المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

[باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء] هذا (باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء). وقال في " - شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى - جـ ٨

[ابن النجار الفتوحي]

فهرس الكتاب

[باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء]

هذا (باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء).

وقال في " المحور ": باب حساب الوصايا.

وفي " الفروع "

(1)

: باب عمل الوصايا.

والغرض من هذا الباب ان يُعلم نسبة ما يحصل لكل واحد من الموصى لهم

إلى أنصباء الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة، أو إلى نصيب أحد الورثة. ولذلك طرق يأتي تبيين ما ييسو الله تعالى منها.

ثم الأنصباء: جميع نصيب. وهو الحظ؛ كأصدقاء وصديق.

والأجزاء: جمع جزء بضم الجيم وفتحها؛ كأسماء واسم. وهو البعض. وتنقسم مسائل هذا الباب إلى ثلاثة أقسأم:

* قسم في الوصية بالأنصباء.

* وقسم في الوصية بالأجزاء.

* وقسم في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء.

وسيأتى التنبيه على كل من القسمين الثانى والثالث بفصل

(2)

في كل منهما.

وأما الأول فهو المبدوء بقوله: (من وُصّيَ) بالبناء للمفعول (له بمثل نصيب وارث) للموصي (معين) بالتسميه؛ كقوله: أوصيت له بمثل نصيب ابني فلان. أو بالإشارة كقوله: ابني هذا. أو يذكر نسبته منه كقول من يرثه بناته وأخواته: أوصيت له بمثل نصيب بنتي، أو أوصيت له بمثل نصيب أختي، أو

(1)

فى ج: وقال في " الفروع ".

(2)

في أ: يفصل.

ص: 5

نحو ذلك: (فله) أي للموصى له (مثلُه) أي مثل نصيب الوارث المذكور من غير زيادة ولا نقصان. حتى لو كان الابن الموصى له بنصيبه مبعضاً كان له مثل ما يرثه بجزئه الحر فقط. حال كون الموصى به (مضموماً إلى المسألة) أي مسألة الورثة لو لم تكن وصية.

قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه

(1)

الأصحاب وقطع به كثير

منهم.

وفي " الفصول ": احتمال ولو لم يرثه ذلك الذي أوصى له بمثل نصيبه

لمانع به من رق وغيره.

وقال في " الفائق ": والمختار له مثل نصيب أحدهم غير مزاد ويقسم

الباقي. انتهى.

وما ذكره في " الفصول " من الاحتمال لا يُعوّل عليه.

قال في " المغني ": وإن أوصى بمثل نصيب من لا نصيب له، مثل أن

يوصي بنصيب ابنه وهو ممن لا يرث لكونه رقيقا أو مخالفا لدينه. أو بنصيب أخيه وهو محجوب عن ميراثه: فلا شيء للموصى له، لأنه لا نصيب له. فمثله لاشيء

(2)

له. انتهى.

(فمن) وصّى (بمثل نصيب ابنه وله ابنان) لم يتصفا بشيء من موانع

الإرث: (ف) للموصى له بذلك (ثلث) أي ثلث جمييع المال على المذهب. ونصفه على ما اختاره في " الفائق "، ويقسم النصف البافي

(3)

بين الابنين.

قال في " الإنصاف ": وله قوه. انتهى.

ووجه المذهب: أنه جعل وارثه أصلا وقاعده حُمل

(4)

عليه نصيب

الموصى له وجعله مثلا له. وهذا يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه. ومتى أعطي من أصل المال فما اعطي مثل نصيبه ولا حصلت التسوية مع كون العبارة تقتضيها.

(1)

في أ: عليه.

(2)

في أ: نصيب.

(3)

في أ: الثاني.

(4)

في ج: وحمل.

ص: 6

(و) على المذهب لو

(1)

كان للموصي بمثل

(2)

نصيب ابنه (ثلاثة) من الأبناء:

(ف) إن الموصى له يكون له (ربع)، لأن كل ابن من الثلاثة يكون له مثل ذلك.

(فإن كان) للموصي (معهم) أي مع الأبناء الثلاثة (بنت: ف) ان الموصى

له يكون له (تسعان)، لأن مسألة الورثة من سبعة: لكل ابن سهمان، وللبنت سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن سهمان. فتصير تسعة: لكل ابن تسعان، وللموصى له تسعان، وللبنت تسع.

(و) من وصى (بنصيب ابنه) من غير ان يقول مثل: فإن الوصية تصح

كما لو أتى بلفظ مثل.

قال في " المقنع ": وإن وصى له بنصيب ابنه: فكذلك في أحد

(3)

الوجهين

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب جزم به القاضي في " الجأمع الصغير"

والشريف وابو

(4)

الخطاب في " خلافيهما " والشيرازي. ومال

(5)

اليه المصنف والمجد والشارج وغيرهم.

قال في " المذهب " وغيره: صحت الوصية في ظاهر المذهب.

قال الحارثي: هو الصحيح عندهم. انتهى.

قال في " المغني ": هذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي

(6)

وأهل

البصرة

وابن أبي ليلى وزفر وداود.

(ف) على هذا يكون (له) أي للموصى له بنصيب ابن (مثلُ نصيبه).

والوجه الثانى: لا تصح الوصية. قا له

(7)

القاضي في " المجرد ".

(1)

في ج: أو.

(2)

في أ: مثل.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: أبو.

(5)

في أ: وماله.

(6)

في أ: وللولد.

(7)

في ج: قال.

ص: 7

قال في " المغني ": وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه؟

لأنه أوصى بما هو حق للابن. فلم يصح كما لو قال: بدار ابني أو بما يأخذه

(1)

ابني.

ووجه الأول: أنه أمكن تصحمح وصيته بحمل لفظه على مجازه. فصح،

كما لو طلق بلفظ الكنايه أو أعتق.

وبيان أمكان التصحيح أنه أمكن لقدير حذف المضاف وأقامة المضاف اليه

مقأمه أي بمثل نصيب وارثي

(2)

.

ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب وارثه كلهم. (و) من وصى (بمثل نصيب ولده، وله ابن وبنت: فله) أي

للموصى له بمثل نصيب الولد (مثل ئصيب البنت).

قال في " الفروع ": نقله ابن الحكم.

وإن لم يكن له إلا- بنب وأوصى بمثل نصميبها.

قال في " المغني ": فالحكم فيها كالحكم فيما لو كان ابما عند من يرى الرد

لأنها تأخذ المال كله بالفرض والرد. ومن لا يرى الرد يقتضي قوله أن يكون له الثلث، ولها نصف الباقي، وما بقي لبيت المال.

فإن خلف ابنتين وأوصى بمثل نصيب إحداهما: فهي من ثلاثه

(3)

عندنا،

ويقتضي قول من لا

(4)

يرى الرد أنها من أربعة: لبيت

(5)

المال الربع، ولكل واحد منهم ربعه. ويمتضي قول مالك: أن الثلث للموصى له، وللبنتين ثلثا ما بقي والباقي لبيت المال. وتصح من تسعة.

فإن خلف جدة وحدها

(6)

، وأوصى بمثل نصيبها: فقياس قولنا أن المال

(1)

في أ: بدار ابني أو يأخذ.

(2)

في ج: وارث.

(3)

في ج: ثلثه.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في أ: بيت.

(6)

قي أ: وأختها.

ص: 8

بينهما نصفين. وقياس قؤل من لا يرى الرد: أنها من سبعة

(1)

: لكل واحد منهما السبع، والباقي لبيت المال. وقياس قول مالك: أن للموصى له السدس، وللجدة سدس ما بقي، والباقي لبيت المال.

(و) من وصى (بضعف نصيب ابنه) لإنسان: فله (مثلاه) أي مثلا نصيب الابن.

قال في " المغني ": وبهذا قال الشافعي.

وفال ابو عبيد القاسم بن سلأم: الضعف المثل. واستدل بقول الله تعالى: (يضعف لها العذاب ضعفين)[الأحزاب: 30] أي مثلين، وقوله. (فئاتت أكلها ضعفين) [البقرة: 265] اي مثلين.

وإذا كان الضعفان مثلين فالواحد

(2)

مثل.

ولنا: أن الضعف مثلان. بدليل قوله تعالى: (لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات)[الإسراء: 75]، وقال:(فأؤلئك لهم جزاء الضعف بما عملوا)[سبأ: 37]، وقال:(وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون)

[الروم: 39].

ويروى عن عمر: " أنه أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة "

(3)

.

وقال لحذيفة وعثمان بن حنيف: " لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق.

فقال عثمان: لو أضعفت عليها لا احتملت "

(4)

.

قال الأزهري: الضعف المثل فما فوقه.

فأما قوله أن الضعفين المئلان فقد روى ابن الأنباري عن هشأم بن معأوية

(1)

في ج: تسعة.

(2)

في أ: فلواحد.

(3)

أخرجه أبو عبيد في " الأموال "(71) ص: 32 كتاب سنن الفيء، باب أخذ الجزيه من عرب أهل الكتاب.

(4)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" 8: 47 كتاب الجنايات، باب الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه.

ص: 9

النحوي، قال: العرب تتكلم بالضعف مثنى. فتقول: إن أعطيتنى درهما فلك ضعفاه. أي مثلاه

(1)

. وإفراده لا بأس به إلا ان التثنية أحسن.

(وبضعفيْه) يعني أن من أوصى لإنسان بضعفي نصيب ابنه: (ف) للموصى

له بذلك (ثلاثة أمثاله، و) إن وصى (بثلاثة أضعافه: ف) للموصى له بذلك (أربعه أمثاله. وهلم جراً). يعني أن كلما زاد ضعفا

(2)

زاد مثلا، لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله. ولولا أن ضعفى الشيء ثلاثة أمثاله لم يكن فرق بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه. والفرق بينهما مراد ومقصود. وإرادة المثلين من قوله تعالى:(يضعف لها العذاب ضعفين)[الأحزاب: 30]: إنما فهم من لفظ: يضاعف، لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله. فكل واحد من المثلين المنضمين ضعف، كما قيل لكل واحد من الزوجين زوج. والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله.

قال الأزهري: فكان أبو عبيدة من بين أهل اللغه ذهب في قوله تعالى: (يضعف لها العذاب ضعفين)[الأحزاب: 30] إلى أن يجعل الواحد ثلاثه أمثاله. وذهب في هذا إلى العرف؟ كما ذهب الشافعي في الوصايا إلى العرف. والحكم في الوصايا غير الحكم فيما أنزل الله تعالى نصاً. وهذا من قوله يدل على أن العرف [يدل على أنه]

(3)

ثلاثة أمثال الشيء وإنما خولف لدليل خارج وهو قوله تعالى:

(نؤتهآ أجرها مرتين)[الأحزاب: 31] ومحال أن يجعل أجرها على العمل الصالح مرتين وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات فإن الله تعالى

(4)

يزيد بتضعيف

(5)

الحسنات على السيئات كرماً وفضلاً.

(1)

في ج: ضعفان أي مثلان.

(2)

في ج: ضعفان.

(3)

ساقط من ب. وسقط من ألفظي: يدل على.

(4)

في أ: فإنه تعالى.

(5)

في ج: تضعيف.

ص: 10

قال في " الإنصاف " إشارة إلى هذا الحكم: وهذا

(1)

المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه في " الفروع " وغيره. انتهى. قيل: ضعفاه

(2)

مثلاه، وثلاثة اضعافه ثلاثة أمثاله.

قال الموفق في " المغني " و" المقنع ": هذا الصحيح عندي. ونصره في

" المغني " بعد نقله الأول عن الأصحاب كما نقله أيضا عنهم في " المقنع ". (و) من وصى لإنسان (بمثل نصيب أحد ورثته، ولم يسمه) بأن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ورثتي: (فله) أي فللموصى له بذلك (مثل ما لأقلهم). اي مثل نصيب أقل الورثة نصيباً، لأنه جعله كواحد من الورثة، وليس جعله كأكثرهم نصيبا أولى من جعله كأقلهم نصيبا. فجعل كأقلهم، لأنه اليقين. وما زاد مشكوك فيه.

ولو صرج بأن قال: أوصيت له بمثل نصيب اقلهم ميراثا كان ذلك تأكيدا ويكون الحكم كما لو أطلق.

(ف) لو كان الموصى له (مع ابن وارثع زوجات): فإن مسألة الورثة (تصح من اثنين وثلاثين)، لأن أصلها من ثمانية للزوجات سهم. عليهن لا يصح ولا يوافق. فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ اثنين وثلاثين:(لكل زوجة) من ذلك (سهم، وللوصي سهم يزاد) على الاثنين والثلاثين. (فتصير) المسألة (من ثلاثة وثلاثين). للموصى له سهم، ولكل زوجة سهم، وما بقي فللابن. وإن كان الموصي قد أوصى له بمثل

(3)

نصيب اكثرهم ميراثا: فله ذلك مضافا إلى المسالة. فيزاد له في هذه الصورة ثمانية وعشرون. فتصير المسألة من ستين سهما.

(و) من وصى لإنسان (بمثل نصيب وارث لو كان) موجودا: (فله) اي

(1)

في أ: وهو.

(2)

في ج: ضعفان.

(3)

في أ: بثلب.

ص: 11

للموصى له بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده (مثل ما لو كانت الوصية وهو). اي الوارث (موجود). بأن يُنظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث فيعطى له مع عدمه.

وطريق ذلك: أن تصحح مسأله عدم الوارث، ثم تصحح مسألة وجود الوارث، ثم تصرب إحداهما في الاخرى، ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث. فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب. فيكون للموصى له، واقسم المرتفع بين الورثة.

(فلو كانوا) أي الورثه (أربعة بنين)، وأوصى أبوهم لإنسان بمثل نصيب

ابن وارث لو كان. فمسألة عدم الوارث من أربعة، ومسألة وجوده من خمسة. فتضرب أربعة في خمسة أو خمسة في أربعه تبلغ عشرين. فإذا قسمت هذا المرتفع الذي هو عشرون على مسألة وجود الوارث خرج لكل واحد أربعة. أضف الإرثعة إلى العشرين تصير أربعة وعشرين:(فللوصيّ) من ذلك (سدس). وهو أربعة. وتقسم العشرين على الأولاد الإرثعة فيكون لكل واحد خمسة.

(ولو كانوا) أي البنين (ثلاثة): فإن الوصى يكون له (خمسين). ولو

كانوا اثنين كان للوصي ربع. وقد علمت الطريقة في ذلك.

قال في " الإنصاف ": هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.

وقال الحارثي: وعن بعض أصحابنا: أقامة الوصي مقأم الابن المقدر. انتهى.

(ولو) أن ابناء الموصي (كانوا اربعة، فأوصى) لإنسان (بمثل نصيب ابن خأمس لو كان: إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية. فيكون له سهم يزاد على ثلاثين. وتصح من اثنين وستين: له منها صمهمان، ولكل ابن خمسة عشر).

قال في " الشرح ": فطريقها

(1)

أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج

(1)

في ج: وطريقهما.

ص: 12

الاخر: تكن ثلاثين، خمسها ستة وسدسها خمسة. فإذا استثنيت

(1)

الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له. فزده على الثلاثين فتصير إحدى وثلاثين. فأعط الموصى له سهما فيبقى

(2)

ثلاثون. على أربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف. فردها إلى خمسة عشر، واضربها في أربعه تكن ستين. زد عليها سهمين للموصى له، ولكل ابن خمسة عشر. انتهى.

ولو كانت الوصية بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خأمس لو كان: صحت من إحدى وعشرين له سهم ولكل ابن خمسة. وكيفية العمل أن تضرب مسألة الوجود وهي أربعة في مسألة العدم وهي خمسة تبلغ عشرين وذلك مسألة الورثة. ثم تأخذ نصيب ابن من مسألة الوجود وهو واحد فتضربه

(3)

في مسألة العدم وهي خمسة تبلغ خمسة فتحفظها. ثم تضرب نصيب الابن المقدر في مسألة العدم وهو واحد في مسألة الوجود وهي أربعة تبلغ أربعة. وهي القدر

(4)

المستثنى. فتسقطها من المحفوظ يبقى واحد. تزيده

(5)

على العشرين تبلغ إحدى وعشرين. ومنها تصح. وإنما ضربت إحدى المسألتين في الاخرى ليحصل

(6)

عدد يخرج منه المستثنى.

(ولو كانوا) أي بنو الموصي (خمسة ووصى بمثل نصيب احدهم إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان) فقد أوصى له بالسدس إلا السبع بعد الوصية: (ف) يكون للموصى له سهم يزاد على اثنين وأربعين) سهما. (وتصح من اثنين وخمسة عشر: للموصى له خمسة، ولكل ابن اثنان وأربعون) سهماً

(7)

.

(1)

في أ: انتسبت.

(2)

في ب: فأعط للموصى له سهما يبفى.

(3)

في ب: فتضرب.

(4)

في ج: المقدر.

(5)

في ج: تزيد.

(6)

في أ: ليخرج.

(7)

في ب:

لو كان) فقد أوصى له بالخمس بعد الوصية (ف) يكون (للموصى له سهم يزاد على ثلاثين) سهما.

ص: 13

وكيفية العمل أن تضرب مسألة عدم السادس [وهي خمسة]

(1)

في مسألة وجوده وهي

(2)

ستة تبلغ ثلاثين. فاقسمها على مسألة الوجود تكن خمسة خمسة، وعلى العدم تكن ستة ستة. فقد وصى بستة واستثنى خمسة فله سهم يضاف إلى الثلاثين.

قال في " الفروع ": ذكره أبو الخطاب ومعنآه للشيخ و" المحرر " وغيرهما.

فإن كان له أربع بنين وبنت وأوصى بمثل نصيب ابن لو كان وبمثل نصيب

بنت لو كانت: فلصاحب البنت عشر مزاد على حق الورثة، وللابن جزان من أحد

(3)

عشر مزادة كذلك، فتجعل مسألة الورثة من مائة وعشرة: لصاحب البنب أحد عشر مزادة عليها، ولصاحب الابن عشرون مزادة. فتصير المسألة من مائة واحد

(4)

وأربعين. ثم تصحح لعدم صحة حق الورثة عليهم من ألف ومائتين وتسعة وستين.

قال في " شرج الهداية ": ذكره الخبري ولم يذكر فيه خلافا.

وإن كان بنوه ثلاثة وأوصى لثلاثة بمثل

(5)

أنصبائهم: فالمال بينهم على ستة

إن أجازوا، وإن ردوا فالمسألة من تسعة: للموصى لهم الثلث

(6)

ثلاثة، والباقي بين البنين على ثلاثة. فإن أجازوا الواحد وردوا على اثنين: فللمردود عليهما التسعان اللذان كانا

(7)

لهما في حال

(8)

الرد على الجميع.

قال في " المغني ": وفي المجاز له وجهان:

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: وفي. وهو تصحيف.

(3)

قي ج: إحدى.

(4)

في ج: وإحدى.

(5)

في ب زيادة: نصيب.

(6)

في ب: له بالثلث.

(7)

في ج: كان.

(8)

في ب: حالة.

ص: 14

أحدهما: له السدس الذي كان له في حال الإجازة للجميع. وهذا قول

أبي يوسف وأبن سريج. فتأخذ

(1)

السدس والتسعين من مخرجهما وهو ثمانية عشر. يبقى أحد عشر

(2)

بين البنين. على ثلاثة لا تصح. فتضرب عددهم في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين: للمجاز له السدس تسعة، ولكل واحد من صاحبيه ستة، ولكل ابن أحد

(3)

عشر.

والوجه الثانى: أن يضم المجاز له إلى البنين

(4)

ويقسم الباقي بعد التسعين عليهم. وهم أربعة لا تنقسم فتضرب أربعة في تسعة تكن ستة وثلاثين. فإن أجاز

(5)

الورثة بعد ذلك للاخرين أتموا لكل واحد منهم تمأم سدس المال. فيصير المال بينهم أسداسا على الوجه الأول، وعلى الوجه الاخر يضمون ما حصل لهم وهو أحد وعشرون من ستة وثلاثين إلى ما حصل لهما وهو ثمانية. ثم يقتسمونه

(6)

بينهم على خمسة. ولا تصح فتضرب خمسة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانين. ومنها تصح. وإن اجاز أحد البنين

(7)

لهم ورد الاخران عليهم: فللمجيز السدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر، وللذين لم يجيزوا أربعة أتساع ثمانية. يبقى سبعة بين الموصى لهم على ثلاثة. تضربها في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين. وإن أجاز واحد لواحد دفع اليه

(8)

ثلث ما في يده من الفضل وهو ثلث سهم من ثمانية عشر. فاضربها في ثلاثة تكن أربعة وخمسين. والله أعلم.

***

(1)

في أ: فأخذ.

(2)

في أ: يبفى له أحد عشر.

(3)

في ب: إحدى.

(4)

في أ: الابنين.

(5)

في أ: أجازه.

(6)

في ج: يقتسمون.

(7)

في أ: الابنين. وفي ب: وإلا جاز أحد البنين. وفي ج: واحد البنين.

(8)

في أ: له.

ص: 15

(فصل: في الوصية بالأجزاء)

وهذا الفصل يذكر فيه القسم الثانى من مسائل هذا الباب.

(من وُصّي) بالبناء للمفعول (له بجزء أوحظ أو نصيب أو قسط أوشيء)

بأن قال الموصي: أعطوا فلانا

(1)

جزءا من مالي، أو أعطوه حظا من مالي، أو أعطوه نصيبا من مالي، أو أعطوه

(2)

قسطا من مالي، أو أعطوه شيئا من مالي:(فللورثة أن يعطوه ماشاؤوا).

قال في " المغني ": ولا أعلم فيه خلافا. وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وغيرهم، لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ

(3)

وشيء. وكذلك إن قال: أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه

(4)

، لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع فكان على إطلاقه. انتهى.

(من مُتموَّل).

قال في " الفروع ": أعطاه وارثه ما يتمول. انتهى.

لأن القصمد بالوصمية بر الموصى

(5)

له. وإنما وكل قدر الموصى به وتعيينه إلى الورثة. وما لا يتمول شرعا لا يحصل به المقصود.

(و) من وصى لإنسان (بسهم من ماله: فله) أي فللموصى له بذلك (سدس بمنزلة سدس مفروض: إن لم تكمُل فروض المسألة، أو كان الورثةُ

(1)

في أ: بأن قال: أعطوا فلان.

(2)

في أ: اعطو.

(3)

في أ: حزءحظ ونصيب.

(4)

في أ: وارزقوه.

(5)

في أ: الوصي.

ص: 16

عصبة. وإن كمُلت) فروض المسألة

(1)

: ضم اليها و (أُعيلت به. وإن عالت) المسألة بدونه

(2)

: ضم اليها و (أُعيل معها).

قال في " المغني ": قال أحمد في رواية ابن منصور وحرب: إذا أوصى لرجل بسهم من ماله يعطى السدس. إلا ان تعول الفريضة فيعطى سهما من

(3)

العول. فكاًن معنى الوصمية أوصيت لك بسهم من يرث السدس. انتهى.

قال في " الإنصاف " عن هذا إنه المذهب وعليه أكثر الأصحاب. انتهى.

قال في " الفروع ": بعد أن قدم ما في المتن وقيل: سدسه كله. أطلقه في رواية حرب واطلقه في " المحور " و" الروضة " أنتهى.

يعني: أن الموصى له يكون له سدس جميع المال من غير عول ولو عالت المسألة. وعنه: له سهم مما تصح منه المسألة مضموما اليها. قل أو كثر.

وعنه: له مثل أقل الورثة نصيبا مضموماً إلى المسألة. اختاره الخلال وصاحبه.

وقال القاضي وجماعة على هاتين الروايتين: لا يزاد على السدس.

قال في " الإنصاف ": وقال المصنف في " المغني " والمشارح: والذي يقتضيه القياس أنه إن صح أن السهم في لسان العرب السدس أو صح الحديث وهو " أنه عليه أفضل الصلاة والسلأم أعطى رجلا أوصي له بسهم من ماله السدس ". فهو كما لو أوصى بسدس من ماله، وإلا فهو كما لو أوصى بجزء من ماله على ما اختاره الشافعي وابن المنذر أن الورثة يعطوه ما شاؤوا. انتهى.

ووجه المذهب: ما روى ابن مسعود " ان رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله

فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ".

ولأن السهم في كلأم العرب السدس. قاله إياس بن معاوية. فتنصرف

(4)

الوصية اليه، كما لو لفظ به.

(1)

فى أ: المدة.

(2)

في ج: بدون.

(3)

في ج: مع.

(4)

في أ: فتصرف.

ص: 17

ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة.

ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة. فتنصرف

(1)

الوصية اليه.

إذا تقرر هذا فمن أوصى بسهم من ماله وخلف أماً وبنتين: فالمسألة من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة. فيزاد عليها السهم الموصى به فتصير

(2)

من ستة: للوصي

(3)

سهم، وللأم سهم، وللبنتين أربعة.

وإن خلف أبوين وابنتين: فهى من ستة

(4)

، وتعول بالسهم الموصى به إلى سبعة.

وإن خلف اختين لأبوين وأختين لأم وأماً: فهي من ستة، وتعول إلى سبعة، وتعول بالسهم الموصى به إلى ثمانية.

وإن خلف ثلاث أخوات لأبوين وأخوين وأختين لأم وأماً: فهي من ستة، وتعول إلى سبعة، وبالسهم الموصى به إلى ثمانية. وتصح من ثمانية وأربعين. وإن خلف زوجة وخمس بنين: فأصلها من ثمانية، وتصح من أربعين. فيزاد عليها مثل سدسها ولا سدس لها. فتضربها في ستة، ثم تزيد عليها سدسها تبلغ مائتين وثمانين: للموصى له بالسهم أربعون، وللزوجة ثلاثون، ولكل ابن اثنان وأربعون.

ومن أوصى لإنسان بسدس ماله ولآخر بسهم منه وخلف أبوين وابنين.

قال في " المغني ": جعلت ذا السهم كالأم، وأعطيت صاحب السدس سدسا كأملاً، وقسمت الباقي بين الورثة والموصى له على سبعة. فتصح من اثنين وأربعين: لصاحب السدس سبعة، ولصاحب السهم خمسة على الروايات الثلاث. ويحتمل أن يعطى ذا السهم السبع كأملا كأنه أوصي له به من غير وصية

(1)

في أ: تنصرف.

(2)

في ج: تصير.

(3)

في أ: للموصي.

(4)

في ج زيادة: وتعول إلى سبعة.

ص: 18

اخرى. فيكون له ستة ويبقى تسعة وعشرون، على ستة لا تنقسم. فتضربها في اثنين وأربعين تكن مائتين واثنين وخمسين. انتهى.

(و) متى

(1)

كانت الوصية (بجزء معلوم كثلث) ومخرجه من ثلاثة، (أو ربع) ومخرجه من أربعة: فإنك (تأخذه من مخرجه) ليكون صحيحاً. (فتدفعه اليه) أي إلى الموصى له به، (وتقسم الباقي على مسألة الورثة)، لأنه حقهم. فمن أوصى

(2)

بثلثه [وله ابنان]

(3)

صحت من ثلاثة، وبربعه

(4)

وله ثلاثة صحت من أربعة، وبخمسه، وخلف زوجة وأخاً صحت من خمسة، وبتسعه وخلف زوجة وابنا صحت من تسعة.

(إلا أن يزيد) الجزء الموصى به (على الثلث)، كما لو كان نصفاً [(ولم

تجز الورثة

(5)

الزائد للموصى له به]

(6)

: (فتفرض له) من المال

(7)

(الثلث، وتقسم الثلثين عليهما) أي على مسألة الورثة كما لو أوصى له بالثلث فقط.

(و)

(8)

لو كانت الوصية (بجزأين) كثمن وتسع: أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر من اثنين وسبعين.

(أو) كانت (بأكثر) من جزأين كثمن وتسع وعشر: فإنك (تأخذها من مخرجها) وذلك سبعة وعشرون من سبعمائة وعشرين، (وتقسم الباقي) بعد ما أخذته (على المسألة) اي مسألة الورثة.

فلو كانت المسألة من اثنين في الصورتين كما لو خلف ابنين: فإن الباقي من اثنين وسبعين أربعة وخمسون يقسم عليهما: لكل ابن سبعة وعشرون، والباقي

(1)

في أ: من.

(2)

في أ: وصى.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في ج: ويرجعه.

(5)

ساقط من ب.

(6)

ساقط من أ.

(7)

في ج: من الثلث.

(8)

ساقط من أ.

ص: 19

من سبعمائة وعشرة

(1)

خمسمائة وأربعون. يقسم عليهما لكل ابن مائتان وسبعون.

وإن لم ينقسم الباقي بعد الوصية على مسألة الورثة: فإن تباين عددهما ضربت المسألة في ذلك المخرج، وإن توافقا بنصف أو ثلث أو نحو ذلك ضربت وفق

(2)

المسألة في ذلك المخرج فما بلغ في الصورتين فمنه يصح الميراث والوصية. ثم تضرب ما للموصى له في مسألة الورثة مع التباين أو في وفقها مع التوافق. وما لكل وارث في بقية المخرج في صورة التباين

(3)

أو في وفقه في صورة التوافق فما خرج فهو نصيبه.

ومن أمثلة ذلك: لو خلف أما واخا وأوصى بخمسه لإنسان: فالمخرج خمسة ومسألة الورثة ثلاثة. فإذا أخذت الخمس من مخرجه بقي أربعة. تباين مسألة الورثه التي هي ثلاثة. فتضربها في المخرج وهو خمسة تبلغ خمسة عشر. ومنها يصح الميراث والوصية: للموصى له من المخرج واحد [مضروب في مسألة الورثة وهو ثلاثة يبلغ ثلاثة، وللأم سهم من مسألة الورثة]

(4)

مضروب

(5)

في بقية المخرج وهو أربعه يبلغ أربعة، وللأخ سهمان مضروبان في أربعة بثمانية.

ولو كان الورثة أما وأخوين وأختا كانت مسألة الورثة من ستة لا تنقسم عليها الإرثعة لكن توافقها بالنصف. فتضرب وفق مسألة الورثة وهو ثلاثة في المخرج وهو خمسة يبلغ خمسة عشر، ومنها يصح الميراث والوصية: للموصى له من المخرج سهم مضروب في وفق مسألة الورثة وهو ثلاثة يبلغ ثلاثة، وللأم من مسألة الورثة سهم مضروب في وفتي مسألة الباقي من المخرج والوفق اثنان تبلغ

(1)

ساقط من ب.

(2)

في أ: وفي.

(3)

في ج: المتبا ين.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في ج: مضرب.

ص: 20

اثنين، ولكل واحد من الأخوين من مسألة الورثة سهمان مضروبان في وفق باقي المخرج بعد الوصمية بأربعة، وللأخت سهم من مسألة الورثة مضروب في وفق باقي المخرج وهو اثنان باثنين. وهكذا تفعل في كل ما ورد من نحو ذلك.

(فإن زادت.) الأجزاء الموصى بها (على الثلث، ورد الورثة) الزائد (جعلت السهأم الحاصلة للأوصياء ثلث المال) لتقسم عليهم بلا كسر، (ودفعب الثلثن إلي- الورثة) لأنه حقهم.

قال في ((المغني)): لا فرق بين أن يكون في الموصى لهم من تجاوز وصيته الثلث أو لا. هذا قول الجمهور منهم: الحسن والنخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد.

وقال أبوحنيفة وأبو ثور وابن المنذر: لا يضرب الموصى له في حال الرد

بأكثر من الثلث؛ لأن ما جاوز الثلث باطل. فكيف يضرب به؟.

ولنا: أنه فاضل بينهما في الوصية. فلم تجز التسوية؛ كما لو أوصى

(1)

بثلث وربع، أو بمائه ومائتين (2

(2)

. وماله أربعمائة. وهذا يبطل ما ذكروه.

ولأنها وصية صحيحة ضاق عنها الثلث. فقسم بيتهم على قدر الوصايا؛ كالثلث والربع. انتهى.

(فلو وصى لرجل بثلث ماله، ولاخر بربعه، وخلف ابنين: اخذت الثلث والربع من مخرجهما، سبعة من اثني عشر)؛ لأن مخرج الثلث من ثلاثة، والربع من أربعة. فإذأ ضربت أحدهما في الاخر بلغ اثنى عشر. فثلثها وربعها بسبعة منها. (وبقي خمسة للابنين إن اجازا) الوصيتين. وتصح من أربعة وعشرين: لصاحب الثلث ثمانية، ولصاحب الربع ستة، ولكل ابن خمسة. (وان ردا) الزائد على الثلث:(جعلت السبعة ثلث المال) تقسم بين الوصيين

(3)

على قدر وصيتهما: لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة،

(1)

في ج: وصى

(2)

في أ: وبمائتين. وفي ب: وثمانين.

(3)

في ب وج: الوصيتين.

ص: 21

ولكل ابن سبعة. (فتكون) المسألة (من واحد وعشرين.

وإن اجازا) أي الابنان (لأحدهما) أي الوصيين دون الاخر، (أو اجاز احدهما) أي أحد الابنين (لهما) اي للو صيين

(1)

، (أو) أجاز (كل واحد) من الابنين (لواحد) من الوصيين: فقد تقرر ان مسألة الإجازة من اربعة وعشرين، ومسألة الرد من أحد وعشرين، وظهر ما بينهما من الوفق وهو الثلث. فإذا أردت العمل (فاضرب وفق مسألة الإجازة. وهو)[أي الوفق]

(2)

(ثمانية في مسألة الرد يكن) المضروب (مائة وثمانية وستين: للذي اجيز له)

من الوصيين من قبل الابنين (سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وفق مسألة الرد). فإن كانت الإجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من مسألة الإجازة ثمانية مضروب في وفق مسألة الرد وهو ستة وخمسون

(3)

، ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة مضروب في وفق مسألة الإجازة ثمانية تبلغ أربعة وعشرين. فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهما، والباقي وهو ثمانية وثمانون بين الابنين لكل ابن اربعة وأربعون سهما.

وإن كانت الإجازة منهما لصاحب الربع وحده فسهمه من مسألة الإجازة ستة مضروب في وفق مسألة الرد وهو سبعة اثنان وأربعون.

(وللذي رد عليه) وهو هنا صاحب الثلث (سهمه من مسألة الرد) أربعة مضروب

(4)

(في وفق مسألة الإجازة) وهو ثمانية اثنان وثلاثون فصار مجموع ما للوصيتين في هذه الصورة أربعة وسبعين، (والباقي) وهو أربعة وتسعون (للورثة) فيقسم بين الابنين لكل ابن سبعة وأربعون.

(وللذي) اي وللابن الذي (اجاز لهما) أي للوصيين دون أخيه (نصيبه من مسألة الإجازة) خمسة مضروب (في وفق مسألة الرد) سبعة خمسة وثلاثون،

(1)

في ب وج: الوصيين.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: وهو سبعة ستة وخمسون.

(4)

في ب: مضروبه.

ص: 22

(وللآخر) أي وللراد على الوصيين (سهمه من مسألة الرد) سبعة مضروب (في وفق مسألة الإجازه) وهو ثمانية ستة وخمسون. فصار مجموع ما للولدين في هذه الصررة إحدى

(1)

وتسعين، (والباقي) وهو سبعة وسبعون (بين الوصيين على سبعة): لصاحب الثلث أربعه وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون. وعلم مما تقدم أن الابنين إذا اجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون، وإدا ردا

(2)

عليه كان له اثنان وثلاثون. فقد نقصه ردهما

(3)

3) أربعة وعشرين فينقصه رد أحدهما اثني عشر، وإن أجازا

(4)

لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون، وإن ردا عليه كان له اربعة وعشرون. فقد نقصه ردهما ثمانية عشر. فينقصه رد أحدهما تسعة. وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث إذا أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصت

(5)

الإجازة لهما أحد

(6)

وعشرين: لصاحب الثلث منها اثنا

(7)

عشر. يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون. والذي أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون، وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون. فنقصت

(8)

الإجازة لهما أحد

(9)

وعشرين منها تسعه لصاحب الربع يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون.

ولو وصى أبو الابنين لإنسان بنصف ماله، ولآخر بربعه، وأجاز الابنان

ذلك: أخذت النصف والربع من مخرجيهما

(10)

ثلاثة من أربعة لدخول

(1)

في أ: أحد. وفي ب: اخد وسبعين.

(2)

في أ: أردا.

(3)

في ج: ردها.

(4)

في أ: أجازوا.

(5)

في أ: وخمسين فنقصته

(6)

في ج: إحدى.

(7)

في ج: اثني.

(8)

في أ: فنقصته.

(9)

في ج: احدى.

(10)

في ج: مخرجهما.

ص: 23

الاثنين

(1)

فى الإرثعة. فتدفع

(2)

الثلاثة

(3)

الى الوصيين، ويبقى واحد للابنين فلا

يصح. فتضرب اثنين في اربعة تبلغ ئمانية. ومنها تصح: للموصى له بالنصف أربعة، ولصاحب الربع اثنان، ولكل ابن سهم.

وإن رد الابنان الزائد على الثلث: جعلت الثلاثة تلث المال يقسم بين الوصيين على قدر وصيتهما: لصاحب النصف اثنان، ولصاحب الربع واحد. فتكون المسألة من تسعة: للوصيين ثلاثه، ولكل ابن ثلاثة.

ولو كان البنون أربعة لوافقت الإرثعة الستة بالنصف، وضربت وفق الإرثعة

وهو اثنان في تسعة تكن ثمانية عشر ومنها تصح.

وإن أجاز الابنان لواحد من الوصيين دون الاخر: فاضرب مسألة الرد وهي تسعة فى مسألة الإجازة وهي ثمانية تبلغ اتنين وسبعين ومنها تصح. ثم اضرب ما لمن أجيز له من مسألة الإجازة في

(4)

مسألة الرد فما حصل فهو له. فإن كان المجاز له صاحب النصف فله من مسألة الإجازة اربعة في مسألة الرد وهى تسعة وذلك ستة وثلاثون، واضرب ما لمن رد عليه من مسأله الرد وهو اثنان في مسألة الإجازه وهي ثمانية تبلغ ستة عشر فهي له، والباقي

(5)

وهو عشرون للابن.

وإن أجاز

(6)

احدهما لهما ورد الاخر: فللمجيز سهمه من مسألة الإجازة

وهو سهم في مسأله الرد وهي تسعة فذلك له، ولمن رد سهمه من مسألة الرد وهو ثلاثة فى مسألة الإجازه وهي ثمانية فذلك أربعة وعشرون فهي له. فاجمع ما لهما يبلغ ئلاثة وثلاثين يبقى تسعة وثلاثون

(7)

للوصيين على ثلاثة: للموصى له بالنصف ستة وعشرون، وللموصى له بالربع ثلاثة عشر.

(1)

في أ: الابنين.

(2)

في أ: فدفع.

(3)

في ج: الثلاثين.

(4)

في ج: فمن.

(5)

في أ: ولا لباقي.

(6)

في أ: أجازه.

(7)

في أ: وثلاثين.

ص: 24

فإن أجاز احدهما لواحد منهما ولم يجز الاخر لهما أو أجاز

(1)

كل واحد لواحد: فاعمل المسألة على الرد ثم خذ من المجيز لمن اجاز له ما نسعبته

(2)

إلى تمأم وصيته كنسبة سهأم المجيز من الثلثين.

مثاله في هذه المسالة: أجاز أحد الابنين لصاحب النصف فعملنا المسألة على الرد فصحب من تسعة فحصل لصاحب النصف اثنان، ولمن أجاز له ثلاته فلأن وصية المجاز له بالنصف يكون تمأم النصف اثنين ونصفا. فياًخذ من المجيز له منها بنسبة حصته من الملاثين

(3)

وهى نصفها فتعطيه من تمأم وصيته نصف الاثنين ونصف واحد أو ربعا، ويبقى معه واحد وثلاثة ارباع. فتضرب الكل فى

اربعة لمخرج بلا كسر يبلغ ستة وثلاثين ومنها تصح.

ولو أجاز الاخر لصاحب الربع يكون تمأم الربع واحدا وربعا. فتأخذ من المجيز له نصفها لأن حصة المجيز له من الثلثين النصف فتعطيه نصف الواحد وربعا

(4)

، وذلك تصف وثمن. يصير معه واحد ونصف وثمن، ويبقى مع المجيز له اثنان وثلاثة أثمان. فتضرب الكل في ثمانية ليخرج بلا كسر يبلغ اثنين ويسبعين ومنها تصح.

(وان زادت) الوصايا (على المال: عملت فيها عملك في مسائل العول) نص عليه. اي تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال.

(ف) إذا كانت الوصية (ينصف وثلث وربع وسدس: أخذتها) اي

(5)

المريد لعملها (من إثني عشر) لأنها مخرجها، (وعالت) بالعمل (إلى خمسة عشر. فيقسم المال كذلك) بين أصحاب الوصايا (إن اجيز لهم) كلهم، (أو)

(1)

في أ: أجازا.

(2)

في أ: نسبه.

(3)

فى أ: الثلثين.

(4)

في أ: وربع.

(5)

في ج: ايها.

ص: 25

تقسم (الثلث) كذلك (إن رد عليهم). فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين. وأصل ذلك ما روى سعيد بن منصور حدثنا ابو معأوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: ((قال لي إبراهيم النخعي: ما تقول في رجل أوصى بنصف وثلث ماله وربع ماله. قلت: لا يجوز. قال: قد أجازوه

(1)

. قلت: لا أدري. قال: أمسك اثني عشر فاً خرج نصفها سته وثلثها أربعة وربعها ثلاثه. فاقسم المال على ثلاثة عشر)) (2

(2)

.

(و) متى وصى إنسان (لزيد بجميع ماله، و) وصى (لآخر بنصفه: فالمال بينهما) اي بين الوصيين (على ثلاثة: إن اجيز لهما) أي الوصيين

(3)

، (والثلث) بينهما (على ثلاثة مع الرد) على الأصح. نص عليه؛ لأنك إذا بسطت المال كله في حال الإجازة من جنس الكسر كان نصفين. فإذا ضممت اليهما النصف الاخر صار ثلاثة أنصاف. فيقسم المال بين الوصيين على ثلاثة، ويصير النصف ثلثا. ونظير

(4)

ذلك في الفرائض: زوج وأم وثلاث أخوات مفترقات.

(وإن اجيز) أي أجاز ورثة الموصي الوصية (لصاحب الما) اي الموصى

له بالمال (وحده) أي دون الموصى له بالنصف: (فلصاحب النصف التسع) أي تسع جميع المال وهو ثلث الثلث، (والباقي لصاحب المال) في الأصح؛ لأنه موصى له بالمال كله. وإنما منع من ذلك لمزاحمة صاحبه له. فإذا زالت المزاحمة فيما بقي بعد أخذ صاحبه وصيته كان له جميع الباقي.

(وإن اجيز لصاحب النصف وحده) أي دون الموصى له بجميع المال:

(فله النصف) أي نصف جميع المال في الأصح. وإنما منيع من إكماله في غير هذه الصورة للمزاحمة وقد زالت، (ولصاحب المال) اي وللموصى له بجميع

(1)

في أ: أجازة.

(2)

أخرجه البيهفى في ((السنن الكبرى)) 6: 272 كتاب الوصايا، باب العول فى الوصايا واجازة الورثة.

(3)

في ج: الموصيين.

(4)

في ج: نظير.

ص: 26

المال في هذه الصورة (تسعان) أي تسعا جميع المال لأن له ثلثي الثلث وهما ذلك.

(وإن اجاز احدهما) أي أحد وارثي الموصي

(1)

؛ كما لو خلف الموصى

ابنين

(2)

أو أخوين أو عمين أو نحوهما (لهما) أي للموصى له بجميع المال: (دفع اليه كل ما في يده) في الأصح فيكون للموصى له بالنصف تسع، وللراد

(3)

ثلاثة أتساعه، والباقي للموصى له بجميع المال.

(وإن أجاز) أحدهما (لصاحب النصف وحده) أي دون الاخر: (دفع اليه

نصف ما في يده، ونصف سدسه) في الأصح. وهو ثلث ما في يده وربعه. وتصح من ستة وثلاثين: للذي لم يجز اثنا عشر، وللمجيز خمسة، ولصاحب النصف أحد عشر، ولصاحب المال ثمانية. وذلك لأن مسألة الرد من تسعة لصاحب النصف منها

(4)

سهم. فلو أجاز له الوارثان كان له تمأم النصف ثلاثة

(5)

ونصف. فإذا اجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع. فيضرب

مخرج الربع في تسعة يكن سته وثلاثين؛ والله سبحانه وتعالى اعلم

???

(1)

في ج: الوصي.

(2)

في أ: خلف الوصي ابنين.

(3)

في ج: والمراد.

(4)

في أ: منهما.

(5)

في أ: ثلثه.

ص: 27

(فصل: في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء)

(إذا خلف ابنين، ووصى لرجل بثلث ماله، ولآخرا بمثل نصيب ابن: فلصاحب النصف ثلث المال عند الإجازة) له في الأصح؛ كما لو لم يكن معه موصى له اخر. وهذا قول يحيى بن ادم

(1)

. وللآخر الثلث.

(وعند الرد: يقسم الثلث بينهما نصفين)؛ لأنهما موصى لهما بثلثي المال. وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها. وتصح من ستة: لكل وصي سهم ولكل ابن سهمان. وكذا

(2)

إن

(3)

كان الجزء الموصى به النصف في الأصح. وتصح من اثني عشر في خال الإجازة: لصاحب النصف ستة، ولصاحب النصيب اربعة، ولكل ابن سهم. وفي حالة الرد من خمسة عشر: للموصى له بالنصف ثلاثة، وللموصى له بالنصيب اثنان، ولكل ابن خمسة، وإن كان الجزء الموصى به الثلثين: ففي الأصح للموصى له

(4)

بالنصيب الثلث في حال الإجازة. وتصح من ثلاثة. وفي حال الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة،

وإن كان الجزء الموصى به جميع المال: ففي الأصح يقسم المال بين الوصيين في حال الإجازة على اربعة: للموصى له بالمال ثلاثة، وللموصى له بالنصيب سهم؛ كما لو أوصى لإنسان بجمييع ماله ولآخر بثلثه، وفي حال الرد يقسم الثلث بينهما على أربعة وتصح من اثني عشر.

(1)

في أ: قول ابن ادم.

(2)

في أ: كذا.

(3)

في ب: إذا.

(4)

ساقط من أ. وفي ب: ففي الأصح يقسم المال الأصح للموصى له.

ص: 28

(وإن وصى لرجل بمثل نصيب احدهما) أي أحد ابنيه، (و) وصى (لاخر

بثلث باقي المال): فيكون في الأصح (فلصاحب النصيب) أي الموصى له بنصيب أحد ابنيه (ثلث المال، وللاخر ثلث الباقي تسعان)، والباقي للابنين. وتصح من تسعة: لصاحب النصيب ثلاثة، وللاخر سهمان، ولكل ابن سهمان. وهذا (مع الإجازة. ومع الرد الثلثين [بين الوصيين]

(1)

(على خمسة). وتصح من خمسة عشر: للموصى له بالنصيب ثلاثة، وللاخر سهمان، (والباقي للورثة) لكل ابن خمسه.

(وإن كانت وصية الثانى بثلث ما يبقى من النصف). باًن أوصى لإنسان

بمثل نصيب أحد ابنيه، ولاخر بثلث ما يبقى

(2)

من النصف: (ف) يكون في الأصح (لصاحب النصيب ثلث المال، وللاخر

(3)

ثلث ما يبقى

(4)

من النصف. وهو ثلث السدس، والباقي للورثة. وتصح من ستة وثلاثين: لصاحب النصيب اثنا عشر) وذلك ثلث المال، (وللاخر) وهو الموصى له بثلث ما يبقى

(5)

من النصف (سهمان)؛ لأن نصف المال ثمانية عشر. فالباقي منه بعد إخراج الثلث ستة ثلثها سهمان وهو القدر الموصى به للآخر، (و) يبقى اثنان وعشرون (لكل ابن أحد عشر).

وهذه القسمة إنما تكون (إن أجازا) يعني الابنين (لهما) أي للوصيين. (ومع الرد) أي رد الابنين الوصيتين: يكون (الثلث) بين الوصيين (على سبعة). وتصح من أحد

(6)

وعشرين: للموصى له بالنصيب ستة، وللموصى له بثلث ما يبقى [من النصف]

(7)

سهم؛ لأن النصف ثلاثة ونصيب. فإذا

(1)

في أ: لكل ابن خمسة.

(2)

في أ: بفى.

(3)

في ب وج: ولآخر.

(4)

في أ: بقي.

(5)

في أ: بقي.

(6)

في ب وج: إحدى.

(7)

ساقط من أ.

ص: 29

دفع

(1)

النصيب إلى الموصى له به يبقى ثلاتة للموصى له بثلث ما يبقى من النصف ثلثها. وهو سهم.

(وإن خلف) ميت (أربعة بنين، ووصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب احدهم) أي أحد الإرثعة بنين: (فأعط زيدا وابنا الثلث، وللثلاثة) بنين الباقين (الثلثين. لكل ابن تسعان، ولزيد تسع). فتصح من تسعة: لزيد سهم، ولكل ابن سهمان؛ لأن

(2)

مخرج الو صية ثلاثة مضروب في ثلاثة تكون تسعة: لزيد ثلثها، والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان. والمستثنى من الثلث مثل نصيب أحد بنيه الإرثعة من الثلاثة أسهم تسعان. فبقي لزيد واحد وهو التسع من المسألة؛ لأنه جعل لزيد الثلث واستثنى منه نصيب ابن. فتعين أن يأخذ أحد البنين نصيبه من الثلث وبقية البنين مختصون بالثلثين بينهم بالسوية. فما حصل لواحد منهم من الثلثين أخذ من زيد من

(3)

الثلث نظيره وبقي باقي الثلث لزيد.

وإن وصى لآخر بخمس

(4)

ما يبقى من المال بعد الوصية الأولى: عزلت ثلث المال، ثم اخذت منه نصيبا رددته على الثلثين، ودفعت إلى الوصي

(5)

الثانى خمس ذلك. يبقى من المال ثلثه وخمسه واربعة أخماس نصيب الورثة. فأسقط أربعة اخماس نصيب بمثلها يبقى ثلاثة وخمس تعدل ثلثا وخمسا. فنصف المال إذا يعدل ثلاثة انصباء

(6)

، والمال كله ستة: للوصيين والبنين لكل واحد سهم. وبطريق المنكوس

(7)

تقول: سهأم البنين أربعة وهي بقية مال ذهب خمسه.

فزد

(8)

عليه ربعه للوصي الثانى صارت خمسة. ثم زد على سهم ابن ما يكمل به

(1)

في ب وج: وقع.

(2)

في أ: أن.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في ب: وإن أوصى بخمس.

(5)

في ب وج: الموصى.

(6)

في ج: أيضا.

(7)

في ج: المنسوك.

(8)

في أ: فرد.

ص: 30

الثلث وهو سهم اخر فصارت ستة. وإن شئت فرضت المال خمسة أسهم وتكمله، ودفعت التكملة إلى صاحبها وخمس الباقي إلى صاحبه

(1)

، ويبقى لكل ابن سهم. وقد علمت أن سهم ابن مع التكملة ثلث

(2)

المال، وأن الباقي بعدهما الثلثان وهي أربعة أسهم. فقابل بهما نصف الإرثعة وهما سهمان. فيتبين لك أن التكملة سهم.

(وإن وصى لزيد بمثل نصيب احدهم) أي أحد بنيه الإرثعة (إلا سدس جميع المال، و) وصى (لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب: صحت) المسألة (من اربعة وثمانين: لكل ابن تسعة عشر، ولزيد خمسة ولعمرو ثلاثة).

وطريق العمل: أن تضرب مخرج الثلث في عدد البنين تبلغ اثني عشر:

لكل ابن ثلاثة. ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ثلاثة. استثن من هذه الثلاثة اثنين. وهذان الاثنان سدس

(3)

جميع المال وهو اثنان من اثني عشر، زدها

(4)

عليها تبقى أربعة عشر. اضربها في مخرج السدس وهو ستة ليخرج الكسر صحيحا تبلغ أربعة وثمانين: لكل ابن تسعة عشر وهي النصيب، ولزيد خمسة لأنها الباقي من النصيب بعد سدس المال وهو أربعة عشر، ولعمرو ثلاثة لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب.

وطريق عملها بالجبر: أن تفرض التركة مالا وتطرج منه نصيبا لزيد.

يبقى مال الأنصباء. تنقص منه لعمرو تسع

(5)

مال إلا ثلث نصيب؛ [لأن ثلث الثلث]

(6)

بعد النصيب هو تسع الكل إلا ثلث نصيب. يبقى

(7)

ثمانية أتساع مال إلا ثلثي نصيب. يزاد على ذلك سدس جميع المال وهو تسع ونصف تسع لأنه

(1)

في ب: صاحبها.

(2)

في ج: سدس.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: رد.

(5)

في ج: وتسع.

(6)

ساقط من ب.

(7)

في أ: بقي.

ص: 31

مستثنى من وصيه زيد. فيجتمع معك مالط ونصف تسع مالط إلا ثلثي نصيب يعدل ذلك انصباء الورثة وهي أربعة. فاجبره

(1)

بزيادة تلثي نصيب في

(2)

كل من المتعادلين

(3)

يصير معك مال ونصف تسع مال. يعدل ذلك اربعة أنصباء وثلثي نصيب. فيقسم على أربعة وثلثين

(4)

على مال ونصف تسع مال يخرج أربعة وثمان ة اجزاء من تسعة عشر جزءا من الواحد. فالإرثعة هي انصباء

(5)

الورثة، والثمانية أجزاء هي للوصيتين. فتبسط الكل من مقأم الكسر الذي هو نصف تسع وهو ثمانية عشر يكون أربعة وتمانين، وهو التصمحيح والمال.

وتبسط المقسوم عليه وهو واحد ونصف تسع من مقأم الكسر وهو ثمانية عشر هو النصيب الذي

(6)

لكل ابن. فلزيد تسعة عشر كابن إلا سدس المال وهو أربعة عشر يبقى له خمسة هى

(7)

وصيته. ولعمرو ثلث الباقي من الثلث بعد النصيب. فالثلث ثمانية وعشرون يطرح

(8)

منه النصيب تسعة عشر [يبقى تسعة]

(9)

فله ثلثها ثلاثة.

وطريق عملها بالقياس هو: أن تفوض ثلث المالط نصيبا وثلاثة درا هم ليكون

الباقي بعد النصيب ثلث. فالمال

(10)

كله ثلاثه أنصباء وتسعة دراهم: لزيد من ذلك نصيب، ولعمرو ثلث الباقي من الثلث بعد النصيب، وذلك درهم الباقي نصيبان وثمانية دراهم يزاد على ذلك سدس جميع المال للاستثناء، وذلك نصف نصيب ودرهم ونصف درهم. فيجتمع لك نصيبان ونصف نصيب وتسعة دراهم ونصف درهم يعدل ذلك انصباء الورثة وهي أربعة. فتطوج المشترك من الجانبين

(1)

في أ: فاجبر.

(2)

في ج: من.

(3)

في ب: المعادلمن.

(4)

اب: وثلاثين.

(5)

في أ: الأنصباء.

(6)

ساقط من أ.

(7)

في ج: وهي.

(8)

في ب: يخرج.

(9)

ساقط من ب.

(10)

في ب: المال.

ص: 32

وهو نصيبان ونصف يفضل تسعة دراهم ونصف درهم يعدل

(1)

الباقي من الأنصباء وهو نصيب ونصف نصيب. فالنصيب ستة دراهم وثلث درهم والمال ثمانية وعشرون درهما؛ لأنه فرض ثلاثة أنصباء فهي تسعة عشر درهما. وتضم التسعة دراهم بقية المفروض

(2)

كذلك. وتبسط الكل أثلاثا لأجل الكسر الذي حصل في النصيب تبلغ أربعة وثمانين. فتقسم

(3)

كما في المتن.

(وإن خلف) إنسان (أما وبنتا وأختا، وأوصى) لإنسان (بمثل فصيب الأم وسبع ما بقي) من المال بعد نصيب الأم، (و) وصى (لآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي) بعد مثل نصيب الأخت، (و) وصى (لآخر بمثل فصيب البنت وثلث ما بقي) بعد مثل نصيب البنت. وأجاز الورثة الوصايا:(فمسألة الورثة من ستة)؛ لأن فيها سدسا ونصفا وما بقي.

وقد عملها في ((المقنع)) بطريق المنكوس

(4)

فقط. وهي ان تقول: أن الستة

التي هي مسألة

(5)

الورثة بقية مال ذهب ثلثه. فزد عليه مثل نصفه ثلاثة تكن تسعة. ثم زد عليه مثل نصيب البنت وهو ثلاثة يكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ربعه. فزد عليه ثلثه وهو

(6)

أربعة ومثل نصيب الأخت أيضا يكن [ثمانية عشر. وهي بقية مال ذهب سبعة

(7)

. زد عليه لممدسه ومثل نصيب الأم أيضا يكن]

(8)

اثنين وعشرين. فمدفع [إلى الموصى له بمثل نصيب الأم سهما وسبع ما بقي ثلاثة. يبقى ثمانية عشر فتدفع]

(9)

إلى الموصى له بمثل نصيب الأخت سهمين وربع

(1)

في ب: بعد.

(2)

في ج: بقيته الفروض.

(3)

في: فتنقسم.

(4)

في أ: المكنوس.

(5)

في أ: المسألة.

(6)

في ب: ثلالة وهي.

(7)

في: تسعه.

(8)

ساقط من ب.

(9)

ساقط من ب.

ص: 33

الباقي

(1)

أربعه فيحصل له ستة. ويبقى اتنا عشر تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة. يبقى تسعة تدفع اليه ثلثها ثلاثة

(2)

يصير له ستة، ويبقى ستة للورثة. قال في ((التنقيح)) مشيرا إلى صاحب ((المقنع)): فالمصنف عملها بطريق المنكوس، وصححها من اثنين وعشرين. ومحلها كما رتبها؛ لأنه لو أعطى الموصى له بمثل نصيب الأخت أو الأم أولا لاختلف مقدار ما لهم وتصح من ذلك أيضا. وكذا لو قدم في الوصية غير الأم ولها ستة حالات. وبهذا يظهر ضعف هذه الطريقة. والأصح أن نقول

(3)

مسألة الورثة من ستة.

ثم شرع في كلأم يأتي معناه في المتن وهي أن يقال:

(اللموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة: سهم، وللموصى له بمثل نصيب

(4)

الأخت سهمان وربع ما بقي: سهم، وللموصى له بمثلث نصيب الأم سهم وسبع ما بقي: خمسة أسباع سهم. فيكون مجموع الموصى به ثمانية أسهم وخمسة اسباع) سهم، (يضاف) مجموع الموصى به (إلى مسألة الورثة. يكون) الجميع (أربعة عشر سهما وخمسة أسباع) سهم، (يضرب في سبعة: ليخرج الكسر صحيحا. يكون) بعد الضرب (مائة وثلاثة. فمن له شيء من أربعة عشر) سهما (وخمسة أسباع)[سهما: فإنه له]

(5)

وهو (مضروب في سبعة: فللبنت أحد وعشرون) سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة، (وللأخت اربعة عشر) سهما حاصلة من ضرب اثنين في سبعة، (وللأم سبعة) حاصلة من ضرب سهم في سبعة، (وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي

(6)

ثمانية وعشرون) سهما حاصلة من ضرب أربعة

(7)

في سبعة،

(1)

في ج: وربيع السهم في.

(2)

في ب: ثلاثة ثلثها. وفي ج: ثلثه ثلاثة.

(3)

في ج: تقول.

(4)

ساقط من أ.

(5)

ساقط من ب.

(6)

في أ: وما بقي. بإسقاط لفظ: ثلث.

(7)

في أ: ثلاثة.

ص: 34

(وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون) سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة، (وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر) سهما حاصلة من ضرب سهم وخمسة أسباع سهم في سبعة.

(وهكذا كل ما ورد من هذا الباب) فإنه يفعل به مثل هذا الفعل.

قال في ((التنقيح)): بعد ذكره هذه الطريقة وهكذا تفعل في كل ما ورد عليك من

هذا الباب. وهي طريقه صحيحة موافقه للقواعد والأصول. وأما ما قلناه في ((الإنصاف)) وهذا أولا

(1)

فالذي يظهر انه وهم. والله اعلم بالصواب. انتهى كلأمه.

وبطريق الجبر: تاًخذ مالا وتلقي منه مثل نصيب البنت ثلاثة أنصباء وثلث الباقي. يبقى ثلثا مال إلا نصبين. ألق منها مثل نصيب الأخت نصيبين وربع الباقي يبقى نصف مال

(2)

إلا ثلاثة أنصباء. ألق منها مثل نصيب الأم يبقى نصف مال إلا اربعة انصباء. ألق سبعها وهو نصف سبع ماك واربعة أسباع نصيب يبقى ثلاثة أسباع مال إلا ثلاثة أنصباء وثلاثة أسباع نصيب تعدل

(3)

أنصباء الورثة ستة. اجبرها بثلاثة أنصباء وثلاثة أسباع نصيب، وابسط الكل أسباعا من جنس الكسر يصير النصيب ستة وستين والمال ثلاثة. اقلب فاجعل

(4)

النصيب

(5)

ثلاثة والمال ستة وستين. ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأم نصيبا وهو ثلاثة اسهم وسبع الباقي تسعة يبقى أربعة وخمسون [ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأخت

(6)

نصيب من ستة أسهم وربع الباقي وهو اثنا عشر يبقى ستة وثلاثون]

(7)

0 ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة أنصباء وهو

(8)

تسعة وثلث الباقي

(1)

في ب: وأما ما قلنا في الأنصباء وهنا أولا.

(2)

في ج: المال.

(3)

في ب: تبلغ.

(4)

في أ: فأجمد.

(5)

في ب: النصف.

(6)

في أ: الأختين.

(7)

ساقط من ب.

(8)

في أوب: وهي.

ص: 35

وهو

(1)

تسعة أيضا يبقى ثمانية عشر للورثة: للأم ثلاثة، وللأخت ستة، وللبنت. تسعة. وتوجع بالاختصار إلى اثنين وعشرين. هذا مع الأجازة

ومع الرد: يقسم الثلثان بين الورثة على ستة والثلث بين الأوصياء على إحدى وستين: للموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر، وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون، وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون.

وإن خلفت أمرأة زوجا وأما واختا وأوصت بمثل نصيب الأم وثلث ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الزوج ونصف ما بقي. فمسألة الورثة من ثمانية فإن أجازوا فللموصى له بمثل نصيب الأم وهو سهمان

(2)

وثلث ما بقي من الثمانية

(3)

سهمان أربعة أصهم، وللموصى له بمثل نصيب الزوج وهو ثلاثة ونصف ما بقي من الثمانية وهو سهمان ونصف خمسة اسهم ونصف سهم. فيكون مجموع الموصى به تسعةاسهم ونصف سهم يضاف إلى مسألة الورثة يكون الجميع

(4)

سبعة عشر سهما

(5)

ونصف. يضرب

(6)

ذلك في اثنين ليخرج الكسر صحيحا. يبلغ خمسة وثلاثين سهما. ثم من له شيء من سبعة عشر ونصف

(7)

ياً خذه

(8)

مضروبا في ائنين: فللزوج ثلاثة في اثنين ستة، وللأخت ثلاثة في اثنين بستة، وللأم اثنان في اثنين باً ربعة. فمجموع ما اخذه الورثة ستة عشر. وللموصى له بمثل نصيب الأم وثلث ما بقي أربعة في اثنين بثمانية، وللموصى له بمثل نصيب

(1)

فى أ: وهى.

(2)

في ب: سهما.

(3)

في ج: الثمانين.

(4)

فى أ: الجمع.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في أ: مضروب.

(7)

في ب: ونصفا.

(8)

فى أ: يأخذ.

ص: 36

الزوج ونصف ما بقي خمسمة ونصف في اثنين بأحد

(1)

عشر. فمجموع ما أخذه الوصيان تسعة عشر تتمة الخمسة والثلاثين.

وان علمت المسألة بطريق المنكوس فقل: مسالة الورثة من ثمانية. وهي

مال ذهب نصفه فزد عليه مثله يكن سته عشر ومثل نصيب الزوج ثلاثة تبلغ تسعة عشر. وهي بقية مال ذهب ثلثة فزد عليه نصفه يبلغ ثمانية وعشرين ونصفاً ومثل نصيب الأم سهمين تبلغ ثلاثين ونصفا. ابسطها من جنس الكسر تكن إحدى وستين: للموصى له بمثل نصيب الأم أربعة حاصله من ضرب اثنين في اثنين يبقى سبعه وخمسسون. أدفع اليه ثلثها تسعة عشر يبقى ثمانية وثلاثون. ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الزوج ستة حاصله من ضرب ثلاثة في اثنين يبقى اثنان وثلاثون. ادفع اليه نصفها ستة عشر يبقى سته عشر للورثة: للزوج ستة، وللأم اربعه، وللأخب ستة.

ومع رد الورثة الزائد على الثلث في الوصيتين فعلى طريق المنكوس تجعل ثلث المال خمسعة وأربعين، وذلك عدد السهأم الحاصلة للوصيين فيها

(2)

. فيكون مجموع المسألة

(3)

من مائة وخمسة وثلاثين. وعلى ما قبلها يجعل ثلث المال تسعة عشر وذلك عدد السهأم الحاصله فيها للوصيين. فيكون مجموع المسالة من

(4)

سبعة وخمسين.

(وان خلف) إنسان (ثلاثة بنين، ووصى) لإنسان (بمثل نصيب أحدهم

إلا ربع المال: فخذ المخرج). اي

(5)

مخرج الكسرالذى هو الربع المستثنى (أربعة، وزد

(6)

) على عدد ما

(7)

اخدت (ربعه) وهو سهم (يكن) المأخوذ مع

(1)

فى ب: بأحدى. وفى ج: أحد.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في أ: المائة. وهو تصحيف.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في ا: إلى.

(6)

فى ا: زد.

(7)

فى ج: عددها.

ص: 37

المزاد (خمسة. فهو نصيب كل ابن) من الثلاثة، (وزد على عدد البنين واحدا، واضربه) أي اضرب عدد البنين والواحد المزاد (في المخرج) الذي هو أربعة (يكن) الحاصل من ضرب أربعة في أربعة (ستة عشر. اعط المو صى له) من ذلك (نصيبا. وهو خمسة واستثن منه) أي من النصيب الذي هو خمسة (ربع المال) المستثنى في وصيته: (أربعة. يبقى له) أي للموصى له بعد المستثنى (سهم، و) يبقى (لكل ابن خمسة).

وإن شئت قلت: يختص كل

(1)

ابن بربع المال لأنه مستثى من النصيب. فيعطى كل ابن أربعة من الستة عشر، وتقسم الإرثعة الباقية بين الوصي والبنين على أربعة.

ولك طريقة أخرى. وهي: أن تجعل المال كله

(2)

أربعة أسهم: لأنها مخرج الربع المستثنى. ثم تاً خذ من ذلك نصيبأ مجهولا يبقى أربعة أسهم الانصباء، ثم ترد من ذلك النصيب سهما وهو المستثنى. فيصير معك خمسة أسهم إلا نصيبا يعدل ذلك ثلاثة أنصباء وهي حق البنين. فتضيف النصيب

(3)

المستثنى من

(4)

الخمسة إلى الأنصباء فتصير

(5)

أربعة أنصباء تعدل خمسة أسهم كل نصيب يعدل سهما وربعا. فلما دفعت من الإرثعة نصيبا

(6)

إلى الموصى له بقي

(7)

سهمان وثلاثة ارباع سهم. فتبسط ذلك من جنس الكسر فتخرج السهأم بغير كسر. فيصير ذلك أحد عشر. فهى للبنين وللموصى له سهم وربع بخمسة. فتكون جملة التركة ستة عشر [ثم يسترد البنون من الموصى له ربع جميع

(1)

في أ: على.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في ب: النصف.

(4)

في أ: عن.

(5)

في أ: فبقيه.

(6)

في ب: نصيب.

(7)

في ج: يبفى.

ص: 38

المال وهي أربعة يبقى معه سهم من ستة عشر]

(1)

، ولكل من البنين خمسة.

ولك طريقة أخرى. وهي: بأن تجعل التركة مالا وتلقي منه نصيبا [يبقى

مال إلا نصيبا]

(2)

. زد عليه ربع مال يجتمع مال وربع مال إلا نصيبا يعدل هذا المجتمع ثلاثة انصباء وهي حق البنين. فإذا جبرت

(3)

وقابلت وقلبت

(4)

وحولت كان المال ستة عشر، والنصيب خمسة.

ولك طريقة أخرى. وهي: ان تضرب مخرج وصية النصيب في مخرج أجزاء المستثنى. فما بلغ فمنه تصح المسألة. ودائما يكون النصيب من ذلك مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد.

قال المجد في ((شرج الهداية)): ولا يصح استثناء الجزء المعلوم هنا من

(5)

جميع المال حتى يكون أقل من النصيب على تقدير عدم الوصية. فأما إن سأواه أو زاد عليه؛ مثل أن يقول في هذه المسألة: إلا ثلث المال أو نصفه. أو يكون البنون أربعة ويستثني

(6)

الربع أو ما فوقه: فلا يصح ذلك؛ لأنه لا يبقى شيء بعد الاستثناء. ويعود ذلك بفساد الوصية لأنه باستثناء الكل فيها كاً نه لم يوص له بشيء. أو كأنه أوصى ورجع وهو يملك الرجوع. وهذا بخلاف الطلاق أو الإقرار إذا استثنى فيه الكل. حيث يختص الفساد بالاستثناء؛ لأنه لا يملك الرجوع عن الإقرار ولا رفع الطلاق الموقع.

وعلى

(7)

هذه القاعدة: لو كان له ابن لا غير وأوصى

(8)

بمثل نصيبه لرجل إلا خمسة أسداس المال أوتسعة أعشاره أو غيرهما من المقادير التي لا تبلغ المال:

(1)

ساقط من ب.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في أ: أجبرت.

(4)

ساقط من ا.

(5)

في أ: مع.

(6)

في أ: وتسمى.

(7)

في أ: على.

(8)

قي ج: فأوصى.

ص: 39

فإنه يصح، لأنها دون النصيب على تقدير عدم الوصية. إذ النصيب على هذا التقدير هو جميع المال.

مثال ذلك: إذا أوصى له بمثل نصيب الابن إلا تسعة أعشار المال وتسعه أعشار عشره: فخذ نصيبا وانقص منه

(1)

هذا الاستثناء، ثم أسقط ذلك من المال يبقى معك مال وتسعة أعشار مال [وتسعة أعشار عشر مال]

(2)

إلا نصيبا

(3)

يعدل نصيبا. فإذا جبرت وقابلت وقلبت وحولت: كان

(4)

المال مائتين والنصيب مائة وتسعة وتسعين. فأمتحنها تجدها صوابا.

وبالطريق المختصرة تقول: قد فضل الابن عليه بهذا المستثنى فيبقى من المال عشر عشر

(5)

فاقسمه بينهما نصفين فيصح كما ذكرنا. انتهى.

(و) إن كان الموصي قد قال: أوصيت لفلان بمثل

(6)

نصيب أحد بني

(7)

الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد النصيب: فزد على عدد البنين سهما وربعا) ليكون الباقي

(8)

بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربيع صحيح، (واضربه) أي اضرب الحاصل من عدد البنين والمزاد عليه وذلك اربعة وربع (في المخرج) أي مخرج الكسر المستثنى وهو أربعة:(يكن) الحاصل بالضرب (سبعة عشر: له) أي للموصى له

(9)

من ذلك (سهمان)؛ لأن النصيب خمسة. فإذا سقط من سبعة عشر يبقى اثنا عشر فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة بقي من النصيب سهمان فتكون للموصى له. (و) يكون (لكل ابن خمسة).

(1)

في أ: عنه.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في أ: الأنصباء.

(4)

في أ: بإذن.

(5)

ساقط من ب.

(6)

في ج: مثل.

(7)

في أ: ابني.

(8)

في ب: للباقي.

(9)

ساقط من أ.

ص: 40

وبالجبر: تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا. خذ ربعه وهو ربع مال إلا ربع نصيب فزده عليه

(1)

يبلغ مالا وربعا إلا نصيبا وإلا ربع نصيب يقابل ثلاثة أنصباء. فاجبر

(2)

وقابل يحصل معك مال وربع يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب. فابسط الكل أرباعا يبلغ خمسة أموال تعدل

(3)

سبعة عشر نصيبا. فابسط وحول بأن

(4)

تجعل المال موضع النصيب والنصيب موضع المال فيكون المال سبعة عشر والنصيب خمسة. فتكون الوصية اثنين؛ لأن الباقي من سبعة عشر بعد النصيب اثنا عشر وربعها

(5)

ثلاثة تسقطها من النصيب وهو خمسة يبقى اثنان هما الوصية.

والعله في قلب الاسم ان الحاصل هاهنا من قسمة الأنصباء على الأموال ثلاثة أنصباء وخمسان وهي المال الواحد فإذا بسطت

(6)

ذلك أخماسا بلغ سبعة

(7)

وهو المال، والنصيب واحد من الأصل. فإذا ضربناه في خمسة كان خمسة. وإنما صح ذلك لأنه لما كانت

(8)

نسبة الحاصل بالقسمة من الواحد نسبة المقسوم عليه وكان

(9)

النصيب واحدا من الحاصل بالقسمة اقيم

(10)

المقسوم عليه وهو الأموال مقأم الواحد وأقيم المقسوم علمه وهو الأنصباء مقأم الحاصل بالقسمة وهو المال ليخرج بلا كسر. وهو اختصار حسن لئلا يحتاج إلى قسمته

(11)

، ثم إلى بسطه

(12)

بعد ذلك من جنس الكسر.

(1)

قي ج زيادة: حتى.

(2)

قي ج: فا جبره.

(3)

في ج: تعد.

(4)

في أ: فإن.

(5)

في ب: ربعها.

(6)

في ب: بسطنا.

(7)

في ب زيادة: عشر.

(8)

في ج: كان.

(9)

في ج: ان كان.

(10)

في أ: اقيصت.

(11)

في أ: قيمته.

(12)

في أ: البسطه.

ص: 41

(و) لو كان الموصي قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا

ربع الباقي بعد الوصية) فلك فيها طرق. منها ما أشير

(1)

اليه بقوله:

(فاجعل المخرج ثلاثة، وزد) على المخرج (واحدا يكن) أي يبلغ (أربعة. فهو النصيب. وزد على سهأم البنين) الثلاثة (سهما) ليكون

(2)

النصيب أربعه، (و) زد

(3)

ايضا (ثلثا) لأجل الوصية، (واضربه) أي الذي صار أربعة وثلثا (في ثلاثة) التي هي المخرج (يكن) بالضرب (ثلاثة عشر) سهما:(له) أي للموصى له من ذلك (سهم، ولكل ابن اربعة).

وإن

(4)

شئت

(5)

قلت: المال كله ثلاثة أنصباء ووصمية، والوصية هي نصيب.

إلا ربع المال الباقي بعدها، وذلك ثلاثة ارباع نصيب فيبقى ربع نصيب. فهو

(6)

الوصية. وتبين أن المال كله ثلاثة وربع. ابسطها تكن ثلاثة عشر.

وإن شئت اجعل لكل واحد من البنين واحدا

(7)

وهو النصيب وذلك ثلاثة.

فألق من احدها

(8)

ربعها وهو ثلاثة ارباع يبقى ربع وهو الوصية. زده على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال. فابسط الكل أرباعأ ليزول الكسر يبلغ ثلاثة عشر: للوصية واحد، ولكل ابن اربعة.

ولو كان قال: أوصيت لزيد بنصيب أو بمثل نصيب أحد بنى الثلاثة إلا سبعي

الباقي من المال بعد الو صية فالباقي بعد الوصية ثلاثة انصباء وسبعاها ستة أسباع نصيب. ينقص من نصيب ابن ستة يبقى سبع نصيب

(9)

فهو الوصية. فجمييع

(1)

في أ: ذلك فيها طريق. منها أشير.

(2)

في ب: لكون.

(3)

في أ: رد.

(4)

في أ: هان قلب المال كله ثلاثة أيضاً وان.

(5)

زيادة من ب.

(6)

في أ: فهى.

(7)

في ج: وا حد.

(8)

في أوج: واحد.

(9)

في ب: لنقص نصيب ستة بقي سبع نصيبه.

ص: 42

المال ثلاثه أنصباء وسبع نصيب. فالنصيب سبعة

(1)

والمال اثنان وعشرون: لزيد واحد، ولكل ابن سبعة.

ثم اعلم ان الاستثناء

(2)

مع ذكر الأنصباء والكسور في مسائل الوصايا على أربعة أضرب:

الأول: أن يكون المستثنى به جزءا مما يبقى

(3)

من المال بعد النصيب.

الثانى: ان يكون جزءا مما يبقى

(4)

من المال بعد الوصية.

وقد تقدم في المتن أمثلة للضربين.

الثالث: ان يكون المستثنى جزءا مما يبقى من جزء المال بعد الوصية. مثاله:

خلف ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بنصيب ابن إلا نصف الباقي من الثلث بعد الوصية.

فقل ثلث المال وصية وقسمان ونصيب كل ابن وصية وقسم؛ لأن الوصيه نصيب إلا واحدا أي نصف

(5)

الباقي فيكون النصيب وصية وواحدا وجميع الأنصباء ثلاث وصايا وثلاثة اقسأم وهي تعدل ما يبقى

(6)

من المال بعد الوصية وهو

(7)

وصيتان وستة اقسأم؛ لأن ثلث المال وصية وقسمان فجميعه ثلاث وصايا وسته أقسأم. فإذا اخرجت الوصية يبقى ما ذكر. ثم بعد إلقاء المشترك يبقى وصية تعدل ثلاثة أقسأم. فيلزم ان يكون ثلث المال خمسة والكل

(8)

خمسة عشر والوصية ثلاثة وكل نصيب أربعة.

الضرب الرابع: أن يكون المستثنى جزءا مما يبقى من جزء

(9)

المال بعد النصيب. مثاله:

(1)

في ب: جميعة.

(2)

في ب: المستثنى.

(3)

في ج: بقي.

(4)

مثل السابق.

(5)

في ج: نصيب.

(6)

في أ: بفى.

(7)

في ب: وهي.

(8)

ساقط من ب.

(9)

فى ب: اجزاء.

ص: 43

خلف ثلاثة بنين، وأوصى

(1)

لزيد بنصيب ابن إلا ثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب

(2)

. فنقول: يفرض ثلث التركة نصيبأ وثلاثة ليكون لها ثلث صحيح فيكون كل التركة ثلاثه انصباء وتسعة. فالوصية منها نصيب إلا

(3)

ثلث الثلاثة. إذ الثلث نصيب وثلاثة والفرض أن الوصية نصيب ابن إلا ثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب ثم

(4)

الباقي بعد الوصية نصيبان وعشرة. وذلك يعدل ثلاثة أنصباء. فالنصيب عشرة والثلث ثلاثة عشر والجميع

(5)

تسعة وثلاثون، والوصية تسعة ولكل ابن عشرة.

ومتى أطلق الاستثناء فلم يقل بعد النصيب ولا بعد الوصية فعند. الجمهور يحمل على ما بعد النصيب. وعند محمد بن الحسن والبصريين يكون بعد الوصية. نقله في ((المغني)).

فروع من نحو ما تقدم:

لو خلف إنسان ثلاثة بنين ووصى لإنسان بمثل نصيب احدهم إلا خمس ما يبقى من المالى بعد النصيب، ووصى لآخر بثلث ما يبقى من المال بعد وصية الأول. فخذ المخرج خمسة وزد عليها خمسها تكن ستة. انقص ثلثها من أجل الوصية بالثلث يبقى اربعة فهي النصيب. ثم خذ سهما وزد عليه خمسة وانقص من ذلك ثلاثة يبقى أربعة اخماس زدها على أنصباء البنين واضربها في خمسة تصير تسعة عشر فهي المال. ادفع إلى الأول أربعة واستثن منه خمس الباقي ثلاثة يبقى معه سهم، وادفع إلى الاخر ثلث الباقي ستة يبقى اثنا عشر لكل ابن أربعة

(6)

. وبالجبر: خذ مالا، وألق منه نصيبا، واسترجع منه خمس الباقي يصير مالا

(1)

في أ: ووصى.

(2)

في ج: بعد القسمة والنصيب.

(3)

في أ: إلى.

(4)

ساقط ن ب.

(5)

في أ: والجمع.

(6)

ساقط من ب.

ص: 44

وخمسا إلا نصيبا وخمسا. ألق منه ثلب ذلك يبقى أربعة اخماس مال إلا أربعة

(1)

أخماس نصيب يعدل ثلاثه أنصباء. اجبر وقابل وابسط يكن المال تسعة عشر والنصيب أربعة.

وإن شئت قلت: أنصباء

(2)

البنين ثلاثة. وهي بقية مال ذهب ثلته. فزد

عليه نصفه

(3)

تصير أربعة أنصباء ونصفا ووصية، والوصيه هي خمس إلا خمس الباقي. وهو نصف نصيب وخمس نصيب وخمس وصية يبقى خمس نصيب وعشر نصيب إلا خمس وصية تعدل وصية. اجبر وقابل وابسط يصير ثلاثة من النصيب تعدل اثني عشر سهما هن الوصية. وهي تتفق بالأثلاث فردها إلى وفقها تصير سهما يعدل أربعة والوصية سهم والنصيب أربعة فابسطها تكن تسعة عشر.

فإن كان الاستثناء بعد الوصية قلت

(4)

: المال أربعه أسهم ونصف ووصية. وهي نصيب إلا خمس الباقي. وهو

(5)

تسعة أعشار نصيب يبقى عشر نصيب فهو

(6)

الوصية. فابسط الكل أعشارا تكن الأنصباء

(7)

خمسة وأوبعين

(8)

والوصية سهم.

ان كان استثنى

(9)

خمس المال كله فالوصيه عشر نصيب إلا خمس وصية.

اجبر يصير العشر يعدل وصية وخمسا. ابسط يصير النصيب ستين والوصية خمسة والمال كله مائتان وخمسة وسبعون. الق منها ستين واسترجع منه خمس المال وهو خمسة

(10)

وخمسون يبقى له خمسة وللاخر ثلث الباقي تسعون ويبقى مائه وثمانون لكل ابن ستون. وترجع بالاختصار إلى خمسها، وذلك

(1)

في أ: الأربعة.

(2)

في أ: أيضا.

(3)

في أ: نصف.

(4)

في أ: ثلثا.

(5)

في خ: وهي.

(6)

في خ: فهى.

(7)

همه أ: إلا نصيبا.

(8)

في ب: وأربعون.

(9)

فى ب: المستثنى.

(10)

فى ب: خمس.

ص: 45

خمسة

(1)

وخمسون: للوصي الأول سهم، وللثانى ثمانية عشر، ولكل ابن اثنا عشر. وبالجبر: تأخذ مالا تلقي منه نصيبا وتزيد على المال خمسه يصير مالا وخمسا إلا نصيبا. الق ثلث ذلك يبقى أربعة أخماس مال إلا ثلثي نصيب يعدل ثلاثة. اجبر وقابل وابسط يكن المال ثمانية عشر وثلثا. اضربها في ثلاثة ليزول الكسر تصير خمسة وخمسين.

وإن كان استثنى الخمس كله وأوصى بالثلث كله فخذ مخرج الكسرين خمسة وعشر

(2)

وزد عليها خمسها ثم انقص ثلث المال كله يبقى ثلاثة عشر فهي النصيب وزد على أنصباء البنين سهما واضربه في المال يكن ستين وهي المال.

ان كان استثنى خمس الباقي وأوصى بثلث المال كله فالعمل كذلك. إلا انك تزيد على سهأم البنين سهما

(3)

وخمسا، وتضربها تكن ئلاثة وستين. فإن كان استثنى خمس ما بقي من الثلث ردت

(4)

على الخمسة عشر سهما واحدا فصار

(5)

ستة عشر ثم نقصت ثلث المال كله بقي أحد عشر فهي النصيب ثم زدت على سهأم البنين سهما وخمسا وضربتها في خمسة عشر تصير ثلاثة وستين تدفع إلى الوصي الأول أحد عشر،

وتستثني منه

(6)

خمس بقية الثلث سهمين يبقى معه تسعه، وتدفع إلى صاحب الثلث أحد

(7)

وعشرين يبقى ثلاثة وثلاثون لكل ابن أحد عشر.

فإن كانت الوصية الثانية

(8)

بثلث باقي المال زدت على الخمسة عشر واحدا،

ثم نقصت ثلث الستة

(9)

عشر ولا ثلث لها فاضربها في ثلاثة تكن ثمانية وأربعين.

(1)

مثل السابق.

(2)

في ج: وعشرين.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في ج: ردت.

(5)

في ب: فصارت.

(6)

في أ: فيه.

(7)

في ب وج: إحدى.

(8)

في ب: الثالثة.

(9)

في ب: التسعة.

ص: 46

انقص ثلثها يبقى اثنان وثلاثون فهي النصيب. وخذ سهما وزد عليه خمسة ثم انقص ثلث ذلك من أجل الوصية بثلث الباقي تبقى أربعة أخماس زدها على سهأم الورثة واضربها في خمسة وأربعين تكن مائة واحدى وسبعين. ومنها تصح.

ومن له عم وخال ووصى لعمه بعشره ونصف وصيته

(1)

لخاله، ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه: كانت وصية العم ثمانية عشر، ووصية الخال عشرة. وبابها ان تضرب أحد المخرجين في الاخر وتنقصه واحدا فهو المقسوم عليه، وتزيد مخرج النصف واحدا، وتضربه في مخرج الثلث وتضربه في عشرة يصير تسعين مقسومة على خمسة تكون ثمانية عشر. ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج النصف ثم في عشرة تكون ثمانين مقسومة على خمسة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

في أوج: وصية.

ص: 47

[باب: الموصى اليه]

هذا (باب الموصى اليه).

الموصى اليه هو: المأذون له في التصرف بعد الموت في المال وغيره مما للموصي التصرف فيه حال الحياة مما تدخله النيابة بملكه وولايته الشرعية. ولا بأس بالدخول في الوصية لفعل الصحابة.

فووي عن ابي عبيدة ((أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر)).

و ((أوصى إلى الزبير ستة من الصحابة. منهم: عثمان وابن مسعود وعبدالرحمن بن عوف))

(1)

.

ولأنها وكاله أشبهت الوديعه.

وقياس قول أحمد ان عدم الدخول فيها أولى؛ لما فيها من الخطر. وهو لا يعدل بالسلأمة شيئا؛ كما كان يرى عدم الالتقاط، وترك الإحرأم قبل الميقات

(2)

. اذا علمت ذلك فإن الوصية (تصح إلى) كل (مسلم مكلف رشيد عدل) إجماعا. (ولو) كان الموصى اليه (مستورا) اي عدلا ظاهرا، (أو) كان (عاجزا، ويضم) اليه قوى (أمين، أو) الموصى اليه (أم ولد أو قنا. ولو) كانا (لموص) في الأصح؛ لأن أم الولد والقن يصح استثنأوهما في الحياة فصحت الوصية اليهما؛ كالحر.

(ويقبل) القن وأم الولد إن

(3)

كانا

(4)

لغير الموصي (بإذن سيده)

(1)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 282 كتاب الوصايا، باب الأوصياء.

(2)

في أ: والإحرام قبل الميقات أولى.

(3)

في ب: وان.

(4)

في أ: كان.

ص: 48

يملكه

(1)

أو بعضه أو من يلي مال سيده؛ لعدم صحة تصرفه بدون الإذن في مثل هذا لأن منافعه مملوكة لغيره. وفعل ما وصي اليه فيه منفعة لا يستقل بها. فلم يجز فعله ذلك بغير إذن مالك منفعته.

وكما تصح الوصية

(2)

إلى من ذكر تصح (من مسلم وكافر ليست تركته خمرا

أو خنزيرا أو نحوهما) كالسرجين النجس إلى مسلم.

(ومن كافر إلى) كافر (عدل في دينه)[في الأصح]

(3)

؛ لأنه يلي على غيره

بالنسب. فيلي

(4)

بالو صية؛ كالمسلم.

(وتعتبر الصفات) المذكورة أي وجودها (حين موت ووصية). أي حال صدور الوصية وموت

(5)

الموصي في الأصح؛ لأنها شروط للعقد فاعتبرت حال وجوده.

ولأن الموصى اليه يملك التصرف بالإيصاء بعد الموت فاعتبر وجودها عنده. (وإن حدث عجز) للموصى اليه بعد الموت (لضعف أو علة أو كثرة عمل ونحوه) مما يشق عليه العمل معه: (ضم) اليه (أمين) ليتمكن

(6)

من فعل ما أوصى اليه بفعله وإلا تعطل الحال.

(وتصح) الوصية (لمنتظ؛ ك) ما لو أوصى إلى غير بالغ

(7)

ليكون وصيا (إذا بلع، أو

(8)

) إلى غائب ليكون وصيا إذا (حضر، ونحوه) كما لو

(9)

أوصى إلى مجنون ليكون وصيا إذا عقل.

(1)

في ب: ملكه.

(2)

ساقط من أ.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: بالبناء قبل. وهوتصحيف.

(5)

في ب. حال صدور وموت. وفي أوج: حال صدور الوصية وصدور موت.

(6)

في أ: يتمكن.

(7)

فى ا: لصغير. وفي ج: إلى صغير،

(8)

في أ: و.

(9)

ساقط من أ.

ص: 49

(أو) يوصي إلى إنسان ويقول: (إن مات الوصي فزيد وصي) بدله، (أو) يقول الموصي:(زيد وصي سنة ثم عمرو) وصي بعد السنة.

قال في ((الإنصاف)): للخبر الصحيح: ((أميركم زيد. فإن قتل فجعفر.

فإن قتل فعبد الله بن رواحة))

(1)

. والوصية كالتأمير.

قال في ((الفروع)): ويتوجه لا. يعني

(2)

ليست الوصية كالتأمير؛ لأن الوصية استنابة بعد الموت فهي كالوكالة في الحياة.

(وإن قال الأمأم) الأعظم: (الخليفة بعدي فلان، فإن مات في حياتي أو تغير حاله ففلان: صح. وكذا في ثالث ورابع). قاله القاضي وجماعة من الاصحاب.

و (لا) يصح (للثانى إن قال) الأمأم الأعظم: (فلان ولي عهدي. فإن

ولي ثم مات: ففلان بعده). وعلله الأصحاب: بأن فلان الأول إذا ولي فقد بقي الاختيار والنظر اليه فكان العهد اليه فيمن يراه، وفي التي قبلها جعل

(3)

العهد إلى غيره عند موته. وتغير

(4)

صفاته في الحالة التي لم تثبت للمعهود اليه إمامة

(5)

.

(وإن علق ولي الأمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره. فلم يوجد حتى قأم غيره مقأمه: صار الاختيار له).

قال في ((الفروع)) بعد ذكر ما تقدم: وظاهر هذا أنه لو علق ولي الأمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو بشرط فوجد الشرط بعد موت ولي الأمر والقيأم مقأمه: أن ولايته تبطل، وان النظر والاختيار لمن يقوم مقأمه. يؤيده ان الأصحاب اعتبروا ولاية الحكم بالوكالة في مسائل، وأنه لو علق عتقا

(1)

أخرجه أحمد في ((مسنده)) (1750) 1: 204.

(2)

في ج: يعجبني. وهو تصحيف.

(3)

في أ: أجعل.

(4)

في ج: وتعتبر.

(5)

في ج: أمانة.

ص: 50

أو غيره بشرط

(1)

بطل بموته. قالوا: لزوال ملكه فتبطل تصرفاته.

قال في ((المغني)) وغيره: ولأن إطلاق الشرط يقتضي الحياة.

قال في ((الإنصاف)): وظاهر كلامه صحة ولاية الحكم والوظائف بشرط شغورها، أو بشرط إذا

(2)

وجد ذلك قبل موت ولي الأمر. وهو ظاهر.

(ومن وصى زيدا، ثم عمرا: اشتركا. إلا ان يخرج زيدا)، لأنه قد وجدت الوصية اليهما ولم يوجد الرجوع عنها إلى واحد منهما. فاستويا فيها، كما لو أوصى اليهما دفعة.

(ولا ينفرد) بالتصرف (غير) وصي (مفرد) عن غيره.

(ولا يوصي وصي إلا ان يجعل) ذلك (اليه) من قبل موصيه.

(وإن مات أحد اثنين) أي

(3)

وصيين (أو تغير حاله أو هما: اقيم) أي أقام الحاكم (مقامه) في الصورة الأولى (أو مقامهما)، لئلا ينفرد الباقي بالتصرف في الصورة الأولى ولم يرض بذلك أو يتعطل الحال في الصورة الثانيه.

(وإن جعل) الموصي (لكل) من الوصيين (ان ينفرد) في التصرف ثم مات أحدهما: (اكتفي بواحد) لرضى

(4)

الموصي به.

(ومن عاد إلى حاله: من عدالة أو غيرها) بعد تغيره

(5)

: (عاد إلى عمله)، لزوال المانع.

(وصح قبول وصي) الوصية (وعزله نفسه) متى شاء: (حياة موصي، وبعد موته) على الأصح، لأنه متصرف بالإذن، كالوكيل

(6)

.

(ولموص عزله متى شاء)، كالموكل.

(1)

زيادة من ((الفروع)) 4: 711.

(2)

في أ: إن.

(3)

في أ:

ابنين) أو.

(4)

في ج: أرضى.

(5)

في ج: تغييره.

(6)

في ج: في الوكيل.

ص: 51

[فصل: في شروط الوصية]

(فصل. ولا تصح) الوصية إلى الموصى اليه (إلا في) تصرف (معلوم)، ليعلم الموصى اليه ما وصي به اليه ليتصرف فية كما أمر.

(يملك) الموصي

(1)

(فعله) أى فعل ذلك التصرف، لأ نه أصل والوصي

(2)

فرع عنه فلا يملك الفرع ما لا يملك الأصل.

(كأمأم) إن كان الموصى (بخلافة، وكقضاء دين، وتفريق وصية، ورد أمانة وغصب، ونظر في أمر غير مكلف)، وعلى الأصح وتزويج مولياته. ويقوم الوصي

(3)

مقأمه في الإجبار.

قال في ((الفروع)): (وحد قذفه يستوفيه لنفسه. لا لموصى له). انتهى. وذلك لأن الموصي يملك فعل ما ذكر فملكه وصيه.

(ولا) تصح الوصية (باستيفاء دين مع رشد وارثه)؛ لأن المال انتقل

(4)

عن الميت إلى من لا ولاية له عليه. فلا يصح باستيفاء مال غيره ممن هو مطلق التصرف؛ كما لو لم يكن وارثا.

(ومن وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره)؛ لأنه استفاد التصرف بالإذن من جهته. فكان مقصورا على ما أذن له فيه؛ كالوكيل.

(ومن وصي بتفرقة ثلثه، أو قضاء دين، فأبى الورثة) تفرقة الثلث (أو جحدوا) الدين، (وتعذر ثبوته: قضى الدين باطنا) أي من غير علم الورثة على الأصح.

(1)

ساقط من ب. وقد أعتبوها في ج متنا.

(2)

في ج: والموصي، وهو تصحيف.

(3)

في أ: الموصى.

(4)

فى أ: ينتقل.

ص: 52

قال في ((الإنصاف)) بعد ان قدم المذهب: وعنه: لا يقضيه بغير علمهم إلا ببينة. وأطلقهما في ((الفروع)) و ((الفائق)).

وقال في ((الرعاية)) وغيره: وعنه: يقضيه إن اذن له فيه حاكم.

قال في ((الهداية)) و ((المستوعب)): اختاره أبو بكر.

وعنه: فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين: انه يقضي دين الميت إن يخف تبعة.

وهذه الروايه عأمة في الموصى اليه وغيره. أنتهى كلأمه في ((الأنصاف))

ووجه المذهب: أن الوصي متمكن من إنفاذ

(1)

ما وصي اليه بفعله. فوجب عليه؛ كما لو لم يجحده الورثة.

(واخرج) الموصى اليه بتفريق الثلث حيث ابى الورثة

(2)

إخراج ثلث ما في أي يهم (بقية الثلث) الموصى بتفرقته (مما فى يده). نص على ذلك في رواية أبي طالب؛ لأن حق الموصى لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة، وحق الورثه متأخرعن

(3)

الوصية ووفاء الدين. فوجب تقديمها

(4)

.

قال في ((الإنصاف)) عن هذا: وهو المذهب. جزم به فى ((الوجيز)).

وقدمه في ((الوعايتين)) و ((الحأوي الصغير)) و ((الفائق)) و ((الهداية))

و ((المستوعب)) و ((الخلاصة)) و ((شرج ابن رزين)).

وعنه: يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه ليخرجوا ثلث ما معهم. انتهى كلأمه في ((الانصاف)).

قال في ((المغني)): ويمكن حل الروأيتين على اختلاف حالين. فالرواية الأولى: محموله على ما إذا كان المال جنسا واحدأ فللموصي أن يخرج الثلث كله مما

(1)

في: إنفاد.

(2)

في أ: للورثة.

(3)

فى ج من.

(4)

قي أ: تقديمهما.

ص: 53

في يده لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس. والرواية الثانية: محمولة على ما إذا كان المال أجناسا فإن الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له ان يخرج عوضا عن ثلث ما في أيديهم مما في يده؛ لأنه معا وضة لا تجوز إلا برضاهم. والله أعلم. انتهى.

وذكر

(1)

أبو بكر في ((التنبيه)): أنه لا يحبس الباقي. بل يسلمه اليهم، ويطالبهم بثلث ما في أيديهم.

قال في ((الإنصاف)): وهو رواية عن أحمد.

(وإن فرقه) أي فرق الثلث من أوصي اليه

(2)

بتفريقه

(3)

(ثم ظهر) على الميت (دين يستغرقه) أي يستغرق الثلث باستغراقه جميع المال، (أو جهل موصى له) بالثلث؛ كما لو قال: أعطوا ثلثي قرابتي فلانا فلم يعلم له قرابة بذلك الاسم: (فتصدق هو) أي الوصى (أو حاكم به) أي بالثلث

(4)

(ثم ثبت) العلم بالموصى

(5)

له: (لم يضمن) الموصى اليه أو الحاكم لرب الدين ولا للموصى له بالثلث شيئا؛ لأنه معذور بعدم علمه بالدين والموصى له.

قال في ((الإنصاف)): لم يضمن على الصحيح من المذهب.

قال في ((الرعاية الكبرى)) قلت: بل يرجيع به لوفاء الدين.

وعنه: يضمن. انتهى.

وأطلق في ((المحرر)) الروايتين في تضمين الوصي

(6)

مع ظهور الدين.

(ويبرأ مدين) أي من عليه دين للميت (باطنا) أي في الباطن (بقضاء دين) عن الميت (يعلمه على الميت). فيسقط عن ذمته بقدر ما يقضي عن الميت؛

(1)

في أ: وذكرها.

(2)

في ب: له.

(3)

في أ: بتفرقته.

(4)

في ج: بالتلف.

(5)

في ج: المعلم الموصى.

(6)

في ج: الموصى.

ص: 54

كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين فدفعه في دين الميت. إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما.

وعنه: لا يبرأ.

وهاتان الروايتان أيضا في قضاء الوصي الدين بمجرد شهادة اثنين من غير ثبوته عند حاكم.

قال في ((الفروع)): ومع عدم بينة في لزوم قضائه بلا حاكم.

وقال

(1)

الشيخ: في جوازه روايتان ما لم يوافقه وارثه المكلف. وفي براءة المدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت الروايتان.

قيل له: وصي جعله الورثة ببيت واغلقوا عليه ولم يخرجوه حتى أشهد لهم وخرج منها. قال: لا يجوز له. يجهد جهده ولا يدفعها اليهم.

قيل له في روايه أبي داود: توفي وترك ورثة وغرماء قال: لا يدفع المال اليهم حتى يحضر الغرماء. انتهى.

(ولمدين) وصي رب دينه بما عليه إلى غيره (دفع دين موصى به لمعين اليه) اي إلى ذلك المعين من غير حضور الوصي والورثة. (و) له أن يدفعه أيضا (إلى الوصي). ويبرأ بذلك؛ لأنه قد دفعه إلى مستحقه.

وعلم مما تقدم أن له دفعه أيضا إلى وصي الميت في تنفيذ وصاياه، ويبرأ بذلك لأنه قد دفعه إلى من له التصرف

(2)

فيه بأمر الميت له في دفعه، وكذا إذا أوصى

(3)

بقبض الدين عينا إلى إنسان.

(وإن) كان ثم وصية غير معينه في دين ولم (يوصيه) اي بالدين (ولا بقبضه عينا: ف) إنما يبرأ بدفعه (إلى وارث ووصي) معا؛ لأن الوصي شريك الوارث في استحقاق القبض منه. فلا يبرأ بدفعه إلى أحدهما.

(1)

في أ: قال.

(2)

في ج: مالا يتصرف.

(3)

في أ: لو وصى.

ص: 55

وقيل: يبرأ بدفعه للوصي وحده.

(وإن صرف أجنبي اي من ليس بوارث ولا وصي الشيء (الموصى به لمعين

في جهته) الموصى

(1)

به فيها.

وقيل: أو لغير معين.

(لم يضمنه)؛ لأن التصرف قد صادف مستحقه. أشبه ما لو دفع

(2)

وديعة

لربها من غير إذن المودع.

وظاهره ولو مع غيبة الورثة.

ونقل ابن هانئ: فيمن وصى بدفع مهر أمرأته: لم يدفعه مع غيبة

(3)

الورثة.

(وإن وصى) إنسان وصية (بإعطاء مدّع عيّنه ديناً) على الميت (بيمينه:

نقده) الوصي (من راس ماله).

قال في ((الفروع)): قاله شيخنا. ونقل ابن هانئ ببينه

(4)

. ونقله عبد الله.

وقيل: يقبل مع صدق المدعي. إنتهى.

وظاهر

(5)

هذا الصنيع تقديم ما قاله الشيخ تقي الدين على ما سواه. والله

سبحانه وتعالى أعلم.

(ومن أوصى اليه بحفر بئر بطريق مكة أو في السبيل فقال: لا أقدر. فقال)

له (الموصي: افعل ما ترى: لم يحفر بدار قوم لا بئر لهم).

قال فى ((الفروع)): لما فيه من تخصيصهم. نقله ابن هانئ.

(وإن وصى) إلى إنسان (ببناء مسجد فلم يجد عرصة: لم يجز) له (شراء

عَرَصَة يَزيدها في مسجد) صغير.

(1)

في أ: الوصي.

(2)

في ج: دفع إليه.

(3)

في أ: بغيبة.

(4)

في أ: بينته.

(5)

فى أ: فظاهر.

ص: 56

قال في ((الفروع)): نص عليه.

ولو قال: تدفع هذا إلى يتأمى فلان: فإقرار بقرينة، وإلا فوصية. ذكره شيخنا انتهى.

(و) لو قال إنسان لوصيه (ضع ثلثي حيث شئت، أو أعطه) لمن شئت، (أو تصدق به على من شئت: لم يجز له أخذه)؛ لأنه تمليك ملكه

(1)

بالإذن. فلا يكون قابلا له؛ كالوكيل.

وقيل: يعمل بالقرينة.

(و) على المذهب (لا) يجوز له أيضا (دفعه إلى أقاربه الوارثين) أي أقارب الوصي الوارثين. سواء كانوا أغنياء أو فقراء. وإلى ذلك أشير بقوله:

(ولو كانوا فقراء).

قال في ((الفروع)): لم يبح له في المنصوص.

وقيل: مع عدم قرينة.

وكذا ولده ووارثه غنيا أو فقيرا. نص عليه. وأباحه صاحب ((المغنى))

و ((المحرر)). وذكر جماعة منع ابنه. وذكر اخرون وأبيه ولم يزيدوا

(2)

.

وذكر ابن رزين في منعه ممن يمونه وجها. انتهى.

(ولا) يجوز للوصي دفعه أيضا (إلى ورثة الموصي).

قال في ((الإنصاف)): ذكره المجد في ((شرج الهداية)). ونص عليه في رواية أبي الصقر وأبي داود. وقاله الحارثى. انتهى.

ولعل وجه ذلك: انه قد

(3)

وصى بإخراجه فلا يرجع إلى ورثته. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار) من التركة: (لقضاء دين) على

(1)

في ج: له.

(2)

في ج: يريدوا.

(3)

ساقط من أ.

ص: 57

الميت، (أو حاجة) اطفال (صغار) من الورثة. (وفي بيع بعضه) أي تشقيصه (ضرر) ينقص قيمته بالتشقيص

(1)

: (باع) الوصي جميع العقار على صغار، (وعلى كبار أبوا) بيعه (أو غابوا). حتى (ولو اختصوا) اي

(2)

الكبار (بميراث)؛ كما لو أوصى بقضاء دين أو بوصية تخرج من ثلثه، واحتيج في ذلك إلى بيع شقص من عقار من التركة، وكان في تشقيصه ضرر، وكانت الورثة كلهم كبارا وأبوا البيع، أو كانوا غائبين: فإن للوصي ان يبيع جميع العقار؛ لأن الوصي يملك بيع التركة. فملك بيع جميعها؛ كما لو كان الورثة صغارا أو كانت التركة

(3)

مستغرقة وكالعين المرهونة.

قال في ((الإنصاف)): وهذا المذهب. نص عليه. وجزم به في ((المحرر))

و ((الوجيز)) و ((المنور)) و ((منتخب الأزجي)). وقدمه في ((الرعايتين)) و ((النظم)) و ((الحاوي الصغير)) و ((الفروع)) و ((شرج الحارثي)).

قال في ((الفائق)): والمنصو ص الإجبار على بيع غير قابل للقسمة إذا حصل

في

(4)

بيع بعضه نقص. ولو كان الكل كبارا وأمتنع البعض. نص عليه في رواية الميموني. وذكره في ((الشافي)). واختاره شيخنا؛ لتعلق الحق بنصف القيمة للشريك لا بقيمة النصف. انتهى.

وعبارة ((الفروع)): وللوصي بيع عقار لورثة كبار أبوا بيعه الواجب، أو غابوا، أو لهم ولصغار وللصغار حاجة وفي بيع

(5)

بعضه ضرر. نص عليه. وقيل: يبيع بقدر دين ووصية وحصة صغار.

قيل لأحمد: بيع الوصي الدور على الصغار يجوز؛ قال: إذا كان نظرا لهم لا على كبار يؤنس منه رشد. هو كالأب في كل شيء إلا في النكاح. قيل له:

(1)

في أ: بنقص قيمته بالشقيص.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: وكانت الورثة.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في أ: بيعه.

ص: 58

وإن لم يكن أثبت

(1)

وصيته عند القاضي قال: إذا كانت

(2)

له بينة. انتهى. (ومن مات ببرية) بفتح الباء. وهي: الصحراء وضد الريفية. قاله في

((القاموس)). (ونحوها) كالجزائر التى لا عمران بها

(3)

. (و) الحال أنه (لا حاكم) حاضر موته، (ولا وصي) أي ولم يوص إلى احد:(فلمسلم) حضره (اخذ تركته وبيع ما يراه) منها؛ كشيء يسرع اليه الفساد؛ لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه. إذ في تركه إتلاف له وذلك لا يجوز. نص أحمد على ذلك في رواية صالح في المنافع والحيوان. وقال: وأما الجواري فاً حب أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام.

قال القاضي: هذا منه على سبيل الاختيار احتياطا؛ لتضمنه إباحة فرج بغير

إذن ولي ولا حاكم من غير ضرورة. فكان تركه أولى وأحوط.

(وتجهيزه) أي تجهيز الميت حاضره (منها) أي من تركته (إن كان) أي

إن كان له تركه.

(وإلا) أي وإن لم يكن معه شيء جهزه حاضره (فمن عنده، ويرجع عليها) أي على تركته حيث كانت، (أو على من تلزمه نفقته) إن لم يترك شيئا:(إن نواه) أي نوى الرجوع، (أو) كان الميت ببلد ولم يوجد معه ما يجهز به (استأذن) إنسان (حاكما) في تجهيزه فإن له الرجوع بذلك على

(4)

تركته حيث كانت أو على من تلزمه نفقته؛ لأنه لو لم يرجع إذا لا أمتنع الناس من فعله مع حاجه الناس اليه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

في ج: وان لم يكن له ثبت.

(2)

في ب: كان.

(3)

في ج: لها.

(4)

في أ: في.

ص: 59

[كتاب الفرائض]

هذا (كتاب) يذكر فيه جمل احكأم الفرائض. وهي جمع فريضة بوزن

(1)

فعيلة بمعنى فعولة ولحقتها

(2)

الهاء لنقلها من المصدر إلى الاسم كما في الحفيرة ونحوها.

قال في ((القاموس)): الفرض كالضرب: التوقيت. ومنه: (فمن فرض فيهن الحج)[البقرة: 197]، والحز في الشيء

(3)

كالتفريض، ومن القوس موقع

(4)

الوتر. الجمع فراض، وما أوجبه الله تعالى كالمفروض والقراءه والسنة. يقال، فرض رسول الله واى سن، ونوع من الثمر والجند يفترضون، والترس وعود من أعواد البيت، والثوب والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته أو جدت به

(5)

لغير

(6)

ثواب، ومن الزند حيث يقدح منه أو الحز الذي فيه. و:(سورة أنزلنها وفرضنها)[النور: 1] جعلنا فيها فرائض الأحكام.

وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أوفصلناها

(7)

وبيناها. انتهى.

ويرد

(8)

الفرض ايضا بمعنى الإنزال قال الله تعالى: (إن آلذى فرض عليك القران)[القصص: 85] أي أنزل. وبمعنى الإحلال قال الله

(1)

فى أ: وهي بوزن فريضة.

(2)

في أ: ولحقها.

(3)

فى خ: والجزء من الشيء. وهو تصحيف.

(4)

فى أ: موضع.

(5)

في ج: وجدته فيه. وهو تصحيف.

(6)

فى ب: بغير.

(7)

في أ: فضلناها.

(8)

في ج: ويريد.

ص: 61

تعالى

(1)

: (ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له)[الأحزاب: 38] أي احل. ثم (الفرائض) عند إطلاق أهل الشرع: (العلم بقسمه المواريث). ويسمى القائم بهذا العلم والعارف به فارضا وفريضأ كعالم وعليم وفرضيا.

(والفريضة: نصيب مقدر شرعا لمستحقه).

والمواريث جمع ميراث. وهو: المال المخلف عن الميت. وأصله

(2)

موراث

(3)

قلبت الوأو ياء لانكسار ما قبلها. ويقال له

(4)

ايضا: التراث اصل التاء فيه وأو. وفي الجمع رجعت إلى أصلها. وهذا التعريف للزركشي وللموفق في ((الكافي)). وجعل في ((المقنع)) الفرائض نفس القسمة. فيحتمل أن يكون على حذف مضاف ليوافق ما في ((الكافي)).

وقال في ((الرعاية الكبرى)): هي معرفة الورثة وسهأمهم وقسمة التركة بينهم.

وقال في ((الصغرى)): هي قسمة الإرث.

وقلت: معرفة الورثة وحقوقهم من التركة. انتهى.

فيحتمل هذا أيضا ان يكون على حذف مضاف.

وقد وردت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه.

فمن ذلك ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما

(5)

أن رسول الله قال: ((العلم ثلاثة وما سوى

(6)

ذلك فضل: اية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة))

(7)

. رواه ابن ماجه.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: أصله.

(3)

في ب: مواراث.

(4)

في ج: لها.

(5)

في أ: رضي الله عنهما.

(6)

في أ: عدى.

(7)

أخرجه أبو دأود في ((سننه)) (2885) 3: 119 كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض. وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (54) 1: 21 المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس.

ص: 62

وعن ابن مسعود أن

(1)

النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنى أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان

(2)

في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما))

(3)

رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له.

وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((تعلموا الفرائض فإنها من دينكم))

(4)

.

وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه

(5)

: ((تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران))

(6)

. وعن أبي هريرة مرفوعا: ((تعلموا الفرائض وعلموها. فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي))

(7)

. رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن عمر وقد ضعفه جماعه.

واختلف في معناه فقال أهل السلامة: لا نتكلم

(8)

فيه بل يجب علينا اتباعه. وقال قوم

(9)

: إن معنى كونها نصف العلم باعتبار الحال. فإن حال الناس اثنان: حياة ووفاة. فالفرائض تتعلق بالثانى، وباقي العلوم بالأول.

وقيل: هو نصف باعتبار الثواب، لأنه يستحق بتعلم مسألة واحدة في الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.

(1)

في أ: عن.

(2)

في أ: اثنان.

(3)

أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2091) 4: 413 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في تعليم الفرائض. وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (7951) 4: 369 كتاب الفرائض.

(4)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 209 كتاب الفرائض،

باب الحث على تعليم الفرائض.

(5)

في ج: رضي الله عنه.

(6)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 209 كتاب الفرائض،

باب الحث على تعليم الفرائض.

(7)

اخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (2719) 2: 908 كتاب الفرائض،

باب الحث على تعليم الفرائض. وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) (1) 4: 67 كتاب الفرائض.

(8)

في ج: يتكلم.

(9)

في أ: بعضهم.

ص: 63

وقيل: باعتبار المشقة.

وضعف بعضهم هذين القولين. وقال: إن احسن الأقوال ان يقال إن أسباب الملك نوعان: اختياري. وهو: ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوهما. واضطراري. وهو: ما لا يملك رده وهو الإرث.

وعن عمر انه قال: ((إذا تحدثتم فتحدثوا في الفرائض وإذا لهوتم فالهوا بالرمي))

(1)

.

و ((كان لا يولي أحدا حتى يسأله عن قسمة المواريث)).

وحكى ان الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من جميع ثمره

إلا العنب الأبيض. فقصه على شيخه الأوزاعي. فقال: تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض. فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب.

والسبب في مشروعيتها: ما روي ((ان أوس بن الصأمت الأنصاري خلف زوجته أم كحة - بضم الكاف وتشديد الحاء المهملة

(2)

-. وخلف ثلاث بنات. فزوى ابنا

(3)

عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة

(4)

الجاهلية. فإنهم ما كانوا يورثون النساء ولا الأطفال. ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة - بالحاء المهمله والزاي. والحوزة الناحية. وحوزة الملك بيضته

(5)

. كذا في ((الصحاح)) و ((القاموس)) - فجاءت أم كحة إلى رسول الله ع ي في مسجد الفضيخ. فشكت اليه. فقال: ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله. فنزلت: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون 000) الاية [النساء: 7]. فبعث اليهما: لا تفرقا من مال أوس شيئا. فإن الله قد جعل لهن نصيبا. ولم يبين حتى تبين. فنزلت: (ويوصيكم الله فى أولدكم)[النساء: 11]. فاعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي لبني العم))

(6)

.

(1)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 209 كتاب الفرائض،

باب الحث على تعليم الفرائض.

(2)

في أ: وتشديد المهملة.

(3)

في أ: ابن.

(4)

في أ: نسبة.

(5)

في أ: بيضة.

(6)

ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) 2: 217 - 218 وعزاه إلى أبي الشيخ.

ص: 64

وفي هذا دليل على جواز تأخير البيان عن الخطاب.

وروى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: " جاءت أمرأة سعد بن

الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد. فقالت: يا رسول الله

(1)

لِلَّهِ هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا. وإن عمهما اخذ مالهما ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: فنزلت آية المواريث

(2)

. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك "

(3)

. رواه احمد في " مسنده ".

ولا مانع مع صحة الحديثين كون الآية نزلت في شأن المرأتين. والله سبحانة

وتعالى أعلم.

(وأسباب الإرث). وهو: انتقال ملك مال ميت بموته إلى حي

(4)

بعده بسبب. والأسباب ثلاثة:

أحدها

(5)

: (رحم) اي قرابة. وهي: الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في

ولادة قريبة أو بعيدة. فيرث بذلك لقوله تعالى: (وأولؤا ألارحام بعضهم اولى ببعض) [الأحزاب: 6 [.

(و) الثانى: (نكاح). وهو: عقد الزوجية الصحيح. فان الله تعالى

اثبت لكل واحد

(6)

من الزوجين (الإرث) من الاخر. ولا موجب له سوى العقد

الذي وجد بينهما

(7)

. فعلم انه هو سبب التوارث بينهما.

(و) الثالث: (ولاء عتق). وسيأتي تعريفه في المتن بأنه: ثبوت حكم

شرعي بالعتق أو تعاطي سببه.

(1)

في أ: يا رسول.

(2)

في أ: الميراث.

(3)

سيأتى تخريجه ص (109) رقم (4).

(4)

في أ: الحى.

(5)

ساقط من أ.

(6)

ساط من أ.

(7)

في ج: منهما.

ص: 65

وقال بعضهم: هو مضايفة

(1)

بين السيد وعبده يستحق السيد بها الميراث؛

لأن السيد أخرج عبده بعتقه من حيز المملوكية التي ساوى

(2)

بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى

(3)

بها الأناسي

(4)

. فأشبه بذلك الولادة

(5)

التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود. فيرث بذلك.

لما روى ابن عمر مرفوعا ((الولاء لحمة كلحمة النسب))

(6)

رواه ابن حبان

في ((صحيحه)) والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

شبه

(7)

الولاء بالنسب، والنسب يورث به. فكذا الولاء.

قال في ((الإنصاف)): فالصحيح من المذهب أن أسباب التوارث ثلاثة

لا غير. وأنه لا يرث ولا يورث بغيره. نص عليه وعليه الأصحاب.

وعنه: أنه يثبت بالموالاة. وهي: المؤاخاة. والمعاقدة. وهي: المحالفة

(8)

. وإسلأمه على يديه. وكونهما من أهل الديوان. أي مكتوبين في ديوان واحد. ولا عمل عليه.

زاد الشيخ تقي الدين في الرواية: والتقاط الطفل. واختار أن هؤلاء كلهم يرثون

(9)

عند عدم الرحم والنكاح والولاء. واختاره في ((الفائق)) أيضا.

ولا يرث المولى من أسفل. قاله

(10)

في ((الفروع)).

(1)

في أ: مضايقه.

(2)

في أ: تساوي.

(3)

مثل السابق.

(4)

في ج: الأس.

(5)

في ج: أولاده.

(6)

أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (4950) 11: 325 كتاب البيوع،

ذكر العلة التي من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته.

وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (7990) 4: 379 كتاب الفرائض.

(7)

في أ: أشبه.

(8)

في أ: والمحاقدة وهي المخالفة.

(9)

في ج: يورثون.

(10)

في أوج: قال.

ص: 66

وقيل: بلى عند عدم. ذكره شيخنا.

ونقل ابن الحكم: لا أدري. فيتوجه منه: ينفق على المنعم. واختاره شيخنا.

ونقل الجماعة

(1)

: لا.

وفي الخبر ما يدل للقول الأول. روى ابو داود عن محمد بن كثير والترمذي وحسنه عن

(2)

بندار

(3)

كلاهما عن سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ((قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لِلَّهِ من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، [ثم أمك]، ثم أباك

(4)

ثم الأقرب فالأقرب))

(5)

.

وقال رسول الله: ((لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاع اقرع

(6)

))

(7)

. رواه احمد والنسائي. هذا دليل على أن العبد يرث مولاه الذي تقدم؛ لخبر عوسجة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ((أن رجلا مات ولم يترك وارثا إلا عبدا هو اعتقه. فأعطاه النبي ميراثه))

(8)

. رواه أحمد وابو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه. قال: والعمل عليه عند أهل العلم أن من لا وارث له ميراثه في بيت

(1)

في أ: جماعة.

(2)

في أ: عند.

(3)

في ب: هذا.

(4)

في أ: من أبر؟ قال: أمك فأباك.

(5)

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (139 5) 4: 336 كتاب الأدب،

باب في بر الوالدين.

وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (1897) 4: 9 30 كتاب البر والصله.

باب ما جاء في بر الوالدين. وما بين الحاصرتين زيادة من ((السنن)).

(6)

في أ: الأقرع.

(7)

أخرجه النسائي في ((سننه)) (2566) 5: 82 كتاب الزكاة،

من يسأل ولا يعطى.

وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (20044) 5: 3. كلاهما عن بهز بن حكيم

عن أبيه عن جده.

(8)

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (2905) 3: 124 كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام. وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2106) 4: 423

كتاب الفرائض، باب في ميراث المولى الأسفل. وأخرجه ابن ماجه في

((سننه)) (2741) 2: 915 كتاب الفرائض، باب من لا وارث له.

وأخرجه أحمد في " مسنده "(1930) 1: 221.

ص: 67

المال. وعوسجة وثقه أبو زرعة. وقال البخاري في حديثه: لا يصح. انتهى كلامه في ((الفروع)).

(وكانت تركة النبي صلى الله عليه وسلم صدقة لم تورث) وكذا غيره من الأنبياء؛ لقوله

صلى الله عليه وسلم: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة))

(1)

.

(والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل)؛ لقوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم 000) الآية [النساء: 11]. وابن الابن ابن؛ لقوله تعالى: (يبنى ادم)[الأعراف 26]، (يبنى اسرءيل) [البقرة: 40]. (والأب وابوه وإن علا)؛ لقو له تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس

مما ترك إن كان له ولد) [النساء: 11]. والجد تناوله النص لدخول ولد الابن في عموم الأولاد.

وقيل: ثبت فرضه بالسنة ((لأنه عليه الصلاة والسلام أعطاه السدس))

(2)

.

(والاخ من كل جهة) أي سواء كان لأم أو لأب أو لهما. فاما الذي للأم فإن إرثه قد ثبت بقو له

(3)

تعالى: (وله أج أو أخت فلكل واحد منهما السدل)[النساء: 12]. وأما الذي للأبوين والذي للأب فبقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا الفرائض باهلها. فما ابقت الفروض فلأولى رجل ذكر))

(4)

.

(وابن الاخ إلا)

(5)

إذا كان أبوه أخا للميت (من الأم) فإنه يكون من ذوي

(1)

أخرجه أحمد في ((مستده)) (9973) 2: 463.

(2)

عن عمران بن حصين ((أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنى مات

فما لي من ميراثه؟ قال: فقال لك السدس فلما ولى دعاه فقال لك سدس آخر فلما ولى دعاه فقال ان السدس الآخر طعمة)).

أخرجه أحمد في ((مسنده)) (19822) 4: 436.

(3)

في أ: قوله.

(4)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (6354) 6: 2477 كتاب الفرائض،

باب ميرأث ابن الابن إذا لم لكن ابن.

وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1615) 3: 1233 كتاب الفرائض،

باب ألحقوا الفرائض باًهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر.

(5)

في ج: لا.

ص: 68

الأرحام. والمجمع على توريثه هو الذي

(1)

من العصبه وهو إبن الأخ للأبوين وابن الأخ للأب وقد ثبت إرثهما.

(والعم وابنه كذلك) أي الذي للأبوين والذي للأب لقوله

(2)

لقولة: ((ألحقو االفرائض باهلها فما أبقت الفروض

(3)

فلأولى رجل ذكر))

(4)

.

وأما العم للأم وابن العم للأم فمن ذوي الأرحام.

(والزوج)؛ لقو له تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم)[النساء: 12].

(ومولى النعمه) أي الرجل المعتق للميت أو لمن أعتق الميت.

وقد أجمع المسلمون على أن السيد يرث عتيقه إذا لم يكن له وارث من النسب. وسنده ما تقدم [من قوله صلى الله عليه وسلم]

(5)

: ((الولاء لحمه كلحمة النسب))

(6)

.

(و) المجمع على توريثهم (من الإناث سبع: البنت، وبنت الابن) وإن نزل، (والأم، والجدة، والأخت والزوجة، ومولاة النعمة) أي المرأة المعتقة للميت. وسيأتي الدليل على توريثهم من الكتاب والسنه المستند

(7)

اليه الإجماع عند ذكرهن مفصلأ إن شاء الله تعالى.

(والوراث) كلهم من حيث الاختلاف في توريثهم وعدمه صنفان: صنف مجمع على توريثه وهو ما تقدم، وصنف مختلف في توريثه وهو ما عدا ذلك. ومن حيث تقدير نصيب بعضهم وعدمه لبعض ومن حيب التسمية (ثلاثة):

أحدها: (ذو فرض.

و) الثاني: (عصبة.

(1)

في ج: هم الذين.

(2)

فى أ: فالذي للأب بقوله.

(3)

في ب ج: الفرأئض.

(4)

سبق تخريجه فى الحديث السابق.

(5)

ساقط من أ.

(6)

سبق تخريجه ص (66) رقم (6).

(7)

في: المسند.

ص: 69

و) الثالث: (ذو رحم). وسيأتي لكل صنف من هذه الثلاثة باب يخصه.

ومتى اجتمع الوارثون من الرجال المجمع على توريثهم لم يرث منهم إلا

الأب والابن والزوج.

وإذا

(1)

اجتمعت

(2)

النساء المجمع على توريثهن ورث منهن خمس: البنت

وبنت الابن والأم والزوجة والأخت من الأبوين أو الأب.

والذين يمكن ان يجتمعوا من الصنفين ويرثوا: الأبوان والابن والبنت واحد

الزوجين. والله سبحانه وتعالى أعلم.

???

(1)

في أ: ومتى.

(2)

في أوج زيادة: الوارثون من.

ص: 70

[باب: ذوي الفروض]

هذا (باب) ميراث (ذوي الفروض) أي ذوي الأنصباء المقدرة. ولو في بعض الصور كالأب مع ذكورية الولد وإن سفل. فإن إرثه في هذه الصورة مفروض وهو السدس

(1)

فقط، وأما في غيرها ففيه تفصيل يأتي.

(وهم) أي ذوي الفروض من الذكور والإناث (عشرة: الزوجان) على البدلية، (والأبوان) مجتمعين ومفترقين، (والجد والجدة) كذلك، (والبنت، وبنت الابن، والأخت) من الأبوين أو من

(2)

الأب (وكذا لأم) ذكر كان أو انثى.

ويسمى الإخوة والأخوات للأبوين بني الأعيان؛ لأنهم من عين واحدة. وللأب

(3)

فقط بني العلات. جمع علة بفتح العين المهملة. وهي الضرة. فكانه قيل بنو الضرات.

قال في ((القاموس)): وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل؛ لأن الذي تزوجها

(4)

على أولى

(5)

قد كان قبلها ناهل، ثم عل من

(6)

هذه. انتهى.

وقيل: سموا بذلك لأن أم كل واحد منهم لم تسق

(7)

الاخر لبن رضاعها.

وللأم فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة تليها المثناة من تحت. سموا بذلك

(1)

في ج: سدس.

(2)

في أ: أدنى.

(3)

في أ: وللابن.

(4)

في أ: يتزوجها.

(5)

في ب: الأولى.

(6)

في ج: لمن.

(7)

في ب: لاتسقي.

ص: 71

لأن الأخياف الاخلاط فهم من اخلاط الرجال لأنهم ليسوا من رجل واحد.

إذا تقرر هذا (فلزوج) من تركة زوجته (ربع مع ولد) لها ذكرأ كان أو أنثى

(أو ولد ابن) كذلك. (و) له (نصف مع عدمهما) أي عدم الولد أو ولد الابن. (ولزوجة فأكثر) من تركة زوج (ثمن مع ولد) للزوج (أو ولد ابن، وربع مع عدمهما). وهذا الحكم في المسألتين بإجماع أهل العلم. لكن اختلفوا هل حجب ولد الابن الزوج إلى الربع والزوجه إلى الثمن بالاسم أو المعنى

(1)

؟ على قولين: الأول ظاهر قول الأصحاب؛ لأنه يسمى ولدا فتدل الاية عليه. وعلم مما تقدم أن ولد البنت سواء كان ذكرا أو أنثى لا يحجب وإن ورثنا ذوي الأرحام؛ لأنه لم يدخل في مسمى الولد، ولم ينزله الشرع منزلته.

وإنما بدأ بالكلام على الزوجين لأنه عليهما أقل من الكلام

(2)

على غيرهما.

وإنما جس للجماعة من الزوجات مثل ما للواحد؛ لأنه لو جعل لكل واحدة الربع [وهن أربع]

(3)

أخذن

(4)

جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج. وكذا الجدات [فإنهن إذا كن جماعة]

(5)

فإنه يكون لهن مثل ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لزاد ميراثهن

(6)

على ميراث الجد.

وأما بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المفترقات فإن لكل جماعة مثل ما لاثنتين

(7)

منهن. وإنما زدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له. إلا ولد الأم فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم وبقرابة الأم المجردة.

(1)

في أ: للمعنى.

(2)

في أ: أقل منه.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في ج: أخذت.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في أ: ميراثهم.

(7)

في ج: للاثنين.

ص: 72

(ويرث اب) من ابنه

(1)

أو بنته.

(و) يرث (جد) من ابن ابنه أو من بنت ابنه (مع ذكورية ولد) للموروث

(أو) مع ذكورية (ولد ابن) وإن نزل للموروث (بالفرض) فقط (سدسا) للنص السابق.

(و) يرث أب من ولده، وجد من ولد ولده (بفرض وتعصيب) معا (مع أنوثيتهما) أي مع

(2)

انوثية ولد الموروث أو ولد ابنه. فمن مات عن أب وبنتين فإن الأب يكون له سدس بالفرض، لقوله تعالى:(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد)[النساء: 11]. ثم تاً خذ البنتان الثلثين. ثم يكون له ما بقي بالتعصيب " لقوله صلى الله عليه وسلم: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر "

(3)

. والأب أولى رجل بعد الابن وابنه. وكذا لو كان مكان الأب جد في المسألة

(4)

. ويروى أن الحجاج سأل الشعبي عمن مات عن أب وبنت فقال: للبنت النصف والباقي للأب. فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت فى اللفظ. هلا قلت: للأب السدس وللبنت النصف والباقي للأب. فقال: أخطأت وأصاب الأمير.

ولا يرث بفرض وتعصيب معا بسبب واحد إلا الأب والجد. وأما بسببين فكثير. من ذلك: زوج معتق وأخ لأم هو ابن عم، وزوجة معتقة وأخ لأم، وأم وبنت وأخت عتق عليهم الميت.

(ويكونان) أي الأب والجد (عصبة) أي يرثان بتعصيب فقط (مع عدمهما) أي عدم الولد وولد الولد. فيرث كل منهما المال جميعه إذا انفرد. وإن كان مع الأب ذو فرض مما عدا إناث الولد أو ولد الابن كزوج وأم:

(1)

في أ: ابيه.

(2)

ساقط من أ.

(3)

سبق تخريجه ص (68) رقم (4).

(4)

في ج: المسالتين. 73

ص: 73

فلذي الفرض فرضه وباقي المال له؟ لقوله تعالى: (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)[النساء: 11]. فأضاف الميراث اليهما ثم جعل للأم

(1)

الثلث. فكان الباقي للأب. ثم قال: (فإن كان له أخوة فلامة السدس)[النساء: 11]. فجعل للأم مع الإخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الأبوين، ولا ذكر للإخوة ميراثا

(2)

. فكان الباقي كله للأب.

***

(1)

في أ: ثم جعل الميراث للأم.

(2)

في ب: ميراث.

ص: 74

(فصل): في حكم ميراث الجد مع الإخوة

أو الأخوات ومع ذوي فرض.

قال في " المغني ": قال ابو بكر بن المنذر: أجمع اهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب.

وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء:

أحدها

(1)

. زوج وأبوان.

والثانية: زوجة وابوان: للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب، ولها ثلث

(2)

جميع المال لو كان مكان الأب جد.

والثالثة: اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب.

ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم.

وذهب الصديق رضي الله عنه إلى ان الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات

من جميع الجهات كما يسقطهم الأب.

وبذلك قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير. ووري ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وابي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم.

وحكي أيضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي

(3)

الطفيل وعبادة

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: وثلث. بإسقاط: لها.

(3)

في أ: وابن. وهو تصحيف.

ص: 75

ابن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد. وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزنى وابن سريج وابن اللبان

(1)

وداود [وابن المنذر. وكان علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم يورثونهم معه ولا يحجبونهم به. وبه قال مالك]

(2)

والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لأن الأخ ذكر يعصب أخته. فلم يسقطه الجد؛ كالابن. ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس. وما وجد شيء من ذلك فلايحجبون.

ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه. فإن الأخ والجد يدليان بالأب، الجد ابوه والأخ ابنه. وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة. بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب.

ولذلك مثله علي رضي الله عنه: بشجرة أنبتب غصنا. فانفرق منه غصنان

كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة.

ومثله زيد بواد خرج منه نهر انفرق منه جدولان

(3)

كل واحد منهما إلى الاخر أقرب منه إلى الوادي.

ثم ذكر حجة القائلين بحجب الجد لجميع الإخوة.

ثم قال: فصل. اختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم: فكان

علي رضي الله عنه يفرض للأخوات فروضهن، والباقي للجد. إلا أن ينقصه ذلك

(4)

من السدس فيفرضه له. فان

(5)

كانت اخت لأبوين وإخوة لأب: فرض للأخت النصف، وقاسم الجد الإخوة فيما بقي. إلا أن

(6)

تنقصه المقاسمة من

(1)

في أ: البنا.

(2)

ساقط من ا.

(3)

في ج: جدولا من.

(4)

في ب: المقاسمة.

(5)

في أ: فكأن.

(6)

ساقط من أ.

ص: 76

السدس فيفرضه له. فإن كان الإخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلى

(1)

السدس

(2)

. فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم. وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد.

وصنيع ابن مسعود في الجد مع الأخوات كصنيع علي وقاسم به الإخوة إلى الثلث. فإن كان معهم اصحاب فرائض أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال. وعلي يقاسم

(3)

به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقاسم به.

وقال بقول علي: الشعبي والنخعى والمغيرة بن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بني صالح.

وذهب إلى قول ابن مسعود: مسروق وعلقمة وشريح.

وأما مذهب زيد فهو الذي ذكره الخرقي وسنشرحه إن شاء الله تعالى. واليه ذهب أحمد. وبه قال أهل المدينة وأهل الشام والثوري والأوزاعي اوالنخعي والحجاج بن أرطاة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. انتهى.

وإلى ما ذهب اليه الأمام أحمد رحمه الله تعالى من مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه في توريث الجد أشير بقوله:

(والجد مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب كأخ بينهم ما لم يكن الثلث أحظ) له من المقاسمة (فيأخذه) والباقي للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين.

قال فى ((الإنصاف)): هذا مبني على الصحيح من المذهب من أن الجد

لا يسقط الإخوة. وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وعليه التفريع.

(1)

في ج: إلى من.

(2)

في أ: الثلث.

(3)

في ج: قاسم.

ص: 77

وعنه: يسقط الجد الإخوة. اختاره ابن بطة. قاله في القاعدة الثانية والخمسين بعد المائة وابو حفص البرمكي والاجري وذكره ابن الجوزي عن أبي حفص العكبري أيضا والشيخ تقي الدين وصاحب ((الفائق)).

قال في ((الفروع)): وهو أظهر. قلت: وهو الصواب.

وحديث: ((أفرضكم زيد))

(1)

: ضعفه الشيخ تقي الدين.

قال ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحابنا. انتهى كلامه في ((الإنصاف)). وعلم مما تقدم أن الجد على المذهب يكون له مع الإخوه والأخوات وعدم ذي فرض الأحظ

(2)

من أمرين: وهما المقاسمة كأخ. أو ثلث المال.

والضابط في ذلك أن الإخوة إن كانوا دون مثليه فالمقاسمة خير له وذلك في مسائل: جد وأخ، جد وأخت، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد وثلاث أخوات. وإن كانوا فوق مثليه فالثلث خير له: كجد وثلاث إخوة أو وخمس اخوات ونحو ذلك.

ووجه كونه لا ينقص عن الثلث مع عدم ذي الفرض: أن الجد والأم إذا اجتمعا أخذ الجد مثلي ماتا خذه

(3)

الأم؛ لأنها لا تأخذ إلا الثلث والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس فوجب أن لا ينقصوا

(4)

الجد عن ضعف السدس

(5)

. ومتى استوى له المقاسمة والثلث، كجد

(6)

واخوين، أو وأخ وأختين، أو واربع اخوات: قسم له ما شئت من الأمرين.

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (4) 1: 28 كتاب الفرائض،

باب الحث على تعليم الفرائض. عن قتادة.

وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (7962) 4: 372 كتاب الفرائض.

عن أنس بن مالك. ولفظه: ((أفرض أمتى قلد بن ثابت)). وقال:

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2)

في أ: للأحظ.

(3)

في أ: تأخذ

(4)

في أ: أن ينقصون.

(5)

في ج: الثلث.

(6)

في ج: جد.

ص: 78

(و) يكون (له) أي للجد (مع ذي فرض) اجتمع

(1)

معه، ومع الإخوة (بعده) أي بعد أخذ ذي الفرض فرضه:(الأحظ من مقاسمة) لمن يوجد من الأخوات أو الإخوه (كاخ) زائد، (أو) أخذ (ثلث الباقي) من المال بعد الفرض، (أو) أخذ (سدس المال).

أما كون الجد لا ينقص عن سدس جميع المال؛ فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى. فمع غيره أولى.

وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ؛ فلأن له الثلث مع عدم

(2)

الفروض

فما اخذ بالفرض فكأنه ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال. وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفرض فكذلك مع وجوده. فعلى هذا متى

زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث فلا حظ له في المقاسمة، ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي، ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي، وإن نقصت على النصف فلا حظ له في السدس، [وإن كان الفرض النصف]

(3)

فحسب: استوى سدس المال وثلث الباقي، وإن كان الإخوه اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة.

إذا تقرر هذا (فزوجة وجد وأخت) لأبوين (من أربعة): للزوجة الربع واحد منها والباقي بين الجد والأخت

(4)

اثلاثا. (وتسمى) هذه المسألة (مربعة الجماعه) لاجتماعهم أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة.

(فإن لم يبق) من المال بعد أخذ. ذوي الفروضن فروضهم (غير السدس):

كمن خلفت زوجا وأما وجدا واخا لأبوين أو لأب فإنه إذا أخذ الزوج فرضه وهو النصف وأخذت الأم فرضها وهو الثلث وبقي سدس (أخذه) الجد (وسقط ولد الأبوين أو الأب) ذكرا كان أو أنثى؛ لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس جميع

(1)

في أ: اجمع.

(2)

ساقط من أ.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: والإخوة.

ص: 79

المال أو تسميته إذا عالت المسألة كزوج وأم وابنتين

(1)

وجد فإنها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللبنتين ثمانية، وللجد اثنان. فإنه سمي له السدس وأعطي ثلثي الخمس.

ومن مات عن ابنتين وأم وجد وأخ أو أخت لأبوين

(2)

أو لأب: أخذ البنتان الثلثين والأم السدس واخذ الجد السدس الباقي وسقط الأخ أو الأخت للأبوين أو للأب

(3)

. (إلا في الأكدرية) أي في المسألة المسماة بالأكدرية. وسميت بذلك قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد مع الإخوة، وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك.

وقيل: لأن زيدا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها. وقيل: لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر

(4)

فأفتى فيها على مذهب زيد واخطاً فنسبت اليه.

وقيل: لأن الميتة المخلفة

(5)

للورثة فيها كان اسمها اكدرة.

وقيل: بل كان اسم زوجها أكدر.

وقيل: بل كان اسم السائل.

وقيل: سميت

(6)

بذلك لتكدر أقوال الصحابة وكثرة اختلافهم فيها.

(وهي: زوج وأم وأخت وجد).

ومذهب ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وموافقيه ان تسقط الأخت وان تعطى الأم الثلث والزوج النصف وما بقي للجد.

(1)

في ج: وأ ثنيين.

(2)

في ج: للأبوين.

(3)

في ج: الأب.

(4)

في ج: كدر.

(5)

في أ: المختلفة.

(6)

ساقط من أ.

ص: 80

ومذهب عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أن يعطى الزوج النصف والأخت النصف وللأم السدس وللجد السدس فأعالها إلى ثمانية لأن أصلها من ستة. وجعلا للأم سدسا كيلا يفضلاها على الجد.

وقال علي وزيد: (للزوج نصف، وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف) فعولاها إلى تسعه ولم يحجبا

(1)

الأم عن الثلث؛ لأن الله تعالى إنما حجبها

(2)

بالولد والإخوة وليس هاهنا ولد ولا إخوة. (ثم) إن زيدا قال: (يقمسم نصيب الأخت والجد) وذلك (اربعة من تسعه: بينهما) اي بين الجد والأخت (على ثلاثة) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة. وإنما حمل زيدا على إعالة المسألة هاهنا لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت ولشى في الفريضة من يسقطها.

وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: ما قال ذلك زيد

(3)

. وإنما قاس

ذلك أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا.

فإن قيل: فالأخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض. فالجواب: أنه

(4)

إنما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل هو يفرض

له. ولو كان مكان الأخت اخ

(5)

لسقط لأنه عصبة في نفسه، ولو كان مع الأخت أخرى أو اخ أو أكثر من ذلك لا تحجب الأم إلى السدس وبقى لهما أو لهم السدس ولم تعل المسألة.

وسهام الجد والأخت في الأكدرية اربعة من تسعه بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة (فتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة).

(1)

فى ج: يحجب.

(2)

في أ: يحجبها.

(3)

فى أ: زبدا.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في أ: الأخ.

ص: 81

ويعايى بها. فيقال: أربعة ورثوا مال ميت فاًخذ أحدهم ثلثه والثانى ثلث ما

بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي ونظم بعضهم ذلك فقال:

مافرض أربعة توزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع

فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع

ولثالث من بعدهم ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع

ويقال أيضا: أمرأة جاءت قوما فقالت: إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا شيء له،

وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وإن ولدت ولدين فلهما السدس.

ويقال أيضا: إن ولدت ذكرا فلي ثلت المال، وإن ولدت أنثى فلي تسعاه،

وإن ولدت ولدين فلي سدسه.

(ولا عول في مسائلهما) أي مسائل الجد مع أخ أو أخت فاً كثر، (ولا

فرض لأخت معه) أي مع الجد (ابتداء في غيرها) أي في غير الأكدرية. واحترزت بقولي: ابتداء من الفرض للأخت في مسائل المعادة

(1)

. فإنه

لا يفرض لها إلا بعد المقاسمة [فليس

(2)

بمبتدأ. بخلاف هذا]

(3)

.

ومثال المعادة

(4)

: جد وأخت لأبوين وأخ لأب. فإن الأخت تعاد الجد

بأخيها فيقسم المال بينهم أخماسا: للجد خمساه، ويبقى ثلاثة أخماسه تدعي الأخت النصف فرضها اثنين ونصفا انكسرت على مخرج النصف فتضرب اثنين في خمسة تبلغ عشرة: للجد خمساها أربعة، وللأخت نصفها خمسة، وللأخ الباقي واحد. فقد فرض لها مع الجد لكن بعد المقاسمة لا في الابتداء. والله أعلم. (وإن لم يكن) في المسألة (زوج) بل كان فيها أم وأخت وجد فقط:

(فللأم ثلث) من المال (ما بقي) منه (فبين جد و) بين (اخت على ثلاثة)

(1)

في ج: العادة. وهكذا وردت في ج في المواضع التاليه.

(2)

في ج زيادة: له.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في ج: العادة.

ص: 82

للجد سهمان وللأخت سهم وأصلها من ثلاثة لأن فيها ثلثا وما بقي. (وتصح من تسعة) لأنك

(1)

إذا أعطيت الأم الثلث يبقى اثنان على ثلاثة فتضرب ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة.

(وتسمى) هذه المسألة (الخرقاء؛ لكثرة اقوال الصحابة فيها). فكأن الأقوال خرقتها. والمروي فيها سبعة أقوال:

أحدها: قول زيد بن ثابت. وهو ما في المتن.

والثانى: قول الصديق وموافقيه: للأم الثلث، والباقي للجد.

والثا لث: قول علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. والرابع: قول عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه. والخامس: قول ابن مسعود: للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد. وهو في المعنى مثل الذي قبله. إلا انه سمى للأم في هذا السدس وفي الذي قبله ثلث الباقي.

السادس: ويروى أيضا عن ابن مسعود: للأخت النصف، والباقي بين الجد، والأم نصفان فتكون المسألة من أربعة. وهي إحدى مربعات ابن مسعود. والسابع: قول عثمان رضي الله تعالى عنهم

(2)

أجمعين: للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث.

(و) تسمى أيضا (المسبعة

(3)

)؛ لأن فيها سبعة أقوال، (والمسدسة)؛

لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة لما تقدم من أن احدها مثل الذي قبله في المعنى، (والمخمسة

(4)

) لأنه اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد، (والمربعة)؛ لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود، (والمثلثة) لقسم عثمان لها على ثلاثة.

(1)

في ج: لأنها.

(2)

في أ: عنهما.

(3)

في ج: السبعية.

(4)

في أ: والخمسة.

ص: 83

(و) لأجل ذلك أيضا تسمى (العثمانية، و) تسمى أيضا (الشعبية

والحجاجيهة.

وولد الأب) فقط (كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا)؛ لأنهم كلهم

قد استوت درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت. فتساووا معه في الميراث كذلك.

(فإذا اجتمعوا) أي اجتمع ولد الأبوين وولد الأب مع الجد (عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب) أي زاحمه به. وتسمى المعادة؛ لأن الجد والد. فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث؛ كالأم.

ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا. فيحجبونه مع غيرهم كالأم.

ويفارق ولد الأم فإن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه.

فمن مات عن أخ لأبوين وأخ لأب وجد وأراد الجد المقاسمة قال له ولد الأبوين نحن اثنان وأنت واحد لك الثلث ولنا الثلثان. (ثم) إذا أخذ الجد الثلث (أخذ) ولد الأبوين من ولد الأب (قسمه) الذي سماه له لأنه أقوى تعصيبا من ولد الأب. فلا يرث معه شيئا؛ كما لو انفرد عن الجد، وكما لو اجتمع ابن وابن ابن فإنه يحجب ابن الابن وياًخذ ميراثه.

قال في ((المغني)): فإن قيل: فالجد يحجب ولد الأم ولا ياخذ ميراثه والإخوة يحجبون الأم وإن

(1)

لم يأخذوا ميراثها. قلنا: الجد وولد الأم يختلف سبب

(2)

استحقاقهما للميراث، وكذلك سائرمن يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب. وهاهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث الأخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الاخر وأخذ ميراثه.

وقد مثلت هذه المسألة بمسألة

(3)

في الوصايا. وهي: إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بمائة ولثالث بتمام الثلث [على المائة]

(4)

، وكان ثلث المال

(1)

في ج: إن.

(2)

قي أ: بسبب.

(3)

في ب: عليه.

(4)

ساقط من أ.

ص: 84

مائتين. فإن الموصى له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختمص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب ((التمام)) شيء. انتهى. وتقدمت هذه المسألة في الوصايا وأن قياسها على ما نحن فيه قول مرجوح.

والله أعلم.

ثم المعادة إنما تكون إذا احتيج اليها. فلو استغني عنها: كجد واخوين من ابوين واخ من أب. فلا عادة؛ لأن للجد هنا أن لا يقاسم ويأخذ ثلث المال. فلا فائدة في المعاده.

(وتأخذ انثى) اى أخت (لأبوين) مع ولد أب ذكر أو أنثى وإن كثروا

(1)

وجد (تمام فرضها) وهو النصف؛ لأنها لا يمكن ان تزاد على ذلك مع عصبة، ويأخذ الجد ماهو الأحظ له، (والبقية) بعد ما يأخذه الجد والأخت للأبوين (لولد الأب) قلوا أو كثروا.

(ولا يتفق هذا) اي ان يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت للأبوين (في مسألة فيها فرض غير السدس) لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض إلا السدس أو الربع أو النصف؛ لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الاثنين من الإخوة والأخوات، والثلثان إنما هو للبنات وبنات الابن، والثمن إنما هو للزوجة مع الولد. وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي الربع والنصف والسدس. ومع الربع فتى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة أقل من النصف فهو لولد الأبوين وإلا وجب أن يكون الربع للجد لأنه ثلث الباقي ولا يجوز ان ينقص عنه. فبقي للإخوة النصف فيأخذه الأخوات من الأبوين لأنه أقل فرضهن. ولا يبقى لولد الأب شيء. فإن كان الفرض النصف فالباقي بعد ما يأخذه الجد بالمقاسمة أو الفرض دون النصف فيأخذه

(2)

ولد الأبوين، ولا يبقى لولد الأب شيء فوجب إن كان فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل

(1)

في ج: كثر.

(2)

في أ: فياخذ.

ص: 85

المعادة فرض لم يفضل عن أخت لأبوين مع ولد أب

(1)

وجد أكثر من السدس؛ لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف والباقي بعدهما هو السدس.

وتارة لا يبقى شيء. (فجد واخت لأبوين وأخت لأب) المسألة (من أربعة:

له) أي للجد (سهمان)؛ لأن المقاسمة له هنا أحظ، (ولكل اخت سهم) لأنهما

(2)

كاًخ. (ثم تأخذ) الأخت التي (لأبوين ما سمي) أي السهم المسمى (للتي للأب) لتستكمل به فرضها وهو النصف كما لو كان مع الأختين بنت فاخذت البنت النصف وبقي النصف فإن الأخت من الأبوين تاخذ

(3)

جميعه ولا يبقى للأخت من الأب شيء. وترجع مسألة الجد مع الأختين لأب وأم ولأب بالاختصار إلى اثنين.

(وإن كان معهم) أي مع الجد والأخت لأبوين والأخت لأب (اخ

(4)

لأب).

فأصل المسألة من ستة لأن فيها نصف وثلث

(5)

. فإذا قسمت (فللجد ثلث)؛ لأنه إن قاسم لم يحصل له أكثر منه، (وللأخت لأبوين نصف يبقى لهما) أي للأخت من الأب والأخ من الأب (سدس) وهو سهم من ستة (على ثلاثة لا يصح). اضرب الثلاثة

(6)

في ستة أصل المسألة (فتصح من ثمانية عشر): للجد ستة، وللأخت لأبوين تسعة، وللأخت للأب

(7)

سهم، وللأخ للأب سهمان.

(و) إن كان (معهم) أي مع الورثة المذكورين (أم) كان (لها سدس) ثلاثة من ثمانية عشر، (وللجد ثلث الباقي) خمسة، (والتي) أي للأخت التي (لأبوين نصف) تسعة (والباقي) وهو سهم (لهما) أي للأخت والأخ اللذين لأب على ثلاثة لا يصح. اضرب ثلاثة في ثمانية عشر تبلغ أربعه وخمسين. وإلى ذلك اشير بقوله:

(1)

في ج: الأب.

(2)

في أ: لأنها.

(3)

في أ: تأخذه.

(4)

في أ: لأخ.

(5)

في أ: وسدس.

(6)

في أ: ثلاثة.

(7)

في ج: لأب.

ص: 86

(وتصح من أربعة وخمسين): للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللأخت التي لأبوين سبعة وعشرون، وللأخت لأب سهم، وللأخ للأب سهمان. (وتسمى مختصرة زيد) لكون الجد استوى له فيها

(1)

1) ثلث الباقي ومقاسمته للإخوة. فلما سمينا له ثلث الباقي صحت من اربعة وخمسين. ولو قلنا يقاسم الإخوة لم تصح إلا من مائة وثمانية.

ووجه ذلك: أن أصل المسألة من ستة للأم سدسها واحد يبقى خمسة مقسومة على ستة لا تصح. فتضرب ستة في ستة تبلغ ستة وثلاثين: للأم سدسها ستة، وللجد عشرة، وللأخت من الأبوين ثمانية عشر. يبقى سهمان للأخ والأخت للأب على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية وترجع بالاختصار إلى نصفها اربعة وخمسين لأنها تتفق بالنصف فلهذا سميت مختصره زيد.

(و) لو كان (معهم اخ آخر) بأن صارت الورثة أما وجدأ واختا لأبوين وأخوين لأب واختا لأب صحت (من تسعين) لأن للأم سدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي خمسة، وللأخت للأبوين النصف تسعة. يبقى لأولاد الأب واحد على خمسة لا يصح فتضرب خمسة في ثمانية عشر تبلغ تسعين: للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللأخت للأبوين خمسة وأربعون. يبقى لأولاد الأب خمسة لأنثاهم واحد ولكل ذكر اثنان. (وتسمى) هذه المسألة (تسعينية زيد.

وجد واخت لأبوين واخ لأب) تصح من عشرة: للجد خمساها اربعة لأن المقاسمة هنا خير له، وللأخت للأبوين النصف خمسة، وللأخ للأب واحد.

(وتسمى عشرية زيد) وهذا العمل كله في الجد عمل زيد ومذهبه.

قال في ((الفروع)): ونص احمد على بعض ذلك وعلى معناه تبعا

(2)

له. انتهى.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: متبعا.

ص: 87

مسائل من مسائل الجد على مذهب زيد:

* أم وأختان وجد: المقاسمة خير له يبقى فرض الأم خمسة على أربعة فتصح من اربعة وعشرين.

* بنت وأخ وجد: للبنت النصف، والباقي بينهما نصفين. وإن زادوا أختا فالباقي بينهم على خمسة.

* بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن وأخت وجد: للبنتين الثلتان، والباقي بينهما على ثلاثة. وتصح من تسعة. وإن كان مكانها

(1)

أخ فالباقي بينهما نصفين، وتصح من ستة، وإن كان أختان صحت من اثني عشر. ويستوي السدس والمقاسمة.

* زوجة وبنت وأخت وجد: الباقي بين الجد والأخت على ثلاثة. وتصح

من ثمانية. فإن كان مكان الأخت

(2)

أخ أو أختان فالباقي بينهم، وتصح مع الأخ من ستة عشر ومع الأختين من اثنين وثلاثين. وإن زادوا فرض للجد السدس فانتقلب

(3)

إلى أربعة وعشرين، ثم تصح على المنكسرعليهم. وإن كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجد فرضت للجد السدس يبقى للإخوة والأخوات سهم وتصح من أربعة وعشرين.

(1)

في ج: معها.

(2)

في ج: الأخ.

(3)

في أ: فانتقلنا.

ص: 88

(فصل): في حكم ميراث الأم

ولها احوال أشير اليها بقوله:

(وللأم أربعة أحوال) ثلاثة منها يختلف ميراث الأم بسبب اختلافها، وأما الرأبع فإنما يظهر تأثيره على المذهب في عصبتها. وسيأتى الكلام على ذلك مفصلا. وأشير إلى الأول من هذه الأحوال بقوله: (فمع

(1)

ولد، أو ولد ابن).

يعني أن الأم إذا كانت مع وجود ولد للميت أو ولد ابن، (أو اثنين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية): فإنه يكون (لها سدس)

(2)

.

أما كونها ترث السدس مع وجود الولد؛ فلقوله تعالى: (ولابويه لكل

واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: 11].

وأما كونها ترثه مع وجود ولد الولد فلصدق

(3)

الولد عليه حقيقة أو مجازا.

قال الماوردي: انعقد الإجماع في ولد الولد ولم يخالف فيه إلا مجاهد.

ولأن الأبوين خير

(4)

واحد يمكن معه اجتماع خيرين وهما

(5)

خير الأزواج وخير الولد. فكان لخير الأبوين الثلث لأنه واحد من ثلاثة، وقسم الثلث بين الأبوين بالسوية لئلا تنقص الأم عن السدس الذي هو أقل سهم لنصيب ذي فرض. وأما كونها ترثه مع وجود اثنين من الإخوه والأخوات؛ فلقوله تعالى:(فإن كان له اخوة فلأمه السدس)[النساء: 11].

(1)

في ج: فمن.

(2)

في ج:

كأملى الحرة) فإنه يكلون (لها السدس).

(3)

في أ: فتصدق.

(4)

في ج: غير.

(5)

في ب: هما.

ص: 89

ولما روى الحاكم وقال صحيح الإسناد: ((أن ابن عباس قال لعثمان رضي

الله تعالى عنهم: ليس الأخوان

(1)

إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم؟ فقال: لا أستطيع ان أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به))

(2)

. وهذا من عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس.

قال الزمخشري في هذه الآية: لفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية. انتهى.

ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين، كحجب البنات ببنات

(3)

الابن، والأخوات من الأبوين الأخوات من الأب.

والإخوة تستعمل في الاثنين. قال الله تعالى: (وإن كانوا إخوة رجالأ ونساء

فلذكر مثل حلى ألانثيين) [النساء: 176].

وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت.

ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة. ويدل عليه قول ابن عباس لعثمان: ((في لسان قومك)): يعني قريشا.

ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف اليه بالدليل.

وعلم من عبارة المتن أنه لا فرق بين الذكر والأنثى؛ لقوله تعالى:

اخوة). وهذا يقع على الجميع. بدليل قوله تعالى: (وإن كانوا إخوة فرجالا ونساء)[النساء: 176]. وظاهر عبارة المتن أنه لا فرق في الحاجب للأم إلى السدس من الإخوة بين كونه وارثا أو محجوبا بالأب وهو المذهب.

قال في ((الإنصاف)): واختار الشيخ تقي الدين أن الإخوة لا يحجبون الأم من

الثلث إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين معها. فإن كانوا محجوبين بالأب ورثت الثلث. فلها في مثل أبوين وأخوين الثلث عنده. والأصحاب على خلافه. انتهى

(1)

في خ: للاخوان.

(2)

أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (7960) 4: 372 كتاب الفرائض.

(3)

في أ: بنات.

ص: 90

(ومع عدمهم) اي عدم الولد وولد الابن واثنين من الإخوة والأخوات: يكون للأم (ثلث).

قال في ((المغني)): بلا خلاف نعلمه بين أهل العلم. انتهى.

لأن الله تعالى قال: (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)

[النساء: 11]. واستثنى من ذلك إذا كان له إخوة. فيبقى في بقية الصور على الأصل في الثلث. وهذا هو الحال الثانى من احوال الأم.

(وفي أبوين وزوج أو زوجة) يكون (لها) أي للأم في المسألتين (ثلث الباقي بعد فرضها) أي فرض الزوجين في المسالتين.

قال في ((الفروع)): نص عليه لأنهما استويا في السبب المدلى به وهو الولادة. وأمتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد. وعند ابن عباس لها الثلث كاملا. وعن أحمد: أنه ظاهر القران. انتهى.

قال في ((المغني)): وهاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه قضى فيهما بهذا القضاء فاتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود. وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي واصحاب الرأي. وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم في المسألتين، لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة. وليس هاهنا

(1)

ولد ولا إخوة. ويروى ذلك عن علي. ويروى ذلك عن شريح في زوج وأبوين.

وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس في أمرأة وابوين. وبه قال أبو ثور، لأننا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها

(2)

على الأب. ولا يجوز ذلك. وفي مسألة المرأة لا يؤدي إلى ذلك. واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)[النساء: 11].

(1)

في أ: هنا.

(2)

في أ: لفضلنا.

ص: 91

وبقوله عليه السلام: ((الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر))

(1)

. والأب هاهنا عصبه. فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد. فوالحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته.

ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي؛ كما لو كان معهم بنت. ويخالف الأب الجد؛ لأن الأب في درجتها والجد اعلا منها.

وما ذهب اليه ابن سيرين تفريق في موضع اجمع

(2)

الصحابة على التسوية فيه.

ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم. كذلك مع المراة قياسا عليه. انتهى. ومما قيل في توجيه ما عليه الجمهور: أنا متى أعطينا الزوج فرضه وأخذت

الأم الثلث حصل للأب ثلث نصف ما حصل للأم. ولا يجوز ان تفضل أنثى على ذكر من خير واحد. فاستدركنا

(3)

هذا المحذور بأن أعطينا هذا الخير فرضه وهو النصف للزوج أو الربع للزوجة وقسمنا ما بقي بين الأبوين على التفضيل للأم ثلثه وللأب ثلثاه مراعاة لهذه المصلحة. وهذا هو الحال الثالث من أحوال الأم. (و) أما الحال (الرابع) وهو الذي يظهر تأثيره في عصبتها. فهو: (إذا لم يكن لولدها اب لكونه ولد زنا أو) لكونه (ادعته) أي ادعت أنه ولدها (والحق) بالبناء للمفعول (بها). ويلحقها ولو كانت ذات زوج دون زوجها الجاحد له. (أو) لكونه (منفيا بلعان: فإنه ينقطع تعصيبه) اي تعصيب الولد (ممن نفاه) بلعانه (ونحوه) كجحد زوج المقرة به. (فلا يرثه) من نفاه ولا من جحده (ولا أحد من عصبته) لأنه لم ينسب اليه ولا إلى الزانى. حتى (ولو) كان التعصيب (بإخوة من اب إذا ولدت توأمين) يعني انها إذا ولدت توأمين من زنا أو من زوج ونفاهما بلعان ثم مات احدهما فلا يرث منه توأمه بإخوته من الأب شيئا لأنه لم يثبت لواحد منهما نسب أبوة حتى يرث بكونه أخا لأب.

(1)

سيق تخريجه ص (68) رقم (4).

(2)

في الاصول: إجماع. وما أثبتناه من ((المغنى)) 7: 21

(3)

في ج: فاستدرك.

ص: 92

[قال في ((الفروع))]

(1)

: ولا يرث

(2)

توأم ملاعنة وزنا وفردهما بإخوة لأب. وعنه: بلى.

وقيل: في ولد ملاعنة. انتهى.

(وترث أمه) أي أم من لا أب له منه.

(و) يرث (ذو فرض منه فرضه) كغيره، لأن كونه لا أب له لا لاثير له في

منع ذي فرض

(3)

من فرضه منه.

(وعصبتة) أي عصبة من لا أب له شرعا (بعد ذكور ولده وإن نزل) كابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه (عصبة أمه). وهذه إحدى الروايات في المسأله. نقلها الأثرم وحنبل. واختارها الخرقي والقاضي. وجزم بهذا في ((الوجيز)) وغيره. وقدمه فى ((المقنع)) و ((المحور)) و ((الفروع)) و ((الفائق)). وصححة فى ((الإنصاف)).

المفردات

(4)

وقال إنه من (

وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر. وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح. إلا أن

(5)

عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحا أحق ممن لا سهم له. ووجه ذلك قوله

(6)

صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر))

(7)

. متفق عليه.

وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه. فيكون ميراثه بعد اخذ ذي

(8)

الفرض فرضه لهم.

(1)

ساقط من أ.

(2)

فى خ: يورث.

(3)

في خ: الفرض.

(4)

ساقط من أ.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في أ: قول النبي.

(7)

سبق تخريجه ص (68) رقم (4).

(8)

في أ: ذوي.

ص: 93

وعن عمر ((أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه)).

وعن علي: ((أنه لما رجم المرأة دعى أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم)).

وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: ((فجرت السنة انه يرثها وأنها

ترث منه ما فرض الله لها))

(1)

. رواه البخاري ومسلم.

ومفهومه: أنها لا ترث اكثر من فرضها. فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها. وعلى هذا إن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها وإلا جعل لبيت المال. وروى ابن عباس نحوه. وقاله جمع من التابعين واهل المدينة.

والمذهب: أن لها الثلث بالفرض والباقي بالرد.

قال في ((المغني)): وهو قول علي وسائر من يرى الرد. انتهى.

والخلاف في أن الباقي هل تاخذه بالرد أو يعطى لبيت المال عند فقد المولى؟ وهذا على رواية المذهب.

وقوله: (في إرث) يعني أن هذا الولد الذي لا اب له شرعا لو كان أنثى لم

يكن لعصبة أمه إنكاحه. وكذا لا تكون لهم ولاية على ماله سواء كان انثى أو ذكرا، ولا يعقلون عنه

(2)

لأنهم ينسبون اليه بقرابة الأم فلم يعقلوا عنه، ولم تثبت لهم ولاية عليه كما لو علم أبوه. ولا يلزم من التعصيب [في الميراث التعصيب]

(3)

في العقل والتزويج وغير ذلك. بدليل الأخوات مع البنات. والرواية الثانية: نقلها مهنا وابي الحارث واختارها ابو بكر عبدالعزيز: أن عصبته نفس أمه. فإن لم تكن فعصبته

(4)

عصبتها. وهذا قول ابن مسعود. وروي نحوه عن علي ومكحول والشعبي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن

(1)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (4469) 4: 1772 كتاب التفسير،

باب (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين).

وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1492) 2: 1130 كتاب اللعان.

(2)

ساقط من أ.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في ج: فعصبة.

ص: 94

جده ((ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها))

(1)

ورواه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا

(2)

. رواه ابو داود.

وعن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم ((تحوز المرأه ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه))

(3)

. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب.

وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: ((كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة

من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكتب إلي

(4)

أنى سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه))

(5)

.

قال في ((المغني)): رواه أبو داود.

وقال في ((شرج المحرر)): ولم أجده في ((كتاب السنن)). فلعله نقله من كتاب له آخر ((مسائله)) وغيره. انتهى.

ولأن أمه قامت مقام ابيه في انتسابه اليها فقامت مقامه في حيازة ميراثه.

ولأن عصبات الأم أدلوا بها

(6)

. فلم. يرثوا معها؛ كأقارب الأب معه.

وأجيب عن ذلك: بأن الأحاديث على تقدير

(7)

صحتها تحتمل التأويل

(8)

(1)

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (2908) 3: 125 كتاب الفرائض،

باب ميراث ابن الملاعنة.

وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 259 كتاب الفرائض،

باب ميراث ولد الملاعنة.

(2)

أخرجه ابو داود في ((سننه)) (2907) 3: 125 كتاب الفرائض،

باب ميراث ابن الملاعنة.

(3)

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (2906) الموضع السابق.

وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2115) 4: 429 كتاب الفرائض،

باب ما جاء مايرث النساء من الولاء.

وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (2742) 2: 916 كتاب الفرائض،

باب تجوز المرأة ثلاث مواريث.

(4)

في أ: لي.

(5)

أخرجه الييهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 259 كتاب الفرائض،

باب ميراث ولد الملاعنة.

(6)

في أ: أدلوها.

(7)

في أ: تقدم.

(8)

في ج: للتأويل.

ص: 95

وبأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته.

وبأن

(1)

مولاها يكون مولى أولادها فيجب ان تكون عصبتها عصبته.

والرواية الثالثة: حكاها القاضي. وهي: ان ابن الملاعنة إذا مات وترك

ذا فرض رد عليه. وإن لم يكن ذا فرض بحال فعصبته عصبة أمه، لأن ذوي الفروض منصوص على ميراثهم وعصبة الأم من ذوي الأرحام. فيقدم الرد عليهم، كما في غير ولد الملاعنة.

ورد: بأن هدا إنما يتأتى إذا لم تقل أنهم عصبته.

ومذهب زيد بن ثابت في توريث الملاعنة من ابنها انه لا يجعلها عصبته

(2)

ولا يجعل عصبتها عصبته ويورثها منه كما لو لم تكن

(3)

ملاعنة ويجعل الباقي بعد فرضها إذا لم يكن له ولد لمولاها إن كانت مولاة وإلا جعله لبيت المال.

قال ابن نصر الله في حاشية له على " المغني ": لعل الأمام أحمد لم يقل بقول زيد. مع أنه مقتضى ظاهر نص الكتاب العزيز والقياس لمخالفة غير زيد من الصحابة لزيد فى ذلك مثل علي وابن مسعود. فلولا توقيف معهم

(4)

في ذلك لما صاروا اليه. إذ ليس ذلك مما يقال بالرأي ويخالف به صريح القران فلولا التوقيف في ذلك لما دال به من قال من الصحابة. فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم

(5)

يعلمها زيد ومن وافقه

(6)

فيكون قولهم أرجح لذلك.

ولم أر من نبه على ذلك. وهو أصل كبير ينيغي النظر فيه والاعتناء به. وهو: ان الصحابة إذا اختلفوا على قولين وكان احدهما موافقا للقياس والاخر مخالفا له وليس مما

(7)

يقال بالرأي ان يؤخذ بالقول المخالف للقياس. ومثل

(1)

في ج: ولأن.

(2)

في أ: عصبة.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: منهم.

(5)

في أ. فذلك ولم.

(6)

فى أ: وافقهم.

(7)

قي أ: كما.

ص: 96

هذه المسألة مسألة الغرقى اختلف الصحابة في توريث بعضهم من بعض والقياس عدم توريث بعضهم من بعض؛ لأن القياس أن لا يرث أحد من أحد حتى يتحقق موته قبله. وفي توريث كل منهما من الاخر ارتكاب لمخالفة ذلك قطعا. فلما كان قول من ورث بعضهم من بعض مخالفا لهذا القياس وليس مما

(1)

يقال بالراي: أخذ به أحمد لما ذكرناه. انتهى.

وينبني

(2)

على الخلاف المتقدم صور:

(فأم وخال) مات عنهما

(3)

من لا أب له: فلأمه الثلث بلا خلاف، و (له)

اي لخاله (الباقي) بعد فرض الأم على المذهب لأنه عصبة أمه.

وعلى الرواية الثانية: تأخذ الأم الباقي بالتعصيب.

وعلى الرواية الثالثة: يكون لها بالرد.

وعند زيد: الباقي لبيت المال.

فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له على الروايات الثلاث؛ لأن الولاء

لا يورث به إلا عند عدم العصبة من النسب.

وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفه: الباقي للمولى.

وعلى المذهب: لو لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها كان الباقي له.

وعلى الرواية الثانية: يكون للأم.

(و) إن كان (معهما) أي مع الأم والخال (اخ لأم) أخذت الأم ثلثها المتفق عليه، وكان (له) اي للأخ من الأم على المذهب جميع الباقي (السدس فرضا والباقي تعصيبا. دون الخال)؛ لأنه إذ اكان لها عصبا

(4)

كان الباقي لأقربهم منها على المذهب.

(1)

في أ: كما.

(2)

في أ: وينبغي.

(3)

في ج: منهما.

(4)

في ج: عصبا.

ص: 97

فعلى هذا لا شيء للخال مع ابن أخ للأم

(1)

وإن نزل، ولا مع ابي الأم.

وإن اجتمع مع الأم جدها وأخوها كان الباقي بعد فرضها بينهما نصفين.

وإن لم يخلف إلا خالا

(2)

وخالة أو خالا ومولى أم فالكل للخال رواية واحدة؛ لأنه عصبة في الأولى فيقدم على الخالة لأنها من ذوي الأرحام. وفي الثانية لأن الأخ أولى بالعصوبة من المولى.

(و)

(3)

من ذلك: إذا مات عن بنت واخ وأخت لأم فإنه (يرث) منه (اخوه لأمه مع بنته)؛ لأنه عصبة (لا اخته لأمه)؛ لأنها محجوبة بالبنت. وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس والباقي لابن الأخ.

وإن خلف بنتا وبنت ابن ومولى أمه فالباقي له بعد فرضهما. وإن كان معهما

أم فلها السدس والباقي لمولاها.

وإن خلف أمراة وجدة واختين

(4)

وابن أخ: للمرأة الربع، وللجده السدس، وللأختين

(5)

الثلث، والباقي لابن الأخ.

وإن خلف بنتا وابا أم وابن اخ وبنت اخ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ وحده؛ لأنه أقوى عصوبة.

قال في ((المغني)): ويحتمل ان يكون لأبي الأم سدس الباقي، وخمسة أسداسه لابن الأخ.

وإن لم يخلف إلا ذا رحم فحكمهم في ميراثه

(6)

كحكمهم في ميراث غيره.

(وإن مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه: فالكل لأمه فرضا

(1)

في ج: لأم.

(2)

في ج: أخا لأم.

(3)

سقطت الواو من أوب. وقد وردت في ج قبل قوله من المولى.

ولعل الصواب كما أثبتناه.

(4)

في ج: وأخين.

(5)

في ج: وللأخين.

(6)

في ج: ميراثهم.

ص: 98

وردا) على رواية المذهب؛ لأنه قد خلف أما وجدة، والجدة لا ترث مع الأم. فكان الكل لها؛ لأنه

(1)

لاعصبة معها.

وعلى الثانيه: لأمه الثلث، والباقي للجدة؛ لأنها عصبة أبيه. فكانت كجدة في التعصيب.

ويعايي بها على هذه الرواية فيقال: جدة ورثت مع أم أكثر منها.

وإن خلف جدته: فالمال بينهما نصفين

(2)

فرضا وردا على المذهب.

وعلى الرواية الثانية: السدس بينهما فرضا، وباقي المال لأم ابيه تعصيبا

(3)

.

وإن خلف أم أمه وخال أبيه: فلأم أمه السدس والباقي لخال أبيه على المذهب؛ لأنه عصبة أبيه.

وإن خلف خالا وعما وخال أب وأبا أم أب: فللعم جميع المال؛ لأنه ابن الملاعنة. فإن لم يكن عم فهو لأبي أم

(4)

الأب؛ لأنه أبوها. فإن لم يكن فهو لخال

(5)

الأب؛ لأنه أخوها. فإن لم يكن فهو للخال؛ لأنه هو ذو رحم الميت. وإذا مات ابن ابن ابن الملاعنة عن عمه وعم

(6)

أبيه فالمال كله لعمه؛ لأنه أقرب عصبته.

قال في ((المغني)): وهذا ينبغي أن يكون إجماعا.

وقد قال بعض الناس: يحتمل أن يكون عم الأب أولى. وهذا غلط بين؛

لأن العصبات إنما يعتبر أقربهم من الميت لا من ابائه

(7)

.

(1)

في ج: لأنها.

(2)

في أ: فيهما.

(3)

في أوب: تعصيب.

(4)

ساقط من أو ب.

(5)

في أ: خال.

(6)

في ج: وعن.

(7)

في ج: ابائهم.

ص: 99

وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده: فالمال

(1)

لخال جده أخي الملاعنة، لأنه عصبة أبي أبيه. فإن لم يكن له خال جد: فالمال

(2)

لخاله، لأنه بمنزلة أمه. دون خال أبيه؛ لأنه بمنزلة جدته والأم تحجب الجدة.

وأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم إجماعا؛ لأن لهم نسبا معووفا عن

(3)

جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة.

***

(1)

في ج: والمال كلة.

(2)

في ج: والمال.

(3)

هملا: من.

ص: 100

(فصل): في حكم ميراث الجدات

(ولجدة فأكثر مع تحاذ)

(1)

أي تساو في القرب أو البعد من الميت (سدس).

[قال في ((المغنى)): أجميع أهل العلم على أن ميراث الجدة السدس وإن كثرن

(2)

0 انتهى.

وذلك]

(3)

لما روى عبادة بن الصامت: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما))

(4)

. رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)).

وعن قبيصة بن ذؤيب قال: ((جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها. فقال:

ما لك في كتاب الله شيء وما أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا

(5)

. ولكن ارجعي حتى أسأل الناس. فقال المخيرة بن شعبة

(6)

: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة فأمضاه

(7)

لها أبو بكر. فلما كان عمر جاءت الجدة الاخرى فقال: مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وايكما خلت به فهو لها))

(8)

. رواه

(1)

في ج: أو أكثر مع اتحاذ.

(2)

في أ: كثرت.

(3)

ساقط من ب.

(4)

اخرجه أحمد في ((مسنده)) (22830) 5: 327.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في أ: سعيد.

(7)

في أ: فأمضا.

(8)

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (2894) 3: 121 كتاب الفرائض،

باب في الجدة.

وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2101) 4: 420 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في ميراث الجدة.

وأخرجه مالك في ((موطئه)) (4) 2: 407 كتاب الفرائض،

باب ميراث الجدة.

ص: 101

مالك في)) موطئه)) وابو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وعن القاسم بن محمد قال: ((جاءت الجدتان إلى أبي بكر. فاعطى أم الأم الميراث دون أم الأب. فقال له عبدالرحمن بن سهل بن حارثة

(1)

وكان شهد بدرا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها. فجعل أبو بكر السدس بينهما))

(2)

. رواه مالك في ((الموطأ)). ولأنهن ذوات عدد لا يشركهن ذكر. فاستوى كثيرهن وواحدتهن؛ كالزوجات. (وتحجب القربى) من الجدات (البعدى) منهن (مطلقا) أي سواء كانتا

من جهة أو من جهتين على المذهب.

وعنه: أن البعدى من جهة الأم تشارك القربى من جهة الأب.

قال في ((المغني)): أما إذا كانت إحدى الجدتين أم الاخرى فاجمع اهل العلم على ان الميراث للقربى وتسقط البعدى بها.

وإن كانتا من جهتين والقربى من جه الأم فالميراث لها، وتحجب البعدى في قول عامتهم. إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن الميراث بينهما. وعن ابن مسعود: إن كانا من جهتين فهما سواء، وإن كانا من جهة واحدة فهو للقربى. يعني به ان الجدتين من جهة الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والاخرى أم الجد سقطت أم الجد بأم الأب.

وسائر

(3)

اهل العلم على أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب. فاما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فعن أحمد فيها

روا يتان:

إحداهما: انها تحجبها. ويكون الميراث للقربى. وهذا قول علي عليه

(1)

في ج: جارية.

(2)

أخرجه مالك في ((موطئه)) (5) 2: 407 كتاب الفرائض،

باب ميراث الجدة.

(3)

في ج: وبين.

ص: 102

السلام واحدى

(1)

الروايتين عن زيد. وبه قال أبو حنيفة واصحابه وأهل العراق وهو قول الشافعي.

والرواية الثانية عن أحمد: هو بينهما

(2)

. وهو الرواية الثانية عن زيد. وبه

قال مالك والأوزاعي. وهو القول الثانى للشافعي، لأن الأب الذي تدلي به الجدة

(3)

لا يحجب الجدة من قبل الأم. فالتي

(4)

تدلي به أولى ان لا

(5)

يحجبها. وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات.

ولنا أنها جدة قربى. فتحجب البعدى، كالتي من قبل الأم.

ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة. فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالاباء والأبناء والإخوة والبنات. وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث لأقربهم.

وقولهم: ان الأب لا يسقطها.

قلنا: لأنهن لا يرثن

(6)

ميراثه إنما يرثن ميراث الأمهات لكونهن أمهات ولذلك أسقطهن. والله تعالى أعلم.

و (لا) يحجب (أب أمه أو أم أبيه) كما لو كان عما.

وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر.

لما روى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: ((اول جدة أطعمها

(1)

في ج: وأحد.

(2)

في ج: منهما.

(3)

في ج: الجد.

(4)

في ج: فاكثر.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في ج: يرث.

ص: 103

رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها وأبنها حي))

(1)

. أخرجه الترمذي.

ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه: ((أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها))

(2)

.

وقال ابن سيرين: ((أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أب مع ابنها))

(3)

.

ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب. فلا يحجبن به،

كامهات الأم. وهذا إحدى الروايتين.

قال في ((الإنصاف)): وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وهو من

المفردات.

وعنه: لا ترث. فعليها

(4)

لأم الأم مع الأب وأمه السدس كاملا على الصحيح. قدمه في ((الفروع)) و ((الرعايتين)) و ((الحأوي الصغير)).

قال في ((القواعد)): وهو الصحيح لزوال المزاحمة مع قيام الاستحقاق بجميعه.

وقيل: لها نصف السدس معادة بأم الأب التي لا ترث على هذه الرواية. وذكر مأخذه في ((القواعد)) وكذلك الوجهان إذا كان معهما أم أم الأب إلا أن تسقط البعدى بالقربى على القول بالمعادة. قاله في ((المحرر)) وغيره. انتهى. وروي الحجب عن عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما وهو مذهب زيد بن ثابت. (ولا يرث) من الجدات إذا كثرن (اكثر من ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب وإن علون أمومة). وروي ذلك عن على وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم

(5)

. وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة. وبه قال الأوزاعي وإسحاق.

(1)

أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2102) 4: 421 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في ((سنته)) (99) 1: 57 كتاب الفرائض،

باب الجدات.

(3)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 226 كتاب الفرائض،

باب لا يرث مع الأب أبواه.

(4)

في أ: مثليها.

(5)

في أ: عنهما.

ص: 104

ووجه ذلك ما روى سعيد في ((سننه)) عن ابن عيينة عن منصور عن إبرأهيم النخعي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث

(1)

جدات: ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم))

(2)

. وأخرجه أبو عبيد والدارقطني.

وروى سعيد ايضا عن إبراهيم انه قال

(3)

: ((كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين [من قبل الأب وواحدة]

(4)

من قبل الأم))

(5)

.

وهذا يدل على التحديد بثلاث وانه لا يورث اكثر منهن

(6)

.

إذا تقرر هذا: (فلا ميراث لأم ابي أم، ولا لأم ابي جد)، ولا لكل جدة

أدلت بأب بين أمين؛ لأن القرابة كلما بعدت منعت. والجدودة جهه ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القرابات. ولذلك بين الله عز جل فروض الورثة ولم يذكر الجدات. فإذا أبعدن زدن ضعفا. فيجب ان لا يجاوزهن الثلاث المذكورات. ولأن ما عدا الثلاث من ذوي الأرحام.

ولأجل ذلك قال الأصحاب (بأنفسهما)، لأن ذوي الأرحام يرثون ولكن

لا أنفسهم ولكن

(7)

بالتنزيل كما سيأتي في بابه

(8)

.

(و) الجدات (المتحاذيات) أي المتسأويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة اعلى من الأخرى ولا أنزل منها: أنزلهن (أم أم أم، وأم أم اب، وأم ابي اب)، وكذا أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي اب.

(1)

ساقط من أ.

(2)

أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (79) 1: 54 كتاب الفرائض،

باب الجدات. وأخرجه الدارقطني في ((سننه)) (76) 4: 91 كتاب الفرائض

(3)

في ج: عن إبراهيم أنهم.

(4)

ساقط من أ.

(5)

أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (94) 1: 57 كتاب الفرائض،

باب الجدات.

(6)

في ج: من ذلك.

(7)

في ج: بل.

(8)

ص (194).

ص: 105

وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم

(1)

أن للميت في الدرجة الأولى: جدتين أم أمه وأم أبيه.

وفي الثانية: أربع؛ لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه.

وفي الثالثة: ثمان؛ لأن لكل واحد من ابويه أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان.

وعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث. والله تعالى أعلم.

(ولـ) جدة (ذات قرابتين مع) جدة (ذات قرابة) واحدة (ثلث السدس، وللأخرى) أي ذات القرابة الواحدة مع ذات القرابتين (ثلثه) أي ثلث السدس. وعنه: إنما ترب بالأقوى من القرابتين.

قال في ((الإنصاف)) على الأول: أنه المذهب واختاره التميمي والموفق وجزم به في ((الوجيز)) وغيره وقدمه في ((المحرر)) و ((الفروع)) و ((الفائق)) و ((الرعايتين)) و ((الحأوي الصغير)) وغيرهم.

قال في ((المغني)): وهذا قول يحيى بن ادم والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك.

وقال الثوري والشافعي وأبو يوسف: السدس بينهما نصفان

(2)

. وهو قياس قول مالك؛ لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يرث بهما جميعا كالأخ من الأب والأم.

ولنا: أنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة. لا ترجح بهما على غيره. فوجب أن ترث بكل واحدة منهما؛ كابن العم إذا كان اخا وزوجا. وفارقت الأخ من الأبوين فإنه رجح بقرابته على الأخ من الأب. ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها. فإذا وجد أحدهما انتفى الاخر. ولا

(1)

في أ: وعلم.

(2)

في ج: نصفين.

ص: 106

ينبغي

(1)

أن يخل بهما جميعا. بل إذا انتفى احدهما وجد الاخر وهاهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث.

(فلو تزوج) إنسان (بنت عمه) فأتت بولد (فجدته) أي جده المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي أتى بينهما (أم ام ام ولدها وام ابي ابيه) فترث معها

(2)

أم أم أبيه ثلث السدس.

(و) إن تزوج إنسان (بنت خالته فجدته) ام أمه بالنسبة إلى ولد تاتى به بنت خالته منه (ام ام ام، وأم ام اب) فترث معها

(3)

أم أبي أبيه ثلث السدس.

(ولا يمكن ان ترث جدة بجهة مع ذات ثلاث)؛ لأنه لو تزوج هذا الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم ام ام أب وأم أم ابي اب. فهذه الجدة في هذه الصورة لا ترث معها جدة غيرها على المذهب.

قال في ((المغني)): وإن ادلت جدة بثلاث

(4)

جهات ترث لم يمكن ان تجمع معها جدة أخرى

(5)

عند من لا يورث أكثر من ثلاث. انتهى.

(1)

في أ: زيادة: إلا.

(2)

في أوب: منها.

(3)

في أ: منها.

(4)

في أ: الجدة بثالث.

(5)

في ج زيادة: وارثة.

ص: 107

(فصل): في حكم ميراث البنت

فأكثر، وبنت الابن فأكثر، والأخت لأبوين أو لأب. إذا انفرد كل نوع منهن عن ذكر يعصبه، أو كان معه ذكر يعصبه. وفي حكم ميراث ولد الأم واحدا كان أو أكثر ذكرا أو أنثى.

(ولبنت) صلب وحدها (النصف).

قال في ((المغني)): ولا خلاف في هذا بين علماء المسلمين؛ لقول الله تعالى: (وإن كانت وحدة فلها النصف)[النساء: 11].

(ثم هو) أي النصف (لبنت ابن) منفردة (وإن نزل) الابن الذي هو ابوها: كبنت ابن ابن، وكبنت ابن ابن ابن. وهذا أيضا بالإجماع؛ لقول الله تعالى:(يوصيكم الله فى أولدكم)[النساء: 11].

والولد يشمل كل ولد لصلبه ذكرا أو أنثى من ولده وولد بنيه. وإذا كان ولد

ابنه ولده فبنت بنته بنته.

(ثم) النصف يكون (لأخت لأبوين. ثم) لأخت (لأب). وهذا أيضا بالإجماع؛ لقول الله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكللة ان امرؤا هلك ليس لة ولد ولو اخت فلها نصف ما ترك)[لنساء: 176].

قال في ((المغني)): والمراد بهذه الآية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع

أهل العلم. انتهى.

ومحل فرض النصف للبنت وبنت الابن والأخت إذا كن منفردات لم يعصبن. وسيأتي حكم ما إذا اجتمع معهن من نوعهن

(1)

أو من يحجبهن أو يعصبهن.

(1)

في أ: نوعين.

ص: 108

(ولبنتين من الجميع) أي من البنات، ومن بنات الابن، ومن الأخوات من الأبوين، ومن الأخوات لأب (فأكثر) من اثنين (لم يعصبن) بأن يكون معهن ذكر بإزائهن أو انزل من بنات الابن:(الثلثان).

أما كون الثلثين فرض البنتين أو بنتي الابن فأكثر، فلقوله تعالى:(فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثاما ترك)[النساء: 11].

ولا خلاف في ذلك إلا ما شذ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان الابنتين فرضهما النصف أخذا بالمفهوم.

والاية ظاهرة الدلالة على ما زاد على اثنتين.

ووجه دلالتها عليهما: أن الاية وردت على سبب

(1)

خاص. وهو ما رواه جابر قال. ((جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد. وابن عمهما اخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا [من مال]

(2)

. قال: يقضي الله في ذلك. فنزلت اية المواريث. فدعى النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمهما فقال: أعط ابنتي

(3)

سعد الثلثين وأعط امهما الثمن وما بقي فهو لك))

(4)

. رواه ابو دأود وصححه الترمذي والحاكم.

فدلت الاية على فرض ما زاد على الثنتين. ودلت السنة على فرض الاثنتين. وفوق في الآيه الكريمة ادعي زيادتها كقوله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق)

[الأنفال: 12] أي اضربوا الأعناق.

(1)

في ج: سبيل.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في ج: بنتي.

(4)

أخرجه أبو دأود في ((سننه)) (2891) 3: 0 12 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في ميراث الصلب.

وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (92 0 2) 4: 4 1 4 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في ميراث البنات.

وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (14840) 3: 352.

وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (7954) 4: 0 37 كتاب الفرائض.

ص: 109

ورده ابن عطية وجماعة. إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى. وفوق في قوله: (فاضربوا فوق الأغناق)[الأنفال: 12] غير زائدة لأن الضرب يكون أعلى العنق في المفصل.

وقيل: المعنى اثنتين فما فوق.

ولأن الأخوات أضعف من البنات. وقد جعل للأختين الثلثين بقوله تعالى:

(فإن كانتا أثنتين فلهما الثلثان مما ترك)[لنساء: 176] مع بعد الدرجة. فكونهما للبنتين مع قرب الدرجة من باب أولى.

واختلف فيما ثبت به فرض البنتين. فقيل: بالقران؛ لأنه يقال ذكر حكم البنت وحكم الثلاث بنات دون حكم البنتين، وذكر حكم الأخت والأختين دون ما زاد فوجب حمل كل من الآيتين على الأخرى لظهور المعنى.

ورد بأن ذلك لا يخرجه عن القياس.

وقيل: بالسنة.

وقيل: بالتنبيه.

وقيل: بالإجماع.

وقيل: بالقياس.

وما روي عن ابن عباس رجحه ابن حزم في بعض كتبه. لكن قال الشريف الأرموي

(1)

صح عن ابن عباس رجوعه عن

(2)

ذلك. وصار إجماعا. إذ الإجماع بعد الاختلاف حجة.

ومما يؤكد أن للابنتين الثلثين ان الله تعالى قال

(3)

: (للذكر مثل حظ الانثيين)[النساء: 11]. وهو لو كان مع واحدة لكان حظها الثلث فا ولى واحرى أن يجب لها الثلث مع أختها.

(1)

في ج: الأموي.

(2)

في أ: عنه.

(3)

في ج: جعل.

ص: 110

وأما كون الثلثين فرض الأختين للأبوين أو للأب؛ فلقوله تعالى: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك)[النساء: 176].

قال في ((المغني)): والمراد بهذه الاية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع اهل العلم. وأما كونهما فرض ما زاد على الأختين؛ فلأنه لما لم يفرض لمن فوقهما علم

أن المراد الاثنتين فما فوقهما.

(ولبنت ابن فأكثر مع بنت صلب السدس). وهذا أيضا مجمع عليه بين العلماء، لأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد. فكان لهن

(1)

الثلثان؛ لقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ماترك)[النساء: 11]. فلا يزدن على ذلك.

واختصت بنت الصلب بالنصف، لأنها أقرب، والاسم

(2)

متناول لها حقيقة. فيبقى للبقية تمام الثلثين. ولهذا قال الفقهاء: لها

(3)

السدس تكملة الثلثين.

وقد روى هذيل بن شرحبيل قال: ((سئل ابو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت. فقال: للابنة النصف وما بقي فللأخت. وات ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى. فقال: لقد

(4)

ضللت إذا وما أنا من المهتدين. أقضي فيها بما قضى

(5)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا

(6)

ابا موسى فأخبرناة

(7)

بقول ابن مسعود. فقال: لا تسالوني ما دام هذا الحبر فيكم))

(8)

. رواه البخاري.

(1)

في أ: لهم.

(2)

في أ: لاسم.

(3)

في ب ج: لهن.

(4)

في ج: قد.

(5)

في ج زيادة: به.

(6)

في ج: فأتيا.

(7)

في ج: فأخبراه.

(8)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (6355) 6: 2477 كتاب الفرائض،

باب ميراث ابنة ابن مع ابنة.

ص: 111

ومحل ذلك: (مع عدم معصب) أي

(1)

لبنات الابن من ذكر بإزائهن أو أنزل منهن؛ لأنهن مع وجود ذلك يدخلن في قوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم للمذكر مثل حظ الأنثيين). [النساء: 11].

(وتعول المسألة) زيادة على عولها (به) أي بالسدس الذي لبنات الابن مع

بنت الصلب: كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن. فإن أصل المسألة من اثني عشر، وتعول مع عدم بنت الابن إلى ثلاثة عشر، ومع بنت الابن إلى خمسة عشر: للزوج ثلاتة، وللأبوين أربعة، وللبنت ستة، ولبنت الابن اثنان.

فإن عصب بنت الابن اخوها في هذه الصورة أو نحوها فهو الأخ المشؤوم؛

لأنه ضرها بعدم الفرض لها معه، ولم

(2)

ينتفع لأنه لم يفضل للعصبة شيء عن ذوي الفروض.

(وكذا بنت ابن ابن) فإنه يكون لها السدس (مع بنت ابن) مع عدم معصب لبنت ابن الابن.

(وعلى هذا) تكون بنت ابن ابن ابن مع بنت ابن ابن، لأن كل أنثى من الأولاد بالنسبة إلى الأنثى التي هي أقرب منها إلى الميت كنسبة بنت الابن مع بنت الصلب.

وعلى هذا لو ترك أبوين وبنتا وبنب ابن ابن ابن كان للبنت النصف، ولبنت

ابن ابن الابن السدس تكملة الثلثين، ولأبويه لكل واحد منها السدس. والله أعلم.

(وكذا) أي وكبنت الابن وإن سفل مع بنت الصلب في كونها تاخذ السدس

مع عدم معصب لها وبنت الصلب النصف (اخت فأكثر لأب مع اخت لأبوين). وتعول المسأله بسدسها أيضا. فأمها القائلة مع زوج وأخت لأبوين: إن الد ذكرأ أو ذكرين أو بنتا مع ذكر أو ذكرين لم يرث واحد منهم شيئا ً، وإن الد أنثى أو أنثيين أو ثلاثا ورثن. فال ابن عقيل في ((الفصو ل)): والأخوات للأب أو للأب

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ب: وان لم.

ص: 112

والأم مع البنات وبنات الابن عصبة. لهن ما فضل. وليست لهن معهن فريضة مسماة. فيكون ما فضل عن البنات أو بنات الابن

(1)

ومن عساه يكون معهن من ذوي الفروض للأخت أو

(2)

للأخوات للأب.

فإن اجتمع معهن أخت لأب وأم فالباقي لها خاصة؛ لأنها عصبة تدلي بأب

وأم. حتى لو كان معها من ولد الأب ذكر أسقطته

(3)

. فلا يرث في فريضه فيها بنات أو بنات ابن أخ لأب مع وجود أخت لأب وأم. فلا تنظر إلى الأنوثة وانظر إلى التعصيب المتقوي بالسببين جهة الأب وجهة الأم. انتهى.

ووجه ذلك: أن الأخت من الأبوين باجتماع الجهتين فيها أقوى من الأخوات للأب. فكانت أولى بالفرض منهن. ويبقى السدس

(4)

تكملة الثلثين للأخوات للأب.

(فإن اخذ الثلثين بنات صلب أو بنات ابن أو) أخذ الثلثين (هما) اي بنت الصلب وينت ابن: (سقط من دونهن) كبنات ابن الابن فانزل عن الفرض: (إن لم يعصبهن) اي يعصب من سقط فرضهن من بنات الابن أو بنات ابن ابن الابن (ذكر بازائهن) اي إزاء بنات الابن أو إزاء بنات ابن الابن أو إزاء بنات ابن ابن الابن. (أو) ذكر (أنزل) منهن (من) ذكور (بني الابن). سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلا منه.

(و) يكون (له) أي للذكر المعصب (مثلا ما للأنثى) من اللائي عصبهن. (ولا يعصب) ذكر من بني الابن (ذات فرض أعلا منه)؛ لما فيه من الإضرار بذات الفرض. وإنما يكون له ما فضل عن ذوي الفروض.

(ولا) يعصب أيضا (من هي أنزل منه)؛ لأنه لو عصبها لشاركته. والأبعد لا يشارك الأقرب.

(1)

في ازيادة: عصبة لهن ما فضل وليست لهن. وقد سبقت في السطر السابق.

(2)

في أ: و.

(3)

في أ: للأب ذكر أسقطت.

(4)

في أ: الثلث.

ص: 113

فلو خلف ميت خمس

(1)

بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن واخا: فإن للعليا النصف، وللثانية السدس، وسقط سائرهن، وكان الباقي للأخ. فلو كان مع العليا أخوها

(2)

أو ابن عمها: فالمال بينهما على ثلاثة، وسقط سائرهن.

ولو كان مع الثانية أخوها أو ابن عمها: كان للعليا النصف، والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة.

ولو كان مع الثالثة: فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثه على ثلاثة.

وإن كان مع الرابعة: فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة.

وإن كان مع الخامسة: فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة. وتصح من ثلاثين: للعليا نصفها خمسة عشر، وللثانيه سدسها خمسة. تبقى عشرة للذكر منها أربعة، وللثانية سهمان، وللرابعة سهمان، وللخامسة سهمان.

وكذا لو كان الذكر أنزل من الخامسة.

قال في ((المغني)): ولا اعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن

مع بني

(3)

الابن بعد استكمال الثلثين. انتهى.

وأما ابن مسعود وأبو ثور فإنهما يجعلان الباقي بعد استكمال البنات الثلثين للذكور من بني الابن دون أخواتهم وبنات عمهم، وأن الورثة إذا كانوا بنتا وأولاد ابن ذكورا وإناثا فإنه يكون لبنات الابن الأضربهن من السدس أو المقاسمة، لأن النساء من الأولاد لا يرثن اكثر من الثلثين. بدليل ما لوانفردن. وتوريثهن هاهنا يفضى إلى توريثهن

(4)

أكثر من ذلك.

(1)

في أ: خمسة من.

(2)

في أ: مع أخوها.

(3)

في ج: بنتى.

(4)

في ج: توريث.

ص: 114

وأجيب عن ذلك: بأن هؤلاء يدخلن في عموم قوله تعالى: (يوصحيكل، ابله

فى أولد غ للذكر متل حظ ألأشيئهت) [النساء: 11]. بدليل تنأوله لهم لو لم

(1)

يكن بنات، وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم.

ولأن كل ذكر وأنثى اقتسما المال إذا لم يكن معهما ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه؛ كأولاد الصلب [والإخوة مع الأخوات. وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض. فاما في مسالتنا فإنما يستحقون بالتعصيب. فكان معتبرا بأولاد الصلب]

(2)

والإخوة والأخوات.

ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات: فإنهن يأخذن ثلاثة أرباع المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه، وإن كن عشرا اخذن خمسة اسداسه. وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن.

(وكذا) أي وكبنات ابن مع بنات صلب (اخوات لأب مع أخوات لأبوين)

في كونهن يسقطن إذا لم يكن مع الأخوات للأب ذكر يعصبهن. فيقتسمون ما فضل عن الثلثين للذكر مثل حظ الأنثيين. (إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن. وله) أي للأخ من الأب (مثلا ما للأنثى) من ولد الأب.

ومذهب ابن مسعود ومن تبعه أنه إذا استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين يكون الباقي للذكور

(3)

من ولد الأب دون الإناث.

ومذهبه أيضا: انه إذا كانت أخت واحدة من أبوين وإخوة

(4)

وأخوات من

أب فإنه يكون للإناث

(5)

من ولد الأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، وجعل الباقي للذكور كفعله في ولد الابن مع بنات الابن.

(1)

في أ: لا.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: للذكر.

(4)

في أ: وأخت.

(5)

في أ: الإناث.

ص: 115

(وأخت فأكثر) لأبوين

(1)

أو لأب (مع بنت أو بنت ابن فأكثر: عصبة)

لا يفرض لهن معهن. وإنما (يرثن ما فضل كالإخوة)؛ لأن الله تعالى شرط في استحقاقهن الفرض عدم الولد. فمتى وجد الولد فلا فرض لهن. إلا أن للأخوات قوة بولادة الأب لهن ولا مسقط لهن لأن عدم الولد شرط لاستحقاقهن الفرض لا لاستحقاقهن الميراث لأن ظاهر الاية اشتراط عدم الولد للفرض وغيره لكن لما بان بالسنة أن العصبة من الإخوة يرثون مع البنت علم أن المشروط بعدم الولد هو الفرض للأخوات دون عدم الميراث لأنهن ورثن الباقي بالتعصيب مع أخواتهن إذا كانت بنت كما ورثن معهم عند عدم الولد. ولما كان أدنى أحوالهن مع البنات التعصيب ولم يكن سبيل إلى إسقاطهن ولا فرض لهن صرن في معنى العصبة من الرجال الذين يرثون مع عدم الفرض لأنهن مع قوتهن لا مسقط لهن، وإنما سقطن

(2)

بالأب مع البنتين لأنه صار للباقي مستحق هو أقوى منهن فسقطن لذلك. وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء. إلا ما يروى عن ابن عباس أنه لم يجعل للأخت مع البنت شيئا.

وعلى الأول من مات عن بنتين وأخت وبنت ابن كان للبنتين الثلثان وللأخت الباقي دون بنت الابن. فإن كان معهن أم كان لها السدس

(3)

وللأخت الباقي وهو سدس. فلو كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر: للزوج الربع، وللابنتين الثلثان، وبقي للأخت نصف سدس. فإن كان معهم أم عالت المسألة وسقطت الأخت.

(ولواحد ولو انثى من ولد الأم) أي ولأخ الميت

(4)

أو أخته من أمه (سدس. ولاثنين فأكثر ثلث بالسوية) من غير خلاف؛ لقوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس

(1)

في ج: الأبوين.

(2)

في أ: لا يسقط بهن، وانما يسقطن.

(3)

في أ: سدس.

(4)

ساقط من أ.

ص: 116

فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: 12]. لاجماع العلماء أن المراد بالأخ والأخب هنا ولد الأم.

وفي قراءة عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي

(1)

وقا ص: وله أخ أو اخت من أم.

قال في ((المغني)): اختلف اهل العلم في الكلالة. فقيل الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين. نص أحمد على هذا.

وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه انه قال:)) الكلالة من عدا الولد والوالد

(2)

(

(3)

.

واحتج من ذهب إلى هذا القول بقول الفرزدق في بني أمية:

ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم

واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه. فكأن الورثة ما عدا الولد والوالد قد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة الإكليل بالرأس. فاما الوالد والولد فهما طرفا الرجل فإذا ذهب كان بقية النسب كلالة.

قال الشاعر:

فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني

وما بعد شتم الوالدين صلوح

وقالت

(4)

طائفة: الكلالة اسم للميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد. يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود.

وقيل: الكلالة قرابة الأم. واحتجوا بقول الفرزدق الذي أنشدناه. عنى أنكم ورثتم الملك عن ابائكم لا عن أمهاتكم.

ويروى عن الزهري أنه قال: الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة. ويسمى

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: الوالد والولد.

(3)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 224 كتاب الفرائض،

باب حجب الإخوة والأخوات من كانو بالأب والإبن وابن الإبن.

(4)

في أ: وقال.

ص: 117

وارثه كلالة. والاثنان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت.

ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الإخوة من الجهات كلها. وقد دل على صحة ذلك قول جابر: ((يا رسول الله لِلَّهِ كيف الميراث. إنما يرثني كلاله))

(1)

.

فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد.

وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد: زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة.

ويروى عن ابن عباس أنه قال: ((الكلالة من لا ولد له))

(2)

.

ويروى ذلك عن عمر

(3)

.

والصحيح عنهما كقول الجماعة. انتهى.

***

(1)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (5352) 5: 2148 كتاب المرضى،

باب وضوء العائد للمريض. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1617)

3: 1236 كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة.

(2)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 225 كتاب الفرائض،

باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والإبن وابن الإبن.

(3)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 224 الموضع السابق.

ص: 118

(فصل: في الحجب)

وهو منع الأولى من الورثة لغيره مما كان يرثه أو من بعضه لولاه.

وهو مأخوذ من الحجاب. ومنه سمي حاجب السلطان؛ لأنه يمنع من اراد الدخول إليه. وهو ضربان:

* حجب نقصان؛ كحجب الزوج من النصف إلى الربع بالولد، والزوجة

من الربع إلى الثمن به، والأم من الثلث إلى السدس به، وباثنين

(1)

من الإخوة أو الأخوات.

* وحجب حرمان. وهو: أن يسقط الشخص غيره بالكلية. وهو المراد بقوله: (يسقط كل جد بأب). حكاه ابن المنذر إجماع الصحابة ومن بعدهم؛ لأن الأجداد كلهم يدلوا

(2)

بالأب، ومن أدلى بشخص

(3)

فلا يرث مع وجوده. سوى ولد الأم فإنه يدلي بها ويرث معها.

(و) يسقط كل (جد وابن أبعد) من الميت (بأقرب) منه: كأبي أبي أبي الميت بأبي أبيه، وابن ابن ابن الميت بابن ابنه؛ لأن الأبعد يدلي بالأقرب. فلا يرث معه.

(وكل جدة) أي سواء كانت من جهة

(4)

الأب أو من جهة

(5)

الأم (بأم) للميت؛ لأن الجدات يرثن بالولاده. فكانت الأم أولى منهن؛ لمباشرتها

(6)

الولادة.

(1)

في ج: وبابنين.

(2)

في ج: تدلي.

(3)

في أ: شخص.

(4)

في ج: قبل.

(5)

في ج: قبل.

(6)

في ج: لمباشره.

ص: 119

(و) يسقط (ولد الأبوين) سواء كان ذكرا أو أنثى (بثلاثة) هم: (الابن، وابنه، والأب). حكاه ابن المنذر إجماعا؛ لأن الله تعالى جعل إرثهم في الكلالة. وهو اسم لما عدا الولد والوالد.

(و) يسقط (ولد الأب بالثلاثة) المذكورين؛ لأنهم إذا حجبوا الشقيق فولد

الأب أولى.

(و) يسقط أيضا (بالاخ من الأبوين)؛ لقوته بزيادة القرب.

وعن علي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل اخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه))

(1)

. رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي.

(و) يسقط (ابنهما) أي ابن الأخ للأبوين وابن

(2)

الأخ للأب (بجد). وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه أقرب.

(و) يسقط (ولد الأم) ذكرا كان أو انثى (بأربعة: بالولد) ذكرا كان أو انثى.

(و) الثانى: (ولد الابن) ذكرا كان أو أنثى. فلا يرث الأخ للأم مع بنت

الابن (وإن نزل.

و) الثالث: (الأب.

و) الرابع: (الجد وإن علا).

قال في ((المغني)). أجمع على هذا أهل العلم. فلا نعلم أحدا منهم خالف هذا. إلا رواية شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم: للأم الثلث، وللأخوين الثلث. وقيل عنه: لهما ثلث الباقي.

وهذا بعيد جدا. فإن ابن عباس يسقط الإخوة كلهم جميعا بالجد. فكيف يورث ولد الأم مع الأب؟.

(1)

أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2094) 4: 416 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في ميراث الإخوه من الأب والأم.

(2)

ساقط من أ.

ص: 120

ولا خلاف بين سائر اهل العلم في أن ولد الأم يسقطون بالجد. فكيف يرثون مع الأب؟.

والأصل في هذه الجملة قول الله

(1)

تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة او امراة ولة اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر م ذلك فهم شركاء فى الثلث)[النساء: 12]. والمراد بهذه الاية الأخ والأخت من

(2)

الأم بإجماع أهل العلم.

وفي قرا ءه سعد بن ابي وقا ص: وله أخ أو أخت من أم.

والكلاله في قول الجمهور: من ليس له ولد ولا والد. فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد. والولد يشمل: الذكر والأنثى، والوالد يشمل: الأب والجد. انتهى.

(ومن لا يرث لا يحجب).

قال في ((الفروع)): نقل أبو الحارث في أخ مملوك وابن أخ حر: المال لابن أخيه. لا يحجب من لا يرث، وروي

(3)

عن عمر وعلي. انتهى.

والضابط في الحجب: أن من كان بينه وبين الميت متوسط يدلي به؛ كالأخوات والأجداد والجدات وولد الولد: يمكن أن يحجب حجب حرمان. ومن لم يكن بينه وبين الميت أحد، كولد الصلب والبطن والأبوين واحد الزوجين لا يمكن أن يحجب حجب حرمان، ولا يمنعه من الإرث إلا قيام مانع به. والله سبحانه وتعالى اعلم.

***

(1)

في ج: قوله.

(2)

في أ: مع.

(3)

في ج: روي.

ص: 121

[باب أحكام العصبة]

هذا (باب) أحكام (العصبة) من الوارث. واشتقاقه من العصب. وهو الشد. ومنه سميت عصابة الرأس؛ لأنه يعصب بها. أي يشد. والعصب لأنه يشد الأعضاء. وعصابة القوم لاشتداد

(1)

بعضهم ببعض. ومنه قوله تعالى حكاية عن لوط

(2)

: (وهذا يوم عصيب)[هود: 77]. أي شديد. فسميت

(3)

القرابة عصبة لشدة الأزر.

(وهو) أي العصبة في اصطلاح الفقهاء: (من يرث بلا تقدير)؛ لأنة متى

لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله تعصيبا. واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل النصرة والشدة. فلذلك كانوا أولى بالميراث؛ كما كانوا أولى بالنصرة والمعاضدة.

ولما كانت احوالهم في الشدة مختلفة بالقرب والبعد. فكان الأقرب اشد وأقوى من الأبعد كان أولى منه بالميراث. وإلى ذلك أشير بقوله:

(ولا يرث ابعد بتعصيب مع اقرب).

ولما كان الآباء والأبناء اقرب العصبات لكونهما طرفي الميت، وكان

(4)

الآباء هم الطرف المولي والبنون هم الطرف المقبل، وكان الإقبال اقوى من الإدبار كان البنون أولى ممن سواهم. وإلى ذلك أشير بقوله:

(وأقرب العصبة ابن فابنه وإن نزل). ويدل لذلك قوله تعالى:

(1)

في أ: لإشداد.

(2)

في أ: لفظ.

(3)

في أ: فسمي.

(4)

في أ: فكان.

ص: 122

(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان لة ولد)[لنساء: 11] لأن الأب لما سقط تعصيبه بوجود من هو أقوى منه فرض له. ويؤيد ذلك كونه جزء الميت، وجزء الشيء أقرب إلى ذلك الشيء من أصله.

(فأب)؛ لأن سائر العصبات يدلون به.

(فأبوه وإن علا)، لأنه أب وله إيلاد. (وتقدم حكمه) في اجتماعه (مع إخوة)

(1)

.

فاخ لأبوين فلأب)؛ لأن الإخوة في القرب بمنزلة الجد. إذ الواسطة بينهما واحدة وهو الأب. ولذلك ورث الإخوة مع الجد. وإنما كان له معهم

(2)

الأحظ لأنه أب وله إيلاد. وإنما قدم الأخ للأبوين على الأخ للأب لأنه سأواه في قرابة الأب وترجح بقرابة الأم.

(فابن اخ لأبوين، ف) ابن أخ (لأب) لأن كل ابن اخ يدلي بأبيه. (وإن نزلا) لأن الإخوة وأبناءهم من ولد الأب.

(فأعمام) لأبوين، فأعمام لأب

(3)

، (فأبناؤهم كذلك)؛ لأنهم من ولد الجد الأدنى. فوليوا أولاد الأب في القرب.

(فأعمام اب، فأبناؤهم كلذلك، فاعمام جد، فأبناؤهم كذلك). يعني أنه يقدم منهم مع استواء الدرجة من كان لأبوين على من كان لأب فقط. وأنه

(4)

(لا يرث بنو اب اعلا مع بني اقرب منه) وإن نزلت درجتهم. نص عليه.

لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما

(5)

أن النبي ي قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل

(6)

ذكر))

(7)

. متفق عليه.

(1)

ص: 82.

(2)

في أ: منهم.

(3)

في أ: الأب.

(4)

في أ: ولأنه.

(5)

في أ: رضي الله عنه.

(6)

في ج: ولد.

(7)

سبق تخريجه ص (68) رقم (4).

ص: 123

وروي: ((ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر))

(1)

.

وأولى: هنا بمعنى أقرب. ولا يمكن أن يكون بمعنى أحق، لما يلزم عليه

من الإبهام والجهاله. فإنه لا يدرى من هو الأحق.

وقوله: ذكر هو تأكيد أو احتراز من الخنثى، أو لاختصاص الرجل بالتعصيب.

(فمن نكح امراة، و) نكح (ابوه ابنتها. فابن الأب عم) لابن الابن، (وابن الابن) من أمها (خال) لابن الأب من بنتها. فإذا مات ابن الأب وخلف خاله هذا (فيرثه مع عم له خاله دون عمه)، لأن خاله هذا هو ابن اخيه وابن الأخ يحجب العم.

(ولو خلف الأب فيها) أي في هذه الصورة (اخا وابن ابنه) هذا (وهو اخو زوجته: ورثه)، لأنه ابن ابنه. (دون اخيه)، لأن الأخ محجوب به. ويعايى بها. ويقال أيضا ً. ورثت زوجته ثمن المال وأخوها الباقي. فلو كان إخوتها من أبيه

(2)

سبعة ورثته الزوجة وإخوتها سواء، لها مثل ما لكل واحد منهم. فيعايى بها.

ولو كان الأب تزوج الأم، وتزوج ابنه ابنتها فابن الأب عم ولد الابن وخاله. فيعايى بها.

ولو تزوج زيد ام عمرو وتزوج عمرو بنت زيد فابن زيد عم ابن عمرو وخاله.

ولو تزوج كل واحد منهما أخت الآخر فولد كل منهما خال ولد الاخر

(3)

.

ولو تزوج كل واحد منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر فيعايى بذلك.

ولو تزوج كل واحد منهما أم الاخر فهما القائلتان موحبا بابنينا وزوجينا

(4)

. وولد كل واحد منهما عم.

(وأولى ولد كل اب اقربهم إليه). فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم اخر

(1)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 237 كتاب الفرائض،

باب ترتيب العصبه.

(2)

في ج: أختها من ابنه.

(3)

في ج زيادة: فيعايى بذلك.

(4)

4) في أ: وزوجيا.

ص: 124

فالأول أولى بالميراث، لأنه أقرب إلى الجد أبي الأب الذي يجتمعان إليه. ويطرد ذلك (حتى في أخت لأب وابن اج) لأبوين (مع بنت). فإن الأخت

هنا

(1)

عصبه يسقط بها ابن الأخ للأبوين. إذ العصوبة هاهنا جعلتها في معنى الأخ للأب فيسقط به ابن الأخ للأبوين.

(فإن استووا) في الدرجة (فمن لأبوين) أولى بالميراث ممن لأب. حتى

في أخت لأبوين مع اخ من أب وبنت إذ العصوبة هاهنا جعلتها في معنى الأخ للأبوين فيسقط بها

(2)

الأخ من الأب كما لو كانت ذكرا.

(فان عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو) كان (انثى)،

لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((الولاء لمن أعتق))

(3)

. متفق عليه.

ولما روى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبى خالد كن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب))

(4)

والنسب يورث فكذلك الولاء.

وروى سعيد عن عبدالرحمن بن زياد قال: حدثتا شعبة كن الحكم عن

عبد الله بن شداد قال: ((كانت لبنت حمزة مولى أعتقته

(5)

. فمات وترك ابنته ومولاته. فاعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف واعطى مولاته بنت حمزة النصف))

(6)

.

قال: وحدثنا خالد بن عبد الله بن يونس عن الحسن قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الميراث للعصبه. فإن لم يكن عصبة فللمولى)).

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: ابن.

(3)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (2060) 2: 759 كتاب البيوع،

باب إذا اشترط شروطاً في البيع.

واخرجه مسلم في ((صحيحة)) (1504) 2: 1141 كتابا العتق،

باب إنماء الولاء لمن أعتق.

(4)

سبق. تخريجه ص (66) رقم (6). عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

(5)

في أ: أعتقه.

(6)

أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (174) 1: 73 كتاب الفرائض،

باب ميراث المولى مع الورثة.

ص: 125

وعنه: ((أن رجلا أعتق عبدا. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما ترى في ماله؟ قال: إن

مات ولم يدع وارثا فهو لك))

(1)

.

(ثم عصبته) أي عصبة المولى المعتق إن لم يكن موجودا (الأقرب فالأقرب

كنسب).

لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم: ((أن امرأة اعتقت عبدا لها، ثم توفيت

وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها

رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه. فقال عليه السلام: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: [يا رسول الله!]

(2)

لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال: نعم))

(3)

.

ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة كمضايفة النسب. فورثه عصبة

المعتق؛ لأنهم يدلون به.

ولأن الولاء مشبه

(4)

بالنسب فاعطي حكمه.

(ثم مولاه) اي مولى المولى (كذلك) أي كالمولى. ثم مولى مولى

المولى كذلك. وإن بعدوا لا شيء لموالى أبيه وإن قربوا لأنه عتق مباشرة،

وولاء المباشرة أقوى.

(ثم) إذا عدم المولى ومولى المولى وإن بعد يحصل (الرد) على ذوي

الفروض كما سيأتي؛ لأن الله تعالى قال: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله)[الانفال: 75]. فإن لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تكن الأولوية فيه حاصلة لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم. ثم الفروض إنما قدرت نظرا للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا فياخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض

للإناث وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور لأن الأب أضعف من الولد

واقوى من بقية الورثة فاختص في موضع الضعف بالفرض وموضع القوة بالتعصيب.

(1)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 240 كتاب الفرائض،

باب الميراث بالولاء.

(2)

ساقط من أ.

(3)

أخرجه الدارمي في ((سننه)) (3005) 2: 253 كتاب الفرائض، باب الولاء.

(4)

في ج: مشتبه.

ص: 126

(ثم) إذا عدم ذو الفرض يكون (الرحم) فيعطى ذوو

(1)

الأرحام المال؛ للاية المذكورة.

ولأن سبب الميراث القرابة. بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات

إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه. وهذا

(2)

موجود في ذوي الأرحام. فيرثون، كغيرهم.

وعنه: يقدم الرد والرحم على الولاء.

وعنه: إنما يرد على ذوي

(3)

الفروض إذا لم يكن ذا رحم.

والأول المذهب.

قال في ((المغني)): ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. فإذا مات رجل وخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه. وإن خلف ذا رحم ومولاه فالمال لمولاه دون ذوي رحمه.

وعن عمر وعلي تقديم الرد على المولى.

وعنهما وعن ابن مسعود تقديم ذوي الأرحام على المولى. ولعلهم يحتجون بقول الله

(4)

تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله)[الأنفال: 75]. ولنا: حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن.

ولأنه عصبة يعقل عن مولاه. فيقدم على الرد وذوي الرحم؛ كابن العم. انتهى. (ومتى كان العصبة عما) للميت، (أو ابنه) أي ابن عم، (أو) كان (ابن اخ: انفرد دون أخواته بالميراث)، لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة تقدم على ذوي الرحم.

(1)

في ج: ذو.

(2)

في أ: وهو.

(3)

في أ: ذو.

(4)

في ج: بقوله.

ص: 127

ومتى كان العصبة ابنا، أو ابن ابن، أو اخا لأبوين، أو أخا لأب ومعه أنثى: عصبها، لأنها لو كانت وحدها لفرض لها، ولو فرض لها مع أخيها لأدى إلى تفضيلها عليه أو مسأواتها له فكانت مقاسمتها له على ما ذكر الله تعالى اعدل.

(ومتى كان أحد بني عم زوجا) للميتة الموروثة، (أو) كان أحد بني عم (اخا لأم اخذ) الزوج أو الأخ للأم (فرضه) أولا (وشارك الباقين) الذين سأواهم في العصوبة في الإرث بالتعصيب.

أما في صورة ما إذا كان زوجا فعند الجميع.

وأما في صورة ما إذا كان أخا لأم فعند الجمهور.

وقال ابن مسعود: المال كله للذي هو أخ من أم. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور، لأنهما استويا في قرابة الأب وفضله هذا بأم فصار كاخوين أو عمين أحدهما لأبوين والاخر لأب.

ولأنه

(1)

لو كان ابن عم لأبوين وابن عم لأب كان ابن العم لأبوين

(2)

أولى.

فإذا كان قربة بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الأم أولى.

وأجيب عن ذلك: بان أخوته من أمه يقرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب.

وهو ما

(3)

إذا كان معه أخ من أبوين أو من اب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان احدهما زوجا. ويفارق الأخ من الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فإنه لا يفرض له بقرابة أمه شيء فرجح بها. ولا يجتمع في إحدى

(4)

القرابتين ترجيح وفرض.

ومن مسائل ذلك: امرأة ماتت عن بنت وزوج هو ابن عم تركتها

(5)

بينهما

(1)

في ب: وأنه.

(2)

في ج: للأبوين.

(3)

زيادة من ج.

(4)

في ج: أحد.

(5)

في أوب: تركتهما.

ص: 128

بالسوية. وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم الموروثة له ثلثاق ولهما ثلث.

وقد نظمها

(1)

بعضهم فقال:

ثلاثة إخوة لأب وأم

وكلهم إلى خير فقير

فحاز الأكبران هناك ثلثا

وباقي المال أحرزه الصغير

(وتسقط اخوة) بضم الهمزة والخاء وتشديد الوأو (لأم) وجدت في عصبة (بما يسقطها) أي بما يسقط الأخوة للأم لو كانت القرابة بها فقط. (فبنت وابنا عم أحدهما اخ لأم: للبنت النصف، والباقي بينهما) أي بين ابني العم (نصفين). نص على ذلك في رواية ابن منصور. وهو قول عطاء.

وقال سعيد بن جبير: للبنت النصف، وما بقي لابن العم الذي ليس أخاً لأم؛ لأن ذا القرابتين يرث بهما ميراثا واحدا. فإذا كان في الفريضه من يحجب إحدى القرابتين سقط ميراثه؛ كما لو استغرقت الفروض المال سقط الأخ من الأبوين ولم يرب بقرابة الأم .. بدليل مسالة المشركة.

وأجيب: بأن ذلك ينتقض بالأخ من الأبوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني

(2)

العم. ولا نسلم انه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين. فصار كابن العم الذي هو زوج. وفارق الأخ من الأبوين فانة لا يرث إلا ميراثا واحدا فمان قرابة الأم لا يرث بها مفردة.

ومن خلف أخوين من أم احدهما ابن عم فالثلث بينهما بالفرض والباقي لابن العم بالتعصيب. وتصح من ستة: لابن العم خمسة، وللآخر سهم. ولا خلاف في هذه المسالة.

وإن كانوا ثلاثة إخوة أحدهم ابن عم: فالثلث بينهم

(3)

، والباقي لابن العم، وتصح من تسعة.

(1)

في أوب: ونظمها.

(2)

في أ: بنو.

(3)

في خ زيادة: على ثلاثة.

ص: 129

وإن كان اثنان منهم ابني

(1)

عم فالباقي بعد الثلث بينهما. وتصح من تسعة.

ومن خلف ثلاثة إخوة لأم أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم اخ لأم فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد الآخر يصير معك أربعة بني عم واربعة إخوة لأم فهم

(2)

ستة في العدد وفي الأحوال ثمانية. ثم اجعل الثلث للإخوة على أربعة والثلثين لبني العم على أربعة فتصح من اثني عشر: لكل أخ مفرد سهم، ولكل ابن عم مفرد سهمان، ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة. فيحصل لهما النصف والأربعة الباقين النصف.

ومن ولدت من زوج ولدا ثم مات زوجها فتزوجت أخاه لأبيه وله خمسة ذكور من غيرها فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت وأتت من أجنبي بخمسة ذكور ايضا ثم مات ولدها الأول: ورث خمسة نصفا وهم إخوته من أمه وأولاد عمه، وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية، وخمسة سدسا وهم أولاد أمه من الأجنبي. ويعايى بها.

(ويستقل عصبة انفرد) عن ذوي الفروض وعن غيره من العصبات (بالمال)؛ لأنه وارث لم يقدر له نصيب فيأخذ الجميع.

(ويبدا) في إعطاء (بذي فرض اجتمع معه) أي مع العصبة. (فإن) بقي شيء من المال بعد ذي الفرض أخذه العصبة لخبر ((ألحقوا الفرائض باً هلها فما بقي فلأولى رجل ذكر))

(3)

.

وإن (لم يبق شيء) للعصبة (سقط)؛ لأن العاصب إنما يرث الفاضل.

فإن لم يفضل شيء لم يكن له شيء. وذلك (كزوج وام وإخوة لأم وإخوة لأب أو لأبوين، أو) كزوج وأم وإخوة لأم (أو اخوات لأب أو لأبوين معهن اخوهن). المسألة في الصورتين من ستة: (للزوج نصف) ثلاثة، (وللأم سدس)

(1)

في ج: ابن.

(2)

في ج: فيهم.

(3)

سبق تخريجه ص (68) رقم (4).

ص: 130

واحد، (وللإخوة من الأم ثلث) اثنان. (وسقط سائرهم) اي باقيهم؛ لأنه قد تم المال بالفروض.

قال في ((الإنصاف)): وهو المذهب وعليه الأصحاب.

(وتسمى) هذه المسألة (مع) وجود (ولد الأبوين) فيها (المشركة)؛

لأن بعض اهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم. فقسمه بينهم بالسوية. وهو رواية نقلها حرب.

(و) تسمى (الحمارية)؛ لأنه يروى ((ان عمر رضي الله تعالى عنه أسقط

ولد الأبوين. فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ هب أن أبانا كان حمارا. أليست امنا واحدة؟ فشرك بينهم))

(1)

.

ويقال: أن بعض الصحابة قال ذلك. فسميت الحمارية لذلك.

أما مع وجود ذكر من ولد الأب فقط فيها فإنه يسقط ويسقط من معه من ولد

الأب ذكورا أو إناثا قولا واحدا؛ لأنهم لم يسأووا احدا ممن معهم في قرابته.

وأما مع وجود مثل ذلك من ولد الأبوين فقد اختلف في توريثهم بالأخوة للأم.

ومذهب إمامنا رحمه الله عدمه. وهو مروي عن علي وابن مسعود وأبي بن

كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم. وبه قال الشعبي والعنبري وشريك وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور وابن المنذر. وعن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث. فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين

(2)

. وبه قال مالك والشافعي وإسحاق واحمد في رواية مرجوحة؛ لأنهم سأووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها. فوجب أن يسأووهم في الميراث. فإنهم جميعا

(1)

لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 256

كتاب الفرائض، باب المشركة. عن زيد بن ثابت في المشركة قال:

((هبوا أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قرباً. وأشرك بينهم في الثلث)).

(2)

في أ: للذكر مثل الأنثى.

ص: 131

من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم

(1)

قربا واستحقاقا. فلا ينبغي أن تسقطهم. ولهذا قيل لعمر وقد أسقطهم: هب أن أباهم كان حمارا فما

(2)

زادهم ذلك إلا قربا فشرك بينهم.

وحرر بعض الشافعية فيها قياسا فقال: فريضة

(3)

جمعت ولد الأب والأم

وولد الأم وهم من أهل الميراث فماذا ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم كما لو لم يكن فيها زوج.

قال في ((المغني)): ولنا قول الله تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل وواحد منهما السدس فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث)[النساء: 12]. ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص. فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس فهو مخالف

(4)

لظاهر القران. ويلزم منه مخالفة ظاهر الاية الأخرى وهي قوله: (وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ألانثيين)[النساء: 176]. يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات. وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر))

(5)

.

ومن شرك فلم يلحق الفرائض باهلها.

ومن جهة المعنى ان ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم وقد تم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان

(6)

. وقد انعقد

(7)

الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس وللمائة السدس الباقي لكل واحد عشرة عشرة. وإذا جاز أن

(1)

في ج: تردهم.

(2)

في ج: كما.

(3)

في ج: فريضتهم.

(4)

في أ: مخالفة.

(5)

صيق تخريجه ص (68) رقم (4).

(6)

فى ج: انثيان.

(7)

في ج: انقطع.

ص: 132

يفضلهم الواحد هذا الفضل كله لم لا يجوز للاثنين إسقاطهم؟.

وقولهم: تسأووا في قرابة الأم قلنا: لم يسأووهم في الميراث في هذه

المسألة. وعلى أنا نقول إن سأووهم في قرأبة الأم فقد فارقوهم في كونهم عصبة من غير ذوي الفروض. وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الأم وتأخير ولد الأبوين. فإن الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير العصبة. ولذلك يقدم ولد الأم على ولد الأبوين في القدر في المسألة المذكورة وشبهها فلذلك يقدم وإن سقط ولد الأبوين كغيره. ويلزمهم أن يقولوا في زوج وأخت من أبوين وأخت من أب معها

(1)

أخوها أن الأخ يسقط وحده وترث اخته السبع؛ لأن قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لا

(2)

يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوها مع وجوده كميراثها مع عدمه؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته.

قال العنبري: القياس ما قال

(3)

علي. والاستحسان ما قال

(4)

عمر.

قال الخبري: وهذه واسطة مليحه وعبارة صحيحة.

وهو كما قال إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع فإنه وضيع للمشرع بالراي من غير دليل. ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن المعارض. فكيف وهو فى مسألتنا يخالف ظاهر القران والسنة والقياس. ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هاهنا مع تخطيه الذاهبين إليه في غير هذا الموضع. وقوله: من استحسن فقد شرع. وموافقته الكتاب والسنة أولى. انتهى.

(ولو كان مكانهم) أي مكان الذكور أو الذكر من ولد الأبوين أو الأب في

هذه المسألة المذكورة (اخوات لأبوين أو لأب) من غير ذكر: (عالت) المسألة؛ لازدحام فروضها بضيق المال عنها بثلثيها. فتصل (الى عشرة):

(1)

في أ: مع.

(2)

في ج: لم.

(3)

فى ج: قاله.

(4)

في ج: قاله.

ص: 133

للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث

(1)

اثنان، وللإخوات من الأبوين أو من الأب الثلثان أربعة.

(وتسمى) هذه المسألة (ذات الفروخ) لكثرة عولها. شبهوا أصولها بالأم

وعولها بفروخها. وليس في الفرائض مسألة تعول بثلثيها سوى هذه وشبهها.

(و) تسمى أيضا (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح. روي أن

رجلا أتاه وهو قاض بالبصره فقال: ما نصيب الزوج من زوجته؟ قال: النصف

مع غير الولد والربع معه. فقال: امراتي ماتت وخلفتني وامها وأختيها لأبيها وأمها. فقال: لك إذا ثلاثة من عشرة. فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم لم يعطني نصفا ولا ثلثا. فكان شريح إذا لقيه يقول

(2)

له: إذا رأيتني

(3)

ذكرت حاكما جائرا

(4)

وإذا رايتك ذكرت رجلا فاجرا إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة.

وبهذا قال عامة الصحابة ومن تبعهم إلا ابن عباس وطائفة شذت فإنهم

قالوا: لا تعول المسائل. وكان مذهب ابن عباس ان الفروض إذا تزاحمت

(5)

رد النقص على البنات والأخوات.

قال في ((المغني)): ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا

بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه. انتهى.

وقد اشتهر خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل:

احدها: زوج وابوان.

والثانية: امراة وابوان. للأم ثلث الباقي عند عامة

(6)

الصحابة. وجعل هو

لها ثلث المال في المسألتين.

(1)

في أ: الثلثي.

(2)

في أ: يقل.

(3)

في ج: رأتني.

(4)

في ج: جائر.

(5)

في ج: ازدحمت.

(6)

في ج: عدم.

ص: 134

والثالثة: أنه لا يحجب الأم إلا بثلاثة من الإخوة

(1)

.

والرابعة: أنه لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة.

والخامسة: لم يعل المسائل.

واشتهر خلاف ابن مسعود في ست مسائل:

إحداها: في ابني عم احدهما أخ لأم

(2)

: فإنه يجعل المال كله له.

والثانية: فى بنت وبنات ابن معهن أخ: فإنه يجعل الباقي بعد فرض البنت

لابن الابن دون أخواته.

والثالتة: في أخوات لأبوين وأخ واخوات: لأب الباقي عنده للأخ دون

إخواته.

الرابعة: بنت وابن ابن وبنات ابن: عنده لبنات الابن الأضربهن من السدس

أو المقاسمة.

الخامسة: أخت لأبوين وأخ وأخوات لأب: للأخوات عنده الأضربهن من

السدس أو المقاسمة

(3)

.

السادسة: كان يحجب الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم.

والله أعلم.

***

(1)

في ج: بثلاثة إخوة.

(2)

في أ: الأم.

(3)

في أ: والمقاسمة.

ص: 135

[باب: اصول المسائل]

هذا (باب) تبيين (اصول المسائل) وتبيين العول والرد.

والمراد بأصول المسائل: المخارج التي تخرج منها فروضها. والمسائل جمع مسألة. مصدر ساًل سؤالا ومسألة. والمراد بها هنا المسؤولة من باب إطلاق المصدرعلى أسم المفعول.

والعول

(1)

مصدر عال الشيء إذا زاد أو غلب

(2)

.

قال في ((القاموس)): والفريضة عالت في الحساب زادت وارتفعت وعلتها

أنا وأعلتها. انتهى.

(وهي) اي أصول المسائل: (سبعة) لأن الفووض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة: النصف والربيع والثمن والثلثان والثلث والسدس، ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة؛ لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة، والربيع من اربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية. والربيع مع السدس أو الثلث أو الثلثين من اثني عشر، والثمن مع السدس أو الثلثين من اربعة وعشرين. فصارت سبعة. منها:(اربعة لا تعول. وهي ما فيه فرض) واحد (أو فرضان من نوع) واحد (فنصفان: كزوج، وأخت لأبوين. أو) كزوج واخت (لأب. وتسميان) هاتان المسألتان (اليتيمتين) لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال كله ولا ثالث لهما.

(أو) كان فيها

(3)

(نصف والبقية لزوج واب). فإن الزوج له النصف

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: وغلب.

(3)

في أ: فيهما.

ص: 136

الفرض والباقي للأب بالتعصيب. فإن المسألة في صورة النصفين وفي صورة النصف والبقية تكون (من اثنين. و) إذا كان في المسألة (ثلثان) والبقية كبنتين وأب، (أو ثلث والبقية) كأم وأب، (أو هما) أي الثلثان والثلث كأختين فاً كثر لأبوين أو لأب واثنين فاكثر من ولد الأم فإن المسألة تكون (من ثلاثة و) إذا كان فيها (ربع والبقية) كزوج وابن، (أو) ربع (مع نصف) كزوج وبنت وأب: فإنها تكون (من اربعة. و) إذا كان فيها (ثمن والبقية) كزوجة وابن، (أو) ثمن (مع نصف) كزوجة وبنت وأب: فإنها تكون (من ثمانية). فهذه الأصول الأربعة التي لا تعول؛ لأن العول ازدحام الفروض. ولا يتصور وجوده في أصل من هذه الأربعه.

(و) بقي من الأصول (ثلاثة تعول) أي يتصور فيها العول. فإنها قد تعول

وقد لا تعول. (وهي) أي الثلاثة التي تعول (ما فرضها) أي مفروضها (نوعان فأكثر) كنصف وثلث، وكربع وسدس، وكثمن وثلثين وسدس. (فنصف مع ثلثين أو) مع (ثلث أو) مع (سدس من ستة) لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة. فتضرب اثنين في ثلاثه أو تضرب ثلاثه في اثنين تبلغ سته. وأما النصف مع السدس فإنه يكتفى بمخرج السدس وهو ستة لأن مخرج النصف داخل فيه.

(وتصح) المسالة إذا كانت من ستة (بلا عول) في بعض الصور؛ (كزوج

وام وأخوين لأم): للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين من الأم الثلث اثنان، (وتسمى) هذه المسألة (الإلزام، و) تسمى أيضا مسألة (المناقصة) لأنه قد تقدم أن ابن عباس لا يرى حجب الأم من الثلث إلى السدس إلا مع وجود ثلاثه من الإخوة أو الأخوأت، وأنه لا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصب ذكر لهن وهن البنات والأخوات. فالزم بهذه المسألة؛ لأنه إن أعطى الأم الثلث لكون الإخوة اقل من ثلاثة وأعطى الأخوين الثلث عالت المسألة وهو لا يرى العول، وان اعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة من الإخوة والأخوات، وإن أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولدي الأم فقد خالف مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال.

ص: 137

(وتعول) المسألة إذا كانت من ستة (إلى سبعة: كزوج واخت لأبوين أو

لأب وجدة): للزوج النصف، وللأخت النصف، وللجدة السدس.

ومن أمثلة ذلك: زوج وأختان لأبوين أو لأب، زوج وأخت لأبوين أو لأب

وأخ أو أخت لأم أو أخت لأبوين، واخت لأب واثنان من ولد الأم.

(و) تعول (إلى ثمانية: كزوج وام واخت لأبوين أو لأب): للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأخت النصف ثلاثة. (وتسمى) هذه المسألة (بالمباهلة)، لقول ابن عباس فيها: ((من شاء باهلته أن المسائل

(1)

لا تعول. إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا. هذان نصفان ذهبا بالمال فاً ين موضيع

(2)

الثلث؟)).

ومعنى المباهلة: الملاعنة والتباهل التلاعن. وهي أول مسألة أعيلت حدثت

في زمن عمر رضي الله تعالى عنه. فجمع الصحابة للمشورة فيها. فقال العباس: أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم. فأخذ به عمر واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس. فروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ((لقيت

(3)

ابن أوس البصري. فقال: تمضي إلى عبد الله بن عباس نتحدث عنده. فاتيناه فتحدثنا عنده فكان من حديثه أن قال: سبحان الله الذي أحصى رمل عالج عددا. لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا

(4)

. ذهب النصفان بالمال

فاين موضيع الثلث؟ وآيم الله لِلَّهِ لو قدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله ما عالت فريضة ابدا. فقال زفر: فمن ذا الذي قدمه الله ومن ذا الذي اخره الله؟ فقال: الذي اهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخره الله تعالى. فقال زفر: فمن أول من أعال الفرائض قال: عمر بن الخطاب: فقلت: ألا أشرت عليه؟ فقال: هبته وكان امرءا مهيبا))

(5)

.

(1)

في ج: للسائل.

(2)

في أ: يوضع.

(3)

في ج: أصبت.

(4)

في ج: وسدساً.

(5)

أخرجه البيهقى في ((السنن الكبرى)) 6: 253 كتاب الفرائض،

باب العول في الفرائض.

ص: 138

قال في ((المغني)): قوله من أهبطه من فريضة إلى فريضة فذاك الذي قدمه الله يريد أن الزوجين والأم لكل واحد منهما فرض ثم يحجب إلى فرض اخر لا ينقص منه، وأما من أهبط

(1)

من فرض إلى ما بقي يريد البنات والأخوات فإنهن يفرض لهن فإذا كان معهن إخوتهن ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر انتهى.

ولو كانت

(2)

معهم أخت أخرى كانت أيضا من ثمانية للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وللأم السدس واحد.

(و) تعول أيضا (إلى تسعة: كزوج وولدي ام واختين) لأبوين أو لأب: للزوج النصف ثلاثة، ولولدي الأم الثلث اثنان، وللأختين الثلثان أربعة. (وتسمى) هذه المسألة (الغراء)، لأنها حدثت بعد المباهلة فاشتهر القول بها. (و) تسمى أيضا (المروانية) لحدوثها في زمن مروان.

ومن أمثلة ذلك: زوج وأم وثلاث أخو ات مفترقات: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخت للأبوين النصف ثلاثة، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللأخت للأم السدس واحد.

(و) تعول أيضا (إلى عشرة وهي ذات الفروخ) المذكورة في الباب الذي

قبل هذا

(3)

.

(ولا تعول) مسألة أصلها من ستة (إلى اكثر) من عشرة، لأنه لا يمكن أن يجتمع فيها فروض أكثر من هذه. ومتى عالت إلى ثمانية أو إلى تسعة أو إلى عشرة لم يكن الميت فيها إلا امرأة لأنه لا بد فيها من زوج (وربع) مجتمع (مع ثلثين أو) مع (ثلث أو) مع (سدس). تكون المسألة (من اثني عشر) لأن مخرج الربع من أربعة ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة فتضرب أربعة في ثلاثة أو

(1)

في ج: أهبطه.

(2)

في ج: كان.

(3)

ص (134).

ص: 139

ثلاثة في أربعة لعدم الموافقة بين العددين تبلغ اثنى عشر. وأما الربع والسدس فبين مخرجهما وهو الستة والأربعة

(1)

موافقة بالأنصاف. فتضوب نصف أحدهما في كامل الآخو تبلغ اثني عشر.

ولا بد ان يكون في مسألة اصلها من اثني عشر أحد الزوجين لأنه لا بد فيها

من ربع ولا يكون فرضا لغيرهما

(2)

.

(وتصح بلا عول: كزوجة وأم واخ لأم وعم): للزوجة الربع ثلاثه، وللأم الثلث أوبعة، وللأخ للأم السدس اثنان تسعة، يفضل ثلاتة

(3)

للعاصب إن كان. ومن أمثلة ذلك:

* زوج وأبوان وخمسة بنين: للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان اربعة، يبقى خمسة لكل ابن سهم.

* زوجة وابنتان وأخت: للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة،

يبقى خمسة لكل أبن سهم.

* زوجة وابنتان وأخت. للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية

(4)

،

يبقى واحد للأخت

(5)

.

* زوجة وأختان لأبوين

(6)

أو لأب وعم: للزوجة الربع ثلاثة وللأختين الثلثان ثمانية يبقى واحد لعم.

(وتعول على الأفراد). وهي ثلاثة عشر، وخمسه عشر، وسبعة عشر.

دون الأشفاع وهي أربعة عشر وستة عشر ونحوهما.

(1)

في ج: وهما السدس الأربعين.

(2)

في أ: لا غيرهما،

(3)

في ج: أربعه.

(4)

فى ج: ثلاثة.

(5)

فى ج: الأختين. وهو وهم.

(6)

في أ: زوجة لأبوين، بإسقاط لفظ: وأختان. وفي ج: أختان للأبوين.

بإسقاط لفظ: زوجة.

ص: 140

ووجه أن أصل

(1)

اثني عشر لا يمكن أن يكون فيه فروض وفق حد

(2)

مخرجه؛ لأن الربع ثلاثة ويبقى تسعة لا يمكن ان تجتمع من فرضين أو أكثر من النوع الاخر لأن الفروض من النوع الآخر إذا أخذت من هذا المخرج أعدادها زوج. وهي إذا اجتمعت كان منها زوج فتفضل التسعة بواحد أو بثلاث أو بخمس. فلهذا لا تعول إلا على الأفراد.

فإذا اجتمع مع الربع

(3)

نصف وثلث أو ثلثان وسدس عالت (إلى ثلاثة عشر: كزوج وبنتين وأم): للزوج الربع

(4)

ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان.

وكزوجة وأخت لأبوين أو لأب وولدي أم: للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت النصف ستة، ولولدي الأم الثلث أربعة.

(و) تعول ايضا (إلى خمسة عشر)[إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث]

(5)

:

(كزوج وبنتين وأبوين): للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين

(6)

الثلثان ثمانية، وللأبوين الثلث أربعة لكل واحد منهما السدس اثنان.

وكزوجة وأختين لأبوين أو لأب وولدي ام: للزوجه الربع ثلاثة، وللأختين الثلثان ثمانية، ولولدي الأم الثلث

(7)

أربعة.

(و) تعول ايضا (إلى سبعة عشر) إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث وسدس: (كثلاث زوجات وجدتين واربع أخو ات لأم وثمان أخو ات لأبوين): للزوجات الربع ثلاثة على الثلاث لكل واحدة واحد، وللجدتين السدس اثنان عليهما لكل واحدة واحد، وللأربع أخوات للأم الثلث أربعة على الأربع لكل

(1)

فى ج: الأصل.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في أ: الرد.

(4)

ساقط من أ.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في أ: وللابنتين.

(7)

في ج: السدس.

ص: 141

واحدة واحد، وللثمان أخوات لأبوين الثلثان ثمانية على الثماني لكل واحدة واحد. (وتسمى) هذه (ام الأرامل) لأنوثية

(1)

جميع الورثة. فلو كانت التركة سبعة عشر دينارا حصل

(2)

لكل واحده منهن دينار. ويعاهيى بها. فيقال: سبع عشرة

(3)

امرأة من جهات مختلفة اقتسمن

(4)

مال الميت فحصل

(5)

لكل واحدة منهن سهم. ونظمها بعضهم فقال:

قل لمن يقسم الفرائض واسئل

إن سالت الشيوخ والأحداثا

مات ميت عن سبع عشره

(6)

أنثى

من وجوه شتى فحزن التراثا

أخذت هذه كما أخذت

تلك عقارا ودرهما وأثاثا

ومن أمثلة ذلك ايضا: زوجة وأم وأختان لأبوين وأختان لأم

(7)

: للزوجة الربع

(8)

ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللأختين للأبوين

(9)

الثلثان ثمانية، وللأختين للأم الثلث أربعة.

(ولا تعول) مسألة اصلها من اثني عشر (إلى اكثر) من سبعة عشر. ومتى عالت إلى سبعة عشرلم يكن الميت فيها إلا ذكرا.

(و) متى اجتمع في مسألة (ثمن مع سدس، أو) ثمن مع (ثلثين، أو) اجتمع الثمن (معهما) أي مع السدس والثلثين: فالمسألة (من أربعة وعشرين)، لأنه إذا كان ثمن وثلثان كان

(10)

بين مخرجهما تباين. فتضرب

(1)

في ج: لأنوثة.

(2)

في ج: حصلت.

(3)

في ج: عشر.

(4)

في أ: اقسمن.

(5)

في ج: حصل.

(6)

في ج: مات الميت عن عشرة.

(7)

في ج: لأب.

(8)

ساقط من أ.

(9)

في ج: لأبويين.

(10)

في ج: كما.

ص: 142

ثمانية في ثلاثة أو ثلاثة في ثمانية تبلغ أربعة وعشرين. وإذا كان ثمن وسدس كان بين مخرجهما موافقة بالأنصاف. فتضرب اربعة في ستة أو ستة في أربعة أو ثلاثة في ثمانية تبلغ اربعة وعشرين.

ولا يمكن أن يجتمع الثمن مع الثلث؛ لأن الثمن لا يكون إلا للزوجة مع الولد.

ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد؛ لأنه لا يكون إلا لولد

(1)

الأم والولد يسقطهم، أو للأم بشرط عدم الولد.

(وتصح بلا عول: كزوجة وبنتين وام واثني عشر أخا وأختا): للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة. يبقى سهم للإخوة على خمسة وعشرين لا تصح فاضرب خمسة وعشرين في أربعة وعشرين تبلغ ستمائة ومنها تصح: للزوجة ثلاثة في خمسة وعشرين بخمسة وسبعين، وللبنتين ستة عشر في خمسة وعشرين بأربعمائة، وللأم أربعة في خمسة وعشرين بمائة. يبقى للإخوة خمسة وعشرين للأخت واحد ولكل اخ اثنان.

(وتسمى) هذه المسألة (الدينارية)؛ لما روي أن امراة قالت لعلي: ((إن

أخي من أبي وأمي مات وترك ستمائة دينار وأنابني منه دينار واحد. فقال: لعل أخاك خلف من الورثة كذا وكذا. قالت: نعم قال: قد استوفيت حقك)).

وهذه هي الدينارية الكبرى وأما الدينارية الصغرى فهي أم الأرامل.

(و) تسمى أيضا (الركابية.

وتعول إلى سبعة وعشرين) فقط إذا اجتمع مع الثمن ثلث وثلثان: (كزوجة وبنتين وأبوين): للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأبوين الثلث ثمانية لكل واحد منهما السدس.

(ولا تعول إلى أكثر) من ذلك. ولا خلاف في هذا العول؛ لأن اصل أربعة وعشرين لا يمكن أن يكون فيه فروض وفق مخرجه لأن ثمنه ثلاثة يبقى واحد وعشرين لا يمكن ان تجتمع من فرضين أو أكثر من النوع الآخر.

(1)

في أ: ولد.

ص: 143

(وتسمى) هذه المسألة (البخيلة، لقلة عولها.

و) تسمى أيضا (المنبرية ((لأن عليا رضي الله تعالى عنه سئل عنها) وهو (على المنبر) يخطب (فقال: صار ثمنها تسعا) ومضى في خطبته))

(1)

. يعني أن المراة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع.

قال في ((الفروع)): وفروض من جنس تعول إلى سبعة فقط وهي أم وإخوة

لأم وأخوات لأبوين أو لأب. انتهى.

وإنما انحصرت مسائل العول في اصل ستة وأصل اثني عشر وأصل أربعة وعشرين، لأن عددها تام. ومعنى كونه تاما: ان اجزاءه الصحيحة

(2)

غير المكررة لو جمعت

(3)

لسأوته أو زادت عليه، فالستة لها نصف وثلث وسدس فسأوت، والاثني عشر لها نصف وثلث وربع وسدس فزادت، والأربعة مع العشرين لها نصف وثلث وربع

(4)

وسدس وثمن فزادت.

وإنما لم يدخل العول في اصل اثنين واصل ثلاثة وأصل اربعة وأصل ثمانية، لأن عددها نافص لكونه لو جمعت أجزاءه الصحيحة كانت أقل منه. فاصل اثنين ليس له جزء صحيح إلا النصف وهو واحد، واصل ثلاثة ليس له جزء صحيح إلا الثلث وهو واحد، وأما الثلثان فثلث مكرر، واصل اربعة ليس له إلا النصف وربع

(5)

، واصل ثمانية ليس له إلا نصف وربع وثمن وذلك سبعة.

ثم اعلم ان المسائل التى تعول والتي لا تعول على ثلاثه أضرب:

عادلة: وهي التي يستوي مالها وفروضها: كزوج وأخت. وكأبوين وبنتين.

(1)

أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) 6: 253 كتاب الفرائض،

باب العول في الفرائض.

(2)

فى ج: صحيحة.

(3)

فى ا: لجمعت.

(4)

في ج: وربع وثلث.

(5)

في ج زيادة: وهو لك ثلاثة.

ص: 144

وعائلة: وهي التي تؤيد فروضها عن مالها: كأبوين وبنتين وزوج،

ومردودة: وهي التي يفضل مالها عن فروضها

(1)

: كأم وبنت فقط.

فأما العادلة والعائلة فقد تقدم الكلام عليها، وأما المردودة وكيفية العمل

فيها فقد ان الشروع فى الكلام عليها. وإلى ذلك أشير بقوله:

***

(1)

في ج: فوضها.

ص: 145

(فصل: في الرد)

وقد اختلف فيه أهل العلم. والقول به يروى عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم

(1)

. إلا أن ابن مسعود كان لا يرد على بنت ابن مع بنت، ولاعلى أخت من أب مع أخت لأبوين، ولا على جدة مع ذي سهم. وبالرد قال الحسن

(2)

وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبو

(3)

حنيفة وأصحابه. ونص عليه إمامنا رحمة الله تعالى عليه

(4)

في رواية الجماعة.

وعنه: لا يرد على ولد أم مع أم، ولا على جدة مع ذي سهم.

وعنه: لا يرد على أحد فوق فرضه. وهو مذهب زيد. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي.

واحتجوا بقول الله تعالى في الأخت: (فلها نصف ما ترك)[النساء: 176] ومن رد عليها جعل لها الكل.

ولأنها ذات فرض مسمى. فلا يرد عليها؛ كالزوج.

قال في ((المغني)): ولنا قول الله تعالى: (وأولوا الأرصام بعضعم أولى ببعض فى كتب الله)[الاحزاب: 6]. وهؤلاء من ذوي أرحامه. وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت. فيكونون

(5)

أولى من بيت المال؛ لأنه لسائر

(1)

في أ: عنهما

(2)

في أ: الحسين.

(3)

في أ: وأبي.

(4)

في ج: رحمه الله تعالى.

(5)

في أ: فيكونوا.

ص: 146

المسلمين وذوي

(1)

الرحم احق من الأجانب عملا بالنص.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلي))

(2)

.

وفي لفظ: ((ومن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث))

(3)

. متفق عليه.

وهو عام في جميع المال.

وروي عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تحوز المرأة ثلاثة مواريث: لقيطها وعتيقها والولد الذي لاعنت عليه))

(4)

. أخرجه ابن ماجه.

فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان كله. خرج من ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالإجماع. بقي الباقي على مقتضى العموم.

ولأنها وارثة

(5)

بالرحم. فكانت احق بالمال من بيت المال؛ كعصباته

(6)

.

فأما قوله تعالى: (فلها نصف ما ترك)[النساء: 176] فلا ينبغي أن يكون لها زيادة عليه بسبب اخر، كقوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: 11]. فلا ينفي ان يكون للأب السدس وما فضل

(7)

عن البنت لجهة التعصيب.

وقوله: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم)[النساء: 12]: لم ينف

أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى. وكذلك الأخ من الأم إذا كان

(1)

في أ: وذو.

(2)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (22676) 2: 844 كتاب الاستقراض،

باب الصلاة على من ترك دينا ً.

وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1619) 3: 1238 كتاب الفرائض،

باب من ترك مالا فلورثته.

(3)

أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (5056) 5: 2054 كتاب النفقات،

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ترك كلا أو ضياعأ فإلي)).

وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (1619) 3: 1237 كتاب الفرائض،

باب من ترك مالا فلورثته.

(4)

أخرجه ابن ماجه فى ((سنته)) (2742) 2: 916 كتاب الفرائض،

باب تحوز المرأة ثلاث مواريث.

(5)

في أ: من وراثة.

(6)

في ج: لعصابة.

(7)

في ج: فلا ينبغي أن للأب السدس وما بقي.

ص: 147

ابن عم والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة. كذا هاهنا يستحق النصف بالفرض والباقي [بالرد

(1)

0 انتهى.

وأما الزوجان فليسا

(2)

من ذوي الأرحام.

فعلى المذهب]

(3)

(إن لم تستغرق الفروض المال) كما لو كان الوارث بنتا وبنت ابن وزوجا أو زوجة (ولا عصبة) معهم

(4)

: (رد فاضل) عن الفروض (على كل ذي فرض) من الورثة (بقدره) أي بقدر فرضه؛ كالغرماء يقتسمون

(5)

مال المفلس بقدر ديونهم.

(إلا زوجا وزوجة). نقله الجماعة، لأنهما ليسا من ذوي القرابة.

وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه رد على زوج.

قا في ((المغني)): ولعله كان عصبة أو ذا رحم فاعطاه لذلك. أو أعطاه

من بيت المال لا على سبيل الميراث. انتهى.

(فإن رد) المال (على واحد) كما لو لم يترك الميت ممن يرثه بالفرض إلا

أخا لأم، أو أما، أو جدة، أو بنتا، أو اختا:(اخذ الكل) فرضا وردا، لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هاهنا.

(ويأخذ) المال (جماعة من) أهل الفروض من (جنس: كبنات) وجدات واخوات (بالسوية)؛ لاستوأئهن

(6)

في موجب المير اث: كالعصبة من البنين والإخوة والأعمام.

(وإن اختلف جنسهم) أي محلهم من الميت: كبنت مع بنت ابن: (فخذ عدد سهامهم) أي سهام المردود عليهم (من اصل ستة). إذ ليس في الفروض

(1)

سا قط من أ.

(2)

في أ: الزوجات فليست.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في أ: منهم.

(5)

في ج: يقسمون.

(6)

في أ: لا تساويهن.

ص: 148

كلها ما لا يوجد

(1)

في الستة إلا الربع والثمن ولا يكونان لغير الزوجين، وليسا من اهل الود. واجعل عدد السهام المأخوذة اصل مسألتهم. كما صارت السهام في المسألة العائلة هي المسألة التي يضرب فيها العدد.

(فإن انكسر شيء) من السهام على فريق من أهل الرد (صحت) المسألة، (وضربت) الذي انكسر على سهمه (في) عدد (مسألتهم) وهو عدد السهام الماخوذة من الستة. (لا في الستة)؛ لأن العدد الماخوذ صار أصل مسألتهم. وينحصر ذلك في أربعة أصول. وهي أصل اثنين وأصل ثلاثة وأصل أربعة وأصل خمسه.

(فجدة واج لأم من اثنين)؛ لأن فرض كل شخص منهما السدس والسدسان

من السته أثنان. فيكون المال بينهما نصفين لاستواء فرضهما. ومع كون الجدات ثلاثا ينكسر

(2)

عليهن السهم. فاضرب عددهن في أصل المسألة وهو اثنان يبلغ ستة: للأخ من الأم النصف ثلاثة، ولكل جدة سهم.

(وأم واخ لأم من) أصل (ثلاثة)؛ لأن فرض الأم الثلث وهو اثنان من الستة وفرض الأخ للأم السدس وهو واحد فيكون المال بينهما أثلاثا. للأم الثلثان، وللأخ من الأم الثلث. ومع كون ولد الأم ثلاثة تضرب عددهم في أصل المسألة وهو ثلائة تبلغ تسعة: للأم من ذلك الثلث ثلاثة لأن عدد الإخوه ردها إلى السدس، ولكل واحد من ولد الأم سهمان.

(وام وبنت من) أصل (أربعة)؛ لأن فرض الأم مع البنت السدس وهو واحد من الستة وفرض البنت النصف وهو ثلاثة. فيكون المال بينهما أرباعا: للأم ربعه واحد، وللبنت ثلاثة أرباعه ثلاثة

(3)

(وأم وبنتان من خمسة)؛ لأن فرض الأم السدس وهو واحد من الستة

(1)

في ج: يؤخذ.

(2)

في أ: يكسر.

(3)

في أ: وثلاثة.

ص: 149

وفرض البنتين الثلثان أربعة. فيكون المال بين البنتين والأم على خمسة: للأم خمسه واحد، ولكل واحدة من البنتين خمساه اثنان.

(ولا تزيد) مسائل الرد (عليها) اي على الخمسة

(1)

أبدا؛ (لأنها لو زادت

سدسا آخر لكمل) المال فلم ييق منه شيء.

(و) متى كان المردود عليه شيء من المال (مع زوج أو زوجة): فإنه (يقسم ما) بقي من المال (بعد فرضه) اي فرض الوارث بالزوجية (على مسألة الرد: كوصية مع إرث). بان يبدأ بإعطاء الفرض المستحق للزوجية ثم يقسم الباقي على الأقارب. (فإن انقسم) من غير كسر: (كزوجة وام وأخوين لأم) لم تحتج إلى ضرب وكانت مسألة الزوجة ومسألة أهل الرد صحيحتين من أربعة: للزوجة ربعه واحد، والباقي بين الأم والأخوين للأم أثلاثا؛ لأن فرضهما مثلا فرض أمهما. فيكون لكل واحد منهما سهم.

وكذا لو كانت الورثة زوجة

(2)

وأما وأخا

(3)

لأم. إلا أن الأم هنا تأخذ من الثلاثة بعد فرض الزوجة

(4)

اثنين وللأخ للأم واحد.

(وإلا) أي وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة على فريضة أهل الرد (ضربت مسألة) أهل (الرد في مسألة الزوج) أو الزوجة؛ لأنه لا يمكن أن يكون بينهما موافقة لأن مسألة الزوج إن كانت من اثنين فالباقي بعد نصيبه سهم لا يوافق شيئا، وإن كانت من أربعة فالباقي بعد فرضه ثلاثة، ومن ضرورة كون الزوج له الربع أن يكون للميت ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد مع الولد من ثلاثة. وإن كانت زوجة مع ولد فالباقي بعد فرضها سبعة، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد اكثر من خمسة. وإن كانت زوجة مع عدم الولد فالثلاثة الباقية بعد

(1)

في أ: خمسة

(2)

في أ: زوجا.

(3)

في ج: وأم وأخ.

(4)

في أ: الزوج.

ص: 150

فرضها إما منقسمة

(1)

على فريضة اهل الرد كما تقدم مثاله

(2)

. وأما مباينة

(3)

فتضرب (فما بلغ) العدد بالضرب (انتقلت إليه) المسألة.

وينحصر ذلك في أصول خمسة:

أحدها: ما أشير إليه بقوله: (فزوج وجدة واخ لأم) أردت ان تقسم عليهم، قل

(4)

: أصل مسألة الزوج من اثنين له نصفها سهم يبقى سهم على مسألة الرد لم تصح. فإن أردت التصحيح فإنك (تضرب مسألة الرد وهي اثنان في مسألة الزوج وهي اثنان فتصح من أربعة): للزوج نصفها اثنان، وللجدة سهم، وللأخ للأم سهم. ولا يقع الكسر في هذا الأصل إلا على فريق واحد وهم الجدات. (و) الأصل الثانى: أن يفرض (مكان زوج) مع جدة

(5)

وأخ لأم

(6)

(زوجة). فتكون مسألة الزوجة من اربعة ومسألة الرد على حالها. فإذا أردت ان تقسم فإنك

(7)

(تضرب مسألة الرد) وهي

(8)

اثنان (في مسألتها) أي الزوجة وهي اربعة (تكون ثمانية): للزوجة ربعها اثنان، وللجدة ثلاثة، وللأخ للأم ثلاثة. ولا يكون الكسر في هذا الأصل أيضا إلا على الجدات.

(و) الأصل الثالث: أن يفرض (مكان الجدة) مع زوجة وأخ لأم (اخت لأبوين). فإذا ضربت مسألة الرد وهي أربعة في مسألة الزوجة وهي أربعة (تكون ستة عشر). للزوجة ربعها أربعة، والباقي وهو اثنا عشر بين الأخت للأبوين والأخ

(9)

للأم على أربعة: للأخت

(10)

ثلاثه أرباع ذلك تسعة، وللأخ للأم ربعه ثلاثة.

(1)

في أ: تقسم. وفي ج: تنقسم.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في ج: ثانية.

(4)

في ج: قيل.

(5)

في أ: زوج. وفي ج: زوجة.

(6)

زيادة من ج.

(7)

ساقط من أ.

(8)

في ج: وهو.

(9)

في ج: وللأخ.

(10)

في ج: لأخ.

ص: 151

(و)

(1)

الأصل الرابع: أن يفرض ([مع الزوجة]

(2)

بنت وبنت ابن). فإذا ضربت مسألة الرد وهي أربعة في مسألة الزوجة وهي ثمانية في هذا المثال فإن الحاصل (يكون اثنين وثلاثين): للزوجة من ذلك الثمن أربعة، وللبنت ثلاثة أرباع الباقي أحد وعشرون، ولبنت الابن ربعه سبعة.

(و) الأصل الخامس: أن يفرض (معهن) أى مع الزوجة والبنت وبنت الابن (جدة). فتضرب مسألة الرد وهي خمسة في مسألة الزوجة وهي ثمانية (تصح من أربعين): للزوجة ثمنها خمسة، وللبنت ثلاثة أخماس الباقي أحد وعشرون

(3)

، ولبنت الابن خمسه وهو سبعة، وللجدة مثلها.

(وتصحح) المسألة (مع كسر) لسهم فريق

(4)

عليه (كما يأتي) في الباب الذي بعد هذا

(5)

إن شاء الله تعالى.

ولك

(6)

قي عمل مسالة أهل الرد

(7)

مع أحد الزوجين طريقة أخرى أشير إليها بقوله:

(وإن شئت صحح مسألة الرد) وحدها أولا (ثم

(8)

زد عليها لفرض الزوجية) بحسبه. فإذا زدت (للنصف) زد (مثلا) للمسألة

(9)

المصححة؛ [لأنها بقية مال ذهب نصفه.

(و) إذا زدت (للربع) زد (ثلثا) [

(10)

؛ لأنها بقية مال ذهب ربعه. فلا يكمل إلا بزيادة مثل ثلثه.

(1)

ساقط من أ.

(2)

ساقط من أ، وفي ج: للزوجة.

(3)

في أ: وعشرين،

(4)

في أ: سهم فرق.

(5)

في ب: بعدها.

(6)

في أ: وذلك.

(7)

ساقط من أ.

(8)

في أ: و.

(9)

فى أ: المسألة.

(10)

ساقط من أ.

ص: 152

(و) إذا زدت (للثمن) زد (سبعا)؛ لأنها بقية مال ذهب ثمنه. فلا يكمل

إلا بزيادة مثل سبعة.

(و) إذا وقع كسر (ابسط) الكل (من مخرج كسر ليزول) الكسر. فلو كانت الورثه بنتا وبنت ابن وزوجة فمسألة اهل

(1)

الرد تصح من أربعة. فتزيد عليها لثمن الزوجة سبعا تصير اربعة واربعة أسباع سهم. فتبسط الكل أسباعا تصير اثثين وثلاثين ومنها تصح. وتقدمت كيفية قسمتها. والله سبحانه وتعالى اعلم.

***

(1)

ساقط من أ.

ص: 153

[باب: تصحيح المسائل]

هذا

(1)

(باب) كيفية (تصحيح المسائل).

ومعنى التصحيح: تحصيل

(2)

عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج نصيب كل فردمنهم صحيحا.

ويجب اصطلاحا أن يكون ذلك العدد أقل عدد تخرج منه تلك الأجزاء؛ لأنه

أقرب إلى الفهم. ويتوقف ذلك على أمرين:

أحدهما: معرفة التاصيل.

والثانى: معرفة جزء السهم. وهو يتوقف على مقابلتين:

إحداهما: مقابله السهام من مسألة التأصيل ورؤوس أصحابها.

والثانى: مقابله رؤوس كل نوع من الورثة بنوع آخر. حيث لا يصح انقسام

سهام

(3)

النوع عليه سواء بقي أو رجع إلى وفق.

(إذا) علمت ذلك فمتى (انكسر سهم فريق عليه) اي على ذلك الفريق باًن

لم ينقسم عليه قسمة صحيحة (ضربت عدده) أي عدد الفريق كله (إن باين) عدده

(4)

(سهامه): كما لو كان عدد الفريق ثلاثة وسهامه أربعة. (أو) ضربت (وفقه) أي وفق العدد (لها) أي للسهام التي لذلك الفريق كله (إن وافقها بنصف)، كما لو كان عدد الفريق أربعة وسهامه ستة. (أو ثلث): كما لو كان عدد الفريق تسعة وسهامه ستة (أو) وافقها بجزء (نحوهما) أي نحو النصف والثلث كالسبع فيما إذا كان عدد الفريق أربعة عشر وسهامه سبعة: (في

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: يحصل.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في ج: عدد.

ص: 154

المسألة) متعلق بقوله: ضربت. يعني ان ضرب كل عدد الفريق

(1)

مع مباينته لسهامه أو وفقها إن وافقها يكون في المسألة.

(و) في (عولها إن عالت. و) إذا فعلت ذلك فإنه (يصير لواحدهم ما كان لجماعتهم) في صوره التباين، (أو) يصير له (وفقه) أي وفق عدده

(2)

لسهامه في صورة الموافقة.

فصورة التباين مع عدم العول: زوجة وثلاثة إخوة لأم وخمسة إخوة لأبوين

(3)

0 المسألة من اثني عشر: للزوجة ربعها ثلاثة، وللإخوة للأم ثلثها أربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق. اضرب

(4)

ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين: للزوجة ربعها تسعة، ولكل واحدة من الإخوة للأم مثل ما كان لجماعتهم قبل الضرب وهو أربعه فيكون للثلاثة

(5)

اثني عشر. يبقى للإخوة للأبوين خمسه عشر لكل واحد ثلاثة.

وصورة التباين مع العول: زوجة وأختان لأبوين وثلاثة إخوة لأم. أصل المسألة من اثنى عشر، وتعول إلى خمسة عشر: للزوجة من ذلك ثلاثة، وللأختين للأبوين

(6)

ثمانية، وللإخوة من الأم الثلاثة أربعة. لا تصح عليهم ولا توافق. اضرب عدد فريقهم وهو ثلاثة في المسالة وعولها

(7)

تبلغ خمسة وأربعين: للزوجة من ذلك تسعة، وللأختين للأبوين اربعة وعشرون. يبقى للإخوة للأم اثنا

(8)

عشر على ثلاثة لكل واحد أربعة. وهي مثل ما كان لجماعتهم قبل التصحيح.

وصورة الموافقة مع عدم العول: زوج وأم وستة إخوة لأم. المسألة من

(1)

في أ: الفريقين.

(2)

في أ: عدد. وفي ج: عددهم.

(3)

في أ: زوج وثلاثة إخوة للأم وخمسة إخوة للأبوين.

(4)

في أ: أضربت.

(5)

في أ: له ثلاثة.

(6)

في ج: لأبوين.

(7)

ساقط من أ.

(8)

في أوب: اثني.

ص: 155

ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس سهم. يبقى للإخوة سهمان على ست لا ينقسمان عليهم. لكن بينهما وبين الستة موافقة بالأنصاف. فترد الستة إلى نصفها ثلاثة، وتضرب في عدد المسألة وهو ستة تبلغ ثمانية عشر: للزوج من ذلك تسعة، وللأم ثلاثة. يبقى ستة للإخوة لكل واحد سهم، وهو وفق ما كان لجماعتهم لأن الذي كان لجماعتهم سهمان ووفقهما سهم لأن الموافقة هنا بالأنصاف.

وصورة الموافقة مع العول: زوجة

(1)

وأبوان واثنا

(2)

عشر بنتا. أصل المسألة من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين: للزوجة من ذلك ثلاثة، وللأبوين ثمانية. يبقى للبنات ستة عشر سهما على اثني عشر لا تصح. لكن بين عددهن وسهامهن موافقة بالأرباع. فترد الاثني عشر إلى ربعها ثلاثة، وتضرب في المسألة وعولها، وذلك سبعة وعشرون

(3)

. تبلغ أحد وثمانين: للزوجة من ذلك تسعة، وللأبوين اربعه وعشرون. يبقى للبنات ثمانية وأربعون سهما لكل واحدة من ذلك أربعة أسهم. وذلك وفق ما كان لجماعتهن

(4)

لأن الذي كان لجماعتهن [ستة عشر]

(5)

ووفقها أربعة لأن الموافقة هنا بالأرباع.

(و) متى

(6)

وقع (الكسر على) عدد (فريقين فأكثر) لم تخل من أربعة اقسام: احدها: ان يكون العددان متماثلين

(7)

.

الثانى: أن يكونا متناسبين.

الثالث: ان يكونا متوافقين.

الرابع: ان يكونا متباينين.

(1)

في أ: زوج.

(2)

في أ: واثنتي. وفي ج: واثني.

(3)

في أ: وعشرين.

(4)

في ج: لجماعتهم.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في ج: من.

(7)

في ج: متماثلان.

ص: 156

وينبغي قبل العمل الوقوف على معنى المماثلة والمناسبة والموافقة والمباينة

بين العددين.

أما المماثلة فهي: ان يكون كل من العددين مثل الاخر. كأربعة وأربعة، وخمسة وخمسة، وستة وستة.

وأما المناسبة والموافقة والمباينة: فالطريق في معرفتها أن تلقي أقل العددين

من أكثرهما مره بعد أخرى. فإن فني به فالعددان متناسبان. وإن لم يفن به ولكن بقيت منه بقية ألقيتها

(1)

من العدد الأقل. فإن بقيت منه بقيه ألقيتها

(2)

من البقية الأولى. ولا تزال كذلك تلقي كل بقية من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد. فأي بقية فني بها غير الواحد فالموافقة بين العددين بجزء تلك البقية: إن كان اثنين فبالأنصاف، وإن كانت ثلاثة فبالأثلاث، وإن كانت أربعة فبالأرباع، وإن كانت إحدى عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر فبجزء ذلك، وإن بقي واحد فالعددان متباينان. ومما يدل على تناسب العددين أنك متى زدت على الأقل مثله سأوى

(3)

الأكثر، ومتى قسمت الأكثر على الأدل انقسم قسمه صحيحة، ومتى نسبت الأقل إلى الأكثر انتسب إليه بجزء واحد، ولا يكون ذلك إلا في النصف فما دونه. فإذا أردت العمل انظر أولا في الموافقة والمباينة بين عددهم وسهامهم. فإن توافقت رجعت كل واحد من أعداد الفرق المنكسرة عليهم سهامهم إلى وفقه، وإلا بقيتها على حالها إن تباينت. ثم انظر في الأعداد الحاصله بعد الرد أو عدمه فإن كانت متماثلة كزوج وثلاث جدات وثلاث إخوة لأم (ضربت أحد المتماثلين) وهوهنا ثلاثة في أصل المسألة وهو هنا ستة تبلغ ثمانية عشر: للزوج منها تسعة، وللجدات ثلاثة لكل واحدة سهم، وللإخوه الثلاثة ستة أسهم لكل واحد سهمان.

وإنما اجتزئ بأحد المتماثلين لأن ما ينقسم على عدد ينقسم أيضا على عدد مثله.

(1)

فى ج: ألقيها.

(2)

في ج: ألقيها.

(3)

ساقط عن ب.

ص: 157

(أو) ضربت في صورة التناسب (اكثر) العددين (المتناسبين). وتناسبهما (بأن كان الأقل) منهما (جزءا للاكثر: كنصفه) مثل الثلاثة مع الستة، (ونحوه): كثلثه مثل الاثنين مع الستة في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح. مثال ذلك:

لو كانت الورثة اثني عشر أختا لأب وستة أخوات لأم وثلاث جدات. أصل المسألة من سته وتعول إلى سبعة: للأخوات من الأب أربعة، وللأخوات من الأم اثنان، وللجدات سهم. فإذا نظرنا بين عدد الأخوات للأب وعدد سهامهن وجدنا بينهما موافقة بالأرباع. فيرجع عددهن إلى ثلاثة، ويحصل التماثل باعتبار هذا بينهن وبين عدد الجدات فيكتفى بأحدهما عن الاخر. وإذا نظرنا بين الثلاثة وبين الستة التي هي عدد الأخوات للأم وجدنا بينهما تناسبا لأن الثلاثة نصف الستة فإذا ضربت الستة في المسألة وعولها وهو سبعة صار المضروب اثنين وأربعين ومنه تصح: للأخوات للأب من ذلك أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت سهمان وللأخوات للأم من ذلك اثنان فى سته باثني عشر لكل أخت سهمان وللجدات من ذلك سهم في ستة بستة لكل جدة سهمان.

وإنما اجتزئ بضرب أكثر المتناسبين لأن ما ينقسم على عدد ينقسم على ما هو جزء له.

(أو) ضربت فيما إذا كان الكسر على ثلاثة احياز (وفقهما) اي وفق أحد المتماثلين وأكثر المتناسبين من عدد

(1)

الحيز الثالث [إن كان]

(2)

في أحدهما في صورته ثم في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح.

مثال الموافقة بين الثالث واحد المتماثلين: أربع زوجات وأربع وعشرون

أختا لأبوين وأربع وعشرون اختا لأم. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوجات من ذلك ثلاثة على اربع لا تصح ولا توافق،

(1)

في ج: العدد.

(2)

زيادة من ج.

ص: 158

[وللأخوات للأبوين من ذلك ثمانية على أربع وعشرين أختا لا تصح وتوافق بالأرباع. فترد الأربع وعشرين إلى ست، وللأخوات للأم من ذلك أربعة على أربعة وعشرين أختا لا تصح وتوافق بالأرباع. فترد الأربع وعشرين إلى ست. فيتماثل معنا عددان وهما الستة والستة. فيكتفى بأحدهما. ثم ننظر ما بين الستة والأربعة فنجد بينهما موافقة بالأنصاف. فتضرب وفق أحد المتماثلين وهو ثلاثة في الأربعة تبلغ اثني عشر. ثم تضرب الاثني عشر في المسألة وعولها وهو خمسة عشر تبلغ مائة وثمانين ومنها تصح: للزوجات من ذلك ثلاتة في اثني عشر بستة وثلاثين لكل زوجة تسعة، وللأخوات للأم من ذلك أربعة في اثني عشر بثمانية وأربعين لكل اخت اثنان، وللأخوات للأبوين من ذلك ثمانية في اثني عشر بستة وتسعين لكل أخت أربعة.

ومثال الموافقة بين الثالث وأكثر المتناسبين: أربع زوجات وثلاث أخوات

لأم وأربع وعشرون أخت لأبوين. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوجات من ذلك ثلاثة على أربع لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأم أربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأبوين ثمانية على اربع وعشرين لا تصح وتوافق]

(1)

بالأرباع. فترد الأربع والعشرين إلى ربعها وهو سته. فتجد

(2)

بين عددها وعدد الثلاثة تناسبا لأن الثلاثة نصف السته. فتجتزى

(3)

عن الثلاثة بالستة. ثم تضرب وفق الستة وهو ثلاثة في الأربعة لموافقتها لها بالأنصاف. ثم في المسألة تبلغ مائة وثمانين ومنها تصح: للزوجات من ذلك ستة وثلاثون

(4)

لكل واحدة تسعة، وللأخوات للأبوين ستة وتسعون لكل واحدة أربعة، وللأخوات للأم ثمانية وأربعون على ثلاث لكل واحدة ستة عشر؛ لأن كل من له شيء من الخمسة عشر يأخذه

(5)

مضروبا في اثني عشر.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: فتجدد.

(3)

في ج: فتجزئ.

(4)

في ج: وثلاثين.

(5)

في أ: يأخذ.

ص: 159

(أو) تضرب في صورة تباين عدد الأحياز

(1)

(بعض المتباين في بعضه إلى اخره) اي إلى ان ينتهي. مثال ذلك:

جدتان وخمس بنات وثلاثة اعمام. المسألة من ستة: للجدتين سهم

لا يصح عليهما، وللبنات الخمس أربعة لا تصح عليهن، وللأعمام الثلاثة واحد لا يصح عليهم ولا يوافق عدد من هذه الأعداد الأخر. فتضرب بعضها في بعض الى اخرها تبلع ثلاثين ثم تضرب في المسألة تبلغ مائة وثمانين: للجدتين من ذلك ثلاثون لكل جدة خمسه عشر، وللبنات الخمس من ذلك مائة وعشرون لكل بنت أربعة وعشرون، وللأعمام الثلاثة من ذلك ثلاثون لكل عم عشرة.

(أو) ضربت في صورة الموافقة (وفق المتوافقين) من الأعداد. ولذلك

صورتان:

إحداهما

(2)

: أن تتفق الأعداد كلها (كأربعة وستة وعشرة). مثال ذلك:

أربع زوجات وأربع وعشرون اختا لأبوين وعشرة أعمام. المسألة من اثني عشر: للزوجات ربعها ثلاثة على أربع لا تصح ولا توافق، وللأخوات ثلثاها ثمانية على أربع وعشرين لا تصح. لكن بين عدد رووسهن وسهامهن موافقة بالأرباع. فترد الأربع وعشرين إلى ست، وللأعمام ما بقي وهو واحد

(3)

. على عشرة لا تصح ولا توأفق. فإذا اردت العمل فإنك (تقف ايها) أي أي الأعداد الثلاثه (شئت. ويسمى) ما وقفته مما يوافق فيه جميع الأعداد (الموقوف المطلق). ثم لك في العمل طريقان:

احدهما: وهو طريق البصريين: أن توافق بين ما وقفته وبين الآخرين بالجزء، والذي حصل الوقف به وهو هنا النصف. فترد كلا

(4)

منهما إلى

(1)

فى أ: الأحيان.

(2)

في ج: أحدهما.

(3)

في أ: وواحد. بإسقاط لفظ هو.

(4)

في أ: كل.

ص: 160

وقفه

(1)

. فلو وقفت الأربعة في هذا المثال رددت الستة إلى ثلاثة

(2)

، والعشرة إلى خمسة. ثم تنظر في الوفقين. فإن كان بينهما أيضا موافقة ضربت وفق أحدهما في جميع الاخر ثم في الموقوف، وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما

(3)

فقط في الموقوف، وإن كانا متناسبين

(4)

ضربت أكثرهما في الموقوف، وإن كانا متباينين كما هنا ضربت أحدهما في الآخر فتضرب هنا الثلاثة في الخمسة تبلغ خمسة عشر ثم في الموقوف وهو أربعة تبلغ ستين.

والثانى: طريق الكوفيين. وهو: ان تاخذ أي الأعداد شئت من الثلاثة وتضرب وفقه (في كل الآخر) أي في أي الآخرين شئت. فما بلغ وافقت بينه وبين الثالث وضربت وفق أحدهما في الاخر. وهذا المراد بقولي (ثم وفقهما فيما بقي). فإذا ضربت وفق الأربعة وهو اثنان في الستة بلغ

(5)

اثني عشر. فإذا وافقت بين الاثني عشر وبين العشرة وضربت وفق الاثني عشر وهي ستة في العشره تبلغ أيضا ستين. فتضرب الستين في أصل المسألة وهو اثني عشر تبلغ سبعمائة وعشرين سهما: للزوجات الأربع من ذلك ثلاثه في ستين بمائة وثمانين لكل زوجة خمسة وأربعون، وللأخوات من ذلك ثمانية

(6)

في ستين باربعمائة وثمانين على أربع وعشرين لكل اخت عشرون، وللأعمام العشرة من ذلك واحد في ستين بستين

(7)

لكل عم ستة.

ولو انكسرت السهام مثلا على اثني عشر وثمانية عشر وعشرين فالأولى وقف الاثني عشرلا غير لأنها توافق الثمانية عشر بالأسداس وتوافق العشرين با لأرباع. بخلاف ما إذا وقفت الثمانية عشر فإنها لا توافق العشرين إلا بالأنصاف، وإن

(1)

في ج: وفقه.

(2)

في ج: الثلاثة.

(3)

في أزيادة: في الاخر.

(4)

في أة متماثلين. وهوتصحيف.

(5)

في أ: تبلغ.

(6)

في أ: ثلاثة.

(7)

في أ: بستة. وهو تصحيف.

ص: 161

وقفت العشرين فكذلك. فيرتفع العمل في المسألة وهو غير مرضي عند علماء هذا الفن. وقس على ذلك ما شابهه.

الصورة الثانية: أن يتفق عددان ويباينهما عدد ثالث. والطريق فيها أن

تضرب وفق أحد المتوافقين في الآخر ثم في الثالث ثم في المسألة.

(وإن كان احدهما) أي أحد الأعداد الثلاثة (يوافق الاخرين) منها (وهما) أي والآخران (متباينان كستة وأربعة وتسعة: فتقف الستة فقط) أي دون الأربعة والتسعة.

(ويسمى) عدد الستة (هذا الموقوف المقيد)؛ لأنك لو وقفت التسعة

ورديت الستة إلى اثنين لدخلا في الأربعة (واجزاك ضرب أحد المتباينين فى كل الاخر) أي

(1)

الأربعة في التسعة

(2)

. ولأ تصح المسألة

(3)

بذلك.

ولو وقفت الأربعة ورديت الستة إلى ثلاثة لدخلت في التسعة وأجزأك ضرب

التسعة في الأربعة

(4)

ولا تصح. مثال ذلك:

أربع زوجات وتسع أخوات لأبوين أو لأب وستة أعمام. المسألة من اثني

عشر: للزوجات ثلاثة على أربعة لا تصح ولا توافق: وللأخوات ثمانية على تسع لا تصح ولا توافق، وللأعمام واحد على ستة لا تصح ولا توافق. فتقف

(5)

الستة من غير ضرب لأنها توافق كلا من المتبانين، وتضرب الأربعة في التسعة تبلغ ستة وثلاثين. ثم تضرب الستة والثلاثين في أصل المسألة وهو اثني

(6)

عشر تبلغ أربعمائة واثنين وثلاثين

(7)

: للأخوات من ذلك ثمانيه في ستة وثلاثين بمائتين وثمانية وثمانين على تسعة لكل أخت اثنان وثلاثون، وللزوجات من ذلك

(1)

في ج زيادة: في.

(2)

في ج: الستة.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: الأربعة في التسعة.

(5)

في ج: فتصف.

(6)

في ج: وهي أثنا.

(7)

في أ: وثلاثون.

ص: 162

ثلاثة في ستة وثلاثين بمائة وثمانية على اربع لكل زوجة سبعة وعشرون، وللأعمام واحد في ستة وثلاثين على ستة لكل عم ستة.

(فما بلغ) من ضرب ما انكسر سهمه عليه على التفصيل المتقدم (يسمى جزء السهم)؛ لأن كل سهم من المسألة يأخذه صاحبه مضروبا في هذا العدد. ولأجل

(1)

كونه لا تصح القسمة إلا كذلك (يضرب في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ) عددها

(2)

بعد الضرب (فمنه تصح). وتقدمت أمثلة من ذلك.

(فإذا قسمت) اي اردت قسمة ما صحت منه المسألة على الورثة انظر إلى سهامهم من المسألة قبل الضرب (فمن له شيء من أصل المسألة) فهو (مضروب في عدد جزء السهم) المضروب في المسألة. (فما بلغ) بضربه في جزء السهم (فللواحد) إن لم يكن في حيزه

(3)

غيره (أو) يقسم (على الجماعة) من ذلك الحيز إذا كان أكثر من واحد.

(ومتى تباين أعداد الرؤوس) اي عدد رؤوس كل فريق لعدد رؤوس الفريق الاخر (والسهام) بأن باين عدد سهام كل فريق عدد رووسه: (كأربع زوجات وثلاث جدات وخمس اخوات لأم) فالمسألة إن كان معهن عم أو نحوه من اثني عشر: للزوجات من ذلك الربع ثلاثة على أربع لا تصح ولا توافق، وللجدات

(4)

من ذلك السدس اثنان على ثلاث لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأم من ذلك الثلث على خمس لا تصح ولا توافق، والباقي للعم

(5)

أو نحوه.

(سميت صماء)؛ لأنها ليس فيها عددان متماثلان ولا متناسبان ولا متوافقان ابتداء ولا بعد ضرب عدد في آخر. وتصح من سبعمائة وعشرين.

(ولا يتمشى على قواعدنا مسألة الامتحان. وهي: اربع زوجات وخمس

(1)

في أ: لأجل.

(2)

في ج: عدده.

(3)

في أ: خبره.

(4)

في أ: للجدات.

(5)

في أ: وللعم الباقي.

ص: 163

جدات وسبع بنات وتسع اخوات لأبوين أولأب؛ لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات) وتصح عند القائلين بها من ثلاثين الفا ومائتين وأربعين؛ لأن جزء السهم فيها ألف ومائتان وستون. فإذا ضرب في أصل المسألة وهو أربع

(1)

وعشرون بلغ ذلك.

ووجه إضافتها للامتحان انه ليس في الورثة صنف يبلغ عددهم عشرة مع أنها

لا تصح إلا من هذا العدد الكثير.

***

(1)

في ج: أربعة.

ص: 164

[فصل: في قواعد العدد والضرب]

فصل في ذكر قواعد وأمثلة تتعلق بالعدد والضرب.

اعلم أن للعدد أربع مراتب: احاد وعشرات ومئات والوف. وكل مرتبة لها تسعه عقود. فعقود الآحاد من واحد

إلى تسعة، والعشرات عشره عشرون

إلى تسعين، والمئات مائة مائتان

إلى تسعمائة، والألوف ألف ألفان .. إلى تسعة الاف.

والضرب هو تضعيف أحد المضروبين بعدد احاد الاخر.

وينقسم إلى مفرد ومركب. فالأول ما كان من ضرب مرتبة في مرتبة. فالآحاد في أي مرتبه ضربت كان للواحد ما يرتفع به

(1)

واحد من تلك المرتبة

(2)

من غير تجأوز لها. فالثلاثة في الخمسة خمسة عشر احدا

(3)

، وفي الخمسين خمسة عشرعشرة تكن مائة وخمسين، وفي

(4)

الخمسمائة خذ

(5)

لكل واحد مائة تكن الفا وخمسمائة، وفي الخمسة آلاف خذ لكل واحد الفا تكن خمسة عشر ألفا.

وضرب العشرات في مثلها مئات لكل واحد مائة ولكل عشرة الفاً، وفى المئات ألوف لكل واحد ألف

(6)

ولكل عشرة عشرة آلاف، [وفي الألوف عشرات ألوف لكل واحد عشرة الاف ولكل عشرة مائة ألف.

(1)

ساقط من أ 0

(2)

فى ج زيادة: من غير المرتبة.

(3)

في ج: أحد.

(4)

في أزيادة: كل.

(5)

(هـ) في ج زيادة: له.

(6)

في أ: ألفا.

ص: 165

وضرب المئات في مثلها عشرات الوف]

(1)

وفي الألوف مئات ألوف.

وضرب الألوف

(2)

في مثلها ألوف ألوف. مثال ذلك:

أربعة الاف في خمسة الاف تكن عشرين الف الف.

وإذا تكرر لفظ الألف في المضروب أو المضروب فيه فأسقط اللفظات

المكررة من الجهتين واحفظ عددها ثم اضرب الباقي بعد إلقائها فما بلغ أضفت

إليه لفظات الألوف المحفوظة مثاله:

ثلاثون الف ألف في ستمائة ألف ألف الف تحفظ لفظات الألوف وهي خمس ثم

تضرب ثلاثين في ستمائة بأن تضرب ثلاثة في سته تكن ثمانية عشر تأخذ لكل واحد الفا؛ لأن عشرة في مائة الف تكن ثمانية عشرالفا، وتضيف

(3)

إليها لفظات الألوف الخمس فتكون ثمانية عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف ست مرات.

القسم الثانى: ضرب المركب في المركب. والباب فيه من أحد عشر

إلى تسعة عشر أن تضم احاد أحد العددين إلى الاخر جميعه، وتأخذ لكل واحد عشرة، وتضم إليه ضرب الاحاد في الاحاد.

فإن قيل: اضرب خمسة عشر في ستة عشر فضم

(4)

الخمسة إلى الستة عشر

أو الستة إلى الخمسة عشر يكن أحد

(5)

وعشرين. كل واحد

(6)

بعشرة تكن مائتين وعشرة. وتضم إلى ذلك ضرب خمسة في ستة بثلاثين تبلغ مائتين وأربعين.

وإن قيل: اضرب

(7)

ثلاثة وعشرين في سبعة وعشرين ضممت احاد أحدهما

إلى الاخر تكن ثلاثين وتضعفها لأجل العشرين تكن ستين بستمائة، وتضم إليها

(1)

ساقط من أوب.

(2)

في ب: الألف.

(3)

في أ: وتضف.

(4)

في أ: تضم.

(5)

في ج: تكن إحدى.

(6)

في ج زيادة: ثم.

(7)

ساقط من ب.

ص: 166

سبعة في ثلاثة بأحد وعشرين يكن الجميع ستمائة واحد وعشرين.

وكلما زاد على هذا إلى تسعة وتسعين إذا تسأوت العشرات في المضروبين تضعفه

(1)

بعددها.

فإن قيل: اضرب خمسة وثلاثين في ستة وثلاثين تضم احاد أحدهما إلى الآخر تكن أحد

(2)

وأربعين، وتضعفها ثلاث مرات تكن مائة وثلاثة وعشرين

(3)

. تأخذ لكل واحد عشرة فتكون ألفا ومائتين وثلاثين، وتضم إليه مضروب خمسة في ستة وثلاثين

(4)

تكن

(5)

ألفا ومائتين وستين.

ومتى اختلفت

(6)

عقود العشرات فيها فكرر

(7)

أحد المضروبين بعدد عشرات الآخر، وكرر احاد الاخر بعدد عشرات المكرر. فما بلغ فخذ لكل واحد

(8)

عشرة وضم إليه المرتفع من ضرب الاحاد في الآحاد. مثاله:

ثلاثة وثلاثين في أربعة. وأربعين فكرر الأربعة والأربعين ثلاث مرات تكن مائة واثنين وثلاثين، وكرر الثلاثة أربع مرات تكن اثني عشر تصير مائة وأربعة وأربعين. فتأخذ لكل واحد عشرة وتضيف إليه مضروب ثلاثة في أربعة تكن ألفا واربعمائة واثنين وخمسين.

قاعدة في الضرب. وهي: إذا

(9)

كان أحد المضروبين ينسب إلى مرتبة فوقه

أو ينقسم

(10)

على مرتبة

(11)

دونه فانظر أيهما أوضح نسبة إلى مرتبة فوقه أو

(1)

في ج: تضعف.

(2)

في ج: إحدى.

(3)

في أ: وعشرون.

(4)

في أ: ثلاثين.

(5)

في ج: تكون.

(6)

في ج: اختلف.

(7)

في أ: تكرر.

(8)

في أ: واحدة.

(9)

في ج: وهي ما إذا.

(10)

في أ: مرتبته فوقه وينقسم.

(11)

في ج: مرتبته.

ص: 167

دونه، واعرف نسبة ذلك انه النصف أو الخمس

(1)

أو العشر أو غير. ثم خذ بقدر

تلك النسبة من العدد الاخر. ثم إن كنت نسبت العدد الأول إلى العشرة فخذ لكل

واحد عشرة، وإن كنت

(2)

نسبته

(3)

إلى المائة فخذ لكل واحد مائة، وإن نسبته

إلى الألف فخذ لكل واحد الفا. ويتضح ذلك في ثلاثة فصول:

الفصل

(4)

الأول: في النسبة إلى العشره ثلاثة وثلث في تسعة وستين نسبه

المضروب إلى العشرة بالثلث. فخذ ثلث المضروب فيه وهو ثلاثة وعشرون

وخذ لكل واحد عشره تكن مائتين وثلاثين. وقس على ذلك.

الفصل الثانى: في النسبه إلى المائة اثني عشر ونصف في أربعة وستين

نسبة

(5)

المضروب إلى المائة ثمن. فخذ ثمن المضروب فيه وهو ثمانية وخذ

لكل واحد مائة تكن ثمانمائة. وقس على ذلك.

الفصل الثالث: في النسبة إلى الألف مائه وخمسة وعشرين في مائتين

وأربعين نسبة

(6)

المضروب إلى الألف ثمن. فخذ ثمن المضروب فيه وهو ثلاثون وخذ لكل واحد ألفا تكن ثلاثين ألفا.

وإن قيل: اضرب مائة وثلاثة وعشرين

(7)

في مائتين واثنين وخمسين: إن

شئت نقصت الاثنين وأخذت ربيع المائة والثلاثة وعشرين وأخذت لكل واحد الفا

ثم ضربت اثنين في مائة وثلاثة وعشرين

(8)

وزدته عليها، وإن شئت زدت اثنين

على المائة والثلاثة وعشرين ليكون ثمن الألف وأخذت ثمن المائتين واثنين وخمسين وجعلت لكل واحد ألفا ثم ضربت

(9)

الاثنين في مائتين واثنينن وخمسين

(1)

في أ: الخمسي.

(2)

في أ. خذ لكل

وإسقاط: كنت.

(3)

في ج: نسبت. وهكذا جاءت في ج في الموضع التالي.

(4)

زيادة من ج.

(5)

في زيادة: نصف.

(6)

في أ: نسبب.

(7)

في أ: وعشرون.

(8)

مثل السابق.

(9)

في أ: ضرب.9)

ص: 168

ونقصته من المبلغ. وأيهما فعلت خرج الجواب ثلاثين ألفا وتسعمائة وستة وتسعين.

وإن قيل: أضرب مائة وأثنين في ثمانية وتسعين ضربت مائة في مائة تكن

عشرة آلاف، ونقصت من ذلك ضرب اثنين في اثنين؛ لأن الناقص في الزائد

(1)

ناقص والزائد في الزائد والناقص في الناقص زائدان.

وصححة كل ضرب تعتبر بالميزان. وهو: أن تاخذ عدد عقود المضروب

[وعدد عقود المضروب]

(2)

فيه. فإن كان اكثر من تسعة القيت منه تسعة أبدا، وضربت الباقي بعضه في بعض. فما بلغ أخذت عقوده وحفظتها

(3)

إن كانت اقل من تسعة، وإن كانت أكثر من تسعة أسقطت منها تسعة ابدا وحفظت الباقي. ثم أخذت عمود ما ارتفع معك من الضرب على هذا التقدير فإن تسأويا فحسابك صحيح وإن زاد أو نقص فالحساب خطاً.

فإن قيل: اضرب خمسة وثلاثين في ثمانية وأربعين.

فالجواب: الف وستمائة وثمانون. واعتبار صححة ذلك أن تأخذ عقود المضروب وهي ثمانية، وعقود المضروب فيه وهي اثني عشر تلقي منها تسعة يبقى ثلاثة. تضربها في ثمانية تكن أربعة وعشرين. تأخذ عقودها تكن ستة وهي الميزان. فقابل بها عقود جوابك وهي خمسة عشر تلقي منها تسعه [يبقى ستة]

(4)

. فقد صح الجواب.

***

(1)

في أ: الزائد في الناقص.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في خ: وحفظها.

(4)

ساقط من أ.

ص: 169

فصل: في ضرب الكسور في الكسور

وهو

(1)

نسبة. فقولك: كم ثلث في سبعة معناه كم ثلث السبعة؟ وقولك:

ربع في ربع [جوابه ربع ربع]

(2)

ويعبر عنه بنصف ثمن. وإذا قيل سبع في تسع فجوابه سبع تسع. وثمن في عشر جوابه ثمن عشر.

والأصل في ذلك ان تضرب أحد الكسرين في الاخر وتنسب منه ما يكون من

ضرب الكسر في الكسر. مثاله:

ربع في سدس تضرب أربعة في ستة تكن أربعة وعشرين، وتضرب واحدا

في واحد، وتنسبه

(3)

من أربعة وعشرين يكن ثلث ثمن.

فلو قيل: كم خمسان في ثلاثة أسباع؟ فاضرب خمسة في سبعة تكن خمسة. وثلاثين، واضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة. انسبها من المبلغ تكن سبعا وخمس سبع.

فإن قيل: اضرب ثلاثة أخماس في عشرين: ضربت عدد الكسور وهي ثلاثة

في عشرين تكن ستين، واقسمها على مخرج الكسور وهو خمسة تكن اثني عشر

وهو الجواب.

ولو قيل: خمسة أسباع في مائة ضربت

(4)

خمسة في مائة، وقسمت المرتفع

على سبعة يخرج احدا وسبعين وثلاثة أسباع.

(1)

في أ: هو.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في ج: وتنسب.

(4)

في أ: تضرب.

ص: 170

ولو قيل: اضرب ثلاثة أجزاء من ثلاثة عشر [في خمسة عشر]

(1)

ضربت ثلاثة في خمسة عشر تكن خمسة وأربعين تقسمها على ثلاثة عشر تخرج ثلاثة وستة أجزاء من ثلاثة عشر.

وإن قيل: ثلث وربع في خمسة اجزاء من سبعة عشر: اخذت مخرج الثلث والربع وهو اثنا

(2)

عشر وضربته في سبعة عشر تكن مائتين وأربعة. ثم تضرب الثلث والربع وهو سبعة في خمسة تكن خمسة وثلاثين. تنسبه من المبلغ بالأجزاء. وإن شئت قلت أربع وثلاثون هي سدس ويبقى جزءا فيكون الجواب سدسا وجزءا من المائتين

(3)

وأربعة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

(1)

ساقط من أوب.

(2)

في أ: وهي اثني.

(3)

في أ: مائتين.

ص: 171

[باب: المناسخات]

هذا (باب) يذكر فيه صور من مسائل المناسخات. جمع مناسخة مشتقة من النسخ بمعنى الإبطال والإزالة والتغيير.

ثم (المناسخات) في اصطلاح الفقهاء: (ان يموت ورثة ميت أو بعضهم

قبل قسم تركته).

قال في ((القاموس)): والتناسخ والمناسخة في الميراث: موت ورثة بعد ورثة، وأصل الميراث قائم لم يقسم. انتهى.

وسميت بذلك لزوال حكم الميت

(1)

الأول ورفعه.

وقيل:

(2)

لأن المال تناسخته الأيدي.

وهي من غويص الفرائض، وتجري مجرى التصحيح في المعنى.

(ولها ثلاث صور) معلومة بالحصر:

إحداها: (ان يكون ورثة) الميت (الثاني يرثون كالأول) أي على حسب ميراثهم من الأول: (كعصبة) مثل الإخوة والأعمام (لهما) اي للميت الأول والثانى. (فتقسم) التركة (بين من بقي) من الورثة (ولا يلتفت إلى) الميت (الأول)؛ لأنه لا فائدة في النظر في مسالة الميت الأول. ومن امثلة ذلك:

لو مات إنسان عن أربعة بنين وثلاث بنات. ثم قبل القسمة ماتت بنت ثم ابن

ثم بنت ثم ابن بقي ابنان وبنت فاقسم المال على خمسة ولا تحتاج إلى عمل. وقد يتفق ذلك في اصحاب الفروض في مسائل يسيرة: كرجل مات عن

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: وكيل.

ص: 172

امرأه وثلاثة بنين وبنت منها ثم مات أحد البنين

(1)

قبل القسمة. فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثل نصف سهم الابن وكذلك لها من الثانية. فإذا كان كذلك فاقسم المسألة على ورثة الثانى ولا تنظر إلى الميت الأول.

الصورة (الثانية: أن لا ترث ورثة كل ميت غيره: كإخوة) مات أبوهم ثم

مات بعضهم عن بعض، و (خلف كل) منهم (بنيه

(2)

: فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامه وصحح كما ذكر) في باب التصحيح. مثال ذلك:

لو مات إنسان عن ثلاثة إخوة أو ثلاثة بنين، ثم مات أحدهم عن ابنين، ثم

اخر عن زوجة وثلاثة بنين وبنت، ثم اخرعن خمسة بنين: فإن كل واحد من الموتى بعد الأول لا يرث إخوته منه شيئا بأخوتهم؛ لأن له

(3)

بنين. فقل مسألة الأول من ثلاثة، ومسألة الثانى من اثنين، ومسألة الثالث من ثمانية، ومسألة الرابع من خمسة. فالحاصل من مسائل الورثة اثنان وثمانية وخمسة. ولكل واحد منهم سهم لا يصح على مسألته. والاثنان داخلان في الثمانية تبقى الثمانية

والخمسة وهما متباينان فتضرب خمسة في ثمانية تكن اربعين ثم في مسألة الأول وهي ثلاثة كما تعمل في تصحيح المسائل لأن مسألة الأول هاهنا تقوم مقام أصل المسألة هناك تبلغ مائة وعشرين. ثم كل من له شيء من الأولى

(4)

تضربه في العدد الذي ضربته فيها وهو الأربعون فما بلغ قسمته على مسألته فما خرج ضربته في سهام كل وارث منها فما بلغ فهو له. فعلى هذا للميت الثاني سهم في أربعين بأربعين اقسمها على مسألته وهي اثنان يخرج لكل ابن من ابنيه عشرون. ثم تقسم الأربعين على مسالة الثالث وهي ثمانية يخرج لزوجته سهم في خمسة بخمسة

(5)

وكذلك للبنت ويخرج لكل واحد من بنيه الثلاثة اثنان في خمسة بعشرة. ثم تقسم الأربعين الباقية على مسألة الرابع وهي خمسة يخرج بالقسمة لكل ابن ثمانية.

(1)

في ب: البنتين.

(2)

في أ: مات أبوهم ثم بعضهم من بعض و (خلف كل بنيه).

(3)

ساقط من أ.

(4)

في ج: الأول.

(5)

ساقط من أ.

ص: 173

وكذلك العمل في الغرقى إذا ورثنا كل واحد من تلاد

(1)

مال الاخر فقط لأنه

في معنى هذا. إذ كل واحد لا يرث مما ورث منه شيئا. فيختص ذلك بورثته؛ كما اختص كل واحد من هؤلاء بتركة مورثه. والله سبحانه وتعالى أعلم

(2)

. الصورة (الثالثة: ما عداهما) أي ما عدا ما إذا كان ورثة الثانى يرثونه

(3)

كالأول، وما عدا ما إذا كان ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا. وينقسم ذلك ايضا إلى ثلاثة أقسام:

احدها: أن تنقسم سهام الميت الثانى على مسالته.

القسم الثانى: ان لا تنقسم عليها وتوافقها.

القسم الثالث: ان لا تنقسم عليها ولا توافقها. وأشير إلى الأول بقوله: (فصحح) المسألة (الأولى، واقسم سهم الميت الثانى) من المسألة الأولى (على مسألته. فإن انقسم) عليها (صحتا

(4)

أي المسالتان (من) عدد سهام (الأولى)

وذلك (كرجل خلف زوجته وبنتا واخا) فهذه

(5)

من ثمانية، (ثم ماتت البنت عن زوج وبنت عمها فلها) من الثمانية التي هي عدد

(6)

مسألة أبيها (أربعة. ومسألتها) هي ايضا (من أربعة فصحتا) اي مسألة أبيها ومسالتها (من ثمانية): لزوجة أبيها من ذلك سهم، ولزوجها سهم، ولبنتها سهمان، ولعمها أربعه ثلاثة من مسألة أخيه وسهم من مسألتها.

ومن أمثلة ذلك:

(1)

في أ: متلاد.

(2)

في ج: والله أعلم.

(3)

في ج: يرثون.

(4)

في ج: صححتهما.

(5)

في ج: فهو.

(6)

زيادة من ج.

ص: 174

* أم وجد مات الجد عن بنت واخ لأبوين أو لأب. المسألة الأولى من ثلاثة والثانية من اثنين فصحت المسألتان من ثلاثة.

* زوجة وثلاث أخوات مفترقات. هي من ثلاثة عشر: للزوجة ثلاثة، وللأخت للأبوين ستة، ولكل واحدة

(1)

من الأخت للأب والأخت

(2)

للأم سهمان. ماتت الأخت

(3)

للأبوين عن أختيها

(4)

وعم. فمسألتها من ستة: لأختها من أبيها النصف ثلاثة، ولأختها من أمها السدس واحد، والباقي وهو اثنان للعم. فقد صحت المسألتان من ثلاثة عشر: للأخت من الأب خمسة، وللزوجة ثلاثة، وللأخت من الأم ثلاثة، وللعم سهمان.

وإن كان الحاصل منقسما على مسألة الميت الثاني: كما لو خلف الميت الأول زوجتين وثلاث أخوات مفترقات: فإن مسألة الأول تصح من ستة وعشرين. فإذا ماتت الأخت من الأب عن زوج وأختها لأبيها كانت مسألتها من اثنين وسهامها

(5)

من ستة وعشرين أربعة. وهي منقسمة على اثنين فتصح المسألتان من ستة وعشرين. لكن كل من له شيء من الثانية مضروب في مخرج النسبة بين المسألة والسهام. فهاهنا الضرب في الاثنين

(6)

، لأن نسبة المسألة الى السهام بالنصف. فما بلغ فهو له من مسألة الثانى.

وأشير إلى القسم الثانى بقوله:

(وإلا) اي وإن لم ينقسم سمهم الميت الثاني من المسألة الأولى على مسألته. (فإن وافقت سهامه مسألته) بثلث أو ربع أو غير ذلك (ضربت وفق مسألته) لسهامه (في) المسألة (الأولى) لتخرج بلا كسر. (ثم) كل (من لة

(1)

في أ: واحد.

(2)

في ج: وللأخت.

(3)

في ج: الإخوة.

(4)

في ج: أختها.

(5)

في ج: سهامها.

(6)

في ج: اثنين.

ص: 175

شيء من) المسألة (الأولى مضروب في وفق الثانية، ومن له شيء من) المسألة (الثانية مضروب في وفق سهام) الميت (الثانى) لأنه بهذا يعلم قدر ما لكل واحد من المسالتين.

وذلك (مثل ان تكون الزوجة اما للبنت الميتة) في مسألة المتن المتقدمة.

فتصير مسالتها من اثني عشر لأن فيها نصفا للبنت وربعا للزوج وسدسا للأم (توافق سهامها) وهي أربعة (بالربع. تضرب ربعها) أي ربع الاثني عشر (ثلاثة في) المسألة (الأولى) وهي ثمانية (تكن أربعة وعشرين): للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في

(1)

الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق الثانية وهو ثلاثة بثلاثة ومن الثانية سهمان مضروبان في وفق سهام البنت الميتة وهو واحد بسهمين

(2)

فيكون لها خمسة من أربعة وعشرين، وللعم الذي هو أخ في الأولى

من الأولى ثلاثة مضروبة في وفق الثانية وهو ثلاثة بتسعة ومن الثانية سهم في واحد بواحد فيكون له عشرة من أربعة وعشرين، ولزوج الميته الثانية ثلاثة من أربعة وعشرين، ولبنتها ستة من أربعة وعشرين.

واشير إلى القسم الثالب بقوله:

(وإلا) أي وإن لم توافق سهام الميت الثانى من المسألة الأولى مسألته بجزء

من الأجزاء

(3)

(ضربت) المسألة (الثانية في) المسألة (الأولى) فما بلغ فمنه تصح المسالتان

(4)

. (ثم من له من) المسألة (الأولى شيء اخذه مضروبا في) عدد سهام المسألة (الثانية، ومن له) شيء (من الثانية) اخذه (مضروبا في) عدد (سهام) الميت (الثانى).

وذلك (كأن تخلف البنت) التي مات ابوها عنها وعن زوجة وأخ ثم ماتت

بعده (بنتين) وزوجا وأما. (فإن مسألتها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة

(1)

في ج: لا.

(2)

فى ج: بسبعين.

(3)

في ج: الأخرى.

(4)

في ج: المسألتين.

ص: 176

عشر): للبنتين ثمانية، وللأم سهمان، وللزوج ثلاثة. وسهامها من مسألة أبيها أربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها (تضربها) اي الثلاثة عشر (في) المسألة (الأولى) التي هي مسألة ابيها وهي ثمانية (تكن مائة وأربعة): للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في الثانية سهم من الأولى مضروب في الثانية التي هي من ثلاثة عشر بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهام الميتة الثانية وهي أربعة بثمانية فيكون الذي لها مما صحت منه المسالتان - وهي

(1)

مائة وأربعة - أحد

(2)

وعشرين، ولأخي الميت الأول من مسألته

(3)

ثلاث في ثلاثه عشر تسعة وثلاثين، ولا شيء له من مسألة الميتة الثانية لأن الفروض استغرقت المال، وللزوج من الثانية ثلاثة مضروبة في سهام الميتة الثانيه وهي أربعة باثني عشر، ولبنتها

(4)

من مسألتها ثمانية مضروبة في سهامها وهي أربعة باثنين وثلاثين.

(وإن مات) ايضا (ثالث فأكثر) قبل قسمة تركة الأول (جمعت سهامه من) المسألتين (الأوليين فأكثر، وعملت) فيها (ك) عملك في (ثان مع أول). مثال ما إذا مات ثالث عن زوجة وأم وثلاث اخوات مفترقات. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر. ماتت الأخت من الأبوين وخلفت زوجها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها. أصل مسألتها من ستة وتعول إلى ثمانيه، وسهامها من الأولى ستة يتفقان بالنصف. فتضرب نصف مسألتها وهو أربعة في المسألة الأولى وهي خمسة عشر تبلغ ستين. ثم ماتت الأم وخلفت زوجأ وأختا وبنتها وهي الأخت من الأم. فمسألتها من أربعة ولها من المسألتين أحد عشر سهما من ستين لا تصح ولاتوافق فتضرب مسألتها وهي أربعة في الأولتين تبلغ مائتين وأربعين. ومنها تصح الثلاث.

مثال ما

(5)

إذا مات أكثر من ثلاثة: أمرأة ماتت عن زوج وأربع اخوات من أبوين وعن أم وأختين من أم.

(1)

في ج: وهو.

(2)

في ج: إحدى.

(3)

في ج: مسألة.

(4)

في أ: وابنتها.

(5)

ساقط من أ.

ص: 177

ثم ماتت الأم عن زوج وأخ وبناتها الست اللاتي من

(1)

أخوات الميتة الأولى.

ثم ماتت إحدى اخوات الأبوين عن ثلاثة بنين وبنتين.

ثم ماتت أخرى عمن في المسألة وهي أختان لأبوين وأختان من

(2)

أم.

ثم ماتت أخرى عن زوج وبنتين وابن.

المسألة الأولى من ستة وتعول إلى عشرة. ماتت الأم عن زوج وست بنات وأخ.

مسالتها من اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين، وما في يدها سهم لا يصح ولا يوافق. فاضرب ستة وثلاثين في عشرة تبلغ ثلاثمائة وستين ومنها تصح المسالتان: للزوج من الأولى ثلاثة مضروبة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية، وللأخوات من الأبوين من الأولى أربعة مضروبة في ستة وثلاثين تبلغ مائة واربعة

(3)

وأربعين، وللأختين من الأم سهمان مضروبة فيها تبلغ اثنين وسبعين، ولزوج الأم من الثانية تسعة مضروبة في نصيب الأم وهو سهم بتسعه، وللبنات

(4)

أربعة وعشرون مضروبة فيه تكن كذلك، وللأخ ثلاثة مضروبة

(5)

في سهم تكن ثلاثة.

ثم ماتت الأخت

(6)

من الأبوين وحصتها من المسالتين اربعون ومسالتها من ثمانيه فنصيبها صحيح على مسألتها: لكل ابن عشرة، ولكل بنت خمسة.

ثم ماتت الأخت الأخرى عن أربعين سهما ومسالتها من ثلاثة وتصح من ستة وحينئذ لا تصح وتوافق بالأنصاف. فاضرب نصف مسالتها وهو ثلاثة في ثلاثمائة وستين تبلغ الفا وثمانين: لزوج الميتة الأولى مائة وثمانية مضروبة في ثلاثة تكن ثلاثمائة وأربعة وعشرين، للأختين

(7)

للأبوين من الأولتين ثمانون مضروبة في

(1)

في ج: عن.

(2)

في ج: عن.

(3)

في أ: أربعة.

(4)

في ج: وللبنتان.

(5)

ساقط من أ.

(6)

في ج: الأخرى.

(7)

في ج: وعشرون وللأختين.

ص: 178

ثلاثة تكن مائتين وأربعين

(1)

لكل أخت مائة وعشرون، وللأختين للأم من الأولتين

كذلك، ولزوج الأم تسعة مضروبة في ثلاثة تبلغ سبعة وعشرين، وللبنتين والبنات من الثالثة أربعون سهما مضروبة في ثلاثة بمائة وعشرين لكل ابن ثلاثون ولكل بنت خمسة عشر، وللأختين للأبوين من الرابعة أربعة مضروبة في وفق ما في يد الميتة وهو عشرون تبلغ ثمانين: لكل أخت عشرون، وللأختين للأم سهمان مضروبان في عشرين تبلغ أربعين لكل أخت عشرون.

ثم ماتت الأخت الأخرى للأبوين عن مائة وستين سهما. ومسالتها تصح من

ستة عشر. فتركتها صحيحة على مسالتها: لزوجها أربعون، ولكل ابن ستون، ولكل بنت ثلاثون. تعبر اهلها

(2)

بخمسة وأربعين.

(واختصار المناسخات ان توافق) ايها المصحح لمسائل المناسخات (سهام الورثة بعد التصحيح) لما صحت منه المسالتان فأكثر (بجزء؛ كنصف) وثلث وربع (وخمس) وسدس وسبع وثمن وتسع وعشر. (وجزء من عدد اصم: كأحد عشر) وثلاثة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر. (فترد المسائل) كلها (إلى) ذلك (الجزء) الذي حصلت فيه الموافقة، (و) ترد (سهام كل وارث عليه) ليكون أسهل في العمل. مثال ذلك:

رجل مات عن زوجة وبنت وابن، الزوجة امهما

(3)

0 المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثه، وللبنت سبعة، وللابن

(4)

أربعة عشر. ثم

(5)

ماتت البنت عن أمها وأخيها. المسألة من ثلاثة: للأم ثلثها واحد، وللأخ ما بقي. وسهام البنت من المسألة الأولى سبعة لا تنقسم على مسالتها ولا توافقها فتضرب ثلاثه في أربعة وعشرين باثنين وسبعين ومنها تصح المسالتان: للزوجة

(1)

ساقط من أ.

(2)

في ج: فتيسر الجهات.

(3)

في ج: وأمها.

(4)

في أ: وثلاثين.

(5)

ساقط من أ.

ص: 179

من المسألة الأولى ثلاثة مضروبة في المسألة الثانية وهي ثلاثة بتسعه ولها بكونها أما من المسألة الثانية واحد من ثلاثه مضروب في سهام الميتة وهي سبعة بسبعة فيكون لها من المسالتين ستة عشر.

فإذا أردت الاختصار بنسبة ذلك إلى الاثنين والسبعين

(1)

وجدت الستة عشر تسعيها وقد حصل لابن الميت الأول الذي هو أخ في المسألة الثانية من المسالتين بمثل العمل المتقدم ستة وخمسون وذلك سبعة أتساع الاثنين والسبعين. فتردها إلى تسعة لمن لها منها الستة عشر اثنان من تسعة، وللذي له الستة والخمسون السبعة الباقية.

(وإذا ماتت بنت من بنتين وابوين) خلفهم ميت (قبل القسمة) لتركته وطلبت معرفة الحكم في ذلك (سئل) أي فلا بد لمن طلب منه ذلك أن

(2)

يساًل (عن الميت الأول. فإن كان) الميت الأول (رجلا فالأب جد) أبو أب (في) المسألة (الثانية. ويصحان) أي المسالتان (من أربعة وخمسين).فان المسألة الأولى من ستة والثانية من ثمانية عشر لا تنقسم عليها سهام الميتة وتوافقها بالأنصاف. فتضرب تسعة في ستة تكن أربعة وخمسين: للتي هي بنت في الأولى وأخت في الثانية ثلاثة وعشرون، وللذي هو أب في الأولى وجد في الثانية تسعة، وللتي هي أم في الأولى وجدة في الثانية اثنا عشر.

(وإلا) أي وإن لم يكن الميت في المسألة الأولى رجلا بل كان أنثى (فأبو أم

(3)

هو في المسألة الثانية لا يرث منها شيئا. (ويصحان) إذا (من اثني عشر) لأن المساله الثانية في هذه الصورة من أربعة لأنها مسألة حصل فيها رد على اخت وجدة وهي لا توافق سهام الميتة فيها بالأنصاف. فتضرب اثنين في ستة تكن اثني عشر: لأبي الميتة الأولى من مسألتها واحد في اثنين باثنين ولا شيء له من الثانية، وللتي هي ام في الأولى جدة في الثانية من المسألتين ثلاثة، وللتي

(1)

في ج: وسبعين.

(2)

في أ: بأن.

(3)

في ج: فأبوان.

ص: 180

هي بنت في الأولى أخت في الثانية من المسالتين سبعة.

(وتسمى) هذه المسألة (المأمونية) لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم - بالثاء المثلثة - لما اراد أن يوليه القضاء. فقال له: الميت الأول ذكر أم

(1)

أنثى؟ فعلم انه قد عرفها. فقال له: كم سنك؟ ففطن يحيى لذلك وجال في فكره أنه استصغره. فقال: سن معاذ لما ولاه النبي صلى الله عليه وسلم اليمن، وسن عتاب بن أسيد لما ولي مكة. فاستحسن جوابه وولاه القضاء. والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

(1)

في ج: أو.

ص: 181

[باب: قسم التركات]

هذا (باب) كيفيات من (قسم التركات).

والقسمة هي: معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه.

وإن شئت قلت هي: سؤال عن عدد ما في المقسوم من امثال المقسوم عليه.

ولهذا إذا ضربت الخارج بالقسمة من المقسوم عليه سأوى

(1)

المقسوم.

فمعنى قوله: اقسم ستة وثلاثين على تسعة: أي: كم نصيب الواحد من

التسعة؟ أو كم في الستة وثلاثين مثل التسعة؟ وإذا ضربت الخارج بالقسمة وهو أربعة في التسعة كان مثل المقسوم.

والعدد ثلاثة أضرب: أول وثان ومشترك.

فالأول: ما لا يصح له كسر كأحد عشر وثلاثة

(2)

عشر. فالنسبة إلى هذا

الضرب بالأجزاء.

والثاني: كل عدد له كسر دون العشرة مثل ثمانية وأربعين التي سدسها ثمانية

وثمنها ستة. ومثل

(3)

مائة التي نصف عشرها خمسة ونحو ذلك. فهذا الضرب ينسب إليه بألفاظ الكسور التسعة وما تركب منها.

والمشترك: هو الذي يكون له كسر

(4)

فوق العشرة. وهو ما تركب من

الأجزاء الصم كاثنين وخمسين التي ربعها ثلاثة عشر. ومائة واثنين وثلاثين التي نصف سدسها أحد عشر. والنسبة إلى هذا الضرب بالأجزاء والكسور معا. ولهذا يسمى مشتركا.

(1)

في أ: سوى.

(2)

في أ: والثلاثة.

(3)

في ج: وقيل.

(4)

في ج: والمشترك الذي هو له كسر.

ص: 182

فإذا

(1)

اردت أن تنسب إلى عدد: استخرجت منه كل كسر يصح منه بأن تنظر

ما تركب منه العدد من الأعداد دون العشرة. وإذا أردت معرفة من كم يتركب ذلك العدد فاقسمه على عشرة على تسعة إلى

(2)

اثنين. فعلى أي شيء انقسم فاعلم أنه يتركب منه: كمائة وعشرين هي

(3)

تضعيف ثلاثة بأربعة بعشرة. فالواحد منها ثلث ربع عشر والأربعة ثلث عشر ليستخرج النسبة من الفاظ الأعداد المتركبة منها. فإذا أضفت

(4)

عددين منها أحدهما بالآخر كانت نسبته بلفظ الثالث. ألا ترى أنك إذا أضفت

(5)

لفظ الثلاثة بالأربعة كانت اثني عشر وذلك العشر هو مخرج لفظ العدد الثالث. وإن أضفت

(6)

الأربعة بالعشرة كان الثلث. وإن أضفت

(7)

الثلاث بالعشرة كان الربع.

ولقسم التركات طرق:

أحدها: طريق النسبة. والنسبة معرفة قدر المنسوب من المنسوب إليه.

وإلى هذه

(8)

الطريقة أشير

(9)

بقوله:

(إذا امكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وربع

(10)

: (فله) أي فللوارث (من التركة بنسبته) أي بنسبة سهمه إليها.

مثال ذلك: امرأة ماتت عن تسعين دينارا وخلفت زوجا وابوين وابنتين. المسألة من خمسة عشر: للزوج من ذلك ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس

(1)

في ج: فإن.

(2)

في أوب: على.

(3)

في أوب: وهي.

(4)

في ج: أضعف.

(5)

في ج: أضعفت.

(6)

في ج: أضعفت.

(7)

في ج: أضعفت.

(8)

في أ: هذا.

(9)

في ب زيادة: إليها.

(10)

في ج: وعشر.

ص: 183

التركة ثمانيه عشر دينارأ، ولكل واحد من الأبوين من المسألة اثنان وهما ثلثا خمس المسألة فلكل واحد ثلثا خمس التركة اثنا عشر، ولكل واحدة من البنتين من المسألة أربعة وهي أربعة أخماس ثلث المسألة فيكون لكل واحدة من التركة أربعة اخماس ثلثها وذلك أربعة وعشرون دينارأ.

الطريقة

(1)

الثانية: هي المشار إليها بقوله: (وإن قسمت التركة على المسألة) كالتسعين على الخمسة عشر فإنها تخرج لكل سهم ستة. (و) قسمت (وفقها) اي وفق التركة (على وفق المسألة) كما لو كانت التركة في هذه المسألة أربعين دينارا فإنها توافق المسألة بالأخماس. فإذا قسمت خمسها وهو ثمانية على خمس المسأله وهو ثلاثة حتى علمت الخارج بالقسمه لكل سهم وهو هنا ديناران وثلثا

(2)

دينار (وضربت الخارج) بالقسمة (في سهم كل وارث خرج حقه). فإذا ضربت الاثنين والثلثين في سهام الزوج وهي ثلاثة تبلغ

(3)

ثمانية وهي حقه. وإذا ضربتها في سهمى الأب بلغت خمسة وثلثا وهي حقه. وكذلك [إذا ضربتها

(4)

في سهمي الأم، وإذا ضربتها في أربعة وهي سهام كل واحدة من البنتين بلغت عشرة وثلثين وذلك حقها.

الطريقة الثالثة: هي المشار إليها بقوله: (وإن عكست فقسمت المسألة على التركة) ويخرج بقسم تسعين على خمسة عشر

(5)

سدس.

(و) حيا علمت الخارج (قسمت على ما خرج) وهو السدس (نصيب

كل وارث) من المسألة (بعد بسطه) اي بسط النصيب (من جنس الخارج خرج حقه). فإذأ قسمت نصيب الزوج وهو ثلاثة بعد بسطه اسداسا بثمانية عشر على خمس التركة وهو ثمانية عشر كانت حقه.

(1)

في أ: الطريق.

(2)

في ب. وثلث.

(3)

في ج: بلغت.

(4)

زيادة من ج.

(5)

في ج: خمسة عثمر على تسعين.

ص: 184

الطريقة

(1)

الرابعة: هي المشار إليها بقوله: (وإن قسمت المسالة على نصيب كل وارث): كما لو قسمت الخمسة عشر على نصيب الزوج وهو ثلاثة فإنه يخرج لكل واحد خمسة. (ثم) إذا قسمت (التركة) وهي تسعون (على خارج القسمة) وهي خمسة (خرج) لكل واحد من الخمسة خمسها ثمانية عشر وهي حقه.

الطريقة الخامسة: هي المشار إليها بقوله: (وإن ضربت سهامه) أي سهام

كل وارث (في التركة وقسمتها) أي الأعداد المجتمعة من عدد الضرب (على المسألة: خرج نصيبه). فلو ضربت سهام الزوج وهي ثلاثة في التركة وهي تسعون بلغت مائتين وسبعين. فإذا قسمتها على المسألة وهي خمسة عشر خرج بالقسمة ثمانية عشر وهي نصيبه.

الطريقة السادسة: وتختص بالمناسخات. وهي المشار إليها بقوله: (وإن شئت قسمت التركة في المناسخات على المسألة الأولى ثم) قسمت (نصيب الثاني على مسألته وكذا الثالث) تقسم نصيبه على مسألته. فلو مات إنسان عن أربعة بنين وأربعين دينارا ثم مات احدهم عن زوجته وإخوته: فإنك تقسم التركة على المسألة الأولى. فيخرج لكل واحد عشرة. ثم تقسم نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألته. فتعطي الزوجة دينارين ونصفا، ولكل أخ كذلك. ثم إذا

(2)

مات أحد الإخوة عن زوجته وأخويه فمسالته من أربعة وتصح من ثمانية. فإذا قسمت مجموع ما له من التركتين وهو اثنا عشر دينارا ونصف دينار: كان

(3)

للزوجة ثلاثة دنانير وثمن، ولكل اخ أربعة

(4)

وثمن ونصف ثمن.

الطريقة السابعة: هي المشار إليها بقوله: (وإن قسمت على قراريط الدينار فاجعل عددها معلومة، واعمل على ما ذكر).

(1)

فى أوب: الطريق.

(2)

زيادة من ج.

(3)

في ج: وكان.

(4)

في ج ولك أخ أربع ونصف.

ص: 185

قال في ((المغني)): وإن اردت قسمة

(1)

المسألة على قراريط الدينار فإنها

في عرف أهل بلدنا أربعة وعشرون قيراطا. وكانت التركة

(2)

كثيرة فلك في قسمتها طريقان:

أحدهما

(3)

: ان تنظر فيما تركب منه العدد. فإنه لا بد أن يتركب من ضرب

عدد في عدد فانسب أحد العددين إلى أربعة وعشرين إن كان أقل منها، وخذ من العدد

(4)

الآخر مثل تلك النسبة. فما كان فهو لكل قيراط، وإن كان أكثر من أربعة وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسمة

(5)

فاضربه في العدد الآخر. فما بلغ فهو نصيبه.

ومثال ذلك: ستمائة أردت قسمتها. فإنك تعلم أنها متركبة من ضرب

عشرين في ثلاثين. فانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها. فخذ نصف الثلاثين وثلثها خمسة وعشرين. فهو سهم القيراط. وإن قسمت الثلاثين

على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها - يعني في عشرين - تكن خمسة وعشرين كما قلنا.

والثاني: أن تنظر عددا إذا ضربته في الأربعة والعشرين سأوى

(6)

المقسوم أو

قاربه. فإذا بقيت منه بقية ضربتها في عدد اخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه.

ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم عليه

(7)

فتضمها إلى العدد فيكون ذلك سهم القيراط.

مثاله في

(8)

مسالتنا: أن

(9)

تضرب عشرين في أربعة وعشرين تكن أربعمائة

(1)

في أ: قسمت.

(2)

في ج: وكان السهام.

(3)

في أ: أحدها.

(4)

زيادة من ج.

(5)

في ج: بالقسم.

(6)

في أوب: تساوى.

(7)

في أ: عليها.

(8)

زيادة من ((المغني)) 7: 43.

(9)

في ج: مثال مسألتنا لهذه.

ص: 186

وثمانين. ثم تضرب خمسة في أربعة وعشرين تكن مائة وعشرين، وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ذلك سهام [القراريط فإذا عرفت سهام]

(1)

القيراط. فانظر كل من له سهام فاعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا. فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه منه

(2)

مثل تلك النسبة.

فإن كان في سهام القيراط كسر بسطتها من جنس الكسر ثم كل من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر قراريط، وتضرب

(3)

بقية سهامه فى مخرج الكسر وتنسبها منها.

مثال ذلك: زوج وأبوان وابنتان. ماتت الأم وخلفت أما وزوجا وأختا

(4)

من أبوين واختين من أب واختين من أم. فالأولى من خمسة عشر والثانية من عشرين. فتضرب وفق إحداهما

(5)

في الأخرى تكن مائة وخمسين، وسهم القيراط: ستة وربع فابسطها أرباعا تكن خمسة وعشرين فهذه سهام القيراط: فللبنت من الأولى أربعة في عشرة تكن أربعين. فلها بخمسة وعشرين أربعة تبقى خمسة عشر. اضربها في مخرج الكسر تكن ستين، واقسمها على خمسة وعشرين تكن اثنين وخمسين. فصار لها

(6)

ستة وخمسان، وللأب من الأولى والثانية ستة وعشرون فله بخمسة وعشرين أربعة قراريط [وابسط السهم الباقي أرباعا تكن أربعة اخماس خمس، ولزوج الأولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين فيها أربعة قراريط]

(7)

، وابسط الخمسة الباقية تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط، ولأم الثانية سهمان ابسطهما أرباعا تكن خمس قيراط

(8)

وثلاثة أخماس

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أوب: من.

(3)

في أ: فتضرب.

(4)

في أ: وأخا.

(5)

في أ: أحدهما.

(6)

في الأصول: له. وما أثبتناه من ((المغني)). الموضع السابق.

(7)

زيادة من ((المغني)). الموضع السابق.

(8)

في أ: قراريط.

ص: 187

خمس قيراط، وكذلك لكل اخت من أم وللأختين من الأب مثل ذلك، وللأخت

من الأبوين ستة ابسطها أرباعا تكن أربعة أخماس قيراط وأربعة أخماس خمس قيراط انتهى

(1)

.

قال ابن نصر الله في ((حاشية)) له محلى قوله في ((المغني)): ثم تجمع العدد

الذي ضربته إليه: يريد انك تجمع العدد المضروب فيه ثانيا إلى العدد المضروب

فيه أولا لأنه ذكر ضربا بعد ضرب في عدد بعد عدد فتجمع العددين ثم تضيف

(2)

إليهما نسبة بقية العدد المقسوم من المقسوم عليه. فالحاصل هو الجواب.

مثال ذلك:

إذا اردت أن تقسم ألفا وستين على خمسة وعشرين فتطلب عددا إذا ضربته

في خمسة وعشرين سأوى المقسوم أو قاربه فيما دونه. فيكون اثنين وأربعين. فتضربها في خمسة وعشرين. فتكون الفا وخمسين. فتسقطه من المقسوم فتبقى عشرة. انسبها من المقسوم عليه وهي خسمة وعشرون فتكون خمسها

(3)

. فتكون الاثنين والأربعين

(4)

وخمسين هي الجواب.

قال اهل علم الحساب: وهذا هو الطريق العام في القسمة. انتهى.

وإن كانت التركة سهاما من عقار فلك في قسمتها طريقان: أشير إلى الأولى

منهما

(5)

بقوله:

(وتجمع تركة هي جزء من عقار كثلث وربع ونحوهما) كخمسى وسدس

وثمن (من قراريط الدينار، وتقسم كما ذكر). فإذا كانت الورثة زوجا وأما وأختاً لأبوين أو لأب. والتركة ثلث وربع من دار. فإذا جمعتهما من قراريط الدينار كانت أربعة عشر قيراطا. تقسمها على المسألة كأنها دنانير: للزوج من

(1)

زيادة من ج.

(2)

في ج: تصرف.

(3)

في ج: فيكون خمسيها.

(4)

في ج: وأربعين.

(5)

فى أوب: منها.

ص: 188

المسألة ثلاثة من ثمانية وهي ربعها وثمنها. وهو خمسة قراريط وربع، وللأخت مثل ذلك، وللأم سهمان من ثمانية وهي ربعها فيكون لها

(1)

ربع

(2)

أربعة عشر قيراطا وهو ثلاثه قراريط ونصف.

وإن كانت التركة ربعا وسدساً من دار فإذا جمعتها كانت عشرة قراريط: للأم ربعها وهو قيراطان ونصف، وللأخت ثلاثة اثمانها وهي ثلاثة قراريط وثلاثة أرباع قيراط، وكذلك الزوج. وقس على ذلك.

وأشير إلى الطريقة الثانية بقوله: (أو تؤخذ) السهام (من مخرجها وتقسم

على المسألة. فإن) انقسمت على المسأله كما لو كانت التركة ثمنا من دار والمسألة بحالها لم تحتج إلى عمل وكان للزوج ثلاثة أثمان الثمن، وللأخت مثل ذلك، وللأم ثمناه. وإن (لم تنقسم) مخارج السهام على المسألة وكان هناك موافقة (وافقت بينها) اي المخارج (وبين المسألة. وضربت المسألة) إن لم يكن هناك موافقة (أو وفقها) إن

(3)

وجدت موافقة (في مخرج سهام العقار). ثم كل (من له شيء من المسألة) فهو (مضروب في السهام الموروثة من العقار أو) مضروب (في وفقها. فما كان) له من ذلك (فانسبه من المبلغ فما خرج فنصيبه).

مثاله: زوج وأبوان وابنتان

(4)

. والتركة

(5)

ربع وخمس من دار. المسألة

من خمسة عشر توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث. فإن مخرج الربع والخمس تسعه. فترد المسالة إلى خمسة. ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهي عشرون حصلت من ضرب مخرج الربع في مخرج الخمس يكن المضروب مائة: للزوج من المسألة ثلاثه مضروبة في وفق سهام العقار ثلاثة وذلك تسعة من

(1)

فى ج: له.

(2)

زيادة من ج.

(3)

في ج: أي.

(4)

في ب وج: وابنان.

(5)

في أوب: وتركة.

ص: 189

مائة وهو نصف عشر الدار وخمس خمسها، ولكل واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة وذلك ستة وهي ثلاثة اخماس عشر الدار، ولكل بنت ضعف ذلك وهو عشر وخمس عشر.

ومن له شيء من العقار من شركاء الميت يضرب في مسألة الميت أو وفقها ليكون المبلغ الذي بلغه الضرب اصلأ لهم ولشركائهم مقسوماً على الجميع قسمة واحدة.

***

ص: 190

فصل: في استخراج العدد المجهول بالحساب

لو ماتت امرأة عن زوج وأم وأختين لأبوين أو لأب وحصل للزوج بميراثه

منها خمسة وأربعين

(1)

دينارا. وسئل كم قدر جميع التركة؟ فالطريق في ذلك أن يقسم ما أخذه على سهامه فيخرج خمسه عشر. فاضربها في سهام المسألة وهي ثمانية تكن مائة وعشرين وهي التركة.

وإن شئت ضربت ما أخذه في سهام المسألة تكن ثلاثمائه وستين وقسمت

ذلك على سهام الزوج يخرج ما ذكرناه.

وإن شئت ضربت ما أخذه في سهام باقي الورثة وقسمت

(2)

ذلك على سهامه

فما خرج فهو باقي التركة.

وإن شئت قلت سهام من بقي مثل سهامه مرة وثلثي مرة فيجب أن يكون الباقي خمسة وسبعين.

وإن أخذ وارث بدينه وارثه جزءا من التركة كنصف وثلث صححت المسألة وأسقطت منها سهمه وضربت ما بقي في مخرج الجزء الذي أخذه فما ارتفع منها تتركه ثم أسقط من المخرج ما أخذه واضرب ما بقي مما صحت منه المسألة فما بلغ فإرث وباقي التركة دين.

وعبارة ((الفروع)): فإن أخذ بعضهم بإرثه نقدا معلوما قسمته

(3)

على سهامه وضربت الخارج في المسألة فهو التركة. ولك ضرب ما أخذ في المسألة وقسمته على سهام الزوج تخرج التركة. ولك ضربه في سهام بقية الورثة وقسمته على سهامه.

(1)

في ج: وأربعون.

(2)

في ج زيادة: من.

(3)

في أوب: قسمة.

ص: 191

وإن اخذ عرضا فطريق قسمته قسمة النقد على سهام بقية الورثة فتضرب الخارج على سهام الاخذ من سهام البقية فخذ بالنسبه من النقد. وإن اخذ عرضا ونقدا فألق النقد من النقد واضرب سهامه في البقية واقسمه على بقية المسألة فالخارج حقه فألق النقد منه والبقية قيمته. انتهى.

فإن قيل: كم تركة من قال: إنما يرثني أربعة بنين للأكبر دينار وخمس الباقي وللثانى ديناران وخمس الباقي وللثالث ثلاثة وخمس الباقي وللرابع أربعة؟.

فالجواب: أنها ستة عشر.

ولو سئل عمن قال لمريض: أو ص. فقال: إنما يرثني امراتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك

(1)

وخالتاك كيف يكون ذلك؟.

فالجواب: ان المتقالين قد نكح كل منهما جدتي الاخر ام امه

(2)

وام أبيه

فاولد المريض كلا منهما بنتين فهما من ام أبي

(3)

الصحيح عمتاه ومن ام امه

(4)

خالتاه، وقد كان ابو المريض نكح ام الصحيح فاولدها بنتين. وتصح من ثمانية وأربعين سهما: لزوجتيه

(5)

اللتين هما جدتا

(6)

الصحيح الثمن ستة لكل واحدة ثلاثة، ولجدتيه اللتين هما امراتا الصحيح السدس ثمانية لكل واحدة منهما اربعه، ولبناته الأربع اللاتي هن عمتا الصحيح وخالتاه اثنان وثلاثون لكل واحده ثمانية، ولأختيه من أبيه اللتين هما أختا الصحيح لأم ما بقي وذلك اثنان لكل واحده منهما سهم.

قال في ((الفروع)): قال أحمد في قوله: (وإذا حضر القسمة أولوا

(1)

في أوب: وعماك.

(2)

في ج: أميه.

(3)

في أ: أي.

(4)

في ج: أميه.

(5)

في أوب: لزوجته.

(6)

في ب: جدتان.

ص: 192

القربي 000) الآية [النساء: 8]. وذلك إذا قسم

(1)

القوم الميراث. فقال قحطان بن عبد الله: قسم لي أبو موسى بهذه، وفعل ذلك غيره. قال: فدل ذلك على أنها محكمة.

وقال ابن المسيب: إنها منسوخة كانت قبل الفرائض.

ونقل ابن منصورانه ذكر هذه الايه فقال: أبو موسى أطعم منها وعبدالرحمن

ابن أبي بكر.

وذكر القاضي وغيره: أن

(2)

هذا مستحب وأنه عام في الأموال. واحتج بأن محمد بن الحكم سأل أحمد

(3)

عنها فقال: أذهب إلى حديث أبي موسى: تعطي قرابة الميت من حضر القسمة.

(وإن قال بعض الورثة: لا حاجة لي بالميراث اقتسمه بقية الورثة) أي اقتسم بقية الورثه سهامهم المختصة بهم. (ويوقف سهمه) قاله أحمد. والله سبحانه وتعالى علم.

***

(1)

في ج: حضر.

(2)

في أ: أنها.

(3)

ساقط من أ.

ص: 193

[باب: احكام ذوي الأرحام]

هذا (باب) تبيين (ذوي الأرحام) وتبيين كيفية توريثهم.

قال في ((القاموس)): والرحم بالكسر وككتف: بيت منبت الولد، ووعاؤه، والقرابة، أو أصلها، أو أسبابها. الجمع أرحام. انتهى.

وقال صاحب ((المطالع)): هي معنى من المعانى. وهي

(1)

النسب والاتصال الذي يجمع والده. فسيمى المعنى باسم ذلك المحل

(2)

تقريبا للأفهام. ثم يطلق الرحم على كل قرابة. انتهى.

(وهم) أي ذووا

(3)

الأرحام في اصطلاح الفقهاء في باب الفرائض: (كل قرابة ليست بذي فرض ولا بعصبة).

واختلف العلماء في توريثهم.

قال في ((المغني)): وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبه ولا أحد من الوراث

(4)

إلا الزوج والزوجة. روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراج ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح وعمر بن عبدالعزيز وعطاء وطأوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة.

وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ودأود وابن جرير؛ لأن

(5)

عطاء بن يسار روى ((أن

(1)

في ج: وهو.

(2)

في أوب: المعنى.

(3)

في أوب: ذو.

(4)

في ب وج: الوارث.

(5)

في أ: أن.

ص: 194

رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة. فأنزل الله عليه ان لا ميراث لهما))

(1)

. رواه سعيد افي ((سننه)).

ولأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع اخويهما. فلا ترثان منفردتين

(2)

كالأجنبيات. وذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما. بدليل أن بنات الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات من الأبوين، ولا يرثن منفردات. فإذا لم ترث هاتان مع اخيهما فمع عدمه أولى. ولأن المواريث إنما ثبتت نصا ولا نص في هؤلاء.

قال: ولنا قول الله تعالى: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله)[الاحزاب: 6]. أي احق بالميراث في حكم الله تعالى.

قال اهل العلم: كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف. فكان الرجل

يقول للرجل: دمي دمك ومالي مالك تنصرني وانصرك وترثني وارثك فيتعاقدان بالحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة. وذلك قول الله عز وجل (ووالذين عقدت أيمنكم فاتوهم نصيبهم)[النساء: 33] ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة. فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه. وذلك قوله تعالى: (والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شي حتى يهاجروا)

[الأنفال: 72]. ثم نسخ ذلك

(3)

بقوله تعالى: (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله)[الأنفال: 75].

وروى الإمام احمد بإسناده عن سهل بن حنيف ((أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله

ولم يترك إلا خالا. فكتب فيه ابو عبيدة لعمر. فكتب إليه عمر انى سمعت رسول الله يقول: الخال وارث من لا وارث له))

(4)

[قال الترمذي هذا حديث حسن.

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (163) 1: 70 كتاب الفرائض،

باب: العمة والخالة.

(2)

في ج: منفر دين.

(3)

في ا: بذلك.

(4)

أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (2103) 4: 421 كتاب الفرائض،

باب ما جاء في ميراث الخال.

وأخرجه أحمد فى ((مسنده)) (323) 1: 46.

ص: 195

وروى المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم انة قال: ((الخال وارث من لا وارث له]

(1)

يعقل عنه ويرثه))

(2)

. أخرجه أبو دأود.

وفي

(3)

لفظ: ((مولى [من لا مولى]

(4)

له يعقل عنه ويفك عانه))

(5)

.

فإن قيل: المراد به: أن من ليس له إلا خال فلا وارث له؛ كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له. أو أنه أرد بالخال السلطان.

قلنا: هذا فاسد لوجوه ثلاثة:

أحدها: أنه قال يرث ماله. وفي لفظ قال: يرثه.

والثانى: أن الصحابة فهموا ذلك: فكتب عمر بهذا جوابا لأبي عبيدة حين

سأله عن ميراث الخال. وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم.

الثالث: أنه سماه وارثا والأصل الحقيقه.

وقولهم: أن هذا يستعمل للنفي.

لنا: وللإثبات: كقولهم: يا عماد من لا عماد له. يا سند من لا سند له.

يا ذخر من لا ذخر له.

وقال سعيد أنبأنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن

حبان عن عمه واسع

(6)

بن حبان قال: ((توفي ثابت بن الدحدا-- لبم يدع وارثا ولا عصبه. فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبى لبمابة بن عبد المنذر)).

(1)

ساقط من أ.

(2)

أخرجه أبو داود في ((سننه)) (2899) 3: 123 كتاب القرائض،

باب في ميراث ذوي الأرحام.

(3)

في أ: فى.

(4)

ساقط من أ.

(5)

أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (17242) 4: 133.

(6)

في أوب: رافع.

ص: 196

ورواه أبو عبيد في ((الأموال)). إلا أنه قال: ((لم يخلف إلا ابنة أخ له. فقضى النبي

(1)

صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه)).

ولأنه ذو قرابة. فيرث؛ كذوي الفروض. وذلك لأنه سأوى الناس في الإسلام وزاد عليهم بالقرابة. فكان أولى بماله منهم. ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته

(2)

وصلته، وبعد الموت بوصيته. فاشبه ذوي الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم.

وحديثهم مرسل.

ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما

(3)

مع ذوي الفروض والعصبات وكذلك

(4)

سمى الخال وارث من لا وارث له. أي لا يرث إلا عند عدم الوارث.

وقولهم: لا يرثان مع أخيهما.

لنا: لأنهما أقوى منهما.

وقولهم: إن الميراث إنما يثبت نصاً.

قلنا: قد ذكرنا نصوصا. ثم التعليل و (3) مهما أمكن وقد امكن هاهنا فلا يصار إلى التعبد

(5)

المحض، انتهى.

قال في ((المحرر)): وهم أولى من بيت المال إلا إذا لم نقل بالرد. انتهى. (وأصنافهم) أي ذوي الأرحام (أحد عشر) صنفا:

الأول: (ولد البنات). سواء كن بنات (لصلب أو) بنات (لابن).

(و) الثانى: (ولد الأخوات). سواء كن لأبوين أو لأب.

(و) الثالث: (بنات الإخوة). سواء كانوا لأبوين أو لأب.

(1)

في أ: رسول الله.

(2)

في أ: بصدقه.

(3)

فى أ: لها.

(4)

في ج: ولذا.

(5)

في الأصول: القصد. وما أثبتناه من ((المغني)) 7: 85.

ص: 197

(و) الرابع: (بنات الأعمام) لأبوين أو لأب.

(و) الخامس: (ولد ولد الأم). سواء كان ولد الأم ذكرا أو انثى.

(و) السادس: (العم لأم). سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو عم جده. (و) الصنف السابع: (العمات). سواء كن عمات للميت أو عمات لأبيه

أو عمات لجده.

(و) الصنف الثامن: (الأخوال والخالات) أي إخوة الأم

(1)

. سواء كانوا ذكورا أو إناثا.

(و) التاسع: (ابو الأم) وإن علا.

(و) الصنف العاشر: كل (جدة ادلت بذكر بين انثيين): كأم أبي الأم. (أو) بأب (اعلا من الجدة): كأم أبي أبي ابي الميت.

(و) الصنف الحادي عشر: (من أدلى بهم) أي بصنف من هؤلاء: كعمة العمة، وخاله الخالة، وعم العم للأم، وأخيه وعمه لأبيه، وأخي

(2)

ابي الأم، وعمه وخاله، ونحو ذلك.

واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته. فعن الإمام رواية أنهم يورثون

(3)

على حسب ترتيب العصبة. وهو قول ابي حنيفة وأصحابه.

قال الخبري: ويسمى مذهبهم: قول أهل القرابة. وجعلوا أولاهم

(4)

أولاد البنات ثم أولاد الأخو ات ثم الأخوال والخالات والعمات. وأولاهم

(5)

من كان لأبوين ثم لأب ثم لأم.

(1)

في أوب: الميت.

(2)

في ج: وأبي.

(3)

في ج: يرثون.

(4)

في الأصول: أولادهم. ولعل الصواب ما اثبتناه.

(5)

مثل السابق.

ص: 198

(و) المذهب أنهم (يورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به).

قال في ((الإنصاف)): هذا المذهب وعليه الأصحاب وعليه التفريع. انتهى.

(ف) على المذهب ينزل (ولد بنت لصلب، أو) بنت (لابن وولد أخت:

كأم كل) منهم.

(و) تجعل (بنت اخ، و) بنت

(1)

(عم، وولد ولد أم: كابائهم.

و) تجعل (أخو وخالات، و) تجعل (ابو أم: كأم.

و) تجعل (عمات، وعم من ام: كأب.

و) تجعل (أبو ام أب، وأبو ام اب، وابو أم أم، واخواهما، واختاهما،

وام ابي جد: بمنزلتهم.

ثم تجعل نصيب كل وراث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي

الأرحام.

قال في ((المغني)): مذهب أبي عبد الله في توريث ذوي الأرحام مذهب

اهل التنزيل وهو: ان ينزل كل واحد منهم

(2)

منزلة من يمت به من الورثة. فيجعل له نصيبه. فإن بعدوا نزلوا درجة درجة

(3)

حتى يصلوا إلى من يرثون به فياخذون

(4)

ميراثه. فإن كان واحدأ

(5)

أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به. فما حصل لكل وارث جعل لمن يمت به. فإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم. وهذا قول علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلى والثوري. وسائر من ورثهم غير اهل القرابة.

(1)

في أ: تجعل.

(2)

ساقط من أ.

(3)

ساقط من أوب.

(4)

فى ب زيادة: به.

(5)

في أ: واحد.

ص: 199

وقد روي عن علي وعبد الله رضي الله تعالى عنهما: أنهما نزلا بنت البنت

(1)

بمنزلة البنت، وبنت الاخ بمنزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزله الأب، والخالة منزلة الأم.

وروي

(2)

ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه في العمة والخالة.

وعن علي ايضاً: أنه نزل العمة بمنزلة العم. وروي ذلك عن علقمة ومسروق. وهي الرواية الثانية

(3)

عن أحمد.

وعن الثوري وأبي عبيد: أنهما نزلاها

(4)

منزلة الجد مع الإخوة والأخوات ونزلها اخرون منزلة

(5)

الجده.

وإنما صار هذا الاختلاف في العمة لإدلائها بأربع جهات وارثات: فالأب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها.

ونزل قوم الخالة جدة لأن الجدة أمها.

والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا والخالة اما؛ لوجوه ثلاثة:

أحدها: ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((العمة بمنزله الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم)) رواه الإمام أحمد. الثانى: أن

(6)

قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم. ولا مخالف

لهم في الصحابة.

الثالث: أن

(7)

الأب أقوى جهات العمة، والأم أقوى جهات الخالة. فتعين

(1)

في أوب: لبنت.

(2)

في أ: قد روي. وفي ج: وقد روي.

(3)

في ج: وهي أي الرواية الثالثة.

(4)

في ج: منزلاها.

(5)

في ج: بمنزلة.

(6)

في الأصول: أنه. وما أثبتناه من ((المغني)) 7: 87

(7)

زيادة من ((المغني)). الموضع السابق.

ص: 200

تنزيلهما

(1)

بهما دون غيرهما: كبنت الأخ

(2)

وبنت العم فإنهما ينزلان بمنزلة أبويهما دون أخويهما.

ولأنه إذا اجتمع لهما قرابات

(3)

ولم يمكن توريثهما بجميعها

(4)

ورثناهما بأقواهما

(5)

: كالمجوس عند من لا يورثهم بجميع قراباتهم

(6)

، وكالأخ من الأبوين فإنا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه. انتهى.

قال في " الفروع ": والعمات والعم من الأم كالأب.

وعنه: كالعم من الأبوين.

وعنه: العمة لأبوين أو لأب كجد

(7)

. فعلى هذه العمة لأم والعم لأم كالجدة أمهما.

وهل عمة الأب لأبوين أو لأب كالجد، أو

(8)

كعم الأب من الأبوين.، أو كأبي الجد؟ مبني على الروايات؛ لأنها تدلي بالجد او بأخيه أو بأبيه. وهل عم الأب من الأم وعم الأب لأم كالجد، أو كعم الأب من الأبوين، أو كأم الجد؟ مبني على الخلاف. وليسا كأبي الجد لأنه أجنبي منهما. انتهى.

(فإن أدلى جماعة) من ذوي الأرحام (بوارث) بفرض أو تعصيب

(واستوت منزلتهم منه) بلا سبق كأولاده، أو اختلفت كإخوته المتفرقين

(9)

وأدلوا بأنفسهم بأن لم يكن بينهم وبين الوارث واسطة: (فنصيبه لهم) كإرثهم منه.

(1)

في الأصول: تنزيلها. وما أثبتناه من " المغني ". الموضوع السابق.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في ج: قرابتان.

(4)

في أوب: لجميعهما.

(5)

في أوب: بأقواماً.

(6)

في ج: قرابتهم.

(7)

في ج: كالجد.

(8)

في أوب: و.

(9)

في أ: كإخوة الفرقين.

ص: 201

لكن هذا (ذكر كأنثى). اختاره الأكثر. ونقله الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية.

ووجه ذلك أنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم.

وعنه: للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ولد الأم.

وقال الخرقي: يسوى بينهم إلا الخال والخالة.

قال في " الإنصاف ": وهو رواية عن أحمد. ذكرها جماعة واختاره ابن

عقيل في " التذكرة " استحساناً واختاره أيضاً الشيرازي.

قال المصنف في " المغني ": لا أعلم له وجهاً.

قال القاضي: لم أجد هذا بعينه في كلام أحمد. انتهى.

(فـ) على المذهب إذا كان (بنت أخت و) كان (ابن وبنت لـ) أخت (أخرى: فـ) إنه يكون (لـ) بنت الأخت 1 (لأولى النصف) لأنه حق أمها، (و) يكون (للأخرى وأخيها النصف) لأنه حق أمهما (بالسوية) بينهما. فتصح من أربعة. وعلى الرواية الثانية يكون النصف بينهما أثلاثاً وعليها تصح من ستة.

هذا إذا استوت منازلهم ممن أدلوا به، (وإن اختلفت جعلته) أي جعلت من

أدلوا به (كالميت) لأن جهة اختلاف المنازل تظهر بذلك، (وقسمت نصيبه بينهم) أي بين من أدلوا به (على ذلك) أي على حسب منازلهم منه؛ (كثلاث خالات مفترقات) أي إحداها لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم (وثلاث عمات كذلك) أي مفترقات:(فالثلث) الذي كان للأم (بين الخالات على خمسة) لأنهن يرثنها كذلك لو ماتت عنهن، (والثلثان) اللذان كانا للأب بالتعصيب (بين العمات كذلك) أي على خمسة (فاجتزئ بإحداهما) أي

إحدى

(1)

الخمستين (واضربها في ثلاثة) لكون المسألة منها لأن فيها ثلثاً (تكن

(1)

في أوب: أحد.

ص: 202

خمسة عشر): للخالات من ذلك خمسة (للخالة) التي (من قبل الأب والأم ثلاثة، و) للخالة التي من (قبل الأب سهم، و) للخالة التي من قبل (الأم سهم)؛ لأن الأم لو ماتت عنهن

(1)

قسم مالها بينهن على ما ذكر بالفرض والرد فقسم نصيبها بينهن كذلك. (و) يكون (للعمة) التي (من قبل الأب والأم ستة، و) للعمة التي من (الأب سهمان، و) للعمة التي من (قبل الأم سهمان).

وهذا قول عامة المنزلين. إلا أنه حكي عن النخعي وشريك ويحيى بن آدم

في قرابة الأم خاصة أنهم أماتوا الأم وجعلوا نصيبها لورثتها. ويسمى قولهم قول من أمات السبب. واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي الأرحام.

قال في " المغني ": ولنا: أن الميراث في الميت لا من

(2)

سببه، ولذلك

أم أم الأم دون ابن عم الأم بغير خلاف أيضاً في أبي أم أم وابن

(3)

عم أبي أم: أن المال للجد لأنه أقرب. ولو كانت الأم الميتة كان وارثها ابن عم أبيها دون أبي أمها. انتهى.

وعند أهل القرابة وهم الحنفية: للعمة من الأبوين الثلثان، وللخالة من الأبوين الثلث، ويسقط سائرهم.

وعلى الأول: لو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم قسم

كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر عند المنزلين.

(وإن خلف ثلاث أخوال مفترقين) أي أحدهم أخو الأم

(4)

لأبويها والآخر لأبيها والآخر لأمها (فلذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت، (والباقي لذي الأبوين) وحده لأنه يسقط الأخ من الأب. وتصح المسألة

(5)

من ستة.

(1)

في أوب: لو كانت عن.

(2)

في أوب: لأن.

(3)

في ج: وأبي

(4)

في أوب: أخ لأم.

(5)

ساقط من أوب.

ص: 203

(ويسقطهم) أي يسقط الأخوال (أبو الأم) كما يسقط الأب الإخوة؛ لأن حكم من يدلي مثل حكم المدلى به، والأب المدلى به يسقط الإخوة فكذا أبو الأم.

قال في " الفروع ": قال

(1)

في " الفنون ": خالة الأب كأختها الجدة أم الأب. وتقدم هل العمة كأب

(2)

أم

(3)

لا؟ ولما أسقطت الأم أمهات

(4)

الأب كأمهاتها علم أنهن كلهن يدلين بالأمومة. فالعجب من هاتين المسألتين أن قرابتي الأم من جانب أبيه

(5)

وأمه كجهتين وجهة الأمومة مع جهة الأبوة كجهة. انتهى.

وإن خلف ثلاث بنات إخوة مفترقين فكأنه خلف أخاً من أبوين، وأخاً من أب، وأخاً من أم: فيكون سدس الأخ من الأم لبنته، ويكون الباقي للأخ من الأبوين لو كان موجوداً فيكون لبنته، وتسقط بنت الأخ للأب لأن أباها لو كان موجوداً مع الأخ للأبوين لسقط به فكذا بنته مع بثت الأخ للأبوين.

(وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين) أي بنت عم لأبوين، وبنت عم لأب، وبنب عم لأم:(فالكل) أي جميع التركه (لبنت) العم (ذي الأبوين) نص عليه؛ لأنهن أقمن

(6)

مقام آبائهن. فبنت العم من الأبوين بمنزلة أبيها [وبنت العم من الأب بمنزلة أبيها، وبنت العم من الأم بمنزلة أبيها]

(7)

.

ولو خلف ثلاثه أعمام مفترقين كان جميع الميراث للعم من الأبوين؛ لسقوط العم من الأب به مع كونه من العصبات. فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط.

(1)

في أوب: وقال.

(2)

في ج: كأبي.

(3)

في أوب: أو.

(4)

في ج زيادة: جد.

(5)

في أوب: الأب من جانبي أمه.

(6)

في ج: أقني.

(7)

ساقط من أوب.

ص: 204

وإن خلف بنت عم لأب وبنت عم لأم، وبنت ابن عم لأبوين. أو بنب عم

لأم، وبنت بنت عم لأبوين: فالمال للأولى.

(وإن أدلى جماعة بجماعة جعل) بالبناء للمفعول (كأن المدلى بهم أحياء)

وقسمت المال بينهم. (وأعطي نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن

أدلى به) من ذوي الأرحام؛ لأنهم وراثه

(1)

.

فلو كان ثلاث بنات أخت لأبوين، وثلاث بنات أخت لأب، وثلاث بنات

أخت لأم، وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب: قسم المال بين المدلى بهن

(2)

:

فيكون للأخت للأبوين النصف، وللأخت للأب السدس، وللأخت للأم السدس. ويبقى سهم من ستة للعم. ثم اقسم فصيب. كل وارث على ورثته:

فنصيب الأخت

(3)

للأبوين على بناتها صحيح عليهن

(4)

، ونصيب الأخت للأب

(5)

على بناتها لا يصح ولا يوافق. وكذا نصيب الأخت

(6)

للأم ونصيب العم. والأعداد متماثلة فاجتزئ ببعضها واضربها في أصل المسألة تكن ثمانية عشر: لبنات الأخت للأبوين تسعة لكل واحدة ثلاثة، ولبنات الأخت للأب ثلاثة لكل واحدة سهم، ولبنات الأخت للأم كذلك، ولبنات العم كذلك.

(وإن أسقط بعضهن بعضاً عملت به) فعمة وابنة أخ، المال للعمة وحدها؛

لأنها بمنزلة الأب وابنة الأخ بمنزلة الأخ والأب يسقط الإخوة.

(ويسقط بعيد من وراث بأقرب) منه إلى وارث: كبنت بنت بنت، وبنب

بنت بنت بنت، المال كله للأولى؛ لأن القريب يرث، ويسقط البعيد. وكخالة

وأم أبي أم، المال كله للخالة؛ لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها.

(1)

في ج: ورثة.

(2)

في ج: بهم.

(3)

في ج: للأخت.

(4)

في أوب: على نصيبها صحيح. وإسقا: ط عليهن.

(5)

في ج: لأب.

(6)

ساقط من أوب.

ص: 205

ومن مسائل ذلك: بنت بنت بنت

(1)

وبنت بنت ابن، المال لبنت

(2)

بنت الابن؛ لأنها تلقى الوارثة بالفرض

(3)

وهي بنت الابن بأول درجة.

(إلا إن اختلفت الجهة فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أو لا)

أي أو لم يسقط؛ (كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم): فإنه يكون (الكل لبنت بنت البنت)؛ لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ من الأم.

نقل جماعة عن الإمام في خالة، وبنت خالة، وبنت ابن عم: للخالة الثلث، ولابنة ابن العم التلثان، ولا تعطى بنت الخالة شيئاً.

قا ل في " الفروع ": وفي " الترغيب ": رواية الإرث للجهة القربى مطلقاً.

وفي " الروضة ": ابن بنت وابن أخت لأم له السدس ولابن البنت النصف والمال بينهما على أربعة بالرد.

وفيها أن العمة كأب. وقيل: كبنت. انتهى.

قال في " الإنصاف ": بعد حكاية ذلك عن " الروضة " قلت: الذي يظهر

أن هذا خطأ وأي جامع بين العمة والبنت؟. انتهى.

فعلى المذهب من خلف ثلاث خالات مفترقات، [وثلاث عمات أم مفترقات]

(4)

، وثلاث خالات أم

(5)

مفترقات: فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب.

ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين. فيكون نصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة. وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أبي الأم وهو غير وارث. فلو كان معهن عمات أب كان لخالات الأب والأم السدس بينهما والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد.

(1)

ساقط من أوب.

(2)

في أ: كبنت.

(3)

في ج: الورثة بالفروض.

(4)

زيادة في ج.

(5)

في ج: أب.

ص: 206

(وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية.

والجهات) التي ترث بها ذووا

(1)

الأرحام كلهم (ثلاث):

إحداها: (أبوّة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات

الإخوة [وبنات الأخوات]

(2)

وبنات الأعمام والعمات وعمات الأب وعمات الجد.

(و) الثانية: (أمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام أبيها وأمها [وعمات أبيها وأمها]

(3)

وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها وخالات الأم

(4)

وخالات أبيها وأمها.

(و) الثالثة: (بنوّة) ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن.

ووجه انحصار إرثهم في هذه الجهات الثلاث أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده؛ لأن طرفه الأعلى الأبوان؛ لأنه ناشئ من بينهما، وطرفه الأسفل أولاده؛ لأنه مبدأ لهم

(5)

ومنه نشؤوا. فكل

(6)

قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء.

وعلم مما تقدم أن البنوة كلها جهة واحدة. وهو المذهب قدمه في

" الفروع " و" الرعايتين " و" الفائق " و" الحاوي الصغير " و" المحرر ". ثم قال: وعنه: أن كل ولد للصلب جهة. وهي الصحيحة عندي.

وعنه: ما يدل على أن كل وارث يدلى به جهة.

وقيل: الجهات أربع الثلاث المذكورة والأخوّة.

وقيل: خمس بالعمومة. فإذا كان ثلاث بنات عمومة مفترقين: فالمال لبنت العم من الأبوين. نص عليه.

(1)

في ج: ذو.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

ساقط من أوب.

(4)

في أوب: الأب.

(5)

في أوب: لأن ميدانهم.

(6)

في ج: نشأ وأن كل.

ص: 207

وكذلك إذا كان معهن بنت عمة.

ولو كان مع الجميع بنت أخ لأبوين أو لأب فالمال لها.

ويلزم من قال: الجهات أربع، أو خمس، أو كل وارث جهة أن يسقط بنت

الأخ وبنت العم للأبوين أو للأب ببنت العم من الأم وبنت العمة إذا نزلناهما

(1)

أباً وهو بعيد

(2)

0 انتهى كلامه في " المحرر ".

وفي " المغني ": ولم أعلم أحداً من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبيّنها إلا أبا الخطاب فإنه عدها خمس جهات: الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة. وهذا يفضي إلى أن بنت العم من الأم أو بنب العمة من الأم مسقطة لبنت العم من الأبوين. ولا أعلم أحداً قال به

(3)

.

وقد ذكر الخرقي

(4)

هذا في ثلاث بنات عمومة مفترقين: أن المال لبنت العم

من الأبوين. وبيان إفضائه إلى ذلك أن بنت العم من الأم أبوها يدلي بالأب، وبنت العم من الأبوين تدلي بأبيها، والأب يسقط العم، وكذلك بنت العمة من جهة الأب وبنت العم من جهة العم.

فالصواب إذاً أن تكون الجهات أربعاً: الأبوة، والبنوة، والأخوة، والأمومة.

ثم قال بعد ذلك بنحو صفحة: ويحتمل أن تكون الجهات ثلاثاً: الأبوة، والبنوة، والأمومة؛ لأن جعل العمومة جهة خامسة يفضي إلى إسقاط بنت العم بنت العمة كما ذكرنا. وإن جعلنا الأخوة جهة رابعة مع نفي جهة العمومة أفضى إلى إسقاط ولد الإخوة والأخوات ببنات الأعمام والعمات. وإذا جعلنا جميعهم جهة واحدة وورثنا

(5)

أسبقهم إلى الوارث كان أولى. والله أعلم. انتهى كلامه في "المغني ".

(1)

في أ: أنزلناهما. وفي ب: نزلناها.

(2)

في ج زيادة: جدا.

(3)

في ج: بهذا.

(4)

في ج زيادة: في.

(5)

في ج: ورثنا.

ص: 208

قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر المسألة: قال الشيخ تقى الدين: النزاع لفظي. ولا فرق بين جعل الأخوّة والعمومة جهة وبين إدخالهما في جهة الأمومة، وتجعل الجهات ثلاثاً. والاعتراض في الصورتين لا حقيقة له؛ لأنا إذا قلنا إذا كانا من جهة قدمنا الأقرب إلى الوارث، وإذا كانا من جهتين لم يقدم الأقرب إلى الوارث. فاسم الجهة عند أبي الخطاب وغيره يعنى به ما يشتركان فيه من القرابة. ومعلوم أن بنات العم والعمة يشتركن

(1)

في بنوة العمومه، وبنات الإخوة يشتركن في بنوة الأخوة. ولم يرد

(2)

أبو الخطاب بالجهة الوارث الذي يدلي به، ولهذا أقرن

(3)

بين الوارث الذي يدلي به وبين الجهة. فقال: إلا أن يسبقه إلى وارث آخر غيره وتجمعها جهة واحدة. وإذا نزلنا بنت العمة والعم منزلة الأب لم يمنع ذلك أن تكون جهة من جهه العمومة المشاركة في. الاسم. انتهى كلامه.

(فـ) على المذهب (تسقط بنت ببنت أخ بنت عمة)؛ لأن بنت العمة تلقى الأب بثانى درجة، وبنت بنت الأخ تلقاه بثالث درجة.

(ويرث مدل بقرابتين) من ذوي الأرحام (بهما) أي بقرابتين.

قال في " المغني ": وإذا كان لذي الرحم قرابتان ورث بهما بإجماع من المورثين لهم. إلا شيئا يحكى عن أبي يوسف أنهم لا يورثون إلا بقرابة واحده. وليس بصحيح عنه ولا صحيح

(4)

في نفسه؛ لأنه شخص له جهتان

(5)

لا يرجح بهما. [فورث بهما]

(6)

؛ كالزوج إذا كان ابن عم. انتهى.

(1)

في ج: يشتركان.

(2)

في ج: يزد.

(3)

في أ: أفرق.

(4)

في ج: بصحيح.

(5)

في أوب: جهات.

(6)

زيادة من ج.

ص: 209

فيجعل ذو القرابتين كشخصين. فابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى مع

بنت بنت بنت أخرى لها الثلث وله الثلثان. فإن كانت أمهما واحدة فله

(1)

ثلاثة أرباع المال؛ لأن له نصف ماكان لجدته لأمه وهو الربع وله جميع ما كان لجدته لأبيه وهو النصف. ولأخته لأمه نصف ما كان لجدتها لأمها وهو الربع.

ومن أمثلة ذلك:

* بنتا أخت من أم إحداهما بنت أخ من أب وبنت أخت لأبوين. المسألة من

اثني عشر: لبنت الأخت من الأبوين ستة، ولذات القرابتين أربعة من جهة

(2)

أبيها وسهم من جهة أمها. ولأخرى سهم.

*عمتان من أب إحداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضاً: لذات القرابتين خمسة، وللعمة الأخرى أربعة، وللخالة

(3)

من الأبوين ثلاثة.

فإن

(4)

كان معهما عم من أم هو خال من أب صحت من تسعين: لهذا العم الذي هو خال سبعة عشر، وللعمة التي هي خالة تسعة وعشرون، وللعمة فقط أربعة وعشرون، وللخالة من الأبوين عشرون.

(ولزوج) مخلف (أو زوجة) مخلفة (مع ذي رحم فرضه) بالزوجية (بلا حجب) للزوج من النصف إلى الربع وبلا حجب للزوجة من الربع إلى الثمن (ولا عول)؛ لأن الله تعالى نص على فرض الزوجين فلا يحجبان بذوي

(5)

الأرحام وهم غير منصوص عليهم.

ولأن ذا الرحم لا يرث مع ذوي

(6)

فرض. وإنما ورث مع أحد الزوجين

(1)

في ج: في كانت أمها واحدة فإن له.

(2)

في أوب زيادة: من.

(3)

في أوب: وللخالتين.

(4)

في أ: قال.

(5)

في ج: بذي

(6)

في ج: ذي.

ص: 210

لكونه لا يرد عليه. فيأخذ الزوج النصف تاماً أو الزوجة الربع تاماً (والباقي لهم) أي لذوي الأرحام.

قال في " المغني ": لا أعلم خلافاً بين من ورّثهم أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل عن ميراثه

(1)

من غير حجب له

(2)

ولا معاولة. واختلف في كيفية. توريثهم معه. فروي عن إمامنا: أنهم

(3)

يرثون ما فضل كما يرثون المال إذا انفردوا. وهذا قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم. وقال يحيى بن آدم وضرار: يقسم المال الباقي

(4)

بينهم على قدر سهام من يدلون به مع أحد الزوجين على الحجب والعول. ثم يفرض للزوج فرضه كاملاً من غير حجب ولا عول. ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم.

وإنما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي فرض، ومن يدلي بعصبة.

فاًما إن

(5)

أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه. انتهى.

وما نسب إلى يحيى وضرار قول في المذهب.

قال في " الفروع ": وظاهر الخرقي وذكره في " التعليق " و" الواضح ": يقسم بينهم كما يقسم بين من أدلوا به. انتهى.

وهو احتمال في " المقنع " أيضاً. والتفريع على الأول.

(فلبنت بنت وبنت أخت أو أخ لا لأم بعد فرض الزوجية الباقي بالسوية) بينهما كما لو انفردا.

ومن أمثلة ذلك:

* زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم: للزوج النصف. والباقي بين ذوي

(1)

في ج: ميراثهم.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في ج: أمامة لأنهم.

(4)

زيادة من ج.

(5)

في ج: من.

ص: 211

الأرحام على ستة: لبنت البنت ثلاثة، وللخالة سهم، ويبقى لبنت العم سهمان. وتصح من اثني عشر.

وإن كان مكان الزوج زوجة فلها الربع والباقي بين ذوي الأرحام على

ستة

(1)

. وهي توافق ما في

(2)

مسألة الزوجة بالأثلاث. فتردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية: للزوجة سهمان، ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة، وللخالة سهم، ولبنت العم سهمان.

(ولا يعول هنا) أي في باب ذوي الأرحام من أصول المسائل (إلا أصل ستة). وتعول (إلى سبعة) فقط؛ لأن العول الزائد على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين. وليس ذلك في مسائل ذوي الأرحام.

وذلك (كخالة وستّ بنات وستّ أخوات مفترقات): لبنات الأخوات من الأبوين ثلثاها أربعة، ولبنات الأخت

(3)

للأم ثلثها اثنان، وللخالة السدس. وهو سهم عائل.

(وكأبي أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات): لبنت الأخت للأبوين نصفها ثلاثة، ولبنت الأخت

(4)

للأب سدسها واحد، ولبنت الأخت

(5)

للأم سدس آخر، ولأبي الأم سدس عائل.

(ومال من لا وارث له) معلوم (لبيت المال) يحفظه كالمال الضائع؛ لأن

كل ميت لا يخلو من بني عم أعلا إذ الناس كلهم بنو آدم. فمن كان أسبق إلى الاجتمع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبة. ولكنه مجهول فلم يثبت له حكم. وجاز صرف ماله

(6)

في المصالح. ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في

(1)

في أ: ثلاثة.

(2)

في ج: باقي.

(3)

في ج: الأخوات.

(4)

في ج: الأخ.

(5)

مثل السابق.

(6)

في ج: صرفها له.

ص: 212

هذا الحال. ولم يلتفت إلى هذا المجهول. قاله في القاعدة السادسة بعد المائه. ثم قال: ولنا رواية أخرى: أنه ينتقل إلى بيت المال إرثاً لهذا المعنى. فإن أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل فهو مخالف لقواعد

(1)

المذهب، وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين فيحفظ ميراثه في بيت المال ثم يصرف في المصالح للجهل بمستحقه عيناً فهو والأول بمعنى واحد. انتهى.

(وليس) بيت المال (وارثاً. وإنما يحفظ المال الضائع وغيره. فهو جهة ومصلحة).

قالى في " الإنصاف ": هل. بيت المال وارث أم لا؟ فيه روايتان. والصحيح

من المذهب والمشهور أنه ليس بوارث. وإنما يحفظ فيه المال الضائع. قاله في القاعدة السابعة والتسعين. انتهى.

(1)

في ج: قواعد.

ص: 213

[باب: ميراث الحمل]

هذا (باب ميراث الحمل) بفتح الحاء.

ويطلق على ما في بطن كل حبلى. والمراد به هاهنا

(1)

ما في بطن الآدمية من ولد. ويقال: امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى. فإذا حملت شيئاً على ظهرها أورأسها فهي حاملة لا غير. وتفتح الحاء وتكسر في حمل الشجر.

قال في " القاموس ": والحمل ثمر الشجر ويكسر. أو الفتح لما في بطن

من ثمرة، والكسر لما ظهر. أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة، والكسر لما على ظهر أو رأس. أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر ويعظم فإذا كثر فبالفتح. انتهى.

قال في " الإنصاف ": الحمل يرث في الجملة بلا نزاع. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه

(2)

، ويتبين ذلك بخروجه حياً، أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ فيه خلاف بين الأصحاب.

قال في " القواعد الفقهية ": وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة

له: هل هي معلقة بشرط انفصاله فلا تثبت قبله، أو هي ثابتة له في حالة كونه حملاً. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً. فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟.

وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم

(3)

لا؟.

قال: والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له

(1)

في ج: هنا.

(2)

في ج: مورثة.

(3)

في أ: أو.

ص: 214

الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه، وأنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع.

وقال المصنف - يعني الموفق - ومن تابعه في فطرة الجنين: لم يثبب له أحكام الدنيا إلا في الإرث وفي

(1)

الوصية بشرط خروجه حياً. انتهى.

وحيث علمت أنه لا خلاف في

(2)

إرث الحمل في الجملة (من مات عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضاً ورضي بأن يوقف

(3)

الأمر إلى وضع الحمل فهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة. وإلا (فطلب بقية ورثته القسمة): لم يجبروا على الصبر، ولم يعطوا كل الميراث، و (وقف له) أي للحمل (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين). وبهذا قال محمد بن الحسن واللؤلؤي. وقال شريك ومن وافقه: يوقف نصيب أربعة. وروى ابن المبارك هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي.

وقال الليث وأبو يوسف: يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة.

ووجه الأول: أن ولادة التوأمين كثير معتاد. فلا يجوز قسم نصيبهما؛ كالواحد. وما زاد عليهما نادر. فلم يوقف له شيء؛ كالخامس والسادس.

(ودفع لمن لا يحجبه) الحمل (إرثه، ولمن يحجبه) الحمل (حجب نقصان أقل ميراثه).

فمن مات عن زوجة وابن وحمل: فإنه يدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأن نصيبهما هنا أكثر من نصيب أنثيين. وتصح المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثة، ويدفع للابن

(4)

سبعة، ويوقف للحمل أربعة عشر. فلو كان نصيب الأنثيين أكثر: كمن مات عن زوجة حامل منه وأبوين. فأصل

(1)

في ب: في.

(2)

في أ: عن.

(3)

في ج: يقف.

(4)

في ج: والابن.

ص: 215

المسألة من أربعة وعشرين وتصح من سبعة وعشرين: يوقف منها للحمل ستة عشر، ويعطى كل واحد من الأبوين أربعة أسهم، وتعطى الزوجة ثلاثة أسهم. ومن لم يخلف إلا زوجة وحملاً لم يدفع إليها سوى الثمن لأنه اليقين.

(ولا يدفع لمن يسقطه) الحمل (شيء) من التركة: كمن خلف زوجة حاملاً وإخوة أو أخوات

(1)

: فإنه لا يدفع إلى الإخوة ولا إلى الأخوات شيء؛ لأن الظاهر خروج الحمل حياً مع احتمال كونه ذكراً. وهو يسقط الإخوة والأخوات. فكيف يدفع إليهم شيء مع الشك في استحقاقهم إياه؟.

(فإذا ولد) الحمل وتبين أن إرثه أقل مما وقف له (أخذ نصيبه) من الموقوف (ورد ما بقي لمستحقه).

وإن أعوز شيئاً بأن وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة

(2)

ذكور أو ذكرين وأنثى: رجع على من هو في يده.

وعلم مما تقدم أنه إذا وقف له نصيب ذكرين فأتت بذكرين أنه لا يرد شيء

ولا يرجع بشيء.

والقاعدة في ذلك: أنه متى زادت الفروض على ثلث المال كان ميراث

(3)

الأنثيين أكثر، وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر، وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنئيين.

وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى: كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف له سهم من سبعة. فإن ولدته أنثى أخذته، وإن ولدته ذكراً أو ذكرين أو ذكراً وأنثى

(4)

: اقتسمه الزوج والأخت.

وربما لا يرث إلا إذا كان ذكراً: كبنت وعم وامرأة أخ حامل. فإنه

(1)

في ج: وأخوات.

(2)

في أ: ثلاث.

(3)

في ج: ميراثه.

(4)

في أ: أو أنثي.

ص: 216

يوقف له ما

(1)

فضل عن فرض البنت وهو نصف.

(ويرث ويورث) المولود (إن استهل صارخاً) نص عليه في رواية

أبي طالب؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا استهل المولود صارخاً ورث "

(2)

رواه أحمد وأبو داود.

وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

(3)

.

وقوله: صارخاً حال على قياس قوله تعالى: {وَلَا تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60]؛ لأن الاستهلال هو رفع الصوت بالبكاء.

قال في " القاموس ": واستهل الصبى رفع صوته بالبكاء كأهلّ. وكذا كل

متكلم رفع صوته أو خفض. انتهى.

وهذا محل وفاق.

وعلى المذهب (أو عطس) أي أتته العطسة. ويجوز في مضارعه ضم الطاء

وكسرها.

(أو تنفس، أو ارتضع، أو وجد منه ما يدل على حياة: كحركة طويلة،

ونحوها) كسعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة. فيثبت له أحكام الحي؛ كالمستهل. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وداود.

وعلم مما تقدم أن الحركة اليسيرة لا تدل على حياة مستقرة؛ كالاختلاج.

قال الموفق: ولو علم معها حياة؛ لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها

كحركة المذبوح. فإن الحيوان يتحرك

(4)

بعد ذبحه شديداً

(5)

. وهو كميت.

(1)

في ج: يوقف لأمها.

(2)

أخرجه أبو داود في "سننه"(2920) 3: 128 كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت.

(3)

أخرجه ابن ماجه في "سننه"(2751) 2: 919 كتاب الفرائض، باب إذا استهل المولود ورث.

عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة.

(4)

في ج: يحرك

(5)

في أ: شديد.

ص: 217

ونقل ابن الحكم: إذا تحرك ففيه الدية كاملة. ولا يرث ولا يورث حتى يستهل.

(وإن ظهر بعضه) أي بعض الجنين (فاستهل) أي صّوت (ثم انفصل

ميتاً: فكما لو لم يستهل) أي فهو كما لو خرج ميتاً من غير استهلال.

قا ل في " الفروع ": ولم يرث على

(1)

الأصح. انتهى.

وجزم به في " المغني ".

قالط في " الإنصاف ": هذا المذهب. جزم به في " الكافي " و" الوجيز ".

ثم قا ل: وعنه: يرث.

قال في " الخلاصة ": ورث في الأصح. وأطلقهما في " الهداية "

و" المذهب " و" المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" شرح ابن منجى". انتهى.

(وإن اختلف ميراث توأمين) بأن كان ذكراً وأنثى، أو كان أحدهما خنثى

من غير ولد الأم لأن الذكر والأنثى والخنثى من ولد الأم لا يختلف ميراثه، (واستهل أحدهما) دون الآخر، (وأشكل) المستهل منهما بأن جهلت عينه:(أخرج) المستهل. أي عيّن (بقرعة). قاله القاضي وجزم به في " المقنع " و" المحرر " و" الفروع "؛ كما لو طلق إحدى

(2)

نسائه. فلم تعلم عينها ثم مات.

وقال الخبري: ليس في هذا عن السلف نص.

وقال بعض الفرضيين: تعمل

(3)

المسألة على الحالين، ويعطى كل وارث

اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه.

(1)

في ج: في.

(2)

في ج: أحد.

(3)

في ج: نقل.

ص: 218

وقال في " المغني " بعد ذكره هذه الأقوال: ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال. انتهى.

(ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه).

قال

(1)

في " المحرر ": لحكمنا بإسلامه قبل وضعه. نص عليه. انتهى.

وقال في " الفروع ": بعد أن حكى ما في " المحرر ": وقيل: يرثه وهو أظهر.

وفي " المنتخب ": يحكم بإسلامه بعد وضعه ويرثه. ثم ذكر عن أحمد:

إذا مات حكم بإسلامه ولم يرثه. وحمله على ولادته بعد القسمة. انتهى كلامه في "الفروع ".

قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين التي أولها: الحمل هل له حكم

(2)

قبل انفصاله أم لا؟: ومنها: ملكه بالميراث. وهو متفق عليه في الجملة. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت

(3)

مورثه ويتبين ذلك بخروجه حياً، أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ فيه خلاف بين الأصحاب. وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له: هل هي معلقة بشرط انفصاله حياً فلا تثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حملاً. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً. فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها

(4)

من حين وجود أسبابها؟.

وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم لا؟.

والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب.

ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضاً. فروى عنه جعفر بن محمد: في

(1)

في ج: قاله.

(2)

ساقط من أ.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في أ: وثبوتها.

ص: 219

نصرانى مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت. قال

(1)

: هل يرث؟ قال: لا. وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة، وحكم له بحكم الإسلام.

وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبدالله: مات نصرانى وامرأته حامل فأسلمت بعد موته. قال: ما في بطنها مسلم، قلت: يرث أباه إذا كان كافراً وهو مسلم؟ قال: لا يرثه. فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللاً بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته؛ لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده. وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه من الولادة: إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا، أو بموت أبيه على ظاهر المذهب. والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به بخلاف التوريث. وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد نسبه في حياة الموروث. وأصول أحمد تشهد بذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث.

وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة. فيرث الحمل بموت أبيه منه. وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت [أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم وما بعده.

وأما إن قيل: لا يحكم بإسلامه بموت]

(2)

أحدهما فتوريثه واضح. إذ اختلاف الدين متأخر عن التوريث. وتخريج كلا أحمد على ما ذكرته واضح لاخفاء به. وقد ألم به بعض الأصحاب.

وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا فى تخريج كلام أحمد في منع الميراث، وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه:

الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميرإب أوجبت منعه من التوريث؛ كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم

(3)

توجب توريثه اعتباراً بالقسمة في

(1)

ساقط من ب.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في ب: المثل.

ص: 220

التوريث والمنع. وهذه طريقة القاضي فى " المجرد "، وابن عقيل في " الفصول ". وهي ظاهره

(1)

الفساد؛ لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا يسقط توريثه منه بغير خلاف. فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيباً في الإسلام وحثاً عليه. وهذا المقصود ينعكس هاهنا.

والثانى: أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت أبيه منه. ونصه

(2)

هذا يدل على عدم التوريث. فيكون رواية ثانية في المسألة. وهذه طريقه

(3)

القاضي في " كتاب الروايتين ". وهي ضعيفه؛ لأن أحمد صرح بالتعليل بغير ذلك.

ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم لإسلامه بموته غير مختلف فيه.

حتى نقل ابن المنذر

(4)

وغيره عليه الإجماع. فلا يصح حمل كلام أحمد على ما

(5)

يخالف الإجماع.

والثالث: أن الحكم بإسلام هذ الطفل حصل بسببين: موت

(6)

أبيه، وإسلام أمه. وهذا مانع قوى لأنه متفق عليه. فلذلك منع الميراث. بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه: فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه؛ لأن المانع فيه ضعيف

(7)

للاختلاف فيه. وهذه طريقة القاضي في " خلافه ". وهي ضعيفة أيضاً ومخالفة لتعليل أحمد. فإنا أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة

(8)

المانع وضعفه. وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه لمقارنة المانع لا لضعفه. انتهى كلامه في "القواعد ".

(1)

في ج: ظاهر.

(2)

في أ: بموت أبيه. ونص.

(3)

في أ: هذة وطريقة.

(4)

في أ: ابن عبد المنذر.

(5)

في أ: مما.

(6)

في أ: بموت.

(7)

في ج: غير ضعيف، وهو خطأ.

(8)

في ب: بلا قوة. وفي ج: لا لقوة.

ص: 221

(وكذا) الحكم إن كان الحمل (من كافر غيره) أى غير الميت: (كأن يخلف) الميت الكافر (أمه) أي والدته (حاملاً من غير أبيه فتسلم) الأم (قبل وضعه) أي وضع الحمل.

قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب.

وقال في " الرعاية ": ويحتمل أن يرث حيث ثبت النسب.

(ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه) أي من الذي حكم بإسلامه بموته؛ لأن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين مسبوق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت.

قال ابن رجب في القاعدة السابعة والخمسين: وأما مسألة الميراث فلا ريب

أن أحمد نص على توريث الطفل من أبيه الكافر، والحكم بإسلامه بموته. وخرجه من خرجه من الأصحاب كصاحب " المغني " على أن المانع لم يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه. وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع له، لأن الاسلام سبب المنع، والمنع يترتب عليه، والحكم بالتوريث سابق على المنع لاقترانه بسببه. انتهى.

(ومن) مات و (خلف أماً مزوجة) بغير أبيه (و) خلف

(1)

(ورثة لا تحجب ولدها) أي ولد الأم: كما لو كانت ورثته الظاهرون أمه وإخوة أو أخوات: (لم توطأ) الأم (حتى تستبرأ ليعلم أحامل) هي حين

(2)

موت ولدها

ليرث منه حملها (أو لا)؟.

وكذلك إذا كان عبد تحته

(3)

حرة قد وطئها وله أخ حر فيموت أخوه الحر:

فإنه يمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هي حامل أم لا؟ لأجل ميراث الحمل من عمه.

(1)

ساقط من ب.

(2)

في أ: عين.

(3)

في ج: وكذا إن كان عبد تحت.

ص: 222

(فإن وطئت) من قلنا إنها تستبرأ (ولم تستبرأ فأتت به) أي بالولد (بعد نصف سنة من) حين (وطء: لم يرثه) أي لم يرث الميت.

وعلم من هذا أنها إن أتت به لدون نصف سنة من حين الموت فإنه يرث بلا خلاف.

وعلم مما تقدم أيضاً أنها إن أتت به لأقل من اكثر مدة

(1)

الحمل وقد كف الزوج عن الوطء من حين الموت: أنه يرث؛ لأن الظاهر أنها كانت حاملاً به حين الموت.

قال أحمد في رواية ابن

(2)

منصور: في رجل تزوج بامرأة لها ابن من غيره فيموت: أنها إن جاءت بولد دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورّثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم نورثه

(3)

إلا ببينة. ويكف عن امراته إذا مات ولدها. فإن لم يكف فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هذا أخوه أم لا. قال ابن رجب: وظاهر هذا أنه إن كف عن الوطء ورث الولد. فإن لم يكف: فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث أيضاً وكان كمن لم

(4)

يطأ، وإن جاءت به لسته أشهر فصاعداً، فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث. وبه جزم القاضي في " المجرد ". إلا إن تيقن الورثة أنها كانت حاملاً يوم موت ولدها.

وقال في " الجامع الكبير ": يحتمل وجهين وهما من مسألة تعليق الطلاق على الحمل. انتهى.

وعبارته في " الفروع ": ومن خلف ورثة وأما مزوجة ففي " المغني " ينبغي

أن لا يطأ حتى تستبرأ. وذكر غيره: يحرم ليعلم أحامل. فإن وطئ ولم تستبرأ فأتت به بعد نصف سنة من وطئه لم يرثه.

(1)

في أ: هذه.

(2)

في أوب: أبي.

(3)

في أوب: يرثه.

(4)

في أ: كف الأم. وهو وهم.

ص: 223

قال احمد: يكف عن امرأته وإن لم يكف فجاءت به بعد ستة أشهر فلا أدري

هو أخوه أو لا. انتهى.

ولعل وجه تحريم الوطء حتى تستبرأ لأنه قد يكون موجوداً ولم تأت به لبعد

ستة أشهر من حين الموت فيكون وطء الزوج سبباً لمنع الحمل من الإرث لما أدخل به عليه من احتمال حدوثه بعد الموت. والله أعلم.

(و) المرأة (القائلة: إن ألد ذكراً لم يرث ولم أرث، وإلا) أي وإن لم ألد

ذكراً (ورثنا: هي أمة حامل من زوج حر. قال) لها (سيدها) قبل موت زوجها

(1)

أبي الحمل: (إن لم يكن حملك ذكراً فأنت وهو حران)؛ لأن حملها إن كان أنثى فأكثر تبين عتقهما قبل موت الزوج الذي هو والد الحمل فيرثان منه. (ومن) ماتت و (خلفت زوجاً وأماً لأم وإخوة لأم وامرأة أب حامل: فهي)

أي فامرأة الأب (القائلة إن ألد أنثى ورثت)؛ لأنها يفرض

(2)

لها مع الورثة المذكورين (لا) إن كان الحمل (ذكراً)؛ لأنه عصبة. وإذا استغرقت الفروض المال فلا شيء للعصبة. وقد استغرقته لأن المسألة من ستة: للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللإخوة للأم ثلثها اثنان. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

في ب: زوج.

(2)

في أ: مفرض.

ص: 224

[باب: مير اث المفقود]

هذا (باب) حكم (ميراث المفقود). اسم مفعول من فقدت الشيء أفقده فقداً وفقداناً

(1)

بكسر الفاء وضمها، والفقدان تطلب الشيء فلا تجده. والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا موت؛ لانقطاع خبره.

وهو

(2)

قسمان:

الأول: (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) أي ظاهرها

(3)

بقاء حياته (كأسر) فإن

(4)

الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله، (وتجارة). فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله، (وسياحة). فإن السائح قد يختار المقام ببعض البلدان النائية

(5)

عن بلده. فإن الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال

(6)

ونحوها سلامته. وفي ذلك عن الإمام روايتان: إحداهما: أنه ينتظر به حتى يتيقن موته، أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها. وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. وبهذا قال الشافعي، ومحمد بن الحسن. وهو المشهور عن مالك

(7)

وأبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأن الأصل حياته.

والرواية الثانية: أن الحكم فيه ما أشير إليه بقوله:

(1)

في ج: أفقده أو فقدانا.

(2)

في ج: وهي.

(3)

في ج: ظاهر.

(4)

في ج: كأن.

(5)

في ج: الثانية.

(6)

في ج: الحوالة.

(7)

في ج: ذلك.

ص: 225

(انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد).

قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. نص عليه. وصححه في المذهب وغيره.

قال ابن منجى في " شرحه ": هذا المذهب.

قال في " الهداية " وغيرها

(1)

: هذا أشهر الروايتين، وجزم به في

" الخلاصة "

(2)

و" الوجيز " وقدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق " وهو من مفردات المذهب. انتهى.

قال

(3)

في " المغني ": وهذا قول عبدالملك بن الماجشون

(4)

؛ لأن الغالب

أنه لا يعيش أكثر من هذا.

وقال عبد الله بن الحكم: ينتظر به إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد. ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين "

(5)

. أو كما قال.

ولأن الغالب أنه

(6)

لا يعيش أكثر من هذا. فأشبه التسعين.

وقال الحسن بن زياد: ينتظر به تمام مائة وعشرين سنه. قال: ولو

(7)

فقد وهو ابن ستين سنة وله مال: لم يقسم ماله

(8)

حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى. فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة. انتهى كلامه في "المغني ".

(1)

في أوب: وغيره.

(2)

في ج: الخلاف.

(3)

في ج: وقال.

(4)

في أ: ناحنون. وهو تصحيف.

(5)

أخرجه الترمذي في " جامعه "(3550) 5: 553 كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(4236) 2: 1415 كتاب الذهد، باب الأمل والأجل.

(6)

في أ: لأنه.

(7)

في أ: ولقد.

(8)

ساقط من أ.

ص: 226

وما نقل عن الحسن بن زياد موافق لقول ابن عقيل.

(فـ) على المذهب (إن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم) في تقديره مدة

انتظاره.

قال في " الإنصاف ": قال في " الفائق ": قلت: فلو فقد له تسعون سنة

فهل ينتظر عدة الوفاة، أو يرجع إلى اجتهاد الحاكم، أو يرتقب أربع سنين؟ يحتمل أوجهاً. أفتى الشيخ شمس الدين بالأول - يعني به الشارح - والمختار الأخير. انتهى.

قلت: قد تقدم أن صاحب " الترغيب " قال: يجتهد الحاكم، ووافقه على

ذلك في " الفروع ". وهو أولى. انتهى كلامه في " الإنصاف ".

القسم الثانى: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك. وهو المراد بقوله المتن: (وإن كان الظاهر من فقده الهلاك: كـ) الذي يفقد (من بني أهله، أو في)

مفازة (مهلكة).

قال في " القاموس ": والمهلكة ويثلث

(1)

: المفازة. انتهى.

وفي " المبدع ": مهلكة بفتح الميم واللام ويجوز كسرهما حكاهما

أبو السعادات، ويجوز فتح الميم مع كسر اللام اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة. وهي أرض يكثر فيها الهلاك. انتهى.

(كدرب الحجاز، أو) كالذي يفقد

(2)

(بين الصفين حال الحرب، أو) كالذي يفقد وقد

(3)

(غرقت سفينة ونجا قوم وغرق قوم).

ومتى فقد إنسان في هذه الأحوال الممثل بها أو نحوها (انتظر به تتمة أربع سنين منذ فقد. ثم يقسم ماله)؛ لأنها مدة يتكرر

(4)

فيها تردد المسافرين

(1)

في ج: وتثليث.

(2)

في أ: يفقده.

(3)

في أ: وقت.

(4)

في أ: يكثر.

ص: 227

والتجار. فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك. إذ لو كان باقياً لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية. فلذلك حكم بموته في الظاهر. فيجعل ماله لورثته لذلك.

ولأن الصحابة اتفقوا على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه المدة، وحلها للأزواج بعد ذلك. وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المالى اولى.

وعنه: لا يقسم ماله حتى تتم له أربع سنين مع أربعة أشهر وعشر.

وعنه: هو

(1)

كالقسم الذي قبله.

وفي " الواضح ": وعنه: زمناً لا يجوز مثله. وحدّها في بعض رواياته بتسعين.

وقيل: بسبعين.

وعنه: التوقف لأنه نقل عنه أنه قال: قدمت

(2)

الجواب فيها. وكأنى أحب

السلامة.

ونص على الأول واختاره الأكثر وصححه في " المغني ".

وردّ الثانى: بأن العدة إنما تكون بعد الوفاة. فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله.

(ويزكى) مال المفقود (قبله) أي قبل قسمه

(3)

(لما مضى).

قال في " الفروع ": نص عليه. انتهى.

لأن الزكاة حق واجب في المال. فلزم أداؤه.

(وإن) ثبتت

(4)

حياة المفقود، و (قدم بعد قسم) لماله:(أخذ ما وجده)

(1)

في أ: هذا.

(2)

في ج: قد هب.

(3)

في أ: القسمة.

(4)

في أ: ثبت.

ص: 228

منه (بعينه)؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه، (ورجع على من أخذ الباقي) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم لتعذر رده بعينه.

قال في " الإنصاف ": ويرجع على من أخذ الباقي على الصحيح من المذهب. نص عليه في رواية عبد الله، واختاره أبو بكر.

قال في " الفائق ": وهو واضح. وصححه ابن عقيل وغيره، وجزم به المصنف وغير.

وعنه: لا يرجع على من أخذ. نص عليه في رواية اين منصور، وقال:

إنما قسم بحق لهم. انتهى.

وعبارته في " الفروع ": والتالف مضمون في رواية. صححها ابن عقيل وغيره وجزم به الشيخ.

ونقل ابن منصور: لا. إنما قسم بحق لهم. اختاره جماعة.

وقال بعد ذلك: وإن حصل لأسير من وقف

(1)

شيء: تسلمه وحفظه وكيله، ومن ينتقل إليه بعده جميعاً. ذكره شيخنا. ويتوجه وجه: يكفى وكيله. انتهى.

قال في " الإنصاف ": عقب حكاية

(2)

ذلك: قلت: ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل؛ لأنه المتكلم على أموال الغيّاب

(3)

على ما يأتي في أواخر باب أدب القاضي. انتهى.

(فإن مات مورثه) أي من يرث المفقود منه (زمن التربص) أي في المدة

التي قلنا ينتظر به فيها: (أخذ) من تركة الميت (كل وارث) غير المفقود (اليقين). وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته، (ووقف

(1)

في ب زيادة: له.

(2)

في أ: حكايته.

(3)

في ب ج: الغائب.

ص: 229

الباقي) حتى يتبين أمره أو تمضي

(1)

مدة الانتظار؛ لأنه مال

(2)

لا يعلم الآن مستحقه. أشبه الذي ينقص نصيبه

(3)

بالحمل.

وطريق معرفة ذلك ما أشير إليه بقوله: (فاعمل مسألة حياته) لتعرف ما

تصح منه. (ثم) اعمل مسألة (موته) لتعرف ما بين العددين من تباين أو توافق أو تماثل أو تناسب. (ثم اضرب إحداهما) في الأخرى إن تباينتا، (أو) اضرب (وفقها) أي وفق إحداهما (في الأخرى) إن

(4)

توافقا، (واجتزئ

بإحداهما) من غير ضرب إن تماثلتا، (و) اجتزئ (بأكثرهما) أي أكثر المسألتين عدداً (إن تناسبتا). وفائدة هذا العمل تحصيل عدد ينقسم على المسألتين. ثم (يأخذ وارث منهما) أي من المسألتين [(لا ساقطٌ في إحداهما) أي إحدى المسألتين]

(5)

(اليقين). مفعول يأخذ.

أما كون الوارث من المسألتين لا يأخذ إلا اليقين؛ فلأن ما زاد عليه مشكوك

في استحقاقه له.

وأما كون الساقط في إحدى المسألتين لا يأخذ شيئاً؛ لأن كلاً من تقدير الحياة أو الموت معارض باحتمال ضده. فلم يكن له شيء متيقن.

ومن أمثلة ذلك: لو مات أبو

(6)

المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأماً وأخاً: فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللابن المفقود سبعة عشر. وعلى تقدير الموت من اثني عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعه، وللأخ خمسة. والمسألتان متناسبتان فتجتزئ بأكثرهما وهي أربعة وعشرون: للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة

(1)

في ج: تنقضي.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أزيادة: عنه مع حياة المفقود أو موته. قد سبق ذكر هذه الجملة قريباً.

(4)

في ج: أي.

(5)

ساقط من ب.

(6)

في أ: أبوها.

ص: 230

وعشرين، وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين وهو اثنان لأن نسبه الاثني

(1)

عشر إلى الأربعة والعشرين نصف، ومخرج النصف اثنان، وذلك الحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين ستة. فتعطيها ثلاثه وهي ثمن الأربعة والعشرين لأنها الأقل، وللأم على تقدير الحياه أربعة من أربعه وعشرين وهي السدس، وعلى تقدير الموت أربعة من اثني عشر وهي الثلث مضروبة في اثنين ثمانية فتعطيها أربعة وهي السدس، وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين عشرة وليس له من مسألة الحياة شيء فلا تعطيه شيئاً. فقد أخذت الزوجة ثلاثة، والأم أربعة، وبقي سبعة عشر موقوفة.

(فإن قدم أخذ نصيبه) وهو ما وقف من أجله؛ لأنه قد تبين أنه المستحق له. (وإلا) أي وإن لم تعلم حياته بقدومه أو غيره حين موت مورثه، ولم يعلم موته أيضاً حين ذاك ففي المسالة خلاف في المذهب. المعروف انه وجهان وذكره في " الشرح " روايتين المذهب منهما أنه إن لم يعلم موت المفقود حين موت مورثه (فحكمه) أي حكم ما وقف له (كبقية ماله) الذي لم يخلفه مورثه (فيقضى منه دينه في مدة تربصه) وينفق منه على زوجته وبهيمته؛ لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره. فلا تقسم تركته إلا حينئذ. فيكون ماله لورثته الموجودين يومئذ؛ كما لو مات فيه.

قال في " الإنصاف ": عند قوله في " المقنع ": وإن لم يأت فحكمه حكم ماله: هذا الصحيح. صححه في " المحرر " و" النظم ".

قال في " الفائق ": هو قول غير صاحب " المغني " فيه. وقطع به في

" الكافي " و" الوجيز " و" شرح ابن منجى " وقدمه في " المحرر " أيضاً و" الحاوي الصغير ".

(1)

في ج: الاثنا.

ص: 231

وقيل: يرد إلى ورثة الميت الذي مات في مدة التربص. قطع به في

" المغني ". وقدمه في " الرعايتين " وأطلقهما في " الفروع "، وحكاهما في

" الشرح " روايتين.

قال في " الفروع ": والمعروف وجهان.

قلت: لم نر من حكاهما روايتين غيره.

فعلى الأول: يقضى منه دين المفقود بلا نزاع، وينفق على زوجته أيضاً

وعبده وبهيمته. وصححه في " المحرر " وغيره.

قال في " الفائق ": يقضى منه تلك الحالة دينه، وينفق على زوجته وغير

ذلك. انتهى.

وعبارته في " المحرر ": ومتى بان

(1)

المفقود حياً أو ميتاً يوم موت

موروثه

(2)

عمل على ذلك. وإن مضت مدة تربصه ولم يتبين شيء

(3)

قسم ما وقف للمفقود على ورثته يومئذ كسائر ماله.

وقيل: يرد إلى ورثة الميت الأول. فعلى هذا لا يجوز في مدة

(4)

التربص

أن يقضى منه دينه ولا ينفق منه على زوجته وبهيمته. وعلى الأول يجوز ذلك كسائر ماله وهو الأصح. انتهى.

(ولباقي الورثة) أي ورثة من يرث منه المفقود (الصلع على ما زاد من

نصيبه) أي نصيب المفقود. (فيقتسمونه) على حسب ما يتفقود عليه.

قال في " المغني ": اختاره ابن اللبان؛ لأنه لا يخرج عنهم. وأنكر ذلك

ألوني وقال: لا فائدة في أن ينقص

(5)

بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة

(1)

في ج: مات. وهو تصحيف.

(2)

في ج: مورثه.

(3)

في أ: من.

(4)

في أ: هذه.

(5)

في ج: ينقض.

ص: 232

وهي متيقنة. ثم يقال له: لك أن تصالح على بعضه. بل إن جاز ذلك فالأولى أن نقسم المسألة على تقدير الحياة ونقف نصيب المفقود لا غير. والأول أصح إن شاء تعالى. انتهى.

ومثل لذلك

(1)

بقوله: (كأخ مفقود في الأكدرية) بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود. (مسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين)؛ لأن مسأله الموت وحدها من سبعة وعشرين ومسألة الحياة من ثمانية عشر، وبينهما موافقة بالأتساع. فتضرب تسع إحداهما في الأخرى وهو اثنان في سبعة وعشرين، أو ثلاثة في ثمانيه عشر تبلغ أربعة وخمسين:(للزوج) من ذلك (ثمانية عشر) لأن ذلك هو اليقين. يعني أنه أقل ما يرثه من مسألة الحياة والموت، (وللأم تسعة) وهي سدس، وذلك أقل ما ترثه من المسألتين، (وللجد من مسألة الحياة تسعة) بتقديم التاء على السين وتصحفت

(2)

في " الفروع " بسبعة

(3)

؛ لأن السدس تسعة وهو أقل ما يحصل للجد من مسألتي الحياة والموت فيعطاه، (وللأخت منها) أي من مسألة الحياة (ثلاثة)، لأن لها واحد مضروب في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة، (وللمفقود ستة) لأن له مثلي ما للأخت. (يبقى تسعة) زائدة على نصيب المفقود دائرة بين الورثة لا حق للمفقود فيها. فلهم الصلح عليها لأنها لا تخرج عنهم.

(و) للورثة غير المفقود الصلح أيضاً (على كل الموقوف إن حجب) المفقود (أحداً) منهم (ولم يرث): كما لو كانبت الورثة أماً وجداً وأختاً لأبوين وأختاً لأب مفقودة. فعلى تقدير الحياة: للأم السدس والباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح من أربعة وعشرين: للأم السدس أربعة، وللجد عشرة، ولكل واحدة من الأختين خمسة. ثم تأخذ الأخت من الأبوين نصيب الأخت من الأب فيصير معها عشرة لأن الأخت للأب ليس لها شيء مع الأخت

(1)

في ج: ذلك.

(2)

في أ: وتصفحت.

(3)

في ج: سبعة.

ص: 233

لأبوين إلا بعد أن تستكمل النصف والعشرة من أربعة وعشرين دون النصف. وعلى تقدير الموت للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الأخت والجد على ثلاثة وتصح من تسعة: للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت سهمان. والتسعة توافق الأربعة والعشرين بالأثلاث فتضرب ثلث إحداهما في الأخرى تبلغ اثنين وسبعين. ومنها تصح: فللأم من مسألة الحياة أربعة مضروبة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك اثنا عشر، ولها من مسألة الموت ثلاثة في وفق مسألة الحياة وهو ثمانية وذلك أربعة وعشرون فتعطيها اثني عشر، وللأخت من مسألة الحياة عشرة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك ثلاثون ولها من مسألة الموت سهمان في وفق مسألة الحياة وهي

(1)

ثمانية وذلك ستة عشر فتعطيها ستة عشر، وللجد من مسألة الحياة عشرة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك ثلاثون، [وله من مسأله الموت أربعة في وفق مسألة الحياة وهو ثمانية وذلك اثنان وثلاثون]

(2)

. فتعطيه ثلاثين. فقد أخذت الأم اثني عشر والأخت ستة عشر والجد ثلاثين، وذلك ثمانية وخمسون. بقي أربعة عشر موقوفة بين الأم والأخت والجد. لا حق للأخت للأب فيها لأن ما يحصل لها على تقدير الحياة تأخذه الأخت من الأبوين. فلهؤلاء أن يصطلحوا على جميع الموقوف وهو الأربعة عشر لأنه لايخرج عنهم.

(أو كان) المفقود (أخاً) للميت (لأب عصب أخته) التي لأب

(3)

فقط

(مع زوج وأخت لأبوين). فعلى تقدير الحياة المسألة من اثنين: للزوج واحد، وللأخت من الأبوين واحد. وعلى تقدير الموت أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة: للزوج ثلاثة، وللأخت من الأبوين ثلاثة، وللأخت من الأب

(4)

واحد. وهما متباينان

(5)

. فتضرب اثنين في سبعة تبلغ أربعة عشر:

(1)

في أ: وهو.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أوب: للأب.

(4)

في ج: وللأخت للأب.

(5)

في أوب: متباينتان.

ص: 234

للزوج من ذلك ثلاثة في اثنين وذلك ستة، وللأخت للأبوين كذلك، يبقى اثنان موقوفان، للورثة الصلح عليهما لأنهما لا يخرجان عنهما.

قال في " المحرر " بعد أن قدم ما في المتن: وقيل: وهو أصح عندي تعمل المسألة على تقدير حياته فقط، ولا تقف شيئاً سوى نصيبه إن كان يرث. وهل يؤخذ ممن معه احتمال زيادة ضمين بها؟ يحتمل وجهين.

(وإن بان) كون المفقود (ميتاً ولم يتحقق أنه) أي أن موته كان (قبل موت مورثه: فالموقوف لورثة الميت الأول)؛ لأن حياته حين موت مورثه مشكوك فيها. فلا نورثه مع الشك

(1)

.

وعلم من هذا: أنه متى كان

(2)

حياً يوم موت مورثه كان له حقه والباقي لمستحقه.

(ومفقودان فأكثر كخناثى في تنزيل).

قال في " الإنصاف ": قال في " الرعاية الكبرى ": والعمل في المفقودين بتنزيلهم

(3)

بعدد أحوالهم لا غير دون العمل بالحالين. انتهى.

فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة إحداهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة. فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين. ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين ثم في ثلاثة عشر، وتقف الباقي.

قال في " المغني " بعد أن ذكر هذا المثال: وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل، وإن كانوا أربعة عملت خمس مسائل، وعلى هذا. انتهى.

(ومن أشكل نسبه) من عدد محصور والمراد ورجي انكشافه: (فكمفقود)

(1)

في أ: الثلث.

(2)

في أ: مات بان.

(3)

في أ: تنزيلهم.

ص: 235

في أنه إذا مات أحد من الواطئين لأمه

(1)

وقف له منه نصيبه منه على تقدير إلحاقه به. قال في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم: ومن افتقر نسبه إلى قائف فهو في مده إشكاله كالمفقود. نقل ذلك في " الإنصاف ". انتهى. وإن لم يرج زوال إشكاله بأن عرض على القافة فأشكل عليهم أو نحو ذلك لم يوقف له شيء.

قال في " الفروع ": قال

(2)

الأزجي: والمذهب الصحيح: لا وقف

(3)

؛

لأن الوقف إنما يكون إذا رجي زوال الإشكال. انتهى.

(ومن قال عن) رقيقه المجهول النسب (ابني أمتيه) اللتين لا زوج لهما ولا لواحدة منهما، ولم يقر بوطئهما ولا بوطء واحدة منهما:(أحدهما ابني) ويمكن كونهما منه

(4)

: (ثبت نسب أحدهما) منه. (فيعينه) أي فيؤمر بتعيينه؛ لأن في ترك التعيين

(5)

تضييعاً لنسبه.

(فإن مات) قبل أن يعينه (فوارثه) يقوم مقامه في تعيينه.

(فإن تعذر) الوارث (أري القافة) كل منهما. فمن ألحقته به تعين.

(فإن تعذر) أن يريا

(6)

القافة بأن مات أيضاً، أو لم توجد قافة:(عتق أحدهما) أي أحد المقول عنهما أحدهما ابني

(7)

(إن كانا رقيقه بقرعة): كما لو قال: أحدهما حر. ثم مات قبل أن يعينه.

وفي بعض نسخ " الفروع ": عين بالبناء للمفعول من التعيين. والظاهر أنه تصحيف وأن الصواب عتق، وأن معناه عين للعتق. فإنه قال في " الفروع "

(1)

في أ: لأنه.

(2)

في أزيادة: في.

(3)

في ج: وقوف.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في أ: فيؤمر بتعينه؛ لأن ترك التعين.

(6)

في ج: أي يرى.

(7)

في أ: أحدهما ابن. وفي ج: إحداهما ابن.

ص: 236

عقب ذلك: ولا مدخل للقرعة

(1)

في النسب، على ما يأتي، ولا يرث ولا يوقف، ويصرف نصيب ابن لبيت

(2)

المال. ذكره في " المنتخب " عن القاضي.

وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفاً في بيت

المال؛ للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى.

فكيف يكون ذلك مع تعيين

(3)

الذي هو ابنه منهما بالقرعة.

(ولا يقرع في نسب) وهذا هو الصحيح من المذهب.

قال ابن رجب في القاعدة الستين بعد المائة: ومنها إذا تعذر إثبات النسب

(4)

بالقافة: إما لعدمها، أو لعدم

(5)

إلحاقها النسب لإشكاله عليها أو لاختلافها فيه ونحو ذلك. فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة.

وقد قال أحمد في رواية [علي بن]

(6)

سعيد في حديث علي " في ثلاثة وقعوا

على امرأة فأقرع بينهم "

(7)

. قال: لا أعرفه صحيحاً وأوهنه.

وقال في حديث عمر في القافة أعجب إليّ. يعني

(8)

من هذا الحديث.

وعلى هذا فهل

(9)

يضيع نسبه أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه

إليه من المدعيين له فيلحق به؟ على وجهين. والأول قول أبي بكر، والثانى قول

ابن حامد.

(1)

في أ: ولا يدخل للقرعة حتي.

(2)

في أ: ليلته. وهو تصحيف.

(3)

في أ: تعين.

(4)

في أ: النسبة.

(5)

في ج: ولعدم.

(6)

ساقط من أ.

(7)

أخرجه أحمد في "مسنده"(19296) 4: 374.

وأخرجه البيهقي في " السنن الكبري " 10: 267 كتاب الدعوي والبينات، باب من قال: يقرع بينهما

إذا لم يكن قافة.

(8)

في أ: معني.

(9)

في أ: فهذا.

ص: 237

واختار صاحب " المحرر " أنه يلحق بالمدعيين معاً: كالمدعيين لعين

ليست في يد أحدهما إذا استويا

(1)

في البينة أو عدمها. فإن العين تقسم بينهما. كذلك هاهنا يلحق النسب بهما. إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة.

وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن حديث عمر " أن رجلين

اختصما إليه أنهما وقعا

(2)

على امرأة في ظهرها " أي شيء تقول فيه؟ قال أحمد:

إن ولدت خيّر الابن لأيهما شاء اختار. ويرثهما جميعاً، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار.

قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد أنه ينسب إلى من اختار منهما.

وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما كما اختاره صاحب

" المحرر " لأنه ورثه

(3)

منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه، وتخييره إنما هو للحضانة. والأظهر

(4)

عندي: أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة بالأبوين معاً ورثهما، وخيّر في المقام عند من يختاره منهما. فإنه سئل عن حديث عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان.

وعن أحمد: أنه يقرع بينهما فيلحقه نسبه

(5)

بالقرعه، ذكرها في " المغني "

في كتاب الفرائض. وهي مأخوذة والله أعلم مما

(6)

روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها. قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في خمس مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد. حديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم. وهو مختلف. وأذهب إلى القرعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع. قلت: إن بعض الناس لايجيزون القرعة

إلا في الأموال. فقال: أليس

(7)

قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه. والقرعة في القرآن

(1)

في ج: أسبقهما.

(2)

في أ: وقفا.

(3)

في ج: ورث.

(4)

في ج: ولا أظهر.

(5)

في ب: بنسبه.

(6)

في أ: ما.

(7)

في أ: ليس.

ص: 238

في موضعين. فظاهر

(1)

هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث

زيد بن أرقم والاختلاف فيه

(2)

وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع

الغرم في جزء مفرد. وقد قال أبو بكر عبدالعزيز: لو صح لقلنا به. انتهى كلام

ابن رجب.

(ولا يرث) من عتق بقرعة من الاثنين اللذين قال الميت: أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه القافة به؛ لأنه لا يلزم من دخول القرعة في العتق دخولها في النسب.

(ولا يوقف) له شيء؛ لأن الوقف إنما يكون إلى أمد، وهذا لا أمد له.

أو

(3)

إذا رجي زوال الإشكال. وقد تعذرت الأسباب المزيلة له.

(ويصرف نصيب بن لبيت المال). ذكره في " المنتخب " عن القاضي نقله

في " الفروع ".

ثم قال: وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون

موقوفاً في بيت المال للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى.

وعلم من حكاية عبارته: أن المقدم عنده عدم الوقف وهو ظاهر، وتقدم

التنبيه على علته.

وأما كونه يصرف نصيب ابن لبيت المال؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه

لإقرار مورثهم بأن لهم مشاركاً بنصيب ابن. ولما

(4)

تعذر

(5)

الوقوف على عينه

أخذ نصيبه لبيت المال؛ لأنه مال لم يعلم مالكه. أشبه المخلف عن ميت لم

يعلم له وارث. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

في أ: وظاهر.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في أ: و.

(4)

في أ: وأما.

(5)

في ج: تقدم.

ص: 239

[باب: ميراث الخنثى]

هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام (ميرات الخنثى.

وهو: من له شكل ذكر رجل، و) شكل (فرج امرأة).

زاد في " المغني " و" الشرح ": أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول.

وما فى المتن عبارة " الفروع ". وهو أحسن من تعبير غالب الأصحاب بقولهم: وهو الذي له ذكر الرجل وفرج المرأة؛ لعدم إمكان اجتماعهما؛ لأن الذي له ذكر الرجل إنما يكون رجلاً لأنه ليس معه إشكال والذي له فرج المرأة إنما يكون امرأة. لكن

(1)

مرادهم ما صرح به صاحب " الفروع ". والله أعلم. (ويعتبر امرأة) من كونه ذكراً أو أنثى في توريثه وغيره مع إشكاله: (ببوله)

من أحدهما. فإن كان يبول منهما (فـ) يعتبر (بسبقه) أي سبق البول (من أحدهما).

قال في " المغني ": قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ

(2)

عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة. وممن روي ذلك عنه علي ومعاوية

(3)

وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد، وأهل الكوفة، وسائر أهل العلم. قال ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال: من حيث يبول "

(4)

.

(1)

في ج: لكون.

(2)

في أ: يحفظ.

(3)

في أ: معاوية.

(4)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبري " 6: 261 كتاب الفرائض، باب ميراث الخنثى.

ص: 240

وروى أنه عليه السلام " أتي بخنثى من الأنصار. فقال: ورَّثوه من أول ما يبول منه ".

ولأن خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير. وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر. مثل: نبات اللحية، وتفلك

(1)

الثدي، وخروج المنى، والحيض، والحبل.

وإن بال منهما جميعاً اعتبر بأسبقهما

(2)

. نص عليه أحمد. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب. وبه قال الجمهور. انتهى.

(وإن خرج) البول (منهما) أي من شكل الذكر وشكل الفرج (معاً) بأن لم يسبق من واحد منهما: (اعتبر اكثرهما) خروجاً منه.

قا ل ابن حمدان: قدراً وعدداً؛ لأن له تأثيراً.

قال في " المغني ": فإن خرجا معاً ولم يسبق أحدهما فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: يرث من المكان الذي يبول منه أكثر. وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة. وتوقّف

(3)

في ذلك أبو حنيفة. ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين.

ولنا: أنها مزية لإحدى العلامتين. فيعتبر بها؛ كالسبق.

(فإن استويا) أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول: (فمشكل) أي فالخنثى المتصف بذلك يسمى مشكلاً، لأنه قد أشكل أمره بعدم تمييزه بشيء مما تقدم.

قال في " الفروع ": وقيل: لا يعتبر أكثرهما. ونقله ابن هانئ. وهو ظاهر كلام أبي الفرج وغيره. قال: وهل يعتبر السبق في الانقطاع؟ فيه روايتان. وفي " التبصرة" يعتبر أطولهما خروجاً، ونقله أبو طالب لأن

(4)

بوله

(1)

في أ: وتفللت.

(2)

في ج: فأسبقهما.

(3)

في أوب: ووقف.

(4)

في أ: لأنه.

ص: 241

يمتد

(1)

وبولها يسيل. وقدم ابن عقيل الكثرة على السبق. وقال هو والقاضي: إن خرجا معاً حكم للمتأخر. انتهى.

وقيل: إن انتشر بوله على كثيب رمل فذكر، وإن لم ينتشر فأنثى.

قال في " الرعاية ": وفيه بعدٌ.

وأول من قضى في الخنثى بأن ينظر من أين يبول عامر بن طرب العدوانى.

وقال ابن أبي موسى: وفاقاً لما حكي عن علي والحسن أن أضلاعه تعد فإن كانت ستة عشر فهو ذكر، وإن كانت سبعة عشر فهو أنثى.

قال ابن اللبان وغيره: ولو صح هذا لما أشكل حاله، ولما احتيج إلى مراعاة المبال.

(فإن رجي كشفه) أي كشف إشكاله (لصغر) أي لكونه صغيراً: (أعطي) الخنثى (ومن معه) من الورثة (اليقين) من التركة. وهو: ما يرثونه بكل تقدير

(2)

(ووقف الباقي) من التركة حتى يبلغ (لتظهر ذكوريته

(3)

بنبات لحيته أو إمناء من ذكره). زاد في " المغني ": وكونه مني رجل. (أو) لتظهر (انوثيته بحيض أو تفلك ثدي) بأن يستدير.

قا ل في " القاموس ": وفلك ثديها وأفلك وتفلّك: استدار.

(أوسقوطه) أي الثدي. نص عليهما.

(أوإمناء من فرج).

وقيل: لا أنوثية بسقوط الثديين.

وقيل: إن اشتهى أنثى فذكر في كل شيء.

وفي " الجامع ": لا في إرث ودية؛ لأن للغير حقاً.

وإن اشتهى ذكراً فأنثى.

(1)

في ج: ممتد.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أزيادة: بأن يستدار. وقد اعتبرها من الشرح.

ص: 242

(فإن مات) الخنثى قبل بلوغه، (أو بلغ بلا إمارة) تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته:(أخذ نصف إرثه) الذي يرثه (بكونه ذكراً فقط: كولد أخي الميت أو عمه) أي الميت.

فمن مات عن ولدي أخ لأب أو لأبوين أحدهما ذكر والآخر خنثى: أخذ الخنثى ربع المال؛ لأن له نصفه لو كان ذكراً فكان له نصف النصف بكونه خنثى، وتصح من أربعة: للخنثى سهم، ولأخيه ثلاثة.

(أو) أخذ الخنثى نصف إرثه الذي يرثه بكونه (أنثى فقط: كولد أب مع زوج وأخت لأبوين). فإنه لو كان أنثى في هذه الصورة أخذ سدساً عائلاً. فله بكونه خنثى

(1)

مشكلاً نصف السدس الذي كان له بكونه أنثى، وتصح من ثمانية وعشرين: للخنثى سهمان، والباقي بين الزوج والأخت للأبوين بالسوية.

(وإن ورثت) الخنثى (بهما) أي بالذكورية والأنوثية (متساوياً كولد أم

(2)

فله السدس مطلقاً). أي سواء ظهرت ذكوريته، أو أنوثيته، أو بقي على

(3)

إشكاله.

(أو) كـ (معتق)

(4)

بأن يكون الميت عتيقاً للخنثى (فـ) الخنثى (عصبة مطلقاً)؛ لأنه إما أن يكون ذكراً أو أنثى. والمعتق لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك

(5)

.

(وإن ورث بهما) أي بكونه ذكراً وبكونه أنثى (متفاضلاً: عملت المسألة على أنه) أي الخنثى (ذكر. ثم) عملتها (على أنه أنثى. ثم تضرب إحداهما) أي إحدى المسألتين في الأخرى إن تباينتا

(6)

، (أو) تضرب (وفقها) أي وفق إحدى المسألتين (في الأخرى) إن توافقتا.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: الأم.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في ج: وكعتق.

(5)

في أ: من عتيقه بلا ذلك.

(6)

في ج: تباينا.

ص: 243

قال في " المحرر ": والمتناسب هاهنا نوع من المتوافق

(1)

0 انتهى.

ووجه ذلك: أن الأصغر من المتناسبين بعد الأكبر منهما. فهما

(2)

متوافقان بجزئه. ولذلك اجتزئ بالأكثر منهما لأن مضروب وفق أحد العددين المتناسبين في الآخر هو العدد الأكثر فيما اختص بهذا الموضع دون غيره.

قال شارحه: لكن بهذا التقدير فائدة تظهر في القسمة. فإن من له شيء من المسألة القليلة فإنه يضرب في وفق المسألة الكثيرة. فلهذا ذكره. انتهى.

وجعل في " الرعاية " ما قاله في " المحرر " قولاً في المذهب. وعبارته: وقيل: إن

(3)

المناسب هنا نوع من الموافق. انتهى.

(وتجتزئ بإحداهما) أي إحدى المسألتين (إن تماثلتا، أو بأكثرهما إن تناسبتا. وتضربها في اثنين) لأن له حالين. (ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى إن تباينتا، أو) في (وفقها إن توافقتا، أو تجمع ما له) أي ما لكل

(4)

وارث (منهما) أي من المسألتين (إن تماثلتا).

وأما ما يأخذه كل واحد في صورة التناسب

(5)

فهو المشار إليه بقوله:

(أو من له شيء من أقل العددين مضروب في نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى. ثم يضاف إلى ما له) أي إلى

(6)

الذي له (من أكثرهما إن تناسبتا). قال في " المغني ": ويسمى هذا مذهب المنزلين. وهو اختيار أصحابنا. وذهب الثوري واللؤلؤي: في الولد إذا كان فيهم خنثى أن يجعل للأنثى سهمين وللخنثى ثلاثة وللذكر أربعة؛ وذلك لأنا نجعل للأنثى أقل عدد له نصف وهو اثنان، وللذكر ضعف ذلك أربعة، وللخنتى نصفهما

(7)

وهو ثلاثة. فيكون

(1)

في أ: والمناسب هاهنا نوع من الموافق. وفي ج: والتناسب. . . .

(2)

في ج: فهو.

(3)

زيادة من ب.

(4)

في أ: أي فالكل.

(5)

في أ: المتناسب

(6)

ساقط من أ.

(7)

في أ: نصفها.

ص: 244

معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. وهذا قول لا بأس به. وهذا القول يوافق الذي قبله في بعض المواضع، ويخالفه في بعضها. وبيان اختلافهما: أننا لو قدرنا ابناً وبنتاً وولداً خنثى لكانت

(1)

المسأله على هذا القول من تسعه: للخنثى الثلث وهو ثلاثة، وعلى القول الأول

(2)

مسألة الذكورية من خمسة والأنوثية من أربعة. تضرب إحداهما في الأخرى تكن عشرين. ثم في اثنين تكن أربعين: للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة يكن لها تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة تكن ثلاثة عشر، وهي دون ثلث الأربعين.

وقول من ورثه بالدعوى فيما بقى بعد اليقين يوافق قول المنزليين في أكثر المواضع. فإنه يقول في هذه المسألة: للذكر الخمسان بيقين وهي ستة عشر من أربعين. وهو يدعي النصف عشرين، وللبنت الخمس بيقين وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي الخمسين ستة عشر. والمختلف

(3)

فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها. فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صارله ثلاثة عشر، والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها سهمين

(4)

صار لها

(5)

ثمانية عشر، والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهماً صارله تسعة.

وقد ورثه قوم بالدعوى من أصل المال. فعلى قولهم يكون الميراث في

هذه

(6)

المسألة من ثلاثة وعشرين؛ لأن المدعى هاهنا نصف وربع وخمسان ومخرجها

(7)

عشرون. يعطى ألابن النصف عشرة، والبنت خمسة والخنثى ثمانية يكون ثلاثة وعشرين.

وإن لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري: هي من سبعة. وكذلك قول

(1)

في أ: لو كانت.

(2)

في أ: وعلى الأول.

(3)

في ج: والمخلف.

(4)

في أ: سهمان.

(5)

في الأصول: له. وما أثبتناه من "المغني" 7: 117.

(6)

في أ: أصل.

(7)

في الأصول: ومخرجهما. وما أثبتناه من "المغني". الموضوع السابق.

ص: 245

من ورثهما بالدعوى من أصل المال. وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة، وللخنثى خمسة. وهو قول من ورثهما بالدعوى فيما عدا اليقين.

وإن كانت بنت وولد خنثى ولا عصبة معهما فهي من خمسة في قول الثوري، ومن اثني عشر في التنزيل.

وإن كان معهما عصبة فهي من سته: للخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان، وللعصبة سهم في الأقوال الثلاثة.

وإن كان معهما أم وعصبة فهي في التنزيل من ستة وثلاثين: للأم ستة، وللخنثى ستة عشر، وللبنت أحد عشر، وللعصبة ثلاثة. وقياس قول الثوري: أن يكون للخنثى وللبنت ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة، وللأم السدس. ويبقى نصف السدس للعصبة. وتصح من اثني عشر.

وإن كان ولد خنثى وعصبة: فللخنثى ثلاثة أرباع المال، والباقي للعصبة.

إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال. فإنه يجعل المال بينهم أثلاثاً؛ لأن الخنثى يدعي المال كله، والعصبة تدعي نصفه. فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث.

بنت وولد ابن خنثى وعم هي

(1)

في التنزيل من اثني عشر. وترجع بالاختصار إلى ستة: للبنت النصف، وللخنثى الثلث، وللعم السدس. انتهى.

ومن أمثلة مسائل الخنثى:

زوج وأم وولد خنثى. المسألة على تقدير الذكورية من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللابن سبعة. وعلى تقدير الأنوثية من ستة عشر: للزوج أربعة، وللأم ثلاثة، وللبنت تسعة. والمسألتان متفقتان بالربع. فتضرب وفق إحدهما في الأخرى تبلغ ثمانية وأربعين. ثم في الحالين تبلغ ستة وتسعين ومنها تصح: للزوج من مسألة الذكورية ثلاثة في وفق مسألة الأنوثية وهو أربعة تكن اثني عشر، [وله من مسألة الأنوثية أربعة في وفق مسألة الذكورية ثلاثة تكن اثني

(1)

في أوب: وهي. بإسقاط: عم.

ص: 246

عشر]

(1)

. فله من المسألتين أربعة وعشرون، وللأم من مسألة الذكورية اثنان في وفق مسألة الأنوثية أربعة تكن ثمانيه، ولها من مسألة الأنوثية ثلاثة في وفق مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن تسعة. فلها من المسألتين

(2)

سبعة عشر، وللخنثى من مسألة الذكورية تسعة في وفق مسألة الأنوثية أربعة تكن ثمانية وعشرين، وله من مسألة الأنوثية تسعة في وفق مسألة الذكورية ثلاثة تكن سبعة وعشرين. فله من المسألتين خمسة وخمسون.

وثمّ في عمل مسائل

(3)

الخنثى طريقة أخرى أشير إليها بقوله:

(وإن نسبت نصف ميراثه) أي ميراثي كل وارث من مسألة الذكورية والأنوثية

من غير ضرب (إلى جملة التركة. ثم بسطت الكسور التي تجتمع معك من مخرج يجمعهما) أي يجمع الكسور: (صحت منه المسألة). فإذا عملت بذلك في المسألة التي تقدمت قلت: للزوج من مسألة الذكورية الربع ومن مسألة الأنوثية الربع، ومجموعهما النصف. فأعطه نصفهما وهو الربع، وللأم من مسألة الذكورية السدس ومن مسألة الأنوثية ثمن ونصف ثمن، ومجموعهما ثلث وسدس ثمن. فأعطها نصف ذلك وهو سدس ونصف سدس ثمن، وللخنثى من مسألة الذكوريه ثلث وربع، ومن مسألة الأنوثية نصف ونصف ثمن، ومجموعهما مال وثمن وسدس ثمن

(4)

. فأعطه نصف ذلك وهو نصف وثلث ثمن وربع ثمن. فإذا جمعت هذه الكسور من مخارجها وجدتها تخرج من ستة وتسعين: للزوج ربعها أربعة وعشرون، وللأم سدسها ستة عشر ونصف سدس ثمنها وهو واحد وذلك سبعة عشر، وللخنثى نصفها ثمانية وأربعون وثلث ثمنها أربعة وربع ثمنها ثلاثة ومجموع ذلك خمسة وخمسون كما سبق.

مثال آخر: ابن وولد خنثى. فتقول للخنثى في حالة النصف وفي حالة

(1)

ساقط من أوب.

(2)

في أ: مسألتين.

(3)

ساقط من أوب.

(4)

في أ: سدس وثمن.

ص: 247

الثلث. فله نصفهما الربع والسدس، وللابن في حال النصف وفي حال الثلثان فله نصفهما ربع وثلث. فابسطها لتصح بلا كسر تكن اثني عشر: للأبوين ربعها وثلثها سبعة، وللخنثى ربعها وسدسها خمسة.

(وإن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم) كإعطائهم اليقين قبل البلوغ وكالمفقودين. فللخنثيين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر. وعلى هذا أبداً

(1)

. كلما زاد واحد

(2)

تضاعف عدد أحوالهم وهذا أحد الوجهين.

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.

(فـ) على هذا (ما بلغ من ضرب المسائل تضربه في عدد أحوالهم وتجمع

ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال. هذا إن كانوا من جهة) واحدة.

مثال ذلك: لو خلف ابناً وخنثيين: فلهم

(3)

أربعة أحوال: حال ذكورية تصح من ثلاثة، وحال أنوثية

(4)

تصح من أربعة، وحال ذكران وأنثى، وحال أيضاً ذكران وأنثى من خمسة ومن خمسة. فحصل معنا ثلاثة وأربعة وخمسة وخمسة. تجتزئ بإحدى

(5)

الخمستين، وتضرب ثلاثة في أربعة تبلغ اثني عشر، وتضربها في خمسة تبلغ ستين، ثم تضربها في عدد الأحوال وهي أربعة تبلغ مائتين وأربعين. ومنها تصح: للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألة ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون. وفي مسألة ذكرين

(6)

وأنثى أيضاً أربعة وعشرون يكن الذي له مجموعه ثمانية وتسعون، وللخنثيين

(7)

في مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي مسألة الأنوثية

(1)

ساقط من أوب.

(2)

في ج: واحدا.

(3)

في ج: فلهما.

(4)

في ج: حال الذكورية. . . . وحال الأنوثية.

(5)

في ج: بأحد.

(6)

في ج: ذكران.

(7)

في أوب: وللخنثي.

ص: 248

النصف ثلاثون وفي مسألة الذكرين

(1)

والأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون وكذلك في مسألة الذكرين والأنثى أيضاً ستة وثلاثون. فيكون مجموع مالهما مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون. فيكون مجموع ذلك مائتين وأربعين. وهو ما صحت منه المسألة.

(وإن كانوا) أي الخناثى (من جهات جمعب ما لكل واحد) منهم (في الأحوال) كلها (وقسمته على عددها) أي عدد

(2)

الأحوال (فما خرج) بالقسمة فهو (نصيبه).

ومن أمثلة ذلك: ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم خنثى. فإن كان الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد، وإن كانا أنثيين فللولد النصف وللعم الباقي، وإن كان الولد ذكراً وولد الأخ انثى فالمال للولد، وإن كان ولد الأخ ذكراً والولد أنثى كان للولد النصف ولولد الأخ الباقي. فالمسألة من ثمانية: للولد المال في حالين

(3)

والنصف في حالين. فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال، ولولد الأخ النصف في حال فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك. وقس على ذلك كل ما ورد.

والوجه الثانى في أصل المسألة: أن الخناثى متى تعددوا نزلوا حالين فقط

ولو كثروا. واختاره أبو الخطاب. وإن تزاحم الخناثى مع غيرهم من وجه واحد كإخوتهم ففيها وجه ثالث وهو قسمة حقهم بينهم على أنصبائهم منفردين.

قال في " المغني ": والأول أصح لأنه يعطي كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الاخر يعطي ببعض الاحتمالات

(4)

دون بعض. وهذا تحكّمٌ لا دليل عليه.

وبيان هذا: في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم: إن كانا ذكرين فالمال للولد

وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم. فهي من أربعة عند من

(1)

في أوب: الذكورين.

(2)

في أكرر عبارة: أي عدد. مرتين.

(3)

في ج: الحالين.

(4)

في ج: الاحتمال أن.

ص: 249

نزلهم

(1)

حالين: للولد ثلاثة أرباع المال، وللعم ربعه. ومن نزلهم أحوالاً زاد حالين آخرين وهي أن يكون الولد وحده ذكراً وأن يكون ولد الأخ وحده ذكراً. فتكون المسألة من ثمانية: للولد المال في حالين والنصف في حالين

(2)

. فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال، ولولد الأخ نصف المال في حال فله ربعه وهو الثمن، وللعم مثل ذلك. وهذا أعدل.

ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال: للولد النصف يقيناً والنصف الآخر يتداعونه. فيكون بينهم أثلاثاً، وتصح من ستة.

وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئاً إذا كان أنثى.

ولو خلف بنتاً وولداً خنثى وولد ابن خنثى وعصبة: فمن نزلهما حالين جعلهما من ستة: للولد الخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان، والباقي للعم. ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من اثني عشر، وجعل لولد الابن نصف السدس، وللعم سدسه. وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من إسقاط ولد الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم. وهكذا يصنع في الثلاثة وما كان أكثر منها. انتهى.

وإن أردت العمل لتعطي اليقين قبل الإياس من انكشاف حالهم نزلهم

(3)

بجميع أحوالهم قولاً واحداً، وكذلك

(4)

إن أردت ذلك في المفقودين فصاعداً. قاله في " المحرر ". قال شارحه: لأنه ما من حال مقدرة إلا والحال

(5)

الأخرى ممكنة

(6)

. فلا يجوز أن يقطع بحال دون حال. فلا بد أن

(7)

تعتبر أحوالهم

(1)

في ج: ينزلهم.

(2)

في ج: حال.

(3)

في ج: نزلتهم.

(4)

في ج: ولذلك.

(5)

في أ: فالحال.

(6)

في ج: مقدرة مالا والحال الأخرى تمكنه.

(7)

في ج: وأن.

ص: 250

جميعاً لتعطيه أقل ما يحصل له في أحواله. لكن العمل في هذا ليس كالعمل في ذاك؛ لأن

(1)

هنا تعمل المسألة على جميع الأحوال وتصححها من عدد يخرج منه جميعها كالعمل في السهام المنكسرة عند تصحيح المسائل، ولا يحتاج إلى الضرب في أحوال. بل تقسم ذلك العدد على مسألة مسألة

(2)

فتعطيه الأقل من جميعها لأنه اليقين. وكذلك

(3)

تعمل في المفقودين فصاعداً لما سبق من العلة. انتهى.

(وإن صالح) خنثى (مشكل من معه) من الورثة (على ما وقف له) من المال إلى أن

(4)

يتبين أمره: (صح) صلحه معهم (إن صح تبرعه) بأن بلغ ورشد؛ لأنه حينئذ يكون جائز التصرف، (وإن لم يكن بالغاً) رشيداً فلا يصح صلحه لأنه غير جائز التصرف. وقطع بالمسألة في " الإنصاف ". والحكم فيها ومعناها ظاهران.

(وكـ) خنثى (مشكل) في الحكم (من) أي إنسان (لا ذكر له ولا فرج)

له، (ولا فيه علامة ذكر أو) علامة (أنثى).

قال في " المغني ": وقد وجدنا في عصرنا شيئاً شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج: أما أحدهما فذكروا أنه

(5)

ليس في قبله إلا لحمة ناتئة

(6)

يرشح البول منها رشحاً على الدوام، وأرسل إلينا يسألنا عن حكمه في الصلاة والتحرز من النجاسة في هذه السنة وهي سنة ستة عشرة وستمائة. والثانى: شخص ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول.

(1)

في أ: كالعمل في ذلك أن ذاك لأنك. وفي ب: كالعمل في ذلك أن ذاك لأن.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في ج: ولذلك.

(4)

في أ: أنه.

(5)

في ج: لأنه.

(6)

في ج: نابتة.

ص: 251

وسألت من أخبرنى عنه عن زيه فأخبرنى أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة.

وحدّثت أن في بعض بلاد العجم شخصاً ليس له مخرج أصلاً لا قبل ولا دبر وإنما يتقايأ

(1)

ما يأكله ويشربه.

فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى إلا أنه لا يمكن اعتباره بمباله. وإن لم يكن

له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكم الخنثى المشكل في ميراثه وأحكامه كلها. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى.

(1)

في ج: يتلقيا. وهو تصحيف.

ص: 252

[باب: ميراث الغرقى]

هذا (باب) حكم (ميراث الغرقى) جمع غريق. وحكم ميراث الهدمى،

و (من عمي) أي خفي (موتهم) بأن لم يعلم أيّهم مات أوّلاً.

(إذا علم موت متوارثين معاً) أي في آن واحد: (فلا إرث) أي فلا يرث

هذا من هذا، ولا هذا من هذا؛ لأنه لم يكن أحدهما حياً حين موت الآخر، وشرط الإرث حياة الوارث بعد المورث

(1)

. ولم يذكر الأصحاب في عدم الإرث هنا خلافاً.

(وإن جهل أسبق) المتوارثين موتاً، (أو علم) أسبقهما (ثم نسي، أو)

علم أن أحدهما مات أولاً و (جهلوا عينه) فتارة يدعي ورثة كل واحد من الميتين سبق موت الآخر، وتارة لا يدعونه. (فإن لم يدع ورثة كل سبق) موت (الآخر: ورث كل ميت صاحبه). وهو قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم النخعي والشعبي.

قال الشعبي: " وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون

عن آخرهم. فكتب في ذلك إلى عمر. فأمر عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض ".

قال أحمد: أذهب إلى قول عمر.

وروي عن إياس المزنى " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت. فقال: يرث بعضهم بعضاً ".

قال في " الإنصاف ": بعد أن قدم القول بالتوارث، وقال: إنه من مفردات المذهب.

(1)

في ج: الموروث.

ص: 253

وخرّج أبو بكر ومن بعده منع توارث بعضهم من بعض.

(من تلاد ماله) أي من قديم ماله الذي مات وهو يملكه (دون) المتجدد له

من

(1)

(ما ورثه من الميت معه)؛ لئلا يدخله الدور. (فيقدر أحدهما مات أولاً ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثانى كذلك.

فـ) يكون الحكم (في أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو) ماتا وجهل أسبقهما أو علم ثم نسي، ولم يدّع ورثة

(2)

واحد سبق

(3)

موت الآخر: أنه (يصير مال كل واحد) منهما (لمولى الآخر).

ومن صور ذلك: لو مات أخوان أكبر وأصغر فخلف الأكبر بنتاً وستة دراهم، والأصغر بنتين وستة دراهم ولهما عم. فقدر موت الأكبر قبل الأصغر فلبنته ثلاثة دراهم ولأخيه ثلاثة، لبنتيه وعمه. ثم قدر موت الأصغر قبل الأكبر فلبنتيه أربعة دراهم وللأكبر درهمان لبنته وعمه

(4)

. وعلى القول المخرج يصير ما لكل واحد منهما لمولاه.

قال في " المقنع ": وهو أحسن إن شاء الله تعالى. انتهى.

ووجهه

(5)

: أن شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث، وليس ذلك بمعلوم. فلا يثبت مع الشك في شرطه

(6)

.

(وفي زوج وزوجة وابنهما) غرقوا أو انهدم عليهم مكان فماتوا وجهل أيهم مات أولاً أو علم ثم نسي، (وخلف) الزوج (امرأة أخرى) أي غير التي غرقت أو ماتت من الهدم معه. (و) خلف أيضاً (أماً وخلفت)

(7)

الزوجة التي ماتت

(1)

في أ: بن.

(2)

في ج: وارثه.

(3)

في أوب: يسبق.

(4)

في ج: فلبنتيه ثلاثة دراهم وأخيه ثلاثة لبنتيه وعمه.

(5)

في أوب: وشرطه.

(6)

في أ: شرحه.

(7)

في أتكرر لفظ: وخلفت. مرتين، الأولى في المتن والثانية في الشرح.

ص: 254

معه (ابناً من غيره وأباً) تعول (مسألة الزوج من ثمانية وأربعين). فإن أصلها من

(1)

أربعة وعشرين لأن فيها ثمناً وسدساً: للزوجتين من ذلك الثمن لا ينقسم عليهما فتضرب عددهما في أربعة وعشرين تبلغ ثمانية وأربعين: (لزوجته الميتة) من ذلك نصف الثمن (ثلاثة، وللأب) أي أبي الزوجة من ذلك (سدس، ولابنها الحي ما بقي) وهو خمسة أسداس. فتكون مسألتها مما ورثته

(2)

من زوجها من ستة. وحينئذ (ترد مسألتها) وهي الستة (إلى وفق سهامها) أي سهام الزوجة الثلاثة (بالثلث) متعلق بوفق

(3)

(اثنين) بدل من وفق سهامها. وحاصل ذلك ان الستة ترد إلى اثنين لكونهما وفق الثلاثة. ولابنه الذي مات معه (أربعة وثلاثون) من مسألة أبيه تقسم على ورثه الابن الأحياء: (لأم أبيه) من ذلك (سدس، ولأخيه لأمه سدس) آخر، (وما بقي) من ذلك وهو أربعة أسداس (لعصبته) أي عصبة الابن. (فهى) أي مسألة الابن إذاً (من ستة توافق سهامه) التي هي أربعة وثلاثون (بالنصف). فماذا أردت القسمة (فاضرب) وفق سهام الابن (ثلاثة في وفق سهام الأم اثنين) تكن سته، (ثم) اضرب الستة (في المسألة الأولى) أي مسألة الزوج التي هي (ثمانية وأربعون تكن) الأعداد التي تبلغها بالضرب (مائتين وثمانية وثمانين. ومنها تصح) القسمة: لورثة الزوجة الأحياء وهم أبوها وابنها من ذلك نصف الثمن ثمانية عشر: لأبيها ثلاثة، ولابنها خمسة عشر، ولزوجته

(4)

الحيه النصف الباقي من الثمن ثمانية عشر، ولأمه السدس ثمانية وأربعون، ولورثة

(5)

ابنه من ذلك ما بقي

(6)

وهو الثلث والربع والثمن مائتان وأربعة أسهم: لجدته أم أبيه من ذلك سدسه أربعة وثلاثون، ولأخيه لأمه سدس آخر أربعة وثلاثون، ولعصبته ما بقي

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أوب: ورثت.

(3)

في ج: بوقف.

(4)

في ج: ولزوجته.

(5)

في أ: ولورثته.

(6)

في ب: ما بقي من ذلك.

ص: 255

من ذلك مائه وستة وثلاثون. (ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين) أي تصح من ذلك وأصلها

(1)

من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللأب السدس اثنان، وللابنين ما بقي وهو سبعة. لا تنقسم عليهما. فتضرب عدد رؤوسهما في اثني عشر تبلغ أربعة وعشرين: للزوج ربعها ستة، وللأب سدسها أربعة، وللابنين ما بقي وهو أربعه عشر سهما لكل ابن سبعة. (فمسألة الزوج منها) أي من تركة زوجته (من اثني عشر) أي تقسم على اثني عشر سهما: لزوجته الحية من ذلك الربع ثلاثة، ولأمه السدس اثنان، والباقي لعصبته إن كان. (ومسألة الابن) الميت (منها) أي من تركة أمه (من ستة) أي تقسم على ستة أسهم: لجدته أم أبيه من ذلك السدس سهم واحد، ولأخيه لأمه مثل ذلك، والباقي لعصبته. والاثنا عشر التي تقسم عليها مسألة الزوج توافق الستة بالأسداس. فقد دخل (وفق مسألة الزوج) وهو (اثنان في مسألته) أي مسألة الابن التي هي ستة. فإذا أردت العمل (فاضرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين) ومنها تصح مسألة الزوجة: لورثة الزوج الأحياء من ذلك الربع ستة وثلاثون: لزوجته ربعها تسعه، ولأمه سدسها ستة، والباقي لعصبته، ولأبي الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين وهو أربعة وعشرون، ولابنها الحي نصف الباقي، وقدر نصفه اثنان وأربعون. ولورثة ابنها الميت مثل ذلك يقسم بينهم على ستة: لجدته لأبيه سدسه وهو سبعة، ولأخيه لأمه مثل ذلك، والباقي لعصبته. (ومسألة الابن) الميت (من ثلاثة) لأمه من ذلك الثلث واحد (فمسألة أمه من ستة) لا ينقسم عليها الواحد (ولا موافقة) ولأبيه الباقي وهو اثنان (ومسألة أبيه من اثني عشر فاجتزئ بضرب وفق) عدد (سهامه) من مسألته (ستة في ثلاثة يكن) مبلغ ذلك (ثمانية عشر) للأم ثلث ذلك ستة تقسم على مسألتها، وللأب الباقي وهو اثنا عشر يقسم على مسألته. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(وإن ادعوه) أي ادعى ورثه كل ميت من الهدمى أو الغرقى سيق موت

(1)

في أوب: فأصلها.

ص: 256

صاحبه، (ولا بينة) لواحد من الفريقين بما ادعاه، (أو) كان لكل واحد بينة

و (تعارضتا) أي البينتان: (تحالفا ولم يتوراثا).

قال في " الفروع ": نص عليه واختاره

(1)

الأكثر.

وقال جماعة: بلى. وخرجوا منها المنع في جهلهم الحال

(2)

. واختاره شيخنا.

وقيل

(3)

: يا لقرعة.

وقال جماعة: إن

(4)

تعارضت البينة، وقلنا يقسم: قسم بينهما ما اختلفا

فيه نصفين. انتهى.

والأول قول الصدّيق وزيد وابن عباس والحسن بن علي وعمر بن عبدالعزيز والأوزاعي والزهوي وأكثر العلماء رضي الله تعالى عنهم.

والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها: أن ورثة كل ميت في التي قبلها تقر

(5)

بسبق أحدهما وجهل عينه فلا دعوى فيها بسبق شخص معين فلا إنكار من ورثة الآخر، وهاهنا كل ورثة تدعي سبق موت صاحب مورثهما، وورثة الآخر تنكره. فإذا تحالفا سقط الدعوتان. فلم يثبت السبق لواحد منهما لا معلوماً ولا مجهولاً. فكان كما لو علم موتهما

(6)

معاً.

(فـ) على هذا لو اختلف وارث (في امرأة وابنها ماتا. فقال زوجها: ماتت

فورثنا ثم) مات (ابني فورثته) وحدي، (وقال أخوها: مات ابنها) أولاً

(فورثته) أي ورثت منه (ثم ماتت فورثناها)، ولا بينة لوحد منهما بدعواه أو كان لكل واحد منهما بينة وتعارضتا:(حلف كل) من أخيها وزوجها (على إبطال دعوى صاحبه) لاحتمال صدقه في دعواه، (وكان مخلَّف الابن لأبيه)

(1)

في أوب: اختاره.

(2)

في أوب: المال.

(3)

ساقط من أوب.

(4)

في ج: أو.

(5)

في ج: مقر.

(6)

في أ: موتها.

ص: 257

وحده، (و) كان (مخلَّف المرأة لأخيها وزوجها نصفين). وهذه الصورة هي التي نقل النص فيها. ويلحق بها نظائرها.

(ولو عين ورثة كل) من الميتين (موت أحدهما) بوقت اتفقا على تعيينه، (وشكُّوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شكّ في) وقت (موته من الآخر).

قال في " المحرر ": إذ الأصل بقاؤه.

وقيل: لا توارث بينهما بحال وهو بعيد. انتهى.

قال شارحه: لأن الميت المعلوم التاريخ يقطع بموته وعدم بقائه بعد ذلك التاريخ، والآخر قبل

(1)

ذلك محتمل. فلا تعارض بين المحتمل والمقطوع به. فيجب إذاً تقديم المقطوع به. انتهى.

(ولو مات متوارثان) كأخوين (عند الزوال أو نحوه) كعند الشروق أو عند الغروب أو عند طلوع الفجر من يوم واحد (أحدهما) أي أحد

(2)

الميتين بمكان (بالمشرق) كالسند ونحوها، (والآخر) بمكان (بالمغرب) كفاس ونحوها:(ورث من به) أي بالمغرب (من الذي) مات (بالمشرق؛ لموته) أي موت الذي مات بالمشرق (قبل) أي قبل الذي بالمغرب (بناء على اختلاف الزوال)؛ لأنه يكون بالمشرق قبل كونه بالمغرب.

قال في " الإنصاف ": قاله في " الفائق " وقال: ذكره بعض العلماء قال

وهو صحيح. قلت: فيعايى بها.

ولو ماتا عند ظهرر الهلال.

قال في " الفائق ": فتعارض في المذهب، والمختار أنه كالزوال. انتهى.

فيعايى بها أيضاً على اختياره. انتهى كلامه في " الإنصاف ".

(1)

في أوب: بعد.

(2)

ساقط من أوب.

ص: 258

[باب: ميراث أهل الملل]

هذا (باب) حكم (ميراث أهل الملل). جمع ملة بكسر الميم. وهي: الدين والشريعة.

من موانيع الإرث: اختلاف الدين. فمتى

(1)

كان دين الميت مبايناً لدين نسيبه أو زوجه

(2)

أو زوجته فلا إرث. وإلى تفصيل الحكم في ذلك أشير بقوله: (لا يرث مباين في دين)؛ لما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

(3)

:

" لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر "

(4)

. متفق عليه.

وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى "

(5)

.

وقد انعقد الإجماع أن لا يرث الكافر المسلم بغير الولاء.

والذي عليه جمهور الصحابة والفقهاء أن المسلم لا يرث الكافر أيضاً بغير الولاء. وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية

(6)

رضي الله تعالى عنهم

(7)

: أنهم ورثوا

(1)

في أوب: فما.

(2)

في ج: زوج.

(3)

في ج: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.

(4)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(6383) 6: 2484 كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم.

وأخرجه مسلم في " صحيحه"(1614) 3: 1233 كتاب الفرائض.

(5)

أخرجه أبو داود في "سننه"(2911) 3: 125 كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر.

(6)

عن الشعبي قال: " بلغ معاوية أن ناسا من العرب منعهم من الإسلام مكان ميراثهم من آبائهم.

فقال معاوية نرثهم ولا يرثونا. فقال مسرق بن الأجدع: ما أحدث في الإسلام قضاء أعجب منه".

أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(145) 1: 66 كتاب الفرائض، باب لا يتوارث أهل ملتين.

(7)

في أ: عنهما.

ص: 259

المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم. واختاره الشيخ تقي الدين.

قال في " الفروع ": وورّث شيخنا المسلم من ذمي

(1)

؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرهم

(2)

ولا ينصروننا ولا موالاة

(3)

. كمن آمن ولم يهاجر ننصره ولا ولاء له؛ للآية. فهؤلاء لا ينصروننا ولا هم بدارنا لننصرهم

(4)

دائماً. فلم يكونوا يرثون ولا يورثون، والإرث كالعقل.

وقد بين في قوله: {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ} في الأحزاب: أن القريب المشارك في الإيمان والهجرة أولى ممن

(5)

ليس بقرابة، وإن كان مؤمناً مهاجراً. ولما فتحت مكة لوارثوا. ومن لزمته الهجرة ولم يهاجر

(6)

: فالآية فيه. إلا من

(7)

له هناك نصرة وجهاد يحبسه فيرث. وفي الرد على الزنادقة أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا أن لا يتوارثوا إلا بالهجرة. فلما كثر

(8)

المهاجرون رد الله الميراث على الأولياء هاجروا أو

(9)

لم يهاجروا.

وفي " عيون المسائل ": كان التوارث في الجاهلية ثم في صدر الإسلام بالحلف والنصرة. ثم نسخ إلى الإسلام والهجرة بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72]. فكانوا شوارثون بالإسلام والهجرة مع وجود النسب ثم نسخ بالرحم والقرابة. قال: فهذا نسخ مرتين. كذا رواه عكرمه. إنتهى كلامه في " الفروع ".

وعلى المذهب (إلا بالولاء)؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يرث

(1)

في أوب: الذمي.

(2)

في أوب: تضرهم.

(3)

في ج: موالاً.

(4)

في أوب: ولأنهم يدالونا لنبصرهم.

(5)

في أوب: من.

(6)

في ج: يهاجروا.

(7)

في أ: فالآية إلا لمن. وفي ب: والآية إلا لمن.

(8)

في أ: كثروا.

(9)

في أ: و.

ص: 260

المسلم النصرانى إلا أن يكون عبده أو أمته "

(1)

رواه الدارقطني.

ولأن ولاءه له بالإجماع وهو شعبة من الرق. فورثه به؛ كما يرثه قبل العتق. وعنه: لا إرث بالولاء مع المباينة

(2)

في الدين.

وعلى المذهب (و) إلا (إذا أسلم كافر قبل ميراث مورثه المسلم) فإنه يرث بذلك. نقله الأثرم ومحمد بن الحكم واختاره الشريف وأبو الخطاب في "خلافيهما".

قال في " الإنصاف ": هذا المذهب جزم به فى " الوجيز " وغيره.

قال في " الرعايتين ": هذا المذهب.

قال الزركشي: هذا المشهور. انتهى.

حتى (ولو) كان الوارث (مرتداً) حين موت مورثه ثم أسلم قبل قسم التركة (بتوبة.

أو) كان (زوجة) وأسلمت

(3)

(في عدة) نص على ذلك فى رواية

البزراطي

(4)

.

ونقل أبو طالب: فيمن أسلم بعد الموت: لا يرث. قد وجبت المواريث لأهلها، وروي عن علي، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعى.

ونحو الأول مروي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسهعود. وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحادق. وسنده قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أسلم على شيء فهو له "

(5)

. رواه سعيد فى

(1)

أخرجه الدارقطني في " سننه "(22) 4: 74 كتاب الفرائض.

(2)

في أوب: المنافية.

(3)

في أوب: أسلمت.

(4)

في ب: البزراطي.

(5)

أخرجه سعيد بن منصور في " سننه "(189) عن عروة بن الزبير و (190) عن ابن أبي مليكة 1: 76

كتاب الفرائض، باب: من أسلم على الميراث قبل أن يقسم.

ص: 261

" سننه " من طريقين عن عروة، وابن

(1)

أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وروى أبو داود وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام "

(2)

.

وروى

(3)

ابن عبدالبر بإسناده في " التمهيد " عن زيد بن قتادة العنبري " أن

إنساناً من أهله مات على غير دين الإسلام. فورثته أختي دوني وكانت على

دينه. ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنيناً فتوفي فلبثت سنة

(4)

وكان ترك ميراثاً. ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان رضي الله تعالى عنه. فحدثه عبد الله بن أرقم: أن عمر قضى: أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه. فقضى به عثمان. فذهبت

(5)

بذلك الأول وشاركتني في هذا"

(6)

.

وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان الحكم فيها كالمجمع عليه.

والحكمة في ذلك: الترغيب في الإسلام، والحث عليه. فعلى هذا لو

أسلم قبل قسم بعض الميراث وقسم البعض الآخر ورث مما بقي دون ما قسم.

فأما إذا قسم الجميع وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له. وأما إن كان الوارث واحداً

(7)

فإذا تصرف في التركة واحتازها

(8)

كان ذلك بمنزلة قسمتها.

و (لا) يرث من أسلم قبل قسم الميراث إن كان (زوجاً).

(1)

في أوب: ابن.

(2)

أخلرجه أبو داود في "سننه"(2914) 3: 126 كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث.

وأخرجه ابن ماجه في "سننه"(2485) 2: 831 كتاب الرهون، باب قسمة الماء.

(3)

في ج: روى.

(4)

في أوب: ستة.

(5)

في أوب: فذهب.

(6)

أخرجه ابن عبدالبر في " التمهيد " 2: 6 5.

(7)

في أوب: واحد.

(8)

في ج: واختارها.

ص: 262

قال في القاعدة الخامسة والأربعين بعد المائة: ومنها لو مات مسلم وزوجته

ذمية فأسلمت في العدة قبل قسمة ميراثه فنص أحمد في رواية البزراطي على أنها ترث ما لم تنقضي عدتها.

وعلى هذا فلو أسلمت المرأة أولاً ثم ماتت في العدة لم يرثها زوجها الكافر

ولو أسلم قبل القسمة؛ لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها.

وحكى القاضي عن أبي بكر: أن الزوجين لا يتوارثان بالإسلام قبل القسمة بحال. قال: وظاهر كلام الأصحاب خلافه. وأنه لا فرق في ذلك بين الزوجين وغيرهما كما يرث الزوجان من الدية سواء قيل بحدوثها

(1)

على ملكهم أو على الموروث. ولم يذكر القاضي المنصوص عن أحمد. انتهى.

(ولا) يرث (من عتق بعد موت أبيه أو نحوه) كأمه وأبيه

(2)

(قبل القسم)

أي قبل قسم ميراث قرابة الميت

(3)

. نص عليه في رواية ابن الحكم.

قال في " الهداية ": رواية واحدة.

وقال في " المقنع ": وجهاً واحداً.

وذكر ابن أبي موسى فيه رواية أنه يرث.

وخرجه التميمي على الإسلام.

قال ابن حمدان

(4)

: أن المذهب توريث من أسلم لا

(5)

من عتق.

والفرق أن الإسلام أعظم الطاعات والقرب وورد الشرع بالتأليف عليه.

فورد

(6)

الشرع بتوريثه ترغيباً له في الإسلام والعتق لا صنع له فيه ولا يحمل

(1)

في ج: قبل حدوثها.

(2)

في أوب: وأخيه.

(3)

في أ: قرابته الميت. وفي ب: قرابته الميت الميت.

(4)

في أوب: أحمد.

(5)

في أوب: إلا.

(6)

في أ: ورد.

ص: 263

عليه. فلم يصح قياسه عليه. ولولا ما ورد من الأثر

(1)

في توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت؛ لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه. فلا يبقى لمن حدث شيء. لكن خالفناه في الإسلام للأثر. وليس في العتق أثر يجب التسليم له، ولا هو في معنى ما فيه الأثر. فيبقى على موجب القياس.

(ويرث الكفار بعضهم بعضاً ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي، أو) أن أحدهما (مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم).

قال في " الفروع ": ويتوارث حربي ومستأمن وذمي ومستأمن.

وفي " المنتخب ": يرث مستأمناً

(2)

ورثته بحرب؛ لأنه حربي.

وفي " الترغيب ": هو في حكم ذمي.

وقيل: حربي.

نقل أبو الحارث: الحربي المستأمن يموت هنا

(3)

يرثه ورثته.

وكذا ذمي وحربي. نقله يعقوب وقاله القاضي في " تعليقه ".

قال في " الانتصار ": هو

(4)

الأقوى في المذهب.

قال الشيخ: هو قياسه.

وفي " المحرر ": اختار الأكثر: لا. وذكره أبو الخطاب في

" التهذيب "

(5)

اتفاقاً. انتهى كلامه في " الفروع ".

قال في " المغني ": وقياس المذهب عندي أن أهل الملة

(6)

الواحدة

(1)

في ج: الأثرم.

(2)

في ج: مستأمن.

(3)

في ج: هذا.

(4)

في أ: قاله في " الانتصار " وهو. وفي ب: قال في " الإنصاف " وهو.

(5)

في ج: التذهيب.

(6)

في ج: المسألة.

ص: 264

يتوارثون وإن اختلفت ديارهم؛ لأن العمومات من النصوص

(1)

تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس. فيجب العمل بعمومها. ومفهوم قوله عليه السلام: " لا يتوارث أهل ملتين شتى "

(2)

: أن أهل المله

(3)

الواحدة يتوارثون. وضبط التوريث بالملة

(4)

والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره.

ولأن مقتضى التوريث موجود. فيجب العمل به إذا لم يقم

(5)

دليل على تحقق

(6)

المانع.

وقد نص أحمد في رواية الأثرم: فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته

إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته.

وقد روي: " أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه فلم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم "

(7)

. ولا شك أنه بعث

(8)

بديتهما إلى أهلهما.

وقال القاضي: قياس المذهب عندي: أنه لا يرث حربي ذمياً ولا ذمي حربياً؛ لأن الموالاة بينهما منقطعة. فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الإسلام. وبهذا قال

(9)

الشافعي وبه قال أبو حنيفة.

إلا أن المستأمن لا يرثه الذمي؛ لأن دارهما مختلفه.

(1)

في أ: المنصوص.

(2)

أخرجه أبو داود في " سننه "(2911) 3: 125 كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر؟.

(3)

في ج: المسألة.

(4)

في ج: بالمسألة.

(5)

في أوب: يفهم.

(6)

في ج: تحقيق.

(7)

أخرجه الترمذي في " جامعه "(1404) 4: 20 كتاب الديات.

(8)

في ج: يبعث.

(9)

في ج: وهذا قول.

ص: 265

قال القاضي: ويرث أهل الحرب بعضهم بعضاً سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة: إن اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا؛ لأنهم لا موالاة بينهم أشبه أهل دار الحرب.

فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطاً للتوريث وعدمه. ولا نعلم في هذا حجة في كتاب

(1)

ولا سنة مع مخالفته لعموم النص المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه

(2)

وصحة العبرة به. فإن المسلمين يرث بعضهم بعضاً وإن اختلفت الدار بهم. فكذلك الكفار. ولا يرث المسلم كافراً ولا كافر مسلماً لاختلاف الدين بهم. فكذلك لا يرث مختلفا

(3)

الدين أحدهما من صاحبه شيئاً. انتهى.

وقدم

(4)

في " المقنع " عدم التوارث بين الذمي والحربي، ثم قال: ويحتمل أن يتوارثا

(5)

.

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. نص عليه.

(وهم) أي الكفار (ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها).

قال في " المغني ": فإن اختلفت أديانهم: فاختلف عن أحمد. فروي

عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث بعضهم بعضاً. رواه عنه حرب واختاره الخلال، وبه قال حماد

(6)

وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود

(7)

؛ لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكراً

(1)

في ج: من كتاب الله تعالي.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في الأصول: مختلف. وما أثبتناه في " المغني " 7: 169.

(4)

في أ: وقدمه.

(5)

في ج: يتوارثو.

(6)

في أوب: الخلال.

(7)

في أوب: وأبو داود.

ص: 266

عاماً. فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم. ولأن قول الله تعالى:{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [الأنفال: 73] عام في جميعهم.

وروي عن أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضاً. اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى "

(1)

: ينفي

(2)

توارثهما ويخص عموم الكتاب.

ولم يسمع عن أحمد تصريحاً بذكر أقسام الملل.

وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين من عداهم؛

لأن من عداهم يجمعهم

(3)

أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبدالعزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع.

وروي عن النخعي والثوري القولان معاً.

ويحتمل كلام أحمد أن يكون الكفر مللاً

(4)

كثيرة فتكون المجوسيه ملة، وعبادة الأوثان ملة أخرى، وعبادة الشمس ملة أخرى. فلا يرث بعضهم بعضاً. وروي ذلك عن علي. وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يتوارث أهل ملتين شتى "

(5)

.

ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضاً: كالمسلمين والكفار. والعمومات

(6)

في التوريث مخصوصة.

(1)

أخرجه أبو داود في "سننه"(2911) 3: 125 كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر؟.

(2)

في ج: يبقي.

(3)

في ج: بجميعهم.

(4)

في أ: ملل.

(5)

سبق تخريجه في الحديث السابق.

(6)

في أ: في العمومات.

ص: 267

فيخص

(1)

منها محل النزاع بالخبر والقياس.

ولأن مخالفينا قطعوا التوارث

(2)

بين أهل الحرب وأهل دار الإسلام مع

(3)

اتفاقهم في الملة

(4)

؛ لانقطاع الموالاة فمع اختلاف

(5)

الملة أولى.

وقول من خص الملة بعدم الكتاب غير صحيح. فإن هذا وصف عدمي

لا يقتضي حكماً ولا جمعاً. ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره. ثم قد افترق

(6)

حكمهم. فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها. وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم

(7)

وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضاً فكانوا مللاً كاليهود والنصارى.

وقد روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه فإن إسماعيل بن خالد روى

(8)

عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه: " أنه جعل الكفر مللاً مختلفة ". ولم نعرف له مخالفاً في الصحابة فيكون إجماعاً.

(ولا) يرث الكفار بعضهم بعضاً (بنكاح) أي بعقد تزويج (لا يقرون عليه

لو أسلموا) ولو اعتقدوا حله: كالناكح

(9)

لمطلقته ثلاثاً، وكالمجوسي يتزوج عمته أو نحوها؛ لأن وجود التزويج كعدمه.

وظاهره أنهم إذا اعئقدوا صحته وأقروا عليه عند الترافع إلينا يرثون به. سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أو لا: كمن تزوج بلا شهود ونحوه لأنه نكاح يقرون عليه. فترتب عليه الإرث؛ كالنكاح المستوفي الشروط.

(1)

في ج: فيختص.

(2)

في أوب: التوريث.

(3)

ساقط من أ.

(4)

في ج: المسألة. وكذلك وردت في ج في الموضعين التاليين.

(5)

في أوب: انقطاع.

(6)

في أ: افترى.

(7)

ساقط من أ.

(8)

في أ: وروى.

(9)

في ج: كنكاح.

ص: 268

(ومخلَّف) اسم مفعول أي ما خلفه (مكفر) أي من اعتقد أهل الشرع أنه

كافر (ببدعة كجهمي) واحد الجهمية. وهم: أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل (ونحوه) أي نحو الجهمي كالمشبه (إذا لم يتب) مما حكم عليه بكفره بسبب اعتقاده له. (و) مخلف

(1)

(مرتد وزنديق وهو المنافق) وكل من اعتقد

(2)

أهل الشرع كفره: (فيءٌ) أي يصرف مصرف الفئ؛ لأنه لا يمكن أن يرثه أقاربه من المسلمين لأن المسلم لا يرث الكافر، ولا يمكن أن يرثه أقاربه من النصارى أو من اليهود أو من المجوس لأنه مخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما هو عليه من

(3)

البدعة المكفرة أو الارتداد، ولا تؤكل له ذبيحة ولا يحل نكاحه لو كان امرأة.

فإن قيل: إذا جعلتم ماله فيئاً فقد ورثتموه للمسلمين.

فالجواب: أنهم لا يأخذونه ميراثاً. ولهذا لا يختص به أقاربه بل يكونون

هم والأجانب منه في ذلك سواء: كمال الذمي إذا لم يخلف وارثاً، وكالعشور.

وعنه: أن مخلف المرتد لورثته من المسلمين.

وعنه: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره.

(ولا يرثون) أي المحكوم بكفرهم ببدعة أو ارتداد أو زندقة (أحداً) من المسلمين، ولا أحداً من الكفار؛ لأنهم لا يقرون على ما هم عليه. فلم يثبت لهم حكم دين من الأديان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يتوارث أهل ملتين شتى"

(4)

.

(ويرث مجوسي ونحوه) ممن

(5)

يعتقد حل نكاح ذوات الأرحام (إذا أسلم

أو حاكم إلينا بجميع قراباته) إذا أمكن ذلك.

(1)

في ج: مختلف.

(2)

في ج زيادة: من.

(3)

في ج زيادة: أهل.

(4)

سبق تخريجه ص (259) رقم (5).

(5)

في أ: مما.

ص: 269

قال في " المغني ": نص عليه أحمد. وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه. وبه قال النخعي والثوري وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم

(1)

وإسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه. واختاره ابن اللبان.

وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال. وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي ومالك والليث وحماد وهو الصحيح عن الشافعي.

وعن عمر بن عبدالعزيز ومكحول والشعبي القولان جميعاً. واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره، كما لو أسقطت إحداهما الأخرى.

ولنا: أن الله تعالى

(2)

فرض للأم الثلث وللأخت النصف. فإذا كانت الأم

أختاً وجب إعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الآيتين

(3)

كالشخصين.

ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى

ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين: كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المدلين بقرابتين.

وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد.

وقولهم: لا يورث بهما في الإسلام ممنوع. فإنه إذا وجد ذلك من وطء شبهة في الإسلام ورث بهما. ثم إن

(4)

امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما. ولو تصور وجودهما لورث بهما. بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ من أم.

(1)

في ج: أدهم.

(2)

في أ: وكذا أن الله. وإسقاط لفظ: تعالى.

(3)

في أوب: الإثنين.

(4)

ساقط من أوب.

ص: 270

قال ابن اللبان: واعتبارهم عندي فاسد لأن القرابتين من قبل أن الجدة تكون أختاً لأب. فإن ورثوها بكونها جدة لكون

(1)

الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها بكونها أختاً لكون الأم تسقط الجدة دونها. وخالفوا نص الكتاب

(2)

في فرض الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب

(3)

في فرضها. وهو مختلف فيه. فمنهم من قال: هو طعمة وليس بفرض مسمى. ويلزمهم أن الميت إذا خلف أمه وأم أم هي أخت أن لا يورثوها شيئاً لأن الجدودة محجوبة. وهي أقوى القرابتين. وإن قالوا نورثها مع الأم بكونها أختاً نقضوا اعتبارهم بكونها أقوى القرابتين، وجعلوا الأخوة تارة أقوى وتارة أضعف. وإن قالوا أقوى القرابتين الإخوّة لأن ميراثها أوفر لزمهم في أم هي أخت جعل الإخوة أقوى من جهة الأمومة. ويلزمهم في إسقاط ميراثها مع الابن والأخ من الأبوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة

(4)

مع الأم.

فإن قالوا: توريثها

(5)

بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختاً وللميت أخت أخرى.

قلنا: وما المانع من هذا

(6)

فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] من غير تقييد بغيرها.

ثم هم قد حجبوها عن ميراث الأخت بنفسها. فقد دخلوا فيما أنكروه. بل

هو أعظم لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الإسقاط، وأسقطوا الفرض الذي هو أوفر

(7)

بالكلية

(8)

محافظة على بعض الفرض الأدنى، وخالفوا مدلول

(1)

في أ: لكن.

(2)

في أ: بالكتاب.

(3)

في ج: بالكتاب.

(4)

في ج: الجدة.

(5)

في ج: نورثها.

(6)

في ج: هذه.

(7)

في أ: وافر.

(8)

في ج: بالكلمة.

ص: 271

أربعة نصوص من كتاب الله تعالى؛ لأنهم أعطوا الأم الثلث. وإنما فرض الله تعالى لها مع الأختين السدس.

والثانى: أن الله تعالى إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثاً. فأعطوا إحداهما النصف كاملاً.

والثالث: أن الله تعالى

(1)

فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا

لهما الثلثين.

الرابع: أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث، وهذه أخت فلم يعطوها بكونها أختاً شيئاً. انتهى.

إذا تقرر هذا (فلو خلف) المجوسي أو نحوه (أمه وهي أخته من أبيه) لكون

أبيه تزوج بنته فولدت له هذا الميت، (و) خلف معها (عماً: ورثت الثلث بكونها أماً، و) ورثت (النصف بكونها أختاً، والباقي) بعد الثلث والنصف (للعم)؛ لحديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر "

(2)

. (فإن كان معها) أي مع الأم التي هي أخت، (أخت أخرى: لم ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أماً إلا السدس).

قال في " المقنع ": (لأنها تحجب بنفسها وبالأخرى)؛ لأن الأم ترد من الثلث إلى السدس بالأختين وقد وجدتا.

(ولو أولد) مجوسي أو نحوه (بنته بنتاً بتزويج فخلفهما و) خلف معهما (عماً: فلهما الثلثان)؛ لأنهما بنتاه. (والبقية) من المال بعد الثلثين (لعمه). ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئاً؛ لأنهما لا يقران عليه

(3)

لو أسلما أو أخدهما.

(فإن ماتت الكبرى بعده) أي بعد أبيها (فالمال) الذي تخلفه كله

(للصغرى؛ لأنها بنت وأخت. فإن ماتت) الصغرى (قبل الكبرى فلها) أي

(1)

في ج: أن الله تبارك وتعالى.

(2)

سبق تخريجه ص (68) رقم (4).

(3)

في ج: يقرون عليها.

ص: 272

فللكبرى

(1)

مما تخلفه الصغرى (ثلث ونصف)؛ لكونها أماً وأختاً. (والبقيه للعم)؛ لأنه الموجود من العصبة.

(ثم لو تزوج) الأب (الصغرى) التي هي بنته وبنب بنته (فولدت له بنتاً) وخلفهن (وخلف معهن عماً) له: (فلبناته) الثلاث مما خلفه (الثلثان، وما بقي له) أي للعم.

(ولو ماتت بعده) اي الأب (بنته الكبرى) عن بنتها وبنت بنتها اللتين هما أختاها: (فللوسطى) التي هي بنتها لبطنها (النصف) لكونها بنتاً، (وما بقي) بعد النصف يكون (لها وللصغرى) يشتركان فيه لكونهما أختين. (فتصح من أربعة) للوسطى ثلاثة، وللصغرى واحد فهذه بنب بنت ورثت مع بنت فوق السدس. (ولو ماتت بعده) أى بعد الأب (الوسطى) من البنات (فالكبرى) بالنسبة إلى الميتة (أم وأخت لأب، والصغرى بنت وأخت لأب: فلأم السدس، وللبنت النصف، وما بقي لهما بالتعصيب) لكونهما أختين.

(فلو ماتت الصغرى بعدها) أي بعد الوسطى (فأم أمها أخت لأب: فلها الثلثان) من ذلك السدس لكونها جده والنصف لكونها أختاً لأب، (وما بقي) بعد فرضيها (للعم) بالتعصيب.

(ولو ماتت بعده بنته الصغرى) والوسطى والكبرى باقيتان: (فللوسطى) من ميراث الصغرى (بأنها أم سدس) من المال

(2)

لانحجابها عن الثلث بنفسها وبأمها لكونهما أختين لأب، (ولهما) أي للوسطى والكبرى (الثلثان) بينهما (بأنهما أختاً لأب، وما بقي) بعد السدس والثلثين (للعم) بالتعصيب، (ولا ترث الكبرى) شيئاً بكونها جده (لأنها جدة مع أم) فانحجبت

(3)

بها عن فرض الجدات. وقد يعايى بهذه السألة. فيقال: جدة حجبت أماً وورثت معها. فأما

(1)

في ج: للكبرى.

(2)

في أوب: مال.

(3)

في ج: وانحجبت.

ص: 273

حجبها

(1)

إياها فلأنها حجبتها من الثلث إلى السدس وأما إرثها معها فبالإخوة للأب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(وكذا) أي وكما تقدم من الأحكام في المجوس ونحوهم يكون الحكم (لو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها) أي غير ذات المحرم ممن يكون ولدها ذا قرابتين أو أكثر فإنه يورث بجميع قراباته

(2)

.

قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب.

(بشبهة) نكاح أو تسر. (ويثبت النسب) مع الشبهة.

قال في " المغني ": والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست: إحداهن في الذكور. وهي: عم هو أخ من أم. وخمس في الإناث. وهي: بنت هي أخت أو بنت ابن، وأم هي أخت لأب، وأم أب هي أخت لأم. فمن ورّثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوّة وبنوة الابن. واختلفوا في الجدة إذا كانت أختاً فمنهم من قال: الجدوده أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد، ومنهم من قال: الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثاً.

قال ابن شريح وغيره: وهو الصحيح.

[ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها إلا ما حكاه سحنون

عن مالك أنه حجبها بذلك. والصحيح عنه الأول]

(3)

.

ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك.

ومتى كانت البنت أختاً والميت رجلاً

(4)

: فهي أخت لأم. وإن كان امرأة

فهي أخت لأب. وإن قيل أم هي أخت لأم، أو أم أم هي أخت لأم، أو أم أب هي أخت لأب فهو محال. انتهى.

(1)

في أ: حجبتها.

(2)

في ج: قرابته.

(3)

ساقط من أوب.

(4)

في أوب: رجل.

ص: 274

[باب: مير اث المطلقة]

هذا (باب) أحكام (ميراث المطلقة) طلاقاً رجعياً، أو بائناً يتهم فيه بقصد

[الحرمان.

(ويثبت لهما) أي للزوج والزوجة الإرث من الآخر (في عدة رجعية) من طلاق رجعي. سواء كان في المرض]

(1)

أو في الصحة.

قال في " المغني ": بغير خلاف نعلمه.

وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد.

(و) يثبت الميراث (لها) أي للمطلقة من مطلقها (فقط) أي دونه (مع تهمته) أي الزوج (بقصد حرمانها) الميراث.

(وإن أبانها في مرض موته المخوف ابتداء) يعني من غير سؤالها، (أو سألته) أن يطلقها طلاقاً (أقل من ثلاث فطلقها ثلاثاً، أو علقه) أي علق طلاقها ثلاثاً أو علق طلاقاً تبين به (على ما) أي فعل (لا بد لها منه شرعاً كالصلاة) المفر وضة (ونحوها) كا لزكاه والصوم المفر وض.

قال في " المحرر ": وكلام أبيها.

وقال في " الرعاية الكبرى ": وقيل كلام أبويها أو أحدهما.

(أو) علقه على فعل لا بد لها منه

(2)

(عقلاً) أي في حكم العقل المستفاد

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: من.

ص: 275

بالتجارب (كأكل ونحوه) كنوم، (أو) علق طلاقها ثلاثاً (على تركه) أي على ترك فعل له؛ كما لو قال لها: إن لم أفعل كذا فأنت طالق ثلاثاً. (فمات قبل فعله).

وعبارة "المحرر": أو على تركه كقوله لأتزوجن عليك فلم يفعل حتى مات. (أو) كانت الزوجة ممن قام بها مانع من الإرث فعلق طلاقها ثلاثاً على انتفائه: كتعليقه (إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على إسلام أو عتق) فأسلمت أو أعتقت

(1)

، (أو علم) الزوج (أن سيدها) أي سيد زوجته الأمة (علق عتقها بعد فأبانها اليوم، أو أقر) في مرضه (أنه أبانها في صحته).

قال في " الفروع ": خلافاً للمنتخب فيها.

(أو وكل فيها) أي في إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه.

أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه.

أو وطئ) زوج حال كونه (عاقلاً حماته به) أي بمرض موته المخوف.

حتى (ولو لم يمت) من مرضه ذاك (أو)

(2)

لم (يصح منه بل لسع أو أكل) أو نحو ذلك حتى (ولو) كان ذلك (قبل الدخول، أو) كانت المطلقة (انقضت عدتها) قبل موته فإنها ترثه (ما لم تتزوج) زوجاً غيره (أو ترتد) عن الإسلام. (ولو أسلمت بعد). أي بعد

(3)

أن أرتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ولو قبل موته فإن مجود تزوجها وارتدادها يسقط به ميراثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول.

والأصل في ميراث المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها الميراث " أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من

(1)

في ج: عتقت.

(2)

في ج: ذلك (و).

(3)

في أ: تعد.

ص: 276

عبدالرحمن بن عوف. وكان طلقها في مرضه فبتها "

(1)

. واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع.

وروى عروة " أن عثمان قال لعبدالرحمن: لئن مت لأورثنها منك. قال:

قد علمت ذلك ".

وما روي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه قال: " لا ترث مبتوتة "

(2)

: فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان.

وبالإرث قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة

في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى والشافعي في القديم وهو المشهور عن أحمد ونص عليه في العدة وبعدها.

قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج؛ لما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها؛ لأن المطلق في المرض قصد قصداً فاسداً في الميراث. فعورض بنقيض قصده؛ كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه. ولا يزول هذا المعنى بانقضاء العدة.

وأطلق في " المقنع " روايتين فيما إذا طلقها قبل الدخول أو انقضت عدتها

قبل موته.

وصحح في " الإنصاف " الإرث في الحالتين. ثم قال: قال أبو بكر: إذا طلق ثلاثاً قبل الدخول في المرض فيها أربع روايات:

إحداهن: لها

(3)

الصداق كاملاً والميراث

(4)

. وعليها العدة. واختاره.

(1)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبري " 7: 362 كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في توريث المبتوتة

في مرض الموت.

(2)

أخرجه البيهقي في الموضوع السابق.

(3)

ساقط من أوب.

(4)

في أ: فالميراث.

ص: 277

قال المصنف: وينبغي أن تكون العدة عدة وفاة. قلت: فيعايى بهذا

(1)

في

الصداق.

والثانية: لها الميراث والصداق ولا عدة عليها.

والثالثة

(2)

: لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة.

والرابعة: لا ترث ولا عدة ولها نصف الصداق.

قال في " الإنصاف ": ويعايى بها حيث أوجبنا

(3)

العدة. انتهى.

قال في " الفروع ": وترثه ما لم تتزوج. نقله واختاره الأكثر. وما لم ترتد

(4)

. فإن أسلمت فروايتان. انتهى.

قال في " الإنصاف ": فلو أسلمت بعده لم ترث أيضاً على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر " و" الفائق " وصححه.

وعنه: ترث. انتهى.

(و) يثبت (له) أي للزوج الميراث من زوجته (فقط) أي دونها (إن فعلت بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت) بقصد حرمانه الميراث: كما لو أدخلت ذكر أبي

(5)

زوجها في فرجها أو ابنه وهو نائم

(6)

أو نحو ذلك؛ لأنها أحد الزوجين. فلم يسقط فعلها ميراث الآخر؛ كالزوج.

وقال في " الفروع ": والزوج في

(7)

إرثها إذا قطعت نكاحها منه كفعله، وكذا ردة أحدهما. ذكره في " الانتصار " وذكره الشيخ قياس المذهب. والأشهر لا. وكذا خرج الشيخ في بقية الأقارب. انتهى.

(1)

في ج: بها.

(2)

في أوب: والثالث.

(3)

في ج: وجبنا.

(4)

في أوب: ترثه.

(5)

في أ: ابن.

(6)

في أوب: قائم.

(7)

في ج: من.

ص: 278

(وإلا) أي وإن لم تتهم الزوجة بقصد حرمانه الميراث بأن دب زوجها فارتضعها وهي نائمة

(1)

أو نحو ذلك: (سقط) ميراثه أيضاً: (كفسخ معتقة تحت عبد فعتق ثم مات)؛ لأن فسخ النكاح لدفع الضرر لا للفرار. قاله القاضي.

ومثل ذلك لو ثبتت عنّة

(2)

الزوج فأجّل سنة ولم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما فإن ذلك يقطع التوارث بينهما. ذكره ابن اللبان.

(ويسقطه) أي التوارث (بينهما) فلا يرث واحد منهما من الآخر (إبانتها

في غير مرض الموت المخوف) كفي الصحه أو في مرض غير مرض الموت أو في مرض الموت غير المخوف (أو فيه) أي في مرض الموت المخوف (بلا تهمة) وذلك (بأن سألته الخلع) فأجابها إليه (أو) سألته الطلاق (الثلاث) فأجابها إليه؛ لأنه لا فرار منه.

وعنه: ترث لأنه طلاق في مرض الموت المخوف.

(أو) سألته (الطلاق) وأطلقت (فثلّثه) أي فأجابها بالثلاث.

قال في " الفروع ": قال أبو محمد الجوزي: وإن سألته الطلاق فطلقهما ثلاثاً لم ترثه. وهو معنى كلام غيره. انتهى.

وعنه: بل كما لو سألته طلقة فطلقها ثلاثاً.

(أو علقها) أي البينونة (على فعل لها منه بد) شرعاً وعقلاً كتحمير وجهها ونحوه (ففعلت عالمة به) أي بالتعليق؛ لأنه لا تهمة فيه.

وعلم من ذلك أنها ترث مع

(3)

جهلها بالتعليق؛ لأنها معذورة به.

(أو) علق بينونتها (في صحته على) وجود شيء من (غير فعله)

(1)

في أ: قائمة.

(2)

في أوب: ثبت عنده.

(3)

في أ: معها.

ص: 279

ككسوف

(1)

الشمس ومجيء المطر وقدوم زيد ونحو ذلك. (فوجد) المعلق عليه (في مرضه).

وإنما

(2)

لم ترثه

(3)

لأنه لم يعلقه في المرض المخوف الذي مات منه.

وعنه: ترث.

(أو كانت) المطلقة في مرض الموت المخوف (لا ترث) حال الطلاق من زوجها لقيام مانع بها من رق أو مخالفة في دين (كأمة وذمية) طلقها مسلم (ولو عتقت) الأمة (وأسلمت) الذمية قبل موته في العدة. وإنما لم

(4)

ترث واحدة

(5)

منهما؛ لأنه حين الطلاق لم يكن فاراً.

وعنه: أن ذلك كطلاق المتهم فترث إذا زال المانع قبل موته [في العدة]

(6)

ما لم تتزوج أو ترتد.

(ومن أكره وهو) أي والحال أن المكره (عاقل وارث) من زوج من أكرهها

(7)

(ولو نقص إرثه أو انقطع) لقيام مانع أو حدوث من يحجبه (امرأة) مفعول أكره (أبيه أو جده) أي جد المكره (في مرضه) أي مرض الأب أو الجد (على ما) أي على شيء (يفسخ نكاحها) كوطئه إياها: (لم يقطع) ذلك (إرثها)؛ لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة. فلم يقطع إرثها. أشبه ما لو أبانها زوجها.

(إلا أن يكون له) أي للزوج (امرأة ترثه سواها)؛ لانتفاء التهمة إذاًَ لأنه لم يتوفر على المكره لها بفسخ نكاحها شيء من الميراث.

(1)

في أ: كسلوق. وهو تصحيف.

(2)

في أوب: وإن.

(3)

في ج: ترث.

(4)

ساقط من أ.

(5)

في ج: وأخذه.

(6)

ساقط من أوب.

(7)

في أ: أكرههما.

ص: 280

(أو) كان (لم يتهم فيه) أي في قصد حرمانها الميراث (حال الإكراه) بأن

كان ابن ابن مع وجود ابن أو كان رقيقاً أو مبايناً لدين زوجها.

وعلم مما

(1)

تقدم أنها

(2)

لو طاوعته على ذلك لم ترث لأنها شاركته فيما يفسخ

(3)

نكاحها. أشبه ما لو سألت زوجها البينونة فأبانها.

وعلم منه أيضاً أن المكره لو كان زائل العقل حال الإكراه انقطع إرثها؛ لأنه

لا قصد له صحيح إذاً.

وكذا الحكم لو وطئ المريض من ينفسخ نكاح زوجته بوطئها كأمها وجدتها. لكن لا أثر

(4)

هنا لمطاوعة الموطوءة

(5)

؛ لأن ذلك ليس للزوجة فيه

(6)

فعل يسقط به ميراثها. وشمل العاقل البالغ وغيره وهو الصحيح من المذهب. وقيل: لا بد أن يكون مكلفاً. جزم به في " الرعايتين " و"الحاوي الصغير". (وترث من) أي امرأة (تزوجها مريض مضارة) لمن في عصمته من الزوجات (لينقص) بتزوجها

(7)

(إرث غيرها)؛ لأن

(8)

له أن يوصي بثلث ماله. وقيل: لا. وهو توجيه في " الفروع ".

(ومن جحد إبانة امرأة ادعتها) عليه وكانت الإبانة بحيث لو اعترف بها قطعت التوارث بينهما ثم مات وهو على جحودها: (لم ترثه) المدعية للإبانة (إن دامت على قولها) أنه أبانها (إلى) حين (موتها)؛ لإقرارها أنها مقيمة تحته بغيرنكاح.

(1)

في أ: بما.

(2)

في ج: أنه.

(3)

في أ: ينفسخ به.

(4)

في ج: الإرث.

(5)

في أ: لموطوءة.

(6)

ساقط من أ.

(7)

في أوب: بتزويجها.

(8)

في ج: لأنه.

ص: 281

وعلم مما تقدم أنها لو أكذبت

(1)

نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح المترتب عليه آثاره من طاعته ونحوها. ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته لأنها متهمة إذاً، وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة. فلم يقبل.

(ومن قتلها) أي قتل زوجته (في مرضه) المخوف (ثم مات) منه: (لم ترثه)؛ لخروجها من حين التملك والتمليك. ذكره ابن عقيل وغيره.

والظاهر

(2)

: ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه.

قال في " الفروع ": ويتوجه خلاف كمن وقيع في شبكة صيد بعد موته.

(ومن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أو)[نكاح بعضهن]

(3)

(منقطع قطعاً يمنع الإرث وجهل من يرث) منهن: كما لو قال من له أربع: إحداهن أو اثنان منهن أو ثلاث منهن طالق ثلاثاً. وكان قوله ذلك في صحته ثم مات ولم يعين: (أخرج) من يرث منهن (بقرعة).

فال ابن رجب في القاعدة الستين بغد المائة: ومنها إذا مات عن زوجات

وقد طلق إحداهن طلاقاً يقطع الإرث أو كان نكاح بعضهن فاسداً لا توارث

(4)

فيه وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد: فإنها تعين بالقرعة، والميراث للبواقي. نص عليه أحمد. انتهى.

ووجه ذلك أنه إزالة

(5)

ملك عن آدمي. فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه؛ كالعتق. وقد ثبت ذلك في العتق بخبر عمران بن حصين

(6)

.

(1)

في أوب: كذبت.

(2)

في ج: وظاهره.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في أ: توارثاً.

(5)

في ج: أزال.

(6)

عن عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم،

فقال له قولا شديداً، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم: فأعتق اثنين، وأرق أربعة ".

أخرجه أبو داود في " سننه"(3958) 4: 28 كتاب العتق؛ باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث.

ص: 282

ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين

(1)

المستحق فيه من غير قرعة. فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة.

ولأنا إن قسمنا الميراث بين الجميع كان فيه دفع إلى بعضهن. أي من لايستحق منهن

(2)

، وتنقيص بعضهن حقه يقيناً. والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن

(3)

. وحرمان الجميع منهن منع الحق عن صاحبه يقيناً.

ولو طلق واحدة من زوجتيه المدخول بهما غير معينة في صحته ثم قال في مرض موته أردت فلانه ثم مات قبل انقضاء العدة فقال في " المغني ": لم يقبل قوله؛ لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

وقال زفر: يقبل قوله، والميراث للأخرى. وهو قياس قول الشافعي.

ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللإثنتين نصفه. وفي قول الشافعي: نصفه موقوف. انتهى.

(وإن طلق متهم) بقصد

(4)

حرمان الميراث (أربعاً) كن معه، (وانقضت عدتهن) منه، (وتزوج أربعاً سواهن) ثم مات من

(5)

مرضه: (ورث) منه (الثمان). وهن الأربع المطلقات والأربع المنكوحات.

قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب (ما لم تتزوج المطلقات).

(فلو كن) أي

(6)

الأربع الذي طلقهن (واحدة وتزوج أربعاً سواهن: ورث الخمس) منه (على السواء).

(1)

في أوج: تعين.

(2)

في أوب: منه.

(3)

في أوج: بحقوقهن.

(4)

في أ: يقصد.

(5)

في ج: عن.

(6)

ساقط من أوب.

ص: 283

قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر"

و" الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" الفروع ".

وعنه: ربعه للمطلقة، وثلاثة أرباعه للأربع إن تزوجهن في عقد واحد،

وإلا فللثلاث السوابق. اختاره فى " المحرر " و" الفائق " وجزم به في " الوجيز " وصححه فى " النظم " وقدمه في " تجريد العناية ".

وقال في " الرعاية ": وقيل: يحتمل أن كله للبائن. انتهى.

ووجه الأول: أنها وارثة بالزوجية فكانت أسوة

(1)

من سواها. والله سبحانه

وتعالى أعلم.

(1)

في أوب: السوة.

ص: 284

[باب: الإقرار بمشارك فى الإرت]

هذا (باب) حكم تصحيح المسألة مع (الإقرار) من بعضهم (بمثسارك في الميراث). وأما مع إقرار الجميع فلا يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم.

وإلى حكم إقرار الورثة جميعهم أشير بقوله:

(إذا أقر كل الورثة. وهم) أي المقرون كلهم (مكلفون)؛ لأن إقرار غير المكلف ليس بمعوّل عليه شرعاً. (ولو أنهم) أي المنحصر فيهم الإرث لو لم يقروا بمن أقروا به ليسوا بعدد، بل كانوا واحداً

(1)

. والواحد (بنت) لإرثها بفرض ورد.

(أو) كانوا (ليسوا أهلاً للشهادة بـ) وراث (مشارك) للمقر في الميراث: كابن للميت يقر بابن له آخر.

(أو) يقر بوارث (مسقط) له: (كأخ) للميت (أقر بابن للميت. ولو)

كان الابن المقرّ به (من أمته) أي أمه الميت. نص عليه في رواية الجماعة (فصدق) المقرّ به المقرّ إن كان مكلفاً (أو) لم يصدقه و (كان صغيرأ أو مجنوناً: ثبت نسبه). ومحل ذلك (إن كان) نسب المقرّ به (مجهولاً).

وعلم ما تقد أنه يشترط لذلك تصديق المقرّ به إذا كان مكلفاً وكونه مجهول النسب. وبقي شرطان زياده على الشرطين المذكورين سكت عنهما لوضوحهما: أحدهما: أن يكون المقرّ به يمكن كونه من الميت.

والآخر: لا ينازع المقرّ في تسب المقرّ به فإنه لا يكون إلحاقه بأحدهما أولى

من الآخر.

(1)

ساقط من أ.

ص: 285

إذا تقرر هذا فإنه يثبت نسبه (ولو مع منكر لا يرث) من الميت (لمانع) قام

به: كرقّ.

ويثبت أيضاً (إرثه) من الميت (إن لم يقم به) أي بالمقرّ به (مانع) من الإرث. ووجه ما تقدم: أن الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه والديون التي له والتي عليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له

(1)

وعليه. كذلك في النسب. وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة. لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين.

وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره. فاعتبر

فيه العدد، كالشهادة.

قال في " المغني ": ولنا أنه حق يثبت

(2)

بالإقرار. فلم يعتبر فيه العدد؛ كالدين.

ولأنه قول لا يعتبر فيه العدالة. فلم يعتبر فيه العدد؛ كإقرار

(3)

الموروث. واعتباره بالشهادة لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالإقرار

بالدَّين. انتهى.

وقيل: لا يرث مقرّ به مسقط

(4)

لمن أقرّ به. اختاره أبو إسحاق وذكره الأزجي

عن الأصحاب سوى القاضي، وأنه الصحيح. فقيل: نصيبه يبقى بيد المقرّ. وقيل: يؤخذ لبيت المال.

ووجه المذهب: أن المقرّ ثابت النسب الذي بينه وبين الميت وليس به مانع فدخل في عموم الورّاث

(5)

حالة الإقرار.

(1)

في ج: التركة.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في ج: كأقوال.

(4)

في أوب: سقط.

(5)

في أوب: الوارث.

ص: 286

ولو مات إنسان عن بنت وزوج أو عن بنته ومولاه فأقرت البنت بأخ لها فإنه (يعتبر) في ثبوت نسبه مع إقرارها (إقرار زوج ومولى إن ورثا)؛ لشمول اسم الورثة لكل منهما.

(وإن لم يكن) أي يوجد للميت من الورثة (إلا زوجة وزوج فأقرا بولد للميت من غيره فصدقه) إمام أو (نائب إمام: ثبت نسبه)؛ لأن ما فضل من حصة الزوج أو الزوجة يؤخذ لبيت المال. وهو المتولي لأمره. فقام مقام الوارث معه لو كان.

قال في " الفروع ": وفيه احتمال ذكره الأزجي؛ لأن الإمام ليس له نصيب الورثة. قال: وهو مبني على أنه هل له استيفاء قود لا وارث له؟ وإذا لم يثبت أخذ نصيب

(1)

ما بيد المقرّ. انتهى.

وإلى حكم الإقرار إذا لم يكن إلا من بعض الورثة أشير بقوله:

(وإن أقر به) أي بالوارث المشارك أو المسقط للمقر

(2)

(بعض الورثة) وأنكره الباقون (فشهد عدلان منهم) أي من المقرين (أو من غيرهم أنه) أي المقر به (ولد الميت، أو) شهدوا أن الميت (أقر به، أو) شهدوا أن المقر به (ولد على فراشه) أي فراش الميت: (ثبت نسبه وإرثه)؛ لأن ذلك حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما. فثبت بشهادتهما؛ كسائر الحقوق.

(وإلا) أي وإن لم يشهد بذلك عدلان مع إقرار بعض الورثة به: (ثبت نسبه) أي المقرّ به (من مقر وارث فقط) أي دون الميت وبقية الورثة.

وقيل: لا يثبت نسبه أيضاً ممن أقر به. جزم به الأزجي وغيره. وقدم الأول

في " الفروع " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " وغيرهم.

ووجه الأول: أن النسب حق أقر به الوارث على نفسه. فلزمه؛ كسائر الحقوق.

(1)

في أوب: نصف.

(2)

في أ: للمعد.

ص: 287

(فـ) على هذا (لو كان المقر به أخاً للمقر ومات) المقرّ أيضاً (عنه) وحده، (أو) مات (عنه وعن بني: عم ورثه المقرّ به) وحده في الصورة الأولى وكذا الثانية لأن بني العم محجوبون بالأخ.

(و) إن مات المقرّ (عنه) أي عن المقر به (وعن أخ منكر) له: (فإرثه)

أي المقرّ (بينهما) أي بين المنكر والمقر به بالسوية؛ لاستوائهما في القرب. قال في " الفروع ": وذكر جماعة إقراره له كوصية. فيأخذ المال في وجه وثلثه في آخر.

وقيل: المال لبيت المال. انتهى.

ومحل هذا الخلاف فيما إذا خلفه وحده. والله أعلم.

(ويثبت نسبه) أي المقرّ به (تبعاً) أي على سبيل التبعيه (من ولد مقر منكر

له) أي المقرّ به (فتثبت العمومة).

قال في " الإنصاف ": وهل يثبت نسبه من ولد المقرّ المنكر له تبعاً فتثبت العمومة؟ فيه وجهان. وأطلقهما في " الفروع " و" الهداية " و" المذهب " و" الخلاصة " في كتاب الإقرار ظاهر ما قدمه في " الرعايتين " و" الحاوي " أنه يثبت فإنهما قالا ويثبت نسبه وارثه من المقرّ لو مات.

وقيل: لا يثبتان. وصححه في " التلخيص ".

وفي " الانتصار ": خلاف مع كونه أكبر سنا

(1)

من أبي المقر أو معروف النسب. انتهى.

(وإن صدّق بعض الورثة) الذي كان صغيراً أو مجنوناً حين إقرار أحدهم المكلف بوارث (إذا بلغ وعقل) على نسب من أقر به المكلف منهم قبل ذلك: (ثبت نسبه)؛ لاتفاق جميع الورثة عليه إذاً.

(1)

في أ: نسباً.

ص: 288

وإن مات من لم يكلف

(1)

قبل تكليفه ولم يبق غير المكلف المقر

(2)

ثبت نسب المقرّ به أيضاً؛ لأن المقرّ صار جميع الورثة.

وإن كان الوارث ابنين فأقر أحدهما بوارث وأنكر الآخر ثم مات المنكر وورثه المقرّ ثبت نسب المقرّ به؛ لأن المقرّ صار جميع الورثة. فأشبه ما لو أقر به ابتداء بعد موت أخيه.

قال في " المغني ": وفيه وجه آخر: أنه لا يثبت النسب؛ لأنه أنكره بعض الورثة. فلم يثبت نسبه؛ كما لو لم يمت. بخلاف ما إذا كان شريكه غير مكلف. فإنه لم ينكره وارث. انتهى.

(فلو مات) المقرّ به (و) الحال أنه (له وارث غير المقر: اعتبر تصديقه) للمقرّ حتى يرث منه؛ لأن المقرّ إنما يسري إقراره على نفسه.

(إلا) أي وإن لم يصدقه الوارث (فلا) يوث منه.

(ومتى لم يثبت نسبه) أي المقر به بأن أقر به بعض الورثة ولم يشهد

(3)

بنسبه عدلان: (أخذ الفاضل بيد المقرّ) عن نصيبه على مقتضى إقراره (إن فضل) عن ذلك (شيء، أو) أخذ ما في يده (كله إن سقط) المقرّ (به) أي بالمقرّ به؛ لأنه مقرّ أن ذلك له. فلزمه دفعه إليه.

ويتفرع على

(4)

ذلك صور أشير إلى بعضها

(5)

بقوله:

(فإذا أقر أحد ابنيه) أي ابني الميت المنحصر إرثه فيهما لو لم يكن إقرارٌ من واحد منهما (بأخ) لهما: (فله) أي للمقرّ به (ثلث ما بيده) أي بيد

(6)

المقرّ. نقله بكر بن محمد؛ لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده

(1)

في أ: يخلف.

(2)

في أ و ب: المقر ممم المكلف.

(3)

في أ: يقر.

(4)

في ج: غير.

(5)

في أ: إليها.

(6)

في أوب: يد.

ص: 289

نصفها فيكون السدس الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده. فيلزمه دفعه إليه.

(و) إن أقر (بأخت ف) يكون لها (خمسه) أي خمس ما بيد المقر، لأنه

لا يدعي أكثر من خمسي المال وذلك أربعه أخماس النصف الذي بيده فيبقى خمسه. فلزمه دفعه إليها.

(و) إن أقر (ابن ابن) للميت (بابن) له (ف) يكون له (كل ما بيده) أي

بيد المقر " لأنه أقر بمن يحجبه عن المال. فيلزمه دفعه إليه.

(ومن خلف أخا من أب وأخا من أم. فأقرا بأخ لأبوين: ثبت نسبه)؛ لإقرار الورثة كلهم به. (وأخذ ما بيد ذي الأب) كله، لأنه قد تبين أنه

(1)

لا حق له لحجبه بذي الأبوين.

وقطيع أبو الخطاب في النهاية [بأنه يأخذ نصف ما بيد الأخ للأب.

قال في " المحرر ": وهو سهو. وهو كما قال.

(وإن أقر به الأخ من الأب وحده أخذ ما بيده) لانحجابه

(2)

به، (ولم يثبت نسبه)، لأنه لم يقر به إلا واحد من الورثة.

(وإن أقر به الأخ من الأم وحده، أو) أقر (بأخ سواه: فلا شيء له) أي للمقر به، لأنه لا فضل في يده. بخلاف ما إذا أقر بأخوين من أم فإنه يدفع إليهما ثلث ما في يده، لأن في يده السدس وبإقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع. فيبقى في يده نصف التسع وهو ثلث ما في يده.

(والعمل) في مسائل هذا الباب كله طريقة يكون (بضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) إن تباينتا

(3)

، أو في وفقها

(4)

إن توافقتا. وهذا معنى قوله: (وتراعى الموافقة) لأن المقصود أن تخرج مسألة

(5)

الإقرار ومسألة

(1)

فى ج: أن.

(2)

ساقط من أ.

(3)

فى ج: تباينا.

(4)

فى أ: وقتها.

(5)

ساقط من أ.

ص: 290

الإنكارمن عدد واحد. ومتى كان بين المسألتين موافقة حصل ذلك بضرب إحدى المسألتين في وفق الأخرى. فما حصل بالضرب كان أصل المسألة الذي تصح.

(ويدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار) مضروبا (في) مسألة (الإنكار) أو

في وفقها، (و) يدفع المنكر سهمه، من مسألة الإنكار) مضروبا (في) مسألة (الإقرار) أو في وفقها. ثم يجمع ما حصل للمقر والمنكر من أصل المسألة، (و) يدفع (لمقر ما فضل) من ذلك.

ويظهر ذلك بالمثال:

(فلو أقر أحد ابنين بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما: ثبت نسبه) أي المتفق عليه؛ لإقرار جميع الورثة به. (فصاروا ثلاثة). فإذا أردت القسمة (تضرب مسألة الإقرار) وهي أربعة (في) مسألة (الإنكار) وهي ثلاثة (تكون) بالضرب (اثني عشر) سهما:

(للمنكر سهم من) مسألة (الإنكار) مضروب (في) مسألة (الإقرار) وذلك (أربعة، وللمقر سهم من) مسألة (الإقرار) مضروب (في) مسألة (الإنكار) وذلك (ثلاثة، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه) ثلاثة من اثني عشر، (وإن أنكره مثل سهم المنكر) أربعة من اثني عشر، (و) يكون (لمختلف فيه ما فضل) من الاثني عشر (وهو سهمان حال التصديق) من الثالب، (وسهم حال الإنكار) منه.

قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في

" الوجيز " و" المنور " و" منتخب الأزجي " وغيرهم. وقدمه في " المغني " و" الشرح " وصححاه. وقدمه أيضا في " المحرر " و" النظم " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق ".

وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إلا ربع

ما في يده. وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه

(1)

سهم،

(1)

فى أوب: فيهم.

ص: 291

ولكل واحد من الآخرين سهمان. ورده المصنف والشارج وضعفه الناظبم. انتهى. (ومن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل) بأن قال: هذان أخواي: (ثبت نسبهما). وفي الأصح (ولو اختلفا) أي الممر بهما بكلام متصل لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما.

(و) إن أقر (بأحدهما) أي بأحد الأخوين (بعد الآخر ثبت نسبهما إن كانا توأمين) ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما. سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه، لأنا نعلم كذبهما فإنهما لا يفترقان.

(وإلا) أي وإن لم يكونا توأمين (لم يثبت نسب الثانى) أي الممر به ثانيا (حتى يصدق) على ذلك (الأول) أي المقر به أولا لأنه صار من الورثة. (وله) أي وللأول مع إنكاره الثانى (نصف ما بيد المقر) من تركة أبيه، (وللثاني) أي وللمقر به

(1)

؛ ثانياً (ثلث ما بقى) بيد المقر؛ لأنه الفضل

(2)

. فإنه يقول نحن ثلاثة أولاد. وإن كذب الثاني بالأول والأول مصدق به ثبت نسب الثلاثة في الأصح.

(وإن أقر بعض ورثة) لميت (بزوجة للميت: فلها) أي فللزوجة من التركة

(ما فضل بيده) أي بيد من أقر بها (عن حصته). فلو مات رجل عن ابنين وأقر

(3)

أحدهما بزوجة للميت وأنكر الاخر كان لها نصف ثمن التركة مما بمد المقر، (فلو مات) أحد الابنين الذى هو (المنكر) للزوجة (فأقر ابنه) أى ابن المنكر (بها) أي بالزوجة:(كمل إرثها) اي إرث الزوجة في الأصح؛ لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكاره.

(وإن أقر بها) أحد الابنين

(4)

(ومات) الابن (اللآخر) قبل إقراره و (قبل

(1)

ساقط من أوب.

(2)

فى ج: الفصل.

(3)

فى أوب: فاقر.

(4)

فى أوب: ابنين.

ص: 292

إنكاره: ثبت إرثها) ولو أنكرها ورثة هذا الابن الميت

(1)

؛ لأنه لا منكر لها من ورثة زوجها.

(وإن قال) شخص (مكلف) لمكلف آخر: (مات أبي وأنت أخي، أو) كانوا أكثر من واحد فقالوا له: (مات أبونا ونحن أبناؤه فقال) المقول له للواحد

(2)

: (هو) أي الميت (أبي ولست) أنت (أخي)، أو قال للجماعة: هو أبي ولستم بأخوتي: (لم يقبل إنكاره)؛ لأن القائل أولا نسب الميت إليه بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الأخوة. فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به وبميب دعواه أنه أبوه دونه

(3)

غير مقبولة؛ كما لو ادعى ذلك قبل الإقرار.

(و) إن كان الأول قد قال: (مات أبوك وأنا أخوك)، و (قال) مجيبا

له: هو أبي و (لست أخي: فالكل) أي كل مخلف الميت (للمقر به)؛ وذلك لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول. فإذا انكر الأول أخوته لم يقبل دعوى هذا المقر.

(و) إن قال مكلف لآخر: (ماتت زوجتي وأنت أخوها) فأجابة بأن (قال) له: هي أختى و (لست) أنت (بزوجها: قبل إنكاره) أي إتكار أنها زوجته في الأصح.

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب؛ لأن الزوجة من شرطها الإشهاد.

فلا تكاد تخفى، ويمكن إقامة البينة عليها.

(1)

ساقط من أوب.

(2)

فى أ: الواحد.

(3)

فى ج: دون.

ص: 293

[فصل: فيما إذا أقر في مسألة عول بمن يزيله]

(فصل. إذا أقر) وارث (في مسألة عول بمن) أي بوارث (يزيله) أي

يزول به العول، (كزوج وأختين) أي كمن ماتت عن زوج وأختين لأبوين أو " لأب. فإن أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة. فإن فيها نصفا وثلثين. فإذا (أقرت إحداهما) أي إحدى الأختين (بأخ) لأبوين أو لأب فإنه يحصبهما ويزول العول وتصير مسألة الإقرار من ثمانية: للزوج أربعة وللأخ سهمان

(1)

، ولكل أخت سهم.

فإذا أردت القسمة (فاضرب مسألة الإقرار) وقد علمت أنها تصح من ثمانية (في) مسألة (الإنكار) وقد علمت أنها سبعة تبلغ (ستة وخمسين، واعمل) إذا ما ضربت (على ما ذكر) قبل ذلك في هذا الباب: فيكون (للزوج أربعة وعشرون) بضرب سهمه من مسألة الإنكار وهو ثلاثة في مسألة الإقرار وهي ثمانية (ستة عشر، وللمقرة) بضرب سهمها من مسألة الإقرار وهو واحد في مسألة الإنكار (سبعة، وللأخ) الذي أقرت به إحدى الأختين ما فضل بيدها مع تكذيب الزوج وهو (سبعة)، وليس للزوج إن كذب المقرة بالأخ غير الأربعة وعشرين

(2)

. (فإن صدقها) أي صدق الزوج الأخب على إقرارها بالأخ (فهو يدعي أربعة) مضافة إلى الأربعة وعشرين ليصير له

(3)

ثمانية وعشرون وذلك تمام نصف الستة والخمسين

(4)

. (والأخ يدعي أربعة عشر) وذلك مثلا

(5)

ما

(1)

فى ج: سهما.

(2)

فى أوب: عشر.

(3)

فى أوب: لهما.

(4)

فى اوب: خمسين.

(5)

فى أوب: مثل.

ص: 294

للمقرة. (فاقسم التسعة) المقر بها (على مدعاهما) وهما الزوج والأخ، وقدر مدعاهما ثمانية عشر. فيحصل لكل سهمين من المدعى به سهم من التسعة. فيكون (للزوج سهمان) من التسعة لأن مدعاه أربعة، (و) يكون (للاخ سبعة) من التسعة لأن مدعاه أربعة عشر.

فإن أقرت الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة، ودفع إلى

الأخ أربعة عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون. يبقى من النصف الثانى أربعة يقرون بها للزوج

(1)

وهو ينكرها، وفيها ثلاثه أوجه:

أحدها: أنها

(2)

تقر بيد من هي في يده؛ لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له. والثانى: أنه يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها؛ لأنها لا تخرج عنهم. ولاشيء فيها للأخ لأنه لايحتمل أن يكون له فيها شئ بحال.

والثالث: يؤخذ لبيت المال؛ لأنه مال لم يثبت له مالك.

(فإن كان معهم) أي مع الأختين لأبوين أو لأب والزوج (أختان لأم) وأقرت إحدى الأختين لأبوين أو لأب بأخ مساو

(3)

لهما. فمسألة الإنكار من تسعة: للزوج ثلاثة، وللأختين من الأم سهمان، وللأختين من الأبوين أو الأب أربعة. ومسألة الإقرار أصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأختين من الأم سهمان. يبقى سهم على اربعة تضرب في اصل المسألة وهو ستة فتصح من أربعة وعشرين وبينها

(4)

وبين التسعة موافقة بالأثلاث. فإذا أردت العمل (ضربت وفق مسألة الإقرار) أي ثلثها وهو ثمانية (في مسألة الإنكار) وهي تسعة تبلغ (اثنين وسبعين)، وأعطيت (للزوج) من ذلك (ثلاثة من) مسألة (الإنكار) مضروبة (في وفق) مسأله (الإقرار) ووفقها ثمانية تبلغ (اربعة وعشرين

(5)

، و) أعطيت

(1)

فى أوب: إلى الزوج.

(2)

فى اوب: أنه.

(3)

فى ا: تساو.

(4)

فى أ: وبينهما.

(5)

فى ج: عشر.

ص: 295

(لولدي الأم) سهمين من مسألة الإنكار مضروبين في وفق مسألة الإقرار تبلغ (ستة عشر، و) أعطيت (للمنكرة) من الأختين لأبوين أو لأب (مثله) أي ستة

عشر من ضرب سهمين في ثمانية، (و) أعطيت (للمقرة) بالأخ سهمان من

مساً لة الإقرار مضروبا في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة تبلغ (ثلاثة. يبقى معها)

أي مع المقرة (ثلاثة عشر للأخ منها) أي من الثلاثة عشر (ستة) وهي مثلا ما للمقرة. (يبقى) بيدها (سبعة لا يدعيها أحد: ف) الأصح)

(1)

(في هذه المسألة وشبهها) فيما إذا بقيت)

(2)

بقية لا يدعيها أحد أنها (تقر بيد من أقر).

وهذا إذا كذبها الزوج في إقرارها بالأصح. (فإن صدق الزوج) المقرة على

إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) مضافة إلى الأربعة وعشرين ليصير له ستة وثلاثين وذلك تمام نصف الاثنين وسبعين، (والاخ يدعي ستة) مضافة للستة

التي معه ليصير له اثنا

(3)

عشر (يكونان) ما يدعيه الزوج وما يدعيه الأخ (ثمانية عشر. فاضربها) أي الثمانية عشر (في المسألة) وهو اثنان وسبعون (لأن الثلاثة

عشر لا تنقسم عليها) أي على المسألة (ولا توافقها) لتضرب في وفقها تبلغ من ضرب الثمانية عشر في الاثنين وسبعين ألفا ومائتين وستة وتسعين. (ثم) كل

(من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية

عشر مضروب في ثلاثة عشر): فللزوج ربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون، وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون، وللمنكره كذلك، وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون، وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون، للزوج اثنا

(4)

عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون. وترجع بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لأن السهام كلها تتفق بالأسداس.

(وعلى هذا) المنوال (يعمل كل ما ورد) من هذا الباب. والله سبحانه

وتعالى أعلم.

(1)

فى ج: للأخ.

(2)

فى ا: بقت.

(3)

فى أوب: اثنى.

(4)

فى ج: وللزوج اثنى.

ص: 296

[باب: ميراث القاتل]

هذا (باب ميراث القاتل). وإنما يرث القاتل المقتول إذا لم يضمنه بشيء

(1)

على ما يأتي.

فعلى هذا وهو المذهب (لا يرث) قاتل (مكلف أو غيره) أي غير مكلف كصغير ومجنون (انفرد) بقتل مورثه، (أو شارك في قتل مورثه. ولو) كانت مشاركته لمن لم يضمن بذلك القتل شيئا، أو كان القتل (بسبب) كحفر حفرة أو نصب سكين أو وضع حجر أو رش ماء أو إخراج جناج:(إن لزمه) أي لزم القاتل بالمباشرة أو بالسبب (قود أو دية أو كفارة).

والأصل في ذلك ما روى عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس لقاتل شيء "

(2)

رواه ما لك في " موطئه " والإمام أحمد.

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

(3)

.

ورواه

(4)

ابن اللبان بإسناده.

ورواهما ابن عبد البر في " كتابه ".

وروى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل قتيلا فإنه لا يرثه،

وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان

(5)

والده أو ولده فليس لقاتل ميراث " رواه الإمام أحمد بإسناده.

(1)

فى ج: شئ.

(2)

أخرجه مالك فى "موطئه"(10) 2: 660 كتاب العقول، باب ما جاء فى ميراث العقل والتغليط فيه.

وأخرجه أحمد فى " مسنده "(347) 1: 49.

(3)

أخرجه البيهقى فى "السنن الكبرى " 8: 186 جماع أبواب الرعاه، باب العادل يقتل الباغى او الباغى يقتل العادل

(4)

فى أ: رواه.

(5)

ساقط من أ.

ص: 297

و" لأن عمر أعطى دية ابن قتادة المذحجي

(1)

لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيف فقتله "

(2)

. واشتهرت هذه القصة

(3)

بين الصحابة فلم تنكر

(4)

فكانت إجماعا.

إذا تقرر هذا (فلا ترث من شربت دواء فأسقطت من الغرة شيئا، ولا من سقى ولده ونحوه دواء أو أدبه) أي أدب ولده أو زوجته فمات أو ماتت، (أو فصده او بط سلعته لحاجة فمات) من ذلك.

وقيل: ان من لا قصد له

(5)

كالصغير والمجنون لا يحرم الإرث.

(وما لا يضمن) من القتلى (بشيء من هذا) أي بشيء من قود أو دية أو كفارة (كالقتل قصاصا) أي كما لو قتل أحد ابنيه الآخر فاقتص منه أبوه، (أو) القتل (حدا، أو) القتل (دفعا عن نفسه) كما لو صال عليه وما اندفع إلا بقتل (و) كقتل (العادل الباغي وعكسه) وهو قتل الباغي العادل: (فلا يمنع الإرث) على الأصح.

نقل محمد بن الحكم عن أحمد: في أربعة شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجعوا مع الناس: يرثونها هم غير قتلة.

ونقل عن أحمد أيضا: إذا قتل العادل الباغي يرثه؛ وذلك لأنه فعل مأذون

فيه. فلم يمنع الميراث؛ كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه. فإن ذلك لا يمنع الميراث.

(1)

فى ج: المدحجى.

(2)

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن قتاده بن عبد الله كانت له أمة ترعى عنمه فبعثها يوماً ترعاها فقال له ابنه منها حتى متى تستأمى أمى والله لا تستامها أكثر مما استأميتها فأصاب عرقوبه فطعن فى خاصرت فمات قال. فذكر ذلك سراقة بن مالك بن جعشم لعمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال له: واتنى من قابل ومعك أربعون أو قال: عشرون ومائه من الإبل قال: ففعل فأخذ عمر رضى الله عنه منها ثلاثين حقه وثلاثين جذعه وأربعين ما بين ثنيه إلى بازل عاملها كلها خلفه فأعطاها إخوته ولم يورث منها أباه شيئا. وقال: لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد والد بولد لقتلتك أو لضربت عنقك ".

أخرجه البيهقى فى " السنن الكبرى " 8: 72 كتاب الديات؛؛؛ باب أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص.

(3)

فى ج: القضيه.

(4)

فى ج: ولم تنكره.

(5)

ساقط من أ.

ص: 298

[باب: ميراث المعتق بعضه]

هذا (باب ميراث المعتق بعضه.

لا يرث رقيق ولو) كان (مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد، ولا يورث)؛ لأن فيه

نقصا منع كونه موروثا. فمنع كونه وارثا؛ كالمرتد

(1)

.

وأجمعوا على أن المملوك لا يورث؛ لأنه لا مال له فيورث فإنه لا يملك،

ومن قال: أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته. بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع "

(2)

.

ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه

(3)

في حياته. فكذلك بعد مماته.

وممن روي عنه ان العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.

وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء

إلا سعيد بن المسيب فإنه قال: لا يرث

(4)

، لأنه عبد. ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر.

(1)

فى ج: لمرتد.

(2)

أخرجه البخارى فى " صحيحه "(2250) 2: 838 كتاب المساقاه، باب الجل يكون له ممر أو شرب فى حائط ..

وأخرجه مسلم فى " صحيحه "(1543) 3: 1173 كتاب البيوع، باب من باع نخلا عليها ثمر.

كلاهما من حديث ابن عمر.

(3)

فى أوب: واكتسابه.

(4)

فى أ: يرثه.

ص: 299

وأما كون المدبر والمكاتب وأم الولد حكمهم كالقن؛ ف " لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع

مدبرا "

(1)

.

وأما المكاتب؛ فلما روى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن

جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالى: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم "

(2)

.

وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما

(3)

عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا

عشره دنانير فهو عبد "

(4)

.

وكذا لو ملك قدر ما عليه على الأصح.

وأما أم الولد فهي مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وإجارتها. وحكمها حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف أو يراد له كالرهن.

(ويرث مبعض ويورث ويحجب بقدر جزئه الحر) وهذا قول علي وابن مسعود. وبه قال عثمان البتي وحمزة الزيات وابن مبارك والمزنى وأهل الظاهر. وقال زيد بن ثابت: لا يرث ولا يورث وحكمه كالعبد

(5)

. وبه قال مالك والشافعي في القديم.

وقال في الجديد: ما كسبه

(6)

بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن

(1)

أخرجه أحمد فى "مسنده"(14325) 3: 308.

وأخرجه البيهقى فى "السنن الكبرى " 10: 314 كتاب المدبر، باب المدبر يجنى فيباع فى أرش جنايته إلا أن يفديه سيده.

(2)

أخرجه أبو داود فى "سننه"(3936) 4: 20 كتاب العتق، باب فى المكاتب يؤدى بعض كتابته فيعجز او يموت.

وأخرجه الترمذى فى "جامعه"(1260) 3: 561 كتاب البيوع، باب ما جاء فى المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي.

(3)

فى أ: أى.

(4)

أخرجه أبو داود فى "سننه"(3927) الموضع السابق.

(5)

فى ج: حكم العبد.

(6)

فى ج: فاكسبه.

ص: 300

مات شيئاً. وبهذا قال طاوس وعمرو

(1)

بن دينار وأبو ثور.

وقال ابن عباس: هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والإرث منه وغيرهما. وبهذا قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم.

وقال

(2)

أبو حنيفة: إن كان الذي يملك البعض استسعى العبد فله من تركته سعايته، وله نصف ولائه، وإن كان أغرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه.

ولنا: ما روى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا الديلي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه: يرث ويورث على قدر ما عتق منه ".

ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله.

وقياساً لأحدهما على الآخر.

(وكسبه) بجزئه الحر (وإرثه به لورثته) لا حق لمالك باقيه في شيء من ذلك.

وكذا لو كان قاسَمَ سيده

(3)

في حياته فإن تركته كلها تكون لورثته.

وحيث علمت أن المبعض يرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية (فابنِّ نصفه

حر و) معه (أم وعم حران) لو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس، والباقي وهو نصف وثلث للابن. ولم يكن للعم شيء:(فله) أي للابن مع نصف حريته (نصف ماله) الذي كان له (لو كان حراً وهو ربع وسدس) في الأصح، (وللأم ربع) لأن الابن لو كان كامل الحرية كان لها سدس، ولو لم يكن ابن كان لها ثلث فينصف حريته يحجبها عن نصف السدس الثاني فيبقى لها ربع، (والباقي) وهو ثلث (للعم) تعصيباً.

(1)

في أوب: وعمر.

(2)

في أوب: قال.

(3)

ساقط من أوب.

ص: 301

وكذا الحكم والخلاف في كل عصبة نصفه حر مع ذي فرض ينقص به نصيبه.

(وكذا إن لم ينقُص ذو فرض بعصبة: كجدة وعم مع ابن نصفه حر: فله)

أي للابن (نصف الباقي بعد إرث الجدة) على الأصح.

(ولو كان معه) أي مع الابن (مَن يُسقطه) الابن (بحريته التامة: كأخت) للميت (وعم حراًن: فله) أي للابن

(1)

(نصفه) أي نصف التركة، (وللأخت) أي أخت الميت (نصف ما بقي) بعد نصف الابن (فرضاً، وللعم ما بقي) بعد ذلك تعصيباً في الأصح.

(وبنت) للميت (وأم نصفهما حر و) معهما (أب) للميت (حر) كله:

(للبنت نصف مالها) الذي كانت ترثه (لو كانت حرة وهو ربع، وللأم مع حريتها ورق البنت ثلث و) لها (السدس مع حرية البنت فقد حجبتها) أي حجبت الأم (حريتُها) أي حرية البنت (عن السدس فبنصفها) أي نصف حرية البنت (تحجبها) أي تحجب البنت الأم (عن نصفه. يبقى لها) أي للأم (الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه) أي نصف الربع (وهو ثمن، والباقي) وهو نصف وثمن (للأب) تعصيباً.

(وإن شئت نزلتهم) أي نزلت الورثة المبعضين (أحوالاً: كتنزيل الخناثى) الوارثين. فتقول: لو كانتا

(2)

أي البنت وأمه حرتين فالمسألة من ستة: للبنت ثلاثة، وللأم سهم، والباقي للأب. ولو كانتا رقيقتين كان المال كله للأب. ولو كانت البنت وحدها حرة كان لها النصف

(3)

والمسألة من اثنين. ولو كانت الأم وحدها حرة كان لها الثلث والمسألة من ثلاثة وكلها تدخل في الستة فتضربها في الأربعة أحوال تكن أربعة وعشرين: للبنت ربعها ستة لأن لها النصف في

(1)

في أ: الابن.

(2)

في ج: كانت.

(3)

في أوب: نصف.

ص: 302

حالين، وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها السدس في حال والثلث في حال، والباقي للأب. وترجع بالاختصار إلى ثمانية.

(وإذا كان) في الورثة (عصبتان نصف كل) أي كل واحد منهما (حر).

سواء (حجب أحدهما الآخر: كابن وابن ابن) معه. (أو لا) يعني أو لم يحجب أحدهما الآخر: (كأخوين وكابنين لم تكمل الحرية فيهما) في الأصح " لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه " لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة، وكانا في

(1)

ميراثهما كالحرين.

فعلى المذهب لو كانت الورثة ابنا وابن ابن نصفهما حر: كان للابن نصف،

ولابن الابن ربع المال، والباقي للعم الحر ونحوه إن كانا

(2)

.

(ولهما) أي ولأخوي الميت أو ابنيه

(3)

نصف كل واحد منهما حر (مع

عم) حر (أو نحوه ثلاثة أرباع المال) بالسوية بينهما (بالخطاب والأحوال) في الأصح.

ومعنى ذلك: أنك

(4)

لو خاطبتهما

(5)

لقلت لكل واحد منهما لك المال لو

كان اخوك رقيقاً، ونصفه

(6)

لو كان حراً. فيكون لك ربع وثمن.

(ولابن وبنت نصفُهما حر، مع عم) حر (خمسةُ أثمان المال على ثلاثة):

للابن اثنان، وللبنت واحد، لأنا نقول للابن لك بحريتك منفرداً كل المال ومع البنت وحريتها ثلثان. فقد حجبتك بحريتها عن الثلث فتحجبك بنصف حريتها

عن نصفه

(7)

وهو السدس فيبقى لك مع حريتك خمسة أسداس المال فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ربع وسدس، ونقول للبنب لك مع حريتك وانفرادك

(1)

في أوب: فيه.

(2)

في أوب: أو نحوه إن كان.

(3)

في ج: ابنته.

(4)

في أ: وأنك.

(5)

في ج: خاطبتها.

(6)

في ج: ونصف.

(7)

في أوب: نصف.

ص: 303

نصف المال ومع أخيك وحريته الثلث. فقد حجبك بحريته عن السدس فيحجبك بنصف حريته عن نصف السدس. فيبقى معك ربع وسدس لو كنت حرة فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ثمن ونصف سدس. فإذا جمعتَ ما حصل كان خمسة أثمان المال. والذي حصل بيد البنت نصف ما حصل بيد الابن فيكون بينهما على ثلاثة.

(و) ابن وبنت نصفهما حر (مع أم) حرة: (فلها) أي فللأم (السدس، وللابن خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر) تنزيلاً أو

(1)

خطابا بأحوال هم. فيقال للابن: لو كنت أنت وأختك

(2)

حرين لكان لك

(3)

عشرة من ثمانية عشر؛ لأن

(4)

أصل المسألة من ستة: للأم السدس سهم يبقى خمسة على ثلاثة لا تصح. فتضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر للأم ثلاثة يبقى خمسة عشر للابن عشرة وللبنت خمسة. ولو كانت البنت رقيقة لكان لك خمسة عشر فقد حجبتك بحريتها عن خمسة فتحجبك بنصف حريتها عن نصف الخمسة يبقى معك اثنا عشر ونصف. فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ستة وربع. ويقال للبنت: لو كنتما حرين لكان لك خمسة من ثمانية عشر، ولو كان الابن وحده رقيقاً لكان لك تسعة. فقد حجبك بحريته

(5)

عن أربعة فيحجبك بنصف حريته عن نصف الأربعة وهو اثنان. يبقى معك (سبعة. فلك بنصف حريتك نصف السبعة وهو ثلاثة ونصف. فإذا بسطنا المسألة أرباعاً من جنس الكسر كان مجموع المسألة اثنين وسبعين مع الابن خمسة وعشرون ومع البنت أربعة عشر

(6)

ومع الأم اثثا عشر ومع العم أحد وعشرون.

وعبارة " شرح المقنع الكبير ": ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال: للأم

(1)

في أوب: و.

(2)

في أوب: وأخيك.

(3)

في أ: ذلك.

(4)

في أوب زيادة: ذلك.

(5)

فى أوب: لك.

(6)

ساقط من أوب.

ص: 304

السدس في ثلاثة أحوال والثلث في حال. فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن. والأول هو الذي قاله

(1)

في " الإنصاف "؛ لأن التنزيل في الميراث دون الحجب.

(وللأم مع الابنين) اللذين نصفهما حر (سدس)، لأنهما لو كانا رقيقين

كان لها ثلث

(2)

. فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف السدس. (ولزوجة) مع ابنين نصفهما حر (ثمن)، لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ربع. فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف الثمن.

(وابنان نصف أحدهما قِنٌ المال بينهما أرباعاً تنزيلاًً لهما وخِطاباً بأحوالهما)

في الأصح.

(وإن هايأ مبعضٌ سيده أو قاسمه) أي قاسم سيده (في حياته: فكل تركته)

أي تركة المبعض (لورثته) أي ورثة المبعض؛ لأنه لم يبق للسيد معه حق.

***

(1)

في أ: قال.

(2)

في ج: ربع.

ص: 305

[فصل: يرد على ذي فرض بعضه حر]

(فصل. ويرد على ذي فرض) بعضه حر، (و) على (عصبة) بعضه حر:(إن لم يُصبه) من التركة (بقدر حريته من نفسه. لكن أيهما) أيْ أيّ عصبة أو ذي فرض (استكمل بردّ، أُزيدّ من قدر حريته من نفسه: منع من الزيادة) على قدر حريته من نفسه (ورد على غيره: إن أمكن) أي إن كان هناك من لم يصبه

(1)

بقدر حريته من المال.

(وإلا) أي وإن لم يكن هناك

(2)

ذلك بأن لم يكن هناك وارث غير المبعض الذي رد عليه إلى أن حصل له بقدر ما فيه من الحرية: (فـ) الباقي البيت المال. فـ) على هذا يكون (لبنت نصفُها حر) ليس معها وارث غيرها (نصلى بفرض وردّ)، والباقي لبيت المال.

(ولابن مكانها) أي مكان البنت: (النصف بعصوبة، والباقي لبيت المال. ولابنين نصفهما حر، إن لم نورثهما المال) كله: (البقية) يعني أنه تكون لهما البقية بالرد (مع عدم عصبة) غيرهما.

(و) يكون البنت وجدة نصفُهما حر: المالُ نصفان بفرض ورد. ولا يرد) عليهما (هنا) أي في هذه الصورة (على قدر فرضيهما؛ لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة.

و) لبنت وجدة (مع حرية ثلاثة أرباعهما: المالُ بينهما أرباعاً بقدر فرضيهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة.

و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما: الثلثان بالسوية) بينهما، (والباقي لبيت المال)؛ لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث التركة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

في أ: يصيبه.

(2)

في أ: وإن لم يمكن.

ص: 306

[باب: الولاء]

هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الإرث بالولاء وجر الولاء ودوره.

و (الولاء) لغة: الملك.

وشرعاً: (ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه) أي سبب العتق. والأصل في ذلك قوله سبحان وتعالى: {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5]. يعني الأدعياء.

مع قوله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله من تولى غير مواليه "

(1)

.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " مولى

(2)

القوم منهم "

(3)

. حديثان صحيحان. وإنما تأخر الولاء عن النسب، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن أبي أوفى:" الولاء لُحمةٌ كلحمةِ النسب "

(4)

. رواه الخلال.

ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعاً وفيه: " لا يباع ولا يوهب "

(5)

.

(1)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(1771) 2: 661 أبواب فضائل المدينة، باب حرم المدينة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (1508) 3: 1446 كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه.

(2)

في ج: موالي.

(3)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(6380) 6: 484 2 كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم.

(4)

سبق تخريجه ص: 72. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(5)

أخرجه الشافعي في " مسنده " (2237: 72 كتاب العتق، باب في المكاتب والولاء.

وأخرجه ابن حبان في " صحيحه "(4950) 11: 325 كتاب البيوع، ذكر العلة التي من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته.

وأخرجه الحاكم في مستدركه (7990) 4: 379 كتاب الفرائض.

ص: 307

شبهه بالنسب، والمشَبه دون المشبه به.

وأيضاً فإن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه يتعلق به المحرمية، وترك الشهادة، ونحوها. بخلاف الولاء.

إذا تقرر هذا (فمن أعتق رقيقاً، أو) أعتق (بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق) الرقيق (عليه برحم): كما لو ملك أباه أو أخاه أو عمه ونحوهم

(1)

فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم، (أو) بسبب (عوض): كما لو قال لعبده: أنت حرعلى أن تخدمني سنة، وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده. نص عليه، (أو) بسبب (كتابة): كما لو كاتبه على مال فأداه، (أو) بسبب (تدبير): كما لو قال له: إذا مت فأنت حر، (أو) بسبب (إيلاد): كما لو أتت أمته منه بولد ثم مات أبو الولد، (أو) بسبب (وصية): كما لو وصى بعتق عبد فلان وأعتقه الورثة: (فـ) إنه في جميع هذه الصور (له عليه الولاء).

لقوله: " الولاء لمن أعتق "

(2)

. متفق عليه.

(و) يكون له أيضاً الولاء (على أولاده) أي على أولاد العتيق (من زوجة عتيقة) للعتيق أو لغيره.

(أو) على أولاده من (سرية) للعتيق.

(و) يكون له الولاء أيضاً (على من له) أي للعتيق ولاؤه، (أولهم) أي لأولاد العتيق (وإن سفلوا ولاؤه)؛ لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا.

ولأنهم فرع، والفرع يتبع أصله. فأشبه ما لو باشر عتقهم.

ولا فرق بين كون ذلك فى دار الإسلام أو في دار الحرب. فلو أعتق حربي حربياً فله عليه الولاء؛ لأن الولاء مشبه

(3)

بالنسب، والنسب ثابت بين أهل

(1)

في أوب: ونحوه.

(2)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(3)

في ج. شبه.

ص: 308

الحرب. فكذلك الولاء لأن ملك أهل الحرب ثابت على ما بيدهم. بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [الأحزاب: 27]. فنسبها إليهم. فصح عتقهم؛ كأهل الإسلام. وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن أعتق "

(1)

.

فإذا جاءنا المعتق مسلماً: فالولاء بحاله.

وإن سبي مولى النعمة لم يرث ما دام عبداً. فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه،

وله الولاء على عتيقه.

وحيث تقرر أن الولاء للمعتق مسلماً كان أو كافراً فإنه يثبت له (حتى لو) كان (أعتقه سائبة: كـ) قوله: (أعتقك سائبةً) على الأصح وفاقاً للشافعي وأهل العراق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن أعتق "

(2)

. وقوله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لحمة كلحمة النسب "

(3)

.

ولأنه كما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط: لا يزول ولاء عن عتيق بذلك.

ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" اشتريها وأشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق "

(4)

. يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئاً.

وروى مسلم بإسناده عن هُذيل بن شرحبيل قال: " جاء رجل إلى عبد الله فقال: إنى أعتقت عبداً لي وجعلته سائبه. فمات وترك مالاً ولم يَدْع وارثاً. فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يُسّيبُون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. وأنت

(5)

(1)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(2)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(3)

سبق تخريجه ص (66) رقم (6).

(4)

سيأتي ذكر حديث بريرة وتخريجه ص (404) رقم (1).

(5)

ساقط من أ.

ص: 309

ولي نعمته. فإن تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال "

(1)

.

(أو) أعتقه (في زكاته، أو) في (نذره، أو) في (كفارته) على الأصح.

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب عند المتأخرين. انتهى.

ووجهه ما تقدم من الحديث.

ولأنه معتق عن نفسه. فكان الولاء له؛ كما لو شرط عليه العتق فأعتق.

ويستثنى من عموم ذلك صورتان أشار إلى الأولى منهما بقوله:

(إلا إذا أعتق مكاتب رقيقاً) فإن ولاؤه يكون لسيد المكاتب دون المعتق.

وأشار إلى الثانية بقوله: (أو كاتَبَه) أي كاتب المكاتب رقيقاً [له على مال]

(2)

، (فأدى) ما كوتب عليه:(فـ) يكون

(3)

(للسيد) أي سيد المكاتب ولاؤه أيضاً؛ لأن المكاتب كالآلة

(4)

للعتق لأنه لا يملكه بدون إذن سيده.

(ولا ينتقل) الولاء (إن باع) السيد عبده (المأذون) له في العتق، (فعتق) المأذون له (عند مشتريه).

قال أحمد في رواية ابن منصور: من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه فولاؤه لمولاه الأول.

(ويرث ذو ولاء) أي من له ولاء على إنسان (به) أي بالولاء (عند عدم نسيبٍ وارث)؛ لأن النسب أقوى من الولاء. بدليل أنه يتعلق به التحريم، وسقوط القصاص، ورد الشهادة. ولا يتعلق ذلك بالولاء.

(ثم) يرث به بعد موت المعتق

(5)

(عصبته بعده: الأقرب فالأقرب) من

(1)

أخرجه البيهقي فى " السنن الكبرى " 10: 300 كتاب الولاء، باب من أعتق عبداً له سائبة.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في ج: إن.

(4)

في ج: كآلة.

(5)

في أوب: العتيق.

ص: 310

المعتق. سواء كان

(1)

عصبة المعتق ولداً أو أخاً أو عماً أو أباً أو غيرهم من العصبات، وسواء كان المعتق ذكراً أو أنثى. فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق ثم لعصباته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لمولى المولى كذلك أبداً. روى ذلك ابن عمر. وبه فال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه.

والأصل في ذلك ما روى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم " أن أمرأة أعتقت عبداً لها ثم توفيت وتركت ابناً لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه. فقال: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: يا رسول الله لِلَّهِ لو جر جريرة كانت عليَّ ويكون ميراثه لهذا؛ فال: نعم "

(2)

.

(ومن لم يمسّه رق، و) كان (أحد أبويه عتيق، والآخر حر الأصل، أو)

كان الآخر (مجهول النسب: فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما

(3)

إذا كان الأب رقيقاً في انتفاء الرق والولاء. فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى. وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث

(4)

يصير الولاء عليه لمولى أبيه. فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى. وهذا المذهب.

وفال القاضي: إن كان الأب مجهول النسب والأم عتيقة ثبت الولاء على ولده لمولى الأم.

فال الخبري: هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد؛ لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود وإنما أمتنع في محل الوفاق بحرية الأب. فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع. فبقي على الأصل ولا يزول اليقين بالشك.

(1)

في ج: كانوا.

(2)

أخرجه الدارمي في " سننه "(3005) 2: 253 كتاب الفرائض، باب الولاء. ولم أجده في أحمد.

(3)

في أ: وفيما.

(4)

في أ: يحب. وهو تصحيف.

ص: 311

ورُدَ: بأن الأب محكوم بحريته. أشبه معروف النسب.

ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء. فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم؛ كما لم

(1)

يترك في حق الأب.

(ومن أعتق رقيقَه عن) إنسان مكلف رشيد (حيَّ بأمره: فولاؤه لمعتق عنه)

(2)

على الأصح؛ كما لو باشره.

(وبدونه) يعني أن من أعتق رقيقه

(3)

عن حي بدون أمره له، (أو عن ميت: فـ) ولاؤه (لمعتق)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن أعتق "

(4)

.

ولأنه أعتق رقيقه عن حي من غير أمره له. فكان الولاء للمعتق؛ كما لو لم يقصد غيره.

ويستثنى من ذلك صورة أشار إليها بقوله:

(إلا من) أي إلا رقيقاً (أعتقه وارثَّ عن ميت) أى عن مورِّث

(5)

(له تركه

في واجب عليه) أي على الميت: كما لو كان على الميت كفارة ظهار أو وطء في نهار

(6)

رمضان أو كفارة قتل: (فـ) إن ولاءه يكون (للميت)؛ لوقوع العتق عنه لمكان الحاجة إلى ذلك وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته. وهذا المذهب. قال الشيخ تقي الدين: بناء على أن الكفاره ونحوها ليس من شرطها الدخول

في ملك المكفر عنه.

(وإن لم يتعين العتق): كما لو كانت كفارة يمين: (أطعم الوارث أو كسا) عشرة مساكين، (ويصح عتقُه) أيضاً على الأصح ولو لم يوص

(7)

الميت بالعتق.

(1)

ساقط من أ.

(2)

من هنا سقط من نسخة أقدر 11 لوحة.

(3)

ساقط من ب.

(4)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(5)

في ج: موروث.

(6)

في ب: بنهار.

(7)

في ج: يرض.

ص: 312

قال في " الترغيب ": بناء على قولنا الولاء للمعتق عنه.

(وإن تبرع) وارث (بعتقه) أي عتق رقيق (عنه) أي عن الميت، (و) الحال أنه (لا تركة) مخلفة عن الميت:(أجزأ) العتق عن الميت في الأصح:

(كـ) تبرعه بـ (إطعام وكسوة) عن

(1)

الميت.

(وإن تبرع بهما) أي بالإطعام والكسوة، (أو بعتق) عن الميت (أجنبي)

من الميت: (أجزأ) ذلك عن الميت على الأصح: كما لو وفى ديناً عنه.

(ولمتبرع) بالعتق (الولاءُ) على العتيق.

قال أبو النصر: قال أحمد في العتق عن الميت: إن وصى به فالولاء له

(2)

وإلا للمعتق.

وقال في رواية الميموني وأبي طالب: في الرجل يعتق عن الرجل: فالولاء

لمن أعتقه والأجر للمعتق عنه.

(ومن) قال لمالك عبد: (أعتق عبدك عني) فقط، (أو) قال: أعتق عبدك (عني مجانا، أو) قال: أعتقه عني (وثمنه علي: فلا يجب عليه) أي، فلا يلزم مالك العبد (أن يجيبه) إلى عتق عبده؛ لأنه لا ولاية له عليه.

(وإن فعل) بأن أعتق

(3)

العبد الذي قال له أعتقه (ولو بعد فراقه) أي ولو

بعد أن افترقاً عن ذلك المجلس: (عَتَق، والولاء) عليه (لمعتَق عنه): كما لو قال له: أطعم أو اكس عني.

(ويلزمه) أي يلزمُ القائل للمقول

(4)

له (ثمنُه) أي ثمن العبد (بالتزامه)

بقوله وثمنه علي.

(1)

في ج: على.

(2)

في ج: به.

(3)

في ج: عتق.

(4)

في ج: القاتل للمقتول. وهو تصحيف.

ص: 313

(ويجزئه) أي يجزئ القائل هذا العتق (عن واجب) عليه من نذر أو كفارة على الأصح، (ما لم يكن) العبد (قريبه). أي ممن يعتق على القائل بأن كان من ذوي رحمه المحرم فإنه لا يجزئه.

وذكر ابن أبي موسى: لا يجزئه حتى يملكه العبد فيعتقه هو. ونقله مهنا.

(و) إن كان قال له: (أعتقه وعلي ثمنه) ولم يقل عني، (أو زاد: عنك)

بأن قال: أعتقه عنك وعليَّ ثمنه، (ففعل) أي فأعتقه:(عَتَق، ولزم قائلاً ثمنُه) للمعتق، لأنه جعل له جُعلاً على إعتاق عبده. فلزمه ذلك بالعمل: كما لو قال: من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار.

(و) يكون (ولاؤه لمعتق)، لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصده به المعتق. فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه. فيبقى للمعتق عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم:" الولاء لمن أعتق "

(1)

.

(ويجزئه) أي يجزئ المعتق هذا العتق (عن واجب) على المعتق من نذر

أو كفارة.

(ولو قال) إنسان لمالك عبد: (اقتله) أي اقتل عبدك (علي بكذا: فلغو).

قال في " الفروع ": ولو قال اقتله على درهم فلغو. ذكره في " الانتصار ". ويتوجه وجه. انتهى.

ولعل قوله: ويتوجه وجه إذا قتله. وأم إذا لم

(2)

يقتله فلا وجه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(وإن قال كافر) لمسلم: (أعتق عبدك المسلم عني، وعلي ثمنه، ففعل)

أي فعتقه عن الكافر: (صح) في الأصح؛ لأنه إنما يملكه زمناً يسيراً ولا

(1)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(2)

ساقط من ب.

ص: 314

يتسلمه. فاغتفر هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد الذي يحصل بها نفع عظيم؛ لأن الإنسان بها يصير متهيئاً للطاعات وإكمال القربات.

(و) يكون (ولاؤه للكافر، ويرث به) يعني أنه يرث الكافر المسلم بالولاء.

(وكذا كل من بايَنَ دينَ معتقِه) على الأصح؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " الولاء

لمن أعتق "

(1)

.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لحمة كلحمة النسب "

(2)

.

والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء.

ولأن الولاء إنما يثبت له عليه بإنعامه بإعتاقه، وذلك ثابت مع اختلاف الدين. ويروى إرث الكافر من المسلم بالولاء عن علي وعمر بن عبد العزيز. وبه قال أهل الظاهر. واحتج أحمد بقول علي:" الولاء شعبة من الرق "

(3)

. فلم يضر تباين الدين. بخلاف الإرث بالنسب.

***

(1)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(2)

سبق تخريجه ص (66) رقم (6).

(3)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 302 كتاب الولاء، باب المولى المعتق إذا مات.

ص: 315

[فصل: فيمن يرث من النساء بالولاء]

(فصل. ولا يرث نِساءً به) أي بالولاء (إلا من أَعْتَقْن) أي باشرن

(1)

عتقه، (أو أعتَق من أعتَقن). يعنى أو عتيق من باشرن عتقه، (أو) من (كاتَبْن) فأدى وعتق، (أو كاتب من كاتَبْن). يعني أو مكاتب من كاتبه النساء إذا أدى وعتق، (وأولادهم) أي أولاد من قلنا لهن ولاؤه من أمة وعتيقة.

(و) كذا (من جروا) أي من جر معاتيقهن (ولاءَه) بعتقهن أياه على الأصح. وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً قال: " ميراث الولاء للكبر من الذكور. ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن ".

ولأن الولاء مشبه بالنسب، والمولى المعتَق من المولى المنعم بمنزلة أخيه

أو عمه. فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه.

ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة.

ومقابل الأصح أن بنت المعتق

(2)

ترث.

فأما توريث المرأة من عتيقها وعتيق عتيقها ومن مكاتبها ومكاتب مكاتبها فلا خلاف فيه.

ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل. فوجب أن تساويه فى الميراث.

(ومن) عتقت عبداً ثم (نكحت عَتيقها) أي تزوجته وحملت منه ثم مات، (فهى القائلة: إن أَلِدْ أنثى فلي النصف) من التركة، (و) إن ألد (ذكراً فـ) لي

(1)

في ج: باشرت.

(2)

في ج: إن ثبت العتق.

ص: 316

(الثمن، وإن لم أَلِدْ) شيئاً باًن أجهضت حملي: (فالجميع) لي يعني بالولاء. (ولا يرث به) أي بالولاء (ذو فرض، غيرُ أب) للمعتق مع ابن للمعتق،

(أو جد) للمعتق (مع ابن) له، فإن أبي المعتق مع ابنه وجد المعتق مع ابنه يرث (سدساً، و) غير (جد) للمعتق (مع إخوة) للمعتق. فإن الجد يرث معهم (ثلثاً إن كان) الثلث (أحظ له) أي للجد بأن زاد عدد الإخوة على ثلاثة، وإلا قاسمهم كأخ منهم. نص أحمد على ذلك.

وحكم ابن الابن وإن سفل مع الأب ومع أبي

(1)

أبي الأب وإن علا سواء.

(وترب عصبةُ ملاعِنة عتيقَ ابنِها)؛ لأن عصبه ابن الملاعنة عصبة أمه على الأصح.

(ولا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به)؛ لأنه كالنسب. وهو لا يرد

عليه عقد بيع ولا هبة ولا وقف ولا وصية ولا يصح أيضاً أن يأذن لعتيقه فيوالي من شاء. روي ذلك عن عمر وابنه وعلي وابن عباس وابن مسعود. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه؛ " لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته "

(2)

وقال: " الولاء لحمة كلحمة النسب "

(3)

.

وقال: " لعن الله من تولى غير مواليه "

(4)

.

ولأن الولاء معنى يورث به. فلا ينتقل؛ كالقرابة.

فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق

(5)

بموته.

(ولا يورث) عنه. (وإنما يرث به أقربُ عصبة السيد) الذي هو المعتق (إليه يوم موت عتيقُه.

(1)

في ج: ابن.

(2)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(2398) 2: 896 كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته.

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1506) 2: 1145 كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته.

(3)

سبق تخريجه ص (66) رقم (6).

(4)

أخرجه البخاري في" صحيحه "(1771) 2: 661 أبواب فضائل المدينة، باب حرم المدينة.

وأخرجه مسلم فى " صحيحه "(8 150) 3: 1446 كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه.

(5)

في ب: العتيق.

ص: 317

وهو) أي هذا الذي ذكرناه هو (المراد بالكُبْر) بضم الكاف وسكون

الموحدة.

(فلو مات سيد) أي معتق (عن ابنين، ثم) مات (أحدهما) أي أحد الابنين (عن ابن، ثم مات عتيقه) أي عتيق السيد: (فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه، لأن الولاء للكُبْر.

(وإن ماتا) أي ابني السيد (قبل العتيق، وخلف أحدُهما) أي أحد ابني السيد (ابناً) واحداً (و) خلف الابن (الآخرُ أكثر) كما لو خلف تسعة، (ثم مات العتيق: فإرثه) بين أولاد الابنين (على عددهم، كالنسب) فيكون في هذه الصورة لكل واحد عشر التركة.

قال الإمام أحمد: روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود. وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم كلهم قالوا الولاء للكُبْر.

وتفسيره أنه يرث العتيق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم

(1)

بميراثه يوم موت العتيق.

قال ابن سيرين: إذا مات العتيق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له.

وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته، لأن الولاء كالنسب

لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق

(2)

أبداً، ولا يزول. بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:" الولاء لمن أعتق "

(3)

.

وفوله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لحمة كلحمة النسب "

(4)

.

(1)

في ج: وأولادهم.

(2)

في ب: للعتيق. وفي ج زيادة: به.

(3)

سبق تخريجه ص (125) رقم (3).

(4)

سبق تخريجه ص (66) رقم (6).

ص: 318

إنما يرث عصبة السيد مال عتيقه بولاء معتقه لا نفس الولاء.

ويتضح ذلك بالمسألتين المذكورتين في المتن. وهما: إذا مات رجل عن ابنين ومولى، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات المولى: ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه؛ لأن ابن المعتق أقربُ عصبة سيده. فلو مات السيد قبل مولاه وخلف ابنه وابن ابنه: ورثه ابنه دون ابن ابنه. فكذلك إذا مات مولاه. والمسألة الأخرى: إذا مات الابنان بعد السيد قبل مولاه وخلف أحدهما ابناً والآخر تسعة، ثم مات المولى: كان ميراثه بينهم على عددهم؛ لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك.

ولو كان الولاء موروثاً لاختلف الحكم في المسألتين وكان الميراث في المسألة الأولى: بين

(1)

الابن وابن الابن نصفين؛ لأن الابنين ورثا الولاء من

(2)

أبيه ما، ثم ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه.

وفي المسألة الثانية: يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بمنزلة ذلك عن أبيه، ولبني

(3)

الابن الآخر النصف بينهم على عددهم.

وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه، ثم لأقرب عصباته، ثم لمولى مولى مولاه.

فإن انقرض العصبات والموالي

(4)

وعصباتهم: فماله لبيت المال.

(ولو اشترى أخ وأخته أباهما) أو أخاهما أو نحوهما: عَتَق عليهما بالملك. (ف) إذا (ملك) الأب (قناً فأعتقه، ثم مات) الأب، (ثم) مات (العتيق) أي عتيق الأب:(ورثه الابن) أو الأخ (بالنسب. دون أخته بالولاء)؛ لأن عصبة المعتق مقدمة على مولى المعتق.

(1)

في ج: من.

(2)

في ج: عن.

(3)

في ج: وبني.

(4)

في ج: والمولى.

ص: 319

قال في " الإنصاف ": وهذه المسألة يروى عن مالك أنه قال: " سألت سبعين قاضياً من قضاة العراق عنها فأخطؤوا فيها ".

(ولو مات الابن ثم) مات (العتيق: ورثتْ) بنت معتق العتيق ومولاته (منه) أي من العتيق بالولاء (بقدر عِتُقِها من الأب) الذي هو معتق العتيق، (والباقي) من تركة عتيق عتيقها

(1)

يكون (بينها وبين معتق أمها إن كانت) أمها (عتيقة).

فإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى

(2)

عبداً فأعتقه ومات الأخ المعتق

قبل موت العبد وخلف ابنه، ثم مات العبد: فميراثه لابن أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق. فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت

(3)

لأنها معتقة نصف معتقه، ولا شيء لبنت الأخ، والباقي لبيت المال.

(ومن) ماتت و (خلفت ابناً وعصبة، و) كان (لها عتيق: فولاؤه) أي ولاء العتيق (وإرثُه) أي إرث العتيق (لابنها: إن لم يحجبه نسيب) للعتيق. (وعَقْلُه) أي عقل العتيق (عليه) أي على الابن (وعلى عصبتها.

فإن باد) أي انقرض (بنوها) أي بنو المراة: (فـ) إن ولاء عتيقها يكون

(لعصبتها دون عصبتهم) أي دون عصبة بنيها على الأصح، لأن الولاء لا يورث.

والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال: " اختصم علي والزبير في مولى صفية. فقال علي: مولى عمتي وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه. فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث "

(4)

. رواه سعيد، واحتج به أحمد.

(1)

في ج: عتيقهما.

(2)

في ج: مات. وهو تصحيف.

(3)

في ج: لأخت.

(4)

أخرجه سعيد بن منصور في " سننه "(274) 1: 94 كتاب الفرائض، باب الرجل يعتق فيموت ويترك ورثة ثم يموت المعتق.

ص: 320

ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط: فماله لبيب المال؛ لأنه ثبت عليه الولاء من جهة مباشر العتق. فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه. وإنما لم ترثه بنت مولاه لأنها ليست بعصبة للمعتق، وإذا لم يكن لمعتقه عصبة لم يرجع الولاء إلى معتق أبيه.

ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقاً: فميراثه لمعتق

أبيه إن كان ابن معتقه، ثم لعصبة معتق أبيه. فإن لم يوجد أحد منهم فميراثه لبيت المال.

ص: 321

(فصل: في جر الولاء ودوره)

أي دور الولاء.

أما (من باشر

(1)

عتقاً، أو عتق عليه) برحم أو كتابة أو استيلاد أو وصية بعتق أو غير ذلك:(لم يزلْ ولاؤه) عنه (بحال)، لقوله صلى الله عليه وسلم:" إنما الولاء لمن أعتق "

(2)

.

(فأما إن تزوج عبدٌ معتقةً) لغير سيده فأولدها: (فولاء من تلد لمولى أمه)

أي مولى المعتقة التي هي زوجة العبد. يعقل عن أولاد معتقه

(3)

، ويرثهم إذا ماتوا " لكونه سبب الإنعام عليهم، لأنهم إنما صاروا أحرارا بسبب عتق أمهم. (فإن أعتق الأب) أي أعتق العبد الذي هو أبو أولاد المعتقة (سيده): ثبت له عليه الولاء، و (جَرّ ولاءَ ولدِه) الذي من زوجته المعتقة عن مولى أمه " لأن الأب لما كان أبو داود لم يكن يصلح للانتساب وارثاً ولا ولياً في نكاح. فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها. فإذا أعتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثاً ولياً فعادت النسبة إليه وإلى مواليه. وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. وهذا قول أكثر أهل العلم وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، لأن الانتساب يكون للأب فكذلك الولاء.

ولأنه

(4)

لو تزوج عتيق بعتيقة كان ولاء ولدهما لمولى أبيه. فلما كان أبو داود

كان الولاء لمولى الأم

(5)

ضرورة. وإذا عتق الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه.

(1)

في ج: مباشر.

(2)

سبق تخريجه ص (12) رقم (3).

(3)

في ج: معتقته.

(4)

في ج: ولأن.

(5)

في ج: كان الولاء للأم.

ص: 322

وروى عبدالرحمن عن الزبير " أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا. فأعجبه ظرفهم وجمالهم. فساًل عنهم. فقيل له: إنهم موالي رافع بن خديج " وأبوهم مملوك لآل الحرقة. فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، وقال لأولاده: انتسبوا إلي فإن ولاءكم إلي. فقال رافع بن خديج: الولاء لي لأنهم عتقوا بعتق أمهم. فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير "

(1)

. فاجتمعت الصحابة عليه.

وأما اللعس

(2)

فهو: سواد في الشفتين تحسنه العرب، ومثله اللما.

قال ذو الرمة

(3)

:

لمياء في شفتيها حُوة لعَس وفي اللَّثّات وفي أنيابها شَنَب

(4)

.

(ولا يعود) الولاء الذي جره مولى الأب المولى الأم بحال). بمعنى أنه

لو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي الأم؛ لأن الولاء يجري مجرى الأنساب. ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الأم فكذا الولاء. فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لمولى أبيه بغير خلاف. فإن نفاه

(5)

باللعان عاد ولاؤه لموالي الأم. فإن عاد فاستلحقه عاد

(6)

الولاء إلى موالي الأب.

ثم أعلم أن لجر الولاء ثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون الأب رقيقاً حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده. فلو ولدت بعد عتقه كان ولاء ولده لمواليه أبداً من غير جر.

الثانى: أن تكون الأم مولاة. فإن كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها

(1)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 307 كتاب الولاء، باب ما جاء في جر الولاء.

(2)

في ج: العلس. وهو تصحيف.

(3)

" ديوان ذي الرمة " ص: 9 واللمى: السمرة في الشفه تضرب إلى الخضرة. والحوة: حمرة في الشفة تضرب إلى السواد. والشنب: برودة وعذوبة في الفم ورقة الأسنان.

(4)

في أوج: تنسب.

(5)

في ج: بقاه.

(6)

في ج: أداء.

ص: 323

بحال؛ لكونهم أحراراً بحريتها. وإن

(1)

كانت أمة فولدها رقيق لسيدها. فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقاً لا ينجر عنه بحال.

الثالث: أن يعتق العبد سيده. فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال.

فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد موته فقال سيده: مات حراً بعد جر الولاء، وأنكر ذلك مولى الأم: فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء الرق. ذكره أبو بكر.

(و) كذا (لا يُقبل قولُ سيدٍ مكاتّب ميت) له أولاد من مولاة: (أنه أدّى وعتق) قبل موته. (ليُجُرّ الولاءَ) أي ولاء أولاده من مولى أمهم؛ لأن الأصل بقاء الرق.

(وإن عَتَقَ جدٌ) أي جد أولاد العتيقة، (ولو) كان عتقه (قبل) عتق (أب) أي أب أولاد العتيقة:(لم يَجُرَّه) أي لم يجر ولاء أولاد ولده عن مولى أمهم على الأصح.

قال أحمد: الجد لا يجر الولاء. ليس هو كالأب.

ولأن الأصل بقاءُ الولاء لمستحقه. وإنما خولف هذا الأصل لما ورد فى في الأب. والجد لا يساويه. بدليل أنه لو عتق الأب بعد الجد جره من مولى الجد إليه.

ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده.

ولأن الجد يدلي بغيره. فلم يجر الولاء، كالأخ.

(ولو ملك ولدُهما) أي ولد العبد من العتيقة (أباه: عَتَق) عليه بالملك. (فـ) يكون (له ولاؤه) أي ولاء أبيه، لأنه عتق

(2)

عليه بملكه. فكان له ولاؤه، كما لو باشر عتقه. (و) يكون له (ولاء إخوته) أيضاً من المعتقة لأنهم

(1)

في ج: وأنه.

(2)

في ج: أعتق.

ص: 324

تبع لأبيهم. (ويبقى ولاء نفسه) أي نفس الذي ملك أباه (لمولى أمه) لأنه لا يجر ولاء نفسه (كما لا يرث نفسه).

وشذ عمرو بن دينار بقوله

(1)

أنه يجر ولاء نفسه.

(فلو أعتق هذا الابن) الذي هو ابن عبد من معتقة (عبداً) مع بقاء الرق على

أبيه ثم انتقل ملك أبي المعتق إلى عتيقه، (ثم أعتق العتيق أبا معتقه: ثبت له ولاؤه) أي ولاء أبي معتقه (وجر ولاء معتقه) بولائه على أبيه. (فصار كل) من معتق العتيق ومن معتق أبي معتقه (مولى الآخر)؛ لأن الابن مولى معتق أبيه لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه لأنه بعتقه أبا معتقه جر ولاء معتقه.

(ومثله) أي ومثل كون كل واحد من اثنين مولى الآخر: (لو أعتق حربي عبداً كافراً، فـ) أسلم فـ (سبَى سيده فأعتقه). فإنه يصير لكل منهما ولاء صاحبه؛ لأن كل واحد منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من الرق، ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء. فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه؛ كذلك الولاء.

(فلو سبى المسلمون العتيقَ الأول) قبل إسلامه، (فرق ثم أعتق: فولاؤه لمعتقه ثانياً) وحده في الأصح. (ولا ينجر إلى) المعتق (الأخير ما للأول) أي ما للمعتق الأول (قبل رقه) أي قبل رق العتيق رقاً (ثانياً من ولاء ولدٍ و) من ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانياً؛ لأنه أثر العتق الأول فيبقى على ما كان. وكذا عتيق ذمي.

ولو تزوج ولد المعتقة معتقته وأولدها ولداً فاشترى جده: عتق عليه وله ولاؤه وانجر إليه ولاء الأب وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته، وولاء جميع معتقهم

(2)

. ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه.

وحيث. انتهى الكلام على جر الولاء شرع في الكلام على دور الولاء فقال:

(1)

في ج: عمر بن دينار بقولهم.

(2)

في ج: معتيقهم. وهو تصحيف.

ص: 325

(وإذا اشترى ابنُ) معتَقَة (وبنتُ معتَقَة أباهما نصفَين) بالسوية: (عَتَق) عليهما، لأنه ذو رحم محرم، (و) صار (ولاؤه لهما) أي لولديه

(1)

نصفين لكل واحد نصفه. (وجر كل منهما (نصف ولاء صاحبه)، لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد. (ويبقى نصفه) أي نصف ولاء الأب (لمولى أمه) أي أم كل واحد من الابن والبنت.

(فإن مات الأب: ورثاه) أي ورثه ابنه وابنته (أثلاثاً بالنسب)، لأن ميراث

النسب مقدم على الولاء. وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين.

(وإن ماتت البنت بعده) أي بعد موت الأب: (ورثها أخوها به) أي بالنسب، لأنه مقدم

(2)

على الولاء.

(فإذا مات) أخوها بعدها ولم يترك وارثاً من النسب: قسمت تركته نصفين (فلمولى أمه نصف، ولموالي أخته نصف)، لأن الولاء بينهما نصفان. (وهم) أي موالي الأخت (الأخ وموالي الأم. فيأخذ مولى أمه نصفه) أي نصف النصف وهو ربيع التركة لأن ولاء الأخت بين الأخ ومولى الأم نصفين. (ثم) في الأصح (يأخذ) مولى الأم (الربع الباقي) من التركة (وهو الجزء الدائر) وسمى دائراً (لأنه خرج من الاخ وعاد إليه) ومقتضى كونه دائراً أنه يدور أبداً في كل دورة يصير لمولى الأم نصفه ولا يزال كذلك حتى ينفذ كله إلى مولى الأم. وهذا قول الجمهور.

وقال أبو عبد الله الونى: هو قياس قول أحمد.

وقال القاضي: يجعل في بيت المال؛ لأنه مال لا مستحق له يعلمه. وهذا

قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعى.

قال في " شرح المقنع ": والأول أولى إن شاء الله تعالى. فإن كانت المسألة بحالها إلا أن مكان الابن والبنت بنتان فاشترت إحداهما أباها: عتق عليها، وجر

(1)

في ج: لولده.

(2)

في ج: عقد.

ص: 326

إليها ولاء أختها

(1)

. فإذا مات الأب فلبنته الثلثان بالنسب والباقي لمعتقته

(2)

بالولاء. فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها. ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي لمولى أمها. فإن اشترت البنتان أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها. فإذا مات الأب فماله بين بنتيه بالنسب والولاء. فإن ماتت إحداهما بعد ذلك فلشرح المقنع النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ولاء نصفها. فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها. فإن كانت إحداهما ماتت قبل أبيها فمالها له، ثم إذا مات فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة نصف شرح المقنع وصار لها سبعة أثمان ميراثه، ونصفه لمولى شرح المقنع الميتة وهم شرح المقنع ومولى أمها. فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة. فهذا الجزء دائر؛ لأنه خرج من هذه الميتة وعاد إليها فيعطى لمولى الأم في الأصح.

ولا ترث بنت من عتيق أبيها مع أخيها؛ لأن النساء لا يرثن بالولاء إلا من

أعتقن أو أعتق

(3)

من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن. ولا يرث المولى من أسفل أحداً من مواليه من فوق إلا بالنسب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

في ج: عتق إليها، وجر إليها ولأختها.

(2)

في ج: لمعتقه.

(3)

في ج: أعتقن.

ص: 327

[كتاب العتق]

هذا (كتاب العتق). وهو لغة: الخلوصى. ومنه عتاق الخيل، وعتاق الطير أي: خالصها. وسمي البيت الحرام عتيقاً، لخلوصه من أيدي الجبابرة. (وهو) شرعاً:(تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق). وخصت به الرقبة

وإن تناول العتق جميع البدن، لأن ملك السيد له كالغل في رقبته، المانع له من التصرف. فإذا عَتَق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك. يقال: عتق العبد وأعتقته أنا. فهو عتيق ومُعتَق. وهم عتقاء، وأَمَةً عتيق وعتيقة.

وقد أجمع العلماء على صحته وحصول القربة به.

وسنده من الكتاب قوله سبحانه وتعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3]، وقوله سبحانه وتعالى:{فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13].

ومن السنة ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرَبِ منها إرباً منه من النار. حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج "

(1)

. متفق عليه. في أخبار كثيرة سوى هذا.

(و) هو من (أعظم القُرَب)، لأن الله سبحانه وتعالى جعله كفارة للقتل والوطء في رمضان وكفارة للأيمان.

وجعله النبى صلى الله عليه وسلم فكاكاً لمعتقه من النار

(2)

.

ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه،

(1)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(6337) 6: 469 2 كتاب كفارات الأيمان، باب قول الله تعالى:{أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1509) 2: 1147 كتاب العتق، باب فضل العتق

(2)

ر الحديث السابق.

ص: 329

وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره. وفي " التبصرة ": هو أحبها إلى الله سبحانه وتعالى.

(وأفضلها) أي: أفضل الرقاب لمن أراد العتق: (أنفسُها عند أهلها) أي:

أعظمها وأعزها في أنفس أهلها، (وأغلاها ثمناً). نقله الجماعة عن أحمد.

قال في " الفروع ": فظاهره ولو كافرة وفاقاً لمالك. وخالفه أصحابه.

ولعله مراد أحمد. لكن يثاب على عتقه.

قال في " الفنون ": لا يختلف الناس فيه. واحتج به وبرق الذرية على أن

الرق ليس بعقوبه بل محنة وبلوى. انتهى.

(وذكر) أي: وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى. سواء كان معتقه ذكراً أو

أنثى على الأصح.

وعنه: عتق الأنثى للأنثى أفضل.

وعنه: عتق أَمَتَيْن كعتق رجل.

وأما في الفكاك من النار فالأنثى كالذكر على الأصح.

(وتعدد) ولو من إناث (أفضل) من واحد ولو ذكراً في الأصح.

(وسُنّ عتق) من له كسب، (وكتابة من له كسب)، لانتفاعه بملكه كسبَه بالعتق.

(وكُرِها) أي: العتق والكتابة: (إن كان) العتيق (لا قوة له ولا كسب)؛ لسقوط نفقته بإعتاقه. فيصير كَلاُّ على الناس ويحتاج إلى المسألة.

(أو) كان (يُخاف منه) إذا عتق (زناً أو فساد) يعني: فإنه يكره عتقه.

وكذا لو خيف رجوعه إلى دار الحرب وترك إسلامه.

(و) أما (إن علم) ذلك منه (أو ظن ذلك منه: حرم)؛ لأن التوسل إلى

المحرم حرام.

(و) إن عتقه مع علمه ذلك أو ظنه: (صح) العتق؛ لأنه إعتاق صدر من

أهله في مَحَلّه. فنفذ؛ كعتق غيره.

ص: 330

(ويحصل) العتق بأحد شيئين: (بقولٍ) أو ملك. زاد

(1)

في " الكافي ":

والاستيلاد.

ولا يحصل بمجرد نية؛ لأنه إزالة ملك. فلا يكتفى فيه بالنية المجردة؛ كالطلاق. والكلام هنا على القول.

وينقسم من أجل كونه إزالة ملك: إلى صريح وكناية؛ كالطلاق.

(وصريحُه) أي: صريح القول (لفظ: عِتْقٍ، و) لفظ: (حرية)؛ لأنهما لفظان ورد الشرع بهما. فوجب اعتبارهما (كيف صُرِّفا). فمن قال لرقيقه: أنت حر، أو محرر، أو قد حررتك، أو عتيق، أو معتق، أو قد أعتقتك: عتق ولو لم ينوعتقه بذلك.

قال أحمد: في رجل لقي امرأة في الطريق. فقال: تنحي

(2)

يا حرة. فإذا

هي جاريته. قال: قد عتقت عليه.

وقال: في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مرَوا أنتم أحرار. وكان فيهم أم ولده لم يعلم بها. قال: هذا عندي تعتق أم ولده.

ويستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ثلاث صور أشار إليها بقوله:

(غير أمر ومضارع واسم فاعل) فمن قال لرقيقة: حرره أو أعتقه أو أحرره

أو أعتقه أو هذا محرِّر بكسر الراء، أو هذا معتِق بكسر التاء: لم يعتق بذلك؛ لأن ذلك طلب ووعد وخَبَر عن غيره فلا يكون واحداً منها صالحاً للإنشاء. ولا إخبار عن نفسه فيؤاخذ به.

(ويقع) العتق (من هازل)، كالطلاق. (لا) من (نائم)؛ كالمغمى عليه والمجنون والمبرسم؛ لأنهم لا يعقلون ما يقولون.

(ولا) يقع عتق برقيق (إن) أتى سيده بلفظ الحرية، و (نوى بالحرية عفته وكرم خلقه، ونحوه)؛ كصِدْقه وأمانته.

(1)

في ج: وزاد.

(2)

في ب: اتنحي.

ص: 331

قال في " شرح المقنع الكبير ": وأما إن قصد غير العتق: كالرجل يقول:

عبدي هذا حرَ. يريد عفته وكرم أخلاقه، أو يقول لعبده: ما أنت إلا حر أي: أنك لا تطيعني ولا ترى لي عليك حقاً ولا طاعة. فلا يعتق في ظاهر المذهب.

قال حنبل

(1)

: سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه: أنت حر. ولا يريد

أن يكون حراً، أو كلام شبه هذا: رجوتُ أن لا يعتق. وأنا أهاب المسألة، لأنه نوى بكلامه ما يحتمله. فانصرف إليه، كما لو نوى بكتابة العتقِ العتقَ. قال: وإن طلب استحلافه حلف.

وبيان احتمال اللفظ لما أراده: أن المرأة الحرة تُمدح بمثل هذا، يقال:

امرأة حرة. يَعنون عفيفة. وتمدح المملوكة أيضاً بذلك. ويقال للكريم الأخلاق: حر. قالت سبيعة ترثي عبد المطلب:

ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم على حر كريم الشمائل

انتهى.

(و) قول السيد لرقيقه: (أنت حر في هذا الزمن، أو) أنت حر في هذا (البلد: يعتق مطلقاً)، لأنه إذا عتق في زمن أو بلد لا يعود رقيقاً في غيرهما. (وكنايته) أي: كناية العتق التي يقع بها (مع نيته) أي: نية العتق: (خلََََََّيتُك، وأطلقتُك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت، ولا سبيل) لي عليك، (أو) لا (سلطان) لي عليك، (أو) لا (ملك) لي عليك، (أو) لا (رق) لي عليك، (أو) لا (خدمة لي عليك، وفككت رقبتك، ووهبتك لله، ورفعت يدي عنك إلى الله، وأنت لله، أو) أنت (مولاي، أو) أنت (سائبة، وملكتك نفسك).

وفي قوله: لا سبيل ولا سلطان، أو لا ملك، أو لا رق، أو لا خدمة لي عليكم، أو ملكتك نفسك، أو فككت رقبتك، وأنت لله، وأنت سائبة، وأنت

مولاي: رواية أنها صريحة.

(1)

في ب: أحمد.

ص: 332

(و) من الكناية على الأصح قول السيد (للأمة: أنت طالق، أو) أنت (حرام).

وعنه: أن ذلك لغو في الانتصار، وكذا: اعتدّي. وأنه يحتمل مثله في

لفظ الظهار.

(و) من الألفاظ التي يحصل بها العتق قول السيد (لمن يمكن كونه أباه)

من رقيقه؛ كما لو كان السيد ابن خمسة عشر عاماً والرقيق ابن ثلاثين عاماً: (أنت أبي، أو) قال لرقيقه الذي يمكن كونه (ابنه: أنت ابني) فإنه يعتق بذلك. حتى (ولو كان له نسبً معروف) في الأصح؛ لجواز كون ذلك من وطء شبهة.

و (لا) عتق (إن لم يمكن) كونه أباه أو ابنه؛ (لكبر، أو صغر، أو نحوه، ولم ينو به) أي: بهذا القول (عتقه)؛ لأنه قول متحقق كذبه. فلم يثبت به حرية؛ كما لو قال لطفل: هذا أبي، أو لطفلة: هذه أمي.

وقال أبو حنيفة: يعتق.

قال ابن المنذر: هذا من قول النعمان شاذ لم يسبقه أحد إليه ولا تبعه أحد عليه. وهو محال من الكلام وكذب يقيناً. ولو جاز هذا لجاز أن يقول الرجل لطفل: هذا أبي.

ولأنه لو قال لزوجته وهي أسن منه: هذه ابنتي، أو قال لها وهو أسن منها:

هذه أمي: لم تطلق. كذا هذا. انتهى.

وكذا لا عتق بكلام محال أو معلوم كذبه؛ (كـ) قوله لرقيقه: (أعتقتك)

من ألف سنة، (أو أنت حر من ألف سنة، و) قوله: (أنت بنتي لعبده، و) كقوله: (أنت ابني لأمته).

ولم يذكر في المتن شرط صحة العتق بالقول وهو كون حصوله من مالك جائز التصرف في ماله؛ لأن ذلك لا يختص بالعتق؛ لكونه شرطاً في كل تصرف مالى. ولما تقدم أن العتق يحصل بأحد شيئين وهما القول والملك.

وانتهى الكلام على العتق بالقول شرع في الكلام على العتق بالملك. فقال:

ص: 333

(وبملك لذي رحم محرم)، والرحم المحرم هو: الذي لو قدر أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرم نكاحه عليه. لكن لما كان ذلك شاملاً للمحرم بالرضاع أخرج بقوله: (بنسب) يعني: أن من ملك ذا رحم محرم عليه بنسب وافقه في دينه أولا عتق عليه على الأصح. (ولو) كان المملوك (حملاً) على الأصح؛ كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل من ابنه.

وعنه: لا يعتق بالملك إلا عمودي نسبه.

وعنه: لا يعتق ما ملكه بإرث.

وعنه: لا يعتق الحمل حتى يولد في ملكه حياً.

وقال أهل الظاهر: لا يعتق أحد بملك حتى يعتقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

" لا يجزئ ولد والده إلا أن يجده أبو داود فيشتريه فيعتقه "

(1)

رواه مسلم.

ولنا: ما روى حماد بن سلمه عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعاً قال:

" من ملك ذا رحم محرم فهو حر "

(2)

. رواه الخمسة وحسنه الترمذي. وقال: العمل على هذا عند أهل العلم.

ولأن ذا الرحم المحرم يعتق كما يعتق عمودا النسب عند الشافعي، وكالإخوة والأخوات عند مالك.

فأما قوله: حتى يشتريه فيعتقه فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه؛ كما يقال: ضربه فقتله. والضرب هو القتل، وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته عليه، كما يقال: ضربه فأطار رأسه. وسواء أَمَلّكَه بشراء أو هبة أو غنيمة أو إرث، لعموم الحديث.

(1)

أخرجه مسلم في " صحيحه "(1510) 2: 1148 كتاب العتق، باب فضل عتق الولد.

(2)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3949) 4: 26 كتاب العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم.

وأخرجه الترمذي في " جامعه "(1365) 3: 646 كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم.

وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(2524) 2: 843 كتاب العتق، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر.

وأخرجه أحمد في " مسنده "(20217) 5: 18. ولم أره في النسائي.

ص: 334

وذكر أبو يعلى الصغير: أنه آكد من التعليق. فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه. لا بتعليقه.

ولا خلاف في أن المحارم بغير نسب لا يعتقون على سيدهم؛ كالأم من الرضاعة، والأخ من الرضاعة، والربيبة، وأم الزوجة وابنتها. إلا أنه حكي عن الحسن وابن سيرين وشريك: أنه لا يجوز بيع الأخ من الرضاعة.

وروي عن ابن مسعود: أنه كرهه.

والأول أصح.

قال الزهري: جرت السنة بأنه يباع الأخ من الرضاعة.

ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الأصل.

ولأنهم لا رحم بينهم ولا توارث ولا تلزم نفقتهم. فأشبهوا الربيبة أو أم الزوجة.

(وأب وابن من زنا كأجنبييّن). فلو ملك أحدهما الآخر لم يعتق عليه نصاً؛ لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الإنفاق وثبوت الولاية عليه: لم يثبت شيء منها في كونه أباً ولا في كونه ابناً. (ويعتق حمل لم يُستثن) أي: لم يستثنه المعتق عند عتق أمه (بعتق أمه)؛

لأنه يتبعها في البيع والهبة ففي العتق أولى. (ولو لم يملكه) أي: ولم يملك رب الأم الحمل؛ كما لو اشترى من ورثة ميت أمة موصى بحملها لغيره فأعتقها فإن الحمل يعتق تبعاً لها (إن كان) مالكها الذي أعتقها (موسراً) بقيمة الحمل؛ كفطرة يوم عتقه.

(ويضمن قيمته لمالكه) الموصى له به يوم ولادته حياً.

وعلم مما تقدم صحة استثناء الحمل في العتق على الأصح. وبصحته قاله

ابن عمر وأبو هريرة والنخعي وإسحاق وابن المنذر.

قال ابن سيرين: له ما استثنى.

ص: 335

وقال عطاء والشعبي: إذا استثنى ما في بطنها فله ثُنياه.

وقال مالك والشافعي: لا يصح استثناء الجنين، " لأن النبي نهى عن الثنيا إلا أن تعلم "

(1)

.

وقياساً على استثنائه في البيع. أشبه بعض أعضائها.

ولنا: أنه قول ابن عمر وأبي هريرة.

قال أحمد: أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب إليه في البيع.

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمون على شروطهم "

(2)

.

ولأنه يصح إفراده بالعتق. بخلاف البيع. فصح استثناؤه " كالمنفصل.

ويفارق البيع؛ لأنه عقد معاوضه يعتبر فيه العلم بصفات المبيع العوض ليعلم هل قام مقام العوض أم لا؟ والعتق تبرع لا يتوقف صحته على معرفة صفات المعتق، ولا تنافيه الجهالة به. ويكفي العلم بوجوده، وقد وجد.

ولأنه يصح إفراد الحمل بالعتق. بخلاف البيع.

ولأن استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله. وهاهنا إذا بطل الاستثناء لم يبطل العتق في أمه ويسري الإعتاق إليه. فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيهما؟.

ولا يصح قياسه على بعض أعضائها، لأنه يصح إفراده بالحرية عن أمه فيما

إذا أعتقه دونها. وفي ولد المغرور بحرية أمه، وفيما إذا وطئت بشبهة فحملت، وفي ولد أم الولد، وغير ذلك: فإنه يصح أن يعتق وحده. ولا يصح ذلك في بعض أعضائها.

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3405) 3: 262 كتاب البيوع، باب في المخابرة

وأخرجه النسائي في " سننه "(0 388) 7: 4 كتاب الأيمان والنذور، ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.

(2)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح

وأخرجه الترمذي في " جامعه "(1352) 3: 634 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

ص: 336

وروى الأثرم عن ابن عمر: " أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها ".

(ويصح عتقه) أي: عتق الحمل (دونها) أي: دون أمه. نص أحمد على

ذلك. وهو قول سفيان وإسحاق.

ولأن حكمه حكم الإنسان المنفرد ولهذا تورث الغرة الواجبة على من ضرب

بطن أمة فأسقطته عنه كأنه سقط حياً، وتصح الوصية به والوصية له، ويرث إذا مات مورثه قبل ولادته.

(ومن ملك بغير إرث)، كشراء أو هبة أو وصية أو غنيمة (جزءاً)، كثيراً

أو قليلاً (ممن) أي: من إنسان (يعتق عليه) بالملك (وهو) أي: الذي انتقل

إليه ملك الجزء (موسر بقيمة باقيه)، وكانت قيمة باقيه

(1)

(فاضلة) عن حاجته وحاجة من يمونه، (كـ) ما قلنا في (فطرةٍ)، وكان يساره ذلك (يوم ملكه: عَتَقَ) عليه (كله، وعليه ما يقابل جزء شريكه من قيمة كله) أي: كل الذي ملك جزأه، لأنه فعل سبب العتق اختياراً منه وقصداً إليه. فسرى ولزمه الضمان، كما لو وكل من أعتق نصيبه.

(وإلا) أي: وإن لم يكن موسراً [بقيمة باقيه كله (عَتَقَ]

(2)

ما يقابل ما هو

موسر به) ممن ملك جزأه بغير الإرث.

(و) إن ملك جزءه (بإرب: لم يعتق) عليه (إلا ما) أي: الجزء الذي

(ملكه ولو) كان (موسراً) بقيمة باقيه على الأصح، لأنه لم ينسب إلى إعتاقه؛ لحصول ملكه بدون فعله وقصده.

(ومن مثّل) بتشديد المثلثة.

قال أبوالسعادات: مثلت

(3)

بالحيوان أمثل مثلاً: إذا قطعت أطرافه،

وبالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه ونحوه.

(ولو) كان ذلك (بلا قصد) في الأصح (برقيقه. فجدع أنفه أو أذنه،

(1)

في ج: قيمته باقيه.

(2)

ساقط من ب.

(3)

في ج: مثل.

ص: 337

ونحوهما)؛ كما لو خصاه، (أو خرق) عضواً منه؛ كما لو خرق كفه بمسلة أو نحوها، (أو حرق عضواً منه)، كأصبعه بالنار:(عتق). نص عليه بلا حكم حاكم في الأصح، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن زِنْباعاً أبا روح وجد غلامًا له مع جاريته. فقطع ذكره وجدع أنفه. فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر ذلك له. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما فعلت؛ قال: فعل كذا وكذا. قال: اذهب فأنت حر "

(1)

. رواه أحمد وغيره.

(وله) أي: لسيده الذي عتق عليه بذلك (ولاؤه). نص عليه؛ كما لو عتق عليه بغير ذلك.

وقيل: ولاؤه لبيت المال.

(وكذا لو استكرهه) أي: استكره السيد عبده (على الفاحشة) أي: فعلها

به مكرهاً.

قال الشيخ تقي الدين: لو استكره المالك عبده على الفاحشة عتق عليه.

وهو أحد القولين في مذهب أحمد. وهو مبني على القول بالعتق بالمثلة. انتهى. وقال القاضي: القياس أنه لا يعتق بالمثلة، لأن سيده لم يعتقه بلفظ صريح

ولا كناية. فلم يزل ملكه عنه. أشبه ما لو جنى على دابته.

والمذهب الأول، لثبوت الحديث السابق. فحينئذ يترك القياس.

(أو وطى) أي: وطئ السيد أمة (مباحة لا يوطأ مثلها لصغر فأفضاها) أي: خرق ما بين سبيليها. يعني: فإنها تعتق عليه. قاله ابن حمدان.

ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره: عتق نصيبه، وسرى العتق إلى باقيه، وضمن قيمة حصة الشريك. ذكره ابن عقيل.

(ولا عتق) حاصل (بخدش وضرب ولعن) لرقيقه، لأن ذلك مخالف

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(4519) 4: 176 كتاب الديات، باب من قتل عبده أو مثّل به أيقاد منه. وأخرجه أحمد في " مسنده " (6710) 2: 82 1.

ص: 338

للقياس، ولا نص فيه، ولا في معنى المنصوص عليه. فلم يعتق بذلك؛ كما لو هدده. (ومال معتق بغير أداء) ليخرج المكاتب والمعتق على مال، وقوله:(عند عتق) ليخرج ما ملكه بعد العتق السيد) أي: لمعتقه على الأصح. روي هذا عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس. وبه قال قتاده والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي.

وعنه: أنه للعبد. وبه قال الحسن وعطاء والشعبي ومالك؛ لما روى نافع

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أعتق عبداً وله مال فالمال للعبد "

(1)

. رواه أحمد بإسناده وغيره.

وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر " أنه كان إذا أعتق عبداً

لم يتعرض

(2)

لماله ".

ولنا: ما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود: " أنه قال لغلامه عمير:

يا عمير لِلَّهِ إنى أريد أن أعتقك عتقاً هنيئاً. فأخبرنى بمالك. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ". ولأن العبد وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر؛

كما لو باعه. وقد دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " من باع عبداً وله ماله فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع "

(3)

.

فأما حديث ابن عمر فقال أحمد: يرويه عبيد الله بن ابي جعفر من أهل مصر.

وهو ضعيف الحديث، كان صاحب فقه. فأما في الحديث فليس فيه بالقوي.

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3962) 4: 28 كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبداً وله مال.

وأخرجه أحمد في " مسنده "(14364) 3: 309.

(2)

في ب: يعرض.

(3)

أخرجه أبوداود في " سننه "(3435) 3: 268 كتاب الإجارة، باب في العبد يباع وله مال.

وأخرجه الترمذي في " جامعه "(1244) 3: 456 كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال.

ص: 339

[فصل: فيمن أعتق جزءاً مشاعاً]

(فصل. ومن أعتق جزءاً مشاعاً) من رقيقه، (كنصف، ونحوه)؛ كثلث وربع وخمس وسدس وسبع وثمن، (أو) أعتق جزءاً (معيناً)؛ كيد ورجل وأصبع وأنف وأذن ونحو ذلك، (غير شعر وظفر وسن، ونحوه)؛ كدمع وريق وعرق ولبن ومنى وبياض وسواد وسمع وبصر وشم ولمس وذوق (من رقيق) يملكه: (عَتَقَ كُلُّه).

قال ابن عبد البر: عامة العلماء بالحجاز والعراق قالوا: يعتق كله إذا أعتق نصفه.

وقال حماد وأبو حنيفة: يعتق منه ما أعتق ويستثني في باقيه.

وروي عن مالك: في رجل أعتق نصف عبد. فقال: أرى نصفه حراً ونصفه رقيقاً؛ لأنه تصرف في بعضه. فلم يسر إلى باقيه، كالبيع.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شقصاً له من مملوك فهو حر من ماله "

(1)

.

ولأنه إزالة ملك عن بعض مملوكه الآدمي. فزال عن جميعه؛ كالطلاق. ويفارق البيع فإنه لا يحتاج إلى السعاية، ولا ينبني على التغليب والسراية.

وكذا إذا أعتق عضواً معيناً منه؛ كرأسه وعينه. وبهذا قال الشافعي.

وقال أصحاب الرأي: إن أعتق رأسه أو ظهره أو بدنه أو بطنه أو جسده أو نفسه أو فرجه: عتق كله؛ لأن حياته لا تبقى بدون ذلك.

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3938) 4: 24 كتاب العتق، باب من ذكر السعاية في هذا الحديث. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (1348) 3: 630 كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه.

ص: 340

وإن أعتق يده أو عينه أو عضواً لبقى حياته بدونه لم يعتق " لأنه يمكن إزالة ذلك مع بقائه. فلم يعتق " كإعتاقه شعره وسنه.

ولنا: أنه أعتق عضواً من أعضائه. فيعتق جميعه؛ كرأسه. بخلاف ظفره ونحوه؛ لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها. فأشبهت الريق والعرق.

(ومن أعتق) ممن له شرك في رقيق (كلَّ مشترك) أي: جميع الأمة أو جميع العبد الذي بينه وبين شريكه (ولو) كان الرقيق المشترك (أم ولد) بأن وطئ اثنان جارية مشتركة بينهما في طهر واحد وأتت من وطئهما بولد فألحقته القافة بهما فإنها تصير أم ولد لهما، ولم يصح من واحد منهما بيع حصته منها.

(أو) كان الرقيق المشترك (مدبراً أو مكاتباً، أو) كان الرقيق (مسلماً والمعتق كافراً، أو) لم يعتقه كله وإنما أعتق (نصيبه) منه فقط، أو أعتق دون نصيبه بأن كان له فيه نصف وأعتق منه ربعاً. (وهو) أي: المعتق (يوم عتقه) كلَّه أو بعضه (موسر كما تقدم) أي: كيساره في الفطرة (بقيمة باقيه) أي: ما لغير المعتق فيه: (عَتَقَ كلُّه) على معتق كله أو بعضه. (ولو مع رهن شقص الشريك) بيد مرتهنه، (و) كان (عليه) أي: على الشريك الراهن لشقصه (قيمتُه) أي: قيمه الشقص المرهون تجعل (مكانه) بيد المرتهن.

والأصل في ذلك ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق شِركاً له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه العبد قيمه عدل. فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق "

(1)

. متفق عليه.

وعموم هذا الحديث ما يشمل جميع الصور المذكورة في المتن.

(ويضمن شقص) أي: ويضمنُ الشريكُ المعتق لكل المشترك أو بعضه الشقص (من مكاتب، من قيمته مكاتباً) يوم عتقه.

(1)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(6 238) 2: 892 كتاب العتق، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمة بين الشركاء.

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1501) 3: 1286 كتاب الأيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد.

ص: 341

ومتى أعتق الشريك الآخر الرقيق المشترك بعد سراية عتق الأول فيه ولو قبل

أخذ قيمة حصته ممن عتق عليه كله: لم يثبت له فيه عتق، لأنه قد صارحراً بعتق الأول له؛ لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة، وصار جميعه حراً واستقرت القيمة على المعتق الأول فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره.

(وإلا) أي: وإن لم يكن موسراً بقيمة باقيه كله: (فـ) إنه لا يعتق منه زيادة على ما يملكه إلا (ما قابل ما هو موسر به) من قيمته.

(والمعسر يعتق حقه) أي: حصته من الرقيق (فقط). يعني: ولا يسري

عتقه إذا كان معسراً إلى نصيب شريكه، لقوله صلى الله عليه وسلم:" وإلا فقد عتق منه ما عتق "

(1)

.

(ويبقى حق شريكه) في ملكه على الأصح.

وعنه: يعتق كله ويستسعي الرقيق في قيمة باقيه غير مشقوق عليه.

وتعتبر قيمة حصة

(2)

الشريك حين اللفظ بالعتق؛ لأنه حين التلف.

فإن اختلفا في قدرها: رجع إلى قول المقومين.

فإن كان الرقيق قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه زمناً تختلف فيه القيم: فالقول قول المعتق؛ لأنه منكر لما زاد على ما يقوله، والأصل براءة ذمته من الزيادة.

وإن اختلفا في عيب ينقص قيمته: فالقول قول الشريك؛ لأن الأصل سلامته.

(ومن له نصف قِنّ، ولآخر ثلثه، ولثالث سدسه. فأعتق موسران منهم) أي: من الشركاء (حقهما) منه (معاً) بأن تلفظا بذلك في وقت واحد، أو وكلا من أعتق عنهما بكلام واحد:(تساويا في ضمان الباقي) أي: في ضمان قيمة حصة الشريك الثالث، (و) في (ولائه) أي: ولاء عتق ما تساويا في

(1)

سبق تخريجه في الحديث السابق.

(2)

في أوج: حق.

ص: 342

ضمانه؛ لأن عتق نصيب الثالث عليهما إتلاف لرقه، وقد اشتركا فيه فيتساويان في ضمانه وولائه.

فلو كان اللذان أعتقا معاً صاحب النصف وصاحب السدس: كان ولاؤه بينهما أثلاثاً؛ لأنا إذا حكمنا بأن ثلث الشريك يعتق عليهما نصفين فنصفه سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لأحدهما صار ثلثين. وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثاً.

ولو كان اللذان أعتقا معا صاحب النصف وصاحب الثلث

(1)

: صار لمن كان

له النصف ثلث الولاء وربعه ولمن كان له الثلث ربع الولاء وسدسه.

ولو كان اللذان أعتقا معاً صاحب الثلث وصاحب السدس

(2)

: صار لمن كان

له الثلث ثلث الولاء وربعه، ولمن كان له السدس ربع الولاء وسدسه.

ولو كان أحد من أعتقا معاً موسراً دون الآخر: قُوّم عليه نصيب الثالث دون شريكه المعسر؛ لأن المعسر لا يسري عتقه. فيكون ضمان نصيب الشريك الثالث على الموسر خاصة وولاؤه له.

(و) من له شريك في رقيق فقال: (أعتقت نصيب شريكي): فإن قوله ذلك (لغو) يعني: أنه لا يعول عليه في الشرع، (كقوله لقن غيره: أنت حر من مالي، أو فيه) أي: في مالي. (فـ) إنها لا يعتق ولو رضي سيده)، لأنه لا ولاية له على قِنّ غيره.

(و) لو قال من له شريك في رقيق: (أعتقت النصيب ينصرف إلى ملكه،

ثم يسري) إلى نصيب شريكه إن كان القائل موسراً، لأن الظاهر أنه أراد نصيبه. ونقل ابن منصور عن أحمد: في دار بينهما قال: أحدهما بعتك نصف هذه الدار لا يجوز، إنما له الربع من النصف، حتى يقول: نصيبي.

(ولو) كان قِن بين اثنين نصفين فـ (وكل شريك شريكه) في عتق نصيبه،

(1)

في ب زيادة: وصاحب السدس.

(2)

في ج: الولاء.

ص: 343

(فأعتق) الوكيل (نصفه) أي: نصف القن (ولا نية) أي: ولم ينو بقلبه أن الذي أعتقه نصفه أو نصف شريكه الذي وكل في عتقه: (انصرف) العتق (إلى نصيبه) أي: إلى نصيب المعتق دون نصيب شريكه الذي وكله، لأن الأصل في تصرف الإنسان أن يكون في ماله ما لم ينوه عن موكله.

قال في " الإنصاف ": ولو وكل أحدهما الآخر فأعتق نصيبه ولا نية: ففي صرفه إلى نصيب موكله، أم نصيبه، أم إليهما؛ احتمالات في " المغني ". واقتصر عليه في " الفروع ".

قلت: الصواب عتق نصيبه لا غير. انتهى.

(وأيهما) أي: أيّ الشريكين (سرى عليه) عتق حصة شريكه بعتقه النصف

عن نفسه أو عن شريكه موكله: (لم يضمنه) أي: لم يضمن نصيب شريكه؛ كما لو أعتقاه معاً.

(وإن ادعى كل من) شريكين (موسرين: أن شريكه أعتق نصيبه) من القن المشترك بينهما: (عتق المشترك؛ لاعتراف كل) من الشريكين (بحريته. وصار) كلٌ (مدعياً على شريكه بنصيبه من قيمته).

فإن كانت لأحدهما بينه حكم له بها، (و) إن لم يكن لواحد منهما بينة فإنه (يحلف كل) منهما للآخر (للسراية) أي: لأجل سراية عتقه إلى نصيب شريكه.

فإن نكل أحدهما: قضي عليه للآخر. وإن نكلا جميعاً تساقط حقاهما؛ لتماثلهما.

(و) لا ولاء عليه لواحد منهما، لأنه لا يدعيه. بل يكون (ولاؤه لبيت المال). أشبه المال الضائع. (ما لم يعترف أحدهما بعتق) لكله أو جزئه:(فيثبت له) ولاؤه، (ويضمن حق شريكه) أي: قيمة حصة شريكه لاعترافه. ولا فرق في هذه الحالة بين العدلين والفاسقين والمسلمين والكافرين؛ لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى.

ص: 344

(ويعتبر حق معسر فقط مع يُسرة الآخر). يعني: أنه متى ادعى كلٌ من شريكين أن شريكه أعتق نصيبه وكان أحدهما موسراً والآخر معسراً: عتق نصيب المعسر وحده؛ لاعترافه بأن نصيبه قد صار حراً بإعتاق شريكه الموسر الذي يسري عتقه إلى حصة المعسر.

وإنما لم يعتق إلا نصيب المعسر؛ لأن الموسر يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده. ولا تقبل شهادة المعسر عليه؛ لأنه يجر إلى نفسه نفعاً؛ لكونه يوجب عليه بشهادته ديمة حصته له.

فعلى هذا إن لم يكن للعبد بينة سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق جميعاً. ولا ولاء للمعسر في نصيبه؛ لأنه لا يدعيه ولا للموسر أيضاً.

فإن عاد المعسر

(1)

فاعترف بالعتق: ثبت له ولاء حصته. وإن عاد الموسر واعترف بإعتاق نصيبه وصدفه المعسر مع انكار المعسر لعتق نصيبه: عتق نصيب المعسر أيضاً، وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر، ويثبت له الولاء على جميعه. (ومع عسرتهما) أي: عسرة الشريكين المتداعيين: (لا يعتق منه) أي:

من القن المشترك (شيء)؛ لأنه ليس في دعوى أحدهما على صاحبه: أنه أعتق نصيبه: اعتراف بحرية نصيبه، ولا ادعاء استحقاق قيمتهما على المعتق؛ لكون عتق المعسر لا يسري إلى غيره. فلم يكن في دعواه أثر من أنه شاهدٌ على شريكه بإعتاق نصيبه.

فإن كانا فاسقين فلا أثر لكلامهما في الحال ولا عبرة بقولهما؛ لأن الفاسق لا تقبل شهادته.

(وإن كانا عدلين فشهدا) أي: فشهد كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه، (فمن حلف معه) الرقيق (المشترك) بينهما:(عتق نصيب صاحبه)؛ لأنه لا مانع من قبول شهادة أحدهما على الآخر؛ لأنه لا يجر بشهادته إلى نفسه نفعاً. ولا يدفع عنها ضرراً.

(1)

في ب: الموسر.

ص: 345

وإن لم يحلف مع شهادة واحد منهما: لم يعتق منه شيء؛ لأن العتق لم يحصل بشهادة واحد من غير يمين.

وإن كان أحدهما عدلاً دون الآخر: فله أن يحلف مع شهادة العدل ويصير نصفه حراً ويبقى الآخر رقيقاً.

(وأيهما) أي: وأي الشريكين المعسرين الذي ادعى كلٍّ منهما على شريكه

أنه أعتق نصيبه (ملك من نصيب شريكه المعسر شيئاً: عتق) عليه ما ملكه من نصيب شريكه، (ولم يَسْر) العتق (إلى نصيبه) في الأصح؛ لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه. ولا يثبت له عليه ولاء؛ لأنه لا يدعي إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلماً فهو كمخلص الأسير من أيدي الكفار.

ولو ملك كل واحد منهما نصيب صاحبه: صار الرقيق المشترك كله حراً.

ولا ولاء عليه لواحد منهما.

ولو كان ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في شهادته: بطل البيعان. ويثبت لكل واحد منهما الولاء على نصفه؛ لأن أحداً لا ينازعه فيه. وكل واحد منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء.

(ومن قال لشريكه الموسر: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتقه) أي: أعتق المقول له نصيبه: (عتق الباقي) بعد حصته عليه (بالسراية) في الأصح (مضموناً) عليه حصة شريكه بقيمتها، ولا يقع عتق شريكه المعلق على عتقه؛ لأن السراية سبقت فمنعت عتق الشريك. ويكون ولاؤه كله له.

(وإن كان) المقول له ذلك (معسراً) فأعتق نصيبه: (عتق على كل) منهما (نصيبه).

أما القائل؛ فبوجود الشرط المعلق عليه العتق.

وأما المقول له؛ فبتنجيز عتقه لنصيبه.

ص: 346

(و) إن قال أحد الشريكين في رقيق لشريكه: (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فعل) أي: فأعتق نصيبه: (عتق) المشترك (عليهما مطلقاً) أي: سواء كانا موسرين أو معسرين، أو كان أحدهما موسراً والآخر معسراً.

ولم يلزم المعتق شيء؛ لأن العتق وجد منهما معاً. فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه فأعتقه بلفظ واحد.

وإن قال: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك فأعتق المقول له

نصيبه: وقع عتقهما معاً على الأصح.

وقيل: يعتق كله على المعتق. ولا يقع عتق القائل؛ لأنه إعتاق في زمن ماض.

وقيل: يعتق جميعه على القائل، ويضمن لشريكه قيمة نصيبه منه.

(ومن قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك)

أي: مكشوفة الرأس: (عتقت) في الأصح؛ لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة.

وقيل: لا تعتق؛ لبطلان الصفة بتقديم المشروط.

(و) إن قال مالك قِنّ لقنه: (إن أقررتُ بك لزيد فأنت حر قبله. فأقر به له) أي: لزيد: (صح إقراره) له (فقط). أي: دون العتق. ذكره في " الإنصاف "، ولم يذكر فيه خلافاً.

(و) لو قال: (إن اقررتُ بك لزيد فأنت حر ساعة إقراري. ففعل) أي:

فأقر به لزيد: (لم يصحا) أي: لم يصح الإقرار ولا العتق. ذكره أيضاً في

" الإنصاف "، ولم يذكر فيه خلافاً.

(ويصح شراء شاهدين من) أي: عبداً شهدا على سيده أنه أعتقه،

و (ردت شهادتهما بعتقه، ويعتق) عليهما؛ (كانتقاله) أي: انتقال من ردت شهادتهما بعتقه (لهما بغير شراء)؛ كهبة. ولا ولاء لهما عليه؛ لأنهما يعترفان

أن المعتق غيرهما. وإنما هما مخلّصان له ممن يسترقه ظلماً. فهما كمخلص الأسير من أيدي الكفار.

ص: 347

(ومتى رجع بائع) بأن أقر بعتقه الذي شهد به الشاهدان وردت شهادته

به: (رد ما أخذ) منهما على أنه ثمن وجوباً؛ لاعترافه بأنه قبضه بغير حق. (واختص بإرثه) بالولاء. هذا إذا رجع البائع عن إنكاره

(1)

العتق وبقيت الشهود على شهادتهم.

(ويوقف) إرثه: (إن رجع الكل) أي: إن رجع الشهود عن شهادتهم بعتقه، ورجع البائع عن إنكاره العتق بعد بيعه (حتى يصطلحوا) عليه.

(وإن لم يرجع أحد) منهم عما ذكره، بأن لم يرجع البائع عن إنكاره العتق، ولم يرجع الشهود عن شهادتهما عليه بالعتق:(فـ) إن إرثه يكون (لبيت المال)؛ لأن كلاَّّ منهم مقر بأنه لاحق له فيه. فيكون فيئا لبيت المال

(2)

؛ كسائر الأموال التي لا يعلم لها مالك.

***

(1)

في ج: إمكان.

(2)

في ب: في بيت المال. وفي ج: فيء لبيت المال.

ص: 348

[فصل: في تعليق العتق بصفة]

(فصل. ويصح تعليق عتق بصفة؛ كـ) قوله: (إن أعطيتني ألفاً فأنت حر)؛ لأنه تعليق محض.

وكذا يصح تعليقه على دخول الدار ومجيء الأمطار وغير ذلك؛ لأنه عتق بصفة. فصح؛ كالتدبير.

وإذا علق عتقه على مجيء وقت؛ كقوله: أنت حر في رأس الحول لم يعتق حتى يجيء رأس الحول.

قال أحمد: إذا قال لغلامه: أنت حر إلى أن يقدم فلان ويجيء فلان: واحد. وإلى رأس السنة، وإلى رأس الشهر: إنما يريد إذا جاء رأس الشهر أو جاء رأس الهلال.

وحكي عن مالك أنه قال: إذا قال لعبده: أنت حر في رأس الحول عتق في الحال.

ولنا: ما روي عن أبي ذر: " أنه قال لعبده: أنت عتيق إلى رأس الحول ". فلولا أن العتق يتعلق بالحول لم يعلقه عليه.

ولأنه علق العتق بصفة. فوجب أن يتعلق بها؛ كما لو قال: إذا أديت إلي

ألفا فأنت حر.

(ولا يملك) السيد (إبطاله) أي: إبطال التعليق (ما دام ملكُه) على من علق عتقه بصفة؛ لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه. فلا يملك إبطالها بالقول، قياساً على النذر.

وكذا إن أتفق السيد والعبد على إبطالها لم تبطل كذلك.

(و) أما إذا قال لعبده: إن أعطيتني ألفاً، أو إن أديت إليَّ ألفا فأنت حر:

ص: 349

فإنه (لا يعتق بإبراء) أي: بإبراء السيد له من الألف؛ لأنه لا حق له في ذمته يُبرئه منه، ولا يبطل التعليق بذلك.

(و) إذا أدى إليه ألفاً عتق و (ما فضل عنه) أي: عن الألف بيد العبد (فلسيد)

(1)

.

قال في " الإنصاف ": لو قال: إن أعطيتني ألفا فأنت حر فهو تعليق محض

لا يبطله ما دام ملكُه، ولا يعتق بالإبراء منها بل يدفعها. نص عليه، [وما فضل عنها لسيده]

(2)

.

قال في " شرح المقنع ": وما يكسبه قبل وجود الشرط فلسيده؛ لأنه لم يوجد ما يمنعه. إلا أنه إذا علق عتقه على أداء مال معلوم فما أخذه السيد حسبه من المال. فإذا. كمل أداء المال عتق. انتهى.

قال في " الفروع ": ولا يكفيه أن يعطيه من ملكه إذ لا ملك له.

(وله) أي: وللسيد (أن يطأ) أمته التي علق عتقها بصفة قبل وجودها على الأصح؛ لأن استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء؛ كالاستيلاد. فأما المكاتبة فإنما لم يبح وطؤها؛ لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ملكه عن أكسابها. بخلاف مسألتنا.

(و) للسيد أيضاً أن (يقف) رقيقاً علق عتقه بصفة قبلها، (و) أن (ينقل ملك من علَّق عتقه) بصفة (قبلها) أي: قبل وجودها.

ثم إن وجدت وهو في ملك غير المعلِّق لم يعتق. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن ادم "

(3)

. ولأنه لا ملك له عليه. فلم يقع طلاقه وعتاقه؛ كما لو لم يتقدم عليه ملك.

(1)

في ج: فلسيده.

(2)

زيادة من ج.

(3)

أخرجه ابن ماجه في " سننه "(47 20) 1: 660 كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح.

وأخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " 7: 381 كتاب الخلع والطلاق، باب الطلاق قبل النكاح.

ص: 350

(وإن عاد ملكُه) أي: ملك المعلق على من علق عتقه بصفة (ولو بعد وجودها) أي: وجود الصفة (حال زواله) أي: زوال ملك المعلق عنه (عادت) الصفة. فمتى وجدت وهو في ملكه عتق على الأصح، لأن التعليق والشرط وجدا في ملكه. فأشبه ما لو لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود الصفة حال زواله.

ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها، كالجُعل في الجعالة. فلو قال لعبده:

إذا أديت ألفاً فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي جميعه.

قال في " شرح المقنع ": وذكر القاضي أن من أصلنا أن العتق المعلق بصفة يوجد بوجود بعضها، كما لو قال: أنت حر إن أكلت رغيفاً فأكل نصفه. ولا يصح ذلك لوجوه:

أحدها: أن أداء الألف شرط للعتق. وشروط

(1)

الأحكام يعتبر وجودها بكمالها لثبوت الأحكام. وتنتفي بانتفائها، كسائر شروط الأحكام.

الثانى: أنه إذا علقه على وصفِّ ذي عدد فالعدد وصف في الشرط، ومن

علق الحكم على شرط ذي وصف لم يثبت ما لم توجد الصفة؛ كقوله لعبده: إن خرجت عارياً فأنت حر فخرج لابساً لم يعتق. فكذلك العدد.

الثالث: أنه متى كان في اللفظ ما يدل على الكل لم يحنث حتى يفرغ مما يسمى صلاة ويصوم يوماً. ولو قال لامرأته: إن حضت حيضة فأنت طالق: لم تطلق حتى تطهر من الحيضة. وذِكْرُ الألف هاهنا يدل على أنه أراد ألفا كاملة.

الرابع: أن الأصل الذي ذكره فيما إذا قال: إذا أكلت رغيفاً فأنت حر: أنه يعتق بأكل بعضه: ممنوع.

وأما إذا حلف لا يفعل شيئاً ففعل بعضه يحنث في رواية في موضع يحتمل إرادة البعض، ويتناوله اللفظ، كمن حلف لا يصلي فشرع في الصلاة، أو لا يصوم فشرع في الصوم، أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ونحو هذا،

(1)

في ج: وشرط.

ص: 351

لأن الشارع في الصلاة والصيام قد صلى وصام ذلك الجزء الذي شرع فيه، والقدر الذي شربه من الإناء هو ماء الإناء. وقرينة حاله تقتضي المنع من الكل فيقتضي الامتناع من الكل، ومتى فعل البعض فما امتنع من الكل فحنث لذلك. ولو حلف على فعل شيء لم يبرأ إلا بفعل الجميع. وفي مسألتنا تعليق الحرية على أداء الألف يقتضى وجود أدائها. فلا يثبت الحكم المعلق عليها دون أدائها؛ كمن حلف ليؤدين ألفاً لا يبرأ حتى يؤديها.

الخامس: أن موضوع الشرط في الكتاب والسنة والأحكام الشرعية

(1)

على

أنه لا يثبت المشروط بدون شرطه. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة "

(2)

. فلو قال بعضها لم يستحق إلا العقوبة.

وقوله: " من أحيا أرضاً ميتة فهي له "

(3)

: لا تكون له بشروعه في الإحياء.

ولو قال في المسابقة: من سبق إلى خمسة إصابات فهو سابق لم يكن سابقاً

إذا سبق إلى أربع. ولو قال: من رد ضالتي فله عليَّ دينار لم يستحقه بالشروع في ردها. فكيف تخالف موضوعات الشرع واللغة بغير دليل؟ وإنما الرواية التي جاءت عن أحمد في الأيمان فيمن حلف أن لا يفعل شيئاً ففعل بعضه يحنث؛ لأن اليمين على الترك يُقصد بها المنع فنزلت منزلة النهى والنهي عن فعل شيء يقتضي المنع من بعضه. بخلاف تعليق المشروط على الشرط.

(ويبطل) التعليق (بموته) أي: موت المعلِّق؛ لزوال ملكه زوالاً غير قابل للعود. (فقوله) أي: قول السيد لعبده: (إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لغو)؛ كقوله لعبد غيره: إن دخلت الدار فأنت حر.

ولأنه علق عتقه على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه. فلم يصح؛ كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر.

(1)

في ب: وأحكام الشريعة.

(2)

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير "(6348) 7: 48.

(3)

أخرجه أبو داود في " سننه "(73 0 3) 3: 178 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إحياء الموات

ص: 352

ولأنه إعماق له بعد استقرار ملك غيره عليه. فلم يعتق به؛ كالمنجّز.

(ويصح) من مالك قوله لعبده: (أنت حر بعد موتي بشهر) على الأصح

وفاقاً للشافعي. ذكره القاضى وابن أبي موسى؛ كما لو وصى بإعتاقه، وكما لو

وصى أن تباع سلعته ويتصدق بثمتها.

(فلا يملك وارث بيعه) أي: بيع العبد الذي قيل له ذلك (قبله) أي: قبل

مضي الشهر، (كـ) ما لا يملك وأرث بيع (موصى بعتقه قبله) أي: قبل

عتقه، (أو) موصى به (لمعين قبل قبوله) أي: قبول من أوصي له به.

(وكسبه) أي: كسب العبد (بعد الموت) أي: موت سيده (وقبل انقضاء

الشهر للورثة) في الأصح، ككسب أم الولد في حياة سيدها.

(وكذا) في الحكم قول السيد لعبده: (اخدم زيداً سنة بعد موتي، ثم أنت

حر). فإذا فعل ذلك وخرج من الثلث في هذه المسألة والتي قبلها: عتق.

(فلو أبراه زيد من الخدمة) وقد مات سيده: (عَتَق في الحال) أي: حال

إبراء زيد له؛ لأن الخدمة المستحقة عليه وهبت له فبرئ منها.

(وإن جعلها) أى: جعل السيد الخدمة (لكنيسة وهما) أي: السيد والعبد

(كافران فأسلم العبد قبلها) أي: قبل الخدمة وبعد موت سيده: (عتق مجاناً)

أي: من غير أن يلزمه شيء على الأصح؛ لأن الخدمة المشروطة عليه صار

لا يتمكن منها؛ لأن الإسلام يمنعه منها. فيبطل اشتراطها؛ كما لو شرط عليه

شرطاً باطلا فإنه يعتق ويبطل الشرط.

وأما كونه لا يلزمه شيء؛ لأن خدمة الكنيسة صارت بالنسبة إليه شرطاً

باطلاً. فلم يلزمه فعله؛ كسائر الشروط الباطلة.

(و) إن قال مالك قِنِّ له: (إن خدمت ابني حتى يستغني فأنت حر. فخدمه

حتى كبر واستغنى عن رضاع: عَتَق) في الأصح.

وقيل: لا يعتق حتى يستغنى عن إطعامه وتنجيته.

نقل مهنا: لا يعتق حتى يستغني. قلت: حتى يحتلم. قال: لا. دون الإحتلام.

ص: 353

ولا يشترط كون قدر زمن الخدمة معلوماً. فلو قال: أعتقتك على أن تخدم زيداً مدة حياتك: صح؛ وذلك لما روي عن سفينة قال: " كنت مملوكاً لأم سلمة. فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشتَ. فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت. فأعتقيني واشترطي عليَّ "

(1)

. رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

ومعناه عن ابن مسعود.

ولأن العبد ومنافعه ملكّ للسيد. فإذا أعتقه وشرط استثناء منافعه فقد أخرج الرقبة، وبقي المنفعة على ما كانت عليه.

ولأن قاعدتنا صحةُ الوقف واستثناء منافعه وكذا البيع.

لكن يشترط تقدير زمن الاستثناء في البيع، لأنه عقد معاوضة فيشترط فيه

علم الثنيا وزمنها؛ لأن الثمن يختلف من حيث طولها وقصرها.

(و) لو قال مالك قِنْ له: (إن فعلتَ كذا فأنت حر بعد موتي. ففعله):

كما لو قال له: إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها (في حياة سيده: صار مُدَبْراً)، لأنه وُجد شرط التدبير وهو دخول الدار. لا إن دخلها بعد موت سيده، لأنه جعل ما بعد الموت ظرفاً لوقوع الحرية، وذلك يقتضي سبق وجود شرط ذلك، لأن الشرط لا بد أن يسبق الجزاء.

(ويصح) على الأصح من حر (لا من رقيق تعليقُ عتق قِنّ غيره بملكه: نحو) أن يقول: (إن ملكتُ فلاناً) فهو حر، (أو) أن يقول:(كلُّ مملوك أملكه فهو حر) فإذا ملكه عتق، لأنه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه. فأشبه ما لوكان التعليق في ملكه.

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3932) 4: 22 كتاب العتق، باب في العتق على الشروط.

وأخرجه أحمد في " مسنده "(1678 2) 5: 221.

وأخرجه الحاكم في " المستدرك "(2849) 2: 232 كتاب العتق. ولم أره في النسائي.

ص: 354

وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال: إذا قال: إن اشتريتُ هذا الغلام فهو

حر فاشتراه عتق. بخلاف ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ لأن العتق مقصود من الملك، والنكاج لا يقصد به الطلاق. وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله ولا فيه قربة إلى الله تعالى.

وعلم مما تقدم أن العبد لو قال ذلك: لم يصح؛ لأنه لا يصح منه عتق حين التعليق؛ لكونه لا يملكه. ولو قيل بملكه فهو ملك ضعيف لا يتمكن من التصرف فيه، وللسيد انتزاعه منه. بخلاف الحر.

الا) تعليقُ عتق ما لا يملكه (بغيره) أي: بغير ملكه له: (نحو) أن يقول: (إن كلمت عبد زيد فهو حر. فلا يعتق إن ملكه ثم كلمه) رواية واحدة. وهو القياس، خولف في تعليقه بملكه؛ لأن العتق مقصود من الملك.

(و) إن قال مكلف حر: (أول) قِنَ أملكه، (أو) قال:(آخر قِنّ أملكه، أو) أول أو آخر من (يطلع من رقيقي حر. فلم يملك) إلا واحداً، (أو) لم (يطلع) من رقيقه (إلا واحد: عَتَقَ)؛ لأنه ليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان، ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول.

(ولو ملك اثنين معاً أولاً أو آخراً، أو قال لأمته: أول ولد تلدينه حر. فولدت) ولدين (حيين معاً: عتق واحد) منهما (بقرعة). نص عليه أحمد. فإنه قال في رواية مهنا: إذا قال: أول من يطلع من عبيدي فهو حر فطلع اثنان أو جميعهم فإنه يقرع بينهم.

ووجه ذلك: أنه إذا لم يسبقهما غيرهما فقد ثبت وجود الصفة فيهما.

وإذا تقرر ذلك فإما أن يعتقا أو يعتق أحدهما وتعينه القرعة وهو المنصوص

فلا يعدل عنه.

ولأن صفة الأولية شاملة لكل واحد بانفراده، والمعلق إنما أراد عتق واحد فقط. فميزنا بالقرعة.

(و) لو قال لأمته: (آخر ولد تلدينه) فهو (حر. فولدت حياً ثم ميتاً: لم

يعتق الأول)؛ لأنه لم يوجد شرط عتقه.

ص: 355

(وإن ولدت ميتاً ثم) ولدت (حياً: عتق الثاني)، لوجود شرطه.

(وإن ولدت توأمين فأشكل الآخر) منهما: (أخرج بقرعة)، لأن أحدهما استحق العتق ولم يعلم بعينه

(1)

. فوجب إخراجه بالقرعة.

(و) لو قال لأمته: (أول ولد تلدينه، أو) قال: (إن ولدت حياً فهو حر. فولدت) ولداً (ميتاً ثم) ولدت (حياً: لم يعتق الحي)، لأن شرط العتق إنما وجد في الميت وليس بمحل العتق فانحلت اليمين به. وإنما قلنا إن شرط العتق وجد فيه، لأنه أول ولد. بدليل أنه لو قال لأمته: إذا ولدت فأنت حرة فولدت ولداً عتقت.

(و) لو قال من له إماء وزوجات: (أول أمة) لي تطلع، (أو) قال: أول (امرأة لي تطلع). فا لأمة (حرة أو) فالمراة (طالق. فطلع الكل) أي: كل إمائه أو كل زوجاته معاً، (أو) طلع (ثنتان) من الإماء (معاً) أو ثنتان من الزوجات معاً:(عتق) من الإماء واحدة بقرعة، (وطلق) من الزوجات (واحدة بقرعة). قياساً على ما تقدم.

(و) لو قال من يصح عتقه: (آخر قِن أملكه) فهو (حر. فملك عبيداً ثم مات: فآخرهم حر من حين شرائه) له، لأن السيد ما دام حياً لم يحكم بعتق واحد من رقيقه، لأنه يحتمل أن يشتري عبداً بعد الذي في ملكه فيكون هو الأخير. فإذا مات علمنا أن آخر ما اشتراه هو الذي وقع عليه العتق، (و) كان (كسبه له) من حين شرائه.

(ويحرم) على من قال: آخر قن أملكه حر (وطء) كل (أمة) اشتراها بعد قوله ذلك (حتى يملك غيرها)، لاحتمال أن لا يملك بعدها قناً فتكون حرة من حين شرائها، ويكون وطؤه في حرة أجنبية. وإنما يزول هذا الاحتمال بشرائه غيرها. (ويتبع معتقة) أي: من عتقت (بصفة) علق عتقها عليها (ولا) أي: ولدها في عتقه بعتقها إن (كانت حاملاً به حال عتقها) بوجود الصفة المعلق

(1)

في ج: ولو لم يعينه.

ص: 356

عليها؛ لأن العتق وجد فيها وهي حامل به

(1)

فتبعها في العتق ولدها كالمنجز عتقها. (أو) كانت حاملاً به (حال تعليقه) أي: حال تعليق سيدها العتق على وجود تلك الصفة؛ لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق إليه

(2)

. فلو وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة: عتقت هي وولدها؛ لأنه تابع في الصفة. فأشبه ما لو عتقت وهي حامل به.

(لا ما) أي: لا حملاً (حملته ووضعته بينهما) أي: بين التعليق ووجود الصفة فإنه لا يعتق في الأصح؛ لأن الصفة لم تتعلق به حال التعليق، ولافي حال العتق. (و) من قال لرقيقه:(أنت حر وعليك ألف): فإنه (يعتق بلاشيء عليه) على الأصح؛ لأنه أعتقه بغير شرط، وجعل عليه عوضاً لم يقبله. فعتق ولم يلزمه شيء.

(و) إن قال: أنت حر (على ألف، أو) أنت حر (بألف، أو) أنت حر (على أن تعطيني ألفاً، أو) يقول له: (بعتك نفسك بألف): فإنه (لا يعتق حتى يقبل) على الأصح؛ لأنه أعتقه بعوض. فلم يعتق بدون قبوله.

ولأن " على " تستعمل للشرط والعوض، قال الله سبحانه وتعالى:{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]، وقال:{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف: 94] وقال: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27].

(و) من قال لقنه: أنت حر (على أن تخدمني سنة) أو شهراً: فإنه

(يعتق) في الحال (بلا قول) من القن. (وتلزمه الخدمة) على الأصح.

(وكذا لو أستثنى خدمته مدة حياته، أو) استثنى (نفعه مدة معلومة.

وللسيد) فيما إذا استثنى خدمته أو نفعه مدة معلومة (بيعُها) أي: بيع مدة النفع المعلومة (من العبد و) من (غيره) على الأصح.

(1)

ساقط من ب.

(2)

في ج: إليها.

ص: 357

نقل حرب: لا بأس ببيعها من العبد أو ممن شاء.

(وإن مات) السيد (في أثنائها) أي: أثناء مدة الخدمة المعينة: (رجع الورثة) أي: ورثة السيد (عليه) أي: على العبد المستثني سيده خدمته مدة معلومة (بقيمة ما بقي من) مدة (الخدمة)؛ لأن العتق عقد لا يلحقه الفسخ. فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته؛ كالنكاح والمُصالح به عن دم عمد. (ولو باعه) أي: باع السيد العبد (نفسه بمال في يده) أي: يد العبد: (صح) على الأصح، (وعتق).

قال في " الترغيب ": مأخذهما هل هو معاوضة أو تعليق؛

(وله) أي: وللسيد (ولاؤه)؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " الولاء لمن أعتق "

(1)

.

(و) من قال لقنه: (جعلتُ عتقك إليك، أو خيرتك) في عتقك (ونوى) بذلك (تفويضه إليه) أي: تفويض العتق إلى القن، (فأعتق) القن (نفسه في المجلس: عتق). وإلا فلا.

قال في " الفروع ": ويتوجه كطلاق.

(و) لو قال عبد لغير سيده: (اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني. فاشتراه بعينه) أي: بعين المال الذي اعطاه له العبد: (لم يصحا) أي: لم يصح الشراء ولا العتق إذا أعتقه؛ لأنه اشترى بعين مال غيره شيئاً بغير إذنه. فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق؛ لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه. ويكون السيد قد اخذ ماله؛ لأن ما في يد العبد محكوم به لسيده.

(وإلا) أي: وإن لم يقع الشراء بعين المال واشتراه وأعتقه صح الشراء، و (عتق، ولزم مشتريه) الثمن (المسمى) في العقد. وما دفعه للسيد مما أخذه من العبد ملك للسيد لا يحتسب من الثمن. ويلزم المشتري أداء الثمن الذي اشتراه به في ذمته، ويكون ولاء المعتق له.

***

(1)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(2568) 2: 968 كتاب الشروط، باب الشروط في البيع.

ص: 358

[فصل: لو قال: كل مملوك حر]

(فصل. و) لو قال من يصح عتقه: (كل مملوك) لي حر، (أو) كل (عبد لي) حر، (أو) كل (مماليكي) حر، (أو) كل (رقيقي حر): فإنه (يعتق) عليه (مدبّروه ومكاتبوه، وأمهات أولاده، وشقص يملكه، وعبيد عبده التاجر). نص عليه. ولو استوعبهم دين عبده التاجر؛ لأن لفظه عام فيهم. فيعتقون؛ كما لو عينهم.

ونقل مهنا: لا يعتق شقص حتى ينويه. ذكره ابن عقيل وغيره؛ لأنه لا يملكه كله.

والأول المذهب.

(و) إن قال: (عبدي حر، أو) قال: (أمتي حرة، أو) قال: (زوجتي طالق ولم ينو معيناً) من عبيده أو إمائه أو زوجاته: (عَتَقَ) كل عبيده فيما إذا قال: عبدي حر، أو كل إمائه فيما إذا قال: أمتي حرة، (أو طلق الكل) من زوجاته فيما إذا قال: زوجتي طالق على الأصح. نص عليه. وهو من مفردات المذهب؛ (لأنه) أي: لأن لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي (مفرد مضاف. فيعم) العبيد والإماء والزوجات. وهذا منصوص أحمد.

قال في رواية حرب: لو كان له نسوة. فقال: امرأتي طالق، أذهب إلى قول ابن عباس، يقع عليهن الطلاق. وليس هذا مثل قوله: إحدى الزوجات طالق؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34]، وقوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [البقرة: 187].

وهذا شامل لكل نعمة ولكل ليلة.

ص: 359

ولقوله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "

(1)

. وهي تعم كل صلاة جماعة.

وقيل: يعتق واحد بالقرعة، وتطلق واحدة وتخرج بالقرعة.

قال أبو محمد الجوزي بعد المسألة: وكذا إن قال: كل عبد أملكه قي المستقبل.

(و) إن قال: (أحد عبدي) حر، (أو) قال: أحد (عبيدي) حر،

(أو) قال: (بعضهم) أي: بعض عبيدي (حر، ولم ينوه) أي: ولم يعينه بالنية، (أو عينه ونسيه، أو أدَّى أحد مكاتبيه) ما عليه (وجُهل) المؤدي منهما، (ومات بعضُهم) أي: المبهمين أو المنسيين، (أو) مات (السيد أو لا) يعني: أو لم يمت: (أقرع) السيد بين المبهمين والمنسيين، (أو) أقرع (وارثه) أي: وارث السيد إن كان مات بين من تقدم ذكره. (فمن خرج) منهم بالقرعة (فـ) هو (حر من حين العتق) وكسبه له؛ لأن مستحق العتق في هذه المسائل واحد غير معين فيخرج بالقرعة. أشبه ما لو أعتق جميعهم في مرضه، ولم تجز الورثة فإنه يخرج بالقرعة منهم ما يقابل ثلث ماله.

(ومتى بان لناسٍ) أي: من أعتق معيّناً ونسيه، (أو) بان لـ (جاهل) فيما

إذا أدى أحد مكاتبيه، وجهل (أن عتيقه اخطأته القرعة: عتق) الذي أخطأته القرعة؛ لأنه قد تعين أنه المعتق، (وبطل عتق المخرج) في الأصح؛ لتبين أن المعتق غيره.

ومحل ذلك: (إذا لم يحكم بالقرعة)؛ لأنه إذا حكم بالقرعة حاكم كان في إبطال عتق المخرج نقض لحكم الحاكم بالقرعة.

(و) إن قال مالك رقيقين: (أعتقت هذا. لا بل هذا: عَتَقا) جميعاً.

(1)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(619) 1: 231 كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة.

ص: 360

(وكذا إقرار وارث) يعني: أنه لو قال وارثُ ميت: مورثي أعتق هذا.

لا بل هذا. عتق الاثنان.

(وإن أعتق) مالك رقيقين (أحدهما بشرط. فمات أحدهما) قبل الشرط (أو باعه) أي: باع السيد أحدهما (قبله) أي: قبل الشرط: (عَتق الباقي) منهما بوجود الشرط؛ كما لو قال لهما: إن قدم زيد في هذا الشهر فأحدكما حر. فمات أحدهما أو باعه السيد قبل قدوم زيد، ثم قدم زيد في الشهر المعلق العتق على قدومه فيه: عتق؛ لمصادفة وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق به. (كقوله) أي: قول مالك قِنّ (له ولأجنبي): أحدكما حر، (أو) قال

عن قنه و (بهيمة: أحدهما حر: فيعتق) قنه (وحده) دون الأجنبي. واختار الموفق: أنه يقرع بين الحي والميت، وبين الباقي والمبيع؛ لأنهما محل للعتق وقت قوله.

والأول المذهب.

(وكذا طلاق) فيما إذا كان له زوجتان وعلّق طلاق إحداهما مبهمة بشرط ثم ماتت إحداهما أو بانت

(1)

قبل وجود الشرط ثم وجد والأخرى في عصمته: فإنها تطلق. وكذا لو قال لها ولأجنبية: إحداكما طالق.

***

(1)

في ج: ماتت.

ص: 361

[فصل: فيمن أعتق في مرضه]

(فصل. ومن أعتق في مرضه) أي: مرض موته المخوف (جزءاً من) رقيق (مختص به، أو) من رقيق (مشترك) بينه وبين غيره، (أو دبّره) أي: دبر جزءاً من مختص به أو مشترك أو كل ذلك. (ومات وثلثه) أي: ثلث المخلف عنه (يحتمله) أي: يحتمل من أعتق جزءاً منه أو دبر جزءاً منه (كله: عتق) كله على الأصح " لأن عتق الميت لجزءه أو تدبيره لجزءه يسري إلى باقيه من ثلث ماله؛ لأن ملك المعتِق لثلث ماله ملكٌ تام يملك التصرف فيه بالتبرع وغيره. فأشبه عتق الصحيح الموسر.

(ولشريك في) رقيق (مشترك) بينه وبين المريض: (ما يقابل حصته) أي: حصة الشريك (من قيمته) أي: قيمة المشترك يوم عتقه يعطى له من التركة، لقوله صلى الله عليه وسلم:" وأعطى شركاؤه حصصهم "

(1)

.

(فلو مات) العبد الذي أعتق في مرضه جزءاً منه (قبل سيده: عتق بقدر ثلثه) منه.

قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.

وقيل: يعتق كله؛ لأن رد الورثة هنا لا فائدة لهم فيه. انتهى.

(ومن أعتق في مرضه) أي: مرض موته المخوف (ستة) من عبيد أو إماء (قيمتهم سواء، وثلثه يحتملهم) في الظاهر، (ثم ظهر) على معتقِهم (دين يستغرقهم) أي: يستغرق الستة الذين

(2)

أعتقهم وما معهم من ماله: (بيعوا) كلهم على الأصح (فيه) أي: في الدين؛ لتبين بطلان عتقهم بظهور الدين.

(1)

سبق تخريجه ص (341) رقم (1).

(2)

في ب: التي.

ص: 362

ويكون عتقهم وصية، والدين مقدم على الوصية؛ لقول علي رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية "

(1)

.

ولأن الدين يقدم على الميراث بالاتفاق، ولهذا تباع التركة في قضاء الدين. وذكر أبو الخطاب رواية: في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين يستغرقه: أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي، لأن تصرف المريض في ئلثه كتصرف الصحيح في جميع ماله.

والأصح الأول، لأنه تبرع في مرض الموت بما يعتبر خروجه من الثلث. فقدم عليه الدين، كالهبة. وخفاء الدين لا يمنع ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه.

(وإن استغرق) الدين (بعضهم) أي: بعض الستة التي أعتقهم: (بيع) منهم (بقدره) أي: بقدر ما يستغرقه الدين منهم.

ومحل ذلك: (ما لم يلتزم وارثه) أي: وارث المعتق (بقضائه) أي: قضاء الدين (فيهما) أي: في صورة ما إذا استغرق الدين جميعهم، وفي صورة ما إذا استغرق الدّين بعضهم في الأصح، لأن المانع من نفوذ العتق إنما هو الدين. فإذا سقط بقضاء الوارث وجب نفوذ العتق، كما لو أسقط الورثة حقهم من ثلثي التركة بعد العتق الصادر من المريض فيما لا يملك غيره.

(وإن لم) يظهر عليه دين ولم (يعلم له مال غيرهم) أي: غير الستة الذين

(2)

أعتقهم ولم تجز الورثة العتق في جميعهم: (عتق ثلثهم) فقط.

(فإن ظهر له) أي: للميت (مال) بعد ذلك (يخرجون) أي: الستة الذين

(3)

أعتقهم الميت (من ثلثه) أي: ثلث مال الميت: (عتق من أرقَّ) منهم

(1)

أخرجه الترمذي في " جامعه "(2122) 4: 435 كتاب الوصايا، باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية.

وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(2715) 2: 906 كتاب الوصايا، باب الدين قبل الوصية.

(2)

في ب: التي.

(3)

في ب: التي.

ص: 363

من حين عتق الميت لهم؛ لأن تصرف المريض في ثلثه نافذ، وقد بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ما ظهر من المال علينا لا يمنع كون العتق موجوداً من حينه، ويكون

ما كسبوه بعد عتقهم لهم. وإن كان قد تصرف فيهم ببيع أو نحوه كان باطلاً. (وإلا) أي: وإن لم يظهر له شيء من المال غيرهم: (جزَّأناهم ثلاثة)

أي: ثلاثة أجزاء، (كل اتنين جزءاً، وأقرع نا بينهم بسهم حرية وسهمي رق.

فمن خرج له سهم الحرية) من الأجزاء الثلاثة: (عتق، ورقَّ الباقون).

وبهذا قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ومالك والشافعى وإسحاق وداود وابن جرير. وقال أبو حنيفة: يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعي في باقيه.

وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وشريح والشعبي والنخعي وقتادة وحماد؛ لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق. فيتساوون في الاستحقاق؛ كما لو كان يملك ثلثهم وحده وهو ثلث ماله، وكما لو وصى بكل واحد لرجل.

وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا: هي من القمار وحكم الجاهلية. ولعلهم يردون الخبر في هذه المسألة لمخالفة قياس الأصول. وذكر الحديث لحماد فقال: هذا قول الشيخ- يعني: إبليس-. فقال له محمد بن ذكوان: رفع القلم عن ثلاثة أحدهم المجنون حتى يُفيق- يعني: أنك مجنون. فقال له حماد: ما دعاك إلى هذا؟ فقال له محمد: وأنت وما دعاك إلى هذا؟

وهذا قليل في جواب حماد وكان حريّاً أن يستتاب عن هذا. فإن تاب وإلا

ضربت عنقه. ولنا: ما روى عمران بن حصين: " أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة مملوكين

(1)

في مرضه لا مال له غيرهم. فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء. فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة "

(2)

.

(1)

في ج: مماليك.

(2)

أخرجه مسلم في " صحيحه "(1668) 3: 1288 كتاب الأيمان، باب من أعتق شركاً له فى عبد. وأخرجه أبو داود في " سننه " (3958) 4: 28 كتاب العتق، باب فيمن أعتق عييداً له لم يبلغهم الثلث. =

ص: 364

وهذا نص في محل النزاع وحجة لنا في الأم رين المختلف فيهما. وهو جمع الحرية واستعمال القرعة. وهو حديث صحيح رواه مسلم وأبو داو د وساكر أصحاب السنن. ورواه عن عمران الحسن وابن سرين وأبو المهلب ثلاثة ائمة. ورواه الإمام أحمد عن إسحاق بن عيسى

(1)

عن هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاري، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(2)

.

وروي نحوه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

(3)

.

ولأن العتق حق في تفريقه ضرر. فوجب جمعه بالقرعة؛ كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء. ونظيره من القسمة: ما لو كانت دار بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها، وفيها ثلاث

(4)

مساكن متساوية، لا ضرر في قسمتها. فطلب أحدهما القسمة: فإنه يُجعل كل بيت سهما، ويقرع بينهما بثلاثة أسهم، لصاحب الثلث سهم، وللآخر سهمان.

وقولهم: أن الخبر يخالف قياس الأصول يمنع ذلك بل هو موافق لما ذكرناه. وقياسهم فاسد؛ لأنه إذا كان ملكه ثلثهم وحده لم يمكن جمع نصيبه. والوصية لا ضرر في تفريقها. بخلاف مسألتنا.

وإن سلمنا مخالفته قياس الأصول فنقول رسول الله صلى الله عليه وسلم و (3) الاتباع. سواء وافق القياس أو خالفه؛ لأنه قول المعصوم الذي جعل الله سبحانه وتعالى قوله حجة على الخلق أجمعين، وأمر باتباعه وطاعته، وحذر بالعقاب من

(1)

= وأخرجه الترمذي في " جامعه "(1364) 3: 645 كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم.

وأخرجه النسائي في " سننه "(1958) 4: 64 كتاب الجنائز، الصلاة على من يحيف في وصيته.

وأخرجه أحمد في " مسنده "(9838 1) 4: 438.

في ج: عن ابن عيسى.

(2)

أخرجه أحمد في " مسنده "(22943) 5: 1 34.

(3)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 286 كتاب العتق، باب عتق العبيد لا يخرجون من الثلث.

(4)

في ب: ثلاثة.

ص: 365

مخالفة أمره، وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته. وتطرق

(1)

الخطأ إلى القياس في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول الله والأئمة بعدهم في روايتهم.

على أنهم قد خالفوا قياس الأصول بأحاديث ضعيفة: فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر، ونقضوا الوضوء بالقهقهة في الصلاة دون خارجها.

وقولهم في مسألتنا: يعتقون الثلث ويستسعون العبيد في الثلثين فلا يحصل للورثة شيء في الحال ويحيلونهم على السعاية. فربما لا يحصل منها شيء أصلاً، وربما لا يحصل منها في الشهر إلا اليسير، كالدرهم والدرهمين فيكون هذا كمن لم يحصل له شيء.

وفيه ضرر على العبيد، لأنهم يجبرون على التكسب والسعاية من غير اختيارهم. وربما كانوا إماء فيحملهن ذلك على البغاء، أو عبيداً فيسرقون أو يقطعون الطريق. وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والإضرار وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته.

وأما إنكارهم القرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة، قال الله سبحانه وتعالى:{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44]، وقال سبحانه وتعا لى:{فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141].

وأما السنة. فقال أحمد: في القرعة خمس سنن:

" أقرع بين نسائه "

(2)

.

و" أقرع في ستة مملوكين "

(3)

.

(1)

في ج: وتطرأ.

(2)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(4913) 5: 1999 كتاب النكاح، باب القرعة بين النساء إذا أراد سفراً.

(3)

سبق تخريجه ص (364) رقم (2).

ص: 366

و" قال لرجلين: استهما "

(1)

.

وقال: " مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة "

(2)

.

وقال: " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه "

(3)

.

وفي حديث ابن الزبير: " أن صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة. فوجدنا

إلى جنبه قتيلاً. فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب. فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر. فأقرعناعليهما. ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي صار له ".

و" تشاحّ الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع بينهم سعد "

(4)

.

وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة. ولا نعلم بينهم خلافاً في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن، وإذا أراد البداءة بإحداهن بالقسمة بينهن، وبين الأولياء إذا تشاحوا فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص ونحو ذلك.

(وإن كانوا) أي: الذين أعتقهم في مرضه (ثمانية) أي: ثمانية أعبد: (فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق، وسهم لمن ثلثاه حر)؛ لأن الغرض خروج الثلث بالقرعة كيف اتفق، (وإن شاء جزَّأهم أربعة) أي: أربعة

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3616) 3: 311 كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة. وأخرجه أحمد في " مسنده " (0 977) 2:447.

(2)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(1 236) 2: 882 كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه.

وأخرجه الترمذي في " جامعه "(2173) 4: 470 كتاب الفتن، باب منه.

(3)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(590) 1: 222 كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان.

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(437) 1: 5 32 كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها. . .

(4)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 1: 428 - 429 كتاب الصلاة، باب الاستهام على الأذان. وعلقه البخاري في " صحيحه " 1: 222 كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان. ولفظه: ويذكر: أن أقواماً اختلفوا في الأذان. فأقرع بينهم سعد.

ص: 367

أجزاء، (وأقرع) بينهم (بسهم حرية وثلاثة رق، ثم أعادها) أي: أعاد القرعة (لإخراج من ثلثاه حر)، ليظهر الفريق المعتق من غيره. (وكيف أقرع جاز). قال أحمد: بأي شيء خرجت القرعة مما يتفقان عليه: وقع الحكم به. سواء كان رقاعاً أو خواتيم.

وقال أصحابنا المتأخرون: الأولى أن يقطع رقاعاً صغاراً مستوية، ثم يجعل

فى بنادق شمع أو غيره متساوية القدر والوزن، ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر، ويغطى عليها بثوب، ثم يقال له: أدخل يدك وأخرج بندقة فيفضها ويعلم ما فيها.

وفي كيفية القرعة بالعتق ست مسائل:

إحداها: أن يعتق عدداً من الرقيق له ثلث صحيح؛ كثلاثة أو ستة أو تسعة أو اثني عشر. وقيمتهم سواء، ولا مال له غيرهم. فيجزؤون ثلاثة أجزاء جزءاً للحرية، وجزئين للرق، ويكتب ثلاثة رقاع: في واحدة حرية، وفى اثنين رق، وتترك في ثلاثة بنادق، وتغطى بثوب، ويقال لرجل لم يحضر: اخرج على اسم هذا الجزء. فإن خرجت رقعة

(1)

الحرية عتق ورق الجزآن الآخران، وإن خرجت رقعة

(2)

الرق رق. وأخرجت أخرى على جزء آخر. فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الجزء الثالث، وإن خرجت رقعة الرق رق وعتق الجزء الثالث؛ لأن الحرية تعينت فيهم.

وإن شئت: كتبت اسم كل جزء في رقعة

(3)

، ثم أخرجت رقعة على الحرية فيعتق المسمون فيها ويرق الباقون، وإن أخرجت على الرق رق

(4)

المسمون فيها. ثم تخرج أخرى على الرق فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث، وإن أخرجت الثانية على الحرية عتق المسمون فيها ورق الثالث.

(1)

في ج: قرعة.

(2)

مثل السابق.

(3)

مثل السابق.

(4)

إلى هنا ينتهي السقط من أ.

ص: 368

المسألة الثاتية: أن تمكن قسمتهم أثلاثأ:، وقيمتهم مختلفة يمكن تعديلها بالقيمة

(1)

: كسته قيمة اثنين منهم ثلاثة آلاف، وقيمة اثنين ألفان ألفان، وقيمة اثنين ألف ألف. فتجعل للاثنين الأوسطين جزءاً، وتجعل اثنين قيمة أحدهما ثلاثة آلاف مع آخر قيمته ألف جزءاً. فيكونون ثلاثة أجزاء متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في المسألة الأولى.

قيل لأحمد: لم يستووا

(2)

في القيمة، قال: يقوّمون بالثمن.

المسألة الثالثة: أن يتساووا في العدد ويختلفوا في القيمة، ولا يمكن الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معاً، ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهم منفرداً؛ كستة أعبد قيمة أحدهم ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة ثلاثة ألف. فإنهم يعدلون بالقيمة دون العدد. نص عليه أحمد. فقال: إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين قوم؛ لأنه لا يجوز أن يقع العتق حتى يكمل الثلث: فيُجعل الذي قيمته ألف جزءاً، والاثنين اللذين قيمتهما ألف جزءاً، والثلاثة الباقين جزءاً. ثم يقرع بينهم كما ذكرنا.

المسألة الرابعة: أن يمكن تعديلهم بالقيمة دون العدد؛ كسبعة قيمة واحد ألف، وقيمة اثنين ألف، وقيمة أربعة ألف. فيعدلون بالقيمة دون العدد.

المسألة الخامسة: أن يمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة؛ كستة قيمة اثنين ألف، وقيمة اثنين سبعمائة، وقيمة اثنين خمسمائة. فتجزئهم بالعدد؛ لتعذر تجزئهم بالقيمة. فتجعل كل اثنين جزءاً، وتضم كل واحد ممن قيمته قليلة إلى واحد ممن قيمته كثيرة، وتجعل المتوسطين جزءاً، وتقرع بينهم فإن وقعت رقعة الحرية على من قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما. فيعتق من تقع له رقعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ويرق باقيه والباقون، وإن وقعت الحرية على من أقل من الثمن عتقا جميعاً ثم يكمل الثلث من الباقى بالقرعة.

(1)

في أ: أن تكون قسمتهم أثلاثاً، وقيمتهم مخلفة يمكن تعديلها بالقسمة.

(2)

في ج: قيل لأحمد: يستوون.

ص: 369

المسألة السادسة: أن لا يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة؛ كخمسة قيمة أحدهم ألف، واتنان ألف، واثنان ثلاثة آلاف. فيحتمل أن تجزئهم ثلاثة أجزاء والباقين جزءاً، ويقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق؛ لأن هذا أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ويعدل الثلث بالقيمة على ما تقدم.

ويحتمل أن لا تجزأهم بل تخرج القرعة على واحد واحد

(1)

حتى يستوفي الثلث. فتكتب خمس رقاع بأسمائهم، ثم تخرج رقعة على الحرية. فمن خرج اسمه فيها عتق، ثم تخرج الثانية فمن خرج اسمه فيها عتق منه تمام الثلث.

(وإن أعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان، و) قيمة (الآخر ثلثمائة: جمعت الخمسمائة فجعلتها الثلث)، لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة إليه، (ثم أقرعت) بينهما؛ ليتميز المعتق منهما.

(فإن وقعت) القرعة (على الذي قيمته مائتان، ضربتها في ثلاثة) كما يعمل في مجموع القيمة: (تكن ستمائة، ثم نسبت منه) أي: من المضروب (الخمسمائة)، لأنها الثلث تقديراً. (فيعتق خمسة أسداسه)؛ لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة.

(وإن وقعت) القرعة (على) العبد (الآخر: عتق) منه (خمسة أتساعه)؛ لأنك إذا ضربت قيمته وهي ثلاثمائة في ثلاثة كانت تسعمائة. فإذا نسبت

(2)

منها الخمسمائة كانت خمسة أتساعها.

(وكل ما يأتي) من المسائل (من هذا) الباب (فسبيله) أي: فطريقه:

(أن يضرب في ثلاثة؛ ليخرج بلا كسر) أي: صحيحاً.

(وإن أعتق) المريض (مُبهماً) أي: عبداً غير معيّن (من) أعبد (ثلاثة)

لا يملك غيرها

(3)

، (فمات أحدهم) أي: أحد الثلاثة (في حياته) أي: حياة

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: قسمت.

(3)

ساقط من أ.

ص: 370

السيد: (أقرع بينه) أي: بين الميت (وبين الحيَّين) في الأصح؛ لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث. أشبه ما لو أعتقت واحداً منهم معيناً. (فإن وقعت) القرعة (عليه) أي: على الميت: (رقَّا) أي: تبين رق الحيين؛ لأن الحرية إنما تقع على المعتق.

(و) إن وقعت القرعة (على أحدهما) أي: على أحد الحيين: (عتق إذا

خرج من الثلث)، ولم يشترط فيما إذا وقعت القرعة على الميت

(1)

خروجه من الثلث؛ لأن قيمة الميت إن كانت وفق الثلث فلا إشكال، وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على ملك الميت، وإن كانت أقل فلا يعتق من الآخر شيء؛ لأنه لم يعتق إلا واحد.

وأما إذا وقعت على أحد الحيين فلا بد من اعتبار القيمة؛ لأن العبرة بالثلث

عند الموت، والعبد الميت هلك قبله من أصل المال.

(وإن أعتق) المريض عبيده (الثلاثة) التي لا يملك غيرهم (في مرضه:

فمات أحدهم في حياته، أو وصى بعتقهم) أي: بعتق الثلاثة التي لا يملك غيرهم، (فمات أحدهم بعده) أي: بعد موت الموصي (وقبل عتقهم، أو دبَّرهم) أي: دبّر الثلاثة (أو) دبّر (بعضهم ووصى بعتق الباقي) ولم تجز الورثة ذلك، (فمات أحدهم: أقرع بينهم) أي: بين الميت (وبين الحيين) في الأصح؛ لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث. فأشبه ما لو أعتق واحداً منهم مبهماً، إلا إن الميت هنا لو كانت قيمته أقل من الثلث ووقعت القرعة عليه عتق من أحد الآخرين تكملة الثلث بالإقراع

(2)

بينهما. والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

(1)

في أ: ملك الميت.

(2)

في أ: بالأقرع.

ص: 371

[باب: التدبير]

(باب) يذكر فيه مسائل من أحكام التدبير.

وسمي تدبيراً؛ لأن الموت

(1)

دبر الحياة. يقال: دابر الرجل يدابر مدابرة: إذا مات. فسمي العتق بعد الموت تدبيراً.

وقال ابن عقيل: هو مشتق من إدباره من الدنيا.

ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما. فهو لفظ يختص به العتق بعد الموت.

ثم (التدبير) شرعاً: (تعليق العتق بالموت) أي: موت المعلِّق. (فلا تصح وصية به) أي: بالتدبير.

والأصل فيه السنة والإجماع.

أما السنة، فما روى جابر " أن رجلاً أعتق مملوكاً له عن دبر فاحتاج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتريه مني؟ فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه، وقال: أنت أحوج منه "

(2)

متفق عليه.

وقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات، والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه، وإنفاذ وصاياه إن كان وصى، وكان السيد بالغاً جائز الأمر: أن الحرية تجب له أولها. انتهى.

يعني: للعبد أو للأمة.

(1)

في أوج: الميت.

(2)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(034 2) 2: 753 كتاب البيوع، باب بيع المزايدة.

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(997) 3: 1289 كتاب الأيمان، باب جواز بيع المدبر.

ص: 372

وقوله: ولم يرجع عن ذلك يعنى: عند من يرى صحة رجوعه.

وقوله: وكان السيد بالغاً جائز الأمر يعنى: عند من يرى اشتراط ذلك.

(و) لكن (يعتبر) لصحة التدبير (كونه ممن تصح وصيته). فيصح من محجور عليه لفلس وسفه، ومن مميز يعمله.

(و) يكون التدبير في الصحة أو المرض (من ثلثه) أي: ثلث مال السيد

يوم موته على الأصح. نص عليه في رواية المروذي وصالح وحرب وأبي طالب؛ لأنه تبرع بعد الموت. فاعتبر من ثلث ماله؛ كالوصية. ويفارق العتق

(1)

في الصحة فإنه لم يتعلق به حق الورثة. فنفذ في جميع المال؛ كالهبة المنجزة.

وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير؛ لأنه ينفذ من المجنون. بخلاف التدبير.

فإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق؛ لأنه أسبق.

وإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا؛ لأنهما جميعاً عتق بعد الموت.

(وإن) كان عبد بين اثنين و (قالا لعبدهما: إن متنا فأنت حر. فمات أحدهما: عتق نصيبه، وباقيه بموت الآخر). قاله أحمد واختاره الموفق وغيره.

وقيل: هو تعليق للحرية بموتهما جميعاً. ذكره القاضى وجماعة. وقدمه

في " الفروع ".

ولا يعتق بموت أحدهما شيء من العبد

(2)

، ولا يبيع وارث

(3)

حقه من العبد لتعلق العتق

(4)

به تعليقاً لا ينفك. إلا أنه متوقف على موت السيد الثاني.

ومعنى قول أحمد: أنه قابل الجملة بالجملة

(5)

فينصرف إلى مقابلة البعض

(1)

في: المعتق.

(2)

في أ: العبيد.

(3)

في ب: وارثه.

(4)

في أ: المعتق.

(5)

ساقط من أ.

ص: 373

بالبعض؛ كقوله: ركب الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا

(1)

رماحهم. يعني: كل إنسان ركب دابته ولبس ثوبه وأخذ

(2)

رمحه.

وقال القاضي: إنما قال أحمد: يعتق نصيبه بناء على أن وجود بعض الصفة

يقوم مقام جميعها.

قال الموفق: ولا يصح هذا؛ لأنه لو كانت العلة هذه لعتق العبد كله؛ لوجود بعض صفة كل واحد منهما.

وقا ل في " الإنصاف " عن قول أحمد: وهذا المذهب.

(وصريحُه) أي: صريح التدبير: (لفظ: عتقٍ، و) لفظ: (حريةٍ معلَّقين بموته) أي: بموت السيد، كقوله: أنت حر بعد موتي، أو عتيق بعد موتي، ونحو ذلك؛ كأنت بعد موتي معتق أو محرر. (ولفظ: تدبير)؛ كأنت مُدبّر، (وما تصرَّف منها) أي: من لفظ الحرية والعتق المعلقين

(3)

بالموت، ولفظ التدبير: كدبرتك، (غير أمر)، كدَبِّرْ، (ومضارع)، كأُدَبِّرُ، (واسم فاعل)؛ كمُدبِّر. بكسر الباء.

(وتكون كناياتُ عتقٍ منجَّز، لتدبير: إن عُلِّقت بالموت)؛ كقوله: إن مت فأنت لله، أو فأنت مولاي، أو فأنت سائبة.

(ويصح) التدبير (مطلقاً) أي: غير مقيد ولا معلق " (كـ) قوله: (أنت مدبر.

و) يصح (مقيداً، كـ) قوله: (إن مت في عامي) هذا، (أو) في (مرضي هذا فأنت مدبر). فيكون ذلك جائز على ما قال: إن مات على الصفة التي قالها عتق، وإلا فلا.

(و) يصح التدبير أيضاً (معلقا، كـ) قوله: (إذا قدم زيد فأنت مدبر)،

(1)

في أ: واحذروا.

(2)

في أ: وأحذر.

(3)

في أ: المتعلقين.

ص: 374

أو إن شفى

(1)

الله عليلي فأنت حر بعد موتي. فهذا لا يصير مدبراً حتى يوجد الشرط في حياة سيده، لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في حياة المعلق. بدليل ما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد موت السيد لم يعتق. (و) يصح (مؤقتاً، كأنت مدبر اليوم، أو) أنت مدبر (سنة).

قال مهنا: سألت أحمد عمن قال لعبده: أنت مدبر اليوم؛ قال: يكون مدبراً ذلك اليوم. فإن مات السيد في ذلك اليوم صار حراً.

(و) من قال لقنه: (إن) شئت فأنت مدبر، (أو متى) شئت فأنت مدبر،

(أو إذا شئت فأنت مدبر. فشاء في حياة سيده: صار مدبراً. وإلا) أي: وإن لم يشأ ذلك في حياة سيده (فلا) يصير مدبراً؛ لأن المدبر من علق عتقه بالموت. فلو لم يشأ إلا بعد الموت لا يكون مدبراً، لأنه لا يمكن حدوث التدبير بعد الموت.

وقال ابو الخطاب: إن شاء في المجلس صار مدبراً، وإلا فلا " كما لو خيره في ذلك.

ولو قال لعبده: إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي

(2)

. فقرأ القرآن جميعه: صار مدبراً. وإذا قرأ بعضه لم يصر مدبراً.

وإن قال: إذا قرأت قرآناً فأنت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن: صار مدبراً؛ لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه، وهاهنا نكره فاقتضى بعضه.

فإن قيل: فقد قال الله سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98]، {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} [الإسراء: 45]، ولم يرد القرآن جميعه.

قلنا: قضية اللفظ تتناول جميعه؛ لأن الألف واللام للاستغراق. وإنما

(1)

في أ: أشفى.

(2)

في أ: بعد موتي حر.

ص: 375

حمل على بعضه. بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل. ولأن قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه، لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القران. فتتعلق الحريه به. أو أن يجازيه على قراءته بالحرية. والظاهر: أنه لا يجازى بهذا الأمر الكبير الذي هو العتق إلا بما تشق قراءته. أما قراءة آية أو آيتين فلا. (وليس) التدبير (بوصية)، لأن الموصي

(1)

إذا أبطل الوصية أو رجع عنها. بطلت، وأما التدبير (فلا يبطل بإبطال و) لا (رجوع). فلو قال: قد رجعت في تدبيري، أو أبطلته: لم ييطل على الأصح، لأنه تعليق للعتق بصفة

(2)

. فلا يبطل، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم قال. قد رجعت عن ذلك لم يبطل.

ولا يصح القول بأنه وصية به لنفسه، لأنه لا يملك نفسه، وإنما تحصل فيه الحرية ويسقط عنه الرق. ولهذا لا تقف الحرية على قبوله واختياره، ويتنجز عتقه عقيب الموت، كتنجزه عقيب سائر الشروط.

ولأنه غير ممتنع أن يجمع أمرين. فيثبت فيه حكم التعليق في امتناع الرجوع، ويجتمعان في حصول العتق بالموت.

(و) لا يمنع التدبير نفوذ تصرف سيده فيه. فـ (يصح وقف مدبر وهبته وبيعه، ولو) كان المدبر (أمة، أو) كان بيعه (في غير دين) على الأصح.

قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن بيع المدبر إذا كا ن بالرجل حاجة

إلى قنه. فقال: له أن يبيعه، محتاجاً كان أو غير محتاج.

وروي مثل هذا عن عائشة وعمر بن عبد العزيز وطاووس ومجاهد. وهو

قول الشافعي.

قال أبو إسحاق الجوزجانى: صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق،

وإذا ثبت الخبر استغني به عن غيره من رأي الناس.

(1)

في ب: الوصي.

(2)

في أ: العتق بعضه.

ص: 376

ولأنه عتق بصفة ثبت

(1)

بقول المعتق. فلم يمنع البيع؛ كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر.

ولأنه تبرع بمال بعد الموت. فلم يمنع البيع في الحياة؛ كالوصية.

قال أحمد: هم يقولون: من قال: غلامي حر رأس الشهر فله بيعه قبل رأس الشهر، وإن قال: غدا فله بيعه اليوم، وإن قال: إذا مت قال: لا يبيعه. فالموت أكثر من الأجل. ليس هذا قياساً. إن جاز أن يبيعه قبل رأس الشهر فله أن يبيعه قبل مجيء الموت. وهم يقولون فيمن قال: إن مت من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من مرضه ذلك فليس بشيء. فإن قال: إن

(2)

مت فهو حر لا يباع، هذا متناقض

(3)

. إنما أصله الوصية من الثلث فله أن يغير وصيته ما دأم حياً. فأما ما ذكر أن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يباع المدبر ولا يشترى "

(4)

: فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو على الاستحباب. ولا يصح قياسه على أم الولد؛ لأن عتقها ثبت بغير اختيار سيدها. وليس بتبرع، ويكون عن جميع المال. والوقف والهبة؛ كالبيع. وعنه: لا تباع الأنثى.

قال الموفق: لا نعلم التفريق بين المدبر والمدبرة من غير إمامنا. وإنما احتاط في إباحة فرجها وتسليط مششريها على وطئها مع الخلاف في بيعها وحلها. والظاهر: أن منعه منه على سبيل الورع. فإنه إنما

(5)

قال: لا يعجبني بيعها. والصحيح جوازه. فـ " إن عائشه رضي الله تعالى عنها باعت مدبره لها سحرتها "

(6)

.

(ومتى عاد) المدبر إلى ملك من دبره: (عاد التدبير)؛ لأنه علق عتقه

(1)

في أ: ويثبت.

(2)

في أ: فإن.

(3)

في أ: مناقض.

(4)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 314 كتاب المدبر، باب من قال: لا يباع المدبر.

(5)

ساقط من أ.

(6)

أخرجه أحمد في " مسنده "(24172) 6: 40.

ص: 377

بصفة. فإذا باعه ثم عاد إليه عادت الصفة؛ كما لو قال: أنت حر إن دخلت الدار ثم باعه

(1)

ثم اشتراه ودخلها. كذلك إذا مات السيد بعد أن باع المدبر ثم اشتراه ثم مات وهو في ملكه.

(وإن جنى) مدبر: (بيع) أي: جاز بيعه في الجناية.

(وإن فدى) أي: فدى المدبرَ سيدُه بدفع أرش جنايته من غير أن يبيعه:

(بقي تدبيره) بحاله وصار كأن لم يجن.

(وإن بيع بعضُه) أي: بعض المدبر في جنايته: (فباقيه) الذي لم يُبع (مدبر) بحاله.

(وإن مات) سيد المدبر (قبل بيعه) وقبل فدائه، (عتق: إن وفى ثلثه). أي: ثلث مخلف سيده (بها) أي: بالجناية.

وإن أوجبت الجناية قوداً، أو قلنا يملك الجاني ولي الجناية: لم يعتق.

(وما ولدت مدبرة بعده) أي: بعد تدبيرها: فولدها (بمنزلتها). سواء

كانت حاملاً به حين التدبير أو حملت به بعد التدبير، لما روي عن عمر وابنه وجابر أنهم قالوا:" ولد المدبرة بمنزلتها "

(2)

. ولم يعلم لهم في الصحابة مخالف.

ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها. فيتبعها ولدها؛ كأم الولد.

ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية، لأن التدبير آكد من كل واحد منهما. (ويكون) ولدها (مدبراً بنفسه). فلو ماتت الأم أو زال

(3)

ملك السيد عنها: لم يبطل التدبير في ولدها فيعتق بموت سيد أمه " كما لو كانت أمه باقية على التدبير.

ولا يتبع المدبرة ولدٌ ولدته قبل تدبيرها، لأنه لا يتبع في العتق المنجز ولا

(1)

في ب: فباعه.

(2)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 348 كتاب عتق أمهات الأولاد، باب ولد أم الولد من غير سيدها بعد الاستيلاد. عن عبد الله بن عمر.

(3)

في أ: زالت.

ص: 378

في حكم الاستيلاد ولا في الكتابة. فلأن لا يتبع في التدبير أولى. نص على ذلك. قال الميموني: قلت لأحمد: ما كان من ولد المدبرة [قبل أن تدبر]

(1)

. فيتبعها؟ قال:

(2)

لا يتبعها من ولدها ما كان قبل ذلك. إنما يتبعها ما كان بعد ما دبرت.

(فلو قالت) المدبرة: (ولدت) ولدي (بعده) أي: بعد التدبير، (وأنكر سيدها) بأن قال: إنما ولدته قبله: (فقوله).

أو قالت ذلك بعد موت سيدها وأنكر ورثته: فالقول قول الورثة بأيمانهم؛

لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء الحرية عنه.

فإذا لم يكن مع المدبرة بينة بأنها ولدته بعد التدبير: كان القول قول من يوافق قوله الأصل.

(وإن لم يف الثلث) أي: ثلث تركة السيد (بمدبرة وولدها) باًن لم يخرجا جميعاً من الثلث: (أُقرع) بينها وبين ولدها؛ كمدبرين لا قرابة بينهما إذا ضاق الثلث عنهما.

(وله) أي: ولسيد المدبرة (وطؤها وإن لم يشترطه) أي: يشترط وطأها حال تدبيرها، وسواء كان يطؤها قبل تدبيرها أو لا.

وقد روي عن ابن عمر: " أنه دبر أمتين له وكان يطؤهما "

(3)

.

قال أحمد: لا أعلم أحداً كره ذلك غير الزهري.

ووجه جواز وطئها أنها مملوكته ولم تشتر نفسها منه. فحل له وطئها؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 6].

وقياساً على أم الولد.

(و) للسيد أيضاً (وطء بنتها) أي: بنت مدبرته التابعة لأمها في التدبير. ومحل جواز وطء بنت المدبرة: (إن لم يكن وطئ أمها).

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: قالا.

(3)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 315 كتاب المدبر، باب وطء المدبرة.

ص: 379

وعنه: ليس له وطؤها؛ كبنت المكاتبة.

ووجه المذهب: أن ملك سيدها تام فيها فحل له وطؤها للآية. واستحقاقها الحرية لا يزيد على استحقاق أمها ولم يمنع ذلك وطئها. وأما بنت المكاتبة فألحقت بأمها، وأمُّها يحرم وطؤها فكذلك بنتها.

(ويبطل تدبيرها بإيلادها) يعني: أن المدبرة متى ولدت من سيدها بطل تدبيرها وصارت أم ولد، لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث، ومقتضى الاستيلاد العتق من رأس المال وإن لم يملك غيرها، ولا يمنع الدين عتقها. وحيث كان الاستيلاد أقوى وجب أن يبطل به الأضعف الذي هو التدبير؛ كملك الرقبة إذا طرأ على ملك النكاح فإنه يبطله.

(وولد مدبر من أمة نفسه كهو) أي: كأبيه. وهذا مبني على إباحة تسري العبد؛ لأن إباحة التسري تنبني على ثبوت الملك. وولد الحر من أمته يتبعه في الحرية دون أمه المملوكة كذلك ولد المدبر

(1)

من أمته يتبعه فى دون أمه.

ولأنه ولد من يستحق الحرية من أمته. فيتبعه في ذلك، كولد المكاتب من أمته. (و) ولده (من غيرها كأمه) يعني: أنه يكون حكم الولد حكم أمه حرية أو رقاً. (ومن كاتب مدبره أو) كاتب (أم ولده، أو دبَّر مكاتبه: صح) ذلك.

أما صحة كتابة المدبر فقد نص عليها أحمد. وهي قول ابن مسعود وأبي هريرة والحسن. ولفظ حديث قال: " دبرتِ امرأة من قريش خادماً لها ثم أرادت أن تكاتبه. فكتب الرسول إلى أبي هريرة فقال: كاتبيه. فإن أدى كتابته فذلك، وإن حدث بك حدث عتق. قال: وأراه قال: ما كان عليه له "

(2)

.

ولأن التدبير إن كان عتقاً بصفة لم يمنع الكتابة، كالذي علق عتقه بدخول الدار. وإن كان وصية لم يمنعها، كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه. وكذا لو كاتب أم الولد، لأن الاستيلاد والكتابة سببان للعتق. فلم يمنع أحدهما الآخر؛ كتدبير المكاتب واستيلاد المكاتبة.

(1)

في ج: المدبرة.

(2)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى "10: 314 كتاب المدبر، باب كتابة المدبر.

ص: 380

(و) حيث. أدى المدبر الذي كاتبه سيده ما كوتب عليه: (عتق بأداء) وبطل تدبيره.

(فإن مات سيده قبله) أي: قبل أدائه، (و) كان (ثلثه) أي: ثلث مخلف السيد (يحتمل ما عليه) أي: ما على المكاتب من ممال الكتابة: (عتق كله) وبطلت الكتابة.

(وإلا) أي: وإن لم يحتمل الثلث ما عليه كله

(1)

: (فـ) إنه يعتق منه (بقدر ما يحتمله) ثلثه، (وسقط عنه) من مال الكتابة (بقدر ما عتق) منه، (وهو على كتابته فيما بقي) عليه؛ لأن محلها لم يعارضه شيء.

فعلى هذا لو خرج نصفه من الثلث عتق نصفه وسقط نصف الكتابة وبقي نصفه.

والذي يحسب من الثلث إنما هو قيمة المدبر وقت موت سيده؛ لأن المدبر

لو لم يكن مكاتباً لاعتبرت قيمته.

(وكسبُه) أي: كسب المدبر الذي كاتبه سيده كله (إن عتق) كله بموت سيده، (أو) بعض كسبه الذي (بقدر عتقه- لا لِبْسُه- لسيده) فيكون تركة.

قال في " شرح المقنع الكبير ": ومتى عتق بالتدبير كان ما في يده لسيده؛

لأنه كان له قبل العتق. فيكون له بعد العتق؛ كما لو لم يكن مكاتباً وبطلت الكتابة. ذكره أصحابنا. انتهى.

لكن تعتق أم الولد بموته مطلقاً ويسقط ما عليها من مال الكتابة.

(ومن دبَّر شِقْصاً) له من رقيق: (لم يسر إلى نصيب شريكه)، معسراً كان المدبر أو موسراً في الأصح؛ لأن التدبير تعليق للعتق بصفة. فلم يسر؛ كتعليقه بدخول الدار.

ويفارق الاستيلاد فإنه آكد. ولهذا تعتق من جميع المال. ولو قتلت سيدها

لم يبطل حكم استيلادها، والمدبر بخلاف ذلك.

(1)

في أ: كل.

ص: 381

فعلى هذا إن مات الذي دبر شقصه عتق نصيبه إن خرج من الثلث.

(فإن أعتقه) أي: أعتق المشترك الذي دبر الشريك بعضه (شريكه: سرى) عتقه إن كان موسراً (إلى) الشقص (المدبر، مضموناً) على الشريك المعتق قيمة الشقص مدبراً؛ لحديث ابن عمر المذكور في سراية العتق إلى نصيب الشريك إذا كان موسراً

(1)

.

(ولو أسلم مدبر) لكافر، (أو قِنّ) لكافر، (أو مكاتب لكافر: ألزم بإزالة ملكه) عنه؛ لئلا يبقى الكافر مالكاً للمسلم مع إمكان بيعه.

(فإن أبى) أن يزيل ملكه عنه: (بيع عليه) أي: باعه الحاكم على الكافر.

ولا يبقى في ملكه، لقوله سبحانه وتعالى:{وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141].

(ومن أنكر التدبير فشهد به) رجلان (عدلان، أو) رجل (عدل وأمراتان،

أو) رجل عدل (وحلف معه المدبر: حكم به) أي: بالتدبير على الأصح؛ لأن البينة بالتدبير تتضمن إتلاف مال. والمال يقبل فيه ما ذكر.

(ويبطل) التدبير (بقتل مدبر سيده)؛ لأنه استعجل ما أجل له. فعوقب بنقيض قصده، كما حرم القاتل الميراث.

ولأن ذلك مما يتخذ وسيلة إلى القتل المحرم لأجل العتق. فمنع العتق سداً لذلك.

ولا يرد على هذا أم الولد، لأن إبطال الاستيلاد فيها يفضي

(2)

إلى نقل الملك فيها، ولا سبيل إلى ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1)

سبق ذكره حديث ابن عمر ص (341) رقم (1).

(2)

في أ: يقتضي.

ص: 382

[باب: أحكام الكتابة]

هذا (باب) يذكر فيه جملة من أحكام الكتابة.

وهي اسم مصدر بمعنى المكاتبة. وأصلها من الكتب وهو الجمع؛ لأنها تجمع نجومها

(1)

، ومنه سمي الخراز كاتبا.

قال الحريري رحمه الله تعالى:

وكاتبين وما خطت أناملهم

حرفاً ولا قرأوا ما خط في الكتب

وقيل: لأن السيد يكتب بينه وبين عبده كتاباً بما اتفقا عليه.

ثم (الكتابة) شرعاً: (بيعُ سيد رقيقة) ليشمل الذكر والأنثى، (نفسه) أي: نفس الرقيق، (بمال). فلا تصح على خمر ونحوه، (في ذمته) أي: ذمة الرقيق وليست مخالفة للأصل؛ لأن محلها الذمة، (مباح) فلا يصح على آنية ذهب وفضة ونحو ذلك، (معلوم) فلا تصح على مجهول؛ لأنها بيع ولا يصح مع جهالة الثمن، (يصح السَّلَم فيه) فلا يصح بجوهر ونحوه؛ لإفضاء ذلك إلى التنازع، (منجَّم نجمين فصاعداً) أي: فأكثر من نجمين، (يُعلم قسط كل نجم ومدته).

أما اشتراط النجمين فأكثر؛ فلأنها مشتقة من الكَتْب وهو الضم. فوجب افتقارها إلى نجمين؛ ليضم أحدهما إلى الآخر.

وأما كونه يشترط العلم بمال كل نجم

(2)

من القسط والمدة؛ فلئلا يؤدي جهل ذلك إلى التنازع.

(1)

في أ: نحوه، وفي ب: نجوماً.

(2)

في أ: منجم.

ص: 383

لكن لا يشترط التساوي. فلو جعل أحد النجمين شهراً والآخر سنة، وجعل

(1)

قسط أحد النجمين عشرة والآخر خمسة عشر: جاز ذلك، لأن القصد العلم بقدر الأجل وقسطه. وهو حاصل بذلك.

والمراد بالنجم هنا: الوقت، لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم

(2)

. كما قال بعضهم:

إذا سهيل أول الليل طلع

فابن اللبون الحق والحق الجذع

(أو منفعة) مؤجله (على أجلين) يعني: أن الكتابة إما أن تكون بمال في الذمة، وأما ان تكون بمنفعة مؤجلة.

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب؛ فقوله سبحانه وتعالى {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33].

وأما السنة، فقصة بريرة

(3)

.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم "

(4)

. رواه أبو داود.

وما روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب

منه)

(5)

. رواه أبو داود وابن ماجه في أحاديث كثيرة سواهما.

وأجمع المسلمون على مشروعية الكتابة.

(1)

فى ب: أو جعل.

(2)

في ب: النجم.

(3)

سيأتي ذكر حديث بريرة ص (404) رقم (1).

(4)

سبق تخريجه ص (300) رقم (2).

(5)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3928) 4: 21 كتاب العتق، باب في

المكاتب يؤدي بعض كتابته فيحجز أو يموت.

وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(2520) 2: 842 كتاب العتق، باب

المكاتب.

ص: 384

(ولا يشترط) لصحة الكتابة (أجل له وقع في القدرة على الكسب فيه) في الأصح. فيصح توقيت النجمين بساعتين.

قال في " تصحيح الفروع ": مسألة. قوله: فيما إذا قلنا: لا تصح إلا منجمة في توقيتها بساعتين، أو يعتبر ما له وقع في القدرة على الكسب. فيه خلاف في

" الانتصار ".

قلت: ظاهر كلام كثير من الأصحاب الصحة، ولكن العرف والعادة والمعنى:

أنه لا يصح. قياساً على السلم. لكن السلم أضيق. والله أعلم. انتهى.

(وتصح) الكتابة (على خدمة مفردة، أو) خدمة (معها مال: إن كان) المال (مؤجلا ولو إلى أثنائها) اي: اثناء مدة الخدمة. فلو كاتبه على مدة شهر ودينار لم يشترط تسمية الشهر. ويكون عقيب العقد " لأن الإجارة تقتضيه

(1)

.

فإن عين الشهر بوقت [لا يتصل]

(2)

بالعقد: مثل: أن يكاتبه في المحرم

على أن يخدمه في رجب وشعبان، أو في رجب ورمضان: صح.

ولو كاتبه على خدمته شهر رجب ودينار، وجعل أجل الدينار فيما بعد رجب

بيوم أو اكثر: صح بلا خلاف.

وإن جعل محله في نصف رجب أو على

(3)

انقضائه: صح ايضا في الأصح؛ لأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها فيكون محلها غير محل الدنيار.

وإنما جازت الخدمة حالة فيما إذا كان أولها عقيب العقد؛ لأن المنع من الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال، وهذا غير موجود في الخدمة فجازت حالة.

(1)

في أ: تقضيه.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: في.

ص: 385

ويصح أن يكون أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تكن متصلة بالعقد: [مثل:

أن يكاتبه في المحرم]

(1)

على دينار سلخ صفر وخدمته شهر رجب.

(وتسن) الكتابة) لمن) أي: لرقيق (علم فيه خير. وهو) أي:

والخير: (الكسب والأمانة).

قال أحمد: الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابه. ونحوه قول إبراهيم

وعمرو بن دينار وغيرهما، وعباراتهم في ذلك مختلفة.

وعن أحمد رواية أخرى وهى: أنه متى ابتغاها

(2)

رقيق قادر على الكسب من سيده: وجب عليه أن يكاتبه.

ووجه ذلك: قوله سبحانة وتعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33]، لأن ظاهر الأمر الوجوب.

وروي " أن سيرين أبا محمد بن سيرين كان عبدأ لأنس بن مالك. فساًله ان يكاتبه فأبى. فاً خبر سيرين عمر بن الخطاب بذلك

(3)

. فرفع الدرة على انس وقرأ

عليه: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33]. فكاتبه أنس "

(4)

.

ولنا على من يقول بوجوبها قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه "

(5)

.

ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض. فلم يجبر السيد عليه، كما لو دعاه إلى البيع والكتابة بأقل من قيمته.

ولأن الكتابة إعتاق بعوض. فلم تجب، كالاستسعاء.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: انتفاها.

(3)

ساقط من أ.

(4)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 319 كتاب المكاتب، باب من قال:

يجب على الرجل مكاتبة عبده قويا أميناً. . .

(5)

اخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 6: 96 كتاب الغصب، باب لا يملك أحد

بالجناية شيئاً. . .

ص: 386

والآية محمولة على الندب. وقول عمر يخالفه فعل انس.

(وممره) الكتابة (لمن) أي: لرقيق (لا كسب له) على الأصح، لئلا يصير كلا على الناس، ويحتاج إلى المسأ لة.

(وتصح لمبعض) يعني: أنه يصح أن يكاتب السيد بعض عبده الرقيق مع حرية بعضه.

(و) تصح الكتابة لرقيق (مميز)؛ لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه. فصحت منه الكتابة كذلك

(1)

؛ كالمكلف.

ودليل صحة تصرفه قول الله سبحانه وتعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ} [النساء: 6] والابتلاء الاختبار له بتفويض التصرف إليه؛ ليعلم هل يقع

منه على وجه المصلحة أو لا؛ وهل يغبن في بيعه وشرائه أو لا؟؛ وإيجاب السيد لعبده المميز الكتابة إذن له في قبولها.

(لا منه) يعني: انه لا يصح من السيد المميز كتابة رقيقه (إلا بإذن وليه)؛

لأن الكتابة تصرف في المال. فلم تصح من المميز إلا بإذن وليه؛ كالبيع.

(ولا) تصح الكتابة أيضا (من) سيد (غير جائز التصرف)؛ كالسفيه والمحجور عليه لفلس؛ لأن الكتابة نقل الملك بعوض. فلم تصح منهما؛ كالبيع.

(أو بغير قول) يعني: انه لا تصح الكتابة إلا بالقول.

(وتنعقد) الكتابة (بـ) قول السيد لمن يريد أن يكاتبه: (كاتبتك على كذا، مع قبوله) اي: قبول العبد، لأنه لفظها الموضوع لها فانعقدت بمجرده.

(وإن لم يقل) السيد: (فإذا اديت) إلي ما كاتبتني عليه (فأنت حر)؛ لأن الحرية موجب عقد الكتابة. فتثبت

(2)

عند تمامه؛ كسائر أحكامه.

ولأن الكتابة عقد وضع للعتق. فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته؛

(1)

في ب ج: بذلك.

(2)

في أ: فثبت.

ص: 387

كالتدبير. وليس قول المخالف: أن لفظ الكتابة يحتمل المخارجة بمشهور حتى يحتاج أن يميز أحدهما عن الآخر بشيء غيره

(1)

، على أن اللفظ

(2)

المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه.

(ومتى أدى) المكاتب (ما عليه) من مال الكتابة، (فقبضه) منه (سيد أو وليه)

(3)

أي: ولي سيده إن كان محجورا عليه، (أو أبرأه) من مال الكتابة (سيده) اي: سيد المكاتب، (أو) أبرأه (وارث) لسيده (موسر من حقه) من مال الكتابة:(عتق)، لأنه لم ييق لسيده عليه شئ.

إلا أنه لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة على الأصح، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم "

(4)

. رواه أبو داود.

فقد دل هذا الحديث بمنطوقه على أنه لا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه

(5)

.

وبمفهومه على أنه إذا أدى جميع كتابته لا يبقى عبدا.

وأما كونه يعتق بالإبراء، فلأن ذمته خلت من مال الكتابة. فاًشبه ما لو أداه.

ولو أبرأه من بعضه برئ منه وهو على الكتابة فيما بقي.

(وما فضل بيده) اي: بيد المكاتب بعد أداء ما عليه من مال الكتابة:

(فله)، لأنه كان له قبل ان يعتق فبقي على ماكان.

(وتنفسخ) الكتابه (بموته) أي: بموت المكاتب (قبل ادائه) أي: قبل

أداء جميع كتابته. سواء خلف وفاء أم لا، (وما بيده لسيده) على الأصح.

نقل أبو الحارث وبكر بن محمد وابن منصور: إذا مات المكاتب وترك وفاء

(1)

في ج: يميزه.

(2)

في أ: لفظ، وفي ج: لفظ العتق.

(3)

في أ: سيده.

(4)

سبق تخريجه ص (300) رقم (2).

(5)

في ب: كتابته.

ص: 388

لكتابته وله ورثة أحرار: فماله لسيده، لأنه مات

(1)

وهو عبد. وماله لسيده. ولأنه مات قبل البراءه من مال الكتابة. فانفسخت كتابته، كما لو لم يخلف وفاء.

ولأن الكتابة عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف المعقود عليه قبل التسليم فبطل.

وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة. سواء كان قاتله سيده أو اجنبيا.

ولا قصاص إن كان قاتله حرا، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. فلو كان القاتل سيده لم يجب عليه شيء، لأنه لو وجب شيء لوجب له وكان ما في يده لسيده.

فإن قيل: أن القاتل لا يستحق شيئاً من تركة المقتول.

قلنا: إن ما في يده لا يرجع إلى سيده ميراثا، بل الحكم بملكه عليه؛

لزوال الكتابة. وإنما منع القاتل من الميراث خاصة.

وأما إن

(2)

كان القاتل اجنبيا فإنه يجب عليه قيمته لسيده؛ لأنه عبده.

(ولا بأس ان يعجلها) اي: أن

(3)

يعجل المكاتب مال الكتابة قبل حلوله لسيده، (ويضع عنه) اي: عن

(4)

المكاتب (بعضها) أي: بعض الكتابه: مثل: أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة، ثم يقول له

(5)

: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي، أو حتى ابرئك من الباقي، أو قال: صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك. وبه يقول أبو حنيفة.

وقال الشافعي: لا يجوز ذلك، لأن هذا بيع ألف بخمسمائة. وهو ربا الجاهلية وهو: أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا يضاهيه.

(1)

في أ: مال.

(2)

في أ: وإن.

(3)

ساقط من أ.

(4)

ساقط من أ.

(5)

ساقط من أ.

ص: 389

ولأن هذا لا يجوز بين الأجانب. فلم يجز بين السيد ومكاتبه؛

كالأجانب

(1)

.

ولنا: أن مال الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح. بدليل انه لا يجبر على

أدائه ولا تصح الكفالة به، وما يؤديه إلى سيده كسب عبده. وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق. وأوجب فيه التأجيل؛ مبالغة في تحصيل العتق، وتخفيفا عن المكاتب

(2)

. فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط به عنه بعض ما

عليه كان أبلغ في حصول العتق، وأخف على العبد، ويحصل من السيد إسقاط بعض ماله على عبده، ومن الله سبحانه وتعالى إسقاط بعض ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته

(3)

. ويفارق سائر الديون بما ذكرنا. ويفارق الأجانب من حيث: إن هذا عبده فهو أشبه بعبده القن.

وأما إن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين: مثل: أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة يؤدي خمسمائة في نصفها والباقي في اخرها ويجعلانه إلى سنتين بألف ومائتين. في كل سنة ستمائة. أو مثل: أن يجعل عليه نجم فيقول: اخرنى إلى كذا وأزيدك كذا: فلا يجوز، لأن الدين المؤجل إلى وقت لا يتأخر اجله عن

(4)

وقته باتفاقهما عليه، ولا يتغير أجله بتغييره، وإذا لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته.

ولأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم. وهو الزيادة في الدين للزيادة في الأجل.

ويفارق المسألة الأولى من هذين الوجهين.

فإن قيل: فكما أن الأجل لا يتأخر فكذلك لا يتقدم بتعجيل ولا يصير المؤجل حالا. فلم جاز في المسألة الأولى؛

قلنا: إنما جاز فى المسألة الأولى فعلا. فإنه إذا دفع إليه الدين المؤجل قبل

(1)

في ب: كالمكاتب.

(2)

في أ: الكاتب.

(3)

في أ: من.

(4)

في أ: من.

ص: 390

أجله جاز، وجاز للسيد إسقاط باقي حقه عليه، وفي هذه المسألة يأخذ أكثر مما وقع عليه العقد فهو ضد المسألة الأولى.

(ويلزم سيدا) عجل له مكاتبه الكتابة (اخذ معجلة بلا ضرر) على السيد في قبضها. ويعتق على الأصح.

(فإن ابى) السيد اخذها: (جعلها إمام في بيت المال، وحكم بعتقه)؛

لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم " أن رجلا اتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين! إنى كوتبت على كذا وكذا وإنى أيسرت بالمال واتيته به. فزعم أن لا يأخذها إلا نجوما. فقال عمر: يا برقا خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام، وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخذ المال "

(1)

. وعن عثمان نحو هذا

(2)

.

ورواه سعيد بن منصور في " سننه " عن عمر وعثمان جميعاً.

ولأن الأجل حق لمن عليه الدين. فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه. فسقط؛ كسائر الحقوق.

وأما كون السيد لا يلزمه أخذ معجله مع وجود الضرر بأخذها؛ كما لو كان دفعها بطريق مخوف، أو كان مما يحتاج إلى مخزن إلى حين حلوله؛ كالطعام والقطن ونحو ذلك؛ فلأن الإنسان لا يلزمه التزام ضرر لا يقتضيه العقد. ولا يعتق ببذله مع حصول الضرر بأخذه.

(ومتى بان بعوض دفعه) المكاتب لسيده عن مال الكتابه (عيب: فله) أي: فللسيد (ارشه) إن أمسكه، (أو عوضه) أي: عوض العيب (برده) على المكاتب. (ولم يرتفع عتقه) في الأصح أي: عتق المكاتب برد المعيب

(3)

عليه؛ لأن إطلاق عقد الكتابة يقتضي سلامة العوض فيها، وقد تعذر

(1)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 335 كتاب المكاتب، باب تعجيل

الكتابة.

(2)

ر الموضع السابق.

(3)

في أ: العيب.

ص: 391

رد المكاتب رقيقا. فوجب أرش العيب أو عوض المعيب؛ جبرا لما اقتضاه

إطلاق العقد.

وأما تعذر رد المكاتب رقيقا؛ لأن عتقه بالكتابة إزالة ملك بعوض. فلا

يبطله رد العوض بالعيب؛ كالخلع.

ولأنه ليس المقصود منه المال. أشبه الخلع.

(ولو اخذ سيده) من المكاتب (حقه ظاهرا) يعني: عملا بالظاهر في كون

ما بيد الإنسان ملكه، (ثم قال) سيده:(هو حر) يعني: بمقتضى ادائه مال الكتابه، (ثم بان) ما دفعه (مستحقا) لغيره بأن كان قد سرقه المكاتب أو غصبه

أو نحوه: (لم يعتق)؛ لفساد القبض.

ولكون قوله: هو حر إنما قاله اعتمادا على صحة القبض.

(وإن ادعى) السيد (تحريمه) أي: تحريم ما أحضره له مكاتبه ليقبضه له،

بأن قال سيده: هذا حرام أو غصب فلا يصح ان أقبضه منك، وانكر المكاتب

وكانت للسيد بينة بدعواه: (قبل) قول السيد (ببينة)، وسمعت بينته؛ لأن له

حقا في أن لا يقبض

(1)

دينه من حرام، ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به.

(وإلا) أي: وإن لم يكن للسيد بينة: (حلف العبد) أنه ملكه، (ثم يجب) على السيد (اخذه. ويعتق) المكاتب (به) أي: بأ خذه؛ لأن. الأصل انه ملكه.

(ثم) إن كان السيد اضاف ملك ما بيد المكاتب لشخص معين؛ كما لو

قال: هذا المال غصبه أو سرقه من زيد: فإنه (يلزمه) أي: يلزم السيد إذا قبضه

(رده) اي: رد ما اضاف ملكه إلى معين (إلى من أضافه إليه)؛ لأن قوله: إنه

ملك

(2)

وإن لم يقبل في حق المكاتب فإنه يقبل في حق نفسه؛ كما لو قال رجل

لعبد في يد غيره: هو حر وانكر ذلك من العبد في يده: لم يقبل قوله عليه.

(1)

في أوب: يقتضي.

(2)

في أزيادة: يه.

ص: 392

فإن انتقل ملك العبد إلى من قال: إنه حر بسبب من الأسباب: لزمته حريته. (وإن نكل) عن ان يحلف أن المال الذي بيده ليس بحرام: (حلف سيده)

أنه حرام ولم يلزمه قبوله. قاله ابن حمدان وجزم به في " الفروع ".

(وله) أي: ولسيد المكاتب إذا كان له بذمة مكاتبه دينان

(1)

دين الكتابة

(2)

ودين غيره (قبض ما) أي:

(3)

شيئاً من مال الكتابة (لا يفي بدينه ودين الكتابة، من دين له على مكاتبه) أي: بصرف نية السيد لما

(4)

قبضه إلى دينه الذي غير دين الكتابة، (وتعجيزه) أي: وتعجيز السيد لمكاتبه؛ لأنه لما نوى بما قبضه غير مال الكتابة بقي مال الكتابة في ذمة المكاتب فملك تعجيزه بذلك (لا قبل) نية السيد بـ (أخذ

(5)

ذلك عن جهة الدين) في الأصح.

(والاعتبار) في هذه المسألة: (بقصد سيد) دون مكاتبه الدافع.

(وفائدته) أي: فائدة اعتبار قصد السيد: (يمينه) أي: وجوب حلفه (عند النزاع).

فلو أخذه من غير قصد لم يكن له ذلك.

قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر المسألة: قلت: قد تقدم في باب الرهن:

أنه لو قضى بعض دينه، أو أبرئ منه وببعضه رهن أو كفيل: كان عما نواه الدافع، أو المبرئ من القسمين. والقول قوله في النية بلا نزاع. فيخرج هنا مثله. انتهى.

***

(1)

في أ: المكاتب دينا.

(2)

في أوب: المكاتبة.

(3)

في أزيادة: قبض.

(4)

في أ: يصرف نية السيد إلى ما.

(5)

في ب: أخذه.

ص: 393

] فصل: في ملك المكاتب كسبه]

(فصل. ويملك) المكاتب

(1)

(كسبه ونفعه.

و) يملك أيضاً (كل تصرف يصلح ماله، كبيع وشراء وإجارة واستئجار واستدانة. وتتعلق) استدانته (بذمته) أي: ذمة المكاتب (يتبع بها بعد عتق).

أما كونه يملك اكتسابه ومنافعه، فلأن موضوع عقد الكتابة لتحصيل العتق،

ولا يحصل العتق إلا بأداء عوضه، ولا يمكنه الأداء إلا بالتكسب

(2)

، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب. فإنه قد جاء في بعض الآثار " ان تسعة أعشار الرزق في التجارة ".

وأما كونه يملك الاستدانة، فلأنه لما ملك الشراء ملكه بالنقد

(3)

والنسيئة.

وأما كون الاستدانة تتعلق بذمته على الأصح؛ فلأنه لما ملك كسبه صارت

ذمته قابله للاشتغال.

ولأنه في يد نفسه فليس من السيد غرور. بخلاف المأذون له.

(وسفره) اي: وحكم سفر المكاتب (كغريم). فيملكه مع توثقة برهن

يحرز

(4)

، أو كفيل مليء.

(وله) أي: وللمكاتب (أخذ صدقة) واجبة ومستحبة

(5)

، لأن الله سبحا نه

وتعالى جعل للمكاتبين الأخذ من الصدقة الواجبة بقوله سبحانه وتعالى:

{وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60]. وإذا جاز الأخذ من الواجبة فالمستحبة أولى.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أ: بالكسب.

(3)

في أ: بالنفقة.

(4)

في أ: يرهن محرز، وفي ج: بحرز.

(5)

في أ: ومستحقة.

ص: 394

(ويلزم) المكاتب (شرط) السيد عليه في (تركهما) اي: ترك السفر وأخذ الصدقة على الأصح؛ (كالعقد. فيملك تعجيزه) بسفره.

وقيل: لا يملكه؛ لإمكانه رده.

ووجه المذهب: قوله صلى الله عليه وسلم: " المسلمون على شروطهم "

(1)

.

ولأن للسيد في هذا الشرط فائدة. فلزم؛ كما لو شرط نقدا معلوما.

وبيان فائدة ترك السفر: أنه لا يؤمن إباقه بسفره.

ولأنه ربما لا يرجع فيفوت العبد والمال الذي عليه.

وكذا لو شرط عليه أن لا يساًل

(2)

الناس.

قال أحمد: قال جابر بن عبد الله: هم على شروطهم: إن رأيته يسأل تنهاه. فإن قال: لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة.

قال في " شرح المقنع ": فظاهر هذا ان الشرط صحيح لازم، وأنه إن خالف مرة لم يعجزه، وإن خالف مرتين أو أكثر فله تعجيزه.

قال أبو بكر: إذا رآه يسأل مرة في مرة عجزه، كما إذا حل نجم في نجم عجزه. فاعتبر المخالفة في مرتين

(3)

؛ كحلول نجمين.

وإنما صح الشرط؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " المسلمون على شروطهم "

(4)

.

ولأن له في هذا فائدة وعوضا صحيحاً. وهو: أن لا يكون كلا على الناس، ولا يطعمه من صدقتهم وأوساخهم. انتهى.

(لا شرط نوع تجارة). يعني: انه لا يصح أن يشرط على المكاتب

(5)

أن لايتجر مطلقا، أو أن لا يتجر إلا في نوع كذا؛ لأن ذلك ينافي مقتضى عقد الكتابة الموضوع لتحصيل العتق.

(1)

سبق تخريجه ص (336) رقم (2).

(2)

في أ: يلزم.

(3)

في أ: محلين.

(4)

سبق تخريجه ص (336) رقم (2).

(5)

في أ: الكاتب. 395

ص: 395

(وينفق على نفسه) يعني: أن المكاتب يملك أن ينفق من كسبه (ورقيقه، وولده التابع له) في الكتابة (كـ) ولده (من أمته)؛ لأن النفقة تابعة للكسب، وكسب من ذكر كله للمكاتب.

واحترز بقوله: التابع له ممن ولد له قبل الكتابة؛ لأنه إن كان من أمة فنفقته على سيد أمه، وإن كان من حرة فلا تعلق للمكاتب به.

(فإن) عجز المكاتب عن أداء مال الكتابة وعن نفقة من ذكر و (لم يفسخ سيده كتابته لعجزه: لزمته) أي: لزم السيد (النفقة) على من ذكر؛ لأنهم كلهم في الحكم أرقاء للسيد. فتجب عليه نفقتهم.

(وليس للمكاتب النفقة على ولده من أمة لغير سيده) ولو ولد له حال كتابته، لأن ولد الرقيقة تابع لأمه.

(ويتبعه) ولده في الكتابة (من أمة سيده بشرطه) أي: باشتراطه ذلك على سيده حال العقد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " المؤمنون على شروطهم "

(1)

.

وأما إن لم يشترط ذلك

(2)

على سيده كان ولده قناّ لسيده تبعاً لأمه؛ كما لو كانت لغير سيده.

(ونفقته) اي: نفقة ولد

(3)

المكاتب (من مكاتبة. ولو) كانت المكاتبة

(لسيده) أي: سيد المكاتب (على أمة)، لأن ولد المكاتبة بعد كتابتها يتبعها في عتق بأداء أوإبراء.

(وله) أي: وللمكاتب على الأصح (أن يقتص لنفسه) أي: من غير إذن سيده (من جان على طرفه) أي: طرف المكاتب؛ لأنه لو عفا على مال كان له فكذلك بدله.

قال في " الإنصاف ": وقد ذكر الأصحاب قاطبة: ان العبد لو وجب له

(1)

سبق تخريجه ص (336) رقم (2).

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: ذلك.

ص: 396

قصاص أن له طلبه والعفو عنه، كما ذكره المصنف في آخر باب العفو عن

(1)

القصاص. فهاهنا أولى وأحرى.

(لا) أن يقتص (من بعض رقيقه الجانى على بعضه)؛ لما في ذلك من تفويت حق السيد بإتلاف جزء من رقيقه الجانى من غير إذن سيده في ذلك؛ لأنه ربما يعجز فيعود الرقيق لسيده ناقصاً.

ولأن تصرفه قاصر على ما يبتغي بفعله المصلحه دون غيره. فيملك ختن رقيقه؛ لأنه من مصلحتهم.

(ولا) أي: وليس للمكاتب (أن يكفّر بمال) إلا بإذن سيده؛ لأنه في حكم المعسر. بدليل أنه لا تلزمه زكاة ولا نفقة. ويباح له أخذ الزكاة لحاجته (أو يسافر لجهاد) يعني: أنه ليس للمكاتب أن يسافر لجهاد؛ لتفويت حق سيده، وعدم وجوبه عليه إلا بإذن سيده؛ لأنه إنما منع منه لحق السيد. فإذا أذن له فقد رضي بإسقاط حقه.

(أو يتزوج) يعني: أنه ليس للمكاتب أن يتزوج إلا بإذن سيده؛ لأنه عبد. فيدخل

في عموم

(2)

قوله عليه السلام. " أيما

(3)

عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر "

(4)

.

ولأن على السيد في ذلك ضرراً؛ لأنه يحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه، وربما عجز فيرق فيرجع ناقص القيمة.

(أو يتسرّى) يعني: أنه ليس للمكاتب أن يتسرى إلا بإذن سيده؛ [لأن ملكه غير تام.

ولأن على السيد في ذلك ضررا؛ لأنه ربما أحبلها فتتلف أو تلد فتصير أم ولد فيمتنع عله بيعها في أداء كتابته.

(1)

في أ: على.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: أي.

(4)

أخرجه أبو داود في " سننه "(0782) 2: 228 كتاب النكاج، باب في نكاح

العبد بغير إذن سيده.

ص: 397

(أو يتبرع) إلا بإذن سيده]

(1)

، لأن ذلك إتلاف للمال باختياره. فمنع

منه " لتعلق حق السيد به.

(أو يقرض) إلا بإذن سيده، لأنه بفرضية أن لا يرجع إليه، لأنه ربما أفلس المقترض أو مات ولم يترك شيئاً، أو هرب ولم يرجع.

(أو يحابي) إلا بإذن سيده " لأن المحاباه في معنى التبرع. وتقدم الكلام عليه.

(أو يرهن، أو يضارب، أو يبيع نساء ولو برهن، أو يهب ولو بعوض، أو

يزوج رقيقه، أو يحدّه، أو يعتقه ولو بمال، أو يكاتبه إلا بإذن سيده) في جميع ما تقدم " لأن حق السيد لم ينقطع عنه " لأنه ربما يعجز فيعود إليه جميع ما في ملكه. ولأنه إنما منع من جميع ما ذكر لحق السيد. فإذا أذن له زال المانع.

(و) متى كاتب المكاتب أو أعتق بإذن سيده: كان (الولاء للسيد)، لأنه

كوكيله في ذلك.

(وله) أي: وللمكاتب (تملك رحمه المحرم) " كاً بيه وأخيه وعمه وخاله

(بهبة ووصية) أي:

(2)

إذا وهبوا له أو وصي له بهم.

(و) كذا له (شراؤهم وفداؤهم) بمال إذا جنوا وهم بيده في الأصح،

(ولو أضر ذلك بماله) أي: مال المكاتب، لأن في ذلك تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه. فكان

(3)

له ذلك، لأن العتق مطلوب شرعاً.

(وله) أي: وللمكاتب (كسبهم) أي: كسب ما صار إليه من ذوي

(4)

رحمه المحرم " لأنهم عبيده. فكان له كسبهم " كعبيده الأجانب.

(ولا يبيعهم) أي: ليس له بيعهم، لأن من يعتق على من صار إليه ينزل

منزلة جزئه. فلم يملك بيعه " كبعضه.

(1)

ساقط من أ.

(2)

ساقط من أ.

(3)

في أ: فكانه.

(4)

ساقط من أ.

ص: 398

(فإن عجز رقّوا معه)؛ لأنهم من ماله. فيصيرون للسيد؛ كعبيده الأجانب. (وإن أدّى عتقوا معه)؛ لأنه إذا عتق كمل ملكه فيهم، وزال تعلق حق سيده عنهم. فعتقوا حينئذ؛ لزوال المعارض.

(وكذا) أي: وكحكم ذي رحمه المحرم إذا صار إليه يكون (ولده من أمته) أي: أمة المكاتب؛ لأنه من ذوي رحمه. أشبه ما لو تملكه. وإذا عتق بأداء [أبيه صارت امه أم ولد يمتنع بيعها على المكاتب.

(وإن أعتق) المكاتب بأن أعتقه سيده بدون اداء]

(1)

مال الكتابة: (صاروا) أي: صاروا ذوو رحمه ورقيقه كلهم وأولاده من أمته (أرقّاء للسيد)؛ لأن من عتق على غير مال يكون ما بيده لسيده. وتقدم ذلك

(2)

. (وله) أي: وللمكاتب (شراء من) أي: شراء رقيق (يعتق على سيده):

كأبي سيده واخيه. (وإن عجز) المكاتب أو أعتقه سيده من غير أداء: (عتق) من كان بيده ممن يعتق على السيد بملكه؛ لأنه قد زال عنه تعلق المكاتب. فعتق عليه حين عجزه؛ لزوال المعارض.

(وولد مكاتبة ولدته بعدها) أي: بعد كتابتها (يتبعها) أي: يتبع أمه المكاتبة (في عتق بأداء) أي: بإعطائها لسيدها مال الكتابة، (أو) عتقها بـ (إبراء) من مال الكتابة؛ لأن الكتابة سبب قولي للعتق لا يجوز إبطاله من قبل السيد بالاختيار. فسرى إلى الولد؛ كالاستيلاد.

ومفهومه: أن ما ولدته قبل الكتابة لا يتبعها. وهو صحيح؛ لأنه لو باشرها بالعتق لا يتبعها ولدها. فلأن لا يتبعها في الكتابة بطريق الأولى.

و (لا) يتبعها (بإعتاقها) بدون أداء أو إبراء؛ كما لو لم تكن مكاتبة. (ولا) يعتق ولد المكاتبة (إن ماتت) قبل أداء مال الكتابة أو إبراءها منه كغير المكاتبة. (وولد بنتها) في الحكم (كولدها). يعني: أنه متى ولدت المكاتبة بعد

(1)

ساقط من أ.

(2)

ص (339)

ص: 399

كتابتها بنتا ثم أتت البنت بولد ثم عتقت الجدة بأداء أو إبراء تبعتها

(1)

بنتها وولد بنتها، ذكرا كان أو أنثى.

(لا ولد ابنها) يعني: أن المكاتبة لو أتت بعد كتابتها بابن، ثم ولد لهذا الابن ولد، ثم عتقت بأداء أو إبراء: تبعها

(2)

ابنها في العتق دون ولده، ذكرا كان أو أنثى؛ لأن ولده تابع لأمه دون أبيه.

(وإن اشترى مكاتب زوجته: انفسخ نكاحها)؛ وذلك لأن المكاتب يملك

ما يشتريه. بدليل أنه يثبت

(3)

له الشفعة على سيده ولسيده عليه، ويجري الربا بينه وبينه في غير مال الكتابة.

(وإن استولد) المكاتب (أمته) يعني: ثم عتق بأداء أو إبراء: (صارت أم ولده) على الأصح، وامتنع عليه بيعها؛ لأن ولدها له حرمة الحرية. ولهذا لا يجوز ييعه ويعتق بعتق أبيه. أشبه ولد الحر من أمته.

(وعلى سيده) أي: سيد المكاتب (بجنايته عليه) أي: على مكاتبه (أرشها)؛ لما تقدم أن السيد مع مكاتبه كالأجنبي.

(و) على السيد لمكاتبه (بحبسه مدة) لمثلها أجرة (ارفق الأمرين به) أي: بالمكاتب: (من إنظاره مثلها) أي: مثل تلك المدة التي حبسه فيها بعد تقضي مدة الكتابة

(4)

، (أو أجرة مثله) زمنها في الأصح؛ لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب، وقد تنازعه أمران. فاعتبر أحظهما له لذلك

(5)

.

(1)

في أ: تتبعها. وفي ب: يتبعها.

(2)

في أ: أتبعها.

(3)

في أ. ثبت، وفي ج: ثبتت.

(4)

في أ: المكاتبه.

(5)

زيادة من ج.

ص: 400

] فصل: في شرط وطء مكاتبة]

(فصل. ويصح) في عقد الكتابة (شرط وطء مكاتبة) على الأصح. نص عليه؛ لبقاء أصل الملك؛ كراهن يطأ بشرط. ذكره في " عيون المسائل ". ولأن بضعها من جملة منافعها. فإذا استثنى نفعه صح؛ كما لو استثنى منفعة أخرى.

وجاز وطؤه لها؛ لأنها أمته. وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة؛ لاستثنائه.

(لا) شرط وطء (بنت لها) أي: لمكاتبته.

(فإن وطئها) أي: وطئ مكاتبته (بلا شرط) عليها عند عقد الكتابة، (أو) وطئ (بنتها) أى: بنت مكاتبته (التي في ملكه، أو) وطئ (أمتها) أي: أمة مكاتبته: (فلها) أي: فللمكاتبة

(1)

على سيدها (المهر. ولو) كانت من وطئها السيد المكاتبة أو بنتها أو أمتها (مطاوعة) في الأصح؛ لأن عدم منحها من وطئه ليس بإذن لها منه في الفعل.

ولهذا لو رأى مالك المال انسانا يتلفه فلم يمنعه لم يسقط عنه الضمان بذلك. (ومتى تكرر) وطؤه لواحدة

(2)

منهن، (وكان قد أدى) المهر (لما قبله)

من الوطء: (لزمه) مهر (آخر) لوطئه الذي صدر بعد أداء مهر الوطء الأول؛ لأنه لما أدى مهر الوطء الأول صار كأن لم يكن تقدم الوطء الثانى وطء

(3)

.

(1)

في أوب: فلمكاتبته.

(2)

في أوب: بواحدة.

(3)

ساقط من ب.

ص: 401

(وإلا) أي: وإن لم يكن أدى مهرا لما قبل الوطء الثانى: (فلا) يلزمه

(1)

إلا مهر واحد؛ لاتحاد الشبهة. وهي: كون الموطوءة مملوكته أو مملوكة مملوكته. (وعليه) أي: على سيد المكاتبة (قيمة أمتها) أي: أمة مكاتبته: (إن أولدها)؛ لأن استيلادها إتلاف لها؛ لأنها امتنعت من تصرفها فيها. (لا) قيمة (بنتها) إن أولد بنتها؛ لأنها كانت ممنوعة من التصرف فيها قبل استيلادها. فلم يفت عليها شيء باستيلادها.

(ولا) يلزم السيد أيضا (قيمة ولده من أمة مكاتبه، أو) أمة (مكاتبته) إذا استولدهما؛ لأن ولد السيد كجزء منه. فلا يجب عليه أن يدفع قيمته لرقيقه. (ويؤدب) سيد وطئ مكاتبته من غير شرط: (إن علم التحريم)؛ لأنه فعل

ما ليس له فعله مما هو محرم عليه، ولهذا لزمه مهرها.

(وتصير إن ولدت) من وطئه بشرط أو غيره (أم ولد) له؛ لأنها أمة له ما بقي عليها درهم.

(ثم إن أدت عتقت) وكسبها لها؛ لأن كتابتها لم تنفسخ باستيلادها؛ لأن الكتابة لو وقعت ابتداء على أم الولد صحت. فمع عقدها قبل اسيتلادها من باب أولى.

(وإن مات) سيدها) و (قد بقي) عليها شيء (من مال الكتابة: (سقط، وعتقت)؛ لكونها أم ولد. (و) كان (ما بيدها لورثته) أي: لورثة سيدها؛ كما لو اعتقها قبل موته، (ولو لم تعجز) في الأصح؛ لأنها عتقت من غير وطء. فكان ما في يدها لسيدها أو ورثته.

(وكذا) في الحكم (لو أعتق سيد مكاتبه) من غير أداء فإنه يكون ما في يده لسيده.

(وعتقه) أي: وعتق السيد لمكاتبه (فسخ للكتابة)؛ لأنه صار حراً

(ولو) كان عتقه (في غير كفارة) في الأصح.

(1)

في أوب: يلزم.

ص: 402

(ومن كاتبها) أي: كاتب الأمة (شريكان) فيها، (ثم وطئاها فلها على

كل واحد) من الشريكين (مهر)؛ لأن

(1)

منفعة البضع لها. فإذا تلفت بالوطء

ضمنها متلفها، وكان سيدها كالأجنبى.

(وإن ولدت من أحدهما: صارت أم ولده، ولو لم تعجز) فتبقى على

كتابتها. (ويغرم) من صارت أم ولده

(2)

(لشريكه قيمة حصته) منها مكاتبة؛

لأن نصفها سرى عليه بالاستيلاد مكاتباً. فبقيت على حالها في الكتابة؛ كما لو

اشترى أحد الشريكين من شريكه حصته منها.

(و) يغرم لشريكه أيضا (نظيرها) أي: نظير حصته

(3)

(من ولدها)؛ لأنه حصل من وطء في ملك غيره بشبهة. فكان عليه قيمة حصة شريكه منه.

(وإن ألحق) الولد الحاصل من وطئه (بهما) أي: بالشريكين الواطئين:

(صارت) الموطوءة (أم ولدهما)، لأنه لا يمكن سرايته على واحد منهما؛ لاستوائهما في المعنى.

وكتابتهما بحالها. فإن أدت إليهما ما كاتباها عليه عتقت في حياتهما، وإلا

فإنه (يعتق نصفها بموت أحدهما)؛ لأن نصفها أم ولد له فيعتق بموته، (و)

يعتق (باقيها بموت الآخر)؛ لما ذكر.

(1)

في أ: لأنه

(2)

في أوب: ولد له.

(3)

في أ: ماحصته.

ص: 403

] فصل: في نقل ملك المكاتب]

(فصل. ويصح نقل الملك في المكاتب)، ذكرا كان أو أنثى على الأصح، لما روت عائشة: " ان بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً. فقالت لها عائشة: ارجعى إلى أهلك. فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ذلك. فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن

اعتق "

(1)

. متفق عليه.

فأمرها بشرائها، ولو لم يجز لم يأمرها بذلك.

ولأن المكاتب عبد. فجاز بيعه؛ كالقن.

وقولي: نقل الملك، يشمل البيع والهبه والوصية به.

(ولمشتر) مكاتبا (جهلها) أي: جهل كتابته (الرد أو الأرش) بحسب ما

يختاره المشتري " لأن الكتابة عيب في الرقيق " لأنها نقص فيه لمنعه من منافعه

(2)

بفرض أن يعتق.

(وهو) أي: والمشتري إذا أمسك (كبائع: في عتق بأداء، وله الو لاء) "

لأن الكتابة عقد لازم. فلم تنفسخ بنقل الملك في المكاتب.

(و) كذا يكون المشتري كبائع في (عوده) أي: عود المكاتب (قنا

بعجز) عن أداء مال الكتابة.

(1)

أخرجه البخاري في "صحيحه "(2060) 2: 759 كتاب البيوع، باب إذا

اشترط شروطا في البييع لاتحل.

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1504) 2: 1141 كتاب العتق، باب إنما

الولاء لمن أعتق.

(2)

في أوب: منافعها.

ص: 404

(فلو اشترى كل أي: كل واحد (من مكاتبي شخص) واحد، (أو) كل واحد من مكاتبي شخصين (اثنين الآخر: صح شراء الأول وحده)؛ لأن للمكاتب شراء العبيد. فصح شراؤه للمكاتب؛ كشرائه للقن. وبطل شراء الثانى؛ لأنه لا يصح أن يملك العبد سيده؛ لإفضائه إلى تناقض الأحكام. إذ كل واحد

(1)

يقول لصاحبه: أنا مولاك ولي ولاؤك. فإن عجزت صرت لي رقيقا.

(فإن جهل أسبقهما) أي: اسبق البيعين: (بطلا)؛ لأنه اشتبه الصحيح بالباطل. فبطلا؛ كما لو اشتبه نكاح الأولى من أختين منكوحتين. ورد كل واحد منهما إلى كتابته

(2)

.

(وإن أسر) المكاتب أي: أسره الكفار (فاشتري) منهم، (فأحب سيده أخذه) أي: أن يأخذه ممن اشتراه من الكفار (بما اشتري به): كان له ذلك. (وإلا) أي: وإن لم يحب السيد ان يأخذه من مشتريه (فأدى) المكاتب

(لمشتريه ما بقي) عليه (من) مال (كتابته: عتق)؛ لأن الكتابة عقد لازم لا يبطل بالبيع. فلئلا يبطل بالأسر بطريق الأولى. (وولاؤه له) أي: لمشتريه؛ لأنه عتق في ملكه. أشبه ما لو نجز عتقه.

قال في " الإنصاف ": هذا الحكم مبني على ثلاث قواعد:

الأولى: أن الكفار يملكون أموال

(3)

المسلمين بالمهر.

الثانية: أن من وجد ماله من مسلم أو معاهد بيد من اشتراه منهم: فهو أحق

به بثمنه. وهذا المذهب فيهما على ما تقدم محررا في باب قسمة الغنيمة

(4)

.

الثالثة: أن المكاتب يصح نقل الملك فيه. وهو المذهب وعليه

الأصحاب. انتهى.

(1)

زياده من ج.

(2)

في أ: كتابة.

(3)

في أوب: أولاد. وهو تصحيف.

(4)

4: 410.

ص: 405

(ولا يحتسب عليه) أي: على المكاتب (بمدة الأسر) أي: المدة التي

كان فيها مع الكفار

(1)

في الأصح. (فلا يعجز) المكاتب (حتى يمضي) عليه (بعد الأجل) المذكور في عقد الكتابة (مثلها) أي: مثل مده الأسر.

قال في " الإنصاف ": فإن قيل: لا يحتسب وهو الصواب لغت مدة الأسر، وبنى

(2)

على ما مضى. انتهى.

(وعلى مكاتب جنى على سيده) جناية توجب قيمة فأكثر فداء نفسه بقيمة

فقط " لأنه الجانى على نفسه. وقد ورد: " لا يجني جان إلا على نفسه "

(3)

. ولأنه مع سيده كالحر في باب المعاملات فكذا في باب الجنايات.

(أو) جنى المكاتب أيضا على (أجنبي) جناية توجب قيمته فأكثر فعليه (فداء نفسه بقيمته فقط)، لأن أرش الجناية إذا كان أكثر من قيمته لا يستحق ولي الجناية أكثر من قيمته؛ لأن حقه متعلق بالرقبة، إذ هو في الحقيقة عبد والقيمة بدل عن رقبته.

ويكون فداء نفسه (مقدما على) أداء دين (كتابته)؛ لأن أرش الجناية يتعلق برقبة المكاتب. نص عليه أحمد في رواية حرب. ومال الكتابة يتعلق بذمة المكاتب.

ولأنه إذا قدم حق المجني عليه على السيد في العبد القن. فلأن يقدم عليه

في المكاتب بطريق الأولى.

(فإن أدى) المكاتب مال الكتابة (مبادراً) أي: بعد جنايته وقبل فداء نفسه. (و) الحال أن المكاتب (ليس محجوراً عليه) في ماله

(4)

: (عتق) بأدائه مال الكتابة لصحة الأداء؛ لأنه قضى حقاً واجباً عليه. فصح قضاؤه؛ كما لو قضى المفلس بعض غرمائه قبل الحجر عليه.

(1)

في أوب: الكفر.

(2)

في أ: ومبني.

(3)

أخرجه الترمذي في " جامعه "(2159) 4: 461 كتاب الفتن، باب ما جاء

دماؤكم وأموالكم عليكم حرام.

(4)

في أوب: مال.

ص: 406

وأما كونه عتق بهذا الأداء؛ لأنه قد وجد شرط العتق وهو الأداء (واستقر الفداء) الواجب عليه بالجناية في ذمته؛ لأنه كان

(1)

واجباً قبل العتق فكذلك بعده. وقد علم من قوله: وليس محجوراً عليه: أن ولي الجناية لو سأل الحاكم الحجر عليه قبل دفعه مال الكتابة وحجر عليه: ما صح دفعه إلى سيده وارتجعه الحاكم فدفعه إلى ولي الجناية؛ لأن أرش الجناية مقدم على دين الكتابة؛ لأن أرش الجناية مستقر، ومال الكتابة غير مستقر.

ولأن أرش الجناية مقدم على ملك السيد في عبده القن. فيجب تقديمه على عوض عبده وهو مال الكتابة.

(وإن قتله) أي: قتل المكاتب الجانى (سيده: لزمه) ما كان

(2)

يلزم المكاتب بسبب الجناية وهو أرشها إن كان أقل من قيمة الجانى، أو قيمته إن كان أرشها اكثر من قيمته؛ لأنه بقتله فوت على ولي الجناية محل تعلقها

(3)

وهو رقبة الجانى. فلزمه ما كان واجباً على الجاني.

(وكذا) يلزمه ذلك: (إن اعتقه) أي: أعتق السيد مكاتبه الجانى؛ لأنه أتلف ماليته

(4)

بعتقه. فكان عليه ما كان على المكاتب لولي الجناية.

(ويسقط) أرش جناية المكاتب (إن كانت على سيده) بعتقه؛ لأنه أتلف ماليته

(5)

على نفسه، ولا يجب على أحد دين لنفسه.

(وإن عجز) المكاتب الجانى عن فداء نفسه (وهي) أي: والجناية (على سيده: فله) أي: فلسيده (تعجيزه) بعوده إلى الرق؛ لأن أرش الجناية حق ثبت للسيد عليه. فإذا عجز عنه رجع إلى بدله وهو رقبته.

(وإن كانت) جناية المكاتب (على غيره) أي: غير سيده وعجز عن فداء نفسه: (فـ) إن (فداه) سيده، (وإلا بيع) المكاتب (فيها) أي: في الجناية

(1)

في أوب: كل.

(2)

زيادة من ج.

(3)

في أوب: متلفها.

(4)

في أ: مالية.

(5)

مثل السابق.

ص: 407

(قناً) أى: غير مكاتب؛ لأن كتابته بطلت بتعلق حق المجني عليه برقبته.

(ويجب فداء جنايته مطلقاً) أي: سواء كانت على سيده أو أجنبي (بالأقل

من قيمته) أي: قيمة المكاتب إن كان أرش الجناية أكثر من قيمته

(1)

، (أو أرشها) إن كان أقل من قيمته على الأصح، لأن الزيادة مع كون الأرش أكثر من قيمته لا موضع لها، وإن كان أقل لم يكن للمجني عليه أكثر من أرشها.

(وإن عجز) المكاتب (عن ديون معاملة لزمته: تعلقت بذمته) فقط على الأصح، لأن حكم المكاتب في حال كتابته حكم الأحرار، والحر إذا استدان ديوناً تعلقت بذمته. فكذلك المكاتب. وفائدة تعلقها بذمته: أنه يتبع بها بعد العتق؛ لأنه حال يساره. وإنما قال: ديون معامله ليخرج أرش الجناية " لتقدم

(2)

حكمه.

(فـ) على هذا (يقدمها) أي: يقدم المكاتب أداءها لغرمائه على دين الكتابة إذا كان (محجوراً عليه)، بأن سأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه وكانت الديون حاله؛ وذلك (لعدم تعلقها برقبته) أي: رقبة المكاتب. (فلهذا إن لم يكن بيده) أي: بيد المكاتب (مال: فليس لغريمه تعجيزه) عن دين الكتابة ليعود إلى الرق. (بخلاف أرش ودين كتابة)، لكون الأرش يتعلق بالرقبة، ولكون دين الكتابة بدلاً عن الرقبة.

(ويشترك رب دين) في معاملة) و (رب)(أرش) بسبب جناية في تركة مكاتب (بعد موته) بقدر ما لكل منهما

(3)

، لفوب الرقبة في الأصح.

وقيل: يقدم دين المعاملة.

(ولـ) لمكاتب

(4)

(غير المحجور عليه، تقديم أي دين شاء) من دين

كتابة

(5)

ومعاملة وغير هما.

***

(1)

في أ: قيمة.

(2)

في أوب: لتقديم.

(3)

في أوب: منهم.

(4)

في أ: (و) مكاتب.

(5)

في أ: مكاتبة.

ص: 408

] فصل: الكتابة عقد لازم]

(فصل. والكتابة عقد لازم) من الطرفين؛ لأنها بيع، والبيع من العقود اللازمة، (لا يدخلها خيار)؛ لأن المراد منها تحصيل العتق فكانت سببأ له. فكأن المكاتب علق عتق المكاتب على أداء مال الكتابة.

ولأن الخيار إنما شرع استدراكاً لما يحصل لكل من المتعاقدين

(1)

من الغبن، والمكاتب وسيده دخلا في العقد متطوعين راضيين بالغبن. فلم يثبت لواحد منهما خيار.

(ولا يملك أحدهما فسخها) أي. فسخ الكتابة؛ لأن ذلك شأن العقود

اللا زمة.

(ولا يصح تعليقها على شرط مستقبل)؛ كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك على كذا؛ كبقية العقود اللازمة.

وقوله: مستقبل يحترز به عن الماضي؛ كقوله: كاتبتك إن كنت عبدي ونحوه. (ولا تنفسخ) الكتابة (بموت سيد ولا جنونه، ولا حجر عليه) لسفه ولا لفلس؛ كبقية العقود اللازمة.

(ويعتق) المكاتب (بأداء إلى من يقوم مقامه) أي: مقام سيده؛ كوكيله، وكالحاكم مع غيبه سيده وعدم وكيله.

(أو) بأداء إلى (وارثه) أي: وارث سيد المكاتب بعد موته.

(وإن حل) على المكاتب من مال الكتابة (نجم فلم يؤده: فلسيده الفسخ) على الأصح؛ لأن مال الكتابة حق للسيد. فكان له الفسخ بالعجز عنه؛ كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه.

(1)

في أ: المتعددين.

ص: 409

وعنه: لا يعجز حتى يحل نجمان.

وعنه: لا يعجز حتى يقول: قد عجزت.

وحيث ملك السيد الفسخ فإنه يصح منه (بلا حكم) من حاكم بصحة الفسخ، كرد معيب.

(ويلزم) السيد (إنظاره) أي: إنظار المكاتب قبل فسخ الكتابه (ثلاثا) أي: ثلاثة أيام إن استنظره المكاتب (لبيع عرض، ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه، ولدين حال على مليء، أو مودع)؛ لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب والرفق به.

(ولمكاتب قادر على كسب) أي: على أن يتكسب

(1)

(تعجيز نفسه) بترك التكسب؛ لأن معظم المقصود من الكتابة تخليصه من الرق فإذا لم يرد ذلك لم يجبرعليه. .

ومحل ذلك: (إن لم يملك وفاء) لمال المكاتبة به. فإن ملكه لم يملك تعجيز نفسه؛ لأن سبب الحرية وهو الأداء حاصل يمكنه فعله من غير كلفة، والحرية حق لله سبحانه وتعالى فلا يملك إبطالها مع حصول سببها. بخلاف ما إذا لم يكن يملك الوفاء فإن السبب غير حاصل، وعليه في السعي فيه كلفة ومشقة. فكان له تركه لذلك.

(لا فسخها) يعني: أن للمكاتب أن يعجز نفسه إن لم يملك وفاء. لا أن

(2)

يفسخ الكتابة، لأنها عقد لازم.

إذا تقرر هذا (فإن ملكه) أي: ملك المكاتب وفاء مال الكتابة لم يعتق بنفس الملك

(3)

على الأصح، و (أجبر على ادائه) لسيده، (ثم عتق) بالأداء

(4)

. وإنما لم يعتق بنفس الملك، لجواز أن يتلف قبل أدائه فيفوت على السيد.

(1)

في ب: يكتسب.

(2)

في أ: لأن.

(3)

في ب: بنفس العتق. وفي ج: بفسخ الملك.

(4)

ساقط من أ.

ص: 410

وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما عبد كوتب على مائة أوقية أداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق "

(1)

. رواه الخمسة إلا النسائي.

وهذا تعليق للعتق

(2)

على أداء مال الكتابة لا على ملكه.

(فإن مات) مكاتب ملك وفاء (قبله) أي: قبل أدائه: (انفسخت) كتابته على الأصح؛ لأنه إذا مات قبل الأداء فقد مات رقيقا فيكون ماله جميعه لسيده. (ويصح فسخها) أي: فسخ الكتابة (باتفاقهما) أي: المكاتب وسيده. فيصح إن تقايلا

(3)

أحكامها، قياساً على البيع. قاله في " الكافي ".

قال في " الإنصاف ": لو اتفقا على فسخها جاز. جزم به في " الكافي " وغيره.

قال في " الفروع ": ويتوجه أن لا تجوز لحق

(4)

الله سبحانه وتعالى. انتهى. (ولو زوج) السيد (امرأة ترثه) أي: ترث السيد إذا مات (من مكاتبه،

وصح) هذا النكاح بأن حكم به من يرى صحته، (ثم مات) السيد:(انفسخ النكاح) في الأصح؛ لأنها ملكت زوجها أو سهما منه. فانفسخ نكاحها، كما لو لم يكن مكاتباً.

وحكى أبو الخطاب ومن بعده احتمالاً: باًن النكاح لا ينفسخ حتى يعجز؛ لأنها لا ترثه. وإنما يملك نصيبها من الدين الذي بذمته. بدليل ان الوارث إذا أبرأ المكاتب عتق وكان الولاء للميت لا للوارث.

(1)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3927) 4: 20 كتاب العتق، باب في المكاتب

يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت.

وأخرجه الترمذي في " جامعه "(1260) 3: 561 كتاب البيوع، باب ما جاء

في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي.

وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(2519) 2: 842 كتاب العتق، باب المكاتب

وأخرجه أحمد في " مسنده "(6726) 2: 184

(2)

في أ: للمعتق.

(3)

في ب: يتقايلا.

(4)

في أ: بحق.

ص: 411

وأجيب عن هذا باًن الولاء إنما ثبت

(1)

للميت، لأن السبب وجد منه فنسب العتق إليه.

(وكذا) الحكم (لو ورث زوجته المكاتبة أو غيرها) فإن نكاحه ينفسخ،

لأنه ملك زوجته.

(ويلزم) من كاتب رقيقا (ان يؤدي إلى من أدى كتابته) أي: وفاها، (ربعها) أي: ربع مال الكتابة.

أما وجوب الإيتاء من غير تقدير. فلقوله سبحانه وتعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]، وظاهر الأمر الوجوب.

وبوجوب إيتاء

(2)

ما يقع عليه الاسم قاله الشافعي.

وأما كونه ربع مال الكتابة، فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم

" في قوله سبحانه وتعالى {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]

قال: ربع المكاتبة "

(3)

. وروي موقوفا على علي

(4)

.

ولأنه مال يجب إيتاؤه بالشرع مواساة. فكان مقدرا، كالزكاة.

ولأن الحكمة في إيجابه الرفق بالمكاتب وإعانته على تحصيل العتق، وهذا لا يحصل بأقل ما يقع عليه الاسم.

فإن قيل: إنه ورد غير مقدر.

فجوابه: ان السنة بينته وقدرته كالزكاة.

وفارقت الكتابة في ذلك سائر العقود، لأن القصد بها رفق المكاتب. بخلاف غيرها.

(1)

في أ: يثبت.

(2)

في ب: الإيتاء.

(3)

أخرجه الحاكم في " المستدرك "(3501) 2: 431 كتاب التفسير، تفسير

سورة النور.

(4)

أخرجه التسائي في " السنن الكبرى "(5034 - 8305) 3: 198 - 199 كتاب

العتق، باب تأويل قول الله جل ثناؤه:(وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ ü د%©! $# آَتَاكُمْ).

ص: 412

ولأن الكتابة يستحق بها على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب أن يستحق

المكاتب على السيد شيئاً.

وحمل الأمر على الندب مخالف لمقتضى الأمر فلا يصار إليه إلا بدليل.

ولأن المكاتب ولي جمع

(1)

هذا المال وتعب فيه. فاقتضى الحال مواساته

منه؛ كما " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطعام عبده من الطعام الذي ولي حره ودخانه "

(2)

. واختص هذا بالعتق

(3)

؛ لأن فيه معونه على العتق، وإعانة لمن يحق على الله سبحانه وتعالى عونه. فإن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف "

(4)

. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(ولا يلزمه) أي يلزم المكاتب (قول بدله) أي: بدل ربع مال الكتابة إذا

دفعه له سيده (من غير الجنس) أي: جنس المال الذي وقعت الكتابة عليه؛

كما لو كاتبه على دراهم فأعطاه عن ربعها دنانير أو كاتبه على دنانير فأعطاه عن ربعها دراهم، أو أعطاه عن ذلك عروضاً؛ لأنه لم يؤته من مال الكتابة ولا من جنسه. لكن الأولى أن يؤتيه

(5)

من عينه فإن لم يكن فمن جنسه؛ لأنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء من عينه والإيتاء من غيره من جنسه. فوجب أن يتساويا في الإجزاء؛ كالزكاة، وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به.

(فلو وضع) السيد عن المكاتب من مال الكتابة

(6)

(بقدره) اي: بقدر ربعه

جاز؛ لأن الصحابة فسروا الآية بذلك.

(1)

في أ: جميع.

(2)

أخرجه أبوداود فى " سننه "(3846) 3: 365 كتاب الأطعمة، باب في الخادم

يأكل مع المولى.

(3)

في ب: بالوجوب.

(4)

أخرجه الترمذي في " جامعه "(1655) 4: 184 كتاب فضائل الجهاد، باب

ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم.

وأخرجه النسائي في " سننه "(3120) 6: 15 كتاب الجهاد،، فضل الروحة

في سبيل الله عز وجل.

(5)

في أ:. يعطيه.

(6)

في أ: المكاتب.

ص: 413

ولأنه ابلغ في النفع وأعون على حصول العتق. فيكون

(1)

أفضل من الإيتاء، وتدل الآيه عليه من طريق التنبيه.

(أو عجله) أى: عجل السيد إعطاء قدر ربع مال الكتابة للمكاتب: (جاز)، لقوله سبحانه وتعالى:{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم} [النور: 33]. وذلك يحتاج إليه من حين العقد.

وكلما عجله كان أفضل، لأنه يكون أنفع؛ كالزكاة.

ووقت وجوب أداء السيد ربع مال الكتابة للمكاتب عند العتق، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بإيتائه من المالالذي أتاه، وإذا أدى مال الكتابة عتق فيجب إيتاؤه حينئذ.

قال علي رضي الله عنه: " الكتابة على نجمين والإيتاء من الثانى ".

فإن مات السيد وقد استوفى مال الكتابة قبل إيتاء مكاتبه ربعه فهو دين في تركته " لأنه حق واجب. فهو كسائر ديونه. فإنه ضاقت التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصوا في التركة بقدر حقوقهم.

(ولسيد الفسخ) أى: فسخ الكتابة (بعجز) أى: عجز المكاتب (عن ربعها) أى: ربع مال الكتابة على الأصح، لما روى الأثرم عن عمر وابنه وعائشة وزيد بن ثابت أنهم قالوا:" المكاتب عبد ما بقي عليه درهم "

(2)

. وروي ذلك أيضا عن أم سلمة. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأى.

ولأن مال الكتابة عوض عن المكاتب فلا يعتق قبل أداء جميعه.

ولأنه لو عتق بعضه

(3)

لسرى إلى باقيه، كما لو باشره بالعتق.

وما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أصاب المكاتب حداً أو

(1)

في أ: فكان.

(2)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 325 كتاب المكاتب، باب المكاتب

عبد ما بقي عليه درهم. عن عمر رضي الله عنه.

(3)

في أ: بعض.

ص: 414

ميراثاً ورث بحساب ما عتق منه، ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية

(1)

عبد "

(2)

. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن: فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر الآخر، وأدى

(3)

المقر. أو ما أشبههما

(4)

من الصرر. جمعاً

(5)

بين الأخبار، وتوفيقاً بينها وبين القياس. ويؤيد ما تقدم ما روى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال:" كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار "

(6)

.

(وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ذمته) من مال الكتابة، (بغير جنسه) أى: جنس مال الكتابة؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.

(لا مؤجلا)؛ لأنه بيع دين بدين. ولا أن يتفرقا قبل القبض إذا كان الجنسان مما يجري فيهما

(7)

ربا النسيئة.

(ومن أبرى) من المكاتبين (من) جميع (كتابته: عتق)؛ لأن مفهوم

قوله صلى الله عليه وسلم: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم "

(8)

: أنه إن لم يبق عليه شيء لم يكن عبد اً، ومع البراءة لم يبق عليه شيء.

ولأن البراءة في معنى الأداء. بجامع سقوط حق السيد في الحالتين.

(وإن أبرئ) المكاتب (من بعضها) أى: بعض كتابته؛ كما لو كاتبه سيده على

مائة فأبرأه سيده من خمسين: (فهو على الكتابة فيما بقي) من المائة. وهو خمسون.

(1)

في أ: ديته.

(2)

أخرجه الترمذي في " جامعه "(1259) 3: 560 كتاب البيوع، باب ما جاء

في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي.

(3)

في ب: فأدى.

(4)

في أ: وما أشبههما. وفي ج: أو ما أشبههما.

(5)

في أ: جميعأ.

(6)

أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " 10: 325 كتاب المكاتب، باب المكاتب

عبد ما بقي عليه درهم.

(7)

في ب: بينهما.

(8)

سبق تخريجه ص (300) رقم (2) و (414) رقم (2).

ص: 415

[فصل: كتابة عدد من رقيقه بعوض واحد]

(فصل. وتصح كتابه عدد) من رقيقه (بعوض) واحد. مثل: أن يكاتب ثلاثة أعبد بألف، كما لو باعهم لواحد. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه.

(ويقسط) العوض بينهم (على القيم) أى: على قدر قيمة كل منهم (يوم العقد)، لأنه زمن المعاوضة وزمن زوال سلطان السيد عنهم. لا على عدد رؤوسهم على الأصح، لأن هذا عوض. فيتقسط على المعوض: كما لو اشترى شقصاً وسيفاً، وكما لو اشترى عبيداً فرد واحداً منهم بعيب، أو تلف أحدهم ورد الآخر.

(و) حيث تقرر ذلك فإنه (يكون كل) من الثلاثة (مكاتباً بقدر حصته) من الألف: (يعتق بأدائها، ويعجز بعجز عنها) أى: عن قدر حصته (وحده)، لأن الكتابة عقد معاوضه مع ثلاثة. فيبرأ كل واحد منهم بأداء حصته؛ كما لو اشتروا عبدا.

وشرط ضمان كل واحد منهم للباقين فاسد، ولا يؤثر في صحة العقد " لأن

مال الكتابة ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم. فلم يصح ضمانه.

ولأن الضامن

(1)

لا يلزمه أكثر مما يلزم المضمون عنه، ومال الكتابة لا يلزم المكاتب ولا الضامن.

ولأن الضمان تبرع، وليس للمكاتب أن يتبرع.

وأما العقد فصحيح؛ لأن الكتابة لا تفسد بفساد الشوط. بدليل خبر بريرة

(2)

.

(1)

في أ: الضمان.

(2)

سبق ذكره وتخريجه ص (404) رقم (1).

ص: 416

ومتى مات

(1)

بعضهم سقط قدر حصته. نص عليه أحمد في رواية حنبل.

وكذا إن أعتق السيد بعضهم.

(وإن أدوا) جميع مال الكابة وعتقوا (واختلفوا) بعد الأداء (في قدر ما

أدى كل واحد) منهم، بأن قال أكثرهم قيمه: أدينا على قدر قيمتنا، وقال الأقل قيمة: بل أدينا على السواء فبقيت كذا على الأكثر قيمة بقية: (فـ) الأصح أن القول (قول مدع اداء الواجب) أى: قدر الواجب عليه؛ لأن الظاهر أن الإنسان لا يؤدي إلا ما عليه.

(ويصح ان يكاتب) السيد (بعض عبده) كنصفه؛ لأن الكتابة عقد معاوضة. فصحت في بعضه؛ كالبيع.

ويجب أن يؤدي إلى سيده مثلي

(2)

كتابته؛ لأن نصف كسبه يستحقه سيده بما

فيه من الرق، ونصفه

(3)

يؤدى في الكتابة. إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح.

(فإن أدى) ما عليه: (عتق كله)، نصفه بالكتابة وباقيه بالسراية؛ لأن العتق إذا سرى إلى ملك غير السيد. فبأن يسري إلى ملك السيد من باب أولى. ويصح أيضا أن يكاتب عبده على ألفين في رأس كل شهر ألف، وأن يكون العتق عند أداء الألف الأول. فإذا أدى الألف الأول عتق؛ لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح. فكذلك إذا جعل عتقه عند أداء بعض الكتابة. ويبقى الألف الآخر ديناً عليه بعد عتقه؛ كما لو باعه نفسه به.

(و) يصح ايضا أن يكاتب (شقصاً) أى: جزءاً له (من مشترك) عبد أو

أمة (بغر إذن شريكه)، موسراً كان الشريك أو معسراًفي الأصح. وبه قال مالك.

(1)

ساقط من أ.

(2)

في أوب: مثل.

(3)

في أوب: ومثله.

ص: 417

وقال الشافعي في أحد قوليه: إن كان باقيه حراً صحت كتابته، وإن كان ملكاً لم تصح. سواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن؛ لأن كتابته تقتضي إطلاقه في الكسب والسفر، وملك بعضه يمنع ذلك، ويمنعه أخذ نصيبه من الصدقات؛ لئلا يصير كسباً فيستحق سيده حصته منه.

ولأن ذلك يفضي إلى أن يؤدي بعض الكتابة فيعتق جميعه.

ولنا على المخالف: أن الكتابة عقد معاوضة على نصيبه. فصح؛ كبيعه.

ولأنه ملك يصح بيعه وهبته. فصحت كتابته؛ كالعبد الكامل، وكما لو كان باقيه حراً عند الشافعي، أو أذن فيه الشريك عند

(1)

من يرى صحته بإذن الشريك.

وقول من قال: إن الكتابة تقتضي المسافرة.

فجوابه: أن المسافرة ليست من المقتضيات الأصلية في الكتابة. بدليل صحة شرط تركها في عقد الكتابة. فوجود مانع منها لا يمنع أصل العقد.

وأما الكسب وأخذ الصدقة: فإنه لا يمنع كسبه، وأخذه الصدقة بجزئه المكاتب. ولا يستحق الشريك شيئاً منه؛ لأنه إنما استحق ذلك بالجزء المكاتب. فكذلك فيما حصل به؛ كما لو ورث شيئاً بجزئه الحر.

ومتى هايأه

(2)

مالك البقية فكسب في نوبته شيئاً اختص به. وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئاً كان لمن كاتبه بقدر ما فيه من الجزء المكاتب، ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي؛ لأنه كسبه بجزئه المملوك. فأشبه ما لو كسب شيئاً قبل كتابته فقسم بين سيديه.

وقولهم: أن ذلك يفضي إلى عتق جميعه بأداء بعض الكتابة: لا يصح. فإنه

لا يعتق به حتى يؤدي جميع الكتابة. فإن جميع الكتابة هو الذي كاتبه عليه مالك ذلك البعض فلايعتق منه شيء حتى يؤدي جميعها.

(1)

في أ: عندي.

(2)

في أ: عاياه.

ص: 418

ولأنه لا يعتق جميعه بالأداء وإنما يعتق الجزء المكاتب لا غير، وأما باقيه

فإن كان المكاتب معسراً لم يعتق منه غير الجزء المكاتب، وإن كان موسراً عتق الباقي بالسراية لا بالكتابة. ولا يمتنع

(1)

هذا، كما لو أعتق بعضه فإنه يعتق جميعه، وإذا جاز عتق جميعه بعتق بعضه بطريق السراية جاز ذلك فيما يجري مجرى

(2)

العتق.

(ويملك) المكاتب بعضه (من كسبه بقدره) أى: بقدر جزئه المكاتب،

لأن ذلك مقتضى الكتابه.

إذا تقرر هذا (فإذا أدى) المكاتب المشترك (ما كوتب عليه) لمن كاتبه، (و) أدى (للآخر) أي: للشريك الذي لم يكاتبه (ما يقابل حصته: عتق) كله (إن كان من كاتبه) أي: الشريك الذي كاتبه حصته منه (موسراً)؛ وذلك لأنه ليس للعبد المشترك الذي كوتب بعضه أن يؤدي إلى سيده الذي كاتبه شيئاً حتى يؤدي إلى

(3)

الشريك الذي لم يكاتبه ما يقابل حصته منه. سواء أذن الشريك في كتابته أو لم يأذن؛ لأنه إذا أذن إنما ينصرف إذنه إلى كتابة نصيب شريكه وذلك يقتضي أن يكون نصيبه باقياً له. وذلك يقتضي أنه لو أدى الكتابة من جميع كسبه لم يعتق؛ لأن الكتابة الصحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض، وذلك لايحصل بدفع ما ليس له. وإذا أدى

(4)

لكل واحد من الشريكين ما وجب عليه: عتق كله: الجزء المكاتب بالأداء، والجزء الذي لم يكاتب بالسراية على مكاتبه الموسر. (وعليه) بسبب

(5)

سراية العتق إلى حصه شريكه (قيمة حصة شريكه)؛

لأن عتق حصته بسبب من جهة الشريك المكاتب. اشبه ما لو باشره بالعتق، أو علق عتق نصيبه بصفة فعتق بها.

(1)

في أوب: يمنع.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في أوب: إليه.

(4)

في أوب: وأدى.

(5)

في ج: أى بسبب.

ص: 419

وعلم مما تقدم أنه لو كان الشريك المكاتب معسراً لم يعتق إلا نصيبه من المكاتب.

(وإن أعتقه) أى: أعتق (الشريك) الذي لم يكاتب العبد الذي كاتبه شريكه في حصته (قبل ادائه) مال الكتابة: (عتق عليه كله) بالسراية في الأصح: (إن كان موسراً)، كما لو لم يكن بعضه مكاتباً، (وعليه) أي: على الشريك المعتق (قيمة ما للشريك) اًي: قيمة حصة الشريك الذي كاتب حصته. مع ملاحظة كون المشترك (مكاتباً) " لنقص القيمة بكونه مكاتباً.

قال في " الإنصاف ": على الصحيح. انتهى.

وقال أبو بكر والقاضي: لا يسري العتق إلى الجزء المكاتب " لأنه قد انعقد

(1)

لمكاتبه سبب الولاء. فلا يجوز إبطاله إلا أن يعجز فيقوم عليه حينئذ

والجواب عن ذلك: أنه حين كان العتق يؤثر في إبطال الملك الثابت الذي الولاء من بعض اثاره

(2)

. فلأن يؤثر في نقل الولاء بمفرده من باب أولى.

ولأنه لو أعتق عبده ولعبده أولاد من معتقه قوم نقل ولاؤهم إليه. فإذا نقل العتق الولاء الثابت اعتاق غيره. فلأن ينقل الولاء الذي لم يثبت بعد إعتاق من عليه الولاء من باب أولى.

ولأن العتق نقل الولاء في هذه الصورة من غير عوض. فلأن ينقله بالعوض

في صورة المتن من باب أولى.

وعلم مما تقدم أن المعتق لو كان معسراً لم يسر عتقه وكان نصيب شريكه

باقياً على الكتابة. فإذا أداهما كملت حريته عليهما، وكان

(3)

ولاؤه بينهما بقدر ما عتق على كل واحد منه.

(1)

في أوب: أنفقه.

(2)

في أ: آثار.

(3)

في أوب: ولأن.

ص: 420

(ولهما) أى: وللشريكين

(1)

في قن (كتابة عبدهما). سواء تساوت حصتاهما فيه؛ كما لو كان بينهما نصفين. أو تفاضلتا؛ كما لو كان بينهما أثلاثاً (على تساو) في مال الكتابة؛ كما لو كاتباه على مائتين لكل واحد مائة، (و) على (تفاضل)؛ كما لو كاتباه على ثلاثمائة لواحد مائتان وللآخر مائة. وسواء كانت كتابتهما في عقد واحد أو عقدين. وبهذا قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي: لايصح أن يتفاضلا في المال مع التساوي في الملك، ولا التساوي في المال مع التفاضل في الملك؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر؛ لأنه إذا دفع

(2)

إلى أحدهما أكثر من قدر ملكه ثم عجز رجع عليه الآخر بذلك.

ولنا: أن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة. فجاز أن يختلفا

في العوض؛ كالبيع.

وما ذكره لا يلزم؛ لأن انتفاع أحدهما بمال الآخر إنما يكون عند العجز، وليس ذلك

(3)

من مقتضيات العقد، وانما يكون عند زواله فلا يضر.

ولأنه إنما يؤدي إليهما على التساوي، وإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على

قدر الملكين. فلم يكن أحدهما ينتفع إلا بما يقابل ملكه، وعاد الأمر بعد زوال الكتابه إلى حكم الرق كأ نه لم يزل.

(ولا يؤدي) المكاتب مال الكتابة (إليهما) أى: إلى

(4)

الشريكين فيهما (إلا على قدر ملكيهما) منه. فلا يجوز أن يؤدي إلى أحدهما أكثر من الآخر، ولا يقدم أحدهما على الآخر. ذكره القاضي. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي.

قال الموفق: لا أعلم فيه خلافاً؛ لأنهما سواء فيه. فيتساويان في كسبه،

(1)

في أوب: للشريكين.

(2)

في أوب: وقع.

(3)

في أوب: هذا

(4)

ساقط من أوب.

ص: 421

وحقهما متعلق بما في يده تعلقاً واحداً. فلم يكن له ان يخص أحدهما بشيء منه دون الآخر.

ولأنه ربما عجز فيعود إلى الرق ويتساويان في كسبه. فيرجع أحدهما على

الآخر بما في يده من الفضل بعد انتفاعه به مدة.

فإن قبض أحدهما دون الآخر شيئاً لم يصح القبض. وللآخر أن يأخذ منه

حصته إذا لم يكن أذن في القبض.

إذا تقرر هذا فإن عجز مكاتبهما فلهما الفسخ والإمضاء. فإن فسخا

(1)

جميعاً

أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه. وإن فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز في. الأصح وعاد نصفه [رقيقا ونصفه]

(2)

مكاتباً.

وقال القاضي: ينفسخ من جميعه وفاقاً للشافعي؛ لأن الكتابة لو بقيت في

نصفه لعاد ملك الذي فسخ الكتابة إليه ناقصاً.

وجوابه: أنها كتابة في ملك أحدهما. فلم ينفسخ بفسخ الآخر؛ كما لو

انفرد بكتابته.

ولأنهما عقدان. فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر؛ كالبيع. وما حصل من

النقص لايمنع؛ لأنه إنما حصل ضمناً؛ لتصرف الشريك في نصيبه. فلم يمنع؛ كإعتاق الشريك.

وأما ضرر الذي فسخ فلم يعتبره الشرع في موضع، ولا

(3)

يعرف له نظير.

فيكون بمنزلة المصلحة المرسلة التي وقع الإجماع على اطراحها، وضرر شريكه بفسخ عقده

(4)

معتبر في سائر عقوده من بيعه وهبته ورهنه وغير ذلك فيكون أولى.

(1)

في أوب: فسخها.

(2)

ساقط من أوب.

(3)

في أوب: وما.

(4)

في أوب: عقد.

ص: 422

إذا تقرر هذا فلا يخلو إما ان يكاتباه مفردين في عقدين أو يكاتباه كتابة واحدة

في عقد واحد، بأن يوكلا من يكاتبه، أو يوكل أحدهما الآخر فيكاتبه صفقه واحدة.

(فإن كاتباه) أى: كاتب الشريكان عبدهما (منفردين) في صفقتين، (فوفى أحدهما) أى: أحد الشريكين ما كاتبه عليه، (أو أبرأه) منه:(عتق نصيبه خاصة إن كان) الذي استوفى كتابته أو الذي أبرأه (معسراً، أو لا) أى: وإن لم يكن معسراً: عتق عليه (كله) وعليه قيمة

(1)

حصة شريكه مكاتباً. ويكون ولاؤه كله لمن أعتق عليه.

(وإن كاتباه كتابة واحدة) في صفقه

(2)

واحده، (فوفى أحدهما) أى:

أحد الشريكين ماعليه له (بغير إذن الآخر: لم يعتق منه شيء)، [لعدم صحة القبض، لتعلق حق الشريك بما في يد المكاتب

(3)

تعلقاً واحد اً.

(وإن كان) وفاه أحدهما]

(4)

(بإذنه) أى: إذن الشريك الآخر: صح القبض و (عتق نصيبه) في الأصح، لأن المنع من صحة القبض لحق الشريك الآخر. فإذا أذن فيه صح، كما لو أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه، أو أذن البائع للمشتري في قبض المبيع

(5)

قبل توفيه ثمنه، أو أذن الشريكان للمكاتب في التبرع. ولأنهما لو أذنا له في الصدقة بشيء صح قبض المتصدق عليه له. كذلك هاهنا.

وحيث عتق

(6)

نصيب المستوفي كتابته بإذن شريكه (سرى) العتق إلى باقيه

(1)

في أ: قيمته.

(2)

في أ: صفة.

(3)

في ج: الكتابة، ولعل الصواب ما أثبتناه، وهو موافق لما في (شرح البهوتي)

2: 612

(4)

ساقط من أوب.

(5)

في أ: البيع.

(6)

في أ: عينه.

ص: 423

(إن كان) المستوفي كتابته (موسراً، وضمن نصيب شريكه) في الحال في الأصح (بقيمته مكاتباً)؛ لعتقه عليه. مبقى على ما بقي

(1)

من كتابته. وولاؤه كله له. وما في يده من المال الذي

(2)

لم يقبض منه شيئاً مع كونه بينهما نصفين بقدر ما قبضه صاحبه، والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه؛ لأن نصفه؛ عتق بالكتابة ونصفه عتق بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد.

وقال أبو بكر والقاضي: لا يسري العتق في الحال وإنما يسري عند عجزه.

(وإذا كاتب ثلاثة عبداً) بينهم، (فادعى الأداء إليهم) كلهم، (فأنكره)

أى: أنكر وفاء مال كتابته (أحدهم) أى: أحد الثلاثة وأقر الآخران: (شاركهما) أى: شارك المنكر المقرين (فيما أقرا بقبضه) من العبد. فلو كانت كتابته؛ أي ثلاثمائة واعترف اثنان منهم بقبض مائتين وأنكر الثالث قبض مائة فإنه

(3)

يشاركهما في المائتين اللتين اعترفا بقبضهما؛ لأنهما اعترفا

(4)

بأخذ مائتين من ثمن العبد، والعبد مشترك بينهم فثمنه

(5)

يجب أن يكون بينهم.

ولأن ما في يد العبد لهم، والذي أخذه

(6)

كان في يده. فيجب أن يشترك

فيه الجميع، ويكون بينهم بالسوية.

ولو شهدا على شريكهما الثالث بما ادعى المكاتب دفعه إليه وهو المائة الثالثة، (فنصه) أي: نص الامام أحمد: (تقبل شهادتهما عليه) أي: على المنكر

(7)

بقبض المائة من العبد؛ لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق به. فقبلت

(1)

في أ: أبقى، وفي ب: يبقى على ما أبقى.

(2)

في أ: للذي.

(3)

في أوب: فإنهما.

(4)

في أ: لا عن اعترافأ، وفي ب: لا عن اعترفا.

(5)

في ب: قيمته.

(6)

في أ: أخذاه.

(7)

في ب: القن.

ص: 424

شهادتهما؛ كالأجنبين، الا أن ذلك لا يمنع رجوع المشهود عليه

(1)

عليهما بحصته مما قبضاه.

وفي " المغني " و" شرح المقنع " و" المحرر ": قياس المذهب لا تقبل شهادتهما عليه. واختاره ابن أبي موسى وصاحب " الروضة ".

قال في " الإنصاف ": وهو الصواب، لأنهما يدفعان عن أنفسهما مغرماً.

ومن شهد بشهادة تجر إلى نفسه نفعاً بطلت شهادته في الكل. وإنما يقبل ذلك في الإقرار؛ لأن العدالة غير معتبرة فيه، والتهمة لا تمنع من صحته. بخلاف الشهاده.

فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين بإقرارهما، ويبقى نصيب المشهود

عليه موقوفاً على القبض، وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه بما أخذا. فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة. ولا يرجع المأخوذ منه على الباقين بشيء؛ لأنه إن أخذ من العبد فهو يقول: ظلمني وأخذه مني مرتين، وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان: ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا. ولا يرجع المظلوم على غير من ظلمه. وإن كان الشريكان غير عدلين فكذلك. سواء قلنا أن شهادة العدل

(2)

مقبولة أو لا؛ لأن غير العدل لا تقبل شهادته وإنما يؤاخذ بإقراره.

وإن أنكر الثالث الكتابة فنصيبه باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه، إلا أن. يشهد عليه بالكتابة ويكونان عدلين. فتقبل شهادتهما؛ لأنهما لا يجران إلى أنفسهما بهذه الشهادة نفعاً.

ولو كان العبد بين شريكين فكاتباه بمائة فادعى دفعها إليهما فصدقاه:

عتق. وإن أنكراه ولم تقم بينة: فالقول قولهما مع أيمانهما. وإن أقر أحدهما وأنكر الآخر: عتق نصيب المقر.

وأما المنكر فعلى نص الإمام: تقبل شهادة شريكه عليه إذا كان عدلآ. فيحلف

(1)

في أ: الشهود عليه. وفي ب الشهود. وإسقاط عليه.

(2)

في أوب: العدلين.

ص: 425

العبد مع شهادته ويصير حراً، ويرجع المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه.

وأما القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه؛ لأنه يرفع بشهادته عن

نفسه مغرماً، والقول قول السيد مع يمينه. فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف به وهو خمسة وعشرون؛ لأن ما قبضه كسب العبد وهو مشترك بينهما.

فإن قيل: فالمنكر ينكر قبض شريكه عن الكتابة فكيف يرجع عليه؟

قلنا: إنما ينكر قبض نفسه وشريكه مقر بالقبض، ويجوز ان يكون قبض ولم يعلم به.

ومن أقر بمتصور وقوعه: لزمه حكم إقراره. ومن حكمه

(1)

جواز رجوع شريكه عليه.

(ومن قبل) رقيق (كتابة) من سيده (عن نفسه و) عن رقيق لسيده (غائب)؛ كما لو قال السيد لبعض عبيده: كاتبتك وفلاناً الغائب على مائتين تؤديانهما على قسطين سلخ كل شهر النصف. فقال العبد: قبلت ذلك لنفسي ولفلان الغائب: (صح) ذلك؛ (كتدبير) أى: كما يصح التدبير مع غيبة المدبر. بجامع كون التدبير والكتابة سببين للعتق وإن انفردت الكتابة بشروط ليست للتدبير.

إذا تقرر هذا (فإن جاز الغائب) ما قبله له الحاضر من الكتابة انعقدت له

وصار المال عليهما على حكم ما قبل الحاضر.

(وإلا) أى: وإن لم يجز الغائب ما قبله

(2)

الحاضر: (لزمه الكل) أى:

لزم الحاضر المائتان اللتان كاتبهما السيد عليهما؛ للقبول الحاصل من الحاضر. قال في " الفروع ": ذكره أبو الخطاب، ويتوجه: كفضولي وتفريق الصفقة. انتهى.

(1)

في أوب: حكم.

(2)

في أوب: فعله.

ص: 426

] فصل: فيما إذا اختلفا في كتابة]

(فصل. وإن اختلفا) أى: السيد وعبده (في كتابة): كما لو ادعى العبد على سيده أنه كاتبه على كذا فأنكر أو ادعى ذلك السيد على عبده فأنكر: (فقول منكر) منهما بيمينه لأن الأصل معه.

(و) إن اتفقا على الكتابة واختلفا (في قدر عوضها) بأن قال السيد: كاتبتك على ألفين، وقال العبد: بل على ألف: فالقول قول السيد على الأصح. نص عليه أحمد في رواية الكوسج.

وعنه: يتحالفان؛ كالمتبايعين، وفاقاً للشافعي.

وعنه: القول قول العبد وفاقاً لأبي حنيفة؛ لأنه منكر للألف الزائدة، والقول قول المنكر.

ووجه المذهب: أنه اختلاف في الكتابة. فالقول قول السيد فيه؛ كما لو اختلفا في أصل الكتابة. وتفارق البيع من وجهين:

أحدهما: أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه، والأصل في المكاتب وكسبه أنه للسيد. فكان القول قوله فيه.

الثانى: أن التحالف في البيع مفيد ولا فائده في التحالف في الكتابة. فإن الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده.

وبيان ذلك: أن الحاصل بالتحالف فسخ الكتابه، ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما حلف عليه السيد. وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه. فلا يشرع التحالف مع عدم فائدته.

وإنما قدم قول المنكر في سائر المواضع؛ لأن الأصل معه، والأصل هاهنا

مع السيد؛ لأن الأصل ملكه للعبد وكسبه.

ص: 427

إذا ثبب هذا فمتى حلف السيد ثبتت

(1)

الكتابة بألفين؛ كما لو اتفقا عليهما. وسواء كان اختلافهما قبل العتق أو بعده: مثل: أن يدفع إلى سيده ألفين فيعتق ثم يدعي

(2)

المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعه، ويقول السيد: بل هما جميعاً مال الكتابة.

(أو) اختلف السيد والعبد في (جنسه) أى: جنس مال الكتابة، بأن قال السيد: كاتبتك على ألف درهم، وقال العبد: بل

(3)

على عشرة دنانير.

(أو) اختلفا في (أجلها)، بأن قال السيد: كاتبتك على ألفين على شهرين

كل شهر ألف، وقال العبد: بل على سنتين كل سنة ألف. فقول سيده بيمينه؛ كما لو اختلفا في أصل الكتابة؛ للعلة المتقدمة.

(أو) اختلفا في (وفاء مالها) أى: وفاء مال الكتابة للسيد، بأن قال العبد: وفيتك مال الكتابة وعتقت وأنكر السيد: (فقول سيد) أى: بيمينه؛ لأن الكتابة عقد معاوضة.

وكذا لو ادعى العبد أن السيد أبرأه من مال الكتابه وأنكر السيد. فإن القول

قول السيد بيمينه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " ولكن اليمين على المدعى عليه "

(4)

.

(وإن قال) السيد (قبضتها) أى: قبضت مال الكتابة (إن شاء الله، أو) قبضتها إن شاء (زيد: عتق) العبد، (ولم يؤثر) هذا الاستثناء. (ولو) كان (في مرضه)؛ لأنه لا مدخل له في الإقرار.

قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا قال له علىّ ألف إن شاء الله كان مقر اً بها.

(1)

في أوب: ثبت.

(2)

في ج: يدعي على.

(3)

في زيادة من ج.

(4)

أخرجه البخاري في " صحيحه "(2379) 2: 888 كتاب الرهن، باب إذا

اختلف الراهن والمرتهن ونحوه. . .

وأخرجه مسلم في " صحيحه "(1 171) 3: 1336 كتاب الأقضيه، باب

اليمين على المدعى عليه.

ص: 428

ولأن هذا الاستثناء تعليق شرط، والذي يتعلق بالشرط إنما هو المستقبل. وقوله: قبضتها ماض فلا يمكن تعليقه؛ لأنه قد وقع على صفه لا يتغير عنها بالشرط. وإنما يدل الشرط على الشك فيها فكأنه قال: قبضتها وأنا أشك في القبض فيلغو الشك ويثبت الإقرار.

وإن قال: استوفيت آخر كتابتي، وقال: إنما أردت أنى استوفيت النجم الآخر دون ما قبله وادعى العبد إقراراه باستيفاء الكل: فالقول قول السيد؛ لأنه اعترف بمراده.

(ويثبت الأداء) أى: أداء مال الكتابة (ويعتق) به المكاتب: (بشاهد) أى: برجل واحد (مع امرأتين، أو) برجل واحد مع (يمين) يحلفها العبد، لأن النزاع بينهما في أداء المال، والمال يقبل فيه الشاهد مع اليمين، والرجل مع المرأتين.

***

ص: 429

[فصل: في الكتابة الفاسدة]

(فصل. و) الكتابة (الفاسدة: كـ) ما لو كاتبه (على خمر، أو) كاتبه (على خنزير، أو) كاتبه على شيء (مجهول): كما لو قال: كاتبتك على ثوب أو حمار أو نحوهما (يغلب فيها حكم الصفة: في أنه) أى: أن العبد (إذا أدى) ما سمي في الكتابة (عتق). سواء خرج بالصفة بأن يقول: إذا أديت إلي فأنت حر، أو لم يقل ذلك، لأن معنى الكتابة تقتضي هذا فيصير كالمصرح به. فيعتق بوجوده، كالكتابة الصحيحة.

وإذا عتق بالأداء لم يلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بإعطائه.

ذكره أبو بكر، وهو ظاهر كلام أحمد، لأنه عقد كتابة حصل العتق فيه للأداء. فلم يجب فيه تراجع " كما لو كان صحيحاً.

ولأن ما يأخذه السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه. فلم يجب رده. والعبد عتق بالصفة. فلم يجب عليه قيمة نفسه، كما لو قال له: إذا دخلت الدار فأنت حر، ودخلها.

(لا إن أبرئ) العبد من العوض الفاسد. فإنه لا يعتق، لعدم صحة البراءة، لأنه غير ثابت في الذمة.

(ويتبع ولد) في الأصح في الكتابة الفاسدة، لأنها كتابة يعتق فيها بالأداء. فيعتق ولدها به، كالكتابة الصحيحة.

(لا كسب فيها) أى: في الكتابة الفاسدة. فما كان بيده حين العتق فهو لسيده، كما لو علق عتقه على دخول الدار فدخلها. فإن ما في يده يكون لسيده.

(ولكل) من السيد والعبد (فسخها)، لأنها عقد جائز. بدليل ما يأتي.

ص: 430

وحاصل الكلام: أن الكتابة الفاسده تساوي الصحيحة في أربعة أحكام: أحدها: أنه يعتق بأداء ما كوتب عليه مطلقا.

الثانى: إذا عتق بالأداء لم يلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه له. الثالث: أن المكاتب يملك التصرف في كسبه ويملك أخذ الصدقات

والزكوات.

الرابع: إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة فأدى إلى أحدهم حصته عتق على قول

من قال: إنه يعتق في الكتابة الصحيحة بأداء حصته، ومن لا فلا.

وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام:

أحدها: إذا أبرئ من العوض لم يصح الإبراء ولم يعتق.

الثانى: أن لكل واحد من السيد والعبد

(1)

فسخها. سواء كان ثم صفة أو لم تكن؛ لأن الفاسد لا يلزم حكمه والصفة هاهنا مبنية على المعاوضة وتابعة لها؛ لأن المعاوضة هي المقصود. فلما بطلت المعاوضة التي هي الأصل بطلت الصفة المبنية عليها. بخلاف الصفة المجردة.

ولأن السيد لم يرض بهذه الصفة إلا بأن يسلم له العوض المسمى. فإذا لم يسلم كان له إبطالها. بخلاف الصحيحة فإن العوض لازم له. فكان العقد لازما له. الثالث: انه لا يلزم السيد ان يؤدي إليه ربع الكتابة ولا شيئاً منها؛ لأن العتق هاهنا بالصفة. أشبه ما لو قال: إذا أديت إلي فأنت حر.

(وتنفسخ) الكتابة الفاسدة (بموت سيد وجنونه، وحجر عليه لسفه) في الأصح، وفاقاً للشافعي؛ لأنها عقد جائز من الطرفين لا يؤول إلى اللزوم. فبطل بالموت.

ولأن المغلب فيها حكم الصفة المجردة، والصفة تبطل بالموت، كذلك هذه الكتابة.

ويملك السيد اخذ ما في يد العبد في الكتابة الفاسدة.

(1)

في أوب: العبد والسيد.

ص: 431

] باب: أحكام أم الولد]

هذا (باب أحكام الولد). وأصل الأم أمهة. ولذلك جمعب على أمهات باعتبار الأصل، وعلى أمات باعتبار اللفظ. والهاء في أمهة زائدة عند الجمهور. وقيل: أصلية.

والأصل في إباحة التسري ووطء الإماء قوله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}

] المؤ منون: 5 - 6].

(وهي) أى: وأم الولد (شرعاً: من ولدت ما فيه صورة، ولو خفيه، من مالك) لها، حتى (ولو) كان مالكاً (بعضها) ولو جزءاً يسيراً، (أو) كان مالكها كلها أو بعضها (مكاتباً)، حتى (ولو) كانت (محرمة عليه)؛ كما لو كانت الأمة أخت سيدها أو بنته أو عمته أو خالته من رضاع، أو كانت مجوسية أو وثنية، أو كان وطئها شريك فيها أو نحوه؛ كما لو كان وطئها في حيض أو نفاس أو إحرام، (أو) كان الوطء من

(1)

(أبي مالكها) وإنما

(2)

تصير أم ولد لأبي مالكها: (إن لم يكن الابن وطئها) نصاً.

قال أحمد: فيمن وقع على جارية ابنه: إن كان الأب قابضاً

(3)

لها ولم يكن الابن وطئها فهي أم ولده فليس للابن فيها شيء.

قال القاضي: فظاهر هذا أن الابن إن كان قد وطئها لم تصر أم ولد للأب

(1)

في ب: كان الواطئ. وإسقاط: من.

(2)

في ب: فإنها.

(3)

في ب: كان الأب قاضيأ. وفي ج: كان الابن قابضا.

ص: 432

باستيلادها؛ لأنها تحرم عليه تحريما مؤبداً بوطء ابنه لها ولا تحل له بحال. فأشبه وطء الأجنبي.

فعلى هذا القول لا يملكها ولا تعتق بموته. فأما ولدها فيعتق على أخيه

(1)

؛

لأنه ذو رحمه؛ لأنه من وطء يدرأ فيه الحد لشبهة الملك فلحق فيه النسب.

(وتعتق بموته وإن لم يملك غيرها)؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه "

(2)

. رواه أحمد وابن ماجه.

وفي لفظ: " أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه، أو قال:

من بعده "

(3)

. رواه أحمد.

وعنه أيضا قال: " ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ققال: أعتقها ولدها "

(4)

. رواه ابن ماجه والدارقطني.

وأما كونها تعتق وإن لم يملك غيرها؛ فلظواهر الأحاديث.

ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية وهي الوطء. فكان من رأس المال؛ كالأكل ونحوه.

(وإن وضعت جسما لا تخطيط فيه؛ كالمضغة، ونحوها)؛ كالعلقة:

(لم تصر به) أى: بهذا الجسم الذي لا تخطيط فيه (أم ولد). هذا مفهوم قوله: من ولدت ما فيه صورة ولو خفية. وهذا على الأصح؛ لأنه إذا شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم صورة خفية تعلقت بها الأحكام؛ لأنهن اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن.

(وإن أصابها في ملك غيره) بنكاح أو شبهة، (لا بزناً، ثم ملكها حاملاً:

(1)

في ب: أخته.

(2)

أخرجه ابن ماجه في " سننه "(2515) 2: 841 كتاب العتق، باب أمهات

الأولاد.

وأخرجه أحمد في " مسنده "(2939) 1: 320.

(3)

أخرجه أحمد في " مسنده "(2912) 1: 317.

(4)

أخرجه ابن ماجه في " سننه "(2516) 2: 841 كتاب العتق، باب أمهات الأولاد

وأخرجه الدارقطنى في " سننه "(22) 4: 131 كتاب المكاتب.

ص: 433

عتق الحمل، ولم تصر أم ولد) على الأصح. نص عليه في روايه إسحاق بن منصرر. .

أما كون الحمل يعتق، فلأنه ولده.

وأما كونها لا تصير أم ولد، فلظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:" من وطئ أمته فولدت "

(1)

. وهذا الحمل لم يحصل من وطئه حال كونها أمته.

ولأن الأصل في ولد الأمة الرق، خولف فيما إذا حملت به في ملك سيدها. فيبقى فيما عداه على الأصل.

وقوله: " لا بزناً " قيد في عتق الحمل يعني: أنه لو زنى بأمة فحملت منه ثم اشتراها فولدت في ملكه لم يعتق هذا الحمل الذي حملت به من الزنا.

(ومن ملك حاملاً) من غيره، (فوطئها) قبل وضعها:(حرم) عليه (بيع الولد) ولم يصح، (ويعتقه) نصاً.

قال أحمد: فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فإن الولد

لا يلحق بالمشتري ولا يبيعه لكن يعتقه؛ لأنه قد شرك فيه؛ لأن الماء يزيد في الولد. نقله صالح وغيره.

ونقل الأثرم ومحمد بن حبيب: يعتق عليه. وجزم به في " الروضة ".

قال في " الفروع ": وقال شيخنا: يستحب. وفي وجوبه خلاف في مذهب أحمد وغيره.

وقال أيضاً: يعتق وأنه يحكم بإسلامه وهو يسري كالعتق. انتهى.

وقوله: وأنه يحكم بإسلامه يعني: لو كانت الأمة كافرة.

وقوله: وهو يسري كالعتق يعني: الإسلام.

(ويصح قوله) أى: قول السيد (لأمته: يدك أم ولدي) ويكون ذلك في الحكم مثل قوله لها: أنت أم ولدي، لأنه إذا أقر أن جزءا منها مستولد سرى

(1)

سبق تخريجه ص (433) رقم (2).

ص: 434

إقراره بالاستيلاد إلى جميعها؛ كما لو قال لعبده: يدك حرة فإن العتق يسري إلى جميعه.

(أو لابنها) أى: ابن أمته: (يدك ابني) يعني: وكذا لو قال لولد أمته:

يدك ابني في سراية ذلك إلى جميعه؛ كما لو قال له: أنت ابني. ذكر ذلك في

" الانتصار " في طلاق الزوجة بطلاق جزء منها. واقتصر عليه في " الفروع ". لكن لو قال لولدها: أنت ابني، أو قال: هو ابني ولم يقل

(1)

: ولدته في ملكي ومات لم تصر أم ولد له في الأصح. على ما يأتى في المتن في باب الإقرار. (وأحكام أم ولد؛ كأمة) أي: كأحكام أمة غير مستولدة: (في إجارة واستخدام ووطء)؛ لأنها مملوكة. أشبهت الأمة القن.

والدليل على أنها أمة قوله صلى الله عليه وسلم: " فهي معتقة عن دبر منه، أو قال: معتقة

من بعده "

(2)

. فدل على أنها قبل ذلك باقية على الرق.

ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطأ مارية مع قوله: " اعتقها ولدها "

(3)

. والوطء لا يباح إلا في عقد نكاح أو ملك يمين.

فعلى هذا تجوز إجارتها؛ كالأمة، وقياساً على المدبرة.

ويجوز استخد امها؛ كالأمة.

ولأنها إذا جازت إجارتها فاستخدامها أولى.

ويجوز وطؤها؛ كالأمة.

(و) كذا يكون الحكم في (سائر امورها) أى: باقي أمورها؛ كإعارتها

وإيداعها.

ويستثنى من إطلاق ذلك صور أشار

(4)

إليها بقوله:

(1)

في ب: تكن.

(2)

سبق تخريجه ص (433) رقم (3).

(3)

سبق تخريجه ص (433) رقم (4).

(4)

في ب: أشير.

ص: 435

(إلا في تدبير) فإنه لا يصح؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن السبب الذي انعقد فيها أقوى من التدبير. ألا ترى أنه لو طرأ الاستيلاد على التدبير أبطله. قاله ابن حمدان.

(أو ما ينقل الملك) يعني: وإلا فيما ينقل الملك في رقبتها؛ (كبيع،

غير كتابة)؛ لما تقدم في باب التدبير في المتن: أنه يصح أن يكاتب أم ولده

(1)

. (وكهبة ووصية ووقف) على الأصح.؛ وذلك لما روى ابن عمر عن النبي

صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع منها السيد ما دام حياً. فإذا مات فهي حرة "

(2)

. رواه الدارقطني. ورواه مالك في " الموطأ " والدارقطني من طريق اخر عن ابن عمر] عن عمر]

(3)

من قوله

(4)

.

وفي حديث أم سعيد وحديث ابن عباس: " أعتقها ولدها "

(5)

: إشعار بذلك.

ويروى المنع من بيع أمهات الأولاد عن عمر وعثمان وعائشة وأكثر الفقهاء. وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهن.

وروى صالح بن أحمد قال: قلت لأبي: إلى أى شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد؟ قال: اكرهه، وقد

(6)

باع علي بن أبي طالب.

وقال في رواية إسحاق بن منصور: لا يعجبني بيعهن.

(1)

ص (379).

(2)

أخرجه الدارقطني في " سننه "(34) 4: 134 كتاب المكاتب.

وأخرجه مالك في " الموطأ "(6) 2: 594 كتاب العتق والولاء، باب عتق

أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة.

(3)

ساقط من ب.

(4)

أخرجه الدارقطني في " سننه "(33) 4: 134 كتاب المكاتب.

(5)

سبتى تخريجه ص (433) رقم (4).

(6)

في ب: وقال.

ص: 436

قال أبو الخطاب: وظاهر هذا أنه يبعهن مع الكراهة. فجعل هذا رواية ثانية

عن أحمد.

قال الموفق: والصحيح أن هذا ليس برواية مخالفة لقوله: إنهن لا يبعن؛

لأن السلف كانوا يطلقون الكراهة على التحريم. ومتى كان التحريم والمنع مصرحاً به في سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به، ولا يجعل ذلك اختلافاً

(1)

.

وحجة من أجاز بيع أمهات الأولاد ما روى جابر قال: " بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. [فلما كان عمر نهانا فانتهينا "

(2)

.

وما كان جائزا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر]

(3)

لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره.

ولأن نسخ الأحكام إنما يجوز في عصر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النص إنما ينسخ بنص.

وإنما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه لم يبلغه ولو بلغه لم يتعده.

ولأنها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا شيئاً منها ولا قرابة بينه وبينها؛ كما لو ولدت منه بنكاح أو شبهته؛ لأن الأصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا إجماع. ولأن ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها؛ كسائر أسبابه.

والجواب عن ذلك ما روي عن علي وابن عباس وابن الزبير: أنهم رجعوا

عن مخالفته فيكون ذلك إجماعاً.

وأما قول جابر: " بعنا امهات الأولاد على عهد رسول الله

(4)

وعهد

أبي بكر "

(5)

. فليس فيه تصريح بأنه كان ذلك بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم أبي

(1)

في أوب: احتمالاً.

(2)

أخرجه أبو داود في " سننه "(3954) 4: 27 كتاب العتق، باب في عتق

أمهات الأولاد.

(3)

ساقط من ب.

(4)

في ب: النبي.

(5)

سبق تخريجه في الحديث السابق.

ص: 437

بكر. فيكون ذلك واقعاً منهم

(1)

على انفرادهم فلا يكون فيه حجة.

ويتعين حمل قول جابر على هذا؛ لأنه لو كان واقعاً بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأبي بكر وأقرا عليه لم تجز مخالفته، ولم تجمع الصحابة بعد ذلك على مخالفتهما، ولم يخل إجماعهم من منكر عليهم، ولا احتج به علي حين رأى بيعهن، واحتج به كل من وافق على بيعهن. فيجب أن يحمل قول جابر على ما حملناه عليه.

(أو يراد له) أى: لنقل الملك؛ (كرهن)؛ لأن المقصود منه نقل الملك

ببيعه في الدين إن لم يكن له مال غيره، قياساً على البيع.

(وولدها) أى: وحكم ولدها (من غير سيدها) إذا أتت به (بعد إيلادها)

أى: بعد أن صارت أم ولد (كهي). سواء أتت به من نكاح أو شبهة أو زنا، وسواء عتقت بموت سيدها أو ماتت قبل سيدها. ويجوز فيه من التصرفات كل ما يجوز في أم الولد ويمتنع فيه من التصرفات كل ما يمتنع في أم الولد؛ وذلك لأن الولد يتبع أمه في الحرية والرق فكذلك في سبب الحرية.

قال أحمد: قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما: " ولدها

(2)

بمنزلتها ".

وأما كون حكم الولد كذلك سواء عتقت أو ماتت قبله؛ فلأن سبب الحرية

قد انعقد. وهو شبيه بنفس العتق. فكما لا يرتفع العتق بعد وقوعه كذلك سببه.

فإن قيل: ولد المكاتبة يتبعها في الكتابة فإذا بطلت الكتابة في الأم بطلت في الولد.

فجوابه: ان سبب العتق في الكتابة، إما الأداء في العقد أو وجود

(3)

الصفة. وتبطل الكتابة بتعذر كل واحد منهما، والسبب في أم الولد موت السيد ولا يتعذر ذلك بموتها.

(1)

في ج: بينهم.

(2)

في ج: ولدهما.

(3)

في ب: ووجود.

ص: 438

ويستثنى من ذلك ما أشار

(1)

إليه بقوله:

(إلا انه لا يعتق) ولدها (بإعتاقها) يعني: أن السيد إذا أعتق أم ولده وكان

لها ولد أتت بعد استيلادها من غير سيدها لم يعتق بإعتاقها؛ لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها. ويبقى عتقه موقوفا على موت سيدها؛ كما لو أعتق ولدها فإنها لا تعتق بعتقه ويبقى عتقها موقوفاً على موت سيدها.

(أو بموتها قبل سيدها) يعني: أنه لو ماتت أم الولد قبل سيدها لم يعتق ولدها بموتها؛ كما لو عتقت قبله. ولا تبطل تبعية ولدها لها في الحكم ويبقى عتقه موقوفاً على موت سيدها.

(وإن مات سيدها وهي حامل) منه: (فنفقتها لمدة حملها من مال حملها) على الأصح؛ لأن الحمل له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه.

ومحل ذلك: إن كان للحمل مال، (وإلا) أى: وإن لم يخلف السيد شيئاً يرث منه الحمل: (فـ) نفقة الحمل (على وارثه).

ويتعلق أرش جناية أم الولد برقبتها على الأصح.

(وكلما جنت أم ولد) على غير سيدها: (فداها سيدها بالأقل من الأرش) أى: أرش الجناية، (أو) بالأقل من (قيمتها) على الأصح أى: قيمتها (يوم الفداء)؛ لأنه الوقت الذي تعلق الأرش برقبتها فيه. فلو كانت يوم الفداء مريضة أو مزوجة أو نحو ذلك أخذت قيمتها معيبة بذلك العيب.

قال في " شرح المقنع ": وينبغي أن تجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد؛

لأن ذلك ينقصها. فاعتبر؛ كالمرض وغيره من العيوب. انتهى.

أما كونه يلزمه فداؤها؛ فلأنها مملوكة له بملكه كسبها، وقد تعلق أرش جنايتها برقبتها. فلزمه فداؤها؛ كالقن.

وأما كونه يلزمه فداؤها كلما جنت، قال أبو بكر: ولو ألف مرة؛ فلأنها

(1)

في ب: أشير.

ص: 439

أم ولد جنت جناية. فلزمه فداؤها، كأول مرة.

وأما كونه لا يلزمه اكثر من قيمتها إذا كان أرش الجناية أكثر منها؛ لأنه لم يمتنع من تسليمها، وإنما الشرع منع من ذلك، لكونها لم تبق محلاً للبيع ولا لنقل الملك فيها. بخلاف القن.

(ولو اجتمعت أروش) بجنايات صدرت منها (قبل إعطاء شيء منها) أى:

من الأروش: (تعلق الجميع) أى: جميع الأروش (برقبتها، ولم يكن على السيد) فيها كلها (إلا الأقل من أرش الجميع) أى: جميع الجنايات، (أو) الأقل من (قيمتها) يشتركون فيه [جميع أرباب الجنايات. (فإن لم تف) الو (3) (بأرباب الجنايات) أى: بأروشهم (تحاصٌوا) فيه]

(1)

(بقدر حقوقهم)، لأن السيد لا يلزمه أكثر من ذلك، كما لو كانت الجنايات على شخص واحد.

(وإن قتلت) أم الولد (سيدها عمداً. فلوليه) أى: ولي سيدها: (إن لم يرث ولد لها شيئاً

(2)

من دمه) أى: دم سيدها (القصاص)، كما لو لم تكن أم ولده؛ لما في

القصا ص من مصلحة الزجر عن تعاطي القتل.

وأما كونها لا قصاص عليها إذا ورث ولدها شيئاً من دم سيدها، لأنه لو وجب القصاص لوجب لولدها منه شيء، ولا يجب لولد على أمه قصاص. وقد توقف أحمد عن هذه المسألة في رواية مهنا، وقال: دعنا من هذه المسائل. ونقل مهنا ايضا: أنه يقتلها أولاده من غيرها.

قال في " شرح المقنع الكبير ": وهذه الرواية تخالف أصول مذهبه. والصحيح: أنه لا قصاص عليها.

(فإن عفا على مال) أى: اختار ولي سيدها المال، (أو كان القتل) أى: قتلها سيدها (خطأ: لزمها الأقل من قيمتها، أو) الأقل من (ديته) أى: دية

(1)

ساقط من ب.

(2)

في ب: ولدها.

ص: 440

سيدها؛ لأنها جناية من أم ولد. فلم تجب بها أكثر مما ذكر؛ لأن اعتبار الجناية في حق الجانى بحال الجنايه. بدليل ما لو جنى عبد فأعتقه سيده. وهي في حال الجنايه أمه فإنها إنما عتقت بالموت الحاصل بالجناية. فيكون عليها فداء نفسها بالأقل من قيمتها، أو دية سيدها التي هي أرش جنايتها.

(وتعتق في الموضعين) وهما القتل عمداً والقتل خطأ؛ لأن المقتضي لعتقها زوال ملك سيدها عنها وقد زال.

فإن قيل: ينبغي أن لا تعتق كما منع القاتل الميراث؛ لاستعجالها ما أجل لها.

فالجواب: أنها لو لم تعتق بذلك لزم، جواز نقل الملك فيها ولا سبيل إلى ذلك.

وقيل: لأن

(1)

العتق لغيرها وهو الحرية فلهذا لم يسقط بفعلها.

وأورد عليه المدبرة.

وأجيب

(2)

بضعف السبب في المدبرة.

(ولا حد بقذف أم ولد) على الأصح؛ لأنها أمة حكمها حكم غيرها من الإماء في أكثر الأحكام. ففي الحد أولى؛ لأنه يدرأ بالشبهات ويحتاط لإسقاطه.

ولأنها أمة تعتق بالموت. أشبهت المدبرة.

(وإن اسلمت أم ولد لكافر: منع من غشيانها) أى: من وطئها والتلذذ بها؛ لئلا

(3)

يفعل الكافر ذلك بالمسلمة. (وحيل بينه وبينها)؛ لئلا يفضي عدم الحيلولة إلى الوطء المحرم، ولم تعتق بذلك بل يبقى ملكه عليها على ما كان عليه قبل إسلامها.

(1)

في ب: إن.

(2)

في ب: أو أجيب.

(3)

في ب: كيلا.

ص: 441

(وأجبر) سيدها (على نفقتها: إن عدم كسبها) على الأصح.

أما وجوب نفقتها عليه إن لم يكن لها كسب؛ فلأنه مالك لها، ونفقة

المملوك على سيده.

وأما كون نفقتها في كسبها إذا كان لها كسب؛ فلئلا يبقى له ولايه عليها بأخذ

كسبها. وينفق عليها مما شاء.

ومتى فضل من كسبها شيءعن نفقتها كان لسيدها.

(فإن أسلم: حلت له) أى: حل له ما يحل للمسلم من أم ولده؛ لأن

المانع من ذلك بقاؤه على الكفر، وقد زال.

(وإن مات) حال كونه (كافراً: عتقت) على الأصح؛ لأنها أم ولده، وشأن أم الولد العتق بموت سيدها.

وعنه: أنها تستسعي في حياته فتعتق.

(وإن وطئ أحد اثنين أمتهما: أدب) على ذلك على كل حال؛ لأنه وطئ

وطئا محرما.

قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف علمناه بين أهل العلم.

ولا حد فيه؛ لأنه وطء صادف ملكاً. فلم يجب به حد؛ كوطء أمته

الحائض أو زوجته الحائض.

ويفارق ما لا ملك له فيها فإنه لاشبهة له فيها.

ولهذا لو سرق عيناً له فيها شرك لم يقطع، ولو لم يكن له فيها ملك قطع.

(ويلزمه) أى: يلزم واطئ الأمة المشتركة (لشريكه من مهرها بقدر

حصته) منها؛ لأنه وطء سقط فيه الحد للشبهة. فأوجب مهر المثل؛ كما لو وطئها يظنها زوجته.

وسواء طاوعته أو أكرهها؛ لأن وطء جارية الغير يوجب المهر وإن طاوعت؛ لأن المهر لسيدها. فلا يسقط بمطاوعتها؛ كما لو أذنت في قطع بعض أعضائها.

ص: 442

(فلو ولدت) من وطء الشريك (صارت أم ولده) أى: أم ولد الواطئ؛

كما لو كانت خالصة له. وتخرج من ملك الشريك كما تخرج بالإعتاق، موسراً كان الواطئ أو معسر اً؛ لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق.

(وولده حر)، لأنه من وطء [في محل]

(1)

للواطئ فيه ملك. أشبه ما لو

وطئ زوجته في حيض أو حرام.

(وتستقر فى ذمته) أي: ذمة الواطئ (ولو) كان (معسراً). نص عليه (قيمة نصيب شريكه) من الموطوءة؛ لأنه أخرج نصيب شريكه من ملكه. فلزمه قيمته؛ كما لو أخرجه بالإعتاق أو الإتلاف.

وإنما سرى الإيلاد إلى نصيب الشريك مع عسرته. بخلاف الإعتاق مع العسرة؛ لأنه أقوى؛ لكون الإيلاد ليس من فعل الشريك وإن كان الوطء من فعله لوجود الوطء من غير إيلاد. فهو من الأسباب التي لا يمكن رفع مسبباتها؛ كزوال الشمس لوجوب الظهر، ووجوب الدية بتلف الآدمي المعصوم بالسبب. سواء وجبت على المتسبب أو على عاقلته. وهذا على المذهب.

وعند القاضي في " الجامع الصغير " وأبي الخطاب في " الهداية ": إن كان الواطئ معسراً لم يسر استيلاده فلا يقوم عليه نصيب شريكه، بل يصيرها أم ولد ونصفها قن باق على ملك الشريك.

(لا من مهر وولد) يعني: أنه لا يلزم الواطئ لشريكه شيء من مهر الموطوءة ولا من قيمة الولد على الأصح؛ لأن حصة

(2)

الشريك انتقلت إلى ملك الشريك الواطئ بمجرد العلوق. فلا يلزمه شيء من مهر مملوكته. وأما الولد فقد انعقد حراً، والحر لا قيمة له.

(كما لو أتلفها) بأن ماتت من الوطئ

(3)

فإنه لا يلزمه في هذه الصورة بالاتفاق إلا قيمة نصيب شريكه؛ كما لو قتلها.

(1)

زيادة من ج.

(2)

في أ: حصته.

(3)

في ب وج: الواطى.

ص: 443

(فإن أولدها) الشريك (الثانى بعد) أى: بعد إيلاد الشريك الأول عالماً

به: (فعليه مهرها) كاملا؛ لأنه وطء صادف ملك الغير. فأشبه ما لو وطئ أمة أجنبية.

(وولده) منها (رقيق)؛ لأنه من وطء في أمة غيره فكان حكمه حكمها.

(وإن جهل) الواطئ الثانى (إيلاد شريكه) الأول، (أو) علمه وجهل (أنها صارت أم ولده) أى: جهل الثانى أن حصته انتقل ملكها للواطئ الأول بإيلادها وأنها صارت أم ولد للأول بذلك: (فولده حر)؛ لأنه من وطء شبهة. (وعليه) أى: على الواطئ الثانى (فداؤه) أى: فداء ولده الذي أتت به

من وطئه، مع جهله كونها صارت أم ولد للأول؛ لكونه فوت رقه على الأول. (يوم الولادة) أى: بقيمته يوم ولدته؛ لأنه قبل الولادة لا يمكن تقويمه.

ولا فرق في ذلك بين كون الأمة بينهما نصفين، أو بين

(1)

كون لأحدهما جزء

من ألف جزء وللآخر البقية.

والله سبحانه وتعالى أعلم

(2)

.

(1)

في أوب: أو وبين.

(2)

إلى هنا نهاية الجزء الثانى من نسخة أ، وقد جاء في أخر هذا الجزء:

والله الموفق بمنه وكرمه وخفي لطفه، وصلى الله على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً. وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء المبارك الذي هو من " شرح منتهى الإرادات " للإمام العالم العلامة مفتي المسلمين الشيخ تقي الدين الفتوحي الحنبلي في اليوم المبارك الأزهر يوم الجمعة المبارك

الذي هو العاشر من شهر الله شوال الخير من شهور سنة خمسة وعشرين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام عليه وعلى آله وأصحابه الكرام عدد قطر الغمام. على يد أقل خلقه وأحوجهم إلى رحمته ومنه وكرمه العبد الفقير الفاني صالح القبانى الشافعي ابن المرحوم الشيخ

سراج الدين عمر الغمري المديني الشافعي. والحمد لله وحده.

ص: 444