذلك: كون الخطبتين في الحضر. فلو كان بسفينة أربعون
رجلا من أهل وجوبها مسافرين من قرية واحدة. فلما قربوا من قريتهم في وقت
الجمعه خطبهم أحدهم ولم يصلوا إلى القرية حتى فرغ من الخطبتين استأنفهما؛
لوقوعهما في السفر.
وإنما تشترط هذه الشروط (للقدر الواجب) من الخطبتين. فلو انفضوا عن
الخطيب ثم عادوا قريبا ولم يفتهم شيء من أركان الخطبتين أجزأتا.
(لا الطهارتان) من الحدث والجنابة. يعني: أن الطهارتين لا يشترطان
لصحة الخطبتين على المذهب. فتجزئ خطبة الجنب نصا؛ لأن تحريم لبثه
بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة؛ كصلاه من معه درهم غصب. وقيد بذلك
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
ص (472). ()
بعض الأصحاب بأن يكون المنبر خارج المسجد؛ لأن لبثه فيه معصية تنافي العبادة
(و) لا يشترط أيضاً لصحة الخطبتين (ستر عورة و) لا (إزالة النجاسمة).
قال في " الفروع ": حكم ستر العورة وإزالة النجاسة حكم الطهارة الصغرى
في الإجزاء وعدمه.
وقيل: بلى.
(ولا) يشترط لصحة الخطبتين أيضاً (ان يتولاهما وأحد). فلو خطب
الخطبة الثانية غير الذي خطب الخطبة الأولى أجزأتا.
قال في " النكت ": فيعابى بها فيقال: عبادة وأحد ة بدنية محضه تصح من اثنين.
انتهى.
وعنه: يشترط ان يتولاهما وأحد.
(ولا) يشترط أيضاً على المذهب: أن يتولى الخطبتين (من يتولى الصلاة.
ولا) يشترط أيضاً (حضور متولي الصلاه الخطبة). فلو صلى بهم الجمعة
من لم يحضر خطبة من الخطبتين صحت صلاته كالمأموم؛ لتعين الجمعة عليه
على الصحيح.
وعنه: بلى. وفاقا لأبي حنيفة والشافعي.
(ويبطلها) أي: يبطل الخطبة (كللام محرم) في أثنائها (ولو) كان (يسيرا).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا تبطل؛ كالأذان وأولى. انتهى.
(وهي) أي: والخطبة (بغير العربية؛ كقراءة) بغير العربية. قاله في
" الفروع ". يعني: أن الخطبة لا تجزئ بغير العربية. ثم قال: وقال
القاضي: وعلى ان لفظ القران دليل النبوة وعلأمة الرسالة ولا يحصل
بالعجمية، والخطبة المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة
على رسوله صلى الله عليه وسلم.
(وسن) للخطيب (ان يخطب على منبر)، لما روى سهل بن سعد " أن
النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أمرأة من الأنصار أن مري غلامك النجار، يعمل لى أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس "
(1)
. متفق عليه.
وفي " الصحيح ": " أنه عمل من أثل الغابة فكان يرتقي عليه، وكان ثلاث
درج "
(2)
.
وسمي منبرا، لارتفاعه. من المنبر وهو الارتفاع.
واتخاذه سنة مجمع عليها. قاله في " شرح مسلم ".
(أو) على (موضع عال) إن عدم المنبر؛ لاشتراكهما في ألمبالغة في
الإعلام. ويكونان (عن يمين مستقبلي القبلة)، لأن منبره صلى الله عليه وسلم كذا كان. وكان
يقف على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة، ثم وقف أبو بكر على
الثانية، ثم عمر على الأولى تأدبا، ثم وقف عثمان مكان أبي بكر، ثم علي
موقف النبي صلى الله عليه وسلم، ثم زمن معاوية قلعه مروان وزاد فيه ست درج. فكان الخلفاء يرتقون ستا يقفون مكان عمر أي: على السابعة، ولا يتجاوزون ذلك تأدبا.
(وإن وقف) الخطيب (بالأرض فعن يسارهم) أي: يسار مستقبلي
القبلة. قاله أبو المعالي.
(و) يسن أيضاً
(3)
(سلامه) أي: سلام
(4)
الإمام (إذا خرج) إلى
المأمومين، (و) سلامه أيضاً (إذا اقبل عليهم) بوجهه " لما روى ابن ماجه عن
جابر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم "
(5)
. ورواه الأثرم عن أبي بكر
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 875) 1: 310 كتاب الجمعه، باب الخطبه على المنبر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 544) 1: 386 كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين فى الصلاة.
(2)
هوجزء من الحديث السابق. ()
(3)
ساقط من ب. ()
(4)
في ج زيادة: أي. ()
(5)
أخرجه ابن ماجه في " سننه ") 1109) 1: 352 كتاب إقأمة الصلاه، باب ما جاء في ألخطبه يوم الجمعة. ()
وعمر وابن مسعود وابن الزبير.
وكسلامه على من عنده في خروجه.
قال القاضي وجماعة: لأنه استقبال بعد استدبار. أشبه من فارق قوما ثم
عاد إليهم، وعكسه المؤذن. قاله المجد.
وظاهره استحباب استقبال الخطيب الناس. وهو كالإجماع. قاله ابن
المنذر. ورده عليه فرض كفايه. وكذا كل سلام مشروع على الجماعة المسلم
عليهم. لا فرض عين.
وقيل: سنة؛ كابتدائه.
(و) يسن أيضاً (جلوسه) أي: جلوس الخطيب (حتى يؤذن) المؤذن،
لما روى ابن عمر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ
المؤذن، ثم يقوم فيخطب. مختصرا "
(1)
. رواه أبو داود.
وذكر ابن عقيل إجماع الصحابة.
ولأنه يستريح بذلك من تعب الصعود، ويتمكن من الكلام التمكن التام.
وهذا النداء هو الذي يتعلق به وجوب السعي؛ لأنه الذي كان على عهده عليه
الصلاة والسلام.
(و) يسن جلوسه أيضاً (بينهما) أي: بين الخطبتين شيئا (قليلا)،
لما روى ابن عمر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس "
(2)
. متفق عليه.
قال في " التلخيص ": بقدر سورة الإخلاص.
(فإن أبى) أن يجلس بينهما فصل بين الخطبتين بسكتة قدر جلوسه، (أو
خطب جالسا فصل) بين الخطبتين (بسكتة).
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(92 0 1) 2: 286 كتاب الصلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر. ()
(2)
سبق تخرلجه ص (476) رقم (3). ()
وعنه: يجب الجلوس بين الخطبتين على القائم.
والأول المذهب؛ لأن الجماعة من الصحابة منهم علي بن ابي طالب سردوا
الخطبة من غير جلوس.
ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع.
(و) سن أيضاً (أن يخطب قائما). نص عليه.
وعنه: يجب مع القدرة.
والأول المذهب؛ لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال. فلم يجب له القيام؛
كا لأذان.
(معتمدأ على سيف أو قوس أو عصا)؛ لما روى الحكم بن حزن قال:
" وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة. فقام متوكئا على سيف أو قوس
أو عصا. مختصرا "
(1)
. رواه ابو داود.
ولأنه أمكن له، وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به.
ويكون اعتماده على ذلك بأحد ى يديه في ظاهر كلام أحمد.
قال في " الفروع ": ويتوجه باليسرى.
والأخرى بحرف المنبر. فإن لم يعتمد امسك يمينه بشماله أو أرسلهما،
ويسن كونه (قاصدأ تلقاءه) أي: تلقاء وجهه؛ لفعله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك أقرب
إلى إسماعهم كلهم.
ولأنه متى دار إلى أحد الجاثبين استدبر من في الجانب الآخر، وإذا استدبر
الناس فقد أساء، وتجزئه الخطبة؛ كالأذان.
(و) سن للخطيب أيضاً (قصرهما) أي: الخطبتين، (و) كون (الثانية
اقصر) [من الأولى]
(2)
؛ لما روى عمار بن ياسر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(96 0 1) 1: 287 كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس؛ ()
(2)
زيادة من ج. ()
يقول: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته، مئنة من فقهه. فاً طيلوا الصلاة
واقصروا الخطبة "
(1)
.
وعن جابر بن سمرة قال: " كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا، وخطبته
قصدا "
(2)
. رواهما أحمد ومسلم.
ولأن قصر الخطبة أقرب إلى قبولها وعدم السآمة لها.
(و) ممايسن للخطيب أيضاً (رفع صوته حسب طاقته). قاله في
" الفروع "؛ لأن ذلك أبلغ فى الإعلام.
(و) مما يسن له أيضاً (الدعاء للمسلمين)؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب
يوم الجمعة دعا وأشار بإصبعه وأمن الناس ". رواه حرب في " مسائله ".
وللشافعي قول: بوجوبه في الخطبة الثانية.
(ويباح) دعاؤه (لمعين)؛ لما روي " أن أبا موسى كان يدعو في خطبته
لعمر".
وقيل: يستحب الدعاء فيها للسلطان العادل؛ لقول أحمد وغيره: لو كان
لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل؛ لأن صلاحه صلاح للمسلمين.
(و) يباح للخطيب (ان يخطب) من (صحيفة).
قال في " الفروع ": ولمن لا يحسن الخطبة قراءتها من صحيفة. ذكره
أبو المعالي وابن عقيل، قال: كالقراءة في الصلاة لمن لا يحسن القراءة في
المصحف كذا قال. وسبق: أن المذهب لا بأس بالقراءة في المصحف.
قال جماعة: [كالقراءة من الحفظ فيتوجه هنا مثله؛ لأن الخطبة شرط]
(3)
؛
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(869) 2: 594 كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبه. وأخرجه اخمد في " مسنده " (18343) 4:263. ومئنة أي علأمة.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(866) 2: 591 الموضيع السابق.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(8 0 9 0 2) 5: 93.
(3)
ساقط من أ. ()
كالقراءة. وذكر ابن عبد البر عن جماعة. منهم: عثمان وعبد الرحمن بن خالد بن
الوليد وعبد الملك بن مروان ومعن بن زائدة وخالد القسري أنهم خطبوا
فأرتج عليهم. وعن بعضهم قال: هيبة الزلل تورث حصرة، وهيبة العاقبة تورث
جبنا. وذكر ابو جعفر النحاس أنه أرتج على يزيد بن أبي سفيان فعاد إلى الحمد
ثلاثا فأرتج عليه فقال: يا أهل الشام! عسى الله أن يجعل بعد عسر يسرا، وبعد
عي بيانا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل، ثم نزل. فبلغ ذلك
عمرو بن العا صفاستحسنه. انتهى كلامه في " الفروع ".
[فصل: في صفة الجمعة]
(فصل. والجمعة) أي: وصلاة الجمعة (ركعتان)، وقد تقدم ان
الخطبتين بدل من ركعتين. ولا يلزم من ذلك ان تكون الجمعة بدلا من الظهر "
لأن الركعتين اللتين قلنا ان الخطبتين بدل عنهما لا وجود لهما في الخارج " لأن
الجمعة ركعتان بالإجماع. حكاه ابن المنذر.
وقال عمر: " صلاه الجمعة ركعتان تمام غير قصر، وقد خاب من
افترى "
(1)
. رواه أحمد.
(يسن ان يقرا) فيهما (جهرا)، وان تكون قراءته (في) الركعة (الأولى
بالجمعة) أي: بسورة الجمعة، (و) في الركعة (الثانية بالمنافقين) أي:
بسورة المنافقين (بعد الفاتحة) وفاقا للشافعي.
أما كون الإمام يجهر بالقراءة في الجمعة " فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين "
(2)
.
وأما كون القراءة بسورة الجمعه والمنافقين، ف " لأن النبي صلى الله عليه وسلمم كان يقرأ
بهما في صلاة الجمعة "
(3)
. رواه مسلم من حديث ابن عباس.
وعنه: يقرأ في الثانيةبـ (سبح). وقيل: الأولي بـ (سبح)، والثانية
ب (الغاشية).
وقال الخرقي: سورة وفاقا لأبي حنيفة.
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(63 0 1) 1: 338 كتاب إقأمة الصلاة، باب تقصير الصلاة في ألسفر. وأخرجه أحمد فى " مسنده " (257) 1:37.
(2)
نقل النووي في " المجموع " عن الدارقطني وغيره من الحفاظ أنهم قالوا: هذا ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يرو عنه. وإنما قول بعض الفقهاء، ونقل عن الشيخ أبي حامد أنه سأل عنه أبا الحسن الدارقطني فقال: لا أعرفه عن النبى صلى الله عليه وسلم صحيحاً ولا فاسدا. " المجموع " 3: 43.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(879) 2: 599 كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في يوم الجمعة. ()
(و) يسن أيضاً أن يقرأ (في فجرها) أي: في فجر الجمعة في الركعة
الأولى بعد الفاتحة: ((الم) السجدة، وفي) الركعة (الثانية:(هل أتى)
على الإنسان)
(1)
. نص على ذلك؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم نان يقرأ بهما "
(2)
. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
قال الشيخ تقي الدين: لتضمنهما، ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق
الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار.
(ويكره مداومته عليهما) أي: على هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة في
المنصوص.
قال أحمد: لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة.
وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب.
قال الشيخ تقي الدين: ويكره تحريه قراءة سجدة غيرها.
والسنة إكمالها. ويكره القراءة في عشاء ليلة الجمعة بسورة (الجمعة)،
زاد في " الرعاية ": و (المنافقين).
وعنه: لا يكره.
(وتحرم إقامتها) أي: إقأمة صلاة الجمعة (و) صلاة (عيد في اكثر من
موضع) واحد (من البلد؛ إلا لحاجة؛ كضيق) أي: ضيق مسجد البلد عن
أهله، (و) كـ (بعد) أي: بعد المسجد عن بعض اهل البلد، بأن يكون البلد
واسعا وتتباعد أقطاره. فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة مجيئه
إلى محلها، (و) كـ (خوف فتنة) بأن يكون بين بعض وبعض من أهل البلد عدواة
تخشى إثارة الفتنة بصلاة الجميع في مسجد واحد.
(1)
في أزيادة لفظ: (حين). ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(851) 1: 303 كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة.
وأخرجه مسلم في "" صحيحه " (0 88) 2: 599 كتاب الجمعه، باب ما يقرأ في يوم الجمعة.
(ونحوه) أي: ونحو ما تقدم من الحاجة إلى إقامتها في أكثر من موضع
بالبلد الواحد.
وعلم مما تقدم أنها لو كانت تقام في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك
ودعت الحاجة إلى إقامتها فيما يزيد على ذلك، كان لهم ذلك.
(فإن) أقاموها وقد (عدمت) حاجتهم إلى إقأمة جمعة زائدة على ما في
البلد (فالصحيحة) من الجمعات (ما باشرها) الإمام فيهن، (او اذن فيها
الإمام) إن لم يكن باشر شيئا منهن؛ لأن في تصحيح غير ما يباشرها الإمام
أوغير ما اختصت بإذنه افتياتا على الإمام، حتى ولو كانت مسبوقة. على
الصحيح من المذهب.
وقيل: إن كانت مسبوقة فالسابقة هي الصحيحة.
(فإن استوتا) يعني: الجمعتين (في إذن) أي: في كون الإمام اذن في
إقامتهما (او عدمه) أي: في كون الإمام لم ياً ذن في وأحد ة منهما:
(ف) الصحيحة منهما (السابقة بالإحرام) حتى ولو كأنت إحداهما في المسجد
الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس، أو لا يقدرون عليه؛ لاختصاص
السلطان وجنده به، أو كانت أحداهما في قصبة البلد والأخرى في أقصاها؛ لأن
الاستغناء حصل بالأولى. فأنيط الحكم بها؛ لكونها سابقة بالإحرام.
(وإن وقعتا معا) بأن وقع الإحرام من الإمامين في ان وأحد بطلتا؛ لأنه
لا يمكن تصحيحهما ولا تصحيح أحد اهما؛ لأنه لا مزية لواحدة
(1)
منهما على
الأخرى. أشبه ما لو جمع في عقد بين أختين.
وحيث بطلتا (فإن امكن) أن يصلوا الجمعة مع توفر شروطها في الوقت
(صلوا جمعة)؛لأنه مصر لم تصل فيه جمعة صحيحة. فوجب أن تقام فيه
جمعة صحيحة.
(وإلا) أي: وإن لم يمكنهم إقامة جمعة صحيحة؛ لفوات شرط من
(1)
في ج: لواحد.
شروطها (فظهرا) أي: فيصلون ظهرا؛ لأن الظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت.
(وإن جهل كليف وقعتا) يعني: الجمعتين بأن لم يعلم هل سبقت أحداهما
الأخرى أو وقعتا معا؟ (صلوا ظهرا)؛ لاحتمال سبق أحدهما. فتكون قد
وقعت جمعة صحيحة في المصر فلا تعاد.
وكذا لو أقيمت في المصر جمعات وجهل كيف وقعت.
قال في " الفروع ": وإن جهل الحال أو جهلت السابقة صلوا ظهرا.
وقيل: جمعة.
(وإذا وقع عيد) في (يومها) أي: يوم الجمعه (سقطت) صلاة الجمعة
في ذلك اليوم (عمن حضره) أي: صلاة
(1)
العيد في ذلك اليوم (مع الإمام)؛
" لأن النبي صلى الله عليه وسلم العيد وقال: من شاء أن يجمع فليجمع "
(2)
. رواه أحمد
من حديث زيد بن أرقم.
إلا ان سقوطها يكون (سقوط حضور، لا) سقوط (وجوب). فيكون
حكمه (كمريض) ونحوه، لا كمسافر ونحوه. فإذا حضرها وجبت عليه
وانعقدت به، وإن لم يحضرها صلى الظهر؛ كصلاة أهل الأعذار.
وعنه: لا يسقط حضور الجمعة عمن حضر العيد في يومها. وفاقا للأئمة
الثلاثة.
وعلم من الرواية الأولى التي هي المذهب: أن من لم يصل العيد مع الإمام
من ذلك اليوم يلزمه السعي إلى الجمعة قولا وأحد ا. فإذا وصلوا إلى المحل الذي
تقام فيه الجمعة وبلغوا العدد المعتبر بأنفسهم أو بمن حضر معهم لزمتهم إقأمة
الجمعة، وإلا فقد تحقق عذرهم المسقط للجمعة. فيصلون ظهرا؛ كمن حضر
العيد.
(إلا الإمام) يعني: أن ما تقدم من الأحكام في حق غير الإمام. اما الإمام
(1)
في ج: صلى صلاه. ()
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(9273 1) 4: 372.
فإنه لا يجوز له ترك الجمعة ولا تسقط عنه على أصح الروايتين " لماروى
أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان. فمن شاء، اجزأه عن الجمعة. وإنا مجمعون "
(1)
.
وهو من رواية بقية، وقد قال: حدثنا.
ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه، ومن يريدها ممن
سقطت عنه.
(ف) على هذا: (إن اجتمع معه العدد المعتبر اقامها، وإلا) أي: وإن
لم يجتمع معه العدد المعتبر (صلوا ظهرا)، لسقوطها عنه للعذر.
وعنه: أن الإمام كغيره في سقوط الجمعة عنه بحضور العيد.
قال في " الفروع ": اختاره جماعة، لعظم المشقة عليه. فهو أولى
بالرخصة. وجزم ابن عقيل وغيره بأن له الاستنابة وقال: الجمعة تسقط
(2)
بأيسر
عذر، كمن له عروس تجلى عليه. فكذا المسره بالعيد. كذا قال في
" مفرداته ". انتهى.
(وكذا عيد بها) يعني: أنه كما تسقط الجمعة بحضور العيد، يسقط العيد
بحضور الجمعة إذا وقع في يومها. أما إذا صليت الجمعة قيل صلاة العيد فيكون
الحكم فيها كما تقدم في صلاة العيد قبل الجمعة، وأما إذا تقدمت صلاة العيد
على صلاة الجمعة (فيعتبر العزم عليها) أي: على صلاة الجمعة ممن ترك
حضور صلاة العيد،] ليجتزئ بصلاة الجمعة عن صلاة العيد [
(3)
إذا صليت
الجمعة بعد الزوال.
(و) كذا (لو فعلت قبل الزوال) على المذهب. والدليل على ذلك،
(1)
أخرجه ائو داود في " سننه ") 073 1) 1: 281 كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (1311) 1: 416 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم.
(2)
ساقط من أ.
(3)
ساقط من أ.
ما روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال: " اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد
ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم وأحد. فجمعهم وصلى ركعتين
بكرة. فلم يزد عليهما حتى صلى العصر. فيروى ان فعله بلغ ابن عباس فقال:
أصاب السنة "
(1)
.
قال الخطابي: وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل
الزوال.
] فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر. انتهى.
ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد اولى ان يسقط بها.
وقيل: لا يسقط حضور العيد بالعزم على حضور الجمعة، إلا إذا فعلت الجمعة قبل الزوال]
(2)
.
(وأقل السنة) الراتبة للجمعة (بعدها ركعتان). نص عليه؛ " لأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين "
(3)
. متفق عليه من حديث ابن عمر. (وأكثرها) أي: أكثر الراتبة بعد الجمعة (ست) أي: ست ركعات. نص
عليه، لقول ابن عمر:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله "
(4)
. رواه أبو داود.
وقيل: لا راتبة لها قبلها ولا بعدها.
والصحيح: أنه لا راتبة لها قبلها. نص عليه. بخلاف ما بعدها على ما تقدم.
(وسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي: في يوم الجمعة، لما روى
البيهقي بإسناد حسن عن ابي سعيد مرفوعا: " من قرأ سورة الكهف في يوم
الجمعة أضاء له من النورما بين الجمعتين "
(5)
.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1071) 1: 281 كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(895) 1: 317 كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (882) 2: 1 0 6 كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة.
(4)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1130) 1: 294 كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة. ()
(5)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 249 كتاب الجمعة، باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها من كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة سوره الكهف وغيرها.
ورواه سعيد موقوفا وقال: " ما بينه وبين البيت العتيق ".
راد أبو المعالي وصاحب " الوجيز ": أو ليلتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ
سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلته وقي فتنة الدجال "
(1)
.
(و) سن في يوم الجمعة أيضاً (كثرة دعاء. وأفضله بعد العصر)؛ لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يساًل الله شيئا إلا أعطاه
إياه. وأشار بيده يقلبها "
(2)
. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
واختلف فيها فقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها الإجابة
أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس.
(و) سن أيضاً في يومها كثرة (صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
" أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة "
(3)
. رواه أبو داود وغيره بإسناد
حسن.
قال الأصحاب: وفي ليلتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أكثروا الصلاة علي ليلة
الجمعة ويوم الجمعة. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً "
(4)
. رواه البيهقي بإسناد جيد.
وقد روي الحث عليها مطلقا، لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" أولى الناس بي يوم القيأمة أكثرهم علي صلاة "
(5)
. رواه الترمذي وحسنه.
(1)
أخرجه الديلمى في " مسند الفردوس " 3: 478. من حديت أبي هريرة. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(893) 1: 6 1 3 كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (852) 2: 584 كتاب الجمعة، باب في ألساعة التي في يوم الجمعة.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1 53 1) 2: 88 كتاب الوتر، باب في ألاستغفار.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(1637) 1: 524 كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم.
(4)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 249 كتاب الجمعة، باب ما يؤمر به في لملة الجمعة ويومها من كشرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
(5)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(484) 2: 354 أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
(و) سن أيضاً (غسل لها) أي: للجمعة (فيه) أي: في يومها.
وعنه: يجب على من تلزمه الجمعة. اختاره أبو بكر.
وا لأول المذ هب.
قال الترمذي: العمل على انه مستحب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر عائشة:
" لو انكم تطهرتم ليومكم هذا "
(1)
.
وظاهره حصرل الفضيلة به، ولو أحدث بعده، ولم يتصل به المضي إلى
الجمعة.
(وأفضله) أي: أفضل الغسل (عند مضيه) أي: مضي المصلي إلى
الجمعة " لأنه أبلغ في المقصود. وفيه خرج من الخلاف.
(و) سن أيضاً (تنطف وتطيب)؛ لما روىأبو سعيد مرفوعاً قال:
" لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من ظهر، ويدهن بدهن، ويمس
من طيب أمرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت
إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى "
(2)
. رواه البخاري.
(و) سن له أيضاً (لبس احسن ثيابه)؛ لورود ذلك في بعض ألفاظ
الحديث. (وهو) أي: وأحسن
(3)
ثيابه (البياض). قال في " الرعاية ":
وافضلها البياض.
(و) سن له أيضاً (تبكير إليها) أي: إلى الجمعة. ولو كان مشتغلا
بالصلاة في منزله.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(0 86) 1: 6 30 كتاب الجمعه، باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (847) 2: 581 كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به.
(2)
أخرجه اليخاري في " صحيحه "(843) 1: ا-. 3 كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة. عن سلمان الفارسي رضي الله عنه. ()
(3)
في أ: أحسن. ()
(ماشيا) غير راكب، لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث: " ومشى ولم
يركب "
(1)
.
ويكون مشيه بسكينة، (بعد فجر) أي: طلوع الفجر وفاقا للشافعي.
وقيل: بعد صلاته، لا بعد طلوع الشمس خلافا لأبي حنيفة، ولا بعد
الزوال خلافا لمالك.
نقل حنبل
(2)
: الجمعة واجبة فرض، والذهاب إلى الجمعة تطوع سنة
مؤكدة.
قال القاضي: لم يرد بالذهاب إليها القصد، وإنما أراد به البكور أو السعي
وهو سرعة المشي.
قال: وقد قال في رواية حنبل (فاسعوا الي ذكر الله)[الجمعة: 9] فسروه على
غير وجهه قالوا: قال ابن مسعود: " لو قرأتها لسعيت حتى يسقط ردائي ".
(ولا بأس بركوبه) أي: ركوب من يمضى إلى الجمعة العذر)؛ كمرض
وبعد، (و) عند (عود) ولو لم يكن له عذر.
(ويجب سعي) إلى صلاة الجمعة (بالنداء الثاني) وفاقا، (إلا بعيد
منزل) عن محل إقامتها (ف) إنه يجب عليه السعي (في وقت يدركها) كلها إذا
سعى إليها فيه.
ومحل وجوب السعي: (إذا علم حضور العدد) المشترط للجمعة.
قال في " الفروع ": اطلقه بعضهم. والمراد: بعد طلوع الفجر،
لا قبله. ذكره في " الخلاف " وغيره، وأنه ليس بوقت للسعي أيضا. انتهى.
(و) سن أيضاً (اشتغال بذكر وصلاة) وقراءة قران لمن غدا إلى الجمعة قبل
أد يخرج الإمام (إلى خروج الإمام)، لما في ذلك من تحصيل الأجر. وكذا
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(345) 1: 95 كتاب الطهارة، باب في ألغسل يوم الجمعه. ()
(2)
في ج: مالك.
بعد خروج الإمام ان كان بمكان بعيد عن الإمام بحيث لا يسمع الإمام إذا خطب.
وأما إذا خرج الإمام (ف) إنه (يحرم ابتداء) صلاة (غير تحية مسجد
(1)
.
ويخفف ما ابتداه) من صلاة قبل خروج الإمام. (ولو) كان (نوى أربعا
صلى ثنتين)،] سواء كان بمسجد أو غير مسجد، لأن التحية المشروعة حال
الخطبة ركعتان فقط خفيفتان، لما روى جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا جاء
أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما "
(2)
. رواه
احمد وأبو داود؛ لأن تقييد النبي صلى الله عليه وسلم بالركعتين دليل على أنه لا يزيد عليهما]
(3)
. (وكره لغير الإمام تخطي الرقاب)؛ لما روى أحمد " أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو
على المنبر رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال: اجلس فقد آذيت "
(4)
.
ولما فيه من سوء الأدب والأذى.
وقيل: يحرم.
وعلى القولين: (إلا ان رأى فرجة لا يصل إليها إلا به) أي: بتخطي رقاب
الناس. فإنه يباح له تخطي رقاب الناس إلى أن يصل إليها؛ لأنفم اسقطوا حق
أنفسهم بتأخرهم عنها.
وعنه يكره التخطي مطلقاً.
(و) كره أيضاً (إيثاوه) غيره) بمكان افضل)، ويجلس في مكان دونه فى
الفضل؛ كمن هو جالس في الصف الأول
(5)
فيؤثر غيره بمكانه ويتأخر هو الى
الصف الثانى؛ لما في ذلك من الرغبة عن المكان الأفضل.
(1)
() في أزيادة: يعنى أنه لو أقيمت الجمعة في غير مسجد كدار وصحراء لم يصل شيئا. وسمئذكر هذه الزيادة ص (501).
(2)
أخرجه أبو داود في " سننه "- (117 - 1) 1: 291 كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والأمام يخطب. وأخرجه أحمد في " مسنده " (142) 3:297.في أزيادة: يعنى أنه لو أقيمت الجمعة في غير مسجد كدار وصحراء لم يصل شيئا. وسمئذكر هذه الزيادة ص (501).
(3)
ساقط من ب. ()
(4)
أخرجه أحمد في " مسنده "(17733) 4: 0 9 1. ()
(5)
ساقط من أ. ()
وقيل: لا يكره.
وقيل: إن اثر عالما أو دينا أبيح، وإلا كره.
(لا قبوله) يعني: أن من اثره غيره بمكان أفضل لم يكره له قبوله في الأصح
ولا رده.
قال سندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه
وقال له: ارجع إلى موضعك فرجع إليه.
(وليس لغيره) أي: لغير من اثره غيره بمكان أفضل (سبقه) أي: سبق
المؤثر بفتح المثلثة (إليه) أي: إلى المكان الأفضل مطلقاً.
قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح. انتهى.
أوقيل: يجوز السبق إليه مطلقاً.
وقيل: إن قلنا الإيثار غير مكروه لم يجز السبق إليه [
(1)
وإلا جاز.
ووجه
(2)
المذهب: أن المؤثر- بفتح المثلثة- قام مقام من اثره. أشبه ما لو
تحجر مواتا ثم آثر به غيره. وهذا بخلاف ما لو وسع في طريق لشخص فمر غيره
فيه، لأنها جعلت للمرور فيها، والمسجد جعل للإقامة فيه.
(والعائد من قيامه لعارض) لحقه إلى مكانه الذي استحق الجلوس فيه بسبقه
إليه وأهليته له (احق بمكانه)، لما روى مسلم عن أبي ايوب مرفوعا: " من قام
من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به "
(3)
.
وقيده بعضهم بما إذا عاد قريبا. وأطلقه الأكثر.
ومتى لم يصل إليه إلا بالتخطى فكمن رأى فرجة.
(وحرم ان يقيم) الإنسان (غيره) من مقعده الذي استحقه بسبقه إليه مع
(1)
ساقط من أ. وذكر قوله: ويجوز السيق. ()
(2)
في أ: وجه. ()
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2179) 4: 1715 كتاب السلام، باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به. من حديث أبي عوانة.
أهليته له (ولو) كان (عبده او) كان (ولده)، لما روي ابن عمر " ان النبي صلى الله عليه وسلم
نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه "
(1)
. متفق عليه.
ولكن يقول: افسحوا. قاله في " التلخيص "، لما روى مسلم عن جابر
مرفوعا: " لا يقيم أحد كم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده، ولكن
ليقل
(2)
: افسحوا "
(3)
.
ولأن المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء.
وظاهر هذا يتناول كل مكلف، ولو كان عبده أو ولده، كما نبه عليه في المتن.
(إلا الصغير) الذي لم يكلف، لأن صلاته نفل. فجاز تقديم المكان
بصلاة الفرض على النفل.
قال (المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة) يعني: أن إقأمة من
سبق إلى المكان يكون مستحقا للجلوس فيه بسبقه. فمن أقامه بغير حق يصير
كالغاصب للمكان، والصلاة فيما غصب غير صحيحة. والله أعلم.
وقد تقدم: أنه لا يقام جالس إلا الصغير يقيمه المكلف.
(وإلا من) جلس (بموضع) من المسجد (يحفظه لغيره). فإن المحفوظ
له المكان يقيم الذي حفظه ويجلس هو فيه، لأنه كنائبه في حفظه، سواء كان
حفظه له (بإذنه أو دونه) أي: دون إذنه.
ووجهه: أنه إنما قعد فيه لحفظه لغيره كي يجلس فيه، ولا يحصل ذلك
إلا بإقامة لحافظ له منه.
ولأنه لما كان حافظا كان قيامه باختياره.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(869) 1: 309 كتاب الجمعة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(2177) 3: 1714 كتاب السلام، باب تحريم إقأمة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه.
(2)
في أ: ليقول. ()
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(2178) 3: 1715 الموضع السابق. ()
ويروى: " أن ابن سيرين كان يقدم من يحفظ له مكانا يصلي فيه ".
(و) حرم أيضاً (رفع مصلى مفروش) ليأتي ربه فيصلي عليه في أصح
الوجههين؛ لأنه كالنائب عنه في الجلوس، ولما فيه من الافتيات على صاحبه، والتصرف في ملكه بغير إذنه، والإفضاء إلى الخصومه. وقاسه في " شرح
المقنع الكنير " على السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الأسواق.
ومحل حرمة ذلك: (ما لم تحضر الصلاة)؛ لأن المفروش لا حرمة له
بنفسه، والفضيلة انما هي بالسبق بالبدن، وليس له أن يدعه مفروشاً ويصلي
عليه. فإن فعل فقال في " الفروع " في باب ستر العورة: ولو صلى على ارضه أو مصلاه بلا غصب صح في الأصح.
(و) حرم أيضاً (كلام والإمام يخطب. وهو) أي: المتكلم (منه) أي:
من الإمام (بحيث يسمعه) أي: يسمع الإمام على الأصح؛ لقوله سبحانه
وتعالي: (واذا قرا القران فاستمعوا له وانصتوا)[الأعراف:]204. قال أكثر
المفسرين: إنها نزلت في الخطبة. وسميت قرانا؛ لاشتمالها عليه. ومقتضى
الأمر الإيجاب.
ولما في " الصحيحين " عن أبى هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: انصت والإمام يخطب فقد لغوت "
(1)
.
واللغو؛ الإثم. قال الله سبحانه وتعالى: (والذين هم عن اللغو معرضون)
[المؤمنون: 3].
وقيل: معناه تكلم بالحرج من القول. وقيل خاب. وقيل: عدل عن الصواب.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من قال: صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له "
(2)
.
رواه أحمد وأبو داود.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(892) 1: 316 كتاب الجمعه، باب ال! نصات يوم الجمعة وا لإمام يخطب. واخرجمه مسلم في "عححيحه " (1 5 8) 2: 83 5 كتاب الجمعه، باب في ألإنصات يوم الجمعة في ألخطبة.
(2)
أخرجه أبو داود في " سننهأ (51 0 1) 1: 276 كتاب الصلاة، باب فضل الجمعة.
وأخرجه أحممد في " مسنده "(9480) 2: 424.
ومعنى: لا جمعة له أي: كاملة.
وعنه: يكره.
وعنه: يباح.
ويسثنى على المذهب ما أشير إليه بقوله: (إلا له) يعني: أنه يحرم الكلام
والإمام يخطب
(1)
إلا على الإمام، (او) إلا (لمن كلمه) أي: كلم الإمام
(لمصلحة) على الأصح؛ لما روى انس قال: " جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة. فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس إليه ان اسكت. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالئة: ما اعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله. قال
(2)
:
إنك مع من أحببت "
(3)
. أخرجه البيهقي بإسناد صحيح. ولم ينكر عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامه.
ولأن حالة كلامه للإمام
(4)
، وكلام الإمام له لا يشغل عن سماع الخطبة؛
لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته
(5)
.
وعلم مما تقدم انه لو كان بعيدا من الإمام بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه
الكلام؛ لأن وجوب الإنصات للاستماع وهذا ليس بمستمع. لكن يستحب له أن
لا يتكلم، وأن يشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى، ويقرأ القرآن، وان يصلي على
النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين نفسه. ويكون اشتغاله بذكر الله سبحانه وتعالى افضل من إنصاته.
(ويجب) الكلام والإمام يخطب التحذير ضرير و) تحذير (غافل عن هلكة وبئر ونحوه)؛ كما يجوز قطع الصلاة من اجل ذلك.
(1)
في ج زيادة: يوم الجمعه. ()
(2)
في ج: فقال. ()
(3)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 221 كتاب الجمعة، باب الإشاره بالسكوت دون التكلم ()
(4)
في ج: كلام الإمام " ()
(5)
في ج: خطبة. ()
(ويباح) الكلام (إذا سكت) الخطيب (بينهما) أي: بين الخطبتين في
الأصح، لأنه لا خطبه حينئذ ينصت لها.
(او) إذا (شرع في دعاء) " لأن الخطيب حينئذ يكون قد فرغ من أركان
الخطبة، والإنصات للدعاء غير واجب.
(وله) أي: وللمستمع الخطبة
(1)
(الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها) من
الخطيب.
(ويسن) صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم (سرا، كدعاء وتأمين عليه) أي: على
دعاء الخطيب، (وحمده خفية إذا عطس، ورد سلام، وتشميت عاطس).
وعنه: لا يجوز ذلك إلا لمن لم
(2)
يسمع الخطيب.
(وإشارة اخرس إذا فهمت ككلام) فتحرم حيث حرم
(3)
الكلام. لا تسكيت
متكلم بإشارة.
وقيل: يستحب التسكيت بالإشارة.
ويكره التسكيت برمي من تكلم بالحصى.
وروي عن ابن عمر: " أنه كان يحصب من تكلم "
(4)
.
ويكره العبث والإمام يخطب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ومن مس الحصى فقد لغا"
(5)
.
ولأن العبث يمنع الخشوع.
" والسؤال حال الخطبة لا يتصدق عليهم، لأنهم فعلوا ما لا يجوز.
فلا يعانون عليه.
(1)
في ج: ولمستمع الخطيب. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في ج: يحرم. ()
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "(5218) 1: 452 ئبالصلوات، في ألرص يسمع الري يتكلم يوم الجمعة، ولفظه عن ابن عمر:" أنه رأى رجلا يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة فرماه بحصى فلما نظر إليه وضع يده على فيه "()
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1050) 1: 276 كتاب الصلاة، باب فضل الجمعة ()
قال أحمد: وإن حصبهم كان اعجب إلي، لأن ابن عمر فعل ذلك لسائل
ساًل والإمام يخطب يوم جمعة. قيل لأحمد: فإن تصدق عليه إنسان فناولته إياه
والإمام يخطب قال: لا. قيل: فإن ساًل قبل الخطبة ثم جلس فاً عطانى إنسان
صرة أناولها إياه، قال: نعم. هذا لم يساًل والإمام يخطب.
قال بعض الأصحاب: من البدع المنكرة كتب
(1)
كثير من الناس الأوراق
التي يسمونها حفائظ في اخر جمعة من رمضان في حال الخطبة، لما فيه من
الاشتغال عن استماع الخطبة، والاتعاظ بها، والذكر والدعاء، وهو من أشرف
الأوقات، وكتابة ما
(2)
لا يعرف معناه، وهو كسهلون
(3)
ونحوه. وقد يكون
دالا على ما ليس بصحيح ولا مشروع. ولم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم.
انتهى.
(ومن دخل والإمام يخطب بمسجد) ولو في وقت نهي (لم يجلس حتى
يركع ركلعتين خفيفتين)، لما روي عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء
أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما "
(4)
. رواه
احمد وأبو دا ود.
(فتسن تحيته) أي: تحيه مسجد (لمن دخله بشرطه). وهو: أن يكون
في غير وفت نهي .. في غير ما إذا دخله يوم الجمعة والإمام يخطب، وان يكون
متطهرا من الحدثين، وأن لا يسهو فيجلس ويطول جلوسه. كما سيأتي التنبيه
عليه.
] وعلم من ذلك: أنه لو أقيمت+ الجمعة في غير مسجد؛ كدار وصحراء لم
يصل شيئا]
(5)
.
(1)
في أ: من كتب ()
(2)
في ج: من. ()
(3)
كذا في ألأصول. ()
(4)
سبق تخريجه ص (495) رقم (2). ()
(5)
ساقط من أ. وقد ذكرت سابقأ. ()
(غير خطيب دخله لها) أي: للخطبة المفهومة من لفظ الخطيب، (و)
غير (داخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة) فإنه يدخل معه في المكتوبة،
(او) دخله (بعد شروع في إقامة)؛ لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
إلا المكتوبة، (و) غير (قيمه) اي: قيم المسجد؛ (لتكرار دخوله)؛ لما
في ذلك من المشقة عليه، (و) غير (داخل المسجد الحرام)؛ لأن تحيته
الطواف.
(و) من دخل المسجد حالة الأذان فإنه (ينتظر فراغ مؤذن لتحية)؛ لأن
المسنون في حقه إجابة المؤذن إلى تمام الأذان.
(وإن جلس) من دخل المسجد قبل فعل. التحية (قام فأتى بها) أي:
بالتحية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن جلس قبلها: " قم فاركع ركعتين "
(1)
. وفي
رواية: " فصل ركعتين "
(2)
.
ومحل ذلك: (ما لم يطل الفصل) يعني: بين جلوسه وقيامه. والله
سبحانه وتعالى أعلم.
(1)
أخرجه النسائي في " سننه "(1400) 3: 103 كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء
والإمام يخطب.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(889) 1: 5 31 كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى
ركعتين خفيفتين.
[باب: صلاة العيدين]
هذا (باب) يذكر فيه جملة من أحكام صلاة العيدين وصفتها. وسمي
عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر.
وقيل: لأنه يعود بالفرج والسرور، وجمع [على أعياد]
(1)
بالياء، وأصله
الواو؛ للزومها في الواحد.
قيل: للفرق بينه وبين اعواد الخشب.
والعيد لغة: ما اعتادك أي تردد عليك مرة بعد أخرى. ومنه قول الشاعر:
أضحى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحى يعتاده عيدا
وهو من عاد يعود فيكون العيد هو الاسم منه مثل: القيل من القول. وصار
علما على اليوم المخصوص؛ لعوده في كل سنة مرتين.
(صلاة العيدين فرض كفاية).
وعنه: هي فرض عين.
وعنه: هي سنة مؤكدة.
وقد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين. واخرج النسائي عن أنس
" انه صلى الله عليه وسلم رأى اهل المدينة يخرجون إلى الصحراء في السنة مرتين ويلعبون. فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله ابدلكما عنهما خيرا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى "
(2)
.
وروي: أن اول صلاة عيد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنه الثانية
من الهجرة، وواظب على صلاه العيدين حتى مات.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه النسائي في " سننه "(1556) 3: 179 كتاب صلاة العيدين، باب رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر.
قال ابن عباس: " شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
فكلهم يصليها قبل الخطبة
(1)
"
(2)
. متفق عليه.
وعلى المذهب: (إذا اتفق أهل بلد على تركها: قاتلهم الإمام)؛ لأنها من
شعائر الإسلام الظاهرة. وفي تركها تهاون في الدين.
(وكره أن ينصرف من حضر) لصلاتها (ويتركها) فلا يصليها. قاله في
" الفروع "؛ لتفويته حصول أجرها من غير عذر.
(ووقتها) أي: وقت صلاة العيدين (كـ) وقت (صلاة الضحى). وهي
من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال.
(فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي: بعد الوقت (صلوا) العيد (من
الغد)، وتكون (قضاء) مطلقاً.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر
الأصحاب.
وقال أبو المعالي في " النهاية ": تكون أداء مع عدم العلم للعذر. انتهى.
ووجه المذهب: ما روى أبو عمير عن أنس قال: حدثني عمومتي من
الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: " غم علينا هلال شوال. فأصبحنا صياماً
فجاء ركب من اخر النهار. فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس.
فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد "
(3)
.
(1)
في أ: الخطابة ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(4613) 4: 1857 كتاب التفسير، باب إذا جاءك آلمؤمنات يبايعنك).
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(884) 2: 6 0 2 كتاب صلاة العيدين، باب الصلاة بعد الجمعه. ()
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1157) 1: 300 كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1557) 3: 180 كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه ") 1653) 1: 529 كتاب الصيام، باب ما جاء في ألشهادة على رؤية
الهلال. وأخرجه أحمد في " مسنده "(20603) 5: 58.
رواه الخمسه إلا الترمذي، وصححه إسحاق بن راهويه وأبو سليمان الخطابي.
ولأنها صلاة لم يعلم بدخول وقتها إلا بعد خروجه. فلا تسقط بذلك "
كالمكتوبات. وعكسه الجمعة والكسوف.
وإنما قلنا تؤخير للغد، لأن العيد يشرع فيه الاجتماع العام، ويشتمل على
صلاة وخطبة، ويتقدمه مسنونات ووظائف دينية ودنيوية
(1)
، وبعضها
(2)
يقع
بعده، وآخر النهار مظنة ضيقه عن ذلك غالبا فأخر عنه.
وإن نذرت صورة امكن فيها ذلك " كما لو أخر ذلك عن الليل. وفارق من
فاتته مع الإمام ولم يصلها إلى زوال الشمس فإنه يقضيها متى شاء " لأنها نافلة
ولا يشرع لها الاجتماع، وقد حصل شعار اليوم بدون من فاتته مع الإمام.
(وكذا لو) لو يعلم بالعيد حتى (مضى أيام) أو لم يتمكنوا من فعلها لفتنة
او نحوها حتى مضى أيام " لأنها صلاة تقضى بعد فواتها بيوم فكذلك باً يام،
كسائر الصلوات المقضيات. وقياس قضائها على قضاء المكتوبات: أنها تقضى
ولو تركت لغير عذر. والله أعلم.
(وتسن) صلاة العيد (بصحراء قريبة عرفا) من البنيان. نقل حنبل:
الخروج إلى المصلى أفضل إلا ضعيفا أو مريضا " لقول أبي سعيد " كان
النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى "
(3)
. متفق عليه.
وكذلك الخلفاء بعده.
ولأنه أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين. ولا مشقة في ذلك " لعدم
تكررها. بخلاف الجمعة.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في أ: وبعده. ()
(3)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(913) 1: 326 كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر.
وأخرجه مسلم في " صحيحه "(888) 2: 5 0 6 كتاب صلاة العيدين، باب الصلاة بحد الجمعه.
(إلا بمكة المشرفة ف) تفعل (بالمسجد) الحرام، لأن الأئمة لم يزالوا
يصلونها فيه. والمعنى في ذلك فضيلة البقعه، ومشاهدة الكعبة.
(و) يسن أيضاً (تقديم) صلاة عيد (الأضحى بحيث يوافق من بمنى
ذبحهم. وتأخير) صلاة عيد (الفطر)، لما روى الشافعي مرسلا " أن النبي صلى الله عليه وسلم
كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس "
(1)
.
ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية، ووقت إخراج صدقة الفطر
(و) يسن (أكل فيه) أي: في عيد الفطر (قبل الخروج) إلى صلاته
(تمرات وترا)" لقول بريدة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر،
ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي "
(2)
. رواه أحمد.
ولقول أنس: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى ياً كل تمرات ". رواه البخاري. وزاد في رواية منقطعة: " ويأكلهن وتر ا "
(3)
.
(و) يسن (إمساك) عن الأكل (في) عيد (الأضحى حتى يصلي)، لما
تقدم من حديث بريدة؛ اليأكل من أضحيته إن ضحى. والأولى) له أن يبدأ
بأكله (من كبدها)؛ لأنه أسرع تناولا وهضما.
(وإلا) أي: وإن لم يكن يضحي (خير) بين أكله قبل خروجه إلى الصلاة
وأمساكه. نص عليه.
(و) سن (غسل لها) أي: لصلاة العيد (في يومه). فلا يكفي عن سنة
غسله في ليلته.
(و) سن أيضاً (تبكير مأموم) إلى صلاة العيد؛ ليحصل له الدنو من
الإمام، وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه، (بعد صلاة الصبح) صرج به جماعة،
(1)
أخرجه الشافعي في " مسنده "(442) 1: 152 كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين. ()
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(033 23) 5: 352. ()
(3)
أخرجه ما البخاري في " صحيحه "(0 91) 1: 325 كتاب العيدين، باب الاكل يوم الفطر قبل الخروج.
(ماشيا)؛ لما روى الحارث عن علي قال: " من السنة ان يخرج إلى العيد
ماشيا "
(1)
. رواه الترمذي. وقال: العمل على هذا عند أكثر اهل العلم.
ومحل ذلك: إن لم يعذر بضعفه عن المشي، أو يكون مريضا.
وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثغرا استحب الركوب، وإظهار السلاح.
ويكون (على احسن هيئة)؛ لما روى جابر " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم، ويلبس
برده الأحمر في العيدين والجمعة "
(2)
. رواه ابن عبد البر.
وعن ابن عمر " أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه "
(3)
. رواه البيهقي
بإسناد جيد.
(إلا المعتكف) بآخر رمضان، أو بتاسع ذي الحجة (ف) إنه يخرج إلى
صلاة العيد (في ثياب اعتكافه) مأموما كان أو إماما في الأصح؛ لأنه يبقى عليه
أثر العبادة.
(و) سن (تأحر إمام إلى) دخول وقت (الصلاة)؛ لما روى ابو سعيد
قال: " كان النبي صص يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى. فأول شيء يبدأ
به الصلاه "
(4)
. رواه مسلم.
ولأن الإمام ينتظره الناس وهو لا ينتظر أحد ا.
(و) يسن أيضاً (التوسعة على الأهل والصدقة) في يومي العيدين.
(و) يسن أيضاً (رجوعه) أي: رجوع من صلى العيد (في غير طريق
غدوه)؛ لما روى جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد خالف
الطريق "
(5)
. رواه البخاري، ورواه مسلم من حديث أبي هريره.
(1)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(530) 2: 410 أبواب الصلاة، باب ما جاء في ألمشي يوم العيد. ()
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 280 كتاب صلاة العيدين، باب الزينة للعيد. ()
(3)
أخرجه البيهقي في " السنن الكيرى " 3: 281 الموضع السابق. ()
(4)
أخرجه مسلم في " صحيحه ") 888) 2: 5 0 6 كتاب صلاة العيدين، باب الصلاة بعد الجمعة ()
(5)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 943) 1: 334 كتاب العيدين، باب من خالف الطريق إذا رجع
يوم العيد. وحديث أبى هريره أخرجه الرمذي في " جامعه ") 541) 2: 424 أبواب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم وإلى العيد في طريق ورجوعه من طريق آخر. ولم أره عند مسلم. ()
وعلته: ليشهد له الطريقان، أو لمساواته لهما في التبرك بمروره بهما
وسرورهما برويته، أو لتبرك الطريق بموطئه عليهما، أو لزيادة الأجر بالسلام
على أهل الطريق الاخر، أو لتحصل الصدقة على الفقراء من أهل الطريقين.
فينبغي طرده في غير العيدين. ولذلك قلت:
(وكذا جمعة)، ولا يمتنع ذلك أيضاً في غير جمعة.
(ومن شرطها) أي: صلاه العيدين (وقت) كسائر المكتوبات،
(واستيطان، وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة " لأنها صلاة لها
خطبه راتبة. أشبهت الجمعة.
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته ولم يصله ".
(لا إذن الإمام) كما لا يشترط ذلك في الجمعة على أصح الروايتين.
لكن يبدأ في العيد بالصلاة قبل الخطبة، وإلى ذلك أشار بقوله:
(ويبدا بركعتين)، لقول ابن عمر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان
يصلون العيدين قبل الخطبة "
(1)
. متفق عليه.
فعلى هذا لو قدم الخطبة على الصلاة لم يعتد بالخطبة وتعاد بعد الصلاة على المذهب، كما لو قدم صلاة الجمعة على الخطبة لم يعتد بالصلاه وتعاد بعد الخطبة.
ونقل عن عثمان: أنه قدم الخطبة على الصلاة في أواخر خلافته.
وقال الموفق: لم يصح ذلك عن عثمان.
ولا يزيد على ركعتين إجماعا " لما في " الصحيحين " عن ابن عباس " أن
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 0 92) 1: 327 كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد.
وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 887) 2: 5 0 6 كتاب صلاة العيدين، باب الصلاة بعد الجمعة.
ولم يذكر عثمان في ألروايتين
النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر. فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها "
(1)
.
ولقول عمر: " صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير نقص،
على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى "
(2)
. رواه أحمد.
(يكبر في) الركعة (الأولى بعد) تكبيرة الإحرام وبعد (الاستفتاح، وقبل
التعوذ ستا) أي: ست تكبيرات زوائد، (وفي) الركعة (الثانية) بعد القيام من
سجوده و (قبل القراءة خمسا) أي: خمس تكبيرات زوائد. نص عليه؛
لما روى احمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه من
عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده " ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة "
(3)
. إسناده حسن.
قال عبد الله: قال ابي: أنا أذهب إلى هذا، ورواه ابن ماجه وصححه ابن
المديني.
وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " التكبير سبع في الأولى وخمس في الاخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما "
(4)
. رواه ابو داود والدارقطني.
والمراد بقوله: " سبع في الأولى " يعني: ان من السبع تكبيرات تكبيرة
(5)
الإحر ام، والست تكبيرات زوائد
(6)
.
وعنه: سبع تكبيرات زوائد] في الأولى.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(945) 1: 335 كتاب العيدين، باب الصلاة قيل العيد وبعدها. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (884) 2: 6 0 6 كتاب صلاة العيدين، باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في ألمصلى.
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(57 2) 1: 37. ()
(3)
أخرجه اين ماجه في " سننه "(1278) 1: 07 4 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(6688) 2: 180.
(4)
أخرجه أبو داود في " سنته "(1151) 1: 299 كتاب الصلاة، باب التكبجر في ألعيدين.
وأخرجه الدارقطني في " سننه "(21) 2: 48 كتاب العيدين.
(5)
ساقط من أ. ()
(6)
في ج زيادة: عليها. ()
وعنه: خمس في الأولى، واربع في الثانية.
وعنه: يوالي بين القراءتين فتكون [
(1)
التكبيرات الزوائد بعد القراءة
الثانية.
والمذهب الأول.
(يرفع) المصلي (يديه مع كل تكبيرة). نص عليه؛ لحديث وائل بن.
حجر: " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير "
(2)
. قال أحمد: فأرى أن
يدخل فيه هذا كله.
(ويقول) بين كل تكبيرتين: (الله اكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا،
وسبحان الله بكرة واصيلا، وصلى الله على محمد النبي واله وسلم تسليما)؛
لماروى عقبة بن عأمر قال: " سألت ابن مسعوددعما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم "
(3)
. رواه الأثرم وحرب.
واحتج به احمد.
ولأنها تكبيرات حال القيام. فاستحب أن يتخللها ذكر، كتكبيرات الجنائز.
(وإن أحب) المصلي (قال غير ذلك) من الأذكار؛ لأن الغرض الذكر بعد
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه أحمد في " مسنده "(5 882 1) 4: 6 1 3. ()
(3)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 291 كتاب صلاة العيدين، باب يأتي بدعاء الافتتاج عقيب تكبيرة الافتتاج، ولفظه: عن علقمة " أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفه خرج إليهم الوليد بن عقبه قبل
العيد فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؛ فقال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ وتركع، ثم تقوم فتقرأ، وتحمد ربك، وتصلي على النبي مججيو، ثم تدعو، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم
تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مئل ذلك ".
قال البيهقي: وهذا من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوف عليه فتتابعه في ألوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذ لم يرو خلافه عن غيره، ونخالفه في عدد التكبيرات، وتقديمهن على القراءة في ألركعتين جمع ابحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعل أهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا
التكبير، لا ذكر مخصو ص؛ لعدم وروده. فلهذا نقل حرب: أن الذكر [غير
مؤقت.
(ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة الأخيرة فيهما) أي: في الركعتين؛ لأن
الذكر]
(1)
إنما هو بين كل تكبيرتين، وليس بعد التكبيرة الأخيرة تكبير.
(ثم يقرأ جهرا)؛ لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم
يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء "
(2)
، (الفاتحة، ثم (سبح) اسم ربك
الأعلى) (في) الركعة (الأولى، ثم) سورة (الغاشية) بعد الفاتحة (في)
الركعة (الثانية)؛ لما روى سمرة " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا في العيدين ب: (سبح اسم ربك الاعلي) و (هل أتاك حديث الغاشية) "
(3)
. رواه أحمد.
ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله
(4)
.
وروي عن عمر وأنس؛ لأن فيه حثا على الصدقة والصلاة في قوله: (قد
أفلح من تزكي* وذكر اسم ربه فصلي) [الأعلى: 14 - ] 15 هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز.
(فإذا سلم) الإمام من الصلاة صعد المنبر (خطب خطبتين. وأحكامهما)
أي: أحكام هاتين الخطبتين (كخطبتي الجمعة) في جمع ما تقدم في خطبتي
الجمعة، (حتى في) تحريم (الكلام) حال الخطبة. نص عليه. (إلا التكبير
مع الخاطب) فيسن.
ويسن للخطيب إذا صعد المنبر أن يجلس. نص عليه؛ ليستريح، ويتراد
إليه نفسه، ويتأهب الناس للاستماع.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه الدارقطني في " ستنه ") 2) 7: 67 كتاب الاستسقاء. ()
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده ") 92 0 0 2) 5: 7. ()
(4)
أخرجه ابن ماجه في " سننه ") 1283) 1: 08 4 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في أقراءه في صلاة العيدين، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وفي) 1281) عن النعمان بن بشير
رضى الله عنهما.
(وسن) أيضاً: (ان يستفتح) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات) نسقا،
(و) الخطبة (الثانية بسبع نسقا)؛ لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة قال: " يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانيه سبع
تكبيرات "
(1)
.
ويكون في حال تكبيره (قائما) كسائر أذكار الخطبة.
قال أحمد: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: إنه من السنة.
(يحمهم في خطبة الفطر على الصدقة)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " أغنوهم عن السؤال
في هذا اليوم "
(2)
.
(ويبين لهم ما يخرجون) جنسا وقدرا، ووقت الوجوب، والإخراج،
ومن تجب فطرته، (ويرغبهم ب) خطبة عيد (الأضحى في الأضحية)؛ لأنه
ثبت " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحية كثيرا من أحكامها "
(3)
، من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم.
(ويبين لهم حكمها) أي: حكم ما يجزئ منها وما لايجزئ، وما
الأفضل منها، ووقتها.
(والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها) سنة في الأشهر؛ لأنه ذكر مشروع بين
التحريمة والقراءة. أشبه دعاء الاستفتاح.
فعلى هذا إن نسيه فلا سجود للسهو في الأصح.
(والخطبتان سنة) أيضا؛ لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال:
" شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 299 كتاب صلاه العيدين، باب التكبير في ألخطبة في ألعيدين. ()
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 4: 175 كتاب الزكاة، باب وقت إخراج زكاة الفطر. ()
(3)
حديث خطبة الأضحى أخرجه البخاري في " صحيحه "(2 91) 1: 325 كتاب العيدين، باب الاكل يوم النحر. عن البراء بن عازب.
يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب "
(1)
. رواه ابن ماجه
وإسناده ثقات وأبو داود والنسائي وقالا: مرسل.
ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها؛ كخطبة الجمعه.
(وكره تنفل) قبل صلاة العيد وبعدها بموضعه قبل مفارقته. نص عليه؛
لقول ابن عباس: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر
(2)
فصلى ركعتين لم يصل قبلهما
ولا بعدهما "
(3)
. متفق عليه.
قال أحمد: لا أرى الصلاة.
(و) كره أيضاً (قضاء فائتة قبل الصلاة بموضعها، وبعدها قبل مفارقته)
أي: مفارقة موضع الصلاة. نص عليه؛ لكيلا يقتدى به.
(و) كره أيضاً (ان تصلى) صلاة العيد (بالجامع) داخل البلد (بغير
مكة، إلا لعذر)؛ كمطر ونحوة
(4)
؛ لما روى أبو هريرة قال: " أصابنا مطر في
يوم عيد. فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد "
(5)
. رواه أبو داود.
ولحصول المشقة بالخروج مع العذر.
وإن كان العذر لبعضهم فيستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس
في المسجد. نص عليه؛ لفعل علي
(6)
، ويخطب بهم؛ لتكميل حصول
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1155) 1: 300 كتاب الصلاة، باب الجلوس للخطبة. وأخرجه النسائي في " سننه " (1571) 3: 185 كتاب صلاة العيدين، التخيير بين الجلوس في ألخطبة للعمدين. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (1290) 1: 410 كتاب إدأمة الصلاة، باب ما جاء في أنمظار الخطبة بعد الصلاة.
(2)
في أ: عيد. ()
(3)
سبق تخرلجه ص (509) رقم (1). ()
(4)
في أ: كمرض. وفي ج: أو نحوه. ()
(5)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1160) 1: 301 كتاب الصلاة، باب يصلى بالناس العيد في ألمسجد إذا كان يوم مطر. ()
(6)
أخرجه البيهقي فى " السنن الكبرى " من طريق أبي قيس عن هزيل " أن علياً أمر رجلا يصلى بضعفه الناس في ألمسجد أربعا " 3: 310 كتاب صلاه العيدين، باب: الإمام يأمر من يصلي بضعفة الناس العيد في ألمسجد. وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي قيس قال: أظنه عن هزيل، نحو لفظ البيهقي، وزاد بعدقوله؛ أربعا: كصلاة الهجير 0) 5815) 3: 5 كتاب الصلاة، القوم يصلون في ألمسجد كم يصلون؛.
وأخرج النسائي في " سننه " عن ثعلحة بن زهدم 9 أن علياًا ستخلف أبا مسعود على الناس فخرج يوم
عيد. فقال ة يا أيها الناس إنه ليس من السنة أن يصلى قبل الإمام ". (1561) 3: 181 كتاب صلاة العيدين، الصلاه قبل الإمام يوم العيد.
مقصدهم، ويخرج الإمام بأقوياء الناس إلى الصحراء فيصلي بهم. ولإمام
الضعفاء فعلها قبل الإمام وبعده، وأيهما سبق سقط الفرض وجازت الأضحية.
ولا يؤم فيهما عبد ولا مبعض؛ كالجمعة.
(وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها في يومها) قبل الزوال
وبعده (على صفتها)؛ لفعل انس
(1)
.
ولأنه قضاء صلاة. فكان على صفتها؛ كسائر الصلوات.
وعنه: أنه يقضيها أربعاً.
وعنه: يخير بين ركعتين وأربع. والمذهب الأول.
(كمدرك) الإمام (في التشهد)؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " ما ادركتم فصلوا وما
فاتكم فاقضوا "
(2)
.
ولأنها أصل بنفسها. فتدرك بإدراك التشهد؛ كسائر الصلوات.
(وإن ادركه) أي: ادرك المسبوق الإمام (بعد التكبير الزائد أو بعضه)
أي: بعض التكبير الزائد، (او) نسي مصعلي العيد التكبير الزائد أو بعضه قبل
القراءة ثم (ذكره قبل الركوع: لم يأت به). اشبه ما لو نسى الاستفتاح والتعوذ
حتى أخذ في القراءة، أو نسي قراءة السورة حتى ركع؛ لأنه إن أتى بالتكبيرات
ثم اعاد القراءة الغى فرضا يصح أن يعتد به. وإن لم يعد القراءة فقد حصلت
(3)
(1)
عن أنس رضي الله عنه " أنه كان إذا لم يحضر العيد مع الناس جمع أهله وولده وصلى بهم ركعمين ". أخرجه ابن أبي شبة في " مصنفه "(2 " 58) 2: 4 كتاب الصلاه، الرجل تفوته الصلاة في ألعيد كم يصلي؛.
(2)
سبق تخريجه ص (334) رقم (2). ()
(3)
في ج؛ حصل. ()
التكبيرات في] غير محلها الذي فعلها فيه النبي صلى الله عليه وسلم وعينه
(1)
بقوله: " التكبير
في [
(2)
العيدين
(3)
سبعا قبل القراءة .. الحديث "
(4)
. فلم ييق إلا سقوطها.
(ويكبر مسوق ولو) وجد ذلك (بنوم أو غفلة) حصلت للمأموم وقام
ليقضي فإنه يكبر (في قضاء بمذهبه)؛ لأنه في حكم المنفرد في القراءة
والسهو. فكذا في التكبير.
وعنه: بمذهب إمامه؛ لئلا يكبر في الركعتين عددا يخالف الإجماع في
الأصل.
وا لأول المذهب.
(وسن التكبير المطلق) وهو الذي لم يقيد بكونه عقب المكتوبات،
(وإظهاره، وجهر غير أنثي به في ليلي العيدبن) في البيوت والأسواق
والمساجد وغير ذلك وفاقا للشافعي.
(وفطر آكد)؛ لقوله سبحانه وتعالى: (ولتكملوا العده ولتكبروا الله
علي ما هداكم) [البقرة: 185]. قيل في تفسيرها: لتكملوا عدة رمضان
ولتكبروا الله عند إكمالها على ما هداكم
(5)
.
(ومن خروج إليهما) أي: إلى العيدين (إلى فراغ الخطبة)؛ لما روي عن
اللجلاج بن عمرو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم " أنه أظهر التكبير في مخرجه إلى العيدين. فقال له ابنه: يا أبته! اغضض من صوتك، إن
(6)
الناس ينظرون إليك. قال:
وقد بقيت في قوم إن ظهرت فيهم
(7)
السنة
(8)
نظروا إلي وأنكروها علي. اللهم!
(1)
في ج: وعنه. ()
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
في ج: العيد. ()
(4)
أخرجه أحمد فى " مسنده "(8664) 2: 356. ()
(5)
في ب: (ولتكملوا العده) أي: عدة رمضان (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي: عند إكمالها. ()
(6)
في ج: فإن. ()
(7)
في ج: فيه. ()
(8)
في أ: سنه. ()
عجل قبضي إليك. فمات من يومه أو غده ". رواه عبد الله بن حاتم.
وعن ابن عمر " أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى
يأتى المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام "
(1)
. رواه الدارقطني.
وفي لفظ: " أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس. فيكبر
حتى يأتي المصلى، ثم يكبر بالمصلى، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير "
(2)
.
رواه الشافعى في " مسنده ".
(و) يسن التكبير المطلق أيضاً (في كل عشر ذي الحجة).
قال في " الفروع ": خلافا لأبي حنيفة ومالك، ولو لم ير بهيمة الأنعام
خلافا للشافعي.
(و) أما التكبير المقيد فإنه لا يكون في الفطر على المذهب.
ويكبر (في الأضحى عقب كل فريضة) صليت (جماعة حتى الفائتة في
عامه) أي: عام ذلك العيد إذا صلاها جماعة (من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر
اخر ايام التشريق)، لما روى جابر بن عبد الله قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صملاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من اخر أيام التشريق حين يسلم من
المكتوبات "
(3)
.
وفي لفظ: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه
فيقول: على مكانكم. ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله
أكبر، الله أكبر ولله الحمد "
(4)
. رواهما الدارقطني.
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(8) 2: 45 كتاب العيدين. ()
(2)
أخرجه الشافعي في " مسنده "(445) 1: 153 كتاب العيدين، باب العيدين. ()
(3)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(27) 2: 49 كتاب العيدين.
وأخرجه البيهقي فى " السنن الكبرى " 3: 315 كتاب صلاه العيدين، باب من استحب أن شبدئ بالتكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة.
(4)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(29) 2: 50 كتاب العيدين.
وأخرجه الترمذي في " السنن الكبرى " 2: 21 كتاب الصلاة، باب لا يكبر الإمام حتى يأمر بتسوية الصفوف خلفه.
فإن قيل: مدار الحديث على جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف؟
قلنا: قد روى عنه شعبة والثوري، ووثقاه، وناهيك بهما.
وقال أحمد: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه.
على أنه ليس في هذه المساً لة حديث مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله،
والحكم فيه حكم فضيلة وندب، لا حكم إيجاب أو تحريم؛ ليشدد في امر
الإسناد.
ويستثنى من ذلك صورة اشار
(1)
إليها بقوله: (إلا المحرم فـ) إن ابتداء
تكبيره المقيد
(2)
بكونه عقب المكتوبات (من صلاه ظهر يوم النحر) يعني: إلى
عصر
(3)
اخر ايام التشريق. نص عليه؛ لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة
(4)
.
ووقته المسنون: ضحى يوم العيد فكاًن المحرم به كالمحل.
وايام التشريق هي حادي عشر ذي الحجة وثانى عشرة وثالث عشره. سميت
بذلك؛ من تشريق اللحم وهو تقديده.
وقيل: من قولهم: اشرق ثبير.
وديل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.
وقيل: هو التكبير عقب الصلوات. وأنكره ابو عبيد.
(ومسافر، و) صغير (مميز): كغيرهما. وهو: أن حكم المسافر فى
التكبير (كمقيم، و) حكم المميبزكـ (بالغ)؛ لعمومات الألفاظ.
ولأن الحاج يشرع له التكبير مع كونه مسافرا.
وعلم مما تقدم: انه لا يسن له التكبير المقيد إذا صلى وحده؛ لقول ابن
مسعود: " إنما التكبير على من صلى جماعة ". رواه ابن المنذر.
(1)
في ج: أشير. ()
(2)
في أ: التكبيرة المعتد. ()
(3)
ساقط من أ. ()
(4)
ساقط من أ.
ولأنه ذكر مختص بوقت العيد. فاختص بالجماعة؛ كالخطبة.
وعلم منه أيضاً: أن التكبير لا يسن عقب النوافل؛ لأنها صلاة لا تشرع لها
الإقأمة، أو غير مؤقتة. فأشبهت صلاة الجنازة وسجود التلاوة.
ويسن أن كبر المرأة إذا صلت مع الرجال تبعا لهم، كما تتبعهم في صلاة
الجمعة والعيد، إلا أنها تخفض صوتها.
قال البخاري: " وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز
ليالي التشريق مع الرجال "
(1)
.
وكذا إن صلين جماعة لا مع الرجال؛ لأن الجماعة إن لم تجب عليهن.
فتشرع لهن. والله أعلم.
(ويكبر الإمام مستقبل الناس) يعني: أن الإمام إذا سلم من المكتوبة التفت
إلى الماً مومين ثم كبر؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بوجهه على أصحابه ويقول: على مكانكم، ثم يكبر "
(2)
.
(ومن نسيه) أي: نسي التكبير بعد سلامه (قضاه) إذا ذكره (مكانه. فإن
قام أو ذهب عاد فجلس) وكبر؛ لأن تكبيره جالسا في مصلاه سنة. فلا تترك مع
إمكان الإتيان بها. (ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل) بين
سلامه وتذكره؛ لأنه سنة فات محلها بما ذكر.
(ويكبر من نسيه إمامه) يعني: أن الإمام إذا نسي التكبير عقب المكتوبة.
فإنه يسن للمأموم الإتيان به؛ ليحوز الفضيلة.
ومن سها في صلاته سجد للسهو ثم كبر؛ لأن سجود السهو من جملة
الصلاه.
(و) يكبر (مسبوق إذا قضى) ما فاته الإمام وسلم. نص عليه؛ لأن التكبير
ذكر مسنون بعد الصلاة. فلا يتركه المسبوق؛ كبقية الأذكار.
(1)
ذكره البخاري في " صحيحه " تعليقا 1: 330 كتاب العيدين، باب التكبير أيام منى.
(2)
سبق تخريحه ص (516) رقم (4).
(ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد). قال في " الإنصاف ": وهو
المذهب. انتهى.
لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات.
قال في " الفروع ": ولا يكبر عقب نافلة ولا عقب الأضحى والفطر إن قيل
فيه مقيد. نقله الجماعة. انتهى.
(وصفته) أي: صفة التكبير (شفعا: الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله والله
اكبر، الله اكبر ولله الحمد) وفاقا لأبي حنيفة.
واستحب ابن هبيرة تثليب التكبير اولا وفاقا لمالك في أحد ى روايته.
ووجه الأول: " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر كذلك "
(1)
. رواه الدارقطني،
وقاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر.
قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله.
ولأنه تكبير خارج الصلاة له تعلق بها ولا يختص الحاج. فكان شفعا؛
كا لأذان.
(ولا بأس بقوله) أي: قول المصلي (لغيره) من المصلين. (تقبل الله منا
ومنك). نص عليه.
قال حرب الكرمانى: سئل احمد عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا
ومنكم؟ فقال: لا بأس به، يرويه اهل الشام عن أبي أمامة وواثلة بن
الأسقع
(2)
.
قيل له: أفلا تكره ان يقال هذا في العيدين؟ قال: لا.
(ولا) بأس أيضاً (بالتعريف عشية عرفة بالأمصار) نص عليه.
(1)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(29) 2: 50 كتاب العيدين. عن جابر بن عيد الله. ()
(2)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 319 كتاب صلاة العيدين، باب ما روي في قول الناس يوم العيد بعضهم ليعض: تقبل الله منا ومنك. ولفظه عن واثلة قال: " لقيت رسول الله لمجؤ يوم عيد فقلت: تقبل الله متا ومنك قال: نعم تقبل الله منا ومنك ".
قال أحمد في رواية أبي طالب: والتعريف عشية عرفة بالأمصار فلا بأس
به. إنما هو دعاء وذكر الله عز وجل. وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن
حريب. انتهى.
وكرهه مالك. وكذلك قال أبو حنيفة: ليس التعريف بشيء.
قال الرازي من اصحابه: معناه ليس بشيء مسنون.
ولنا على نفي الكراهة: أن ابن عباس وابن حريب صحابيان وقد فعلاه وهو
في مظنة الشهرة. ولم ينقل عمن في عصرهما من الصحابة والتابعين إنكاره بل
إقراره. فروى أبو بكر في " الشافي " بإسناده عن القاسم بن محمد قال: " كانت
عائشة تحلق رووسنا يوم عرفة. فإذا كان العشي خلقتنا وبعث بنا إلى
المسجد".
[باب: صلاة الكسوف]
(وهو: ذهاب ضوء أحد النيرين). وهما الشمس والقمر، (او بعضه)
أي: بعض الضوء: (سنة) مؤكدة. والكسوف والخسوف بمعنى وأحد.
وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر.
وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغييبهما في السواد يقال: كسفت
بفتح الكاف وضمها، وخسفت بفتح الخاء وضمها.
والأصل في مسنونيتها ما روى المغيرة بن شعبة قال: " انكسفت الشمس
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم] يوم مات إبراهيم. فقال الناس: انكسفت الشمس
لموت إبراهيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم [
(1)
: إن الشمس والقمر آيتان من ايات الله
تعالى، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا
حتى ينجلي "
(2)
. متفق عليه.
(حتى سفرا)؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " فإذا رايتموهما فادعوا الله وصلوا ".
(بلا خطبة)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة دون الخطبة.
قال في " الفروع ": ولا تشرع خطبة وفاقا لأبي حنيفة ومالك.
وعنه: بلى بعدها خطبتان، تجلى الكسوف أو لا. اختاره ابن حامد وفاقا
للشافعي. وأطلق غير وأحد في استحباب الخطبة روايتين. ولم يذكر القاضى
وغيره نصا أنه لا يخطب، إنما اخذوه من نصه: لا خطبة في الاستسقاء. وقال
أيضاً: لم يذكر لها أحمد خطبة. وفي " النصيحة ": (4) أن يخطب بعدها.
انتهى.
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه ") 1011) 1: 360 كتاب الكسوف، باب الدعاء في ألخسوف. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 915) 2: 630 كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة.
(ووقتها) أي: وقت صلاة الكسوف) من ابتدائه إلى التجلي) " لما روى
ابو بكرة قال: " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وانكسفت الشمس. فقام يجر رداءه حتى دخل المسجد. فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس. ثم قال: إن الشمس
والقمر لا يكسفان لموت أحد. فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما
بكم "
(1)
. رواه البخاري والنسائي.
وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنما الشمس والقمر آيتان من ايات الله
تعالى، لاينكسفان لموت بشر. فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى
تنجلي "
(2)
.] رواه مسلم.
(ولا تقضى) صلاة الكسوف (إن فاتت)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " فصلوا حتى
تنجلي " [
(3)
. ولم ينقل عنه انه أمر بها بعد التجلي ولا فعلها.
ولأن القصد عود نور المكسوف وضووه. وقد عاد كاملا.
ولأنها سنة غير راتبة ولا تابعة لفرض. فلم تقض؛ (كاستسقاء، وتحية
مسجد، وسجود شكر)، لفوات محله.
(ولا يشترط لها) أي: لصلاة الكسوف، (ولا لى) صلاة (استسقاء إذن
الإمام)، لأن كلا منهما نافلة، وإذنه ليس شرطا في نافلة مطلقا؛ لصحة
صلاتها منفردا.
قال في " الفروع ": ولا يشترط لها إذن إمام ولا لاستسقاء وفاقا،
كصلاتهما منفردا.
وعنه: بلى. وعنه: لا ستسقاء.
وعنه: لها لصلاة وخطبة، لا للخروج والدعاء. انتهى.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(993) 1: 353 كتاب الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس.
وأخرجه النسائي في " سننه "(1502) 3: 152 كتاب الكسوف، الأمر بالدعاء في ألكسوف.
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(1 90) 2: 619 - . 62 كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف. ()
(3)
ساقط من أ. ()
(وفعلها) أي: فعل صلاة الكسوف (جماعة بمسجد افضل) من فعلها
منفردا أو بغير مسجد؛ لقول عائشة رضي الله عنها " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه "
(1)
. متفق عليه.
ولما فيه من المبادرة بها لخوف فوتها بالتجلي.
وعنه: فعلها بالمصلى أفضل.
(وللصبيان حضورها)، واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز؛ كجمعة
وعيد.
(وهي) أي: صلاة الكسوف (ركعتان: يقرا في) الركعة (الأولى) منهما
(جهرا- ولو) كانت الصلاة (في كلسوف الشمس- الفاتحة وسورة طويلة) من
غير تعيين. وذكر جماعة: أنه يقرأ قدر سورة البقرة أو هي.
(ثم يركع) ركوعاً (طويلاً) فيسبح. قال جماعة: نحو مائة آية. (ثم
يرفع فيسمع) أي يقول: سمع الله لمن حمده، (ويحمد) أي يقول: ربنا ولك
الحمد.) ثم يقرأ الفاتحة) أيضا (وسورة) أيضا، (ويطيل هو دون) الطول
(الأول) في القيام. (ثم يركع) أيضاً (فيطيل وهو دون) الركوع (الأول. ثم
يرفع) فيسمع ويحمد. (ثم يسجد سجدتين طويلتين. ثم يصلي) الركعة
(الثانمة كـ) الركعة (الأولى) في كونها بركوعين طويلين وسجدتين طويلتين.
(لكن دونها) أي: دون الأولى (في كل ما يفعل). فيكون قيامها الأول
دون القيام الأول من الركعة الأولى، ويكون الركوع الأول من الركعة الثانية دون
الركوع الأول من الركعة الأولى، وهكذا إلى آخرها.
(ثم يتشهد ويسلم). والأصل في ذلك ما روى جابر قال: " كسفت
الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر. فصلى بأصحابه فاًطال
القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(999) 1: 355 كتاب الكسوف، باب خطبة الإمام في ألكسوف. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (901) 2: 619 كتاب الكسوف، باب صلاه الكسوف.
سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحو ذلك. فكانت اربع ركعات وأربع
سجدات "
(1)
. رواه احمد ومسلم وأبو داود.
وعن أسماء بنت ابي بكر " أن النبىصلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقام فأطال
القيام، ثم ركع فاً طال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم
رفع فسجد فأطال السجود، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم قام فاًطال
القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فاً طال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم
رفع فسجد فاًطال السجود، ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم انصرف "
(2)
.
رواه احمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه.
وعن نافع عن ابن عمر قال: " كسفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فقام
فاًطال القيام حتى قيل لا يركع من طول قيامه. ثم ركع فأطال الركوع حتى قيل
لا يرفع من طول ركوعه. ثم انتصب قائما فقام كنحو قيامه الأول أو أدنى شيئا.
ثم ركع كنحو ركوعه الأول أو أدنى شيئا. ثم انتصب فسجد. ثم قام فركع
الركعة الاخرة ففعل مثل ذلك. ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس! إن
كسوف الشمس والقمر ليس لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما ايتان من ايات الله
عز وجل. فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة "
(3)
. رواه أبو بكر النجاد.
(ولا تعاد) الصلاة (إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو). وقيل:
تعاد ركعتين.
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(904) 2: 622 كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة.
وأخرجه أبو داود في " سننه "(1179) 1: 306 كتاب الصلاة، باب من قال: أربم ركعات.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(14600) طبعه إحياء التراث.
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(712) 1: 260 كتاب صفه الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (1265) 1: 402 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في صلاه الكسوف.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(07 270) 6: 351. ولم أقف عليه عند ابي داود.
(3)
أخرجه أحمد في " مسنده "(6483) 2: 159 بنحوه.
(وإن تجلى) الكسوف (فيها) أي: أثناء الصلاة: (أتمها) أي: أتم
الصلاة (خفيفة)؛ لقول النبي صص في حديث ابن مسعود: " فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم "
(1)
متفق عليه.
ولأن المقصود التجلي وقد حصل.
وظاهره
(2)
: أنه لا يقطعها؛ لكونه منهيا عنه. ويشرع
(3)
في تخفيفها؛
لزوال السبب.
(و) إن تجلى الكسوف (قبلها) أي: قبل الصلاة: (لم يصل)؛ لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تنجلى "
(4)
. فجعل
الإنجلاء غاية للصلاة.
والمقصود منها زوال العارض، وإعادة النعمة بنورها، وقد حصل.
وإن خف الكسوف قبل الصلاة: شرع فيها
(5)
وأوجز.
(وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل)؛ لأنه
ذهب وقت الانتفاع بهما.
(وإن غاب) القمر (خاسفا ليلا صلى)؛ لأنه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره.
وقيل: لا يصلي لغيبوبته كاسفا؛ كالشمس إذا غابت كاسفة.
(ويعمل بالأصل في وجوده) أي: وجود الكسوف. فلو شك فيه مع غيم
لم يصل.
(و) يعمل أيضاً بالأصل في (بقائه). فلو شك في التجلي لحصول غيم
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(8. " 1) 1: 359 كتاب الكسوف، باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته وأخرجه مسلم في " صحيحه " (911) 2: 628 كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة.
(2)
في أ: فظاهره. ()
(3)
في أ: وشرع. ()
(4)
سبق تخريجه من حديث عاثة ص (522) رقم (2). ()
(5)
في أ: فيهما.
صلى؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن كان قد ابتدأها أتمها من غير تخفيف.
(و) يعمل أيضاً بالأصل في (ذهابه) أي: ذهاب الكسوف كله. فلو
انكشف الغيم عن بعض النيرين ولا كسوف عليه وهو في الصلاه أتمها؛ لأن
الأصل أن الكسوف لم يذهب عن جمع المكسوف.
(ويدعو ويذكر).
ولا يصلى إذا وقع الكسوف (وقت نهي) على أصح الروايتين؛ لعموم أحاديث النهي.
ويشهد للمنع أيضاً ما روى قتادة قال: " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن
بمكة فقاموا يدعون قياما فساً لت عن ذلك عطاء فقال: هكذا كانوا يصنعون ".
رواه الأثرم.
ومثل هذا في مظنه الشهرة فيصير كالإجماع.
(ويستحب عتق في كسوفها) أي: كسوف الشمس؛ لما روت أسماء بنت
أبي بكر قالت: " لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس "
(1)
. متفق عليه. (وإن اتى) في صلاة الكسوف (في كل ركعة بثلاث ركوعات أو اربع أو
خمس فلا بأس)؛ لما روى مسلم من حديث جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست
ركعات بأربع سجدات "
(2)
.
ولما روى ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ
ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها "
(3)
. رواه مسلم
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(6 " 10) 1: 359 كتاب الكسوف، باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس. ولم اره في مسلم. ()
(2)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(4 90) 2: 623 كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة. ()
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(909) 2: 627 كتاب الكسوف، باب ذكر من قال: إنه ركع ثمان ركعات في أربم سجدات. وأخرجه أبو داود في " سننه "(183 1) 1: 308 كتاب الصلاة، باب من قال: أربم ركعات. وأخرجه النسائي في " سننه "(1468) 3: 129 كماب الكسوف، باب كيف صلاه الكسوف.
وأبو داود والنسائي.
وفي لفظ: " صلى النبي صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثمانى ركعات في اربع
سجدات "
(1)
. رواه أحمد ومسلم والنسائي. وزاد مسلم: وعن علي مثل ذلك.
ولما روى أبو العاليه عن ابي بن كعب قال: " انكسفت الشمس على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانه صلى بهم فقرا سورة من الطول
(2)
، ثم ركع خمس
ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو، حتى انجلى
كسوفها "
(3)
. رواه أبو داود وعبد الله بن احمد في " المسند ".
قال ابن المنذر: روينا عن علي عليه السلام " أن الشمس انكسفت فقام علي
فركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم فعل في الركعة الثانيه مثل ذلك، ثم
سلم، ثم قال: ما صلاها بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيري ".
وظاهر ما تقدم: أنه لا يزيد على خمس ركوعات في كل ركعة، ولا على
سجدتين في كل ركعة، لأنه لم يرد به نص، والقياس لا يقتضيه.
(وما بعد) الركوع (الأول) من كل ركعة (سنة)، كتكبيرات العيد
(لا تدرك به الركعة) للمسبوق
(4)
، ولا تبطل الصلاة بتركه، لأنه قد روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه: انه صلى صلاة الكسوف بركوع وأحد
(5)
. ولهذا قال
(1)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(908) 2: 627 كتاب الكسوف، باب ذكر من قال: إنه ركع ثمان ركعات في أربم سجدات. وأخرجه النسائي في " سننه "(1467) 3: 128 كتاب الكسوف، باب كيف صلاة الكسوف. وأخرجه أحمد في " مسنده ") 1976) طبعة إحياء التراث.
(2)
في ج: الطو ال.
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 1182) 1: 307 كتاب الصلاة، باب من قال: أربم ركعات. وأخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند ") 20472) 5: 134.
(4)
ساقط من أ. ()
(5)
عن عبد الرحمن بن سمره قال: " كنت أرتمي باسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كسفت الشمس فنبذتها فقلت: والله لانظرن إلى ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في ألصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها. قال: فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين ". أخرجه مسلم في " صحيحه "(913) كتاب الكسوف.
الأصحاب: (ويصح فعلها كنافلة) ويحمل النص بالركوع الزائد على الفضيلة.
(ولا يصلى لآية غيره) أي: غير الكسوف، (كظلمة نهارا، وضياء ليلا،
وريح شديدة، وصواعق)، لعدم نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع أنه
وجد في زمانهم انشقاق القمر، وهبوب الرياح والصواعق.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم " انه كان إذا هبت ريح شديدة اصفر لونه وقال: اللهم!
اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا "
(1)
، لأن الرياح نعمة، لقوله سبحانه وتعالى:
(من اياته ان يرسل الرياح مبشرات)] الروم: 46].
والريح عذاب، لقوله سبحانه وتعالى: (فارسلنا عليهم ريحا صرصرا في ايام
نحسات)] فصلت: 16].
(إلا لزلزلة دائمة) نص عليه، لفعل ابن عباس
(2)
. رواه سعيد والبيهقي.
وروى الشافعي عن علي نحوه. وقال: لو ثبت هذا الحديث لقلنا به.
وعن احمد رواية اخرى: يصلي لكل آية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل كون الكسوف
ويصلى له بأنه اية
(3)
.
وا لأول المذ هب.
والزلزلة: رجفة الأرض واضطرابها وعدم سكونها.
(ومتى اجتمع كسوف وجنازة) في وقت (قدمت) الجنازة أي: قدمت صلاة الجنازة
على صلاة الكسوف. (فتقدم) أي: قدمت صلاة الجنازة
(على) كل (ما يقدم عليه) الكسوف من الصلوات، (ولو) كانت (جمعة امن
فوتها ولم يشرع في خطبتها، أو عيدا) كانت، (او) كانت (مكتوبة وأمن الفوت)
أي: فوت المكتوبة في وقتها، (او) كانت (وترا ولو خيف فوته: و) حيث
(1)
أخرجه الطبرآنى في " الكبير "(11533) 11: 213.
وأخرجه الشا فعي قي " مسنده "(502) 1: 175 كتاب الصلاه، باب في ألدعاء. كلاهما عن ابن عباس.
(2)
أخرجه انبيهقى في " السنن الكيرى " 3: 343 كتاب صلاه الخسوف، باب من صلى في ألزلزلة بزيادة عدد الركوع والقيام قياسا على صلاة الخسوف.
(3)
فى أ: علل كون باً نه يصلى له بأنه اية. ()
تقرر ذلك فإنه (تقدم جنازة على عيد وجمعة أمن فوتهما، و) تقدم (تراويح على
كسوف إن تعذر فعلهما) أي: فعل التراويح والكسوف في وقتهما.
ويتصور الكسوف في كل يوم وليلة من الشهر. ولهذا قال الفقهاء: لو
اجتمع عيد وكسوف قدم الكسوف.
(وإن وقع) الكسوف (بعرفة صلى) صلاة الكسوف، (ثم دفع)؛ وذلك
لأن الشمس قد كسفت يوم مات إبراهيم وهو يوم عاشر ربيع الأول. ذكره
القاضي والامدي والفخر في " تلخيصه " اتفاقا عن أهل السير.
قال في " الفصول ": لا يختلف النقل في ذلك. نقله الواقدي والزبير بن
بكار، وأن الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك: لو اتفق عيد وكسوف.
وقال في " مجمع البحرين " وغيره: لاسيما إذا اقتربت الساعة. انتهى.
وذكر أبو شأمة في " تاريخه ": أن القمر خسف في ليلة السادس عشر من
جمادى الاخره سنة أربع وخمسين وستمائة، وكسفت الشمس في غده. والله
على كل شيء قدير. انتهى.
وقيل: لا يتصرر كسوف الشمس إلا في الاستسرار
(1)
وهو ثامن عشري
الشهر وتاسع عشريه، ولا يتصرر كسوف القمر إلا في الأبدار.
قال في " الفروع ": واختاره شيخنا ورد بوقوعه في غيره. انتهى.
قال ابن هبيرة: ما يدعيه المنجمون من أنهم يعرفون ذلك قبل كونه من طريق
الحساب: فلا يختص بهم دون غيرهم ممن يعرف الحساب، بل هو مما إذا
حسبه الحاسب عرفه، وليس مما يدل على أنهم مختصون فيه، مما يجعلونه
حجة في دعواهم علم الغيب، مما تفرد الله سبحانه وتعالى بعلمه. فإنه لا دلالة
لهم على ذلك، ولا فيما تعلقوا به من هذا الاحتجاج على ما ارهجوا به. انتهى.
والرهج: الشغب.
(1)
في ج: استسرار.
()
] باب: صلاة الاستسقاء]
(وهو) أي: الاستسقاء: (الدعاء بطلب السقيا) على صفة مخصوصة.
والسقيا: بضم السين من السقي.
(وتسن) صلاة الاستسقاء (حتى) لو كان المستسقي (بسفر إذا ضر)
الناس (إجداب ارض). والجدب: المحل. يقال: أجدب القوم إذا محلوا،
(و) ضرهم (قحط مطر) وهو احتباسه، (أو) ضرهم (غور ماء عيون)
وهو: ذهاب مائها في الأرض، (او) ضرهم غور ماء (انهار) جمع نهر بفتح
الهاء وسكونها، وهو: مجرى الماء.
(ووقتها) أي: وقت صلاة الاستسقاء (وصفتها في موضعها وأحكامها؛
كصلاة عيد).
قال ابن عباس: " سنة الاستسقاء سنة العيدين "
(1)
.
فعلى هذا تسن في الصحراء، وأن يصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبعا،
وفي الثانية خمسا، من غير أذان ولا إقأمة؛ "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقمها إلا في الصحراء"
(2)
وهي اوسع عليهم من غيرها.
وقال ابن عباس: " صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلى في العيدين "
(3)
.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر " أنهم كانوا يصلون صلاة الاستسقاء
ويكبرون فيها سبعا وخمسا "
(4)
. رواه الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 348 كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدليل على أن السنة في صلاة الاستسقاء السنة في صلاه العيدين. ()
(2)
عن عبد الله بن زيد قال: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى يستسقى ". أخرجه البخاري في " صحيحه "(5983) 5: 2335 كتاب الدعوات، باب الدعاء مستقبل القبله.
(3)
أخرجه الترمذي في " جامعه "(558) 2: 445 أبواب الصلاة، باب ما حاء في صلاة الاستسقاء. ()
(4)
أخرجه الشافعي في " مسنده "(457) 1: 157 كتاب الصلاه، باب صلاة العيدين. ()
وهو مرسل.
وعن ابن عباس نحوه وزاد فيه: " وقرا في الأولى بـ (سبح)، وفي
الثانية بـ (الغاشية)
(1)
.
وعلم مما تقدم: أنها تفعل في وقت صلاة العيد.
(وإذا اراد إمام الخروج لها) أي: لصلاة الاستسقاء (وعظ الناس) أي:
ذكر لهم ما يلين قلوبهم من الثواب والعقاب وخوفهم بالعواقب، (وأمرهم
بالتوبة) من المعاصي أي: الرجوع عنها، (والخروج من المظالم) بأن يرد من
عنده مظلمة إلى مستحقها، وذلك واجب في كل وقت.
ولأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب البركات. يدل لذلك قوله
سبحانه وتعالى: (لو ان اهل القري امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والارض .... .) الآية] الأعر اف: 96].
(و) أمرهم أيضا بـ (ترك التشاحن) هو: تفاعل من الشحناء. وهي:
العداوة؛ لأنها تحمل على المعصية والبهت، وتمنع نزول الخير بدليل
قوله صلى الله عليه وسلم: " خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت "
(2)
.
(و) أمرهم أيضاً (بالصدقة)؛ لأنها متضمنة للرحمة المقتضية لرحمتهم
بنزول الغيث.
(و) أمرهم أيضا بـ (الصوم)؛ لأنه وسيلة إلى نزول الغيث؛ لما روي:
" أن دعوة الصائم لا ترد "
(3)
.
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 348 كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدليل على أن السنة في صلاة الاستسقاء السنه في صلاه العيدين
…
()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(49) 1: 27 كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. ()
(3)
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر
…
".أخرجه الترمذي في " جامعه " (3598) 5: 578 كتاب الدعوات، ياب في ألعفو والعافية. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (1752) 1: 557 كتاب الصيام، باب في ألصائم لا ترد دعوته.
ولما فيه من كسر الشهوة، وحضور القلب، والتذلل للرب.
زاد جماعة: ثلاثة أيام، وأنه يخرج صائما.
(ولا يلزمان) أي: الصدقة والصوم (بأمره) أي: أمر الإمام.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم لا يلزم الصرم بأمره. مع ان في
" المستوعب " وغيره تجب طاعته في غير المعصية. وذكره بعضهم إجماعاً.
ولعل المراد في السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها لا مطلقا، ولهذا جزم
بعضهم: تجب في الطاعة، وتسن في المسنون، وتكره في المكروه. وذكر
ابو الوفاء وأبو المعالي: لو نذر الإمام الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو
والناس لزمه في نفسه، وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه، وإن نذره غير
الإمام انعقد ايضا؛ كالصلوات المشروعة للأسباب، كركعتي الطواف، وتحية
المسجد. فإنه لو قال: لله علي أن أركع للطواف، وان اجيء المسجد صح.
انتهى.
(ويعدهم) الإمام (يوما يخرجون فيه) أي: يعينه لهم ليتهياً
(1)
للخروج
(2)
على الصفة المسنونة، (ويتنظف لها) أي: لصلاة الاستسقاء من إزالة الرائحة
الكريهة، وتقليم الأظفار، لئلا يؤذي الناس يوم يجتمعون فيه.
(ولا يتطيب) وفاقا، لأنه يوم استكانة وخضوع.
(ويخرج) الإمام كغيره (متواضعا متخشعا) أي: خاضعا، (متذللا)
والذل: الهوان، (متضرعا) أي: مستكنا؛ لما روى ابن عباس قال: " خرج
النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متواضعا متخشعا متضرعا حتى أتى المصلى "
(3)
.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(ومعه اهل الدين والصلاج والشيوخ)؛ لأنه أسرع في إجابة دعائهم.
(1)
في أ: ليتميز. ()
(2)
في خ زيادة: إليه. ()
(3)
أخرجه الترمدي في " جامعه "(558) 2: 445 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء. ()
(وسن خروج صبي مميز). وقيل: يباح.
والأول المذهب.
قال القاضي وابن عقيل في " الفصول ": نحن لخروج الصبيان والشيوخ
اشد استحبابا.
ولأنهم لا ذنوب لهم. فيكون دعاوهم مستجابا.
(وابيح خروج طفل) يعني: لم يميز، (وعجوز وبهيمة).
وقيل: لا يجوز خروج العجوز.
وقيل: يكره إخراج البهيمة.
(و) يباح (التوسل بالصالحين).
قال في " الفروع ": ويجوز التوسل بصالح. وقيل: يستحب.
قال احمد في " منسكه " الذي كتبه للمروذي: إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في
دعائه. وجزم به في " المستوعب " وغيره. وجعله شيخنا كمساً لة اليمين به.
قال: والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته، والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم،
وبدعائه وشفاعته، ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في حقه
مشروع إجماعاً. وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى: (اتقوا الله وابتغوا
اليه الوسيله)] المائدة: 35].
وقال أحمد وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما
خلق "
(1)
: الاستعاذة لا تكون بمخلوق.
قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف: الترياق المجرب.
وقال شيخنا: قصده للدعاء عنده ورجاء الإجابة بدعة لا قربة باتفاق الأئمة.
وقال أيضاً: يحرم بلا نزاع بين الأئمة، وقد شاع عند الناس لاسيما أهل
(1)
أخرجه أحمد في " مسنده "(27168) 6: 378
الحديث تعظيم السلطان محمود بن سبكتكين.
قال أبو الحسن
(1)
عبد الغفار
(2)
إسماعيل الفارسي: هو: أبو القاسم ابن
ناصر الدين أبي منصور، ولي
(3)
خراسان أربعين سنة. ثم عظمه إلى غاية إلى أن
قال: وقد زرت مشهده بظاهر غزنة، وهو الذي يتقرب إليه الناس ويرجون
استجابة الدعوات عنده. انتهى.
وقال في " المبدع ": يستحب الاستسقاء بمن ظهر صلاحه " لأنه أقرب إلى
الإجابة. وقد استسقى عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود، واستسقى به
الضحاك بن قيس مرة أخرى. ذكره الموفق.
وقال السامري وصاحب " التلخيص ": لا باًس بالتوسل في الاستسقاء
بالشيوخ والعلماء المتقين.
وقال في " المذهب ": يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح. وقيل:
يستحب. انتهى.
(ولا يمنع أهل الذمة) من الخروج إلى الاستسقاء؛ لأنه خروج لطلب
الرزق، والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين.
إذا أرادوا الخروج (منفردين) بمكان عن المسلمين " لأنه لا يؤمن أن
يصيبهم عذاب فيعم من حضر، لقوله سبحانه وتعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن
الذين ظلموا منكم خاصه)] الأنفال: 25].
(لا) إذا أرادوا الخروج منفردين عن المسلمين (بيوم) فإنا لا نمكنهم من
ذلك " لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم، وربما
افتتن بهم غيرهم.
(وكره إخراجنا لهم) أي: لأهل الذمه؛ لأنهم أعداء الله. فيكونون.
(1)
في ج: أبو الحسين. ()
(2)
في أ: عبد الغافر. ()
(3)
في أ: والي. ()
بعيدون من الإجابة. ولا تخرج شابة منهم بلا خلاف في المذهب. ذكره في
" الفصول "، وجعل كأهل الذمة من خالف دين الإسلام في الجملة.
ثم إذا خرجوا بدأ الإمام بالصلاة، (فيصلي) ركعتين. يأتي فيهما
بالتكبيرات الزوائد، كصلاة العيد. (ثم يخطب) خطبة (واحدة) على
الأصح، لأنه لم ينقل ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب في الاستسقاء بأكثر من وأحد ة.
وعنه: خطبتين.
وعنه: يخطب ثم يصلي.
وعنه: يخير.
وعلى الأصح: (يفتتحها بالتكبير، كخطبة العيد)، لقول ابن عباس:
" صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنيع في العيد "
(1)
.
وعنه: يفتتحها بالحمد " كالجمعة
(2)
.
(ويكثر فيها الاستغفار)؛ لأنه سبب لنزول الغيث. روى سعيد " ان عمر
خرج يستسقي. فلم يزد على الاستغفار. فقالوا: ما رايناك استسقيت. فقال:
لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي ينزل بها المطر، ثم قرا: (استغفروا
ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا)] نوح: 10 - 11] "
(3)
.
(و) يكثر فيها أيضاً (قراءة آيات فيها الأمربه) أي: بالاستغفار،
كقوله سبحانه وتعالى: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل
السماء عليكم مدرارا) [هود: 52]، (وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم
(1)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 347 كتاب صلاه الاستسقاء، ياب الدليل على أن السنة في صلاة الاستسقاء السنة في صلاه العيدين
…
وصيغة الحديث: "أرسلني أمير من الأمراًء إلى ابن عباس
اسأله عن الاستسقاء فقال: من أرسلك؛ قلت: فلان قال: ما منعه أن يأتينى فيسألني. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعاً متضرعا متذللا. فلم يخطب خطبتكم هذه، وصلى ركعتين كما يصلى في ألعيد".
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 3: 351 كتاب صلاة الاستسقاء، باب ما يستحب من كثرة الاستغفار في خطبة الاستسقاء. والمجاديح: جمع مجدج، وهو النجم من النجوم كانت العرب تزعم
أنها تمطر به.
متاعا حسنا) [هود: 3]
(1)
.
(ويرفع يديه) في الدعاء؛ لقول أنس: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في
شيء من دعائه إلا في الاستسقاء. فكان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه "
(2)
.
متفق عليه.
قال جماعة: (وظهورهما فحو السماء)؛ لحديث رواه مسلم
(3)
.
(فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو: (اللهم!) أي: يا الله (اسقنا) بوصل
الهمزة وقطعها، (غيثا) هو: مصدر. والمراد به: المطر، ويسمى الكلأ غيثا،
(مغيثا) والمغيث: المنقذ من الشدة، يقال: غاثه وأغاثه، وغيب الأرض فهي
مغيثة ومغيوثة، (هنيئا) ممدود ومهموز وهو: الذي يحصل من غير مشقة،
(مريئا) ممدود مهموز وهو: السهل النافع المحمود العاقبة، (غدقا) بفتح
المعجمه وكسر الدال المهملة
(4)
وفتحها. والغدق: الكثير الماء والخير،
(مجللأ) وهو: السحاب الذي يعم البلاد والعباد نفعه، (سحا) أي: صبا
يقال: سح الماء يسح، إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح يسيح إذا جرى على
وجه الأرض، (عاما) بتشديد الميم: أي شاملا، (طبقا) بفتح الطاء والباء،
الذي طبق البلاد مطره، (دائما) أي: متصلا إلى أن يحصل الخصب.
(اللهم! اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين)، والقانط الآيس؛ لقوله
تعالى: (لاتقنطوا من رحمة ألله)[الزمر: 53] أي: لا تيأسوا.
(اللهم! سقيا رحمة) السقيا، بضم السين: الاسم من السقاء؛ كالغسل،
(1)
في أ: كقوله سبحانه وتعالى: (وأد أشتغفروا رفي ثم تولبىا إلة). وفي ب: كقوله سبحانه وتعالى: ولعؤهـ أشتغفرواربكم ثو توبوا إلة). وما أثبتناه من ج.
(2)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(984) 1: 349 كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في ألاستسقاء. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (895) 2: 612 كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في ألاستسقاء.
(3)
عن أنس بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ".
أخرجه مسلم في " صحيحه "(896) 2: 612 كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في ألاستسقاء.
(4)
ساقط من أ.
بالضم من الغسل بفتحها، (لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
اللهم! إن بالعباد والبلاد من اللأواء) أي: الشدة (والجهد) بفتح الجيم
وضمها: الطاقة. قاله الجوهري.
وقال ابن منجى: هما المشقة.
(والضنك) أي: الضيق (ما) أي: شدة وضنكا (لا نشكوه إلا إليك.
اللهم! أنبت) بقطع الهمزة (لنا الزرع وأدر لنا الضرع).
قال الجوهري: الضرع لكل ذات ظلف أو خف.
(واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك.
اللهم! ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك.
اللهم! انا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا). والمدرار:
الدائم من الحاجة. وهذا الدعاء بكماله رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
. غير أن قوله: " اللهم! سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق "
(2)
. رواه
الشافعي في " مسنده " عن المطلب بن حنطب وهو مرسل.
وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى
قال: اللهم! اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت "
(3)
. رواه
أبو داود.
وعن ابن عباس مرفوعا أنه كان يقول: " اللهم! اسقنا غيثاً مغيثا مريئاً مريعا
طبقا غدقا جلا غير رائث "
(4)
. رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات.
(1)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1169) 303: 1 كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين في ألاستسقاء، عن جا بر بن عبد الله قال: أتت النبي لمجيو بواكي فقال: " اللهم! اسقنا غيثاً مغيثاً مريئا مريعا نافعا غير ضار، عاجلا غير اجل. قال: فاطبقت عليهم السماء ". ولم أره بكامله بالنص الذي ساقه المصنف عن ابن عمر.
(2)
أخر جه الشافعي في " مسنده ") 499) 1: 173 كتاب الصلاة، باب في ألدعاء. ()
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه ") 1176) 1: 305 كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين في ألاستسقاء. ()
(4)
أخرجه ابن ماجه في " سننه ") 1270) 1: 404 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في ألدعاء في ألاستسقاء. ()
قوله: " غير رائث " أي. غير بطيء ولا متأخر.
وظاهر ما تقدم: أن الدعاء يختص بالإمام، وأن المأمومين يؤمنون.
وقال الخرقي: بل يدعون أيضا.
(ويكثر) في الخطبة (من الدعاء، ومن الصلاه على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن في
ذلك معونة على الإجابة.
وعن عمر قال: " الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شئ
حتى تصلي على نبيك "
(1)
. رواه الترمذي.
(ويؤمن مأموم) على دعاء الإمام. قدمه في " الفروع " ثم قال: قال
الحلواني: وقال الخرقي: يدعون. انتهى.
ولا يكره قول: اللهم! أمطرنا. ذكره أبو المعالي، يقال: مطرت
وأمطرت. وذكر أبو عبيدة: أمطرت في العذاب.
(ويستقبل) الإمام (القبلة) استحبابا (في أثناء الخطبة)؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم
حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه "
(2)
. متفق عليه.
وقيل: يستقبلها بعد الخطبة.
قال النووي: فيه استحباب استقبالها للدعاء، ويلحق به الوضوء والغسل
والتيمم والقراءة وسائر الطاعات، إلا ما خرج. بدليل الخطبة.
(فيقول سرا: اللهم! إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك
كما امرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا)؛ لأن في ذلك استنجازا لما وعد من فضله
جيث قال: (واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان)
] البقره: 186].
(1)
سبق تخريجه ص (264) رقم (2). ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(979) 1: 347 كتاب الاستسقاء، باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") 894) 2: 611 كتاب الاستسقاء، باب الرخصة في أللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد. كلاهما من طريق عباد بن تميم عن عمه.
وإن دعا بغير ذلك فلا باًس.
(ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن). نص
على ذلك " لما روى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب
ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على
الأيسر والأيسر على الأيمن "
(1)
.
وكان الشافعي يقول بهذا الحديث ثم رجع عنه
(2)
. فقال: يجعل أعلاه
أسفله " لما روى عبد الله بن زيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء. فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فثقلت عليه فقلبها: الأيمن على الأيسر والأيسر
على الأيمن "
(3)
. رواه أحمد وأبو داود.
وأجيب عن هذه الرواية بأن قوله: " فثقلت عليه " من ظن الراوي، وقد نقل
التحويل جماعة، لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله، ولا أن ذلك للثقل
عليه، ويبعد أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في جمييع الأوقات لثقل الرداء.
(وكذا الناس) يعني: أنه يسن لهم تحويل أرديتهم كالإمام، لأن ما ثبت
في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه. كيف وقد عقل المعنى وهو التفائل بقلب الرداء، لقلب ما بهم من الجدب إلى الخصب، مع أنه
روي عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط "
(4)
. رواه الدارقطني.
(ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم)، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من
أصحابه أنه غير رداءه حتى عاد إلى منزله.
(1)
أخرجه ابن ماجه في " سننه "(1268) 1: 403 كتاب إقأمة الصلاة، باب ما جاء في صلاه الاستسقاء. وأخرجه أحمد في " مسنده " (0 831) 2:326.
(2)
ساقط من أ. ()
(3)
أخرجه أبو داود في " سننه "(1164) 1: 302 كتاب الاستسقاء، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها.
وأخرجه أحمد في " مسنده "(16497) 4: 41.
(4)
أخرجه الدارقطني في " سننه "(2) 2: 66 كتاب الاستسقاء. ()
(فإن سقوا) في أول مرة فذلك فضل من الله ونعمة، (وإلا) أي: وإن لم
يسقوا في أول مرة (عادوا ثانيا، و) كذلك يعودون (ثالثا) أي: إن لم يسقوا
ثانيا؛ لأن ذلك أبلغ في التضرع.
وقد روي: أن الله سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء.
ولأن الحاجه [داعية إلى ذلك. فاستحب كالأول.
قال أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مره]
(1)
متوالية. وحضره
ابن وهب وابن القاسم وجمع.
) وإن سقوا قبل خروجهم فإن) كانوا (تأهوا) للخروج
(2)
(خرجوا وصلوها)
أي: صلوا صلاة الاستسقاء (شكرا لله تعالى)، وساً لوه المزيد من فضله؛ لأن
الصلاة شرعت لإزالة العارض من الجدب، وذلك لا يحصل بمجرد النزول.
(وإلا) أي: وإن لم يكونوا تأهبوا للخروج للصلاة
(3)
(لم يخرجوا،
وشكروا الله تعالى وسألوه
(4)
المزيد من فضله)؛ لقوله تعالى: (لئن
شكرتم لازيدنكم) [ابراهيم: 7].
ولأن الصلاة تراد لنزول الغيث، وقد وجد من غير أن يتأهبوا للخروج. فلم
يشرع في حقهم.
ويستحب التشاغل عند نزول الغيث بالدعاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " يستجاب
(5)
الدعاء عند ثلاث: التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيب "
(6)
.
وقالت عائشة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال: اللهم! صيبا
(1)
ساقط من أ. ()
(2)
في خ زيادة: للصلاه. ()
(3)
ساقط من أ. ()
(4)
في ج: وشكروا الله وسألوه. ()
(5)
في أ: يستحب. ()
(6)
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " من حديث عائشة بلفظ: " ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعه رحم أؤ مأثما: حين يؤذن المؤذن بالصلاة حتى يسكت، وحين يلتقي الصفان حتى يحكم الله بينهما، وحين ينزل المطر حتى يسكن " 9: 320.
نافعا "
(1)
. رواه احمد والبخاري.
وذكر القاضي وجمع: أن الاستسقاء ثلاثة أضرب:
أحد ها: ما وصفنا وهو أكملها.
والثانى: استسقاء الإمام يوم الجمعة في الخطبة؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
.
متفق عليه من حديث أنس.
والثالث: ان يدعو الله تعالى عقب صلواتهم.
(وسن وقوف في أول المطر، وتوضؤ، واغتسال منه، وإخراج رحله)
وهو هنا ما يستصحب من الأثاث، (وثيابه؛ ليصيبها) المطر؛ لقول أنس:
" أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر. فقلنا:
لم صنعت هذا؛ قال: لأنه حديث عهد بربه "
(3)
. رواه مسلم.
وروي " أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به ".
ولما روي " أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سال الوادي: اخرجوا بنا إلى هذا الذي
جعله الله ظهرا
(4)
فنتطهر به ".
قال أبو المعالي: ويقرأ عند فراغه: (قذ أجيبت دعوتما فاًستقيما)
[يونس: 89] تفاولا با لإجابة.
وينبغي لمن سمع الرعد ورأى البرق ان يسبح؛ لما في " الموطاً " " أن
عبد الله بن الزبير كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يسبح الرعد
بحمده والملائكة من خيفته "
(5)
.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(985) 1: 349 كتاب الاستسقاء، باب ما يقال إذا أمطرت. وأخرجه أحمد فى " مسنده " (24190) 6:42. ()
(2)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(3389) 3: 1313 كتاب المناقب، باب علامات النبوة في ألإسلام.
وأخرجه مسلم في "صحيحه "(897) 2: 614 كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في ألاستسقاء.
(3)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(898) 2: 615 الموضع السابق.
(4)
في ج: طهو راً.
(5)
أخرجه مالك في " الموطأ "(26) 2: 757 كتاب الكلام، باب القول إذا سمعت الرعد. ()
ولا يتبع بصره البرق، لأنه منهي عنه.
(وإن كثر) المطر (حتى خيف) منه، (سن قول: اللهم! حوالينا
ولا علينا. اللهم! على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر، (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به
…
)) [البقرة: 286] إلى اخرها، وهي قوله
تعالى: (واعفوا عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين)
[البقرة: 286].
وذلك لما روي في " الصحيح " انه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك
(1)
ما عدا الاية.
وهي لائقة بالحال. فاستحب قولها، كسائر الأقوال اللائقة بمحالها.
ويفهم مما تقدم أنه يدعو كذلك عند زيادة ماء العيون زيادة يحصل بها
الضرر، لأنه أحد الضررين. فاستحب الدعاء لانقطاعه من غير صلاة.
وقال الآمدي: يصلى لكثرة المطر.
ثم اعلم أن الظراب: جمع ظرب بكسر الراء وهي: الرابية الصغيرة.
والاكام بفتح الهمزة على وزن امال جمع أكم ككتب. وبكسر الهمزة من غير
مد، كجبال جمع أكم كجبل
(2)
ووأحد ها أكمة، وهي ما علا من الأرض ولم
يبلغ أن يكون جبلا، وكان أكثر ارتفاعا مما حوله.
وقال مالك: الآكام الجبال الصغار.
قال الخليل: هي حجر واحد.
وبطون الأودية: الأماكن المنخفضة. ومنابت الشجر أصولها " لأنه انفع
لها، وقوله تعالى:(ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به .... ) الآية [البقره: 286] أي:
لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق.
وقيل: هو حديث النفس والوسوسة.
(1)
أخرجه البخاري في " صحيحه "(970) 1: 345 كتاب الاستسقاء، باب من اكتفى بصلاة الجمعة في ألاستسقاءعن أنس. ()
(2)
في ج: جمع جبل. ()
وعن مكحول: الغلمة.
وعن إبراهيم: هو الحب.
وعن محمد بن عبد الوهاب: هو العشق.
وقيل: هو شماتة الأعداء.
وفيل: هو الفرقة والقطيعة، نعوذ بالله من جمع ذلك.
(ووأعف عنا) أي: تجاوز وأمح عنا ذنوبنا.
(وأغفرلنا) أي: استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا.
(وارحمنا) فإننا لا نسأل
(1)
العمل إلا بطاعتك، ولا نترك معاصيك
إلا برحمتك إيانا.
(أنت مولانا) ناصرنا
(2)
وحافظنا، (فانصرنا على القوم الكافرين).
(وسن) لمن اغيث بالمطر (قول: مطرنا بفضل الله ورحمته.
ويحرم) أن يقول: مطرنا (بنوء كذا)؛ لخبر زيد بن خالد الذي في
"الصحيحين "
(3)
.
ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا: " ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال
(4)
:
ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا اصبح فريق منهم بها كافرين. يقولون:
الكوكب وبا لكوكب "
(5)
.
وله أيضاً عنه مرفوعا: " ما انزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من
الناس بها كافرين. ينزل الله
(6)
الغيب فيقولون: الكوكب كذا وكذا "، وفي
(1)
في أ: ننال. ()
(2)
في ج: فا جبر نا. ()
(3)
أخرجه البخاري في "صحيحه "(810) 1: 290 كتاب صفة الصلاة، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (71) 1: 83 كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء.
(4)
في أزبادة: قال. ()
(5)
أخرجه مسلم في " صحيحه "(72) 1: 84 كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. ()
(6)
ساقط من أ. ()
رواية: " بكوكب كذا وكذا "
(1)
.
فهذا يدل على ان المراد: كفر النعمة.
وأم اإضافة المطر إلى النوء دون الله تعالى فكفر إجماعا.
والنوء: النجم مال للغروب. فاله في " القاموس ".
(ويباح) أن يقول: (في نوء كذا). خلافا للآمدي.
وإن نذر المطاع في قومه زمن الجدب أن يستسقي وحده لزمه وحده.
ومن رأى سحابا أو هبت ريح سأل الله خيره وتعوذ من شره. ولا سأل الله
سائل ولا تعوذ متعوذ بمثل المعوذتين.
وورد في الأثر: ان قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق.
قال ابن حامد في " أصوله ": هو من آيات الله تعالى. فال: ودعوى
العامة: إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن غلبب خضرته كان رخاء
وسرورا: هذيان. والله سبحانه وتعالي أعلم.
(1)
أخرجه ما مسلم في ألموضع السابق.
()